بسم هللا الرحمان الرحيم هاتف/فاكس021 47 75 15 : رقم الحساب البنكيN° 16-287/60-200 badr bank : الموقع www.clubnada.jeeran.com: البريد اإللكتروني[email protected]: المقر :ملحقة الخروبة الطابق األول عـلم ـ عمـل ـ إخـالص -1- نظريات اإلستثماراألجنبــــــي مقدمـــــــــة. خطـــة البحــــث: اإلشكاليـــــــة :مـا هـي مـحـددات و دوافـــع اإلسـتـثـمـار األجــنــبـــــي ؟ المبحث التمهيدي :مـا هـيــــــة اإلسـتـثـمـــــار األجـنـبــــــــــــــــــــي . * المطلب األول :نـبــذة تـاريـخيـة و مـفـاهـيـم أسـاسـيــــــــــــــــــــــــــة . * المطلب الثاني :الجدوى من اإلستثمارات األجنبيــــــــــــــــــــــــــــــــة . المبحث األول :نظرية عدم كمال السوق ). (MARKET IMPERFECTION * المطلب األول :إفتراضات,خصائص و مميزات نظرية عدم كمال السوق . * المطلب الثاني :اإلنتقادات الموجهة لنظرية عدم كمال السوق (روبوك و سيموندس) . المبحث الثاني :نظريــــــة الـــحـــمـــــــــــــــــــــايــــــــة . * المطلب األول :مبادئ و خصائص نظرية الحمايــــــــة . * المطلب الثاني :اإلنتقادات الموجهة لنظرية الحمايـــــة . المبحث الثالث :نظرية دورة حياة المنتج الدولي ). (INTERNATIONAL PRODUCT LIFE CYCL * المطلب األول :إفتراضات و مبادئ نظرية دورة حياة المنتج الدولي . * المطلب الثاني :اإلنتقادات الموجهة لنظرية دورة حياة المنتج الدولي . المبحث الرابع :نظرية الموقع (الخصائص المميزة للدولة المضيفة) (LOCATION / ). COUNTRY * المطلب األول :المحددات و العوامل الموقعية أو البيئية . * المطلب الثاني :العوامل المؤثرة على قرار اإلستثماراألجنبي (حسب نظرية الموقع) . المبحث الخامس :نظرية الموقع الــمــعــدلــــــــــــة ). ( GEOBUSINESS THEORY * المطلب األول :العوامل المؤثرة على قرار اإلستثمار (روبوك و سيموندس) . * المطلب الثاني :مقارنة بين نظرية الموقع المعدلة و النظريات السابقة . خاتــــمــــــــــــــة :مدى تطبيق النظريات السابقة في الواقع ,وإقتراح النموذج األمثل لتحليل محددات اإلستثمارات األجنبيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة . المراجــــــــــــــــــع: * * إقتصاديات األعمال و اإلستثمار الدولــــي (الدكتور :عبدالسالم أبوقحـــــــف). * اإلقتصاد الدولـــــــي ( زينب حسين عوض هللا ). معجم المصطلحات اإلقتصادية والتجارية ( مصطفى هـــنـــــي ). -2- * ECONOMIE INTERNATIONAL« ECONOMICA»( PETER H.LINDERT & THOMAS )A.PUGEL مــــــقدمـــــــــة ّ خــــــاص إن نجــــــــاح أي حـــــكومــــــة بـشـكــــل عـــــــام أو مـنـظـمـــــة أعـمــــال بـشـكـــل ّ فـــــي حـــــــــ ّل المــــشـكـــــــالت االقتصــــــــاديــــــة ،أو القــــدرة عـــلى تـحــقيـق هـــدف مــعيــن ، ّ شـــــــك دالـــــــــة فـــي جــــودة قـــراراتــــها و رشـــد خططــــــها و سيــــاســـــاتها . هــــــو بـــــــال ّ فـــــتحـقيــق النـفـــــــع االقـتـصـــــــادي و االجــتــمـــــاعــي ألفــراد المــجتــمــــــع ال يــنحصـر فـــي والرفـــــاه االجـتـمـــــــاعي الداخـلـي ، الـــــوصــول إلــى درجــــــــة مــعـيّـنــة مـن االكـتـفــاء الذاتــي ّ بــــــل يــأتـــــي أيـضــــــا مــن جــراء فــتـــــح األبـــواب أمـــــام االســتـثـمـــــــــارات األجـــنـبـيـــة ، صــة الخـتـيـــــار و تــوجــيـــــــه و هــــــذا مـــا يــتـطـلــــب مــن الـدولـــــــــــة وضــع قــرارات خـــا ّ هــــــتـــه االسـتـثـمــــــــــارات ،و مـدى قـــدرة هـتــــه األخــيــرة علـــى تــحــقـيـــــــــق الـمنـفــعـــــة االقــتــصـــاديـــــــة و االجــتــمــاعـيــــــــة ،بــاإلضــافــة إلـــــى رســــم الســيــاســــــات المــالئـمــــة و تـهـيـئــة الـمـنــاخ الـمـنــاســب لــهــتـــه االسـتـثـمـــــارات . واإلشــــــكــــالــيـــــــــة الّـتـــــي تـتـبـــــــادر إلـــى أذهـــانــنـــــــــا فــــــــي هــــذا الـصــــدد هـــــي : '' مـــــــــا هـــــــــــي مــــحـــــددات االســــتـــثـــــمـــــــــار األجـــــنـــــبـــــــــــــي؟ " أو بــــــصـــيــــــــغـــة أخـــــــرى " مـــــــــــا هـــي دوافـــــــع الشـــــــركـــــــــات األجـــنـــــبـــيــــة أو الـشــــــــركـــــات الــمـتـعـــددة الـجـنـــــــسـيـات وراء االستـــــثـمـار فـي الـدول الـمـضـــيـفــة ؟ " -3- المطلب األول :نبذة تاريخية و مفاهيم أساسية * نــــبـــذة تـــاريــــخــيـــة * إ ّن البـــــاحث فــي تــــاريــخ الحضــــارات القــديــمــة كالحضــــارة المصــريــة واإلغريــقـــيــــة واإلســـالمــيــــة فــي مراحـلـها المــخـتلـفــة يـجــد الكـثيـــر مـن أوجــه ومـجـاالت النشـاط التـي تـمــت عــلـى الـمـسـتــوى الـدولــي أي خـارج حـدود الدولــة. لـكــن ظــهــــور االسـتـثـــمـار األجـنـبــي بـمـفـهـومـه الحـديـث كــان خـالل القـرن العشـريــــــن ، أيـــن عـــرف ازدهــــارا مـــلـحوظــــا ،حـيـث أنــــّه ارتـــفـع بــنـسبـة مـعـتــبـرة جــدّا بـعـد الحــــرب الـعالـمـيـة الثـــانـيــة ،مــا بــيــن الـحـرب الـكــــوريــــة ، ) 1953 -1950 (La Guerre de Corée و األزمـــة الــبــتــرولـيــــة األولـــــى .)1974-1973 ( Le Premier Choc Pétrolier ولقـد كــــــانــت االســتـثـمـــــارات األمـريكيــــة هــــي الحـــائزة عـلـى أكبـــر نسبـة ،حـيـث ّ أن مـعظـم اســتــثــمــــاراتــهــا الخــــارجــيـــة كـــانـت مبـاشرة عكس الدول األخرى كبريطــانيـا وفرنـســــا اّلتــي صـة باستثمـارات أجنبيــة غيــر مبــاشــرة . كـانــت تهتـم خا ّ بــيـنـمــا كـــان اليـــابـان يـحـتـــل مـوقعا وسطا ،حيث ّ أن استثماراته في السبعينات أخذت طابعا مباشر ، صة إلـى االستثمـارات األجنبية الغير مبــاشرة . أ ّمــا فــي الثمانينــات اتّجه خـا ّ تطـورا بطيئـا ، فـــي نهايــة السبعـيـنـــات وبدايــة الثمانينــات ،عــرف االستثمـــار األجنـبـي المـبــاشـر ّ وهـــذا نــظـــرا لالنـحيـــاز الـذي ظـهـر نـحـــو االسـتـثمــار األجنبـي الغيـر مباشـر ،وهذا راجع لتزايـد تـطــور االستثمــــــارات الـقروض المـعـطــاة لـلـدول النــامـيــة مــا بـيـن . 1982-1974لـكـن ســرعة ّ ارتـفـعــت ابـتـداء مـن مـنـتـصــف الثـمــانـيـنــات ،وهـذا راجـع إلى ّ أن اليـابـان والدول األوروبيـة زادت فــي مــقـدار اسـتـثـمـــاراتــها األجــنـبـيــــة . صص لقطــــــاع المنـاجم ونـجـد أنـّه فـي سـنـة ، 1970كـان ربـــع االسـتـثـمــــارات األجـنـبـيــــة مـخـ ّ صصــا والصـّنــاعـــات االستخــراجيـة ،وربـــع آخــر لـقطــاع الخدمــات ،أمــّا النـصــف فـكـــان مـخـ ّ لـلقـطــــاع الصـنــاعـــي . سنـــوات التــالـيــة ،انـخـفـضـت االسـتـثـمـارات فــي مـيـدان المـنـاجم ،وهذا راجع لتأميـم الكثير فـــي ال ّ ّ من الشركات في الدول الناميـة .كمــا أن االهتمــام باالستثمـار في قطاع الخدمـات قد ارتفـع ،واالهتمـام صـة ،حـيـث تــوجــه االســتــثــمــار األجـنـبــي نـحـو الصـنــاعــات بــالصـنــاعـات أخـذ صــبـغـــة خــا ّ الصـيدلـيـــــة ،الكيمــاويـــة ،االلكترونيــــة والغـذائيـــة ،إضــافــة إلـى صناعــة السيــارات . أمـــ ّا صـنـــاعـــات األقـمـشـــــة و الــورق ،فـــقــد كــــان االسـتـثـمــار فـيـها يعرف انخفاضا ملحوظا . -4- * مفــاهـيــم أســـاسـيــة * إن تـعـريـف االسـتـثـمـار األجـنـبـي يـتـضـح جـلـيـا مـن خـالل إعـطـاء مـفـهوم لكل شكل أو نوع مــن أنــواعــه . فـمـفـهـوم االسـتـثـمـار األجـنـبـي المـبـاشر Foreign Direct Ivestmentينطوي على تملك المستثمر األجنـبــي لـجـزء مـن أوكـل االسـتـثـمـارات فـي المـشـروع المـعـين ،هذا باإلضافة إلى قيامه بالمشاركة فــي إدارة المـشـروع مـع المـسـتـثـمـر الوطـني فـي حـالـة االسـتـثـمـار الـمـشـتـرك ، Joint Venture أو سـيـطـــرتـه الكـامـلـــة عـلــى اإلدارة و الـتـنـظـيـــم في حــالة ملكيتــه المطلقــة لمشـروع االستثمــار . Wholly-owned Ivestment Projectفـضـال عـن قـيـام االسـتـثـمـار األجـنـبـي بـتـحـويل كمية من الموارد المالية والتكنولوجية و الخبرة الفنية في جميع المجاالت إلى الدول المضيفة . أمـا مـفـهــوم االســتثمــار غير المـبـاشـر Foreign Indirect Ivestmentأو االسـتـثـمار في األوراق المــالـيـة ،فـهـو يـنـطـوي عـلى تـمـلـك األفـراد أو الهيـئات أو الشركات على بعض األوراق المـالية دون ممارسة أي نوع من الرقابة أو المشاركة في تنظيم و إدارة المشروع االستثماري . ويـعـتـبـر االسـتـثـمـار فـي األوراق المالية اسـتـثـمـار قصير األجل بالمقارنة باالستثمار األجنبي المباشر. الشـركــة مـتـعـددة الـجـنـسـيـات Multinational Corporationsهــي كــل شـركــة تـمـلـــك و تـراقـب عـدّة شـركـات فـي مـخـتـلـف دول العــالـم . فــي الشـركــة مـتـعـددة الـجـنـسـيــات ،المؤسسة األم توجد بالبلد األصلي أو األم ، Native Country و المؤسسة األم لديها عدة فروع تتواجد بالدول المضيفة . Host Country تتناول نظريات التدويل تحليال لمحددات االستثمار األجنبي و دوافع الشركات متعددة الجنسيات . وتتمثل هته النظريات فيما يلي : - ١نظرية عدم كمال السوق Market Imperfection - ٢نظرية الحماية - ٣نظرية دورة حياة المنتج الدولي Iternational Product Life Cycle Approach - ٤نظرية الموقع ( Locationa Approachالخصائص المميزة للدول المضيفة) Country Specific Factors - ٥المدخل اإلداري Business Administration Approach - ٦تحليل الخصائص المميزة للشركة Firm Specific Factors - ٧نظرية الموقع المعدلة Geobusiness Theoryوهــنــا تـجـدر اإلشــارة إلـى أن االقـتـصـار عـلى عرض بعض النظريات دون األخرى يرجع في أساسه صة بكل نظرية . إلى مدى توافر األدلة و البراهين العملية الخا ّ كما أن تناول كل النظريات يعتبر ضربا من ضروب اإلسهاب أو التكرار ،هذا ألن التحليل الدقيق لجوهر كـل نـظـريـة يـظـهـر وجـود عـوامـل مشتركة بين معظم الكتاب حول بعض المحددات و الدوافع الخاصة باالستثمارات األجنبية سواء في الدول النامية أو المتطورة على حد سواء . -5- المطلب الثاني :جدوى االستثمارات األجنبية إن الجـدوى مــن االسـتـثـمـارات األجـنـبـيـة تـعـتـبـر مـحـورا هـامـا ،و فـيـما يلي نعرض بعض وجهات النّـظــر فـي هـذا الـخـصـوص . * النـظريـة الكـالسيـكيـة * يـفـتـرض الـكـالسـيـك أن االسـتـثـمـارات األجـنـبـيـة المـبـاشـرة تـنـطـــوي علـى الكثيــر مــن المنــافع ، غـيـر أن هـذه المـنـافـع تـعـود فـي مـعـظـمـها عـلـى الـشـركـات مـتـعـددة الجـنـسـيـات . و االسـتـثـمـارات األجـنـبـيـة مـن وجـهـة نـظـرهـم هـي بـمـثـابـة مـبـاراة من طرف واحد حيث أن الفائز بنتيجتها الشركات متعددة الجنسيات وليست الدول المضيفة . وتـستـنـد وجـهــة نـظـر الكـالســيـك فـي هـذا الشـأن إلـى عـدد مـن المـبـررات يـمكن تلخيصها فيما يلي : - ١صغر حجم رؤوس األموال األجنبية المتدفقة إلى الدول المضيفة بدرجة ال تبرز فتح البــاب لـهـــذاالنوع من االستثمارات . - ٢تميل الشركات متعددة الجنسيات إلى تحويل أكبر قدر ممكن من األرباح المتولـــدة من عـمـليـاتــهاإلى الدولة األم بدال من إعادة استثمارها في الدول المضيفة . - ٣قيام الشركات متعددة الجنسيات بنقل التكنولوجيا التي ال تـتـواءم مستويــاتــــها مـــع مـتـطـلـبـــاتالتنمية االقتصادية و االجتماعية و الثقافية بالدول المضيفة . - ٤إن ما تنتجه الشركات متعددة الجنسيات قد يؤدي إلى خلق أنماط جـديــدة لالسـتـــهـالك فــي الدولالمضيفة ال تتالءم ومتطلبات التنمية الشاملة في هذه الدول . - ٥قد يترتب على وجود الشركات متعددة الجنسيات اتساع الفجوة بين أفراد المجتمــــع في ما يختصبهيكل توزيع الدخول ،و ذلك من خالل ما تقدمه من أجور مرتفعة للعــاملين فيها بالمقارنة بنظائرها مــن الشركات الوطنية ويترتب على هذا خلق الطبقية االجتماعية . - ٦إن وجود الشركات األجنبية قد يؤثر بصورة مباشرة على سيادة الدولـــة المضيفـــة واستقاللــــــهامن خالل : اعتماد التقدم التكنولوجي ففي الدول المضيفة على دولة أجنبية . خلق التبعية االقتصادية أو االعتماد على الدولة األم للشركات األجنبية . قد تمارس الشركات متعددة الجنسيات الكثير من الضغوط على األحزاب السيــاسـيـة فـي الـدول المضيفة و هذا ما يخلق التبعية السياسية . * النظرية الحديثة * تقوم هذه النظرية على افتراض أساسي مؤداه أن كال من طرفي االستثمار أي الشركات متعددة الجنسيات و الدولة المضيفة يربطهم عالقة المصلحة المشتركة .فكل منهما يعتمد أو يستفيد من اآلخر لتحقيق هــدف أو مـجـمـوعــة مـن األهـداف المـحـددة .و بـمعنى آخر أنــــه ال يوجد مباراة من طرف واحد كما افترض الكالسيك .ولـكـنـهـا مـبـاراة ذات طـابـع خــاص يـحـصـل كـل طـرف فـيـهـا عـلى الـكـثـيـر من العوائد . غير أن حــجم وعــدد ونــوع العوائد التـي يتحصل عليها كل طرف تتوقف إلى حد كبير عــلــى سـيـاسات واستراتيجيات و مـمـارســات الطرف اآلخر بشأن االستثمار الذي يمثل أساس وجوهـر العالقـة بـيـنهما . ويرى أصحاب هذه النظرية أن االستثمــار األجنبــي المبــاشر فــي الــدول المضيفة يســاعد في تحقيــــق اآلتي : - ١االستغالل و االستفادة من الموارد المادية و البشرية المحلية المتاحة و المتوفرة لدى هذه الدول .-6- - ٢المساهمة فيخلق عالقات اقتصادية بين قطاعات اإلنتاج و الخدمــات داخــل الدولـــة المـعـنـية ممايساعد في تحقيق التكامل االقتصادي بها . - ٣خلق أسواق جديدة للتصدير و بالتّالي خلق و تنمية عالقات اقتصادية بدول أخرى أجنبية . - ٤تقليل الواردات . - ٥تحسين ميزان المدفوعات للدول المضيفة . - ٦تدفق رؤوس األموال األجنبية . - ٧المساهمة في تدريب القوى العاملة المحليّة . - ٨نقل التقنيات التكنولوجية في مجاالت اإلنتاج و التسويق و ممارسة األنشطة و الوظائف اإلداريـةو غيرها . ّ - ٩أن تحقيق التقدم االقتصادي و السياسي و االجتماعي في الدول المضيفة يتوقف إلى حد كـبـير على المنافع السابقة . وجدير بالذكر أن وجهة نظر رواد النظرية الحديثة يـؤيـدهـا الـكـثـيـر مـن األدلـة و البـراهـيـن الـعـمـلـية . فمن ناحية نجد أن حجم االستثمارات األجنبية المباشرة المتدفقة إلى الدول النامية ( من دول المـجـمـوعــة األوروبية وحدها ) بلغ حتّى عام 1981حوالي 14640بليون دوالر . ومن ناحية أخرى ،فان تنافس الدول النامية لجذب االستثمارات األجنبية إلى أراضيـهـا أصـبـح حـقـيـقــة يفرضها واقع ما تقدمه هذه الدول من ضمانات متعددة و امتيازات و تسهيالت مختلفة للشركات األجـنـبـية و متعددة القوميات . صحيح يجب االعتراف بوجود تعارض أو عدم تطابق بين أهداف الشركات متعددة الجنسيــات و الـــدول المضيفة و لكن الجدل حول عدم جدوى العالقة بين هذين الطرفين قد يجانبه الـكـثـيـر مـن أوجـه الصواب و الموضوعية . وفـي هـذا الشـأن يـشـيـر كـل مـن زيـنـوف و نـيـجـاندي و باليجا Zenoff et Negandhi et Baliga إلى األتي : - ١إن الــدول المـضـيفـة لـكـي تـحـقـق أكـبـر قـدر مـمـكـن مـن المـنافع أو لكي تعظم عوائدها ،فإنهاتحاول فرض شروط معينة على الشركات متعددة الجنسيات لكي تزيد من فرص التوظيف ،و المســاهمة في تنمية الموارد البشرية ،و القيام بسلسلة من البحوث و التطوير في مجاالت البيع و اإلنتاج ،و تشجيــع المشاركة الوطنية في االستثمار ،و تنمية الــموارد المــحليــــــة و استغاللها ،و تحسين المنتجات وزيادة الصادرات ،والحد من الواردات . - ٢في نفس الوقت نجد أن الشركات متعددة الجنسيات تطلب من الدول المضيفة الحد مـن اإلجراءاتصة البيروقراطية ،و توفير كافة الخدمات المرتبطة بالبنية األساسية ،و تحسين الشـروط و القـوانـين الخا ّ بالعمل ،و تخفيض الرقابة على النشاط التسويقي و اإلنتاجي و غيرها من األنشطة .هذا بـاإلضـافـة إلــى السماح بالتملك المطلق لمشروعات االستثمار . وإذا نظرنا الى المتطلبات أو الشروط السابقة باعتبارها أنماطا مختلفة لتوقعات كل طرف من اآلخر ،فان ضيق أو اتساع فجوة عدم تطابق توقعات الدولة المضيفة و الشركات مـتـعـددة الجـنـسـيـات يتوقف الى حد كبير ليس فقط على نوع و طبيعة أهداف كل طرف ولكن أيضا على درجة الفهم المتبادل لطبيعة المصلحة المشتركة بينهما. -7- المطلب األوّ ل :افتراضات ،خصائص و مميّزات نـظـريـة عـدم كـمـال السّـــــوق من المعلوم والمتفق عليه ّ أن المنافسة تعتبر من أه ّم العوامل الّتي تقوم عليها الشركات ،فإذا كانت الشركة غير قادرة على المنافسة في السوق ،فهذا يؤدّي بها إلى الزوال ،وعلى هذا األساس تـقـوم هـذه النظرية . حيث نفترض غياب المنافسة الكاملة في أسواق الدول النامية أو المضيفة ،باإلضافة إلى النقص الكبير في عرض السلع .كما ّ أن الشركات الوطنية في البلدان المضيفة ليس لها القدرة على المـنـافـسـة األجـنـبية في مجاالت األنشطة االقتصادية أو اإلنتاجية المختلفة ،أو حتّى فيما يختص بمتـطـلبـات ممـارسـة أي نـشــاط القوة لدى الشـركـة مـتـعدّدة الجنسيات وظيفي آخر لمنظمات األعمال ،أي توفر بعض القدرات أو جوانب ّ مثل الموارد المالية ،التكنولوجيا ،والمهارات اإلدارية ...الخ ،بالمقارنة بالشـركـات الـوطـنـيـة فـي الدول المضيفة يعتبر أحد العوامل الرئيسية التّي تدفع هذه الشركات نحو االستثمارات األجنبية .أو بمـعـنى آخـر أن يقين هذه الشركات بعدم قدرة الشركات الوطنية بالدول المضيفة على منافستها تـكـنـولـوجـيـا أو إنتاجيا أو مالـيـا أو إداريـا ...الـخ سـيـكون أحد المحفزات و الدوافع األساسية التي تكمن وراء قرار هذه الشركات الخاص باالستثمار أو ممارسة أي أنشطة إنتاجية أو تسويقية في الدول النامية . كما يفترض هذا النموذج النظرة الشمولية لمجـاالت االسـتـثـمـار األجـنـبـي فـضـال على ّ أن التملك المطلق القوة لدى الشركات متعددة الجنسيات . لمشروعات االستثمار هي الشكل المفضل الستغالل جوانب ّ وفي هذا الشأن يرى "هود و يونج" " " Hood et Youngأنّه في حالة سيادة المنافسة الكاملة في أحد األسواق األجنبية ّ ، فان هذا يعني انخفاض قدرة الشركة المتعددة الجنسيات عـلـى التـأثـيـر أو التـحـكـم فـي السوق ،وبالتّالي ضمان مكانة دائمة وفعالة في هذه السوق .حيث توجد الحـريـة الكـامـلة أمام أي مستثمر للدخـول فـي السـوق ،كـمـا أن السـلـع والخـدمـات المـقـدمة و كذلك مدخالت و مكونات و عناصر اإلنتاج المستخدمة تتصف بالتجانس ،ومن ث ّم فانّه قد ال توجد مزايا تـنافسية للشـركـة مـتـعـددة الـجـنـسـيـات أمـام نظيرتها في الدول المضيفة في مثل هذا النوع من األسواق . و يتفق مع هــود و يـونـــــج Hood et Youngكـ ّل مـن بـــاري و كـيـفـز Parry et Cavesفي هذا الخصوص ،فاالستثمارات األجنبية المباشرة ترتبط ارتباطا وثيقا بمدى توافر بعض الـمـزايـا أو امـتـالك بعـض الخصائص والموارد المتميّزة أو المطلقة لدى الشركة متعددة الجنسيات بالمقارنة بنظيرتها الوطنية في الدول المضيفة ،وهذا يعني ّ أن الدافع وراء قـرار االسـتـثـمـار هــو المـيـزة االحـتكارية الّتي تتمتع بها الشركات المتعددة الجنسيات والّتي تستطيع االستفادة منها في الدول المضيفة . ومن هذا المنطلق ،يمكن أن نقول ّ بأن رحيل أو هروب الشركات المتعددة الجنسيات من المنافسة الكـامـلة في األسواق الوطنية بالدول األم و اتجاهها لالستثمار أو نقل بعض أنشطتها ألسواق الدول النامية يمكن أن يحدث في ك ّل أو بعض الحاالت اآلتية على سبيل المثال : -١حالة وجود فروق و اختالفات جوهرية في منتجات الشــركــة الـمـتـعـددة الـجـنـسـيـات بـالمقارنةبالشـــركــات الــوطـنـيـة أو األجـنـبـيـة األخـرى بـالـدول الـمـضـيـفـة مـثـل الـشـكل والمذاق بالنسبة للسـلـع االسـتـهـالكـيــة . -٢حـالـة تـوافر مهارات إدارية و تسويقية و إنتاجية ...الخ متميّزة لدى الشركات المتعددة الجنسياتعلى نظيرتها في الدول المضيفة . -٣كبر حجم الشركات المتعددة الجنسيات و قدرتها على اإلنتاج بأحجام كبيرة حيث تستطيع في هذهالحالة تحقيق وفرات الحجم الكبير . -٤ -تفوق الشركات المتعددة الجنسيات تكنولوجيا . -8- -٥تشدّد إجــراءات و سـيـاسـات الـحـمـايـــة الجـمـركـيـة فـي الـدول الـمـضـيفة و الّذي قد ينشأ عنهاصعوبة التصدير لهذه الدول ،ومن ث ّم تصبح االسـتـثـمــارات األجنبية المباشرة أو غير المباشرة فـي شكل تراخيص اإلنتاج مثال ،األسلوب المتاح أو األفضل لغزو مثل هذه األسواق . -٦قيام حكومات الدول المضيفة بمنح امتيازات و تسهيالت جمركية و ضريبية و مـالـيـة للشـركاتمتعددة الجنسيات كوسيلة لجذب رؤوس األموال األجنبية . ّ -٧الخصائص االحتكارية المختلفة للشركات المتعددة الجنسيات و التــي تـرتـبـط بـحاالت عدم كمالالسوق في الدول المضيفة ،ويمكن تلخيصها فيما يلي : .1الخصــائص التكنــولـوجــيــــة :وتـتـمـثـل فـي قـدرة الشركات على ابتكار أنواع جديدة من السلع و المنتجات و تنويعها و إجراء بعض التحسينات أو التفسيرات فـي المـنـتـجـات القديمة تطور رغبات المستهلكين مثل التغليف ،الشكل و اللون ...الخ .بـاإلضـافـة إلـى على حسب ّ كون هذه الشركات تتميّز بالقدرة على تـخـصـيـص مـبـالغ ضخمة في البحوث و التطوير في كافة المجاالت و األنشطة اإلنتاجية و التـسـويـقـيـة و إدارة المـوارد الـبشرية .و كذلك توافر المعرفة و الخبرات اإلدارية و كافة أساليب اإلدارة الحديثة . .2الخصــائص الـتـمـــويـليــــــة :وتشـمـل عـلـى االسـتـخـدام المكثف للتجهيزات الرأسمالية و اآلالت ،توافر رؤوس األموال الالّزمة لالسـتـثـمـارات اإلضـافـيـة والتـوسـعـات و إجراء الـبـحـوث و تـوفـيـر كـافـة التـسـهـيـالت اإلنتاجية و التسويقية الالزمة ،و القدرة على تحمل و مواجهة األخطار التجارية عن طريق تنويع االستثمارات . .3الخصائص التنظيمية و اإلدارية :وتتمثل ليس فقط في توافر الخبرات و المهارات لتنظيمية و اإلدارية في كافة المجاالت ،و يمكن أن تتمثل أيضا في إمـكـانـيـة هـذه الـشـركات في نقل المعرفة و الخبرات في هذه المجاالت إلى الدول الـمـضـيفـة ،بـاإلضـافـة إلـى عـقـد بـرامـج التدريب الالزمة لتنمية الموارد البشرية في الدول المضيفة و غيرها . .4الخصــــائص التـكــامـليـــة :و تكمن في مجاالت األنشطة الوظيفية للشركات بصفة عامة . و هنا تجدر اإلشارة إلى ّ أن هذه الشركات تستطيع مثال الحصول على المواد الخام و المــواد صـة فـي مجـال الصـناعـات االسـتـخـراجـيـة كـالبترول نظرا لالمكانبات البحثية األولـيـة خا ّ و االستكشافية الفنية و البشرية المتوافرة لدى هذه الشركات .إن توافر المواد الخام قد تكون في األصل من خصائص الدول النامية المضيفة ،غـيـر أنـّه بـمـجـرد دخـول هـذه الشـركات في هذه الدول ّ ، فان هذه الخاصية تتحول لصالح الشركات العاملة إما عن طريق تحكمها فـي إنتاج هذه المواد ،أو إنشاء مصانع جديدة لتصنيعها و تسويقها . -9- المطلب الثاني :االنتقادات الموجهة لنظرية عـدم كـمـال الـســـــــــوق بخصــوص االنـتـقــــــادات المــوجـهـة لـنـظـريـة عـدم كـمـــال الســـوق ،يـرى روبــوك و سـيـمـوندس ما يلي : Robock et Simmonds ّ -١أن هذه النظرية تفترض إدراك و وعي الشركة متعددة الجنسيات بجميع فرص االستثمار األجنبي في الخارج .وهذا غير واقعي من الناحية العملية . ّ -٢أن هذه النظرية لم تقدم أي تفسير مقبول حول تفضيالت الشركــات مـتـعـددة الجـنـسـيـات للتــمـلـك القـوة أو المـزايـــا االحـتـــــكــارية لهذه المطلق لمشروعات االستثمار اإلنتاجية كوسيلة الستغالل جوانب ّ الشركات في الوقت الذي يمكنها تحقيق ذلك من خالل أشكال أخرى لالستثمار أو العـمـــلـيـات الخـارجـيـة صة باإلنتاج أو التسويق . كالتصدير أو عقود التراخيص الخا ّ فضال ع ّما سبق يمكن القول ّ بأن مدى إمكانية أو واقعية نظرية عدم كمال الســوق فــي تـحـقـيــق أهـــداف الشركات متعددة الجنسيات سواء كانت هذه األهداف ترتبط االستثمار المباشر أو غـيــر الـمبـاشر مشروط بمدى مرونة و تعدد الشروط و اإلجراءات الجمركية و الضوابط التي تضعها حــكـومـات الـدول المضيفة صة بتنظيم مثل هذه األنشطة أو العمليات اإلنتاجية التجارية .و مـن ث ّم ّ فان قدرة النامية أو المتقدمة و الخا ّ القوة فيها أو المزايا االحتكارية التي تـمـيـّزها عـن غـيـرهـا مـن الشـركــات الشركة على استغالل جوانب ّ الوطنية سوف تتأثّر هي األخرى نتيجة لنفس السبب . - 10 - المطلب األول :مـــــبــــادئ و خــصــائــــــــص نــظــريـــــــة الــحــمـــــايــــــة ظهرت هذه النظرية نتيجة للخلل الذي شاب االفتراضات التي قامت عليها نظرية عدم كــمــــال الســــوق. فمن ناحية ،إن ضمان االستغالل األمثل لفرص التجارة و االستثمار الدولي بما يتوائم و أهداف الشركـات متعددة الجنسيات ال يتحقق لمجرد عدم تكافؤ المنافسة بين هذه الشــركــات و الشركات الوطنية أو العاملة بالدول المضيفة .و من ناحية أخرى إن نجاح الشركات متعددة الجنسيات في تحقيق أهدافها إنــما يـتـوقف على مدى ما تمارسه الدول النامية من رقابة أو ما تفرضه من شروط و قوانين تؤثر على حريـة التــجـارة و اإلستثمار و ممارسة األنشطة المرتبطة بهما بصفة عامة . و من ثم ظهرت نظرية الحماية ,و يقصد بالحماية هـنــا الـمـمـارسـات الوقـائـيـة مـن قبل الشركات متعددة الجنسيات لضمان عدم تسرب االبتكارات الحديثة في مجاالت اإلنتاج أو التسـويـق أو اإلدارة عـمـومـا إلى أســواق الـدول المـضـيفـة مـن خـالل قـنـوات أخـرى غـيـر االسـتـثـمـــار المـبـاشـر أو عـقود التراخيص و اإلنتاج ...الخ .أو أي شكل آخر و ذلك ألطــول فـتـرة مـمـكـنـة هـذا مـــن ناحـيـة و مـن ناحية أخرى لكي تستطيع هذه الشركات كسر حدة الرقابة و اإلجراءات الحكومية بالدول النامية المــضـيفة و إجـبــارها على فتح قنوات لالستثمار المباشر للشركات متعددة الجنسيات داخل أراضيها. و بصفة عامة تقوم نظرية الحماية على أساس أن الشركة متعددة الجنسيات تستطيع تــعـظـيـم عـوائدها إذا استطاعت حماية الكثير من األنشطة الخاصة مثال بالبحوث و التطوير و االبتكارات و أي عمليات إنتاجـية أو تسويقية أخرى جديدة .و لكي تحقق الشركة هذا الـهـدف ,فـإن هـذا يـسـتـلـزم قـيـامـها بممارسة أو تنفيذ األنشطة المشار إليها داخل الشركة أو بين المركز الرئيسي و الفروع في األسواق أو بالدول المضيفة بـدال من ممارستها في األسواق بصورة مباشرة .وفي هذا الشأن يرى " هــود و يـنـــج" ضرورة احـتـفــاض الشركة متعددة الجنسيات بأحد األصول ( المعرفة أو الخبرة ,االختراعات ...الخ) التي تحقق لـها الـتـميز المطلق بدال من تصديره أو بيعه للشركات األخرى في الـدول المـضـيفـة لـكـي تـحـقـق الحـمـاية المطلوبة الستثمارها و من ثم األهداف التي ترغب في بلوغها من وراء تدويل أنشطتها و عــمـلـيـاتـهـا اإلنـتـاجـيــة أو االستثمارية أو التسويقية ...الخ . - 11 - المطلب الثاني :االنـتـقــادات الــمــوجــــهـــــــة لــنــظــريـــة الــحــمـايــــــــــة - ١إن ممارسات الحماية من الممكن أن يتحقق بأساليب بديلة متاحة اآلن قد تكون أكثر فعاليةة مةنتلك التي تستخدمها الشركات متعددة الجنسيات ,على سبيل المثال يوجد اآلن ضةوابط لحمايةة بةراءات االختراع بمختلف أنواعها على مستوى العالم ,تضمنها مواثيةق متفةق عليهةا و يقةوم بتنفيةذها منظمةات دولية بعضها تابع لهيئة األمم المتحدة ,أم اآلخر فيمثل منظمات دولية مستقلة ,و من ثم يمكن القول بأنه ال يوجد مبرر عملي لما تقوم به بعةض الشةركات متعةددة الجنسةيات لحمايةة بةراءات االختةراع فةي أي نشاط اقتصادي يتم ممارسته. - ٢إن نظرية الحماية تتركز بصورة مباشرة على دوافع الحماية للشركات متعددة الجنسـيـــاتو ضرورة أن تكون عملية اتخاذ القرارات داخل الشركة األم و من ثم فهةي تعطةي اهتمامةا أقةل إلةى اإلجةةةراءات أو الضةةةوابط و السياسةةةات الحكوميةةةة الخاصةةةة بالةةةدول المضةةةيفة الخاصةةةة باالسةةةتثمارات األجنبيةةة و الممارسةةات الفعليةةة الحاليةةة أو المرتقبةةة للشةةركات األجنبية,هةةذه اإلجةةراءات و السياسةةات الحكوميةةة قةةد تةةؤدي إلةةى تقليةةل جةةدوى ممارسةةات و إجةةراءات الحمايةةة التةةي تمارسةةها الشةةركة متعةةددة الجنسيات و كذلك على مدى تحقيقها لألهداف التي تسعى لبلوغها. - 12 - المطلب األول :افتراضـــــات و مــبـــادئ نــظــريـة دورة حــيــاة الـمــنـتـج الدولـــــــي تعتبر نظرية دورة حياة المنتج الدولي من أهم تفسيرات و أسباب انتشار ظاهرة االستثمارات األجنبية في الدول النامية بصفة خاصة و الدول المتقدمة بصفة عامة كما أنها تــلقـــي الضوء على دوافع الشركـــــات المتعددة الجنسيات (القوميات) من وراء االستثمارات األجنبية من ناحية ,و من أخرى فإنها توضح كيفية أو أسباب انتشار االبتكارات و االختراعات الجديدة خارج حدود الدولة األم و بصفة عامة تــنـطـوي دورة حــيـاة المـنـتـج الـدولـي أربـعـة مراحـل أساسية يمكن توضيحها باالستعانة بالشكل التالي الذي يبين المنتج و مراحله في الواليات المتحدة األمريكية: - 13 - الـمــرحـــلـة األولـــــــى :مرحــلـة الـبحوث و االبتكارات بالبلد المخترع ( الواليات المتحدة األمريكية). الـمــرحـــلـة الثانيـــــــة :مرحـلــة تـقـديــــم السـلـعـة بـالسـوق الداخـلـي ( الواليات المتحدة األمريكية). الـمــرحـــلـة الثالثـــــــة :مرحـلــة النمو في اإلنتاج و التسويق المحلي و الدولي . الـمــرحـــلـة الرابعــــــة :مرحـلــة بداية التشبع في السوق المحلي و بدأ إنتاج السلعة في الدول المتقدمة األخرى. الـمــرحـــلـة الخامســـة :مرحـلــة بدأ إنتاج السلعة في الدول النامية و تدهور السلعة بالسوق األمريكي بسبب المنافسة السعرية أو الجودة. إن الواقع العملي و الشواهد أو الممارسات الحالية لكثير من الشركات متعددة الجنسيات تؤيد االفتراضات التي تقوم عليها نظرية دورة حياة المنتج الدولي ,و على سبيل المثال نجد أن الصناعات اإللكترونية مــثل الحاسبات اآللية بدأت في الواليات المتحدة األمريكية قبل انتشار إنتاجها في الـمـمـلكـة المـتـحـدة و فـرنـسا و ألـمـانــيــا الغـربـيـة و اليـابـــان ,ثم بعد ذلك امتد إنتاج هذا النـوع مــن الصناعات في دولة نامية أخرى مثل تايوان و كوريا الجنوبية و هونج كونج ......الخ. المطلب الثانــي :االنـتــقــادات المـوجــهــة لـنـظـريــة دورة حــيــاة الـمـنـتـج الـدولــــي بالرغم من نجاح هذه النظرية و إمكانية تطبيقها على بعض المنتوجات إال أن هناك أنواعا أخرى من هــذه السلع أو المتوجات قد يصعب تطبيق النظرية بفروضها السابقة عليها ,و من أمثلة ذلك السلع التي يطلـــق عليها " سلع التفاخــر" ) (PRESTIGIOUS-GOODSمثل سيارات الرولــز رويــس أو السـلع التي يصعب على دول أخرى ( غير الدول صاحبة االختراع) تقليدها أو إنتاجها بسهولة . و هناك إنتقاد آخر و هو أن نظرية دورة حياة المنتج الدولي لم تقدم تفسيرا واضحا ألسباب قيام الشركــات المتعددة الجنسيات باالستثمار المباشر بدال من عقود التراخيص في الدول المضيفة . كما أن هذه النظرية تقدم فقط تـفـسيـرا للسلوك االحتكاري للركة و اتجاهها إلى اإلنـتـاج فـي دول أجـنـبية لالستفادة و التمتع بفروق تكاليف اإلنتاج أو األسعار أو استغالل التسهيالت الممنوحة من قبل الدول المضيفة و كسر حدة إجراءات الحماية الجمركية التي تفرضها هذه الدول على اإلستراد . - 14 - المطلب األول: الــمــحــددات و الـــعــــــوامـــــل الـمــوقـعـيــة أو الـبيئيــــــــــــة * يــعـــود الــفــضـل فــــي تــطــويــر هـذه النظرية إلى العالمين االقتصاديين " باري" و " دننج" . ترتكز نظرية الموقع على ما ينطوي عليه قرار اإلستثمار األجنبي الخاص بأي شركة متــعـددة الجنسيات و الذي يـتـحـدد بــالعــديــد مـن الـعـوامـل ,بـعـضـها دولي أما اآلخر فيمثل عوامل على الصعيد المحلي ( على مستوى الدولة األم) ،و في هذا الشأن نجد أن محور اهتمام نظرية الموقع يرتبط بقضية اخــتـيــار الدولة المضيفة التي ستكون مقرا لالستثمار أو ممارسة األنشطة اإلنتاجية أو التـسـويــقـيـــة الـخـــــاصـة بالشركات المتعددة الجنسيات أو بمعنى آخر أنها ترتكز على المحددات و العـــــوامل الموقعيـة أو الـبـيـئية المؤثرة علـى قرارات استثمار الشركة المتعددة الجنسيات في الدول المضيفة .و كما يــرى " باري" إن هذه النظرية تهتم بالمتغيرات البيئية في الدول المضيفة التي ترتبط بالعرض و الطلب .تـلــك العـوامل التي تؤثر على األنشطة اإلنتاجية أو التسويقية و البحوث و التطوير و نظم اإلدارة و غيرها . كما أن هذه النظرية تهتم بكل العوامل المرتبطة بتكاليف اإلنتاج و التسويق و اإلدارة ...الخ ,باإلضافة إلى العوامل المرتبطة بالسوق أو العوامل التسويقية ,و هذا ما جاء به االقتصادي " دننج " . - 15 - المطلب الثاني :الـعـــوامــــل الـمـؤثـرة عـلـى قرار اإلستثمار األجنبي ( حسب نظرية الموقع) إن العوامل الموقعية التي تؤثر على كل من قرار الشركة المتعددة الجنسيات لالستثمار المباشر في إحدى الدول المضيفة و كذلك على قرارها الخاص بالمفاضلة بين هذا النوع من اإلستثمار و بين التصدير لهذه الدولة أو غيرها من الدول األخرى المضيفة و تتمثل هذه العوامل في اآلتي: - ١العوامل التسويقية و الســـوق :مثل درجة المنافسة ,منافذ التوزيع ,وكاالت اإلعالن،حجم السوق ,معدل نمو السوق ,درجة التقدم التكنولوجي ,الرغبة في المحافضة على العمالء السابقين ,احتماالت التصدير لدول أخرى ...الخ. - ٢العوامل المرتبطة بالتكاليــف :مثل القرب من المواد الخام و المواد األولية ,مــدىتـــوافـــر األيدي العاملة ,انخفاض مستويات األجور ,مدى توافر رؤوس األموال ,مدى انخفاض تكاليــــف نقل المواد الخام و السلع الوسيطة ,و التسهيالت اإلنتاجية األخرى ...الخ . - ٣اإلجراءات الحمائية ( ضوابط التجارة الخارجية) :مثل التعريفة الجمركية ,نظامالحصـص ,القيود األخرى المفروضة علـــــــــــى التصديـــــــــــــر و اإلستـــــــــــراد. - ٤العوامل المرتبطة بمناخ اإلستثمار األجنبي ): (INVESTMENT-CLIMATEمــثــل االتجاه العام نحو قبول االستثمارات األجنبية أو الوجود األجنبي ,االستقرار السيــــاســــي, القــيود المفروضة على ملكية األجانب الكاملة لمشروعات اإلستثمار ,إجراء تــحويـــل الـعـمـالت األجنبية و التعامل فيها ,مدى ثبات أسعار الصرف ,نظام الضرائب ,و مدى التكيف مع بيئة الدولــة المضيفة بصفة عامة . - ٥الحوافز و اإلمتيــــــازات :مثل التسهيالت التي تمنحها الحكومة المضيفةلـلـمـسـتـثـمـريــــن األجانب. - ٦عوامــــــل أخـــــرى :مثل األرباح المتوقعة ,المبيعات المتوقعة ,الموقع الـجـغــرافـي,مدى توافر الثروات الطبيعية و القيود المفروضة على تحويل األرباح و رؤوس األمـــــوال للـخـــارج ,إمكانية التهرب الضريبي . - 16 - المطلب األول :الـــعـــوامــل المـؤثــرة عـلـى قــرار االستثمار األجـنـبـــــــي(روبوك و سيموندس) الــمــــصـــطـلـــــح األصـــلــــــي لــهـذه الـنـظـريــة هــو ) (GEOBUSNESSو هو اختصار للعبارة ) (GEOGRAPHY-BUSNESSو هي تعني " :النــشـــــاط الجـغـرافــي" أي النشاط الذي له عالقة بالموقع (موقع الدولة المضيفة ). تعتبر هذه النظرية امتداد لنظرية الموقع السالف ذكرها ,إذ تحتوي على العديد من المحددات اإلضــافـيــة فيما يخص االستثمارات األجنبية. يـــعـــود الـفـضــل فـــي تـطـويــــــر هـذه الـنـظـريــة إلــــــــى االقـتـصـاديين " روبـوك و سـيـمـوندس" )(S.H.ROBOCK and K.SIMMONDS أفكار " روبوك و سيموندس" تمحورت حول أن األعمال و النشاطات الدولية تتأثر بثالث مجموعات من العوامل و هي: /1عوامــــــــــل شرطيــــــــــــــــة. /2عوامـــــــــــل دافعـــــــــــــــــــة. /3عوامـــــــــــل حاكمـة (ضابطة). /1عوامـــــل شرطيـــــة: *خصائص المنتج (السلعة) ):(PRODUCT-SPECIFIC نوع السلعة ,استخدامات السلعة ,جدة السلعة ,متطلبات اإلنتاج للسلعة(الـفـنـيـة ,المـالـيـة و الـبـشـريـة), خصائص العملية اإلنتاجية. *الخصائص المميزة للدولة المضيفة ): (COUNTRY-SPECIFIC - 1طلب السوق المحلـــــي :علــى الشـــركــة المــتعـددة الجنسيات أن تتنبأ بطلب السـوق المـحــلي عـلى منتوجاتها قبل اتخاذ القرار ,فمثالً نجد طلب متزايد في السوق الجــزائــري عـلــى أجـهـزة الهواتف النقالة و هذا ما يفسر التنافس الشديد بين الشركات األجنبية. - 2نمط توزيع الدخـــــــــل :أي مستوى القدرة الشرائية ,ألنها إحدى محددات المـــيل لالستــــهالك و بالتالي الطلب الفعال. - 3مدى توافر الموارد البشرية و الطبيعية. - 4مدى التقدم الحضاري ). (TECH-CULTURAL * العالقات الدولية للدولة المضيفة مع الدول األخـــــــرى: - 1نظم و وسائل النقل و كذا االتصاالت بين الدولة المضيفة و الدول األخرى. - 17 - - 2االتفاقات االقتصادية و السياسية التي تساعد على سهولة التجارة الدولية أي حرية انتقال رؤوس األموال و المعلومات و البضائع واألفراد ,حتى يمكن لالستثمار األجنبي أن يكمل بكفاءة عالية و يـــحــقق أعلى معدل للعائد من الربحية يجب أن يسود البلد المضيف قوانين اقتصاد الـسـوق و مـعـنى ذلك أن تتوفر حرية دخول و خروج رؤوس األموال بحرية كاملة و أن تخضع األسعار لقانون العرض و الطلـــــــــــب. /2عــوامـــــل دافــعــــــة: * الخصائص المميزة للشركـــــــة ): (FIRM-SPECIFIC 1ـ مدى توافر الموارد المالية و البشرية و الفنية و التكنولوجية . 2ـ حجم الشركـــــــــــــة :يـمـكـن قـيـاس حـجـم الشـركـة وفـقـا ً لـعـدة مـقاييس من بينها رقم األعمال, عدد العمال و نوعية التكنولوجيا المستعملــــــــــــة. * المركـــــــز التنافســـــــــــــــي: المقدرة النسبية للشركة على المنافسة و مواجهة التـهـديـدات و األخـطـار التـجـاريـة ,إذ يـجـب على الشركة أن تحتوي على جميع الوسائل الضرورية و الالزمة لمنافسة جميع الشركات األخرى سواء كان ذلك محلياً(الدول المضيفة) أو دولياً(الدول األخرى). /3عوامــــل حاكمـــــة(ضابطة): * الخصائص المميزة للدولة المضيفــــــة: 1ـ القوانين و اللوائح اإلدارية. 2ـ نظم اإلدارة و التوظيف. 3ـ سياسات االستثمار. 4ـ الحوافـــز الخاصة باالستثمارات األجنبية :و هي من أهم الخصائص المميزة للدولة المضيفة ,فـعلى سبيل المثال نذكر بعض الحوافـــــــــــــــــــــــــــز: اإلعفاءات الضريبية عند بدأ نشاط االستثمار. ضــمـان تـحـويــل األربـــاح و رأس المـــال. عدم التدخل في التسعير و ترك ذلك لقوى العرض و الطلب. تــوفـيـر القـروض و الـتـسـهـيـالت االئـتـمـانـيـة الداخـلـيــة. يمكن شرح هذه العوامل(المتغيرات) بصفة ملخصة من خالل المخطط التالي: - 18 - محددات االستثمار األجنبي (نظرية الموقع المعدلة) عوامــــل شرطيــــة عوامـــل دافعـــــــــة عوامل حاكمة(ضابطة) خصائص المنتج الخصائص المميزة للشركة الخصائص المميزة للدولة المضيفة الخصائص المميزة للدولة المضيفة المركـــز التنافــســي الخصائص المميزة للدولة األم العوامـــــل الدولـيــــــــــة العالقات الدولية للدولة المضيفة مع الدول األخـــرى /1 تـدعـيـــــــم: ☺ السياسات المحفزة لالستثمارات األجنبية في سوريــــــة: قــانــون 103لـسنة 1952الذي ينص على إعفاء بعض المشاريع من الضرائب و فتح المجال لالستثمار و السياحة و الخدمات. القـانـون 265لـسنـة 1965و القانون 348لسنة 1969و القانون 19لسنة 1990التي تشجع اإلستثمار األجنبي و تسمح له بتحويل %50من األرباح الصافية إلى الخارج و كذا منح مـزايــا كــالسـمـاح بإدخال األثاث و اآلالت و المعدات و السيارات. ☺ السعوديـــــــــــة: في السعودية توجد لجنة استثمار رأس المال األجنبي ) (FCICالتي تــعــنــي بـتـخـطـيـط و تنظيم و جذب االستثمارات األجنبية. ☺ مــصـــــــــــر: توجد الهيئة العامة لالسـتـثـمـار و الـمـنـاطـق الحـرة الـتـي يـتبع لها عشر مكاتب فرعية تعمل ممثلة للهيئة في عشرة دول أجنبية :عربية,أوروبية ,شرق آسيوية ,أمريكية و كنديـــــــــــة. كـما توجد سياسات لتحفيز اإلستثمار األجنبي في القوانين المصرية من بينها اإلعفاء الضريبي لمدة خمسة عشر 15سنة األولى من بداية النشاط االستثماري. - 19 - * الخصائص المميزة للدولة األم: 1ـ المنافســـــــــة :إن الشركات تتهرب من المنافسة الشديدة في الدول األم فتلجأ إلى اإلستثمار في دول أخرى ال توجد بها منافســــــــة . 2ـ تكاليف اإلنتـــــاج :بسبب ارتفاع أسعار المواد األولية و غالء اليد العاملة ,بينما في الدول النامية (المضيفة) تكون أثمان كل من المواد األولية و اليد العاملة رخيصة و منخفضة. 3ـ القوانين و اللوائح و السياسات الخاصة بتشجيع تصدير رؤوس األموال :نجد من أهم السياسات التي تشجع تصدير رؤوس األموال " ضمان التأمين الذي يعوض المنشأة إذا لــحـقـهــا ضـرر مادي (خسارة ) بسبب أي تصرف للحكومة المضيفة " مثل هذا البرنامج التأميني يوفر حافزا لالستثمار األجنبي حيث أن برنامج التأمين المماثلة ال يمكن أن يقدمها قطاع التأمين الخاص ,و يبين الجدول التالي خصــائص برامج تأمين الخطر األجنبي المتاح لشركات متعددة الجنسيات بواسطة الـــــــــدول األم: المبالغ القائمة بماليين الدوالرات ( نهاية ) 1974 النطاق الجغرافي نوع اإلستثمار الدولـــة األم تاريخ اإلنشاء جميع األنـــــــــــواع 24.1 استراليــــــــــــا 1966 جميع أرجاء العالــــــــــم 4 بلجيكـــــــــــــا 1971 جميع أرجاء العالــــــــــم أسهم ملكية و قروض كنـــــــــــــــدا 1969 الدول األقل تقدمــــــــــــا جميع األنــــــــــــواع 44.6 الـدنـــمــــــرك 1966 الدول األقل تقدمــــــــــــا جميع األنــــــــــــواع 14.1 فرنســـــــــــــا 1971 بعض الدول الناميـــــــــة قـــــــــــــــــــــروض 17.4 ألـــمــانـيـــــــا 1960 بعض الدول الناميـــــــــة جميع األنــــــــــــواع 4.6 اليابــــــــــــــان 1956 جميع أرجاء العالــــــــــم جميع األنـــــــــــواع 1075.5 هولنـــــــــــــدا 1969 الدول األقل تقدمــــــــــــا جميع األنـــــــــــواع 21.4 النرويــــــــــــج 1964 جميع أرجاء العالــــــــــم أسهم ملكية و قروض 24.7 السويـــــــــــــد 1968 11دولة مختــــــــــــــارة أسهم ملكية و قروض غير متوفرة سويســــــــــــرا 1970 الدول األقل تقدمــــــــــــا جميع األنـــــــــــواع 42.7 بريطانيـــــــــــا 1972 جميع أرجاء العالــــــــــم جميع األنـــــــــــواع 30.1 الواليات المتحدة األمريكيــــــــة 1948 الدول الموقعة علـــــــــى اتفاقية ثنائيـــــــة ()114 جميع األنـــــــــــواع 2985.8 * العوامـــل الدوليــــــــــــــــــة: االتفاقيات المبرمة بين الدولة الـمـضـيـفــة و الـدولـة األم و المـواثـيـق الدولـيـة المرتبطة باالستثمارات األجنبية ,أو ما يعرف باالتفاقية الثنائية بين البلدين ,إذ يتم من خاللها تـنـظـيـم شـروط التـجارة فيما بينهما - 20 - سواء تعلق األمر بالحصص و نوعية السلع و اإلمتيازات و مــا يـتـعـلـق بـالــتـعـريـفات الجمركية و سعر الـصـرف و طـــريـقـة و عـمـلـيـة الـتـسـويـة و قـــواعــد تـنـظـيـــم المـدفـوعــات و هـذا مـا يـسهل عملية االستثمار األجنبـــــــــــــــــــي . و على العموم يمكن تلخيص محتوى نظرية الموقع المعدلــة ( ) geobusness theoryأو ما يعرف بأفكار و أعمال االقتصاديين روبوك و سيموندس ( ) s.h.robock and k.simmondsفي الجدول التـالـــــــــــــــــــــــــي: العوامل الشرطية و الدافعة و الحاكمة لالستثمارات األجنبية العوامـــل الشرطيــــــــــــــة * خصائص المنتج /السلعــــة ()PRODUCT-SPECIFIC * الخصائص المميزة للدولة المضيفة () COUNTRY-SPECIFIC * العالقات الدولية للدولة المضيفة مع الدول األخرى أمثلــــــــــــــــــــة نــوع السلعة ,استخدامات السلعة ,درجة حداثة/جدة السلعة,متطلبات اإلنتاج للسلعة (الفــنـيـة و المـالـيـة و الـبـشـريــــة ) ,خـــصـــائــص الـعـمـلـــيـــــــــة اإلنتاجيـــــــــــــــــــة ........الخ. طلب السوق المحلي ,نمط توزيع الدخل ,مدى التقدم الــحــضــــاري( , ) TECH-CULTURAL خصائص البيئة السياسية و االقتصادية. نظم النقل و االتصاالت بين الدول المضيفة و الدول األخرى ,االتـفـاقـات االقـتـصـاديـة و السياسية التي تساعد على حرية انتقال رؤوس األموال والمعلومات و البضائع و األفراد و التجارة الدولية .......الخ. العوامـــــل الدافعــــــــــــــة أمثلـــــــــــــــــــــــة مـدى تـوافــر المـوارد المـالـيـة و الـبشـريـة و الفنية أو الـتـكـنـولـوجـيـة ,حـجــــم الـشـركـــــــــــة. المقدرة النسبية للشركة على المنافسة و مواجهة التهديدات و األخطار التجارية ........الخ. العوامـــــل الحاكمـــة ( الضابطــة ) أمثلـــــــــــــــــــــــة الــقــوانـيـــــن و اللوائـــح اإلداريـة ,و نـظم اإلدارة والتــوظيف و الـســيـــاســــات و الـحـوافز الخاصة باالستثمارات األجنبية .........الخ. القوانين و اللوائح و السياسات الخاصة بتشجيع تصدير رؤوس األموال و االستثمارات األجنبية , المنافســة و ارتفاع تكاليف اإلنتاج. االتفاقات المبرمة بين الدول المضيفة و الدولة األم , و الـمـــبـــادىء و المـواثـيــق الـدولـيــة الـمـرتـبطة باالستثمارات األجنبية بصفة عامة. * الخصائص المميزة للشركة () FIRM-SPECIFIC * المركــــــز التنافســــــــــــي * الخصائص المميزة للدولة المضيفة * الخصائص المميزة للدولـــــة األم * العـــــوامـــل الـدولـــــيــــــــــــة - 21 - المطـب الثانـي :مـــقـارنـة بـيـــن نــظـريـة الموقـع المعـدلـة و النـظـريـات الـسـابـقـــــة إذا نظرنا إلى جوهر النظرية فإننا نستخلص ما يلي : * إن الـكـثـيــر مـن مـحـدـدات االستثمار األجـنـبـي مـن واقع هذه النظرية قد أشارت إليها أو تناولتها النظريات السابقة. * إن هذه النظرية قدمت العديد من العوامل التي قد تعوق أو تدفع الشركات المتعددة الـجـنـسـيات إلى القيام بالمشروعات االستثمارية أو ممارسة أنشطة إنتاجية و تسويقية في الدول المضيفة . * تتميز هذه النظرية عن غيرها من النظريات السابقة بإشارتها إلى العوامـــل الدافعـــة لالستثمارات األجنبية التي ترجع إلى الدولة األم مثل الضمانات و الحوافز التي تـقـدمـهــا الـحـكومة األم لتشجيع شركاتها الوطنية المحلية إلقامة مشروعات استثمارية أو ممارسة أنشطة إنتاجية و تسويقية خارج حدودها و العوامل البيئية األخرى مثل زيادة حدة المنافسة في األسواق المحلية بالدولة األم أو زيادة نفوذ إتـحـادات العمال و النقابات و ارتفاع تكاليف العمالـــــــــــــــــــــة ......الخ . - 22 - خــــــــــاتــمــــــــة مـــــن خـــــالل الـتـطـرق إلـى الـنـظـريـات الـسـابـقـة ،يـتـبـادر إلـى أذهـانــنـا الـتـسـاؤل الـتـالـــــــــي : مــا هــــي الـنـظـريـة أو الـنـمـوذج األمـثـل لتـحـديـــد قـرارات االسـتـثـمـــــار ؟ يـقـــول االقـتــصــاديــون فـي هـــذا الـمـجــال أنـــــّه مــن الـصـعـب اإلجـابــة عـــــلى هـذا الـســــؤال ، ّ ألن اإلجـــــابــة عـلــيــــه تـتـطـــلـــب درجة عـالـيـة مـن الـتــحــفــــظ والـحــذر لـتــجـنـب الــوقـــــــوع فـــي خــطــأ الـتـعـمـيـــــم .وكـــــــذا تــعـــدد الـمـتـغـيـــرات الـمــؤثــرة عــلى قــرار االسـتـثـمـــــــــار األجــنـبــــي ،ســواء الـمـتـعـــلـــقـــة بـالـشـــركـــة مــتــعـددة الـجــنــســـيــــات أو بــــالــــدولــــــة األم أو بــالـدولــة الـمــضــيفــــة ،وصـعـــوبــــة تـطـبـيـق كـل مـا هو نظري في الواقع (الجانب التطبيقي ) . ومــن هــذا يـقـول الـعـلـمـاء االقـتـصـــاديـــون أن أي مـحــاولــة القـتـراح مـدخــل معين لتحليل محددات و دوافع االستثمارات األجنبية تتصف إ ّما بعدم الشمول أو عدم القابلية للقياس أو التطبيق العملي . ويـــمكــن عـلـى سـبـيـل االخـتــصــار أن نـقـــــول أن مـحـددات و دوافـــع االسـتـثـمــار األجـنـبـي تتمثل في محصلت إسهامات النظريات السابقة مجتمعة . و يمكن تلخيص هذه المحددات في ما يلي : * الــعـوامــل المـرتـبـطــة بــــعـــدم كـــمــــال الـســوق فــي الـــدول الـنـامية . * رغبة الشركات المتعددة الجنسيات في التغلب على القيود المرتبطة بالتجارة . * رغبة الشركات المتعددة الجنسيات في غزو أحد أســـــواق الـدول المـضيـفـة . - 23 -
© Copyright 2026 Paperzz