بحوث ودراسات إدارة السيولة يف املؤسسات املالية اإلسالمية دراسة فقهية اقتصادية 1 * علي محيى الدين القره داغي.د.أ ABSTRACT This study defines liquidity, the concept of its management and the constituent elements of such management. It also examines the extent to which management is needed in both the supply and the demand side, as well as the monetary instruments available to Islamic finance to manage liquidity. Further, it compares the risks and returns associated with instruments of liquidity management, and it explains the parameters governing the trade of ÎukËk in their role as a means of liquidity management. The study explains that a balanced policy of liquidity management is based on two factors: a balanced protective policy; and a practical policy for liquidity management that employs legal financial instruments, both monetary and non-monetary, for liquidity management. It also presents alternatives from fiqh books and ways to deal with a liquidity crisis, should it occur. The research closes with an explanation of the role of central banks in liquidity management and the extent to which Islamic banks need an Islamic central bank to management their liquidity. املستخلص ومدى احلاجة إىل، ومكوناهتا وعناصرها،تناول البحث التعريف بالسيولة ومفهوم إدارهتا وجودها يف جانيب الطلب والعرض باإلضافة إىل بيان األدوات املالية النقدية اإلسالمية وضوابط تداول، واملقارنة بني املخاطر والعوائد يف أدوات السيولة النقدية،إلدارة السيولة وبني البحث أن السياسة املتزنة إلدارة.الصكوك اإلسالمية باعتبارها وسيلة إلدارة السيولة من، والسياسة العملية إلدارة السيولة، السياسة الوقائية املتزنة:السيولة تقوم على عاملي كما عرض بدائل،خالل األدوات املالية النقدية وغري النقدية املشروعة إلدارة السيولة واختتم الباحث ببيان دور البنك املركزي يف،فقهية وسبل عالج أزمة السيولة عند حصوهلا . ومدى حاجة البنوك اإلسالمية إىل بنك مركزي إسالمي يدير هلا السيولة،إدارة السيولة ، ورئيس لعدد من اهليئات الشرعية، ورئيس جملس أمناء جامعة التنمية البشرية،* أستاذ جبامعة قطر . وعضو اجمللس األوريب لإلفتاء والبحوث، واخلبري باجملامع الفقهية،واحلائز على جائزة الدولة 11 2010 مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب عيل محيي الدين القرة داغي مقدمة احلمدهلل رب العاملني والصالة والسالم على املبعوث رمحة للعاملني وعلى آله الطيّبني وصحبه الغر امليامني ومن تبعهم بإحسان ايل يوم الدين. وبعد فإن السيولة هي احملرك األساسي ألي نشاط اقتصادي وللدوران االقتصادي ،والتمويل ،واالستثمار ،فهو قطب الرحا يف احلركات االقتصادية، والعمود الفقري للمشاريع االقتصادية والتنمية ،وأن موضوع «السيولة» ىف ّ ظل األزمة املالية احلالية يُع ّد من أهم املوضوعات اليت أوىل هلا االقتصاد واالقتصاديون العناية القصوى ،حيث أدت هذه األزمة إىل نضوب السيولة مما أدى إىل إفالس كثري من املصارف الكربى والشركات ،ولذلك تصبح دراسة هذه القضية بأبعادها االقتصادية واملصرفية والفقهيّة يف غاية األمهيّة. وحنن ىف هذه الدراسة نبذل جهدنا للوصول إىل البدائل الفقهية املناسبة من خالل :التعريف بالسيولة ومفهوم إدارة السيولة ،ومكونات السيولة وعناصرها، ومدى احلاجة إىل وجود السيولة يف جانب الطلب والعرض باإلضافة إىل بيان األدوات املالية النقدية اإلسالمية إلدارة السيولة ،واملقارنة بني املخاطر والعوائد يف أدوات السيولة النقدية ،وضوابط تداول الصكوك اإلسالمية باعتبارها وسيلة إلدارة السيولة. أهمية البحث وهلذا املوضوع أمهية كربى وال سيّما يف وقتنا احلاضر ،يف ظالل األزمة املالية املؤسسات املالية ،حيث إن اإلدارة العاملية اليت نتج عنها نضوب السيولة ىف ّ وإبقاء وصرفاً وحتصي ً ال الرشيدة للسيولة تستطيع التعامل مع السيولة توفرياً ً لتحقيق التوازن املطلوب الذي إن ّ اختل ستكون له آثار سلبية كما سنفصلها فيما بعد. 12 مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 إدارة السيولة يف املؤسسات املالية اإلسالمية ومن جانب آخر فإنه مما ال خيفى أن من أهم مهمات املصارف اإلسالمية توفري السيولة لتحقيق التنمية ،والربح ،مث استثمارها من خالل فتح جماالت متنوعة من االستثمار والتمويل احملققني ألغراض املصارف اإلسالمية، ولذلك فإن كيفية إدارة السيولة من أهم األمور اليت ال ب ّد أن توليها املصارف اإلسالمية عنايتها القصوى لتحقيق أهدافها وغاياهتا اخلاصة والعامة. مشكلة البحث إن أهم مشكلة حياول البحث حلها واإلجابة عنها هي مشكلة عدم توافر السيولة املطلوبة ىف الوقت الذي يراد توافرها ،وبالتايل سيرتتب عليه عدم قدرة املؤسسة على الوفاء بالتزاماهتا ،مما قد يؤدي إىل املس بسمعتها ،أو تعرضها للمقاضاة أو اإلعسار واإلفالس ،إضافة إىل أنه قد يرتتب على عدم توافر السيولة ضياع فرص استثمارية أومتويلية جيّدة. وكما ترتتب على عدم توافر السيولة املشكلة السابقة ،فإنه قد يرتتب على توافرها أيضا من دون تشغيل مناسب مشاكل أخرى وهى عدم حتقيق الربح املطلوب ،ومما جيعل املصروفات والنفقات تقضي على جزٍء من رأس املال املدفوع .فالبحث يبتغي الوصول إىل حتقيق التوازن املطلوب بني كل ما يتعلق بالسيولة لتحقيق التشغيل والربح والتنمية الشاملة. صعوبة البحث هناك صعوبات كثرية تواجه هذا البحث ومن أمهها قلة املصادر اليت كتبت عن املوضوع وال سيّما فيما يتعلق مبوقف االقتصاد اإلسالمي منه ،نعم هناك بعض البحوث اليت كتبت عن املوضوع لكنه ال يزال يف دائرة الوصف والنقل دون التأصيل الفقهي املطلوب ،وهو حباجة إىل املزيد من الدراسات االقتصادية والشرعية الىت تدرس املوضوع من كل جوانبه النظرية والتطبيقية ،ومن جوانبه االقتصادية واملصرفية والتحليلية ،بل حىت واحملاسبية. مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 13 عيل محيي الدين القرة داغي منهج البحث إن هذا املوضوع حمتاج إىل دراسة وصفية وحتليلية مع اعتماد املنهج االستقرائي ىف بعض مباحثه ،باإلضافة اىل مراعاة منهج املقارنة الفقهية ىف مسائله الفقهية. وهذا ما نسعى أن نسري عليه بقدر اإلمكان بعون اهلل وتوفيقه. واهلل نسأل أن يكتب لنا التوفيق والسداد وأن يكسو أعمالنا كلها ثوب اإلخالص ولباس التقوى وأن يعصمنا من اخلطإ والزلل يف القول والعمل من قبوالً حسناً إنه موالي فنعم املوىل ونعم النصري واجمليب. ويتقبّلها ىّ التعريفات أ .التعريف بالسيولة ( )Liquidityفي اللغة واالصطالح السيولة من (السيول) وهى مجع (السيل) وهو املاء الكثري السائل ،وأضيفت التاء املصدرية إىل (سيول) لتحقيق معىن املصدرية ،وهذا يسمى املصدر الصناعي وهو أمر سائغ ىف اللغة العربية.1 وىف االصطالح االقتصادي يقصد بالسيولة :النقود نفسها ،وما يف معناها ،أو توفري النقود الكافية -وما يف حكمها -ملواجهة التزامات املؤسسة ومتطلبات تطويرها ،وبذلك يشمل التعريف النقود احلقيقية والودائع املصرفية، والودائع احلكومية- 2كما سيأيت تفصيلها.- «ويالحظ أن السيولة هلا مفاهيم خمتلفة حسب استعماالهتا ،حيث قد يقصد هبا النقود نفسها ،وقد يقصد هبا القدرة على توفري النقود ،وقد تطلق يف األسواق املالية (البورصة) على إمكانية حتويل األوراق املالية إىل نقود يف فرتة قصرية ،وهكذا.3 1يراجع معىن (السيل) يف اللغة :القاموس احمليط ولسان العرب واملعجم الوسيط مادة (سال). 2د.حسني عمر :املوسوعة االقتصادية ،ص 271وموقع http://www.ibisonline.net/research_tols/G/ ossaryois play page.aspx? Term Id=3268وقاموس آركابيتيا للعلوم املصرفية واملالية مصطلح «السيولة» ،ود. عبدالعزيز هيكل :موسوعة املصطلحات االقتصادية ص ،508ود .حممد داود بكر ،حبثه حول :إدارة السيولة يف املصرف اإلسالمي ،املقدم إىل مؤمتر اهليئات الشرعية للمؤسسات املالية اإلسالمية بالبحرين. 3املراجع السابقة نفسها. 14 مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 إدارة السيولة يف املؤسسات املالية اإلسالمية ب .التعريف باإلدارة ( ،)MANAGEMENTوسيأيت التعريف هبا. ج .التعريف بالمؤسسات المالية اإلسالمية فهي تشمل مجيع الشركات واملؤسسات اإلسالمية اليت تعمل يف نطاق املال واالقتصاد ،سواء كانت مصرفاً ،أم شركة لالستثمار ،أو التمويل ،أو التأجري، أو التأمني ،أو حنو ذلك. نطاق البحث نطاق البحث يدور حول :السيولة وإدارهتا ،وأزمتها على نطاق املؤسسات املالية اإلسالمية ،ولكننا قد نتطرق إىل السيولة لدى الدولة. أنواع السيولة وللسيولة أنواع كثرية باعتبارات خمتلفة ،ومن أمهها: أ .تنقسم السيولة حسب نسبتها إىل الفرد أو الدولة ،أو املؤسسة .فما كان منها لألفراد يسمى :سيولة األفراد ،وما كان منها للمؤسسات املالية، تسمى :سيولة املؤسسة ،وقد تنسب اىل الدولة ومؤسساهتا ،وحينئذ تسمى (السيولة الدولية) أو (سيولة الدولة) أي قدرة الدولة على توفري النقود للوفاء بالتزاماهتا مع الدول األخرى سواء كانت بدفع االلتزامات إليها نقداً ،أو عن طريق املقايضة ،أو احملاصة أوالتسوية. ب .باإلضافة إىل هذا التقسيم فإن هناك تقسيما ثانيا هلا باعتبار األيام والزمن، حيث تقسم هبذه احليثية إىل :سيولة باردة ،وسيولة دافئة ،وسيولة ساخنة: ويقصد بالسيولة الباردة ( :)COLD MONEYمقدار متوسط السيولة لـ 290يوماً فما فوق ،الذي يعرب عن سيولة املستثمرين استثمارات طويلة األجل ،حيث تدخل فيها الصناديق االستثمارية للحكومة ،أو البنوك ،أو كبار صناع السوق ،وهي تظهر يف حالتني: مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 15 عيل محيي الدين القرة داغي احلالة األوىل :سيولة بيع منظم على مدى طويل ،ويعرب عنها بالتصحيح املتوسط ،أو القوي ،أو االهنيار يف السوق. احلالة الثانية :سيولة داعمة من خالل شراء منظم على مدى طويل وذلك بعد تصحيح متوسط أو قوي أو اهنيار السوق. وأما السيولة الساخنة ( )HOT MONEYفتعرب عن مقدار متوسط السيولة لثالثة أيام أو أقل ،أو حجم السيولة املدارة خالل يوم واحد ،وهي تعرب عن سيولة املضاربني يف البورصات. أما السيولة الدافئة ( :)WORM MONEYفهي مقدار متوسط السيولة لثالثني يوما إىل 60يوما ،وهي سيولة املستثمرين استثماراً قصري األجل ،حيث يظهر من خالل الصعود التدرجيي مقدار السيولة ومتوسطاهتا خالل 60يوما أو أقل 1وهذه السيولة قد تنقل إىل سيولة ساخنة يف حالتني: 1 .1سيولة بيع ،أو صرف ،حيث يعرب عنها بالتصحيح البسيط أو جين األرباح. 2 .2سيولة شراء منظم ،ويعرب عنها باالرتفاع التدرجيي يف مقدار السيولة الساخنة. ج .وتقسم السيولة باعتبار حملها إىل سيولة عادية لألفراد وإىل سيولة السوق الثانوية (البورصة) اليت يراد منها القدرة على حتويل األصول بسهولة عن طريق حركات البيع والشراء إىل نقود دون أن تتسبب هذه احلركات يف التأثري يف األسعار نزوالً ،أو ارتفاعا ،أو تصحيحاً. ومن اجلدير بالتنبيه عليه أنه الميكن للتصحيح أن يكون ظاهراً يف حالة البيع للسيولة الباردة ،ألنه بيع على املدى الطويل ،كما سبق ،وإمنا يظهر يف حاليت السيولة الدافئة ،أو الساخنة ،ألهنما تعربان عن حركات بيع يف زمن أقل.2 1 2 16 املراجع السابقة يراجع http//www.marefa/index php/%DB%B3واملراجع السابقة مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 إدارة السيولة يف املؤسسات املالية اإلسالمية د .أنواعها باعتبار درجتها :إن السيولة عند االقتصاديني حسب درجة سيولتها تشمل ثالثة أنواع: 1 .1النوع األول :النقود ،أي العمالت املتوافرة لدى الشخص (الطبيعي، أو االعتباري) والودائع اجلارية (احلساب اجلاري) لدى البنوك ،وهي نقود عالية اجلودة يرمز إليها يف علم االقتصاد بـ(.)M1 2 .2النوع الثاين :الودائع اآلجلة لدى اجلهاز املصريف ،وودائع صندوق التوفري ،والشيكات السياحية ويعرف هذا بالرمز ( )M2الذي يشمل أيضا حمتوي (.)M1 3 .3النوع الثالث :الودائع احلكومية لدى اجلهاز املصريف ،ويرمز هلذا القسم بـ( )M3وهو يشمل :حمتوى ( )M2أيضاً وهذا القسم ميثل إمجايل السيولة احمللية يف االقتصاد القومي.1 تفضيل النوع األول يفضل الكثريون النوع األول ،ألنه حيمي صاحبه من تذبذب أسعار السلع واألوراق املالية ،ولكونه موجودا لدى صاحبه ،أو مضمونا على اآلخر يدفعه فوراً، باإلضافة إىل أن صاحبه قادر على إدخاله يف املضاربات أو التجارة مباشرة. ويف نظري أن هذه األفضلية تتأثر بالظروف إن كانت عادية أو مضطربة، وحباالت السوق ،وحاالت األوراق املالية ،وحنوها فهي نسبية فمث ً ال إبقاء النقود على حالتها يف أوقات اخلوف من التضخم خطأ كبري ،ويؤدي إىل اخلسارة، ولذلك يتسارع الناس يف حتويلها إىل أصول ،وال سيما شراء الذهب هبا. وهناك مصطلحات مشتقة منها مثل: 1 .1األصول السائلة :وهي األموال النقدية ،أو شبه النقدية. 2 .2األصول السائلة السريعة :وهي األموال النقدية سريعة التحول إىل نقد. 1 موقع إسالم أونالين نت بتحرير مغاوري شليب وموقع املعرفة املشار إليه سابقا مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 17 عيل محيي الدين القرة داغي .3 .4 .5 .6 .7 .8 .9 3األصول النقدية :مثل النقدية باخلزينة ولدى البنوك احلرة اليت ميكن التصرف فيها 4نسبة السيولة :وهي قدرة الوحدة االقتصادية على سداد االلتزامات. 5تنويع السيولة ،يقصد به :تكثري أدوات توظيف السيولة مثل: شراء األوراق املالية املتنوعة حلماية االستثمارات من خماطر تغري أسعار الفائدة وحنوها. 6توازن السيولة ،يقصد به :املوازنة بني احتياجات املؤسسة للنقود وما يف حكمها ،وبني حاجتها إىل التوظيف. 7وفر السيولة :وهو زيادة النقود وما يف حكمها عن احتياجات املؤسسة. 8نقص السيولة أو عجزها ،هو عكس السابق. 9السيولة اجليدة عندما يتوافر فيها الوقت القصري والسعر املفضل لتحصيلها.1 املصطلحات املستعملة يف الفقه اإلسالمي بهذا الشأن إن الفقه اإلسالمي قد تطرق إىل حمتويات السيولة مبعنييها يف أماكن متعددة. أ .السيولة مبعناها األول :النقود ،وتدخل يف هذا الباب املسائل اليت تطرق إليها الفقهاء واملتعلقة بضرورة توافر النقود ومنها على سبيل املثال: 1 .1املضاربة حيث ال تصح إالّ بتقدمي النقود عند مجهور الفقهاء، وحىت الذين أجازوا املضاربة يف األعيان فإهنم اشرتطوا أن تقوم عند التعاقد ،أو قبل البدء بالعمل.2 1د .حسني شحاتة :أزمة السيولة والعالج االسالمي حبث منشور على موقعه على شبكة االنرتنيت واملراجع السابقة 2يراجع :بدائع الصنائع ( )3542/7وحاشية الدسوقي ( )355/3وفتح العزيز ( )436/10ومنتهى االرادات ( )200/2واملغىن ()33/5 18 مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 إدارة السيولة يف املؤسسات املالية اإلسالمية .2 .3 .4 .5 .6 .7 .8 .9 2شركة األموال على اخلالف السابق.1 3زكاة النقود وعروض التجارة وأسهم الشركات ،حيث جيب أن تكون زكاهتا بدفع النقود -كقاعدة عامة -وكذلك الفرق بني سن وسن أخرى يف زكاة املواشي كما هو احلال يف زكاة اإلبل، حيث يدفع الفرق بالنقد.2 4عند تصفية الشركات ،حيث إن األصل يف ذلك أن يتم بتحويل مجيع موجوداهتا إىل نقود. 5رّد القروض النقدية ،حيث ترد بالنقد. 6رّد الديون واملستحقات على املدينني سواء أكان ذلك يف حالة اإلفالس أم يف حالة قيام القضاء ببيع املرهون أو بيع املمتلكات لرّد الديون ،كل ذلك يتم من خالل تسييل املوجودات إىل نقود حىت يتم أداء الديون واحلقوق إىل أصحاهبا. 7تصفية الشركات حيث تتم ببيع موجوداهتا ،وحتصيل حقوقها، وأداء التزاماهتا ،مث تقسيم الباقي على الشركاء ،وكل ذلك ال يتحقق إالّ بتسييل مجيع ماهلا. 8توزيع الرتكة عند اختالف الورثة ،حيث ال يتم إالّ بتصفيتها وتسييلها لتحقيق التوزيع العادل. 9قيام القاضي ببيع أموال القصر لتحقيق نقود هلم لشراء متطلباهتم. ب .وأما السيولة مبعناها الثاين :أي قدرة املؤسسة على توفري النقود، فتتحقق بصورة جمملة من خالل التنضيض احلقيقي ،أي حتويل األصول ص280 وحاشية الدسوقي ( )351/3واحلاوي 1بدائع الصنائع ( )3531/7والقوانني الفقهية للماوردي( )473/6واملغين ()14/5 2يراجع :أ.د .يوسف القرضاوي :فقه الزكاة ط .وهبة بالقاهرة ،وكتابنا :حبوث يف فقه قضايا الزكاة املعاصرة ط.دار البشائر االسالمية بريوت مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 19 عيل محيي الدين القرة داغي واملوجودات العينية إىل نقود حقيقة ،1ومن خالل مفهوم (التقليب) الذي استعمله الفقهاء ،وأردوا به التجارة يف السلع ببيعها ،وشرائها للحصول على النقود ،أي توفري السيولة ،وكذلك استعمل مجاعة من الفقهاء مصطلح (التثمري) 2الذي يراد به الدخول يف االستثمارات من خالل النقود -غالباً- للوصول إىل توفري النقود أيضاً مع توفري السلع واخلدمات. ويدل على أمهية وجود النقود ما ذكره الصحابة الكرام رضي اهلل عنهم يف وصف املفلس يف الدنيا ويف عرفهم يف احلديث الصحيح بأنه( :من ليس عنده درهم وال دينار) يف سؤال النيب صلى اهلل عليه وسلم حوله.3 الفرق بني السيولة يف املؤسسات املالية اإلسالمية واملؤسسات النقدية والذي يظهر يل رجحانه هو أن السيولة يف املصارف اإلسالمية أخص من السيولة يف البنوك النقدية وذلك ألن الودائع ما عدا احلساب اجلاري يف البنوك النقدية كلها قروض مع فوائد يف حني أهنا أموال مستثمرة عن طريق املضاربة الشرعية يف البنوك اإلسالمية ومن مث فإن تسييلها حيتاج إىل تنضيض حقيقي بالتصفية أو بالتنضيض احلكمي ومن هنا فإن املصرف املودع عنده (املضارب) ليس ملزماً برد األموال إال حسب العقد وبعد التنضيض ولكن العرف املصريف قد جرى بأن املصارف اإلسالمية لن تتأخر عن الدفع عند الطلب غري أن ذلك احلق ثابت هلا شرعاً وقانوناً حسب العقد ولذلك فإن الودائع االستثمارية يف املصارف اإلسالمية ال تدخل يف السيولة على وجه احلقيقية والفعل ولكنها ملحقة هبا عرفاً وقوًة وواقعاً. 1يراجع ملزيد من التفصيل :د .عبدالستار أبو غدة :التنضيض احلكمي يف املعامالت املالية املعاصرة، حبث مقدم إىل اجملمع الفقهي اإلسالمي التابع لرابطة العامل اإلسالمي الدورة 16ص 6 2يراجع :بداية اجملتهد ( )281/2ود .علي القره داغي :مبدأ الرضا يف العقود ،دراسة مقارنة ط .دار البشائر اإلسالمية ()290/1 3احلديث رواه مسلم يف صحيحه ( )1997/4وأمحد ( )334 ،303/2والرتمذي -مع التحفة)101/7( - 20 مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 إدارة السيولة يف املؤسسات املالية اإلسالمية ومن هنا فإن السيولة الفعلية يف االقتصاد اإلسالمي هي توافر النقود الكافية ملواجهة االلتزامات احلالة واملتطلبات اخلاصة بسري العمل من العمالت املوجودة يف اخلزنة أو يف احلساب اجلاري على أساس أنه أمانة لدى البنك أو قرض حال جيب رده عند الطلب ،وكذلك القروض احلالة ،أو القروض مطلقاً عند مجهور الفقهاء ،1وتلحق به الديون الناجتة عن العقود اآلجلة ،وأما الودائع االستثمارية يف البنوك اإلسالمية والديون املرجوة املؤجلة على اآلخرين (الذمة املدينة) فهي يف حكم السيولة ملا ذكرناه بشأن الودائع يف البنوك اإلسالمية حيث إهنا استثمارات وليست قروضاً وال أمانات. وتأيت بعدها يف نظري األوراق املالية املدرجة يف البورصة من األسهم والصكوك االستثمارية (أو السندات يف االقتصاد التقليدي) ومن هنا فإن السيولة يف االقتصاد اإلسالمي هلا ثالث درجات: الدرجة األوىل :العمالت املوجودة يف اخلزنة واحلساب اجلاري وهي السيولة على سبيل احلقيقة والفعل ،ويلحق هبا القروض احلسنة لدى اآلخرين عند مجهور الفقهاء ،والديون احلالّة املرجوة. الدرجة الثانية :الودائع االستثمارية (التوفري ،والودائع :قصرية األجل ،ومتوسطة األجل ،وطويلة األجل) اليت حل أجلها ،فهذ يف احلقيقة تدخل يف السيولة حكماً أو أهنا من السيولة القابلة للتسييل ملا ذكرنا من أهنا استثمارات عن طريق املضاربة 1أي ما عدما املالكية ،حيث أن القرض عند مجهور الفقهاء ال يتقيد بتحديد الزمن ،ألن إحسان وتربع، ِيل) (سورة التوبة :من اآلية ،)91 ِن َسب ٍ وال جرب يف التربع واإلحسان ،وقد قال تعاىلَ ( :ما َعلَى الْ ُم ْح ِسنِ َ ني م ْ ولذلك للمقرض حق يف مطالبة املقرتض يف أي وقت شاء ،يف حني ذهب املالكية إىل أن املقرض يلزم باملدة اليت حددها إالّ إذا مسح له املقرتض ،حيث استدلوا بقول النيب صلى اهلل عليه وسلم( :املسلمون عند شروطهم) رواه الرتمذي ( )626/3وقال :حديث حسن صحيح .يراجع للمزيد من التفصيل :بدائع الصنائع ( )396/7وحاشية ابن عابدين ( )170/4ومبادرة على التحفة ( )388/2وروضة الطالبني ( )34/4واملغين البن قدامة ( ،)431/6ويراجع كذلك :املوسوعة الفقهية الكويتية (.)129 – 128 /33 ومن املعلوم أن الفقهاء فرقوا بني الدين الذي ينتج عن العقود اآلجلة ،حيث إن االجل فيها الزم، والقرض احلسن الناتج عن عقد القرض .ويف ضوء ما سبق فإن القرض مطلقاً إمنا يكون ملحقاً بالنقود يف السيولة عند اجلمهور ،واما على رأي املالكية امللزمني فإن القرض املؤجل فإنه يأيت يف درجة ثانية من حيث السيولة ،واهلل أعلم مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 21 عيل محيي الدين القرة داغي الشرعية وليست قروضاً مضمونة بفوائد كما هو حال الودائع بالبنوك الربوية فهذه الودائع لدى البنوك اإلسالمية ختتلف أيضا عن االستثمارات لدى األفراد ،ولوكانت عن طريق املضاربة حيث ال تدخل األخرية ىف السيولة لصعوبة التسييل لدى األفراد وأما لدى البنوك اإلسالمية فإن العرف جار على التزامها بالتسهيل ما دام الوقت قد حل ،أما إذا مل حيل أجلها فال ميكن اعتبارها من السيولة. الدرجة الثالثة :هي األدوات املالية من األسهم والصكوك (والسندات املشروعة) بشرط أن تكون مدرجة يف البورصة ،حيث إهنايسهل تسييلها ومن مث فهي تدخل ضمن السيولة القابلة للتسييل حيث ميكن حتقيق ذلك بسهولة ويسر كما هو معروف. الدرجة الرابعة :هي كل األصول القابلة للتسييل بسهولة ،والقرض املؤجل عند املالكية ،والديون املرجوة املؤجلة. ومن جانب آخر فإن السيولة أمر نسيب؛ فاذا اشرتطنا أن تكون السيولة متحققة بالفعل ،فال تشمل إال النقود املتوافرة لدى الشخص ،أو ىف احلساب عممنا املراد اجلاري ،أو يف احلساب الذي ميكن السحب منه مباشرة ،أ ّما إذا ّ هبا فإهنا تكون شاملة للسيولة حكماً وبالقوة ومن مث تكون هلا الدرجات الثالث السابقة ،بل تشمل كل األصول القابلة للتسييل. سيولة الجهاز املرصيف هذا ما يتعلق بالسيولة لدى األفراد ،أما سيولة اجلهاز املصريف فيقصد هبا الفرق بني املوارد املتاحة له واألموال املستخدمة يف خمتلف أنواع املوجودات ضمن التوازن الذي تفرضه األموال املصرفية املتعارف عليها وبالتايل فإن وفرة السيولة تعين وجود فائض يف األموال املتاحة عن قدرة املصرف على اإلقراض وحينئذ يستثمر هذا الفائض يف األصول السائلة مثل األوراق املالية أو على شكل أرصدة لدى املصارف أو حىت أرصدة عاطلة لدى البنك املركزي وهذا يعين أن اجلهاز املصريف إمنا تتحقق له السيولة إذاكانت لديه القدرة على توفري األموال ملواجهة االلتزامات 22 مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 إدارة السيولة يف املؤسسات املالية اإلسالمية التعاقدية ومتطلبات العمالء غري التعاقدية بأسعار مناسبة يف مجيع األوقات وبذلك ميكن أن ينظر إىل السيولة من خالل املفهومني اآلتيني: الكمي ( :)Stock Conceptويقصد به كمية األصول املمكن المفهوم ّ حتويلها إىل نقد ىف وقت ّما. المفهوم التد ّفقي ( :)Flow Conceptويقصد به كمية املوجودات القابلة للتحويل السريع إىل نقد باإلضافة إىل ما ميكن احلصول عليه من تسديد العمالء اللتزاماهتم ،ومن الودائع واألموال املشرتاة.1 أهمية السيولة مما ال خيفى أن للسيولة أمهية قصوى على مجيع املستويات فبها تتحقق معظم متطلبات احلياة بعدما ضعفت فكرة املقايضة ىف العصور األخرية ،وهبا يتم الوفاء بااللتزامات ،وهبا تتم التنمية والتطوير ،والبنية التحتية ،واملشروعات ،وغري ذلك. ويدل على هذه األمهية فهم الصحابة الكرام حبصر معىن (املفلس) يف: (من ال درهم له وال دينار) يف جواهبم عن سؤال الرسول الكرمي صلى اهلل عليه وسلم( :من املفلس؟) ،2مث إن هذه األمهية تشمل الفرد ،والدولة ،واملؤسسات املالية ،فالدولة حتتاج إىل السيولة لتحقيق التنمية الشاملة وإقامة املشروعات الصغرية واملتوسطة ،والكبرية ،ولتحقيق التكافل االجتماعي ،والتطوير ،إضافة إىل تنفيذ التزاماهتا الداخلية واخلارجية والدولية. وأما املؤسسات املالية -وخباصة املصارف -فتظهر حاجاهتا إىل السيولة الدائمة بشكل أكرب نظراً لدورها ،وحفاظاً على مسعتها الىت إذا اهتزت قد تؤدي إىل اهنيارها وإفالسها ،لذلك فهي حباجة إىل السيولة ملواجهة احتياجات عمالئها إىل األموال من خالل سحب ودائعهم نقداً حيث تصبح االستجابة هلم واجبة يف احلاالت اآلتية: •ىف حالة الودائع حتت الطلب (احلساب اجلاري). 1 2 املراجع السابقة سبق خترجيه مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 23 عيل محيي الدين القرة داغي •وحىت بالنسبة للسحب من حسابات التوفري. •حالة خطابات الضمان اليت أصدرها املصرف واليت حان موعد تسييلها ،حيث جيب على املصرف االستجابة ،وتوفري السيولة املطلوبة للجهة املضمون هلا. •حالة االعتمادات املستندية اليت كلف فيها املصرف البنك املراسل بالدفع ،حيث جيب عليه توفري السيولة حسب بنود االتفاقية. •حالة قيام العميل بسحب املبالغ املتاحة عن طريق بطاقات االئتمان ،واستعماهلا لشراء السلع ،أو اخلدمات حيث إن املصرف املصدر هلا ضامن لتوفري السيولة للجهة املضمونة. •باإلضافة إىل التزامات أخرى للمصرف أمام املصارف ،أو الدول األخرى أي التزام كان. فاملصرف إذا استطاع توفري هذه السيولة أمام كل التزام -مهما كان -يف وقته احملدد فإنه ترتتب على ذلك النتائج اآلتية: 1 .1إنه يظهر بشكل جيد ،ومبظهر الئق ،ومبظهر املؤمتن القوي القادر على الدفع ،وبالتايل يكتسب ثقة اجلمهور ،حيث تعترب الثقة باملصرف أهم عنصر لنجاحه والتفاف اجلماهري حوله ،وأهم دافع لزيادة الودائع املصرفية واملتعاملة معه. 2 .2إنه يعطي قوة للمصرف ويعد مؤشراً إجيابياً للسوق املالية ،وهيئات التصنيف الدويل ،ومؤسساته ،ومؤسسات اجلودة (آيزو) حيث مينحونه درجات عالية للتصنيف واجلودة. 3 .3إن توافر السيولة املطلوبة جينب املصرف البيع اجلربي لبعض األصول والذي ترتتب عليه بعض اخلسائر ،أو على األقل عدم حتقق الربح املنشود من عملية البيع. 4 .4إنه يوفر للمصرف عدم اللجوء إىل االقرتاض أو التمويل ،بكلفة أعلى ،عند حلول التزاماته. 24 مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 إدارة السيولة يف املؤسسات املالية اإلسالمية .5 5وأخرياً فإن توافر السيولة املطلوبة جينب املصرف اللجوء إىل االقرتاض من البنك املركزي ،وما يرتتب على ذلك من سلبيات اقتصادية أو فقهية.1..... سلبيات السيولة إن للسيولة سلبيات أيضا إذا مل تكن هناك حاجة إليها ،مثل عدم القدرة على استثمارها االستثمار املطلوب ،حيث يضطر املصرف إما لعدم استثمارها أص ً ال أو استثمارها استثماراً غري مربح الربح املنشود ومن مث تظهر النتائج يف 2 األخري على شكل غري مرض . ويف هذة احلالة يظهر البنك على حالة غري مرضية أمام البنك املركزي ،وهيئات التصنيف ،والعمالء ،وحينئذ يتأثر البنك تأثراً سلبياً ،ألن املودعني املستثمرين مع املصرف إذا مل يعط هلم األرباح التنافسية فإهنم يرتكونه ،ويتجهون إىل املصارف األخرى ،والسيما يف ظل وجود منافسة قوية للحصول على الودائع واالستثمارات، إضافة إىل تأثر املصرف بذلك من حيث التصنيف واجلودة وغري ذلك. ومن هنا فإن املسؤولني عن إدارة السيولة تقع عليهم مسؤولية كربى لتحقيق التوازن املطلوب ،وهذا ما سنتحدث عنه بإذن اهلل تعاىل. أزمة السيولة يقصد بأزمة السيولة يف االقتصاد عدم القدرة على سداد االلتزامات يف أوقاهتا املطلوبة وعلى توفري متطلبات العمل املطلوب.3 ومن هنا فإن أزمة السيولة على مستوى احلكومة تعين عدم قدرهتا على الوفاء بالتزاماهتا أمام االلتزامات الداخلية واخلارجية ،وعلى توفري الضروريات واحلاجيات الستمرار النشاط يف املواعيد املناسبة. 1 2 3 مفلح عقل ،وجهات نظر معرفية ،انظر خالصته ىف موقع املراجع السابقة موقع اسالم اون الين تقرير مغاوري شليب www.ibtesama.com مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 25 عيل محيي الدين القرة داغي وأما بالنسبة للمؤسسات املالية فإن أزمة السيولة تعين عدم قدرهتا على السداد يف وقته وعدم الوفاء بالتزاماهتا وعلى متطلبات السري حسب اخلطة املرسومة واملوازنة املرصودة. مث إن عدم القدرة على الوفاء بااللتزامات قد يصل إىل مرحلة العجز واإلعسار(واإلفالس) وقد يكون أقل من ذلك وأخف ومن هنا ختتلف درجات األزمة قوًة وتوسطاً وضعفاً أو اهنيارا أو إفالساً. وتطلق أزمة السيولة على حالة زيادة السيولة ،وعدم قدرة الدولة ،أو املؤسسة على تشغيلها ،حيث تسمى هذه احلالة :اإلفراط يف السيولة ،أو اإلفراط النقدي مما يؤدي على مستوى الدولة إىل زيادة ارتفاع األسعار ،وارتفاع معدالت التضخم.1 أنواع أزمة السيولة ألزمة السيولة أنواع كثرية من أمهها: أ .أزمات مستدمية للدولة ،أو املؤسسة املالية ،فهذه حتدث عند األزمات املالية العاملية أو عندما تدخل يف مشروعات تكون أكرب من قدرهتا االستيعايية أو تستدين أكثر من قدرهتا على توفري مستلزمات الوفاء وهكذا... هذا النوع أيضاً على درجات تبدأ بأزمة السيولة األكثر من عام ،وقد ترتفع كلما طال أجلها حيث تشمل أزمات السيولة قصرية األجل وأزمات متوسطة األجل وطويلة األجل. ب .أزمات مؤقتة بسبب سياسات اقتصادية غري مالئمة أو حنو ذلك .ومن البدهي أن احلالة العادية لسيولة السوق أو الدولة ،إمنا تتحقق إذا كان إمجايل السيولة ،أو النقود يف االقتصاد القومي معادالً للسلع واخلدمات ،أي أن إمجايل السيولة احمللية يعادل الناتج احمللي اإلمجايل حىت اليكون يف االقتصاد قوى شرائية أو نقود ال تقابلها سلع ،ألن ذلك 1 26 املراجع السابقة مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 إدارة السيولة يف املؤسسات املالية اإلسالمية يؤدي إىل زيادة األسعار ،وارتفاع معدالت التضخم وباملقابل ال ينبغي أن تكون سلع وخدمات يف االقتصاد القومي ال تقابلها قوة شرائية حىت اليقل الطلب بسبب نقص السيولة ،وحينئذ تنخفض األسعار ،ويتحقق االنكماش .1 وهذا الضبط املذكور إمنا يتم من خالل السلطة النقدية يف الدولة وبالذات البنك املركزي الذي من وظائفه التحكم يف عرض النقود والسيولة يف االقتصاد القومي ،ومن هنا فإن أزمة السيولة يف الدولة تعين عدم جناح السياسه النقدية يف حتقيق التوازن وأما أزمة السيولة لدى املؤسسة املالية فتعود إىل عدم قدرهتا على حتقيق التوازن املطلوب. أسباب أزمة السيولة إن مما ال ميكن إنكاره :أن األزمات االقتصادية مبا فيها أزمة السيولة – وكذلك حاالت الرفاه واليسر ،هي قَ َد ُر اإلنسان منذ هبوطه على األرض ،وأنه سنة من سنن اهلل تعاىل ،ولكن اهلل تعاىل شاءت قدرته أن ترتبط األسباب الظاهرة باملسببات مع أن األمر كله ىف حقيقته بيد اهلل تعاىل ﴿أَ َولمَْ َ�ي َرْوا أَ َّن اللَّ َه َ�يبْ ُس ُط ِر إ َِّن فيِ َذل َ ِك لآَ يَ ٍ َوٍم ُ�ي ْؤِمنُو َن﴾ ،2فقد جعل اهلل ِّ ات لِّق ْ الرْز َق ل َِمن يَ َشاء َوَ�ي ْقد ُ تعاىل لسعادة اإلنسان سبباً عاماً وهو اتباع املنهج السليم القائم على العدل اي فَال يَ ِض ُّل َوال يَ ْشقَى َم ِن َّا�تبَ َع ُه َد َ والتعمري واالستخالف فقال تعاىل﴿ :ف َ 3 ض َعن ذ ِْكرِي فَإ َّ ِيش ًة َض ً نكا َونحَْ ُش ُرُه َ�ي ْوَم الْقِيَا َم ِة أَ ْع َمى﴾ ِن لَُه َمع َ َوَم ْن أَ ْع َر َ َوا لَ َفتَ ْحنَا َعلَيْهِم َ�ب َرَك ٍ ات ِّم َن ُرى آ َمنُواْ َوَّا�تق ْ وقال تعاىلَ ﴿ :ولَ ْو أَ َّن أَ ْه َل الْق َ ض َولَ ِكن َك َّذبُواْ فَأَ َخ ْذنَا ُهم بمَِا َكانُواْ يَ ْك ِسبُو َن﴾ 4وقال تعاىل: الس َماء َواألَ ْر ِ َّ 1د.حسني شحاتة:ازمة السيولة حبث مشور علي موقع دار املشورة،www.darmashora.com : ود.يوسف كمال:االسالم واملذاهب االقتصادية املعاصرة ط.دار الوقائع 407 2سورة الروم /اآلية 37 3سورة طه /اآلية 124-123 4سورة األعراف /اآلية 96 مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 27 عيل محيي الدين القرة داغي ض الَّذِي ﴿ َظ َه َر الْ َف َسا ُد فيِ الَْ�ب ِّر َوالْبَ ْح ِر بمَِا َك َسبَ ْت أَيْدِي الن ِ َّاس لِيُذِي َق ُهم َ�ب ْع َ َع ِملُوا لَ َعلَّ ُه ْم َ�ي ْرِج ُعو َن﴾.1 فقد أدت األزمة املالية العاملية إىل الضغوط االئتمانية ()crunch credit الىت تعىن انكماش حجم السيولة املتوافرة لإلقراض ،والتمويل ،حيث كانت القروض العقارية األمريكية ضخمة بأسعار فائدة كبرية حتولت إىل سندات وأنواع أخرى من األوراق املالية الىت انتشرت يف العامل إضافة إىل املشتقات، وحينما وقعت األزمة والعجز عن السداد اهنارت كثري من املؤسسات املالية الكربى -كما هو معروف – ومن مث حدثت مع األزمة املالية العاملية أزمة السيولة العاملية أيضا ،وإن كانت الدول أو املؤسسات متفاوتة يف درجات هاتني األزمتني العامليتني.2 ولذلك نستطيع القول بأن أسباب أزمة السيولة الحالية تشترك فيها األزمة المالية العالمية فيما يأتي: 1 .1إصدار السندات ،والتوريق للديون وجدولتها ،حيث أدى ذلك إىل تضخيم الديون دون األصول احلقيقية ،وقد حدث ذلك مع فقاعة الرهون العقارية ىف أمريكا الىت تضخمت ديوهنا من خالل التوريق ،واملشتقات ،والسندات وزادت أضعافا مضاعفة حىت بلغت إىل 19تريليون ،ولذلك حينما متت املطالبات هبا مل تستطع البنوك الكربى مثل :ليمان براذرز ،وفين ماي ،وفريدي ماك ،وئاى تيه جي أن تقف أمام السيل اجلارف فاهنارت بشكل سريع ،وقضت على السيولة متاماً. 2 .2املضاربات ىف األسواق العاملية واحمللية (البورصات) وال سيما عن طريق املشتقات واالختيارات (األوبشن) واملستقبليات (فيوتشرز). 1سورة الروم /اآلية 41 َ العامليّة دراسة أسباهبا وآثارها ،ومستقبل الرأمسالية بعدها عالجها من منظور 2يراجع:كتابنا حول :األَ ْزم ُة املاليُّة َ االقتصاد االسالمي وكيفية االستفادة منها يف عاملنا االسالمي ط .دار البشائر اإلسالمية ببريوت 2009م 28 مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 إدارة السيولة يف املؤسسات املالية اإلسالمية 3 .3عدم وجود االقتصاد العيين ىف مقابل الديون والقروض ،أو بعبارة أخرى االعتماد على االئتمان والديون ومالءة العميل بدالً من اجلدوى االقتصادية للمشروع ووجود املعقود عليه. وميكننا أن نلخص أسباب األزمة احلالية للسيولة ىف عدم وجود االقتصاد العيين -أي اقتصاد السلع واملنافع واخلدمات واحلقوق -مع ارتكاب احملرمات من الربا والغرر وامليسر ،وحنو ذلك. وباإلضافة الى هذه االسباب العامة فإن ألزمة السيولة بشكل عام أسباباً أخرى يمكن تلخيصها فيما يأتي: 1 .1تعسر املدينني -الدولة واملؤسسات املالية -يف سداد التزاماهتا أمام اآلخرين،حيث يرتتب على ذلك النقص ،أوالتعسر لدى اجلهات الدائنة ،فاالقتصاد يف حقيقته حلقات متواصلة ،فإذا انقطعت إحدى احللقات ،أو ضعفت ترتب عليه االنقطاع أو الضعف يف احللقات األخرى ،فالدورة االقتصادية القوية والسريعة ،يرتتب عليها اقتصاد قوي .وهكذا األمر لو كانت الدورة االقتصادية ضعيفة فتكون النتيجة :اقتصاداً ضعيفاً ،بل إن النتائج تتبع أضعف املقدمات. وهذا التعسر قد يكون له أسباب إرادية تعود إىل إرادة اإلنسان -من حيث الظاهر -مثل اإلفراط ،والتفريط ،واإلمهال ،وعدم وجود إرادة متخصصة خملصة تراعي تقنيات العصر ومتطلبات االئتمان، وإدارة املخاطر ،وتقوى اهلل تعاىل يف أموال الناس من حيث احلماية واالبتعاد عن احملرمات ،واتقاء الشبهات. 2 .2وهناك أسباب تعود إىل ظروف قاهرة ،أو طارئة مثل الكوارث واحلروب، واألزمات العاملية اليت تعود معظمها إىل فعل اإلنسان وكسبه ،قال َّاس﴾.1 تعاىلَ ﴿ :ظ َه َر الْ َف َسا ُد فيِ الَْ�ب ِّر َوالْبَ ْح ِر بمَِا َك َسبَ ْت أَيْدِي الن ِ 1 سورة الروم /اآلية 41 مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 29 عيل محيي الدين القرة داغي 3 .3عدم وجود سياسات اقتصادية وإدارية ،وضريبية ،ونقدية، ومصرفية البتة ،أو وجودها بشكل خمطئ ،وقاصر ،وبعبارة موجزة سوء اإلدارة والتخطيط املايل. 4 .4عدم رعاية فقه األولويات واملوازنات املطلوبة لإلقراض والتمويل واالئتمان ،والتحصيل ،واإلنفاق واملوارد. 5 .5عدم وجود سياسة اسرتاتيجية واضحة املعامل وخطوات عملية للدولة أو املؤسسة. 6 .6اإلسراف والتبذير ،واالستهالك الرتفيهي واملظهري. 7 .7اإلقراض بالفائدة وال سيما بالفائدة الكبرية اليت هي عبء على اإلنتاج واملستهلك ،بدل املشاركات يف الغرم والغنم ،باالضافة إىل التوسع يف اإلقراض ولو كان دون فائدة ،أو يف زيادة أعباء الديون ولو كانت عن طريق متويل مشروع. 8 .8تضخم العملة مما يقود إىل ارتفاع األسعار فوق العادة مما يقلل من الطلب عليها. 9 .9قيام املؤسسات املالية بإقراض طويل األجل ،او استثمار طويل األجل ،ولكنها تعتمد على قروض قصرية األجل ،أو متويالت قصرية األجل. 1010هروب األموال النقدية إىل اخلارج ألي سبب كان ،والسيما من املقرتضني ،أو املتمولني الذين قد يهربون معها أيضا إىل اخلارج. 1111انتشار الفساد املايل واإلداري والسياسي بسبب ضعف الوازع الديين واألخالقي بني رجال األعمال واملقرتضني أو املتمولني. 1212سياسات اإلغراق واالحتكار من قبل الدول والشركات األجنبية.1 1 30 املراجع السابقة مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 إدارة السيولة يف املؤسسات املالية اإلسالمية تعريف إدارة السيولة اإلدارة لغة :مصدر أدار التجارة :تعاطاها وتداوهلا من دون تأجيل ،وأدار األمور والرأي :أحاط هبا.1 ويف االصطالح ،فقد عرفت اإلدارة بعدة تعريفات ،فعرفتها موسوعة العلوم االجتماعية بأهنا :العملية اليت ميكن بواسطتها تنفيذ غرض معني واإلشراف عليه ،وعرفها هنري فايون بقوله :يتنبأ املدير باملستقبل ،وخيطط بناء عليه وينظم ويصدر األوامر ،وينسق ويراقب .وعرفها جون مي بأهنا :فن احلصول على أقصى نتائج بأقل جهد.2 فن يعتمد على املوهبة والعلم والتجربة ويف نظري أن اإلدارة هيّ : لتحقيق أحسن النتائج بأقل التكاليف من خالل استخدام أفضل للموارد البشرية ،واملالية والتقنيات املتاحة ،وهذا ال يتحقق إالّ مع التخطيط ،والتنظيم، وحتديد األهداف ،والتوظيف ،والتوجيه والرقابة واملتابعة ،والتسويق والتنسيق، واالعتماد األمثل على قانون التحفيز (الثواب األحسن ،والعقاب العادل) مث العناية بالتغيري والتطوير للفرد واملؤسسة ،والتقييم والقياس. الرتجيح فالذي يظهر لنا رجحانه هو أن إدارة السيولة تعين القدرة على حتقيق التوازن بني احلفاظ على كمية السيولة املطلوبة للوفاء بااللتزامات ،ولسري العمل ،وبني استغالل السيولة وإشغاهلا يف التمويل واالستثمار. فهذه السياسة املتوازنة ليست سهلة املنال وإمنا حتتاج إىل اسرتاتيجية مدروسة إلدارة السيولة تعتمد على جناحني مهمني: اجلناح األول :السياسة الوقائية املؤدية إىل عدم وجود أزمة السيولة لدى املؤسسة ،وحلها ح ً ال رشيداً عند وقوعها. 1 2 معجم الوسيط ،ط .قطر ()302/1 احلرة املوسوعة ّ مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 31 عيل محيي الدين القرة داغي اجلناح الثاين :وضع سياسة عملية إلدارة السيولة من خالل القيام سنوياً، وعند احلاجة ،وبصورة دائمة ودائبة مبوازنة شاملة حلاجة املؤسسة إىل مقدار السيولة الذي جيب أن حتتفظ به للوفاء بااللتزامات احلالة ،ولسري العمل ،واالستجابة حلاجات عمالئها ،مع القيام بدراسة شاملة ملقدار الفائض الذي ينبغي للمؤسسة استثماره استثماراً قصري األجل ،وطويل األجل ،ومتوسط األجل. ونحن هنا نشرح الجناحين على ضوء ما يأتي: الجناح األول :وضع سياسة وقائية متزنة تمنع من الوقوع فى أزمة السيولة وهذه السياسة ال ب ّد أن تعتمد على شيئني: الشيء األول :االبتعاد عن كل األسباب املؤدية إىل أزمة السيولة اليت ذكرناها يف السابق. الثاين :وضع سياسة إجيابية للوقاية من أزمات السيولة كاآليت: أوالً :وضع سياسة متزنة لالئتمان وإدارة المخاطر والضمانات المقبولة شرعا من الرهن والكفالة وضمان الطرف الثالث ونحو ذلك، ومن أهم األسس اخلاصة باالئتمان وإدارة املخاطر ما يأيت: 1 .1مشروعية اجملال املراد متويله 2 .2التأكد من اجلدوى االقتصادية للمشروع 3 .3التأكد من مالءة العميل ،وقدرته على الوفاء 4 .4األخذ بكل الضمانات املتاحة حلماية رأس املال وأرباحه حيث إن أطول آيات القرآن الكرمي نزلت يف توثيق الديون واألموال واحلفاظ عليها وهي آية الدين. ونذكر هنا أهم الوسائل والبدائل املطروحة عن ضمان رأس املال للحفاظ على رأس املال وأرباحه: 1 .1العناية القصوى بالدراسات ،واملعلومات ،وأخذ الضمانات الكافية -من الرهن ،والكفالة -حلاالت التعدي ،أو التقصري، أو خمالفة الشروط. 32 مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 إدارة السيولة يف املؤسسات املالية اإلسالمية .2 .3 .4 .5 1 2ضمان طرف ثالث -كما صدر بذلك قرار رقم )4/3(30من جممع الفقه اإلسالمي الدويل حيث نص على أن( :ليس هناك ما مينع شرعاً من النص يف نشرة اإلصدار أو صكوك املقارضة على وعد طرف ثالث منفصل يف شخصيته وذمته املالية عن طريف العقد بالتربع بدون مقابل مببلغ خمصص جلرب اخلسران يف مشروع معني ،على أن يكون التزاماً مستق ً ال عن عقد املضاربة ،مبعىن أن قيامه بالوفاء بالتزامه ليس شرطاً يف نفاذ العقد وترتب أحكامه عليه بني أطرافه ،ومن مث فليس حلملة الصكوك أو عامل املضاربة الدفع ببطالن املضاربة أو االمتناع عن الوفاء بالتزاماهتم هبا بسبب عدم قيام املتربع بالوفاء مبا تربع به ،حبجة أن هذا االلتزام كان حمل اعتبار يف العقد).1 3الوكالة باالستثمار باملراحبة بضوابطها الشرعية مع حتديد جهة التعامل وطريقته ،فهذه الطريقة ال تؤدي إىل الضمان ،ولكن تقلل فرتة حتمل املخاطر ،وتقيد الوكيل بتحديد ربح املراحبة. 4مطالبة العميل بتقدمي دراسات جدوى جادة ودقيقة حيث ميكن االعتماد على دراسات اجلدوى االقتصادية يف عدم تصديق مدعي اخلسارة ،أو عدم حتقيق الربح إالّ ببينة ،فهذه الدراسات ليست ضماناً ،ولكنها قرينة قوية جتعل العميل املدعي للخسارة، أو لعدم حتقيق الربح املتوقع حسب الدراسة يف حمل الشك والريبة، وحينئذ يكون عليه إثبات ما يدعيه بالبينة ،إالّ إذا كانت هناك أسباب ظاهرة واضحة تدل على حتقيق اخلسارة ،أو عدم حتقيق الربح املذكور. 5توسيع دائرة االستفادة من العقود الشرعية وتنوعها مثل :االعتماد يف املشاركة ،أو املضاربة على املشروعات الناجحة ،واإلداريني جملة اجملمع /العدد 4ج 3ص 1809 مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 33 عيل محيي الدين القرة داغي الناجحني الثقات املؤمتنني الذين تكونت هلم خربات وجناحات متكررة من خالل دراسات دقيقة ،فهذا بال شك سوف يوسع دائرة املؤسسات املالية اإلسالمية ،وحيقق هلا أرباحاً جيدة بإذن اهلل تعاىل تعوضها عن بعض اإلخفاقات لو وجدت .وكذلك االعتماد على الوكالة باالستثمار عن طريق املراحبة بنسبة معينة، كأن يقول البنك :أعطيك مبلغ كذا على أن تستثمر يل يف املراحبات اليت نسبة أرباحها ٪7.5فهذا الشرط صحيح ،ومن مث جيب على العميل أن يلتزم به ،وإذا مل جيد عمي ً ال هبذه النسبة للمراحبة ال يقدم على إمتام الصفقة ،وهكذا .وكذلك االعتماد على اإلجارة مع الوعد بالتمليك ،حيث إهنا حتقق ضماناً جيداً للبنك ،ألن العني املؤجرة مسجلة باسم البنك ،باإلضافة إىل أهنا تؤدي إىل معرفة الربح إىل حد كبري. 6 .6التحوط: •التحوط للحفاظ على رأس املال ،ولتحقيق الربح بقدر اإلمكان ،من خالل الضمانات املقبولة شرعاً املتحققة باآلليات ،وليست من خالل عقود االستثمار نفسها، فاملضارب ،أو الوكيل ،أو الشريك ،أو املستأجر غري ضامن باإلمجاع إالّ يف حاالت التعدي أو التقصري ،وأي شرط بضمانه فهو شرط فاسد جيعل العقد فاسداً. •التحوط من تقلب أسعار العمالت ،فالنقود الورقية السائدة اليوم أصبحت عرضة لتذبذب كبري ،وال سيما بعد حتريرها من الغطاء الذهيب ،حىت أصبحت التقلبات يف األسعار إحدى السمات البارزة يف االقتصاديات املعاصرة. لذلك حتتاج املؤسسات املالية اإلسالمية إىل نوع من التحوط وال سيما يف العقود اليت ترتتب عليها أمثان آجلة ،حيث يهدف التحوط إىل 34 مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 إدارة السيولة يف املؤسسات املالية اإلسالمية السيطرة على التقلبات غري املرغوب فيها يف األسعار بصورة عامة ،ويف النقود بصورة خاصة.1 حكم التحوط :مما الشك فيه أن التحوط بالنسبة للسلع ،أو األسهم جائز حيث ميكن حتقيقه عن طريق عقود آجلة موازنة ،سواء عن طريق البيع اآلجل ،أو السلم ،أو عقد االستصناع. وكذلك التحوط بضمان طرف ثالث أو حنو ذلك ولكن بشرط أن ال يكون فيه مناقضة لقصد الشارع من العقد. وإمنا املشكلة يف النقود ،جيث ال جيوز بيع جنس واحد (لاير قطري مثالً) جبنسه إالّ يداً بيد ،وسواء بسواء دون زيادة ،وإذا اختلف اجلنسان (لاير بدوالر) فال ب ّد من حتقق شرط القبض يف اجمللس ،كما صدرت بذلك قرارات اجملامع الفقهية ،2تعطى هلذه النقود األحكام الشرعية املقررة للذهب والفضة من حيث الربا ،والزكاة وحنوها ،ومن هنا فالتحوط الذي جيري يف املؤسسات املالية التقليدية هو مواعدة ملزمة من الطرفني حيددان فيها كل ما يريدانه دون حتقيق القبض يف اجمللس للبدلني ،وبالتايل فهو غري جائز يف النقود باالتفاق. واحلل هو :أن يتم عن طريق وعد واعد من طرف واحد ،أو عن طريق عقود آجلة موازية من حيث الزمن والكمية للسلع بنفس العمالت اليت حيتاج إليها البنك. ثانيا :وضع سياسة متوازنة دقيقة مدروسة للتمويل قائمة على عقود حقيقية بعيدة عن الشكلية والصورية ،والحيل وعن جميع المحظورات الشرعية مع األخذ بالضمانات الكافية. ثالثا :وضع سياسة متوازنة دقيقية لالستثمارات من جميع الجوانب، والتوازن بين األموال التي أخذتها المؤسسة لالستثمار من حيث المدد، 1يراجع :د .عبدالرحيم الساعايت :املشتقات املالية االسالمية ،حبث مقدم إىل ندوة الربكة لالقتصاد االسالمي يف شهر رمضان 1420هـ ص 11 2يراجع :قرار رقم ،)3/9( 21قرار رقم ،)5/4( 42ويراجع جملة جممع الفقه اإلسالمي الدويل :ع3 ج 3ص ،1650ع 5ج 3ص 1609 مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 35 عيل محيي الدين القرة داغي واألرباح وبين استثمارات المؤسسة نفسها لهذه األموال بحيث ال تكون الفترة التالية أطول من الفترة األولى ،وبعبارة أخرى :يجب أن ال تقدم المؤسسة على أخذ األموال الستثمار قصير األجل ،ثم تستثمرها استثمارا طويل األجل ،وإالّ حدث الخلل الكبير في مجال السيولة. رابعاً :وضع سياسة وإجراءات عملية وتسويقية لتحصيل الديون، والسبل القانونية ،والوسائل العملية للسداد. خامساً :االعتماد على دراسات الجدوى في تمويل أي مشروع، وفي الدخول في أي مشروع بحيث تكون المؤسسة معتمدة في كل أمورها على دراسات جدوى دقيقة ومدروسة من أهل االختصاص وواإلخالص. سادساً :وضع سياسة وإجراءات نوعية وواقعية لعالج الديون المتأخرة ،أو المتعثرة إن وجدت. سابعاً :مشكلة المتأخرات مع عدم فرض الغرامات وعالقتها بالسيولة مما ال شك فيه أن التأخر يف سداد الديون يشكل عبئاً كبرياً على املؤسسات املالية اإلسالمية ،مهما كان سببه ،سواءاً كان سببه املماطلة ،أم التعثر يف السداد بسبب املعسرة ،فالنتيجة واحدة ،وهي أن املؤسسات املالية اإلسالمية ختسر جزءاً من األرباح بسبب هذه املتأخرات ،ومن مث تفقد السيولة املطلوبة ،فالعالقة بني تأخري السداد ،وعدم السيولة واضحة بينة ،ولذلك تعترب الديون املتأخرات مشكلة كبرية يزيدها تعقيداً ما يأيت: 1 .1عدم جواز أخذ فوائد التأخري. 2 .2عدم جواز جدولة الديون بالزيادة. 3 .3عدم املتاجرة يف الديون إالّ ما خيص بيع الدين بالعني. 4 .4عدم تصكيك الديون. وهذه املشكلة قد نوقشت كثرياً ،وكتبت فيها حبوث ،وعقدت هلا ندوات ومؤمترات ،وقد سامهت فيها ببحث أضع خالصته أمام الباحثني الكرام: 36 مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 إدارة السيولة يف املؤسسات املالية اإلسالمية الخالصة والبدائل لقد توصل البحث إىل ما يأيت: 1 .1إن مطل الغين ظلم وحرام يستوجب عقوبات حددها الفقهاء العظام. 2 .2غرامة التأخري عقوبة يكون ناجتها خلزينة الدولة ،وبالتايل تستبعد عن احلل والبديل إالّ من باب دفع املدين إىل سداد دينه. 3 .3أن الشرط اجلزائي يف الديون غري جائز ،وأنه يؤدي إىل ربا النسيئة احملرم شرعاً. 4 .4أن اشرتاط التعويض املايل عن التأخري يف سداد الدين غري جائز سواء كان التعويض حدد بنسبة من الدين ،أو مببلغ حمدد أو مل حيدد وأحيل حتديده إىل القضاء أو التحكيم ،أو إىل معيار حيدد نسبة من الربح الذي يتحقق لبنك من خالل فرتة التأخري عن السداد. 5 .5أن حصول البنك الدائن على مبلغ من املال بسبب تأخري املدين عن أداء دينه غري جائز حىت ولو كان صادراً من احملكمة ،أو التحكيم. 6 .6ال جيوز للبنك الدائن االستفادة من غرامة التأخري ،أو الشرط اجلزائي ،وإمنا جيب صرفها يف وجوه اخلري. 7 .7أن حصول البنك الدائن على مجيع مصاريفه الفعلية وما تكبده من غرامات بسبب تأخري الدين جيوز حتميل املدين هلا. 8 .8جيوز تضمني املدين ما نقص من قيمة العملة بسبب التضخم ما دام مماطالً. 1 1حبثي املوسوم :مشكلة الديون املتأخرات وكيفية ضماهنا يف البنوك اإلسالمية -دراسة فقهية لغرامات التأخري والبدائل -املنشور يف جملة جممع الفقه االسالمي ع 14ج 4ص520-453 مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 37 عيل محيي الدين القرة داغي .9 9أن حلول األقساط بسبب التأخري عن سداد قسط أو قسطني جائز كما صدر قرار اجملمع الفقهي الدويل رقم .)7/2(64 البدائل املشروعة هي ما يأيت: 1 .1تعاون البنوك اإلسالمية فيما بينها يف املعلومات املتوافرة عن املستثمرين ،واالتفاق على جعل املدين املماطل يف القائمة السوداء. 2 .2إشهار اسم املماطل يف وسائل اإلعالم. 3 .3األخذ بالوسائل الفنية للجدوى االقتصادية للمشروعات املمولة. 4 .4أخذ ضمانات كافية من الكفالة والرهن وحنومها ومنها ربط الدين بكل ما لدى املدين من حقوق يف البنك. 5 .5الدخول مع املدين يف شركة امللك عن طريق جعل الدين مثناً لنسبة من عقار ،أو مصنع ميلكه املدين. 6 .6شراء عقار ،أو مصنع أو حنومها من املدين بدينه ،وهذا جائز فهو بيع الدين للمدين بعني. 7 .7االستفادة من بعض صور بيع الدين اجلائزة ،وهي كثرية. 8 .8االستفادة من التأمني على الدين سواء كان يف البداية ،أو يف وقت آخر عن طريق شركات التأمني اإلسالمي ،حيث إن ذلك جائز وحتمي البنوك اإلسالمية يف حاالت كثرية 1،منها حاالت العجز والوفاة ،ومنها حاالت التعسر ،أو التنفيش واإلقالة. 9 .9إنشاء صندوق مشرتك بني البنوك اإلسالمية املتعاونة يكون خاصاً للديون املتعثرة ،أو املشكوك فيها. 1يراجع :د .علي القره داغي :حبثه عن التأمني على احلياة املقدم إىل الندوة الثالثة لبيت التمويل الكوييت عام 1993 38 مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 إدارة السيولة يف املؤسسات املالية اإلسالمية 1010شراء العقار أو املصنع أو حنومها من املدين بالدين ،مث تأجريه تأجرياً منتهياً بالتمليك. 1111الدخول يف مراحبات جديدة أو عقود آجلة أخرى مثل االستصناع وحنوه ،وبالتايل يالحظ البنك اإلسالمي الدائن يف نسبة مراحبة، أو مراحبته ما فاته من أرباح يف الدين السابق دون الربط بينهما. 1212االستفادة من القروض املتبادلة ،حيث يشرتط البنك أن يقوم املدين بإيداع مبلغ مناسب يف اجلاري حبسب الزمن املطلوب، وقد صدرت فتاوى من ندوة الربكة الثامنة لالقتصاد اإلسالمي جبواز القروض املتبادلة (الفتوى رقم .)10/8 1313زيادة نسبة الربح بالنسبة ملن يشك يف مماطلته ،مث إذا وىف بدينه يلزم برد ما دفعه من باب التنازل استئناساً مبسألة «ضع وتعجل». 1414اخلروج عن عامل املراحبات ،واألوراق والدخول يف عامل التجارة واالستثمار واألسواق. وأخرياً فإذا التزم البنك بالقواعد الفنية واإلجرائية والوقائية فإن التعرض ملخاطر التأجيل واملماطلة تكون قليلة ومعقوالً ومقبوالً ال يؤثر يف األرباح وال يشكل نسبة خطرية مع علمنا بأن التجارة ال ختلو من خماطر كما أن هلا أرباحاً( .فالغرم بالغنم). وهناك بديل آخر اهتدت إليه اهليئات الشرعية ،وهو تعهد املدين بدفع مبلغ مقطوع أو نسبة من الدين إذا تأخر يف سداد أي قسط ،أو يف كل شهر، على أن تصرف هذه النسبة يف وجوه اخلري ،وقد يكون املبلغ امللتزم به مبلغاً كبرياً ،أو نسبة كبرية من ربح البنك. وحاصل هذا التعهد هو أنه دافع للمدين بالدفع ،وإنكانت املؤسسة املالية اإلسالمية ال تستفيد شيئاً من املبلغ احملصل ،لكنه أثبت فعاليته ،ألن املدين قبل مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 39 عيل محيي الدين القرة داغي ذلككان يف مأمن من أخذ أية زيادة عليه بسبب مماطلته ،ولكنه يف ظل هذا الشرط ستؤخذ منه مبالغ أكرب مما تأخذه منه البنوك الربوية ولكنها تصرف يف وجوه اخلري. وقد أجازت بعض اهليئات أن تأخذ البنوك اإلسالمية الرسوم اإلدارية الفعلية على التأخري ،وهذه املسألة حتتاج إىل دقة وضبط حىت ال خيتلط الربا بالرسوم. ونذكر هنا قرار جممع الفقه اإلسالمي الدويل )14/7(133حيث جاء فيه: (ثانياً :الديون املتأخر سدادها :أ خبصوص الشرط اجلزائي يف العقود: يؤكد اجمللس قراراته السابقة بالنسبة للشرط اجلزائي الواردة يف قراره يف السلم رقم )9/2( 85ونصه« :ال جيوز الشرط اجلزائي عن التأخري يف تسليم املسلم فيه؛ ألنه عبارة عن دين ،وال جيوز اشرتاط الزيادة يف الديون عند التأخري»، وقراره يف الشرط اجلزائي رقم )12/4( 109ونصه« :جيوز أن يكون الشرط اجلزائي يف مجيع العقود املالية ما عدا العقود اليت يكون االلتزام األصلي فيها ديناً ،فإن هذا من الربا الصريح ،وبناء على هذا ال جيوز الشرط اجلزائي -مثال- يف البيع بالتقسيط بسبب تأخر املدين عن سداد األقساط املتبقية سواء كان بسبب اإلعسار ،أو املماطلة ،وال جيوز يف عقد االستصناع بالنسبة للمستصنع إذا تأخر يف أداء ما عليه». ب .يؤكد اجملمع على قراره السابق يف موضوع البيع بالتقسيط رقم 51 ( )6/2يف فقراته اآلتية: ثالثاً :إذا تأخر املشرتي املدين يف دفع األقساط عن املوعد احملدد فال جيوز إلزامه أي زيادة على الدين بشرط سابق ،أو بدون شرط ،ألن ذلك ربا حمرم. رابعاً :حيرم على املدين املليئ أن مياطل يف أداء ما حل من األقساط، ومع ذلك ال جيوز شرعا اشرتاط التعويض يف حالة التأخر عن األداء. خامساً :جيوز شرعاً أن يشرتط البائع باألجل حلول األقساط قبل مواعيدها عند تأخر املدين عن أداء بعضها ما دام املدين قد رضى هبذا الشرط عند التعاقد». 40 مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 إدارة السيولة يف املؤسسات املالية اإلسالمية سادساً :ال حيق للبائع االحتفاظ مبلكية املبيع بعد البيع ،ولكن جيوز للبائع أن يشرتط على املشرتي رهن املبيع عنده لضمان حقه يف استيفاء األقساط املؤجلة». ضرورة اعتناء املصارف اإلسالمية مبعاجلة أسباب تأخري سداد الديون كاالهتمام باملراحبات والعقود اآلجلة ،ومن عدم األخذ بالوسائل الفنية للتمويل (كدراسة اجلدوى) وعدم األخذ بالضمانات الكافية. ثالثاً :يوصي اجمللس مبا يأيت: أ .أن تلتزم املصارف اإلسالمية يف مسريهتا باملنهج االقتصادي اإلسالمي وضوابطه ،وأن تقوم باإلصالحات الفنية واإلدارية الالزمة لتحقيق املزيد من التقدم من خالل االستثمارات املباشرة واملشاركات لتحقيق التنمية االقتصادية واالجتماعية وهي من أهم غايات وأهداف املصارف واملؤسسات املالية اإلسالمية. ب .أن يتم البحث عن آليات بديلة ملشكلة املتأخرات يف املؤسسات املالية اإلسالمية وتقدمي دراسة فيها لعرضها على اجمللس يف دورة الحقة). الجناح الثاني :وضع سياسة عملية متزنة إلدارة السيولة من خالل القيام مبوازنة شاملة حلاجة املؤسسة إىل مقدار السيولة الذي جيب أن حتتفظ به للوفاء بااللتزامات احلالة ولسري العمل واالستجابة حلاجات عمالئها مع القيام بدراسة شاملة حلاجة املؤسسة ملقدار الفائض الذي ينبغي للمؤسسة استثماره، وهذا يتطلب اإلجراءات اآلتية: 1 .1قيام املؤسسة بدراسة دقيقة ملدى حاجتها إىل السيولة املطلوبة يوميا وأسبوعيا وشهريا وعلى املدى املتوسط والبعيد ،وال بد أن تعتمد هذه الدراسة على لغة اإلحصاء وعلى الدراسات السابقة واالحتماالت املعقولة مع األخذ بنظر االعتبار الظروف العادية والطارئة وغري العادية مع االحتياط. مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 41 عيل محيي الدين القرة داغي .2 .3 .4 2تنويع األنشطة وتوزيعها توزيعا دقيقا قائما على االستثمارات املتنوعة من حيث ما ميكن تسييله بسهولة وبسرعة أو بصعوبة أو هو متوسط ،وكذلك األمر يف غري االستثمارات حيث ال ب ّد أن تشمل االستثمارات يف األسهم والصكوك املطروحة والبورصات احمللية أو العاملية باإلضافة إىل العقارات واملصانع اليت حيتاج تسييلها إىل وقت أطول .وكذلك األمر بالنسبة للتمويالت حيث ينبغي أن تشتمل على متويل قصري األجل جداً وعلى املتوسط والطويل مع الرتكيز على الضمانات الكافية جداً لتحصيل ديوهنا الناجتة منها. 3ضبط اإلنفاق وختفيض النفقات وترشيد السيولة. 4الرتكيز الشديد على حتقيق مبدأ التوازن بني السيولة والسلع واخلدمات لدى املؤسسة وبني النقود واألصول واالستثمارات والتمويالت والضمانات واخلدمات والتحويالت مث حتقيق سياسة التوازن داخل كل مكونات املؤسسة املالية بدقة. عالج أزمة السيولة إن كانت موجودة عىل مستوى الدولة إن منهج االقتصاد اإلسالمي يف عالج أزمة السيولة منهج شامل يعتمد على ما يأيت: أوالً :االبتعاد عن األسباب املؤدية ألزمة السيولة -كما سبق -واألخذ بوسائل الوقاية واحلماية -كما سبق.- ثانياً :تنشيط الدورة االقتصادية واألسواق األولية والثانوية من خالل زيادة اإلنتاج ،أو الصادرات وفتح أسواق جديدة وتنشيط حركة التبادل، والتجارة الداخلية واخلارجية. ثالثاً :اتباع سياسة شاملة من خالل منع الفائدة ،وختفيض سعر التمويل لتشجيع االقرتاض والتمويل واالستثمار ،واإلنفاق االستهالكي. 42 مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 إدارة السيولة يف املؤسسات املالية اإلسالمية رابعاً :وضع سياسات بناءة وعادلة لتحقيق مزيد من العدالة يف توزيع الدخول ملنع االزدواج يف االقتصاد وتنشيط الطلب الفعال. خامساً :العمل على زيادة املصانع ،واملشروعات الصغرية واملتوسطة والكبرية وزيادة فرص للعمل للتغلب على البطالة ولتحقيق دخول مناسبة للمتعطلني. سادساً :ضبط تدفُّقات رأس املال بني االقتصاد القومي والعامل اخلارجي.1 سابعاًً :ضبط األسواق الثانوية (البورصات) من خالل سياسة وإجراءات واضحة ملنعها من املغامرات واملقامرات واملشتقات ،ودفعها لتحقيق دورها يف توفري السيولة مع منتهى البيان والشفافية. ثامناً :وضع سياسة عامة واسرتاتيجية متكاملة للتنمية الشاملة والسياسة النقدية واملالية ،والقضاء على الركود االقتصادي وحتقيق التوازن بني اإلنفاق العام والواردات والصادرات ،ومعاجلة العجز يف ميزان املدفوعات واملوازين التجارية. تاسعاً :فإن للقيم اإلميانية واألخالقية دوراً مهماً يف عالج أزمة السيولة سواء كانت بالنسبة للمؤسسة الدائنة اليت تعاين من االزمة بسبب عدم السداد، أو الشخص املدين ،حيث إن اإلسالم يربيهما على أساس اإلميان باهلل ،وإرجاع األمر كله إليه مع األخذ بكل األسباب املتاحة ،فهذا اجلمع حيقق التوازن، كما حيقق اخلوف من اهلل تعاىل يف املنع من الوقوع يف احملرمات وأكل أموال الناس بالباطل ،كما أن القيم األخالقية تربيهما على أسس الصدق واألمانة، وحب اخلري لآلخرين ،والتسامح والتيسري ،والوفاء والقصد واالعتدال والتعاون والتكافل والتضامن ،واإلحساس بآالم البعض كجسد واحد فاإلسالم جيعل السلوك احلسن مع اآلخرين معيارا لصدق اإلميان وحسن اإلسالم ،بل صفة أساسية لعباد الرمحن الناجني الفائزين ،كما أن السلوك السيء ،واألخالق 1يراجع: one-Arabic http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&pagename=Z مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 43 عيل محيي الدين القرة داغي السيئة – مثل األنانية ،واجلشع ،والطمع ،والغدر واخليانة ،واملماطلة ،والقمار، والكذب والغش ،والرشوة واالختالس ،ونقض العهود والوعود ،واإلسراف والتبذير ،واالحتكار ،واالستغالل ،واحليل قد حرمها اإلسالم ،واعترب من يتصف هبا بعيدا عن رمحة اهلل وعن اإلسالم.1 فتلك القيم اإلميانية واألخالقية هلا عالقة سببية بأزمة السيولة من حيث إن معظم أسباهبا يعود إىل الشخص نفسه من حيث تأثري اجلوانب الدينية واألخالقية اليت ذكرناها آنفا فيما يأيت: 1 .1إن هذه القيم متنع اإلنسان من اإلقدام على الديون والتمويل اآلجل إال إذا اعتقد أنه قادر على الوفاء. 2 .2أهنا تدفعه إىل التسامح والتيسري والتصدق واالنتظار يف حالة التعسر،قال تعاىلَ ﴿ :وإِن َكا َن ذُو ُع ْس َرٍة َ�فنَ ِظ َرةٌ إِلىَ َميْ َس َرٍة التعثر و ّ َوأَن تَ َص َّدقُواْ َخْ�ي ٌر لَّ ُك ْم إِن ُكنتُ ْم َ�ت ْعل َُمو َن﴾.2 3 .3تدفعه إىل الوفاء بالعقود والعهود يف مواعيدها دون مماطلة. 4 .4أهنا تساهم يف حتقيق التعاون والتكافل والتضامن مع املعسرين يف سداد ما عليهم من االلتزامات. عاشراً :االلتزام بالضوابط الشرعية للعقود واملعامالت حيث إن له دورا كبريا يف عدم وقوع األزمة ،واملسامهة يف حلها إذا وقعت ،وذلك ألن هذه الضوابط الشرعية تقتضي ما يأيت: 1 .1االبتعاد عن الربا والغدر وامليسر والقمار ،واملضاربات غري املشروعة. 2 .2أهنا تقتضي وجود املعقود عليه -سواء كان أعيانا ،أم منافع ،أم خدمات ،أم حقوقاً حقيقية -واالبتعاد متاما عن بيع ما ال ميلكه اإلنسان ،وعن العقود والصورية والشكلية ،واحليل ،وعن احلقوق 1يراجع فضيلة ا.د.يوسف القرضاوي /دور القيم وواألخالق يف االقتصاد االسالمي ،ط .وهبة 1415هـ ،ود .حسن شحاته :االلتزام بالضوابط الشرعية يف املعامالت املالية اإلسالمية ،ط .دار التوزيع والنشر اإلسالمية 1417هـ 2سورة البقرة /اآلية 280 44 مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 إدارة السيولة يف املؤسسات املالية اإلسالمية املوهومة ،وعن املضاربات على اخليارات (اوبشنز) ،واملستقبليات (فيوتشرز) وغري ذلك. و كل ذلك له دور خطري وأثر كبري يف عدم السداد حيث إنه يرجع يف غالب األمر إىل عدم بقاء شيء ميكن سداد الديون وااللتزامات منه. حادي عشر :االمتناع عن أي عقد يتضمن الربا ،حيث إن له دوراً كبرياً يف تضخيم الديون وجعلها أضعافا مضاعفة ،مما سيكون له دور سليب يف سدادها ،إضافة إىل دورها السليب يف زيادة التكاليف واألعباء على املنتج واملستهلك. ثاين عشر :االلتزام بالعقود الشرعية ،وصيغ االستثمار والتمويل االسالمية ،ألن له أثرا كبرياً يف عدم وقوع األزمة ،وعالجها ،حيث تقوم هذه العقود ،والصيغ واألدوات الشرعية إما على عقود التمليك اليت تقتضي التملك احلقيقي قبل التمليك لآلخر ،وإما على عقود املشاركات (شركات األموال ،واملضاربة ،واملساومة ،واملزارعة ،واألعمال والصنائع )..حيث تقوم على أساس :الغنم بالغرم ،واخلراج بالضمان ،وأما على أساس عقود التربعات اليت الجيوز استغالهلا لالسرتباح وهكذا... ثالث عشر :إن ملا فرض اهلل تعاىل من احلقوق للفقراء واملساكني مثل الزكاة والصدقات والنفقات والوقف والكفارات دوراً عظيماً يف حتقيق التكافل، وسداد الديون واملغرم يف حالة العجز ،وعدم القدرة على الوفاء فقد خصص اإلسالم مثن ميزانية الزكاة للغارمني ،وهم الذين يقع على عاتقهم عبء الديون والغرامات اليت ال يستطيعون الوفاء هبا .وباإلضافة إىل ذلك فإن الدولة اإلسالمية يقع على عاتقها عبء كبري يف سداد الديون اليت يعجز املدين عن الوفاء هبا ألسباب غري إرادية أو إلفالسه ،وإعساره. رابع عشر :اخلطوات العملية لعالج أزمة السيولة: إذا أحست املؤسسة بوجود أزمة السيولة فعليها اختاذ اخلطوات اآلتية: 1 .1ايقاف مجيع األسباب املؤيدة لألزمة فوراَ. مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 45 عيل محيي الدين القرة داغي .2 .3 .4 .5 .6 2تسييل الضمانات والرهونات فورا بكل الوسائل املتاحة شرعا وقانوناً ،وذلك لتحصيل التزامات املؤسسة وديوهنا على أصحاهبا، ورد الفائض عنها إليهم حىت اليؤدي ذلك إىل غلق الرهن املمنوع شرعاً.1 3بيع البضائع املتاحة ،واألصول الثابتة غري املستغلة للمؤسسة، مثل األراضي والعقارات ،واستخدام احلصيلة يف سداد جزء من االلتزامات ومتطلبات العمل املصريف والنشاط التجاري. 4اسرتجاع األعيان الباقية الىت مت بيعها من املؤسسة مراحبة ،أو بيعاً وعجز صاحبها عن السداد بسبب اإلفالس أو اإلعسار وهذا ما ورد يف احلديث الصحيح املتفق عليه حيث قال النيب صلى اهلل عليه وسلم( :من مات أو أفلس فصاحب املتاع أحق مبتاعه إذا وجده بعينه) .2قال البيضاوي «يف معىن البيع كل معاوضة حمضة كالسلم واإلجارة» مث قال« :لوتغري املبيع بزيادة أو نقصان فالزيادة املتصلة للبائع واملنفصلة للمشرتي ونقصان العني يوجب املضاربة حبصة الناقص الصفة مهدر إال إذا صدر من الراجع أو أجنيب فيضارب بقسطه من الثمن».3 5احللول اليت ذكرناها يف السابق عند تعثر الديون. 6وضع خطة مدروسة لتحصيل الديون من خالل إنشاء وحدة أو إدارة قوية للمتابعة والتحصيل مع وضع حوافز جمزية للسداد مطلقاً أو للسداد املبكر حيث إن ذلك (ضع وتعجل) جائز مادام مل يكن مشروطاً يف أصل العقد. 1يراجع:بداية اجملتهد ( )276/2واملغىن البن قدامة (.)430/4 2احلديث رواه البخاري يف صحيحه ( )62/5ومسلم ( )1193/3ومالك يف املوطأ ص( )240وأمحد ( )525/468/258/228/2والرتمذي -مع التحفة )475/4( -والنسائي ( )274/7وأبو داود -مع عون املعبود )436-431/9( -وابن ماجه ( )790/2والدارمي ( )177/2ويراجع نيل األوطار ()411/6 وتلخيص احلبري ()38/3 3الغاية القصوي يف دراية الفتوى بتحقيق أ .د.علي القره داغي ط.دار البشائراالسالمية ()649-648/1 46 مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 إدارة السيولة يف املؤسسات املالية اإلسالمية .7 .8 .9 7احلصول على السيولة بطرق مشروعة من مؤسسات أخرى عن طريق السلم والتورق املنضبط بضوابط الشرع. 8إعادة النظر يف خطة التطوير والتنويع يف ضوء موقف السيولة حيث إن إنقاذ املؤسسة من مشاكل التعثر أو عدم الوفاء بالتزاماهتا يف وقتها أفضل بكثري من التوسع املشوب باملخاطر اليت قد تقود إىل التوقف واإلفالس.1 9ترشيد االتفاق والضغط على بعض بنود التكاليف واملصروفات غري الضرورية والسيما يف جمال اإلعالنات واملصاريف اإلدارية واملكافآت واملظاهر والديكورات وحنو ذلك مما ليس ضرورياً أو حاجياً ،وذلك كله حسب دراسات دقيقة ينظر فيها إىل ما هو ضروري ،وما هو حاجي ،ودرجات الضرورة أو احلاجة وكذلك ما هو حتسيين ترفيهي ميكن االستغناء عنه. األدوات املالية النقدية وغري النقدية (املرشوعة) إلدارة السيولة إن إدارة السيولة من الناحية العملية حتتاج باإلضافة إىل ما ذكرنا من سياسات، إىل أدوات لتحصيل السيولة ،وتوظيفها ولذلك نتحدث عنهما بإجياز: أ .أدوات تحصيل السيولة إن أهم األدوات املالية النقدية إلدارة السيولة تكمن فيما ذكرناه يف املباحث السابقة ،وهي :احلساب اجلاري ،والودائع ،واألسهم والصكوك اإلسالمية. 1يراجع هلذا املوضوع :د.نزيه محاد :املؤيدات حلمل املدين املماطل على الوفاء ،جملة االقتصاد االسالمي العدد ( )1ص 1405هـ ،ود.حسني شحاته :املرجع السابق وحبثة عن أزمة السيولة ص 23 ود.أمحد حمي الدين امحد :املماطلة وجدولة الديون من مطبوعات دلة الربكة مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 47 عيل محيي الدين القرة داغي وأما العقود املالية غري النقدية إلدارة السيولة فهي :االستصناع واالستصناع املوازي ،والسلم والسلم املوازي 1حيث إهنما حيالّن مشاكل السيولة لدى أصحاب املصانع ،واملقاوالت واملوازع وحنوها ،حيث يتسلمون األموال الكافية ويبيعون إنتاجهم املستقبلي يف وقت مبكر ،ويف ذلك نوع كبري من االطمئنان، كما أهنما يساعدان أصحاب األموال وبنوك التمويل وشركات االستثمار على استثمار أمواهلم بصورة جيدة وأرباح جمزية ،وميكن استعمال عقد السلم لتحقيق السيولة ،حيث ميكن استعماله يف مجيع احلاالت املناسبة اليت حيتاج إليها العميل للسيولة ،وقد ذكرنا أن مجهور الفقهاء ال يشرتطون وجود املسلم فيه وقت العقد، وال كون املسلم ممن يعمل يف هذا اإلطار وال منتجاً للمسلم فيه ،فلذلك ميكن ألي عميل قادر على السداد حمتاج إىل السيولة أن يلجأ إىل املصرف اإلسالمي من خالل عقد السلم حيث يسلم إىل العميل املبلغ املطلوب يف مقابل أن يسلم إىل املصرف البضاعة ،أو العقار أو السلعة املوصوفة يف الذمة يف أجلها احملدد، وميكن للمصرف أن حيمي نفسه من خالل السلم املوازي ،2ويف هذه احلالة يأخذ املصرف مجيع الضمانات املشروعة حلماية نفسه من اخلسائر بقدر اإلمكان. كما يمكن االستفادة من عقد السلم لتمويل العجز في ميزانية الدولة ،وذلك بأن تبيع الدولة املنتجة للبرتول كميات موصوفة يف الذمة إىل آجال عديدة بأمثان معجلة إىل البنوك اإلسالمية مثالً. مث تقوم البنوك اإلسالمية بعقد السلم املوازي مع طرف ثالث تصبح هي :مسلماً إليها ،وذلك بأن تبيع سلماً كميات مماثلة للنفظ الذي أسلم فيه بنفس املواصفات السابقة بثمن معجل يزيد على الثمن السلم األول ،مث تتم التسوية بني الصفقتني دون الربط بينهما.3 1يراجع تفصيلهما يف حبثنا عن االستصناع بني اللزوم واجلواز ...حبث مقدم إىل جممع الفقه اإلسالمي الدويل يف دورته السادسة 1412هـ ،وحبث السلم املقدم إىل ندوة البنك األهلي 1430هـ وحبثنا عن التورق املقدم إىل اجملمع الفقهي اإلسالمي التابع لرابطة العامل اإلسالمي. 2يراجع ملزيد من التفصيل :د .التيجاين عبدالقادر أمحد :البديل اإلسالمي للتمويل النقدي ط .مركز التنوير املعريف ،اخلرطوم 2007 3يراجع :د .نزيه محاد :حبثه عن السلم ،املنشور يف جملة جممع الفقه اإلسالمي الدويل ،ع 9ج 1ص606 48 مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 إدارة السيولة يف املؤسسات املالية اإلسالمية وميكن أن تتم هذه العملية من خالل صكوك السلم اخلاص بالبرتول مثالً ،حيث اقرتح األستاذ عبداللطيف اجلناحي أن تتم هذه العملية من خالل إصدار سندات سلم نفطية بالشكل التايل: أوالًَ :تتوىل الدولة من خالل جهاز ختتاره (البنك املركزي مثالً) إصدار سندات ذات قيمة مالية حمددة من النفط املوصوف يف الذمة ،تبينّ يف موعد حمدد مبينّ يف السند. ثانياً :تقوم اجلهة املوكول إليها إصدار السندات ببيعها إىل املؤسسات املالية واألفراد بثمن معجل. ثالثاً :يتضمن السند توكي ً ال من صاحبه لوزارة النفط (مثالً) باستالم املُسلَم فيه (النفط) وبيعه بالسعراجلاري حبسب العرف التجاري على أن تُدفع القيمة حلساب صاحب السند خالل 48ساعة عقب البيع. رابعاً :تتنوع سندات السلم حسب مواعيد خمتلفة (قصرية-متوسطة- طويلة األجل) حبيث تليب حاجة املتعاملني وظروفهم ورغباهتم.1 وهذه الصكوك هبذه الصورة صحيحة وجائزة عند مجاعة من الفقهاء كما سبق ،منهم اإلمام أمحد يف رواية اختارها شيخ اإلسالم ابن تيمية، والعالمة ابن القيم ،وكذلك عند املالكية يف غري الطعام -كما سبق.- ويف نظري إن كانت هناك صنعة فصكوك االستصناع أكثر مرونة وسعة، حيث ال يشرتط فيها تسليم الثمن يف اجمللس أو حسب رأي مالك يف السلم، ولكن إذا مل تكن هناك صنعة فاحلل هو صكوك السلم. وكذلك احلال يف املراحبة لآلمر بالشراء ،والتورق املنضبط بضوابط الشرع، واإلجارة مع الوعد بالتمليك ،باإلضافة إىل مجيع أنواع الصكوك االستثمارية الشاملة لصكوك اإلجارة ،واملضاربة ،واملشاركة ،واالستصناع ،وحنوها. 1اقرتاح األستاذ عبداللطيف اجلناحي املقدم حللقة النقاش األوىل للجنة االقتصادية التابعة لديوان األمريي بالكويت يف الفرتة 8-6فرباير 1993بعنوان :هتيئة األجواء الستكمال تطبيق الشريعة االسالمية يف اجملال االقتصادي. مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 49 عيل محيي الدين القرة داغي ولكن أهم الوسائل إلدارة السيولة تتحقق من خالل األسواق اإلسالمية (البورصات) امللتزمة بأحكام الشريعة اإلسالمية من خالل األسهم والصكوك والوحدات االستثمارية ،فإن البورصة اإلسالمية تعتمد على مجيع العقود الشرعية (القدمية واجلديدة) يف تعاملها ،وتعتمد على املوجودات (االقتصاد العيين) من السلع واخلدمات واحلقوق املالية احلقيقية ،وهي قادرة على توفري أدوات طويلة املدى ،أو قصرية ،أو متوسطة إلدارة السيولة من خالل تداول األسهم والصكوك واحملافظ االستثمارية ،كما أنه ميكن استعمال عقود جيدة يف جمال السيولة مثل السلم واالستصناع ،والتورق املنضبط.1 خالصة أدوات توفير السيولة ،هي: 1 .1القرض احلسن إن توفر. 2 .2السلم والسلم املوازي. 3 .3االستصناع واالستصناع املوازي. 4 .4اإلجارة املنتهية بالتمليك ،حيث حيتاج مالك العقار أو السلع (شخصاً طبيعياً أو معنوياً) إىل السيولة ،فيبيع عقاره أو مصنعه أو أي شيء ميكن تأجريه لشخص آخر (شخصاً طبيعياً أو معنوياً) مث يتعهد البائع بتأجريه ملدة زمنية (سنة أو أكثر) مع وجود وعد بشراء العقار منه ،أو بيعه أو هبته من املشرتي املؤجر ،وبذلك حتققت السيولة للبائع املستأجر. 5 .5التورق املنضبط ،وهو من أهم أدوات حتقيق السيولة إذا توافرت فيه الشروط والضوابط املطلوبة. 6 .6شركة األموال. 7 .7املشاركة املتناقصة يف شركة امللك ،حيث إن صاحب املصنع أو العقار -مثالً -حيتاج إىل السيولة فيبيع نسبة من مصنعه ،أو عقاره، 1يراجع :حبثنا حول البورصة من منظور إسالمي ،وحبثنا حول :التطبيقات العملية إلقامة سوق بورصة إسالمية ،املنشوران يف جملة جممع الفقه اإلسالمي الدويل 50 مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 إدارة السيولة يف املؤسسات املالية اإلسالمية أو مزرعته إىل شخص (طبيعياً أو اعتبارياً) مع الوعد باملشاركة املتناقصة سنوياً ،أو حسب األسهم واحلصص (أي حسب صورها املشروعة) وبذلك حتققت السيولة لصاحب املصنع. 8 .8املشاركة املتناقصة يف شركة العقد ،حبيث يبيع املساهم نسبة من شركته عن طريق املشاركة املتناقصة املذكورة آنفاً. 9 .9املضاربة مثل املقاول الذي حيتاج إىل سيولة ،فيدفع له البنك مبالغ عن طريق املضاربة. 1010إصدار الصكوك جبميع أنواعها ،وخباصة إصدارها على عقارات وممتلكات موجودة عن طريق اإلجارة املنتهية بالتمليك ،أو املشاركة أو حنومها. ب .أدوات توظيف السيولة إن أدوات توظيف السيولة تدور يف الواقع حول أدوات االستثمار أو التمويل املشروعة ،ولذلك فإن مجيع عقود االستثمار الشرعية عقود التمويل هي أدوات لتوظيف السيولة ،مثل عقود :بيع املراحبة ،واملساومة ،والبيع اآلجل جلميع البضائع ،والعقارات والسيارات والسفن والطاشرات وغريها ،واإلجارة التشغيلية واإلجارة التمويلية سواء كانت لألعيان أم للمنافع واخلدمات ،وعقود السلم واالستصناع ،واملضاربة واملشاركة ،واملساقاة واملزارعة ،وحنوها. وكذلك ميكن توظيف السيولة باستثمارها يف األسهم والصكوك اإلسالمية املتنوعة واحملافظ االستثمارية وغري ذلك. كيفية توظيف السيولة ويتم حتقيق ذلك من خالل: 1 .1قيام املؤسسة املالية بشراء السلع أو العقارات أو املصانع بالعاجل وبيعها باآلجل مساومة أو مراحبة. مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 51 عيل محيي الدين القرة داغي 2 .2قيام املؤسسة بدفع مبالغ لشراء السلعة عن طريق السلم ،مث ترتيب السلم املوازي أيضاً بعد تسلم السلعة ،أو عن طريق ترتيب وعد ملزم من طرف شخص آخر بشراء السلعة املسلم فيها عند تسلمها ،أو بتوكيل البائع ببيعها لعمالئه. 3 .3أن تقوم املؤسسة بشراء األعيان (العقارات واملصانع وحنومها) لتأجريها تأجرياً تشغيلياً ،أو تأجرياً منتيهاً بالتمليك ،وكذلك األمر يف قيامها بشراء اخلدمات (إجارة األشخاص) مث تأجريها للعمالء. 4 .4قيام املؤسسة ببناء العقارات ،أو املقاوالت أو التصنيع (عقد االستصناع) بنفسه أو بغريه ،مث بيع الشيء املستصنع للعمالء عن طريق االستصناع واالستصناع املوازي. 5 .5قيام املؤسسة بدفع رأس املال العامل عن طريق املضاربة أو املشاركة يف مشروعات ناجحة. 6 .6قيامها بشراء الشركاتكلها ،أو بعضها ،أو أسهمها ،أو االكتتاب فيها ،أو شراء الصكوك ،والوحدات االستثمارية ،أو املتاجرة يف هذه األوراق املالية. وما ذكرناه فيما سبق ليس إال مناذج ،وإالّ فجميع العقود الشرعية صاحلة لتوظيف السيولة. أهمية األسواق املالية اإلسالمية (البورصات) لتحقيق السيولة ورضورة تطويرها ،واإلكثار من الصكوك املنضبطة إن األسواق املالية (البورصات) إلدارة السيولة مبثابة الرئة لإلنسان حيث هبما يتحقق الشهيق والزفري وهكذا املؤسسات املالية اإلسالمية حتتاج إىل األسواق املالية اإلسالمية اليت تتوافر فيها كميات كبرية من األسهم املشروعة ،والصكوك والوحدات االستثمارية القابلة للتداول ،لذلك تقع على الدول اإلسالمية 52 مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 إدارة السيولة يف املؤسسات املالية اإلسالمية واملؤسسات املالية اإلسالمية مسؤولية تطويرها ،وتنويع منتجات إسالمية تتوافر فيها شروط التصنيف العاملي من حيث اجلودة واإلتقان والشفافية والربح اجليد.1 أهم ضوابط إدارة السيولة إن أهم الضوابط ملشروعية األدوات السابقة أن ال تتضمن الفائدة احملرمة ،وال أمراً غري مشروع ،وأن تتوافر فيها أركان العقد وشروطه. الوسائل التقليدية إلدارة السيولة إن البنوك التقليدية تلجأ يف إدارة السيولة يف حالة الوفر ،أو العجز إىل الوسائل اليت تعتمد على الربا ،من خالل السحب على املكشوف أو منح تسهيالت نقدية ،أو ودائع ،أو إيداعات ملدد خمتلفة -كما سبق -حىت ولو كانت ملدة قصرية حيث تودع هذه البنوك التقليدية كل ما لديها من سيولة زائدة لدى البنوك املركزية بفائدة ولو ملدة ليلة واحدة (أوفرنايت) أو لدى البنوك األخرى بفائدة ،وكذلك إذا احتاجت إىل سيولة فتطلب اإليداع لديها بفائدة ،أو تشرتي سندات الدين.... وأما البنوك اإلسالمية فال تستطيع التعامل على أساس القرض بفائدة مطلقاً ،بل أمامها يف حالة العجز االقرتاض عن طريق القرض احلسن من خالل احلساب اجلاري الذي ال يشفي الغليل ،والعقود الشرعية األخرى اليت حتتاج إىل توافر ضوابط خاصة بكل عقد ،وكذلك يف حالة الوفرة ليس أمامها إالّ االستثمارات اإلسالمية اليت حتتاج إىل الوقت ،ولذلك قد تلجأ إىل التعامل يف السلع الدولية لسهولة التنضيض ،كما أن السندات حمرمة ،ولكن أمامها الصكوك اإلسالمية اليت سنتحدث عنها فيما بعد. 1يراجع ملزيد من التفصيل :حبثنا حول :البورصة من منظور الفقه اإلسالمي ،والتطبيقات العملية إلقامة بورصة إسالمية ،املقدمني جملمع الفقه اإلسالمي الدويل مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 53 عيل محيي الدين القرة داغي وهذه الصعوبة تقتضي تعاون البنوك اإلسالمية إلجياد مؤسسات فعالة إلدارة السيولة يف حالة الوفر أو العجز. املسعف األخري يف حالة العجز ،والبديل الرشعي تسمى اجلهات الرقابية أو البنوك املركزية باملسعف األخري للبنوك يف حالة عجز السيولة وحاجتها إىل السيولة ،حيث تقوم هذه اجلهات بتوفري السيولة املطلوبة ولكن بفائدة ربوية ،وهنا مفرتق الطرق ،حيث ال تستفيد من هذا اإلسعاف البنوك اإلسالمية يف حني أن البنوك التقليدية تستفيد منه. ومن هنا فالعدالة تقتضي أن تسعى هذه اجلهات الرقابية لتوفري السيولة للبنوك اإلسالمية عن طريق أحد العقود الشرعية ،من مراحبة ،أو وكالة باستثمار، أو حنو ذلك من العقود الذرعية ،وكذلك األمر يف حالة وفرة السيولة لدى البنوك التقليدية فإهنا تودعها لدى البنوك املركزية بفائدة ولو لليلة واحدة -كما سبق.- وهنا أيضاً حترم البنوك اإلسالمية من استغالل سيولتها ملدد قصرية عن طريق البنوك املركزية ،ومن هنا فالعدالة تقتضي أن تتعامل البنوك املركزية مع البنوك اإلسالمية عن طريق أحد العقود الشرعية احملققة للغرض للطرفني ،مثل عقد املضاربة سواء أكانت مباشرة أو عن طريق جهة أخرى ،أو عن طريق الوكالة باالستثمار ،وحنوها... املقارنة بني املخاطر والعوائد يف أدوات السيولة النقدية بالنسبة لألدوات اإلسالمية فإن هناك عالقة متالزمة بني العوائد واملخاطر، ولذلك حتسب األرباح يف السلم أكثر من البيوع العادية ،ولكن بشرط أن ال يصل ذلك إىل ح ّد االستغالل للحاجة ،أو الغنب الفاحش. ومن جانب آخر فإن مجيع األدوات اإلسالمية إلدارة السيولة تعتمد على العقود احلقيقية الواقعة على املعقود عليه املوجود حاالً ،أو مآالً ،ومن مث 54 مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 إدارة السيولة يف املؤسسات املالية اإلسالمية تكون املخاطر أقل ،حيث األصول من السلع واخلدمات واحلقوق احلقيقية تكون موجودة ،ولذلك فإذا وقعت اخلسائر فتكون حبسب نزول قيمة السلعة، أو اخلدمة ،وأما األدوات التقليدية فتعتمد على االئتمان والديون ومالءة الشخص املدين ،ومن هنا فإذا حدثت أزمة تكون مؤثرة وخطرية ومؤدية إىل اإلفالس يف الغالب كما تبني ذلك من خالل األزمة املالية العاملية.1 ضوابط تداول الصكوك اإلسالمية باعتبارها وسيلة إلدارة السيولة أوضح جممع الفقه اإلسالمي الدويل يف قراره (رقم ))4/3( 30الضوابط األساسية للصكوك االستثمارية نذكرها ألمهيتها وهي: أوالً :من حيث الصيغة املقبولة شرعاً لصكوك املقارضة: .1سندات املقارضة هي أداة استثمارية تقوم على جتزئة رأس مال القراض (املضاربة) بإصدار صكوك ملكية برأس مال املضاربة على أساس وحدات متساوية القيمة ومسجلة بأمساء أصحاهبا باعتبارهم ميلكون حصصاً شائعة يف رأس مال املضاربة وما يتحول إليه ،بنسبة ملكية كل منهم فيه. .2الصورة املقبولة شرعاً لسندات املقارضة بوجه عام ال بد أن تتوافر فيها العناصر التالية: العنصر األول :أن ميثل الصك ملكية شائعة يف املشروع الذي أصدرت الصكوك إلنشائه أو متويله ،وتستمر هذه امللكية طيلة املشروع من بدايته إىل هنايته. وترتب عليها مجيع احلقوق والتصرفات املقررة شرعاً للمالك يف ملكه من بيع وهبة ورهن وإرث وغريها ،مع مالحظة أن الصكوك متثل رأس مال املضاربة. العامليّة دراسة أسباهبا وآثارها ،ومستقبل الرأمسالية بعدها عالجها 1يراجع :كتابنا حول :األَ ْزم ُة املَاليُّة َ من منظور االقتصاد االسالمي وكيفية االستفادة منها يف عاملنا االسالمي ط .دار البشائر اإلسالمية ببريوت 2009م مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 55 عيل محيي الدين القرة داغي العنصر الثاين :يقوم العقد يف صكوك املضاربة على أساس أن شروط التعاقد حتددها (نشرة اإلصدار) وأن (اإلجياب) يعرب عنه (االكتتاب) يف هذه الصكوك ،وأن (القبول) تعرب عنه موافقة اجلهة املصدرة. وال بد أن تشتمل نشرة اإلصدار على مجيع البيانات املطلوبة شرعاً يف عقد القراض (املضاربة) من حيث بيان معلومية رأس املال وتوزيع الربح مع بيان الشروط اخلاصة بذلك اإلصدار على أن تتفق مجيع الشروط مع األحكام الشرعية. العنصر الثالث :أن تكون صكوك املقارضة قابلة للتداول بعد انتهاء الفرتة احملددة لالكتتاب باعتبار ذلك مأذوناً فيه من املضارب عند نشوء السندات مع مراعاة الضوابط التالية: .أإذا كان مال القراض املتجمع بعد االكتتاب وقبل املباشرة يف العمل باملال ما يزال نقوداً فإن تداول صكوك املقارضة يعترب مبادلة نقد بنقد وتطبق عليه أحكام الصرف. .بإذا أصبح مال القراض ديوناً تطبق على تداول صكوك املقارضة أحكام تداول التعامل بالديون. .جإذا صار مال القراض موجودات خمتلطة من النقود والديون واألعيان واملنافع فإنه جيوز تداول صكوك املقارضة وفقاً للسعر املرتاضى عليه ،على أن يكون الغالب يف هذه احلالة أعياناً ومنافع، أما إذا كان الغالب نقوداً أو ديوناً فرتاعى يف التداول األحكام الشرعية اليت ستبينها الئحة تفسريية توضع وتعرض على اجملمع يف الدورة القادمة. العنصر الرابع :إن من يتلقى حصيلة االكتتاب يف الصكوك الستثمارها وإقامة املشروع هبا هو املضارب ،أي عامل املضاربة وال ميلك من املشروع إالّ مبقدار ما قد يسهم به بشراء بعض الصكوك فهو رب مال مبا أسهم به باإلضافة إىل أن املضارب شريك يف الربح بعد حتققه بنسبة احلصة احملددة له يف نشرة اإلصدار وتكون ملكيته يف املشروع على هذا األساس. 56 مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 إدارة السيولة يف املؤسسات املالية اإلسالمية وإن يد املضارب على حصيلة االكتتاب يف الصكوك وعلى موجودات املشروع هي يد أمانة ال يضمن إالّ بسبب من أسباب الضمان الشرعية. .3مع مراعاة الضوابط السابقة يف التداول :جيوز تداول املقارضة يف أسواق األوراق املالية إن وجدت بالضوابط الشرعية وذلك وفقاً لظروف العرض والطلب وخيضع إلرادة العاقدين ،كما جيوز أن يتم التداول بقيام اجلهة املصدرة يف فرتات دورية معينة بإعالن أو إجياب يوجه إىل اجلمهور تلتزم مبقتضاه خالل مدة حمددة بشراء هذه الصكوك من ربح مال املضاربة بسعر معني وحيسن أن تستعني يف حتديد السعر بأهل اخلربة وفقاً لظروف السوق واملركز املايل للمشروع ،كما جيوز اإلعالن عن االلتزام بالشراء من غري اجلهة املصدرة من ماهلا اخلاص ،على النحو املشار إليه. .4ال جيوز أن تشتمل نشرة اإلصدار أو صكوك املقارضة على نص بضمان عامل املضاربة رأس املال أو ضمان ربح مقطوع أو منسوب إىل رأس املال ،فإن وقع النص على ذلك صراحة أو ضمناً بطل شرط الضمان واستحق املضارب ربح مضاربة املثل. .5ال جيوز أن تشتمل نشرة اإلصدار وال صك املقارضة الصادر بناء عليها نص يلزم بالبيع ولو كان معلقاً أو مضافاً للمستقبل ،وإمنا جيوز أن يتضمن صك املقارضة وعداً بالبيع ،ويف هذه احلالة ال يتم البيع إالّ بعقد بالقيمة املقدرة من اخلرباء وبرضا الطرفني. .6ال جيوز أن تتضمن نشرة اإلصدار وال الصكوك املصدرة على أساسها نصاً يؤدي إىل احتمال قطع الشركة يف الربح فإن وقع كان العقد باطالً .ويرتتب على ذلك: .أعدم جواز اشرتاط مبلغ حمدد حلملة الصكوك أو صاحب املشروع يف نشرة اإلصدار وصكوك املقارضة الصادرة بناء عليها. .بأن حمل القسمة هو الربح مبعناه الشرعي ،وهو الزائد عن رأس املال وليس اإليراد أو الغلة ،ويعرف مقدار الربح ،إما بالتنضيض أو مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 57 عيل محيي الدين القرة داغي بالتقومي للمشروع بالنقد ،وما زاد على رأس املال عند التنضيض أو التقومي فهو الربح الذي يوزع بني محلة الصكوك وعامل املضاربة، وفقاً لشروط العقد. .جأن يعد حساب أرباح وخسائر للمشروع وأن يكون معلناً وحتت تصرف محلة الصكوك. .7يستحق الربح بالظهور ،وميلك بالتنضيض أو التقومي وال يلزم إالّ بالقسمة ،وبالنسبة للمشروع الذي يدر إيراداً أو غلة فإنه جيوز أن توزع غلته. وما يوزع على طريف العقد قبل التنضيض (التصفية) يعترب مبالغ مدفوعة حتت احلساب. .8ليس هناك ما مينع شرعاً من النص يف نشرة اإلصدار على اقتطاع نسبة معينة يف هناية كا دورة ،إما من محلة الصكوك يف األرباح يف حالة وجود تنضيض دوري ،وإمام من حصصهم يف اإليراد أو الغلة املوزعة حتت احلساب ووضعها يف احتياطي خاص ملواجهة خماطر خسارة رأس املال. .9ليس هناك ما مينع شرعاً من النص يف نشرة اإلصدار أو صكوك املقارضة على وعد طرف ثالث منفصل يف شخصيته وذمته املالية عن طريف العقد بالتربع بدون مقابل مببلغ خمصص جلرب اخلسران يف مشروع معني ،على أن يكون التزاماً مستق ً ال عن عقد املضاربة مبعىن أن قيامه بالوفاء بالتزامه ليس شرطاً يف نفاذ العقد وترتب أحكامه عليه بني أطرافه ومن مث فليس حلملة الصكوك أو عامل املضاربة الدفع ببطالن املضاربة أو االمتناع عن الوفاء بالتزاماهتم هبا بسبب عدم قيام املتربع بالوفاء مبا تربع به حبجة أن هذا االلتزام كان حمل اعتبار يف العقد( .انتهى قرار اجملمع). وقد صدر بذلك قرار من اجمللس الشرعي هليئة احملاسبة واملراجعة للمؤسسات املالية اإلسالمية نذكره ألمهيته ،هذا نصه( :احلمدهلل رب العاملني والصالة والسالم على رسوله الكرمي وعلى آله وأصحابه أمجعني ..أما بعد، 58 مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 إدارة السيولة يف املؤسسات املالية اإلسالمية فإن اجمللس الشرعي هبيئة احملاسبة واملراجعة للمؤسسات املالية اإلسالمية ( )AAOIFIنظراًالتساع تطبيق الصكوك عاملياً واإلقبال العام عليها وما يثار حوهلا من مالحظات وتساؤالت ،حبث موضوع إصدار الصكوك يف ثالثة اجتماعات (أوالً) باملدينة املنورة بتاريخ 12مجادى اآلخرة 1428هـ املوافق 27يونيو 2007 (وثانياً) مبكة املكرمة بتاريخ 26شعبان 1428هـ املوافق 8سبتمرب (وثالثاً) مبملكة البحرين بتاريخ 7و 8صفر 1429هـ املوافق 13و14 فرباير ،2008بعد ما اجتمعت اللجنة املنبثقة منه بتاريخ 6حمرم 1429هـ املوافق 15يناير 2008مبملكة البحرين حبضور عدد كبري من ممثلي خمتلف البنوك واملؤسسات املالية اإلسالمية وقدمت تقريرها إىل اجمللس الشرعي ،وبعد النظر فيما دار يف هذه االجتماعات ،واألوراق والبحوث اليت قدمت فيها ،فإن اجمللس الشرعي -إذ يؤكد على ما ورد بشأن الصكوك يف املعايري الشرعية- يوصي املؤسسات املالية اإلسالمية وهيئات الرقابة الشرعية أن تلتزم عند إصدار الصكوك مبا يأيت: أوالً :جيب أن متثل الصكوك القابلة للتداول ملكية محلة الصكوك جبميع حقوقها والتزاماهتا ،يف موجودات حقيقية من شأهنا أن تتملك وتباع شرعاً وقانوناً ،سواء أكانت أعياناً أم منافع أم خدمات وفقاً ملا جاء يف املعيار الشرعي رقم ( )17بشأن صكوك االستثمار ،بند ( )2وبند 2-1-5وجيب على مدير الصكوك إثبات نقل ملكية املوجودات يف سجالته وأال يبقيها يف موجوداته. ثانياً :الجيوز أن متثل الصكوك القابلة للتداول اإليرادات أو الديون ،إال إذا باعت جهة جتارية أو مالية مجيع موجوداهتا ،أو حمفظة هلا ذمة مالية قائمة لديها ودخلت الديون تابعة لألعيان واملنافع غري مقصودة يف األصل وفق الضوابط املذكورة يف املعيار الشرعي رقم ( )21بشأن األوراق املالية. 2007 مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 59 عيل محيي الدين القرة داغي ثالثاً :ال جيوز ملدير الصكوك ،سواء أكان مضارباً أم شريكاً أم وكي ً ال باالستثمار أن يلتزم بأن يقدم إىل محلة الصكوك قرضاً عند نقص الربح الفعلي عن الربح املتوقع ،وجيوز أن يكون احتياطي لتغطية حالة النقص بقدر اإلمكان ،بشرط أن يكون ذلك منصوصاً عليه يف نشرة االكتتاب. وال مانع من توزيع الربح املتوقع حتت احلساب وفقاً للمعيار الشرعي رقم ( )13بشأن املضاربة ،بند 8/8أو احلصول على متويل مشروع على حساب محلة الصكوك رابعاً :ال جيوز للمضارب أو الشريك أو وكيل االستثمار أن يتعهد بشراء األصول من محلة الصكوك أو ممن ميثلهم بقيمتها االمسية عند إطفاء الصكوك يف هناية مدهتا وجيوز أن يكون التعهد بالشراء على أساس صايف قيمة األصول أو القيمة السوقية أو القيمة العادلة أو بثمن يتفق عليه عند الشراء ،وفقاً ملا جاء يف املعيار الشرعي رقم ( )12بشأن الشركة (املشاركة) والشركات احلديثة 2-6-1-3ويف املعيار الشرعي رقم ( )5بشأن الضمانات ،بند 1-2-2 وبند 2/2/2علماً بأن مدير الصكوك ضامن لرأس املال بالقيمة االمسية يف حاالت التعدي أو التقصري وخمالفة الشروط ،سواء كان مضارباً أم شريكاً أم وكي ً ال باالستثمار. أما إذا كانت موجودات صكوك املشاركة أو املضاربة أو الوكالة باالستثمار تقتصر على أصول مؤجرةإجارة منتهية بالتمليك ،فيجوز ملدير الصكوك التعهد بشراء تلك األصول -عند إطفاء الصكوك -بباقي أقساط األجرة جلميع األصول ،بإعتبارها متثل صايف قيمتها. خامساً :جيوز للمستأجر يف التعهد يف صكوك اإلجارة شراء األصول املؤجرة عند إطفاء الصكوك بقيمتها االمسية على أال يكون شريكاً أو مضارباً أو وكي ً ال باالستثمار. سادساً :يتعني على اهليئات الشرعية أن ال تكتفي بإصدار فتوى جلواز هيكلة الصكوك ،بل جيب أن تدقق العقود والوثائق ذات الصلة وتراقب 60 مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 إدارة السيولة يف املؤسسات املالية اإلسالمية طريقة تطبيقها ،وتتأكد من أن العملية تلتزم يف مجيع مراحلها باملتطلبات والضوابط الشرعية وفقاً للمعايري الشرعية ،وأن يتم استثمار حصيلة الصكوك وماتتحول تلك احلصيلة إليه من موجودات بإحدى صيغ االستثمار الشرعية وفقاً للمعيار الشرعي رقم ( )17بشأن صكوك االستثمار ،بند 5-1-8-5هذا ويوصي اجمللس الشرعي املؤسسات املالية اإلسالمية أن تقلل يف عملياهتا من املداينات،وتكثر من املشاركة احلقيقية املبنية على قسمة األرباح واخلسائر، وذلك لتحقيق مقاصد الشريعة. وآخر دعوانا أن احلمدهلل رب العاملني). دور الدولة (البنك املركزي) يف إدارة السيولة إن دور الدولة بصورة عامة ،والبنك املركزي فيها بصورة خاصة دور مركزي جداً ،يف توفري السيولة وإدارة السيولة على مستوى الدولة والقطاع العام ،وكذلك على مستوى القطاع اخلاص ،وذلك ألن البنك املركزي (مؤسسة النقد) هو الذي يدير السياسة النقدية يف البلد من حيث اإلصدار ،ومن حيث العرض والطلب الكلي ،ومن حيث الفوائد (أو نسبة األ رباح). فالسياسة النقدية الرشيدة هي السياسة الناجحة املدروسة للدولة ،والقائمة على التخطيط واملوازنة ،ومالحظة السوق ،والتضخم واإلفالس واالنكماش ،والسعي الدائب لتحقيق التوازن ملستوى السيولة املتداولة ،أو الداخلة ،أو اخلارجة بشكل شهري بل أسبوعي ،ويومي، وهذا ال يتحقق إالّ من خالل إدارة ناجحة لديها الكفاءة العالية، والقدرة على احلصول على املعلومات أوالً بأول حلركات السيولة ،وذلك عن طريق التقا رير اجلديدة املبتكرة من حيث التحاليل املبينة حركة السيولة يف البنوك ،ويف األسواق (البورصات) واحملافظ االستثما رية ،مع االحتياجات املطلوبة. مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 61 عيل محيي الدين القرة داغي وجيب أن تبتعد الدولة (البنك املركزي) عن التخمينات والقراءات العشوائية ،وأن تعتمد على لغة األرقام بكل شفافية ،وحتويل كل املعطيات السابقة إىل لغة رقمية دقيقة ال تدع جماالً للتأويالت والشائعات اليت تضر بالدولة واملؤسسات املالية. ومن جانب آخر فإذا استقرت مصداقية البنك املركزي من خالل تقاريره الدقيقة الشفافة الصادقة فإنه يرتتب عليه سايكلوجية متوازنة للمتعاملني مع األسواق ،والسيولة ،واحملتاجني إليها ،وهذا البيان والوضوح ،والشفافية مطلوب يف اإلسالم من خالل نصوص كثرية أوجبت البيان التام بكل ما يتعلق بالسوق، وحمل العقود واملتعاملني فيها. ومن اإلجراءات العملية باإلضافة إىل ما سبق أن يقوم البنك بوضع سياسة إجرائية تؤدي إىل استغالل تعطل حركة السيولة أو تباطئها إىل حتقيق االستقرار النقدي واملايل ،ومواجهة التضخم ،واستغالل فوائض السيولة لتوجيهها إىل املشاريع التنموية وذلك باستعمال مؤشرات الربح يف املراحبة والتمويل (أي البديل ملؤشر الاليبور يف النظام الربوي) لتحقيق بعض هذه األهداف ،حيث إن رفع تكلفة االئتمان يؤثر على املشاريع الكربى ،ويف مشاريع البنية التحتية، بل ويف املشاريع التنموية ،باإلضافة إىل التقليل من التمويل االستهالكي، والتوازن أيضاً يف طرح األدوات النقدية املباشر إلدارة السيولة.1 وهنا يأيت دور الدولة يف حتقيق هذا التوازن يف إدارة السيولة من خالل استعمال مؤشر الربح واملراحبة زيادة ونقصاناً ،كما أن قانون العرض والطلب له دور يف حتقيق التوازن إذا تدخلت الدولة بتوازن ودقة دون إفراط وال تفريط، فقد ذكرت كتب التأريخ أن اخلليفة هارون الرشيد كان يأمر بشراء احلبوب (الطعام) يف الصيف وختزينها يف سنابلها ،ويف الشتاء كان يراقب السوق ،فإذا وجد أن السوق قد ارتفعت فيها األسعار تدخل بطرح كميات مناسبة إلعادة التوازن إليها ،وهكذا. 1 62 يراجع :د .خالد اخلاطر :األزمة املالية ،ورقته املقدمة إىل ندوة :حوار األديان بالدولة 2001م مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 إدارة السيولة يف املؤسسات املالية اإلسالمية مدى حاجة البنوك اإلسالمية إىل بنك مركزي إسالمي يدير لها السيولة نرى بعد هذه الدراسة أن إدارة السيولة حتتاج إىل سياسة مالية نقدية متزنة، ومن مث فإن للدولة من خالل بنكها املركزي دوراً كبرياً -كما سبق.- ومبا أن البنوك املركزية يف عاملنا اإلسالمي ال تزال تعتمد على اآلليات واألدوات الرأمسالية ،وخباصة نظام الفائدة ،وحرية السوق ،ومبا أن البنوك اإلسالمية بلغت املئات وتستثمر أكثر من تريليون دوالر فإهنا حباجة إىل بنك مركزي لكل هذه املؤسسات املالية اإلسالمية يكون من أهم أدواره ما يلي: 1 .1وضع سياسة نقدية ومالية إلدارة السيولة يف املصارف اإلسالمية، بل يف مجيع املؤسسات املالية اإلسالمية ،حيث كان يف فرتة من الفرتات لديها فائض سيولة ،كما أن لدى بعضها فائض سيولة ،ولدى بعضها اآلخر عجز أو نقص فيها ،فكل ذلك يقتضي وجود بنك مركزي يدير هذه األمور من الفائض ،والعجز، وسياسة راشدة ،وخطة واضحة ،واسرتاتيجية بعيدة املدى. 2 .2تنشيط السوق األولية من خالل البحث عن فرص االستثمار وتطوير األفكار ،ودراسة جدواها ،ومن مث تطوير مشاريع مث طرحها ،وهذا ما يسعى إليه اجمللس العام للمؤسسات املالية والبنوك اإلسالمية من خالل إنشاء بنك ضخم يلعب دوره (من خالل رأمساله الذي يبلغ مائة مليار دوالر كأسهم استثمار عام ضمن رأمسال كلي متغري، يستطيع البنك أن يلعب دوراً مهماً يف طرح أدوات قصرية األجل متوافقة مع الشريعة ليتم تداوهلا يف سوق ما بني البنوك ،كما أنه سيلعب دور صانع السوق من خالل ختصيص ٪35من أموال البنك لعملية التعهد بالشراء ،وهو ما سيضبط حركة التداول، وبالتايل سيتوىل مسألة سد الثغرات يف إدارة السيولة).1 1هذا ما ذكره األمني العام للمجلس العام للبنوك واملؤسسات اإلسالمية ،الدكتور عزالدين خوجة، انظرhttp://www.ifwatch.com/articlesdtails.asp?key=36 : مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 63 عيل محيي الدين القرة داغي .3 .4 .5 .6 .7 .8 .9 3تنشيط السوق الثانوية اإلسالمية (البورصة) من خالل طرح أدوات مالية مشروعة مثل األسهم ،والصكوك والوحدات االستثمارية، ويبدو عدم وجود مثل هذه األسواق بصورةكافية ،فإن نسبة السيولة يف البنوك اإلسالمية أكثر من مثيالهتا يف البنوك التقليدية بنحو 1٪9.45وذلك أن املؤسسات اإلسالمية ال تستطيع االقرتاض بفائدة ،وال االستثمار بفائدة عن طريق البنوك املركزية اليت تتيح االستثمار الليلي بفائدة ولو لليلة واحدة. 4السعي احلثيث الجياد أدوات نقدية ومالية خمتلفة األزمان من قصرية ،وطويلة ،ومتوسطة األجل. 5وضع خطة اسرتاتيجية لتحقيق مقاصد الشريعة يف إنشاء هذه البنوك واملؤسسات املالية من التعمري والتنمية الشاملة من خالل العقود واألدوات النقدية واملالية املتنوعة اليت حتقق خمتلف األغراض، وعلى العقود اليت حتقق املشاركة جبميع أنواعها. 6السعي احلثيث للخروج من العقود الصورية والشكلية ،واملعامالت اليت ال حتقق التنمية الشاملة ألمتنا اإلسالمية بشكل متدرج مدروس. 7السعي الجياد مؤشر يعتمد على الربح واملراحبة وليس على الفائدة كما هو احلال اليوم ،حيث يعتمد اجلميع على معيار «ال يبور». 8وضع سياسة إعالمية وتوعوية لتشجيع االدخار واالستثمار بطرق إسالمية ،وتثبيت ثقافة التجارة اإلسالمية يف النفوس. 9ضرورة اتباع اسرتاتيجية فاعلة ،وشاملة إلدارة السيولة لتشمل إدارة سيولة األصول ،وإدارة سيولة االلتزامات ،واإلدارة 1هذه الدراسة أجراها الدكتور عمر كمال على عشر مؤسسات إسالمية يف اخلليج وماليزيا ،انظر: املوقع السابق نفسه. 64 مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 إدارة السيولة يف املؤسسات املالية اإلسالمية املتوازنة للسيولة ،وبسبب افتقار الصناعة املالية اإلسالمية إىل البنية التحتية املالئمة للسيولة لسبب غياب األسواق الثانوية اإلسالمية فإن معظم املصارف اإلسالمية تتبع إدارة سيولة األصول ،1مع أن املفروض أن يستفيد منها مجيعاً بشرط ضبطها بالضوابط الشرعية ،كما أن من األفضل اختاذ اسرتاتيجية خاصة هبا جتمع خريات االسرتاتيجيات الثالث، وتدرأ مفسادها وأخطارها وأخطاءها. خالصة البحث يقصد بالسيولة يف االصطالح االقتصادي :توافر السيولة -وما يف حكمها- لدى املؤسسة ،القدرة الكافية ملواجهة التزاماهتا ،ومتطلبات تطويرها. وللسيولة أنواع كثرية باعتبارات خمتلفة ،وقد أثبت البحث أن السيولة يف االقتصاد اإلسالمي ختتلف يف بعض أنواعها عن السيولة يف االقتصاد الوضعي. وقد بني البحث أمهية السيولة ،واألمهية القصوى إلدارهتا ،وسلبيات السيولة إذا مل توضع هلا خطة متوازنة. وقد أوضح البحث أزمة السيولة ،وأنواعها ،وأسباهبا العامة ،واخلاصة، موضحاً أن أسباب األزمة املالية العاملية هلا الدور األكرب اليوم يف أزمة السيولة، وقد انتهى البحث إىل أن عدم االلتزام بأحكام الشريعة اإلسالمية الغراء هو من أهم أسباهبا. وقد أوىل البحث أمهية قصوى إلدارة السيولة من خالل سياسة متزنة تقوم على جناحني أساسيني ،مها :السياسة الوقائية املتزنة ،والسياسة العملية إلدارة السيولة ،وقد شرح البحث هاتني السياستني بالتفصيل مع البدائل الفقهية بقدر االستطاعة واإلمكان ،وعالج األزمة إن وجدت. 1 يراجع :الدراسة السابقة نفسها. مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010 65 عيل محيي الدين القرة داغي وقد تطرق البحث إىل األدوات املالية النقدية ،وغري النقدية املشروعة إلدارة السيولة ،مع املقارنة بني املخاطر والعوائد يف أدوات السيولة النقدية، وضوابط تداول الصكوك اإلسالمية ،خمتتماً ببيان دور الدولة (البنك املركزي) يف إدارة السيولة ،ومدى حاجة البنوك اإلسالمية إىل بنك مركزي إسالمي يدير هلا السيولة. واهلل املوفق. 66 مجلة إرسا الدولية للمالية اإلسالمية • املجلد األول • العدد األول • ديسمرب 2010
© Copyright 2026 Paperzz