تحميل الملف المرفق

‫المؤتمر العلمي‪ :‬العمل اإلسالمي بين االتفاق واالفتراق‬
‫جامعة الخرطوم ــ قسم الثقافة اإلسالمية ‪ 23‬ــ ‪ 25‬جمادى األولى ‪1425‬هـ ‪10‬ــ‪2004/7/12‬م‬
‫ححح‬
‫االتفاق في العمل اإلسالمي‬
‫الدواعي والوسائل‬
‫أ‪.‬د‪ .‬الخضر علي إدريس‬
‫أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القرآن الكريم‬
‫وعميد المعهد العالي لعلوم الزكاة‬
‫االتفاق في العمل اإلسالمي‪ ..‬الدواعي والوسائل‬
‫‪1‬‬
‫المؤتمر العلمي‪ :‬العمل اإلسالمي بين االتفاق واالفتراق‬
‫جامعة الخرطوم ــ قسم الثقافة اإلسالمية ‪ 23‬ــ ‪ 25‬جمادى األولى ‪1425‬هـ ‪10‬ــ‪2004/7/12‬م‬
‫مقدمـــــة‬
‫الحمد هلل نحمده ونستعينه‪ ،‬ونستهديه ونستتففره‪ ،‬ونعتوذ بتاهلل متن ترور أنفستنا وستي ا‬
‫أعمالنتتا‪ ،‬متتن يهتتده هللا فتتال مضتتل لتته ومتتن يضتتلل فتتال هتتاد لتته‪ ،‬وأ تتهد أن ال إلتته إال هللا‬
‫وحتتده ال تتري‪ ،‬لتته‪ ،‬وأ تتهد أن محمتتدا و ع‪.‬تتده ورستتوله‪ .‬صتتلي هللا عليتته وستتلم وعلتتى آلتته‬
‫وصح‪.‬ه‪.‬‬
‫وبعد‪..‬‬
‫فه ت ا بحتتج متتوجز‪ ،‬تناولتتل فيتته بالدراستتة مونتتوعا رأيتتل أنهتتا محققتتة ألهتتدا ه ت ا‬
‫المؤتمر الم‪.‬ارك إن اء هللا‪.‬‬
‫ويمكن إجمال أهم ه ه المونوعا في اآلتي‪:‬‬
‫المونوع األول‪ :‬مفهوم االتفاق في العمل اإلسالمي‪:‬‬
‫حيج حصر ه ا المفهوم في م‪.‬دأين‪:‬‬
‫األول‪ :‬الوحدة هي األصل واالختال أمر طارئ‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬التعاون على المتفق فيه والع ر في المختلف فيه‪.‬‬
‫المونوع الثاني‪ :‬دواعي االتفاق‪.‬‬
‫وقد أجملتها في داعيين‪ ،‬وتحل ك ٍل دواعٍ‪:‬‬
‫أوالو‪ :‬الدواعي الشرعية‪.‬‬
‫ثانياو‪ :‬الدواعي الواقعية‪.‬‬
‫المونوع الثالج‪ :‬الوسائل المعينة على االتفاق والوحدة‪.‬‬
‫تناولتها من خالل وسيلتين‪:‬‬
‫األولي‪ :‬االلتزام بآداب الخال ‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬االلتزام بآداب الحوار‪.‬‬
‫وهللا الموفق والهاد إلي سواء الس‪.‬يل‪ ،‬وهو حس‪.‬نا ونعم الوكيل‪.‬‬
‫االتفاق في العمل اإلسالمي‪ ..‬الدواعي والوسائل‬
‫‪2‬‬
‫المؤتمر العلمي‪ :‬العمل اإلسالمي بين االتفاق واالفتراق‬
‫جامعة الخرطوم ــ قسم الثقافة اإلسالمية ‪ 23‬ــ ‪ 25‬جمادى األولى ‪1425‬هـ ‪10‬ــ‪2004/7/12‬م‬
‫المونوع األول‬
‫مفهوم االتفاق في العمل اإلسالمي‬
‫االتفاق بين العاملين في الحقل اإلسالمي يعنتي‪ :‬أن يتعتاونوا علتي ال‪.‬تر والتقتوى‪ ،‬وعلتي‬
‫محاربة اإلثتم والعتدوان‪ ،‬وعلتي األمتر بتالمعرو ‪ ،‬والنهتي المنكتر‪ ،‬وإصتالع المجتمت ‪،‬‬
‫ورده إلي الجادة‪.‬‬
‫وه ت ا ال يلتتزم منتته أن يكونتتوا علتتي رأ واحتتد‪ ،‬وم ت هك واحتتد فتتي كتتل الشتتؤون‪ ،‬وأن‬
‫تتطابق وجهتا نرترهم فيهتا‪ ،‬بتل ال بتد أن تت‪.‬تاين آرا هتم فتي بعت المستائل والقضتايا‬
‫الفكرية‪ ،‬والمواقف الدعوية‪ ،‬والتراتيك اإلدارية والتنريمية‪.‬‬
‫وإذا كان ه ا واقعا و ال محالة فإنه يقتضي من الدعاة االلتزام بم‪.‬دأين أساسين هامين‪.‬‬
‫أولهما‪ :‬جعل الوحدة أصالو والخال أمرا و طارئاو‪.‬‬
‫ثانيهما‪ :‬التعاون علتى المتفتق عليته والعت ر فتي المختلتف فيته‪ ،‬ومتن ختالل هت ه األستطر‬
‫ن‪.‬ين بشيء من اإليجاز ه ين الم‪.‬دأين‪.‬‬
‫المعدودة ِّ‬
‫الم‪.‬دأ األول‪ :‬الوحدة هي األصل والخال أمر طارئ‪:‬‬
‫ال ‪ ،‬أن وحدة المستلمين هتي األصتل األصتيل‪ ،‬والتركن التركين‪ ،‬الت كتل فترع دونته‬
‫يهون‪ ،‬وإذا كان ذلت‪ ،‬كت ل‪ ،،‬فتإن الختال مهمتا عرتم تلنه‪ ،‬وعلتل درجتته‪ ،‬وتعا متل‬
‫مكانته‪ ،‬ومهما كانل مونوعاته ومسائله أصالو في بابها؛ فإنها في مقابلة وحدة الصف‪،‬‬
‫وتوحيد الكلمة أمر طارئ وقضية ثانوية يمكن معالجتها في إطار ه ا األصتل؛ ذلت‪ ،‬ألن‬
‫اإلستتتالم إنمتتتا جتتتاء أصتتتالة ليقتتتيم جماعتتتة‪ ،‬وينشتتتم أمتتتة أفرادهتتتا متحتتتابون ومتتتتآخون‬
‫ومتوادون؛ ليكونوا ع‪.‬يدا و هلل‪ ،‬يخرجتون متن ع‪.‬تادة الهتوى‪ ،‬وع‪.‬تادة الع‪.‬يتد إلتى ع‪.‬تادة هللا‬
‫وحده‪.‬‬
‫واإلسالم كما أنه دعتا إلتى كلمتة التوحيتد فإنته كت ل‪ ،‬دعتا إلتى توحيتد الكلمتة‪ ،‬وال تتحقتق‬
‫كلمتة التوحيتد علتى أكمتل وجههتا إال بتوحيتد الكلمتة‪ ،‬فتاألمران متالزمتان ال ينفكتان عتتن‬
‫بعضهما‪.‬‬
‫وه ا ما جاء النصوص القرآنية والسنية تؤكده‪ ،‬ومن ذل‪ :،‬قوله تعالى‪( :‬إن ه ه أمتتكم‬
‫أمة واحدة وأنا ربكم فاع‪.‬دون)(‪ ،)1‬و قوله تعالى‪َّ ( :‬‬
‫وإن ه ه أمتتكم أمتة واحتدة وأنتا ربكتم‬
‫فاتقون)(‪.)2‬‬
‫بل هللا س‪.‬حانه وتعتالى ست َّمى اإليمتان ِّوحتدة وست َّمى التفرقتة كفترا و فقتال ست‪.‬حانه‪( :‬يتا أيهتا‬
‫ال ين آمنوا إن تطيعوا فريقا و من ال ين أوتوا الكتتاب يتردوكم بعتد إيمتانكم كتافرين وكيتف‬
‫تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيا هللا وفيكم رسوله ومن يعتصم باهلل فقتد دهت ِّد إلتى صتراطٍ‬
‫مستقيم)(‪ .)3‬فاهلل س‪.‬حانه هنا يح ر المتؤمنين قتائالو لهتم‪ :‬إن تطيعتوا فريقتا و متن الت ين أتتوا‬
‫الكتاب يردوكم بعد وحتدتكم متفترقين‪ ،‬ولت ا جتاء بعتد ذلت‪ ،‬االستتفهام اإلنكتار ‪( :‬وكيتف‬
‫تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيا هللا وفيكم رسوله) فيكتون المعنتى‪ :‬وكيتف تتفرقتون وأنتتم‬
‫(‪ )1‬سورة األن‪.‬ياء‪.92 :‬‬
‫(‪ )2‬سورة المؤمنون‪.52:‬‬
‫(‪ )3‬سورة آل عمران‪100 :‬ــ ‪.101‬‬
‫االتفاق في العمل اإلسالمي‪ ..‬الدواعي والوسائل‬
‫‪3‬‬
‫المؤتمر العلمي‪ :‬العمل اإلسالمي بين االتفاق واالفتراق‬
‫جامعة الخرطوم ــ قسم الثقافة اإلسالمية ‪ 23‬ــ ‪ 25‬جمادى األولى ‪1425‬هـ ‪10‬ــ‪2004/7/12‬م‬
‫تتلى عليكم آيا هللا وفيكم رسوله(‪.)1‬‬
‫و يؤيد ه ا التلويل ويؤكده س‪.‬ك نزول هاتين اآليتين واآليتا التتي ق‪.‬لهتا وبعتدها‪ ،‬والتتي‬
‫نزلتتل فتتي تتلن األوز والختتزرك عنتتدما كتتادوا يقتتلتتون بستت‪.‬ك فتنتتة ومكتتر متتن عتتدو هللا‬
‫اليهود از بن قيس عندما ذكرهم بيوم بدعاث‪ ،‬إال أن هللا عصتمهم متن هت ا الشتر ق‪.‬تل‬
‫وقوعه بإدراك الرسول صلى هللا عليه وسلم لهم ووعره إياهم وإصالحه ذا بينهم(‪.)2‬‬
‫ويؤكد ه ا المعنى أن الن‪.‬تي صتلى هللا عليته وستلم أيضتا و ست َّمى التفرقتة كفترا و عنتدما قتال‪:‬‬
‫((ال ترجعوا بعتد كفتارا و يضترب بعضتكم رقتاب بعت ))(‪ .)3‬وفتي روايتة أخترى‪(( :‬ال‬
‫ترتدوا بعد كفارا و))(‪.)4‬‬
‫و مثله قوله صتلى هللا عليته وستلم‪(( :‬إذا التقتى المستلمان بستيفيهما فالقاتتل والمقتتول فتي‬
‫النار))(‪.)5‬‬
‫و هللا ستت‪.‬حانه وتعتتالى اعت‪.‬تتر التفتترق والشتتقاق ستتلوكا و لمتتنهل الضتتالين والمنحتترفين متتن‬
‫األمم التي س‪.‬قتنا‪ ،‬فقال مح را و لنا منته‪( :‬وال تكونتوا كالت ين تفرقتوا واختلفتوا متن بعتد متا‬
‫جتتاءتهم ال‪.‬ينتتا )(‪ ،)6‬وقتتال ستت‪.‬حانه‪( :‬وال تكونتتوا متتن المشتتركين متتن الت ين فرقتتوا ديتتنهم‬
‫ب بما لديهم فرحون)(‪ .)7‬انرر كيف سماهم مشركين بس‪.‬ك كفرهم‪.‬‬
‫وكانوا يعا و كل حز ٍ‬
‫و مثلها قوله تعالى‪( :‬ومن يشاقق الرستول متن بعتد متا ت‪.‬تين لته الهتدى ويت‪.‬ت ييتر ست‪.‬يل‬
‫المؤمنين نوله ما تولى وندصل ِّه جهنم وساء مصيرا و)(‪.)8‬‬
‫و ه ه المعاني جاء تؤكدها السنة في أكثر من حديج‪ ،‬ومن ذل‪:،‬‬
‫قوله صلى هللا عليه وسلم‪(( :‬مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحتد إذا‬
‫ا تكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى))(‪.)9‬‬
‫(‪ )1‬انرر الصحوة االسالمية للقرناو ص‪ ،22‬ولقد مال إلى ه ا التلويل ق‪.‬له اإلمام‬
‫حسن ال‪.‬نا عليه رحمة هللا‪.‬‬
‫(‪ )2‬انرر ه ه القصة في ل‪.‬اب النقول للسيوطي ص ‪ ،84‬وقال بعد ذكرها رواه ابن‬
‫اسحاق وأبو الشيخ‪.‬‬
‫(‪ )3‬رواه ال‪.‬خار في الفتن‪ ،‬باب قول الن‪.‬ي صلى هللا عليه وسلم‪(( :‬ال ترجعوا بعد‬
‫كفارا)) ‪ ، 32/13‬حديج رقم ‪ ،7078‬ومسلم في الفتن في باب‪(( :‬إذا تواجه المسلمان‬
‫بسيفهما)) ‪.11/18‬‬
‫(‪ )4‬رواه ال‪.‬خار في ال‪.‬اب نفسه ‪ 32/13‬حديج رقم ‪.7079‬‬
‫(‪ )5‬رواه ال‪.‬خار في اإليمان باب‪( :‬وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) ‪،115/11‬‬
‫حديج رقم ‪ ،31‬ومسلم في الفتن باب‪( :‬إذا تواجه المسلمان بسيفيهما) ‪.339/10‬‬
‫(‪ )6‬سورة آل عمران‪.105 :‬‬
‫(‪ )7‬سورة الروم‪31،32 :‬‬
‫(‪ )8‬سورة النساء‪115 :‬‬
‫(‪ )9‬رواه مسلم في ال‪.‬ر والصلة باب‪ :‬تراحم المؤمنين وتعاطفهم‪.17/10 ،‬‬
‫االتفاق في العمل اإلسالمي‪ ..‬الدواعي والوسائل‬
‫‪4‬‬
‫المؤتمر العلمي‪ :‬العمل اإلسالمي بين االتفاق واالفتراق‬
‫جامعة الخرطوم ــ قسم الثقافة اإلسالمية ‪ 23‬ــ ‪ 25‬جمادى األولى ‪1425‬هـ ‪10‬ــ‪2004/7/12‬م‬
‫و قوله صلى هللا عليه وسلم‪(( :‬المؤمن للمؤمن كال‪.‬نيان يشد بعضه بعضا و ‪.)1())...‬‬
‫و قولته صتلى هللا عليته ستلم‪(( :‬المؤمنتون تتكافتل دمتا هم‪ ،‬وهتم يتد علتى متن ستواهم‪،‬‬
‫ويسعى ب متهم أدناهم))(‪.)2‬‬
‫و قوله صلى هللا عليه وسلم‪(( :‬من خرك من الطاعتة‪ ،‬وفتارق الجماعتة‪ ،‬ثتم متا ‪ ،‬متا‬
‫ميتة الجاهلية))(‪.)3‬‬
‫و قوله في رواية أخرى‪ ...(( :‬فإنه من فارق الجماعة ‪.‬را و فما فميتته جاهلية))(‪.)4‬‬
‫و في رواية أخرى‪ ...( :‬إن من خرك من الجماعة قيد ‪.‬ر فقد خل ربقة(‪ )5‬اإلستالم متن‬
‫عنقه))(‪.)6‬‬
‫وقولتته صتتلي هللا عليتته وستتلم‪ ...(( :‬علتتيكم بالجماعتتة وإيتتاكم والفرقتتة فتتإن الشتتيطان م ت‬
‫الواحد‪ ،‬وهو من االثنين أبعد‪ ،‬من أراد بح‪.‬وحة (‪ )7‬الجنة فليلزم الجماعة))(‪.)8‬‬
‫و ليس معنى أن يتوحد النتاز ويكونتوا أمتة واحتدة‪ ،‬وجماعتة واحتدة‪ ،‬أن يكونتوا فتي كتل‬
‫الشؤون على رأ واحد‪ ،‬ومت هك واحتد‪ ،‬بتل ال بتد أن تتعتدد مت اه‪.‬هم ووجهتا نرترهم‬
‫في بع المسائل‪ ،‬وقد يكون ال‪.‬ون في بعضتها استعاو‪ ،‬ذلت‪ ،‬ألن ط‪.‬يعتة ال‪.‬شتر هكت ا ال‬
‫بد أن تتفاو مداركهم ومعارفهم‪ ،‬وحتدة أذهتانهم فتي تصتور القضتايا‪ ،‬ثتم الحكتم عليهتا‪.‬‬
‫فلو اء هللا لر َّكك في جمي ال‪.‬شتر عقتالو واحتدا و يفكتر بطريقتة واحتدة‪ ،‬ومتنهل واحتد فتي‬
‫جمي المسائل‪.‬‬
‫و ه ا ال يعني أن الخال كله مشروع‪ ،‬بل منه ما هو مشروع ومنه ما هو م موم‪.‬‬
‫فالخال الم موم هو ال يؤد إلى الخال والشقاق‪ ،‬والشحناء وال‪.‬فضتاء‪ ،‬والعتداوة‬
‫بين المسلمين فه ا بال ‪ ،‬محرور‪ ،‬وقد جاء الكثرة الكاثرة من النصتوص تنهتي عنته‬
‫وتح ر منه‪ .‬ومن ذل‪:،‬‬
‫(‪ )1‬رواه ال‪.‬خار في األدب باب‪ :‬تعاون المسلمين بعضهم بعضا و‪ 551/10 ،‬حديج‬
‫رقم ‪ 6026‬ومسلم في ال‪.‬ر والصلة باب‪ :‬تراحم المسلمين‪.17/10 ،..‬‬
‫(‪ )2‬رواه أبو داود في الديا باب‪ :‬إيقاد المسلم بالكافر‪ ،179/4 ،‬حديج رقم ‪.2683‬‬
‫(‪ )3‬رواه مسلم في اإلمارة باب‪ :‬وجوب مالزمة جماعة المسلمين عند هور الفتن‬
‫‪.139/12‬‬
‫(‪ )4‬رواه مسلم في ال‪.‬اب نفسه ‪.240/12‬‬
‫(‪ ) 5‬الربقة هنا‪ :‬هي ما يشد به المسلم نفسه من عرى االسالم‪ ،‬أ ‪ :‬حدوده وأحكامه‪،‬‬
‫وأوامره ونواهيه‪ .‬وهي في األصل عروة تجعل في ح‪.‬ل تجعل في رق‪.‬ة ال‪.‬هيمة أو يدها‬
‫تمسكها عن الحركة (انرر النهاية في يريك الحديج واألثر ‪.)190/2‬‬
‫(‪ )6‬رواه أحمد في المسند ‪ ،202/4‬وقال صاحك مه ب العقيدة الطحاوية ص ‪303‬‬
‫سنده صحيح‪.‬‬
‫(‪ )7‬بح‪.‬وحة الجنة‪ :‬أوسطها وأرجحها‪.‬‬
‫(‪ )8‬رواه الترم في الفتن باب‪ :‬ما جاء في لزوم الجماعة‪ 404/4 ،‬و‪ 405‬حديج رقم‬
‫‪ 2165‬والنسائي في عشرة النساء‪.‬‬
‫االتفاق في العمل اإلسالمي‪ ..‬الدواعي والوسائل‬
‫‪5‬‬
‫المؤتمر العلمي‪ :‬العمل اإلسالمي بين االتفاق واالفتراق‬
‫جامعة الخرطوم ــ قسم الثقافة اإلسالمية ‪ 23‬ــ ‪ 25‬جمادى األولى ‪1425‬هـ ‪10‬ــ‪2004/7/12‬م‬
‫قوله تعالى‪( :‬وال تنازعوا فتفشلوا وت هك ريحكم)(‪.)1‬‬
‫وقوله تعالى‪( :‬إن ال ين فرقوا دينهم وكانوا يعا و لسل منهم في يء)(‪.)2‬‬
‫و األدلة والنصوص الواردة في لن ه ا المونوع يصعك حصرها‪.‬‬
‫والخال الم موم إنما يتصور وجوده في حالتين اثنتين همـا‪:‬‬
‫األولى‪:‬الخال المترتك على مسائل قطعية ال يجوز االجتهاد فيها‪ ،‬وه ا بال ت‪ ،‬باطتل‬
‫مردود على صاح‪.‬ه وقد جاء النصوص تنهي عنه وتح ر منه‪.‬‬
‫الثانيتتة‪ :‬الختتال والشتتقاق المترتتتك علتتى مستتائل يجتتوز فيهتتا االجتهتتاد‪ .‬وهت ا النتتوع متتن‬
‫االجتهاد ليس منهيا و عنه ابتداء من حيج هتو اجتهتاد‪،‬ألن االجتهتاد فتي األصتل مشتروع‪،‬‬
‫وجاء النصوص الشرعية دالة علتى جتوازه واإلذن بته‪ ،‬وإنمتا المنهتي عنته متا يترتتك‬
‫عليه من قاق وفرقة و تا وت‪.‬اي وتدابر‪.‬‬
‫و ما دام ه ا النوع ليس منهيا و عنه ابتداء من حيج هو اجتهاد فإنته ال بتد أن يترتتك عليته‬
‫اختال فتي وجهتا النرتر بتين المجتهتدين‪ ،‬وإذا كتان االختتال مترت‪.‬تا و ال محالتة علتى‬
‫ه ا النوع من االجتهاد‪ ،‬والشلن فيه أنه مشروع‪ ،‬فال يمكن عقالو وال ترعا و أن يكتون متا‬
‫يترتك عليه من تعدد وتنوع في اآلراء مت موما و ممقوتتاو؛ إذ (ال بتد متن متا لتيس منته بتد)‪،‬‬
‫فلو نهانا الشارع عن االختال في ه ا النوع لكلفنا ططا و وعنتا و‪ ،‬والشريعة إنما جتاء‬
‫لرف الحرك والعنل والضيق ال األمر به‪ ،‬ألم تسم لقوله تعتالى‪( :‬ومتا جعتل علتيكم فتي‬
‫الدين من حرك)(‪.)3‬‬
‫وقوله تعالى‪( :‬يريد هللا بكم اليسر وال يريد بكم العسر)(‪.)4‬‬
‫واالجتهاد ال يترتك عليه مثل ه ا االختال المشروع‪ ،‬إنما يق في األحكام الشترعية‬
‫في مونعين اثنين‪:‬‬
‫األول‪ :‬في المسائل التي لم يترد نتب بشتلنها‪ ،‬بتل ستكل عنهتا الشتارع وتركهتا ليتوصتل‬
‫متحترين المصتلحة فتي‬
‫المجتهدون إلى حكمها بواسطة أصول الشترع‪ ،‬وقواعتده الكليتة‪،‬‬
‫ِّ‬
‫ذل‪.،‬‬
‫الثتتاني‪ :‬المستتائل التتتي ورد بشتتلنها أدلتتة نيتتة‪ ،‬ستتواء أكانتتل نيتتة الث‪.‬تتو ‪ ،‬أو نيتتة‬
‫الداللة‪ ،‬أو نية الث‪.‬و والداللة معاو‪ ،‬وه ه يتوصل إلى الحكم فيها عن طريتق الموازنتة‬
‫بتتين ه ت ه األدلتتة ستتندا و ومتن تا و بواستتطة قواعتتد تفستتير النصتتوص‪ ،‬والتعتتار والتتترجيح‬
‫المعروفة وييرها من القواعد المشتابهة فتي علتم أصتول الفقته‪ .‬وإنمتا يدمنت االجتهتاد فتي‬
‫المسائل التي أدلتها قطعية الث‪.‬و والداللة معا و(‪ )5‬وه ه نادرة في أدلتة الشترع‪ .‬وإذا كتان‬
‫(‪ )1‬سورة األنفال‪.46 :‬‬
‫(‪ )2‬سورة األنعام‪.159 :‬‬
‫(‪ )3‬سورة الحل‪.78 :‬‬
‫(‪ )4‬سورة ال‪.‬قرة‪.185 :‬‬
‫(‪ )5‬الدليل القطعي الث‪.‬و ‪ :‬هو القرآن الكريم لث‪.‬وته ث‪.‬وتا و قطعيا و عن طريق التواتر‪،‬‬
‫ومثله الحديج المتواتر ال يرويه جم عن جم يستحيل تواطؤهم على الك ب‪،‬‬
‫والدليل الرني الث‪.‬و ‪ :‬هو السنة التي رويل عن طريق اآلحاد‪ .‬أما الدليل القطعي‬
‫االتفاق في العمل اإلسالمي‪ ..‬الدواعي والوسائل‬
‫‪6‬‬
‫المؤتمر العلمي‪ :‬العمل اإلسالمي بين االتفاق واالفتراق‬
‫جامعة الخرطوم ــ قسم الثقافة اإلسالمية ‪ 23‬ــ ‪ 25‬جمادى األولى ‪1425‬هـ ‪10‬ــ‪2004/7/12‬م‬
‫االجتهاد جائزا و رعا و في المونوعين الم كورين آنفا و فإنه ال بد ــ إذا وقت ـتـ أن يترتتك‬
‫عليه اختال في وجها النرر بين المجتهدين وأن تتعدد ت‪.‬عا و ل ل‪ ،‬م اه‪.‬هم في المستللة‬
‫الواحدة أو المسائل مونوع النرر‪.‬‬
‫وه ا التعدد واالختال ــ ال بمثابة تنوع ال تضاد ــ ليس منهيا و عنته ترعاو‪ ،‬بتل رتتك‬
‫الشتارع عليتته األجتتر والثتواب للمصتتيك والمخطتتم معتا و فتتي قولتته صتلى هللا عليتته وستتلم‪:‬‬
‫((إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطل فله أجر))(‪.)1‬‬
‫و إذا كان ه ا النوع ليس منهيا و عنه‪ ،‬فإن الخال فيه كما تقدم ال يدعد مت موما و إال إذا أدى‬
‫إلى الشقاق والنزاع والت‪.‬اي والتتدابر‪ .‬ولهت ا نجتد أن مثتل هت ا االختتال قتد وقت فتي‬
‫جمي الحقك ابتداء من عهده صلى هللا عليه وسلم وإلى زماننا ه ا‪ ،‬وقد حفلل كتك أهل‬
‫العلم بالكثير منه‪.‬‬
‫الم‪.‬دأ الثاني‪ :‬التعاون على المتفق عليه والع ر في المختلف فيه‪:‬‬
‫تقتتدم معنتتا فتتي الفقتترة المانتتية أن الختتال فيمتتا يحتمتل الختتال ين‪.‬فتتي أن ال يفستتد للتتود‬
‫قضية‪ ،‬وأنه مشروع وليس بم موم‪.‬‬
‫وما دام أن األمر ك ل‪ ،،‬فين‪.‬في أن تدرك الجماعا ه ا الم‪.‬تدأ‪ ،‬وأن تتستامح فتي مستائل‬
‫الخال ‪ ،‬وأن ترف المتالم فيهتا‪ ،‬وأن يعت ر بعضتها بعضتاو‪ ،‬وأن تتعتاون وتتوحتد كلمتهتا‬
‫حتتول قضتتايا الوفتتاق‪ ،‬وهتتي كثيتترة والحمتتد هلل‪ .‬وهت ا متتا كتتان عليتته الصتتالحون متتن أئمتتة‬
‫وعلماء ه ه األمة‪.‬‬
‫وحتتتى يتحقتتق ه ت ا الم‪.‬تتدأ وتتتؤد الجماعتتا العاملتتة فتتي الستتاحة التتدور المنتتاط بهتتا فتتي‬
‫تحقيق وحدة الصف وتوحيد الكلمتة‪ ،‬أرى أنته ال بتد متن تتوفير ثالثتة تروط هتي أستاز‬
‫في ه ا المونوع‪ ،‬وهي‪:‬‬
‫الشتتترط األول‪ :‬أن تتتتر الجماعتتتة نفستتتها أنهتتتا جماعتتتة متتتن المستتتلمين‪ ،‬تستتتعى لتوحيتتتد‬
‫معنى واحدا و كقوله تعالى‪( :‬الزانية والزاني فاجلدوا كل‬
‫الداللة‪ :‬فهو ال ال يحتمل إال‬
‫و‬
‫واحد منهما مائة جلدة) [سورة النور‪ .]2:‬فقوله‪( :‬مائة جلدة) قطعي في داللته على عدد‬
‫الجلد حيج حدد بمائة‪ ،‬والمائة ال تحتمل تسعين وال ثمانين وال ييرها‪ ...‬أما الدليل‬
‫الرني الداللة فعكسه فهو يحتمل أكثر من معنى ولكنه راجح في أحد ه ه المعاني دون‬
‫األخرى‪ ،‬كقوله تعالى‪( :‬والمطلقا يتربصن بلنفسهن ثالثة قروء) [سورة‬
‫علماء اللفة على الطهر‪،‬‬
‫ال‪.‬قرة‪ ،]288:‬فالقرء الوارد في ه ه اآلية يطلقه بع‬
‫وبعضهم على الحي ‪ ،‬وبناء على ه ا اختلف علماء الشرع‪ ،‬فمنهم من حمله على ه ا‬
‫ومنهم من حمله على ذاك‪ .‬فمثل ه ا ال يمكن أن تكون داللته ألحد الطرفين قطعية ما‬
‫دام أنه يحمل أكثر من معنى‪ .‬ه ا والداللة الرنية تكون في القرآن كما تكون في السنة‪.‬‬
‫انرر تفاصـيل ه ا المونوع في كتك أصول الفقه‪ ،‬فقد بسطل الكالم حول ه ا‬
‫المونوع وفصلته‪.‬‬
‫(‪ )1‬رواه ال‪.‬خار في االعتصام‪ ،‬باب أجر الحاكم إذا اجتهد وأصاب أو أخطل‬
‫‪ ،393/13‬حديج رقم ‪ ،7352‬ومسلم في األقضية‪ ،‬باب بيان أمر الحاكم إذا اجتهد‬
‫وأصاب أو أخطل ‪.269/7‬‬
‫االتفاق في العمل اإلسالمي‪ ..‬الدواعي والوسائل‬
‫‪7‬‬
‫المؤتمر العلمي‪ :‬العمل اإلسالمي بين االتفاق واالفتراق‬
‫جامعة الخرطوم ــ قسم الثقافة اإلسالمية ‪ 23‬ــ ‪ 25‬جمادى األولى ‪1425‬هـ ‪10‬ــ‪2004/7/12‬م‬
‫ولم ملهم‪ ،‬وأنها ليسل هي وحدها جماعة المسلمين كمتا تصترع بهت ا بعت‬
‫صفوفهم‪ِّ ،‬‬
‫الجماعا ‪ ،‬وكما يدل على ذل‪ ،‬تصرفا األكثر‪ ،‬كما أنه ال بتد متن أن يكتون هت ا الم‪.‬تدأ‬
‫عقيدة راسخة ثابتة عند كل جماعة‪.‬‬
‫وإنما كان ه ا الشرط نروريا و ألن كل جماعة إذا صرحل بلنهتا هتي الجماعتة الوحيتدة‬
‫ــ بالقول أو كانل تصرفاتها م ييرها تدل علتى هت ا الفهتم ـتـ فإنته ستتكون عالقتهتا مت‬
‫ييرها من الجماعا ــ اء أم أبل ــ عالقة عداء و حناء وبفضاء‪.‬‬
‫الشرط الثتاني‪ :‬أن تعتتر بالجماعتا األخترى العاملتة معهتا فتي الستاحة مهمتا اختلفتل‬
‫معها‪ ،‬سواء كان ذل‪ ،‬الخال فكريا و في بعت المستائل والفتروع‪ ،‬أم خالفتا و تنريميتا و فتي‬
‫بع الوسائل والس‪.‬ل المؤدية إلى المقصود‪.‬‬
‫الشتترط الثالتتج‪ :‬أن تجتم ت ه ت ه الجماعتتا وتتعتتاون‪ ،‬بتتل وتتعانتتد فتتي تحقيتتق القضتتايا‬
‫المتفق عليها وهي كثيرة جدا و ال حصر لها‪ ،‬وأن يع ر بعضها بعضا و في مستائل الختال‬
‫م إدارة النقاش والحوار العلمي حولها بالحسنى‪.‬‬
‫وليس معنى إدارة الحوار والنقتاش حولهتا بالحستنى أن نجعلهتا محتور نشتاطنا بتل ينرتر‬
‫إليها بحسك أهميتهتا ونترورتها الوقتيتة‪ ،‬فتإن كانتل مستللة ين‪.‬نتي عليهتا عمتل اآلن‪ ،‬أو‬
‫يتوقف على حسمها مونوع ذو بال فيمكن مناقشتها في إطار ما ذكر من تعاون وتتواد‪،‬‬
‫بشتترط أن يقتتوم ب ت ل‪ ،‬أهتتل ال ت كر واالختصتتاص فتتي كتتل مجتتال‪ ،‬متتن أهتتل العلتتم والفقتته‬
‫بالمسللة‪ ،‬أو المسائل مونوع النرر‪.‬‬
‫ه ا هو المنهل ال ــ في رأيتي ـتـ ين‪.‬فتي أن يت‪.‬ت ‪ ،‬لكتن النتا ر لحتال أيلتك الجماعتا‬
‫اليوم يرى أن أكثرها قد بعدد عتن هت ا الفهتم حتتى أصت‪.‬حل هت ه الجماعتا معتاول هتدم‪،‬‬
‫بتتدالو متتن أن تكتتون أدوا بنتتاء وإصتتالع‪ .‬فمنهتتا التتتي ستتلكل مستتال‪ ،‬التكفيتتر والتفستتيق‬
‫والتضليل لألفراد أو الجماعا أو الهي ا ‪ ،‬ومنهتا التتي متا ل‪.‬ثتل بعتد إنشتائها أن ستلكل‬
‫مسل‪ ،‬ما يعر في زماننا ه ا (باألحزاب العقائدية)؛ فنجدها تفسر وتحلل كتل مجريتا‬
‫األحداث من حولهتا بنتاء علتى مقوالتهتا العقديتة حتتى تحولتل اجتهاداتهتا وبرامجهتا إلتى‬
‫عقائد يجك اإليمان بها‪ ،‬ويحرم التعامل م سواها‪.‬‬
‫ومنها التي أقامل بنيانها من أول يتوم علتى أستلوب المعارنتة الفربتي فتراهتا نتد كتل‬
‫حاكم وحكومة‪ ،‬بل ربما جعلتل هت ا متن كمتال التصتور اإلستالمي!! وليتهتا كانتل نتده‬
‫فيما فيه معصية فقط‪ ،‬بل تجتدها نتده فتي كتل تيء مت أن هللا ست‪.‬حانه وتعتالى يحت رنا‬
‫متتن ستتلوك مثتتل هت ه المستتال‪ ،‬حتتين يقتتول‪( :‬وال يجتترمنكم تتن ان قتتوم علتتى أن ال تعتتدلوا‬
‫اعدلوا هو أقرب للتقوى)(‪.)1‬‬
‫ألم تر أن هللا س‪.‬حانه وتعالى أنصف قائل الحق حتى ولو كان كافرا و؟ أليس هو القائل فتي‬
‫تتلن بلقتتيس عنتتدما قالتتل‪( :‬إن الملتتوك إذا دخلتتوا قريتتة أفستتدوها وجعلتتوا أعتتزة أهلهتتا‬
‫أذلة)(‪)2‬؟ أليس هو القائل‪( :‬وك ل‪ ،‬يفعلون)(‪ )3‬تقريرا و وتصديقا و لمتا قالتل؟ مت أنهتا قالتل‬
‫(‪ )1‬سورة المائدة‪.8 :‬‬
‫(‪ )2‬سورة النمل‪.34 :‬‬
‫(‪ )3‬سورة النمل‪.34 :‬‬
‫االتفاق في العمل اإلسالمي‪ ..‬الدواعي والوسائل‬
‫‪8‬‬
‫المؤتمر العلمي‪ :‬العمل اإلسالمي بين االتفاق واالفتراق‬
‫جامعة الخرطوم ــ قسم الثقافة اإلسالمية ‪ 23‬ــ ‪ 25‬جمادى األولى ‪1425‬هـ ‪10‬ــ‪2004/7/12‬م‬
‫ه ه الع‪.‬ارة في حتق ستيدنا ستليمان ومعلتوم أن ستيدنا ستليمان ال كستائر الملتوك بتل كتان‬
‫المل‪ ،‬الن‪.‬ي عليه وعلى ن‪.‬ينا أفضل الصالة وأتم التسليم‪.‬‬
‫وهناك نماذك ونماذك أخرى منتشرة في عالمنا اإلسالمي من الجماعا التي لها مسال‪،‬‬
‫ووسائل مشابهة له ه‪ ،‬وبعضتها أ تد نكتارة منهتا‪ .‬ولكتن المتنهل الت أراه محققتا و لوحتدة‬
‫المسلمين وتجمي صفوفهم هو المنهل الت يوحتد وال يفترق‪ ،‬والت يجمت النتاز علتى‬
‫الحتتتد األدنتتتى‪ ،‬وي‪.‬تتت ل أصتتتحابه قصتتتارى جهتتتدهم ووستتتعهم فتتتي تقريتتتك تتتقة الختتتال‬
‫ومعالجته‪ ،‬وال يكون ذل‪ ،‬وال يتم إال بتعميق روع اإلخاء والمح‪.‬ة‪ ،‬والتستامح‪ ،‬واإلعتالء‬
‫من لن الوحدة أوالو ثم بعد ذل‪ ،‬معالجة ما قتد يوجتد متن تقصتير أو خطتل فتي إطتار هت ا‬
‫الحك واإلخاء والوحدة‪.‬‬
‫متا أحتتوك التدعاة اليتتوم إلتى الوقتتو كثيترا و أمتتام هت ا الشتتعار الت أصتت‪.‬ح يتتردد لمجتترد‬
‫الهتا فقتط متن ييتر بت ل جهتد لتحقيقته فتي الواقت ‪ ،‬وهتو‪" :‬نجتمت علتى متا اتفقنتا عليته‬
‫ويع ر بعضنا بعضا و فيما اختلفنـا فيه"(‪.)1‬‬
‫وخالصتتة األمتتر فتتإن المستتلم عليتته أن يستتعى متتا وستتعه الجهتتد لتوحيتتد الصتتفو وجم ت‬
‫الشمل‪ ،‬وأن يقوم بما تيسر له من ذل‪ ،،‬وأن يتقي هللا ما استطاع‪.‬‬
‫فنحن اآلن في عهد لعله لم ي‪.‬لت فتي ال‪.‬عتد ذلت‪ ،‬الم‪.‬لت الت ختا منته ح يفتة رنتي هللا‬
‫عنه فستلل الن‪.‬تي صتلى هللا عليته وستلم متاذا يفعتل إذا أدركته وهتو‪ :‬عتدم وجتود الجماعتة‬
‫واإلمام فلعلنا نحن اآلن في عهد‪ :‬الجماعةد فيه موجودة ولكن بال إمام‪ .‬صتحيح أن وجتود‬
‫الجماعتتة فيتته تتيء متتن العتتوك والتتدخن‪ ،‬ولكتتن ه ت ا يوجتتك علينتتا الستتعي إلصتتالع ه ت ا‬
‫العوك‪ ،‬وإزالة ه ا الدخن ال العكس‪ ،‬وه ا يلزمنا أن نحافظ على ه ه الجماعة متن حيتج‬
‫هي جماعة‪ ،‬على أ كيفية ودرجة وجتدناها‪ ،‬ثتم بعتد ذلت‪ ،‬نستعى للرفت متن تلنها حتتى‬
‫نرد اإلمام والسلطان إليها وإلى اإلسالم ردا و جميالو‪.‬‬
‫(‪ ) 1‬قال الشيخ الدكتور القرناو في كتابه‪ :‬الصحوة اإلسالمية بين االختال‬
‫المشروع والتفرق الم موم ص‪:159‬إن أول من أطلق ه ا الشعار هو المرحوم‬
‫الشيخ محمد ر يد رنا‪ .‬ثم استحسنه اإلمام الشهيد حسن ال‪.‬نا فجعله عارا و له‬
‫وإلخوانه وألت‪.‬اعه يحضهم به على االلتقاء والتعاون م اآلخرين‪.‬‬
‫االتفاق في العمل اإلسالمي‪ ..‬الدواعي والوسائل‬
‫‪9‬‬
‫المؤتمر العلمي‪ :‬العمل اإلسالمي بين االتفاق واالفتراق‬
‫جامعة الخرطوم ــ قسم الثقافة اإلسالمية ‪ 23‬ــ ‪ 25‬جمادى األولى ‪1425‬هـ ‪10‬ــ‪2004/7/12‬م‬
‫المونوع الثاني‬
‫دواعي االتفاق‬
‫االتفتتاق والوحتتدة واإلختتاء بتتين الجماعتتا العاملتتة فتتي الستتاحة الدعويتتة تفرنتته وتمليتته‬
‫دواع كثيرة‪ ،‬منها الشرعية ومنها الواقعية‪ ،‬ويمكن تلخيب أهم ه ه الدواعي فيما يلي‪:‬‬
‫أوالو‪ :‬الدواعي الشرعية‪:‬‬
‫وأعنتي بالتتدواعي الشتترعية هنتتا‪ :‬متا ورد متتن أدلتتة تترعية توجتك علتتي األمتتة وعلمائهتتا‬
‫ودعاتها التوحد والتعاند والتعاون علتي ال‪.‬تر والتقتو ‪ .‬ويمكتن جمت هت ه التدواعي فتي‬
‫اآلتي‪:‬‬
‫(‪ )1‬الوجوب الشرعي للوحدة‪:‬‬
‫مما ال ‪ ،‬فيه أن التوحد والتعاون بين المسلمين أفرادا و وجماعا واجتك ترعي تمليته‬
‫عليهم العقيدة ق‪.‬ل الشريعة؛ ذل‪ ،‬ألن التفرق أخو الكفر والتوحد أخو اإليمان‪ .‬وقتد ذكرنتا‬
‫ذل‪ ،‬بما ال حاجة لتكراره هنا عند تناولنتا للم‪.‬تدأ األول متن المونتوع األول‪ .‬وقتد ذكرنتا‬
‫هناك نصوصا و من القرآن والسنة نؤكد ه ا المعني وتجعله أصالو أصيالو وركنتا و ركينتا و ال‬
‫تتم وحدة المسلمين إال به‪.‬‬
‫(‪ )2‬مقتضى عقيدة الوالء وال‪.‬راء‪:‬‬
‫وممتتا يحتتتم علتتي التتدعاة أمتتر الوحتتدة بتتين جماعتتاتهم وتنريمتتاتهم المختلفتتة ه ت ه العقيتتدة‬
‫العريمة (عقيتدة التوالء وال‪.‬تراء) أو (المتوالة والمعتاداة) أو (الحتك والت‪.‬ف )‪ ،‬ذلت‪ ،‬ألن‬
‫الوحتتدة ال تكتتون إال إذا والتتى المتتؤمن أختتاه المتتؤمن بفت النرتتر عتتن فكتتره‪ ،‬أو م ه‪.‬تته‪،‬‬
‫أوجماعته‪ ،‬أو ق‪.‬يلته‪ ،‬أو إقليمه ال انحدر منه‪ ،‬يواليه ويح‪.‬ه‪ ،‬وي‪.‬ف أعداء هللا ويت‪.‬ترأ‬
‫منهم حيثما وجدوا‪ ،‬وأينما كانوا‪ ،‬ولقد تواتر النصتوص القرآنيتة والستنية المؤيتدة لهت ا‬
‫المعني ومن ذل‪:،‬‬
‫قوله تعالى‪( :‬والمؤمنون والمؤمنتا بعضتهم أوليتاء بعت يتلمرون بتالمعرو وينهتون‬
‫عن المنكر ويقيمون الصالة ويؤتون الزكتاة ويطيعتون هللا ورستوله أول ت‪ ،‬ستيرحمهم هللا‬
‫إن هللا عزيز حكيم)(‪.)1‬‬
‫وحتتتى ال يتهتتاون المستتلم فتتي أمتتر المتتواالة إلخوانتته المستتلمين‪ ،‬ويتشتتايل عنهتتا بمتتا هتتو‬
‫دونها‪ ،‬ن‪.‬هه هللا س‪.‬حانه وتعالى ولفل نرره إلى حتال أهتل الكفتر وعالقتتهم مت بعضتهم‪،‬‬
‫وأنهم يتوالون ويتتآخون ويتناصترون نتده‪ ،‬وأنته إذا لتم يقتابلهم بمتا يكتافم هت ا الصتني‬
‫وهو مواالته إلخوانه‪ ،‬وموادته ومناصرته لهم تق الفتنة في األر والفساد الك‪.‬ير‪.‬‬
‫وذل‪ ،‬في قول هللا تعتالى‪( :‬والت ين كفتروا بعضتهم أوليتاء بعت إال تفعلتوه تكتن فتنتة فتي‬
‫األر وفساد ك‪.‬ير)(‪.)2‬‬
‫وه ا سمة مميزة وط‪ .‬مركوز في أعتداء هللا ورستوله‪ ،‬إنهتم هكت ا يتحتالفون ويتتآزرون‬
‫ند أولياء هللا وحزبه في كل عصر وفي كل مصتر‪ .‬وهت ا متا نشتاهده اليتوم فتانرر إلتى‬
‫حالهم ثم انرر إلى حالنا وما نحن فيته متن فرقتة و تتا ‪ .‬وليتنتا وقفنتا عنتد هت ا الحتد بتل‬
‫(‪ )1‬سورة التوبة‪.71 :‬‬
‫(‪ )2‬سورة األنفال‪.73 :‬‬
‫االتفاق في العمل اإلسالمي‪ ..‬الدواعي والوسائل‬
‫‪10‬‬
‫المؤتمر العلمي‪ :‬العمل اإلسالمي بين االتفاق واالفتراق‬
‫جامعة الخرطوم ــ قسم الثقافة اإلسالمية ‪ 23‬ــ ‪ 25‬جمادى األولى ‪1425‬هـ ‪10‬ــ‪2004/7/12‬م‬
‫أص‪.‬ح بلسنا بيننا ديدا و‪.‬‬
‫ثم إن المواالة ألولياء هللا وحزبه ليسل هي وحدها المطلوبة‪ ،‬بتل ال بتد معهتا متن معتاداة‬
‫أعداء هللا‪ ،‬وقط أية صلة والء بينهم وبين المسلم‪ ،‬ما دامل ه ه صفتهم ــ أعنتي معتاداة‬
‫المستتلمين ـ تـ‪ ،‬استتم معتتي إلتتى قتتول هللا تعتتالى‪( :‬يتتا أيهتتا ال ت ين آمنتتوا ال تتخ ت وا عتتدو‬
‫وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة‪ ...‬اآلية)(‪.)1‬‬
‫وهت ه اآليتة باإلنتافة إلتى ونتتوع معناهتا فتإن ست‪.‬ك نزولهتتا يزيتد هت ا المعنتى إيضتتاحا و‬
‫أستر لت‪.‬ع مشتركي‬
‫حيج نزلل في تلن حاطتك بتن أبتي بلتعتة رنتي هللا عنته عنتدما َّ‬
‫مكة بنية رسول هللا صلى هللا عليه وسلم في يزوهم‪.‬‬
‫إال أنه لما بيَّن للن‪.‬ي صلي هللا عليه وسلم الس‪.‬ك ال حمله على ذل‪ ،‬قال صلي هللا عليه‬
‫وسلم رادا و علتي عمتر رنتي هللا عنته الت طلتك منته أن يتلذن لته فتي قتلته‪(( :‬إنته تهد‬
‫بتتدرا و‪ ،‬ومتتا يتتدري‪ ،‬لعتتل هللا اطلت علتتى متتن تتهد بتتدرا و فقتتال أعملتوا متتا ت تم فقتتد يفتتر‬
‫لكم))‪.‬‬
‫ويكفي مواالة األعداء جرما و أن هللا اعت‪.‬رها منافية لإليمان ألم تسم إلى قتول هللا تعتالى‪:‬‬
‫(ال تجد قوما و يؤمنون باهلل واليوم اآلخر يتوادون متن حتاد هللا ورستوله ولتو كتانوا آبتاءهم‬
‫أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أول ‪ ،‬كتك فتي قلتوبهم اإليمتان وأيتدهم بتروع منته‪...‬‬
‫اآلية)(‪.)2‬‬
‫واآليا واألحاديج في ه ا المعني كثيرة محفو ة‪.‬‬
‫ثانياو‪ :‬الدواعي الواقعية‪:‬‬
‫وأعنتتي بالتتدواعي الواقعيتتة هنتتا‪ :‬الرتترو المحيطتتة باألمتتة والتتتي جعلتتل عقتتد وحتتدتها‬
‫ينفرط وبنيانه يتصدع ويمكن تلخيب أهم ه ه الدواعي في اآلتي‪:‬‬
‫األول‪ :‬األعداء‪:‬‬
‫ال ‪ ،‬أن من أقو الدواعي على تكاتف المسلمين عموما و والتدعاة والعلمتاء‪ ،‬خصوصتا و‬
‫ما تعانيه األمة اليوم من تا وتمتزق‪ ،‬واختتال و تقاق‪ ،‬وبعتد عتن متنهل هللا فتي كتل‬
‫الش ون‪.‬‬
‫ه ا باإلنافة إلتي تتداعي األمتم علتيهم كتتداعي األكلتة إلتي قصتعتها‪ ،‬وتكالتك الطتامعين‬
‫على أوطانهم وثترواتهم‪ ،‬وحقتدهم علتيهم‪ ،‬وعلتي ديتنهم‪ ،‬وستعيهم الحثيتج لضتربهم‪ ،‬فتي‬
‫عقيدتهم وصرفهم عنها‪.‬‬
‫وعلتتي رأز هتتؤالء ال ت ين يؤججتتون ـ تـ قتتديما و وحتتديثا و ـ تـ نيتتران الختتال وي ت كونها بتتين‬
‫المسلمين ابتدا وء متن يهتود ومنتافقين قتديما و‪ ،‬وصتلي‪.‬ين ومستتعمرين ويهتود حتديثاو‪ ،‬وأك‪.‬تر‬
‫متتن أستتهم فتتي ه ت ا بقستتط وافتتر‪ ،‬االس تتعمار الفربتتي الحتتديج ال ت أ َّج تل نيتتران الفرقتتة‬
‫والشتا والصراع بين الق‪.‬ائل والطوائتف والجماعتا فتي القطتر الواحتد بتل ربمتا أنشتل‬
‫جماعتتا بتتوعي منهتتا أو بتتدون وعتتي ألجتتل ه ت ا الفتتر ؛ وذلتت‪ ،‬كلتته إعمتتاالو لقاعدتتته‬
‫الشهيرة‪( :‬فرق تسد)‪،‬وذل‪ ،‬لم يتم لته علتى أكمتل وجته إال بعتد أن قطت أوصتال متا ت‪.‬قتى‬
‫(‪ )1‬سورة الممتحنة‪.1 :‬‬
‫(‪ )2‬سورة المجادلة‪.22 :‬‬
‫االتفاق في العمل اإلسالمي‪ ..‬الدواعي والوسائل‬
‫‪11‬‬
‫المؤتمر العلمي‪ :‬العمل اإلسالمي بين االتفاق واالفتراق‬
‫جامعة الخرطوم ــ قسم الثقافة اإلسالمية ‪ 23‬ــ ‪ 25‬جمادى األولى ‪1425‬هـ ‪10‬ــ‪2004/7/12‬م‬
‫من جسم الخالفة‪ ،‬ه ا باإلنافة إلى تنحيته الكاملة لما بقى من أحكام اإلسالم فتي ت ون‬
‫الحياة العامة من واق الناز‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬التعصك للجماعا والهي ا ‪:‬‬
‫وأعني بها الجماعا والهي ا التي نشل ألهدا وأيرا جزئية محتدودة تضتيق أو‬
‫تتستت ‪ ،‬كتتلن تنشتتل خصيصتتا و لخدمتتة أفرادهتتا متتثالو‪ ،‬أو التمكتتين لفكرهتتا دون ييتتره‪ ،‬أو‬
‫لم ه‪.‬ها العقد ‪ ،‬أو السياسي ال يوجد ما يخالفته‪ ،‬وبالتتالي عتدم التقائهتا مت اآلخترين‪،‬‬
‫بل المحاربة لهم‪ ،‬ومحاولة القضاء علتيهم وعلتى فكترهم‪ .‬فتجتدها تنرتر إلتى ييرهتا متن‬
‫الجماعتتا والهي تتا واألفتتراد نرتترة احتقتتار‪ ،‬تتت‪.‬ت عيوبهتتا‪ ،‬وتستتعى لكشتتف عوراتهتتا‪،‬‬
‫وتفخيم وتضخيم أخطائها‪ ،‬وإفشال مجهوداتها وخططها‪ ،‬والطعن فتي زعمائهتا وقادتهتا‪،‬‬
‫ورميهم بكل منقصة وقد يصل أحيانا و إلى اتهامهم بالمروق والخروك‪.‬‬
‫وت‪.‬عا و ل ل‪ ،‬تنرر لنفسها بلنها علتى الحتق الصتراع الت دونته الكفتر ال‪.‬تواع‪ ،‬والصتواب‬
‫التت دونتته الخطتتل المتتاحق‪ ،‬وأنهتتا الطائفتتة المنصتتورة الموعتتودة بتتالتمكين والنصتترة‪،‬‬
‫والمعصومة من الخطل فنجدها ت‪.‬رر لنفسها كل متا تفعتل‪ ،‬وتحكتم علتى جميت تصترفاتها‬
‫بالشرعية والجواز حتى ولتو كانتل خطتل و بينتا و حتتى يقودهتا هت ا ألن تجعتل متن الجماعتة‬
‫ياية في ذاتها‪ ،‬ال يمكن تجاوزها لخير ييرها من الجماعا ‪ .‬وقد يتعدى األمر أكثر من‬
‫ه ا ــ عند بعضها ــ حتى ترى نفسها هي جماعتة المستلمين‪ ،‬وإمامهتا هتو إمتامهم‪ ،‬ومتن‬
‫كان على خال نهجها فهو كافر مشرك مت‪ .‬للطايو والهوى‪ ،‬وإن كل جماعة ستوى‬
‫جماعتهم جماعة جاهلية‪ ...‬إلخ‪.‬‬
‫وقد تنشل جماعة لفر حميتد طيتك‪ ،‬ولكتن تنزلتق وتتعثتر فتي منتصتف الطريتق‪ ،‬فتقت‬
‫في مثل ه ه المحاذير‪ ،‬وقد تنشل بقصد نشر فكر أو م هك تراه صحيحا و‪ ،‬ولكنها تقضتي‬
‫جل وقتها إن لم يكن كله في النقاش والجدال والمراء الفكر م المختالفين حتتى تترتتك‬
‫عالقاتهتتا معهتتم علتتى ه ت ا النحتتو‪ .‬وهنتتاك نمتتاذك ونمتتاذك تتاهرة للعيتتان تمتتأل الستتاحة‬
‫الدعوية اآلن‪.‬‬
‫كل ه ا يحدث بين الجماعا اآلن م أن النا ر المنصف إذا بحج نقاط الخال ونرتر‬
‫فيهتتا نرتترة فاحصتتة محايتتدة ال يجتتد خالفتا و جوهريتاو‪ ،‬بتتل يجتتد متتا يجمت أكثتتر ممتتا يشتتتل‬
‫يفتترق‪ ،‬ولتت ل‪ ،‬كتتان الصتتالحون متتن المؤسستتين‬
‫للجهتتد وي‪.‬عثتتر‪ ،‬ومتتا يوحتتد أكثتتر ممتتا ِّ‬
‫تفترق علتى‬
‫للجماعا المعاصرة عندما رأوا أن ما اجتم في اإلسالم من كمال و مول َّ‬
‫مكملتتة وخادمتتة‬
‫ه ت ه الجماعتتا رأوا ـتـ وهتتم محقتتون ـتـ أن كتتل جماعتتة يمكتتن أن تكتتون ِّ‬
‫لألختترى متتن ختتالل ميتتدانها الت تعمتتل فيتته‪ ،‬وبالتتتالي تعت‪.‬تتر محققتته لجتتزء متتن أهتتدافها‬
‫وبرامجها‪.‬‬
‫ومما ال ‪ ،‬فيه أن هت ا التعصتك الممقتو متن أقتو التدواعي الواقعيتة علتى نترورة‬
‫االتفاق والوحدة والتالقي بين العاملين في حقل الدعوة‪.‬‬
‫االتفاق في العمل اإلسالمي‪ ..‬الدواعي والوسائل‬
‫‪12‬‬
‫المؤتمر العلمي‪ :‬العمل اإلسالمي بين االتفاق واالفتراق‬
‫جامعة الخرطوم ــ قسم الثقافة اإلسالمية ‪ 23‬ــ ‪ 25‬جمادى األولى ‪1425‬هـ ‪10‬ــ‪2004/7/12‬م‬
‫المونوع الثالج‬
‫الوسائل المعينة علي االتفاق والوحدة‬
‫ال ‪ ،‬أن الوسائل المعينة علتى وحتدة الصتف ون‪.‬ت التفرقتة والشتقاق كثيترة‪ ،‬وقتد ذكرنتا‬
‫طرفتا و منهتتا فيمتتا ستت‪.‬ق‪ ،‬وفتتي هت ه الصتتفحا المحتتدودة ال يمكننتتا حصتترها وإحصتتا ها‪،‬‬
‫ولكن يمكننا اإل ارة إلي أهمها في ه ه األسطر من خالل وسيلتين‪:‬‬
‫الوسيلة األولى‪ :‬نرورة االلتزام بآداب االختال ‪:‬‬
‫هنتاك آداب ال بتد متن مراعاتهتتا بتين المختلفتين وااللتتتزام بهتا اآلن ـتـ إنتتافة لمتا ذكتر ـتـ‬
‫وذل‪ ،‬ق‪.‬ل أن يخو الخائ في مسائل الخال والحوار حولها أجملها فيما يلي‪:‬‬
‫أوالو‪ :‬ال بد متن التلكيتد علتى أن المستلمين أمتة واحتدة يجمعهتم ديتن واحتد ورستول واحتد‬
‫وكتاب واحد‪ ،‬وق‪.‬لة واحدة‪ ،‬وأنهم مهما اختلفوا ين‪.‬في أن يعتصموا به ه الوحتدة الجامعتة‬
‫وأن يجعلتتوا منهتتا صتتخرة تتكستتر عنتتدها كتتل دواعتتي الفرقتتة والشتتتا ولقتتد ستت‪.‬ق مزيتتد‬
‫تفصيل له ا المونوع في أكثر من مون ‪.‬‬
‫ثانياو‪ :‬ال بد من اإلعالن الصتريح والقتوى عتن حريتة الترأ والفكتر‪ ،‬وأن اإلستالم أعلتى‬
‫من لنها‪ ،‬واإلعالن ت‪.‬عا و ل ل‪ ،‬بلن الخال في الرأ ـتـ فيمتا يحتمتل الختال ـتـ تاهرة‬
‫صحية‪ .‬وأن هللا س‪.‬حانه وتعتالى تع‪َّ.‬تدنا باالجتهتاد وبلتوغ يايتة الوست فيته للوصتول إلتى‬
‫الحق في مثل ه ه المسائل‪.‬‬
‫ثالثاو‪ :‬ال بد متن االعتترا بتالواق الحتالي للمستلمين وعتدم القفتز فوقته‪ ،‬أو الهتروب منته‬
‫وه ا يستلزم االعتترا بتعتدد الجماعتا ‪ ،‬واألحتزاب والمت اهك‪ ،‬والطوائتف الموجتودة‬
‫اآلن أو التي ستوجد الحقا و والتعامل والتعاون معها للوصول إلى الفايتا الم‪.‬تفتاة‪ .‬وهت ا‬
‫يلزم منه الص‪.‬ر على األدواء الموجودة والتماز األدوية المناس‪.‬ة لها ومعالجتها بهتا فتي‬
‫تدرك‪ ،‬ومرحلية‪ ،‬وسعة صدر‪ ،‬م ال‪.‬عد كل ال‪.‬عد عتن طتي المراحتل دعت‪ ،‬متن حرقهتا‪،‬‬
‫كما يقولون‪،‬كل ذل‪ ،‬م السعي الحثيج لتوحيد الكلمة بالحسنى‪.‬‬
‫رابعتاو‪ :‬الحكتتم علتتى المختتالف فتتي التترأ بمقتضتتى م ه‪.‬تته هتتو ال بمقتضتتى مت ه‪ ،.‬أنتتل‪،‬‬
‫كفر أو معصتية يليرتة‪ ،‬أو لعتن‬
‫خاصة في المسائل التي يلزم من القول بها على م ه‪ٌ ،.‬‬
‫يلحق بالفاعل‪ ،‬بينما ال يلزم يء من ذل‪ ،‬بناء على مقتضى م ه‪.‬ه هو‪.‬‬
‫ولهت ا أمثلتته عديتتدة متتن مستتائل الختتال الموروثتتة منهتتا علتتي ستت‪.‬يل المثتتال‪ :‬متا لتتو كتتان‬
‫مخالف‪ ،‬يرى جتواز أو وجتوب االستتثناء فتي اإليمتان(‪ )1‬بينمتا أنتل تترى حرمتته أو كفتر‬
‫قائله؛ فعلى مقتضى م ه‪ ،.‬أنل فهو إما واق في معصية يليرتة‪ ،‬أو مقتتر لكفتر‪ ،‬أمتا‬
‫على م ه‪.‬ته هتو فتال يلتزم تيء متن ذلت‪ .،‬ومثلته أيضتا و متا لتو كتان مخالفت‪ ،‬يترى صتحة‬
‫النكاع من يير ولي‪ ،‬وأنل تترى التولي ركنتا و فتي النكتاع‪ ،‬فعلتى مقتضتى مت ه‪ ،.‬النكتاع‬
‫باطل يدفسح بينما على مقتضى م ه‪.‬ه هو صحيح نافت ‪ ،‬ولت ل‪ ،‬عنتد حكمت‪ ،‬عليته ال يحتل‬
‫ل‪ ،‬أن تحكم عليه بلنه يعا ر من ال تحل له‪ ،‬أو تحكم عليه بلنه واق في اإلثم والمعصتية‬
‫(‪ )1‬االستثناء في االيمان هو‪ :‬قول الشخب أنا مؤمن إن اء هللا‪ ،‬وينسك القول به‬
‫للشافعية انرر تفاصيل ه ا المونوع في مه ب رع العقيدة الطحاوية ص‬
‫‪271‬ــ‪.273‬‬
‫االتفاق في العمل اإلسالمي‪ ..‬الدواعي والوسائل‬
‫‪13‬‬
‫المؤتمر العلمي‪ :‬العمل اإلسالمي بين االتفاق واالفتراق‬
‫جامعة الخرطوم ــ قسم الثقافة اإلسالمية ‪ 23‬ــ ‪ 25‬جمادى األولى ‪1425‬هـ ‪10‬ــ‪2004/7/12‬م‬
‫واللعن وما اكل ذل‪ .،‬بل لوال اعت‪.‬ار ه ا األصل لما صحل ع‪.‬ادة أو معاملة قتط؛ ذلت‪،‬‬
‫ألن ما يرجحه إمام في لن ع‪.‬ادة أو معاملة معينة يكون مرجوحا و عنتد ييتره وحين ت ال‬
‫تتحقق صحة ع‪.‬ادة أو معاملة‪ ،‬وإلي‪ ،‬هت ا المثتال الت يتدل داللتة وانتحة علتى متا قلنتا‬
‫وهو متعلق بع‪.‬ادة واحدة فقط‪.‬‬
‫قتتال تعتتالى‪( :‬يتتا أيهتتا ال ت ين آمنتتوا إذا قمتتتم إلتتى الصتتالة فايستتلوا وجتتوهكم وأيتتديكم إلتتى‬
‫المرافتتق وامستتحوا بر وستتكم وأرجلكتتم إلتتى الكع‪.‬تتين وإن كنتتتم جن‪ .‬تا و فتتاطهروا وإن كنتتتم‬
‫مرنى أو على سفر أو جاء أحد منكم الفتائط أو المستتم النستاء فلتم تجتدوا متاء فتيممتوا‬
‫صعيدا و طي‪.‬ا و فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه)(‪.)1‬‬
‫يقتتول الشتتيخ التتدكتور القرنتتاو تعليق تا و علتتى ه ت ه اآليتتة‪" :‬كتتم فتتي ه ت ه اآليتتة متتن آراء‬
‫وأقوال للفقهاء اختلفل باختال أفهامهم‪ ،‬وتعدد تفسيراتهم‪ .‬وجلها يتعلق بلمور لفوية‪.‬‬
‫هل الترتيك بين ه ه األعضاء األربعة مفسولة وممسوحة فر أم ال؟ وهتل الفايتة فتي‬
‫قولتتته‪( :‬إلتتتى المرافتتتق)‪ ،‬وقولتتته‪ :‬إلتتتى (الكع‪.‬تتتين) داخلتتتة أو ال؟ وهتتتل ال‪.‬تتتاء فتتتي قولتتته‪:‬‬
‫(بر وستكم) تفيتد اإللصتاق‪ ،‬أو الت‪.‬عتي ‪ ،‬أو هتتي زائتدة؟ ومتا تلويتل قتراءة‪( :‬وأرجلكتتم)‬
‫بالجر‪.‬‬
‫والمراد بقوله تعالى‪( :‬أو المستم النساء) أهو لمس ال‪.‬شرة بال‪.‬شترة أم كنايتة عتن جماعته‬
‫كما يقول ابن ع‪.‬از؟‪.‬‬
‫وما المراد بالصعيد في التيمم؟ أهو التراب؟ أم كل ما كان من جنس األر ؟‬
‫وما المراد باليد في قولته‪( :‬فامستحوا بوجتوهكم وأيتديكم منته) أهتي مجترد الكفتين؟ أم متا‬
‫ذكر وهو ما يصل إلى المرفقين؟‬
‫وما معنى قوله‪( :‬فلم تجدوا ماء)؟ أيدخل فيه فقدان المتاء حكمتاو‪ ،‬وإن وجتد المتاء حقيقتة؟‬
‫كما إذا كان محتاجا و إليه لشرب أو عجن أو ط‪.‬خ؟‬
‫إلى يير ذل‪ ،‬من االحتماال التي أخ بكل منها إمام من األئمة"(‪.)2‬‬
‫فتلمل معي كيف إن ه ه الع‪.‬ادة الواحدة‪ ،‬والتي هي مفتاع أكثر الع‪.‬ادا تعتدد مت اهك‬
‫العلمتتاء فيهتتا ت‪.‬عتا و الختتتالفهم فتتي التتدالال اللفويتتة لتت‪.‬ع الع‪.‬تتارا ‪ ،‬مت أن التتنب متتن‬
‫حيتتج الث‪ .‬تو قطعتتي إجماع تاو‪ ،‬وال تت‪ ،‬أننتتا إذا لتتم نتتراعِّ م ت هك كتتل إمتتام ومتتا أداه إليتته‬
‫اجتهاده لحكمنتا علتى ونتوئه أو تيممته بتال‪.‬طالن‪ ،‬ولحكمنتا ت‪.‬عتا و لت ل‪ ،‬علتى ونتوئنا أو‬
‫تيممنا نحن بال‪.‬طالن ك اك؛ ألن متا تتراه أنتل فيته وفتي ونتوئه أو تيممته يتراه هتو فيت‪،‬‬
‫وفتتي ونتتوئ‪ ،‬أو تيممتت‪ ،،‬ولتتيس أحتتد الحكمتتين بتتلولى متتن اآلختتر‪ ،‬ولت ل‪ ،‬كتتان علما نتتا‬
‫األجالء رحمهم هللا يجادلون فتي مستائل الختال بالحستنى للوصتول إلتى الصتواب‪ ،‬وال‬
‫يخط ون بل وال ينكرون ت‪.‬عا و لقاعدتهم المعروفة (ال إنكار في مسائل الخال )(‪.)3‬‬
‫ِّ‬
‫ول‪.‬يتتان ه ت ا المونتتوع يقتتول تتيخ اإلستتالم ابتتن تيميتتة رحمتته هللا بعتتد ذكتتره لطائف تة متتن‬
‫أس‪.‬اب االختال بين العلماء‪ ..." :‬وإن كان الترك ــ أ ترك الدليل ــ يكون ل‪.‬ع هت ه‬
‫(‪ )1‬سورة المائدة‪.7 :‬‬
‫(‪ )2‬الصحوة اإلسالمية المرج السابق ص ‪ 63‬و‪.64‬‬
‫(‪ )3‬انرر ه ه القاعدة في األ ‪.‬اه والنرائر للسيوطي ص ‪.58‬‬
‫االتفاق في العمل اإلسالمي‪ ..‬الدواعي والوسائل‬
‫‪14‬‬
‫المؤتمر العلمي‪ :‬العمل اإلسالمي بين االتفاق واالفتراق‬
‫جامعة الخرطوم ــ قسم الثقافة اإلسالمية ‪ 23‬ــ ‪ 25‬جمادى األولى ‪1425‬هـ ‪10‬ــ‪2004/7/12‬م‬
‫األس‪.‬اب فإن جاء حديج صحيح فيه تحليتل‪ ،‬أو تحتريم‪ ،‬أو حكتم‪ ،‬فتال يجتوز أن نعتقتد أن‬
‫حترم‬
‫التارك له متن العلمتاء الت ين وصتفنا أست‪.‬اب تتركهم يعاقتك لكونته حلَّتل الحترام‪ ،‬أو َّ‬
‫الحالل أو حكم بفير ما أنزل هللا"(‪.)1‬‬
‫ثم بعد ذل‪ ،‬ذكر نماذك من العلمتاء ذه‪.‬توا مت اهك وتمستكوا بتآراء مخالفتة لت‪.‬ع األدلتة‬
‫بنتتاء علتتى األستت‪.‬اب المتقدمتتة فقتتال‪ ..." :‬فتتال يجتتوز أن يقتتال‪ :‬إن هتتؤالء منتتدرجون تحتتل‬
‫الوعيد لما كان لهم من الع ر ال تلولوا به‪ ،‬أو لموان أدخر"(‪.)2‬‬
‫وقال رحمه هللا في مون آخر بعد أن ذكر كالما و على نحو ما ذكر قتال‪ .." :‬وهت ا بتاب‬
‫واس ت فإنتته يتتدخل فيتته جميت األمتتور المحرمتتة بكتتتاب أو ستتنة إذا كتتان بعت األئمتتة لتتم‬
‫ت‪.‬لفهم أدلة التحريم فاستحلوها‪ ،‬أو عار تل‪ ،‬األدلة عندهم أدلتة أخترى رأوا رجحانهتا‬
‫عليهتتا مجتهتتدين فتتي ذلتت‪ ،‬التتترجيح بحستتك عقلهتتم وعلمهتتم‪ ،‬فتتإن التحتتريم لتته أحكتتام متتن‬
‫التلثيم‪ ،‬وال م والعقوبة‪ ،‬والفسق ويير ذلت‪ ،‬لكتن لهتا تروط وموانت ‪ .‬فقتد يكتون التحتريم‬
‫ثابتاو‪ ،‬وه ه األحكام منتفية لفوا رطها‪ ،‬أو وجود مانعها‪ ،‬أو يكتون التحتريم منتفيتا و فتي‬
‫حق ذل‪ ،‬الشخب م ث‪.‬وته في حق ييره‪.)3("...‬‬
‫وما ذكرناه من قاعدة‪ ،‬وما ذكر الشتيخ رحمته هللا متن فتروع يشتهد لته حتديج رستول هللا‬
‫صلى هللا عليه وسلم‪(( :‬إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران‪ ،‬وإذا اجتهتد وأخطتل‬
‫فله أجر))(‪.)4‬‬
‫وبناء على ه ا الحديج فإن من اجتهد في مسللة فختالف الحتق فيهتا فهتو مخطتم معت ور‬
‫المتتلول بعينته حرامتا و‪،‬‬
‫ملجور‪ ،‬وه ا ال يمن أن يكون ه ا الفعل ال فعله هت ا المجتهتد‬
‫ِّ‬
‫لكن ال يترتك أثر التحريم عليه لعفو هللا عنه فإنه ال يكلف هللا نفسا و إال وسعها(‪.)5‬‬
‫وخالصتتة القتتول أن االختتتال لتتم يمنعنتتا أن نعتقتتد تحتتريم متتا ورد تحريمتته فتتي التتدليل‬
‫المتتلول معت ور‬
‫محتجين به ا الدليل‪ ،‬كما أن مجيء ه ا الدليل ال يمنعنا أن نعتقد أن هت ا‬
‫ِّ‬
‫في ذل‪ ،‬ال يلحقه الوعيد(‪.)6‬‬
‫فرع الشيخ رحمه هللا فروعا و كثيرة بثها ونثرهتا كالتدرر فتي ثنايتا‬
‫وبناء على ه ه القاعدة َّ‬
‫كتابه م التعليقا التعليلية الدقيقة عليها وإلي‪ ،‬نماذك من ه ه النقول‪:‬‬
‫‪ ‬قوله صلى هللا عليه وسلم‪(( :‬ال يشرب في آنية الفضة إنما يجرجتر فتي بطنته نتار‬
‫(‪ )1‬رف المالم ص ‪ 48‬و‪.49‬‬
‫(‪ )2‬المصدر نفسه ص ‪.78‬‬
‫(‪ )3‬المصدر نفسه ص ‪ 85‬ــ ‪.86‬‬
‫(‪ )4‬رواه ال‪.‬خار في االعتصام بالكتاب والسنة‪ ،‬باب أجر الحاكم إذا اجتهد فلصاب أو‬
‫أخطل ‪ ،393/13‬حديج رقم ‪ ،7352‬ومسلم في األقضية‪ ،‬باب أجر الحاكم إذا اجتهد‬
‫فلصاب أو أخطل ‪.269/7‬‬
‫(‪ )5‬انرر رف المالم ص ‪.68‬‬
‫(‪ )6‬انرر المصدر نفسه ص ‪ 81‬ــ ‪.82‬‬
‫االتفاق في العمل اإلسالمي‪ ..‬الدواعي والوسائل‬
‫‪15‬‬
‫المؤتمر العلمي‪ :‬العمل اإلسالمي بين االتفاق واالفتراق‬
‫جامعة الخرطوم ــ قسم الثقافة اإلسالمية ‪ 23‬ــ ‪ 25‬جمادى األولى ‪1425‬هـ ‪10‬ــ‪2004/7/12‬م‬
‫جهنم))(‪.)1‬‬
‫وم ذل‪ ،‬من الفقهاء متن يكتره هت ا الفعتل كراهتة تنتـزيه(‪ )2‬ال تحتريم ومعلتوم أن كراهتة‬
‫التنزيه ال يترتك على فعلها إثم وال عقاب‪.‬‬
‫‪ ‬ومنه قوله صلى هللا عليه وسلم‪(( :‬إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتتل والمقتتول فتي‬
‫النار))(‪.)3‬‬
‫فهت ا الحتديج يجتتك العمتل بته فتتي تحتريم قتتال المتتؤمنين بفيتر حتق‪ ،‬ثتتم إنتا نعلتم أن أهتتل‬
‫الجمتتل وصتتفين ليستتوا فتتي النتتار ألن لهتتم ع ت را و وتتتلويالو فتتي القتتتال‪ ،‬وحستتنا منعتتل‬
‫المقتضى أن يعمل عمله(‪.)4‬‬
‫المحلتل والمحللتل لته))(‪ .)5‬فهت ا حتديج صتحيح‬
‫‪ ‬وقال صلى هللا عليه وسلم‪(( :‬لعن هللا‬
‫ِّ‬
‫روى عن رسول هللا صلى هللا عليه وسلم من يير وجه وعن أصحابه رنى هللا عتنهم‪،‬‬
‫ولكن م ذل‪ ،‬هنال‪ ،‬طائفة من العلماء صححوا ه ا النكاع مطلقا و ومتنهم متن صتححه إذا‬
‫لم يشترط في العقد‪ ،‬ولهم في ذل‪ ،‬أعت ار معروفتة‪ ،‬فتنحن نعلتم أن مثتل هتؤالء ال يصتي‪.‬ه‬
‫ه ا الوعيد لو أنه فعل التحليل معتقدا و حلته علتى ذلت‪ ،‬الوجته‪ ،‬وال يمنعنتا ذلت‪ ،‬أن نعلتم أن‬
‫ترط‪ ،‬أو لوجتود‬
‫التحليل س‪.‬ك له ا الوعيد وإن تخلف في حق بع األ تخاص لفتوا‬
‫مان (‪.)6‬‬
‫‪ ‬ومن ذل‪ ،‬ما جاء عن أبي ذر رني هللا عنه قتال‪" :‬ثالثتة (ال يكلمهتم هللا يتوم القيامتة‬
‫وال ينرر إليهم وال يزكيهم ولهم عت اب ألتيم)"‪ ،‬قتال‪" :‬قرأهتا رستول هللا صتلى هللا عليته‬
‫وستتلم ثتتالث متترا "‪ ،‬فقتتال أبتتو ذر‪" :‬خستتروا وختتابوا متتن هتتم يتتا رستتول هللا؟"؛ قتتال‪:‬‬
‫((المس‪.‬ل‪ ،‬والمنان‪ ،‬والمنفق سلعته بالحلف الكاذب"(‪.)7‬‬
‫(‪ )1‬رواه ال‪.‬خار في األ ربة‪ ،‬باب آنية الفضة ‪ ،118/10‬حديج رقم ‪ ،5634‬ومسلم‬
‫في الل‪.‬از‪ ،‬باب تحريم استعمال ال هك والفضة ‪.337/8‬‬
‫(‪ )2‬انرر رف المالم ص ‪.80‬‬
‫(‪ )3‬متفق عليه من حديج أبي بكرة وتقدم تخريجه ص ‪.140‬‬
‫(‪ )4‬انرر رف المالم ص ‪ 80‬و‪.81‬‬
‫(‪ )5‬رواه الترم من حديج أبي هريرة بلفظ‪ :‬لعن رسول هللا‪ ...‬في كتاب النكاع باب‬
‫ما جاء في المحلل والمحلل له ‪ 428/3‬و‪ 429‬حديج رقم ‪ :1130‬وقال‪ :‬حسن صحيح‪.‬‬
‫ورواه النسائي في الطالق‪ ،‬باب إحالل المطلقة ثالثاوو ما فيه من التفليظ ‪،149/6‬‬
‫ورواه أبو داود من حديج علي في النكاع‪ ،‬باب‪ :‬التحليل ‪ 234/2‬حديج رقم ‪،2076‬‬
‫ورواه ابن ماجة من حديج ابن ع‪.‬از في النكاع‪ ،‬باب‪ :‬المحلل والمحلل له ‪622/1‬‬
‫حديج رقم ‪ ،1934‬ومن حديج علي ‪ 622/1‬حديج رقم ‪ ،1935‬ومن حديج عق‪.‬ة بن‬
‫عامر ‪ 623/1‬حديج رقم ‪.1936‬‬
‫(‪ )6‬رف المالم ص ‪ 82‬ــ ‪.83‬‬
‫(‪ )7‬رواه مسلم في اإليمان‪ ،‬باب‪ :‬يلظ تحريم إس‪.‬ال األزار ‪449/1‬و‪ ،450‬ورواه‬
‫أبوداود والنسائي وابن ماجه وييرهم‪.‬‬
‫االتفاق في العمل اإلسالمي‪ ..‬الدواعي والوسائل‬
‫‪16‬‬
‫المؤتمر العلمي‪ :‬العمل اإلسالمي بين االتفاق واالفتراق‬
‫جامعة الخرطوم ــ قسم الثقافة اإلسالمية ‪ 23‬ــ ‪ 25‬جمادى األولى ‪1425‬هـ ‪10‬ــ‪2004/7/12‬م‬
‫الجر واإلس‪.‬ال للخيالء مكروه يير محرم(‪.)1‬‬
‫م أن طائفة من الفقهاء يقولون‬
‫َّ‬
‫وخالصتتة األمتتر أن التت م ال يلحتتق المجتهتتد فتتي مثتتل هتت ه المستتائل‪ ،‬متتا دام أنهتتا قابلتتة‬
‫لالجتهاد‪ ،‬وأنه مع ور فيها‪ .‬يقال كتل هت ا مت أن الجميت متفقتون علتى أن محلتل الحترام‬
‫أعرم إثما و متن فاعلته ولكتن مت ذلت‪ :،‬المعت ور معت ور(‪ )2‬ولهت ا ال يعت‪.‬تر محتالو للحترام‪،‬‬
‫وإن ابه دمحل الحرام في الصورة؛ وذل‪ ،‬ألنته عنتدما حللته لتم يحللته مت علمته بحرمتته‬
‫بل لم يث‪.‬ل عنده التحريم كما مر‪.‬‬
‫وه ا باب عريم يففل عنه كثير من الناز اآلن‪ ،‬حيج يحكمون على مختالفيهم بالتضتليل‬
‫والتفسيق‪ ،‬بل والتكفير أحيانا و‪ ،‬ويرت‪.‬ون في حقهم الوعيد بس‪.‬ك خالفهتم معهتم فتي بعت‬
‫المسائل‪ ،‬أو بس‪.‬ك فعلهم ل‪.‬ع المحرورا التي ال يرون أن حكمها ك ل‪.،‬‬
‫وإذا كان الخال في مثل ه ه المسائل متسامحا و فيته مت أهميتهتا؛ فمتن بتاب أولتى يكتون‬
‫التسامح فيمتا هتو دونهتا فتي األهميتة‪ ،‬كتاالختال فتي ترتيتك األوليتا بتين الجماعتا ‪،‬‬
‫والخالفا الفكرية والتنريمية بينها‪ ..‬إلخ‪.‬‬
‫خامسا و‪ :‬إدارة الحوار والنقاش العلمي المنرم حتول هت ه المونتوعا متن ق‪.‬تل ال‪.‬تاحثين‬
‫وأهل االختصاص‪ ،‬م ون الضتوابط التتي تتنرم هت ا الحتوار والنقتاش بتين األطترا‬
‫المتحتتاورة‪ ،‬م ت االستتتهداء فتتي ذلتت‪ ،‬بالقواعتتد واألستتس التتتي كتتان يستتتهد بهتتا العلمتتاء‬
‫األوائل‪ ،‬كالتي صيفل نمن‪( :‬علم ال‪.‬حتج والمنتا رة) وييرهتا‪ ،‬ممتا يفيتدنا فتي واقعنتا‬
‫المعاصر م التن‪.‬يه على إنها مسائل علمية‪ ،‬والشتلن فيهتا تركهتا ألهتل االختصتاص وال‬
‫لن للعامة فيها‪.‬‬
‫الوسيلة الثانية‪ :‬نرورة االلتزام بآداب الحوار‪:‬‬
‫سو أ ير هنتا مجترد إ تارا إلتى قواعتد يمكتن أن تعيننتا فتي هت ا المجتال فتي واقعنتا‬
‫المعاصر‪ ،‬وهي في جملتها مستخلصة من روع علم ال‪.‬حج والمنتا رة المشتار إليته ق‪.‬تل‬
‫قليل ال من نصوصه‪.‬‬
‫أوالو‪ :‬استعداد الطرفين للتخلي عن الرأ السابق متى ما هر أن الحق على خالفته‪ ،‬مت‬
‫عدم استت‪.‬اق النتتائل بتخط تة المختالف ابتتداء وق‪.‬تل نصتك األدلتة وال‪.‬تراهين الدالتة علتى‬
‫ذل‪ ،،‬عارهم في ذل‪ ،‬قوله تعالى‪( :‬وإنا أو إياكم لعلتى هتدى أو فتي نتالل م‪.‬تين‪ .‬قتل ال‬
‫تسللون عما أجرمنا وال ندسلل عما تعملون قل يجم بيننا ربنا ثتم يفتتح بيننتا بتالحق وهتو‬
‫الفتاع العليم)(‪.)3‬‬
‫يقول الفخر الراز رحمه هللا تعليقا و على ه ه اآليا ‪" :‬ه ا إر اد من هللا لرسوله صتلى‬
‫هللا عليه وسلم في المنتا را الجاريتة فتي العلتوم وييرهتا ألن أحتد المتنتا رين إذا قتال‬
‫لآلخر‪ :‬ه ا ال تقوله خطل‪ ،‬وأنل مخطم يفض‪.‬ه‪ ،‬وعند الفضتك ال ي‪.‬قتى ستداد الفكتر‪،‬‬
‫وعند اختالله ال مطم في الفهم فيفو الفتر وأمتا إذا قتال لته بتلن أحتدنا ال يشت‪ ،‬فتي‬
‫أنه مخطم‪ ،‬والتماد في ال‪.‬اطل ق‪.‬يح‪ ،‬والرجوع للحق أحسن األخالق‪ ،‬فنجتهتد ون‪.‬صتر‬
‫(‪ )1‬انرر رف المالم ص ‪.103‬‬
‫(‪ )2‬انرر المصدر نفسه ص ‪.106‬‬
‫(‪ )3‬سورة س‪.‬ل‪24 :‬ــ ‪.26‬‬
‫االتفاق في العمل اإلسالمي‪ ..‬الدواعي والوسائل‬
‫‪17‬‬
‫المؤتمر العلمي‪ :‬العمل اإلسالمي بين االتفاق واالفتراق‬
‫جامعة الخرطوم ــ قسم الثقافة اإلسالمية ‪ 23‬ــ ‪ 25‬جمادى األولى ‪1425‬هـ ‪10‬ــ‪2004/7/12‬م‬
‫أينا على الخطل ليحترز‪ ،‬فإنه يجتهتد ذلت‪ ،‬الخصتم فتي النرتر ويتترك التعصتك‪ ،‬وذلت‪ ،‬ال‬
‫يوجك نقصا و في المنـزلة؛ ألنه أوهم بلنه في قوله اك‪ ،‬ويدل عليته قولته‪(:‬وإنا أو إيتاكم)‬
‫م إنه ال ‪ ،‬في إنه هو الهاد وهو المهتد ‪ ،‬وهم الضالون والمضلون‪.‬‬
‫ثم قال تعالى‪( :‬قل ال تدسللون عما أجرمنتا وال ندستلل عمتا تعملتون) أنتا اإلجترام إلتى‬
‫النفس وقال في حقهم‪( :‬وال ندسلل عما تعملون) ذكر بلفظ العمتل لت ال يحصتل اإليضتاب‬
‫المان في الفهم‪ .‬وقوله‪( :‬وال تدسللون) (وال ندسلل) زيادة حج على النرر‪ ،‬وذل‪ ،‬ألن كتل‬
‫أحد إذا كان مؤاخ ا و بجرمته فتإذا احتترز نجتا ولتو كتان ال‪.‬تر دء يؤاخت بتالجرم لمتا كفتى‬
‫النرر‪.‬‬
‫(‪)1‬‬
‫ثتم قتتال تعتتالى‪( :‬قتتل يجمت بيننتتا ربنتتا ثتتم يفتتح بيننتتا بتتالحق وهتتو الفتتتاع العلتتيم) أكتتد متتا‬
‫يوجك النرر والتفكير‪ ،‬فإن مجرد الخطل والضالل واجك االجتناب‪ ،‬فكيف إذا كتان يتوم‬
‫عر وحساب وثواب وع اب"(‪.)2‬‬
‫ثانياو‪ :‬التقيد بالقول الحسن المه ب بعيتدا و عتن الطعتن والتجتريح والستك واللعتن ذلت‪ ،‬ألن‬
‫اللعن والسك ونحوهما ليس من خصال المؤمن الحق‪ ،‬استم معتي إلتى قولته صتلى هللا‬
‫عليه وسلم‪(( :‬ليس المؤمن بالطعان‪ ،‬وال اللعان‪ ،‬وال الفاحش‪ ،‬وال ال‪.‬ت ء))(‪ .)3‬كمتا أنته‬
‫يلتتزم هنتتا‪ :‬ال‪.‬عتتد عتتن الطعتتن فتتي األ تتخاص والهي تتا ومهتتاتراتهم‪ ،‬وتحميتتل أقتتوالهم‬
‫وأفعتتالهم متتا لتتم تحتملتته‪ ،‬م ت مناقشتتة تتاهر أقتتوالهم وآرائهتتم دون اللجتتوء إلتتي لوازمهتتا‬
‫وتلويالتها ال‪.‬عيدة‪ ،‬بل األولى حملهتا المحمتل الحستن متا أمكتن ذلت‪ .،‬ثتم استم معتي إلتى‬
‫ه ه التوجيها الربانية القويتة الداللتة فتي هت ا المونتوع‪( :‬يتا أيهتا الت ين آمنتوا اجتن‪.‬توا‬
‫كثيرا و من الرن إن بع الرن إثم)(‪.)4‬‬
‫وقوله تعالى‪( :‬لوال إذ سمعتموه ن المؤمنون والمؤمنا بلنفسهم خيترا و وقتالوا هت ا إفت‪،‬‬
‫م‪.‬ين)(‪ ،)5‬وقولته صتلى هللا عليته وستلم‪(( :‬إيتاكم والرتن فتإن الرتن اكت ب الحتديج))(‪،)6‬‬
‫ويكون الح ر أ د عندما يجتم ات‪.‬اع الرن م ات‪.‬تاع الهتوى كالت ذم هللا بته المشتركين‬
‫فتتتي قولتتته تعتتتالى‪( :‬إن يت‪.‬عتتتون إال الرتتتن ومتتتا تهتتتوى األنفتتتس ولقتتتد جتتتاءهم متتتن ربهتتتم‬
‫الهدى)(‪ ،)7‬وقوله تعالى‪( :‬ومن أنل ممن ات‪ .‬هواه بفير هدى من هللا)(‪.)8‬‬
‫ومن أخطر األدواء في ه ا الجانك اتهام النيا والمقاصتد والحكتم علتى سترائر النتاز‪،‬‬
‫ويزداد األمر سو وء عنتدما يرتتك المترء حكمتا و بنتا وء علتى هت ه التتهم‪ ،‬ولعتل نموذجتا و ستنيا و‬
‫(‪ )55‬سورة س‪.‬ل‪.26 :‬‬
‫(‪ )2‬التفسير الك‪.‬ير ‪257/25‬ــ‪.259‬‬
‫(‪ )3‬رواه أحمد في مسنده ‪ 322/5‬حديج رقم ‪.3839‬‬
‫(‪ )4‬سورة الحجرا ‪.12 :‬‬
‫(‪ )5‬سورة النور‪.12 :‬‬
‫(‪ )6‬رواه ال‪.‬خار في األدب‪ ،‬باب‪ :‬ما نهي عن التحاسد والتدابر ‪ 589/10‬حديج رقم‬
‫‪ ،6064‬ومسلم في ال‪.‬ر والصلة‪ ،‬باب‪ :‬تحريم الرلم والتجسس ‪.400/19‬‬
‫(‪ )7‬سورة النجم‪.23 :‬‬
‫(‪ )8‬سورة القصب‪.50 :‬‬
‫االتفاق في العمل اإلسالمي‪ ..‬الدواعي والوسائل‬
‫‪18‬‬
‫المؤتمر العلمي‪ :‬العمل اإلسالمي بين االتفاق واالفتراق‬
‫جامعة الخرطوم ــ قسم الثقافة اإلسالمية ‪ 23‬ــ ‪ 25‬جمادى األولى ‪1425‬هـ ‪10‬ــ‪2004/7/12‬م‬
‫واحدا و في ه ا المقام يكفي كداللة على بشاعة و ناعة مثل ه ا الصني ‪.‬‬
‫عن أسامة بن زيد رني هللا عنه أنه قتتل رجتالو بعتد متا قتال ال إلته إال هللا‪ .‬وعرتم الن‪.‬تي‬
‫صلى هللا عليه وسلم ذل‪ ،‬لما أخ‪.‬ره وقال‪(( :‬يا أسامة أقتلته بعد ما قال ال إله إال هللا؟!))‪،‬‬
‫قال قلل‪" :‬يا رسول هللا إنما كان متعوذا و"‪ .‬قتال‪(( :‬أقتلتته بعتد متا قتال ال إلته إال هللا)) فمتا‬
‫ي حتى تمنيل إني لم أكن أسلمل ق‪.‬ل ذل‪ ،‬اليوم(‪.)1‬‬
‫زال يكررها عل َّ‬
‫وفي رواية أنه صلى هللا عليه وسلم قال‪(( :‬أ ققل قل‪.‬ه حتى تعلم أقالها أم ال))(‪.)2‬‬
‫واآلداب المتعلقة به ا المونوع يصعك حصرها(‪.)3‬‬
‫ثالثتاو‪ :‬الحتتوار بتتالتي هتتي أحستتن‪ :‬إذا كتان األدب اإلستتالمي مت المختتالف يمنعتت‪ ،‬أن تتتتهم‬
‫نيته‪ ،‬ويمنع‪ ،‬من الطعن فيه والتنقيب من تلنه؛ فتإن الشتارع لتم يكتتف بهت ا‪ ،‬بتل قرنته‬
‫بلدب آخر وهو الجدال بالتي هي أحسن‪ ،‬ولم يقل بالحسنى‪ ،‬ذل‪ ،‬ألن ألفعل التفضيل هنتا‬
‫فائدة عريمة فما من زيادة في الم‪.‬نى إال ولهتا زيتادة فتي المعنتى‪ ،‬وخاصتة فتي الخطتاب‬
‫القرآني‪ ،‬فاهلل س‪.‬حانه وتعالى هنا ينهانا من مجادلتة أهتل الكتتاب إذا لتم نستتط مجتادلتهم‬
‫بلحسن األساليك‪ ،‬حيج يقول‪( :‬وال تجادلوا أهل الكتتاب إال بتالتي هتي أحستن)(‪ .)4‬وممتا‬
‫يقو ويعضد ه ا إنه س‪.‬حانه عندما قترن الموعرتة مت الجتدال أمرنتا أن نعتظ بالحستنى‬
‫أما الجدال فلم ير إال أن يكون بالتي هي أحسن اسم معي إلى قوله تعالى‪( :‬ادع إلتى‬
‫س‪.‬يل رب‪ ،‬بالحكمة والموعرة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن)(‪.)5‬‬
‫و المعنتتى‪ :‬أنتته إذا كتتان هنتتاك طريقتتان للجتتدال إحتتداهما حستتنة واألختترى أحستتن منهتتا؛‬
‫فاألفضل للمجادل أن يجادل بالتي هي أحسن‪ ،‬وتلمل معي هل ثمة طريتق آختر مشتروع‬
‫يير ه ين؟(‪.)6‬‬
‫رابعاو‪ :‬ال‪.‬عد عن المراء والجدل الم موم‪ :‬وه ا نوعٌ من الجدال ح ر منه القترآن الكتريم‪،‬‬
‫سنة المطهرة‪ ،‬وهتو المتراء المت موم والشتدة فتي الخصتومة والتتي ع‪.‬تر عنهتا القترآن‬
‫وال د‬
‫باللَّدد وهو المراء ال يريد منته صتاح‪.‬ه الفل‪.‬تة علتى محتاوره متن دون التتزام بلستلوب‬
‫لميزان حاكم‪.‬‬
‫صحيح‪ ،‬أو منطق مق‪.‬ول أو خضوع‬
‫ٍ‬
‫وه ا هو األسلوب الت ات‪.‬عته أهتل الشترك والكفتر‪ ،‬وذمهتم القترآن بست‪..‬ه كمتا فتي قولته‬
‫تعالى‪( :‬ومن الناز متن يجتادل فتي هللا بفيتر علتم وال هتدى وال كتتاب منيتر ثتاني عطفته‬
‫(‪ )1‬رواه ال‪.‬خار في المفاز ‪ ،‬باب‪ :‬بعج الن‪.‬ي صلى هللا عليه وسلم أسامة‪658/7 ...‬‬
‫حديج رقم ‪ ،4269‬ورواه مسلم في اإليمان‪ ،‬باب‪ :‬تحريم قتل الكافر بعد قوله ال إله إال‬
‫هللا ‪.437/1‬‬
‫(‪ )2‬رواه مسلم في الكتاب وال‪.‬اب نفسيهما ‪.437/1‬‬
‫(‪ ) 3‬لمزيد من التوس في ه ا األدب يمكن مراجعة كتاب الصحوة اإلسالمية المرج‬
‫السابق ص ‪223‬ــ ‪.228‬‬
‫(‪ )4‬سورة العنك‪.‬و ‪.46 :‬‬
‫(‪ )5‬سورة النحل‪.125 :‬‬
‫(‪ )6‬لمزيد من التوس في ه ا األدب يمكن مراجعة كتاب الصحوة اإلسالمية المرج‬
‫السابق ص ‪245‬ــ‪.253‬‬
‫االتفاق في العمل اإلسالمي‪ ..‬الدواعي والوسائل‬
‫‪19‬‬
‫المؤتمر العلمي‪ :‬العمل اإلسالمي بين االتفاق واالفتراق‬
‫جامعة الخرطوم ــ قسم الثقافة اإلسالمية ‪ 23‬ــ ‪ 25‬جمادى األولى ‪1425‬هـ ‪10‬ــ‪2004/7/12‬م‬
‫ليضل عن س‪.‬يل هللا له في الدنيا خز ون يقه يوم القيامة ع اب الحريق)(‪.)1‬‬
‫وكمتتا فتتي قولتته تعتتالى‪( :‬ويجتتادل الت ين كفتتروا بال‪.‬اطتتل ليدحضتتوا بتته الحتتق)(‪ ،)2‬وقولتته‪:‬‬
‫(فإنما يسرناه بلسان‪ ،‬لت‪.‬شر بته المتقتين وتنت ر بته قومتا و لدتدا و)(‪ ،)3‬وقتال فتي تلن مشتركي‬
‫قريش‪( :‬ما نربوه ل‪ ،‬إال جدالو بل هم قوم خصمون)(‪ ،)4‬وذم أصنافا و منهم فقتال‪( :‬ومتن‬
‫الناز من يعج‪ ،.‬قوله في الحياة الدنيا ويشهد هللا على ما في قل‪.‬ه وهو ألد الخصام)(‪.)5‬‬
‫وه ا األسلوب ح ر منه الن‪.‬ي صلى هللا عليه وسلم في أكثر من حديج ومن ذل‪ ،‬ما جاء‬
‫عن أبي أمامة رنتي هللا عنته أن الن‪.‬تي صتلى هللا عليته وستلم قتال‪(( :‬متا نتل قتوم بعتد‬
‫هدى كانوا عليه إال أوتتوا الجتدل))‪ ،‬ثتم تتال رستول هللا صتلى هللا عليته وستلم هت ه اآليتة‪:‬‬
‫(ما نربوه ل‪ ،‬إال جدالو بل هم قوم خصمون)(‪.)7()6‬‬
‫وعن عائشة رني هللا عنهما قالل‪" :‬إن أبف الرجال إلى هللا األلد الخصم(‪.)9(")8‬‬
‫وأكره المراء هو ما يكون فتي أمتور الشترع‪ ،‬وأ تده كراهتة متا يكتون حتول القترآن عتن‬
‫ع‪.‬د هللا بن عمر رنتي هللا عنته متا قتال‪ :‬هجتر إلتى رستول هللا صتلى هللا عليته وستلم‬
‫يوما و قال فسم أصوا رجلين اختلفا في آية فخرك إلينا رسول هللا صلى هللا عليه وستلم‬
‫يعر على وجهه الفضك فقال‪(( :‬إنما هل‪ ،‬من كان ق‪.‬لكم باختالفهم في الكتاب))(‪.)10‬‬
‫وفي رواية أخرى لع‪.‬د هللا بن عمترو‪(( :‬أنهتم كتانوا يتنتازعون فتي القتدر هت ا ينتـزع آيتة‬
‫وه ا ينـزع آية))(‪ ،)11‬وفي رواية أخرى عنته أيضتا و ورد فيهتا أنته صتلى هللا عليته وستلم‬
‫يضك حتى احمر وجهه يرميهم بالتراب وهو يقتول‪(( :‬مهتالو يتا قتوم بهت ا أهلكتل األمتم‬
‫متتن قتت‪.‬لكم بتتاختالفهم علتتى أن‪.‬يتتائهم ونتتربهم الكتتتك بعضتتها بتت‪.‬ع أن القتترآن لتتم ينتتزل‬
‫بك ب بعضه بعضاو‪ ،‬بل يصدق بعضه بعضا و فما عرفتم منته فتاعملوا بته ومتا جهلتتم منته‬
‫(‪ )1‬سورة الحل‪8 :‬ــ‪.9‬‬
‫(‪ )2‬سورة الكهف‪.56 :‬‬
‫(‪ )3‬سورة مريم‪.97 :‬‬
‫(‪ )4‬سورة الزخر ‪.58 :‬‬
‫(‪ )5‬سورة ال‪.‬قرة‪.204 :‬‬
‫(‪ )6‬سورة الزخر ‪.58 :‬‬
‫(‪ )7‬رواه الترم في التفسير‪ ،‬باب‪ :‬سورة الزخر ‪ 353/5‬حديج رقم ‪،3253‬‬
‫وقال‪ :‬حسن صحيح‪.‬‬
‫(‪ )8‬األلد‪ :‬الشديد الخصومة‪ ،‬والخصم‪ :‬الحازق بالخصومة‪.‬‬
‫(‪ )9‬رواه مسلم في كتاب العلم‪ ،‬باب‪ :‬النهي عن ات‪.‬اع متشابه القرآن ‪ .102/10‬ورواه‬
‫النسائي في آداب القضاء‪ ،‬باب‪ :‬األلد الخصم ‪247/8‬ــ ‪.248‬‬
‫(‪ )10‬رواه مسلم في كتاب العلم‪ ،‬باب‪ :‬النهي عن ات‪.‬اع متشابه القرآن ‪100/10‬و‪.101‬‬
‫(‪ )11‬رواه أحمد في المسند ‪ 72/11‬حديج رقم ‪ ،6846‬وصححه الشيخ أحمد محمد‬
‫اكر‪.‬‬
‫االتفاق في العمل اإلسالمي‪ ..‬الدواعي والوسائل‬
‫‪20‬‬
‫المؤتمر العلمي‪ :‬العمل اإلسالمي بين االتفاق واالفتراق‬
‫جامعة الخرطوم ــ قسم الثقافة اإلسالمية ‪ 23‬ــ ‪ 25‬جمادى األولى ‪1425‬هـ ‪10‬ــ‪2004/7/12‬م‬
‫فردوه إلى عالمه))(‪.)1‬‬
‫فما أحوك الدعاة اليوم على اختال مشاربهم‪ ،‬ومناهجهم‪ ،‬وجماعاتهم إلى االلتتزام بهت ه‬
‫اآلداب الجليلة الرفيعة(‪.)2‬‬
‫خامس تاو‪ :‬ق‪.‬تتول النتتتائل التتتي توصتتل إليهتتا الحتتوار دون تعصتتك للتترأ الستتابق إن كانتتل‬
‫المسللة مما يتلتى فيها الترجيح‪.‬‬
‫سادساو‪ :‬إذا لم يتوصتل الطرفتان التفتاق فيرتل الحتك والمتودة واإلختاء بيتنهم علتى أكمتل‬
‫وجه وال ي ه‪.‬ه الخال فتي مثتل هت ه القضتايا الفرعيتة‪ .‬و قتديما و قيتل‪(:‬اختال الترأ ال‬
‫يفسد للود قضية)‬
‫و الخـالصة‪ :‬أنه ال بد من المحافرة علتى متا ذكتر متن نتوابط وأستس ووستائل للوحتدة‬
‫م الع عليها بالنواج ‪ ،‬ثتم اإلعتالء متن تلن متا تقتدم متن آداب للختال والحتوار إذا‬
‫أدريد لسفينة اإلسالم أن تع‪.‬ر إلى اطم األمان‪.‬‬
‫و آخر دعوانا أن الحمد هلل رب العالمين‪.‬‬
‫(‪ )1‬رواه أحمد في المسند ‪174/10‬و‪ 175‬حديج رقم ‪ ،6702‬وقال الشيخ أحمد محمد‬
‫اكر‪ :‬إسناده صحيح‪.‬‬
‫(‪ )2‬لمزيد من التوس في دراسة ه ه اآلداب يمكن مراجعة كتاب الصحوة اإلسالمية‬
‫المرج السابق ص ‪239‬ــ‪.244‬‬
‫االتفاق في العمل اإلسالمي‪ ..‬الدواعي والوسائل‬
‫‪21‬‬
‫المؤتمر العلمي‪ :‬العمل اإلسالمي بين االتفاق واالفتراق‬
‫جامعة الخرطوم ــ قسم الثقافة اإلسالمية ‪ 23‬ــ ‪ 25‬جمادى األولى ‪1425‬هـ ‪10‬ــ‪2004/7/12‬م‬
‫قائمة المراج والمصادر‬
‫(‪ )1‬القرآن الكريم‪.‬‬
‫(‪ )2‬األ ‪.‬اه والنرائر فتي قواعتد وفتروع الشتافعية‪ ،‬لجتالل التدين الستيوطي‪ ،‬دار الكتتك‬
‫العلمية‪ ،‬بيرو ‪1403 ،‬هـ‪1983،‬م‪.‬‬
‫(‪ )3‬التفسير الك‪.‬ير‪ ،‬لفخر الدين الراز ‪ ،‬قدم له الشتيخ ‪ :‬خليتل محتي التدين المتيس‪ ،‬دار‬
‫الفكر للط‪.‬اعة والنشر والتوزي ‪1410 ،‬هـ‪1995 ،‬م‪.‬‬
‫(‪ )3‬رف المالم عن األئمة األعالم‪ ،‬لشيخ اإلسالم أحمد بن تيمية‪ ،‬مؤسسة مكتة للط‪.‬اعتة‬
‫والنشر‪ ،‬الط‪.‬عة الخامسة‪1396 ،‬هـ‪1976 ،‬م‪.‬‬
‫(‪ )4‬سنن ابن ماجة‪ ،‬ع‪.‬تد هللا بتن محمتد يزيتد القزوينتي‪ ،‬تحقيتق‪ :‬محمتد فتؤاد ع‪.‬تدال‪.‬اقي‪،‬‬
‫دار الحديج بالقاهرة‪ ،‬أخرى‪ :‬دار إحياء التراث العربي ‪1395‬هـ‪1975 ،‬م‪.‬‬
‫(‪ )5‬ستتنن أبتتي داود‪ ،‬لإلمتتتام أبتتي داود ستتليمان بتتتن األ تتعج السجستتتاني‪ ،‬دار الجيتتتل‪،‬‬
‫ب‪.‬يرو ‪1408‬هـ‪1988 ،‬م‪.‬‬
‫(‪ )6‬سنن الترم ‪ ،‬لإلمام بن عيسى الترم ‪ ،‬تحقيق‪ :‬كمال يوسف الحتو ‪ ،‬دار الفكتر‬
‫للط‪.‬اعة والنشر‪1408 ،‬هـ‪1988،‬م‪.‬‬
‫(‪ )7‬سنن النسائي‪ ،‬للحتافظ أبتي ع‪.‬تد الترحمن بتن تعيك النستائي‪ ،‬وعليته ترع الحتافظ‬
‫السيوطي وحا ية السند ‪ ،‬دار الحديج بالقاهرة‪1407 ،‬هــ‪1987،‬م‪.‬‬
‫(‪ )8‬رع العقيدة الطحاويتة‪ ،‬لمحمتد بتن أبتي العتز الحنفتي‪ ،‬المكتتك اإلستالمي‪ ،‬الط‪.‬عتة‬
‫الرابعة‪1391 ،‬هـ‪1971 ،‬م‪.‬‬
‫(‪ )9‬الصتتحوة اإلستتالمية بتتين االختتتال المشتتروع والتفريتتق المت موم‪ ،‬للتتدكتور يوستتف‬
‫القرناو ‪ ،‬مؤسسة الرسالة‪ ،‬الط‪.‬عة الثانية ‪1411‬هـ‪1991،‬م‪.‬‬
‫(‪ )10‬صتحيح مستلم‪ ،‬لإلمتام الحتافظ مستلم بتن الحجتاك النيستابور ‪ ،‬مط‪.‬توع مت تترع‬
‫اإلمام النوو عليه‪ ،‬دار المعرفة‪ ،‬ب‪.‬يرو ‪1401 ،‬هـ‪1981،‬م‪.‬‬
‫(‪ )11‬فتح ال‪.‬ار بشرع صحيح ال‪.‬خار ‪ ،‬للحافظ أحمد بتن حجتر العستقالني‪ ،‬ومط‪.‬توع‬
‫معه متن صحيح ال‪.‬خار ‪ ،‬للحافظ أحمد بن إسماعيل ال‪.‬خار ‪ ،‬تحقيق‪ :‬محمتد فتؤاد ع‪.‬تد‬
‫ال‪.‬تتاقي‪ ،‬وتصتتحيح وتعليتتق الشتتيخ ع‪.‬تتد العزيتتز بتتن ع‪.‬تتد هللا بتتن بتاز‪ ،‬دار الكتتتك العلميتتة‪،‬‬
‫بيرو ‪ ،‬الط‪.‬عة األولى‪1410 ،‬هـ‪1989،‬م‪.‬‬
‫(‪ )12‬ل‪.‬اب النقول في أست‪.‬اب النتزول‪ ،‬للحتافظ جتالل التدين الستيوطي‪ ،‬مط‪.‬توع بهتامش‬
‫القرآن الكريم‪،‬مكت‪.‬ة ميرزا بمكة المكرمة‪.‬‬
‫(‪ )13‬المسند‪ ،‬لإلمام أحمد بن حن‪.‬ل‪ ،‬وبهامشه كنز العمال‪ ،‬المكتك اإلسالمي‪ ،‬بيرو ‪.‬‬
‫(‪ )14‬مهتتت ب تتترع العقيتتتدة الطحاويتتتة‪ ،‬إعتتتداد صتتتالح بتتتن ع‪.‬تتتد التتترحمن‪ ،‬مراجعتتتة‬
‫التتدكتور‪:‬على محمتتد ناصتتر فقيتته‪ ،‬والتتدكتور أحمتتد بتتن عطيتتة الفامتتد ‪ ،‬الط‪.‬عتتة األولتتى‪،‬‬
‫‪1413‬هـ‪.‬‬
‫(‪ )15‬النهايتتة فتتي يريتتك الحتتديج واألثتتر‪ ،‬لمجتتد التتدين الم‪.‬تتارك بتتن محمتتد الجتتزر ‪،‬‬
‫االتفاق في العمل اإلسالمي‪ ..‬الدواعي والوسائل‬
‫‪22‬‬
‫المؤتمر العلمي‪ :‬العمل اإلسالمي بين االتفاق واالفتراق‬
‫جامعة الخرطوم ــ قسم الثقافة اإلسالمية ‪ 23‬ــ ‪ 25‬جمادى األولى ‪1425‬هـ ‪10‬ــ‪2004/7/12‬م‬
‫تحقيتتق‪ :‬محمتتود الطنتتاحي‪ ،‬وطتتاهر أحمتتد التتزاو ‪ ،‬دار الفكتتر للطابعتتة والنشتتر‪ ،‬الط‪.‬عتتة‬
‫الثانية‪1399 ،‬هـ‪1979 ،‬م‪.‬‬
‫االتفاق في العمل اإلسالمي‪ ..‬الدواعي والوسائل‬
‫‪23‬‬