تأهيل الكوادر البشرية للمؤسسات املالية اإلسالمية إعــداد د .نادية أمني حممد علي رئيس قسم إدارة األعمال كلية التجارة جامعة أسيوط – مجهورية مصر العربية ٌ حبث َّ مقد ٌم إىل « مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملأمول دائرة الشؤون اإلسالمية والعمل اخلريي بدبي 31مايو – 3يونيو 2009م يعب عن ر�أي الباحث هذا البحث رّ يعب بال�رضورة عن ر�أي دائرة ال�ش�ؤون الإ�سالمية والعمل اخلريي بدبي وال رّ دائرة الشؤون اإلسالمية والعمل اخليري بدبي هاتف+971 4 6087777 : اإلمارات العربية املتحدة [email protected] فاكس+971 4 6087555 : ص .ب - 3135 :دب��ي www.iacad.gov.ae د .نادية أمني حممد علي ملخص البحث هتدف هذه الورقة إىل دراس�ة تأهيل العاملني يف البنوك اإلسلامية باعتبارأن تنمية املوارد البرشي�ة م�ن أهم التحديات التي جيب االرتق�اء هبا واختيار أفضل الكفاءات عند تأس�يس أي مؤسس�ة مالي�ة إسلامية أو حتويل أي م�ن املصارف التقليدي�ة إىل مصارف تعم�ل وفق أحكام الرشيعة اإلسالمية. وسيتم عرض هذه الورقة من خالل املوضوعات التالية: مقدمة: املحوراألول :منهجية الدراسة . املحور الثاين :تكوين املوارد البرشية ىف املصارف اإلسالمية. املحور الثالث :مشكالت تكوين املوارد البرشية ىف املصارف اإلسالمية. املح�ور الراب�ع :موق�ف املؤسس�ات الداعم�ة م�ن تأهي�ل امل�وارد البرشي�ة ىف املص�ارف اإلسالمية. املحور اخلامس :االستنتاجات والتوصيات. *** مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول تأهيل الكوادر البشرية للمؤسسات املالية اإلسالمية د .نادية أمني حممد علي مقدمة إن الصناعة املرصفية اإلسلامية قد أصبحت صناعة مالية راسخة متطورة عىل الصعيدين الدويل والعريب ،وهلا مكانتها البارزة ودورها القيادي يف حتقيق النمو املرصيف والتنمية االقتصادية واالجتامعية عىل مستوى العامل ،رغم قرص عمر التجربة املرصفية اإلسالمية. وأضافت التقارير الصادرة من الرشكات العاملية أن األصول اإلسلامية تش�هد نموا بأكثر من 20يف املائة س�نويا وبلغت قيمتها 900مليار دوالر يف عام 2007م ،ومن املنتظر أن تصل إىل تريليوين دوالر بحلول عام ،2010يف وقت تزدهر فيه صناعة التمويل اإلسلامي التي من املتوقع أن تبلغ قيمة أصوهلا تريليون دوالر بحلول العام نفسه. ولقد أضحت الصناعة املرصفية اإلسالمية اليوم حتتضن ما يزيد عن 260مرصف ًا ومؤسسة مالية إسلامية ،تربو أصوهلا اإلمجالية عن 250مليار دوالر ،وتدير حس�ابات اس�تثامر مشرتك تف�وق 200ملي�ار دوالر ،ولدهيا قاعدة أموال خاصة تناهز 15مليار دوالر .وامللفت بالنس�بة هل�ذه الصناعة أن القطاع املرصيف اإلسلامي ينم�و بمعدالت كبرية جد ًا تتخطى %20س�نوي ًا، األمر الذي يعكس األمهية املتنامية للعمل املايل وفق أحكام الرشيعة اإلسالمية. ولعل أهم التطورات يف جمال التمويل اإلسلامي هو انتش�ار املؤسس�ات املالية ٍ اإلسالمية يف أرجاء خمتلفة من العامل وعىل مس�تويات خمتلفة .إذ يقدر عدد هذه املؤسس�ات بأكثر من مائتي مؤسسة سواء كانت مصارف أو رشكات استثامر أو رشكات تأمني وتكافل أو صناديق استثامر إصدارات الس�ندات اإلسلامية تص�ل إىل تريليوين دوالر بحل�ول عام ،2010اهليئة اإلسلامية العاملية لالقتصاد والتمويل (. 2008/11/02 )http://www.iifef.org د .جوزف طربيه ،كلمة افتتاحية يف :املؤمتر املرصيف العريب املتخصص للصريفة اإلسالمية« دور الصريفة اإلسالمية يف تعبئة املوارد يف البلدان العربية»بريوت -لبنان. 4-6 / 12 / 2004، مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول تأهيل الكوادر البشرية للمؤسسات املالية اإلسالمية مشترك تعمل مجيعها وفق قواعد الرشيعة اإلسلامية س�واء يف جانب اس�تقطاب املوارد املالية أو يف جانب إس�تخدامات هذه املوارد .كام يقدر حجم التمويل اإلسلامي بام يزيد عن ()200 نمو سنوي يصل إىل .» %15 مئتي بليون دوالر بمعدل ّ ويف ظ�ل العومل�ة واملنافس�ة املرصفي�ة ،ال ب�د م�ن التح�ول م�ن املصرف الالرب�وي ،ذي اإلمكاني�ات املالية املتواضعة والعمليات املرصفية املحدودة ،إىل املؤسس�ة املرصفية اإلسلامية الش�املة واملتكاملة ذات القوة املالية الكبرية والقادرة عىل أن تقدم كل أنواع اخلدمات املرصفية الت�ي يطلبه�ا املتعاملون ،وال يقتصر عملها عىل بعض األدوات املرصفي�ة .وهذا يتطلب تنويع وتطوي�ر الصيغ املرصفية وأدوات اخلدمة املرصفية وزيادة عددها ومواكبة التطورات العاملية يف الصناعة املرصفية واملنافسة العاملية واإلقليمية. ومن هنا جاءت هذه الدراس�ة املتواضعة لتوضيح عدة حماور اختص األول منها بمنهجية الدراس�ة ،وع�رض يف املحور الث�اين تكوين املوارد البرشي�ة يف املصارف اإلسلامية ،وتضمن املحور الثالث مش�كالت تكوين املوارد البرشية يف املصارف اإلسالمية ،واملحور الرابع موقف املؤسس�ات الداعمة من تأهيل املوارد البرشية يف املصارف اإلسلامية ،وشمل املحور اخلامس االستنتاجات والتوصيات ثم هوامش الدراسة. *** مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول د .نادية أمني حممد علي احملـور األول منهجية الدراسة ً أوال :مشكلة الدراسة: إن الصناعة املالية اإلسالمية تشهد العديد من التحديات أمهها حتدي تنمية املوارد البرشية والت�ي جيب االرتقاء هبا واختيار أفضل الكفاءات عند تأس�يس أي مؤسس�ة مالية إسلامية أو حتويل أي من املصارف التقليدية إىل مصارف تعمل وفق أحكام الرشيعة اإلسالمية. وقد ش�هدت الصناعة املالية اإلسالمية خالل الفرتة من 1995إىل 2006نمو ًا يفوق 23 يف املائة ،وإن هذا النمو يعد مرتفع ًا باملقارنة مع معدل نمو %15كمعدل س�نوي متحفز ،مشريا إىل أن الصناع�ة املالي�ة اإلسلامية يتوق�ع هلا أن تتج�اوز 1.3تريليون دوالر لع�ام 2015عىل مس�توي الع�امل وفق ًا آلخر اإلحصائيات .وق�د يؤدى هذا إىل وجود فجوة بين ما هو متاح وما هو مطلوب من املوارد البرشية املناسبة للعمل هبا ،مما يزيد من املشكلة احلالية هلذه الصناعة إذا مل تتداركها هذه املؤسس�ات ،رغم أن بعض اجلامعات بدأت تنتبه إىل حاجات الس�وق بتدريس الصريفة اإلسالمية. باإلضاف�ة إىل ذلك هناك ندرة املتخصصني يف البنوك اإلسلامية حالي ًا التي تعترب أبرز حتدٍّ تواجهه املرصفية اإلسلامية .وبالتايل أصبح تأهيل العاملني يف العمل املرصيف أمر مطلوب مع التنامي املتوقع لعدد البنوك اإلسالمية. كما تع�اين الصناعة املالية اإلسلامية يف املنطق�ة العربية نقصا يف القيادات م�ن هذه املوارد البرشي�ة وندرة يف الكفاءات س�ببهام ع�دم تأهيل الصف الثاين يف الرشكات اإلسلامية ،فهناك فج�وة بني الش�باب والرواد ،وقد يعود الس�بب يف ذلك إىل بداية نش�وء ه�ذه الصناعة حيث مل مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول تأهيل الكوادر البشرية للمؤسسات املالية اإلسالمية حتظ بالثقة حول مدى نجاحها .وهلذا مل يتم االهتامم بتأهيل الكوادر املدربة واملهيأة حلمل عبء مسئولية تطوير الصناعة وتقدمها. ً ثانيا :أهمية وهدف الدراسة : ت�أيت أمهية الدراس�ة من خالل االهتمام العاملي املتزايد بالعمل املرصيف اإلسلامي والذي يع�زى إىل النم�و الرسي�ع هل�ذا النوع من النش�اط يف حجم�ه ونطاق�ه وأمهيته س�واء يف البلدان اإلسلامية أو يف أج�زاء أخ�رى من العامل خالل الس�نوات األخرية ،وقد انتشر العمل املرصيف اإلسلامي بش�كل واسع فيام يربو عىل مخس�ة وعرشين بلدا يف آس�يا وأفريقيا ،كام ظهر أيضا يف كثير م�ن املراكز املالية يف أورب�ا وأمريكا الشمالية حتى أصبحت املصارف واملؤسس�ات املالية املتخصصة الرئيسية الدولية تقدم خدمات متوافقة مع الرشيعة لتلبية احتياجات رشحية واسعة من العمالء يف هذه األسواق ويف أسواق الدول اإلسالمية. كما تظه�ر أمهية هذا املوضوع يف إطار النمو املضطرد للمؤسس�ات املالية اإلسلامية التي أضح�ت تش�كل ج�زء ًا مه ًام م�ن النظام املايل لي�س عىل املس�توى املحيل أو اإلقليم�ي فقط ،بل وعلى نط�اق دويل ،حي�ث أصبح للتمويل اإلسلامي مس�امهات معتربة يف متوي�ل املرشوعات االسرتاتيجية وعمليات التجارة البينية يف بلداننا العربية واإلسالمية. وهتدف هذه الدراس�ة إىل التعرض لألس�س العلمية لتكوين امل�وارد البرشية بصفة عامة، وتكوين وتأهيل هذه املوارد للعمل يف املصارف اإلسلامية ،كامهتدف إىل التعرف عىل املشاكل التي تواجه املصارف اإلسالمية يف تكوين وتاهيل مواردها البرشية للعمل هبا بكفاءة ،ملحاولة اقرتاح بعض التوصيات التي يمكن أن تعني يف حل هذه املشكالت. مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول د .نادية أمني حممد علي ً ثالثا :أسلوب الدراسة : تعتبر هذه الدراس�ة من الدراس�ات النظري�ة إذ توضح بع�ض مفاهيم مله�ام إدارة املوارد البرشي�ة،و كيفي�ة تكوين وتأهيل ه�ذه املوارد للعم�ل يف املصارف اإلسلامية ،وعرض بعض من املش�اكل الت�ي تواجه املصارف اإلسلامية يف تكوين وتاهيل موارده�ا البرشية،والتعرض ملوقف املؤسس�ات الداعم�ة من تأهيل امل�وارد البرشية يف املصارف اإلسلامية ،وأخري ًاعرض بعض التوصيات التي قد تكون ذات فائدة للعمل املرصيف اإلسلامي ،وقد اعتمدت الدراس�ة عىل املراجع واألدبيات ذات الصلة وبش�كل خاص املصادر املستحصلة من شبكة االتصاالت الدولية (اإلنرتنت) للوصول إىل إطار واضح ومتكامل للموضوع. *** مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 10 تأهيل الكوادر البشرية للمؤسسات املالية اإلسالمية احملور الثاني تكوين املوارد البشرية يف املصارف اإلسالمية يع�د العنصر البشري من أغنى امل�وارد التي متتلكه�ا املنظمة؛ ألن قوة أي منظمة تس�تمد م�ن ق�وة موارده�ا البرشية ،ال من ق�وة خططها أو لوائحه�ا وأنظمتها ،أو موارده�ا املالية ،وال س�يام إذا وجدت القوة البرشية املدربة ،التي تس�تطيع تس�خري هذه اإلمكانات لتحقيق أهداف املنظمة. كما أن كف�اءة املنظامت تعتمد يف املق�ام األول عىل كفاءة العنرص البشري ،و يعتمد نجاح املنظمات على إجي�اد أفضل العن�ارص البرشي�ة حتى تتمك�ن املنظمة م�ن ضب�ط األداء وحتقيق األه�داف االستراتيجية .وتعنى إدارة امل�وارد البرشي�ة Human Resource Management باختي�ار املوظفين األكفأ للعمل يف املنظمة وأيض ًا باحلفاظ على املوظفني املوجودين من خالل وض�ع الربام�ج واألنظمة التي تنظ�م العالقة بني املنظم�ة واملوظفني وتس�تهدف احلصول عىل أفضل أداء . وسوف نتناول من خالل هذا املحورمناقشة موضوعني أساسيني مها: وظائف إدارة املوارد البرشية املتعلقة بإعداد وتكوين القوى العاملة. املواصفات املطلوبة للموارد البرشية للعمل يف املصارف اإلسالمية. صفات الكادر اإلسالمي. س�ليامن ب�ن عيل العيل ،تنمية امل�وارد البرشية واملالية يف املنظامت اخلريية ،من إصدارات مؤسس�ة األمانة، بيلتسفيل -أمريكا1416 ،هـ1996 -م ،صـ (.)42-41 ما هي إدارة املوارد البرشية 10 ،مارس ، 2007املوقع اإللكرتونى : www.entilaq.com/hr/hr_management.htm مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 11 د .نادية أمني حممد علي ً أوال :وظائف إدارة املوارد البشرية املتعلقة بإعداد وتكوين القوى العاملة: تس�هم إدارة املوارد البرشية بدور أس�ايس يف حتقيق أهداف املنظمة أو املؤسس�ة عن طريق توفري احتياجاهتا من القوى العاملة وضامن استخدام هذه القوى االستخدام األمثل ،واملحافظة عىل اس�تمرارها يف العمل مدفوعة برغبة ذاتية .وعىل هذا األس�اس تب�ذل إدارة املوارد البرشية جه�د ًا منظ ً ما وواعي� ًا وموجه ًا نحو حتقي�ق األه�داف العامة للمؤسس�ة وأهدافه�ا اخلاصة هبا باس�تخدام موارده�ا البرشي�ة املتاحة .وبعب�ارة أخرى ،يتجه نش�اط إدارة امل�وارد البرشية نحو تكوين قوة عمل قادرة عىل األداء وراغبة فيه ،وغايتها رفع مستوى الكفاية اإلنتاجية للمؤسسة بحسن استخدامها للعنرص البرشي فيها. وتعتبر عملية التوظيف من أهم أنش�طة إدارة املوارد البرشي�ة ألهنا هتدف إىل توفري افضل العن�ارص من ذوي الكف�اءات واملؤهالت املمتازة .وتعود أمهية عملي�ة التوظيف إلدارة املوارد البرشية يف منع أو التقليل من توظيف الش�خص اخلطأ (غري املناس�ب) والذي سيكلف املنظمة الكثير ج�د ًا .فباإلضاف�ة إىل تكلفته عىل املنظمة من حي�ث الراتب والبدالت فهن�اك تكلفة قد تكون أضعاف أضعاف ذلك والتي ترتتب عىل اخلسائر الناجتة عن القرارات اخلاطئة التي يقوم هبا الش�خص املعني وقد تصل إىل خس�ارة املنظمة بعض حصتها يف السوق باإلضافة إىل خسائر أخرى قد تلحق باملنظمة. وتقتيض عملية تعيني األش�خاص دراس�ة مس�بقة ودقيقة للوصف الوظيفي واملواصفات الوظيفية (مواصفات الش�خص الذي سيشغل الوظيفة) ،وكذلك دراسة والتعرف عىل مصادر املوارد البرشية واألخذ بعني االعتبار اجلانب األخالقي يف عملية التوظيف. ويمكن تصنيف املهام الرئيسية التي متارسها اإلدارة احلديثة للموارد البرشية يف اآلتى: مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 12 تأهيل الكوادر البشرية للمؤسسات املالية اإلسالمية -1حتليل الوظائف: يعترب حتليل الوظائف بمثابة الركيزة األساس�ية التي تعتمد عليها إدارة األفراد يف املامرس�ة السلمية ملختلف وظائفها األساسية ،ويقصد بتحليل الوظيفة وصفها وصف ًا دقيقا مع بيان واف لرشوط العمل فيها وطبيعتها .و هتدف عملية حتليل الوظيفة إىل: -وضع العامل املناسب يف الوظيفة التي تناسب قدراته. -وتطبي�ق مب�دأ األجر املتكاف�ئ يف العمل ذي القيم�ه املامثلة دون متيي�ز ،لذلك يتم ضبط األجور ضبط ًا نسبي ًا بطريقة منطقية يقبلها العامل واإلدارة وكل منهام . -2تصميم الوظيفة: ويعن�ى تصمي�م الوظيفة حتديد طريق�ة أدائها ونوع األنش�طة واملهام وحجم املس�ئوليات وطبيع�ة العالق�ات وظ�روف العمل اخلاص�ة بالوظيفة .ويؤث�ر تصميم الوظيف�ة عىل اجلوانب التالية : مدى التنوع يف مهارات أداء العمل. مدى إمكانية االنتهاء من عمل متكامل. مدى أمهية الوظيفة وتأثريها عىل أداء الوظائف األخرى. درجة حرية الوظيفة. -درجة حصول شاغل الوظيفة عىل املعلومات بصورة مســتمرة. مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 13 د .نادية أمني حممد علي -3ختطيط املوارد البرشية: إن حتديد النوعيات واألعداد املناسبة من العاملة بشكل سليم وخمطط يكفل القيام باألنشطة عىل خري وجه ،وبأقل تكلفة .أما س�وء هذا التحديد فيعني وجود عاملة غري مناس�بة يف األعامل أيضا ،مم�ا يؤدي يف النهاي�ة إىل اضطراب العمل، والوظائ�ف ،ووج�ود أعداد غري مناس�بة منها ً وزي�ادة تكلف�ة العامل�ة عام جي�ب أن تكون .ويتم عم�ل ذلك بتحلي�ل خطط املؤسس�ة لتحديد املهارات املطلوب توافرها يف املوظفني .ولعملية ختطيط املوارد البرشية ثالث عنارص هي: .1التنبؤ باحتياجات املؤسسة من املوظفني. .2مقارنة احتياجات املؤسسة بموظفي املؤسسة املرشحني لسد هذه االحتياجات. .3تطوير خطط واضحة تبني عدد األش�خاص الذين سيتم تعيينهم (من خارج املؤسسة) ومن هم األشخاص الذين سيتم تدريبهم (من داخل املؤسسة) لسد هذه االحتياجات. -4االختيار والتعيني: إن عملي�ة االختيار تس�تهدف انتق�اء أفضل العنارص لش�غل الوظائف الش�اغرة باملنظمة، وحت�ى يتحق�ق ذلك فان األمر يتطل�ب مقارنة مؤهالت ومهارات وقدرات وميول الش�خص املتق�دم بالشروط املوجودة يف كش�وف حتليل الوظائف حتى يمكن احلكم بش�كل س�ليم عىل مدى صالحيته لش�غل الوظيفة .فعنوان أو اس�م الوظيفة وحده ال يكفي عند احلكم عىل مدى صالحية املتقدم والبد من املعلومات التفصيلية التي تتضمنها كشوف التحليل. وجيب أن تكون هناك ضوابط يف عملية االختيار والتعيني ،حيث إن االختيار هو انتقاء أفضل األش�خاص املرشحني وأكثرهم صالحية لش�غل الوظيفة .وجيب اعتامد مبدأ العدالة واملساواة وتكافؤ الفرص أمام مجيع املرش�حني وأن يتم االختيار عىل أساس اجلدارة واالستحقاق وجيب أن يكون هناك نوع من الضبط عند اختيار املوظفني فالشخص املناسب يف املكان املناسب مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 14 تأهيل الكوادر البشرية للمؤسسات املالية اإلسالمية -5ختطيط املسار الوظيفي: وتتمث�ل يف إدارة احلرك�ة الوظيفية يف جم�االت الرتقية والتنقالت الوظيفية واالس�تقاالت والتقاعد واالستغناء عن اخلدمات. -6تنمية وتدريب املوارد البرشية: وتك�ون هب�دف رف�ع الكف�اءة للعاملين من خلال تنمي�ة معارفه�م ومهاراهت�م وتنمية االجتاه�ات االجيابية لدى العاملني نح�و اعامهلم ،والتدريب الهيتم بتنمي�ة االداء فقط بل يمتد ليشمل االهتامم بتحسني سلوك العاملني خالل االداء. -7مكافأة املوارد البرشية: وتشمل هذه الوظيفة: تصميم نظام األجور:ويعن�ى حتدي�د فئات أجرية للوظائف مع توجيه االهتامم ال�كايف لضامن وجود نظام مالئم لألجور يكفل العدالة واملوضوعية لقيمة وأمهية الوظائف املختلفة باملنظمة. -تصميم أنظمة احلوافز: وتركز هذه الوظيفة عىل مكافأة األداء املتميز سواء كان أداء فردي ًا أو أداء مجاعي ًا من خالل وض�ع أنظمة احلواف�ز الفردية وأنظمة احلواف�ز اجلامعية باإلضافة إىل تقدير حوافز عىل أس�اس األداء الكيل للمنظمة بما يكفل إشباع حاجات العاملني يف إطار حتقيق أهداف املنظمة. مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 15 د .نادية أمني حممد علي -8تقييم أداء املوارد البرشية: وتتوىل إدارة املوارد البرشية يف كل املنظامت مهام اختلفت أشكاهلا مهمة تقييم أداء العاملني ويت�م ه�ذا التقيي�م لغرضين ،األول للوقوف على كف�اءة األداء للعامل ،والث�اين للتعرف عىل جوانب القصور يف هـذا األداء. ً ثانيا :املواصفات املطلوبة للموارد البشرية للعمل يف املصارف اإلسالمية: تعتمد النش�اطات التمويلية واالس�تثامرية واخلدمية يف البنوك اإلسلامية عىل املبادئ والضواب�ط الرشعي�ة لفق�ه املعاملات ؛ األم�ر ال�ذي يتطل�ب رضورة تواف�ر املعرفة هبذه الضواب�ط وفهمه�ا م�ن قبل مواردها البرشي�ة .فهذه البن�وك مت ِّثل نظا ًما مرصف ًي�ا جديدً ا له ثم تتطل�ب مواصفات خاصة من حيث امله�ارات والقدرات التي يلزم خصوصيت�ه ،ومن َّ أن تتوافر يف العاملني لدهيا. فهذه الصناعة الفتية حتتاج إىل موارد برشية مدربة وملمة بشئون التمويل والصريفة ولدهيا معرفة هبذا احلقل من الناحيتني الفنية والرشعية إىل جانب التأهيل بشكل مركز. وبالتايل جيب عىل إدارات املوارد البرشية هبذه املؤسس�ات املرصفية اإلسالمية مراعاة عدة جوان�ب س�واء عند اختي�ار وتعيني األف�راد أو تأهيل وتدري�ب العاملني هبا وذل�ك عىل النحو التايل: أ -فيام يتعلق باختيار وتعيني األفراد للعمل باملصارف اإلسالمية: حتتاج البنوك اإلسالمية وف ًقا للتصورات النظرية إىل : عب�د احللي�م غ�ريب ،امل�وارد البرشية يف البنوك اإلسلامية ،بين النظري�ة والتطبيق ،جمل�ة الباحث -عدد 200806.ص 50 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 16 تأهيل الكوادر البشرية للمؤسسات املالية اإلسالمية -م�وارد برشي�ة قادرة عىل جذب املودعني ،وفهم طبيع�ة العالقة التي تربط املودع بالبنك اإلسالمي. عاملة قادرة عىل تقديم اخلدمة املرصفية بالرسعة واجلودة املالئمتني وف ًقا للمتطلبات الرشعية. -نوعية من املوارد البرشية قادرة عىل البحث عن الفرص االس�تثامرية املالئمة ،ودراس�ة جدواها وتقييمها وتنفيذها ،ومتابعتها يف إطار الضوابط الرشعية. وم�ا يميز العمل املرصيف اإلسلامي هو إسلامية الكي�ان؛ وهلذا يتطلب االلت�زام بمبادئ وأحكام الرشيعة اإلسلامية املبنية عىل ثالثية العقيدة واألخالق والفقه؛ بحيث تنعكس وتؤثر يف ترصفات العاملني يف الصناعة املرصفية اإلسالمية. ولك�ى يت�م االختيار الس�ليم هل�ذه العاملة حيتم على إدارة امل�وارد البرشية هب�ذه املصارف اإلسالمية القيام بما ييل: حتليل الوظيفة املطلوب شغلها ،وحتديد وصفها ومتطلبات أدائها بدقة. حتليل مواصفات الشخص الذي سيشغل هذه الوظيفة بدقة. -املوائم�ة بين وصف ومتطلب�ات الوظيف�ة ،وبني مواصفات الش�خص الذي سيش�غل الوظيفة. ب -فيام يتعلق بتأهيل العاملني باملصارف اإلسالمية: املقصود بالتأهيل أو التدريب معنى آخر غري التعليم ،ذلك أن التعليم هو إكس�اب املعرفة للش�خص أما التدريب فهو املقدرة عىل االس�تفادة مما تعلمه اإلنسان ،وعليه فإن املراد بالتأهيل هو جعل الشخص أه ً ال ملزاولة ما تعلمه. عب�د الس�تار أبو غدة ،بحوث يف املعامالت واألس�اليب املرصفية ،اإلسلامية ،ج 6جمموع�ة دلة الربكة، 1426هـ 2005 -م ،ص.316 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 17 د .نادية أمني حممد علي إن وجود الكفاءات البرشية القادرة عىل إدارة النش�اط املرصيف اإلسلامي يس�تلزم وجود فئة خاصة من العاملني مدربة عىل العمل املرصيف ،ومزودة بام يلزم من القواعد الرشعية الالزمة للمعامالت ،وناضجة بالنسبة لألهداف االقتصادية واالجتامعية ،وملتزمة ببذل أقىص جهد يف س�بيل حتقيق هذه األه�داف ،أما تصور عدم وجودها أو ندرهتا أو اختالل تركيبها فإنه س�يتيح الفرصة أمام نمو النشاط املرصيف التقليدي ؛ وبنا ًء عىل ذلك حيتاج العاملون بالبنوك واملؤسسات املالية اإلسالمية إىل إعداد وتأهيل متعدد اجلوانب ،بخالف العاملني بالبنوك واملؤسسات املالية التقليدية ،ويمكن توضيح هذه الفروقات بني النظامني يف النقاط التالية-: -1فالعاملون بالبنوك التقليدية ينحرص عملهم -بعد اخلدمات املرصفية التي تعترب نشاط ًا جانبي� ًا بالرغم من كثرهتا -يف إدارة قروض ربوية بفوائ�د ربوية -ويكاد يقترص إعداد العاملني فيها عىل ما يتعلق بتلك املهمة وينحرص يف الدراسة االئتامنية والضامنات. -2أما العاملون بالبنوك واملؤسس�ات املالية اإلسلامية فإن إعدادهم يتطلب نوعني البد من اجتامعهام. -أحدمها :فني يشتمل عىل العمل املرصيف التقليدي نفسه لكن مع استبعاد كل ما ترتتب عليه فوائد ربوية. -والثاين :رشعي يس�توعب صيغ التمويل واالس�تثامر الرشعية من مرابحة وبيع باألجل وس�لم واستصناع وإجارة ومضاربة ومش�اركات ،ألن العمل املرصيف قائم عىل وظائف تستند إىل تل�ك العقود ،وهذه الصيغ تغطي مجيع املحاور التي يقوم عليها العمل املرصيف اإلسلامي، وهو تلقي األموال وتوظيفها فض ً ال عن تقديم اخلدمات املرصفية. دار املراجع�ة الرشعي�ة ،دوات التأهي�ل املتكامل للعاملني يف املؤسس�ات املالية اإلسلامية ودور اهليئات الرشعية واملعاهد يف تدريبهم رشعي ًا ,بحث مقدم إىل:املؤمتر اخلامس للهيئات الرشعية للمؤسسات املالية اإلسالمية املنعقد يف مملكة البحرين يف 18-17شوال 1426هـ املوافق 20-19نوفمرب 2005م. مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 18 تأهيل الكوادر البشرية للمؤسسات املالية اإلسالمية ج -فيام يتعلق بالتدريب: ومن ناحية أخرى فإن التدريب والتأهيل الرشعي جيب أن يكون تام ًا وش�ام ً ال ومتكامالً، ولي�س كالتدري�ب الفني الذي يمكن أن يتدربه العامل تدرجيي ًا حتى يصل إىل مس�توى الكفاءة العالي�ة في�ه ،ذلك أن التدري�ب الرشعي يتصل باألح�كام الرشعية التي ال تتج�زأ ،فهي إما أن تس�توىف فيك�ون التصرف مرشوع� ًا ،أو تفقد أو تنقص فال يك�ون مرشوع ًا .وم�ن الواضح أن التدري�ب الرشع�ي ه�و املقصود بصفة أساس�ية ،ألن�ه هو ال�ذي مل يأخذ حقه م�ن حيث توفري اآلليات املستقرة له ،خالف ًا ملا هو عليه احلال بالنسبة للتدريب الفني. د -التقييم املستمر ألداء العاملني: باعتب�اره أح�د أبعاد تنمية املوارد البرشية باملؤسس�ة ،وذلك من خلال قياس مدى معرفة العاملين يف املصرف اإلسلامي بأحكام الرشيعة ول�و يف خطوطها العريض�ة وخاصة أولئك الذي�ن يتعامل�ون مب�ارش ًة مع اجلمه�ور ،حيث أن ه�ذه املعرفة هل�ا منافع عدة من بينها س�هولة تنفي�ذ العملي�ات ورسعتها خاص�ة إذا مرت عىل املوظف املختص عمليات مش�اهبة وأخذ فيها بال�رأي الرشع�ي ،وبخلاف ذلك قد حيول التردد بالتنفيذ لع�دم املعرفة إىل عرقل�ة العملية أو التباطؤ يف االنجاز الذي اليتامش�ى وطبيعة العمل املرصيف يف ظل ظروف املنافس�ة وتكنولوجيا املعلومات. مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 19 د .نادية أمني حممد علي ً ثالثا :صفات الكادر اإلسالمي: تلج�أ املوارد البرشية الراغبة يف العمل اإلسلامي إىل أن تعتم�د عىل الدورات املتخصصة واملامرس�ة يف املؤسس�ات إىل جانب بعض االجتهادات .لكن الرشوط األساس�ية التي جيب أن يتمتع هبا الراغب يف التحول إىل كادر مايل إسالمي هي: أن يك�ون ملام باألساس�يات والعلوم اإلدارية والتموي�ل واالقتصاد واجلوانب الرشعيةواملعايري املطلوبة. توافر آلية الختاذ القرار داخل الرشكة .عالوة عىل ذلك أن القناعة يف العمل املرصيف هياألساس فاملوضوع ليس صنعة أو مهنة. التدريب ودراسة أساسيات املوضوع والتطبيقات يف اجلوانب الرشعية والفنية.*** نم�و العمل املايل اإلسلامي أرسع من نمو توافر الك�وادر املؤهلة (املوارد البرشية ...كم بال نوع) ،املوقع اإللكرتونى: www.kantakji.com/fiqh/Files/Manage/8521.txt مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 20 تأهيل الكوادر البشرية للمؤسسات املالية اإلسالمية احملور الثالث مشكالت تكوين املوارد البشرية يف املصارف اإلسالمية إن م�ن أه�م املش�كالت التي تواج�ه املصارف اإلسلامية هي مش�كلة امل�وارد البرشية، فنش�اط املص�ارف اإلسلامية التمويلي واالس�تثامري واخلدمي يعتم�د عىل املب�ادئ والقواعد الرشعي�ة لفقه املعامالت اإلسلامي ،ولذل�ك فهناك ضوابط رشعية حتكم هذا النش�اط ،وهذا يتطل�ب بطبيعته رضورة توافرالعل�م والفهم للموارد البرشية الذين يقومون بدورهم بالتطبيق. إضاف�ة إىل رضورة توافرمه�ارات وكف�اءة يف ج�ذب املودعين ،وهذه الرضوري�ات التي جيب توافرها بالعنرص البرشي ،هي ما تفتقده املصارف االسالميه. وتتمثل مشكلة املوارد البرشية باملصارف اإلسالمية يف اآليت: -1ع�دم تواف�ر الكوادر البرشية الت�ي يتطلبها العمل املرصيف اإلسلامي :والتي جتمع بني املعرفة الرشعية ،واخلربة املرصفية اإلسالمية ،ويرجع ذلك يف األساس إىل اعتامد تلك املصارف منذ نش�أهتا عىل العاملة الوافدة من بنوك تقليدية ،دون االهتامم بالنواحي املعرفية الرشعية ،وقد أخذت تلك العاملة س�بيلها يف الرتقي ،حتى توىل بعضها إدارة العديد من املصارف اإلسلامية، فازداد برقيهم تدين اجلانب الرشعي يف بعض املصارف اإلسالمية. -2ع�دم وج�ود معايير موح�دة لتعيين وتطوي�ر العاملين بالبن�وك واملؤسس�ات املالية اإلسالمية: من املعروف أن البنوك اإلسالمية حني أقيمت كانت طريقة تعيني العاملني فيها ال ختتلف جوهري ًا عنها بالبنوك التقليدية ،لفقدان البديل ،وكان مس�توى التأهيل للعمل البنكي العادي، دار املراجع�ة الرشعي�ة ،دوات التأهي�ل املتكامل للعاملني يف املؤسس�ات املالية اإلسلامية ودور اهليئات الرشعية واملعاهد يف تدريبهم رشعي ً,ا مرجع سبق ذكره ،ص .3 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 21 د .نادية أمني حممد علي ومدى س�نوات اخلبرة فيه هو املعول عليه يف إس�ناد الوظائف والتكاليف بامله�ام ،وذلك نظر ًا للحاج�ة القائمة يف ذل�ك الوقت إىل مزاولة األعامل املرصفية اإلسلامية -بالرغم من اختالف الفلسفة والوظائف -ألن هناك قطاع ًا مشرتك ًا ،وهو العمليات االئتامنية والضامنات والتحصيل، فض ً ال عن اخلدمات املرصفية التي يعترب األصل فيها املرشوعية البتنائها عىل أساس اإلجارة أو الوكالة أو نحومها ،مامل يتمخض عنها ائتامن غري مرشوع .غري أن الس�نوات األخرية من العمل املرصيف اإلسلامي ش�هدت تطوير ًا يف جمال حتديد املعايري الالزمة للعاملني يف املؤسسات املالية اإلسالمية. كام أشارت الدراسة االستقصائية التي أجراها املعهد العاملي للفكر اإلسالمي إىل أن املرتبة األوىل يف أس�س اختيار العاملني يف عدد من البنوك اإلسلامية هي لالعتبارات الش�خصية ،ثم تعارضا بني االعتبارات الشخصية وعوامل الكفاءة. تأيت بعدها الكفاءة ،واملفرتض أن هناك ً -3قلة اخلربة بحقيقة املعامالت اإلسالمية املالية: حي�ث أورد بع�ض الباحثين يف االقتص�اد اإلسلامي بع�ض العوائق يف عم�ل املصارف اإلسلامية ،منه�ا قلة اخلربة لدى الكثري م�ن العاملني باملصارف اإلسلامية بحقيقة املعامالت املالي�ة اإلسلامية ،حيث أن معظ�م العاملني هبا من أصح�اب التكوين االقتص�ادي والقانوين احلديث ،وال علم هلم بقواعد االقتصاد اإلسالمي الذي تعمل به املصارف اإلسالمية ،وال فقه املعامالت املالية يف اإلسالم. -4مشكالت متعلقة بتدريب وتنمية العاملني باملصارف اإلسالمية: يواجه العاملون يف البنوك اإلسالمية تساؤالت عديدة من ِقبل املتعاملني معهم حول مفهوم بع�ض الفتاوى الرشعية الص�ادرة وكيفية التعامل معها ،وتكون املش�كلة أن بعض العاملني ال يس�تطيع الرد عىل العمالء وإيضاح معنى الفتوى الرشعية؛ مما يعكس عدم إملام بعض العاملني بالقط�اع املصريف اإلسلامي بالضواب�ط والفت�اوى الرشعية .ومن ح�ق مجه�ور املتعاملني مع مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 22 تأهيل الكوادر البشرية للمؤسسات املالية اإلسالمية الصناعة املرصفية اإلسالمية أن جيد الرد الواضح عن تلك التساؤالت ،وكيف يتعامل مع تلك املنتجات التي تعد حديثة نسب ًيا ملفاهيمه املرصفية والرشعية . وقد قامت البنوك اإلسلامية خالل الفرتة املاضية بعق�د دورات تدريبية خاصة بالعاملني فيه�ا ،من أج�ل تزوي�د العاملني باملعلوم�ات واملفاهي�م الرشعي�ة والفتاوى الص�ادرة يف جمال املعاملات املالي�ة واملرصفي�ة ،إال أهنا مل تكف لس�د النق�ص املتزايد يف ع�دد العاملني املؤهلني للعمل يف البنوك واملؤسس�ات املالية اإلسلامية .وقد توصلت أكثر من دراس�ة علمية ميدانية إىل أن غالبية البنوك اإلسالمية ما زالت تواجه مشكلة قلة املوارد البرشية التي جتمع بني املعرفة الرشعية واخلربة املرصفية؛ ولعل ذلك يرجع إىل االعتبارات التالية : عدم وجود كليات خاصة بالبنوك اإلسالمية ضمن اهلياكل اجلامعية. -اعتامد هذه البنوك عىل العاملة القادمة من بنوك تقليدية ،دون االهتامم بالنواحي املعرفية الرشعية( ،كام ُذ كر سابق). -5عدم كفاية ومالءمة الربام�ج التدريبية والدورات التأهيلية للكوادر العاملة باملصارف اإلسالمية: هبدف تنمية قدراهتم يف هذا املجال واإلملام باملستجدات يف الصناعة املرصفية عامليا وحمليا، خاص�ة مع تزايد االجتاه لتأس�يس ف�روع للمعامالت اإلسلامية للبنوك العاملي�ة ،إىل جانب ما سيؤدي إليه دخول العبني جدد متخصصني يف الصريفة اإلسالمية إىل السوق من اشتعال حدة املنافسة مع املصارف املحلية. -6عدم وجود املؤسسات الالزمة لتأهيل العاملني هبذه املؤسسات: إن ع�دم تواف�ر املؤهلني علمي� ًا ومهني ًا الذين جيمع�ون بني الفقه الرشع�ي والفقه املرصيف عبد احلليم غريب ،املوارد البرشية يف البنوك اإلسالمية ،بني النظرية والتطبيق ،مرجع سبق ذكره ،ص .51 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 23 د .نادية أمني حممد علي واالقتصاد من بني العاملني يف هذه املؤسس�ات املالية اإلسلامية ،يرج�ع إىل عدم توافر معاهد علمي�ة خاص�ة باالقتصاد اإلسلامي والصريفة اإلسلامية ضمن اهلي�اكل اجلامعية ،وحتى إن وجدت فحجمها ضئيل باملقارنة بحجم الكليات واملعاهد اآلخرى. بل إن الواقع أن أصحاب التكوين الفقهي اإلسالمي ال عالقة لدهيم باجلانب االقتصادي والقانوين والفني والتقني الرضوري لسري عمليات املرصف ،كام أن وجود كثري من املؤسسات املالية اإلسالمية يف بالد غري املسلمني تضطرهم إىل توظيف عاملة من غري املسلمني نظر ًا للحاجة إىل ختصصات يف املجال املرصيف واالستثامري. وترتب عىل كل ذلك أن عانت املصارف اإلسالمية من قلة الكوادر التي تتوافر فيها املعايري الالزمة لش�غل الوظائف يف املصارف اإلسلامية ،مما أدى بالتايل إىل دخول بعض العنارص التي تعمل بعقلية ربوية مادية فكان هلذا أثره السيئ متام ًا عىل تسويق خدمات املصارف اإلسالمية. -7عدم االهتامم بأنظمة تقييم أداء العاملني: حيث تكش�ف بعض جتارب املصارف عن مجود يف احلراك الوظيفي ألبنائها يف العديد من تلك املصارف ،يف نفس الوقت الذي يتم فيه التجديد ملن بلغوا س�ن املعاش باس�م االس�تفادة م�ن خرباهتم ،مم�ا حيول بين العاملني واحل�راك الوظيفي ،ويؤثر س�لبا عىل حتفيزه�م ووالئهم ملؤسساهتم. فاملص�ارف اإلسلامية حتت�اج إىل موارد برشي�ة قادرة عىل ج�ذب املودعين ،وفهم طبيعة العالقة التي تربط املودع باملرصف اإلسلامي ،وكذلك تتطل�ب عاملة قادرة عىل تقديم اخلدمة املرصفية بالرسعة واجلودة املالئمة ووفقا لقواعد الرشيعة املنظمة لذلك .إضافة إىل القدرة عىل توجيه األموال لالستثامر وفق الصيغ الرشعية بأنواعها املتعددة ،ووفق أولويات املجتمع ،وهذا أرشف حممود ،تقويم املوارد البرشية بالبنوك اإلسالمية ،املوقع اإللكرتونى: www.islamonline.net/servlet/Satellite مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 24 تأهيل الكوادر البشرية للمؤسسات املالية اإلسالمية يتطل�ب ب�دوره نوعية م�ن املوارد البرشية قادرة على البحث عن الفرص االس�تثامرية املالئمة، ودراسة جدواها وتقويمها وتنفيذها ،ومتابعتها يف إطار هذه الضوابط الرشعية. وكل ه�ذا يتطل�ب عقلية تتصف بامله�ارة واخلربة واالبت�كار لدى العاملين القائمني عىل التطبي�ق العميل لفكرة املرصفية اإلسلامية ،حتى يتس�نى هل�م الربط بني الواق�ع ومتغرياته من ناحية ،وبني فقه النص اإلسالمي من ناحية أخرى .ويؤدي غياب نظم تقييم األداء املوضوعية إىل إتاح�ة الفرص�ة هائلة أمام نمو النش�اط املرصيف الربوي حتى بف�رض تطبيق الرشيعة داخل املص�ارف اإلسلامية .باإلضافة إىل ع�دم القدرة عىل تكوي�ن صف ٍ ثان من القي�ادات الالزمة للنهوض هبذه الصناعة. *** مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 25 د .نادية أمني حممد علي احملور الرابع موقف املؤسسات الداعمة للمصرفية اإلسالمية من تأهيل املوارد البشرية رغم كل ما ذكر من معوقات إال أنه توجد جهود مجاعية لدعم مسيرة املرصفية اإلسالمية عىل املس�توى اإلقليمى والدوىل .فقد صاحب انتش�ار املصارف اإلسلامية وانتش�ار ظاهرة تقديم البنوك التقليدية للمرصفية اإلسالمية تزايدا مطردا يف احلركة الفكرية املرتبطة هبا ,جتسدت بوضوح يف إنش�اء أقس�ام ومراك�ز بحوث متخصصة يف دراس�ة اإلقتصاد اإلسلامي يف بعض اجلامع�ات العربية واألوروبية واألمريكية ،ويف تعدد املؤمترات والدوريات العلمية املتخصصة ذات الصلة.وسيتم عرض هذا املحور من خالل نقطتني مها: ً أوال :املؤسسات الداعمة للمصرفية اإلسالمية: أنش�ئت العديد من اهليئات والتنظيامت واملؤسس�ات بغرض توفير الدعم الالزم للنظام املرصيف اإلسالمي وسالمة تطبيقه ،نذكر منها عىل سبيل املثال وليس احلرصما ييل: هيئة املحاسبة واملراجعة للمؤسسات املالية اإلسالمية : AAOIFIالتي أنش�ئت يف م�ارس 1991يف البحرين بغرض وضع معايري مالية وحماس�بية ورشعية مصطفى إبراهيم حممد مصطفى ،تقييم ظاهرة حتول البنوك التقليدية للمرصفية اإلسالمية:دراسة تطبيقية ع�ن جترب�ة بعض البنوك الس�عودية ،رس�الة ماجس�تري ،اجلامـعة األمريكي�ة املفتوحة :قس�م االقتصاد اإلسالمي( مكتب القاهرة) .2006 س�عيد س�عد املرطان ،تقويم املؤسس�ات التطبيقية لالقتصاد اإلسلامي :النوافذ اإلسلامية للمصارف التقليدي�ة ،املؤمت�ر العاملي الثالث لالقتصاد اإلسلامي ( مك�ة املكرمة ،جامعة أم الق�رى .من -5/31 )2005/6/3ص.17 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 26 تأهيل الكوادر البشرية للمؤسسات املالية اإلسالمية تضمن سلامة العمل املرصيف اإلسالمي متامش�ية مع مثيالهتا يف اتفاقية بازل للبنوك التقليدية، بام ينمى الثقة لدى مستخدمى القوائم املالية باملعلومات التي تصدر عنها وتشجع العمالء عىل التعامل مع هذه املؤسسات. سوق املال اإلسالمي الدويل -البحرين :International Islamic Financial Marketالذي هيدف إىل زيادة فعالية جممل العمل املرصيف اإلسالمي. املجلس العام للبنوك واملؤسسات املالية اإلسالمية:الذي هيدف إىل تطوير املامرس�ات العملية يف املصارف اإلسلامية إضافة إىل إنش�اء قاعدة معلومات كاملة ودقيقة حول أنشطة هذه املصارف واملؤسسات املالية اإلسالمية. مؤسسة التصنيف العاملية للمؤسسات االسالمية:والتي هتدف إىل تقييم وتصنيف املؤسسات املرصفية اإلسالمية واألدوات اإلسالمية تقيي ًام حمايد ًا ومعرتف ًا به دولي ًا. مركز إدارة السيولة : Liquidity Management Centerوالذي هيدف إىل تطوير س�وق ثانوية يتم من خالله توفري أدوات اس�تثامرية قصرية املدى للمصارف اإلسلامية المتصاص الس�يولة الزائدة يف تلك املص�ارف وابتكار منتجات جديدة تتوافق مع مبادئ الرشيعة اإلسالمية. مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 27 د .نادية أمني حممد علي -جملس اخلدمات املالية اإلسالمية بامليزيا. الذي يضم يف عضويته عدد ًا من البنوك املركزية يف دول عربية وإسالمية فضال عن عضوية صندوق النقد الدوىل ،وهيتم هذا املجلس بدفع مسيرة املرصفية اإلسلامية وتذليل ما يعرتض طريقها من عقبات. املعهد اإلسالمي للبحوث والتدريب بجدة:الذي يعد مصدر ًا ومرجعا يعني الباحثني واملختصني وإدارات تطوير املنتجات يف املصارف اإلسلامية عىل تطوير املنتجات املتناس�بة واملتوافقة مع الرشيعة اإلسالمية ،التي تفيد الصناعة وحتقق األهداف املنشودة وتراعي مقاصد الرشيعة اإلسالمية يف أدوات التمويل اإلسالمي. مركز صالح كامل لالقتصاد اإلسالمي بجامعة األزهر:ويعد أحد بيوت اخلربة االقتصادية الذي يقدم خدماته املتعددة إىل العامل اإلسالمي ،واهلدف الرئيس�ى ل�ه العمل عىل نشر املعرفة االقتصادية من منظور إسلامى وتأهيل الك�وادر الالزمة لتطبيق االقتصاد اإلسالمي وتكوين قاعدة معلومات تتعامل حول االقتصاد اإلسالمي. معهد البحرين للدراسات املرصفية واملالية:ال�ذي يقوم من خلال مركز تعلي�م االعامل املرصفية واملالية االسلامية بتوفير التدريب للعاملني يف قطاع املصارف واملؤسس�ات االسالمية من خالل الربامج املتخصصة التي يقدمها يف جمال إدارة املخاطر واالطر الرقابية والترشيعية وتطوير املنتجات االسالمية. -اهليئة اإلسالمية العاملية لالقتصاد والتمويل -السعودية . مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 28 تأهيل الكوادر البشرية للمؤسسات املالية اإلسالمية املعهد العاملي لالقتصاد اإلسالمي ـ إسالم آباد. املؤسسة اإلسالمية بربيطانيا.ً ثاني��ا :اجمللس الع��ام للبنوك واملؤسس��ات املالية اإلس�لامية كمثال للمؤسس��ات الداعمة للمصرفية اإلسالمية: إن املجلس العام للبنوك واملؤسسات املالية اإلسالمية هو أحد املؤسسات الداعمة الرئيسة للصناعة املالية اإلسلامية ،حيث تم تأسيس�ه باعتباره املظلة الرس�مية الت�ي متثل هذه الصناعة وتس�عى إىل تطويرها بش�كل أس�ايس وذلك بحامية مسيرهتا واحلفاظ عىل هويتها اإلسلامية. ومتثلت رس�الته األساس�ية كمجلس ع�ام يف احلفاظ عىل اهلوية اإلسلامية وااللت�زام الرشعي للمؤسسات املالية اإلسالمية ،إضافة إىل اخلدمات املالية واإلعالمية األخرى. وتتمثل األنش�طة واملهام الرئيس�ة التي يقوم هب�ا املجلس العام لتحقي�ق أهدافه يف :حماولة رص�د واق�ع الصناعة املالية اإلسلامية ،والتعامل مع هذا الواقع بش�كل إجيايب ،وكذلك رصد كل م�ا يكت�ب ويق�ال عن الصناعة املالية اإلسلامية من خلال فتح مركز ًا للرص�د والتواصل املايل اإلسالمي والذي يسعى إىل التعاون مع مجهور املتعاملني اعتقاد ًا بأن املجلس البد أن يبني عالقات مبارشة مع مجهور املتعاملني مع الصناعة املالية اإلسالمية ،ويتم هذا بأسلوبني. األول :وهو كيفية بناء هذه العالقة ،من خالل رصد تفاعالهتم واستفس�اراهتم بالتواصل معهم ،وهذا اجلانب اإلعالمي األول الذي يقوم به املجلس. الث�اين :وه�و محاية هذه الصناعة املالية اإلسلامية ،بمعنى كيف تت�م محاية هذه الصناعة ؟ إهنا تتم عرب أدوات معينة ،هذه األدوات تتمثل يف إجياد املش�اريع واآلليات التي تضمن جانب تقديم اخلدمة يف العمل املرصيف اإلسلامي س�وا ًء كان جانب اخلدمة التي تقدم من املؤسسات مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 29 د .نادية أمني حممد علي املالية اإلسلامية نفسها أم من املؤسسات املساندة التي تقدم خدماهتا لصناعة املؤسسات املالية اإلسالمية . فمثل ً ا موض�وع التدريب وهو أحد اجلوانب املهمة لتأهي�ل وتنمية املوارد البرشية ،هناك العديد من اجلهات تقدم خدمات التدريب ولكن هنا تنشأ مشكلة عىل مستويني: األوىل :عىل مس�توى اجلامعات واملؤسس�ات املالية اإلسلامية نفس�ها :حي�ث اجلامعات تقدم اجلانب النظرى ،واملؤسس�ات ذاهتا تكون لدهيا رغبة كبرية يف أن تقدم تعلي ًام عىل مس�توى املاجس�تري ونحو ذلك يف قطاع االقتصاد اإلسلامي ويف املصارف اإلسالمية .وتتمثل املشكلة هنا يف االنفصال املوجود بني اجلانب النظري واجلانب التطبيقي. والثانية :كذلك رشكات التدريب اإلسالمي نجد عندها مشكلة أخرى ألن أغلب رشكات التدريب تقدم الدورات التدريبية نفسها باملحارضين أنفسهم باحلقائب التدريبية نفسها. ولذل�ك فإن هذا املركز (مركز اعتامد التدريب املايل اإلسلامي) من مهامه اعتامد احلقائب التدريبي�ة واعتامد املدربني أنفس�هم فه�ذا نوع من احلامية التي يس�تطيع أن يصل هبا هلدف معني وأن يقول للمؤسس�ات األعضاء إنه من الرضوري جدً ا عند تأهيل املوارد البرشية جيب مراعاة اجلودة يف تقديم الدورات سواء من املؤسسات التدريبية أو احلقائب أو املدربني. *** مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 30 تأهيل الكوادر البشرية للمؤسسات املالية اإلسالمية احملور اخلامس االستنتاجات والتوصيات ً أوال :االستنتاجات: يتضح من العرض السابق ملوضوع الدراسة ما يىل: -1تعاين املصارف اإلسلامية من قصور يف املوارد البرشية املطلوبة للعمل هبا ،س�واء من الناحي�ة الكمية بس�بب النمو املتزايد املتوقع مس�تقب ً ال لتل�ك املصارف ،أو م�ن الناحية النوعي ًة بس�بب عدم مالئمة املوارد البرشي املتاحة حالي ًا للعمل املطلوب ،ويرجع هذا إىل عدة أس�باب منها: أ -قص�ور يف عملي�ة ختطي�ط االحتياجات من امل�وارد البرشية الالزمة للعمل هبا ،بس�بب عدم التحدي�د الدقي�ق لوص�ف الوظيف�ة ،وأيض�ا حتدي�د مواصفات ال�ذي سيش�غل الوظيفة، باإلضافة إىل ضعف عملية التنبؤ باالحتياجات املستقبلية من هذه املوارد البرشية. ب -عدم وجود معايري واضحة وموضوعية الختيار وتعيني األفراد للعمل هبا ،واعتامدها عىل العاملة الوافدة من بنوك تقليدية ،دون االهتامم بالنواحي املعرفية الرشعية. ت -قصور يف التدريب سواء من ناحية نوعية برامج التدريب (حيث شهدت أنشطة التدريب باملص�ارف اإلسلامية يف الس�نوات األوىل إلنش�ائها اهتامم�ا متزايدا نح�و املعرفة املرصفية والرشعي�ة ،ث�م أصبح�ت أجه�زة التدري�ب يف العدي�د من تل�ك املصارف بع�د ذلك هتتم بدراسة اجلانب املرصيف دون إعطاء أولوية للجانب الرشعي) أو عددها ،أواجلهات القائمة بالتدريب. مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 31 د .نادية أمني حممد علي ث -إمه�ال أو جتني�ب نظم تقييم أداء العاملني ،مما أدى إىل حجب الفرص الرتقى أمام العنارص ذات الكفاءة املرصفية والرشعية. -2قصور يف املؤسسات الالزمة لتأهيل العاملني هبذه املؤسسات سواء من حيث عددها، او من حيث الدور الذي تقوم به. ً ثانيا :التوصيات: يف النتائج التي تم التوصل إليها توىص الدراسة بام يىل: -1رضورة قيام املؤسس�ات املرصفية اإلسلامية بوضع معايري تضمن حس�ن اختيار العاملني يف هذا املجال من ذوي الكفاءة العلمية واملهنية التي تس�توعب خطورة التكليف وسلامة التطبيق من األخطاء غري املسموح هبا يف العمل املرصيف اإلسالمي. -2إن مطالب�ة اهليئ�ات الرشعية للمؤسس�ات اإلسلامية وحده�ا وبدون مش�اركة أصحاب اإلختص�اص املهني بوضع معايري اختيار الكوادر والكفاءات البرشية ولكل مؤسس�ة عىل ح�دة ق�د يزيد األم�ر اختالف�ا وتعقيد ًا ونح�ن يف أمس احلاج�ة إىل التوحيد ب�كل ما حتمله الكلم�ة م�ن معنى ،إذ أنه توجد فع ً ال هيئتني قائمتين يف البحرين وماليزيا تضامن نخب من أهل الرشيعة واإلقتصاد اإلسلامي والبنوك واملصارف والتأمين التقليدي والتكافيل وقد أصدرت�ا العديد من املعايير املرصفية والتكافلي�ة وحتى للمراجعة واخالقي�ات املهنة ،ومل يكن القصد منها أن تقترص عىل دولة بعينها وإنام هي معايري مهنية ورشعية للجميع. -3دع�م هاتين اهليئتين رشعي� ًا ومهني� ًا ومالي� ًا لتوحي�د املعايير املهني�ة والضواب�ط الرشعية واملصطلح�ات املالي�ة املس�تخدمة ووض�ع برام�ج للتدري�ب والدراس�ات يف اإلقتص�اد مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 32 تأهيل الكوادر البشرية للمؤسسات املالية اإلسالمية واملص�ارف والتأمين اإلسلامي من بي�ان للفروق بينهم بين ماهو تقلي�دي وكيفية تطبيق املعايري وضوابطها وذلك إلعداد الكوادر املؤهلة لقيادة هذا العمل. -4ختطي�ط عملي�ات تدري�ب األفراد وتنمية مهاراهتم بام يس�مح هلم دائ ًام بامتلاك القدرة عىل األداء ومعاجل�ة أس�باب القص�ور في�ه أوالً ب�أول ،ومواكب�ة متطلب�ات العم�ل والتقنيات املستخدمة وتطوراهتا. -5من املهم توضيح مس�ار التقدم الوظيفي للفرد وبيان املراحل التي يمر هبا اإلنس�ان يف هذا املسار والرشوط الواجب توفرها فيه حتى يتقدم إىل الوظائف واملهام األعىل. -6مزي�د م�ن االهتامم بالربام�ج التدريبية وال�دورات التأهيلي�ة للكوادر العاملة باملؤسس�ات املرصفي�ة اإلسلامية هبدف تنمية قدراهت�م يف هذا املجال واإلملام باملس�تجدات يف الصناعة املرصفية عامليا وحمليا ،خاصة مع تزايد االجتاه لتأسيس فروع للمعامالت اإلسالمية للبنوك العاملي�ة ،وقي�ام العدي�د من البن�وك املركزية بإص�دار قوانني خاصة للمصارف اإلسلامية وورود ضمن دوراهتا التدريبية دورات خاصة للمصارف اإلسلامية يعترب من اإلجيابيات نحو أسلمة النظم املرصفية -7رضورة سعي املصارف اإلسالمية لتطوير املوارد البرشية العاملة لدهيا بالتأهيل والتدريب، وأن يأخذ ذلك ش�قني :األول ما يتصل بتأصيل العمل املرصيف اإلسالمي وتعميقه بغرض خل�ق بيئة فقهية مرصفية لدى العاملني باملصارف بحي�ث يصبح املرصف قادر ًا عىل اإلفتاء بدالً من أن يكون مس�تفتي ًا ،والش�ق الثاين ما يتناسب مع عملية التحديث والتطوير ال س ّيام عىل الصعيد التقني وحتسني إجراءات الرقابة املالية ورفع درجة الثقة فيها. -8تنظي�م الدورات املتخصصة وورش العمل بالتعاون مع اهليئات الدولية مثل املجلس العام للبنوك اإلسالمية ومعهد التدريب بالبنك اإلسالمي للتنمية . مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 33 د .نادية أمني حممد علي -9االهتامم بأنظمة تقييم األداء لرتك املجال متاحا للحراك الوظيفي أمام العنارص ذات الكفاءة املرصفية والرشعية ،بام ينمي من التجربة املرصفية اإلسلامية .وهذا يتطلب تقييم العاملني وفقا لكفاءهتم ال لوالئهم وارتباطهم بقادهتم ،وتكش�ف بعض جتارب املصارف عن مجود يف احل�راك الوظيف�ي ألبنائه�ا يف العديد من تلك املص�ارف ،يف نفس الوقت ال�ذي يتم فيه التجديد ملن بلغوا سن املعاش باسم االستفادة من خرباهتم ،مما حيول بني العاملني واحلراك الوظيفي ،ويؤثر سلب ًا عىل حتفيزهم ووالئهم ملؤسساهتم. -10التقيي�م املس�تمر واملوضوعي وفق معايري واضحة ومعلنة ومعروف�ة للفرد ،وإبالغ الفرد بنتائج التقييم وتبصريه بنواحي القصور والضعف يف أدائه ،وكذلك هتنئته وتقديره لنواحي التميز يف األداء. -11تعوي�ض الف�رد عن جهوده من راتب وغريه من عن�ارص الدخل التي تم االتفاق عليها يف عق�د التوظي�ف ،وكذلك رصف ما يس�تحقه من حوافز ومكافآت وف�ق نتيجة تقييم األداء وحسب نظم العمل املعتمدة واملعروفة للعامل. -12توضي�ح رشوط وإج�راءات انتهاء عالق�ة العمل وتضمينها يف عق�د التوظف ،وتطبيقها بصدق وأمانة ،وس�داد ما يس�تحق للعامل من مكافآت أو دفعات معاش تقاعدي حس�ب األح�وال يف مواعيدها بانتظام ،والعمل عىل إش�عاره بتح�ول العالقة إىل نمط جديد وليس انتهاءها وفصم عراها. -13ولك�ي حتاف�ظ املصارف اإلسلامية عىل وضع تنافيس قي�ادي عليها أن جت�ذب املوظفني املؤهلني وان تتبع نظام مكافآت مناس�ب لتشجيع هؤالء املوظفني عىل تطوير قدراهتم بدال من النظر إىل االستقرار الوظيفي كهدف رئييس للعمل . د .علي الس�لمي ،إدارة امل�وارد البرشي�ة االستراتيجية ،دار غريب للطباع�ة والنرش والتوزي�ع ،القاهرة ،2001ص 210 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 34 تأهيل الكوادر البشرية للمؤسسات املالية اإلسالمية -14قد أورد بعض الباحثني منهج ًا لتطوير إدارة املوارد البرشية يف املصارف اإلسالمية ،يمكن االسرتشاد به ،وهو عىل النحو التايل: منهج تطوير املوارد البرشية ملواجهة متطلبات الصريفة اإلسالمية : يتطل�ب التحوي�ل للعمل املرصيف اإلسلامي وضع خط�ة لتطوير امل�وارد البرشية لتكون قادرة عىل التعامل مع العمالء وتتضمن هذه اخلطة : -1اختي�ار القيادات ذات اخلربة يف جمال العمل املرصيف التقليدي وإعداد للعمل املرصيف اإلسالمي. -2اختي�ار األف�راد ذات اخلبرة يف جم�ال العم�ل املرصيف اإلسلامي وإعداده�م للعمل املرصيف اإلسالمي. -3خطة لتدريب العاملني عىل العمل املرصيف اإلسالمي تتضمن الربامج التالية: مفاهيم الصريفة اإلسالمية. الصيغ التمويلية البديلة لتلبية إحتياجات العمالء. الضوابط واملعايري املحاسبية للعمليات املرصفية اإلسالمية. فن بيع الصريفة اإلسالمية. -منه�ج التمويل املرصيف اإلسلامي( :دراس�ات اجلدوى ،التحليل امل�ايل ،معايري منهج التمويل ،إدارة وحتصيل الديون املتعثرة). أسس التحول للعمل املرصيف اإلسالمي ،املوقع اإللكرتونى: www.kantakji.com/fiqh/Files/Banks/4301.doc مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 35 د .نادية أمني حممد علي -منهج إدارة الصريفة اإلسالمية (منهج القدوة يف التغيري ،تنمية املهارات اإلدارية ،إعداد الصف الثاين). متويل القطاعات االقتصادية باملناهج البديلة (البيوع ،املشاركات ،أخرى) ..... الرقابة واملراجعة الرشعية عىل العمليات املرصفية اإلسالمية.* * * مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 36 تأهيل الكوادر البشرية للمؤسسات املالية اإلسالمية Rehabilitation of the cadres of Islamic financial institutions This paper aims to study rehabilitation of workers in the Islamic banks considering that the development of human resources of the most important challenges, that must be scaled up and choose the best qualified at the founding of an Islamic financial institution or transferring any of the traditional banks to banks operating in accordance with the provisions of Islamic Sharia. This paper will be presented through the following topics: Introduction: Part I: The methods of selection and appointment of Islamic financial institutions. Part II: The rehabilitation and training for workers in the Islamic financial institutions. Part III: Evaluation of the performance of workers in the Islamic financial institutions. Part IV: Curriculum development of human resources to meet the requirements of Islamic banking. Part V: The findings and recommendations. مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول
© Copyright 2026 Paperzz