األداء التنظيمي المتميز في ظل تطور تكنولوجيات المعلومات الدكتور :الهادي بوقلقول األستاذ :بومدين بلكبير. كلية العلوم االقتصادية وعلوم التسيير جامعة باجي مختار ،عنابة .الجزائر . e-mail: [email protected] ملخـــــــــص : تبحث هذه الورقة في األداء التنظيمي المتميز الذي تتيحه تكنولوجيات المعلومات و االتصال و خاصة منها اإلنترنت و اآلفاق التي تفتحها أمام المنظمات عموما و العربية على وجه التحديد من أجل إدماج وظائفها و التقليص من الثقل التسلسلي وتحسين سيرورة اتخاذ الق اررات فيها ،وذلك من خالل التطرق لدور هذه التكنولوجيات في تطور األداء التنظيمي للمنشأة وعملية الرقابة وتدفق المعلومات و إدارة المعارف ،و بالتالي تأهيلها لمواجهة التحديات التي تفرضها عليها البيئة االقتصادية غير المستقرة . الكلمات الدالة :األداء التنظيمي ،التميز ،اإلنترنت ،التنظيم المو ّسع "االفتراضي" ،الشبكات مقدمــــة : إن توسع استخدام تكنولوجيات المعلومات و االتصال ) (ICTعموما و شبكة اإلنترنت ) (internetعلى مما أدى إلى بروز سلوكات جديدة، الخصوص ،أدى إلى ّ تطور سريع في مجال األعمال اإللكترونية «ّ »e-business و تطور في الخ دمات المقدمة للمجتمعات و خاصة تلك المرتبطة بما يسمى«اإلقتصاديات الجديدة» ،كما أنه و ارتباطًا بظاهرة العولمة أصبحت هذه التكنولوجيات و خاصة منها اإلنترنت دليل آخر على مدى تفتح الدول و تكيفها مع المستجدات العالمية . فاإلنترنت ليست أداة عمال جديدة فحسب ،بل يعتبرها الكثير من المفكرين بمثابـة « صندوق أدوات متكامل » يقتضي منا تغيير كل الطرق التي نؤدي بها أعمالنا اآلن و في المستقبل القريب . فالثورة التي أحدثتها اإلنترنت أدت إلى إزالة الحدود التقليدية و إلى ابتكار تقنيات جديدة ،و قادت إلى بروز أطراف و تتوحد . ثقافات و تكنولوجيات كانت إلى وقت قريب من غير الممكن أن تتطابق أو ّ لهذا فال عجب أن تقوم الكثير من المنظمات في مختلف دول العالم خالل العشرية الماضية باستثمارات ضخمة في إنجاز الشبكات ذات السرعة العالية ،و البريد اإللكتروني ،والهندسة المعلوماتية ،و العمل التعاوني عن بعد )(groupwareو اإلدارة اإللكترونية للسيرورات ) ، (workflowو اإلنترانت ) ، (intranetو اإلكسترانت ) ، (extranetو مخططات موارد المنشأة ) ، (ERPوتخزين البيانات ) ... (Datawarehouseو غيرها .و سنحاول في هذه الورقة التطرق إلى هذه التكنولوجيات ،ماهيتها ،تطورها واستخداماتها إضافة إلى تأثيرها على إدارة المنظمات و دورها في تحسين أدائها التنظيمي ومن ثمة الحديث عما تتيحه هذه التكنولوجيات للمنظمات العربية من أجل تأهيلها و جعلها مواكبة للتطورات التي تشهدها المنظمات في باقي دول العالم . .1تكنولوجيات المعلومات و االتصال : يعتبر مفهوم تكنولوجيات المعلومات من المفاهيم الواسعة االنتشار في العديد من المجاالت .كما تعتبر صناعة انتشار في عصرنا هذا ( . (Harvey,1987حيث تحولت االقتصاديات ًا تكنولوجيات المعلومات من أكثر الصناعات العالمية بعد الحرب العالمية الثانية من اال عتماد على الصناعات التقليدية إلى صناعة الحواسيب و االتصاالت و وسائل أساسيا شكلت جزًءا اإلعالم و التي تمثل في مجموعها ما يطلق عليه تكنولوجيات المعلومات .فتكنولوجيات المعلومات ّ ً من منظمات األعمال منذ خمسين سنة ،وأكثر من ذلك أصبحت اليوم تحتل مكانة رائدة في بيئة األعمال المعاصرة ،حيث نجاحا ملحو ًظا هي تلك التي تعتمد و بدرجة كبيرة على نظم تكنولوجيات المعلومات. أن المنظمات التي تحقق ً ويمكن تعريف تكنولوجيات المعلومات بأنها تلك " األدوات التي تستخدم لبناء نظم المعلومات التي تساعد اإلدارة على استخدام المعلوما ت التي تدعم احتياجاتها في اتخاذ الق اررات و للقيام بمختلف العمليات التشغيلية في المنشأة " . وتتضمن هذه التكنولوجيات التجهيزات الفنية ( ، )Hardwareو البرامج الجاهزة ( ، )Softwareو قواعد البيانات ) ،(Databasesو شبكات الربط ) (Networksبين العديد من الحواسيب أو العناصر األخرى ذات العالقة .وتشمل تكنولوجيات المعلومات فرعين أساسيين ): (Julien,1988 أ -تشغيل المعلومات : و يشمل هذا الفرع الوظائف التي تتناول المعالجة و التوزيع اآللي للمعلومات ،وتعتبر األساس في إنجاز عمليات التشغيل في المنظمات و تدعيم قدرة اإلدارة على اتخاذ الق اررات .و يتمثل المحور المركزي لهذا الفرع في تطبيقات اإلعالم اآللي في أشكاله المختلفة . ب .نقل و إيصال المعلومات : يمثل هذا الفرع عملية نقل و إيصال المعلومات التي تم تشغيلها بين المواقع المتباعدة للحواسيب أو بين الحواسيب و وحداتها الطرفية الب عيدة و ذلك باستخدام تسهيالت االتصاالت عن بعد . Télécommunicationفعبارة " تكنولوجيات المعلومات و االتصال") ( ICT : Information and Communication Technologiesتدمج تحديدا بين اإلعالم و االتصال في نفس الحركة .كما أن هذه المقاربة التي محور اهتمامها هو النظام "اإل نسان/اآللة" و ً العالقة بين الفرد و التكنولوجيا ،ال تعتبر هذين النظامين الفرعيين منفصلين عن بعضهما البعض ،بل هما متفاعلين . المتميز .2المقاربات المعتمدة في الواقع لبلوغ األداء ّ يمكن حصر المقاربات اإلدارية في التعامل مع ظروف الواقع المضطرب و المعقد و المتغير باستمرار فيما يلي : .1المقاربة اإلستراتيجية : حيث تتولى اإلدارة العليا قيادة المنشأة من خالل و ضع اإلستراتيجيات القائمة على تصور المستقبل و بناء الخطط و البرامج التي توصل على النتائج المرغوبة ،مع ترك حرية التنفيذ للمستويات الوسطى و الدنيا .و تبرز قيمة هذه المقاربة في النظر إلى المستقبل و البحث عن فرص النمو في األجل البعيد من أهم الشركات التي تعتمده: ...Coca Cola, Nestlé , Dell computerو غيرها . .2المقاربة اإلنسانية : تتم مواجهة المتغيرات و الظروف المتجددة في البيئة المحيطة من خالل بناء و تنمية قدرات الموارد البشرية و وضع اإلستراتيجيات و البرامج الهادفة لتعميق مشاركتهم في المسؤوليات و اتخاذ الق اررات .حيث يلعب اإلختيار الموضوعي و السليم للموارد البشرية و التكوين و التدريب دور رئيسي في تفعيل مهارات و كفاءات األفراد .وتعتمد هذه المقاربة من طرف شركات التأمين الكبرى في العالم و شركات الطيران و مؤسسات الخدمات و المستشفيات و غيرها . .3المقاربة المعرفية : يتم االعتماد في هذه المقاربة على تكثيف استخدام المعارف المتخصصة و الخبرة العالية في بعض مجاالت العمل و استثمار ذلك في خلق ميزة تنافسية مقارنة بالمنظمات المنافسة ،حيث تكون التقنيات و البرمجيات و الخبرات هي أساس عمل المنظمات ذات التوجه المعرفي .وتم اعتماد هذه المقاربة من طرف العديد من الشركات كالشركة السويسرية ETA saفي صناعة ساعات . Swatch .4المقاربة التنظيمية : حيث يعتمد في هذه المقاربة على فكرة إنشاء البنية التحتية التنظيمية لتكون األساس الذي تقوم عليه المنشأة وتشمل على الهيكل التنظيمي ،و السياسات و النظم ،و اإلجراءات التنفيذية ألداء مختلف العمليات .و القيمة المهمة لهذه المقاربة تتمثل في وجود معايير و قواعد موضوعية لتحديد و تقييم األداء و اتخاذ الق اررات في مختلف المواقف بما يمكن من تيسير عمليات التنسيق و التكامل بين مختلف العاملين وفي كل أرجاء المنشأة . .5المقاربة التوفيقية : حيث تأخذ هذه المقاربة من كل المقاربات السابقة بحسب متطلبات الموقف حيث تتم االستفادة من معطيات كل منها و ا لتوفيق بينها ،وتعتمد هذه المقاربة من طرف المنظمات التي تنشط في بيئات متعددة و معقدة تتطلب السرعة في اتخاذ الق اررات و التكيف مع الظروف المتغيرة ،حيث تترك حرية المبادرة في التعامل مع المتغيرات للمسؤولين في مواقع العمل . .3أهمية التغيرات التي تحدثها تكنولوجيات المعلومات على اإلدارة : بد من التعرف على أسباب هذه التغييرات ثم توضيح آثارها فيما بعد ،والمنطلق يكون بطرح السؤال : بداية ال ّ جدا ؟ لماذا تكون اآلثار التي تحدثها تكنولوجيات المعلومات و االتصال على اإلدارة مهمة و كبيرة ً إن هذه األهمية ترجع باألساس إ لى التغيير الذي تحدثه هذه التكنولوجيات على أحد أهم العناصر في سيرورة تتجسد في عالقات إدارة إدارة المنشأة و نعني به المعلومات حيث أن للتغييرات المرتبطة بالمعلومات أثا ًار خارجية ّ آثار داخلية من حيث العالقات بين مختلف المنشأة بمختلف األسواق (الموردين ،الزبائن ،الشركاء . )...كما أن لها ًا المصالح و األقسام و األعضاء المنتمين للمنظمة . إن البحث عن تحقيق الزيادة في المحصلة النهائية و زيادة دخل المنشأة و اكتساب ميزات تنافسية من خالل تشكل األهداف االستغالل األمثل لتكنولوجيات المعلومات عموماً و اإلنترنت على وجه الخصوص تعتبر من األمور التي ّ الرئيسية لألعمال اإللكترونية و خاصة نمط األعمال لألعمال (العالقات ما بين المؤسسات) )(Business (B to B ) .to Businessإذ يمكن للمؤسسات الوصول إلى مستوى تنافسي عن طريق رفع كفاءة العمل و فاعليته و ما يتعلق توصلت العديد من المؤسسات إلى أن الخطوة األولى في تلك العملية تتمثل في دعم به من اتصاالت و تعامالت ،حيث ّ سلسلة التوريد باالعتماد على تكنولوجيات المعلومات و االتصال .فعملية إدارة سلسلة التوريد )(Supply (SCM ) Chain Managementتمثل عملية تهيئة للممارسات الداخلية المتعلقة بالحصول على الموارد الخاصة بمكونات العمل عالوة على المعامالت التي تتم مع الموردين و الزبائن من أجل طرح منتجات في األسواق بصورة أكثر نجاعة و فاعلية .كما أنها تعمل على خفض التكلفة الكلية للعمل من خالل خفض تكلفة اإلنتاج مما يكون له بالغ األثر على المحصلة النهائية ،حيث يفوق الحصول على مصادر دخل جديدة. و في هذا الصدد يقول ) (J.Louisرئيس قسم األبحاث في "مجموعة برتون" )" : (BERTON Group أدى التكامل العمودي في النظام االقتصادي القديم إلى توفير الكفاءة و تقليل تكلفة التوريد .أما في االقتصاد الحديث حل االرتباط محل التكامل العمودي مما سيتيح ألصحاب األعمال رفع الكفاءات األساسية بين الشركاء في األعمال فقد ّ اإللكترونية .و يأتي تأثير ذلك في صورة زيادة الفاعلية و تقليل التكلفة ،من خالل تخفيض االستثمارات المدفوعة مسبقا .فالنجاح في االقتصاد الجديد يعتمد على قدرة المنشأة على بناء العالقات التجارية و صيانتها وتدعيمها ، وذلك باستخدام تقنية شبكة الويب". كما أن إحدى صور األعمال اإللكترونية تتمثل في الشراء اإللكتروني) (e-Purchasingحيث يمكن لمواقع األسواق اإللكترونية التي تم تصميمها بغرض تنفيذ أعمال الشراء اإللكتروني ،أن تقوم أوتوماتيكيا بعمليات طلب التتبع و الدفع ،كل هذا يتم من خالل متص ّفحات اإلنترنت على المنتجات ،و التصديق على الطلبيات و التسليم و ّ األجهزة المتوسطة اإلمكانيات أو األجهزة المحمولة . مكنت تكنولوجيات المعلومات من إدارة سلسلة التوريد بتقنيات أفضل ؛ إذ أصبحت الكثير من الشركات تقوم لقد ّ بتدبير احتياجاتها من المنتجات إلكترونيا من خالل التعامل مع كاتولوجات إلكترونية للمنتجات على شبكة الويب . و السؤال الذي يطرح في ظل المنافسة الحادة ووجود بدائل المتناهية بالنسبة للزبائن هو :كيف يمكن إدماج األنشطة الخاصة بالتسويق والمبيعات و الدعم لتمييز المنشأة من خالل تعاملها مع الزبائن؟ تخص عملية إيجاد الزبائن و المحافظة عليهم و تحويل رغباتهم في الشراء إلى إن حل هذه المشكلة التي ّ ّ مبيعات حقيقية يكمن في مجموعة ضخمة من األساليب التكنولوجية التي يطلق عليها إسم إدارة عالقات الزبائن ). (Customer Relationship Management) (CRM تتضمن إدارة عالقات الزبائن العديد من العمليات التي تهدف إلى خلق تعاون بين األنشطة الخدمية الخاصة بالمبيعات و التسويق و الزبائن داخل المنشأة بغية جذب الزبائن و المحافظة عليهم .و قد أدى إدماج تكنولوجيات المعلومات و االتصال إلى بروز ما يسمى "اإلدارة اإللكترونية لعالقات الزبائن" )(e-CRM (electronic ) Customer Relationship Managementالتي تعمل على خلق عالقات الفريـق بين المبيعات و التسويق و تقرب من الصورة المثالية ّ الدعم ،و بين هذا الفريق و الزبائن ،من جهة أخرى .إضافة إلى ذلك فإن)ّ (e-CRM لخدمة الزبائن من الواقع بدرجة كبيرة إذ يؤكد أغلب مستخدمي اإلدارة اإللكترونية لشؤون الزبائن أنهم لم يتوّقعوا قيمة التقارير التي يتلقونها ،والتي يمكن استغاللها في شكل رسومات بيانية تمثل أولئك الذين قاموا باالستجابة لحمالت تشكل حجر الزاوية في الترويج ،وكيفية قلب حجم االتصال خالل شهر أو تغطية منطقة من المناطق .فتلك التقارير ّ اتخاذ الق اررات و بالتالي العمل. و جدير بالذكر هنا أنه و قبل التطور الحاصل اليوم في مجاالت تكنولوجيات المعلومات ،حدثت حركة واسعة لـ"تخريج" بعض الوظائف من المنشأة ) ، (Outsourcingحيث كان االتجاه نحو االستعانة بمصادر خارجية لتوفير بروز ،و الذي أخذ يتطور ببطء منذ القرن التاسع عشر عندما كانت شركات التصنيع ًا التطور األكثر الموارد هو ّ المكونات الالزمة لمنتجاتها بنفسها .فعلى سبيل المثال كانت شركة )(FIAT متكاملة تماما و تقوم بصنع كل ّ محركات السيارات (و اإليطالية في بداية عهدها تقوم بصهر حتى الصلب الخاص بها ،وبحلول الستينيات ّ شكلت تجارة ّ ليس السيارات) الوسيطة المصّنعة نحو %20من اإلنتاج ،و اليوم تبلغ النسبة %70في ظل القيام بالعمليات "في الوقت المناسب " » « Just In Timeبربط منشآت األعمال في صورة شركات دعم متبادل (د .عبد الرحمن توفيق، ، )2003و بالتالي تكوين أنظمة كبيرة . لقد وجدت هذه الشبكات لسالسل القيمة في تكنولوجيات المعلومات و االتصال دعامة طبيعية لنموها ،و ّأدت إلى توزيع موارد المنشأة التقليدية لتأخذ شكل مؤسسة افت ارضية في ظل إعادة تشكيل مستمر يأخذ بعين االعتبار تطورات الطلب ).)Bellier.S et al , 2002 إن دورة اإلدارة (التسيير) التقليدية التي رغم ارتكازها الكبير على الدورة المحاسبية تفرض على المدير العمل في نفس الوقت على تحديد األهداف و قيادة ) (Pilotageاألداء العام بالموازاة مع تنشيط فرق العمل وتعبئة الكفاءات حل اإلشكالية الظرفية .و من بين إيجابيات تكنولوجيات المعلومات و االتصال في هذا الشأن أنها ّ مكنت المديرين من ّ المتمثلة في كيفية العمل بأقل جهد ممكن و باستمرار.إذ تعتبر هذه التكنولوجيات بمثابة إجابة للسؤال المتعلق بكيفية حل هذا االنسجام المتناقض والسبيل إلى رفع اإلنتاجية و إعادة تخصيص الوقت الكافي للمدير من خالل : ّ أتمتة المهام و تدقيق المعلومات . التقليص من الوسطاء في معالجة التدفقات . التوفير الدائم للمعطيات و البرامج المعلوماتية ) (Logicielsالموجهة للقيادة . سهولة التوصل إلى أدوات العمل المعمول بها عالميا (التطبيقات ،الشبكات ،الخدمات ،المكتبات االفتراضية). المزج بين وسائط االتصال المختلفة (الهاتف ،اإلنترنت ..وغيرها) . لهذا يمكن اعتبار اإلدارة اإللكترونية في ظل تطور استخدام هذه التكنولوجيات بمثابة تكامل جديد ألنظمة السلطة و القيام بالوظيفة اإلدارية .فالسلطة في ظل تكنولوجيات المعلومات و االتصال ال يمكن قياسها من خالل األعداد الموجودة تحت نطاق اإلشراف بالنسبة للرؤساء ،وال بعدد التوقيعات (حتى اإللكترونية منها) ،ولكن بالتأكيد المحرك . المنشط و ّ بالمعنى الذي يعطيه تنظيم معين و أعضاء متعاونون ومتفاعلون ضمنه لدور المشرف و ّ المحفز و ّ فهذه صفات من الصعب اإلحاطة بمعناها ولكنها تشكل المميزات الحقيقية للدور المطلوب حتى يتم أداء األعمال بصفة أعضاء) . فعالة و مرضية للجميع (منظم ًة و ّ ً كل شيء يعني مدى الحاجة و عليه فإن محتوى السلطة ومعناها يتغير ؛ إذ أن اكتساب السلطة يصبح قبل ّ المميز معينة أو مجموعة من األفراد .فالسلطة هنا ال تقاس بالمركز ّ لشخص معين من أجل التشغيل الحسن لمنظمة ّ معينة على المديين القريب والمتوسط. أو بالسلطة المؤسساتية ،ولكن بمدى النفوذ الملموس على حياة مجموعة ّ تمكن من زيادة مستوى التفويض و االستقاللية بالنسبة للمديرين LAGREE.O فتكنولوجيات المعلومات و االتصال ّ ).)& MAUGE. L, 2001 وهذا ما يجعلنا نقول أنه إذا كانت األعمال اإللكترونية تقتضي وجود مديرين ،فإنها أيضا تحتاج إلى إدارة جديدة متوجهة أكثر نحو اإلسهام الفاعل و اإلصالح ،ومرافقة التغيير في المنظمات . -IVتكنولوجيات المعلومات و االتصال كعوامل للتغيير التنظيمي : مكنت من إعادة تصميم وتشكيل المنظمات ،و تحويل إن االستفادة من تكنولوجيات المعلومات و االتصال ّ هياكلها التقليدية ،و توسيع نطاق عملياتها ،وتغيير األساليب التي تتبعها في رفع التقارير و في القيام بوظيفة الرقابة .كما أحدثت هذه التكنولوجيات تغييرات جذرية على ممارساتها ،و على تدفق المعلومات ،و على أساليب تصميم المنتجات و تقديم الخدمات ،و أدت إلى بروز أساليب إدارية جديدة مرتبطة بها تعرف في أغلب األحيان " باإلدارة اإللكترونية " ). (e-management لقد أتاحت هذه التكنولوجيات إعادة صياغة أداء العملية التسييرية في المنظمات ،حيث وّفرت إمكانيات جديدة سهلت من الحصول على المعلومات المتعلقة لمساعدة المديرين على التخطيط و التنظيم و القيادة و الرقابة ،و ّ باألداء التنظيمي في أي مستوى إداري و في أي لحظة .حيث تستخدم حاليا الكثير من المنظمات نظام تخطيط موارد المشروع) (ERP :Enterprise Resource Planning ،و الذي يعتبر أحد األنظمة التي تحقق االندماج والتكامل بين جميع األنشطة الالّ زمة لممارسة األعمال من تخطيط ،و تمويل ،و تصنيع ،و بيع ،ومن ثم يمكن تحقيق درجة أعلى من التنسيق بين هذه األنشطة من خالل المشاركة في المعلومات باستخدام شبكات الربط المعلوماتية. و أهم التغييرات و التي نتجت عن إدماج هذه التكنولوجيات في المنظمات ،و زادت من فعالية األداء التنظيمي للمؤسسات نذكر : أ -إعادة تعريف الحدود التنظيمية: فبالنسبة للحدود الخارجية فإن انخفاض تكاليف الصفقات يشجع على إخراج بعض النشاطات التي تبقى داخلية حتى اآلن فبعض النشاطات المساعدة ( األعمال السكرتارية ،مقارنة األسعار و دراستها ،المحاسبة و اإلستشارة القان ونية ،وبعض النشاطات المتعلقة بإدارة الموارد البشرية خاصة ما يتعلق بحساب األجور و إدارة مسارات العمل ...إلخ) يمكن إخراجها ) (Outsourcingو بالتالي تصبح المنشأة موسعة نحو الخارج « منشأة -شبكية » «. »Network enterprise فانطال ًقا من ضرورة أن يكون نظام المعلومات الخاص بالمنشأة في عالقة مباشرة مع البيئة المحيطة ،فإن هذه التكنولوجيات تجعل كل األدوات و الموارد الداخلية الخاصة بالمنشأة ممكن الوصول إليها عبر الشبكة ،وهذا ما يستدعي إدخال تغييرات جوهرية على طرق و أدوات اإلدارة و التسيير التقليديين خاصة فيما يتعلق بالتأثيرات التنظيمية المرتبطة بالهياكل ،و الموارد البشرية ،و أنظمة المعلومات ،وتشغيل المنشأة بصفة عامة . ولعل من أبرز اآلثار هو إتاحة توسع المنشأة إلى الخارج من خالل ما يسمى التنظيم االفتراضي (Virtual يعرف بأنه "اشتراك عشرات أو مئات المنظمات ،كل منها تركز على مهاراتها التقنية و ما ) . organizationوالذي ّ معا بطريقة مرنة ،ودون األخذ تجيده المنشأة مقارنة بغيرها ،ترتبط كلها فيما بينها بشبكة إلكترونية تمكنها من العمل ً مشكل من عناصر يعرف بأنه " كيان ّ بعين اإلعتبار لمكان تواجدها" ) ، (D.Upton & A.Mc Affee,1996كما ً متباعدة جغرافيا ،تتقاسم نفس العمل و تتصل فيما بينها إلكترونيا بصفة استثنائية و ال توجد بينها أية روابط مادية " ). (D.Kiosur,1997 يعتبر التنظيم االفتراضي كمسعى استراتيجي للمنشأة من أجل عقلنة أدوات اإلنتاج فيها ،حتى يمكن التحكم في اضطرابات السوق و التقليص من التكاليف و التركيز على النشاط الذي يشكل قيمتها المضافة . إن هذا المسعى يفرض على المنشأة التخلي عن كل النشاطات غير األساسية و االحتفاظ فقط بالنشاطات األساسية التي تملك فيها ميزة تنافسية ) ، (Quinn,1993أما الوظائف األخرى و خاصة تلك الداعمة :اإلعالم اآللي تركز فقط على كفاءاتها ،المحاسبة ..إلخ فتقوم بعرضها للمقاولة الباطنية ،و هو األمر الذي يجعل المنشأة ّ األساسية بتعبير ). (Hamel & Prahalad,1995 و إذا كانت تكنولوجيات اإلعالم و االتصال تتيح التحكم في النشاطات (من خالل المقاولة الباطنية ،و اكتشاف شركاء جدد ،و تسريع عمليات التنسيق ، )..فإن التنظيم االفتراضي يمكن وصفه بأنه الشكل الذي يناسب هذا المسعى . كما أن التنظيم االفتراضي باعتباره شبكة لعدد من المنظمات يتيح االستفادة من المرونة التنظيمية بالنسبة للمؤسسات التي ترغب في تدويل نشاطاتها .وهذا االتجاه للتحكم في نشاطات المنشأة من شأنه أن يشكل رافعة ) (Levierلتحقيق مرونة تنظيمية عالية تسمح للمنشأة عند القيام بإعادة تنظيمها أو إعادة توجيه نشاطاتها بتعويض الخطط االجتماعية المطلوبة في مثل هذه الحاالت بتحويالت تعاقدية فيما يتعلق بالموارد البشرية ). (Quinn,1993 كما يمكن هذا النوع من التنظيم من تخفيض الكثافة الرأسمالية و بالتالي التقليص من التكاليف الثابتة و تخفيض حجم الخسائر المالية عند تقليص نشاطات المنشأة . لهذا يمكن القول أنه و لمواجهة البيئة المضطربة ،فإن دعم تكنولوجيات اإلعالم و اإلتصال لهذا التوجه من متحكم أجل التحكم في نشاطاتها يتيح للمنشأة تبّني استراتيجيات نمو خارجية ،على حساب تنمية كفاءات داخلية غير ّ دائما). (M.Kalika,2000 فيها ً أما بالنسبة للحدود الداخلية فإن ذلك مرتبط بطبيعة المنشأة و مدى تحكمها في تكنولوجيات اإلعالم و اإلتصال ،فبعضها تقوم بإنشاء أقسام جديدة متخصصة ( مثال أقسام للبيع على الخط ،أو للتسويق اإللكتروني، )... و هناك من تدمج مختصين في هذه التكنولوجيا وخاصة منها اإلنترنت في الهياكل الموجودة (مثل الواقع في بعض المنظمات على غرار شركة General Electricاألمريكية). الترصد (الرقابة) ،و لعل ظهور مختصون وهذا ما يؤدي اآلن إلى توقع تطوير الوظائف ال ّتقليدية لليقظة و ّ جدد في مراقبة شبكة "الويب " ) (webو اختراق ) (infiltrationنوادي المحادثة مثال من شأنه إخطار المصالح الرد في الوقت المناسب على كل تساؤل جديد. المعنية بعناوين البريد اإللكتروني و ّ ب -المركزية و الالمركزية: إن أثر تكنولوجيات اإلعالم و االتصال على مركزية أو المركزية الق اررات مازال يكتنفه الكثير من الغموض ،فمن خالل تسهيلها الوصول إلى المعطيات بغض النظر عن مكان التواجد الجغرافي فان ذلك من شأنه تعزيز درجة الالمركزية ،و بالمقابل فإن حركة المعلومات في وقتها الحقيقي ستمكن من تركيز الق اررات و مركزيتها ،فتنمية الشبكات تمكن من صياغة و تشكيل اإلجراءات و توزيعها على مجموع أعضاء المنشأة أو الشركاء الخارجيين و هذا حد قول ) (C.BALLE, 1979فإن تكنولوجيات اإلعالم و ّ سيعزز من درجة التنميط ) . (Standardisationفعلى ّ االتصال « لها دور حيادي و لكن غير بريء ». الممتدة أفقيا : ج -االتجاه نحو التنظيمات ّ إن تنمية إستراتيجية التجارة اإللكترونية و التي تمر طبعا عبر إنشاء موقع على شبكة"الويب"« »webيستلزم إدخال تغييرات عميقة على تنظيم المنشأة ،فنموذج التنظيم العمودي يترك هنا مكانه لتنظيم أفقي يرتكز على السيرورات. و يمكن القول هنا أن األمر ال يتعلق بوضع السلع و الخدمات على الخط فقط و لكن وضع مجمل التنظيم على الخط ) ، (M. KALIKA ,2000و هذا قد يكون من أهم اآلثار المترتبة على اعتماد اإلدارة اإللكترونية و التي يجب تنميتها من خالل دمج مختلف الوظائف المتعلقة باالستقبال ،و التصنيع والتموين والتوريـــد والفوترة ... يمكن من خلق سلسلــة القيمــة ) ، (Value chainو يجعل من التنظيم على وصوال إلى خدمات ما بعد البيع ,وهذا ما ّ الخـط ) (Onlineميزة تنافسية للمنشأة. يمر بتحول كبير ،فالمنظمات الكبرى تقوم و تجدر اإلشارة هذا إلى أن التدرج ّ الرتبوي الداخلي للتنظيمات اليوم ّ بتوظيف مختصين شباب في ميدان اإلنترنت يساعدون مسؤولي األقسام من أجل تطوير مؤهالتهم حيث ينقلب هنا التسلسل ليتحول إلى توجيــه ) (Coachingأو توجيه منعكس ) (Coaching inverséحيث أعيد النظر كلية في النموذج التقليدي لنقل الخبرات و المهارات (من خالل نقل القدرات و الكفاءات من المختصين الشباب إلى الرؤساء القدامى). إضافة إلى ذلك فقد تم بفضل هذه التكنولوجيات تقليص حجم عدد كبير من المنظمات من خالل ما يعرف بـ تخفيض عدد المستويات التنظيمية ) (Downsizingحيث يتم تخفيض عدد العاملين فيها و عدد المستويات اإلدارية التي يشتمل عليها هيكلها التنظيمي .وهذه التطبيقات ّأدت إلى توسيع نطاق اإلشراف و إلى السماح للمديرين في المستويات العليا من اإلشراف و الرقابة على عدد أكثر من العاملين المنتشرين في مواقع جغرافية متباعـدة ،فالعديد من المنظمات المعروفة كـ AT&T :و IBMو General Motorsقامت بإلغاء اآلالف من الوظائف خاصة في المستويات اإلدارية الوسطى . د -فصل العمل عن الموقع : لقد أصبح اليوم بفضل تكنولوجيات المعلومات و االتصال أن يكون التنظيم عالميا بينما يتم العمل على المستوى المحلي ،حيث سمح البريد اإللكتروني و اإلنترنت و المحاضرات عن بعد بالفيديو ،من تحقيق التنسيق الدقيق بين اء كاملة من منظمات األعمال العاملين المشتتين جغرافيا عبر مناطق و ثقافات مختلفة ،لذلك فقد اختفت أجز ً فور (In ًا التقليدية مثـل المخازن و المخزونات طالما أن الموردين و العمالء يتعاملون مع المنظمات على الخط مقيدة بمواقع جغرافية ،أو بحدودها التنظيمية لتقديم و ) real timeعبر شبكة اإلنترنت .فلم تعد منظمات األعمال ّ تسويق منتجاتها و خدماتها . هـ -إعادة تنظيم تدفقات العمل: استطاعت تكنولوجيات اإلعالم و االتصال أن تحقق تقدما ملحوظا و مؤث ار في مجال استبدال إج ارءات العمل اليدوية بأخرى إلكترونية ،و تدفقات العمليات الالزمة للعمـل إلكترونيا ،و التي نتج عنها تخفيض ملحوظ في تكاليف التشغيل في العديد من المنظمات و منظمات األعمال بعد التخلص من العمل الورقي الروتيني ذو الطبيعة اليدويـة ، أدى بالتالي إلى تحسين خدمة الزبائن في نفس الوقت . و ّ و -تزايد مرونة المنظمات : يمكن لمنظمات األعمال اليوم استخدام تكنولوجيا اإلعالم و االتصال لجعل تنظيماتها أكثر مرونة و لزيادة قدرتها على االستجابة للتغيرات المحيطية ،و لتحقيق ميزة تنافسية من الفرص الجديدة .و هكذا فإن هذه اء منها الكبيرة الحجم أو الصغيرة ميزة المرونة للتغلب التكنولوجيات تستطيع أن تقدم لكل من المنظمات والمنظمات سو ً على بعض القيود التي تفرض عليها بسبب حجمها .فهذه التكنولوجيات تساعد المنظمات الصغيرة الحجم أن تتصرف كمؤسسات كبيرة ،و تساعد المنظمات الكبيرة على التصرف كمؤسسات صغيرة .و أهم مظاهر هذه الظاهرة ما يعرف بالتصنيع حسب الطلب و بحجم كبير ،حيث تستخدم البرامج الجاهزة و شبكات الربط اآللية لربط المصنع بأوامر الطلب والتصميم ،والشراء ،والرقابة على معدات و آالت اإلنتاج ،مثل ما قامت به شركة Levi’straussلربط زبائنها على الخط من أجل طلب السراويل حسب قياساتهم و مواصفاتهم الشخصية (د.ثابت عبد الرحمن إدريس .)2005 ، -Vالعالقة بين تكنولوجيات المعلومات واالتصال واألداء العام للمنشأة : تتمثل الغاية السامية للفعل اإلداري في االرتقاء باألداء العام) (Performanceوالعمل وفق الحس اإلقتصادي من أجل تحقيق الفعالية ) (Efficiencyو النجاعة و الفاعلية ) (Effectivenessمعا ،ألن األداء المتميز يشترط تحقق هاتين الركيزتين في نفس الوقت .فالفعالية تعني استعمال الموارد دون هدر أو تبذير ،والفاعلية تعني إنجاز ما ينبغي إنجازه بنجاح ومثابرة ،وهاتان الصفتان شرطان ضروريان للمؤسسات الناجحة كما يقول (Peter Drucker ,1966بالفعالية نـنجز األشياء بطريقة جيدة ،و بالفاعلية ننجز أشياء جيدة . "... إن المنافسة الشرسة و المتغيرات المتسارعة و التطورات التكنولوجية المتزايدة تجعل المؤسسات اليوم في موقف حياة أو موت .و يصبح بلوغ مستوى عادي من األداء غير كافي لوحده لمواجهة أعاصير التغيير و المنافسة الشرسة و تلبية متطلبات الزبائن .فال يمكن ألية مؤسسة أن تركن إلى ذات األساليب و االستراتيجيات التقليدية السابقة لعصر "الثورة التكنولوجية" حتى تضمن بقائ ها ،بل عليها أن تتميز في كل شيء ،بحيث صار البحث عن شعار يرفع في حملة دعائية أو الفتة تعلق ًا التميز ضالة كل مدير في المؤسسات الناجحة في العالم .فالتميز ليس على جدران المنشأة ،بل هو نظام متكامل يضم كل فعاليات اإلدارة و تقنياتها بهدف رفع مستوى األداء إلى درجات عالية تتفوق بها على المنافسين و ترقى إلى المستوى العالمي .و التميز ال يأتي صدفة و ال يتحقق بالتمني ،بل من خالل جهود مختلف العاملين و في كل المستويات . كما أن بلوغ مستوى معين من التميز ال يكفي ،بل األهم هو االحتفاظ هذا المستوى و تنميتـه با ستمرار .فالتميز الحقيقي ينتج عن تفهم و اقتناع القيادة اإلدارية و تجاوب العاملين معها للعمل معا من أجل تحقيق أهداف مشتركة . فالعالقة بين تكنولوجيات المعلومات واالتصال وأداء المنشأة تعتبر من المسائل المعّقدة التي يجب التعامل معها الكلية (Macro- بحذر شديد ،حيث تعتبر هذه المشكلة من المسائل المحورية .فمن الناحية االقتصادية ّ ) ، économiqueيرى البعض أن العالقة بين تكنولوجيات المعلومات و اإلنتاجية مازال يكتنفها الكثير من الغموض كما يشير إلى ذلك ) (Solowبقوله "يمكن رؤية تكنولوجيات المعلومات واالتصال في كل مكان ماعدا عند الحديث عن اإلحصائيات المتعلقة باإلنتاجية " ،فهو بهذه المالحظة يعيد النظر في اهتمام المديرين باالستثمار في هذه التكنولوجيات .و منه فإن السؤال الذي يطرح نفسه بحدة هو هل هذه الفرضية التي تم إثباتها على مستوى االقتصاد الكلي ال يمكنها أن تتحقق على مستوى االقتصاد الجزئي ) (Micro-économie؟ لدى نعتقد في هذا الصدد أن تطرقنا إلى هذا الموضوع يعتبر في حد ذاته إجابة عن هذا التساؤل ؛ إذ لو لم تم استخدام مصطلح "اإلدارة اإللكترونية" (e- تكن هنالك عالقة بين تكنولوجيات المعلومات واالتصال واألداء لما ّ ) ، Managementو َل َما كانت هنالك آثار على الكفاءات وبالتالي على األداء . كما أن مسألة العالقة بين الق اررات واألداء تعتبر أيضا من األمور المعّقدة على الصعيد المنهجي حيث من أساسا إلى اعتبار األداء كمحصلة لعدد كبير من الق اررات المتخذة الصعب قياس أثر الق اررات على األداء ،و يرجع ذلك ً ،و التي تختلف في طبيعتها وفي درجة أهميتها ،وبالتالي فإن إغفال جانب من هذه الق اررات سيقود حتما إلى استنتاج خاطئ ) مثل ما توصل إليه . (Solow إضافة إلى أن األداء الذي يتم قياسه من خالل مؤشرات مالية يخضع لمنظومة محاسبية و جبائية من شانها التأثير في النتائج االقتصادية ،حيث يمكن في الواقع أن يكون األداء الجيد المحقق خالل سنة معينة نتيجة لق اررات اتخذت في سنوات سابقة. ولهذا يمكن النظر لهذه العالقة من ثالثة زوايا :األداء االقتصادي )اإلنتاجية ،و التحكم في التكاليف( ،األداء التنظيمي )التنسيق ،و تقاسم المعلومات( ،و األداء الديناميكي ) الكفاءات ،والقدرات االبتكارية ،والتجديدية، التوقعية للمؤسسة(. و ّ لذلك يمكننا التطرق ألثر تكنولوجيات المعلومات على األداء من عدة نواحي أهما : أ – األداء االقتصادي: إيجابيا لتكنولوجيات المعلومات واالتصاالت على الناحية تأثير لقد بينت بعض الدراسات الميدانية أن هنالك ًا ًّ التحكم في التكاليف و وقت إنجاز المهام و ذلك باالستناد االقتصادية من خالل إسهامها في زيادة إنتاجية العاملين ،و ّ إلى مقاربة اإلنتاجية المتعددة العوامل ) (PMF :Productivité multi-Facteursمن أو اإلنتاجية الكلية لعوامل اإلنتاج )( (PTF : Productivité Totale des Facteursسعيد عيمر . )2006،كما بينت بعض الدراسات مكن من زيادة المبيعات في الواليات المتحدة مثل تلك التي قامت بها مؤسسة tns sofresأن استخدام اإلنترنت ّ األمريكية عند %66من المؤسسات و في فرنسا بنسبة حوالي %49في حين مكنت هذه التكنولوجيا من تخفيض » -« We can see the computer age everywhere but in the productivity statistics تمت كتابة هذه المقولة من طرف روبرت سولو ) (Robert Solowفي 1987في مقال نشر بالمجلة المتخصصة في تقديم الكتب) (New York Times Book Reviewو قد اعترف فيما بعد بأنه كان أول المتفاجئين بالنجاح الذي عرفته .فزيادة على حصوله على جائزة نوبل و نجاح عبارة " مفارقة سولو" يعود باألساس إلى ذكرها بمناسبة التحضير للملتقى الهام لمنظمة األمم المتحدة للتنمية االقتصادية حول التكنولوجيا و اإلنتاجية ) ; (OCDE,1991و انعقاد إحدى لجان معهد ماساشوستس للتكنولوجيا )(MIT حول موضوع اإلنتاجية الصناعية ) ، (Dertouzos, Lester ,Solow,1989و لمزيد من اإلطالع أنظر: -Solow .R.M. , (1987) : « We’d Better Watch Out » , New York Times Book Review, July12,36. التكاليف التكنولوجية عند %16.3من المؤسسات األمريكية و بـ %14.1من المؤسسات الفرنسية(tns- .)sofres.com ب – األداء التنظيمي : وتعدد البرامج إن اآلثار المرتبة على تعميم االتصاالت اإللكترونية ، وتوسع انتشار اإلنترانت )ّ ، (Intranets ّ مهمة المعلوماتية المتعلقة باإلدارة )التسيير( المندمجة على التنسيق ،من جهة ،وتدفق المعلومات من جهة أخرى ّ ، كبير في المعلومات من خالل استخدامات اإلنترانت )(Intranet للغاية ؛ حيث ّبينت بعض الدراسات أن هنالك تحسنًا ًا مما أسهم بقـدر كبير في تطويـر طرق تقـاسم ،والعمل التعاوني ) ، (Groupwareو تدفق العمل )ّ ، (Worflow المعلومات في العديـد من المؤسسات ،إذ يمكـن الرجوع فـي هذا كل من )، (Bakos & Treacy ,1986 الشأن إلى الدراسات التي قام بها ّ ).)Malhotra .Y,1993) (Benjamin & Levinson, 1993 )(Malone& Crowston,1991 ج– األداء الديناميكي (التفاعل مع التغيرات المحيطية): تمكن من تحسين كفاءات المنشأة ،حيث يتعلق األمر أساسا إن تنمية تكنولوجيات المعلومات واالتصال ّ بتحسين القدرة على التجديد والتوقع والتعامل مع البيئة التي تشكل الديناميكية واالضطراب وعدم االستقرار فيها أكبر تحدي بالنسبة للمؤسسات اليوم(.(Kalika.M,et al ,2002 ّ إن التفاعل مع التغيرات في البيئة المحيطة بالمنشأة تعتبر اليوم كفاءة يتم الحكم على المؤسسات من خاللها وتصبح مصد ار للميزة التنافسية .و هذه التفاعلية يمكن تحديدها على الصعيدين التشغيلي و االستراتيجي ؛ فعلى تمكن من تحسين القدرات الصعيد االستراتيجي فإن تكنولوجيات المعلومات و االتصال ّ للمقررين )المديرين( ،ألنها تسمح بتحسين عمل نظام اليقظة ،و تعميم التنبؤية (التوقعية) و االستباقية ّ المسير .أما على الصعيد االستعالم و البحث عن المعلومات عبر شبكة اإلنترنت ) (internetمن طرف الطاقم ّ تمكن من مضاعفة و تحسين قدرات االبتكار ،من خالل تنمية وتسريع العملياتي )التشغيلي( فإن هذه التكنولوجيات ّ تمكن من العمليات الداخلية والعمل وفق المنطق التعاوني ) . (Workflow, Groupwareفهذه التكنولوجيات ّ القياس اآللي وفي الوقت الحقيقي لألداء مما يجعله أكثر دقة و وضوح ويضفي عليه شفافية أكبر( (Kalika.M, et . al, 2003 خاتمــــــة : ما يمكن قوله في النهاية أن المنظمات العربية سواء منها العمومية أو الخاصة مطالبة اليوم بالبحث عن أحسن السبل لتمكينها م ن البقاء أوال وهذا ال يتم إال من خالل تأهيلها و تصحيح االختالالت التي تعانيها ،من أجل تحضيرها إلى منافسة الترحم المنظمات الضعيفة ،وهذا يتطلب تبني ذهنيات و سلوكيات و أنماط إدارية و إدارية تخضع فعليا لمباديء السوق و تستوجب من القائمين على شؤونها تفكير عالمي شامل و عمل محلي وفق أسلوب ""The Glocalisation:Thinking globally and acting locally فالمنظمات التي ال تأخد بعين اإلعتبار ما يحدث في البيئة العالمية وال تعمل وفق ذلك محليا ،محكوم عليها بالبقاء على هامش التاريخ بل يؤدي ذلك إلى زوالها من السوق ن هائيا .كما أن بلوغ األهداف الطموحة ألغلب االقتصاديات العربية تتطلب االنتقال من نمو توسعي ) (extensiveناتج عن جمع مختلف الموارد إلى نمو مكثف )(intensive يكون محصلة لخلق الثروة و القيمة .و هو النمو الذي يتطلب إدخال ثقافة الفعالية ) (efficiencyو الفاعلية ) (effectivenessعلى األداء الكلي و بخاصة على أداء المنظمات االقتصادية التي يقع على عاتقها تحقيق ذلك بالدرجة األولى .فهذه المنظمات مطالبة بالعمل على تحقيق الربحية و تحسين األداء من خالل إحداث تغيير جذري في فلسفتها و استراتيجياتها و ثقافاتها وطرق عملها. المراجـــع : -1د .علي السلمي: (2001)،خواطر في اإلدارة المعاصرة .دار غريب للنشر و التوزيع .القاهرة . -2د.ثابت عبد الرحمن إدريس : (2005)،نظم المعلومات اإلدارية في المنظمات المعاصرة .الدار الجامعية للنشر .اإلسكندرية .جمهورية مصر العربية . -3مؤلف صادر عن : )2003( PC magazineإدارة األعمال اإللكترونية .مكتبة لبنان ناشرون الطبعة األولى . بيروت .لبنان . -4د .عبد الرحمن توفيق : )2003( ،اإلدارة اإللكترونية .سلسلة بيمك القاهرة -5سعيد عيمر :)2006(،إشكالية إنتاجية تكنولوجيات المعلومات و االتصال في المنشآت ،مداخلة مقدمة في إطار الملتقى الملتقى الوطني حول التطورات التكنولوجية الراهنة و المنشأة االقتصادية الجزائرية ،جامعة جيجل يومي 14 و 15مارس . 2006 المراجع األجنبيــة : 1-Desremeux Alain : structures d’entreprise . Vuibert .ed Paris 1992 2 -Encyclopédie de management et de gestion. ed . Dalloz 1999. 3-Lacheme Siagh : « Pourqoi privatiser ? »in strategica N°5 fevrier 2005. 4-Louart : « Succès de l’intervention en GRH » édition liaisons . Paris 1995 . 5-Phlippe Brousse : « La corporate Governance » in strategica N°5 fevrier 2005. 6- Raynal Serge :Le management par projet. ed.organisations . Paris 2000. 7-Benghozi. P.J,(2001) : « technologie de l’information et organisation de la tentation de la flexibilité a la centralisation ». gestion 2000. 8-Catherine Balle ,(1979) : «Neutre mais pas innocente»,in R.F.G N°19. 9- Christophe Benavant,(2000) : « les NTIC, le marketing stratégique et le jeu concurrentiel»,in RFG 129 10-D.Klosur,(1997) : Comprendre le commerce électronique,Microsoft press 11-D.Upton & A.McAffee,(1996) « The real virtual factory »,in Harvard Business Review,July-August. 12-G.Hamel et C.K Prahald,(1995): La conquête du futur.intereditions. Paris. 13-Henri Isaac,(2000) : « l’entreprise numérique »,in RFG 129. 14-IT mag. Bimensuel de l’informatique,l’internet et des télécoms N°52. du 3 au 16/01/2005 . 15- Kouloumdjian M.F,(2000) : travail à distance, traité de psychologie du travail et des organisations , Dunod.Paris 16-Mélissa Saadoun,(2000) : Technologies de l’information et management. éd. Hermes .Paris . 20-Michel Kalika,(1991): « de l’organisation réactivice a l’organisme anticipative »,in RFG N°86. 17-Michel Kalika,(2000) : « le management est mort vive le e-management »,in RFG 129. 18– Malhotra .Y, (1993) : « Role of InformationTechnology in Managing Organizational Change and Organizational Interdependence » . http://www.brint.com/papers/change 18-Olivier Lagree, Laurent Mange,(2001) : e-management , Dunod. Paris. 19-Quinn.J .B,(1993) :L’entreprise intelligente,Interéditions .Paris 20-Raymond.d,(2000) : « Mondialisation ,économie de savoir et compétitivité :uncadre de veille des tendances et enjeux stratégiques pour la PME »,Gestion. 21-Raymond.d,(2002) : « L’impact des systèmes d’information sur la performance de l’entreprise »,in Faire de la recherche en Systèmes d’information,F.Rowe éd.vuibert .Paris. 22-S.Bellier,H.Issac,et collaborateurs,(2002) : Le e-management –vers l’entreprise virtuelle .edtions Liaisons.Paris. 23- LAGREE.O & MAUGE. L, (2001) :e-Management – Comment les NTIC transforment le rôle du manager . Dunod.Paris . 24-Solow .R.M. , (1987) : « We’d Better Watch Out » , New York Times Book Review, July12,36. 25- «Apport de l’internet dans les affaires» http://tns-sofres.com
© Copyright 2026 Paperzz