تحميل الملف المرفق

‫التجربة المصرفية اإلسالمية بأوروبا‪:‬‬
‫توطئة‪:‬‬
‫المسارات‪،‬التحديات واآلفاق‪.‬‬
‫تعتبر التجربة المصرفية اإلسالمية عموما حديثة العهد قياسا بنظيرتها‬
‫الغربية التي بلغت مرحلة الترهل والهرم الفكري والمؤسساتي‪.‬فهي التزال‬
‫في مقتبل العمر ومرحلة النمو والعنفوان في االقطار التي نشأت فيها‬
‫وانتشرت من خاللها لتصل الى ما يزيد عن ‪ 75‬دولة عبر العالمين‬
‫االسالمي والغربي‪.‬أما باوروبا فهي ال تزال في بداية المشوار بصدد‬
‫االنطالق و االتجاه نحو التواجد والتوطين اذا استثنينا بعض التجارب‬
‫المبكرة والمحدودة زمنيا وجغرافيا مثل تجربة المصرف اإلسالمي‬
‫باللكسومبورج(في ثمانينات القرن الماضي) ودار المال االسالمي‬
‫بجينيف(مؤسسة مالية استثمارية) والتي لم تشهد في الحالة االولى‬
‫االستمرار والنجاح السباب متعددة بينما ظلت الثانية مقتصرة على توظيف‬
‫الرساميل المودعة في البنوك السويسرية ولم تقدر على جلب االنتباه للفكرة‬
‫عموما وتقديم الخدمات لعموم المسلمين والمهتمين بالمنتجات المصرفية‬
‫االسالمية من غير المسلمين‪.‬‬
‫لكن االوضاع في هذا االتجاه تغيرت بشكل جذري في السنوات بل‬
‫واالشهر القليلة الماضية حيث تشهد ظاهرة المالية االسالمية بشكل عام‬
‫نموا سريعا على صعيد عالمي واهتماما متزايدا من قبل االوساط‬
‫االوروبية على نطاق واسع‪.‬‬
‫لقد بات االهتمام بالمصارف اإلسالمية والتمويل اإلسالمي ظاهرة تكاد‬
‫تكون كونية تساوقا مع اتساع االهتمام باإلسالم سلبا وايجابا وتأثيره‬
‫المتسارع في الساحة الدولية على جميع الصعد السياسية والثقافية‬
‫واالقتصادية‪ .‬ولم يعد تدخل الدين في االقتصاد وعالم المال واالعمال من‬
‫المسائل المحظورة اوالمثيرة للتساؤل واالستغراب حتى في أعرق النظم‬
‫العلمانية التي ال تعير اهتماما للدين والقيم الدينية وترفض ربط‬
‫التشريعات و القوانين بها في المجتمع‪.‬‬
‫ولم تعد فكرة بنوك بال فوائد التي تستند اليها الصيرفة االسالمية فكرة‬
‫مستهجنة مثلما كان عليه االمر لسنوات خلت حيث كان عالم المال‬
‫واالعمال حك ار على البنوك الربوية التي تتشبث ينظام الفائدة حتى النخاع‬
‫والترى له بديال فضال عن التفكير في مراجعته او اصالحه‪.‬‬
‫االان النمو الهائل والمتسارع الذي شهدته المصارف االسالمية في‬
‫السنوات القليلة االخيرة والتي لم تتجاوز بعد العقد الثالث من عمرها قلب‬
‫المعادلة جملة وتفصيال واعاد السؤال التاريخي الذي تم اقصاؤه طويال‬
‫حول عالقة الدين واالخالق باالقتصاد من قبل انصار المدرسة العلمانية‬
‫في النظام الراسمالي الى حلبة الصراع الفكري والتدافع السياسي‪.‬‬
‫وعلى عكس االسالم السياسي الذي تحيط به المالبسات والشبهات‬
‫والتخوفات من كل جانب وينظر اليه بكثير من التوجس والعدائية من قبل‬
‫االوساط الغربية عموما واالروبية تحديدا العتبارات متعددة فان االسالم‬
‫االقتصادي الذي تترجمه اليوم حركة المصارف االسالمية والنظام المالي‬
‫االسالمي اصبح مرغوبا فيه ويحظى باهتمام واسع وترحيب كبير في كل‬
‫االقطار دون استثناء‪.‬‬
‫وتشهد الساحة االوروبية في السنتين االخيرتين خصوصا تسابقا ملحوظا‬
‫نحو الصيرفة االسالمية زادت في وتيرته حدة االزمة المالية االخيرة التي‬
‫ادت بالعديد من عمالقة البنوك الرأسمالية الى االنهيار واالفالس في حين‬
‫لم تطل هذه االزمة المصارف االسالمية مما عزز التنافس الغربي على‬
‫هذه المصارف ومنتجاتها المالية التي اثبتت نجاعتها وكفاءتها في جذب‬
‫االموال واستقطاب المستثمرين‪.‬‬
‫من اجل رصد هذه الظاهرة وما يحيط بها من تحديات ورهانات‪،‬سوف‬
‫نحاول في هذه الورقة تناول العناصر االساسية التالية‪:‬‬
‫‪ ‬دوافع االهتمام الغربي بالصيرفة االسالمية‬
‫‪ ‬مسارات الصيرفة االسالمية باوروبا‪:‬المسار العملي التطبيقي‪/‬‬
‫المسار التشريعي‪/‬المسار االعالمي‪/‬المسار العلمي‪/‬المسار السياسي‬
‫‪ ‬العوائق والتحديات‬
‫‪ ‬االفاق المستقبلية للتجربة‬
‫‪.1‬‬
‫دوافع االهتمام الغربي بالصيرفة اإلسالمية‪:‬‬
‫‪ ‬تنامي الطلب على المنتجات االسالمية‪:‬‬
‫اصبحت الصيرفة االسالمية خالل السنوات االخيرة صناعة حديثة‬
‫تستقطب اهتمام العديد من البنوك والمؤسسات المالية الدولية واالطراف‬
‫الفاعلة في النظام المالي العالمي‪.‬ويعود ذلك الى النمو الهائل الذي شهدته‬
‫هذه الظاهرة اثر الطفرة النفطية التي اكتسحت المنطقة االسالمية‬
‫والخليجية خصوصا تزامنا مع صعود الصحوة االسالمية على صعيد‬
‫عالمي واسع وتزايد الطلب على المعامالت المالية التي تراعي القيم‬
‫واالخالق واحكام الشريعة االسالمية‪.‬‬
‫واكبت البنوك الغربية هذه الموجة المتصاعدة شرقا وغربا وسارعت في‬
‫تكييف خدماتها وتطويع نشاطاتها لتلبية حاجيات العمالء من هذه الفئة‬
‫من الجمهور وخطب ودها بهدف استقطاب ما امكن من رؤوس االموال‬
‫التي تبحث عن خدمات مطابقة لمعتقداتها وقيمها الدينية‪.‬وأنشأت لذلك‬
‫الفروع والنوافذ المالية حيثما كانت هناك حاجة واتضح طلب‪ .‬وساهم هذا‬
‫التمشي في نمو المصارف االسالمية وانتشارها في غير مراكزها التقليدية‬
‫حيث اضحى يوجد اليوم ما يزيد عن ‪ 300‬بنك ومؤسسة إسالمية تتعامل‬
‫وفق أحكام الشريعة في أكثر من ‪ 80‬بلد في العالم‪ ،‬وتدير ما بين ‪500‬‬
‫و ‪ 800‬مليار دوالر وتستقطب اهتمام المزيد من البنوك التقليدية الكبرى‬
‫التي اضطرت هذه البنوك أمام النتائج الباهرة التي حققتها المصارف‬
‫اإلسالمية‪ ،‬إلى مواكبة التيار وامتطاء القطار والسعي إلى مسك مقوده‬
‫والتحكم في مسيرته!‬
‫واصبح العديد من المصرفيين الغربيين ينظرون إلى التمويل اإلسالمي‬
‫باعتباره أمرا ً مهما جديرا بالتامل وكفرصة عمل نادرة من حيث الكفاءة‬
‫والمردودية‪ ،‬معتبرين المصرفية اإلسالمية والتمويل اإلسالمي من أكثر‬
‫الجوانب االيجابية في اإلسالم‪ ،‬بل هوالجانب الذي يمكن للغربيين الدخول‬
‫في حوار مع المسلمين بشأنه والتعرف على الوجه المضيئ لالسالم من‬
‫خالله‪.‬‬
‫‪ ‬احتدام التنافس على الصناعة المالية االسالمية‪:‬‬
‫كان من شان هذا النمو المتزايد لحركة الصيرفة االسالمية ان يزيد‬
‫التنافس وتتسابق البنوك الكبرى نحو الصناعة المالية االسالمية ومنتجاتها‬
‫المتنوعة التي تمثل بديال أخالقيا وعمليا لما تقدمه البنوك التقليدية من‬
‫خدمات ال تجد تفاعال كبي ار من كل العمالء الذين ال يطمئنون لالستثمار‬
‫والتمويل الذي ال يراعي االخالق والقيم وليس له من هم سوى الربح‬
‫والمزيد من الربح بكل االشكال واالساليب‪.‬‬
‫ويزداد عدد البنوك والمؤسسات المالية الغربية التي تقدم خدمات مصرفية‬
‫تتوافق مع تعاليم الشريعة اإلسالمية في أوروبا وآسيا يوما بعد يوم‪ ،‬مثل‬
‫"سيتي جروب‪ ،‬ودويتش بنك‪ ،‬واتش إس بي سي‪ ،‬ولويدز تي إس بي‪ ،‬ويو‬
‫بي إس"‪.‬ولم يقتصر نمو الظاهرة على الدول االوروبية وامريكا بل وصل‬
‫الى دول امريكا الجنوبية والصين واليابان التي من المنتظر أن تكون أولى‬
‫الدول الصناعية الكبرى التي تصدر سندات إسالمية بعدما وقع "البنك‬
‫الياباني للتعاون الدولي" خطته التي أعلن عنها الجتذاب أموال من الدول‬
‫اإلسالمية الغنية بالبترول‪.‬‬
‫‪ ‬توسع االهتمام باالقتصاد والتمويل االخالقي في المجتمعات‬
‫الغربية‪:‬‬
‫لم تكن هذه النزعة االخالقية في المعامالت المالية خاصة بالمسلمين‬
‫فحسب بل اضحت ظاهرة شبه كونية تستقطب شرائح واسعة من‬
‫المجتمعات الغربية التي مجت االساليب الجشعة للبنوك الراسمالية ونهمها‬
‫المفرط لتحقيق االرباح الخيالية على حساب االخالق والقيم االنسانية مما‬
‫اوقعها في كثير من الفوضى واالضطراب من جراء هيمنة المعامالت‬
‫غير المشروعة واإلفراط في االئتمان السلبي والصفقات الوهمية التي ال‬
‫تمت لإلنتاج الحقيقي بأي قرابة أو ارتباط!‬
‫‪ ‬الحرص على جذب الرساميل االسالمية ‪:‬‬
‫مما ال شك فيه ان هذا االهتمام المتزايد بظاهرة الصيرفة االسالمية لم‬
‫يكن بعيدا عن المنطق النفعي وحسابات المصالح واالرباح وهو منطق‬
‫مفهوم ومشروع وال عيب فيه في عرف التجارة واالقتصاد وقواميس المال‬
‫واالعمال وال يجب اتخاذه ذريعة للتشهير بالتجارب التي تخوضها البنوك‬
‫الغربية في طريق االستفادة من الصناعة المالية االسالمية والمساهمة في‬
‫تطوير ادوات هذه الصناعة الناشئة ما دام العديد من المهزومين ثقافيا في‬
‫ديار المسلمين ال يعيرون لهذه الظاهرة أي اهتمام وال يكنون لثقافتهم أي‬
‫احترام!‬
‫‪ ‬نجاعة منتجات الصناعة المالية وتفوقها عالميا‬
‫‪ ‬مضاعفات االزمة المالية الراهنة‬
‫واعتبر الخبير الب ريطاني البنوك الغربية في حاجة إلى إرشاد أخالقي؛ ذلك ألن الجشع وانعدام األخالق هما اللذان تسببا‬
‫في األزمة العالمية الحالية‪،‬‬
‫‪.2‬‬
‫مسارات التجربة المصرفية بأوروبا‪:‬‬
‫‪ ‬المسار التطبيقي‬
‫‪ ‬المسار التشريعي‬
‫‪ ‬المسار اإلعالمي‬
‫‪ ‬المسار العلمي‬
‫‪ ‬المسار السياسي‬
‫‪.3‬‬
‫العوائق والتحديات‪:‬‬
‫‪ ‬تشتت الوجود االسالمي باوروبا وغياب مرجعية واحدة و‬
‫ضعف التعاون والتنسيق‬
‫‪ ‬زخم الكفاءات مع غياب التدريب ومؤسسات التاهيل‬
‫‪ ‬تحدي الرقابة الشرعية ‪:‬غياب فقه التجربة‬
‫‪ ‬الربط بين التمويل االسالمي واالرهاب‬
‫‪ ‬الربط بين تشجيع التمويل االسالمي والتحريض على‬
‫الطائفية‬
‫‪ ‬مواقف الديانات االخرى من الظاهرة‬
‫‪ ‬الجهل بمبادئ الصيرفة االسالمية واعتبارها وجها من‬
‫وجوه التحايل الشرعي‪:‬جهل العمالء اس البالء!‬
‫‪ ‬تعدد المذاهب الفقهية وتنامي التيارات المتشددة‬
‫‪ ‬الحوكمة الرشيدة للصيرفة االسالمية‬
‫‪ ‬تصميم منتجات جديدة مالئمة‬
‫‪.4‬‬
‫اآلفاق المستقبلية‪:‬‬
‫والملفت لالنتباه في هذا الصدد‪،‬أن اإلقبال المتزايد على النظام المالي اإلسالمي ومنتجات‬
‫البنوك اإلسالمية يشهد نموا هائال في الغرب وتقوم عليه مؤسسات وبنوك غربية أكثر مما‬
‫هو عليه الحال في العالمين العربي واإلسالمي بشكل عام ‪.‬وتعزى هذه المفارقة إلى هيمنة‬
‫النظام الرأسمالي الغربي على االقتصاد العالمي وتحكمه في دواليبه وتالبيبه وسعيه للتكيف‬
‫مع الظواهر والتطورات واستيعاب المستجدات من جهة‪ ،‬وحالة الترهل التي يعاني منها هذا‬
‫النظام على المستويين الفكري والقيمي وتطلعه إلى بديل يحل إشكاالته وإخالال ته الهيكلية‬
‫المزمنة من جهة أخرى‪.‬‬
‫وتعد فرنسا من البلدان الغربية المتخلفة عن قطار المالية اإلسالمية‪ ،‬مقارنة بالدول الصناعية‬
‫الكبرى مثل سويسرا وأمريكا وألمانيا وهولندا والليكسومبرج وبريطانيا وحتى اليابان وذلك‬
‫للحساسية الفرنسية المفرطة إزاء كل ما يمت إلى اإلسالم وقيمه وأنظمته بصلة ‪ .‬ولكن‬
‫إقدام السلطات الفرنسية أخيرا على السماح بتنظيم فعاليات المنتدى األول للمالية اإلسالمية‬
‫أي النظام المالي اإلسالمي‪ ،‬ليس سوى إشارة ال لبس فيها لرغبة فرنسية رسمية في تدارك‬
‫هذا التخلف وامتطاء القطار قبل فوات األوان!‬
‫كانت لي فرصة هامة من خالل المشاركة في هذا المنتدى‪،‬الستكشاف دواعي هذا االهتمام‬
‫الواسع بنظام التمويل اإلسالمي وتهافت الراسمال الغربي عليه واالستفادة من نجاعته‬
‫وكفاءته ومواكبة نموه‪ ،‬قياسا بما تعانيه الرأسمالية المالية من تذبذب واضطراب وترهل‬
‫وتراجع في األداء والمر دودية وتحول مذهل وخطير من االقتصاد الحقيقي القائم على العمل‬
‫واإلنتاج إلى االقتصاد الرمزي القائم على المضاربة و الصفقات الوهمية التي تتالعب كما‬
‫تشاء باألسواق المالية ‪.‬‬
‫وبغض النظر عن دواعي هذا االهتمام وهذا التسابق على المالية اإلسالمية وما تقدمه من‬
‫مرد ودية قياسية مقارنة بما هو متاح في األسواق الدولية‪،‬فان المرء ليندهش حقا ويتملكه‬
‫شعور إيماني عميق بعظمة هذا الدين وكفاءته وصالحيته في حل مشاكل وماسي البشرية‬
‫في كل زمان ومكان‪،‬عندما يستمع ألصوات غربية فاعلة تدعو إلى ضرورة التعاطي مع هذا‬
‫المولود الجديد في الساحة االقتصادية والمالية العالمية واالهتمام به وبما يقدمه من بدائل‬
‫ومنتجات أكثر نجاعة وفعالية وأكفأ على استعادة االستقرار لألسواق النقدية والمالية التي‬
‫تعصف بها كل يوم رياح الرأسمالية المتأزمة وعولمتها المتخبطة !‬
‫يتعمق مثل هذا الشعور عندما تصبح مفاهيم االقتصاد اإلسالمي من مرابحة ومشاركة‬
‫ومضاربة وإجارة وسلم واستصناع وتورق وصكوك وتكافل وإبطال الربا وغيرها‬
‫مطروحة على السنة الغربيين يتداو لونها ويسعون لفهمها والتعاطي معها كأمر واقع وحاجة‬
‫ضرورية في عالم المال واألعمال حتى ولو كان لمجرد توفيراالرباح وتعظيم المنافع! بينما‬
‫ال تزال السنة بعض المهزومين من علمانيي العرب والمسلمين تلوك دعاوي الرجعية‬
‫والتخلف والتنصل من التراث و تناهض بإسفاف شديد كل ما يمت إلى اإلسالم وقيمه‬
‫وعلومه بصلة!‬
‫سجل هذا المنتدى حضورا متميزا لجل الفاعلين في الساحة الفرنسية من بنوك وشركات‬
‫ومؤسسات مالية وهيئات حكومية وغرف تجارة وصناعة وباحثين ومهتمين بنشاطات البنوك‬
‫والمؤسسات التي تقدم منتجات وخدمات مالية إسالمية أو تراعي في جوانب رئيسية من‬
‫نشاطاتها مقتضيات الشريعة اإلسالمية وتتعامل وفق ضوابطها وقواعدها األساسية‪.‬‬
‫شاركت فيه جل البنوك والمؤسسات المالية الفرنسية واألجنبية وفي مقدمتهم البنك المركزي‬
‫الفرنسي وهيئة النقد وبنك باريبا والشركة العامة للبنوك وبنك التسليف الزراعي وبنك‬
‫ناتكسيس واتحاد البنوك الفرنسية العربية والغرفة التجارية العربية الفرنسية‪ ،‬وعديد‬
‫المؤسسات المالية العاملة في مجال المال واألعمال باإلضافة إلى ممثلين عن بنوك إسالمية‬
‫عدة منها البنك اإلسالمي البريطاني والبنك اإلسالمي للتنمية وبيت التمويل الكويتي وعدة‬
‫شركات أخرى‪.‬‬
‫تناولت المحاضرات والمداخالت ظاهرة المالية اإلسالمية أو التمويل باألسلوب اإلسالمي‬
‫الذي يحترم ضوابط الشريعة اإلسالمية وتناميها بشكل ملفت في األسواق الدولية وأسباب‬
‫ذلك وانتباه البنوك الغربية الكبرى لهذه الظاهرة الجديدة في االقتصاد الدولي وتسابقها على‬
‫االنخراط في سياقها واالستفادة من آلياتها التي أثبتت فعالية وكفاءة قياسية من حيث‬
‫المردودية والنجاعة وإعادة االستقرار والشفافية للمعامالت المالية التي أصابها كثير من‬
‫الفوضى واالضطراب من جراء هيمنة المضاربات غير المشروعة واإلفراط في االئتمان‬
‫السلبي والصفقات الوهمية التي ال تمت لإلنتاج الحقيقي بأي قرابة أو ارتباط!‬
‫وقد ركز العديد من المساهمين على أهمية إدراك الفرق الكبير بين التمويل بالطريقة‬
‫اإلسالمية والطريقة الرأسمالية التقليدية المعمول بها حاليا أي الفرق بين البنك اإلسالمي أو‬
‫الذي يتعامل طبقا لتعاليم الشريعة اإلسالمية والبنك التقليدي الربوي‪ ،‬وذلك الستكشاف‬
‫العوامل التي تقف وراء هذا النجاح الهائل الذي حققته البنوك اإلسالمية في ظرف وجيز من‬
‫الزمن وأدى إلى انتشار التجربة عالميا على نطاق واسع وتنافس ملحوظ على احتضانها‬
‫واستثمار عوائدها‪.‬‬
‫ويتمثل هذا الفرق باختصار شديد في سمتين أساسيتين ‪:‬‬
‫ـ المشاركة في تحمل المخاطر مقابل االقتصار على الحصول على الفائدة أي االعتماد على‬
‫معدل الفائدة(الربا) كمحرك أساسي لالقتصاد من قبل البنك التقليدي والعمل على إلغاء الربا‬
‫كليا من التعامل بالنسبة للبنك اإلسالمي أو الذي يتعامل بالطريقة اإلسالمية‪.‬‬
‫ـ الصفة التجارية للبنك اإلسالمي الذي يتصرف بصفته تاجرا ال وسيطا بين المدخرين‬
‫والمستثمرين‪.‬وبالتالي يكون حرصه اشد على النجاعة والمردودية عند المشاركة والتمويل‪.‬‬
‫يوجد اليوم ما يزيد عن ‪ 300‬بنك ومؤسسة إسالمية تتعامل وفق أحكام الشريعة في أكثر من‬
‫‪ 80‬بلد في العالم‪ ،‬وتدير ما بين ‪ 500‬و ‪ 800‬مليار دوالر وتستقطب اهتمام العديد من البنوك‬
‫التقليدية الكبرى ‪،‬حيث اضطرت هذه البنوك أمام النتائج الباهرة التي حققتها البنوك‬
‫اإلسالمية‪ ،‬إلى مواكبة التيار وامتطاء القطار والسعي إلى مسك مقوده والتحكم في مسيرته!‬
‫تناول المنتدى المواضيع والمحاور التالية‪:‬‬
‫ـ مبادئ االقتصاد اإلسالمي ومفاهيم التمويل والتامين‬
‫ـ إدماج المالية اإلسالمية في النظام االقتصادي الدولي‬
‫ـ تفاعل النظام المالي اإلسالمي مع النظام التقليدي‬
‫ـ دور هيئات الرقابة الشرعية‬
‫ـ خطوات مهمة في تنميط الخدمات في الصناعة المالية اإلسالمية‬
‫ـ مقارنة بين خدمات المالية اإلسالمية ومثيالتها في النظام المالي التقليدي‬
‫ـ بنوك االستثمار وبنوك التفصيل‬
‫ـ من اجل تطوير المالية اإلسالمية في فرنسا‪ :‬تحديات وآفاق‬
‫ـ فرص وشروط تنمية التجربة المالية اإلسالمية في فرنسا‬
‫ـ مدى تطابق القانون المالي الفرنسي مع المالية اإلسالمية‬
‫ـ كيف نمهد الطريق للمالية اإلسالمية‪ :‬دروس من تجارب بريطانيا والشرق األوسط‬
‫وقد اجمع المشاركون في هذا المنتدى األول على أن النظام المالي اإلسالمي لم يعد غريبا‬
‫عن الساحة المالية الدولية بل تحول خالل العقود الثالثة األخيرة إلى فاعل بارز يزداد دوره‬
‫وحضوره يوما بعد يوم‪،‬مما يستوجب من قبل أهل الحل والعقد‪ ،‬االهتمام أكثر بهذا النظام‬
‫وتدارك التأخر والتباطؤ الحاصل إزاءه وعدم تركه لألطراف األخرى تتحكم فيه على حساب‬
‫المصلحة الفرنسية‪.‬‬
‫وقد أتاح هذا التباطؤ الفرصة لبريطانيا أن تحتل الموقع الرائد في هذا اإلطار‪ ،‬على رغم أن‬
‫الجالية المسلمة الفرنسية تفوق عدديا وبفارق كبير‪ ،‬نظيرتها هناك‪.‬‬
‫وقد أصبح جزء هام من السوق المصرفية اإلسالمية‪ ،‬حاليا في قبضة بريطانيا‪ ،‬وأن هذه‬
‫الحصة في إمكانها أن تتعزز إذا قررت مؤسسات مصرفية بريطانية عاملة في هذا المجال‬
‫العمل داخل فرنسا‪ ،‬وهو ما تسمح به التشريعات األوروبية‪.‬‬
‫والمحير في هذا الصدد بالنسبة لتأخر تطور الصناعة المصرفية اإلسالمية في فرنسا أن‬
‫النصوص والقوانين التي تنظم عمل المصارف ال تمنع قيام مثل هذه النشاطات وأن فتح أي‬
‫مصرف إسالمي يجب أن يحصل على األذونات الرسمية من الجهات المعنية في البنك‬
‫المركزي أو في لجنة الرقابة على المصارف وخالفها‪ .‬وبحسب بعض المشاركين‪ ،‬فإن‬
‫المشكلة في النفوس ال في النصوص! وبالتالي فإن العوائق نفسية واجتماعية أكثر منها‬
‫قانونية‪ .‬ويرى هؤالء أن العائق الرئيسي يكمن في ممانعة السلطات الفرنسية لبروز كيانات‬
‫مصرفية وغير مصرفية ذات مضمون ديني أو اثني أو طائفي بعكس ما هو الحال مثال في‬
‫بريطانيا‪.‬‬
‫والمحير أيضا أن معظم البنوك الفرنسية اليوم تتعاطى مع أدوات الصناعة المصرفية‬
‫اإلسالمية والصناديق وخالف ذلك من األدوات المالية في نشاطاتها الكبرى الغير موجهة‬
‫لعموم الجمهور داخل فرنسا‪ ،‬وتتولى تامين محافظ استثمارية إسالمية في فروعها الرئيسية‬
‫بالخارج وخصوصا في البحرين وما قام به بنك« ‪ »BNP Parisbas‬في الخليج تسعى للقيام‬
‫به بنوك فرنسة أخرى‪ .‬وقد سمحت هيئة الرقابة المالية الفرنسية أواخر العام الماضي‬
‫بالسماح ألول صندوق استثماري إسالمي داخل السوق الفرنسية( ‪ )opcvm‬في مجال‬
‫القطاع العقاري على طريقة المرابحة الشرعية‪ .‬كما سبق وان أطلق بنك التسليف الزراعي‬
‫(‪ )Crédit Agricole‬منذ عام ‪ 1993‬أول صندوق إسالمي بالخارج اختار له من األسماء‬
‫صندوق ابن بطوطة ً‪.‬‬
‫لقد عبر المنتدى عن أسف المشاركين على هذا التأخر الفرنسي في احتضان وتطوير‬
‫الصناعة المصرفية اإلسالمية‪ ،‬ووجهوا رسالة واضحة للسلطات المعنية بالعمل على تدارك‬
‫ما فات واإلسراع بمعالجة العوائق الفنية الضريبية والمحاسبية للتكيف مع مقتضيات العمل‬
‫بهذا النظام‪.‬‬
‫ويؤمل بعد هذه الندوة أن تقبل البنوك الفرنسية بجرأة اكبر على المبادرة بتسويق المنتجات‬
‫والخدمات اإلسالمية داخل السوق الفرنسية ولتلبية حاجيات المواطنين الفرنسيين وأبناء‬
‫الجالية المقيمين باألراضي الفرنسية الراغبين في التعامل بهذه الطريقة باإلضافة إلى التطلع‬
‫لتوسيع هذه النشاطات خارج فرنسا وخصوصا في األسواق المجاورة كتونس والمغرب‬
‫وبقية األقطار اإلفريقية ‪.‬‬
‫دعا خبراء ماليون فرنسيون إلى "توطين" المعامالت اإلسالمية في فرنسا منتقدين‬
‫التوجه الرسمي في البالد الذي يميل لالكتفاء باستيراد تجربة المصارف االستثمارية‬
‫اإلسالمية وغياب السعي الحقيقي إلتاحة الفرصة لبنك يقدم خدمات التجزئة وفقا للمنظور‬
‫اإلسالمي التي ينتظرها مئات األلوف من مسلمي فرنسا‬
‫أول مصرف إسالمي‬
‫ومن جانبه‪ ،‬صرح نائب رئيس مؤسسة موديس المختصة في تقييم أداء المصارف أنور حسون‪ ،‬بأن أول بنك استثماري‬
‫إسالمي بفرنسا سيرى النور قبل نهاية السنة الجارية‪.‬‬
‫وأشار إلى وجود خطوات أخرى تهدف لتعزيز موقع المعامالت اإلسالمية في البالد‪ ،‬ومنها زيادة عدد المؤسسات‬
‫التعليمية التي تدرس آليات النظام المالي اإلسالمي وإنشاء معهد فرنسي للمعامالت اإلسالمية يتولى إرشاد العاملين في‬
‫قطاع ْي المصارف والتأمين اإلسالمييْن‪.‬‬
‫أهم مبادئ التمويل اإلسالمي‬
‫قال بيت الخبرة المالي العالمي (بووتس) في دراسة له إن هناك تناميا ملحوظا باإلقبال العالمي على المعامالت المصرفية‬
‫وفق الشريعة اإلسالمية‪ ،‬سيما بين المسلمين المقيمين في الغرب الذين يرغب ‪ %60‬منهم بها‪.‬‬
‫وتتوقع الدراسة التي صدرت األربعاء أن يضم ستمائة مصرف إسالمي حول العالم ودائع تصل إلى خمسمائة مليار يورو‬
‫حتى نهاية ‪ ،2008‬ليكون نمو هذا القطاع األسرع في مجاالت القطاعات المصرفية‪.‬‬
‫بالمقابل وجدت الدراسة أن المصارف األوروبية ليست مهيأة للتعامل مع هذه اإلمكانيات الهائلة لعدم وجود المنتجات‬
‫المصرفية المواكبة لشروط الشريعة اإلسالمية‪.‬‬
‫في الوقت نفسه ترى الدراسة أن صعوبة فهم المعامالت المالية وفق الشريعة اإلسالمية في الغرب‪ ،‬تعتبر من العوائق التي‬
‫تقف أمام تطبيقها بشكل كامل‪.‬‬
‫وتجد المصارف مشكلة في إصدار أوعية ادخارية يكون حساب الفوائد فيها وفق الشريعة اإلسالمية‪ ،‬فضال عما قالت إنه‬
‫"قيود إسالمية" على التعامل في األسهم والسندات بإطار الحقائب االستثمارية‪.‬‬
‫وافتتحت بريطانيا "مصرف بريطانيا اإلسالمي" سنة ‪ ،2004‬وبلغ حجم االستثمارات التي يديرها سنة ‪ 2007‬نحو ‪135‬‬
‫مليون جنيه إسترليني بزيادة ‪ %66‬عن حجم استثماراته عام ‪.2006‬‬
‫لكن هذا المصرف ليس الوحيد‪ ،‬حيث مالت كبريات المصارف األوروبية الفتتاح فروع للمعامالت اإلسالمية‪.‬‬
‫وبدأت مصارف عربية إسالمية تغزو السوق األوربية مثل بنك فيصل الخاص في سويسرا بعدما سبقته دار المال‬
‫اإلسالمي بجنيف‪ ،‬وفي الطريق مصرف إسالمي كويتي جديد في سويسرا‪.‬‬
‫ووفقا لتقرير أصدرته مؤسسة الخدمات المالية الدولية في لندن ‪ IFSL‬حول التمويل اإلسالمي‪ ،‬تشير‬
‫التقديرات إلى أن حجم السوق العالمية للخدمات المالية اإلسالمية ‪ -‬حسب قيمة األصول المتوافقة مع‬
‫الشريعة اإلسالمية ‪ -‬بلغ ‪ 729‬مليار دوالر في نهاية ‪ ،2007‬محققا ارتفاعا بنسبة ‪ % 37‬من ‪ 531‬مليار‬
‫دوالر كما في عام ‪.2006‬‬
‫وأوضح التقرير الذي أوردته صحيفة الشرق األوسط أن كال من البحرين ودبي واإلمارات وكوااللمبور‬
‫تمتلك مراكز تاريخية قوية وطموحات مستقبلية‪ ،‬كمراكز للخدمات المالية اإلسالمية‪ .‬كما أن السعودية‬
‫وقطر وسنغافورة لديهم أيضا طموحات أن يصبحوا مراكز للتمويل اإلسالمي‪.‬‬
‫وأضاف أن هناك دول أوروبية تحذو حذو المملكة المتحدة‪ ،‬مثل اليابان وفرنسا‪ ،‬وتتطلع إلى إجراء‬
‫اإلصالحات التنظيمية والقانونية المالئمة‪ ،‬التي من شأنها أن تسهل توفير منتجات مالية إسالمية‪ .‬وتسعى‬
‫لندن إلى تعزيز مركزها باعتبارها بوابة التمويل اإلسالمي في أوروبا الغربية‪.‬‬
‫وأوضح التقرير أن األسواق المستقبلية الرئيسية للمصرفية اإلسالمية المتوقعة‪ ،‬تتركز في الدول العربية‬
‫واإلسالمية األخرى مثل مصر وتركيا ولبنان وسورية‪ ،‬والدول اآلسيوية األخرى مثل إندونيسيا والصين‪،‬‬
‫والدول الغربية في أوروبا وأميركا الشمالية‪ .‬كما أن دوال مثل‪ ،‬الواليات المتحدة وفرنسا وألمانيا والمملكة‬
‫المتحدة‪ ،‬تضم كل منها مجتمعا مسلما يتراوح عدده بين مليون و‪ 5‬ماليين نسمة‪ .‬عالوة على ذلك فإن‬
‫قاعدة العمالء في الدول الغربية ليست بالضرورة مقصورة على المسلمين؛ فالعمالء اآلخرون يمكن أن‬
‫تجذبهم األسس األخالقية والبيئية التي ينبني عليها التمويل اإلسالمي‪.‬‬
‫وأشار التقرير إلي أن لندن سعت إلى تقوية مكانتها باعتبارها مركز التمويل اإلسالمي الرئيسي في الغرب‬
‫في عام ‪ ،2008‬حيث تم منح ترخيص لبنكين إسالميين‪ ،‬هما بنك جيت هاوس‪ ،‬وبنك بيت التمويل‬
‫األوروبي‪ ،‬ليرفع عدد البنوك المتوافقة مع الشريعة اإلسالمية في بريطانيا إلى خمسة‪ ,‬وفي أسواق رأس‬
‫المال‪ ،‬تم إطالق أربعة صناديق متداولة في البورصة جديدة وصندوقي أسهم‪.‬‬
‫وأشار التقرير إلى أن إسهام المملكة المتحدة يشمل إجمالي ‪ 22‬بنكا‪ ،‬وهو عدد أكبر بكثير منه في أي دولة‬
‫غربية‪ .‬كما أن هناك ‪ 18‬شركة استشارات قانونية توفر الخدمات المهنية‪ ،‬عالوة على الشركات المحاسبية‬
‫األربع الكبرى‪ .‬كما تم إصدار صكوك بإجمالي تراكمي ‪ 18‬إصدارا‪ ،‬تم خاللها جمع ‪ 10‬مليارات من‬
‫الدوالرات وأدرجت في سوق لندن لألوراق المالية‪ ،‬محتلة بذلك المركز الثاني بعد دبي‪ .‬ومع وجود ‪55‬‬
‫مؤسسة تقدم منتجات تعليمية وتدريبية في التمويل اإلسالمي‪ ،‬فإن المملكة المتحدة تضم مزودين أكثر من‬
‫أي دولة أخرى حول العالم‪.‬‬
‫وفي الوقت نفسه أعلنت حكومة المملكة المتحدة عن مبادرات أخرى مصممة من أجل دعم المملكة‬
‫المتحدة‪ ،‬باعتبارها مركزا للتمويل العالمي‪ ،‬ومن أجل ضمان معاملة التمويل التقليدي والتمويل البديل على‬
‫قدم المساواة‪.‬‬
‫ومن ضمن هذه المبادرات سن تشريع جديد في العام الجاري ‪ ،2009‬بغرض توفير إعفاء من ضريبة‬
‫الدمغة العقارية على سندات التمويل البديل االستثمارية‪ ،‬وتجري الحكومة مشاورات حول اإلطار‬
‫التشريعي لسندات التمويل البديل االستثمارية (الصكوك)‪ ،‬الذي يهدف إلى توحيد المعاملة التنظيمية‬
‫للصكوك مع أوراق الدين التقليدية‬
‫وفي أوروبا أصبحت بريطانيا وسويسرا مراكز عالمية لتطوير التمويل اإلسالمي في سوق عالمية يقدر بشكل متحفظ أن‬
‫حجمها يزيد عن نصف تريليون دوالر‪.‬‬
‫واإلسالم هو أسرع الديانات نموا ً في أوروبا فيما تشهد عدة دول ارتفاعا ً سريعا ً في أعداد السكان المسلمين‪ ..‬وفي‬
‫بعضها وبخاصة المملكة المتحدة قاد ذلك إلى طلب متصاعد على منتجات تمويل إسالمية‪ ..‬إال أن االهتمام في أوروبا‬
‫بالتمويل اإلسالمي ليس محصورا ً بالمسلمين حيث سجلت إصدارات الصكوك مثالً قفزة هائلة في النصف األول من العام‬
‫الحالي مع دخول المزيد من المصارف والمؤسسات المالية اإلسالمية لهذا المجال االستثماري‪.‬‬
‫وستكون موضوعات االبتكارات الهيكلية للصكوك ونموها في األسواق غير اإلسالمية ومخاطر الصكوك وإدارة السيولة‬
‫هي بعض المواضيع التي ستطرح على بساط البحث خالل منتدى التمويل اإلسالمي العالمي في أوروبا الذي ُيقام في‬
‫المركز التجاري العالمي بزيورخ السويسرية بين ‪ 29‬أكتوبر و‪ 1‬نوفمبر ‪2007‬م‪.‬‬
‫وحققت الصكوك نموا ً هائالً بنسبة ‪ %75‬إلى ‪ 85‬مليار دوالر على شكل إصدارات جديدة جارية في النصف األول من‬
‫العام الحالي‪ ..‬وتم�'َ خالل النصف األول من هذا العام جمع ‪ 24.5‬مليار دوالر من األموال ليتجاوز ذلك تقريبا ً حجم‬
‫اإلصدارات الجديدة للصكوك بالكامل في عام ‪ 2006‬الذي بلغ ‪ 26.8‬مليار دوالر وفقا ً لخدمة المعلومات المالية‬
‫اإلسالمية‪ ،‬الشريك اإلعالمي الشبكي للمنتدى‪.‬‬
‫وقال بنك لندن والشرق األوسط‪ ،‬وهو ثاني أكبر بنك إسالمي استثماري في لندن وأحد البيوت المالية اإلسالمية التي‬
‫تشارك في منتدى زيوريخ‪ ،‬إن نمو سوق الصكوك هو نتيجة لوعي أكبر بالتمويل اإلسالمي والقبول األسرع في أوروبا‬
‫للصكوك كوسيلة استثمارية‪.‬‬
‫ويشكل المستثمرون الغربيون حوالي ‪ %80-70‬من مشتري الصكوك الصادرة في الشرق األوسط مقابل ‪%40-20‬‬
‫العام الماضي‪ ..‬وبرز ذلك من خالل اثنين من أكبر إصدارات الصكوك هذا العام األول بقيمة ‪ 1.5‬مليار دوالر الذي‬
‫أصدرته موانئ دبي العالمية الذي خصص ‪ %60‬منه لمستثمرين أوروبيين وإصدار بقيمة ‪ 2.53‬مليار دوالر من شركة‬
‫الدار العقارية ومقرها أبوظبي التي شهدت شراء مستثمرين غربيين ‪ %80‬منه‪.‬‬
‫واستقطبت سوق الصكوك اهتماما ً واسعا ً من البنوك األوروبية وصناديق التأمين والتقاعد اعتقاداً منها بأن قوة‬
‫اقتصادات منطقة الخليج حيث يتم إصدار العديد من الصكوك توفر عوائد جيدة مدعومة بالعوائد النفطية الكبيرة‬
‫ومشاريع البنية التحتية الضخمة‪.‬‬
‫وقال سواتي تانيجا مدير المؤتمر من الشركة المنظمة آي آي آر الشرق األوسط‪( :‬نمت سوق الصكوك بصورة درامية‬
‫منذ افتتاح أول منتدى للتمويل اإلسالمي في دبي عام ‪ 2002‬حيث كانت قيمة اإلصدارات الجديدة في ذلك الوقت تصل‬
‫إلى أقل من ‪ 500‬مليون دوالر مقارنة إجمالي إصدارات بقدر بحوالي ‪ 50‬مليار دوالر في العام الحالي)‪.‬‬
‫وتابع قائالً‪( :‬معظم المحللين يعتقدون بأن سوق الصكوك على المدى المتوسط ستواصل النمو حتى في ظل أزمة‬
‫االئتمان العالمية‪ ..‬فبخالف السندات التقليدية فإن الصك يمنح حامله ملكية نسبية لألصل المستند عليه إضافة إلى دخل‬
‫يولده ذلك األصل)‪.‬‬
‫في غضون ذلك لم يكن هناك من مفر من أزمة االئتمان التي تمر بها األسواق العالمية على سوق الصكوك حيث أعلنت‬
‫دانة غاز اإلماراتية عن تأجيل تسعير إصدارها من الصكوك بقيمة مليار دوالر حتى سبتمبر المقبل بسبب ضعف سوق‬
‫االئتمان‪ ..‬كما قام بنك الخليج األول في اإلمارات وبنك اثمار البحريني قبل ذلك بتأجيل إصداراتهما من الصكوك‪.‬‬
‫وسيقوم منتدى التمويل اإلسالمي العالمي أيضا ً باستكشاف فرص توسع التمويل اإلسالمي في أوروبا وموضوع التمويل‬
‫اإلسالمي ووكاالت التصنيف واإلستراتيجيات الجديدة في إدارة الثروات والصيرفة الخاصة واالستدامية في المنتجات‬
‫المالية اإلسالمية‪.‬‬
‫ومع أكثر من ‪ 40‬متحدثا ً وأكثر من ‪ 20‬جلسة وورشتي عمل تفاعليتين فإن منتدى التمويل اإلسالمي في أوروبا يحافظ‬
‫على أهميته كأبرز المؤتمرات المتخصصة في هذا المجال للقطاع المالي اإلسالمي‪ ..‬ويُعقد المؤتمر بالتعاون مع‬
‫مؤشرات داو جونز وإنترناشيونال تورنكي سيستمز راعيا ً بالتينيا ً وباث سولوشنز راعيا ً ذهبياً‪.‬‬
‫المصدر الجزيرة االقتصادية‬
‫غزو أوروبا‬
‫والمالحظ أن التمويل اإلسالمي الذي كان محصورا في بيئة محددة‪ ،‬أصبح اآلن اتجاها سائدا في أوروبا مع زيادة معرفة‬
‫المؤسسات والمصارف الغربية لألدوات اإلسالمية كخيارات تمويل قابلة للتطبيق‪.‬‬
‫وفي أوروبا أصبحت كل من المملكة المتحدة وسويسرا مراكز عالمية لتطوير التمويل اإلسالمي ويعتبر اإلسالم في القارة‬
‫العجوز وفقا لجريدة "القبس" الكويتية أسرع األديان نموا‪ ،‬وتسجل بلدان كثيرة معدالت قياسية ونموا سريعا في تركيبتها‬
‫السكانية من المسلمين‪.‬‬
‫لكن االهتمام األوروبي المتزايد بفئات األصول اإلسالمية ليس مقتصرا على المسلمين‪ .‬فعلى سبيل المثال سجلت قفزة هائلة‬
‫في إصدار الصكوك خالل النصف األول من هذا العام‪ ،‬في الوقت الذي تتزايد فيه أعداد المؤسسات والمصارف األوروبية‬
‫المستثمرة أكثر وأكثر‪.‬‬
‫وتعد االبتكارات الهيكلية للصكوك ونموها في المناطق غير المسلمة ومخاطرها وإدارة السيولة بعض القضايا التي ستحظى‬
‫باهتمام في منتدى التمويل اإلسالمي الدولي الذي سيقام في مركز التجارة العالمي في مدينة زيورخ السويسرية‪.‬‬
‫عقد يوم الثالثاء الموافق ‪ 2009/1/20‬بفندق الموفنبيك مؤتمر صحفي لدعم التعاون المثمر بين‬
‫مركز قطر للمال ومركز باريس للمال ولبحث أهمية التمويل اإلسالمي في الفترة القادمة كأحد البدائل‬
‫المميزة لحل أزمة المال العالمية والنهوض باالقتصاد العالمي مرة أخري‪.‬‬
‫حيث تحدث كريستون نوايي محافظ البنك المركزي الفرنسي عن الحالة الراهنة وما لحق بالعالم من‬
‫دمار لألسواق المالية العالمية والتي لم يسبق لها مثيل في تاريخ االقتصاد العالمي‪ ،‬مبينا أنه البد من‬
‫إيجاد االستراتيجية الواضحة للتنمية المستقبلية‪.‬‬
‫وأشار كريستون نوايي أن هناك العديد من النقاط الهامة لتحليل االستراتيجيات المناسبة لمواجهة هذه‬
‫األزمة العالمية والتي وضعت من خالل الحكومات األوربية تحت قيادة فرنسا للبحث عن خطة مالئمة‬
‫لهذه األزمة الطاحنة‪.‬‬
‫ومن ضمن هذه النقاط الهامة والتي تحول دون وقوع هذه األزمة مرة ثانية تتمثل في قيام السلطات‬
‫المعنية في البنوك بتوفير الضمانات المناسبة من قبل العميل من أجل التمويل االقتصادي الصحيح‬
‫باإلضافة إلى التنفيذ الفوري بشأن اإلصالحات الكبيرة في القواعد المحاسبية‪.‬‬
‫ولفت كريستون نوايي إلى األهمية الكبيرة للتمويل اإلسالمي في الفترة المقبلة في ظل االتجاهات‬
‫العالمية لحل هذه األزمة كأحد البدائل المهمة وعن مدى نجاح التمويل اإلسالمي في أوروبا وخاصة‬
‫في فرنسا‪ ،‬موضحا أن التمويل المالي في فرنسا ينتظره المزيد من النجاح في الفترة المقبلة وخاصة‬
‫أن فرنسا يوجد بها أكبر جالية مسلمة في أوروبا‪.‬‬
‫ومن جهته قال أرنو بريسون المدير العام للساحة المالية األوروبية بباريس إن الساحة المالية‬
‫الفرنسية تعتبر فرصة مهمة للمستثمرين خاصة أنها تشهد تطورا مستمرا منذ إطالق اليورو و كذلك‬
‫لجودة المنتجات المالية المقدمة خاصة تلك المتعلقة بالمؤسسات المجددة و القطاع الصناعي‪.‬‬
‫و بين بريسون أن الساحة المالية األوروبية بباريس تدرس حاليا تطوير مجاالت جديدة على غرار‬
‫الصيرفة اإلسالمية حيث باشرت الساحة المالية منذ ثالث سنوات في عرض اإلمكانيات و الفرص التي‬
‫يقدمها التمويل اإلسالمي من خالل سن التشريعات المالئمة مع الشريعة اإلسالمية باإلضافة إلى إلغاء‬
‫الضريبة المزدوجة بالنسبة لبعض العمليات العقارية‪.‬‬
‫ونوه بريسون إلى أن الساحة المالية الفرنسية حاليا هي على قدم المساواة مع نظيرتها البريطانية‬
‫الستقطاب هذه النوعية من االستثمارات بعد وضع اإلجراءات المالئمة لبحث التمويل اإلسالمي في‬
‫الفترة المقبلة وبعد األزمة المالية العالمية وما ألحقته بالمستثمرين واالتجاه إلى حل علمي من خالل‬
‫الصيرفة اإلسالمية والقادرة على إعادة الثقة مرة ثانية‪.‬‬
‫محافظ بنك فرنسا (المصرف المركزي)‬
‫المنتجات المصرفية اإلسالمية مالذ في األزمة‬
‫الدوحة ‪ -‬قال محافظ بنك فرنسا (المصرف المركزي) كريستيان نوايي ان بالده مهتمة كثيرا ً باستقطاب المصارف‬
‫والبنوك اإلسالمية وتوفير المنتجات المالية والتمويلية اإلسالمية في السوق الفرنسي‪.‬‬
‫وأضاف نوايي في مقابلة مع «القبس» خالل زيارته الدوحة أخيرا‪ ،‬ان فرنسا تطمح إلى أن تكون مركزا ً للصيرفة‬
‫اإلسالمية في أوروبا‪.‬‬
‫وأكد نوايي ان ضغط السوق والطلب على األدوات المالية والمصرفية اإلسالمية في السوق الفرنسي لم يكن بالقوة‬
‫التي هو عليها اآلن‪ ،‬بدليل ان أكبر المصارف الفرنسية قد طورت نشاطات صيرفة تتواكب مع أحكام الشريعة‬
‫اإلسالمية في منطقة الخليج وفي غيرها‪ ،‬نظرا ً ألن الطلب كبير هنا على هذا النوع من الخدمات المصرفية بشكل‬
‫يعادل األدوات المصرفية التقليدية‪ ،‬غير انها لم تستشعر الطلب نفسه في فرنسا‪ ،‬فاألمر في النهاية ليس رفضا ً أو‬
‫جهالً باألدوات المالية اإلسالمية بقدر ما هو استجابة لطلب في السوق‪.‬‬
‫وأضاف محافظ بنك فرنسا إلى انه وبالرغم من ذلك‪ ،‬فقد تنبهنا إلى ان األدوات المالية اإلسالمية أصبحت لها سمعة‬
‫كبيرة في معظم األنظمة المصرفية في العالم‪ ،‬وبالتالي فمن المهم عرض هذه المنتجات ضمن المنتجات البنكية‬
‫المعروضة في النظام المصرفي الفرنسي‪ ،‬لذلك جاءت قناعة الحكومة الفرنسية أخيرا ً باالنفتاح على األدوات المالية‬
‫اإل سالمية‪ ،‬لتوصي باتخاذ كامل اإلجراءات التنظيمية والضريبية الالزمة من أجل ذلك وفي أسرع وقت‪ ،‬وسنرى في‬
‫المستقبل كيف سيكون تطور الصيرفة اإلسالمية في فرنسا‪.‬‬
‫وكانت الحكومة الفرنسية قد قامت خالل االشهر الستة الفائتة بتعديل التشريعات والقوانين الخاصة بالقطاع المصرفي‬
‫لتتيح تسويق المنتجات المصرفية االسالمية‪ ،‬وتفسح المجال امام ادراج صكوك اسالمية في بورصة باريس‪ ،‬كما‬
‫قامت باجراءات من شأنها ان تلغي االزدواج الضريبي الذي كانت تخضع له العمليات البنكية المتوافقة مع الشريعة‬
‫االسالمية باعتبارها عقود معامالت تجارية وليست معامالت بنكية‪.‬‬
‫ويرى المسؤول الفرنسي ان بالده تسعى‪ ،‬ومنذ فترة طويلة الى توفير ادوات مالية ومنتجات مصرفية تتسم بالبساطة‬
‫والسهولة والوضوح‪ ،‬وان هذه بعض ميزات الصيرفة االسالمية‪ ،‬التي يمكن ان تكون احدى ادوات مواجهة االزمة‬
‫المالية العالمية‪.‬‬
‫وحول االجراءات الجديدة التي قامت بها الحكومة الفرنسية بهدف تعزيز الصيرفة االسالمية في النظام المصرفي‬
‫الفرنسي‪،‬‬
‫اوضح نوايي ان ابرز ما قمنا به من اجل فتح المجال امام الصيرفة االسالمية في فرنسا‪ ،‬تجسد في تطوير الجانب‬
‫التنظيمي والتشريعي‪ ،‬حيث فتح المجال امام ادراج االدوات االسالمية مثل الصكوك في بورصة باريس‪ ،‬كما تم ادراج‬
‫العمليات المصرفية االسالمية مثل المرابحة ضمن القانون التجاري لتأخذ صفة العمليات المصرفية الكاملة‪ ،‬عموما‬
‫اتخذنا كامل االجراءات التنظيمية والقانونية التي تسمح بنشاط المصارف االسالمية وتقديم المنتجات البنكية‬
‫االسالمية‪.‬‬
‫وشدد محافظ بنك فرنسا على ان االدوات المالية االسالمية هي احدى المنتجات المالية التي تمثل مالذا في وضع‬
‫االزمة المالية العالمية الحالية باعتبار ان قواعدها تمكن من تالفي الوقوع في االخطاء نفسها التي ادت الى االزمة‪،‬‬
‫وهناك عدد من المنتجات المصرفية في فرنسا‪ ،‬التي تعتمد على قواعد الشفافية والبساطة وكل المشرفين على‬
‫االنظمة المصرفية‪.‬‬
‫وقال ان المشرفين على االسواق المالية سعوا دائما الى توفير منتجات مالية تدافع بشكل جيد عن مصالح‬
‫المستهلكين‪ ،‬وتكون منتجات شفافة‪ ،‬واضحة‪ ،‬بسيطة ومراقبة بشكل جيد‪ ،‬وارى ان المنتجات المالية االسالمية تدخل‬
‫ضمن هذه العائلة من المنتجات‪ ،‬خصوصا فيما يتعلق بالتركيز على معايير اخالقية قوية‪ ،‬وهو ما يعني دخولها ضمن‬
‫فئة منتجات مالية عهدناها في اشكال اخرى وسبق التعامل بها في النظام المصرفي الفرنسي‪.‬‬
‫جاليات إسالمية كبيرة‬
‫في رده على مدى موافقة بنك فرنسا على تشكيل هيئات شرعية دائمة ومستقلة تقدم للبنوك االسالمية االستشارات‬
‫وتحرص على مطابقة الصفقات والعقود لمبادئ الشريعة االسالمية‪ ،‬اوضح نوايي أنه يمكن تأسيس مثل هذه الهيئة‬
‫في باريس‪ ،‬حيث هناك جاليات اسالمية كبيرة في فرنسا‪،‬‬
‫وهناك كفاءات فقهية وشرعية مثل التي يضمها مجلس مسجد باريس ومعهده االسالمي‪ ،‬الذي يعد ابرز معهد‬
‫اسالمي في الغرب‪ ،‬كما يمكننا االستعانة بالمرجعيات الشرعية ايضا من خارج فرنسا‪ ،‬واذا قمنا باعداد هيكل مبسط‬
‫ودقيق للمنتجات االسالمية بالتعاون مع هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية االسالمية في البحرين‪،‬‬
‫فسيكون االمر متاحا بشكل اسهل‪.‬‬
‫وتستعد هيئة «باريس يورو بالس»‪ ،‬التي تعد بمنزلة وعاء يجمع جميع الجهات في فرنسا المعنية بالنظام المصرفي‬
‫والمالي من مصارف ومؤسسات مالية وهيئات اشراف على القطاع المصرفي واسواق المال‪ ،‬لتوقيع اتفاق مع هيئة‬
‫المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية االسالمية في البحرين‪،‬‬
‫وهي هيئة عالمية ذات شخصية معنوية تهدف الى تطوير معايير الصناعة المالية والمصرفية االسالمية‪ ،‬في حين‬
‫كانت الهيئة الفرنسية قد وقعت مذكرة تفاهم مع الهيئة البحرينية قبل ايام من اجل مساعدتها على وضع مقاييس‬
‫للمنتجات المالية االسالمية التي ستطرح في فرنسا حتى تكون متجانسة وتستجيب لمبادئ الشريعة االسالمية‪.‬‬
‫(القبس الكويتية)‬
‫أعلنت وزيرة االقتصاد الفرنسي "كريسيان الغارد" أمس‬
‫عن نية فرنسا جعل باريس "عاصمة للتمويل‬
‫اإلسالمي"‪ ،‬حسب ما نقلت عنها ذلك أسبوعية‬
‫"لوباريزيان "في ملحقها االقتصادي‪.‬‬
‫"إنها ثورة في العالم البنكي"‪ ،‬يقول معد التقرير "مارك‬
‫لومازي"‪ ،‬فبعد لندن‪ ،‬التي عرفت فتح أول بنك إسالمي‬
‫في أوروبا في سبتمبر ‪2004‬م‪ ،‬سمحت فرنسا وحتى‬
‫يونيو‪ 2009‬م لثالثة بنوك خليجية تحترم مبادئ الشريعة‬
‫بفتح شبابيكها في منطقة "إيكزاكون "الفرنسية‪.‬‬
‫وحسب مصادر األسبوعية الفرنسية‪ ،‬فقد وضعت ثالثة‬
‫بنوك طلبها ألخذ ترخيص لبدء التعامل وهي‪ :‬البنك‬
‫ً‬
‫فرعا له بلندن‪،‬‬
‫اإلسالمي القطري‪ ،‬الذي سبق أن فتح‬
‫وبيت التمويل الكويتي‪ ،‬وبنك البركة اإلسالمي‬
‫(البحرين‪).‬‬
‫وقال خبير اقتصادي بمصلحة "مودياس "بفرنسا‪" :‬في‬
‫البداية سيكون هدف األنشطة المالية للبنوك منصبًا‬
‫على تمويل االستثمارات قبل أن تقدم هذه البنوك باقي‬
‫خدماتها بعد سنتين أو ثالثة قادمة ألكثر من خمسة‬
‫ماليين مسلم يقطنون بفرنسا‪".‬‬
‫وكان استطالع للرأي أجراه المعهد الفرنسي للرأي‬
‫العام )‪ (lfop‬في مايو ‪2008‬م‪ ،‬قد أكد أن أكثر من ‪500‬‬
‫آالف فرد من أصول إسالمية يرحبون بفتح بنوك تحترم‬
‫الشريعة اإلسالمية‪.‬‬
‫وقال "هرفي دو شاريت"‪ ،‬رئيس القسم التجاري‬
‫الفرنسي العربي‪ ،‬إن‪" :‬من شأن استقبال فرنسا‬
‫للتمويالت اإلسالمية أن يسهم في عملية االندماج‪".‬‬
‫غير أن "إلويز جويني"‪ ،‬أستاذ االقتصاد بجامعة باريس‬
‫دوفين‪ ،‬أشار إلى أن العائق أمام التعامل بالتمويالت‬
‫اإلسالمية يأتي "من توجس أن تكون هذه التمويالت‬
‫مساعدة للعمليات اإلرهابية‪".‬‬
‫إال أن األزمة المالية العالمية قلبت كل الدعاوى‬
‫المشككة في التمويالت اإلسالمية‪ ،‬وجعلت الطلب‬
‫عليها مل ً‬
‫حا‪ ،‬فمن نيويورك إلى بانكوك‪ ،‬تحرص المناطق‬
‫المالية عبر العالم على جلب مليارات الدوالرات‪ ،‬التي‬
‫تدرها حقول البترول الخليجية‪.‬‬
‫ولذا أكدت وزيرة االقتصاد الفرنسي "كريستيان الغارد"‬
‫في الملتقى الفرنسي الثاني للتمويل اإلسالمي‪" :‬لقد‬
‫اتفقنا على جعل باريس أكبر منطقة تستقبل التمويل‬
‫اإلسالمي‪".‬‬
‫البنوك اإلسالمية تشهد نموا سريعا في فرنسا‬
‫]‪[b‬شهدت المصارف الفرنسية أخيرا‪ ،‬تحوال ملحوظا بعدما قررت دخول أنشطة التعامالت اإلسالمية إلى معامالتها‬
‫سواء على مستوى المؤسسات أو األفراد]‪. [/b‬‬
‫وفي الفترة األخيرة في فرنسا تعالت أصوات تنادي بضرورة إدماج النشاط المالي المتوافق مع الشريعة اإلسالمية في‬
‫النظام االقتصادي والجهاز التشريعي الفرنسيين‪ ،‬على غرار ما هو جار في عدد من البلدان الغربية‪.‬‬
‫وكشفت مصادر فرنسية أن عددًا من البنوك الفرنسية الرئيسية‪ ،‬مثل ‪:‬‬
‫البنك القومي لباريس مارست ضغوطا على السلطات الفرنسية‪ ،‬من أجل التعامل مع المصارف اإلسالمية‪ ،‬خاصّة في ظل‬
‫النجاح الملحوظ الذي استطاعت المصرفية اإلسالمية تحقيقه عالميا خالل السنوات الماضية‪.‬‬
‫وتستقطب المؤسسات العقارية والمصرفية العربية التي ال تتعامل بالربا العديد من األموال االستثمارية لمسلمي فرنسا‬
‫المتمسكين بعدم التعامل مع النظام المصرفي التقليدي الربوي‪.‬‬
‫إضافة إلى ذلك ترى األوساط اإلسالمية‪ ،‬أنّ إدخال المصارف اإلسالمية في النظام المالي الفرنسي سيعود بالخير على‬
‫االقتصاد الفرنسي‪ ،‬خاصة أنها نظام اقتصادي متكامل بديل عن النظام المصرفي التقليدي الذي يعاني الربا والغرر‬
‫والعديد من النقائص‪.‬‬
‫وكانت مصادر اقتصادية فرنسية قد أكدت أن المنتجات المالية اإلسالمية في المصارف الفرنسية ال تخدم قطاع األفراد‬
‫والتجزئة المصرفية بالدرجة التي تخدم بها قطاع الشركات والحكومات ‪.‬‬
‫وفي السياق ذاته قام بنك سوسيتيه جنرال بإنشاء صناديق تمويل وفقا للشريعة اإلسالمية خالل الفترة الماضية‪ ،‬وبدأت‬
‫بعض األسواق الفرنسية تعرف األسهم اإلسالمية‪.‬‬
‫ويقول بعض المحللين االقتصاديين‪ :‬إن إدارات المعامالت اإلسالمية (الجملة) نشأت في المصارف األوروبية لجذب‬
‫البترودوالر الموجود في دول الخليج‪ ،‬وهي اإلدارات التي أخذت في االتجاه الحقا نحو تعامالت األفراد‪.‬‬
‫الجدير بالذكر أن فرنسا ليست وحدها التي تشهد نموا ملحوظا في البنوك اإلسالمية وإنما أوروبا بأكملها‪،‬‬
‫حيث أعلن بنك "لويدز تي إس بي" عن بدء تقديم أكبر خدمة مصرفية في أوروبا تتفق مع أحكام الشريعة اإلسالمية‪،‬‬
‫وموجهة للشركات في محاولة لجذب رؤوس األموال اإلسالمية‪.‬‬
‫كما قام "بنك أوف اسكتالند" بفتح نوافذ إسالمية ليقدم من خاللها خدماته المصرفية اإلسالمية للمرة األولى‪ ،‬كذلك‬
‫سوف يتم فتح أول بنك إسالمي في إيطاليا خالل العام الحالي‪..‬‬
‫ويُشار هنا إلى أنّ فرنسا متأخرة في هذا المجال‪ ،‬مقارنة ببريطانيا مثال‪ ،‬التي تسعى لتكون عاصمة المصرفية اإلسالمية‬
‫واستوعب نظامها االقتصادي ممارسة المصرفية اإلسالمية‪ ،‬من خالل اعتماد البنوك اإلسالمية التي ال تتعامل بالربا‬
‫والفوائد على القروض‪ ،‬وإنّما بالمشاركة في االستثمارات والمشاريع‪ ،‬ومن بين أهم المصارف اإلسالمية في بريطانيا‬
‫بنك بريطانيا اإلسالمي‪.‬‬
‫البنوك األلمانية تدخل معركة السباق على تقديم خدمات مالية إسالمية‬
‫بنوك تعمل بدون فوائد ثابتة‪ ،‬فكرة كان عالم المال واألعمال في الغرب يستغربها حتى وقت ليس ببعيد‪ .‬غير أن هذه البنوك‬
‫تطورت واتسع نطاقها لدرجة أنها تدير اليوم أعماال وثروات تصل قيمتها إلى مئات المليارات‪ .‬إنها البنوك اإلسالمية التي‬
‫تحرم الفائدة‬
‫تنشط بالدرجة األولى في ماليزيا واندونيسيا وباكستان‪ ،‬إضافة إلى دول الخليج العربية الغنية بالنفط‪ .‬هذه البنوك ّ‬
‫تحرم أحكام الشريعة اإلسالمية كذلك العمل في تجارة وتصنيع الكحول والتبغ‬
‫حرمها على المسلمين‪ .‬كما ّ‬
‫الثابتة‪ ،‬ألن القرآن ّ‬
‫واألسلحة‪.‬‬
‫تحرم الفائدة الثابتة‪ ،‬ال تحظر على المسلم المشاركة في أعمال وصفقات رابحة‪ ،‬بما في ذلك‬
‫غير أن هذه األحكام‪ ،‬التي ّ‬
‫المتاجرة باألسهم والسندات األخرى‪ .‬وتقوم هذه المشاركة على قيام البنك اإلسالمي بتمويل صفقة تجارية أو صناعية أو‬
‫خدمية مقابل هامش ربح يتقاسمه البنك مع صاحب رأس المال على أساس ما يُس ّمى مبدأ المرابحة‪ .‬أما في حالة الخسارة فإن‬
‫البنك يتحمل مع األخير عبئها‪.‬‬
‫فتعد البنوك السويسرية واألمريكية والبريطانية سباقة إلى تقديم خدمات مالية إسالمية‪ .‬ففي ألمانيا بدأت‬
‫هذه الخدمات مع "كوميرس بنك" عام ‪ 2002‬عندما أسس صندوق أسهم لهذه الغاية تحت اسم صندوق‬
‫الصقور‪ .‬كما يعرض البنك األلماني‪ /‬دويتشه بنك حاليا منتجات مالية إسالمية عن طريق صناديق أسهم‬
‫وصناديق استثمارية عديدة‪ .‬وقد عزز البنك مؤخرا تواجده في منطقة الخليج لهذه الغاية‪.‬‬
‫وتعد الخدمات المالية اإلسالمية جذابة بالنسبة للبنوك األلمانية أيضا على ضوء تواجد جاليات إسالمية‬
‫قوامها ‪ 3.5‬مليون شخص في ألمانيا وأكثر من ‪ 18‬مليون مسلم في أوروبا‪ .‬ويمكن بيع هذا الخدمات لهم‬
‫السيما في مجاالت التأمين وشراء المساكن‪ ،‬حسب تقييم زيد المجددي‪ ،‬مدير معهد فرانكفورت للبنوك‬
‫اإلسالمية ‪ .‬المجددي قال في اإلطار نفسه إن دوال أوروبية أخرى كبريطانيا وسويسرا سبقت ألمانيا في‬
‫هذا المجال‪ .‬لذلك يمكن التعلم من خبراتها في تسويق الخدمات المذكورة‪.‬‬
‫دعت كبرى الصحف االقتصادية في أوروبا إلى تطبيق الشريعة اإلسالمية في المجال االقتصادي كحل أوحد‬
‫للتخلص من براثن النظام الرأسمالي الذي يقف وراء الكارثة االقتصادية التي تخيم على العالم‪.‬‬
‫ففي افتتاحية مجلة "تشالينجز"‪ ،‬كتب "بوفيس فانسون" رئيس تحريرها موضوعا بعنوان (البابا أو‬
‫القرآن) أثار موجة عارمة من الجدل وردود األفعال في األوساط االقتصادية‪ .‬وتساءل الكاتب فيه عن‬
‫أخالقية الرأسمالية؟ ودور المسيحية كديانة والكنيسة الكاثوليكية بالذات في تكريس هذا النزاع والتساهل‬
‫في تبرير الفائدة‪ ،‬مشيرا إلى أن هذا النسل االقتصادي السيئ أودى بالبشرية إلى الهاوية‪.‬‬
‫وتساءل الكاتب بأسلوب يقترب من التهكم من موقف الكنيسة ومستسمحا البابا بنديكيت السادس عشر‬
‫قائال‪" :‬أظن أننا بحاجة أكثر في هذه األزمة إلى قراءة القرآن بدال من اإلنجيل لفهم ما يحدث بنا‬
‫وبمصارفنا ألنه لو حاول القائمون على مصارفنا احترام ما ورد في القرآن من تعاليم وأحكام وطبقوها ما‬
‫حل بنا ما حل من كوارث وأزمات وما وصل بنا الحال إلى هذا الوضع المزري؛ ألن النقود ال تلد النقود‪".‬‬
‫وفي اإلطار ذاته لكن بوضوح وجرأة أكثر طالب روالن السكين رئيس تحرير صحيفة "لوجورنال د‬
‫فينانس" في افتتاحية هذا األسبوع بضرورة تطبيق الشريعة اإلسالمية في المجال المالي واالقتصادي‬
‫لوضع حد لهذه األزمة التي تهز أسواق العالم من جراء التالعب بقواعد التعامل واإلفراط في المضاربات‬
‫الوهمية غير المشروعة‪.‬‬
‫وعرض السكين في مقاله الذي جاء بعنوان‪" :‬هل تأهلت وول ستريت العتناق مبادئ الشريعة‬
‫اإلسالمية؟"‪ ،‬المخاطر التي تحدق بالرأسمالية وضرورة اإلسراع بالبحث عن خيارات بديلة إلنقاذ الوضع‪،‬‬
‫وقدم سلسلة من المقترحات المثيرة في مقدمتها تطبيق مبادئ الشريعة اإلسالمية برغم تعارضها مع‬
‫التقاليد الغربية ومعتقداتها الدينية‪.‬‬
‫استجابة فرنسية‬
‫وفي استجابة ‪-‬على ما يبدو لهذه النداءات‪ ،‬أصدرت الهيئة الفرنسية العليا للرقابة المالية ‪-‬وهي أعلى هيئة‬
‫رسمية تعنى بمراقبة نشاطات البنوك ‪-‬في وقت سابق قرارا يقضي بمنع تداول الصفقات الوهمية والبيوع‬
‫الرمزية التي يتميز بها النظام الرأسمالي واشتراط التقابض في أجل محدد بثالثة أيام ال أكثر من إبرام‬
‫العقد‪ ،‬وهو ما يتطابق مع أحكام الفقه اإلسالمي‪.‬‬
‫كما أصدرت نفس الهيئة قرارا يسمح للمؤسسات والمتعاملين في األسواق المالية بالتعامل مع نظام‬
‫الصكوك اإلسالمي في السوق المنظمة الفرنسية‪.‬‬
‫والصكوك اإلسالمية هي عبارة عن سندات إسالمية مرتبطة بأصول ضامنة بطرق متنوعة تتالءم مع‬
‫مقتضيات الشريعة اإلسالمية ‪.‬‬
‫ومنذ سنوات والشهادات تتوالى من عقالء الغرب ورجاالت االقتصاد تنبه إلى خطورة األوضاع التي يقود‬
‫إليها النظام الرأسمالي الليبرالي على صعيد واسع‪ ،‬وضرورة البحث عن خيارات بديلة تصب في مجملها‬
‫في خانة البديل اإلسالمي‪.‬‬
‫ففي كتاب صدر مؤخرا للباحثة اإليطالية لووريتا نابليوني بعنوان "اقتصاد ابن آوى" أشارت فيه إلى‬
‫أهمية التمويل اإلسالمي ودوره في إنقاذ االقتصاد الغربي‪.‬‬
‫واعتبرت نابليوني أن "مسئولية الوضع الطارئ في االقتصاد العالمي والذي نعيشه اليوم ناتج عن الفساد‬
‫المستشري والمضاربات التي تتحكم بالسوق والتي أدت إلى مضاعفة اآلثار االقتصادية‪".‬‬
‫وأضافت أن "التوازن في األسواق المالية يمكن التوصل إليه بفضل التمويل اإلسالمي بعد تحطيم التصنيف‬
‫الغربي الذي يشبه االقتصاد اإلسالمي باإلرهاب‪ ،‬ورأت نابليوني أن التمويل اإلسالمي هو القطاع األكثر‬
‫ديناميكية في عالم المال الكوني‪".‬‬
‫وأوضحت أن "المصارف اإلسالمية يمكن أن تصبح البديل المناسب للبنوك الغربية‪ ،‬فمع انهيار البورصات‬
‫في هذه األيام وأزمة القروض في الواليات المتحدة فإن النظام المصرفي التقليدي بدأ يظهر تصدعا‬
‫ويحتاج إلى حلول جذرية عميقة ‪".‬‬
‫ومنذ عقدين من الزمن تطرق االقتصادي الفرنسي الحائز على جائزة نوبل في االقتصاد "موريس آلي"‬
‫إلى األزمة الهيكلية التي يشهدها االقتصاد العالمي بقيادة" الليبرالية المتوحشة" معتبرا أن الوضع على‬
‫حافة بركان‪ ،‬ومهدد باالنهيار تحت وطأة األزمة المضاعفة (المديونية والبطالة‪).‬‬
‫واقترح للخروج من األزمة وإعادة التوازن شرطين هما تعديل معدل الفائدة إلى حدود الصفر ومراجعة‬
‫معدل الضريبة إلى ما يقارب ‪ .%2‬وهو ما يتطابق تماما مع إلغاء الربا ونسبة الزكاة في النظام اإلسالمي‬
‫أورواب وآسيا‬
‫ويزداد عدد البنوك والمؤسسات المالية الغربية التي تقدم خدمات مصرفية تتوافق مع تعاليم الشريعة‬
‫اإلسالمية في أوروبا وآسيا‪ ،‬مثل "سيتي جروب‪ ،‬ودويتش بنك‪ ،‬وإتش إس بي سي‪ ،‬ولويدز تي إس بي‪ ،‬ويو‬
‫بي إس"‪.‬‬
‫ومن المنتظر أن تكون اليابان أولى الدول الصناعية الكبرى التي تصدر سندات إسالمية إذا مضى "البنك‬
‫الياباني للتعاون الدولي" في خطته التي أعلن عنها الجتذاب أموال من الدول اإلسالمية الغنية بالبترول‪.‬‬
‫ويحظر النظام المصرفي اإلسالمي االستثمار في مشاريع مشبوهة أو تتعارض مع تعاليم الشريعة اإلسالمية‪،‬‬
‫مثل تجارة الخمور والقمار كما ال يتعامل في "نظام الفائدة" التي تدخل ضمن المعامالت الربوية المحرمة‪.‬‬
‫ازدهار واضح‬
‫ويؤكد الخبراء أن التمويل اإلسالمي يعيش أزهي فتراته‪ ،‬حيث قال رئيس قسم الدراسات اإلسالمية بجامعة‬
‫دورهام بشمال شرق إنجلترا رودني ويلسون‪" :‬إن التمويل اإلسالمي يسير بشكل أفضل من أي وقت‬
‫مضى"‪.‬‬
‫وأضاف‪" :‬هناك كثير من األموال التي تتدفق إلى المصارف اإلسالمية والبنوك التقليدية التي تقدم خدمات‬
‫مصرفية وتعامالت تتماشى مع الشريعة اإلسالمية‪ .‬ومن الواضح أن ذلك يرجع إلى ارتفاع أسعار البترول‬
‫واألموال المتدفقة من دول الخليج مثل السعودية والكويت واإلمارات العربية المتحدة"‪.‬‬
‫وأفادت دراسة حديثة نشرتها "ترورز آند هاملينز" وهي شركة أبحاث مقرها لندن ولها كاتب مكاتب في‬
‫منطقة الخليج "إن التمويل اإلسالمي يزدهر بفضل استثمارات ليس فقط للمستثمرين المسلمين‪ ،‬ولكن أيضا‬
‫لغير المسلمين"‪.‬‬
‫وذكرت الدراسة أن قيمة السندات اإلسالمية بلغت في النصف األول من العام الجاري ‪ 4.585‬مليارات‬
‫دوالر‪ ،‬مشيرة إلى أن بيت التمويل الكويتي أصدر أول سنداته في الصين لتمويل بناء إحدى محطات الطاقة‪.‬‬
‫وأضافت الدراسة أن أكثر قطاعات التمويل تعقيدًا تسعى حاليًّا للتعامل مع نظام التمويل اإلسالمي‪ ،‬مشيرة‬
‫مؤخرا صفقة مع بورصة التمويل‬
‫إلى أن مؤسسة "إنترناشونال سواب آند ديريفيتيفز أسوسيشن" وقعت‬
‫ً‬
‫اإلسالمي الدولي ومقرها البحرين؛ لتحديد عدد من المعايير اإلسالمية التي يتعين االلتزام في الخدمات‬
‫المصرفية اإلسالمية‪.‬‬
‫يذكر أنه قد تم السماح للمصرف اإلسالمي الشهير "ألجو القيم" في فبراير الماضي بالعمل في جزيرة‬
‫جيرسي البريطانية‪.‬‬
‫وكانت دراسة أجرتها العام الماضي جامعة "سوث بنك" بلندن قد أظهرت أن االستثمارات في سوق‬
‫العقارات األوروبي من القطاعات المفضلة لمؤسسات التمويل اإلسالمي‪.‬‬
‫وفي اآلونة األخيرة تزايدت االستثمارات التي تتفق مع الشريعة اإلسالمية في منطقة الخليج العربي بشكل‬
‫متسارع‪ .‬ومن أبرز المشاريع التي تدعمها المصارف اإلسالمية‪ ،‬مشروع "المدينة االقتصادية" في شمال‬
‫جدة بالمملكة العربية السعودية التي بلغت تكلفته اإلجمالية ‪ 27‬مليار دوالر‪.‬‬
‫كما ينمو التمويل اإلسالمي بسرعة في جنوب شرق آسيا‪ ،‬حيث قال البنك المركزي الماليزي أوائل الشهر‬
‫الجاري الشهر الجاري‪ :‬إنه خطط إلجراء عمليات تمويل إسالمية لزيادة االستثمارات القادمة من الخارج‪.‬‬
‫وأنشئت الرأسمالية اإلسالمية الحديثة في مصر في بداية الستينيات من القرن الماضي مع إدخال حسابات‬
‫التوفير إلى أن تطورت الخدمات المصرفية اإلسالمية في فترة التسعينيات‪.‬‬
‫ما هي المصرفية اإلسالمية؟‬
‫تمثل المعامالت الشرعية السليمة البعيدة عن الربا والكسب المحرم عمود األساس للمصرفية اإلسالمية‬
‫المعاصرة‪ ،‬فهي تعتمد مبدأ تشارك الربح والخسارة‪.‬‬
‫ويضمن الدين اإلسالمي لإلنسان حق االمتالك الشخصي‪ ،‬وفي الواقع هو يعتبر هذا األمر جوهريا ليلبي‬
‫اإلنسان احتياجاته‪ .‬وهكذا‪ ،‬فإ ن الفرد يحق له امتالك أي شيء يحتاجه أو يقدمه‪ ،‬بشرط عدم أكل حقوق‬
‫اآلخرين‪ .‬وفي هذه الحالة‪ ،‬يظهر االستحواذ كشيء مكتسب‪.‬‬
‫الملكية المكتسبة متأصلة في االقتصاد اإلسالمي وهي ال تتنافى أو تتعارض بأي شكل من األشكال مع‬
‫الملكية الشخصية‪ .‬وبالنسبة للفرد‪ ،‬االمتالك هو حق شخصي له دور اجتماعي‪ .‬وفي اإلسالم‪ ،‬سلطة‬
‫االمتالك الشخصية ال تتعارض مع ما يمتلكه المرء‪ ،‬ولكن على المرء أن يمارس حق االمتالك بما يفيد‬
‫المجتمع من حوله‪ .‬وفي حال كان هناك تناقض بين حرية االمتالك الشخصية ومصلحة المجتمع‪ ،‬فإن‬
‫مصلحة المجتمع تغلَّب‪.‬‬
‫وفي تعاليم اإلسالم‪ ،‬في حال كانت الملكية مكتسبة‪ ،‬فإن المرء وجميع المخلوقات للمالك األول واألكبر إنه‬
‫هللا سبحانه وتعالى‪ .‬والفرد أو الدولة ليسا إال مستخلفين في هذه الملكية‪ .‬ويرفض النظام االقتصادي‬
‫اإلسالمي فكرة تركيز الثروة في أيدي أقلية من الناس‪ ،‬بينما هناك أفراد آخرون أقل حظا داخل المجتمع‪.‬‬
‫ولذلك‪ ،‬فقد تم إصدار عدد من القوانين لتجنب هذه اإلشكال‪ .‬ومن بين هذه القوانين واللوائح التي يقدمها‬
‫الدين اإلسالمي الصدقات (الزكاة)‪ ، coinheritance ،‬واألعمال الخيرية‪ ،‬واالقتصاد في النفقات‪،‬‬
‫والتعدي في اإلنفاق ‪.‬‬
‫ما هو تاريخ المصرفية اإلسالمية؟‬
‫لقرون مضت‪ ،‬مارست المجتمعات المسلمة عددا من منهجيات االئتمان والتقنيات المالية‪ .‬وكونت هذه‬
‫المنهجيات والتقنيات نظاما ائتمان غير رسمي ساد في تلك المجتمعات‪ ،‬وحرك التجارة الدولية في المنطقة‬
‫الممتدة من الشرق األوسط إلى جنوب أوروبا على مدى ثالثة أو أربعة قرون قبل ظهور أي نظام ينافسه‬
‫أو يقارن به في أوروبا‪.‬‬
‫وبحلول القرن الثامن عشر‪ ،‬ظهر عدد من المؤسسات االئتمانية‪ ،‬كما برز دور ووظيفة االئتمان في‬
‫عمليات التجارة وفي جوانب مختلفة من االقتصاد بشكل مفهوم وموثق تماما‪ .‬أساليب االئتمان عملت على‬
‫تسهيل التجارة ووفرت إطار عمل لتوظيف عمليات االئتمان كوسيلة متميزة لالستثمار في وقت مبكر من‬
‫ظهور النصوص القانونية اإلسالمية‪ .‬عالوة على ذلك ‪ ،‬سجل تطور لألنشطة المصرفية وشبه المصرفية‬
‫في العراق خالل القرن العاشر‪.‬‬
‫وقد استخدمت الدول اإلسالمية نظاما مصرفيا معقدا‪ ،‬تضمن أدوات االئتمان والقروض‪ ،‬مثل الحوالة‬
‫(سداد الديون من خالل نقل المطالبة)‪ ،‬والسفتجة (ما يعادل خطاب االعتماد أو فاتورة صرف)‪ .‬كما أنه‬
‫ينطوي أيضا على معامالت الصرف واستخدام الرقا (على غرار الشيكات الحديثة اليوم)‪ ،‬وكان يتميز‬
‫النظام بوجود بعض أشكال تشارك االئتمان التجاري في تكوين الجمعيات مثل تمويل رأس المال الموثوق‬
‫(المضاربة)‪ ،‬والمشاركة‪ .‬وقد كان هذا النظام مزدهرا في العديد من دول العالم اإلسالمي قبل قرون عدة‬
‫قبل ظهور بعض هذه األدوات في القارة األوروبية‪.‬‬
‫ما هو الفرق بين المصرفية اإلسالمية والمصرفية التقليدية؟‬
‫تماما كغيره من المؤسسات المصرفية‪ ،‬يهدف مصرف الراجحي إلى الحصول على عائدات عن طريق‬
‫خدمة المجتمع من خالل تقديم المنتجات والخدمات المصرفية‪ ،‬وهذا ال يتعارض مع توظيف مصرف‬
‫الراجحي الشريعة كإطار أساسي للمصرفية االسالمية‪ .‬والشريعة هي مجموعة القواعد والقوانين التي‬
‫تحكم الحياة االقتصادية واالجتماعية والسياسية والجوانب الثقافية للمجتمع‪.‬‬
‫وهناك عدد من العوامل األساسية‪ ،‬التي هي في صميم عمل مصرف الراجحي‪:‬‬
‫• االعتماد على الشريعة‬
‫ممارسات المصرف تحكمها قوانين الشريعة اإلسالمية‪ .‬وبالنتيجة‪ ،‬فإن جميع المنتجات والخدمات التي‬
‫يقدمها تأتي في إطار تعاليم الدين اإلسالمي‪ ،‬مع التركيز على أخالقيات العمل‪ ،‬وتوزيع الثروة والعدالة‬
‫االجتماعية واالقتصادية‪.‬‬
‫• نبذ الربا‬
‫هذه هي القاعدة األساسية لجميع التعامالت بين الناس‪ ،‬سواء بصورة فردية أو على مستوى الدول‪ .‬والنبذ‬
‫يشمل جميع أنواع ووسائل الربا‪ ،‬بغض النظر عن المسميات أو األشكال‪ .‬وبدال من الربا‪ ،‬أتاحت تعاليم‬
‫الدين اإلسالمي التجارة كوسيلة من وسائل التعالم والعيش‪.‬‬
‫• مصدر زيادة المال هو الجهد والعمل‬
‫وهذا يعني أن المال ليس مصدرا لخلق الثروة‪ ،‬وأن المال ال ينبغي أن يولد المال‪ ،‬بل العمل والجهد‪ .‬على‬
‫سبيل المثال‪ ،‬يجب أن يلعب الجهد الفكري دورا في العملية اإلنتاجية‪ ،‬وبعبارة أخرى‪ ،‬يجب تحقيق عملية‬
‫التنمية من خالل العالقة بين رأس المال واليد العاملة‪ .‬وباتأكيد‪ ،‬هذا ال يتعارض مع إباحة الثروة المكتسبة‬
‫دون جهد التي تأتي في سياق الهدايا أو الميراث أو العمل الخيري‪ ،‬وألن هذه المكاسب في الواقع ليست‬
‫مضمونة‪ ،‬ما تزال هناك حاجة من أجل إدارة هذه المكاسب وضمان دخل منتظم‪ ،‬وبخالف ذلك‪ ،‬ستكون‬
‫هذه الثروة سوف يتم استيفاؤها عبر الزكاة‪.‬‬
‫ولذلك‪ ،‬فإن أي شخص يبذل جهدا‪ ،‬يستحق المكافأة عليها وله الحق في ذلك‪ .‬على العكس من ذلك‪ ،‬الناس‬
‫الذين ال يبذلون هذا الجهد ال ينبغي أن يتوقعوا أي عائد كان‪ ،‬فهم غير مؤهلين للحصول عليه‪ .‬وإذا كان‬
‫هناك من استثناء فهو لألشخاص الذين ال يستطيعون العمل بسبب المرض أو العجز‪.‬‬
‫• تقاسم المخاطر‬
‫يتقاسم الفرد والبنك المخاطر الكامنة في أي معاملة مالية‪ .‬والهدف من ذلك هو ضمان عدم اعتماد معدل‬
‫محدد مثل الذي يحدث في المصرفية التقليدية‪ ،‬حيث يتحمل صاحب المشروع جميع المخاطر‪ ،‬بصرف‬
‫النظر عن نتيجة المشروع‪ .‬وفي المصرفية اإلسالمية‪ ،‬ال وجود لربح أو خسارة دائمين لنفس الشخص‪،‬‬
‫ولكن هناك دائما ربح أو خسارة‪.‬‬
‫المصارف العالمية تتسابق على 'خطب ود 'المستثمرين اإلسالميين‬
‫خطط علنية ومن وراء الستار إلطالق أدوات استثمارية مبتكرة تتوافق مع الشريعة‬
‫فييي االيييام االخييرة‪ ،‬كييان بنييك يييو بييي اس السويسييري منهمكييا فييي التييرويج لحمليية مكثفيية‪ ،‬وان كانييت تبييدو مختلسيية‪،‬‬
‫تستهدف عملية تسويق اسالمية‪ .‬فخالل هذا الشهر سيطلق البنك االستثماري السويسري اداة استثمارية جديدة سيتكون المنيتج‬
‫االول ميين نوعييه الييذي يتوافييق واحكييام الش يريعة االسييالمية علييى مسييتوى العييالم لتجعييل بعضييا ميين المنتجييات االسييالمية فييي‬
‫االسواق المالية مرتبطة باسعار السلع في البورصات العالمية‪.‬‬
‫ويعرب فريق بنك يو بي اس العامل على هذا المشروع عن قناعته بان الطلب على هذا المنتج سييكون قوييا للغايية‪،‬‬
‫وخصوصييا فييي اوسيياط المسييتثمرين ذوي النفييوذ القييوي فييي الشييرق االوسييط‪ ،‬والييذين لهييم تيياري‬
‫طويييل فييي تشييغيل اميوالهم فييي‬
‫المصارف السويسرية‪.‬‬
‫وقييال دايفيييد كيمييب‪ ،‬فييي وحييدة التمويييل االسييالمي العييالمي فييي البنييك المييذكور‪ ،‬موضييحا ان الورقيية المقتييرح اصييدارها‬
‫ستكون مرتبطة باسعارالنحاس والنيكيل واسيعار االسياس للينفط االميركيي‪ ،‬وهيو نفيط غربيي تكسياس الوسييط ان ليدينا مؤشيرات‬
‫على ان بضع مئات ماليين الدوالرات ستشارك في هذه الورقة ‪ .‬اما زميليه بيتير غافيامي ورئييس وحيدة السيلع فيي بنيك ييو بيي‬
‫اس فقال ان السلع باتت ام ار حقيقيا وشيئا مفهوما تماما في المنطقة‪ ،‬لهذا كانت عملية تطوير منتجات متوافقة مع الشريعة‬
‫االسالمية مرتبطة باسعار السلع‪ ،‬ذات مغزى كبير‪'.‬‬
‫منافسة شرسة‬
‫اما الجزم بما اذا اكانت هذه الورقة الجديدة ستالقي فعال النجاح الذي يتوقعه يوبي اس‪ ،‬فانه امر يصيعب التنبيؤ بيه‪.‬‬
‫وحيييث ان المسييتثمرين الشييرق اوسييطيين متكتمييون الييى درجيية بالغيية حيييال اسييتثماراتهم وام يوالهم‪ ،‬فييان الكثييير ميين العقييود تييتم‬
‫هيكلتها واعدادها كاصدارات خاصة‪ ،‬االمر الذي يجعل من الصعوبة بمكان مقارنة االدوات االستثمارية التي تصدر في هذا‬
‫القطاع مع غيرها‪ ،‬او حتى مجرد تتبع حجمها‪.‬‬
‫ومهما يكن من امر‪ ،‬فسواء اكانت هيذه الورقية هيي االوليى فيي العيالم المرتبطية باسيعار السيلع ام ليم تكين‪ ،‬فيان خطيوة‬
‫بنك يو بي اس تشير الى اتجاه رئيسي فيي عيالم التموييل االسيالمي‪ ،‬وتحدييدا ميا نالحظيه مين مسيتويات متناميية مين التجدييد‬
‫واالبتكار‪ .‬وذلك الن البنوك ‪ -‬تتنافس وراء الكواليس ‪ -‬بصورة شرسية بعضيها ميع بعيض مين اجيل الفيوز بقصيب السيبق فيي‬
‫خليق ادوات ووسيائل اسيتثمارية تكيون قيادرة عليى ارضياء المسيتثمرين االسيالميين ‪ -‬وهيي منتجيات يجيري توزيعهيا مين خيالل‬
‫مصارف التجزئة االسالمية‪ ،‬ولكنها تعد ويتم تصميمها وصناعتها في مراكز عالمية مثل لندن‪.‬‬
‫تطوير المنتجات‬
‫يقيول نيييال ميلليير المحييامي فييي شييركة نورتييون روز فييي لنييدن' ان ثميية فييي الوقييت الحاضيير فرصييا كبي يرة فييي صييناعة‬
‫التمويي ي ي ي ي ي ي ييل االسي ي ي ي ي ي ي ييالمي‪ ،‬كمي ي ي ي ي ي ي ييا نالح ي ي ي ي ي ي ي ي الكثيي ي ي ي ي ي ي يير‬
‫مي ي ي ي ي ي ي يين المنتجي ي ي ي ي ي ي ييات التي ي ي ي ي ي ي ييي يجي ي ي ي ي ي ي ييري تطويرهي ي ي ي ي ي ي ييا‪'.‬‬
‫وتعكس هذه االبداعية جزئيا حقيقة ان النزعات والميول االسالمية قد نهضت في العالم االسيالمي خيالل هيذا العقيد‪ ،‬وحفزتهيا‬
‫االحداث الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة‪.‬على انها تستمد قوتها ايضا مين فتيرة االزدهيار النفطيي التيي ارتبطيت بياالنطالق‬
‫في مشاريع بنية تحتية محمومة‪.‬‬
‫وتهدف هذه االجراءات والتطورات‪ ،‬وللمرة االولى‪ ،‬الى اجتيذاب اهتميام تجمعيات اكبير مين البنيوك االسيتثمارية الغربيية‬
‫الى ساحة التمويل االسالمي‪ ،‬وهو ما يساعد في الوقت الحاضر على تطيوير التموييل االسيالمي وتحويليه مين مجيرد شيريحة‬
‫تمويييل تركييز عل ييى قطيياع التجزئيية‪ ،‬ال ييى مصييدر لمنتجييات تتييداول ف ييي اس يواق رأس المييال العالمي يية وتسييتهدف المص ييدرين‬
‫والمستثمرين من الوزن الثقيل‪.‬‬
‫وحتى اآلن‪ ،‬فإن أكثير الشيواهد الحيية والمرئيية عليى هيذا التوجيه تمثليت فيي سيوق الصيكوك‪ ،‬او اصيدار ميا يسيمى ب‬
‫السندات االسالمية التي ال تدفع فائيدة ولكنهيا‪ ،‬بيدال مين ذليك تيوزع مبيالي نقديية متأتيية مين مصيادر اساسيية لالييرادات‪ .‬وميع‬
‫ذلك فإنه باالضافة الى حجم هيذه الصيكوك االخيذ فيي االتسياع‪ ،‬فيإن البنيوك تقيوم بطيرح بنيى وهياكيل ابداعيية مبتكيرة فيي هيذا‬
‫المجال‪ .‬ففي نهاية شهر سبتمبر الماضيي‪ ،‬اعلنيت شيركة خ ازنية ناشييونال‪ ،‬وهيي شيركة اسيتثمارات مملوكية للحكومية الماليزيية‬
‫انها بصدد اصدار اول سندات في العالم مطابقة للشريعة االسالمية وقابلة لالستبدال بقيمة تصل الى ‪ 750‬مليون دوالر‪.‬‬
‫مراحل اليوروبوند‬
‫وبالدرجة نفسها من االهمية‪ ،‬يجري في هذه اآلونة ايضا سباق لخلق سوق شفافة‪ ،‬تتمتع بالسيولة للتداول الثانوي في‬
‫الصيكوك‪ .‬يقيول جيون ويغيولين‪ ،‬الميدير العيام لبنيك االسيتثمار االسيالمي االوروبيي‪ ،‬اليذي يتيداول الصيكوك فيي لنيدن خيارج‬
‫سجالته ان سوق الصكوك في الوقت الحاضر يمر بمرحلة تشبه الى حد ما المراحل االولى لسندات اليورو (اليوروبوند‪).‬‬
‫وعليى اي حيال‪ ،‬وفيي معييزل عين الصيكوك‪ ،‬فييإن البنيوك تتنييافس اآلن بش ارسية عليى خلييط اسياليب التموييل االسييالمي‬
‫وادخالهيا فيي مجياالت العلمييات المصيرفية االخيرى‪ .‬فعليى سيبيل المثيال يقيوم دوتشييه بنيك بإيجياد منيتج اسيالمي متوافيق ميع‬
‫الشريعة االسالمية يتتبع مؤشرات صناديق التحوط‪.‬‬
‫في هذه االثناء‪ ،‬يعتبر بيت التمويل الكويتي واحدا من العديد من المؤسسات الماليية التيي تعميل عليى تطيوير وسيائل‬
‫التحوط االسالمية ألغراض اسواق العمالت‪.‬‬
‫وربما يتساءل البعض ميا اذا كيان كيل هيذا الكيم الهائيل مين المنتجيات متفقيا بالفعيل واحكيام الشيريعة االسيالمية‪ ،‬حييث‬
‫يرى بعض العلماء في الشرق االوسط على سبيل المثال ان المشتقات ليست اسالمية‪.‬‬
‫التوسع شرقا‬
‫على ان التسابق نحو ابتكار المنتجات االسيالمية ييتم بصيورة محمومية اسيتمد وقيودا وقيوة دافعية مين االنتشيار السيريع‬
‫لشيبكات توزيييع الخيدمات والمصييارف االسييالمية‪ ،‬وهيو اتجيياه بييات ييربط المسييتثمرين المسيلمين فييي سييوق واحيدة اكثيير ارتباطييا‬
‫وقربا‪.‬‬
‫وعلى سبيل المثال‪ ،‬اعلن بنك دبي االسالمي‪ ،‬احد البنوك االسالمية الرائدة في العالم‪ ،‬خطة غير مسبوقة للتوسع في‬
‫باكستان‪ ،‬ما يزيد شبكة فروعه من اربعة فروع فقط الى اكثر من ‪ 50‬فرعا خالل العام المقبل‪ .‬وطبقا لما ذكره ظفير مسيعود‪،‬‬
‫المييدير فييي دائيرة النشيياطات المحلييية فييي البنييك المييذكور‪ ،‬فييإن ذلييك سيييمكن البنييك ميين االنخيراط فييي تقييديم خييدمات التمويييل‬
‫االسالمي في مجاالت تتراوح بين صناديق االوراق المالية الخاصة‪ ،‬والشركات الجدييدة فيي تكنولوجييا المعلوميات‪ ،‬والشيركات‬
‫مين الحجيم المتوسيط والصيغير‪ ،‬اليى عملييات التطيوير العقياري‪ .‬ومين الميرجح ان يكيون ثمية طليب قيوي مين قبيل المسيتهلكين‬
‫على الخدمات االسالمية‪ ،‬فيما يتعلق ببطاقات االئتمان ورهونات المنازل‪ ،‬فضال عن القروض المقدمة لتموييل شيراء سييارات‬
‫جديي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ييدة‪.‬‬
‫يقييول برفيييز سييعيد مييدير العمليييات المصيرفية االسييالمية فييي البنييك المركييزي الباكسييتاني فييي كراتشييي ان لييدينا فرصيية سييانحة‬
‫حيث ان مستثمري الشرق االوسط يضمون من بينهم ليس فقط اولئك المهتمين بخليق وايجياد الفيرص االسيتثمارية‪ ،‬بيل ايضيا‬
‫اولئك الذين تتوافر لديهم الوسائل واالمكانيات لتحقييق هيذا الغيرض‪ .‬ان هيذا هيو وقيت الفيرص فيي باكسيتان‪ ،‬وربميا يمتيد قريبيا‬
‫الى عموم انحاء العالم المالي االسالمي‪'.‬‬
‫مسار معقد لضمان الحصول على الموافقة الشرعية المبرر لوجود صيناعة التموييل االسيالمي‪ ،‬التيي تقيدر بميا يتيراوح‬
‫بين ‪ 250‬و‪ 750‬مليار دوالر والمسوغ القانوني لها‪ ،‬يتمثل في مفهوم تحريم القرآن للربا‪ ،‬وهو ما يترجم الى تقاضي الفائدة ‪-‬‬
‫وهييو حظيير يجعييل حسييابات ومعييامالت البنييوك التقليدييية والسييندات التييي تتييداولها فضييال عيين معظييم اوجييه واشييكال االق يراض‬
‫والتسهيالت المصرفية‪ ،‬معامالت غير اسالمية‪ ،‬في نظر الكثيرين من المسلمين الملتزمين‪.‬‬
‫على ان القرآن يحظر بيع الغرر‪ ،‬وهي المعامالت المالية التي تقيوم عليى المضياربة او المخياطرة‪ ،‬التيي يعتقيد احيانيا‬
‫انها تستثني معظم المشتقات وكذلك منتجات التأمين ‪.‬‬
‫كما ان نشاطات اخرى غير اسالمية كاالستثمار في صناعة التبي اوالكحوليات محظيور التعاميل فيهيا‪ .‬وفيي اسيتجابة‬
‫لهذه المحظورات‪ ,‬انتجت صناعة التموييل االسيالمي مؤشيرات اوراق ماليية خاصية باالسيهم التيي تتحاشيى دخيول االسيتثمارات‬
‫المحظورة‪ .‬وهناك وسيلة واسعة االستخدام تتمثل في مزج العمليات المالية بالتعامل التجاري في مواد ملموسة كالسلع‪.‬‬
‫وقد تمكن الممولون االسالميون من التعامل ميع التحيريم المفيروض عليى الربيا مين خيالل ايجياد وسيائل وهياكيل ماليية‬
‫تقيوم عليى اقتسيام المخياطر بيين اليدائنين والمقترضيين ‪ -‬وهيذا يعنيي ان المسيتثمرين يسيتطيعون ان يحصيلوا عليى العائيد دون‬
‫االنغماس في تقاضي الفائدة الصريحة‪.‬‬
‫وهناك مثال الصكوك التي تقوم بنيتها االساسيية بيين الحيين واالخير عليى المبيادئ والوسيائل التيي تقيوم عليهيا عملييات‬
‫التسينيد ‪ ، Securitisation‬وهيي اصيدار االوراق الماليية كالسيندات‪ ،‬عوضيا عين االقتيراض المباشير مين البنيوك او تحوييل‬
‫القروض الى اوراق مالية قابلة للتداول‪.‬‬
‫وفيي غضيون ذليك‪ ،‬فيإن مين بيين الحيواجز التيي ميا زال يتعيين اختراقهيا‪ ،‬خليق منتجيات التيأمين االسيالمية‪ ،‬المشيتقات‬
‫وادوات التحوط‪Hedging Techniques .‬‬
‫على ان من التحديات الحاسمة التي تالحق السوق المالي االسالمي‪ ،‬الحاجة الى ايجياد المعيايير او وسيائل القيياس‪،‬‬
‫ذلك انه بالنسبة إلى أي منتج يراد اسباغ الصفة االسالمية علييه‪ ،‬فإنيه يتعيين اصيدار فتيوى بشيأنه مين قبيل هيئية مين العلمياء‬
‫في كل مرة يراد اصداره‪.‬‬
‫ولكين االسيوأ ميين ذلييك‪ ،‬ان العلميياء المسييلمين فييي مختليف المواقييع االسييالمية يتخييذون مواقييف متباينيية ووجهييات نظيير‬
‫مختلفة حيال مسألة او منتج اسالمي جديد‪.‬‬
‫فالعلماء الماليزيون على سبيل المثال اكثر رغبة وميال من نظرائهم فيي منطقية الخلييج اليى تقبيل المشيتقات وخيدمات‬
‫التحوط‪.‬‬
‫اإلقبال على السندات اإلسالمية تجتذب استثمارات غربية ضخمة‬
‫يومييا بعييد يييوم‪ ،‬نكتشييف أن مييا كييان يقييال عيين أدوات االسييتثمار والييدين المتوافقيية مييع الش يريعة اإلسييالمية ميين إثييارة لمخيياوف‬
‫المستثمرين‪ ،‬ومن أنها قد ال تؤتي المردود الذي يتوخاه المستثمرون من جهة‪ ،‬وأنها تفتقر إلى الشفافية واألداء القوي والغطياء‬
‫التيأميني مين جهية أخيرى‪ ،‬نكتشيف انيه كيان مجافييا للحقيقية ومجانبيا للصيواب‪ ،‬وذليك فيي ظيل التسيابق اليذي بتنيا نشيهده ليدى‬
‫المصارف والمستثمرين األجانب على تمويل سندات وصكوك الدين اإلسالمية‪ ،‬وليس فقط تليك التيي تصيدر عين اليدول ذات‬
‫السيادة‪ ،‬بل عن الشركات التجارية أيضا‪ .‬وان دل هذا على شيء فإنما يدل على أن هذه األدوات تمكنت من ترسيي أقيدامها‬
‫علييى سيياحة االسييتثمار وال ييدين العييالمي بكييل اقتييدار‪ ،‬وتمكنييت ميين تبديييد المخيياوف لييدى المتخييوفين ميين المسييتثمرين لجهيية‬
‫الضمان الذي يغطي هذه الصكوك وهو في الغالب أصول عقارية ضامنة للسند‪ .‬وهذا بحد ذاته يمثل عامل اطمئنان ويعيزز‬
‫ميول المستثمرين‪ ،‬ناهيك عن المردود العالي الذي تدره هذه السندات‪.‬‬
‫وفي هذا السياق‪ ،‬كتبت صحيفة الفايننشال تايمز تقول ‪ :‬يتزايد إقبيال المسيتثمرين األوروبييين واألمييركيين عليى شيراء السيندات‬
‫اإلسالمية‪ ،‬في الوقت الذي تعمد فيه اقتصادات الدول الخليجية الغنية بالنفط إلى زيادات حادة في إصداراتها‪ ،‬وذلك وفقا لما‬
‫جياء فيي احيد األبحياث الجدييدة فيي هيذا الشيأن‪ .‬فقيد ذكيرت مؤسسية تيروورز انيد هياملنز العالميية للخيدمات القانونيية أن قيمية‬
‫الصيكوك أو السيندات المتوافقية ميع الشيريعة اإلسيالمية نميت بنسيبة تزييد عين الضيعف خيالل العيام الحيالي‪ ،‬لتصيل إليى ‪4.6‬‬
‫ملييارات دوالر‪ .‬وأضيافت أن الصيكوك تسياهم اآلن بميا نسيبته ‪ % 81‬مين إجميالي اإلصيدارات الجدييدة فيي منطقية الخلييج‪،‬‬
‫مقارنة مع ‪ % 26‬فقط في العام الماضي‪.‬‬
‫وأضيافت المؤسسية أن القيمية اإلجماليية لمجميوع السيندات التيي صيدرت فيي دول منطقية الخلييج خيالل األشيهر السيتة األوليى‬
‫من العام الحالي بلغت ‪ 10.236‬ماليين دوالر ‪ -‬وهو ما يعنيي زييادة بنسيبة ‪ % 25‬عميا كانيت علييه خيالل الفتيرة نفسيها مين‬
‫العام الماضي‪ ،‬عندما بلي مجموعها ‪ 8.21‬ماليين دوالر‪.‬‬
‫ارتياح في أوساط المستثمرين‬
‫وقيال نيييال داونييرز‪ ،‬الشيريك فيي المؤسسيية أنفيية الييذكر' أن المسييتثمرين األجانييب يمثلييون شيريحة مسيييطرة وتت ازيييد بيياطراد علييى‬
‫سييوق الييدين المتوافييق مييع أحكييام الش يريعة اإلسييالمية‪ .‬وان مييا يهييم حقيقيية فييي هييذا المجييال أن ه يؤالء المسييتثمرين يشييعرون‬
‫باالرتييياح ميين خييالل االسييتثمار فييي الصييكوك التييي تصييدرها الشييركات والمؤسسييات المالييية‪ ،‬وليييس فقييط تلييك الصييكوك التييي‬
‫تصييدر عيين دول مقترضيية ذات سيييادة‪' .‬وقييال داونييرز انييه قييد تييم تخفيييض تكلفيية إصييدار وتسييويق الصييكوك‪ ،‬حيييث أصييبح‬
‫المص يرفيون والمسييتثمرون أكثيير المامييا وتفهمييا للتعامييل مييع مثييل هييذه األدوات واألوراق المالييية‪ .‬وباإلضييافة إلييى ذلييك فييان‬
‫الصيكوك ال تيدفع فائيدة‪ ،‬ولكنهيا بيدال مين ذليك تحقيق للمسيتثمرين األربياح مين خيالل األنشيطة المسيتقبلية المنتظير أن تنخيرط‬
‫فيها‪ ،‬والتي توفر الدعم للسند ليكون متوافقا مع متطلبات الشيريعة وينيأى بالمسيتثمرين عين تقاضيي الربيا‪ .‬وفيي اآلونية األخييرة‬
‫أصدرت إحدى الواليات األلمانية واحدا مين الصيكوك المتوافقية ميع الشيريعة اإلسيالمية‪ ،‬كميا فعيل ذليك البنيك اليدولي‪ ،‬وشيركة‬
‫نفطية أميركية في والية تكساس لتصبح هذه أول مجموعة أميركية تدخل هذه السوق‪.‬‬
‫بنك االستثماراالوروبي االسالمي‬
‫ويقيول مصيرفيون أن العدييد مين الشيركات األوروبيية الكبيرى تيدرس فيي الوقيت الحاضير أن تيدلي بيدلوها فيي هيذا المضيمار‪،‬‬
‫وتتلقى الدعم فيي مسياعيها تليك مين قبيل بنيك االسيتثمار اإلسيالمي األوروبيي ‪ EIIB‬اليذي سيبق أن قيام بد ارسية السيوق‪ .‬وقيال‬
‫جون ويغيولين‪ ،‬مدير عام البنك أن ميا بيين ‪ % 80 - 70‬مين الصيكوك فيي الوقيت الحاضير تعيود ملكيتهيا لمسيتثمرين غيير‬
‫مسيلمين‪ .‬وربميا يكيون المسيتخدمون النهيائيون لهيذه المؤسسيات عبيارة عين مسيتثمرين مسيلمين‪ ،‬ولكننيا نعتقيد أن المسيتثمرين‬
‫التقليديين موجودون أيضا على الساحة‪ .‬ويتلقى هذا التوجه دعما جزئيا من خالل العائدات التيي تيدرها هيذه الصيكوك‪ ،‬وذليك‬
‫باإلضافة إلى أن ثمة رغبة لالشتغال في االستثمارات التي تتوافق مع المعتقد الديني‪'.‬‬
‫ميزة ضمان الصكوك‬
‫وعلى النقيض من الديون التقليدية غير المضمونة‪ ،‬فان الصكوك تعتبر مؤمنة ومضمونة بقيمة األصل الذي يتم جميع اليدين‬
‫لتمويل شرائه‪ .‬ونظ ار ألنها مضمونة بأصول‪ ،‬فإنها توفر مصدر تمويل واضحا لمشاريع البنى التحتية والعقارات ‪.‬‬
‫على أن من العوامل الرئيسية التيي سيتحدد ميا إذا كيان المقترضيون ذوو االتجاهيات العامية سييدخلون هيذا السيوق‪ ،‬ميا يتعليق‬
‫بمستوى الشفافية والسيولة الخاصة بتلك السندات‪ .‬وفي الوقت الحاضر فان النسبة ليست مرتفعية حييث أن الصيكوك ليم تكين‬
‫متداولة على نطاق واسع‪ ،‬فيما كان بعضها مشوبا بالغموض ويفتقر إلى المعايرة والتقييس‪ .‬وقد بدأ بنك االستثمار اإلسالمي‬
‫األوروبي بجعل األسواق تتداول الصكوك في سوق لندن ولدى مكتب الوساطة في سوق التعامل بين التجار المعروف باسم‬
‫‪ ،GFI‬الذي افتتح مؤخ ار حاج از للتعامل في الصكوك‪.‬‬
‫وقال ويغيولين' أن سوق الصكوك في الوقت الحاضر يشبه ما كان عليه وضع سوق السندات األوروبية في أول أيامه‪ .‬غير‬
‫أن ثميية الكثييير ميين األمييور التييي تسيياعد علييى تحسييين مسييتويات الشييفافية والسيييولة واالرتقيياء بيياألداء فييي سييوق هييذه األدوات‬
‫االستثمارية سريعة النمو‪'.‬‬
‫أوصت ندوة "األسواق المالية اإلسالمية" التي اختتمت أعمالها في الرياض‪ ،‬بإيجاد مؤشرات بديلة عن‬
‫الفائدة في المؤسسات المالية اإلسالمية لتستطيع تأدية دورها في ظل العولمة االقتصادية‪ ،‬وتوثيق‬
‫الصلة بين علماء الشريعة والعاملين في البنوك والباحثين في االقتصاد اإلسالمي إليجاد صيغة تتوافق‬
‫مع الظروف المالية المعاصرة وال تختلف مع أحكام الشريعة اإلسالمية‪.‬‬
‫وركز الخبراء والمختصون في أوراق العمل التي قدمت أمس في الندوة تحت عنوان "األسواق المالية‬
‫اإلسالمية" التي نظمتها عمادة المركز الجامعي لخدمة المجتمع والتعليم المستمر في جامعة اإلمام‬
‫محمد بن سعود اإلسالمية بالتعاون مع المعهد اإلسالمي للبحوث والتدريب التابع للبنك اإلسالمي للتنمية‬
‫على كيفية تطوير األسواق المالية اإلسالمية‪ ،‬ومعايير المؤشرات البديلة‪ ،‬واستخداماتها وأسس‬
‫تكوينها‪ ،‬والتطبيقات والتجارب العملية للمؤشرات البديلة‪ ،‬وكيفية االرتقاء باألسواق المالية في الدول‬
‫الشرعية‪.‬‬
‫التوجيهات‬
‫إطار‬
‫في‬
‫اإلسالمية‬
‫وأكد الدكتور رجا المرزوقي في ورقة عمل تحت عنوان "المؤشرات المالية البديلة عن معدل الفائدة"‬
‫على أهمية وجود مؤشر خاص للتمويل اإلسالمي وذلك لطبيعية الطلب المحلي المنبثق من عقيدة‬
‫المجتمعات اإلسالمية وما حققه من نمو في هذا المجال‪ ،‬كما أن التمويل اإلسالمي استطاع أن يفرض‬
‫نفسه على العالم ويصبح من أكثر اآلليات نمواً‪ .‬وأضاف أن الوقت حان إلنشاء مؤشرات بديلة لسعر‬
‫الفائدة بعد توافر الشروط الالزمة لذلك‪ ،‬لتحقق حلول إسالمية مناسبة وبعيدة عن عمليات البنوك‬
‫"الربا"‪.‬‬
‫على‬
‫المعتمدة‬
‫التقليدية‬
‫من جانبه‪ ،‬بين الدكتور راشد بن أحمد العليوي أستاذ قسم االقتصاد والتمويل في كلية االقتصاد واإلدارة‬
‫في جامعة القصيم خالل ورقة عمل بعنوان "المؤشرات البديلة عن معدل الفائدة في األسواق المالية‬
‫اإلسالمية" أنه ال يوجد أي مانع شرعي لدى المصارف والمؤسسات المالية اإلسالمية في تحديد هامش‬
‫الربح المتحصل عليه عند اتباعها معاملة شرعية صحيحة كأسلوب المرابحة الشرعية لآلمر بالشراء‬
‫والبيع بالتقسيط المستوفي للضوابط الشرعية‪ .‬وأضاف أنه يمكن االستفادة من طريقة مؤشر "ليبور"‬
‫للخروج بمؤشر بديل يمكن المصارف والمؤسسات المالية اإلسالمية بالقيام بدورها تحت إشراف‬
‫محايدين‪.‬‬
‫خبراء‬
‫مع‬
‫والتنسيق‬
‫الرسمية‬
‫الجهات‬
‫من جهته‪ ،‬أوضح الدكتور محمد البلتاجي مدير برامج المصارف المتوافقة مع الشريعة في المعهد‬
‫المصرفي التابع لمؤسسة النقد العربي السعودي في بحث بعنوان "نحو إيجاد معدل الحتساب ربحية‬
‫البيوع اآلجلة" أن المشكالت الناشئة عن استخدام مؤشر الفائدة في المصارف اإلسالمية الحالية ناتجة‬
‫عن استخدامها مؤشر سعر الفائدة "الليبور" في احتساب الربحية على التمويل اآلجل‪ .‬وأشار إلى أنه‬
‫يمكن تجنب استخدام مؤشر سعر الفائدة "الليبور" في المصارف اإلسالمية وذلك عند وجود أكثر من‬
‫مؤشر لتحديد ربحية التمويل في هذه المصارف‪ ،‬وذلك لتتناسب مع القطاعات االقتصادية المختلفة‪،‬‬
‫إضافة إلى ضرورة وجود قاعدة بيانات مالية بالمصارف اإلسالمية عن القطاعات االقتصادية المختلفة‪،‬‬
‫إلى جانب أهمية تطبيق أنظمة التكاليف بالمصارف اإلسالمية‪ ،‬وتحديد تكلفة العمليات التمويلية‬
‫والخدمات المصرفية‪ ،‬واستخراج مؤشرات مالية وإحصائية عن الصناعة المالية اإلسالمية‪.‬‬
‫خبير مصرفي بريطاني‪ :‬التمويل اإلسالمي البديل للبنوك التقليدية‬
‫أكد خبير بريطاني أن المصرفية اإلسالمية أصبحت صناعة كبيرة خالل العقود الثالثة الماضية‪ ،‬مشيرا إلى أن تزايد‬
‫أعداد الغربيين المستاءين أو المتشككين في الخدمات المصرفية التقليدية التي يحصلون عليها‪ ،‬إذ يعتبرونها تنطوي‬
‫على استغالل وغير أخالقية‪ ،‬جعل ظهور المصرفية اإلسالمية بنظامها األخالقي المتميز يتمخض عن إبراز وجه اإلسالم‬
‫اإليجابي‪.‬‬
‫واعتبر الخبير البريطاني البنوك الغربية في حاجة إلى إرشاد أخالقي؛ ذلك ألن الجشع وانعدام األخالق هما اللذان تسببا‬
‫في األزمة العالمية الحالية‪ ،‬وأن صناعة المصرفية اإلسالمية لها تاريخ يمتد إلى ‪ 40‬عاما‪ ،‬وقد ُوجدت لتبقى‪.‬‬
‫وقال رودني ويلسون مدير الدراسات العليا بمعهد الدراسات الشرق أوسطية واإلسالمية في جامعة درام االنجليزية‪ ،‬في‬
‫حديث خاص لـ«الشرق األوسط»‪ ،‬في أبوظبي األسبوع الماضي‪ ،‬إن مستقبل هذه الصناعة يبدو واعدا‪ ،‬حيث تمثل‬
‫الودائع المتوافقة مع الشريعة اإلسالمية ‪ 100‬في المائة من الودائع في إيران‪ ،‬وما بين ‪ 20‬و‪ 30‬في المائة في اإلجمالي‬
‫في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية‪ ،‬وحوالي ‪ 15‬في المائة في اإلجمالي في ماليزيا‪ .‬كما أنه يجري حاليا إزالة‬
‫المعوقات التي تقف في طريق التمويل اإلسالمي في دول الشمال العربية‪ ،‬فسورية‪ ،‬على سبيل المثال‪ ،‬لديها اآلن بنك‬
‫إسالمي‪.‬‬
‫ونفى أن يكون ظهور المصرفية اإلسالمية يزيد من عزل المسلمين عن القيم واألعراف الغربية؛ حيث إن البنوك‬
‫اإلسالمية تقدم خدمات مماثلة لما تقدمه البنوك التقليدية‪ ،‬ولكن الطرق التي تستخدمها البنوك اإلسالمية متوافقة مع‬
‫الشريعة اإلسالمية‪ .‬فالمسلمون األثرياء والشركات التي يديرونها بحاجة إلى تسهيالت مصرفية حديثة‪ ،‬ولكنهم ال‬
‫يريدون تغيير قيمهم ومعتقداتهم‪ .‬والتمويل اإلسالمي يوفر حلوال لتلبية هذه الحاجات المعينة‪.‬‬
‫وقال الخبير البريطاني إن العديد من المصرفيين الغربيين ينظرون إلى التمويل اإلسالمي باعتباره أمرا مثار اهتمام‪ ،‬بل‬
‫وربما كفرصة عمل‪ ،‬ونادرا ما يرونه كتهديد مقارنة بذلك التهديد الناتج عن التطرف اإلسالمي‪ ،‬معتبرين المصرفية‬
‫اإلسالمية والتمويل اإلسالمي من أكثر جوانب اإلسالم‪ ،‬بل والجانب الذي يمكن للغربيين الدخول في حوار مع المسلمين‬
‫بشأنه»‪.‬‬
‫وأضاف ويلسون إن أقدام مؤسسات التجزئة المالية اإلسالمية أصبحت راسخة حاليا في عد ٍد من الدول الغربية‪ ،‬بما في‬
‫ذلك «بنك بريطانيا اإلسالمي»‪ ،‬و«بنك االستثمار اإلسالمي األوروبي»‪ ،‬و«بنك ال ربا» في كاليفورنيا‪ .‬عالوة على أن‬
‫المصارف الدولية الرائدة كافة‪ ،‬بما في ذلك مصرف «سيتي بنك»‪ ،‬و«إتش إس بي سي أمانة»‪ ،‬و«دويتشه بنك»‪،‬‬
‫و«يو بي إس السويسري»‪ ،‬تقدم ودائع إسالمية وتسهيالت تمويلية مطابقة لمبادئ الشريعة اإلسالمية‪ .‬وأوضح‬
‫ويلسون‪ ،‬الذي شارك في إعداد كتاب «المواقف السياسية للتمويل اإلسالمي» للنشر‪ ،‬وشارك في تأليف «كتاب‬
‫االقتصاد اإلسالمي‪ :‬تاريخ موجز»‪ ،‬أن التمويل اإلسالمي يعتبر بالفعل بديال مبشرا للبنوك التقليدية ويمتلك سجال‬
‫مشرفا‪ ،‬منوها إلى قدرة المصرفية اإلسالمية على التعامل والتعايش مع الرأسمالية؛ فالبنوك الدولية الكبرى‪ ،‬من أمثال‬
‫ّ‬
‫«إتش إس بي سي»‪ ،‬و«دويتشه بنك»‪ ،‬و«سيتي بنك»‪ ،‬تقدم تسهيالت مصرفية إسالمية‪ .‬ولفت الخبير أن البنوك‬
‫اإلسالمية دخلت في شراكات مع هذه البنوك من أجل إصداراتها من الصكوك اإلسالمية وبغرض ممارسة األعمال‬
‫المصرفية االستثمارية األخرى‪ ،‬بما في ذلك التمويل المشترك وخدمات إدارة الخزانة‪ .‬والتمويل اإلسالمي ليس متطابقا‬
‫مع الرأسمالية الغربية وال االشتراكية‪ ،‬بل نشأ كنوع مختلف‪ ،‬وهو الرأسمالية المتوافقة مع الشريعة اإلسالمية‪.‬‬
‫وذهب إلى أن بعضا من هذه المؤسسات‪ ،‬مثل «إتش إس بي سي أمانة»‪ ،‬و«لويدز تي إس بي»‪ ،‬لديها هيئاتها‬
‫الشرعية الخاصة بها‪ ،‬وأن هناك كثيرا من الحوار بين المصرفيين الغربيين في هذه المؤسسات وعلماء الشريعة‬
‫اإلسالمية الذين يقدمون المشورة حول ما يجوز وما ال يجوز‪ .‬ووفق الخبير البريطاني فإن هذا الحوار يمتد إلى التأمين‪،‬‬
‫حيث أصبحت شركات التكافل اإلسالمية نشطة على نح ٍو متزايد‪ ،‬فضال عن سمتها البارزة المتمثلة في عدم امتالكها‬
‫لسندات ربوية‪ ،‬وعدم اختالط أموال المساهمين واألقساط المدفوعة من قبل أصحاب عقود التأمين‪ ،‬وهو األمر الذي‬
‫يمكن أن ينتج عنه استغالل الفئة األولى لمحنة الفئة األخيرة‪.‬‬
‫وزاد أنه نظرا ألن الشريعة اإلسالمية عبارة عن مبادئ سماوية كونية وليست قوانين وطنية‪ ،‬أصبحت شركات المحاماة‬
‫الدولية الرائدة منخرطة في المصرفية اإلسالمية والتمويل اإلسالمي نظرا لضرورة صياغة العقود بطريقة تتسق مع‬
‫الشريعة في ظل القانون اإلنجليزي أو األميركي‪ .‬وفي الواقع‪ ،‬تتمثل الوظيفة الرئيسية ألعضاء الهيئات الشرعية الذين‬
‫يعملون في مجالس إدارات البنوك اإلسالمية والبنوك التقليدية التي تقدم منتجات إسالمية‪ ،‬في ضمان توافق العقود‬
‫الجديدة مع مبادئ الشريعة اإلسالمية ومواصلة الحوار مع المحامين في حال عدم توافقها فيما يخص التعديالت وإعادة‬
‫الصياغة‪.‬‬
‫وأفاد المصرفي البريطاني أنه من الممكن للمصرفية اإلسالمية والتمويل اإلسالمي أن يرسما االتجاه المستقبلي‬
‫للتعامالت‪ .‬ومع امتالك كل مؤسسة لهيئة شرعية خاصة بها‪ ،‬نجد أن موافقة أحكام الشريعة اإلسالمية تتم خصخصته‬
‫بالفعل بدال من أن يكون مسألة قانون وطني‪ .‬وفي واقع األمر‪ ،‬تصدر كل هيئة شرعية فتاواها الخاصة بها التي توسع‬
‫نطاق االختيار لألفكار الدينية في السوق‪ .‬وبالطبع فإن الدين يزدهر في ظل وجود أوضاع تنافسية‪ ،‬واإلسالم ليس‬
‫مستثنى من ذلك‪ ،‬إذ أن أتباعه سرعان ما يصابون بالعزلة متى ما تم إضفاء صبغة قومية عليه‪.‬‬
‫وحول أداء المصارف اإلسالمية‪ ،‬اوضح ويلسون «إن البنوك تحقق أرباحا ضخمة في دول مجلس التعاون لدول الخليج‬
‫العربية‪ ،‬وال سيما في السعودية‪ ،‬حيث تكاليف التمويل منخفضة‪ ،‬ولكن في المملكة المتحدة هناك صعوبة أكبر في تحقيق‬
‫الربح في ظل ظروف السوق الحالية‪ .‬مشيرا في الوقت نفسه إلى أن مصرف الراجحي في السعودية يعد من أكبر بنوك‬
‫التجزئة االسالمية في العالم‪ .‬كما أن نطاق خدماته وقنوات تقديمها تضاهي أفضل ما يمكن أن تقدمه المصارف الغربية‪،‬‬
‫فضال عن أن المصارف اإلسالمية في دول الخليج وماليزيا تقدم منتجات جذابة وتمتلك قاعدة متزايدة من العمالء»‪.‬‬
‫وشدد ويلسون على أن الوقت الراهن مناسب جدا للمستثمرين الغربيين واآلسيويين لالقتناع بأن التمويل اإلسالمي هو‬
‫المكان المناسب الذي يستثمرون فيه أموالهم؛ حيث لم تجمد البنوك اإلسالمية أية حساب ويمكن للعمالء أن يكونوا‬
‫مطمئنين على أن ودائعهم في أي ٍد أمينة‪.‬‬
‫وفيما يتعلق بتداعيات األزمة االقتصادية العالمية على المصرفية اإلسالمية‪ ،‬أوضح الخبير البريطاني أن األزمة سوف‬
‫يكون لها تأثير سلبي على المدى القصير‪ ،‬ولكنها تتيح أيضا فرصة للمتخصصين في التمويل اإلسالمي لإلدالء بدلوهم‬
‫في مسألة إصالح النظام المالي العالمي‪ .‬وأضاف الخبير أن القوانين اإلسالمية يمكن أن تساعد االقتصاديات في هذه‬
‫األزمة‪ ،‬فمجلس الخدمات المالية اإلسالمية في كوااللمبور أصدر العديد من اإليضاحات المفيدة حول تنظيم المؤسسات‬
‫المالية اإلسالمية ويجري العمل حاليا على وضع غيرها‪ ،‬على أمل أن يكون هناك مجال كبير للتمويل اإلسالمي لإلسهام‬
‫بمرئياته في مقررات اتفاقية «بازل ‪ »3‬فيما يتعلق بتنظيم البنوك وإدارة المخاطر‪ .‬كما أن التمويل اإلسالمي يشتمل على‬
‫الم شاركة في المخاطر‪ ،‬بحيث يتحمل األطراف أعباء بعضهم البعض‪ ،‬وليس مجرد تحويل المخاطر إلى األطراف األخرى‬
‫التي يتم غالبا استغاللها في النظام المالي الغربي‪.‬‬
‫وبخصوص مستقبل المصرفية اإلسالمية والتمويل اإلسالمي وما يواجههما من فرص وتحديات‪ ،‬أفاد ويلسون «هناك‬
‫العديد من الفرص إذا أخذنا في اعتبارنا الثراء المتزايد الذي تشهده الدول والمجتمعات اإلسالمية‪ .‬أما التحديات فتشمل‬
‫كيفية تحسين أنظمة حوكمة الشريعة وكيفية تصميم منتجات جديدة تلبي احتياجات العمالء مع موافقتها ألحكام الشريعة‬
‫اإلسالمية في الوقت ذاته»‪.‬‬
‫واستطرد ويلسون «إن المصرفية اإلسالمية وجدت لتبقى‪ ،‬وهي تعتبر فرصة وليس تهديدا‪ ،‬كما أن في انتظارها‬
‫مستقبل مثير‪ ،‬غير أن الفجوات تظل قائمة‪ .‬فعلى سبيل المثال‪ ،‬ليس ثمة بنك إسالمي في إسرائيل يقدم خدماته للمسلمين‬
‫هناك‪ ،‬مع أنه باإلمكان أن يخلق قدرا كبيرا من الشهرة إذا ما رخص البنك المركزي اإلسرائيلي مثل هذا الكيان»‪.‬‬
‫ويضيف الخبير والمؤلف البريطاني أنه ربما يشجع أيضا وجود بنك إسالمي في إسرائيل السكان اليهود الذين يعيشون‬
‫هناك على التساؤل عما إذا كانت العمليات التي تقوم بها مصارفهم متوافقة مع التعاليم الدينية الواردة في سفر الالويين‬
‫و سفر التثنية‪ .‬واختتم حديثه الخاص أنه في نهاية المطاف تعنى المصرفية اإلسالمية والتمويل اإلسالمي بظهور شكل‬
‫إسالمي متميز من أشكال الرأسمالية التي يمكن أن تتعايش وتتفاعل مع الرأسمالية الغربية‪ ،‬أو الصينية‪ ،‬أو الروسية‪،‬‬
‫أو أية رأسمالية أخرى‪ .‬لذا ينبغي الترحيب بمثل هذا النمو وتسهيله‪ ،‬وليس إعاقته أو قمعه‪.‬‬
‫تتسم المصارف اإلسالمية عن غيرها بمزايا عديدة‪ ،‬لعل أبرزها هو وجود هيئات الرقابة الشرعية التي تعد‬
‫أحد األركان األساسية في تلك المصارف‪ ،‬وسر إقبال الناس عليها‪ ،‬وتحقيق المصداقية الشرعية في‬
‫معامالتها‪ .‬وبخاصة أن األساس الذي قامت عليه هذه المصارف هو تقديم البديل الشرعي للمصارف الربوية‪.‬‬
‫وقد تنوعت صور الرقابة الشرعية في هذه المصارف وتباينت فيما بينها واختلفت هياكلها ومسمياتها‪ ،‬فبعض‬
‫البنوك اكتفت بمستشار شرعي واحد‪ ،‬وأخرى اعتمدت على عدد من الفقهاء دون أن تتقيد برأي واحد منهم‪،‬‬
‫في حين فضل البعض إنشاء هيئة استشارية تفتي بما يعرض عليها فقط من موضوعات وال دخل لها‬
‫بمراجعة األعمال المنفذة‪.‬‬
‫وقد نصت هيئة معايير المحاسبة والمراجعة والضوابط للمؤسسات المالية اإلسالمية في معيار الضبط‬
‫للمؤسسات المالية اإلسالمية رقم (‪ )1‬تحت عنوان "تعيين هيئة الرقابة الشرعية وتكوينها وتقريرها" على ما‬
‫يلي‪:‬‬
‫أ ‪ -‬هيئة الرقابة الشرعية جهاز مستقل من الفقهاء المتخصصين في فقه المعامالت‪ ،‬ويجوز أن يكون أحد‬
‫األعضاء من غير الفقهاء على أن يكون من المتخصصين في مجال المؤسسات المالية اإلسالمية‪ ،‬وله إلمام‬
‫بفقه المعامالت‪.‬‬
‫ب ‪ -‬يجب أن تكون هيئة الرقابة الشرعية من أعضاء ال يقل عددهم عن ثالثة‪ ،‬ولهيئة الرقابة الشرعية‬
‫االستعانة بمختصين في إدارة األعمال أو االقتصاد أو القانون أو المحاسبة وغيرهم‪.‬‬
‫وفي هذا اإلطار استقر العديد من المصارف والمؤسسات المالية اإلسالمية على تكوين هيئة أو لجنة مستقلة‬
‫تابعة للجمعية العامة للمساهمين أو مجلس اإلدارة‪ ،‬للقيام باإلفتاء والرقابة‪ ،‬تتكون من عدد من الفقهاء ال يقل‬
‫عددهم عن ثالثة‪ ،‬وتحكم عملهم الئحة تنظم اختصاصات الهيئة‪ ،‬وتصف عملها وتحدد لها مسئولياتها‪،‬‬
‫وتمنحها الصالحيات والسلطات المطلوبة ألداء مهمتها في التقنين والتدقيق‪.‬‬
‫وقد عمدت بعض المصارف والمؤسسات المالية اإلسالمية إلى االهتمام بوجود مراقب شرعي يكون حلقة‬
‫الوصل بين اإلدارة التنفيذية وهيئة الرقابة الشرعية‪ ،‬ويتولى رقابة األعمال اليومية وتلقي االستفسارات‬
‫والتحقق من مطابقة أعمال المؤسسة المالية اإلسالمية ألحكام الشريعة اإلسالمية حسب الفتاوى الصادرة‬
‫والقرارات المعتمدة من الهيئة‪.‬‬
‫مهام الرقابة الشرعية‬
‫يمكن تحديد أهم مهام الرقابة الشرعية فيما يلي‪:‬‬
‫‪ - 1‬المشاركة في وضع التعليمات واللوائح‪ ،‬ونماذج العقود الشرعية للمعامالت‪ ،‬ومراجعتها وتصحيحها‬
‫وإقرارها وتطويرها‪.‬‬
‫‪ - 2‬الرقابة على أعمال المصرف اإلسالمي للتأكد من مطابقة أعماله ألحكام الشريعة اإلسالمية‪.‬‬
‫‪ - 3‬الفتوى من خالل الرد على األسئلة واالستفسارات المقدمة لها‪ ،‬سواء أكانت تلك االستفسارات من‬
‫العاملين بالمصرف أم المتعاملين معه أم المساهمين أنفسهم عند مناقشة الميزانية أو في األوقات األخرى‪.‬‬
‫‪ - 4‬تثقيف العاملين بالمصرف اإلسالمي من خالل الدورات التدريبية حتى يكونوا مؤهلين شرعيا إلنجاز‬
‫األعمال المسندة إليهم‪.‬‬
‫‪ - 5‬المساهمة في حل بعض المنازعات بين المصرف اإلسالمي واآلخرين‪ ،‬سواء كان هذا النزاع بين البنك‬
‫والمستثمرين أو المساهمين‪ ،‬أو بين البنك والحكومة‪ ،‬أو أحد الشخصيات االعتبارية العامة‪ ،‬أو إحدى شركات‬
‫القطاع العام أو الخاص أو األفراد‪ ...‬إلخ‪ ،‬وذلك من خالل هيئة تحكيم‪.‬‬
‫‪ - 6‬الشهادة أمام الجمعية العمومية من خالل تقديم تقرير سنوي لها يعكس مدى مشروعية أعمال المصرف‪،‬‬
‫وما قامت به هيئة الرقابة الشرعية وأساليب متابعتها ورقابتها للنواحي الشرعية‪ ،‬وأهم مالحظاتها‪ ،‬ومدى‬
‫تجاوب اإلدارة والعاملين لتوجيهاتها وقراراتها‪.‬‬
‫الرقابة الشرعية واجهة فقط‬
‫كان من المنتظر أن يصاحب تطبيق التجربة المصرفية اإلسالمية ازدياد نشاط عمليات االجتهاد الفقهي‬
‫واالبتكار الفني لتطوير واستحداث أساليب ونظم عمل جديدة مالئمة لطبيعة المصارف اإلسالمية؛ وذلك‬
‫بالتنسيق بين هيئة الرقابة الشرعية والعاملين في الميدان المصرفي؛ ذلك ألن لكل تجربة فقها‪ ،‬وال بد لكل‬
‫حركة من فقه التجربة‪ ،‬ومهما كان التنظير مهما وضروريا قبل التجربة‪ ،‬فإنه يبقى للفقه الميداني أو ما يسمى‬
‫بفقه التجربة دوره ومساحته وضرورته؛ وذلك لوضع الحلول للمشكالت العملية التي تفرزها تباعا تجربة‬
‫المصارف اإلسالمية من الناحية المصرفية والشرعية‪.‬‬
‫ولكن تبين أن اإلسهام الجاد والحقيقي في عملية البحث العلمي والتنظير الشرعي والمصرفي المصاحب‬
‫لمسيرة هذه المصارف كان محدودا أو بطيئا للغاية‪ ،‬وال يتفق مع أهمية التجربة وحجم األموال المعهود بها‬
‫إليها‪ ،‬وغاب التنسيق بين العاملين في ميدان الفقه واالقتصاد والعاملين في الميدان العملي بالمصارف‬
‫اإلسالمية‪.‬‬
‫إن الواقع يكشف أن الرقابة الشرعية في غالبية المصارف اإلسالمية تحولت إلى واجهة فقط ‪-‬وهو ما أثبتته‬
‫زيارة ميدانية قمت بها للعديد من البنوك اإلسالمية في مصر واألردن ودول الخليج‪ -‬حيث اقتصرت مهامها‬
‫على ما يعرض عليها من فتاوى‪ ،‬وقليل من المصارف تتيح للهيئة مراجعة عملياتها االستثمارية من واقع‬
‫بياناتها المالية الخاصة باالستثمارات‪ ،‬وعدد محدود منها يعتمد على وجود مدقق شرعي يتابع تنفيذ العمليات‬
‫المصرفية واالئتمانية‪.‬‬
‫وقد أهمل دور هيئة الرقابة الشرعية التثقيفي للعاملين في المصارف اإلسالمية‪ ،‬وبخاصة في السنوات القليلة‬
‫الماضية؛ وهو ما ساهم في خلق جيل من العاملين في المصارف اإلسالمية ال يفرق بين الحالل والحرام‪،‬‬
‫بين المرابحة والقرض بفائدة‪ ،‬وبين المشاركة والحساب الجاري المدين‪ .‬وعلى سبيل المثال قام أحد‬
‫المصارف اإلسالمية بعمل دورات تدريبية لتأهيل وإيجاد جيل من المديرين الشبان‪ ،‬وتم تدريبهم لمدة‬
‫جاوزت نصف عام بالداخل وبالخارج دون أن يتلقى الدارس في هذه الدورات ‪-‬ولو ساعة واحدة‪ -‬برنامجا‬
‫تدريبيا عن الجوانب الشرعية للعمليات المصرفية‪.‬‬
‫كما اقتصر أيضا دور هيئة الرقابة الشرعية على تقديم تقرير للجمعية العامة للبنك بسالمة وصحة جميع‬
‫معامالته الشرعية‪ ،‬بناء على اطالعهم على بيانات مكتبية‪ ،‬دون التأكد من الناحية العملية من مطابقة عمليات‬
‫تلك المصارف للشريعة اإلسالمية‪.‬‬
‫آلية رقابية للعالج‬
‫إن إصالح المصارف اإلسالمية يتوقف بصورة أساسية على تفعيل دور هيئات الرقابة الشرعية بتلك‬
‫المصارف والتي تستمد منها المصارف صبغتها اإلسالمية‪ ،‬ومصداقيتها أمام جمهور المتعاملين معها‪ ،‬فنحن‬
‫نربأ بهيئة الرقابة الشرعية أن تكون عاجزة عن تقويم األخطاء وتقديم البديل الشرعي‪ ،‬وتصبح بذلك واجهة‬
‫شرعية تكمل بقية الواجهات‪ ،‬إلضافة الصبغة الشرعية على المصرف‪ ،‬وللدعاية أمام جمهور المسلمين‪..‬‬
‫ومن هذا المنطلق فإنه يتحتم على هيئات الرقابة الشرعية في المصارف اإلسالمية الخروج من دائرة اإلفتاء‬
‫النظري والقيام بالرقابة الفعلية على كافة أعمال المصرف من خالل ما يلي‪:‬‬
‫‪ - 1‬الرقابة السابقة للتنفيذ‪:‬‬
‫وذلك من خالل قيام هيئة الرقابة الشرعية بتأصيل القواعد الشرعية فيما يتعلق بمعامالت المصرف‬
‫اإلسالمي‪ ،‬وفي هذا اإلطار يمكنها المساهمة في إعداد وصياغة نماذج العقود‪ ،‬والخدمات المصرفية‪،‬‬
‫والتعامل مع اآلخرين‪ ،‬سواء كانوا بنوكا أو شركات أو أفرادا‪ ،‬ومناقشة المشروعات ودراسات الجدوى من‬
‫المنظور اإلسالمي‪ ،‬مع استحداث مستمر لمزيد من الصيغ الشرعية المناسبة للمصرف اإلسالمي لمواكبة‬
‫التطورات العالمية في القطاع المصرفي‪.‬‬
‫وتبدو هنا أهمية وضع دليل عملي شرعي لكافة األعمال المصرفية يتضمن الضوابط الشرعية لتلك‬
‫المعامالت أسوة بما عليه العمل من وجود دليل مصرفي لمعامالت المصارف اإلسالمية؛ وهو ما يسهم في‬
‫تثقيف وتوعية العاملين بتلك المصارف من الناحية الشرعية‪ ،‬ويوحد معايير العمل والضبط والرقابة ويكشف‬
‫لهيئة الفتوى جوانب العمليات المصرفية‪ .‬كما تبدو أهمية مشاركة الهيئة في وضع نظام اختيار العاملين‬
‫وتدريبهم بما يوفر عمالة مؤهلة شرعيا ومصرفيا إلدارة دفة العمل المصرفي اإلسالمي‪.‬‬
‫‪ - 2‬الرقابة المالزمة للتنفيذ‪:‬‬
‫وتعتبر تلك الرقابة من أهم األعمال الالزمة لقيام هيئة الرقابة الشرعية بأعمالها بمصداقية وشفافية‪ ،‬من‬
‫خالل إبداء الرأي الشرعي فيما يُحال إليها من معامالت المصرف اإلسالمي‪ ،‬ومراجعة الخدمات المصرفية‪،‬‬
‫وجميع مراحل تنفيذ العمليات المصرفية‪ ،‬وبصفة خاصة العمليات االستثمارية الداخلية والخارجية من أول‬
‫خطوة حتى آخر خطوة‪ ،‬وإبداء المالحظات ومتابعة تصحيحها خطوة خطوة‪ ،‬مع عدم تنفيذ تلك العمليات إال‬
‫بعد موافقة صريحة وكتابية من الهيئة‪.‬‬
‫وهنا تبدو أهمية وجود مدقق شرعي لدراسة العمليات االستثمارية من الناحية الشرعية جنبا إلى جنب مع‬
‫الباحث االئتماني‪ ،‬فضال عن دوره في متابعة تنفيذ الفتاوى‪ ،‬وقيامه بحلقة الوصل بين هيئة الرقابة والعاملين‬
‫بالمصرف اإلسالمي‪ ،‬بعرض جميع أعمال المصرف على هيئة الرقابة‪ ،‬ومن ثم تقديم ما تراه الهيئة مناسبا‬
‫من المشورة الشرعية إلى المصرف في أي أمر من أمور المعامالت المصرفية‪ ،‬باإلضافة إلى كونه حلقة‬
‫الوصل أيضا بين هيئة الرقابة والمتعاملين مع المصرف من خالل تقبل شكواهم ورفعها لهيئة الرقابة‪.‬‬
‫‪ - 3‬الرقابة الالحقة للتنفيذ‪:‬‬
‫وذلك من خالل تقييم عمل المصرف اإلسالمي من الناحية الشرعية بصفة دورية‪ ،‬وهذا األمر يتطلب من‬
‫الهيئة المراجعة المستمرة ألعمال المصرف‪ ،‬من خالل مراجعة ملفات العمليات االستثمارية بعد التنفيذ‪،‬‬
‫وإبداء الرأي في الديون المتأخرة‪ ،‬وتحديد إذا ما كان المتعامل مع المصرف معسرا أو مماطال أو قادرا على‬
‫الدفع وما يترتب على ذلك‪ ،‬واالطالع على الميزانية العمومية وتقرير مراقبي الحسابات‪ ،‬وكذلك مراجعة‬
‫تقارير الجهات الرقابية الخارجية كالبنك المركزي‪ ،‬وفي ضوء هذه المراجعة تقدم الهيئة تقريرا دوريا تبدي‬
‫فيه رأيها في المعامالت التي أجراها المصرف ومدى التزامه بالفتاوى الصادرة عن الهيئة والتوجيهات‬
‫واإلرشادات المنظمة‪.‬‬
‫وختاما‪ ،‬فإنه تبدو أهمية استقاللية هيئة الرقابة الشرعية وعدم عزل أي من أعضائها إال بقرار من الجمعية‬
‫العمومية؛ حتى ال تخضع في تشكيالتها ألهواء مجلس اإلدارة‪ ،‬كما ينبغي تفعيل وجود هيئة عليا للرقابة‬
‫الشرعية ممثلة من جميع المصارف اإلسالمية للتنسيق بين الفتاوى ونظم العمل الصادرة من الهيئات‬
‫الخاصة بتلك المصارف‪ .‬ويبقى بعد ذلك أهمية اهتمام البنوك المركزية بالرقابة الشرعية على أعمال‬
‫المصارف اإلسالمية بقدر اهتمامها بالرقابة المصرفية‪ ،‬من خالل إنشاء إدارة للتفتيش الشرعي بالبنك‬
‫المركزي من أهل الخبرة الشرعية والمصرفية للتأكد من سالمة النواحي الشرعية في أعمال المصارف‬
‫اإلسالمية‪.‬‬
‫أكاديمي وخبير بالبنوك اإلسالمية‪ ،‬ويمكنك التواصل معه عبر البريد اإللكتروني للنطاق‬
‫‪[email protected]‬‬