تحميل الملف المرفق

‫االستثمار واملضاربة يف أسهم‬
‫البنوك والشركات التقليدية‬
‫رؤية إسالمية‬
‫إعــداد‬
‫الدكتور أشرف حممد دوابه‬
‫أستاذ العلوم املالية واإلدارية املساعد‬
‫كلية اجملتمع ‪ -‬جامعة الشارقة‬
‫فرع خورفكان‬
‫ٌ‬
‫حبث َّ‬
‫مقد ٌم إىل‬
‫« مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملأمول ‬
‫دائرة الشؤون اإلسالمية والعمل اخلريي بدبي‬
‫‪ 31‬مايو – ‪ 3‬يونيو ‪ 2009‬م‬
‫يعب عن ر�أي الباحث‬
‫هذا البحث رّ‬
‫يعب بال�رضورة عن ر�أي دائرة ال�ش�ؤون الإ�سالمية والعمل اخلريي بدبي‬
‫وال رّ‬
‫دائرة الشؤون اإلسالمية والعمل اخليري بدبي‬
‫هاتف‪+971 4 6087777 :‬‬
‫اإلمارات العربية املتحدة‬
‫‪[email protected]‬‬
‫فاكس‪+971 4 6087555 :‬‬
‫ص‪ .‬ب‪ - 3135 :‬دب��ي‬
‫‪www.iacad.gov.ae‬‬
‫‬
‫د‪ .‬أشرف حممد دوابه‬
‫مستخلص البحث‬
‫اهلدف من هذه الدراسة الوقوف عىل احلكم الرشعي لالستثامر واملضاربة يف أسهم البنوك‬
‫والرشكات التقليدية من خالل التعرض للحكم الرشعي ألسهم الرشكات التي نشاطها حالل‬
‫ومعامالهتا حالل ‪ ،‬والرشكات التي نش�اطها حرام‪ ،‬والرشكات التي نش�اطها حالل وتتعامل‬
‫باحلرام أحيانا ‪.‬‬
‫وقد اعتمدت الدراس�ة عىل «املنهج االس�تقرائي» الس�تقراء ما كتب عن موضوع البحث‬
‫نظريا ‪ ،‬كام اعتمدت الدراس�ة عىل «املنهج االستنباطي» الس�تنباط األحكام الرشعية وتطبيقها‬
‫عىل عنارص الدراسة‪ ،‬ومن ثم الوقوف عىل حكمها الرشعي‪.‬‬
‫وقد حاولت الدراس�ة تبصري املس�لم بالرأي الرشعي والقواعد احلاكمة للتعامل اس�تثامر ًا‬
‫ومضاربة يف أس�هم الرشكات النقية ‪ ،‬والرشكات املختلطة ‪ ،‬والرشكات ذات األنش�طة املحرمة‬
‫ويف مقدمتها البنوك التقليدية‪ ،‬فضال عن التعامل يف أسهم الرشكات األجنبية‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‬
‫االستثمار واملضاربة يف أسهم البنوك والشركات التقليدية رؤية إسالمية‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‬
‫د‪ .‬أشرف حممد دوابه‬
‫احلمد هلل والصالة والسالم عىل رسول اهلل ومن وااله ‪ ...‬وبعد ‪:‬‬
‫مقدمة‬
‫تع�د الشركات املس�امهة ركيزة أساس�ية من ركائ�ز التنمي�ة ‪ ،‬ومؤرشا عىل نم�و االقتصاد‬
‫وتطوره‪ ،‬بام متلكه من آلية إصدار األس�هم وتداوهل�ا‪ ،‬التي من خالهلا يتم التوفيق بني متطلبات‬
‫املس�تثمرين وحاجته�م للتموي�ل الالزم لبن�اء مرشوعات ضخم�ة ال يمكن لألف�راد القيام هبا‬
‫منفردي�ن ‪ ،‬وحاجة املدخرين الس�تثامر أمواهلم بصورة جتمع بني املعضلات الثالث ‪ :‬الربحية‬
‫والسيولة واألمان من املخاطر‪.‬‬
‫ويف ظل تنامي األس�واق املالية يف الدول اإلسالمية أصبح احلكم الرشعي لتلك األسواق‬
‫وم�ا يت�داول هبا من أس�هم حديث الكثري م�ن الناس ‪ ،‬واهتمام بحثهم ‪ ،‬للوق�وف عىل احلالل‬
‫واحلرام يف التعامل بتلك األسواق ‪ ،‬وما هبا من أدوات مالية ويف مقدمتها األسهم‪.‬‬
‫مشكلة الدراسة‪:‬‬
‫تتعدد الرشكات التي تتداول أسهمها بيعا ورشاء يف أسواق املال ‪ ،‬فتوجد رشكات نشاطها‬
‫حلال ومعامالهتا حلال ‪ ،‬كام توجد رشكات نش�اطها حرام‪ ،‬وبني ه�ذا وذاك توجد رشكات‬
‫نش�اطها حلال وتتعامل باحل�رام أحيان ًا‪ .‬واحلكم الرشعي لكل نوع من ه�ذه األنواع فيه ما هو‬
‫حمل اتفاق بني الفقهاء ‪ ،‬وفيه ما هو حمل اختالف بينهم ‪ ،‬وهو ما جيعل املس�تثمر املس�لم يف حرية‬
‫م�ن أمره‪ ،‬ومن ثم فإن مش�كلة البحث تتمث�ل يف معضلة التعامل ‪ -‬م�ن الناحية الرشعية ‪ -‬يف‬
‫أسهم البنوك والرشكات التقليدية استثامرا ومضاربة ‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‬
‫االستثمار واملضاربة يف أسهم البنوك والشركات التقليدية رؤية إسالمية‬
‫فروض الدراسة‪:‬‬
‫تأسيس ًا عىل مشكلة الدراسة فإن الدراسة تسعى إىل اختبار مدى صحة الفرض التايل‪ :‬هل‬
‫االستثامر واملضاربة يف أسهم البنوك والرشكات التقليدية حمرم رشعا؟‪.‬‬
‫أهمية الدراسة ‪:‬‬
‫امل�ال قوام احلياة وإحدى الكليات اخلمس التي جاءت الرشيعة لرعايتها ‪ ،‬واملال يف ميزان‬
‫الرشع يكون حممودا إذا حرص املسلم عىل احلالل يف اكتسابه وإنفاقه ‪ ،‬ويكون مذموما إذا كان‬
‫كسبه مذموما وإنفاقه مذموما‪.‬‬
‫ويكش�ف الواقع اجتاه املدخرين نحو أسواق األموال سواء لالستثامر أو املضاربة يف أسهم‬
‫الشركات ‪ ،‬حت�ى بات ه�ذا األمر هدفا للعديد م�ن املدخرين ‪ ،‬ويف الوقت نفس�ه ال يكاد خيلو‬
‫أي س�وق مايل من إصدار وتداول أس�هم بنوك ورشكات قد يكون نش�اطها حراما أو حالال أو‬
‫حالال ويشوبه بعض املعامالت املحرمة أحيانا ‪.‬‬
‫منهج الدراسة ‪:‬‬
‫من أجل اختبار فروض الدراسة وحتقيق أهدافها فإن منهج الدراسة األكثر مالءمة يف هذا‬
‫الش�أن هو «املنهج االس�تقرائي» الس�تقراء ما كتب ع�ن موضوع البحث نظري�ا ‪ ،‬كام اعتمدت‬
‫الدراس�ة عىل «املنهج االستنباطي» الستنباط األحكام الرشعية وتطبيقها عىل عنارص الدراسة‪،‬‬
‫ومن ثم الوقوف عىل حكمها الرشعي‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‬
‫د‪ .‬أشرف حممد دوابه‬
‫خطة الدراسة ‪:‬‬
‫تتكون الدراس�ة من ثالثة مباحث يتعرض املبحث األول للتعريف باألس�هم ‪ ،‬بينام يتناول‬
‫املبح�ث الث�اين الرؤية الرشعية لالس�تثامر يف أس�هم البنوك والشركات التقليدي�ة‪ ،‬بينام يتناول‬
‫املبح�ث الثال�ث واألخير الرؤية الرشعي�ة للمضاربة يف أس�هم البنوك والشركات التقليدية ‪،‬‬
‫وتنتهي الدراسة بخامتة تتضمن أهم ما توصلت إليه الدراسة‪ .‬واهلل من وراء القصد‪.‬‬
‫***‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‬
‫االستثمار واملضاربة يف أسهم البنوك والشركات التقليدية رؤية إسالمية‬
‫املبحث األول‬
‫ماهية األسهم‬
‫‪ -1‬مفهوم األسهم ‪:‬‬
‫‪ -1/1‬األسهم لغة ‪:‬‬
‫األسهم مجع سهم ‪ ،‬ويتعدد مفهومها اللغوي فمنها النصيب ‪ ،‬واحلظ ‪ ،‬واليشء من األشياء‪،‬‬
‫وجيمع عىل أس�هم وس�هام وسهامن‪ .‬ويقال ‪ :‬أس�هم بينهم أي أقرع ‪ ،‬وسامهه أي قاسمه‪ ،‬وأخذ‬
‫سهام أي نصيبا ‪ ،‬والسهم واحد من النبل‪ ،‬ومنه قوله تعاىل ‪« :‬فساهم فكان من املدحضني»‪،‬‬
‫أي قارع بالسهام فكان من املغلوبني‪.‬‬
‫‪ -2/1‬األسهم ‪ Shares‬اصطالح ًا ‪:‬‬
‫األس�هم يف االصطلاح القانوين متثل ‪« :‬صكوك متس�اوية القيمة وقابل�ة للتداول بالطرق‬
‫التجارية‪ ،‬والتي يتمثل فيها حق املس�اهم يف الرشكة التي أس�هم يف رأس ماهلا‪ ،‬وختول له بصفته‬
‫هذه ممارسة حقوقه يف الرشكة‪ ،‬السيام حقه يف األرباح»‪.‬‬
‫ انظر‪ ،‬ابن فارس ‪ ،‬مقاييس اللغة ‪ ،‬دار اجليل بريوت ‪ ،‬الطبعة األوىل ‪1996 ،‬م‪ ،‬ج‪ ، 3‬ص ‪ ، 11‬الفيومي‪،‬‬
‫املصب�اح املنير ‪ ،‬املطبع�ة األمريية ‪ ،‬القاه�رة ‪ ،‬ج‪ ،1‬ص‪ ،398‬ابن منظور ‪ ،‬لس�ان الع�رب ‪ ،‬دار صادر‪،‬‬
‫بريوت‪ ،‬ج‪ ،2‬ص‪ ، 308‬الفريوز آبادي ‪ ،‬القاموس املحيط ‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بريوت‪ ،2004 ،‬ج‪،4‬‬
‫ص‪ ، 132‬الزبيدي ‪ ،‬تاج العروس ‪ ،‬مكتبة احلياة ‪ ،‬بريوت ج‪ ،16‬ص‪.376‬‬
‫ الصافات ‪.140 ،‬‬
‫ اب�ن الع�ريب ‪ ،‬أح�كام الق�رآن ‪ ،‬حتقيق ‪ ،‬حممد عبد الق�ادر عطا ‪ ،‬دار الكتب العلمي�ة ‪ ،‬بريوت ‪1984 ،‬م‪،‬‬
‫ج‪ ،4‬ص ‪.35‬‬
‫ د‪ .‬أبو زيد رضوان‪ ،‬رشكات املس�امهة وفق ًا ألحكام القانون رقم ‪ 159‬لس�نة ‪1981‬م‪ ،‬دار الفكر العريب‪،‬‬
‫القاهرة‪1982 ،‬م‪ ،‬ص‪. 63‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‬
‫د‪ .‬أشرف حممد دوابه‬
‫‪ -2‬أنواع األسهم ‪:‬‬
‫لألس�هم أن�واع متع�ددة ‪ ،‬فيمكن تقس�يمها وفقا لش�كلها ‪ ،‬أو طبيعة احلص�ة التي يقدمها‬
‫املس�اهم‪ ،‬أو احلقوق التي ختوهلا للمس�امهني ‪ ،‬أو اس�تهالكها‪ .‬ونتناول فيام ييل هذه التقس�يامت‬
‫ومدى رشعية كل منها‪.‬‬
‫‪ - 1/2‬من حيث الشكل‪:‬‬
‫‪ - 1/1/2‬األسهم االسمية ‪:Nominal Shares‬‬
‫الس�هم االس�مي‪ :‬هو الذي يصدر باس�م مالكه ويتداول هذا الس�هم عن طري�ق القيد يف‬
‫سجل الرشكة‪ ،‬ويؤرش عىل األسهم بام يفيد نقل امللكية باسم من انتقلت إليه ‪.‬‬
‫فهذه األس�هم حتمل اس�م صاحبها املس�اهم وتثبت امللكية له‪ ،‬وهذا هو األصل يف الرشكة‬
‫رشع ًا‪ ،‬ألن الرشيك هو الذي س�اهم يف الرشكة بتقديم حصة فيها‪ ،‬فهو الذي يملك األس�هم‪،‬‬
‫وهو الذي له احلق يف أن حتمل الصكوك املثبتة حلقه اسمه‪.‬‬
‫وعىل هذا فهذه األسهم ال غبار عليها من الناحية الرشعية؛ ملا فيها من حفظ احلقوق وعدم‬
‫اخللط بينها‪.‬‬
‫‪ - 2/1/2‬األسهم اإلذنية ‪: Promissory Shares‬‬
‫الس�هم اإلذين‪ :‬هو الس�هم الذي يقرتن برشط اإلذن ويتداول هذا الس�هم بطريق التظهري‪،‬‬
‫أي بكتاب�ة عىل ظهر الس�هم تفي�د نقل ملكيته للمظهر إليه‪ ،‬ومن النادر عم ً‬
‫ال أن يصدر الس�هم‬
‫ عماد الرشبيني‪ ،‬مب�ادئ القانون التجاري‪ ،‬الكت�اب الثاين‪ ،‬نظام الرشكات‪ ،‬نظ�ام البنوك‪ ،‬نفس املؤلف‪،‬‬
‫بدون تاريخ نرش‪ ،‬ص‪.120‬‬
‫ د‪ .‬عب�د العزي�ز اخلي�اط‪ ،‬الشركات يف الرشيعة اإلسلامية‪ ،‬مؤسس�ة الرس�الة‪ ،‬بريوت‪ ،‬الطبع�ة الثالثة‪،‬‬
‫‪1408‬هـ‪1987 ،‬م‪ ،‬ج‪ ،2‬ص‪.220‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪10‬‬
‫االستثمار واملضاربة يف أسهم البنوك والشركات التقليدية رؤية إسالمية‬
‫إلذن شخص معني ‪ .‬وهذا النوع من األسهم ال مانع منه رشع ًا ألن هذه األسهم تكون حمددة‬
‫بمعرفة الرشيك األول‪ ،‬فاجلهالة منتفية‪ ،‬وال يفيض تنقلها إىل منازعة أو رضر واألمر يف حقيقته‬
‫نقل ملكية من مالك إىل آخر‪ ،‬بالبيع أو التنازل‪ ،‬وهذا جائز رشع ًا ‪.‬‬
‫‪ - 3/1/2‬األسهم حلاملها ‪:Bearer Shares‬‬
‫السهم حلامله‪ :‬هو السهم الذي ال يذكر فيه اسم املساهم‪ ،‬وإنام يذكر فيه أن السهم حلامله‪،‬‬
‫ويعترب حامل السهم هو املالك يف نظر الرشكة ‪.‬‬
‫ونظر ًا الندماج احلق مع السهم؛ فإن هذه األسهم تعترب من املنقوالت املادية‪ ،‬والتي ينطبق‬
‫بشأهنا قاعدة احليازة يف املنقول سند امللكية‪.‬‬
‫وق�د ذهب بعض الفقهاء املعارصين إىل عدم جواز هذا النوع من األس�هم؛ والس�بب‬
‫أن ع�دم كتاب�ة اس�م صاحب الس�هم ي�ؤدى إىل ع�دم معرفة الرشي�ك‪ ،‬وبالت�ايل إىل النزاع‬
‫واخلصوم�ة‪ ،‬كما أنه يؤدي إىل ضياع احلقوق ألن أي ش�خص وقعت يده عليه‪ ،‬س�واء عن‬
‫طري�ق الرسق�ة أو الغص�ب أو غري ذلك‪ ،‬فإنه يعتبر صاحبه‪ ،‬والش�ك أن كل ما يفيض إىل‬
‫النزاع والرضر ممنوع رشع ًا‪ ،‬ثم إن جهالة أصحاهبا قد جيعلها يف يد فاقد األهلية‪ ،‬وال جيوز‬
‫اشرتاكه إال من خالل وليه أو وصيه ‪.‬‬
‫ د‪ .‬عامد الرشبيني‪ ،‬مبادئ القانون التجاري‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.120‬‬
‫ د‪ .‬عبد العزيز اخلياط‪ ،‬الرشكات يف الرشيعة اإلسالمية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج‪ ،2‬ص‪.222-221‬‬
‫ د‪ .‬ثروت حبيب‪ ،‬دروس يف القانون التجاري‪ ،‬مطبعة جامعة القاهرة‪1981 ،‬م‪ ،‬ص‪.490‬‬
‫ د‪ .‬أب�و زي�د رض�وان‪ ،‬رشكات املس�امهة وفق ًا ألح�كام القانون رقم ‪159‬لس�نة ‪1981‬م‪ ،‬مرجع س�ابق‪،‬‬
‫ص‪.105‬‬
‫ ملزيد من التفاصيل‪ ،‬انظر‪ ،‬د‪ .‬عبد العزيز اخلياط‪ ،‬الرشكات يف الرشيعة اإلسلامية‪ ،‬مرجع س�ابق‪ ،‬ج‪،2‬‬
‫ص‪ ،221-220‬د‪ .‬عطية فياض‪ ،‬سوق األوراق املالية يف ميزان الفقه اإلسالمي‪ ،‬دار النرش للجامعات‪،‬‬
‫مرص‪ ،‬القاهرة‪ ،‬الطبعة األوىل‪1418 ،‬هـ‪1998 ،‬م‪ ،‬ص‪.183‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪11‬‬
‫د‪ .‬أشرف حممد دوابه‬
‫بينام ذهب جممع الفقه اإلسلامي إىل جواز هذا النوع من األس�هم حيث جاء يف فتواه هبذا‬
‫الش�أن م�ا يلي ‪« :‬بام أن املبيع يف الس�هم حلامل�ه هو حصة ش�ائعة يف موج�ودات الرشكة ‪ ،‬وأن‬
‫ش�هادة الس�هم هي وثيقة إلثبات هذا االس�تحقاق يف احلصة‪ ،‬فال مانع رشعا من إصدار أسهم‬
‫يف الرشكة هبذه الطريقة وتداوهلا» ‪.‬‬
‫‪ - 2/2‬من حيث طبيعة احلصة‪:‬‬
‫‪ - 1/2/2‬األسهم النقدية ‪:Cash Shares‬‬
‫األس�هم النقدي�ة ه�ي األس�هم الت�ي متث�ل احلص�ص الت�ي دفع�ت نق�د ًا يف رأس م�ال‬
‫الرشكة‪ .‬وهذه األسهم جائزة رشع ًا‪ ،‬فقد أمجع الفقهاء عىل جواز الرشكة بالنقود‪.‬‬
‫يقول ابن رش�د‪ « :‬اتفق املس�لمون عىل أن الرشكة جتوز يف الصنف الواحد من العني أعنى‬
‫الدراهم والدنانري»‬
‫‬
‫‪.‬‬
‫ويقول ابن قدامــة‪ « :‬وال خالف يف أنه جيوز جعل رأس املال الدراهم والدنانري؛ فإهنا‬
‫قيم األموال وأثامن املبيعات‪ ،‬والناس يشرتكون هبا من لدن النبي ﷺ إىل زماننا هذا من غري‬
‫نكري»‪.‬‬
‫ انظر ‪ ،‬قرارات وتوصيات جممع الفقه اإلسالمي املنبثق عن منظمة املؤمتر اإلسالمي‪ ،‬جدة ‪ ،‬الدورات ‪-1‬‬
‫‪ ، 10‬القرارات ‪ ، 97-1‬دار القلم ‪ ،‬دمش�ق ‪ ،‬جممع الفقه اإلسلامي ‪ ،‬جدة ‪ ،‬الطبعة الثانية ‪1418 ،‬هـ‪،‬‬
‫‪1998‬م الدورة الس�ابعة ‪ ،‬القرار األول ‪ ،‬ص ‪ « 136‬قرار جملس جممع الفقه اإلسلامي بشأن األسواق‬
‫املالية »‪.‬‬
‫ انظر‪ ،‬د‪ .‬ثروت حبيب‪ ،‬دروس يف القانون التجاري‪ ،‬مرجع س�ابق‪ ،‬ص‪ ،489‬د‪ .‬عامد الرشبيني‪ ،‬مبادئ‬
‫القانون التجاري‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.119‬‬
‫ ابن رشد‪ ،‬بداية املجتهد وهناية املقتصد‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج‪ ،2‬ص‪.304‬‬
‫ ابن قدامة‪ ،‬املغني‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج‪ ،5‬ص‪.16‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪12‬‬
‫االستثمار واملضاربة يف أسهم البنوك والشركات التقليدية رؤية إسالمية‬
‫وإذا كان الفقهاء قد نصوا عىل جواز الرشكة بالدراهم والدنانري‪ ،‬فإهنا جتوز بالعملة النقدية‬
‫املتداول�ة وإن مل تكن دراهم وال دنانري‪ ،‬ألن الناس تعارف�وا عليها وجعلوها قيام لألموال‪ ،‬وإىل‬
‫هذا ذهب مجهور الفقهاء من احلنفية واملالكية واحلنابلة ‪.‬‬
‫‪ - 2/2/2‬األسهم العينية ‪:Vendors Shares‬‬
‫األس�هم العينية‪ :‬هي األس�هم التي متثل احلصص العينية يف رأس مال الرشكة ‪ .‬واحلصة‬
‫العينية يقابلها يف الفقه اإلسالمي اصطالح االشرتاك بالعروض‪ ،‬وقد اختلف الفقهاء يف جواز‬
‫الرشكة بالعروض‪ ،‬فريى مجهور الفقهاء من احلنفية والشافعية واحلنابلة يف أحد القولني عندهم‬
‫ع�دم جوازه�ا‪ ،‬بينام ي�رى املالكية واحلنابلة يف الق�ول اآلخر جوازها‪ ،‬عىل أن يت�م تقويمها عند‬
‫التعاقد ‪.‬‬
‫وال�رأي الثاين يالئم حاجات املجتمع ونامءه وال يصطدم بالقواعد الرشعية ويف هذا يقول‬
‫اإلم�ام الش�وكاين ‪« :‬األصل اجلواز يف مجيع أنوع األموال‪ ،‬فم�ن ادعى االختصاص بنوع واحد‬
‫ونفي جواز ما عداها فعليه الدليل» ‪.‬‬
‫ د‪ .‬عطية فياض‪ ،‬سوق األوراق املالية يف ميزان الفقه اإلسالمي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.180-179‬‬
‫ نظ�ر‪ ،‬د‪ .‬ث�روت حبيب‪ ،‬دروس يف القانون التجاري‪ ،‬مرجع س�ابق‪ ،‬ص‪ ،489‬د‪ .‬عامد الرشبيني‪ ،‬مبادئ‬
‫القانون التجاري‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.119‬‬
‫ ملزيد من التفاصيل‪ ،‬انظر‪ :‬ابن قدامة‪ ،‬املغني‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج‪ ،5‬ص‪ ،17‬ابن رشد‪ ،‬بداية املجتهد وهناية‬
‫املقتص�د‪ ،‬مرجع س�ابق‪ ،‬ج‪ ،2‬ص‪ ،305-304‬د‪ .‬حممد صالح الصاوي‪ ،‬مش�كلة االس�تثامر يف البنوك‬
‫اإلسالمية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.169-164‬‬
‫ الشوكاين‪ ،‬نيل األوطار‪ ،‬دار احلديث ‪ ،‬القاهرة ‪ ،‬بدون تاريخ نرش ‪ ،‬ج‪ ،5‬ص‪.265‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪13‬‬
‫د‪ .‬أشرف حممد دوابه‬
‫‪ - 3/2‬من حيث احلقوق‪:‬‬
‫‪ - 1/3/2‬األسهم العادية ‪:Ordinary Shares‬‬
‫األس�هم العادي�ة هي أكرب أنواع األس�هم ش�يوع ًا‪ ،‬وه�ي التي ينعق�د ملالكيها احلق يف‬
‫اقتسام األرباح املحققة‪ ،‬بعد دفع التوزيعات اخلاصة باألسهم املمتازة‪ ،‬وقبل رصف أرباح‬
‫األسهم املؤجلة ‪.‬‬
‫ومل�ا كان�ت هذه األس�هم ال ختول حلاملها أي ح�ق ذي طبيعة خاصة‪ ،‬وال يتق�رر هلا امتياز‬
‫خاص عىل غريها من األسهم‪ ،‬سواء عند توزيع أرباح الرشكة أو عند قسمة صايف موجوداهتا‪،‬‬
‫أو عن�د التصوي�ت يف اجلمعي�ات العام�ة للمس�امهني‪ ،‬ومقتضى ذلك اس�تواء حاميل األس�هم‬
‫العادي�ة يف احلق�وق والواجبات ومن ثم تكون هذه األس�هم س�لمت مما يش�وهبا‪ ،‬أو يعيبها‪ ،‬أو‬
‫جيعلها موضع ش�بهة ما مل تكن الرشكة املصدرة هلذه األس�هم تتعامل بالربا أخذ ًا أو عطا ًء أو يف‬
‫املحرمات بيع ًا أو رشا ًء‪ ،‬فإذا خلت من هذه املفاسد تعني القول بجوازها‪ ،‬وإىل هذا الرأي ذهب‬
‫الفقهاء املعارصون ‪.‬‬
‫‪ - 2/3/2‬األسهم املمتازة ‪:Preference Shares‬‬
‫الس�هم املمتاز‪ :‬هو السهم الذي يتمتع ببعض مزايا ال تتمتع هبا األسهم العادية‪ ،‬ومن هذه‬
‫املزايا تقرير بعض االمتيازات هلذه األسهم يف األرباح أو ناتج التصفية أو التصويت ‪.‬‬
‫حيرمه اإلسلام؛ ملا فيه من إخالل بقاعدة املساواة بني الرشكاء يف‬
‫وهذا النوع من األس�هم ّ‬
‫الربح وحتمل اخلسارة والتي أوجبها الفقهاء باإلمجاع‪.‬‬
‫ انظر‪ ،‬د‪ .‬عامد الرشبيني‪ ،‬مبادئ القانون التجاري‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.121‬‬
‫ انظر‪ ،‬املرجع الس�ابق‪ ،‬ص‪ ،301‬د‪ .‬عبد العزيز اخلياط‪ ،‬الرشكات يف الرشيعة اإلسلامية‪ ،‬مرجع سابق‪،‬‬
‫ج‪ ،2‬ص‪.189-185‬‬
‫ د‪ .‬عامد الرشبيني‪ ،‬مبادئ القانون التجاري‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬نفس املوضع‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪14‬‬
‫االستثمار واملضاربة يف أسهم البنوك والشركات التقليدية رؤية إسالمية‬
‫فلا جيوز رشع� ًا أن يكون ألحد الرشكاء حق األولوية يف احلص�ول عىل األرباح دون بقية‬
‫الرشكاء‪ ،‬كام أن حصول بعض الرشكاء عىل نسبة ثابتة من األرباح بغض النظر عن ربح الرشكة‬
‫أو خسارهتا هو من قبيل الربا الذي حرمه اإلسالم‪ ،‬وخيالف مبنى الرشكة يف اإلسالم القائم عىل‬
‫املخاطرة والغنم بالغرم عىل قدر حصص الرشكاء‪.‬‬
‫وال جيوز رشع ًا أن يكون لبعض األسهم حق اسرتجاع قيمتها بالكامل عند تصفية الرشكة‪،‬‬
‫ألن الرشكة تقوم عىل املخاطرة‪ ،‬فإما ربح يعود عىل مجيع األسهم وإما خسارة كذلك‪.‬‬
‫كما أن�ه ال جي�وز رشع ًا من�ح بعض األس�هم أكثر م�ن ص�وت يف اجلمعي�ة العمومية؛ ألن‬
‫املف�روض تس�اوى الشركاء يف احلق�وق ومن ه�ذه احلق�وق التس�اوي يف األصوات بحس�ب‬
‫األسهم ‪.‬‬
‫‪ - 4/2‬من حيث االستهالك‪:‬‬
‫‪ - 1/4/2‬أسهم رأس املال ‪:Capital Shares‬‬
‫أس�هم رأس امل�ال ‪ :‬هي األس�هم التي مل تس�تهلك قيمتها بعد‪ ،‬إذ متثل ج�زء ًا يف رأس مال‬
‫الرشكة مل يسترده املس�اهم بعد‪ ،‬واألصل أن األسهم ال تس�تهلك طاملا الرشكة ما زالت قائمة‪،‬‬
‫وم�ن ح�ق الرشيك تبع� ًا لذلك البق�اء يف الرشكة إىل أن تنقضي ‪ .‬وهذه األس�هم بذلك متثل‬
‫الصورة العادية املألوفة لألسهم وهي جائزة رشع ًا‪.‬‬
‫ د‪ .‬عبد العزيز اخلياط‪ ،‬الرشكات يف الرشيعة اإلسالمية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.224-223‬‬
‫ د‪ .‬عامد الرشبيني‪ ،‬مبادئ القانون التجاري‪ ،‬مرجع سابق ص‪.122‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪15‬‬
‫د‪ .‬أشرف حممد دوابه‬
‫‪ - 2/4/2‬أسهم التمتع ‪:Redeemable Shares‬‬
‫أس�هم التمت�ع ‪ :‬ه�ي األس�هم التي متنح للمس�اهم التي اس�تهلكت أس�همه يف رأس املال‬
‫أثن�اء حياة الرشكة‪ ،‬وهذه األس�هم قابل�ة للتداول‪ ،‬كام أهنا متنح صاحبها حق حضور جلس�ات‬
‫اجلمعي�ة العمومي�ة‪ ،‬واحلصول على األرباح‪ ،‬دون أن يكون هلا ح�ق يف موجودات الرشكة عند‬
‫التصفية ‪.‬‬
‫وهذا النوع من األس�هم عىل خالف األصل‪ ،‬ولكن قد تضطر الرشكة إىل ذلك‪ ،‬إذا كانت‬
‫ق�د حصلت عىل امتي�از من احلكومة أو غريها م�ن اهليئات العامة ملدة معينة‪ ،‬الس�تغالل مورد‬
‫معني من موارد الثروة الطبيعية أو مرفق من املرافق العامة‪ ،‬تؤول بعدها ممتلكات الرشكة للجهة‬
‫املانح�ة لالمتي�از‪ ،‬وأيض� ًا إذا كانت موجودات الرشكة مما هيلك باالس�تعامل‪ ،‬مما يس�تحيل معه‬
‫حصول املسامهني عىل قيمة أسهمهم عند انقضاء الرشكة‪.‬‬
‫وتفصي ً‬
‫لا للحكم الرشعي ألس�هم التمتع‪ ،‬فإنه إذا ما تم تصفية الرشك�ة بانتهاء أعامهلا أو‬
‫بانتهاء أجلها‪ ،‬فإننا نكون هنا أمام عدة افرتاضات أو احتامالت ‪:‬‬
‫األول‪ :‬قيام الرشكة باستهالك بعض أسهمها أثناء حياهتا دون البعض اآلخر‪.‬‬
‫الث�اين‪ :‬أن كاف�ة أصول الرشك�ة يف تاريخ التصفية ق�د ال تكون كافية للوف�اء بالتزاماهتا‬
‫قبل الغري‪.‬‬
‫الثال�ث‪ :‬أن يكون الس�هم غري املس�تهلك من ناتج التصفي�ة متفاوت ًا تفاوت ًا كبري ًا‪-‬س�لب ًا أو‬
‫إجياب ًا ‪ -‬عن قيمة الس�هم االسمية التي استردها املساهم أثناء حياة الرشكة‪ ،‬وذلك يتوقف عىل‬
‫حج�م الرتاكامت الرأسمالية التي تكونت خالل الرشكة‪ ،‬يف ش�كل احتياطي�ات متثل الفوائض‬
‫ انظر‪ :‬الالئحة التنفيذية لقانون الرشكات املسامهة ورشكة التوصية باألسهم والرشكات ذات املسئولية املحدودة‬
‫رقم ‪159‬لسنة ‪1981‬م‪ ،‬اهليئة العامة لشئون املطابع األمريية‪ ،‬القاهرة‪1982 ،‬م‪ ،‬املادة ‪ ،118‬ص‪.81‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪16‬‬
‫االستثمار واملضاربة يف أسهم البنوك والشركات التقليدية رؤية إسالمية‬
‫غري املوزعة عىل املس�امهني‪ ،‬التي متثل يف حقيقتها حق ًا خالص ًا جلميع الرشكاء الذين اس�تهلكت‬
‫أسهمهم‪.‬‬
‫ومل�ا كان مقتضى ذلك مجيعه اإلخالل بمبدأ املس�اواة بني الشركاء يف الرشكة الواحدة‪،‬‬
‫وأن الرشكة إذا فعلت ذلك فتكون قد خصت طائفة ببعض املزايا دون أخرى بدون مقتىض‪،‬‬
‫ويف ذلك ظلم وإجحاف ببعض الرشكاء ‪ ،‬واألصل أن يتساوى الرشكاء يف الربح واخلسارة‬
‫واملغنم واملغرم‪.‬‬
‫وعىل ذلك فإن أس�هم التمتع ال جتوز رشع ًا إال يف صورة واحدة أن يتم اس�تهالك األسهم‬
‫جلميع املسامهني دفعة واحدة‪ ،‬أو عىل دفعات متتالية بنسبة معينة من مجلة ما يمتلكه كل رشيك‪،‬‬
‫ودونام متييز بني طائفة وأخرى‪ ،‬وهذا املسلك من شأنه رفع احلرج عن الرشكة إن هي اضطرت‬
‫لذلك‪ ،‬ويف ذلك حتقيق ملصالح الرشكاء‪ ،‬وإصابة ملقاصد الرشيعة اإلسلامية وأحكامها ومنها‬
‫إقامة العدل‪.‬‬
‫‪ -3‬خصائص األسهم ‪:‬‬
‫تتعدد خصائص األسهم ‪ ،‬ويمكن إجياز تلك اخلصائص فيام ييل ‪:‬‬
‫‪ -1/3‬األس�هم صك�وك متس�اوية القيمة ‪ ،‬وهو ما يعنى تس�اوى حقوق حاميل األس�هم‬
‫العادي�ة‪ .‬وهذا ال يتعارض مع قواعد الرشيعة ‪ ،‬ما دامت إمكانية التفاضل قائمة بعدد األس�هم‬
‫الت�ي يمتلكه�ا الرشيك ‪ ،‬وقد أجاز فقهاء احلنفية التس�اوي يف احلصة» فيجوز أن تكون قيمة‬
‫األس�هم متس�اوية ‪ ،‬ومن ثم تس�اوى حقوق محلة األس�هم كل بحسب أس�همه‪ .‬وهذا بخالف‬
‫األسهم املمتازة التي متنح مزايا لبعض الرشكاء دون اآلخرين فهي ال جتوز رشعا‪.‬‬
‫ انظر‪ :‬سمري رضوان‪ ،‬أسواق األوراق املالية ودورها يف متويل التنمية االقتصادية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.307-305‬‬
‫ انظر‪ ،‬الكاس�اين‪ ،‬بدائ�ع الصنائع يف ترتيب الرشائع‪ ،‬املكتبة احلبيبية‪ ،‬باكس�تان‪ ،‬الطبعة األوىل‪‍ 1409 ،‬ه ‪،‬‬
‫‪ 1989‬م ‪ ،‬ج‪ ،6‬ص‪.58‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪17‬‬
‫د‪ .‬أشرف حممد دوابه‬
‫‪ -2/3‬عدم قابلية الس�هم للتجزئة ‪ ،‬وهو ما يعنى عدم جواز تعدد مالكي الس�هم الواحد‬
‫أم�ام الرشك�ة املصدرة له إذا آلت ملكية الس�هم ألكثر من ش�خص نتيج�ة إلرث أو هبة أو غري‬
‫ذل�ك ‪ ،‬فالتجزئ�ة رغم صحتها بني هؤالء إال أهنا ال تسري يف مواجهة الرشكة ‪ ،‬ومن ثم ينبغي‬
‫عليهم حتديد من يمثلهم أمام الرشكة سواء أكان أحدهم أو غريه‪ .‬وهذا األمر من شأنه أن ييرس‬
‫مبارشة احلقوق التي ال يتصور جتزئتها ويف مقدمتها حق التصويت يف اجلمعية العمومية‪.‬‬
‫وه�ذه اخلاصية جائزة رشع ًا حفظا حلقوق املشتركني ‪ ،‬وتدخل يف قوله ﷺ ‪ « :‬املس�لمون‬
‫عن�د رشوطه�م فيام أحل » ‪ ،‬فإذا اتف�ق الرشكاء عىل ذلك فهو جائ�ز ألن هذا الرشط ال يبيح‬
‫حمرما أو حيرم مباحا‪.‬‬
‫‪ -3/3‬قابلية األس�هم للتداول بالطرق التجارية ‪ ،‬فاألس�هم االس�مية يت�م فيها نقل القيد‬
‫باس�م املتن�ازل إليه يف س�جل املس�امهني بالرشكة‪ .‬ويف األس�هم حلامل�ه يتم التن�ازل عن طريق‬
‫التس�ليم امل�ادي‪ .‬وإن كان�ت توجد اس�تثناءات عىل هذه اخلاصية كعدم قابلية أس�هم مؤسسي‬
‫الرشك�ة للت�داول إال بع�د فرتة معين�ة بغرض احلد م�ن قيام الشركات غري اجلادة التي يس�عى‬
‫مؤسسوها إىل التخلص من أسهمهم بعد تأسيس الرشكة‪ ،‬وكذلك عدم قابلية األسهم للتداول‬
‫إال بعد صدور ميزانية عمومية سنوية للرشكة حرصا عىل أن يكون التداول مبنيا عىل معلومات‬
‫حقيقية عن املركز املايل للرشكة‪ .‬ولعل هذه اخلاصية هي التي تفرق بجالء بني رشكات األموال‬
‫ورشكات األشخاص‪ .‬وهذه اخلاصية أيض ًا كسابقتها من الرشوط املباحة بني الرشكاء والتي ال‬
‫تتعارض مع الرشع‪.‬‬
‫‪ -4/3‬حامل السهم رشيك بالرشكة يف حصة مشاعة وله جمموعة من احلقوق يف مقدمتها‬
‫حق البقاء يف الرشكة ‪ ،‬وال جيوز نزع ملكيته إال برضائه ‪ ،‬وكذلك حقه يف التصويت يف اجلمعية‬
‫العامة للمسامهني‪ ،‬والرقابة عىل أعامل الرشكة‪ ،‬والبيع أو التنازل عن ملكية األسهم ‪ ،‬واألولوية‬
‫ رواه الطرباين يف معجمه الكبري‪ ،‬باب الراء‪ ،‬عن رافع بن خديج ريض اهلل عنه‪ ،‬ورواه أبو داود واحلاكم يف‬
‫املستدرك عىل الصحيحني بروايات أخرى‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪18‬‬
‫االستثمار واملضاربة يف أسهم البنوك والشركات التقليدية رؤية إسالمية‬
‫يف االكتتاب يف األسهم اجلديدة ‪ ،‬واحلصول عىل نصيبه من األرباح التي تقرر املنشأة توزيعها ‪،‬‬
‫وكذلك حتمله نصيبه من اخلس�ائر يف حالة حتققها وفقا حلصته يف رأس املال ‪ ،‬وكذلك احلصول‬
‫عىل نصيبه من االحتياطيات ‪ ،‬وأيض ًا احلصول عىل نصيبه من أصول الرشكة عند تصفيتها‪.‬‬
‫وتل�ك احلق�وق ال تتعارض مع قواعد الرشيعة ‪ ،‬كام أن املس�ئولية املح�دودة للرشكاء جتاه‬
‫الرشكة وفقا ملا يمتلكونه من أس�هم فال يس�ألون عن ديوهنا إال بمقدار أس�همهم هو أمر جائز‬
‫رشعا‪ ،‬وينطبق عىل ذلك األس�اس الفقهي لرشكة املضاربة إذ ال يس�أل رب املال فيها عن ديون‬
‫الرشكة إال بقدر ما قدمه من مال للرشكة وال يلزم بدفع ديوهنا‪.‬‬
‫‪ -4‬قيم األسهم ‪:‬‬
‫للس�هم قيم متعددة ‪ ،‬كل منها يقرتن بحالة معينة وزمن معني لذا يقتيض األمر التمييز فيام‬
‫بينها كام ييل ‪:‬‬
‫‪ -1/4‬القيمة االسمية ‪:‬‬
‫تتمثل القيم االسمية للسهم يف القيمة املدونة عىل قسيمة السهم‪ ،‬وعادة ما يكون منصوص‬
‫عليه�ا يف عقد التأس�يس‪ .‬وهذا يتفق وقواعد الرشيعة ‪ ،‬فالس�هم ال�ذي يثبت حصة الرشيك يف‬
‫رأس املال ينبغي أن يكون مطابقا ملا ساهم به الرشيك فعال يف رأس املال ‪ ،‬كام أن القيمة االسمية‬
‫يرتتب عليها توزيع األرباح رشعا ‪ ،‬وهذا يتطلب التعامل مع الرشكاء وفقا ملا سامهوا به ‪.‬‬
‫وقد تلجأ بعض الرشكات إىل إصدار أس�هم بخصم إصدار أي بأقل من قيمتها االس�مية ‪،‬‬
‫إلنقاذ الرشكة من االهنيار ‪ ،‬أو معاجلة ما حل بالرشكة من ضعف ‪ ،‬أو للتوسع يف أعامهلا‪ ،‬وهذه‬
‫النوعية من األس�هم ال جتوز رشعا إذا تساوت مع األسهم االسمية يف اقتسام الربح ‪ ،‬ألن ذلك‬
‫مناف للعدل ويرض بمصالح املس�امهني األولني الذين يتس�اوون يف الربح مع من دفع قيمة أقل‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫د‪ .‬أشرف حممد دوابه‬
‫‪19‬‬
‫للس�هم ‪ ،‬وم�ن قواعد الرشيعة الكلي�ة ال رضر وال رضار ‪ ،‬كام أن من قواع�د الرشيعة أيض ًا أن‬
‫الرب�ح إنام يس�تحق باملال أو العمل أو الضامن ‪ ،‬وال يوجد ش�ئ من ذل�ك يف مقابل الزيادة التي‬
‫يتقاضاها صاحب تلك النوعية من األسهم ‪.‬‬
‫كام قد هتدف بعض الرشكات إىل جتنيب مس�امهيها حتمل أي خس�ائر يمكن أن تلحق هبم‪،‬‬
‫وذلك عن طريق تعهدها بإعادة رشاء األسهم املكتتب فيها بنفس القيمة االسمية املكتتب فيها‪،‬‬
‫واإلعلان عن ذلك من خالل نشرة االكتتاب‪ .‬وهذا األمر ال جيوز رشع ًا‪ ،‬ألنه من قبيل ضامن‬
‫الرشي�ك ل�رأس املال‪ ،‬فيضم�ن رب املال بذلك أص�ل ماله‪ ،‬باإلضافة إىل ما ق�د حيصل لـه من‬
‫أرباح خالل امتالكه لألسهم وهذا ممنوع رشع ًا‪.‬‬
‫ولك�ن يف الوق�ت نفس�ه ال مانع رشع� ًا للرشكة من إعادة رشاء أس�همها بنف�س قيمتها‬
‫االسمية إذا كان هناك تعهد صادر بإعادة رشاء األسهم من جهة أخرى مستقلة يف شخصيتها‬
‫االسمية وذمتها املالية عن الرشكة ‪ ،‬فيجوز ذلك التعهد ألنه وعد بالبيع بطريق (بيع التولية)‬
‫بمث�ل الثم�ن األول‪ ،‬وهو من بيوع األمان�ة املعروفة‪ ،‬وكام تصح املواعدة على الرشاء والبيع‬
‫باملساومة أو بسعر السوق يوم البيع‪ ،‬يصح أن يكون السعر فيها هو سعر الرشاء األصيل دون‬
‫مراعاة تغيري القيمة‪. ‬‬
‫وجتدر اإلش�ارة إىل أنه ال جيوز بيع األس�هم إال بقيمتها االس�مية فقط ال أقل وال أكثر من‬
‫ذلك خالل الفرتة التالية لالكتتاب فيها أو قبيل تاريخ التصفية ‪ ،‬فال جيوز تداوهلا بالبيع والرشاء‬
‫إال وفق�ا ألحكام الرشيعة اخلاصة بمبادلة نقد بنقد فيشترط فيها املثلية والتقابض الفوري عند‬
‫التعاقد للبدلني ‪ ،‬حيث أن التداول هنا يكون قبل املبارشة يف العمل واملال ال يزال نقودا لذا فإنه‬
‫تطبق عليه أحكام الرصف‪.‬‬
‫ انظ�ر‪ ،‬د‪.‬عب�د الس�تار أب�و غدة‪ ،‬األجوب�ة الرشعي�ة يف التطبيقات املرصفي�ة‪ ،‬مرجع س�ابق‪ ،‬ج‪ ،1‬الفتوى‬
‫رقم‪.46 ‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪20‬‬
‫االستثمار واملضاربة يف أسهم البنوك والشركات التقليدية رؤية إسالمية‬
‫‪ -2/4‬القيمة الدفرتية ‪:‬‬
‫القيم�ة الدفرتي�ة هي تل�ك القيمة احلس�ابية لألصل كام ه�ي واردة يف حس�ابات الرشكة‪،‬‬
‫وتتمث�ل يف قيم�ة حق�وق امللكي�ة (إمجايل رأس م�ال الرشكة املدف�وع مضافا إلي�ه االحتياطيات‬
‫واألرباح املحتجزة) مقسوما عىل عدد األسهم املصدرة‪ .‬وهذه القيمة هبذه الصورة ال تتعارض‬
‫مع قواعد الرشيعة‪.‬‬
‫‪ -3/4‬القيمة السوقية ‪:‬‬
‫تتمث�ل القيمة الس�وقية يف القيم�ة التي يباع هبا الس�هم يف البورصة‪ .‬وتتوق�ف تلك القيمة‬
‫على ظروف العرض والطلب عىل الس�هم ‪ ،‬والتي ختضع بدورها لعوام�ل متعددة منها ‪ :‬مدى‬
‫نج�اح الرشك�ة ‪ ،‬وما حتقق�ه من ربح ‪ ،‬وم�ا تتضمنه من موج�ودات واحتياطي�ات ‪ ،‬فضال عن‬
‫الظ�روف واألزمات االقتصادية والسياس�ية ‪ ،‬ودرجة اإلفصاح يف البورصة ‪ ،‬ووس�ائل الرقابة‬
‫املتبعة وغريها‪.‬‬
‫وتداول األس�هم بالقيمة الس�وقية ال يتعارض مع الرشيعة الغراء إذ لإلنس�ان احلق يف بيع‬
‫ماله (املفرز واملش�اع) حس�ب أسعار الس�وق‪ ،‬بل هو املطلوب ‪ .‬كام أن التنافس املرشوع بني‬
‫املتعاملني يف سوق املال جائز يف اإلسالم‪ ،‬واألصل يف اإلسالم عدم التدخل بفرض سعر معني‬
‫للس�لع املتداول�ة يف األس�واق‪ ،‬حي�ث إن التعامل يف رشيعة اإلسلام مبناه على احلرية وصحة‬
‫م�ا يتراىض عليه املتعاق�دان‪ ،‬والرتايض الكامل لط�ريف العقد يعني ترك حتديد الس�عر لظروف‬
‫العرض والطلب‪ ،‬ويف هذا منع للرضر الذي يعوق حركة التعامل يف األسواق فض ً‬
‫ال عن الرضر‬
‫ انظ�ر د‪.‬علي حمي�ي الدين الق�رة داغي ‪ ،‬التطبيق�ات الرشعية إلقامة الس�وق اإلسلامية ‪ ،‬بحث مقدم إىل‬
‫الدورة الثامنة ملجمع الفقه اإلسالمي التابع ملنظمة املؤمتر اإلسالمي ‪ ،‬جملة جممع الفقه اإلسالمي ‪ ،‬جدة‪،‬‬
‫العدد الثامن ‪1415 ،‬هـ ‪1994 ،‬م ‪ ،‬ج‪ ، 2‬ص ‪. 397‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪21‬‬
‫د‪ .‬أشرف حممد دوابه‬
‫الذي يتعرض لـه أصحاب السلع واملنتجات‪ .‬يقول اهلل تعاىل‪ ﴿ :‬ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ‬
‫ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﴾ ‪.‬‬
‫وروى أنس ريض اهلل عنه قال‪ :‬غال الس�عر عىل عهد رس�ول اهلل ﷺ فقالوا‪ :‬يا رس�ول اهلل‬
‫ِ‬
‫الرز ُ‬
‫َّاق‪َ ،‬وإِ يِّن ألَ ْر ُجو َأ ْن َأ ْل َقى َر يِّب َو َل ْي َس َأ َحدٌ‬
‫سعر لنا فقال‪ « :‬إِ َّن اهللَ ُه َو ا ْل ُم َس ِّع ُر ا ْل َقابِ ُض ا ْل َباس ُط َّ‬
‫ِم ْنكُم ي ْط ُل ُبنِي بِم ْظلِم ٍة فيِ َد ٍم َوالَ م ٍ‬
‫ال » ‪.‬‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫ْ َ‬
‫ويف هذا يقول الشوكاين‪ « :‬إن الناس مسلطون عىل أمواهلم والتسعري حجر عليهم‪ ،‬واإلمام‬
‫مأمور برعاية مصلحة املس�لمني‪ ،‬وليس نظره يف مصلحة املشترى برخص الثمن أوىل من نظره‬
‫يف مصلحة البائع بتوفري الثمن‪ ،‬وإذا تقابل األمران وجب متكني الفريقني من االجتهاد ألنفسهم‬
‫وإلزام صاحب الس�لعة أن يبيع بام ال يرىض به مناف لقولـه تعاىل‪ ﴿ :‬ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ‬
‫ﭶ ﭷ ﴾ ‪ ،‬وإىل هذا ذهب مجهور العلامء »‪ .‬عىل أن أصحاب السلع إذا ظلموا وتعدوا‬
‫تعدي ًا فاحش ًا يرض بالسوق عن طريق التحكم يف السعر‪ ،‬فإن التسعري حينئذ يصبح واجب ًا لصيانة‬
‫حقوق الناس‪ ،‬ومنع ًا لالحتكار‪ ،‬ودفع ًا للظلم الواقع عليهم‪.‬‬
‫ النساء‪.29 ،‬‬
‫ أبو عيسى بن حممد بن سورة‪ « ،‬اجلامع الصحيح وهو سنن الرتمذي »‪ ،‬حتقيق حممد فؤاد عبد الباقي ‪ ،‬دار‬
‫احلديث ‪ ،‬القاهرة ‪ ،‬بدون تاريخ نرش ‪ ،‬ج‪ ،3‬ص ‪ .597‬وقال‪ :‬هذا حديث حسن صحيح‪.‬‬
‫ النساء‪.29 ،‬‬
‫ الشوكاين‪ ،‬نيل األوطار رشح منتقى األخبار من أحاديث سيد األخيار‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج‪ ،5‬ص‪.220‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪22‬‬
‫االستثمار واملضاربة يف أسهم البنوك والشركات التقليدية رؤية إسالمية‬
‫املبحث الثاني‬
‫الرؤية اإلسالمية لالستثمار يف‬
‫أسهم البنوك والشركات التقليدية‬
‫تعترب األسواق املالية جماال هاما جلذب املدخرين ‪ ،‬وتتعدد املجاالت أمام هؤالء املدخرين ‪،‬‬
‫فيمكنهم من خالل تلك األسواق االستثامر يف األسهم بغرض احلصول عىل ريعها أو ما يسمى‬
‫بالكوبون‪ ،‬وارتفاع قيمة السهم ‪ ،‬فضال عن املضاربة – باملفهوم االقتصادي – فيها بغرض جني‬
‫فروق األسعار‪.‬‬
‫كام تتعدد طبيعة أس�هم الرشكات التي يمكنهم التعامل فيها س�واء باالستثامر أو املضاربة‪،‬‬
‫فتوجد رشكات نشاطها حالل ومعامالهتا حالل ‪ ،‬كام توجد رشكات نشاطها حرام ‪ ،‬وبني هذا‬
‫وذاك توجد رشكات نشاطها حالل وتتعامل باحلرام أحيان ًا‪ ،‬واحلكم الرشعي لكل نوع من هذه‬
‫األنواع فيه ما هو حمل اتفاق بني الفقهاء ‪ ،‬وفيه ما هو حمل اختالف بينهم‪.‬‬
‫ً‬
‫أوال‪ :‬شراء أسهم الشركات ذات النشاط احلالل واملعامالت احلالل ‪:‬‬
‫وهي أس�هم رشكات حمل النش�اط فيها حالل ومعامالهتا يف أم�ور مباحة‪ ،‬وخالية من كل‬
‫الش�وائب املحرمة‪ ،‬ولذلك يطلق عليها أسهم الرشكات املباحة أو النقية ‪ ،‬مثل رشكات االجتار‬
‫يف امل�واد الغذائي�ة‪ ،‬أو صناعة الس�يارات‪ ،‬أو زراع�ة احلبوب‪ ،‬ونحو ذلك‪ .‬ورشاء أس�هم تلك‬
‫الشركات أو بيعه�ا ال غبار عليه من الناحية الرشعي�ة ‪ ،‬فهذه الرشكات تدخل يف باب الطيبات‬
‫الت�ي أباحها اهلل عز وجل ‪ ،‬يقول تع�اىل ‪ ﴿:‬ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﭮ‬
‫ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﴾ ‪ ﴿ ،‬ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ‬
‫ انظر‪ ،‬املبحث الثالث‪.‬‬
‫ األعراف‪.32 ،‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪23‬‬
‫د‪ .‬أشرف حممد دوابه‬
‫ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﴾ ‪ ﴿ ،‬ﭧ ﭨ ﭩ ﴾‪ .‬كما أن األص�ل يف‬
‫املعامالت احلل واإلباحة وتأس�يس ورشاء وبيع أس�هم رشكة مس�امهة ذات أغراض وأنش�طة‬
‫مباحة أمر جائز رشع ًا‪.‬‬
‫ويدخ�ل تداول أس�هم تلك الرشكات بيع ًا ورشا ًء أس�هم يف عموم البي�ع ورشوطه‪ ،‬ومنها‬
‫إباحة املبيع‪ ،‬وأن يكون معلوم ًا برؤية أو صفة‪ ،‬وأن يكون مقدور ًا عىل تسليمه‪ ،‬مع أمهية مراعاة‬
‫الضواب�ط الرشعية للتداول ‪ ،‬من خالل مراعاة طبيعة موجودات الرشكة ‪ ،‬والتي حتتوى أحيانا‬
‫عىل خليط من نقود وديون وأعيان ومنافع أو بعض هذه املكونات منفردة‪ ،‬حيث ختتلف أحكام‬
‫الترصف يف هذه األوراق املالية وفقا لنوعية تلك املوجودات يف كل حني‪.‬‬
‫ف�إذا كان الت�داول قب�ل املب�ارشة يف العم�ل واملال ال ي�زال نقودا فإن�ه تطبق علي�ه أحكام‬
‫الصرف‪ .‬ل�ذا فإنه خالل الفترة التالية لالكتت�اب يف األوراق املالية أو قبيل تاري�خ التصفية ال‬
‫جي�وز تداول هذه الصكوك بالبي�ع والرشاء إال وفقا ألحكام الرشيعة اخلاصة بمبادلة نقد بنقد ‪،‬‬
‫أي ال جيوز بيع تلك الصكوك إال بقيمتها االسمية فقط ‪ ،‬وإذا أصبحت املوجودات ديونا تطبق‬
‫على التداول أح�كام التعامل بالديون‪ ،‬وإذا ص�ارت املوجودات خليطا م�ن النقود‪ ،‬والديون‪،‬‬
‫واألعيان واملنافع‪ ،‬فإنه جيوز التداول وفقا للسعر املرتايض عليه‪ ،‬ولو بالتفاضل بني الثمن وقيمة‬
‫احلصة‪ ،‬أو بتأجيل الثمن‪.‬‬
‫وق�د اشترط قرار جممع الفقه اإلسلامي أن تك�ون الغلبة لألعيان واملناف�ع‪ ،‬يف حني مل‬
‫يشرتطه جهات فتوى أخرى كندوة الربكة وغريها واكتفت بعدم اقتصار املوجودات عىل النقود‬
‫ البقرة ‪.172 ،‬‬
‫ البقرة ‪.275 ،‬‬
‫ انظ�ر‪ ،‬ق�رارات وتوصي�ات جمم�ع الفقه اإلسلامي‪ ،‬مرجع س�ابق ‪ ،‬ال�دورة الرابعة‪ ،‬الق�رار اخلامس‪، ،‬‬
‫ص‪.69-68‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪24‬‬
‫االستثمار واملضاربة يف أسهم البنوك والشركات التقليدية رؤية إسالمية‬
‫والديون وذلك أخذا بمبدأ التبعية‪ ،‬ألنه جيوز تبعا ما ال جيوز اس�تقالال‪ ،‬فتعترب النقود والديون‬
‫تابعة لألعيان واملنافع‪ ،‬ألن غرض الصكوك ينصب عليها ‪.‬‬
‫ً‬
‫ثانيا‪ :‬شراء أسهم الشركات ذات النشاط احلرام ‪:‬‬
‫وهذه األسهم حمل النشاط فيها حرام وال خالف بني العلامء يف حرمتها ‪ ،‬فال جيوز مطلقا‬
‫اإلس�هام يف رشكات غرضها األسايس حمرم كالتعامل بالربا‪ ،‬أو إنتاج املحرمات‪ ،‬أو املتاجرة‬
‫هبا‪ ، ‬ويف مقدمة ذلك البنوك التقليدية التي أس�اس نش�اطها يقوم عىل الربا املحرم ‪ ،‬الذي‬
‫يعد من الس�بع املوبقات التي تنزل بصاحبها حرب من اهلل ورس�وله‪ ،‬ومل جيئ هذا الوعيد يف‬
‫الق�رآن إال فيه�ا دون غريه�ا‪ ،‬فقال تع�اىل ‪ ﴿ :‬ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ‬
‫ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ‬
‫ﯣ ﯤ ﯥ﴾‪ .‬وعن جابر ريض اهلل عنه ‪ « :‬لعن رسول اهلل ﷺ آكل الربا وموكله‬
‫وكاتبه وشاهديه وقال ‪ :‬هم سواء »‪.‬‬
‫ جاء يف األجوبة الرشعية للمستشار الرشعي ملجموعة دلة الربكة‪« :‬البد أن تشتمل العمليات عىل تعامل‬
‫بأعي�ان ومناف�ع إىل جانب النق�ود والديون‪ ،‬وال يشترط أن تكون غالبي�ة وإن كان األوىل ذلك‪ ،‬فيكفي‬
‫وجود أعيان ومنافع‪ ،‬ودليل ذلك حديث رسول اهلل‪-‬ﷺ‪« -‬ومن باع عبد ًا أو له مال‪ ،‬فامله للبائع إال أن‬
‫يشترطه املبتاع»‪ ،‬فإذا اشترطه املبتاع (املشتري) كان ذلك قيمة رشاء لعني ونقد بالنقد وقد يكون املال‬
‫ال�ذي حيوزه العب�د أكثر من قيمته بكثري‪ ،‬فيغتفر لكون النقد‪ ،‬هنا تابعا‪ ،‬والنقود يف املضاربة أو املش�اركة‬
‫تابع�ة لألعي�ان واملنافع التي هي األصل بحس�ب طبيعة املش�اركة‪ ،‬لكوهنا متاجرة بالس�لع لتحقيق ربح‬
‫مشترك»‪( .‬انظر‪ ،‬د‪.‬عبد الس�تار أبو غدة‪ ،‬األجوبة الرشعية يف التطبيقات املرصفية‪ ،‬جمموعة دلة الربكة‪،‬‬
‫إدارة التطوي�ر والبحوث‪ ،‬ج�دة‪1992 ،‬م‪1993 ،‬م‪ ،‬ج‪ ،1‬الفتوى رقم‪ ،41‬احلديث رواه س�امل عن أبيه‬
‫مرفوع�ا‪ ،‬انظ�ر‪ :‬أبو داود‪ ،‬س�نن أيب داود‪ ،‬دار احلدي�ث‪ ،‬القاهرة‪1408 ،‬ه�ـ‪1988،‬م‪ ،‬ج‪ ،3‬ص‪،266‬‬
‫جالل الدين السيوطي‪ ،‬سنن النسائي‪ ،‬دار احلديث‪ ،‬القاهرة‪1407 ،‬هـ‪1986،‬م‪ ،‬ج‪ ،7‬ص‪.)297‬‬
‫ انظ�ر‪ ،‬قرارات وتوصيات جممع الفقه اإلسلامي التابع ملنظمة املؤمتر اإلسلامي‪ ،‬مرجع س�ابق‪ ،‬الدورة‬
‫الس�ابعة‪ ،‬الق�رار األول ‪ ،‬ص‪ ،140-135‬والق�رار الرابع ملجمع الفقه اإلسلامي التاب�ع لرابطة العامل‬
‫اإلسالمي يف دورته الرابعة عرشة سنة ‪ 1415‬هـ املوافق ‪1995‬م‪.‬‬
‫ البقرة‪.279 ،‬‬
‫ رواه مسلم يف صحيحه‪ ،‬كتاب املساقاة‪ ،‬باب لعن آكل الربا وموكله‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪25‬‬
‫د‪ .‬أشرف حممد دوابه‬
‫كما يدخل يف ذلك أيض ًا الشركات التقليدية التي يقوم نش�اطها عىل املحرمات كرشكات‬
‫التأمين التج�اري ‪ ،‬أو تربي�ة اخلنازير أو صناع�ة أو بيع اخلمور أو التب�غ أو املخدرات أو البغي‬
‫أو اإلعلام اهلاب�ط ‪ ،‬أو املج�ون واألفلام اخلليعة ‪ ،‬أو ماله�ي القامر أو الغن�اء أو الرقص املثري‬
‫للش�هوات واملح�رك للغرائز أو بيوت عرض أزياء النس�اء أمام الرجال‪ ،‬أو صناديق االس�تثامر‬
‫يف الس�ندات الربوية‪ ،‬أو الرشكات املتخصصة يف تداول الديون والتعامل هبا ونحو ذلك‪ .‬فهذا‬
‫النوع من الرشكات حرام مطلقا وال جتوز املشاركة فيه‪ ،‬وال رشاء أسهمه بال خالف‪.‬‬
‫فعن جابر بن عبد اهلل ‪ -‬ريض اهلل عنهام‪ -‬أنه س�مع رس�ول اهلل ﷺ يقول عام الفتح وهو‬
‫بمك�ة‪ « :‬إن اهلل ورس�وله ح�رم بيع اخلمر وامليت�ة واخلنزير واألصنام »‪ ،‬فقيل‪ :‬يا رس�ول اهلل ‪:‬‬
‫أرأيت ش�حوم امليتة فإنه يطىل هبا الس�فن ويدهن هبا اجللود ويس�تصبح هبا الناس ؟ فقال ‪« :‬‬
‫حرم‬
‫ال ه�و ح�رام »‪ ،‬ثم قال رس�ول‪ ‬اهلل‪ ‬ﷺ عند ذلك‪ « :‬قاتل اهلل اليه�ود‪ ،‬إن اهلل عز وجل ملا َّ‬
‫شحومها مجلوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه‪.» ‬‬
‫يقول ابن القيم‪ :‬اش�تملت هذه الكلامت اجلوامع عىل حتريم ثالثة أجناس ‪ :‬مشارب تفسد‬
‫العق�ول‪ ،‬ومطاعم تفس�د الطباع وتغ�ذي غذاء خبيث ًا‪ ،‬وأعيان تفس�د األديان وتدع�و إىل الفتنة‬
‫والرشك‪ .‬فصان حتريم النوع األول العقول عام يزيلها ويفسدها‪ ،‬وبالثاين ‪ :‬القلوب عام يفسدها‬
‫م�ن وص�ول أثر الغ�ذاء اخلبيث إليه�ا والغاذي ش�بيه باملغت�ذي‪ ،‬وبالثالث‪ :‬األدي�ان عام وضع‬
‫إلفسادها‪ .‬فتضمن هذا التحريم صيانة العقول والقلوب واألديان‪.‬‬
‫َّ‬
‫حرم أكل شئ‬
‫وعن أيب هريرة ‪ -‬ريض اهلل عنه ‪ -‬أن النبي ﷺ قال ‪ « :‬إن اهلل عزَّ‬
‫وجل إذا َّ‬
‫حرم ثمنه »‪.‬‬
‫َّ‬
‫ رواه البخاري يف صحيحه‪ ،‬كتاب البيوع‪ ،‬باب بيع امليتة واألصنام‪.‬‬
‫ اب�ن القي�م ‪ ،‬أعلام املوقعين ع�ن رب العاملين‪ ،‬حتقي�ق ‪ ،‬ط�ه عب�د ال�رءوف س�عد ‪ ،‬مكتب�ة الكلي�ات‬
‫األزهرية ‪ ،‬حسنى حممد إمبايب املنياوي ‪ ،‬القاهرة ‪ ،‬بدون تاريخ نرش ‪ ،‬ج‪،3‬ص‪.111-109‬‬
‫ رواه اإلمام أمحد يف مس�نده‪ ،‬مس�ند عبد اهلل بن عباس‪ ،‬ورواه الطرباين يف املعجم الكبري‪ ،‬باب الظاء‪ ،‬عن‬
‫عبد اهلل بن عباس ريض اهلل عنهام‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪26‬‬
‫االستثمار واملضاربة يف أسهم البنوك والشركات التقليدية رؤية إسالمية‬
‫هــذا ‪ ،‬وقد يري البعض أن يشترى أس�هم البنوك والرشكات التقليدية بنية حتويل البنك‬
‫أو الرشكة إىل نش�اط إسلامي ‪ ،‬وهذا وحده ال يكفي فالنية إذ مل يصاحبها عمل فعيل حيول تلك‬
‫الرشكات بالفعل إىل نش�اط إسلامي لن تغري من األمر ش�يئا‪ .‬وهذا العمل الفعيل ال يتصور يف‬
‫رشاء تل�ك األس�هم بصف�ة منفردة من األفراد‪ ،‬أما لو كانت جهة ما س�تقوم بشراء أغلبية تلك‬
‫األس�هم وحتويل نشاط ومعامالت الرشكة إىل النظام اإلسلامي بالفعل ‪ ،‬فال بأس يف ذلك بل‬
‫هو املطلوب‪ ،‬وفقا هلذا الضابط‪.‬‬
‫ً‬
‫ثالثا‪ :‬شراء أسهم الشركات ذات النشاط احلالل واملعامالت املختلطة ‪:‬‬
‫وه�ذه الرشكات حمل نش�اطها األس�ايس حلال ‪ ،‬ولكن قد تتعام�ل أحيان�ا باملحرمات ‪،‬‬
‫كالتعام�ل بالرب�ا أخذا ‪ ،‬بوضع س�يولتها النقدية يف البنوك التقليدية مقاب�ل فائدة ‪ ،‬أو عطاء من‬
‫خلال االقتراض من تلك البنوك بفائ�دة‪ ،‬ويطلق عىل هذه النوعية م�ن الرشكات ‪ :‬الرشكات‬
‫املختلطة‪.‬‬
‫وق�د اختل�ف الفقه�اء يف حرم�ة اإلس�هام يف الرشكات املختلط�ة ‪ ،‬ما بني حم�رم ‪ ،‬وما بني‬
‫حملل بضوابط‪ ،‬وحتى تتضح معامل احلكم الرشعي ‪ ،‬فإن األمر يتطلب الوقوف عىل تلك اآلراء‬
‫ومناقشتها بصورة تربط بني فقه النص وواقع العرص ‪.‬‬
‫‪ -1‬املحرمون ‪:‬‬
‫وي�رى ه�ؤالء الفقهاء حرمة الرشاء أو املس�امهة يف هذه الرشكات ‪ ،‬واس�تدلوا يف التحريم‬
‫بعموم األدلة الرشعية املحرمة للربا ‪ ،‬ووجوب اجتنابه ‪ ،‬دون فرق بني قليل الربا وكثريه ‪ ،‬ومهام‬
‫بلغت نس�بة الربا من الضآلة‪ ،‬وس�واء أكان معقودا عليه أصالة أم تبع ًا‪ ،‬منفرد ًا أو خمتلط ًا بغريه‪،‬‬
‫في�د الرشك�ة عىل امل�ال هي نفس يد املس�اهم‪ ،‬وأي عمل تقوم به فهو عمل�ه ال فرق بينهام‪ ،‬فكام‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪The Lend of Last Resort‬‬
‫‪27‬‬
‫د‪ .‬أشرف حممد دوابه‬
‫حيرم عىل اإلنسان أن يستثمر جزء ًا من ماله ‪ -‬ولو يسري ًا ‪ -‬يف معامالت حمرمة‪ ،‬فكذا حيرم عليه‬
‫املش�اركة يف رشكات تتعامل باحلرام‪ ،‬ألن املال املس�تثمر هو ماله بعينه‪ .‬كام أنه ال يليق بمس�لم‬
‫أن يتع�اون عىل اإلثم والعدوان واهلل تعاىل يقول ‪ ﴿ :‬ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ‬
‫ﯶﯷ ﴾‪ .‬واملس�لم بصف�ة عامة مطال�ب باجتناب احلرام والبعد عن الش�بهات‪ ،‬والقاعدة‬
‫الرشعي�ة رصحي�ة ‪ « :‬إذا اجتم�ع احلالل واحلرام غل�ب احلرام »‪ ،‬كام أن «درء املفاس�د مقدم عىل‬
‫جل�ب املصال�ح» ‪ ،‬فلو كانت يف هذه الرشكات مصالح وفيها مفس�دة وجود نس�بة من الربا أو‬
‫احلرام ‪ ،‬فاألوىل ترك هذه املصالح خوف ًا من وجود هذه املفاسد ‪.‬‬
‫ومم�ن ذه�ب إىل التحري�م املجم�ع الفقه�ي اإلسلامي التاب�ع لرابط�ة الع�امل اإلسلامي‬
‫<>حيث جاء بقراره هبذا اخلصوص ما ييل ‪:‬‬
‫‪ « -‬ال جيوز ملسلم رشاء أسهم الرشكات واملصارف إذا كان يف بعض معامالهتا ربا‪ ،‬وكان‬
‫املشرتي عامل ًا بذلك‪.‬‬
‫‪ -‬إذا اشرتى شخص وهو ال يعلم أن الرشكة تتعامل بالربا‪ ،‬ثم علم فالواجب عليه اخلروج‬
‫منها‪.‬‬
‫‪ -‬والتحري�م يف ذلك واضح لعموم األدلة من الكتاب والس�نة يف حتريم الربا‪ ،‬وألن رشاء‬
‫أس�هم الرشكات التي تتعامل بالربا مع علم املشتري بذلك‪ ،‬يعني اشتراك املشتري نفس�ه يف‬
‫التعام�ل بالربا ؛ ألن الس�هم يمثل جزء ًا ش�ائع ًا م�ن رأس مال الرشكة‪ ،‬واملس�اهم يملك حصة‬
‫ش�ائعة يف موج�ودات الرشكة‪ ،‬فكل م�ال تقرضه الرشكة بفائدة‪ ،‬أو تقرتضه بفائدة فللمس�اهم‬
‫نصي�ب منه؛ ألن الذين يب�ارشون اإلقراض واالقرتاض بالفائدة يقومون هب�ذا العمل نيابة عنه‬
‫وبتوكيل منه‪ ،‬والتوكيل بعمل املحرم ال جيوز»‪.‬‬
‫ املائدة‪.2 ،‬‬
‫ انظ�ر‪ ،‬الق�رار الراب�ع ملجمع الفقه اإلسلامي التابع لرابطة العامل اإلسلامي يف دورته الرابعة عرشة س�نة‬
‫‪ 1415‬هـ املوافق ‪1995‬م‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪28‬‬
‫االستثمار واملضاربة يف أسهم البنوك والشركات التقليدية رؤية إسالمية‬
‫كما ج�اء بقرار جممع الفقه اإلسلامي التابع ملنظمة املؤمتر اإلسلامي ب�ذات اخلصوص ‪:‬‬
‫«األص�ل حرم�ة اإلس�هام يف رشكات تتعامل أحيان� ًا باملحرمات كالربا ونح�وه‪ ،‬بالرغم من أن‬
‫أنشطتها األساسية مرشوعة»‪.‬‬
‫ووجه�ت للجن�ة الدائم�ة للبح�وث العلمي�ة واإلفت�اء باململك�ة العربي�ة الس�عودية عدة‬
‫أس�ئلة بذات اخلصوص عن الرشكات العامة التي تطرح أس�همها للت�داول وتعمل بالصناعة‪،‬‬
‫واخلدم�ات‪ ،‬والتجارة‪ ،‬كرشكات النقل‪ ،‬أو األس�منت أو الكهرباء‪ ،‬أو الغاز أو غريها‪ ،‬ولكنها‬
‫تض�ع فوائض أمواهل�ا يف بنوك‪ ،‬وتأخذ عليه�ا فوائد‪ ،‬وتدخل هذه الفوائد على أرباحها‪ ،‬فكان‬
‫اجلواب ‪:‬‬
‫ « الشركات الت�ي تضع فائ�ض أمواهلا يف البنوك برب�ح ال جيوز االشتراك فيها ملن علم‬‫ذلك»‪.‬‬
‫ « كل رشكة ثبت أهنا تتعامل بالربا أخذا أو عطاء حترم املسامهة فيها ملا يف ذلك من تعاون‬‫عىل اإلثم والعدوان»‪.‬‬
‫ «إيداع أموال هذه الرشكات يف البنوك بفائدة حرام‪ ،‬واملسامهة فيها حرام‪ ،‬ولو مل تؤسس‬‫هذه الرشكات للتعامل بالربا؛ ألن االعتبار بالواقع ال بالتأسيس »‪.‬‬
‫ انظ�ر‪ ،‬قرارات وتوصيات جممع الفقه اإلسلامي التابع ملنظمة املؤمتر اإلسلامي‪ ،‬مرجع س�ابق‪ ،‬الدورة‬
‫السابعة‪ ،‬القرار األول ‪ ،‬ص‪.140-135‬‬
‫ انظ�ر‪ ،‬فت�اوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية واإلفتاء‪ ،‬اململكة العربية الس�عودية‪ ،‬فتوى رقم ‪،7468 ،‬‬
‫ج‪ ،13‬ص‪.408‬‬
‫ انظر‪ ،‬املرجع السابق‪ ،‬فتوى رقم ‪ ، 7915 ،‬ج‪ ،14‬ص‪.315‬‬
‫ انظر‪ ،‬املرجع السابق‪ ،‬فتوى رقم ‪ ، 8715 ،‬ج‪ ،13‬ص‪.409‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪29‬‬
‫د‪ .‬أشرف حممد دوابه‬
‫وعلى ه�ذا النحو من التحريم س�ارت فتاوى اهليئ�ة الرشعية لبيت التموي�ل الكويتي ‪،‬‬
‫واهليئة الرشعية لبنك ديب اإلسالمي ‪ ،‬وهيئة الرقابة الرشعية للبنك اإلسالمي السوداين ‪،‬‬
‫وعدد من الفقهاء املعارصين‪.‬‬
‫‪ -2‬املبيحون بضوابط ‪:‬‬
‫وذه�ب إىل ه�ذا الق�ول ‪ :‬اهليئ�ة الرشعي�ة لرشك�ة الراجح�ي ‪ ،‬واهليئة الرشعي�ة للبنك‬
‫اإلسلامي األردين ‪ ،‬واملستش�ار الرشعي لدلة الربكة ‪ ،‬وندوة الربكة السادس�ة ‪ ،‬وعدد‬
‫من العلامء املعارصين‪.‬‬
‫ انظر ‪ ،‬الفتاوى الرشعية يف املسائل االقتصادية‪ ،‬بيت التمويل الكويتي‪ ،‬فتوى رقم ‪.532‬‬
‫ انظر‪ ،‬فتاوى هيئة الرقابة الرشعية لبنك ديب اإلسالمي‪ ،‬فتوى رقم ‪.49‬‬
‫ انظر‪ ،‬فتاوى هيئة الرقابة الرشعية للبنك اإلسالمي السوداين‪ ،‬فتوى رقم ‪.16‬‬
‫ م�ن ه�ؤالء ‪ :‬منه�م‪ :‬د‪ .‬صالح املرزوقي يف بحثه «حكم االشتراك يف رشكات ت�ودع أو تقرض بفوائد»‪،‬‬
‫د‪ .‬علي الس�الوس يف بحثه «أحكام أعامل البورصة يف الفقه اإلسلامي» املقدم ملجمع الفقه اإلسلامي‬
‫بج�ده يف دورته السادس�ة‪ ،‬جمل�ة املجمع ‪ ،1343/2/6‬والش�يخ عب�د اهلل بن بيه يف بحثه «املش�اركة يف‬
‫رشكات أصل نش�اطها حالل إال أهنا تتعامل باحلرام» املقدم ملجمع الفقه اإلسلامي يف دورته الس�ابعة‪،‬‬
‫جملة املجمع ‪.415/1/7‬‬
‫ انظر ‪ ،‬قرارات اهليئة الرشعية لرشكة الراجحي‪ ،‬ج‪ ،1‬ص‪.241‬‬
‫ انظر ‪ ،‬الفتاوى الرشعية للبنك اإلسالمي األردين ‪ ،‬فتوى رقم ‪.1‬‬
‫ األجوبة الرشعية يف التطبيقات املرصفية‪ ،‬جمموعة دلة الربكة‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬فتوى رقم ‪.37‬‬
‫ الفتاوى االقتصادية لندوة الربكة السادسة ‪ ،‬ص ‪.19‬‬
‫ من هؤالء ‪ :‬الش�يخ حممد بن عثيمني ( جملة النور العدد ‪1421 ، 183‬هـ) ‪ ،‬والش�يخ عبد اهلل بن منيع يف‬
‫بحث�ه «حكم تداول أس�هم الرشكات املس�امهة‪ ،‬جملة البحوث الفقهية املع�ارصة ‪ ،‬العدد ‪1411 ، 7‬هـ ‪،‬‬
‫وكل م�ن ‪ :‬د‪ .‬نزيه مح�اد‪ ،‬ومصطفى الزرقاء‪ ،‬وحممد تقي العثامين‪( ،‬جملة الن�ور العدد ‪1421 ، 183‬هـ)‬
‫ود‪ .‬علي حمي�ي الدين القره داغي يف بحثه «االس�تثامر يف األس�هم» املقدم ملجمع الفقه اإلسلامي التابع‬
‫ملنظمة املؤمتر اإلسالمي يف دورته التاسعة‪ ،‬جملة جممع الفقه اإلسالمي‪ ،‬العدد ‪ ،9‬اجلزء الثاين‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪30‬‬
‫االستثمار واملضاربة يف أسهم البنوك والشركات التقليدية رؤية إسالمية‬
‫ويرى هؤالء الفقهاء جواز الرشاء واإلسهام يف تلك النوعية من الرشكات ‪ ،‬ولكن بضوابط‬
‫جمتمعة ‪ ،‬وإذا ختلف منها ضابط مل جيز وأصبحت أس�هم الرشكة حمرمة‪ ،‬وتتس�ع تلك الضوابط‬
‫أو تضيق بناء عىل رؤية كل فريق مستندين يف ذلك إىل عدد من القواعد الرشعية ‪ .‬ويمكن إجياز‬
‫تلك الضوابط يف اآليت ‪:‬‬
‫‪ -1/2‬الضوابط الرشعية لإلباحة ‪:‬‬
‫‪ -1/1/2‬الضابط األول ‪ :‬حتديد نسبة االقرتاض الربوي ‪.‬‬
‫وقد اختلفت هذه النسبة بني الفقهاء القائلني باجلواز عىل عدة أقول ‪:‬‬
‫القول األول‪ :‬أن ال تزيد نسبة القروض عن ‪ %25‬من إمجايل موجودات الرشكة ‪ ،‬وبه أخذت‬
‫اهليئة الرشعية لرشكة الراجحي‪ ،‬ثم عدلت من هذا الضابط ليصبح ما عليه العمل اآلن هو ‪:‬‬
‫أن ال تزيد القروض عن ‪ %30‬من إمجايل القيمة السوقية ما مل تقل عن القيمة الدفرتية‪.‬‬
‫القول الثاين‪ :‬أن ال تزيد نسبة القروض عن ‪ %30‬من القيمة السوقية ملجموع أسهم الرشكة‪،‬‬
‫وبه أخذت هيئة املحاسبة واملراجعة للمؤسسات املالية اإلسالمية يف البحرين‪.‬‬
‫الق�ول الثال�ث‪ :‬أن ال تس�اوي أو تزي�د نس�بة القروض ع�ن ‪ %33‬من إمج�ايل موجودات‬
‫الرشكة‪ ،‬وبه أخذ «الداو جونز اإلسالمي»‪.‬‬
‫ انظر ‪ ،‬قرار اهليئة الرشعية لرشكة الراجحي رقم ‪ ، 485‬الدورة الثالثة‪ ،‬الس�نة الثانية‪1422/8/23 ،‬هـ‪،‬‬
‫‪2001/11/8‬م‪.‬‬
‫ انظر ‪ ،‬خطاب رئيس اللجنة الرشعية لرشكة الراجحي املوجه لرئيس جملس إدارة الرشكة برقم ‪/425/14‬‬
‫هـ ش ‪ ،‬بتاريخ ‪1425/3/20‬هـ‪.‬‬
‫ انظ�ر ‪ ،‬املعايير الرشعية هليئة املحاس�بة واملراجعة للمؤسس�ات املالية اإلسلامية ‪ ،‬البحري�ن‪ ،‬معيار رقم‬
‫(‪.)21‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪31‬‬
‫د‪ .‬أشرف حممد دوابه‬
‫القول الرابع ‪ :‬أن ال تزيد نسبة القروض عن ‪ % 30‬من إمجايل موجودات الرشكة‪ ،‬وهذا ما‬
‫استقر عليه الرأي يف العديد من اهليئات الرشعية يف املصارف السعودية‪.‬‬
‫‪-2/1/2‬الضابط الثاين ‪ :‬حتديد نسبة العنرص املحرم (االستثامر املحرم)‪:‬‬
‫اختلف الفقهاء القائلون باجلواز يف حتديد نسبة العنرص املحرم عىل أقوال ‪:‬‬
‫الق�ول األول‪ :‬أن ال يتج�اوز العنصر املحرم نس�بة ‪ %15‬م�ن إمجايل موج�ودات الرشكة‪،‬‬
‫وأخ�ذت بذل�ك اهليئة الرشعية لرشكة الراجح�ي ‪ ،‬ثم قامت بإلغاء ه�ذا الضابط مطلقا ‪،‬‬
‫وكذلك مل يعترب «الداو جونز اإلسالمي» هذا الضابط‪.‬‬
‫الق�ول الث�اين‪ :‬أن ال يتج�اوز املبلغ امل�ودع بالربا ‪ %30‬من القيمة الس�وقية ملجموع أس�هم‬
‫الرشكة‪ ،‬وبه أخذت هيئة املحاسبة واملراجعة للمؤسسات املالية اإلسالمية يف البحرين‪.‬‬
‫‪-3/1/2‬الضابط الثالث ‪ :‬حتديد نسبة اإليرادات املحرمة ‪:‬‬
‫اختلف الفقهاء القائلون باجلواز يف حتديد هذه النسبة عىل أقوال ‪:‬‬
‫الق�ول األول‪ :‬أن ال يتج�اوز مق�دار اإليراد الناتج من عنرص حم�رم ‪ %5‬من إمجايل إيرادات‬
‫ انظر ‪ ،‬قرار اهليئة الرشعية لرشكة الراجحي رقم ‪ ، 485‬الدورة الثالثة‪ ،‬الس�نة الثانية‪1422/8/23 ،‬هـ‪،‬‬
‫‪2001/11/8‬م‪.‬‬
‫ انظر ‪ ،‬خطاب رئيس اللجنة الرشعية لرشكة الراجحي املوجه لرئيس جملس إدارة الرشكة برقم ‪/425/14‬‬
‫هـ ش ‪ ،‬بتاريخ ‪1425/3/20‬هـ‪.‬‬
‫ انظ�ر ‪ ،‬املعايير الرشعية هليئة املحاس�بة واملراجعة للمؤسس�ات املالية اإلسلامية ‪ ،‬البحري�ن‪ ،‬معيار رقم‬
‫(‪.)21‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪32‬‬
‫االستثمار واملضاربة يف أسهم البنوك والشركات التقليدية رؤية إسالمية‬
‫الرشك�ة‪ ،‬وهب�ذا أخذت اهليئة الرشعي�ة لرشكة الراجحي‪ ،‬وكذلك هيئة املعايري املحاس�بية يف‬
‫البحرين‪.‬‬
‫القول الثاين‪ :‬أن ال تتجاوز اإليرادات غري التش�غيلية ‪ %9‬من اإليرادات التش�غيلية ‪ ،‬وهبذا‬
‫أخذ «الداو جونز اإلسالمي»‪.‬‬
‫‪-4/1/2‬الضابط الرابع ‪ :‬حتديد نسبة املرصوفات املحرمة ‪:‬‬
‫وه�ذا الضابط توجهت إليه حديثا العديد من اهليئات الرشعية ‪ ،‬ووفقا هلذا الضابط ينبغي‬
‫أن ال تتجاوز نسبة املرصوفات املحرمة ‪ %5‬من إمجايل مرصوفات الرشكة‪.‬‬
‫‪ -2/2‬القواعد الرشعية املؤيدة لإلباحة ‪:‬‬
‫‪ -1/2/2‬قاعدة رفع احلرج ‪:‬‬
‫وأص�ل ه�ذه القاع�دة مس�تمد م�ن قول�ه تع�اىل ‪ ﴿:‬ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﴾‪،‬‬
‫﴿ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﴾‪ ،‬ومن الس�نة النبوية الرشيفة ما ورد عن هنى‬
‫النبي ‪ -‬ﷺ ‪ -‬عن قطع الش�جر واحلش�يش من حرم مكة املكرمة‪ .‬فقال له العباس‪ :‬إال اإلذخر‪،‬‬
‫فإنا نجعله لقبورنا وبيوتنا‪ .‬فقال ﷺ ‪ « :‬إال اإلذخر »‪.‬‬
‫ انظر ‪ ،‬قرار اهليئة الرشعية لرشكة الراجحي رقم ‪ ، 485‬الدورة الثالثة‪ ،‬الس�نة الثانية‪1422/8/23 ،‬هـ‪،‬‬
‫‪2001/11/8‬م‪.‬‬
‫ انظ�ر ‪ ،‬املعايير الرشعية هليئة املحاس�بة واملراجعة للمؤسس�ات املالية اإلسلامية ‪ ،‬البحري�ن‪ ،‬معيار رقم‬
‫(‪.)21‬‬
‫ احلج ‪.78‬‬
‫ البقرة ‪.185‬‬
‫ رواه البخاري‪ ،‬باب اإلذخر واحلشيش يف القرب برقم ‪.1262‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪33‬‬
‫د‪ .‬أشرف حممد دوابه‬
‫فه�ذا االس�تثناء لإلذخ�ر يعني اعتب�ار احلاجة ‪ ،‬حي�ث كان أهل مكة يس�تخدمون اإلذخر‬
‫ألجل س�قوف بيوهتم ودفن موتاهم‪ ،‬والش�ك أن األحكام الرشعية تدور حول رعاية املقاصد‬
‫الرشعي�ة من رضورية وحاجية وحتس�ينية‪ ،‬والرشيعة اإلسلامية الغراء مبناه�ا عىل رفع احلرج‬
‫ودفع املشقة‪ ،‬وحتقيق اليرس واملصالح لألمة‪ ،‬واملشقة جتلب التيسري‪.‬‬
‫ويف قاعدة رفع احلرج من الوضوح والبيان ما ال حيتاج إىل دليل‪ ،‬بل هي مقصد من مقاصد‬
‫الرشيع�ة‪ .‬وبناء عىل تل�ك القاعدة « أبيحت املحظورات للضرورة » ﴿ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ‬
‫ﮞ ﮟ ﮠ ﮡﮢ ﴾‪.‬‬
‫وق�د ح�رص العلماء عىل التأكيد على ذلك فيقول اب�ن تيمية ‪ « :‬جيوز للحاج�ة ما ال جيوز‬
‫بدوهنا‪ ،‬كام جاز بيع العرايا بالتمر‪ ...‬عند احلاجة مع أن ذلك يدخل يف الربا » ‪ ،‬ويقول أيض ًا‪:‬‬
‫« الرشيعة مجيعها مبنية عىل أن املفسدة املقتضية للتحريم إذا عارضتها حاجة راجحة أبيح املحرم‬
‫»‪ ،‬ويقول‪ « :‬والشارع ال حيرم ما حيتاج الناس إليه يف البيع ألجل نوع الغرر‪ ،‬بل يبيح ما حيتاج‬
‫إليه يف ذلك »‪.‬‬
‫ويقول الزركيش‪« :‬احلاجة العامة تنـزل منـزلة الرضورة اخلاصة يف حق آحاد الناس»‪.‬‬
‫ويقول الس�يوطي‪ ،‬وابن نجيم ‪ « :‬احلاجة تنزل منزل�ة الرضورة عامة كانت‪ ،‬أو خاصة ‪...‬‬
‫وهلذا جوزت اإلجارة واجلعالة‪ ،‬ونحوها »‪.‬‬
‫ البقرة‪.173 ،‬‬
‫ اب�ن تيمي�ة ‪ ،‬جمم�وع الفت�اوى‪ ،‬دار الوف�اء‪ ،‬املنص�ورة‪ ،‬الطبع�ة الثالث�ة‪1426 ،‬ه�ـ ‪2005 ،‬م‪ ،‬ج‪،29‬‬
‫ص‪.227‬‬
‫ املرجع السابق‪ ،‬ج‪ ،29‬ص‪.227‬‬
‫ املرجع السابق‪ ،‬ج‪ ،29‬ص‪.227‬‬
‫ الزركيش‪ ،‬املنثور يف القواعد‪ ،‬وزارة األوقاف‪ ،‬الكويت‪1402 ،‬هـ‪ ،‬ج‪ ،2‬ص‪.24‬‬
‫ الس�يوطي ‪ ،‬األش�باه والنظائ�ر يف قواعد وفروع فق�ه الش�افعية‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بيروت‪1983 ،‬م‪،‬‬
‫ص‪ ،98 – 97‬اب�ن نجيم املرصي‪ ،‬األش�باه والنظائر يف الف�روع‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بريوت‪2007 ،‬م‪،‬‬
‫ص ‪.92 – 91‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪34‬‬
‫االستثمار واملضاربة يف أسهم البنوك والشركات التقليدية رؤية إسالمية‬
‫ويقول العز بن عبد السالم ‪ « :‬لو عم احلرام األرض بحيث ال يوجد حالل جاز أن يستعمل‬
‫من ذلك ما تدعو إليه احلاجة‪ ،‬وال يقف حتليل ذلك عىل الرضورات‪ ،‬ألنه لو وقف عليها ألدى‬
‫إىل ضعف العباد‪ ،‬واس�تيالء أهل الكفر والعناد عىل بالد اإلسلام‪ ،‬والنقطع الناس عن احلرف‬
‫والصنائع واألسباب التي تقوم بمصالح األنام »‪.‬‬
‫ويق�ول اجلوين�ي ‪ « :‬إن احل�رام إذا طبق الزم�ان وأهله‪ ،‬ومل جيدوا إىل طلب احلالل س�بيال‪،‬‬
‫فله�م أن يأخذوا منه قدر احلاجة‪ ،‬وال تشترط الرضورة الت�ي نرعاها يف إحالل امليتة يف حقوق‬
‫آح�اد الناس‪ ،‬بل احلاجة يف حق الناس كافة تنـزل منـزلة الرضورة يف حق الواحد املضطر‪ ،‬فإن‬
‫الواحد املضطر لو صابر رضورته ومل يتعاط امليتة هللك‪ ،‬ولو صابر الناس حاجتهم وتعدوها إىل‬
‫الرضورة هللك الناس قاطبة‪ ،‬ففي تعدي الكافة احلاجة من خوف اهلالك ما يف تعدي الرضورة‬
‫يف حقوق اآلحاد »‪.‬‬
‫فاحلاجة تنـزل منـزلة الرضورة يف استباحة ما تدعو إليه احلاجة من األمر املحرم‪ .‬واحلاجة‬
‫وعموم البلوى متصوران يف التعامل مع الرشكات املس�امهة ‪ ،‬ذلك أن احلاجة ماس�ة لدى كثري‬
‫من الناس إىل التعامل مع هذه الرشكات‪ ،‬بحيث يعرس عليهم االستغناء عنها إال بمشقة زائدة‪.‬‬
‫فالواقع العميل املعارص يكش�ف أن غالبية الرشكات املسامهة – وإن كان غرضها األسايس مباح‬
‫– إال وهى واقعة يف بعض املعامالت الربوية‪ .‬كام مل تتوافر بعد املصارف اإلسلامية التي تقوم‬
‫عىل املش�اركة يف التمويل بالقدر الكايف الذي يس�توعب املدخرين املسامهني‪ ،‬أو الرشكات التي‬
‫حتت�اج إىل متويل‪ .‬وإيداع الرشكات املس�امهة النقدية بالبنوك أم�ر متليه احلاجة العامة‪ ،‬خصوصا‬
‫مع كرب حجم الرشكات‪ ،‬وضخامة املبالغ السائلة لدوافع املعاملة واالحتياط‪.‬‬
‫كام أنه مما ال ريب فيه أن املفسدة بارتكاب الربا أو باإلعانة عليه متحققة يف التعامل مع هذه‬
‫ الع�ز ب�ن عبد السلام ‪ ،‬قواعد األحكام يف مصالح األن�ام ‪ ،‬حتقيق عبد الغني الدق�ر‪ ،‬دارالطباعة والنرش‪،‬‬
‫دمشق‪ ،‬الطبعة األوىل‪1413 ،‬هـ ‪ ،‬ص‪. 641‬‬
‫ اجلويني‪ ،‬الغياثي‪ ،‬الشئون الدينية بقطر‪1400 ،‬هـ‪ ،‬ص‪. 479-478‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪35‬‬
‫د‪ .‬أشرف حممد دوابه‬
‫الرشكات‪ ،‬ولكن ترك التعامل هبا مفس�دة أكرب‪ ،‬ولعل اهلل أن هييئ من املس�امهني املس�لمني من‬
‫يصحح مسار هذه الرشكات ويرفع احلرج عن األمة‪ ،‬وإن من القواعد الرشعية املقررة ارتكاب‬
‫املفسدة األخف لدرء املفسدة األعظم ‪ ...‬وما تقتضيه قاعدة الرتجيح بني املصالح واملفاسد من‬
‫حتصيل املصالح الرشعية املحققة‪ ،‬حتى ولو قارنتها ببعض املفاسد املرجوحة‪.‬‬
‫يق�ول اب�ن تيمي�ة ‪« :‬إن الفع�ل إذا اش�تمل عىل مفس�دة منع من�ه إال إذا عارضه�ا مصلحة‬
‫راجح�ة كما يف إباحة امليت�ة للمضطر‪ ،‬وبيع الغرر هن�ى عنه ألنه نوع من امليسر الذي يفيض إىل‬
‫أكل املال بالباطل‪ ،‬فإذا عارض ذلك رضر أعظم من ذلك أباحه رفعا ألعظم الفسادين باحتامل‬
‫أدنامها‪.» ‬‬
‫ويقول العز بن عبد السلام ‪ « :‬وإذا اجتمعت مصالح ومفاس�د فإن أمكن حتقيق املصالح‬
‫ودرء املفاس�د فعلنا ذلك امتثاال ألمر اهلل تعاىل فيهام لقوله س�بحانه ﴿ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﴾‪،‬‬
‫وإن تع�ذر ال�درء والتحصي�ل فإن كانت املفس�دة أعظم م�ن املصلحة درأنا املفس�دة‪ ،‬وال نبايل‬
‫بف�وات املصلحة قال تع�اىل ‪ ﴿ :‬ﯣ ﯤ ﯥ ﯦﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ‬
‫ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﯲ ﴾‪ ...‬وإن كان�ت املصلح�ة أعظم من املفس�دة حصلنا املصلحة مع‬
‫التزام املفسدة »‪.‬‬
‫ويق�ول اإلم�ام الش�اطبي ‪ « :‬إن األمور الرضوري�ة وغريها من احلاجي�ة أو التكميلية التي‬
‫اكتنفه�ا م�ن خارج أمور ال ت�ريض رشعا‪ ،‬فإن اإلق�دام عىل جلب املصال�ح صحيح عىل رشط‬
‫ انظر‪ ،‬د‪ .‬محزة بن حسني الفعر‪ ،‬حكم متلك أسهم الرشكات املسامهة التي تتعامل باحلالل املختلط باحلرام‬
‫أحيانا والضوابط الرشعية التي البد منها للقول باجلواز‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪. 46-45‬‬
‫ ابن تيمية ‪ ،‬الفتاوى الكربى‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج ‪ ، 29‬ص‪. 483‬‬
‫ التغابن‪.16 ،‬‬
‫ البقرة ‪. 219 ،‬‬
‫ العز بن عبد السالم ‪ ،‬قواعد األحكام يف مصالح األنام‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪. 145‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪36‬‬
‫االستثمار واملضاربة يف أسهم البنوك والشركات التقليدية رؤية إسالمية‬
‫التحفظ بحس�ب االس�تطاعة من غري حرج‪ ،‬كالنكاح الذي يلزمه طلب قوت العيال مع ضيق‬
‫طرق احلالل واتس�اع أوجه احلرام والش�بهات‪ ،‬وكثريا ما يلجئ إىل الدخول يف االكتس�اب هلم‬
‫بام ال جيوز‪ ،‬ولكنه غري مانع ملا يؤول إليه التحرز من املفس�دة املريبة عىل مفس�دة التعرض‪ ،‬ولو‬
‫اعتبر ه�ذا يف النكاح يف مث�ل زماننا ألدى ذلك إىل إبطال أصل�ه ‪ ،‬وذلك غري صحيح‪ .‬وكذلك‬
‫طلب العلم إذا كان يف طريقه مناكر يس�معها ويراها‪ ،‬وش�هود اجلنائز وإقامة وظائف رشعية إذا‬
‫مل يقدر عىل إقامتها إال بمش�اهدة ماال يرتيض‪ ،‬فال خيرج هذا العارض تلك األمور عن أصوهلا‪،‬‬
‫ألنه أصول الدين وقواعد املصالح‪ ،‬وهو املفهوم من مقاصد الشارع ‪ ،‬فيجب فهمها حق الفهم‬
‫فإهنا مثار اختالف وتنازع»‪.‬‬
‫وبناء عىل ما سبق وما نراه من واقعنا االقتصادي من أن الرشكات املسامهة من أهم أبواب‬
‫االستثامر يف هذا العرص ملا تتميز به من قدرة عىل جذب املدخرات وتعبئتها من قاعدة عريضة من‬
‫صغار املدخرين وكبارهم‪ ،‬لتنفيذ املرشوعات احليوية الضخمة يف جماالت النش�اط االقتصادي‬
‫املختلفة‪ .‬وما متثله بحق من كوهنا قاعدة االقتصاد القومي‪ ،‬والرشيان احليوي لألسواق املالية‪، ،‬‬
‫حتى أصبحت احلاجة إليها عامة‪ ،‬واملحافظة عليها أمرا رضوريا‪ -‬فإن الترسع يف حتريمها يؤدى‬
‫إىل اإلرضار املريع باقتصاد األمة‪ ،‬ويضع املس�لمني يف حرج ش�ديد وضيق غري حمتمل‪ .‬فاملدخر‬
‫خمري بني أمرين ‪ :‬إما أن يمتنع عن املسامهة يف هذه الرشكات ‪ ،‬وحيول بينه وبني استثامر أمواله فيام‬
‫ال يستطيع االستقالل باالستثامر فيه ‪ ،‬وحيرم املجتمع من خريها ‪ ،‬ويف هذا إيقاع للناس يف حرج‬
‫ومش�قة ‪ ،‬وفتح املجال لس�يطرة غري املس�لمني عىل اقتصاد املس�لمني من خالل هذه الرشكات‪.‬‬
‫وإما أن يس�اهم يف هذه الرشكات ويس�عى إىل أس�لمتها ‪ ،‬ويتحرز عن الكسب احلرام برصفه يف‬
‫مصارف الرب‪.‬‬
‫ الش�اطبي‪ ،‬املوافق�ات يف أصول األح�كام‪ ،‬مطبعة حممد عىل صبيح وأوالده‪ ،‬القاه�رة‪ ،‬بدون تاريخ نرش‪،‬‬
‫ج‪ ،4‬ص ‪. 211-210‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪37‬‬
‫د‪ .‬أشرف حممد دوابه‬
‫‪ -2/2/2‬قاعدة التبعية‪:‬‬
‫ومضمون هذه القاعدة أنه ‪ :‬جيوز تبع ًا ما ال جيوز استقالالً؛ وأنه ُيغتفر يف التابع ما ال يغتفر‬
‫يف املتب�وع‪ ،‬وأس�اس ه�ذه القاعدة م�ا رواه ابن عمر ‪ -‬رىض اهلل عنهام ‪ -‬عن رس�ول اهلل ﷺ أنه‬
‫قال‪ « :‬من باع عبد ًا وله مال فامله للبائع إال أن يشرتطه املبتاع »‪.‬‬
‫فعم�وم احلدي�ث يتناول ج�واز بيع العبد مع ما له م�ن مال ‪ ،‬فيبيعه س�يده ومعه ماله بثمن‬
‫نق�دي‪ ،‬ه�ذا الثمن ه�و ثمن العبد ومال�ه‪ .‬وهذا امل�ال للعبد يعترب تبع� ًا للعبد ال�ذي جيوز بيعه‬
‫استقالالً وال جيوز بيع ماله استقالالً إال برشوط الرصف‪ ،‬ولتبعيته للعبد جاز بيعه بغض النظر‬
‫عن توفر رشوط الرصف يف هذا املال‪.‬‬
‫وي�دل على ذل�ك أيض� ًا حديث ابن عم�ر – رىض اهلل عنهام – عن رس�ول اهلل ﷺ أنه قال ‪:‬‬
‫«من باع نخ ً‬
‫ال بعد أن يؤبر فثمرهتا للذي باعها إال أن يشترط املبتاع» ‪ ،‬ووجه الداللة أن بيع‬
‫الثم�رة قب�ل بدو صالحها ال جيوز ‪ ،‬لكن ملا كانت تابع�ة ألصلها اغتفر فيها ما مل يغتفر لو كانت‬
‫مستقلة بالعقد‪.‬‬
‫كما يدل عىل ذلك أيض ًا جواز بيع احلامل س�وا ًء أكانت أم�ة أو حيوان ًا‪ ،‬يف حني أنه ال جيوز‬
‫بيع احلمل يف بطن أمه إال أن يكون تبع ًا غري مقصود فيجوز ذلك إذ يغتفر يف التبعية ما ال يغتفر‬
‫يف االستقالل‪.‬‬
‫يقول البهويت ‪ « :‬وال يصح بيع احلمل أيض ًا بأن يعقد مع أمه عليه معها أي مع أمه ومطلق‬
‫البي�ع أي إذا ب�اع احلام�ل ومل يتعرض للحمل فالعقد يش�مله تبع� ًا ألم�ه إن كان مالكها متحد ًا‬
‫وإال بطل »‪.‬‬
‫ رواه مسلم‪.‬‬
‫ متفق عليه‪.‬‬
‫ البهويت ‪ ،‬كشف القناع‪ ،‬دار الكتب العلمية ‪ ،‬بريوت‪ ،‬ج‪ ،3‬ص‪.166‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪38‬‬
‫االستثمار واملضاربة يف أسهم البنوك والشركات التقليدية رؤية إسالمية‬
‫ويق�ول ابن قدامة ‪ « :‬وال جيوز بي�ع جنس فيه الربا بعضه ببعض ومع أحدمها أو معهام من‬
‫غري جنس�هام كمد عجوة ودرهم بمدين أو بدرمهني أو بمد ودرهم وعنه جيوز برشط أن يكون‬
‫املفرد أكثر من الذي معه غريه أو يكون مع كل واحد منهام من غري جنسه »‪.‬‬
‫ويق�ول اإلم�ام مالك ‪ « :‬من أم�ر الناس ‪ ...‬أن يباع املصحف أو الس�يف وفيهام احللية من‬
‫بالو ِرق أو القالدة واخلاتم فيهام الفصوص والذهب بالدنانري‪ ،‬ومل تزل هذه البيوع جائزة‬
‫الو ِرق َ‬
‫َ‬
‫يتبايعه�ا الناس ويبتاعوهنا ومل يأت يف ذلك يشء موصوف موقوف عليه إذا هو بلغه كان حرام ًا‬
‫أو قصر عن�ه كان حالالً ‪ ،‬واألمر يف ذلك عندنا الذي عمل به الن�اس‪ .‬وأجازوه بينهم ‪ :‬أنه إذا‬
‫ال�و ِرق أو الذه�ب تبع ًا هلا هو في�ه جاز بيعه وذل�ك أن يكون‬
‫كان الشيء م�ن الشيء من ذلك َ‬
‫الفضل أو املصحف أو الفصوص قيمته الثلثان أو أكثر واحللية قيمتها الثلث أو أقل »‪.‬‬
‫كما أن التاب�ع لي�س من الغرر الذي يؤث�ر يف صحة العقد حي�ث إن ‪ « :‬الغرر الذي يؤثر يف‬
‫صح�ة العق�د هو ما كان يف املعقود عليه أصالة‪ ،‬أما الغرر يف التابع أي فيام يكون تابع ًا للمقصود‬
‫بالعقد فإنه ال يؤثر يف العقد ومن القواعد املعروفة يغتفر يف التوابع ما ال يغتفر يف غريها »‪.‬‬
‫ووفق�ا لذلك يمكن اعتبار رشاء س�هم يف رشكة خمتلطة من جزئي�ات هذه القاعدة طاملا ال‬
‫ينص نظامها األس�ايس عىل التعامل بالربا إذ الغالب عىل هذه الرشكة االس�تثامر بطرق مباحة‪،‬‬
‫وم�ا ط�رأ عليها من األخذ م�ن البنوك بفائدة أو إعطائه�ا بفائدة يعترب جتاوزا م�ن إدارة الرشكة‬
‫وأمرا يسير ًا ومغموس�ا يف حجم الس�هم املباع تبع ًا ‪ ،‬فالربا تابع وليس مقصود ًا لذاته بالتملك‬
‫والترصف ‪ ،‬ويغتفر يف التبعية ما ال يغتفر يف االس�تقالل‪ ،‬وهذا العمل بال ش�ك عمل حمرم يؤثم‬
‫فاعل�ه (جمل�س اإلدارة) لكنه ال جيع�ل بقية األموال والترصفات املباح�ة األخرى حمرمة‪ ،‬كام أن‬
‫ ابن قدامة‪ ،‬الرشح الكبري عىل متن املقنع‪ ،‬دار الكتب العلمية ‪ ،‬بريوت‪2000 ،‬م‪ ،‬ج‪ ،4‬ص‪.171‬‬
‫ مالك بن أنس‪ ،‬املوطأ ‪ ،‬دار إحياء الرتاث العريب‪ ،‬مرص‪ ،‬ج‪ ،2‬ص‪.71‬‬
‫ د‪ .‬الصديق حممد األمني الرضير ‪ ،‬الغرر وأثره يف العقود يف الفقه اإلسالمي‪ ،‬دار اجليل‪ ،‬بريوت‪،1990 ،‬‬
‫ص‪.92‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪39‬‬
‫د‪ .‬أشرف حممد دوابه‬
‫االنح�راف املنه�ي عنه تابع لنش�اط أصيل حالل وغالب‪ ،‬وهلذا كان السماح ب�ه للحاجة أوىل‪.‬‬
‫يق�ول ابن تيمي�ة ‪ « :‬فإذا كان النبي ﷺ قد أرخص يف العرايا اس�تثناء من املزابنة للحاجة‪ ،‬فألنه‬
‫جي�وز بي�ع النوع تبع�ا للنوع‪ ،‬مع أن احلاجة إىل ذلك أش�د وأويل‪ ،‬وال يلزم م�ن منعه مفردا منعه‬
‫مضموما‪.» ‬‬
‫‪ -3/2/2‬قواعد الكثرة والقلة والغلبة ‪:‬‬
‫ومقتضى ه�ذه القواعد أن اختالط جزء حم�رم بالكثري املباح ال جيعل امل�ال املختلط حراما‬
‫فيج�وز بيع�ه ورشاؤه ومتلك�ه وغري ذل�ك من أن�واع الترصف�ات الرشعية‪ .‬وأس�هم الرشكات‬
‫يرسى عليها ذلك‪ ،‬حيث إن جز ًءا يسير ًا فيها حرام والباقي منها ‪ -‬وهو الكثري ‪ -‬مباح وأصل‬
‫احلرمة جاءت من أخذ التس�هيالت الربوية أو إعطائها ‪ ،‬فام دام أكثرية رأس املال حالالً‪ ،‬وأكثر‬
‫الترصف�ات حلاالً فيأخذ القلي�ل النادر حكم الكثري الش�ائع‪ ،‬والس�يام وأنه يمك�ن إزالة هذه‬
‫النسبة من املحرمات عن طريق معرفتها من خالل امليزانية املفصلة‪ ،‬أو السؤال عن الرشكة ‪ ،‬ثم‬
‫التخلص منها يف أعامل الرب‪.‬‬
‫وال يعني ذلك أن اليسير من املعامالت املحرمة جائز‪ ،‬بل الربا حمرم وإن كان يسير ًا‪ ،‬وإنام‬
‫يكون اإلثم عىل من أذن أو بارش تلك املعاملة املحرمة ممثال يف جملس اإلدارة ‪ ،‬أما املساهم الذي‬
‫مل يرض هبا فال حرج عليه ‪ ،‬ألن من القواعد املقررة أن «اليسري مغتفر» ‪.‬‬
‫وتتع�دد تطبيقات هذه القاعدة يف الرشيعة يف أب�واب الطهارة والصالة والبيوع واألنكحة‬
‫وغريها‪ .‬ويف أس�هم الرشكات املختلطة تكون املعاملة املحرمة مغمورة يف نش�اط الرشكة املباح‬
‫‪ ،‬وهي كالنجاس�ة اليسيرة إذا وقعت يف املاء واس�تهلكت فيه فال ينجس املاء كله‪ ،‬فيجوز رشبه‬
‫والوضوء به‪ ،‬فالسهم إذا اختلط فيه يسري من املحرم فال حيرم السهم كله‪.‬‬
‫ ابن تيمية ‪ ،‬جمموع الفتاوى ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬ج ‪ ، 29‬ص ‪. 487‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪40‬‬
‫االستثمار واملضاربة يف أسهم البنوك والشركات التقليدية رؤية إسالمية‬
‫يق�ول اب�ن تيمية‪ « :‬احل�رام إذا اختلط باحلالل فهذا نوعان‪ :‬أحدمه�ا‪ :‬أن يكون حمرم ًا لعينه‬
‫كامليتة فإذا اشتبه املذكّى بامليتة َح ُر َما مجيع ًا‪ .‬الثاين‪ :‬ما حرم لكونه غصب ًا أو املقبوض بعقود حمرمة‬
‫كالرب�ا وامليسر فهذا إذا اش�تبه واختلط بغريه مل حيرم اجلميع‪ ،‬بل يميز ق�در هذا من قدر هذا إىل‬
‫مستحقه وهذا إىل مستحقه » ‪.‬‬
‫ويقول أيض ًا ‪ « :‬إن احلرام نوعان‪ :‬حرام لوصفه كامليتة والدم وحلم اخلنزير‪ ،‬فهذا إذا اختلط‬
‫بامل�اء واملائ�ع وغريه من األطعمة‪ ،‬وغري طعمه‪ ،‬أو لونه‪ ،‬أو رحيه حرم‪ ،‬وإن مل يغريه ففيه نزاع‪...‬‬
‫والث�اين‪ :‬احلرام لكس�به‪ :‬كاملأخوذ غصب ًا‪ ،‬أو بعقد فاس�د فهذا إذا اختل�ط باحلالل مل حيرمه‪ ،‬فلو‬
‫غص�ب الرج�ل دراهم‪ ،‬أو دنانري أو دقيق ًا‪ ،‬أو حنط�ة‪ ،‬أو خبز ًا‪ ،‬وخلط ذلك بامله مل حيرم اجلميع‬
‫ال عىل هذا وال عىل هذا بل إن كانا متامثلني أمكن أن يقسموه‪ ،‬ويأخذ هذا قدر حقه‪ ،‬وهذا قدر‬
‫حقه‪.‬فه�ذا أص�ل نافع‪ ،‬فإن كثري ًا من الن�اس يتوهم أن الدراهم املحرم�ة إذا اختلطت بالدرهم‬
‫احللال حرم اجلميع‪ ،‬فهذا خطأ‪ ،‬وإنام تورع الناس فيما إذا كانت –أي الدراهم احلالل‪ -‬قليلة‪،‬‬
‫أما مع الكثرة فام أعلم فيه نزاع ًا »‪.‬‬
‫وذك�ر يف جواب س�ؤال ح�ول التعامل مع م�ن كان غال�ب أمواهلم حرام ًا مثل املكاسين‬
‫وأكلة الربا؟ فأجاب‪ « :‬إذا كان احلالل هو األغلب مل حيكم بتحريم املعاملة وإن كان احلرام هو‬
‫األغل�ب‪ ،‬قيل بح�ل املعاملة‪ ،‬وقيل‪ :‬بل هي حمرمة‪ ،‬فأما املعاملة بالربا فالغالب عىل ماله احلالل‬
‫إال أن يعرف الكره من وجه آخر‪ .‬وذلك أنه إذا باع ألف ًا بألف ومائتني فالزيادة هي املحرمة فقط‬
‫وإذا كان يف مال�ه حلال وحرام واختلط مل حيرم احلالل‪ ،‬بل له أن يأخذ قدر احلالل‪ ،‬كام لو كان‬
‫امل�ال لرشيكني فاختلط مال أحدمها بامل اآلخر‪ ،‬فإنه يقس�م بني الرشيكني‪ ،‬وكذلك من اختلط‬
‫بامل�ه احللال واحلرام أخرج قدر احلرام‪ ،‬والباقي حالل له »‪ .‬وس�ئل ع�ن الرجل خيتلط ماله‬
‫ املرجع السابق‪ ،‬ج‪ ،29‬ص ‪.309‬‬
‫ املرجع السابق‪ ،‬ج‪ ،29‬ص‪.321-320‬‬
‫ املرجع السابق‪ ،‬ج‪ ،29‬ص‪.273-272‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪41‬‬
‫د‪ .‬أشرف حممد دوابه‬
‫احللال باحلرام؟ فأجاب ‪ « :‬خيرج قدر احلرام بامليزان فيدفعه إىل صاحبه‪ ،‬وقدر احلالل له‪ ،‬وإن‬
‫مل يعرفه وتعذرت معرفته تصدق به عنه »‪.‬‬
‫ويذكر ابن القيم يف مس�ألة االش�تباه يف الدراهم بني املباح منها مع املحرم بسبب غصب‬
‫أو رسق�ة ونح�و ذلك‪ ،‬بأن ه�ذا التحريم جاء عن طريق الكس�ب ال أن الدره�م حرام بعينه‬
‫فقال‪ :‬هذا ال يوجب اجتناب احلالل وال حتريمه البتة‪ ،‬بل إذا خالط ماله درهم حرام أو أكثر‬
‫من�ه أخ�رج مقدار احلرام‪ ،‬وحل له الباقي بال كراهة‪ ،‬س�واء كان املخرج عني احلرام أو نظريه‬
‫ألن التحريم مل يتعلق بذات الدرهم وجوهره وإنام تعلق بجهة الكس�ب فيه فإذا خرج نظريه‬
‫من كل وجه مل يبق لتحريم ما عداه معنى ‪ -‬وقال ‪ -‬وهذا هو الصحيح يف هذا النوع وال تقوم‬
‫مصالح اخللق إال به‪.‬‬
‫ويق�ول اب�ن رش�د ‪ « :‬إذا كان الغالب عىل ماله احلالل‪ ،‬فالواجب عليه يف خاصة نفس�ه أن‬
‫يس�تغفر اهلل تع�اىل‪ ،‬ويتوب إليه برد م�ا عليه من احلرام‪ ...‬أو التصدق ب�ه عنهم إن مل يعرفهم‪...‬‬
‫وإن كان الربا لزمه أن يتصدق بام أخذ زائدً ا عىل ما أعطى‪ ...‬وإن علم بائعه يف ذلك كله رد عليه‬
‫ما أربى فيه معه فإذا فعل هذا كله سقطت حرمته‪ ،‬وصحت عدالته‪ ،‬وبرئ من اإلثم‪ ،‬وطاب له‬
‫ما بقي من ماله‪ ،‬وجازت مبايعته فيه وقبول هديته وأكل طعامه بإمجاع من العلامء »‪.‬‬
‫ويق�ول الكاس�اين‪ « :‬كل يشء أفس�ده احل�رام والغالب علي�ه احلالل فال ب�أس ببيعه »‪،‬‬
‫ويقول ابن نجيم‪ « :‬إذا غلب عىل ظنه أن أكثر بياعات أهل الس�وق ال ختلو عن الفس�اد فإن كان‬
‫الغالب هو احلرام تنزه عن رشائه ولكن مع هذا لو اشرتاه يطيب له »‪ .‬ويقول أيض ًا‪ « :‬إذا اختلط‬
‫احلالل واحلرام يف البلد فإنه جيوز الرشاء ‪ ،‬واألخذ إال أن تقوم داللة عىل أنه من احلرام‪ ،‬كذا يف‬
‫ املرجع السابق‪ ،‬ج‪ ،29‬ص ‪. 308‬‬
‫ ابن القيم ‪ ،‬بدائع الفوائد ‪ ،‬دار الكتاب العريب‪2002 ،‬م‪ ،‬ج‪ ،3‬ص‪.257‬‬
‫ ابن رشد‪ ،‬فتاوى ابن رشد‪ ،‬دار الغرب اإلسالمي ‪ ،‬ج‪ ،1‬ص ‪.649-631‬‬
‫ الكاساين ‪ ،‬بدائع الصنائع ‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج‪ ،6‬ص ‪.144‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪42‬‬
‫االستثمار واملضاربة يف أسهم البنوك والشركات التقليدية رؤية إسالمية‬
‫األص�ل» وذك�ر صور ًا أخرى فقال‪« :‬ومنها البيع ‪ ،‬فإذا مجع بني حالل وحرام يف صفقة واحدة‪،‬‬
‫فإن كان احلرام ليس بامل كاجلمع بني الذكية وامليتة‪ ،‬فإنه يرسي البطالن إىل احلالل لقوة بطالن‬
‫احل�رام‪ ،‬وإن كان احل�رام ضعيف ًا كأن يكون ماالً يف اجلملة كام إذا مجع بني املدبر والقن‪ ...‬فإنه ال‬
‫يرسي الفساد إىل القن لضعفه »‪.‬‬
‫ويقول العز بن عبد السالم‪ :‬وإن غلب احلالل بأن اختلط درهم حرام بألف درهم حالل‬
‫جازت املعاملة كام لو اختلطت أخته من الرضاع بألف امرأة أجنبية‪.‬‬
‫ويق�ول الزركيش‪ « :‬لو اختلط درهم أو دراه�م حرام بدراهم له‪ ،‬ودهن بدهن ونحوه من‬
‫املثليات ومل يتميز فصل قدر احلرام ورصفه ملن هو له والباقي له »‪.‬‬
‫وبن�اء عىل ذلك جي�وز التعامل مع من كان يف ماله حرام‪ ،‬ولك�ن غالبه حالل‪ ،‬ومن ثم فال‬
‫حرج من التعامل يف األسهم املختلطة عىل أن يتخلص صاحبها من نسبة احلرام فيها إىل جهات‬
‫اخلري‪ .‬وقد قيد املبيحون للتعامل يف تلك األسهم احلرام يف الرشكة بام ال يزيد عىل الثلث باعتبار‬
‫أن نسبة الثلث تعد معيارا للكثرة يف الكثري من األحكام الرشعية‪.‬‬
‫‪ -4/2/2‬قاعدة ما مل يمكن التحرز منه فهو عفو‪:‬‬
‫ومقتىض هذه القاعدة أن ‪ « :‬القليل ال يمكن االحرتاز عنه وال يستطاع االمتناع عنه فسقط‬
‫اعتب�اره دفع ًا للحرج كقليل النجاس�ة وقليل االنكش�اف»‪ ،‬أي أنه م�ا ال يمكن االحرتاز منه‬
‫فمعفو عنه ‪.‬‬
‫ ابن نجيم ‪ ،‬األشباه والنظائر‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪. 114-112‬‬
‫ العز بن عبد السالم ‪ ،‬قواعد األحكام يف مصالح األنام‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج‪ ،1‬ص‪.73 – 72‬‬
‫ الزركيش‪ ،‬املنثور يف القواعد ‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج‪ ،2‬ص‪.532‬‬
‫ انظ�ر ‪ ،‬املرغين�اين ‪ ،‬اهلداي�ة‪ ،‬ج‪ ،1‬ص‪ ،203‬البهويت‪ ،‬كش�ف القن�اع‪ ،‬مرجع س�ابق‪ ،‬ج‪ ،1‬ص‪ ،264‬ابن‬
‫قدامة‪ ،‬املغني‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬ج‪ ،4‬ص‪.334‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪43‬‬
‫د‪ .‬أشرف حممد دوابه‬
‫وهذا يعني جواز إمكان ختريج حكم تداول أس�هم هذه الرشكات بيع ًا ورشا ًء ومتلك ًا عىل‬
‫ه�ذه القواعد‪ ،‬واعتبار تداول هذه األس�هم جزئية من جزئيات ه�ذه القواعد‪ .‬فلئن كانت هذه‬
‫األس�هم ممزوجة بيشء يسير من احلرام وغالبها حالل فإن احلاجة العامة لتداول هذه األس�هم‬
‫قائمة وملحة‪ ،‬وهي تقتيض اغتفار هذا اليسير املحرم يف حجم الس�هم‪ ،‬وعدم تأثريه عىل جواز‬
‫تداوله‪.‬‬
‫‪ -5/2/2‬قاعدة العرف ‪:‬‬
‫للع�رف يف الفق�ه اإلسلامي دوره م�ا دام ال يتعارض م�ع النصوص الرشعي�ة‪ .‬يقول ابن‬
‫نجي�م‪« :‬واعل�م أن اعتبار العادة والعرف يرجع إليه يف الفقه يف مس�ائل كثيرة حتى جعلوا ذك‬
‫أصالً» ‪.‬‬
‫ويقول ابن القيم ‪ « :‬فمهام جتدد يف العرف فاعتربه‪ ،‬ومهام سقط فألغه‪ ،‬وال جتمد عىل املنقول‬
‫يف الكتب طول عمرك‪ ،‬بل إذا جاءك رجل من غري إقليمك يستفتيك فال جتره عىل عرف بلدك‪،‬‬
‫وسله عن عرف بلده فأجره عليه »‪.‬‬
‫ومن خالل العرف يمكن حتديد ضابط اليسري من املعامالت املحرمة‪ ،‬وحيث إنه ال يوجد‬
‫حتديد لليسري يف النصوص الرشعية ‪ ،‬فريجع يف ذلك إىل العرف ألن القاعدة عند أهل العلم أن‬
‫كل م�ا مل حي�دد يف الرشع فريجع يف حتديده إىل العرف‪ ،‬كاليسير املعفو عنه من النجاس�ات التي‬
‫تصيب البدن والثوب‪ ،‬ويسير احلركة يف الصالة املعفو عنها ‪ ،‬ويسير الغبن والعيب املعفو عنه‬
‫يف البيوع وسائر العقود‪ ،‬فكل ذلك يرجع فيه إىل العرف‪.‬‬
‫ انظر‪ ،‬عبد اهلل بن منيع‪ ،‬حكم تداول أسهم الرشكات املسامهة‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫ انظر‪ ،‬ابن نجيم ‪ ،‬األشباه والنظائر‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪. 93‬‬
‫ ابن القيم ‪ ،‬أعالم املوقعني عن رب العاملني‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج‪ ،3‬ص‪.78‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪44‬‬
‫االستثمار واملضاربة يف أسهم البنوك والشركات التقليدية رؤية إسالمية‬
‫‪ -3/2‬مناقشة القواعد الرشعية املؤيدة لإلباحة ‪:‬‬
‫‪ -1/3/2‬االس�تناد إىل قاع�دة رف�ع احلرج وما يرتت�ب عليها من كون احلاج�ة تنزل منزلة‬
‫الضرورة عامة كانت أو خاصة فإن أكثر العلماء يرون أن احلاجة التي ادعيت إلباحة هذا النوع‬
‫من املعامالت ال تقوم مقام الرضورة‪ ،‬كام أن احلاجة ليست كلمة عامة فضفاضة تطلق بدون قيد‬
‫أو بيان ماهيتها وزماهنا ومكاهنا حتى ينتهي الناس بانتهائها ‪ ،‬فاملجتمع ال يعانى من عموم احلرام‬
‫وانع�دام احلالل‪ .‬بل يكاد ال خيلو بلد إسلامي من وجود مصارف ومؤسس�ات مالية إسلامية‬
‫يمكن للمدخرين استثامر أمواهلم فيها ‪ ،‬وللمستثمرين احلصول عىل التمويل الالزم هلم‪.‬‬
‫كما أن إباح�ة االس�تثامر يف الشركات املختلطة هو ط�ي للنصوص ‪ ،‬وخضوع واس�تكانة‬
‫للواقع وتربيره ‪ ..‬فأين احلاجة التي تستلزم التعامل بالربا والتهاون يف كبرية من السبع املوبقات‬
‫بحجة التيسير عىل الناس ‪ ،‬ومعلوم « أن الرس�ول ﷺ ما خري بني أمرين إال اختار أيرسمها ما مل‬
‫يكن إثام فإن كان إثام كان أبعد الناس عنه » ‪ ،‬ومن ثم ال ينبغي الوقوع يف اإلثم‪.‬‬
‫كما أنه ال ينبغي أيض ًا باس�م احلاجة اخلروج عىل القي�ود والرشوط املوضوعة للحاجة ويف‬
‫مقدمته�ا أال ختال�ف تل�ك احلاجة نصا رشعي�ا‪ ،‬حيث ال تن�زل احلاجة حينئذ منزل�ة الرضورة‪،‬‬
‫والنص رصيح عىل حرمة الربا ‪ ،‬ومن القيود أيض ًَا أن هذه احلاجة إنام تكون يف األشياء التي ورد‬
‫هبا نص من الرشيعة من جواز عقد السلم واإلجارة وغريها‪.‬‬
‫كما أن االحتج�اج بالعراي�ا ال يص�ح ألن إباح�ة العرايا ورد اس�تثنا ًء بن�ص خاص من‬
‫الرس�ول‪ ‬ﷺ وه�و م�ا يعرب عنه بما جاء على خالف القي�اس‪ ،‬فقد اشترط مجه�ور الفقهاء‬
‫واألصوليين يف حك�م األصل أال يكون معدوالً به عن س�نن القي�اس وإال فتحت األبواب‬
‫إلباحة املحرمات بحجة االستثناء‪.‬‬
‫ رواه مس�لم يف ب�اب مباعدت�ه ﷺ لآلثام واختياره من املباح أس�هله وانتقامه هلل عن�د انتهاك حرماته‪ ،‬عن‬
‫عائشة ريض اهلل عنها برقم ‪.4292‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪45‬‬
‫د‪ .‬أشرف حممد دوابه‬
‫كما أن الشرع يعتني بام هنى اهلل عنه أكثر من اعتنائه بام أمر اهلل به ‪ ،‬فال اقرتاب من املنهيات‬
‫مطلقا بينام املأمورات يأيت اإلنس�ان منها بقدر ما يس�تطيع ‪ ،‬ففي احلديث النبوي الرشيف‪ « :‬إذا‬
‫هنيتكم عن يشء فاجتنبوه‪ ،‬وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم »‪.‬‬
‫‪ -2/3/2‬الق�ول بأن�ه جي�وز تبع ًا ما ال جيوز اس�تقالالً‪ ،‬وأنه ُيغتفر يف التاب�ع ما ال يغتفر يف‬
‫املتبوع‪ ،‬هو اس�تدالل يف غري حمله ألن القاعدة وردت يف يشء نص عىل حله يف حال ونص عىل‬
‫حرمته يف حال‪ ،‬فهي وردت يف األمور التي تنتهي‪ ،‬فال جيوز أن تكون دليال لالس�تمرار يف فعل‬
‫املح�رم‪ .‬فه�ذه القاعدة إنام تنزل عىل عقود باتت منتهية‪ ،‬تش�تمل على يشء مباح أم حمظور تابع‬
‫ٍ‬
‫حينئذ الرشاء‪ ،‬وتنتهي املسألة بانتهاء هذا العقد‪ ،‬وحينئذ يغتفر يف التابع ما ال‬
‫هلذا املباح‪ ،‬فيجوز‬
‫يغتفر يف املتبوع ويتضح ذلك من خالل األمثلة التي ذكرها الفقهاء ومنها‪ :‬أن الش�فعة ال تثبت‬
‫يف األبنية واألشجار بطريق األصالة‪ ،‬وتثبت تبع ًا لألرض إذا بيعت معها‪.‬‬
‫والرشكات التي تتعامل باحلرام تس�تمر يف التعامل بالربا ‪ ،‬فاملس�اهم ال ينتهي به احلال عند‬
‫رشاء الس�هم فقط حتى جيوز تبع ًا ما ال جيوز استقالالً‪ ،‬بل يكون من حني رشائه السهم مشارك ًا‬
‫يف أعمال الرشك�ة‪ ،‬س�واء أكان باإليداع أو باالقتراض بالربا ‪ ،‬وال ينبغي أن يق�ال جيوز تبع ًا ما‬
‫ال جي�وز اس�تقالالً ونس�تمر يف فعل املحرم‪ .‬بل املطل�وب تطهري الرشكات م�ن أي فوائد ربوية‬
‫قليلة أو كثرية ‪ ،‬فالربا حرام عىل اإلطالق قليله وكثريه وال يمكن أن يتس�امح يف يشء منه‪ ،‬وال‬
‫يس�تطيع أح�د أن يقول القليل م�ن الربا حالل ونتخلص من هذا الربا ‪ ،‬وهل�ذا فهذه القاعدة ال‬
‫يمكن تطبيقها ‪ ،‬وهي قياس مع الفارق‪.‬‬
‫‪ -3/3/2‬االستدالل بقواعد الكثرة والقلة والغلبة وأن اجلزء املحرم إذا اختلط بكثري مباح‬
‫ال جيعل املال املختلط حراما ‪ ،‬استدالل يف غري موضعه فهناك فرق بني من يشرتي سه ًام قصدا يف‬
‫رشكة ليصبح رشيك ًا فيها وبني من يشرتى سلعة دون قصد فاختلط فيها حالل وحرام‪ ،‬فاألول‬
‫ رواه مسلم يف باب فرض احلج مرة يف العمر برقم ‪. 2380‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪46‬‬
‫االستثمار واملضاربة يف أسهم البنوك والشركات التقليدية رؤية إسالمية‬
‫مس�ئول مس�ئولية مبارشة كرشيك عن الربا وال يعفيه إلقاء املسئولية عىل جملس اإلدارة ‪ ،‬كام أن‬
‫من تكلم من العلامء عن اختالط جزء حمرم بكثري مباح تكلموا عمن وقع يف احلرام واختلط ماله‬
‫احل�رام باملش�تبه وأراد أن يربئ ذمته فيخرج من ماله بقدر م�ا يظن أنه زال احلرام منه‪ ،‬أما الذين‬
‫أباحوا األس�هم املختلطة واحتجوا بالتصدق بالنس�بة املحرمة واستمرارهم عىل هذا النهج فهو‬
‫خيالف ما عليه مجهور العلامء من رشوط صحة التوبة من الندم واإلقالع عن الذنب والعزم عىل‬
‫ع�دم الع�ودة إليه‪ .‬كام أن االس�تدالل بقاعدة « لألكثر حكم ال�كل » ليس عىل إطالقه وإال جاز‬
‫القليل من اخلمر إذا خلط بعصري‪ ،‬وهذا مما ال جيوز‪.‬‬
‫‪ -4/3/2‬االستدالل بقاعدة « ما مل يمكن التحرز منه فهو عفو » استدالل عىل غري احلقيقة‬
‫فالفقهاء ذكروا هذه القاعدة يف مس�ائل يشق ويصعب عىل اإلنسان أن يتحرز منها‪ ،‬مما يوقعه يف‬
‫احلرج الش�ديد واملش�قة ‪ ،‬والرشكات املختلطة يمكن التحرز منها واالبتعاد عنها دون مشقة أو‬
‫حرج ‪ ،‬فال رضورة وال حاجة للمسامهة فيها‪ ،‬وأبواب واالستثامر فيام أباح اهلل مل تنعدم ‪ .‬كام أن‬
‫اليسري املعفي عنه ال يكون عمد ًا فينبغي التفريق بني القاصد املتعمد وبني املفطر ا ُملتحرج‪.‬‬
‫‪ -5/3/2‬االس�تدالل بالعرف يف ضابط اليسير املعفو من املعامالت املحرمة التي ال تعد‬
‫مقص�ود ًا للرشك�ة باعتب�ار قاعدة «أن كل م�ا مل حيدد يف الشرع فريجع يف حتدي�ده إىل العرف»‪،‬‬
‫وحتديد النس�ب املذكورة يف ضوابط اإلباحة بناء عىل العرف يف األسواق املالية ‪ ،‬هو أمر خيتلف‬
‫مع ما استقر عليه رأى أهل العلم يف العرف ‪ ،‬حيث أن االحتجاج به مسألة خالفية ‪ ،‬ومن أجازه‬
‫اشرتط أن ال يصادم نص ًا رشعي ًا‪ ،‬فالعرف هنا عرف فاسد يصادم النصوص الرشعية‪ ،‬وال يصح‬
‫االحتجاج به فقليل الربا وكثريه حرام‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫د‪ .‬أشرف حممد دوابه‬
‫‪47‬‬
‫‪ - 4/2‬الرتجيح ‪:‬‬
‫ل�كل رأي حجته ودليل�ه‪ ،‬ومن الورع واالحتياط اجتناب املش�تبه فيه وق�د أمرنا نبينا ﷺ‬
‫باتق�اء الش�بهات‪ ،‬فقال ﷺ ‪ « :‬احللال نّبي واحلرام نّبي وبينهام أمور مش�تبهات ال يعلمهن كثري‬
‫من الناس فمن اتقى الش�بهات فقد اس�تربأ لدينه وعرضه »‪ ،‬وقال ﷺ ‪ « :‬دع ما يريبك إىل ما‬
‫ال يريبك » ‪.‬‬
‫ولع�ل من أباح االس�تثامر يف الرشكات املختلطة بضوابط كان ع�ذره عدم وجود رشكات‬
‫نقي�ة كفيلة بس�د احلاجة‪ ،‬وهو األمر الذي حيتاج مراجعة من هيئ�ات الفتوى بصفة دورية ‪ ،‬فال‬
‫ينبغي عىل تلك اهليئات أن تطلق فتاوى عامة هبذا اخلصوص‪ .‬بل هي مطالبة بأن حتدد بوضوح‬
‫وإفص�اح كامل احلاجة التي تقيد التعامل يف تلك األس�هم ‪ ،‬ومعيار س�د ه�ذه احلاجة ‪ ،‬ومدى‬
‫كفاية ما هو قائم من الرشكات‪.‬‬
‫فاحلاج�ة ختتل�ف باختلاف األش�خاص والزم�ان واملكان وغير ذلك‪ ،‬وم�ا اعترب حاجة‬
‫عام�ة يف دول�ة ما قد ال يك�ون كذلك يف دولة أخرى‪ ،‬ومن ثم ينبغي على هذه اهليئات أن تفعل‬
‫تل�ك الفتاوى من الناحية العملية بتكليف م�ن تراه مؤمتنا ومؤهال فنيا بحرص الرشكات النقية‪،‬‬
‫والرشكات املختلطة‪ ،‬وحتديد قيمة التطهري لكل س�هم بصفة دورية يف كل دولة إسلامية‪ ،‬لبيان‬
‫تلك احلاجة امللحة التي ال غنى عنها‪ ،‬وإال فال ‪ ،‬حتى ال نفتح املجال لرتسيخ ومساندة الرشكات‬
‫الت�ي تتعام�ل بالربا ونك�ون عونا هلا عىل اإلثم والع�دوان بدال من مقاطعته�ا ‪ ،‬ومن ثم جربها‬
‫وغريها عىل التعامل املطلق يف احلالل ‪ ،‬ويف الوقت نفس�ه نكون عونا للرشكات اإلسلامية عىل‬
‫البر والتقوى‪ ،‬خاصة يف ظل انتش�ار العديد م�ن املصارف والرشكات اإلسلامية ‪ ،‬بل وحتول‬
‫العدي�د من املصارف والرشكات التقليدية ليس عىل املس�توى العريب واإلسلامي فحس�ب بل‬
‫عىل املستوى العاملي إىل املعامالت اإلسالمية ‪.‬‬
‫ رواه مسلم‪.‬‬
‫ رواه الرتمذي والنسائي‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪48‬‬
‫االستثمار واملضاربة يف أسهم البنوك والشركات التقليدية رؤية إسالمية‬
‫كام أن االعتامد عىل القيمة السوقية يف حتديد بعض النسب قد يؤدى إىل مغاالة أو بخس يف‬
‫قيمة الس�هم يف ظل أس�واقنا املالية التي تتس�م بعدم الكفاءة وإن كان من األوىل التحوط باختاذ‬
‫معيار القيمة السوقية أو القيمة الدفرتية إلمجايل أسهم الرشكة أهيام أقل‪.‬‬
‫‪ ‬وبن�اء على ذلك فالراج�ح ‪ -‬واهلل أعل�م ‪ -‬يف أيامنا هذه بالنس�بة للتعام�ل مع الرشكات‬
‫املختلط�ة الق�ول بالكراه�ة ‪ ،‬مع الت�درج يف التحوط من خلال االلتزام بنوعني م�ن الضوابط‬
‫إحدامه�ا خاص�ة واألخرى عامة‪ ،‬وال جيوز ب�أي حال من األحوال للمس�تثمر التعامل يف تلك‬
‫الرشكات إذا ختلف رشط من هذه الرشوط والضوابط أو غلب يقينه أنه ال يمكن حتقق بعضها‬
‫أو كلها ‪ ،‬ويمكن تلخيص تلك الرشوط فيام ييل ‪:‬‬
‫أ‪ -‬الضوابط اخلاصة ‪:‬‬
‫م‬
‫النســـبة‬
‫الحد األقصى‬
‫(‪)%‬‬
‫‪ 1‬القروض ‪ /‬القيمة السوقية أو الدفرتية إلمجايل أسهم الرشكة أهيام أقل‬
‫‪% 30‬‬
‫‪ 2‬العنرص احلرام (االستثامر) ‪ /‬القيمة السوقية أو الدفرتية إلمجايل أسهم الرشكة أهيام أقل‬
‫‪% 30‬‬
‫‪ 3‬املرصوفات املحرمة ‪ /‬إمجايل مرصوفات الرشكة‬
‫‪%5‬‬
‫‪ 4‬اإليراد الناتج من عنرص حمرم ‪ /‬إمجايل إيرادات الرشكة‬
‫‪%5‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪49‬‬
‫د‪ .‬أشرف حممد دوابه‬
‫ب‪ -‬الضوابط العامة ‪:‬‬
‫ب‪/‬أ‪ -‬أن توج�د حاج�ة عام�ة للتعام�ل يف الشركات املختلط�ة يقدره�ا أه�ل ال�رأي‬
‫واالختصاص من الرشعيني واالقتصاديني‪.‬‬
‫ب‪/‬ب‪-‬ع�دم الن�ص يف النظ�ام األس�ايس للرشكة على التعام�ل باملحرم يف أنش�طتها أو‬
‫أغراضها ‪.‬‬
‫ب‪/‬ج‪ -‬وجوب إنكار املحرم والعمل عىل تغيريه‪.‬‬
‫ب‪/‬د‪ -‬وجوب التخلص من الكسب الذي ينشأ عن املعامالت املحرمة يف وجوه اخلري‪.‬‬
‫ب‪/‬ه�ـ‪ -‬اس�تمرار مراعاة هذه الضوابط طوال فرتة اإلس�هام أو التعام�ل فإذا اختلت أي‬
‫ضابط من هذه الضوابط سواء أكان خاصا أم عاما وجب التخارج من الرشكة ‪.‬‬
‫ ذهبت اهليئة الرشعية لرشكة الراجحي يف قرارها رقم (‪ )485‬أن جواز التعامل بأسهم الرشكات املختلطة‬
‫مقيد باحلاجة‪ ،‬فإذا وجدت رشكات مس�امهة تلتزم اجتناب التعامل بالربا وتسد احلاجة فيجب االكتفاء‬
‫هبا عن غريها ممن ال يلتزم بذلك‪.‬‬
‫ ذهب�ت اهليئ�ة الرشعي�ة لرشك�ة الراجح�ي يف قرارها رق�م (‪ )485‬إىل أنه ال جيوز االشتراك يف تأس�يس‬
‫الرشكات التي ينص نظامها األسايس عىل تعامل حمرم يف أنشطتها وأغراضها‪ ،‬بينام ذهبت هيئة املحاسبة‬
‫واملراجعة بالبحرين يف املعيار رقم (‪ )21‬جلواز املسامهة يف هذه الرشكات أن ال تنص يف نظامها األسايس‬
‫أن من أهدافها التعامل بالربا ‪ ،‬أو التعامل باملحرمات كاخلنزير ونحوه‪.‬‬
‫ اختل�ف الفقه�اء يف املدة التى يتخارج فيها املس�تثمر بعد اختالل ضوابط اإلباح�ة فقدرها البعض بثالثة‬
‫ش�هور ‪ ،‬والبعض اآلخر بس�نة‪ ،‬والبعض اآلخر حتى يسرتد رأس ماله ‪ ،‬واألحوط أن يذر املستثمر تلك‬
‫الرشكة كلام أمكن بأقل اخلسائر‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪50‬‬
‫االستثمار واملضاربة يف أسهم البنوك والشركات التقليدية رؤية إسالمية‬
‫‪ -5/2‬تطهري األسهم املختلطة‪:‬‬
‫يف حالة األخذ برأي من أباح األسهم املختلطة بضوابط فإن عىل مالك السهم التخلص‬
‫م�ن نس�بة احلرام يف هذه األس�هم ممثل�ة يف منفعة الق�رض الربوي يف حالة اقتراض الرشكة‬
‫املس�امهة بفائ�دة‪ ،‬واإلي�راد املحرم أي ًا كان مص�دره‪ .‬وهو ما يعرف بعملي�ة التطهري ‪ ،‬ويكون‬
‫التخلص وفقا ملا ييل ‪:‬‬
‫‪ -1/5/2‬حالة قيام الرشكة باالقرتاض ‪:‬‬
‫ويل�زم هن�ا املقارن�ة بني معدل الفائ�دة املدفوعة م�ن الرشكة عن القروض ومع�دل العائد‬
‫املتحق�ق فعلا يف الرشكة املقرتضة ‪ ،‬فإذا تس�اويا أو كان األول أكرب م�ن الثاين فال حاجة حينئذ‬
‫لتطهري األس�هم ألنه ال توجد ش�وائب امل�ال يف احلالة األوىل ويف احلال�ة الثانية تم التخلص من‬
‫الشوائب تلقائيا حيث خترج الرشكة من أمواهلا ما يزيد عن معدل العائد املحقق‪.‬‬
‫أم�ا إذا كان معدل الفائدة املدفوعة من الرشكة عن القروض أقل من معدل العائد املتحقق‬
‫فعال يف الرشكة املقرتضة ‪ ،‬ففي هذه احلالة يكون هذا الفرق كسبا غري مرشوع ينبغي عىل مالك‬
‫الس�هم تطهيره بالتخل�ص منه كل�ه ‪ ،‬أو التخلص من نصفه باعتب�ار أن هذا العائ�د جاء نتيجة‬
‫تضافر اجلهد املبذول مع املال املقرتض ومن ثم يتم التخلص من نصف العائد املتحقق من املال‬
‫املقرتض ويتملك املساهم النصف اآلخر‪.‬‬
‫ ذهب�ت اهليئ�ة الرشعية لرشك�ة الراجحي إىل ذلك يف قراره�ا رقم (‪ )310‬إىل التخل�ص من نصف صايف‬
‫الرب�ح س�واء وزع الرب�ح أم مل يوزع‪ ،‬فإن مل يوجد ربح فال جيب ختلص‪ .‬وس�ئل الش�يخ حممد بن صالح‬
‫العثيمني ‪ -‬رمحه اهلل ‪ -‬عن الرشكات املختلطة فقال ‪ « :‬املسامهات يف رشكات ومل تُنشأ للربا أص ً‬
‫ال ولكن‬
‫ربام يدخل يف بعض معامالهتا ‪ ،‬فهذه األصل فيها‪ :‬جواز املس�امهة لكن إذا غلب عىل الظن أن يف بعض‬
‫معامالهتا رب ًا فإن الورع هجرها وترك املسامهة فيها فإن كان قد تورط فيها أو أبى أن يسلك سبيل الورع‬
‫فس�اهم فإنه إذا أخذ األرباح وعلم مقدار الربا وجب عليه التخلص منه برصفه يف أعامل خريية من دفع‬
‫حاج�ة فقير أو غري ذل�ك‪ ،‬وال ينوي بذلك التق�رب إىل اهلل بالصدقة هبا ألن اهلل طي�ب ال يقبل إال طيب ًا‪،‬‬
‫وألن ذلك ال يربئ ذمته من إثمها‪ ،‬ولكن ينوي بذلك التخلص منها ليس�لم من إثمها ألنه ال س�بيل =‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪51‬‬
‫د‪ .‬أشرف حممد دوابه‬
‫وبناء عىل ذلك يتم تطهري األسهم املختلطة من خالل اخلطوات اآلتية ‪:‬‬
‫‪ -1‬حساب الفرق بني قيمة (وليس نسبة) العائد املتحقق فعال يف الرشكة املقرتضة والفائدة‬
‫املدفوعة من الرشكة عن القروض ‪.‬‬
‫‪ -2‬حساب نصيب كل سهم من نتيجة اخلطوة السابقة بقسمة النتيجة عىل عدد األسهم‪.‬‬
‫ج‪ -‬حس�اب نصيب كل مس�اهم من الق�در الواجب إخراجه وه�و حمصلة رضب نصيب‬
‫السهم يف عدد األسهم اململوكة له‪.‬‬
‫د‪ -‬التخلص من هذا املبلغ كامال وفقا للرأي األول ‪ ،‬أو من نصفه وفقا للرأي الثاين ‪ ،‬من‬
‫خالل رصفه يف وجوه اخلري ‪.‬‬
‫‪ -1/5/2‬حالة قيام الرشكة باإلقراض ‪:‬‬
‫إذا كان�ت الرشكة تقرض غريها بفائدة أو تودع أمواهل�ا بالبنوك التقليدية‪ ،‬ففي هذه احلالة‬
‫يعتبر مع�دل الفائدة الت�ي حتصل عليه الرشكة كس�با غري مشروع ‪ ،‬ومن ثم جي�ب تطهري تلك‬
‫األسهم‪.‬‬
‫فف�ي حال�ة وجود إي�راد حمرم‪ ،‬يتم جتنيبه كل�ه‪ ،‬أي ًا كان مصدره‪ ،‬وس�واء حصل ربح أم ال‪،‬‬
‫وسواء وزعت األرباح أم مل توزع‪ ،‬وإذا مل يعرف اإليراد املحرم عىل وجه الدقة يتم احتسابه عىل‬
‫وجه التقريب بام يربئ الذمة‪ .‬ويتم حساب اإليراد املحرم من خالل اخلطوات اآلتية ‪:‬‬
‫‪ -1‬حس�اب الفوائد املقبوضة خالل العام س�واء أكانت من قروض قصرية أو متوسطة أو‬
‫= له للتخلص منها إال بذلك وإن مل يعلم مقدار الربا فإنه يتخلص منه برصف نصف الربح» ‪ .‬وهناك من‬
‫يري أنه مع التس�ليم بأن االقرتاض حرام إال أن األموال املقرتضة بالفائدة قد دخلت ضامن الرشكة وأن‬
‫الرب�ح قد حصل من مال مضمون‪ ،‬ولذا ال يري أصحاب هذا الرأي وجوب التخلص من ريع األموال‬
‫التي تقرتضها الرشكة‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪52‬‬
‫االستثمار واملضاربة يف أسهم البنوك والشركات التقليدية رؤية إسالمية‬
‫طويل�ة األج�ل‪ .‬ويف حالة الرشكات التي ال تفصح عن تلك الفوائ�د يلزم االجتهاد يف التعرف‬
‫عليها مع مراعاة جانب االحتياط‪.‬‬
‫‪ -2‬حساب نصيب كل سهم من الفوائد املقبوضة من خالل قسمة إمجايل هذه الفوائد عىل‬
‫عدد أسهم الرشكة‪.‬‬
‫‪ -5‬حس�اب نصيب كل مس�اهم من الق�در الواجب إخراجه وه�و حمصلة رضب نصيب‬
‫السهم يف عدد األسهم اململوكة له‪ ،‬والتخلص من هذا القدر يف وجوه اخلري‪.‬‬
‫‪ -6/2‬طرق تطهري األسهم املختلطة ‪:‬‬
‫ال جي�وز ملن تعامل باألس�هم املختلط�ة وفقا للضوابط املوضوعة أن يدخل يف ماله كس�ب‬
‫اجلزء املحرم من السهم يف الرشكة‪ ،‬فال جيوز االنتفاع به بأي وجه من وجوه االنتفاع وال التحايل‬
‫على ذلك بأي طريق كان‪ ،‬فال حيتس�به م�ن زكاته‪ ،‬وال من صدقاته‪ ،‬وال يدف�ع منه رضيبة‪ ،‬وال‬
‫يستخدمه يف دعاية أو إعالن‪ ،‬وال غري ذلك‪ .‬بل جيب عليه حينام يقبض ربح السهم أن يقدر منه‬
‫الكس�ب احلرام فيبعده عن ماله بإنفاقه ‪ -‬عىل س�بيل التخلص منه ‪ -‬يف أي وجه من وجوه الرب‬
‫من دفع حاجة فقري أو غري ذلك من مصالح املسلمني العامة كبناء املستشفيات ودور العلم وال‬
‫يدخل يف هذا الباب بناء املساجد وال طبع املصاحف ومجيع العبادات التي يتقرب هبا املسلم هلل‬
‫تع�اىل‪ .‬وال ين�وي بذلك التق�رب إىل اهلل بالصدقة هبا ألن ذلك مال خبي�ث‪ ،‬واهلل تعاىل طيب ال‬
‫يقبل إال طيبا ولكن ينوى بذلك التخلص منها ليسلم من إثمها ‪.‬فمن كامل التقوى واإليامن أن‬
‫ال يبقي يف حوزة املسلم درهم حرام‪ ،‬وبذلك تربئ ذمته‪.‬‬
‫يق�ول اب�ن العريب ‪ « :‬ذهب بعض الغالة م�ن أرباب الورع إىل أن امل�ال احلالل إذا خالطه‬
‫حرام حتى مل يتميز ثم أخرج منه مقدار احلرام املختلط به مل حيل‪ ،‬ومل يطب‪ ،‬ألنه يمكن أن يكون‬
‫فإن َّ‬
‫الذي أخرج هو احلالل والذي بقي هو احلرام‪ ،‬وهذا غلو يف الدين‪ّ ،‬‬
‫كل ما مل يتميز فاملقصود‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪53‬‬
‫د‪ .‬أشرف حممد دوابه‬
‫من�ه ماليت�ه ال عينه ولو تلف لقام املثل مقامه‪ ،‬واالختالط إتالف لتميزه‪ ،‬كام أن اإلهالك إتالف‬
‫لعينه‪ ،‬وإن املثل قائم مقام الذاهب وهذا بني حس ًا ومعنى »‪.‬‬
‫ويق�ول اب�ن تيمي�ة ‪ « :‬من اختل�ط بامله احلالل احل�رام أخرج ق�در احل�رام والباقي حالل‬
‫له‪.» ‬‬
‫ويق�ول اب�ن القيم‪ « :‬إذا خالط مال�ه درهم حرام أو أكثر منه أخرج مق�دار احلرام وحل له‬
‫الباق�ي بال كراهة س�واء كان املخرج عين احلرام أو نظريه ألن التحري�م مل يتعلق بذات الدرهم‬
‫وجوه�ره‪ ،‬وإنما تعلق بجهة الكس�ب فيه‪ ،‬فإذا خرج نظريه من كل وج�ه مل يبق لتحريم ما عداه‬
‫معنى »‪.‬‬
‫ولعل ما يزيل احلرج واملشقة يف حساب اجلزء احلرام املختلط باحلالل يف الرشكات املختلطة‬
‫يف زماننا هذا هو إلزام هيئات سوق املال الرشكات باإلفصاح عن مراكزها املالية من خالل نرش‬
‫قوائمه�ا املالي�ة بصف�ة دورية‪ ،‬مما جيعل حس�اب اجلزء احل�رام أمرا ممكنا ومتاحا‪ ،‬وإن ش�ق عىل‬
‫اإلنس�ان احلساب بدقة فليلجأ للحساب التقريبي خاصة يف ظل تقدم الوسائل احلسابية وتوافر‬
‫أه�ل احلس�اب واخلربة‪ ،‬كام أنه م�ن األوىل جلهات الفت�وى أن ترفع هذا احلرج على الناس من‬
‫خلال نرش قوائ�م بالرشكات النقية ‪ ،‬وكذلك نرش قوائم بالشركات املختلطة امللتزمة بضوابط‬
‫اإلباحة مع بيان قيمة التطهري لكل سهم‪.‬‬
‫‪ -7/2‬رشاء أسهم الرشكات األجنبية ‪:‬‬
‫أمجع الفقهاء عىل عدم جواز املسامهة يف الرشكات األجنبية ذات النشاط احلرام ‪ ،‬واختلفوا‬
‫يف حرمة اإلسهام يف أسهم الرشكات األجنبية ذات النشاط احلالل‪ ،‬ما بني حمرم ‪ ،‬وما بني حملل‬
‫وفقا لضوابط الرشكات املختلطة‪.‬‬
‫ ابن العريب‪ ،‬أحكام القرآن‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بريوت‪ ،‬ج‪ ،1‬ص‪.325-324‬‬
‫ ابن تيمية ‪ ،‬جمموع الفتاوى ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬ج ‪ ، 29‬ص ‪. 74‬‬
‫ ابن القيم ‪ ،‬بدائع الفوائد ‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج‪ ،3‬ص‪.257‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪54‬‬
‫االستثمار واملضاربة يف أسهم البنوك والشركات التقليدية رؤية إسالمية‬
‫فذهب�ت اهليئ�ة الرشعية لبيت التمويل الكويت�ي ‪ ،‬والندوة األوىل ملجمع الفقه اإلسلامي‬
‫بجدة والبنك اإلسلامي للتنمية ‪،‬وغريهم إىل حرمة التعامل يف أس�هم الرشكات األجنبية التي‬
‫يمتلكها غري املسلمني‪.‬‬
‫فق�د جاء يف فت�وى بيت التمويل الكويتي عن بيع ورشاء أس�هم الشركات األجنبية ذات‬
‫النش�اط احللال ولكنها ال تتورع بالنس�بة لالقرتاض والق�رض بفائدة ‪ « :‬إن مبدأ املش�اركة يف‬
‫أسهم رشكات صناعية جتارية أو زراعية مبدأ مسلم به رشعا ألنه خاضع للربح واخلسارة وهو‬
‫م�ن قبيل املضاربة املشتركة التي أيدها الش�ارع على رشط أن تكون هذه الشركات بعيدة عن‬
‫املعاملة الربوية أخذا وعطاء «‪.‬‬
‫كما جاء يف الندوة األوىل ملجمع الفقه اإلسلامي بجدة والبنك اإلسلامي للتنمية بذات‬
‫اخلصوص ‪« :‬بالنس�بة للمس�امهة يف أس�هم الرشكات املؤسس�ة خ�ارج البالد اإلسلامية؛ فإن‬
‫الرأي باالتفاق عىل عدم إجازة ذلك للبنك اإلسالمي للتنمية‪ ،‬إذا كانت تلك الرشكات تتعامل‬
‫بالفائدة»‪.‬‬
‫وقد استند املحرمون يف فتواهم عىل حرمة الربا قليله وكثريه وعدم خلو تلك الرشكات من‬
‫الربا‪ ،‬فقد جاء يف مدونة اإلمام مالك ‪« :‬أخربين أش�هل بن حاتم عن عبد اهلل بن عباس وس�أله‬
‫رجل هل يش�ارك اليهودي والنرصاين ‪ :‬قال ال تفعل فإهنم يربون والربا ال حيل لك ‪ ...‬وبلغني‬
‫عن عطاء بن أبى رباح مثله قال إال أن يكون املسلم يشرتى ويبيع‪ ،‬وقال الليث مثله» ‪.‬‬
‫وق�د ج�اء يف املغن�ي‪ « :‬قال أمحد‪ :‬يش�ارك اليه�ودي والنصراين‪ ،‬ولكن ال خيل�و اليهودي‬
‫والنرصاين باملال دونه‪ ،‬ويكون هو الذي يليه ألنه يعمل بالربا‪ ،‬وهبذا قال احلسن والثوري ‪ ،‬وكره‬
‫ انظ�ر ‪ ،‬الفت�اوى الرشعية يف املس�ائل االقتصادية‪ ،‬بيت التمويل الكويتي‪ ،‬مرجع س�ابق ‪ ،‬ج‪ ،1‬فتوى رقم‬
‫(‪. )31‬‬
‫ مالك بن أنس ‪ ،‬املدونة الكربي‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بريوت‪1994 ،‬م‪ ،‬ج‪5‬ص‪.70‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪55‬‬
‫د‪ .‬أشرف حممد دوابه‬
‫الشافعي مشاركتهم مطلق ًا‪ ،‬ولنا ما روى اخلالل بإسناده‪ ،‬عن عطاء قال‪ :‬هنى رسول‪ ‬اهلل‪ ‬ﷺ عن‬
‫مشاركة اليهودي والنرصاين‪ ،‬إال أن يكون الرشاء والبيع بيد املسلم »‪.‬‬
‫فقد اتضح أن األئمة ال يرون مش�اركة املس�لم لليهودي أو النرصاين إما حتري ًام أو كراهة إذا‬
‫كان ه�و املتصرف يف املال‪ ،‬أو إذا خال ب�ه‪ ،‬وأن العلة هي حقيقة التعام�ل بالربا‪ ،‬أو هتمته‪ .‬وأن‬
‫تعاملهم بام ال جيوز بعد الدخول يف الرشكة مع املس�لم يكون فاس�د ًا؛ ألن املس�لم ال يثبت ملكه‬
‫على املحرم�ات‪ ،‬وال يصح تعامله بالرب�ا‪ ،‬وألن الرشكة متضمنة للوكال�ة؛ وعقد الوكيل كعقد‬
‫امل�وكل‪ ،‬والذي�ن رصحوا بالكراهة إنام قالوا هبا ألن اليه�ودي والنرصاين قد يتعامل بالربا حتى‬
‫إذا ما تبني أنه ال يتعامل إال بالربا حرم االشرتاك معه عندهم‪.‬‬
‫أما من ذهب إلباحة رشاء أس�هم الرشكات األجنبية وفقا لضوابط األس�هم املختلطة ‪،‬‬
‫يأيت يف مقدمتهم ندوة الربكة لالقتصاد اإلسلامي حيث رأت باتفاق املش�اركني جواز رشاء‬
‫أهم الرشكات العاملة يف البالد اإلسلامية لقصد العمل عىل أس�لمة معامالهتا ‪ ،‬بل اعتربوا‬
‫ذل�ك أم�ر ًا مطلوبا‪ ،‬ملا في�ه من زيادة جم�االت التزام املس�لمني بأحكام الرشيعة اإلسلامية‪.‬‬
‫وأجازوا باألغلبية رشاء أس�هم الرشكات العاملة يف البالد غري اإلسلامية‪ ،‬إذا مل جيدوا بدي ً‬
‫ال‬
‫خالص ًا من الشوائب‪.‬‬
‫كما أن�ه مل يمن�ع أح�د م�ن الرعي�ل األول التعام�ل مع أه�ل الكت�اب يف اجلملة‪ ،‬ب�ل كان‬
‫رس�ول‪ ‬اهلل‪ ‬ﷺ والصحاب�ة الكرام يتعاملون معه�م‪ ،‬مع أن معامالت أه�ل الكتاب وأمواهلم مل‬
‫يكن مجيعها عىل الرشوط املطلوبة يف اإلسالم‪ ،‬فقد ترجم البخاري ‪ :‬باب املزارعة مع اليهود‪،‬‬
‫ ابن قدامة‪ ،‬املغني‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج‪،5‬ص‪.4-3‬‬
‫ صالح بن زابن املرزوقي‪ ،‬مقال بعنوان ‪« :‬أصحاب بعض االجتهادات استس�لموا لتيار العرص ‪ ،‬املجامع‬
‫الفقهية واللجنة الدائمة هبيئة كبار العلامء قالت كلمتها يف حكم االكتتاب يف أسهم الرشكات املختلطة»‪،‬‬
‫صحيفة الرياض السعودية‪ ،‬اجلمعه ‪ 18‬املحرم ‪1427‬هـ ‪ 17 ،‬فرباير ‪2006‬م ‪ -‬العدد ‪.13752‬‬
‫ انظر‪ ،‬الفتاوى الرشعية يف االقتصاد‪ ،‬جمموعة دلة الربكة ‪ 1411 ،‬هـ‪ ،‬ص‪.17‬‬
‫ انظر‪ ،‬د‪ .‬عىل حميي الدين القرة داغي‪ ،‬االستثامر يف األسهم‪ ،‬جملة جممع الفقه اإلسالمي‪1426 ،‬هـ‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪56‬‬
‫االستثمار واملضاربة يف أسهم البنوك والشركات التقليدية رؤية إسالمية‬
‫فقال احلافظ ابن حجر ‪ « :‬وأراد هبذا‪ :‬اإلشارة إىل أنه ال فرق يف جواز هذه املعاملة بني املسلمني‬
‫وأه�ل الذم�ة »‪ .‬كما صح أن النبي ﷺ اشترى من هي�ودي طعام ًا إىل أجل ورهن�ه درعه‪.‬‬
‫وكذلك األمر عند الصحابة ريض اهلل عنهم حيث كان التعامل معهم سائد ًا يف اجلملة‪.‬‬
‫كام يرى األحناف جواز رشكة العنان بني املسلم والذمي كام لو وكله ‪ ...‬كام أن من رشوط‬
‫العاقدي�ن يف املضارب�ة التوكي�ل والوكال�ة ألن املض�ارب يترصف بأم�ر رب املال وه�ذا معنى‬
‫التوكي�ل وال يشترط ألهلي�ة التوكيل والوكالة إسلامهام فتصح املضاربة بين أهل الذمة وبني‬
‫املس�لم والذمى واحلريب املتس�أمن حتى لو دخل حريب دار اإلسلام بأمان فدفع ماله إىل مس�لم‬
‫مضاربة أو دفع إليه مسلم ماله مضاربة فهو جائز‪.‬‬
‫واحلقيق�ة أن قضية رشاء أس�هم الشركات األجنبية ينبغ�ي أن ينظر إليه وفق�ا لفقه الواقع‬
‫فلا يلجأ املس�لم إليه�ا إال يف حالة ع�دم وجود رشكات وطني�ة نقية أو خمتلط�ة وفقا للضوابط‬
‫املوضوعة‪ ،‬واألوىل للمس�لم أن يس�تثمر يف الرشكات النقية يف بلده ثم البلدان اإلسالمية ثم يف‬
‫البلدان التي ال تعلن حرهبا عىل املسلمني‪ .‬فمن قواعد اإلسالم «األقربون أوىل باملعرف» فينبغي‬
‫أن تتوجه أموال املس�لمني إىل حتقيق العمران والتنمي�ة يف نطاقها املحيل ثم ملن حوهلا من الدول‬
‫اإلسالمية ‪ ،‬ثم بعد ذلك خلري اإلنسانية‪.‬‬
‫ويعترب االس�تثامر يف الرشكات األجنبية التي تعادي اإلسلام وأهله أو يف دوهلا التي تنتهج‬
‫نفس النهج نوع ًا من التعديات االقتصادية‪ ،‬ففي الوقت الذي حتقق فيه هذه االستثامرات منافع‬
‫اقتصادي�ة واجتامعي�ة لتل�ك الرشكات وتلك ال�دول ‪ ،‬فإهنا تلحق رضرا باملصال�ح االقتصادية‬
‫للمس�لمني‪ ،‬وتعرق�ل جه�ود التنمي�ة بالبل�دان العربي�ة واإلسلامية‪ ،‬وتس�اعد يف زي�ادة حدة‬
‫املش�كالت التي تعاين منها‪ ،‬وهو ما يعترب إعانة عىل اإلثم والعدوان بالنس�بة للدول التي تنحاز‬
‫ انظر ‪ ،‬ابن حجر العسقالين ‪ ،‬فتح الباري يف رشح صحيح البخاري‪ ،‬املطبعة السلفية‪ ،‬ج‪ ،5‬ص‪.15‬‬
‫ انظر‪ ،‬املرجع السابق‪ ،‬ج‪ ،5‬ص‪. 15‬‬
‫ انظر‪ ،‬الكاساين ‪ ،‬بدائع الصنائع ‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج‪ ،6‬ص ‪.82‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪57‬‬
‫د‪ .‬أشرف حممد دوابه‬
‫ضد املصالح العربية واإلسالمية واهلل تعاىل يقول ‪ ﴿ :‬ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ‬
‫ﯶﯷ ﴾ ‪.‬‬
‫***‬
‫ املائدة‪..2 ،‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪58‬‬
‫االستثمار واملضاربة يف أسهم البنوك والشركات التقليدية رؤية إسالمية‬
‫املبحث الثاني‬
‫الرؤية اإلسالمية للمضاربة يف‬
‫أسهم البنوك والشركات التقليدية‬
‫إذا كان االس�تثامر يف األس�هم يتم أساس�ا بغرض االس�تفادة من ريعها السنوي فضال عن‬
‫ارتف�اع قيم�ة الس�هم ‪ ،‬فإن املضارب�ة ‪ Speculation‬يف األس�هم ‪ -‬بلغة البورص�ة ‪ -‬تعنى البيع‬
‫والرشاء لألس�هم بغرض االس�تفادة من فروق األسعار ‪ ،‬ففيها يس�عى املضارب إىل االستفادة‬
‫من تقلبات األسعار صعودا وهبوطا يف أجل قصري جدا ‪ ،‬وهو ال هيدف إىل احلصول عىل الربح‬
‫احلقيق�ي من الس�هم من خالل حصة الس�هم يف صايف موجودات الرشكة‪ ،‬ب�ل هيدف إىل جني‬
‫فروق األس�عار كربح رأسمايل ناتج عن الصعود يف قيمة السهم‪ ،‬كام أنه ال هيدف إىل االحتفاظ‬
‫بالس�هم ‪ ،‬وإنام هيدف إىل الرشاء والبيع والرتبح من حركة األسعار اعتامدا عىل قدرته عىل التنبؤ‬
‫وانتهاز الفرص‪.‬‬
‫وتتع�دد طبيع�ة أس�هم الرشكات الت�ي يمكن للمض�ارب التعامل فيه�ا ‪ ،‬فتوجد رشكات‬
‫نش�اطها حراما‪ ،‬ورشكات نش�اطها حالل ‪ ،‬كام توجد رشكات نش�اطها حالل وتتعامل باحلرام‬
‫أحيانا‪ ،‬واحلكم الرشعي لكل نوع من هذه األنواع فيه نوجزه فيام ييل ‪:‬‬
‫ً‬
‫أوال‪ :‬املضاربة يف أسهم الشركات ذات النشاط احلرام ‪:‬‬
‫مما ال ش�ك فيه هو حرمة املضاربة يف أس�هم الرشكات املحرمة رشعا‪ ،‬وقد يري البعض أن‬
‫املضارب ال صلة له بنش�اط الرشكة كاملس�تثمر لذا ال حرج عليه يف التعامل ‪ ،‬وهذا عىل خالف‬
‫احلقيقة ‪ ،‬فال فرق يف احلكم الرشعي بني املضارب واملستثمر من حيث كون كل منهام رشيكا يف‬
‫الرشكة‪ ،‬وال جتوز املشاركة أو املتاجرة يف احلرام ‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪59‬‬
‫د‪ .‬أشرف حممد دوابه‬
‫ً‬
‫ثانيا‪ :‬املضاربة يف أسهم الشركات ذات النشاط احلالل واملعامالت احلالل ‪:‬‬
‫اختل�ف الفقهاء يف املضاربة يف أس�هم الرشكات النقية ذات النش�اط احللال واملعامالت‬
‫احللال فمنه�م من ي�رى عدم اجل�واز‪ ،‬وحجته�م يف ذلك أن رشاء األس�هم بقص�د بيعها (أي‬
‫املضارب�ة فيه�ا) يؤدي إىل الت�داول يف النقود‪ ،‬لقرص الفترة بني البيع والشراء‪ ،‬فضال عن عدم‬
‫حتقيق أي قيمة مضافة لالقتصاد القومي من هذه املبايعات الرسيعة‪ ،‬وتكوين الربح بعوامل غري‬
‫سوية كاإلشاعات ونحوها‪ ،‬وفتح الباب عىل مرصاعيه للمقامرة باسم املضاربة‪.‬‬
‫ويف املقابل يرى املجوزون خالف ذلك وحجتهم تتمثل فيام ييل‪:‬‬
‫‪ - 1‬إن الق�ول بأن رشاء األس�هم بقصد بيعها ي�ؤدى بيعها إىل التداول يف النقود فيه إغفال‬
‫لطبيعة األس�هم‪ ،‬من حيث إهنا متثل حصة يف موجودات يفرتض أهنا عند البيع والتداول بأكثر‬
‫من قيمة الرشاء‪ ،‬مشتملة عىل أعيان ومنافع من النقود والديون‪ .‬فطبيعة األسهم قيمية وإن كان‬
‫مظهرها اخلارجي أهنا مثلية‪ ،‬فتلك املثلية يف التس�اوي بني القيم‪ ،‬وما ختول حامليها من حقوق‬
‫إذا كانوا من رشحية واحدة‪.‬‬
‫‪ - 2‬إن القول بأن رشاء األسهم بقصد بيعها ال حيقق أية قيمة مضافة خيالف الواقع‪ ،‬فرشاء‬
‫األسهم بغرض احلصول عىل فروق األسعار ال خيلو من فائدة يف حتريك األنشطة املختلفة‪ ،‬وال‬
‫تظهر هذه الفائدة إال بالنظر إىل جمموع الترصفات السابقة والالحقة هلذا الرشاء‪.‬‬
‫فالثم�ن ال�ذي حيص�ل عليه بائ�ع األس�هم يتيح له خ�وض أن�واع أخرى م�ن الترصفات‬
‫االس�تثامرية‪ ،‬فض ً‬
‫لا عن متكين�ه من رشاء حصص من أص�ول رشكات أخرى إلتاحة الس�يولة‬
‫آلخري�ن مم�ن ينتفع�ون هبا بأوج�ه متعددة‪ ،‬ول�وال إمكانية التس�ييل املتأخ�ر يف الصكوك لرتدد‬
‫املتمولون يف حبس أمواهلم يف أس�همها‪ ،‬س�واء عند بداية االكتت�اب أو يف املراحل التالية‪ .‬فهذه‬
‫ ملزيد من التفاصيل انظر‪ ،‬د‪ .‬عبد الستار أبو غدة ‪ ،‬االستثامر يف األسهم والسندات ‪ ،‬جملة االقتصاد اإلسالمي‪،‬‬
‫بنك ديب اإلسالمي‪ ،‬العدد ‪ ،190‬السنة السادسة عرش‪ ،‬رمضان سنة ‪1417‬هـ‪ ،‬ص‪.62-60‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪60‬‬
‫االستثمار واملضاربة يف أسهم البنوك والشركات التقليدية رؤية إسالمية‬
‫املي�زة جتع�ل البائعين واملشترين يوازن�ون بني ملكي�ة حصص م�ن موجودات الرشك�ة‪ ،‬وبني‬
‫ملكي�ة املال الناض من عمليات البيع‪ ،‬ولكل من احلالتين دواعيها وأهدافها‪ ،‬وينطبق عىل هذا‬
‫َّاس َي ْ�رز ُِق اهللُ َب ْع َض ُه ْم ِم ْن‬
‫م�ا رواه جاب�ر ريض اهلل عنه‪ ،‬عن رس�ول اهلل ﷺ أنه ق�ال‪َ « :‬د ُعوا الن َ‬
‫َب ْع ٍ‬
‫ض‪.» ‬‬
‫‪ -3‬إن الق�ول ب�أن رشاء األس�هم بقصد بيعها ي�ؤدي إىل تكوين الربح بعوامل غري س�وية‬
‫كاإلش�اعات ونحوها‪ ،‬م�ردود عليه بأن كل هذه العوام�ل واردة يف التعامل التجاري الفردي‪،‬‬
‫ومل يؤثر يف حكمه الرشعي‪.‬‬
‫‪ -4‬إن الق�ول ب�أن رشاء األس�هم بقص�د بيعها ق�د حيق�ق أرضار ًا نتيجة للت�داول الرسيع‬
‫واملضارب�ة‪ ،‬فم�ردود علي�ه ب�أن ه�ذا حي�دث إذا غفل املتعامل�ون ع�ن الضوابط الرشعي�ة لبيع‬
‫األس�هم‪ ،‬حيث كانت الرشكات تباع وتتداول متفاضلة ومؤجلة يف بداية التأس�يس عقب مجع‬
‫نقود االكتتاب‪ ،‬أو تباع وهي يف طور انحصارها يف مديونيات‪ ،‬أو ببيع املساهم أكثر من األسهم‬
‫اململوكة له‪.‬‬
‫‪ -5‬إن رشاء األس�هم بقص�د بيعه�ا يمث�ل عملي�ة تصفي�ة فردي�ة يق�وم هبا أح�د الرشكاء‬
‫بخص�وص مس�امهته يف الرشك�ة‪ ،‬فإذا كان الدخ�ول يف الرشكة مرشوع فإن اخل�روج منها أيض ًا‬
‫مشروع بضوابط�ه‪ ،‬وال وقت حمدد ًا ملرشوعية ذلك من حيث‪ :‬عدد الس�نوات‪،‬أو الش�هور‪ ،‬أو‬
‫األيام التي يظل فيها املساهم منتظ ًام يف الرشكة‪.‬‬
‫فق�د يتخذ املس�اهم ق�راره ويبيع حصته من املش�اركة عند أول ارتفاع لقيمة الس�هم‪ ،‬وهو‬
‫ارتف�اع يفرتض أن ينش�أ عن ارتف�اع قيمة موجوداهتا‪ ،‬وهبذا يصفي مش�اركته كما لو دخل مع‬
‫غيره يف مش�اركة وحي�دة الصفقة‪ .‬وقد يق�رر االس�تمرار ليقطف ثم�رات الصفق�ات املتتالية‬
‫داخل املش�اركة مرات وم�رات طيلة الدورة الزمني�ة املختارة‪ ،‬وتوزع تبع ًا هل�ا األرباح الدورية‬
‫ رواه مسلم يف باب حتريم بيع احلارض للبادي‪ ،‬عن جابر ريض اهلل عنه برقم ‪. 2799‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪61‬‬
‫د‪ .‬أشرف حممد دوابه‬
‫(التش�غيلية)‪ ،‬وهك�ذا إىل أن يأيت موع�د التصفية الكامل�ة للرشكة وتوزع بقية أرباحها ش�املة‬
‫لألرباح الرأساملية‪.‬‬
‫‪ -6‬ق�د هيدف املس�تثمر برشاء األس�هم بقصد بيعها غرض ًا ثالث ًا غير احلصول عىل ربح أو‬
‫احلص�ول على فرق الس�عر‪ ،‬وهو التخلص من حلوق اخلس�ارة فيام إذا هبطت أس�عار األس�هم‬
‫املشرتاة‪ ،‬وتأكدت خماوف مالكها من الرضر الالحق به لو متسك هبا مع وجود من يشرتهيا‪ ،‬فال‬
‫يوج�د دلي�ل رشعي حينئذ يمنع من إخراجها من ملكه‪ ،‬بالقيام ببيعها ضمن الضوابط الرشعية‬
‫بعيد ًا عن الغرر والتدليس والنجش‪.‬‬
‫وهكذا نجد أن كل رأي له مربراته ‪ ،‬والرأي الثاين يتفق وروح التعامل يف األس�واق املالية‬
‫القائم�ة على احلري�ة وصحة ما يتراىض عليه املتعاق�دان ‪ ،‬ومن يدع�ى احلرمة فعلي�ه بالدليل‪،‬‬
‫فاألصل يف املعامالت اإلباحة‪ ،‬إال ما ورد فيه نص أو حظر بالتحريم ‪.‬‬
‫ً‬
‫ثالثا‪ :‬املضاربة يف أسهم الشركات ذات النشاط احلالل واملعامالت املختلطة ‪:‬‬
‫جي�وز املضارب�ة يف أس�هم الشركات املختلطة وفقا لرأي م�ن أباح التعام�ل فيها بضوابط‬
‫رشعي�ة ‪ ،‬علما بأن املضارب جيب علي�ه التخلص من الربح اخلبيث لألس�هم إذا كانت بحوزته‬
‫األس�هم حني صدور القوائم املالية النهائية‪ ،‬س�واء كانت ربعية أو نصفية أو سنوية‪ ،‬وفقا ملا هو‬
‫عليه العمل يف حال االستثامر يف األسهم املختلطة‪.‬‬
‫أما من باع األس�هم قبل صدور تلك القوائم فال يلزمه التخلص من أي ش�ئ من األرباح‪،‬‬
‫ألن�ه ال يتبني العنرص املحرم إال بعد صدور تلك القوائم‪ ،‬وهو قد باعها بغرمها وغنمها‪ .‬كام أن‬
‫تلك األرباح مل تأته من الرشكة وإنام من الشخص الذي اشرتى منه األسهم ‪.‬‬
‫ انظر‪ ،‬املبحث الثاين‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪62‬‬
‫االستثمار واملضاربة يف أسهم البنوك والشركات التقليدية رؤية إسالمية‬
‫ً‬
‫رابعا‪ :‬املضاربة يف أسهم الشركات األجنبية ‪:‬‬
‫ال خيتل�ف احلك�م الرشعي بين املضاربة يف أس�هم الشركات األجنبية واالس�تثامر فيها ‪،‬‬
‫فالقواعد الرشعية احلاكمة للمضاربة يف تلك األسهم هي نفسها احلاكمة لالستثامر فيها‪.‬‬
‫ً‬
‫رابعا‪ :‬املضاربة بني فقه النص وواقع االقتصاد ‪:‬‬
‫تتسم العملية االستثامرية بأهنا عملية واعدة بسالمة القيمة االسمية للسهم وبعائد مرض‪،‬‬
‫وذلك بعد حتليل مس�تفيض له‪ ،‬بينام العمليات التي ال تس�تويف هذه املتطلبات فتتس�م باملضاربة‬
‫‪ ...‬والتحلي�ل املس�تفيض يعنى الدراس�ة الواعية للحقائق املتاحة مع حماولة اس�تخالص نتائج‬
‫منها قائمة عىل مبادئ مقررة ومنطق س�ليم ‪ ،‬وجيب أن يتميز االس�تثامر احلقيقي بصفتني ‪ :‬ش�ئ‬
‫من سالمة القيمة االسمية وعائد بمعدل مقبول‪ ،‬والعائد املريض ال يشتمل عىل الدخل فقط بل‬
‫عىل ارتفاع القيمة أيض ًا ‪.‬‬
‫وإذا كان املس�تثمرون يقوم�ون برشاء األس�هم بأقل من القيم�ة احلقيقية هلا وحيصلون عىل‬
‫عائ�د أكثر أو أقل متش�يا م�ع األداء املايل للرشكة ‪ ،‬فإن املضاربني يشترون األس�هم ليس ألهنم‬
‫يعتقدون أنه بالفعل يستحق أكثر من هذا‪ ،‬ولكن ألهنم يعتقدون أن مضاربا آخر ‪ -‬أكثر محاقة‪-‬‬
‫س�وف يدفع املزيد ثمنا للس�هم يف وقت معني‪ ،‬فالعائد الذي حيصل عليه املستثمرون يعتمد إىل‬
‫حد كبري عىل دقة حتليلهم بينام يعتمد عائد املضارب عىل قابلية اآلخرين لالنخداع‪.‬‬
‫وإذا كانت املضاربة استراتيجية مربحة لفرتة ‪ -‬اعتامدا عىل العثور عىل ش�خص أكثر محاقة‬
‫ليشتري من املضارب أس�هم ما بسعر أعىل ‪ -‬وحققت الثراء للعديد من الناس عىل الورق عىل‬
‫األق�ل‪ ،‬فإن املش�كلة تكمن يف أنه ال أحد يعرف متى س�تتوقف ه�ذه املرسحية‪ ،‬وعندما تتوقف‬
‫ انظر‪ ،‬املبحث الثاين‪.‬‬
‫ انظر‪ ،‬روبريت ج‪ .‬هاغستروم‪ ،‬االس�تثامر يف األس�هم عىل طريق�ة وورن بفت‪ ،‬ترمجة م�روان أبو جيب‪،‬‬
‫مكتبة العبيكان‪ ،‬السعودية‪1427 ،‬هـ‪ ،‬ص‪. 46-45‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫د‪ .‬أشرف حممد دوابه‬
‫‪63‬‬
‫يش�عر املضاربون الذين اشرتوا أسهام بأس�عار مرتفعة عىل أمل بيعها بأسعار أكثر ارتفاعا بخيبة‬
‫أمل ش�ديدة وتنتهي فقاعة املضاربة ‪ ،‬ومما يرسع باهنيار تلك الفقاعة سياس�ة القطيع التي يسعى‬
‫من خالهلا املضاربون إىل تقليد غريهم‪.‬‬
‫إن املضارب�ات الرامي�ة إىل حتقي�ق األرب�اح ت�ؤدي إىل االنح�راف عن الترصف�ات العادية‬
‫والعقالني�ة‪ ،‬واالجت�اه نحو ما يمكن وصف�ه باهلوس ‪ ،Manias‬أو بالفقاقي�ع ‪ ،Bubbles‬وكلمة‬
‫هوس تشدد عىل انعدام العقالنية‪ ،‬بينام تنذر كلمة فقاقيع باالنفجار‪ ،‬وتتجه املضاربة يف مراحلها‬
‫املتقدمة إىل االنفصام عن األشياء الثمينة حق ًا‪ ،‬وتتحول إىل املغريات‪ ،‬ويتزايد أعداد الناس الذين‬
‫حياول�ون الث�راء الرسيع دون فهم حقيق�ي ملا تنطوي عليه األعامل الت�ي انخرطوا فيها‪ ،‬وعندئذ‬
‫يبطل العجب من نجاح املبتزين يف ابتزازهم‪ ،‬ومن ازدهار حبائل صيادي القروش‪ ،‬وتتجه محى‬
‫املضارب�ة إىل أكل نفس�ها‪ ،‬وعندم�ا يأيت الوقت ال�ذي تندفع فيه األكثرية للح�اق بالقطار تكون‬
‫املغامرة قد اقرتبت من مرحلتها األخرية‪.‬‬
‫والواق�ع أن املضارب�ة كملح الطعام قلي�ل منها يصلح البورصة وكثري منها يفس�دها‪ .‬وإذا‬
‫حتولت املضاربة إىل إحلاق الرضر باألسواق فمن حق وىل األمر التدخل للحيلولة دون استفحاهلا‬
‫وذل�ك بصورة ال ترض بحرية الس�وق ‪ ،‬ويمكن يف هذا اإلط�ار فرض رضائب عىل الترصف يف‬
‫األس�هم تتناسب نسبتها عكس�يا مع مدة االحتفاظ بالسهم‪ ،‬كام أنه من الورع حينئذ أن يتجنب‬
‫املس�لم ذلك حتى ال يلح�ق الرضر بغريه وحتى ال تتحول البورصة إىل س�وق للقامر يلعب فيه‬
‫املضارب�ون باقتصاد البالد والعباد‪ ،‬وترتفع فيه راية التخمني وتنتكس فيه راية املخاطرة القائمة‬
‫عىل جدوى االستثامر‪.‬‬
‫‪(1) Ravi Batra، The Great Depression of 1929، Dell Bublishing، 1987، PP. 136 -137.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪64‬‬
‫االستثمار واملضاربة يف أسهم البنوك والشركات التقليدية رؤية إسالمية‬
‫خامتــة‬
‫األس�هم صكوك متس�اوية القيمة وقابلة للتداول بالطرق التجارية‪ ،‬والتي يتمثل فيها حق‬
‫املس�اهم يف الرشكة التي أس�هم يف رأس ماهلا‪ ،‬وختول له بصفته هذه ممارس�ة حقوقه يف الرشكة‪،‬‬
‫السيام حقه يف األرباح‪.‬‬
‫وتنقس�م األس�هم إىل أن�واع متعددة ‪ ،‬وه�ي يف جمملها ال غبار عليها م�ن الناحية الرشعية‬
‫باس�تثناء األس�هم املمتازة التي يتمتع ببعض مزايا ال تتمتع هبا األس�هم العادي�ة‪ ،‬كتقرير بعض‬
‫االمتيازات هلذه األس�هم يف األرباح أو ناتج التصفية أو التصويت وهو ما خيل بقاعدة املس�اواة‬
‫بين الرشكاء‪ ،‬وكذلك أس�هم التمتع الت�ي ال جتوز رشع ًا إال يف صورة واحدة أن يتم اس�تهالك‬
‫األسهم جلميع املسامهني دفعة واحدة‪ ،‬أو عىل دفعات متتالية بنسبة معينة من مجلة ما يمتلكه كل‬
‫رشيك‪ ،‬ودونام متييز بني طائفة وأخرى‪.‬‬
‫كام تتعدد قيم األسهم إىل ‪ :‬قيمة اسمية ‪ ،‬وقيمة دفرتية ‪ ،‬وقيمة سوقية‪ ،‬وال غبار أيض ًا عىل‬
‫تلك القيم من املنظور الرشعي‪.‬‬
‫كام تعدد طبيعة أس�هم الرشكات التي يمكن للمدخرين التعامل فيها س�واء باالس�تثامر أو‬
‫املضاربة ‪ ،‬فتوجد رشكات نشاطها حالل ومعامالهتا حالل ‪ ،‬كام توجد رشكات نشاطها حراما‪،‬‬
‫وبين هذا وذاك توجد رشكات نش�اطها حالل وتتعامل باحل�رام أحيان ًا‪ ،‬واحلكم الرشعي لكل‬
‫نوع من هذه األنواع فيه ما هو حمل اتفاق بني الفقهاء ‪ ،‬وفيه ما هو حمل اختالف بينهم‪.‬‬
‫فأس�هم الرشكات التي نش�اطها حالل ومعامالهتا حالل ‪ ،‬يكون حمل نش�اط الرشكة فيها‬
‫حالال ومعامالهتا يف أمور مباحة‪ ،‬وخالية من كل الشوائب املحرمة‪ ،‬ولذلك يطلق عليها أسهم‬
‫الرشكات املباحة أو النقية ‪ ،‬واالس�تثامر من خالل رشاء أس�هم تلك الرشكات ال غبار عليه من‬
‫الناحية الرشعية ‪ ،‬فهذه الرشكات تدخل يف باب الطيبات التي أباحها اهلل عز وجل‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫د‪ .‬أشرف حممد دوابه‬
‫‪65‬‬
‫وأس�هم الرشكات ذات النشاط احلرام ‪ ،‬يكون حمل نشاط الرشكة فيها حراما ‪ ،‬وال خالف‬
‫بين العلماء يف حرمته�ا ‪ ،‬فال جيوز مطلقا اإلس�هام يف تلك الرشكات‪ ،‬ويف مقدم�ة ذلك البنوك‬
‫التقليدية التي أساس نشاطها يقوم عىل الربا املحرم‪.‬‬
‫وأس�هم الرشكات ذات النش�اط احلالل ولكنها تتعامل باحلرام أحيانا‪ ،‬يكون حمل النشاط‬
‫فيه�ا حالال ولكن يدخ�ل يف أعامهلا بعض الش�وائب املحرمة كالتعامل مثلا بالفائدة أخذا من‬
‫خلال وضع ودائعها يف البنوك التقليدية بفائدة‪ ،‬أو عطاء من خالل االقرتاض من تلك البنوك‬
‫بفائدة‪ .‬ويطلق عىل هذه الرشكات ‪ :‬الرشكات املختلطة‪ .‬وقد اختلف الفقهاء يف حرمة اإلسهام‬
‫يف تل�ك الشركات م�ا بني حم�رم ‪ ،‬وما بني حمل�ل بضوابط‪ ،‬م�ع التخلص من الرب�ح اخلبيث يف‬
‫وج�وه الرب‪ .‬ول�كل رأي حجته ودليله‪ ،‬وم�ن الورع واالحتياط اجتناب املش�تبه فيه‪ .‬ولعل من‬
‫أباح االس�تثامر يف الرشكات املختلطة بضوابط كان عذره عدم وجود رشكات نقية كفيلة بس�د‬
‫احلاج�ة‪ ،‬وه�و األمر الذي حيتاج مراجعة من هيئات الفت�وى بصفة دورية ‪ ،‬فال ينبغي عىل تلك‬
‫اهليئ�ات أن تطلق فتاوى عامة هبذا اخلصوص‪ .‬بل هي مطالبة بأن حتدد بوضوح وإفصاح كامل‬
‫احلاجة التي تقيد التعامل يف تلك األس�هم ‪ ،‬ومعيار س�د هذه احلاجة ‪ ،‬ومدى كفاية ما هو قائم‬
‫من الرشكات‪.‬‬
‫فاحلاج�ة ختتل�ف باختلاف األش�خاص والزم�ان واملكان وغير ذلك‪ ،‬وم�ا اعترب حاجة‬
‫عام�ة يف دول�ة ما قد ال يك�ون كذلك يف دولة أخرى‪ ،‬ومن ثم ينبغي على هذه اهليئات أن تفعل‬
‫تل�ك الفتاوى من الناحية العملية بتكليف م�ن تراه مؤمتنا ومؤهال فنيا بحرص الرشكات النقية‪،‬‬
‫والرشكات املختلطة‪ ،‬وحتديد قيمة التطهري لكل س�هم بصفة دورية يف كل دولة إسلامية‪ ،‬لبيان‬
‫تلك احلاجة امللحة التي ال غنى عنها‪ ،‬وإال فال ‪ ،‬حتى ال نفتح املجال لرتسيخ ومساندة الرشكات‬
‫الت�ي تتعام�ل بالربا ونك�ون عونا هلا عىل اإلثم والع�دوان بدال من مقاطعته�ا ‪ ،‬ومن ثم جربها‬
‫وغريها عىل التعامل املطلق يف احلالل ‪ ،‬ويف الوقت نفس�ه نكون عونا للرشكات اإلسلامية عىل‬
‫البر والتقوى‪ ،‬خاصة يف ظل انتش�ار العديد م�ن املصارف والرشكات اإلسلامية ‪ ،‬بل وحتول‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪66‬‬
‫االستثمار واملضاربة يف أسهم البنوك والشركات التقليدية رؤية إسالمية‬
‫العدي�د من املصارف والرشكات التقليدية ليس عىل املس�توى العريب واإلسلامي فحس�ب بل‬
‫عىل املستوى العاملي إىل املعامالت اإلسالمية ‪.‬‬
‫كام أن االعتامد عىل القيمة السوقية يف حتديد بعض النسب قد يؤدى إىل مغاالة أو بخس يف‬
‫قيمة الس�هم يف ظل أس�واقنا املالية التي تتس�م بعدم الكفاءة وإن كان من األوىل التحوط باختاذ‬
‫معيار القيمة السوقية أو القيمة الدفرتية إلمجايل أسهم الرشكة أهيام أقل‪.‬‬
‫‪ ‬والراج�ح ‪ -‬واهلل أعل�م ‪ -‬يف أيامن�ا هذه بالنس�بة للتعامل مع الشركات املختلطة القول‬
‫بالكراه�ة ‪ ،‬والت�درج يف التحوط من خالل االلتزام بنوعين من الضوابط إحدامها خاصة ذات‬
‫نس�ب مالية للجواز أكثر حتفظا واألخرى عامة جتعل االس�تثامر يف تلك الرشكات أكثر حتوطا ‪،‬‬
‫وإذا ختلف رشط من رشوط هذه الضوابط أو غلب عىل يقني املستثمر أنه ال يمكن حتقق بعضها‬
‫أو كلها‪ ،‬فينبغي أن يمتنع عن االستثامر يف تلك الرشكات‪.‬‬
‫وبالنس�بة لالس�تثامر يف أس�هم الرشكات األجنبية ذات النش�اط احلالل التي يمتلكها غري‬
‫املس�لمني فقد اختلف الفقه�اء فيها ‪ ،‬فرأي البعض عدم جواز االس�تثامر فيها بينام رأى البعض‬
‫اآلخر جواز االستثامر فيها وفا لضوابط الرشكات املختلطة‪.‬‬
‫واحلقيق�ة أن قضية رشاء أس�هم الشركات األجنبية ينبغ�ي أن ينظر إليه وفق�ا لفقه الواقع‬
‫فلا يلجأ املس�لم إليه�ا إال يف حالة ع�دم وجود رشكات وطني�ة نقية أو خمتلط�ة وفقا للضوابط‬
‫املوضوعة‪ ،‬واألوىل للمس�لم أن يس�تثمر يف الرشكات النقية يف بلده ثم البلدان اإلسالمية ثم يف‬
‫البلدان التي ال تعلن حرهبا عىل املسلمني‪ .‬فمن قواعد اإلسالم «األقربون أوىل باملعرف» فينبغي‬
‫أن تتوجه أموال املس�لمني إىل حتقيق العمران والتنمي�ة يف نطاقها املحيل ثم ملن حوهلا من الدول‬
‫اإلسالمية ‪ ،‬ثم بعد ذلك خلري اإلنسانية‪.‬‬
‫وينبغ�ي مالحظ�ة أن االس�تثامر يف الشركات األجنبية الت�ي تعادي اإلسلام وأهله أو يف‬
‫دوهل�ا الت�ي تنتهج نفس النهج نوع ًا من التعديات االقتصادي�ة‪ ،‬ففي الوقت الذي حتقق فيه هذه‬
‫االس�تثامرات مناف�ع اقتصادي�ة واجتامعي�ة لتل�ك الرشكات وتل�ك الدول ‪ ،‬فإهن�ا تلحق رضرا‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪67‬‬
‫د‪ .‬أشرف حممد دوابه‬
‫باملصالح االقتصادية للمس�لمني‪ ،‬وتعرقل جهود التنمية بالبلدان العربية واإلسالمية‪ ،‬وتساعد‬
‫يف زيادة حدة املشكالت التي تعاين منها‪ ،‬وهو ما يعترب إعانة عىل اإلثم والعدوان بالنسبة للدول‬
‫التي تنحاز ضد املصالح العربية واإلسالمية ‪.‬‬
‫وبالنس�بة للمضارب�ة يف أس�هم الرشكات ‪ ،‬فمام ال ش�ك في�ه هو حرمة املضاربة يف أس�هم‬
‫الرشكات املحرمة رشعا‪ ،‬وقد اختلف الفقهاء يف الرشكات األخرى ‪ ،‬فرأي البعض عدم جواز‬
‫املضاربة يف أس�هم الرشكات النقية ذات النش�اط احلالل واملعامالت احلالل‪ ،‬بينام رأى آخرون‬
‫أهنا جائزة رشعا ورأهيم هذا يتفق وروح التعامل يف األس�واق املالية القائمة عىل احلرية وصحة‬
‫ما يرتاىض عليه املتعاقدان ‪.‬‬
‫أما املضاربة يف أسهم الرشكات املختلطة فقد أجازها من أباح التعامل يف الرشكات املختلطة‬
‫بضواب�ط رشعي�ة ‪ ،‬علام بأن املضارب جيب عليه التخلص من الربح اخلبيث لألس�هم إذا كانت‬
‫بحوزته األس�هم حني صدور القوائم املالية النهائية‪ ،‬س�واء كانت ربعية أو نصفية أو سنوية‪ .‬أما‬
‫من باع األس�هم قبل صدور تلك القوائم فال يلزمه التخلص من أي ش�ئ من األرباح‪ ،‬ألنه ال‬
‫يتبين العنرص املحرم إال بع�د صدور تلك القوائم‪ ،‬وهو قد باعه�ا بغرمها وغنمها‪ .‬كام أن تلك‬
‫األرباح مل تأته من الرشكة وإنام من الشخص الذي اشرتى منه األسهم ‪ ،‬وبالنسبة للمضاربة يف‬
‫أس�هم الرشكات األجنبية فيرسى عليها نفس احلكم الرشعي اخلاص باالس�تثامر يف أسهم تلك‬
‫الرشكات‪.‬‬
‫والواق�ع أن املضارب�ة كملح الطعام قلي�ل منها يصلح البورصة وكثري منها يفس�دها‪ .‬وإذا‬
‫حتول�ت املضارب�ة إىل إحل�اق الضرر باألس�واق فم�ن ح�ق وىل األم�ر التدخ�ل للحيلولة دون‬
‫استفحاهلا حتى ال تتحول البورصة إىل سوق للقامر ‪.‬‬
‫واهلل تعاىل أعلم ‪.‬‬
‫***‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪68‬‬
‫االستثمار واملضاربة يف أسهم البنوك والشركات التقليدية رؤية إسالمية‬
‫أهم املصادر‬
‫ ابن فارس ‪ ،‬مقاييس اللغة ‪ ،‬دار اجليل بريوت ‪ ،‬الطبعة األوىل ‪1996 ،‬م‪. ،‬‬‫ الفيومي‪ ،‬املصباح املنري ‪ ،‬املطبعة األمريية ‪ ،‬القاهرة ‪.‬‬‫ ابن منظور ‪ ،‬لسان العرب ‪ ،‬دار صادر‪ ،‬بريوت‪.‬‬‫ الفريوز آبادي ‪ ،‬القاموس املحيط ‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بريوت‪2004 ،‬م‪.‬‬‫ اب�ن الع�ريب ‪ ،‬أح�كام الق�رآن ‪ ،‬حتقي�ق ‪ ،‬حمم�د عب�د القادر عط�ا ‪ ،‬دار الكت�ب العلمي�ة ‪ ،‬بريوت ‪،‬‬‫‪1984‬م‪.‬‬
‫ د‪ .‬أب�و زيد رضوان‪ ،‬رشكات املس�امهة وفق� ًا ألحكام القانون رقم ‪ 159‬لس�نة ‪1981‬م‪ ،‬دار الفكر‬‫العريب‪ ،‬القاهرة‪1982 ،‬م‪.‬‬
‫ عماد الرشبين�ي‪ ،‬مب�ادئ القان�ون التجاري‪ ،‬الكت�اب الثاين‪ ،‬نظام الشركات‪ ،‬نظ�ام البنوك‪ ،‬نفس‬‫املؤلف‪ ،‬بدون تاريخ نرش‪.‬‬
‫ د‪ .‬عبد العزيز اخلياط‪ ،‬الرشكات يف الرشيعة اإلسلامية‪ ،‬مؤسس�ة الرسالة‪ ،‬بريوت‪ ،‬الطبعة الثالثة‪،‬‬‫‪1408‬هـ‪1987 ،‬م‪.‬‬
‫ د‪ .‬ثروت حبيب‪ ،‬دروس يف القانون التجاري‪ ،‬مطبعة جامعة القاهرة‪1981 ،‬م‪.‬‬‫ د‪ .‬عطي�ة في�اض‪ ،‬س�وق األوراق املالي�ة يف ميزان الفقه اإلسلامي‪ ،‬دار النشر للجامعات‪ ،‬مرص‪،‬‬‫القاهرة‪ ،‬الطبعة األوىل‪1418 ،‬هـ‪1998 ،‬م‪.‬‬
‫ ق�رارات وتوصي�ات جممع الفقه اإلسلامي املنبثق عن منظمة املؤمتر اإلسلامي‪ ،‬ج�دة ‪ ،‬الدورات‬‫‪ ، 10-1‬دار القل�م ‪ ،‬دمش�ق ‪ ،‬جمم�ع الفقه اإلسلامي ‪ ،‬جدة ‪ ،‬الطبعة الثاني�ة ‪1418 ،‬هـ‪1998 ،‬م‬
‫الدورة السابعة‪.‬‬
‫ الشوكاين‪ ،‬نيل األوطار‪ ،‬دار احلديث ‪ ،‬القاهرة ‪ ،‬بدون تاريخ نرش ‪.‬‬‫ الالئحة التنفيذية لقانون الرشكات املس�امهة ورشكة التوصية باألس�هم والرشكات ذات املس�ئولية‬‫املحدودة رقم ‪159‬لسنة ‪1981‬م‪ ،‬اهليئة العامة لشئون املطابع األمريية‪ ،‬القاهرة‪1982 ،‬م‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪69‬‬
‫د‪ .‬أشرف حممد دوابه‬
‫ الكاس�اين‪ ،‬بدائع الصنائ�ع يف ترتيب الرشائع‪ ،‬املكتبة احلبيبية‪ ،‬باكس�تان‪ ،‬الطبع�ة األوىل‪1409 ،‬ه‍‪،‬‬‫‪ 1989‬م‬
‫ د‪.‬علي حمي�ي الدين الق�رة داغي ‪ ،‬التطبيقات الرشعية إلقامة الس�وق اإلسلامية ‪ ،‬بح�ث مقدم إىل‬‫الدورة الثامنة ملجمع الفقه اإلسلامي التابع ملنظمة املؤمتر اإلسلامي ‪ ،‬جملة جممع الفقه اإلسالمي ‪،‬‬
‫جدة‪ ،‬العدد الثامن ‪1415 ،‬هـ ‪1994 ،‬م‪.‬‬
‫ ابن القيم ‪ ،‬أعالم املوقعني عن رب العاملني‪ ،‬حتقيق ‪ ،‬طه عبد الرءوف سعد ‪ ،‬مكتبة الكليات‬‫األزهرية ‪ ،‬حسنى حممد إمبايب املنياوي ‪ ،‬القاهرة ‪ ،‬بدون تاريخ نرش ‪.‬‬
‫ ابن تيمية ‪ ،‬جمموع الفتاوى‪ ،‬دار الوفاء‪ ،‬املنصورة‪ ،‬الطبعة الثالثة‪1426 ،‬هـ ‪2005 ،‬م‪.‬‬‫ الزركيش‪ ،‬املنثور يف القواعد‪ ،‬وزارة األوقاف‪ ،‬الكويت‪1402 ،‬هـ‪.‬‬‫ الس�يوطي ‪ ،‬األش�باه والنظائ�ر يف قواع�د وف�روع فق�ه الش�افعية‪ ،‬دار الكت�ب العلمي�ة‪ ،‬بيروت‪،‬‬‫‪1983‬م‪.‬‬
‫ ابن نجيم املرصي‪ ،‬األشباه والنظائر يف الفروع‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بريوت‪2007 ،‬م‪.‬‬‫ العز بن عبد السالم ‪ ،‬قواعد األحكام يف مصالح األنام ‪ ،‬حتقيق عبد الغني الدقر‪ ،‬دارالطباعة والنرش‪،‬‬‫دمشق‪ ،‬الطبعة األوىل‪1413 ،‬هـ ‪.‬‬
‫ الشاطبي‪ ،‬املوافقات يف أصول األحكام‪ ،‬مطبعة حممد عىل صبيح وأوالده‪ ،‬القاهرة‪.‬‬‫ البهويت ‪ ،‬كشف القناع‪ ،‬دار الكتب العلمية ‪ ،‬بريوت‪.‬‬‫ ابن قدامة‪ ،‬الرشح الكبري عىل متن املقنع‪ ،‬دار الكتب العلمية ‪ ،‬بريوت‪2000 ،‬م‪.‬‬‫ د‪ .‬الصدي�ق حمم�د األمين الرضير ‪ ،‬الغرر وأثره يف العقود يف الفقه اإلسلامي‪ ،‬دار اجليل‪ ،‬بريوت‪،‬‬‫‪.1990‬‬
‫ ابن القيم ‪ ،‬بدائع الفوائد ‪ ،‬دار الكتاب العريب‪2002 ،‬م‪.‬‬‫ ابن رشد‪ ،‬فتاوى ابن رشد‪ ،‬دار الغرب اإلسالمي‪.‬‬‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫االستثمار واملضاربة يف أسهم البنوك والشركات التقليدية رؤية إسالمية‬
70
ABSTRACT
This study aims to identify the legitimate government for investment and
speculation in shares of banks and traditional companies through exposure
to the legitimate provision of the shares of companies with permissible
activities and transactions permissible and prohibited their companies، and
companies that lawful activity and deal in Prohibited things sometimes.
It was based on «extrapolation method» to extrapolate what has been
written on the subject of theoretical research، the study also adopted
the «inductive approach» to the development and application of legal
provisions on the elements of the study، and then found its rightful place.
The study attempted to inform the Muslim opinion and legitimate rules
governing investment and speculative dealing in the shares of companies
clean، and mixed companies، and companies that proscribed activities
are primarily traditional banks، as well as dealing in the shares of foreign
companies.
***
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع‬
‫واملمول‬