التجربة المصرفية اإلسالمية بأوروبا: توطئة: المسارات،التحديات واآلفاق. تعتبر التجربة المصرفية اإلسالمية عموما حديثة العهد قياسا بنظيرتها الغربية التي بلغت مرحلة الترهل والهرم الفكري والمؤسساتي.فهي التزال في مقتبل العمر ومرحلة النمو والعنفوان في االقطار التي نشأت فيها وانتشرت من خاللها لتصل الى ما يزيد عن 75دولة عبر العالمين االسالمي والغربي.أما باوروبا فهي ال تزال في بداية المشوار بصدد االنطالق و االتجاه نحو التواجد والتوطين اذا استثنينا بعض التجارب المبكرة والمحدودة زمنيا وجغرافيا مثل تجربة المصرف اإلسالمي باللكسومبورج(في ثمانينات القرن الماضي) ودار المال االسالمي بجينيف(مؤسسة مالية استثمارية) والتي لم تشهد في الحالة االولى االستمرار والنجاح السباب متعددة بينما ظلت الثانية مقتصرة على توظيف الرساميل المودعة في البنوك السويسرية ولم تقدر على جلب االنتباه للفكرة عموما وتقديم الخدمات لعموم المسلمين والمهتمين بالمنتجات المصرفية االسالمية من غير المسلمين. لكن االوضاع في هذا االتجاه تغيرت بشكل جذري في السنوات بل واالشهر القليلة الماضية حيث تشهد ظاهرة المالية االسالمية بشكل عام نموا سريعا على صعيد عالمي واهتماما متزايدا من قبل االوساط االوروبية على نطاق واسع. لقد بات االهتمام بالمصارف اإلسالمية والتمويل اإلسالمي ظاهرة تكاد تكون كونية تساوقا مع اتساع االهتمام باإلسالم سلبا وايجابا وتأثيره المتسارع في الساحة الدولية على جميع الصعد السياسية والثقافية واالقتصادية .ولم يعد تدخل الدين في االقتصاد وعالم المال واالعمال من المسائل المحظورة اوالمثيرة للتساؤل واالستغراب حتى في أعرق النظم العلمانية التي ال تعير اهتماما للدين والقيم الدينية وترفض ربط التشريعات و القوانين بها في المجتمع. ولم تعد فكرة بنوك بال فوائد التي تستند اليها الصيرفة االسالمية فكرة مستهجنة مثلما كان عليه االمر لسنوات خلت حيث كان عالم المال واالعمال حك ار على البنوك الربوية التي تتشبث ينظام الفائدة حتى النخاع والترى له بديال فضال عن التفكير في مراجعته او اصالحه. االان النمو الهائل والمتسارع الذي شهدته المصارف االسالمية في السنوات القليلة االخيرة والتي لم تتجاوز بعد العقد الثالث من عمرها قلب المعادلة جملة وتفصيال واعاد السؤال التاريخي الذي تم اقصاؤه طويال حول عالقة الدين واالخالق باالقتصاد من قبل انصار المدرسة العلمانية في النظام الراسمالي الى حلبة الصراع الفكري والتدافع السياسي. وعلى عكس االسالم السياسي الذي تحيط به المالبسات والشبهات والتخوفات من كل جانب وينظر اليه بكثير من التوجس والعدائية من قبل االوساط الغربية عموما واالروبية تحديدا العتبارات متعددة فان االسالم االقتصادي الذي تترجمه اليوم حركة المصارف االسالمية والنظام المالي االسالمي اصبح مرغوبا فيه ويحظى باهتمام واسع وترحيب كبير في كل االقطار دون استثناء. وتشهد الساحة االوروبية في السنتين االخيرتين خصوصا تسابقا ملحوظا نحو الصيرفة االسالمية زادت في وتيرته حدة االزمة المالية االخيرة التي ادت بالعديد من عمالقة البنوك الرأسمالية الى االنهيار واالفالس في حين لم تطل هذه االزمة المصارف االسالمية مما عزز التنافس الغربي على هذه المصارف ومنتجاتها المالية التي اثبتت نجاعتها وكفاءتها في جذب االموال واستقطاب المستثمرين. من اجل رصد هذه الظاهرة وما يحيط بها من تحديات ورهانات،سوف نحاول في هذه الورقة تناول العناصر االساسية التالية: دوافع االهتمام الغربي بالصيرفة االسالمية مسارات الصيرفة االسالمية باوروبا:المسار العملي التطبيقي/ المسار التشريعي/المسار االعالمي/المسار العلمي/المسار السياسي العوائق والتحديات االفاق المستقبلية للتجربة .1 دوافع االهتمام الغربي بالصيرفة اإلسالمية: تنامي الطلب على المنتجات االسالمية: اصبحت الصيرفة االسالمية خالل السنوات االخيرة صناعة حديثة تستقطب اهتمام العديد من البنوك والمؤسسات المالية الدولية واالطراف الفاعلة في النظام المالي العالمي.ويعود ذلك الى النمو الهائل الذي شهدته هذه الظاهرة اثر الطفرة النفطية التي اكتسحت المنطقة االسالمية والخليجية خصوصا تزامنا مع صعود الصحوة االسالمية على صعيد عالمي واسع وتزايد الطلب على المعامالت المالية التي تراعي القيم واالخالق واحكام الشريعة االسالمية. واكبت البنوك الغربية هذه الموجة المتصاعدة شرقا وغربا وسارعت في تكييف خدماتها وتطويع نشاطاتها لتلبية حاجيات العمالء من هذه الفئة من الجمهور وخطب ودها بهدف استقطاب ما امكن من رؤوس االموال التي تبحث عن خدمات مطابقة لمعتقداتها وقيمها الدينية.وأنشأت لذلك الفروع والنوافذ المالية حيثما كانت هناك حاجة واتضح طلب .وساهم هذا التمشي في نمو المصارف االسالمية وانتشارها في غير مراكزها التقليدية حيث اضحى يوجد اليوم ما يزيد عن 300بنك ومؤسسة إسالمية تتعامل وفق أحكام الشريعة في أكثر من 80بلد في العالم ،وتدير ما بين 500 و 800مليار دوالر وتستقطب اهتمام المزيد من البنوك التقليدية الكبرى التي اضطرت هذه البنوك أمام النتائج الباهرة التي حققتها المصارف اإلسالمية ،إلى مواكبة التيار وامتطاء القطار والسعي إلى مسك مقوده والتحكم في مسيرته! واصبح العديد من المصرفيين الغربيين ينظرون إلى التمويل اإلسالمي باعتباره أمرا ً مهما جديرا بالتامل وكفرصة عمل نادرة من حيث الكفاءة والمردودية ،معتبرين المصرفية اإلسالمية والتمويل اإلسالمي من أكثر الجوانب االيجابية في اإلسالم ،بل هوالجانب الذي يمكن للغربيين الدخول في حوار مع المسلمين بشأنه والتعرف على الوجه المضيئ لالسالم من خالله. احتدام التنافس على الصناعة المالية االسالمية: كان من شان هذا النمو المتزايد لحركة الصيرفة االسالمية ان يزيد التنافس وتتسابق البنوك الكبرى نحو الصناعة المالية االسالمية ومنتجاتها المتنوعة التي تمثل بديال أخالقيا وعمليا لما تقدمه البنوك التقليدية من خدمات ال تجد تفاعال كبي ار من كل العمالء الذين ال يطمئنون لالستثمار والتمويل الذي ال يراعي االخالق والقيم وليس له من هم سوى الربح والمزيد من الربح بكل االشكال واالساليب. ويزداد عدد البنوك والمؤسسات المالية الغربية التي تقدم خدمات مصرفية تتوافق مع تعاليم الشريعة اإلسالمية في أوروبا وآسيا يوما بعد يوم ،مثل "سيتي جروب ،ودويتش بنك ،واتش إس بي سي ،ولويدز تي إس بي ،ويو بي إس".ولم يقتصر نمو الظاهرة على الدول االوروبية وامريكا بل وصل الى دول امريكا الجنوبية والصين واليابان التي من المنتظر أن تكون أولى الدول الصناعية الكبرى التي تصدر سندات إسالمية بعدما وقع "البنك الياباني للتعاون الدولي" خطته التي أعلن عنها الجتذاب أموال من الدول اإلسالمية الغنية بالبترول. توسع االهتمام باالقتصاد والتمويل االخالقي في المجتمعات الغربية: لم تكن هذه النزعة االخالقية في المعامالت المالية خاصة بالمسلمين فحسب بل اضحت ظاهرة شبه كونية تستقطب شرائح واسعة من المجتمعات الغربية التي مجت االساليب الجشعة للبنوك الراسمالية ونهمها المفرط لتحقيق االرباح الخيالية على حساب االخالق والقيم االنسانية مما اوقعها في كثير من الفوضى واالضطراب من جراء هيمنة المعامالت غير المشروعة واإلفراط في االئتمان السلبي والصفقات الوهمية التي ال تمت لإلنتاج الحقيقي بأي قرابة أو ارتباط! الحرص على جذب الرساميل االسالمية : مما ال شك فيه ان هذا االهتمام المتزايد بظاهرة الصيرفة االسالمية لم يكن بعيدا عن المنطق النفعي وحسابات المصالح واالرباح وهو منطق مفهوم ومشروع وال عيب فيه في عرف التجارة واالقتصاد وقواميس المال واالعمال وال يجب اتخاذه ذريعة للتشهير بالتجارب التي تخوضها البنوك الغربية في طريق االستفادة من الصناعة المالية االسالمية والمساهمة في تطوير ادوات هذه الصناعة الناشئة ما دام العديد من المهزومين ثقافيا في ديار المسلمين ال يعيرون لهذه الظاهرة أي اهتمام وال يكنون لثقافتهم أي احترام! نجاعة منتجات الصناعة المالية وتفوقها عالميا مضاعفات االزمة المالية الراهنة واعتبر الخبير الب ريطاني البنوك الغربية في حاجة إلى إرشاد أخالقي؛ ذلك ألن الجشع وانعدام األخالق هما اللذان تسببا في األزمة العالمية الحالية، .2 مسارات التجربة المصرفية بأوروبا: المسار التطبيقي المسار التشريعي المسار اإلعالمي المسار العلمي المسار السياسي .3 العوائق والتحديات: تشتت الوجود االسالمي باوروبا وغياب مرجعية واحدة و ضعف التعاون والتنسيق زخم الكفاءات مع غياب التدريب ومؤسسات التاهيل تحدي الرقابة الشرعية :غياب فقه التجربة الربط بين التمويل االسالمي واالرهاب الربط بين تشجيع التمويل االسالمي والتحريض على الطائفية مواقف الديانات االخرى من الظاهرة الجهل بمبادئ الصيرفة االسالمية واعتبارها وجها من وجوه التحايل الشرعي:جهل العمالء اس البالء! تعدد المذاهب الفقهية وتنامي التيارات المتشددة الحوكمة الرشيدة للصيرفة االسالمية تصميم منتجات جديدة مالئمة .4 اآلفاق المستقبلية: والملفت لالنتباه في هذا الصدد،أن اإلقبال المتزايد على النظام المالي اإلسالمي ومنتجات البنوك اإلسالمية يشهد نموا هائال في الغرب وتقوم عليه مؤسسات وبنوك غربية أكثر مما هو عليه الحال في العالمين العربي واإلسالمي بشكل عام .وتعزى هذه المفارقة إلى هيمنة النظام الرأسمالي الغربي على االقتصاد العالمي وتحكمه في دواليبه وتالبيبه وسعيه للتكيف مع الظواهر والتطورات واستيعاب المستجدات من جهة ،وحالة الترهل التي يعاني منها هذا النظام على المستويين الفكري والقيمي وتطلعه إلى بديل يحل إشكاالته وإخالال ته الهيكلية المزمنة من جهة أخرى. وتعد فرنسا من البلدان الغربية المتخلفة عن قطار المالية اإلسالمية ،مقارنة بالدول الصناعية الكبرى مثل سويسرا وأمريكا وألمانيا وهولندا والليكسومبرج وبريطانيا وحتى اليابان وذلك للحساسية الفرنسية المفرطة إزاء كل ما يمت إلى اإلسالم وقيمه وأنظمته بصلة .ولكن إقدام السلطات الفرنسية أخيرا على السماح بتنظيم فعاليات المنتدى األول للمالية اإلسالمية أي النظام المالي اإلسالمي ،ليس سوى إشارة ال لبس فيها لرغبة فرنسية رسمية في تدارك هذا التخلف وامتطاء القطار قبل فوات األوان! كانت لي فرصة هامة من خالل المشاركة في هذا المنتدى،الستكشاف دواعي هذا االهتمام الواسع بنظام التمويل اإلسالمي وتهافت الراسمال الغربي عليه واالستفادة من نجاعته وكفاءته ومواكبة نموه ،قياسا بما تعانيه الرأسمالية المالية من تذبذب واضطراب وترهل وتراجع في األداء والمر دودية وتحول مذهل وخطير من االقتصاد الحقيقي القائم على العمل واإلنتاج إلى االقتصاد الرمزي القائم على المضاربة و الصفقات الوهمية التي تتالعب كما تشاء باألسواق المالية . وبغض النظر عن دواعي هذا االهتمام وهذا التسابق على المالية اإلسالمية وما تقدمه من مرد ودية قياسية مقارنة بما هو متاح في األسواق الدولية،فان المرء ليندهش حقا ويتملكه شعور إيماني عميق بعظمة هذا الدين وكفاءته وصالحيته في حل مشاكل وماسي البشرية في كل زمان ومكان،عندما يستمع ألصوات غربية فاعلة تدعو إلى ضرورة التعاطي مع هذا المولود الجديد في الساحة االقتصادية والمالية العالمية واالهتمام به وبما يقدمه من بدائل ومنتجات أكثر نجاعة وفعالية وأكفأ على استعادة االستقرار لألسواق النقدية والمالية التي تعصف بها كل يوم رياح الرأسمالية المتأزمة وعولمتها المتخبطة ! يتعمق مثل هذا الشعور عندما تصبح مفاهيم االقتصاد اإلسالمي من مرابحة ومشاركة ومضاربة وإجارة وسلم واستصناع وتورق وصكوك وتكافل وإبطال الربا وغيرها مطروحة على السنة الغربيين يتداو لونها ويسعون لفهمها والتعاطي معها كأمر واقع وحاجة ضرورية في عالم المال واألعمال حتى ولو كان لمجرد توفيراالرباح وتعظيم المنافع! بينما ال تزال السنة بعض المهزومين من علمانيي العرب والمسلمين تلوك دعاوي الرجعية والتخلف والتنصل من التراث و تناهض بإسفاف شديد كل ما يمت إلى اإلسالم وقيمه وعلومه بصلة! سجل هذا المنتدى حضورا متميزا لجل الفاعلين في الساحة الفرنسية من بنوك وشركات ومؤسسات مالية وهيئات حكومية وغرف تجارة وصناعة وباحثين ومهتمين بنشاطات البنوك والمؤسسات التي تقدم منتجات وخدمات مالية إسالمية أو تراعي في جوانب رئيسية من نشاطاتها مقتضيات الشريعة اإلسالمية وتتعامل وفق ضوابطها وقواعدها األساسية. شاركت فيه جل البنوك والمؤسسات المالية الفرنسية واألجنبية وفي مقدمتهم البنك المركزي الفرنسي وهيئة النقد وبنك باريبا والشركة العامة للبنوك وبنك التسليف الزراعي وبنك ناتكسيس واتحاد البنوك الفرنسية العربية والغرفة التجارية العربية الفرنسية ،وعديد المؤسسات المالية العاملة في مجال المال واألعمال باإلضافة إلى ممثلين عن بنوك إسالمية عدة منها البنك اإلسالمي البريطاني والبنك اإلسالمي للتنمية وبيت التمويل الكويتي وعدة شركات أخرى. تناولت المحاضرات والمداخالت ظاهرة المالية اإلسالمية أو التمويل باألسلوب اإلسالمي الذي يحترم ضوابط الشريعة اإلسالمية وتناميها بشكل ملفت في األسواق الدولية وأسباب ذلك وانتباه البنوك الغربية الكبرى لهذه الظاهرة الجديدة في االقتصاد الدولي وتسابقها على االنخراط في سياقها واالستفادة من آلياتها التي أثبتت فعالية وكفاءة قياسية من حيث المردودية والنجاعة وإعادة االستقرار والشفافية للمعامالت المالية التي أصابها كثير من الفوضى واالضطراب من جراء هيمنة المضاربات غير المشروعة واإلفراط في االئتمان السلبي والصفقات الوهمية التي ال تمت لإلنتاج الحقيقي بأي قرابة أو ارتباط! وقد ركز العديد من المساهمين على أهمية إدراك الفرق الكبير بين التمويل بالطريقة اإلسالمية والطريقة الرأسمالية التقليدية المعمول بها حاليا أي الفرق بين البنك اإلسالمي أو الذي يتعامل طبقا لتعاليم الشريعة اإلسالمية والبنك التقليدي الربوي ،وذلك الستكشاف العوامل التي تقف وراء هذا النجاح الهائل الذي حققته البنوك اإلسالمية في ظرف وجيز من الزمن وأدى إلى انتشار التجربة عالميا على نطاق واسع وتنافس ملحوظ على احتضانها واستثمار عوائدها. ويتمثل هذا الفرق باختصار شديد في سمتين أساسيتين : ـ المشاركة في تحمل المخاطر مقابل االقتصار على الحصول على الفائدة أي االعتماد على معدل الفائدة(الربا) كمحرك أساسي لالقتصاد من قبل البنك التقليدي والعمل على إلغاء الربا كليا من التعامل بالنسبة للبنك اإلسالمي أو الذي يتعامل بالطريقة اإلسالمية. ـ الصفة التجارية للبنك اإلسالمي الذي يتصرف بصفته تاجرا ال وسيطا بين المدخرين والمستثمرين.وبالتالي يكون حرصه اشد على النجاعة والمردودية عند المشاركة والتمويل. يوجد اليوم ما يزيد عن 300بنك ومؤسسة إسالمية تتعامل وفق أحكام الشريعة في أكثر من 80بلد في العالم ،وتدير ما بين 500و 800مليار دوالر وتستقطب اهتمام العديد من البنوك التقليدية الكبرى ،حيث اضطرت هذه البنوك أمام النتائج الباهرة التي حققتها البنوك اإلسالمية ،إلى مواكبة التيار وامتطاء القطار والسعي إلى مسك مقوده والتحكم في مسيرته! تناول المنتدى المواضيع والمحاور التالية: ـ مبادئ االقتصاد اإلسالمي ومفاهيم التمويل والتامين ـ إدماج المالية اإلسالمية في النظام االقتصادي الدولي ـ تفاعل النظام المالي اإلسالمي مع النظام التقليدي ـ دور هيئات الرقابة الشرعية ـ خطوات مهمة في تنميط الخدمات في الصناعة المالية اإلسالمية ـ مقارنة بين خدمات المالية اإلسالمية ومثيالتها في النظام المالي التقليدي ـ بنوك االستثمار وبنوك التفصيل ـ من اجل تطوير المالية اإلسالمية في فرنسا :تحديات وآفاق ـ فرص وشروط تنمية التجربة المالية اإلسالمية في فرنسا ـ مدى تطابق القانون المالي الفرنسي مع المالية اإلسالمية ـ كيف نمهد الطريق للمالية اإلسالمية :دروس من تجارب بريطانيا والشرق األوسط وقد اجمع المشاركون في هذا المنتدى األول على أن النظام المالي اإلسالمي لم يعد غريبا عن الساحة المالية الدولية بل تحول خالل العقود الثالثة األخيرة إلى فاعل بارز يزداد دوره وحضوره يوما بعد يوم،مما يستوجب من قبل أهل الحل والعقد ،االهتمام أكثر بهذا النظام وتدارك التأخر والتباطؤ الحاصل إزاءه وعدم تركه لألطراف األخرى تتحكم فيه على حساب المصلحة الفرنسية. وقد أتاح هذا التباطؤ الفرصة لبريطانيا أن تحتل الموقع الرائد في هذا اإلطار ،على رغم أن الجالية المسلمة الفرنسية تفوق عدديا وبفارق كبير ،نظيرتها هناك. وقد أصبح جزء هام من السوق المصرفية اإلسالمية ،حاليا في قبضة بريطانيا ،وأن هذه الحصة في إمكانها أن تتعزز إذا قررت مؤسسات مصرفية بريطانية عاملة في هذا المجال العمل داخل فرنسا ،وهو ما تسمح به التشريعات األوروبية. والمحير في هذا الصدد بالنسبة لتأخر تطور الصناعة المصرفية اإلسالمية في فرنسا أن النصوص والقوانين التي تنظم عمل المصارف ال تمنع قيام مثل هذه النشاطات وأن فتح أي مصرف إسالمي يجب أن يحصل على األذونات الرسمية من الجهات المعنية في البنك المركزي أو في لجنة الرقابة على المصارف وخالفها .وبحسب بعض المشاركين ،فإن المشكلة في النفوس ال في النصوص! وبالتالي فإن العوائق نفسية واجتماعية أكثر منها قانونية .ويرى هؤالء أن العائق الرئيسي يكمن في ممانعة السلطات الفرنسية لبروز كيانات مصرفية وغير مصرفية ذات مضمون ديني أو اثني أو طائفي بعكس ما هو الحال مثال في بريطانيا. والمحير أيضا أن معظم البنوك الفرنسية اليوم تتعاطى مع أدوات الصناعة المصرفية اإلسالمية والصناديق وخالف ذلك من األدوات المالية في نشاطاتها الكبرى الغير موجهة لعموم الجمهور داخل فرنسا ،وتتولى تامين محافظ استثمارية إسالمية في فروعها الرئيسية بالخارج وخصوصا في البحرين وما قام به بنك« »BNP Parisbasفي الخليج تسعى للقيام به بنوك فرنسة أخرى .وقد سمحت هيئة الرقابة المالية الفرنسية أواخر العام الماضي بالسماح ألول صندوق استثماري إسالمي داخل السوق الفرنسية( )opcvmفي مجال القطاع العقاري على طريقة المرابحة الشرعية .كما سبق وان أطلق بنك التسليف الزراعي ( )Crédit Agricoleمنذ عام 1993أول صندوق إسالمي بالخارج اختار له من األسماء صندوق ابن بطوطة ً. لقد عبر المنتدى عن أسف المشاركين على هذا التأخر الفرنسي في احتضان وتطوير الصناعة المصرفية اإلسالمية ،ووجهوا رسالة واضحة للسلطات المعنية بالعمل على تدارك ما فات واإلسراع بمعالجة العوائق الفنية الضريبية والمحاسبية للتكيف مع مقتضيات العمل بهذا النظام. ويؤمل بعد هذه الندوة أن تقبل البنوك الفرنسية بجرأة اكبر على المبادرة بتسويق المنتجات والخدمات اإلسالمية داخل السوق الفرنسية ولتلبية حاجيات المواطنين الفرنسيين وأبناء الجالية المقيمين باألراضي الفرنسية الراغبين في التعامل بهذه الطريقة باإلضافة إلى التطلع لتوسيع هذه النشاطات خارج فرنسا وخصوصا في األسواق المجاورة كتونس والمغرب وبقية األقطار اإلفريقية . دعا خبراء ماليون فرنسيون إلى "توطين" المعامالت اإلسالمية في فرنسا منتقدين التوجه الرسمي في البالد الذي يميل لالكتفاء باستيراد تجربة المصارف االستثمارية اإلسالمية وغياب السعي الحقيقي إلتاحة الفرصة لبنك يقدم خدمات التجزئة وفقا للمنظور اإلسالمي التي ينتظرها مئات األلوف من مسلمي فرنسا أول مصرف إسالمي ومن جانبه ،صرح نائب رئيس مؤسسة موديس المختصة في تقييم أداء المصارف أنور حسون ،بأن أول بنك استثماري إسالمي بفرنسا سيرى النور قبل نهاية السنة الجارية. وأشار إلى وجود خطوات أخرى تهدف لتعزيز موقع المعامالت اإلسالمية في البالد ،ومنها زيادة عدد المؤسسات التعليمية التي تدرس آليات النظام المالي اإلسالمي وإنشاء معهد فرنسي للمعامالت اإلسالمية يتولى إرشاد العاملين في قطاع ْي المصارف والتأمين اإلسالمييْن. أهم مبادئ التمويل اإلسالمي قال بيت الخبرة المالي العالمي (بووتس) في دراسة له إن هناك تناميا ملحوظا باإلقبال العالمي على المعامالت المصرفية وفق الشريعة اإلسالمية ،سيما بين المسلمين المقيمين في الغرب الذين يرغب %60منهم بها. وتتوقع الدراسة التي صدرت األربعاء أن يضم ستمائة مصرف إسالمي حول العالم ودائع تصل إلى خمسمائة مليار يورو حتى نهاية ،2008ليكون نمو هذا القطاع األسرع في مجاالت القطاعات المصرفية. بالمقابل وجدت الدراسة أن المصارف األوروبية ليست مهيأة للتعامل مع هذه اإلمكانيات الهائلة لعدم وجود المنتجات المصرفية المواكبة لشروط الشريعة اإلسالمية. في الوقت نفسه ترى الدراسة أن صعوبة فهم المعامالت المالية وفق الشريعة اإلسالمية في الغرب ،تعتبر من العوائق التي تقف أمام تطبيقها بشكل كامل. وتجد المصارف مشكلة في إصدار أوعية ادخارية يكون حساب الفوائد فيها وفق الشريعة اإلسالمية ،فضال عما قالت إنه "قيود إسالمية" على التعامل في األسهم والسندات بإطار الحقائب االستثمارية. وافتتحت بريطانيا "مصرف بريطانيا اإلسالمي" سنة ،2004وبلغ حجم االستثمارات التي يديرها سنة 2007نحو 135 مليون جنيه إسترليني بزيادة %66عن حجم استثماراته عام .2006 لكن هذا المصرف ليس الوحيد ،حيث مالت كبريات المصارف األوروبية الفتتاح فروع للمعامالت اإلسالمية. وبدأت مصارف عربية إسالمية تغزو السوق األوربية مثل بنك فيصل الخاص في سويسرا بعدما سبقته دار المال اإلسالمي بجنيف ،وفي الطريق مصرف إسالمي كويتي جديد في سويسرا. ووفقا لتقرير أصدرته مؤسسة الخدمات المالية الدولية في لندن IFSLحول التمويل اإلسالمي ،تشير التقديرات إلى أن حجم السوق العالمية للخدمات المالية اإلسالمية -حسب قيمة األصول المتوافقة مع الشريعة اإلسالمية -بلغ 729مليار دوالر في نهاية ،2007محققا ارتفاعا بنسبة % 37من 531مليار دوالر كما في عام .2006 وأوضح التقرير الذي أوردته صحيفة الشرق األوسط أن كال من البحرين ودبي واإلمارات وكوااللمبور تمتلك مراكز تاريخية قوية وطموحات مستقبلية ،كمراكز للخدمات المالية اإلسالمية .كما أن السعودية وقطر وسنغافورة لديهم أيضا طموحات أن يصبحوا مراكز للتمويل اإلسالمي. وأضاف أن هناك دول أوروبية تحذو حذو المملكة المتحدة ،مثل اليابان وفرنسا ،وتتطلع إلى إجراء اإلصالحات التنظيمية والقانونية المالئمة ،التي من شأنها أن تسهل توفير منتجات مالية إسالمية .وتسعى لندن إلى تعزيز مركزها باعتبارها بوابة التمويل اإلسالمي في أوروبا الغربية. وأوضح التقرير أن األسواق المستقبلية الرئيسية للمصرفية اإلسالمية المتوقعة ،تتركز في الدول العربية واإلسالمية األخرى مثل مصر وتركيا ولبنان وسورية ،والدول اآلسيوية األخرى مثل إندونيسيا والصين، والدول الغربية في أوروبا وأميركا الشمالية .كما أن دوال مثل ،الواليات المتحدة وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة ،تضم كل منها مجتمعا مسلما يتراوح عدده بين مليون و 5ماليين نسمة .عالوة على ذلك فإن قاعدة العمالء في الدول الغربية ليست بالضرورة مقصورة على المسلمين؛ فالعمالء اآلخرون يمكن أن تجذبهم األسس األخالقية والبيئية التي ينبني عليها التمويل اإلسالمي. وأشار التقرير إلي أن لندن سعت إلى تقوية مكانتها باعتبارها مركز التمويل اإلسالمي الرئيسي في الغرب في عام ،2008حيث تم منح ترخيص لبنكين إسالميين ،هما بنك جيت هاوس ،وبنك بيت التمويل األوروبي ،ليرفع عدد البنوك المتوافقة مع الشريعة اإلسالمية في بريطانيا إلى خمسة ,وفي أسواق رأس المال ،تم إطالق أربعة صناديق متداولة في البورصة جديدة وصندوقي أسهم. وأشار التقرير إلى أن إسهام المملكة المتحدة يشمل إجمالي 22بنكا ،وهو عدد أكبر بكثير منه في أي دولة غربية .كما أن هناك 18شركة استشارات قانونية توفر الخدمات المهنية ،عالوة على الشركات المحاسبية األربع الكبرى .كما تم إصدار صكوك بإجمالي تراكمي 18إصدارا ،تم خاللها جمع 10مليارات من الدوالرات وأدرجت في سوق لندن لألوراق المالية ،محتلة بذلك المركز الثاني بعد دبي .ومع وجود 55 مؤسسة تقدم منتجات تعليمية وتدريبية في التمويل اإلسالمي ،فإن المملكة المتحدة تضم مزودين أكثر من أي دولة أخرى حول العالم. وفي الوقت نفسه أعلنت حكومة المملكة المتحدة عن مبادرات أخرى مصممة من أجل دعم المملكة المتحدة ،باعتبارها مركزا للتمويل العالمي ،ومن أجل ضمان معاملة التمويل التقليدي والتمويل البديل على قدم المساواة. ومن ضمن هذه المبادرات سن تشريع جديد في العام الجاري ،2009بغرض توفير إعفاء من ضريبة الدمغة العقارية على سندات التمويل البديل االستثمارية ،وتجري الحكومة مشاورات حول اإلطار التشريعي لسندات التمويل البديل االستثمارية (الصكوك) ،الذي يهدف إلى توحيد المعاملة التنظيمية للصكوك مع أوراق الدين التقليدية وفي أوروبا أصبحت بريطانيا وسويسرا مراكز عالمية لتطوير التمويل اإلسالمي في سوق عالمية يقدر بشكل متحفظ أن حجمها يزيد عن نصف تريليون دوالر. واإلسالم هو أسرع الديانات نموا ً في أوروبا فيما تشهد عدة دول ارتفاعا ً سريعا ً في أعداد السكان المسلمين ..وفي بعضها وبخاصة المملكة المتحدة قاد ذلك إلى طلب متصاعد على منتجات تمويل إسالمية ..إال أن االهتمام في أوروبا بالتمويل اإلسالمي ليس محصورا ً بالمسلمين حيث سجلت إصدارات الصكوك مثالً قفزة هائلة في النصف األول من العام الحالي مع دخول المزيد من المصارف والمؤسسات المالية اإلسالمية لهذا المجال االستثماري. وستكون موضوعات االبتكارات الهيكلية للصكوك ونموها في األسواق غير اإلسالمية ومخاطر الصكوك وإدارة السيولة هي بعض المواضيع التي ستطرح على بساط البحث خالل منتدى التمويل اإلسالمي العالمي في أوروبا الذي ُيقام في المركز التجاري العالمي بزيورخ السويسرية بين 29أكتوبر و 1نوفمبر 2007م. وحققت الصكوك نموا ً هائالً بنسبة %75إلى 85مليار دوالر على شكل إصدارات جديدة جارية في النصف األول من العام الحالي ..وتم�'َ خالل النصف األول من هذا العام جمع 24.5مليار دوالر من األموال ليتجاوز ذلك تقريبا ً حجم اإلصدارات الجديدة للصكوك بالكامل في عام 2006الذي بلغ 26.8مليار دوالر وفقا ً لخدمة المعلومات المالية اإلسالمية ،الشريك اإلعالمي الشبكي للمنتدى. وقال بنك لندن والشرق األوسط ،وهو ثاني أكبر بنك إسالمي استثماري في لندن وأحد البيوت المالية اإلسالمية التي تشارك في منتدى زيوريخ ،إن نمو سوق الصكوك هو نتيجة لوعي أكبر بالتمويل اإلسالمي والقبول األسرع في أوروبا للصكوك كوسيلة استثمارية. ويشكل المستثمرون الغربيون حوالي %80-70من مشتري الصكوك الصادرة في الشرق األوسط مقابل %40-20 العام الماضي ..وبرز ذلك من خالل اثنين من أكبر إصدارات الصكوك هذا العام األول بقيمة 1.5مليار دوالر الذي أصدرته موانئ دبي العالمية الذي خصص %60منه لمستثمرين أوروبيين وإصدار بقيمة 2.53مليار دوالر من شركة الدار العقارية ومقرها أبوظبي التي شهدت شراء مستثمرين غربيين %80منه. واستقطبت سوق الصكوك اهتماما ً واسعا ً من البنوك األوروبية وصناديق التأمين والتقاعد اعتقاداً منها بأن قوة اقتصادات منطقة الخليج حيث يتم إصدار العديد من الصكوك توفر عوائد جيدة مدعومة بالعوائد النفطية الكبيرة ومشاريع البنية التحتية الضخمة. وقال سواتي تانيجا مدير المؤتمر من الشركة المنظمة آي آي آر الشرق األوسط( :نمت سوق الصكوك بصورة درامية منذ افتتاح أول منتدى للتمويل اإلسالمي في دبي عام 2002حيث كانت قيمة اإلصدارات الجديدة في ذلك الوقت تصل إلى أقل من 500مليون دوالر مقارنة إجمالي إصدارات بقدر بحوالي 50مليار دوالر في العام الحالي). وتابع قائالً( :معظم المحللين يعتقدون بأن سوق الصكوك على المدى المتوسط ستواصل النمو حتى في ظل أزمة االئتمان العالمية ..فبخالف السندات التقليدية فإن الصك يمنح حامله ملكية نسبية لألصل المستند عليه إضافة إلى دخل يولده ذلك األصل). في غضون ذلك لم يكن هناك من مفر من أزمة االئتمان التي تمر بها األسواق العالمية على سوق الصكوك حيث أعلنت دانة غاز اإلماراتية عن تأجيل تسعير إصدارها من الصكوك بقيمة مليار دوالر حتى سبتمبر المقبل بسبب ضعف سوق االئتمان ..كما قام بنك الخليج األول في اإلمارات وبنك اثمار البحريني قبل ذلك بتأجيل إصداراتهما من الصكوك. وسيقوم منتدى التمويل اإلسالمي العالمي أيضا ً باستكشاف فرص توسع التمويل اإلسالمي في أوروبا وموضوع التمويل اإلسالمي ووكاالت التصنيف واإلستراتيجيات الجديدة في إدارة الثروات والصيرفة الخاصة واالستدامية في المنتجات المالية اإلسالمية. ومع أكثر من 40متحدثا ً وأكثر من 20جلسة وورشتي عمل تفاعليتين فإن منتدى التمويل اإلسالمي في أوروبا يحافظ على أهميته كأبرز المؤتمرات المتخصصة في هذا المجال للقطاع المالي اإلسالمي ..ويُعقد المؤتمر بالتعاون مع مؤشرات داو جونز وإنترناشيونال تورنكي سيستمز راعيا ً بالتينيا ً وباث سولوشنز راعيا ً ذهبياً. المصدر الجزيرة االقتصادية غزو أوروبا والمالحظ أن التمويل اإلسالمي الذي كان محصورا في بيئة محددة ،أصبح اآلن اتجاها سائدا في أوروبا مع زيادة معرفة المؤسسات والمصارف الغربية لألدوات اإلسالمية كخيارات تمويل قابلة للتطبيق. وفي أوروبا أصبحت كل من المملكة المتحدة وسويسرا مراكز عالمية لتطوير التمويل اإلسالمي ويعتبر اإلسالم في القارة العجوز وفقا لجريدة "القبس" الكويتية أسرع األديان نموا ،وتسجل بلدان كثيرة معدالت قياسية ونموا سريعا في تركيبتها السكانية من المسلمين. لكن االهتمام األوروبي المتزايد بفئات األصول اإلسالمية ليس مقتصرا على المسلمين .فعلى سبيل المثال سجلت قفزة هائلة في إصدار الصكوك خالل النصف األول من هذا العام ،في الوقت الذي تتزايد فيه أعداد المؤسسات والمصارف األوروبية المستثمرة أكثر وأكثر. وتعد االبتكارات الهيكلية للصكوك ونموها في المناطق غير المسلمة ومخاطرها وإدارة السيولة بعض القضايا التي ستحظى باهتمام في منتدى التمويل اإلسالمي الدولي الذي سيقام في مركز التجارة العالمي في مدينة زيورخ السويسرية. عقد يوم الثالثاء الموافق 2009/1/20بفندق الموفنبيك مؤتمر صحفي لدعم التعاون المثمر بين مركز قطر للمال ومركز باريس للمال ولبحث أهمية التمويل اإلسالمي في الفترة القادمة كأحد البدائل المميزة لحل أزمة المال العالمية والنهوض باالقتصاد العالمي مرة أخري. حيث تحدث كريستون نوايي محافظ البنك المركزي الفرنسي عن الحالة الراهنة وما لحق بالعالم من دمار لألسواق المالية العالمية والتي لم يسبق لها مثيل في تاريخ االقتصاد العالمي ،مبينا أنه البد من إيجاد االستراتيجية الواضحة للتنمية المستقبلية. وأشار كريستون نوايي أن هناك العديد من النقاط الهامة لتحليل االستراتيجيات المناسبة لمواجهة هذه األزمة العالمية والتي وضعت من خالل الحكومات األوربية تحت قيادة فرنسا للبحث عن خطة مالئمة لهذه األزمة الطاحنة. ومن ضمن هذه النقاط الهامة والتي تحول دون وقوع هذه األزمة مرة ثانية تتمثل في قيام السلطات المعنية في البنوك بتوفير الضمانات المناسبة من قبل العميل من أجل التمويل االقتصادي الصحيح باإلضافة إلى التنفيذ الفوري بشأن اإلصالحات الكبيرة في القواعد المحاسبية. ولفت كريستون نوايي إلى األهمية الكبيرة للتمويل اإلسالمي في الفترة المقبلة في ظل االتجاهات العالمية لحل هذه األزمة كأحد البدائل المهمة وعن مدى نجاح التمويل اإلسالمي في أوروبا وخاصة في فرنسا ،موضحا أن التمويل المالي في فرنسا ينتظره المزيد من النجاح في الفترة المقبلة وخاصة أن فرنسا يوجد بها أكبر جالية مسلمة في أوروبا. ومن جهته قال أرنو بريسون المدير العام للساحة المالية األوروبية بباريس إن الساحة المالية الفرنسية تعتبر فرصة مهمة للمستثمرين خاصة أنها تشهد تطورا مستمرا منذ إطالق اليورو و كذلك لجودة المنتجات المالية المقدمة خاصة تلك المتعلقة بالمؤسسات المجددة و القطاع الصناعي. و بين بريسون أن الساحة المالية األوروبية بباريس تدرس حاليا تطوير مجاالت جديدة على غرار الصيرفة اإلسالمية حيث باشرت الساحة المالية منذ ثالث سنوات في عرض اإلمكانيات و الفرص التي يقدمها التمويل اإلسالمي من خالل سن التشريعات المالئمة مع الشريعة اإلسالمية باإلضافة إلى إلغاء الضريبة المزدوجة بالنسبة لبعض العمليات العقارية. ونوه بريسون إلى أن الساحة المالية الفرنسية حاليا هي على قدم المساواة مع نظيرتها البريطانية الستقطاب هذه النوعية من االستثمارات بعد وضع اإلجراءات المالئمة لبحث التمويل اإلسالمي في الفترة المقبلة وبعد األزمة المالية العالمية وما ألحقته بالمستثمرين واالتجاه إلى حل علمي من خالل الصيرفة اإلسالمية والقادرة على إعادة الثقة مرة ثانية. محافظ بنك فرنسا (المصرف المركزي) المنتجات المصرفية اإلسالمية مالذ في األزمة الدوحة -قال محافظ بنك فرنسا (المصرف المركزي) كريستيان نوايي ان بالده مهتمة كثيرا ً باستقطاب المصارف والبنوك اإلسالمية وتوفير المنتجات المالية والتمويلية اإلسالمية في السوق الفرنسي. وأضاف نوايي في مقابلة مع «القبس» خالل زيارته الدوحة أخيرا ،ان فرنسا تطمح إلى أن تكون مركزا ً للصيرفة اإلسالمية في أوروبا. وأكد نوايي ان ضغط السوق والطلب على األدوات المالية والمصرفية اإلسالمية في السوق الفرنسي لم يكن بالقوة التي هو عليها اآلن ،بدليل ان أكبر المصارف الفرنسية قد طورت نشاطات صيرفة تتواكب مع أحكام الشريعة اإلسالمية في منطقة الخليج وفي غيرها ،نظرا ً ألن الطلب كبير هنا على هذا النوع من الخدمات المصرفية بشكل يعادل األدوات المصرفية التقليدية ،غير انها لم تستشعر الطلب نفسه في فرنسا ،فاألمر في النهاية ليس رفضا ً أو جهالً باألدوات المالية اإلسالمية بقدر ما هو استجابة لطلب في السوق. وأضاف محافظ بنك فرنسا إلى انه وبالرغم من ذلك ،فقد تنبهنا إلى ان األدوات المالية اإلسالمية أصبحت لها سمعة كبيرة في معظم األنظمة المصرفية في العالم ،وبالتالي فمن المهم عرض هذه المنتجات ضمن المنتجات البنكية المعروضة في النظام المصرفي الفرنسي ،لذلك جاءت قناعة الحكومة الفرنسية أخيرا ً باالنفتاح على األدوات المالية اإل سالمية ،لتوصي باتخاذ كامل اإلجراءات التنظيمية والضريبية الالزمة من أجل ذلك وفي أسرع وقت ،وسنرى في المستقبل كيف سيكون تطور الصيرفة اإلسالمية في فرنسا. وكانت الحكومة الفرنسية قد قامت خالل االشهر الستة الفائتة بتعديل التشريعات والقوانين الخاصة بالقطاع المصرفي لتتيح تسويق المنتجات المصرفية االسالمية ،وتفسح المجال امام ادراج صكوك اسالمية في بورصة باريس ،كما قامت باجراءات من شأنها ان تلغي االزدواج الضريبي الذي كانت تخضع له العمليات البنكية المتوافقة مع الشريعة االسالمية باعتبارها عقود معامالت تجارية وليست معامالت بنكية. ويرى المسؤول الفرنسي ان بالده تسعى ،ومنذ فترة طويلة الى توفير ادوات مالية ومنتجات مصرفية تتسم بالبساطة والسهولة والوضوح ،وان هذه بعض ميزات الصيرفة االسالمية ،التي يمكن ان تكون احدى ادوات مواجهة االزمة المالية العالمية. وحول االجراءات الجديدة التي قامت بها الحكومة الفرنسية بهدف تعزيز الصيرفة االسالمية في النظام المصرفي الفرنسي، اوضح نوايي ان ابرز ما قمنا به من اجل فتح المجال امام الصيرفة االسالمية في فرنسا ،تجسد في تطوير الجانب التنظيمي والتشريعي ،حيث فتح المجال امام ادراج االدوات االسالمية مثل الصكوك في بورصة باريس ،كما تم ادراج العمليات المصرفية االسالمية مثل المرابحة ضمن القانون التجاري لتأخذ صفة العمليات المصرفية الكاملة ،عموما اتخذنا كامل االجراءات التنظيمية والقانونية التي تسمح بنشاط المصارف االسالمية وتقديم المنتجات البنكية االسالمية. وشدد محافظ بنك فرنسا على ان االدوات المالية االسالمية هي احدى المنتجات المالية التي تمثل مالذا في وضع االزمة المالية العالمية الحالية باعتبار ان قواعدها تمكن من تالفي الوقوع في االخطاء نفسها التي ادت الى االزمة، وهناك عدد من المنتجات المصرفية في فرنسا ،التي تعتمد على قواعد الشفافية والبساطة وكل المشرفين على االنظمة المصرفية. وقال ان المشرفين على االسواق المالية سعوا دائما الى توفير منتجات مالية تدافع بشكل جيد عن مصالح المستهلكين ،وتكون منتجات شفافة ،واضحة ،بسيطة ومراقبة بشكل جيد ،وارى ان المنتجات المالية االسالمية تدخل ضمن هذه العائلة من المنتجات ،خصوصا فيما يتعلق بالتركيز على معايير اخالقية قوية ،وهو ما يعني دخولها ضمن فئة منتجات مالية عهدناها في اشكال اخرى وسبق التعامل بها في النظام المصرفي الفرنسي. جاليات إسالمية كبيرة في رده على مدى موافقة بنك فرنسا على تشكيل هيئات شرعية دائمة ومستقلة تقدم للبنوك االسالمية االستشارات وتحرص على مطابقة الصفقات والعقود لمبادئ الشريعة االسالمية ،اوضح نوايي أنه يمكن تأسيس مثل هذه الهيئة في باريس ،حيث هناك جاليات اسالمية كبيرة في فرنسا، وهناك كفاءات فقهية وشرعية مثل التي يضمها مجلس مسجد باريس ومعهده االسالمي ،الذي يعد ابرز معهد اسالمي في الغرب ،كما يمكننا االستعانة بالمرجعيات الشرعية ايضا من خارج فرنسا ،واذا قمنا باعداد هيكل مبسط ودقيق للمنتجات االسالمية بالتعاون مع هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية االسالمية في البحرين، فسيكون االمر متاحا بشكل اسهل. وتستعد هيئة «باريس يورو بالس» ،التي تعد بمنزلة وعاء يجمع جميع الجهات في فرنسا المعنية بالنظام المصرفي والمالي من مصارف ومؤسسات مالية وهيئات اشراف على القطاع المصرفي واسواق المال ،لتوقيع اتفاق مع هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية االسالمية في البحرين، وهي هيئة عالمية ذات شخصية معنوية تهدف الى تطوير معايير الصناعة المالية والمصرفية االسالمية ،في حين كانت الهيئة الفرنسية قد وقعت مذكرة تفاهم مع الهيئة البحرينية قبل ايام من اجل مساعدتها على وضع مقاييس للمنتجات المالية االسالمية التي ستطرح في فرنسا حتى تكون متجانسة وتستجيب لمبادئ الشريعة االسالمية. (القبس الكويتية) أعلنت وزيرة االقتصاد الفرنسي "كريسيان الغارد" أمس عن نية فرنسا جعل باريس "عاصمة للتمويل اإلسالمي" ،حسب ما نقلت عنها ذلك أسبوعية "لوباريزيان "في ملحقها االقتصادي. "إنها ثورة في العالم البنكي" ،يقول معد التقرير "مارك لومازي" ،فبعد لندن ،التي عرفت فتح أول بنك إسالمي في أوروبا في سبتمبر 2004م ،سمحت فرنسا وحتى يونيو 2009م لثالثة بنوك خليجية تحترم مبادئ الشريعة بفتح شبابيكها في منطقة "إيكزاكون "الفرنسية. وحسب مصادر األسبوعية الفرنسية ،فقد وضعت ثالثة بنوك طلبها ألخذ ترخيص لبدء التعامل وهي :البنك ً فرعا له بلندن، اإلسالمي القطري ،الذي سبق أن فتح وبيت التمويل الكويتي ،وبنك البركة اإلسالمي (البحرين). وقال خبير اقتصادي بمصلحة "مودياس "بفرنسا" :في البداية سيكون هدف األنشطة المالية للبنوك منصبًا على تمويل االستثمارات قبل أن تقدم هذه البنوك باقي خدماتها بعد سنتين أو ثالثة قادمة ألكثر من خمسة ماليين مسلم يقطنون بفرنسا". وكان استطالع للرأي أجراه المعهد الفرنسي للرأي العام ) (lfopفي مايو 2008م ،قد أكد أن أكثر من 500 آالف فرد من أصول إسالمية يرحبون بفتح بنوك تحترم الشريعة اإلسالمية. وقال "هرفي دو شاريت" ،رئيس القسم التجاري الفرنسي العربي ،إن" :من شأن استقبال فرنسا للتمويالت اإلسالمية أن يسهم في عملية االندماج". غير أن "إلويز جويني" ،أستاذ االقتصاد بجامعة باريس دوفين ،أشار إلى أن العائق أمام التعامل بالتمويالت اإلسالمية يأتي "من توجس أن تكون هذه التمويالت مساعدة للعمليات اإلرهابية". إال أن األزمة المالية العالمية قلبت كل الدعاوى المشككة في التمويالت اإلسالمية ،وجعلت الطلب عليها مل ً حا ،فمن نيويورك إلى بانكوك ،تحرص المناطق المالية عبر العالم على جلب مليارات الدوالرات ،التي تدرها حقول البترول الخليجية. ولذا أكدت وزيرة االقتصاد الفرنسي "كريستيان الغارد" في الملتقى الفرنسي الثاني للتمويل اإلسالمي" :لقد اتفقنا على جعل باريس أكبر منطقة تستقبل التمويل اإلسالمي". البنوك اإلسالمية تشهد نموا سريعا في فرنسا ][bشهدت المصارف الفرنسية أخيرا ،تحوال ملحوظا بعدما قررت دخول أنشطة التعامالت اإلسالمية إلى معامالتها سواء على مستوى المؤسسات أو األفراد]. [/b وفي الفترة األخيرة في فرنسا تعالت أصوات تنادي بضرورة إدماج النشاط المالي المتوافق مع الشريعة اإلسالمية في النظام االقتصادي والجهاز التشريعي الفرنسيين ،على غرار ما هو جار في عدد من البلدان الغربية. وكشفت مصادر فرنسية أن عددًا من البنوك الفرنسية الرئيسية ،مثل : البنك القومي لباريس مارست ضغوطا على السلطات الفرنسية ،من أجل التعامل مع المصارف اإلسالمية ،خاصّة في ظل النجاح الملحوظ الذي استطاعت المصرفية اإلسالمية تحقيقه عالميا خالل السنوات الماضية. وتستقطب المؤسسات العقارية والمصرفية العربية التي ال تتعامل بالربا العديد من األموال االستثمارية لمسلمي فرنسا المتمسكين بعدم التعامل مع النظام المصرفي التقليدي الربوي. إضافة إلى ذلك ترى األوساط اإلسالمية ،أنّ إدخال المصارف اإلسالمية في النظام المالي الفرنسي سيعود بالخير على االقتصاد الفرنسي ،خاصة أنها نظام اقتصادي متكامل بديل عن النظام المصرفي التقليدي الذي يعاني الربا والغرر والعديد من النقائص. وكانت مصادر اقتصادية فرنسية قد أكدت أن المنتجات المالية اإلسالمية في المصارف الفرنسية ال تخدم قطاع األفراد والتجزئة المصرفية بالدرجة التي تخدم بها قطاع الشركات والحكومات . وفي السياق ذاته قام بنك سوسيتيه جنرال بإنشاء صناديق تمويل وفقا للشريعة اإلسالمية خالل الفترة الماضية ،وبدأت بعض األسواق الفرنسية تعرف األسهم اإلسالمية. ويقول بعض المحللين االقتصاديين :إن إدارات المعامالت اإلسالمية (الجملة) نشأت في المصارف األوروبية لجذب البترودوالر الموجود في دول الخليج ،وهي اإلدارات التي أخذت في االتجاه الحقا نحو تعامالت األفراد. الجدير بالذكر أن فرنسا ليست وحدها التي تشهد نموا ملحوظا في البنوك اإلسالمية وإنما أوروبا بأكملها، حيث أعلن بنك "لويدز تي إس بي" عن بدء تقديم أكبر خدمة مصرفية في أوروبا تتفق مع أحكام الشريعة اإلسالمية، وموجهة للشركات في محاولة لجذب رؤوس األموال اإلسالمية. كما قام "بنك أوف اسكتالند" بفتح نوافذ إسالمية ليقدم من خاللها خدماته المصرفية اإلسالمية للمرة األولى ،كذلك سوف يتم فتح أول بنك إسالمي في إيطاليا خالل العام الحالي.. ويُشار هنا إلى أنّ فرنسا متأخرة في هذا المجال ،مقارنة ببريطانيا مثال ،التي تسعى لتكون عاصمة المصرفية اإلسالمية واستوعب نظامها االقتصادي ممارسة المصرفية اإلسالمية ،من خالل اعتماد البنوك اإلسالمية التي ال تتعامل بالربا والفوائد على القروض ،وإنّما بالمشاركة في االستثمارات والمشاريع ،ومن بين أهم المصارف اإلسالمية في بريطانيا بنك بريطانيا اإلسالمي. البنوك األلمانية تدخل معركة السباق على تقديم خدمات مالية إسالمية بنوك تعمل بدون فوائد ثابتة ،فكرة كان عالم المال واألعمال في الغرب يستغربها حتى وقت ليس ببعيد .غير أن هذه البنوك تطورت واتسع نطاقها لدرجة أنها تدير اليوم أعماال وثروات تصل قيمتها إلى مئات المليارات .إنها البنوك اإلسالمية التي تحرم الفائدة تنشط بالدرجة األولى في ماليزيا واندونيسيا وباكستان ،إضافة إلى دول الخليج العربية الغنية بالنفط .هذه البنوك ّ تحرم أحكام الشريعة اإلسالمية كذلك العمل في تجارة وتصنيع الكحول والتبغ حرمها على المسلمين .كما ّ الثابتة ،ألن القرآن ّ واألسلحة. تحرم الفائدة الثابتة ،ال تحظر على المسلم المشاركة في أعمال وصفقات رابحة ،بما في ذلك غير أن هذه األحكام ،التي ّ المتاجرة باألسهم والسندات األخرى .وتقوم هذه المشاركة على قيام البنك اإلسالمي بتمويل صفقة تجارية أو صناعية أو خدمية مقابل هامش ربح يتقاسمه البنك مع صاحب رأس المال على أساس ما يُس ّمى مبدأ المرابحة .أما في حالة الخسارة فإن البنك يتحمل مع األخير عبئها. فتعد البنوك السويسرية واألمريكية والبريطانية سباقة إلى تقديم خدمات مالية إسالمية .ففي ألمانيا بدأت هذه الخدمات مع "كوميرس بنك" عام 2002عندما أسس صندوق أسهم لهذه الغاية تحت اسم صندوق الصقور .كما يعرض البنك األلماني /دويتشه بنك حاليا منتجات مالية إسالمية عن طريق صناديق أسهم وصناديق استثمارية عديدة .وقد عزز البنك مؤخرا تواجده في منطقة الخليج لهذه الغاية. وتعد الخدمات المالية اإلسالمية جذابة بالنسبة للبنوك األلمانية أيضا على ضوء تواجد جاليات إسالمية قوامها 3.5مليون شخص في ألمانيا وأكثر من 18مليون مسلم في أوروبا .ويمكن بيع هذا الخدمات لهم السيما في مجاالت التأمين وشراء المساكن ،حسب تقييم زيد المجددي ،مدير معهد فرانكفورت للبنوك اإلسالمية .المجددي قال في اإلطار نفسه إن دوال أوروبية أخرى كبريطانيا وسويسرا سبقت ألمانيا في هذا المجال .لذلك يمكن التعلم من خبراتها في تسويق الخدمات المذكورة. دعت كبرى الصحف االقتصادية في أوروبا إلى تطبيق الشريعة اإلسالمية في المجال االقتصادي كحل أوحد للتخلص من براثن النظام الرأسمالي الذي يقف وراء الكارثة االقتصادية التي تخيم على العالم. ففي افتتاحية مجلة "تشالينجز" ،كتب "بوفيس فانسون" رئيس تحريرها موضوعا بعنوان (البابا أو القرآن) أثار موجة عارمة من الجدل وردود األفعال في األوساط االقتصادية .وتساءل الكاتب فيه عن أخالقية الرأسمالية؟ ودور المسيحية كديانة والكنيسة الكاثوليكية بالذات في تكريس هذا النزاع والتساهل في تبرير الفائدة ،مشيرا إلى أن هذا النسل االقتصادي السيئ أودى بالبشرية إلى الهاوية. وتساءل الكاتب بأسلوب يقترب من التهكم من موقف الكنيسة ومستسمحا البابا بنديكيت السادس عشر قائال" :أظن أننا بحاجة أكثر في هذه األزمة إلى قراءة القرآن بدال من اإلنجيل لفهم ما يحدث بنا وبمصارفنا ألنه لو حاول القائمون على مصارفنا احترام ما ورد في القرآن من تعاليم وأحكام وطبقوها ما حل بنا ما حل من كوارث وأزمات وما وصل بنا الحال إلى هذا الوضع المزري؛ ألن النقود ال تلد النقود". وفي اإلطار ذاته لكن بوضوح وجرأة أكثر طالب روالن السكين رئيس تحرير صحيفة "لوجورنال د فينانس" في افتتاحية هذا األسبوع بضرورة تطبيق الشريعة اإلسالمية في المجال المالي واالقتصادي لوضع حد لهذه األزمة التي تهز أسواق العالم من جراء التالعب بقواعد التعامل واإلفراط في المضاربات الوهمية غير المشروعة. وعرض السكين في مقاله الذي جاء بعنوان" :هل تأهلت وول ستريت العتناق مبادئ الشريعة اإلسالمية؟" ،المخاطر التي تحدق بالرأسمالية وضرورة اإلسراع بالبحث عن خيارات بديلة إلنقاذ الوضع، وقدم سلسلة من المقترحات المثيرة في مقدمتها تطبيق مبادئ الشريعة اإلسالمية برغم تعارضها مع التقاليد الغربية ومعتقداتها الدينية. استجابة فرنسية وفي استجابة -على ما يبدو لهذه النداءات ،أصدرت الهيئة الفرنسية العليا للرقابة المالية -وهي أعلى هيئة رسمية تعنى بمراقبة نشاطات البنوك -في وقت سابق قرارا يقضي بمنع تداول الصفقات الوهمية والبيوع الرمزية التي يتميز بها النظام الرأسمالي واشتراط التقابض في أجل محدد بثالثة أيام ال أكثر من إبرام العقد ،وهو ما يتطابق مع أحكام الفقه اإلسالمي. كما أصدرت نفس الهيئة قرارا يسمح للمؤسسات والمتعاملين في األسواق المالية بالتعامل مع نظام الصكوك اإلسالمي في السوق المنظمة الفرنسية. والصكوك اإلسالمية هي عبارة عن سندات إسالمية مرتبطة بأصول ضامنة بطرق متنوعة تتالءم مع مقتضيات الشريعة اإلسالمية . ومنذ سنوات والشهادات تتوالى من عقالء الغرب ورجاالت االقتصاد تنبه إلى خطورة األوضاع التي يقود إليها النظام الرأسمالي الليبرالي على صعيد واسع ،وضرورة البحث عن خيارات بديلة تصب في مجملها في خانة البديل اإلسالمي. ففي كتاب صدر مؤخرا للباحثة اإليطالية لووريتا نابليوني بعنوان "اقتصاد ابن آوى" أشارت فيه إلى أهمية التمويل اإلسالمي ودوره في إنقاذ االقتصاد الغربي. واعتبرت نابليوني أن "مسئولية الوضع الطارئ في االقتصاد العالمي والذي نعيشه اليوم ناتج عن الفساد المستشري والمضاربات التي تتحكم بالسوق والتي أدت إلى مضاعفة اآلثار االقتصادية". وأضافت أن "التوازن في األسواق المالية يمكن التوصل إليه بفضل التمويل اإلسالمي بعد تحطيم التصنيف الغربي الذي يشبه االقتصاد اإلسالمي باإلرهاب ،ورأت نابليوني أن التمويل اإلسالمي هو القطاع األكثر ديناميكية في عالم المال الكوني". وأوضحت أن "المصارف اإلسالمية يمكن أن تصبح البديل المناسب للبنوك الغربية ،فمع انهيار البورصات في هذه األيام وأزمة القروض في الواليات المتحدة فإن النظام المصرفي التقليدي بدأ يظهر تصدعا ويحتاج إلى حلول جذرية عميقة ". ومنذ عقدين من الزمن تطرق االقتصادي الفرنسي الحائز على جائزة نوبل في االقتصاد "موريس آلي" إلى األزمة الهيكلية التي يشهدها االقتصاد العالمي بقيادة" الليبرالية المتوحشة" معتبرا أن الوضع على حافة بركان ،ومهدد باالنهيار تحت وطأة األزمة المضاعفة (المديونية والبطالة). واقترح للخروج من األزمة وإعادة التوازن شرطين هما تعديل معدل الفائدة إلى حدود الصفر ومراجعة معدل الضريبة إلى ما يقارب .%2وهو ما يتطابق تماما مع إلغاء الربا ونسبة الزكاة في النظام اإلسالمي أورواب وآسيا ويزداد عدد البنوك والمؤسسات المالية الغربية التي تقدم خدمات مصرفية تتوافق مع تعاليم الشريعة اإلسالمية في أوروبا وآسيا ،مثل "سيتي جروب ،ودويتش بنك ،وإتش إس بي سي ،ولويدز تي إس بي ،ويو بي إس". ومن المنتظر أن تكون اليابان أولى الدول الصناعية الكبرى التي تصدر سندات إسالمية إذا مضى "البنك الياباني للتعاون الدولي" في خطته التي أعلن عنها الجتذاب أموال من الدول اإلسالمية الغنية بالبترول. ويحظر النظام المصرفي اإلسالمي االستثمار في مشاريع مشبوهة أو تتعارض مع تعاليم الشريعة اإلسالمية، مثل تجارة الخمور والقمار كما ال يتعامل في "نظام الفائدة" التي تدخل ضمن المعامالت الربوية المحرمة. ازدهار واضح ويؤكد الخبراء أن التمويل اإلسالمي يعيش أزهي فتراته ،حيث قال رئيس قسم الدراسات اإلسالمية بجامعة دورهام بشمال شرق إنجلترا رودني ويلسون" :إن التمويل اإلسالمي يسير بشكل أفضل من أي وقت مضى". وأضاف" :هناك كثير من األموال التي تتدفق إلى المصارف اإلسالمية والبنوك التقليدية التي تقدم خدمات مصرفية وتعامالت تتماشى مع الشريعة اإلسالمية .ومن الواضح أن ذلك يرجع إلى ارتفاع أسعار البترول واألموال المتدفقة من دول الخليج مثل السعودية والكويت واإلمارات العربية المتحدة". وأفادت دراسة حديثة نشرتها "ترورز آند هاملينز" وهي شركة أبحاث مقرها لندن ولها كاتب مكاتب في منطقة الخليج "إن التمويل اإلسالمي يزدهر بفضل استثمارات ليس فقط للمستثمرين المسلمين ،ولكن أيضا لغير المسلمين". وذكرت الدراسة أن قيمة السندات اإلسالمية بلغت في النصف األول من العام الجاري 4.585مليارات دوالر ،مشيرة إلى أن بيت التمويل الكويتي أصدر أول سنداته في الصين لتمويل بناء إحدى محطات الطاقة. وأضافت الدراسة أن أكثر قطاعات التمويل تعقيدًا تسعى حاليًّا للتعامل مع نظام التمويل اإلسالمي ،مشيرة مؤخرا صفقة مع بورصة التمويل إلى أن مؤسسة "إنترناشونال سواب آند ديريفيتيفز أسوسيشن" وقعت ً اإلسالمي الدولي ومقرها البحرين؛ لتحديد عدد من المعايير اإلسالمية التي يتعين االلتزام في الخدمات المصرفية اإلسالمية. يذكر أنه قد تم السماح للمصرف اإلسالمي الشهير "ألجو القيم" في فبراير الماضي بالعمل في جزيرة جيرسي البريطانية. وكانت دراسة أجرتها العام الماضي جامعة "سوث بنك" بلندن قد أظهرت أن االستثمارات في سوق العقارات األوروبي من القطاعات المفضلة لمؤسسات التمويل اإلسالمي. وفي اآلونة األخيرة تزايدت االستثمارات التي تتفق مع الشريعة اإلسالمية في منطقة الخليج العربي بشكل متسارع .ومن أبرز المشاريع التي تدعمها المصارف اإلسالمية ،مشروع "المدينة االقتصادية" في شمال جدة بالمملكة العربية السعودية التي بلغت تكلفته اإلجمالية 27مليار دوالر. كما ينمو التمويل اإلسالمي بسرعة في جنوب شرق آسيا ،حيث قال البنك المركزي الماليزي أوائل الشهر الجاري الشهر الجاري :إنه خطط إلجراء عمليات تمويل إسالمية لزيادة االستثمارات القادمة من الخارج. وأنشئت الرأسمالية اإلسالمية الحديثة في مصر في بداية الستينيات من القرن الماضي مع إدخال حسابات التوفير إلى أن تطورت الخدمات المصرفية اإلسالمية في فترة التسعينيات. ما هي المصرفية اإلسالمية؟ تمثل المعامالت الشرعية السليمة البعيدة عن الربا والكسب المحرم عمود األساس للمصرفية اإلسالمية المعاصرة ،فهي تعتمد مبدأ تشارك الربح والخسارة. ويضمن الدين اإلسالمي لإلنسان حق االمتالك الشخصي ،وفي الواقع هو يعتبر هذا األمر جوهريا ليلبي اإلنسان احتياجاته .وهكذا ،فإ ن الفرد يحق له امتالك أي شيء يحتاجه أو يقدمه ،بشرط عدم أكل حقوق اآلخرين .وفي هذه الحالة ،يظهر االستحواذ كشيء مكتسب. الملكية المكتسبة متأصلة في االقتصاد اإلسالمي وهي ال تتنافى أو تتعارض بأي شكل من األشكال مع الملكية الشخصية .وبالنسبة للفرد ،االمتالك هو حق شخصي له دور اجتماعي .وفي اإلسالم ،سلطة االمتالك الشخصية ال تتعارض مع ما يمتلكه المرء ،ولكن على المرء أن يمارس حق االمتالك بما يفيد المجتمع من حوله .وفي حال كان هناك تناقض بين حرية االمتالك الشخصية ومصلحة المجتمع ،فإن مصلحة المجتمع تغلَّب. وفي تعاليم اإلسالم ،في حال كانت الملكية مكتسبة ،فإن المرء وجميع المخلوقات للمالك األول واألكبر إنه هللا سبحانه وتعالى .والفرد أو الدولة ليسا إال مستخلفين في هذه الملكية .ويرفض النظام االقتصادي اإلسالمي فكرة تركيز الثروة في أيدي أقلية من الناس ،بينما هناك أفراد آخرون أقل حظا داخل المجتمع. ولذلك ،فقد تم إصدار عدد من القوانين لتجنب هذه اإلشكال .ومن بين هذه القوانين واللوائح التي يقدمها الدين اإلسالمي الصدقات (الزكاة) ، coinheritance ،واألعمال الخيرية ،واالقتصاد في النفقات، والتعدي في اإلنفاق . ما هو تاريخ المصرفية اإلسالمية؟ لقرون مضت ،مارست المجتمعات المسلمة عددا من منهجيات االئتمان والتقنيات المالية .وكونت هذه المنهجيات والتقنيات نظاما ائتمان غير رسمي ساد في تلك المجتمعات ،وحرك التجارة الدولية في المنطقة الممتدة من الشرق األوسط إلى جنوب أوروبا على مدى ثالثة أو أربعة قرون قبل ظهور أي نظام ينافسه أو يقارن به في أوروبا. وبحلول القرن الثامن عشر ،ظهر عدد من المؤسسات االئتمانية ،كما برز دور ووظيفة االئتمان في عمليات التجارة وفي جوانب مختلفة من االقتصاد بشكل مفهوم وموثق تماما .أساليب االئتمان عملت على تسهيل التجارة ووفرت إطار عمل لتوظيف عمليات االئتمان كوسيلة متميزة لالستثمار في وقت مبكر من ظهور النصوص القانونية اإلسالمية .عالوة على ذلك ،سجل تطور لألنشطة المصرفية وشبه المصرفية في العراق خالل القرن العاشر. وقد استخدمت الدول اإلسالمية نظاما مصرفيا معقدا ،تضمن أدوات االئتمان والقروض ،مثل الحوالة (سداد الديون من خالل نقل المطالبة) ،والسفتجة (ما يعادل خطاب االعتماد أو فاتورة صرف) .كما أنه ينطوي أيضا على معامالت الصرف واستخدام الرقا (على غرار الشيكات الحديثة اليوم) ،وكان يتميز النظام بوجود بعض أشكال تشارك االئتمان التجاري في تكوين الجمعيات مثل تمويل رأس المال الموثوق (المضاربة) ،والمشاركة .وقد كان هذا النظام مزدهرا في العديد من دول العالم اإلسالمي قبل قرون عدة قبل ظهور بعض هذه األدوات في القارة األوروبية. ما هو الفرق بين المصرفية اإلسالمية والمصرفية التقليدية؟ تماما كغيره من المؤسسات المصرفية ،يهدف مصرف الراجحي إلى الحصول على عائدات عن طريق خدمة المجتمع من خالل تقديم المنتجات والخدمات المصرفية ،وهذا ال يتعارض مع توظيف مصرف الراجحي الشريعة كإطار أساسي للمصرفية االسالمية .والشريعة هي مجموعة القواعد والقوانين التي تحكم الحياة االقتصادية واالجتماعية والسياسية والجوانب الثقافية للمجتمع. وهناك عدد من العوامل األساسية ،التي هي في صميم عمل مصرف الراجحي: • االعتماد على الشريعة ممارسات المصرف تحكمها قوانين الشريعة اإلسالمية .وبالنتيجة ،فإن جميع المنتجات والخدمات التي يقدمها تأتي في إطار تعاليم الدين اإلسالمي ،مع التركيز على أخالقيات العمل ،وتوزيع الثروة والعدالة االجتماعية واالقتصادية. • نبذ الربا هذه هي القاعدة األساسية لجميع التعامالت بين الناس ،سواء بصورة فردية أو على مستوى الدول .والنبذ يشمل جميع أنواع ووسائل الربا ،بغض النظر عن المسميات أو األشكال .وبدال من الربا ،أتاحت تعاليم الدين اإلسالمي التجارة كوسيلة من وسائل التعالم والعيش. • مصدر زيادة المال هو الجهد والعمل وهذا يعني أن المال ليس مصدرا لخلق الثروة ،وأن المال ال ينبغي أن يولد المال ،بل العمل والجهد .على سبيل المثال ،يجب أن يلعب الجهد الفكري دورا في العملية اإلنتاجية ،وبعبارة أخرى ،يجب تحقيق عملية التنمية من خالل العالقة بين رأس المال واليد العاملة .وباتأكيد ،هذا ال يتعارض مع إباحة الثروة المكتسبة دون جهد التي تأتي في سياق الهدايا أو الميراث أو العمل الخيري ،وألن هذه المكاسب في الواقع ليست مضمونة ،ما تزال هناك حاجة من أجل إدارة هذه المكاسب وضمان دخل منتظم ،وبخالف ذلك ،ستكون هذه الثروة سوف يتم استيفاؤها عبر الزكاة. ولذلك ،فإن أي شخص يبذل جهدا ،يستحق المكافأة عليها وله الحق في ذلك .على العكس من ذلك ،الناس الذين ال يبذلون هذا الجهد ال ينبغي أن يتوقعوا أي عائد كان ،فهم غير مؤهلين للحصول عليه .وإذا كان هناك من استثناء فهو لألشخاص الذين ال يستطيعون العمل بسبب المرض أو العجز. • تقاسم المخاطر يتقاسم الفرد والبنك المخاطر الكامنة في أي معاملة مالية .والهدف من ذلك هو ضمان عدم اعتماد معدل محدد مثل الذي يحدث في المصرفية التقليدية ،حيث يتحمل صاحب المشروع جميع المخاطر ،بصرف النظر عن نتيجة المشروع .وفي المصرفية اإلسالمية ،ال وجود لربح أو خسارة دائمين لنفس الشخص، ولكن هناك دائما ربح أو خسارة. المصارف العالمية تتسابق على 'خطب ود 'المستثمرين اإلسالميين خطط علنية ومن وراء الستار إلطالق أدوات استثمارية مبتكرة تتوافق مع الشريعة فييي االيييام االخييرة ،كييان بنييك يييو بييي اس السويسييري منهمكييا فييي التييرويج لحمليية مكثفيية ،وان كانييت تبييدو مختلسيية، تستهدف عملية تسويق اسالمية .فخالل هذا الشهر سيطلق البنك االستثماري السويسري اداة استثمارية جديدة سيتكون المنيتج االول ميين نوعييه الييذي يتوافييق واحكييام الش يريعة االسييالمية علييى مسييتوى العييالم لتجعييل بعضييا ميين المنتجييات االسييالمية فييي االسواق المالية مرتبطة باسعار السلع في البورصات العالمية. ويعرب فريق بنك يو بي اس العامل على هذا المشروع عن قناعته بان الطلب على هذا المنتج سييكون قوييا للغايية، وخصوصييا فييي اوسيياط المسييتثمرين ذوي النفييوذ القييوي فييي الشييرق االوسييط ،والييذين لهييم تيياري طويييل فييي تشييغيل اميوالهم فييي المصارف السويسرية. وقييال دايفيييد كيمييب ،فييي وحييدة التمويييل االسييالمي العييالمي فييي البنييك المييذكور ،موضييحا ان الورقيية المقتييرح اصييدارها ستكون مرتبطة باسعارالنحاس والنيكيل واسيعار االسياس للينفط االميركيي ،وهيو نفيط غربيي تكسياس الوسييط ان ليدينا مؤشيرات على ان بضع مئات ماليين الدوالرات ستشارك في هذه الورقة .اما زميليه بيتير غافيامي ورئييس وحيدة السيلع فيي بنيك ييو بيي اس فقال ان السلع باتت ام ار حقيقيا وشيئا مفهوما تماما في المنطقة ،لهذا كانت عملية تطوير منتجات متوافقة مع الشريعة االسالمية مرتبطة باسعار السلع ،ذات مغزى كبير'. منافسة شرسة اما الجزم بما اذا اكانت هذه الورقة الجديدة ستالقي فعال النجاح الذي يتوقعه يوبي اس ،فانه امر يصيعب التنبيؤ بيه. وحيييث ان المسييتثمرين الشييرق اوسييطيين متكتمييون الييى درجيية بالغيية حيييال اسييتثماراتهم وام يوالهم ،فييان الكثييير ميين العقييود تييتم هيكلتها واعدادها كاصدارات خاصة ،االمر الذي يجعل من الصعوبة بمكان مقارنة االدوات االستثمارية التي تصدر في هذا القطاع مع غيرها ،او حتى مجرد تتبع حجمها. ومهما يكن من امر ،فسواء اكانت هيذه الورقية هيي االوليى فيي العيالم المرتبطية باسيعار السيلع ام ليم تكين ،فيان خطيوة بنك يو بي اس تشير الى اتجاه رئيسي فيي عيالم التموييل االسيالمي ،وتحدييدا ميا نالحظيه مين مسيتويات متناميية مين التجدييد واالبتكار .وذلك الن البنوك -تتنافس وراء الكواليس -بصورة شرسية بعضيها ميع بعيض مين اجيل الفيوز بقصيب السيبق فيي خليق ادوات ووسيائل اسيتثمارية تكيون قيادرة عليى ارضياء المسيتثمرين االسيالميين -وهيي منتجيات يجيري توزيعهيا مين خيالل مصارف التجزئة االسالمية ،ولكنها تعد ويتم تصميمها وصناعتها في مراكز عالمية مثل لندن. تطوير المنتجات يقيول نيييال ميلليير المحييامي فييي شييركة نورتييون روز فييي لنييدن' ان ثميية فييي الوقييت الحاضيير فرصييا كبي يرة فييي صييناعة التمويي ي ي ي ي ي ي ييل االسي ي ي ي ي ي ي ييالمي ،كمي ي ي ي ي ي ي ييا نالح ي ي ي ي ي ي ي ي الكثيي ي ي ي ي ي ي يير مي ي ي ي ي ي ي يين المنتجي ي ي ي ي ي ي ييات التي ي ي ي ي ي ي ييي يجي ي ي ي ي ي ي ييري تطويرهي ي ي ي ي ي ي ييا'. وتعكس هذه االبداعية جزئيا حقيقة ان النزعات والميول االسالمية قد نهضت في العالم االسيالمي خيالل هيذا العقيد ،وحفزتهيا االحداث الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.على انها تستمد قوتها ايضا مين فتيرة االزدهيار النفطيي التيي ارتبطيت بياالنطالق في مشاريع بنية تحتية محمومة. وتهدف هذه االجراءات والتطورات ،وللمرة االولى ،الى اجتيذاب اهتميام تجمعيات اكبير مين البنيوك االسيتثمارية الغربيية الى ساحة التمويل االسالمي ،وهو ما يساعد في الوقت الحاضر على تطيوير التموييل االسيالمي وتحويليه مين مجيرد شيريحة تمويييل تركييز عل ييى قطيياع التجزئيية ،ال ييى مصييدر لمنتجييات تتييداول ف ييي اس يواق رأس المييال العالمي يية وتسييتهدف المص ييدرين والمستثمرين من الوزن الثقيل. وحتى اآلن ،فإن أكثير الشيواهد الحيية والمرئيية عليى هيذا التوجيه تمثليت فيي سيوق الصيكوك ،او اصيدار ميا يسيمى ب السندات االسالمية التي ال تدفع فائيدة ولكنهيا ،بيدال مين ذليك تيوزع مبيالي نقديية متأتيية مين مصيادر اساسيية لالييرادات .وميع ذلك فإنه باالضافة الى حجم هيذه الصيكوك االخيذ فيي االتسياع ،فيإن البنيوك تقيوم بطيرح بنيى وهياكيل ابداعيية مبتكيرة فيي هيذا المجال .ففي نهاية شهر سبتمبر الماضيي ،اعلنيت شيركة خ ازنية ناشييونال ،وهيي شيركة اسيتثمارات مملوكية للحكومية الماليزيية انها بصدد اصدار اول سندات في العالم مطابقة للشريعة االسالمية وقابلة لالستبدال بقيمة تصل الى 750مليون دوالر. مراحل اليوروبوند وبالدرجة نفسها من االهمية ،يجري في هذه اآلونة ايضا سباق لخلق سوق شفافة ،تتمتع بالسيولة للتداول الثانوي في الصيكوك .يقيول جيون ويغيولين ،الميدير العيام لبنيك االسيتثمار االسيالمي االوروبيي ،اليذي يتيداول الصيكوك فيي لنيدن خيارج سجالته ان سوق الصكوك في الوقت الحاضر يمر بمرحلة تشبه الى حد ما المراحل االولى لسندات اليورو (اليوروبوند). وعليى اي حيال ،وفيي معييزل عين الصيكوك ،فييإن البنيوك تتنييافس اآلن بش ارسية عليى خلييط اسياليب التموييل االسييالمي وادخالهيا فيي مجياالت العلمييات المصيرفية االخيرى .فعليى سيبيل المثيال يقيوم دوتشييه بنيك بإيجياد منيتج اسيالمي متوافيق ميع الشريعة االسالمية يتتبع مؤشرات صناديق التحوط. في هذه االثناء ،يعتبر بيت التمويل الكويتي واحدا من العديد من المؤسسات الماليية التيي تعميل عليى تطيوير وسيائل التحوط االسالمية ألغراض اسواق العمالت. وربما يتساءل البعض ميا اذا كيان كيل هيذا الكيم الهائيل مين المنتجيات متفقيا بالفعيل واحكيام الشيريعة االسيالمية ،حييث يرى بعض العلماء في الشرق االوسط على سبيل المثال ان المشتقات ليست اسالمية. التوسع شرقا على ان التسابق نحو ابتكار المنتجات االسيالمية ييتم بصيورة محمومية اسيتمد وقيودا وقيوة دافعية مين االنتشيار السيريع لشيبكات توزيييع الخيدمات والمصييارف االسييالمية ،وهيو اتجيياه بييات ييربط المسييتثمرين المسيلمين فييي سييوق واحيدة اكثيير ارتباطييا وقربا. وعلى سبيل المثال ،اعلن بنك دبي االسالمي ،احد البنوك االسالمية الرائدة في العالم ،خطة غير مسبوقة للتوسع في باكستان ،ما يزيد شبكة فروعه من اربعة فروع فقط الى اكثر من 50فرعا خالل العام المقبل .وطبقا لما ذكره ظفير مسيعود، المييدير فييي دائيرة النشيياطات المحلييية فييي البنييك المييذكور ،فييإن ذلييك سيييمكن البنييك ميين االنخيراط فييي تقييديم خييدمات التمويييل االسالمي في مجاالت تتراوح بين صناديق االوراق المالية الخاصة ،والشركات الجدييدة فيي تكنولوجييا المعلوميات ،والشيركات مين الحجيم المتوسيط والصيغير ،اليى عملييات التطيوير العقياري .ومين الميرجح ان يكيون ثمية طليب قيوي مين قبيل المسيتهلكين على الخدمات االسالمية ،فيما يتعلق ببطاقات االئتمان ورهونات المنازل ،فضال عن القروض المقدمة لتموييل شيراء سييارات جديي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ييدة. يقييول برفيييز سييعيد مييدير العمليييات المصيرفية االسييالمية فييي البنييك المركييزي الباكسييتاني فييي كراتشييي ان لييدينا فرصيية سييانحة حيث ان مستثمري الشرق االوسط يضمون من بينهم ليس فقط اولئك المهتمين بخليق وايجياد الفيرص االسيتثمارية ،بيل ايضيا اولئك الذين تتوافر لديهم الوسائل واالمكانيات لتحقييق هيذا الغيرض .ان هيذا هيو وقيت الفيرص فيي باكسيتان ،وربميا يمتيد قريبيا الى عموم انحاء العالم المالي االسالمي'. مسار معقد لضمان الحصول على الموافقة الشرعية المبرر لوجود صيناعة التموييل االسيالمي ،التيي تقيدر بميا يتيراوح بين 250و 750مليار دوالر والمسوغ القانوني لها ،يتمثل في مفهوم تحريم القرآن للربا ،وهو ما يترجم الى تقاضي الفائدة - وهييو حظيير يجعييل حسييابات ومعييامالت البنييوك التقليدييية والسييندات التييي تتييداولها فضييال عيين معظييم اوجييه واشييكال االق يراض والتسهيالت المصرفية ،معامالت غير اسالمية ،في نظر الكثيرين من المسلمين الملتزمين. على ان القرآن يحظر بيع الغرر ،وهي المعامالت المالية التي تقيوم عليى المضياربة او المخياطرة ،التيي يعتقيد احيانيا انها تستثني معظم المشتقات وكذلك منتجات التأمين . كما ان نشاطات اخرى غير اسالمية كاالستثمار في صناعة التبي اوالكحوليات محظيور التعاميل فيهيا .وفيي اسيتجابة لهذه المحظورات ,انتجت صناعة التموييل االسيالمي مؤشيرات اوراق ماليية خاصية باالسيهم التيي تتحاشيى دخيول االسيتثمارات المحظورة .وهناك وسيلة واسعة االستخدام تتمثل في مزج العمليات المالية بالتعامل التجاري في مواد ملموسة كالسلع. وقد تمكن الممولون االسالميون من التعامل ميع التحيريم المفيروض عليى الربيا مين خيالل ايجياد وسيائل وهياكيل ماليية تقيوم عليى اقتسيام المخياطر بيين اليدائنين والمقترضيين -وهيذا يعنيي ان المسيتثمرين يسيتطيعون ان يحصيلوا عليى العائيد دون االنغماس في تقاضي الفائدة الصريحة. وهناك مثال الصكوك التي تقوم بنيتها االساسيية بيين الحيين واالخير عليى المبيادئ والوسيائل التيي تقيوم عليهيا عملييات التسينيد ، Securitisationوهيي اصيدار االوراق الماليية كالسيندات ،عوضيا عين االقتيراض المباشير مين البنيوك او تحوييل القروض الى اوراق مالية قابلة للتداول. وفيي غضيون ذليك ،فيإن مين بيين الحيواجز التيي ميا زال يتعيين اختراقهيا ،خليق منتجيات التيأمين االسيالمية ،المشيتقات وادوات التحوطHedging Techniques . على ان من التحديات الحاسمة التي تالحق السوق المالي االسالمي ،الحاجة الى ايجياد المعيايير او وسيائل القيياس، ذلك انه بالنسبة إلى أي منتج يراد اسباغ الصفة االسالمية علييه ،فإنيه يتعيين اصيدار فتيوى بشيأنه مين قبيل هيئية مين العلمياء في كل مرة يراد اصداره. ولكين االسيوأ ميين ذلييك ،ان العلميياء المسييلمين فييي مختليف المواقييع االسييالمية يتخييذون مواقييف متباينيية ووجهييات نظيير مختلفة حيال مسألة او منتج اسالمي جديد. فالعلماء الماليزيون على سبيل المثال اكثر رغبة وميال من نظرائهم فيي منطقية الخلييج اليى تقبيل المشيتقات وخيدمات التحوط. اإلقبال على السندات اإلسالمية تجتذب استثمارات غربية ضخمة يومييا بعييد يييوم ،نكتشييف أن مييا كييان يقييال عيين أدوات االسييتثمار والييدين المتوافقيية مييع الش يريعة اإلسييالمية ميين إثييارة لمخيياوف المستثمرين ،ومن أنها قد ال تؤتي المردود الذي يتوخاه المستثمرون من جهة ،وأنها تفتقر إلى الشفافية واألداء القوي والغطياء التيأميني مين جهية أخيرى ،نكتشيف انيه كيان مجافييا للحقيقية ومجانبيا للصيواب ،وذليك فيي ظيل التسيابق اليذي بتنيا نشيهده ليدى المصارف والمستثمرين األجانب على تمويل سندات وصكوك الدين اإلسالمية ،وليس فقط تليك التيي تصيدر عين اليدول ذات السيادة ،بل عن الشركات التجارية أيضا .وان دل هذا على شيء فإنما يدل على أن هذه األدوات تمكنت من ترسيي أقيدامها علييى سيياحة االسييتثمار وال ييدين العييالمي بكييل اقتييدار ،وتمكنييت ميين تبديييد المخيياوف لييدى المتخييوفين ميين المسييتثمرين لجهيية الضمان الذي يغطي هذه الصكوك وهو في الغالب أصول عقارية ضامنة للسند .وهذا بحد ذاته يمثل عامل اطمئنان ويعيزز ميول المستثمرين ،ناهيك عن المردود العالي الذي تدره هذه السندات. وفي هذا السياق ،كتبت صحيفة الفايننشال تايمز تقول :يتزايد إقبيال المسيتثمرين األوروبييين واألمييركيين عليى شيراء السيندات اإلسالمية ،في الوقت الذي تعمد فيه اقتصادات الدول الخليجية الغنية بالنفط إلى زيادات حادة في إصداراتها ،وذلك وفقا لما جياء فيي احيد األبحياث الجدييدة فيي هيذا الشيأن .فقيد ذكيرت مؤسسية تيروورز انيد هياملنز العالميية للخيدمات القانونيية أن قيمية الصيكوك أو السيندات المتوافقية ميع الشيريعة اإلسيالمية نميت بنسيبة تزييد عين الضيعف خيالل العيام الحيالي ،لتصيل إليى 4.6 ملييارات دوالر .وأضيافت أن الصيكوك تسياهم اآلن بميا نسيبته % 81مين إجميالي اإلصيدارات الجدييدة فيي منطقية الخلييج، مقارنة مع % 26فقط في العام الماضي. وأضيافت المؤسسية أن القيمية اإلجماليية لمجميوع السيندات التيي صيدرت فيي دول منطقية الخلييج خيالل األشيهر السيتة األوليى من العام الحالي بلغت 10.236ماليين دوالر -وهو ما يعنيي زييادة بنسيبة % 25عميا كانيت علييه خيالل الفتيرة نفسيها مين العام الماضي ،عندما بلي مجموعها 8.21ماليين دوالر. ارتياح في أوساط المستثمرين وقيال نيييال داونييرز ،الشيريك فيي المؤسسيية أنفيية الييذكر' أن المسييتثمرين األجانييب يمثلييون شيريحة مسيييطرة وتت ازيييد بيياطراد علييى سييوق الييدين المتوافييق مييع أحكييام الش يريعة اإلسييالمية .وان مييا يهييم حقيقيية فييي هييذا المجييال أن ه يؤالء المسييتثمرين يشييعرون باالرتييياح ميين خييالل االسييتثمار فييي الصييكوك التييي تصييدرها الشييركات والمؤسسييات المالييية ،وليييس فقييط تلييك الصييكوك التييي تصييدر عيين دول مقترضيية ذات سيييادة' .وقييال داونييرز انييه قييد تييم تخفيييض تكلفيية إصييدار وتسييويق الصييكوك ،حيييث أصييبح المص يرفيون والمسييتثمرون أكثيير المامييا وتفهمييا للتعامييل مييع مثييل هييذه األدوات واألوراق المالييية .وباإلضييافة إلييى ذلييك فييان الصيكوك ال تيدفع فائيدة ،ولكنهيا بيدال مين ذليك تحقيق للمسيتثمرين األربياح مين خيالل األنشيطة المسيتقبلية المنتظير أن تنخيرط فيها ،والتي توفر الدعم للسند ليكون متوافقا مع متطلبات الشيريعة وينيأى بالمسيتثمرين عين تقاضيي الربيا .وفيي اآلونية األخييرة أصدرت إحدى الواليات األلمانية واحدا مين الصيكوك المتوافقية ميع الشيريعة اإلسيالمية ،كميا فعيل ذليك البنيك اليدولي ،وشيركة نفطية أميركية في والية تكساس لتصبح هذه أول مجموعة أميركية تدخل هذه السوق. بنك االستثماراالوروبي االسالمي ويقيول مصيرفيون أن العدييد مين الشيركات األوروبيية الكبيرى تيدرس فيي الوقيت الحاضير أن تيدلي بيدلوها فيي هيذا المضيمار، وتتلقى الدعم فيي مسياعيها تليك مين قبيل بنيك االسيتثمار اإلسيالمي األوروبيي EIIBاليذي سيبق أن قيام بد ارسية السيوق .وقيال جون ويغيولين ،مدير عام البنك أن ميا بيين % 80 - 70مين الصيكوك فيي الوقيت الحاضير تعيود ملكيتهيا لمسيتثمرين غيير مسيلمين .وربميا يكيون المسيتخدمون النهيائيون لهيذه المؤسسيات عبيارة عين مسيتثمرين مسيلمين ،ولكننيا نعتقيد أن المسيتثمرين التقليديين موجودون أيضا على الساحة .ويتلقى هذا التوجه دعما جزئيا من خالل العائدات التيي تيدرها هيذه الصيكوك ،وذليك باإلضافة إلى أن ثمة رغبة لالشتغال في االستثمارات التي تتوافق مع المعتقد الديني'. ميزة ضمان الصكوك وعلى النقيض من الديون التقليدية غير المضمونة ،فان الصكوك تعتبر مؤمنة ومضمونة بقيمة األصل الذي يتم جميع اليدين لتمويل شرائه .ونظ ار ألنها مضمونة بأصول ،فإنها توفر مصدر تمويل واضحا لمشاريع البنى التحتية والعقارات . على أن من العوامل الرئيسية التيي سيتحدد ميا إذا كيان المقترضيون ذوو االتجاهيات العامية سييدخلون هيذا السيوق ،ميا يتعليق بمستوى الشفافية والسيولة الخاصة بتلك السندات .وفي الوقت الحاضر فان النسبة ليست مرتفعية حييث أن الصيكوك ليم تكين متداولة على نطاق واسع ،فيما كان بعضها مشوبا بالغموض ويفتقر إلى المعايرة والتقييس .وقد بدأ بنك االستثمار اإلسالمي األوروبي بجعل األسواق تتداول الصكوك في سوق لندن ولدى مكتب الوساطة في سوق التعامل بين التجار المعروف باسم ،GFIالذي افتتح مؤخ ار حاج از للتعامل في الصكوك. وقال ويغيولين' أن سوق الصكوك في الوقت الحاضر يشبه ما كان عليه وضع سوق السندات األوروبية في أول أيامه .غير أن ثميية الكثييير ميين األمييور التييي تسيياعد علييى تحسييين مسييتويات الشييفافية والسيييولة واالرتقيياء بيياألداء فييي سييوق هييذه األدوات االستثمارية سريعة النمو'. أوصت ندوة "األسواق المالية اإلسالمية" التي اختتمت أعمالها في الرياض ،بإيجاد مؤشرات بديلة عن الفائدة في المؤسسات المالية اإلسالمية لتستطيع تأدية دورها في ظل العولمة االقتصادية ،وتوثيق الصلة بين علماء الشريعة والعاملين في البنوك والباحثين في االقتصاد اإلسالمي إليجاد صيغة تتوافق مع الظروف المالية المعاصرة وال تختلف مع أحكام الشريعة اإلسالمية. وركز الخبراء والمختصون في أوراق العمل التي قدمت أمس في الندوة تحت عنوان "األسواق المالية اإلسالمية" التي نظمتها عمادة المركز الجامعي لخدمة المجتمع والتعليم المستمر في جامعة اإلمام محمد بن سعود اإلسالمية بالتعاون مع المعهد اإلسالمي للبحوث والتدريب التابع للبنك اإلسالمي للتنمية على كيفية تطوير األسواق المالية اإلسالمية ،ومعايير المؤشرات البديلة ،واستخداماتها وأسس تكوينها ،والتطبيقات والتجارب العملية للمؤشرات البديلة ،وكيفية االرتقاء باألسواق المالية في الدول الشرعية. التوجيهات إطار في اإلسالمية وأكد الدكتور رجا المرزوقي في ورقة عمل تحت عنوان "المؤشرات المالية البديلة عن معدل الفائدة" على أهمية وجود مؤشر خاص للتمويل اإلسالمي وذلك لطبيعية الطلب المحلي المنبثق من عقيدة المجتمعات اإلسالمية وما حققه من نمو في هذا المجال ،كما أن التمويل اإلسالمي استطاع أن يفرض نفسه على العالم ويصبح من أكثر اآلليات نمواً .وأضاف أن الوقت حان إلنشاء مؤشرات بديلة لسعر الفائدة بعد توافر الشروط الالزمة لذلك ،لتحقق حلول إسالمية مناسبة وبعيدة عن عمليات البنوك "الربا". على المعتمدة التقليدية من جانبه ،بين الدكتور راشد بن أحمد العليوي أستاذ قسم االقتصاد والتمويل في كلية االقتصاد واإلدارة في جامعة القصيم خالل ورقة عمل بعنوان "المؤشرات البديلة عن معدل الفائدة في األسواق المالية اإلسالمية" أنه ال يوجد أي مانع شرعي لدى المصارف والمؤسسات المالية اإلسالمية في تحديد هامش الربح المتحصل عليه عند اتباعها معاملة شرعية صحيحة كأسلوب المرابحة الشرعية لآلمر بالشراء والبيع بالتقسيط المستوفي للضوابط الشرعية .وأضاف أنه يمكن االستفادة من طريقة مؤشر "ليبور" للخروج بمؤشر بديل يمكن المصارف والمؤسسات المالية اإلسالمية بالقيام بدورها تحت إشراف محايدين. خبراء مع والتنسيق الرسمية الجهات من جهته ،أوضح الدكتور محمد البلتاجي مدير برامج المصارف المتوافقة مع الشريعة في المعهد المصرفي التابع لمؤسسة النقد العربي السعودي في بحث بعنوان "نحو إيجاد معدل الحتساب ربحية البيوع اآلجلة" أن المشكالت الناشئة عن استخدام مؤشر الفائدة في المصارف اإلسالمية الحالية ناتجة عن استخدامها مؤشر سعر الفائدة "الليبور" في احتساب الربحية على التمويل اآلجل .وأشار إلى أنه يمكن تجنب استخدام مؤشر سعر الفائدة "الليبور" في المصارف اإلسالمية وذلك عند وجود أكثر من مؤشر لتحديد ربحية التمويل في هذه المصارف ،وذلك لتتناسب مع القطاعات االقتصادية المختلفة، إضافة إلى ضرورة وجود قاعدة بيانات مالية بالمصارف اإلسالمية عن القطاعات االقتصادية المختلفة، إلى جانب أهمية تطبيق أنظمة التكاليف بالمصارف اإلسالمية ،وتحديد تكلفة العمليات التمويلية والخدمات المصرفية ،واستخراج مؤشرات مالية وإحصائية عن الصناعة المالية اإلسالمية. خبير مصرفي بريطاني :التمويل اإلسالمي البديل للبنوك التقليدية أكد خبير بريطاني أن المصرفية اإلسالمية أصبحت صناعة كبيرة خالل العقود الثالثة الماضية ،مشيرا إلى أن تزايد أعداد الغربيين المستاءين أو المتشككين في الخدمات المصرفية التقليدية التي يحصلون عليها ،إذ يعتبرونها تنطوي على استغالل وغير أخالقية ،جعل ظهور المصرفية اإلسالمية بنظامها األخالقي المتميز يتمخض عن إبراز وجه اإلسالم اإليجابي. واعتبر الخبير البريطاني البنوك الغربية في حاجة إلى إرشاد أخالقي؛ ذلك ألن الجشع وانعدام األخالق هما اللذان تسببا في األزمة العالمية الحالية ،وأن صناعة المصرفية اإلسالمية لها تاريخ يمتد إلى 40عاما ،وقد ُوجدت لتبقى. وقال رودني ويلسون مدير الدراسات العليا بمعهد الدراسات الشرق أوسطية واإلسالمية في جامعة درام االنجليزية ،في حديث خاص لـ«الشرق األوسط» ،في أبوظبي األسبوع الماضي ،إن مستقبل هذه الصناعة يبدو واعدا ،حيث تمثل الودائع المتوافقة مع الشريعة اإلسالمية 100في المائة من الودائع في إيران ،وما بين 20و 30في المائة في اإلجمالي في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ،وحوالي 15في المائة في اإلجمالي في ماليزيا .كما أنه يجري حاليا إزالة المعوقات التي تقف في طريق التمويل اإلسالمي في دول الشمال العربية ،فسورية ،على سبيل المثال ،لديها اآلن بنك إسالمي. ونفى أن يكون ظهور المصرفية اإلسالمية يزيد من عزل المسلمين عن القيم واألعراف الغربية؛ حيث إن البنوك اإلسالمية تقدم خدمات مماثلة لما تقدمه البنوك التقليدية ،ولكن الطرق التي تستخدمها البنوك اإلسالمية متوافقة مع الشريعة اإلسالمية .فالمسلمون األثرياء والشركات التي يديرونها بحاجة إلى تسهيالت مصرفية حديثة ،ولكنهم ال يريدون تغيير قيمهم ومعتقداتهم .والتمويل اإلسالمي يوفر حلوال لتلبية هذه الحاجات المعينة. وقال الخبير البريطاني إن العديد من المصرفيين الغربيين ينظرون إلى التمويل اإلسالمي باعتباره أمرا مثار اهتمام ،بل وربما كفرصة عمل ،ونادرا ما يرونه كتهديد مقارنة بذلك التهديد الناتج عن التطرف اإلسالمي ،معتبرين المصرفية اإلسالمية والتمويل اإلسالمي من أكثر جوانب اإلسالم ،بل والجانب الذي يمكن للغربيين الدخول في حوار مع المسلمين بشأنه». وأضاف ويلسون إن أقدام مؤسسات التجزئة المالية اإلسالمية أصبحت راسخة حاليا في عد ٍد من الدول الغربية ،بما في ذلك «بنك بريطانيا اإلسالمي» ،و«بنك االستثمار اإلسالمي األوروبي» ،و«بنك ال ربا» في كاليفورنيا .عالوة على أن المصارف الدولية الرائدة كافة ،بما في ذلك مصرف «سيتي بنك» ،و«إتش إس بي سي أمانة» ،و«دويتشه بنك»، و«يو بي إس السويسري» ،تقدم ودائع إسالمية وتسهيالت تمويلية مطابقة لمبادئ الشريعة اإلسالمية .وأوضح ويلسون ،الذي شارك في إعداد كتاب «المواقف السياسية للتمويل اإلسالمي» للنشر ،وشارك في تأليف «كتاب االقتصاد اإلسالمي :تاريخ موجز» ،أن التمويل اإلسالمي يعتبر بالفعل بديال مبشرا للبنوك التقليدية ويمتلك سجال مشرفا ،منوها إلى قدرة المصرفية اإلسالمية على التعامل والتعايش مع الرأسمالية؛ فالبنوك الدولية الكبرى ،من أمثال ّ «إتش إس بي سي» ،و«دويتشه بنك» ،و«سيتي بنك» ،تقدم تسهيالت مصرفية إسالمية .ولفت الخبير أن البنوك اإلسالمية دخلت في شراكات مع هذه البنوك من أجل إصداراتها من الصكوك اإلسالمية وبغرض ممارسة األعمال المصرفية االستثمارية األخرى ،بما في ذلك التمويل المشترك وخدمات إدارة الخزانة .والتمويل اإلسالمي ليس متطابقا مع الرأسمالية الغربية وال االشتراكية ،بل نشأ كنوع مختلف ،وهو الرأسمالية المتوافقة مع الشريعة اإلسالمية. وذهب إلى أن بعضا من هذه المؤسسات ،مثل «إتش إس بي سي أمانة» ،و«لويدز تي إس بي» ،لديها هيئاتها الشرعية الخاصة بها ،وأن هناك كثيرا من الحوار بين المصرفيين الغربيين في هذه المؤسسات وعلماء الشريعة اإلسالمية الذين يقدمون المشورة حول ما يجوز وما ال يجوز .ووفق الخبير البريطاني فإن هذا الحوار يمتد إلى التأمين، حيث أصبحت شركات التكافل اإلسالمية نشطة على نح ٍو متزايد ،فضال عن سمتها البارزة المتمثلة في عدم امتالكها لسندات ربوية ،وعدم اختالط أموال المساهمين واألقساط المدفوعة من قبل أصحاب عقود التأمين ،وهو األمر الذي يمكن أن ينتج عنه استغالل الفئة األولى لمحنة الفئة األخيرة. وزاد أنه نظرا ألن الشريعة اإلسالمية عبارة عن مبادئ سماوية كونية وليست قوانين وطنية ،أصبحت شركات المحاماة الدولية الرائدة منخرطة في المصرفية اإلسالمية والتمويل اإلسالمي نظرا لضرورة صياغة العقود بطريقة تتسق مع الشريعة في ظل القانون اإلنجليزي أو األميركي .وفي الواقع ،تتمثل الوظيفة الرئيسية ألعضاء الهيئات الشرعية الذين يعملون في مجالس إدارات البنوك اإلسالمية والبنوك التقليدية التي تقدم منتجات إسالمية ،في ضمان توافق العقود الجديدة مع مبادئ الشريعة اإلسالمية ومواصلة الحوار مع المحامين في حال عدم توافقها فيما يخص التعديالت وإعادة الصياغة. وأفاد المصرفي البريطاني أنه من الممكن للمصرفية اإلسالمية والتمويل اإلسالمي أن يرسما االتجاه المستقبلي للتعامالت .ومع امتالك كل مؤسسة لهيئة شرعية خاصة بها ،نجد أن موافقة أحكام الشريعة اإلسالمية تتم خصخصته بالفعل بدال من أن يكون مسألة قانون وطني .وفي واقع األمر ،تصدر كل هيئة شرعية فتاواها الخاصة بها التي توسع نطاق االختيار لألفكار الدينية في السوق .وبالطبع فإن الدين يزدهر في ظل وجود أوضاع تنافسية ،واإلسالم ليس مستثنى من ذلك ،إذ أن أتباعه سرعان ما يصابون بالعزلة متى ما تم إضفاء صبغة قومية عليه. وحول أداء المصارف اإلسالمية ،اوضح ويلسون «إن البنوك تحقق أرباحا ضخمة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ،وال سيما في السعودية ،حيث تكاليف التمويل منخفضة ،ولكن في المملكة المتحدة هناك صعوبة أكبر في تحقيق الربح في ظل ظروف السوق الحالية .مشيرا في الوقت نفسه إلى أن مصرف الراجحي في السعودية يعد من أكبر بنوك التجزئة االسالمية في العالم .كما أن نطاق خدماته وقنوات تقديمها تضاهي أفضل ما يمكن أن تقدمه المصارف الغربية، فضال عن أن المصارف اإلسالمية في دول الخليج وماليزيا تقدم منتجات جذابة وتمتلك قاعدة متزايدة من العمالء». وشدد ويلسون على أن الوقت الراهن مناسب جدا للمستثمرين الغربيين واآلسيويين لالقتناع بأن التمويل اإلسالمي هو المكان المناسب الذي يستثمرون فيه أموالهم؛ حيث لم تجمد البنوك اإلسالمية أية حساب ويمكن للعمالء أن يكونوا مطمئنين على أن ودائعهم في أي ٍد أمينة. وفيما يتعلق بتداعيات األزمة االقتصادية العالمية على المصرفية اإلسالمية ،أوضح الخبير البريطاني أن األزمة سوف يكون لها تأثير سلبي على المدى القصير ،ولكنها تتيح أيضا فرصة للمتخصصين في التمويل اإلسالمي لإلدالء بدلوهم في مسألة إصالح النظام المالي العالمي .وأضاف الخبير أن القوانين اإلسالمية يمكن أن تساعد االقتصاديات في هذه األزمة ،فمجلس الخدمات المالية اإلسالمية في كوااللمبور أصدر العديد من اإليضاحات المفيدة حول تنظيم المؤسسات المالية اإلسالمية ويجري العمل حاليا على وضع غيرها ،على أمل أن يكون هناك مجال كبير للتمويل اإلسالمي لإلسهام بمرئياته في مقررات اتفاقية «بازل »3فيما يتعلق بتنظيم البنوك وإدارة المخاطر .كما أن التمويل اإلسالمي يشتمل على الم شاركة في المخاطر ،بحيث يتحمل األطراف أعباء بعضهم البعض ،وليس مجرد تحويل المخاطر إلى األطراف األخرى التي يتم غالبا استغاللها في النظام المالي الغربي. وبخصوص مستقبل المصرفية اإلسالمية والتمويل اإلسالمي وما يواجههما من فرص وتحديات ،أفاد ويلسون «هناك العديد من الفرص إذا أخذنا في اعتبارنا الثراء المتزايد الذي تشهده الدول والمجتمعات اإلسالمية .أما التحديات فتشمل كيفية تحسين أنظمة حوكمة الشريعة وكيفية تصميم منتجات جديدة تلبي احتياجات العمالء مع موافقتها ألحكام الشريعة اإلسالمية في الوقت ذاته». واستطرد ويلسون «إن المصرفية اإلسالمية وجدت لتبقى ،وهي تعتبر فرصة وليس تهديدا ،كما أن في انتظارها مستقبل مثير ،غير أن الفجوات تظل قائمة .فعلى سبيل المثال ،ليس ثمة بنك إسالمي في إسرائيل يقدم خدماته للمسلمين هناك ،مع أنه باإلمكان أن يخلق قدرا كبيرا من الشهرة إذا ما رخص البنك المركزي اإلسرائيلي مثل هذا الكيان». ويضيف الخبير والمؤلف البريطاني أنه ربما يشجع أيضا وجود بنك إسالمي في إسرائيل السكان اليهود الذين يعيشون هناك على التساؤل عما إذا كانت العمليات التي تقوم بها مصارفهم متوافقة مع التعاليم الدينية الواردة في سفر الالويين و سفر التثنية .واختتم حديثه الخاص أنه في نهاية المطاف تعنى المصرفية اإلسالمية والتمويل اإلسالمي بظهور شكل إسالمي متميز من أشكال الرأسمالية التي يمكن أن تتعايش وتتفاعل مع الرأسمالية الغربية ،أو الصينية ،أو الروسية، أو أية رأسمالية أخرى .لذا ينبغي الترحيب بمثل هذا النمو وتسهيله ،وليس إعاقته أو قمعه. تتسم المصارف اإلسالمية عن غيرها بمزايا عديدة ،لعل أبرزها هو وجود هيئات الرقابة الشرعية التي تعد أحد األركان األساسية في تلك المصارف ،وسر إقبال الناس عليها ،وتحقيق المصداقية الشرعية في معامالتها .وبخاصة أن األساس الذي قامت عليه هذه المصارف هو تقديم البديل الشرعي للمصارف الربوية. وقد تنوعت صور الرقابة الشرعية في هذه المصارف وتباينت فيما بينها واختلفت هياكلها ومسمياتها ،فبعض البنوك اكتفت بمستشار شرعي واحد ،وأخرى اعتمدت على عدد من الفقهاء دون أن تتقيد برأي واحد منهم، في حين فضل البعض إنشاء هيئة استشارية تفتي بما يعرض عليها فقط من موضوعات وال دخل لها بمراجعة األعمال المنفذة. وقد نصت هيئة معايير المحاسبة والمراجعة والضوابط للمؤسسات المالية اإلسالمية في معيار الضبط للمؤسسات المالية اإلسالمية رقم ( )1تحت عنوان "تعيين هيئة الرقابة الشرعية وتكوينها وتقريرها" على ما يلي: أ -هيئة الرقابة الشرعية جهاز مستقل من الفقهاء المتخصصين في فقه المعامالت ،ويجوز أن يكون أحد األعضاء من غير الفقهاء على أن يكون من المتخصصين في مجال المؤسسات المالية اإلسالمية ،وله إلمام بفقه المعامالت. ب -يجب أن تكون هيئة الرقابة الشرعية من أعضاء ال يقل عددهم عن ثالثة ،ولهيئة الرقابة الشرعية االستعانة بمختصين في إدارة األعمال أو االقتصاد أو القانون أو المحاسبة وغيرهم. وفي هذا اإلطار استقر العديد من المصارف والمؤسسات المالية اإلسالمية على تكوين هيئة أو لجنة مستقلة تابعة للجمعية العامة للمساهمين أو مجلس اإلدارة ،للقيام باإلفتاء والرقابة ،تتكون من عدد من الفقهاء ال يقل عددهم عن ثالثة ،وتحكم عملهم الئحة تنظم اختصاصات الهيئة ،وتصف عملها وتحدد لها مسئولياتها، وتمنحها الصالحيات والسلطات المطلوبة ألداء مهمتها في التقنين والتدقيق. وقد عمدت بعض المصارف والمؤسسات المالية اإلسالمية إلى االهتمام بوجود مراقب شرعي يكون حلقة الوصل بين اإلدارة التنفيذية وهيئة الرقابة الشرعية ،ويتولى رقابة األعمال اليومية وتلقي االستفسارات والتحقق من مطابقة أعمال المؤسسة المالية اإلسالمية ألحكام الشريعة اإلسالمية حسب الفتاوى الصادرة والقرارات المعتمدة من الهيئة. مهام الرقابة الشرعية يمكن تحديد أهم مهام الرقابة الشرعية فيما يلي: - 1المشاركة في وضع التعليمات واللوائح ،ونماذج العقود الشرعية للمعامالت ،ومراجعتها وتصحيحها وإقرارها وتطويرها. - 2الرقابة على أعمال المصرف اإلسالمي للتأكد من مطابقة أعماله ألحكام الشريعة اإلسالمية. - 3الفتوى من خالل الرد على األسئلة واالستفسارات المقدمة لها ،سواء أكانت تلك االستفسارات من العاملين بالمصرف أم المتعاملين معه أم المساهمين أنفسهم عند مناقشة الميزانية أو في األوقات األخرى. - 4تثقيف العاملين بالمصرف اإلسالمي من خالل الدورات التدريبية حتى يكونوا مؤهلين شرعيا إلنجاز األعمال المسندة إليهم. - 5المساهمة في حل بعض المنازعات بين المصرف اإلسالمي واآلخرين ،سواء كان هذا النزاع بين البنك والمستثمرين أو المساهمين ،أو بين البنك والحكومة ،أو أحد الشخصيات االعتبارية العامة ،أو إحدى شركات القطاع العام أو الخاص أو األفراد ...إلخ ،وذلك من خالل هيئة تحكيم. - 6الشهادة أمام الجمعية العمومية من خالل تقديم تقرير سنوي لها يعكس مدى مشروعية أعمال المصرف، وما قامت به هيئة الرقابة الشرعية وأساليب متابعتها ورقابتها للنواحي الشرعية ،وأهم مالحظاتها ،ومدى تجاوب اإلدارة والعاملين لتوجيهاتها وقراراتها. الرقابة الشرعية واجهة فقط كان من المنتظر أن يصاحب تطبيق التجربة المصرفية اإلسالمية ازدياد نشاط عمليات االجتهاد الفقهي واالبتكار الفني لتطوير واستحداث أساليب ونظم عمل جديدة مالئمة لطبيعة المصارف اإلسالمية؛ وذلك بالتنسيق بين هيئة الرقابة الشرعية والعاملين في الميدان المصرفي؛ ذلك ألن لكل تجربة فقها ،وال بد لكل حركة من فقه التجربة ،ومهما كان التنظير مهما وضروريا قبل التجربة ،فإنه يبقى للفقه الميداني أو ما يسمى بفقه التجربة دوره ومساحته وضرورته؛ وذلك لوضع الحلول للمشكالت العملية التي تفرزها تباعا تجربة المصارف اإلسالمية من الناحية المصرفية والشرعية. ولكن تبين أن اإلسهام الجاد والحقيقي في عملية البحث العلمي والتنظير الشرعي والمصرفي المصاحب لمسيرة هذه المصارف كان محدودا أو بطيئا للغاية ،وال يتفق مع أهمية التجربة وحجم األموال المعهود بها إليها ،وغاب التنسيق بين العاملين في ميدان الفقه واالقتصاد والعاملين في الميدان العملي بالمصارف اإلسالمية. إن الواقع يكشف أن الرقابة الشرعية في غالبية المصارف اإلسالمية تحولت إلى واجهة فقط -وهو ما أثبتته زيارة ميدانية قمت بها للعديد من البنوك اإلسالمية في مصر واألردن ودول الخليج -حيث اقتصرت مهامها على ما يعرض عليها من فتاوى ،وقليل من المصارف تتيح للهيئة مراجعة عملياتها االستثمارية من واقع بياناتها المالية الخاصة باالستثمارات ،وعدد محدود منها يعتمد على وجود مدقق شرعي يتابع تنفيذ العمليات المصرفية واالئتمانية. وقد أهمل دور هيئة الرقابة الشرعية التثقيفي للعاملين في المصارف اإلسالمية ،وبخاصة في السنوات القليلة الماضية؛ وهو ما ساهم في خلق جيل من العاملين في المصارف اإلسالمية ال يفرق بين الحالل والحرام، بين المرابحة والقرض بفائدة ،وبين المشاركة والحساب الجاري المدين .وعلى سبيل المثال قام أحد المصارف اإلسالمية بعمل دورات تدريبية لتأهيل وإيجاد جيل من المديرين الشبان ،وتم تدريبهم لمدة جاوزت نصف عام بالداخل وبالخارج دون أن يتلقى الدارس في هذه الدورات -ولو ساعة واحدة -برنامجا تدريبيا عن الجوانب الشرعية للعمليات المصرفية. كما اقتصر أيضا دور هيئة الرقابة الشرعية على تقديم تقرير للجمعية العامة للبنك بسالمة وصحة جميع معامالته الشرعية ،بناء على اطالعهم على بيانات مكتبية ،دون التأكد من الناحية العملية من مطابقة عمليات تلك المصارف للشريعة اإلسالمية. آلية رقابية للعالج إن إصالح المصارف اإلسالمية يتوقف بصورة أساسية على تفعيل دور هيئات الرقابة الشرعية بتلك المصارف والتي تستمد منها المصارف صبغتها اإلسالمية ،ومصداقيتها أمام جمهور المتعاملين معها ،فنحن نربأ بهيئة الرقابة الشرعية أن تكون عاجزة عن تقويم األخطاء وتقديم البديل الشرعي ،وتصبح بذلك واجهة شرعية تكمل بقية الواجهات ،إلضافة الصبغة الشرعية على المصرف ،وللدعاية أمام جمهور المسلمين.. ومن هذا المنطلق فإنه يتحتم على هيئات الرقابة الشرعية في المصارف اإلسالمية الخروج من دائرة اإلفتاء النظري والقيام بالرقابة الفعلية على كافة أعمال المصرف من خالل ما يلي: - 1الرقابة السابقة للتنفيذ: وذلك من خالل قيام هيئة الرقابة الشرعية بتأصيل القواعد الشرعية فيما يتعلق بمعامالت المصرف اإلسالمي ،وفي هذا اإلطار يمكنها المساهمة في إعداد وصياغة نماذج العقود ،والخدمات المصرفية، والتعامل مع اآلخرين ،سواء كانوا بنوكا أو شركات أو أفرادا ،ومناقشة المشروعات ودراسات الجدوى من المنظور اإلسالمي ،مع استحداث مستمر لمزيد من الصيغ الشرعية المناسبة للمصرف اإلسالمي لمواكبة التطورات العالمية في القطاع المصرفي. وتبدو هنا أهمية وضع دليل عملي شرعي لكافة األعمال المصرفية يتضمن الضوابط الشرعية لتلك المعامالت أسوة بما عليه العمل من وجود دليل مصرفي لمعامالت المصارف اإلسالمية؛ وهو ما يسهم في تثقيف وتوعية العاملين بتلك المصارف من الناحية الشرعية ،ويوحد معايير العمل والضبط والرقابة ويكشف لهيئة الفتوى جوانب العمليات المصرفية .كما تبدو أهمية مشاركة الهيئة في وضع نظام اختيار العاملين وتدريبهم بما يوفر عمالة مؤهلة شرعيا ومصرفيا إلدارة دفة العمل المصرفي اإلسالمي. - 2الرقابة المالزمة للتنفيذ: وتعتبر تلك الرقابة من أهم األعمال الالزمة لقيام هيئة الرقابة الشرعية بأعمالها بمصداقية وشفافية ،من خالل إبداء الرأي الشرعي فيما يُحال إليها من معامالت المصرف اإلسالمي ،ومراجعة الخدمات المصرفية، وجميع مراحل تنفيذ العمليات المصرفية ،وبصفة خاصة العمليات االستثمارية الداخلية والخارجية من أول خطوة حتى آخر خطوة ،وإبداء المالحظات ومتابعة تصحيحها خطوة خطوة ،مع عدم تنفيذ تلك العمليات إال بعد موافقة صريحة وكتابية من الهيئة. وهنا تبدو أهمية وجود مدقق شرعي لدراسة العمليات االستثمارية من الناحية الشرعية جنبا إلى جنب مع الباحث االئتماني ،فضال عن دوره في متابعة تنفيذ الفتاوى ،وقيامه بحلقة الوصل بين هيئة الرقابة والعاملين بالمصرف اإلسالمي ،بعرض جميع أعمال المصرف على هيئة الرقابة ،ومن ثم تقديم ما تراه الهيئة مناسبا من المشورة الشرعية إلى المصرف في أي أمر من أمور المعامالت المصرفية ،باإلضافة إلى كونه حلقة الوصل أيضا بين هيئة الرقابة والمتعاملين مع المصرف من خالل تقبل شكواهم ورفعها لهيئة الرقابة. - 3الرقابة الالحقة للتنفيذ: وذلك من خالل تقييم عمل المصرف اإلسالمي من الناحية الشرعية بصفة دورية ،وهذا األمر يتطلب من الهيئة المراجعة المستمرة ألعمال المصرف ،من خالل مراجعة ملفات العمليات االستثمارية بعد التنفيذ، وإبداء الرأي في الديون المتأخرة ،وتحديد إذا ما كان المتعامل مع المصرف معسرا أو مماطال أو قادرا على الدفع وما يترتب على ذلك ،واالطالع على الميزانية العمومية وتقرير مراقبي الحسابات ،وكذلك مراجعة تقارير الجهات الرقابية الخارجية كالبنك المركزي ،وفي ضوء هذه المراجعة تقدم الهيئة تقريرا دوريا تبدي فيه رأيها في المعامالت التي أجراها المصرف ومدى التزامه بالفتاوى الصادرة عن الهيئة والتوجيهات واإلرشادات المنظمة. وختاما ،فإنه تبدو أهمية استقاللية هيئة الرقابة الشرعية وعدم عزل أي من أعضائها إال بقرار من الجمعية العمومية؛ حتى ال تخضع في تشكيالتها ألهواء مجلس اإلدارة ،كما ينبغي تفعيل وجود هيئة عليا للرقابة الشرعية ممثلة من جميع المصارف اإلسالمية للتنسيق بين الفتاوى ونظم العمل الصادرة من الهيئات الخاصة بتلك المصارف .ويبقى بعد ذلك أهمية اهتمام البنوك المركزية بالرقابة الشرعية على أعمال المصارف اإلسالمية بقدر اهتمامها بالرقابة المصرفية ،من خالل إنشاء إدارة للتفتيش الشرعي بالبنك المركزي من أهل الخبرة الشرعية والمصرفية للتأكد من سالمة النواحي الشرعية في أعمال المصارف اإلسالمية. أكاديمي وخبير بالبنوك اإلسالمية ،ويمكنك التواصل معه عبر البريد اإللكتروني للنطاق [email protected]
© Copyright 2026 Paperzz