بسم هللا الرحمن الرحيم
عنوان البحث :
نبذة عن علم مق اصد الشريعة اإلسالمية
هدية إلى معهد الخوارزمي
محمد محمد شلف
الحادي عشر محرم 1427 /
1
2
مقدمة
الحمد هلل والصالة والسالم على رسول هللا ...اللهم ال علم لنا إال ما علمتنا إنك أنت العليم
الحكيم ...وبعد ،
فإن علم مقاصد الشريعة اإلسالمية نوع دقيق من أنواع العلم ،ال يخوض فيه إال من بلغ درجة من العلم
ووهب قدرا من لطف الذهن واستقامة الفهم .وهو من األهمية بحيث أن فيه غنى للفقه اإلسالمي من
حيث التشريع وذلك بعد معرفة علل األحكام .
فال بد إذا للفقيه من معرفة مقاصد الشريعة اإلسالمية وهي الغاية التي ألجلها أنزل هللا شريعته
واالحاطة بفقه األولويات ،وعدم الخلط بين ما هو جزئي وكلي ،ومتغير وثابت ،وحاجي
وضروري ،فتتغلب حينئذ الجزئيات على الكليات وتحل محلها ،والمتغيرات على الثوابت فتغدو
األولى بمثابة الثانية ،وتتقدم الحاجيات على الضروريات ،وربما النوافل على الفرائض .ونحاول
من خالل هذه الفرصة التحدث عن هذا الفن ،وذلك بذكر األصول التي استمد منها هذا العلم وذكر
العلماء الذين أسهموا في هذا المجال مع تخصيص اإلمام الشاطبي والطاهر بن عاشور بالذكر لكونهم
أبدعوا في هذا العلم واستنبطوا العديد من كليات الشريعة كما نتحدث عن الطرف اآلخر الذي
عارض فكرة تعليل األحكام ورفض القياس مع اإلقتصار على النص ،ونشير إلى المقصد العام من
الشريعة فائدة علم المقاصد والطرق التي تعرف بها مقاصد الشريعة اإلسالمية ،ومسألة المصالح
في التشريع اإلسالمي ،أنواع المصالح باعتبار آثارها في قوام أمر األمة ،طرق المحافظة على
المقاصد الضرورية ,أقسام المصلحة باعتبار تحقق الحاجة إلى جلبها أو دفع الفساد عن أن يلحق بها
أنواع المشقات .
أصول مادة المق اصد
تتبع العلماء مادة مقاصد الشريعة اإلسالمية واستنبطوها من كتب األصول والقواعد الفقهية إلى
جانب علم الفقه والتفسير والحديث .
ولم يكن هذا الفن مهذبا ومبسطا ،إنما احتاج حتى وصل إلى ذلك مسيرة طويلة من الزمن حتى
هذبت قواعده .وأبرز أرباب هذا الفن هم :
ـ العالم الجليل العز بن عبد السالم في كتابه :قواعد األحكام
ـ اإلمام الغزالي أبو حامد في كتابه المستصفى في أصول الفقه .
ـ أبو اسحاق الشاطبي األندلسي ،حيث ألف كتابه الموسوم بالموافقات ،واإلعتصام وتناول فيهما
موضوع مقاصد الشريعة اإلسالمية ،وبوب أصول أصول هذا العلم وخاض في ثناياه ،ولفت
األنظار إلى العديد من كليات الشريعة اإلسالمية التي استنبطها من نصوص القرآن والسنة وكالم
العلماء .وطارت في اآلفاق أخبار المصنف وتناقله العلماء وطالب العلم بالدراسة والتعليق .
ونظرا للجمود الفكري الذي توالى على المسلمين ،والمناداة بغلق باب االجتهاد ،فقد أثر ذلك على
هذا الفن ،ولم يظهر مصنف آخر في المادة ،إلى أن جاء الشيخ :
ـ الطاهر بن عاشور التونسي رحمه هللا ،فألف كتابه :مقاصد الشريعة اإلسالمية ،كما أشار إلى
قواعد هذا الفن في مصنفه اآلخر ،التحرير والتنوير في علم التفسير .
3
أما في العصر الحاضر ،فقد تناول الباحثون هذا الفن تارة بالتعليق والتحقيق على ما كتبه األولون
أمثال الشاطبي والطاهر بن عاشور وتارة بمحاولة استخراج كليات جديدة للشريعة اإلسالمية وقد
صدرت العديد من المصنفات في ذلك .ومن أمثلة هوالء :
ـ مقاصد الشريعة اإلسالمية ومكارمها عالل الفاسي المغربي .
ـ نظرية المقاصد عند اإلمام الشاطبي للدكتور :أحمد الريسوني .
ـ الشاطبي ومقاصد الشريعة اإلسالمية للدكتور :حمادي العبيدي .
ـ المقاصد العامة للشريعة اإلسالمية للدكتور :يوسف الحامد العالم .
ـ كتاب أسرار الشريعة لشاه ولي هللا الدهلوي
ـ نظرية المقاصد عند اإلمام محمد الطاهر بن عاشور لألستاذ إسماعيل الحسني .
ـ مقدمة الميساوي على كتاب الطاهر بن عاشور .
وكتاب ،طرق الكشف عن مقاصد الشارع للدكتور نعمان جغيم
إلى جانب كتب األصول ،والقواعد الفقهية
من الجائز أن الداعي إلى وضع علم أصول الفقه ما أدركه المؤسسون للمذاهب من ضرورة البحث
في مقاصد الشريعة اإلسالمية بتتبع تصاريف أحكامها ،إال أن ما جرى عليه علم األصول في تطوره
التاريخي الغفلة عن مقاصد الشريعة فلم يدونها العلماء واكتفوا بأن أثبتوا شيئا قليال منها في مسالك
العلة مثل ،مبحث المناسبة واإلخالة ،والمصلحة المرسلة ،وكان األولى أن تكون تلك هي األصل
األول لألصول ألن بها يرتفع خالف كبير }2{.
ترجمة اإلمام الشاطبي
يعتبر الشاطبي حجة من حجج الشريعة وعلما من أعالم مقاصدها بل هو معلمها األول على صعيد
النظر المنهجي والتأسيس العلمي. }3{.
اكتشاف كتاب الموافقات ومحاولة االستفادة من منهجه وتوظيف مقوالته في استئناف حركة االجتهاد
لقد أخرج الشاطبي البحث في المقاصد من كونه تابعا لبعض أبواب أصول الفقه ومسائله ليجعله ركنا
قائما بذاته .
مما يمكن معه القول أن الشاطبي قد أعاد بناء هيكل علم األصول وجعل قوامه متماسكا بفكرة
المقاصد التي تسري وتمتد في سائر مباحثه{. }4
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{}2مقدمة الميساوي على مقاصد الطاهر بن عاشورص80 :
{}3مقاصد الشريعة اإلسالمية للطاهر بن عاشور ص139 :
{ }4مقدمة الميساوي على مقاصد الطاهر بن عاشورص149:
4
ترجمة العالمة الطاهر بن عاشور
لم يكن الطاهر بن عاشور شخصا من أغمار الناس بل كان ملء السمع والبصر إذ كان شيخا لجامع
الزيتونة وفروعه المختلفة وشيخا لإلسالم على المذهب المالكي في تونس
وقد وسع هذا العالم دائرة البحث في المقاصد وأعطاه وجهة جديدة تتجاوز به حدود السعي لتأسيس
مجرد أصول تشريعية عقلية كلية قطعية فقد فتح في الواقع أفقا أرحب للتنظير االجتماعي بمعناه
الواسع من حيث هو سعي للتشريع والتخطيط للمستقبل انطالقا من استيعاب معطيات الحاضر
وتحليلها وتمحيص عناصرها وفق الوحي طبقا ألحكامه وقيمه توخيا لتحقيق مقاصده وغاياته وفق
أولويات مترتبة متكاملة ال تعارض فيها وال تناسخ }5{.
إن بحث المقاصد لم يشهد إسهاما نوعيا إكماال وتطويرا لما بدأه الشاطبي إال مع الشيخ الطاهر بن
عاشوروقد صدر لإلمام المذكور كتاب مقاصد الشريعة اإلسالمية ،نص في موضوع المقاصد وهو
الكتاب الوحيد الذي ظهر بعد الموافقات ممحصا لمسألة المقاصد وقد خصص القسم الثالث منه
لدراسة المقاصد الخاصة بأبواب المعامالت .كما له كتاب آخر في التفسير تحت عنون :التحرير
والتنوير ،وتضمن عالوة على تفسير كتاب هللا تعالى الكالم على كليات الشريعة اإلسالمية.
يأخذ الطاهر بن عاشور على المفسرين أنهم انصرفوا عن االشتغال بانتزاع كليات التشريع إال في
مواضع قليلة}6{ .
المقصد العام للشريعة
القصد من التشريع إقامة المصالح ،فالشارع قد قصد إقامة المصالح األخروية والدنيوية ،وذلك
على وجه ال يختل لها به نظام ...وسواء في ذلك ماكان من قبيل الضروريات أو الحاجيات
أوالتحسينيات }7{ .
وعند استقرائنا لموارد الشريعة اإلسالمية الدالة على مقاصدها من التشريع يستبين لنا من كليات
دالئلها ومن جزئياتها المستقراة أن المقصد العام من التشريع فيها هو حفظ نظام األمة واستدامة
صالحه بصالح المهيمن عليه وهو نوع اإلنسان ويشمل صالحه صالح عقله وعمله ،وصالح ما
بين يديه من موجودات العالم الذي يعيش فيه {}8
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{ }5مقدمة الميساوي على مقاصد الطاهر بن عاشورص140 :
{ }6مقدمة الميساوي على مقاصد الطاهر بن عاشورص65 :
{ }7الموافقات لإلمام الشاطبي ،ج ، 2ص350 :
{ }8مقدمة الميساوي على مقاصد الطاهربن عاشور ص273 :
5
وكذا معرفة أن كثيرا من صور المصالح المختلفة والمعروفة بعد عملية االستقراء أيضا قصدت
الشريعة من خاللها أخذ صور كلية منها ،ومتى حلت الحوادث التي لم يسبق حلولها في زمن
الشارع وال لها نظائر أداة أحكام متلقاة منه ،عرفنا كيف ندخلها تحت تلك الصور الكلية فنثبت لها
من األحكام أمثال ما ثبت لكلياتها ،وهذا ما يسمى بالمصالح المرسلة التي سيأتي الكالم حولها .
ثم إن تحقيق مصالح العباد ودفع المفاسد عنهم ،يكون من جهة قصد الشارع ال من جهة قصد المكلف
في حالة المخالفة ،ألن الشريعة موضوعة إلخراج المكلف من داعية هواه وإدخاله تحت أمره ونهيه
حتى يكون عبدا هلل .
وفي كتاب هللا تعالى إشارات كثيرة تدل أن الغرض من الشريعة هو حفظ مصالح العباد ،منها قوله
تعالى :إن أريد إال اإلصالح ما استطعت وما توفيقي إال باهلل ، }9{،وقوله :وقال موسى ألخيه
هارون اخلفني في قومي وأصلح وال تتبع سبيل المفسدين }10{،
وإذا تولى في األرض سعى ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل وهللا ال يحب الفساد }11{،
وتتبعها أدلة من قبل اإليماء ،جاءت دالة على أن صالح الحال في هذا العالم منة كبرى يمن هللا بها
على الصالحين ،كقوله تعالى :ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن األرض يرثها عبادي
الصالحون }12{ .
وقوله :وعد هللا الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في األرض }13{ .
والمراد باإلصالح صالح العقائد وأحوال الناس وشؤونهم في الحياة االجتماعية ،
ومن عموم هذه االدلة حصل لنا اليقين أن الشريعة متطلبة لجلب المصالح ودرء المفاسد ،واعتبرنا
هذه قاعدة كلية في الشريعة{}14
من ينادي باالقتصار على العمل بالنص دون القياس
كان هناك تحفظا منذ صدر اإلسالم من استعمال مسألة الرأي في األحكام الشرعية ،ولكن االقتصار
على نصوص الكتاب والسنة ،باعتبار أن النصوص قد تكون قطعية ال مجال للرأي فيها ومن جملة
هؤالء أهل الحديث ،والقدوة في ذلك من الصحابة ،ابن عمر رضي هللا عنه وغيره ،وهناك مدرسة
أخرى ،توسعت في مسألة القياس ،وتعليل األحكام والقول بالرأي عموما وهم الكوفيون أصحاب أبي
حنيفة النعمان ،ويستدلون على ذلك ،بآثار لعمر بن الخطاب ،وعبد هللا ابن مسعود رضي هللا
عنهم .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{ }9سورة هود رقم اآلية 88 :
{ }10سورة األعراف رقم اآلية 142 :
{ }11سورة البقرة آية رقم 205 :
{ }12سورة األنبياء رقم اآلية 106 ،105 :
6
{ }13سورة النور رقم اآلية 55 :
{ }14مقدمة الميساوي على مقاصد الطاهر بن عاشورص 275 :
وهناك طرف ثالث توسع في موضوع االكتفاء بظواهر النصوص وعدم الحيد عنها ،وهو صوت
داود بن علي األصفهاني الظاهري ،الذي يعتبر أول من نادى بالعمل بالنص من غير بحث عن علة
الحكم وبالتالي من غير تعدية له إلى غير موضع النص ،مما يفسر إلغاء العمل بالقياس .
ومذهب الظاهرية ....من الرأي والقياس وتعليل األحكام الشرعية موقف المناهضة واإلبطال
جعل مقاصد الشريعة وأهدافها العامة ال موضوع لها عند بعض الطوائف على أساس أن دين هللا ال
يصاب بالعقول
ثم حمل هذا الفكر بعد داود الظاهري اإلمام بن حزم الظاهري ،وسار على نفس الخطى .وقعد
المذهب الظاهري وجمع أقوال أصحابه ,في كتبه المشهورة ،أمثال كتابه المحلى باآلثار وهو كتاب
في الفقه الظاهري مطبوع في قرابة عشرة أجزاء ,وكتاب اإلحكام في األصول .وابن حزم
موسوعة علمية وعقل فذ أنتجه الفكر اإلسالمي ،إال أنه تعثر عند مناداته باالكتفاء بظواهر
النصوص وعدم إفساح المجال للقول بالقياس ،رغم أن المنادين به لهم شواهد من القرآن والسنة .
ولعل هذه كبوة ابن حزم رحمه هللا وال بد من القول أن ابن حزم محدث وله جهود كبيرة في نشر
السنة في بالد األندلس .
ف ائدة العلم بمق اصد الشارع{}15
تكمن فائدة العلم بمقاصد الشريعة اإلسالمية في مناحي ثالث :عديدة منها ما يلي :
* االستعانة بالمقاصد في مسائل التعارض أو الترجيح :
1ـ إن الباعث على البحث عند المعارض يقوى ويضعف بمقدار ما ينقدح في ذهن المجتهد ،وقت
النظر في الدليل الذي بين يديه من كونه مناسبا لمقاصد الشارع أو غير مناسب .
2ـ مدى اطمئنان الفقيه بعد البحث عن المعارض .فكلما كانت مناسبة الدليل لمقاصد الشريعة أقوى
كان اطمئنان الفقيه إلى عدم وجود المعارض أقوى وبالعكس .
3ـ الترجيح بين األدلة المتعارضة استنادا إلى المقاصد فيرجح الدليل المحقق للمقاصد واألقرب إلى
تحقيقها على الدليل الذي ال يالئمها أصال أ ويقصر عن تحقيقها .
* اإلستعانة بالمقاصد في فهم بعض األحكام الشرعية فإن بعض األحكام الشرعية قد تبدو غامضة
ويقف الفقيه أمامها حائرا عاجزا عن ادراك كنهها مع تسليمه بصحتها ووجوب العمل بها .
ففي قصة عدم استالم الركنين الذين يليان حجر إسماعيل ،فهم ابن عمر حكمة ذلك التفرق وانثلج
صدره حيث يسن استالم الحجر األسود والركن اليماني فقط .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
7
{ }15كتاب طرق الكشف عن مقاصد الشارع ،ص39 :إلى .51
* اإلستعانة بالمقاصد في فهم النصوص وتوجيهها ويكون ذلك في النصوص ظنية الداللة ،إذ
يستعين المجتهد في فهم النصوص واختيار المعنى المناسب لتلك المقاصد ومن أمثلة ذلك النهي عن
كراء األرض وموقف الصحابة والتابعين والفقهاء من بعدهم من أحاديث النهي وكيفية توجيههم لها
تبعا لما فهموه من مقاصد النهي .
* الحاجة إلى المقاصد في استنباط علل األحكام الشرعية لتتخذ أساسا للقياس ،حيث أن معرفة
المقاصد تكون عونا على تحديد العلل وإثباتها ..وأبرز المسالك التي يحتاج فيها إلى معرفة المقاصد
هي مسلك المناسبة وتنقيح المناط وإلغاء الفارق }16{ ،
الطرق التي بها تعرف بها مق اصد الشرع من التشريع
إن اإلشكال المطروح في هذا الفن هو معرفة سبل التوصل إلى إدراك ومعرفة مقاصد الشريعة
اإلسالمية ،ذلك أن العمل الفقهي متوقف على تحري المقاصد .
وقد أثارالعالمة الطاهر بن عاشور في سياق بحثه مناهج الكشف عن المقاصد وطرائق تعيينها وهي
قضايا وإشكاالت ظل كثير من المفكرين والعلماء في العصر الحديث يحومون حولها واليلجونها إال
قليال إما قصورا أو خشية من سطوة المحافظين وثورتهم }17{.
ومن هذه الطرق مايلي :
* الطريق األول النص الصريح المعلل :
إن المتتبع آليات التشريع في القرآن وأحاديث األحكام يجد معظمها مقرونا بالتعليل ،وهذا طريق
واسع إلدراك مقاصد الشريعة اإلسالمية وهو واضح من اآليات القرآنية والنصوص النبوية ،فمن
القرآن نحو قوله تعالى :واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو هللا
وعدوكم }18{ ،
وقوله تعالى :وقل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم }19{،
ومن السنة ،يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أعض للبصر وأحصن للفرج
ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ،مسلم باب النكاح
وقوله صلى هللا عليه وسلم :في زجر المطولين في الصالة من األئمة الذين يؤمون الناس :يا أيها
الناس إنكم منفرون فمن صلى بالناس فليخفف ،فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة }20{،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{ }16كتاب طرق الكشف عن مقاصد الشارع .ص50 :و. 51
{ }17مقدمة الميساوي على مقاصد الطاهر بن عاشور151 :
{}18سورة األنفال اآلية رقم . 101 :
{}19سورة النور اآلية رقم . 102 :
8
{ }20كتاب نيل األوطار لإلمام الشوكاني ،ج ،3 :ص . 154 :
وفي هذا الحديث األخيرإشارة أن الدين مبنى على اليسر وأن الطاعة إذا أدت إلى ضياع المصالح
أو لحق الناس منها ضرر خرجت عن مقصود الشارع ألن مثل ذلك يجلب الملل والكسل واالنقطاع
{}21
*الطريق الثاني تتبع عادات الشارع وتصرفاته:
وهو االستقراء أي استقراء تصرفات الشارع .ومن تتبع مقاصد الشرع في جلب المصالح ودرء
المفاسد حصل له من مجموع ذلك اعتقاد أو عرفان بأن هذه المصلحة ال يجوز إهمالها وأن هذه ال
يجوز قربانها وإن لم يكن فيه إجماع وال نص وال قياس خاص فإن فهم نفس الشرع يوجب ذلك ،
{}22
ثم إن فهم الشريعة يخلق الملكة القوية في معرفة المصالح والمفاسد المقصودة للشارع وذلك ال يتم إال
باستقراء تصرفات الشارع وباستقراء الجزئيات يمكننا الوصول إلى مقصد كلي للشارع }23{،
واستقراء األحكام يكون باستقراء تلك العلل المثبتة بطريق مسالك العلة ،فإن باستقراء العلل يحصل
العلم بمقاصد الشارع بسهولة .
*الطريق الثالث االهتداء بالصحابة :
وذلك في فهم األحكام لمعاصرتهم للنزول ،فالصحابة أدرى الناس جميعا بمقاصد الشارع ألن السامع
للكالم مشافهة غالبا ما يكون أدرى بمقصود المتكلم ممن نقل إليه الكالم ،وداللة النصوص حقيقية
وإضافية ،فالحقيقية تابعة لقصد المتكلم وإرادته ،واإلضافية تابعة لفهم السامع وإدراكه وجودة فكره
وقريحته وصفاء ذهنه ومعرفته باأللفاظ ومراتبها ،وهذه الداللة تختلف اختالفا متباينا بحسب تباين
السامعين في ذلك }24{ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{}21المقاصد العامة ليوسف العالم .ص .114 :
{ }22الموافقات . 15/1
{ }23المقاصد العامة ليوسف العالم ،ص. 115 :
{ }24نفس المصدر ،ص .111 :
9
مسألة المصالح
المصالح المجتلبة شرعا والمفاسد المستدفعة إنما تعتبر من حيث تقام الحياة الدنيا للحياة األخرى ،ال
من حيث أهواء النفوس في جلب مصالحها العادية أو درء مفاسدها العادية وقد قال ربنا سبحانه ِ :ولو
اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات واألرض ومن فيهن . }25{ .
ودليل آخر هو أن المنافع الحاصلة للمكلف مشوبة بالمضار عادة كما أن المضار محفوفة ببعض
المنافع ،كما نقول إن النفوس محترمة محفوظة ومطلوبة اإلحياء بحيث إذا دار األمر بين أحيائها
واتالف المال عليها ،أو إتالفها واحياء المال ،كان أحياؤها أولى ،فإن عارض إحياؤها إماتة الدين
كان إحياء الدين أولى ،وإن أدى إلى إماتتها كما جاء في جهاد الكفار وقتل المرتدين ،المصدر
السابق {. }26
إن مصالح الدنيا وأسبابها ومفاسدها معروفة بالضرورات والتجارب والعادات والظنون المعتبرات
فإن خفي شيء من ذلك طلب من أدلته ومن أراد أن يعرف المصالح والمفاسد راجحها ومرجوحها
فليعرض ذلك على عقله بتقدير أن الشرع لم يرد به ثم يبن عليه األحكام فال يكاد حكم منها يخرج
عن ذلك إال ما تعبد به عبادة ولم يقفهم على مصلحته أو مفسدته }27{ .
وتنقسم المصالح إلى مصلحة عامة ومصلحة خاصة .أما المصلحة العامة :فهي مافيه صالح
عموم األمة ،واللتفات إلى أحوال األفراد إال من حيث أنهم أجزاء من مجموع األمة ،
وأما المصلحة الخاصة :فهي ما فيه نفع اآلحاد ،ليصلح بإصالحهم صالح المجتمع ،المركب منهم .
فالدية مثال في قتل الخطأ قد وجبت على القرابة من القبيلة ،وليس فيها في ظاهر األمر نفع لدافعيها ،
حتى قال ذلك الشاعر:
تعفى الكلوم بالمئين فأصبحت *** ينجمها من ليس فيها بمجرم
لكن فيها مصلحة خاصة للقاتل خطأ ،إذ استبقى ماله .ثم إن غوص النظر ينبئنا بأنها روعي فيها نفع
عام وهو حق المساواة عند الشدائد ليكون ذلك سنة بين القوم في تحمل جماعتهم بالمصائب العظيمة
فهي نفع مدخر لهم في نوائبهم{ }28كما جاءفي قوله تعالى :وال تنسوا الفضل بينكم {}29
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{}25سورة المؤمنون ،اآلية رقم . 4 :
{ }26الموافقات للشاطبي ج ،2ص . 352 :
10
{ }27قواعد األحكام للعز بن عبد السالم ج ،1ص10 :
{ }28مقدمة الميساوي على مقاصد الطاهر بن عاشور ،ص.281 :
{ }29سورة البقرة ،اآلية رقم . 237 :
ولذلك قال العز بن عبد السالم في الفصل الثالث من قواعده :واعلم أن المصالح الخالصة عزيزة
الوجود ،فإن تحصيل المنافع ،المحضة للناس كالمأكل والمسكن ،ال يحصل إال بالسعي في
تحصيلها بمشقة الكد والنصب ،فإذا حصلت فقد اقترب بها من المضار واآلفات ما ينغصها .
{}30
تعريف المصالح المرسلة{}31
وال ينبغي التردد في صحة اإلستناد إليها ألننا إذا كنا نقول بحجية القياس الذي هو إلحاق جزئي
حادث ال يعرف له حكم في الشرع بجزئي ثابت حكمه في الشريعة للمثالة بينهما في العلة المستنبطة
،وهي مصلحة جزئية ظنية غالبا لقلة صور العلة المنصوصة فألن نقول بحجية قياس مصلحة كلية
حادثة في األمة ال يعرف لها حكم على كلية ثابت اعتبارها في الشريعة باستقراء أدلة الشريعة الذي
هوقطعي أوظني قريب من القطعي أولى بنا وأجدر بالقياس وأدخل في اإلحتجاج الشرعي }32{ .
لقد تردد إمام الحرمين فيها أما الغزالي فقد أقبل وأدبر .
والحاصل مما ذكر أن المصالح والمفاسد ،الراجعة إلى الدنيا إنما تفهم على مقتضى ما غلب ،فإذا
كان الغالب جهة المصلحة فهي المصلحة المفهومة عرفا وإذا غلبت الجهة األخرى فهي المفسدة
المفهومة عرفا }33{ .
* أنواع المصالح باعتبار آثارها في قوام أمر األمة
أوال
حفظ الضروريات {: }34
والضرورة معناها أن ال بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا
على استقامة ،بل على فساد وتهارج وفوت حياة ،وفي األخرى فوت النجاة والنعيم }35{.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{ }30مقدمة الميساوي على مقاصد الطاهر بن عاشور ص . 281 :
{ }31وهي :معنى كونها مرسلة أن الشريعة أرسلتها فلم تنط بها حكما معينا وال يلقي في الشريعة لها نظير معين له
حكم شرعي فتقاس هي عليه ،فهي إذا كالفرس المرسل غير المقيد .مقدمة الميساوي ص . 309 :
{ }32مقدمة الميساوي على مقاصد الطاهر بن عاشور ص309 :
{ }33الموافقات للشاطبي ،ج ، 2ض . 340 :
{ }34للضرورة ضوابط منها :
ـ أن تكون قائمة ال تنتظر لقوله تعالى :فمن اضطر غير باغ ...اآلية .وذلك ألن الفعل الماضي يدل على حصول
الحدث حقيقة .
ـ أن ال يوجد لدى المضطر وسيلة أخرى لدفع الضرر إال باقتحام حظيرة المحرمات .
ـ أال يخالف المضطر مبادئ الشريعة في اإلنتقال من حالة إلى أخرى ،فال يحل له قتل الغير إلحياء نفسه وال ارتكاب
جريمة الزنا وال الكفر إال أن ينطق بها وقلبه مطمئن.
ـ وأال يتجاوز حد الضرورة .
11
يرى العلماء أن يمر على المضطر للغذاء يوم وليلة دون أن يجد ما يتناوله من المباحات وليس أمامه إال المحرم .من
ذلك قول اإلمام أحمد :إن الضرورة المبيحة هي التي يخاف التلف بها.
{ }35الموافقات للشاطبي ،ج 2ص324 :
ومجمل الضروريات خمس وهي :حفظ الدين ،النفس ،العقل ،المال ،والنسل،وقد قيل إن هذه
المقاصد مراعاة في كل أمة .
فأمالدين :فيكون حفظه بما يدخل عليه ما يفسد اعتقاده ويدخل في ذلك حماية البيضة والذب عن
الحوزة اإلسالمية بإبقاء وسائل تلقي الدين من األمة حاضرها وآتيها .
حفظ النفوس أي األرواح تحفظ من التلف أفرادا وعموما ،مثل مقاومة األمراض السارية
وحفظ العقل وذلك من أن يدخل عليه خلل كمنع المسكرات .
وحفظ المال ويكون الحفظ من اإلتالف ومن الخروج إلى أيدي غير األمة بدون عوض ،وحفظ
مال األفراد يؤول إلى حفظ مال األمة وبه يحصل الكل بحصول أجزائه
وحفظ األنساب :ويتم الحفظ عن طريق تحريم الزنا .
ثانيا :حفظ الحاجيات :
أما الحاجيات فهي التي يفتقر الناس إليها من حيث التوسعة ،ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى
الحرج والمشقة الالحقة بفوت المطلوب ،فإذا لم تراع دخل على المكلفين الحرج والمشقة ،ولكنه ال
يبلغ مبلغ الفساد العادي المتوقع في المصالح العامة }36{ .
ويظهر أن معظم قسم المباح في المعامالت راجع إلى الحاجي ،إال أنه ليس بالغا حد الضرورة
{. }37
والحاجيات جارية في العبادات نحوالرخص وفي العادات كإباحة الصيد والتمتع بالحالل .وجارية في
المعامالت كالقراض والمساقاة والسلم ،وفي الجنايات كالقسامة {}38
ثالثا :حفظ المصالح التحسينية :
أما التحسينيات فهي ماكان بها كمال األمة في نظامها حتى تعيش آمنة مطمئنة ولها بهجة منظر
المجتمع في مرأى بقية األمم حتى تكون األمة اإلسالمية مرغوبا في االندماج فيها أو في التقرب منها
،فإن لمحاسن العادات مدخال في ذلك سواء كانت عادات عامة كستر العورة ،أو خاصة ببعض
األمم كخصال الفطرة ،والخالصة أنها مما تراعى فيه المدارك البشرية الراقية }39{ .
ومن مثال المصالح التحسينية سد ذرائع الفساد فهو أحسن من انتظار التورط فيه .فهذه أنواع
المصالح باعتبار آثارها في قوام أمر األمة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{ }36الموافقات ،ج2ص326 :
{ }37مقدمة الميساوي على مقاصد الطاهر بن عاشور ص 306 :و.307
{ }38الموافقات ،ج 2ص. 327 :
12
{ }39مقدمة الميساوي على مقاصد الطاهر بن عاشور ص . 308 :
طرق المحافظة على المق اصد الضرورية
*المحافظة على الدين :تتم المحافظة على الدين عن طريق .
ـ الصالة وهي من أعظم الشعائر اإلسالمية ومن أهم الوسائل للمحافظة على الدين .
ـ الزكاة :فقد شرعت لتطهير قلوب األغنياء من البخل والجشع ،والشح ،وقلوب الفقراء من الحقد
والحسد والغل .
ـ والصيام :من فوائده تدريب اإلرادة اإلنسانية على العزم ويعطيها قوة الترفع على اللذات .
ـ الحج ،كما تتم المحافظة عليه عن طريق الجهاد باألنفس واألموال وقتل المرتدين ،ومحاربة االبتداع
في الدين كالسحر مثال ،ومحاربة من يقترف المعاصي بالحد والتعزير .
وهذه العبادات بالرغم من أنها حق هلل على عباده ،إال أن مصالحها تعود على األفراد والجماعة في
الدنيا واآلخرة ،فهي تثبت فيهم روح الخير وتمأل قلوبهم باإليمان وخشية هللا وتباعد بينهم وبين
المعاصي ،وهذه العبادات وسيلة لتحصيل جميع الفضائل الضرورية لحياة األفراد والجماعة
كالصدق واألمانة والعدل والوفاء بالعهود وألوان المروءات األخرى ووسيلة لدفع المفاسد والمضار
عنهم ألنها تطهر نفوسهم وجوارحهم وتبعد عنهم األمراض التي تدفع إلى اإلفساد واإلضرار.
*المحافظة على النفس {: }40
تكون المحافظة على النفس بتحريم االعتداء عليها ،وال يجوز قتلها بحال إال في ثالثة مواطن :
النفس بالنفس ،والتارك لدينه المفارق للجماعة والزاني المحصن .
*المحافظة على العقل:
ويكون ذلك عن طريق التعليم الذي هو ضرورة
كما تتم المحافظة على العقل عن طريق تحريم المسكرات والمعاقبة على تعاطيها .
*المحافظة على النسل :ويكون ذلك عن طريق الزواج
*المحافظة على المال :تكون المحافظة على المال عن طريق تحريم السرقة ،وجميع عمليات
النصب واالحتيال والتدليس والغش ،والعقوبة في ذلك إما أن تكون محددة نحو عقوبة السرقة ،
أو أن تكون بعقوبة غير محددة نحو التعزير .
وفي الحديث أنه جاء رجل فقال يا رسول هللا أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي قال :فال تعطه مالك
،قال :أرأيت إن قاتلني ،قال :قاتله ،قال :أرأيت إن قتلني قال :فأنت شهيد ،قال :أرأيت إن قتلته
قال :هو في النار{. }41
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{ }40وللنفس ثالث حاالت حيث أن اإلنسان إما أن يكون في موقع السعة واليسر ،وإما أن يكون موقع الضيق
والحرج ،وإما أن يكون في موقع الضرورة .
13
ففي الحالة األولى :وهو كونه في موقع السعة واليسر ،يقتصر على ما أبيح له من أشياء كسبا وتناوال ويقوم بكل ما
عليه من واجبات .
أما الحالة الثانية :وهو أن يكون في موقع ،الضيق والحرج والعسر لكنه لم يبلغ حد الضرورة بل في مرتبة الحاجة
كالجائع الذي لو لم يجد ما يأكله لم يهلك غير أنه يكون في جهد ومشقة .وفي هذه الحالة خفف هللا عنه ببعض الرخص
أما الحالة الثالثة :وهي حالة االضطرار فيجوز له أن يأكل من الميتة مثال عند الخوف من الهالك ،كما يجوز له أن
يشرب الخمر إذا أصابته غصة أو غلب على ظنه الهالك .
{ }41رواه البخاري ومسلم واإلمام أحمد
أقسام المصلحة باعتبار تحقق الحاجة إلى جلبها أو دفع الفساد عن أن يلحق بها
من ذلك :المصالح القطعية ،والظنية ،والوهمية:
فالقطعية نحو الكليات السابقة الضرورية ،وهي الدين ،النفس ،العقل ،المال ،واألنساب .
والظنية نحو :اتخاذ كالب الحراسة في الدور والحضر في زمن الخوف ،وفي القيروان كان أبو
زيد اتخذ كلبا بداره فقيل له إن مالكا كره اتخاذ الكالب في الحضر ،فقال :لو أدرك مالكا مثل هذا
الزمن التخذ أسدا على باب داره }42{ .
ومن الظني ما دل عليه دليل ظني من الشرع نحو :ال يقض القاضي وهو غضبان .
أما الوهمية :فهي التي يتخيل فيه صالح وخير وهو عند التأمل ضر ،إما لخفاء ضره نحو،
المخدرات ،وإما أن يكون الصالح مغمورا بفساد كاآلية :يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم
كبير ومنافع للناس }43{ ...
أنواع المشق ات
{}44
المشقة :إما مشقة عظيمة يترتب عليها فوات نفس أو طرف من األطراف أو منفعة من منافعها فهذه
موجبة للتخفيف ،ألن حق النفوس واألطراف إلقامة مصالح الدين أولى من تعريضها للفوات في
العبادة .
،2وإما مشقة خفيفة كالصداع أو سوء المزاج فهذه ال يلتفت إليها وال تكون موجبا للتخفيف .
،3ما توسط هاتين المشقتين فما دنا منه من النوع األول أوجب التخفيف .وفي باب المعامالت قال
الفقهاء لو انحسمت وجوه المكاسب الطيبة على العباد ومست الحاجة إلى الزيادة على قدر سد الرمق
من الحرام ودعت المصلحة إليه يحوز لكل واحد أن يزيد على قدر الضرورة ويترقى إلى قدر
الحاجة في األقوات والمالبس والمساكن ،ألنهم لو اقتصروا على سد الرمق لتعطلت المكاسب وانبتر
النظام ولم يزل الخلق في مقاسات ذلك إلى أن يهلكوا وفيه خراب أمر الدين وسقوط شعائر اإلسالم .
{}45
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
14
{ }42مقدمة الميساوي على مقاصد الطاهر بن عاشور ص . 315 :
{ }43سورةالبقرة ،اآلية رقم . 219 :
{}44المقاصد العامة لحامد العالم .ص 288 :و. 289
{ }45اإلعتصام ،ص . 300 :
الخاتمة
وهكذا وصلنا إلى نهاية موضوعنا ،الذي نرجوا أننا أعطينا ولو بشكل بسيط نظرة عن علم مقاصد
الشريعة اإلسالمية ،ومن أراد التوسع في الموضوع فقد سبق أن أشرنا إلى مراجع كافية يمكن
االستزادة منها ،وإن كانت المراجع في المادة المذكورة معدودة على األصابع وذلك لعدم سهولة
تناولها بالتصنيف وألنها تحتاج إلى قاعدة قوية في علم الفقه وأصوله ،مع ملكة كبيرة في الفهم
والذكاء .
تجدر اإلشارة أن في هذه الصفحات التي دونتها نقص منهجي كبير ،وذلك لعدة أسباب منها أن
الوقت داهمني فطويت البحث واقتصرت على ما سبق وأن جمعته في مسوداتي .
أرجوا لكم دوام التوفيق .
15
© Copyright 2026 Paperzz