تحميل الملف المرفق

‫أتليف‬
‫محمد بن حسين بن حسن الجيزاني‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪5‬‬
‫الطبعة اخلامسة‬
‫‪ 1427‬هـ‬
‫أصل هذا الكتاب‬
‫رسالة "دكتوراه" نوقشت يف اجلامعة اإلسالمية ابملدينة املنورة ‪.‬‬
‫وقد تكونت جلنة املناقشة من أصحب الفضيلة ‪:‬‬
‫‪ ‬د‪ .‬عمـ نـن عبـد الع يـ أسـتا أصـول الفقــه نقسـر الدراسـاي العليــا‬
‫جبامعة أم الق ى مبكة املك مة مش فاً ‪.‬‬
‫‪ ‬د‪ .‬علــب نــن عبــاي ا كمــب رئــيق قســر الدراســاي العليــا الش ـ عية‬
‫جبامعة أم الق ى مبكة املك مة عضواً ‪.‬‬
‫‪ ‬د‪ .‬أمحــد ومــود عبــد الوهــا أســتا أصــول الفقــه نقســر الدراســاي‬
‫العليا ابجلامعة اإلسالمية ابملدينة املنورة عضواً ‪.‬‬
‫وقد أجي ي مع م تبة الش ف األوىل ‪ ,‬وكان لك يف‬
‫‪ 1415/1/ 25‬هـ ‪.‬‬
‫‪6‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املقدمة‬
‫‪7‬‬
‫(‪)1‬‬
‫احلمد هلل رب العاملني‪ ،‬والصالة والسالم على أشرف األنبياء واملرسلني‪.‬‬
‫أما نعد‪:‬‬
‫حممدا ‪ ‬ابهلدى ودين احلق ليظهره على الدين‬
‫فإن هللا سبحانه أرسل رسوله ً‬
‫كله ولو كره الكافرون‪.‬‬
‫فأشرقت برسالته األرض بعد ظلماهتا‪ ،‬وأتلفت به القلوب بعد شتاهتا‪ ،‬وامتأل‬
‫اجا‪.‬‬
‫ابتهاجا‪ ،‬ودخل الناس يف دين هللا أفو ً‬
‫نورا و ً‬
‫به الكون ً‬
‫فلما أكمل هللا تعاىل به الدين‪ ،‬وأمت به النعمة على عباده املؤمنني‪ ،‬استأثر به‬
‫ونقله إىل الرفيق األعلى‪ ،‬وقد ترك أمته على احملجة البيضاء‪ ،‬والطريق الواضحة‬
‫الغراء‪.‬‬
‫مث قام ابلدين بعده عصابة اإلميان وعسكر القرآن‪ ،‬أولئك أصحابه ‪ ‬ألني‬
‫إمياًن‪ ،‬فتحوا‬
‫بياًن‪ ،‬وأصدقها ً‬
‫علما‪ ،‬وأقلها تكل ًفا‪ ،‬وأحسنها ً‬
‫األمة ً‬
‫قلواب‪ ،‬وأعمقها ً‬
‫القلوب بعدهلم ابلقرآن واإلميان‪ ،‬والقرى ابجلهاد ابلسيف والسنان‪.‬‬
‫خالصا صافيًا‪.‬‬
‫وألقوا إىل التابعني ما تلقوه من مشكاة النبوة ً‬
‫صحيحا‬
‫سندا‬
‫وكان سندهم فيه عن نبيهم ‪ ‬عن جربيل عن رب العاملني ً‬
‫ً‬
‫عاليًا وقالوا‪ :‬هذا عهد نبينا إلينا وقد عهدًن إليكم‪.‬‬
‫فجرى التابعون هلم إبحسان على منهاجهم القومي‪ ،‬واقتفوا على آاثرهم‬
‫صراطهم املستقيم‪.‬‬
‫مث سلك اتبعوا التابعني هذا املسلك الرشيد‪ ،‬وهدوا إىل الطيب من القول‪،‬‬
‫وهدوا إىل صراط احلميد‪.‬‬
‫(‪ )1‬يف هذه املقدمة اقتباس من كالم ابن القيم رمحه هللا‪ .‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪،7 – 4/1‬‬
‫‪.)68 ،11‬‬
‫‪8‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫مث سار على آاثرهم الرعيل األول من أتباعهم‪ ،‬ودرج على منهاجهم املوفقون‬
‫من أشياعهم‪ ،‬زاهدين يف التعصب للرجال‪ ،‬واقفني مع احلجة واالستدالل‪ ،‬يسريون‬
‫مع احلق أين سارت ركائبه‪ ،‬ويستقلون مع الصواب حيث استقلت مضاربه‪ ،‬فدين‬
‫هللا يف نفوسهم أعظم وأجل من أن يقدموا عليه قول أحد من الناس‪ ،‬أو يعارضوه‬
‫برأي أو قياس‪.‬‬
‫شيعا‪ ،‬كل حزب مبا لديهم‬
‫مث خلف من بعدهم خلوف فرقوا دينهم وكانوا ً‬
‫فرحون؛ حيث استعملوا قياساهتم الفاسدة‪ ،‬وآراءهم الباطلة‪ ،‬وشبههم الداحضة يف‬
‫رد النصوص الصحيحة الصرحية‪.‬‬
‫فردوا ألجلها ألفاظ النصوص اليت وجدوا السبيل إىل تكذيب رواهتا‬
‫وختطئتهم‪ ،‬وردوا معاين النصوص اليت مل جيدوا إىل ألفاظها سبيالً‪.‬‬
‫فقابلوا األلفاظ ابلتكذيب‪ ،‬واملعاين ابلتحريف والتأويل‪.‬‬
‫فسادا‪.‬‬
‫وملئوا بذلك األوراق سو ًادا‪ ،‬والقلوب شكوًكا‪ ،‬والعامل ً‬
‫وكل من له مسكة من عقل يعلم أن فساد العامل وخرابه‪ ،‬إمنا نشأ من تقدمي‬
‫الرأي على الوحي‪ ،‬واهلوى على العقل‪.‬‬
‫وما استحكم هذان األصالن الفاسدان يف ٍ‬
‫قلب إال استحكم هالكه‪ ،‬ويف أمة‬
‫إال فسد أمرها أمت فساد‪.‬‬
‫فال إله إال هللا‪ ،‬كم نفي هبذه اآلراء من حق وأثبت من ابطل‪ ،‬وأميت هبا من‬
‫هدى‪ ،‬وأحيي هبا من ضاللة‪ ،‬وال حول وال قوة إال ابهلل‪.‬‬
‫ألجل ذلك فإن جتلية منهج السلف وبيان طريقتهم سبيل النجاة واخلالص‪،‬‬
‫فهم الفرقة الناجية املذكورة‪ ،‬والطائفة الظاهرة املنصورة‪.‬‬
‫وقد أحببت أن أسهم ‪-‬ولو جبهد املقل‪ -‬يف إيضاح منهج سلفنا الصاحل يف‬
‫علم أصول الفقه على وجه اخلصوص‪.‬‬
‫وبعد أن استخرت هللا ريب‪ ،‬واستشرت بعض أساتذيت اخرتت أن يكون موضوع‬
‫رساليت يف مرحلة الدكتوراه‪" :‬منهج أهل السنة واجلماعة يف حترير أصول الفقه"(‪.)1‬‬
‫(‪ )1‬مما تنبغي اإلشارة إليه يف هذا املقام أنين قد أدخلت على الرسالة بعض التعديالت من‬
‫=‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪9‬‬
‫واملؤمل ‪-‬نعونه تعاىل‪ -‬أن حيقق هذا الكتا املقاصد التالية‪:‬‬
‫األول‪ :‬التعريف جبهود أهل السنة واجلماعة يف علم أصول الفقه‪ ،‬ومجع‬
‫أحباثهم األصولية وترتيبها ليسهل الوصول إليها‪.‬‬
‫الثاين‪ :‬حترير القواعد األصولية املتفق عليها عند أهل السنة واجلماعة‪ ،‬وبيان‬
‫القواعد األصولية املختلف فيها‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬محاية ركن العقيدة‪ ،‬وذلك ابلتنبيه على القواعد األصولية اليت بنيت‬
‫على أصول عقدية ابطلة‪.‬‬
‫متهيدا‪ ،‬واببني‪،‬‬
‫أما اخلطة اليت س ي عليها‪ :‬فقد تضمنت –بعد املقدمة– ً‬
‫وخامتة‪ ،‬رمسها كاآليت‪:‬‬
‫التمهيد‪ :‬وفيه ثالثة مباحث‪:‬‬
‫املبحث األول‪ :‬التعريف أبهل السنة واجلماعة‪.‬‬
‫املبحث الثاين‪ :‬تعريف أصول الفقه‪ ،‬وموضوعه‪ ،‬ومصادره‪ ،‬وفائدته‪.‬‬
‫املبحث الثالث‪ :‬اتريخ علم أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‪.‬‬
‫* البا األول‪ :‬األدلة الش عية عند أهل السنة واجلماعة‪.‬‬
‫وفيه أربعة فصول‪:‬‬
‫ الفصل األول‪ :‬الكالم على األدلة الش عية إمجالً‪.‬‬‫وفيه ثالث مباحث‪:‬‬
‫املبحث األول‪ :‬األدلة الشرعية من حيث أصلها ومصدرها‪.‬‬
‫املبحث الثاين‪ :‬األدلة الشرعية من حيث القطع والظن‪.‬‬
‫املبحث الثالث‪ :‬األدلة الشرعية من حيث النقل والعقل‪.‬‬
‫ الفصل الثاين‪ :‬األدلة املتفق عليها‪.‬‬‫وفيه أربعة مباحث‪:‬‬
‫املبحث األول‪ :‬الكتاب‪.‬‬
‫=‬
‫إضافة وتنقيح وإعادة ترتيب‪ ،‬كما غريت عنوان الرسالة إىل‪" :‬معامل أصول الفقه عند أهل‬
‫السنة واجلماعة"‪.‬‬
‫‪10‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املبحث الثاين‪ :‬السنة‪.‬‬
‫املبحث الثالث‪ :‬اإلمجاع‪.‬‬
‫املبحث ال انع‪ :‬القياس‪.‬‬
‫ الفصل الثالث‪ :‬األدلة املختلف فيها‪.‬‬‫وفيه مخسة مباحث‪:‬‬
‫املبحث األول‪ :‬االستصحاب‪.‬‬
‫املبحث الثاين‪ :‬قول الصحايب‪.‬‬
‫املبحث الثالث‪ :‬شرع من قبلنا‪.‬‬
‫املبحث ال انع‪ :‬االستحسان‪.‬‬
‫املبحث اخلامق‪ :‬املصاحل املرسلة‪.‬‬
‫ الفصل ال انع‪ :‬النسخ‪ ،‬والتعارض‪ ،‬والرتجيح‪ ،‬وت تيب األدلة‪.‬‬‫وفيه أربعة مباحث‪:‬‬
‫املبحث األول‪ :‬النسخ‪.‬‬
‫املبحث الثاين‪ :‬التعارض‪.‬‬
‫املبحث الثالث‪ :‬الرتجيح‪.‬‬
‫املبحث ال انع‪ :‬ترتيب األدلة‪.‬‬
‫* البا الثاين‪ :‬القواعد األصولية عند أهل السنة واجلماعة‪.‬‬
‫وفيه ثالثة فصول‪:‬‬
‫ الفصل األول‪ :‬ا كر الش عب‪.‬‬‫ وفيه ثالثة مباحث‪:‬‬‫املبحث األول‪ :‬تعريف احلكم الشرعي وأقسامه‪.‬‬
‫وفيه ثالثة مطالب‪:‬‬
‫املطلب األول‪ :‬تعريف احلكم الشرعي‪.‬‬
‫املطلب الثاين‪ :‬احلكم التكليفي‪.‬‬
‫املطلب الثالث‪ :‬احلكم الوضعي‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪11‬‬
‫املبحث الثاين‪ :‬لوازم احلكم الشرعي‪.‬‬
‫وفيه مطلبان‪:‬‬
‫املطلب األول‪ :‬احلاكم‪.‬‬
‫وفيه مسألة واحدة وهي‪ :‬التحسني والتقبيح العقليان‪.‬‬
‫املطلب الثاين‪ :‬التكليف‪.‬‬
‫املبحث الثالث‪ :‬قواعد يف احلكم الشرعي‪.‬‬
‫ الفصل الثاين‪ :‬دللي األلفاظ وط ق الستنباط‪.‬‬‫وفيه ثالثة مباحث‪:‬‬
‫املبحث األول‪ :‬املبادئ اللغوية‪.‬‬
‫املبحث الثاين‪ :‬النص‪ ،‬والظاهر‪ ،‬واملؤول‪ ،‬واجململ‪ ،‬والبيان‪.‬‬
‫املبحث الثالث‪ :‬األمر والنهي‪ ،‬والعام واخلاص‪ ،‬واملطلق واملقيد‪ ،‬واملنطوق‬
‫واملفهوم‪.‬‬
‫ الفصل الثالث‪ :‬الجتهاد‪ ،‬والتقليد‪ ،‬والفتوى‪.‬‬‫وفيه ثالثة مباحث‪:‬‬
‫املبحث األول‪ :‬االجتهاد‪.‬‬
‫املبحث الثاين‪ :‬التقليد‪.‬‬
‫املبحث الثالث‪ :‬الفتوى‪.‬‬
‫اخلامتة‪ :‬وقد ذكرت فيها أهم النتائج والتوصيات‪.‬‬
‫وتتميما للفائدة ذيلت الكتاب مبلحق تضمن ثالث قوائم‪:‬‬
‫ً‬
‫‪ -1‬قائمة جبهود ابن تيمية يف أصول الفقه‪.‬‬
‫‪ -2‬قائمة جبهود ابن القيم يف أصول الفقه‪.‬‬
‫‪ -3‬قائمة ابألحباث األصولية عند أهل السنة واجلماعة‪.‬‬
‫أما املنهج الذي سلكته يف هذا الكتاب فهو اآليت‪:‬‬
‫أولً‪ :‬االختصار وعدم التطويل‪.‬‬
‫وذلك لسعة موضوع الكتاب وتشعب أحباثه وكثرة مسائله‪ ،‬فما ال يدرك كله‬
‫ال يرتك جله‪ ،‬وقد علمت – يقينًا – أن اإلتيان على موضوعات هذا الكتاب حيتاج‬
‫‪12‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫إىل فريق من الباحثني‪ٍ ،‬‬
‫وعدد ‪-‬ال أملكه‪ -‬من السنني‪.‬‬
‫ٍ‬
‫خطوط عريضة تعني الباحثني‪ ،‬ووضع معامل تضيء‬
‫فاكتفيت لذلك برسم‬
‫الطريق للسالكني‪.‬‬
‫اثنيًا‪ :‬التأصيل مع الدليل‪.‬‬
‫فقد اقتصرت يف هذا الكتاب على بيان مذهب أهل السنة واجلماعة‪ ،‬مع‬
‫ذكر أدلتهم‪ ،‬ومل أتعرض ملذاهب املخالفني هلم؛ إذ الغاية املنشودة من هذا الكتاب‬
‫اإلابنة عن األدلة الشرعية ومنهج االستدالل هبا لدى أهل السنة واجلماعة‪،‬‬
‫واإلفصاح عن مسلكهم يف القواعد األصولية‪.‬‬
‫اثلثًا‪ :‬القتصار على كتب أهل السنة واجلماعة‪.‬‬
‫مباشرا من كالم أهل‬
‫فجميع ما مت تقريره وحتريره يف هذا الكتاب منقول نقالً ً‬
‫السنة واجلماعة فيما كتبوه يف أصول الفقه ويف غريه‪.‬‬
‫إن منهج أهل السنة واجلماعة ال يؤصل وال حيصل من كتب خمالفيهم‪.‬‬
‫نعم هناك مسائل كثرية وافقهم عليها خمالفوهم‪ ،‬إال أن املقصود بيانه‬
‫واملطلوب تبيانه – يف هذا الكتاب – ال يتأتى إال ابلنهل من معني أهل السنة‬
‫الصايف واالرتواء من موردهم العذب‪.‬‬
‫ويستثىن من ذلك القضااي اللغوية‪ ،‬ونسبة مذاهب املخالفني ألصحاهبا وحنو‬
‫ذلك‪.‬‬
‫انعا‪ :‬إي اد كالم أهل العلر ننصه ما أمكن؛ ففي نقله كذلك توثيق للمادة‬
‫رً‬
‫تعرضا‬
‫العلمية‪ ،‬وتوضيح للفكرة‪ .‬وفيه ً‬
‫أيضا داللة على املصادر‪ ،‬كما أن يف ذلك ً‬
‫وذكرا للتعليل‪.‬‬
‫لبيان الدليل ً‬
‫ويف اخلتام أمحد هللا عز وجل على نعمه املتوالية العظيمة وآالئه املتتابعة‬
‫اجلسيمة‪ ،‬وأشكره سبحانه على تيسريه وتوفيقه‪ ،‬فله احلمد يف اآلخرة واألوىل‪.‬‬
‫اللهم ال أحصي ثناءً عليك‪ ،‬أنت كما أثنيت على نفسك‪.‬‬
‫مث أقدم شكري وتقديري إىل فضيلة األستاذ الدكتور عمر بن عبد العزيز –‬
‫وفقه هللا ملا حيب ويرضى – الذي أكرمين إبشرافه وتوجيهه هلذا البحث‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪13‬‬
‫اللهم ابرك له يف عمره وماله وولده‪ ،‬وعلمه وعمله‪ ،‬واكتب له التوفيق‬
‫والسداد يف الدنيا واآلخرة‪.‬‬
‫كما أقدم شكري وتقديري للمناقشني الكرميني‪ :‬فضيلة الدكتور علي بن‬
‫عباس احلكمي‪ ،‬وفضيلة الدكتور أمحد حممود عبد الوهاب الشنقيطي وفقهما هللا‪،‬‬
‫وذلك ملا بذاله من وقت وجهد يف تقومي هذا البحث وتوجيهه‪.‬‬
‫عوًن‪ ،‬أو صنع إيل معروفًا‪ ،‬فجزى هللا اجلميع‬
‫مث أشكر كل من أسدى إيل ً‬
‫خري اجلزاء‪.‬‬
‫وال يفوتين أن أتوجه ابلشكر اجلزيل إىل ذلك الصرح العلمي الشامخ (اجلامعة‬
‫اإلسالمية)‪ ،‬على جهودها العظيمة يف جمال توجيه أبناء املسلمني‪ ،‬وبث العقيدة‬
‫الصحيحة يف نفوسهم‪ ،‬وعلى جهودها يف جمال البحث العلمي‪ ،‬ونشر منهج‬
‫السلف الصاحل‪.‬‬
‫هذا جهد فما كان فيه من حق وصواب فهو من هللا وحده‪ ،‬وما كان فيه من‬
‫خطأ وضاللة فمين ومن الشيطان‪ ،‬وأستغفر هللا الكرمي وأتوب إليه‪.‬‬
‫خالصا لك وحدك‪ ،‬ال حظ فيه لسواك‪.‬‬
‫اللهم اجعل هذا العمل ً‬
‫سبحان ربك رب العزة عما يصفون‪ ،‬وسالم على املرسلني‪ ،‬واحلمد هلل رب‬
‫العاملني‪.‬‬
‫****‬
‫‪14‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫وفيه ثالثة مباحث‪:‬‬
‫* املبحث األول‪:‬‬
‫التعريف أبهل السنة واجلماعة‪.‬‬
‫* املبحث الثاين‪:‬‬
‫تعريف أصول الفقه وموضوعه ومصادره وفائدته‪.‬‬
‫* املبحث الثالث‪:‬‬
‫اتريخ علم أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‪.‬‬
‫‪15‬‬
‫‪16‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪17‬‬
‫املبحث األول‬
‫التع يف أبهل السنة واجلماعة‬
‫ألهل السنة واجلماعة إطالقان‪ :‬إطالق عام وإطالق خاص(‪ ،)1‬أما اإلطالق‬
‫العام فهو مقابل الشيعة‪ ،‬فيدخل فيه مجيع الطوائف إال الرافضة‪ ،‬وأما اإلطالق‬
‫اخلاص فهو مقابل املبتدعة وأهل األهواء‪ ،‬فال يدخل فيه سوى أهل احلديث والسنة‬
‫احملضة الذين يثبتون الصفات هلل تعاىل‪ ،‬ويقولون‪ :‬إن القرآن غري خملوق‪ ،‬وإن هللا‬
‫يرى يف اآلخرة‪ ،‬وغري ذلك من األصول املعروفة عند أهل السنة‪ ،‬واملراد يف هذا املقام‬
‫اإلطالق اخلاص‪.‬‬
‫وامل اد ابلسنة(‪ )2‬ههنا‪ :‬الطريقة املسلوكة يف الدين وهي ما عليه الرسول ‪‬‬
‫وخلفاؤه الراشدون من االعتقادات واألعمال واألقوال‪ ،‬وإن كان الغالب ختصيص‬
‫اسم السنة مبا يتعلق ابالعتقادات ألهنا أصل الدين‪ ،‬واملخالف فيها على خطر‬
‫عظيم(‪.)3‬‬
‫وامل اد ابجلماعة ههنا‪ :‬االجتماع الذي هو ضد الفرقة(‪.)4‬‬
‫فأهل السنة واجلماعة هم أهل السنة ألهنم متسكوا بسنة النيب ‪ ‬وهديه‪،‬‬
‫وظاهرا‪ ،‬يف االعتقادات واألقوال واألعمال(‪.)5‬‬
‫واقتفوا طريقته ابطنًا‬
‫ً‬
‫وأهل السنة واجلماعة هم اجلماعة اليت جيب اتباعها(‪ )6‬ألهنم اجتمعوا على‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬منهاج السنة النبوية" (‪ ،)221/2‬و"جمموع الفتاوى" (‪ ،)155/4‬و"هنج‬
‫األشاعرة يف العقيدة" (‪ ،)70‬و"منهج االستدالل على مسائل االعتقاد" (‪.)31 – 28/1‬‬
‫(‪ )2‬انظر يف تعريف السنة يف اللغة ويف اصطالح األصوليني (‪ )122‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جامع العلوم واحلكم" (‪.)120/2‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)157/3‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)358/3‬و"جامع العلوم واحلكم" (‪ ،)120/2‬و" مفهوم‬
‫أهل السنة واجلماعة" (‪.)78 ،77‬‬
‫(‪ )6‬كما ورد ذلك يف نصوص كثرية منها قوله ‪« ‬فمن أراد حببوحة اجلنة فيلزم اجلماعة»‪ .‬رواه‬
‫=‬
‫‪18‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫دائما على أئمتهم‪ ،‬وعلى اجلهاد‪ ،‬وعلى السنة‬
‫احلق وأخذوا به‪ ،‬وألهنم جيتمعون ً‬
‫واالتباع‪ ،‬وترك البدع واألهواء والفرق(‪.)1‬‬
‫اتباعا‪،‬‬
‫وهم أهل احلديث واألثر لشدة عنايتهم حبديث النيب ‪ ‬رواية ودراية و ً‬
‫فهم يقدمون األثر على النظر(‪.)2‬‬
‫وهم الفرقة الناجية(‪ )3‬املذكورة يف قوله ‪« ‬والذي نفق ومد نيده لتفرتقن‬
‫أميت على ثالث وسبعني ف قة‪ ،‬واحدة يف اجلنة وثنتان وسبعون يف النار»‪ .‬قيل‪:‬‬
‫اي رسول هللا من هم؟ قال‪« :‬اجلماعة»(‪.)4‬‬
‫وهم الطائفة املنصورة(‪ )5‬املذكورة يف قوله ‪« :‬ل ت ال طائفة من أميت‬
‫ظاه ين على ا ق‪ ،‬ل يض هر من خذهلر حىت أييت أم هللا وهر كذلك»(‪.)6‬‬
‫=‬
‫احلاكم يف املستدرك (‪ )114/1‬وصححه‪ .‬انظر –إن شئت– النصوص من الكتاب‬
‫والسنة على وجوب لزوم اجلماعة يف كتاب‪" :‬وجوب لزوم اجلماعة وترك التفرق" جلمال‬
‫ابدي (‪.)84- 15‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)157/3‬و"مفهوم أهل السنة واجلماعة" (‪.)78‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)347/3‬و"خمتصر الصواعق" (‪ ،)499‬و"أهل السنة‬
‫واجلماعة" (‪.)50 ،49‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)370 ،347 ،345/3‬‬
‫(‪ )4‬رواه هبذا اللفظ ابن ماجه يف سننه (‪ )1322/2‬برقم (‪ )3992‬وهذا احلديث مشهور‪،‬‬
‫وله ألفاظ متعددة‪ ،‬منها ما رواه أبو داود يف سننه (‪ )198 ،197/4‬برقم (‪،4596‬‬
‫أيضا (‪ )1322 ،1321/2‬برقم (‪،)3993 ،3991‬‬
‫‪ ،)4597‬وابن ماجه يف سننه ً‬
‫والرتمذي يف سننه (‪ )26 ،25/5‬برقم (‪ ،)2641 ،2640‬واحلديث صححه ابن‬
‫تيمية‪ .‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)345/3‬واأللباين "السلسلة الصحيحة" (‪)256/1‬‬
‫وما بعدها برقم (‪ )480/3( )204 ،203‬برقم (‪ ،)1492‬ولالستزادة يف معرفة طرق‬
‫هذا احلديث ورواايته وكالم أهل العلم عليه انظر إضافة إىل املرجعني السابقني‪" :‬صفة‬
‫الغرابء" لسلمان العودة‪ ،‬و"نصح األمة يف فهم أحاديث افرتاق األمة" لسليم اهلاليل‪،‬‬
‫أيضا‪.‬‬
‫و"درء االرتياب عن حديث‪ :‬ما أًن عليه اليوم واألصحاب" له ً‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)159/3‬و"أهل السنة واجلماعة" (‪.)56 – 52‬‬
‫(‪ )6‬رواه مسلم (‪ ،)65/13‬وقد روي هذا احلديث من طرق كثرية أبلفاظ متعددة‪ .‬انظر ذلك‬
‫والكالم على فقه هذا احلديث يف‪" :‬السلسلة الصحيحة" لأللباين (‪ ،)486 – 478/1‬برقم‬
‫(‪ ،)270‬و(‪ ،)604 – 597/4‬برقم (‪" )1962 – 1955‬صفة الغرابء" لسلمان‬
‫العودة‪ ،‬و"وجوب لزوم اجلماعة وترك التفرق" جلمال ابدي (‪.)131 – 119‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪19‬‬
‫وهم السلف‪ ،‬إذ املراد ابلسلف الصحابة رضوان هللا عليهم‪ ،‬واتبعوهم‪،‬‬
‫وأتباعهم إىل يوم الدين‪ .‬وقد يراد ابلسلف القرون املفضلة الثالثة املتقدمة(‪.)1‬‬
‫ومن خصائص أهل السنة واجلماعة‪:‬‬
‫‪ -1‬أنه ليس هلم متبوع يتعصبون له إال رسول هللا ‪ ،‬وهم أعلم الناس أبقواله‬
‫متييزا بني صحيحها وسقيمها(‪.)2‬‬
‫وأحواله‪ ،‬وأعظمهم ً‬
‫‪ -2‬أهنم "جعلوا الكتاب والسنة إمامهم‪ ،‬وطلبوا الدين من قبلهما‪ ،‬وما وقع‬
‫هلم من معقوهلم وخواطرهم وآرائهم عرضوه على الكتاب والسنة‪ ،‬فإن وجدوه مواف ًقا‬
‫هلما قبلوه وشكروا هللا حيث أراهم ذلك ووفقهم له‪ ،‬وإن وجدوه خمال ًفا هلما تركوا ما‬
‫وقع هلم وأقبلوا على الكتاب والسنة‪ ،‬ورجعوا ابلتهمة على أنفسهم‪ ،‬فإن الكتاب‬
‫والسنة ال يهداين إال إىل احلق‪ ،‬ورأي اإلنسان قد يكون ح ًقا وقد يكون ابطالً"(‪.)3‬‬
‫‪ -3‬أنه ليس هلم لقب يعرفون به وال نسبة ينتسبون إليها‪ ،‬كما قال بعض‬
‫األئمة وقد سئل عن السنة‪ ،‬فقال‪ :‬السنة ما ال اسم له سوى السنة‪ .‬وأهل البدع‬
‫ينتسبون إىل املقالة اترة‪ ،‬وإىل القائل اترة‪ ،‬وأهل السنة بريئون من هذه النسب كلها‬
‫وإمنا نسبتهم إىل احلديث والسنة(‪.)4‬‬
‫‪ -4‬أهنم مع اختالف بلداهنم وزماهنم وتباعد دايرهم‪ ،‬جتد أن مجيع كتبهم‬
‫املصنفة من أوهلا إىل آخرها يف ابب االعتقاد‪ ،‬على وترية واحدة ومنط واحد‪،‬‬
‫جيرون فيه على طريقة ال حييدون عنها‪ ،‬قلوهبم يف ذلك على قلب واحد‪ ،‬ونقلهم‬
‫ال ترى فيه اختالفًا وال تفرقًا‪ ،‬بل لو مجعت م ا جرى على ألسنتهم ونقلوه عن‬
‫سلفهم وجدته كأنه جاء عن قلب واحد وجرى على لسان واحد‪ ،‬وهل على احلق‬
‫دليل أبني من هذا؟ قال هللا تعاىل‪  :‬أَفَال يـت َدنـَّ و َن الْ ُق آ َن ولَو َكا َن ِمن ِع ْن ِد غَ ِْي ِ‬
‫هللا‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ َْ‬
‫(َ َ‪ُ )5‬‬
‫لََو َج ُدوا فِ ِيه ا ْختِالفًا َكثِ ًْيا‪[ ‬النساء‪. ]82 :‬‬
‫قال أبو املظفر ابن السمعاين‪" :‬وكان السبب يف اتفاق أهل احلديث أهنم‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)157/3‬و"أهل السنة واجلماعة" (‪.)52 ،51‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)347 ،157/3‬‬
‫(‪")3‬خمتصر الصواعق" (‪.)496‬‬
‫(‪ )4‬انظر املصدر السابق (‪.)500‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬خمتصر الصواعق" (‪.)497‬‬
‫‪20‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫أخذوا الدين من الكتاب والسنة وطريق النقل‪ ،‬فأورثهم االتفاق واالئتالف‪ ،‬وأهل‬
‫البدع أخذوا الدين من عقوهلم فأورثهم التفرق واالختالف‪ ،‬فإن النقل والرواية من‬
‫الثقات واملتقنني قلما ختتلف‪ ،‬وإن اختلفت يف لفظة أو كلمة فذلك االختالف ال‬
‫يضر الدين وال يقدح فيه‪ ،‬وأما املعقوالت واخلواطر واآلراء فقلما تتفق‪ ،‬بل عقل كل‬
‫و ٍ‬
‫احد ورأيه وخاطره ي ِري صاحبه غري ما ي ِري اآلخر"(‪.)1‬‬
‫‪ -5‬أهنم وسط بني الفرق‪ ،‬كما أن أهل اإلسالم وسط بني امللل(‪.)2‬‬
‫****‬
‫(‪" )1‬خمتصر الصواعق" (‪.)497‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ .)370 – 341/3‬ولالستزادة انظر‪" :‬وسطية أهل السنة بني‬
‫الفرق" للدكتور حممد ابكرمي‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪21‬‬
‫املبحث الثاين‬
‫تع يف أصول الفقه وموضوعه ومصادره وفائدته‬
‫أولً‪ :‬تع يف أصول الفقه‪:‬‬
‫أصول الفقه ابعتباره َعلَ ًما ولقبًا على الفن املعروف ميكن تعريفه أبنه‪" :‬أدلة‬
‫الفقه اإلمجالية‪ ،‬وكيفية االستفادة منها‪ ،‬وحال املستفيد"(‪.)1‬‬
‫وقد اشتمل هذا التعريف على ثالثة من مباحث علم األصول األربعة وهي‪:‬‬
‫األدلة‪ ،‬وطرق االستنباط‪ ،‬واالجتهاد‪ ،‬وذلك كما يلي‪:‬‬
‫‪" -1‬أدلة الفقه اإلمجالية"‪ ،‬وهي‪ :‬األدلة الشرعية املتفق عليها واملختلف‬
‫فيها‪.‬‬
‫‪" -2‬كيفية االستفادة منها"؛ أي‪ :‬كيفية استفادة األحكام الشرعية من‬
‫األدلة الشرعية‪ ،‬واملقصود بذلك طرق االستنباط‪ ،‬مثل‪ :‬األمر والنهي‪ ،‬والعام‬
‫واخلاص‪ ،‬واملطلق واملقيد‪ ،‬واجململ واملبني‪ ،‬واملنطوق واملفهوم‪.‬‬
‫‪" -3‬حال املستفيد"؛ أي‪ :‬اجملتهد‪ .‬ويدخل يف ذلك مباحث التعارض‬
‫أيضا لكون‬
‫والرتجيح‪ ،‬والفتوى؛ ألهنا من خصائص اجملتهد‪ ،‬وتدخل مباحث التقليد ً‬
‫اتبعا له‪.‬‬
‫املقلد ً‬
‫بقي من مباحث علم األصول رابعها وهو مبحث األحكام‪ ،‬وهذا املبحث ال‬
‫يدخل يف هذا التعريف ابعتبار أن موضوع أصول الفقه هو األدلة‪ ،‬فتكون األحكام‬
‫هبذا االعتبار مقدمة من مقدمات علم أصول الفقه غري داخلة يف موضوعه‪.‬‬
‫وعلى كل فإن مباحث هذا العلم أربعة‪ :‬األدلة‪ ،‬وطرق االستنباط‪ ،‬واالجتهاد‪،‬‬
‫واألحكام‪ .‬وعند التأمل جند مبحث األحكام من املباحث الثابتة يف هذا العلم‪،‬‬
‫موضوعا لعلم األصول أم مل يعترب‪.‬‬
‫سواء ذكر يف التعريف أم مل يذكر‪ ،‬وسواء اعترب‬
‫ً‬
‫أما تعريف أصول الفقه ابعتباره مركبًا فإن هذا حيتاج إىل تعريف كلمة أصول‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬قواعد األصول" (‪ ،)21‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)44/1‬‬
‫‪22‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫وكلمة الفقه‪.‬‬
‫أما األصول‪ :‬فإهنا مجع أصل‪ ،‬واألصل يف اللغة‪ :‬ما يستند وجود الشيء‬
‫إليه(‪.)1‬‬
‫ويف الصطالح‪ :‬يطلق على الدليل غالبًا‪ ،‬كقوهلم‪" :‬أصل هذه املسألة‬
‫الكتاب والسنة"؛ أي‪ :‬دليلها‪ ،‬ويطلق على غري ذلك‪ ،‬إال أن هذا اإلطالق هو املراد‬
‫يف علم األصول(‪.)2‬‬
‫وأما الفقه يف اللغة‪ :‬فهو الفهم‪ ،‬ويطلق على العلم‪ ،‬وعلى الفطنة(‪.)3‬‬
‫ويف الصطالح‪ :‬هو "العلم ابألحكام الشرعية العملية املكتسب من أدلتها‬
‫التفصيلية"(‪.)4‬‬
‫اثنيًا‪ :‬موضوع أصول الفقه‪:‬‬
‫هو معرفة األدلة الشرعية ومراتبها وأحواهلا(‪.)5‬‬
‫اثلثًا‪ :‬مصادر أصول الفقه‪:‬‬
‫واملقصود مبصادر أصول الفقه األدلة واألصول اليت بنيت عليها قواعده‪ ،‬وهي(‪:)6‬‬
‫أ‪ -‬استقراء نصوص الكتاب والسنة الصحيحة‪.‬‬
‫ب‪ -‬اآلاثر املروية عن الصحابة والتابعني‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬املصباح املنري" (‪.)16‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪.)39/1‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جممل اللغة" (‪ ،)703/2‬و"أساس البالغة" (‪ ،)346‬و"لسان العرب"‬
‫(‪ ،)523 ،522/13‬و"املصباح املنري" (‪ ،)479‬و"املعجم الوسيط" (‪،)698/2‬‬
‫ولالستزادة انظر‪ :‬حبث التعريف ابلفقه للدكتور عمر عبد العزيز‪ ،‬ضمن جملة البحوث‬
‫الفقهية املعاصرة‪ .‬العدد األول (‪.)157 – 155‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬خمتصر ابن اللحام" (‪ ،)31‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)41/1‬و" املدخل إىل‬
‫مذهب اإلمام أمحد" (‪.)58‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)401/20‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)36/1‬‬
‫(‪ )6‬انظر (ص ‪ )49‬من هذا الكتاب للوقوف على أمثلة لذلك من كتاب‪ :‬الرسالة لإلمام‬
‫الشافعي‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪23‬‬
‫ج‪ -‬إمجاع السلف الصاحل‪.‬‬
‫د‪ -‬قواعد اللغة العربية وشواهدها املنقولة عن العرب‪.‬‬
‫ﻫ‪ -‬الفطرة السوية والعقل السليم‪.‬‬
‫و‪ -‬اجتهادات أهل العلم واستنباطاهتم وفق الضوابط الشرعية‪.‬‬
‫انعا‪ :‬فائدة أصول الفقه‪:‬‬
‫رً‬
‫من فوائد علم أصول الفقه‪:‬‬
‫‪ -1‬ضبط أصول االستدالل‪ ،‬وذلك ببيان األدلة الصحيحة من الزائفة‪.‬‬
‫‪ -2‬إيضاح الوجه الصحيح لالستدالل‪ ،‬فليس كل دليل صحيح يكون‬
‫صحيحا‪.‬‬
‫االستدالل به‬
‫ً‬
‫‪ -3‬تيسري عملية االجتهاد وإعطاء احلوادث اجلديدة ما يناسبها من‬
‫األحكام‪.‬‬
‫‪ -4‬بيان ضوابط الفتوى‪ ،‬وشروط املفيت‪ ،‬وآدابه‪.‬‬
‫‪ -5‬معرفة األسباب اليت أدت إىل وقوع اخلالف بني العلماء‪ ،‬والتماس‬
‫األعذار هلم يف ذلك‪.‬‬
‫‪ -6‬الدعوة إىل اتباع الدليل حيثما كان‪ ،‬وترك التعصب والتقليد األعمى‪.‬‬
‫‪ -7‬حفظ العقيدة اإلسالمية حبماية أصول االستدالل والرد على شبه‬
‫املنحرفني‪.‬‬
‫‪ -8‬صيانة الفقه اإلسالمي من االنفتاح املرتتب على وضع مصادر جديدة‬
‫للتشريع‪ ،‬ومن اجلمود املرتتب على دعوى إغالق ابب االجتهاد‪.‬‬
‫‪ -9‬ضبط قواعد احلوار واملناظرة‪ ،‬وذلك ابلرجوع إىل األدلة الصحيحة‬
‫املعتربة‪.‬‬
‫‪ -10‬الوقوف على مساحة الشريعة اإلسالمية ويسرها‪ ،‬واالطالع على‬
‫حماسن هذا الدين‪.‬‬
‫‪24‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املبحث الثاين‬
‫اتريخ أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫إن علم أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة مر بثالث مراحل رئيسية‪،‬‬
‫تتمثل املرحلة األوىل يف تدوين اإلمام الشافعي هلذا العلم اجلليل‪ ،‬وتتجلى املرحلة‬
‫الثانية يف االجتاه احلديثي لعلم األصول وذلك على يد إمامني جليلني مها اخلطيب‬
‫البغدادي وابن عبد الرب‪ ،‬ويف املرحلة الثالثة برز جانب اإلصالح وتقومي العوج‬
‫الطارئ على علم األصول‪ ،‬وكان ذلك على يد اإلمامني العظيمني ابن تيمية وابن‬
‫القيم‪ .‬وكان هلؤالء األئمة اخلمسة ولغريهم من أئمة أهل السنة واجلماعة جهود ابرزة‬
‫ومؤلفات عديدة أوضحت املنهج‪ ،‬ورمست الطريق‪ ،‬وحددت املعامل‪.‬‬
‫وابلنظر إىل تلك اجلهود وهذه املؤلفات جند أن منها ما هو خاص أبصول‬
‫الفقه مشتمل على مجلة أحباثه‪ ،‬ومنها ما هو خاص يف فن معني غري أصول الفقه‪،‬‬
‫لكنه مشتمل على أحباث أصولية قلت أو كثرت(‪.)1‬‬
‫وعند النظر إىل املؤلفات األصولية اخلاصة تربز لنا أربعة مؤلفات‪ ،‬امتاز كل‬
‫واحد من هذه املؤلفات مبا يستأهل ألجله أن يفرد بدراسة مستقلة‪ ،‬وهذه املؤلفات‬
‫هي‪ :‬كتاب "الرسالة" لإلمام الشافعي‪ ،‬و "الفقيه واملتفقه" للخطيب البغدادي‪،‬‬
‫و"روضة الناظر" البن قدامة‪ ،‬و"شرح الكوكب املنري" البن النجار الفتوحي‪.‬‬
‫فاملقام إذن يقتضي تقسيم هذا املبحث إىل مطلبني‪:‬‬
‫املطلب األول‪ :‬املراحل اليت مر هبا علم أصول الفقه عند أهل السنة‬
‫واجلماعة‪.‬‬
‫املطلب الثاين‪ :‬دراسة مستقلة للكتب األربعة؛ وهي‪ :‬الرسالة‪ ،‬والفقيه‬
‫واملتفقه‪ ،‬وروضة الناظر‪ ،‬وشرح الكوكب املنري‪.‬‬
‫(‪ )1‬ينظر يف ذلك القائمة اخلاصة ابألحباث األصولية عند أهل السنة واجلماعة (‪ )548‬من‬
‫هذا الكتاب‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪25‬‬
‫املطلب األول‬
‫امل احل اليت م هبا علر أصول الفقه‬
‫عند أهل السنة واجلماعة‬
‫ امل حلة األوىل‪:‬‬‫تبدأ هذه املرحلة بعصر اإلمام الشافعي‪ ،‬وتنتهي بنهاية القرن الرابع تقريبًا‪.‬‬
‫وأهم ما مييز هذه املرحلة هو تدوين اإلمام الشافعي لعلم أصول الفقه(‪ ،)1‬وما يتصل‬
‫هبذا التدوين من ظروف وأحوال‪.‬‬
‫لقد جاء الشافعي يف عصر ظهرت فيه مدرستان‪ ،‬استقامت كل واحدة على‬
‫منهج واحد معني‪ ،‬وكان الفقهاء إال قليالً يسريون على منهج إحدى املدرستني ال‬
‫خيالفونه إىل هنج األخرى‪ ،‬إحدى هاتني املدرستني‪ :‬مدرسة احلديث وكانت ابملدينة‪،‬‬
‫وشيخها هو مالك بن أنس(‪ )2‬صاحب املوطأ‪.‬‬
‫واملدرسة الثانية‪ :‬مدرسة الرأي‪ ،‬وكانت ابلعراق‪ ،‬وشيوخها هم أصحاب أيب‬
‫حنيفة(‪ )3‬من بعده‪.‬‬
‫لقد غلب على مدرسة احلديث جانب الرواية؛ لكون املدينة موطن الصحابة‬
‫ومكان الوحي‪ ،‬وغلب على مدرسة الرأي جانب الرأي لعدم توافر أسباب‬
‫(‪ )1‬انظر ما سيأيت (‪ )46‬من هذا الكتاب فيما يتعلق بتأليف الشافعي لكتاب الرسالة‪.‬‬
‫(‪ )2‬هو‪ :‬مالك بن أنس بن مالك األصبحي‪ ،‬إمام دار اهلجرة‪ ،‬أحد أئمة املذاهب املتبوعة‪،‬‬
‫ًنفعا مويل ابن عمر رضي هللا عنهما‪ ،‬روى عنه األوزاعي‬
‫وهو من اتبعي التابعني‪ ،‬مسع ً‬
‫والثوري وابن عيينة والليث بن سعد والشافعي‪ ،‬وأمجعت األمة على إمامته وجاللته‬
‫واإلذعان له يف احلفظ والتثبيت‪ ،‬له كتاب "املوطأ"‪ ،‬ولد سنة (‪93‬ه)‪ ،‬وتويف سنة‬
‫(‪179‬ه)‪ .‬انظر‪" :‬هتذيب األمساء واللغات" (‪ ،)75/2‬و"شذرات الذهب" (‪.)289/1‬‬
‫(‪ )3‬هو‪ :‬النعمان بن اثبت بن كاوس‪ ،‬أبو حنيفة الفقيه الكويف‪ ،‬إليه ينسب املذهب‬
‫إماما يف القياس‪ ،‬عرف بقوة احلجة‪ ،‬ولد‬
‫اهدا ً‬
‫احلنفي‪ ،‬كان عاملا عامالً ز ً‬
‫عابدا‪ ،‬وكان ً‬
‫سنة (‪80‬هـ)‪ً ،‬وتويف سنة (‪150‬هـ)‪ .‬انظر‪" :‬وفيات األعيان" (‪ ،)405/5‬و"اجلواهر‬
‫املضيئة" (‪.)49/1‬‬
‫‪26‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫الرواية لديهم‪ ،‬فقد كثرت الفنت والوضع والوضاعون‪.‬‬
‫إن كلتا املدرستني تتفق على وجوب األخذ ابلكتاب والسنة وعدم تقدمي‬
‫الرأي على النص‪.‬‬
‫لقد استطاع اإلمام الشافعي اجلمع بني هذين املنهجني‪ ،‬والفوز مبحاسن‬
‫هاتني املدرستني‪ ،‬فاجتمع للشافعي فقه اإلمام مالك ابملدينة حيث تلقى عنه‪ ،‬وفقه‬
‫أيب حنيفة ابلعراق إذ تلقاه عن صاحبه حممد بن احلسن(‪ ،)1‬إضافة إىل فقه أهل‬
‫الشام وأهل مصر حيث أخذ عن فقهائهما‪.‬‬
‫يضاف إىل ذلك مدرسة مكة اليت تعين بتفسري القرآن الكرمي وأسباب نزوله‪،‬‬
‫ولغة العرب وعاداهتم‪ ،‬إذ تلقى العلم مبكة على من كان فيها من الفقهاء واحملدثني‬
‫حىت بلغ منزلة اإلفتاء‪ .‬كما أن الشافعي خرج إىل البادية والزم هذيالً وكانت من‬
‫أفصح العرب‪ ،‬فتعلم كالمها وأخذ طبعها‪ ،‬وحفظ الكثري من أشعار اهلذليني وأخبار‬
‫العرب‪.‬‬
‫هبذه املعطيات استطاع اإلمام الشافعي أن يضع للفقهاء أصوالً لالستنباط‪،‬‬
‫وقواعد لالستدالل‪ ،‬وضوابط لالجتهاد‪.‬‬
‫وجعل الفقه مبنيًا على أصول اثبتة ال على طائفة من الفتاوى واألقضية‪ .‬لقد‬
‫فتح الشافعي بذلك عني الفقه‪ ،‬وسن الطريق ملن جاء بعده من اجملتهدين ليسلكوا‬
‫مثل ما سلك وليتموا ما بدأ(‪.)2‬‬
‫هكذا صنف اإلمام الشافعي كتاب "الرسالة"‪ ،‬فكان أول كتاب يف علم‬
‫أصول الفقه(‪.)3‬‬
‫(‪ )1‬هو‪ :‬حممد بن احلسن بن فرقد الشيباين‪ ،‬صحب أاب حنيفة‪ ،‬وعنه أخذ الفقه‪ ،‬مث عن أيب‬
‫يوسف‪ ،‬وروى عن مالك والثوري‪ ،‬وروى عنه ابن معني‪ ،‬وأخذ عنه الشافعي‪ ،‬وهو الذي‬
‫فقيها‪ ،‬له كتاب‪" :‬السري‬
‫نشر علم أيب حنيفة فيمن نشره‪ ،‬وكان‬
‫فصيحا بليغًا عاملًا ً‬
‫ً‬
‫الكبري"‪ ،‬و"السري الصغري"‪ ،‬و"اآلاثر"‪ ،‬ولد سنة (‪132‬ه)‪ ،‬وتويف سنة (‪189‬ه)‪ .‬انظر‪:‬‬
‫"اتج الرتاجم" (‪ ،)237‬و"شذرات الذهب" (‪.)321/1‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬الشافعي" أليب زهرة (‪.)354‬‬
‫(‪ )3‬انظر ما سيأيت (ص‪ )47‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪27‬‬
‫قال اإلمام أمحد بن حنبل(‪" :)1‬كان الفقه قفالً على أهله حىت فتحه هللا ابلشافعي"(‪.)2‬‬
‫أيضا‪" :‬كانت أقضيتنا يف أيدي أصحاب أيب حنيفة ما تنزع‪ ،‬حىت رأينا‬
‫وقال ً‬
‫الشافعي‪ ،‬فكان أفقه الناس يف كتاب هللا‪ ،‬ويف سنة رسوله ‪ ،‬وال يشبع صاحب‬
‫احلديث من كتب الشافعي"(‪.)3‬‬
‫أيضا‪" :‬لوال الشافعي ما عرفنا فقه احلديث"(‪.)4‬‬
‫وقال ً‬
‫وقد اشتمل كتاب "الرسالة" على أكثر مباحث الشافعي األصولية‪ ،‬لكنه مل‬
‫يشتمل عليها كلها‪ ،‬بل للشافعي مباحث مستقلة غريها يف األصول(‪.)5‬‬
‫فمن ذلك كتاب "مجاع العلم"(‪ )6‬الذي اشتمل على حكاية قول الطائفة اليت‬
‫ردت األخبار كلها‪ ،‬وحكاية قول من رد خرب الواحد‪ ،‬ومناظرة يف اإلمجاع‪ ،‬وغري‬
‫ذلك‪ ،‬وقد كان أتليفه له بعد كتاب "الرسالة"(‪ ،)7‬ومن ذلك كتاب "اختالف‬
‫احلديث"(‪ )8‬فقد ألفه بعد كتاب "مجاع العلم"(‪ )9‬وبني فيه أنواع االختالف الوارد يف‬
‫األحاديث النبوية وبوبه تبويبًا فقهيًا‪.‬‬
‫أيضــا كتاب"صــفة هنــي النــيب ‪،)10("‬وكتاب"إبطــال االستحســان"(‪،)11‬‬
‫وللشــافعي ً‬
‫(‪)12‬‬
‫أما الكالم على كتاب "الرسالة" فسيأيت الح ًقا‪ ،‬إن شاء هللا تعاىل ‪.‬‬
‫لقد وضع الشافعي اللبنة األوىل يف تدوين علم األصول‪ ،‬وأوضح معامل هذا‬
‫(‪ )1‬هو‪ :‬أمحد بن حممد بن حنبل الشيباين‪ ،‬أبو عبد هللا الفقيه احملدث‪ ،‬إليه ينسب املذهب احلنبلي‪،‬‬
‫إماما يف الفقه واحلديث والزهد والورع‪ ،‬له كتاب "املسند"‪ ،‬ولد سنة (‪164‬ه)‪ ،‬وتويف سنة‬
‫كان ً‬
‫(‪241‬ه)‪ .‬انظر‪" :‬طبقات احلنابلة" (‪ ،)4/1‬و"سري أعالم النبالء" (‪.)177/11‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬هتذيب األمساء واللغات" (‪.)61/1‬‬
‫(‪ )3‬انظر املصدر السابق‪ ،‬ومقدمة كتاب "الرسالة" (‪.)6‬‬
‫(‪ )4‬انظر املصدرين السابقني‪.‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬الشافعي" أليب زهرة " (‪.)186‬‬
‫(‪ )6‬طبع هذا الكتاب مستقالً بتحقيق العالمة أمحد شاكر‪.‬‬
‫(‪ )7‬انظر‪" :‬مجاع العلم" (‪.)32 ،25 ،7‬‬
‫(‪ )8‬طبع هذا الكتاب مستقالً بتحقيق حممد أمحد عبد العزيز‪.‬‬
‫(‪ )9‬انظر‪" :‬اختالف احلديث" (‪.)13‬‬
‫(‪ )10‬طبع هذا الكتاب بتحقيق العالمة أمحد شاكر يف آخر كتاب "مجاع العلم"‪.‬‬
‫(‪ )11‬طبع هذا الكتاب مستقالً يف رسالة صغرية بتقدمي الشيخ علي بن حممد بن سنان‪.‬‬
‫(‪ )12‬انظر (ص‪ )46‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫‪28‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫الفن وجلَّى صورته‪.‬‬
‫مبتدعا‪ ،‬اعتمد‬
‫متبعا ال ً‬
‫واإلمام الشافعي فيما فعل كان مقتفيًا أبثر من قبله‪ً ،‬‬
‫فيه على هدي الكتاب والسنة وسرية الصحابة رضوان هللا عليهم وآاثر األئمة‬
‫أيضا– من علم العربية وأخبار الناس‪ ،‬والرأي والقياس‪ ،‬ولعل‬
‫املهتدين‪ ،‬واستفاد – ً‬
‫أهم القضااي األصولية اليت قررها الشافعي وسعى إىل بياهنا يف آاثره اليت بني أيدينا‪:‬‬
‫‪ -1‬بيان األدلة الشرعية‪ ،‬وهي‪ :‬الكتاب‪ ،‬والسنة‪ ،‬واإلمجاع‪ ،‬والقياس‪،‬‬
‫وتوضيح مراتبها‪.‬‬
‫خصوصا‪ ،‬وبيان أنه ال‬
‫عموما‪ ،‬وتثبيت خرب الواحد‬
‫ً‬
‫‪ -2‬إثبات حجية السنة ً‬
‫تعارض بني الكتاب والسنة‪ ،‬وال بني أحاديث النيب ‪.‬‬
‫‪ -3‬بيان وجوب اتباع سبيل املؤمنني‪.‬‬
‫‪ -4‬حتديد ضوابط األخذ ابلرأي‪ ،‬وشروط استعمال القياس‪.‬‬
‫‪ -5‬إبطال القول على هللا بال علم‪ ،‬دون حجة أو برهان‪.‬‬
‫عددا من الوجوه املوجودة‬
‫‪ -6‬التنبيه على أن القرآن نزل بلغة العرب‪ ،‬وأن فيه ً‬
‫يف اللسان العريب‪.‬‬
‫‪ -7‬بيان األوامر والنواهي‪.‬‬
‫‪ -8‬ذكر الناسخ واملنسوخ‪.‬‬
‫هذا فيما يتعلق جبهود اإلمام الشافعي وآاثره‪.‬‬
‫مث تتابعت بعد بذلك جهود علماء أهل السنة‪ ،‬وكانت معظم هذه اجلهود يف‬
‫هذه املرحلة الزمنية ترتكز على االعتصام ابلكتاب والسنة‪.‬‬
‫فمن ذلك‪:‬‬
‫"رسالة اإلمام أمحد يف طاعة الرسول ‪ ،)1("‬وكتاب "أخبار اآلحاد"‪ ،‬وكتاب‬
‫"االعتصام ابلكتاب والسنة"‪ ،‬كالمها من اجلامع الصحيح لإلمام البخاري(‪ ،)2‬وما‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬مسائل اإلمام أمحد" برواية ابنه عبد هللا (‪ ،)1361 – 1355/3‬و"إعالم‬
‫املوقعني" (‪.)293 – 290/2‬‬
‫(‪ )2‬هو‪ :‬حممد بن إمساعيل بن إبراهيم بن املغرية‪ ،‬أبو عبد هللا‪ ،‬اإلمام صاحب الصحيح‪ ،‬أمري‬
‫=‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪29‬‬
‫(‪)2‬‬
‫صنفه خطيب أهل السنة اإلمام ابن قتيبة(‪ :)1‬كتاب "أتويل مشكل القرآن"‬
‫وكتاب "أتويل خمتلف احلديث"(‪.)3‬‬
‫وغري ذلك مما كتبه أئمة السلف(‪ )4‬يف كتب العقائد والرد على الفرق الضالة‬
‫حيث قرروا وجوب التمسك ابلكتاب والسنة‪ ،‬وأقاموا هلذا األصل العظيم األدلة‬
‫والشواهد الشرعية‪.‬‬
‫وخالصة القول‪:‬‬
‫أنه قد مت يف هذه املرحلة تدوين علم أصول الفقه‪ ،‬وذلك على يد اإلمام‬
‫الشافعي الذي كان أهالً للقيام هبذا الدور العظيم ملا اجتمع فيه من علم الكتاب‬
‫والسنة‪ ،‬وفقه االستنباط‪ ،‬وعلم اللغة‪ ،‬إضافة إىل ما أويت من عقل وذكاء‪ ،‬وذلك‬
‫فضل هللا يؤتيه من يشاء‪.‬‬
‫مث بعد ذلك جاءت جهود العلماء متممة ملا بدأه الشافعي‪ ،‬خاصة فيما‬
‫يتعلق بوجوب االعتصام ابلكتاب والسنة‪ ،‬فكانت هذه اجلهود وتلك مبثابة اخلطوط‬
‫العريضة ملنهج أهل السنة واجلماعة‪ ،‬والقواعد العامة لطريقتهم يف أصول الفقه‪ ،‬وكان‬
‫هلذه املرحلة الزمنية األثر البليغ والتأثري العظيم يف جهود العلماء الالحقة‪ ،‬كما‬
‫سيظهر ذلك جليًا يف املرحلة الثانية والثالثة‪.‬‬
‫=‬
‫املؤمنني يف احلديث‪ ،‬كان من أوعية العلم يتقد ذكاءً‪ ،‬أمجع الناس على صحة كتابه‬
‫"الصحيح"‪ ،‬ولد سنة (‪194‬ه)‪ ،‬وتويف سنة (‪256‬ه)‪ .‬انظر‪" :‬هتذيب األمساء واللغات"‬
‫(‪ ،)67 /1‬و"شذرات الذهب" (‪.)134/2‬‬
‫(‪ )1‬هو‪ :‬عبد هللا بن مسلم بن قتيبة الدينوري‪ ،‬أبو حممد‪ ،‬اإلمام النحوي اللغوي‪ ،‬كان فاضالً‬
‫ثقة‪ ،‬يلقب خبطيب أهل السنة‪ ،‬له كتاب‪" :‬املعارف"‪ ،‬و"أدب الكاتب"‪ ،‬و"أتويل مشكل‬
‫القرآن"‪ ،‬و"أتويل خمتلف احلديث"‪ ،‬تويف سنة (‪276‬ه)‪ .‬انظر‪" :‬اتريخ بغداد"‬
‫(‪ ،)170/10‬و"شذرات الذهب" (‪.)168/2‬‬
‫(‪ )2‬طبع هذا الكتاب يف جملد واحد‪ ،‬شرحه ونشره السيد أمحد صقر‪.‬‬
‫(‪ )3‬طبع هذا الكتاب يف جملد واحد‪ ،‬بتصحيح وتنقيح إمساعيل اخلطيب‪.‬‬
‫(‪ )4‬من ذلك كتاب "الشريعة" لإلمام اآلجري‪ ،‬املتوىف سنة (‪360‬ه)‪ ،‬وكتاب "اإلابنة‬
‫الكربى" لإلمام ابن بطة العكربي‪ ،‬املتويف سنة (‪387‬ه)‪ ،‬وكتاب "شرح أصول اعتقاد‬
‫أهل السنة واجلماعة" لإلمام الاللكائي‪ ،‬املتويف سنة (‪418‬ه) وانظر لالستزادة ما سيأيت‬
‫يف (ص ‪ )554‬برقم (‪ )29‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫‪30‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫ امل حلة الثانية‪:‬‬‫تبدأ هذه املرحلة من أوائل القرن اخلامس‪ ،‬وحىت هناية القرن السابع على وجه‬
‫التقريب‪ ،‬وقد برز يف هذه املرحلة إمامان‪:‬‬
‫إمام أهل السنة يف املشرق اخلطيب البغدادي‪ ،‬صاحب كتاب "اتريخ بغداد"‪.‬‬
‫وإمام أهل السنة يف املغرب أبو عمر بن عبد الرب(‪ ،)1‬صاحب كتاب‬
‫"التمهيد"‪.‬‬
‫أما حافظ بغداد فقد صنف يف أصول الفقه كتاب "الفقيه واملتفقه" الذي‬
‫امتدادا لكتاب الرسالة للشافعي‪،‬‬
‫جعله نصيحة ألهل احلديث‪ ،‬ويعد هذا الكتاب‬
‫ً‬
‫مث إنه أضاف فيه قضااي جدلية ومباحث متعلقة أبدب الفقه‪ ،‬وسيأيت الكالم الح ًقا‬
‫على هذا الكتاب(‪.)2‬‬
‫وأما حافظ األندلس فقد صنف كتاب "جامع بيان العلم وفضله" استجابة‬
‫ملن سأله عن معىن العلم‪ ،‬وعن تثبيت احلجاج ابلعلم‪ ،‬وتبيني فساد القول يف دين‬
‫هللا بغري فهم‪ ،‬وحترمي احلكم بغري حجة‪ ،‬وما الذي أجيز من االحتجاج واجلدل‪ ،‬وما‬
‫الذي كره منه؟ وما الذي ذم من الرأي‪ ،‬وما محد منه؟ وما جيوز من التقليد‪ ،‬وما‬
‫حرم منه؟(‪ )3‬فأجابه الشيخ إىل ما سأل قائالً‪:‬‬
‫"ورغبــت أن أق ــدم ل ــك قب ــل ه ــذا مــن آداب ال ــتعلم وم ــا يل ــزم الع ــامل وامل ــتعلم‬
‫التخلـق بــه واملواظبـة عليــه‪ ،‬وكيـف وجــه الطلـب‪ ،‬ومــا ـمح د ومـدح فيـه مــن االجتهــاد‬
‫اباب ممـا‬
‫اباب ً‬
‫والنصب إىل سائر أنـواع آداب الـتعلم والتعلـيم وفضـل ذلـك‪ ،‬وتلخيصـه ً‬
‫روي عن سلف هـذه األمـة رضـي هللا عـنهم أمجعـني لتتبـع هـديهم‪ ،‬وتسـلك سـبيلهم‬
‫(‪ )1‬هو‪ :‬يوسف بن عبد هللا بن حممد بن عبد الرب بن عاصم النمري القرطيب‪ ،‬اإلمام احلافظ‬
‫أبو عمر بن عبد الرب‪ ،‬إمام عصره يف احلديث واألثر وما يتعلق هبما‪ ،‬كان موف ًقا يف‬
‫معاًن عليه ونفع هللا به‪ ،‬له كتاب‪" :‬التمهيد ملا يف املوطأ من املعاين واألسانيد"‪،‬‬
‫التأليف ً‬
‫و"االستذكار ملذاهب علماء األمصار"‪ ،‬و"االستيعاب يف أمساء األصحاب"‪ ،‬تويف سنة‬
‫(‪463‬ه)‪ .‬انظر‪" :‬الديباج املذهب" (‪ ،)357‬و"شذرات الذهب" (‪.)314/3‬‬
‫(‪ )2‬انظر (‪ )51‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جامع بيان العلم وفضله" (‪.)3/1‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪31‬‬
‫وتعرف ما اعتمدوا عليه مـن ذلـك جمتمعـني أو خمتلفـني يف املعـىن منـه‪ ،‬فأجبتـك إىل‬
‫ما رغبت‪.)1("...‬‬
‫ومما مضى تبني أن الكتاب يبحث يف موضوعني‪:‬‬
‫األول‪ :‬يف فضل العلر وآدا أهله‪.‬‬
‫والثاين‪ :‬يف مباحث أصولية‪.‬‬
‫استغرق املوضوع األول نصف الكتاب األول تقريبًا‪.‬‬
‫وكان من أبرز املباحث األصولية اليت تكلم عليها يف النصف اآلخر من‬
‫الكتاب‪.‬‬
‫* أصول العلم‪ :‬الكتاب‪ ،‬والسنة‪ ،‬واإلمجاع‪ ،‬والقياس‪.‬‬
‫* ما جاء يف أن العلم هو ما كان مأخوذًا عن الصحابة‪ ،‬وما مل يؤخذ عنهم‬
‫فليس بعلم‪.‬‬
‫* االجتهاد والقياس‪.‬‬
‫* التقليد واالتباع‪.‬‬
‫* الفتوى‪.‬‬
‫* موضع السنة من الكتاب وبياهنا له‪.‬‬
‫ويالح ـ ‪ :‬اســتفادة ابــن عبــد الــرب مــن مروايتــه احلديثيــة‪ ،‬ومــن النقــل عــن أئمــة‬
‫املالكية(‪ ،)2‬وحرصه على نقل ما عليه سلف األمة‪ ،‬وهـو يعقـب ‪-‬يف الغالـب‪ -‬علـى‬
‫ما يروي من آاثر وأحاديث وعلى ما ينقل بقوله‪" :‬قال أبو عمر"‪ ،‬أو "قلت"(‪.)3‬‬
‫وقد نقل ابن عبد الرب من كتب الشافعي يف مواضع(‪ ،)4‬وعن حممد بن‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جامع بيان العلم وفضله" (‪)3/1‬‬
‫(‪ )2‬كاإلمام مالك وأشهب وابن القاسم وابن وهب‪ .‬انظر مثالً (‪.)95 ،88 ،81 ،73 ،72/2‬‬
‫(‪ )3‬وقد يسر هللا مجع آراء ابن عبد الرب األصولية يف رسالة علمية قدمها الباحث العريب بن‬
‫مجعا وتوثي ًقا ودراسة"‪ ،‬حصل هبا على‬
‫حممد فتوح بعنوان‪" :‬أصول الفقه عند ابن عبد الرب ً‬
‫درجة املاجستري من جامعة اإلمام حممد بن سعود اإلسالمية ابلرايض سنة (‪1411‬ه)‪.‬‬
‫(‪ )4‬انظ ـ ــر م ـ ــثالً (‪ )82 ،74 ،73 ،72 ،61/2‬وق ـ ــد نق ـ ــل يف مواض ـ ــع ع ـ ــن امل ـ ــزين‪ .‬انظ ـ ــر‬
‫(‪.)89 ،83/2‬‬
‫‪32‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫احلسن يف مواضع(‪.)1‬‬
‫ويف اجلملة فإن هذا الكتاب مليء ابآلاثر والنقول املسندة عن عدد كبري من‬
‫الصحابة رضي هللا عنهم والتابعني من بعدهم‪ ،‬ومشتمل على أقوال ثلة من أهل‬
‫العلم املتقدمني‪ .‬والكتاب حباجة إىل دراسة حديثية آلاثره وأسانيده(‪ ،)2‬وتنظيم‬
‫طباعي‪ ،‬وحتقيق علمي ملباحثه األصولية‪ ،‬ومقدمة دراسية عن املؤلف وكتابه‪،‬‬
‫وفهارس دقيقة متنوعة‪.‬‬
‫أيضا كتاابن‪:‬‬
‫وقد ظهر يف هذه املرحلة ً‬
‫(‪)3‬‬
‫األول‪ :‬كتاب "تقومي األدلة" أليب زيد الدبوسي ‪.‬‬
‫والثاين‪ :‬كتاب "املستصفى" لإلمام الغزايل(‪.)4‬‬
‫اجتاها مستقالً يف أصول الفقه‪.‬‬
‫وكال هذين الكتابني ميثل ً‬
‫( ‪)5‬‬
‫كثريا‪ ،‬وكان‬
‫فاألول يقول عنه ابن خلدون ‪" :‬أما طريقة احلنفية فكتبوا فيها ً‬
‫من أحسن كتابة فيها للمتقدمني أتليف أيب زيد الدبوسي"(‪.)6‬‬
‫أيضا‪" :‬وجاء أبو زيد الدبوسي من أئمتهم ‪-‬أي احلنفية‪ -‬فكتب يف‬
‫وقال ً‬
‫(‪ )1‬انظر مثالً (‪.)61 ،26/2‬‬
‫مؤخرا طبعة جديدة بتحقيق أيب األشبال الزهريي‪.‬‬
‫(‪ )2‬صدرت ً‬
‫(‪ )3‬هو‪ :‬عبيد هللا بن عمر بن عيسى الدبوسي احلنفي‪ ،‬أبو زيد‪ ،‬كان أحد من يضرب به املثل‬
‫يف النظر واستخراج احلجج‪ ،‬وهو أول من أبرز علم اخلالف إىل الوجود‪ ،‬له كتاب‪:‬‬
‫"األسرار"‪ ،‬و"تقومي األدلة"‪ ،‬و"األمد األقصى"‪ ،‬تويف سنة (‪430‬ه)‪ .‬انظر‪" :‬اتج الرتاجم"‬
‫(‪ ،)192‬و"شذرات الذهب" (‪.)345/3‬‬
‫(‪ )4‬هو‪ :‬حممد بن حممد بن حممد الطوسي‪ ،‬أبو حامد الغزايل‪ ،‬حجة اإلسالم وأعجوبة الزمان‪،‬‬
‫صاحب التصانيف والذكاء املفرط‪ ،‬شيخ الشافعية‪ ،‬برع يف علوم كثرية‪ ،‬له كتاب‪" :‬إحياء‬
‫علوم الدين"‪ ،‬و"املنخول"‪ ،‬و"البسيط"‪ ،‬و"الوسيط"‪ ،‬و"الوجيز"‪ ،‬تويف سنة (‪505‬ه)‪.‬‬
‫انظر‪" :‬سري أعالم النبالء" (‪ ،)322/19‬و"األعالم (‪.)22/7‬‬
‫(‪ )5‬هو‪ :‬عبد الرمحن بن حممد بن حممد بن احلسن احلضرمي األشبيلي املالكي‪ ،‬ويل الدين أبو‬
‫زيد‪ ،‬ويل قضاء املالكية ابلقاهرة مث عزل‪ ،‬عامل أديب مؤرخ‪ ،‬له كتاب‪" :‬العرب وديوان املبتدأ‬
‫واخلرب يف أايم العرب والعجم والرببر ومن عاصرهم من ذوي السلطان األكرب" املعروف‬
‫بتاريخ ابن خلدون‪ ،‬وله "لباب احملصل يف أصول الدين"‪ ،‬تويف سنة (‪808‬ه)‪ .‬انظر‪:‬‬
‫"شذرات الذهب" (‪ ،)76/7‬و"معجم املؤلفني" (‪.)188/5‬‬
‫(‪ )6‬مقدمة "ابن خلدون" (‪.)361‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪33‬‬
‫القياس أبوسع من مجيعهم‪ ،‬ومتم األحباث والشروط اليت حيتاج إليها فيه‪ .‬وكملت‬
‫صناعة أصول الفقه بكماله‪ ،‬وهتذبت مسائله ومتهدت قواعده"(‪.)1‬‬
‫وأما الثاين وهو كتاب "املستصفى" فإنه يعترب واسطة العقد يف كتب املتكلمني‬
‫األصولية‪ ،‬فهو جامع ملا سبقه من مؤلفات أصولية‪ ،‬وما بعده ال خيلو من االستفادة‬
‫منه‪ ،‬وبه اكتملت أركان علم األصول‪ ،‬وفيه نضجت مباحثه ومتت مسائله(‪.)2‬‬
‫وقد أحسن أهل السنة التعامل مع هذين الكتابني املهمني‪ ،‬واالستفادة مما‬
‫فيهما‪.‬‬
‫(‪)3‬‬
‫أما كتاب "تقومي األدلة" للدبوسي فقد تصدى له أبو املظفر ابن السمعاين‬
‫يف كتابه "قواطع األدلة"(‪.)4‬‬
‫قال أنو املظف يف مقدمة هذا الكتا ‪:‬‬
‫"وما زلت طول أايمي أطالع تصانيف األصحاب يف هذا الباب وتصانيف‬
‫غريهم‪ ،‬فرأيت أكثرهم قد قنع بظاه ٍر من الكالم‪ ،‬ور ٍ‬
‫ائق من العبارة‪ ،‬ومل يداخل‬
‫حقيقة األصول على ما يوافق معاين الفقه‪.‬‬
‫ورأيت بعضهم قد أوغل وحلل وداخل‪ ،‬غري أنه حاد عن حمجة الفقهاء يف‬
‫كثري من املسائل‪ ،‬وسلك طريق املتكلمني الذين هم أجانب عن الفقه ومعانيه‪ ،‬بل‬
‫ال قبيل هلم فيه وال دبري‪ ،‬وال نقري وال قطمري‪....‬‬
‫فاستخرت هللا تعاىل عند ذلك‪ ،‬وعمدت إىل جمموع خمتصر يف أصول الفقه؛‬
‫(‪ )1‬املصدر السابق‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر ما سيأيت (ص‪ )55 ،54‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )3‬هو‪ :‬منصور بن حممد بن عبد اجلبار بن أمحد‪ ،‬أبو املظفر السمعاين التميمي‪ ،‬احلنفي مث‬
‫الشافعي‪ ،‬من أعالم أهل السنة يف عصره‪ ،‬له كتاب "التفسري"‪ ،‬وله يف أصول الفقه كتاب‬
‫"قواطع األدلة" وله يف الفقه كتاب "االصطالم"‪ ،‬تويف سنة (‪489‬ه)‪ .‬انظر "طبقات‬
‫الشافعية الكربى" البن السبكي (‪ ،)21/4‬و"طبقات الشافعية" البن قاضي شهبة‬
‫(‪.)273/1‬‬
‫(‪ )4‬كتاب "قواطع األدلة" قام بتحقيق بعضه الدكتور عبد هللا احلكمي سنة (‪1407‬ه) يف‬
‫مرحلة الدكتوراه جبامعة اإلمام حممد بن سعود اإلسالمية ابلرايض‪ ،‬مث طبع الكتاب كامالً‬
‫ونشر سنة (‪1419‬ه) بتحقيق د‪ .‬عبد هللا احلكمي‪ ،‬ود‪ .‬علي عباس احلكمي‪ ،‬وذلك يف‬
‫مخسة جملدات‪.‬‬
‫‪34‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫أسلك فيه حمض طريقة الفقهاء‪ ،‬من غري زيغ عنه وال حيد وال جنف وال ميل‪ ،‬وال‬
‫أرضي بظاهر من الكالم‪ ،‬ومتكلف من العبارة‪ ،‬يهول على السامعني‪ ،‬ويسيب‬
‫قلوب األغتام(‪ )1‬اجلاهلني‪ ،‬لكن أقصد لباب اللب‪ ،‬وصفو الفطنة‪ ،‬وزبدة الفهم‪،‬‬
‫عولوا عليه‪.‬‬
‫وأنص على املعتمد عليه يف كل مسألة‪ ،‬وأذكر من شبه املخالفني مبا ّ‬
‫وأخص ما ذكره القاضي أبو زيد الدبوسي يف "تقومي األدلة" ابإليراد‪ ،‬وأتكلم‬
‫عليه مبا تزاح معه الشبهة‪ ،‬وينحل به اإلشكال‪ ،‬بعون هللا تعاىل‪.‬‬
‫وأشري عند وصويل إىل املسائل املشتهرة بني الفريقني إىل بعض املسائل اليت‬
‫عوًن للناظر‪.)2("...‬‬
‫تتفرع عنها لتكون ً‬
‫عددا من املباحث‪،‬‬
‫وقد استفاد أبو املظفر من أيب زيد الدبوسي ونقل عنه ً‬
‫وأورد عليه ورد عليه يف مباحث أخرى(‪.)3‬‬
‫وكتاب "القواطع" امتاز بتوسطه بني طريقتني‪ :‬طريقة الفقهاء‪ ،‬وطريقة‬
‫املتكلمني‪.‬‬
‫عددا من املسائل الفقهية‪،‬‬
‫فهو مل جيرد كتابه عن الفروع الفقهية‪ ،‬بل أورد فيه ً‬
‫كما أنه حرر املسائل وأصل القواعد على أدلة الكتاب والسنة وما عليه سلف هذه‬
‫األمة‪ ،‬وقد أكثر من النقل عن اإلمام الشافعي خاصة(‪ ،)4‬وعن غريه من أئمة أهل‬
‫السنة‪.‬‬
‫(‪)5‬‬
‫وقال ابن السبكي عن هذا الكتاب‪:‬‬
‫"وال أعرف يف أصول الفقه أحسن من كتاب "القواطع" وال أمجع‪ ،‬كما ال‬
‫(‪ )1‬األغتام‪ :‬مجع أغتم‪ ،‬وهو الذي ال يفصح يف كالمه‪ .‬انظر‪" :‬لسان العرب" (‪.)433/12‬‬
‫(‪" )2‬قواطع الدلة" (‪.)8 – 5/1‬‬
‫(‪ )3‬انظر مقدمة حمقق القواطع‪.)73/1( :‬‬
‫(‪ )4‬انظر فهرس كتاب القواطع‪.)415 – 414/5( :‬‬
‫(‪ )5‬هو‪ :‬عبد الوهاب بن علي بن عبد الكايف السبكي الشافعي‪ ،‬اتج الدين أبو النصر‪،‬‬
‫اشتغل ابلقضاء‪ ،‬له مصنفات منها‪" :‬اإلهباج" وقد أكمله بعد أبيه‪ ،‬و"مجع اجلوامع"‪،‬‬
‫و"طبقات الشافعية الكربى"‪ ،‬و"الوسطى"‪ ،‬و"الصغرى"‪ ،‬تويف سنة (‪771‬ه)‪ .‬انظر‪:‬‬
‫"شذرات الذهب" (‪ ،)221/6‬و"معجم املؤلفني" (‪.)225/6‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪35‬‬
‫أعرف فيه أجل وال أفحل من برهان إمام احلرمني(‪ .)1‬فبينهما يف احلسن عموم‬
‫وخصوص"(‪.)2‬‬
‫أما كتاب "املستصفى" للغزايل فقد قام ابختصاره وهتذيبه اإلمام املوفق ابن قدامة‬
‫وذلك يف كتاب "روضة الناظر وجنة املناظر"‪ ،‬وسيأيت الكالم على ذلك الح ًقا(‪.)3‬‬
‫وخالصة القول‪:‬‬
‫أن هذه املرحلة اتسمت بغزارة املادة األصولية املبنية على األحاديث النبوية‬
‫واآلاثر املروية عن الصحابة والتابعني‪ ،‬وذلك ميثله بوضوح كتاب ابن عبد الرب وكتاب‬
‫اخلطيب البغدادي‪ ،‬كما أن هذه املرحلة متيزت ابالجتاه احلديثي املتمثل بذكر‬
‫قاصرا على الرواية والتحديث بل انضم إىل‬
‫املروايت أبسانيدها‪ ،‬ومل يكن هذا االجتاه ً‬
‫ذلك االستنباط والفهم‪ ،‬وإثبات القياس واالجتهاد‪ ،‬والدعوة إىل إعمال الرأي يف‬
‫حدود الشرع‪ ،‬والتحذير من التسرع يف الفتيا وإصدار األحكام‪ ،‬والتنبيه على فضل‬
‫العلم وأدب أهله‪.‬‬
‫امتدادا للمرحلة السابقة اليت متثلت يف كتاب "الرسالة"‬
‫وكانت هذه املرحلة‬
‫ً‬
‫للشافعي‪ ،‬فقد استفاد ابن عبد الرب‪ ،‬واخلطيب والبغدادي وابن السمعاين‪ ،‬استفادة‬
‫مباشرة واضحة من آاثر الشافعي‪ .‬أما كتاب "الروضة" البن قدامة فإنه ميثل نقلة‬
‫جديدة تتجلى يف التأثر مبنهج املتكلمني مع احملافظة على التصور السلفي إمجاالً‪،‬‬
‫ولعل السبب يف ذلك هو كثرة كتب املتكلمني األصوليني(‪ )4‬يف تلك الفرتة‬
‫وانتشارها مع إتقان ترتيبها وحسن عرضها(‪.)5‬‬
‫(‪ )1‬هو‪ :‬عبد امللك بن عبد هللا بن يوسف بن عبد هللا اجلويين‪ ،‬أبو املعايل امللقب إبمام‬
‫احلرمني‪ ،‬إذ جاور مبكة أربع سنني وابملدينة‪ ،‬شيخ الشافعية يف زمانه اجملمع على إمامته‬
‫وغزارة مادته وتفننه يف العلوم من األصول والفروع واألدب وغري ذلك‪ ،‬من تصانيفه‪:‬‬
‫"الشامل"‪ ،‬و"التلخيص لكتاب التقريب للباقالين"‪ ،‬تويف سنة (‪478‬ه)‪ .‬انظر‪" :‬سري‬
‫أعالم النبالء" (‪ ،)468/18‬و"طبقات الشافعية الكربى" البن السبكي (‪.)249/3‬‬
‫(‪" )2‬طبقات الشافعية الكربى" البن السبكي (‪.)25 ،24/4‬‬
‫(‪ )3‬انظر ما سيأيت (ص ‪ )54‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫أيضا كتب املعتزلة كالقاضي عبد‬
‫(‪ )4‬مثل كتب الباقالين‪ ،‬واجلويين‪ ،‬والغزايل‪ ،‬والرازي‪ .‬وظهرت ً‬
‫اجلبار‪ ،‬وأيب احلسني البصري‪.‬‬
‫(‪ )5‬ومن جهة أخرى فقد استفاد ابن قدامة من كتب احلنابلة املتقدمني‪ :‬كـ"العدة" للقاضي أيب‬
‫=‬
‫‪36‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫ امل حلة الثالثة‪:‬‬‫بداية هذه املرحلة هي بداية القرن الثامن وتنتهي بنهاية القرن العاشر تقريبًا‪،‬‬
‫وقد برز يف هذه املرحلة – يف أوائلها – إمامان جليالن‪ ،‬حفظ هللا هبما منهج أهل‬
‫السنة واجلماعة‪ ،‬وجدد هللا هبما هذا الدين‪.‬‬
‫إهنما شيخ اإلسالم ابن تيمية(‪ ،)1‬وتلميذه ابن قيم اجلوزية(‪.)2‬‬
‫وقد وافق عصر هذين اإلمامني اتساع جهود املتكلمني األصولية(‪ )3‬فقد‬
‫توافرت كتبهم‪ ،‬املختصرات منها واملطوالت‪ ،‬وتداول الناس هذه الكتب‪ ،‬وعمت‬
‫مطالعتها ودراستها(‪ ،)4‬وميكن تلخيص دور هذين اإلمامني إزاء هذا التيار يف‬
‫جانبني‪:‬‬
‫=‬
‫يعلى‪ ،‬و"التمهيد" أليب اخلطاب‪ ،‬و"الواضح" البن عقيل‪ .‬وقد بدأ جليًا أتثر هؤالء‬
‫ابملتكلمني واستفادهتم منهم‪.‬‬
‫(‪ )1‬هو‪ :‬أمحد بن عبد احلليم بن عبد السالم احلراين مث الدمشقي‪ ،‬تقي الدين أبو العباس‪،‬‬
‫تفقه يف مذهب اإلمام أمحد وبرع يف التفسري واحلديث‪ ،‬وفاق الناس يف معرفة الفقه‬
‫واختالف املذاهب‪ ،‬وأتقن العربية ونظر يف العقليات وأقوال املتكلمني ورد عليهم ونصر‬
‫السنة‪ ،‬وأوذي يف ذات هللا واعتقل وسجن‪ ،‬له تصانيف كثرية منها‪" :‬منهاج السنة‬
‫النبوية"‪ ،‬و"االستقامة"‪ ،‬و"درء تعارض العقل والنقل"‪ ،‬تويف سنة (‪728‬ه)‪ .‬انظر‪" :‬ذيل‬
‫طبقات احلنابلة" (‪ ،)387/2‬و"شذرات الذهب" (‪.)80/6‬‬
‫(‪ )2‬هو‪ :‬حممد بن أيب بكر بن أيوب بن سعد الزرعي مث الدمشقي‪ ،‬مشس الدين أبو عبد هللا‬
‫ابن قيم اجلوزية‪ ،‬تفقه يف مذهب اإلمام أمحد وبرع وأفىت‪ ،‬الزم ابن تيمية وأخذ عنه‪ ،‬وتفنن‬
‫يف علوم اإلسالم‪ ،‬وله يف كل فن اليد الطوىل‪ ،‬وكان ذا عبادة وهتجد‪ ،‬وقد امتحن وأوذي‬
‫مرات‪ ،‬وصنف تصانيف كثرية منها‪" :‬زاد املعاد يف هدي خري العباد"‪ ،‬و"الصواعق املرسلة‬
‫على اجلهمية واملعطلة"‪ ،‬تويف سنة (‪751‬ه)‪ .‬انظر‪" :‬ذيل طبقات احلنابلة" (‪،)447/2‬‬
‫و"معجم املؤلفني" (‪.)106/9‬‬
‫(‪ )3‬مل يقتصر األمر على جانب أصول الفقه‪ ،‬بل إن منهج املتكلمني قد شاع وذاع يف‬
‫أيضا‪ ،‬وقد تصدى هذان اإلمامان للرد عليهم‪ ،‬فمن ذلك "بيان تلبيس‬
‫مباحث العقيدة ً‬
‫اجلهمية" البن تيمية‪ ،‬و"الصواعق املرسلة على اجلهمية واملعطلة" البن القيم‪ ،‬وغري ذلك‪.‬‬
‫(‪ )4‬من هذه الكتب‪" :‬احملصول" للرازي‪ ،‬و"اإلحكام" لآلمدي‪ ،‬و"خمتصر ابن احلاجب"‪،‬‬
‫و"املنهاج" للبيضاوي‪ .‬انظر‪" :‬مقدمة ابن خلدون" (‪.)361‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪37‬‬
‫اجلانب األول‪ :‬أتصيل قواعد أهل السنة واجلماعة‪ ،‬وتثبيت دعائم منهج‬
‫السلف الصاحل ابحلجة البالغة والربهان الساطع‪ ،‬والرجوع يف كل ذلك إىل نصوص‬
‫الكتاب والسنة وإمجاع األمة‪ ،‬وما دل عليه العقل الصريح والفطرة السليمة‪ ،‬وما ورد‬
‫عن الصحابة والتابعني‪ ،‬وعدم االلتفات إىل مناهج املناطقة ومسالك الفالسفة‪.‬‬
‫إن القضااي واملطالب اليت اشتغل ابن تيمية إبظهارها وبياهنا أو ابن القيم‪ ،‬إمنا‬
‫هي قضااي كلية ومطالب أساسية‪ ،‬عليها تبين مسائل كثرية وفروع عديدة‪.‬‬
‫فمن األمثلة على ذلك(‪:)1‬‬
‫عاما‪ ،‬وأنه ال جتوز معارضتهما برأي أو‬
‫أ‪ -‬وجوب اتباع الكتاب والسنة ً‬
‫اتباعا ً‬
‫عمل أو ذوق أو غري ذلك‪ ،‬بل جيب أن جيعال مها األصل‪ ،‬فما وافقهما قبل‪ ،‬وما‬
‫خالفهما رد‪.‬‬
‫ب‪ -‬أن الكتاب والسنة وإمجاع األمة أصول معصومة‪ ،‬هتدي إىل احلق‪ ،‬ال‬
‫أيضا‪.‬‬
‫يقع بينها التعارض‪ ،‬وأن القياس الصحيح موافق للنص ً‬
‫أعذارا‪ ،‬والواجب يف املسائل‬
‫جـ‪ -‬أن للعلماء يف اجتهاداهتم‬
‫ً‬
‫أسبااب و ً‬
‫االجتهادية بيان احلق ابلعلم والعدل‪.‬‬
‫نفسا‬
‫د‪ -‬أن أحكام الشريعة مشروطة ابلقدرة واالستطاعة إذ ال يكلف هللا ً‬
‫إال وسعها‪.‬‬
‫ﻫ‪ -‬أن الرسول ‪ ‬أمت بيان هذا الدين‪ ،‬فالدين كامل والنصوص حميطة‬
‫أبفعال املكلفني‪ ،‬وأن رسالته ‪ ‬عامة للثقلني وهي ضرورية للخلق‪.‬‬
‫اجلانب الثاين‪ :‬الرد على الباطل وكشف زيفه‪ ،‬وبيان بطالنه‪ ،‬وذلك بعد‬
‫الوقوف على مآخذه لدي أهله؛ ملقارعة احلجة ابحلجة‪.‬‬
‫كل ذلك أبدلة املنقول واملعقول‪ ،‬مع النصيحة والبيان‪ ،‬فكان هذا الصنيع‬
‫وفضحا للباطل‬
‫وتوضيحا للحق ودعوة إليه‪،‬‬
‫تصحيحا للخطأ وتقوميًا لالعوجاج‪،‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وحتذيرا منه‪.‬‬
‫ً‬
‫(‪)2‬‬
‫ومن األمثلة على ذلك ‪:‬‬
‫(‪ )1‬انظر هذه األمثلة وغريها فيما أييت (ص ‪ )547 -530‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر هذه األمثلة وغريها فيما أييت (ص ‪ )547 -530‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫‪38‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫أ‪ -‬مسألة التحسني والتقبيح العقليني‪ ،‬وبيان طريف االحنراف يف هذه املسألة‪.‬‬
‫ب‪ -‬جناية التأويل وخطورته‪ ،‬وبيان الصحيح منه والباطل‪.‬‬
‫جـ‪ -‬الرد على من زعم أن النصوص تفيد الظن وال تفيد اليقني‪ ،‬وذكر األدلة‬
‫على ذلك‪.‬‬
‫د‪ -‬درء التعارض بني العقل والنقل‪ ،‬وإقامة األدلة والشواهد على ذلك‪.‬‬
‫إن جهود ابن تيمية وابن القيم وآاثرمها اجلليلة امتداد آلاثر من سبقهم من‬
‫أئمة أهل السنة واجلماعة‪ ،‬فقد استفاد هذان اإلمامان من جهود ابن عبد الرب‪،‬‬
‫واخلطيب البغدادي‪ ،‬وابن السمعاين‪ ،‬ومن قبلهم اإلمام الشافعي وغري هؤالء من‬
‫األئمة‪ .‬يضاف إىل ذلك أن جهود هذين اإلمامني متثل دراسة تقوميية لكتب‬
‫وبياًن ملا هلا وعليها انطالقًا‬
‫ونقدا لقواعد املتكلمني ومناهجهم‪ً ،‬‬
‫املتكلمني األصولية‪ً ،‬‬
‫من منهج السلف الصاحل‪.‬‬
‫وإذا أردًن الوقوف على آاثر هذين اإلمامني يف أصول الفقه فإنه من الصعوبة‬
‫اإلحاطة هبذه اآلاثر على وجه الدقة‪ ،‬ذلك لضخامة تراثهم وسعة امتداده من جهة‪ ،‬ومن‬
‫جهة أخرى فإن آتليفهما تتصف ابالستطراد والتشعب‪ ،‬فما أن يبتدئ الواحد منهما‬
‫مبوضوع حىت يفرع الكالم على غريه‪ ،‬وهذا جيره إىل غريه وهكذا‪ ،‬ولعل صفة االستطراد‬
‫عند ابن تيمية أظهر وأقوى منها ابلنسبة إىل ابن القيم‪.‬‬
‫لذا َحس َن َمجْع ما هلذين اإلمامني من أحباث أصولية يف قائمتني خاصتني(‪.)1‬‬
‫ويف هذا املقام ميكن اإلشارة إىل كتابني مستقلني يف أصول الفقه هلذين‬
‫اإلمامني‪ ،‬األول كتاب "املسودة" آلل تيمية‪ ،‬والثاين كتاب "إعالم املوقعني" البن‬
‫خاصا يف أصول الفقه إال أن معظم‬
‫القيم‪ ،‬على أن األخري من هذين الكتابني ليس ً‬
‫مباحثه تتعلق ابألصول‪.‬‬
‫(‪)1‬‬
‫(‪)2‬‬
‫أما كتاب "املسودة" فإنه يف األصل نقول مجعها جمد الدين عبد السالم‬
‫(‪ )1‬انظر ما سيأيت (ص‪ )547 -530‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )2‬هذه النقول عن القاضي أيب يعلى‪ ،‬وأيب اخلطاب‪ ،‬وابن عقيل وغريهم من احلنابلة‬
‫املتقدمني‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪39‬‬
‫بن تيمية احلراين‪ ،‬جد شيخ اإلسالم تقي الدين أمحد بن تيمية‪ ،‬وتركها دون أن‬
‫يبيضها‪ ،‬فعلق على بعضها ابنه شهاب الدين عبد احلليم(‪ ،)2‬والد شيخ اإلسالم‪،‬‬
‫أيضا مسودة دون أن يبيضها‪ ،‬مث جاء شيخ اإلسالم أمحد بن تيمية فعلق‬
‫وتركها ً‬
‫أيضا مسودة دون أن يبيضها‪ ،‬مث قيض هللا هلذه املسودات أحد‬
‫على بعضها وتركها ً‬
‫تالميذ(‪ )3‬شيخ اإلسالم فجمعها ورتبها وبيضها وميز بعضها عن بعض‪ ،‬فما كان‬
‫لشيخه قال فيه‪" :‬قال شيخنا"‪ ،‬وما كان لوالد شيخه قال فيه‪" :‬قال والد شيخنا"‪،‬‬
‫وما كان لصاحب األصل جمد الدين تركه مهمالً(‪.)4‬‬
‫والكتاب ضم مجلة من النقول عن أئمة احلنابلة األصوليني‪ ،‬وهذا هو الغالب‬
‫فيه‪ ،‬لذا فهو جممع لكثري من أقوال احلنابلة‪ ،‬ومرجع لتحرير مذهب اإلمام أمحد يف‬
‫عدد من املسائل األصولية‪ .‬والكتاب حباجة إىل تنقيح وهتذيب لوجود تكرار يف‬
‫بعض مباحثه‪ ،‬وإىل ترتيب‪ ،‬إذ هو عبارة عن مسائل وفصول ال جيمعها ابب وال‬
‫يضمها عنوان‪ ،‬فالكتاب إذن حيتاج إىل فهرسة دقيقة‪ ،‬إضافة إىل أن الكتاب ال‬
‫يطمأن إليه يف نسبة ما فيه إىل مؤلفيه؛ إذ تركوه دون حترير وال حتقيق فهو‬
‫مسودة(‪.)5‬‬
‫=‬
‫(‪ )1‬هو‪ :‬عبد السالم بن عبد هللا بن أيب القاسم اخلضر بن حممد بن علي بن تيمية‪ ،‬أبو‬
‫الربكات احلراين‪ ،‬جمد الدين‪ ،‬الفقيه احلنبلي‪ ،‬واحملدث واملفسر واألصويل‪ ،‬له كتاب "منتقى‬
‫األخبار" يف أحاديث األحكام‪ ،‬وكتاب "األحكام الكربى"‪ ،‬و"املسودة"‪ ،‬تويف سنة‬
‫(‪652‬ه)‪ .‬انظر‪" :‬البداية والنهاية" (‪" ،)198/13‬ذيل طبقات احلنابلة" (‪.)249/2‬‬
‫(‪ )2‬هو‪ :‬عبد احلليم بن عبد السالم بن عبد هللا‪ ،‬ابن تيمية احلراين‪ ،‬شهاب الدين أبو احملاسن‪،‬‬
‫إماما حمق ًقا‪ ،‬وله يد طوىل يف الفرائض‬
‫ابن اجملد‪ ،‬أتقن املذهب احلنبلي ودرس وأفىت‪ ،‬وكان ً‬
‫واحلساب‪ ،‬قيل عنه‪ :‬كان من أجنم اهلدى‪ ،‬وإمنا اختفى من نور القمر وضوء الشمس‪،‬‬
‫إشارة إىل أبيه وابنه‪ ،‬تويف سنة (‪682‬ه)‪ .‬انظر‪" :‬شذرات الذهب"‬
‫(‪.)376/5‬‬
‫(‪ )3‬هو‪ :‬أمحد بن حممد بن أمحد بن عبد الغين احلراين مث الدمشقي الفقيه احلنبلي‪ ،‬شهاب‬
‫الدين‪ ،‬أبو العباس‪ ،‬تويف سنة (‪745‬ه)‪ .‬انظر‪" :‬شذرات الذهب" (‪.)142/6‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪ :‬مقدمة كتاب "املسودة" (‪.)7 ،6‬‬
‫(‪ )5‬كتاب "املسودة" يف أصول الفقه طبع يف جملد واحد بتحقيق وتعليق الشيخ حممد حمي‬
‫=‬
‫‪40‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫أما كتاب "إعالم املوقعني" فقد ذكر فيه ابن القيم مباحث أصولية مهمة‬
‫أفاض الكالم عليها‪ ،‬فمن هذه املباحث(‪:)1‬‬
‫* القياس‪.‬‬
‫* االستصحاب‪.‬‬
‫* التقليد‪.‬‬
‫* الزايدة على النص‪.‬‬
‫* قول الصحايب‪.‬‬
‫* الفتوى‪.‬‬
‫* داللة األلفاظ على الظاهر‪.‬‬
‫* سد الذرائع وحترمي احليل‪.‬‬
‫* ليس يف الشريعة ما خيالف القياس‪.‬‬
‫وهناك مباحث أخرى نفيسة ازدان هبا هذا الكتاب‪ ،‬فمن ذلك‪:‬‬
‫* ذكر أئمة الفتيا من الصحابة والتابعني ومن بعدهم‪.‬‬
‫* شرح خطاب عمر ‪ ‬يف القضاء‪.‬‬
‫* أنواع الرأي احملمود واملذموم‪.‬‬
‫* مسائل يف الطالق واإلميان‪.‬‬
‫* فتاوى النيب ‪ ‬يف العقيدة ويف األبواب الفقهية‪.‬‬
‫* أمثلة على احليل املباحة والباطلة‪.‬‬
‫* أمثلة على رد احملكم ابملتشابه‪.‬‬
‫* أمثلة على رد السنن بظاهر القرآن‪.‬‬
‫=‬
‫الدين عبد احلميد‪ ،‬وذكر يف مقدمته هلذا الكتاب أنه ميتاز ابلعناية بتحرير حمل النزاع‪،‬‬
‫بياًن مستقصيًا‪ ،‬وقد حقق الكتاب‬
‫وببيان أصحاب األقوال يف املسائل املختلف فيها ً‬
‫الدكتور أمحد الذروي من جامعة اإلمام حممد بن سعود اإلسالمية ابلرايض يف مرحلة‬
‫الدكتوراه سنة (‪1405‬ه)‪ ،‬مث نشر بتحقيقه سنة (‪1422‬ه)‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر فيما يتعلق هبذه املباحث وغريها ما سيأيت (ص ‪ )547 -529‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪41‬‬
‫وقد امتاز هذا الكتاب بكثرة األمثلة الفقهية على عدد من املسائل‬
‫(‪)1‬‬
‫أيضا ببيان حكمة التشريع ومقاصد الشريعة(‪ ،)2‬إضافة إىل‬
‫األصولية ‪ ،‬وامتاز ً‬
‫حسن البيان ومجال األسلوب‪ ،‬كما أن الكتاب جامع لكثري من األحاديث النبوية‬
‫واآلاثر املروية عن الصحابة والتابعني(‪ ،)3‬وفيه نقول مطولة مهمة عن بعض‬
‫األئمة(‪.)4‬‬
‫فهو بذلك غاية يف منهج أهل السنة واجلماعة وعمدة يف بيان طريقة‬
‫السلف‪ ،‬والكتاب حيتاج إىل ختريج آاثره وفهرسة مباحثه ومطالبه‪ ،‬وحقيق بدراسة‬
‫تربز حماسنه وتفصح عن منهج مؤلفه ومصادره فيه ومقاصده منه(‪.)5‬‬
‫أيضا ظهرت لبعض علماء أهل السنة مؤلفات أصولية إال‬
‫ويف هذه املرحلة ً‬
‫أهنا على وجه العموم أتثرت مبنهج املتكلمني مجلة‪.‬‬
‫وهذا التأثر خيتلف من كتاب إىل آخر‪.‬‬
‫ويف املقابل فقد حافظت هذه املؤلفات يف اجلملة على منهج السلف‪ ،‬وهذه‬
‫أيضا ختتلف من كتاب إىل آخر‪.‬‬
‫احملافظة ً‬
‫ولعل مدى التأثر مبنهج املتكلمني ومقدار احملافظة على منهج السلف يف هذه‬
‫املؤلفات‪ ،‬يظهر مبا سيأيت بيانه فيما يتعلق ابلكالم على كتاب "الروضة" البن‬
‫قدامة(‪ ،)6‬وكتاب "شرح الكوكب املنري" للفتوحي(‪.)7‬‬
‫(‪ )1‬انظر على سبيل املثال‪" :‬األمثلة على رد السنن بظاهر القرآن" (‪،)329 – 321/2‬‬
‫و"األمثلة على رد احملكم ابملتشابه" (‪.)425 ،330/2‬‬
‫(‪ )2‬مثال ذلك ما ذكره فيما يتعلق مبا قيل فيه‪ :‬إن الشارع مجع بني املختلفني أو فرق بني‬
‫املتماثلني يف احلكم‪ ،‬وفيما يتعلق مبا قيل فيه من األحكام‪ :‬إنه جيري على خالف القياس‪.‬‬
‫انظر (‪)70 ،3/2 ،175 ،71/2‬‬
‫(‪ )3‬انظر مثالً األدلة اليت أوردها من فعل الصحابة وغريهم على حجية القياس (‪.)217 -202/1‬‬
‫(‪ )4‬وذلك كرسالة اإلمام الليث إىل اإلمام مالك (‪ ،)88 – 83/3‬ورسالة اإلمام أمحد يف‬
‫طاعة الرسول ‪.)293 – 290/2( ‬‬
‫مؤخرا طبعة بتحقيق الشيخ مشهور آل سلمان يف سبعة جملدات‪.‬‬
‫(‪ )5‬صدرت ً‬
‫(‪ )6‬انظر (ص‪ )54‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )7‬انظر (ص‪ )59‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫‪42‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫فمن هذه املؤلفاي(‪:)1‬‬
‫‪" -1‬قواعد األصول ومعاقد الفصول" لإلمام صفي الدين عبد املؤمن‬
‫احلنبلي‪ ،‬املتويف سنة (‪739‬ﻫ)‪ ،‬وهو مطبوع‪.‬‬
‫‪" -2‬أصول الفقه" لإلمام مشس الدين حممد بن مفلح املقدسي‪ ،‬املتويف سنة‬
‫(‪763‬ﻫ)‪ ،‬وهو مطبوع‪.‬‬
‫‪" -3‬املختص يف أصول الفقه" لإلمام عالء الدين ابن اللحام البعلي‬
‫احلنبلي(‪ ،)2‬املتويف سنة (‪803‬ﻫ)‪ ،‬وهو مطبوع‪.‬‬
‫‪" -4‬ش ح خمتص انن اللحام يف أصول الفقه" لإلمام تقي الدين أيب بكر‬
‫بن زيد اجلراعي احلنبلي‪ ،‬املتويف سنة (‪883‬ﻫ)‪ ،‬وهو غري مطبوع‪.‬‬
‫‪" -5‬حت ي املنقول وهتذيب علر األصول" لإلمام عالء الدين علي بن‬
‫سليمان املرداوي احلنبلي‪ ،‬املتويف سنة (‪885‬ﻫ)‪ ،‬وهو غري مطبوع‪.‬‬
‫أيضا‪ ،‬وهو مطبوع‪.‬‬
‫‪" -6‬التحبْي ش ح التح ي " له ً‬
‫‪" -7‬خمتص التح ي " لإلمام تقي الدين حممد بن أمحد‪ ،‬ابن النجار الفتوحي‬
‫احلنبلي‪ ،‬املتويف سنة (‪972‬ﻫ)‪ ،‬وهو مطبوع‪.‬‬
‫أيضا‪ ،‬وهو‬
‫‪" -8‬ش ح خمتص التح ي " املشتهر بـ"شرح الكوكب املنري" له ً‬
‫مطبوع‪.‬‬
‫واملالح على هذه الكتب‪:‬‬
‫أن مجيعها لعلماء حنبليني وأن بعضها شرح لبعض‪:‬‬
‫فـ"خمتصر ابن اللحام" شرحه اجلراعي‪ ،‬و"التحرير" للمرداوي اختصره‬
‫الفتوحي‪ ،‬مث شرح املختصر‪.‬‬
‫(‪ )1‬سيأيت الكالم ابختصار على هذه املؤلفات عند الكالم على كتاب "الروضة" البن قدامة‬
‫(ص‪ ،)54‬وكتاب "شرح الكوكب املنري" للفتوحي (ص‪.)59‬‬
‫أيضا كتاب "القواعد والفوائد األصولية وما يتعلق هبا من األحكام الفرعية"‪،‬‬
‫(‪ )2‬والبن اللحام ً‬
‫ذكر فيه ستا وستني (‪ )66‬قاعدة‪ ،‬أردف كل قاعدة مبسائل تتعلق هبا من األحكام‬
‫الفرعية‪ ،‬وختلل ذلك بعض التنبيهات والفوائد‪ ،‬طبع الكتاب بتحقيق وتصحيح الشيخ‬
‫حممد حامد الفقي يف جملد واحد‪ ،‬مث طبع حمق ًقا من رسالتني علميتني‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪43‬‬
‫حجما كتاب "شرح الكوكب املنري" لذا فقد‬
‫وأن آخرها وقتًا وأوسطها‬
‫ً‬
‫اجتمعت هذه الكتب يف هذا الكتاب وعادت إليه‪ ،‬فأمكن هبذا االعتبار أن جيعل‬
‫ختاما هلذه املرحلة‪ ،‬ولذلك حسن إفراد هذا الكتاب ابلدراسة كما سيأيت الح ًقا إن‬
‫ً‬
‫(‪)1‬‬
‫شاء هللا ‪.‬‬
‫وبذلك يسدل الستار على هذه املرحلة الزمنية‪ ،‬واليت قصر الكالم فيها على‬
‫اإلمامني اجلليلني ابن تيمية وابن القيم وعلى بعض علماء احلنابلة‪.‬‬
‫ وخالصة القول‪:‬‬‫أن هذه املرحلة متيزت جبهد علمي جليل قام على ركيزتني‪:‬‬
‫األوىل‪ :‬إيضاح وإبراز القواعد األصولية على منهج السلف الصاحل‪.‬‬
‫والثانية‪ :‬توجيه النقد وتصـحيح اخللـل لـدي املتكلمـني يف قواعـدهم األصـولية‪،‬‬
‫وقد مت هذا اجلهد املشكور على يد اإلمام ابن تيمية‪ ،‬ومن بعـده ابـن القـيم‪ ،‬وقـد بـين‬
‫هذان اإلمامان ذلكم اجلهد على تلكم الثروة العلمية اليت تركها لألمة اإلمام الشافعي‬
‫ومن سار على هنجه من بعده‪.‬‬
‫ويضاف إىل ذلك ظهور مؤلفات لبعض علماء احلنابلة كابن اللحام‪،‬‬
‫واملرداوي‪ ،‬والفتوحي‪ ،‬وكأن هذه املؤلفات امتداد لكتاب الروضة البن قدامة الذي‬
‫كان نقلة جديدة ظهر فيها بوضوح التأثر مبنهج املتكلمني‪ ،‬إال أن املؤلفات يف هذه‬
‫املرحلة استجابت وال شك‪ ،‬واستفادت وال ريب من جهود ابن تيمية وابن القيم‬
‫فظهر أتثر هذه املؤلفات ‪-‬مع التفاوت يف ذلك‪ -‬مبا قرره هذان اإلمامان وبيناه‬
‫اضحا‪.‬‬
‫جليًا و ً‬
‫هذه هي املراحل اليت مرت هبا املسرية املباركة ألهل السنة واجلماعة يف أصول‬
‫الفقه‪ ،‬وقد ظهرت بعد ذلك مؤلفات أخرى لبعض أئمة أهل السنة‪ ،‬إال أن هذه‬
‫املؤلفات ترجع يف اجلملة إىل املراحل اليت سبقتها‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر (ص‪ )59‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫‪44‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫فمن هذه املؤلفاي‪:‬‬
‫‪" -1‬املدخل إىل مذهب اإلمام أمحد نن حنبل"(‪ ،)1‬للشيخ عبد القادر بن‬
‫بدران الدومي الدمشقي‪ ،‬املتويف سنة (‪1346‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪" -2‬ن هة اخلاط العاط "(‪ )2‬شرح كتاب "روضة الناظر وجنة املناظر"‪ ،‬له‬
‫أيضا‪.‬‬
‫ً‬
‫(‪)3‬‬
‫‪" -3‬رسالة لطيفة يف أصول الفقه" للشيخ عبد الرمحن بن ًنصر‬
‫السعدي(‪ ،)4‬املتويف سنة (‪1376‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪" -4‬وسيلة ا صول إىل مهماي األصول"‪ ،‬للشيخ حافظ بن أمحد‬
‫احلكمي(‪ ،)5‬املتويف سنة (‪1377‬ﻫ)‪.‬‬
‫(‪ )1‬هذا الكتاب ضمنه مؤلفه جل ما حيتاج إىل معرفته املشتغل مبذهب اإلمام أمحد‪ ،‬وذكر فيه‬
‫العقائد املنقولة عن اإلمام أمحد‪ ،‬والسبب الذي ألجله اختار كثري من كبار العلماء‬
‫أيضا أصول مذهب اإلمام أمحد‪،‬‬
‫مذهب اإلمام أمحد على مذهب غريه‪ ،‬وذكر فيه ً‬
‫ومسلك كبار أصحابه يف ترتيب مذهبه واستنباطه من فتياه‪ ،‬وذكر أصول الفقه عند‬
‫احلنابلة واستمده من "الروضة" البن قدامة‪ ،‬ومن "خمتصر الطويف وشرحه"‪ ،‬ومن "التحرير"‬
‫للمرداوي‪ ،‬ومن خمتصره وشرحه للفتوحي‪ ،‬ومن "خمتصر ابن احلاجب وشرحه" لإلجيي‪،‬‬
‫أيضا يف هذا الكتاب مصطلحات الفقه احلنبلي‬
‫ورجع إىل كتب أصولية أخرى‪ ،‬وذكر ً‬
‫والكتب املشهورة فيه‪ ،‬وقد طبع الكتاب يف جملد واحد‪ ،‬مث قام بتحقيقه الدكتور عبد هللا‬
‫أيضا‪.‬‬
‫الرتكي‪ ،‬وذلك يف جملد واحد ً‬
‫(‪ )2‬سيأيت الكالم عليه تعلي ًقا يف (ص‪ )58‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )3‬تقع هذه الرسالة يف اثنيت عشرة صفحة‪ ،‬تكلم فيها املؤلف على رءوس املسائل األصولية‬
‫أبلفاظ سهلة وأسلوب ميسر‪ ،‬وزاد على ذلك اإلشارة إىل بعض القواعد الفقهية‪ ،‬وقد‬
‫طبعت هذه الرسالة مر ًارا ضمن جمموعة كتب للشيخ‪.‬‬
‫(‪ )4‬هو‪ :‬عبد الرمحن بن ًنصر بن عبد هللا بن ًنصر آل سعدي‪ ،‬من قبيلة متيم‪ ،‬نشأ يف بالد‬
‫القصيم‪ ،‬ودرس على علماء احلنابلة هناك‪ ،‬وكان ذا معرفة اتمة يف الفقه‪ ،‬وكان مشتغالً‬
‫كثريا‪ ،‬له كتاب "تيسري الرمحن يف‬
‫خريا ً‬
‫بكتب ابن تيمية وابن القيم واستفاد من ذلك ً‬
‫تفسري كالم املنان"‪ ،‬و"القول السديد يف مقاصد التوحيد"‪ ،‬تويف سنة (‪1376‬ه)‪ .‬انظر‪:‬‬
‫مقدمة كتاب "تيسري الكرمي الرمحن"‪.‬‬
‫(‪ )5‬هو‪ :‬حافظ بن أمحد بن علي احلكمي‪ ،‬من أعالم منطقة اجلنوب ابململكة العربية‬
‫السعودية‪ ،‬كان آية يف الذكاء وسرعة احلفظ والفهم‪ ،‬اشتغل ببعض كتب الفقه واحلديث‬
‫=‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪45‬‬
‫‪" -5‬مذك ة أصول الفقه على روضة الناظ "(‪ ،)1‬للشيخ حممد األمني‬
‫الشنقيطي‪ ،‬املتويف سنة (‪1393‬ﻫ)‪.‬‬
‫****‬
‫=‬
‫والتفسري والتوحيد مطالعة وحفظًا‪ ،‬له منظومة يف التوحيد وهي "سلم الوصول إىل علم‬
‫األصول" مث شرحها يف كتابه "معارج القبول"‪ ،‬تويف سنة (‪1377‬ه)‪ .‬انظر‪ :‬مقدمة كتابه‬
‫"معارج القبول"‪.‬‬
‫(‪ )1‬سيأيت الكالم عليه تعلي ًقال يف (ص‪ )59‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫‪46‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املطلب الثاين‬
‫دراسة مستقلة للكتب األرنعة‪" :‬ال سالة‪ ،‬والفقيه واملتفقه‪،‬‬
‫وروضة الناظ ‪ ،‬وش ح الكوكب املنْي"‬
‫أولً‪ :‬كتاب "الرسالة" لإلمام الشافعي‪ ،‬املتويف سنة (‪204‬ﻫ)(‪:)1‬‬
‫مدحا أنه الشافعي‪ ،‬وكفى‬
‫"هذا كتاب "الرسالة" للشافعي‪ ،‬وكفى الشافعي ً‬
‫"الرسالة" تقريظًا أهنا أتليف الشافعي"(‪.)2‬‬
‫أ‪ -‬أصل الكتا ‪:‬‬
‫ألف الشافعي كتاب "الرسالة" مرتني‪ ،‬ولذلك يعده العلماء يف فهرس مؤلفاته‬
‫كتابني‪" :‬الرسالة القدمية"‪ ،‬و"الرسالة اجلديدة"‪.‬‬
‫أما "الرسالة القدمية" فالظاهر أنه ألفها يف بغداد‪ ،‬إذ كتب إليه عبد الرمحن بن‬
‫( ‪)3‬‬
‫كتااب يذكر فيه‪:‬‬
‫له‬
‫يضع‬
‫أن‬
‫شاب‬
‫وهو‬
‫‪،‬‬
‫مهدي‬
‫ً‬
‫شرائط االستدالل ابلقرآن‪ ،‬والسنة‪ ،‬واإلمجاع‪ ،‬والقياس‪ ،‬وبيان الناسخ‬
‫واملنسوخ‪ ،‬ومراتب العموم واخلصوص‪.‬‬
‫فوضع الشافعي له كتاب "الرسالة"‪ ،‬وأرسله إليه‪ ،‬ولذلك مسي الرسالة‪ .‬فلما‬
‫قرأها عبد الرمحن بن مهدي قال‪ :‬ما ظننت أن هللا تعاىل خلق مثل هذا الرجل‪ ،‬مث‬
‫قال عبد الرمحن‪" :‬ما أصلي صالة‪ ،‬إال وأدعو للشافعي فيها"(‪.)4‬‬
‫(‪ )1‬هو‪ :‬أبو عبد هللا حممد بن إدريس القرشي املطليب الشافعي‪ ،‬إمام املذهب الشافعي‪ ،‬اتفق‬
‫على ثقته وإمامته وعدالته وحسن سريته‪ ،‬له أشعار كثرية‪ ،‬من مؤلفاته‪ :‬كتاب "األم"‬
‫و"الرسالة"‪ ،‬ولد سنة (‪150‬ه)‪ ،‬وتويف سنة (‪204‬ه)‪ .‬انظر‪" :‬هتذيب األمساء واللغات"‬
‫(‪ ،)44/1‬و"وفيات األعيان" (‪.)163/4‬‬
‫(‪ )2‬مقدمة كتاب "الرسالة" للشيخ أمحد شاكر‪.‬‬
‫(‪ )3‬هو‪ :‬عبد الرمحن بن مهدي بن حسان بن عبد الرمحن‪ ،‬أبو سعيد العنربي‪ ،‬مسع الثوري ومال ًكا‬
‫وابن عيينة‪ ،‬وروى عنه ابن املبارك وابن املديين وأمحد بن حنبل‪ ،‬وكان من الرابنيني يف العلم‪،‬‬
‫وأحد املذكورين ابحلفظ‪ ،‬وممن برع يف معرفة األثر وطرق الرواايت وأحوال الشيوخ‪ ،‬تويف سنة‬
‫(‪198‬ه)‪ .‬انظر‪" :‬اتريخ بغداد" (‪ ،)240/10‬و"األعالم" (‪.)339/3‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬مناقب الشافعي" للرازي (‪ ،)157 ،153‬و"هتذيب األمساء واللغات" (‪،47/1‬‬
‫‪ ،)59 ،48‬ومقدمة كتاب "الرسالة" (‪.)12 ،11 ،10‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪47‬‬
‫قال الفخر الرازي(‪" :)1‬وملا خرج الشافعي إىل مصر أعاد تصنيف كتاب‬
‫"الرسالة"‪ ،‬ويف كل واحد منهما علم كثري"(‪ )2‬وقال الشيخ أمحد شاكر(‪ )3‬يف تقدميه‬
‫لكتاب "الرسالة"‪" :‬وأاي ما كان فقد ذهبت "الرسالة القدمية"‪ ،‬وليست يف أيدي‬
‫الناس اآلن إال "الرسالة اجلديدة"‪ ،‬وهي هذا الكتاب(‪.)4‬‬
‫ ممي اي الكتا ‪:‬‬‫‪ -1‬أن كتاب "الرسالة" أول كتاب صنف يف أصول الفقه(‪.)5‬‬
‫قال الفخر الرازي‪" :‬اتفق الناس على أن أول من صنف يف هذا العلم هو‬
‫الشافعي‪ ،‬وهو الذي رتب أبوابه‪ ،‬وميز بعض أقسامه عن بعض‪ ،‬وشرح مراتبه يف‬
‫الضعف والقوة"(‪.)6‬‬
‫أيضا‪" :‬والناس وإن أطنبوا بعد ذلك يف علم أصول الفقه إال أهنم كلهم‬
‫وقال ً‬
‫عيال على الشافعي فيه؛ ألنه هو الذي فتح هذا الباب‪ ،‬والسبق ملن سبق‪.‬‬
‫اضعا لعلم من العلوم ابتداءً‪ ،‬لو وقعت له‬
‫مث نقول‪ :‬إن اإلنسان الذي يكون و ً‬
‫فيه هفوة أو زلة‪ ،‬كانت مغفورة له‪ ،‬كيف وقد قال هللا تعاىل‪َ  :‬ولَ ْو َكا َن ِم ْن ِع ْن ِد غَ ِْْي‬
‫ِ‬
‫هللا لََو َج ُدوا ِف ِيه ا ْختِالفًا َكثِ ًْيا‪[‬النساء‪ ،]82 :‬وذلك يدل على أن كل ما كان من‬
‫عند اخللق فإنه ال ينفك عن االختالف والتناقض‪ ،‬والفاضل من عدت‬
‫(‪ )1‬هو‪ :‬حممد بن عمر بن احلسني القرشي‪ ،‬يعرف اببن خطيب الري‪ ،‬أبو عبد هللا فخر‬
‫الدين‪ ،‬الشافعي املفسر املتكلم‪ ،‬من مؤلفاته‪" :‬مفاتيح الغيب"‪ ،‬و"أتسيس التقديس"‪،‬‬
‫و"احملصول يف أصول الفقه"‪ ،‬تويف سنة (‪606‬ه)‪ .‬انظر‪" :‬طبقات الشافعية الكربى" البن‬
‫السبكي (‪ ،)33/5‬و"البداية والنهاية" (‪.)60/13‬‬
‫(‪" )2‬مناقب الشافعي" للرازي (‪.)157‬‬
‫(‪ )3‬هو‪ :‬أمحد بن حممد شاكر بن أمحد بن عبد القادر من آل أيب العلياء‪ ،‬يرفع نسبه إىل‬
‫احلسني بن علي‪ ،‬عامل ابحلديث والتفسري‪ ،‬مصري‪ ،‬من مؤلفاته‪" :‬عمدة التفسري"‪ ،‬و"شرح‬
‫مسند اإلمام أمحد"‪ ،‬تويف سنة (‪1377‬ه)‪ .‬انظر‪" :‬األعالم" (‪.)253/1‬‬
‫(‪ )4‬مقدمة كتاب "الرسالة" (‪.)11‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)403/20‬و"هتذيب األمساء واللغات" (‪ ،)49/1‬و"البحر‬
‫احمليط" للزركشي (‪ ،)10/1‬ومقدمة كتاب "الرسالة" (‪.)13‬‬
‫(‪" )6‬مناقب الشافعي" للرازي (‪.)153‬‬
‫‪48‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫سقطاته‪.)1("....‬‬
‫‪ -2‬أن الشافعي حرر كتاب "الرسالة" حتر ًيرا؛ إذ أنه أعاد تصنيفه كما قال‬
‫أيضا – أنه أعاد أتليف كتاب "الرسالة" بعد‬
‫الشيخ أمحد شاكر‪" :‬الظاهر عندي – ً‬
‫كثريا يف "الرسالة" إىل مواضع مما كتب‬
‫أتليف أكثر كتبه اليت يف "األم"؛ ألنه يشري ً‬
‫هناك"(‪.)2‬‬
‫مشهورا‬
‫منقطعا فقد مسعته متصالً‪ ،‬أو‬
‫وقال الشافعي‪" :‬وكل حديث كتبته‬
‫ً‬
‫ً‬
‫عمن روي عنه بنقل عامة من أهل العلم يعرفونه من عامة‪ ،‬ولكين كرهت وضع‬
‫ٍ‬
‫حديث ال أتقنه حفظًا‪ ،‬وغاب عين بعض كتيب‪ ،‬وحتققت مبا يعرفه أهل العلم مما‬
‫حفظت‪ ،‬فاختصرت خوف طول الكتاب فأتيت ببعض ما فيه الكفاية‪ ،‬دون تقصي‬
‫العلم يف كل مرة"(‪.)3‬‬
‫فيؤخذ من هذا الكالم‪:‬‬
‫أن الشافعي مل يثبت يف هذا الكتاب من األحاديث إال ما أتقن حفظه وحتقق‬
‫من ثبوته‪ .‬وأنه يكتب من حفظه؛ إذ مل تكن كتبه كلها معه‪.‬‬
‫وأنه أراد االختصار وعدم التطويل‪ ،‬ومل يقصد االستقصاء‪.‬‬
‫عددا‬
‫‪ -3‬أن كتاب "الرسالة" كتاب حديث ورواية‪ ،‬فقد ذكر الشافعي فيه ً‬
‫كبريا من األحاديث أبسانيدها املتصلة(‪ ،)4‬وتكلم فيه على مسائل مهمة يف علوم‬
‫ً‬
‫(‪)5‬‬
‫احلديث ‪ ،‬بل قيل‪ :‬إن كتاب "الرسالة" أول كتاب ألف يف أصول احلديث‬
‫أيضا(‪.)6‬‬
‫ً‬
‫ٍ‬
‫‪ -4‬أن كتاب "الرسالة" كتاب فقه وأحكام‪ ،‬فقد تكلم الشافعي على آايت‬
‫(‪" )1‬مناقب الشافعي" للرازي (‪.)158 ،157‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪ :‬مقدمة كتاب "الرسالة" (‪.)12‬‬
‫(‪" )3‬الرسالة" (‪.)431‬‬
‫أثرا‬
‫(‪ )4‬انظر فهرس األعالم من كتاب‪" :‬الرسالة"‪ ،‬فقد وضع احملقق عالمة ملن روى حديثًا أو ً‬
‫(‪.)645 – 624‬‬
‫(‪ )5‬انظر الفهرس العلمي من كتاب‪" :‬الرسالة"‪ :‬كلمة "احلديث" (‪.)666 ،665‬‬
‫(‪ )6‬انظر مقدمة كتاب‪" :‬الرسالة" (‪.)13‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪49‬‬
‫مفسرا ومستنبطًا(‪ ،)1‬كما أنه عزز القواعد األصولية بعدد كبري‬
‫كثرية من كتاب هللا‪ً ،‬‬
‫(‪) 2‬‬
‫من الفروع الفقهية من شىت أبواب الفقه ‪.‬‬
‫‪ -5‬أن كتاب "الرسالة" كتاب أدب ولغة‪ ،‬ذلك أن الشافعي مل تدخل على‬
‫لسانه لكنة‪ ،‬ومل حتفظ عليه حلنة أو سقطة‪ ،‬فكالمه لغة حيتج هبا(‪.)3‬‬
‫‪ -6‬أن الشافعي رتب كتابه – يف الغالب – على طريقة احملاورة والسؤال‬
‫واجلواب‪ ،‬وذلك مثل‪" :‬قال يل قائل‪ ....‬فما حجتكم يف القياس وتركه؟‪ ...‬فقلت‬
‫أحياًن أييت ابلكالم على صيغة االعرتاض‪ ،‬وذلك‬
‫له‪ ،.....‬قال‪ ،.....‬قلت‪ ".....‬و ً‬
‫مثل‪" :‬فإن قال قائل‪......‬قلنا‪" ".....‬فإن قيل‪.....‬قيل له‪."......‬‬
‫وال شك أن ذلك أدعى لالنتباه وأقوى يف البيان‪.‬‬
‫جـ‪ -‬مصادر الكتا ‪:‬‬
‫من خالل النظر يف كتاب "الرسالة" ميكن الوقوف على مصادر اإلمام‬
‫الشافعي اليت استقى منها مادة الكتاب‪ ،‬وذلك على النحو اآليت‪:‬‬
‫‪ -1‬اآلايت القرآنية الكرمية(‪.)4‬‬
‫‪ -2‬األحاديث النبوية الشريفة(‪.)5‬‬
‫‪ -3‬عمل الصحابة(‪.)6‬‬
‫‪ -4‬أقوال التابعني(‪.)7‬‬
‫‪ -5‬إمجاع أهل العلم(‪.)8‬‬
‫(‪ )1‬انظر فهرس اآلايت القرآنية من كتاب‪" :‬الرسالة"‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر الفهرس العلمي من كتاب‪" :‬الرسالة"‪.‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬مناقب الشافعي" للرازي (‪ ،)244 – 239‬و"هتذيب األمساء واللغات" (‪،)50 ،49/1‬‬
‫ومقدمة كتاب "الرسالة" (‪ ،)13‬وانظر‪ :‬فهرس الفوائد اللغوية املستنبطة‪ ،‬وذلك من كتاب‬
‫الرسالة"‪.‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬الرسالة" (‪.)437 – 435‬‬
‫(‪ )5‬انظر املصدر السابق (‪.)406 – 401‬‬
‫(‪ )6‬انظر املصدر السابق (‪.)447 – 438 ،410 ،406‬‬
‫(‪ )7‬انظر املصدر السابق (‪.)457 – 448‬‬
‫(‪ )8‬انظر املصدر السابق (‪.)453 ،420 ،419‬‬
‫‪50‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ -6‬لغة العرب(‪.)1‬‬
‫‪ -7‬أقوال بعض أهل العلم(‪.)2‬‬
‫د‪ -‬موضوعاي الكتا وت تيبها‪:‬‬
‫اشتمل كتاب "الرسالة" على علوم عدة؛ ففيه املسائل الفقهية واألحكام‬
‫أيضا – املوضوعات األصولية‪،‬‬
‫الشرعية‪ ،‬والقضااي احلديثية‪ ،‬والفوائد اللغوية‪ ،‬وفيه – ً‬
‫وهي اليت كان هلا احلظ األكرب من هذا الكتاب‪ ،‬بل إن أصول الفقه هو املقصود‬
‫(‪)3‬‬
‫تبعا له‪ ،‬وميكن ترتيب املوضوعات األصولية يف‬
‫من أتليفه ‪ ،‬وما عداه فإمنا يذكر ً‬
‫كتاب "الرسالة" على النحو اآليت‪:‬‬
‫خصوصا‪.‬‬
‫عموما‪ ،‬وحجية خرب الواحد‬
‫ً‬
‫‪ -1‬حجية السنة ً‬
‫‪ -2‬األخبار "العلم"‪ ،‬اإلمجاع‪ ،‬القياس‪ ،‬قول الصحايب‪ ،‬االستحسان‪.‬‬
‫‪ -3‬بيان منزلة السنة من الكتاب‪ ،‬ومنزلة اإلمجاع والقياس‪.‬‬
‫‪ -4‬الناسخ واملنسوخ‪.‬‬
‫‪ -5‬صفة النهي‪.‬‬
‫‪ -6‬اجململ واملبني‪ ،‬والعام واخلاص‪.‬‬
‫‪ -7‬االجتهاد‪.‬‬
‫‪ -8‬ما جيوز من االختالف وما ال جيوز‪.‬‬
‫‪ -9‬األحاديث اليت ظاهرها التعارض ووجه التوفيق بينها‪" ،‬العلل يف األحاديث"‪.‬‬
‫هذا جممل املوضوعات األصولية يف كتاب "الرسالة"‪ ،‬واملالحظ أن اإلمام‬
‫الشافعي مل يذكرها هبذا الرتتيب‪ ،‬وميكن معرفة ترتيب الشافعي هلذه املوضوعات‬
‫ابلرجوع إىل كتاب "الرسالة"(‪.)4‬‬
‫(‪ )1‬انظر املصدر السابق (‪.)487 ،213 ،52‬‬
‫(‪)2‬انظر املصدر السابق (‪.)255 ،200‬‬
‫(‪ )3‬انظر ما تقدم بيانه قريبًا عند الكالم على أصل الكتاب (ص‪.)46‬‬
‫(‪ )4‬لقد هيأ هللا لكتاب "الرسالة" الشيخ احملدث أمحد شاكر رمحه هللا فقام بتحقيقه حتقي ًقا‬
‫نفيسا‪ ،‬وخدمه خدمة عظمى ال مزيد عليها‪ ،‬فضبط نص الكتاب بعد أن مجع نسخه‬
‫علميًا ً‬
‫املخطوطة واملطبوعة‪ ،‬ودرس األسانيد‪ ،‬وخرج األحاديث واآلاثر واألشعار‪ ،‬وعرف ابألعالم‪،‬‬
‫=‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫اثنيًا‪ :‬كتا‬
‫سنة (‪463‬ﻫ) ‪:‬‬
‫أ‪ -‬سبب أتليف الكتا ‪:‬‬
‫(‪)3‬‬
‫صنف اخلطيب هذا الكتاب نصيحة لطائفتني‪ ،‬ألهل احلديث‪ ،‬وألهل الرأي ‪.‬‬
‫ذلك أن أكثر كتبة احلديث يف زمانه ابتعدوا عن معرفة فقه ما كتبوه وفهم‬
‫معىن ما دونوه‪ ،‬ومنعوا أنفسهم عن حماضرة الفقهاء‪ ،‬وذموا مستعملي القياس من‬
‫العلماء‪ ،‬وذلك ملا مسعوه من األحاديث اليت تعلق هبا أهل الظاهر يف ذم الرأي‬
‫والنهي عنه والتحذير منه‪ ،‬فلم مييزوا بني حممود الرأي ومذمومه‪ ،‬بل سبق إىل‬
‫نفوسهم أنه حمظور على عمومه‪ ،‬مث قلدوا مستعملي الرأي يف نوازهلم‪ ،‬وعولوا فيها‬
‫على أقواهلم ومذاهبهم‪ ،‬فنقضوا بذلك ما أحلوه‪ ،‬واستحلوا ما حرموه‪.‬‬
‫وحق ملن كانت حاله هذه أن يطلق فيه القول الفظيع‪ ،‬ويشنع عليه بضروب‬
‫التشنيع‪ ،‬فهذا طعن أهل الرأي واملتكلمني يف أهل احلديث‪.‬‬
‫أما أهل الرأي فجل ما حيتجون به من األخبار واهية األصل‪ ،‬ضعيفة عند‬
‫(‪)2‬‬
‫=‬
‫الفقيه واملتفقه‬
‫(‪)1‬‬
‫‪51‬‬
‫لإلمام ا اف اخلطيب البغدادي‪ ،‬املتويف‬
‫وشرح الغريب‪ ،‬وأرشد إىل مواضع اإلحاالت‪ ،‬وأضاف ‪-‬تعلي ًقا‪ -‬نقوالً مهمة عن اإلمام‬
‫الشافعي من كتبه األخرى وعن غري الشافعي‪ ،‬ووضع له فهارس متنوعة دقيقة‪ ،‬وأخرجه بثوب‬
‫قاما تسلسلية‪ ،‬ووضع عنواًنت جديدة مىت‬
‫مجيل‪ ،‬إذ قسم الكالم إىل فقرات‪ ،‬وجعل هلا أر ً‬
‫احتيج إىل ذلك‪ ،‬وقدم للكتاب مبقدمة عرف فيها ابملؤلف وكتابه‪ .‬فجزى هللا املؤلف واحملقق‬
‫خري اجلزاء‪ ،‬وكتب هلما ذلك يف صاحل أعماهلم‪.‬‬
‫(‪ )1‬طبع بتحقيق وتعليق وتقدمي الشيخ إمساعيل األنصاري‪ ،‬وهو جزآن يف جملد واحد‪.‬‬
‫(‪ )2‬هو‪ :‬أمحد بن علي بن اثبت بن أمحد بن مهدي‪ ،‬أبو بكر اخلطيب‪ ،‬احلافظ الكبري‪ ،‬أحد‬
‫أعالم احلفاظ ومهرة احلديث‪ ،‬عرف ابلفصاحة واألدب‪ ،‬تفقه على فقهاء الشافعية‪ ،‬له‬
‫مصنفات منتشرة منها‪" :‬اتريخ بغداد"‪ ،‬و"شرف أصحاب احلديث"‪ ،‬تويف سنة (‪463‬ه)‪.‬‬
‫انظر‪" :‬طبقات الشافعية الكربى" البن السبكي (‪ ،)12/3‬و"األعالم" (‪.)172/1‬‬
‫(‪ )3‬للخطيب البغدادي رسالة "خمتصر نصيحة أهل احلديث" تقع يف سبع صفحات‪ ،‬وقد‬
‫وردت هذه الرسالة بتمامها يف كتاب "الفقيه واملتفقه"‪ .‬انظر (‪ ،)85 – 77/2‬وقد‬
‫طبعت هذه الرسالة ضمن جمموعة رسائل يف علوم احلديث للنسائي‪ ،‬وللخطيب‬
‫البغدادي‪ ،‬حققها وعلق عليها الشيخ صبحي السامرائي‪.‬‬
‫‪52‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫العلماء ابلنقل‪ ،‬فأظهر أهل احلديث فسادها‪ ،‬فشق عليهم إنكارهم إايها‪ ،‬وهم قد‬
‫جعلوها عمدهتم‪ ،‬واختذوها عدهتم‪ ،‬وكان فيها أكثر النصرة ملذاهبهم‪ ،‬فغري مستنكر‬
‫لذلك أن يطعن أهل الرأي على أهل احلديث‪ ،‬وأن يرفضوا نصيحتهم؛ ألهنم قد‬
‫هدموا ما شيدوه‪ ،‬وأبطلوا ما راموه وقصدوه(‪.)1‬‬
‫وبعد أن ذكر هذا الواقع قال اخلطيب‪" :‬فقد ذكرت السبب املوجب لتنايف‬
‫هذين الفريقني‪ ،‬وتباعد ما بني هاتني الطائفتني‪ ،‬ورمست يف هذا الكتاب لصاحب‬
‫احلديث خاصة‪ ،‬ولغريه عامة ما أقوله نصيحة مين له‪ ،‬وغرية عليه"(‪.)2‬‬
‫ موضوعاي الكتا وت تيبها‪:‬‬‫ابلنسبة للمسائل األصولية فقد رتبها اخلطيب يف كتابه هذا على الرتتيب‬
‫املعروف عند األصوليني‪:‬‬
‫‪ -1‬فذكر أوالً ابختصار شديد أقسام احلكم الشرعي‪.‬‬
‫‪-2‬مث فصل القول يف األصول األربعة‪ :‬الكتاب‪ ،‬والسنة‪ ،‬واإلمجاع‪ ،‬والقياس‪.‬‬
‫‪ -3‬وعند كالمه على الكتاب والسنة ذكر طرق االستنباط‪ ،‬ودالالت‬
‫األلفاظ‪ ،‬والناسخ واملنسوخ‪ ،‬لكوهنا خاصة هبما‪ ،‬فذكر احلقيقة واجملاز‪ ،‬والعام‬
‫واخلاص‪ ،‬واجململ واملبني‪ ،‬والناسخ واملنسوخ‪.‬‬
‫‪ -4‬وعند كالمه على اإلمجاع ذكر قول الواحد من الصحابة بعد ذكره‬
‫لوجوب اتباع ما عليه الصحابة من إمجاع وخالف‪.‬‬
‫‪ -5‬مث تكلم على استصحاب احلال‪.‬‬
‫‪ -6‬مث ذكر ترتيب استعمال األدلة واستخراجها‪.‬‬
‫‪ -7‬مث تكلم على االجتهاد والتقليد والفتوى‪.‬‬
‫وكان قد افتتح كتابه ابلكالم على التفقه يف الدين‪ ،‬مث ابلكالم على املسائل‬
‫األصولية على الرتتيب السابق‪ ،‬مث ختم الكتاب بذكر أخالق الفقيه وآدابه‪.‬‬
‫فالكتاب إذن له موضوعان رئيسان‪ :‬أدب التفقه‪ ،‬وأصول الفقه‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪.)77 – 71/2‬‬
‫(‪ )2‬املصدر السابق (‪.)78 ،77/2‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪53‬‬
‫جـ‪ -‬ممي اي الكتا ‪:‬‬
‫‪ -1‬خصص املؤلف ما يقارب ثلث الكتاب للكالم على فضل الفقه والتفقه‬
‫يف الدين‪ ،‬وأخالق الفقيه وآدابه‪.‬‬
‫‪ -2‬نقل املؤلف يف كثري من املسائل األصولية أقوال اإلمام الشافعي واقتفى‬
‫آراءه‪.‬‬
‫‪ -3‬استشهد املؤلف ابلكثري من اآلايت واألحاديث واآلاثر املروية ابإلسناد‬
‫عن الصحابة والتابعني واألئمة يف تثبيت القواعد األصولية‪ ،‬واالحتجاج لألدلة‬
‫الشرعية‪ ،‬وهذه املزية عزيزة الوجود يف الكتب األصولية‪.‬‬
‫‪ -4‬ساق املؤلف أبسانيده ما استشهد به من أحاديث وآاثر ‪-‬يف الغالب‪-‬‬
‫وهذا الصنيع يسهل مهمة التحري ملن أراد ذلك‪.‬‬
‫كثريا ما يذكر‬
‫كثريا من‬
‫املسائل األصولية وأدىل فيها برأيه‪ ،‬و ً‬
‫‪ -5‬حرر املؤلف ً‬
‫(‪)1‬‬
‫الرأي املخالف وأدلته وجييب عنها ‪.‬‬
‫‪ -6‬اعتىن املؤلف ابلتعريفات والتقاسيم يف بداية كل ابب‪.‬‬
‫فبذلك ميكن أن يسمى كتاب "الفقيه واملتفقه" أبصول فقه احملدثني‪ ،‬خاصة‬
‫وأن املؤلف ‪-‬كما سبق بيانه‪ -‬أراد بتأليف هذا الكتاب التقريب بني احملدثني‬
‫والفقهاء‪ ،‬والرفع من قيمة الفقه وشأن الفقهاء‪ ،‬ويف الوقت نفسه اإلرشاد إىل أمهية‬
‫معرفة احلديث وشرف أهله‪.‬‬
‫د‪ -‬تقومي الكتا ‪:‬‬
‫حيتاج كتاب "الفقيه واملتفقه" إىل عناية من األوجه اآلتية‪:‬‬
‫أولً‪ :‬حتقيق ودراسة األسانيد الواردة‪ ،‬للحكم على األحاديث واآلاثر اليت‬
‫احتج هبا املؤلف‪.‬‬
‫اثنيًا‪ :‬إبراز املسائل بعناوين واضحة؛ فإن املؤلف يتكلم على مسائل الباب‬
‫الواحد‪ ،‬وال يفصل بني املسألة واألخرى بفاصل يفيد االنتهاء أو االنتقال‪.‬‬
‫اثلثًا‪ :‬إخراج الكتاب بطبعة جديدة‪ ،‬حسنة التنسيق‪ ،‬مجيلة الصف‪ ،‬يعتىن‬
‫(‪ )1‬يالحظ أن اخلطيب البغدادي استفاد من كتابه هذا من اإلمام الشريازي يف كتبه األصولية‪.‬‬
‫‪54‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫فيها بعالمات الرتقيم‪ ،‬وسالمة اإلمالء(‪.)1‬‬
‫أما الطبعة احلالية فإهنا كثرية السقط واألخطاء‪ ،‬سيئة التنظيم‪ ،‬مشوشة‬
‫العرض(‪.)2‬‬
‫انعا‪ :‬وضع فهارس متنوعة لآلايت القرآنية واألحاديث النبوية‪ ،‬واآلاثر‪،‬‬
‫رً‬
‫واألعالم وفهرس دقيق للمسائل األصولية‪.‬‬
‫اثلثًا‪" :‬كتا روضة الناظ وجنة املناظ " لإلمام املوفق انن قدامة‬
‫املقدسب‪ ،‬املتويف سنة (‪620‬ﻫ)(‪.)3‬‬
‫أ‪ -‬أصل الكتا ‪:‬‬
‫تبع ابن قدامة يف كتابه هذا اإلمام الغزايل يف "املستصفى"‪ ،‬حىت قال بعض‬
‫العلماء‪ :‬إن الروضة خمتصر "املستصفى"(‪.)4‬‬
‫وهذه مزية لكتاب "الروضة"؛ ذلك أن "املستصفى" ترجع أمهيته إىل أمور‪،‬‬
‫منها‪:‬‬
‫‪ -1‬مكانة الغزايل العلمية‪.‬‬
‫‪ -2‬أتخر الغزايل يف الزمان‪ ،‬فاستطاع لذلك الوقوف على أهم الكتب‬
‫األصولية(‪.)5‬‬
‫مؤخرا‪ ،‬بتحقيق عادل العزازي سنة (‪1417‬ه)‪.‬‬
‫(‪ )1‬طبع الكتاب ً‬
‫(‪ )2‬انظر مالحظات الدكتور أكرم العمري على هذه الطبعة‪ ،‬وذلك يف كتابه‪" :‬دراسات‬
‫اترخيية" (‪ ،)231 –223‬فقد نبه على أمور‪ ،‬منها‪ :‬أن احملقق اعتمد على نسخة واحدة‬
‫رغم وجود غريها‪ ،‬ووجود عدد من املصادر اليت رجع إليها اخلطيب‪ ،‬ومنها‪ :‬أنه مل يضبط‬
‫األعالم‪ ،‬ومنها‪ :‬وقوع سقط يف مواضع متفرقة‪ ،‬ومنها‪ :‬وجود أخطاء مطبعية كثرية‪ .‬وقد‬
‫وضع الدكتور أكرم لبعضها جدوالً‪.‬‬
‫(‪ )3‬هو‪ :‬عبد هللا بن أمحد بن مقدام‪ ،‬املقدسي مث الدمشقي‪ ،‬الفقيه احلنبلي‪ ،‬موفق الدين أبو‬
‫إماما يف عدة فنون خاصة يف الفقه واحلديث‪ ،‬له كتاب "املغين"‪ ،‬و"الكايف"‬
‫حممد‪ ،‬كان ً‬
‫و"املقنع"‪ ،‬و"العمدة"‪ ،‬كلها يف الفقه‪ ،‬وله "ذم التأويل"‪ ،‬و"لمعة االعتقاد"‪ ،‬تويف سنة‬
‫(‪620‬ه)‪ .‬انظر‪" :‬ذيل طبقات احلنابلة" (‪ ،)133/2‬و"األعالم" (‪.)67/4‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬شرح خمتصر الروضة" (‪ ،)98/1‬و"املدخل إىل مذهب اإلمام أمحد" (‪.)240‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬مقدمة ابن خلدون" (‪.)361‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪55‬‬
‫‪ -3‬كون "املستصفى" من آخر كتب الغزايل األصولية‪ ،‬إذ ألفه بعد كتابيه‪:‬‬
‫"هتذيب األصول"‪ ،‬و"املنخول"‪ ،‬ومجع فيه بينهما(‪.)1‬‬
‫‪ -4‬أن الغزايل أحسن ترتيب "املستصفى" وأجاد‪ ،‬حبيث يفيد قارئه اإلمساك‬
‫أبطراف هذا الفن ومجع مقاصده(‪.)2‬‬
‫لذلك لقي كتاب "املستصفى" االهتمام والقبول واالنتشار الواسع(‪ ،)3‬بل إن‬
‫كتاب "املستصفى" يعترب مرحلة مهمة يف اتريخ علم األصول‪ ،‬إذ به اكتمل بناء هذا‬
‫العلم واستوى على سوقه ابلنسبة للمتكلمني‪.‬‬
‫فما قبل كتاب "املستصفى" من مؤلفات‪ ،‬اجتمعت يف "املستصفى" أبحسن‬
‫عبارة وألطف ترتيب‪ ،‬وما بعده من مؤلفات إمنا هي اختصار للمستصفى واقتباس‪،‬‬
‫فاملستصفى عمدة كتب األصول عند املتكلمني‪ ،‬وركنها الوثيق‪ ،‬وسندها املتني‪ .‬وقد‬
‫أحسن ابن قدامة االختيار حينما جعل كتاب "املستصفى" أصالً لكتابه‪.‬‬
‫ومما يزيد هذا االختيار حسنًا أن ابن قدامة مل يقلد الغزايل يف آرائه ويف سائر‬
‫منهجه‪ ،‬بل ظهرت البن قدامة يف "الروضة" ملساته‪ ،‬وبرزت فيه شخصيته املستقلة‪.‬‬
‫ولعل توضيح ذلك يكون بعقد موازنة خمتصرة بني الكتابني‪:‬‬
‫ موازنة نني "ال وضة" و "املستصفى"‪:‬‬‫ومن خالهلا تتضح مميزات كتاب "الروضة"‪:‬‬
‫‪ -1‬أثبت ابن قدامة يف أول "الروضة" مقدمة تضمنت مسائل من فن‬
‫متكلما وال‬
‫املنطق‪ ،‬وقد اتبع ابن قدامة الغزايل يف ذلك‪ ،‬مع أن ابن قدامة مل يكن‬
‫ً‬
‫منطقيًا‪ ،‬ومل يكن هذا من عادة األصوليني‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬املستصفى" (‪.)10‬‬
‫(‪ )2‬يقول الغزايل يف مقدمة "املستصفى"‪" :‬فإذن مجلة األصول تدور على أربعة أقطاب‪:‬‬
‫القطب األول‪ :‬يف األحكام‪ ،‬والبداءة هبا أوىل؛ ألهنا الثمرة املطلوبة‪ .‬القطب الثاين‪ :‬يف‬
‫األدلة‪ ،‬وهي الكتاب والسنة واإلمجاع‪ ،‬وهبا التثنية؛ إذ بعد الفراغ من معرفة الثمرة ال أهم‬
‫من معرفة املثمر‪ .‬القطب الثالث‪ :‬يف طريق االستثمار‪ ،‬وهو وجوه داللة األدلة‪ ....‬القطب‬
‫الرابع‪ :‬يف املستثمر‪ ،‬وهو اجملتهد ‪" "......‬املستصفى" (‪.)15 ،14‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬كشف الظنون" (‪.)1673/2‬‬
‫‪56‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫وملا اطلع بعض احلنابلة على "الروضة" ورأى فيها املقدمة املنطقية عاتب ابن‬
‫قدامة وأنكر عليه‪ ،‬فأسقطها ابن قدامة من "الروضة" بعد أن انتشرت بني الناس‪،‬‬
‫فلهذا توجد يف نسخة دون نسخة(‪.)1‬‬
‫‪ -2‬اتبع ابن قدامة الغزايل يف ترتيب األبواب إال أن الغزيل جعل مسائل‬
‫كتابه حتت أقطاب‪ ،‬وبني يف مقدمة كل قطب ما اشتمل عليه‪ ،‬فيقف الناظر يف‬
‫كتااب إال وقد‬
‫املقدمة على ما يف أثنائه‪ ،‬وهذه طريقة الفالسفة إذ ال تكاد جتد هلم ً‬
‫ضبطت مقاالته وأبوابه يف أوله‪.‬‬
‫وابن قدامة مل ير احلاجة ماسة إىل االعتناء بذلك‪ ،‬أو أنه أحب ظهور االمتياز‬
‫بني الكتابني(‪.)2‬‬
‫كثريا من نصوص ألفاظ الغزايل وبىن كتابه‬
‫‪ -3‬نقل ابن قدامة يف‬
‫"الروضة" ً‬
‫عليها‪ ،‬وتصرف فيها حبسب رأيه(‪ ،)3‬ورمبا قدم وأخر‪ ،‬أو زاد وأنقص‪.‬‬
‫‪ -4‬اعتىن ابن قدامة آبراء اإلمام أمحد بن حنبل‪ ،‬وضم إىل "الروضة" أقوال‬
‫احلنابلة وأثبتها(‪ ،)4‬وهذا دليل على أن ابن قدامة رجع إىل كتب احلنابلة يف األصول‬
‫واستفاد منها‪.‬‬
‫‪ -5‬قرر ابن قدامة مذهب السلف يف مسائل عدة وذكر أدلتهم‪ ،‬وأبطل قول‬
‫املخالفني هلم(‪.)5‬‬
‫‪ -6‬ظهرت شخصية ابن قدامة املستقلة من خالل ترجيحاته واختياراته اليت‬
‫اعتمد فيها على احلجة والدليل‪ ،‬ومل يكتف برأي الغزايل وترجيحه أو مبا ذكره من‬
‫أدلة‪ ،‬بل أضاف ابن قدامة أدلة مل يتعرض الغزايل لذكرها أيد هبا رأيه(‪ ،)6‬ورمبا‬
‫اعرتض على أدلة الغزايل وأجاب عنها(‪.)7‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬شرح خمتصر الروضة" (‪ ،)100 - 98/1‬و"املدخل إىل مذهب اإلمام أمحد" (‪.)240‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬شرح خمتصر الروضة" (‪ ،)100 - 98/1‬و"املدخل إىل مذهب اإلمام أمحد" (‪.)240‬‬
‫(‪ )3‬انظر املصدرين السابقني‪.‬‬
‫(‪ )4‬مثل القاضي أيب يعلى‪ ،‬وأيب اخلطاب‪ ،‬وابن عقيل‪ ،‬وابن شاقال‪ ،‬وغريهم‪.‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬الروضة" (‪ ،)65 – 63/2‬على سبيل املثال‪.‬‬
‫(‪ )6‬انظر دليله على حجية قول الصحايب‪" :‬الروضة" (‪.)405 ،404/1‬‬
‫(‪ )7‬انظر تغليط ابن قدامة ملن زعم اإلمجاع‪..‬إخل‪":‬الروضة"(‪ ،)131/1‬وانظر‪" :‬املستصفى" (‪.)95‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪57‬‬
‫‪ -7‬حذف ابن قدامة الكثري من االعرتاضات اجلدلية(‪ )1‬واختصر بعض‬
‫األدلة العقلية(‪ ،)2‬وحذف البعض اآلخر(‪ ،)3‬وأعرض عن مسائل(‪ )4‬وهذب مسائل‬
‫أخرى(‪ ،)5‬فكان هذا تصفية لكتاب "املستصفى"‪ ،‬وصار كتاب "الروضة" بذلك‬
‫نفعا‪ ،‬وأسهل مأخ ًذا‪.‬‬
‫أصغر ح ًجا‪ ،‬وأقرب ً‬
‫جـ‪ -‬أث كتا ال وضة‪:‬‬
‫(‪)6‬‬
‫كثريا‪:‬‬
‫به‬
‫وأتثر‬
‫الروضة‬
‫كتاب‬
‫من‬
‫ممن استفاد‬
‫ً‬
‫اإلمام صفي الدين عبد املؤمن البغدادي احلنبلي(‪ .)7‬يف كتاب "قواعد‬
‫األصول ومعاقد الفصول"(‪ ،)8‬واإلمام عالء الدين ابن اللحام البعلي احلنبلي(‪ )9‬يف‬
‫(‪ )3()2()1‬قارن يف موضوع االستصالح بني "املستصفى" (‪ ،)259 – 250‬و"الروضة"‬
‫(‪.)418 -411/1‬‬
‫(‪ )5()4‬قارن يف موضوع شروط املتواتر بني "املستصفى" (‪ ،)165 – 158‬و"الروضة"‬
‫(‪.)259 – 254/1‬‬
‫(‪ )6‬اختصر اإلمام الطويف كتاب "الروضة" ومساه‪" :‬البلبل يف أصول الفقه"‪ ،‬مث شرح "البلبل"‬
‫ضخما عرف ابسم‪" :‬شرخ خمتصر الروضة"‪ ،‬وكال الكتابني مطبوع‪.‬‬
‫ً‬
‫شرحا ً‬
‫(‪ )7‬هو‪ :‬عبد املؤمن بن عبد احلق بن عبد هللا بن علي بن مسعود القطيعي األصل‪ ،‬البغدادي‪،‬‬
‫الفقيه‪ ،‬اإلمام الفرضي املتقن‪ ،‬صفي الدين أبو الفضائل‪ ،‬تفقه حىت برع وأفىت‪ ،‬واشتغل‬
‫يسا‪ ،‬له كتاب "شرح احملرر"‪ ،‬و"شرح العمدة"‪ ،‬و"الالمع‬
‫ابلعلم مطالعة وتصني ًفا وتدر ً‬
‫املغيث يف علم املواريث"‪ ،‬تويف سنة (‪739‬ه)‪ .‬انظر‪" :‬ذيل طبقات احلنابلة" (‪،)428/2‬‬
‫و"شذرات الذهب" (‪.)121/6‬‬
‫(‪ )8‬هذا الكتاب ميتاز إبجيازه‪ ،‬قال مؤلفه أنه اختصره من كتاب "حتقيق األمل"‪ ،‬وجرده من‬
‫الدالئل من غري إخالل بشيء من املسائل‪ ،‬وقد اتبع يف املختصر كتاب "الروضة" بل إنه‬
‫نسخة مصغرة عنه إال أنه حذف األدلة‪ ،‬وخالف يف الرتتيب‪ .‬وقد طبع الكتاب بتصحيح‬
‫ومراجعة الشيخ أمحد شاكر‪ ،‬مث طبع بتحقيق وتعليق الدكتور علي احلكمي‪ ،‬وهو من‬
‫مطبوعات جامعة أم القرى مبكة املكرمة‪.‬‬
‫(‪ )9‬هو‪ :‬علي بن حممد بن عباس البعلي احلنبلي‪ ،‬أبو احلسن عالء الدين‪ ،‬املعروف اببن‬
‫اللحام‪ ،‬قرأ على الشيخ زين الدين بن رجب‪ ،‬وأفىت وًنظر ودرس وصنف‪ ،‬من مؤلفاته‬
‫كتاب‪" :‬اختيارات الشيخ تقي الدين ابن تيمية"‪ ،‬و"القواعد والفوائد األصولية"‪ ،‬تويف سنة‬
‫(‪803‬ه)‪ .‬انظر‪" :‬اجلوهر املنضد" (‪ ،)81‬و"األعالم" (‪.)7/5‬‬
‫‪58‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫كتابه "املختصر يف أصول الفقه"(‪.)1‬‬
‫وقد شرح كتاب "الروضة" الشيخ ابن بدران‪ ،‬الدومي‪ ،‬الدمشقي(‪ ،)2‬ومساه‪:‬‬
‫"نزهة اخلاطر العاطر"(‪ ،)3‬والشيخ حممد األمني الشنقيطي(‪ ،)4‬ومساه‪" :‬مذكرة أصول‬
‫(‪ )1‬هذا الكتاب ميتاز ابختصاره‪ ،‬إذ حذف منه مؤلفه التعليل والدالئل‪ ،‬وأشار فيه إىل‬
‫اخلالف والوفاق‪ ،‬وقد أكثر ابن اللحام يف هذا املختصر من النقل‪ ،‬وامتاز بتصرحيه ابسم‬
‫الكتاب الذي نقل عنه اترة‪ ،‬وابسم صاحبه اترة أخرى‪ .‬فمن الكتب اليت صرح بذكرها‪:‬‬
‫"الكفاية" للقاضي أيب يعلى‪ .‬انظر (‪ ،)112 ،97 ،89‬و"العدة" له (‪،)129 ،80 ،34‬‬
‫و"التمهيد" أليب اخلطاب (‪ ،)54 ،51 ،34‬و"الواضح" البن عقيل (‪،)60 ،46 ،31‬‬
‫و"الروضة" البن قدامة (‪ )62 ،60 ،54‬ونقل عن ابن تيمية يف "املسودة" دون تصريح‬
‫ابمسها‪ .‬انظر (‪ ،)121 ،85 ،75‬وقد اتبع ابن احلاجب يف ترتيب أبوابه‪ .‬والكتاب‬
‫ومرجعا لتحقيق مذهب اإلمام أمحد‪،‬‬
‫جممعا ألقوال احلنابلة على وجه اخلصوص‪،‬‬
‫ً‬
‫يعترب ً‬
‫وفيه إشارات ملذهب السلف يف بعض املواضع‪ .‬انظر (‪ ،)72 ،56 ،48‬وقد شرحه‬
‫اإلمام تقي الدين أبو بكر اجلراعي احلنبلي‪ ،‬املتويف سنة (‪883‬ه) وهذا الشرح حقق‬
‫بعضه الدكتور عبد العزيز القائدي يف مرحلة املاجستري سنة (‪1408‬ه) ابجلامعة‬
‫اإلسالمية ابملدينة املنورة وأكمله الباحث عبد الرمحن احلطاب يف جامعة أم القرى مبكة‬
‫املكرمة‪ ،‬وقد حقق الدكتور حممد مظهر بقا كتاب "املختصر" البن اللحام‪ ،‬وقدم له‬
‫ووضع له فهارس‪ ،‬وهو من مطبوعات جامعة أم القرى مبكة املكرمة‪.‬‬
‫(‪ )2‬هو‪ :‬عبد القادر بن أمحد بن مصطفى الدومي مث الدمشقي‪ ،‬احلنبلي‪ ،‬ألف املؤلفات‬
‫النافعة‪ ،‬منها‪" :‬شرح العمدة"‪ ،‬و"شرح النونية" البن القيم‪ ،‬و"املدخل إىل مذهب اإلمام‬
‫أمحد"‪ ،‬تويف سنة (‪1346‬ه)‪ .‬انظر‪" :‬مقدمة املدخل إىل مذهب اإلمام أمحد"‪،‬‬
‫و"األعالم" (‪.)37/4‬‬
‫(‪ )3‬هذا الكتاب تعليقات وحو ٍ‬
‫اش على كتاب "الروضة"‪ ،‬اقتصر فيه ابن بدران على ما أشكل‬
‫وترك الواضح‪ ،‬وابلتتبع ثبت أن غالب هذا الشرح مأخوذ مجلة وتفصيالً من شرح خمتصر‬
‫الروضة لإلمام الطويف‪ ،‬وازن بني‪:‬‬
‫ابن بدران (‪ )178/1‬تعليق رقم (‪ = )2‬الطويف (‪.)13 ،9/2‬‬
‫ابن بدران (‪ )179/1‬تعليق رقم (‪ = )2( )1‬الطويف (‪.)10/2‬‬
‫ابن بدران (‪ )236/1‬تعليق رقم (‪ = )2‬الطويف (‪.)64/2‬‬
‫ابن بدران (‪ )332/1‬تعليق رقم (‪ = )1‬الطويف (‪.)8 ،7/3‬‬
‫ابن بدران (‪ )333/1‬تعليق رقم (‪ )1‬تتمة = الطويف (‪.)12/3‬‬
‫ابن بدران (‪ )342/1‬تعليق رقم (‪ = )2‬الطويف (‪.)25 – 22/3‬‬
‫وقد قال ابن بدران عن شرح الطويف‪" :‬وابجلملة فهو أحسن ما صنف يف هذا الفن وأمجعه‬
‫وأنفعه مع سهولة العبارة وسكبها يف قالب يدخل القلوب بال استئذان"‪" .‬املدخل إىل‬
‫مذهب اإلمام أمحد" (‪.)239 ،238‬‬
‫(‪ )4‬هو‪ :‬حممد األمني بن حممد املختار بن عبد القادر اجلكين الشنقيطي‪ ،‬درس الفقه املالكي‬
‫=‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪59‬‬
‫الفقه"(‪.)1‬‬
‫وقد طبع كتاب "الروضة" طبعات كثرية‪ ،‬مع شرحه‪" :‬نزهة اخلاطر العاطر"‪،‬‬
‫ومستقالً بدون الشرح(‪.)2‬‬
‫انعا‪ :‬كتا "ش ح الكوكب املنْي" للشيخ تقب الدين انن النجار‬
‫رً‬
‫الفتوحب‪ ،‬املتويف سنة (‪972‬ﻫ)(‪.)3‬‬
‫أ‪ -‬أصل الكتا ‪:‬‬
‫=‬
‫يف موريتانيا وكذا بقية الفنون‪ ،‬مث خرج منها إىل بالد احلرمني فاستقر يف املدينة النبوية‬
‫ودرس ابملسجد النبوي‪ ،‬وكان من كبار علماء عصره يف الفقه واألصول والعربية‪ ،‬له كتاب‬
‫"أضواء البيان يف إيضاح القرآن ابلقرآن"‪ ،‬و"دفع إيهام االضطراب عن آي الكتاب"‪،‬‬
‫و"آداب البحث واملناظرة"‪ ،‬تويف سنة (‪1393‬ه)‪ .‬انظر‪ :‬مقدمة "أضواء البيان" للشيخ‬
‫عطية حممد سامل‪.‬‬
‫(‪ )1‬هذا الكتاب شرح لكتاب "الروضة" كله ما عدا املقدمة املنطقية اليت افتتح ابن قدامة هبا‬
‫كتابه‪ ،‬وقد أملى الشيخ األمني هذا الكتاب على الطالب ملا توىل تدريس الروضة بكلية‬
‫الشريعة يف الرايض سنة (‪1374‬ه) لتحل إشكاالت الروضة‪ ،‬وتكشف غموضه‪ ،‬وجتمع‬
‫شتاته‪ ،‬وتفصل جممله‪ ،‬فكانت هذه املذكرة بعيدة عن التعقيد‪ ،‬خالصة من الشوائب‪،‬‬
‫ًنصعة هبدي الكتاب والسنة وعقيدة سلف األمة‪ .‬وهذه املذكرة متتاز أبن مؤلفها ذو يد‬
‫طوىل يف علم األصول واللغة واملنطق والفقه‪ ،‬مما جيعل مباحثها وافية شاملة‪ ،‬وهي متأثرة‬
‫مبراقي السعود يف أصول املالكية للعلوي الشنقيطي‪ ،‬املتويف سنة‬
‫(‪1233‬ه)‪ ،‬وقد طبعت املذكرة طبعات كثرية مر ًارا‪ .‬انظر مقدمة املذكرة للشيخ عطية‬
‫سامل‪.‬‬
‫(‪ )2‬وقد قام الدكتور عبد العزيز السعيد بدراسة علمية بعنوان‪" :‬ابن قدامة وآاثره األصولية" يف‬
‫قسمني‪ ،‬أعاد يف القسم الثاين طباعة الكتاب‪ ،‬ويف القسم األول كتب مقدمة اترخيية عن‬
‫نشأة علم األصول وطبقات فقهاء احلنابلة وحياة ابن قدامة‪ ،‬وقد حاول إخراج الكتاب‬
‫بصورة مناسبة إال أنه – كما يذكر يف مقدمته (‪ - )10/1‬واجهته صعوابت يف ختريج‬
‫مؤخرا طبعة جديدة لكتاب الروضة‬
‫بعض اآلاثر وترمجة بعض األعالم‪ .‬وقد صدرت ً‬
‫بتحقيق الدكتور عبد الكرمي النملة يف ثالث جملدات‪ .‬وقد امتازت هذه الطبعة عن‬
‫سابقاهتا بتوثيق النص من نسخه اخلطية‪.‬‬
‫(‪ )3‬هو‪ :‬حممد بن أمحد بن عبد العزيز الفتوحي‪ ،‬تقي الدين أبو البقاء‪ ،‬الشهري اببن النجار‪،‬‬
‫فقيه حنبلي مصري‪ ،‬من القضاة‪ ،‬له كتاب "منتهى اإلرادات يف مجع املقنع مع التنقيح‬
‫وزايدات"‪ ،‬تويف سنة (‪972‬ه)‪ .‬انظر‪" :‬كشف الظنون" (‪ ،)1853/2‬و"األعالم" (‪.)6/6‬‬
‫‪60‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫(‪)1‬‬
‫ـرح ا علــى "خمتصــر التحريــر"‬
‫كتــاب "الكوكــب املنــري" جعلــه مؤلفــه شـ ً‬
‫ل ــه(‪ ،)2‬وكت ــاب (خمتص ــر التحري ــر) اختص ــر في ــه املؤل ــف كت ــاب "التحري ــر"(‪ )3‬للم ــرداوي‬
‫احلنبلي‪ ،‬املتويف سنة (‪885‬ﻫ)(‪ ، ،)4‬مث إن املرداوي شرحه يف كتاب التحبري(‪.)5‬‬
‫ ممي اي الكتا ‪:‬‬‫‪ -1‬أن حجمه متوسط بني الصغري والكبري‪.‬‬
‫‪ -2‬أثبت املؤلف يف هذا الكتاب الكثري من أقوال العلماء‪ ،‬وأرجع كل قول‬
‫إىل مصدره‪ ،‬ونسب القول إىل قائله(‪ ،)6‬وهو بذلك يفصل ما أمجله يف املختصر‪،‬‬
‫ويوضح ما أهبمه فيه‪ ،‬والناظر يف هذا الكتاب يالحظ الدقة يف النقل‪ ،‬واألمانة يف‬
‫التوثيق‪ ،‬واالعرتاف ابلفضل ألهله‪.‬‬
‫(‪ )1‬ويسمى بـ"شرح الكوكب املنري" من ابب إضافة الشيء إىل نفسه‪ ،‬كقولنا‪" :‬شرح فتح‬
‫الباري" البن حجر‪ ،‬ويسمى "املخترب املبتكر شرح املختصر"‬
‫(‪ )2‬كتاب خمتصر التحرير اختصار لكتاب "التحرير" للمرداوي‪ ،‬اقتصر فيه ابن النجار على‬
‫قول األكثر عند احلنابلة‪ ،‬دون غريه من األقوال مما ذكره املرداوي يف حتريره‪ ،‬ورمبا يذكر قوالً‬
‫وجها عند احلنابلة إذا كان‬
‫آخر يف املسألة لفائدة تزيد على معرفة اخلالف‪ ،‬ورمبا يذكر ً‬
‫املعتمد غريه‪ ،‬ورمبا يرتك الرتجيح ويطلق القولني أو األقوال إذا مل يطلع على مصرح‬
‫اختصارا أللفاظه‪،‬‬
‫بتصحيح أحد القولني أو األقوال‪ ،‬ومل يعز املؤلف األقوال إىل قائليها‬
‫ً‬
‫وتسهيالً على حفاظه‪ ،‬وقد طبع يف رسالة مستقلة‪.‬‬
‫(‪ )3‬كتاب "التحرير" مجع فيه مؤلفه معظم أحكام أصول الفقه‪ ،‬وقواعده‪ ،‬وضوابطه‪ ،‬وأقسامه‪،‬‬
‫واشتمل على مذهب األئمة األربعة‪ ،‬وأتباعهم وغريهم لكن على سبيل اإلعالم‪ ،‬واستمده‬
‫مؤلفه من غالب كتب احلنابلة يف األصول‪ ،‬فرجع إىل "الروضة" البن قدامة‪ ،‬و"التمهيد"‬
‫أليب اخلطاب‪ ،‬و"الواضح" البن عقيل‪ ،‬و"العدة" أليب يعلى‪ ،‬واتبع يف ترتيبه ابن احلاجب‬
‫يف خمتصره‪ ،‬بل اتبعه يف كثري من املسائل‪ .‬وقد حققه الباحث عبد هللا دكوري‪ ،‬يف مرحلة‬
‫الدكتوراه‪ ،‬يف اجلامعة اإلسالمية ابملدينة املنورة‪.‬‬
‫(‪ )4‬هو‪ :‬علي بن سليمان بن أمحد بن حممد الدمشقي الصاحلي احلنبلي‪ ،‬ويعرف ابملرداوي‪ ،‬عالء‬
‫الدين أبو احلسن‪ ،‬فقيه حمدث أصويل‪ ،‬له كتاب‪" :‬اإلنصاف يف معرفة الراجح من اخلالف"‪،‬‬
‫و"حترير املنقول يف متهيد علم األصول"‪ ،‬وشرحه ومساه "التحبري يف شرح التحرير"‪ ،‬تويف سنة‬
‫(‪885‬ه)‪ .‬انظر‪" :‬البدر الطالع" (‪ ،)446/1‬و"معجم املؤلفني" (‪.)102/7‬‬
‫(‪ )5‬حقق يف ثالث رسائل (دكتوراه) مث طبعت يف تسعة جملدات‪.‬‬
‫(‪ )6‬انظر دليالً على ذلك‪ :‬فهرس الكتب الواردة يف النص‪ ،‬وفهرس األعالم‪ ،‬وذلك يف‬
‫الفهارس امللحقة ابلكتاب املذكور‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪61‬‬
‫عددا من الفوائد والتنابيه والتذانيب(‪،)1‬‬
‫‪ -3‬أضاف املؤلف يف هذا الكتاب ً‬
‫كل ذلك بعبارة سلسلة وأسلوب سهل واضح‪ ،‬وهو بذلك يبث روح املتعة والفائدة‬
‫يف ثنااي املسائل األصولية(‪.)2‬‬
‫‪ -4‬أكثر املؤلف من االستشهاد ابآلايت القرآنية الكرمية(‪ )3‬واألحاديث‬
‫النبوية الشريفة(‪ )4‬يف معرض االحتجاج واالستدالل‪ ،‬وكذلك يف سياق التمثيل‬
‫والتوضيح‪.‬‬
‫‪ -5‬اعتىن املؤلف بتقرير مذهب السلف يف مواضع عدة(‪ ،)5‬وأكثر من النقل‬
‫عن أئمة أهل السنة واجلماعة‪ ،‬كاإلمام الشافعي‪ ،‬وأمحد‪ ،‬وابن قدامة‪ ،‬وابن تيمية‪،‬‬
‫وغريهم(‪.)6‬‬
‫(‪)7‬‬
‫تبعا‬
‫وذلك‬
‫خمتصره‪،‬‬
‫يف‬
‫‪ -6‬اتبع املؤلف يف ترتيب الكتاب ابن احلاجب‬
‫ً‬
‫لرتتيب املرداوي يف حتريره‪.‬‬
‫(‪)8‬‬
‫أما ترتيب ابن احلاجب فإنه قد اتبع فيه اآلمدي ‪ ،‬وهو على النحو اآليت‪:‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪ ،)31/1‬وانظر مثاالً على ذلك (‪.)474 ،463 –459/1‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪.)8 ،7/1‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪ :‬فهرس اآلايت القرآنية من كل جملد‪.‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪ :‬فهرس األحاديث النبوية من كل جملد‪.‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪ )115 – 7/2‬وذلك فيما يتعلق بصفة الكالم‪ ،‬وانظر‬
‫أيضا (‪.)352/2 ،322 – 320/1‬‬
‫ً‬
‫(‪ )6‬انظر‪ :‬فهرس األعالم من كل جملد‪ ،‬وفهرس املذاهب والفرق "أئمة احلديث‪ ،‬أهل احلديث‬
‫أهل السنة واحلديث‪ ،‬أهل السنة واجلماعة‪ ،‬علماء السنة‪ ،‬السلف"‪.‬‬
‫(‪ )7‬هو‪ :‬عثمان بن عمر بن أيب بكر بن يونس‪ ،‬املصري‪ ،‬شيخ املالكية وإمام العربية‪ ،‬أبو‬
‫عمرو‪ ،‬من مؤلفاته‪" :‬الكافية يف النحو"‪ ،‬و"منتهى السول واألمل"‪ ،‬واختصره يف "خمتصر‬
‫املنتهى"‪ ،‬تويف سنة (‪646‬ه)‪ .‬انظر‪" :‬سري أعالم النبالء" (‪ ،)264/23‬و"الديباج‬
‫املذهب" (‪.)189‬‬
‫(‪ )8‬هو‪ :‬علي بن أيب علي بن حممد سامل التغليب اآلمدي الشافعي سيف الدين أبو احلسن‪،‬‬
‫احدا من أذكياء العامل‪ ،‬أتقن أصول الدين‪ ،‬وأصول الفقه والعلوم العقلية‪ ،‬من‬
‫يعد و ً‬
‫مؤلفاته‪" :‬اإلحكام يف أصول األحكام"‪ ،‬واختصره يف "منتهى السول يف علم األصول"‪،‬‬
‫وكتاب "غاية املرام يف علم الكالم"‪ ،‬تويف سنة (‪631‬ه)‪ .‬انظر‪" :‬سري أعالم النبالء"‬
‫(‪ ،)364/22‬و"طبقات الشافعية الكربى" البن السبكي (‪.)129/5‬‬
‫‪62‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫أ‪ -‬املقدمة‪ ،‬وفيها تعريف أصول الفقه ومبادؤه‪.‬‬
‫والكالم على املبادئ اللغوية‪.‬‬
‫والكالم على مسائل األحكام‪ :‬احلاكم‪ ،‬واحلكم الشرعي وأقسامه‪ ،‬والتكليف‪.‬‬
‫ب‪ -‬األدلة وما يتعلق هبا‪ :‬الكتاب‪ ،‬السنة "أفعال رسول هللا ‪ ،"‬اإلمجاع‪،‬‬
‫األخبار (املتواتر واآلحاد)‪ ،‬األمر والنهي‪ ،‬العام واخلاص‪ ،‬املطلق واملقيد‪ ،‬اجململ‬
‫واملبني‪ ،‬الظاهر والتأويل‪ ،‬املنطوق واملفهوم‪ ،‬النسخ‪ ،‬القياس‪ ،‬األدلة املختلف فيها‪.‬‬
‫جـ‪ -‬االجتهاد‪ ،‬والتقليد‪ ،‬والفتوى‪.‬‬
‫د‪ -‬التعارض والرتجيح‪.‬‬
‫أيضا بكثرة مصادره‪ ،‬فقد رجع املؤلف يف هذا‬
‫‪ -7‬امتاز هذا الكتاب ً‬
‫(‪)1‬‬
‫مرجعا ملعرفة أقوال األصوليني‬
‫الكتاب إىل أشهر الكتب األصولية ‪ ،‬فبذلك يكون ً‬
‫يف مجيع املذاهب‪.‬‬
‫‪ -8‬وهو – يف الوقت ذاته – مرجع ملذهب احلنابلة يف املسائل األصولية‪،‬‬
‫فقد اعتمد املؤلف على أهم كتب احلنابلة وهنل منها(‪.)2‬‬
‫‪ -9‬وقد طبع هذا الكتاب يف أربعة جملدات طبعة جيدة مع فهرسة دقيقة‪،‬‬
‫قام بذلك الدكتور حممد الزحيلي‪ ،‬والدكتور نزيه محاد‪ .‬وهو من مطبوعات جامعة أم‬
‫القرى مبكة املكرمة‪.‬‬
‫(‪ )1‬وذل ــك مث ــل‪" :‬الرس ــالة" للش ــافعي‪ ،‬و"التقري ــب" للب ــاقالين‪ ،‬و"القواط ــع" الب ــن الس ــمعاين‪،‬‬
‫و"الورقات" للجـويين‪ ،‬و"الربهـان" لـه‪ ،‬و"املستصـفى" للغـزايل‪ ،‬و"املنخـول" لـه‪ ،‬و"احملصـول"‬
‫للرازي‪ ،‬و"احلاصل" لألرموي‪ ،‬و"اللمع وشرحه" للشريازي‪ ،‬و"مجع اجلوامع" البن السبكي‪،‬‬
‫و"املعتمد" للبصـري‪ ،‬و"شـرح املختصـر" لألصـفهاين‪ ،‬و"املختصـر" البـن احلاجـب‪ ،‬و"شـرح‬
‫تنقيح الفصول" للقرايف‪ ،‬و"بديع النظام" البن الساعايت‪ ،‬هذا مما صرح بذكره‪ .‬انظـر فهـرس‬
‫الكتب منه‪.‬‬
‫(‪ )2‬وذلك مثل‪" :‬هتذيب األجوبة" البن حامد‪ ،‬و"العدة" أليب يعلى‪ ،‬و"التمهيد" أليب‬
‫اخلطاب‪ ،‬و"الواضح" البن عقيل‪ ،‬و"املسودة" آلل تيمية‪ ،‬و"الروضة" البن قدامة‪ ،‬و"شرح‬
‫الطويف"‪ ،‬و"أصول ابن مفلح"‪ ،‬و"أصول ابن قاضي اجلبل"‪ ،‬و"إعالم املوقعني" البن القيم‪.‬‬
‫هذا مما صرح بذكره عدا ما يذكره عن اإلمام أمحد من أقوال يف مواضع كثرية‪ .‬انظر فهرس‬
‫الكتب واألعالم منه‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫البا األول‬
‫األدلة الش عية عند أهل السنة واجلماعة‬
‫ويف هذا البا أرنعة فصول‪:‬‬
‫الفصل األول‪ :‬الكالم على األدلة الشرعية إمجاالً‪.‬‬
‫الفصل الثاين‪ :‬األدلة املتفق عليها‪.‬‬
‫الفصل الثالث‪ :‬األدلة املختلف فيها‪.‬‬
‫الفصل الرابع‪ :‬النسخ‪ ،‬والتعارض‪ ،‬والرتجيح‪ ،‬وترتيب األدلة‬
‫‪63‬‬
‫‪64‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫توطئة‬
‫ميكننا ابتداءً تقسيم األدلة الشرعية – ابعتبارات خمتلفة – إىل‪:‬‬
‫متفق عليها وخمتلف فيها‪ ،‬وقطعية وظنية‪ ،‬ونقلية وعقلية‪.‬‬
‫وسنتعرض يف الفصل األول من هذا الباب إىل الكالم على األدلة الشرعية‬
‫إمجاالً من خالل هذه التقسيمات‪ ،‬وذلك يف ثالثة مباحث‪:‬‬
‫املبحث األول‪ :‬األدلة الشرعية من حيث أصلها ومصدرها‪.‬‬
‫املبحث الثاين‪ :‬األدلة الشرعية من حيث القطع والظن‪.‬‬
‫املبحث الثالث‪ :‬األدلة الشرعية من حيث النقل والعقل‪.‬‬
‫أما الكالم ابلتفصيل على كل واحد من األدلة الشرعية ‪-‬املتفق عليها‬
‫واملختلف فيها‪ -‬فسيكون ضمن فصلني اثنني مها‪:‬‬
‫الفصل الثاين‪ :‬وفيه الكالم على األدلة املتفق عليها‪.‬‬
‫والفصل الثالث‪ :‬وفيه الكالم على األدلة املختلف فيها‪.‬‬
‫وأما الفصل ال انع‪ :‬فسيكون الكالم فيه على أمور أربعة تتعلق ابألدلة‪،‬‬
‫وهي‪ :‬النسخ‪ ،‬والتعارض‪ ،‬والرتجيح‪ ،‬وترتيب األدلة‪ ،‬وذلك من خالل أربعة‬
‫مباحث‪ ،‬لكل أمر مبحث مستقل‪ ،‬وهللا املوفق‪.‬‬
‫****‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫الفصل األول‬
‫الكالم على األدلة الش عية إمجال‬
‫ويف هذا الفصل ثالثة مباحث‪:‬‬
‫املبحث األول‪ :‬األدلة الشرعية من حيث أصلها ومصدرها‪.‬‬
‫املبحث الثاين‪ :‬األدلة الشرعية من حيث القطع والظن‪.‬‬
‫املبحث الثالث‪ :‬األدلة الشرعية من حيث النقل والعقل‪.‬‬
‫‪65‬‬
‫‪66‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املبحث األول‬
‫األدلة الش عية من حيث أصلها ومصدرها‬
‫‪67‬‬
‫‪68‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫شرعا أربعة وهي‪ :‬الكتاب‪ ،‬والسنة‪،‬‬
‫اتفق أهل السنة على أن األدلة املعتربة ً‬
‫واإلمجاع‪ ،‬والقياس‪ ،‬وذلك من حيث اجلملة(‪ .)1‬قال الشافعي‪....." :‬وجهة العلم‬
‫اخلرب يف الكتاب‪ ،‬أو السنة‪ ،‬أو اإلمجاع‪ ،‬أو القياس"(‪.)2‬‬
‫أيضا على أن هذه األدلة األربعة ترجع إىل أصل واحد‪ ،‬هو الكتاب‬
‫واتفقوا ً‬
‫والسنة‪ ،‬إذ مها مالك الدين وقوام اإلسالم(‪.)3‬‬
‫قال الشافعي‪....." :‬وأنه ال يلزم قول بكل حال إال بكتاب هللا‪ ،‬أو سنة‬
‫رسوله ‪ ،‬وأن ما سوامها تبع هلما"(‪.)4‬‬
‫بعضا ويصدق‬
‫وهذه األدلة األربعة متفقة ال ختتلف‪ ،‬إذ يوافق بعضها ً‬
‫بعضا؛ ألن اجلميع حق واحلق ال يتناقض(‪ ،)5‬وهي كذلك متالزمة ال‬
‫بعضها ً‬
‫تفرتق‪ ،‬فجميع هذه األدلة يرجع إىل الكتاب(‪ ،)6‬والكتاب قد دل على حجية‬
‫السنة‪ ،‬والكتاب والسنة دال على حجية اإلمجاع‪ ،‬وهذه األدلة الثالثة دلت على‬
‫حجية القياس(‪.)7‬‬
‫لذلك صح أن يقال‪ :‬مصدر هذه األدلة هو القرآن‪ ،‬ابعتبار أنه األصل‪ ،‬وأن‬
‫ما عداه بيان له‪ ،‬وفرع عنه‪ ،‬ومستند إليه‪.‬‬
‫أيضا أن يقال‪ :‬مصدر هذه األدلة هو الرسول ‪‬؛ ألن الكتاب إمنا‬
‫ويصح ً‬
‫مسع منه تبليغًا‪ ،‬والسنة تصدر عنه تبيينًا‪ ،‬واإلمجاع والقياس مستندان يف إثباهتما إىل‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)55 ،54/1‬و"جمموع الفتاوى" (‪ ،)401/20‬و"خمتصر ابن‬
‫اللحام" (‪ ،)70‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)5/2‬و"وسيلة احلصول" (‪.)8‬‬
‫(‪" )2‬الرسالة" (‪ )39‬وانظر منه (‪.)508‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جامع بيان العلم وفضله" (‪" ،)110/2‬الصواعق املرسلة" (‪ ،)520/2‬و"رسالة‬
‫لطيفة يف أصول الفقه" البن سعدي (‪.)99‬‬
‫(‪" )4‬مجاع العلم" (‪.)11‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)33/1‬‬
‫(‪ )6‬انظر‪" :‬الرسالة" (‪.)221‬‬
‫(‪ )7‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)200 ،195/19‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪69‬‬
‫الكتاب والسنة(‪.)1‬‬
‫قال ابن تيمية‪ ....... " :‬وكذلك إذا قلنا‪ :‬الكتاب والسنة واإلمجاع‪ ،‬فمدلول‬
‫الثالثة واحد؛ فإن كل ما يف الكتاب فالرسول موافق له‪ ،‬واألمة جممعة عليه من‬
‫حيث اجلملة‪ ،‬فليس يف املؤمنني إال من يوجب اتباع الكتاب‪ ،‬وكذلك كل ما سنه‬
‫الرسول ‪ ‬فالقرآن أيمر ابتباعه فيه‪ ،‬واملؤمنون جممعون على ذلك‪.‬‬
‫وكذلك كل ما أمجع عليه املسلمون فإنه ال يكون إال ح ًقا مواف ًقا ملا يف‬
‫الكتاب والسنة(‪.)2‬‬
‫ومما مضى يتبني أن الكتاب والسنة مها أصل األدلة األربعة املتفق عليها‪،‬‬
‫وهذا األصل قد يسمى ابلنقل‪ ،‬أو الوحي‪ ،‬أو السمع‪ ،‬أو الشرع‪ ،‬أو النص‪ ،‬أو‬
‫اخلرب‪ ،‬أو األثر‪ ،‬يقابله العقل‪ ،‬أو الرأي‪ ،‬أو النظر‪ ،‬أو االجتهاد‪ ،‬أو االستنباط‪.‬‬
‫وقد امتاز هذا األصل العظيم – أعين الكتاب والسنة – خبصائص‪،‬‬
‫وتفرد بفضائل‪ ،‬واقرتنت به آداب‪ ،‬أظهرها أئمة أهل السنة واجلماعة رمحهم هللا‬
‫تعاىل‪.‬‬
‫إهنا قواعد مهمة للتعامل مع النصوص الشرعية‪ ،‬ومقدمات ضرورية للنظر يف‬
‫الكتاب والسنة‪ ،‬وهي أصول لالستنباط وضوابط للتفكري‪.‬‬
‫خصائص أصل األدلة "الكتا والسنة"‪:‬‬
‫‪ -1‬أن هذا األصل وحي من هللا‪ ،‬فالقرآن الكرمي كالمه سبحانه‪ ،‬والسنة‬
‫النبوية بيانه ووحيه إىل رسوله ‪)3(‬؛ قال تعاىل‪َ  :‬وَما يَـ ْن ِط ُق َع ِن ا ْهلََوى* إِ ْن ُه َو إَِّل‬
‫وحى‪[ ‬النجم‪.]4 ،3 :‬‬
‫َو ْح ٌب يُ َ‬
‫‪ -2‬أن هذا األصل إمنا بلغنا عن رسول هللا ‪‬؛ ألنه ال مساع لنا من هللا‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)178 ،177/1‬و"جمموع الفتاوى" (‪،)195/19 ،40/7‬‬
‫و"خمتصر ابن اللحام" (‪ ،)33‬و"املدخل إىل مذهب اإلمام أمحد" (‪.)87‬‬
‫(‪" )2‬جمموع الفتاوى" (‪.)40/7‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬الرسالة" (‪ ،)33‬و"الصواعق املرسلة" (‪" ،)880/3‬املدخل إىل مذهب اإلمام‬
‫أمحد" (‪ )87‬وانظر (ص‪ )135 ،134‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫‪70‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫تبليغ‪ ،‬والسنة تصدر عنه‬
‫تعاىل‪ ،‬وال من جربيل عليه السالم‪ ،‬فالكتاب مسع منه ً‬
‫(‪)1‬‬
‫آمرا نبيه ‪ ‬أن يقول‪ :‬وأوحب إيل هذا الق آن ألنذركر نه‬
‫تبيينًا ‪ ،‬وقد قال تعاىل ً‬
‫ومن نلغ‪[ ‬األنعام‪.]19 :‬‬
‫‪ -3‬أن هللا سبحانه وتعاىل قد تكفل حبفظ هذا األصل‪ ،‬كما قال سبحانه‪:‬‬
‫‪‬إان حنن ن لنا الذك وإان له افظون ‪[ ‬احلجر‪ ،)2(]9 :‬قال ابن القيم‪" :‬وهللا‬
‫تعاىل قد ضمن حفظ ما أوحاه إليه ‪ ‬وأنزل عليه؛ ليقيم به حجته على العباد إىل‬
‫آخر الدهر"(‪.)3‬‬
‫‪ -4‬أن هذا األصل هو حجة هللا اليت أنزهلا على خلقه‪.‬‬
‫قال الشافعي‪........." :‬ألن هللا جل ثناؤه أقام على خلقه احلجة من‬
‫وجهني‪ ،‬أصلهما يف الكتاب‪ :‬كتابه مث سنة نبيه"(‪.)4‬‬
‫وقال ابن القيم‪" :‬إن هللا سبحانه قد أقام احلجة على خلقه بكتابه ورسله‪،‬‬
‫فقال‪ :‬تبارك الذي ن ل الف قان على عبده ليكون للعاملني نذي ًا‪[ ‬الفرقان‪.]1 :‬‬
‫وقال‪ :‬وأوحى إيل هذا الق آن ألنذركر نه ومن نلغ‪[ ‬األنعام‪ .]19 :‬فكل‬
‫من بلغه هذا القرآن فقد أنذر به وقامت عليه حجة هللا به"(‪.)5‬‬
‫‪ -5‬أن هذا األصل هو جهة العلم عن هللا وطريق اإلخبار عنه سبحانه‪.‬‬
‫قال ابن عبد الرب‪" :‬وأما أصول العلم فالكتاب والسنة(‪ )6‬يوضحه"‪.‬‬
‫‪ -6‬أن هذا األصل هو طريق التحليل‪ ،‬والتحرمي‪ ،‬ومعرفة أحكام هللا‪ ،‬وشرعه‪.‬‬
‫قال ابن تيمية‪" :‬وأوجب عليهم اإلميان به‪ ،‬ومبا جاء به‪ ،‬وطاعته‪ ،‬وأن حيللوا‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪" ،)178/1‬وخمتصر الصواعق" (‪ )463‬وانظر (ص‪)135 ،134‬‬
‫من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )2‬قال ابن القيم‪" :‬وكل وحي من عند هللا فهو ذكر أنزله هللا"‪" .‬خمتصر الصواعق" (‪.)463‬‬
‫(‪" )3‬خمتصر الصواعق" (‪ )463‬وانظر (ص‪ )133‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪" )4‬الرسالة" (‪.)221‬‬
‫(‪" )5‬الصواعق املرسلة" (‪.)735/2‬‬
‫(‪" )6‬جامع بيان العلم وفضله" (‪.)33/2‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪71‬‬
‫ما حلل هللا ورسوله‪ ،‬وحيرموا ما حرم هللا ورسوله‪.)1("....‬‬
‫‪ -7‬وجوب االتباع هلذا األصل‪ ،‬ولزوم التمسك مبا فيه(‪.)2‬‬
‫قال الشافعي‪......." :‬وأنه ال يلزم قول بكل حال إال بكتاب هللا‪ ،‬أو سنة‬
‫رسول ‪.)3("‬‬
‫‪ -8‬أن وجوب اتباع هذا األصل عام‪ ،‬فال جيوز ترك شيء مما دل عليه هذا‬
‫أبدا‪ ،‬وحترم خمالفته على كل حال‪.‬‬
‫األصل‪ً ،‬‬
‫أمرا مطل ًقا‬
‫قال ابن عبد الرب‪....." :‬وقد أمر هللا عز وجل بطاعته ‪ ‬واتباعه ً‬
‫جممالً‪ ،‬مل يقيد بشيء – كما أمرًن ابتباع كتاب هللا – ومل يقل وافق كتاب هللا‪ ،‬كما‬
‫قال بعض أهل الزيغ"(‪.)4‬‬
‫وقال ابن تيمية‪......" :‬فلهذا كانت احلجة الواجبة االتباع‪ :‬الكتاب والسنة‬
‫واإلمجاع‪ ،‬فإن هذا حق ال ابطل فيه‪ ،‬واجب االتباع‪ ،‬ال جيوز تركه حبال‪ ،‬عام‬
‫ألحد اخلروج عن‬
‫الوجوب ال جيوز ترك شيء مما دلت عليه هذه األصول‪ ،‬وليس ً‬
‫شيء مما دلت عليه‪ ،‬وهي مبنية على أصلني‪:‬‬
‫أحدمها‪ :‬أن هذا جاء به الرسول‪.‬‬
‫والثاين‪ :‬أن ما جاء به الرسول وجب اتباعه‪.‬‬
‫وهذه الثانية إميانية ضدها الكفر أو النفاق"(‪.)5‬‬
‫‪ -9‬وجوب التسليم التام هلذا األصل وعدم االعرتاض عليه‪.‬‬
‫اباب يف كتاب "الفقيه واملتفقه"‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫خصص اخلطيب البغدادي لذلك ً‬
‫"ابب تعظيم السنن‪ ،‬واحلث على التمسك هبا‪ ،‬والتسليم هلا‪ ،‬واالنقياد إليها‪ ،‬وترك‬
‫االعرتاض عليها"(‪.)6‬‬
‫‪ -10‬أن معارضة هذا األصل قادح يف اإلميان‪.‬‬
‫(‪" )1‬جمموع الفتاوى" (‪.)9/19‬‬
‫(‪ )2‬انظر (ص‪ )554‬فقرة رقم (‪ )29‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪" )3‬مجاع العلم" (‪.)11‬‬
‫(‪" )4‬جامع بيان العلم وفضله" (‪.)190/2‬‬
‫(‪" )5‬جمموع الفتاوى" (‪.)6 ،5/19‬‬
‫(‪ .)143/1( )6‬ويف األصل‪" :‬االعرتاض عنها"‪.‬‬
‫‪72‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫قال ابن القيم‪" :‬إن املعارضة بني العقل ونصوص الوحي ال تتأتى على قواعد‬
‫املسلمني املؤمنني ابلنبوة ح ًقا‪ ،‬وال على أصول أحد من أهل امللل املصدقني حبقيقة‬
‫النبوة‪ ،‬وليست هذه املعارضة من اإلميان ابلنبوة يف شيء‪ ،‬وإمنا تتأتى هذه املعارضة‬
‫ممن يقر ابلنبوة على قواعد الفلسفة"(‪.)1‬‬
‫‪ -11‬أن هذا األصل به تفض املنازعات‪ ،‬وإليه ترد اخلالفات‪ ،‬كما قال‬
‫سبحانه‪:‬فإن تنازعتر يف شبء ف دوه إىل هللا وال سول‪[ ‬النساء‪ ،]59 :‬وقال‬
‫جل شأنه‪ :‬وما اختلفتر فيه من شبء فحكمه إىل هللا‪[ ‬الشورى‪.]10 :‬‬
‫قال الشافعي‪" :‬ومن تنازع ممن بعد رسول هللا رد األمر إىل قضاء هللا مث قضاء‬
‫قياسا‬
‫رسوله‪ ،‬فإن مل(‪)2‬يكن فيما تنازعوا فيه قضاء نصا فيهما وال يف واحد منهما ردوه ً‬
‫على أحدمها" ‪.‬‬
‫رد ما تنازعوا فيه إىل‬
‫وقال ابن تيمية‪" :‬فإذا تنازع املسلمون يف مسألة وجب ّ‬
‫(‪)3‬‬
‫هللا والرسول‪ ،‬فأي القولني دل عليه الكتاب والسنة وجب اتباعه" ‪.‬‬
‫‪ -12‬أن هذا األصل متتنع معه االستشارة‪.‬‬
‫قال البخاري‪" :‬وكانت األئمة بعد النيب ‪ ‬يستشريون األمناء من أهل العلم‬
‫يف األمور املباحة ليأخذوا أبسهلها‪.‬‬
‫(‪)4‬‬
‫فإذا وضح الكتاب أو السنة مل يتعدوه إىل غريه؛ اقتداءً ابلنيب ‪. "‬‬
‫‪ -13‬أن هذا األصل يوجب تغيري الفتوى ملن أفىت خبالفه‪.‬‬
‫وقد بوب الدارمي(‪ )5‬لذلك يف سننه‪ ،‬فقال‪" :‬ابب الرجل يفيت بشيء‪ ،‬مث‬
‫يبلغه عن النيب ‪ ،‬فرجع إىل قول النيب ‪.)6("‬‬
‫(‪" )1‬الصواعق املرسلة" (‪.)955/3‬‬
‫(‪" )2‬الرسالة" (‪.)81‬‬
‫(‪" )3‬جمموع الفتاوى" (‪.)12/20‬‬
‫(‪" )4‬صحيح البخاري" (‪.)339/13‬‬
‫(‪ )5‬هو‪ :‬عبد هللا بن عبد الرمحن بن الفضل بن هبرام الدارمي التميمي‪ ،‬أبو حممد صاحب‬
‫السنن‪ ،‬كان ركنًا من أركان الدين ممن أظهر السنة ودعا إليها وذب عنها‪ ،‬حدث عنه‬
‫مسلم وأبو داود والرتمذي‪ ،‬له كتاب يف التفسري‪ ،‬تويف سنة (‪255‬ه)‪ .‬انظر‪" :‬سري أعالم‬
‫النبالء" (‪ ،)224/12‬و"شذرات الذهب" (‪.)130/2‬‬
‫(‪.)153/1( )6‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪73‬‬
‫‪ -14‬أن هذا األصل يوجب الرجوع عن الرأي وطرحه إذا كان خمال ًفا له‪.‬‬
‫اباب يف كتابه "الفقيه واملتفقه" فقال‪:‬‬
‫وقد خصص اخلطيب البغدادي لذلك ً‬
‫"ذكر ما روي من رجوع الصحابة عن آرائهم اليت رأوها إىل أحاديث النيب ‪ ‬إذا‬
‫مسعوها ووعوها"(‪.)1‬‬
‫‪-15‬أن هذا األصل هو اإلمام املقدم‪ ،‬فهو امليزان ملعرفة صحيح اآلراء من‬
‫سقيمها‪.‬‬
‫تبعا لكتاب هللا مث‬
‫قال الشافعي‪ ....." :‬وأن جيعل قول كل أحد وفعله ً‬
‫أبدا ً‬
‫سنة رسوله"(‪.)2‬‬
‫وقال ابن عبد الرب‪" :‬واعلم اي أخي أن السنة والقرآن مها أصل الرأي والعيار‬
‫عليه‪ ،‬وليس الرأي ابلعيار على السنة؛ بل السنة عيار عليه"(‪.)3‬‬
‫وقال ابن القيم‪" :‬وقد كان السلف يشتد عليهم معارضة النصوص آبراء‬
‫الرجال‪ ،‬وال يقرون على ذلك"(‪.)4‬‬
‫‪-16‬أن هذا األصل إذا وجد سقط معه االجتهاد وبطل به الرأي‪ ،‬وأنه ال يصار‬
‫إىل االجتهاد والرأي إال عند عدمه‪ ،‬كما ال يصار إىل التيمم إال عند عدم املاء(‪.)5‬‬
‫أبدا قال‬
‫‪ -17‬أن إمجاع املسلمني ال ينعقد على خالف هذا األصل ً‬
‫الشافعي‪.." :‬أو إمجاع علماء املسلمني‪ ،‬الذين ال ميكن أن جيمعوا على خالف سنة‬
‫له"(‪.)6‬‬
‫أيضا‪":‬أما سنة يكونون جمتمعني على القول خبالفها فلم أجدها قط"(‪.)7‬‬
‫وقال ً‬
‫أبدا(‪.)8‬‬
‫‪ -18‬أن القياس موافق هلذا األصل‪ ،‬فال خيتلفان ً‬
‫(‪.)138/1( )1‬‬
‫(‪" )2‬الرسالة" (‪.)198‬‬
‫(‪" )3‬جامع بيان العلم وفضله" (‪.)173/2‬‬
‫(‪" )4‬خمتصر الصواعق" (‪.)139‬‬
‫(‪ )5‬انظر (ص‪ )475 ،474 ،186 ،185‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )6‬الرسالة (‪)322‬‬
‫(‪ )7‬املصدر السابق (‪.)470‬‬
‫(‪ )8‬انظر (ص‪ )196 ،189‬تعليق رقم (‪ )1‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫‪74‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ -19‬أن هذا األصل ال يعارض العقل‪ ،‬بل إن صريح العقل موافق لصحيح‬
‫دائما(‪.)1‬‬
‫النقل ً‬
‫‪ -20‬أن هذا األصل يقدم على العقل إن وجد بينهما تعارض يف الظاهر(‪.)2‬‬
‫‪ -21‬أن هذا األصل كله حق ال ابطل فيه‪.‬‬
‫قال ابن تيمية‪....." :‬وذلك أن احلق الذي ال ابطل فيه هو ما جاءت به‬
‫الرسل عن هللا‪ ،‬وذلك يف حقنا‪ ،‬ويعرف ابلكتاب والسنة واإلمجاع"(‪.)3‬‬
‫أبدا؛ من ٍ‬
‫وجه‬
‫‪ -22‬أن هذا األصل ال ميكن االستدالل به على إقامة ابطل ً‬
‫صحيح(‪.)4‬‬
‫‪ -23‬أن هذا األصل حيصل به العلم واليقني‪ ،‬خالفًا ملن قال‪ :‬إن األدلة‬
‫السمعية ال تفيد إال الظن(‪.)5‬‬
‫‪ -24‬أن يف هذا األصل اجلواب عن كل شيء‪ ،‬إذ هو مشتمل على بيان‬
‫مجيع الدين أصوله وفروعه(‪.)6‬‬
‫قال الشافعي‪" :‬فليست تنزل أبحد من أهل دين هللا ًنزلة إال ويف كتاب هللا‬
‫الدليل على سبيل اهلدى فيها"(‪.)7‬‬
‫‪ -25‬أن هذا األصل واضح املعاين ظاهر املراد‪ ،‬ال لبس يف فهمه وال غموض‪.‬‬
‫قطعا مراد هللا ورسوله منها‪.‬‬
‫قال ابن القيم‪" :‬وكذلك عامة ألفاظ القرآن نعلم ً‬
‫قطعا أن الرسول بلغها عن هللا‪ ،‬فغالب معاين القرآن معلوم أهنا مراد‬
‫كما نعلم ً‬
‫خربا كانت أو طلبًا‪ ،‬بل العلم مبراد هللا من كالمه أوضح وأظهر من العلم مبراد‬
‫هللا ً‬
‫كل متكلم من كالمه‪ ،‬لكمال علم املتكلم وكمال بيانه‪ ،‬وكمال هداه وإرشاده‪،‬‬
‫(‪ )1‬انظر (ص‪ )270 ،97 - 94‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر (ص‪ )97 -94‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪" )3‬جمموع الفتاوى" (‪.)5/19‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬جامع البيان" للطربي (‪.)125/24‬‬
‫(‪ )5‬انظر (ص‪ )86 -83‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )6‬انظر (ص‪ )568 ،567‬فقرة (‪ )117 ،116‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪" )7‬الرسالة" (‪.)20‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪75‬‬
‫وفهما‪ ،‬عمالً وتالوة‪.‬‬
‫وكمال تيسريه للقرآن‪ ،‬حفظًا ً‬
‫فكما بلغ الرسول ألفاظ القرآن لألمة بلغهم معانيه‪ ،‬بل كانت عنايته بتبليغ‬
‫معانيه أعظم من جمرد تبليغ ألفاظه"(‪.)1‬‬
‫‪ -26‬أن يف التمسك هبذا األصل اخلري والسعادة والفالح‪ ،‬ويف خمالفته‬
‫واإلعراض عنه الشقاء والضالل(‪.)2‬‬
‫قال ابن تيمية‪" :‬أصل جامع يف االعتصام بكتاب هللا ووجوب اتباعه‪ ،‬وبيان‬
‫االهتداء به يف كل ما حيتاج إليه الناس يف دينهم‪ ،‬وأن النجاة والسعادة يف اتباعه‬
‫والشقاء يف خمالفته"(‪.)3‬‬
‫أيضا‪" :‬قاعدة ًنفعة يف وجوب االعتصام ابلرسالة وبيان أن السعادة‬
‫وقال ً‬
‫واهلدي يف متابعة الرسول ‪ ،‬وأن الضالل والشقاء يف خمالفته‪ ،‬وأن كل خري يف‬
‫الوجود ‪-‬إما عام وإما خاص‪ -‬فمنشؤه من جهة الرسول‪ ،‬وأن كل شر يف العامل‬
‫خمتص ابلعبد فسببه خمالفة الرسول أو اجلهل مبا جاء به‪ ،‬وأن سعادة العباد يف‬
‫معاشهم ومعادهم ابتباع الرسالة"(‪.)4‬‬
‫‪ -27‬أن هذا األصل ضروري لصالح العباد يف الدنيا واآلخرة‪.‬‬
‫قال ابن تيمية‪" :‬والرسالة ضرورية يف إصالح العبد يف معاشه ومعاده‪ ،‬فكما‬
‫أنه ال صالح له يف آخرته إال ابتباع الرسالة فكذلك ال صالح له يف معاشه ودنياه‬
‫إال ابتباع الرسالة‪ ،‬فإن اإلنسان مضطر إىل الشرع"(‪.)5‬‬
‫أيضا‪" :‬والرسالة ضرورية للعباد‪ ،‬البد هلم منها‪ ،‬وحاجتهم إليها فوق‬
‫وقال ً‬
‫حاجتهم إىل كل شيء‪ ،‬والرسالة روح العامل ونوره وحياته‪ ،‬فأي صالح للعامل إذا عدم‬
‫الروح واحلياة والنور؟‪.‬‬
‫والدنيا مظلمة ملعونة إل ما طلعت عليه مشق ال سالة‪.‬‬
‫(‪" )1‬الصواعق املرسلة" (‪.)636/2‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬الرسالة" (‪ ،)19‬و"الشريعة" لآلجري (‪ ،)14‬و"الصواعق املرسلة" (‪.)837/3‬‬
‫(‪" )3‬جمموع الفتاوى" (‪.)76/13‬‬
‫(‪ )4‬املصدر السابق (‪.)93/13‬‬
‫(‪ )5‬املصدر السابق (‪.)99/19‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪76‬‬
‫وكذلك العبد ما مل تشرق يف قلبه مشس الرسالة ويناله من حياهتا وروحها فهو‬
‫يف ظلمة‪ ،‬وهو من األموات‪.‬‬
‫قال تعاىل‪ :‬أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا ميشب نه يف الناي كمن‬
‫مثله يف الظالمت ليق خبارج منها‪[ ‬األنعام‪.)1("]122 :‬‬
‫‪ -28‬أن هذا األصل البد له من تعظيم وتوقري وإجالل‪.‬‬
‫وقد بوب الدارمي يف سننه لذلك بقوله‪" :‬ابب تعجيل عقوبة من بلغه عن‬
‫النيب ‪ ‬حديث فلم يعظمه ومل يوقره"(‪.)2‬‬
‫وكذلك صنع اخلطيب البغدادي يف كتاب "الفقيه واملتفقه"‪ ،‬فقال‪" :‬ابب‬
‫تعظيم السنن‪.)3("....‬‬
‫وبوب ابن عبد الرب يف جامعه قائالً‪" :‬ابب ذكر بعض من كان ال حيدث عن‬
‫رسول هللا إال وهو على وضوء"(‪.)4‬‬
‫‪ -29‬أن هذا األصل ترجع إليه مجيع األدلة‪ :‬املتفق عليها واملختلف فيها‬
‫كذلك(‪.)5‬‬
‫****‬
‫(‪" )1‬جمموع الفتاوى" (‪.)93/19‬‬
‫(‪.)116/1( )2‬‬
‫(‪.)143/1( )3‬‬
‫(‪.)194/2( )4‬‬
‫(‪ )5‬انظر (ص‪ )278 ،68‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املبحث الثاين‬
‫األدلة الش عية من حيث القطع والظن‬
‫ويف هذا املبحث النقاط اآلتية‪:‬‬
‫‪ -1‬معىن القطع والظن‪.‬‬
‫‪ -2‬العمل ابلظن نوعان‪.‬‬
‫‪ -3‬العمل ابلعلم نوعان‪.‬‬
‫‪ -4‬القطع والظن من األمور النسبية‪.‬‬
‫‪ -5‬انقسام األدلة الشرعية إىل قطعية وظنية‪.‬‬
‫‪ -6‬إفادة نصوص الكتاب والسنة القطع‪.‬‬
‫‪ -7‬بطالن القول أبن نصوص الكتاب والسنة ال تفيد اليقني‪.‬‬
‫‪ -8‬بطالن القول أبن الفقه كله أو أكثره ظنون‪.‬‬
‫‪ -9‬العوامل اليت ساعدت على انتشار القول أبن الفقه أكثره ظنون‪.‬‬
‫‪ -10‬بيان أن األدلة الظنية متفاوتة فيما بينها‪.‬‬
‫‪ -11‬هل يكفي يف مسائل أصول الدين الظن؟‬
‫‪77‬‬
‫‪78‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ -1‬معىن القطع والظن(‪:)1‬‬
‫القطع‪ :‬مبعىن اجلزم‪ ،‬والعلم‪ ،‬واليقني‪.‬‬
‫وهو‪ :‬اعتقاد الشيء أبنه كذا مع اعتقاد أنه ال ميكن إال كذا مطاب ًقا للواقع‪.‬‬
‫والظن‪ :‬خالف اليقني‪ ،‬وقد يستعمل مبعىن اليقني‪.‬‬
‫وهو‪ :‬االعتقاد الراجح مع احتمال النقيض‪.‬‬
‫‪ -2‬العمل ابلظن نوعان(‪:)2‬‬
‫مذموما‪ ،‬وقد يكون حسنًا‪.‬‬
‫اتباع الظن قد يكون‬
‫ً‬
‫ذلك أن اتباع الظن اجملرد اخلايل عن العلم هو الذي ورد يف القرآن الكرمي‬
‫ِ ِ‬
‫اع الظَّ ِن‪[ ‬النساء‪ ،]157 :‬إِ ْن ِه َب‬
‫ذمه‪ ،‬كقوله تعاىل‪َ  :‬ما َهلُ ْر نِ ِه م ْن عل ٍْر إِل اتِبَ َ‬
‫اَّلل ِهب ا ِمن سلْطَ ٍ‬
‫ان إِ ْن يـَتَّبِعُو َن إِل الظَّ َّن‬
‫إِل أ ْ‬
‫َْسَاءٌ َْسَّيْـتُ ُم َ‬
‫َاب ُؤُك ْر َم ا أَنْـ َ َل َُّ َ ْ ُ‬
‫وه ا أَنْـتُ ْر َوآ َ‬
‫ق َولَ َق ْد َجاءَ ُه ْر ِم ْن َرهبِِ ُر ا ْهلُ َدى‪[ ‬النجم‪َ  ،]23 :‬و َما يـَتَّبِ ُع‬
‫َو َما تَـ ْه َوى األنْـ ُف ُ‬
‫أَ ْكثَـ ُ ُه ْر إِل ظَناا إِ َّن الظَّ َّن ل يـُغْ ِِ ِم َن ا َْ ِق َشيْـئًا‪[ ‬يونس‪ ،]36 :‬قُ ْل َه ْل‬
‫ِ ِ‬
‫ِ‬
‫صو َن * قُ ْل‬
‫عنْ َد ُك ْر م ْن علْ ٍر فَـتُ ْخ ِ ُجوهُ لَنَا إِ ْن تَـتَّبِعُو َن إِل الظَّ َّن َوإِ ْن أَنْـتُ ْر إِل ََتْ ُ ُ‬
‫فَلِلَّهِ ا ْ َّجةُ الْبالِغَةُ‪[ ‬األنعام‪ ،]149 ،148 :‬وإِ َّن َكثِْيا لَي ِ‬
‫ضلُّو َن ِأب َْه َوائِ ِه ْر نِغَ ِْ‬
‫ْي‬
‫ً ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ِعلْ ٍر‪[ ‬األنعام‪ ،] 119 :‬ففي هذه اآلايت ذم ملن عمل بغري علم وعمل ابلظن‪.‬‬
‫أما اتباع الظن املستند إىل علم فإنه ال يدخل يف الظن املذموم يف اآلايت‬
‫السابقة‪.‬‬
‫إذ إن اتباع الظن املستند إىل علم اتباع للعلم ال للظن؛ ألن ترجيح ظن على‬
‫مستندا إىل علم ودليل‪ ،‬فاتباعه هلذا الظن‬
‫ظن ال بد له من دليل‪ ،‬فيكون ترجيحه‬
‫ً‬
‫متبعا للعلم ال للظن وهو اتباع األحسن‪ ،‬ألنه‬
‫الراجح اتباع ملا علم رجحانه فيكون ً‬
‫إذا كان أحد الدليلني هو الراجح فاتباعه هو األحسن وهذا معلوم‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)157 ،156/9‬و"املصباح املنري" (‪ ،)386‬و"التعريفات"‬
‫(‪.)259 ،144‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)115 – 110/13‬و"االستقامة" (‪.)56 – 51/1‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪79‬‬
‫َح َسنِ َها‪[ ‬األعراف‪،]145 :‬‬
‫قال تعاىل‪ :‬فَ ُخ ْذ َها نُِق َّوٍة َوأْ ُم ْ قَـ ْوَم َ‬
‫ك َأي ُ‬
‫ْخ ُذوا ِأب ْ‬
‫َّ ِ‬
‫َح َسنَهُ‪[ ‬الزمر‪ ،]18 :‬وقال‪َ  :‬واتَّبِعُوا‬
‫ين يَ ْستَ ِمعُو َن الْ َق ْو َل فَـيَـتَّبِعُو َن أ ْ‬
‫وقال‪ :‬الذ َ‬
‫َح َس َن َما أُنْ ِ َل إِلَْي ُك ْر ِم ْن َرنِ ُك ْر‪[ ‬الزمر‪.]55 :‬‬
‫أْ‬
‫(‪)1‬‬
‫‪ -3‬العمل ابلعلر نوعان ‪:‬‬
‫الواجب على اجملتهدين العمل ابلعلم‪ ،‬لكن هذا العلم إما أال حيتمل النقيض‪،‬‬
‫قاطعا‪ ،‬فهذا عمل ابعتقاد الرجحان‪ ،‬ال‬
‫وهذا فيما إذا كان الدليل املتبع دليالً ً‬
‫برجحان االعتقاد‪ ،‬وهو اعتقاد رجحان هذا على هذا‪ .‬وإما أن حيتمل النقيض‪ ،‬وهو‬
‫أن يكون الدليل املتبع خالف الثابت يف نفس األمر‪ ،‬وهذا فيما إذا كان الدليل‬
‫املتبع ظنيًا‪ ،‬لكن عمل به لكونه استند إىل دليل أفاد ترجيحه‪.‬‬
‫واملقصود أن الذي جاءت به الشريعة وعليه عقالء الناس وما يوجد يف مجيع‬
‫العلوم والصناعات‪ ،‬كالطب والتجارة‪ ،‬العمل ابلعلم‪ ،‬فال يعملون إال ابلعلم أبن هذا‬
‫اعتقادا عمليًا‪ ،‬لكن ال يلزم إذ كان أرجح أال‬
‫أرجح من هذا‪ ،‬فيعتقدون الرجحان‬
‫ً‬
‫يكون املرجوح هو الثابت يف نفس األمر‪.‬‬
‫وذلك مثل احلكم ابلبينة‪ ،‬فإذا أتى أحد اخلصمني حبجة ومل أيت اآلخر‬
‫بشيء‪ ،‬كان احلاكم عاملا أبن حجة هذا أرجح‪ ،‬فما حكم إال بعلم‪ ،‬مع أن اآلخر‬
‫ً‬
‫مضيعا حلقه حيث مل‬
‫قد تكون له حجة ال يعلمها أو ال حيسن أن يبينها‪ ،‬فيكون ً‬
‫يبني حجته‪ ،‬واحلاكم مل حيكم إال بعلم وعدل‪.‬‬
‫وهكذا أدلة األحكام فإذا تعارض خربان قدم األقوى منهما‪ ،‬وإن جاز أن‬
‫يكون يف نفس األمر اخلرب املرجوح هو احلق‪ ،‬لكونه هو األقوى يف احلقيقة إال أن‬
‫اجملتهد مل يعلم بذلك‪ ،‬فاجملتهد إمنا عمل بعلم‪ ،‬وهو علمه برجحان هذا على هذا‪،‬‬
‫فهو إذن ليس ممن ال يتبع إال الظن‪.‬‬
‫وليس للمجتهد أن يرتك ما يعلمه إىل ما ال يعلمه إلمكان ثبوته يف نفس‬
‫األمر‪ ،‬فإذا كان البد من ترجيح أحد القولني وجب ترجيح هذا الذي علم ثبوته‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)117 – 114/13‬‬
‫‪80‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫قطعا ترجيح املعلوم‬
‫على ما ال يعلم ثبوته‪ ،‬وإن مل يعلم انتفاءه من جهته‪ ،‬والواجب ً‬
‫ثبوته على ما ال يعلم ثبوته‪ ،‬فهذا من رجحان االعتقاد ال من اعتقاد الرجحان‪ ،‬إذ‬
‫أنه رجح هذا االعتقاد على هذا االعتقاد وهو الظن لكن ليس من الظن الذي قال‬
‫هللا فيه‪ :‬إِ ْن يَـتَّبِعُو َن إِل الظَّ َّن‪[ ‬النجم‪ ،]23 :‬بل هو ظن راجح‪ ،‬ورجحانه‬
‫معلوم‪ ،‬فحكم اجملتهد مبا علمه من الظن الراجح والدليل الراجح‪ ،‬وهذا معلوم له ال‬
‫مظنون عنده‪.‬‬
‫قال ابن تيمية‪" :‬فقد تبني أن الظن له أدلة تقتضيه‪ ،‬وأن العامل إمنا يعمل مبا‬
‫يوجب العلم ابلرجحان ال بنفس الظن إال إذا علم رجحانه‪.‬‬
‫وأما الظن الذي ال يعلم رجحانه فال جيوز اتباعه‪ ،‬وذلك هو الذي ذم هللا به‬
‫من قال فيه‪ :‬إِ ْن يَـتَّبِعُو َن إِل الظَّ َّن‪[ ‬النجم‪ ،]23 :‬فهم ال يتبعون إال الظن‪ ،‬ليس‬
‫علما مل يكونوا ممن ال‬
‫عندهم علم‪ ،‬ولو كانوا عاملني أبنه ظن راجح لكانوا قد اتبعوا ً‬
‫يتبع(‪ )1‬إال الظن‪ .‬وهللا أعلم(‪.)2‬‬
‫‪ -4‬القطع والظن من األمور النسبية(‪:)3‬‬
‫كون الشيء قطعيًا أو ظنيًا أمر إضايف‪ ،‬فإن اإلنسان قد يقطع أبشياء علمها‬
‫قطعا وال ظنًا‪ ،‬وقد‬
‫ابلضرورة أو النقل املعلوم صدقه عنده‪ ،‬وغريه ال يعرف ذلك ال ً‬
‫ٍ‬
‫إلنسان‪ ،‬وال حيصل لغريه سوى الظن‪.‬‬
‫حيصل القطع‬
‫وإمنا اختلف الناس يف ذلك بسبب اختالفهم يف االطالع على األدلة‪،‬‬
‫والقدرة على االستدالل‪ ،‬وتفاوهتم يف الذكاء وقوة الذهن وسرعة اإلدراك‪.‬‬
‫قال ابن تيمية‪" :‬وقد تبني أن مجيع اجملتهدين إمنا قالوا بعلم‪ ،‬واتبعوا العلم‪ ،‬وأن‬
‫الفقه من أجل العلوم‪ ،‬وأهنم ليسوا من الذين ال يتبعون إال الظن‪ ،‬لكن بعضهم قد‬
‫يكون عنده علم ليس عند اآلخر‪.‬‬
‫إما أبن مسع ما مل يسمع اآلخر‪ .‬وإما أبن فهم ما مل يفهم اآلخر‪ ،‬كما قال تعاىل‪:‬‬
‫(‪ )1‬يف األصل‪" :‬ممن يتبع"‪.‬‬
‫(‪" )2‬جمموع الفتاوى" (‪.)120/13‬‬
‫(‪ )3‬انظر املصدر السابق (‪ ،)157 ،156/9 ،211/19‬و"خمتصر الصواعق" (‪.)501‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪81‬‬
‫ان ِيف ا ْ ِ‬
‫ود وسلَْيما َن إِ ْ َْحي ُكم ِ‬
‫ت فِ ِيه غَنَ ُر الَْق ْوِم َوُكنَّا ُِ ْك ِم ِه ْر‬
‫شْ‬
‫ث إِ ْ نَـ َف َ‬
‫َْ‬
‫َ‬
‫‪َ ‬و َد ُاو َ َ ُ َ‬
‫(‪)1‬‬
‫ِِ‬
‫َّمنَ َاها ُسلَْي َما َن َوُكال َآتَـْيـنَا ُح ْك ًما َو ِعل ًْما‪[ ‬األنبياء‪. ]79 ،78 :‬‬
‫ين*فَـ َفه ْ‬
‫َشاهد َ‬
‫‪ -5‬انقسام األدلة الش عية إىل قطعية وظنية(‪:)2‬‬
‫األدلة الشرعية منها ما هو قطعي‪ ،‬ومنها ما هو ظين‪:‬‬
‫أيضا‪.‬‬
‫فالدليل القطعب‪ :‬ما كان قطعي السند والثبوت‪ ،‬وقطعي الداللة ً‬
‫علما وعمالً‪ ،‬وأنه ال‬
‫وحكر هذا النوع من األدلة وجوب اعتقاد موجبه ً‬
‫يسوغ فيه االختالف‪ ،‬وهذا مما ال خالف فيه بني العلماء يف اجلملة(‪.)3‬‬
‫قال اإلمام الشافعي‪" :‬أما ما كان نص كتاب بني‪ ،‬أو سنة جمتمع عليها‪ ،‬فالعذر‬
‫فيها مقطوع‪ ،‬وال يسع الشك يف واحد منها‪ ،‬ومن امتنع من قبوله استتيب"(‪.)4‬‬
‫منصوصا‬
‫أيضا‪" :‬كل ما أقام هللا به احلجة يف كتابه‪ ،‬أو على لسان نبيه‬
‫وقال ً‬
‫ً‬
‫بينًا مل حيل االختالف فيه ملن علمه"(‪.)5‬‬
‫فقوله‪( :‬ملن علمه) يفيد أن اخلالف يف هذا النوع ميكن أن يقع من جهة‬
‫حتقيق املناط‪ .‬يوضح ذلك ما قاله ابن تيمية‪:‬‬
‫"وإمنا قد خيتلفون يف بعض األخبار هل هو قطعي السند أو ليس بقطعي؟‬
‫وهل هو قطعي الداللة أو ليس بقطعي؟"(‪.)6‬‬
‫أيضا‪ ......." :‬وكل من كان ابألخبار أعلم قد يقطع بصدق أخبار ال‬
‫وقال ً‬
‫يقطع بصدقها من ليس مثله‪ .‬واترة خيتلفون يف كون الداللة قطعية الختالفهم يف أن‬
‫ظاهرا فهل فيه ما ينفي االحتمال‬
‫ذلك احلديث هل هو نص أو ظاهر؟ وإذا كان ً‬
‫أيضا ابب واسع‪ ،‬فقد يقطع قوم من العلماء بداللة أحاديث‬
‫املرجوح أو ال؟ وهذا ً‬
‫ال يقطع هبا غريهم‪ ،‬إما لعلمهم أبن احلديث ال حيتمل إال ذلك املعىن‪ ،‬أو لعلمهم‬
‫(‪" )1‬جمموع الفتاوى" (‪.)125 ،124/13‬‬
‫(‪ )2‬انظر (ص‪ )181 ،180 ،158 ،149‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)257/20‬‬
‫(‪" )4‬الرسالة" (‪.)46‬‬
‫(‪ )5‬املصدر السابق (‪.)560‬‬
‫(‪" )6‬جمموع الفتاوى" (‪.)257/20‬‬
‫‪82‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫أبن املعىن اآلخر مينع محل احلديث عليه‪ ،‬أو لغري ذلك من األدلة املوجبة‬
‫للقطع"(‪.)1‬‬
‫أما النوع الثاين وهو الدليل الظِ‪ :‬فهو ما كانت داللته ظاهرة غري قطعية‪،‬‬
‫أو كان ثبوته غري قطعي‪.‬‬
‫وحكم هذا النوع‪ :‬وجوب العمل به يف األحكام الشرعية ابتفاق العلماء‬
‫عقداي‪ ،‬فمذهب السلف أنه ال فرق بني‬
‫حكما علميًا‬
‫ً‬
‫املعتربين‪ ،‬أما إن تضمن ً‬
‫األمور العلمية والعملية وأن العقائد تثبت ابألدلة الظنية(‪.)2‬‬
‫قال ابن تيمية‪" :‬وذهب األكثرون من الفقهاء وهو قول عامة السلف إىل أن‬
‫هذه األحاديث حجة يف مجيع ما تضمنته من الوعيد‪.‬‬
‫فإن أصحاب رسول هللا ‪ ‬والتابعني بعدهم ما زالوا يثبتون هبذه األحاديث‬
‫الوعيد كما يثبتون هبا العمل‪ ،‬ويصرحون بلحوق الوعيد الذي فيها للفاعل يف‬
‫اجلملة‪.‬‬
‫وهذا منتشر عنهم يف أحاديثهم وفتاويهم‪.‬‬
‫وذلك ألن الوعيد من مجلة األحكام الشرعية اليت تثبت ابألدلة الظاهرة اترة‪،‬‬
‫وابألدلة القطعية اترة أخرى‪.‬‬
‫وال فرق بني اعتقاد اإلنسان أن هللا حرم هذا‪ ،‬وأوعد فاعله ابلعقوبة اجململة‪،‬‬
‫واعتقاده أن هللا حرمه وأوعده عليه بعقوبة معينة من حيث إن كالً منهما إخبار عن‬
‫هللا‪ ،‬فكما جاز اإلخبار عنه ابألول مبطلق الدليل فكذلك اإلخبار عنه ابلثاين‪ ،‬بل‬
‫صحيحا‪ ،‬وهلذا كانوا يسهلون يف‬
‫لو قال قائل‪ :‬العمل هبا يف الوعيد أوكد كان‬
‫ً‬
‫أسانيد أحاديث الرتغيب والرتهيب ما ال يسهلون يف أسانيد أحاديث األحكام؛‬
‫ألن اعتقاد الوعيد حيمل النفوس على الرتك‪ ،‬فإن كان ذلك الوعيد ح ًقا كان‬
‫اإلنسان قد جنا‪ ،‬وإن مل يكن الوعيد ح ًقا بل عقوبة الفعل أخف من ذلك الوعيد مل‬
‫(‪" )1‬جمموع الفتاوى" (‪.)259/20‬‬
‫(‪ )2‬انظر املصدر السابق (‪ ،)286/20‬و"خمتصر الصواعق املرسلة" (‪.)489‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪83‬‬
‫يضر اإلنسان إذا ترك ذلك الفعل خطؤه يف اعتقاده زايدة العقوبة"(‪.)1‬‬
‫وقال الشافعي‪" :‬فأما ما كان من سنة من خرب اخلاصة الذي قد خيتلف‬
‫اخلرب فيه‪ ،‬فيكون اخلرب حمتمالً للتأويل‪ ،‬وجاء اخلرب فيه من طريق االنفراد فاحلجة فيه‬
‫منصوصا منه‪ ،‬كما يلزمهم أن‬
‫عندي أن يلزم العاملني‪ ،‬حىت ال يكون هلم رد ما كان‬
‫ً‬
‫يقبلوا شهادة العدول"(‪.)2‬‬
‫‪ -6‬إفادة نصوص الكتا والسنة القطع(‪:)3‬‬
‫نصوص الكتاب والسنة تفيد القطع‪ ،‬واملراد من إفادهتا القطع‪:‬‬
‫أ‪ -‬أن حصول العلم والقطع هبا ممكن‪.‬‬
‫ب‪ -‬أن العلم هبا ال حيصل لكل أحد‪.‬‬
‫جـ‪ -‬أن العلم هبا إمنا حيصل ملن اجتهد واستدل ال للمقلدين‪.‬‬
‫جدا‬
‫د‪ -‬أن العلم هبا حيصل يف غالب األحكام‪ ،‬وأن الظن فيها إمنا هو قليل ً‬
‫ولبعض اجملتهدين‪ ،‬وذلك غالبًا ما يكون يف مسائل االجتهاد والنزاع‪ ،‬أما مسائل‬
‫قطعا‪.‬‬
‫اإلميان واإلمجاع فالعلم فيها أكثر ً‬
‫‪ -7‬نطالن القول أبن نصوص الكتا والسنة ل تفيد اليقني‪:‬‬
‫إذا علم ما سبق فإن القول أبن نصوص الكتاب والسنة أدلة لفظية ال حيصل‬
‫هبا اليقني قول ابطل‪.‬‬
‫وقبل ذكر األدلة على بطالن هذا القول نشري إىل خطورته‪:‬‬
‫ذلك أن املتكلمني(‪ )4‬قالوا‪ :‬إن الدليل اللفظي ال يفيد اليقني إال عند تيقن‬
‫أمور عشرة‪ :‬عصمة رواة تلك األلفاظ‪ ،‬وإعراهبا وتصريفها‪ ،‬وعدم االشرتاك واجملاز‬
‫والنقل والتخصيص ابألشخاص واألزمنة‪ ،‬وعدم اإلضمار‪ ،‬والتقدمي والتأخري‪،‬‬
‫والنسخ‪ ،‬وعدم املعارض العقلي‪.‬‬
‫(‪" )1‬جمموع الفتاوى" (‪.)261 ،260/20‬‬
‫(‪" )2‬الرسالة" (‪.)461‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬االستقامة" (‪ ،)56 ،55/1‬و"الصواعق املرسلة" (‪ ،)746 ،740/2‬و"شرح‬
‫الكوكب املنري" (‪.)292/1‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬حمصل أفكار املتقدمني واملتأخرين" (‪ ،)45‬و"املواقف" (‪.)40‬‬
‫‪84‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫هذا القول طاغوت من الطواغيت اليت هدم هبا أصحاب التأويل الباطل‬
‫معاقل الدين‪ ،‬وانتهكوا هبا حرمة القرآن وحموا هبا رسوم اإلميان‪.‬‬
‫فأسقطت حرمة النصوص من القلوب‪ ،‬وهنجت طريق الطعن فيها لكل زنديق‬
‫وملحد‪ ،‬فال حيتج عليه احملتج حبجة من كتاب هللا أو سنة رسوله ‪ ،‬إال جلأ إىل‬
‫طاغوت من هذه الطواغيت واعتصم به‪ ،‬واختذه جنة يصد به عن سبيل هللا(‪.)1‬‬
‫ومما يوضح بطالن هذا القول ويكسر هذا الطاغوت‪:‬‬
‫أ‪ -‬أن مجيع االحتماالت اليت ذكروها ترجع إىل أمر واحد‪ ،‬وهو احتمال‬
‫اللفظ ملعىن آخر غري ما يظهر من الكالم‪ .‬وال خالف أن غالب ألفاظ النصوص هلا‬
‫ظواهر‪ ،‬هي موضوعة هلا ومفهومة عند اإلطالق منها‪ .‬أما كون ذلك الظاهر حيتمل‬
‫خالفه فهذا قد يقع هبذه االحتماالت العشرة وبغريها من القرائن اليت يتفاوت الناس‬
‫جدا‬
‫يف االطالع عليها ويف فهمها‪ ،‬فهذا من لوازم الطبيعة اإلنسانية‪ ،‬لكنه قليل ً‬
‫ابإلضافة إىل ما تيقنه الصحابة من مراد الرسول ‪ ‬أبلفاظه‪ ،‬فال جيوز أن يدعي‬
‫ألجله أن كالم هللا ورسوله ‪ ‬ال يفيد اليقني مبراد‪ ،‬وأنه ال سبيل إىل اقتباس العلم‬
‫واليقني منه(‪.)2‬‬
‫ب‪ -‬أن الصحابة ‪-‬رضي هللا عنهم‪ -‬كانوا يعلمون أحوال النيب ‪ ‬ابالضطرار‬
‫وكانوا ال يتوقفون على هذه األمور العشرة يف حصول اليقني هلم مبراد الرسول ‪،‬‬
‫فإهنم جازمون متيقنون ملراد هللا ورسوله ‪ ‬يقينًا ال ريب فيه‪ ،‬فكيف يقال مع ذلك‬
‫أيضا ومن بعدهم‬
‫ال حيصل اليقني بكالم هللا ورسوله ‪ ،‬بل كان التابعون واتبعوهم ً‬
‫كذلك(‪.)3‬‬
‫جـ‪ -‬أن قوهلم‪ :‬إن كالم هللا ورسوله ‪ ‬ال يستفاد منه اليقني‪ ،‬إما أن يراد به‬
‫نفي اليقني يف ابب األمساء والصفات‪ ،‬وابب املعاد‪ ،‬وابب األمر والنهي‪ ،‬أو يف‬
‫بعضها دون بعض‪.‬‬
‫فإن قالوا‪ :‬إهنا ال تفيد اليقني ال يف ابب األمساء والصفات‪ ،‬وال يف املعاد‪ ،‬وال‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬الصواعق املرسلة" (‪.)633 ،632/2‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬الصواعق املرسلة" (‪.)659 – 657/2‬‬
‫(‪ )3‬انظر املصدر السابق (‪.)663 – 659/2‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪85‬‬
‫اتما‪ ،‬وهذا قدح يف‬
‫يف األمر والنهي‪ ،‬فقد انسلخوا من اإلميان والعقل‬
‫ً‬
‫انسالخا ً‬
‫النبوات والشرائع‪ ،‬بل قدح يف العقل الصحيح‪.‬‬
‫وإن فرقوا وقالوا‪ :‬إن اليقني حيصل يف كالم هللا ورسوله ‪ ‬يف ابب املعاد‪،‬‬
‫واألمر والنهي‪ ،‬دون ابب اخلرب عن هللا وصفاته‪ .‬فجواهبم ما جييبون به من قال‪ :‬إن‬
‫اليقني ال حيصل حىت يف ابب املعاد(‪.)1‬‬
‫د‪ -‬أن داللة األدلة اللفظية ال ختتص ابلقرآن والسنة‪ ،‬بل مجيع بين آدم يدل‬
‫بعضا ابألدلة اللفظية‪ ،‬فالنطق ذايت‪ ،‬واإلنسان مدين ابلطبع ال ميكنه أن‬
‫بعضهم ً‬
‫يعيش وحده‪ ،‬فال بد أن يعرف بعضهم مراد بعض ليحصل التعاون‪.‬‬
‫وهذا التفاهم والتعاون أمر ضروري البد منه يف حياة بين آدم‪ ،‬مث إننا نعلم‬
‫قطعا أن مجيع األمم يعرف بعضها مراد بعض ويقطع به بلفظه‪.‬‬
‫ً‬
‫وكذلك فإن معرفة الناس ملراد بعضهم بواسطة الكالم أعظم من املعرفة‬
‫بواسطة العلوم العقلية‪.‬‬
‫بل إن العلوم العقلية ال يعرفها كل أحد‪ ،‬خبالف الكالم الذي يعرف به كل‬
‫أحد مراد غريه‪ .‬وكذلك فإن التعريف ابألدلة اللفظية أصل للتعريف ابألدلة العقلية‪،‬‬
‫فمن مل يكن له سبيل إىل العلم مبدلول األلفاظ مل يكن له سبيل إىل العلم مبدلول‬
‫ٍ‬
‫وحينئذ فالقدح يف حصول العلم مبدلول األدلة اللفظية قدح يف‬
‫األدلة العقلية‪،‬‬
‫حصول العلم ابألدلة العقلية‪ ،‬فال حيصل العلم إذن(‪.)2‬‬
‫‪ -8‬نطالن القول أبن الفقه كله أو أكث ه ظنون‪:‬‬
‫القول أبن الفقه أكثره ظنون‪ ،‬قول ابطل‪ ،‬بل الصواب أن الفقه أكثره قطعي‪،‬‬
‫والقليل منه ظين‪ ،‬وبيان ذلك من وجوه(‪:)3‬‬
‫أ‪ -‬أن مجهور مسائل الفقه اليت حيتاج إليها الناس ويفتون هبا اثبتة ابلنص أو‬
‫اإلمجاع‪ ،‬وإمنا يقع الظن والنزاع يف قليل مما حيتاج إليه الناس‪ ،‬بل كثري من املسائل‬
‫املختلف فيها إما قليلة الوقوع أو مقدرة‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬الصواعق املرسلة" (‪.)678 ،677/2‬‬
‫(‪ )2‬انظر املصدر السابق (‪.)643 ،641/2‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)119 ،118/12‬‬
‫‪86‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫ب‪ -‬أن ما يعلم من الدين ابلضرورة وهو مما اتفق عليه جزء من الفقه‪،‬‬
‫وإخراجه من الفقه قول مل يعلم عن أحد املتقدمني‪ ،‬بل مجيع الفقهاء يذكرون يف‬
‫كتب الفقه وجوب الصالة‪ ،‬والزكاة‪ ،‬واحلج‪ ،‬واستقبال القبلة‪ ،‬ووجوب الوضوء‪،‬‬
‫والغسل من اجلنابة‪ ،‬وحترمي اخلمر والفواحش‪.‬‬
‫معلوما من الدين ابلضرورة أمر إضايف‪ ،‬فحديث العهد‬
‫كما أن كون الشيء ً‬
‫ابإلسالم قد ال يعلم شرائع الدين فضالً عن كونه يعلمه ابلضرورة‪ ،‬وكثري من العلماء‬
‫يعلم ابلضرورة مسائل ال يعلمها الناس ألبتة‪.‬‬
‫فقها إال من اجملتهد املستدل‪ ،‬الذي يعلم أن هذا‬
‫جـ‪ -‬أن الفقه ال يكون ً‬
‫الدليل أرجح‪ ،‬وأن هذا الظن أرجح‪ ،‬فالفقه هو علمه برجحان هذا الدليل وهذا‬
‫الظن‪ ،‬وهذا الفقه الذي خيتص به الفقيه علم قطعي ال ظين‪ ،‬فبذلك يكون املقلد‬
‫لألئمة ال علم عنده‪ ،‬فيكون اعتقاد املقلد ليس بفقه‪.‬‬
‫‪ -9‬العوامل اليت ساعدي على انتشار القول أبن الفقه أكث ه ظنون‪:‬‬
‫مما يوضح بطالن هذا القول ذكر بعض العوامل اليت ساعدت على انتشاره‬
‫وشيوعه‪ ،‬فمن هذه العوامل(‪:)1‬‬
‫أ‪ -‬انتشار التقليد فأصبح غالب املتفقهة أكثر ما لديهم ظن أو تقليد‪ ،‬إذ‬
‫ينقل أحدهم مذهب إمامه ودليله حبروفه‪ ،‬فالعامل واإلمام يكون لديه دليل يفيد‬
‫مفيدا للقطع لكوهنم مقلدين‪.‬‬
‫القطع‪ ،‬وليس عند هؤالء ذلك الدليل ً‬
‫فاستطال املتكلمون ملا رأوا كثرة التقليد واجلهل والظنون يف املنتسبني إىل الفقه‬
‫والفتوى حىت أخرجوا الفقه من أصل العلم‪.‬‬
‫ب‪ -‬جتريد مسائل النزاع وأتليف كتب خاصة يف مسائل اخلالف‪ ،‬فاقتصر‬
‫من صنف يف هذا الباب على ما اختلف فيه األئمة‪.‬‬
‫واشتهار أصحاب هذه التصانيف بعلم الفقه كان من الشبهة اليت أوجبت‬
‫للمتكلمني القول أبن الفقه من ابب الظنون‪.‬‬
‫جـ‪ -‬انتشار البدع‪ ،‬وتغري أمور اإلسالم‪ ،‬وضعف اخلالفة اإلسالمية‪ ،‬فظهر‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬االستقامة" (‪.)69 – 47/1‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪87‬‬
‫ٍ‬
‫حينئذ مذاهب املبتدعة وأصحاب األهواء‪ ،‬فكثر اتباع الظن وما هتوي األنفس‪،‬‬
‫وصار الفقه يطلب لغري وجه هللا‪.‬‬
‫د‪ -‬أن املتكلمني بنوا هذه املقالة على أصل فاسد‪ ،‬وهو‪:‬‬
‫أنه ليس هلل يف األحكام حكم معني‪ ،‬بل احلكم يف حق كل شخص ما أدى‬
‫إليه اجتهاده‪ ،‬فكل جمتهد مصيب عندهم يف الفروع‪ ،‬أما أصول الدين فاملصيب‬
‫عندهم فيه واحد‪ ،‬فهم يعظمون علم الكالم ويسمونه أصول الدين‪ ،‬وجيعلون مسائله‬
‫قطعية‪ ،‬ويف املقابل يوهنون أمر الفقه حىت جيعلوه من ابب الظنون‪.‬‬
‫ﻫ‪ -‬ما حصل من اختالف بني األئمـة األعـالم لسـبب مـن األسـباب املوجبـة‬
‫للخالف‪ ،‬كعدم مساع احلديث‪ ،‬أو عدم ثبوته‪ ،‬أو االختالف يف الفهم واالسـتدالل‪،‬‬
‫فقد حيصل لبعضهم القطع أبمر واآلخر جيهله‪ ،‬أو يفهم خالفه‪.‬‬
‫فنتج عن هذا االختالف ‪-‬مع كونه اختالفًا سائغًا‪ -‬تقليد بال علم‪ ،‬واشتباه‬
‫ما ميكن علمه وما هو معلوم لفقهاء الدين بغريه‪.‬‬
‫‪ -10‬نيان أن األدلة الظنية متفاوتة فيما نينها(‪:)1‬‬
‫الذي عليه السلف واألئمة األربعة واجلمهور‪ :‬أن األدلة الظنية تتفاوت‪ ،‬وأن‬
‫بعضها أقوى من بعض‪ ،‬وأن األقوى عليه أدلة‪.‬‬
‫فعلى اجملتهد أن يطلب الدليل األقوى وأن يعمل به‪ ،‬وإذا كان يف الباطن ما‬
‫هو أقوى منه فهو خمطئ معذور‪ ،‬وله أجر على اجتهاده وعمله مبا ظهر له رجحانه‪،‬‬
‫وذلك الباطن هو احلكم‪ ،‬لكن بشرط القدرة على معرفته‪ ،‬أما مع العجز عن معرفته‬
‫بعد بذل اجلهد فإن خمالفه ال يؤاخذ‪ ،‬وخطؤه مغفور له‪.‬‬
‫قال الشافعي‪" :‬قل ما اختلفوا فيه إال وجدًن فيه عندًن داللة من كتاب هللا‪،‬‬
‫قياسا عليهما‪ ،‬أو على واحد منهما"(‪.)2‬‬
‫أو سنة رسوله‪ ،‬أو ً‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)124 ،123/13‬‬
‫(‪" )2‬الرسالة" (‪.)562‬‬
‫‪88‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ -11‬هل يكفب يف مسائل أصول الدين الظن؟‪:‬‬
‫قال ابن تيمية يف اجلواب على سؤال‪ ،‬نصه‪ :‬هل يكفي يف ذلك (أي‪ :‬مسائل‬
‫أصول الدين) ما يصل إليه اجملتهد من غلبة الظن‪ ،‬أو ال بد من الوصول إىل القطع؟‬
‫قال رمحه هللا‪:‬‬
‫"الصواب يف ذلك التفصيل ‪...........‬‬
‫فما أوجب هللا فيه العلم واليقني وجب فيه ما أوجبه هللا من ذلك‪ ،‬كقوله‬
‫َن هللا غَ ُف ِ‬
‫ِ ِ‬
‫تعاىل‪ :‬ا ْعلَ ُموا أ َّ‬
‫ير‪[ ‬املائدة‪ ،]98 :‬وقوله‬
‫َن هللاَ َشدي ُد الْع َقا ِ َوأ َّ َ ٌ‬
‫ور َرح ٌ‬
‫استَـ ْغ ِف ْ لِ َذنْبِ َك‪[ ‬حممد‪ ،]19 :‬وكذلك جيب اإلميان‬
‫تعاىل‪ :‬فَا ْعلَ ْر أَنَّهُ ل إِلَ َه إِل هللاُ َو ْ‬
‫مبا أوجب هللا اإلميان به‪.‬‬
‫وقد تقرر يف الشريعة أن الوجوب معلق ابستطاعة العبد‪ ،‬كقوله تعاىل‪:‬‬
‫استَطَ ْعتُ ْر‪[ ‬التغابن‪ ]16 :‬وقوله عليه السالم‪« :‬إ ا أم تكر أبم‬
‫‪‬فَاتَّـ ُقوا هللاَ َما ْ‬
‫فأتوا منه ما استطعتر»‪ ،‬أخرجاه يف الصحيحني(‪.)1‬‬
‫فإذا كان كثري مما تنازعت فيه األمة من هذه املسائل الدقيقة قد يكون عند‬
‫مشتبها‪ ،‬ال يقدر فيه على دليل يفيد اليقني‪ ،‬ال شرعي وال غريه؛ مل‬
‫كثري من الناس‬
‫ً‬
‫جيب على مثل هذا يف ذلك ما ال يقدر عليه‪ ،‬وليس عليه أن يرتك ما يقدر عليه‪،‬‬
‫من اعتقاد قول غالب على ظنه لعجزه عن اليقني بل ذلك هو الذي يقدر عليه ال‬
‫سيما إذا كان مطاب ًقا للحق‪ ،‬فاالعتقاد املطابق للحق ينفع صاحبه‪ ،‬ويثاب عليه‬
‫ويسقط به الفرض؛ إذا مل يقدر على أكثر منه‪.‬‬
‫لكن ينبغي أن يعرف أن عامة من ضل يف هذا الباب‪ ،‬أو عجز فيه عن‬
‫معرفة احلق‪ ،‬فإمنا هو لتفريطه يف اتباع ما جاء به الرسول ‪ ،‬وترك النظر واالستدالل‬
‫املوصل إىل معرفته‪ ،‬فلما أعرضوا عن كتاب هللا ضلوا‪.........‬‬
‫فمن كان خطؤه لتفريطه فيما جيب عليه من اتباع القرآن واإلميان مثالً‪ ،‬أو‬
‫لتعديه حدود هللا بسلوك السبيل اليت هني عنها‪ ،‬أو التباع هواه بغري هدى من هللا‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬صحيح البخاري (‪ )251/13‬برقم (‪ ،)7288‬و"صحيح مسلم" (‪)100/9‬‬
‫وسيأيت هذا احلديث كامال يف (ص ‪ )121‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪89‬‬
‫فهو الظامل لنفسه‪ ،‬وهو من أهل الوعيد‪.‬‬
‫وظاهرا‪ ،‬الذي يطلب احلق‬
‫خبالف اجملتهد يف طاعة هللا ورسوله ابطنًا‬
‫ً‬
‫ابجتهاده‪ ،‬كما أمره هللا ورسوله‪ ،‬فهذا مغفور له خطؤه‪.)1("......‬‬
‫(‪" )1‬درء التعارض" (‪ ،)54 – 52/1‬و"جمموع الفتاوى" (‪.)317 ،314 – 312/3‬‬
‫‪90‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املبحث الثالث‬
‫األدلة الش عية من حيث النقل والعقل‬
‫ويف هذا املبحث النقاط اآلتية‪:‬‬
‫‪ -1‬انقسام األدلة الش عية إىل نقلية وعقلية‪.‬‬
‫‪ -2‬السمع أصل جلميع األدلة‪.‬‬
‫‪ -3‬بيان موافقة املعقول للمنقول‪.‬‬
‫‪ -4‬مكانة العقل عند أهل السنة‪.‬‬
‫‪91‬‬
‫‪92‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ -1‬انقسام األدلة الش عية إىل نقلية وعقلية‪:‬‬
‫الدليل إما أن يكون شرعيًا‪ ،‬أو غري شرعي(‪.)1‬‬
‫فالدليل(‪ )2‬الشرعي(‪ :)3‬هو ما أمر به الشرع‪ ،‬أو دل عليه‪ ،‬أو أذن فيه‪.‬‬
‫وبذلك يعلم أن الدليل الشرعي على أقسام ثالثة‪:‬‬
‫األول‪ :‬ما أثبته الشرع وجاء به مما ال يعلم إال بطريق السمع والنقل‪ ،‬وال يعلم‬
‫بطريق العقل‪ ،‬فهذا دليل شرعي مسعي‪.‬‬
‫وذلك كاخلرب عن املالئكة والعرش‪ ،‬وتفاصيل أمور العقيدة‪ ،‬وتفاصيل األوامر‬
‫والنواهي‪ ،‬فهذا ال سبيل إىل معرفته بغري خرب األنبياء عليهم الصالة والسالم‪.‬‬
‫الثاين‪ :‬ما دل عليه الشرع ونبه عليه‪ ،‬وأرشد فيه إىل األدلة العقلية واألمثلة‬
‫املضروبة‪ ،‬فهذا دليل شرعي عقلي‪.‬‬
‫وذلك مثل إثبات التوحيد ونفي الشرك‪ ،‬وإثبات النبوة‪ ،‬والبعث‪ ،‬وسيأيت بيان‬
‫األمثلة على ذلك(‪.)4‬‬
‫الثالث‪ :‬ما أابحه الشرع وأذن فيه‪ ،‬فيدخل حتت هذا ما أخرب به الصادق ‪،‬‬
‫وما دل عليه القرآن ونبه عليه‪ ،‬وما دلت عليه املوجودات وعرف ابلتجربة؛ وهذا‬
‫مثل األمور الدنيوية‪ ،‬كالطب واحلساب‪ ،‬والفالحة والتجارة‪.‬‬
‫إذا علم ذلك فإن الدليل الشرعي يتصف ابآليت(‪:)5‬‬
‫أ‪ -‬أنه ال يكون إال ح ًقا‪ ،‬إذ كونه شرعيًا صفة مدح‪.‬‬
‫اجحا اترة‪ ،‬وقد يكون‬
‫(‪ )1‬الدليل غري الشرعي‪ :‬خالف الدليل الشرعي‪ .‬وهو قد يكون ر ً‬
‫صحيحا اترة‪ ،‬ويكون شبهة فاسدة اترة أخرى‪ ،‬كما‬
‫مرجوحا اترة أخرى‪ ،‬وقد يكون دليالً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫أنه قد يكون عقليًا أو مسعيًا‪ .‬فمن األدلة غري الشرعية ما جاء يف الكتاب والسنة النهي‬
‫عنه‪ ،‬مثل القول على هللا بال علم‪ :‬وال تقف ما ليس لك به علم‪[ ‬اإلسراء‪]36 :‬‬
‫واجلدل يف احلق بعد ظهوره‪ :‬جيادلونك يف احلق بعدما تبني‪[ ‬األنفال‪ .]6 :‬انظر‪" :‬درء‬
‫التعارض" (‪.)310 ،309/3 ،200 – 199 ،48 – 46/1‬‬
‫(‪ )2‬الدليل هنا مبعىن املدلول‪.‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬درء التعارض" (‪ ،)199 ،198/1‬و"جمموع الفتاوى" (‪.)234 – 228/19‬‬
‫(‪ )4‬انظر (ص ‪ )96‬فقرة (د) من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬درء التعارض" (‪.)200 ،198/1‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪93‬‬
‫ب‪ -‬أنه يقدم على غريه‪ ،‬فالدليل الشرعي ال جيوز أن يعارضه دليل غري‬
‫شرعي‪ ،‬فإن شرعة هللا مقدمة على غري شرعته‪.‬‬
‫جـ‪ -‬أن الدليل الشرعي قد يكون مسعيًا‪ ،‬وقد يكون عقليًا‪.‬‬
‫د‪ -‬أن الدليل الشرعي يقابله الدليل غري الشرعي‪ ،‬أو الدليل البدعي‪ ،‬وكونه‬
‫بدعيًا صفة ذم‪ ،‬وال يقابل الدليل الشرعي بكونه عقليًا‪.‬‬
‫وإذا علم ذلك فالواجب معرفة األدلة الشرعية ما يدخل فيها وما ال يدخل‪،‬‬
‫فبعض الناس يدخل يف األدلة الشرعية ما ليس منها‪ ،‬وبعضهم خيرج منها ما هو‬
‫داخل فيها(‪.)1‬‬
‫‪ -2‬السمع أصل جلميع األدلة‪:‬‬
‫الواجب أن جيعل ما قاله هللا ورسوله ‪ ‬هو األصل‪ ،‬ويتدبر معناه ويعقله‪،‬‬
‫ويعرف برهانه ودليله العقلي واخلربي السمعي‪ ،‬ويعرف داللته على هذا وهذا‪.‬‬
‫إذ هو الفرقان بني احلق والباطل واهلدى والضالل‪ ،‬وهو طريق السعادة‬
‫والنجاة‪ ،‬فهو احلق الذي جيب اتباعه‪.‬‬
‫وما سواه من كالم الناس يعرض عليه‪ ،‬فإن وافقه فهو حق‪ ،‬وإن خالفه فهو‬
‫ابطل(‪.)2‬‬
‫ذلك أن لفظ العقل والسمع صار من األلفاظ اجململة‪ ،‬فكل من وضع شيئًا‬
‫برأيه مساه عقليات‪ ،‬واآلخر يبني خطأه فيما قاله ويدعي أنه العقل‪ ،‬ويذكر أشياء‬
‫أيضا خطأً‪.‬‬
‫أخرى تكون ً‬
‫وهــذا نظــري مــن حيــتج يف الســمع أبحاديــث ضــعيفة‪ ،‬أو موضــوعة‪ ،‬أو اثبتــة‬
‫لك ــن ال تـ ــدل علـ ــى مطلوبـ ــه‪ ،‬فـ ــال ب ــد إذن مـ ــن معرفـ ــة ص ـ ـريح العقـ ــل وصـ ــحيح‬
‫النقل(‪.)3‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬درء التعارض" (‪.)200/1‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)136 ،135/13‬و"شرح العقيدة الطحاوية" (‪.)225 ،224‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)470 ،469/16‬‬
‫‪94‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ -3‬نيان موافقة املعقول للمنقول‪:‬‬
‫و لك من وجوه(‪:)1‬‬
‫أ‪ -‬أن الدليل العقلب ل ميكن أن يستدل نه على ابطل أن ًدا‪:‬‬
‫وبيان ذلك أن احلجج السمعية مطابقة للمعقول‪ ،‬والسمع الصحيح ال ينفك‬
‫عن العقل الصريح؛ بل مها أخوان نصريان وصل هللا بينهما وقرن أحدمها بصاحبه‪،‬‬
‫وأقام هبما حجته على عباده‪ ،‬فال ينفك أحدمها عن صاحبه أصالً‪.‬‬
‫فالكتاب املنزل والعقل املدرك؛ حجة هللا على خلقه(‪.)2‬‬
‫وهلذا ال يوجد يف كالم أحد من السلف أنه عارض القرآن بعقل ورأي‬
‫وقياس‪ ،‬وال قال أحد منهم‪ :‬قد تعارض يف هذا العقل والنقل‪ ،‬فضالً عن أن يقول‪:‬‬
‫فيجب تقدمي العقل على النقل(‪.)3‬‬
‫مجيعا على(‪:)4‬‬
‫فاملقصود أن السلف كانوا متفقني ً‬
‫ أن العقل الصريح ال يناقض النقل الصحيح‪.‬‬‫ أن العقل الصريح موافق للنقل الصحيح‪.‬‬‫صحيحا‪.‬‬
‫ أن العقل املعارض للنقل الصحيح ابطل وال يكون‬‫ً‬
‫ أن العلوم ثالثة أقسام(‪:)5‬‬‫منها ما ال يعلم إال ابألدلة العقلية‪ ،‬وذلك كثبوت النبوة وصدق اخلرب‪،‬‬
‫وأحسن هذه األدلة ما بينه القرآن وأرشد إليه‪.‬‬
‫ومنه ـ ــا مـ ــا ال يعل ـ ــم إال ابألدل ـ ــة السـ ــمعية‪ ،‬وذلـ ــك كتفاص ـ ــيل األمـ ــور اإلهلي ـ ــة‬
‫وتفاصيل العبادات‪ ،‬وذلك إمنا يكون بطريق خرب األنبياء ‪-‬علـيهم الصـالة والسـالم‪-‬‬
‫اجملرد‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر استكماالً هلذه الوجوه – إن شئت – األدلة على موافقة القياس الصحيح لنصوص‬
‫الشريعة وذلك فيما أييت (ص‪ )189‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬الصواعق املرسلة" (‪.)458 ،457/2‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)30 ،29 ،28/13‬‬
‫(‪ )4‬انظر املصدر السابق (‪ ،)463/16‬و"الصواعق املرسلة" (‪.)992/3‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)139 – 137/13‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪95‬‬
‫ومنها م ا يعلم ابلسمع والعقل‪ ،‬وذلك مثل كون رؤية هللا ممكنة أو ممتنعة‪.‬‬
‫جـ‪ -‬أن ما جاء نه السمع ل خيلو من أم ين(‪:)1‬‬
‫إما أن يدركه العقل‪ ،‬فال بد واحلالة كذلك أن حيكم جبوازه وصحته‪ ،‬وإما أال‬
‫حائرا‪ ،‬والواجب‬
‫يدركه العقل فيعجز عن احلكم عليه بنفي أو إثبات‪ ،‬فيبقى العقل ً‬
‫عليه واحلالة كذلك التسليم ملا جاء به السمع‪.‬‬
‫(‪)2‬‬
‫د‪ -‬أن ما يدركه العقل ل خيلو من أم ين ‪:‬‬
‫إما أن يثبته السمع ويدل عليه‪ ،‬وإما أن أيذن فيه ويسكت عنه‪ ،‬وبذلك يعلم‬
‫أبدا‪.‬‬
‫أن السمع والعقل ال يتعارضان ً‬
‫‪ -4‬مكانة العقل عند أهل السنة‪:‬‬
‫(‪)3‬‬
‫للعقل عند أهل السنة مكانته الالئقة به‪ ،‬وهم يف ذلك وسط بني طرفني ‪.‬‬
‫الط ف األول‪ :‬من جعل العقل أصالً كليًا أوليًا‪ ،‬يستغين بنفسه عن الشرع‪.‬‬
‫الط ف الثاين‪ :‬من أعرض عن العقل‪ ،‬وذمه وعابه‪ ،‬وخالف صرحيه‪ ،‬وقدح‬
‫يف الدالئل العقلية مطل ًقا‪.‬‬
‫والوسط يف لك‪:‬‬
‫أ‪ -‬أن العقل شرط يف معرفة العلوم‪ ،‬وكمال وصالح األعمال‪ ،‬لذلك كان‬
‫سالمة العقل شرطًا يف التكليف فاألحوال احلاصلة مع عدم العقل ًنقصة‪ ،‬واألقوال‬
‫املخالفة للعقل ابطلة‪ ،‬وقد أمر هللا ابستماع القرآن وتدبره ابلعقول ‪‬أَفَال يَـتَ َدنَّـ ُو َن‬
‫الْ ُق ْآ َن‪[ ‬النساء‪ ،]82 :‬و[حممد‪ ،]24 :‬أَفَـلَ ْر يَ َّدنَّـ ُوا الْ َق ْو َل‪[ ‬املؤمنون‪.]68 :‬‬
‫فالعقل هو املدرك حلجة هللا على خلقه(‪.)4‬‬
‫ب‪ -‬أن العقل ال يستقل بنفسه‪ ،‬بل هو حمتاج إىل الشرع الذي عرفناه ما مل‬
‫أبدا‪ ،‬إذ العقل غريزة يف النفس وقوة فيها‬
‫يكن لعقولنا سبيل إىل استقالهلا إبدراكه ً‬
‫مبنزلة قوة البصر اليت يف العني‪ ،‬فإن اتصل به نور اإلميان والقرآن كان كنور العني إذا‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬درء التعارض" (‪.)147/1‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬درء التعارض" (‪.)199 ،198/1‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)338/3‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)339 ،338/3‬و"الصواعق املرسلة" (‪.)458/2‬‬
‫‪96‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫اتصل به نور الشمس والنار‪.‬‬
‫وإن انفرد بنفسه مل يبصر األمور اليت يعجز وحده عن دركها ‪.‬‬
‫جـ‪ -‬أن العقل مصدق للشرع يف كل ما أخرب به دال على صدق الرسول ‪‬‬
‫داللة عامة مطلقة‪ ،‬فالعقل مع الشرع كالعامي مع املفيت‪ ،‬فإن العامي إذا علم عني‬
‫املفيت ودل غريه عليه وبني له أنه عامل ٍ‬
‫مفت‪ ،‬مث اختلف العامي الدال واملفيت‪ ،‬وجب‬
‫على املستفيت أن يقدم قول املفيت‪ ،‬فإذا قال له العامي‪ :‬أًن األصل يف علمك أبنه‬
‫ٍ‬
‫مفت فإذا قدمت قوله على قويل عند التعارض‪ ،‬قدحت يف األصل الذي به علمت‬
‫مفت‪ ،‬قال له املستفيت‪ :‬أنت ملا شهدت أبنه ٍ‬
‫أنه ٍ‬
‫مفت ودللت على ذلك‪ ،‬شهدت‬
‫بوجوب تقليده دون تقليدك‪ ،‬وموافقيت لك يف قولك إنه ٍ‬
‫مفت‪ ،‬ال يستلزم أن‬
‫أوافقك يف مجيع أقوالك‪ ،‬وخطؤك فيما خالفت فيه املفيت الذي هو أعلم منك‪ ،‬ال‬
‫يستلزم خطأك يف علمك أبنه ٍ‬
‫مفت‪.‬‬
‫هذا مع أن املفيت جيوز عليه اخلطأ‪ ،‬أما الرسول ‪ ‬فإنه معصوم يف خربه عن‬
‫هللا تعاىل ال جيوز عليه اخلطأ‪ ،‬فتقدمي قول املعصوم على ما خيالفه من استدالل‬
‫عقلي‪ ،‬أوىل من تقدمي العامي قول املفيت على قول الذي خيالفه‪.‬‬
‫وإذا كان األمر كذلك فإذا علم اإلنسان ابلعقل أن هذا رسول هللا ‪ ،‬وعلم‬
‫أنه أخرب بشيء ووجد يف عقله ما ينازعه يف خربه‪ ،‬كان عقله يوجب عليه أن يسلم‬
‫موارد النزاع إىل من هو أعلم به منه(‪.)2‬‬
‫د‪ -‬أن الشرع دل على األدلة العقلية وبينها ونبه عليها(‪.)3‬‬
‫وذلك كاألمثال املضروبة اليت يذكرها هللا يف كتابه‪ ،‬اليت قال فيها‪َ  :‬ولََق ْد‬
‫َّاي ِيف َه َذا الْ ُق ِ‬
‫ض َنْـنَا لِلن ِ‬
‫آن ِم ْن ُك ِل َمثَ ٍل‪[ ‬الروم‪ ،]58 :‬فإن األمثال املضروبة هي‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ْق هللا فَأ َُر ِوين َما َا‬
‫األقيسة العقلية‪ ،‬فمن ذلك إثبات التوحيد بقوله تعاىل‪َ  :‬ه َذا َخل ُ‬
‫َخلَق الَّ ِذ ِ‬
‫ِِ‬
‫اء هللاُ َما‬
‫َ َ‬
‫ين م ْن ُدونه‪[ ‬لقمان‪ ،]11 :‬وإثبات النبوة بقوله تعاىل‪ :‬قُ ْل لَ ْو َش َ‬
‫ت فِي ُك ْر ُع ُم ًا ِم ْن قَـ ْبلِ ِه أَفَال تَـ ْع ِقلُو َن‪[ ‬يونس‪:‬‬
‫تَـلَ ْوتُهُ َعلَْي ُك ْر َول أَ ْد َرا ُك ْر نِ ِه فَـ َق ْد لَبِثْ ُ‬
‫( ‪)1‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)339/3‬و"الصواعق املرسلة" (‪.)459 ،458/2‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬درء التعارض" (‪ ،)141 ،139 ،138/1‬و"الصواعق املرسلة" (‪،)809 ،808/3‬‬
‫و"شرح العقيدة الطحاوية" (‪.)219‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬درء التعارض" (‪ ،)29 ،28/1‬و"الصواعق املرسلة" (‪.)497 – 460/2‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪97‬‬
‫‪ ،]16‬وإثبات البعث بقوله تعاىل‪ :‬قُ ْل ُْحييِ َيها الَّ ِذي أَنْ َشأ ََها أ ََّو َل َمَّ ٍة‪[ ‬يس‪.]79 :‬‬
‫والناس يف األدلة العقلية اليت بينها القرآن وأرشد إليها الرسول ‪ ‬على‬
‫طرفني(‪:)1‬‬
‫فمنهر من يذهل عن هذه األدلة ويقدح يف األدلة العقلية مطل ًقا؛ ألنه قد‬
‫صار يف ذهنه أهنا هي الكالم املبتدع الذي أحدثه املتكلمون‪.‬‬
‫ومنهر من يعرض عن تدبر القرآن وطلب الدالئل اليقينية العقلية منه؛ ألنه‬
‫قد صار يف ذهنه أن القرآن إمنا يدل بطريق اخلرب فقط‪.‬‬
‫والذي عليه أهل العلر واإلميان(‪:)2‬‬
‫أن األدلة العقلية اليت بينها هللا ورسوله ‪ ‬أجل األدلة العقلية وأكملها‬
‫وأفضلها‪.‬‬
‫ﻫ‪ -‬أن العقل ال ميكن أن يعارض الكتاب والسنة‪ ،‬فالعقل الصريح ال خيالف‬
‫أبدا‪ ،‬فال يصح أن يقال‪ :‬إن العقل خيالف النقل‪ ،‬ومن ادعى ذلك‬
‫النقل الصحيح ً‬
‫فال خيلو من أمور(‪:)3‬‬
‫أوهلا‪ :‬أن ما ظنه معقوالً ليس معقوالً‪ ،‬بل هو شبهات توهم أنه عقل صريح‬
‫وليس كذلك‪.‬‬
‫صحيحا مقبوالً‪ ،‬إما لعدم صحة نسبته‪ ،‬أو‬
‫مسعا‬
‫مسعا ليس ً‬
‫اثنيها‪ :‬أن ما ظنه ً‬
‫ً‬
‫لعدم فهم املراد منه على الوجه الصحيح‪.‬‬
‫اثلثها‪ :‬أنه مل يفرق بني ما حييله العقل وما ال يدركه‪ ،‬فإن الشرع أييت مبا يعجز‬
‫العقل عن إدراكه‪ ،‬لكنه ال أييت مبا يعلم العقل امتناعه‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)138 ،137/13‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬درء التعارض" (‪ ،)28/1‬و"جمموع الفتاوى" (‪.)137/13‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬درء التعارض" (‪ ،)194 ،78/1‬و"جمموع الفتاوى" (‪ ،)339/3‬و"الصواعق‬
‫املرسلة" (‪.)459/2‬‬
‫‪98‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫الفصل الثاين‬
‫األدلة املتفق عليها‬
‫ويف هذا الفصل أرنعة مباحث‪:‬‬
‫املبحث األول‪ :‬الكتاب‪.‬‬
‫املبحث الثاين‪ :‬السنة‪.‬‬
‫املبحث الثالث‪ :‬اإلمجاع‪.‬‬
‫املبحث ال انع‪ :‬القياس‪.‬‬
‫‪99‬‬
‫‪100‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املبحث األول‬
‫الكتا‬
‫ويف هذا املبحث مخق مسائل‪:‬‬
‫املسألة األوىل‪ :‬تعريف الكتاب‪.‬‬
‫املسألة الثانية‪ :‬هل يف القرآن لفظ غري عريب؟‬
‫املسألة الثالثة‪ :‬احملكم واملتشابه يف القرآن الكرمي‪.‬‬
‫املسألة ال انعة‪ :‬حكم العمل ابلقراءة الشاذة‪.‬‬
‫املسألة اخلامسة‪ :‬هل يف القرآن جماز؟‬
‫‪101‬‬
‫‪102‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املسألة األوىل‬
‫تع يف الكتا‬
‫(‪)1‬‬
‫ك نَـ َف ًا ِم َن ا ْجلِ ِن‬
‫ص َفْـنَا إِلَْي َ‬
‫الكتا هو الق آن ‪ ،‬لقوله تعاىل‪َ  :‬وإِ ْ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ِ‬
‫وسى‪‬‬
‫يَ ْستَم ُعو َن الْ ُق ْآ َن‪[ ‬األحقاف‪ ]29 :‬إىل قوله‪ :‬إِ َّان َْس ْعنَا كتَ ًااب أُنْ ِ َل م ْن نَـ ْعد ُم َ‬
‫[األحقاف‪ ،]30 :‬وميكن تعريف الكتاب أبنه‪( :‬كالم هللا املن ل على ومد ‪،‬‬
‫املعج ننفسه‪ ،‬املتعبد نتالوته)(‪.)2‬‬
‫وقد مجع هذا التعريف أربعة قيود‪:‬‬
‫مجيعا(‪ ،)3‬قال‬
‫* القيد األول‪ :‬أن القرآن كالم هللا حقيقة‪ ،‬وهو اللفظ واملعىن ً‬
‫تعاىل‪ :‬وإِ ْن أ ِ‬
‫َج ه ح َّىت يسمع َكالم ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫هللا‪[ ‬التوبة‪،]6 :‬‬
‫ني ْ‬
‫َح ٌد م َن ال ُْم ْش ِك َ‬
‫استَ َج َار َك فَأ ْ ُ َ َ ْ َ َ َ‬
‫َ َ‬
‫قال ابن تيمية‪" :‬والقرآن هو القرآن الذي يعلم املسلمون أنه القرآن حروفه ومعانيه‪،‬‬
‫مجيعا‪ ،‬وهلذا كان الفقهاء املصنفون يف أصول الفقه‬
‫واألمر والنهي هو اللفظ واملعىن ً‬
‫من مجيع الطوائف – احلنفية‪ ،‬واملالكية‪ ،‬والشافعية‪ ،‬واحلنبلية – إذا مل خيرجوا عن‬
‫مذاهب األئمة والفقهاء إذا تكلموا يف األمر والنهي ذكروا ذلك وخالفوا من قال‪:‬‬
‫إن األمر هو املعىن اجملرد"(‪.)4‬‬
‫* القيد الثاين‪ :‬أنه منزل من عند هللا‪ ،‬نزل به جربيل ‪-‬عليه السالم‪ -‬على‬
‫(‪)5‬‬
‫ِ‬
‫ِِ‬
‫ني * َعلَى‬
‫وح األم ُ‬
‫حممد رسول هللا ‪ ‬ليكون من املنذرين ‪ ،‬قال تعاىل‪ :‬نَـ َ َل نه ال ُّ ُ‬
‫ِ‬
‫قَـ ْلبِ َ ِ‬
‫ِ‬
‫ين‪[ ‬الشعراء‪ ،]194 ،193 :‬وتقييد الكالم بكونه منزالً‬
‫ك لتَ ُكو َن م َن ال ُْم ْنذ ِر َ‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)178/1‬و"قواعد األصول" (‪ ،)36‬و"شرح الكوكب املنري"‬
‫(‪ ،)7/2‬و"املدخل" البن بدران (‪ ،)87‬و"رسالة ابن سعدي" (‪ ،)100‬و"وسيلة‬
‫احلصول" للحكمي (‪ ،)8‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)55‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬خمتصر ابن اللحام" (‪ ،)70‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)8 ،7/2‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)173 ،67 ،36/12‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)59/2‬‬
‫(‪" )4‬جمموع الفتاوى" (‪.)36/12‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)298/12‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)7/2‬و"رسالة ابن‬
‫سعدي" (‪.)100‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪103‬‬
‫ليس املقصود منه إثبات الكالم النفسي واالحرتاز عنه كما ذهب األشاعرة إىل‬
‫ذلك(‪.)1‬‬
‫معجزا‪ ،‬وخيرج بذلك األحاديث القدسية؛ إذ القرآن‬
‫* القيد الثالث‪ :‬كونه ً‬
‫معجز يف لفظه ونظمه ومعناه(‪.)2‬‬
‫متعبدا بتالوته‪ ،‬وخيرج بذلك اآلايت املنسوخة اللفظ‪،‬‬
‫* القيد ال انع‪ :‬كونه ً‬
‫سواء بقي حكمها أم ال‪ ،‬ألهنا صارت بعد النسخ غري قرآن؛ لسقوط التعبد بتالوهتا‬
‫فال تعطي حكم القرآن(‪.)3‬‬
‫وقد مجع هذه القيود قول الشيخ حافظ احلكمي يف منظومته األصولية‪:‬‬
‫نـ ـ ـ ــني الضـ ـ ـ ــالل واهلـ ـ ـ ــدى ف قـ ـ ـ ــان‬
‫"أمـ ـ ـ ـ ـ ـ ــا الكتـ ـ ـ ـ ـ ـ ــا فهـ ـ ـ ـ ـ ـ ــو الق ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ آن‬
‫املعجـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ املفح ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــر ل ض ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــداد‬
‫ك ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــالم ر منـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ل تنـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ يالً‬
‫ن ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــه اإلل ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــه خلق ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــه تعبـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ًدا‬
‫ن هـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــان حـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــق أنـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــد اآلابد‬
‫ل يقبـ ـ ـ ـ ــل اخللـ ـ ـ ـ ــف ول التب ـ ـ ـ ـ ــديل‬
‫تـ ـ ـ ـ ـ ــالوة تـ ـ ـ ـ ـ ــدن ًا اهتـ ـ ـ ـ ـ ــدى"‬
‫(‪)4‬‬
‫المسألة الثانية‬
‫هل في القرآن لفظ غير عربي؟‬
‫ذهب اإلمام الشافعي(‪ )5‬إىل أن القرآن حمض بلسان العرب‪ ،‬ال خيلطه فيه غريه‪.‬‬
‫واستدل لذلك‪:‬‬
‫ول إِل نِلِس ِ‬
‫بقوله تعاىل‪ :‬وَما أ َْر َسلْنَا ِم ْن ر ُس ٍ‬
‫ان قَـ ْوِم ِه‪[ ‬إبراهيم‪.]4 :‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ك‬
‫ني * َعلَى قَـ ْلبِ َ‬
‫وح األم ُ‬
‫يل َر ِ ال َْعالَم َ‬
‫ني * نَـ َ َل نه ال ُّ ُ‬
‫وقوله تعاىل‪َ  :‬وإنَّهُ لَتَـ ْن ِ ُ‬
‫لِتَ ُكو َن ِمن الْم ْن ِذ ِرين * نِلِس ٍ‬
‫ان َع َ ٍِ ُمبِ ٍني‪[ ‬الشعراء‪.]195 – 192 :‬‬
‫َ ُ َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ْما َع َنِياا‪[ ‬الرعد‪ ،]37 :‬وبغري ذلك من‬
‫وقوله تعاىل‪َ  :‬وَك َذل َ‬
‫ك أَنْـ َلْنَاهُ ُحك ً‬
‫(‪ )1‬قال األسنوي‪" :‬فخرج (ابملنزل) الكالم النفساين وكالم البشر"‪" ،‬هناية السول" (‪.)3/2‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬خمتصر ابن اللحام" (‪ ،)71‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)115/2‬‬
‫(‪ )3‬انظر املصدر السابق (‪.)8/2‬‬
‫(‪" )4‬وسيلة احلصول" (‪.)8‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬الرسالة" (‪.)45‬‬
‫‪104‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫اآلايت‪ ،‬مث قال‪" :‬فأقام حجته أبن كتابه عريب يف كل آية ذكرًنها‪ ،‬مث أكد ذلك أبن‬
‫نفى عنه جل ثناؤه كل ٍ‬
‫لسان غري لسان العرب‪ ،‬يف آيتني من كتابه‪:‬‬
‫فقال تبارك وتعاىل‪ :‬ولََق ْد نَـعلَر أَنَّـهر يـ ُقولُو َن إِ ََّّنَا يـعلِمه ن َ ِ‬
‫سا ُن الَّ ِذي‬
‫َُ ُ ُ َ‬
‫ْ ُ ُْ َ‬
‫َ‬
‫شٌ ل َ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ني‪[ ‬النحل‪.]103 :‬وقال‪َ  :‬ولَ ْو َج َعلْنَاهُ‬
‫سا ٌن َع َ ِ ٌّ ُمب ٌ‬
‫يُـلْح ُدو َن إلَْيه أَ ْع َجم ٌّب َو َه َذا ل َ‬
‫آان أَ ْعج ِمياا لََقالُوا لَول فُ ِ‬
‫آَيتُهُ أَأَ ْع َج ِم ٌّب َو َع َ ِ ٌّ‪[ ‬فصلت‪ ،)1("]44 :‬وهذا هو‬
‫صلَ ْ‬
‫قُـ ْ ً َ‬
‫ْ‬
‫ت َ‬
‫مذهب مجهور أهل العلم(‪ .)2‬وال يشكل على كون القرآن عربيًا وجود بعض‬
‫الكلمات األعجمية فيه‪ ،‬مثل‪ :‬املشكاة‪ ،‬واإلستربق؛ إذ ميكن محل هذه األلفاظ اليت‬
‫يقال‪ :‬إهنا أعجمية على و ٍ‬
‫احد من الوجوه اآلتية‪:‬‬
‫أولً‪ :‬أن هذه األلفاظ إمنا هي عربية لكن قد جيهل بعض الناس كون هذه‬
‫األلفاظ عربية‪ ،‬ذلك أن لسان العرب أوسع األلسنة مذهبًا وأكثرها ألفاظًا‪ ،‬وال حييط‬
‫جبميع علمه إنسان غري نيب‪ ،‬وال ميتنع أن يوافق لسان العجم أو بعضها قليالً من‬
‫لسان العرب‪ ،‬كما يتفق القليل من ألسنة العجم املتباينة يف أكثر كالمها مع تنائي‬
‫دايرها واختالف لساهنا(‪.)3‬‬
‫اثنيًا‪ :‬أن هذه األلفاظ اليت يقال‪ :‬إهنا أعجمية ال ميتنع أن تكون عربية‪ ،‬وأن‬
‫يكون هلا معىن آخر يف لغة أخرى‪ ،‬فمن نسبها إىل العربية فهو حمق‪ ،‬ومن نسبها إىل‬
‫غريها فهو حمق(‪.)4‬‬
‫اثلثًا‪ :‬أن هذه األلفاظ أصلها غري عريب مث عربتها العرب واستعملتها؛ فصارت‬
‫من لساهنا وإن كان أصلها أعجميًا(‪.)5‬‬
‫(‪" )1‬الرسالة" (‪.)47‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬جامع البيان للطربي" (‪ ،)7/1‬و"روضة الناظر" (‪ ،)185/1‬و"املدخل" البن‬
‫بدران (‪ ،)88‬و"نزهة اخلاطر العاطر" (‪ ،)184/1‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)62‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬الرسالة" (‪.)45 – 42‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬جامع البيان للطربي" (‪ ،)10 – 8/1‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)62‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)185/1‬و"قواعد األصول" (‪.)36‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪105‬‬
‫املسألة الثالثة‬
‫احملكر واملتشانه يف الق آن الك مي‬
‫والكالم على هذه املسألة يف النقاط اآلتية‪:‬‬
‫‪ -1‬معىن احملكر واملتشانه ابلعتبار العام الكلب(‪:)1‬‬
‫ِ‬
‫آَيتُهُ‪‬‬
‫ُح ِك َم ْ‬
‫ورد وصف القرآن كله أبنه حمكم فقال تعاىل‪ :‬كتَا ٌ أ ْ‬
‫ت َ‬
‫[هود‪ ،]1:‬مبعىن‪ :‬أنه متقن غاية اإلتقان يف أحكامه وألفاظه ومعانيه‪ ،‬فهو غاية يف‬
‫الفصاحة واإلعجاز‪.‬‬
‫وورد وصف القرآن كله أبنه متشابه‪ ،‬فقال تعاىل‪ :‬كِتَ ًااب ُمتَ َش ِاهبًا‪[ ‬الزمر‪:‬‬
‫بعضا يف اإلعجاز والصدق والعدل(‪.)2‬‬
‫‪ ،]23‬مبعىن‪ :‬أن آايته يشبه بعضها ً‬
‫‪ -2‬معىن احملكر واملتشانه ابلعتبار اخلاص النسيب‪:‬‬
‫"وهذا االعتبار هو املقصود يف هذه املسألة"‪.‬‬
‫أيضا أن من القرآن ما هو حمكم ومنه ما هو متشابه‪:‬‬
‫ورد ً‬
‫قال تعاىل‪ :‬هو الَّ ِذي أَنْـ َل علَي َ ِ ِ‬
‫اي ه َّن أ ُُّم ال ِ‬
‫ْكتَا ِ‬
‫آَي ٌ‬
‫ي ُْو َك َم ٌ ُ‬
‫َ َْ‬
‫ك الْكتَا َ م ْنهُ َ‬
‫َُ‬
‫َّ ِ‬
‫ِِ‬
‫شانهَ ِم ْنهُ انْتِغَ ِ ِ ِ‬
‫اء‬
‫ش ِاهبَ ٌ‬
‫ُخ ُ ُمتَ َ‬
‫َوأ َ‬
‫ين ِيف قُـلُوهب ْر َزيْ ٌغ فَـيَـتَّبِ ُعو َن َما تَ َ َ‬
‫اي فَأ ََّما الذ َ‬
‫اء الْف ْتـنَة َوانْتغَ َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِِ‬
‫ِ‬
‫آمنَّا نِ ِه ُكلٌّ ِم ْن ِع ْن ِد َرنِنَا‪‬‬
‫َأتْ ِويله َوَما يَـ ْعلَ ُر َأتْ ِويلَهُ إِل هللاُ َوال َّاس ُخو َن ِيف الْعل ِْر يَـ ُقولُو َن َ‬
‫[آل عمران‪ ،]7 :‬فذهب بعض السلف(‪ )3‬إىل أن احملكم‪ :‬هو ما مل حيتمل من‬
‫التأويل غري وجه واحد‪ ،‬واملتشابه‪ :‬ما احتمل من التأويل أكثر من وجه‪.‬‬
‫وذهب بعضهم إىل أن احملكم‪ :‬ما يعمل به‪ ،‬واملتشابه‪ :‬ما يؤمن به وال‬
‫يعمل به‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)63 – 59/3‬و"الصواعق املرسلة" (‪ )212/1‬فيما يتعلق‬
‫بتقسيم األحكام والتشابه إىل نوعني عام وخاص‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬القواعد احلسان" (‪ ،)43 ،42‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)63‬‬
‫(‪ )3‬انظر األقوال يف‪" :‬جامع البيان للطربي" (‪ ،)174 – 172/3‬و"الفقيه واملتفقه"‬
‫(‪ ،)63 – 58/1‬و"جمموع الفتاوى" (‪ )418/17‬وما بعدها‪ ،‬و"شرح الكوكب املنري"‬
‫(‪.)143 ،142/2‬‬
‫‪106‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫وقال بعضهم‪ :‬إن احملكم هو ما اتضح معناه‪ ،‬واملتشابه‪ ،‬هو ما مل يتضح‬
‫معناه‪ ،‬إما الشرتاك أو إمجال‪.‬‬
‫وكل هذه األقوال تدل على معىن واحد‪ ،‬وهو أن التشابه أمر إضايف‪ ،‬فقد‬
‫يشتبه على هذا ما ال يشتبه على هذا(‪.)1‬‬
‫‪ -3‬ط يقة السلف يف التعامل مع احملكر واملتشانه‪:‬‬
‫الواجب على كل أحد أن يعمل مبا استبان له‪ ،‬وأن يؤمن مبا اشتبه عليه‪ ،‬وأن‬
‫يرد املتشابه إىل احملكم‪ ،‬وأيخذ من احملكم ما يفسر له املتشابه ويبينه‪ ،‬فتتفق داللته‬
‫بعضا‪ ،‬فإهنا كلها‬
‫بعضا‪ ،‬ويصدق بعضها ً‬
‫مع داللة احملكم‪ ،‬وتوافق النصوص بعضها ً‬
‫من عند هللا‪ ،‬وما كان من عند هللا فال اختالف فيه وال تناقض‪ ،‬وإمنا االختالف‬
‫والتناقض فيما كان من عند غريه‪.‬‬
‫هذه طريقة الصحابة والتابعني يف التعامل مع احملكم واملتشابه(‪.)2‬‬
‫قال ابن تيمية‪" :‬واملقصود هنا أن الواجب أن جيعل ما قاله هللا ورسوله هو‬
‫األصل‪ ،‬ويتدبر معناه ويعقل‪....‬ويعرف داللة القرآن على هذا وهذا‪.‬‬
‫وجتعل أقول الناس اليت قد توافقه وختالفه متشاهبة جمملة‪ ،‬فيقال ألصحاب‬
‫وحيتمل كذا وكذا؛ فإن أرادوا هبا ما يوافق خرب‬
‫هذه األلفاظ‪َ :‬حيتمل كذا وكذا‪َ ،‬‬
‫الرسول ‪ ‬قبل‪ ،‬وإن أرادوا هبا ما خيالفه رد"(‪.)3‬‬
‫ويف هذا املقام تنبهاي مهمة‪:‬‬
‫(‪)4‬‬
‫‪ -1‬اتفق العلماء على أن ليس يف القرآن ما ال معىن له ‪.‬‬
‫‪ -2‬اتفق السلف على أن مجيع ما يف القرآن مما يفهم معناه‪ ،‬وميكن إدراكه‬
‫بتدبر وأتمل‪ ،‬وأنه ليس يف القرآن ما ال ميكن أن يعلم معناه أحد‪.‬‬
‫قال ابن تيمية‪" :‬وال جيوز أن يكون الرسول ‪ ‬ومجيع األمة ال يعلمون معناه‪،‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)386/17‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)386/17‬و"إعالم املوقعني" (‪.)294/2‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)146 ،145 ،13‬وانظر‪" :‬شرح العقيدة الطحاوية"‬
‫(‪.)225 ،224‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)390/17 ،286/13‬و"خمتصر ابن اللحام" (‪،)73‬‬
‫و"شرح الكوكب املنري" (‪.)144 ،143/2‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪107‬‬
‫كما يقول ذلك من يقوله من املتأخرين‪ ،‬وهذا القول جيب القطع أبنه خطأ"(‪.)1‬‬
‫أيضا‪" :‬والدليل على ما قلناه إمجاع السلف؛ فإهنم فسروا مجيع‬
‫وقال ً‬
‫القرآن‪.....‬وكالم أهل التفسري من الصحابة والتابعني شامل جلميع القرآن‪ ،‬إال ما‬
‫أحدا من الناس ال يعلمه‪ ،‬لكن ألنه هو‬
‫قد يشكل على بعضهم فيقف فيه‪ ،‬ال ألن ً‬
‫ال يعلمه‪.‬‬
‫أيضا فإن هللا قد أمر بتدبر القرآن مطل ًقا‪ ،‬ومل يستثن منه شيئًا ال يتدبر‪ ،‬وال‬
‫ً‬
‫قال‪ :‬ال تدبروا املتشابه‪....‬‬
‫كالما مل يكن يفهم معناه‪ ،‬ال‬
‫وألن من العظيم أن يقال‪ :‬إن هللا أنزل على نبيه ً‬
‫هو وال جربيل عليه السالم ‪....‬‬
‫أيضا فالكالم إمنا املقصود به اإلفهام؛ فإذا مل يقصد به ذلك كان عبثًا‬
‫و ً‬
‫وابطالً‪ ،‬وهللا تعاىل قد نزه نفسه عن فعل الباطل والعبث‪....‬‬
‫وابجلملة فالدالئل الكثرية توجب القطع ببطالن قول من يقول‪ :‬إن يف القرآن‬
‫آايت ال يعلم معناها الرسول وال غريه‪.‬‬
‫نعم قد يكون يف القرآن آايت ال يعلم معناها كثري من العلماء فضالً عن‬
‫غريهم‪ ،‬وليس ذلك يف آية معينة‪ ،‬بل قد يشكل على هذا ما يعرفه هذا‪ ،‬وذلك اترة‬
‫يكون لغرابة اللفظ‪ ،‬واترة الشتباه املعىن بغريه‪ ،‬واترة لشبهة يف نفس اإلنسان متنعه‬
‫من معرفة احلق‪ ،‬واترة لعدم التدبر التام‪ ،‬واترة لغري ذلك من األسباب"(‪.)2‬‬
‫‪ -3‬اتفق السلف على أن يف القرآن ما ال يعلم أتويله إال هللا‪ ،‬كالروح‪ ،‬ووقت‬
‫الساعة‪ ،‬واآلجال‪ ،‬وهذا قد يسمى ابملتشابه(‪.)3‬‬
‫واملراد ابلتأويل(‪ )4‬الذي ال يعلمه إال هللا‪ :‬معرفة الشيء على حقيقته وما‬
‫يؤول إليه‪ ،‬أما التأويل ابملعىن اآلخر‪ :‬وهو تفسري الشيء ومعرفة معناه‪ ،‬فهذا مما‬
‫(‪" )1‬جمموع الفتاوى" (‪.)390/17‬‬
‫(‪ )2‬املصدر السابق (‪.)400 – 395 /17‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)144/13‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)149/2‬‬
‫(‪ )4‬انظر (ص‪ )385‬من هذا الكتاب فيما يتعلق مبعاين التأويل‪.‬‬
‫‪108‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫يعلمه أهل العلم‪ ،‬فإهنم يعلمون معىن الكالم الذي أخرب به عن الساعة(‪.)1‬‬
‫قال ابن تيمية‪" :‬وعلى هذا فالراسخون يف العلم يعلمون أتويل هذا املتشابه‬
‫الذي هو تفسريه‪ ،‬وأما التأويل الذي هو احلقيقة املوجودة يف اخلارج فتلك ال يعلمها‬
‫إال هللا"(‪.)2‬‬
‫‪ -4‬ولذلك فإن أمساء هللا تعاىل وصفاته تكون من املتشابه ابعتبار كيفيتها‪،‬‬
‫وليست من املتشابه ابعتبار معناها(‪.)3‬‬
‫‪ -5‬وكذلك فإن الوقف على لفظ اجلاللة يف قوله تعاىل‪َ  :‬وَما يَـ ْعلَ ُر َأتْ ِويلَهُ إِل‬
‫هللاُ‪[ ‬آل عمران]‪ ،‬يصح بناءً على أن التأويل مبعىن معرفة الشيء على حقيقته وجيوز‬
‫الوصل وترك الوقف بناءً على أن التأويل مبعىن التفسري والبيان(‪.)4‬‬
‫‪ -4‬ط يقة املبتدعة يف التعامل مع احملكر واملتشانه‪:‬‬
‫الواجب احلذر من طريقة أهل البدع واألهواء؛ فإن هلم طريقني يف رد‬
‫السنن(‪:)5‬‬
‫أحدمها‪ :‬رد السنن الثابتة عن النيب ‪ ‬ابملتشابه من القرآن أو من السنة‪.‬‬
‫والثاين‪ :‬جعل احملكم متشاهبًا ليعطلوا داللته‪.‬‬
‫وقد ورد يف آية آل عمران أن موقف املؤمنني الراسخني يف العلم من املتشابه‬
‫هو اإلميان به ورده إىل هللا‪ ،‬وأن موقف الزائغني أصحاب القلوب املريضة هو اتباع‬
‫املتشابه واالستدالل به على مقاالهتم الباطلة طلبًا للفتنة وحتري ًفا لكتاب هللا(‪.)6‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)426 ،425 ،410 ،409/17‬‬
‫(‪" )2‬جمموع الفتاوى" (‪.)381/17‬‬
‫(‪ )3‬انظر املصدر السابق (‪ )294/13‬وما بعدها‪ ،‬و"الصواعق املرسلة" (‪ ،)213/1‬و"مذكرة‬
‫الشنقيطي" (‪.)65‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)400/17‬و"تيسري الكرمي الرمحن" (‪.)358/1‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)294/2‬‬
‫(‪ )6‬انظر‪" :‬تيسري الكرمي الرمحن" (‪.)358 ،357/1‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪109‬‬
‫املسألة ال انعة‬
‫حكر العمل ابلق اءة الشا ة‬
‫الق اءة الشا ة عند األصوليني هي‪ :‬ما مل يتواتر(‪.)1‬‬
‫وقد اختلف العلماء يف العمل ابلقراءة الشاذة بعد أن اتفقوا على أهنا ال‬
‫قرآًن‪ ،‬فذهب البعض إىل أهنا حجة‪ ،‬وذهب البعض اآلخر إىل عدم‬
‫تكون ً‬
‫االحتجاج هبا‪.‬‬
‫واملسألة اجتهادية على كل حال‪ .‬ومما يرجح جانب االحتجاج هبا‪ :‬أن القراءة‬
‫الشاذة ال تكون أقل من خرب الواحد أو قول الصحايب‪ ،‬وكالمها حجة‪ ،‬فلذلك‬
‫إمجاعا(‪.)2‬‬
‫يكون العمل هبا واجبًا‪ ،‬وهذا املذهب ذكره ابن عبد الرب ً‬
‫ومما جيدر التنبيه عليه يف هذا املقام هو أنه ال يصح االحتجاج يف رد القراءة‬
‫الشاذة أبن يقال‪ :‬حيتمل أن يكون هذا مذهبًا للصحايب نقله خطأً‪ ،‬أو أن الصحايب‬
‫جيوز القراءة ابملعىن(‪.)3‬‬
‫قال ابن قدامة‪" :‬وقوهلم‪ :‬جيوز أن يكون مذهبًا‪ ،‬قلنا‪ :‬ال جيوز ظن مثل هذا‬
‫ابلصحابة ‪-‬رضي هللا عنهم‪ -‬فإن هذا افرتاء على هللا وكذب عظيم؛ إذ جعل رأيه‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)181/1‬أما عند القراء فقد ذكر ابن اجلزري‪ :‬أن كل قراءة‬
‫وافقت أحد املصاحف العثمانية ولو احتماالً‪ ،‬ووافقت العربية ولو بوجه واحد‪ ،‬وصح‬
‫سندها‪ ،‬فهي القراءة الصحيحة اليت ال حيل ملسلم أن ينكرها سواء كانت عن السبعة أو‬
‫عن العشرة أو عن غريهم من األئمة املقبولني‪ ،‬ومىت اختل ركن من هذه األركان الثالثة‬
‫أطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو ابطلة‪ ،‬سواء كانت عن السبعة أو عمن هو أكرب منهم‪،‬‬
‫هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف واخللف‪ ،‬صرح به الداين‪ ،‬ومكي‪،‬‬
‫واملهدوي‪ ،‬وأبو شامة‪ ،‬وهو مذهب السلف الذي ال يعرف عن أحد منهم خالفه‪ .‬انظر‪:‬‬
‫"النشر يف القراءات العشر" (‪.)54 ،53/1‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)181/1‬و"جمموع الفتاوى" (‪،)260/20 ،394 ،13‬‬
‫و"خمتصر ابن اللحام" (‪ ،)72‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)136/2‬و"املدخل" البن‬
‫بدران (‪ ،)88‬و"أضواء البيان" (‪ ،)248/5‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)56‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)181/1‬و"جمموع الفتاوى" (‪ ،)397/13‬و"شرح الكوكب‬
‫املنري" (‪.)139/2‬‬
‫‪110‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫ومذهبه الذي ليس هو عن هللا تعاىل وال عن رسوله ‪ ‬قرآًن‪ ،‬والصحابة ‪-‬رضي‬
‫هللا عنهم‪ -‬ال جيوز نسبة الكذب إليهم يف حديث النيب ‪ ‬وال يف غريه‪ ،‬فكيف‬
‫يكذبون يف جعل مذاهبهم قرآًن‪ ،‬هذا ابطل يقينًا"(‪.)1‬‬
‫أما ابلنسبة لتجويز الصحايب القراءة ابملعىن‪ ،‬فمعلوم أن ذلك جيوز يف احلديث‬
‫دون القرآن‪ ،‬ومعلوم حرص الصحابة وضبطهم ‪-‬رضوان هللا عليهم(‪.)2‬‬
‫لك ــن م ــن املمك ــن االس ــتدالل ل ــرد الق ـراءة الش ــاذة أبدل ــة أخ ــرى غ ــري م ــا‬
‫تقدم‪.‬‬
‫املسألة اخلامسة‬
‫هل يف الق آن جماز؟‬
‫ميكن ضبط الكالم على هذه املسألة يف ست فقرات‪:‬‬
‫‪ -1‬تع يف اجملاز(‪:)3‬‬
‫اجملاز هو اللفظ املستعمل يف غري موضعه على ٍ‬
‫وجه يصح‪.‬‬
‫كاستعمال لفظ "أسد" يف الرجل الشجاع‪.‬‬
‫‪ -2‬ش ط محل الكالم على اجملاز(‪:)4‬‬
‫القاعدة يف محل الكالم على املعىن اجملازي‪ :‬أن اجملاز ال يصار إليه إال عند‬
‫امتناع محل اللفظ على احلقيقة‪.‬‬
‫فمىت أمكن محل اللفظ على احلقيقة امتنع محله على اجملاز‪ ،‬ووجب محله على‬
‫احلقيقة‪ ،‬ومىت امتنع محله على احلقيقة محل على اجملاز مع وجود القرينة الدالة على‬
‫(‪" )1‬روضة الناظر" (‪.)181/1‬‬
‫(‪ )2‬انظر املصدر السابق‪.‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)16 ،15/2‬و"مفتاح العلوم" (‪ ،)359‬و"خمتصر ابن اللحام"‬
‫(‪.)42‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)21/2‬و"جمموع الفتاوى" (‪ ،)360/6‬و"مفتاح العلوم"‬
‫(‪ ،)360 ،359‬و"خمتصر الصواعق" (‪ ،)79‬و"القواعد والفوائد األصولية" (‪،)123‬‬
‫"مذكرة الشنقيطي" (‪.)175‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪111‬‬
‫هذا االمتناع‪.‬‬
‫قال ابن النجار‪" :‬كاألسد مثالً فإنه للحيوان املفرتس حقيقة‪ ،‬وللرجل‬
‫جمازا‪ ،‬فإذا أطلق وال قرينة كان للحيوان املفرتس‪ ،‬ألن األصل احلقيقية‪،‬‬
‫الشجاع ً‬
‫واجملاز خالف األصل"(‪.)1‬‬
‫‪ -3‬اجملاز ٍ‬
‫منتف عن آَيي الصفاي(‪:)2‬‬
‫إذا علم ما مضى فإن اجملاز ال يدخل آايت الصفات؛ إذ من املمكن محلها‬
‫على حقيقتها – إذ ال يلزم منه حمال – فوجب ألجل ذلك محل هذه الصفات على‬
‫احلقيقة وامتنع محلها على اجملاز‪ ،‬وهذا مذهب السلف‪.‬‬
‫‪ -4‬اجملاز واقع يف الق آن فيما عدا آَيي الصفاي(‪:)3‬‬
‫إذا علم أن اجملاز غري واقع يف آايت الصفات‪ ،‬فإن ما عدا آايت الصفات‬
‫يدخله اجملاز بشرطه‪ ،‬وهو أن يتعذر محل الكالم على احلقيقة‪ .‬وهذا مذهب طائفة‬
‫من أهل السنة‪.‬‬
‫قال اإلمام الشافعي‪" :‬ابب الصنف الذي يبني سياقه معناه‪ :‬قال هللا تبارك‬
‫ِ‬
‫تح ِ‬
‫الس ْب ِ‬
‫ت إِ ْ َأتْتِي ِه ْر‬
‫اض َ َة الْبَ ْح ِ إِ ْ يَـ ْع ُدو َن ِيف َّ‬
‫وتعاىل‪َ  :‬و ْ‬
‫اسأَ ْهلُ ْر َع ِن الْ َق ْ يَة الَِّيت َكانَ ْ َ‬
‫ك نَـ ْبـلُ ُ ِ‬
‫س ُقو َن‪‬‬
‫ِحيتَانُـ ُه ْر يَـ ْوَم َس ْبتِ ِه ْر ُش َّ ًعا َويَـ ْوَم ل يَ ْسبِتُو َن ل َأتْتِي ِه ْر َك َذلِ َ‬
‫وه ْر مبَا َكانُوا يَـ ْف ُ‬
‫[األعراف‪.]163 :‬‬
‫فابتدأ جل ثناؤه ذكر األمر مبسألتهم عن القرية احلاضرة البحر‪ ،‬فلما قال‪ :‬إِ ْ‬
‫الس ْب ِت‪ ‬اآلية؛ دل على أنه إمنا أراد أهل القرية؛ ألن القرية ال تكون عادية‬
‫يَـ ْع ُدو َن ِيف َّ‬
‫(‪" )1‬شرح الكوكب املنري" (‪.)294/1‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬أتويل مشكل القرآن" (‪ ،)111 ،106‬و"احلجة يف بيان احملجة" (‪،)446/1‬‬
‫و"ملعة االعتقاد" (‪ ،)4 ،3‬و"جمموع الفتاوى" (‪ ،)201 ،200/5‬و"الصواعق"‬
‫(‪ ،)1289/4‬و"منع جواز اجملاز" (‪.)54‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬خلق أفعال العباد" (‪ ،)169‬و"أتويل مشكل القرآن" (‪،)132 ،109 ،103‬‬
‫و"الفقيه واملتفقه" (‪ ،)64/1‬و"روضة الناظر" (‪ ،)182/1‬و"قواعد األصول" (‪،)51‬‬
‫و"خمتصر ابن اللحام" (‪ ،)43‬و"القواعد والفوائد األصولية" (‪ ،)121‬و"شرح الكوكب‬
‫املنري" (‪ ،)191/1‬و"املدخل إىل مذهب اإلمام أمحد" (‪.)88‬‬
‫‪112‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫وال فاسقة ابلعدوان يف السبت وال غريه‪ ،‬وأنه إمنا أراد ابلعدوان أهل القرية الذين‬
‫بالهم مبا كانوا يفسقون"(‪.)1‬‬
‫وقال اخلطيب البغدادي مستدالً لوقوع اجملاز يف القرآن‪:‬‬
‫جماورا‬
‫"‪.....‬ألن اجملاز لغة العرب وعادهتا؛ فإهنا تسمى ابسم الشيء إذا كان ً‬
‫له‪ ،‬أو كان منه بسبب‪ ،‬وحتذف جزءًا من الكالم طلبًا لالختصار إذا كان فيما أبقي‬
‫دليل على ما ألقي‪ ،‬وحتذف املضاف وتقيم املضاف إليه مقامه‪ ،‬وتعربه إبعرابه‪ ،‬وغري‬
‫ذلك من أنواع اجملاز‪ ،‬وإمنا نزل القرآن أبلفاظها ومذاهبها ولغاهتا‪ ،‬وقد قال هللا‬
‫ض‪[ ‬الكهف‪ ،]77 :‬وحنن نعلم ضرورة أن اجلدار ال‬
‫تعاىل‪ِ  :‬ج َد ًارا يُ ِي ُد أَ ْن يَـ ْنـ َق َّ‬
‫إرادة له"(‪.)2‬‬
‫‪ -5‬إثباي اجملاز ل يل م منه أتويل الصفاي أو نفيها‪:‬‬
‫علم مما تقدم أن آايت القرآن الكرمي قسمان‪:‬‬
‫قسم ال جيوز دخول اجملاز فيه وهو آايت الصفات‪.‬‬
‫وقسم جيوز دخول اجملاز فيه وهو ما عدا آايت الصفات كما تقدم يف النقل‬
‫اح ُّ‬
‫الذ ِل ِم َن‬
‫عن الشافعي واخلطيب البغدادي‪ ،‬وكقوله تعاىل‪َ  :‬وا ْخ ِف ْ‬
‫ض َهلَُما َجنَ َ‬
‫ِ‬
‫اسأ َِل الْ َق ْ يَةَ‪[ ‬يوسف‪ ،]82 :‬وقوله تعاىل‪:‬‬
‫ال َّ ْمحَة‪[ ‬اإلسراء‪ ،]24 :‬وقوله تعاىل ‪َ ‬و ْ‬
‫َح ٌد ِم ْن ُك ْر ِم َن الْغَائِ ِط‪[ ‬النساء‪ ،43 :‬املائدة‪.]6 :‬‬
‫اء أ َ‬
‫‪‬أ َْو َج َ‬
‫(‪)3‬‬
‫فهذا كله جماز ألنه استعمال للفظ يف غري موضوعه ‪ ،‬لوجود قرينة منعت‬
‫من استعماله يف حقيقته(‪.)4‬‬
‫وإذا علم ذلك فال تالزم بني القسمني‪ ،‬إذ ميكن إثبات صفات هللا تعاىل‬
‫على حقيقتها ووجهها الالئق به سبحانه ونفي اجملاز عنها‪ ،‬ويف الوقت نفسه‬
‫اسأ َِل الْ َق ْ يَةَ‪‬‬
‫ميكن إثبات اجملاز فيما عدا آايت الصفات‪ ،‬كقوله تعاىل‪َ  :‬و ْ‬
‫(‪" )1‬الرسالة" (‪.)63 ،62‬‬
‫(‪" )2‬الفقيه واملتفقه" (‪.)65/1‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪.)182/1‬‬
‫(‪ )4‬قد أشار إىل بعض القرائن اإلمام الشافعي واخلطيب البغدادي فيما سبق نقله عنهما قريبًا‪.‬‬
‫وانظر‪" :‬أتويل مشكل القرآن" (‪ ،)133 ،132‬و"خمتصر الصواعق" (‪.)79‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪113‬‬
‫[يوسف‪ ،]82 :‬إذ ال يلزم من إثبات اجملاز يف أحد القسمني إثباته يف القسم‬
‫اآلخر؛ ألن إثبات اجملاز حيتاج إىل قرينة‪ ،‬وهذه القرينة عند أهل السنة منتفية عن‬
‫آايت الصفات(‪ ،)1‬أما من عدا أهل السنة فإهنم يثبتون اجملاز يف آايت الصفات‬
‫لوجود القرينة املانعة من محل اللفظ على حقيقته(‪.)2‬‬
‫وبذلك يعلم أن املثبتني للمجاز يف القرآن فريقان‪:‬‬
‫فريق مل حيمله إثباته للمجاز يف القرآن على نفي الصفات أو أتويلها‪ ،‬بل‬
‫أثبت صفات هللا الواردة يف القرآن الكرمي على حقيقتها الالئقة به سبحانه ومنع من‬
‫دخول اجملاز فيها‪ .‬وهذا مذهب املثبتني للمجاز من أهل السنة‪.‬‬
‫والفريق اآلخر محله ما تقرر لديه من شبهات عقلية وغريها على أتويل‬
‫صفات هللا سبحانه الواردة يف القرآن الكرمي‪ ،‬أو نفي حقيقتها فأثبت اجملاز فيها‪.‬‬
‫وهذا مذهب املثبتني للمجاز من املتكلمني ومن وافقهم‪ ،‬ومن هنا كان القول ابجملاز‬
‫– عند هؤالء فقط – ذريعة إىل أتويل الصفات أو نفيها‪.‬‬
‫وبذلك تتبني خطورة إثبات اجملاز يف القرآن الكرمي مطل ًقا دون تفصيل(‪.)3‬‬
‫أيضا أن اخلالف لفظي بني أهل السنة يف إثبات اجملاز يف القرآن الكرمي‬
‫ويعلم ً‬
‫ونفيه‪.‬‬
‫وهذا ما سيأيت توضيحه يف الفقرة الالحقة‪.‬‬
‫‪ -6‬اخلالف نني أهل السنة يف إثباي اجملاز ونفيه خالف لفظب‪:‬‬
‫ونيان لك‪:‬‬
‫(‪ )1‬إذ ميكن يف قوله تعاىل‪ :‬وجاء رنك‪[ ‬الفجر‪ ،]22 :‬إضافة صفة اجمليء إىل الرب تعاىل‬
‫وذلك على الوجه الالئق به سبحانه‪ ،‬فهذا هو الواجب؛ ألنه قد دل عليه النص القرآين مث‬
‫هو ممكن عقالً ألنه ال يلزم من اتفاق الصفات التماثل يف الكيفية‪ .‬انظر‪" :‬جمموع‬
‫الفتاوى" (‪ ،)133 ،25/3‬و"خمتصر الصواعق" (‪.)21 – 18‬‬
‫(‪ )2‬وهذه القرينة عندهم هي أن العقل حييل إضافة صفة اجمليء إىل هللا سبحانه وتعاىل؛ ألن‬
‫أيضا‪ ،‬هذه هي شبهة املعطلني‬
‫ذلك يستلزم تشبيه هللا مبخلوقاته اليت تتصف ابجمليء ً‬
‫لصفات هللا‪ ،‬وال شك أن ذلك غري الزم عقالً كما تقدم يف التعليق السابق‪ .‬انظر‪" :‬غاية‬
‫املرام" لآلمدي (‪.)138‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬أتويل مشكل القرآن" (‪.)103‬‬
‫‪114‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫أن أتويل صفات هللا تعاىل ونفيها ابب واسع‪ ،‬ميكن الدخول إليه عن طريق‬
‫اجملاز – كما فعل ذلك أهل التعطيل والتأويل – وميكن ذلك عن طريق التأويل‪،‬‬
‫وعن طريق القول أبن نصوص الكتاب والسنة أدلة لفظية‪ ،‬ال تفيد اليقني فال تثبت‬
‫هبا العقائد‪ ،‬وغري ذلك(‪.)1‬‬
‫وملا كان اجملاز من أعظم الطرق وأكثرها استعماالً‪ ،‬ومن أوسع األبواب‬
‫اليت وجل منها املؤولون للصفات والنافون هلا‪ ،‬قام بسد هذا الباب‪ ،‬وقطع هذا‬
‫الطريق‪ ،‬وقال مبنع وقوع اجملاز مطل ًق ا يف القرآن الكرمي ويف اللغة بعض علماء‬
‫طاغوات ‪ ،‬فقال‪" :‬فصل يف كسر الطاغوت‬
‫أهل السنة‪ ،‬لذلك عد ابن القيم اجملاز‬
‫ً‬
‫الث الث الذي وضعته اجلهمية لتعطيل حقائق األمساء والصفات وهو طاغوت‬
‫اجملاز"(‪.)2‬‬
‫قال ابن رجب‪" :‬ومن أنكر اجملاز من العلماء فقد ينكر إطالق اسم اجملاز‬
‫لئال يوهم هذا املعىن الفاسد‪ ،‬ويصري ذريعة ملن يريد جحد حقائق الكتاب والسنة‬
‫ومدلوالهتما‪.‬‬
‫ويقول‪ :‬غالب من تكلم ابحلقيقة واجملاز هم املعتزلة‪ ،‬وحنوهم من أهل البدع‪،‬‬
‫وتطرفوا بذلك إىل حتريف الكلم من مواضعه‪ ،‬فيمتنع من التسمية ابجملاز‪ ،‬وجيعل‬
‫مجيع األلفاظ حقائق(‪.)3‬‬
‫ويقول‪ :‬اللفظ إن دل بنفسه فهو حقيقة لذلك املعىن‪ ،‬وإن دل بقرينة فداللته‬
‫ابلقرينة حقيقة للمعىن اآلخر‪ ،‬فهو حقيقة يف احلالني"(‪.)4‬‬
‫وقد صرح ابن قدامة بكون هذا اخلالف لفظيًا‪ ،‬فقال بعد أن ذكر أمثلة على‬
‫وقوع اجملاز واستعماله يف القرآن الكرمي‪:‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬الصواعق املرسلة" (‪.)632/2‬‬
‫(‪" )2‬خمتصر الصواعق" (‪.)231‬‬
‫أسلواب عربيًا‪.‬‬
‫(‪ )3‬انظر مثاالً على ذلك‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)108 ،88/7‬وبعضهم يسميه ً‬
‫انظر‪" :‬مذكرة الشنقيطي" (‪.)60‬‬
‫(‪" )4‬ذيل طبقات احلنابلة" (‪.)175 ،174/1‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪115‬‬
‫"‪....‬وذلك كله جماز؛ ألنه استعمال للفظ يف غري موضوعه‪ ،‬ومن منع فقد‬
‫جمازا(‪)1‬؛ فهو نزاع يف عبارة ال فائدة يف املشاحة‬
‫كابر‪ ،‬ومن سلم وقال‪ :‬ال أمسيه ً‬
‫فيه‪ .‬وهللا أعلم"(‪.)2‬‬
‫اضا على تقسيم اللفظ إىل حقيقة وجماز ما ملخصه‪" :‬إن هذا التقسيم‬
‫(‪ )1‬قال ابن تيمية اعرت ً‬
‫يستلزم أن يكون اللفظ قد وضع أوالً ملعىن مث بعد ذلك قد يستعمل يف موضوعه وقد‬
‫يستعمل يف غري موضوعه‪ ،‬وهذا كله إمنا يصح لو ثبت أن األلفاظ العربية وضعت أوالً‬
‫ٍ‬
‫ملعان مث بعد ذلك استعملت فيها فيكون هلا وضع متقدم على االستعمال‪ ،‬وهذا إمنا‬
‫يصح على القول أبن اللغات اصطالحية‪.‬‬
‫أحدا النقل‬
‫أحدا من املسلمني قاله قبل أيب هاشم اجلبائي فإنه ال ميكن ً‬
‫وهذا القول ال نعرف ً‬
‫عن العرب أو أمة غريهم أنه اجتمع مجاعة منهم فوضعوا مجيع األمساء املوجودة يف اللغة مث‬
‫استعملوها بعد هذا الوضع‪ ،‬إال أنه قد يقال‪ :‬إن هللا يلهم احليواًنت من األصوات ما‬
‫يعرف به بعضها مراد بعض‪ ،‬وكذلك اآلدميون فاملولود يسمع من يربيه ينطق ابللفظ‬
‫ويشري إىل املعىن فصار يعلم أن هذا اللفظ يستعمل يف ذلك املعىن‪ ،‬وهكذا حىت يعرف‬
‫لغة القوم الذين نشأ بينهم دون أن يصطلحوا على وضع متقدم‪ ،‬فعلم أن هللا أهلم النوع‬
‫اإلنساين التعبري عما يريده ويتصوره بلفظه‪ ،‬وأن أول من علم ذلك آدم‪ ،‬وأبناءه علموا كما‬
‫علم‪ ،‬وإن اختلفت اللغات فهذا اإلهلام ٍ‬
‫كاف يف النطق ابللغات من غري مواضعة متقدمة‬
‫متقدما فقد قال ما ال علم له به‪ ،‬وإمنا املعلوم‬
‫وضعا‬
‫وهذا قد يسمى توقي ًفا‪ ،‬فمن ادعى ً‬
‫ً‬
‫هو االستعمال" اه‪ .‬انظر"جمموع الفتاوى" (‪.)96 – 90/7‬‬
‫(‪" )2‬روضة الناظر" (‪ ،)183 ،182/1‬وانظر‪" :‬نزهة اخلاطر العاطر" (‪.)184 – 182/1‬‬
‫‪116‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املبحث الثاين‬
‫السنة‬
‫ويف هذا املبحث ست مسائل‪:‬‬
‫املسألة األوىل‪ :‬تعريف السنة‪.‬‬
‫املسألة الثانية‪ :‬أقسام السنة‪.‬‬
‫املسألة الثالثة‪ :‬حجية السنة‪.‬‬
‫املسألة ال انعة‪ :‬منزلة السنة من القرآن‪.‬‬
‫املسألة اخلامسة‪ :‬اخلرب املتواتر‪.‬‬
‫املسألة السادسة‪ :‬خرب اآلحاد‪.‬‬
‫‪117‬‬
‫‪118‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املسألة األوىل‬
‫تع يف السنة‬
‫‪ -1‬السنة يف اللغة‪ :‬السنة لغة‪ :‬الطريقة والسرية محيدة كانت أو ذميمية(‪.)1‬‬
‫‪ -2‬السنة عند األصوليني‪ :‬السنة يف اصطالح األصوليني هي "ما صدر‬
‫عن النيب ‪ ‬غري القرآن"(‪.)2‬‬
‫وهذا يشمل‪ :‬قوله ‪ ،‬وفعله‪ ،‬وتقريره‪ ،‬وكتابته‪ ،‬وإشارته‪ ،‬ومهه‪ ،‬وتركه(‪.)3‬‬
‫وهذه األنواع قد يدخل بعضها يف بعض(‪.)4‬‬
‫‪ -3‬السنة هب ا كمة‪ :‬إذا وردت احلكمة يف القرآن مقرونة مع الكتاب‬
‫فهي السنة إبمجاع السلف(‪ ،)5‬كقوله تعاىل‪ :‬وأَنْـ َل هللا َعلَي َ ِ‬
‫ِ‬
‫ْمةَ‬
‫َ َ ُ ْ‬
‫ك الْكتَا َ َوا ْ ك َ‬
‫ضل ِ‬
‫هللا َعلَْي َك َع ِظ ًيما‪[ ‬النساء‪ ،]113 :‬قال‬
‫َو َعلَّ َم َ‬
‫ك َما َملْ تَ ُك ْن تَـ ْعلَ ُر َوَكا َن فَ ْ ُ‬
‫الشافعي‪" :‬فسمعت من أرضى من أهل العلم ابلقرآن يقول‪ :‬احلكمة سنة رسول‬
‫هللا"(‪.)6‬‬
‫املسألة الثانية‬
‫أقسام السنة‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬املصباح املنري" (‪.)292‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)86/1‬و"قواعد األصول" (‪ ،)38‬و"شرح الكوكب املنري"‬
‫(‪.)160/2‬‬
‫(‪ )3‬زاد البعض‪ :‬سنة اخللفاء الراشدين لقوله ‪« :‬فعليكم بسنيت وسنة اخللفاء الراشدين؛‬
‫املهديني عضوا عليها ابلنواجذ»‪( .‬أييت خترجيه قريبًا)‪ ،‬قال ابن رجب‪" :‬ويف أمره ‪ ‬ابتباع‬
‫عموما دليل على أن‬
‫سنته وسنة خلفائه الراشدين بعد أمره ابلسمع والطاعة لوالة األمر ً‬
‫سنة اخللفاء الراشدين متبعة‪ ،‬كاتباع سنته" "جامع العلوم واحلكم" (‪ .)121/2‬وانظر‪:‬‬
‫"جمموع الفتاوى" (‪ ،)282/1‬و"درء االرتياب" لسليم اهلاليل (‪.)27 – 16‬‬
‫(‪ )4‬فيدخل كل من الكتاب واإلشارة واهلم والرتك يف الفعل‪ .‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري"‬
‫(‪.)166 – 160/2‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)88 ،87/1‬و"جمموع الفتاوى" (‪،)175 ،82/19 ،366/3‬‬
‫و"الروح" البن القيم (‪ ،)75‬و"خمتصر الصواعق" (‪ ،)443‬و"تفسري ابن كثري"‬
‫(‪ ،)567 ،201 ،190/1‬و"وسيلة احلصول" (‪.)9‬‬
‫(‪" )6‬الرسالة" (‪.)78‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪119‬‬
‫للسنة عدة تقسيمات ابعتبارات خمتلفة‪.‬‬
‫* فباعتبار ذاهتا تنقسم السنة إىل‪ :‬قولية‪ ،‬وفعلية‪ ،‬وتقريرية ‪ ،‬وما سوى ذلك‬
‫ميكن إدراجه حتت هذه األقسام‪.‬‬
‫* وابعتبار عالقتها ابلقرآن الكرمي تنقسم السنة إىل ثالثة أقسام(‪:)2‬‬
‫القسر األول‪ :‬السنة املؤكدة‪ ،‬وهي املوافقة للقرآن من كل وجه‪ ،‬وذلك‬
‫كوجوب الصالة فإنه اثبت ابلكتاب وابلسنة‪.‬‬
‫القسر الثاين‪ :‬السنة املبينة أو املفسرة ملا أمجل يف القرآن‪ ،‬وهي ما عرب عنها‬
‫الشافعي بقوله‪" :‬ومنه ما أحكم فرضه بكتابه‪ ،‬وبني كيف هو على لسان نبيه‪ ،‬مثل‬
‫عدد الصالة والزكاة ووقتها"(‪.)3‬‬
‫القسر الثالث‪ :‬السنة االستقاللية‪ ،‬أو الزائدة على ما يف القرآن‪ ،‬وهي اليت‬
‫تكون موجبة حلكم سكت القرآن عن إجيابه‪ ،‬أو حمرمة ملا سكت عن حترميه‪،‬‬
‫كأحكام الشفعة ومرياث اجلدة‪ .‬وهذا القسم عرب عنه الشافعي بقوله‪" :‬ومنه ما سن‬
‫رسول هللا ‪ ‬مما ليس فيه نص حكم"(‪.)4‬‬
‫* وابعتبار وصوهلا إلينا وعدد نقلتها ورواهتا تنقسم السنة إىل‪ :‬متواتر‪،‬‬
‫وآحاد(‪.)5‬‬
‫(‪)1‬‬
‫املسألة الثانية‬
‫حجية السنة‬
‫يف هذه املسألة سنتعرض لبيان حجية السنة على وجه العموم‪ ،‬مث بيان حجية‬
‫السنة االستقاللية‪ ،‬مث حجية أفعاله ‪ ،‬مث حجية تقريره‪ ،‬مث حجية تركه‪ ،‬فهذه أمور‬
‫مخسة‪ ،‬أما الكالم على اخلرب املتواتر وأخبار اآلحاد فسيكون يف املسألة اخلامسة‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬خمتصر ابن اللحام" (‪.)74‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬الرسالة" (‪ ،)92 ،91 ،22 ،21‬و"إعالم املوقعني" (‪.)307/2‬‬
‫(‪" )3‬الرسالة" (‪.)22‬‬
‫(‪ )4‬املصدر السابق‪.‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ .)95/1‬وانظر (ص ‪ )146‬من هذا الكتاب حول صحة‬
‫تقسيم السنة إىل متواتر وآحاد‪.‬‬
‫‪120‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫والسادسة إن شاء هللا‪.‬‬
‫عموما‪:‬‬
‫أولً‪ :‬حجية السنة ً‬
‫أمجع املسلمون على وجوب طاعة النيب ‪ ،‬ولزوم سنته(‪.)1‬‬
‫قال ابن تيمية‪" :‬وهذه السنة إذا ثبتت فإن املسلمني كلهم متفقون على‬
‫وجوب اتباعها"(‪.)2‬‬
‫جدا(‪:)3‬‬
‫واألدلة على وجوب اتباع السنة كثرية ً‬
‫فمن الق آن الك مي‪:‬‬
‫* األمر بطاعة الرسول ‪ ،‬قال تعاىل‪ :‬قُل أ ِ‬
‫ول فَِإ ْن تَـ َولَّ ْوا فَِإ َّن‬
‫َط ُيعوا هللاَ َوال َّ ُس َ‬
‫ْ‬
‫هللا ل ُِحي ُّ ِ‬
‫ين‪[ ‬آل عمران‪.)4(]32 :‬‬
‫َ‬
‫ب الْ َكاف ِ َ‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫ين‬
‫* ترتيب الوعيد على من خيالف أمر النيب ‪ ،‬قال تعاىل‪ :‬فَـلْيَ ْح َذ ِر الذ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ير‪[ ‬النور‪.)5(]63 :‬‬
‫ُخيَال ُفو َن َع ْن أ َْم ِه أَ ْن تُصيبَـ ُه ْر ف ْتـنَةٌ أ َْو يُصيبَـ ُه ْر َع َذا ٌ أَل ٌ‬
‫* نفي اخليار عن املؤمنني إذا صدر حكم عن رسول هللا ‪ ،‬قال تعاىل‪:‬‬
‫ضى هللاُ َوَر ُسولُهُ أ َْم ًا أَ ْن يَ ُكو َن َهلُ ُر ْ‬
‫اخلِيَـ َةُ ِم ْن‬
‫‪َ ‬وَما َكا َن لِ ُم ْؤِم ٍن َول ُم ْؤِمنَ ٍة إِ َا قَ َ‬
‫أ َْم ِ ِه ْر‪[‬األحزاب‪.)6(]36 :‬‬
‫* األمر ابلرد إىل الرسول ‪ ‬عند النزاع‪ ،‬قال تعاىل‪ :‬فَِإ ْن تَـنَ َاز ْعتُ ْر ِيف َش ْب ٍء‬
‫ِ‬
‫هللا وال َّ ُس ِ‬
‫ول‪[ ‬النساء‪.)7(]59 :‬‬
‫فَـ ُدُّوهُ إِ َىل َ‬
‫* جعل الرد إىل الرسول ‪ ‬عند النزاع من موجبات اإلميان ولوازمه‪ ،‬قال‬
‫ول إِ ْن ُكْنـتر تُـ ْؤِمنو َن ابهلل والْيـوِم ِ‬
‫ِ‬
‫هللا والَّ ُس ِ‬
‫اآلخ ِ‪[ ‬النساء‪.)8(]59 :‬‬
‫ُْ ُ‬
‫َ َْ‬
‫تعاىل‪ :‬فَـ ُدُّوهُ إِ َىل َ‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)92 – 82/19‬و"إعالم املوقعني" (‪.)293 – 290/2‬‬
‫(‪" )2‬جمموع الفتاوى" (‪.)86 ،85/19‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬مسائل اإلمام أمحد" برواية ابنه عبد هللا (‪ ،)1361 – 1355/3‬و"معارج‬
‫القبول" (‪.)420 – 416/2‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)83/19‬و"إعالم املوقعني" (‪.)290/2‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬الرسالة" (‪.)84‬‬
‫(‪ )6‬انظر‪" :‬الرسالة" (‪ ،)79‬و"إعالم املوقعني" (‪.)289/2‬‬
‫(‪ )7‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)49/1‬‬
‫(‪ )8‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)50/1‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪121‬‬
‫ومن السنة قوله ‪:‬‬
‫«فعليكر نسنيت وسنة اخللفاء املهديني ال اشدين متسكوا هبا وعضوا عليها‬
‫ابلنواجذ»(‪.)1‬‬
‫وقوله ‪« :‬دعوين ما ت كتكر‪ ،‬فإَّنا أهلك من كان قبلكر سؤاهلر‬
‫واختالفهر على أنبيائهر‪ ،‬فإ ا هنيتكر عن شبء فاجتنبوه‪ ،‬وإ ا أم تكر نشبء‬
‫فأتوا منه ما استطعتر»(‪.)2‬‬
‫وقوله ‪« :‬أل إين أوتيت الكتا ومثله معه‪ ،‬ل يوشك رجل شبعان على‬
‫أريكته يقول‪ :‬عليكر هبذا الق آن‪ ،‬فما وجدمت فيه من حالل فأحلوه وما وجدمت‬
‫فيه من ح ام فح موه»(‪.)3‬‬
‫مثل ما ح م هللا»(‪.)4‬‬
‫وقوله ‪« :‬أل وإن ما ح م ُ‬
‫رسول هللا ُ‬
‫هذه بعض النصوص الدالة على حجية السنة‪ ،‬وبذلك يعلم أن االحتجاج‬
‫ابلسنة أصل اثبت من أصول هذا الدين وقاعدة ضرورية من قواعده‪.‬‬
‫قال اإلمام الشافعب‪:‬‬
‫أحدا – نسبه الناس أو نسب نفسه إىل علم – خيالف يف أن‬
‫"مل أمسع ً‬
‫فرض هللا عز وجل اتباع أمر رسول هللا ‪ ، ‬والتسليم حلكمه؛ أبن هللا عز وجل مل‬
‫جيعل ألحد بعده إال اتباعه‪ ،‬وأنه ال يلزم قول بكل حال إال بكتاب هللا أو سنة‬
‫رسوله ‪ ،‬وأن ما سوامها تبع هلما‪ ،‬وأن فرض هللا علينا وعلى من بعدًن وقبلنا يف‬
‫قبول اخلرب عن رسول هللا ‪ ‬واحد‪ ،‬ال خيتلف يف أن الفرض والواجب قبول اخلرب‬
‫(‪ )1‬أخرجه أبو داود يف سننه (‪ )201 ،200/4‬برقم (‪ ،)4607‬والرتمذي يف سننه (‪)44/5‬‬
‫برقم (‪ ،)2676‬وقال‪ :‬حديث حسن صحيح‪.‬‬
‫(‪ )2‬أخرجه البخاري يف صحيحه (‪ )251/13‬برقم (‪ ،)7288‬وقد سبق ختريج اجلملة‬
‫األخرية من هذا احلديث انظر (ص‪ )88‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )3‬أخرجه أبو داود يف سننه (‪ )200/4‬برقم (‪ )4604‬وحنوه عند الرتمذي يف سننه‬
‫(‪ )38 ،37/5‬برقم (‪ ،)2664 ،2663‬وقال‪ :‬حسن صحيح‪ ،‬وابن ماجه يف سننه‬
‫(‪ )7 ،6/1‬برقم (‪.)13 ،12‬‬
‫(‪ )4‬أخرجه ابن ماجه يف سننه (‪ )6/1‬برقم (‪ ،)12‬والرتمذي يف سننه (‪ )38/5‬برقم‬
‫(‪ ،)2664‬وقال‪ :‬حسن غريب‪.‬‬
‫‪122‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫عن رسول هللا ‪ ،‬إال فرقة سأصف قوهلا إن شاء هللا تعاىل"(‪.)1‬‬
‫اثنيًا‪ :‬حجية السنة الستقاللية‪:‬‬
‫اتفق السلف على أن سنة النيب ‪ ‬جيب اتباعها مطل ًقا‪ ،‬ال فرق يف ذلك بني‬
‫السنة املوافقة أو املبينة للكتاب‪ ،‬وبني السنة الزائدة على ما يف الكتاب(‪.)2‬‬
‫والدليل على لك‪ :‬النصوص املتقدمة الدالة على حجية السنة؛ فإهنا عامة‬
‫مطلقة‪.‬‬
‫قال ابن عبد الرب‪" :‬وقد أمر هللا جل وعز بطاعته – أي‪ :‬الرسول ‪- ‬‬
‫أمرا مطل ًقا جممالً‪ ،‬مل يقيد بشيء‪ ،‬كما أمرًن ابتباع كتاب هللا ومل يقل‪ :‬وافق‬
‫واتباعه ً‬
‫كتاب هللا‪ ،‬كما قال بعض أهل الزيغ‪.‬‬
‫قال عبد الرمحن بن مهدي‪ :‬الزًندقة واخلوارج وضعوا ذلك احلديث‪ ،‬يعين‪ :‬ما‬
‫روي عنه ‪ ‬أنه قال‪« :‬ما أاتكر عِ فاع ضوه على كتا هللا‪ ،‬فإن وافق كتا‬
‫هللا فأان قلته‪ ،‬وإن خالف كتا هللا فلر أقله‪ ،‬وإَّنا أان موافق كتا هللا ونه‬
‫هداين هللا»‪.‬‬
‫وهذه األلفاظ ال تصح عنه ‪ ‬عند أهل العلم بصحيح النقل من سقيمه‪.‬‬
‫وقد عارض هذا احلديث قوم‪ ،‬من أهل العلم وقالوا‪ :‬حنن نعرض هذا احلديث‬
‫على كتاب هللا قبل كل شيء ونعتمد على ذلك‪ ،‬قالوا‪ :‬فلما عرضناه على كتاب هللا‬
‫وجدًنه خمال ًفا لكتاب هللا؛ ألًن مل جند يف كتاب هللا أال يقبل من حديث رسول هللا‬
‫‪ ‬إال ما وافق كتاب هللا‪ ،‬بل وجدًن كتاب هللا يطلق التأسي به واألمر بطاعته‪،‬‬
‫وحيذر املخالفة عن أمره مجلة على كل حال"(‪.)3‬‬
‫وقال ابن القيم بعد أن ذكر أقسام السنة مع القرآن‪.‬‬
‫ائدا على القرآن فهو تشريع مبتدأ من النيب ‪ ‬جتب طاعته‬
‫"فما كان منها ز ً‬
‫(‪" )1‬مجاع العلم" (‪.)12 ،11‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬الرسالة" (‪ ،)104‬و"إعالم املوقعني" (‪ ،)314/2 ،48/1‬و"شرح العقيدة‬
‫الطحاوية" (‪.)402‬‬
‫(‪" )3‬جامع بيان العلم وفضله" (‪.)191 ،190/2‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪123‬‬
‫فيه‪ ،‬وال حتل معصيته‪.‬‬
‫وليس هذا تقدميًا هلا على كتاب هللا؛ بل امتثال ملا أمر هللا به من طاعة‬
‫رسوله‪ ،‬ولو كان رسول هللا ‪ ‬ال يطاع يف هذا القسم مل يكن لطاعته معىن‪،‬‬
‫وسقطت طاعته املختصة به‪ ،‬وإنه إذا مل جتب طاعته إال فيما وافق القرآن ال فيما زاد‬
‫ول فَـ َق ْد‬
‫عليه مل يكن له طاعة خاصة ختتص به‪ ،‬وقد قال هللا تعاىل‪َ  :‬م ْن يُ ِط ِع ال َّ ُس َ‬
‫اع هللاَ‪[ ‬النساء‪.]80 :‬‬
‫أَطَ َ‬
‫(‪)1‬‬
‫ائدا على كتاب هللا فال‬
‫أحدا من أهل العلم أال يقبل حديثًا ز ً‬
‫وكيف ميكن ً‬
‫يقبل حديث حترمي املرأة على عمتها وال على خالتها(‪ ،)2‬وال حديث التحرمي‬
‫ابلرضاعة لكل ما حيرم من النسب(‪.)4(".....)3‬‬
‫اثلثًا‪ :‬حجية أفعال ال سول ‪:‬‬
‫األصل يف حجية أفعاله ‪ ‬ما تقدم من األدلة العامة الدالة على حجية‬
‫السنة؛ إذ األفعال قسم من أقسام السنة‪ ،‬مث إن هناك أدلة تدل على وجوب االقتداء‬
‫به ‪ ‬ومتابعته يف أفعاله على وجه اخلصوص(‪ ،)5‬فمن ذلك‪:‬‬
‫ِ‬
‫أ‪ -‬قوله تعاىل‪ :‬لََق ْد َكا َن لَ ُكر ِيف رس ِ ِ‬
‫ول هللا أ ْ‬
‫ُس َوةٌ َح َسنَةٌ ل َم ْن َكا َن يَـ ْ ُجو هللاَ‬
‫ْ َُ‬
‫والْيـوم ِ‬
‫اآلخ َ ‪[ ‬األحزاب‪.]21 :‬‬
‫َ َْ َ‬
‫قال ابن كثري‪" :‬هذه اآلية أصل كبري يف التأسي برسول هللا ‪ ‬يف أقواله وأفعاله‬
‫وأحواله"(‪.)6‬‬
‫َّيب ِ‬
‫األم ِب الَّ ِذي يُـ ْؤِم ُن ابهلل َوَكلِ َماتِِه‬
‫ب‪ -‬وقوله تعاىل‪ :‬فَ ِآمنُوا ابهلل َوَر ُسولِ ِه النِ ِ‬
‫َواتَّبِ ُعوهُ لَ َعلَّ ُك ْر تَـ ْهتَ ُدو َن‪[ ‬األعراف‪.]158 :‬‬
‫قال ابن تيمية‪" :‬وذلك ألن املتابعة أن يفعل مثل ما فعل على الوجه الذي‬
‫فعل؛ فإذا فعل فعالً على وجه العبادة شرع لنا أن نفعله على وجه العبادة‪ ،‬وإذا‬
‫(‪ )1‬انظر مسألة الزايدة على النص فيما أييت (ص‪ )264‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬صحيح البخاري" (‪ )160/9‬برقم (‪.)5108‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬صحيح البخاري (‪ )211/6‬برقم (‪.)3105‬‬
‫(‪" )4‬إعالم املوقعني" (‪.)308 ،307 /2‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪.)190/2‬‬
‫(‪" )6‬تفسري ابن كثري" (‪.)483/3‬‬
‫‪124‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫قصد ختصيص مكان أو زمان ابلعبادة خصصناه بذلك"(‪.)1‬‬
‫وأفعاله ‪ ‬أقسام‪ ،‬لكل قس ٍم منها حكم خيصه‪ ،‬وقبل بيان هذه األقسام ال‬
‫بد من تقرير أصول أربعة‪:‬‬
‫األصل األول‪ :‬أن الواجب على هذه األمة متابعة نبيها ‪ ‬والتأسي به يف‬
‫أفعاله وأقواله وأحواله‪ ،‬ولزوم أمره وطاعته(‪ ،)2‬هذا هو األصل‪.‬‬
‫ويدخل حتت هذا األصل‪:‬‬
‫(‪)3‬‬
‫‪ -1‬أم هللا لنبيه ‪ ‬وهنيه له‪ ،‬فإن األمة تشاركه ما مل يثبت االختصاص ‪،‬‬
‫قال ابن تيمية‪...." :‬وهلذا كان مجهور علماء األمة على أن هللا إذا أمره أبم ٍر أو هناه‬
‫عن شيء كانت أمته أسوة له يف ذلك‪ ،‬ما مل يقم دليل على اختصاصه بذلك"(‪.)4‬‬
‫‪ -2‬ويدخل حتت هذا األصل‪ :‬أفعاله ‪ ‬فإن األمة تتأسى أبفعاله إال ما‬
‫خصه الدليل(‪.)5‬‬
‫أيضا أم ه ‪ ‬ألمته وهنيه هلا‪ ،‬فإن طاعته ‪‬‬
‫‪ -3‬ويدخل حتت هذا األصل ً‬
‫عاما مطل ًقا‪ ،‬بل إن طاعته يف أوامره أوكد من االقتداء به يف أفعاله؛‬
‫وجواب ً‬
‫واجبة ً‬
‫ألن أفعاله قد تكون خاصة به ‪.‬‬
‫قال ابن تيمية‪" :‬وطاعة الرسول فيما أمرًن به هو األصل الذي على كل مسلم‬
‫أن يعتمده وهو سبب السعادة‪ ،‬كما أن ترك ذلك سبب الشقاوة‪ ،‬وطاعته يف أمره‬
‫أوىل بنا من موافقته يف فعل مل أيمرًن مبوافقته فيه ابتفاق املسلمني‪.‬‬
‫خمتصا به‪ ،‬وقد‬
‫ومل يتنازع العلماء أن أمره أوكد من فعله؛ فإن فعله قد يكون ً‬
‫يكون مستحبًا‪.‬‬
‫وأما أمره لنا فهو من دين هللا الذي أمرًن به"(‪.)6‬‬
‫األصل الثاين‪ :‬أن أفعاله ‪ ‬تدل على حكم هذه األفعال ابلنسبة له ‪،‬‬
‫(‪" )1‬جمموع الفتاوى" (‪.)280/1‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬املسودة" (‪.)191‬‬
‫(‪ )3‬انظر هذه املسألة فيما أييت (ص‪ )418‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪" )4‬جمموع الفتاوى" (‪.)322/22‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬زاد املعاد" (‪.)307 /3‬‬
‫(‪" )6‬جمموع الفتاوى" (‪.)321/22‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪125‬‬
‫ففعل النيب ‪ ‬يدل على إابحته يف أدىن الدرجات‪ ،‬وقد يدل على الوجوب‬
‫واالستحباب‪ ،‬وال يدل على الكراهة فإنه ‪ ‬ال يفعل املكروه ليبني اجلواز(‪ ،)1‬إذ‬
‫حيصل التأسي به يف أفعاله؛ بل فعله لشيء ينفي كراهته(‪.)2‬‬
‫األصل الثالث‪ :‬أن العلماء قد اختلفوا يف أمور فعلها ‪ ‬هل هي من‬
‫خصائصه أم لألمة أن تفعلها(‪)3‬؟ وذلك مثل تركه للصالة على الغال(‪ ،)4‬ودخوله‬
‫إماما بعد أن صلى ابلناس غريه(‪ ،)5‬وكذلك فإن العلماء اختلفوا يف بعض‬
‫يف الصالة ً‬
‫أفعاله هل االقتداء هبا يكون يف نوع الفعل أو يف جنسه؟ ألنه ‪ ‬قد يفعل الفعل‬
‫ملعىن يعم ذلك النوع وغريه‪.‬‬
‫مثال ذلك‪ :‬احتجامه ‪ ،)6(‬فإن ذلك كان حلاجته إىل إخراج الدم الفاسد‪ ،‬مث‬
‫التأسي به هل هو خمصوص ابحلجامة‪ ،‬أو املقصود إخراج الدم على الوجه النافع؟‬
‫ومن ذلك أن الغالب عليه ‪ ‬وعلى أصحابه لبس الرداء واإلزار‪ ،‬فهل‬
‫األفضل لكل أحد أن يرتدي وأيتزر ولو مع القميص‪ ،‬أو األفضل أن يلبس مع‬
‫القميص السراويل من غري حاجة إىل اإلزار والرداء؟‬
‫فهذه مواضع تتعلق مبسألة االقتداء به ‪ ‬يف أفعاله؛ وهي حباجة إىل اجتهاد‬
‫ونظر واستدالل وفقه‪.‬‬
‫األصل ال انع‪ :‬التأسي برسول هللا ‪ ‬هو أن تفعل كما فعل ألجل أنه فعل(‪.)7‬‬
‫فالتأسب إ ن ل ند فيه من أم ين‪:‬‬
‫(‪ )1‬فعله ‪ ‬للشيء ينفي الكراهة حيث ال معارض له وإال فقد يفعل شيئًا‪ ،‬مث يفعل خالفه‬
‫لبيان اجلواز كوضوئه ‪ ‬مرة ومرتني‪ .‬قال أهل العلم‪ :‬إن ذلك كان أفضل يف حقه من‬
‫التثليث لبيان التشريع‪ .‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪.)194 – 192/2‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬املسودة" (‪ ،)191 ،190 – 189‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)192/2‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)331 – 324/22‬‬
‫(‪ )4‬انظر يف ذلك ما رواه أبو داود يف سننه (‪ )68/3‬برقم (‪ ،)2710‬وابن ماجه (‪)950/2‬‬
‫برقم (‪ ،)2848‬والنسائي (‪ ،)64/4‬واحلديث صححه حمقق زاد املعاد‪ .‬انظر‪" :‬زاد‬
‫املعاد" (‪.)108/3‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬صحيح البخاري" (‪ )172/2‬برقم (‪.)687‬‬
‫(‪ )6‬انظر املصدر السابق (‪ )150/10‬برقم (‪.)5696‬‬
‫(‪ )7‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)409/10 ،280/1‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)196/2‬‬
‫‪126‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ -1‬املتابعة يف صورة العمل‪.‬‬
‫‪ -2‬املتابعة يف القصد‪.‬‬
‫فإذا طاف ‪ ‬حول الكعبة واستلم احلجر وصلى خلف املقام‪ ،‬كان التأسي‬
‫واالقتداء به أن يفعل هذا الفعل وأن يقصد به العبادة؛ ألنه ‪ ‬فعل ذلك وقصد به‬
‫العبادة‪.‬‬
‫أما ما فعله ‪ ‬حبكم االتفاق ومل يقصده مثل أن ينزل مبكان ويصلي فيه؛‬
‫قصدا منه ‪ ‬لتخصيصه ابلصالة والنزول فيه‪ ،‬فإن ختصيص ذلك‬
‫لكونه نزله ال ً‬
‫املكان ابلصالة ال يكون أتسيًا به ‪‬؛ ألنه مل يقصد ذلك املكان ابلعبادة‪.‬‬
‫قال ابن تيمية‪" :‬وهذا هو األصل‪ ،‬فإن املتابعة يف السنة أبلغ من املتابعة يف‬
‫صورة العمل‪ ،‬وهلذا ملا اشتبه على كثري من العلماء جلسة االسرتاحة‪ :‬هل فعلها‬
‫استحبااب أو حلاجة عارضة؟ تنازعوا فيها‪ ،‬وكذلك نزوله ابحملصب(‪ )1‬عند اخلروج‬
‫ً‬
‫من مىن ملا اشتبه‪ :‬هل فعله ألنه أمسح خلروجه أو لكونه سنة؟ تنازعوا يف‬
‫ذلك(‪.)2‬‬
‫ومن هذا وضع ابن عمر(‪ )3‬يده على مقعد النيب ‪.....)4(‬فإن هذا ملا مل‬
‫يكن مما يفعله سائر الصحابة ومل يكن النيب ‪ ‬شرعه ألمته مل ميكن أن يقال‪ :‬هذا‬
‫سنة مستحبة‪ ،‬بل غايته أن يقال‪ :‬هذا مما ساغ فيه اجتهاد الصحابة‪ ،‬أو مما ال ينكر‬
‫على فاعله ألنه مما يسوغ فيه االجتهاد‪ ،‬ال ألنه سنة مستحبة سنها النيب ‪ ‬ألمته‪،‬‬
‫أحياًن لعارض إذا مل جيعل سنة راتبة‪.‬‬
‫أو يقال يف التعريف‪ :‬إنه ال أبس به ً‬
‫(‪ )1‬احملصب‪ :‬موضع مبكة على طريق مىن ويسمى البطحاء‪ .‬انظر‪" :‬املصباح املنري" (‪.)138‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬صحيح البخاري (‪ )419/3‬برقم (‪ ،)1560‬و(‪ )591/3‬برقم (‪،1765‬‬
‫‪.)1766‬‬
‫(‪ )3‬هو‪ :‬عبد هللا بن عمر بن اخلطاب العدوي القرشي الصحايب الزاهد‪ ،‬شهد اخلندق وما‬
‫بعدها من املشاهد مع رسول هللا ‪ ‬ومل يشهد ما قبلها لصغر سنه‪ ،‬كان من الصحابة‬
‫املكثرين من رواية احلديث‪ ،‬وهو أحد العبادلة األربعة‪ :‬ابن عباس وابن الزبري وابن عمرو‬
‫بن العاص‪ ،‬تويف سنة (‪73‬ه)‪ .‬انظر‪" :‬هتذيب األمساء واللغات" (‪ ،)278/1‬و"شذرات‬
‫الذهب" (‪.)81/1‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬صحيح البخاري" (‪ )567/1‬برقم (‪ )483‬فما بعد‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪127‬‬
‫وهكذا يقول أئمة العلم يف هذا وأمثاله‪ ،‬اترة يكرهونه‪ ،‬واترة يسوغون فيه‬
‫االجتهاد‪ ،‬واترة يرخصون فيه إذا مل يتخذ سنة‪.‬‬
‫وال يقول عامل ابلسنة‪ :‬إن هذه سنة مشروعة للمسلمني‪ ،‬فإن ذلك إمنا يقال‬
‫فيما شرعه رسوله هللا ‪ ،‬إذ ليس لغريه أن يسن وال أن يشرع‪ ،‬وما سنه خلفاؤه‬
‫الراشدون فإمنا سنوه أبمره؛ فهو من سننه‪ ،‬وال يكون يف الدين واجبًا إال ما أوجبه‪،‬‬
‫مكروها إال ما كرهه‪ ،‬وال‬
‫وال حر ًاما إال ما حرمه‪ ،‬وال مستحبًا إال ما استحبه‪ ،‬وال‬
‫ً‬
‫باحا إال ما أابحه"(‪.)1‬‬
‫م ً‬
‫أما أقسام أفعاله ‪ ‬فإهنا على ثالثة أقسام(‪:)2‬‬
‫ذلك أن فعله ‪ ‬ال خيلو إما أن يكون صدر منه مبحض اجلبلة‪ ،‬أو صدر منه‬
‫خاصا به ‪ .‬فهذه ثالثة‬
‫عاما لألمة‪ ،‬وقد يكون ً‬
‫مبحض التشريع‪ ،‬وهذا قد يكون ً‬
‫أقسام(‪:)3‬‬
‫القسر األول‪ :‬األفعال اجلبلية‪ :‬كالقيام‪ ،‬والقعود‪ ،‬واألكل‪ ،‬والشرب‪ ،‬فهذا‬
‫القسم مباح؛ ألن ذلك مل يقصد به التشريع ومل نتعبد به‪ ،‬ولذلك نسب إىل اجلبلة‬
‫وهي اخللقة‪.‬‬
‫(‪" )1‬جمموع الفتاوى" (‪.)282 – 281/1‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)132 – 130/1‬و"قواعد األصول" (‪ ،)39 ،38‬و"خمتصر‬
‫ابن اللحام" (‪ ،)74‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)179 ،178/2‬و"أضواء البيان"‬
‫(‪.)68/5‬‬
‫(‪ )3‬هناك قسم رابع وهو احملتمل للجبلي والتشريعي‪ .‬وضابط هذا القسم‪ :‬أن تقتضيه اجلبلة‬
‫البشرية بطبيعتها‪ ،‬لكنه وقع متعل ًقا بعبادة أبن وقع فيها أو يف وسيلتها‪ ،‬كالركوب إىل احلج‬
‫ودخول مكة من كداء‪ ،‬فهذا قد اختلفوا فيه‪ :‬هل هو مباح أو مندوب؟ ومنشأ اخلالف‬
‫يف ذلك تعارض األصل والظاهر؛ فإن األصل عدم التشريع‪ ،‬والظاهر يف أفعاله التشريع؛‬
‫ألنه مبعوث لبيان الشرعيات‪ ،‬فمن رجح فعل ذلك واالقتداء به قال‪ :‬ليس من اجلبلي بل‬
‫من الشرع‪ ،‬ومن رأى أن ذلك حيتمل اجلبلي وغريه فيحمله على اجلبلي‪ .‬انظر‪" :‬شرح‬
‫الكوكب املنري" (‪ ،)183 – 180/2‬و"أضواء البيان" (‪ .)69 ،68/5‬وانظر‪ :‬األصل‬
‫الثالث والرابع مما تقدم يف هذا املوضوع (ص‪ )125‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫‪128‬‬
‫أبس‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫لكن لو أتسى به ٍ‬
‫استكبارا فال‬
‫متأس فال أبس(‪ ،)1‬وإن تركه ال رغبة عنه وال‬
‫ً‬
‫القسر الثاين‪ :‬األفعال اخلاصة به ‪ ‬اليت ثبت ابلدليل اختصاصه هبا كاجلمع‬
‫بني تسع نسوة‪ ،‬فهذا القسم حيرم فيه التأسي به‪.‬‬
‫القسر الثالث‪ :‬األفعال البيانية اليت يقصد هبا البيان والتشريع‪ ،‬كأفعال‬
‫الصالة واحلج‪ ،‬فحكم هذا القسم اتبع ملا بينه؛ فإن كان املبني واجبًا كان الفعل‬
‫مندواب فمندوب(‪.)2‬‬
‫املبني له واجبًا‪ ،‬وإن كان ً‬
‫انعا‪ :‬حجية تق ي ه ‪:)3(‬‬
‫رً‬
‫واملقصود نتق ي ه ‪ :‬أن يفعل أحد الصحابة حبضرته فعالً أو يقول قوالً‬
‫فيمسك ‪ ‬عن اإلنكار ويسكت(‪ ،)4‬كإقراره ‪ ‬إنشاد الشعر املباح(‪.)5‬‬
‫(‪ )1‬ويثاب على قصده التأسي‪ ،‬إذ ورد أن ابن عمر رضي هللا عنهما كان يلبس النعال‬
‫السبتية‪ ،‬ويصبغ ابلصفرة‪ ،‬فسئل عن ذلك فقال‪ ..." :‬وأما النعال السبتية فإين رأيت‬
‫رسول هللا ‪ ‬يلبس النعال اليت ليس فيها شعر ويتوضأ فيها فأًن أحب أن ألبسها‪ ،‬وأما‬
‫الصفرة فإين رأيت رسول هللا ‪ ‬يصبغ هبا فأًن أحب أن أصبغ هبا‪ ."....‬رواه البخاري‬
‫(‪ )267/1‬برقم (‪.)166‬‬
‫قائما‪.‬‬
‫قائما‪ ،‬فإنه ‪ ‬شرب ً‬
‫وورد عن اإلمام الشافعي أنه قال لبعض أصحابه‪ :‬اسقين‪ ،‬فشرب ً‬
‫أيضا عن اإلمام أمحد أنه تسرى واختفى ثالثة أايم مث انتقل إىل موضع آخر اقتداءً بفعل‬
‫وورد ً‬
‫النيب ‪ ‬يف التسري واختفائه يف الغار ثال ًاث‪ ،‬وقال‪ :‬ما بلغين حديث إال عملت به حىت‬
‫دينارا‪ .‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪.)182 ،181 /2‬‬
‫أعطى احلجام ً‬
‫قسما بعد هذه األقسام الثالثة وهو األفعال املطلقة اجملردة‪ ،‬وهي‬
‫(‪ )2‬أضاف بعض األصوليني ً‬
‫بياًن‪ .‬وهذا القسم ‪-‬يف نظري‪ -‬راجع وال بد إىل واحد‬
‫خاصا به ‪ ‬وال جبليًا وال ً‬
‫ما ليس ً‬
‫من هذه األقسام الثالثة إال أنه حيتاج إىل فقه ونظر من حيث‪:‬‬
‫أ‪ -‬حكم هذا الفعل ابلنسبة للنيب ‪ ‬فإن أمته مثله يف هذا احلكم‪.‬‬
‫ب‪ -‬ظهور قصد النيب ‪ ‬للقربة أو عدم ظهور هذا القصد‪ ،‬فما ظهر فيه قصد القربة فهو دائر‬
‫بني الوجوب والندب‪ ،‬وما مل يظهر فيه قصد القربة فهو مباح‪.‬‬
‫وميكن التمثيل هلذا القسم أبمثلة وردت يف األصل الثالث والرابع من هذا املوضوع‪.‬‬
‫(‪ )3‬انظر األمثلة على ذلك يف‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)389 – 386/2‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬قواعد األصول" (‪ ،)39‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)166/2‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬صحيح البخاري" (‪ )548/1‬برقم (‪.)453‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪129‬‬
‫واألصل يف حجية إق اره ‪ )1(‬هو أنه ال جيوز يف حقه أتخري البيان عن‬
‫وقت احلاجة(‪ ،)2‬إذ سكوته يدل على جواز ذلك الفعل أو القول‪ ،‬خبالف سكوت‬
‫غريه‪ ،‬لذلك بوب اإلمام البخاري يف صحيحه بقوله‪" :‬ابب من رأى ترك النكري من‬
‫النيب ‪ ‬حجة ال من غري الرسول"(‪.)3‬‬
‫وكذلك فإن من خصائصه ‪ ‬أن وجوب إنكار املنكر ال يسقط عنه ابخلوف‬
‫اَّلل يـ ْع ِ‬
‫ك ِم َن الن ِ‬
‫َّاي‪[ ‬املائدة‪.)4(]67 :‬‬
‫ص ُم َ‬
‫على نفسه لقوله تعاىل‪َ  :‬و َُّ َ‬
‫(‪)5‬‬
‫وإمنا يكون سكوته ‪ ‬وعدم إنكاره حجة فيدل على اجلواز بشرطني ‪:‬‬
‫أ‪ -‬أن يعلم ‪ ‬بوقوع الفعل أو القول‪ ،‬فإما أن يقع ذلك حبضرته‪ ،‬أو يف غيبته‬
‫انتشارا يبعد معه أال يعلمه ‪.‬‬
‫لكن ينقل إليه‪ ،‬أو يف زمنه وهو عامل به النتشاره ً‬
‫ب‪ -‬أال يكون الفعل الذي سكت عنه ‪ ‬صادًرا من كافر‪ ،‬ألن إنكاره ‪ ‬ملا‬
‫يفعله الكفار معلوم ضرورة‪ ،‬فالعربة يف فعل أحد املسلمني‪.‬‬
‫خامسا‪ :‬حجية ت كه ‪:‬‬
‫ً‬
‫(‪)6‬‬
‫واملقصود ابلرتك‪ :‬تركه ‪ ‬فعل أمر من األمور ‪.‬‬
‫(‪)7‬‬
‫وهو نوعان ابلنسبة لنقل الصحابة رضي هللا عنهم له ‪:‬‬
‫‪ -1‬التصريح أبنه ‪ ‬ترك كذا وكذا ومل يفعله‪ ،‬كقول الصحايب يف صالة‬
‫العيد‪" :‬إن رسول هللا ‪ ‬صلى العيد بال أذان وال إقامة"(‪.)8‬‬
‫‪ -2‬عدم نقل الصحابة للفعل الذي لو فعله ‪ ‬لتوفرت مهمهم ودواعيهم أو‬
‫أكثرهم أو و ٍ‬
‫احد منهم على نقله لألمة‪ ،‬فحيث مل ينقله واحد منهم ألبتة وال حدث‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪.)196 – 194/2‬‬
‫(‪ )2‬انظر هذه املسألة فيما أييت (ص‪ )391‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪" )3‬صحيح البخاري" (‪.)323/13‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬تفسري ابن كثري" (‪.)81/2‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬املسودة" (‪ ،)298‬و"قواعد األصول" (‪ ،)39‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)194/2‬‬
‫(‪ )6‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪.)165/2‬‬
‫(‪ )7‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)391 – 389/2‬‬
‫(‪ )8‬أخرجه أبو داود يف سننه (‪ )298/1‬برقم (‪ ،)1147‬وصححه النووي‪ .‬انظر‪" :‬اجملموع"‬
‫(‪ ،)13/5‬وأصل احلديث يف الصحيحني‪.‬‬
‫‪130‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫أبدا علم أنه مل يكن‪.‬‬
‫به يف جممع ً‬
‫وذلك كرتكه ‪ ‬التلفظ ابلنية عند دخوله يف الصالة‪ ،‬وتركه الدعاء بعد الصالة‬
‫مستقبل املأمومني وهو يؤمنون على دعائه‪ ،‬بعد الصبح والعصر أو يف مجيع الصلوات‪.‬‬
‫وتركه ‪ ‬لفعل من األفعال يكون حجة‪ ،‬فيجب ترك ما ترك كما جيب ما‬
‫فعل بشرطني(‪:)1‬‬
‫الش ط األول‪ :‬أن يوجد السبب املقتضي هلذا الفعل يف عهده ‪ ،‬وأن تقوم‬
‫احلاجة إىل فعله‪ ،‬فإذا كان احلال كذلك وتركه ‪ ‬ومل يفعله كان تركه هلذا الفعل‬
‫سنة(‪ )2‬جيب األخذ هبا ومتابعته يف ترك هذا الفعل‪ .‬أما إن انتفى املقتضي ومل يوجد‬
‫السبب املوجب هلذا الفعل فإن ترك النيب ‪ ‬حينئذ ال يكون سنة؛ ألن تركه كان‬
‫بسبب عدم وجود املقتضي إذ لو وجد املقتضي لفعله ‪ ‬وذلك كرتكه ‪ ‬قتال‬
‫مانعي الزكاة فقط؛ إذ إن هذا الرتك كان لعدم وجود السبب وعدم قيام املقتضي‪،‬‬
‫فلما فعل أبو بكر رضي هللا عنه(‪ )3‬ذلك وقاتل مانعي الزكاة فقط(‪ )4‬مل يكن خمال ًفا‬
‫لسنة رسول هللا ‪.‬‬
‫أما ما أحدثه نعض األم اء من األذان للعيدين فإن هذا من البدع؛ ألن‬
‫ٍ‬
‫مقتض(‪ ،)5‬فإنه ‪ ‬ملا‬
‫رسول هللا ‪ ‬ترك ذلك مع وجود ما يعتقد فاعل ذلك أنه‬
‫أمر ابألذان يف اجلمعة وصلى العيدين بال أذان وال إقامة كان ترك األذان فيهما‬
‫سنة‪ ،‬فليس ألحد أن يزيد يف ذلك‪ ،‬بل الزايدة يف ذلك كالزايدة يف أعداد الصلوات‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)172/26‬و"اقتضاء الصراط املستقيم" (‪.)597 – 591/2‬‬
‫(‪ )2‬بشرط انتفاء املوانع كما سيأيت يف الشرط الثاين‪.‬‬
‫(‪ )3‬هو‪ :‬عبد هللا بن أيب قحافة عثمان بن عامر القرشي التيمي‪ ،‬أبو بكر الصديق‪ ،‬خليفة‬
‫رسول هللا عليه الصالة والسالم‪ ،‬ورفيقه يف اهلجرة‪ ،‬ومؤنسه يف الغار‪ ،‬أول من أسلم من‬
‫الرجال‪ ،‬تويف سنة (‪13‬ه)‪ .‬انظر‪" :‬االستيعاب" (‪ ،)234/2‬و"اإلصابة" (‪.)333/2‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬صحيح البخاري" (‪ )275 /12‬برقم (‪.)6925 ،6924‬‬
‫(‪ )5‬كأن يستدل فاعل ذلك على استحسانه ابلعمومات الدالة على فضل الذكر كقوله تعاىل‪:‬‬
‫كثريا‪[ ‬األحزاب‪ ،]41 :‬وقوله‪ :‬ومن أحسن قوالً‬
‫ذكرا ً‬
‫‪‬اي أيها الذين آمنوا اذكروا هللا ً‬
‫ممن دعا إىل هللا‪[ ‬فصلت‪ ،]33 :‬والقياس على األذان يف اجلمعة‪ .‬انظر‪" :‬اقتضاء‬
‫الصراط املستقيم" (‪.)596/2‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪131‬‬
‫أو أعداد الركعات‪.‬‬
‫ومثل ذلك ما حدثت احلاجة إليه بتفريط الناس كتقدمي اخلطبة على الصالة‬
‫يف العيدين‪ ،‬فإنه قد فعل ذلك بعض األمراء(‪ )1‬واعتذر أبن الناس قد صاروا‬
‫ينفضون قبل مساع اخلطبة‪ ،‬وكانوا على عهد رسول هللا ‪ ‬ال ينفضون حىت يسمعوا‪،‬‬
‫أو أكثرهم‪.‬‬
‫وال يكفي أن يرتك ‪ ‬الفعل مع وجود املقتضي ال مع انتفائه‪ ،‬بل ال بد من‬
‫شرط ٍ‬
‫اثن وهو‪:‬‬
‫انتفاء املوانع وعدم العوارض؛ ألنه ‪ ‬قد يرتك فعالً من األفعال ‪-‬مع وجود‬
‫املقتضي له‪ -‬بسبب وجود مانع مينع من فعله‪.‬‬
‫وذلك كرتكه ‪ ‬قيام رمضان مع أصحابه يف مجاعة ‪-‬بعد ٍ‬
‫ليال‪ -‬وعلل ذلك‬
‫خبشيته أن يفرض عليهم(‪ ،)2‬فلما كان يف عهد عمر ‪ ‬مجعهم على قارئ واحد(‪ ،)3‬ومل‬
‫يكن هذا االجتماع هبذه اهليئة خمال ًفا لسنة رسول هللا ‪ .‬وهكذا َمجْع القرآن(‪ ،)4‬فإن‬
‫املانع من مجعه كان على عهد رسول هللا ‪ ‬أن الوحي ال يزال ينزل فيغري هللا ما يشاء‬
‫وحيكم ما يريد‪ ،‬فلو مجع يف مصحف واحد لتعسر أو تعذر تغيريه كل وقت‪ ،‬فلما‬
‫استقر القرآن مبوته أمن الناس من زايدة القرآن ونقصه‪.‬‬
‫أما تركه ‪ ‬لألذان يف العيدين فلم يكن لوجود مانع‪ ،‬لذا كان هذا الرتك سنة‬
‫نبوية جيب اتباعه فيها عليه الصالة والسالم‪.‬‬
‫وخالصة القول‪ :‬أن ت كه ‪ ‬ل خيلو من ثالث حالي‪.‬‬
‫ا الة األوىل‪ :‬أن يرتك ‪ ‬الفعل لعدم وجود املقتضي له‪ ،‬وذلك كرتكه‬
‫قتال مانعي الزكاة‪ ،‬فهذا الرتك ال يكون سنة‪ ،‬بل إذا قام املقتضي ووجد(‪ )5‬كان فعل‬
‫أمريا للمدينة يف عهد معاوية رضي هللا عنه‪.‬‬
‫(‪ )1‬هو‪ :‬مروان بن احلكم‪ ،‬فعل ذلك ملا كان ً‬
‫انظر‪" :‬صحيح البخاري" (‪ )448/2‬برقم (‪.)956‬‬
‫(‪ )2‬أخرج ذلك البخاري يف صحيحه (‪ )264/13‬برقم (‪.)7290‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬صحيح البخاري" (‪ )250/4‬برقم (‪.)2010‬‬
‫(‪ )4‬انظر املصدر السابق (‪ )10/9‬برقم (‪.)4986‬‬
‫(‪ )5‬بشرط أال يكون وجود هذا املقتضي إمنا حصل بتفريط الناس كما تقدم بيانه قريبًا‪.‬‬
‫‪132‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫مشروعا غري خمالف لسنته‪ ،‬كقتال أيب بكر ‪ ‬ملانعي الزكاة‪ ،‬بل إن هذا‬
‫ما تركه ‪‬‬
‫ً‬
‫العمل يكون من سنته ألنه عمل مبقتضى سنته ‪.‬‬
‫ا الة الثانية‪ :‬أن يرتك ‪ ‬الفعل مع وجود املقتضي له بسبب قيام مانع‪،‬‬
‫كرتكه ‪ ‬فيما بعد قيام رمضان مجاعة بسبب خشيته أن يكتب على أمته؛ فهذا‬
‫مشروعا غري‬
‫الرتك ال يكون سنة‪ ،‬بل إذا زال املانع مبوته ‪ ‬كان فعل ما تركه ‪‬‬
‫ً‬
‫خمالف لسنته كما فعل عمر ‪ ‬يف مجعه للناس على إمام واحد يف صالة الرتاويح‪،‬‬
‫بل إن هذا العمل من سنته ‪ ‬ألنه عمل مبقتضاها‪.‬‬
‫ا الة الثالثة‪ :‬أن يرتك ‪ ‬الفعل مع وجود املقتضي له وانتفاء املوانع فيكون‬
‫تركه ‪- ‬واحلالة كذلك– سنة‪ ،‬كرتكه ‪ ‬األذان لصالة العيدين‪.‬‬
‫وهذا القسم من سنته ‪ ‬وهو السنة الرتكية أصل عظيم وقاعدة جليلة‪ ،‬به‬
‫حتفظ أحكام الشريعة ويوصد به ابب االبتداع يف الدين‪.‬‬
‫قال ابن القيم‪" :‬فإن تركه ‪ ‬سنة كما أن فعله سنة‪ ،‬فإذا استحببنا فعل ما‬
‫تركه‪ ،‬كان نظري استحبابنا ترك ما فعله‪ ،‬وال فرق‪.‬‬
‫فإن قيل‪ :‬من أين لكم أنه مل يفعله‪ ،‬وعدم النقل ال يستلزم نقل العدم؟ فهذا‬
‫جدا عن معرفة هديه وسنته وما كان عليه‪ ،‬ولو صح هذا السؤال وقبل‬
‫بعيدا ً‬
‫سؤال ً‬
‫الستحب لنا مستحب األذان للرتاويح‪ ،‬وقال‪ :‬من أين لكم أنه مل ينقل؟‬
‫واستحب لنا مستحب آخر الغسل لكل صالة‪ ،‬وقال‪ :‬من أين لكم أنه مل‬
‫ينقل؟ ‪ ......‬وانفتح ابب البدعة‪ ،‬وقال كل من دعا إىل بدعة‪ :‬من أين لكم أن‬
‫هذا مل ينقل؟"(‪.)1‬‬
‫وجتدر اإلشارة إىل أن سنة الرتك مبنية على مقدمات اثبتة راسخة(‪:)2‬‬
‫املقدمة األوىل‪ :‬كمال هذه الشريعة واستغناؤها التام عن زايدات املبتدعني‬
‫أبدا‪ ،‬ورضيه فال‬
‫واستدراكات املستدركني‪ ،‬فقد أمت هللا هذا الدين فال ينقصه ً‬
‫(‪" )1‬إعالم املوقعني" (‪.)391 ،390/2‬‬
‫(‪ )2‬انظر يف هذه املقدمات‪" :‬إعالم املوقعني" (‪ ،)377 – 375/4‬و"معارج القبول"‬
‫(‪.)357 – 346/2‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪133‬‬
‫أبدا(‪.)1‬‬
‫يسخطه ً‬
‫ت‬
‫ْت لَ ُك ْر ِدينَ ُك ْر َوأ َْمتَ ْم ُ‬
‫ومن األدلة على هذه املقدمة قوله تعاىل‪ :‬الْيَـ ْوَم أَ ْك َمل ُ‬
‫َعلَْي ُكر نِ ْعم ِيت ور ِ‬
‫الم ِدينًا‪[ ‬املائدة‪.]3 :‬‬
‫ض ُ‬
‫يت لَ ُك ُر ْ‬
‫اإلس َ‬
‫ْ َ ََ‬
‫(‪)2‬‬
‫وقوله ‪« ‬وامي هللا لقد ت كتكر على مثل البيضاء‪ ،‬ليلها وهنارها سواء» ‪.‬‬
‫املقدمة الثانية‪ :‬بيانه ‪ ‬هلذا الدين وقيامه بواجب التبليغ خري قيام‪ ،‬فلم يرتك‬
‫كبريا إال وبلغه ألمته‪.‬‬
‫صغريا كان أو ً‬
‫أمرا من أمور هذا الدين ً‬
‫ً‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ك‬
‫ومن األدلة على ذلك قوله تعاىل‪ََ  :‬ي أَيُّـ َها ال َّ ُس ُ‬
‫ك م ْن َرن َ‬
‫ول نَـل ْغ َما أُنْ ِ َل إلَْي َ‬
‫ت ِر َسالَتَهُ‪[ ‬املائدة‪ ،]67 :‬وقد امتثل ‪ ‬هلذا األمر وقام به أمت‬
‫َوإِ ْن َملْ تَـ ْف َع ْل فَ َما نَـلَّغْ َ‬
‫القيام‪.‬‬
‫وقد شهدت له أمته إببالغ الرسالة وأداء األمانة واستنطقهم بذلك يف أعظم‬
‫احملافل‪ ،‬يف خطبته يوم حجة الوداع(‪.)3‬‬
‫املقدمة الثالثة‪ :‬حفظ هللا هلذا الدين وصيانته من الضياع‪ ،‬فهيأ هللا له من‬
‫ٍ‬
‫األسباب والعوامل اليت يسرت نقله وبقاءه حىت يومنا هذا وإىل األبد إن شاء هللا‪،‬‬
‫ومن األدلة على ذلك قوله تعاىل‪ :‬إِ َّان َْحنن نَـَّلْنَا ِ‬
‫الذْكَ َوإِ َّان لَهُ ََ ِافظُو َن‪[ ‬احلجر‪،]9 :‬‬
‫ُ‬
‫والواقع املشاهد يصدق ذلك فإن هللا قد حفظ كتابه وسنة نبيه ‪ ،‬ووفق علماء‬
‫املسلمني إىل قواعد مصطلح احلديث‪ ،‬وأصول الفقه‪ ،‬وقواعد اللغة العربية‪.‬‬
‫املسألة ال انعة‬
‫من لة السنة من الق آن‬
‫واملقصود هبذه املسألة اجلواب على السؤال اآليت‪:‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬تفسري ابن كثري" (‪.)14/1‬‬
‫(‪ )2‬أخرجه ابن ماجه يف سننه (‪ )4/1‬برقم (‪ ،)5‬وصححه األلباين‪ .‬انظر‪" :‬السلسلة‬
‫الصحيحة" (‪ )308/2‬برقم (‪.)688‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬تفسري ابن كثري" (‪ ،)80/2‬وانظر خطبة الوداع يف‪" :‬صحيح البخاري"‬
‫(‪ )573/3‬برقم (‪ ،)1741‬وفيها قوله ‪« :‬أال هل بلغت؟» قالوا‪ :‬نعم‪ .‬قال‪« :‬اللهم‬
‫فاشهد»‪.‬‬
‫‪134‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫أيهما يقدم على اآلخر الكتاب أم السنة؟‬
‫ويتضح هذا اجلواب من خالل اعتبارات أربعة‪:‬‬
‫‪ -1‬ابعتبار املصدرية فال شك أن القرآن والسنة يف منزلة واحدة إذ الكل‬
‫ِ‬
‫وحى‪[ ‬النجم‪،3 :‬‬
‫وحي من هللا‪ ،‬قال تعاىل‪َ  :‬وَما يَـ ْنط ُق َع ِن ا ْهلََوى* إِ ْن ُه َو إِل َو ْح ٌب يُ َ‬
‫‪.]4‬‬
‫أ‪ -‬وقد ذهب بعض أهل العلم(‪ )1‬إىل أن الرسول ‪ ‬مل يسن سنة إال بوحي‬
‫احتجاجا هبذه اآلية‪.‬‬
‫ً‬
‫ب‪ -‬وقيل‪ :‬بل جعل هللا لرسوله ‪ ‬مبا افرتض من طاعته أن يسن فيما ليس‬
‫ك ال ِ‬
‫ْكتَا َ ِاب َْ ِق لِتَ ْح ُك َر‬
‫فيه نص كتاب‪ ،‬والدليل على ذلك قوله تعاىل‪ :‬إِ َّان أَنْـ َلْنَا إِلَْي َ‬
‫ني الن ِ‬
‫َّاي ِمبَا أ ََر َاك هللاُ‪[ ‬النساء‪.]105 :‬‬
‫نَـ ْ َ‬
‫فخصه هللا أبن حيكر ن أيه ألنه معصوم وأن معه التوفيق‪.‬‬
‫جـ‪ -‬وقيل‪ :‬ألقي يف روعه ‪ ‬كل ما سنه لقوله ‪« :‬إن ال وح األمني قد‬
‫ألقى يف روعب أنه لن متوي نفق حىت تستويف رزقها‪ ،‬فأمجلوا يف الطلب»(‪.)2‬‬
‫د‪ -‬وقيل‪ :‬مل يسن ‪ ‬سنة قط إال وهلا أصل يف الكتا ‪ ،‬فجميع سنته بيان‬
‫َّ ِ‬
‫آمنُوا ل َأتْ ُكلُوا‬
‫ين َ‬
‫للكتاب‪ ،‬فما سنه ‪ ‬من البيوع فهو بيان لقوله تعاىل‪ََ  :‬ي أَيُّـ َها الذ َ‬
‫ِ‬
‫َح َّل هللاُ الْبَـ ْي َع َو َح َّ َم ال ِ َاب‪‬‬
‫أ َْم َوالَ ُك ْر نَـ ْيـنَ ُك ْر ِابلْبَاط ِل‪[ ‬النساء‪ * ،]29 :‬وقوله‪َ  :‬وأ َ‬
‫[البقرة‪.]275 :‬‬
‫قال الشافعي بعد ذكر هذه األقوال أو بعضها‪" :‬وأي هذا كان فقد بني هللا‬
‫أنه فرض فيه طاعة رسوله ‪.)3(".....‬‬
‫‪ -2‬ابعتبار ا جية ووجوب االتباع فالقرآن والسنة يف ذلك سواء‪.‬‬
‫وقد بوب لذلك اخلطيب البغدادي‪ ،‬فقال‪" :‬ابب ما جاء يف التسوية بني‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬الرسالة (‪ ،)104 – 92‬و"الفقيه واملتفقه" (‪.)94 – 90/1‬‬
‫(‪ )2‬أخرجه الشافعي يف "الرسالة" (‪ )93‬برقم (‪ ،)306‬ورجح الشيخ أمحد شاكر صحة‬
‫إسناده‪ .‬انظر تعليقه على كتاب "الرسالة" (‪.)97‬‬
‫(‪" )3‬الرسالة" (‪.)104‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪135‬‬
‫حكم كتاب هللا تعاىل وحكم سنة رسول هللا ‪ ‬يف وجوب العمل ولزوم‬
‫التكليف"(‪ ،)1‬وذكر حتت ذلك قوله ‪« :‬أل إين أوتيت الق آن ومثله معه»(‪،)2‬‬
‫وقوله‪« :‬وإن ما ح م رسول هللا كما ح م هللا»(‪.)3‬‬
‫‪ -3‬ابعتبار أن القرآن دل على وجوب العمل ابلسنة‪ ،‬وأن السنة إمنا تثبت‬
‫حجيتها ابلقرآن‪.‬‬
‫فالقرآن هبذا االعتبار أصل للسنة‪ ،‬واألصل مقدم على الفرع‪.‬‬
‫‪ -4‬ابعتبار البيان فإن السنة مبينة ملا أمجل يف القرآن‪ ،‬وهي خمصصة‬
‫لعمومه‪ ،‬مقيدة ملطلقه‪ ،‬والبيان واخلاص واملقيد مقدم على اجململ والعام واملطلق‪ ،‬إذ‬
‫العمل هبذه الثالثة متوقف على تلك‪.‬‬
‫فصح هبذا النظر تقدمي السنة على الكتاب(‪ ،)4‬إال أن اإلمام أمحد كره أن‬
‫يقال‪ :‬السنة تقضي على الكتاب‪ ،‬وقال‪« :‬ما أجسر على هذا أن أقول ‪ :‬إن السنة‬
‫قاضية على الكتاب! إن السنة تفسر الكتاب وتبينه»(‪.)5‬‬
‫واملقصود أن الكتاب والسنة متالزمان ال يفرتقان‪ ،‬متفقان ال خيتلفان؛ كما‬
‫قال بعض السلف‪" :‬إمنا هو الكتاب والسنة‪ ،‬والكتاب أحوج إىل السنة من السنة‬
‫إىل الكتاب"(‪.)6‬‬
‫(‪" )1‬الكفاية يف علم الرواية" (‪.)23‬‬
‫(‪ )2‬تقدم خترجيه انظر (ص‪ )121‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )3‬تقدم خترجيه انظر (ص‪ )121‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬سنن الدارمي" (‪.)145/1‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬جامع بيان العلم وفضله" (‪ ،)192 ،191/2‬و"الفقيه واملتفقه" (‪،)73/1‬‬
‫و"الكفاية" (‪.)30‬‬
‫(‪ )6‬انظر‪" :‬الكفاية" (‪.)30‬‬
‫‪136‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املسألة اخلامسة‬
‫اخلرب املتوات‬
‫والكالم على هذه املسألة ميكن ضبطه يف ست نقاط‪:‬‬
‫‪ -1‬تع يف املتوات ‪:‬‬
‫املتوات لغة‪ :‬املتتابع(‪.)1‬‬
‫ويف اصطالح األصوليني‪" :‬خرب مجاعة مفيد بنفسه العلم"(‪.)2‬‬
‫ويف هذا التعريف احرتاز عن خرب الواحد؛ فإن املتواتر ال بد فيه من العدد‬
‫والكثرة‪ ،‬وهذا ما عرب عنه يف التعريف بقيد "مجاعة"‪.‬‬
‫أما قيد "مفيد بنفسه العلم" فاملقصود به االحرتاز عما أفاد العلم بواسطة‬
‫القرائن؛ إذ إن خرب التواتر يفيد العلم مبجرد العدد والكثرة ال ابلقرائن(‪.)3‬‬
‫‪ -2‬أقسام املتوات ‪:‬‬
‫(‪)4‬‬
‫* ينقسر املتوات ابعتبار متنه إىل قسمني ‪:‬‬
‫األول‪ :‬املتوات اللفظب‪ ،‬وهو ما اتفق فيه الرواة على اللفظ واملعىن‪ ،‬كتواتر‬
‫القرآن الكرمي‪ ،‬وقوله ‪« :‬من كذ علب متعم ًدا فليتبوأ مقعده من النار»(‪.)5‬‬
‫والثاين‪ :‬املتوات املعنوي‪ ،‬وهو ما اتفق رواته على معناه دون ألفاظه‪ ،‬وذلك‬
‫كأحاديث الشفاعة‪ ،‬واحلوض‪ ،‬والصراط‪ ،‬وامليزان‪.‬‬
‫* وينقسر ابعتبار أهله إىل قسمني(‪:)6‬‬
‫توات عند العامة‪ ،‬وتوات عند اخلاصة‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬املصباح املنري" (‪.)647‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬خمتصر ابن اللحام" (‪ .)81‬وقد عرف بعضهم التواتر أبنه "إخبار مجاعة ال ميكن‬
‫تواطؤهم على الكذب"‪ .‬انظر‪" :‬قواعد األصول" (‪.)40‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪ ،)325 ،324 /2‬وسيأيت يف (ص‪ )140‬من هذا‬
‫الكتاب التنبيه على ما يف هذا الكالم نقالً عن ابن تيمية رمحه هللا‪.‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)95/1‬و"جمموع الفتاوى" (‪ ،)69 ،16/18‬و"شرح الكوكب‬
‫املنري" (‪.)333 – 329/2‬‬
‫(‪ )5‬أخرجه البخاري يف صحيحه (‪ )302/1‬برقم (‪ ،)110‬ومسلم يف صحيحه (‪،67/1‬‬
‫‪ )68‬وللحديث ألفاظ أخرى‪ .‬انظر ذلك يف املصدرين نفسيهما‪.‬‬
‫(‪ )6‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)69/18‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪137‬‬
‫قال انن تيمية‪ ...." :‬وهلذا كان التواتر ينقسم إىل‪ :‬عام وخاص‪ ،‬فأهل العلم‬
‫ابحلديث والفقه قد تواتر عندهم من السنة ما مل يتواتر عند العامة‪ ،‬كسجود السهو‪،‬‬
‫ووجوب الشفعة‪ ،‬ومحل العاقلة العقل‪ ،‬ورجم الزاين احملصن‪ ،‬وأحاديث الرؤية‪،‬‬
‫وعذاب القرب‪ ،‬واحلوض‪ ،‬والشفاعة‪ ،‬وأمثال ذلك‪.‬‬
‫وإذا كان اخلرب قد تواتر عند قوم دون قوم‪ ،‬وقد حيصل العلم بصدقه لقوم دون‬
‫قوم؛ فمن حصل له العلم به وجب عليه التصديق به والعمل مبقتضاه‪ ،‬كما جيب‬
‫ذلك يف نظائره‪.‬‬
‫ومن مل حيصل له العلم بذلك فعليه أن يسلم ذلك ألهل اإلمجاع الذين أمجعوا‬
‫على صحته‪ ،‬كما على الناس أن يسلموا األحكام اجملمع عليها إىل من أمجع عليها‬
‫من أهل العلم‪ ،‬فإن هللا عصم هذه األمة أن جتتمع على ضاللة‪ ،‬وإمنا يكون إمجاعها‬
‫أبن يسلم غري العامل للعامل؛ إذ غري العامل ال يكون له قول‪ ،‬وإمنا القول للعامل‪.‬‬
‫فكما أن من ال يعرف أدلة األحكام ال يعتد بقوله‪ ،‬فمن ال يعرف طرق العلم‬
‫بصحة احلديث ال يعتد بقوله‪ ،‬بل على كل من ليس بعامل أن يتبع إمجاع أهل‬
‫العلم"(‪.)1‬‬
‫وقال انن القير‪ ....." :‬فإن ما تلقاه أهل احلديث ابلقبول والتصديق فهو‬
‫حمصل للعلم مفيد لليقني‪ ،‬وال عربة مبن عداهم من املتكلمني واألصوليني‪.‬‬
‫فإن االعتبار يف اإلمجاع على كل أمر من األمور الدينية أبهل العلم دون‬
‫غريهم‪ ،‬كما مل يعترب يف اإلمجاع على األحكام الشرعية إال العلماء هبا دون املتكلمني‬
‫والنحاة واألطباء‪.‬‬
‫وكذلك ال يعترب يف اإلمجاع على صحة احلديث وعدم صدقه إال أهل العلم‬
‫ابحلديث وطرقه وعلله‪ ،‬وهم علماء احلديث العاملون أبحوال نبيهم‪ ،‬الضابطون‬
‫ألقواله وأفعاله"(‪.)2‬‬
‫(‪" )1‬جمموع الفتاوى" (‪.)51/18‬‬
‫(‪" )2‬خمتصر الصواعق" (‪.)466 ،465‬‬
‫‪138‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ -3‬درجته‪:‬‬
‫اخلرب املتواتر يفيد العلر اليقيِ‪ ،‬وهذا أمر متفق عليه بني العقالء‪ ،‬إذ حصول‬
‫العلم ابخلرب املتواتر أمر يضطر إليه اإلنسان‪ ،‬ال حيلة له يف دفعه(‪.)1‬‬
‫هذا ابلنسبة للمتوات من األخبار‪.‬‬
‫أما املتوات من ا ديث‪ :‬فإنه كذلك يفيد العلم ويوجب العمل‪ ،‬والعربة يف‬
‫التواتر أبهل العلم ابحلديث واألثر‪ ،‬كما قرر ذلك ابن تيمية وابن القيم يف النصني‬
‫السابقني‪.‬‬
‫أما حكر العمل نه‪ :‬فال شك أن احلديث املتواتر قسم من أقسام السنة‪،‬‬
‫والسنة حجة على ما تقدم(‪.)2‬‬
‫‪ -4‬اختلف العلماء يف العلر ا اصل ابلتوات هل هو ض وري أو نظ ي؟‪:‬‬
‫وهذا اخلالف – إذا أتملناه – خالف لفظي‪ ،‬إذ اجلميع متفق على أن‬
‫املتواتر يفيد العلم واليقني‪ ،‬وإمنا اختلفوا يف نوع هذا العلم‪ :‬فمن نظر إىل أن العقل‬
‫يضطر إىل التصديق به قال‪ :‬إنه ضروري‪ .‬ومن نظر إىل افتقار املتواتر إىل مقدمات‬
‫– وإن كانت تلك املقدمات بدهية – قال‪ :‬إنه نظري(‪.)3‬‬
‫‪ -5‬ش وط املتوات ‪:‬‬
‫للمتوات ش وط مخسة(‪:)4‬‬
‫أ‪ -‬أن خيرب املخربون عن علم ويقني‪ ،‬ال عن ظن أو شك‪.‬‬
‫ب‪ -‬أن يستند املخربون يف خربهم إىل احلس‪ ،‬ال إىل العقل أو غريه‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)244/1‬و"قواعد األصول" (‪ ،)41‬و"شرح الكوكب املنري"‬
‫(‪.)326 ،317/2‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬جامع بيان العلم وفضله" (‪ ،)34 ،33/2‬وانظر (ص‪ )120‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)250 – 2447/1‬و"خمتصر الصواعق" (‪،)455 – 453‬‬
‫و"شرح الكوكب املنري" (‪.)327/2‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)96/1‬و"روضة الناظر" (‪ ،)257 – 254/1‬و"خمتصر ابن‬
‫اللحام" (‪.)81‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪139‬‬
‫جـ‪ -‬أن يكون املخربون كثرة ال قلة‪ ،‬وليس هناك عدد معني حيدد هذه‬
‫الكثرة‪ ،‬بل ضابط الكثرة ما حصل العلم خبربهم‪.‬‬
‫د‪ -‬أن تكون هذه الكثرة مما حتيل العادة تواطؤهم على الكذب أو الكتمان‪.‬‬
‫ﻫ‪ -‬أن توجد الشروط املتقدمة يف مجيع طبقات السند‪.‬‬
‫وال خيفي أن هذه الش وط للمتوات العام‪ ،‬أما املتواتر اخلاص(‪ )1‬فيضاف إىل‬
‫هذه الشروط أن يكون ًنقلوه من أهل العلم والتخصص‪ ،‬وذلك على النحو الذي‬
‫تقدم بيانه من خالل النقل عن ابن تيمية وابن القيم(‪.)2‬‬
‫‪ -6‬العلر حيصل نعدة ط ق(‪:)3‬‬
‫أ‪ -‬حيصل العلم اترة ابلعدد الكثري دون قرائن‪ ،‬وهذا ما يسمى ابلعدد‬
‫جمردا عن القرائن‪ .‬وإذا كان األمر كذلك فإن العدد‬
‫الكامل الذي حيصل العلم به ً‬
‫الذي حصل به العلم يف واقعة من الوقائع دون قرائن ال بد وأن حيصل به العلم يف‬
‫كل واقعة ولكل أحد‪.‬‬
‫ب‪ -‬وحيصل العلم اترة ابلقرائن وحدها‪ ،‬كالعلم خبوف شخص أو خجله‪،‬‬
‫لظهور عالمات ذلك عليه(‪.)4‬‬
‫معا‪ ،‬وهذا ما يسمى‬
‫جـ‪ -‬وحيصل اترة مبجموع األمرين‪ :‬ابملخربين وابلقرائن ً‬
‫معا(‪.)5‬‬
‫ابلعدد الناقص الذي احتفت به القرائن‪ ،‬فحصل العلم ابألمرين ً‬
‫واملصطلح عليه عند أهل األصول‪ :‬أن املتواتر ما حصل فيه العلم بكثرة العدد‬
‫فقط؛ يعين ابلعدد الكامل‪.‬‬
‫(‪ )1‬يشرتط يف املتواتر اخلاص كنقل القرآن الكرمي واألحاديث النبوية‪ ،‬اإلسالم والعدالة‪ ،‬أما يف‬
‫عموم األخبار فال يشرتط يف الراوي ال إسالم وال عدالة‪ ،‬وكالم األصوليني إمنا هو يف اخلرب‬
‫املتواتر على وجه العموم‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر (ص‪ )137‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪1‬م‪ ،)254 – 250‬و"جمموع الفتاوى" (‪48 ،41 ،40/18‬‬
‫– ‪ ،)70 ،69 ،51‬و"خمتصر ابن اللحام" (‪ ،)81‬و"شرح الكوكب املنري" (‪335/2‬‬
‫– ‪.)344 ،343 ،337‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)252/1‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)326 ،325/2‬‬
‫(‪ )5‬انظر فيما يتعلق ابلقرائن واختالف الناس فيها (ص‪ )151‬من هذا الكتاب ‪.‬‬
‫‪140‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫اترا‪،‬‬
‫أما ما عدا ذلك فهو وإن كان ً‬
‫مفيدا للعلم لكنه ال يسمى عندهم متو ً‬
‫العلم يف واقعة أفاد مثل هذا العدد‬
‫وعندهم ً‬
‫أيضا – كما تقدم – أن كل عدد أفاد َ‬
‫العلم يف كل واقعة‪ ،‬إذا خال اخلرب عن القرائن‪ .‬وهذا إمنا يكون العدد الكامل(‪.)1‬‬
‫َ‬
‫املسألة السادسة‬
‫خرب اآلحاد‬
‫ويف هذه املسألة نيان أمور أرنعة‪:‬‬
‫‪ -1‬تعريف خرب اآلحاد‪.‬‬
‫‪ -2‬حجية خرب الواحد‪.‬‬
‫‪ -3‬شروط قبول خرب الواحد‪.‬‬
‫‪ -4‬هل يفيد خرب الواحد العلم أو الظن؟‬
‫معا‪.‬‬
‫(‪ )1‬يرى ابن تيمية أن املتواتر ما أفاد العلم سٍواء بكثرة العدد أو ابلقرائن أو هبما ً‬
‫قال رمحه هللا‪" :‬فلفظ املتواتر يراد به معان؛ إذ املقصود من املتواتر ما يفيد العلم‪.‬‬
‫اترا إال ما رواه عدد كثري يكون العلم حاصالً بكثرة‬
‫لكن من الناس من ال يسمي متو ً‬
‫عددهم فقط‪.‬‬
‫ويقولون‪ :‬إن كل عدد أفاد العلم يف قضية أفاد مثل ذلك العدد العلم يف كل قضية‪ .‬وهذا‬
‫قول ضعيف‪.‬‬
‫والصحيح ما عليه األكثرون‪ :‬أن العلم حيصل بكثرة املخربين اترة‪ ،‬وقد حيصل بصفاهتم‬
‫لدينهم وضبطهم‪ ،‬وقد حيصل بقرائن حتتف ابخلرب‪.‬‬
‫حيصل العلم مبجموع ذلك‪.‬‬
‫وقد حيصل لطائفة دون طائفة‪.‬‬
‫أيضا فاخلرب الذي تلقاه األئمة ابلقبول تصدي ًقا له أو عمالً مبوجبه يفيد العلم عند مجاهري‬
‫و ً‬
‫اخللف والسلف‪.‬‬
‫وهذا يف معىن املتواتر‪.‬‬
‫لكن من الناس من يسميه املشهور واملستفيض‪ ،‬ويقسمون اخلرب إىل متواتر‪ ،‬ومشهور‪،‬‬
‫وخرب واحد"‪.‬‬
‫"جمموع الفتاوى" (‪ ،)49 ،48/18‬وانظر منه (‪،69 ،51 ،50 ،41 ،40/18‬‬
‫‪.)70‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪141‬‬
‫األمر األول‪ :‬تعريف خرب اآلحاد‪:‬‬
‫اآلحاد مجع أحد مبعىن واحد‪ ،‬والواحد هو الفرد()‪.‬‬
‫ويف اصطالح األصوليني هو‪ :‬ما عدا املتواتر()‪.‬‬
‫فيشمل كل خرب مل تتوفر فيه شروط املتواتر‪.‬‬
‫األمر الثاين‪ :‬حجية خرب الواحد‪:‬‬
‫والكالم على ذلك ينتظم يف ست فقرات‪:‬‬
‫أ‪ -‬أمجع أهل العلر(‪ )3‬على وجو العمل خبرب الواحد(‪:)4‬‬
‫قال الشافعب‪" :‬ولو جاز ألحد من الناس أن يقول يف علم اخلاصة‪ :‬أمجع‬
‫املسلمون قدميًا وحديثًا على تثبيت خرب الواحد واالنتهاء إليه أبنه مل يعلم من فقهاء‬
‫املسلمني أحد إال وقد ثبته جاز يل‪.‬‬
‫ولكن أقول‪ :‬مل أحفظ عن فقهاء املسلمني أهنم اختلفوا يف تثبيت خرب‬
‫الواحد‪ ،‬مبا وصفت من أن ذلك موجود على كلهم"(‪.)5‬‬
‫وقال اخلطيب البغدادي‪" :‬وعلى العمل خبرب الواحد كان كافة التابعني‪ ،‬ومن‬
‫بعدهم من الفقهاء اخلالفني يف سائر أمصار املسلمني إىل وقتنا هذا‪ ،‬ومل يبلغنا عن‬
‫أحد منهم إنكار لذلك‪ ،‬وال اعرتاض عليه‪.‬‬
‫فثبت أن من دين مجيعهم وجوبه‪ ،‬إذ لو كان فيهم من كان ال يرى العمل به‬
‫لنقل إلينا اخلرب عنه مبذهبه فيه‪ .‬وهللا أعلر"(‪.)6‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬املصباح املنري" (‪.)651 ،650‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)96/1‬و"روضة الناظر" (‪ ،)260/1‬و"شرح الكوكب املنري"‬
‫(‪.)345/2‬‬
‫(‪ )3‬على اختالف بينهم يف شروط العمل خبرب الواحد‪ .‬وسيأيت بيان هذه الشروط قريبًا يف‬
‫األمر الثالث‪.‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)98 ،97/1‬و"جمموع الفتاوى" (‪،)341 ،340/11‬‬
‫و"شرح الكوكب املنري" (‪.)368 – 361/2‬‬
‫(‪" )5‬الرسالة" (‪.)458 ،457‬‬
‫(‪")6‬الكفاية" (‪.)48‬‬
‫‪142‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫احد‪:‬‬
‫خبرب الالوواحد‪:‬‬
‫العمل خبرب‬
‫وجوب العمل‬
‫على وجوب‬
‫األدلة على‬
‫ب‪ --‬األدلة‬
‫ب‬
‫‪ -1‬ما تواتر عنه ‪ ‬من إنفاذه أمراءَه ورسله وقضاته وسعاته إىل األطراف‬
‫لتبليغ??الأحكام??وأخ ??الصدقاي??ودعوة??الناي ‪.)1‬‬
‫احدا؛ احلجة قائمة خبربه‬
‫قال الشافعي‪" :‬ومل يكن رسول هللا ‪ ‬ليبعث إال و ً‬
‫على من بعثه إن شاء هللا"(‪.)2‬‬
‫‪ -2‬إمجاع الصحابة رضي هللا عنهم على قبول خرب الواحد عن رسول هللا‬
‫??واشتهار?? لك??عنهر??يف??وقائع??كثْية‪??،‬إن??مل??يتوات ??آحادها??حصل??العلر‬
‫??مبجموعها ‪.)3‬‬
‫ومن ذلك حتول أهل قباء إىل القبلة خبرب واحد()‪.‬‬
‫قال الشافعي‪" :‬ولو كان ما قبلوا من خرب الواحد عن رسول هللا ‪ ‬يف حتويل‬
‫القبلة ‪-‬وهو فرض‪ -‬مما جيوز هلم؛ لقال هلم ‪-‬إن شاء هللا‪ -‬رسول هللا‪ :‬قد كنتم على‬
‫قبلة‪ ،‬ومل يكن لكم تركها إال بعد علم تقوم عليكم به حجة‪ ،‬من مساعكم مين‪ ،‬أو‬
‫خرب عامة‪ ،‬أو أكثر من خرب واحد عين"(‪.)5‬‬
‫‪ -3‬قوله تعاىل‪َ  :‬وَما َكا َن ال ُْم ْؤِمنُو َن لِيَـ ْن ِف ُوا َكافَّةً فَـلَ ْول نَـ َف َ ِم ْن ُك ِل فِ ْ قَ ٍة ِم ْنـ ُه ْر طَائَِفةٌ‬
‫لِيـتـ َف َّقهوا ِيف ِ‬
‫الدي ِن َولِيُـ ْن ِذ ُروا قَـ ْوَم ُه ْر إِ َا َر َج ُعوا إِلَْي ِه ْر لَ َعلَّ ُه ْر َْحي َذ ُرو َن‪[ ‬التوبة‪.]122 :‬‬
‫ََ ُ‬
‫و لك من وجهني(‪:)6‬‬
‫األول‪ :‬أن هللا أمر الطائفة –وهي تقع على القليل والكثري– إنذار قومهم‪،‬‬
‫وهذا دليل على أن على قومهم املنذرين قبوله‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬الرسالة" (‪ ،)419 – 410‬و"روضة الناظر" (‪ ،)278 ،277/1‬و"حتفة‬
‫الطالب" (‪ ،)201 – 197‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)375/2‬‬
‫(‪" )2‬الرسالة" (‪.)415‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬الكفاية" (‪ ،)45 – 43‬و"روضة الناظر" (‪ ،)274 – 268/1‬و"شرح الكوكب‬
‫املنري" (‪.)375 – 369/2‬‬
‫(‪ )4‬انظر يف ذلك حديث ابن عمر الذي أخرجه مسلم يف‪ :‬صحيحه (‪.)10/5‬‬
‫(‪" )5‬الرسالة" (‪.)408‬‬
‫(‪ )6‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪.)98 ،97/1‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪143‬‬
‫والثاين‪ :‬أن قوله‪ :‬لَ َعلَّ ُه ْر َْحي َذ ُرو َن‪ ‬معناه إجياب احلذر‪ ،‬ولوال قيام احلجة‬
‫عليهم ما استوجبوا احلذر‪.‬‬
‫‪ -4‬قوله ‪« :‬نض هللا ام ًءا ْسع مقاليت فوعاها‪ ،‬وحفظها‪ ،‬ونلغها‪ ،‬ف‬
‫حامل فقه إىل من هو أفقه منه»(‪.)1‬‬
‫قال الشافعي‪" :‬فلما ندب رسول هللا إىل استماع مقالته وحفظها وأدائها امرءًا‬
‫يؤديها ‪-‬واالمرؤ واحد‪ -‬دل على أنه ال أيمر أن يؤدي عنه إال ما تقوم به احلجة‬
‫على من أدى إليه؛ ألنه إمنا يؤدي عنه حالل‪ ،‬وحرام جيتنب‪ ،‬وحد يقام‪ ،‬ومال‬
‫يؤخذ ويعطي‪ ،‬ونصيحة يف دين ودنيا"(‪.)2‬‬
‫جـ‪ -‬أن خرب الواحد حجة يف األحكام والعقائد‪ ،‬دون تف يق نينهما‪:‬‬
‫وهذا أمر جممع عليه عند السلف(‪.)3‬‬
‫قال ابن عبد الرب‪" :‬ليس يف االعتقاد كله يف صفات هللا وأمسائه إال ما جاء‬
‫منصوصا يف كتاب هللا‪ ،‬أو صح عن رسول هللا ‪ ‬أو أمجعت عليه األمة‪.‬‬
‫ً‬
‫ينـاظر‬
‫وما جاء من أخبار اآلحاد يف ذلك كله أو حنوه يسلم لـه وال‬
‫(‪ )1‬أخرجه هبذا اللفظ الرتمذي يف سننه وحسنه (‪ )34/5‬برقم (‪)34 ،33/5( ،)2658‬‬
‫برقم (‪ ،)2657 ،2656‬وأخرجه أبو داود يف سننه (‪ )322/3‬برقم (‪ ،)3660‬وقد‬
‫روى هذا احلديث عدد من الصحابة‪ ،‬وعده بعض أهل العلم من املتواتر‪ .‬انظر‪" :‬تدريب‬
‫الراوي" (‪ ،)179/2‬كتاب "األدلة والشواهد" لسليم اهلاليل (‪ .)35‬ولالستزادة انظر‬
‫كتاب‪" :‬دراسة حديث‪ :‬نضر هللا امرءًا مسع مقاليت‪ ،‬رواية ودراية"‪ .‬للشيخ عبد احملسن‬
‫العباد‪.‬‬
‫(‪" )2‬الرسالة" (‪.)403 ،402‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬خمتصر الصواعق" (‪ ،)509 ،502‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)352/2‬و"لوامع‬
‫األنوار" (‪ ،)19/1‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪ .)104‬ولالستزادة يف هذا املوضوع انظر‬
‫كتاب" "وجوب األخذ حبديث اآلحاد يف العقيدة والرد على شبه املخالفني" لأللباين‪،‬‬
‫و"أصل االعتقاد" لألشقر‪ ،‬و"األدلة والشواهد على وجوب العمل خبرب الواحد يف‬
‫األحكام والعقائد" لسليم اهلاليل ‪« :‬وحجية أحاديث اآلحاد يف األحكام والعقائد»‬
‫لألمني احلاج حممد أمحد‪ ،‬و"حجية اآلحاد يف العقدية ورد شبهات املخالفني" للوهييب‪.‬‬
‫‪144‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫فيه"(‪.)1‬‬
‫والدليل على وجوب قبول خرب الواحد يف أبواب االعتقاد األدلة املوجبة‬
‫للعمل خبرب الواحد؛ فإهنا عامة مطلقة‪ ،‬مل تفرق بني ابب وابب ومسألة وأخرى(‪،)2‬‬
‫مث إنه يرتتب على القول برد خرب الواحد يف العقائد رد كثري من العقائد اإلسالمية‬
‫الصحيحة(‪.)3‬‬
‫قال ابن القيم‪" :‬وأما املقام الثامن وهو انعقاد اإلمجاع املعلوم املتيقن على‬
‫قبول هذه األحاديث وإثبات صفات الرب تعاىل هبا‪ ،‬فهذا ال يشك فيه من له أقل‬
‫خربة ابملنقول‪.‬‬
‫فإن الصحابة هم الذين رووا هذه األحاديث وتلقاها بعضهم عن بعض‬
‫ابلقبول ومل ينكرها أحد منهم على من رواها‪.‬‬
‫مث تلقاها عنهم مجيع التابعني من أوهلم إىل آخرهم‪ ،‬ومن مسعها منهم تلقاها‬
‫ابلقبول والتصديق هلم‪ ،‬ومن مل يسمعها منهم تلقاها عن التابعني كذلك‪.‬‬
‫وكذلك اتبعوا التابعني مع التابعني‪.‬‬
‫وهذا أمر يعلمه ضرورة أهل احلديث كما يعلمون عدالة الصحابة وصدقهم‬
‫وأمانتهم ونقلهم ذلك عن نبيهم ‪ ،‬كنقلهم الوضوء‪ ،‬والغسل من اجلنابة‪ ،‬وأعداد‬
‫الصلوات وأوقاهتا‪ ،‬ونقل األذان والتشهد‪ ،‬واجلمعة والعيدين‪.‬‬
‫فإن الذين نقلوا هذا هم الذين نقلوا أحاديث الصفات؛ فإن جاز عليهم‬
‫ٍ‬
‫وحينئذ فال‬
‫اخلطأ والكذب يف نقلها جاز عليهم ذلك يف نقل غريها مما ذكرًنه‪،‬‬
‫وثوق لنا بشيء نقل لنا عن نبينا ‪ ‬ألبتة‪.‬‬
‫وهذا انسالخ من الدين والعلم والعقل"(‪.)4‬‬
‫(‪" )1‬جامع بيان العلم وفضله" (‪.)96/2‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬خمتصر الصواعق" (‪ .)495 ،489 ،485‬وانظر مراجع الفقرة (د) التالية‬
‫املذكورة يف أوهلا‪.‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬خمتصر الصواعق" (‪.)446 – 444‬‬
‫(‪" )4‬خمتصر الصواعق" (‪.)502‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪145‬‬
‫والتفريق بني أحاديث األحكام والعقائد أمر حادث فهو بدعة يف دين هللا؛‬
‫ألن هذا الفرق ال يعرف عن أحد من الصحابة رضي هللا عنهم وال عن أحد من‬
‫التابعني وال عن اتبعيهم‪ ،‬وال عن أحد من أئمة اإلسالم‪ ،‬وإمنا يعرف عن رؤوس‬
‫أهل البدع ومن تبعهم(‪.)1‬‬
‫د‪ -‬خرب الواحد حجة يف مجيع األحكام وخمتلف األنوا واملسائل‪:‬‬
‫ال فرق يف ذلك بني ما عمت به البلوى وما مل تعم البلوى به‪ ،‬وبني ما‬
‫يسقط ابلشبهات وما ال يسقط هبا‪ ،‬وبني ما زاد على القرآن وما كان مبينًا له أو‬
‫مواف ًقا‪ ،‬وبني ما يقال‪ :‬إنه خمالف للقياس أو موافق له‪ ،‬فاملقصود أن أهل السنة‬
‫أيخذون ابحلديث إذا صح ومل يوجد حديث صحيح ًنسخ له‪.‬‬
‫والدليل على لك‪ :‬عموم األدلة الدالة على وجوب األخذ خبرب الواحد؛‬
‫فإهنا مل تقيد ذلك مبسألة أو بشرط‪ ،‬بل إن الثابت عن الصحابة والتابعني ومن‬
‫بعدهم من األئمة املهتدين العمل أبحاديث اآلحاد الصحيحة وقبوهلا دون شرط أو‬
‫تفريق بني مسألة وأخرى(‪.)2‬‬
‫نعم قد ترك بعض السلف األخذ ببعض األحاديث‪ ،‬إال أن هذا ليس اتفاقًا‬
‫مجيعا على ذلك‪ ،‬بل الذين قبلوه أضعاف أضعاف الذين ردوه‪.‬‬
‫منهم ً‬
‫قطعا قول األكثرين دون قول اآلخرين‪ ،‬فإن حديث رسول هللا ‪ ‬إذا‬
‫والراجح ً‬
‫أبدا؛ إال حبديث مثله ًنسخ له‪ ،‬وال جيوز رده بغري ذلك البته(‪.)3‬‬
‫صح ال يرد بشيء ً‬
‫قال اإلمام الشافعي‪" :‬إذا وجدمت سنة رسول هللا ‪ ‬فاتبعوها‪ ،‬وال تلتفتوا إىل‬
‫أحد"(‪.)4‬‬
‫وقال اإلمام أمحد‪" :‬من رد حديث رسول هللا ‪ ‬فهو على شفا هلكة"(‪.)5‬‬
‫وأما االستشهاد ببعض ما ينقل عن بعض األئمة‪ :‬أهنم تركوا األخذ ابحلديث‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬خمتصر الصواعق" (‪.)503‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬الرسالة" (‪ ،)219‬و"جامع بيان العلم وفضله" (‪،)191 ،190 ،148/2‬‬
‫و"جمموع الفتاوى" (‪ ،)29 ،28/13‬و"خمتصر الصواعق" (‪.)509 – 502‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬خمتصر الصواعق" (‪.)506‬‬
‫(‪ )4‬انظر املصدر السابق (‪.)449‬‬
‫(‪ )5‬انظر املصدر السابق (‪.)508‬‬
‫‪146‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫يف بعض املسائل؛ فهذا ال يستقيم؛ ألن ما نقل عن بعض األئمة ال يطرد؛ إذ من‬
‫ٍ‬
‫مسألة ما فذلك ٍ‬
‫لسبب ما‪ ،‬لذا فقد عمل هؤالء‬
‫ترك من األئمة األخذ ابحلديث يف‬
‫األئمة أنفسهم ابحلديث وأخذوا به يف مسائل أخرى مماثلة‪.‬‬
‫فاإلمام أبو حنيفة مثالً حكي عنه رد خرب الواحد فيما عمت به البلوى(‪،)1‬‬
‫ٍ‬
‫حبديث ما ألسباب‪ :‬منها عدم وصوله إليه‪ ،‬أو‬
‫والواقع أن أاب حنيفة رمبا ترك األخذ‬
‫عدم ثبوته لديه‪ ،‬أو لوجود معارض له أقوى منه يف نظره‪ ،‬وجند أن أاب حنيفة يعمل‬
‫خبرب الواحد يف مسائل كثرية مما عمت به البلوى(‪.)2‬‬
‫فنسبة هذا القول أليب حنيفة ال تصح بل هو كذب عليه وعلى صاحبيه‪ ،‬إذ‬
‫مل يقل ذلك أحد منهم ألبتة‪ ،‬وإمنا هو قول متأخريهم(‪.)3‬‬
‫وعلى كل فإن االحتجاج لرد خرب الواحد مبا نقل عن بعض األئمة – فيما لو‬
‫ثبت ذلك عن بعضهم – ال يقاوم األدلة القاطعة املوجبة لألخذ املطلق والعمل التام‬
‫خبرب الواحد يف مجيع املسائل دون تفريق أو ختصيص‪.‬‬
‫مث يقال‪ :‬إن التفريق قول البعض‪ ،‬واألكثرون على خالف ذلك‪ ،‬إذ عامة أهل‬
‫العلم ال يفرقون بني مسألة وأخرى(‪.)4‬‬
‫هـ‪ -‬تقسير السنة النبوية إىل قسمني‪ :‬متوات وآحاد‪ ،‬له اعتباران‪:‬‬
‫صحيحا مقبولً ال غبار عليه‪ ،‬وابالعتبار‬
‫ابالعتبار األول يكون هذا التقسيم‬
‫ً‬
‫دودا‪.‬‬
‫الثاين يكون هذا التقسيم ابطالً م ً‬
‫أما العتبار الصحيح‪ :‬فهو ابلنظر إىل عدد الرواة‪ ،‬فاحلديث الذي رواه عدد‬
‫كبري حتيل العادة تواطؤهم على الكذب عن مثلهم‪ ،‬فهو متواتر‪ ،‬وما مل يكن هبذه‬
‫الصفة فهو آحاد‪.‬‬
‫فهذا التقسيم هبذا االعتبار يرجع إىل االصطالح‪ ،‬فما استوىف شروط التواتر‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬كشف األسرار" للبخاري (‪.)16/3‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪.)327/1‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬خمتصر الصواعق" (‪.)504‬‬
‫(‪ )4‬انظر املصدر السابق (‪ ،)506‬وانظر املراجع املذكورة يف بداية هذه الفقرة‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪147‬‬
‫فهو متواتر وإال فآحاد(‪.)1‬‬
‫أما العتبار الباطل‪ :‬فهو ابلنظر إىل االحتجاج والعمل‪ ،‬فيقال‪ :‬يقبل املتواتر‬
‫دون اآلحاد‪ ،‬يف بعض املسائل واألبواب‪ ،‬وذلك كتجويز النسخ ابملتواتر دون‬
‫اآلحاد(‪ ،)2‬وكرد اآلحاد دون املتواتر فيما عمت به البلوى وغري ذلك‪ ،‬فهذا التفريق‬
‫ابطل؛ إذ املتواتر واآلحاد من السنة الواجب اتباعها‪ ،‬واألدلة الدالة على حجية‬
‫السنة مل تفرق بني املتواتر واآلحاد‪.‬‬
‫ول فَ ُخ ُذوهُ‪[ ‬احلشر‪ ]7 :‬عام يف كل ما‬
‫آات ُك ُر ال َّ ُس ُ‬
‫فقول هللا تعاىل‪َ  :‬وَما َ‬
‫ت عن النيب ‪ ‬وجاء به سواء كان من املتواتر أو اآلحاد‪ ،‬وكذا اآلايت اآلمرة‬
‫ثـَبَ َ‬
‫بطاعته ‪.‬‬
‫وكذلك قوله ‪« :‬فعليكر نسنيت»(‪ )3‬عام يف كل ما صح نسبته إليه ‪‬‬
‫وصار من سنته‪ ،‬ال فرق يف ذلك بني املتواتر واآلحاد‪.‬‬
‫وقد أمجعت األمة على وجوب العمل ابحلديث الصحيح دون تفريق بني‬
‫املتواتر واآلحاد‪ ،‬مث إن التفريق بني املتواتر واآلحاد يف العمل واحلجية أمر حادث ال‬
‫أصل له يف الكتاب‪ ،‬وال يف السنة‪ ،‬ومل يكن معروفًا لدى سلف هذه األمة من‬
‫الصحابة والتابعني‪.‬‬
‫كما أن هذا التفريق يرتتب عليه رد الكم اهلائل من األحاديث النبوية وتعطيل‬
‫العمل هبا دون دليل شرعي معترب(‪.)4‬‬
‫و‪ -‬حديث اآلحاد الذي جيب العمل نه إَّنا هو الذي توف ي فيه‬
‫الش وط املذكورة يف الفق ة اآلتية‪:‬‬
‫أما األحاديث الضعيفة فإنه ال جيوز االحتجاج هبا وال إثبات شيء من‬
‫األحكام الشرعية هبا(‪.)5‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪.)95/1‬‬
‫(‪ )2‬انظر (ص‪ )249‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )3‬تقدم خترجيه انظر (ص‪ )121‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )4‬انظر (ص‪ )144 ،143‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)68 – 65/18 ،250/1‬‬
‫‪148‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫األم الثالث‪ :‬ش وط قبول خرب الواحد‪:‬‬
‫يشرتط يف حديث اآلحاد لالحتجاج به أن تتوفر فيه تسعة شروط تتعلق‬
‫أبمور ثالثة‪:‬‬
‫* األول‪ :‬الراوي‪ ،‬ويشرتط فيه أربعة شروط‪.‬‬
‫اإلسالم‪ ،‬والتكليف‪ ،‬والعدالة‪ ،‬والضبط وال يشرتط غري ذلك‪.‬‬
‫فقيها(‪ )2‬لقوله ‪« :‬ف حامل فقه إىل من‬
‫فال يشرتط يف الراوي أن يكون ً‬
‫هو أفقه منه‪ ،‬ور حامل فقه ليق نفقيه»(‪.)3‬‬
‫* الثاين‪ :‬السند‪ ،‬ويشرتط فيه ثالثة شروط‪:‬‬
‫االتصال وعدم االنقطاع‪ ،‬وعدم الشذوذ‪ ،‬وعدم العلة‪.‬‬
‫‪ ‬الثالث‪ :‬املنت‪ ،‬ويشرتط فيه شرطان‪:‬‬
‫عدم الشذوذ‪ ،‬وعدم العلة‪.‬‬
‫األم ال انع‪ :‬هل يفيد خرب الواحد العلر أو الظن؟‬
‫واملراد هبذا السؤال معرفة مدى مطابقة خرب الواحد للواقع‪ ،‬فهل يقطع وجيزم‬
‫بصدقه‪ ،‬أو أن صدق خرب الواحد أمر ظين فيحتمل اخلطأ أو الكذب ولو بنسبة‬
‫قليلة؟‬
‫أما حجية خرب الواحد فقد تقدم أهنا أمر قاطع واثبت‪ ،‬وذلك معلوم أبدلة‬
‫قاطعة(‪ .)4‬ولعل اإلجابة على السؤال املقصود تتضح يف ثالثة فروع‪:‬‬
‫الف ع األول‪ :‬أقوال الناس يف هذه املسألة‪.‬‬
‫(‪)1‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬اختصار علوم احلديث" (‪.)17‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬الرسالة" (‪ ،)403‬و"روضة الناظر" (‪ ،)293 ،292/1‬وانظر فيما يتعلق ابلرد‬
‫فقيها‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)539 – 532/4‬‬
‫على من قال‪ :‬إن أاب هريرة ‪ ‬مل يكن ً‬
‫(‪ )3‬أخرجه هبذا اللفظ الرتمذي يف سننه (‪ )34 ،33/5‬برقم (‪ ،)2656‬وهذا احلديث قطعة‬
‫من حديث‪« :‬نضر هللا امرءًا مسع مقاليت فوعاها» وقد تقدم خترجيه قريبًا انظر (ص‬
‫‪ )143‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )4‬انظر (ص ‪ )143 -141‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪149‬‬
‫الف ع الثاين‪ :‬مذهب أهل السنة يف هذه املسألة‪.‬‬
‫الف ع الثالث‪ :‬الفرق بني مذهب أهل السنة ومذهب من وافقهم من أهل‬
‫الكالم‪.‬‬
‫(‪)1‬‬
‫* الف ع األول‪ :‬الناس يف إفادة خرب الواحد العلم أو الظن طرفان ‪:‬‬
‫ط ف من أهل الكالم وحنوهر ممن هو بعيد عن معرفة احلديث وأهله‪ ،‬ال‬
‫مييز بني الصحيح والضعيف‪ ،‬فيشك يف صحة أحاديث أو يف القطع هبا مع كوهنا‬
‫طوعا هبا عند أهل العلم ابحلديث‪.‬‬
‫معلومة مق ً‬
‫والط ف الثاين ممن يدعب اتباع ا ديث والعمل نه‪ ،‬فيجعل كل حديث‬
‫مقطوعا به من جنس ما جزم أهل العلم‬
‫وكل لفظ روي إبسناد ظاهره الصحة‬
‫ً‬
‫بصحته‪ ،‬فيؤدي به ذلك إىل معارضة احلديث الصحيح والتماس التأويالت املتكلفة‬
‫للجمع بينها أو أن يستدل به يف مسائل علمية‪ ،‬مع أن أهل احلديث يعرفون غلط‬
‫هذا الصنيع‪.‬‬
‫والصوا يف هذه املسألة التفصيل‪ ،‬وترك اإلمجال‪.‬‬
‫فيقال‪ :‬إن خرب الواحد قد يفيد العلر وذلك إذا احتفت به القرائن‪ ،‬وقد‬
‫يفيد الظن وذلك إذا جترد عن القرائن‪ ،‬وهذا ما ذهب إليه اإلمام الشافعي‪،‬‬
‫واخلطيب البغدادي‪ ،‬وابن قدامة‪ ،‬وابن تيمية‪ ،‬وابن القيم‪ ،‬واألمني الشنقيطي(‪.)2‬‬
‫* الف ع الثاين‪ :‬مذهب أهل السنة يف هذه املسألة ميكن بيانه يف أربع قواعد‪:‬‬
‫القاعدة األوىل‪ :‬أن خرب الواحد إذا احتفت به القرائن أفاد العلم القاطع(‪،)3‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)353/13‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬الرسالة" (‪ ،)599 ،461‬و"الفقيه واملتفقه" (‪ ،)96/1‬و"روضة الناظر"‬
‫(‪ ،)263 – 260/1‬و"جمموع الفتاوى" (‪ ،)41/18 ،351/13‬و"خمتصر الصواعق"‬
‫(‪ ،)459 ،456‬و"رحلة احلج" للشنقيطي (‪ ،)99 – 97‬و"مذكرة الشنقيطي"‬
‫(‪.)104‬‬
‫(‪ )3‬املقصود أن خرب الواحد ميكن أن يفيد العلم وحيصل به اليقني‪ ،‬وذلك فيما إذا احتفت به‬
‫القرائن‪ ،‬وبذلك حيرتز مما ذهب إليه بعض املتكلمني القائلون أبن أخبار اآلحاد – بل‬
‫مجيع نصوص الكتاب والسنة – أدلة لفظية ال تفيد اليقني حبال من األحوال انظر‬
‫(ص‪ )85 -83‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫‪150‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫وهذا ما ذهب إليه أهل السنة واجلماعة ومجهور األمة(‪.)1‬‬
‫قال ابن تيمية‪" :‬وهلذا كان مجهور أهل العلم من مجيع الطوائف على أن خرب‬
‫الواحد إذا تلقته األمة ابلقبول تصدي ًقا له أو عمالً به أنه يوجب العلم‪.‬‬
‫وهذا هو الذي ذكره املصنفون يف أصول الفقه من أصحاب أيب حنيفة‬
‫ومالك والشافعي وأمحد‪ ،‬إال فرقة قليلة من املتأخرين اتبعوا يف ذلك طائفة من أهل‬
‫كثريا من أهل الكالم أو أكثرهم يوافقون الفقهاء وأهل‬
‫الكالم أنكروا ذلك؛ ولكن (‪ً)2‬‬
‫احلديث والسلف على ذلك" ‪.‬‬
‫القاعدة الثانية‪ :‬أن خرب الواحد إذا جترد عن القرائن(‪ )3‬ومل يتصل به ما يدل‬
‫على إفادته العلم‪ ،‬ال حيصل به اليقني وال يفيد العلم ابتفاق‪ ،‬وهذا أمر ال نزاع‬
‫فيه(‪ ،)4‬إذ أن اخلرب قد حتتف به قرائن تدل على كذبه‪ ،‬وقد حتتف به اترة أخرى‬
‫قرائن تدل على صدقه‪ ،‬وقد يتجرد اترة اثلثة عن مجيع القرائن فيبقى حمتمالً للصدق‬
‫وللكذب‪.‬‬
‫قال ابن القيم‪" :‬خرب الواحد حبسب الدليل الدال عليه‪ ،‬فتارة جيزم بكذبه‬
‫لقيام دليل كذبه‪ ،‬واترة يظن كذبه إذا كان دليل كذبه ظنيًا‪ ،‬واترة يتوقف فيه فال‬
‫يرتجح صدقه وال كذبه إذا مل يقم دليل أحدمها‪ ،‬واترة يرتجح صدقه وال جيزم به‪،‬‬
‫جزما ال يبقى معه شك‪ ،‬فليس خرب كل واحد يفيد العلم وال‬
‫واترة جيزم بصدقه ً‬
‫الظن"(‪.)5‬‬
‫مفيدا‬
‫فتبني بذلك أن احلديث املقبول إما أن يرتجح صدقه‪ ،‬وهذا معىن كونه ً‬
‫مفيدا للعلم‪.‬‬
‫للظن‪ ،‬وإما أن جيزم بصدقه‪ ،‬وهذا معىن كونه ً‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬الرسالة" (‪ ،)599 ،461‬و"الفقيه واملتفقه" (‪ ،)96/1‬و"جمموع الفتاوى"‬
‫(‪ ،)41/18‬و"خمتصر الصواعق" (‪ ،)466‬و"شرح الكوكب املنري" (‪– 348/2‬‬
‫‪ ،)352‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)103‬‬
‫(‪" )2‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)351/13‬وانظر (‪ )41/18‬من املصدر نفسه‪.‬‬
‫(‪ )3‬املراد بتجرد اخلرب عن القرائن يف هذا املقام‪ :‬جترده عن القرائن املفيدة للعلم ال عن مطلق‬
‫القرائن انظر (‪ )152‬تعليق رقم (‪ )2‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬املسودة" (‪ ،)244‬و"اجلواب الصحيح" (‪.)293/4‬‬
‫(‪" )5‬خمتصر الصواعق" (‪.)456 ،455‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪151‬‬
‫وهذا إمنا يعرف ابلقرائن‪.‬‬
‫القاعدة الثالثة‪ :‬القرائن نسبية‪ ،‬فما هو قرينة عند شخص قد ال يكون قرينة‬
‫عند غريه‪ ،‬ورب قرينة أفادت القطع واليقني عند شخص‪ ،‬ومل تفد سوى الظن عند‬
‫غريه‪ ،‬وهكذا‪...‬‬
‫فالقرائن ختتلف حبسب حال املخرب‪ ،‬وحال املخرب عنه‪ ،‬وحال اخلرب‪ ،‬وحال‬
‫السامع الذي هو املخرب(‪.)1‬‬
‫قال ابن القيم‪" :‬وأما املقام السابع‪ :‬وهو أن كون الدليل من األمور الظنية أو‬
‫القطعية أمر نسيب‪ ،‬خيتلف ابختالف املدرك املستدل‪ ،‬ليس هو صفة للدليل يف‬
‫نفسه‪ ،‬فهذا أمر ال ينازع فيه عاقل‪ ،‬فقد يكون قطعيًا عند زيد ما هو ظين عند‬
‫عمرو"(‪.)2‬‬
‫ومن األمثلة على اختالف القرائن‪:‬‬
‫أن احلديث املقبول ليس على درجة واحدة‪ ،‬بل إنه متفاوت‪.‬‬
‫فمنه ا ديث الصحيح‪ :‬الذي تواتر لفظه أو تواتر معناه‪.‬‬
‫ومنه ما تلقاه املسلمون ابلقبول‪ :‬فعملوا به‪ ،‬فكانت األمة جممعة على‬
‫التصديق والعمل مبوجبه‪ ،‬واألمة ال جتتمع على ضاللة‪.‬‬
‫ومنه ا ديث الصحيح‪ :‬الذي تلقاه ابلقبول أهل العلم ابحلديث‪ ،‬كجمهور‬
‫أحاديث الصحيحني‪.‬‬
‫صحيحا‪ :‬لتصحيح بعض احملدثني له‪ ،‬وقد خيالفهم غريهم‬
‫ومنه ما قد يسمى‬
‫ً‬
‫يف تصحيحهم‪ ،‬فيقولون‪ :‬هو ضعيف ليس بصحيح‪.‬‬
‫ومنه ما قد يسمى اب سن‪ :‬وهو دون الصحيح الذي عرفت عدالة ًنقليه‬
‫وضبطهم(‪.)3‬‬
‫قال ابن تيمية‪" :‬ومثل هذا من موارد االجتهاد يف تصحيح احلديث‪ ،‬كموارد‬
‫االجتهاد يف األحكام‪ ،‬وأما ما اتفق العلماء على صحته فهو مثل ما اتفق عليه‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬خمتصر الصواعق" (‪.)468 – 466‬‬
‫(‪" )2‬خمتصر الصواعق" (‪.)501‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)23 – 16/18‬و"خمتصر الصواعق" (‪.)468 – 453‬‬
‫‪152‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫العلماء يف األحكام"(‪.)1‬‬
‫القاعدة ال انعة‪ :‬ال شك أن املعترب يف هذه القرائن املختصة أبحاديث النيب ‪‬‬
‫هو ما يذكره أهل احلديث فهم أهل االختصاص والشأن‪ ،‬أما أهل الكالم وأتباعهم‬
‫فإهنم غاية يف قلة املعرفة ابحلديث؛ فال حيصل هلم –بسبب ذلك– العلم أبحاديث‬
‫النيب ‪ ‬فإنكار أهل الكالم ملا علمه وقطع به أهل احلديث(‪ )2‬أقبح من إنكار ما‬
‫هو مشهور من مذاهب األئمة األربعة عند أتباعهم(‪.)3‬‬
‫* الف ع الثالث‪ :‬الفرق بني مذهب هؤالء األئمة وغريهم من أئمة السلف‬
‫ومذهب من ذهب من أهل الكالم إىل أن خرب الواحد يفيد الظن ميكن تلخيصه‬
‫يف األمور اآلتية‪:‬‬
‫‪ -1‬أن أهل السنة يثبتون خبرب الواحد الصحيح صفات الرب تعاىل والعقائد‬
‫األخرى دون نظر إىل قضية القطع والظن‪.‬‬
‫قال ابن القيم‪" :‬املقام اخلامس أن هذه األخبار لو مل تفد اليقني فإن الظن‬
‫الغالب حاصل منها وال ميتنع إثبات األمساء والصفات هبا؛ كما ال ميتنع إثبات‬
‫األحكام الطلبية هبا‪ ،‬فما الفرق بني ابب الطلب وابب اخلرب حبيث حيتج هبا يف‬
‫أحدمها دون اآلخر؟‬
‫(‪" )1‬جمموع الفتاوى (‪.)22/18‬‬
‫مفيدا للعلم؛ إذ احلديث‬
‫(‪ )2‬ذهب بعض أهل العلم إىل أن خرب الواحد الصحيح ال يكون إال ً‬
‫الصحيح –يف نظر هؤالء– ال يتصور جترده عن القرائن‪ ،‬فإذا وجدت الصحة يف اخلرب‬
‫وجد معها أمران متالزمان‪ :‬القرائن والعلم‪ .‬وبناءً على ذلك فخرب الواحد إمنا يفيد العلم‬
‫ألجل القرائن ال مطل ًقا‪.‬‬
‫ويتضح ذلك إذا عرفنا أن هذه القرائن اليت ذكرها هؤالء مالزمة لكل حديث صحيح ال تنفك‬
‫عنه‪ ،‬مثل‪ :‬أن رواة احلديث هم الصحابة الذين عرفوا ابلصدق واألمانة‪ ،‬وأن املروي هو‬
‫قول الرسول ‪ ،‬وفيه من النور واجلاللة والربهان ما يشهد بصدقه‪ .‬انظر‪" :‬خمتصر‬
‫الصواعق" (‪.)468 – 466‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)70 ،69/18‬و"خمتصر الصواعق" (‪،)455 – 453‬‬
‫وانظر «املسألة اخلامسة» اخلرب املتواتر تقسيمه ابعتبار أهله إىل قسمني من هذا الكتاب‪،‬‬
‫ففي هذا املوضع نقالن مهمان عن ابن تيمية وابن القيم‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪153‬‬
‫وهذا التفريق ابطل إبمجاع األمة"(‪.)1‬‬
‫‪ -2‬أن أهل السنة يعملون خبرب الواحد يف مجيع املسائل دون النظر إىل قضية‬
‫القطع والظن‪ ،‬فخرب اآلحاد الثابت حجة مطلقة جيب العمل هبا دون قيد أو‬
‫شرط(‪.)2‬‬
‫‪ -3‬أن خرب الواحد عند أهل السنة أصل مستقل بذاته‪ ،‬وال يكون خمال ًفا‬
‫للقياس أو لشيء من األصول‪ ،‬فال يتصور عندهم تقدمي القياس على خرب‬
‫الواحد(‪.)3‬‬
‫قال ابن تيمية‪" :‬فمن رأى شيئًا من الشريعة خمال ًفا للقياس فإمنا هو خمالف‬
‫للقياس الذي انعقد يف نفسه‪ ،‬ليس خمال ًفا للقياس الصحيح الثابت يف نفس األمر‪.‬‬
‫قطعا أنه قياس فاسد"(‪.)4‬‬
‫وحيث علمنا أن النص جاء خبالف قياس علمنا ً‬
‫‪ -4‬أن خرب الواحد عند أهل السنة حيصل به العلم إذا احتفت به القرائن‪،‬‬
‫وال مينع من ذلك كونه من األدلة السمعية؛ بل إن حصول العلم ابألدلة السمعية‬
‫أكثر وأقوى من حصوله ابألدلة العقلية(‪.)5‬‬
‫‪ -5‬أن أهل السنة هم أهل احلديث وهم أعلم الناس ابلقرائن اليت حتتف خبرب‬
‫الواحد‪ ،‬أما أهل الكالم فهم من أبعد الناس عن احلديث وعن القرائن احمليطة به؛‬
‫لذلك ذهب بعض املتكلمني(‪ )6‬إىل القول بنفي القرائن مطل ًقا وعدم اعتبارها‪ ،‬وهم‬
‫بذلك خيربون عن حاهلم وواقعهم‪.‬‬
‫قال ابن القيم‪" :‬وإذا كان أهل احلديث عاملني أبن رسول هللا ‪ ‬قال هذه‬
‫األخبار وحدث هبا يف األماكن واألوقات املتعددة‪ ،‬وعلمهم بذلك ضروري؛ مل يكن‬
‫(‪" )1‬خمتصر الصواعق" (‪.)489‬‬
‫(‪ )2‬انظر (ص ‪ )146 -143‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )3‬انظر (ص‪ )190 ،189‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪" )4‬جمموع الفتاوى" (‪.)505/20‬‬
‫(‪ )5‬انظر (ص‪ )85 -83‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )6‬انظر‪" :‬اإلحكام" لآلمدي (‪ )32/2‬على سبيل املثال‪.‬‬
‫‪154‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫(‪)1‬‬
‫قول من ال عناية له ابلسنة واحلديث‪( :‬إن‬
‫مقبوالً عليهم‪ ،‬فإهنم يدعون العلم الضروري‪.‬‬
‫وخصومهم إما أن ينكروا حصوله ألنفسهم أو ألهل احلديث فإن أنكروا‬
‫حصوله ألنفسهم مل يقدح ذلك يف حصوله لغريهم‪ ،‬وإن أنكروا حصوله ألنفسهم مل‬
‫يقدح ذلك يف حصوله لغريهم‪ ،‬وإن أنكروا حصوله ألهل احلديث كانوا مكابرين هلم‬
‫على ما يعلمونه من نفوسهم مبنزلة من يكابر غريه على ما جيده يف نفسه من فرحه‬
‫وأمله وخوفه وحبه"(‪.)2‬‬
‫****‬
‫(‪ )1‬يف األصل‪" :‬وإن" ولعل املثبت هو الصواب‪.‬‬
‫(‪" )2‬خمتصر الصواعق" (‪.)455‬‬
‫هذه أخبار آحاد ال تفيد العلم)‪،‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املبحث الثالث‬
‫اإلمجاع‬
‫ويف هذا املبحث ست مسائل‪:‬‬
‫املسألة األوىل‪ :‬تعريف اإلمجاع‪.‬‬
‫املسألة الثانية‪ :‬أقسام اإلمجاع‪.‬‬
‫املسألة الثالثة‪ :‬حجية اإلمجاع‪.‬‬
‫املسألة الرابعة‪ :‬أهل اإلمجاع‪.‬‬
‫املسألة اخلامسة‪ :‬مستند اإلمجاع‪.‬‬
‫املسألة السادسة‪ :‬األحكام املرتتبة على اإلمجاع‪.‬‬
‫‪155‬‬
‫‪156‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املسألة األوىل‬
‫تع يف اإلمجاع‬
‫‪.]71‬‬
‫اإلمجاع لغة‪ :‬يطلق على الع م‪ ،‬ومنه قوله تعاىل‪ :‬فَأ ِْ‬
‫َمج ُعوا أ َْم َ ُك ْر‪[ ‬يونس‪:‬‬
‫ويطلق على االتفاق‪ ،‬ومنه قوهلم‪ :‬أمجع القوم على كذا؛ أي‪ :‬اتفقوا عليه(‪.)1‬‬
‫وعند األصوليني‪" :‬اتفاق جمتهدي عص ٍر من العصور من أمة حممد ‪ ‬بعد‬
‫وفاته على أمر ديين"(‪.)2‬‬
‫وقد اشتمل هذا التعريف على مخسة قيود‪:‬‬
‫األول‪ :‬أن يصدر االتفاق عن كل العلماء اجملتهدين‪ ،‬فال يصح اتفاق بعض‬
‫اجملتهدين‪ ،‬وكذلك اتفاق غري اجملتهدين كالعامة ومن مل تكتمل فيه شروط االجتهاد‪،‬‬
‫كما سيأيت‪.‬‬
‫موجودا منهم دون من مات أو مل يولد بعد‪،‬‬
‫الثاين‪ :‬املراد ابجملتهدين من كان‬
‫ً‬
‫وهذا هو املقصود بقيد "عصر من العصور" كما سيأيت الكالم على ذلك وعلى‬
‫أيضا(‪.)3‬‬
‫شرط انقراض العصر ً‬
‫الثالث‪ :‬ال بد أن يكون اجملمعون من املسلمني‪ ،‬وال عربة إبمجاع األمم‬
‫األخرى غري املسلمة(‪.)4‬‬
‫ال انع‪ :‬اإلمجاع إمنا يكون حجة بعد وفاته ‪ ،‬وال يقع يف حياته(‪.)5‬‬
‫اخلامق‪ :‬أن تكون املسألة اجملمع عليها من األمور الدينية‪ ،‬وخيرج بذلك‬
‫األمور الدنيوية والعقلية وغريها(‪.)6‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬املصباح املنري" (‪ ،)109‬و"املعجم الوسيط" (‪ ،)135‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)151‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬خمتصر ابن اللحام" (‪.)74‬‬
‫(‪ )3‬انظر (ص‪ )170 ،163‬من هذا الكتاب‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬املسودة" (‪ ،)320‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)236/2‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪ ،)211/2‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)151‬‬
‫(‪ )6‬انظر‪" :‬قواعد األصول" (‪ ،)73‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)151‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪157‬‬
‫املسألة الثانية‬
‫أقسام اإلمجاع‬
‫ينقسر اإلمجاع إىل عدة تقسيماي ابعتباراي خمتلفة‪:‬‬
‫‪ -1‬فباعتبار ذاته ينقسم اإلمجاع إىل إمجاع قويل‪ ،‬وإىل إمجاع سكويت‪.‬‬
‫فاإلمجاع القويل وهو الصريح‪« :‬أن يتفق قول اجلميع على احلكم أبن يقولوا‬
‫كلهم‪ :‬هذا حالل‪ ،‬أو‪ :‬حرام»‪ ،‬ومثله أن يفعل اجلميع الشيء‪ ،‬فهذا إن وجد حجة‬
‫قاطعة بال نزاع(‪.)1‬‬
‫واإلمجاع السكويت أو اإلق اري هو‪" :‬أن يشتهر القول أو الفعل من البعض‬
‫فيسكت الباقون عن إنكاره"(‪.)2‬‬
‫ومثله اإلمجاع الستق ائب وهو‪" :‬أن تستقرأ أقوال العلماء يف مسألة فال يعلم‬
‫خالف فيها"(‪.)3‬‬
‫وقد اختلف العلماء يف حجية اإلمجاع السكويت‪ ،‬فبعضهم اعتربه حجة‬
‫قاطعة‪ ،‬وبعضهم مل يعتربه حجة أصالً‪ ،‬وبعضهم جعله حجة ظنية‪.‬‬
‫وسبب اخلالف هو‪ :‬أن السكوت حمتمل للرضا وعدمه‪.‬‬
‫فمن رجح جانب الرضا وجزم به قال‪ :‬إنه حجة قاطعة‪.‬‬
‫ومن رجح جانب املخالفة وجزم به قال‪ :‬إنه ال يكون حجة‪.‬‬
‫ومن رجح جانب الرضا ومل جيزم به قال‪ :‬إنه حجة ظنية‪.‬‬
‫لذلك فإن اإلمجاع السكويت ال ميكن إطالق احلكم عليه‪ ،‬بل ال بد من النظر‬
‫يف القرائن وأحوال الساكتني‪ ،‬ومالبسات املقام‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)170/11‬و"جمموع الفتاوى" (‪،)268 ،268 /19‬‬
‫و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)151‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪.)170/1‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)267/19‬‬
‫‪158‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫فإن غلب على الظن اتفاق الكل ورضا اجلميع فهو حجة ظنية‪ ،‬وإن حصل‬
‫القطع ابتفاق الكل فهو حجة قطعية‪ ،‬وإن ترجحت املخالفة وعدم الرضا فال يعتد‬
‫به(‪.)1‬‬
‫‪ -2‬وينقسم اإلمجاع ابعتبار أهله إىل إمجاع عامة وخاصة(‪.)2‬‬
‫فإمجاع العامة هو إمجاع عامة املسلمني على ما علم من هذا الدين‬
‫ابلضرورة‪ ،‬كاإلمجاع على وجوب الصالة والصوم واحلج‪ ،‬وهذا قطعي ال جيوز فيه‬
‫التنازع‪.‬‬
‫وإمجاع اخلاصة دون العامة هو ما جيمع عليه العلماء‪ ،‬كإمجاعهم على أن‬
‫الوطء مفسد للصوم‪ ،‬وهذا النوع من اإلمجاع قد يكون قطعيًا‪ ،‬وقد يكون غري‬
‫قطعي‪ ،‬فال بد من الوقوف على صفته للحكم عليه‪.‬‬
‫‪ -3‬وينقسم اإلمجاع ابعتبار عصره إىل إمجاع الصحانة رضي هللا عنهم‪،‬‬
‫وإمجاع غريهم(‪.)3‬‬
‫فإمجاع الصحابة ميكن مع فته والقطع نوقوعه‪ ،‬وال نزاع يف حجيته عند‬
‫القائلني حبجية اإلمجاع‪.‬‬
‫وأما إمجاع غري الصحابة ممن بعدهم فإن أهل العلم اختلفوا فيه من حيث‬
‫إمكان وقوعه‪ ،‬وإمكان معرفته والعلم به‪ ،‬أما القول حبجيته فهو مذهب مجهور األمة‬
‫كما سيأيت(‪.)4‬‬
‫‪ -4‬وابعتبار نقله إلينا ينقسم اإلمجاع إىل إمجاع ينقله أهل التواتر‪ ،‬وإمجاع‬
‫ينقله اآلحاد(‪ ،)5‬وكال القسمني حيتاج إىل نظر من جهتني‪:‬‬
‫من جهة صحة النقل وثبوته‪ ،‬ومن جهة نوع اإلمجاع ومرتبته‪.‬‬
‫‪ -5‬وينقسم اإلمجاع ابعتبار قوته إىل إمجاع قطعي‪ ،‬وإمجاع ظين(‪.)6‬‬
‫(‪ )1‬انظر"جمموع الفتاوى" (‪.)268 ،267/19‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬الرسالة" (‪ 358‬و‪ ،)359‬و"الفقيه واملتفقه" (‪.)172/1‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)341/11‬‬
‫(‪ )4‬انظر حجية اإلمجاع من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)387/1‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)224/2‬‬
‫(‪ )6‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)270 – 267/19‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪159‬‬
‫فاإلمجاع القطعب(‪ )1‬مثل إمجاع الصحابة املنقول ابلتواتر خاصة‪ ،‬واإلمجاع‬
‫على ما علم من الدين ابلضرورة‪.‬‬
‫واإلمجاع الظِ كاإلمجاع السكويت الذي غلب على الظن فيه اتفاق الكل‪.‬‬
‫وعلى كل فتقدير قطعي اإلمجاع وظنيه أمر نسيب‪ ،‬يتفاوت من شخص إىل‬
‫آخر‪ ،‬إال أن األمر املقطوع به يف قضية اإلمجاع شيئان‪:‬‬
‫أوهلما‪ :‬أن اإلمجاع من حيث اجلملة أصل مقطوع به وحجة قاطعة‪ ،‬وإن‬
‫اختلف يف بعض أنواعه وبعض شروطه‪.‬‬
‫واثنيهما‪ :‬أن بعض أنواع اإلمجاع ال يقبل فيها نزاع؛ بل هي إمجاعات قطعية‬
‫كما تقدم التمثيل لذلك آن ًفا‪.‬‬
‫املسألة الثالثة‬
‫حجية اإلمجاع‬
‫اتفق أهل العلم على أن اإلمجاع حجة شرعية جيب اتباعها واملصري إليها(‪.)2‬‬
‫والدليل على ثبوت اإلمجاع إمنا هو دليل الشرع ال العقل(‪.)3‬‬
‫فمن األدلة على كون اإلمجاع حجة‪:‬‬
‫‪ ‬أولً‪ :‬من الكتا ‪:‬‬
‫شاقِ ِق ال َّس َ ِ ِ‬
‫ني لَهُ ْاهلَُدى َويَـتَّبِ ْع غَْيـ َ َسبِ ِ‬
‫يل‬
‫أ‪ -‬قوله تعاىل‪َ  :‬وَم ْن يُ َ‬
‫ول م ْن نَـ ْعد َما تَـبَـ َّ َ‬
‫ُ‬
‫الْم ْؤِمنِ ِ ِ‬
‫صلِ ِه َج َهن ََّر َو َس َاء ْي َم ِص ًْيا‪[ ‬النساء‪.]115 :‬‬
‫ني نُـ َوله َما تَـ َو َّىل َونُ ْ‬
‫ُ َ‬
‫(‪ )1‬إذا كان اإلمجاع قطعيًا قدم على النص إذا كانت داللة النص ظنية‪ ،‬وكذلك إن كان الظن‬
‫احلاصل ابإلمجاع أقوى من الظن احلاصل ابلنص‪ ،‬فالواجب تقدمي القطعي على الظين‪،‬‬
‫والظن األقوى على ما دونه‪ .‬وتقدمي اإلمجاع إمنا هو تقدمي للنص اجملمع عليه على نص‬
‫آخر أدىن منه داللة‪ .‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)268/19‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬مجاع العلم" (‪ ،)52 ،51‬و"روضة الناظر" (‪ ،)335/1‬و"جمموع الفتاوى"‬
‫(‪ ،)341/11‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)151‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬خمتصر ابن اللحام" (‪ ،)74‬و"شرح الكوكب املنري (‪.)214/2‬‬
‫‪160‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫وجه الستدلل هبذه اآلية أن هللا توعد من اتبع غري سبيل املؤمنني فدل‬
‫على أنه حرام؛ فيكون اتباع سبيل املؤمنني واجبًا‪ ،‬إذ ليس هناك قسم اثلث بني‬
‫اتباع سبيل املؤمنني واتباع غري سبيل املؤمنني(‪.)1‬‬
‫وال يصح يف هذه اآلية أن يكون الذم الح ًقا ملشاقة الرسول ‪ ‬فقط‪ ،‬أو‬
‫قطعا؛ لئال يكون ذكر اآلخر ال‬
‫التباع غري سبيل املؤمنني فقط‪ ،‬فإن ذلك ابطل ً‬
‫فائدة فيه‪.‬‬
‫وكذلك ال يصح أن يكون الذم الح ًقا لألمرين إذا اجتمعا فقط؛ ألن مشاقة‬
‫شاقِ ِق‬
‫قطعا كما ثبت يف غري موضع‪ ،‬كقوله تعاىل‪َ  :‬وَم ْن يُ َ‬
‫الرسول ‪ ‬موجبة للوعيد ً‬
‫هللاَ َوَر ُسولَهُ فَِإ َّن هللاَ َش ِدي ُد ال ِْع َقا ِ ‪[ ‬األنفال‪.]13 :‬‬
‫فلم يبق إال قسمان‪:‬‬
‫أحدمها‪ :‬أن الذم الحق لكل من األمرين وإن انفرد عن اآلخر‪.‬‬
‫مستلزما لآلخر(‪.)2‬‬
‫الثاين‪ :‬أن الذم الحق لكل من األمرين لكونه‬
‫ً‬
‫قال ابن تيمية‪" :‬وحلوق الذم بكل منهما وإن انفرد عن اآلخر ال تدل عليه‬
‫اآلية؛ فإن الوعيد فيها إمنا هو على اجملموع‪.‬‬
‫بقي القسم اآلخر وهو أن كالً من الوصفني يقتضي الوعيد ألنه مستلزم‬
‫لآلخر‪ ،‬كما يقال مثل ذلك يف معصية هللا والرسول‪ ،‬وخمالفة القرآن واإلسالم‪.‬‬
‫فيقال‪ :‬من خالف القرآن واإلسالم أو من خرج عن القرآن واإلسالم فهو من‬
‫أهل النار‪ ،‬ومثله قوله‪ :‬ومن ي ْك ُف ابهلل ومالئِ َكتِ ِه وُكتبِ ِه ورسلِ ِه والْيـوِم ِ‬
‫ض َّل‬
‫اآلخ ِ فَـ َق ْد َ‬
‫َ ُ َُ ُ َ َْ‬
‫ََ‬
‫ََ ْ َ ْ‬
‫ضالل نَ ِعي ًدا‪[ ‬النساء‪ ،]136 :‬فإن الكفر بكل من هذه األصول يستلزم الكفر‬
‫َ‬
‫بغريه؛ فمن كفر ابهلل كفر ابجلميع‪ ،‬ومن كفر ابملالئكة كفر ابلكتب والرسل فكان‬
‫كافرا ابهلل؛ إذ كذب رسله وكتبه‪ ،‬وكذلك إذا كفر ابليوم اآلخر كذب الكتب‬
‫ً‬
‫كافرا‪....‬‬
‫والرسل فكان ً‬
‫فهكذا مشاقة الرسول واتباع غري سبيل املؤمنني‪ ،‬ومن شاقه فقد اتبع غري‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬أحكام القرآن" للشافعي (‪ ،)39‬و"الفقيه واملتفقه" (‪ ،)156 ،155/1‬و"روضة‬
‫الناظر" (‪.)336 ،335/1‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)193 ،192 ،179 ،178/19‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪161‬‬
‫سبيلهم وهذا ظاهر‪.‬‬
‫أيضا؛ فإنه قد جعل له مدخالً يف الوعيد‪ ،‬فدل‬
‫ومن اتبع غري سبيلهم فقد شاقه ً‬
‫قطعا‪.‬‬
‫على أنه وصف مؤثر يف الذم‪ ،‬فمن خرج عن إمجاعهم فقد اتبع غري سبيلهم ً‬
‫واآلية توجب ذم ذلك‪.‬‬
‫وإذا قيل‪ :‬هي إمنا ذمته مع مشاقة الرسول؟‬
‫قلنا‪ :‬ألهنما متالزمان‪ ،‬وذلك ألن كل ما أمجع عليه املسلمون فإن يكون‬
‫منصوصا عن الرسول‪ ،‬فاملخالف هلم خمالف للرسول‪ ،‬كما أن املخالف للرسول‬
‫ً‬
‫خمالف هلل‪ ،‬ولكن هذا يقتضي أن كل ما أمجع عليه قد بينه الرسول وهذا هو‬
‫الصواب"(‪.)1‬‬
‫َّاي َأتْم و َن ِابلْمع ِ‬
‫ب‪ -‬قوله تعاىل‪ُ  :‬ك ْنـتر َخيـ أ َُّم ٍة أُ ْخ ِج ْ ِ‬
‫وف َوتَـ ْنـ َه ْو َن َع ِن‬
‫َ‬
‫َ ُْ‬
‫ت للن ِ ُ ُ‬
‫ُْ َْ‬
‫ال ُْم ْن َك ِ َوتُـ ْؤِمنُو َن ابهلل‪[ ‬آل عمران‪ ،]110 :‬فقد وصف هللا تعاىل هذه األمة أبهنم‬
‫ٍ‬
‫معروف وينهون عن كل منك ٍر‪ ،‬فلو قالت األمة يف الدين مبا هو ضالل‬
‫أيمرون بكل‬
‫لكانت مل أتمر ابملعروف يف ذلك ومل تنه عن املنكر فيه‪ ،‬فثبت أن إمجاع هذه األمة‬
‫حق وأهنا ال جتتمع على ضاللة(‪.)2‬‬
‫ِ‬
‫اء َعلَى الن ِ‬
‫َّاي‬
‫جـ‪ -‬قوله تعاىل‪َ  :‬وَك َذلِ َ‬
‫ك َج َعلْنَا ُك ْر أ َُّم ًة َو َسطًا لتَ ُكونُوا ُش َه َد َ‬
‫ول َعلَْي ُك ْر َش ِهي ًدا‪[ ‬البقرة‪ ،]143 :‬والوسط‪ :‬العدل اخليار‪ ،‬وقد جعل‬
‫َويَ ُكو َن ال َّ ُس ُ‬
‫هللا هذه األمة شهداء على الناس‪ ،‬ولو كانوا يشهدون بباطل أو خطأ مل يكونوا‬
‫شهداء هللا يف األرض‪ ،‬وأقام شهادهتم مقام شهادة الرسول ‪.)3(‬‬
‫‪ ‬اثنيًا‪ :‬من السنة‪:‬‬
‫أ‪ -‬قوله ‪« :‬فمن أراد حببوحة اجلنة فيل م اجلماعة»(‪.)4‬‬
‫قال الشافعي مستدالً هبذا احلديث‪" :‬إذا كانت مجاعتهم متفرقة يف البلدان‬
‫(‪" )1‬جمموع الفتاوى" (‪.)194 ،193/19‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)177 ،176/19‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)217/2‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬صحيح البخاري" (‪ ،)316/13‬و"الفقيه واملتفقه" (‪ ،)160/1‬و"جمموع‬
‫الفتاوى" (‪.)178 ،177/19‬‬
‫(‪ )4‬تقدم خترجيه يف (ص‪ )17‬تعليق رقم (‪.)6‬‬
‫‪162‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫فال يقدر أح ٌد أن يلزم مجاعة أبدان قوم متفرقني‪ ،‬وقد وجدت األبدان تكون جمتمعة‬
‫من املسلمني والكافرين واألتقياء والفجار‪ ،‬فلم يكن يف لزوم األبدان معىن؛ ألنه ال‬
‫ميكن‪ ،‬وألن اجتماع األبدان ال يصنع شيئًا فلم يكن للزوم مجاعتهم معىن إال ما عليه‬
‫مجاعتهم من التحليل والتحرمي والطاعة فيهما‪ ،‬ومن قال مبا تقول به مجاعة املسلمني‬
‫فقد لزم مجاعتهم‪ ،‬ومن خالف ما تقول به مجاعة املسلمني فقد خالف مجاعتهم اليت‬
‫أمر بلزومها‪.‬‬
‫وإمنا تكون الغفلة يف الفرقة‪ ،‬فأما اجلماعة فال ميكن فيها كافة غفلة عن معىن‬
‫كتاب وال ٍ‬
‫ٍ‬
‫سنة وال قياس إن شاء هللا"(‪.)1‬‬
‫ب‪ -‬وقوله ‪« :‬إن أميت ل جتتمع على ضاللة»(‪.)2‬‬
‫واملالحظ أن هذه النصوص املتقدمة تدل على أصلني عظيمني‪:‬‬
‫األصل األول‪ :‬وجوب اتباع اجلماعة ولزومها‪ ،‬وحترمي مفارقتها وخمالفتها‪.‬‬
‫واألصل الثاين‪ :‬عصمة هذه األمة عن اخلطأ والضاللة‪.‬‬
‫وهذان األصالن متالزمان‪ :‬فإن قول األمة جمتمعة ال يكون إال ح ًقا‪،‬‬
‫وكذلك فإن العصمة إمنا تكون لقول الكل دون البعض‪.‬‬
‫وههنا مسألتان‪:‬‬
‫املسألة األوىل‪ :‬أن هذه النصوص أفادت أن العصمة اثبتة لألمة دون اشرتاط‬
‫عدد معني‪ ،‬بل إن أهل اإلمجاع مىت ثبت اتفاقهم وجب اتباع قوهلم وثبتت العصمة‬
‫(‪" )1‬الرسالة" (‪.)476 ،475‬‬
‫(‪ )2‬أخرجه هبذا اللفظ ابن ماجه يف "سننه" (‪ )1303/2‬برقم (‪ ،)3950‬وأبو داود يف‬
‫"سننه" (‪ )98/4‬برقم (‪ ،)4253‬والرتمذي يف "سننه" (‪ )466/4‬برقم (‪ ،)2167‬وقد‬
‫روى هذا احلديث مجع من الصحابة أبلفاظ متعددة حىت عده بعض أهل العلم من قبيل‬
‫املتواتر املعنوي‪ ،‬مع أن طرق هذه األحاديث ال ختلو من نظر كما قال ذلك احلافظ‬
‫العراقي‪ ،‬وللحديث شواهد يف الصحيحني كقوله ‪« :‬ال تزال طائفة من أميت‪ »...‬وقد مت‬
‫خترجيه (ص‪ .)18‬انظر‪" :‬املنهاج" للبيضاوي‪ ،‬وانظر معه‪" :‬االبتهاج" للغماري (‪)180‬‬
‫وما بعدها‪ ،‬و"ختريج أحاديث املنهاج" للعراقي (‪ ،)22‬و"حتفة الطالب" البن كثري‬
‫(‪ )145‬وما بعدها‪ ،‬و"املعترب" للزركشي (‪ )57‬وما بعدها‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪163‬‬
‫هلم‪ ،‬وبناءً على ذلك فال يشرتط لصحة اإلمجاع أن يبلغ اجملمعون عدد التواتر(‪)1‬؛‬
‫ألن الدليل الشرعي مل يشرتط ذلك‪ ،‬بل إنه علق العصمة على اإلمجاع واالتفاق‬
‫فقط(‪.)2‬‬
‫واملسألة الثانية‪ :‬أن هذه النصوص تدل على أن اإلمجاع حجة ماضية يف‬
‫مجيع العصور‪ ،‬سواء يف ذلك عصر الصحابة وعصر من بعدهم(‪.)3‬‬
‫(‪ )1‬خالفًا ملا ذهب إليه بعض املتكلمني من القول ابشرتاط أن يبلغ اجملمعون عدد التواتر أخ ًذا‬
‫ابلدليل العقلي وهو كون هذا العدد يستحيل على مثلهم االجتماع على خطأ‪ ،‬وهذا ال‬
‫يصح ألن اإلمجاع إمنا ثبت ابلدليل الشرعي فال يشرتط يف أهل اإلمجاع أن يبلغوا عدد‬
‫التواتر كما دل عليه الدليل الشرعي‪ .‬انظر املراجع اآلتية يف التعليق اآليت‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬املسودة" (‪ ،)317‬و"روضة الناظر" (‪ ،)346/1‬و"شرح الكوكب املنري"‬
‫(‪.)252/2‬‬
‫(‪ )3‬نقل عن اإلمام أمحد قوله املشهور‪«" :‬من ادعى اإلمجاع فهو كاذب» وقد محلها أهل‬
‫العلم على عدة أوجه‪ ،‬لكونه – عليه رمحة هللا – حيتج ابإلمجاع ويستدل به يف كثري من‬
‫األحيان مع أن ظاهر هذه املقالة منع وقوع اإلمجاع‪ ،‬ومن هذه األوجه‪:‬‬
‫أنه قال ذلك من ابب الورع جلواز أن يكون هناك خالف مل يبلغه‪ ،‬أو أنه قال ذلك يف حق‬
‫من ليس له معرفة خبالف السلف‪ ،‬ويدل على ذلك تتمة كالمه السابق‪ ،‬إذ يقول‪":‬من‬
‫ادعى اإلمجاع فهو كاذب لعل الناس اختلفوا‪ ،‬هذه دعوى بشر املريسي واألصم‪ ،‬ولكن‬
‫يقول‪" :‬ال نعلم الناس اختلفوا" إذا هو مل يبلغه‪.‬‬
‫أيضا أنه قال‪" :‬هذا كذب ما أعلمه أن الناس جممعون؟" ولكن يقول‪" :‬ال أعلم فيه‬
‫ونقل عنه ً‬
‫اختالفًا" فهو أحسن من قوله‪" :‬إمجاع الناس"‪.‬‬
‫لذلك يقول اإلمام الشافعي‪" :‬وأنت قد تصنع مثل هذا فتقول‪ :‬هذا أمر جمتمع عليه‪ ،‬قال‪:‬‬
‫أبدا إال قاله لك‬
‫لست أقول وال أحد من أهل العلم هذا جمتمع عليه إال ملا ال تلقى عاملا ً‬
‫ً‬
‫"الرسالة" (‪ )534‬فعلم‬
‫وحكاه عمن قبله؛ كالظهر أربع‪ ،‬وكتحرمي اخلمر وما أشبه هذا"‬
‫ابلنقل عن هذين اإلمامني أن الواجب االحتياط يف نقل اإلمجاع والتثبت يف ادعائه‪ ،‬فإن‬
‫اجلزم ابتفاق العلماء وإمجاعهم من قبيل عدم العلم وليس من قبيل العلم ابلعدم‪ ،‬ال سيما‬
‫وأن أقوال العلماء كثرية ال حيصيها إال رب العاملني‪ ،‬وعدم العلم ال حجة فيه‪ ،‬فلذلك‬
‫اعا‪ ،‬أما أن يقال‪" :‬الناس‬
‫كانت العبارة املختارة يف نقل اإلمجال أن يقال‪ :‬ال نعلم نز ً‬
‫جممعون" فهذا إمنا يصح فيما علم واشتهر ضرورة االتفاق عليه‪.‬‬
‫قال ابن القيم‪" :‬وليس مراده – أي‪ :‬اإلمام أمحد – هبذا استبعاد وجود اإلمجاع‪ ،‬ولكن أمحد‬
‫وأئمة احلديث بـلوا مبن كان يرد عليهم السنة الصحيحة إبمجاع الناس على خالفها‪ ،‬فبني‬
‫=‬
‫‪164‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫وال يصح حصر حجية اإلمجاع يف عصر الصحابة دون غريهم؛ ألن أدلة‬
‫حجية اإلمجاع عامة مطلقة‪ ،‬وال جيوز ختصيص هذه األدلة أو تقييدها دون دليل‬
‫شرعي معترب‪ ،‬فإنه قد ثبت وجوب اتباع سبيل املؤمنني وعصمة األمة وهذا عام يف‬
‫كل عصر‪.‬‬
‫كما أنه ال يصح االحتجاج إلبطال إمجاع غري الصحابة بصعوبة أو تعذر‬
‫وقوع اإلمجاع بعد عصر الصحابة لتفرق اجملتهدين يف اآلفاق وانتشارهم يف األقطار؛‬
‫إذ غاية ذلك هو القول بعدم صحة وقوع اإلمجاع بعد عصر الصحابة وتعذر‬
‫إمكانه‪.‬‬
‫أما حجية اإلمجاع فأمر آخر‪ ،‬فال بد إذن من التفريق بني حصول اإلمجاع‬
‫وإمكان وقوعه وبني حجيته يف كل عصر‪ ،‬وليس بني األمرين تالزم‪.‬‬
‫فاألم األول‪ :‬حمل نظر بني العلماء‪ :‬إذ منع بعضهم وقوع إمجاع بعد عصر‬
‫الصحابة‪ ،‬ونقل البعض اآلخر اإلمجاع يف عصر الصحابة ويف عصر من بعدهم‬
‫أيضا(‪.)1‬‬
‫ً‬
‫أما األم الثاين وهو حجية اإلمجاع فال شك أن الدليل الشرعي قاطع يف‬
‫ثبوت حجية اإلمجاع مطل ًقا يف كل عصر‪.‬‬
‫واملقصود احملافظة على حجية اإلمجاع على مدى العصور عمالً ابلدليل‬
‫الشرعي‪ ،‬فتبقى األمور القطعية قطعية كما هي‪ ،‬وتبقى قضية وقوع اإلمجاع وعدم‬
‫وقوعه قضية أخرى حباجة إىل حتقيق املناط فيها‪ ،‬وذلك خيتلف من عصر آلخر ومن‬
‫مسألة ألخرى(‪.)2‬‬
‫=‬
‫الشافعي وأمحد أن هذه الدعوى كذب‪ ،‬وأنه ال جيوز رد السنن مبثلها"‪" .‬خمتصر الصواعق"‬
‫(‪.)506‬‬
‫انظر‪" :‬املسودة" (‪ ،)316‬و"جمموع الفتاوى" (‪،)248 ،247 ،10/20 ،271/19‬‬
‫و"خمتصر الصواعق" (‪.)507 ،506‬‬
‫خصوصا "كاإلمجاع" البن املنذر‪،‬‬
‫عموما واإلمجاعات‬
‫(‪ )1‬وهذا واضح يف كتب الفقه‬
‫ً‬
‫ً‬
‫و"مراتب اإلمجاع" البن حزم‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)169/1‬و"روضة الناظر" (‪ ،)372/1‬و"خمتصر ابن اللحام"‬
‫(‪.)75‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املسألة ال انعة‬
‫أهل اإلمجاع‬
‫‪165‬‬
‫يشرتط يف أهل اإلمجاع ما أييت‪:‬‬
‫• الشرط األول‪ :‬أن يكونوا من العلماء اجملتهدين‪ ،‬ويكفي يف ذلك االجتهاد‬
‫اجلزئي(‪)1‬؛ ألن اشرتاط االجتهاد املطلق يف أهل اإلمجاع قد يؤدي إىل تعذر اإلمجاع‬
‫لكون اجملتهد املطلق ًندر الوجود‪.‬‬
‫واملعترب يف كل مسألة من له فيها أث من أهل العلر اجملتهدين‪.‬‬
‫قال ابن قدامة‪" :‬ومن يعرف من العلم ما ال أثر له يف معرفة احلكم ‪-‬كأهل‬
‫الكالم واللغة والنحو ودقائق احلساب‪ -‬فهو كالعامي ال يعتد خبالفه؛ فإن كل أحد‬
‫علما سواه"(‪.)2‬‬
‫عامي ابلنسبة إىل ما مل حيصل علمه‪ ،‬وإن َّ‬
‫حصل ً‬
‫ٍ‬
‫مسألة أهل العلم فيها‪ ،‬دون غريهم‪،‬‬
‫وهبذه القاعدة يتبني أن املعترب يف كل‬
‫فليس لإلمجاع طائفة حمصورة من أهل العلم‪ .‬بل خيتلف ذلك ابختالف املسائل‪،‬‬
‫فإن كانت املسألة يف علم احلديث كان احملدثون هم أهل اإلمجاع‪ ،‬وإن كانت املسألة‬
‫فقهية كان الفقهاء هم أهل اإلمجاع‪ ،‬وهكذا‪....‬‬
‫مع مالحظة أنه قد حتتاج مسألة ما ‪-‬لعالقتها بعلوم شىت‪ -‬إىل أهل هذا‬
‫العلم وذاك‪.‬‬
‫قال ابن القيم‪...." :‬فإن االعتبار يف اإلمجاع على كل أمر من األمور الدينية‬
‫أبهل العلم به دون غريهم"(‪.)3‬‬
‫وأما العامب فال يدخل ابتفاق‪.‬‬
‫حكما إذ هو تبع للمجتهد ومقلد‬
‫(‪ )4‬ومن قال بدخوله فإمنا أراد أنه يدخل ً‬
‫(‪)5‬‬
‫له ‪ ،‬أو أنه أراد إمجاع العامة الذي يدخل فيه عامة األمة‪ ،‬كما تقدم ‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪ :‬مسألة جتزؤ االجتهاد فيما أييت (ص‪ )466‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪" )2‬روضة الناظر" (‪.)351 ،350/1‬‬
‫(‪" )3‬خمتصر الصواعق" (‪.)465‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪.)168/1‬‬
‫(‪ )5‬انظر (ص‪ )158‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫‪166‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫• الش ط الثاين‪ :‬اتفقوا على اشرتاط اإلسالم‪ ،‬فال يعترب يف اإلمجاع قول‬
‫اجملتهد الكافر األصلي واملرتد بال خالف‪ ،‬وأما املكفر ابرتكاب بدعة فال يعترب عند‬
‫مكفره‪.‬‬
‫وذلك ألن الكافر ال يدخل حتت لفظ "املؤمنني" و"األمة" يف قوله تعاىل‪:‬‬
‫‪َ ‬ويَـتَّبِ ْع غَْيـ َ َسبِ ِيل ال ُْم ْؤِمنِ َني‪[ ‬النساء‪ ،]115 :‬وقوله ‪« ‬إن أميت ل جتتمع على‬
‫ضاللة»(‪.)1‬‬
‫أما الفاسق فإنه داخل حتت هذا العموم‪ ،‬وألجل ذلك اختلف العلماء يف‬
‫العدالة‪ :‬هل تشرتط يف أهل اإلمجاع ْأو ل تشرتط؟‬
‫فذهب البعض إىل عدم االشرتاط وأن الفاسق داخل يف أهل اإلمجاع لكونه‬
‫داخالً يف عموم (املؤمنني) وعموم (األمة)‪ .‬وذهب آخرون إىل اشرتاط العدالة وأن‬
‫الفاسق ال يدخل يف أهل اإلمجاع‪.‬‬
‫(‪)2‬‬
‫مستندا صاحلًا اعتد بقوله يف اإلمجاع وإال فال ‪.‬‬
‫وقيل‪ :‬إن ذكر الفاسق‬
‫ً‬
‫واملسألة على كل ٍ‬
‫حال حمل اجتهاد ونظر‪ ،‬والظاهر أن الفاسق يدخل يف أهل‬
‫اإلمجاع لكونه من أهل االجتهاد وليس هناك دليل يدل على إخراجه عن طائفة‬
‫اجملتهدين‪ ،‬فضالً عن إخراجه عن لفظ "املؤمنني" ولفظ "األمة"(‪.)3‬‬
‫• الش ط الثالث‪ :‬يشرتط يف صحة اإلمجاع أن يكون قول مجيع‬
‫اجملتهدين‪ ،‬وال يعتد بقول األكثر؛ فإذا خالف واحد أو اثنان من اجملتهدين فإن‬
‫إمجاعا(‪.)4‬‬
‫قول الباقني ال يعترب ً‬
‫(‪)5‬‬
‫والدليل على ذلك أن لفظ "املؤمنني" ولفظ "األمة" عامان يف اجلميع ‪،‬‬
‫(‪ )1‬تقدم خترجيه انظر (ص‪.)162‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬خمتصر ابن اللحام" (‪ ،)75‬و"روضة الناظر" (‪ ،)355 – 353/1‬و"شرح‬
‫الكوكب املنري" (‪.)229 – 227/2‬‬
‫(‪ )3‬انظر (ص‪ )474‬من هذا الكتاب فيما يتعلق ابشرتاط العدالة يف االجتهاد‪.‬‬
‫(‪ )4‬ذهب اإلمام حممد بن جرير الطربي إمام املفسرين وغريه إىل انعقاد اإلمجاع بقول األكثر‬
‫مع خمالفة األقل‪ .‬انظر "اإلحكام" لآلمدي (‪.)235/1‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬قواعد األصول" (‪ ،)74‬و"خمتصر ابن اللحام" (‪ ،)76 ،75‬و"روضة الناظر"‬
‫(‪ ،)358/1‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)229/2‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪167‬‬
‫وبناءً على ذلك فإن إمجاع أهل املدينة وحدهم ال يكون حجة ألهنم بعض األمة ال‬
‫كلها(‪.)1‬‬
‫وقد حقق ابن تيمية القول يف إمجاع أهل املدينة فقال ما ملخصه‪:‬‬
‫"والتحقيق يف مسألة إمجاع أهل املدينة‪ :‬أن منه ما هو متفق عليه بني‬
‫املسلمني‪ ،‬ومنه ما هو قول مجهور أئمة املسلمني‪.‬‬
‫ومنه ما ال يقول به إال بعضهم‪ ،‬وذلك أن إمجاع أهل املدينة على أربع‬
‫مراتب‪:‬‬
‫امل تبة األوىل‪ :‬ما جيري جمرى النقل عن النيب ‪‬مثل نقلهم ملقدار الصاع‬
‫واملد‪ ،‬وهذا حجة ابتفاق‪.‬‬
‫امل تبة الثانية‪ :‬العمل القدمي ابملدينة قبل مقتل عثمان بن عفان رضي هللا‬
‫عنه(‪ )2‬فهذا حجة عند مجهور العلماء؛ فإن اجلمهور على أن سنة اخللفاء الراشدين‬
‫حجة‪ ،‬وما يعلم ألهل املدينة عمل قدمي على عهد اخللفاء الراشدين خمالف لسنة‬
‫رسول هللا ‪.‬‬
‫امل تبة الثالثة‪ :‬إذا تعارض يف املسألة دليالن كحديثني أو قياسني‪ ،‬وجهل‬
‫أيهما أرجح‪ ،‬وأحدمها يَعمل به أهل املدينة‪ ،‬ففي هذا نزاع‪:‬‬
‫فمذهب مالك والشافعي أنه يرجح بعمل أهل املدينة‪.‬‬
‫ومذهب أيب حنيفة أنه ال يرجح به‪.‬‬
‫وألصحاب أمحد وجهان‪ ،‬ومن كالمه أنه قال‪ :‬إذا رأى أهل املدينة حديثًا‬
‫وعملوا به فهو الغاية‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬الرسالة" (‪ ،)533‬و"روضة الناظر" (‪ ،)363/1‬و"إعالم املوقعني" (‪،380/2‬‬
‫‪ ،)83/3‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)237/2‬‬
‫(‪ )2‬هو‪ :‬عثمان بن عفان بن أيب العاص بن أمية بن عبد مشس القرشي‪ ،‬أمري املؤمنني اخلليفة‬
‫الثالث ذو النورين‪ ،‬زوج ابنيت النيب ‪ ‬رقية مث أم كلثوم‪ ،‬أحد العشرة املبشرين ابجلنة‪ ،‬ومن‬
‫شهيدا يف داره سنة (‪35‬هـ)‪ .‬انظر‪:‬‬
‫السابقني يف اإلسالم‪ ،‬عرف ابحلياء والسخاء‪ ،‬قتل ً‬
‫"هتذيب األمساء واللغات" (‪ ،)321/1‬و"اإلصابة يف معرفة الصحابة" (‪.)455/2‬‬
‫‪168‬‬
‫أو ال؟‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫امل تبة ال انعة‪ :‬العمل املتأخر ابملدينة‪ ،‬فهذا هل هو حجة شرعية جيب اتباعه‬
‫فالذي عليه أئمة الناس أنه ليس حبجة شرعية‪ ،‬هذا مذهب الشافعي وأمحد‬
‫وأيب حنيفة وغريهم‪.‬‬
‫وهو قول احملققني من أصحاب مالك‪ ،‬ورمبا جعله حجة بعض أهل املغرب‬
‫من أصحابه وليس معه لألئمة نص وال دليل‪ ،‬بل هم أهل تقليد‪.‬‬
‫ومل َأر يف كالم مالك ما يوجب جعل هذا حجة‪ ،‬وهو يف املوطأ إمنا يذكر‬
‫األصل اجملمع عليه عندهم‪.‬‬
‫فهو حيكي مذهبهم‪ ،‬واترة يقول‪ :‬الذي مل يزل عليه أهل العلم ببلدًن‪....‬‬
‫وإذا تبني أن إمجاع أهل املدينة تفاوت فيه مذاهب مجهور األئمة علم بذلك‬
‫أن قوهلم أصح أقوال أهل األمصار رواية ودراية‪.‬‬
‫وأنه اترة يكون حجة قاطعة‪.‬‬
‫واترة حجة قوية‪.‬‬
‫مرجحا للدليل‪ ،‬إذ ليست هذه اخلاصية لشيء من أمصار املسلمني(‪.)1‬‬
‫واترة ً‬
‫وقال الشيخ األمني الشنقيطي‪:‬‬
‫"‪...‬ألن الصحيح عنه [أي مالك] أن إمجاع أهل املدينة املعترب له شرطان‪:‬‬
‫أحدمها‪ :‬أن يكون فيما ال جمال للرأي فيه‪.‬‬
‫الثاين‪ :‬أن يكون من الصحابة أو التابعني‪ ،‬ال غري ذلك؛ ألن قول الصحايب‬
‫فيما ال جمال للرأي فيه يف حكم املرفوع فأحلق هبم مالك التابعني من أهل املدينة‬
‫فيما ال اجتهاد فيه(‪ )2‬لتعلمهم ذلك عن الصحابة‪.‬‬
‫أما يف مسائل االجتهاد‪ ،‬فأهل املدينة عند مالك ‪-‬فالصحيح عنه‪ -‬كغريهم‬
‫من األمة‪ ،‬وحكي عنه اإلطالق‪.‬‬
‫وعلى القول ابإلطالق يتوجه عليه اعرتاض املؤلف [يعين ابن قدامة يف روضة‬
‫(‪" )1‬جمموع الفتاوى" (‪.)311 – 303/20‬‬
‫(‪ )2‬يف األصل‪" :‬فيما فيه اجتهاد" وهو خطأ مطبعي كما يظهر‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪169‬‬
‫الناظر] أبهنم بعض من األمة كغريهم"(‪.)1‬‬
‫إمجاعا ألهنم‬
‫وكذلك فإن قول اخللفاء ال اشدين واتفاقهم وحدهم ال يكون ً‬
‫بعض األمة‪ ،‬واإلمجاع إمنا هو قول مجيع األمة‪ ،‬ملا تقدم من عموم لفظ "املؤمنني"‬
‫و"األمة"(‪.)2‬‬
‫مشهورا أو‬
‫فال بد إذن من دخول مجيع اجملتهدين؛ سواء كان هذا اجملتهد‬
‫ً‬
‫خامالً‪ ،‬وسواء كان من أهل عصر اجملمعني أو كان من أهل العصر الذي يليهم‬
‫لكنه حلق هبم وصار من أهل االجتهاد ساعة انعقاد اإلمجاع‪.‬‬
‫وذلك كالتانعب إذا أدرك الصحابة وقت احلادثة اجملمع عليها وهو من أهل‬
‫االجتهاد(‪.)3‬‬
‫‪ ‬الش ط ال انع‪ :‬يشرتط يف أهل اإلمجاع أن يكونوا أحياء موجودين‪ ،‬أما‬
‫األموات فال يعترب قوهلم‪ ،‬وكذلك الذين مل يوجدوا بعد‪ ،‬أو وجدوا ومل يبلغوا درجة‬
‫االجتهاد حال انعقاد اإلمجاع‪.‬‬
‫فالقاعدة‪ :‬أن املاضي ال يعترب و املستقبل ال ينتظر‪.‬‬
‫فاملعترب يف كل إمجاع أهل عصره من اجملتهدين األحياء املوجودين‪ ،‬ويدخل يف‬
‫ذلك احلاضر منهم والغائب‪.‬‬
‫ألن اإلمجاع قول جمتهدي األمة يف عصر من العصور‪ ،‬أما اعتبار مجيع‬
‫جمتهدي األمة يف مجيع العصور فغري ممكن؛ ألن ذلك يؤدي إىل عدم االنتفاع‬
‫أبدا(‪ .)4‬ويتصل هبذا الشرط مسألة انق اض العص ‪.‬‬
‫ابإلمجاع ً‬
‫فهل من شرط صحة اإلمجاع أن ينقرض عصر اجملمعني مبوهتم‪ ،‬أو مبرور زمن‬
‫(‪" )1‬مذكرة الشنقيطي" (‪.)154‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)365/1‬و"قواعد األصول" (‪ ،)75‬و"شرح الكوكب املنري"‬
‫(‪.)236 – 231/2‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)170/1‬و"روضة الناظر" (‪ ،)355/1‬و"شرح الكوكب املنري"‬
‫(‪.)236 – 231/2‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)156/1‬و"روضة الناظر" (‪ ،)375 ،374/1‬و"شرح‬
‫الكوكب املنري" (‪.)236 – 231/2‬‬
‫‪170‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫طويل على إمجاعهم(‪)1‬؟‬
‫هب اجلمهور إىل أن انق اض العص ليق ش طًا يف صحة اإلمجاع بل‬
‫املعترب يف إمجاع جمتهدي العصر الواحد اتفاقهم ولو يف حلظة واحدة‪.‬‬
‫فال يشرتط أن ميضي على اتفاقهم زمن أو أن ينقرض عصر اجملمعني‪ ،‬بل مىت ما‬
‫اتفقت كلمتهم واستقرت آراؤهم وعلم ذلك منهم حصل بذلك اإلمجاع وانعقد‪.‬‬
‫أما اشرتاط انقراض العصر فإنه يؤدي إىل تعذر وقوع اإلمجاع لتالحق‬
‫اجملتهدين فيدخل جمتهد جديد وهكذا‪...‬‬
‫مث إن األدلة الدالة على حجية اإلمجاع عامة مطلقة‪ ،‬مل تتعرض لذكر هذا‬
‫الشرط‪.‬‬
‫وقد هب نعض العلماء إىل القول ابشرتاط انق اض العص ‪ ،‬ولعل هؤالء‬
‫أرادوا هبذا االشرتاط زايدة التثبت يف نسبة قول اجملمعني إليهم‪ ،‬وشدة التأكد من‬
‫استقرار أهل املذاهب على مذاهبهم‪.‬‬
‫وعلى كل ٍ‬
‫حال فال ند يف هذه املسألة من حت ي قضية مهمة‪:‬‬
‫أال وهي التثبت يف نقل االتفاق والتأكد من حصول اإلمجاع‪ ،‬وذلك مبعرفة‬
‫أقوال اجملمعني واالطالع على أحواهلم للعلم ابستقرارهم على مذاهبهم‪.‬‬
‫فإذا حصل التأكد من وقوع االتفاق والعلم مبوافقة مجيع اجملتهدين‪ ،‬ولو يف‬
‫حلظة واحدة‪ ،‬فال يلتفت بعد حصول اإلمجاع إىل خمالفة خمالف من أهل اإلمجاع أو‬
‫من غريهم‪.‬‬
‫أما يف حالة نقل االتفاق دون التأكد من موافقة مجيع اجملتهدين أو من غري‬
‫علم ابستقرار مذاهبهم – انقرض العصر أو مل ينقرض – فاإلمجاع املنقول – واحلالة‬
‫صحيحا‪ ،‬وميكن أن يقال يف مثل هذه احلالة‪ :‬يشرتط يف صحة‬
‫كذلك – ال يكون‬
‫ً‬
‫اإلمجاع استقرار املذاهب‪ .‬وهذا قد حيصل يف حلظة واحدة‪ ،‬وقد حيتاج إىل أزمنة‬
‫مديدة‪ ،‬وقد ال حيصل أصالً‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)366/1‬و"املسودة" (‪ ،)323 – 321‬و"شرح الكوكب‬
‫املنري" (‪.)246/2‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪171‬‬
‫املسألة اخلامسة‬
‫مستند اإلمجاع‬
‫والكالم على هذه املسألة يف نقاط ثالث‪:‬‬
‫أ‪ -‬اتفق مجهور األمة على أن هذه األمة ل جتتمع إل ندليل ش عب‪ ،‬وال‬
‫ميكن أن يكون إمجاعها عن هوى‪ ،‬أو قوالً على هللا بغري علم‪ ،‬أو دون دليل‪.‬‬
‫ذلـ ــك ألن األمـ ــة معصـ ــومة عـ ــن اخلطـ ــأ‪ ،‬إذ القـ ــول علـ ــى هللا بـ ــدون دليـ ــل‬
‫خطأ(‪.)1‬‬
‫ب‪ -‬األكثر على جواز أن يستند اجملمعون يف إمجاعهم إىل الكتاب‬
‫والسنة(‪ ،)2‬نل إن هذا هو الصوا كما قرر ذلك ابن تيمية بقوله‪" :‬وال يوجد‬
‫مسألة يتفق اإلمجاع عليها إال وفيها نص"(‪ ،)3‬فال جيوز عنده أن يوجد إمجاع ال‬
‫يستند إىل نص‪.‬‬
‫وقد بىن ابن تيمية هذا احلكم على مقدماي عامة وقواعد كلية(‪:)4‬‬
‫بيان‪.‬‬
‫أولها‪ :‬أن ال سول قد بني أمت البيان فما من مسألة إال وللرسول ‪ ‬فيها‬
‫اثنيها‪ :‬مشول النصوص الشرعية وعموم داللتها على املسائل والوقائع‪ ،‬فإنه ما‬
‫من مسألة إال وميكن االستدالل عليها بنص خفي أو جلي‪.‬‬
‫اثلثها‪ :‬أن بعض العلماء قد خيفي عليه النص فيستدل ابالجتهاد والقياس‪،‬‬
‫وبعضهم يعلم النص فيستدل به‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬مجاع العلم" (‪ ،)53‬و"الفقيه واملتفقه" (‪ ،)169/1‬و"جمموع الفتاوى"‬
‫(‪ ،)178/19‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)259/2‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪.)259/2‬‬
‫(‪" )3‬جمموع الفتاوى" (‪.)195/19‬‬
‫(‪ )4‬انظر املصدر السابق (‪.)202 – 194/19‬‬
‫‪172‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫رانعها‪ :‬ثبت ابستقراء موارد اإلمجاع أن مجيع اإلمجاعات منصوصة‪.‬‬
‫جـ‪ -‬اختلف العلماء يف جواز استناد اإلمجاع إىل االجتهاد أو القياس‪ ،‬فمنعه‬
‫البعض وأجازه البعض(‪.)1‬‬
‫وبناءً على ما قرره ابن تيمية فإن هذا اخلالف ميكن إرجاعه إىل اللف ؛ إذ‬
‫كل مستدل يتكلم حبسب ما عنده من العلم‪ ،‬فمن رأى داللة النص ذكرها ومن‬
‫رأى داللة القياس ذكرها‪ ،‬واألدلة الصحيحة ال تتناقض‪ ،‬إال أنه قد خيفي وجه‬
‫اتفاقها أو ضعف أحدها على البعض‪ ،‬ومن ادعى أن من املسائل ما ال ميكن‬
‫االستدالل عليها إال ابلرأي والقياس فقد غلط‪ ،‬وهو على كل حال خمرب عن‬
‫نفسه(‪.)2‬‬
‫وقد استدل من قال ابجلواز بوقوع ذلك وذكر أمثلة على استناد اإلمجاع إىل‬
‫االجتهاد(‪ ،)3‬إال أن مجيع هذه املسائل ميكن إرجاعها إىل داللة النصوص العامة‬
‫فتكون من قبيل املنصوص عليه‪ ،‬وهذا مما يعزز القول أبن اخلالف لفظي إذ اجلميع‬
‫متفق على ضرورة استناد اإلمجاع إىل دليل‪ ،‬وهذا الدليل – يف مسألة ما – قد‬
‫نصا(‪.)4‬‬
‫يعتربه البعض‬
‫ً‬
‫اجتهادا‪ ،‬ولكن البعض يعتربه ً‬
‫املسألة السادسة‬
‫األحكام املرتتبة على اإلمجاع‬
‫أحكاما ترتتب عليه‪:‬‬
‫إذا ثبت اإلمجاع فإن هناك‬
‫ً‬
‫أولً‪ :‬وجو اتباعه وح مة خمالفته‪ .‬وهذا معىن كونه حجة‪.‬‬
‫قال ابن تيمية‪" :‬وإذا ثبت إمجاع األمة على حكم من األحكام مل يكن ألحد‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬خمتصر ابن اللحام" (‪ ،)78‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)261/2‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)200 ،199/19‬‬
‫(‪ )3‬انظر املصدر السابق (‪ ،)195/19‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)262 ،261/2‬‬
‫(‪ )4‬كإمجاع الصحابة رضي هللا عنهم على خالفة أيب بكر رضي هللا عنه‪ ،‬فبعضهم يرى أن‬
‫مستند هذا اإلمجاع النص اجللي‪ ،‬وبعضهم يرى أن مستند ذلك القياس‪ .‬انظر‪" :‬شرح‬
‫العقيدة الطحاوية" (‪ )473‬وما بعدها‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪173‬‬
‫أن خيرج عن إمجاعهم"(‪.)1‬‬
‫ويرتتب على هذا ا كر ما أييت‪:‬‬
‫أ‪ -‬ال جيوز ألهل اإلمجاع أنفسهم خمالفة ما أمجعوا عليه(‪.)2‬‬
‫ب‪ -‬وال جتوز املخالفة ملن أييت بعدهم(‪.)3‬‬
‫اثنيًا‪ :‬أن هذا اإلمجاع حق وصوا ‪ ،‬ول يكون خطأ(‪.)4‬‬
‫ويرتتب على هذا ا كر ما أييت‪:‬‬
‫أبدا(‪.)5‬‬
‫أ‪ -‬ال ميكن أن يقع إمجاع على خالف نص ً‬
‫فمن ادعى وقوع ذلك فال خيلو احلال من أمرين‪:‬‬
‫األول‪ :‬عدم صحة وقوع هذا اإلمجاع؛ ألن األمة ال جتتمع على خطأ‪،‬‬
‫وخمالفة النص خطأ‪.‬‬
‫استنادا إىل النص‬
‫والثاين‪ :‬أن هذا النص منسوخ‪ ،‬فأمجعت األمة على خالفه‬
‫ً‬
‫الناسخ‪.‬‬
‫قال ابن القيم‪" :‬وحمال أن جتمع األمة على خالف نص إال أن يكون له نص‬
‫آخر ينسخه"(‪.)6‬‬
‫أيضا أن يقع إمجاع على خالف إمجاع سابق‪ ،‬فمن ادعى‬
‫ب‪ -‬وال ميكن ً‬
‫ذلك فال بد أن يكون أحد اإلمجاعني ابطالً‪ ،‬الستلزام ذلك تعارض دليلني‬
‫قطعيني(‪ )7‬وهو ممتنع(‪.)8‬‬
‫جـ‪ -‬وال جيوز ارتداد أمة حممد ‪ ‬كافة‪ ،‬ألن الردة أعظم اخلطأ‪ ،‬وقد ثبت‬
‫ابألدلة السمعية القاطعة امتناع إمجاع هذه األمة على اخلطأ والضاللة(‪.)9‬‬
‫(‪" )1‬جمموع الفتاوى" (‪.)10/20‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪.)249/2‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬الرسالة" (‪.)472‬‬
‫(‪ )4‬انظر املصدر السابق‪" ،‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)154/1‬و"جمموع الفتاوى" (‪.)192/19‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)267 ،257 ،201/19‬‬
‫(‪" )6‬إعالم املوقعني" (‪ )367/1‬وانظر (ص‪ )248‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )7‬فيما إذا كان اإلمجاعان املتعارضان قطعيني‪.‬‬
‫(‪ )8‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪.)258/2‬‬
‫(‪ )9‬انظر املصدر السابق (‪.)282/2‬‬
‫‪174‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫أيضا تضييع نص حتتاج إليه‪ ،‬بل األمة معصومة عن‬
‫د‪ -‬وال ميكن لألمة ً‬
‫ذلك‪ ،‬لكن قد جيهل بعض األمة بعض النصوص‪ ،‬ويستحيل أن جيهل ذلك كل‬
‫األمة(‪.)1‬‬
‫قال الشافعي‪" :‬ال نعلم رجالً مجع السنن فلم يذهب منها عليه شيء‪ ،‬فإذا‬
‫مجع علم أهل العلم هبا أتى على السنن‪ ،‬وإذا فرق علم كل واحد منهم ذهب عليه‬
‫موجودا عند غريه"(‪.)2‬‬
‫الشيء منها‪ ،‬مث كان ما ذهب عليه منها‬
‫ً‬
‫أيضا‪....." :‬ونعلم أهنم إذا كانت سنن رسول هللا ال تعزب عن عامتهم‬
‫وقال ً‬
‫وقد تعزب عن بعضهم"(‪.)3‬‬
‫وتتعلق هبذا ا كر مسألتان يف اب اإلمجاع(‪:)4‬‬
‫‪ ‬املسألة األوىل‪ :‬إذا اختلف الصحابة على قولني فال جيوز ملن بعدهم‬
‫إحداث قول اثلث خيرج عن قوهلم(‪.)5‬‬
‫قطعا كما‬
‫ألن يف ذلك نسبة األمة إىل ضياع احلق والغفلة عنه‪ ،‬وهو ابطل ً‬
‫أيضا القول خبلو العصر عن قائم هلل حبجته‪ ،‬وأنه مل يبق من أهل‬
‫تقدم آن ًفا‪ ،‬وفيه ً‬
‫(‪)6‬‬
‫ذلك العصر على احلق أحد‪ ،‬وهذا ابطل كما سيأيت بيانه إن شاء هللا تعاىل ‪.‬‬
‫أما إحداث تفصيل ال يرفع ما اتفق عليه القوالن فليس هذا من قبيل‬
‫جديدا(‪.)7‬‬
‫مسألتنا إذ ال يعد هذا التفصيل قوالً ً‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)201/19‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)285/2‬‬
‫(‪" )2‬الرسالة" (‪.)43 ،42‬‬
‫(‪ )3‬املصدر السابق (‪.)472‬‬
‫(‪ )4‬القدر اجلامع بني هاتني املسألتني هو‪ :‬أن اختالف الصحابة أو أهل عصر من العصور‬
‫إمجاعا على هذين القولني أو ال يعد كذلك؟ وقد بين على اعتباره‬
‫على قولني هل يعد ً‬
‫إمجاعا مسألتان‪.‬‬
‫ً‬
‫أ‪ -‬أنه ال جيوز ملن بعدهم إحداث قول اثلث‪.‬‬
‫ب‪ -‬أنه ال جيوز ملن بعدهم اإلمجاع على أحد القولني‪.‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬الرسالة" (‪ ،)596‬و"الفقيه واملتفقه" (‪ ،)173/1‬و"روضة الناظر" (‪.)378/1‬‬
‫(‪ )6‬انظر (‪ )484‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )7‬مثال القول الثالث الذي يرفع ما اتفق عليه القوالن‪ ،‬أن يقول البعض‪ :‬إن اجلد أب‬
‫=‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪175‬‬
‫وإذا كان ال جيوز إحداث قول اثلث فيما إذا اختلفت األمة على قولني‪ ،‬فأال‬
‫جيوز إحداث أتويل اثلث يف معىن آية أو حديث فيما إذا اختلفت األمة يف أتويلها‬
‫أو أتويله على قولني أوىل‪.‬‬
‫إذ جتويز ذلك معناه أن األمة كانت جمتمعة على الضالل يف تفسري القرآن‬
‫واحلديث‪ ،‬وأن هللا قد أنزل اآلية وأراد هبا معىن مل يفهمه الصحابة والتابعون‪ ،‬ألن‬
‫كال القولني خطأ والصواب هو القول الثالث الذي مل يقولوه‪ ،‬اللهم إال إن كان املراد‬
‫من إحداث أتويل اثلث إيراد معىن حتتمله اآلية أو احلديث من غري حكم أبنه املراد‪،‬‬
‫فهذا جائز؛ إذ ليس فيه نسبة األمة إىل تضييع احلق والغفلة عن الصواب واإلمجاع‬
‫على الضاللة واخلطأ‪.‬‬
‫فاحملذور هو أن تكون األمة قد قالت‪ :‬إن هذه اآلية أو احلديث ال يراد هبا أو‬
‫جتويزا خلفاء مراد هللا عن كافة‬
‫به إال هذا املعىن أو هذا املعىن‪ ،‬فيكون القول الثالث ً‬
‫قطعا(‪.)1‬‬
‫األمة وهذا ممتنع ً‬
‫أما إحداث دليل مل يستدل به السابقون فإن هذا جائز ألن االطالع على‬
‫مجيع األدلة ليس شرطًا يف معرفة احلق‪ ،‬إذ ميكن معرفة احلق بدليل واحد وليس يف‬
‫إحداث دليل جديد نسبة األمة إىل تضييع احلق خبالف مسألة إحداث قول‬
‫اثلث(‪.)2‬‬
‫‪ ‬املسألة الثانية‪ :‬إذا اختلف الصحابة(‪ )3‬يف مسألة على قولني‪ ،‬مل جيز‬
‫=‬
‫إمجاعا‬
‫حيجب األخ‪ ،‬وأن يقول البعض اآلخر‪ :‬إن اجلد واألخ يراثن؛ فكان هذان القوالن ً‬
‫على أن للجد نصيبًا‪ ،‬فالقول أبن األخ حيجب اجلد خرق هلذا اإلمجاع‪ .‬ومثال القول الثالث‬
‫الذي ال يرفع ما اتفق عليه القوالن‪ ،‬أن يقول البعض يف مرتوك التسمية‪ :‬يؤكل مطل ًقا ومينعه‬
‫عمدا تفصيل ألنه وافق كالً‬
‫البعض اآلخر مطل ًقا‪ ،‬فالقول أبنه يؤكل يف ترك التسمية ً‬
‫نسياًن ال ً‬
‫مجيعا‪ ،‬فهو يف حالة النسيان وافق اجملوزين‪ ،‬ويف حالة العمد‬
‫من القولني يف شيء‪ ،‬ومل خيالفهما ً‬
‫وافق املانعني‪ .‬انظر‪" :‬مذكرة الشنقيطي" (‪.)157 ،156‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)60 ،59/13‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪.)379 ،378/1‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)173/1‬و"روضة الناظر" (‪ ،)376/1‬و"جمموع الفتاوى"‬
‫(‪ ،)26/13‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)272/2‬‬
‫‪176‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫للتابعني اإلمجاع على أحدمها؛ ألن يف انعقاد هذا اإلمجاع نسبة األمة إىل تضييع‬
‫احلق والغفلة عن الدليل الذي أوجب اإلمجاع‪.‬‬
‫وألن نزاع الصحابة واختالفهم ال ميكن أن يكون على خالف اإلمجاع‪ ،‬فال‬
‫يصح انعقاد إمجاع خيالفه بعض الصحابة‪ ،‬ألن املسائل على نوعني‪:‬‬
‫نوع للصحانة فيه قول أو أقوال‪ ،‬فيجب يف مثل هذا النوع اتباع ما عليه‬
‫الصحابة من إمجاع واختالف‪ ،‬ولذلك بوب اخلطيب البغدادي بقوله‪« :‬ابب القول‬
‫يف أنه جيب اتباع ما سنه أئمة السلف من اإلمجاع واخلالف‪ ،‬وأنه ال جيوز اخلروج‬
‫عنه»(‪.)1‬‬
‫والنوع اآلخ من املسائل هو املسائل ا ادثة نعد الصحانة‪ ،‬واليت مل ينقل‬
‫فيها للصحابة كالم‪ ،‬ففي مثل هذا النوع جيوز ملن بعدهم اإلمجاع‪ ،‬وجيوز هلم‬
‫االختالف يف إطار الدليل الشرعي‪.‬‬
‫وألجل ذلك كان املوقف الصحيح من اختالف الصحانة هو التخري من‬
‫أقواهلم ابلدليل‪ ،‬واعتبار هذه املسألة اليت اختلف فيها الصحابة من مسائل االجتهاد‬
‫اليت ترد إىل الدليل‪.‬‬
‫قال ابن تيمية‪" :‬فإهنم [يعين السلف] أفضل ممن بعدهم‪ ،‬ومعرفة إمجاعهم‪،‬‬
‫ونزاعهم يف العلم والدين خري وأنفع من معرفة ما يذكر من إمجاع غريهم ونزاعهم‪.‬‬
‫معصوما‪ ،‬وإذا تنازعوا فاحلق ال خيرج عنهم‪،‬‬
‫وذلك أن إمجاعهم ال يكون إال‬
‫ً‬
‫فيمكن طلب احلق يف بعض أقاويلهم‪ ،‬وال حيكم خبطأ قول من أقواهلم حىت يعرف‬
‫داللة الكتاب والسنة على خالفه"(‪.)2‬‬
‫إذا تقرر ذلك فإنه ال يسلم وقوع إمجاع على أحد قويل الصحابة‪ ،‬فمن ادعى‬
‫وقوع ذلك فال خيلو احلال من أمرين‪:‬‬
‫األول‪ :‬أن هذا اخلالف مل يستقر بني الصحابة رضي هللا عنهم ومل يشتهر عنهم‪،‬‬
‫صحيحا إذ املمتنع‬
‫وإذا كان األمر كذلك فإن اإلمجاع على أحد قويل الصحابة يكون‬
‫ً‬
‫(‪" )1‬الفقيه واملتفقه" (‪.)173/1‬‬
‫(‪" )2‬جمموع الفتاوى" (‪.)24/13‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪177‬‬
‫هو وقوع اإلمجاع على مسألة استقر فيها اخلالف بني الصحابة(‪.)1‬‬
‫الثاين‪ :‬أن املسألة اليت اختلف فيها الصحابة غري املسألة اليت أمجع عليها‬
‫املتأخرون بعدهم؛ ألن اختالف الزمان قد يؤدي إىل تغري بعض الظروف واألحوال‬
‫مما جيعل حقيقة املسألة اليت اختلف فيها الصحابة ختتلف عن حقيقة املسألة اليت‬
‫وقعت بعدهم وأمجع عليها املتأخرون فيكون هذا من قبيل األحكام اليت ختتلف‬
‫ابختالف الزمان واملكان على ما سيأيت(‪ ،)2‬فال بد إذن من التثبت من حقيقة‬
‫املسألة اجملمع عليها‪ :‬هل هي املسألة نفسها اليت اختلف فيها الصحابة؟‬
‫اثلثًا‪ :‬حكر ُم ْنكِ ا كر اجملمع عليه(‪.)3‬‬
‫قال ابن تيمية‪" :‬والتحقيق أن اإلمجاع املعلوم يكفر خمالفه‪ ،‬كما يكفر خمالف‬
‫النص برتكه‪........... ،‬وأما غري املعلوم فيمتنع تكفريه"(‪.)4‬‬
‫وقد تقدم بيان اإلمجاع القطعي والظين يف أقسام اإلمجاع(‪.)5‬‬
‫انعا‪ :‬ح مة الجتهاد؛ إذ جيب اتباع اإلمجاع‪ ،‬فإن اإلمجاع ال يكون إال على‬
‫رً‬
‫نص‪ ،‬ووجود النص – كما هو معلوم – مسقط لالجتهاد(‪.)6‬‬
‫خامسا‪ :‬سقوط نقل دليل اإلمجاع‪ ،‬واالستغناء بنقل اإلمجاع عن نقل دليله‪،‬‬
‫ً‬
‫(‪)7‬‬
‫أيضا البحث عن الدليل اكتفاءً ابإلمجاع ‪.‬‬
‫ويسقط ً‬
‫تكثْيا ل دلة‪ ،‬خاصة وأن احلكم اجملمع عليه قد دل‬
‫ً‬
‫سادسا‪ :‬أن يف اإلمجاع ً‬
‫أيضا‪.‬‬
‫عليه النص ً‬
‫قال ابن تيمية‪ ......" :‬وكذلك اإلمجاع دليل آخر؛ كما يقال‪ :‬قد دل على‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)173/1‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)274/2‬‬
‫(‪ )2‬انظر (ص‪ )360‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)172/1‬و"املسودة" (‪ ،)344‬و"خمتصر ابن اللحام" (‪،)79‬‬
‫و"شرح الكوكب املنري" (‪.)263/2‬‬
‫(‪" )4‬جمموع الفتاوى" (‪.)270/19‬‬
‫(‪ )5‬انظر (ص‪ )159 ،158‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )6‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)172/1‬و"الصواعق املرسلة" (‪ ،)834/3‬وانظر (ص‪،474‬‬
‫‪ )475‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )7‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪.)260/2‬‬
‫‪178‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫ذلك الكتاب والسنة واإلمجاع‪ ،‬وكل من هذه األصول يدل على احلق مع تالزمها‪،‬‬
‫فإن ما دل عليه اإلمجاع فقد دل عليه الكتاب والسنة"(‪.)1‬‬
‫سانعا‪ :‬أن اإلمجاع قد جيعل الدليل اجملمع عليه قطعيًا بعد أن كان يف‬
‫ً‬
‫(‪)2‬‬
‫األصل ظنيًا‪ ،‬كحديث اآلحاد الذي أمجعت األمة على قبوله والعمل به ‪.‬‬
‫واإلمجاع سبب للرتجيح؛ فيقدم النص اجملمع عليه على غريه‪ ،‬وألجل ذلك‬
‫قدم األصوليون اإلمجاع على الكتاب والسنة(‪.)3‬‬
‫****‬
‫(‪" )1‬جمموع الفتاوى" (‪.)195/19‬‬
‫(‪ )2‬انظر (ص‪ )151‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬مذكرة الشنقيطي" (‪.)315‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املبحث ال انع‬
‫القياي‬
‫ويف هذا املبحث مخق مسائل‪:‬‬
‫املسألة األوىل‪ :‬تعريف القياس‪.‬‬
‫املسألة الثانية‪ :‬أقسام القياس‪.‬‬
‫املسألة الثالثة‪ :‬حجية القياس‪.‬‬
‫املسألة الرابعة‪ :‬شروط القياس‪.‬‬
‫املسألة اخلامسة‪ :‬أحباث العلة‪.‬‬
‫‪179‬‬
‫‪180‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املسألة األوىل‬
‫تع يف القياي‬
‫به‪.‬‬
‫القيــاس لغــة(‪ :)1‬التقــدي ‪ ،‬ومنــه قــوهلم‪ :‬قســت الثــوب ابلــذراع‪ ،‬إذا قدرتــه‬
‫والقياس‪ :‬املساواة‪ ،‬يقال‪ :‬فالن ال يقاس بفالن؛ أي‪ :‬ال يساويه‪.‬‬
‫ويف اصطالح األصوليني ميكن تعريفه أبنه‪" :‬محل ف ع على أصل يف حكر‬
‫جبامع نينهما"(‪.)2‬‬
‫وهبذا التعريف يتضح أن للقياس أربعة أركان(‪:)3‬‬
‫ال كن األول‪ :‬األصل‪ ،‬وهو املقيس عليه‪.‬‬
‫ال كن الثاين‪ :‬الفرع‪ ،‬وهو املراد إحلاقه ابألصل املقيس عليه ومحله عليه‪.‬‬
‫ال كن الثالث‪ :‬حكم األصل‪ ،‬وهو الوصف املقصود محل الفرع عليه‪.‬‬
‫ال كن ال انع‪ :‬الوصف اجلامع‪ ،‬وهو العلة اجلامعة بني األصل والفرع املقتضية‬
‫للحمل‪.‬‬
‫المسألة الثانية‬
‫أقسام القياس‬
‫ينقسم القياس إىل أقسام متعددة بعدة اعتبارات‪:‬‬
‫أولً‪ :‬ابعتبار قوته وضعفه ينقسم القياس إىل جلي وخفي(‪.)4‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬لسان العرب" (‪ ،)187/6‬و"املصباح املنري" (‪ ،)521‬و"شرح الكوكب املنري"‬
‫(‪.)5/4‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)227/2‬و"قواعد األصول" (‪ ،)79‬و"خمتصر ابن اللحام"‬
‫(‪ ،)142‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)243‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)210/2‬و"روضة الناظر" (‪ ،)303 ،228/2‬و"قواعد‬
‫األصول" (‪ ،)81 ،80‬و"خمتصر ابن اللحام" (‪ ،)142‬و"مذكرة الشنقيطي (‪،243‬‬
‫‪.)271‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬الرسالة" (‪ ،)513‬و"جامع بيان العلم وفضله" (‪ ،)74/2‬و"روضة الناظر"‬
‫(‪ ،)257 – 254/2‬و"جمموع الفتاوى" (‪ ،)207/21‬و"خمتصر ابن اللحام"‬
‫(‪ ،)150‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)208 ،207/14‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)250‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪181‬‬
‫منصوصا‬
‫فالقياي اجللب‪ :‬ما قطع فيه بنفي الفارق املؤثر‪ ،‬أو كانت العلة فيه‬
‫ً‬
‫جممعا عليها‪ ،‬فهذه ثالث صور‪.‬‬
‫أو ً‬
‫وهذا النوع من القياس ال حيتاج فيه إىل التعرض لبيان العلة اجلامعة‪ ،‬لذلك‬
‫مسي ابجللي‪ ،‬وذلك مثل قياس إحراق مال اليتيم وإغراقه على أكله يف احلرمة الثابتة‬
‫َّ ِ‬
‫ال الْيَـتَ َامى ظُل ًْما إِ ََّّنَا َأيْ ُكلُو َن ِيف نُطُوهنِِ ْر َان ًرا‬
‫ين َأيْ ُكلُو َن أ َْم َو َ‬
‫يف قوله تعاىل‪ :‬إِ َّن الذ َ‬
‫صلَ ْو َن َس ِع ًْيا‪[ ‬النساء‪.]10 :‬‬
‫َو َسيَ ْ‬
‫مقطوعا به‪،‬‬
‫وهذا النوع من القياس متفق عليه‪ ،‬وهو أقوى أنواع القياس لكونه‬
‫ً‬
‫قياسا كما سيأيت بيان ذلك يف الكالم على مفهوم‬
‫وقد اختلف يف تسميته ً‬
‫املوافقة(‪.)1‬‬
‫منصوصا أو‬
‫والقياي اخلفب‪ :‬ما مل يقطع فيه بنفي الفارق ومل تكن علته‬
‫ً‬
‫جممعا عليها‪ ،‬وذلك مثل قياس القتل ابملثقل على القتل ابحملدد يف وجوب‬
‫ً‬
‫القصاص‪.‬‬
‫فهذا النوع ال بد فيه من التعرض لبيان العلة وبيان وجودها يف الفرع‪ ،‬فيحتاج‬
‫إىل مقدمتني‪:‬‬
‫املقدمة األوىل‪ :‬أن السكر مثالً علة التحرمي يف اخلمر‪ ،‬فهذه املقدمة إمنا‬
‫تثبت أبدلة الشرع‪ ،‬وهي مسالك العلة اآليت بياهنا(‪.)2‬‬
‫املقدمة الثانية‪ :‬أن السكر موجود يف النبيذ‪ ،‬فهذه املقدمة جيوز أن تثبت‬
‫ابحلس والعقل والعرف وأدلة الشرع‪.‬‬
‫قياسا‪.‬‬
‫وهذا النوع متفق على تسميته ً‬
‫اثنيًا‪ :‬ابعتبار علته ينقسم القياس إىل ثالثة أقسام(‪:)3‬‬
‫(‪ )1‬انظر (ص‪ )451‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر (ص‪ )202‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪ )133/1‬وما بعدها‪ ،‬و"خمتصر ابن اللحام" (‪ ،)150‬و"شرح‬
‫الكوكب املنري" (‪ ،)210 ،209/4‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪ .)271 ،270‬وقد زاد‬
‫ابعا وهو قياس الشبه‪ .‬انظر‪" :‬قواعد األصول" (‪ )93 ،92‬وانظر الكالم‬
‫قسما ر ً‬
‫البعض ً‬
‫على قياس التشبه يف (ص ‪ )195‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫‪182‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫القسر األول‪ :‬قياس العلة‪ ،‬وهو‪ :‬ما صرح فيه ابلعلة فيكون اجلامع هو العلة‪،‬‬
‫وذلك كقوله تعاىل‪ :‬قَ ْد َخلَ ْ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫األر ِ‬
‫ف َكا َن‬
‫ض فَانْظُ وا َك ْي َ‬
‫ت م ْن قَـ ْبل ُك ْر ُسنَ ٌن فَسْيُوا ِيف ْ‬
‫َعاقِبَةُ ال ُْم َك ِذنِ َني‪[ ‬آل عمران‪.]137 :‬‬
‫يعين‪ :‬هم األصل‪ ،‬وأنتم الفرع‪ ،‬والعلة اجلامعة التكذيب‪ ،‬واحلكم اهلالك‪.‬‬
‫والقسر الثاين‪ :‬قياس الداللة‪ ،‬وهو‪ :‬ما مل تذكر فيه العلة‪ ،‬وإمنا ذكر فيه الزم‬
‫من لوازمها؛ كأثرها أو حكمها فيكون اجلامع هو دليل العلة‪ ،‬وذلك كقوله تعاىل‪:‬‬
‫ِ‬
‫األر َ ِ ِ‬
‫ت إِ َّن الَّ ِذي‬
‫اء ْاهتَـ َّ ْ‬
‫ي َوَرنَ ْ‬
‫آَيتِِه أَنَّ َ‬
‫ك تَـ َى ْ‬
‫‪َ ‬وم ْن َ‬
‫ض َخاش َعةً فَإ َا أَنْـ َلْنَا َعلَْيـ َها ال َْم َ‬
‫َحيَ َاها لَ ُم ْحيِب ال َْم ْوتَى إِنَّهُ َعلَى ُك ِل َش ْب ٍء قَ ِدي ٌ ‪[ ‬فصلت‪.]39 :‬‬
‫أْ‬
‫فاألصل القدرة على إحياء األرض‪ ،‬والفرع القدرة على إحياء املوتى‪ ،‬والعلة‬
‫هي عموم قدرته سبحانه وكمال حكمته‪ ،‬وإحياء األرض دليل العلة‪.‬‬
‫والقسر الثالث‪ :‬القياس يف معىن األصل‪ ،‬وهو‪ :‬ما كان إبلغاء الفارق فال‬
‫حيتاج إىل التعرض إىل اجلامع‪ ،‬وذلك كإحلاق الضرب ابلتأفيف‪ ،‬وهذا القسم هو‬
‫القياس اجللي؛ ويسمى‪ :‬مبفهوم املوافقة‪.‬‬
‫اثلثًا‪ :‬وينقسم القياس إىل‪ :‬قياس طرد‪ ،‬وقياس عكس(‪.)1‬‬
‫فقياي الط د‪ :‬ما اقتضى إثبات احلكم يف الفرع لثبوت علة األصل فيه(‪.)2‬‬
‫وقياي العكق‪ :‬ما اقتضى نفي احلكم عن الفرع لنفي علة احلكم فيه‪.‬‬
‫ومثال هذين القسمني يوضحه ابن تيمية بقوله‪:‬‬
‫"وما أمر هللا به من االعتبار يف كتابه يتناول قياس الطرد وقياس العكس؛ فإنه‬
‫ملا أهلك املكذبني للرسل بتكذيبهم‪ ،‬كان من االعتبار أن يعلم أن من فعل مثل ما‬
‫حذرا من العقوبة‪ ،‬وهذا قياس‬
‫فعلوا‪ ،‬أصابه مثل ما أصاهبم‪ ،‬فيتقي تكذيب الرسل ً‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)504/20 ،239/9‬و"إعالم املوقعني" (‪ )160/1‬وما‬
‫بعدها‪ ،‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ )8/4‬وما بعدها‪.‬‬
‫طرداي غري مناسب لرتتيب احلكم عليه‪ ،‬وهذا املعىن‬
‫(‪ )2‬وقد يراد‬
‫بقياس الطرد ما كان وصفه ً‬
‫ٍ‬
‫غري مقصود ههنا‪ .‬انظر‪" :‬قواعد األصول" (‪ ،)93‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪ ،)264‬وانظر‬
‫فيما يتعلق ابلوصف الطردي (ص‪ )195‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪183‬‬
‫الطرد‪ ،‬ويعلم أن من مل يكذب الرسل ال يصيبه ذلك‪ ،‬وهذا قياس العكس"(‪.)1‬‬
‫انعا‪ :‬ينقسم القياس ابعتبار حمله إىل األقسام التالية‪:‬‬
‫رً‬
‫أ‪ -‬القياي يف التوحيد والعقائد(‪:)2‬‬
‫اتفق أهل السنة على أن القياس ال جيري يف التوحيد إن أدى إىل البدعة‬
‫واإلحلاد‪ ،‬وتشبيه اخلالق ابملخلوق‪ ،‬وتعطيل أمساء هللا وصفاته وأفعاله‪.‬‬
‫وإمنا يصح القياس يف ابب التوحيد إذا استدل به على معرفة الصانع‬
‫وتوحيده‪ ،‬ويستخدم يف ذلك قياس األوىل‪ ،‬لئال يدخل اخلالق واملخلوق حتت قضية‬
‫(‪ِ ِ )3‬‬
‫أيضا‬
‫كلية تستوي أفرادها ‪َ ‬و ََّّلل ال َْمثَ ُل األ ْعلَى‪[ ‬النحل‪ ،]60 :‬ولئال يتماثالن ً‬
‫(‪)4‬‬
‫ق َك ِمثِْل ِه َش ْبءٌ‪[ ‬الشورى‪.]11 :‬‬
‫ي‬
‫ل‬
‫‪‬‬
‫يف شيء من األشياء‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫بل الواجب أن يعلم أن كل ٍ‬
‫كمال –ال نقص فيه بوجه– ثبت للمخلوق‬
‫فاخلالق أوىل به‪ ،‬وكل نقص وجب نفيه عن املخلوق فاخلالق أوىل بنفيه عنه‪.‬‬
‫ القياي يف األحكام الش عية(‪:)5‬‬‫منع البعض إجراء القياس يف مجيع األحكام الشرعية‪ ،‬ألن يف األحكام ما ال‬
‫يعقل معناه فيتعذر إجراء القياس يف مثله‪.‬‬
‫وهذا غري صحيح؛ بل كل ما جاز إثباته ابلنص جاز إثباته ابلقياس‪ ،‬ألنه‬
‫ليس يف هذه الشريعة شيء خيالف القياس‪.‬‬
‫متبحرا يف األدلة الشرعية أمكنه أن يستدل على‬
‫قال ابن تيمية‪" :‬ومن كان‬
‫ً‬
‫(‪" )1‬جمموع الفتاوى" (‪.)239/9‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬جامع بيان العلم وفضله" (‪ ،)74/2‬و"الفقيه واملتفقه" (‪ ،)209/2‬و"جمموع‬
‫الفتاوى" (‪ ،)350 ،349/12‬و"إعالم املوقعني" (‪ )68/1‬وانظر (ص ‪ )476‬من هذا‬
‫الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )3‬املراد بذلك القياس الشمويل – ويسمى القياس االقرتاين – وهو ما اشتمل على النتيجة أو‬
‫نقيضها‪ ،‬ابلقوة ال ابلفعل‪ .‬انظر‪" :‬تسهيل املنطق" (‪.)48‬‬
‫(‪ )4‬املراد بذلك القياس التمثيلي‪ ،‬وهو إثبات حكم يف جزئي معني لوجوده يف جزئي آخر ألمر‬
‫مشرتك بينهما‪ .‬انظر "تسهيل املنطق" (‪.)55‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)289 ،288/19‬و"إعالم املوقعني" (‪،)3/2 ،205/1‬‬
‫و"شرح الكوكب املنري" (‪.)225 ،224/4‬‬
‫‪184‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫غالب األحكام ابلنصوص وابألقيسة"(‪.)1‬‬
‫وقال ابن القيم‪ ...." :‬فهذه نبذة يسرية تطلعك على ما وراءها من أنه ليس‬
‫يف الشريعة شيء خيالف القياس‪ ،‬وال يف املنقول عن الصحابة الذي ال يعلم هلم فيه‬
‫وعدما"(‪.)2‬‬
‫خمالف‪ ،‬وأن القياس الصحيح دائر مع أوامرها ونواهيها ً‬
‫وجودا ً‬
‫خامسا‪ :‬ابعتبار الصحة والبطالن ينقسم القياس إىل صحيح وفاسد ومرتدد‬
‫ً‬
‫بينهما‪:‬‬
‫فالصحيح‪ :‬هو ما جاءت به الشريعة يف الكتاب والسنة‪ ،‬وهو اجلمع بني‬
‫املتماثلني‪ ،‬مثل أن تكون العلة موجودة يف الفرع من غري معارض مينع حكمها‪،‬‬
‫ومثل القياس إبلغاء الفارق‪ .‬والفاسد ما يضاده(‪.)3‬‬
‫قال ابن تيمية‪" :‬وكل قياس دل النص على فساده فهو فاسد‪ ،‬وكل من أحلق‬
‫منصوصا مبنصوص خيالف حكمه فقياسه فاسد‪ ،‬وكل من سوى بني شيئني أو فرق‬
‫ً‬
‫بني شيئني بغري األوصاف املعتربة يف حكم هللا ورسوله فقياسه فاسد"(‪.)4‬‬
‫والقسر الثالث‪ :‬هو القياي املرتدد نني الصحة والفساد فال يقطع بصحته‬
‫وال بفساده‪ ،‬فهذا يتوقف فيه حىت يتبني احلال فيقوم الدليل على الصحة أو‬
‫الفساد(‪.)5‬‬
‫ فلفظ القياس إذن لفظ جممل يدخل فيه الصحيح والفاسد(‪.)6‬‬‫ لذلك ال يصح إطالق القول بصحته أو ببطالنه(‪.)7‬‬‫أيضا جتد يف كالم السلف ذم القياس وأنه ليس من الدين‪ ،‬وجتد يف‬
‫ وهلذا ً‬‫أيضا استعماله واالستدالل به‪ ،‬وهذا حق وهذا حق‪.‬‬
‫كالمهم ً‬
‫(‪" )1‬جمموع الفتاوى" (‪.)289/19‬‬
‫(‪" )2‬إعالم املوقعني" (‪.)71/2‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)505 ،504/20‬و"إعالم املوقعني" (‪،3/2 ،133/1‬‬
‫‪.)4‬‬
‫(‪" )4‬جمموع الفتاوى" (‪.)288 ،287/19‬‬
‫(‪ )5‬انظر املصدر السابق (‪.)288/19‬‬
‫(‪ )6‬انظر املصدر السابق (‪ ،)504/20‬و"إعالم املوقعني" (‪ ،)3/2‬و"ملحق القياس من‬
‫مذكرة الشنقيطي" (‪ )354‬وما بعدها‪.‬‬
‫(‪ )7‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)288/19‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪185‬‬
‫فمراد من ذمه‪ :‬القياس الباطل‪ ،‬ومراد من استعمله واستدل به‪ :‬القياس‬
‫الصحيح(‪.)1‬‬
‫أيضا مل جيئ يف القرآن الكرمي مدحه وال ذمه‪ ،‬وال األمر به وال النهي‬
‫ وهلذا ً‬‫عنه‪ ،‬فإنه مورد تقسيم إىل صحيح وفاسد(‪.)2‬‬
‫املسألة الثالثة‬
‫حجية القياي‬
‫اتفق مجهور العلماء على إثبات القياس واالحتجاج به من حيث اجلملة(‪،)3‬‬
‫بل ذكره كثري من علماء أهل السنة ضمن األدلة املتفق عليها(‪.)4‬‬
‫والناي يف القياي ط فان ووسط(‪.)5‬‬
‫فط ف أنكر القياس أصالً‪ ،‬وط ف أسرف يف استعماله حىت رد به النصوص‬
‫الصحيحة‪ ،‬وا ق هو التوسط نني الط فني‪ ،‬وهو مذهب السلف‪ ،‬فإهنم مل ينكروا‬
‫أصل القياس ومل يثبتوه مطل ًقا‪ ،‬بل أخذوا ابلقياس واحتجوا به ولكن وفق الضوابط‬
‫اآلتية‪:‬‬
‫الضانط األول‪ :‬أال يوجد يف املسألة نص(‪)6‬؛ ألن وجود النص يسقط‬
‫القياس‪ ،‬فال بد أوالً من البحث عن النص قبل استعمال القياس حىت ال يصار إىل‬
‫القياس إال عند عدم النص(‪.)7‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪ .)133/1‬وانظر الضوابط اآلتية يف املسألة التالية‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)133/1‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)178/1‬و"جامع بيان العلم وفضله" (‪ ،)77/2‬و"روضة‬
‫الناظر" (‪ ،)234/2‬و"جمموع الفتاوى" (‪.)341/11‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)55 ،54/1‬و"جمموع الفتاوى" (‪ ،)401/20‬و"خمتصر ابن‬
‫اللحام" (‪ ،)70‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)5/2‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)341/11‬و"إعالم املوقعني" (‪.)200/1‬‬
‫(‪ )6‬املراد ابلنص ههنا النص القاطع للنزاع‪ .‬انظر (ص‪ )475‬تعليق رقم (‪ ،)1‬و(ص‪،475‬‬
‫‪ )476‬من هذا الكتاب يف مسألة سقوط االجتهاد عند وجود النص‪.‬‬
‫(‪ )7‬املراد ابلنص ههنا النص املخالف للقياس‪ .‬انظر الشرط الرابع من شروط القياس اآلتية يف‬
‫(ص‪.)193‬‬
‫‪186‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫قال الشافعي‪" :‬وحنكم ابإلمجاع مث القياس‪ ،‬وهو أضعف من هذا‪ ،‬ولكنها‬
‫منزلة ضرورة؛ ألنه ال حيل القياس واخلرب موجود‪ ،‬كما يكون التيمم طهارة يف السفر‬
‫عند اإلعواز من املاء‪ ،‬وال يكون طهارة إذا وجد املاء‪ ،‬إمنا يكون طهارة يف‬
‫اإلعواز"(‪.)1‬‬
‫الضانط الثاين‪ :‬أن يصدر هذا القياس من عاٍمل مؤهل(‪ ،)2‬قد استجمع شروط‬
‫االجتهاد(‪.)3‬‬
‫صحيحا‪ ،‬قد استكمل شروط‬
‫الضانط الثالث‪ :‬أن يكون القياس يف نفسه‬
‫ً‬
‫القياس الصحيح اآليت بياهنا يف املسألة الالحقة(‪.)4‬‬
‫ومعتربا يف الشريعة‪ ،‬وهذا هو‬
‫صحيحا‬
‫هبذه الضوانط الثالثة يكون القياي‬
‫ً‬
‫ً‬
‫القياس الذي أشار إليه السلف واستعملوه‪ ،‬وعملوا به وأفتوا به‪ ،‬وسوغوا القول‬
‫(‪)5‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫به ‪ ،‬وهو املي ان الذي أنزله هللا مع كتابه‪ ،‬قال تعاىل‪ :‬هللاُ الَّذي أَنْـ َ َل الْكتَا َ‬
‫ِاب ْ ِق وال ِْمي ا َن‪[ ‬الشورى‪ ،]17 :‬وقال سبحانه‪ :‬لََق ْد أَرسلْنَا رسلَنَا ِابلْبـيِنَ ِ‬
‫اي َوأَنْـ َلْنَا‬
‫َ َ َ‬
‫َ‬
‫َْ ُُ‬
‫معهر ال ِ‬
‫ْكتَا َ َوال ِْمي َا َن‪[ ‬احلديد‪.]25 :‬‬
‫ََُ ُ‬
‫قال ابن تيمية‪" :‬وكذلك القياس الصحيح حق‪ ،‬فإن هللا بعث رسله ابلعدل‪،‬‬
‫وأنزل امليزان مع الكتاب‪ ،‬وامليزان يتضمن العدل وما يعرف به العدل"(‪.)6‬‬
‫وقال ابن القيم‪" :‬فالصحيح [يعين من القياس] هو امليزان الذي أنزله مع‬
‫كتابه"(‪.)7‬‬
‫وهذا القياس من العدل الذي جاءت به الشريعة‪ ،‬وال ميكن أن يقع بينهما‬
‫شيء من التعارض أو التناقض(‪.)8‬‬
‫أما القياي الذي خال من هذه الضوانط‪ ،‬أو من واحد منها فهو القياي‬
‫(‪" )1‬الرسالة" (‪ .)600 ،599‬وانظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)67 ،32/1‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬الرسالة" (‪ ،)509‬و"جامع بيان العلم وفضله" (‪.)61/2‬‬
‫(‪ )3‬انظر يف شروط االجتهاد (ص‪ )472‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )4‬انظر (ص‪ )193‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪)176/1‬‬
‫(‪ )6‬جمموع الفتاوى (‪.)176/10‬‬
‫(‪" )7‬إعالم املوقعني" (‪.)133/1‬‬
‫(‪ )8‬انظر األصل الثالث فيما أييت‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪187‬‬
‫الباطل والرأي الفاسد‪ ،‬وهذا هو الذي ذمه السلف ومنعوا من العمل والفتيا به‪،‬‬
‫وأطلقوا ألسنتهم بذمه وذم أهله(‪.)1‬‬
‫قال ابن عبد الرب‪" :‬وأما القياس على األصل واحلكم للشيء بنظريه فهذا مما‬
‫ال خيتلف فيه أحد من السلف‪ ،‬بل كل من روي عنه ذم القياس قد وجد له القياس‬
‫منصوصا‪ ،‬ال يدفع هذا إال جاهل أو متجاهل خمالف للسلف يف‬
‫الصحيح‬
‫ً‬
‫األحكام"(‪.)2‬‬
‫وقبل ذكر األدلة على حجية القياس‪ ،‬حتسن اإلشارة إىل أن العمل ابلقياس‬
‫الصحيح واالحتجاج به لدي أهل السنة‪ ،‬أمر مبين على أصول ش عية اثنتة‪.‬‬
‫‪ ‬األصل األول‪ :‬إثبات احلكمة والتعليل يف أحكام هللا وشرعه وأمره سبحانه‬
‫وتعاىل‪ ،‬وتنزيهه جل شأنه عن العبث‪ ،‬وسيأيت بيان ذلك – إن شاء هللا – يف‬
‫مسألة التعليل(‪.)3‬‬
‫‪ ‬األصل الثاين‪ :‬مشول النصوص جلميع األحكام وإحاطتها أبفعال املكلفني‪،‬‬
‫فقد بني هللا سبحانه على لسان رسوله ‪ ‬بكالمه وكالم رسوله ‪ ‬مجيع ما أمر به‪،‬‬
‫ومجيع ما نَـ َهى عنه‪ ،‬ومجيع ما أحله‪ ،‬ومجيع ما حرمه‪ ،‬ومجيع ما عفا عنه‪ ،‬وهبذا‬
‫ت َعلَْي ُك ْر‬
‫ْت لَ ُك ْر ِدينَ ُك ْر َوأ َْمتَ ْم ُ‬
‫يكون الدين كامالً‪ ،‬كما قال تعاىل‪ :‬الْيَـ ْوَم أَ ْك َمل ُ‬
‫نِ ْع َم ِيت‪[ ‬املائدة‪ ،]3 :‬ولكن الناس يتفاوتون يف معرفة النصوص واالطالع عليها‪،‬‬
‫أيضا يف فهمها‪:‬‬
‫ويتفاوتون ً‬
‫حكما أو حكمني‪ ،‬ومنهم من يفهم منها عشرة‬
‫فمنهم من يفهم من اآلية ً‬
‫أحكام أو أكثر‪ ،‬ومنهم من يقتصر يف الفهم على جمرد اللفظ دون سياقه ودون إميائه‬
‫قدرا‬
‫نصا آخر متعل ًقا به‬
‫وإشارته وتنبيهه‪ ،‬ومنهم من يضم إىل النص ً‬
‫فيفهم من اقرتانه به ً‬
‫(‪)4‬‬
‫ائدا على ذلك النص مبفرده‪ ،‬وهذا مشروط بفهم يؤتيه هللا عبده ‪.‬‬
‫زً‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)242 ،241/2‬و"إعالم املوقعني" (‪ )67/1‬وانظر‬
‫(ص‪ )471 ،470‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪" )2‬جامع بيان العلم وفضله" (‪.)77/2‬‬
‫(‪ )3‬انظر (ص ‪ )201 -196‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)268/1‬‬
‫‪188‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫واملقصود أن داللة القياس الصحيح ال خترج عن داللة النصوص؛ فقد ثبت أن‬
‫هللا سبحانه قد أنزل الكتاب وامليزان‪ ،‬فكالمها يف اإلنزال أخوان‪ ،‬ويف معرفة األحكام‬
‫شقيقان؛ فإن ما ثبت ابلقياس ال بد وأن يستند إىل الكتاب أو السنة أو اإلمجاع يف‬
‫ثبوت حكم األصل املقيس عليه من جهة‪ ،‬ويف ثبوت علته من جهة أخرى‪ ،‬والقياس‬
‫على كل حال مستند يف ثبوت حجيته إىل نصوص الكتاب والسنة(‪.)1‬‬
‫فإذا علم ذلك وهو مشول النصوص ل حكام وتفاوت الناس يف فهم‬
‫النصوص‪:‬‬
‫ علم أولً بطالن قول من قال‪" :‬إن النصوص ال تفي بعشر معشار‬‫الشريعة"(‪.)2‬‬
‫ وعلم اثنيًا أن النصوص كافية ويستغىن هبا عن القياس والرأي يف كثري من‬‫املسائل‪ .‬فمن ذلك(‪:)3‬‬
‫السا ِرقَةُ فَاقْطَ ُعوا أَيْ ِديَـ ُه َما‪[ ‬املائدة‪]38 :‬‬
‫السا ِر ُق َو َّ‬
‫االكتفاء بقوله تعاىل‪َ  :‬و َّ‬
‫عن إثبات قطع النباش ابلقياس‪ ،‬إذ السارق يعم يف لغة العرب وعرف الشارع سارق‬
‫ثياب األحياء واألموات‪.‬‬
‫(‪)4‬‬
‫واالكتفاء بقوله ‪« :‬من عمل عمالً ليق عليه أم ان فهو رد» يف‬
‫إبطال كل عقد هنى هللا ورسوله ‪ ‬عنه وحرمه‪ ،‬وأنه لغو ال يعتد به‪.‬‬
‫ وعلم اثلثًا مقدار هذه الشريعة‪ ،‬وجالل مكانتها‪ ،‬وسعتها‪ ،‬وهيمنتها‪،‬‬‫وشرفها على مجيع الشرائع(‪.)5‬‬
‫انعا أن الرسول ‪ ‬قد بني ألمته كل شيء من الدين(‪.)6‬‬
‫ وعلم ر ً‬‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)289 – 280 ،200 – 197/19‬و"االستقامة" (‪– 6/1‬‬
‫‪ ،)14‬و"إعالم املوقعني" (‪.)354 ،332 ،331/1‬‬
‫(‪ )2‬انظر املراجع السابقة‪.‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)289 ،285 – 281/19‬و"االستقامة" البن تيمية‬
‫(‪ ،)14 - 6/1‬و"إعالم املوقعني" (‪.)383 – 350/1‬‬
‫(‪ )4‬رواه مسلم (‪.)16/12‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)350/1‬‬
‫(‪ )6‬انظر املصدر السابق‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪189‬‬
‫‪ ‬األصل الثالث‪ :‬موافقة القياس الصحيح لنصوص الشريعة؛ إذ ليس يف‬
‫الشريعة شيء على خالف القياس‪ .‬ومما يدل على ذلك‪:‬‬
‫‪ -1‬أن القياس الصحيح من العدل‪ ،‬والنص الشرعي من العدل‪ ،‬فكالمها‬
‫عدل‪.‬‬
‫قال ابن تيمية‪" :‬وهو [أي القياس الصحيح] من العدل الذي بعث هللا به‬
‫رسوله"(‪.)1‬‬
‫‪ -2‬أن الشريعة ال تناقض فيها وال تعارض بني شيء من أحكامها‪ ،‬والقياس‬
‫الصحيح مما جاءت به الشريعة(‪.)2‬‬
‫‪ -3‬أن الشريعة جاءت ابجلمع بني املتماثالت والتفريق بني املختلفات‪،‬‬
‫والقياس من قبيل اجلمع بني املتماثلني فيكون مواف ًقا للشريعة(‪.)3‬‬
‫قياسا‬
‫ولنن تيمية رسالة نفيسة يف بيان أنه ليس يف الشريعة ما خيالف ً‬
‫صحيحا(‪ ،)4‬كما عقد انن القير يف ذلك فصالً يف كتابه القيم "إعالم املوقعني"‪،‬‬
‫ً‬
‫(‪)5‬‬
‫فقال‪" :‬فصل يف بيان أنه ليس يف الشريعة شيء على خالف القياس‪. "......‬‬
‫وبذلك يتضح‪:‬‬
‫* خطأ من عنون لتلك املسألة بقوله‪" :‬ما حكم العمل خبرب الواحد إذا‬
‫خالف القياس؟"‪.‬‬
‫ألن هذا العنوان مبين على تصور وقوع االختالف بني اخلرب والقياس‪ ،‬وهذا‬
‫غري صحيح‪.‬‬
‫* وأن من ادعى وقوع اختالف بني اخلرب والقياس فاجلواب عليه أن يقال‪ :‬ال‬
‫خيلو احلال من أمرين‪:‬‬
‫األم األول‪ :‬عدم ثبوت هذا اخلرب املخالف للقياس‪.‬‬
‫(‪" )1‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)505/20‬وانظر (‪.)288 ،176/19‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)526/20‬و"إعالم املوقعني" (‪.)373/4 ،33/1‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)176/19 ،505 ،504/20‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)583 – 504/20‬‬
‫(‪" )5‬إعالم املوقعني" (‪.)70 – 3/2‬‬
‫‪190‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫واألم الثاين‪ :‬فساد هذا القياس‪.‬‬
‫قال ابن تيمية‪..." :‬وليس من شرط القياس الصحيح املعتدل أن يعلم صحته‬
‫كل أحد‪.‬‬
‫فمن رأى شيئًا من الشريعة خمال ًفا للقياس فإمنا هو خمالف للقياس الذي انعقد‬
‫يف نفسه‪ ،‬ليس خمال ًفا للقياس الصحيح الثابت يف نفس األمر‪ ،‬وحيث علمنا أن‬
‫قطعا أنه قياس فاسد‪.....‬فليس يف الشريعة ما‬
‫النص جاء خبالف قياس‪ :‬علمنا ً‬
‫صحيحا‪ ،‬لكن فيها ما خيالف القياس الفاسد‪ ،‬وإن كان من الناس من‬
‫قياسا‬
‫ً‬
‫خيالف ً‬
‫ال يعلم فساده"(‪.)1‬‬
‫دائما إذا ظهر للمجتهد بينهما تعارض‪،‬‬
‫* وأن اخلرب يقدم على القياس ً‬
‫يوضحه‪:‬‬
‫* أن القياس املخالف للنص قياس فاسد‪ ،‬ال جيوز املصري إليه وال األخذ به‪،‬‬
‫وهذا هو القياس الذي ثبت عن السلف ذمه واملنع منه‪.‬‬
‫أما األدلة على حجية القياي فمنها‪:‬‬
‫أولً‪ :‬إمجاع الصحانة رضي هللا عنهم على احلكم ابلقياس يف وقائع كثرية‬
‫تصل مبجموعها إىل حد التواتر(‪.)2‬‬
‫فمن ذلك قياس الزكاة على الصالة يف قتال املمتنع منها جبامع كوهنما‬
‫عبادتني من أركان اإلسالم(‪.)3‬‬
‫أيضا ومن بعدهم من علماء األمة على إجازة القياس وإثبات‬
‫ومل يزل التابعون ً‬
‫األحكام به(‪.)4‬‬
‫اثنيًا‪ :‬حديث معا رضي هللا عنه(‪ )5‬املشهور أن الرسول ‪ ‬ملا بعثه إىل اليمن‬
‫(‪" )1‬جمموع الفتاوى" (‪.)505/20‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)199/1‬و"روضة الناظر" (‪ ،)236/2‬و"إعالم املوقعني"‬
‫(‪.)217 – 209/1‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)238/2‬و"أصول الفقه" البن مفلح (‪– 1316/3‬‬
‫‪ ،)1328‬و"نزهة اخلاطر العاطر" (‪.)238/2‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬جامع بيان العلم وفضله" (‪.)62/2‬‬
‫(‪ )5‬هو‪ :‬الصحايب اجلليل أبو عبد الرمحن معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس األنصاري‬
‫=‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪191‬‬
‫قال ‪« :‬كيف تقضب إ ا ع ض لك قضاء؟» قال‪ :‬أقضي بكتاب هللا‪ ،‬قال‪« :‬فإن‬
‫مل جتد يف كتا هللا؟» قال‪ :‬فبسنة رسول هللا ‪ ،‬قال‪« :‬فإن مل جتد يف سنة رسول‬
‫هللا ‪ ‬ول يف كتا هللا؟» قال‪ :‬اجتهد رأي وال آلو‪ ،‬فضرب رسول هللا ‪ ‬صدره‬
‫رسول رس ِول هللا ملا ي ضب رسول هللا»(‪.)1‬‬
‫وقال‪« :‬ا مد هلل الذي وفق َ‬
‫قال ابن عبد الرب عن هذا احلديث‪" :‬وهو احلجة يف إثبات القياس عند مجيع‬
‫الفقهاء القائلني به"(‪.)2‬‬
‫وقد وردت عن الصحابة رضي هللا عنهم آاثر تدل على هذا املعىن(‪.)3‬‬
‫=‬
‫أحدا واخلندق واملشاهد كلها مع‬
‫بدرا و ً‬
‫اخلزرجي‪ ،‬شهد العقبة الثانية مع األنصار‪ ،‬مث شهد ً‬
‫رسول هللا ‪ ،‬تويف بطاعون عمواس ابلشام سنة (‪18‬ه)‪ .‬انظر‪" :‬هتذيب األمساء‬
‫واللغات" (‪ ،)98/2‬و"اإلصابة" (‪.)406/3‬‬
‫(‪ )1‬احلديث هبذا اللفظ أخرجه أبو داود يف سننه (‪ )303/3‬برقم (‪ ،)3592‬وأخرجه‬
‫الرتمذي (‪ )616/3‬برقم (‪ .)1327‬وقد صحح هذا احلديث اخلطيب البغدادي قائالً‪:‬‬
‫"على أن أهل العلم قد تقبلوه واحتجوا به فوقفنا بذلك على صحته عندهم"‪" .‬الفقيه‬
‫واملتفقه" (‪ ،)189/1‬إال أن بعض احملدثني ضعفه من جهة السند مع القول بصحة‬
‫معناه‪ .‬انظر الكالم على هذا احلديث يف "إعالم املوقعني" (‪ ،)202/1‬و"حتفة الطالب"‬
‫(‪ ،)151‬و"املعترب" للزركشي (‪ ،)63‬و"االبتهاج بتخريج أحاديث املنهاج" (‪.)210‬‬
‫سندا‪ ،‬وأن يف متنه خمالفة ألصل مهم‬
‫وقد ذهب الشيخ األلباين إىل أن احلديث ضعيف ً‬
‫معا‪ .‬انظر‪:‬‬
‫وهو عدم جواز التفريق يف التشريع بني الكتاب والسنة ووجوب األخذ هبما ً‬
‫"منزلة السنة يف اإلسالم وبيان أنه ال يستغىن عنها ابلقرآن" (‪ ،)22 ،21‬و"سلسلة‬
‫األحاديث الضعيفة" (‪ )273/2‬برقم (‪.)881‬‬
‫(‪" )2‬جامع بيان العلم وفضله" (‪.)55/2‬‬
‫(‪ )3‬من ذلك كتاب عمر ‪ ‬إىل أيب موسى األشعري ‪ ،‬وفيه‪" :‬اعرف األشباه واألمثال وقس‬
‫األمور"‪.‬‬
‫ث عمر ‪ ‬شرحيًا على قضاء الكوفة قال له‪ :‬انظر ما تبني لك يف كتاب هللا فال‬
‫وملا بـَ َع َ‬
‫أحدا‪ ،‬وما مل يتبني لك يف كتاب هللا فاتبع فيه سنة رسول هللا ‪ ،‬وما مل يتبني‬
‫تسأل عنه ً‬
‫لك يف السنة فاجتهد رأيك‪.‬‬
‫وقال عبد هللا بن مسعود ‪" :‬من عرض له منكم قضاء فليقض مبا يف كتاب هللا‪ ،‬فإن مل‬
‫ِ‬
‫فليقض مبا قضى فيه نبيه ‪ ‬فإن جاء أمر ليس يف كتاب هللا ومل يقض‬
‫يكن يف كتاب هللا‬
‫فيه نبيه ‪ ‬فليقض مبا قضى به الصاحلون‪ ،‬فإن جاء أمر ليس يف كتاب هللا ومل ِ‬
‫يقض به‬
‫نبيه ومل ِ‬
‫يقض به الصاحلون‪ ،‬فليجتهد رأيه‪ ،‬فإن مل حيسن فليقم وال يستحي"‪.‬‬
‫=‬
‫‪192‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫ت يف الكتا والسنة من األم ابلعتبار والتعاظ واالستفادة‬
‫اثلثًا‪ :‬ما ثَـبَ َ‬
‫من األمثال املضروبة وأخذ األحكام منها‪ ،‬وأن للنظري حكم نظريه‪ ،‬وهذا معلوم‬
‫أيضا يف فِطَ ِر الناس ومستقر يف عوائدهم وأحواهلم(‪.)1‬‬
‫ً‬
‫فمن ذلك قوله تعاىل‪ :‬فَا ْعتَِربُوا ََي أ ِ‬
‫صا ِر‪[ ‬احلشر‪ ،]2 :‬وقوله تعاىل‪:‬‬
‫ُويل األنْ َ‬
‫ض هللا مثَال رجال ِف ِيه ُش َكاء مت َ ِ‬
‫سو َن َوَر ُجال َسلَ ًما لَِ ُج ٍل َه ْل يَ ْستَ ِوََي ِن َمثَال‬
‫َ ُ َُ‬
‫‪ُ َ َ ُ َ ََ ‬‬
‫شاك ُ‬
‫ِِ‬
‫َّلل نل أَ ْكثَـ هر ل يـعلَمو َن‪[ ‬الزمر‪ ،]29 :‬وقوله تعاىل‪ :‬اح ُ َّ ِ‬
‫ين ظَلَ ُموا‬
‫ْ‬
‫ش ُوا الذ َ‬
‫ا َْ ْم ُد َّ َ ْ ُ ُ ْ َ ْ ُ‬
‫اج ُه ْر‪[ ‬الصافات‪.]22 :‬‬
‫َوأَ ْزَو َ‬
‫وكذلك لو قال الطبيب للعليل وعنده حلم ضأن‪ :‬ال أتكل الضأن فإنه يزيد يف‬
‫مادة املرض‪ ،‬لفهم كل ٍ‬
‫عاقل منه أن حلم اإلبل والبقر كذلك‪ ،‬ولو أكل منهما لعد‬
‫خمال ًفا‪.‬‬
‫وكذلك لو من عليه غريه إبحسانه‪ ،‬فقال‪ :‬وهللا ال أكلت له لقمةً وال شربت‬
‫الثياب‪ ،‬والشا َة‪،‬‬
‫الذهب‪ ،‬و َ‬
‫اهم‪( ،‬و‪َ )2‬‬
‫له ماءً؛ يريد خالصه من منته عليه‪ ،‬مث قبل منه الدر َ‬
‫ف عليه ‪.‬‬
‫اقعا فيما هو أعظم مما َحلَ َ‬
‫وحنوها‪ ،‬لعده العقالء و ً‬
‫املسألة ال انعة‬
‫=‬
‫وكان ابن عباس رضي هللا عنهما إذا سئل عن شيء فإن كان يف كتاب هللا قال به‪ ،‬فإن مل يكن‬
‫يف كتاب هللا وكان عن رسول هللا ‪ ‬قال به‪ ،‬فإن مل يكن يف كتاب هللا وال عن رسول هللا‬
‫‪ ‬وكان عن أيب بكر وعمر قال به‪ ،‬فإن مل يكن يف كتاب هللا وال عن رسول هللا ‪ ‬وال‬
‫عن أيب بكر وعمر اجتهد رأيه‪.‬‬
‫قال ابن تيمية‪" :‬وهذه اآلاثر اثبتة عن عمر‪ ،‬وابن مسعود‪ ،‬وابن عباس‪ ،‬وهم من أشهر‬
‫الصحابة ابلفتيا والقضاء"‪" .‬جمموع الفتاوى" (‪.)201/19‬‬
‫وقال ابن القيم عن كتاب عمر رضي هللا عنه إىل أيب موسى رضي هللا عنه‪" :‬وهذا كتاب جليل‬
‫تلقاه العلماء ابلقبول" ‪".‬إعالم املوقعني" (‪.)86/1‬‬
‫انظر هذه اآلاثر يف‪" :‬جامع بيان العلم وفضله" (‪ ،)58 – 56/2‬و"الفقيه واملتفقه" (‪– 199/1‬‬
‫‪ ،)203‬و"جمموع الفتاوى" (‪ ،)201 – 200/19‬و"إعالم املوقعني" (‪.)64 – 61/1‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جامع بيان العلم وفضله" (‪ ،)65/2‬و"الفقيه واملتفقه" (‪ ،)178/1‬و"روضة‬
‫الناظر" (‪ ،)244/2‬و"جمموع الفتاوى" (‪ ،)23/13‬و"إعالم املوقعني" (‪،)187/1‬‬
‫و"شرح الكوكب املنري" (‪.)216/4‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)217/1‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫ش وط القياي‬
‫‪193‬‬
‫(‪)1‬‬
‫شرعا من توفر الشروط اآلتية فيه ‪:‬‬
‫ال بد يف صحة القياس واعتباره ً‬
‫الش ط األول‪ :‬أن يكون حكم األصل املقيس عليه اثبتًا‪ ،‬إما بنص‪ ،‬أو‬
‫إمجاع‪ ،‬أو ابتفاق اخلصمني عليه‪ ،‬أو بدليل يغلب على الظن صحته‪ ،‬وأال يكون‬
‫منسوخا‪.‬‬
‫ً‬
‫الش ط الثاين‪ :‬أن يكـون حكـم األصـل املقـيس عليـه معقـول املعـىن لـت مكن‬
‫تعديـة ا حلكــم‪ ،‬أمـا مــا ال يعقـل معنــاه كعــدد الركعـات فــال سـبيل إىل تعديــة احلكــم‬
‫فيه‪.‬‬
‫الش ط الثالث‪ :‬أن توجد العلة يف الفرع بتمامها‪ ،‬وذلك أبن يقطع بوجودها‬
‫– وهذا هو قياس األوىل أو املساواة – أو يغلب على الظن وجودها يف الفرع‪.‬‬
‫منصوصا عليه بنص خمالف حلكم‬
‫الش ط ال انع‪ :‬أال يكون حكم الفرع‬
‫ً‬
‫األصل‪ ،‬إذ القياس يكون حينئذ على خالف النص وهو ابطل‪ ،‬وأما إن كان النص‬
‫مواف ًقا حلكم األصل‪ ،‬فإن هذا جيوز من ابب تكثري األدلة؛ فيقال يف حكم الفرع‪:‬‬
‫دل عليه النص والقياس‪.‬‬
‫مساواي حلكم األصل‪ ،‬فال يصح‬
‫الش ط اخلامق‪ :‬أن يكون حكم الفرع‬
‫ً‬
‫قياس واجب على مندوب‪ ،‬وال مندوب على واجب مثالً؛ لعدم مساواهتما يف‬
‫احلكم‪.‬‬
‫الش ط السادي‪ :‬أن تكون العلة متعدية‪ ،‬فإن كانت قاصرة صح التعليل هبا‬
‫ومل يصح تعدية احلكم هبا‪ ،‬مثال العلة القاصرة‪ :‬الثمنية يف الذهب والفضة‪ ،‬ومثال‬
‫العلة املتعدية‪ :‬الطعم يف الرب‪.‬‬
‫الش ط السانع‪ :‬أن تكون العلة اثبتة مبسلك من مسالك العلة وهي النص‬
‫أو اإلمجاع أو االستنباط(‪.)2‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)314 – 303/2‬و"شرح الكوكب املنري" (‪،)113 – 17/4‬‬
‫و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)277 – 271‬‬
‫(‪ )2‬انظر (ص‪ )202‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫‪194‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫إمجاعا‪ ،‬وذلك إن كانت مستنبطة‪.‬‬
‫نصا وال ً‬
‫الش ط الثامن‪ :‬أال ختالف العلة ً‬
‫الش ط التاسع‪ :‬أن تكون العلة –وذلك إن كانت مستنبطة– وص ًفا مناسبًا‬
‫وصاحلًا لرتتيب احلكم عليه‪ ،‬فال يصح التعليل ابلوصف الطردي كالطول والسواد‪.‬‬
‫الش ط العاش ‪ :‬أن يكون القياس يف األحكام الشرعية العملية؛ إذ ال يصح‬
‫إجراء القياس يف العقائد والتوحيد إن أدى إىل البدعة والتعطيل(‪.)1‬‬
‫املسألة اخلامسة‬
‫أحباث العلة‬
‫وحتت هذه املسألة األحباث التالية‪:‬‬
‫‪ -1‬تعريف العلة وبيان أقسامها‪.‬‬
‫‪ -2‬مذهب أهل السنة يف التعليل‪.‬‬
‫‪ -3‬مسالك العلة‪.‬‬
‫‪ ‬البحث األول‪ :‬تع يف العلة ونيان أقسامها‪:‬‬
‫العلة لغة‪ :‬مبعىن املرض(‪.)2‬‬
‫ويف اصطالح األصوليني(‪ :)3‬هي أحد أركان القياس وهو الوصف اجلامع‬
‫بني الفرع واألصل املناسب لتشريع احلكم‪.‬‬
‫وتسمى العلة‪ :‬ابملناط‪ ،‬واملؤثر‪ ،‬واملظنة‪ ،‬والسبب‪ ،‬واملقتضي‪ ،‬واملستدعي‪،‬‬
‫واجلامع(‪.)4‬‬
‫(‪ )1‬انظر (ص‪ )476 ،183‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬املصباح املنري" (‪ ،)426‬و"املعجم الوسيط" (‪.)623/2‬‬
‫مؤثرا فيه‪.‬‬
‫(‪ )3‬العلة يف اصطالح املتكلمني‪ :‬هي ما يتوقف عليه وجود الشيء ويكون ً‬
‫خارجا ً‬
‫ومن أقسامها‪ :‬العلة الفاعلة‪ :‬وهي ما يكون به الشيء وهو غري داخل يف ماهيته كالنجار‬
‫للسرير‪ ،‬إذ هو الفاعل له‪ ،‬والعلة الغائية‪ :‬وهي الغاية من إجياد الشيء‪ ،‬أو ما ألجله وجد‬
‫الشيء؛ فإن الغاية من صنع السرير هي اجللوس عليه‪ ،‬والعلة الغائية هي املقصودة يف هذا‬
‫املقام‪.‬‬
‫انظر‪" :‬املواقف" لإلجيي (‪ ،)85‬و"التعريفات" (‪ ،)155 ،154‬و"احلكمة والتعليل يف أفعال‬
‫هللا" (‪.)22 ،21‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬قواعد األصول" (‪ ،)84 -82‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)39/4‬و"مذكرة‬
‫=‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪195‬‬
‫واألوصاف ثالثة أقسام(‪:)1‬‬
‫األول‪ :‬وصف ي علم مناسبته لبناء احلكم الشرعي عليه‪ ،‬كمناسبة‬
‫اإلسكار لتحرمي اخلمر‪ ،‬فهذا يسمى‪ :‬ابلوصف املناسب‪ ،‬وهو صحيح جيوز فيه‬
‫القياس(‪.)2‬‬
‫الثاين‪ :‬وصف ال يتوهم أنه مناسب لبناء احلكم عليه؛ لعدم التفات الشارع‬
‫إليه يف حكم ما‪ ،‬كالطول والقصر‪ ،‬والسواد والبياض‪ ،‬فهذا يسمى‪ :‬ابلصوف‬
‫الط دي‪ ،‬والقياس به ابطل‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬وصف بني القسمني السابقني‪ ،‬مرتدد بني املناسبة وعدمها‪ ،‬وهذا‬
‫يسمى‪ :‬نقياي الشبه‪ ،‬فهو من حيث إنه مل تتحقق فيه املناسبة أشبه الط دي‪ ،‬ومن‬
‫شبها‪.‬‬
‫حيث إنه مل يتحقق فيه انتفاؤها أشبه املناسب‪ ،‬وهلذا مسي ً‬
‫وهو من أصعب مسالك العلة وأدقها فهما‪.‬‬
‫ومثاله‪ :‬العبد إذا قتل هل تلزم فيه القيمة أو الدية؟‬
‫فمن حيث إنه يباع ويوهب ويورث أشبه املال ومن حيث إنه يثاب ويعاقب‬
‫شبها(‪.)3‬‬
‫وينكح أشبه احلر‪ ،‬فيلحق أبكثرمها ً‬
‫(‪)4‬‬
‫ارضا كالشدة يف اخلمر‪ ،‬وقد تكون وص ًفا‬
‫ وقد تكون العلة وص ًفا ع ً‬‫الزما كاألنوثة يف والية النكاح‪.‬‬
‫ً‬
‫حكما شرعيًا‪ ،‬كأن يقال‪ :‬حيرم بيع اخلمر فال يصح بيعه‬
‫ وقد تكون ً‬‫كامليتة‪.‬‬
‫ وقد تكون فعالً من أفعال املكلفني كالقتل والسرقة‪.‬‬‫=‬
‫الشنقيطي" (‪.)265‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)299 – 296/2‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)266 ،265‬‬
‫(‪ )2‬انظر الكالم على الوصف املناسب فيما أييت (ص‪ )206 -204‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬الرسالة" (‪.)479‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)314 ،313/2‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)276 ،275‬‬
‫‪196‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫جمردا كالكيل عند من يعلل به حترمي الراب‪ ،‬وقد تكون‬
‫ وقد تكون وص ًفا ً‬‫أوصافًا مركبة كالقتل العمد العدوان‪.‬‬
‫إثباات‪ ،‬وقد تكون نفيًا‪ ،‬حنو‪ :‬مل ينفذ تصرفه لعدم رشده‪.‬‬
‫ وقد تكون ً‬‫ وقد تكون العلة قاصرة كالثمنية يف الذهب والفضة‪ ،‬وقد تكون متعدية‬‫كالطعم يف الرب‪.‬‬
‫ وقد تكون العلة وص ًفا مناسبًا‪ ،‬وقد تكون وص ًفا غري مناسب‪ ،‬وقد تكون‬‫مرتددا بني املناسبة وعدمها‪ .‬وقد تقدم قريبًا التمثيل هلذه األقسام الثالثة‪.‬‬
‫وص ًفا ً‬
‫ وقد تكون العلة مطردة مبعىن أن يوجد احلكم كلما وجدت العلة‪ ،‬وقد‬‫تكون غري مطردة فتوجد العلة ويتخلف عنها احلكم(‪.)1‬‬
‫‪ ‬البحث الثاين‪ :‬مذهب أهل السنة يف التعليل‪:‬‬
‫ميكن بيان مذهب أهل السنة يف األسـباب واحلكمـة والتعليـل يف القواعـد‬
‫اآلتية‪:‬‬
‫ القاعدة األوىل‪ :‬أن هللا قادر على كل شيء‪ ،‬وأنه سبحانه له اإلرادة التامة‬‫واملشيئة النافذة‪ ،‬فما شاء كان وما مل يشأ مل يكن‪ ،‬وال جيوز أن يكون شيء من‬
‫خارجا عن قدرته ومشيئته‪.‬‬
‫األعمال ً‬
‫وعلى ذلك أمجع الرسل والكتب املنزلة‪ ،‬وعليه دلت الفطرة اليت فطر هللا خلقه‬
‫(‪ )1‬ختلف احلكم مع وجود العلة إن كان بسبب معارضتها بعلة أخرى أو بسبب فوات‬
‫شروطها يقدح يف صحة العلة‪ ،‬بل إن العلة واحلالة كذلك ال تعترب موجودة‪ ،‬فلم يوجد‬
‫احلكم لعدم وجود علته‪ .‬أما إن كان ختلف احلكم عن علته بسبب نص شرعي كإجياب‬
‫الدية على العاقلة‪ ،‬فإنه من املعلوم أن جناية الشخص علة لوجوب الضمان عليه‪ ،‬فهذا ما‬
‫يسمى ابملستثىن من قاعدة القياس‪ ،‬أو املعدول به عن سنن القياس‪ ،‬والصحيح أنه ال‬
‫يوجد حكم على خالف القياس‪ .‬قال ابن تيمية‪" :‬وحقيقة األمر أنه مل يشرع شيء على‬
‫خالف القياس الصحيح‪ ،‬بل ما قيل‪ :‬إنه على خالف القياس فال بد من اتصافه بوصف‬
‫امتاز به عن األمور اليت خالفها واقتضى مفارقته هلا يف احلكم‪ .‬وإذا كان كذلك فذلك‬
‫الوصف إن شاركه غريه فيه فحكمه حكمه‪ ،‬وإال كان من األمور املفارقة له"‪" .‬جمموع‬
‫الفتاوى" (‪ ،)556/20‬واملقصود أن ينظر يف العلة فما شاركها أحلق هبا يف احلكم سواء‬
‫كان ذلك يف العلة العامة اليت قيل‪ :‬إهنا جتري على سنن القياس‪ ،‬أو يف العلة اخلاصة اليت‬
‫قيل‪ :‬إهنا على خالف القياس‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪197‬‬
‫عليها‪ ،‬وهذا عموم التوحيد الذي ال يقوم إال به‪ ،‬واملسلمون جممعون على ذلك‬
‫وخالفهم يف ذلك من ليس منهم‪.‬‬
‫ك َخيْلُ ُق َما يَ َ‬
‫والقرآن مملوء إبثبات املشيئة هلل وحده‪ ،‬لقوله تعاىل‪َ  :‬وَرنُّ َ‬
‫شاءُ‬
‫َوَخيْتَ ُار‪[ ‬القصص‪َ  ،]68 :‬وَما تَ َشاءُو َن إِل أَ ْن يَ َش َاء هللاُ‪[ ‬اإلنسان‪.)1(]30 :‬‬
‫وقدرا‪،‬‬
‫ القاعدة الثانية‪ :‬أن هللا سبحانه ربط األسباب مبسبباهتا ً‬‫شرعا ً‬
‫فجعل املعاصي سببًا لدخول النار(‪.)2‬‬
‫وهذه األسباب وما هلا من أتثري وقوة هي طوع مشيئته سبحانه وإرادته وجتري‬
‫حتت حكمه جل شأنه‪ ،‬فال جيوز أن تستقل هذه األسباب ابلفعل والتأثري دون‬
‫مشيئته(‪ ،)3‬بل التعلق ابلسبب دونه كالتعلق ببيت العنكبوت مع كونه سببًا‪.‬‬
‫فالواجب الصعود من األسباب إىل مسببها والتعلق به سبحانه دوهنا‪.‬‬
‫فااللتفات إىل األسباب ابلكلية شرك ٍ‬
‫مناف للتوحيد‪.‬‬
‫سبااب ابلكلية قدح يف الشرع واحلكمة‪.‬‬
‫وإنكار أن تكون األسباب أ ً‬
‫ٍ‬
‫أسبااب‪ ،‬نقصان يف العقل(‪.)4‬‬
‫واإلعراض عن األسباب مع العلم بكوهنا ً‬
‫َسلَ ْفتُ ْر‬
‫والقرآن مملوء من إثبات األسباب كقوله تعاىل‪ُ  :‬كلُوا َوا ْش َنُوا َهنِيئًا ِمبَا أ ْ‬
‫األَيِم ْ‬
‫اخلَالِيَ ِة‪[ ‬احلاقة‪ ،]24 :‬وقوله‪ِ :‬مبَا ُك ْنـتُ ْر تَـ ْع َملُو َن‪[ ‬املرسالت‪،]43 :‬‬
‫ِيف َّ‬
‫وقوله‪ِ :‬مبَا ُك ْنـتر تَك ِ‬
‫ْسبُو َن‪[ ‬األعراف‪ ،39 :‬يونس‪ ،]52 :‬وأهل السنة على‬
‫ُْ‬
‫(‪)5‬‬
‫إثبات ابء السببية‪ ،‬ويقولون‪ :‬إن هللا خيلق األشياء ابألسباب ال عندها ‪ ،‬لقوله‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)354/11‬و"شفاء العليل" البن القيم (‪.)188 ،45 – 43‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬شفاء العليل" البن القيم (‪.)189 ،188‬‬
‫(‪ )3‬الناس يف األسباب طرفان ووسط‪ ،‬طرف ابلغ يف نفيها وإنكارها فأضحك العقالء على‬
‫اعما أنه بذلك ينصر الشرع فجىن على العقل والشرع‪ ،‬وهم األشاعرة‪ .‬وطرف ابلغ‬
‫عقله ز ً‬
‫يف إثباهتا حىت قال‪ :‬إهنا مؤثرة بنفسها دون أمر هللا‪ ،‬وهم املعتزلة‪ .‬والوسط وهو مذهب‬
‫السلف‪ :‬أن األسباب مؤثرة أبمر هللا‪ .‬انظر‪" :‬مدارج السالكني" (‪ ،)267/1‬و"شفاء‬
‫العليل" البن القيم (‪ ،)189‬و"إعالم املوقعني" (‪.)299 ،298/2‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)70/8‬و"مدارج السالكني" (‪.)268 ،267/1‬‬
‫(‪ )5‬مذهب نفاة األسباب – أتباع جهم – أن هللا يفعل عندها ال هبا‪ ،‬ومن ذلك تعريف كثري‬
‫من األصوليني السبب أبنه‪ :‬ما يوجد احلكم عنده ال به‪ ،‬قال ابن تيمية‪" :‬ومن قال‪ :‬إنه‬
‫=‬
‫‪198‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫تعاىل‪ :‬ونَـ َّلْنا ِمن َّ ِ‬
‫صِ‬
‫ِ‬
‫ب اْ ِ‬
‫ٍ‬
‫يد * َوالنَّ ْخ َل‬
‫اء ُمبَ َارًكا فَأَنْـبَـ ْتـنَا نِه َجنَّاي َو َح َّ َ‬
‫َ َ َ‬
‫الس َماء َم ً‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ ٍ‬
‫َحيَـ ْيـنَا نِه نَـ ْل َد ًة َم ْيـتًا‪[ ‬ق‪.]11 -9 :‬‬
‫ْع نَضي ٌد * ِرْزقًا للْعبَاد َوأ ْ‬
‫َابس َقاي َهلَا طَل ٌ‬
‫ومعلوم أن جمرد حصول األسباب ال يوجب حصول املسبب‪ ،‬فإن املطر إذا‬
‫نزل وبذر احلب مل يكن ذلك كافيًا يف حصول النبات‪ ،‬بل ال بد من ريح مرسلة‬
‫إبذن هللا‪ ،‬وال بد من انتفاء املوانع‪ ،‬فال بد إذن من متام الشروط وزوال املوانع مع‬
‫حتصيل األسباب‪ ،‬وكل ذلك بقضاء هللا وقدره(‪.)1‬‬
‫ القاعدة الثالثة‪ :‬أن هللا سبحانه حكيم ال يفعل شيئًا عبثًا لغري مصلحة‬‫وحكمة؛ بل أفعاله سبحانه وتعاىل صادرة عن حكمة ابلغة ألجلها فعل‪ ،‬كما هي‬
‫ًنشئة عن أسباب هبا فعل(‪.)2‬‬
‫وهذه احلكمة يعلمها سبحانه على وجه التفصيل‪ ،‬وقد يعلم بعض عباده من‬
‫ذلك ما يعلمه إايه؛ إذ ال حييطون بشيء من علمه إال مبا شاء(‪.)3‬‬
‫=‬
‫يفعل عندها ال هبا فقد خالف ما جاء به القرآن‪" "....‬جمموع الفتاوى" (‪،)112/3‬‬
‫وانظر منه (‪ ،)487 ،486/8‬وانظر‪" :‬املستصفى" (‪.)112‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)70/8 ،112/3‬‬
‫(‪ )2‬الناس يف احلكمة على أقوال‪ :‬منهم من نفوها فقالوا‪ :‬إن هللا ال خيلق شيئًا حبكمة وال أيمر‬
‫بشيء حلكمة‪ ،‬وإمنا أثبتوا حمض اإلرادة‪ ،‬فيجوز أن أيمر هللا ابلشرك به وينهى عن عبادته‬
‫وحده‪ ،‬ويرتتب عند هؤالء على فعل هللا حكم لكنها غري مقصودة بل هي مرتتبة على‬
‫الفعل وحاصلة عقيبه‪ ،‬وهذا قول األشاعرة‪ .‬ومنهم من أثبت هلل احلكمة‪ ،‬فقالوا‪ :‬قد قام‬
‫الدليل على أنه تعاىل حكيم فال يصح أن يفعل فعالً ال فائدة فيه؛ ألن من يفعل فعالً ال‬
‫لغرض يعد عابثًا‪ ،‬وهللا تعاىل منزه عن العبث فأوجبوا على هللا مبقتضى هذه احلكمة اليت‬
‫أمورا ملخالفتها ملقتضى احلكمة‪ ،‬فمما أوجبوا على هللا فعل الصالح‬
‫أمورا ومنعوا ً‬
‫أثبتوها ً‬
‫ورعاية مصاحل العباد‪ ،‬وقالوا‪ :‬إن هذه احلكمة تعود إىل الغري وال يعود إليه منها شيء‪،‬‬
‫وهي صفة خملوقة منفصلة عنه سبحانه‪ ،‬وهذا هو مذهب املعتزلة الذين حكموا عقوهلم‬
‫فسلبوا من اخلالق سبحانه صفات الكمال وعموم قدرته وشبهوه خبلقه‪ .‬ومذهب السلف‬
‫هو إثبات احلكمة يف أفعاله سبحانه ألنه حكيم منزه عن العبث‪ ،‬ولكمال قدرته وحكمته‬
‫ورمحته‪ ،‬فإن هذه احلكمة منها ما يعود إليه وحيبه ويرضاه‪ ،‬ومنها ما يعود إىل عباده‪ ،‬وهي‬
‫صفة هلل غري خملوقة‪ .‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪" ،)93 – 88/8‬واحلكمة والتعليل يف‬
‫أفعال هللا" (‪.)53 – 50‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)93 ،38/8‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪199‬‬
‫وا كمة نوعان(‪:)1‬‬
‫النوع األول‪ :‬حكمة تعود إليه سبحانه حيبها ويرضاها وهي رمحته بعباده‪،‬‬
‫وتدبريه ألمر خلقه‪ ،‬وتصرفه يف مملكته أبنواع التصرفات‪ ،‬وإاثبته للمحسن على‬
‫إحسانه‪ ،‬ومعاقبته للمسيء على إساءته؛ فيوجد أثر عدله وفضله وأن يعرف سبحانه‬
‫أبمسائه وصفاته وأفعاله وآايته‪ ،‬وأن يعرف خلقه أنه ال إله غريه وال رب سواه‪.‬‬
‫والنوع الثاين‪ :‬حكمة تعود إىل عباده‪ ،‬وهي نعمة عليهم يفرحون هبا ويلتذون‬
‫هبا‪ ،‬ففي اجلهاد مثالً عاقبة حممودة للناس يف الدنيا حيبوهنا؛ وهي النصر والفتح‪،‬‬
‫ويف اآلخرة اجلنة والنجاة من النار‪.‬‬
‫وقد نزه هللا سبحانه وتعاىل أفعاله عن العبث‪ ،‬فقال‪ :‬أَفَ َح ِس ْبـتُ ْر أَََّّنَا َخلَ ْقنَا ُك ْر‬
‫سا ُن أَ ْن يُـ ْتـ َ َك ُس ًدى‪‬‬
‫َعبَـثًا‪[ ‬املؤمنون‪ ،]115 :‬وقال جل شأنه‪ :‬أ َْ‬
‫س ُ‬
‫ب اإلنْ َ‬
‫َحي َ‬
‫[القيامة‪.]36 :‬‬
‫وأنكر سبحانه أن يسوي بني املختلفني‪ ،‬وأن يفرق بني املتماثلني‪ ،‬وأن حكمته‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ف َحتْ ُك ُمو َن‪‬‬
‫ني * َما لَ ُك ْر َكْي َ‬
‫ني َكال ُْم ْج ِم َ‬
‫وعدله أيىب ذلك‪ ،‬فقال سبحانه‪ :‬أَفَـنَ ْج َع ُل ال ُْم ْسل ِم َ‬
‫ِِ‬
‫[القلم‪ ،]36 ،35 :‬وقال تعاىل‪ :‬أ َْم ََْنعل الَّ ِذين آمنُوا و َع ِملُوا َّ ِ ِ‬
‫ين ِيف‬
‫الصا َاي َكال ُْم ْفسد َ‬
‫َُ َ َ َ‬
‫األر ِ‬
‫ض أ َْم ََْن َع ُل ال ُْمت َِّق َني َكالْ ُف َّجا ِر‪[ ‬ص‪ ،]28 :‬وأخرب سبحانه عن احلكم والغاايت اليت‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫اء َوأَنْـَ َل م َن‬
‫ض فَا ًشا َو َّ‬
‫األر َ‬
‫جعلها يف خلقه وأمره‪ ،‬كقوله تعاىل‪ :‬الذي َج َع َل لَ ُك ُر ْ‬
‫اء ننَ ً‬
‫الس َم َ‬
‫ِ‬
‫السم ِاء ماء فَأَ ْخ ِِ ِ‬
‫ِ‬
‫آَيتِِه‬
‫ج نه م َن الث ََّمَاي ِرْزقًا لَ ُك ْر‪[ ‬البقرة‪ ،]22 :‬وقال عز وجل‪َ  :‬وم ْن َ‬
‫َّ َ َ ً َ َ‬
‫(‪)2‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫اجا لتَ ْس ُكنُوا إِلَْيـ َها‪[ ‬الروم‪ ، ]21 :‬وإثبات احلكمة‬
‫أَ ْن َخلَ َق لَ ُك ْر م ْن أَنْـ ُفس ُك ْر أَ ْزَو ً‬
‫يف أفعال هللا ال يستلزم احلاجة والنقص‪ ،‬فال يقال‪ :‬لو خلق اخللق لعلة وحكمة‬
‫ًنقصا بدوهنا مستكمالً هبا(‪)3‬؛ ألن هللا سبحانه وتعاىل له الغىن‬
‫ومصلحة لكان ً‬
‫املطلق‪ ،‬فهو الغين عن كل ما سواه من كل وجه‪ ،‬وكل ما سواه فقري إليه من كل‬
‫(‪ )1‬انظر املصدر السابق (‪ ،)36/8‬و"شفاء العليل" البن القيم (‪ ،)198‬وانظر (ص‪)254‬‬
‫التعليق رقم (‪ )4‬من هذا الكتاب يف أنواع احلكمة ابلنسبة ملأخذها وعالقة ذلك مبسألة‬
‫النسخ قبل التمكن من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬شفاء العليل" البن القيم (‪.)199 – 197‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪ :‬املسائل اخلمسون" (‪" ،)52‬واملواقف" لإلجيي (‪.)332 ،331‬‬
‫‪200‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫(‪.)1‬‬
‫وجه‬
‫ القاعدة ال انعة‪ :‬أن أفعال هللا سبحانه وتعاىل معللة ابحلكم ورعاية‬‫املصاحل‪ ،‬فجميع األوامر والنواهي مشتملة على حكم ابهرة ومصاحل عظيمة‪ ،‬كيف‬
‫والقرآن والسنة مملوءان من تعليل األحكام والتنبيه على وجوه احلكم اليت ألجلها‬
‫شرع تلك األحكام وألجلها خلق تلك األعيان(‪.)2‬‬
‫فمن األمثلة على ذلك يف القرآن(‪:)3‬‬
‫أنه اترة يذكر ذلك بالم التعليل الصرحية(‪ ،)4‬كقوله تعاىل‪َ  :‬وَما َج َعلْنَا ال ِْقْبـلَةَ الَِّيت‬
‫ُكْنت علَيـها إِل لِنـعلَر من يـتَّبِع الَّس َ ِ‬
‫ِ‬
‫ب َعلَى َع ِقَبـْي ِه‪[ ‬البقرة‪.]143 :‬‬
‫َ َ َْ َْ َ َ ْ َ ُ ُ‬
‫ول ممَّ ْن يَـْنـ َقل ُ‬
‫ني‬
‫واترة يذكر "كي" الصرحية يف التعليل‪ ،‬كقوله تعاىل‪َ  :‬ك ْب ل يَ ُكو َن ُدولَةً نَـ ْ َ‬
‫األ ْغنِيَ ِاء ِم ْن ُك ْر‪[ ‬احلشر‪.]7 :‬‬
‫ِ‬
‫ك َكتَـ ْبـنَا‬
‫َج ِل َلِ َ‬
‫واترة يذكر «من أجل» الصرحية يف التعليل كقوله تعاىل‪ :‬م ْن أ ْ‬
‫ِ ِ‬
‫يل‪[ ‬املائدة‪.]32 :‬‬
‫َعلَى نَِِ إ ْس َائ َ‬
‫واترة يذكر "لعل" املتضمنة للتعليل اجملردة عن معىن الرجاء املضاف إىل‬
‫َّ ِ‬
‫َّ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ين‬
‫ب َعلَْي ُك ُر الصيَ ُ‬
‫ين َ‬
‫ب َعلَى الذ َ‬
‫املخلوق‪ ،‬كقوله تعاىل‪ََ  :‬ي أَيُّـ َها الذ َ‬
‫ام َك َما ُكت َ‬
‫آمنُوا ُكت َ‬
‫ِم ْن قَـ ْبلِ ُك ْر لَ َعلَّ ُك ْر تَـتَّـ ُقو َن‪[ ‬البقرة‪.]183 :‬‬
‫ك ال ِ‬
‫ْكتَا َ تِْبـيَ ًاان لِ ُك ِل َش ْب ٍء‪‬‬
‫واترة يذكر املفعول له‪ ،‬كقوله تعاىل‪َ  :‬ونَـ َّلْنَا َعلَْي َ‬
‫[النحل‪.]89 :‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)379/8‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬شفاء العليل" البن القيم (‪ ،)190‬و"مفتاح دار السعادة" (‪ ،)22/2‬و"مذكرة‬
‫الشنقيطي" (‪.)275‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪ :‬مفتاح دار السعادة" (‪ ،)22/2‬و"شفاء العليل" البن القيم (‪.)196 – 188‬‬
‫(‪ )4‬أنكر نفاة التعليل أن توجد يف القرآن الم تعليل يف فعل هللا وأمره‪ ،‬وهذا مبين على قوهلم‪ :‬إن‬
‫هللا ال أيمر بشيء حلصول مصلحة وال دفع مفسدة‪ ،‬بل ما حيصل من مصاحل العباد‬
‫ومفاسدهم لسبب من األسباب فإمنا خلق ذلك عندها ال هبا‪ ،‬ال أنه سبحانه خيلق هذا هلذا‪،‬‬
‫وهذا خمالف ملذهب السلف ألن هللا أخرب يف كتابه أنه فعل كذا لكذا وأنه أمر بكذا لكذا‪،‬‬
‫كقوله تعاىل‪ :‬ذلك لتعلموا أن هللا يعلم ما يف السموات وما يف األرض‪[ ‬املائدة‪.]97 :‬‬
‫انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)377/8‬و"شفاء العليل" البن القيم (‪.)190‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪201‬‬
‫ِ ِ َّ ِ‬
‫ادوا‬
‫ين َه ُ‬
‫واترة ينبه على السبب بذكره صرحيًا‪ ،‬كقوله تعاىل‪ :‬فَبظُل ٍْر م َن الذ َ‬
‫يل ِ‬
‫ح َّمنَا َعلَْي ِهر طَيِب ٍ‬
‫ص ِد ِه ْر َع ْن َسبِ ِ‬
‫هللا َكثِ ًْيا * َوأَ ْخ ِذ ِه ُر ال ِ َاب َوقَ ْد نُـ ُهوا‬
‫اي أ ُِحلَّ ْ‬
‫َ ْ‬
‫ت َهلُ ْر َونِ َ‬
‫ْ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ال الن ِ‬
‫َّاي ِابلْبَاط ِل‪[ ‬النساء‪.]161 ،160 :‬‬
‫َع ْنهُ َوأَ ْكل ِه ْر أ َْم َو َ‬
‫فكان ذكر الشارع للعلة واألوصاف املؤثرة واملعاين املعتربة يف األحكام القدرية‬
‫الشرعية واجلزئية للداللة على تعلق احلكم هبا أين وجدت‪ ،‬واقتضائها ألحكامها‪،‬‬
‫وعدم ختلفها عنها إال ملانع يعارض اقتضاءها ويوجب ختلف أثرها‪ ،‬ولتعدية احلكم‬
‫بتعدي هذه العلل واألوصاف(‪.)1‬‬
‫وتعليل أفعال هللا سبحانه ال يلزم منه – على مذهب السلف – القول أبنه‬
‫جيب على هللا رعاية مصاحل العباد(‪)2‬؛ ذلك ألن السلف يثبتون هلل كمال القدرة‬
‫واحلكمة‪ ،‬وال يشبهونه بشيء من خلقه‪ ،‬وألجل ذلك يقولون‪:‬‬
‫إن هللا خالق كل شيء ومليكه‪ ،‬وما شاء كان وما مل يشأ مل يكن‪ ،‬وهو على‬
‫كل شيء قدير‪ ،‬ويفعل سبحانه ما يفعل أبسباب وحلكم وغاايت حممودة‪ ،‬فله‬
‫املشيئة العامة‪ ،‬والقدرة التامة‪ ،‬واحلكمة البالغة(‪.)3‬‬
‫وال جيب عليه سبحانه شيء فيما حيكم ويقضي؛ إذ ال جيوز قياسه على‬
‫خلقه(‪ :)4‬ل يُ ْسأ َُل َع َّما يَـ ْف َع ُل َو ُه ْر يُ ْسأَلُو َن‪[ ‬األنبياء‪ ،]23 :‬لذا فإن القول‪ :‬أبن‬
‫العلة جمرد عالمة حمضة ال يصح‪ ،‬لكونه مبنيًا على إنكار التعليل يف أفعال هللا‪ ،‬بل‬
‫العلة هي الوصف املشتمل على احلكمة الباعثة على تشريع احلكم(‪.)5‬‬
‫البحث الثالث‪ :‬مسالك العلة‪:‬‬
‫وامل اد مبسالك العلة‪ :‬طرق إثبات العلة‪ ،‬وهي ما دل على كون الوصف‬
‫(‪ )1‬انظر‪ :‬إعالم املوقعني" (‪.)198 ،196/1‬‬
‫(‪ )2‬انظر مسألة رعاية مصاحل العباد يف‪" :‬الفصل" (‪ ،)164/3‬و"امللل والنحل" (‪،)56/1‬‬
‫و"منهاج السنة" (‪ ،)451/1‬و"جمموع الفتاوى" (‪ ،)92 ،91/8‬و"لوامع األنوار"‬
‫(‪ ،)329/1‬و"احلكمة والتعليل يف أفعال هللا" (‪.)115‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)99 ،97/8‬و"شفاء العليل" البن القيم (‪.)206‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬اقتضاء الصراط املستقيم" (‪.)776/2‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)485/8‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪ ،)275‬وانظر (ص‪)194‬‬
‫من هذا الكتاب فيما يتعلق بتعريف العلة‪.‬‬
‫‪202‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫علة‪.‬‬
‫وطرق إثبات العلة هي‪ :‬النص‪ ،‬واإلمجاع‪ ،‬واالستنباط‪.‬‬
‫أو يقال مسالك العلة نوعان‪:‬‬
‫مسالك نقلية هي النص واإلمجاع‪.‬‬
‫ومسالك عقلية هي االستنباط وما حتته من أضرب(‪.)1‬‬
‫وفيما أييت بيان موجز هلذه املسالك‪:‬‬
‫املسلك األول‪ :‬النص(‪ ،)2‬ومنه ما هو ص يح يف العلية‪ ،‬كقوله تعاىل‪:‬‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫يل‪[ ‬املائدة‪ ،]32 :‬وغري ذلك من األلفاظ‬
‫َج ِل َلِ َ‬
‫‪‬م ْن أ ْ‬
‫ك َكتَـ ْبـنَا َعلَى نَِِ إ ْس َائ َ‬
‫الدالة على التعليل صراحة‪.‬‬
‫ومنه ما ليق ص حيًا يف التعليل‪ ،‬وهذا يسمى ابإلمياء والتنبيه على‬
‫العلة(‪.)3‬‬
‫بوصف على ٍ‬
‫ٍ‬
‫وجه لو مل يكن علة لكان هذا االقرتان‬
‫وهو‪ :‬أن يقرتن احلكم‬
‫بعيدا عن الفصاحة ومعيبًا عند العقالء‪ ،‬وكالم الشارع ينزه عن ذلك‪.‬‬
‫ً‬
‫واإلمياء والتنبيه أنواع‪:‬‬
‫منها‪ :‬أن يذكر احلكم عقب وصف ابلفاء فيدل على أن ذلك الوصف علة لذلك‬
‫ِ‬
‫اء ِيف ال َْم ِح ِ‬
‫يض‪[ ‬البقرة‪.]222 :‬‬
‫سَ‬
‫احلكم‪ ،‬كقوله تعاىل‪ :‬قُ ْل ُه َو أَ ًى فَا ْعتَ ِلُوا الن َ‬
‫ومنها‪ :‬ترتيب احلكم على الوصف بصيغة اجلزاء‪ ،‬كقوله تعاىل‪َ  :‬وَم ْن يَـت َِّق هللاَ‬
‫َْجي َع ْل لَهُ َخمَْ ًجا‪[ ‬الطالق‪]2 :‬؛ أي‪ :‬لتقواه‪.‬‬
‫مقروًن بوصف مناسب‪ ،‬كقوله تعاىل‪ :‬إِ َّن األنْـ َ َار لَِفب‬
‫ومنها‪ :‬أن يذكر احلكم ً‬
‫نَ ِع ٍير‪[ ‬االنفطار‪ ،13 :‬املطففني‪]22 :‬؛ أي‪ :‬لربهم‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)210/1‬و"روضة الناظر" (‪ ،)257/2‬و"شرح الكوكب املنري"‬
‫(‪ ،)115/4‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)252‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)210/1‬و"روضة الناظر" (‪ ،)257/2‬و"قواعد األصول"‬
‫(‪ ،)88‬و"خمتصر ابن اللحام" (‪ ،)145‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)117/4‬و"مذكرة‬
‫الشنقيطي" (‪.)252‬‬
‫(‪ )3‬انظر يف داللة اإلمياء والتنبيه (ص‪ )447‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪203‬‬
‫املسلك الثاين‪ :‬اإلمجاع(‪ ،)1‬واملراد هبذا املسلك‪ :‬أن جتمع األمة على أن هذا‬
‫احلكم علته كذا‪ ،‬كاإلمجاع على أن الصغر علة الوالية يف املال‪ ،‬أو يف اإلجبار على‬
‫النكاح‪.‬‬
‫املسلك الثالث‪ :‬االستنباط‪ ،‬وهو ثالثة أنواع‪:‬‬
‫النوع األول(‪ :)2‬السرب والتقسيم‪ ،‬وقد يسمى ابلسرب فقط‪ ،‬وابلتقسيم فقط‪،‬‬
‫معا وهو األكثر‪.‬‬
‫وهبما ً‬
‫والسرب والتقسيم مبين على أمرين‪:‬‬
‫‪ ‬أحدمها‪ :‬حصر األوصاف‪ ،‬وهو املعرب عنه ابلتقسيم‪ ،‬وذلك كقوله تعاىل‪:‬‬
‫‪‬أ َْم ُخلِ ُقوا ِم ْن غَ ِْْي َش ْب ٍء أَ ْم ُه ُر ْ‬
‫اخلَالِ ُقو َن‪[ ‬الطور‪ ،]35 :‬فيقال‪ :‬ال خيلوا احلال من‬
‫ثالثة أمور‪:‬‬
‫األول‪ :‬أن يكونوا قد خلقوا من غري شيء؛ أي‪ :‬بدون خالق‪.‬‬
‫والثاين‪ :‬أن يكونوا خلقوا أنفسهم‪.‬‬
‫والثالث‪ :‬أن يكون خلقهم خالق غري أنفسهم‪.‬‬
‫‪ ‬واألم الثاين‪ :‬إبطال ما هو ابطل من األوصاف احملصورة‪ ،‬وإبقاء ما هو‬
‫صحيح منها‪ ،‬وهذا ما يعرب عنه ابلسرب‪ ،‬فيقال يف املثال السابق‪ :‬ال شك أن‬
‫القسمني األولني ابطالن ضرورة‪ ،‬والقسم الثالث هو احلق الذي ال شك فيه‪ ،‬فإن‬
‫هللا عز وجل هو خالقهم املستحق وحده للعبادة‪.‬‬
‫وهذا احلصر وما يتبعه من اإلبطال مىت كان قطعيًا كان التعليل به قطعيًا‪.‬‬
‫ومىت كان ذلك ظنيًا كان التعليل كذلك‪ ،‬وهكذا‪....‬‬
‫النوع الثاين(‪ :)3‬الدوران الوجودي والعدمي‪ ،‬ويسمى ابلدوران فقط‪ ،‬وابلطرد‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)265/2‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)116/4‬و"مذكرة‬
‫الشنقيطي" (‪.)254‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)289 – 286/2‬و"شرح الكوكب املنري" (‪،)146 – 142/4‬‬
‫و"أضواء البيان" (‪ ،)369 ،368/4‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)259 – 257‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)289 – 286/2‬و"شرح الكوكب املنري" (‪،)198 – 191/4‬‬
‫و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)260‬‬
‫‪204‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫والعكس‪.‬‬
‫وعدما دليل على أنه‬
‫واملراد هبذا املسلك أن اقرتان احلكم بوصف ما ً‬
‫وجودا ً‬
‫علته‪ ،‬فال يكفي اقرتانه به يف الوجود فقط أو يف العدم فقط‪.‬‬
‫وذلك مثل الشدة يف اخلمر فإهنا علة حترميه‪.‬‬
‫النوع الثالث(‪ :)1‬املناسبة واإلخالة‪ ،‬واملراد هبذا املسلك عند األصوليني‪:‬‬
‫مقرتًن بوصف مناسب لبناء احلكم عليه‪ ،‬فيجعل هذا‬
‫أن يكون احلكم‬
‫ً‬
‫الوصف علة هلذا احلكم؛ الشتمال هذا الوصف على مصلحة معتربة‪.‬‬
‫وذلك كاإلسكار فإنه مناسب للتحرمي؛ ألن املنع من اإلسكار فيه مصلحة‬
‫حفظ العقل‪ .‬وقد تقدم بيان أن األوصاف منها ما هو مناسب لبناء احلكم عليه‪،‬‬
‫وهو املقصود يف هذا املقام؛ إذ الوصف املناسب هو "ما كان يف إثباي ا كر عقبه‬
‫مصلحة"(‪ )2‬فيدل ذلك على التعليل به‪.‬‬
‫ومن األوصاف ما ال يكون مناسبًا لبناء احلكم عليه‪ ،‬وهذا ما يسمى‬
‫ابلوصف الطردي‪ ،‬ومن األوصاف ما هو مرتدد بني الوصف املناسب والوصف‬
‫الطردي(‪.)3‬‬
‫والوصف املناسب للعلية ينقسر من حيث اعتبار الشرع له يف ربط‬
‫األحكام به وعدم اعتباره إىل أربعة أقسام‪:‬‬
‫مؤث ‪ ،‬ومالئر‪ ،‬وغ يب‪ ،‬وم سل‪.‬‬
‫ألن الوصف املناسب إما أن يدل الدليل على اعتباره يف احلكم‪ ،‬وإما أن يدل‬
‫على عدم اعتباره فيه‪ ،‬وإما أال يدل على اعتباره فيه وال على عدمه‪ ،‬فهذه ثالثة‬
‫أقسام ال رابع هلا‪ ،‬وواحد منها ينقسم إىل قسمني‪ ،‬وهو ما دل الدليل على اعتبار‬
‫الوصف يف احلكم‪ ،‬ألنه مؤثر أو مالئم‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)281 – 267/2‬و"شرح الكوكب املنري" (‪،)186 – 152/4‬‬
‫و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)257 – 254‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)269 ،268/2‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)153/4‬‬
‫(‪ )3‬انظر (ص‪ )195‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪205‬‬
‫‪ ‬فاملؤث ‪ :‬ما دل الدليل فيه على اعتبار عني الوصف يف عني احلكم‪،‬‬
‫إمجاعا‪،‬‬
‫كتعليل والية املال ابلصغر؛ فإنه اعترب عني الصغر يف عني الوالية يف املال ً‬
‫وجنسا فظهر أتثريه يف احلكم‪.‬‬
‫ومسي هذا القسم ً‬
‫مؤثرا حلصول التأثري فيه عينًا ً‬
‫‪ ‬واملالئر‪ :‬ما دل الدليل على اعتبار جنس الوصف يف جنس احلكم‪ ،‬كتأثري‬
‫القتل ابملثقل يف القصاص؛ فإنه اعترب جنس اجلناية يف جنس القصاص‪.‬‬
‫وكذلك ما دل الدليل على اعتبار عني الوصف يف جنس احلكم‪ ،‬كتقدمي‬
‫األخ الشقيق على األخ ألب يف املرياث‪ ،‬فاعترب ذلك يف جنس الوالية‪ ،‬ومنها والية‬
‫النكاح‪.‬‬
‫وكذلك ما دل الدليل على اعتبار جنس الوصف يف عني احلكم‪ ،‬كتأثري‬
‫جنس املشقة يف إسقاط الصالة عن احلائض‪ ،‬ويف التخفيف عن املسافر‪ ،‬فاعتربت‬
‫هذه املشقة املشرتكة يف عني إسقاط القضاء عن احلائض‪.‬‬
‫‪ ‬والغ يب‪ :‬هو ما دل الدليل على عدم اعتبار هذا الوصف يف احلكم‪ ،‬وهو‬
‫املعروف ابملصلحة امللغاة اليت أهدرها الشارع‪.‬‬
‫‪ ‬وامل سل هو ما مل يقم دليل خاص على اعتبار مناسبته أو إهدارها‪ ،‬وهذا‬
‫ما يعرف ابملصلحة املرسلة(‪.)1‬‬
‫وحاصل القول يف الوصف املناسب‪:‬‬
‫ أنه مبين على أن أحكام هللا سبحانه مشتملة على مصاحل ومنافع(‪.)2‬‬‫ وأن أحكامه معللة هبذه املصاحل(‪.)3‬‬‫ وأن هذه املصاحل ترجع إىل‪ :‬حفظ الدين‪ ،‬والنفس‪ ،‬والعقل‪ ،‬والنسل‪،‬‬‫واملال(‪.)4‬‬
‫ وأن هذه املصاحل اخلمس تكون على ثالث مراتب(‪:)5‬‬‫(‪ )1‬انظر الكالم على املصلحة املرسلة يف (ص ‪ )235‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر (ص‪ )198‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )3‬انظر (ص ‪ )200‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )4‬انظر فيما يتعلق هبذه املصاحل اخلمس (ص‪ )236‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )5‬انظر فيما يتعلق هبذه املراتب الثالث (ص‪ )236‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫‪206‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫امل تبة األوىل‪ :‬أن تكون هذه املصلحة يف حمل الضرورة‪.‬‬
‫امل تبة الثانية‪ :‬أن تكون هذه املصلحة يف حمل احلاجة‪.‬‬
‫امل تبة الثالثة‪ :‬أن تكون هذه املصلحة يف حمل التحسني‪.‬‬
‫ وأن املعترب يف هذه املصاحل غلبة الظن‪ ،‬فقد يقطع حبصول املصلحة‬‫كحصول امللك من البيع‪ ،‬وقد يظن كحصول االنزجار ابلقصاص عن القتل‪ ،‬وقد‬
‫يشك‪ ،‬وقد يتوهم‪.‬‬
‫ وأن من شرط اعتبار هذه املصاحل أوصافًا مناسبة السالمة من القوادح‪.‬‬‫جممعا على عليته وهذا هو‬
‫ وأن الوصف املناسب قد يكون‬‫منصوصا أو ً‬
‫ً‬
‫املؤثر واملالئم‪ ،‬وقد ال يكون كذلك كما هو يف املناسب املرسل‪.‬‬
‫ وأن األوصاف منها ما هو مناسب تناط به األحكام‪ ،‬وهذا الوصف‬‫املناسب منه ما يكون مصلحة ضرورية‪ ،‬أو حاجية‪ ،‬أو حتسينية‪ ،‬فهذه أنواع الوصف‬
‫على وجه العموم مث اخلصوص‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫الفصل الثالث‬
‫األدلة املختلف فيها‬
‫ويف هذا الفصل مخسة مباحث‪:‬‬
‫املبحث األول‪ :‬االستصحاب‪.‬‬
‫املبحث الثاين‪ :‬قول الصحايب‪.‬‬
‫املبحث الثالث‪ :‬شرع من قبلنا‪.‬‬
‫املبحث ال انع‪ :‬االستحسان‪.‬‬
‫املبحث اخلامق‪ :‬املصاحل املرسلة‪.‬‬
‫‪207‬‬
‫‪208‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املبحث األول‬
‫الستصحا‬
‫ويف هذا املبحث مخق مسائل‪:‬‬
‫املسألة األوىل‪ :‬تعريف االستصحاب‪.‬‬
‫املسألة الثانية‪ :‬أنواع االستصحاب وحكم كل نوع‪.‬‬
‫املسألة الثالثة‪ :‬شرط العمل ابالستصحاب‪.‬‬
‫املسألة ال انعة‪ :‬حكم األشياء قبل ورود السمع‪.‬‬
‫املسألة اخلامسة‪ :‬هل النايف يلزمه الدليل؟‬
‫‪209‬‬
‫‪210‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املسألة األوىل‬
‫تع يف الستصحا‬
‫الستصحا لغة‪ :‬طلب الصحبة‪ ،‬وهي املالزمة(‪.)1‬‬
‫ويف اصطالح األصوليني‪" :‬استدامة إثبات ما كان اثبتًا‪ ،‬أو نفي ما كان‬
‫منفيًا"(‪.)2‬‬
‫واملالحظ من خالل هذا التعريف أن االستصحاب‪:‬‬
‫إما أن يكون استدامة إثبات أمر‪ ،‬أو استدامة نفي أمر‪ ،‬فهو استدامة على‬
‫كال احلالني‪.‬‬
‫املسألة الثانية‬
‫أنواع الستصحا وحكر كل نوع‬
‫إذا أطلق االستصحاب فاملراد به‪ :‬البقاء على األصل فيما مل يعلم ثبوته‬
‫وانتفاؤه ابلشرع‪ ،‬وهذا يسمى بدليل العقل املبقي على النفي األصلي(‪ ،)3‬وهو النوع‬
‫األول من أنواع االستصحاب اآليت بياهنا‪.‬‬
‫وملا كان لالستصحاب صور أخرى – اصطلح البعض على إدخاهلا حتت‬
‫مسماه – صح بذلك أن جيعل لالستصحاب أنواع متعددة‪ ،‬وذلك على النحو‬
‫اآليت‪:‬‬
‫النوع األول‪ :‬استصحاب الرباءة األصلية‪ ،‬أو استصحاب دليل العقل‪ ،‬أو‬
‫استصحاب العدم األصلي‪ ،‬وذلك مثل نفي وجوب صالة سادسة(‪.)4‬‬
‫وهذا النوع ال خالف يف اعتباره(‪ ،)5‬بل جعله البعض من األدلة املتفق‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬القاموس احمليط" (‪.)95/1‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)339/1‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)342/11‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)216/1‬و"روضة الناظر" (‪ ،)390 ،389/1‬و"شرح‬
‫الكوكب املنري" (‪.)404/4‬‬
‫(‪ )5‬بشروط أييت بياهنا يف املسألة التالية‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪211‬‬
‫عليها(‪.)1‬‬
‫النوع الثاين‪ :‬استصحاب دليل الشرع‪ ،‬وهذا النوع له فرعان‪:‬‬
‫األول‪ :‬استصحاب عموم النص حىت يرد ختصيص‪.‬‬
‫الثاين‪ :‬استصحاب العمل ابلنص حىت يرد ًنسخ‪.‬‬
‫واالتفاق واقع على صحة العمل هبذا النوع‪ ،‬إذ األصل عموم النص وبقاء‬
‫استصحااب(‪.)2‬‬
‫العمل به‪ ،‬لكن وقع نزاع يف تسمية ذلك‬
‫ً‬
‫النوع الثالث‪ :‬استصحاب حكم دل الشرع على ثبوته واستمراره لوجود سببه‬
‫حىت يثبت خالفه‪ ،‬كاستمرار امل ْلك بعد ثبوته – وذلك حلصول سببه وهو البيع مثالً‬
‫– حىت يثبت الناقل واملزيل هلذا الدوام واالستمرار من بيع‪ ،‬أو هبة‪ ،‬أو تنازل‪.‬‬
‫وهذا النوع من االستصحاب ال نزاع يف صحته(‪.)3‬‬
‫النوع ال انع‪ :‬استصحاب حكم اإلمجاع يف حمل النزاع‪.‬‬
‫مثال ذلك‪ :‬أن يقال – يف الرجل الذي تيمم لعدم املاء مث رآه بعد دخوله يف‬
‫الصالة‪ :-‬أمجع العلماء على صحة ابتداء الصالة وذلك قبل رؤية املاء فيستصحب‬
‫هذا اإلمجاع وينقل إىل موضع النزاع وهو رؤية املاء أثناء الصالة‪ ،‬فيحكم بصحة‬
‫استصحااب هلذا اإلمجاع‪.‬‬
‫إمجاعا ويف استمرارها وبقائها‬
‫صالته يف ابتدائها ً‬
‫ً‬
‫وهذا النوع من االستصحاب حمل خالف بني العلماء‪:‬‬
‫فاألكثر على أنه ليس حبجة ألنه يؤدي إىل تكافؤ األدلة؛ إذ يصح لكل من‬
‫اخلصمني أن يستصحب اإلمجاع يف حمل النزاع على النحو الذي يوافق مذهبه‪.‬‬
‫ففي املثال املتقدم يقول أحدمها‪ :‬أمجع العلماء على صحة صالته قبل رؤية‬
‫املاء فأًن أستصحب ذلك إىل ما بعد رؤية املاء أثناء الصالة؛ فتكون صالته‬
‫صحيحة‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)176/1‬و"قواعد األصول" (‪ ،)76 ،75‬و"املدخل إىل‬
‫مذهب اإلمام أمحد" (‪.)133‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)392 ،391/1‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)404/4‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)392/1‬و"إعالم املوقعني" (‪ ،)341 – 339/1‬و"شرح‬
‫الكوكب املنري" (‪.)405/4‬‬
‫‪212‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫ويقول اآلخر‪ :‬أمجع العلماء على بطالن صالته –لو صلى– وذلك عند رؤية‬
‫املاء قبل الصالة‪ ،‬فأًن أستصحب ذلك إىل أثناء الصالة؛ فتكون صالته ابطلة(‪.)1‬‬
‫املسألة الثالثة‬
‫ش ط العمل ابلستصحا‬
‫يشرتط لصحة العمل ابالستصحاب البحث اجلاد عن الدليل املغري والناقل‪،‬‬
‫مث القطع أو الظن بعدمه وانتفائه(‪ .)2‬وبناء على ذلك‪ :‬فالعمل ابالستصحاب قد‬
‫يكون قطعياا وقد يكون ظنيًا‪ ،‬وذلك على النحو اآليت‪:‬‬
‫‪ -1‬يكون العمل ابلستصحا قطعياا‪ :‬إذا قطع ابنتفاء الدليل الناقل‬
‫واملغري‪ ،‬كنفي وجوب صالة سادسة‪.‬‬
‫‪ -2‬يكون العمل ابلستصحا ظنياا‪ :‬إذا ظن انتفاء الدليل الناقل‪.‬‬
‫ويف املقابل فإن الدليل الناقل إذا علم أو ظن ثبوته ترجح العمل به على‬
‫العمل ابالستصحاب‪ ،‬وهذا ظاهر حالة الصحابة رضي هللا عنهم(‪.)3‬‬
‫ونناء على لك‪ :‬فرتك العمل ابالستصحاب قد يكون قطعياا‪ ،‬وقد يكون‬
‫ظنيًا؛ وذلك على النحو اآليت‪:‬‬
‫‪ -3‬يكون ت ك العمل ابلستصحا قطعياا إذا قطع بثبوت الدليل الناقل‬
‫واملغري‪ ،‬كوجوب صيام رمضان‪.‬‬
‫‪ -4‬يكون ت ك العمل ابلستصحا ظنياا إذا ظن ثبوت الدليل الناقل‪.‬‬
‫فهذه أربع حاالت للعمل ابالستصحاب أو تركه‪.‬‬
‫إال أنه ال بد من مالحظة األمور اآلتية‪:‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪ :‬روضة الناظر" (‪ ،)393 ،392/1‬و"إعالم املوقعني" (‪،)344 – 341/1‬‬
‫و"شرح الكوكب املنري" (‪.)407/4‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)391 ،390/1‬و"جمموع الفتاوى" (‪،)166 ،165/29‬‬
‫و"إعالم املوقعني" (‪.)342/1‬‬
‫(‪ )3‬وذلك مثل أخذ الصحابة رضي هللا عنهم بعموم هنيه ‪ ‬عن لبس احلرير‪ ،‬بل كان ابن‬
‫الزبري حيرمه على الرجال والنساء‪ ،‬والعمل هبذا النهي راجح على األخذ ابالستصحاب‬
‫النايف للتحرمي‪ ،‬وقد عمل الصحابة رضي هللا عنهم ابلراجح؛ فأخذوا النهي وتركوا‬
‫االستصحاب‪ .‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)122 ،121/13‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪213‬‬
‫أ‪ -‬أن الستصحا آخ مدار الفتوى‪ ،‬إذ ال يلجأ إليه إال عند انتفاء‬
‫مجيع األدلة من الكتاب‪ ،‬والسنة‪ ،‬واإلمجاع‪ ،‬والقياس‪ ،‬وغري ذلك مما يصح‬
‫االستدالل به‪.‬‬
‫فإذا انتفت هذه األدلة ومل توجد صح عند ذلك األخذ ابالستصحاب‪ ،‬ولذلك‬
‫قال ابن تيمية‪" :‬فاالستصحاب يف كثري من املواضع من أضعف األدلة"(‪.)1‬‬
‫ب‪ -‬أن الستصحا قد يوافقه دليل خاص آخ فيقويه‪ ،‬وقد ال يوافقه‬
‫دليل آخر فيكون مستند االستصحاب ٍ‬
‫حينئذ انتفاء الدليل الناقل‪ ،‬وهذا االنتفاء قد‬
‫يكون قطعيًا وقد يكون ظنيًا‪ ،‬فيكون االستصحاب كذلك(‪.)2‬‬
‫جـ‪ -‬عند العمل ابالستصحاب بناءً على انتفاء الدليل الناقل ال بد من احلذر‬
‫من حتميل االستصحاب فوق ما يستحقه‪.‬‬
‫كثريا ممن توسعوا‬
‫وذلك بتوسعة العمل ابالستصحاب مع وجود النص‪ ،‬فإن ً‬
‫حكما أثبتوه‪ ،‬ومل يبالوا مبا وراءه من إشارة وإمياء‬
‫يف االستصحاب فهموا من النص ً‬
‫وإحلاق‪ ،‬وحيث مل يفهموا منه نفوه ومحلوا االستصحاب وجزموا مبوجبه لعدم علمهم‬
‫علما ابلعدم‪ ،‬وهذا يتأتى غالبًا من نفاة القياس(‪.)3‬‬
‫ابلناقل‪ ،‬وعدم العلم ليس ً‬
‫املسألة ال انعة‬
‫حكر األشياء قبل ورود السمع‬
‫مذهب أهل السنة يف هذه املسألة التوقف‪ ،‬وسيأيت بيان هذه املسألة – إن‬
‫شاء هللا – عند الكالم على اإلابحة(‪.)4‬‬
‫املسألة اخلامسة‬
‫هل النايف يل مه الدليل؟‬
‫حكما هل يكفيه‬
‫عالقة هذه املسألة مبوضوع االستصحاب هي أن من نفى ً‬
‫(‪" )1‬جمموع الفتاوى" (‪ .)112/13‬وانظر‪.)16 ،15/23( :‬‬
‫(‪ )2‬انظر املصدر السابق (‪.)122 ،121/13‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)16/23‬و"إعالم املوقعني" (‪.)339 – 337/1‬‬
‫(‪ )4‬انظر (ص‪ )310 :‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫‪214‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫كونه ًنفيًا أو أنه يكلف إبقامة الدليل على ما ادعاه من النفي(‪)1‬؟‬
‫الصوا يف هذه املسألة أنه ال فرق بني املثبت والنايف‪ ،‬إذ يلزم كل صاحب‬
‫دعوى إقامة الدليل على دعواه سواء كانت دعواه دعوى نفي أو إثبات(‪.)2‬‬
‫ومن األدلة على لك(‪:)3‬‬
‫ْك‬
‫ص َارى تِل َ‬
‫‪ -1‬قوله تعاىل‪َ  :‬وقَالُوا لَ ْن يَ ْد ُخ َل ا ْجلَنَّةَ إِل َم ْن َكا َن ُه ً‬
‫ودا أَ ْو نَ َ‬
‫ِ‬
‫ص ِادقِ َني‪[ ‬البقرة‪ ،]111 :‬فطالب هللا سبحانه‬
‫أ ََمانيُّـ ُه ْر قُ ْل َهاتُوا نُـ ْ َهانَ ُك ْر إِ ْن ُك ْنـتُ ْر َ‬
‫–وهو أعدل احلاكمني– أصحاب هذه الدعوى ابلربهان والدليل‪ ،‬ودعواهم دعوى‬
‫نفي‪.‬‬
‫ختلصا من‬
‫‪ -2‬أن املثـْببِت ال يعجزه أن يعرب عن مذهبه أبسلوب النفي ً‬
‫الدليل‪ ،‬فيقول بدالً من "عاجز" "غري قادر" وهكذا‪ ،‬وال شك أن هذا يفضي إىل‬
‫سقوط الدليل عن اجلميع وهو ابطل‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬مذكرة الشنقيطي" (‪.)160‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)395/1‬و"جمموع الفتاوى" (‪ ،)84/9‬و"اجلواب الصحيح"‬
‫(‪ ،)291/4‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)525/4‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)160‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪.)397 ،396/1‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املبحث الثاين‬
‫قول الصحا‬
‫والكالم على هذا املبحث يف النقاط اآلتية‪:‬‬
‫‪ -1‬قول الصحا فيما ل جمال لل أي فيه‪.‬‬
‫‪ -2‬قول الصحا إ ا خالفه غْيه من الصحانة‪.‬‬
‫‪ -3‬قول الصحا إ ا انتش ومل خيالف‪.‬‬
‫‪ -4‬قول الصحا فيما عدا لك‪.‬‬
‫‪ -5‬حت ي ول الن اع‪.‬‬
‫‪ -6‬قول الصحا ل خيالف النص‪.‬‬
‫‪ -7‬قول الصحا إ ا خالف القياي‪.‬‬
‫‪ -8‬األدلة على حجية قول الصحا ‪.‬‬
‫‪215‬‬
‫‪216‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ -1‬قول الصحا فيما ل جمال لل أي فيه‪:‬‬
‫قول الصحايب فيما ال جمال في ه للرأي واالجتهاد له حكم الرفع إىل النيب‬
‫‪ )1(‬يف االستدالل به واالحتجاج‪ ،‬أو يكون ذلك يف حكم املرفوع إىل النيب‬
‫‪ ‬لكن من ابب الرواية ابملعىن؛ فإن الصحابة يروون السنة اترة بلفظها واترة‬
‫مبعناها‪.‬‬
‫(‪)2‬‬
‫وال يصح بناءً على ذلك أن يقال فيه‪ :‬هذا قول رسول هللا ‪. ‬‬
‫‪ -2‬قول الصحا إ ا خالفه غْيه من الصحانة‪:‬‬
‫إذا اختلف الصحابة رضي هللا عنهم فيما بينهم مل يكن قول بعضهم حجة‬
‫على بعض‪ ،‬ومل جيز للمجتهد بعدهم أن يقلد بعضهم‪ ،‬بل الواجب يف هذه احلالة‬
‫التخري من أقواهلم حبسب الدليل(‪- )3‬عند األكثر(‪ -)4‬وال جيوز اخلروج عنها(‪.)5‬‬
‫قال ابن تيمية‪" :‬وإن تنازعوا رد ما تنازعوا فيه إىل هللا والرسول‪ ،‬ومل يكن قول‬
‫بعضهم حجة مع خمالفة بعضهم له ابتفاق العلماء"(‪.)6‬‬
‫‪ -3‬قول الصحا إ ا انتش ومل خيالف‪:‬‬
‫إمجاعا وحجة‬
‫قول الصحايب إذا اشتهر ومل خيالفه أحد من الصحابة صار ً‬
‫(‪ )1‬قيد ذلك بعضهم أبال يعرف عن الصحايب األخذ من اإلسرائيليات‪ .‬انظر‪" :‬مذكرة‬
‫الشنقيطي" (‪.)165‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬املسودة" (‪ ،)338‬و"إعالم املوقعني" (‪ ،)154 ،153/4‬و"شرح الكوكب املنري"‬
‫(‪ ،)120/4‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)165‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬الرسالة" (‪ ،)597 ،596‬و"الفقيه واملتفقه" (‪ ،)175/1‬و"روضة الناظر"‬
‫(‪ ،)406/1‬و"إعالم املوقعني (‪ ،)119/4‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)422/4‬‬
‫(‪ )4‬للخطيب البغدادي وابن القيم تفصيل يف هذه املسألة‪ ،‬وذلك أن اخلطيب البغدادي يرجح‬
‫ابلكثرة واإلمامة‪ ،‬وابن القيم يرجح ابإلمامة‪ .‬انظر املصادر السابقة‪.‬‬
‫(‪ )5‬انظر مسألة إذا اختلف الصحابة على قولني هل جيوز ملن بعدهم إحداث قول اثلث فيما‬
‫مضى من مسائل اإلمجاع (ص ‪ )175 ،174‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪" )6‬جمموع الفتاوى" (‪.)14/20‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪217‬‬
‫عند مجاهري العلماء(‪.)1‬‬
‫قال ابن تيمية‪" :‬وأما أقوال الصحابة فإن انتشرت ومل تنكر يف زماهنم فهي‬
‫حجة عند مجاهري العلماء"(‪.)2‬‬
‫‪ -4‬قول الصحا فيما عدا لك "وهذا هو املقصود حبثه يف هذا‬
‫املقام"‪:‬‬
‫قول الصحايب إذا مل خيالفه أحد من الصحابة ومل يشتهر بينهم‪ ،‬أو مل يعلم هل‬
‫اشتهر أو ال؟ وكان للرأي فيه جمال‪ ،‬فقول األئمة األربعة ومجهور األمة‪ :‬أنه حجة‬
‫خالفًا للمتكلمني(‪.)3‬‬
‫قال ابن تيمية‪:‬‬
‫"وإن قال بعضهم قوالً ومل يقل بعضهم خبالفه ومل ينتشر فهذا فيه نزاع‪،‬‬
‫ومجهور العلماء حيتجون به كأيب حنيفة ومالك وأمحد – يف املشهور عنه –‬
‫والشافعي يف أحد قوليه‪ ،‬ويف كتبه اجلديدة االحتجاج مبثل ذلك يف غري موضع‪،‬‬
‫ولكن من الناس من يقول‪ :‬هذا هو القول القدمي"(‪.)4‬‬
‫‪ -5‬حت ي ول الن اع‪:‬‬
‫ميكن حترير حمل النزاع يف قول الصحايب من خالل النقاط املاضية فيما أييت‪:‬‬
‫أ‪ -‬أن يكون يف املسائل االجتهادية‪ ،‬أما قول الصحايب فيما ال جمال‬
‫لالجتهاد فيه فله حكم الرفع‪.‬‬
‫ أل خيالفه غْيه من الصحانة‪ ،‬فإن خالفه غريه اجتهد يف أرجح القولني‬‫ابلدليل‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظ ـ ــر" املس ـ ــودة" (‪ ،)335‬و"إع ـ ــالم امل ـ ــوقعني" (‪ ،)120/4‬و"ش ـ ــرح الكوك ـ ــب املن ـ ــري"‬
‫(‪ ،)422/4 ،212/2‬و"رسالة ابن سعدي" (‪.)107‬‬
‫(‪" )2‬جمموع الفتاوى" (‪.)14/20‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)174/1‬و"روضة الناظر" (‪ ،)403/1‬و"إعالم املوقعني"‬
‫(‪ ،)120/4‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)422/4‬و"رسالة ابن سعدي" (‪.)107‬‬
‫(‪" )4‬جمموع الفتاوى" (‪.)14/20‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪218‬‬
‫جـ‪ -‬أل يشته هذا القول‪ ،‬فإن اشتهر –ومل خيالفه أحد من الصحابة–‬
‫إمجاعا عند مجاهري العلماء‪.‬‬
‫كان ً‬
‫يضاف إىل لك ش طان‪:‬‬
‫نصا‪.‬‬
‫‪ ‬أوهلما‪ :‬أال خيالف ً‬
‫معارضا ابلقياس‪.‬‬
‫‪ ‬اثنيهماً‪ :‬أال يكون‬
‫ً‬
‫بتلك الضوابط وهبذين الشرطني ذهب األئمة إىل االحتجاج بقول الصحايب‪.‬‬
‫‪ -6‬قول الصحا ل خيالف النص‪:‬‬
‫قول الصحايب الذي ذهب األئمة إىل االحتجاج به ال يكون خمال ًفا للنص‪ ،‬إذ‬
‫نصا وال خيالفه صحايب آخر‪.‬‬
‫من املستبعد أن خيالف الصحايب ً‬
‫قال ابن القيم‪" :‬من املمتنع أن يقولوا ‪-‬أي الصحابة‪ -‬يف كتاب هللا اخلطأ‬
‫احملض؛ وميسك الباقون عن الصواب فال يتكلمون به‪ ،‬وهذه الصورة املذكورة وأمثاهلا‬
‫[يعين قول الصحايب املخالف للنص] قد تكلم فيها غريهم ابلصواب‪.‬‬
‫واحملظور إمنا هو خلو عصرهم عن ًنطق ابلصواب‪ ،‬واشتماله على ًنطق بغريه‬
‫فقط‪ ،‬فهذا هو احملال"(‪.)1‬‬
‫فلدينا إذن أمران متالزمان‪ ،‬ومها شرطان وقيدان لالحتجاج بقول الصحايب‪:‬‬
‫نصا‪.‬‬
‫األول‪ :‬أال خيالف الصحايب ً‬
‫والثاين‪ :‬أال خيالف الصحايب صحايب آخر‪.‬‬
‫نصا فال بد أن خيالفه بعض الصحابة‪ ،‬فال يكون حينئذ‬
‫فإن خالف الصحايب ً‬
‫قول بعضهم حجة؛ إذ كال القولني حيتمل الصواب‪.‬‬
‫وإن مل خيالف الصحايب أح ٌد من الصحابة فذلك لكونه نطق ابلصواب‬
‫فأمسك بقية الصحابة عن الكالم يف املسألة‪.‬‬
‫‪ -7‬قول الصحا إ ا خالف القياي‪:‬‬
‫قول الصحايب الذي اتفق األئمة على االحتجاج به ال يكون خمال ًفا للقياس‪.‬‬
‫(‪" )1‬إعالم املوقعني" (‪.)155/4‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪219‬‬
‫أما إن كان خمال ًفا للقياس‪:‬‬
‫فاألكثر على أنه حيمل على التوقيف؛ ألنه ال ميكن أن خيالف الصحايب‬
‫القياس ابجتهاد من عنده‪.‬‬
‫وقول الصحايب املخالف للقياس – عند هؤالء – مقدم على القياس؛ ألنه‬
‫نص والنص مقدم على القياس‪ ،‬وقد تعارض دليالن واألخذ أبقوى الدليلني متعني‪.‬‬
‫وذهب بعض األئمة إىل أن قول الصحايب ال يكون حجة إذا خالف القياس؛‬
‫ألنه قد خالفه دليل شرعي وهو القياس‪ ،‬وهو ال يكون حجة إال عند عدم‬
‫املعارض(‪.)1‬‬
‫‪ -8‬األدلة على حجية قول الصحا ‪:‬‬
‫من األدلة على لك‪:‬‬
‫‪ ‬الدليل األول‪ :‬ما ورد من النصوص الدالة على عدالتهم وتزكية هللا تعاىل‬
‫(‪)2‬‬
‫السانِ ُقو َن َّ ِ‬
‫ِ‬
‫صا ِر‬
‫هلم وبيان علو منزلتهم ‪ ،‬كقوله تعاىل‪َ  :‬و َّ‬
‫ين َواألنْ َ‬
‫األولُو َن م َن ال ُْم َهاج ِ َ‬
‫َّ ِ‬
‫ان ر ِ‬
‫وهر ِبِِح ٍ‬
‫ضوا َع ْنهُ‪[ ‬التوبة‪.]100 :‬‬
‫ض َب هللاُ َع ْنـ ُه ْر َوَر ُ‬
‫س َ‬
‫َوالذ َ‬
‫ين اتَّـبَـ ُع ُ ْ ْ َ‬
‫وقوله ‪« :‬ل تسبوا أصحا ‪ ،‬فلو أن أحدكر أنفق مثل أحد هبًا ما نلغ‬
‫مد أحدهر ول نصيفه»(‪.)3‬‬
‫‪ ‬الدليل الثاين‪ :‬أن الصحابة ‪-‬رضي هللا عنهم‪ -‬انفردوا مبا جعلهم أبر األمة‬
‫علما وأقلهم تكل ًفا‪ ،‬فقد خصهم هللا بتوقد األذهان وفصاحة اللسان‪،‬‬
‫ً‬
‫قلواب وأعمقهم ً‬
‫فالعربية طبيعتهم وسليقتهم‪ ،‬واملعاين الصحيحة مركوزة يف فطرهم وعقوهلم‪ ،‬وال حاجة‬
‫هبم إىل النظر يف اإلسناد وأحوال الرواة وعلل احلديث واجلرح والتعديل‪ ،‬وال إىل‬
‫النظر يف قواعد األصول وأوضاع األصوليني‪ ،‬بل قد غنوا عن ذلك كله‪.‬‬
‫فليس يف حقهم إال أمران‪:‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬الرسالة" (‪ ،)598 ،597‬و"إعالم املوقعني" (‪ ،)156/4‬و"شرح الكوكب املنري"‬
‫(‪.)424/4‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬الكفاية" (‪ ،)67 – 63‬و"إعالم املوقعني" (‪.)146 – 123/4‬‬
‫(‪ )3‬أخرجه البخاري (‪ )21/7‬برقم (‪ ،)3673‬ومسلم (‪.)92/16‬‬
‫‪220‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫أحدمها‪ :‬قال هللا تعاىل كذا‪ ،‬وقال رسول هللا ‪ ‬كذا‪.‬‬
‫والثاين‪ :‬معناه كذا وكذا‪.‬‬
‫وهم أسعد الناس هباتني املقدمتني‪ ،‬وأحظى األمة هبما‪ ،‬فقواهم متوفرة جمتمعة‬
‫عليهما؛ لذلك كان قوهلم أقرب إىل الصواب وأبعد عن اخلطأ؛ فإهنم حضروا التنزيل‪،‬‬
‫عهدا‬
‫ومسعوا كالم رسول هللا ‪ ‬منه‪ ،‬وهم أعلم ابلتأويل وأعرف ابملقاصد‪ ،‬وأقرب ً‬
‫بنور النبوة‪ ،‬وأكثر تلقيًا من املشكاة النبوية(‪.)1‬‬
‫‪ ‬الدليل الثالث‪ :‬أن فتوى الصحايب ال خترج عن ستة أوجه(‪:)2‬‬
‫الوجه األول‪ :‬أن يكون مسعها من النيب ‪.‬‬
‫الوجه الثاين‪ :‬أن يكون مسعها ممن مسعها منه ‪ ،‬فإن الصحابة ‪-‬رضي هللا‬
‫عنهم‪ -‬كانوا يهابون الرواية عن رسول هللا ‪ ،‬ويعظموهنا‪ ،‬ويقللوهنا خوف الزايدة‬
‫والنقصان‪.‬‬
‫فهما خفي علينا‪.‬‬
‫الوجه الثالث‪ :‬أن يكون فهمها من آية من كتاب هللا ً‬
‫الوجه ال انع‪ :‬أن يكون قد اتفق عليها ملؤهم‪ ،‬ومل ينقل إلينا إال قول املفيت‬
‫هبا وحده‪.‬‬
‫الوجه اخلامق‪ :‬أن يكون لكمال علمه ابللغة وداللة اللفظ على الوجه الذي‬
‫انفرد به عنا‪ ،‬أو لقرائن حالية اقرتنت ابخلطاب‪ ،‬أو جملموع أمور فهمها على طول‬
‫الزمان من رؤية النيب ‪ ،‬ومشاهدة أفعاله‪ ،‬وأحواله‪ ،‬وسريته‪ ،‬ومساع كالمه‪ ،‬والعلم‬
‫مبقاصده‪ ،‬وشهود تنزيل الوحي‪ ،‬ومشاهدة أتويله ابلفعل‪ ،‬فيكون فهم ما ال نفهمه‬
‫حنن‪.‬‬
‫وعلى هذه التقادي اخلمسة تكون فتواه حجة جيب اتباعها‪.‬‬
‫الوجه السادي‪ :‬أن يكون فهم ما مل يرده الرسول ‪ ،‬وأخطأ يف فهمه‪ ،‬واملراد‬
‫غري ما فهمه‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)405/1‬و"إعالم املوقعني" (‪– 148/4 ،82 – 79/1‬‬
‫‪.)150‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)174/1‬و"إعالم املوقعني" (‪.)148/4‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪221‬‬
‫وعلى هذا التقدير ال يكون قوله حجة‪.‬‬
‫قطعا أن وقوع احتمال من مخسة أغلب على الظن من وقوع احتمال‬
‫ومعلوم ً‬
‫واحد معني‪.‬‬
‫****‬
‫‪222‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املبحث الثالث‬
‫ش ع من قبلنا‬
‫والكالم على هذا املبحث يف النقاط التالية‪:‬‬
‫‪ -1‬وجه اتفاق الشرائع السابقة‪.‬‬
‫‪ -2‬وجه اختالف الشرائع السابقة‪.‬‬
‫‪ -3‬الشريعة اإلسالمية ًنسخة جلميع الشرائع السابقة‪.‬‬
‫‪ -4‬حترير حمل النزاع يف مسألة شرع من قبلنا هل هو شرع لنا؟‬
‫‪ -5‬حكم االحتجاج بشرع من قبلنا‪.‬‬
‫‪ -6‬اخلالف يف شرع من قبلنا خالف لفظي‪.‬‬
‫‪223‬‬
‫‪224‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ -1‬وجه اتفاق الش ائع السانقة‪:‬‬
‫مجيعا هبا‪،‬‬
‫اإلسالم دين مجيع األنبياء واملرسلني‪ ،‬وهو امللة اليت أمر األنبياء ً‬
‫وقد بوب لذلك اإلمام البخاري يف صحيحه‪ ،‬فقال‪" :‬ابب ما جاء يف أن دين‬
‫األنبياء واحد"(‪.)1‬‬
‫وقال ابن تيمية‪........." :‬فصل يف توحد امللة وتعدد الشرائع وتنوعها‪،‬‬
‫وتوحد الدين امللي دون الشرعي‪....‬‬
‫ال إِِين ج ِ‬
‫قال هللا تعاىل‪ :‬وإِ ِ انـتَـلَى إِنـ ِاهير رنُّهُ نِ َكلِم ٍ‬
‫ك لِلن ِ‬
‫َّاي‬
‫اي فَأََمتَُّه َّن قَ َ‬
‫اعلُ َ‬
‫َ ْ‬
‫َ‬
‫َْ َ َ‬
‫َ‬
‫إِ َم ًاما‪[‬البقرة‪ ]124 :‬فهذا نص يف أنه إمام الناس كلهم ‪.‬‬
‫ِ َّ ِ ِ‬
‫ير َحنِي ًفا َوَما َكا َن‬
‫مث قال‪َ  :‬وقَالُوا ُكونُوا ُه ً‬
‫ودا أ َْو نَ َ‬
‫ص َارى تَـ ْهتَ ُدوا قُ ْل نَ ْل مل َة إنْـ َاه َ‬
‫ِم َن ال ُْم ْش ِكِ َني‪[ ‬البقرة‪ ]135 :‬فأمر ابتباع ملة إبراهيم‪ ،‬وهنى عن التهود والتنصر‪،‬‬
‫وأمر ابإلميان اجلامع كما أنزل على النبيني وما أوتوه‪ ،‬واإلسالم له‪ ،‬وأن نصبغ بصبغة‬
‫هللا‪ ،‬وأن نكون له عابدين"(‪.)2‬‬
‫أيضا‪" :‬واألنبياء كلهم دينهم واحد‪ ،‬وتصديق بعضهم مستلزم تصديق‬
‫وقال ً‬
‫سائرهم‪ ،‬وطاعة بعضهم تستلزم طاعة سائرهم‪.‬‬
‫وكذلك التكذيب واملعصية‪.)3(......‬‬
‫‪ -2‬وجه اختالف الش ائع السانقة‪:‬‬
‫شرائع األنبياء خمتلفة ومناهجهم متعددة‪ ،‬وذلك يف تفاصيل العبادات‬
‫ومفردات األحكام‪.‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫اء ُه ْر َع َّما‬
‫قال ابن تيمية يف قوله تعاىل‪ :‬فَ ْ‬
‫اح ُك ْر نَـ ْيـنَـ ُه ْر مبَا أَنْـ َ َل هللاُ َول تَـتَّب ْع أ َْه َو َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ج ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫اجا‪[ ‬املائدة‪:]48 :‬‬
‫اء َك م َن ا َْ ِق ل ُك ٍل َج َعلْنَا م ْن ُك ْر ش ْ َعةً َوم ْنـ َه ً‬
‫ََ‬
‫"فأمره أن حيكم مبا أنزل هللا على من قبله‪ ،‬لكل جعلنا من الرسولني والكتابني‬
‫(‪" )1‬صحيح البخاري" (‪.)477/6‬‬
‫(‪" )2‬جمموع الفتاوى" (‪.)107 ،106/ 19‬‬
‫(‪ )3‬املصدر السابق (‪.)185/19‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪225‬‬
‫ومنهاجا؛ أي‪ :‬سنة وسبيالً‪ ،‬فالشرعة‪ :‬الشريعة وهي السنة‪ ،‬واملنهاج‪ :‬الطريق‬
‫شرعة‬
‫ً‬
‫والسبيل‪ ،‬وكان هذا بيان وجه تركه ملا جعل لغريه من السنة واملنهاج إىل ما جعل‬
‫له‪.)1("....‬‬
‫فاملقصود أن كل نيب إمنا تعبده هللا بشريعة خاصة به‪ ،‬أما الدين اجلامع وهو‬
‫اإلسالم فإنه عام جلميع األنبياء‪ ،‬وهذا معىن توحد امللة والدين‪ ،‬وتعدد الشرائع‬
‫واملناهج‪.‬‬
‫(‪)2‬‬
‫‪ -3‬الش يعة اإلسالمية انسخة جلميع الش ائع السانقة ‪.‬‬
‫‪ -4‬حت ي ول الن اع يف مسألة‪ :‬ش ع من قبلنا هل هو ش ع لنا؟‪:‬‬
‫ذلك أن هلذه املسألة طرفني وواسطة(‪.)3‬‬
‫إمجاعا‪.‬‬
‫شرعا لنا ً‬
‫أ‪ -‬طرف يكون فيه شرع من قبلنا ً‬
‫إمجاعا‪.‬‬
‫شرعا لنا ً‬
‫ب‪ -‬وطرف يكون فيه شرع من قبلنا ليس ً‬
‫جـ‪ -‬وواسطة هي حمل اخلالف‪.‬‬
‫إمجاعا‪ ،‬فهو ما‬
‫شرعا لنا ً‬
‫أما الط ف األول الذي يكون فيه شرع من قبلنا ً‬
‫ثبت أوالً أنه شرع ملن قبلنا وذلك بطريق صحيح‪ ،‬وثبت اثنيًا أنه شرع لنا‪ .‬وذلك‬
‫َّ ِ‬
‫َّ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ين ِم ْن‬
‫ب َعلَْي ُك ُر الصيَ ُ‬
‫ين َ‬
‫ب َعلَى الذ َ‬
‫كقوله تعاىل‪ََ  :‬ي أَيُّـ َها الذ َ‬
‫ام َك َما ُكت َ‬
‫آمنُوا ُكت َ‬
‫قَـ ْبلِ ُك ْر‪[ ‬البقرة‪.]183 :‬‬
‫إمجاعا‪،‬‬
‫وأما الط ف الثاين وهو الذي يكون فيه شرع من قبلنا غري حجة ً‬
‫فهو أحد أمرين‪:‬‬
‫األول‪ :‬ما مل يثبت بطريق صحيح أصالً‪ ،‬كاملأخوذ من اإلسرائيليات‪.‬‬
‫والثاين‪ :‬ما ثبت بطريق صحيح أنه شرع ملن قبلنا وصرح يف شرعنا بنسخه‬
‫ص َ ُه ْر‬
‫كاألصرار واألغالل اليت كانت عليهم‪ ،‬كما يف قوله تعاىل‪َ  :‬ويَ َ‬
‫ض ُع َع ْنـ ُه ْر إِ ْ‬
‫(‪" )1‬جمموع الفتاوى" (‪.)113/19‬‬
‫(‪ )2‬انظر بيان ذلك يف‪ :‬مبحث النسخ (ص ‪ )251‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)7 ،6/19‬و"اقتضاء الصراط املستقيم" (‪،)412 ،411/1‬‬
‫و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)414 – 412/4‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪،)162 ،161‬‬
‫و"رحلة احلج إىل بيت هللا احلرام" (‪.)113 ،112‬‬
‫‪226‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫ت َعلَْي ِه ْر‪[ ‬األعراف‪.]157 :‬‬
‫َواأل ْغ َ‬
‫الل الَِّيت َكانَ ْ‬
‫والواسطة اليت وقع فيها اخلالف هي ما اشتملت على ثالثة ضوابط‪:‬‬
‫‪ ‬األول‪ :‬أن يثبت أنه شرع ملن قبلنا بطريق صحيح وهو الكتاب والسنة‬
‫شرعا لنا‬
‫الصحيحة‪ ،‬ويكفي اآلحاد يف ذلك‪ ،‬فإن ورد بطريق غري صحيح مل يكن ً‬
‫بال خالف‪.‬‬
‫‪ ‬الثاين‪ :‬أال يرد يف شرعنا ما يؤيده ويقرره‪ ،‬فإن ورد يف شرعنا ما يؤيده كان‬
‫شرعا لنا بال خالف‪.‬‬
‫ً‬
‫‪ ‬الثالث‪ :‬أال يرد يف شرعنا ما ينسخه ويبطله‪ ،‬فإن ورد يف شرعنا ما ينسخه‬
‫شرعا لنا بال خالف‪ ،‬ومن املعلوم أن ذلك ال يكون يف أصول الدين وأمور‬
‫مل يكن ً‬
‫مجيعا كما تقدم‪.‬‬
‫العقيدة؛ ألهنا مما اتفق عليه بني األنبياء ً‬
‫‪ -5‬حكر الحتجاج نش ع من قبلنا‪:‬‬
‫اختلف العلماء يف االحتجاج بشرع من قبلنا‪ ،‬فذهب األكثر إىل أنه يكون‬
‫حجة(‪ )1‬وذلك وفق الضوابط الثالثة املوضحة يف حترير حمل النزاع‪.‬‬
‫ومما يقوي هذا املذهب‪:‬‬
‫"أن هللا تعاىل أنزل علينا هذا الكتاب العزيز لنعمل بكل ما دل عليه من‬
‫شرعا ملن قبلنا أم ال‪.‬‬
‫األحكام سواء كان ً‬
‫وهللا تعاىل ما قص علينا أخبار املاضني إال لنعترب هبا‪ ،‬فنجتنب املوجب الذي‬
‫هلك بسببه اهلالكون منهم‪ ،‬ونغتنم املوجب الذي جنا بسببه الناجون منهم‪ ،‬وقد قال‬
‫تعاىل‪ :‬لََق ْد َكا َن ِيف قَص ِ‬
‫ص ِه ْر ِع ْبـ َةٌ ِ‬
‫ألويل األلْبَا ِ ‪[ ‬يوسف‪.]111 :‬‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫جدا كقوله‪َ  :‬وإنَّ ُك ْر‬
‫واآلايت الدالة على االعتبار أبحوال املاضني كثرية ً‬
‫صبِ ِح َني * َوِابللَّْي ِل أَفَال تَـ ْع ِقلُو َن‪[ ‬الصافات‪،]138 ،137 :‬‬
‫لَتَ ُم ُّو َن َعلَْي ِه ْر ُم ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫يل ُم ِق ٍير‪[ ‬احلجر‪ ،]76 :‬وكقوله‪َ  :‬وإِنَّـ ُه َما لَبِِإ َم ٍام ُمبِ ٍ‬
‫سبِ ٍ‬
‫ني‪‬‬
‫وكقوله‪َ  :‬وإنَّـ َها لَب َ‬
‫[احلجر‪.)2(]79 :‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪" ،)400/1‬قواعد األصول" (‪ ،)76‬و"تفسري ابن كثري" (‪،)64/2‬‬
‫و"خمتصر ابن اللحام" (‪ ،)161‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)412/4‬‬
‫(‪" )2‬رحلة احلج إىل بيت هللا احلرام" (‪.)109‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪227‬‬
‫‪ -6‬اخلالف يف ش ع من قبلنا خالف لفظب‪:‬‬
‫ميكن رد اخلالف يف هذه املسألة إىل اللفظ دون احلقيقة إذا علم اتفاق‬
‫اجلميع على تقرير احلقائق التالية‪:‬‬
‫أ‪ -‬وجوب العمل جبميع نصوص الكتاب والسنة‪.‬‬
‫ب‪ -‬أن شريعة نبينا حممد ‪ً ‬نسخة جلميع الشرائع‪ ،‬يوضح ذلك‪:‬‬
‫شرعا لألنبياء السابقني ال جيوز‬
‫جـ‪ -‬أن العمل بشرع من قبلنا من حيث كونه ً‬
‫عند اجلميع‪.‬‬
‫شرعا‬
‫ومن ذهب إىل تصحيح العمل بشرع من قبلنا فذلك من حيث كونه ً‬
‫لنبينا حممد ‪ ،)1(‬يوضحه‪:‬‬
‫شرعا‬
‫د‪ -‬أن شرط العمل بشرع من قبلنا عند القائلني حبجيته أن يثبت كونه ً‬
‫ملن قبلنا بطريق صحيح وهو‪ :‬الكتاب والسنة الصحيحة‪ ،‬كما سبق التنبيه على ذلك‬
‫عند حترير حمل النزاع‪.‬‬
‫****‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬املسودة" (‪ ،)185‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)413/4‬و"رحلة احلج إىل بيت هللا‬
‫احلرام" (‪.)109‬‬
‫‪228‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املبحث ال انع‬
‫الستحسان‬
‫والكالم على هذا املبحث يف ثالث نقاط‪:‬‬
‫‪ -1‬معىن االستحسان عند األصوليني‪.‬‬
‫‪ -2‬موقف اإلمام الشافعي من االستحسان‪.‬‬
‫‪ -3‬موقف اإلمام أيب حنيفة من االستحسان‪.‬‬
‫‪229‬‬
‫‪230‬‬
‫اتفاقًا‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ -1‬معىن الستحسان عند األصوليني‪:‬‬
‫االستحسان(‪ )1‬يطلق على عدة ٍ‬
‫معان‪ ،‬بعضها صحيح اتفاقًا‪ ،‬وبعضها ابطل‬
‫فاملعىن الصحيح ابتفاق هو أن االستحسان‪ :‬ترجيح دليل على دليل‪ ،‬أو هو‬
‫العمل ابلدليل األقوى أو األحسن(‪.)2‬‬
‫وهذا ما يعرب عنه بـ"العدول حبكم املسألة عن نظائرها لدليل شرعي‬
‫خاص"(‪.)3‬‬
‫أما املعىن الباطل لالستحسان فهو‪" :‬ما يستحسنه اجملتهد بعقله"(‪)4‬؛ يعين‪:‬‬
‫هبواه وعقله اجملرد دون استناد إىل شيء من أدلة الشريعة املعتربة‪.‬‬
‫وإذا تبني أن لالستحسان معنيني متقابلني أحدمها صحيح اتفاقًا واآلخر‬
‫ابطل اتفاقًا فال بد من التنبيه على ما أييت‪:‬‬
‫‪ ‬أولً‪ :‬أن لفظ االستحسان من األلفاظ اجململة‪ ،‬فال يصح لذلك إطالق‬
‫احلكم عليه ابلصحة أو البطالن‪.‬‬
‫‪ ‬اثنيًا‪ :‬أن من أثبت االستحسان من أهل العلم وأخذ به فإمنا أراد املعىن‬
‫قطعا‪.‬‬
‫الصحيح ً‬
‫‪ ‬اثلثًا‪ :‬أن من أنكر االستحسان من أهل العلم وشنع على من قال به فإمنا‬
‫قطعا‪.‬‬
‫أراد املعىن الباطل ً‬
‫(‪ )1‬مثال االستحسان‪ :‬جواز دخول احلمام من غري تقدير أجرة‪ ،‬والقياس أن تكون األجرة‬
‫مقدرة‪ ،‬فاالستحسان هو العدول عن القياس‪ .‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪،)409/1‬‬
‫و"جمموع الفتاوى" (‪.)46/4‬‬
‫(‪ )2‬قال ابن تيمية‪" :‬ولفظ االستحسان يؤيد هذا؛ فإنه اختيار األحسن" "املسودة" (‪.)454‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)407/1‬و"قواعد األصول" (‪ ،)77‬و"خمتصر ابن اللحام"‬
‫(‪ ،)162‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)431/4‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)408/1‬و"قواعد األصول" (‪ ،)77‬و"خمتصر ابن اللحام"‬
‫(‪.)162‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪231‬‬
‫انعا‪ :‬أن العمل ابالستحسان ابملعىن الصحيح أمر متفق على صحته‪ ،‬إذ ال‬
‫‪‬رً‬
‫استحساًن‪.‬‬
‫نزاع يف وجوب العمل ابلدليل الراجح‪ ،‬وإمنا اختلف يف تسمية ذلك‬
‫ً‬
‫خامسا‪ :‬أن العمل ابالستحسان ابملعىن الباطل أمر متفق على حترميه‪ ،‬إذ‬
‫‪‬‬
‫ً‬
‫األمة جممعة على حترمي القول على هللا بدون دليل‪ ،‬وال شك أن ما يستحسنه اجملتهد‬
‫حمرما‪.‬‬
‫بعقله وهواه من قبيل القول على هللا بدون دليل فيكون ً‬
‫‪ -2‬موقف اإلمام الشافعب من الستحسان‪:‬‬
‫أنكر اإلمام الشافعي القول ابالستحسان وابلغ يف رده‪.‬‬
‫فمن ذلك قوله‪" :‬من استحسن فقد شرع"(‪.)1‬‬
‫ووجهة نظر الشافعي تتضح يف قوله اآليت‪:‬‬
‫"‪.....‬وال أن يفيت إال من جهة خرب الزم‪ ،‬وذلك الكتاب‪ ،‬مث السنة‪ ،‬أو ما‬
‫قاله أهل العلم ال خيتلفون فيه‪ ،‬أو قياس على بعض هذا‪.‬‬
‫وال جيوز أن حيكم وال يفيت ابالستحسان؛ إذ مل يكن االستحسان واجبًا وال‬
‫يف واحد من هذه املعاين"(‪.)2‬‬
‫ومن هذا النص يتبني لنا أن الشافعي إمنا ينكر االستحسان الذي ال يعتمد‬
‫على شيء من األدلة الشرعية‪ :‬الكتاب‪ ،‬والسنة‪ ،‬واإلمجاع‪ ،‬والقياس‪.‬‬
‫وهذا حق بال ريب إذ العلماء قاطبة جممعون على حترمي القول يف دين هللا بال‬
‫علم‪ ،‬ال فرق يف ذلك بني العامل واجلاهل؛ إذ اجلميع مل يرجع فيما قال إال إىل هواه‬
‫ونفسه‪ ،‬وهذا عني احملظور(‪.)3‬‬
‫ويف ذلك يقول الشافعي‪:‬‬
‫أحدا من أهل العلم رخص ألحد من أهل العقول واآلداب يف‬
‫"‪....‬ال أعلم ً‬
‫أن يفيت وال حيكم برأي نفسه إذا مل يكن عاملا ابلذي تدور عليه أمور القياس من‬
‫ً‬
‫الكتاب والسنة واإلمجاع والعقل"(‪.)4‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬املستصفى" (‪.)247‬‬
‫(‪" )2‬إبطال االستحسان" (‪.)29‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪.)410 ،409/1‬‬
‫(‪" )4‬إبطال االستحسان" (‪.)37‬‬
‫‪232‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫وجيلي ابن القيم موقف اإلمام الشافعي‪ ،‬فيقول‪" :‬الشافعي يبالغ يف رد‬
‫االستحسان‪ ،‬وقد قال به يف مسائل‪:‬‬
‫خادما‪ ،‬ويف حق‬
‫أحدها‪ :‬أنه استحسن يف املتعة يف حق الغين أن يكون ً‬
‫الفقري مقنعة(‪ ،)1‬ويف حق املتوسط ثالثني درمهًا"(‪.)2‬‬
‫وبذلك يتبني أن الشافعي إمنا أنكر االستحسان مبعىن القول بدون علم‬
‫ابهلوى والتشهي‪ ،‬أما إن كان االستحسان مبعىن يوافق الكتاب والسنة‪ ،‬فإن الشافعي‬
‫نفسه يقول به على النحو الذي يذكره ابن القيم‪.‬‬
‫‪ -3‬موقف اإلمام أيب حنيفة من االستحسان‪ :‬نسب إىل اإلمام أيب حنيفة‬
‫القول ابالستحسان الذي مبعىن القول بدون علم‪ ،‬وهذه النسبة ابطلة ال تصح‪ ،‬إذ‬
‫العلماء كافة جممعون على حترمي القول بدون علم‪ ،‬بل إن أاب يوسف(‪ )3‬يقول عن‬
‫أيب حنيفة ملا رحل بعد موته إىل احلجاز واستفاد سننًا مل تكن معلومة عندهم يف‬
‫الكوفة‪" :‬لو رأى صاحيب ما رأيت لرجع كما رجعت"‪.‬‬
‫وذلك لعلم أيب يوسف أبن صاحبه ما كان يقصد إال اتباع الشريعة‪ ،‬لكن قد‬
‫يكون عند غريه من علم السنن ما مل يبلغه(‪.)4‬‬
‫فاملقصود أن أاب حنيفة يقول ابالستحسان الذي مبعىن تقدمي النص على‬
‫القياس‪ ،‬وهذا حق‪ ،‬وهو ينكر األخذ ابالستحسان الذي مبعىن العمل ابلرأي يف‬
‫مقابلة النص(‪.)5‬‬
‫(‪ )1‬املقنعة والقناع‪ :‬ما تتقنع به املرأة من ثوب تغطي به رأسها وحماسنها‪ .‬انظر‪" :‬لسان‬
‫العرب" (‪.)300/8‬‬
‫(‪" )2‬بدائع الفوائد" (‪.)32/4‬‬
‫(‪ )3‬هو‪ :‬يعقوب بن إبراهيم بن حبيب‪ ،‬أبو يوسف القاضي‪ ،‬صاحب أيب حنيفة‪ ،‬أخذ عن‬
‫أيب حنيفة وويل القضاء لثالثة من اخللفاء‪ :‬املهدي واهلادي‪ ،‬والرشيد‪ ،‬وقيل‪ :‬إنه أول من‬
‫وضع الكتب يف أصول الفقه على مذهب أيب حنيفة‪ ،‬وقد بث علم أيب حنيفة يف‬
‫األقطار‪ ،‬من كتبه "األمايل"‪ ،‬و"اخلراج"‪ ،‬تويف سنة (‪182‬ه)‪ .‬انظر‪" :‬اتج الرتاجم"‬
‫(‪ ،)315‬و"شذرات الذهب" (‪.)298/1‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)74/4‬‬
‫(‪ )5‬مما يدل على ذلك قول أيب حنيفة‪" :‬ال أتخذوا مبقاييس زفر‪ ،‬فإنكم إن أخذمت مبقاييسه‬
‫حرمتم احلالل وحللتم احلرام"‪" .‬جمموع الفتاوى" (‪.)47/4‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املبحث اخلامق‬
‫املصاحل امل سلة‬
‫ويف هذا املبحث متهيد وست مسائل‪:‬‬
‫املسألة األوىل‪ :‬تعريف املصلحة املرسلة‪.‬‬
‫املسألة الثانية‪ :‬أقسام املصلحة املرسلة‪.‬‬
‫املسألة الثالثة‪ :‬حكم االحتجاج ابملصلحة املرسلة‪.‬‬
‫املسألة ال انعة‪ :‬ضوابط األخذ ابملصلحة املرسلة عند القائلني هبا‪.‬‬
‫املسألة اخلامسة‪ :‬أدلة اعتبار املصلحة املرسلة‪.‬‬
‫املسألة السادسة‪ :‬سد الذرائع وإبطال احليل‪.‬‬
‫‪233‬‬
‫‪234‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫التمهيد‬
‫وفيه أم ان‪:‬‬
‫األم األول‪ :‬أوجه التالزم نني املصلحة والش يعة‪:‬‬
‫وبيان ذلك يف أمور أربعة بعضها مبين على بعض(‪:)1‬‬
‫‪ ‬األم األول‪ :‬أن هذه الشريعة مبنية على حتقيق مصاحل العباد ودرء‬
‫املفاسد عنهم يف الدنيا واآلخرة‪ ،‬فالشارع ال أيمر إال مبا مصلحته خالصة أو‬
‫راجحة‪ ،‬وال ينهى إال عما مفسدته خالصة أو راجحة‪ .‬وهذا األصل شامل جلميع‬
‫الشريعة ال يشذ عنه شيء من أحكامها‪.‬‬
‫‪ ‬األم الثاين‪ :‬أن هذه الشريعة مل هتمل مصلحة قط‪ ،‬فما من خري إال وقد‬
‫حثنا عليه النيب ‪ ،‬وما من شر إال وحذرًن منه‪.‬‬
‫‪ ‬األم الثالث‪ :‬إذا علم ذلك فال ميكن أن يقع تعارض بني الشرع‬
‫واملصلحة‪ ،‬إذ ال يتصور أن ينهى الشارع عما مصلحته راجحة أو خالصة‪ ،‬وال أن‬
‫أيمر مبا مفسدته راجحة أو خالصة‪.‬‬
‫‪ ‬األم ال انع‪ :‬إذا علم ذلك فمن ادعى وجود مصلحة مل يرد هبا الشرع‬
‫فأحد األمرين الزم له‪:‬‬
‫إما أن الشرع دل على هذه املصلحة من حيث ال يعلم هذا املدعي‪.‬‬
‫وإما أن ما اعتقده مصلحة ليس مبصلحة‪ ،‬فإن بعض ما يراه الناس من‬
‫األعمال مقرًاب إىل هللا ومل يشرعه هللا فإنه ال بد أن يكون ضرره أعظم من نفعه‪ ،‬وإال‬
‫فلو كان نفعه أعظم مل يهمله الشارع‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)96/13 ،345 ،344/11‬و"مفتاح دار السعادة" (‪،14/2‬‬
‫‪ ،)22‬و"إعالم املوقعني" (‪ ،)3/3‬و"القواعد واألصول اجلامعة" (‪.)5‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪235‬‬
‫األم الثاين‪ :‬أقسام مطلق املصلحة(‪:)1‬‬
‫تنقسم املصلحة(‪ )2‬ابإلضافة إىل شهادة الشرع إىل ثالثة أقسام‪:‬‬
‫شرعا‪ ،‬ومصلحة مسكوت عنها‪.‬‬
‫شرعا‪ ،‬ومصلحة ملغاة ً‬
‫مصلحة معتربة ً‬
‫أ‪ -‬أما املصلحة املعتربة ش ًعا‪ :‬فهي املصلحة الشرعية اليت جاءت األدلة‬
‫الشرعية بطلبها من الكتاب‪ ،‬أو السنة‪ ،‬أو اإلمجاع‪ ،‬أو القياس‪ ،‬وذلك كالصالة‪.‬‬
‫ وأما املصلحة امللغاة ش ًعا‪ :‬فهي املصلحة اليت يراها العبد – بنظره‬‫القاصر – مصلحة ولكن الشرع ألغاها وأهدرها ومل يلتفت إليها‪ ،‬بل جاءت األدلة‬
‫الشرعية مبنعها والنهي عنها من الكتاب أو السنة أو اإلمجاع أو القياس‪ ،‬وذلك‬
‫كاملصلحة املوجودة يف اخلمر‪ .‬فهذا النوع من املصاحل يف نظر الشارع يعترب مفسدة‪،‬‬
‫وتسميته مصلحة ابعتبار اجلانب املرجوح أو ابعتبار نظر العبد القاصر‪ ،‬مث هي‬
‫موصوفة بكوهنا ملغاة من جهة الشرع‪.‬‬
‫جـ‪ -‬وأما املصلحة املسكوي عنها‪ :‬فهي اليت مل يرد يف اعتبارها أو إبطاهلا‬
‫دليل خاص من الكتاب أو السنة أو اإلمجاع أو القياس‪ ،‬لكنها مل ختل عن دليل عام‬
‫ٌ‬
‫كلي يدل عليها‪ ،‬فهي إذن ال تستند إىل دليل خاص معني‪ ،‬بل تستند إىل مقاصد‬
‫الشريعة وعموماهتا‪ ،‬وهذه تسمى ابملصلحة املرسلة‪.‬‬
‫وإمنا قيل هلا مرسلة إلرساهلا؛ أي‪ :‬إطالقها عن دليل خاص يقيد ذلك‬
‫الوصف ابالعتبار أو ابإلهدار‪.‬‬
‫املسألة األوىل‬
‫(‪)3‬‬
‫تع يف املصلحة امل سلة‬
‫مما مضى ميكن تعريف املصلحة املرسلة أبهنا‪:‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)412/1‬و"خمتصر ابن اللحام" (‪ ،)162‬و"شرح الكوكب املنري"‬
‫(‪ ،)433/4‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪ ،)168‬و"املصاحل املرسلة" للشنقيطي (‪.)15 ،8‬‬
‫(‪ )2‬املصلحة‪ :‬ضد املفسدة‪ ،‬وهي‪ :‬جلب املنفعة أو دفع املضرة‪ .‬انظر‪" :‬جممل اللغة"‬
‫(‪ ،)539/1‬و"روضة الناظر" (‪..)412/1‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)413/1‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪ ،)169 ،168‬و"املصاحل‬
‫املرسلة" (‪.)15‬‬
‫‪236‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫"ما مل يشهد الشرع العتباره وال إللغائه بدليل خاص"‪ ،‬وتسمى ابالستصالح‬
‫وابملناسب املرسل‪.‬‬
‫املسألة الثانية‬
‫أقسام املصلحة امل سلة‬
‫أولً‪ :‬تنقسم املصلحة املرسلة ابعتبار األصل الذي تعود عليه ابحلفظ إىل‬
‫مخسة أقسام(‪:)1‬‬
‫‪ -1‬مصلحة تعود إىل حفظ الدين‪.‬‬
‫‪ -2‬مصلحة تعود إىل حفظ النفس‪.‬‬
‫‪ -3‬مصلحة تعود إىل حفظ العقل‪.‬‬
‫‪ -4‬مصلحة تعود إىل حفظ النسب‪.‬‬
‫‪ -5‬مصلحة تعود إىل حفظ املال‪.‬‬
‫وهذه األمور اخلمسة تسمى‪" :‬ابلضرورايت اخلمس‪ ،‬ومبقاصد الشريعة‪ ،‬وهي‬
‫األمور اليت عرف من الشارع االلتفات إليها يف مجيع أحكامه‪ ،‬ويستحيل أن يفوهتا‬
‫يف شيء من أحكامه‪ ،‬بل مجيع التكاليف الشرعية تدور حوهلا ابحلفظ والصيانة‪.‬‬
‫والدليل على لك‪ :‬هو االستقراء التام احلاصل بتتبع نصوص الكتاب‬
‫والسنة وقرائن األحوال وتفاريق األمارات(‪.)2‬‬
‫أيضا إىل ثالثة أقسام‪ ،‬وذلك ابعتبار‬
‫اثنيًا‪ :‬تنقسم املصلحة املرسلة ً‬
‫قوهتا(‪:)3‬‬
‫‪ ‬القسر األول‪ :‬املصلحة الضرورية‪ ،‬وتسمى درء املفاسد‪ ،‬وهي‪ :‬ما كانت‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬منهج التشريع اإلسالمي وحكمته" (‪.)24 – 17‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)415 ،414/1‬و"شرح الكوكب املنري" (‪،)160 – 159/4‬‬
‫و"منهج التشريع اإلسالمي وحكمته" (‪ ،)17‬و"املصاحل املرسلة" للشنقيطي (‪.)15‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)414 – 412/1‬و"املصاحل املرسلة" للشنقيطي (‪،)6‬‬
‫و"مذكرة الشنقيطي" (‪" ،)169‬شرح الكوكب املنري" (‪" .)166 -159 /4‬منهج‬
‫التشريع اإلسالمي وحكمته" (‪.)24 -16‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪237‬‬
‫املصلحة فيها يف حمل الضرورة حبيث يرتتب على تفويت هذه املصلحة تفويت شيء‬
‫من الضرورايت أو كلها‪ ،‬وهذه أعلى املصاحل‪ ،‬وذلك كتحرمي القتل‪ ،‬ووجوب‬
‫القصاص‪.‬‬
‫‪ ‬القسر الثاين‪ :‬املصلحة احلاجية‪ ،‬وتسمى جلب املصاحل‪ ،‬وهي‪ :‬ما كانت‬
‫املصلحة فيها يف حمل احلاجة ال الضرورة فيحصل بتحقيق هذه املصلحة التسهيل‬
‫وحتصيل املنافع‪ ،‬وال يرتتب على فواهتا فوات شيء من الضرورايت‪ ،‬وذلك كاإلجارة‬
‫واملساقاة‪.‬‬
‫‪ ‬القسر الثالث‪ :‬املصلحة التحسينية‪ ،‬وتسمى التتميمات‪ ،‬وهي‪ :‬ما ليس‬
‫ضرورًاي وال حاجيًا‪ ،‬ولكنها من ابب اجلري على مكارم األخالق واتباع أحسن‬
‫املناهج‪ ،‬وذلك كتحرمي النجاسات‪.‬‬
‫املسألة الثالثة‬
‫حكر الحتجاج ابملصلحة امل سلة‬
‫جلب املصاحل ودرء املفاسد أصل متفق عليه بني العلماء‪ ،‬لكنهم اختلفوا يف‬
‫املصلحة املرسلة‪ .‬فمن رأى أهنا من ابب جلب املصاحل ودرء املفاسد اعتربها دليالً‬
‫واحتج هبا‪ ،‬ومن رأى أهنا ليست من هذا الباب‪ ،‬بل رأي أن املصلحة املرسلة من‬
‫ابب وضع الشرع ابلرأي وإثبات األحكام ابلعقل واهلوى قال‪ :‬إهنا ليست من األدلة‬
‫الشرعية وأنه ال جيوز االحتجاج هبا وال االلتفات إليها(‪.)1‬‬
‫قال الشيخ الشنقيطب‪:‬‬
‫"فاحلاصل أن الصحابة ‪-‬رضي هللا عنهم‪ -‬كانوا يتعلقون ابملصاحل املرسلة اليت‬
‫مل يدل دليل على إلغائها‪ ،‬ومل تعارضها مفسدة راجحة أو مساوية‪.‬‬
‫وأن مجيع املذاهب يتعلق أهلها ابملصاحل املرسلة‪ ،‬وإن زعموا التباعد منها‪.‬‬
‫ومن تتبع وقائع الصحابة وفروع املذاهب علم صحة ذلك‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)344 ،34/11‬‬
‫‪238‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫ولكن التحقيق أن العمل ابملصلحة املرسلة أمر جيب فيه التحفظ وغاية احلذر‬
‫حىت يتحقق صحة املصلحة وعدم معارضتها ملصلحة أرجح منها‪ ،‬أو مفسدة أرجح‬
‫منها أو مساوية هلا‪ ،‬وعدم أتديتها إىل مفسدة يف اثين حال"(‪.)1‬‬
‫وبذلك يتبني أن اخلالف يف االحتجاج ابملصلحة املرسلة خالف لفظي؛ ألن‬
‫اجلميع متفق على أن حتصيل املصاحل وتكميلها وتعطيل املفاسد وتقليلها أصل‬
‫شرعي اثبت إال أن اخلالف وقع يف تسمية العمل هبذا األصل وااللتفات إىل حتقيقه‬
‫– فيما مل يرد ابعتباره أو إلغائه دليل خاص – مصلحة مرسلة(‪.)2‬‬
‫قياسا(‪ ،)3‬أو‬
‫فبعضهم يسمي ذلك مصلحة مرسلة‪ ،‬وبعضهم يسمي ذلك ً‬
‫اجتهادا‪ ،‬أو عمالً مبقاصد الشريعة‪.‬‬
‫عموما‪ ،‬أو‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ومما يقرر كون اخلالف لفظيًا أن املثبتني للمصلحة املرسلة إمنا يقولون هبا وفق‬
‫الضوابط اآلتية‪:‬‬
‫املسألة ال انعة‬
‫ضوانط األخذ ابملصلحة امل سلة عند القائلني هبا‬
‫األول‪ :‬أال تكون املصلحة مصادمة لنص أو إمجاع(‪.)4‬‬
‫الثاين‪ :‬أن تعود على مقاصد الشريعة ابحلفظ والصيانة(‪.)5‬‬
‫الثالث‪ :‬أال تكون املصلحة يف األحكام اليت ال تتغري‪ ،‬كوجوب الواجبات‪،‬‬
‫(‪" )1‬املصاحل املرسلة للشنقيطي" (‪ .)21‬وانظر‪" :‬مذكرة الشنقيطي" (‪.)170‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)415/1‬و"جمموع الفتاوى" (‪ ،)343/11‬و"قواعد األصول"‬
‫(‪ ،)78‬و"خمتصر ابن اللحام" (‪ ،)163‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)433/4‬و"املدخل‬
‫إىل مذهب اإلمام أمحد" (‪ ،)138‬و"املصاحل املرسلة" للشنقيطي (‪.)10‬‬
‫(‪ )3‬الفرق بني القياس واملصلحة املرسلة أن القياس يرجع إىل أصل معني خبالف املصلحة فإهنا‬
‫ال ترجع إىل أصل معني‪ ،‬بل إىل أصل كلي‪ .‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري"‬
‫(‪.)170/4‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬املصاحل املرسلة" للشنقيطي (‪.)21‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)343/11‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪239‬‬
‫وحترمي احملرمات‪ ،‬واحلدود‪ ،‬واملقدرات الشرعية‪ ،‬ويدخل يف ذلك األحكام املنصوص‬
‫عليها‪ ،‬واجملمع عليها‪ ،‬وما ال جيوز فيه االجتهاد(‪.)1‬‬
‫ال انع‪ :‬أال تعارضها مصلحة أرجح منها أو مساوية هلا‪ ،‬وأال يستلزم من‬
‫العمل هبا مفسدة أرجح منها أو مساوية هلا(‪.)2‬‬
‫قال ابن القيم‪" :‬فاألعمال إما أن تشتمل على مصلحة خالصة أو راجحة‪،‬‬
‫وإما أن تشتمل على مفسدة خالصة أو راجحة‪ ،‬وإما أن تستوي مصلحتها‬
‫ومفسدهتا‪.‬‬
‫فهذه أقسام مخسة‪ :‬منها أربعة أتيت هبا الشرائع‪.‬‬
‫فتأيت مبا مصلحته خالصة أو راجحة آمرة به أو مقتضية له‪.‬‬
‫وما مفسدته خالصة أو راجحة فحكمها فيه النهي عنه وطلب إعدامه‪.‬‬
‫فتأيت بتحصيل املصلحة اخلالصة والراجحة أو تكميلها حبسب اإلمكان‪،‬‬
‫وتعطيل املفسدة اخلالصة أو الراجحة أو تقليلها حبسب اإلمكان‪.‬‬
‫فمدار الشرائع والدايًنت على هذه األقسام األربعة"(‪.)3‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان" (‪.)331 ،330/1‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬املصاحل املرسلة" للشنقيطي (‪.)21‬‬
‫(‪" )3‬مفتاح دار السعادة (‪ .)14/2‬وقد ذكر ابن القيم يف هذا املقام مسألتني‪ :‬األوىل‪ :‬يف‬
‫وجود املصلحة اخلالصة واملفسدة اخلالصة‪ ،‬انتهى فيها إىل قوله‪" :‬وفصل اخلطاب يف‬
‫املسألة إذا أريد ابملصلحة اخلالصة أهنا يف نفسها خالصة من املفسدة ال يشوهبا مفسدة‬
‫فال ريب يف وجودها‪ ،‬وإن أريد هبا املصلحة اليت ال يشوهبا مشقة وال أذى يف طريقها‬
‫والوسيلة إليها وال يف ذاهتا فليست موجودة هبذا االعتبار)‪ .‬واملسألة الثانية‪ :‬يف وجود ما‬
‫تساوت مصلحته ومفسدته‪ ،‬اختار فيها عدم وجود هذا القسم يف الشريعة وإن حصره‬
‫التقسيم‪ ،‬ذلك ألن الشيء إما أن يكون حصوله أوىل ابلفاعل وهو راجح املصلحة‪ ،‬وإما‬
‫أن يكون عدمه أوىل به وهو راجح املفسدة‪.‬‬
‫‪240‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املسألة اخلامسة‬
‫أدلة اعتبار املصلحة امل سلة‬
‫من األدلة على اعتبار املصلحة املرسلة(‪:)1‬‬
‫أ‪ -‬عمل الصحابة ‪-‬رضي هللا عنهم‪ -‬هبا يف وقائع كثرية مشتهرة(‪.)2‬‬
‫ب‪ -‬أن العمل ابملصاحل املرسلة مما ال يتم الواجب إال به فيكون واجبًا(‪.)3‬‬
‫وذلك أن احملافظة على مقاصد الشريعة اخلمسة ثبت ابالستقراء اعتبارها‬
‫ووجوهبا‪ ،‬وهذه احملافظة إمنا تتم ابألخذ ابملصلحة املرسلة وبناء األحكام عليها‪.‬‬
‫املسألة السادسة‬
‫سد الذرائع وإنطال ا يل‬
‫مما يدخل حتت الضابط الرابع من ضوابط األخذ ابملصلحة املرسلة ‪-‬السابق‬
‫ذكرها(‪ -)4‬أال يؤدي العمل هبا إىل مفسدة أرجح منها أو مساوية هلا يف املآل واثين‬
‫احلال‪.‬‬
‫واملقصود هبذا القيد التنبيه على أصلني من أصول الشريعة وقواعدها الكلية‪،‬‬
‫هذان األصالن مها سد الذرائع وإبطال احليل‪:‬‬
‫لقد جاءت هذه الشريعة بسد الذرائع وهو حترمي ما يتذرع ويتوصل بواسطته‬
‫إىل احلرام‪ ،‬كما جاءت إببطال احليل اليت تفتح ابب احلرام‪.‬‬
‫قال ابن القيم‪ " :‬وإذا تدبرت الشريعة وجدهتا قد أتت بسد الذرائع إىل‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)415/1‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)170/4‬و"املصاحل‬
‫املرسلة" للشنقيطي (‪.)22 ،21‬‬
‫(‪ )2‬من األمثلة على ذلك تولية أيب بكر رضي هللا عنه لعمر رضي هللا عنه اخلالفة من بعده‪،‬‬
‫دارا للسجن مبكة‪ .‬انظر‪:‬‬
‫وتدوين الدواوين يف عهد عمر رضي هللا عنه‪ ،‬واختاذه ً‬
‫أيضا ً‬
‫"املصاحل املرسلة" للشنقيطي (‪ ،)12 ،11‬و"رحلة احلج إىل بيت هللا احلرام" (‪،175‬‬
‫‪.)176‬‬
‫(‪ )3‬انظر (ص ‪ )298‬من هذا الكتاب فيما يتعلق مبسألة «ما ال يتم الواجب إال به»‪.‬‬
‫(‪ )4‬انظر (ص ‪ )239 ،238‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪241‬‬
‫احملرمات‪ ،‬وذلك عكس ابب احليل املوصلة إليها‪.‬‬
‫فاحليل وسائل وأبواب إىل احملرمات‪ ،‬وسد الذرائع عكس ذلك‪ ،‬فبني البابني‬
‫أعظم التناقض‪.‬‬
‫والشارع حرم الذرائع وإن مل يقصد هبا احملرم إلفضائها إليه‪ ،‬فكيف إذا قصد‬
‫هبا احملرم نفسه"(‪)1‬؛ يعين‪ :‬بذلك احليل‪.‬‬
‫أمرا واجبًا‬
‫مثال سد الذرائع‪ :‬هني هللا عن سب آهلة املشركني مع كون ذلك ً‬
‫من مقتضيات اإلميان أبلوهيته سبحانه‪ ،‬وذلك لكون هذا السب ذريعة إىل أن يسبوا‬
‫كفرا على وجه املقابلة(‪.)2‬‬
‫هللا سبحانه وتعاىل ً‬
‫عدوا و ً‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫َّ ِ‬
‫سبُّوا هللاَ َع ْد ًوا نِغَ ِْْي ِعل ٍْر‪‬‬
‫سبُّوا الذ َ‬
‫ين يَ ْد ُعو َن م ْن ُدون هللا فَـيَ ُ‬
‫قال تعاىل‪َ  :‬ول تَ ُ‬
‫[األنعام‪.]108 :‬‬
‫ومثال ا يل احمل مة اليت يتوصل هبا إىل فعل احلرام‪ :‬فعل بين إسرائيل ملا حرم‬
‫عليهم صيد احليتان يوم السبت‪ ،‬إذ نصبوا الربك واحلبائل للحيتان قبل يوم السبت‪،‬‬
‫فلما جاءت يوم السبت على عادهتا يف الكثرة نشبت بتلك احلبائل‪ ،‬فلما انقضى‬
‫السبت أخذوها‪ ،‬فمسخهم إىل صورة القردة(‪.)3‬‬
‫ِ‬
‫تح ِ‬
‫الس ْب ِ‬
‫ت‬
‫اض َ َة الْبَ ْح ِ إِ ْ يَـ ْع ُدو َن ِيف َّ‬
‫قال تعاىل‪َ  :‬و ْ‬
‫اسأَ ْهلُ ْر َع ِن الْ َق ْ يَة الَِّيت َكانَ ْ َ‬
‫وه ْر ِمبَا َكانُوا‬
‫إِ ْ َأتْتِي ِه ْر ِحيتَانُـ ُه ْر يَـ ْوَم َس ْبتِ ِه ْر ُش َّ ًعا َويَـ ْوَم ل يَ ْسبِتُو َن ل َأتْتِي ِه ْر َك َذلِ َ‬
‫ك نَـ ْبـلُ ُ‬
‫يَـ ْف ُس ُقو َن‪[ ‬األعراف‪.]163 :‬‬
‫وعالقة سد الذرائع وإبطال احليل ابملصلحة جيليه ابن القيم بقوله‪" :‬وابجلملة‬
‫فاحملرمات قسمان‪ :‬مفاسد‪ ،‬وذرائع موصلة إليها مطلوبة اإلعدام‪ ،‬كما أن املفاسد‬
‫مطلوبة اإلعدام‪.‬‬
‫والقرابت نوعان‪ :‬مصاحل للعباد‪ ،‬وذرائع موصلة إليها‪.‬‬
‫ففتح ابب الذرائع يف النوع األول كسد ابب الذرائع يف النوع الثاين‪ ،‬وكالمها‬
‫(‪" )1‬إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان" (‪.)361/1‬‬
‫(‪ )2‬انظر املصدر السابق‪.‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪ ،)162/3‬و"تفسري ابن كثري" (‪.)109/1‬‬
‫‪242‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫مناقض ملا جاءت به الشريعة‪ ،‬فبني ابب احليل وابب سد الذرائع أعظم التناقض‪.‬‬
‫وكيف يظن هبذه الشريعة العظيمة الكاملة اليت جاءت بدفع املفاسد وسد‬
‫أبواهبا وطرقها أن جتوز فتح ابب احليل وطرق املكر على إسقاط واجباهتا واستباحة‬
‫حمرماهتا‪ ،‬والتذرع إىل حصول املفاسد اليت قصدت دفعها"(‪.)1‬‬
‫****‬
‫(‪" )1‬إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان" (‪ ،)370/1‬وانظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪)135/3‬‬
‫خبصوص سد الذرائع‪ ،‬وخبصوص حترمي احليل انظر (‪ )159/3‬منه‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫الفصل ال انع‬
‫النسخ والتعارض والرتجيح وت تيب األدلة‬
‫ويف هذا الفصل أرنعة مباحث‪:‬‬
‫املبحث األول‪ :‬النسخ‪.‬‬
‫املبحث الثاين‪ :‬التعارض‪.‬‬
‫املبحث الثالث‪ :‬الرتجيح‪.‬‬
‫املبحث ال انع‪ :‬ترتيب األدلة‪.‬‬
‫‪243‬‬
‫‪244‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املبحث األول‬
‫النسخ‬
‫ويف هذا املبحث مخق مسائل‪:‬‬
‫املسألة األوىل‪ :‬تعريف النسخ‪.‬‬
‫املسألة الثانية‪ :‬شروط النسخ‪.‬‬
‫املسألة الثالثة‪ :‬حكم النسخ واحلكمة منه‪.‬‬
‫املسألة ال انعة‪ :‬أقسام النسخ‪.‬‬
‫املسألة اخلامسة‪ :‬الزايدة على النص‪.‬‬
‫‪245‬‬
‫‪246‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املسألة األوىل‬
‫تع يف النسخ‬
‫النسخ لغة(‪ :)1‬النقل‪ ،‬يقال‪ :‬نسخت الكتاب؛ أي‪ :‬نقلته‪.‬‬
‫والنسخ اإلزالة‪ :‬يقال نسخت الشمس الظل؛ أي‪ :‬أزالته‪.‬‬
‫‪ ‬ويف اصطالح املتقدمني – عند السلف – معناه‪ :‬البيان(‪.)2‬‬
‫فيشمل ختصيص العام(‪ ،)3‬وتقييد املطلق‪ ،‬وتبيني اجململ‪ ،‬ورفع احلكم جبملته‬
‫وهو ما يعرف – عند املتأخرين – ابلنسخ‪.‬‬
‫قال ابن القيم‪:‬‬
‫"قلت‪ :‬مراده ومراد عامة السلف ابلناسخ واملنسوخ‪ :‬رفع احلكم جبملته اترة –‬
‫وهو اصطالح املتأخرين– ورفع داللة العام واملطلق والظاهر وغريها اترة‪ ،‬إما‬
‫بتخصيص أو تقييد أو محل مطلق على مقيد وتفسريه وتبيينه‪ ،‬حىت إهنم يسمون‬
‫نسخا لتضمن ذلك رفع داللة الظاهر وبيان املراد‪.‬‬
‫االستثناء والشرط والصفة ً‬
‫فالنسخ عندهم ويف لساهنم هو‪ :‬بيان املراد بغري ذلك اللفظ بل أبمر خارج‬
‫عنه ومن أتمل كالمهم رأى من ذلك فيه ما ال حيصى‪ ،‬وزال عنه به إشكاالت‬
‫أوجبها محل كالمهم على االصطالح احلادث املتأخر"(‪.)4‬‬
‫‪ ‬والنسخ يف اصطالح املتأخرين(‪" :)5‬رفع ا كر الثانت خبطا متقدم‬
‫اخ"‪ ،‬ألن احلكم‬
‫اخ عنه"‪ ،‬أو يقال‪" :‬رفع ا كر الش عب خبطا مرت ٍ‬
‫خبطا مرت ٍ‬
‫الثابت خبطاب متقدم إمنا هو احلكم الشرعي‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬املصباح املنري" (‪.)603 ،602‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬االستقامة" (‪ ،)23/1‬و"جمموع الفتاوى" (‪،)101/14 ،272 ،29/13‬‬
‫و"إعالم املوقعني" (‪.)316/2 ،35/1‬‬
‫(‪ )3‬انظر (ص ‪ )322 ،421‬من هذا الكتاب فيما يتعلق ابلفرق بني التخصيص والنسخ‪.‬‬
‫(‪" )4‬إعالم املوقعني" (‪.)35/1‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)80/1‬و"روضة الناظر" (‪ ،)190/1‬و"قواعد األصول" (‪،)71‬‬
‫و"خمتصر ابن اللحام" (‪ ،)136‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)526/3‬و"مذكرة‬
‫الشنقيطي" (‪.)66‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪247‬‬
‫وقد اشتمل هذا التعريف على القيود اآلتية(‪:)1‬‬
‫األول‪ :‬أن النسخ رفْع ألصل احلكم ومجلته حبيث يبقى احلكم مبنزلة ما مل‬
‫ختصيصا‪.‬‬
‫تقييدا أو استثناءً أو‬
‫يشرع ألبتة‪ ،‬وليس ً‬
‫ً‬
‫الثاين‪ :‬أن النسخ رفع للحكم الشرعي الثابت خبطاب متقدم‪ ،‬وليس رف ًعا‬
‫حلكم الرباءة األصلية الثابت بدليل العقل‪ ،‬كإجياب الصالة فإنه رافع حلكم الرباءة‬
‫نسخا‪.‬‬
‫األصلية وهو عدم وجوهبا‪ ،‬فهذا ال يسمى ً‬
‫الثالث‪ :‬أن النسخ رفع للحكم الشرعي خبطاب شرعي اثن‪ ،‬وهذا احرتاز‬
‫عما رفع بغري خطاب؛ كزوال احلكم الشرعي ابملوت‪ ،‬أو اجلنون‪ ،‬وحنو ذلك‪.‬‬
‫ال انع‪ :‬أن النسخ رفع خبطاب شرعي ٍ‬
‫اثن مرت ٍاخ عن اخلطاب األول‪ ،‬أما إذا‬
‫وبياًن وال‬
‫اتصل اخلطاب الثاين ابخلطاب األول ومل يرتاخ عنه فإنه يكون‬
‫ختصيصا له ً‬
‫ً‬
‫يكون نسخا‪ ،‬كقوله تعاىل‪ :‬وَِِّ‬
‫َّاي ِح ُّج الْبـ ْي ِ‬
‫َّلل َعلَى الن ِ‬
‫اع إِلَْي ِه َسبِيال‪[ ‬آل‬
‫استَطَ َ‬
‫ت َم ِن ْ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫َ‬
‫نسخا لوجوب احلج على الناس‪ :‬املستطيع‬
‫عمران‪ ،]97 :‬فالتقييد ابملستطيع ليس ً‬
‫منهم وغري املستطيع؛ إمنا هو استثناء وختصيص‪.‬‬
‫جدت حقيقة النسخ ومعناه‪ ،‬أما إذا اختل شيء‬
‫وهذه القيود إن وجدت‪ ،‬و ْ‬
‫من هذه القيود فإن حقيقة النسخ ترتفع‪ ،‬وهذه احلالة‪:‬‬
‫وبياًن‪ :‬وذلك إذا مل يرفع أصل احلكم ومجلته بل رفع‬
‫تقييدا ً‬
‫* إما أن تكون ً‬
‫بعضه أو تغريت صفته بزايدة شرط‪ ،‬أو قيد‪ ،‬أو مانع‪.‬‬
‫حكما شرعيًا‪ ،‬بل كان املرفوع‬
‫حكما ً‬
‫جديدا‪ :‬وذلك إذا مل يكن املرفوع ً‬
‫* أو ً‬
‫حكم الرباءة األصلية‪.‬‬
‫* أو إسقاطًا وإلغاء‪ :‬وذلك إذا ارتفع احلكم بدون خطاب ٍ‬
‫اثن بل ارتفع‬
‫ً‬
‫بسبب املوت وحنوه‪.‬‬
‫وختصيصا‪ :‬وذلك إذا مل حيصل الرتاخي بني اخلطابني بل كاًن‬
‫بياًن‬
‫* أو ً‬
‫ً‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)80/1‬و"روضة الناظر" (‪ ،)193 – 190/1‬و"قواعد‬
‫األصول" (‪ ،)71‬و"إعالم املوقعني" (‪ ،)319 ،317 ،316/2‬و"شرح الكوكب املنري"‬
‫(‪ ،)528 ،527/3‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)67 ،66‬‬
‫‪248‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫متصلني‪.‬‬
‫املسألة الثانية‬
‫ش وط النسخ‬
‫يشرتط يف صحة النسخ الشروط اآلتية‪:‬‬
‫* الش ط األول‪ :‬أن توجد حقيقة النسخ ومعناه‪ ،‬وقد تقدم بيان ذلك يف‬
‫املسألة السابقة‪.‬‬
‫* الش ط الثاين‪ :‬أن يكون الناسخ وحيًا‪ ،‬من كتاب أو سنة(‪.)1‬‬
‫اي قَ َ َّ ِ‬
‫والدليل على ذلك قوله تعـاىل‪ :‬وإِ َا تُـ ْتـلَى َعلَْي ِهر آَيتُـنَا نـيِنَ ٍ‬
‫ين ل‬
‫ْ َ َ‬
‫ال الذ َ‬
‫َ‬
‫ـْي ه ـ َذا أَو ن ِدلْــه قُــل مــا ي ُكــو ُن ِيل أَ ْن أُن ِدلَــه ِمــن تِْل َقـ ِ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫ـاء‬
‫َ ُ ْ‬
‫ـاء َان ائْــت نِ ُق ـ ْآن غَـ ِْ َ ْ َ ُ ْ َ َ‬
‫يَـ ْ ُجــو َن ل َقـ َ‬
‫ِ‬
‫ت َرِ َع َذا َ يَـ ْوٍم َع ِظ ٍير‪[ ‬يـونس‪:‬‬
‫يل إِِين أَ َخ ُ‬
‫وحى إِ ََّ‬
‫صْي ُ‬
‫اف إِ ْن َع َ‬
‫نَـ ْفسب إِ ْن أَتَّبِ ُع إِل َما يُ َ‬
‫‪.]15‬‬
‫ونذلك يعلر‪:‬‬
‫‪ ‬أن النسخ مبجرد اإلمجاع ال جيوز؛ فإن اإلمجاع ال ينعقد إال بعد وفاته ‪،‬‬
‫وبعد وفاته ينقطع النسخ ألنه تشريع‪ ،‬وال تشريع ألبتة بعد وفاته ‪.)2(‬‬
‫‪ ‬وإذا وجد يف كالم العلماء أن اإلمجاع نسخ نصا‪ ،‬فاملراد ابإلمجاع الناسخ‪،‬‬
‫النص الذي استند إليه اإلمجاع ال نفس اإلمجاع‪ ،‬فيكون من قبيل نسخ النص بنص‬
‫مثله(‪.)3‬‬
‫‪ ‬وأن النسخ ال جيوز ابلقياس؛ ألن القياس إمنا يعترب فيما ال نص فيه وحيث‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬أضواء البيان" (‪.)361/3‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)123 ،86/1‬و"روضة الناظر" (‪ ،)230 ،229/1‬و"شرح‬
‫الكوكب املنري" (‪ ،)570/3‬و"أضواء البيان" (‪ ،)362 ،361/3‬و"مذكرة الشنقيطي"‬
‫(‪.)88‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)230 ،229/1‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)570/3‬و"أضواء‬
‫البيان" (‪ ،)362/3‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)88‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪249‬‬
‫وجد النص بطل القياس املخالف له(‪.)1‬‬
‫‪ ‬وأنه ال جيوز النسخ أبدلة العقل؛ ألن دليل العقل ضرابن‪:‬‬
‫ضرب ال جيوز أن يرد الشرع خبالفه فال يتصور نسخ الشرع به‪.‬‬
‫وضرب جيوز أن يرد الشرع خبالفه –وهو البقاء على حكم األصل– فهذا إمنا‬
‫جيب العمل به عند عدم الشرع(‪.)2‬‬
‫وال يشرتط يف الناسخ أن يكون أقوى من املنسوخ‪ ،‬أو يف مرتبته‪ ،‬بل يكفي أن‬
‫يكون الناسخ وحيًا صحيح الثبوت(‪ )3‬خالفًا ملا ذهب إليه األصوليون من قوهلم‪:‬‬
‫"ال جيوز نسخ املتواتر ابآلحاد‪ ،‬ألن املتواتر أقوى من اآلحاد واألقوى ال يرفع‬
‫مبا هو دونه"(‪.)4‬‬
‫وميكن بيان غلط األصوليني يف هذا من وجهني‪:‬‬
‫الوجه األول‪ :‬ما ذكره الشيخ حممد األمني الشنقيطي إذ يقول‪:‬‬
‫"أما قوهلم‪ :‬إن املتواتر أقوى من اآلحاد‪ ،‬واألقوى ال يرفع مبا هو دونه فإهنم‬
‫عظيما مع كثرهتم وعلمهم‪ ،‬وإيضاح ذلك‪:‬‬
‫قد غلطوا فيه غلطًا ً‬
‫أنه ال تعارض ألبتة بني خربين خمتلفي التاريخ؛ إلمكان صدق كل منهما يف‬
‫وقته‪ ،‬وقد أمجع مجيع النظار أنه ال يلزم التناقض بني القضيتني إال إذا احتد زمنهما‪،‬‬
‫أما إن اختلفا فيجوز صدق كل منهما يف وقتها(‪.)5‬‬
‫أيضا‪ :‬مل يصل إىل بيت‬
‫فلو قلت‪ :‬النيب ‪ ‬صلى إىل بيت املقدس‪ ،‬وقلت ً‬
‫املقدس‪ ،‬وعنيت ابألوىل ما قبل النسخ‪ ،‬وابلثانية ما بعده؛ لكانت كل منهما صادقة‬
‫يف وقتها"(‪.)6‬‬
‫افعا الستمرار حكم املنسوخ‬
‫الوجه الثاين‪" :‬أن الناسخ يف احلقيقة إمنا جاء ر ً‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)86/1‬و"شرح الكوكب املنري" (‪،)573 – 571/3‬‬
‫و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)89 ،88‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪.)123/1‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬أضواء البيان" (‪ ،)251 ،250/2‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)86‬‬
‫(‪ )4‬انظر على سبيل املثال‪" :‬اإلحكام" لآلمدي (‪.)134/3‬‬
‫(‪ )5‬انظر (ص ‪ )286‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪" )6‬مذكرة الشنقيطي" (‪.)86‬‬
‫‪250‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫ودوامه‪ ،‬وذلك ظين وإن كان دليله قطعيًا‪ ،‬فاملنسوخ إمنا هو هذا الظين ال ذلك‬
‫القطعي"(‪.)1‬‬
‫* الش ط الثالث‪ :‬أن يتأخر الناسخ عن املنسوخ‪ ،‬وذلك يثبت بطرق‪،‬‬
‫منها(‪:)2‬‬
‫اإلمجاع‪ :‬وهو أن جتمع األمة على خالف ما ورد من اخلرب فيستدل بذلك على‬
‫أنه منسوخ لئال جتتمع على اخلطأ‪ ،‬فاإلمجاع يف مثل هذا بني أن النص املتأخر ًنسخ‬
‫للنص املتقدم‪ ،‬ال أن اإلمجاع هو الناسخ كما تقدم التنبيه على ذلك قريبًا‪.‬‬
‫وقوله ‪ ‬وفعله‪.‬‬
‫وقول الراوي‪ :‬كان كذا ونسخ‪ ،‬أو ر َّخص يف كذا مث هني عنه‪.‬‬
‫وأن يضبط اتريخ القصص؛ فيعلم الناسخ بتأخره مع وجود ما يعارضه‪.‬‬
‫واحلاصل أن الناسخ واملنسوخ إمنا يعرفان مبجرد النقل الدال على ذلك‪ ،‬وال‬
‫يعرف ذلك بدليل عقلي وال بقياس(‪.)3‬‬
‫* الشـ ـ ط ال ان ــع‪ :‬أن ميتن ــع اجتم ــاع الناس ــخ واملنس ــوخ؛ أبن يك ــوًن متن ــافيني ق ــد‬
‫تواردا على حمل واحد(‪ ،)4‬يقتضي املنسوخ ثبوته والناسخ رفعه أو ابلعكس(‪.)5‬‬
‫خربا(‪ ،)6‬إذ األخبار ال‬
‫* الش ط اخلامق‪ :‬أن يكون املنسوخ ً‬
‫حكما ال ً‬
‫(‪" )1‬نزهة اخلاطر العاطر" (‪.)229 ،228/1‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)127 ،126/1‬و"روضة الناظر" (‪،)235 ،234/1‬‬
‫و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)566 – 563/3‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)93 ،92‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪ ،)570 ،569/3‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)92‬‬
‫(‪ )4‬ملا سيأيت بيانه من أنه إذا وجد التعارض فالواجب أوالً اجلمع وهو إعمال كال الدليلني ولو‬
‫من بعض الوجوه دون بعض‪ ،‬فهذا أوىل من النسخ وهو من طرق اجلمع إال أنه إعمال‬
‫ألحد الدليلني دون اآلخر‪ ،‬أو هو إعمال لكال الدليلني يف وقت دون وقت انظر (ص‬
‫‪ )271‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪ ،)321 ،320 ،319/2‬و"شرح الكوكب املنري" (‪،529/3‬‬
‫‪.)530‬‬
‫(‪ )6‬إال إذا أريد هبذا اخلرب اإلنشاء فإنه ينسخ‪ ،‬كقوله تعاىل‪ :‬واملطلقات يرتبصن‪[ ‬البقرة‪:‬‬
‫‪ .]228‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪.)539 ،538/3‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪251‬‬
‫يدخلها النسخ‪ ،‬كأخبار ما كان وما يكون‪ ،‬وأخبار اجلنة والنار‪ ،‬وما ورد من أمساء‬
‫هللا وصفاته(‪.)1‬‬
‫املسألة الثالثة‬
‫ُحكر النسخ وا كمة منه‬
‫للنسخ أحكام كثرية ابعتبار أنواعه وأقسامه‪ ،‬وليس املراد يف هذا املقام بيان‬
‫هذه األحكام(‪ ،)2‬إمنا املراد يف هذه املسألة‪ :‬بيان حكم النسخ من حيث اجلملة‬
‫وذلك من جهتني‪:‬‬
‫اجلهة األوىل‪ :‬حكم وقوع النسخ بني الشرائع السماوية‪.‬‬
‫ويف ذلك يقول ابن كثري(‪" :)3‬ولكنه تعاىل شرع لكل رسول شريعة على حدة‬
‫سخ اجلميع مبا بعث به عبده‬
‫مث نسخها أو بعضها برسالة اآلخر الذي بعده حىت نَ َ‬
‫حممدا ‪ ‬الذي ابتعثه إىل أهل األرض قاطبة وجعله خامت األنبياء كلهم"(‪.)4‬‬
‫ورسوله ً‬
‫وبذلك يتبني(‪:)5‬‬
‫أ‪ -‬أن هذه الشريعة ًنسخة جلميع الشرائع السابقة(‪.)6‬‬
‫ب‪ -‬وأن القرآن الكرمي آخر الكتب السماوية وأعظمها وأكملها‪ ،‬كما قال‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)86 ،85/1‬و"االستقامة" (‪ ،)23/1‬و"جمموع الفتاوى"‬
‫(‪ ،)201/19 ،65/5‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)543/3‬و"أضواء البيان" (‪.)308/3‬‬
‫(‪ )2‬انظر بيان هذه األحكام عند الكالم على أقسام النسخ (ص ‪ )263 -255‬من هذا‬
‫الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )3‬هو‪ :‬إمساعيل بن عمر بن كثري الدمشقي‪ ،‬عماد الدين أبو الفداء‪ ،‬احلافظ واملفسر واملؤرخ‪،‬‬
‫الفقيه الشافعي‪ ،‬صحب ابن تيمية‪ ،‬من مؤلفاته‪" :‬البداية والنهاية"‪ ،‬و"تفسري القرآن‬
‫العظيم"‪ ،‬تويف سنة (‪774‬ه)‪ .‬انظر‪" :‬شذرات الذهب" (‪ ،)231/6‬و"األعالم"‬
‫(‪.)320/1‬‬
‫(‪" )4‬تفسري ابن كثري" (‪.)69/2‬‬
‫(‪ )5‬انظر املصدر السابق (‪ ،)156 ،155/1‬و"معارج القبول" (‪.)355 – 349/2‬‬
‫(‪ )6‬يستثىن من ذلك أصول الدين والعقائد ومكارم األخالق‪.‬‬
‫‪252‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫ْكتا ِاب ْ ِق مص ِدقًا لِما نـ ْني ي َدي ِه ِمن ال ِ‬
‫تعاىل‪ :‬وأَنْـ لْنَا إِلَي َ ِ‬
‫ْكتَا ِ َوُم َه ْي ِمنًا َعلَْي ِه‪‬‬
‫َ َ ْ‬
‫ك ال َ َ َ ُ َ‬
‫َ ََ َ ْ َ‬
‫[املائدة‪.]48 :‬‬
‫ول ِ‬
‫هللا‬
‫حممدا ‪ ‬خامت األنبياء والرسل‪ ،‬كما قال تعاىل‪َ  :‬ولَ ِك ْن َر ُس َ‬
‫جـ‪ -‬وأن ً‬
‫َو َخ َامتَ النَّبِيِ َني‪[ ‬األحزاب‪.]40 :‬‬
‫د‪ -‬ولذلك كانت هذه الشريعة صاحلة لكل زمان ومكان وهي للناس كافة‬
‫اك إِل َكافَّةً لِلن ِ‬
‫َّاي نَ ِش ًْيا َونَ ِذي ًا‪[ ‬سبأ‪:‬‬
‫إىل قيام الساعة‪ .‬كما قال تعاىل‪َ  :‬وَما أ َْر َسلْنَ َ‬
‫‪.]28‬‬
‫ﻫ‪ -‬وبذلك كانت هذه الشريعة خري الشرائع السماوية‪ ،‬وهذه األمة وسطًا‬
‫بني األمم‪.‬‬
‫واجلهة الثانية‪ :‬حكم وقوع النسخ يف الشريعة اإلسالمية‪.‬‬
‫(‪)1‬‬
‫لقد أمجعت األمة على جواز النسخ ووقوعه يف هذه الشريعة ‪.‬‬
‫ومن األدلة على ذلك‪:‬‬
‫ت‪[ ‬الرعد‪.]39 :‬‬
‫‪ -1‬قوله تعاىل‪ :‬ميَْ ُحو هللاُ َما يَ َ‬
‫شاءُ َويُـثْبِ ُ‬
‫‪ -2‬وقوله تعاىل‪ :‬ما نَـ ْنس ْخ ِمن آي ٍة أَو نُـ ْن ِسها ََن ِ‬
‫ْي ِخبَ ٍْْي ِم ْنـ َها أ َْو ِمثْلِ َها أََملْ تَـ ْعلَ ْر‬
‫َ‬
‫َ َ ْ َ ْ‬
‫أ َّ‬
‫َن هللاَ َعلَى ُك ِل َش ْب ٍء قَ ِدي ٌ ‪[ ‬البقرة‪.]106 :‬‬
‫‪ -3‬وقوع النسخ‪ .‬فمن ذلك حتويل القبلة إىل الكعبة عن بيت املقدس‪،‬‬
‫ونسخ العدة أبربعة أشهر وعشر للحول‪ ،‬ونسخ مصابرة املسلم لعشرة من الكفار‬
‫إىل مصابرة االثنني(‪.)2‬‬
‫‪ -4‬أن هللا سبحانه وتعاىل حيكم ما يشاء ويفعل ما يريد‪ ،‬وله سبحانه‬
‫احلكمة البالغة وامللك التام‪ ،‬كما قال سبحانه‪ :‬أَل لَهُ ْ‬
‫األم ُ ‪[ ‬األعراف‪:‬‬
‫اخلَل ُ‬
‫ْق َو ْ‬
‫‪.)3(]54‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)122/1‬و"روضة الناظر" (‪ ،)200/1‬و"تفسري ابن كثري"‬
‫(‪ ،)156/1‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)535/3‬و"تيسري الكرمي الرمحن" (‪،)122/1‬‬
‫و"أضواء البيان" (‪.)361 ،360/3‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬تفسري ابن كثري" (‪.)156/1‬‬
‫(‪ )3‬انظر املصدر السابق‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪253‬‬
‫ومن حكمته سبحانه وتعاىل يف النسخ(‪:)1‬‬
‫أولً‪ :‬الرمحة خللقه والتخفيف عنهم والتوسعة عليهم‪ ،‬كما قال تعاىل‪:‬‬
‫ف َع ْن ُك ْر‪[ ‬النساء‪ ،]28 :‬وهذه احلكمة تتضح يف نسخ األثقل‬
‫‪‬يُ ِي ُد هللاُ أَ ْن ُخيَِف َ‬
‫ابألخف‪ ،‬مثل نسخ وجوب مصابرة املسلم عشرة من الكفار املنصوص عليه يف قوله‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫صانُِو َن يَـ ْغ ِلبُوا ِمائَـتَـ ْ ِني‪[ ‬األنفال‪ ،]65 :‬مبصابرة‬
‫تعاىل‪ :‬إِ ْن يَ ُك ْن م ْن ُك ْر ع ْش ُو َن َ‬
‫ف هللاُ َعْن ُك ْر َو َعِل َر‬
‫املسلم اثنني من الكفار املنصوص عليه يف قوله تعاىل‪ :‬اآل َن َخ َّف َ‬
‫ِ ِ‬
‫أ َّ‬
‫صانَِةٌ يَـ ْغِلبُوا ِمائَـَتـ ْ ِني‪[ ‬األنفال‪.]66 :‬‬
‫َن ِفي ُك ْر َ‬
‫ض ْع ًفا فَِإ ْن يَ ُك ْن مْن ُك ْر مائَةٌ َ‬
‫اثنيًا‪ :‬تكثري األجر للمؤمنني وتعظيمه هلم‪ ،‬كما قال تعاىل‪ :‬إِ ََّّنَا يُـ َو ََّّف‬
‫َج َ ُه ْر نِغَ ِْْي ِح َسا ٍ ‪[ ‬الزمر‪ ،]10 :‬وهذه احلكمة تتضح يف نسخ‬
‫َّ‬
‫الصانُِو َن أ ْ‬
‫َّ ِ‬
‫ين‬
‫األخف ابألثقل‪ ،‬كنسخ التخيري بني الصوم واإلطعام يف قوله تعاىل‪َ  :‬و َعلَى الذ َ‬
‫يُ ِطي ُقونَهُ فِ ْديَةٌ طَ َع ُام ِم ْس ِك ٍني‪[ ‬البقرة‪ ،]184 :‬بتعيني إجياب الصوم يف قوله تعاىل‪:‬‬
‫‪‬فَ َم ْن َش ِه َد ِم ْن ُك ُر َّ‬
‫ص ْمهُ‪[ ‬البقرة‪.]185 :‬‬
‫الش ْه َ فَـلْيَ ُ‬
‫مستلزما حلكمة خارجة عن ذاته‪ ،‬وذلك فيما إذا كان‬
‫اثلثًا‪ :‬أن يكون النسخ‬
‫ً‬
‫الناسخ مماثالً للمنسوخ‪ ،‬كنسخ استقبال بيت املقدس ابستقبال بيت هللا احلرام ومها‬
‫جهتان كلتامها متاثل األخرى وال فرق بينهما يف حد ذاتيهما‪ ،‬إال أن الناسخ الذي‬
‫هو استقبال بيت هللا احلرام يستلزم حكمة ابلغة وهي دفع حجة اليهود وحجة‬
‫املشركني على النيب ‪.‬‬
‫أيضا أبن‬
‫فاليهود حيتجون عليه بقوهلم‪ :‬تعيب ديننا وتصلي لقبلتنا‪ ،‬وحيتجون ً‬
‫عندهم يف كتاهبم أنه ‪ ‬يؤمر ابستقبال بيت املقدس مث حيول إىل بيت هللا احلرام‪.‬‬
‫واملشركون يقولون‪ :‬تدعي أنك على ملة إبراهيم عليه الصالة والسالم وتصلي‬
‫لغري قبلته‪ ،‬وقد أشار هللا سبحانه إىل هذه احلكم بقوله‪ :‬لِئَال يَ ُكو َن لِلن ِ‬
‫َّاي َعلَْي ُك ْر‬
‫ُح َّجةٌ‪[ ‬البقرة‪.]150 :‬‬
‫أيضا متييز قوي اإلميان من ضعيفه‪ ،‬كما قال سبحانه‪:‬‬
‫ومن احلكم يف ذلك ً‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬الرسالة" (‪ ،)106‬و"الفقيه واملتفقه" (‪ ،)83/1‬و"أضواء البيان" (‪– 364/3‬‬
‫‪ ،)366‬و"رحلة احلج" (‪.)62 – 59‬‬
‫‪254‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪‬وما جعلْنا ال ِْقبـلَ َة الَِّيت ُك ْنت علَيـها إِل لِنـعلَر من يـتَّبِع ال َّس َ ِ‬
‫ِ‬
‫ب َعلَى َع ِقبَـ ْي ِه‬
‫ََ َ َ َ ْ‬
‫َ َ َْ‬
‫َْ َ َ ْ َ ُ ُ‬
‫ول ممَّ ْن يَـ ْنـ َقل ُ‬
‫ِ‬
‫وإِ ْن َكانَ ْ ِ‬
‫َّ‬
‫ين َه َدى هللاُ‪[ ‬البقرة‪.]143 :‬‬
‫ْيًة إِل َعلَى الذ َ‬
‫َ‬
‫ت لَ َكب َ‬
‫انعا‪ :‬االمتحان بكمال االنقياد‪ ،‬واالبتالء ابملبادرة إىل االمتثال‪ ،‬وذلك فيما‬
‫رً‬
‫أيضا‪ ،‬فيكون هذا‬
‫إذا أمر هللا عبده أبمر فامتثله مث أمره بنقيض ذلك األمر فامتثله ً‬
‫دليالً على كمال االنقياد واالستسالم‪.‬‬
‫(‪)1‬‬
‫وتتضح هذه احلكمة يف نسخ األمر قبل التمكن من فعله ‪ ،‬وذلك مثل أمر‬
‫هللا إبراهيم عليه الصالة والسالم أن يذبح ابنه مث نسخ هللا عنه هذا احلكم بفدائه‬
‫بذبح عظيم قبل أن يتمكن من الفعل‪ ،‬واحلكمة من ذلك االبتالء‪ ،‬قال تعاىل‪ :‬إِ َّن‬
‫َه َذا َهلَُو الْبَالءُ ال ُْمبِ ُني‪[ ‬الصافات‪.]106 :‬‬
‫فابتلى هللا نبيه يف حمبته له سبحانه وتقدميها على حمبته البنه حىت تتم خلته‪،‬‬
‫فكان املقصود االبتالء ال نفس الفعل؛ ألن هللا سبحانه وتعاىل ال أيمر بفعل ال‬
‫مصلحة وال منفعة وال حكمة فيه(‪ ،)2‬بل أوامره سبحانه ونواهيه ومجيع شرائعه مبنية‬
‫على حكم ومصاحل ومنافع كما سبق بيان ذلك(‪.)3‬‬
‫فاحلكمة هنا ًنشئة من نفس األمر‪ ،‬واملصلحة حاصلة به‪ ،‬أما الفعل فال‬
‫مصلحة فيه ألبتة‪ ،‬لذلك كان املقصود من األمر احلكمة منه وهي االبتالء دون‬
‫الفعل(‪.)4‬‬
‫(‪ )1‬مذهب أهل السنة يف مسألة نسخ األمر قبل التمكن من الفعل اجلواز والوقوع‪ ،‬ووافقهم‬
‫األشاعرة‪ ،‬أما املعتزلة فمنعوا ذلك‪ .‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪،)203/17 ،145/14‬‬
‫و"أضواء البيان" (‪ ،)368/3‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)73‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪،)297/19 ،203 – 201/17 ،147 – 144/14‬‬
‫و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)74 ،73‬‬
‫(‪ )3‬انظر (ص‪ )201 -198‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )4‬مذهب أهل السنة يف هذه املسألة مبين على إثبات احلكمة يف أفعال هللا سبحانه وتعاىل‬
‫وأحكامه أبنواعها الثالثة‪:‬‬
‫أ‪ -‬احلكمة املوجودة يف نفس الفعل؛ كما يف الصدق والعدل‪.‬‬
‫ب‪ -‬احلكمة املكتسبة للفعل من األمر؛ كحسن الصالة وقبح اخلمر‪.‬‬
‫جـ‪ -‬احلكمة الناشئة من نفس األمر‪ ،‬وذلك كأمر إبراهيم عليه الصالة والسالم بذبح ابنه‪ ،‬إذ‬
‫املقصود ابتالؤه‪ :‬هل يطيع أو يعصي؟‬
‫أيضا خفي على املعتزلة فلم يثبتومها‪ ،‬بل مل يعرفوا إال النوع‬
‫وهذا النوع من احلكمة والذي قبله ً‬
‫األول وهو احلكمة الثابتة للفعل فالشرع عندهم كاشف عن حسن الفعل أو قبحه‪ ،‬وهذا‬
‫=‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪255‬‬
‫وحاصل القول يف احلكمة من النسخ‪:‬‬
‫* أن الناسخ خري من املنسوخ كما قال تعاىل‪َ  :‬ما نَـ ْن َس ْخ ِم ْن آيٍَة أ َْو نُـ ْن ِس َها‬
‫ََن ِ‬
‫ْي ِخبَ ٍْْي ِم ْنـ َها أ َْو ِمثْلِ َها‪[ ‬البقرة‪.]106 :‬‬
‫مساواي للمنسوخ‪.‬‬
‫فالناسخ خري سواء كان هو األخف أو األثقل أو كان‬
‫ً‬
‫* وأن أوامر هللا ونواهيه مشتملة على احلكم واملصاحل‪ ،‬فإذا انتهت احلكمة‬
‫واملصلحة من اخلطاب األول وصارت يف غريه‪ ،‬أمر جل وعال برتك األول الذي‬
‫زالت حكمته‪ ،‬واألخذ ابخلطاب اجلديد املشتمل على احلكمة اآلن‪.‬‬
‫فاملنسوخ – وقت العمل به – كانت فيه املصلحة واحلكمة‪ ،‬والناسخ هو‬
‫املشتمل على احلكمة واملصلحة بعد النسخ(‪.)1‬‬
‫املسألة ال انعة‬
‫أقسام النسخ‬
‫للنسخ تقسيمات متعددة ابعتبارات خمتلفة‪ ،‬وبيان ذلك على النحو اآليت‪:‬‬
‫أولً‪ :‬ينقسم النسخ إىل ثالثة أقسام‪:‬‬
‫نسخ األخف ابألثقل‪ ،‬ونسخ األثقل ابألخف‪ ،‬ونسخ املساوي ابملساوي‪.‬‬
‫=‬
‫بناءً على قوهلم أبن احلسن والقبح صفتان ذاتيتان لألفعال‪ ،‬وأن العقل يدرك ذلك‪ ،‬والشرع‬
‫كاشف لذلك‪ ،‬ومن هنا أنكر املعتزلة نسخ األمر قبل التمكن من الفعل بناءً على إنكار‬
‫احلكمة الناشئة من نفس األمر‪.‬‬
‫أما نفاة احلكمة – وهم األشاعرة واجلهمية – فقد أنكروا النوع األول والثالث‪ ،‬فهم ينكرون أن‬
‫تكون يف الفعل حكمة أصالً ال يف نفسه وال يف نفس األمر به‪.‬‬
‫وهذا مبين على نفي احلكمة والقول أبن العقل ال يدرك احلسن والقبح لذلك أثبتوا النوع الثاين‬
‫وهو احلكمة املكتسبة للفعل لتعلق اخلطاب به‪ ،‬فقالوا ألجل ذلك جبواز النسخ قبل‬
‫التمكن من االمتثال؛ إذ األفعال عندهم سواء بناءً على أنه سبحانه ال أيمر حلكمة‪.‬‬
‫فانظر إىل الفرق بني مأخذ أهل السنة ومأخذ األشاعرة فإن بينهما ما بني املشرقني‪.‬‬
‫انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)204/1‬و"جمموع الفتاوى" (‪،201/17 ،147 – 144/14‬‬
‫‪ ،)297/19 ،203‬وانظر "مسألة التحسن والتقبيح العقليني" فيما أييت من هذا‬
‫الكتاب‪ .‬وانظر‪" :‬مسألة احلكمة والتعليل" يف (ص‪ ) 201 -196‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪" )1‬رحلة احلج" (‪.)61‬‬
‫‪256‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫وقد تقدم التمثيل هلذه األقسام وبيان احلكمة يف الكل(‪.)1‬‬
‫اثنيًا‪ :‬ينقسم النسخ ابلنظر إىل وقته إىل نسخ بعد التمكن من الفعل‪ ،‬وهذا‬
‫هو الغالب يف األحكام املنسوخة‪ ،‬كاستقبال بيت املقدس‪ ،‬وعدة املتويف عنها زوجها‬
‫حوالً كامالً‪.‬‬
‫وإىل نسخ قبل التمكن من الفعل كقصة إبراهيم عليه الصالة والسالم وأمره بذبح‬
‫ولده‪ .‬وقد تقدم بيان مذهب السلف يف هذه املسألة ومأخذهم يف ذلك(‪.)2‬‬
‫اثلثًا‪ :‬ينقسم النسخ ابلنظر إىل بدله إىل قسمني‪ :‬نسخ إىل غري بدل –عند‬
‫القائلني به– ونسخ إىل ندل‪ ،‬كنسخ استقبال بيت املقدس ابستقبال بيت هللا‬
‫س ْخ ِم ْن‬
‫احلرام‪ ،‬فهذا القسم متفق عليه بني العلماء‪ ،‬وهو املوافق لقوله تعاىل‪َ  :‬ما نَـ ْن َ‬
‫آي ٍة أَو نـُ ْن ِسها ََن ِ‬
‫ْي ِخبَ ٍْْي ِم ْنـ َها أ َْو ِمثْلِ َها‪[ ‬البقرة‪ ،]106 :‬فاآلية تدل داللة صرحية‬
‫َ‬
‫َ ْ‬
‫على أن النسخ ال بد فيه من البدل؛ إذ إن هللا وعد أنه ال بد للمنسوخ من بدل‬
‫مماثل أو خ ٍري‪ ،‬فال يزال املؤمنون يف نعمة من هللا ال تنقص بل تزيد‪ ،‬فإنه إذا أتى خبري‬
‫منها زادت النعمة‪ ،‬وإذا أتى مبثلها كانت النعمة ابقية(‪.)3‬‬
‫ومتابعة هلذه اآلية ذهب بعض أهل السنة إىل أن النسخ ال يكون إال إىل بدل(‪.)4‬‬
‫وذهب مجهور األصوليني(‪ )5‬إىل أن النسخ قد يكون إىل غري بدل‪ ،‬ومثلوا لذلك‬
‫بنسخ وجوب تقدمي الصدقة بني يدي املناجاة(‪.)6‬‬
‫(‪ )1‬انظر (ص ‪ )253‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر (ص ‪ )253‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)195 ،184/17‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬الرسالة" (‪ ،)110 ،109‬و"جمموع الفتاوى" (‪ ،)195 ،184/17‬و"اجلواب‬
‫الكايف" (‪ ،)227‬و"أضواء البيان" (‪ ،)362/3‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)79‬‬
‫(‪ )5‬قال اآلمدي‪" :‬مذهب اجلميع جواز نسخ حكم اخلطاب ال إىل بدل‪ ،‬خالفًا لبعض‬
‫الشذوذ" (‪ .)135/3‬وقد وافق اخلطيب البغدادي وابن قدامة وابن النجار الفتوحي من‬
‫أهل السنة مذهب مجهور األصوليني‪ ،‬وسيتضح أن اخلالف يف هذه املسألة خالف‬
‫لفظي‪ .‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)82/1‬و"روضة الناظر" (‪ ،)215/1‬و"شرح الكوكب‬
‫املنري" (‪.)545/3‬‬
‫(‪ )6‬انظر اجلواب على التمثيل واالستدالل آبية املناجاة يف كالم ابن القيم اآليت‪ ،‬ويف‪" :‬أضواء‬
‫البيان" (‪.)363 ،362/3‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫ذلك‪:‬‬
‫‪257‬‬
‫والظاهر أن اخلالف يف هذه املسألة يرجع إىل اللفظ دون احلقيقة‪ ،‬وبيان‬
‫حكما عوض املؤمنني عنه‬
‫أن اجلميع متفق على أن هللا سبحانه وتعاىل إذا نسخ‬
‫ً‬
‫حبكم آخر هو خري من احلكم املنسوخ أو مثله‪ ،‬فال يرتكهم مهالً بال حكم(‪.)1‬‬
‫وردا إىل احلكم‬
‫رجوعا ً‬
‫وإمنا اختلفوا يف تسمية احلكم املنتقل إليه بدالً إذا كان ً‬
‫السابق الذي كانوا عليه؟‬
‫فعند مجهور األصوليني – وهم القائلون ابلنسخ إىل غري بدل – ال يسمى‬
‫هذا بدالً‪ ،‬إذ البدل عندهم خاص مبا هو حكم شرعي آخر ضد املنسوخ كاستقبال‬
‫الكعبة بدالً من بيت املقدس‪ ،‬أما الرد إىل ما كانوا عليه قبل شرع املنسوخ – كما يف‬
‫املناجاة – فليس هذا بدالً عند هؤالء‪.‬‬
‫أما النافون للنسخ إىل غري بدل فمرادهم ابلبدل ما هو أعم من حكم آخر‬
‫ضد املنسوخ فيشمل – إضافة إليه – الرد إىل ما كانوا عليه قبل شرع املنسوخ‪ ،‬لذا‬
‫رجوعا إىل احلكم‬
‫فإن احلكم املنتقل إليه يسمى – عند هؤالء – بدالً ولو كان ً‬
‫السابق(‪.)2‬‬
‫يوضح ذلك قول ابن القيم‪......" :‬فإن الرب تعاىل ما أمر بشيء مث أبطله‬
‫رأساً‪ ،‬بل ال بد أن يبقي بعضه أو بدله‪ ،‬كما أبقى شريعة الفداء‪ ،‬وكما أبقى‬
‫استحباب الصدقة بني يدي املناجاة‪ ،‬وكما أبقى اخلمس للصلوات بعد رفع‬
‫اخلمسني وأبقى ثواهبا"(‪.)3‬‬
‫كل أن يقال‪ :‬إن النسخ ال بد فيه من البدل‪ ،‬وإن هذا البدل قد‬
‫واألوىل على ِّ‬
‫رجوعا إىل احلكم‬
‫حكما شرعيًا‬
‫ً‬
‫جديدا كما يف استقبال القبلة‪ ،‬وقد يكون ً‬
‫يكون ً‬
‫السابق كما يف املناجاة‪ ،‬ففي هذا التفصيل أتدب مع اآلية القرآنية الكرمية ‪ََ ‬ن ِ‬
‫ْي ِخبَ ٍْْي‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫أيضا مالحظة لألحكام اليت نسخت فأبقيت‬
‫م ْنـ َها أ َْو مثْلِ َها‪[ ‬البقرة‪ .]106 :‬وفيه ً‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪.)548/3‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)216/1‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)549 ،548/3‬‬
‫(‪" )3‬اجلواب الكايف" (‪.)227‬‬
‫‪258‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫على حكمها السابق‪ ،‬أو على حكم الرباءة األصلية‪.‬‬
‫انعا‪ :‬ينقسم النسخ إىل ثالثة أقسام(‪:)1‬‬
‫رً‬
‫معا‪.‬‬
‫القسر األول‪ :‬نسخ التالوة واحلكم ً‬
‫(‪)2‬‬
‫معا‪.‬‬
‫وذلك مثل آية التحرمي بعشر رضعات ‪ ،‬فإهنا منسوخة التالوة واحلكم ً‬
‫القسر الثاين‪ :‬نسخ التالوة وبقاء احلكم‪.‬‬
‫وذلك كنسخ آية الرجم‪.‬‬
‫القسر الثالث‪ :‬نسخ احلكم وبقاء التالوة‪.‬‬
‫وهو غالب ما يف القرآن من املنسوخ‪ ،‬كقوله تعاىل‪ :‬وعلَى الَّ ِذ ِ‬
‫ََ‬
‫ين يُطي ُقونَهُ‬
‫َ‬
‫فِ ْديَةٌ طَ َع ُام ِم ْس ِك ٍني‪[ ‬البقرة‪.]184 :‬‬
‫خامسا‪ :‬ينقسم النسخ ابلنظر إىل دليله إىل أقسام متعددة‪ ،‬ميكن مجعها يف‬
‫ً‬
‫قسمني‪ :‬قسم متفق على جوازه‪ ،‬وقسم وقع فيه اخلالف‪.‬‬
‫أما القسر املتفق عليه فهو(‪:)3‬‬
‫ نسخ القرآن ابلقرآن‪.‬‬‫ نسخ السنة املتواترة واآلحادية مبتواتر السنة‪.‬‬‫ نسخ اآلحاد من السنة ابآلحاد من السنة‪.‬‬‫وأما القسم املختلف فيه فيمكن بيانه يف ثالث مسائل‪:‬‬
‫املسألة األوىل‪ :‬نسخ الق آن ابلسنة‪.‬‬
‫ذهب مجهور األصوليني إىل أنه جيوز نسخ القرآن ابلسنة املتواترة(‪ ،)4‬وهو‬
‫اختيار األمني الشنقيطي(‪.)5‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)82 – 80/1‬و"روضة الناظر" (‪،)203 – 201/1‬‬
‫و"جمموع الفتاوى" (‪ ،)185/17‬و"شرح الكوكب املنري" (‪،)559 – 553/3‬‬
‫و"أضواء البيان" (‪.)366/3‬‬
‫(‪ )2‬انظر فيما يتعلق هبذا األثر الصفحة التالية ‪ ،‬تعليق رقم (‪.)7‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪ :‬قواعد األصول (‪ ،)72‬وخمتصر ابن اللحام (‪ ،)138‬ونزهة اخلاطر العاطر‬
‫(‪ ،)223/1‬ومذكرة الشنقيطي (‪.)83‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪ ،)563/3‬و"نزهة اخلاطر العاطر" (‪.)225/1‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬أضواء البيان" (‪ ،)367/3‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)85‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪259‬‬
‫وذهب اإلمام الشافعي(‪ )1‬وأمحد(‪ )2‬إىل أنه ال جيوز نسخ القرآن ابلسنة‪ ،‬بل‬
‫ال ينسخ القرآن إال قرآن مثله‪ ،‬وهذا اختيار ابن قدامة وابن تيمية(‪.)3‬‬
‫وهذا اخلالف يف اجلواز ويف الوقوع‪.‬‬
‫حجة اجلمهور أن اجلميع وحي من هللا تعاىل‪ ،‬فالناسخ واملنسوخ من عند هللا‪،‬‬
‫وهللا هو الناسخ حقيقة‪ ،‬لكنه أظهر النسخ على لسان رسوله ‪.)4(‬‬
‫ومثل اجلمهور للوقوع أبن آية التحرمي بعشر رضعات نسخت ابلسنة(‪.)5‬‬
‫‪ -1‬وحجة اإلمام الشافعب(‪ )6‬قوله تعاىل‪ :‬قُ ْل َما يَ ُكو ُن ِيل أَ ْن أُنَ ِدلَهُ ِم ْن‬
‫ت َو ِع ْن َدهُ أ ُُّم‬
‫تِْل َق ِاء نَـ ْف ِسب‪[ ‬يونس‪ ،]15 :‬وقوله تعاىل‪ :‬ميَْ ُحو هللاُ َما يَ َ‬
‫شاءُ َويُـثْبِ ُ‬
‫ال ِ‬
‫ْكتَا ِ ‪[ ‬الرعد‪.]39 :‬‬
‫وجه الدللة‪ :‬أنه قد تبني من جمموع اآليتني أن املبتدئ لفرض الكتاب‬
‫إمنا هو هللا وال يكون ذلك ألحد من خلقه‪ ،‬وإمنا جعل لرسوله ‪ ‬أن يقول من‬
‫كتااب‪ ،‬ومعلوم أن موقع سنته ‪‬‬
‫تلقاء نفسه – بتوفيقه سبحانه – فيما مل ينزل به ً‬
‫أيضا‬
‫من الكتاب إمنا هو البيان له والتفسري جململه دون النسخ‪ .‬ويدل على ذلك ً‬
‫قوله تعاىل‪ :‬م ا نَـنْس ْخ ِمن آي ٍة أَو نـُنْ ِسه ا ََن ِ‬
‫ْي ِخبَ ٍْْي ِمنْـ َها أ َْو ِمثْلِ َها‪[ ‬البقرة‪:‬‬
‫َ‬
‫ْ َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٍ‬
‫‪ ،] 106‬وقوله تعاىل‪َ  :‬وإِ َا نَ َّدلْنَا آيَةً َم َك ا َن آيَة َو َّ‬
‫اَّللُ أَ ْعلَ ُر ِمبَا يـُنَـ ِ ُل قَالُوا إِ ََّّنَا‬
‫ت ُم ْف ٍَرت‪[ ‬النحل‪.]101 :‬‬
‫أَنْ َ‬
‫(‪)7‬‬
‫‪ -2‬واستدل الشافعب على عدم جواز نسخ القرآن ابلسنة – وهي هذه‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬الرسالة" (‪.)106‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬العدة" أليب يعلى" (‪ ،)788/3‬و"روضة الناظر" (‪ ،)224/1‬و"جمموع الفتاوى"‬
‫(‪.)399 – 397/20‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)225/1‬و"جمموع الفتاوى" (‪ ،)202/19 ،197 ،195/17‬ورمبا‬
‫يفهم من كالم ابن القيم موافقة هذا املذهب‪ .‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)308 ،306/2‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬أضواء البيان" (‪.)367/3‬‬
‫(‪ )5‬ورد ذلك فيما روته عائشة رضي هللا عنها‪ ،‬قالت‪( :‬كان فيما أنزل من القرآن عشر‬
‫رضعات معلومات حيرمن‪ ،‬مث نسخن خبمس معلومات‪ ،‬فتويف رسول هللا ‪ ‬وهن فيما يقرأ‬
‫من القرآن)‪ .‬رواه مسلم (‪.)29/10‬‬
‫(‪ )6‬انظر‪" :‬الرسالة" (‪.)109 – 106‬‬
‫(‪ )7‬انظر‪" :‬الرسالة" (‪.)113 – 111‬‬
‫‪260‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املسألة – ونسخ السنة ابلقرآن – وهي املسألة الالحقة – أبن القول بتجويز النسخ‬
‫يف املسألتني يؤدي إىل مفسدة‪ ،‬أال وهي جواز أن يقال‪ :‬إن ما بينه رسول هللا ‪ ‬يف‬
‫سنته كتحرمي بعض البيوع‪ ،‬ورجم الزًنة حيتمل أن يكون ذلك قبل أن ينزل عليه قوله‬
‫‪‬ال َّانِيَةُ َوال َّ ِاين‬
‫َح َّل هللاُ الْبَـ ْي َع َو َح َّ َم ال ِ َاب‪[ ‬البقرة‪ ،]275 :‬وقوله‪:‬‬
‫تعاىل‪َ  :‬وأ َ‬
‫ًنسخا للسنة‪،‬‬
‫اجلِ ُدوا ُك َّل َو ِاح ٍد ِم ْنـ ُه َما ِمائَةَ َج ْل َد ٍة‪[ ‬النور‪ ،]2 :‬فيكون القرآن‬
‫فَ ْ‬
‫ً‬
‫وجيوز بناءً على ذلك رد كل سنة عن رسول هللا ‪ ‬فيها بيان جململ القرآن جملرد‬
‫وجود وجه خمالفة بني جممل القرآن وبيان السنة‪.‬‬
‫‪ -3‬وقد ذكر ابن تيمية أن منهج السلف يف احلكم هو النظر يف الكتاب‬
‫أوالً مث يف السنة اثنيًا(‪ ،)1‬وبني أن هذا املنهج إمنا ينسجم مع القول مبنع نسخ‬
‫القرآن ابلسنة والسنة ابلقرآن‪.‬‬
‫قال رمحه هللا‪" :‬وهم إمنا كانوا يقضون ابلكتاب أوالً؛ ألن السنة ال تنسخ‬
‫الكتاب فال يكون يف القرآن شيء منسوخ ابلسنة‪ ،‬بل إن كان فيه منسوخ كان يف‬
‫القرآن ًنسخه‪ ،‬فال يقدم غري القرآن عليه‪ ،‬مث إذا مل جيد ذلك طلبه يف السنة وال‬
‫يكون يف السنة شيء منسوخ إال والسنة نسخته‪ ،‬ال ينسخ السنة إمجاع وال‬
‫غريه‪.....‬فيجوز له إذا مل جيده يف القرآن أن يطلبه يف السنة‪.‬‬
‫(‪)2‬‬
‫معارضا ملا يف القرآن" ‪.‬‬
‫وإذا كان يف السنة مل يكن ما يف السنة‬
‫ً‬
‫املسألة الثانية‪ :‬نسخ السنة ابلق آن‪:‬‬
‫ذهب مجهور األصوليني إىل أنه جيوز نسخ السنة ابلقرآن(‪ ،)3‬وهذا اختيار‬
‫ابن النجار الفتوحي واألمني الشنقيطي(‪.)4‬‬
‫وذهب اإلمام الشافعي(‪ )5‬إىل أن السنة ال ينسخها إال سنة مثلها‪ ،‬وأن‬
‫ًنسخا للسنة‪ ،‬لكن ال بد من جميء سنة تدل على أن سنته األوىل‬
‫القرآن قد أييت ً‬
‫منسوخة بسنته اآلخرة حىت تقوم احلجة أبن الشيء ينسخ مبثله‪ ،‬فال ينسخ القرآن‬
‫(‪ )1‬انظر (ص‪ )279‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪" )2‬جمموع الفتاوى" (‪.)202/19‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬خمتصر ابن اللحام" (‪.)138‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪ ،)559/3‬و"أضواء البيان" (‪.)367/3‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬الرسالة" (‪.)110‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪261‬‬
‫إال قرآن مثله‪ ،‬وال ينسخ السنة إال سنة مثلها‪.‬‬
‫وقد استدل الفريقان ابألدلة اليت مضى بياهنا يف املسألة السابقة ‪.‬‬
‫وقد مثل اجلمهور للوقوع أبمثلة كثرية منها(‪:)2‬‬
‫ التوجه إىل بيت املقدس وهو اثبت ابلسنة‪ ،‬وًنسخه يف القرآن قوله تعاىل‪:‬‬‫‪‬فَـ َو ِل َو ْج َه َك َشطْ َ ال َْم ْس ِج ِد ا ََْ ِام‪[ ‬البقرة‪.]144 :‬‬
‫‪ -2‬حترمي مباشرة النساء يف رمضان ليالً اثبت ابلسنة‪ ،‬وًنسخه يف القرآن‬
‫ِ‬
‫وه َّن‪[ ‬البقرة‪.]187 :‬‬
‫قوله تعاىل‪ :‬فَاآل َن َابش ُ ُ‬
‫‪ -3‬وجوب صوم عاشوراء اثبت ابلسنة‪ ،‬فنسخ بوجوب صوم رمضان بقوله‬
‫تعاىل‪َ :‬ي أَيُّـها الَّ ِذين آمنُوا ُكتِب َعلَْي ُكر ِ‬
‫الصيَ ُام‪[ ‬البقرة‪.]183 :‬‬
‫َ َ‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫وخالصة القول يف هاتني املسألتني‪:‬‬
‫أن اخلالف يف جواز نسخ القرآن ابلسنة والعكس خالف ال يرتتب عليه أثر‬
‫كبري واخلطب فيه يسري‪.‬‬
‫وذلك إذا تقرر – عند اجلميع – ما أييت‪:‬‬
‫(‪)3‬‬
‫أولً‪ :‬تعظيم نصوص الكتاب والسنة وتقدمي جانب العمل هبا مهما أمكن ‪.‬‬
‫اثنيًا‪ :‬أن الكتاب والسنة وحي من عند هللا‪ ،‬وأهنما متفقان ال خيتلفان‪،‬‬
‫متالزمان ال يفرتقان(‪.)4‬‬
‫اثلثًا‪ :‬أن النسخ ال يكون إال أبمر من عند هللا سبحانه‪ :‬ميَْ ُحو هللاُ َما يَ َ‬
‫شاءُ‬
‫ت‪[ ‬الرعد‪.)5(]39 :‬‬
‫َويُـثْبِ ُ‬
‫انعا‪ :‬عدم التفريق يف ذلك بني السنة املتواترة واآلحادية(‪.)6‬‬
‫رً‬
‫أما اخلالف يف وقوع النسخ يف هاتني املسألتني فإنه خالف اعتباري‪ ،‬يعود –‬
‫ًنسخا للسنة والعكس‪ ،‬ومن‬
‫عند التحقيق إىل اللفظ‪ :‬فمن قال ابجلواز اعترب القرآن ً‬
‫(‪)1‬‬
‫(‪ )1‬يستثىن من ذلك الدليل األول للشافعي فإنه خاص ابملسألة األوىل فقط‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬املستصفى" (‪ ،)147‬و"أضواء البيان" (‪.)367/3‬‬
‫(‪ )3‬انظر (ص‪ )69‬وما بعدها من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )4‬انظر (ص‪ )135 ،134‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )5‬انظر (ص‪ )248‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )6‬انظر (ص‪ )249‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫‪262‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫قرآًن مثله‪ ،‬والناسخ للسنة سنة مثلها‪.‬‬
‫منع اعترب الناسخ للقرآن ً‬
‫يوضح ذلك نقالن عن إمامني جليلني‪:‬‬
‫‪ ‬النقل األول‪ :‬عن اإلمام ابن تيمية‪ ،‬وهو يتعلق مبسألة نسخ القرآن‬
‫ابلسنة‪.‬‬
‫قال رمحه هللا‪" :‬فإن الشافعي وأمحد وسائر األئمة يوجبون العمل ابلسنة‬
‫نسخا لبعض أي القرآن‪.‬‬
‫املتواترة احملكمة‪ ،‬وإن تضمنت ً‬
‫لكن يقولون‪ :‬إمنا نسخ القرآن ابلقرآن ال مبجرد السنة‪ ،‬وحيتجون بقوله تعاىل‪:‬‬
‫‪‬ما نَـ ْنس ْخ ِمن آي ٍة أَو نُـ ْن ِسها ََن ِ‬
‫ْي ِخبَ ٍْْي ِم ْنـ َها أ َْو ِمثِْل َها‪[ ‬البقرة‪ ،]106 :‬ويرون من‬
‫َ‬
‫َ َ ْ َ ْ‬
‫(‪)1‬‬
‫متام حرمة القرآن أن هللا مل ينسخه إال بقرآن" ‪.‬‬
‫‪ ‬والنقل الثاين‪ :‬عن اإلمام الشافعي‪ ،‬وهو يتعلق مبسألة نسخ السنة ابلقرآن‪.‬‬
‫قال رمحه هللا‪" :‬فإن قال قائل‪ :‬هل تنسخ السنة ابلقرآن؟‬
‫قيل‪ :‬لو نسخت السنة ابلقرآن كان للنيب ‪ ‬فيه سنة تبني أن سنته األوىل‬
‫منسوخة بسنته اآلخرة"(‪.)2‬‬
‫املسألة الثالثة‪ :‬نسخ املتوات ابآلحاد‪:‬‬
‫‪ -1‬ذهب مجهور األصوليني إىل أنه ال جيوز نسخ املتواتر – من القرآن‬
‫والسنة – ابآلحاد من السنة‪.‬‬
‫واحتجوا أبن اآلحاد ضعيف‪ ،‬واملتواتر أقوى منه فال يرفع األقوى مبا هو‬
‫دونه(‪ .)3‬وقد تقدم بيان غلط األصوليني – من وجهني – يف هذه احلجة(‪.)4‬‬
‫‪ -2‬وذهب اإلمام الشافعي وأمحد وابن تيمية إىل أنه ال جيوز نسخ املتواتر‬
‫من القرآن ابآلحاد من السنة‪.‬‬
‫(‪)5‬‬
‫وهذا املذهب فرع عن القول أبن السنة ال تنسخ القرآن ‪.‬‬
‫(‪" )1‬جمموع الفتاوى" (‪.)399/20‬‬
‫(‪" )2‬الرسالة" (‪.)110‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬اإلحكام" لآلمدي (‪.)134/3‬‬
‫(‪ )4‬انظر (ص‪ )249‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )5‬وقد تقدم بيان ذلك (ص‪ )259 ،258‬من هذا الكتاب‪ ،‬وهل جيوز عند هؤالء نسخ‬
‫=‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪263‬‬
‫‪ -3‬وذهب األمني الشنقيطي إىل جواز نسخ القرآن أبخبار اآلحاد(‪.)1‬‬
‫وهذا املذهب مبين على‪:‬‬
‫أ‪ -‬القول جبواز نسخ القرآن ابلسنة‪ ،‬وقد تقدم بيان ذلك(‪.)2‬‬
‫ب‪ -‬القول أبنه ال يشرتط يف الناسخ أن يكون أقوى من املنسوخ أو يف‬
‫صحيحا اثبتًا‪ ،‬وقد تقدم بيان ذلك(‪.)3‬‬
‫درجته بل يكفي أن يكون‬
‫ً‬
‫جـ‪ -‬الوقوع‪ :‬ومثل له بنسخ إابحة احلمر األهلية املنصوص عليها ابحلصر يف‬
‫يل ُوَ َّما علَى طَ ِ‬
‫ِ‬
‫قوله تعاىل‪ :‬قُل ل أ ِ‬
‫اع ٍر يَط َْع ُمهُ إِل أَ ْن يَ ُكو َن َم ْيـتَةً أ َْو‬
‫َج ُد ِيف َما أُوح َب إِ ََّ ً َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ق أ َْو ف ْس ًقا أُه َّل لغَ ِْْي هللا نه‪[ ‬األنعام‪،]145 :‬‬
‫َد ًما َم ْس ُف ً‬
‫وحا أ َْو َْ َر خ ْن ِي ٍ فَإنَّهُ ِر ْج ٌ‬
‫وذلك بتحرميه ‪ ‬احلمر األهلية‪ ،‬وكان ذلك يف خيرب(‪ ،)4‬واآلية من سورة األنعام‬
‫وهي مكية(‪.)5‬‬
‫وحاصل الكالم يف هذه املسألة‪:‬‬
‫أن قول مجهور األصوليني مبين على أن األقوى ال يرفع مبا هو دونه‪ ،‬وقد‬
‫سبق بيان ضعف هذه احلجة‪ .‬فيعود اخلالف – يف هذه املسألة بني القولني الثاين‬
‫والثالث – إىل قضية نسخ السنة للقرآن على وجه اخلصوص‪ ،‬وهذه القضية سبق‬
‫الكالم عليها‪ ،‬هذا فيما يتعلق جبانب اجلواز‪.‬‬
‫أما ابلنسبة للوقوع فإن املثال املذكور ميكن أن يعرتض عليه أبن هذا ليس‬
‫من ابب النسخ وإمنا هو من ابب ختصيص عموم مفهوم احلصر‪.‬‬
‫=‬
‫السنة املتواترة ابآلحاد؟ مقتضى استدالهلم جواز ذلك‪ .‬وهللا أعلم‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬أضواء البيان" (‪ ،)367/3 ،251/2‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)86‬‬
‫(‪ )2‬انظر (ص‪ )259‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )3‬انظر (ص‪ )249‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬صحيح البخاري" (‪ )134/6‬برقم (‪.)2991‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬مذكرة الشنقيطي" (‪.)86‬‬
‫‪264‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املسألة اخلامسة‬
‫ال َيدة على النص‬
‫ال َيدة على النص(‪ )1‬نوعان‪:‬‬
‫نسخا(‪ ،)2‬وذلك أن الزايدة املستقلة عن‬
‫أ‪ -‬نوع متفق على أنه ال يكون ً‬
‫املزيد عليه إن كانت خمالفة جلنس املزيد عليه؛ كزايدة الصالة على الزكاة فليست‬
‫إمجاعا‪ ،‬أما إن كانت الزايدة املستقلة من جنس املزيد عليه؛ كزايدة الصالة‬
‫نسخا ً‬
‫ً‬
‫على الصالة فليست بنسخ عند األئمة األربعة‪.‬‬
‫ب‪ -‬ونوع اختلف فيه(‪ ،)3‬وهو ما إذا كانت الزايدة غري مستقلة عن املزيد‬
‫عليه كزايدة التغريب على اجللد مائة يف حد الزاين غري احملصن‪ ،‬فإن التغريب ال‬
‫يستقل بنفسه ألنه جزء من احلد‪.‬‬
‫والكالم على مسألة الزايدة على النص – إن كانت غري مستقلة – هل‬
‫نسخا أو ال؟ يف مقامني‪:‬‬
‫تكون ً‬
‫املقام األول‪ :‬أن "الزايدة على النص" لفظ جممل‪ ،‬فال جيوز إطالق احلكم‬
‫نسخا وذلك إذا‬
‫عليه ابلنسخ نفيًا وال ً‬
‫إثباات‪ ،‬ألن الزايدة على النص منها ما يكون ً‬
‫نسخا‬
‫حتقق معىن النسخ ووجدت شروطه يف الزايدة‪ ،‬وما مل يكن كذلك فال يكون ً‬
‫حبال من األحوال إال إن أريد ابلنسخ معناه اخلاص املعروف عند السلف وهو مطلق‬
‫حكما‪ ،‬مث أييت نص آخر فيزيد‬
‫(‪ )1‬املراد ابلزايدة على النص‪ :‬أن يوجد نص شرعي‪ ،‬ويفيد ً‬
‫على النص األول زايدة مل يتضمنها‪ .‬والغالب أن يكون النص من القرآن الكرمي والزايدة‬
‫نسخا من قبيل‬
‫من أخبار اآلحاد؛ لذلك جعل ابن القيم مسألة كون الزايدة على النص ً‬
‫رد السنن بظاهر القرآن‪ ،‬وأدرج ذلك حتت رد احملكم ابملتشابه‪ .‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني"‬
‫(‪ ،)294 ،293/2‬و"الزايدة على النص" للدكتور سامل الثقفي (‪ ،)19‬و"الزايدة على‬
‫النص" للدكتور عمر بن عبد العزيز (‪.)26‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)209/1‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)583/3‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)210/1‬و"جمموع الفتاوى" (‪ ،)408 ،407/6‬و"املسودة"‬
‫(‪ ،)208‬و"إعالم املوقعني" (‪ ،)306/2‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)581/3‬و"أضواء‬
‫البيان" (‪ ،)368/3‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)75‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪265‬‬
‫البيان‪ ،‬فال منازعة يف االصطالح عند ذلك(‪.)1‬‬
‫نسخا ابلشروط اآلتية(‪:)2‬‬
‫واملقصود‪ :‬أن الزايدة على النص إمنا تكون ً‬
‫‪ -1‬أن ترفع هذه الزايدة أصل احلكم املزيد عليه ومجلته‪ ،‬أما إن كانت رافعة‬
‫نسخا‪.‬‬
‫لبعضه فإهنا ال تكون ً‬
‫صحيحا اثبتًا‪ ،‬أما إن كانت الزايدة غري صحيحة‬
‫نصا‬
‫‪ -2‬أن تكون الزايدة ً‬
‫ً‬
‫فال يلتفت إليها‪ ،‬وال يشرتط أن تكون الزايدة يف درجة املزيد عليه أو أقوى منه‪.‬‬
‫‪ -3‬أن تكون الزايدة متأخرة وغري متصلة ابملزيد عليه‪ ،‬أما إن كانت متصلة‬
‫نسخا‪.‬‬
‫به فإهنا تكون‬
‫ختصيصا ال ً‬
‫ً‬
‫‪ -4‬أن يكون حكم الزايدة منافيًا حلكم املزيد عليه من كل وجه‪ ،‬أما إن كان‬
‫التنايف بني الزايدة واملزيد عليه من وجه دون وجه فإن النسخ ممتنع يف هذه احلالة‪.‬‬
‫‪ -5‬أن تكون الزايدة واملزيد عليه يف األحكام ال يف األخبار؛ ألن األخبار ال‬
‫يدخلها النسخ‪.‬‬
‫املقام الثاين‪ :‬أن الزايدة على النص إمنا هي سنة من سنن املصطفى ‪ ،‬وهذه‬
‫السنة الزائدة ال ختلو من ثالثة أحوال(‪:)3‬‬
‫بياًن ملا يف القرآن‪ ،‬وهذه السنة جيب العمل هبا‪ ،‬وذلك مثل‬
‫‪ -1‬أن تكون ً‬
‫تقييدها ملطلق القرآن‪ ،‬أو ختصيصها لعمومه‪ ،‬وهذه السنة ليست معارضة للقرآن بل‬
‫هي موضحة ومفسرة له‪.‬‬
‫‪ -2‬أن تكون منشئة حلكم مل يتعرض له القرآن‪ ،‬وهذه السنة جيب العمل هبا‬
‫أيضا؛ ألهنا تشريع مبتدأ من النيب ‪ ‬جتب طاعته فيه وال حتل معصيته‪ ،‬وهذه السنة‬
‫ً‬
‫ال تعارض القرآن بوجه ما‪.‬‬
‫‪ -3‬أن تكون مغرية حلكم القرآن ًنسخة له فهذه جيب العمل هبا‪ ،‬ولكن ال‬
‫بد من مراعاة شروط النسخ وضوابطه كما تقدم‪.‬‬
‫واملقصود‪ :‬أن السنة الزائدة على القرآن جيب العمل هبا على كل حال‪ ،‬سواء‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)317 ،316/2‬‬
‫(‪ )2‬انظر بيان هذه الشروط يف املسألتني األوىل والثانية من هذا املبحث‪.‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)309 ،307 ،306/2‬‬
‫‪266‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫أكانت مبينة للقرآن‪ ،‬أو مستقلة عنه‪ ،‬أو ًنسخة له‪ ،‬وال جيوز التوقف يف العمل‬
‫ابلزايدة وردها‪.‬‬
‫****‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املبحث الثاين‬
‫التعارض‬
‫‪267‬‬
‫‪268‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫والكالم على هذا املبحث يف النقاط اآلتية‪:‬‬
‫‪ -1‬امل اد نتعارض األدلة‪ :‬تقابل الدليلني على سبيل املمانعة‪ ،‬وذلك إذا‬
‫كان أحد الدليلني يدل على خالف ما يدل عليه اآلخر‪ ،‬كأن يدل أحد الدليلني‬
‫على اجلواز واآلخر على املنع‪ ،‬فدليل اجلواز مينع التحرمي ودليل التحرمي مينع اجلواز؛‬
‫فكل منهما مقابل لآلخر ومعارض له وممانع له(‪.)1‬‬
‫‪ -2‬قد يكون التعارض بني الدليلني كليًا أو جزئيًا فإن كان التعارض بني‬
‫الدليلني من كل وجه حبيث ال ميكن اجلمع بينهما فهذا هو التناقض‪ ،‬وهو التعارض‬
‫الكلي‪ .‬أما إذا كان التعارض بني الدليلني من وجه دون وجه حبيث ميكن اجلمع‬
‫بينهما بوجه من الوجوه فهذا هو التعارض اجلزئي‪.‬‬
‫وقد قرر العلماء أنه ال تناقض بني القضيتني إذا اختلف زمنهما الحتمال‬
‫صدق كل منهما يف وقتها؛ ألنه يشرتط يف التناقض احتاد القضيتني يف الوحدات‬
‫الثمان اليت منها الزمان واملكان والشرط واإلضافة‪.‬‬
‫فال تناقض إذن بني الناسخ واملنسوخ‪ ،‬وال بني العام واخلاص‪ ،‬وال بني املطلق‬
‫واملقيد‪ ،‬وعلى وجه العموم حيث أمكن اجلمع فال تناقض‪ ،‬إذ التناقض هو الذي‬
‫يستحيل معه اجلمع بوجه من الوجوه‪ ،‬أما إن أمكن اجلمع فإن هذا من قبيل‬
‫التعارض اجلزئي(‪.)2‬‬
‫‪ -3‬كتاب هللا سامل من االختالف واالضطراب والتناقض؛ ألنه تنزيل من‬
‫حكيم محيد فهو حق من حق‪ ،‬قال تعاىل‪ :‬ولَو َكا َن ِمن ِع ْن ِد غَ ِْي ِ‬
‫هللا لَ َو َج ُدوا فِ ِيه‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َْ‬
‫ا ْختِالفًا َكثِ ًْيا‪[ ‬النساء‪ ،]82 :‬وهلذا مدح هللا تعاىل الراسخني يف العلم حيث قالوا‪:‬‬
‫آمنَّا نِ ِه ُكلٌّ ِم ْن ِع ْن ِد َرنِنَا‪[ ‬آل عمران‪]7 :‬؛ أي‪ :‬حمكمه ومتشاهبه حق(‪.)3‬‬
‫‪َ‬‬
‫ضا‪ ،‬نل يصدق نعضه‬
‫وقال ‪« :‬إن الق آن مل ين ل يكذ نعضه نع ً‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬الرسالة" (‪ ،)342‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)605/4‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬أضواء البيان" (‪.)251 ،250/2‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)221/1‬و"إعالم املوقعني" (‪ ،)294/2‬و"تفسري ابن كثري"‬
‫(‪.)542/1‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪269‬‬
‫ضا‪ ،‬فما ع فتر منه فاعملوا نه‪ ،‬وما جهلتر منه ف دوه إىل عامله»(‪.)1‬‬
‫نع ً‬
‫‪ -4‬أحاديث النيب ‪ ‬الصحيحة مربأة من التناقض واالختالف؛ ألن النيب ‪‬‬
‫معصوم من التناقض واالختالف إبمجاع األمة‪ ،‬ال فرق يف ذلك بني املتواتر واآلحاد‪ ،‬قال‬
‫ِ‬
‫وحى‪[ ‬النجم‪.)2(]4 ،3 :‬‬
‫تعاىل‪َ  :‬وَما يَـْنط ُق َع ِن ا ْهلََوى* إِ ْن ُه َو إِل َو ْح ٌب يُ َ‬
‫‪ -5‬وكذلك إمجاع األمة ال ميكن أن يتناقض‪ ،‬فال ينعقد إمجاع على خالف‬
‫أبدا(‪.)3‬‬
‫إمجاع ً‬
‫(‪)4‬‬
‫أبدا ‪.‬‬
‫‪ -6‬أما القياي فما كان منه‬
‫صحيحا فإنه ال يتناقض ً‬
‫ً‬
‫أيضا ال تتناقض مع‬
‫‪ -7‬إذا علم أن أدلة الشرع ال تتناقض يف نفسها فإهنا ً‬
‫بعضها‪ ،‬بل إهنا متفقة ال ختتلف‪ ،‬متالزمة ال تفرتق‪.‬‬
‫قال ابن تيمية‪" :‬وكذلك إذا قلنا‪ :‬الكتاب‪ ،‬والسنة‪ ،‬واإلمجاع‪ ،‬فمدلول الثالثة‬
‫واحد‪ ،‬فإن كل ما يف الكتاب فالرسول موافق له‪ ،‬واألمة جممعة عليه من حيث‬
‫اجلملة؛ فليس يف املؤمنني إال من يوجب اتباع الكتاب‪.‬‬
‫وكذلك كل ما سنه الرسول ‪ ‬فالقرآن أيمر ابتباعه فيه‪ ،‬واملؤمنون جممعون‬
‫على ذلك‪.‬‬
‫وكذلك كل ما أمجع عليه املسلمون فإنه ال يكون إال ح ًقا مواف ًقا ملا يف‬
‫الكتاب والسنة‪.‬‬
‫لكن املسلمون يتلقون دينهم كله عن الرسول‪.‬‬
‫وأما الرسول فينزل عليه وحي القرآن‪ ،‬ووحي آخر هو احلكمة‪ ،‬كما قال ‪« :‬أل‬
‫إين أوتيت الكتا ومثله معه»(‪.)5‬‬
‫(‪ )1‬رواه أمحد يف "املسند" (‪ ،)181/2‬وصححه األلباين‪ .‬انظر‪" :‬شرح العقيدة الطحاوية"‬
‫(‪ )585‬هامش رقم (‪.)1‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬الرسالة" (‪ ،)210‬و"الكفاية" (‪ ،)473‬و"الفقيه واملتفقه" (‪ ،)221/1‬و"جمموع‬
‫الفتاوى" (‪ ،)289/10‬و"إعالم املوقعني" (‪.)167/1‬‬
‫(‪ )3‬انظر ذلك فيما تقدم ‪( :‬ص‪ )173 ،172‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)331/1‬‬
‫(‪" )5‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)40/7‬واحلديث تقدم خترجيه انظر (‪ )121‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫‪270‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫أيضا‪ ........." :‬كما يقال‪ :‬قد دل على ذلك الكتاب‪ ،‬والسنة‪،‬‬
‫وقال ً‬
‫واإلمجاع‪ ،‬وكل من هذه األصول يدل على احلق مع تالزمها؛ فإن ما دل عليه‬
‫اإلمجاع قد دل عليه الكتاب والسنة‪ ،‬وما دل عليه القرآن فعن الرسول ‪ ‬أخذ‪،‬‬
‫فالكتاب والسنة كالمها مأخوذ عنه‪ ،‬وال يوجد مسألة يتفق اإلمجاع عليها إال وفيها‬
‫نص"(‪.)1‬‬
‫أيضا‪" :‬وكذلك القياس الصحيح حق يوافق الكتاب والسنة"(‪.)2‬‬
‫وقال ً‬
‫(‪)3‬‬
‫بعضا ‪.‬‬
‫وذلك ألن أدلة الشرع حق‪ ،‬واحلق ال يتناقض‪ ،‬بل يصدق بعضه ً‬
‫‪ -8‬ال تعارض بني األدلة الش عية والعقل‪ ،‬بل إن العقل الصريح موافق‬
‫للنقل الصحيح‪ ،‬إذ إن خالق هذا العقل هو الذي أنزل الشرع؛ ‪‬أَل يَـ ْعلَ ُر َم ْن َخلَ َق‬
‫وهو ِ‬
‫يف ْ‬
‫اخلَبِ ُْي‪[ ‬امللك‪.)4(]14 :‬‬
‫اللط ُ‬
‫َ َُ‬
‫‪ -9‬إذا علم ذلك فما وجد من تعارض يف أدلة الشرع فإمنا هو حبسب ما‬
‫يظهر للمجتهد(‪.)5‬‬
‫أما يف حقيقة األمر فال تعارض ألبتة بني األدلة الشرعية‪ ،‬كما تقدم تقريره‬
‫قريبًا‪.‬‬
‫‪ -10‬إذا ظهر تعارض بني األدلة الشرعية‪ ،‬فإن كان هذا التعارض بني‬
‫منسوخا‪.‬‬
‫خربين فأحد املتعارضني ابطل‪ ،‬إما لعدم ثبوته أو لكونه‬
‫ً‬
‫وإن كان التعارض بني اخلرب والقياس فال خيلو من أمرين‪:‬‬
‫إما أن يكون هذا اخلرب غري صحيح‪.‬‬
‫فاسدا(‪.)6‬‬
‫وإما أن يكون القياس ً‬
‫(‪" )1‬جمموع الفتاوى" (‪.)195/19‬‬
‫(‪ )2‬املصدر السابق (‪.)200/19‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)331/1‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬درء تعارض العقل والنقل" (‪ ،)194 ،144/1‬و"الصواعق املرسلة" (‪،807/3‬‬
‫‪ ،)810‬و"خمتصر الصواعق" (‪ ،)90 ،60‬وانظر (ص ‪ )102 -98‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬الكفاية" (‪ ،)474‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)617/4‬و"مذكرة الشنقيطي"‬
‫(‪.)316‬‬
‫(‪ )6‬انظر املصدرين السابقني‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪271‬‬
‫‪ -11‬ال يقع التعارض نني دليلني قطعيني‪ ،‬سواء كاًن عقليني أو مسعيني‪ ،‬أو‬
‫أحدمها مسعيًا واآلخر عقليًا‪ ،‬وهذا متفق عليه بني العقالء؛ ألن تعارض القطعيني‬
‫يلزم منه اجتماع النقيضني وهو حمال(‪.)1‬‬
‫‪ -12‬وال يقع التعارض بني قطعب وظِ‪ ،‬إذ الظين لغو‪ ،‬والعمل إمنا يكون‬
‫ابلقطعي‪ ،‬فإن الظن ال يرفع اليقني(‪.)2‬‬
‫‪ -13‬حمل التعارض هو الظنيات‪ ،‬فيقع التعارض بني دليلني ظنيني(‪.)3‬‬
‫‪ -14‬إذا ظهر التعارض – وذلك إمنا يكون بني دليلني ظنيني – فالواجب‬
‫على الرتتيب(‪:)4‬‬
‫أولً‪ :‬حماولة اجلمع بينهما إن أمكن‪ ،‬ومن أوجه اجلمع‪:‬‬
‫أ‪ -‬محل أحد الدليلني على حالة‪ ،‬ومحل اآلخر على حالة أخرى‪ ،‬وهذا ما‬
‫يعرف حبمل العام على اخلاص‪ ،‬أو محل املطلق على املقيد‪.‬‬
‫ب‪ -‬محل أحد الدليلني على زمن‪ ،‬ومحل اآلخر على زمن آخر‪ ،‬حبيث يكون‬
‫ًنسخا للمتقدم‪.‬‬
‫املتأخر منهما ً‬
‫اثنيًا‪ :‬إذا مل ميكن اجلمع فيصار إىل الرتجيح بينهما‪ ،‬بوجه من وجوه الرتجيح‬
‫اآليت بياهنا يف املبحث التايل‪.‬‬
‫اثلثًا‪ :‬إذا تعذر الرتجيح ومل ميكن‪ ،‬فقيل‪ :‬يتخري بينهما‪ ،‬وهذا القول يضعفه‬
‫أن التخيري مجع بني النقيضني(‪ ،)5‬واطراح لكال الدليلني(‪ ،)6‬وكال األمرين ابطل(‪.)1‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬الكفاية" (‪ ،)474‬و"روضة الناظر" (‪ ،)457/2‬و"درء التعارض" (‪،)79/1‬‬
‫و"الصواعق" (‪ ،)797/3‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)607/4‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬الكفاية" (‪ ،)474‬و"روضة الناظر" (‪ ،)457/2‬و"درء التعارض" (‪،)79/1‬‬
‫و"شرح الكوكب املنري" (‪.)608/4‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬الكفاية" (‪ ،)474‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)616/4‬و"مذكرة الشنقيطي"‬
‫(‪.)316‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪ ،)612 – 609/4‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)317‬‬
‫حمرما أيمث‬
‫(‪ )5‬بيان ذلك‪ :‬أن املباح نقيض احملرم فإذا تعارض املبيح واحملرم فخريًنه بني كونه ً‬
‫مجعا بينهما وذلك حمال‪ .‬انظر‪" :‬روضة‬
‫مباحا ال إمث على فاعله كان ً‬
‫بفعله وبني كونه ً‬
‫الناظر" (‪.)433/2‬‬
‫(‪ )6‬بيان ذلك‪ :‬أن املوجب واحملرم إذا تعارضا فاملصري إىل التخيري املطلق حكم اثلث غري حكم‬
‫=‬
‫‪272‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫ولعل الصواب هو التوقف يف هذين الدليلني‪ ،‬والبحث عن دليل جديد(‪.)2‬‬
‫وهذا يوافق منهج السلف فإهنم كانوا يطلبون الدليل يف القرآن‪ ،‬فإن مل جيدوه يف‬
‫القرآن طلبوه يف السنة‪ ،‬فإن مل جيدوه يف السنة طلبوه يف اإلمجاع‪ ،‬وهكذا‪.)3(....‬‬
‫ومعلوم أنه ال ختلو مسألة عن دليل وبيان من الشرع(‪ ،)4‬علمه من علمه‬
‫كل تقوى هللا بقدر املستطاع‪ ،‬واالجتهاد يف طلب‬
‫وجهله من جهله‪ ،‬والواجب على ِّ‬
‫احلق ومعرفة الدليل‪.‬‬
‫‪ -15‬الواجب درء التعارض بني أدلة الشرع ما أمكن‪.‬‬
‫ومن الط ق املعينة على لك(‪:)5‬‬
‫أ‪ -‬التثبت يف صحة الدليل وثبوته‪ ،‬فالواجب احلذر من األحاديث اليت ال‬
‫تقوم هبا احلجة‪ ،‬والتنبه مما يدعي أنه إمجاع وهو ليس كذلك‪ ،‬والتثبت من صحة‬
‫األقيسة‪.‬‬
‫ب‪ -‬االطالع على مصادر الشريعة وتتبع األدلة واستقراؤها‪ ،‬والنظر إليها‬
‫جمتمعة‪ .‬فال بد من مجع العام مع اخلاص‪ ،‬واملطلق مع املقيد‪ ،‬والناسخ مع املنسوخ‪،‬‬
‫وهذا ال يتم إال بتتبع نصوص الكتاب والسنة‪ ،‬ولو اقتصر على بعض ذلك حلصل‬
‫بعضا‪،‬‬
‫التعارض‪ ،‬وال بد من معرفة رواايت احلديث وألفاظه فإن بعضها يفسر ً‬
‫وكذلك القراءات الثابتة‪.‬‬
‫جـ‪ -‬العلم بلغة العرب وما فيها من دالالت ٍ‬
‫ومعان‪ ،‬فإن فهم النص وسياقه‪،‬‬
‫كثريا من اإلشكاالت‪ ،‬ويدرأ كث ًريا من‬
‫وعمومه وخصوصه‪ ،‬وحقيقته وجمازه مما يزيل ً‬
‫التعارضات‪.‬‬
‫=‬
‫احا هلما وتركا ملوجبهما‪ .‬انظر املصدر السابق‪.‬‬
‫الدليلني ً‬
‫معا فيكون اطر ً‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)434 – 431/2‬و"جمموع الفتاوى" (‪.)120/13‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬جامع بيان العلم وفضله" (‪.)81/2‬‬
‫(‪ )3‬انظر ما سيأيت (‪ )279‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)434/2‬و"إعالم املوقعني" (‪.)333/1‬‬
‫(‪ )5‬ينظر لالستزادة‪" :‬منهج االستدالل على مسائل االعتقاد" (‪.)322 – 320/1‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املبحث الثالث‬
‫الرتجيح‬
‫‪273‬‬
‫‪274‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫والكالم على هذا املبحث يف النقاط اآلتية‪:‬‬
‫‪ -1‬امل اد ابلرتجيح‪ :‬تقوية أحد الدليلني على اآلخر(‪.)1‬‬
‫‪ -2‬ول الرتجيح‪ :‬هو الظنيات‪ ،‬فحيث وجد التعارض وجد الرتجيح‪،‬‬
‫وحيث إن التعارض ال يكون إال بني الدليلني الظنيني فقط؛ فكذلك الرتجيح ال‬
‫يكون إال بني دليلني ظنيني‪ ،‬إذ الرتجيح فرع التعارض(‪.)2‬‬
‫‪ -3‬ال يصار إىل الرتجيح بني األدلة املتعارضة إال بعد حماولة اجلمع بينها‪،‬‬
‫فإن اجلمع مقدم على الرتجيح‪ ،‬فإن أمكن اجلمع وزال التعارض امتنع الرتجيح‪ ،‬ومىت‬
‫امتنع اجلمع بني املتعارضني وجب الرتجيح(‪.)3‬‬
‫‪ -4‬ال جيوز ترجيح أحد الدليلني املتعارضني على اآلخر بدون دليل‪ ،‬إذ إن‬
‫ترجيح أحد الدليلني بال دليل حتكم‪ ،‬وهو ابطل‪ ،‬وال جيوز يف دين هللا التخري‬
‫ابلتشهي واهلوى بال دليل وال برهان(‪.)4‬‬
‫مظنوًن‪ ،‬هذا هو‬
‫معلوما أو‬
‫ً‬
‫‪ -5‬العمل ابلراجح متعني‪ ،‬سواء كان الراجح ً‬
‫نفسا إال وسعها‬
‫الواجب على اجملتهد إذا اجتهد يف طلب األقوى‪ ،‬وال يكلف هللا ً‬
‫وهو يف هذه احلالة معذور إن أخطأ إصابة األقوى واألرجح يف الباطن‪ ،‬وله أجر‬
‫على اجتهاده(‪.)5‬‬
‫‪ -6‬عمل اجملتهد ابلظن ال اجح ليس من ابب العمل ابلظن‪ ،‬بل هو عمل‬
‫ابلعلم‪ ،‬إذ ترجيح أحد الدليلني الظنيني على اآلخر من ابب تقوية ظن على ظن‪،‬‬
‫والظن متفاوت‪ ،‬واملطلوب من اجملتهد العمل ابلظن الراجح‪ .‬وكون هذا الظن هو‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)121/13‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)616/4‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬الكفاية" (‪ ،)474‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)616/4‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬الرسالة" (‪ ،)342 ،341‬و"الكفاية" (‪ ،)474‬و"شرح الكوكب املنري"‬
‫(‪ ،)612 – 609/4‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)317 ،224‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)410 ،409/1‬و"جمموع الفتاوى" (‪.)120 ،111 ،110/13‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)124 ،123 ،115/13‬و"شرح الكوكب املنري" (‪619/4‬‬
‫– ‪.)627‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪275‬‬
‫الراجح أمر معلوم ومقطوع به لدى اجملتهد‪ ،‬فأمام اجملتهد ظنان‪ ،‬ظن يعلم رجحانه‪،‬‬
‫وظن ال يعلم رجحانه‪ ،‬فالعمل ابلظن الذي يعلم رجحانه عمل ابلعلم ال ابلظن وأما‬
‫العمل ابلظن الذي ال يعلم رجحانه فال جيوز؛ ألنه من اتباع الظن الذي ذمه هللا‬
‫بقوله‪ :‬إِ ْن يَـتَّبِ ُعو َن إِل الظَّ َّن‪[ ‬النجم‪.)1(]23 :‬‬
‫‪ -7‬أوجه الرتجيح كثرية ال تنحصر‪ ،‬وذلك ألن ما حيصل به تغليب ظن‬
‫جدا‪ ،‬والضابط فيه(‪:)2‬‬
‫على ظن كثري ً‬
‫أنه مىت اقرتن أبحد الدليلني ما يقويه ويغلب جانبه وحصل بذلك االقرتان‬
‫زايدة ظن أفاد ذلك ترجيحه على الدليل اآلخر‪.‬‬
‫‪ -8‬الرتجيح إما أن يكون بني دليلني نقليني‪ ،‬أو بني عقليني‪ ،‬أو بني نقلي‬
‫وعقلي(‪.)3‬‬
‫فإن كان الرتجيح بني نقليني فيكون ذلك من ثالثة أوجه‪:‬‬
‫األول‪ :‬منها ما يتعلق ابلسند‪.‬‬
‫الثاين‪ :‬ابملنت‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬أبمر خارجي‪.‬‬
‫وإن كان الرتجيح بني عقليني فيكون من ثالثة أوجه‪:‬‬
‫األول‪ :‬منها ما يعود إىل األصل‪.‬‬
‫الثاين‪ :‬إىل الفرع‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬إىل أمر خارج‪.‬‬
‫وإن كان الرتجيح بني نقلي وعقلي فيكون ذلك ابلنظر إىل الظن األقوى‬
‫حبسب ما يقع للناظر(‪.)4‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ )120 – 114/13‬وانظر (ص‪ )80 ،79‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪ ،)752 ،751/4‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)339‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪ )627/4‬وما بعدها‪ ،‬و"املذكرة" (‪ )317‬وما بعدها‪.‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪.)744/4‬‬
‫‪276‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املبحث ال انع‬
‫ت تيب األدلة‬
‫‪277‬‬
‫‪278‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫والكالم على هذا املبحث يف النقاط التالية‪:‬‬
‫دليل يف رتبته اليت يستحقها ٍ‬
‫‪ -1‬املراد برتتيب األدلة‪ :‬جعل كل ٍ‬
‫بوجه من‬
‫الوجوه(‪.)1‬‬
‫‪ -2‬األدلة الشرعية تنقسم إىل‪ :‬متفق عليها وخمتلف فيها‪ ،‬وإىل قطعية وظنية‪،‬‬
‫وإىل نقلية وعقلية(‪.)2‬‬
‫ومما حيسن التنبيه عليه يف هذا املقام(‪:)3‬‬
‫أ‪ -‬أن األدلة املتفق عليها أربعة‪ ،‬وهي‪ :‬الكتاب‪ ،‬والسنة‪ ،‬واإلمجاع‪ ،‬والقياس‪.‬‬
‫ب‪ -‬أن األدلة املختلف فيها ترجع مجيعها إىل األدلة املتفق عليها من حيث‬
‫أصلها والدليل على ثبوهتا‪ .‬وبذلك يعلم‪:‬‬
‫جـ‪ -‬أن األدلة الشرعية – املتفق عليها واملختلف فيها ‪-‬ترجع إىل األدلة‬
‫األربعة املتفق عليها‪.‬‬
‫د‪ -‬أن األدلة األربعة ترجع إىل الكتاب والسنة واجلميع يرجع إىل الكتاب‪.‬‬
‫هـ‪ -‬أن األدلة األربعة متفقة ال ختتلف‪ ،‬متالزمة ال تفرتق؛ إذ اجلميع حق‪،‬‬
‫بعضا‪.‬‬
‫واحلق ال يتناقض بل يصدق بعضه ً‬
‫‪ -3‬األدلة الشرعية من حيث وجوب العمل هبا يف مرتبة واحدة‪ ،‬إذ اجلميع‬
‫جيب اتباعه واالحتجاج به‪.‬‬
‫‪ -4‬ترتيب األدلة من حيث املنزلة واملكانة‪ :‬الكتاب مث السنة مث اإلمجاع مث‬
‫القياس(‪.)4‬‬
‫‪ -5‬ترتيب األدلة من حيث النظر فيها –وهو املقصود حبثه يف هذا املقام–‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪.)600/4‬‬
‫(‪ )2‬تقدم الكالم على كل من هذه التقسيمات يف الفصل األول من هذا الباب انظر‬
‫(ص‪ )64‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )3‬انظر (ص‪ )68‬من هذا الكتاب‪ .‬فقد سبق ذكر هذه التنبيهات هنالك‪.‬‬
‫(‪ )4‬هذا الرتتيب معروف على ألسنة العلماء ويف كتاابهتم‪ ،‬فيقدمون عند الذكر والتلفظ‬
‫الكتاب؛ ألنه كالم هللا سبحانه‪ ،‬مث السنة؛ ألهنا كالم رسوله ‪ ،‬مث اإلمجاع؛‬
‫والكتابة‪:‬‬
‫َ‬
‫ألنه دليل نقلي‪ ،‬مث القياس؛ لكونه دليالً عقليًا‪ ،‬وهذا ما دلت عليه اآلاثر الواردة يف‬
‫(‪ ،)191‬تعليق رقم (‪ )3‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪279‬‬
‫على النحو اآليت(‪:)1‬‬
‫الكتاب‪ ،‬مث السنة‪ ،‬مث اإلمجاع‪ ،‬مث القياس‪.‬‬
‫قلت عن عدد من الصحابة رضي هللا عنهم(‪.)2‬‬
‫هذه طريقة السلف‪ ،‬وقد ن ْ‬
‫واألصل يف لك حديث معاذ املشهور(‪.)3‬‬
‫وقد فصل الشافعي هذا الرتتيب‪ ،‬فقال‪:‬‬
‫"نعم حيكم ابلكتاب‪.‬‬
‫والسنة اجملتمع عليها اليت ال اختالف فيها‪ ،‬فنقول هلذا‪ :‬حكمنا ابحلق يف‬
‫الظاهر والباطن‪.‬‬
‫وحيكم ابلسنة قد رويت من طريق االنفراد‪ ،‬ال جيتمع الناس عليها‪ ،‬فنقول‪:‬‬
‫حكمنا ابحلق يف الظاهر؛ ألنه ميكن الغلط فيمن روى احلديث‪.‬‬
‫وحنكم ابإلمجاع‪.‬‬
‫مث القياس‪ ،‬وهو أضعف من هذا‪ ،‬ولكنها منزلة ضرورة؛ ألنه ال حيل القياس‬
‫واخلرب موجود"(‪.)4‬‬
‫وقد قرر ابن تيمية هذا الرتتيب وعلله أبن السنة ال تنسخ الكتاب فال يكون‬
‫منسوخ إال والسنة نسخته(‪.)5‬‬
‫شيءٌ منه‬
‫ٌ‬
‫ٌ‬
‫منسوخ ابلسنة‪ ،‬مث ال يكون يف السنة شيءٌ‬
‫أيضا على مذهب من جوز نسخ القرآن ابلسنة‬
‫ويستقيم هذا الرتتيب ً‬
‫والعكس‪ ،‬فعند هؤالء ينظر أوالً يف الكتاب مث يف السنة‪ ،‬ولكون الناظر من أهل‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬الرسالة" (‪ ،)81‬و"الفقيه واملتفقه" (‪ ،)21/2 ،219/1‬و"جمموع الفتاوى"‬
‫(‪ ،)202/19 ،343 – 339/11‬و"إعالم املوقعني" (‪،)66 – 61/1 ،248/2‬‬
‫و"شرح الكوكب املنري" (‪.)600/4‬‬
‫(‪ )2‬تقدم بيان ذلك انظر (ص ‪ )191‬تعليق رقم (‪ )3‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )3‬تقدم خترجيه يف (ص ‪ )191‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪" )4‬الرسالة" (‪.)599‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ .)202/19‬وانظر نص كالم ابن تيمية يف (ص‪ )260‬من هذا‬
‫الكتاب‪.‬‬
‫‪280‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫العلم ابلناسخ واملنسوخ‪ ،‬والعام واخلاص‪ ،‬واملطلق واملقيد‪ ،‬ولكون الكتاب والسنة‬
‫يق بينها‬
‫متالزمني متفقني‪ ،‬فإن النظر يف الكتاب أوالً ال يعين إقصاءَ السنة‪ ،‬أو التفر َ‬
‫وبني الكتاب‪.‬‬
‫****‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫البا‬
‫‪281‬‬
‫الثاين‬
‫القواعد األصولية عند أهل السنة واجلماعة‬
‫ويف هذا البا ثالثة فصول‪:‬‬
‫الفصل األول‪ :‬احلكم الشرعي‪.‬‬
‫الفصل الثاين‪ :‬دالالت األلفاظ وطرق االستنباط‪.‬‬
‫الفصل الثالث‪ :‬االجتهاد والتقليد والفتوى‪.‬‬
‫‪282‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫الفصل األول‬
‫ا كر الش عب‬
‫ويف هذا الفصل ثالثة مباحث‬
‫املبحث األول‪ :‬تعريف احلكم الشرعي وأقسامه‪.‬‬
‫املبحث الثاين‪ :‬لوازم احلكم الشرعي‪.‬‬
‫املبحث الثالث‪ :‬قواعد يف احلكم الشرعي‪.‬‬
‫‪283‬‬
‫‪284‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املبحث األول‬
‫تع يف ا كر الش عب وأقسامه‬
‫ويف هذا املبحث ثالثة مطالب‪:‬‬
‫املطلب األول‪ :‬تعريف احلكم الشرعي‪.‬‬
‫املطلب الثاين‪ :‬احلكم التكليفي‪.‬‬
‫املطلب الثالث‪ :‬احلكم الوضعي‪.‬‬
‫‪285‬‬
‫‪286‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املطلب األول‬
‫تع يف ا ُكر الش عب‬
‫به(‪.)1‬‬
‫احلكم يف اللغة‪ :‬املنع‪ ،‬ومنه قيل للقضاء‪ :‬حكم؛ ألنه مينع من غري املقضي‬
‫اصطالحا‪ :‬إثبات أم ٍر ألمر‪ ،‬أو نفيه عنه‪.‬‬
‫و‬
‫ً‬
‫مثل‪ :‬زيد قائم‪ ،‬وعمرو ليس بقائم‪.‬‬
‫وهذا تعريف ملطلق احلكم؛ إذ إن احلكم ابالستقراء ينقسم إىل ثالثة‬
‫أقسام(‪:)2‬‬
‫‪ -1‬حكر عقلب‪ ،‬وهو ما يَعرف فيه العقل نسبة أمر ألمر أو نفيه عنه‪.‬‬
‫مثل‪ :‬الكل أكرب من اجلزء‪ ،‬واجلزء ليس أكرب من الكل‪.‬‬
‫‪ -2‬حكر عادي‪ ،‬وهو ما عرفت فيه النسبة ابلعادة‪ ،‬مثل‪ :‬املاء مرٍو‪.‬‬
‫‪ -3‬حكر ش عب‪.‬‬
‫املتعلق‬
‫وهو املقصود يف هذا املقام‪ ،‬وميكن تعريفه أبنه‪" :‬خطا هللا‬
‫ُ‬
‫ابملكلف من حيث إنه مكلف نه"‪.‬‬
‫ويف هذا التعريف ثالثة قيود(‪:)3‬‬
‫القيد األول‪" :‬خطاب هللا" إذ التشريع واحلكم ال يكون إال خبطاب هللا‪ ،‬وكل‬
‫(‪)4‬‬
‫ِِ‬
‫ْر إِل ََِِّّلل‪[ ‬يوسف‪]67 ،40 :‬‬
‫تشريع من غريه فهو ابطل قال تعاىل‪ :‬إن ا ُْك ُ‬
‫وخطاب هللا كالمه ذو اللفظ واملعىن‪ ،‬وليس هو املعىن النفسي اجملرد عن اللفظ‬
‫والصيغة(‪.)5‬‬
‫القيد الثاين‪" :‬املتعلق بفعل املكلف" خرج به مخسة أشياء‪:‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬املصباح املنري" (‪.)145‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬مذكرة الشنقيطي" (‪.)8 ،7‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪ 333/1‬وما بعدها)‪ ،‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)8‬‬
‫(‪ )4‬انظر يف وجوب احلكم مبا أنزل هللا‪" :‬إعالم املوقعني" (‪ ،)51 ،50/1‬و"أضواء البيان"‬
‫(‪.)173 – 162/7‬‬
‫(‪ )5‬انظر (ص ‪ )404 ،403 ،397 ،396‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪287‬‬
‫‪ -1‬ما تعلق بذاته سبحانه‪ ،‬حنو قوله تعاىل‪َ  :‬ش ِه َد هللاُ أَنَّهُ ل إِلَهَ إِل ُه َو‪[ ‬آل‬
‫عمران‪.]18 :‬‬
‫وم‪‬‬
‫‪ -2‬ما تعلق بصفته سبحانه‪ ،‬حنو قوله تعاىل‪ :‬هللاُ ل إِلَ َه إِل ُه َو ا َْ ُّب الْ َقيُّ ُ‬
‫[البقرة‪.]255 :‬‬
‫‪ -3‬ما تعلق بفعله سبحانه‪ ،‬حنو قوله تعاىل‪ :‬هللاُ َخالِ ُق ُك ِل َش ْب ٍء‪[ ‬الزمر‪.]62 :‬‬
‫ص َّوْرَان ُك ْر‪‬‬
‫‪ -4‬ما تعلق بذات املكلفني‪ ،‬حنو قوله تعاىل‪َ  :‬ولََق ْد َخلَ ْقنَا ُك ْر َُّ َ‬
‫[األعراف‪.]11 :‬‬
‫‪ -5‬ما تعلق ابجلمادات‪ ،‬حنو قوله تعاىل‪َ  :‬ويَـ ْوَم نُ َسِْيُ ا ْجلِبَ َال‪[ ‬الكهف‪.]47 :‬‬
‫وفعل املكلف ههنا يشمل القول واالعتقاد والعمل‪.‬‬
‫واملراد ابملكلف‪ :‬البالغ العاقل الذاكر غري املكره‪.‬‬
‫القيد الثالث‪" :‬من حيث إنه مكلف به" خرج بذلك خطاب هللا املتعلق‬
‫بفعل املكلف ال من حيث إنه مكلف به‪ ،‬كقوله تعاىل‪ :‬يَـ ْعلَ ُمو َن َما تَـ ْف َعلُو َن‪‬‬
‫[االنفطار‪ ،]12 :‬فهذا خطاب من هللا متعلق بفعل املكلف من حيث إن احلفظة‬
‫يعلمون‪ ،‬وهذا ما يسمى خبطاب التكوين(‪.)1‬‬
‫واخلطاب املتعلق بفعل املكلف من حيث إنه مكلف به ال خيلو عن ثالثة‬
‫أمور‪:‬‬
‫األول‪ :‬أن يرد فيه اقتضاء وطلب‪ .‬وهذا يشمل األقسام األربعة‪ :‬الواجب‬
‫واملندوب واحملرم واملكروه‪.‬‬
‫الثاين‪ :‬أن يرد فيه التخيري‪ .‬وهذا هو القسم اخلامس ألحكام التكليف‪:‬‬
‫املباح‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬أال يرد فيه اقتضاء وال ختيري فهذا هو خطاب الوضع‪ ،‬وذلك أبن يرد‬
‫اخلطاب بنصب سبب أو مانع أو شرط‪ ،‬أو كون الفعل رخصة أو عزمية‪ ،‬وغري‬
‫ذلك‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)182/8‬‬
‫‪288‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫ويسمى ما ورد ابالقتضاء أو التخيري خطاب التكليف‪ .‬فتبني بذلك أن‬
‫احلكم الشرعي قسمان‪ :‬حكم تكليفي‪ ،‬وحكم وضعي‪.‬‬
‫لذا عرب البعض عن هذا القيد بقوله‪" :‬خطا هللا املتعلق أبفعال املكلفني‬
‫ابلقتضاء‪ ،‬أو التخيْي‪ ،‬أو الوضع"(‪.)1‬‬
‫****‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬خمتصر ابن اللحام" (‪.)57‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املطلب الثاين‬
‫ا كر التكليفب‬
‫وفيه متهيد ومخسة أقسام‪:‬‬
‫القسر األول‪ :‬الواجب‪.‬‬
‫القسر الثاين‪ :‬احلرام‪.‬‬
‫القسر الثالث‪ :‬املندوب‪.‬‬
‫القسر ال انع‪ :‬املكروه‪.‬‬
‫القسر اخلامق‪ :‬املباح‪.‬‬
‫‪289‬‬
‫‪290‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫التمهيد‬
‫وفيه تع يف ا كر التكليفب‬
‫(‪)1‬‬
‫وانقسامه إىل مخسة أقسام‬
‫أولً‪ :‬تع يفه‪ :‬احلكم التكليفي هو "خطاب هللا املتعلق أبفعال املكلفني‬
‫ابالقتضاء أو التخيري"‪.‬‬
‫اثنيًا‪ :‬للحكم التكليفي مخسة أقسام هي‪ :‬اإلجياب‪ ،‬والندب‪ ،‬والتحرمي‪،‬‬
‫والكراهة‪ ،‬واإلابحة‪.‬‬
‫ووجه ا ص يف هذه األقسام اخلمسة‪:‬‬
‫ختيريا‪.‬‬
‫أن اخلطاب الشرعي إما أن يكون طلبًا أو ً‬
‫فإن كان طلبًا فهذا يشمل طلب الفعل وطلب الرتك‪ ،‬والطلب قد يكون‬
‫جازما وغري جازم‪ ،‬فطلب الفعل يشمل الواجب واملندوب‪.‬‬
‫ً‬
‫فالواجب‪ :‬ما كان طلب الفعل فيه على سبيل اجلزم حبيث يتعلق الذم بتاركه‪.‬‬
‫واملندو ‪ :‬ما كان طلب فعله بدون جزم حبيث ال يتعلق بتاركه ذم‪.‬‬
‫وطلب الرتك يشمل احملرم واملكروه‪.‬‬
‫فاحمل م‪ :‬ما كان طلب تركه على سبيل اجلزم حبيث يتعلق بفاعله الذم‪.‬‬
‫واملك وه‪ :‬ما كان طلب الرتك فيه بدون جزم حبيث ال يتعلق الذم بفاعله‪ ،‬أما‬
‫ختيريا ال طلب فيه‪ ،‬فهذا هو املباح‪ ،‬فصارت بذلك‬
‫إن كان اخلطاب الشرعي ً‬
‫األقسام مخسة‪:‬‬
‫الواجب‪ :‬وهو ما ميدح فاعله ويذم اتركه‪ ،‬فهذا وجوده راجح على عدمه‬
‫ابلنسبة للشارع‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)54/1‬و"روضة الناظر" (‪ ،)90/1‬و"جمموع الفتاوى"‬
‫(‪ ،)529/10 ،486/8‬و"خمتصر ابن اللحام" (‪ ،)58 ،57‬و"مذكرة الشنقيطي"‬
‫(‪.)9‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫أيضا‪.‬‬
‫ً‬
‫أيضا‪.‬‬
‫ً‬
‫‪291‬‬
‫واملندو ‪ :‬وهو ما ميدح فاعله وال يذم اتركه‪ ،‬فهذا وجوده راجح على عدمه‬
‫واحمل م‪ :‬وهو ما ميدح اتركه ويذم فاعله‪ ،‬فهذا عدمه راجح على وجوده‪.‬‬
‫واملك وه‪ :‬وهو ما ميدح اتركه وال يذم فاعله‪ ،‬فهذا عدمه راجح على وجوده‬
‫واملباح‪ :‬وهو ما ال يتعلق بفعله أو تركه مدح وال ذم‪ ،‬فهذا وجوده وعدمه‬
‫سواء‪ ،‬هذا ما ميكن بيانه إمجالً ابلنسبة هلذه األقسام اخلمسة‪ ،‬وهنالك تفاصيل‬
‫ميكن بياهنا على النحو اآليت‪:‬‬
‫القسر األول‬
‫الواجب‬
‫ويف هذا القسر ست مسائل‪:‬‬
‫املسألة األوىل‪ :‬هل الفرض والواجب مبعىن واحد؟‬
‫املسألة الثانية ‪ :‬ألفاظ الوجوب‪.‬‬
‫املسألة الثالثة‪ :‬تقسميات الواجب‪.‬‬
‫املسألة ال انعة‪ :‬حكم الزايدة على الواجب‪.‬‬
‫املسألة اخلامسة‪ :‬التفاضل بني الواجبات‪.‬‬
‫املسألة السادسة‪ :‬األمر ابلشيء أمر بلوازمه‪.‬‬
‫املسألة األوىل‬
‫هل الف ض والواجب مبعىن واحد؟‬
‫اختلف يف الفرض والواجب هل مها مبعىن واحد أو بينهما فرق(‪)1‬؟‪.‬‬
‫(‪ )1‬ورد عن اإلمام أمحد رمحه هللا يف كثري من نصوصه التفريق بني الفرض والواجب وهذا‬
‫فرضا إال ملا ورد يف الكتاب والسنة‬
‫حممول على تورعه رمحه هللا؛ إذ الظاهر أنه ال يقول ً‬
‫فرضا؛ كقوله يف بر الوالدين‪" :‬ليس بفرض‪ ،‬ولكن أقول‪ :‬واجب ما مل يكن‬
‫تسميته ً‬
‫معصية"‪ .‬ولعله كان يتوقف يف إطالق الواجب على ما كان وجوبه على الكفاية ال على‬
‫=‬
‫‪292‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫وميكن اعتبار هذا اخلالف لفظيًا ابلنظر إىل ما أييت‪:‬‬
‫أ‪ -‬املعىن اللغوي‪ :‬فقد خيتلف املعىن اللغوي للفظني؛ إذ الفرض أييت مبعىن‬
‫القطع‪ ،‬وأييت الوجوب مبعىن السقوط(‪.)1‬‬
‫وقد يتفق اللفظان يف املعىن اللغوي؛ إذ كالمها أييت مبعىن احلتم واإللزام(‪.)2‬‬
‫ب‪ -‬أن املأمور به ليس على درجة واحدة‪ ،‬إذ هو متفاضل متفاوت(‪،)3‬‬
‫فرضا وما عداه واجبًا أمر يعود إىل اللفظ‪.‬‬
‫فتسمية اآلكد منه ً‬
‫جـ‪ -‬أن األحكام إمنا تتعلق ابحلقائق واملعاين ال ابأللفاظ واألسامي(‪،)4‬‬
‫فرضا أو مسي واجبًا‪ ،‬وسواءٌ قيل ابلتفريق بني الفرض‬
‫فسواءٌ مسي املأمور به ً‬
‫والواجب‪ ،‬أو قيل‪ :‬إهنما مرتادفان فال بد من النظر على مجيع األحوال يف احلقيقة‬
‫واملعىن‪ ،‬وهل يصح بناء تلك األحكام عليهما ْأو ال؟‬
‫املسألة الثانية‬
‫ألفاظ الوجو‬
‫قال ابن القيم‪" :‬ويستفاد الوجوب ابألمر اترة‪ ،‬وابلتصريح ابإلجياب والفرض‬
‫والكتب‪ ،‬ولفظة "على"‪ ،‬ولفظة "حق" على العباد‪ ،‬وعلى املؤمنني‪ ،‬وترتيب الذم‬
‫=‬
‫ضا أنه كان‬
‫األعيان‪ ،‬وهذا كقوله يف تغيري بعض املنكرات إنه غري واجب‪ ،‬ويظهر أي ً‬
‫تورعا‪ ،‬كقوله ملا سئل‬
‫يتوقف يف إطالق لفظ الواجب على ما مل أيت فيه لفظ اإلجياب ً‬
‫عن النفري‪ :‬مىت جيب؟ قال‪" :‬أما إجياب فال أدري ولكن إذا خافوا على أنفسهم فعليهم‬
‫أن خيرجوا"‪.‬‬
‫كل فما ورد عن اإلمام أمحد من التفريق بني الفرض والواجب حيتمل أنه رمحه هللا قصد‬
‫وعلى ِّ‬
‫التفريق بني اللفظني إال أن جمموع نصوصه ال تساعد على ذلك‪ .‬انظر‪" :‬جامع العلوم‬
‫واحلكم" (‪.)155 – 153/2‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬املصباح املنري" (‪.)648 ،469‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬القاموس احمليط" (‪ ،)352/2‬و"املصباح املنري" (‪.)469‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪ ،)353/1‬وانظر املسألة اخلامسة من هذا القسم‬
‫(ص‪.)295‬‬
‫(‪ )4‬انظر (ص‪ )364‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪293‬‬
‫والعقاب على الرتك‪ ،‬وإحباط العمل ابلرتك‪ ،‬وغري ذلك"(‪.)1‬‬
‫املسألة الثالثة‬
‫تقسيماي الواجب‬
‫ينقسر الواجب ثالثة تقسيماي(‪:)2‬‬
‫أ‪ -‬ابعتبار ذاته إىل واجب معني ال يقوم غريه مقامه كالصالة والصوم‪ ،‬وإىل‬
‫مبهم يف أقسام حمصورة فهو واجب ال بعينه‪ ،‬كواحدة من خصال الكفارة يف قوله‬
‫ش ِة م ِ‬
‫ني ِم ْن أ َْو َس ِط َما تُط ِْع ُمو َن أ َْهلِي ُك ْر أ َْو كِ ْس َوتُـ ُه ْر أ َْو‬
‫ساك َ‬
‫تعاىل‪ :‬فَ َك َّف َارتُهُ إِط َْع ُ‬
‫ام َع َ َ َ َ‬
‫َحتْ ِي ُ َرقَـبَ ٍة‪[ ‬املائدة‪ ،]89 :‬فالواجب منها واحد ال بعينه‪ ،‬وهذا هو الواجب‬
‫املخري‪.‬‬
‫ب‪ -‬ابعتبار وقته إىل مضيق وموسع‪ .‬فالواجب املضيق‪ :‬هو ما ال يسع وقته‬
‫أكثر من فعل مثله‪ ،‬كصوم رمضان‪.‬‬
‫متسعا ألكثر من فعله‪ ،‬كالصلوات‬
‫والواجب املوسع‪ :‬هو ما كان الوقت فيه ً‬
‫اخلمس‪ ،‬فجميع أجزاء الوقت صاحل إليقاع الواجب فيه‪.‬‬
‫قال ابن تيمية‪" :‬الوقت يعم أول الوقت وآخره‪ ،‬وهللا يقبلها [أي الصالة] يف‬
‫مجيع الوقت لكن أوله أفضل من آخره‪ ،‬إال حيث استثناه الشارع كالظهر يف شدة‬
‫احلر‪ ،‬وكالعشاء إذا مل يشق على املأمومني‪ .‬وهللا أعلم"(‪.)3‬‬
‫وال جيوز أتخري الواجب إىل آخر وقته إال بشرط العزم على فعله فيه(‪.)4‬‬
‫جـ‪ -‬ابعتبار فاعله إىل واجب عيين وواجب على الكفاية‪.‬‬
‫أما الواجب العيين‪ :‬فهو ما وجب على كل شخص بعينه‪ ،‬كالصالة والصوم‪.‬‬
‫فمقصود الشارع فيه‪ :‬النظر إىل فاعله وصدق امتثاله(‪.)5‬‬
‫وأما الواجب الكفائي‪ :‬فقد وضحه اإلمام الشافعي‪ ،‬فقال‪ ..." :‬وهكذا كل‬
‫مقصودا به قصد الكفاية فيما ينوب‪ ،‬فإذا قام به من املسلمني‬
‫ما كان الفرض فيه‬
‫ً‬
‫(‪" )1‬بدائع الفوائد" (‪.)3/4‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬مذكرة الشنقيطي" (‪.)11‬‬
‫(‪" )3‬جمموع الفتاوى" (‪.)93/22‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬نزهة اخلاطر العاطر" (‪.)99/1‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬مذكرة الشنقيطي" (‪.)12‬‬
‫‪294‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫معا خفت أال خيرج واحد‬
‫من فيه الكفاية خرج من ختلف عنه من املأمث‪ ،‬ولو ضيعوه ً‬
‫منهم مطيق فيه من املأمث‪ ،‬بل ال شك إن شاء هللا لقوله‪ :‬إِل تَـ ْن ِف ُوا يُـ َع ِذنْ ُك ْر َع َذ ًااب‬
‫أَلِ ًيما‪[ ‬التوبة‪.]39 :‬‬
‫قال‪ :‬فما معناها؟‬
‫قلت‪ :‬الداللة عليها‪ :‬أن ختلفهم عن النفري كافة ال يسعهم‪ ،‬ونفري بعضهم إذا‬
‫كانت يف نفريه كفاية خيرج من ختلف من املأمث إن شاء هللا؛ ألنه إذا نفر بعضهم‬
‫وقع عليهم اسم النفري‪.‬‬
‫قال‪ :‬ومثل ماذا سوى اجلهاد؟‬
‫قلت‪ :‬الصالة على اجلنازة ودفنها؛ ال حيل تركها وال جيب على كل من‬
‫حبضرهتا كلهم حضورها وخيرج من ختلف من املأمث من قام بكفايتها‪....‬‬
‫ومل يزل املسلمون على ما وصفت منذ بعث هللا نبيه – فيما بلغنا – إىل‬
‫اليوم‪:‬‬
‫يتفقه أقلهم ويشهد اجلنائز بعضهم‪ ،‬وجياهد ويرد السالم بعضهم‪ ،‬ويتخلف‬
‫عن ذلك غريهم‪ ،‬فيعرفون الفضل ملن قام ابلفقه واجلهاد وحضور اجلنائز ورد السالم‬
‫وال يؤمثون من قصر عن ذلك‪ ،‬إذا كان هبذا قائمون بكفايته"(‪.)1‬‬
‫ومن خالل هذا النقل عن اإلمام الشافعي يتبني لنا أن فرض الكفاية ميتاز مبا‬
‫أييت(‪:)2‬‬
‫أولً‪ :‬أن مقصود الشارع فيه نفس الفعل بقطع النظر عن فاعله‪.‬‬
‫اثنيًا‪ :‬أن اإلمث يعم كل مطيق إذا مل يقم به أحد‪.‬‬
‫اثلثًا‪ :‬أن اإلمث يسقط عن املتخلفني إذا قام البعض ابلفعل على الوجه‬
‫املطلوب‪.‬‬
‫انعا‪ :‬أن الفضل واألجر ملن قام ابلفعل على وجهه املطلوب‪.‬‬
‫رً‬
‫(‪" )1‬الرسالة" (‪.)369 – 366‬‬
‫(‪ )2‬لالستزادة انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)166/15 ،119 ،118/19‬و"مفتاح دار‬
‫السعادة" (‪.)157/1‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪295‬‬
‫املسألة ال انعة‬
‫حكر ال َيدة على الواجب‬
‫الزايدة على الواجب إذا مل تكن من لوازمه فإهنا ال تكون واجبة‪ ،‬سواء كانت‬
‫متميزة كصالة النافلة بعد الفريضة‪ ،‬أو غْي متمي ة كالقدر الزائد من الطمأنينة يف‬
‫الركوع على القدر الواجب؛ بدليل جواز تركه‪ ،‬وجواز االقتصار على ما حيصل به‬
‫الفرض فقط(‪.)1‬‬
‫املسألة اخلامسة‬
‫(‪)2‬‬
‫التفاضل نني الواجباي‬
‫التفاضل بني الواجبات أمر حاصل؛ إذ بعض الواجبات آكد من البعض‬
‫اآلخر‪.‬‬
‫مقررا لذلك وممثالً‪" :‬وكذلك ليس األمر ابلتوحيد واإلميان ابهلل‬
‫قال ابن تيمية ً‬
‫ورسوله وغري ذلك من أصول الدين الذي أمرت به الشرائع كلها‪ ،‬و غري ذلك مما‬
‫يتضمن األمر ابملأمورات العظيمة‪ ،‬والنهي عن الشرك وقتل النفس والزًن وحنو ذلك‬
‫مما حرمته الشرائع كلها‪ ،‬وما حيصل معه فساد عظيم كاألمر بلعق األصابع وإماطة‬
‫األذى عن اللقمة الساقطة والنهي عن القران يف التمر‪ ،‬ولو كان األمران واجبني‪،‬‬
‫فليس األمر ابإلميان ابهلل ورسوله كاألمر أبخذ الزينة عند كل مسجد واألمر‬
‫ابإلنفاق على احلامل وإيتائها أجرها إذا أرضعت"(‪.)3‬‬
‫وال شك أن التفاضل يف الواجبات يتضمن تفاضلها يف الثواب‪ ،‬ويكون‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬مذكرة الشنقيطي" (‪.)16‬‬
‫(‪ )2‬انظر يف مسألة التفاضل على وجه العموم‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪،)61 ،60/17 ،513/7‬‬
‫و"زاد املعاد" (‪ 52/1‬وما بعدها)‪ ،‬و"بدائع الفوائد" (‪ 161/3‬وما بعدها)‪ ،‬و"التقريب‬
‫لفقه ابن القيم" (‪.)173 – 310/1‬‬
‫(‪" )3‬جمموع الفتاوى" (‪.)61 ،60/17‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪296‬‬
‫أيضا يف األزمنة واألمكنة واألشخاص‪ ،‬ويف اخلرب واإلنشاء‪ ،‬فليس اخلرب‬
‫التفاضل ً‬
‫املتضمن للحمد هلل والثناء عليه أبمسائه احلسىن كاخلرب املتضمن لذكر أعدائه كفرعون‬
‫وإبليس(‪.)1‬‬
‫وتفاوات وأهنا على درجات ومراتب كان‬
‫وإذا عرف أن بني األعمال تفاضالً‬
‫ً‬
‫حكيما يكون طلبه‬
‫طلب األفضل أكمل من طلب املفضول‪ ،‬والطالب إذا كان‬
‫ً‬
‫لألفضل آكد‪ ،‬ومعلوم أن التفاضل خيتلف حسب األحوال واألشخاص‬
‫واألوقاي(‪.)2‬‬
‫قال ابن القيم‪" :‬فاألفضل يف كل وقت وحال‪ :‬إيثار مرضاة هللا يف ذلك‬
‫الوقت واحلال‪ ،‬واالشتغال بواجب ذلك الوقت ووظيفته ومقتضاه‪ ،‬وهؤالء هم أهل‬
‫التعبد املطلق"(‪.)3‬‬
‫وقد مثل ابن القيم لذلك أبمثلة كثرية‪ ،‬فمن ذلك قوله‪:‬‬
‫"فأفضل العبادات يف وقت اجلهاد اجلهاد‪ ،‬وإن آل إىل ترك األوراد من صالة‬
‫الليل وصيام النهار‪ ،‬بل ومن إمتام صالة الفرض كما يف حالة األمن‪ .‬واألفضل يف‬
‫وقت حضور الضيف مثالً القيام حبقه واالشتغال به عن الورد املستحب‪ ،‬وكذلك يف‬
‫أداء حق الزوجة واألهل"(‪.)4‬‬
‫املسألة السادسة‬
‫األم ابلشبء أم نلوازمه‬
‫حتت هذه القاعدة مسائل عديدة وفروع كثرية‪ ،‬ميكن بياهنا يف النقاط اآلتية‪:‬‬
‫تبعا لتحقيق‬
‫أ‪ -‬ال بد من التفريق بني ما يؤمر به ً‬
‫قصدا‪ ،‬وما يؤمر به ً‬
‫املقصود‪ ،‬مبعىن أن وجود الشيء يستلزم وجوده وانتفاء أضداده‪ ،‬فوجود الشيء هو‬
‫املقصود‪ ،‬ووسيلته‪ :‬انتفاء الضد أو األضداد‪.‬‬
‫فاملقصود‪ :‬هو الواجب الذي يذم ويعاقب على تركه‪.‬‬
‫لزوما‪ -‬ال يعاقب على تركها‪.‬‬
‫والوسيلة‪- :‬وإن كانت واجبة ً‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)58/17‬‬
‫(‪ )2‬انظر املصدر السابق (‪.)61/17‬‬
‫(‪" )3‬مدارج السالكني" (‪.)102/1‬‬
‫(‪ )4‬املصدر السابق (‪.)100/1‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪297‬‬
‫بعيدا فعليه أن يسعى من املكان‬
‫نيان لك‪ :‬أن من أمر ابحلج وكان مكانه ً‬
‫البعيد‪ ،‬ومن كان مكانه قريبًا فعليه أن يسعى من املكان القريب‪ ،‬فقطع تلك‬
‫املسافات من لوازم املأمور به‪ ،‬ومع هذا فإذا ترك هذان احلج مل تكن عقوبة البعيد‬
‫أعظم من عقوبة القريب‪ ،‬بل األوىل أن تكون عقوبة القريب أعظم لقرب مكانه‬
‫وسهولة الفعل عليه أكثر من البعيد‪ ،‬مع أن ثواب البعيد أعظم‪ .‬فالعقوبة على الرتك‬
‫إمنا تكون على ترك املقصود ابألمر ال على فعل األضداد وترك اللوازم(‪.)1‬‬
‫ للوسائل حكر املقاصد‪:‬‬‫قال ابن القيم‪" :‬ملا كانت املقاصد ال يتوصل إليها إال أبسباب وطرق تفضي‬
‫إليها كانت طرقها وأسباهبا اتبعة هلا معتربة هبا‪ ،‬فوسائل احملرمات واملعاصي يف‬
‫كراهتها واملنع منها حبسب إفضائها إىل غاايهتا وارتباطاهتا هبا‪ ،‬ووسائل الطاعات‬
‫والقرابت يف حمبتها واإلذن فيها حبسب إفضائها إىل غايتها‪ ،‬فوسيلة املقصود اتبعة‬
‫للمقصود‪ ،‬وكالمها مقصود‪ ،‬لكنه مقصود قصد الغاايت‪ ،‬وهي مقصودة قصد‬
‫الوسائل"(‪.)2‬‬
‫وقال الشيخ ابن سعدي‪" :‬الوسائل هلا أحكام املقاصد فما ال يتم الواجب إال‬
‫به فهو واجب‪ ،‬وما ال يتم املسنون إال به فهو مسنون‪ ،‬وطرق احلرام واملكروهات‬
‫اتبعة هلا‪ ،‬ووسيلة املباح مباح‪.‬‬
‫ويتف ع عليها‪ :‬أن توابع األعمال ومكمالهتا اتبعة هلا‪.‬‬
‫وهذا أصل عظيم يتضمن عدة قواعد‪ ،‬كما ذكره يف األصل‪.‬‬
‫ومعىن الوسائل‪ :‬الطرق اليت يسلك منها إىل الشيء‪ ،‬واألمور اليت تتوقف‬
‫األحكام عليها من لوازم وشروط‪.‬‬
‫أمرا جبميع‬
‫أمرا به‪ ،‬ومبا ال يتم إال به‪ ،‬وكان ً‬
‫فإذا أمر هللا ورسوله بشيء كان ً‬
‫شروطه الشرعية والعادية واملعنوية واحلسية‪ ،‬فإن الذي شرع األحكام عليم حكيم‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)161 – 159/20‬‬
‫(‪")2‬إعالم املوقعني" (‪.)135/3‬‬
‫‪298‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫يعلم ما يرتتب على ما حكم به على عباده من لوازم وشروط ومتممات‪.‬‬
‫فاألمر ابلشيء أمر به ومبا ال يتم إال به‪ ،‬والنهي عن الشيء هني عنه وعن كل‬
‫ما يؤدي إليه‪ .‬فالذهاب واملشي إىل الصالة وجمالس الذكر‪ ،‬وصلة الرحم‪ ،‬وعيادة‬
‫املرضى‪ ،‬واتباع اجلنائز‪ ،‬وغري ذلك من العبادات داخل يف العبادة‪ .‬وكذلك اخلروج‬
‫إىل احلج والعمرة واجلهاد يف سبيل هللا من حني خيرج ويذهب من حمله إىل أن يرجع‬
‫إىل مقره وهو يف عبادة؛ ألهنا وسائل للعبادة ومتممات هلا‪.‬‬
‫يل ِ‬
‫ِ‬
‫صةٌ ِيف َسبِ ِ‬
‫هللا َول‬
‫قال تعاىل‪َ  :‬لِ َ‬
‫ب َول َخمْ َم َ‬
‫ك ِأبَنَّـ ُه ْر ل يُصيبُـ ُه ْر ظَ َمأٌ َول نَ َ‬
‫صٌ‬
‫يطَئو َن مو ِطئا ي ِغي ُ الْ ُك َّفار ول يـنالُو َن ِمن ع ُد ٍو نَـيال إِل ُكتِب َهلر نِ ِه عمل ِ‬
‫َ َ ََ‬
‫ْ َ ْ‬
‫صال ٌح إِ َّن هللاَ‬
‫َ ُْ َ َ ٌ َ‬
‫َ ُ َْ ً َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ب‬
‫َج َ ال ُْم ْحسن َ‬
‫يع أ ْ‬
‫ني * َول يُـ ْنف ُقو َن نَـ َف َق ًة َ‬
‫ل يُض ُ‬
‫ْيًة َول يَـ ْقطَ ُعو َن َواد ًَي إل ُكت َ‬
‫ْيًة َول َكب َ‬
‫صغ َ‬
‫ِ‬
‫َح َس َن َما َكانُوا يَـ ْع َملُو َن‪[ ‬التوبة‪.)1("]121 ،120 :‬‬
‫َهلُ ْر ليَ ْج ِيَـ ُه ُر هللاُ أ ْ‬
‫جـ‪ -‬ال بد من التفريق بني ما ال يتم الواجب إال به وبني ما ال يتم الوجوب‬
‫إال به‪ ،‬فما ال يتم الواجب إال به فهو واجب‪ ،‬وهذا قد سبق بيانه‪.‬‬
‫أما ما ال يتم الوجوب إال به فهو غري واجب‪ ،‬ومثاله‪:‬‬
‫أن االستطاعة شرط يف وجوب احلج‪ ،‬وملك النصاب شرط يف وجوب الزكاة‪،‬‬
‫فإن وجوب احلج ال يتم إال ابالستطاعة ‪ ،‬ووجوب الزكاة ال يتم إال مبلك النصاب‪،‬‬
‫وال جيب على العبد حتصيل االستطاعة وال ملك النصاب‪ ،‬فما ال يتم الواجب إال‬
‫به يتوقف عليه إيقاع الواجب‪ ،‬وما ال يتم الوجوب إال به يتوقف عليه وجوب‬
‫الواجب(‪.)2‬‬
‫د‪ -‬ما ل يتر الواجب إل نه نوعان‪:‬‬
‫مأمورا نه ش ًعا‪ ،‬كالسعي إىل اجلمعة‪ ،‬يف قوله تعاىل‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يكون‬
‫ً‬
‫الة ِمن يـوِم ا ْجلمع ِة فَاسعوا إِ َىل ِ ْك ِ ِ‬
‫لص ِ‬
‫‪َ‬ي أَيُّـها الَّ ِذين آمنُوا إِ َا نُ ِ‬
‫هللا‪[ ‬اجلمعة‪،]9 :‬‬
‫ود َي لِ َّ‬
‫َ َ‬
‫ْ َ ْ ُُ َ ْ َ ْ‬
‫َ َ‬
‫الص ِ‬
‫َّ ِ‬
‫الة فَا ْغ ِسلُوا‬
‫آمنُوا إِ َا قُ ْمتُ ْر إِ َىل َّ‬
‫ين َ‬
‫وكالطهارة للصالة يف قوله تعاىل‪ََ  :‬ي أَيُّـ َها الذ َ‬
‫(‪" )1‬القواعد واألصول اجلامعة" (‪.)11 ،10‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)160/20‬و"نزهة اخلاطر العاطر" (‪.)107/1‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪299‬‬
‫وه ُك ْر‪[ ‬املائدة‪.]6 :‬‬
‫ُو ُج َ‬
‫فما ال يتم الواجب إال به وهو السعي والطهارة اجتمع عليه دليالن‪:‬‬
‫األول‪ :‬النص القرآين‪.‬‬
‫والثاين‪ :‬قاعدة ما ال يتم الواجب إال به فهو واجب(‪.)1‬‬
‫مباحا مل يرد فيه أمر مستقل من الشارع‪ ،‬كإفراز املال إلخراج‬
‫‪ -2‬أن يكون ً‬
‫قصدا إمنا وجب بقاعدة ما ال يتم الواجب إال به فهو‬
‫الزكاة فهذا ليس بواجب ً‬
‫واجب‪.‬‬
‫وعلى هذا النوع تنطبق القاعدة القائلة‪ :‬جيب التوصل إىل الواجب مبا ليس‬
‫بواجب وهي ال تنطبق على النوع األول‪.‬‬
‫ﻫ‪ -‬بناءً على ذلك نستطيع أن نقول‪ :‬إن املباح قد يكون واجبًا إذا كان‬
‫الواجب ال يتم إال به‪ ،‬وقد يبقى املباح على حاله األصلي من جواز الفعل والرتك‬
‫وذلك إذا مل يكن وسيلة إىل أمر آخر‪.‬‬
‫مكروها‪ ،‬وقد يكون ح ًاما‪ ،‬وذلك‬
‫مندواب‪ ،‬وقد يكون‬
‫وقد يكون املباح‬
‫ً‬
‫ً‬
‫حسب تعلقه بغريه(‪.)2‬‬
‫و‪ -‬النهب عن الشبء هنب عما ل يتر اجتنانه إل نه‪.‬‬
‫مثال ذلك‪ :‬إذا اختلطت امليتة ابملذكاة‪ ،‬فإن الكل حيرم تناوله؛ امليتة بعلة‬
‫املوت‪ ،‬واملذكاة بعلة االشتباه‪.‬‬
‫معا‬
‫إذ الواجب الكف عن امليتة فقط‪ ،‬وذلك ال يتم إال ابلكف عن االثنتني ً‬
‫بسبب االشتباه(‪.)3‬‬
‫وبذلك يتبني أن ما ال يتم الواجب إال به قد يكون فعالً كالطهارة للصالة‪،‬‬
‫وقد يكون ك ًفا وترًكا‪ ،‬كرتك أكل املذكاة يف املثال املتقدم‪.‬‬
‫أيضا أن النهي فرع عن األمر؛ إذ األمر هو الطلب‪ ،‬والطلب‬
‫ز‪ -‬وهبذا يتبني ً‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬مذكرة الشنقيطي" (‪.)15‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ )533/10‬وسيأيت إن شاء هللا بيان أنه إبعطاء الوسائل حكم‬
‫مقاصدها تنحل شبهة الكعيب الذي يقول‪" :‬إن املباح مأمور به" انظر (ص ‪ )309‬من‬
‫هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)110/1‬و"جمموع الفتاوى" (‪.)533/10‬‬
‫‪300‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫قد يكون للفعل أو للرتك‪.‬‬
‫قال ابن تيمية‪....." :‬األمر أصل والنهي فرع‪ ،‬فإن النهي نوع من األمر‪ ،‬إذ‬
‫األمر هو الطلب واالستدعاء واالقتضاء‪ ،‬وهذا يدخل فيه طلب الفعل وطلب الرتك‬
‫لكن خص النهي ابسم خاص"(‪.)1‬‬
‫واملقصود أن قاعدة‪" :‬النهي عن الشيء أمر بضده" داخلة حتت القاعدة‬
‫مستلزما لألمر‬
‫الكربى "األمر ابلشيء أمر بلوازمه" فيكون النهي عن الشيء إذن‬
‫ً‬
‫بضده إذا تقرر أن النهي فرع عن األمر‪.‬‬
‫قال ابن تيمية – يف األمر والنهي ‪" :-‬وابجلملة فهما متالزمان‪ ،‬كل من أمر‬
‫بشيء فقد هنى عن فعل ضده‪ ،‬ومن هنى عن فعل فقد أمر بفعل ضده كما بسط يف‬
‫موضعه‪ ،‬ولكن لفظ األمر يعم النوعني‪ ،‬واللفظ العام قد خيص أحد نوعيه ابسم‪ ،‬ويبقى‬
‫االسم العام للنوع اآلخر‪ ،‬فلفظ األمر عام لكن خصوا أحد النوعني بلفظ النهي‪ ،‬فإذا‬
‫قرن النهي ابألمر كان املراد به أحد النوعني ال العموم"(‪.)2‬‬
‫حـ‪ -‬األمر املطلق ال ميكن امتثاله إال بتحصيل املعني‪ ،‬مع أن املأمور به‬
‫مطلق‪ ،‬وذلك كاألمر بعتق الرقبة يف قوله تعاىل‪ :‬فَـتَ ْح ِي ُ َرقَـبَ ٍة‪[ ‬اجملادلة‪ ،]3 :‬فإن‬
‫العبد ال ميكنه االمتثال إال إبعتاق رقبة معينة‪.‬‬
‫قال ابن تيمية‪...." :‬فاحلقيقة املطلقة هي الواجبة‪ ،‬وأما خصوص العني فليس‬
‫مأمورا به‪ ،‬وإمنا هو أحد األعيان اليت حيصل هبا املطلق؛ مبنزلة الطريق إىل‬
‫واجبًا وال‬
‫ً‬
‫مكة‪ ،‬وال قصد لآلمر يف خصوص التعيني"(‪.)3‬‬
‫ط‪ -‬إذا علم أن األمر املطلق ال يتحقق إال بتحصيل املعني فإن إطالق‬
‫مأمورا به‪ ،‬بل يرجع‬
‫األمر ال يدل على ختصيص ذلك املعني بكونه مشروعًا أو ً‬
‫يف ذلك إىل األدلة؛ فإن كان يف األدلة ما يكره ختصيص ذلك املعني كره‪ ،‬وإن‬
‫كان فيها ما يقتضي استحبابه استحب‪ ،‬وإال بقي غري مستحب وال مكروه‪.‬‬
‫أمرا مطل ًقا‪،‬‬
‫مثال لك‪ :‬أن هللا شرع دعاءه وذكره ً‬
‫شرعا مطل ًقا ً‬
‫عاما وأمر به ً‬
‫(‪" )1‬جمموع الفتاوى" (‪.)119/20‬‬
‫(‪ )2‬املصدر السابق (‪.)675/11‬‬
‫(‪ )3‬املصدر السابق (‪.)300/19‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪301‬‬
‫ِ ِ‬
‫ض ُّ ًعا َو ُخ ْفيَةً‪‬‬
‫ْيا‪[ ‬األحزاب‪ ،]41 :‬وقال‪ :‬ا ْدعُوا َرنَّ ُك ْر تَ َ‬
‫فقال‪ :‬ا ْ ُك ُوا هللاَ ْك ًا َكث ً‬
‫[األعراف‪ ،]55 :‬فاالجتماع للدعاء والذكر يف مكان معني‪ ،‬أو زمان معني‪ ،‬أو‬
‫االجتماع لذلك‪ :‬تقييد للذكر والدعاء‪ ،‬وهذا التقييد ال تدل عليه الداللة العامة‬
‫املطلقة خبصوصه وتقييده‪ ،‬لكنها تتناوله ملا يف هذا التقييد من القدر املشرتك‪.‬‬
‫فإن دلت األدلة الشرعية على استحباب ذلك؛ كالذكر والدعاء يوم عرفة‬
‫بعرفة‪ ،‬أو الذكر والدعاء املشروعني يف الصلوات اخلمس واألعياد واجلمع وطريف‬
‫النهار وعند الطعام واملنام واللباس ودخول املسجد واخلروج منه وحنو ذلك‪ :‬صار‬
‫ائدا على االستحباب العام‬
‫مشروعا‬
‫ذلك الوصف اخلاص مستحبًا‬
‫استحبااب ز ً‬
‫ً‬
‫ً‬
‫املطلق‪.‬‬
‫ويف مثل هذا يعطف اخلاص على العام‪ ،‬فإنه مشروع ابلعموم واخلصوص‪،‬‬
‫وإن مل يكن يف اخلصوص أمر وال هني بقي على وصف اإلطالق‪ ،‬وجاز اإلتيان أبي‬
‫فعل معني يتحقق به امتثال األمر املطلق(‪.)1‬‬
‫وقد عرب ابن تيمية رمحه هللا عن هذه القاعدة بقوله‪:‬‬
‫شرع هللا ورسوله للعمل بوصف العموم واإلطالق ال يقتضي أن يكون‬
‫ْ‬
‫مشروعا بوصف اخلصوص والتقييد‪.)2("....‬‬
‫ً‬
‫وقد بني ابن تيمية فائدة هذه القاعدة‪ ،‬فقال رمحه هللا‪:‬‬
‫"وهذه القاعدة إذا مجعت نظائرها نفعت‪ ،‬ومتيز هبا ما هو البدع من‬
‫العبادات اليت يشرع جنسها من الصالة والذكر والقراءة‪ ،‬وأهنا قد متيز بوصف‬
‫اختصاص تبقى مكروهة ألجله أو حمرمة‪ :‬كصوم يومي العيدين‪ ،‬والصالة يف أوقات‬
‫النهي‪.‬‬
‫كما قد تتميز بوصف اختصاص تكون واجبة ألجله أو مستحبة كالصلوات‬
‫اخلمس والسنن والرواتب"(‪.)3‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)197 ،196/20‬‬
‫(‪ )2‬املصدر السابق (‪.)196/20‬‬
‫(‪" )3‬جمموع الفتاوى" (‪.)198/20‬‬
‫‪302‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫وخالصة القول‪:‬‬
‫أن هذه القاعدة تفصيل وشرح للقاعدة السابق ذكرها حتت قاعدة األمر‬
‫ابلشيء أمر بلوازمه‪ ،‬وهي "أن األمر املطلق ال بد يف امتثاله من حتصيل املعني"‪ ،‬إذ‬
‫إن من لوازم امتثال األمر املطلق حتصيل املعني‪ ،‬ولكن هذا املعني يشرتط يف جواز‬
‫حتصيله أال تكون األدلة الشرعية قد تعرضت له أبمر أو هني‪.‬‬
‫جائزا‪ ،‬بل‬
‫أما يف حالة ورود األمر أو النهي يف هذا املعني فتحصيله ال يكون ً‬
‫اتبعا للدليل الوارد فيه من استحباب‪ ،‬أو كراهة‪ ،‬أو وجوب‪ ،‬أو حترمي‪،‬‬
‫يكون حكمه ً‬
‫ومعلوم أن ورود األمر بتحصيل املعني مواف ًقا لألمر املطلق من ابب عطف اخلاص‬
‫على العام وتعاضد األدلة‪ ،‬وأن ورود النهي عن حتصيل املعني خمال ًفا لألمر املطلق‬
‫من ابب ختصيص العموم وتقييد املطلق‪.‬‬
‫ي‪ -‬تبني مما مضى أن األم املطلق يتحقق امتثاله نتحصيل معني‪.‬‬
‫وهذا املعني إذا كان امتثال الواجب يفتقر إليه فال يتصور النهي عنه‪ ،‬إذ‬
‫يكون هذا املعني واحلالة كذلك قد أمر به وهنى عنه‪ ،‬وهذا ممتنع؛ ألنه تكليف ما ال‬
‫يطاق؛ إذ هو تكليف للفاعل أن جيمع بني وجود الفعل املعني وعدمه‪.‬‬
‫أما إذا كان هذا املعني ال يفتقر إليه امتثال الواجب فالنهي عنه ممكن‪،‬‬
‫فاملطلوب من العبد واحلالة كذلك االمتثال للواجب ابإلتيان مبعني ليس منهيًا عنه‪،‬‬
‫والعبد يف هذه احلالة ممنوع من امتثال الواجب مبعني منهي عنه؛ إذ ميكنه امتثال‬
‫الواجب مبعني غري منهي عنه‪ ،‬وبذلك يسهل فهم مسألة الصالة يف الدار املغصوبة‪،‬‬
‫إذ األمر ابلصالة مطلق يف أي مكان‪ ،‬والنهي عن الغصب مطلق يف جنس الكون‪،‬‬
‫فلدينا أمر بصالة مطلقة‪ ،‬وهني عن كون مطلق‪ ،‬ومل أيمر الشارع ابجلمع بينهما فال‬
‫تالزم إذن بني األمر والنهي‪ ،‬إذ مورد األمر غري مورد النهي‪ ،‬لكن العبد هو الذي‬
‫مجع بني املأمور به واملنهي عنه يف املعني‪.‬‬
‫أما الشارع فلم أيمره بصالة مقيدة يف مكان معني إذ الشارع ال أيمر ابملعني‬
‫إال لتحصيل األمر املطلق‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪303‬‬
‫فيمكن أن يقال‪ :‬فعل الصالة يف الدار املغصوبة اجتمع فيه املأمور به وهو‬
‫مطيعا من وجه‬
‫األمر بصالة مطلقة‪ ،‬واملنهي عنه وهو الكون املطلق‪ ،‬ويكون الفاعل ً‬
‫عاصيًا من وجه آخر‪ ،‬فجهة األمر منفكة عن جهة النهي‪ ،‬فتكون الصالة صحيحة‬
‫حيصل هبا اإلجزاء‪ ،‬وأيمث على الغصب‪.‬‬
‫وميكن أن يقال‪ :‬فعل الصالة يف الدار املغصوبة منهي عن االمتثال به‪ ،‬إذ هو‬
‫مأمور ابلصالة‪ ،‬منهي عنها‪ ،‬فيكون هنيًا عن بعض الصالة‪ ،‬فتكون اجلهة واحدة‬
‫وهي أن هذه الصالة منهي عنها فال حيصل هبا اإلجزاء‪.‬‬
‫وعلى كل فكال النظرين حمل لالجتهاد‪ .‬لكن ال يصح أن يقال على كل‬
‫حال‪ :‬إن عني هذه األكوان مأمور هبا منهي عنها(‪.)1‬‬
‫وذلك ألن‪:‬‬
‫مأمورا نه من وجه منهيًا عنه من وجه‬
‫ك‪ -‬الفعل الواحد ميكن أن يكون ً‬
‫آخ ‪ ،‬إذ إن الفعل الواحد جتتمع فيه مصلحة ومفسدة من جهات خمتلفة‪.‬‬
‫مأمورا به أو‬
‫وكون الفعل مصلحة أو مفسدة‪ ،‬مقتضيًا للثواب أو العقاب‪ً ،‬‬
‫منهيًا عنه‪ ،‬ليس من الصفات الالزمة وإمنا هو من الصفات اإلضافية‪ ،‬وهلذا يعقل‬
‫معا‪ ،‬فيؤمر بتحصيل املنافع‪ ،‬وينهى عن‬
‫أن يوجد يف الفعل الواحد منفعةٌ ومضرة ً‬
‫حتصيل املضار‪ ،‬فيؤمر ابلصالة املشتملة على املنفعة وينهى عن الغصب املشتمل‬
‫على املضرة‪ ،‬لكن من غري املمكن أن يؤمر ابلفعل الواحد وينهى عنه من ٍ‬
‫وجه‬
‫تفعل‪ ،‬يف وقت‬
‫واحد؛ إذ إن هذا‬
‫افعل وال ْ‬
‫تكليف ما ال يطاق‪ ،‬إذ كيف يقال له‪ْ :‬‬
‫(‪)2‬‬
‫و ٍ‬
‫احد من ٍ‬
‫وجه واحد ‪.‬‬
‫ل‪ -‬مما مضى نستطيع أن نقسم ما يتم به االمتثال للواجب إىل أربعة‬
‫أقسام(‪:)3‬‬
‫األول‪ :‬أن يكون ما يتم به االمتثال للواجب واجبًا‪ ،‬كاإلمساك الذي جيب‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ .)300 ،299/19‬وانظر ما سيأيت يف مسائل النهي‪:‬‬
‫(ص‪ )409‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)297 ،296/19‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)301/19‬‬
‫‪304‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫امتثاالً إلجياب صيام رمضان‪.‬‬
‫مباحا‪ ،‬كاخلصلة الواحدة من‬
‫الثاين‪ :‬أن يكون ما يتم به االمتثال للواجب ً‬
‫خصال الكفارة فإن كل واحدة مباحة لكن الواجب وهو التكفري ال يتم إال بفعل‬
‫ٍ‬
‫خصلة منها‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬أن يكون ما يتم به االمتثال غري منهي عنه‪ ،‬كالعتق املطلق فإنه يتم‬
‫بعتق مطلق الرقبة‪.‬‬
‫والف ق بني هذا النوع والذي قبله أن املطلق –وهو هذا النوع‪ -‬مل يؤمر فيه أبحد‬
‫أشياء حمصورة وإمنا أمر ابملطلق‪ ،‬أما املخري فقد أمر فيه أبحد أشياء حمصورة‪.‬‬
‫ال انع‪ :‬أن يكون ما يتم به االمتثال منهيًا عنه‪ ،‬وذلك كالصالة يف الدار‬
‫املغصوبة‪ .‬وحكم هذا القسم يرجع إىل النظر يف انفكاك جهة األمر والنهي‪.‬‬
‫فَ َم ْن قال‪ :‬إن جهة األمر منفكة عن جهة النهي؛ قال‪ :‬إن الصالة صحيحة‬
‫وعلى املصلي إمث الغصب‪ ،‬ومن قال‪ :‬إن جهة األمر والنهي واحدة فالصالة يف‬
‫الدار املغصوبة فعل منهي عنه؛ قال‪ :‬إن الصالة ابطلة‪.‬‬
‫م‪ -‬حترمي الشيء مطل ًقا يقتضي حترمي كل جزء منه‪ ،‬وذلك كتحرمي اخلنزير‬
‫وامليتة‪ ،‬فال حيل شيء من أجزائهما(‪.)1‬‬
‫ن‪ -‬إذا علــم أن األمــر ابلشــيء أم ـ ر بلوازمــه ثبــت العمــل بســد الــذرائع ألنــه‬
‫أصــل مهــم ينــدرج حتــت هــذه القاعــدة‪ ،‬إذ مــن لـوازم األمــر ابلشــيء األمــر ابلوســائل‬
‫احملققة له والسبل امليسرة لوقوعه‪ ،‬وكذلك من لوازم النهي عن الشيء النهي عن‬
‫الوســائل املفضــية إليــه والــذرائع املوقعــة فيــه‪ ،‬وهــذا مــا يســمى بســد الــذرائع(‪،)2‬‬
‫أيض ا حترمي احليل اليت يتوصل هبا إىل حتليل ما حرم هللا(‪.)3‬‬
‫ويدخل يف ذلك ً‬
‫ي‪ -‬تبني من خالل النقاط املاضية العالقة الوثيقة بني املسائل التالية‪:‬‬
‫‪ -1‬مقدمة الواجب أو ما ال يتم الواجب إال به‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر املصدر السابق (‪.)85/21‬‬
‫(‪ )2‬انظر (ص‪ )240‬من هذا الكتاب خبصوص سد الذرائع‪.‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪ )159/3‬وانظر (ص‪ )240‬من هذا الكتاب فيما يتعلق‬
‫ابحليل‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪305‬‬
‫‪ -2‬هل املباح مأمور به ْأو ال؟‬
‫‪ -3‬هل النهي عن الشيء أمر بضده؟‬
‫‪ -4‬هل األمر ابلشيء هني عن ضده؟‬
‫‪ -5‬حترمي الشيء يقتضي حترمي مجيع أجزائه‪.‬‬
‫‪ -6‬سد الذرائع‪.‬‬
‫‪ -7‬حترمي احليل‪.‬‬
‫‪ -8‬من لوازم االمتثال لألمر املطلق حتصيل املعني‪.‬‬
‫‪ -9‬للوسائل أحكام املقاصد‪.‬‬
‫‪ -10‬األمر ابلشيء الواحد يستلزم عدم النهي عنه من ٍ‬
‫وجه واحد(‪.)1‬‬
‫واجلامع بني هذه املسائل قاعدة‪" :‬األم ابلشبء أم نلوازمه"‪.‬‬
‫القسر الثاين‬
‫ا ام‬
‫‪ ‬ألفاظ التح مي‪:‬‬
‫قال ابن القيم‪" :‬ويستفاد التح مي من‪ :‬النهي والتصريح ابلتحرمي‪ ،‬واحلظر‬
‫والوعيد على الفعل‪ ،‬وذم الفاعل وإجياب الكفارة ابلفعل‪.‬‬
‫وشرعا‪.‬‬
‫وقوله‪" :‬ال ينبغي" يف لغة القرآن والرسول للمنع عقالً ً‬
‫ولفظة‪" :‬ما كان هلم كذا‪ ،‬ومل يكن هلم" وترتيب احلد على الفعل‪ ،‬ولفظة‪" :‬ال‬
‫حيل"‪ ،‬و"ال يصلح"‪.‬‬
‫ووصف الفعل أبنه فساد‪ ،‬وأنه من تزيني الشيطان وعمله‪ ،‬وأن هللا ال حيبه‪،‬‬
‫وأنه ال يرضاه لعباده‪ ،‬وال يزكي فاعله‪ ،‬وال يكلمه‪ ،‬وال ينظر إليه‪ ،‬وحنو ذلك"(‪.)2‬‬
‫(‪ )1‬هناك عالقة بني هذه املسألة‪ ،‬ومسألة التحسني والتقبيح العقليني‪ ،‬ومسألة النسخ قبل‬
‫التمكن من االمتثال‪ .‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ )297/19‬وانظر (ص‪ )325‬من هذا‬
‫الكتاب يف املسألة األوىل ‪ ،‬و(ص‪ )254‬يف املسألة الثانية‪.‬‬
‫(‪" )2‬بدائع الفوائد" (‪.)4 ،3/4‬‬
‫‪306‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ ‬تضمن التفصيل السابق لقاعدة "األم ابلشبء أم نلوازمه" الكالم على‬
‫مسائل تتعلق ابحلرام‪.‬‬
‫وهذه املسائل هي‪:‬‬
‫‪ -1‬هل النهي عن الشيء أمر بضده؟‬
‫‪ -2‬هل األمر ابلشيء هني عن ضده؟‬
‫‪ -3‬حترمي الشيء يقتضي حترمي مجيع أجزائه‪.‬‬
‫‪ -4‬األمر ابلشيء الواحد يستلزم عدم النهي عنه من وجه واحد‪.‬‬
‫القسر الثالث‬
‫املندو‬
‫وتطوعا‪ ،‬ونفالً‪ ،‬وقربة‪ ،‬ومرغبًا فيه‪،‬‬
‫أولً‪ :‬يسمى املندو سنة‪ ،‬ومستحبًا‪،‬‬
‫ً‬
‫وإحساًن(‪.)1‬‬
‫ً‬
‫اثنيًا‪ :‬املندو مأمور نه؛ ألنه طلب للفعل‪ ،‬لكنه طلب غري جازم‪ ،‬وليس‬
‫مطلق بدليل أن الفعل فيه أرجح من الرتك(‪.)2‬‬
‫فيه ختيري ٌ‬
‫اثلثًا‪ :‬املندو جيوز ت كه‪ ،‬لكن ل جيوز اعتقاد ت ك استحبانه(‪.)3‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪.)403/1‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)114/1‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)405/1‬و"مذكرة‬
‫الشنقيطي" (‪.)17 ،16‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)436/4‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪307‬‬
‫القسر ال انع‬
‫املك وه‬
‫املك وه‪ :‬هو ما ميدح اتركه وال يذم فاعله‪ ،‬وقد يطلق –خاصة يف كالم‬
‫السلف– على احمل م(‪.)1‬‬
‫قال ابن القيم‪:‬‬
‫"وقد غلط كثري من املتأخرين من أتباع األئمة على أئمتهم بسبب ذلك‪،‬‬
‫حيث تورع األئمة عن إطالق لفظ التحرمي وأطلقوا لفظ الكراهة‪ ،‬فنفى املتأخرون‬
‫التحرمي عما أطلق عليه األئمة‪ ،‬مث سهل عليهم لفظ الكراهة وخفت مؤنته عليهم‬
‫فحمله بعضهم على التنزيه‪.....‬فحصل بسببه غلط عظيم على الشريعة وعلى‬
‫األئمة"(‪.)2‬‬
‫القسر اخلامق‬
‫املباح‬
‫ويف هذا القسر مخق مسائل‪:‬‬
‫املسألة األوىل‪ :‬هل املباح من األحكام التكليفية؟‬
‫املسألة الثانية‪ :‬ألفاظ اإلابحة‪.‬‬
‫املسألة الثالثة‪ :‬أقسام اإلابحة‪.‬‬
‫املسألة ال انعة‪ :‬هل املباح مأمور به؟‬
‫املسألة اخلامسة‪ :‬حكم األشياء املنتفع هبا قبل ورود الشرع‪.‬‬
‫املسألة األوىل‬
‫هل املباح من األحكام التكليفية؟‬
‫املباح‪ :‬هو ما أذن هللا يف فعله(‪ )3‬وتركه غري مقرتن بذم فاعله واتركه‬
‫وال‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)123/1‬و"جمموع الفتاوى" (‪ ،)241/32‬و"بدائع الفوائد"‬
‫(‪ ،)6/4‬و"نزهة اخلاطر العاطر" (‪.)123/1‬‬
‫(‪" )2‬إعالم املوقعني" (‪.)39/1‬‬
‫(‪ )3‬املباح‪ :‬قد يطلق على املأذون يف فعله‪ ،‬فيعم الواجب واملندوب واملكروه واملباح‪ ،‬وهذا‬
‫يسمى ابحلالل‪ ،‬كما قال تعاىل‪ :‬فجعلتم منه حر ًاما وحلالً‪[ ‬يونس‪ .]59 :‬لكن‬
‫=‬
‫‪308‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫مدحه(‪.)1‬‬
‫ونذلك يُعلر أن املباح ال تكليف فيه وال طلب‪ ،‬فهو هبذا االعتبار ال يدخل‬
‫يف أقسام التكليف(‪ ،)2‬وهي‪ :‬الواجب‪ ،‬واملندوب‪ ،‬واملكروه‪ ،‬واحملرم‪ ،‬فتكون األقسام‬
‫أربعة‪ ،‬وإدخاله من اب املساوة وإكمال القسمة‪ ،‬وذلك بناءً على أن التكليف‬
‫أيضا إذا عرف التكليف أبنه‪" :‬إل ام‬
‫هو "اخلطا أبم ٍ أو هنب"‪ ،‬وميكن إدخاله ً‬
‫مقتضى خطا الشارع"(‪.)3‬‬
‫املسألة الثانية‬
‫ألفاظ اإلابحة‬
‫تستفاد اإلابحة من لفظ‪ :‬اإلحالل‪ ،‬ورفع اجلناح‪ ،‬واإلذن‪ ،‬والعفو‪ ،‬والتخيري‪،‬‬
‫وغري ذلك(‪.)4‬وكل هذا يسمى ابإلابحة الشرعية‪ ،‬وهي املصطلح عليها ابملباح‪.‬‬
‫املسألة الثالثة‬
‫أقسام اإلابحة‬
‫اإلابحة قسمان‪ :‬إابحة شرعية وهي ما مضى بيانه‪ ،‬وإابحة عقلية‪ ،‬وهي‬
‫املصطلح عليها ابلرباءة األصلية واالستصحاب‪ ،‬وقد مضى بيان ذلك(‪.)5‬‬
‫ومن فوائد الف ق نني اإلابحتني الشرعية والعقلية(‪:)6‬‬
‫ـخ ا؛ ألهنــا حكـم شــرعي‪ ،‬أمـا رفــع‬
‫أ‪ -‬أن رفـع اإلابحــة الشـرعية يســمى نس ً‬
‫=‬
‫األصل‪ :‬إطالق املباح على ما استوى طرفاه‪ .‬انظر‪" :‬منهاج السنة النبوية" "‪،)173/4‬‬
‫و"شرح الكوكب املنري" (‪.)427/1‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪.)116/1‬‬
‫(‪ )2‬وقيل‪ :‬يدخل ابعتبار أنه يتضمن تكلي ًفا وهو وجوب اعتقاد إابحته‪ .‬انظر‪" :‬نزهة اخلاطر‬
‫العاطر" (‪.)123/1‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬نزهة اخلاطر العاطر" (‪ ،)20/6 ،136/1‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪،)20 ،9‬‬
‫وانظر (ص ‪ )336‬من هذا الكتاب فيما يتعلق بتعريف التكليف‪.‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬بدائع الفوائد" (‪.)6/4‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪ ،)428 ،427/1‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪،)18 ،17‬‬
‫وانظر (ص ‪ )210‬من هذا الكتاب فيما يتعلق ابالستصحاب‪.‬‬
‫(‪ )6‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)150/29‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)18‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪309‬‬
‫حكم ا شرعيًا بل هي حكم عقلي‪.‬‬
‫اإلابحة العقلية فال يعد ً‬
‫نسخ ا؛ ألهنا ليست ً‬
‫ب‪ -‬أن العقــد والشــرط يرفــع موجــب االستصــحاب ول يكــون ذلــك مــن‬
‫تغي ــري م ــا ش ــرع هللا‪ ،‬لكنهم ــا ال يرفع ــان م ــا أوجب ــه ك ــالم الش ــارع م ــن اإلابح ــة‬
‫واحلل‪.‬‬
‫املسألة ال انعة‬
‫هل املباح مأمور نه؟‬
‫ذهب اجلمهور إىل أن املباح غري مأمور به‪ ،‬وخالفهم يف ذلك الكعيب(‪،)1‬‬
‫وقال‪ :‬إنه مأمور به‪.‬‬
‫قال ابن بدران‪" :‬واخلالف يف هذه املسألة لفظب؛ أي‪ :‬يرجع إىل التسمية‬
‫فقط"(‪ .)2‬ويتضح كون اخلالف لفظيًا إذا الحظنا األمور اآلتية‪:‬‬
‫أولً‪ :‬ما مضى بيانه من التفريق بني املباح اجملرد‪ ،‬واملباح الذي صار وسيلة إىل‬
‫حتصيل الواجب‪ ،‬فوسيلة الواجب واجبة؛ وإن كانت مباحة يف األصل‪ ،‬فمراد‬
‫الكعيب‪ :‬املباح املتوسل به‪ ،‬ومراد اجلمهور‪ :‬املباح اجملرد(‪.)3‬‬
‫اثنيًا‪ :‬االلتفات إىل القصـد‪ ،‬فمـن فعـل املبـاح يصـري واجبًـا هبـذا االعتبـار‪،‬‬
‫وإن تع ــني طري ًقـ ـ ا ص ــار واجبً ـ ـا معينً ـ ـا‪ ،‬وإال ك ــان واجبً ـ ـا خم ــريًا‪ ،‬لك ــن م ــع ه ــذا‬
‫القصد‪.)4("...‬‬
‫اثلثًا‪ :‬أن املباح ابلنسبة للسابقني املقربني ال يستوي فعله وتركه‪ ،‬بل املباحات‬
‫عندهم طاعات؛ ألهنم يستعينون هبا على طاعة هللا‪ ،‬ولديهم ح ْسن القصد‪ ،‬أما غري‬
‫(‪ )1‬هو‪ :‬عبد هللا بن أمحد بن حممود الكعيب البلخي‪ ،‬أبو القسم‪ ،‬كان رأس طائفة من املعتزلة‪،‬‬
‫يقال هلم‪ :‬الكعبية‪ ،‬وكان من كبار املتكلمني وله مقاالت‪ ،‬منها‪ :‬أن هللا ليست له إرادة‪،‬‬
‫(‪،)74‬‬
‫كبريا‪ ،‬تويف سنة (‪319‬ه)‪ .‬انظر‪" :‬املنية واألمل"‬
‫علوا ً‬
‫تعاىل هللا عن ذلك ً‬
‫و"شذرات الذهب" (‪.)281/2‬‬
‫(‪" )2‬نزهة اخلاطر العاطر" (‪.)121/1‬‬
‫(‪ )3‬انظر (ص ‪ )299‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪" )4‬جمموع الفتاوى" (‪.)534/10‬‬
‫‪310‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املقربني – كما هو حال املقتصدين – فاملباح عندهم ال ميدح وال يذم‪.‬‬
‫فصح أن يقال‪ :‬إن املباح مأمور به؛ يعين‪ :‬ابلنسبة للمقربني‪ ،‬فهم مأمورون إما‬
‫بفعله أو تركه(‪.)1‬‬
‫املسألة اخلامسة‬
‫حكر األشياء املنتفع هبا قبل ورود الش ع‬
‫الكالم على هذه املسألة ميكن ضبطه يف أربع نقاط‪:‬‬
‫أ‪ -‬األصل يف األشياء بعد جميء الرسل وورود الشرع اإلابحة ‪.‬‬
‫واألدلة على لك كثْية منها‪:‬‬
‫ض َِ‬
‫األر ِ‬
‫مج ًيعا‪[ ‬البقرة‪.]29 :‬‬
‫قوله تعاىل‪َ  :‬خلَ َق لَ ُك ْر َما ِيف ْ‬
‫وقول ابن عباس رضي هللا عنهما‪" :‬وما سكت عنه فهو مما عفا عنه"(‪.)3‬‬
‫قال ابن تيمية‪" :‬األصل يف العباداي التوقيف‪ ،‬فال يشرع منها إال ما شرعه‬
‫هللا تعاىل وإال دخلنا يف معىن قوله‪ :‬أَم َهلر ُش َكاء َش ُعوا َهلر ِمن ِ‬
‫الدي ِن َما َملْ َْأي َ ْن نِ ِه‬
‫ْ ُْ َ ُ َ ُْ َ‬
‫هللاُ‪[ ‬الشورى‪.]21 :‬‬
‫والعادات األصل فيها العفو‪ ،‬فال حيظر منها إال ما حرمه‪ ،‬وإال دخلنا يف معىن‬
‫قوله‪ :‬قُ ْل أ ََرأَيْـتُ ْر َما أَنْـ َ َل هللاُ لَ ُك ْر ِم ْن ِرْز ٍق فَ َج َعلْتُ ْر ِم ْنهُ َح َ ًاما َو َحالل‪[ ‬يونس‪:‬‬
‫‪.)4(]59‬‬
‫ب‪ -‬أن قبل الشرع ال حتليل وال حترمي وال شرع‪ ،‬فالواجب التوقف(‪.)5‬‬
‫(‪)2‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)535 – 533/10‬و"مدارج السالكني" (‪.)123 ،122/1‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)119/1‬و"جمموع الفتاوى" (‪ ،)541/21‬و"شرح الكوكب‬
‫املنري" (‪.)328/1‬‬
‫(‪ )3‬رواه أبو داود (‪ )354/3‬برقم (‪ ،)3800‬وصححه احلاكم‪ ،‬ووافقه الذهيب‪ .‬انظر‪:‬‬
‫مرفوعا ابن ماجه يف "سننه" (‪ )1117/1‬برقم‬
‫"املستدرك" (‪ .)115/4‬وقد رواه‬
‫ً‬
‫مرفوعا‬
‫(‪ ،)3367‬والرتمذي (‪ )220/4‬برقم (‪ ،)1726‬وقال‪ :‬حديث غريب ال نعرفه ً‬
‫إال من هذا الوجه‪ .‬وقال‪ :‬وكأن احلديث املوقوف أصح‪.‬‬
‫(‪" )4‬جمموع الفتاوى" (‪ .)17/29‬وانظر لالستزادة‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)196/4‬و"القواعد‬
‫واألصول اجلامعة" (‪.)32 ،31‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)217/1‬و"روضة الناظر" (‪ ،)119/1‬و"جمموع الفتاوى"‬
‫(‪.)540 ،539/21‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪311‬‬
‫قال ابن قدامة‪" :‬وهذا القول [أي التوقف] هو الالئق ابملذهب‪ ،‬إذ العقل ال‬
‫مدخل له يف احلظر واإلابحة على ما سنذكره إن شاء هللا تعاىل(‪ ،)1‬وإمنا تثبت‬
‫األحكام ابلسمع"(‪.)2‬‬
‫جـ‪ -‬أنه ال يصح إعطاء ما بعد الشرع حكم ما قبل الشرع‪.‬‬
‫علما مبدارك األحكام‪ ،‬ومل‬
‫قال ابن تيمية‪" :‬ولست أنكر أن بعض من مل حيط ً‬
‫متييزا يف مظان االشتباه رمبا سحب ذيل ما قبل الشرع على ما بعده‪ ،‬إال أن‬
‫يؤت ً‬
‫هذا غلط قبيح لو نبه له لتنبه‪ ،‬مثل الغلط يف احلساب‪ ،‬ال يهتك حرمي اإلمجاع وال‬
‫يثلم سنن االتباع"(‪.)3‬‬
‫وبذلك تبني أنه ال فائدة من عقد هذه املسألة‪ :‬ما حكم األشياء قبل ورود‬
‫الشرع؟ إذ إن جميء الشرع ٍ‬
‫كاف يف معرفة حكم هذه األشياء‪.‬‬
‫د‪ -‬اختلف يف وقوع هذه املسألة هل هو جائز أم ممتنع؟‬
‫الصحيح‪ :‬أنه ممتنع‪ ،‬ألن األرض مل ختل من نيب مرسل‪َ  :‬وإِ ْن ِم ْن أ َُّم ٍة إِل َخال‬
‫فِ َيها نَ ِذي ٌ ‪[ ‬فاطر‪.]24 :‬‬
‫أو يكون املراد هبذه املسألة‪ :‬حكم األشياء بعد ورود الشرع لكنه – أي‬
‫أبدا(‪.)4‬‬
‫الشرع – خال عن حكمها‪ ،‬ومعلوم أن هذا ال يصح ً‬
‫أو يكون املراد بعد ورود الشرع ومل خيل عن حكمها‪ ،‬لكن جهل هذا احلكم‪،‬‬
‫شرعا وعنده فواكه وأطعمة(‪.)5‬‬
‫كمن نشأ يف برية‪ ،‬أو ولد يف جزيرة‪ ،‬ومل يَعرف ً‬
‫(‪ )1‬انظر ذلك يف (‪ )389/1‬من "روضة الناظر"‬
‫(‪" )2‬روضة الناظر" (‪.)119/1‬‬
‫(‪" )3‬جمموع الفتاوى" (‪ .)539/21‬وانظر‪" :‬درء تعارض العقل والنقل" (‪.)62/9‬‬
‫(‪ )4‬انظر (ص‪ )133‬من هذا الكتاب فيما يتعلق بتمام بيان الشرع وكماله‪.‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)539/21‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)325 – 323/1‬‬
‫‪312‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املطلب الثالث‬
‫ا كر الوضعب‬
‫وفيه ست مسائل‪:‬‬
‫املسألة األوىل‪ :‬تعريف احلكم الوضعي وتقسيمه‪.‬‬
‫املسألة الثانية‪ :‬الفرق بني احلكم التكليفي واحلكم الوضعي‪.‬‬
‫املسألة الثالثة‪ :‬السبب والشرط واملانع‪.‬‬
‫املسألة ال انعة‪ :‬الصحة والفساد‪.‬‬
‫املسألة اخلامسة‪ :‬األداء واإلعادة والقضاء‪.‬‬
‫املسألة السادسة‪ :‬الرخصة والعزمية‪.‬‬
‫‪313‬‬
‫‪314‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املسألة األوىل‬
‫تع يف ا كر الوضعب وتقسيمه‬
‫أولً‪ :‬تعريفه بناءً على التعريف املتقدم للحكم الشرعي أبنه‪:‬‬
‫"خطاب هللا املتعلق أبفعال املكلفني ابالقتضاء‪ ،‬أو التخيري‪ ،‬أو الوضع" ميكن‬
‫تعريف احلكم الوضعي على وجه اخلصوص أبنه‪:‬‬
‫"خطاب هللا املتعلق أبفعال املكلفني ابلوضع"‪ ،‬إذ إن قيد "ابالقتضاء أو‬
‫التخيري" خاص ابحلكم التكليفي‪ ،‬أما قيد "الوضع"(‪ )1‬فهو خاص ابحلكم الوضعي‬
‫كما تقدم(‪.)2‬‬
‫اثنيًا‪ :‬ينقسم احلكم الوضعي إىل ثالثة أقسام‪:‬‬
‫السبب‪ ،‬والشرط‪ ،‬واملانع‪.‬‬
‫ابعا هو العلة‪.‬‬
‫قسما ر ً‬
‫وأضاف البعض ً‬
‫وهذا التقسيم ابعتبار ما يظهر احلكم‪.‬‬
‫أقساما أخرى‪:‬‬
‫وبعضهم أحلق ابحلكم الوضعي ً‬
‫كالصحة والفساد‪ ،‬والقضاء واألداء واإلعادة‪ ،‬والرخصة والعزمية(‪.)3‬‬
‫املسألة الثانية‬
‫الف ق نني ا كر التكليفب وا كر الوضعب‬
‫يتضح هذا الفرق من وجهني(‪:)4‬‬
‫األول‪ :‬أن احلكم التكليفي يشرتط فيه علم املكلف وقدرته على الفعل‬
‫أمورا يعرف عند وجودها أحكام الشرع من إثبات أو نفي‪.‬‬
‫(‪ )1‬معىن الوضع‪ :‬أن الشرع وضع ً‬
‫وهذه األمور هي‪ :‬األسباب‪ ،‬والشروط‪ ،‬واملوانع‪.‬‬
‫انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪ ،)435/1‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)40‬‬
‫(‪ )2‬انظر (‪ )287‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)157/1‬و"خمتصر ابن اللحام" (‪ ،)65‬و"شرح الكوكب املنري"‬
‫(‪ ،)438/1‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)40‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪ ،)436/1‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)41 ،40‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪315‬‬
‫كالصالة والصوم‪.‬‬
‫أما احلكم الوضعي فال يشرتط فيه شيء من شروط التكليف كالصيب فإنه –‬
‫(‪)1‬‬
‫حكم وضع إزاء سببه وهو‬
‫وإن مل يكن مكل ًفا – يضمن غرم املتلفات ‪ ،‬فالضمان ٌ‬
‫اإلتالف‪.‬‬
‫الثاين‪ :‬أن احلكم التكليفي أمر وطلب‪ ،‬كاألمر ابلصالة‪ ،‬خبالف احلكم‬
‫الوضعي فإنه إخبار‪.‬‬
‫املسألة الثالثة‬
‫السبب والش ط واملانع‬
‫ويف هذه املسألة مخس نقاط‪:‬‬
‫أ‪ -‬ميكن تع يف كل من السبب‪ ،‬والش ط‪ ،‬واملانع‪ ،‬مبا أييت‪:‬‬
‫السبب‪ :‬ما يلزم من وجوده الوجود‪ ،‬ومن عدمه العدم‪ ،‬لذاته(‪.)2‬‬
‫الش ط‪ :‬ما يلزم من عدمه العدم‪ ،‬وال يلزم من وجوده وجود وال عدم‪ ،‬لذاته‪،‬‬
‫خارجا عن املاهية(‪.)3‬‬
‫وكان ً‬
‫املانع‪ :‬ما يلزم من وجوده العدم‪ ،‬وال يلزم من عدمه وجود وال عدم‪،‬‬
‫لذاته(‪.)4‬‬
‫ب‪ -‬ل ند يف وجود ا كر الش عب من توف ثالثة أمور(‪:)5‬‬
‫أ‪ -‬وجود األسباب‪.‬‬
‫ب‪ -‬وجود الشروط‪.‬‬
‫جـ‪ -‬انتفاء املوانع‪.‬‬
‫وإذا ختلف أمر من هذه األمور انتفى احلكم الشرعي وال بد‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر (‪ )346‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪.)445/1‬‬
‫(‪ )3‬انظر املصدر السابق (‪.)452/1‬‬
‫(‪ )4‬انظر املصدر السابق (‪.)456/1‬‬
‫(‪ )5‬انظر املصدر السابق (‪ ،)435/1‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)40‬‬
‫‪316‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫مثال لك‪ :‬وجوب الزكاة‪.‬‬
‫سببه‪ :‬ملك النصاب‪.‬‬
‫وش طه‪ :‬حوالن احلول‪.‬‬
‫واملانع منه‪ :‬وجود الدين‪.‬‬
‫فإذا وجد النصاب واحلول وانتفى الدين وجب أداء الزكاة‪.‬‬
‫وال جتب الزكاة إذا مل يوجد النصاب أو مل حيل احلول‪ ،‬أو وجد الدين‪.‬‬
‫جـ‪ -‬قد يطلق السبب على العلة الش عية(‪.)1‬‬
‫وذلك مثل قوله تعاىل‪ :‬ال َّانِيةُ وال َّ ِاين فَاجلِ ُدوا ُك َّل و ِ‬
‫اح ٍد ِمْنـ ُه َما ِمائَةَ َج ْل َد ٍة‪‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫[النور‪ ،]2 :‬فلله سبحانه يف الزاين حكمان‪ :‬أحدمها‪ :‬وجوب اجللد‪ ،‬وهذا حكم‬
‫تكليفي‪ ،‬والثاين‪ :‬كون الزًن سببًا لوجوب احلكم‪ ،‬وهذا حكم وضعي‪ ،‬وقد أطلق‬
‫السبب على العلة الشرعية وهي الزًن‪ ،‬كما أن هذا املثال قد اجتمع فيه احلكم‬
‫التكليفي مع احلكم الوضعي(‪.)2‬‬
‫ِ‬
‫دخلت‬
‫د‪ -‬ينقسر الش ط من حيث هو شرط إىل ثالثة أقسام‪ :‬لغوي كإ ْن‬
‫الدار فأنت طالق‪ ،‬وعقلي كاحلياة للعلم‪ ،‬وشرعي كاشرتاط الطهارة للصالة‪،‬‬
‫واملقصود يف هذا املقام الشرط الشرعي‪ ،‬وهو على قسمني‪:‬‬
‫ش ط وجو كالزوال لصالة الظهر‪ ،‬وش ط صحة كالوضوء للصالة‪.‬‬
‫والفرق بني القسمني أن شرط الوجوب من خطاب الوضع‪ ،‬وشرط الصحة‬
‫من خطاب التكليف(‪.)3‬‬
‫كثْيا ابلش ط‪.‬‬
‫ه‪ -‬عدم املانع يلتبق ً‬
‫والف ق نينهما‪ :‬أن الشرط وصف وجودي‪ ،‬وأما عدم املانع فعدمي(‪.)4‬‬
‫(‪ )1‬انظر مذهب أهل السنة يف األسباب والتعليل فيما سبق (ص‪ )201 ،196‬من هذا‬
‫الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)168/1‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)449 ،447/1‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)163/1‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)454 ،453/1‬و"مذكرة‬
‫الشنقيطي" (‪.)43‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪.)461 ،460/1‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪317‬‬
‫املسألة ال انعة‬
‫الصحة والفساد‬
‫ويف هذه املسألة مثان نقاط‪:‬‬
‫‪ -1‬امل اد ابلصحة يف العباداي(‪ :)1‬سقوط القضاء مبعىن أنه ال حيتاج إىل‬
‫فعل العبادة مرة اثنية‪ ،‬وهذا هو اإلجزاء‪ ،‬وال تكون العبادة جمزيةً مسقطةً للقضاء إال‬
‫إذا كانت موافقة ألم الشارع(‪.)2‬‬
‫والدليل على ذلك قوله ‪« :‬من عمل عمالً ليق عليه أم ان فهو رد»(‪.)3‬‬
‫قال ابن رجب(‪" :)4‬فهذا احلديث يدل مبنطوقه على أن كل عمل ليس عليه‬
‫أمر الشارع فهو مردود‪ ،‬ويدل مبفهومه على أن كل عمل عليه أمره فهو غري مردود‪،‬‬
‫واملراد أبمره ههنا‪ :‬دينه وشرعه‪ .......‬فاملعىن إذن‪:‬‬
‫متقيدا ابلشرع فهو مردود"(‪.)5‬‬
‫خارجا عن الشرع ليس ً‬
‫أن من كان عمله ً‬
‫أيضا‪:‬‬
‫وقال ً‬
‫"فمن كان عمله جارًاي حتت أحكام الشرع مواف ًقا هلا‪ ،‬فهو مقبول‪ ،‬ومن كان‬
‫خارجا عن ذلك فهو مردود‪.‬‬
‫ً‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)166 ،165/1‬و"جمموع الفتاوى" (‪ ،)349/11‬و"شرح‬
‫الكوكب املنري" (‪ ،)465/1‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)45 ،44‬‬
‫(‪ )2‬الصحة يف العبادات عند املتكلمني‪ :‬موافقة أمر الشارع ولو مل يسقط القضاء‪ .‬وعند‬
‫الفقهاء‪ :‬سقوط القضاء حبيث ال حيتاج إىل فعلها مرة اثنية‪.‬‬
‫وبناءً على ذلك فصالة من ظن الطهارة صحيحة على قول املتكلمني‪ ،‬فاسدة على قول‬
‫الفقهاء‪ ،‬فاملتكلمون نظروا إىل ظن املكلف‪ ،‬والفقهاء نظروا ملا يف نفس األمر‪.‬‬
‫وقد اتفق الفريقان على وجوب القضاء فيكون اخلالف بينهما لفظيًا‪ ،‬إذ يرى املتكلمون‬
‫– وهم القائلون بصحة صالة من ظن الطهارة – أن القضاء وجب أبمر جديد‪.‬‬
‫نظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪ ،)467 – 465/1‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)45 ،44‬‬
‫(‪ )3‬تقدم خترجيه‪ ،‬انظر (ص‪ )188‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )4‬هو‪ :‬عبد الرمحن بن أمحد بن رجب‪ ،‬زين الدين أبو الفرج‪ ،‬الفقيه احلنبلي‪ ،‬احلافظ الزاهد‪،‬‬
‫له مؤلفات ًنفعة‪ ،‬منها‪" :‬جامع العلوم واحلكم"‪ ،‬و"ذيل طبقات احلنابلة"‪ ،‬تويف سنة‬
‫(‪795‬ه)‪ .‬انظر‪" :‬اجلوهر املنضد" (‪ ،)46‬و"شذرات الذهب" (‪.)339/6‬‬
‫(‪" )5‬جامع العلوم واحلكم" (‪.)177/1‬‬
‫‪318‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫واألعمال قسمان‪ :‬عبادات ومعامالت‪.‬‬
‫خارجا عن حكم هللا ورسوله ابلكلية فهو مردود‬
‫فأما العبادات فما كان منها ً‬
‫على عامله‪ ،‬وعامله يدخل حتت قوله‪ :‬أَم َهلر ُش َكاء َش ُعوا َهلر ِمن ِ‬
‫الدي ِن َما َملْ َْأي َ ْن‬
‫ْ ُْ َ ُ َ ُْ َ‬
‫نِ ِه هللاُ‪[ ‬الشورى‪.)1(]21 :‬‬
‫‪ -2‬امل اد ابلصحة يف املعامالي‪ :‬ترتب األثر املقصود من املعاملة‪ ،‬فكل‬
‫بيع أابح التصرف يف املبيع وحقق كمال االنتفاع به فهو صحيح(‪.)2‬‬
‫‪ -3‬بناءً على ما تقدم فامل اد ابلفساد(‪ )3‬يف اب العباداي عدم اإلجزاء‪،‬‬
‫أو عدم سقوط القضاء‪ ،‬أو عدم موافقة األمر الشرعي‪.‬‬
‫(‪)4‬‬
‫ويف اب املعامالي عدم ترتب األثر املقصود من العقد ‪.‬‬
‫مثااب عليه؛‬
‫‪ -4‬اإلاثبة والصحة جيتمعان ويفرتقان‪ ،‬فيكون العمل‬
‫ً‬
‫صحيحا ً‬
‫كالعمل الكامل الذي توفرت شروطه وأركانه ومل تقرتن به معصية ختل ابملقصود‪ ،‬واترة‬
‫يكون العمل غْي صحيح ولكنه يثا عليه كأ ْن خيل ابلشروط واألركان‪ ،‬فيثاب على‬
‫صحيحا لكن ل ثوا عليه وذلك إذا أتى‬
‫ما فعل وال تربأ ذمته‪ ،‬واترة أخرى يكون‬
‫ً‬
‫ابملأمور على الوجه املطلوب لكن اقرتنت به معصية ختل ابملقصود(‪.)5‬‬
‫‪ -5‬الكمال(‪ )6‬يف العبادة نوعان(‪:)7‬‬
‫أ‪ -‬الكمال الواجب‪ :‬وهو أن يقتصر يف العبادة على الواجب منها‪ ،‬وهذا‬
‫كمال املقتصدين‪.‬‬
‫(‪" )1‬جامع العلوم واحلكم" (‪.)178 ،177/1‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)166 ،165/1‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)467/1‬و"مذكرة‬
‫الشنقيطي" (‪.)45‬‬
‫(‪ )3‬الفساد والبطالن مرتادفان عند اجلمهور فهما يقابالن الصحة الشرعية سواء كان ذلك يف‬
‫العبادات أواملعامالت‪ .‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪.)473/1‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)167 ،166/1‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)473/1‬و"مذكرة‬
‫الشنقيطي" (‪.)46 ،45‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ )305 ،303/19‬وانظر (ص ‪ )405 ،404‬من هذا‬
‫الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )6‬مما يتصل ابلصحة والفساد الكمال والنقص‪.‬‬
‫(‪ )7‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)293 – 290/19‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪319‬‬
‫ب‪ -‬الكمال املستحب‪ :‬وهو أن يؤيت يف العبادة ابملستحب‪ ،‬وهذا كمال‬
‫املقربني‪.‬‬
‫‪ -6‬النقص يف العبادة نوعان(‪:)1‬‬
‫فقد يراد ابلنقص نقص بعض الواجبات‪ ،‬وقد يراد به ترك بعض املستحبات‬
‫وذلك مثل قول الفقهاء‪ :‬الغسل ينقسم إىل كامل وجمزئ‪ ،‬يريدون ابجملزئ االقتصار‬
‫على الواجب‪ ،‬وابلكامل ما أيت فيه ابملستحب يف العدد والقدر والصفة‪ ،‬وغالب‬
‫استعمال الفقهاء تفسري الكامل مبا كمل ابملستحبات‪.‬‬
‫أما يف ع ف الشارع فالكامل‪ :‬هو ما كمل ابلواجبات‪.‬‬
‫‪ -7‬اخلالف الواقع يف ح ف النفب الداخل على املسمياي الش عية؛‬
‫كقوله ‪« :‬ل صالة ملن ل وضوء له»(‪)2‬؛ هل حيمل على نفي الكمال الواجب‬
‫أو الكمال املسنون؟‪.‬‬
‫بيان ذلك‪ :‬أن كل ما نفاه هللا ورسوله ‪ ‬من مسمى أمساء األمور الواجبة‪،‬‬
‫كاسم اإلميان واإلسالم والدين والصالة والصيام والطهارة واحلج وغري ذلك فإمنا‬
‫يكون لرتك واجب من ذلك املسمى(‪.)3‬‬
‫قال ابن تيمية‪" :‬فمن قال‪ :‬إن املنفي هو الكمال‪ ،‬فإن أراد أنه نفي الكمال‬
‫الواجب الذي يذم اتركه‪ ،‬ويتعرض للعقوبة فقد صدق‪.‬‬
‫وإن أراد أنه نفي الكمال املستحب فهذا مل يقع قط يف كالم هللا ورسوله‪ ،‬وال‬
‫جيوز أن يقع"(‪.)4‬‬
‫وقال رمحه هللا ممثالً هلذه القاعدة ومطب ًقا هلا‪:‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)293 – 290/19‬‬
‫(‪ )2‬رواه أبو داود يف "سننه" (‪ )25/1‬برقم (‪ ،)101‬وابن ماجه (‪ )140/1‬برقم (‪،398‬‬
‫‪ ،)400 ،399‬وصححه األلباين‪ .‬انظر‪" :‬صحيح اجلامع" (‪ )1249/2‬برقم (‪،7514‬‬
‫‪ ،)7515‬ورواه مسلم يف صحيحه (‪ )102/3‬بلفظ‪« :‬ال تقبل صالة بغري طهور»‪.‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)37/7‬‬
‫(‪" )4‬جمموع الفتاوى" (‪.)15/7‬‬
‫‪320‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫(‪)1‬‬
‫"‪.......‬وكذلك قوله‪« :‬من غشنا فليق منا»‬
‫يقال فيه‪ :‬ليس من خيارًن كما تقول املرجئة‪.‬‬
‫كافرا كما تقوله اخلوارج‪.‬‬
‫وال أن يقال‪ :‬صار من غري املسلمني فيكون ً‬
‫بل الصواب‪ :‬أن هذا االسم املضمر ينصرف إطالقه إىل املؤمنني اإلميان‬
‫الواجب الذي به يستحقون الثواب بال عقاب‪ ،‬وهلم املواالة املطلقة واحملبة املطلقة‬
‫وإن كان لبعضهم درجات يف ذلك مبا فعله من املستحب‪.‬‬
‫فإذا غشهم مل يكن منهم حقيقة‪ :‬لنقص إميانه الواجب الذي به يستحقون‬
‫الثواب املطلق بال عقاب‪ ،‬وال جيب أن يكون من غريهم مطل ًقا‪ ،‬بل معه من اإلميان‬
‫ما يستحق به مشاركتهم يف بعض الثواب‪ ،‬ومعه من الكبرية ما يستحق به العقاب‪.‬‬
‫قوما ليعملوا عمالً‪ ،‬فعمل بعضهم بعض الوقت‪ ،‬فعند‬
‫كما يقول من استأجر ً‬
‫التوفية يصلح أن يقال‪ :‬هذا ليس منا‪ ،‬فال يستحق األجر الكامل‪ ،‬وإن استحق‬
‫بعضه‪.‬‬
‫وقد بسطت القول يف هذه املسألة يف غري هذا املوضع‪ ،‬وبينت ارتباطها‬
‫بقاعدة كبرية هي‪ :‬أن الشخص الواحد أو العمل الواحد يكون مأمورا به من ٍ‬
‫وجه‬
‫ً‬
‫منهيا عنه من ٍ‬
‫وجه‪ ،‬وأن هذا هو مذهب أهل السنة واجلماعة خالفًا للخوارج‬
‫ً‬
‫(‪)2‬‬
‫واملعتزلة ‪. "......‬‬
‫‪ -8‬النقص عن الواجب يف العباداي نوعان(‪:)3‬‬
‫نوع يُبطل العبادة؛ كنقص أركان الطهارة والصالة واحلج‪.‬‬
‫ونوع ل يبطلها؛ كنقص واجبات احلج اليت ليست أبركان‪ ،‬ونقص واجبات‬
‫سهوا عند من يرى ذلك‪.‬‬
‫الصالة إذا تركها ً‬
‫وحنو ذلك‪ ،‬ال جيوز أن‬
‫(‪ )1‬رواه مسلم (‪.)108/2‬‬
‫(‪" )2‬جمموع الفتاوى" (‪ .)294/19‬وانظر (ص‪ )303 ،302‬من هذا الكتاب فيما يتعلق‬
‫ابلقاعدة املشار إليها‪.‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)292/19‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪321‬‬
‫املسألة اخلامسة‬
‫األداء واإلعادة والقضاء‬
‫ويف هذه املسألة أربع نقاط‪:‬‬
‫شرعا(‪.)1‬‬
‫أولً‪ :‬األداء هو فعل العبادة يف وقتها املعني هلا ً‬
‫اثنيًا‪ :‬اإلعادة هي فعل العبادة مرة أخرى‪ ،‬وذلك لبطالهنا مثالً‪ ،‬أو لغري‬
‫ذلك‪ ،‬كإعادهتا لفضل اجلماعة يف الوقت(‪.)2‬‬
‫شرعا‪ ،‬ال‬
‫اثلثًا‪ :‬القضاء هو فعل مجيع العبادة املؤقتة بعد خروج وقتها املقدر ً‬
‫فرق يف ذلك بني املعذور – كالنائم عن الصالة واملريض يف الصوم – وغري‬
‫املعذور(‪.)3‬‬
‫انعا‪ :‬األداء والقضاء جيتمعان يف الصلوات اخلمس فإهنا تؤدي يف وقتها‬
‫رً‬
‫وتقضي بعد خروجه‪ ،‬وقد ينفرد األداء عن القضاء كصالة اجلمعة فإهنا تؤدي يف‬
‫ظهرا‪ ،‬وقد ينفرد القضاء عن األداء كما يف‬
‫وقتها وال تقضي بعد خروجه بل تكون ً‬
‫معا يف النوافل اليت ليس‬
‫صوم احلائض فإن أداءه حرام وقضاءه واجب‪ ،‬وقد ينتفيان ً‬
‫هلا أوقات معينة(‪.)4‬‬
‫املسألة السادسة‬
‫ال خصة والع مية‬
‫ويف هذه املسألة جانبان‪:‬‬
‫اجلانب األول‪ :‬الع مية‪ :‬وهي احلكم الثابت بدليل شرعي‪ٍ ،‬‬
‫خال عن معارض‬
‫راجح‪ .‬وذلك يشمل الواجب‪ ،‬واملندوب‪ ،‬واحملرم‪ ،‬واملكروه‪ ،‬واملباح‪ ،‬إذ اجلميع حكم‬
‫ثبت بدليل شرعي‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)168/1‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)47‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)168/1‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)46‬‬
‫(‪ )3‬إال أن الفرق يتضح يف حصول اإلمث‪ ،‬فاملعذور ال أيمث خبالف من ال عذر له‪.‬‬
‫انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪.)169 ،168/1‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬مذكرة الشنقيطي" (‪.)47‬‬
‫‪322‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫واألصل هو العمل مبا ثبت ابلدليل الشرعي‪ ،‬إذ ال جيوز تركه إال إذا وجد‬
‫معارض أقوى مما ثبت ابلدليل الشرعي‪ ،‬فيتعني يف حالة وجود املعارض األقوى‬
‫العمل هبذا املعارض وترك ما ثبت ابلدليل الشرعي‪ ،‬وهذه احلالة هي الرخصة‪.‬‬
‫فيشرتط إذن يف العمل ابلدليل الشرعي عدم املعارض الراجح له(‪.)1‬‬
‫اجلانب الثاين‪ :‬ال خصة‪ :‬وهي احلكم الثابت على خالف الدليل الشرعي‪،‬‬
‫ٍ‬
‫ملعارض راجح(‪.)2‬‬
‫وقد تكون الرخصة واجبة؛ كأكل امليتة للمضطر‪.‬‬
‫وقد تكون مندونة؛ كقصر املسافر الصالة عند اجلمهور إذا اجتمعت‬
‫الشروط وانتفت املوانع‪.‬‬
‫وقد تكون مباحة؛ كاجلمع بني الصالتني يف غري عرفة ومزدلفة عند‬
‫اجلمهور(‪.)3‬‬
‫وبذلك يعلم أن الرخصة ال تكون حمرمة وال مكروهة(‪.)4‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)172 ،171/1‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)476/1‬و"نزهة‬
‫اخلاطر العاطر" (‪.)172/1‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)173/1‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)478/1‬‬
‫(‪ )3‬انظر املصدر السابق (‪.)489 ،479/1‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪.)481 ،480/1‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املبحث الثاين‬
‫لوازم ا كر الش عب‬
‫ملا كان احلكم الشرعي ال ب ّد له من حاكر وهو هللا سبحانه‬
‫وتعاىل‪ ،‬ووكوم فيه هو فعل املكلف‪ ،‬ووكوم عليه وهو‬
‫املكلف‪َ ،‬حس َن مجع هذه األمور اليت ال بد للحكم منها حتت‬
‫مبحث واحد‪ .‬وملا كان الكالم على احملكوم فيه واحملكوم عليه‬
‫جيمع يف الغالب حتت عنوان واحد –وهو التكليف– اقتضى املقام‬
‫ألجل ذلك تقسيم هذا املبحث إىل مطلبني‪:‬‬
‫املطلب األول‪ :‬ا اكر‪.‬‬
‫املطلب الثاين‪ :‬التكليف‪.‬‬
‫‪323‬‬
‫‪324‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املطلب األول‬
‫ا اكر‬
‫ويف هذا املطلب مسألة واحدة وهب‪:‬‬
‫مسألة التحسني والتقبيح العقليني‬
‫‪325‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪326‬‬
‫مسألة التحسني والتقبيح العقليني‬
‫والكالم على هذه املسألة ميكن ضبطه يف النقاط التالية‪:‬‬
‫أ‪ -‬املراد ابحل ْسن والقبح‪.‬‬
‫ب‪ -‬األقوال يف املسألة‪.‬‬
‫جـ‪ -‬أصول مهمة عند أهل السنة‪.‬‬
‫د‪ -‬تفصيل مذهب أهل السنة‪.‬‬
‫ه‪ -‬مذهب أهل السنة وسط بني الطرفني‪.‬‬
‫و‪ -‬تنبيهات‪.‬‬
‫أ‪ -‬امل اد اب ُ ْسن وال ُق ْبح‪:‬‬
‫يطلق احلسن والقبح بثالثة اعتبارات(‪:)1‬‬
‫العتبار األول‪ :‬مبعىن مالءمة الطبع ومنافرته‪ ،‬فما الءم الطبع فهو حسن؛‬
‫كإنقاذ الغريق‪ ،‬وما ًنفر الطبع فهو قبيح؛ كاهتام الربيء‪.‬‬
‫العتبار الثاين‪ :‬مبعىن الكمال والنقص‪ ،‬فاحلسن‪ :‬ما أشعر ابلكمال؛ كصفة‬
‫العلم‪ ،‬والقبيح‪ :‬ما أشعر ابلنقص؛ كصفة اجلهل‪.‬‬
‫واحلسن والقبح هبذين االعتبارين‪ :‬ال خالف أهنما عقليان‪ ،‬مبعىن أن العقل‬
‫يستقل إبدراكهما من غري توقف على الشرع‪.‬‬
‫والعتبار الثالث‪ :‬مبعىن املدح والثواب‪ ،‬والذم والعقاب‪.‬‬
‫اآليت‪:‬‬
‫واحلسن والقبح هبذا االعتبار‪ :‬حمل نزاع بني الطوائف‪ ،‬وذلك على النحو‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)347/11‬و"مفتاح دار السعادة" (‪ ،)44/2‬و"شرح‬
‫الكوكب املنري" (‪.)301 ،300/1‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪327‬‬
‫ األقوال يف املسألة‪:‬‬‫القول األول‪ :‬إثبات احلسن والقبح العقليني‪ ،‬مبعىن أن العقل يدرك احلسن‬
‫والقبح‪ ،‬فهو حيسن ويقبح‪ ،‬وهذا مذهب املعت لة(‪.)1‬‬
‫القول الثاين‪ :‬نفي احلسن والقبح العقليني‪ ،‬مبعىن أن العقل ال يدرك احلسن‬
‫والقبح‪ ،‬فالعقل ال حيسن وال يقبح‪ ،‬وهذا مذهب األشاع ة(‪.)2‬‬
‫القول الثالث‪ :‬مذهب أهل السنة‪ ،‬وهم وسط بني الطرفني‪ ،‬وقبل تفصيل‬
‫مذهبهم يف هذه املسألة ال بد من ذكر ٍ‬
‫أصول هلم حيتاج إىل بياهنا يف هذا املقام‪:‬‬
‫جـ‪ -‬أصول مهمة عند أهل السنة‪:‬‬
‫‪ ‬األصل األول‪ :‬أهنم يثبتون احلكمة والتعليل يف أفعال هللا سبحانه وتعاىل‬
‫وأحكامه‪ ،‬فجميع األوامر والنواهي مشتملة على مصاحل العباد(‪.)3‬‬
‫قال ابن القيم‪" :‬كيف والقرآن وسنة رسول هللا ‪ ‬مملوآن من تعليل األحكام‬
‫ابحلكم واملصاحل وتعليل اخللق هبما والتنبيه على وجود احلكم اليت ألجلها شرع تلك‬
‫األحكام‪ ،‬وألجلها خلق تلك األعيان‪ ،‬ولو كان هذا يف القرآن والسنة يف حنو مائة‬
‫موض ٍع أو مائتني لسقناها‪ ،‬ولكنه يزيد على ألف موضع بطرق متنوعة‪.‬‬
‫فتارة يذكر الم التعليل الصرحية‪ ،‬واترة يذكر املفعول ألجله‪ ،‬الذي هو املقصود‬
‫ابلفعل‪ ،‬واترة يذكر "من أجل" الصرحية يف التعليل‪ ،‬واترة يذكر أداة "كي"‪ ،‬واترة‬
‫يذكر "الفاء" و"إن"‪ ،‬واترة يذكر أداة "لعل" املتضمنة للتعليل اجملردة عن معىن الرجاء‬
‫املضاف إىل املخلوق‪ ،‬واترة ينبه على السبب بذكره صرحيًا‪.... ،‬واترة خيرب بكمال‬
‫حكمته وعلمه املقتضي أنه ال يفرق بني متماثلني وال يسوي بني خمتلفني وأنه ينزل‬
‫األشياء منازهلا ويرتبها مراتبها"(‪.)4‬‬
‫‪ ‬األصل الثاين‪ :‬أن أفعال هللا سبحانه كلها حسنةٌ مجيلة‪ ،‬ال يقبح منها‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬املعتمد" (‪.)315/2‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬اإلحكام" لآلمدي (‪ ،)79/1‬و"املواقف" لإلجيي (‪.)323‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)300/17 ،434/8‬و"شفاء العليل" البن القيم (‪.)190‬‬
‫(‪" )4‬مفتاح دار السعادة" (‪ .)23 ،22/2‬وانظر األمثلة على ما تقدم (ص‪)201 -199‬‬
‫من هذا الكتاب‪.‬‬
‫‪328‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫ِ‬
‫َح َس َن ُك َّل َش ْب ٍء َخلَ َقهُ‪[ ‬السجدة‪.]7 :‬‬
‫شيء‪ ،‬قال تعاىل‪ :‬الَّذي أ ْ‬
‫وقال ‪« :‬إن هللا مجيل حيب اجلمال»(‪ ،)1‬فأفعال هللا إذن مباينة ألفعال‬
‫متاما(‪.)2‬‬
‫املخلوقني ً‬
‫‪ ‬األصل الثالث‪ :‬أهنم يصفون هللا سبحانه مبا وصف به نفسه وما وصفه به‬
‫رسوله ‪ ‬من غري حتريف وال تعطيل وال تكييف وال متثيل‪ ،‬فال جيوز نفي ما أثبته هللا‬
‫لنفسه من الصفات‪ ،‬وال أن متثل صفاته بصفات املخلوقني‪ ،‬وال أفعاله سبحانه‬
‫أبفعال املخلوقني(‪.)3‬‬
‫‪ ‬األصل ال انع‪ :‬أهنم ال يوجبون على هللا شيئًا إال ما أوجبه سبحانه على‬
‫َل َع َّما يَـ ْف َع ُل َو ُه ْر يُ ْسأَلُو َن‪‬‬
‫نفسه تفضالً منه‬
‫وتكرما‪ ،‬كما قال تعاىل‪ :‬ل يُ ْسأ ُ‬
‫ً‬
‫[األنبياء‪.]23 :‬‬
‫قال ابن تيمية‪" :‬وأما اإلجياب عليه سبحانه وتعاىل والتحرمي ابلقياس على‬
‫خلقه‪ ،‬فهذا قول القدرية‪ ،‬وهو قول مبتدع خمالف لصحيح املنقول وصريح املعقول‪،‬‬
‫وأهل السنة متفقون على أنه سبحانه خالق كل شيء وربه ومليكه‪ ،‬وأنه ما شاء‬
‫كان وما مل يشأ مل يكن‪ ،‬وأن العباد ال يوجبون عليه شيئًا"(‪.)4‬‬
‫أحدا إال بعد إقامة‬
‫‪ ‬األصل اخلامق‪ :‬أن هللا سبحانه وتعاىل ال يعذب ً‬
‫(‪)5‬‬
‫ِ‬
‫ث َر ُسول‪‬‬
‫ني َح َّىت نَـ ْبـ َع َ‬
‫احلجة عليه برسله وكتبه ‪ ،‬قال تعاىل‪َ  :‬وَما ُكنَّا ُم َعذنِ َ‬
‫َّاي علَى ِ‬
‫ِ‬
‫[اإلسراء‪ ،]15 :‬وقال تعاىل‪ :‬رسال مب ِش ِين وم ْن ِذ ِر ِ‬
‫هللا‬
‫ين لئَال يَ ُكو َن للن ِ َ‬
‫ُ ُ َُ َ َ ُ َ‬
‫ُح َّجةٌ نَـ ْع َد ال ُّ ُس ِل‪[ ‬النساء‪.]165 :‬‬
‫وقال ‪« :‬ول أحد أحب إليه العذر من هللا‪ ،‬ومن أجل لك نعث‬
‫املبش ين واملنذرين»(‪.)6‬‬
‫(‪ )1‬رواه مسلم (‪.)88/2‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)353 ،351/11‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)432/8‬و"شرح العقيدة الطحاوية" (‪.)144 ،143 ،99‬‬
‫(‪" )4‬اقتضاء الصراط املستقيم" (‪.)776/2‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)435/8‬و"طريق اهلجرتني" (‪.)414 – 411‬‬
‫(‪ )6‬رواه البخاري هبذا اللفظ‪ )399/13( :‬برقم (‪ ،)7416‬ومسلم (‪ )78/17‬وانظر‬
‫(ص‪ ،)342‬وما بعدها من هذا الكتاب فيما يتعلق هبذا األصل‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪329‬‬
‫‪ ‬األصل السادي‪ :‬أن الشرع جاء بتقرير ما هو مستقر يف الفطر والعقول‬
‫–ومن ذلك حتسني احلسن واألمر به‪ ،‬وتقبيح القبيح والنهي عنه– فال تعارض بني‬
‫الشرع والعقل‪ ،‬أَل يـعلَر من َخلَ َق وهو ِ‬
‫يف ْ‬
‫اخلَبِ ُْي‪[ ‬امللك‪.]14 :‬‬
‫اللط ُ‬
‫َْ ُ َ ْ‬
‫َ َُ‬
‫قال ابن القيم‪" :‬وأنه [أي الشرع] مل جيئ مبا خيالف العقل والفطرة‪ ،‬وإن جاء‬
‫مبا يعجز العقول عن أحواله واالستقالل به‪ ،‬فالشرائع جاءت مبحارات(‪ )1‬العقول ال‬
‫حماالهتا‪ ،‬وفرق بني ما ال تدرك العقول حسنه وبني ما تشهد بقبحه‪ ،‬فاألول مما أييت‬
‫به الرسل دون الثاين"(‪.)2‬‬
‫‪ ‬األصل السانع‪ :‬أن العقل ال مدخل له يف إثبات األحكام الشرعية‪ ،‬وال‬
‫يف تعلق املدح والذم ابألفعال عاجالً أو تعلق الثواب والعقاب هبا آجالً‪ ،‬وإمنا طريق‬
‫ذلك السمع اجملرد(‪.)3‬‬
‫د‪ -‬تفصيل مذهب أهل السنة‪:‬‬
‫(‪)4‬‬
‫ميكن إيضاح مذهب أهل السنة يف هذه املسألة وأدلتهم عليه يف ثالث نقاط ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن ا سن والقبح صفاي اثنتة ل فعال‪ ،‬وهذا الثبوت قد يكون‬
‫بطريق العقل‪ ،‬وقد يكون بطريق الفط ة‪ ،‬وقد يكون بطريق الش ع‪ ،‬فالعقل والفطرة‬
‫أيضا حيسن‬
‫حيسنان ويقبحان‪ ،‬وال ميكن أن أييت الشرع على خالف ذلك‪ ،‬والشرع ً‬
‫ويقبح فكل ما أمر به الشرع فهو حسن‪ ،‬وكل ما هنى عنه فهو قبيح‪ .‬فثبت إذن أن‬
‫احلسن والقبح قد يعرفان ابلعقل‪ ،‬وقد يعرفان ابلفطرة‪ ،‬وقد يعرفان ابلشرع‪.‬‬
‫‪ -2‬أن ما أدرك العقل أو الفطرة حسنه أو قبحه فحكمته معلومة لدينا وال‬
‫شك‪ ،‬أما ما عرف حسنه وقبحه بطريق الشرع فقد تغيب حكمته وعلته عن عقولنا‬
‫القاصرة‪ ،‬ولكن األمر الذي ال شك فيه أن مجيع ما حسنه الش ع أو قبحه له علة‬
‫وحكمة يعلمها هللا – والواجب التسليم لشرع هللا – فإن من صفاته العلم‬
‫(‪ )1‬يف األصل‪" :‬مبجازات" وهو حمتمل‪.‬‬
‫(‪" )2‬مفتاح دار السعادة" (‪.)59/2‬‬
‫(‪ )3‬انظر املصدر السابق (‪ .)44/2‬وانظر (ص‪ ،)355‬وما بعدها من هذا الكتاب فيما‬
‫يتعلق هبذا األصل‪.‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)431 ،428 ،90/8‬و"مفتاح دار السعادة" (‪،12 ،7/2‬‬
‫‪ ،)59 ،57 ،43‬و"احلكمة والتعليل يف أفعال هللا" (‪.)91 – 89‬‬
‫‪330‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫أيضا أنه ال جيوز عليه سبحانه أن أيمر ابلظلم وينهي عن‬
‫واحلكمة‪ ،‬وهذا يقتضي ً‬
‫العدل‪ ،‬لكمال حكمته سبحانه‪.‬‬
‫‪ -3‬أن ما عرف حسنه وقبحه بطريق العقل والفطرة ل يرتتب عليه مدح‬
‫ول م‪ ،‬ول ثوا ول عقا ما مل ِ‬
‫أتي نه ال سل؛ ألن الدليل الشرعي إمنا أثبت‬
‫املدح والذم والثواب والعقاب على من قامت عليهم احلجة ابلرسل والكتب‪ ،‬فاملدح‬
‫والذم والثواب والعقاب إمنا يرتتب على ما عرف حسنه وقبحه بطريق الشرع فقط‪.‬‬
‫وهبذا التفصيل يتبني لنا أن مذهب أهل السنة وسط بني الطرفني‪ ،‬وبيان ذلك‬
‫كاآليت‪:‬‬
‫ه‪ -‬مذهب أهل السنة وسط نني الط فني(‪:)1‬‬
‫ذلك أن املعت لة الذين أثبتوا التحسني والتقبيح العقليني ارتكبوا عدة حماذير‬
‫عندما قالوا‪ :‬إن العقل حيسن ويقبح‪:‬‬
‫قاطعا‪،‬‬
‫احملذور األول‪ :‬أهنم جمدوا العقل وجعلوا ما أدركته عقوهلم أصالً ً‬
‫فاحلسن ما حسنته عقوهلم والقبيح ما قبحته عقوهلم‪ ،‬والشرع عندهم إمنا هو كاشف‬
‫عن حكم العقل‪.‬‬
‫واحملذور الثاين‪ :‬أهنم رتبوا على حتسني العقل وتقبيحه أن أوجبوا على هللا فعل‬
‫األصلح‪ ،‬وهو األمر مبا حسنته عقوهلم والنهي عما قبحته‪.‬‬
‫واحملذور الثالث‪ :‬أهنم رتبوا على حتسني العقل‪ :‬املدح والثواب‪ ،‬وعلى‬
‫تقبيحه‪ :‬الذم والعقاب‪ ،‬ومعلوم أن املدح والذم والثواب والعقاب مما ال يدرك إال‬
‫ابلسمع اجملرد‪.‬‬
‫واحملذور ال انع‪ :‬أهنم شبهوا هللا سبحانه وتعاىل خبلقه‪ ،‬وذلك أهنم قالوا‪ :‬ما‬
‫َحس َن من املخلوق َحس َن من اخلالق‪ ،‬وما قَـب َح من املخلوق قَـب َح من اخلالق‪ ،‬ومن‬
‫أيضا تشبيه هللا‬
‫املعلوم أنه سبحانه لكمال حكمته ال يقبح منه شيء ً‬
‫أبدا‪ ،‬وال جيوز ً‬
‫خبلقه‪ ،‬ال يف صفاته‪ ،‬وال يف أمسائه‪ ،‬وال يف أفعاله‪.‬‬
‫ومن جهة أخرى جند أن األشاع ة الذين نفوا التحسني والتقبيح العقليني‬
‫ارتكبوا عدة حماذير عندما صاروا إىل ذلك‪:‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)431/8‬و"مفتاح دار السعادة" (‪.)59 ،57 ،7/2‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪331‬‬
‫احملذور األول‪ :‬أهنم خالفوا بداهة العقل والفطرة السليمة‪ ،‬ذلك أهنم قالوا‬
‫ابستواء األفعال حسنها وقبيحها‪ ،‬فال فرق عندهم بني الظلم والفواحش وبني العدل‬
‫واإلحسان‪ ،‬بل قالوا‪ :‬إنه جيوز أن أيمر هللا ابلشرك وينهي عن التوحيد‪ ،‬ومعلوم أن‬
‫الشرع موافق للفطرة والعقل‪ ،‬وال ميكن أن يستقر يف العقول والفطر ما يناقض‬
‫الشرع‪ ،‬فالعقل يدرك حسن عبادة هللا وحده وقبح عبادة ما سواه‪.‬‬
‫واحملذور الثاين‪ :‬أهنم نفوا عن هللا احلكمة والتعليل يف أفعاله‪ ،‬إذ قالوا‪ :‬إن هللا أيمر‬
‫وينهى ال حلكمة‪ ،‬وال خيلق هللا شيئًا حلكمة لكن نفس املشيئة أوجبت وقوع ما وقع‪ ،‬فهم‬
‫ال يثبتون إال حمض اإلرادة‪ ،‬وهذا مما علم بطالنه أبدلة الكتاب والسنة وإمجاع سلف‬
‫أيضا للمعقول الصريح(‪ ،)1‬فإن هللا وصف نفسه ابحلكمة يف غري موضع‪،‬‬
‫األمة‪ ،‬وخمالف ً‬
‫ونزه نفسه عن الفحشاء‪ ،‬فقال‪ :‬إِ َّن هللاَ ل َأي ُْم ُ ِابلَْف ْح َش ِاء‪[ ‬األعراف‪ ،]28 :‬ونزه نفسه‬
‫عن التسوية بني اخلري والشر‪ ،‬فقال تعاىل‪ :‬أَفَـنَ ْج َع ُل ال ُْم ْسِل ِم َني َكال ُْم ْج ِِم َني‪[ ‬القلم‪:‬‬
‫‪ ،]35‬وقال‪ :‬أ َْم ََْن َع ُل ال ُْمت َِّق َني َكالُْف َّجا ِر‪[ ‬ص‪.]28 :‬‬
‫واحملذور الثالث‪ :‬أهنم جعلوا انتفاء العذاب قبل بعثه الرسل دليالً على انتفاء‬
‫التحسني والتقبيح العقليني واستواء األفعال يف أنفسها‪ ،‬ومعلوم أنه ال يلزم من إثبات‬
‫التحسني والتقبيح العقليني إثبات الثواب والعقاب؛ ألن الثواب والعقاب من األمور‬
‫اليت ال تثبت إال ابلسمع اجملرد‪.‬‬
‫أمـا أهل السنة فقـد توسـطوا بـني الطـرفني ومل يرتكبـوا شـيئًا مـن احملـاذير الـيت وقـع‬
‫فيها الفريقان‪ ،‬فإهنم‪ :‬أثبتـوا مـا أثبتـه هللا لنفسـه مـن احلكمـة والتعليـل ونزهـوا هللا سـبحانه‬
‫وتعــاىل ع ــن أن أيم ــر ابلقبــائح والنق ــائص لكم ــال حكمتــه وعلم ــه وعدل ــه‪ ،‬ول ــذلك ال‬
‫ميكن أن جييء الشرع عندهم مبا خيالف العقل والفطرة‪ ،‬وإن جاء مبا يعجز العقل‬
‫أيضا أثبـت أهـل السـنة حتسـني العقـل وتقبيحـه‪ ،‬لكـن‬
‫عن فهمه وإدراكه‪ ،‬ولذلك ً‬
‫ال يرتتب عندهم على ذلك مدح وال ذم‪ ،‬وال ثواب وال عقاب؛ ألن ترتيب ذلك‬
‫مما ال يثبت ابلعقل‪ ،‬وإمنا يستقل السمع اجملرد يف إثباته‪.‬‬
‫و‪ -‬تنبيهاي‪:‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)434/8‬‬
‫‪332‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ -1‬بين على مسألة التحسني والتقبيح العقليني مسألة‪ :‬شك املنعر‪ ،‬هل‬
‫مسعا أو عقالً؟‬
‫هو واجب ً‬
‫فمن قال‪ :‬إن العقل حيسن ويقبح قال‪ :‬إن شكر املنعم واجب عقالً‪ ،‬وهؤالء‬
‫هم املعت لة‪.‬‬
‫مسعا ال عقالً‬
‫ومن نفى كون العقل حيسن ويقبح قال‪ :‬إن شكر املنعم واجب ً‬
‫وهؤالء هم األشاع ة‪.‬‬
‫أما أهل السنة فعندهم أن شكر املنعم واجب ابلسمع والعقل والفطرة(‪.)1‬‬
‫‪ -2‬كثر اخللط بني مذهب أهل السنة ومذهب األشاعرة يف مسألة‬
‫التحسني والتقبيح العقليني‪ ،‬وكذلك يف مسألة شكر املنعم‪ ،‬بل جعل البعض‬
‫احدا‪ ،‬فقال‪ :‬إن أهل السنة واألشاع ة متفقون على أن العقل ل‬
‫املذهبني مذهبًا و ً‬
‫حيسن ول يقبح‪.‬‬
‫وهذا خلط عظير(‪ ،)2‬سببه‪ :‬اتفاق الفريقني يف بعض اجلوانب؛ إذ الكل‬
‫متفق على إثبات أن الشرع حيسن ويقبح‪ ،‬ويوجب وحيرم‪ ،‬وأن الثواب والعقاب‬
‫واملدح والذم ال يعرف ابلعقل‪ ،‬وإمنا يعرف ذلك ابلشرع وحده‪ ،‬ويف حقيقة األمر‬
‫دورا‬
‫جند أن هناك جوانب أخرى يف املسألة اختلفوا فيها‪ ،‬فأهل السنة يثبتون للعقل ً‬
‫ِ‬
‫أيضا‬
‫متاما‪ ،‬وأهل السنة ً‬
‫يف التحسني والتقبيح بينما ينكر األشاع ة دور العقل ً‬
‫يثبتون هلل احلكمة والتعليل يف أفعاله‪ ،‬بينما ينفي ِ‬
‫األشاع ة ذلك‪ ،‬إىل غري ذلك من‬
‫األمور اليت سبق بياهنا يف النقاط السابقة‪.‬‬
‫وبذلك يتبني تباعد الفريقني وافرتاق املذهبني‪.‬‬
‫‪ -3‬ميكن إرجاع اخلالف يف هذه املسألة إىل اللف إذا فسر احلسن بكون‬
‫منافرا له‪ ،‬أو فسر‬
‫الفعل ً‬
‫مالئما له ‪ ،‬والقبح بكون الفعل ً‬
‫ًنفعا للفاعل ً‬
‫ضارا للفاعل ً‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬مفتاح دار السعادة" (‪.)8/2‬‬
‫(‪ )2‬انظر يف هذا اخللط على سبيل املثال‪" :‬خمتصر ابن اللحام" (‪ ،)56 ،55‬و"املسودة"‬
‫(‪ .)473‬وانظر لالعتذار هلم ما سيأيت يف فقرة رقم (‪ )5‬من هذه التنبيهات‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪333‬‬
‫احلسن مبعىن الكمال‪ ،‬والقبح مبعىن النقص‪ .‬وذلك أبن يعطى هذا املعىن حقه وتلتزم‬
‫لوازمه‪.‬‬
‫إذ اجلميع متفق على أن احلسن والقبح هبذين املعنيني عقليان‪ ،‬مبعىن أن العقل‬
‫ميكنه معرفة ما يالئم الطبع وما ينافره‪ ،‬وما هو صفة كمال أو نقص‪ ،‬إذ يلزم من‬
‫املالئمة واملنافرة الكمال والنقص‪ ،‬وال شك أن املدح والذم مرتب على احلب‬
‫والبغض املستلزم للكمال والنقص(‪.)1‬‬
‫قال ابن القيم‪......" :‬قال هؤالء‪ :‬فيطلق احلسن والقبح مبعىن املالءمة‬
‫واملنافرة‪ ،‬وهو عقلي‪ ،‬ومبعىن الكمال والنقصان‪ ،‬وهو عقلي‪ ،‬ومبعىن استلزامه للثواب‬
‫والعقاب وهو حمل النزاع‪ ،‬وهذا التفصيل لو أعطي حقه والتزمت لوازمه رفع النزاع‬
‫الفعل صفة كمال أو نقصان يستلزم إثبات تعلق‬
‫وأعاد املسألة اتفاقية‪ ،‬وأن كون ْ‬
‫املالءمة واملنافرة‪ ،‬ألن الكمال حمبوب للعامل والنقص مبغوض له‪ ،‬وال معىن للمالءمة‬
‫واملنافرة إال احلب والبغض‪......‬وهللا سبحانه حيب كل ما أمر به‪ ،‬ويبغض كل ما‬
‫نَـ َهى عنه‪...... ،‬فأما املدح والذم فرتتبه على النقصان والكمال املتصف به وذمهم‬
‫ملؤثر النقص واملتصف به أمر عقلي فطري وإنكاره يزاحم املكابرة‪.)2(".....‬‬
‫‪ -4‬بين على مسألة التحسني والتقبيح العقليني مسألة حكم األعيان املنتفع‬
‫هبا قبل ورود الشرع‪ ،‬وقد سبق الكالم على هذه املسألة يف مسائل املباح(‪.)3‬‬
‫‪ -5‬إثبات حتسني العقل وتقبيحه وأن العقل حيسن ويقبح أو نفي ذلك‬
‫حيتاج إىل تفصيل؛ إذ إن ذلك من األلفاظ اجململة اليت ال جيوز إطالقها دون تقييد‬
‫أو بيان‪ ،‬والتفصيل يف ذلك أن يقال‪:‬‬
‫إن أريد إبثبات حتسني العقل وتقبيحه ترتيب الثواب والعقاب عليه فالصوا‬
‫نفيه‪ ،‬وإن أريد إبثباته أن العقل يدرك حسن احلَ َسن وقـْبح القبيح من غري ترتيب‬
‫ثو ٍ‬
‫اب وال عقاب على ذلك فالصواب إثباته‪.‬‬
‫ولعل هذا التفصيل هو مراد بعض من نَـ َفى أو أثبت التحسني والتقبيح‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)90/8‬و"مفتاح دار السعادة" (‪.)44/2‬‬
‫(‪" )2‬مفتاح دار السعادة" (‪.)44/2‬‬
‫(‪ )3‬انظر (ص ‪ )310‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫‪334‬‬
‫العقليني مطل ًقا دون تفصيل أو تقييد‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املطلب الثاين‬
‫التكليف‬
‫ويف هذا املطلب ثالث مسائل‪:‬‬
‫املسألة األوىل‪ :‬تعريف التكليف‪.‬‬
‫املسألة الثانية‪ :‬شروط التكليف العائدة إىل الفعل‪.‬‬
‫املسألة الثالثة‪ :‬شروط التكليف العائدة إىل املكلف‪.‬‬
‫‪335‬‬
‫‪336‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املسألة األوىل‬
‫تع يف التكليف‬
‫التكليف لغة‪ :‬إلزام ما فيه كلفة‪ ،‬والكلفة هي املشقة(‪.)1‬‬
‫واصطالحا‪" :‬إلزام مقتضى خطاب الشرع"(‪.)2‬‬
‫ً‬
‫(‪)3‬‬
‫واملراد مبقتضى خطاب الشرع‪ :‬األمر والنهي واإلابحة ‪.‬‬
‫فبهذا التعريف تدخل اإلابحة يف التكليف‪ ،‬وال تدخل اإلابحة يف التكليف‬
‫عند من عرف التكليف أبنه "اخلطاب أبمر أو هني"(‪.)4‬‬
‫املسألة الثانية‬
‫ش وط التكليف العائدة إىل الفعل‬
‫يشرتط يف الفعل املكلف به ثالثة شروط‪:‬‬
‫معدوما‪ ،‬وذلك ألن التكليف بتحصيل‬
‫الش ط األول‪ :‬أن يكون الفعل‬
‫ً‬
‫املوجود حتصيل حاصل وهو حمال‪ .‬وتوضيح هذا الشرط أن الصالة املأمور هبا وقت‬
‫الطلب ال بد أن تكون غري موجودة‪ ،‬واملكلف ملزم إبجيادها على الوجه املطلوب‪،‬‬
‫أما املوجود احلاصل فال يصح التكليف به‪ ،‬كما لو صلى ظهر هذا اليوم بعينه صالة‬
‫اتمة من كل جهاهتا‪ ،‬فال ميكن أمره إبجياد تلك الصالة بعينها اليت أداها على الوجه‬
‫الكامل؛ ألن األمر بتحصيلها معناه أهنا غري حاصلة‪ ،‬والغرض أهنا حاصلة فيكون‬
‫تناقضا(‪.)5‬‬
‫ً‬
‫معلوما لدي املكلف معروفًا عنده‪ ،‬ليتصور‬
‫الش ط الثاين‪ :‬أن يكون الفعل‬
‫ً‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬املصباح املنري" (‪.)538 ،537‬‬
‫(‪" )2‬املدخل إىل مذهب اإلمام أمحد" (‪ .)58‬وانظر‪" :‬نزهة اخلاطر العاطر" (‪.)136/1‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬املدخل إىل مذهب اإلمام أمحد" (‪.)58‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)136/1‬و"املدخل إىل مذهب اإلمام أمحد" (‪ ،)58‬و"نزهة‬
‫اخلاطر العاطر" (‪ ،)136/1‬وانظر (ص ‪ )307‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)150/1‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)35 ،30‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪337‬‬
‫قصده إليه(‪ .)1‬وذلك مثل‪" :‬املأمور ابلصالة جيب عليه أوالً أن يعلم حقيقتها‪ ،‬وأهنا‬
‫مجلة أفعال من قيام وركوع وسجود وجلوس يتخللها أذكار خمصوصة‪ ،‬مفتتحة‬
‫ابلتكبري خمتتمة ابلتسليم حىت يصح قصده هلذه األفعال ويشرع فيها شيئًا بعد شيء‪.‬‬
‫فلو مل يعلم ما حقيقة الصالة مل يدر يف أي فعل يشرع من أنواع األفعال‪ ،‬فيكون‬
‫تكليفه بفعل ما مل يعلم حقيقته تكلي ًفا مبا ال يطاق"(‪.)2‬‬
‫شرعا‬
‫الش ط الثالث‪ :‬أن يكون الفعل ممكنًا‪،‬‬
‫ومقدورا عليه؛ ألن املطلوب ً‬
‫ً‬
‫حصول الفعل‪ ،‬وال ميكن حصوله إال أبن يكون متصور الوقوع‪ ،‬أما احملال فال‬
‫يتصور وقوعه(‪.)3‬‬
‫هذه هي شروط الفعل املكلف به من حيث اجلملة‪ ،‬وهناك تفاصيل هلذه‬
‫الشروط ميكن إيضاحها يف النقاط اآلتية‪:‬‬
‫‪ -1‬التكليف مبا ل يطاق‪ ،‬أو التكليف ابحملال‪ ،‬قسمان(‪:)4‬‬
‫أ‪ -‬املستحيل لذاته‪ :‬كاجلمع بني الضدين‪ ،‬وهذا غري واقع يف الشريعة‪ ،‬وال‬
‫ف هللاُ نَـ ْف ًسا إِل ُو ْس َع َها‪[ ‬البقرة‪:‬‬
‫إمجاعا؛ لقوله تعاىل‪ :‬ل يُ َكلِ ُ‬
‫جيوز التكليف به ً‬
‫ق إِل ُو ْس َع َها‪[ ‬البقرة‪.]233 :‬‬
‫‪ ،]286‬وقوله‪ :‬ل تُ َكلَّ ُ‬
‫ف نَـ ْف ٌ‬
‫ب‪ -‬املستحيل ال لذاته‪ :‬بل لتعلق علم هللا أبنه ال يوجد‪ ،‬وذلك كإميان أيب هلب‬
‫فإن إميانه ابلنظر إىل جمرد ذاته جائز عقالً اجلواز الذايت؛ ألن العقل يقبل وجوده وعدمه‪،‬‬
‫شرعا تكليفه ابإلميان مع أنه مكلف به‬
‫ولو كان إميانه مستحيالً عقالً لذاته الستحال ً‬
‫إمجاعا‪ .‬ولكن هذا اجلائز عقالً الذايت مستحيل من جهة أخرى‪ ،‬وهي من حيث‬
‫قطعا ً‬
‫ً‬
‫تعلق علم هللا فيما سبق أنه ال يؤمن الستحالة تغري ما سبق به العلم األزيل‪ .‬وهذا النوع‬
‫شرعا وهو واقع إبمجاع املسلمني‪.‬‬
‫من املستحيل جيوز التكليف به ً‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)149/1‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)490/1‬و"مذكرة‬
‫الشنقيطي" (‪.)34‬‬
‫(‪" )2‬نزهة اخلاطر العاطر" (‪.)149/1‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)154 ،150/1‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)484/1‬و"نزهة‬
‫اخلاطر العاطر" (‪.)150‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)479 ،301 ،295/8‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)37‬‬
‫‪338‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ -2‬بناءً على هذا التفصيل يف التكليف مبا ال يطاق فإنه ال جيوز إطالق‬
‫القول يف حكم التكليف مبا ال يطاق ابجلواز أو املنع‪ ،‬ألن لف "التكليف مبا ل‬
‫يطاق" من األلفاظ اجململة‪ ،‬إذ هو مشتمل على املعنيني املذكورين؛ أحدمها حق‬
‫اثبت وهو املستحيل ال لذاته بل لتعلق علم هللا أبنه ال يوجد‪ ،‬واألخ ابطل ال‬
‫يثبت يف هذه الشريعة وهو املستحيل لذاته(‪.)1‬‬
‫أيضا من وجه آخر‪ ،‬هذا بيانه‪:‬‬
‫والتكليف مبا ال يطاق جممل ً‬
‫‪ -3‬لف القدرة والستطاعة والطاقة‪ :‬من األلفاظ املُجملة؛ ألن لفظ‬
‫القدرة يتناول نوعني‪:‬‬
‫أ‪ -‬القدرة الشرعية املصححة للفعل‪ ،‬اليت هي مناط األمر والنهي‪ ،‬وهي‬
‫املذكورة يف قوله تعاىل‪ :‬وَِِّ‬
‫َّاي ِح ُّج الْبـ ْي ِ‬
‫َّلل َعلَى الن ِ‬
‫اع إِلَْي ِه َسبِيال‪‬‬
‫استَطَ َ‬
‫ت َم ِن ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫استَطَ ْعتُ ْر‪[ ‬التغابن‪.]16 :‬‬
‫[آل عمران‪ ،]97 :‬وقوله‪ :‬فَاتَّـ ُقوا هللاَ َما ْ‬
‫ب‪ -‬القدرة القدرية املوجبة للفعل‪ ،‬املقرتنة به‪ ،‬احملققة له‪ ،‬اليت هي مناط‬
‫الس ْم َع َوَما َكانُوا‬
‫القضاء والقدر‪ ،‬وهي املذكورة يف قوله تعاىل‪َ  :‬ما َكانُوا يَ ْستَ ِط ُيعو َن َّ‬
‫َّ ِ‬
‫ِ‬
‫ت أَ ْعيُـنُـ ُه ْر ِيف ِغطَ ٍاء َع ْن ِ ْك ِي َوَكانُوا ل‬
‫ين َكانَ ْ‬
‫يُـ ْبص ُو َن‪[ ‬هود‪ ،]20 :‬وقوله‪ :‬الذ َ‬
‫يَ ْستَ ِط ُيعو َن ْسَْ ًعا‪[ ‬الكهف‪.)2(]101 :‬‬
‫قال ابن تيمية ‪" :‬وعلى هذا تتفرع مسألة تكليف ما ال يطاق‪ ،‬فإن الطاقة هي‬
‫االستطاعة‪ ،‬وهي لفظ جممل‪ ،‬فاالستطاعة الشرعية اليت هي مناط األمر والنهي مل يكلف‬
‫أحدا شيئًا بدوهنا‪ ،‬فال يكلف ما ال يطاق هبذا التفسري‪ .‬وأما الطاقة اليت ال تكون إال‬
‫هللا ً‬
‫مقارنة للفعل؛ فجميع األمر والنهي تكليف ما ال يطاق هبذا االعتبار‪ ،‬فإن هذه ليست‬
‫مشروطة يف شيء من األمر والنهي ابتفاق املسلمني"(‪.)3‬‬
‫‪ -4‬هل القدرة متقدمة على الفعل أو هب مقارنة له؟‬
‫الصواب يف ذلك أن القدرة نوعان‪:‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)295 ،294/8‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)373 ،372 ،291 ،290/8‬و"شرح العقيدة الطحاوية"‬
‫(‪.)488‬‬
‫(‪" )3‬جمموع الفتاوى" (‪.)130/8‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪339‬‬
‫أ‪ -‬القدرة الشرعية‪ :‬فهذه تتقدم الفعل‪ ،‬وهي صاحلة للضدين‪ ،‬مبعىن أهنا قد‬
‫توجد ويوجد معها الفعل‪ ،‬وقد توجد وال يوجد معها الفعل‪.‬‬
‫ب‪ -‬أما القدرة القدرية‪ :‬فهذه مقارنة للفعل ل تكون إل معه(‪.)1‬‬
‫قال ابن تيمية‪" :‬ومن مواقع الشبهة ومثارات الغلط تنازع الناس يف القدرة هل‬
‫جيب أن تكون مقارنة للفعل؟ أو جيب أن تكون متقدمة عليه؟‬
‫والتحقيق الذي عليه أئمة الفقهاء‪:‬‬
‫أن االستطاعة املشروطة يف األمر والنهي‪ ....‬ال جيب أن تقارن الفعل‪ ،‬فإن‬
‫هللا إمنا أوجب احلج على من استطاعه‪ ،‬فمن مل حيج من هؤالء كان عاصيًا ابتفاق‬
‫املسلمني‪ ،‬ومل يوجد يف حقه استطاعة مقارنة‪ ،‬وكذلك سائر من عصى هللا من‬
‫املأمورين املنهيني وجد يف حقه االستطاعة املشروطة يف األمر والنهي‪ .‬وأما املقارنة‬
‫فإمنا توجد يف حق من فعل‪.)2("....‬‬
‫‪ -5‬هل تشرتط القدرة يف التكليف؟‬
‫لعل اجلواب على ذلك تبني مما مضى‪ ،‬وهو أن القدرة الش عية ل ند منها‬
‫يف التكليف‪ ،‬وذلك مثل اشرتاط االستطاعة يف احلج‪ ،‬فهذه استطاعة شرعية تشرتط‬
‫يف وجوب احلج‪ ،‬فمن كانت لديه هذه االستطاعة وجب عليه احلج‪ ،‬ومن مل توجد‬
‫عنده هذه االستطاعة مل جيب عليه احلج‪.‬‬
‫أما القدرة القدرية فإهنا ل تشرتط يف التكليف وذلك مثل العصاة والكفار‬
‫التاركني ملا أمر هللا به‪ ،‬فإن هؤالء لرتكهم ما وجب عليهم مل حتصل هلم القدرة‬
‫القدرية‪ ،‬ومع ذلك فهم مكلفون مبا فرض عليهم‪ ،‬فحصول القدرة األوىل ٍ‬
‫كاف يف‬
‫التكليف‪ ،‬أما حصول القدرة الثانية فال يشرتط يف التكليف(‪.)3‬‬
‫‪ -6‬من األدلة على اشرتاط الستطاعة والقدرة –الش عيتني– يف مجيع‬
‫التكاليف ما ذكره ابن تيمية وقرره يف غري موضع‪ ،‬قال رمحه هللا‪:‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)441/8‬و"شرح العقيدة الطحاوية" (‪.)488‬‬
‫(‪" )2‬جمموع الفتاوى" (‪.)441/8‬‬
‫(‪ )3‬انظر املصدر السابق (‪ ،)373 ،291 ،290 ،130/8‬و"شرح العقيدة الطحاوية"‬
‫(‪.)429‬‬
‫‪340‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫"‪ .....‬والشريعة طافحة أبن األفعال املأمور هبا مشروطة ابالستطاعة والقدرة‪،‬‬
‫(‪)1‬‬
‫قائما‪ ،‬فإن مل تستطع فقاع ًدا‪،‬‬
‫كما قال النيب ‪ ‬لعمران‬
‫بن‪)2‬احلصني ‪« :‬صل ً‬
‫(‬
‫فإن مل تستطع فعلى جنب» ‪ ،‬وقد اتفق املسلمون على أن املصلي إذا عجز عن‬
‫بعض واجباهتا؛ كالقيام أو القراءة أو الركوع أو السجود أو سرت العورة أو استقبال‬
‫القبلة أو غري ذلك سقط عنه ما عجز عنه‪ ،‬وإمنا جيب عليه ما إذا أراد فعله إرادة‬
‫جازمة أمكنه فعله‪ .‬وكذلك الصيام اتفقوا على أنه يسقط ابلعجز عن مثل الشيخ‬
‫الكبري والعجوز الكبرية‪ ،‬الذين يعجزون عن أداء وقضاء‪ ،‬وإمنا تنازعوا هل على مثل‬
‫ذلك الفدية ابإلطعام؟ ‪.....‬وكذلك احلج فإهنم أمجعوا على أنه ال جيب على العاجز‬
‫عنه‪ ،‬وقد قال تعاىل‪ :‬وَِِّ‬
‫َّاي ِح ُّج الْبـ ْي ِ‬
‫َّلل َعلَى الن ِ‬
‫اع إِلَْي ِه َسبِيال‪[ ‬آل‬
‫استَطَ َ‬
‫ت َم ِن ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫عمران‪ .]97 :‬بل مما ينبغي أن يعرف أن االستطاعة الشرعية املشروطة يف األمر‬
‫ِ‬
‫قادرا‬
‫والنهي مل يكتف الشارع فيها مبجرد املكنة ولو مع الضرر‪ ،‬بل مىت كان العبد ً‬
‫على الفعل مع ضرر يلحقه جعل كالعاجز يف مواضع كثرية من الشريعة‪ :‬كالتطهر‬
‫ابملاء‪ ،‬والصيام يف املرض‪ ،‬والقيام يف الصالة‪ ،‬وغري ذلك حتقي ًقا لقوله تعاىل‪ :‬يُ ِي ُد‬
‫هللاُ نِ ُك ُر الْيُ ْس َ َول يُ ِي ُد نِ ُك ُر ال ُْع ْس َ ‪[ ‬البقرة‪ ...]185 :‬فمن قال‪ :‬إن هللا أمر العباد‬
‫مبا يعجزون عنه إذا أرادوه إرادة جازمة فقد كذب على هللا ورسوله‪ ،‬وهو من املفرتين‬
‫َّ ِ‬
‫ب ِم ْن َرهبِِ ْر َوِ لَّةٌ ِيف ا َْيَ ِاة‬
‫ين َّاَتَ ُذوا ال ِْع ْج َل َسيَـنَا ُهلُ ْر غَ َ‬
‫ضٌ‬
‫الذين قال هللا فيهم‪ :‬إِ َّن الذ َ‬
‫ُّ‬
‫ين‪[ ‬األعراف‪.)3(]152 :‬‬
‫الدنْـيَا َوَك َذلِ َ‬
‫ك ََْن ِي ال ُْم ْف َِرت َ‬
‫أيضا‪" :‬واتفقوا على أن العبادات ال جتب إال على مستطيع‪ ،‬وأن‬
‫وقال ً‬
‫مستطيعا مع معصيته وعدم فعله‪ ،‬كمن استطاع ما أمر به من‬
‫املستطيع يكون‬
‫ً‬
‫الصالة والزكاة والصيام واحلج ومل يفعله‪ ،‬فإنه مستطيع ابتفاق سلف األمة وأئمتها‬
‫وهو مستحق للعقاب على ترك املأمور الذي استطاعه ومل يفعله ال على ترك ما‬
‫(‪ )1‬هو‪ :‬عمران بن حصني بن عبيد بن خلف اخلزاعي‪ ،‬صحايب أسلم عام خيرب‪ ،‬نزل البصرة‬
‫وكان قاضيًا هبا‪ ،‬وتويف هبا سنة (‪52‬ه)‪ .‬انظر‪" :‬هتذيب األمساء واللغات"‬
‫(‪ ،)35/2‬و"اإلصابة يف متييز الصحابة" (‪.)27/3‬‬
‫(‪ )2‬رواه البخاري (‪ )587/2‬برقم (‪.)1117‬‬
‫(‪" )3‬جمموع الفتاوى" (‪.)440 ،139 ،438/8‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪341‬‬
‫مل يستطيعه"(‪.)1‬‬
‫‪ -7‬القدرة والستطاعة من األلفاظ اجململة كما تقدم‪ ،‬لكن غلب على‬
‫الفقهاء يف إطالقاهتر استعمال القدرة الش عية ل الكونية‪.‬‬
‫قال ابن تيمية‪" :‬فاألوىل هي الشرعية اليت هي مناط األمر والنهي والثواب‬
‫والعقاب‪ ،‬وعليها يتكلم الفقهاء وهي الغالبة يف عرف الناس"(‪.)2‬‬
‫‪ -8‬األفعال اليت يكلف هبا اإلنسان ل َت ج عن أرنعة أقسام(‪:)3‬‬
‫‪ ‬األول‪ :‬الفعل الص يح كالصالة‪.‬‬
‫‪ ‬الثاين‪ :‬فعل اللسان‪ ،‬وهو القول‪ ،‬والدليل على أن القول فعل قوله تعاىل‪:‬‬
‫‪ُ ‬ز ْخ َ ِ‬
‫ورا َولَ ْو َش َاء َرنُّ َك َما فَـ َعلُوهُ‪[ ‬األنعام‪.]112 :‬‬
‫ف الْ َق ْول غُ ُ ً‬
‫ُ‬
‫‪ ‬الثالث‪ :‬الرتك‪ .‬والتحقيق أنه فعل‪ ،‬وهو‪ :‬كف النفس وصرفها عن املنهي‬
‫عنه‪ ،‬خالفًا ملن زعم أن الرتك أمر عدمي ال وجود له‪ ،‬والعدم عبارة عن ال شيء‪،‬‬
‫اه ْو َن َع ْن ُم ْن َك ٍ‬
‫والدليل على أن الرتك فعل‪ :‬من القرآن قوله تعاىل‪َ  :‬كانُوا ل يَـتَـنَ َ‬
‫ِ‬
‫ق َما َكانُوا يَـ ْف َعلُو َن‪[ ‬املائدة‪ ،]79 :‬فسمى هللا عدم تناهيهم عن املنكر‬
‫فَـ َعلُوهُ لَب ْئ َ‬
‫ِ‬
‫ق َما َكانُوا يَـ ْف َعلُو َن‪ ،‬ومن السنة‬
‫فعالً وذمهم على هذا الفعل فقال سبحانه‪ :‬لَب ْئ َ‬
‫قوله ‪« :‬املسلر من سلر املسلمون من لسانه ويده»(‪ .)4‬فسمى ترك األذى‬
‫إسالما وهو يدل على أن الرتك فعل‪.‬‬
‫ً‬
‫‪ ‬ال انع‪ :‬الع م املصمر على الفعل‪ .‬والدليل على أنه فعل قوله ‪« :‬إ ا‬
‫التقى املسلمان نسيفيهما فالقاتل واملقتول يف النار»‪ ،‬قيل اي رسول هللا هذا‬
‫يصا على قتل صاحبه»(‪ .)5‬فاحلديث‬
‫القاتل فما ابل املقتول؟ قال‪« :‬إنه كان ح ً‬
‫(‪)6‬‬
‫يدل على أن عزم املقتول املصمم على قتل صاحبه فعل‪ ،‬دخل بسببه النار ‪.‬‬
‫(‪" )1‬جمموع الفتاوى" (‪.)480 ،479/8‬‬
‫(‪" )2‬جمموع الفتاوى" (‪.)373/8‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬مذكرة الشنقيطي" (‪.)39 ،38‬‬
‫(‪ )4‬رواه البخاري (‪ )53/1‬برقم (‪ ،)10‬ومسلم (‪.)10/2‬‬
‫(‪ )5‬رواه البخاري (‪ )84/1‬برقم (‪ ،)31‬ومسلم (‪.)10/18‬‬
‫عزما واقرتن به قول أو فعل لكنه عجز‬
‫(‪ )6‬وبذلك يعلم أن العبد ال يؤاخذ ابهلم إال إذا صار ً‬
‫=‬
‫‪342‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ -9‬ل يثبت حكر اخلطا إل نعد البالغ‪ ،‬ول يقوم التكليف مع اجلهـل‬
‫وعدم العلر(‪.)1‬‬
‫قال ابن تيمية‪:‬‬
‫أحدا إال بعد إبالغ‬
‫أيضا فإن الكتاب والسنة قد دال على أن هللا ال يعذب ً‬
‫"و ً‬
‫أسا‪ ،‬ومن بلغته مجلة دون بعض التفصيل مل‬
‫الرسالة‪ ،‬فمن مل تبلغه مجلة مل يعذبه ر‬
‫ً‬
‫يعذبه إال على إنكار ما قامت عليه احلجة الرسالية"(‪.)2‬‬
‫وقد ك انن تيمية األدلة على لك من الكتا والسنة(‪ ،)3‬فمن ذلك‪:‬‬
‫ِ‬
‫ث َر ُسول‪[ ‬اإلسراء‪.]15 :‬‬
‫ني َح َّىت نَـ ْبـ َع َ‬
‫أولً‪ :‬قوله تعاىل‪َ  :‬وَما ُكنَّا ُم َعذنِ َ‬
‫َّاي علَى ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫هللا ُح َّجةٌ نَـ ْع َد ال ُّ ُس ِل‪[ ‬النساء‪:‬‬
‫اثنيًا‪ :‬قوله تعاىل‪ :‬لئَال يَ ُكو َن للن ِ َ‬
‫‪.]165‬‬
‫ث ِيف أ ُِم َها َر ُسول يَـ ْتـلُو‬
‫ك الْ ُق َى َح َّىت يَـ ْبـ َع َ‬
‫ك ُم ْهلِ َ‬
‫اثلثًا‪ :‬قوله تعاىل‪َ  :‬وَما َكا َن َرنُّ َ‬
‫آَيتِنَا‪[‬القصص‪.]59 :‬‬
‫َعلَْي ِه ْر َ‬
‫انعا‪ :‬حديث املسيء صالته(‪ ،)4‬ووجه الداللة منه أنه ‪ ‬علمه الصالة‬
‫رً‬
‫اجملزية ومل أيمره إبعادة ما صلى قبل ذلك مع قول الرجل‪ :‬ما أحسن غري هذا‪ ،‬وإمنا‬
‫أمره أن يعيد تلك الصالة‪ ،‬ألن وقتها ٍ‬
‫ابق فهو خماطب هبا‪.‬‬
‫قال ابن تيمية‪" :‬فهذا املسيء اجلاهل إذا علم بوجوب الطمأنينة يف أثناء‬
‫ٍ‬
‫حينئذ‪ ،‬ومل جتب عليه قبل ذلك‪ ،‬فلهذا أمره‬
‫الوقت فوجبت عليه الطمأنينة‬
‫(‪)5‬‬
‫ابلطمأنينة يف صالة ذلك الوقت دون ما قبلها" ‪.‬‬
‫خامس ـ ــا‪ :‬ح ـ ــديث امل ـ ـرأة املستحاض ـ ــة(‪ )6‬ال ـ ــيت قال ـ ــت‪ :‬إين ام ـ ـرأة أس ـ ــتحاض‬
‫ً‬
‫=‬
‫عن إمتام مراده بعد سعي منه واجتهاد‪ ،‬وهذا ما دل عليه احلديث السابق‪.‬‬
‫انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)123 – 120/14‬ولالستزادة انظر املصدر السابق (‪720/10‬‬
‫– ‪.)769‬‬
‫(‪ )1‬وهذا عام ألصول الدين وفروعه‪ .‬انظر (ص‪ )491 -488‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪" )2‬جمموع الفتاوى" (‪.)493/12‬‬
‫(‪ )3‬انظر املصدر السابق (‪ )41/22‬وما بعدها‪.‬‬
‫(‪ )4‬احلديث رواه البخاري (‪ )237/2‬برقم (‪ ،)757‬ومسلم (‪.)105/4‬‬
‫(‪" )5‬جمموع الفتاوى" (‪.)44/22‬‬
‫(‪ )6‬وهي‪ :‬محنة بنت جحش‪ ،‬واحلديث أخرجه أبو داود (‪ )76/1‬برقم (‪ ،)287‬وابن ماجه‬
‫=‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪343‬‬
‫حيضة كثرية شديدة فما ترى فيها قد منعتين من الصالة والصوم؟ فأمرها ‪ ‬ابلصالة‬
‫زمن االستحاضة ومل أيمرها ابلقضاء‪.‬‬
‫سادسا‪ :‬أن بعض الصحابة قال‪ :‬اي رسول هللا ما اخليط األبيض من اخليط‬
‫ً‬
‫األسود؟ أمها اخليطان؟ قال‪« :‬إنك لع يض القفا إن أنص ي اخليطني»‪ ،‬مث قال‪:‬‬
‫«ل‪ ،‬نل هو سواد الليل ونياض النهار»(‪ .)1‬ومل أيمره ابإلعادة‪.‬‬
‫آاثرا ترتتب على لك‬
‫‪ -10‬إ ا ثبت أن اجلهل عذر ش عب‪ ،‬فإن هناك ً‬
‫منها‪:‬‬
‫أ‪ -‬أنه ال جيوز تكفري اجلاهل الذي مل تبلغه الرسالة‪ ،‬وال تفسيقه‪.‬‬
‫ب‪ -‬أن اجلاهل ال حيكم عليه بدخول النار فضالً عن اخللود فيها‪.‬‬
‫جـ‪ -‬أنه يسقط عن اجلاهل القضاء واإلعادة إذا انقضى وقت اخلطاب‪.‬‬
‫وإليك فيما أييت شذرات من كالم ابن تيمية تقرر ذلك وتؤيده ابألدلة‬
‫والشواهد‪:‬‬
‫قال رمحه هللا‪« :‬وإذا تبني هذا فمن ترك بعض اإلميان الواجب لعجزه عنه‪ ،‬إما‬
‫مأمورا‬
‫لعدم متكنه من العلم‪ :‬مثل أال تبلغه الرسالة‪ ،‬أو لعدم متكنه من العمل مل يكن ً‬
‫مبا يعجز عنه‪ ،‬ومل يكن ذلك من اإلميان والدين الواجب يف حقه‪ ،‬وإن كان من‬
‫الدين واإلميان الواجب يف األصل‪ ،‬مبنزلة صالة املريض واخلائف واملستحاضة وسائر‬
‫أهل األعذار الذين يعجزون عن إمتام الصالة‪ ،‬فإن صالهتم صحيحة حبسب ما‬
‫قدروا عليه‪ ،‬وبه أمروا إذ ذاك‪ ،‬وإن كانت صالة القادر على اإلمتام أكمل وأفضل‬
‫كما قال النيب ‪« :‬املؤمن القوي خْي وأحب إىل هللا من املؤمن الضعيف ويف‬
‫(‪)2‬‬
‫علما‬
‫كل خْي» ‪)3(.....‬ولو أمكنه العلم به دون العمل لوجب اإلميان به‪ً ،‬‬
‫اعتقادا دون العمل» ‪.‬‬
‫و ً‬
‫=‬
‫(‪ )205/1‬برقم (‪ ،)627‬والرتمذي (‪ )221/1‬برقم (‪ )128‬وقال‪" :‬هذا حديث حسن‬
‫صحيح‪ ،‬وكذا قال اإلمام أمحد"‪.‬‬
‫(‪ )1‬رواه البخاري (‪ )182/8‬برقم (‪ ،)4510 ،4509‬ومسلم (‪.)200/7‬‬
‫(‪ )2‬رواه مسلم (‪.)215/16‬‬
‫(‪" )3‬جمموع الفتاوى" (‪.)479 ،478/12‬‬
‫‪344‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫أيضا‪:‬‬
‫وقال ً‬
‫أحدا من املسلمني وإن أخطأ وغلط حىت تقام عليه‬
‫«وليس ألحد أن يكفر ً‬
‫احلجة‪ ،‬وتبني له احملجة‪ ،‬ومن ثبت إسالمه بيقني مل يزل ذلك عنه ابلشك‪ ،‬بل ال‬
‫يزول إال بعد إقامة احلجة وإزالة الشبهة»(‪.)1‬‬
‫أيضا‪« :‬واألظهر أنه ال جيب قضاء شيء من ذلك‪ ،‬وال يثبت اخلطاب‬
‫وقال ً‬
‫إال بعد البالغ لقوله تعاىل‪ :‬ألنْ ِذ َرُك ْر نِ ِه َوَم ْن نَـلَ َغ‪[ ‬األنعام‪ ،]19 :‬وقوله‪َ  :‬وَما ُكنَّا‬
‫َّاي علَى ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫هللا‬
‫ني َح َّىت نَـ ْبـ َع َ‬
‫ث َر ُسول‪[ ‬اإلسراء‪ ،]15 :‬ولقوله‪ :‬لئَال يَ ُكو َن للن ِ َ‬
‫ُم َعذنِ َ‬
‫ُح َّجةٌ نَـ ْع َد ال ُّ ُس ِل‪[ ‬النساء‪ .]165 :‬ومثل هذا يف القرآن متعدد»‪.‬‬
‫أحدا حىت يبلغه ما جاء به الرسول‪ .‬ومن علم أن‬
‫بني سبحانه أنه ال يعاقب ً‬
‫كثريا مما جاء به مل يعذبه هللا على ما مل‬
‫ً‬
‫حممد(ا‪)2‬رسول هللا فآمن بذلك‪ ،‬ومل يعلم ً‬
‫يبلغه ‪.‬‬
‫أيضا‪« :‬وقد ثبت عندي ابلنقل املتواتر أن يف النساء والرجال ابلبوادي‬
‫وقال ً‬
‫صل‪،‬‬
‫وغري البوادي من يبلغ وال يعلم أن الصالة عليه واجبة‪ ،‬بل إذا قيل للمرأة‪ِّ :‬‬
‫تقول‪ :‬حىت أكرب وأصري عجوزة‪ ،‬ظانة أنه ال خياطب ابلصالة إال املرأة الكبرية‬
‫كالعجوز وحنوها‬
‫ويف أتباع الشيوخ طوائف كثريون ال يعلمون أن الصالة واجبة عليهم‪ ،‬فهؤالء‬
‫كفارا‪ ،‬أو معذورين‬
‫ال جيب عليهم يف الصحيح قضاء الصلوات‪ ،‬سواء قيل‪ :‬كانوا ً‬
‫ابجلهل»(‪.)3‬‬
‫أيضا‪« :‬فاألحوال املانعة من وجوب القضاء للواجب والرتك للمحرم‪:‬‬
‫وقال ً‬
‫الكفر الظاهر‪ ،‬والكفر الباطن‪ ،‬والكفر األصلي‪ ،‬وكفر الردة‪ ،‬واجلهل الذي يعذر به‬
‫لعدم بلوغ اخلطاب‪ ،‬أو ملعارضة أتويل ابجتهاد أو تقليد»(‪.)4‬‬
‫‪ -11‬اجلهل نوعان‪ :‬نوع يعـذر نـه صـاحبه‪ ،‬وذلـك كمـن مل تبلغـه الرسـالة‪،‬‬
‫(‪" )1‬جمموع الفتاوى" (‪.)466/12‬‬
‫(‪ )2‬املصدر السابق (‪.)42 ،41/22‬‬
‫(‪ )3‬املصدر السابق (‪.)103 ،102/22‬‬
‫(‪ )4‬املصدر السابق (‪.)23/22‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪345‬‬
‫أو بلغته الرسالة لكنه مل يتمكن من حتصيل العلم‪.‬‬
‫والنوع اآلخ ل يعذر نه صاحبه‪ ،‬وذلك كمن قدر على التعلم ومتكن من‬
‫هتاوًن(‪.)1‬‬
‫العلم لكنه ترك ذلك تكاسالً أو ً‬
‫‪ -12‬تبني مما مضى أن ش وط التكليف العائدة إىل الفعل املكلف نه‬
‫ت جع إىل القدرة والستطاعة‪.‬‬
‫معدوما يقصد منه متكني املكلف من إجياد الفعل‬
‫فإن اشرتاط كون الفعل‬
‫ً‬
‫وحتصيله؛ إذ حتصيل احلاصل حمال‪.‬‬
‫وكذلك اشرتاط العلر يعود إىل اشرتاط القدرة فإن اجلاهل عاجز عن الفعل‬
‫ألنه غري متصور ملا طلب منه‪.‬‬
‫قال ابن تيمية‪« :‬فمن استقرأ ما جاء به الكتاب والسنة تبني له أن التكليف‬
‫عاجزا عن أحدمها سقط عنه ما‬
‫مش وط ابلقدرة على العلر والعمل‪ ،‬فمن كان ً‬
‫نفسا إال وسعها»(‪.)2‬‬
‫يعجزه‪ ،‬وال يكلف هللا ً‬
‫املسألة الثالثة‬
‫ش وط التكليف العائدة إىل املكلف‬
‫يشرتط يف اآلدمي املكلف شرطان‪ :‬العقل‪ ،‬وفهر اخلطا ‪ ،‬وخيرج هبذين‬
‫الشرطني‪ :‬اجملنو ُن‪ ،‬والصيب؛ ألهنما ال يفهمان وال يدركان خطاب الشرع‪ ،‬وقد خيتل‬
‫الفهم ويغيب اإلدراك لغري هذين السببني – اجلنون والصىب – وذلك‪ :‬كالغفلة‪،‬‬
‫والنسيان‪ ،‬والنوم‪ ،‬والسك ‪ ،‬واإلغماء‪ ،‬فهل هذه األمور مانعة من التكليف؟ وهل‬
‫خمتارا غري مكره؟‬
‫يشرتط يف املكلف – إضافة إىل العقل وفهم اخلطاب – أن يكون ً‬
‫مسلما غري كافر؟‬
‫أو أن يكون ً‬
‫هذا جممل الكالم على شروط املكلف‪ ،‬أما التفاصيل فيمكن بياهنا فيما أييت‪:‬‬
‫‪ -1‬اجملنون غْي مكلف اتفاقًا؛ ألن مقتضى التكليف االمتثال والطاعة‪ ،‬وال‬
‫يتم االمتثال والطاعة إال ابلقصد إليهما‪ ،‬وال يتصور قصد االمتثال وقصد الطاعة يف‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬طريق اهلجرتني" (‪.)413 ،412‬‬
‫(‪" )2‬جمموع الفتاوى" (‪.)634/21‬‬
‫‪346‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫حق اجملنون؛ ألن القصد إمنا يكون بعد الفهم‪ ،‬واجملنون ال يفهم(‪.)1‬‬
‫وألن الرسول ‪ ‬رفع عنه التكليف بقوله‪ُ « :‬رفع القلر عن ثالثة‪ :‬عن النائر‬
‫حىت يستيق ‪ ،‬وعن الصغْي حىت يكرب‪ ،‬وعن اجملنون حىت يعقل أو يفيق»(‪.)2‬‬
‫‪ -2‬الصيب غْي مكلف؛ ألنه ال فهم له وال قصد‪ ،‬كما تقدم بيانه يف‬
‫اجملنون‪ ،‬وألنه ‪ ‬رفع عنه التكليف بقوله‪« :‬وعن الصغْي حىت يكرب» وهذا يشمل‬
‫املمي وغْي املمي ‪ ،‬وذلك ألن املميز مع كونه يفهم لكن فهمه مل يكمل فيما يتعلق‬
‫صحيحا فجعل الشارع البلوغ عالمة لظهور العقل(‪.)3‬‬
‫قصدا‬
‫ابلقصد إىل االمتثال ً‬
‫ً‬
‫قال ابن تيمية‪.......« :‬بل قد تسقط الشريعة التكليف عمن مل تكمل فيه‬
‫أداة العلم والقدرة ختفي ًفا عنه‪ ،‬وضبطًا ملناط التكليف‪ ،‬وإن كان تكليفه ممكنًا‪ ،‬كما‬
‫رفع القلم عن الصيب حىت حيتلم وإن كان له فهم ومتييز‪ ،‬لكن ذاك ألنه مل يتم فهمه‪،‬‬
‫وألن العقل يظهر يف الناس شيئًا فشيئًا‪ ،‬وهم خيتلفون فيه‪ ،‬فلما كانت احلكمة خفية‬
‫ومنتشرة قيدت ابلبلوغ»(‪.)4‬‬
‫‪ -3‬وجو ال كاة وقيم املتلفات واجلناايت على غري املكلف كالصيب‬
‫واجملنون ليق من اب التكليف‪ ،‬وإمنا وقع ذلك من ابب خطاب الوضع وربط‬
‫األحكام أبسباهبا(‪.)5‬‬
‫‪ -4‬الناسب حال نسيانه والنائر حال نومه غْي مكلفني‪ ،‬وكذلك املخطئ‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)137/1‬و"جمموع الفتاوى" (‪،)115/14 ،431/10‬‬
‫و"القواعد والفوائد األصولية" (‪ ،)15‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)499/1‬‬
‫(‪ )2‬رواه أبو داود يف "سننه" (‪ )139/4‬برقم (‪ ،)4403 – 4398‬وابن ماجه يف "سننه"‬
‫(‪ )658/1‬برقم (‪ ،)2041‬واللفظ له‪ ،‬والرتمذي يف "سننه" (‪ )32/4‬برقم (‪،)1423‬‬
‫وقال‪" :‬والعمل على هذا احلديث عند أهل العلم"‪ ،‬وصححه األلباين‪ .‬انظر‪" :‬صحيح‬
‫اجلامع" (‪ )659/1‬برقم (‪.)3514 – 3512‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)139/1‬و"جمموع الفتاوى" (‪،)115/14 ،431/10‬‬
‫و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)500 ،499/1‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)30‬‬
‫(‪" )4‬جمموع الفتاوى" (‪.)345/10‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)138 ،137/1‬و"جمموع الفتاوى" (‪ ،)119/14‬و"القواعد‬
‫والفوائد األصولية" (‪ ،)15‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)512/1‬و"نزهة اخلاطر العاطر"‬
‫(‪ ،)138 ،137/1‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)30‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪347‬‬
‫فيما أخطأ فيه‪ ،‬وذلك لقوله ‪« :‬إن هللا وضع عن أميت اخلطأ والنسيان»(‪،)1‬‬
‫وقوله‪ُ « :‬رفع القلر عن ثالثة‪ :‬عن النائر حىت يستيق »‪.‬‬
‫قال ابن رجب‪« :‬واألظهر –وهللا أعلم– أن الناسي واملخطئ إمنا عفي عنهما‬
‫مبعىن رفع اإلمث عنهما‪ ،‬ألن اإلمث مرتب على املقاصد والنيات‪ ،‬والناسي واملخطئ ال‬
‫قصد هلما فال إمث عليهما»(‪.)2‬‬
‫فتبني أن هؤالء ال يلحقهم اإلمث‪ ،‬وإمنا وجب عليهم القضاء؛ ألن سبب‬
‫الوجوب قد انعقد عليهم وإمنا منع منه مانع النوم أو النسيان‪ ،‬أو منع من متامه مانع‬
‫اخلطأ‪ ،‬وكذلك يشمل هؤلء ما مضى بيانه يف الفقرة السابقة من لزوم الغرامات‬
‫وحنوه(‪.)3‬‬
‫‪ -5‬املُغْمى عليه غْي مكلف حال إغمائه‪ ،‬إذ هو مرتدد بني النائم واجملنون‪،‬‬
‫فبالنظر إىل كون عقله مل يزل وإمنا سرته اإلغماء فهو كالنائم‪ ،‬وابلنظر إىل كونه إذا‬
‫نبه مل ينتبه يشبه اجملنون(‪.)4‬‬
‫قال ابن اللحام‪« :‬وكذلك اختلفوا يف األحكام املتعلقة به‪ ،‬فتارة يلحقونه‬
‫ابلنائم‪ ،‬واترة ابجملنون‪ ،‬واألظهر إحلاقه ابلنائم‪ .‬وهللا أعلم»(‪.)5‬‬
‫‪ -6‬الغافل غري العامل مبا كلف به إذا مل يقصر ومل يفرط يف تعلم احلكم‬
‫يعذر‪ ،‬أما إذا قصر أو فرط فال يعذر(‪ ،)6‬وقد تقدم الكالم تفصيالً على هذا القيد‬
‫يف املسألة السابقة عند الكالم على الشرط الثاين للفعل املكلف به‪ ،‬وهو كونه‬
‫معلوما لدي املكلف(‪.)7‬‬
‫ً‬
‫‪ -7‬الغضبان‪ ،‬هل هو مكلف؟ فيه تفصيل‪.‬‬
‫(‪ )1‬سيأيت خترجيه قريبًا انظر (ص ‪.)350‬‬
‫(‪" )2‬جامع العلوم واحلكم" (‪.)369/2‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)139/1‬و"القواعد والفوائد األصولية" (‪ ،)30‬و"شرح الكوكب‬
‫املنري" (‪ ،)512 ،511/1‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)31‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬القواعد والفوائد األصولية" (‪ ،)35‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)510/1‬‬
‫(‪" )5‬القواعد والفوائد األصولية" (‪ .)35‬وانظر‪" :‬املغين" البن قدامة" (‪.)52 – 50/2‬‬
‫(‪ )6‬انظر‪" :‬القواعد والفوائد األصولية" (‪.)58‬‬
‫(‪ )7‬انظر (ص ‪ ،)336‬وانظر فقرة (‪ )11/10/9‬من املسألة السابقة‪.‬‬
‫‪348‬‬
‫نزاع‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫قال ابن القيم‪« :‬الغضب على ثالثة أقسام»(‪:)1‬‬
‫أحدها‪ :‬ما يزيل العقل‪ ،‬فال يشعر صاحبه مبا قال‪ ،‬وهذا ال يقع طالقه بال‬
‫الثاين‪ :‬ما يكون يف مباديه‪ ،‬حبيث ال مينع صاحبه من تصور ما يقول‬
‫وقصده‪ ،‬فهذا يقع طالقه‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬أن يستحكم ويشتد به‪ ،‬فال يزيل عقله ابلكلية‪ ،‬ولكن حيول بينه‬
‫وبني نيته حبيث يندم على ما فرط منه إذا زال‪ ،‬فهذا حمل نظر‪ ،‬وعدم الوقوع يف هذه‬
‫احلالة قوي متجه"(‪.)2‬‬
‫‪ -8‬السك ان هل هو مكلف؟‬
‫حمرما يزيل عقله وقتًا دون وقت فال‬
‫قال ابن قدامة‪« :‬وأما السكر ومن شرب ً‬
‫يؤثر يف إسقاط التكليف‪ ،‬وعليه قضاء ما فاته يف حال زوال عقله‪ ،‬ال نعلم فيه‬
‫خالفًا؛ ألنه إذا وجب عليه القضاء ابلنوم املباح فبالسكر احملرم أوىل»(‪.)3‬‬
‫وقد اختلف العلماء يف السكران(‪ )4‬حال سكره هل هو مكلف تصح منه‬
‫تصرفاته؟‪ .‬قال ابن تيمية‪« :‬مسألة يف تصرفات السكران؟ قد تنازع الناس(‪ )5‬فيه‬
‫(‪ )1‬هذا التقسيم نقله ابن القيم عن شيخه ابن تيمية‪ .‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)50/4‬‬
‫(‪" )2‬زاد املعاد" (‪ .)215/5‬وانظر لالستزادة كتاب‪" :‬إغاثة اللهفان يف حكم طالق‬
‫الغضبان" البن القيم‪ ،‬و"إعالم املوقعني" (‪.)54 – 52/3‬‬
‫(‪" )3‬املغين" (‪.)52/2‬‬
‫(‪ )4‬حــد الســكر الــذي وقــع اخلــالف يف صــاحبه‪ :‬هــو الــذي جيعلــه خيلــط يف كالمــه وال يعــرف‬
‫رداءه من رداء غريه‪ ،‬ونعله مـن نعـل غـريه وحنـوه‪ ،‬وال يشـرتط فيـه حبيـث ال مييـز بـني السـماء‬
‫واألرض‪ ،‬وب ــني ال ــذكر واألنث ــى‪ .‬ذل ــك ألن هللا تع ــاىل يق ــول‪ :‬ح ــىت تعلم ـ ـوا م ــا تقول ــون‪‬‬
‫[النسـ ـ ـ ــاء‪ ،]43 :‬فجعـ ـ ـ ــل عالمـ ـ ـ ــة زوال السـ ـ ـ ــكر علمـ ـ ـ ــه مـ ـ ـ ــا يقـ ـ ـ ــول‪ .‬انظـ ـ ـ ــر‪" :‬املغـ ـ ـ ــين"‬
‫(‪ ،)438/10‬و"القواعـ ـ ـ ـ ــد والفوائـ ـ ـ ـ ــد األص ـ ـ ـ ـ ـولية" (‪ ،)38‬و"شـ ـ ـ ـ ــرح الكوكـ ـ ـ ـ ــب املنـ ـ ـ ـ ــري"‬
‫(‪.)508 ،507/1‬‬
‫(‪ )5‬اخلالف واقع يف السكران الذي ال يعلم ما يقول ويف النشوان‪ ،‬وفيمن يعذر بسكره وفيمن‬
‫ال يعذر‪ .‬انظر‪" :‬الفتاوى الكربى" (‪ ،)205 ،202/4‬و"القواعد والفوائد األصولية"‬
‫(‪ ،)38‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)31‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪349‬‬
‫قدميًا وحديثًا‪ ،‬وفيه النزاع يف مذهب أمحد وغريه‪.)1(»....‬‬
‫وقد اختار رمحه هللا أن تصرفات السكران ال تصح(‪ )2‬وذكر لذلك أدلة(‪ )3‬منها‪:‬‬
‫أ‪ -‬أن عبادته كالصالة ال تصح ابلنص واإلمجاع‪ ،‬فإن هللا هنى عن قرب‬
‫الصالة مع السكر حىت يعلم ما يقوله‪ ،‬واتفق الناس على هذا‪ ،‬فكل من بطلت‬
‫عبادته لعدم عقله فبطالن عقوده أوىل وأحرى‪ ،‬كالنائم واجملنون‪.‬‬
‫ب‪ -‬أن مجيع األقوال والعقود مشروطة بوجود التمييز والعقل‪ ،‬فمن ال متييز له‬
‫وال عقل ليس لكالمه يف الشارع اعتبار أصالً‪ ،‬كما قال ‪« :‬أل وإن يف اجلسد‬
‫مضغة إ ا صلحت صلح اجلسد كله وإ ا فسدي فسد اجلسد كله أل وهب‬
‫القلب»(‪ .)4‬فإذا كان القلب قد زال عقله الذي به يتكلم ويتصرف فكيف جيوز أن‬
‫جيعل له أمر أو هني أو إثبات ملك أو إزالته؟‬
‫وهذا معلوم ابلعقل مع تقرير الشارع له‪.‬‬
‫جـ‪ -‬أن كون السكران معاقبًا أو غري معاقب ليس له تعلق بصحة عقوده‬
‫وفسادها؛ فإن العقود ليست من ابب العبادات اليت يثاب عليها‪ ،‬وال اجلناايت اليت‬
‫يعاقب عليها‪ ،‬بل هي من التصرفات اليت يشرتك فيها الرب والفاجر واملؤمن والكافر‪،‬‬
‫وهي من لوازم وجود اخللق؛ فإن العهود والوفاء هبا أمر ال تتم مصلحة الناس إال به‬
‫وإمنا تصدر عن العقل‪ ،‬فمن مل يكن له عقل وال متييز مل يكن قد عاهد وال حلف‬
‫وال ابع وال نكح وال طلق وال أعتق‪.‬‬
‫(‪" )1‬الفتاوى الكربى" (‪ .)202/4‬وانظر‪" :‬املغين" (‪ ،)348 – 346/10‬و"القواعد‬
‫والفوائد األصولية" (‪ ،)39 – 37‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)508 – 505/1‬‬
‫(‪ )2‬وقد بوب لذلك اإلمام البخاري يف صحيحه فقال‪" :‬ابب الطالق يف اإلغالق والكره‪،‬‬
‫والسكران واجملنون وأمرمها‪ ،‬والغلط والنسيان يف الطالق والشرك وغريه لقول النيب ‪‬‬
‫«األعمال ابلنية‪ ،‬ولكل امرئ ما نوى» (‪.)388/9‬‬
‫واختار ابن القيم ذلك فقال‪" :‬والصحيح أنه ال عربة أبقواله من طالق وال عتاق وال بيع وال هبة‬
‫وال وقف وال إسالم وال ردة وال إقرار‪ ،‬لبضعة عشر دليالً ليس هذا موضع ذكرها"‪.‬‬
‫"إعالم املوقعني" (‪.)4‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ 108 – 106/33‬و‪.)118 – 115/14‬‬
‫(‪ )4‬رواه البخاري (‪ )126/1‬برقم (‪ ،)52‬ومسلم (‪ )26/11‬وستأيت قطعة من هذا احلديث‬
‫يف (ص ‪ )493‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫‪350‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ -9‬املك ه‪ :‬إن كان كاآللة ال اختيار له فغري مكلف؛ إذ تكليفه واحلالة‬
‫كذلك تكليف مبا ال يطاق‪ .‬هذا ال إشكال فيه وال نزاع(‪.)1‬‬
‫قال ابن رجب‪« :‬من ال اختيار له ابلكلية وال قدرة له على االمتناع‪ ،‬كمن‬
‫كرها وضرب‬
‫كرها وأدخل إىل مكان حلف على االمتناع من دخوله‪ ،‬أو محل ً‬
‫محل ً‬
‫به غريه حىت مات ذلك الغري‪ ،‬وال قدرة له على االمتناع‪ ،‬أو أضجعت مث زين هبا من‬
‫غري قدرة هلا على االمتناع‪ .‬فهذا ال إمث عليه ابالتفاق‪.)2(»...‬‬
‫أما من أكره إكر ًاها دون ذلك؛ مطي ًقا لإلقدام واإلحجام سواء ابلضرب أو‬
‫التعذيب أو التهديد ابلقتل؛ فإن هذا املكره واحلالة كذلك يف تكليفه تفصيل‪:‬‬
‫فإن كان إك ًاها على األقوال‪ :‬فالعلماء متفقون على أن للمكره أن يقول‬
‫القول احملرم‪ ،‬وال إمث عليه؛ لقوله تعاىل‪ :‬إِل من أُ ْك َِه وقَـلْبهُ مطْمئِ ٌّن ِابإلميَ ِ‬
‫ان‪[ ‬النحل‪:‬‬
‫َْ‬
‫َ ُ ُ َ‬
‫‪ ،]106‬وال يرتتب على قول حكم من األحكام‪ ،‬وكالمه لغو؛ ألنه كالم صدر‬
‫من قائله وهو غري ر ٍ‬
‫اض به‪ ،‬فلذلك عفي عنه ومل يؤاخذ به يف أحكام الدنيا‬
‫واآلخرة‪ .‬ولقوله ‪« :‬إن هللا وضع عن أميت اخلطأ والنسيان وما استك هوا‬
‫عليه»(‪.)3‬‬
‫أما األفعال‪ :‬فما كان منها ح ًقا هلل؛ كاألكل يف هنار رمضان والعمل يف‬
‫الصالة ولبس املخيط يف اإلحرام فهو متجاوز عنه‪.‬‬
‫وما كان ح ًقا للمخلوقني فهو مؤاخذ به؛ كقتل املعصوم وإتالف ماله‪،‬‬
‫واإلكراه ال حيل له ذلك(‪.)4‬‬
‫قال ابن القيم‪:‬‬
‫«والف ق نني األقوال واألفعال يف اإلك اه أن األفعال إذا وقعت مل ترتفع‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)344/10‬و"القواعد والفوائد األصولية" (‪ ،)39‬و"شرح‬
‫الكوكب املنري" (‪ ،)509/1‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)32‬‬
‫(‪" )2‬جامع العلوم واحلكم" (‪.)370/2‬‬
‫(‪ )3‬رواه ابن ماجه يف "سننه" (‪ )659/1‬برقم (‪ ،)2045‬وصححه احلاكم يف "املستدرك"‬
‫ووافقه الذهيب (‪ ،)198/2‬وقال ابن كثري‪" :‬إسناده جيد"‪" ،‬حتفة الطالب" (‪.)271‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬زاد املعاد" (‪ ،)205/5‬و"جامع العلوم واحلكم" (‪ ،)372/2‬و"مذكرة‬
‫الشنقيطي" (‪.)33 ،32‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪351‬‬
‫مفسدهتا‪ ،‬بل مفسدهتا معها‪ ،‬خبالف األقوال فإنه ميكن إلغاؤها وجعلها مبنزلة أقوال‬
‫النائم واجملنون‪ ،‬فمفسدة الفعل الذي ال يباح ابإلكراه اثبتة‪ ،‬خبالف مفسدة القول؛‬
‫خمتارا له(‪.»)1‬‬
‫فإهنا إمنا تثبت إذا كان قائله عاملا به‬
‫ً‬
‫ً‬
‫وقد ذكر ابن قدامة ثالثة شروط لإلكراه(‪:)2‬‬
‫األول‪ :‬أن يكون من قادر بسلطان أو تغلب كاللص وحنوه‪.‬‬
‫الثاين‪ :‬أن يغلب على ظنه نزول الوعيد به إن مل جيبه إىل ما طلبه‪.‬‬
‫كثريا؛ كالقتل والضرب الشديد‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬أن يكون مما يستضر به ً‬
‫ضررا ً‬
‫‪ -10‬الكفار خماطبون إمجاعًا ابإلميان الذي هو األصل‪ ،‬وإَّنا وقع اخلالف يف‬
‫ف وع اإلميان؛ كالصالة‪ ،‬والصوم‪ ،‬واحلج‪ ،‬والزكاة‪ :‬هل هم خماطبون هبا أو ال(‪)3‬؟‬
‫وهذا اخلالف يتالشى إذا ثبت لدينا اتفاق الطرفني على األمور اآلتية‪:‬‬
‫‪ ‬األم األول‪ :‬أن الكافر غري مطالب بفعل الفروع حال كفره‪ .‬يوضحه‪:‬‬
‫‪ ‬األم الثاين‪ :‬وهو أن فروع اإلميان ال تصح وال تقبل وال يثاب عليها‬
‫الكافر إال بتحصيل أصل اإلميان‪.‬‬
‫والدليل على هذين األم ين قوله تعاىل‪َ  :‬وقَ ِد ْمنَا إِ َىل َما َع ِملُوا ِم ْن َع َم ٍل‬
‫ورا‪[ ‬الفرقان‪.)4(]23 :‬‬
‫اء َم ْنـثُ ً‬
‫فَ َج َعلْنَاهُ َهبَ ً‬
‫‪ ‬األم الثالث‪ :‬أن الكافر إذا أسلم ال يلزمه قضاء ما فاته من العبادات‬
‫املاضية زمن كفره؛ ألن اإلسالم جيب ما قبله‪.‬‬
‫‪ ‬األم ال انع‪ :‬أن الكافر مطالب ابلفروع لكن مع حتصيل شرطها الذي‬
‫هو اإلميان‪ ،‬وذلك لعموم اآلايت واألوامر اإلهلية؛ كقوله تعاىل‪ :‬وَِِّ‬
‫َّلل َعلَى الن ِ‬
‫َّاي ِح ُّج‬
‫َ‬
‫الْبـ ْي ِ‬
‫اع إِلَْي ِه َسبِيال‪[ ‬آل عمران‪.]97 :‬‬
‫استَطَ َ‬
‫ت َم ِن ْ‬
‫َ‬
‫(‪" )1‬زاد املعاد" (‪.)206 ،205 /5‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬املغين" (‪.)353/10‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ )145/1‬وما بعدها‪ ،‬و"جمموع الفتاوى" (‪،)16 – 7/22‬‬
‫و"زاد املعاد" (‪ ،)699 ،698/5‬و"القواعد والفوائد األصولية" (‪ ،)49‬و"شرح الكوكب‬
‫املنري" (‪ )500/1‬وما بعدها‪ ،‬و"نزهة اخلاطر العاطر" (‪ ،)145/1‬و"مذكرة الشنقيطي"‬
‫(‪.)34 ،33‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬أضواء البيان" (‪.)353/3‬‬
‫‪352‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ ‬األم اخلامق‪ :‬أن الكافر يعاقب يف اآلخرة على تركه أصل اإلميان وعلى‬
‫حتذيرا‬
‫إخبارا عن‬
‫تركه الفروع‪ ،‬وذلك لقوله تعاىل ً‬
‫املشركني يف معرض التصديق هلم ً‬
‫ِ‬
‫ك ِمن الْمص ِلني * وَمل نَ ُ ِ‬
‫ني‪‬‬
‫ك نُطْع ُر ال ِْم ْسك َ‬
‫من فعلهم‪َ  :‬ما َسلَ َك ُك ْر ِيف َس َق َ * قَالُوا َملْ نَ ُ َ ُ َ َ َ ْ‬
‫[املدثر‪.]44 – 42 :‬‬
‫‪ -11‬اجلامع لشروط املكلف أن يكون عاقالً فامهًا للخطاب‪ ،‬فإذا طرأ على‬
‫العقل عارض مينعه من فهم اخلطاب وإدراكه ارتفع التكليف‪ ،‬كما هو احلال ابلنسبة‬
‫للناسي والنائم والسكران‪ ،‬فإذا زال العارض وحسن من العقل فهم اخلطاب وجب‬
‫ٍ‬
‫حينئذ‪ .‬وقد يعرتي العقل خلل يؤثر يف كماله وسالمته كما هو احلال‬
‫التكليف‬
‫ابلنسبة للمجنون والصيب فال يزال التكليف ساقطًا عن هؤالء حىت يعود إىل العقل‬
‫كماله وسالمته‪ .‬فال بد إذن يف التكليف من صحة العقل وسالمته وارتفاع املوانع‬
‫اليت متنعه من فهم اخلطاب(‪.)1‬‬
‫أيضا عدم اإلكراه؛ ألن اإلكراه وإن مل مينع من فهم اخلطاب إال‬
‫كما يشرتط ً‬
‫أنه يسلب القدرة على قصد االمتثال‪ ،‬وما فائدة فهم اخلطاب إذا مل تكن القصد إىل‬
‫الطاعة واالمتثال؟‬
‫وحاصل القول‪ :‬أن قصد االمتثال إمنا حيصل ابلعقل وفهم اخلطاب‪ ،‬وكل‬
‫ذلك حيتاج إىل القدرة‪ ،‬فال بد من القدرة على القصد وذلك ابلفهم والعلم‪ ،‬وال بد‬
‫من القدرة على القصد وذلك ابلفهم والعلم‪ ،‬وال بد من القدرة على الفهر وذلك‬
‫إمنا يكون بكمال العقل وسالمته من املوانع املخلة ابلفهم‪ ،‬فاجتمعت ش وط‬
‫املكلف يف القدرة‪.‬‬
‫القدرة على فهم اخلطاب‪ ،‬والقدرة على قصد االمتثال‪.‬‬
‫(‪)2‬‬
‫أيضا بيان أن اجلامع لشروط الفعل املكلف به القدرة ‪،‬‬
‫‪ -12‬وقد تقدم ً‬
‫فبذلك جتتمع مجيع شروط التكليف‪ ،‬ما يعود منها إىل الفعل املكلف به وما يعود‬
‫منها إىل اإلنسان املكلف يف القدرة والستطاعة‪.‬‬
‫قال ابن تيمية‪« :‬األمر والنهي الذي يسميه بعض العلماء التكليف الشرعي‬
‫هو مشروط ابملمكن من العلم والقدرة»(‪.)3‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬نزهة اخلاطر العاطر" (‪.)140 ،139/1‬‬
‫(‪ )2‬انظر (ص ‪ )345‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪" )3‬جمموع الفتاوى" (‪.)344/10‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املبحث الثالث‬
‫قواعد يف ا كر الش عب‬
‫ضا‪ ،‬وينتج نعضـها عـن نعـض‪،‬‬
‫هذه القواعد نعضها يق ر نع ً‬
‫وق ــد اشـ ــتملت هـ ــذه القواعـ ــد علـ ــى خصـ ــائص ا كـ ــر الش ـ ـ عب‬
‫ومعامله‪ ،‬وتضمنت اإلشارة إىل أصوله وضوانطه‪.‬‬
‫‪353‬‬
‫‪354‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫قد يعرب عن احلكم الشرعي ابألم والنهب؛ ذلك ألن األحكام‬
‫‪-26‬‬
‫أيضا يعرب ابإلجيا‬
‫الشرعية ال خترج عن األمر والنهي‪ ،‬ولذلك ً‬
‫والتح مي عن احلكم الشرعي أما املندوب فهو اتبع للواجب؛ إذ‬
‫كالمها مأمور به‪ ،‬وكذا املكروه فهو اتبع للمحرم؛ إذ كالمها‬
‫منهي عنه‪ ،‬مث إن كال من املندوب واملكروه ال جزم فيه‪ ،‬وال‬
‫يرتتب عليه عقاب‪ ،‬فبالنظر إىل ترتب العقاب اجتمع احلكم‬
‫الشرعي يف الواجب الذي يرتتب على تركه عقاب‪ ،‬ويف احملرم‬
‫الذي يرتتب على فعله عقاب‪.‬‬
‫(‪)1‬‬
‫وقد يعرب عن احلكم الشرعي‪ :‬اب الل وا ام‪ ،‬إذ احلالل – كما تقدم –‬
‫يقصد به‪ :‬ما أذن يف فعله‪ ،‬وذلك يشمل‪ :‬الواجب‪ ،‬واملندوب‪ ،‬واملكروه‪ ،‬واملباح‪.‬‬
‫وقــد يعــرب عــن احلكــم الشــرعي ابلواجــب‪ ،‬واملنــدو ‪ ،‬واملكـ وه‪ ،‬وا ـ ام‪،‬‬
‫وذلك ابلنظر إىل الطلب واالقتضاء‪ ،‬فاملباح بذلك خيرج عن احلكـم الشـرعي(‪)2‬؛‬
‫إذ ال اقتضــاء فيــه وال طلــب‪ ،‬لكــن ســبق التنبيــه علــى أن إدخالــه حتــت األحكــام‬
‫الشــرعية إمنــا كــان علــى وجــه املســاحمة وإكمــال القســمة(‪ ،)3‬وقــد يعــرب عــن احلكــم‬
‫الشرعي ابألم فقط(‪ ،)4‬وذلك بناءً على أن النهي فرع عن األمر؛ إذ األمـر هـو‬
‫(‪)5‬‬
‫أيضـ ا مبــين علــى أن املنــدوب‬
‫الطلــب‪ ،‬وهــذا يشــمل الــرتك وهــو النهــي ‪ ،‬وهــذا ً‬
‫واملكروه اتبعـان للواجـب واحلـرام علـى مـا سـبق‪ .‬وكثـْيًا مـا يعـرب اب كـر الشـ عب‬
‫ع ــن ا ك ــر التكليف ــب‪ ،‬م ــع أن احلك ــم الش ــرعي ذو ش ــطرين‪ :‬احلك ــم التكليف ــي‬
‫حكم ـ ا فيه ــا جت ــوز وتس ــاهل؛ إذ‬
‫واحلك ــم الوض ــعي‪ ،‬ألن تس ــمية احلك ــم الوض ــعي ً‬
‫احلكم الشرعي خطاب الشارع‪ ،‬واخلطاب يتضمن وال بـد أم ًـرا أو هنيًـا‪ ،‬وهـذا هـو‬
‫على حكمـه فهـذه‬
‫احلكم التكليفي‪ ،‬أما نصب الشارع عالمات للداللة‬
‫(‪ )1‬انظر (ص‪ )307‬تعليق رقم (‪ )3‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)461/10‬‬
‫(‪ )3‬انظر (ص‪ )307‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)457 ،456/10‬‬
‫(‪ )5‬انظر (ص ‪ )299‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪355‬‬
‫العالمـات مــن أسـباب وشــروط وموانـع إمنــا هـي بيــان وإظهـار هلـذا احلكـم وإخبــار‬
‫وإعالم بوجوده أو انتفائه‪.‬‬
‫نوعا من أنواع احلكم‬
‫وعلى كل فتسمية خطاب الوضع‬
‫حكما وجعله ً‬
‫ً‬
‫الشرعي أمر اصطالحي‪ ،‬وال مشاحة يف االصطالح‪.‬‬
‫ونذلك يتبني أن احلكم التكليفي هو األصل وهو املهم‪ ،‬لذا ساغ أن يكون‬
‫هو املراد عند إطالق احلكم الشرعي‪.‬‬
‫‪ -2‬أن احلكم الشرعي إمنا يؤخذ من الشرع‪ ،‬إذ احلكم هلل وحده‪ ،‬وال جيوز‬
‫إثبات حكم شرعي بغري األدلة الشرعية اليت جعلها هللا طري ًقا ملعرفة أحكامه‪ ،‬وهذا‬
‫أصل عظير من أصول هذا الدين(‪.)1‬‬
‫قال ابن تيمية‪......." :‬فلهذا كان دين املؤمنني ابهلل ورسوله أن األحكام‬
‫اخلمسة‪ :‬اإلجياب‪ ،‬واالستحباب‪ ،‬والتحليل‪ ،‬والكراهية‪ ،‬والتحرمي‪ ،‬ال يؤخذ إال عن‬
‫رسول هللا ‪ ،‬فال واجب إال ما أوجبه هللا ورسوله‪ ،‬وال حرام إال ما حرمه هللا ورسوله‬
‫"(‪.)2‬‬
‫‪ -3‬إذا علم أن احلكم الشرعي إمنا يؤخذ عن هللا ورسوله ‪ ‬فالقول على هللا‬
‫ف أَل ِ‬
‫بغري علم حمرم‪ ،‬كما قال تعاىل‪ :‬ول تَـ ُقولُوا لِما تَ ِ‬
‫ْسنَـتُ ُك ُر الْ َك ِذ َ َه َذا َح ٌ‬
‫الل‬
‫ص ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وه َذا ح ام لِتـ ْفتـ وا علَى ِ‬
‫هللا الْ َك ِذ َ ‪[ ‬النحل‪.]116 :‬‬
‫َ َ ََ ٌ َ َُ َ‬
‫ٍ‬
‫أحدا من أهل العلم رخص ألحد من أهل‬
‫قال الشافعب‪...« :‬ال أعلم ً‬
‫العقول واآلداب يف أن يفيت وال حيكم برأي نفسه إذا مل يكن عاملا ابلذي تدور عليه‬
‫ً‬
‫أمور القياس من الكتاب والسنة واإلمجاع والعقل‪ ،‬لتفصيل املشتبه»(‪.)3‬‬
‫وقال انن قدامة‪......« :‬أًن نعلم إبمجاع األمة قبلهم على أن العامل ليس له‬
‫احلكم مبجرد هواه وشهوته من غري نظر يف األدلة‪.)4(».........‬‬
‫وقد خصص انن القير فصالً هلذه املسألة يف كتابه القيم «إعالم املوقعني»‪،‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪ ،)51 ،50/1‬و"أضواء البيان" (‪.)173 – 162/7‬‬
‫(‪" )2‬جمموع الفتاوى" (‪.)226/22‬‬
‫(‪" )3‬إبطال االستحسان" (‪.)37‬‬
‫(‪" )4‬روضة الناظر" (‪.)410 ،409/1‬‬
‫‪356‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫فقال‪« :‬ذكر حترمي اإلفتاء يف دين هللا بغري علم‪ ،‬وذكر اإلمجاع على ذلك»(‪.)1‬‬
‫‪ -4‬أن األحكام الشرعية مبنية على حتقيق مصاحل الناس وتكميلها‪ ،‬وتعطيل‬
‫املفاسد وتقليلها(‪.)2‬‬
‫قال ابن القيم‪...« :‬فإن الشريعة مبناها وأساسها على احلكم ومصاحل العباد‬
‫يف املعاش واملعاد‪ ،‬وهي عدل كلها‪ ،‬ورمحة كلها‪ ،‬ومصاحل كلها‪ ،‬وحكمة كلها‪.‬‬
‫فكل مسألة خرجت عن العدل إىل اجلَور‪ ،‬وعن الرمحة إىل ضدها‪ ،‬وعن‬
‫املصلحة إىل املفسدة‪ ،‬وعن احلكمة إىل العبث‪ ،‬فليست من الشريعة وإن أدخلت‬
‫فيها ابلتأويل‪.‬‬
‫فالشريعة عدل هللا بني عباده‪ ،‬ورمحته بني خلقه‪ ،‬وظله يف أرضه‪ ،‬وحكمته‬
‫الدالة عليه وعلى صدق رسوله ‪ ‬أمت داللة وأصدقها»(‪.)3‬‬
‫‪ -5‬أن األحكام الشرعية مبنية على حتصيل أعلى املصلحتني وإن فات‬
‫أدًنمها ودفع أعلى املفسدتني وإن وقع أدًنمها(‪.)4‬‬
‫ومن األمثلة على ذلك ترك النيب ‪ ‬تغيري بناء الكعبة(‪ )5‬ملا يف إبقائه من‬
‫أتليف القلوب(‪.)6‬‬
‫‪ -6‬تبني مما مضى أن مقصود الشارع من مجيع األوامر والنواهي حتصيل‬
‫املصلحة واملنفعة‪ ،‬أما ما يرتتب على ذلك من مشقة فليس مبقصود للشارع‪.‬‬
‫قـ ــال ابـ ــن تيمي ــة‪ .......« :‬وأم ـ ـرًن ابألعمـ ــال الص ــاحلة ملـ ــا فيه ــا مـ ــن املنفعـ ــة‬
‫واألمر‬
‫والصالح لنا‪ ،‬وقد ال حتصل هذه األعمال إال مبشقة‪ ،‬كاجلهاد‪ ،‬واحلج‪،‬‬
‫ابملعـروف‪ ،‬والنهـي عـن املنكــر‪ ،‬وطلـب العلـم‪ ،‬فيحتمـل تلــك املشـقة ويثـاب عليهـا ملــا‬
‫(‪" )1‬إعالم املوقعني" (‪ .)184/2‬وانظر (‪ )44 – 38/1‬منه‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر (ص ‪ )234‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪" )3‬إعالم املوقعني" (‪.)3/3‬‬
‫(‪ )4‬املصدر السابق (‪.)279/3‬‬
‫(‪ )5‬ورد ذلك يف حديث رواه البخاري (‪ )407/6‬برقم (‪.)3368‬‬
‫(‪ )6‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ )407/22‬ولالستزادة من األمثلة‪ .‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى"‬
‫(‪ ،)273 ،272/25‬و"إعالم املوقعني" (‪ )4/3‬وما بعدها‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪357‬‬
‫يعقبها من املنفعة‪.)1(».....‬‬
‫‪ -7‬إذا علم ذلك كان من ابب أوىل أال أيمر الشارع مبا مفسدته راجحة أو‬
‫خالصة‪.‬‬
‫قال ابن تيمية‪« :‬وأما إذا كانت فائدة العمل منفعة ال تقاوم مشقته فهذا‬
‫فساد‪ ،‬وهللا ال حيب الفساد»(‪.)2‬‬
‫وقال ابن القيم‪« :‬فكل مسألة خرجت عن العدل إىل اجلور‪ ،‬وعن الرمحة إىل‬
‫ضدها‪ ،‬وعن املصلحة إىل املفسدة‪ ،‬وعن احلكمة إىل العبث‪ ،‬فليست من الشريعة‪،‬‬
‫وإن أدخلت فيها ابلتأويل»(‪ .)3‬يوضح ذلك‪:‬‬
‫‪ -8‬أن األحكام الشرعية كلها مصاحل للعباد‪ ،‬لكن منها ما يكون نعمة؛‬
‫كإجياب اإلميان واملعروف‪ ،‬وحترمي الكفر واملنكر‪.‬‬
‫ِ ِ َّ ِ‬
‫ادوا َح َّ ْمنَا َعلَْي ِه ْر‬
‫ين َه ُ‬
‫ومنها ما يكون عقونة؛ كقوله تعاىل‪ :‬فَبظُل ٍْر م َن الذ َ‬
‫طَيِب ٍ‬
‫ت َهلُ ْر‪[ ‬النساء‪.]160 :‬‬
‫اي أ ُِحلَّ ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫س ُقو َن‪‬‬
‫ومنها ما يكون حمنة كقوله تعاىل‪َ  :‬ك َذل َ‬
‫ك نَـ ْبـلُ ُ‬
‫وه ْر مبَا َكانُوا يَـ ْف ُ‬
‫[األعراف‪.]163 :‬‬
‫واملقصود أن احلكم الشرعي ال خيلو عن حكمة ومصلحة‪ ،‬لكن قد تعلم هذه‬
‫احلكمة فيسهل االمتثال‪ ،‬وقد تكون احلكمة منه التعبد احملض‪ ،‬ليعلم هللا من يطيعه‬
‫ومن يعصيه‪ .‬وهذا هو االبتالء‪ ،‬كما ابتلى هللا نبيه إبراهيم عليه الصالة والسالم‬
‫بذبح ابنه(‪.)4‬‬
‫‪ -9‬أن األحك ــام الش ــرعية مبني ــة عل ــى النظـ ـ إىل امل ــآل‪ ،‬فم ــن ذل ــك س ــد‬
‫الذرائع‪ ،‬وحترمي احليل‪ ،‬واملنع من الغلو يف العبادات؛ إذ اجلميع يفضي إىل ترك املأمور‬
‫به والوقوع يف احملظور‪ .‬ذلك أن وسائل احلرام تفضي إىل احلرام‪.‬‬
‫وكذلك احليل يتوصل هبا إىل حتليل احملرمات‪ ،‬وقد تقدم الكالم على هذين‬
‫(‪" )1‬جمموع الفتاوى" (‪.)283 ،282/25‬‬
‫(‪ )2‬املصدر السابق (‪.)283/25‬‬
‫(‪" )3‬إعالم املوقعني" (‪ .)3/3‬وانظر‪" :‬جامع العلوم واحلكم" (‪.)223/2‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ )203 ،201/17 ،201 ،200/20‬وانظر (ص‪،199‬‬
‫‪ )254 ،253‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫‪358‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫األمرين(‪ .)1‬أما الغلو يف العباداي والزايدة على احلد املشروع فيها فإنه قد يؤدي‬
‫إىل السآمة وامللل وترك العمل ابلكلية‪.‬‬
‫قال ابن تيمية‪« :‬ومما ينبغي أن يعرف أن هللا ليس رضاه أو حمبته يف جمرد‬
‫عذاب النفس ومحلها على املشاق حىت يكون العمل كل ما كان أشق كان أفضل‬
‫كما حيسب كثري من اجلهال أن األجر على قدر املشقة يف كل شيء‬
‫ال‪ ،‬ولكن األجر على قدر منفعة العمل ومصلحته وفائدته‪ ،‬وعلى قدر طاعة‬
‫أمر هللا ورسوله‪ ،‬فأي العملني كان أحسن‪ ،‬وصاحبه أطوع وأتبع كان أفضل‪ ،‬فإن‬
‫األعمال ال تتفاضل ابلكثرة وإمنا تتفاضل مبا حيصل يف القلوب حال العمل»(‪.)2‬‬
‫وقال ابن رجب‪« :‬إن أحب األعمال إىل هللا ما كان على وجه السداد‬
‫واالقتصاد والتيسري دون ما كان على وجه التكلف واالجتهاد والتعسري‪ ،‬كما قال‬
‫تعاىل‪ :‬يُ ِي ُد هللاُ نِ ُك ُر الْيُ ْس َ َول يُ ِي ُد نِ ُك ُر ال ُْع ْس َ ‪[ ‬البقرة‪ ،]185 :‬وقال تعاىل‪:‬‬
‫‪َ ‬ما يُ ِي ُد هللاُ لِيَ ْج َع َل َعلَْي ُك ْر ِم ْن َح َ ٍج‪[ ‬املائدة‪ ،]6 :‬وقال تعاىل‪َ  :‬وَما َج َع َل َعلَْي ُك ْر‬
‫ِيف ِ‬
‫الدي ِن ِم ْن َح َ ٍج‪[ ‬احلج‪ ،]78 :‬وكان النيب ‪ ‬يقول‪« :‬يس وا ول تعس وا»(‪،)3‬‬
‫وقال ‪« :‬فإَّنا نعثتر ميس ين ومل تبعثوا معس ين»(‪.)4‬‬
‫‪ -10‬أن األحكام الشرعية مبنية على التيسري ورفع احلرج عن املكلفني‪.‬‬
‫فمن ذلك أهنا مشروطة ابلقدرة واالستطاعة(‪ ،)5‬وأهنا قائمة على حتقيق مصاحل‬
‫اخللق ودفع املفاسد عنهم(‪.)6‬‬
‫ويف كالم ابن رجب السابق ما يقرر ذلك ويبينه‪.‬‬
‫‪ -11‬أن األحكام الشرعية ال تبين على الصور النادرة‪ ،‬بل العربة ابلكثري‬
‫الغالب‪ ،‬ولو فرض وجود مصلحة عظمى يف صورة جزئية فإن حكمة هللا سبحانه‬
‫(‪ )1‬انظر (ص‪ )240‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪" )2‬جمموع الفتاوى" (‪.)282 ،281/25‬‬
‫(‪ )3‬رواه البخاري (‪ )163/1‬برقم (‪ ،)69‬ومسلم (‪.)42/12‬‬
‫(‪" )4‬احملجة يف سري الدجلة" (‪ ،)47 ،46‬واحلديث رواه البخاري (‪ )323/1‬برقم (‪.)220‬‬
‫(‪ )5‬انظر ما سيأيت يف القاعدة رقم (‪ )26‬من هذا املبحث‪.‬‬
‫(‪ )6‬انظر ما سبق يف القاعدة رقم (‪)5( ،)4‬و (‪)6‬و (‪ )7‬من هذا املبحث‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪359‬‬
‫وتعاىل أوىل من مراعاة هذه املصلحة اجلزئية اليت يف مراعاهتا تعطيل مصلحة أكرب‬
‫وأهم‪ .‬وقاعدة الشرع والقدر‪ :‬حتصيل أعلى املصلحتني وإن فات أدًنمها‪ ،‬ودفع أعلى‬
‫املفسدتني وإن وقع أدًنمها(‪.)1‬‬
‫‪ -12‬أن األحكام الشرعية مبنية على التسوية نني املتماثالي وإ اق‬
‫النظْي ننظْيه‪.‬‬
‫قال ابن القيم‪« :‬وأما أحكامه األمرية الشرعية فكلها هكذا‪ ،‬جتدها مشتملة‬
‫على التسوية بني املتماثلني‪ ،‬وإحلاق النظري بنظريه‪ ،‬واعتبار الشيء مبثله‪ ،‬والتفريق بني‬
‫املختلفني وعدم تسوية أحدمها ابآلخر‪ ،‬وشريعته سبحانه منزهة أن تنهى عن شيء‬
‫ملفسدة فيه مث تبيح ما هو مشتمل على تلك املفسدة أو مثلها أو أزيد منها‪ .‬فمن‬
‫جوز ذلك على الشريعة فما عرفها حق معرفتها وال قدرها حق قدرها‪ .‬وكيف يظن‬
‫ابلشريعة أهنا تبيح شيئًا حلاجة املكلف إليه ومصلحته مث حترم ما هو أحوج إليه‬
‫واملصلحة يف إابحته أظهر‪ ،‬وهذا من أحمل احملال»(‪.)2‬‬
‫‪ -13‬أن األحكام الشرعية قد جتمع بني املختلفات إذا اشرتكت يف سبب‬
‫احلكم‪.‬‬
‫قال ابن القيم‪« :‬وأما قوله‪( :‬إن الشريعة مجعت بني املختلفات‪ ،‬كما مجعت بني‬
‫اخلطأ والعمد يف ضمان األموال) فغري منكر يف العقول والفطر والشرائع والعادات‪ :‬اشرتاك‬
‫املختلفات يف حكٍم واحد ابعتبار اشرتاكها يف سبب ذلك احلكم‪.‬‬
‫فإنه ال مانع من اشرتاكها يف أمر يكون علة حلكم من األحكام‪ ،‬بل هذا هو‬
‫الواقع‪ ،‬وعلى هذا فاخلطأ والعمد اشرتكا يف اإلتالف الذي هو علة للضمان‪ ،‬وإن‬
‫افرتقا يف علة اإلمث»(‪.)3‬‬
‫وقد ذكر ابن القيم أمثلة عديدة على هذه القاعدة وبني أوجه اجلمع فيها(‪.)4‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)279/3‬‬
‫(‪" )2‬إعالم املوقعني" (‪.)196 ،195/1‬‬
‫(‪" )3‬إعالم املوقعني" (‪.)171/2‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)175 – 171/2‬‬
‫‪360‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ -14‬األحكام الشرعية نوعان‪ :‬اثنتة ل تتغْي‪ ،‬وال جيوز االجتهاد فيها‪،‬‬
‫ومتغْية خاضعة لجتهاد اجملتهدين حسب املصلحة وهي ختتلف من شخص آلخر‬
‫ومن مكان آلخر‪.‬‬
‫قال ابن القيم‪« :‬األحكام نوعان‪ ،‬نوع ال يتغري عن حالة واحدة‪ ،‬وهو عليها‪،‬‬
‫ال حبسب األزمنة وال األمكنة‪ ،‬وال اجتهاد األئمة‪.‬‬
‫كوجوب الواجبات‪ ،‬وحترمي احملرمات‪ ،‬واحلدود املقدرة ابلشرع على اجلرائم‪،‬‬
‫وحنو ذلك‪ .‬فهذا ال يتطرق إليه تغيري وال اجتهاد خيالف ما وضع عليه‪.‬‬
‫ومكاًن وحاالً؛ كمقادير‬
‫زماًن‬
‫ً‬
‫والنوع الثاين‪ :‬ما يتغري حبسب اقتضاء املصلحة له‪ً :‬‬
‫التعزيرات وأجناسها وصفاهتا‪ ،‬فإن الشارع ينوع فيها حبسب املصلحة»(‪.)1‬‬
‫‪ -15‬إذا علم هذا فإن من األحكام الشرعية ما خيتلف ابختالف الزمان‬
‫واملكان واألحوال‪.‬‬
‫أيضا دليل على‬
‫وعدما‪ ،‬وهذا ً‬
‫ذلك أن احلكم الشرعي يدور مع علته ً‬
‫وجودا ً‬
‫أن هذه الشريعة إمنا جاءت لتحقيق مصاحل الناس ودرء املفاسد عنهم‪.‬‬
‫وكون احلكم الشرعي خيتلف من واقعة إىل واقعة إذا تغري الزمان‪ ،‬أو املكان‪،‬‬
‫أو احلال‪ ،‬ليس معناه أن األحكام الشرعية مضطربة وحيصل فيها التذبذب والتباين‪،‬‬
‫بل إن احلكم الشرعي الزم لعلته وسببه وجا ٍر معه‪ ،‬لكن حيث اختلف الزمان أو‬
‫املكان اختلفت احلقيقة والعلة والسبب‪ ،‬فالواقعة غري الواقعة‪ ،‬واحلكم كذلك غري‬
‫احلكم‪.‬‬
‫أما أن خيتلف احلكم الشرعي يف واقعتني متماثلتني يف احلقيقة مشرتكتني يف‬
‫أبدا(‪.)2‬‬
‫العلة والسبب فهذا ما ال ميكن حدوثه ً‬
‫‪ -16‬وكذلك فإن من األحكام الشرعية ما خيتلف من شخص آلخر‪ ،‬كل‬
‫حسب حاله‪.‬‬
‫قال ابن القيم‪« :‬وهلل سبحانه على كل أحد عبودية حبسب مرتبته‪ ،‬سوى‬
‫(‪" )1‬إغاثة اللهفان" (‪ .)331 ،330/1‬وانظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)263 ،262/4‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪ )3/3‬وما بعدها‪ ،‬و"إغاثة اللهفان" (‪ )330/1‬وما بعدها‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪361‬‬
‫العبودية العامة اليت سوى بني عباده فيها‪.‬‬
‫فعلى العلم من عبودية نشر السنة والعلم الذي بعث هللا به رسوله ما ليس‬
‫على اجلاهل‪ ،‬وعليه من عبودية الصرب على ذلك ما ليس على غريه‪.‬‬
‫وعلى ا اكر من عبودية إقامة احلق وتنفيذه وإلزامه من هو عليه به والصرب‬
‫على ذلك واجلهاد عليه‪ ،‬ما ليس على املفيت‪.‬‬
‫وعلى الغِ من عبودية أداء احلقوق اليت يف ماله ما ليس على الفقري‪.‬‬
‫وعلى القادر على األمر ابملعروف والنهي عن املنكر بيده ولسانه ما ليس‬
‫على العاجز عنهما»(‪.)1‬‬
‫‪ -17‬أن أحكام الدنيا جت ي على األسبا الظاه ة‪ ،‬ما مل يقم دليل على‬
‫خالف ذلك‪ ،‬قال الشافعي‪« :‬فمن حكم على الناس خبالف ما ظهر عليهم‬
‫استدالالً على أن ما أظهروا حيمل غري ما أبطنوا بداللة منهم أو غري داللة مل يسلم‬
‫عندي من خالف التنزيل والسنة‪ ،‬وذلك أن يقول قائل‪ :‬من رجع عن اإلسالم ممن‬
‫ولد على اإلسالم قتلته ومل أستتبه‪ ،‬ومن رجع عنه ممن مل يولد على اإلسالم‬
‫استتبته‪.)2(».....‬‬
‫وقال ابن القيم‪........« :‬أن هللا تعاىل مل جي ِر أحكام الدنيا على علمه يف‬
‫عباده‪ ،‬وإمنا أجراها على األسباب اليت نصبها أدلة عليها وإن علم سبحانه وتعاىل‬
‫أهنم مبطلون فيها مظهرون خلالف ما يبطنون‪ .‬وإذا أطلع هللا رسوله على ذلك مل‬
‫يكن ذلك مناقضا حلكمه الذي شرعه ورتبه على تلك ٍ‬
‫األسباب‪.‬‬
‫ً‬
‫كما رتب على املتكلم ابلشهادتني حكمه‪ ،‬وأطلع رسوله وعباده املؤمنني‬
‫على أحوال كثري من املنافقني وأهنم مل يطابق قوهلم اعتقادهم‪.)3(».....‬‬
‫أيضا‪« :‬فأحكام الرب تعاىل جارية على ما يظهر للعباد‪ ،‬ما مل يقم دليل‬
‫وقال ً‬
‫(‪)4‬‬
‫على أن ما أظهروه خالف ما أبطنوه» ‪.‬‬
‫‪ -18‬أن العربة يف األحكام الشرعية ابملقاصد والنياي‪ ،‬وذلك إذا ظهرت‪،‬‬
‫(‪" )1‬إعالم املوقعني" (‪.)176/2‬‬
‫(‪" )2‬إبطال االستحسان" (‪.)24‬‬
‫(‪" )3‬إعالم املوقعني" (‪.)128/3‬‬
‫(‪ )4‬املصدر السابق (‪.)127/3‬‬
‫‪362‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫أما إذا مل يظهر قصد وال نية فالعربة ابلظاهر‪.‬‬
‫قال ابن القيم‪« :‬إذا ظهر قصد املتكلم ملعىن الكالم‪ ،‬أو مل يظهر قصد خيالف‬
‫كالمه‪ :‬وجب محل كالمه على ظاهره»(‪.)1‬‬
‫وقد ذكر ابن القيم العتبار النية والقصد يف املعامالت والعبادات والثواب‬
‫والعقاب أمثلة كثرية(‪.)2‬‬
‫مسلما حرام ابطل؛ ملا فيه من‬
‫منها‪ :‬بيع الرجل السالح ملن يعرف أنه يقتل به ً‬
‫اإلعانة على اإلمث والعدوان‪ ،‬وبيعه ملن يعرف أنه جياهد به يف سبيل هللا طاعة وقربة‪.‬‬
‫وكذلك احليوان حيل إذا ذبح ألجل األكل وحيرم إذا ذبح لغري هللا‪.‬‬
‫وكذلك الصوم‪ ،‬فلو أمسك رجل من املفطرات عادة واشتغاالً ومل ينو القربة مل‬
‫صائما‪.‬‬
‫يكن ً‬
‫ولو دار حول الكعبة يلتمس شيئًا سقط منه مل يكن طائ ًفا‪.‬‬
‫وكذلك لو جامع أجنبية يظنها زوجته أو أمته مل أيمث بذلك وقد يثاب بنيته‪.‬‬
‫ولو جامع يف ظلمة من يظنها أجنبية فبانت زوجته أو أمته أمث على ذلك بقصده‬
‫ونيته للحرام‪.‬‬
‫ومن األدلة على هذه القاعدة‪:‬‬
‫(‪)3‬‬
‫قوله ‪« :‬إ ا التقى املسلمان نسيفهما فالقاتل واملقتول يف النار» ‪.‬‬
‫وعلل ذلك ‪ ‬أبن نية كل واحد منها قتل صاحبه‪.‬‬
‫وكذلك قوله ‪« :‬صيد الرب لكر حالل وأنتر ح م ما مل تصيدوه أو يصد‬
‫لكر»(‪ .)4‬فحرم على احملرم األكل بناء على قصد الصائد ونيته‪.‬‬
‫قال ابن القيم‪« :‬فالنية روح العمل ولبه وقوامه‪ ،‬وهو اتبع هلا يصح بصحتها‬
‫ويفسد بفسادها‪ ،‬والنيب ‪ ‬قد قال كلمتني كفتا وشفتا‪ ،‬وحتتهما كنوز العلم‪ ،‬ومها‬
‫(‪" )1‬إعالم املوقعني" (‪.)108/3‬‬
‫(‪ )2‬انظر املصدر السابق (‪.)111 – 109/3‬‬
‫(‪ )3‬سبق خترجيه‪ ،‬انظر (ص ‪ )341‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )4‬رواه أبو داود (‪ )171/2‬برقم (‪ ،)1851‬والنسائي (‪ )187 /5‬والرتمذي واللفظ له‬
‫(‪ )204/3‬برقم (‪ ،)846‬وقال‪" :‬وقال الشافعي‪ :‬هذا أحسن حديث روي يف هذا‬
‫الباب وأقيس‪ .‬والعمل على هذا‪ ،‬وهو قول أمحد وإسحاق"‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪363‬‬
‫(‪)1‬‬
‫قوله‪« :‬إَّنا األعمال ابلنياي‪ ،‬وإَّنا لكل ام ئ ما نوى»‬
‫فبني يف اجلملة األوىل أن العمل ال يقع إال ابلنية‪ ،‬وهلذا ال يكون عمل إال‬
‫بنية‪ ،‬مث بني يف اجلملة الثانية أن العامل ليس له من عمله إال ما نواه‪ ،‬وهذا يعم‬
‫العبادات واملعامالت واألميان والنذور وسائر العقود واألفعال»(‪.)2‬‬
‫‪ -19‬أن األحكام الشرعية ال تكون خمالفة للعقول والفطر‪.‬‬
‫قال ابن القيم‪« :‬بل أخبارهم [أي الرسل] قسمان‪:‬‬
‫أحدمها‪ :‬ما تشهد به العقول والفطر‪.‬‬
‫الثاين‪ :‬ما ال تدركه العقول مبجردها‪ ،‬كالغيوب اليت أخربوا هبا عن تفاصيل‬
‫الربزخ واليوم اآلخر‪ ،‬وتفاصيل الثواب والعقاب‪ .‬وال يكون خربهم حماالً يف العقول‬
‫أصالً‪ .‬وكل خرب يظن أن العقل حييله فال خيلو من أحد أمرين‪:‬‬
‫كذاب عليهم‪ ،‬أو يكون ذلك العقل فاس ًدا‪ ،‬وهو شبهة‬
‫إما أن يكون اخلرب ً‬
‫َّ ِ‬
‫ِ‬
‫ْر الَّ ِذي‬
‫خيالية يظن صاحبها أهنا معقول صريح؛ قال تعاىل‪َ  :‬ويَـ َى الذ َ‬
‫ين أُوتُوا الْعل َ‬
‫ِ ِ‬
‫اط الْع ِي ِ ا ْ ِم ِ‬
‫ِ‬
‫يد‪[ ‬سبأ‪.]6 :‬‬
‫ك ِم ْن َرنِ َ‬
‫أُنْ ِ َل إِلَْي َ‬
‫ك ُه َو ا َْ َّق َويَـ ْهدي إِ َىل ص َ َ‬
‫َ‬
‫وقال تعاىل‪ :‬أَفَ َم ْن يَـ ْعلَ ُر أَََّّنَا أُنْ ِ َل إِلَْي َك ِم ْن َرنِ َك ا َْ ُّق َك َم ْن ُه َو أَ ْع َمى‪[ ‬الرعد‪:‬‬
‫ْكتا يـ ْف حو َن ِمبَا أُنْ ِ َل إِلَي َ ِ‬
‫ِ‬
‫َّ ِ‬
‫األح َا ِ‬
‫ين آتَـ ْيـنَ ُ‬
‫ْ‬
‫ك َوم َن ْ‬
‫اه ُر ال َ َ َ َ ُ‬
‫‪ .]19‬وقال تعاىل‪َ  :‬والذ َ‬
‫ضهُ‪[ ‬الرعد‪ ،]36 :‬والنفوس ال تفرح ابحملال‪ ،‬وقال تعاىل‪ََ  :‬ي أَيُّـ َها‬
‫َم ْن يُـ ْن ِك ُ نَـ ْع َ‬
‫الص ُدوِر وه ًدى ور ْمحةٌ لِل ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ِ ِ ِ‬
‫ني * قُ ْل‬
‫ْم ْؤمنِ َ‬
‫اءتْ ُك ْر َم ْوعظَةٌ م ْن َرن ُك ْر َوش َفاءٌ ل َما ِيف ُّ َ ُ َ َ َ ُ‬
‫َّاي قَ ْد َج َ‬
‫الن ُ‬
‫ض ِل ِ‬
‫هللا َونَِ ْمحَتِ ِه فَبِ َذلِ َك فَـ ْليَـ ْف َ ُحوا‪[ ‬يونس‪ ،]58 ،57 :‬واحملال ال يشفي‪ ،‬وال‬
‫نَِف ْ‬
‫هدى وال رمحة‪ ،‬وال يفرح به»(‪.)3‬‬
‫حيصل به ً‬
‫‪ -20‬أن األحكام الشرعية ويطة جبميع أفعال املكلفني‪ ،‬وافية بكل احلوادث‪.‬‬
‫قال ابن القيم‪« :‬وهذه اجلملة إمنا تنفصل بعد متهيد قاعدتني عظيمتني‪:‬‬
‫وإذًن‬
‫أمرا وهنيًا‪ً ،‬‬
‫إحدامها‪ :‬أن الذك األم ي حميط جبميع أفعال املكلفني ً‬
‫علما وكتابةً وقد ًرا‪ ،‬فعلمه وكتابه وقدره‬
‫وعفوا‪ ،‬كما أن الذك القدري حميط جبميعها ً‬
‫ً‬
‫(‪ )1‬رواه البخاري (‪ )9/1‬برقم (‪.)1‬‬
‫(‪" )2‬إعالم املوقعني" (‪.)111/3‬‬
‫(‪" )3‬الروح" (‪.)62‬‬
‫‪364‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫قد أحصى مجيع أفعال عباده الواقعة حتت التكليف وغريها‪ ،‬وأمره وهنيه وإابحته‬
‫وعفوه قد أحاط جبميع أفعاهلم التكليفية‪ ،‬فال خيرج فعل من أفعاهلم عن أحد‬
‫احلكمني‪ :‬إما الكوين وإما الشرعي األمري‪ ،‬فقد بني هللا سبحانه على لسان رسوله‬
‫بكالمه وكالم رسوله مجيع ما أمر به‪ ،‬ومجيع ما هنى عنه‪ ،‬ومجيع ما أحله‪ ،‬ومجيع ما‬
‫‪‬الْيَـ ْوَم‬
‫حرمه‪ ،‬ومجيع ما عفا عنه‪ .‬وهبذا يكون دينه كامالً كما قال تعاىل‪:‬‬
‫ت َعلَْي ُك ْر نِ ْع َم ِيت‪[ ‬املائدة‪.)1(»]3 :‬‬
‫ْت لَ ُك ْر ِدينَ ُك ْر َوأ َْمتَ ْم ُ‬
‫أَ ْك َمل ُ‬
‫‪ -21‬أن األحكام الشرعية ظاه ة واضحة مبينة‪ ،‬خاصة ما حتتاج األمة‬
‫إليه منها‪.‬‬
‫قال ابن تيمية‪« :‬إن األحكام اليت حتتاج األمة إىل معرفتها ال بد أن يبينها‬
‫عاما‪ ،‬وال بد أن تنقلها األمة»(‪.)2‬‬
‫الرسول ‪ً ‬‬
‫بياًن ً‬
‫وقال ابن رجب‪« :‬ويف اجلملة فما ترك هللا ورسوله حالالً إال مبينًا‪ ،‬وال حر ًاما‬
‫بياًن من بعض‪.‬‬
‫إال مبينًا‪ ،‬لكن بعضه كان أظهر ً‬
‫فما ظاهر بيانه واشتهر وعلم من الدين ابلضرورة من ذلك‪ :‬مل يبق فيه شك‪،‬‬
‫وال يعذر أحد جبهله يف بلد يظهر فيه اإلسالم‪.‬‬
‫وما كان بيانه دون ذلك فمنه ما اشتهر بني محلة الشريعة خاصة فأمجع‬
‫العلماء على حله أو حرمته‪ ،‬وقد خيفي على بعض ما ليس منهم‪.‬‬
‫أيضا فاختلفوا يف حتليله وحترميه‪ ،‬وذلك‬
‫ومنه ما مل يشتهر بني محلة الشريعة ً‬
‫أسباب‪.)3(»....‬‬
‫‪ -22‬أن العربة يف احلكم الشرعي اب قائق واملعاين ال ابأللفاظ واملباين‪.‬‬
‫قال ابن القيم‪ ...« :‬فاهلل سبحانه إمنا حرم هذه احملرمات وغريها ملا اشتملت‬
‫عليه من املفاسد املضرة ابلدنيا والدين‪ ،‬ومل حيرمها ألجل أمسائها وصورها‪ ،‬ومعلوم‬
‫(‪" )1‬إعالم املوقعني" (‪.)332/1‬‬
‫(‪" )2‬جمموع الفتاوى" (‪.)236/25‬‬
‫(‪" )3‬جامع العلوم واحلكم" (‪ ،)196/1‬ولالستزادة ينظر‪" :‬درء التعارض" (‪ ،)72/1‬و"إعالم‬
‫املوقعني" (‪.)376 ،375/4‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪365‬‬
‫أن تلك املفاسد اتبعة حلقائقها ال تزول بتبدل أمسائها وتغري صورها»(‪.)1‬‬
‫وقال رمحه هللا مستدالً هلذه القاعدة وممثالً هلا‪:‬‬
‫«ولو أوجب تبديل األمساء والصور تبدل األحكام واحلقائق لفسدت‬
‫الدايًنت وبدلت الشرائع‪ ،‬واضمحل اإلسالم‪.‬‬
‫وأي شيء نفع املشركني تسميتهم أصنامهم آهلة‪ ،‬وليس فيها شيء من‬
‫صفات اإلهلية وحقيقتها؟‬
‫وأي شيء نفعهم تسمية اإلشراك ابهلل تقرًاب إىل هللا؟‬
‫(‪)2‬‬
‫وأي شيء نفع املعطلني حلقائق أمساء هللا وصفاته تسمية ذلك تنز ًيها» ‪.‬‬
‫أيضا‪« :‬فتغيري صور احملرمات وأمسائها مع بقاء مقاصدها وحقائقها‬
‫وقال ً‬
‫زايدة يف املفسدة اليت حرمت ألجلها‪ ،‬مع تضمنه ملخادعة هللا تعاىل ورسوله‪ ،‬ونسبة‬
‫املكر واخلداع والغش والنفاق إىل شرعه ودينه‪ ،‬وأنه حيرم الشيء ملفسدة ويبيحه‬
‫ألعظم منها»(‪.)3‬‬
‫‪ -23‬أن احلكم الشرعي جيب اعتقاده‪ ،‬وهذا أصل من أصول الدين؛ إذ‬
‫جيب اعتقاد وجوب الواجبات‪ ،‬وحرمة احملرمات‪ ،‬واستحباب املستحبات‪ ،‬وكراهة‬
‫املكروهات‪ ،‬وإابحة املباحات‪.‬‬
‫كفرا خيرج من‬
‫معلوما من الدين ابلضرورة‬
‫حكما شرعيًا‬
‫فمن أنكر‬
‫ً‬
‫ً‬
‫فهو)كافر ً‬
‫امللة(‪ ،)4‬أما إذا كان احلكم الشرعي مما ميكن فيه اخلالف فال(‪. 5‬‬
‫‪ -24‬أن احلكم الشرعي جيب اتباعه واألخذ به‪ ،‬وهذا قد تقدم بيانه(‪.)6‬‬
‫‪ -25‬أن العلر ابألحكام الش عية ف ض كفاية على مجيع األمة‪ ،‬وجيب‬
‫(‪" )1‬إغاثة اللهفان" (‪.)353/1‬‬
‫(‪" )2‬إعالم املوقعني" (‪.)118/3‬‬
‫(‪" )3‬إغاثة اللهفان" (‪.)354/1‬‬
‫(‪ )4‬مع مراعاة شروط التكفري ابلنسبة للمعني‪ .‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪،179/3‬‬
‫‪.)501 – 487/12‬‬
‫(‪ )5‬انظر بيان ما جيوز فيه اخلالف وما ال جيوز فيه‪ ،‬وذلك عند الكالم على شروط املسائل‬
‫اجملتهد فيها (ص‪ )475‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )6‬انظر (ص ‪ )71‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫‪366‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫على كل واحد أن يعرف من األحكام الشرعية ما حيتاج إليه(‪.)1‬‬
‫اعتقادا مش وط ابملمكن من‬
‫‪ -26‬أن اتباع احلكم‬
‫علما وعمالً و ً‬
‫الشرعي ً‬
‫العلر والقدرة على ما سبق بيانه(‪.)2‬‬
‫****‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)391 ،390/15‬‬
‫(‪ )2‬انظر (ص‪ )344‬فقرة رقم (‪ ،)11‬و(ص‪ )347‬فقرة رقم (‪ )6‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫الفصل الثاين‬
‫دللي األلفاظ وط ق الستنباط‬
‫ويف هذا الفصل ثالثة مباحث‪:‬‬
‫املبحث األول‪ :‬املبادئ اللغوية‪.‬‬
‫املبحث الثاين‪ :‬النص‪ ،‬والظاهر‪ ،‬واملؤول‪ ،‬واجململ‪ ،‬والبيان‪.‬‬
‫املبحث الثالث‪ :‬األمر والنهي‪ ،‬والعام واخلاص‪ ،‬واملطلق واملقيد‪،‬‬
‫واملنطوق واملفهوم‪.‬‬
‫‪367‬‬
‫‪368‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املبحث األول‬
‫املبادئ اللغوية‬
‫ويف هذا املبحث ست مسائل‪:‬‬
‫املسألة األوىل‪ :‬عالقة اللغة العربية ابلشريعة‪.‬‬
‫املسألة الثانية‪ :‬مبدأ اللغات‪.‬‬
‫املسألة الثالثة‪ :‬األمساء الشرعية‪.‬‬
‫املسألة ال انعة‪ :‬االشرتاك‪.‬‬
‫املسألة اخلامسة‪ :‬الرتادف‪.‬‬
‫املسألة السادسة‪ :‬العطف واالقرتان‪.‬‬
‫‪369‬‬
‫‪370‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املسألة األوىل‬
‫عالقة اللغة الع نية ابلش يعة‬
‫تتجلى أمهية اللغة العربية وعالقتها بعلوم الشريعة يف اآليت‪:‬‬
‫‪ -1‬أن الكتاب والسنة عربيان‪:‬‬
‫آان َع َنِياا‪‬‬
‫فالقرآن الكرمي إمنا نزل بلغة العرب‪ ،‬قال تعاىل‪ :‬إِ َّان أَنْـ َلْنَاهُ قُـ ْ ً‬
‫[يوسف‪.]2 :‬‬
‫والرسول ‪ ‬من العرب‪ ،‬وهو ذو لسان عريب فصيح‪.‬‬
‫قال الشافعي‪« :‬ومن مجاع علم كتاب هللا‪ :‬العلم أبن مجيع كتاب هللا إمنا نزل‬
‫بلسان العرب»(‪.)1‬‬
‫أيضا‪« :‬وبلساهنا نزل الكتاب وجاءت السنة»(‪.)2‬‬
‫وقال ً‬
‫‪ -2‬أن معاين كتاب هللا موافقة ملعاين كالم العرب‪ ،‬وظاهر كتاب هللا مالئم‬
‫لظاهر كالم العرب‪.‬‬
‫ففي القرآن من اإلجياز واالختصار‪ ،‬والعام واخلاص كما يف كالم العرب(‪.)3‬‬
‫‪ -3‬إذا علم ذلك فإن فهم مراد هللا ورسوله ‪ ‬متوقف على فهم لغة العرب‬
‫ومعرفة علومها؛ فعلى كل مسلم أن يتعلم من هذه اللغة ما يقيم به دينه‪.‬‬
‫قال الشافعي‪« :‬ألنه ال يعلم من إيضاح مجل علم الكتاب أحد جهل سعة‬
‫لسان العرب وكثرة وجوهه ومجاع معانيه وتفرقها‪.‬‬
‫ومن علمه انتفت عنه الشبه اليت دخلت على من جهل لساهنا»(‪.)4‬‬
‫أيضا‪« :‬فعلى كل مسلم أن يتعلم من لسان العرب ما بلغه جهده حىت‬
‫وقال ً‬
‫(‪" )1‬الرسالة (‪ .)40‬وانظر (‪ )103‬من هذا الكتاب فيما يتعلق مبسألة‪ :‬هل يف القرآن لفظ‬
‫غري عريب؟‬
‫(‪" )2‬الرسالة" (‪.)53‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬الرسالة" (‪ ،)52 ،51‬و"أتويل مشكل القرآن" (‪ ،)21 ،20‬و"جامع البيان"‬
‫للطربي (‪.)7/1‬‬
‫(‪" )4‬الرسالة" (‪.)50‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪371‬‬
‫حممدا عبده ورسوله‪ ،‬ويتلو به كتاب هللا»(‪.)1‬‬
‫يشهد أال إله إال هللا وأن ً‬
‫وقال ابن تيمية‪:‬‬
‫«فمعرفة العربية اليت خوطبنا هبا مما يعني على أن نفقه مراد هللا ورسوله‬
‫بكالمه»(‪.)2‬‬
‫‪ -4‬أن اإلحاطة بلسان العرب حاصلة ابلنسبة لعام األمة؛ إذ ال يذهب منه‬
‫شيء إال ويوجد يف هذا األمة من يعرفه‪ ،‬أما النسبة للواحد فقد يعزب عنه بعض‬
‫كالم العرب‪.‬‬
‫وهذا كأحاديث النيب ‪‬؛ فإنه قد يعزب احلديث عن واحد من العلماء‪ ،‬إال‬
‫أنه ال ميكن أن يعزب عن عامة األمة(‪.)3‬‬
‫املسألة الثانية‬
‫مبدأ اللغاي‬
‫اختلف يف مبدأ اللغات(‪:)4‬‬
‫اء ُكلَّ َها‪‬‬
‫آد َم ْ‬
‫فذهب اجلمهور إىل أهنا توقيفية؛ لقوله تعاىل‪َ  :‬و َعلَّ َر َ‬
‫األْسَ َ‬
‫[البقرة‪.]31 :‬‬
‫وقيل‪ :‬إهنا اصطالحية‪ ،‬وقيل غري ذلك‪.‬‬
‫قال ابن قدامة بعد ذكره لألقوال‪.‬‬
‫«أما الواقع منها فال مطمع يف معرفته يقينًا؛ إذ مل يرد به نص‪ ،‬وال جمال للعقل‬
‫والربهان يف معرفته‪.‬‬
‫مث هـ ـ ــذا أمـ ـ ــر ال ي ـ ـ ـرتبط بـ ـ ــه تعبـ ـ ــد عملـ ـ ــي‪ ،‬وال ترهـ ـ ــق إىل اعتقـ ـ ــاده حاجـ ـ ــة‪.‬‬
‫(‪" )1‬الرسالة" (‪.)48‬‬
‫(‪" )2‬جمموع الفتاوى" (‪.)116/7‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬الرسالة" (‪.)44 – 42‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)3/2‬و"جمموع الفتاوى" (‪ ،)91/7‬و"قواعد األصول" (‪،)49‬‬
‫و"شرح الكوكب املنري" (‪ .)285 ،97/1‬وانظر تعليق رقم (‪( )5‬ص‪ )114‬من هذا‬
‫الكتاب يف صلة هذه املسألة ابجملاز‪.‬‬
‫‪372‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫فاخلوض فيه فضول‪ ،‬فال حاجة إىل التطويل»(‪.)1‬‬
‫املسألة الثالثة‬
‫األْساء الش عية‬
‫والكالم على هذه املسالة يف أربع نقاط‪:‬‬
‫أولً‪ :‬تنقسر األلفاظ إىل أرنعة أقسام(‪:)2‬‬
‫حقيقة وضعية أو لغوية‪ ،‬وحقيقة شرعية‪ ،‬وحقيقة عرفية‪ ،‬وجماز‪.‬‬
‫ووجه ا ص يف األقسام األربعة‪:‬‬
‫أن اللفظ إما أن يبقى على أصل وضعه‪ :‬فهذه هي احلقيقة الوضعية‪ ،‬أو يغري‬
‫عنه وال بد أن يكون هذا التغيري من قبل الشرع‪ ،‬أو من قبل عرف االستعمال‪ ،‬أو‬
‫من قبل استعمال اللفظ يف غري موضعه لعالقة بقرينة‪.‬‬
‫فإن كان تغيريه من قبل الشرع فهو ا قيقة الش عية‪ ،‬وإن كان من قبل عرف‬
‫االستعمال فهو ا قيقة الع فية‪ ،‬وإن كان من قبل استعمال اللفظ يف غري موضعه‬
‫لداللة القرينة فهو اجملاز(‪.)3‬‬
‫مثال احلقيقة الوضعية‪:‬‬
‫«أسد» فإنه يطلق يف أصل الوضع على احليوان املفرتس‪ ،‬فإن استعمل يف غري‬
‫ما وضع له فهو اجملاز؛ مثل إطالق لفظ «أسد» على الرجل الشجاع‪.‬‬
‫ومثال احلقيقة الشرعية‪ :‬لفظ الصالة والصيام وا ج‪ ،‬فإهنا تطلق ويراد هبا‬
‫تلك العبادات املعروفة‪ ،‬مع أن هلذه األلفاظ معاين أخرى يف أصل وضعها اللغوي‪،‬‬
‫فالصالة‪ :‬الدعاء‪ ،‬والصيام‪ :‬اإلمساك‪ ،‬واحلج‪ :‬القصد‪.‬‬
‫(‪" )1‬روضة الناظر" (‪ ،)3/2‬وقد مت تصويب الكالم من كتاب "املستصفى" (‪ )261‬إذ عبارة‬
‫الروضة فيها بعض االضطراب‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ )8/2‬وما بعدها‪ ،‬و"قواعد األصول" (‪ ،)51 ،50‬و"شرح‬
‫الكوكب املنري" (‪ ،)150 ،149/1‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)175 ،174‬‬
‫(‪ )3‬تقدم الكالم على اجملاز انظر (ص‪ )110‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪373‬‬
‫ومثال احلقيقة العرفية‪ :‬لفظ الدانة‪ ،‬فإنه يطلق ويراد به عرفًا ذوات األربع من‬
‫احليوان‪ ،‬مع أن معناه األصلي يف اللغة يشمل كل ما يدب على األرض‪.‬‬
‫اثنيًا‪ :‬اختلف األصوليون يف األْساء الش عية(‪:)1‬‬
‫و لك على أقوال‪:‬‬
‫‪ -1‬أن الشارع نقلها عن مسماها يف اللغة؟‬
‫‪ -2‬أهنا ابقية على ما كانت عليه يف اللغة إال أن الشارع زاد يف أحكامها؟‬
‫‪ -3‬أن الشارع تصرف فيها تصرف أهل العرف؛ فهي ابلنسبة إىل اللغة‬
‫جماز‪ ،‬وابلنسبة إىل عرف الشارع حقيقة؟‬
‫وهذا اخلالف يعود إىل اللفظ إذا حصل االتفاق على وجو ال جوع إىل‬
‫نيان الشارع هلذه األْساء وتفسْيه هلا(‪.)2‬‬
‫قال ابن تيمية‪« :‬واالسم إذا بني النيب ‪ ‬حد مسماه مل يلزم أن يكون قد نقله‬
‫عن اللغة أو زاد فيه‪ ،‬بل املقصود أنه عرف مراده بتعريفه هو ‪ ‬كيف ما كان األمر‪،‬‬
‫فإن هذا هو املقصود‪.‬‬
‫وهذا كاسم اخلمر فإنه قد بني أن كل مسكر مخر(‪ ،)3‬فعرف املراد ابلقرآن‪.‬‬
‫وسواء كانت العرب قبل ذلك تطلق لفظ اخلمر على كل مسكر أو ختص به عصري‬
‫العنب‪ :‬ال حيتاج إىل ذلك؛ إذ املطلوب معرفة ما أراد هللا ورسوله هبذا االسم‪ .‬وهذا‬
‫قد عرف ببيان الرسول ‪.)4(»‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)14 – 10/2‬و"جمموع الفتاوى" (‪ ،)298/7‬و"إعالم‬
‫املوقعني" (‪.)173/2‬‬
‫(‪ )2‬وذلك دون تفريق بني األلفاظ الدينية كاإلميان والكفر‪ ،‬وغري الدينية كالصالة واحلج‪،‬‬
‫وعلى ذلك اتفق السلف‪ .‬إال أن اخلالف السابق يعود إىل املعىن ابلنظر إىل طريقة أهل‬
‫البدع الذين يعرضون عن بيان الشارع وتفسريه لألمساء الشرعية الدينية – على وجه‬
‫اخلصوص – وهي األلفاظ املتعلقة أبصول الدين‪.‬‬
‫مثال ذلك‪ :‬أن املرجئة جعلوا لفظ اإلميان حقيقة يف جمرد التصديق‪.‬‬
‫انظر‪" :‬املستصفى" (‪ ،)264‬و"جمموع الفتاوى" (‪.)298 ،289/7‬‬
‫(‪ )3‬ورد ذلك يف قوله ‪« :‬كل مسكر مخر وكل مسكر حرام»‪ .‬رواه مسلم (‪.)172/13‬‬
‫(‪" )4‬جمموع الفتاوى" (‪.)236/19‬‬
‫‪374‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫اثلثًا‪ :‬أن نيان الشارع أللفاظه وتفسْيه هلا مقدم على أي نيان(‪.)1‬‬
‫قال ابن تيمية‪« :‬ومما ينبغي أن يعلم أن األلفاظ املوجودة يف القرآن واحلديث‬
‫إذا عرف تفسريها وما أريد هبا من جهة النيب ‪ ‬مل حيتج يف ذلك إىل االستدالل‬
‫أبقوال أهل اللغة وال غريهم»(‪.)2‬‬
‫بياًن ال حيتاج معه إىل‬
‫أيضا‪« :‬فالنيب ‪ ‬قد بني املراد هبذه األلفاظ ً‬
‫وقال ً‬
‫االستدالل على ذلك ابالشتقاق وشواهد استعمال العرب وحنو ذلك‪.‬‬
‫فلهذا جيب الرجوع يف مسميات هذه األمساء إىل بيان هللا ورسوله فإنه ٍ‬
‫شاف‬
‫ٍ‬
‫كاف»(‪.)3‬‬
‫وقد بني رمحه هللا أن ط يقة أهل البدع إمنا هي تفسري ألفاظ الكتاب والسنة‬
‫برأيهم ومبا فهموه وأتولوه من اللغة‪ ،‬واإلعراض عن بيان هللا ورسوله ‪ ،‬فهم‬
‫يعتمدون على العقل واللغة وكتب األدب(‪.)4‬‬
‫انعا‪ :‬إذا علم أن بيان الشرع أللفاظه مقدم على كل بيان فالواجب مالحظة‬
‫رً‬
‫أربعة أمور يف هذا املقام‪:‬‬
‫األم األول‪ :‬معرفة حدود هذه األلفاظ‪ ،‬والوقوف عند هذا احلد؛ حبيث ال‬
‫يدخل فيه غري موضوعه‪ ،‬وال خيرج منه شيء من موضوعه‪.‬‬
‫قــال ابــن القــيم‪« :‬ومعلــوم أن هللا ســبحانه حــد لعبــاده حــدود احلــالل واحل ـرام‬
‫بكالمــه؛ وذم مــن مل يعلــم حــدود مــا أنــزل هللا علــى رس ـوله‪ ،‬والــذي أنزلــه هــو كالمــه‪،‬‬
‫فحدود ما أنزل هللا هو الوقوف عند حد االسم الذي علق عليه احلل واحلرمة»(‪.)5‬‬
‫(‪ )1‬خطاب الشارع وألفاظه حتمل على احلقيقة الشرعية‪ ،‬فإن تعذر محله عليها فتحمل على‬
‫احلقيقة العرفية‪ ،‬مث احلقيقة اللغوية‪ ،‬مث اجملاز إن دلت عليه قرينة‪ .‬انظر‪" :‬روضة الناظر"‬
‫(‪ ،)14/2‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)436 ،435/3‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪،174‬‬
‫‪.)175‬‬
‫(‪" )2‬جمموع الفتاوى" (‪.)286/7‬‬
‫(‪ )3‬املصدر السابق (‪.)287/7‬‬
‫(‪ )4‬مثال ذلك – وقد تقدم ذكره يف الصفحة السابقة تعلي ًقا – أن املرجئة جعلوا لفظ اإلميان‬
‫حقيقة يف جمرد التصديق‪ .‬انظر املصدر السابق (‪.)289 ،288 ،119 – 116/7‬‬
‫(‪" )5‬إعالم املوقعني" (‪.)266/1‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪375‬‬
‫وقد ذكر رمحه هللا أن تعدي حدود هللا يكون من جهتني‪:‬‬
‫‪ -1‬من جهة التقصْي والنقص‪.‬‬
‫‪ -2‬من جهة حتميل اللف فوق ما حيتمل وال َيدة عليه‪.‬‬
‫فاألول‪ :‬كإخراج بعض األشربة املسكرة عن مشول اسم اخلمر هلا‪ ،‬فهذا‬
‫تقصري به وهضم لعمومه‪ ،‬واحلق ما قاله صاحب الشرع‪« :‬كل مسك مخ »(‪.)1‬‬
‫أيضا‪.‬‬
‫ويف هذا غنية عن القياس ً‬
‫والثاين‪ :‬كإدخال بعض صور الراب يف التجارة املباحة حبيلة من احليل‪ ،‬فهذا‬
‫إدخال ما ليس من اللفظ فيه‪ ،‬وهو يقابل التقصري(‪.)2‬‬
‫األم الثاين‪ :‬محل ألفاظ الكتاب والسنة على عادات عصره ‪ ‬وعلى اللغة‬
‫والعرف السائدين وقت نزول اخلطاب‪ ،‬وال يصح أن حتمل هذه األلفاظ على‬
‫عادات حدثت فيما بعد‪ ،‬أو اصطالحات وضعها املتأخرون من أهل الفنون(‪.)3‬‬
‫ٍ‬
‫عادات‬
‫قال ابن تيمية‪« :‬وال جيوز أن حيمل كالمه [أي الرسول ‪ ]‬على‬
‫حدثت بعده يف اخلطاب مل تكن معروفة يف خطابه وخطاب أصحابه‪ ،‬كما يفعله‬
‫كثري من الناس وقد ال يعرفون انتفاء ذلك يف زمانه»(‪.)4‬‬
‫أيضا‪« :‬فبتلك اللغة والعادة والعرف خاطبهم هللا ورسوله ال مبا حدث‬
‫وقال ً‬
‫(‪ )1‬رواه مسلم يف صحيحه (‪ ،)172/13‬واحلديث تقدم ذكره يف (ص‪ )373‬تعليق رقم‬
‫(‪ )3‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪ ،)220/1‬و"زاد املهاجر إىل ربه" (‪.)10‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬مفتاح دار السعادة" (‪ ،)272 ،271/2‬وميكن التمثيل لذلك بقوله ‪« :‬فما‬
‫أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا»‪ .‬فقد استدل بذلك على أن ما أدركه املسبوق هو آخر‬
‫صالته؛ ألن القضاء يطلق على فعل ما فات‪ .‬مع أن هذه الرواية خمالفة لرواية (فأمتوا)‪.‬‬
‫انظر‪" :‬بداية اجملتهد" (‪" ،)233/1‬نيل األوطار" (‪ ،)135 ،134/3‬و"مذكرة‬
‫الشنقيطي" (‪.)49‬‬
‫وانظر فيما يتعلق بتفاوت االصطالحات بني السلف املتقدمني واألصوليني املتأخرين املواضع‬
‫اآلتية من هذا الكتاب‪ :‬أ‪ -‬النسخ (ص‪ ،)246‬ب‪ -‬الكراهة (ص‪ ،)307‬ج‪ -‬التأويل‬
‫(ص‪ ،)385‬د‪ -‬اجململ (ص‪ ،)388‬ه‪ -‬االستثناء (ص‪ )426 ،425‬تعلي ًقا‪.‬‬
‫(‪" )4‬جمموع الفتاوى" (‪.)115/7‬‬
‫‪376‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫بعد ذلك»(‪.)1‬‬
‫األم الثالث‪ :‬مراعاة السياق ومقتضى احلال والنظر يف قرائن الكالم عند‬
‫تفسري ألفاظ الكتاب والسنة(‪.)2‬‬
‫ذلك أن داللة األلفاظ ختتلف حسب اإلطالق والتقييد‪ ،‬والقرتان والتج يد‪.‬‬
‫وها‬
‫فلفظ الفقري مثالً إذا أطلق دخل فيه املسكني كقوله تعاىل‪َ  :‬وإِ ْن َُتْ ُف َ‬
‫وها الْ ُف َق َ َاء فَـ ُه َو َخ ْيـ ٌ لَ ُك ْر‪[ ‬البقرة‪.]271 :‬‬
‫َوتُـ ْؤتُ َ‬
‫ام‬
‫وكذلك لفظ املسكني إذا أطلق دخل فيه الفقري كقوله تعاىل‪ :‬فَ َك َّف َارتُهُ إِط َْع ُ‬
‫ش ِة مس ِ‬
‫اك َني‪[ ‬املائدة‪ .]89 :‬أما إذا قرن بينهما أحدمها فأحدمها غري اآلخر‪،‬‬
‫َع َ َ َ َ‬
‫اي لِ ْل ُف َق َ ِاء َوال َْم َساكِ ِني‪[ ‬التوبة‪.]60 :‬‬
‫كقوله تعاىل‪ :‬إِ ََّّنَا َّ‬
‫الص َدقَ ُ‬
‫ومقيدا بقيد‪،‬‬
‫قال ابن تيمية‪« :‬واالسم كلما كثر التكلم فيه‪ ،‬فتكلم به مطل ًقا ً‬
‫ومقيدا بقيد آخر يف موضع آخر؛ كان هذا سببًا الشتباه بعض معناه مث كلما كثر‬
‫ً‬
‫مساعه كثر من يشتبه عليه ذلك‪.‬‬
‫ومن أسباب ذلك‪ :‬أن يسمع بعض الناس بعض موارده وال يسمع بعضه‪ ،‬ويكون‬
‫مقيدا بقيد أوجبه اختصاصه مبعىن‪ ،‬فيظن معناه يف سائر موارده كذلك‪.‬‬
‫ما مسعه ً‬
‫فمن اتبع علمه حىت عرف مواقع االستعمال عامة‪ ،‬وعلم مأخذ الشبه أعطى كل‬
‫ذي حق حقه‪ ،‬وعلم أن خري الكالم كالم هللا‪ ،‬وأنه ال بيان أمت من بيانه»(‪.)3‬‬
‫وكذلك ال بد من التف يق نني الكالم الذي اتصل نه ما يقيده ونني الكالم‬
‫العام املطلق‪.‬‬
‫سكوات طويالً مث وصله ابستثناء‪ ،‬أو‬
‫فلو قال قائل‪ :‬وهللا ال أسافر‪ .‬وسكت‬
‫ً‬
‫عطف‪ ،‬أو وصف‪ ،‬أو غري ذلك‪ ،‬مل يؤثر‪.‬‬
‫(‪)4‬‬
‫ولو قال‪ :‬وهللا ال أسافر إىل املكان الفالين لتقيدت ميينه هبذا القيد اتفاقًا ‪.‬‬
‫قال ابن تيمية‪« :‬والفرق بني القرينة اللفظية املتصلة ابللفظ الدالة‬
‫(‪" )1‬جمموع الفتاوى" (‪ .)106/7‬وانظر‪" :‬جالء األفهام" (‪.)217‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ )162/7‬وما بعدها‪ ،‬و(‪.)39/13‬‬
‫(‪" )3‬جمموع الفتاوى" (‪.)357 ،356/7‬‬
‫(‪ )4‬انظر املصدر السابق (‪.)111 ،110/31‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪377‬‬
‫ابلوضع‪....‬وبني األلفاظ املنفصلة معلوم يقينًا من لغة العرب والعجم‪.‬‬
‫ومع هذا فال ريب عند أحد من العقالء أن الكالم إَّنا يتر آبخ ه‪ ،‬وأن‬
‫داللته إمنا تستفاد بعد متامه وكماله‪ ،‬وأنه ال جيوز أن يكون أوله داالً دون آخره‪،‬‬
‫جمازا‪ ،‬وال أن يقال‪ :‬إن أوله يعارض آخره‬
‫سواء مسي أوله حقيقة أو ً‬
‫فإن التعارض إمنا يكون بني دليلني مستقلني‪.‬‬
‫والكالم املتصل كله دليل واحد‪ ،‬فاملعارضة بني أبعاضه كاملعارضة بني‬
‫أبعاض األمساء املركبة»(‪.)1‬‬
‫أيضا‪« :‬إن الكالم مىت اتصل به صفة أو شرط أو غري ذلك من‬
‫وقال ً‬
‫األلفاظ اليت تغري موجبه عند اإلطالق وجب العمل هبا‪ ،‬ومل جيز قطع ذلك الكالم‬
‫عن تلك الصفات املتصلة به‪.‬‬
‫أيضا بني الفقهاء بل وال بني العقالء‪.‬‬
‫وهذا مما ال خالف فيه ً‬
‫وعلى هذا تبىن مجيع األحكام املتعلقة أبقوال املكلفني من العبادات‬
‫واملعامالت مثل الوقف والوصية واإلقرار‪.)2(»....‬‬
‫ويعلل انن تيمية هذا التفريق أبن التعارض فرع على استقالل الكالم‬
‫ابلداللة‪ ،‬واالستقالل ابلداللة فرع على انقضاء الكالم وانفصاله‪ ،‬أما مع اتصاله مبا‬
‫يغري حكمه فال جيوز أن جيعل بعضه خمال ًفا لبعض؛ ألن من شرط محل اللفظة على‬
‫عمومها أن تكون منفصلة عن صلة خمصصة‪.‬‬
‫فهي عامة عند اإلطالق وليست عامة على اإلطالق(‪.)3‬‬
‫صحيحا قبل أن يتم أن جيعل أول كلمة التوحيد‬
‫لذلك لزم من اعترب الكالم‬
‫ً‬
‫إمياًن‪ ،‬وأن املتكلم هبا قد كفر مث آمن(‪.)4‬‬
‫كفرا وآخرها ً‬
‫ً‬
‫األم ال انع‪ :‬اعتبار مراد املتكلم ومقاصده‪ ،‬وضم النظري إىل نظريه‪ ،‬وهذا‬
‫(‪" )1‬جمموع الفتاوى" (‪.)117/31‬‬
‫(‪ )2‬املصدر السابق (‪.)101/31‬‬
‫(‪ )3‬انظر املصدر السابق (‪.)118 ،113/31‬‬
‫(‪ )4‬انظر املصدر السابق (‪.)116/31‬‬
‫‪378‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫قدر زائد على جمرد فهم اللفظ(‪.)1‬‬
‫والناس يتفاوتون يف ذلك حبسب مراتبهم يف الفقه والعلم(‪.)2‬‬
‫قال ابن القيم‪« :‬واأللفاظ مل تقصد لذواهتا‪ ،‬وإمنا هي أدلة يستدل هبا على‬
‫مراد املتكلم‪ ،‬فإذا ظهر مراده ووضح أبي طريق كان عمل مبقتضاه‪:‬‬
‫سواء كان إبشارة‪ ،‬أو كتابة‪ ،‬أو إبمياءة‪ ،‬أو داللة عقلية‪ ،‬أو قرينة حالية‪ ،‬أو‬
‫عادة له مطردة ال خيل هبا‪ ،‬أو من مقتضى كماله وكمال أمسائه وصفاته‪ ،‬وأنه ميتنع‬
‫منه إرادة ما هو معلوم الفساد وترك إرادة ما هو متيقن مصلحته‪.‬‬
‫وأنه يستدل على إرادته للنظري إبرادة نظريه ومثله وشبهه‪ ،‬وعلى كراهة الشيء‬
‫بكراهة مثله ونظريه ومشبهه‪ .‬فيقطع العارف به وحبكمته وأوصافه على أنه يريد‬
‫هذا‪ ،‬ويكره هذا‪ ،‬وحيب هذا ويبغض هذا‪.‬‬
‫وأنت جتد من له اعتناء شديد مبذهب رجل وأقواله كيف يفهم مراده من‬
‫تصرفه ومذاهبه‪ ،‬وخيرب عنه أبنه يفيت بكذا ويقوله‪ ،‬وأنه ال يقول بكذا‪ ،‬وال يذهب‬
‫إليه‪ ،‬ملا ال يوجد يف كالمه صرحيًا»(‪.)3‬‬
‫وقد ذكر ابن القيم لذلك أمثلة‪ .‬فمن ذلك قوله رمحه هللا‪:‬‬
‫«وأنت إذا أتملت قوله تعاىل‪ :‬إِنَّهُ لَ ُق آ ٌن َك ِميٌ * ِيف ِكتَا ٍ مكْنُ ٍ‬
‫سهُ إِل‬
‫ون * ل ميََ ُّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ال ُْمطَ َّه ُو َن‪[ ‬الواقعة‪.]79 – 77 :‬‬
‫وجدت اآلية من أظهر األدلة على نبوة النيب ‪.‬‬
‫وأن هذا القرآن جاء من عند هللا‪.‬‬
‫وأن الذي جاء به روح مطهر؛ فما لألرواح اخلبيثة عليه سبيل‪.‬‬
‫ت نِ ِه َّ ِ‬
‫ني * َوَما يَـ ْنـبَ ِغب َهلُ ْر َوَما‬
‫ووجدت اآلية أخت قوله‪َ  :‬وَما تَـنَـ َّلَ ْ‬
‫الشيَاط ُ‬
‫يَ ْستَ ِط ُيعو َن‪[ ‬الشعراء‪.]211 ،210 :‬‬
‫ووجدهتا دالة إبحسن الداللة على أنه ال ميس املصحف إال طاهر‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)115 ،105/3 ،225 ،219/1‬‬
‫(‪ )2‬يدل لذلك قول علي رضي هللا عنه‪« .‬والذي خلق اجلنة وبرأ النسمة ما عندًن إال ما يف‬
‫القرآن – إال فهما يعطى رجل يف كتابه – وما يف الصحيفة‪ ».....‬رواه البخاري‬
‫(‪ )246/12‬برقم (‪ .)6903‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)268 ،225/1‬‬
‫(‪" )3‬إعالم املوقعني" (‪.)218/1‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪379‬‬
‫أيضا أبلطف الداللة على أنه ال جيد حالوته وطعمه إال من‬
‫ووجدهتا دالة ً‬
‫آمن به وعمل به»(‪.)1‬‬
‫املسألة ال انعة‬
‫(‪)2‬‬
‫الشرتاك‬
‫‪ ‬االشرتاك واقع يف اللغة(‪:)3‬‬
‫يف األمساء‪ :‬كالقرء للحيض والطهر‪.‬‬
‫ويف األفعال‪ :‬مثل عسعس مبعىن أقبل وأدبر‪.‬‬
‫ويف احلروف‪ :‬كالباء فإهنا أتيت للتبعيض ولبيان اجلنس‪.‬‬
‫‪ ‬وجيوز أن حيمل املشرتك على كال معنييه إذا أمكن ذلك(‪.)4‬‬
‫قال الشيخ الشنقيطي‪« :‬مع أن التحقيق جواز محل املشرتك على معنييه‪ ،‬كما‬
‫حققه الشيخ تقي الدين أبو العباس ابن تيمية رمحه هللا يف رسالته يف علوم‬
‫القرآن(‪ ،)5‬وحرر أنه هو الصحيح يف مذهب األئمة األربعة رمحهم هللا»(‪.)6‬‬
‫املسألة اخلامسة‬
‫(‪)7‬‬
‫الرتادف‬
‫الرتادف واقع يف اللغة(‪:)8‬‬
‫يف األمساء كاألسد والسبع‪.‬‬
‫(‪" )1‬إعالم املوقعني" (‪.)226 ،225/1‬‬
‫(‪ )2‬االشرتاك هو أن يتعدد املعىن فقط دون اللفظ‪ ،‬كلفظ العني فإنه يصدق على الذهب‬
‫والباصرة‪ .‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪.)137/1‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)341 ،340/13‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)139/1‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)341/13‬‬
‫(‪ )5‬انظر املصدر السابق‪.‬‬
‫(‪" )6‬أضواء البيان" (‪.)15/2‬‬
‫(‪ )7‬الرتادف هو أن يتعدد اللفظ دون املعىن‪ ،‬كالرب والقمح املسمى به احلب املعروف‪.‬‬
‫انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪.)136/1‬‬
‫(‪ )8‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)341/13‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)141/1‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪380‬‬
‫ويف األفعال مثل‪ :‬قعد وجلس‪.‬‬
‫ويف احلروف مثل‪ :‬إىل وحىت‪.‬‬
‫قال ابن القيم‪« :‬فاألمساء الدالة على مسمى واحد نوعان‪:‬‬
‫أحدمها‪ :‬أن يدل عليه ابعتبار الذات فقط‪ .....‬وهذا كاحلنطة والقمح‬
‫والرب‪...‬‬
‫والنوع الثاين‪ :‬أن يدل على ذات واحدة ابعتبار تباين صفاهتا كأمساء الرب‬
‫تعاىل‪ ،‬وأمساء كالمه‪ ،‬وأمساء نبيه‪ ،‬وأمساء اليوم اآلخر‪ ،‬فهذا النوع مرتادف ابلنسبة‬
‫للذات‪ ،‬متباين ابلنسبة إىل الصفات»(‪.)1‬‬
‫وقد أوضح ابن القيم أن من أنكر الرتادف يف اللغة فمراده النوع الثاين؛ ألنه‬
‫ما من امسني ملسمى واحد إال وبينهما فرق يف صفة‪ ،‬أو نسبة‪ ،‬أو إضافة‪ ،‬مع أن‬
‫الذات واحدة(‪.)2‬‬
‫وقال ابن تيمية‪« :‬فإن الرتادف يف اللغة قليل‪ ،‬وأما يف ألفاظ القرآن فإما ًندر‬
‫وإما معدوم‪.‬‬
‫وقل أن يعرب عن لفظ واحد بلفظ واحد يؤدي مجيع معناه؛ بل يكون فيه‬
‫تقريب ملعناه‪ .‬وهذا من أسباب إعجاز القرآن»(‪.)3‬‬
‫املسألة السادسة‬
‫العطف والقرتان‬
‫ويف هذه املسألة ثالثة أحباث‪:‬‬
‫‪ -1‬مقتضى العطف‪.‬‬
‫‪ -2‬هل تدل الواو على الرتتيب؟‬
‫‪ -3‬داللة االقرتان‪.‬‬
‫(‪" )1‬روضة احملبني" (‪.)54‬‬
‫(‪ )2‬انظر املصدر السابق‪.‬‬
‫(‪" )3‬جمموع الفتاوى" (‪ .)341/13‬وانظر (‪.)59/13 ،178 ،177/7‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪381‬‬
‫‪ ‬البحث األول‪ :‬مقتضى العطف‪:‬‬
‫عطف الشبء على الشبء يقتضي مغايرة بني املعطوف واملعطوف عليه‪ ،‬مع‬
‫اشرتاكهما يف احلكم املذكور هلما‪.‬‬
‫وهذه املغايرة على مراتب(‪:)1‬‬
‫األوىل‪ :‬أن يكوًن متباينني‪ ،‬ليس أحدمها هو اآلخر وال جزؤه‪ ،‬وال مالزمة‬
‫ِ‬
‫يل َوِمي َك َال‪[ ‬البقرة‪.]98 :‬‬
‫بينهما‪ ،‬وهذه أعلى املراتب‪ ،‬كقوله تعاىل‪َ  :‬وج ِْرب َ‬
‫الثانية‪ :‬أن يكون بينهما تالزم‪ ،‬كقوله تعاىل‪ :‬ول تَـ ْلبِسوا ا ْ َّق ِابلْب ِ‬
‫اط ِل‬
‫َ َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َوتَكْتُ ُموا ا َْ َّق َوأَنْـتُ ْر تَـ ْعلَ ُمو َن‪[ ‬البقرة‪ ،]42 :‬فإن من لبس احلق ابلباطل أخفى من‬
‫احلق بقدر ما أظهر من الباطل‪ ،‬ومن كتم احلق أقام موضعه ابطالً فلبس احلق‬
‫ابلباطل‪.‬‬
‫ِ‬
‫الصلَو ِ‬
‫اي‬
‫الثالثة‪ :‬عطف بعض الشيء عليه‪ ،‬كقوله تعاىل‪َ  :‬حافظُوا َعلَى َّ َ‬
‫الص ِ‬
‫الة ال ُْو ْسطَى‪[ ‬البقرة‪.]238 :‬‬
‫َو َّ‬
‫ال انعة‪ :‬عطف الشيء على الشيء الختالف الصفتني‪ ،‬كقوله تعاىل‪:‬‬
‫ب وي ِقيمو َن َّ ِ‬
‫ِ‬
‫َّ ِ‬
‫ِ‬
‫َّ ِ‬
‫ين يُـ ْؤِمنُو َن ِمبَا أُنْ ِ َل‬
‫الصالةَ َوممَّا َرَزقـْنَ ُ‬
‫اه ْر يُـ ْنف ُقو َن * َوالذ َ‬
‫ين يُـ ْؤمنُو َن ِابلْغَْي ِ َ ُ ُ‬
‫‪ ‬ال ذ َ‬
‫ِ‬
‫آلخ ِة هر ي ِ‬
‫وقنُو َن‪[ ‬البقرة‪.]4 ،3 :‬‬
‫ك َوَما أُنْ ِ َل ِم ْن قَـ ْبلِ َ‬
‫إِلَْي َ‬
‫ك َوِاب َ ُ ْ ُ‬
‫‪ ‬البحث الثاين‪ :‬هل تدل الواو على الرتتيب؟‬
‫الواو ال تدل على الرتتيب‪ ،‬وال التعقيب‪ ،‬وال اجلمع املطلق‪ ،‬بل هي ملطلق‬
‫اجلمع‪ .‬واملراد‪ :‬أي مج ٍع كان؛ فتدخل ٍ‬
‫حينئذ الصور السابقة كلها(‪.)2‬‬
‫‪ ‬البحث الثالث‪ :‬دللة القرتان(‪:)3‬‬
‫وهي على ثالثة مراتب‪ :‬إذ تظهر قوهتا يف موطن‪ ،‬وضعفها يف موطن‪،‬‬
‫وتساوي األمرين يف موطن‪:‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)178 – 172/7‬و"شرح العقيدة الطحاوية" (‪.)388 – 387‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬بدائع الفوائد" (‪ ،)61/1‬و"خمتصر ابن اللحام" (‪ ،)50‬و"شرح الكوكب املنري"‬
‫(‪.)230 ،229/1‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬بدائع الفوائد" (‪ .)184 ،183/4‬ولالستزادة راجع "املسودة" (‪،)141 ،140‬‬
‫و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)262 – 259/3‬و"أضواء البيان" (‪.)256/2‬‬
‫‪382‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫أ‪ -‬تظه قوهتا إذا مجع بني املقرتنني لفظ اشرتكا يف إطالقه وافرتقا يف‬
‫تفصيله‪ ،‬وذلك كقوله ‪« :‬ثالث حق على كل مسلر‪ :‬الغسل يوم اجلمعة‪،‬‬
‫والسواك‪ ،‬وميق من طيب إن وجد»(‪.)1‬‬
‫فقد اشرتك الثالثة يف إطالق لفظ احلق عليه‪ ،‬فإذا كان السواك والتطيب‬
‫مستحبني كان الثالث وهو االغتسال مستحبًا كذلك‪.‬‬
‫ب‪ -‬ويظه ضعفها عند تعدد اجلمل واستقالل كل واحد منها بنفسها‪،‬‬
‫كقوله ‪« :‬ل يبولن أحدكر يف املاء الدائر‪ ،‬ول يغتسل فيه من اجلنانة»(‪.)2‬‬
‫إذ إن كل مجلة مفيدة ملعناها وحكمها وسببها وغايتها‪ ،‬وهي منفردة به عن‬
‫اجلملة األخرى‪ ،‬واشرتاكهما يف جمرد العطف ال يوجب اشرتاكهما فيما وراءه؛ فإن‬
‫العطف يفيد االشرتاك يف املعىن إن كان عطف مفرد على مفرد‪ :‬كقام زيد وعمرو‪،‬‬
‫عمرا‪.‬‬
‫أما إن عطفت مجلة على مجلة فال اشرتاك يف املعىن‪ ،‬حنو‪ :‬اقتل ز ً‬
‫يدا وأكرم ً‬
‫ظاهرا يف التسوية‪ ،‬وكان قصد‬
‫جـ‪ -‬ويظه التساوي حيث كان العطف ً‬
‫ظاهرا يف الفرق‪ ،‬فيتعارض ههنا ظاهر اللفظ وظاهر القصد‪ ،‬فإن غلب‬
‫املتكلم ً‬
‫ظهور أحدمها اعترب‪ ،‬وإال طلب الرتجيح‪.‬‬
‫(‪ )1‬أخرجه أمحد يف "مسنده" (‪ ،)34/4‬وصححه األلباين‪ .‬انظر‪" :‬صحيح اجلامع"‬
‫(‪ )581/1‬برقم (‪.)3028‬‬
‫(‪ )2‬أخرجه أبو داود (‪ )18/1‬برقم (‪ ،)70‬وصححه األلباين‪ .‬انظر‪" :‬صحيح اجلامع"‬
‫(‪ )1259/2‬برقم (‪.)7595‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املبحث الثاين‬
‫النص‪ ،‬والظاه ‪ ،‬واملؤول‪ ،‬واجململ‪ ،‬والبيان‬
‫ويف هذا املبحث متهيد‪ ،‬ومخق مسائل‪:‬‬
‫املسألة األوىل‪ :‬النص‪.‬‬
‫املسألة الثانية‪ :‬الظاهر‪.‬‬
‫املسألة الثالثة‪ :‬املؤول‪.‬‬
‫املسألة ال انعة‪ :‬اجململ‪.‬‬
‫املسألة اخلامسة‪ :‬البيان‪.‬‬
‫‪383‬‬
‫‪384‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫متهيد‬
‫ينقسم الكالم إىل‪ :‬نص‪ ،‬وظاهر‪ ،‬وجممل(‪.)1‬‬
‫وذلك أن اللفظ ال خيلو من أمرين‪:‬‬
‫إما أن يدل على معىن واحد ال حيتمل غريه‪ .‬فهذا هو النص‪.‬‬
‫وإما أن حيتمل غريه‪ ،‬وهذا له حالتان‪.‬‬
‫األوىل‪ :‬أن يكون أحد االحتمالني أظهر‪ .‬فهذا هو الظاه ‪.‬‬
‫والثانية‪ :‬أن يتساوى االحتماالن أبال يكون أحدمها أظهر من اآلخر‪ .‬فهذا‬
‫هو اجململ‪.‬‬
‫ومعلوم أن اجململ حمتاج إىل البيان‪ ،‬كما أن الظاهر قد يرد عليه التأويل‬
‫فيكون مؤولً‪.‬‬
‫فهذه أمور مخسة‪ :‬النص‪ ،‬والظاهر‪ ،‬واملؤول‪ ،‬واجململ‪ ،‬والبيان‪.‬‬
‫والكالم عليها سيكون حبسب هذا الرتتيب يف املسائل اآلتية‪:‬‬
‫املسألة األوىل‬
‫(‪)2‬‬
‫النص‬
‫احدا‪ ،‬أو‪ :‬ما يفيد بنفسه من غري احتمال‪.‬‬
‫‪ ‬تع يفه‪ :‬ما ال حيتمل إال معىن و ً‬
‫ْك َع َش َةٌ َك ِاملَةٌ‪[ ‬البقرة‪.]196 :‬‬
‫‪ ‬مثاله‪ :‬قوله تعاىل‪ :‬تِل َ‬
‫‪ ‬حكمه‪ :‬أن يصار إليه وال يعدل عنه إال بنسخ‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)26/2‬و"أضواء البيان" (‪ ،)94 ،93/1‬و"مذكرة الشنقيطي"‬
‫(‪.)176‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)27/2‬و"قواعد األصول" (‪ ،)51‬و"أضواء البيان" (‪،)93/1‬‬
‫و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)176‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪385‬‬
‫املسألة الثانية‬
‫(‪)1‬‬
‫الظاه‬
‫‪ ‬تع يفه‪ :‬ما احتمل معنيني فأكثر‪ ،‬هو يف أحدمها أو أحدها أرجح‪ ،‬أو ما‬
‫تبادر منه عند اإلطالق معىن مع جتويز غريه‪.‬‬
‫‪ ‬مثاله‪« :‬األسد» فإنه ظاهر يف احليوان املفرتس‪ ،‬ويبعد أن يراد به الرجل‬
‫الشجاع مع احتمال اللفظ له‪.‬‬
‫‪ ‬حكمه‪ :‬أن يصار إىل املعىن الظاهر(‪.)2‬‬
‫وال جيوز العدول عنه إال بدليل أقوى منه يدل على صرف اللفظ عن ظاهره‬
‫املتبادر منه إىل االحتمال املرجوح‪ ،‬وهذا ما يسمى ابلتأويل‪.‬‬
‫املسألة الثالثة‬
‫املؤول‬
‫ويف هذه املسألة أربعة أحباث‪:‬‬
‫‪ -1‬معىن التأويل‪.‬‬
‫‪ -2‬أنواع التأويل‪.‬‬
‫‪ -3‬شروط التأويل الصحيح‪.‬‬
‫‪ -4‬تنبيهات‪.‬‬
‫‪ ‬البحث األول‪ :‬معىن التأويل‪.‬‬
‫للتأويل ثالثة ٍ‬
‫معان‪ :‬معنيان عند السلف‪ ،‬ومعىن اثلث عند املتأخرين‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)30 ،29/2‬و"خمتصر ابن اللحام" (‪ ،)131‬و"شرح الكوكب‬
‫املنري" (‪ ،)460/3‬و"أضواء البيان" (‪ ،)94/1‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)176‬‬
‫(‪ )2‬انظر كالم اإلمام الشافعي‪ ،‬وابن القيم يف وجوب محل الكالم على ظاهره فيما سبق من‬
‫ضا‪" :‬الرسالة" (‪ ،)580‬و"الفقيه واملتفقه" (‪،)222/1‬‬
‫هذا الكتاب (ص‪ .)361‬وانظر أي ً‬
‫و"إعالم املوقعني" (‪.)109 ،108/3‬‬
‫‪386‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫أما املعنيان األوالن عند السلف فعلى النحو اآليت(‪:)1‬‬
‫املعىن األول‪ :‬احلقيقة اليت يؤول إليها األمر‪ ،‬كقول كثري من السلف يف بعض‬
‫اآلايت‪« :‬هذه ذهب أتويلها‪ ،‬وهذه مل أيت أتويلها»‪.‬‬
‫واملعىن الثاين‪ :‬التفسري والبيان‪ ،‬كقول بعض املفسرين‪« :‬القول يف أتويل قول‬
‫هللا تعاىل»‪.‬‬
‫وأما معىن التأويل عند املتأخرين – وهو املعىن الثالث – وهو املشهور عند‬
‫األصوليني‪ ،‬فهو‪ :‬صرف اللفظ عن االحتمال الراجح إىل االحتمال املرجوح بدليل‬
‫يدل على ذلك(‪.)2‬‬
‫‪ ‬البحث الثاين‪ :‬أنواع التأويل‪.‬‬
‫ال خيلو التأويل من ثالث حاالت(‪:)3‬‬
‫األوىل‪ :‬أن يكون صرف اللفظ عن ظاهره بدليل صحيح يف نفس األمر يدل‬
‫الص ِ‬
‫الة‪[ ‬املائدة‪]6 :‬؛ أي‪ :‬إذا أردمت القيام‪ ،‬وهذا‬
‫على ذلك‪ ،‬كتأويل ‪‬إِ َا قُ ْمتُ ْر إِ َىل َّ‬
‫ما يسمى ابلتأويل الصحيح والق يب‪.‬‬
‫والثانية‪ :‬أن يكون صرف اللفظ عن ظاهره ألمر يظنه الصارف دليالً‪ ،‬وليس‬
‫بدليل يف نفس األمر‪ ،‬وهذا ما يسمى ابلتأويل الفاسد أو البعيد‪ ،‬كتأويل حديث‪« :‬أميا‬
‫ام أة نكحت نغْي إ ن وليها فنكاحها ابطل»(‪ )4‬أبن املراد ابملرأة‪ :‬الصغرية‪.‬‬
‫والثالثة‪ :‬أن يكون صرف اللفظ عن ظاهره ال لدليل أصالً‪ ،‬وهذا يسمى‬
‫لعبًا‪ ،‬كقول بعض الشيعة يف قوله تعاىل‪ :‬إِ َّن هللاَ َأي ُْم ُ ُك ْر أَ ْن تَ ْذ َحبُوا نَـ َق َ ًة‪[ ‬البقرة‪:‬‬
‫‪]67‬؛ قالوا‪ :‬هي عائشة رضي هللا عنها(‪.)5‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪– 367 ،17 ،293 – 288/13 ،178 ،177/1‬‬
‫‪.)381‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)31 ،30/2‬و"جمموع الفتاوى" (‪ ،)401/17‬و"خمتصر ابن‬
‫اللحام" (‪ ،)131‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)176‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬أضواء البيان" (‪ ،)330 ،329/1‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)177‬‬
‫(‪ )4‬أخرجه أبو داود (‪ )229/2‬برقم (‪ ،)2083‬والرتمذي (‪ )408/3‬برقم (‪)1102‬‬
‫واللفظ له‪ ،‬وصححه األلباين‪ .‬انظر‪" :‬صحيح اجلامع" (‪ )526/1‬برقم (‪.)2709‬‬
‫(‪ )5‬هي‪ :‬عائشة بنت أيب بكر الصديق رضي هللا عنها وعن أبيها‪ ،‬أم املؤمنني‪ ،‬عرفت ابلعلم‬
‫=‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪387‬‬
‫‪ ‬البحث الثالث‪ :‬ش وط التأويل الصحيح‪.‬‬
‫للتأويل الصحيح أربعة شروط(‪:)1‬‬
‫‪ ‬الش ط األول‪:‬أن يكون اللفظ وتمالً للمعىن الذي أتوله املتأول يف لغة العرب‪.‬‬
‫‪ ‬الش ط الثاين‪ :‬إذا كان اللفظ حمتمالً للمعىن الذي أتوله املتأول فيجب‬
‫عليه إقامة الدليل على تعني ذلك املعىن‪ ،‬ألن اللفظ قد تكون له ٍ‬
‫معان‪ ،‬فتعني املعىن‬
‫حيتاج إىل دليل‪.‬‬
‫‪ ‬الش ط الثالث‪ :‬إثبات صحة الدليل الصارف للفظ عن حقيقته وظاهره‪،‬‬
‫فإن دليل مدعي احلقيقة والظاهر قائم‪ ،‬ال جيوز العدول عنه إال بدليل صارف يكون‬
‫أقوى منه‪.‬‬
‫‪ ‬الش ط ال انع‪ :‬أن يسلم الدليل الصارف للفظ عن حقيقته وظاهره عن‬
‫معارض‪.‬‬
‫‪ ‬البحث ال انع‪ :‬تنبيهاي‪:‬‬
‫‪ -1‬الفيصل نني صحيح التأويل وابطله‪ :‬أن الصحيح ما وافق ما دلت‬
‫عليه النصوص وما جاءت به السنة وطابقها‪ ،‬والباطل ما خالف النصوص‬
‫والسنة(‪.)2‬‬
‫‪ -2‬جيب أن حتمل ألفاظ الكتاب والسنة على ظواهرها إال بدليل‬
‫صارف(‪.)3‬‬
‫‪ -3‬الدليل الصارف للف عن ظاه ه على درجاي(‪:)4‬‬
‫=‬
‫والفقه ورواية احلديث‪ ،‬توفيت سنة (‪58‬ه)‪ .‬انظر‪" :‬االستيعاب" (‪،)345/4‬‬
‫و"اإلصابة" (‪.)348/4‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)360/6‬و"الصواعق املرسلة" (‪ ،)288/1‬و"بدائع الفوائد"‬
‫(‪.)205/4‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)21/6 ،67/3‬و"الصواعق املرسلة" (‪.)187/1‬‬
‫(‪ )3‬انظر ما تقدم يف حكم الظاهر (‪ )385‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)33 ،32/2‬و"قواعد األصول" (‪ ،)52‬و"خمتصر ابن اللحام"‬
‫(‪ ،)131‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)462 ،461/3‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)176‬‬
‫‪388‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫فإن كان االحتمال قريبًا فيكفيه أدىن دليل‪.‬‬
‫وإن كان الحتمال نعي ًدا فيحتاج إىل دليل قوي‪.‬‬
‫وإن كان الحتمال متوسطًا فيحتاج إىل دليل متوسط‪.‬‬
‫‪ -4‬إذا مل يوجد على التأويل دليل صحيح امتنع محل اللفظ وصرفه عن‬
‫ظاهره‪ ،‬ووجب رد التأويل(‪.)1‬‬
‫املسألة ال انعة‬
‫اجململ‬
‫ويف هذه املسألة ست نقاط‪:‬‬
‫‪ ‬أولً‪ :‬اجململ عند السلف هو‪« :‬ما ل يكفب وحده يف العمل»‪ ،‬كقوله‬
‫ِ‬
‫ِِ‬
‫ص َدقَةً تُطَ ِه ُ ُه ْر َوتُـ َكِي ِه ْر ِهبَا‪[ ‬التوبة‪ ،]103 :‬فإن املأمور به‬
‫تعاىل‪ُ  :‬خ ْذ م ْن أ َْم َواهل ْر َ‬
‫صدقة تكون مطهرة مزكية هلم‪ ،‬وهذا إمنا يعرف ببيان الرسول ‪.)2(‬‬
‫‪ ‬اثنيًا‪ :‬اجململ يف اصطالح األصوليني هو‪« :‬ما احتمل معنيني أو أكث من‬
‫غْي ت جح لواحد منهما أو منها على غْيه»(‪.)3‬‬
‫‪ ‬اثلثًا‪ :‬مثال اجململ‪ :‬القرء إذ هو مرتدد بني احليض والطهر(‪.)4‬‬
‫انعا‪ :‬حكمه‪ :‬التوقف فيه حىت يتبني املراد منه(‪ ،)5‬فال جيوز العمل‬
‫‪ ‬رً‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪.)461/3‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)75/1‬و"أضواء البيان" (‪.)93/1‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬قواعد األصول" (‪ ،)52‬و"خمتصر ابن اللحام" (‪ ،)126‬و"شرح الكوكب املنري"‬
‫(‪ ،)414/3‬و"أضواء البيان" (‪.)93/1‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)43/2‬و"قواعد األصول" (‪ ،)52‬و"خمتصر ابن اللحام"‬
‫(‪ ،)126‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)179‬‬
‫(‪ )5‬انظر األمثلة على منهج السلف يف التعامل مع األلفاظ اجململة يف املواضع اآلتية من هذا‬
‫الكتاب‪:‬‬
‫أ‪ -‬السمع والعقل (ص ‪ ،)93‬ب‪ -‬القياس (ص ‪ ،)184‬جـ‪ -‬التحسني والتقبيح (ص‬
‫‪ .)333‬د‪ -‬تكليف ما ال يطاق (ص ‪ ،)337‬ه‪ -‬القدرة (ص‪ .)338‬وانظر يف بيان‬
‫هذا املنهج‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)146 ،145/13‬و"القصيدة النونية" البن القيم (‪،)97‬‬
‫و"شرح العقيدة الطحاوية" (‪.)225 ،224‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪389‬‬
‫أبحد احتماالته إال بدليل خارجي صحيح‪ ،‬فهو حمتاج إىل البيان(‪.)1‬‬
‫خامسا‪ :‬اجململ واقع يف الكتاب والسنة‪ ،‬فمنه ما يقع يف ح ف‪ ،‬حنو الواو‬
‫‪‬‬
‫ً‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫آمنَّا نِ ِه‪[ ‬آل عمران‪ ،]7 :‬فإنه حيتمل‬
‫يف قوله تعاىل‪َ  :‬وال َّاس ُخو َن ِيف الْعل ِْر يَـ ُقولُو َن َ‬
‫أن تكون عاطفة أو مستأنفة‪ ،‬ويقع يف اسر‪ ،‬ويف غري ذلك(‪.)2‬‬
‫واضحا من وجه آخ ‪ ،‬كقوله‬
‫سادسا‪ :‬قد يكون اللف جممالً من وجه‪،‬‬
‫‪‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫ص ِاد ِه‪[ ‬األنعام‪.]141 :‬‬
‫تعاىل‪َ  :‬وآتُوا َح َّقهُ يَـ ْوَم َح َ‬
‫فإنه واضح يف إيتاء احلق‪ ،‬جممل يف مقداره الحتماله النصف أو أقل أو أكثر(‪.)3‬‬
‫املسألة اخلامسة‬
‫البيان‬
‫ويف هذه املسألة ثالث أحباث‪:‬‬
‫‪ -1‬معىن البيان‪.‬‬
‫‪ -2‬طرق البيان‪.‬‬
‫‪ -3‬حكم أتخري البيان عن وقت احلاجة‪.‬‬
‫‪ ‬البحث األول‪ :‬معىن البيان(‪:)4‬‬
‫البيان‪ :‬هو املبني(‪ .)5‬ويطلق على ما حصل به التبيني‪ :‬وهو الدليل‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬الرسالة" (‪ ،)322‬و"روضة الناظر" (‪ ،)45 ،43/2‬و"شرح الكوكب املنري"‬
‫(‪ ،)414/3‬و"أضواء البيان" (‪.)94/1‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪.)415/3‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬أضواء البيان" (‪.)94/1‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)54 – 52/2‬و"قواعد األصول" (‪ ،)54‬و"شرح الكوكب‬
‫املنري" (‪ ،)440 – 437/3‬و"أضواء البيان" (‪ ،)97 – 94/1‬و"مذكرة الشنقيطي"‬
‫(‪.)184 ،183‬‬
‫(‪ )5‬أما املبني ابلفتح فهو مقابل اجململ‪ ،‬فإن قلت يف تعريف اجململ‪ :‬هو ما ال يفهم منه عند‬
‫اإلطالق معىن معني‪ ،‬فقل يف تعريف املبني‪ :‬هو ما فهم منه عند اإلطالق معىن‪ .‬فيشمل‬
‫النص والظاهر‪ ،‬وإن قلت يف اجململ‪ :‬هو اللفظ املرتدد بني احتمالني فأكثر على السواء‪،‬‬
‫فقل يف املبني‪ :‬هو ما دل على املعىن دون احتمال‪ .‬وقد يطلق على املبني واملبني ابلكسر‬
‫والفتح البيان‪.‬‬
‫انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪ ،)437/3‬و"نزهة اخلاطر العاطر" (‪ ،)52/2‬و"أضواء‬
‫البيان" (‪.)94/1‬‬
‫‪390‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫واملراد به‪ :‬كل ما يزيل اإلشكال‪ ،‬فيدخل فيه التقييد‪ ،‬والتخصيص‪،‬‬
‫والنسخ‪ ،‬والتأويل‪.‬‬
‫ويطلق البيان على كل إيضاح‪ ،‬سواء تقدمه خفاء وإمجال أم ال؛ فالبيان اترة‬
‫يكون ابتداء‪ ،‬ويكون اترة بعد إمجال‪.‬‬
‫‪ ‬البحث الثاين‪ :‬ط ق البيان(‪:)1‬‬
‫حيصل البيان بقول من هللا سبحانه أو من رسوله ‪.)2(‬‬
‫وحيصل بفعله ‪ ‬وبكتابته‪ ،‬وإشارته‪ ،‬وإقراره‪ ،‬وسكوته‪ ،‬وتركه‪.‬‬
‫والقاعدة الكلية فيما حيصل نه البيان‪:‬‬
‫أنه حيصل بكل مقيد من جهة الشرع‪ .‬فتتناول القاعدة ما سبق ذكره من‬
‫طرق البيان وغريه‪ ،‬وذلك من وجوه‪:‬‬
‫منها‪ :‬الرتك‪ .‬مثل أن يرتك ‪ ‬فعالً قد أمر به‪ ،‬أو قد سبق منه فعله فيكون‬
‫تركه له مبينًا لعدم وجوبه‪ ،‬كصالته ‪ ‬الرتاويح مجاعة يف رمضان‪ ،‬مث إنه تركها خشية‬
‫أن تفرض عليهم(‪)3‬؛ فدل على عدم وجوهبا‪.‬‬
‫ويتعلق نط ق البيان أم ان‪:‬‬
‫‪ ‬األم األول‪ :‬جيوز أن يكون البيان أضعف رتبة ال داللة من املبني‪ ،‬فيجوز‬
‫بيان املتواتر ابآلحاد(‪.)4‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)55 ،54/2‬و"قواعد األصول" (‪ ،)54‬و"إعالم املوقعني"‬
‫(‪ ،)315 ،314/2‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)447 – 441/3‬و"مذكرة الشنقيطي"‬
‫(‪.)184 ،183‬‬
‫(‪ )2‬من األصول املقررة يف هذا املقام‪ :‬أن الرسول ‪ ‬قد أمت البيان وترك أمته على احملجة‬
‫البيضاء‪ ،‬وأنه ال بيان أحسن من بيان هللا ورسوله ‪ .‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى"‬
‫(‪ )287/7‬وانظر (ص ‪ )365 ،364 ،133‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )3‬تقدم ختريج ذلك انظر (ص ‪ )131‬تعليق رقم (‪ )5‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)57/2‬و"نزهة اخلاطر العاطر" (‪ ،)67/2‬و"أضواء البيان"‬
‫(‪.)95 ،94/1‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪391‬‬
‫‪ ‬األم الثاين‪ :‬ال يشرتط يف البيان أن يعلمه مجيع املكلفني املوجودين يف‬
‫وقته‪ ،‬بل جيوز أن جيهله بعضهم(‪.)1‬‬
‫البحث الثالث‪ :‬حكر أتخْي البيان عن وقت ا اجة‪:‬‬
‫‪ ‬ال جيوز أتخري البيان عن وقت ا اجة؛ ألن ذلك يؤدي إىل التكليف مبا‬
‫شرعا‪.‬‬
‫ال يطاق وهو ممتنع ً‬
‫هذا مذهب العلماء(‪ ،)2‬وجوزه من أجاء التكليف ابحملال إال أنه وافق على‬
‫عدم وقوعه (‪.)3‬‬
‫‪ ‬أما أتخري البيان عن وقت اخلطاب إىل وقت ا اجة فهو جائز وواقع عند‬
‫اجلمهور‪.‬‬
‫ومن األدلة على ذلك قوله تعاىل‪ :‬فَاتَّبِ ْع قُـ ْآنَهُ * َُّ إِ َّن َعلَْيـنَا نَـيَانَهُ‪[ ‬القيامة‪:‬‬
‫‪ ،]19 ،18‬و«مث» للرتاخي‪ ،‬فدلت على تراخي البيان عن وقت اخلطاب‪.‬‬
‫كثريا من النصوص العامة ورد ختصيصها بعدها(‪.)4‬‬
‫وكذلك فإن ً‬
‫‪ ‬إ ا علر أن أتخْي البيان عن وقت ا اجة ل جيوز فال بد أن يفهم هذا‬
‫على وجهه الصحيح‪ ،‬إذ إن احلاجة قد تدعو إىل تعجيل بيان الواجبات واحملرمات‬
‫من العقائد واألعمال‪ ،‬وقد تدعو احلاجة إىل أتخري هذا البيان(‪.)5‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)54/2‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)456 ،455/3‬و"أضواء‬
‫البيان" (‪ .)99/1‬وانظر الدليل على ذلك فيما أييت (ص ‪ )433‬تعليق رقم (‪ )2‬من هذا‬
‫الكتاب ‪ :‬وهو أن فاطمة رضي هللا عنها مل تعلم بقوله ‪« :‬ال نورث‪ ،‬ما تركناه صدقة»‪،‬‬
‫الذي بني قوله تعاىل‪ :‬يوصيكم هللا يف أوالدكم‪ ‬وخصصه‪.‬‬
‫(‪ )2‬نقل ابن قدامة اإلمجاع على ذلك فقال‪« :‬وال خالف يف أنه ال جيوز أتخري البيان عن‬
‫وقت احلاجة»‪" .‬روضة الناظر" (‪ .)57/2‬وانظر‪" :‬املسودة" (‪.)181‬‬
‫(‪ )3‬انظر قواعد األصول‪ )54( :‬و"خمتصر ابن اللحام" (‪ )129‬و"شرح الكوكب املنري"‬
‫(‪ ،)452 ،451/3‬و"أضواء البيان" (‪ ،)98 ،97/1‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)185‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)60 – 57/2‬و"قواعد األصول" (‪ ،)55 ،54‬و"شرح‬
‫الكوكب املنري" (‪ ،)454 ،453/3‬و"أضواء البيان" (‪ ،)99 ،98/1‬و"مذكرة‬
‫الشنقيطي" (‪.)186 ،185‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)61 – 59/20‬و"املسودة" (‪ )182 ،181‬و"شرح‬
‫الكوكب املنري" (‪.)453 ،452/3‬‬
‫‪392‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫ومن األمثلة على مشروعية أتخري البيان ألجل احلاجة‪:‬‬
‫مجيعا ابتداء‪ ،‬فعليه أن يبلغ من‬
‫‪ -1‬أن املبلغ ال ميكنه أن خياطب الناس ً‬
‫يستطيع تبليغه‪.‬‬
‫‪ -2‬أن املبلغ ال ميكنه خماطبة الناس جبميع الواجبات مجلة‪ ،‬بل يبلغ حبسب‬
‫الطاقة واإلمكان على سبيل التدريج‪ ،‬فيبدأ ابألهم ويؤخر غريه‪.‬‬
‫وكذلك إذا ضاق عليه الوقت‪.‬‬
‫وهذا التأخري يف البيان لبعض الواجبات ال ينفي قيام احلاجة اليت هي سبب‬
‫وجوب البيان‪ ،‬بل احلاجة قائمة إال أن حصول الوجوب والعقاب على الرتك ممتنع‬
‫لوجود املزاحم املوجب للعجز‪.‬‬
‫وهذا كالدين على املعسر‪ ،‬أو كاجلمعة على املعذور‪.‬‬
‫‪ -3‬أن يكون يف اإلمهال وأتخري البيان من املصلحة ما ليس يف املبادرة؛ إذ‬
‫البيان إمنا جيب على الوجه الذي حيصل به املقصود‪.‬‬
‫فيكون أتخري البيان هو البيان املأمور به‪ ،‬ويكون هو الواجب أو املستحب‪،‬‬
‫مثل‪ :‬أتخري النيب ‪ ‬البيان لألعرايب املسيء صالته إىل املرة الثالثة(‪.)1‬‬
‫وإمنا جيب التعجيل إذا خيف الفوت أبن يرتك الواجب املؤقت حىت خيرج عن‬
‫وقته وحنو ذلك‪.‬‬
‫(‪)2‬‬
‫‪ ‬فائدة ‪:‬‬
‫أ‪ -‬كل ما وجب بيانه فالتعريض فيه حرام؛ ألنه كتمان وتدليس‪ ،‬ويدخل يف‬
‫هذا‪ :‬اإلقرار ابحلق‪ ،‬والشهادة‪ ،‬و الفتيا‪ ،‬واحلديث‪ ،‬والقضاء‪.‬‬
‫ب‪ -‬وكل ما حرم بيانه فالتعريض فيه جائز بل واجب إذا أمكن ووجب‬
‫اخلطاب‪.‬‬
‫جـ‪ -‬وإن جاز بيانه وكتمانه‪ :‬فحيث كانت املصلحة يف كتمانه فالتعريض فيه‬
‫مستحب‪ ،‬وحيث كانت املصلحة يف إظهاره وبيانه فالتعريض مكروه واإلظهار‬
‫مستحب‪.‬‬
‫وإن تساوت املصلحة يف كتمانه وإظهاره جاز التعريض والتصريح‪.‬‬
‫(‪ )1‬تقدم خترجيه انظر (ص ‪ )339‬تعليق رقم (‪ )6‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬الفتاوى الكربى" (‪ ،)122/6‬و"إعالم املوقعني" (‪.)235/3‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪393‬‬
‫املبحث الثالث‬
‫األم والنهب‪ ،‬والعام واخلاص‪ ،‬واملطلق واملقيد‪ ،‬واملنطوق واملفهوم‪.‬‬
‫ويف هذا املبحث أرنعة مطالب‪:‬‬
‫املطلب األول‪ :‬األمر والنهي‪.‬‬
‫املطلب الثاين‪ :‬العام واخلاص‪.‬‬
‫املطلب الثالث‪ :‬املطلق واملقيد‪.‬‬
‫املطلب ال انع‪ :‬املنطوق واملفهوم‪.‬‬
‫‪394‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املطلب األول‬
‫األم والنهب‬
‫والكالم على هذا املطلب يف جانبني‪:‬‬
‫اجلانب األول‪ :‬األم ‪.‬‬
‫اجلانب الثاين‪ :‬النهب‪.‬‬
‫أما اجلانب األول وهو األم ‪ ،‬ففيه تسع مسائل و لك كاآليت‪:‬‬
‫املسألة األوىل‪ :‬تعريف األمر‪.‬‬
‫املسألة الثانية‪ :‬صيغة األمر‪.‬‬
‫املسألة الثالثة‪ :‬داللة األمر على الوجوب‪.‬‬
‫املسالة ال انعة‪ :‬داللة األمر على الفور‪.‬‬
‫املسألة اخلامسة‪ :‬داللة األمر على التكرار‪.‬‬
‫املسألة السادسة‪ :‬األمر بعد احلظر‪.‬‬
‫املسألة السانعة‪ :‬هل يستلزم األمر اإلرادة؟‬
‫املسألة الثامنة‪ :‬األمر ابلشيء هل يستلزم النهي عن ضده؟‬
‫املسألة التاسعة‪ :‬تنبيهات‪.‬‬
‫‪395‬‬
‫‪396‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫اجلانب األول‬
‫األم‬
‫والكالم على هذا اجلانب يف تسع مسائل‪:‬‬
‫املسألة األوىل‬
‫تع يف األم‬
‫ميكن تعريف األمر أبنه‪« :‬استدعاء الفعل ابلقول على وجه الستعالء»(‪.)1‬‬
‫وهذا التعريف يشمل األمور اآلتية(‪:)2‬‬
‫أ‪ -‬أن األمر من قبيل الطلب إذ هو استدعاء‪ ،‬ومعلوم أن الكالم إما طلب‬
‫وإما خرب‪.‬‬
‫ب‪ -‬أن األمر طلب الفعل‪ ،‬وذلك خبالف النهي فهو طلب الكف‪.‬‬
‫جـ‪ -‬املراد ابألمر القول حقيقة‪ ،‬فيخرج بذلك اإلشارة‪.‬‬
‫د‪ -‬أن األمر يكون على وجه االستعالء من جهة اآلمر‪ ،‬أما إن كان اآلمر‬
‫يف رتبة املأمور فهو التماس‪ ،‬وإن كان أدون منه فهو سؤال‪.‬‬
‫املسألة الثانية‬
‫صيغة األم‬
‫اتفق السلف على أن ل م صيغة‪ ،‬وأن هذه الصيغة مبجردها تدل على‬
‫األمر‪ ،‬وهذه الصيغة هي‪ :‬افعل للحاضر‪ ،‬وليفعل للغائب(‪.)3‬‬
‫(‪ " )1‬روضة الناظر" (‪.)62/2‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪« :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)67/1‬و"روضة الناظر" (‪ ،)62/2‬و"قواعد األصول" (‪،)64‬‬
‫و"خمتصر ابن اللحام" (‪ ،)97‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)10/3‬و"نزهة اخلاطر العاطر"‬
‫(‪.)62/2‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)67/1‬و"روضة الناظر" (‪ ،)63/2‬و"قواعد األصول" (‪،)65‬‬
‫و"خمتصر ابن اللحام" (‪ ،)98‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)13/3‬و"مذكرة الشنقيطي"‬
‫(‪.)188‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪397‬‬
‫وزعم بعض املبتدعة أنه ال صيغة لألمر(‪ )1‬بناءً على أن الكالم معىن قائم‬
‫ابلنفس جمرد عن األلفاظ‪ ،‬فاألمر عند هؤالء قسمان‪ :‬نفسي ولفظي‪ ،‬فاألمر‬
‫النفسي عندهم هو‪ :‬اقتضاء الفعل بذلك املعىن القائم ابلنفس اجملرد عن الصيغة‪.‬‬
‫واألمر اللفظي هو‪ :‬اللفظ الدال عليه كصيغة‪ :‬افعل‪.‬‬
‫وا ق أن إثبات كالم النفس الباطل خمالف للكتاب والسنة واللغة‬
‫والعرف(‪.)2‬‬
‫ك أَل‬
‫اج َع ْل ِيل آيَةً قَ َ‬
‫‪ -1‬فمن الكتا قوله تعاىل لزكراي‪ :‬قَ َ‬
‫ال آيَـتُ َ‬
‫ال َر ِ ْ‬
‫تُ َكلِر النَّاي ثَ َ ٍ‬
‫ج َعلَى قَـ ْوِم ِه ِم َن ال ِْم ْح َا ِ فَأ َْو َحى إِلَْي ِه ْر أَ ْن َسبِ ُحوا‬
‫الث لَيَال َس ِواَي * فَ َخ َ َ‬
‫َ َ‬
‫ِ‬
‫كالما ألنه مل يتكلم‬
‫نُ ْك َةً َو َعشياا‪[ ‬مرمي‪ ،]11 ،10 :‬فلم يسم هللا إشارته إىل قومه ً‬
‫بشيء من األلفاظ‪.‬‬
‫‪ -2‬ومن السنة قوله ‪« :‬إن هللا جتاوز ألميت عما وسوست أو حدثت نه‬
‫أنفسها ما مل تعمل نه أو تكلر»(‪ ،)3‬ففرق ‪ ‬بني حديث النفس وبني الكالم‬
‫ابأللفاظ واحلروف‪ ،‬فأضاف األول إىل النفس وأطلق الثاين ألنه هو املتبادر إىل‬
‫الفهم وهو األصل يف الكالم‪ ،‬فلم حيتج إىل قيد أو إضافة‪.‬‬
‫‪ -3‬واتفق أهل اللغة على أن الكالم‪ :‬اسم وفعل وحرف‪ ،‬ولذلك اتفق‬
‫الفقهاء أبمجعهم على أن من حلف ال يتكلم فحدث نفسه بشيء دون أن ينطق‬
‫بلسانه مل حينث‪ ،‬ولو نطق حنث‪.‬‬
‫متكلما‪ ،‬ومن عداه ساكتًا أو أخرس‪.‬‬
‫‪ -4‬وأهل الع ف كلهم يسمون الناطق ً‬
‫(‪ )1‬ذهب إىل ذلك األشاعرة‪ ،‬وهذا القول مل يسبقهم إليه أحد‪ .‬انظر‪" :‬قواطع األدلة"‬
‫(‪.)81/1‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)65 ،64/2‬و"شرح الكوكب املنري" (‪،)115 – 9/2‬‬
‫و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)189 ،188‬‬
‫(‪ )3‬رواه البخاري (‪ )548 /11‬برقم (‪ ،)6664‬واللفظ له‪ ،‬ومسلم (‪.)146/2‬‬
‫‪398‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫والصيغ الدالة على األم أرنع(‪:)1‬‬
‫الصالةَ‪[ ‬اإلسراء‪.]78 :‬‬
‫أ‪ -‬فعل األمر‪ ،‬حنو‪ :‬أَقِ ِر َّ‬
‫َّ ِ‬
‫ين ُخيَالِ ُفو َن َع ْن أ َْم ِِه‪‬‬
‫ب‪ -‬الفعل املضارع اجملزوم بالم األمر‪ ،‬حنو‪ :‬فَـلْيَ ْح َذ ِر الذ َ‬
‫[النور‪.]63 :‬‬
‫جـ‪ -‬اسم فعل األمر‪ ،‬حنو‪َ  :‬علَْي ُك ْر أَنْـ ُف َس ُك ْر‪[ ‬املائدة‪.]105 :‬‬
‫ض ْ َ ال ِقَا ِ ‪[ ‬حممد‪.]4 :‬‬
‫د‪ -‬املصدر النائب عن فعله‪ ،‬حنو‪ :‬فَ َ‬
‫املسألة الثالثة‬
‫دللة األم على الوجو‬
‫صيغة األمر املطلقة املتجردة عن القرائن تفيد الوجو‬
‫السلف ومجهور األمة(‪.)2‬‬
‫ومن األدلة على لك(‪:)3‬‬
‫َّ ِ‬
‫ين ُخيَالِ ُفو َن َع ْن أ َْم ِِه أَ ْن‬
‫أولً‪ :‬من القرآن الكرمي قوله تعاىل‪ :‬فَـلْيَ ْح َذ ِر الذ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ير‪[ ‬النور‪ ،]63 :‬ولو مل يكن األمر للوجوب ملا‬
‫تُصيبَـ ُه ْر ف ْتـنَةٌ أ َْو يُصيبَـ ُه ْر َع َذا ٌ أَل ٌ‬
‫رتب هللا على خمالفته إصابة الفتنة أو العذاب األليم‪.‬‬
‫ضى هللاُ َوَر ُسولُهُ أ َْم ًا أَ ْن يَ ُكو َن َهلُ ُر‬
‫وقوله تعاىل‪َ  :‬وَما َكا َن لِ ُم ْؤِم ٍن َول ُم ْؤِمنَ ٍة إِ َا قَ َ‬
‫ْ‬
‫اخلِيَـ َةُ ِم ْن أ َْم ِ ِه ْر‪[ ‬األحزاب‪ ،]36 :‬فنفى هللا عن املؤمنني اخلرية إذا ورد األمر‪،‬‬
‫وهذا هو معىن الوجوب واإللزام‪.‬‬
‫هذا هو مذهب‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬مذكرة الشنقيطي" (‪.)188‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬صحيح البخاري" (‪ ،)336/13‬و"الفقيه واملتفقه" (‪ ،)68 ،67/1‬و"قواطع‬
‫األدلة" (‪ ،)92/1‬و"روضة الناظر" (‪ ،)70/2‬و"القواعد والفوائد األصولية" (‪،)159‬‬
‫و"خمتصر ابن اللحام" (‪ ،)99‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)39/3‬و"املدخل إىل مذهب‬
‫اإلمام أمحد" (‪ ،)102‬و"رسالة ابن سعدي" (‪ ،)101‬و"وسيلة احلصول" (‪،)12‬‬
‫و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)191‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬صحيح البخاري" (‪ ،)337 ،336/13‬و"الفقيه واملتفقه" (‪ ،)68/1‬و"قواطع‬
‫األدلة" (‪ ،)105 – 95/1‬و"روضة الناظر" (‪ ،)73 – 71/2‬و"شرح الكوكب املنري"‬
‫(‪ ،)40/3‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)192 ،191‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪399‬‬
‫اثنيًا‪ :‬من السنة قوله ‪« :‬لول أن أشق على أميت – أو على الناي –‬
‫ألم هتر ابلسواك مع كل صالة»(‪ ،)1‬ومعلوم أنه ‪ ‬ندب أمته إىل السواك‪،‬‬
‫والندب غري شاق‪ ،‬فدل على أن األمر يقتضي الوجوب فإنه لو أمر لوجب وشق‪.‬‬
‫اثلثًا‪ :‬إمجاع الصحابة رضي هللا عنهم على امتثال أوامر هللا تعاىل ووجوب‬
‫طاعته من غري سؤال النيب ‪ ‬عما عىن أبوامره‪.‬‬
‫انعا‪ :‬أن أهل اللغة عقلوا من إطالق األمر الوجوب؛ ألن السيد لو أمر عبده‬
‫رً‬
‫وحس َن العذر يف عقوبته أبنه خالف األمر‪ ،‬والواجب ما‬
‫فخالفه َحس َن عندهم لومه َ‬
‫يعاقب على تركه‪.‬‬
‫وصيغة األمر ترد ملعان كثْية‪ ،‬منها(‪:)2‬‬
‫املعىن األول‪ :‬الوجوب‪ ،‬وهو األصل فيها‪ ،‬إذ الوجوب حقيقة يف األمر‪ ،‬وما‬
‫سواه جماز حيتاج إىل قرينة‪.‬‬
‫وه ْر إِ ْن َعلِ ْمتُ ْر فِي ِه ْر َخ ْيـ ًا‪[ ‬النور‪:‬‬
‫املعىن الثاين‪ :‬الندب كقوله تعاىل‪ :‬فَ َكاتِبُ ُ‬
‫‪.]33‬‬
‫اصطَ ُادوا‪[ ‬املائدة‪.]2 :‬‬
‫املعىن الثالث‪ :‬اإلابحة‪ ،‬كقوله تعاىل‪َ  :‬وإِ َا َحلَلْتُ ْر فَ ْ‬
‫املعىن ال انع‪ :‬التهديد‪ ،‬كقوله تعاىل‪ :‬ا ْع َملُوا َما ِش ْئـتُ ْر‪[ ‬فصلت‪.]40 :‬‬
‫وغري ذلك من املعاين‪.‬‬
‫املسألة ال انعة‬
‫دللة األم على الفور‬
‫اختلف العلماء يف األمر اجملرد عن القرائن‪ ،‬هل يدل على الفور وسرعة‬
‫املبادرة واالمتثال‪ ،‬أو على الرتاخي؟‬
‫وكونه داالً على الفور اختيار ابن قدامة وابن القيم وابن النجار الفتوحي‬
‫(‪ )1‬رواه البخاري (‪ )374/2‬برقم (‪ )887‬واللفظ له‪ ،‬ومسلم (‪.)142/3‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)66 ،65/2‬و"خمتصر ابن اللحام" (‪ ،)99 ،98‬و"شرح‬
‫الكوكب املنري" (‪ ،)38 – 17/3‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)190 ،189‬‬
‫‪400‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫والشنقيطي(‪.)1‬‬
‫ومن األدلة على ذلك ما أييت(‪:)2‬‬
‫أولً‪ :‬أن ظواهر النصوص تدل عليه‪ ،‬كقوله تعاىل‪َ  :‬و َسا ِر ُعوا إِ َىل َم ْغ ِف َ ٍة ِم ْن‬
‫اخلَْيـ ِ‬
‫رنِ ُكر‪[ ‬آل عمران‪ ،]133 :‬فَ ْ ِ‬
‫اي‪[ ‬البقرة‪ ،148 :‬املائدة‪.]48 :‬‬
‫َ ْ‬
‫استَب ُقوا ْ َ‬
‫اثنيًا‪ :‬أن وضع اللغة يدل على ذلك؛ فإن السيد لو أمر عبده فلم ميتثل فعاقبه‬
‫مل يكن له أن يعتذر أبن األمر للرتاخي‪.‬‬
‫اثلثًا‪ :‬أن السالمة من اخلطر والقطع برباءة الذمة إمنا يكون ابملبادرة‪ ،‬وذلك‬
‫أحوط وأقرب لتحقيق مقتضى األمر وهو الوجوب‪.‬‬
‫املسألة اخلامسة‬
‫دللة األم على التك ار‬
‫اختلف العلماء يف األمر اجملرد غري املقيد ابملرة وال ابلتكرار وال بصفة وال‬
‫بشرط‪ ،‬هل يقتضي التكرار أو املرة(‪)3‬؟‬
‫أ‪ -‬فقيل‪ :‬إن األمر املطلق ال يقتضي التكرار‪ ،‬بل خيرج من عهدة األمر مبرة‬
‫واحدة‪ ،‬ألن امتثال األمر ال بد فيه من املرة فوجوهبا مقطوع به‪ ،‬وأما الزايدة على‬
‫املرة فال دليل عليها‪ ،‬ولفظ األمر مل يتعرض هلا‪ .‬ولداللة اللغة على ذلك فلو قال‬
‫متاعا‪ ،‬مل يلزمه ذلك إال مرة واحدة‪.‬‬
‫السيد لعبده‪ :‬اش ِرت ً‬
‫ب‪ -‬وقيل‪ :‬إن األمر املطلق للتكرار‪ .‬وهذا ما اختاره انن القير(‪ ،)4‬واستدل‬
‫لذلك أبن عامة أوامر الشرع على التكرار‪.‬‬
‫مثل قوله تعاىل‪ِ  :‬‬
‫آمنُوا ابهلل ورسولِ ِه‪[ ‬النساء‪ ،]136 :‬ا ْد ُخلُوا ِيف ِ‬
‫السل ِْر‬
‫ََ ُ‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)85/2‬و"زاد املعاد" (‪ ،)307/3‬و"شرح الكوكب املنري"‬
‫(‪ ،)48/3‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)195‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)88/2‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)196‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)68/2‬و"روضة الناظر" (‪ ،)78/2‬و"شرح الكوكب املنري"‬
‫(‪ ،)43/3‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)194‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬جالء األفهام" (‪.)216‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪401‬‬
‫َطيعوا هللا وأ ِ‬
‫ِ‬
‫ول‪[ ‬التغابن‪،]12 :‬‬
‫َط ُيعوا ال َّ ُس َ‬
‫َكافَّةً‪[ ‬البقرة‪َ  * ،]208 :‬وأ ُ‬
‫َ َ‬
‫ِ‬
‫الصالةَ َوآتُوا ال َّ َكا َة‪‬‬
‫يموا َّ‬
‫‪َ ‬واتَّـ ُقوا هللاَ‪[ ‬احلشر‪ ،]18 :‬ويف مواضع أخرى‪َ  ،‬وأَق ُ‬
‫[املزمل‪.]20 :‬‬
‫مث قال‪« :‬وذلك يف القرآن أكثر من أن حيصر‪ ،‬وإذا كانت أوامر هللا ورسوله‬
‫على التكرار حيث وردت إال يف النادر علم أن هذا عرف خطاب هللا ورسوله األمة‬
‫وإن مل يكن يف لفظه اجملرد ما يؤذن بتكرار وال قول‪ ،‬فال ريب أنه يف عرف خطاب‬
‫الشارع للتكرار فال حيمل كالمه إال على عرفه واملألوف من خطابه‪ ،‬وإن مل يكن‬
‫مفهوما من أصل الوضع يف اللغة ‪.)1(».....‬‬
‫ذلك‬
‫ً‬
‫املسألة السادسة‬
‫األم نعد ا ظ‬
‫إذا وردت صيغة األمر بعد النهي فإهنا تفيد ما كانت تفيده قبل النهب‪:‬‬
‫فإن كانت تفيد اإلابحة أفادت اإلابحة‪ ،‬وكذا الوجوب واالستحباب‪.‬‬
‫وهذا املذهب هو املعروف عن السلف واألئمة(‪.)2‬‬
‫والذي يدل على ذلك هو الستق اء(‪ ،)3‬فمن ذلك‪:‬‬
‫مباحا مث منع لإلحرام مث أمر به عند اإلحالل‪َ  :‬وإِ َا‬
‫أ‪ -‬قتل الصيد كان ً‬
‫اصطَ ُادوا‪[ ‬املائدة‪ .]2 :‬فرجع ملا كان عليه قبل التحرمي وهو اإلابحة‪.‬‬
‫َحلَلْتُ ْر فَ ْ‬
‫ب‪ -‬قتل املشركني كان واجبًا مث منع ألجل دخول األشهر احلرم‪ ،‬مث أمر به‬
‫عند انسالخها يف قوله تعاىل‪ :‬فَِإ َا انْ َسلَ َخ األ ْش ُه ُ ا ُُْ ُم فَاقْـتُـلُوا ال ُْم ْش ِ ِك َني‪[ ‬التوبة‪:‬‬
‫‪.]5‬‬
‫فرجع إىل ما كان عليه قبل املنع وهو الوجوب‪.‬‬
‫وهذا املذهب ينتظم مجيع األدلة وال يرد عليه دليل‪.‬‬
‫(‪" )1‬جالء األفهام" (‪.)217‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬القواعد والفوائد األصولية" (‪.)166 ،165‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬املسودة" (‪ ،)18‬و"أضواء البيان" (‪ ،)3/2‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)193‬‬
‫‪402‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫اصطَ ُادوا‪[ ‬املائدة‪:]2 :‬‬
‫قال ابن كثري عند قوله تعاىل‪َ  :‬وإِ َا َحلَلْتُ ْر فَ ْ‬
‫«وهذا أمر بعد احلظر‪ ،‬والصحيح الذي يثبت على السري أنه يرد احلكم إىل‬
‫ما كان عليه قبل النهي‪ :‬فإن كان واجبًا رده واجبًا‪ ،‬وإن كان مستحبًا فمستحب‪،‬‬
‫مباحا فمباح‪ .‬ومن قال‪ :‬إنه على الوجوب ينتقض عليه آبايت كثرية‪ ،‬ومن قال‪:‬‬
‫أو ً‬
‫إنه لإلابحة يرد عليه آايت أخرى‪ .‬والذي ينتظم األدلة كلها هذا الذي ذكرًنه كما‬
‫اختاره بعض علماء األصول‪ .‬وهللا أعلم»(‪.)1‬‬
‫املسألة السانعة‬
‫هل يستل م األم اإلرادة؟‬
‫التحقيق يف هذه املسألة التفصيل‪:‬‬
‫وذلك أن اإلرادة نوعان(‪:)2‬‬
‫‪ -1‬إرادة قدرية كونية فهذه هي املشيئة الشاملة جلميع املوجودات‪ ،‬كقوله‬
‫تعاىل‪ :‬إِ َّن هللاَ يَـ ْف َع ُل َما يُ ِي ُد‪[ ‬احلج‪ .]14 :‬وهي ال تستلزم حمبة هللا ورضاه‪.‬‬
‫‪ -2‬إرادة دينية ش عية فهذه متضمنة حملبة هللا ورضاه‪ ،‬كقوله تعاىل‪:‬‬
‫‪َ ‬و َّ‬
‫اَّللُ يُ ِي ُد أَ ْن يَـتُو َ َعلَْي ُك ْر‪[ ‬النساء‪ .]27 :‬ولكنها قد تقع وقد ال تقع‪.‬‬
‫فأوامر هللا سبحانه وتعاىل تستلزم اإلرادة الشرعية لكنها ال تستلزم اإلرادة‬
‫شرعا وهو يعلم سبحانه أنه ال يريد وقوعه‬
‫الكونية؛ فقد أيمر سبحانه أبم ٍر يريده ً‬
‫وقدرا‪.‬‬
‫ً‬
‫كوًن ً‬
‫واحلكمة من ذلك‪ :‬ابتالء اخللق ومتييز املطيع من غري املطيع‪.‬‬
‫(‪" )1‬تفسري ابن كثري" (‪.)7 ،6/2‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)131/8‬و"شرح العقيدة الطحاوية" (‪ ،)116‬و"مذكرة‬
‫الشنقيطي" (‪.)190‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪403‬‬
‫املسألة الثامنة‬
‫األم ابلشبء هل يستل م النهب عن ضده؟‬
‫ال شك أن األمر ابلشيء ليس هو النهي عن ضده من حيث اللف ‪ ،‬إذ‬
‫لفظ األمر غري لفظ النهي‪.‬‬
‫أما من حيث املعىن فإن األمر ابلشيء يستلزم النهي عن ضده‪ ،‬فإن قولك‪:‬‬
‫اسكن‪ ،‬مثالً يستلزم النهي عن احلركة؛ ألنه ال ميكن وجود السكون مع التلبس‬
‫بضده وهو احلركة‪ ،‬الستحالة اجتماع الضدين‪ ،‬فاألمر ابلشيء أمر بلوازمه وذلك‬
‫اثبت بطريق اللزوم العقلي ال بطريق قصد األمر(‪.)1‬‬
‫ذلك أن اآلمر ابلفعل قد ال يقصد طلب لوازمه وإن كان عاملا أبنه ال بد من‬
‫ً‬
‫وجودها مع فعل املأمور(‪.)2‬‬
‫تنبيه‪:‬‬
‫هذا القول خيتلف عن القول أبن األمر ابلشيء عني النهي عن ضده؛ ألن‬
‫مذهب القائلني أبن األمر ابلشيء هو عني النهي عن ضده مبين على أساس فاسد‪،‬‬
‫وهو أن األمر قسمان‪ :‬نفسي ولفظي‪ ،‬فباعتبار األمر النفسي زعموا أن األمر هو‬
‫عني النهي عن الضد(‪.)3‬‬
‫املسألة التاسعة‬
‫تنبيهاي‬
‫‪ -1‬امل ـ ـراد ابألمـ ــر األمـ ــر اللفظـ ــب الدالـ ــة عليـ ــه صـ ــيغة األمـ ــر «افعـ ــل»؛ ذلـ ــك‬
‫ِ‬
‫ـالم‬
‫ألن كــالم هللا هــو الــذي نق ـرأه أبلفاظــه ومعانيــه‪ ،‬قــال تعــاىل‪ :‬فَـأَج ْهُ َحـ َّـىت يَ ْسـ َـم َع َكـ َ‬
‫(‪ )1‬انظر (ص‪ )296‬وما بعدها من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬املسودة" (‪ ،)49‬و"جمموع الفتاوى" (‪ ،)166 – 159/20‬و"خمتصر ابن‬
‫اللحام" (‪ ،)101‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)28‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬القواعد والفوائد األصولية" (‪ ،)183‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)52/3‬و"مذكرة‬
‫الشنقيطي" (‪ ،)27‬وانظر فيما سبق من هذا الكتاب فيما يتعلق ابلكالم النفسي‪.‬‬
‫‪404‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫ِ‬
‫هللا‪[ ‬التوب ـة‪ ،]6 :‬فص ــرح س ــبحانه أبن م ــا يس ــمع ذل ــك املش ــرك املس ــتجري –أبلفاظ ــه‬
‫ومعانيه– هو كالمه تعاىل‪.‬‬
‫هذا هو احلق الذي ذهب إليه سلف األمة يف هذه املسألة(‪.)1‬‬
‫وذهب كثري من املتكلمني إىل أن األمر نوعان‪:‬‬
‫أمر لفظي وهو ما سبق ذكره‪ ،‬وأمر نفسي وهو الكالم القائم ابلنفس اجملرد‬
‫عن األلفاظ واحلروف‪.‬‬
‫فإثبات هؤالء األمر النفسي مبين على إثباهتم للكالم النفسي الباطل‪ ،‬وهذا‬
‫خمالف للكتاب والسنة واللغة والعرف‪ ،‬كما سبق بيانه(‪.)2‬‬
‫أمرا به‪.‬‬
‫‪ -2‬األمر ابألمر ابلشيء ليس ً‬
‫وذلك كقوله ‪« :‬م وا أولدكر ابلصالة وهر أنناء سبع سنني»(‪ .)3‬فهذا‬
‫إجيااب عليه‪ ،‬مع أن األمر واجب على الويل‪.‬‬
‫خطااب من الشارع للصيب وال ً‬
‫ليس ً‬
‫وقد يدل دليل على أن األمر ابألمر ابلشيء أمر به فيكون ذلك أم ًا نه بال‬
‫خالف‪ .‬وذلك كقوله ‪« :‬م ه فلْياجعها»(‪ .)4‬فإن الم األمر يف قوله‪:‬‬
‫«فلْياجعها»‪ ،‬صدرت منه ‪ ‬متوجهة إىل عبد هللا بن عمر رضي هللا عنهما فيكون‬
‫مأمورا بال خالف(‪.)5‬‬
‫ً‬
‫‪ -3‬فعل األمر هل يقتضي اإلاثبة واإلجزاء؟‬
‫اجلواب على ذلك أن اإلجزاء واإلاثبة جيتمعان ويفرتقان‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر يف ذلك‪" :‬رسالة السجزي إىل أهل زبيد يف الرد على من أنكر احلرف والصوت"‪ .‬لإلمام أيب‬
‫نصر السجزي‪ ،‬وهي من مطبوعات اجمللس العلمي ابجلامعة اإلسالمية ابملدينة املنورة‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر (ص‪ )398 ،397‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )3‬رواه أبو داود (‪ )133/1‬برقم (‪ ،)495‬وحسنه األلباين‪ .‬انظر‪" :‬صحيح اجلامع"‬
‫(‪ )1022/2‬برقم (‪.)5868‬‬
‫(‪ )4‬قال ذلك ‪ ‬لعمر بن اخلطاب رضي هللا عنه يف شأن طالق ابنه عبد هللا رضي هللا عنهما‬
‫امرأته يف احليض‪ .‬احلديث أخرجه البخاري (‪ )345/9‬برقم (‪ ،)5251‬ومسلم‬
‫(‪.)61/10‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)96/2‬و"القواعد والفوائد األصولية" (‪ ،)190‬و"مذكرة‬
‫الشنقيطي" (‪.)198‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪405‬‬
‫فاإلجزاء‪ :‬براءة الذمة من عهدة األمر والسالمة من ذم الرب وعقابه‪.‬‬
‫واإلاثبة‪ :‬اجلزاء على الطاعة‪.‬‬
‫مثال اإلج اء مع عدم اإلاثنة‪ :‬إذا اشتمل الصيام مثالً على قول الزور‬
‫والعمل به فتربأ الذمة ويقع احلرمان من األجر ألجل املعصية‪.‬‬
‫ومثال اإلاثنة مع عدم اإلج اء‪ :‬إذا فعل املأمور به ًنقص الشروط واألركان؛‬
‫فيثاب على ما فعل وال تربأ الذمة إال بفعله كامالً ابلنسبة للقادر العامل‪.‬‬
‫ومثال اجتماع اإلج اء واإلاثنة‪ :‬إذا فعل املأمور به على الوجه الكامل ومل‬
‫يقرتن به معصية ختل ابملقصود‪.‬‬
‫فَـعلم بذلك أن امتثال األم على الوجه املطلوب يقتضب اإلج اء دون‬
‫الثوا (‪.)1‬‬
‫قال ابن تيمية بعد أن ذكر التفصيل السابق‪« :‬هذا حت ي جيد‪ :‬أن فعل‬
‫املأمور به يوجب الرباءة‪ ،‬فإن قارنه معصية بقدره ختل ابملقصود قابل الثواب‪ ،‬وإن‬
‫نقص املأمور به أثيب ومل حتصل الرباءة التامة‪.‬‬
‫(‪)2‬‬
‫فإما أن يعاد‪ ،‬وإما أن جيرب‪ ،‬وإما أن أيمث» ‪.‬‬
‫‪ -4‬األمر املطلق ابإلمتام أمر ابإلتيان ابلواجب واملستحب‪ ،‬كقوله تعاىل‪:‬‬
‫‪َ ‬وأَِمتُّوا ا َْ َّج َوال ُْع ْم َةَ ََِِّّلل‪[ ‬البقرة‪ .]196 :‬فما كان واجبًا فاألمر به إجياب‪ ،‬وما‬
‫كان مستحبًا فاألمر به استحباب(‪.)3‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)93/2‬و"جمموع الفتاوى" (‪ ،)303/19‬و"مذكرة الشنقيطي"‬
‫(‪.)197‬‬
‫(‪" )2‬جمموع الفتاوى" (‪.)304/19‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)292 ،291/19‬‬
‫‪406‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫اجلانب الثاين‬
‫النهب‬
‫والكالم على هذا اجلانب يف ثالث مسائل‪:‬‬
‫املسألة األوىل‬
‫النهب على وزان األم‬
‫قال ابن قدامة‪« :‬اعلم أن ما ذكرًنه من األوامر تتضح به أحكام النواهي‪ ،‬إذ‬
‫لكل مسألة من األوامر وزان من النواهي على العكس(‪ ،)1‬فال حاجة إىل التكرار إال‬
‫يف اليسري»(‪.)2‬‬
‫وبيان ذلك فيما أييت(‪:)3‬‬
‫أ‪ -‬يف التع يف فيقال‪ :‬النهي هو استدعاء الرتك ابلقول على وجه االستعالء‪.‬‬
‫ب‪ -‬أن األمر ظاهر يف الوجو مع احتمال غريه‪ ،‬والنهي ظاهر يف التح مي‬
‫مع احتمال غريه‪.‬‬
‫جـ‪ -‬أن صيغة األمر افعل‪ ،‬وصيغة النهي ل تفعل‪.‬‬
‫د‪ -‬أن النهي يلزمه التك ار والفور‪ ،‬واألمر يلزمانه على خالف فيه‪.‬‬
‫ﻫ‪ -‬أن األمر يقتضي صحة املأمور به‪ ،‬والنهي يقتضي فساد املنهي عنه‪.‬‬
‫و‪ -‬أن املكلف خيرج عن عهدة التكليف يف األمر بفعله‪ ،‬ويف النهي برتكه‪.‬‬
‫(‪ )1‬يف الروضة‪" :‬وعلى العكس" والتصويب من "املستصفى" (‪.)513‬‬
‫(‪" )2‬روضة الناظر" (‪.)112 ،111/2‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬مجاع العلم" (‪ ،)125‬و"صحيح البخاري" (‪ ،)336/13‬و"خمتصر ابن اللحام"‬
‫(‪ ،)103‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)77/3‬و"نزهة اخلاطر العاطر" (‪،)111/2‬‬
‫و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)201‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪407‬‬
‫املسألة الثانية‬
‫أن جنق فعل املأمور نه أعظر من جنق ت ك املنهب عنه‪.‬‬
‫وأن جنس ترك املأمور به أعظم من جنس فعل املنهي عنه‪.‬‬
‫وأن املثوبة على أداء الواجبات أعظم من املثوبة على ترك احملرمات‪.‬‬
‫(‪)1‬‬
‫وأن العقوبة على ترك الواجبات أعظم من العقوبة على فعل احملرمات ‪.‬‬
‫ومما يدل على ذلك(‪:)2‬‬
‫أ‪ -‬أن أول ذنب عصي هللا به كان من أيب اجلن وأيب اإلنس‪ ،‬أبوي الثقلني‪،‬‬
‫وكان ذنب أيب اجلن أكرب وأسبق‪ ،‬وهو ترك املأمور به – وهو السجود – إابءً‬
‫استكبارا‪ ،‬وذنب أيب اإلنس كان ذنبًا أصغر‪ ،‬وهو فعل املنهي عنه – وهو األكل‬
‫و‬
‫ً‬
‫من الشجرة – مث إنه اتب منه‪.‬‬
‫ب‪ -‬أن ذنب ارتكاب النهي مصدره يف الغالب الشهوة واحلاجة‪ ،‬وذنب ترك‬
‫األمر مصدره يف الغالب الكرب والعزة‪ ،‬وال يدخل اجلنة من يف قلبه مثقال ذرة من‬
‫كرب‪ ،‬ويدخلها من مات على التوحيد وإن زىن وسرق‪.‬‬
‫جـ‪ -‬أن املقصود من إرسال الرسل طاعة املرسل‪ ،‬وال حتصل إال ابمتثال‬
‫أوامره‪ ،‬ومن متام امتثال األوامر ولوازمها اجتناب النواهي‪.‬‬
‫مطيعا وكان عاصيًا‪،‬‬
‫وهلذا لو اجتنب املناهي ومل يفعل ما أمر به مل يكن ً‬
‫خبالف ما لو أتى ابملأمورات وارتكب املناهي فإنه وإن عد عاصيًا مذنبًا فإنه مطيع‬
‫ابمتثال األمر‪ٍ ،‬‬
‫مطيعا‬
‫عاص ابرتكاب النهي‪ ،‬خبالف اترك األمر فإنه ال يعد ً‬
‫ابجتناب املنهيات خاصة‪.‬‬
‫ًنج مطل ًقا إن غلبت حسناته‬
‫د‪ -‬أن من فعل املأمورات واملنهيات فهو إما ٍ‬
‫سيئاته‪ ،‬وإما ًنج بعد أن يؤخذ منه احلق ويعاقب على سيئاته‪ ،‬فمآله إىل النجاة‬
‫وذلك بفعل املأمور‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)158 – 85/20‬و"الفوائد" البن القيم (‪،)169 – 157‬‬
‫و"عدة الصابرين" (‪.)33 – 27‬‬
‫(‪ )2‬انظر املصادر السابقة‪.‬‬
‫‪408‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املسألة الثالثة‬
‫أن النهب يقتضب الفساد‬
‫وهذا ما عليه سلف األمة‪ ،‬ال فرق يف ذلك بني العبادات واملعامالت‬
‫والعقود‪ ،‬وال بني ما هني عنه لذاته أو لغريه‪ ،‬إذ كل هن ٍي للفساد‪ ،‬وهذا مذهب‬
‫الصحابة والتابعني هلم إبحسان وأئمة املسلمني(‪.)1‬‬
‫ومن األدلة على لك‪:‬‬
‫(‪)2‬‬
‫أولً‪ :‬قول النيب ‪« :‬من عمل عمالً ليق عليه أم ان فهو رد» ؛ يعين‪:‬‬
‫مردود كأنه مل يوجد(‪.)3‬‬
‫اثنيًا‪ :‬أن الصحابة استدلوا على فساد العقود ابلنهي عنها(‪ ،)4‬وهذا أمر‬
‫إمجاعا(‪.)5‬‬
‫مشتهر بينهم من غري نكري فكان ً‬
‫اثلثًــا‪ :‬أن املنهــي عنــه مفســدته راجحــة‪ ،‬وإن كــان فيــه مصــلحة فمصــلحته‬
‫مرجوحــة مبفســدته‪ ،‬فمــا نـَ َهـ ى هللا عنــه وحرمــه إمنــا أراد منــع وقــوع الفســاد ودفعــه؛‬
‫ألن هللا إمنـ ــا ينه ـ ـى عمـ ــا ال حيبـ ــه‪ ،‬وهللا ال حيـ ــب الفسـ ــاد‪ ،‬فعلـ ــم أن املنهـ ــي عنـ ــه‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬الرسالة" (‪ ،)347‬و"روضة الناظر" (‪ ،)112/2‬و"جمموع الفتاوى" (‪،281/29‬‬
‫‪ ،)282/25‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)84/3‬و"أضواء البيان" (‪،)173 ،172/3‬‬
‫و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)201‬‬
‫(‪ )2‬سبق خترجيه انظر (ص‪ )188‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)114/2‬و"جامع العلوم واحلكم" (‪.)177/1‬‬
‫(‪ )4‬من األمثلة على ذلك‪:‬‬
‫أ‪ -‬احتجاج ابن عمر رضي هللا عنهما يف فساد نكاح املشركات بقوله تعاىل‪ :‬وال تنكحوا‬
‫املشركات‪ ،‬ويف نكاح احملرم ابلنهي عنه بقوله ‪« :‬ال ينكح احملرم وال ينكح وال‬
‫خيطب»‪ .‬رواه مسلم (‪.)193/9‬‬
‫ب‪ -‬استدالهلم على فساد عقود الراب بقوله ‪« :‬ال تبيعوا الذهب ابلذهب إال مثالً مبثل»‪.‬‬
‫رواه البخاري (‪ )379/4‬برقم (‪ ،)2177‬ومسلم (‪ .)9/11‬انظر‪" :‬روضة الناظر"‬
‫(‪ ،)114/2‬و"جمموع الفتاوى" (‪ ،)282 ،281/29‬و"شرح الكوكب املنري" (‪،85/3‬‬
‫‪.)86‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)114/2‬و"جمموع الفتاوى" (‪ ،)282 ،281/29‬و"شرح‬
‫الكوكب املنري" (‪.)86 ،85/3‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪409‬‬
‫فاسد ليس بصاحل(‪.)1‬‬
‫ثبتت فيها‬
‫قال ابن تيمية‪« :‬وال يوجد قط يف شيء من صور النهي صورة ْ‬
‫الصحة بنص وال إمجاع‪.)2(»...‬‬
‫وميكن تفصيل قاعدة «النهب يقتضب الفساد» ببيان أقسام املنهي عنه‪،‬‬
‫وذلك على النحو اآليت‪:‬‬
‫ينقسم املنهي عنه أولً إىل ما هني عنه ألجل حق هللا‪ ،‬وإىل ما هني عنه‬
‫ألجل حق اآلدمب(‪.)3‬‬
‫فاألول‪ :‬كنكاح احملرمات‪ ،‬وبيع الراب‪ .‬والثاين‪ :‬كتحرمي اخلطبة على اخلطبة‪،‬‬
‫وبيع النجش‪ ،‬والكل فاسد‪ ،‬إال أن القسم الثاين موقوف على إذن املظلوم؛ ألن‬
‫الزما كاحلالل‪ ،‬بل أثبت حق‬
‫النهي هنا حلق اآلدمي‪ ،‬فلم جيعله الشارع‬
‫ً‬
‫صحيحا ً‬
‫املظلوم وسلطه على اخليار‪ ،‬فإن شاء أمضى وإن شاء فسخ(‪.)4‬‬
‫وينقسم اثنيًا إىل عباداي ومعامالي‪ ،‬والكل يقتضي الفساد‪ ،‬إال ما كان من‬
‫املعامالت من قبيل حق اآلدمي فهذا موقوف على إجازة صاحب احلق كما تقدم‪.‬‬
‫وينقسم اثلثًا إىل ما ُهنب عنه لذاته‪ ،‬لكونه يشتمل على مفسدة‪ ،‬مبعىن أنه‬
‫حمرم على أي صورة وقع‪ ،‬وال ميكن أن يكون حالالً‪ ،‬وذلك كتحرمي اخلمر والراب‪.‬‬
‫وإىل ما هنُب عنه لسد الذريعة‪ ،‬فهو إن جرد عن الذريعة مل يكن فيه مفسدة‪.‬‬
‫مبع ـ ــىن أن ـ ــه حم ـ ــرم عل ـ ــى ص ـ ــورة معين ـ ــة وص ـ ــفة خاص ـ ــة‪ ،‬لك ـ ــن أص ـ ــل الفع ـ ــل‬
‫حالل‪ ،‬وذلك كالنهي عن الصالة يف أوقات النهي‪ ،‬والصوم يوم العيد(‪.)5‬‬
‫وميكن أن نقول‪ :‬إن النهي ينقسم إىل ما له جهة واحدة‪ ،‬وإىل ما له جهتان‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)283 ،282/29 ،282/25‬‬
‫(‪" )2‬جمموع الفتاوى" (‪.)283/29‬‬
‫(‪ )3‬ضابط حق هللا ما ليس للعبد إسقاطه كاإلميان وحترمي الكفر‪ ،‬وضابط حق العبد ما لو‬
‫أسقطه لسقط كالديون واألمثان‪ .‬انظر‪" :‬الفروق" (‪.)141 ،140/1‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)285 – 283/29‬و"جامع العلوم واحلكم" (‪ )181/1‬وما‬
‫بعدها‪.‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬الرسالة" (‪ ،)343‬و"جمموع الفتاوى" (‪.)288/29‬‬
‫‪410‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫هو من إحدامها مأمور به ومن األخرى منهي عنه‪ ،‬ومعلوم أن القسم األول ال‬
‫خالف يف اقتضائه للفساد‪.‬‬
‫واخلالف يف القسم الثاين إمنا وقع يف انفكاك اجلهة‪ :‬فمن رأى أن اجلهة‬
‫مأمورا به قربةٌ‪ ،‬ومن حيث كونه منهيًا عنه‬
‫منفكة مبعىن أن الفعل من حيث كونه ً‬
‫معصية‪ ،‬قال‪ :‬إن النهب ل يقتضب الفساد‪ ،‬ومن رأى أن اجلهة واحدة ليست‬
‫حمرما وال ميكن أن يقع قربة‪ ،‬قال‪ :‬إن النهب يقتضب‬
‫منفكة مبعىن أن الفعل يقع ً‬
‫(‪)1‬‬
‫الفساد والكل متفق على أن املنهي عنه إن كانت جهته واحدة اقتضى الفساد ‪.‬‬
‫تنبيه‪ :‬كون النهي يقتضي الفساد مشروط أبن يتجرد النهي عن القرائن‪ ،‬أما‬
‫مع وجود القرائن فيختلف احلال؛ إذ يقتضي النهي ههنا ما دلت عليه القرينة‪ ،‬لذا‬
‫معا يف آن واحد(‪.)2‬‬
‫فإن النهي إذا جترد عن القرائن أفاد التحرمي والفساد ً‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬أضواء البيان" (‪ ،)172 ،171/3‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪ )202‬وانظر‬
‫(ص‪ )303 ،302‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬املسودة" (‪ ،)84‬و"نزهة اخلاطر العاطر" (‪.)112/2‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املطلب الثاين‬
‫العام واخلاص‬
‫ويف هذا املطلب سبع مسائل‪:‬‬
‫املسألة األوىل‪ :‬تعريف العام‪.‬‬
‫املسألة الثانية‪ :‬أقسام العام‪.‬‬
‫املسألة الثالثة‪ :‬صيغ العموم‪.‬‬
‫املسألة ال انعة‪ :‬داللة العام بني القطع والظن‪.‬‬
‫املسألة اخلامسة‪ :‬التخصيص‪.‬‬
‫املسألة السادسة‪ :‬املخصصات‪.‬‬
‫املسألة السانعة‪ :‬تعارض اخلاص والعام‪.‬‬
‫‪411‬‬
‫‪412‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املسألة األوىل‬
‫تع يف العام‬
‫العام لغة‪ :‬الشامل(‪.)1‬‬
‫ويف اصطالح األصوليني ميكن تعريفه أبنه‪« :‬ما يستغ ق مجيع ما يصلح له‪،‬‬
‫حبسب وضع واحد‪ ،‬دفعة‪ ،‬نال حص »(‪.)2‬‬
‫ويف هذا التعريف النقاط اآلتية‪:‬‬
‫أ‪ -‬أن العام ال بد فيه من الستغ اق‪ ،‬أما ما ال استغراق فيه فال يدخل حتت‬
‫العام‪ ،‬كلفظ الرجل إذا أريد به معني فإنه مل يستغرق ما يصلح له؛ إذ لفظ الرجل‬
‫يصلح للداللة على مجيع الرجال(‪.)3‬‬
‫ب‪ -‬أن االستغراق يف العام شامل جلميع أفراده يف آن واحد‪ ،‬وهذا هو املراد‬
‫من تقييد العام يف التعريف بـ"دفعة" ليخرج بذلك املطلق إذ إن استغراق املطلق‬
‫بديل – على سبيل التناوب – ال دفعة واحدة(‪.)4‬‬
‫جـ‪ -‬أن االستغراق يف العام ال حد وال حصر له‪ ،‬وبذلك خترج أْساء األعداد‬
‫فإهنا حمصورة وهذا معىن القيد الوارد يف تعريف العام «نال حص »(‪.)5‬‬
‫د‪ -‬أن االستغراق يف العام يتعلق بشيء واحد‪ ،‬فنجد العام يستغرق شيئًا‬
‫احدا‪ ،‬أما املشرتك املوضوع الستغراق عدة أشياء فليس من العام‪ ،‬وهلذا قيد العام‬
‫و ً‬
‫(‪)6‬‬
‫أبنه «حبسب وضع واحد» ‪.‬‬
‫املسألة الثانية‬
‫أقسام العام‬
‫ينقسم العام إىل أقسام عديدة‪ ،‬وذلك حسب االعتبارات اآلتية‪:‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬املعجم الوسيط" (‪.)629/2‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬نزهة اخلاطر العاطر" (‪ ،)120/2‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)203‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬نزهة اخلاطر العاطر" (‪.)120/2‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬مذكرة الشنقيطي" (‪.)203‬‬
‫(‪ )5‬انظر املصدر السابق‪.‬‬
‫(‪ )6‬انظر املصدر السابق‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪413‬‬
‫‪ -1‬ابعتبار ما فوقه وما حتته ينقسم العام إىل عام ال أعم منه‪ ،‬كاملعلوم‬
‫واملذكور‪ ،‬فإنه يشمل مجيع املوجودات واملعدومات‪ ،‬وإىل عام هو ابلنسبة ملا حتته‬
‫أعم‪ ،‬وابلنسبة ملا فوقه أخص‪ ،‬كاحليوان فإنه أعم من اإلنسان وأخص من النامي‪.‬‬
‫فاألول عام مطلق‪ ،‬والثاين عام نسيب إضايف(‪.)1‬‬
‫‪ -2‬ابعتبار املراد منه ينقسم العام إىل عام أريد نه العام‪ ،‬وإىل عام أريد نه‬
‫اخلاص‪.‬‬
‫وقد بوب الشافعي لكل قسم من هذين القسمني‪ ،‬فقال يف القسم األول‪:‬‬
‫عاما يُ اد نه العام ويدخله اخلصوص»(‪ ،)2‬ومثل‬
‫«اب نيان ما ن ل من الكتا‬
‫ً‬
‫ِ‬
‫ض إِل علَى ِ‬
‫ٍ‬
‫األر ِ‬
‫هللا ِرْزقُـ َها‪[ ‬هود‪ .]6 :‬فاملراد كل‬
‫َ‬
‫له بقوله تعاىل‪َ  :‬وَما م ْن َدانَّة ِيف ْ‬
‫دابة دون استثناء‪.‬‬
‫وقال يف القسم الثاين‪« :‬اب نيان ما ن ل من الكتا عام الظاه ي اد نه‬
‫كله اخلاص»(‪ ،)3‬ومثل له بقوله تعاىل‪ :‬الَّ ِ‬
‫ال َهلُر النَّاي إِ‬
‫َّ‬
‫َّاي قَ ْد َمجَ ُعوا‬
‫ن‬
‫ال‬
‫ن‬
‫ق‬
‫ين‬
‫ذ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫لَ ُك ْر‪[ ‬آل عمران‪ ،]173 :‬فههنا ثالث صيغ للعمود‪ :‬الذين‪ ،‬والناس يف‬
‫املوضعني‪ ،‬ومعلوم أنه ال ميكن محل واحد من هذه األلفاظ على عمومه‪.‬‬
‫جمازا‪ ،‬خبالف العام املخصوص؛‬
‫وقد يسمى العام الذي أريد به اخلصوص ً‬
‫ألن األول نقل اللفظ فيه عن موضوعه األصلي خبالف الثاين(‪.)4‬‬
‫‪ -3‬ابعتبار ختصيصه ينقسم العام إىل عام وفوظ ٍ‬
‫ابق على عمومه مل يدخله‬
‫ختصيص‪ ،‬وإىل عام خمصوص‪ ،‬قد زال عمومه ودخله التخصيص‪.‬‬
‫ِ‬
‫ض إِل علَى ِ‬
‫ٍ‬
‫األر ِ‬
‫هللا ِرْزقُـ َها‪‬‬
‫َ‬
‫مثال القسر األول‪ :‬قوله تعاىل‪َ  :‬وَما م ْن َدانَّة ِيف ْ‬
‫[هود‪ .]6 :‬قال الشافعي‪« :‬فهذا عام ال خاص فيه»(‪.)5‬‬
‫ومثال القسر الثاين‪ :‬قوله تعاىل‪ :‬والَّ ِذين ُهر لُِف ِ‬
‫وج ِه ْر َحافِظُو َن * إِل َعلَى أَ ْزَو ِاج ِه ْر أ َْو‬
‫َ َ ْ ُ‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)120/2‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)204‬‬
‫(‪" )2‬الرسالة" (‪.)53‬‬
‫(‪" )3‬الرسالة" (‪.)58‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪.)168 – 165/3‬‬
‫(‪" )5‬الرسالة" (‪.)54‬‬
‫‪414‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫ت أَْميَانـُ ُه ْر فَِإنَّـ ُه ْر غَْيـُ َملُ ِوم َني‪[ ‬املؤمنون‪ ،6 ،5 :‬واملعارج‪.]30 ،29 :‬‬
‫َما َملَ َك ْ‬
‫ت أ َْميَانُـ ُه ْر‪ ‬ليست ابقية على عمومها‬
‫قال الشنقيطي‪« :‬إن آية ‪ْ ‬أو َما َملَ َك ْ‬
‫إمجاعا؛ لإلمجاع على‬
‫إبمجاع املسلمني؛ ألن األخت من الرضاع ال حتل مبلك اليمني ً‬
‫اع ِة‪[ ‬النساء‪:‬‬
‫أن عموم ‪ْ ‬أو َما َملَ َك ْ‬
‫َخ َواتُ ُك ْر ِم َن ال َّ َ‬
‫ت أ َْميَانُـ ُه ْر‪ ‬خيصصه عموم ‪َ ‬وأ َ‬
‫ضَ‬
‫‪.)1(»]23‬‬
‫والصحيح‪ :‬القول حبجية العام بقسميه احملفوظ واملخصوص‪ ،‬فال فرق بني‬
‫العام قبل التخصيص والعام بعد التخصيص‪.‬‬
‫والدليل على لك متسك الصحابة رضي هللا عنهم ابلعمومات‪ ،‬وكثري منها‬
‫خمصوص‪ ،‬مث إن إسقاط االحتجاج ابلعام املخصوص يفضي إىل إبطال عمومات‬
‫القرآن اليت دخلها التخصيص(‪.)2‬‬
‫كما أن األصح يف تعارض العام احملفوظ مع العام املخصوص تقدمي العام احملفوظ‪.‬‬
‫وا جة يف لك أن األول متفق على حجيته وأنه حقيقة‪ ،‬والثاين اختلف يف‬
‫كونه حجة يف الباقي بعد التخصيص‪ ،‬والذين قالوا‪ :‬هو حجة يف الباقي‪ .‬قال مجاعة‬
‫منهم هو‪ :‬جماز يف الباقي‪ ،‬ومعلوم أن ما اتفق على أنه حجة وأنه حقيقة أوىل مما‬
‫اختلف يف حجيته وهل هو حقيقة أو جماز(‪)3‬؟‪.‬‬
‫وذهب ابن تيمية إىل أن غالب عموماي الق آن وفوظة‪ ،‬وذكر أن من‬
‫يقول‪ :‬إن أكثر العمومات خمصوصة مع إثباته للعموم يرد عليه سؤال ال توجيه له‪،‬‬
‫وهو أن يقال‪:‬‬
‫هذا القدر الذي ذكرته إما أن مينع من االستدالل ابلعموم أو ال‪ ،‬فإن كان‬
‫مانعا فهو مذهب منكري العموم‪ ،‬وهو مذهب سخيف مل ينتسب هذا القائل إليه‬
‫ً‬
‫مانعا من االستدالل فهذا كالم ضائع‪.‬‬
‫وإن مل يكن ً‬
‫(‪" )1‬أضواء البيان" (‪.)762/5‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)151/2‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)214‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)210/23‬و"أضواء البيان" (‪ ،)762/5‬و"مذكرة‬
‫الشنقيطي" (‪.)324‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪415‬‬
‫مث ذكر رمحه هللا أن استق اء آَيي الق آن الك مي دال على أن غالب‬
‫عموماته حمفوظة‪ ،‬كقوله تعاىل‪ :‬ا َْ ْم ُد ََِِّّلل َر ِ ال َْعالَ ِم َني‪[ ‬الفاحتة‪ ،]1 :‬فهي شاملة‬
‫ك يـوِم ِ‬
‫ِِ‬
‫الدي ِن‪[ ‬الفاحتة‪ ،]3 :‬فكل شيء يف يوم الدين‬
‫لكل أحد‪ ،‬وقوله‪َ  :‬مال َ ْ‬
‫ميلكه(‪.)1‬‬
‫وقد جرى يف تعبري بعض أهل العلم أن أكث العموماي خمصوصة(‪.)2‬‬
‫وميكن محل ذلك على أن مرادهم نصوص األحكام (األمر والنهي) على‬
‫وجه اخلصوص‪ .‬وأن مراد ابن تيمية أعم من ذلك؛ ألنه استند إىل االستقراء التام‬
‫فيما ذهب إليه‪ ،‬فال تعارض بني املذهبني بناءً على هذا التفسري‪ .‬وهللا أعلم‪.‬‬
‫ومما جيدر التنبيه عليه يف هذا املقام‪:‬‬
‫أن املبالغة يف القول أبن أكثر العمومات خمصوصة قد يراد هبا تضعيف‬
‫االستدالل ابلعمومات الواردة يف الكتاب والسنة‪ ،‬واحلكم بتخصيصها أبدلة غري‬
‫صاحلة كالتخصيص ابملعارض العقلي(‪.)3‬‬
‫كما أن املبالغة يف القول أبن أكثر العمومات حمفوظة قد يراد هبا إبطال كثري‬
‫من املخصصات الصحيحة كخرب الواحد مما يفضي إىل تعطيل العمل بعدد كبري من‬
‫السنن اآلحادية(‪.)4‬‬
‫املسألة الثالثة‬
‫صيغ العموم‬
‫‪ ‬امل ـ ـ ـ اد نصـ ـ ــيغ العمـ ـ ــوم األلف ـ ــاظ الدال ـ ــة عل ـ ــى الش ـ ــمول واالس ـ ــتغراق يف‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)445 – 441/6‬‬
‫(‪ )2‬انظر على سبيل املثال‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)166 ،159 ،151/2‬و"شرح الكوكب‬
‫املنري" (‪ ،)187/3‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)214‬‬
‫(‪ )3‬انظر (ص‪ )83‬من هذا الكتاب فيما يتعلق مبذهب القائلني بتقدمي املعارض العقلي على‬
‫النصوص‪.‬‬
‫(‪ )4‬انظر (ص ‪ )432‬من هذا الكتاب فيما يتعلق مبذهب القائلني بعدم ختصيص العام وما مت‬
‫نقله عن ابن تيمية يف الرد عليهم‪.‬‬
‫‪416‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫وضع لغة العرب‪ ،‬وهذا ما ميكن أن يسمى ابلعموم اللفظي أو ألفاظ العموم‪.‬‬
‫‪ ‬ومذهب السلف(‪ )1‬أن للعموم ألفاظًا ختصه(‪.)2‬‬
‫ومن األدلة على لك‪:‬‬
‫أولً‪ :‬أن الصحابة رضي هللا عنهم أجروا ألفاظ الكتاب والسنة على العموم‬
‫إال ما دل على ختصيصه دليل‪ ،‬فإهنم كانوا يطلبون دليل اخلصوص ال دليل العموم‪،‬‬
‫إمجاعا منهم(‪.)3‬‬
‫وكانوا يفهمون العموم من صيغته‪ ،‬فكان هذا ً‬
‫اثنيًا‪ :‬أن إنكار صيغ العموم يؤدي إىل اختالل أوامر الشرع العامة كلها؛ إذ‬
‫ال يصح االحتجاج بلفظ عام؛ ألن كل واحد ميكنه أن يقول‪ :‬ليس يف هذا اللفظ‬
‫داللة على أين مراد به‪ ،‬فبذلك تبطل داللة الكتاب والسنة وهذا معلوم فساده‬
‫أيضا إمام وال طائفة هلا مذهب مستقر يف‬
‫(‪ )1‬قال ابن تيمية‪« :‬وأما العموم اللفظي فما أنكره ً‬
‫العلم‪ ،‬وال كان يف القرون الثالثة من ينكره‪.‬‬
‫وإمنا حدث إنكاره بعد املائة الثانية وظهر بعد املائة الثالثة‪.‬‬
‫وأكرب سبب إنكاره إما من اجملوزين للعفو من أهل السنة‪ ،‬أو من أهل املرجئة من ضاق عطنه‬
‫ملا ًنظره الوعيدية بعموم آايت الوعيد وأحاديثه فاضطره ذلك إىل أن جحد العموم يف‬
‫اللغة والشرع‪ ،‬فكانوا فيما فروا إليه من هذا اجلحد كاملستجري من الرمضاء ابلنار»‪.‬‬
‫"جمموع الفتاوى" (‪ ،)441 ،440 / 6‬وانظر (‪ )484 – 481/12‬منه‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬قواطع األدلة" (‪ ،)292/1‬و"روضة الناظر" (‪ ،)123/2‬و"خمتصر ابن اللحام"‬
‫(‪ ،)106‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)108/3‬‬
‫(‪ )3‬من األمثلة على ذلك ما ذكره ابن قدامة يف‪" :‬الروضة" (‪ )129/2‬فمن ذلك‪:‬‬
‫أ‪ -‬ملا نزل قوله تعاىل‪ :‬ال يستوي القاعدون من املؤمنني‪[ ‬النساء‪ .]95 :‬قال ابن أم مكتوم‪:‬‬
‫إين ضرير البصر فنزل‪ :‬غري أوىل الضرر‪[ ‬النساء‪ .]95 :‬ففهم الضرير وغريه من عموم‬
‫اللفظ‪ .‬رواه البخاري (‪ )259/8‬برقم (‪.)4594 ،4593 ،4592‬‬
‫ب‪ -‬وملا نزل‪ :‬إنكم وما تعبدون من دون هللا حصب جهنم أنتم هلا واردون‪[ ‬األنبياء‪.]98 :‬‬
‫حممدا‪ .‬فقال له‪ :‬قد عبدت املالئكة واملسيح‪ ،‬أفيدخلون‬
‫قال ابن الزبعري‪ :‬ألخصمن ً‬
‫النار؟ فنزل‪ :‬إن الذين سبقت هلم منا احلسىن أولئك عنها مبعدون‪[ ‬األنبياء‪.]101 :‬‬
‫فعقل العموم ومل ينكر عليه حىت بني هللا تعاىل املراد من اللفظ‪ .‬أخرجه احلاكم وصححه‪،‬‬
‫ووافقه الذهيب‪ .‬انظر‪" :‬املستدرك" (‪.)385/2‬‬
‫جـ‪ -‬وملا مسع عثمان بن مظعون قول لبيد‪ :‬وكل نعيم ال حمالة زائل‪ ،‬قال له‪ :‬كذبت إن نعيم‬
‫اجلنة ال يزول‪ .‬انظر‪" :‬اإلصابة" (‪.)457/2‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪417‬‬
‫يقينًا(‪.)1‬‬
‫اثلثًا‪ :‬أن صيغ العموم حيتاج إليها يف كل لغة‪ ،‬واللغة موضوعة لإلابنة عما يف‬
‫جدا أن‬
‫النفوس‪ ،‬واملتكلم حيتاج إىل البيان عن املسمى اخلاص والعام‪ ،‬فمن البعيد ً‬
‫يغفل مجيع اخللق عن هذه الصيغ فال يضعوهنا وال يستعملوهنا مع احلاجة الشديدة‬
‫إليها(‪.)2‬‬
‫‪ ‬أما صيغ العموم اليت تفيد العموم بوضع اللغة فهي مخسة أقسام(‪:)3‬‬
‫القسر األول‪ :‬كل اسم عرف ابأللف والالم غري العهدية‪ ،‬وذلك يشمل‬
‫اعا ثالثة‪:‬‬
‫أنو ً‬
‫أ‪ -‬ألفاظ اجلموع؛ كاملسلمني واملشركني‪.‬‬
‫ب‪ -‬أمساء األجناس؛ كالناس واحليوان‪.‬‬
‫جـ‪ -‬لفظ الواحد؛ كالسارق واإلنسان‪.‬‬
‫القسر الثاين‪ :‬ما أضيف من هذه األنواع الثالثة املتقدمة يف القسم األول إىل‬
‫معرفة‪ ،‬مثل‪ :‬مال زيد‪ ،‬عبيد زيد‪.‬‬
‫القسر الثالث‪ :‬أدوات الشرط‪ ،‬مثل‪" :‬من" للعاقل‪ :‬ومن يـتـوَّكل علَى ِ‬
‫هللا‬
‫َ َ ْ ََ َ ْ َ‬
‫فَـ ُه َو َح ْسبُهُ‪[ ‬الطالق‪ ،]3 :‬ومثل‪" :‬ما" ملا ال يعقل‪َ  :‬وَما تَـ ْف َعلُوا ِم ْن َخ ٍْْي يَـ ْعلَ ْمهُ هللاُ‪‬‬
‫[البقرة‪ ،]197 :‬ومثل‪" :‬أي"‪« :‬أميا ام أة نكحت نغْي إ ن وليها فنكاحها‬
‫ابطل»(‪ ،)4‬وهذه األدوات الثالث تعم مطل ًقا‪ ،‬سواء كان شروطًا‪ ،‬أو موصوالت‪،‬‬
‫أو استفهامية‪.‬‬
‫القسر ال انع‪ :‬كل ومجيع‪ ،‬كقوله تعاىل‪ُ  :‬ك ُّل نَـ ْف ٍ‬
‫ق َائَِقةُ ال َْم ْو ِي‪[ ‬آل‬
‫عمران‪ ،185 :‬العنكبوت‪.]57 :‬‬
‫ش ْب ٍء ِم ْن‬
‫القسر اخلامق‪ :‬النكرة يف سياق النفي‪ ،‬كقوله تعاىل‪َ  :‬ول ُِحييطُو َن نِ َ‬
‫ِعل ِْم ِه إِل ِمبَا َش َاء‪[ ‬البقرة‪.]255 :‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪.)132/2‬‬
‫(‪ )2‬انظر املصدر السابق (‪.)130/2‬‬
‫(‪ )3‬انظر املصدر السابق (‪ ،)124 ،123/2‬و"بدائع الفوائد" (‪ ،)3 ،2/4‬و"مذكرة‬
‫الشنقيطي" (‪.)207 – 204‬‬
‫(‪ )4‬سبق خترجيه انظر (ص‪ )386‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫‪418‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫وضعا‪:‬‬
‫‪ ‬ومما يفيد العموم ع فًا ل ً‬
‫اخلطا املوجه إىل ال سول ‪ ،‬إذ األصل العموم واألسوة ما مل يرد دليل‬
‫على التخصيص‪ .‬ومن أجل ذلك فقد كان الصحابة رضي هللا عنهم يرجعون إىل‬
‫أفعاله ‪ ‬فيما خيتلفون فيه من األحكام(‪.)1‬‬
‫قال ابن تيمية‪« :‬وهلذا كان مجهور علماء األمة على أن هللا إذا أمره أبمر أو هناه‬
‫عن شيء كانت أمته أسوة له يف ذلك‪ ،‬ما مل يقم دليل على اختصاصه بذلك»(‪.)2‬‬
‫‪ ‬واختلف يف دخول النساء يف اخلطا العام(‪)3‬؟‬
‫وتفصيل لك أن هذه املسألة هلا طرفان متفق عليهما‪ ،‬وواسطة خمتلف فيها‪.‬‬
‫فالط ف األول‪ :‬أن النساء يدخلن اتفاقًا يف اخلطا العام الذي يشمل‬
‫َّاي‪ ،‬وأدوات الشرط مثل‪" :‬من"‪.‬‬
‫معا‪ ،‬مثل‪ََ  :‬ي أَيُّـ َها الن ُ‬
‫الرجال والنساء ً‬
‫والط ف الثاين‪ :‬أن النساء ال يدخلن اتفاقًا يف لف ال جال وحنوه مما خيتص‬
‫هبم‪.‬‬
‫والواسطة املختلف فيها‪ :‬اجلموع املذكرة‪ ،‬الظاهرة واملضمرة‪ ،‬حنو‪:‬‬
‫"املؤمنني"‪" ،‬كلوا واشربوا"‪.‬‬
‫وهذا اخلالف – عند التحقيق – ي جع إىل اللف ؛ إذ اجلميع متفقون على‬
‫دخول النساء يف عموم األحكام الشرعية ما مل يرد يف ذلك ختصيص‪ ،‬إال أن البعض‬
‫مستفادا من لغة الع لكوهنا تغلب املذكر على املؤنث يف‬
‫جعل دخوهلن‬
‫ً‬
‫مستفادا من ع ف الشارع ومن األدلة‬
‫اخلطاب‪ ،‬والبعض اآلخر جعل دخوهلن‬
‫ً‬
‫الدالة على استواء الفريقني يف األحكام‪.‬‬
‫‪ ‬واختلف يف دخول العبد يف اخلطا العام(‪)4‬؟‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)275 – 273/14 ،446/15‬و"زاد املعاد" (‪،)307/3‬‬
‫و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)221 ،218/3‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)210‬‬
‫(‪" )2‬جمموع الفتاوى" (‪.)322/22‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)439 – 437/6‬و"شرح الكوكب املنري" (‪،)334/3‬‬
‫و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)212‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)148 ،147/2‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)211‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪419‬‬
‫والصحيح‪ :‬أنه يدخل يف عموم اخلطاب إال ما استثناه الدليل‪.‬‬
‫دليل‪.‬‬
‫ألن العبد داخل ضمن األمة‪ ،‬وهو مكلف‪ ،‬فال خيرج من هذا العموم بال‬
‫وسقوط بعض التكاليف عنه ال يوجب إخراجه من العموم؛ فهو يف ذلك‬
‫كاملريض واملسافر واحلائض‪.‬‬
‫‪ ‬وإ ا ت ك النيب ‪ ‬السؤال عن تفاصيل و ٍ‬
‫اقعة‪ ،‬ما دل عدم السؤال على‬
‫(‪)1‬‬
‫معا‬
‫عليهن‬
‫عقد‬
‫هل‬
‫‪:‬‬
‫عموم حكمها؛ كرتكه ‪ ‬سؤال من أسلم على عشرة نسوة‬
‫ً‬
‫أو مرتبًا؟ فدل على عدم الفرق(‪.)2‬‬
‫وقد عرب اإلمام الشافعي عن هذه القاعدة بقوله‪:‬‬
‫«ت ك الستفصال يف حكاية ا ال مع قيام الحتمال ين ل من لة العموم‬
‫يف املقال‪ ،‬وحيسن هبا الستدلل»(‪.)3‬‬
‫املسألة ال انعة‬
‫دللة العام نني القطع والظن‬
‫اتف ــق العلم ــاء عل ــى أن دالل ــة الع ــام قطعي ــة عل ــى أص ــل املع ــىن‪ .‬واختلفـ ـوا يف‬
‫(‪ )1‬رواه ابن ماجه يف "سننه" (‪ )628/1‬برقم (‪ ،)1953‬والرتمذي (‪ )435/3‬برقم‬
‫(‪ )1128‬ولفظه‪« :‬أن غيالن بن سلمة الثقفي أسلم وله عشر نسوة يف اجلاهلية فأسلمن‬
‫معه‪ ،‬فأمره النيب ‪ ‬أن يتخري أر ًبعا منهن» قال الرتمذي‪ :‬والعمل على حديث غيالن بن‬
‫سلمة عند أصحابنا منهم الشافعي وأمحد وإسحاق‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬القواعد والفوائد األصولية" (‪ ،)235 ،234‬و"شرح الكوكب املنري" (‪- 171/3‬‬
‫‪ ،)174‬و"أضواء البيان" (‪.)547 ،516/6 ،581 ،100/5‬‬
‫(‪ )3‬وقد نقل عنه قول آخر‪ ،‬خيالف هذا القول هو‪« :‬حكاية احلال إذا تطرق إليها االحتمال‬
‫كساها ثوب اإلمجال وسقط منها االستدالل»‪.‬‬
‫وقد استشكل ذلك بعض العلماء‪ ،‬وجعلهما بعضهم قولني للشافعي‪ ،‬ومجع بعضهم بني‬
‫بعيدا فال يسقط‪.‬‬
‫القولني أبن االحتمال إذا كان قريبًا سقط به االستدالل‪ ،‬وإذا كان ً‬
‫انظر‪" :‬القواعد والفوائد األصولية" (‪ ،)235 ،234‬و"شرح الكوكب املنري" (‪172/3‬‬
‫– ‪.)174‬‬
‫‪420‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫داللته على أفراده على قولني(‪:)1‬‬
‫القول األول‪ :‬أن داللة العام على أفراده ظنية ظاهرة‪.‬‬
‫القول الثاين‪ :‬أن داللة العام على أفراده قطعية‪.‬‬
‫وسواء قيل بقطعية العام أو ظنيته يف الداللة على أفراده‪ ،‬فإن األمر ال خيتلف‬
‫إذا حصل االتفاق على القواعد اآلتية‪:‬‬
‫‪ ‬القاعدة األوىل‪ :‬وجوب محل األلفاظ العامة وإجرائها على العموم‪،‬‬
‫واعتقاد عمومها يف احلال من غري حبث عن خمصص‪.‬‬
‫قال الشنقيطي‪« :‬حاصله‪ :‬أن التحقيق ومذهب اجلمهور وجو اعتقاد‬
‫العموم والعمل به من غري توقف على البحث عن املخصص؛ ألن اللفظ موضوع‬
‫للعموم فيجب العمل مبقتضاه‪ ،‬فإن اطلع على خمصص عمل به»(‪.)2‬‬
‫‪ ‬القاعدة الثانية‪ :‬وجوب العمل بدليل التخصيص إذا ظهر‪ ،‬والواجب يف‬
‫هذه احلالة إهدار داللة العام على صورة التخصيص(‪.)3‬‬
‫‪ ‬القاعدة الثالثة‪ :‬شرط العمل بدليل التخصيص أن يكون هذا الدليل‬
‫مساواي أو أقوى رتبة من العام؛ إذ التخصيص‬
‫صحيحا‪ ،‬وال يشرتط فيه أن يكون‬
‫ً‬
‫ً‬
‫بيان‪ ،‬والبيان جيوز أن يكون أضعف رتبة من املبني فيجوز ختصيص الكتاب ابلسنة‬
‫واملتواتر ابآلحاد(‪.)4‬‬
‫‪ ‬القاعدة ال انعة‪ :‬وجوب العمل ابللفظ العام – بعد التخصيص – فيما‬
‫نقب منه واالحتجاج به فيما عدا صورة التخصيص؛ إذ ال فرق بني العام قبل‬
‫التخصيص وبعده من حيث وجوب العمل(‪.)5‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬خمتصر ابن اللحام" (‪ ،)106‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)114/3‬‬
‫(‪" )2‬مذكرة الشنقيطي" (‪.)217‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)442/6‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬مذكرة الشنقيطي" (‪ )222‬وانظر (ص‪ )249‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )5‬ويظهر الفرق بينهما إذا وجد التعارض كما سبق بيانه انظر (ص ‪ )414‬من هذا‬
‫الكتاب‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪421‬‬
‫املسألة اخلامسة‬
‫التخصيص‬
‫‪ ‬أولً‪ :‬تع يف التخصيص‪:‬‬
‫التخصيص هو‪« :‬قص العام على نعض أف اده‪ ،‬ندليل يدل على لك»(‪.)1‬‬
‫اثنيًا‪ :‬حكمه‪:‬‬
‫اإلمجاع منعقد على جواز َتصيص العموم من حيث اجلملة(‪.)2‬‬
‫قال ابن قدامة‪« :‬ال نعلم اختالفًا يف جواز ختصيص العموم»(‪.)3‬‬
‫اثلثًا‪ :‬ش طه‪:‬‬
‫القاعدة العامة يف التخصيص‪ :‬أنه ل يصح إل ندليل صحيح(‪.)4‬‬
‫قال الشيخ الشنقيطي" «وقد تقرر يف األصول أنه ال ميكن ختصيص العام إال‬
‫بدليل جيب الرجوع إليه‪ ،‬سواء كان من املخصصات املتصلة أو املنفصلة»(‪.)5‬‬
‫انعا‪ :‬أث ه‪:‬‬
‫رً‬
‫العمل ابلدليل املخصص – إ ا صح – يف صورة التخصيص وإهدار‬
‫جيب‬
‫ُ‬
‫داللة العام عليها‪ ،‬ول جيوز – واحلالة كذلك – محل اللف العام وإنقاؤه على‬
‫عمومه‪ .‬بل تبقى داللة العام قاصرة على ما عدا صورة التخصيص(‪.)6‬‬
‫خامسا‪ :‬الف ق نني التخصيص والنسخ(‪.)7‬‬
‫‪‬‬
‫ً‬
‫وذلك من وجوه‪:‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬مذكرة الشنقيطي" (‪.)218‬‬
‫(‪ )2‬وذلك عند املثبتني لصيغ العموم‪.‬‬
‫(‪" )3‬روضة الناظر" (‪ ،)159/2‬وانظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)318/2‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)442/6‬‬
‫(‪" )5‬أضواء البيان" (‪.)78/5‬‬
‫(‪ )6‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)151/2‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)160/3‬‬
‫(‪ )7‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪" ،)198 ،197/1‬وقواعد األصول" (‪ ،)59‬و"مذكرة‬
‫الشنقيطي" (‪.)69 ،68‬‬
‫‪422‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫األول‪ :‬أن التخصيص بيان أن ما خرج ابلتخصيص – وهو املخصوص –‬
‫غري مراد ابللفظ أصالً‪ ،‬والنسخ إخراج ما أريد ابللفظ الداللة عليه(‪.)1‬‬
‫الثاين‪ :‬أن النسخ يشرتط فيه الرتاخي بني الناسخ واملنسوخ‪ ،‬أما التخصيص‬
‫فيجوز فيه اقرتان املخصص ابلعام‪ ،‬وذلك كالتخصيص ابالستثناء والشرط‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬أن النسخ يدخل يف الشيء الواحد‪ ،‬أما التخصيص فال يدخل إال‬
‫يف عام له أفراد متعددة خيرج بعضها ابملخصص ويبقى بعضها اآلخر‪.‬‬
‫ال انع‪ :‬أن النسخ ال يكون إال خبطاب جديد‪ ،‬والتخصيص قد يقع بغري‬
‫خطاب‪ ،‬كالتخصيص ابلعقل وابلعرف املقارن للخطاب‪.‬‬
‫اخلامق‪ :‬أن النسخ ال يدخل يف األخبار وإمنا هو يف اإلنشاء فقط‪ ،‬خبالف‬
‫التخصيص فإنه يكون يف اإلنشاء ويف اخلرب‪.‬‬
‫السادي‪ :‬أن النسخ ال يبقى معه للفظ املنسوخ داللة على ما حتته‪ ،‬فهو‬
‫كالذي مل يوجد أصالً‪ ،‬أما التخصيص فتنتفي معه داللة العام على صورة‬
‫التخصيص فقط وتبقى داللته على ما عداها‪.‬‬
‫السانع‪ :‬وهو خاص ابلفرق بني التخصيص والنسخ اجلزئي‪ ،‬وقد بينه الشيخ‬
‫الشنقيطي فقال رمحه هللا‪« :‬اعلم أن التخصيص إن مل يرد فيه املخصص – ابلكسر‬
‫– إال بعد العمل ابلعام‪ ،‬والتقييد إن مل يرد فيه املقيد – ابلكسر – إال بعد العمل‬
‫ابملطلق‪ ،‬فكالمها ٍ‬
‫حينئذ نسخ(‪.)2‬‬
‫وتقييدا؛ ألن التخصيص والتقييد بيان‪ ،‬والبيان ال‬
‫وال جيوز أن يكوًن‬
‫ختصيصا ً‬
‫ً‬
‫نسخا»(‪.)3‬‬
‫جيوز أتخريه عن وقت العمل‪ ،‬فلما أتخر تعني كونه ً‬
‫(‪ )1‬وهذا معىن قول األصوليني‪« :‬التخصيص دفع والنسخ رفع‪ ،‬والدفع أسهل من الرفع»‪.‬‬
‫انظر يف ذلك‪" :‬النقص من النص" للدكتور عمر بن عبد العزيز ضمن جملة اجلامعة‬
‫اإلسالمية ابملدينة املنورة‪ ،‬عدد (‪( )78 ،77‬ص‪.)29‬‬
‫(‪ )2‬أي‪ :‬نسخ جزئي‪.‬‬
‫(‪" )3‬مذكرة الشنقيطي" (‪.)70‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪423‬‬
‫املسألة السادسة‬
‫املخصصاي‬
‫املخصصات هي أدلة التخصيص‪ ،‬وهي على نوعني(‪:)1‬‬
‫‪ ‬النوع األول‪ :‬املخصصات املنفصلة‪.‬‬
‫مثل‪ :‬احلس‪ ،‬والعقل‪ ،‬واإلمجاع‪ ،‬وقول الصحايب‪ ،‬والقياس‪ ،‬واملفهوم‪ ،‬والنص‪.‬‬
‫واملراد ابملخصص املنفصل‪ :‬ما يستقل ننفسه دون العام‪ ،‬وذلك أبال يكون‬
‫مرتبطًا بكالم آخر‪.‬‬
‫‪ ‬النوع الثاين‪ :‬املخصصات املتصلة‪.‬‬
‫مثل‪ :‬االستثناء‪ ،‬والشرط‪ ،‬والصفة‪ ،‬والغاية‪ ،‬والبدل‪.‬‬
‫واملراد ابملخصص املتصل‪ :‬ما ل يستقل ننفسه‪ ،‬بل هو مرتبط بكالم آخر‪.‬‬
‫وفيما أييت تنبيهاي مهمة على أدلة التخصيص‪.‬‬
‫ت ِم ْن ُك ِل َش ْب ٍء‪[ ‬النمل‪:‬‬
‫‪ -1‬مثال التخصيص اب ق قوله تعاىل‪َ  :‬وأُوتِيَ ْ‬
‫‪ ،]23‬فإن الذي يتتبع أقطار الدنيا يشاهد ابحلس أن بعض األشياء مل تؤهتا ملكة‬
‫سبأ كعرش سليمان عليه الصالة والسالم‪.‬‬
‫وقد يعرتض على هذا املثال وغريه أبمرين(‪:)2‬‬
‫األول‪ :‬أنه من العام الذي أريد به اخلصوص‪.‬‬
‫الثاين‪ :‬أن ما خرج ابحلس مل يدخل أصالً‪.‬‬
‫‪ -2‬دليل العقل ض ابن‪:‬‬
‫أحدمها‪ :‬ما جيوز ورود الشرع خبالفه وهو ما يقتضيه العقل من براءة الذمة‬
‫فهذا ال جيوز التخصيص به‪.‬‬
‫ألن ذلك إمنا يستدل به عند عدم الشرع‪ ،‬أما إذا ورد الشرع فيسقط به‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪ )277/3‬وما بعدها‪ ،‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪ )218‬وما‬
‫بعدها‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪ ،)279 ،278/3‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪ .)220‬وانظر‬
‫يف التنبيه التايل مزيد بيان هلذين االعرتاضني‪.‬‬
‫‪424‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫االستدالل ويصري احلكم للشرع‪.‬‬
‫والثاين‪ :‬ما ال جيوز ورود الشرع خبالفه‪ ،‬مثل ما دل عليه العقل من نفي كون‬
‫صفات هللا سبحانه خملوقه‪ ،‬فيجوز التخصيص هبذا‪ ،‬كقوله تعاىل‪ :‬هللاُ َخالِ ُق ُك ِل‬
‫َش ْب ٍء‪[ ‬الزمر‪ .]62 :‬فاملراد أن هللا خالق كل شيء ما عدا صفاته؛ ألن العقل قد‬
‫دل على أنه تعاىل ال جيوز أن خيلق صفاته‪.‬‬
‫وميكن أن يعرتض على هذا املخصص أولً‪ :‬أبن ما دل العقل على خروجه‬
‫ال يدخل حتت العموم ابتداء(‪.)1‬‬
‫قال الشافعي بعد قوله تعاىل‪ :‬هللاُ َخالِ ُق ُك ِل َش ْب ٍء‪[ ‬الزمر‪« :]62 :‬فهذا‬
‫عام ال خاص فيه‪ ،‬فكل شيء من مساء وأرض وذي روح وغري ذلك فاهلل‬
‫خلقه»(‪.)2‬‬
‫وميكن أن يعرتض عليه اثنيًا‪ :‬أبن هذا من قبيل العام الذي أريد به‬
‫اخلصوص(‪.)3‬‬
‫وإذا اتفق على املعىن فالنزاع لفظي(‪.)4‬‬
‫‪ -3‬امل اد ابلتخصيص ابإلمجاع‪ :‬مستند اإلمجاع ال نفس اإلمجاع(‪.)5‬‬
‫‪ -4‬امل اد نقول الصحا الذي خيصص العموم ابتفاق‪ :‬ما كان له حكم‬
‫الرفع وذلك فيما ال جمال للرأي فيه‪.‬‬
‫أما ختصيص العموم بقول الصحايب عند القائلني به ففيه خالف(‪.)6‬‬
‫قطوعا به جاز التخصيص به بال إشكال‪.‬‬
‫‪ -5‬القياي إن كان م ً‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)112/1‬و"روضة الناظر" (‪ ،)159/2‬و"شرح الكوكب املنري"‬
‫(‪.)280/3‬‬
‫(‪" )2‬الرسالة" (‪.)54‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬نزهة اخلاطر العاطر" (‪.)160/2‬‬
‫وقال ابن اللحام‪" :‬جيوز التخصيص ابلعقل عند األكثر‪ .‬والنزاع لفظي"‪" .‬املختصر" (‪.)122‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬قواطع األدلة" (‪.)361/1‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬خمتصر ابن اللحام" (‪ ،)123‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)369/3‬و"مذكرة‬
‫الشنقيطي" (‪ ،)220‬وانظر (ص ‪ )248‬من هذا الكتاب فيما يتعلق ابلنسخ ابإلمجاع‪.‬‬
‫(‪ )6‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)168/2‬و"القواعد والفوائد األصولية" (‪ ،)296‬و"شرح‬
‫الكوكب املنري" (‪ ،)375/3‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)223 ،165‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪425‬‬
‫أما إن كان القياس ظنيًا فيحتمل التخصيص؛ ألن كون صورة التخصيص‬
‫مرادة ابللفظ العام غري مقطوع به‪ ،‬والقياس يدل على أهنا غري مرادة‪ ،‬وهذا مذهب‬
‫اجلمهور‪ ،‬وحيتمل عدم التخصيص ألن العموم أعلى رتبة من القياس؛ إذ العموم‬
‫أصل والقياس فرع(‪.)1‬‬
‫قطعا؛ ألن داللته‬
‫‪ -6‬املفهوم إن كان مفهوم موافقة فالتخصيص به جائز ً‬
‫خاصا‬
‫قطعية‪ ،‬أما إن كان مفهوم خمالفة فيحتمل تقدمي املفهوم لكونه دليالً ً‬
‫واخلاص مقدم على العام‪ ،‬وحيتمل تقدمي العموم عند من ال حيتج ابملفهوم أو من‬
‫يرى أن العموم أقوى منه داللة(‪.)2‬‬
‫‪-7‬جيوز التخصيص ابلكتا وابلسنة أبنواعها‪ :‬القولية‪ ،‬والفعلية‪ ،‬واإلقرارية‪.‬‬
‫ال فرق يف ذلك بني الكتاب والسنة؛ فيجوز ختصيص الكتاب ابلسنة‬
‫أيضا بني املتواتر واآلحاد؛ فيجوز ختصيص املتواتر خبرب‬
‫والعكس‪ ،‬وال فرق يف ذلك ً‬
‫الواحد(‪.)3‬‬
‫قال الشيخ الشنقيطي‪« :‬واعلم أن التحقيق أنه جيوز ختصيص املتواتر أبخبار‬
‫قرآًن أو سنة‪.‬‬
‫اآلحاد؛ ألن التخصيص بيان‪ .‬وقد قدمنا أن املتواتر يبني ابآلحاد‪ً ،‬‬
‫أيضا‪ :‬جواز ختصيص السنة ابلكتاب كما ذكرًن‪ ،‬خالفًا ملن‬
‫كما أن التحقيق ً‬
‫ِ‬
‫ني لِلن ِ‬
‫َّاي َما نُـ ِ َل إِلَْي ِه ْر‪[ ‬النحل‪ .]44 :‬ومن احلجة عليه‬
‫حمتجا بقوله‪ :‬لتُـبَـِ َ‬
‫منعه ً‬
‫ك ال ِ‬
‫ْكتَا َ تِْبـيَ ًاان لِ ُك ِل َش ْب ٍء‪[ ‬النحل‪.)4(»]89 :‬‬
‫‪َ ‬ونَـ َّلْنَا َعلَْي َ‬
‫(‪)5‬‬
‫خمصصا ابلش وط اآلتية‪:‬‬
‫‪ -8‬الستثناء يكون‬
‫ً‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)172 – 169/2‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)381 – 377/3‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)167/2‬و"جمموع الفتاوى" (‪،)141 ،108 – 106/31‬‬
‫و"شرح الكوكب املنري" (‪.)369 – 366/3‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ )161/2‬وما بعدها‪ ،‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ )359/3‬وما‬
‫بعدها‪ ،‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)223 – 221‬‬
‫(‪" )4‬مذكرة الشنقيطي" (‪.)222‬‬
‫(‪ )5‬االستثناء يف اصطالح األصوليني والنجاة‪" :‬كالم ذو صيغ حمصورة يدل على أن املذكور‬
‫فيه مل يرد ابلقول األول"‪ ،‬وقيل‪ :‬هو "اإلخراج إبال أو إحدى أخواهتا ملا كان داخالً أو‬
‫=‬
‫‪426‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫أ‪ -‬أن يكون االستثناء واملستثىن منه يف كالم واحد متصل بعضه ببعض‪،‬‬
‫حبيث ال يفصل بينهما فاصل من كالم أجنيب أو سكوت طويل ميكن الكالم فيه‪.‬‬
‫ذلك ألن االستثناء جزء من الكالم حيصل به اإلمتام‪ ،‬فإذا وجد فاصل مل‬
‫إمتاما(‪.)1‬‬
‫يكن ً‬
‫بعضا مما‬
‫ب‪ -‬أن يكون االستثناء متصالً‪ ،‬وهو‪ :‬أن يكون ما بعد "إال" ً‬
‫قبلها‪ ،‬وأن حيكم عليه بنقيض ما حكم به على ما قبلها(‪)2‬؛ ألن التخصيص إمنا‬
‫يكون يف االستثناء املتصل دون املنقطع(‪.)3‬‬
‫جـ‪ -‬أن يكون املستثىن أقل من النصف‪ ،‬فال جيوز –على الراجح– استثناء‬
‫النصف وال استثناء األكثر منه‪ ،‬وهذا ما نقل عن أهل اللغة(‪.)4‬‬
‫‪ -9‬إ ا تعقب الستثناء مجالً متعاطفة ابلواو(‪ )5‬فهل يرجع إىل مجيع اجلمل‬
‫=‬
‫منزلة الداخل"‪ .‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)174/2‬و"املسودة‪ ،)154( :‬و"شرح‬
‫األمشوين" (‪ .)141/2‬وقد نبه ابن تيمية إىل أن االستثناء يف كالم النيب ‪ ‬والصحابة ويف‬
‫عرف الفقهاء أعم من ذلك إذ يشمل االشرتاط ابملشيئة وغريه‪ .‬انظر‪" :‬املسودة"‬
‫(‪.)154‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)177/2‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)297/3‬و"مذكرة‬
‫الشنقيطي" (‪ ،)226‬وانظر (ص‪ )377‬من هذا الكتاب فيما يتعلق ابلقرينة املتصلة‪.‬‬
‫بعضا مما قبلها –‬
‫(‪ )2‬أما االستثناء املنقطع‪ ،‬فهو‪ :‬أن حتكم على ما بعد إال – وهو ليس ً‬
‫بعض مما قبلها –‬
‫بنقيض ما حكم به على ما قبلها‪ ،‬أو حتكم على ما بعد إال – وهو ٌ‬
‫ثواب‪ .‬والثاين مثل‪:‬‬
‫بغري نقيض ما حكم به على ما قبلها‪ .‬مثال األول‪ :‬رأيت إخوتك إال ً‬
‫يدا مل يسافر‪ .‬انظر‪" :‬االستغناء يف االستثناء" (‪ ،)447‬و"شرح‬
‫رأيت إخوتك إال ز ً‬
‫األمشوين مع حاشية الصبان" (‪.)143 ،142/2‬‬
‫(‪ )3‬سواء قيل بصحة االستثناء املنقطع أو ببطالنه‪ ،‬وأنه حقيقة أو جماز‪ .‬انظر‪" :‬روضة الناظر"‬
‫(‪ ،)179/2‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)286/3‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)226‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)181/2‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)306/3‬و"مذكرة‬
‫الشنقيطي" (‪.)227‬‬
‫(‪ )5‬وهل هناك فرق بني العطف ابلواو وغريها؟‬
‫قال ابن تيمية‪" :‬موجب ما ذكره أصحابنا وغريهم أنه ال فرق بني العطف ابلواو أو ابلفاء‬
‫(‪)258‬‬
‫أو بثم؛ على عموم كالمهم"‪" .‬القواعد والفوائد األصولية" (‪ .)259‬وانظر‪:‬‬
‫منه‪ ،‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)231‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪427‬‬
‫كمــا ذهــب إىل ذلــك اجلمهــور‪ ،‬أو يرجــع إىل اجلملــة األخــرية كمــا ذهــب إىل ذلــك‬
‫البعض(‪.)1‬‬
‫وهذا اخلالف فيما إذا جترد االستثناء عن القرائن وأمكن عوده إىل اجلملة‬
‫األخرية وإىل اجلميع‪.‬‬
‫أما إن قام دليل اقتضى عوده إىل األوىل فقط أو إىل األخرية فقط أو إىل كل‬
‫منها فال خالف يف العود إىل ما قام له الدليل(‪.)2‬‬
‫وقد اختار الشيخ الشنقيطي أن األظهر الوقف حىت يعلم الدليل‪ ،‬مث إنه قال‪:‬‬
‫ظاهرا يف رجوعه للجميع»(‪.)3‬‬
‫«وال يبعد أنه إن جترد من القرائن واألدلة كان ً‬
‫واستدل رمحه هللا ملا ذهب إليه بقوله‪« :‬إن استقراء القرآن يدل على أن‬
‫الصواب يف رجوع االستثناء جلميع اجلمل املتعاطفة قبله أو بعضها حيتاج إىل دليل‬
‫منفصل‪.‬‬
‫ألن الدليل قد يدل على رجوعه للجميع أو لبعضها دون بعض‪ ،‬ورمبا دل‬
‫الدليل على عدم رجوعه لألخرية اليت تليه‪.‬‬
‫اجعا لغري اجلملة األخرية اليت تليه تبني أنه ال‬
‫وإذا كان االستثناء رمبا كان ر ً‬
‫ينبغي احلكم برجوعه إىل اجلميع إال بعد النظر يف األدلة ومعرفة ذلك منها‪ ،‬وهذا‬
‫القول –الذي هو الوقف عن رجوع االستثناء إىل اجلميع أو بعضها املعني دون بعض‬
‫إال بدليل– مروي عن ابن احلاجب من املالكية(‪ ،)4‬والغزايل من الشافعية(‪،)5‬‬
‫واآلمدي من احلنابلة(‪.)6‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)185/2‬و"جمموع الفتاوى" (‪ ،)167/31‬و"القواعد والفوائد‬
‫األصولية" (‪ ،)257‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ )312/3‬وما بعدها‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪.)320 – 315/3‬‬
‫(‪" )3‬أضواء البيان" (‪.)92/6‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬خمتصر املنتهى" (‪ ،)139/2‬وقد ذكر العضد اإلجيي يف شرحه للمختصر أن‬
‫مذهب ابن احلاجب يرجع إىل الوقف‪ .‬انظر‪" :‬شرح العضد" (‪.)140/2‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬املستصفى" (‪.)368‬‬
‫(‪ )6‬كان اآلمدي حنبليًا مث صار من أئمة الشافعية وترك مذهب احلنابلة يف وقت مبكر من‬
‫حياته‪ .‬انظر‪" :‬طبقات الشافعية" البن السبكي (‪ .)129/5‬وانظر رأي اآلمدي يف هذه‬
‫=‬
‫‪428‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫واستق اء الق آن يدل على أن هذا القول هو األصح»(‪.)1‬‬
‫مث ذكر رمحه هللا أمثلة على هذا االستقراء فمن ذلك(‪:)2‬‬
‫ٍ ٍِ ِ‬
‫ص َّدقُوا‪‬‬
‫سلَّ َمةٌ إِ َىل أ َْهلِ ِه إِل أَ ْن يَ َّ‬
‫أ‪ -‬قوله تعاىل‪ :‬فَـتَ ْح ِي ُ َرقَـبَة ُم ْؤمنَة َوديَةٌ ُم َ‬
‫[النساء‪ .]92 :‬فاالستثناء راجع للدية فهي تسقط بتصدق مستحقها هبا‪ ،‬وال‬
‫احدا؛ ألن تصدق مستحق الدية هبا ال يسقط كفارة القتل‬
‫يرجع لتحرير الرقبة قوالً و ً‬
‫خطأ‪.‬‬
‫ضل ِ‬
‫هللا َعلَْي ُك ْر َوَر ْمحَتُهُ لتَّـبَـ ْعتُ ُر َّ‬
‫الش ْيطَا َن إِل قَِليال‪‬‬
‫ب‪ -‬قوله تعاىل‪َ  :‬ولَ ْول فَ ْ ُ‬
‫ضل ِ‬
‫هللا َعلَْي ُك ْر‬
‫[النساء‪ ،]83 :‬فاالستثناء ليس ر ً‬
‫اجعا للجملة األخرية ‪َ ‬ولَ ْول فَ ْ ُ‬
‫َوَر ْمحَتُهُ لتَّـبَـ ْعتُ ُر َّ‬
‫الش ْيطَا َن‪‬؛ ألن فضل هللا ورمحته مينع اتباع الشيطان ابلكلية فال حيتاج‬
‫إىل استثناء قليل وال كثري‪.‬‬
‫ج ـ‪ -‬قولــه تعــاىل‪ :‬فَ ِ‬
‫ـك ُهـ ُـر‬
‫ادةً أَنَـ ًدا َوأُولَئِـ َ‬
‫ني َج ْل ـ َدةً َول تَـ ْقَبـلُـوا َهلـُ ْـر َشـ َـه َ‬
‫اجل ـ ُد ُ‬
‫وه ْر َـَـانِ َ‬
‫ْ‬
‫َّ ِ‬
‫ِ‬
‫ين َاتنُـ ـ ـ ـ ـوا‪[ ‬النـ ـ ـ ـ ــور‪ ،]5 ،4 :‬فاالسـ ـ ـ ـ ــتثناء ال يرجـ ـ ـ ـ ــع لقولـ ـ ـ ـ ــه‪:‬‬
‫الَْفاس ـ ـ ـ ـ ـ ُقو َن * إِل الـ ـ ـ ـ ــذ َ‬
‫‪‬فَ ِ‬
‫وه ْر ََانِ َني َج ْل َدةً‪‬؛ ألن القاذف إذا اتب ال يسقط بتوبته حد القذف‪.‬‬
‫اجل ُد ُ‬
‫ْ‬
‫وهبذا االستقراء يتبني أن االستثناء اآليت بعد اجلمل املتعاطفة قد يعود إليها‬
‫مجيعا‪ ،‬وقد يعود إىل اجلملة األخرية دون ما قبلها‪ ،‬وهذا إمنا يعرف أبدلة منفصلة‪.‬‬
‫ً‬
‫إل أن الغالب على الكتا والسنة وكالم الع رجوع االستثناء إىل مجيع‬
‫اجلمل‪.‬‬
‫قال ابن تيمية‪« :‬بل من أتمل غالب االستثناءات املوجودة يف الكتاب والسنة‬
‫اليت تعقبت مجالً وجدها عائدة إىل اجلميع‪.‬‬
‫هذا يف االستثناء‪ ،‬فأمـا يف الشـروط والصـفات فـال يكـاد حيصـيها إال هللا‪ .‬وإذا‬
‫اجلمـل‬
‫كان الغالب على الكتاب والسنة وكالم العرب عود االستثناء إىل مجيع‬
‫=‬
‫املسألة يف‪" :‬اإلحكام" (‪.)300/2‬‬
‫(‪" )1‬أضواء البيان" (‪ .)766/5‬وانظر منه (‪.)92 – 89/6‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬أضواء البيان" (‪ ،)768 – 766/5‬و"دفع إيهام االضطراب" (‪.)79 – 76‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪429‬‬
‫فاألصل إحلاق الفرد ابألعم األغلب»(‪.)1‬‬
‫فيحصل مما سبق نظ ان‪:‬‬
‫النظر األول ابعتبار األصل‪ :‬فاالستثناء هبذا االعتبار قد يعود إىل مجيع‬
‫اجلمل وقد يعود إىل بعضها‪ ،‬وهذا مما يفتق إىل أدلة خارجية‪.‬‬
‫وذلك ما ذكره الشنقيطي واستدل له ابلستق اء التام‪.‬‬
‫النظر الثاين ابعتبار الغالب وعرف الشارع‪ :‬فاالستثناء هبذا االعتبار يعود إىل‬
‫مجيع اجلمل‪.‬‬
‫وذلك ما ذكره ابن تيمية واستدل له نغالب استعمال الشارع‪.‬‬
‫وقد مجع بني هذين النظرين والتفت إىل هذين االعتبارين القول أبن‬
‫مجيعا نش طني(‪:)2‬‬
‫الستثناء نعد اجلمل يعود إليها ً‬
‫األول‪ :‬أن يصلح عوده إىل كل واحدة منها‪.‬‬
‫الثاين‪ :‬أال يوجد مانع مينع من ذلك‪.‬‬
‫وهذا – عند التحقيق – مذهب اجلمهور‪ ،‬وإليه أشار ابن النجار الفتوحي‬
‫بقوله‪« :‬أما كون االستثناء إذا تعقب مجالً يرجع إىل مجيعها ابلشروط املذكورة فعند‬
‫األئمة الثالثة وأكثر أصحاهبم»(‪.)3‬‬
‫‪ -10‬الش ط والصفة والبدل والغاية كلها من املخصصات املتصلة‪،‬‬
‫وحكمها حكم االستثناء‪.‬‬
‫إذ اجلميع جزء من الكالم ال يتم الكالم إال به‪ ،‬واجلميع يغري الكالم عما‬
‫كان يقتضيه لواله(‪.)4‬‬
‫أيضا نقل كالم‬
‫وقد تقدم بيان أن الكالم املتصل يقيد أوله آخره‪ ،‬كما تقدم ً‬
‫ابن تيمية يف هذه املسألة(‪.)5‬‬
‫(‪" )1‬جمموع الفتاوى" (‪.)167/31‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪ ،)312/3‬وقد تقدمت اإلشارة إىل هذين الشرطني ضمن‬
‫حترير حمل النزاع انظر (ص‪ )426‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪" )3‬شرح الكوكب املنري" (‪.)313/3‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪.)190/2‬‬
‫(‪ )5‬انظر (ص ‪ )377 ،376‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫‪430‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫واملقصود ابلش ط ههنا الشرط اللغوي(‪ ،)1‬مثل قوله تعاىل‪ :‬لِ ُك ِل و ِ‬
‫اح ٍد‬
‫َ‬
‫ي ِممَّا تَـ َ َك إِ ْن َكا َن لَهُ َولَ ٌد‪[ ‬النساء‪.)2(]11 :‬‬
‫ِم ْنـ ُه َما ُّ‬
‫الس ُد ُ‬
‫وامل اد ابلصفة هنا ما هو أعم من الصفة املعروفة عند النحاة‪ ،‬بل الصفة هي‬
‫ما أشعر مبعىن يتصف به أفراد العام سواء كان الوصف نعتًا‪ ،‬أو عطف بيان‪ ،‬أو‬
‫حاالً‪ ،‬مثل قوله تعاىل‪ :‬من فتياتكم املؤمنات‪[ ‬النساء‪.)3(]25 :‬‬
‫ومثال البدل –بدل البعض من الكل– قوله تعاىل‪ :‬وَِِّ‬
‫َّلل َعلَى الن ِ‬
‫َّاي ِح ُّج‬
‫َ‬
‫الْبـ ْي ِ‬
‫اع إِلَْي ِه َسبِيال‪[ ‬آل عمران‪.)4(]97 :‬‬
‫استَطَ َ‬
‫ت َم ِن ْ‬
‫َ‬
‫وامل اد ابلغاية‪ :‬أن أييت بعد اللفظ العام حرف من أحرف الغاية مثل‪:‬‬
‫وه َّن َح َّىت يَط ُْه ْ َن‪[ ‬البقرة‪.)5(]222 :‬‬
‫"حىت"‪ ،‬كما يف قوله سبحانه‪َ  :‬ول تَـ ْق َنُ ُ‬
‫املسألة السانعة‬
‫تعارض اخلاص والعام‬
‫صورة هذه املسألة‪ :‬أن يرد اخلاص خمال ًفا للعام يف احلكم؛ حبيث يلزم من‬
‫ٍ‬
‫متعذرا‪.‬‬
‫العمل أبحدمها إلغاء اآلخر‪ ،‬فيكون العمل هبما ً‬
‫معا يف آن واحد ً‬
‫اي ِمن الَّ ِذين أُوتُوا ال ِ‬
‫ْكتَا َ ‪[ ‬املائدة‪ ]5 :‬فإنه‬
‫مثال ذلك‪ :‬قوله تعاىل‪َ  :‬وال ُْم ْح َ‬
‫صنَ ُ َ َ‬
‫خاص‪ ،‬مع قوله تعاىل‪ :‬ول تَـ ْن ِكحوا الْم ْش َِك ِ‬
‫اي‪[ ‬البقرة‪ ]221 :‬فإنه عام‪.‬‬
‫ُ ُ‬
‫َ‬
‫أما إذا ورد اخلاص مواف ًقا للعام مبعىن أنه قد أفرد فرد من أفراد العام ابلذكر‬
‫فإن اخلاص – واحلالة كذلك – ال خيصص العام‪.‬‬
‫ذلك أن ختصيص اخلاص ابلذكر ال مينع مشول العام لغريه‪ ،‬إذ ختصيص‬
‫اخلاص ابلذكر قد يكون ملزية فيه اقتضت النص عليه‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر أقسام الشرط فيما تقدم (‪ )316‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)190/2‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)340/3‬و"مذكرة‬
‫الشنقيطي" (‪.)218‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪ ،)347/3‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)218‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪ ،)354/3‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)219 ،218‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪ ،)349/3‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)218‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪431‬‬
‫معا ممكن‪ ،‬فاملصري إليه‬
‫مث إنه ال تعارض بني اخلاص والعام‪ ،‬والعمل هبما ً‬
‫أوىل(‪.)1‬‬
‫مثال لك قوله تعاىل‪ :‬ول تَـ ْقتُـلُوا أَول َد ُكر ِمن إِ ْم ٍ‬
‫الق‪[ ‬األنعام‪.]151 :‬‬
‫ْ ْ ْ‬
‫َ‬
‫فتخصيص النهي عن القتل حال الفقر ابلذكر وقع للحاجة إىل معرفته مع كون‬
‫املسكوت عنه أوىل ابحلكم وهو القتل مع الغىن واليسار(‪.)2‬‬
‫فا اصل‪ :‬أن ذكر اخلاص بعد العام قد يكون لنكتة اقتضت ختصيصه‬
‫ابلذكر كما يف املثال السابق‪ ،‬وقد يكون لبيان اختصاص املذكور اب كر ونفيه‬
‫عما عداه كما يف قوله ‪« :‬يف سائمة الغنر ال كاة»(‪ ،)3‬إذ ختصيص وجوب‬
‫الزكاة بسائمة الغنم يدل على أن هذا احلكم خاص هبا وأن املعلوفة غري السائمة ال‬
‫زكاة فيها‪ ،‬وهذا ما يعرف مبفهوم املخالفة كما سيأيت بيانه(‪.)4‬‬
‫وأما إذا ورد اخلاص خمال ًفا للعام –وهو املقصود حبثه يف هذه املسألة– فال‬
‫خيلو املقام من األحوال اآلتية(‪:)5‬‬
‫أن يعلم التاريخ فيعلم‪:‬‬
‫اقرتان اخلاص ابلعام‪.‬‬
‫أو يعلم تقدم العام وأتخر اخلاص عنه‪.‬‬
‫أو يعلم تقدم اخلاص وأتخر العام عنه‪.‬‬
‫أو ال يعلم التاريخ فال يعلم تقدم أحدمها على اآلخر‪.‬‬
‫وعلى كل فإن العام – يف مجيع األحوال السابقة – حيمل على اخلاص‪ ،‬مبعىن‬
‫عدا‬
‫أن اخلاص يقدم على العام وخيصصه‪ ،‬ويبقى العام على عمومه فيما‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)506/17‬و"بدائع الفوائد" (‪ ،)217/2‬و"شرح الكوكب‬
‫املنري" (‪.)387 ،386/3‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)209/21‬‬
‫(‪ )3‬رواه البخاري مبعناه‪ )317/3( :‬برقم (‪ ،)1454‬من كتاب أيب بكر رضي هللا عنه‪،‬‬
‫ولفظه‪" :‬ويف صدقة الغنم يف سائمتها"‪.‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ )446/15‬وانظر (ص ‪ )459 ،458‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪.)382/3‬‬
‫‪432‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫صورة التخصيص‪ .‬هذا هو مذهب اجلمهور‪ ،‬وعلى ذلك هنج الصحابة رضي هللا‬
‫عنهم والتابعون(‪.)1‬‬
‫ومن األدلة على تقدمي اخلاص على العام مطل ًقا يف مجيع األحوال‪:‬‬
‫أولً‪ :‬أن يف تقدمي اخلاص عمالً نكال الدليلني‪ ،‬فاخلاص يعمل به كامالً‪ ،‬وذلك‬
‫يف صورة التخصيص‪ ،‬والعام يعمل ببعضه وذلك فيما عدا صورة التخصيص‪.‬‬
‫خبالف تقدمي العام على اخلاص؛ فإنه عمل أبحد الدليلني وهو العام‪ ،‬وإهدار‬
‫لآلخر وهو اخلاص‪.‬‬
‫والعمل بكال الدليلني – ولو من بعض الوجوه – أوىل من العمل أبحدمها‬
‫وإمهال اآلخر(‪.)2‬‬
‫يقول ابن تيمية‪« :‬ومعلوم من األصول املستقرة إذا تعارض اخلاص والعام‬
‫فالعمل ابخلاص أوىل؛ ألن ترك العمل به إبطال له وإهدار‪ ،‬والعمل به ترك لبعض‬
‫معاين العام»(‪.)3‬‬
‫اثنيًا‪ :‬أن الظاهر والغالب فيما إذا ورد عام وخاص أن املراد ابلعام ما عدا‬
‫اخلاص(‪.)4‬‬
‫قال ابن تيمية‪« :‬وليس استعمال العام وإرادة اخلاص ببدع يف الكالم؛ بل هو‬
‫غالب كثري»(‪.)5‬‬
‫وقال ابن القيم‪« :‬والنص العام ال يتناول مورد اخلاص وال هو داخل حتت‬
‫لفظه‪ ،‬ولو قدر صالحية لفظه له فاخلاص بيان لعدم إرادته‪ ،‬فال جيوز تعطيل حكمه‬
‫وإبطاله‪ ،‬بل يتعني إعماله واعتباره‪ ،‬وال تضرب أحاديث رسول هللا ‪ ‬بعضها‬
‫ببعض‪.‬‬
‫وهذه القاعدة أوىل من القاعدة اليت تتضمن إبطال إحدى السنتني وإلغاء‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)107/1‬و"روضة الناظر" (‪ ،)161/2‬و"شرح الكوكب املنري"‬
‫(‪ ،)382/3‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)222‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)343/2‬‬
‫(‪" )3‬جمموع الفتاوى" (‪.)552/21‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬نزهة اخلاطر العاطر" (‪.)165/2‬‬
‫(‪" )5‬جمموع الفتاوى" (‪.)552/21‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪433‬‬
‫أحد الدليلني‪ .‬وهللا املوفق»(‪.)1‬‬
‫اثلثًا‪ :‬أن الصحابة رضي هللا عنهم كانوا يقدمون اخلاص على العام(‪ ،)2‬وال‬
‫متأخرا(‪.)3‬‬
‫متقدما أو‬
‫ينظرون إىل التاريخ وال يستفصلون عما إذا كان العام ً‬
‫ً‬
‫قال الشنقيطي‪« :‬ومن تتبع قضاايهم [أي الصحابة] حتقق ذلك عنهم»(‪.)4‬‬
‫انعا‪ :‬أن داللة اخلاص أقوى من داللة العام(‪.)5‬‬
‫رً‬
‫قال اخلطيب البغدادي‪« :‬والواجب يف مثل هذا أن يقضى ابخلاص على العام‬
‫لقوته؛ فإن اخلاص يتناول احلكم بلفظ ال احتمال فيه‪ ،‬والعام يتناوله بلفظ حمتمل‬
‫فوجب أن يقضى ابخلاص عليه»(‪.)6‬‬
‫****‬
‫(‪" )1‬إعالم املوقعني" (‪.)343/2‬‬
‫(‪ )2‬من األمثلة على ذلك أن فاطمة رضي هللا عنها جاءت إىل أيب بكر الصديق رضي هللا عنه‬
‫تسأله مرياثها مما ترك أبوها ‪ ‬عمالً بعموم قوله تعاىل‪ :‬يوصيكم هللا يف أوالدكم‪[ ‬النساء‪:‬‬
‫‪ ،]11‬فقال أبو بكر‪ :‬إن رسول هللا ‪ ‬قال‪« :‬ال نورث‪ ،‬ما تركنا صدقة»‪ .‬فلم يعطها‬
‫شيئًا‪ .‬انظر القصة يف "صحيح البخاري" (‪ )197 ،196/6‬برقم (‪،)3093 ،3092‬‬
‫(‪ )336/7‬برقم (‪ ،)4035‬و"صحيح مسلم" (‪ )76/12‬وما بعدها‪.‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬قواطع األدلة" (‪ ،)372 ،371/1‬و"روضة الناظر" (‪ ،)164/2‬و"شرح‬
‫الكوكب املنري" (‪ ،)383/3‬و"نزهة اخلاطر العاطر" (‪.)164/2‬‬
‫(‪" )4‬مذكرة الشنقيطي" (‪.)223‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)165 ،164/2‬و"جمموع الفتاوى" (‪ ،)552/21‬و"خمتصر‬
‫ابن اللحام" (‪ ،)123‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)384/3‬و"نزهة اخلاطر العاطر"‬
‫(‪ ،)161/2‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)223‬‬
‫(‪" )6‬الفقيه واملتفقه" (‪.)107/1‬‬
‫‪434‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املطلب الثالث‬
‫املطلق واملقيد‬
‫ويف هذا املطلب أرنع مسائل‪:‬‬
‫املسألة األوىل‪ :‬تعريف املطلق واملقيد‪.‬‬
‫املسألة الثانية‪ :‬أقسام املطلق واملقيد‪.‬‬
‫املسألة الثالثة‪ :‬محل املطلق على املقيد‪.‬‬
‫املسألة ال انعة‪ :‬الضابط يف محل املطلق على املقيد‪.‬‬
‫‪435‬‬
‫‪436‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املسألة األوىل‬
‫تع يف املطلق واملقيد‬
‫املتناول لواحد ل نعينه‪ ،‬ابعتبار حقيقة شاملة‬
‫املطلق هو‪« :‬اللف‬
‫جلنسه»(‪.)1‬‬
‫ومعىن ذلك(‪:)2‬‬
‫احدا‪ ،‬فخرج بذلك ألفاظ األعداد ألهنا تتناول أكثر‬
‫أ‪ -‬أن املطلق يتناول و ً‬
‫من واحد‪ ،‬وكذا العام‪.‬‬
‫ب‪ -‬أن ما تناوله املطلق مبهم‪ ،‬وهذا مأخوذ من قيد «ال بعينه» فيخرج‬
‫بذلك املعارف كزيد‪.‬‬
‫جـ‪ -‬أن املطلق خيتلف عن املشرتك والواجب املخْي مع أن اجلميع يتناول‬
‫احدا غري معني‪ .‬ذلك أن تناوهلما لواحد ال بعينه ابعتبار حقائق خمتلفة‪.‬‬
‫و ً‬
‫واملقيد هو‪« :‬املتناول ملعني أو لغْي معني موصوف أبم زائد على ا قيقة‬
‫الشاملة جلنسه»(‪.)3‬‬
‫مثال املطلق‪" :‬رقبة" من قوله تعاىل‪ :‬فَـتَ ْح ِي ُ َرقَـبَ ٍة‪[ ‬اجملادلة‪.]3 :‬‬
‫ومثال املقيد‪ :‬قوله تعاىل‪ :‬فَـتَ ْح ِي ُ َرقَـبَ ٍة ُم ْؤِمنَ ٍة‪[ ‬النساء‪ ،]92 :‬فقد قيد‬
‫الرقبة ابإلميان‪.‬‬
‫املسألة الثانية‬
‫أقسام املطلق واملقيد‬
‫وبيان ذلك وفق االعتبارات اآلتية‪:‬‬
‫‪ -1‬املقيد على م اتب‪ ،‬وذلك حسب قلة القيود وكثرهتا‪ ،‬فما كث ي قيوده‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪.)191/2‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬خمتصر ابن اللحام" (‪ ،)125‬و"القواعد والفوائد األصولية" (‪ ،)280‬و"شرح‬
‫الكوكب املنري" (‪ ،)392/3‬و"نزهة اخلاطر العاطر" (‪.)191/2‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪.)191/2‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪437‬‬
‫ِ‬
‫سى َرنُّهُ إِ ْن طَلَّ َق ُك َّن أَ ْن يُـ ْبدلَهُ‬
‫أعلى رتبة مما قلت قيوده‪ ،‬مثال ذلك قوله تعاىل‪َ  :‬ع َ‬
‫ِ‬
‫اي َاتئِب ٍ‬
‫اي قَانِتَ ٍ‬
‫اي م ْؤِمنَ ٍ‬
‫ِ ٍ‬
‫اي‪[ ‬التحرمي‪ .]5 :‬فهذا مثال ما‬
‫َ‬
‫اجا َخ ْيـ ًا م ْن ُك َّن ُم ْسل َم ُ‬
‫أَ ْزَو ً‬
‫كثرت قيوده‪.‬‬
‫وعلى كل فاإلطالق والتقييد أمران نسبيان‪ ،‬فهناك مطلق ال مطلق بعده‪،‬‬
‫مثل‪" :‬معلوم"‪ ،‬ومقيد ال مقيد بعده‪ ،‬مثل‪" :‬زيد" وبينهما وسائط(‪.)1‬‬
‫وجه‪ ،‬مقي ًدا من ٍ‬
‫‪ -2‬قد يكون اللف الواحد مطل ًقا من ٍ‬
‫وجه آخ ‪ ،‬وذلك‬
‫كقوله تعاىل‪ :‬فَـتَ ْح ِي ُ َرقَـبَ ٍة ُم ْؤِمنَ ٍة‪[ ‬النساء‪ ،]92 :‬فالرقبة مقيدة – من حيث‬
‫الدين – ابإلميان‪ ،‬مطلقة من حيث ما سوى اإلميان من األوصاف ككمال اخللقة‬
‫والطول والبياض‪.‬‬
‫فاآلية مقيدة ابلنسبة إىل مطلق الرقاب ومطلق الكفارات‪ ،‬وهي مطلقة يف‬
‫كل رقبة مؤمنة ويف كل كفارة جمزئة(‪.)2‬‬
‫‪ -3‬اإلطالق والتقييد اترة يكوًنن يف األم ‪ ،‬واترة يف اخلرب(‪.)3‬‬
‫مثال األول‪ :‬اعتق رقبة‪ ،‬واعتق رقبة مؤمنة‪.‬‬
‫(‪)4‬‬
‫ومثال الثاين‪ :‬قوله ‪« :‬ل نكاح إل نويل» ‪ ،‬مع رواية‪« :‬ل نكاح إل‬
‫نويل م شد وشاهدي عدل»(‪.)5‬‬
‫وال يكون اإلطالق يف النهي والنفي بل يكون هذا من ابب العموم(‪.)6‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬خمتصر ابن اللحام" (‪ ،)125‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ )395 – 393/3‬وانظر‬
‫(ص‪ )419 ،418‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)192 ،191/2‬و"خمتصر ابن اللحام" (‪ ،)125‬و"شرح‬
‫الكوكب املنري" (‪.)394/3‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)191/2‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)394/3‬‬
‫(‪ )4‬رواه أبو داود (‪ )229/2‬برقم (‪ ،)2085‬وابن ماجه (‪ )605/1‬برقم (‪،1880‬‬
‫‪ ،)1881‬والرتمذي (‪ )407/3‬برقم (‪ )1102 ،1101‬وحسنه‪ .‬واحلديث صححه‬
‫األلباين‪ .‬انظر "صحيح اجلامع" (‪ )1254/2‬برقم (‪.)7555‬‬
‫(‪ )5‬رواه هبذا اللفظ البيهقي يف سننه عن ابن عباس رضي هللا عنهما موقوفًا (‪.)112/7‬‬
‫(‪ )6‬انظر‪" :‬بدائع الفوائد" (‪ ،)249/3‬و"القواعد والفوائد األصولية" (‪.)283‬‬
‫‪438‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املسألة الثالثة‬
‫محل املطلق على املقيد‬
‫أولً‪ :‬معىن محل املطلق على املقيد‬
‫املقصود مبسألة «محل املطلق على املقيد» أن أييت املطلق يف كالم مستقل‪،‬‬
‫وأييت املقيد يف كالم مستقل آخر‪.‬‬
‫حاكما على‬
‫ومعىن محل املطلق على املقيد – إذا تعني – أن يكون املقيد‬
‫ً‬
‫ٍ‬
‫حينئذ‬
‫مقيدا إلطالقه‪ ،‬مقلالً من شيوعه وانتشاره؛ فال يبقى‬
‫بياًن له‪ً ،‬‬
‫املطلق‪ً ،‬‬
‫للمطلق تناول لغري املقيد‪.‬‬
‫فرياد ابملطلق الذي ورد يف نص املقيد الذي ورد يف نص آخر(‪.)1‬‬
‫أما إن اجتمع املطلق واملقيد يف كالم واحد‪ ،‬بعضه متصل ببعض‪ ،‬فال‬
‫خالف أن املطلق حيمل على املقيد(‪ ،)2‬وليس هذا من قبيل هذه املسألة‪.‬‬
‫اثنيًا‪ :‬األصل يف املطلق واملقيد‪.‬‬
‫جيب محل النص املطلق على إطالقه والعمل به من هذا الوجه‪ ،‬هذا هو‬
‫األصل‪.‬‬
‫وكذلك النص املقيد جيب محله على تقييده والعمل به من هذا الوجه‪ ،‬هذا‬
‫هو األصل‪.‬‬
‫وال جتوز خمالفة هذا األصل أو ذاك إال بدليل يوجب تقييد املطلق أو إطالق‬
‫املقيد(‪.)3‬‬
‫اثلثًا‪ :‬ش ط محل املطلق على املقيد‪.‬‬
‫يشرتط يف محل املطلق على املقيد أن يقوم الدليل الصحيح على تقييد‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬النقص من النص" للدكتور عمر بن عبد العزيز ضمن جملة اجلامعة اإلسالمية‬
‫ابملدينة املنورة‪ ،‬عدد (‪( )78 ،77‬ص‪.)56‬‬
‫(‪ )2‬سبق التنبيه على ذلك انظر (ص‪ )377 ،376‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪.)111/1‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪439‬‬
‫املطلق‪ ،‬وال جيوز واحلالة كذلك العمل ابملطلق دون محله على املقيد‪ ،‬فاملقيد ههنا‬
‫مقدم على املطلق وحاكم عليه ال فرق يف ذلك بني الكتاب والسنة‪ ،‬واملتواتر‬
‫واآلحاد‪ ،‬واملتقدم واملتأخر(‪.)1‬‬
‫قال ابن النجار الفتوحي‪« :‬ومها [أي املطلق واملقيد] كعام وخاص فيما ذكر‬
‫من ختصيص العموم من متفق عليه‪ ،‬وخمتلف فيه‪ ،‬وخمتار من اخلالف‪.‬‬
‫فيجوز تقييد الكتاب ابلكتاب وابلسنة‪ ،‬وتقييد السنة ابلسنة وابلكتاب‪،‬‬
‫وتقييد الكتاب والسنة ابلقياس‪ ،‬ومفهوم املوافقة واملخالفة‪ ،‬وفعل النيب ‪ ‬وتقريره‪،‬‬
‫ومذهب الصحايب‪ ،‬وحنو ذلك على األصح يف اجلميع»(‪.)2‬‬
‫ذلك أن املقيد بيان للمطلق‪ ،‬والبيان ال يشرتط فيه أن يكون يف درجة املبني‬
‫صحيحا(‪.)3‬‬
‫أو أقوى منه بل يكفي أن يكون البيان‬
‫ً‬
‫انعا‪ :‬موانع محل املطلق على املقيد‪.‬‬
‫رً‬
‫ميتنع محل املطلق على املقيد يف اآليت‪:‬‬
‫أ‪ -‬إذا ورد قيدان متضادان‪ ،‬وليس هناك مرجح ألحدمها على اآلخر(‪.)4‬‬
‫ِ‬
‫ام َش ْه يْ ِن ُمتَـتَانِ َع ْ ِ‬
‫ني‪‬‬
‫وذلك مثل‪ :‬تقييد صوم الظهار ابلتتابع يف قوله تعاىل‪ :‬فَصيَ ُ َ‬
‫ِ‬
‫ام ثَالثَِة أ َََّيٍم ِيف ا َْ ِج‬
‫[اجملادلة‪ ،]4 :‬وتقييد صوم التمتع ابلتفريق يف قوله تعاىل‪ :‬فَصيَ ُ‬
‫َو َس ْبـ َع ٍة إِ َا َر َج ْعتُ ْر‪[ ‬البقرة‪ ،]196 :‬مع إطالق صوم قضاء رمضان يف قوله تعاىل‪:‬‬
‫ُخ َ ‪[ ‬البقرة‪.]185 ،184 :‬‬
‫‪‬فَ ِع َّدةٌ ِم ْن أ َََّيٍم أ َ‬
‫ب‪ -‬إذا وجدت قرينة مانعة من احلمل كأن يستلزم محل املطلق على املقيد‬
‫أتخْي البيان عن وقت ا اجة فال محل واحلالة كذلك(‪ ،)5‬وذلك مثل اشرتاطه‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)43/34‬‬
‫(‪" )2‬شرح الكوكب املنري" (‪ .)395/3‬وانظر‪" :‬قواعد األصول" (‪ ،)64‬و"املدخل إىل‬
‫مذهب اإلمام أمحد" (‪.)121‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬خمتصر ابن اللحام" (‪ ،)126‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ )398/3‬وانظر‬
‫(ص‪ )390‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬بدائع الفوائد" (‪ ،)349/3‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)234‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬بدائع الفوائد" (‪ ،)250/3‬و"القواعد والفوائد األصولية" (‪ ،)286‬و"شرح‬
‫الكوكب املنري" (‪.)409/3‬‬
‫‪440‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ ‬قطع أسفل اخلفني للمحرم الذي مل جيد نعلني(‪ ،)1‬فهذا مقيد‪ ،‬وكان ذلك يف‬
‫املدينة‪ ،‬واملطلق أنه مل يشرتط ‪ ‬القطع بل أطلق لبس اخلفني‪ ،‬وكان هذا يف‬
‫عرفات(‪ ،)2‬فال حيمل هنا املطلق على املقيد‪.‬‬
‫قال ابن القيم‪« :‬ألن احلاضرين معه بعرفات من أهل اليمن ومكة والبوادي مل‬
‫يشهدوا خطبته ابملدينة فلو كان القطع شرطًا لبينه هلم لعدم علمهم به‪ ،‬وال ميكن‬
‫اكتفاؤهم مبا تقدم من خطبته ابملدينة‪.‬‬
‫ومن هنا قال أمحد ومن اتبعه‪ :‬إن القطع منسوخ إبطالقه بعرفات للبس‪ ،‬ومل‬
‫أيمر بقط ٍع يف أعظم أوقات احلاجة»(‪.)3‬‬
‫خامسا‪ :‬أحوال املطلق واملقيد ابلنسبة للحمل وعدمه‪:‬‬
‫ً‬
‫إذا خال املطلق واملقيد عن القرائن املوجبة للحمل أو عدمه فال خيلو احلال‬
‫من أربعة أقسام(‪:)4‬‬
‫‪ ‬القسر األول‪ :‬أن يتفق احلكم والسبب‪ ،‬وذلك مثل‪ :‬إطالق الدم يف قوله‬
‫(‪ )1‬ورد ذلك يف حديث ابن عمر رضي هللا عنهما أن رسول هللا ‪ ‬قال يف احملرم‪« :‬ال يلبس‬
‫القمص وال العمائم وال السراويالت وال الربانس وال اخلفاف إال أحد ال جيد نعلني فليلبس‬
‫(‪)1542‬‬
‫خفني وليقطعهما أسفل من الكعبني»‪ .‬رواه البخاري (‪ )401/3‬برقم‬
‫واللفظ له‪ ،‬ومسلم (‪.)72/8‬‬
‫(‪ )2‬ورد ذلك يف حديث ابن عباس رضي هللا عنهما أنه مسع النيب ‪ ‬خيطب بعرفات يقول‪:‬‬
‫«السراويل ملن مل جيد اإلزار‪ ،‬واخلفني ملن مل جيد النعلني»‪ .‬رواه البخاري (‪ )272/10‬برقم‬
‫(‪ ،)5804‬ومسلم (‪ )75 ،74/8‬واللفظ له‪.‬‬
‫(‪" )3‬بدائع الفوائد" (‪ ،)250/3‬ولإلمام أمحد رواية أخرى‪ :‬أنه يقطعهما حىت يكوًن أسفل‬
‫من الكعبني‪ ،‬وهذا مذهب اجلمهور‪.‬‬
‫وخروجا من اخلالف‪ ،‬وأخ ًذا‬
‫قال ابن قدامة‪« :‬واألوىل قطعهما‪ ،‬عمالً ابحلديث الصحيح‪،‬‬
‫ً‬
‫ابالحتياط»‪" .‬املغين" (‪.)122/5‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ )192/2‬وما بعدها‪ ،‬و"جمموع الفتاوى" (‪ ،)443/15‬و"قواعد‬
‫األصول" (‪ ،)64 ،63‬و"خمتصر ابن اللحام" (‪ ،)125‬و"القواعد والفوائد األصولية"‬
‫(‪ )280‬وما بعدها‪ ،‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ )395/‬وما بعدها‪ ،‬و"أضواء البيان"‬
‫(‪ )545/6‬وما بعدها‪ ،‬و"دفع إيهام االضطراب" (‪ ،)87 – 84‬و"مذكرة الشنقيطي"‬
‫(‪.)233 ،232‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪441‬‬
‫تعاىل‪ :‬إِ ََّّنَا َح َّ َم َعلَْي ُك ُر ال َْم ْيـتَةَ َو َّ‬
‫الد َم‪[ ‬البقرة‪ ،173 :‬النحل‪ ]115 :‬مع تقييد‬
‫وحا‪[ ‬األنعام‪:‬‬
‫الدم بكونه‬
‫مسفوحا يف قوله تعاىل‪ :‬إِل أَ ْن يَ ُكو َن َم ْيـتَةً أ َْو َد ًما َم ْس ُف ً‬
‫ً‬
‫‪ .]145‬فاحلكم‪ :‬حت مي الدم‪ ،‬والسبب‪ :‬ما يف الدم من املض ة واإليذاء‪.‬‬
‫فاجلمهور يقولون حبمل املطلق على املقيد يف هذا القسم‪.‬‬
‫‪ ‬القسر الثاين‪ :‬أن يتفق احلكم وخيتلف السبب‪ ،‬وذلك مثل إطالق الرقبة‬
‫يف كفارة الظهار يف قوله تعاىل‪ :‬فَـتَ ْح ِي ُ َرقَـبَ ٍة‪[ ‬اجملادلة‪ ]3 :‬مع تقييد الرقبة بكوهنا‬
‫مؤمنة يف آية قتل اخلطأ يف قوله تعاىل‪ :‬فَـتَ ْح ِي ُ َرقَـبَ ٍة ُم ْؤِمنَ ٍة‪[ ‬النساء‪.]92 :‬‬
‫فاحلكم‪ :‬العتق‪ ،‬والسبب يف الرقبة املطلقة‪ :‬الظهار‪ ،‬ويف الرقبة املقيدة‬
‫ابإلميان‪ :‬قتل اخلطأ‪ ،‬وهذا املطلق حيمل على املقيد عند أكثر العلماء‪.‬‬
‫‪ ‬القسر الثالث‪ :‬عكس الثاين‪ ،‬وهو أن يتفق السبب وخيتلف احلكم‪،‬‬
‫ِ‬
‫ام‬
‫وذلك مثل إطالق اإلطعام يف كفارة الظهار يف قوله تعاىل‪ :‬فَ َم ْن َملْ يَ ْستَط ْع فَِإط َْع ُ‬
‫ِستِ َني ِم ْس ِكينًا‪[ ‬اجملادلة‪ ،]4 :‬مع تقييد الصيام بكونه من قبل أن يتماسا يف قوله‬
‫ِ ِ‬
‫ام َش ْه يْ ِن ُمتَـتَانِ َع ْ ِ‬
‫اسا‪[ ‬اجملادلة‪،]4 :‬‬
‫ني ِم ْن قَـ ْب ِل أَ ْن يَـتَ َم َّ‬
‫تعاىل‪ :‬فَ َم ْن َملْ َجي ْد فَصيَ ُ َ‬
‫فالسبب واحد وهو الظهار‪ ،‬واحلكم يف األول‪ :‬اإلطعام‪ ،‬ويف الثاين‪ :‬الصيام‪ ،‬فأكثر‬
‫العلماء ال حيملون املطلق على املقيد يف هذه احلالة‪.‬‬
‫‪ ‬القسر ال انع‪ :‬أن خيتلف احلكم والسبب‪ ،‬وهذا متفق على عدم احلمل‬
‫(‪)1‬‬
‫ِ‬
‫ام‬
‫فيه‪ ،‬ومثال ذلك‪ :‬تقييد الصيام ابلتتابع يف كفارة اليمني يف قوله تعاىل‪ :‬فَصيَ ُ‬
‫ثَالثَِة أ َََّيٍم‪[ ‬املائدة‪ ،]89 :‬مع إطالق اإلطعام يف كفارة الظهار يف قوله تعاىل‪:‬‬
‫‪‬فَِإط َْع ُام ِستِ َني ِم ْس ِكينًا‪[ ‬اجملادلة‪.]4 :‬‬
‫احدا‪.‬‬
‫هذه األقسام األربعة فيما إذا كان املقيد و ً‬
‫أما إن كان هناك مقيدان بقيدين خمتلفني‪ ،‬فإن كان القيدان متضادين ومل‬
‫(‪ )1‬ورد ذلك يف قراءة عبد هللا بن مسعود وأيب بن كعب رضي هللا عنهما‪« :‬فصيام ثالثة أايم‬
‫متتابعات»‪ .‬انظر «جامع البيان» للطربي (‪.)30/7‬‬
‫‪442‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫يكن أحدمها أقرب من اآلخر مل حيمل املطلق على واحد منهما اتفاقًا كما تقدم(‪.)1‬‬
‫أما إ ا ورد على املطلق قيدان متضادان‪ ،‬وأمكن ت جيح أحدمها على‬
‫اآلخر فيحمل املطلق – عند بعض العلماء – على أرجح القيدين وأشبههما‪.‬‬
‫مثال لك‪ :‬إطالق صوم كفارة اليمني عن قيد التتابع يف قوله تعاىل‪:‬‬
‫‪‬فَ ِصيَ ُام ثَالثَِة أ َََّيٍم‪[ ‬املائدة‪ ،]89 :‬مع تقييد صوم كفارة الظهار ابلتتابع يف قوله‬
‫تعاىل‪ :‬فَ َم ْن َملْ َِجي ْد فَ ِصيَ ُام َش ْه َيْ ِن ُمتَـتَانِ َع ْ ِني‪[ ‬اجملادلة‪ ،]4 :‬وتقييد صوم التمتع‬
‫ابلتفريق يف قوله تعاىل‪ :‬فَ ِصيَ ُام ثَالثَِة أ َََّيٍم ِيف ا َْ ِج َو َس ْبـ َع ٍة إِ َا َر َج ْعتُ ْر‪[ ‬البقرة‪:‬‬
‫‪ ،]196‬فالظهار أقرب لليمني من التمتع؛ ألن كال منهما كفارة‪ ،‬فيقيد صوم‬
‫كفارة اليمني ابلتتابع محالً على الصوم يف كفارة الظهار املقيد ابلتتابع‪.‬‬
‫املسألة ال انعة‬
‫الضانط يف محل املطلق على املقيد‬
‫الضابط فيه أن اتفاق حكم املطلق واملقيد يوجب احلمل إمجاالً‪.‬‬
‫كما أن اختالفه يوجب عدم احلمل إمجاالً‪.‬‬
‫ذلك أن اتفاق ا كر يدل على قوة الصلة بني الكالميني – الكالم الذي‬
‫بعضا؛ إذ‬
‫فيه إطالق والكالم الذي فيه تقييد – فاعتربا مجلة واحدة يفسر بعضها ً‬
‫إن احلكم استوىف بيانه يف أحد املوضعني ومل يستوف يف املوضع اآلخر‪ .‬وهذا‬
‫أسلوب مألوف عند العرب؛ إذ تطلق يف موضع وتقيد يف موضع آخر‪ ،‬فيحمل‬
‫املطلق على املقيد(‪.)2‬‬
‫فإذا أضيف إىل اتفاق احلكم التفا ُق يف السبب كان هذا قرينة قوية على‬
‫وحدة اجلملتني وشدة ارتباطهما ببعض وأن املراد هبذه هو املراد ابألخرى(‪.)3‬‬
‫أما إن اتفق ا ك ُر فقط وكان السبب خمتل ًفا فاحلمل هنا وارد وهو‬
‫(‪ )1‬انظر (ص ‪ )439‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪« :‬الفقيه واملتفقه» (‪ ،)111/1‬و«روضة الناظر» (‪ ،)194/2‬و«مذكرة‬
‫الشنقيطي» (‪ ،)233‬و«أضواء البيان» (‪.)546/6‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪« :‬جمموع الفتاوى» (‪.)100/31 ،443/15‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪443‬‬
‫(‪)1‬‬
‫اردا‪ ،‬وهو األصل(‪.)2‬‬
‫أمرا و ً‬
‫األحوط ‪ ،‬لكن يبقى عدم احلمل ً‬
‫أما يف حالة اختالف ا كر فإن هذا االختالف يعترب دليالً على استقالل‬
‫كل من الكالمني حبكمه‪ :‬املطلق إبطالقه واملقيد بتقييده‪ ،‬والتعارض يف مثل هذه‬
‫احلالة ٍ‬
‫منتف‪ ،‬فيبقى املطلق على إطالقه واملقيد على تقييده‪ ،‬وهذا هو األصل‪.‬‬
‫ويقوي البقاء على هذا األصل اختالف السبب‪.‬‬
‫أما إن اتفق السبب مع كون ا كر خمتل ًفا فإن اتفاق السبب قرينةٌ على‬
‫خمالفة األصل‪.‬‬
‫فتعارض يف هذه الصورة‪ :‬عدم احلمل املستفاد من اختالف ا كر مع احلمل‬
‫املستفاد من اتفاق السبب؛ فأصبح احلمل وعدمه أمرين واردين فيحتاج إىل اجتهاد‬
‫العلماء ونظرهم يف ترجيح أحد االحتمالني‪.‬‬
‫****‬
‫إهدارا للمقيد‪.‬‬
‫(‪ )1‬وجه االحتياط أن العمل ابملقيد عمل ابملطلق‪ ،‬أما العمل ابملطلق فإن فيه ً‬
‫(‪ )2‬األصل‪ :‬أن املطلق يبقى على إطالقه‪ ،‬واملقيد يبقى على تقييده‪.‬‬
‫‪444‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املطلب ال انع‬
‫املنطوق واملفهوم‬
‫ويف هذا املطلب جانبان‪:‬‬
‫اجلانب األول‪ :‬املنطوق‪.‬‬
‫اجلانب الثاين‪ :‬املفهوم‪.‬‬
‫‪445‬‬
‫‪446‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫اجلانب األول‬
‫املنطوق‬
‫أولً‪ :‬تع يف املنطوق‪.‬‬
‫املنطوق‪ :‬هو ما دل عليه اللفظ يف حمل النطق‪ ،‬فهو املعىن املستفاد من اللفظ‬
‫من حيث النطق به(‪.)1‬‬
‫اثنيًا‪ :‬أقسام املنطوق(‪.)2‬‬
‫املنطوق قسمان‪ :‬صريح‪ ،‬وغري صريح‪.‬‬
‫‪ ‬فالص يح‪ :‬هو املعىن الذي وضع اللفظ له‪ ،‬وذلك يشمل دللة‬
‫املطانقة(‪ ،)3‬كداللة الرجل على اإلنسان الذكر‪ ،‬ودللة التضمن(‪ )4‬كداللة‬
‫األربعة على الواحد‪ ،‬ربعها(‪.)5‬‬
‫‪ ‬وغْي الص يح‪ :‬هو املعىن الذي دل عليه اللفظ يف غري ما وضع له‪،‬‬
‫ويسمى دللة اللت ام(‪ ،)6‬كداللة األربعة على الزوجية(‪.)7‬‬
‫اثلثًا‪ :‬أقسام املنطوق غْي الص يح‪.‬‬
‫املنطوق غري الصريح وهو ما يسمى بداللة االلتزام ينقسم إىل‬
‫ثالثة‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪ ،)473/3‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)234‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪« :‬شرح الكوكب املنري» (‪.)473/3‬‬
‫(‪ )3‬داللة املطابقة‪ :‬هي داللة اللفظ على متام املعىن املوضوع له اللفظ‪ .‬انظر‪« :‬آداب البحث‬
‫واملناظرة» (‪.)12/1‬‬
‫(‪ )4‬داللة التضمن هي داللة اللفظ على جزء مسماه يف ضمن كله‪ ،‬وال تكون إال يف املعاين‬
‫املركبة‪ .‬انظر املصدر السابق (‪.)13/1‬‬
‫(‪ )5‬انظر املصدر السابق (‪.)13 ،12/1‬‬
‫ٍ‬
‫لزوما ذهنيًا‪ ،‬أو خارجيًا‪.‬‬
‫(‪ )6‬داللة االلتزام‪ :‬هي داللة اللفظ على خارٍج عن مسماه الزم له ً‬
‫انظر املصدر السابق (‪.)13/1‬‬
‫(‪ )7‬انظر املصدر السابق‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪447‬‬
‫أقسام(‪.)1‬‬
‫إضمارا ضرورًاي ال‬
‫القسر األول‪ :‬داللة االقتضاء‪ ،‬وهي‪ :‬أن يتضمن الكالم‬
‫ً‬
‫بد من تقديره؛ ألن الكالم ال يستقيم دونه‪:‬‬
‫أ‪ -‬إما لتوقف الصدق عليه‪ ،‬كقوله ‪« :‬إن هللا وضع عن أميت اخلطأ‬
‫والنسيان»(‪ )2‬فإن ذات اخلطأ والنسيان مل يرتفعا‪ ،‬فيتضمن تقدير رفع اإلمث أو‬
‫املؤاخذة؛ لتوقف الصدق على هذا التقدير‪.‬‬
‫اسأ َِل الْ َق ْيَ َة‪[ ‬يوسف‪]82 :‬؛‬
‫ب‪ -‬وإما لتوقف الصحة عليه عقالً‪ ،‬مثل‪َ  :‬و ْ‬
‫أي‪ :‬أهل القرية‪.‬‬
‫شرعا‪ ،‬كقول القائل‪« :‬اعتق عبدك عِ وعلى‬
‫جـ‪-‬وإما لتوقف الصحة عليه ً‬
‫َنه»‪ ،‬فال بد من تقدير امللك السابق‪ ،‬فكأنه قال‪« :‬بعين عبدك وأعتقه عين»‪.‬‬
‫مقصودا‬
‫القسر الثاين‪ :‬داللة اإلشارة‪ :‬وهي‪ :‬أن يدل اللفظ على معىن ليس‬
‫ً‬
‫ابللفظ يف األصل ولكنه الزم للمقصود‪ ،‬فكأنه مقصود ابلتبع‪ ،‬كاستفادة أن أقل‬
‫ِ‬
‫صالُهُ ثَالثُو َن َش ْه ًا‪[ ‬األحقاف‪:‬‬
‫مدة احلمل ستة أشهر من قوله تعاىل‪َ  :‬ومحَْلُهُ َوف َ‬
‫ِ‬
‫صالُهُ ِيف َع َام ْ ِني‪[ ‬لقمان‪.]14 :‬‬
‫‪ ،]15‬مع قوله تعاىل‪َ  :‬وف َ‬
‫القسر الثالث‪ :‬داللة التنبيه وتسمى اإلمياء‪ ،‬وهي‪ :‬أن يقرتن ابحلكم وصف‬
‫حشوا يف الكالم ال فائدة منه‬
‫لو مل يكن هذا الوصف تعليالً هلذا احلكم لكن ذكره ً‬
‫وذلك ما تنزه عنه ألفاظ الشارع‪ ،‬وذلك كقوله تعاىل‪ :‬إِ َّن األنْـ َ َار لَِفب نَ ِع ٍير‪‬‬
‫[األنفطار‪ ،13 :‬املطففني‪]22 :‬؛ أي‪ :‬لربهم(‪.)3‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪« :‬روضة الناظر» (‪ )198/2‬وما بعدها‪ ،‬و«قواعد األصول» (‪ ،)68 ،67‬و«شرح‬
‫الكوكب املنري» (‪ ،)477 – 474/3‬و«مذكرة الشنقيطي» (‪.)236 ،235‬‬
‫(‪ )2‬سبق خترجيه انظر (ص‪ )350‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )3‬انظر (ص‪ )202‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫‪448‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫اجلانب الثاين‬
‫املفهوم‬
‫‪ -1‬تع يفه(‪:)1‬‬
‫املفهوم‪ :‬هو ما دل عليه اللفظ ال يف حمل النطق‪.‬‬
‫فهو املعىن املستفاد من حيث السكوت الالزم للفظ‪.‬‬
‫‪ -2‬أنواعه(‪:)2‬‬
‫املفهوم نوعان‪:‬‬
‫النوع األول‪ :‬مفهوم املوافقة‪.‬‬
‫النوع الثاين‪ :‬مفهوم املخالفة‪.‬‬
‫(‪« )1‬شرح الكوكب املنري» (‪ ،)480 ،473/3‬و«مذكرة الشنقيطي» (‪.)234‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬خمتصر ابن اللحام" (‪ ،)132‬و«شرح الكوكب املنري» (‪ ،)481/3‬و«مذكرة‬
‫الشنقيطي» (‪.)237‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫النوع األول‬
‫مفهوم املوافقة‬
‫وفيه أرنع مسائل‪:‬‬
‫املسألة األوىل‪ :‬تعريفه‪.‬‬
‫املسألة الثانية‪ :‬أقسامه‪.‬‬
‫املسألة الثالثة‪ :‬حجيته‪ ،‬ونوع داللته‪.‬‬
‫املسألة ال انعة‪ :‬شرط العمل به‪.‬‬
‫‪449‬‬
‫‪450‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املسألة األوىل‬
‫(‪)1‬‬
‫تع يفه‬
‫مفهوم املوافقة‪ :‬هو ما وافق املسكوت عنه املنطوق يف احلكم‪.‬‬
‫ويسمى بفحوى اخلطاب‪ ،‬وحلن اخلطاب‪ ،‬وابلقياس اجللي‪ ،‬وابلتنبيه‪.‬‬
‫املسألة الثانية‬
‫(‪)2‬‬
‫أقسامه‬
‫ينقسر مفهوم املوافقة إىل قسمني ابعتبارين‪:‬‬
‫‪ ‬العتبار األول‪ :‬ينقسم إىل‪ :‬أولوي‪ ،‬ومساوي‪.‬‬
‫أ‪ -‬مفهوم أولوي‪ :‬وهو ما كان املسكوت عنه أوىل ابحلكم من املنطوق؛‬
‫كداللة حترمي التأفيف على حترمي الضرب ألنه أشد‪ ،‬وذلك يف قوله تعاىل‪ :‬فَال تَـ ُق ْل‬
‫َهلما أ ٍ‬
‫ُف‪[ ‬اإلسراء‪.]23 :‬‬
‫َُ‬
‫مساواي للمنطوق يف‬
‫ مفهوم مساوي‪ :‬وهو ما كان املسكوت عنه‬‫ً‬
‫احلكم؛ كداللة حترمي أكل مال اليتيم على حترمي إحراقه‪ ،‬وذلك يف قوله سبحانه‪ :‬إِ َّن‬
‫َّ ِ‬
‫ين َأيْ ُكلُو َن أ َْم َو َال الْيَـتَ َامى ظُل ًْما إََِّّنَا َْأي ُكلُو َن ِيف نُطُوهنِِ ْر َان ًرا‪[ ‬النساء‪.]10 :‬‬
‫ال ذ َ‬
‫فاألكل واإلحراق متساواين؛ إذ اجلميع إتالف‪.‬‬
‫‪ ‬العتبار الثاين‪ :‬أن مفهوم املوافقة منه ما هو قطعب‪ ،‬ومنه ما هو ظِ‪.‬‬
‫فالقطعب‪ :‬ما قطع فيه بنفي الفارق بني املسكوت عنه واملنطوق‪ ،‬كما مر يف‬
‫املثالني السابقني‪.‬‬
‫والظِ‪ :‬ما ظن فيه انتفاء الفارق‪ ،‬كأن يقال‪« :‬إذا ردت شهادة الفاسق‬
‫(‪ )1‬انظر‪« :‬روضة الناظر» (‪ ،)200/2‬و«خمتصر ابن اللحام» (‪ ،)132‬و«شرح الكوكب‬
‫املنري» (‪ ،)481/3‬و«مذكرة الشنقيطي» (‪.)237‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪« :‬روضة الناظر» (‪ ،)256 – 254/2‬و«شرح الكوكب املنري» (‪– 486/3‬‬
‫‪ ،)488‬و«مذكرة الشنقيطي» (‪.)251 – 249 ،237‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪451‬‬
‫فالكافر أوىل؛ ألن الكافر قد حيرتز من الكذب لدينه‪ ،‬والفاسق متهم يف الدين»‪.‬‬
‫املسألة الثالثة‬
‫حجيته‪ ،‬ونوع دللته‬
‫مفهوم املوافقة حجة ِبمجاع السلف(‪.)1‬‬
‫قال ابن تيمية‪« :‬بل وكذلك قياس األوىل وإن مل يدل عليه اخلطاب‪ ،‬لكن‬
‫عرف أنه أوىل ابحلكم من املنطوق هبذا‪ ،‬فإنكاره من بدع الظاهرية اليت مل يسبقهم هبا‬
‫أحد من السلف‪ ،‬فما زال السلف حيتجون مبثل هذا وهذا»(‪.)2‬‬
‫وإَّنا وقع اخلالف يف دللته‪ :‬هل هي لفظية أو قياسية؟(‪.)3‬‬
‫وقد نقل الشافعي هذا اخلالف فقال‪« :‬وقد ميتنع بعض أهل العلم من أن‬
‫قياسا‪ ،‬ويقول‪ :‬هذا معىن ما أحل هللا وحرم‪ ،‬ومحد وذم؛ ألنه داخل يف‬
‫يسمي هذا ً‬
‫مجلته فهو بعينه‪ ،‬ال قياس على غريه‪.‬‬
‫‪......‬ويقول غريهم من أهل العلم‪ :‬ما عدا النص من الكتاب أو السنة‬
‫فكان يف معناه‪ ،‬فهو قياس‪ .‬وهللا أعلم»(‪.)4‬‬
‫وعلى كل فاخلالف كما هو واضح يرجع إىل التسمية حلصول التفاق على‬
‫أن دللته قد تكون قاطعة(‪.)5‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬الرسالة" (‪ ،)513‬و"جامع بيان العلم وفضله" (‪ ،)74/2‬و"روضة الناظر"‬
‫(‪ ،)254/2‬و"خمتصر ابن اللحام" (‪ ،)150‬و"شرح الكوكب املنري" (‪،483/3‬‬
‫‪ ،)208 ،207/4‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)250‬‬
‫(‪" )2‬جمموع الفتاوى" (‪.)207/21‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪" )200/2‬قواعد األصول" (‪ ،)68‬و"خمتصر ابن اللحام" (‪،)132‬‬
‫و"القواعد والفوائد األصولية" (‪ ،)287 ،286‬و"شرح الكوكب املنري" (‪،)483/3‬‬
‫و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)237‬‬
‫(‪" )4‬الرسالة" (‪.)516 ،515‬‬
‫(‪ )5‬ذكر بعضهم أن من فوائد هذا اخلالف‪ :‬جتويز النسخ مبفهوم املوافقة عند من يقول‪ :‬إن‬
‫قياسا ال‬
‫داللته لفظية‪ ،‬ومنع النسخ به عند من يقول‪ :‬إهنا قياسية‪ .‬والصحيح أن تسميته ً‬
‫تضر وأن النسخ جيوز به إن كانت علته منصوصة‪ .‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪،232/1‬‬
‫‪ ،)202/2 ،233‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)486/3‬و"نزهة اخلاطر العاطر"‬
‫(‪ ،)233/1‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)90 ،89‬‬
‫‪452‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املسألة ال انعة‬
‫ش ط العمل نه‬
‫ش ط العمل مبفهوم املوافقة‪ :‬أن يفهم املعىن من اللفظ يف حمل النطق‪ ،‬وأن‬
‫مساواي له‪ ،‬وإمنا يفهم ذلك من داللة‬
‫يكون املفهوم أوىل ابحلكم من املنطوق أو‬
‫ً‬
‫سياق الكالم وقرائن األحوال(‪.)1‬‬
‫موضحا هذا الشرط‪« :‬يعين أن شرط مفهوم املوافقة فهم املعىن‬
‫قال ابن بدران‬
‫ً‬
‫يف حمل النطق كالتعظيم وحنوه‪ ،‬فإًن فهمنا من آية‪ :‬فَال تَـ ُقل َهلما أ ٍ‬
‫ُف‪[ ‬اإلسراء‪:‬‬
‫ْ َُ‬
‫‪ ]23‬أن املعىن املقتضي هلذا النهي هو تعظيم الوالدين؛ فلذلك فهمنا حترمي الضرب‬
‫تعظيما ملا فهمنا حترمي الضرب أصالً‪.‬‬
‫بطريق أوىل‪ ،‬حىت لو مل نفهم من ذلك ً‬
‫لكن ـ ــه مل ـ ــا نف ـ ــى الت ـ ــأفيف األع ـ ــم دل عل ـ ــى نف ـ ــي الض ـ ــرب األخ ـ ــص بطري ـ ــق‬
‫األوىل»(‪.)2‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)200/2‬و"قواعد األصول" (‪ ،)68‬و"خمتصر ابن اللحام"‬
‫(‪ ،)132‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)482/3‬‬
‫(‪" )2‬نزهة اخلاطر العاطر" (‪.)200/2‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫النوع الثاين‬
‫مفهوم املخالفة‬
‫وفيه أرنع مسائل‪:‬‬
‫املسألة األوىل‪ :‬تعريفه‪.‬‬
‫املسألة الثانية‪ :‬أقسامه‪.‬‬
‫املسألة الثالثة‪ :‬حجيته‪.‬‬
‫املسألة ال انعة‪ :‬شرط العمل به‪.‬‬
‫‪453‬‬
‫‪454‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املسألة األوىل‬
‫(‪)1‬‬
‫تع يفه‬
‫مفهوم املخالفة‪ :‬هو ما خالف املسكوت عنه املنطوق يف احلكم‪.‬‬
‫ويسمى بدليل اخلطاب‪.‬‬
‫املسألة الثانية‬
‫(‪)2‬‬
‫أقسامه‬
‫مفهوم املخالفة ستة أقسام(‪:)3‬‬
‫القسر األول‪ :‬مفهوم الصفة‪ ،‬كصفة السوم يف قوله ‪« :‬يف سائمة الغنر‬
‫ال كاة»(‪ ،)4‬فمقتضى هذا عدم وجوب الزكاة يف املعلوفة غري السائمة‪ ،‬وليس املراد‬
‫من الصفة كاملثال السابق‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬خمتصر ابن اللحام" (‪ ،)132‬و"شرح الكوكب املنري" (‪،)489 ،488/3‬‬
‫و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)237‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ )218/2‬وما بعدها‪ ،‬و"قواعد األصول" (‪ ،)69‬و"خمتصر ابن‬
‫اللحام" (‪ ،)134 ،133‬و"القواعد والفوائد األصولية" (‪ ،)290 – 287‬و"شرح‬
‫الكوكب املنري" (‪ )497/3‬وما بعدها‪ ،‬و"املدخل إىل مذهب اإلمام أمحد" (‪،127‬‬
‫‪ ،)128‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)239 ،238‬‬
‫(‪ )3‬هنالك صور اختلف األصوليون فيها‪ :‬هل هي من املنطوق أو من املفهوم؟ منها‪:‬‬
‫أ‪ -‬احلصر ابلنفي واالستثناء‪ ،‬مثل‪" :‬ال عامل إال زيد"‪.‬‬
‫ب‪ -‬احلصر بـ"إمنا"‪ ،‬مثل‪" :‬إمنا الراب يف النسيئة"‪.‬‬
‫جـ‪ -‬حصر املبتدأ يف اخلرب‪ ،‬مثل‪" :‬حترميها التكبري‪ ،‬وحتليلها التسليم"‪.‬‬
‫صورا أنكرها منكروا املفهوم بناء على‬
‫قال ابن قدامة عندما ذكر الصور السابقة‪" :‬اعلم أن ههنا ً‬
‫أهنا منه‪ ،‬وليست منه‪ ،‬وهي ثالثة‪" .".......‬روضة الناظر" (‪.)211/2‬‬
‫أيضا‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)218 – 211/2‬و"خمتصر ابن اللحام" (‪،135‬‬
‫ولالستزادة انظر ً‬
‫‪ ،)136‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)524 – 515/3‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)238‬‬
‫(‪ )4‬سبق خترجيه انظر (ص‪ )431‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪455‬‬
‫القسر الثاين‪ :‬التقسيم‪ ،‬كقوله ‪« :‬الثيب أحق ننفسها من وليها والبك‬
‫تستأم »(‪ .)1‬ووجهه‪ :‬أن تقسيمه إىل قسمني وختصيص كل و ٍ‬
‫احد حبكم؛ يدل على‬
‫انتفاء ذلك احلكم عن القسم اآلخر‪ ،‬ولو عم احلكم النوعني مل يكن للتقسيم فائدة‪.‬‬
‫القسر الثالث‪ :‬مفهوم الشرط‪ ،‬واملراد به ما علق من احلكم على شيء أبداة‬
‫الشرط‪ ،‬مثل‪" :‬إن" و"إذا"‪ ،‬وهو املسمى ابلشرط اللغوي ال الشرط الذي هو قسيم‬
‫السبب واملانع‪.‬‬
‫وذلك كقوله تعاىل‪ :‬وإِ ْن ُك َّن أ ِ‬
‫ض ْع َن محَْلَ ُه َّن‪‬‬
‫ُولي محَْ ٍل فَأَنِْف ُقوا َعلَْي ِه َّن َح َّىت يَ َ‬
‫َ‬
‫[الطالق‪ ،]6 :‬فإنه يدل مبفهومه على عدم وجوب النفقة للمعتدة غري احلامل‪.‬‬
‫القسر ال انع‪ :‬مفهوم الغاية‪ ،‬وهو‪ :‬مد احلكم أبداة الغاية‪ ،‬مثل‪ :‬إىل‪ ،‬وحىت‪،‬‬
‫ومثال ذلك قوله تعاىل‪ :‬فَال َِحت ُّل لَهُ ِم ْن نَـ ْع ُد َح َّىت تَـ ْن ِك َح َزْو ًجا غَْيـ َهُ‪[ ‬البقرة‪:‬‬
‫‪.]230‬‬
‫القسر اخلامق‪ :‬مفهوم العدد‪ ،‬وهو‪ :‬تعليق احلكم بعدد خمصوص‪ ،‬حنو قوله‬
‫تعاىل‪ :‬فَ ِ‬
‫وه ْر ََانِ َني َج ْل َد ًة‪[ ‬النور‪.]4 :‬‬
‫اجل ُد ُ‬
‫ْ‬
‫)‬
‫‪2‬‬
‫(‬
‫القسر السادي‪ :‬مفهوم اللقب ‪ ،‬وهو‪ :‬ختصيص اسم حبك ٍم‪ ،‬كالتنصيص‬
‫على األعيان الستة يف الراب(‪ )3‬فإنه مينع جراينه يف غريها‪.‬‬
‫أما إن استلزم اللقب أوصافًا صاحلة إلًنطة احلكم به فإنه يعترب مفهوم صفة‬
‫سبِ ُح لَهُ ِف َيها ِابلْغُ ُد ِو‬
‫ال مفهوم لقب‪ ،‬وذلك مثل لفظ‪" :‬رجال" يف قوله تعاىل‪ :‬يُ َ‬
‫اآلص ِ‬
‫ال‪[ ‬النور‪ ،]37 ،36 :‬فقد يظهر للناظر أنه مفهوم ٍ‬
‫ال * ِر َج ٌ‬
‫لقب ال حيتج‬
‫َو َ‬
‫به‪ ،‬ولكن مفهوم الرجال ههنا معترب؛ ألن الرجال ال ختشى منهم الفتنة وليسوا بعورة‬
‫خبالف النساء‪ .‬ومعلوم أن وصف الذكورة وصف صاحل إلًنطة احلكم به الذي هو‬
‫التسبيح يف املساجد واخلروج إليها دون وصف األنوثة(‪.)4‬‬
‫املسألة الثالثة‬
‫(‪ )1‬رواه مسلم‪.)205/9( :‬‬
‫(‪ )2‬ضابط مفهوم اللقب عند األصوليني‪ :‬هو كل اسم جامد سواء كان اسم جنس‪ ،‬أو اسم‬
‫مجع‪ ،‬أو اسم عني‪ ،‬لقبًا كان أو كنية أو امسًا‪ .‬انظر‪" :‬مذكرة الشنقيطي" (‪.)239‬‬
‫(‪ )3‬انظر هذا احلديث يف‪ :‬صحيح مسلم (‪.)14/11‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬أضواء البيان" (‪.)228/6‬‬
‫‪456‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫حجيته‬
‫(‪)1‬‬
‫‪ -1‬مفهوم املخالفة حجة عند مجاهْي العلماء جبميع أقسامه ‪ ،‬ويستثىن‬
‫من ذلك مفهوم اللقب؛ إذ التحقيق عدم االحتجاج به(‪.)2‬‬
‫يقول ابن قدامة يف مفهوم اللقب‪« :‬وأنكره األكثرون وهو الصحيح؛ ألنه‬
‫يفضي إىل سد ابب القياس‪ ،‬وأن تنصيصه على األعيان الستة يف الراب متنع جراينه‬
‫يف غريها»(‪.)3‬‬
‫علمت أن احلق عدم اعتبار مفهوم اللقب‪ ،‬وأن‬
‫ويقول الشنقيطي‪« :‬وقد‬
‫َ‬
‫فائدة ذكره إمكان اإلسناد إليه»(‪.)4‬‬
‫‪ -2‬من األدلة على حجية مفهوم املخالفة‪:‬‬
‫أولً‪ :‬أن فصحاء أهل اللغة يفهمون من تعليق احلكم على ٍ‬
‫ٍ‬
‫وصف‬
‫شرط أو‬
‫انتفاء احلكم بدون الشرط أو الوصف(‪.)5‬‬
‫ومن األمثلة على ذلك أن عمر ‪ )6(‬قد فهم من تعليق إابحة قصر الصالة‬
‫على حال اخلوف وجوب اإلمتام حال األمن وعجب من ذلك‪.‬‬
‫الص ِ‬
‫الة إِ ْن ِخ ْفتُ ْر أَ ْن‬
‫ص ُوا ِم َن َّ‬
‫اح أَ ْن تَـ ْق ُ‬
‫ق َعلَْي ُك ْر ُجنَ ٌ‬
‫وهذا يف قوله تعاىل‪ :‬فَـلَْي َ‬
‫ِ َّ ِ‬
‫ين َكَف ُوا‪[ ‬النساء‪ ،]101 :‬لذلك سأل النيب ‪ ‬عن هذه اآلية‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫يَـ ْفتنَ ُك ُر الذ َ‬
‫«صدقة تصدق هللا هبا عليكر فاقبلوا صدقته»(‪.)7‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)203/2‬و"جمموع الفتاوى" (‪ ،)136/31‬و"قواعد األصول"‬
‫(‪.)68‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬أضواء البيان" (‪ ،)228/6‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)239‬‬
‫(‪" )3‬روضة الناظر" (‪.)225 ،224/2‬‬
‫(‪" )4‬مذكرة الشنقيطي" (‪.)240‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)209 ،208/2‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)504 ،503/3‬‬
‫فتحا على‬
‫(‪ )6‬هو‪ :‬عمر بن اخلطاب بن نفيل القرشي‪ ،‬أبو حفص أمري املؤمنني‪ ،‬كان إسالمه ً‬
‫وفرجا هلم عن الضيق‪ ،‬وكان من املهاجرين األولني‪ ،‬وشهد مجيع املشاهد‪ ،‬وقد‬
‫املسلمني ً‬
‫ويل اخلالفة بعد أيب بكر رضي هللا عنه‪ ،‬وتويف سنة (‪23‬ه)‪ .‬انظر‪ :‬االستيعاب"‬
‫(‪ ،)450/2‬و"اإلصابة" (‪.)511/2‬‬
‫(‪ )7‬رواه مسلم (‪ )195/5‬وللحديث قصة وهي‪ :‬أن يعلى بن أمية قال‪ :‬قلت لعمر بن‬
‫اخلطاب‪ :‬فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصالة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا‪‬‬
‫=‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪457‬‬
‫اثنيًا‪ :‬أن التخصيص ابلذكر ال بد له من فائدة‪ ،‬فإن استوت السائمة‬
‫واملعلوفة يف وجوب الزكاة فيهما فلم خص الشارع السائمة ابلذكر فقال‪« :‬يف سائمة‬
‫الغنر ال كاة»‪ ،‬مع عموم احلكم واحلاجة إىل البيان؟ بل لو قال‪« :‬يف الغنم الزكاة»‬
‫لكان أقصر يف اللفظ وأعم يف بيان احلكم‪.‬‬
‫والتطويل لغري فائدة لكنه يف الكالم وعي‪ ،‬وهذا مما ينزه عنه كالم العقالء‪،‬‬
‫فمن ابب أوىل كالم الشارع(‪.)1‬‬
‫‪ -3‬أقسام مفهوم املخالفة –عند القائلني حبجيته– ليست على م تبة‬
‫واحدة‪ ،‬بل إهنا متفاوتة قوة وضع ًفا‪ ،‬فرتتيبها حسب القوة كاآليت(‪:)2‬‬
‫‪ -1‬مفهوم الغاية‪.‬‬
‫‪ -2‬مفهوم الشرط‪.‬‬
‫‪ -3‬مفهوم الصفة‪ ،‬ومثله يف القوة‪:‬‬
‫‪ -4‬التقسيم‪.‬‬
‫‪ -5‬مفهوم العدد‪.‬‬
‫‪ -6‬مفهوم اللقب‪.‬‬
‫قال ابن بدران‪« :‬والضانط يف اب املفهوم‪ :‬أنه مىت أفاد ظنًا عرف من تصرف‬
‫الشارع االلتفات إىل مثله –خاليًا عن معارض– كان حجة جيب العمل به‪.‬‬
‫والظنون املستفادة من دليل اخلطاب متفاوتة بتفاوت مراتبه‪ ،‬ومن تدرب‬
‫ابلنظر يف اللغة وعرف مواقع األلفاظ ومقاصد املتكلمني سهل عنده إدراك ذلك‬
‫التفاوت والفرق بني تلك املراتب‪ .‬وهللا املوفق»(‪.)3‬‬
‫=‬
‫فقد أمن الناس‪ ،‬فقال‪ :‬عجبت مما عجبت منه فسألت رسول هللا ‪ ‬عن ذلك‪،‬‬
‫فقال‪.....‬احلديث‪ .‬املصدر السابق‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪.)209 ،208/2‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬خمتصر ابن اللحام" (‪ ،)134 ،133‬و"القواعد والفوائد األصولية" (‪،228‬‬
‫‪ ،)289‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ )505/3‬وما بعدها‪ ،‬و"املدخل إىل مذهب اإلمام‬
‫أمحد" (‪.)128‬‬
‫(‪" )3‬املدخل إىل مذهب اإلمام أمحد" (‪ .)128‬وانظر فيما يتعلق بتفاوت الناس يف فهم‬
‫اخلطاب والقدرة على االستنباط حسب تفاوهتم يف الفهم ومعرفة اللغة واأللفاظ‪" :‬إعالم‬
‫=‬
‫‪458‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ -4‬ل ف ق نني دللة املفهوم يف كالم الشارع وكالم الناي؛ إذ هو من‬
‫دالالت األلفاظ‪.‬‬
‫قال ابن تيمية‪« :‬ومما يقضي العجب ظن بعض الناس أن داللة املفهوم حجة‬
‫يف كالم الشارع دون كالم الناس –مبنزلة القياس– وهذا خالف إمجاع الناس‪ ،‬فإن‬
‫الناس إما قائل أبن املفهوم من مجلة دالالت األلفاظ‪ ،‬أو قائل إنه ليس من مجلتها‪،‬‬
‫أما هذا التفصيل فمحدث‪.‬‬
‫مث القائلون أبنه حجة إمنا قالوا‪ :‬هو حجة يف الكالم مطل ًقا‪ ،‬واستدلوا على‬
‫كونه حجة بكالم الناس‪ ،‬ومبا ذكره أهل اللغة‪ ،‬وأبدلة عقلية تبني لكل ذي نظر أن‬
‫داللة املفهوم من جنس داللة العموم واإلطالق والتقييد‪ ،‬وهو داللة من دالالت‬
‫اللفظ‪ ،‬وهذا ظاهر يف كالم العلماء»(‪.)1‬‬
‫املسألة ال انعة‬
‫ش ط العمل نه‬
‫للعمل مبفهوم املخالفة عند القائلني نه ش وط(‪.)2‬‬
‫خمتصا‬
‫واجلامع هلذه الش وط‪ :‬أن يكون ختصيص املنطوق ابلذكر لكونه ً‬
‫ابحلكم دون سواه‪.‬‬
‫ب على الظن أال موجب للتخصيص ابلذكر‬
‫قال ابن تيمية‪« :‬فإذا علم أو َغلَ َ‬
‫(‪)3‬‬
‫من هذه األسباب وحنوها‪ ،‬علم أنه إمنا خصه ابلذكر ألنه خمصوص ابحلكم» ‪.‬‬
‫ٍ‬
‫لسبب من األسباب –غري‬
‫أما إن ظهر أن ختصيص املنطوق ابلذكر كان‬
‫ختصيص احلكم به ونفيه عن سواه– فالتخصيص ابلذكر يف هذه احلالة ال يدل على‬
‫=‬
‫املوقعني" (‪ )355 – 350/1‬وانظر (ص‪ )378‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪" )1‬جمموع الفتاوى" (‪.)137 ،136/31‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬خمتصر ابن اللحام" (‪ ،)133‬و"القواعد والفوائد األصولية" (‪،)292 – 290‬‬
‫و"شرح الكوكب املنري" (‪ )489/3‬وما بعدها‪ ،‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)241‬‬
‫(‪" )3‬جمموع الفتاوى" (‪.)138/31‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪459‬‬
‫اختصاصه ابحلكم دون املسكوت عنه‪.‬‬
‫قال ابن النجار‪« :‬مث الضابط هلذه الشروط وما يف معناها‪ :‬أال يظهر‬
‫لتخصيص املنطوق ابلذكر فائدةٌ غري نفي احلكم عن املسكوت عنه»(‪.)1‬‬
‫ٍ‬
‫واألسبا والفوائد والنكت اليت ألجلها خيص املنطوق ابلذك غري‬
‫ختصيص احلكم به ونفيه عن املسكوت عنه كثرية‪ ،‬وهي تعرف مبوانع اعتبار‬
‫املفهوم(‪.)2‬‬
‫فمن ذلك‪:‬‬
‫أ‪ -‬أن خي ج ك ه خم ج الغالب‪:‬‬
‫كقوله تعاىل‪َ  :‬وَرَابئِبُ ُك ُر ِ‬
‫الاليت ِيف ُح ُجوِرُك ْر‪[ ‬النساء‪ ،]23 :‬فتقييد حترمي‬
‫الربيبة بكوهنا يف حجر الزوج ال يدل على أهنا تكون حالالً وال حترم إذا مل تكن يف‬
‫حجره؛ ألن الغالب كون الربيبة يف حجر زوج أمها‪.‬‬
‫جوااب لسؤال‪:‬‬
‫ أن يقع ك ه ً‬‫كأن يسأل النيب ‪ ‬مثال‪ :‬هل يف الغنم السائمة زكاة؟‬
‫فيقول‪« :‬يف الغنر السائمة زكاة» فإن ذكر إحدى الصفتني املذكورتني يف‬
‫السؤال – وهي السوم يف هذا املثال – ال يلزم منه ختصيصها احلكم ونفيه عن‬
‫األخرى‪.‬‬
‫جـ‪ -‬أن يكون ك ُه وقع على سبيل المتنان‪:‬‬
‫كقوله تعاىل‪ :‬لِتَأْ ُكلُوا ِم ْنهُ َْ ًما طَ ِاَي‪[ ‬النحل‪ ،]14 :‬فال يدل وصف اللحم‬
‫بكونه طرًاي على حترمي اللحم غري الطري‪.‬‬
‫(‪" )1‬شرح الكوكب املنري" (‪.)496/3‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)138/31‬و"خمتصر ابن اللحام" (‪ ،)133‬و"القواعد‬
‫والفوائد األصولية" (‪ ،)292 – 290‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ )489/3‬وما بعدها‪،‬‬
‫و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)241‬‬
‫‪460‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫الفصل الثالث‬
‫الجتهاد والتقليد والفتوى‬
‫ويف هذا الفصل ثالثة مباحث‪:‬‬
‫املبحث األول‪ :‬االجتهاد‪.‬‬
‫املبحث الثاين‪ :‬التقليد‪.‬‬
‫املبحث الثالث‪ :‬الفتوى‪.‬‬
‫‪461‬‬
‫‪462‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املبحث األول‬
‫الجتهاد‬
‫ويف هذا املبحث ست مسائل‪:‬‬
‫املسألة األوىل‪ :‬تعريف االجتهاد‪.‬‬
‫املسألة الثانية‪ :‬أقسام االجتهاد‪.‬‬
‫املسألة الثالثة‪ :‬شروط االجتهاد‪.‬‬
‫املسألة ال انعة‪ :‬حكم االجتهاد‪.‬‬
‫املسألة اخلامسة‪ :‬هل كل جمتهد مصيب؟‬
‫املسألة السادسة‪ :‬تنبيهات‪.‬‬
‫‪463‬‬
‫‪464‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املسألة األوىل‬
‫تع يف الجتهاد‬
‫االجتهاد لغة‪ :‬نذل الوسع والطاقة‪ ،‬وال يستعمل إال فيما فيه جهد ومشقة‪،‬‬
‫يقال‪ :‬اجتهد يف محل الرحى‪ ،‬وال يقال‪ :‬اجتهد يف محل النواة(‪.)1‬‬
‫ويف االصطالح‪« :‬نذل الوسع يف النظ يف األدلة الش عية لستنباط‬
‫األحكام الش عية»(‪.)2‬‬
‫وقد اشتمل هذا التعريف على الضوابط اآلتية(‪:)3‬‬
‫أ‪ -‬أن االجتهاد هو بذل الوسع يف النظر يف األدلة‪ ،‬فهو بذلك أعر من‬
‫القياي؛ إذ القياس هو إحلاق الفرع ابألصل‪ ،‬أما االجتهاد فإنه يشمل القياس‬
‫وغريه‪.‬‬
‫ب‪ -‬أن االجتهاد ال جيوز إال من فقيه‪ ،‬عامل ابألدلة وكيفية االستنباط منها؛‬
‫إذ النظر يف األدلة ال يتأتى إال ممن كان أهالً لذلك‪.‬‬
‫جـ‪ -‬أن االجتهاد قد ينتج عنه القطع ابحلكم أو الظن نه‪ ،‬وذلك ما تضمنه‬
‫قيد "الستنباط"‪.‬‬
‫أيضا بيان أن االجتهاد إمنا هو رأي اجملتهد‬
‫د‪ -‬وقد تضمن قيد "الستنباط" ً‬
‫واجتهاده‪ ،‬وذلك حماولة منه لكشف حكم هللا‪ ،‬وال يسمى ذلك تشر ًيعا؛ فإن‬
‫التشريع هو الكتاب والسنة‪ ،‬أما االجتهاد فهو رأي الفقيه أو حكم احلاكم‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬املصباح املنري" (‪ ،)112/1‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)311‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)178/1‬و"روضة الناظر" (‪ ،)401/2‬و"جمموع الفتاوى"‬
‫(‪ ،)264/11‬و"شرح الكوكب املنري" (‪ ،)458/4‬و"املدخل إىل مذهب اإلمام أمحد"‬
‫(‪ ،)179‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)311‬‬
‫(‪ )3‬انظر املصادر السابقة‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪465‬‬
‫املسألة الثانية‬
‫أقسام الجتهاد‬
‫أييت‪:‬‬
‫ينقسم االجتهاد إىل أقسام متعددة‪ ،‬وذلك ابعتبارات خمتلفة‪ ،‬وبيان ذلك كما‬
‫أولً‪ :‬ينقسم االجتهاد ابلنظر إىل أهله إىل اجتهاد مطلق واجتهاد مقيد‪ .‬ويف‬
‫هذين القسمني جتتمع أقسام اجملتهدين األربعة الذي ذكرها ابن القيم(‪ ،)1‬وهي‪:‬‬
‫أ‪ -‬جمتهد مطلق وهو العامل بكتاب هللا وسنة رسوله ‪ ‬وأقوال الصحابة‪،‬‬
‫جيتهد يف أحكام النوازل يقصد فيها موافقة األدلة الشرعية حيث كانت‪.‬‬
‫فهذا النوع هم الذين يسوغ هلم اإلفتاء واالستفتاء‪ ،‬وهم اجملددون هلذا الدين‬
‫القائمون حبجة هللا يف أرضه‪.‬‬
‫ جمتهد مقيد يف مذهب من ائتم به‪ ،‬فهو جمتهد يف معرفة فتاويه وأقواله‬‫مقلدا‬
‫ومأخذه وأصوله‪ ،‬عارف هبا‪ ،‬متمكن من التخريج عليها‪ ،‬من غري أن يكون ً‬
‫إلمامه ال يف احلكم وال يف الدليل‪ ،‬لكن سلك طريقه يف االجتهاد والفتيا‪ ،‬ودعا إىل‬
‫معا‪.‬‬
‫مذهبه ورتبه وقرره‪ ،‬فهو موافق له يف مقصده وطريقه ً‬
‫جـ‪ -‬جمتهد مقيد يف مذهب من انتسب إليه‪ ،‬مقرر له ابلدليل‪ ،‬متقن‬
‫لفتاويه‪ ،‬عامل هبا‪ ،‬ال يتعدى أقواله وفتاويه وال خيالفها‪ ،‬وإذا وجد نص إمامه مل يعدل‬
‫عنه إىل غريه ألبتة‪.‬‬
‫بل نصوص إمامه عنده كنصوص الشارع‪ ،‬قد اكتفى هبا من كلفة التعب‬
‫واملشقة‪ ،‬وقد كفاه إمامه استنباط األحكام ومؤنة استخراجها من النصوص‪.‬‬
‫وشأن هؤالء عجيب؛ إذ كيف أوصلهم اجتهادهم إىل كون إمامهم أعلم من‬
‫غريه‪ ،‬وأن مذهبه هو الراجح‪ ،‬والصواب دائر معه‪ ،‬وقعد هبم اجتهادهم عن النظر يف‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪ .)214 – 212/4‬ويالحظ أن ابن القيم ذكرها ابسم أنواع‬
‫املفتني‪.‬‬
‫‪466‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫كالم هللا ورسوله ‪ ‬واستنباط األحكام منه‪ ،‬وترجيح ما يشهد له النص‪.‬‬
‫د‪ -‬جمتهد يف مذهب من انتسب إليه‪ ،‬فحفظ فتاوى إمامه‪ ،‬وأقر على نفسه‬
‫ابلتقليد احملض له‪ ،‬من مجيع الوجوه‪ ،‬وذكر الكتاب والسنة عنده يكون على وجه‬
‫صحيحا‬
‫التربك والفضيلة ال على وجه االحتجاج به والعمل‪ ،‬بل إذا رأى حديثًا‬
‫ً‬
‫خمال ًفا لقول من انتسب إليه أخذ بقوله وترك احلديث‪ ،‬فليس عند هؤالء سوى‬
‫التقليد املذموم‪.‬‬
‫قال انن القير يف هذه األقسام األرنعة‪:‬‬
‫«ففتاوى القسم األول من جنس توقيعات امللوك وعلمائهم‪ ،‬وفتاوى النوع‬
‫الثاين من جنس توقيعات نواهبم وخلفائهم‪ ،‬وفتاوى النوع الثالث وال انع من جنس‬
‫توقيعات خلفاء نواهبم‪ ،‬ومن عداهم فمتشبع مبا مل يعط‪ ،‬متشبه ابلعلماء‪ِ ،‬‬
‫حماك ٍٍ‬
‫للفضالء‪.)1(».....‬‬
‫اثنيًا‪ :‬ينقسم االجتهاد ابلنظر إىل اجملتهد من حيث استيعابه للمسائل أو‬
‫اقتصاره على بعضها إىل جمتهد مطلق وجمتهد جزئي‪.‬‬
‫فاجملتهد املطلق‪ :‬هو الذي بلغ رتبة االجتهاد حبيث ميكنه النظر يف مجيع‬
‫املسائل‪.‬‬
‫واجملتهد اجل ئب هو الذي مل يبلغ رتبة االجتهاد يف مجيع املسائل‪ ،‬وإمنا بلغ‬
‫هذه الرتبة يف مسألة معينة‪ ،‬أو ابب معني‪ ،‬أو فن معني‪ ،‬وهو جاهل ملا عدا ذلك‪.‬‬
‫وقد اختلف العلماء يف جواز جت ئة الجتهاد‪ ،‬والذي عليه احملققون من أهل‬
‫العلم جوازه وصحته(‪.)2‬‬
‫جمتهدا‬
‫قال ابن القيم‪« :‬االجتهاد حالة تقبل التجزؤ واالنقسام‪ ،‬فيكون الرجل ً‬
‫مقلدا يف غريه‪ ،‬أو يف ابب من أبوابه‪.‬‬
‫يف نوع من العلم ً‬
‫كمن استفرغ وسعه يف نوع العلم ابلفرائض وأدلتها واستنباطها من الكتاب‬
‫(‪" )1‬إعالم املوقعني" (‪.)215 ،214/4‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)407 ،406/2‬و"جمموع الفتاوى" (‪،)212 ،204/20‬‬
‫و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)312‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪467‬‬
‫والسنة دون غريها من العلوم‪ ،‬أو يف ابب اجلهاد‪ ،‬أو احلج‪ ،‬أو غري ذلك‪.‬‬
‫فهذا ليق له الفتوى فيما مل جيتهد فيه‪ ،‬وال تكون معرفته مبا اجتهد فيه‬
‫مسوغة له اإلفتاء مبا ال يعلم يف غريه‪.‬‬
‫وهل له أن يفيت يف النوع الذي اجتهد فيه؟ فيه ثالثة أوجه‪:‬‬
‫أصحها‪ :‬اجلواز‪ ،‬بل هو الصواب املقطوع به‪ ،‬والثاين‪ :‬املنع‪ ،‬والثالث‪ :‬اجلواز‬
‫يف الفرائض دون غريها‪.‬‬
‫فحجة اجلواز‪ :‬أنه قد عرف احلق بدليله‪ ،‬وقد بذل جهده يف معرفة الصواب‬
‫فحكمه يف ذلك حكم اجملتهد املطلق يف سائر األنواع»(‪.)1‬‬
‫أيضا‪« :‬فإن قيل‪ :‬فما تقولون فيمن بذل جهده يف معرفة مسألة أو‬
‫وقال ً‬
‫مسألتني‪ ،‬هل له أن يفيت هبما؟‬
‫قيل‪ :‬نعم‪ ،‬جيوز يف أصح القولني‪ ،‬ومها وجهان ألصحاب اإلمام أمحد‪ ،‬وهل‬
‫هذا إال من التبليغ عن هللا وعن رسوله‪ ،‬وجزى هللا من أعان اإلسالم ولو بشطر‬
‫ٍ‬
‫خريا‪ .‬ومنع هذا من اإلفتاء مبا علم خطأ حمض‪ .‬وابهلل التوفيق»(‪.)2‬‬
‫كلمة ً‬
‫اثلثًا‪ :‬ينقسم االجتهاد ابلنسبة لعلة احلكم إىل ثالثة أقسام(‪:)3‬‬
‫حتقيق املناط(‪ ،)4‬وتنقيحه‪ ،‬وخترجيه‪.‬‬
‫أ‪ -‬فتحقيق املناط‪ :‬هو أن يعلـق الشـارع احلكـم مبعـىن كلـي‪ ،‬فينظـر اجملتهـد يف‬
‫واستشـهاد‬
‫ثبوته يف بعض األنـواع أو بعـض األعيـان‪ .‬كـاألمر ابسـتقبال القبلـة‬
‫شــهيدين عــدلني فينظــر هــل املصــلي مســتقبل القبلــة؟ وهــذا الشــخص هــل هــو عــدل‬
‫مرضي؟‬
‫(‪" )1‬إعالم املوقعني" (‪.)216/4‬‬
‫(‪ )2‬املصدر السابق (‪.)217 ،216/4‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)234 – 229/2‬و"جمموع الفتاوى" (‪،)18 – 14/19‬‬
‫و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)245 – 243‬‬
‫(‪ )4‬املناط لغة‪ :‬موضع النوط‪ ،‬وهو التعليق واإللصاق‪ .‬ويف اصطالح األصوليني يطلق‬
‫على العلة‪ .‬انظر‪" :‬خمتار الصحاح" (‪ ،)685‬و"قواعد األصول" (‪ ،)82‬و"الكليات"‬
‫(‪.)873‬‬
‫‪468‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫وهذا النوع من االجتهاد متفق عليه بني املسلمني بل بني العقالء‪.‬‬
‫حكما إىل سببه‬
‫ وتنقيح املناط‪ :‬وهو هتذيب العلة‪ ،‬فإذا أضاف الشارع ً‬‫واقرتن بذلك أوصاف ال مدخل هلا يف إضافة احلكم‪ ،‬وجب حذف األوصاف غري‬
‫املؤثرة عن االعتبار وإبقاء الوصف املؤثر املعترب يف احلكم‪.‬‬
‫وذلك كأمر النيب ‪ ‬األعرايب الذي واقع أهله يف رمضان ابلكفارة(‪ )1‬فعلم أن‬
‫كونه أعرابيًا‪ ،‬أو عربيًا‪ ،‬أو املوطوءة زوجته‪ ،‬ال أثر له يف احلكم‪ ،‬فلو وطئ املسلم‬
‫العجمي سريته كان احلكم كذلك‪ ،‬وهذا النوع قد أقر به أكثر منكري القياس‪.‬‬
‫جـ‪ -‬وَت يج املناط‪ :‬وهو القياس احملض‪ ،‬وهو أن ينص الشارع على حكم‬
‫يف حمل‪ ،‬وال يتعرض ملناطه أصالً‪ ،‬كتحرمي الراب يف الرب‪ ،‬فيجتهد اجملتهد يف البحث‬
‫عن علة احلكم ومناطه بطر ٍيق من طرق ثبوت العلة‪.‬‬
‫وهذا النوع هو الذي وقع فيه اخلالف املشهور يف حجية القياس‪.‬‬
‫ران ًعا‪ :‬ينقسم االجتهاد ابلنظر إىل كون املسائل اجملتهد فيها جديدة أو‬
‫متقدمة إىل قسمني‪:‬‬
‫مسائل ل قول ألحد من العلماء فيها‪ ،‬ومسائل تقدم لبعض العلماء فيها‬
‫قول‪.‬‬
‫فالقسم األول‪ :‬وقع فيه خالف بني العلماء‪ ،‬أما القسم الثاين‪ :‬فال خالف‬
‫يف جواز االجتهاد فيه‪.‬‬
‫والصحيح يف القسر األول اجلواز(‪.)2‬‬
‫قال ابن القيم‪« :‬إذا حدثت حادثة ليس فيها قول ألحد العلماء‪ ،‬فهل جيوز‬
‫االجتهاد فيها ابإلفتاء واحلكم أم ال؟ فيه ثالثة أوجه‪:‬‬
‫أحدها‪ :‬جيوز‪ ،‬وعليه تدل فتاوى األئمة وأجوبتهم‪ ،‬فإهنم كانوا يسألون عن‬
‫حوادث مل تقع قبلهم فيجتهدون فيها‪ ،‬وقد قال النيب ‪« :‬إ ا اجتهد ا اكر‬
‫(‪ )1‬احلديث رواه البخاري (‪ )163/4‬برقم (‪ ،)1937 ،1936‬ومسلم (‪.)224/7‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪.)526/4‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪469‬‬
‫فأصا فله أج ان‪ ،‬وإن اجتهد فأخطأ فله أج »(‪ .)1‬وهذا يعم ما اجتهد فيه مما‬
‫مل يعرف فيه قول من قبله‪ ،‬وما عرف فيه أقواالً واجتهد يف الصواب منها‪.‬‬
‫وعلى هذا درج السلف واخللف‪ ،‬واحلاجة داعية إىل ذلك لكثرة الوقائع‬
‫واختالف احلوادث»(‪.)2‬‬
‫أيضا ابلنظر إىل املسائل اجملتهد فيها من جهة‬
‫خامسا‪ :‬ينقسم االجتهاد ً‬
‫ً‬
‫وقوعها أو عدم وقوعها إىل قسمني‪ :‬مسائل واقعة انزلة‪ ،‬ومسائل مل تقع‪.‬‬
‫وقد تقدم آن ًفا الكالم على القسم األول‪ ،‬أما القسم الثاين وهو االجتهاد يف‬
‫مسائل مل تقع فهذا فيه تفصيل ألهل العلم سيأيت بيانه إن شاء هللا يف شروط‬
‫االجتهاد(‪.)3‬‬
‫سادسا‪ :‬ينقسم االجتهاد ابلنظر إىل بذل الوسع فيه إىل قسمني‪ :‬اجتهاد اتم‪،‬‬
‫ً‬
‫واجتهاد ًنقص‪ ،‬فالجتهاد التام ما كان بذل الوسع فيه إىل درجة حيس فيها اجملتهد‬
‫من نفسه العجز عن املزيد‪ ،‬والجتهاد الناقص ما مل يكن كذلك‪ ،‬فيدخل فيه النظر‬
‫املطلق يف األدلة ملعرفة احلكم(‪.)4‬‬
‫ومعلوم أن املطلوب من اجملتهد بذل غاية وسعه وطاقته كما سيأيت نقل ذلك‬
‫عن الشافعي عند الكالم على شروط االجتهاد(‪.)5‬‬
‫سانعا‪ :‬ينقسم االجتهاد إىل صحيح وفاسد‪.‬‬
‫ً‬
‫فالجتهاد الصحيح هو الذي صدر من جمتهد توفرت فيه شروط االجتهاد‬
‫وكان هذا االجتهاد يف مسألة يسوغ فيها االجتهاد‪.‬‬
‫أما الجتهاد الفاسد‪ ،‬فهو‪ :‬الذي صدر من جاهل ابلكتاب والسنة ولغة‬
‫(‪ )1‬رواه البخاري (‪ )318/13‬برقم (‪ ،)7352‬ومسلم (‪ )13/12‬بلفظ آخر‪.‬‬
‫(‪" )2‬إعالم املوقعني" (‪ ،)266 ،265/4‬وقد ذكر ابن القيم رمحه هللا يف هذا املوضع أن احلق‬
‫يف هذه املسألة هو التفصيل‪ ،‬وهو‪ :‬أن ذلك جيوز بل يستحب وجيب عند احلاجة وأهلية‬
‫املفيت واحلاكم‪ ،‬وإن عدم األمران مل جيز‪ ،‬وإن وجد أحدمها دون اآلخر جاز للحاجة دون‬
‫عدمها‪.‬‬
‫(‪ )3‬انظر (ص‪ )476‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)401/2‬و"نزهة اخلاطر العاطر" (‪.)402 ،401/2‬‬
‫(‪ )5‬انظر (ص ‪ )473‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫‪470‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫العرب‪ ،‬مل تتوفر فيه شروط االجتهاد‪ ،‬أو صدر من جمتهد أهل لالجتهاد لكنه وقع‬
‫يف غري موضعه من املسائل اليت ال يصح فيه االجتهاد(‪.)1‬‬
‫قال ابن قدامة بعد ذكره آلاثر عن السلف يف ذم الرأي – يف معرض جوابه‬
‫عنها‪« :-‬قلنا هذا منهم ذم ملن استعمل الرأي‪ ،‬والقياس يف غري موضعه أو بدون‬
‫شرطه‪ ...‬جواب ِ‬
‫اثن‪ ،‬أهنم ذموا الرأي الصادر عن اجلاهل الذي ليس أهالً لالجتهاد‬
‫والرأي‪ ،‬ويرجع إىل حمض االستحسان ووضع الشرع ابلرأي‪ ،‬بدليل أن الذين نقل‬
‫عنهم هذا هم الذين نقل عنهم القول ابلرأي واالجتهاد»(‪.)2‬‬
‫ولنن القير رمحه هللا تعاىل حبث نفيق يف أنواع الرأي‪ ،‬أنقله فيما أييت‬
‫ملخصا(‪.)3‬‬
‫ً‬
‫«ال أي ثالثة أقسام‪ :‬رأي ابطل بال ريب‪ ،‬ورأي صحيح‪ ،‬ورأي هو موضع‬
‫االشتباه‪.‬‬
‫واألقسام الثالثة قد أشار إليها السلف‪.‬‬
‫فاستعملوا ال أي الصحيح‪ ،‬وعملوا به‪ ،‬وأفتوا به‪ ،‬وسوغوا القول به‪.‬‬
‫وذموا الباطل‪ ،‬ومنعوا من العمل والفتيا والقضاء به‪ ،‬وأطلقوا ألسنتهم بذمه‬
‫وذم أهله‪.‬‬
‫والقسم الثالث سوغوا العمل والفتيا والقضاء به عند االضطرار إليه‪ ،‬حيث ال‬
‫أحدا العمل به‪ ،‬ومل حيرموا خمالفته‪ ،‬وال جعلوا خمالفه خمال ًفا‬
‫يوجد منه بد‪ ،‬ومل يلزموا ً‬
‫للدين‪ ،‬بل غايته أهنم خريوا بني قبوله ورده‪ ،‬فهو مبنزلة ما أبيح للمضطر من الطعام‬
‫والشراب الذي حيرم عند عدم الضرورة إليه‪.‬‬
‫كما قال اإلمام أمحد‪ :‬سألت الشافعي عن القياس فقال يل‪ :‬عند الضرورة‬
‫وكان استعماهلم هلذا النوع بقدر الضرورة‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر يف املسألة اآلتية‪" :‬شروط االجتهاد" بيان من هو أهل لالجتهاد وبيان املسائل اليت‬
‫جيوز االجتهاد فيها‪.‬‬
‫(‪" )2‬روضة الناظر" (‪ .)242 ،241/2‬وانظر‪" :‬الفتاوى الكربى" (‪.)145/6‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)85 – 67/1‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪471‬‬
‫مل يفرطوا فيه‪ ،‬ويفرعوه‪ ،‬ويولدوه‪ ،‬ويوسعوه‪ ،‬كما صنع املتأخرون حبيث‬
‫اعتاضوا به عن النصوص واآلاثر‪ ،‬وكان أسهل عليهم من حفظها‪.‬‬
‫أنواع ال أي الباطل‪:‬‬
‫أ‪ -‬الرأي املخالف للنص‪ ،‬وهذا مما يعلم ابالضطرار من دين اإلسالم فساده‬
‫وبطالنه وال حتل الفتيا به وال القضاء‪ ،‬وإن وقع فيه من وقع بنوع أتويل وتقليد‪.‬‬
‫ب‪ -‬الكالم يف الدين ابخلرص والظن مع التفريط والتقصري يف معرفة‬
‫النصوص وفهمها واستنباط األحكام منها‪ ،‬فإن من جهل النصوص وقاس برأيه من‬
‫غري نظر إليها فقد وقع يف الرأي املذموم الباطل‪.‬‬
‫جـ‪ -‬الرأي املتضمن تعطيل أمساء الرب وصفاته وأفعاله ابملقاييس الباطلة اليت‬
‫وضعها أهل البدع والضالل‪ ،‬حيث استعملوا قياساهتم الفاسدة‪ ،‬وآراءهم الباطلة‬
‫وشبههم الداحضة يف رد النصوص الصحيحة الصرحية‪ ،‬فقابلوا هذه النصوص‬
‫ابلتحريف والتأويل‪ ،‬وقابلوا ابلتكذيب معاين النصوص اليت مل جيدوا إىل رد ألفاظها‬
‫سبيالً‪.‬‬
‫د‪ -‬الرأي الذي أحدثت به البدع‪ ،‬وغريت به السنن‪ ،‬وعم به البالء‪.‬‬
‫فهذه األنواع األرنعة من الرأي الذي اتفق سلف األمة وأئمتها على ذمه‬
‫وإخراجه من الدين‪.‬‬
‫ﻫ‪ -‬ما ذكره أبو عمر بن عبد الرب عن مجهور أهل العلم‪ ،‬وهو استعمال‬
‫الرأي يف الوقائع قبل أن تنزل‪ ،‬وتفريع الكالم عليها قبل أن تقع‪ ،‬واالشتغال حبفظ‬
‫املعضالت واألغلوطات‪.‬‬
‫أنواع ال أي احملمود‪:‬‬
‫قلواب‪ ،‬وأقلها تكل ًفا‪،‬‬
‫أ‪ -‬رأي الصحابة رضي هللا عنهم فهم أفقه األمة وأبرها ً‬
‫الذين شاهدوا التنزيل‪ ،‬وعرفوا التأويل‪ ،‬وفهموا مقاصد الشريعة‪.‬‬
‫خريا من رأينا ألنفسنا‪ ،‬كيف ال وهو الرأي الصادر‬
‫فحقيق أن يكون رأيهم لنا ً‬
‫وفهما عن هللا ورسوله ‪،‬‬
‫نورا ً‬
‫وعلما‪ ،‬ومعرفة ً‬
‫وإمياًن‪ ،‬وحكمة ً‬
‫من قلوب ممتلئة ً‬
‫ونصيحة لألمة‪ ،‬وقلوهبم على قلب نبيهم وال وساطة بينهم وبينه‪ ،‬وهم ينقلون‬
‫‪472‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫غضا طراي‪ ،‬مل يشبه إشكال‪ ،‬ومل يشبه خالف‪،‬‬
‫العلم واإلميان من مشكاة النبوة ً‬
‫ومل تدنسه معارضة‪ ،‬فقياس رأي غريهم آبرائهم من أفسد القياس‪.‬‬
‫ب‪ -‬الرأي الذي تفسر به النصوص‪ ،‬ويبني وجه الداللة منها‪ ،‬ويقررها‬
‫ويوضح حماسنها ويسهل طرق االستنباط منها‪.‬‬
‫جـ‪ -‬الرأي اجملمع عليه‪ ،‬الذي تواطأت األمة عليه وتلقاه خلفهم عن سلفهم‪،‬‬
‫فإن ما تواطئوا عليه من الرأي ال يكون إال صو ًااب‪ ،‬كما أن ما تواطئوا عليه من الرواية‬
‫والرؤاي ال يكون إال صو ًااب‪.‬‬
‫د‪ -‬الرأي الذي يكون بعد طلب علم الواقعة من القرآن فإن مل جيدها يف‬
‫القرآن ففي السنة‪ ،‬فإن مل جيدها يف السنة فيما قضى به اخللفاء الراشدون أو اثنان‬
‫منهم أو واحد‪ ،‬فإن مل جيده فبما قاله واحد من الصحابة رضي هللا عنهم‪ ،‬فإن مل‬
‫جيده اجتهد رأيه ونظر إىل أقرب ذلك من كتاب هللا وسنة رسوله ‪ ‬وأقضية‬
‫بعضا‬
‫أصحابه‪ ،‬فهذا هو الرأي الذي سوغه الصحابة واستعملوه‪ ،‬وأقر بعضهم ً‬
‫عليه» اﻫ‪.‬‬
‫املسألة الثالثة‬
‫ش وط الجتهاد‬
‫يشرتط لصحة االجتهاد شروط‪ ،‬بعض هذه الشروط يرجع إىل اجملتهد‬
‫والبعض اآلخر يرجع إىل املسائل اجملتهد فيها‪.‬‬
‫(‪)1‬‬
‫أما الشروط الالزم توفرها يف اجملتهد فيمكن إمجاهلا فيما أييت ‪:‬‬
‫أولً‪ :‬أن حي ـ ـ ـ ــيط مب ـ ـ ـ ــدارك األحك ـ ـ ـ ــام وه ـ ـ ـ ــي‪ :‬الكت ـ ـ ـ ــاب والس ـ ـ ـ ــنة واإلمج ـ ـ ـ ــاع‬
‫والقياس واالستصحاب‪ ،‬وغريها من األدلة اليت ميكن اعتبارها‪.‬‬
‫وأن تكون لديه معرفة مبقاصد الشريعة‪ ،‬واملعترب يف ذلك أن يعرف من‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬الرسالة" (‪ ،)511 – 509‬و"إبطال االستحسان" (‪ ،)40‬و"جامع بيان العلم‬
‫وفضله" (‪ ،)61/2‬و"روضة الناظر" (‪ ،)406 – 4091/2‬و"جمموع الفتاوى"‬
‫(‪ ،)583/20‬و"إعالم املوقعني" (‪ ،)46/1‬و"شرح الكوكب املنري" (‪– 459/4‬‬
‫‪ ،)467‬و"مذكرة الشنقيطي" (‪.)312 ،311‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪473‬‬
‫الكتاب والسنة ما يتعلق ابألحكام‪ ،‬ومعرفة الناسخ واملنسوخ‪ ،‬وأسباب النزول‪،‬‬
‫ومواقع اإلمجاع واخلالف‪ ،‬وصحيح احلديث وضعيفه‪.‬‬
‫اثنيًا‪ :‬أن يكون عاملا بلسان العرب‪ ،‬ويكفي يف ذلك القدر الالزم لفهم الكالم‪.‬‬
‫ً‬
‫اثلثًا‪ :‬أن يكون عارفًا ابلعام واخلاص‪ ،‬واملطلق واملقيد‪ ،‬والنص والظاهر واملؤول‪،‬‬
‫واجململ واملبني‪ ،‬واملنطوق واملفهوم‪ ،‬واحملكم واملتشابه‪ ،‬واألمر والنهي‪ .‬وال يلزمه من ذلك‬
‫إال القدر الذي يتعلق ابلكتاب والسنة ويدرك به مقاصد اخلطاب وداللة األلفاظ‪،‬‬
‫حبيث تصبح لديه ملكة وقدرة على استنباط األحكام من أدلتها‪.‬‬
‫انعا‪ :‬أن يبذل اجملتهد وسعه قدر املستطاع وأال يقصر يف البحث والنظر‪.‬‬
‫رً‬
‫قال الشافعي‪« :‬وعليه يف ذلك بلوغ غاية جهده‪ ،‬واإلنصاف عن نفسه حىت‬
‫يعرف من أين قال ما يقول‪ ،‬وترك ما يرتك»(‪.)1‬‬
‫خامسا‪ :‬أن يستند اجملتهد يف اجتهاده إىل دليل‪ ،‬وأن يرجع إىل أصل‪.‬‬
‫ً‬
‫وقد بوب لذلك ابن عبد الرب‪ ،‬فقال‪« :‬ابب اجتهاد الرأي على األصول عند‬
‫عدم النصوص يف حني نزول النازلة»(‪.)2‬‬
‫وبعد ذكره رمحه هللا لبعض اآلاثر قال‪......« :‬هذا يوضح لك أن االجتهاد‬
‫ال يكون إال على أصول يضاف إليها التحليل والتحرمي‪ ،‬وأنه ال جيتهد إال عامل هبا‪،‬‬
‫ومن أشكل عليه شيء لزمه الوقوف‪ ،‬ومل جيز له أن حييل على هللا قوالً يف دينه ال‬
‫نظري له من أصل‪ ،‬وال هو يف معىن أصل‪.‬‬
‫وهو الذي ال خالف فيه بني أئمة األمصار قدميًا وحديثًا فتدبر»(‪.)3‬‬
‫وقد ذكر ابن القيم – كما سبق نقل ذلك عنه(‪ –)4‬أن من أنواع الرأي‬
‫املذموم ابتفاق السلف‪:‬‬
‫الكالم يف الدين ابخلرص والتخمني‪ ،‬مع التفريط والتقصري يف معرفة النصوص‬
‫وفهمها واستنباط األحكام منها‪.‬‬
‫(‪" )1‬الرسالة" (‪.)511‬‬
‫(‪" )2‬جامع بيان العلم وفضله" (‪.)55/2‬‬
‫(‪ )3‬املصدر السابق (‪.)57/2‬‬
‫(‪ )4‬انظر (ص‪ )471‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫‪474‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫وبني أن من جهل النصوص واآلاثر وقاس برأيه من غري نظر إليها فقد وقع‬
‫يف الرأي املذموم(‪.)1‬‬
‫وقد تقدم بيان حترمي القول على هللا بدون علم(‪ ،)2‬فهذا الشرط راجع إىل‬
‫هذا األصل‪.‬‬
‫سادسا‪ :‬أن يكون اجملتهد عارفًا ابلواقعة‪ ،‬مدرًكا ألحوال النازلة اجملتهد فيها‪.‬‬
‫ً‬
‫قال الشافعي‪« :‬وال يكون له أن يقيس حىت يكون صحيح العقل‪ ،‬وحىت‬
‫يفرق بني املشتبه‪ ،‬وال يعجل ابلقول به‪ ،‬دون التثبيت‪.)3(»......‬‬
‫وقال ابن القيم‪« :‬وأما قوله(‪( :)4‬اخلامسة معرفة الناس) فهذا أصل عظيم‬
‫فقيها يف األمر والنهي‪ ،‬مث يطبق‬
‫فقيها فيه‪ً ،‬‬
‫حيتاج إليه املفيت واحلاكم‪ ،‬فإن مل يكن ً‬
‫أحدمها على اآلخر‪ ،‬وإال كان ما يفسد أكثر مما يصلح‪ ،‬فإنه إذا مل يكن فقيها يف‬
‫األمر‪ ،‬له معرفة ابلناس تصور له الظامل بصورة املظلوم وعكسه‪ ،‬واحملق بصورة املبطل‬
‫وعكسه‪ ،‬وراج عليه املكر واخلداع واالحتيال‪.)5(».....‬‬
‫‪ ‬تنبيه‪:‬‬
‫جمتهدا‪ ،‬بل مىت كان عاملا‬
‫قال ابن قدامة‪« :‬فأما العدالة فليست شرطًا لكونه ً‬
‫ً‬
‫مبا ذكرًنه فله أن أيخذ ابجتهاد نفسه‪ ،‬لكنها شرط جلواز االعتماد على قوله‪ ،‬فمن‬
‫ليس عدالً ال تقبل فتياه»(‪.)6‬‬
‫وأما الشروط الالزم توفرها يف املسألة اجملتهد فيها فيمكن إمجاهلا فيما‬
‫أييت‪:‬‬
‫أولً‪ :‬أن تكون هذه املسألة غري منصوص(‪ )7‬أو جممع عليها‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)68/1‬‬
‫(‪ )2‬انظر (ص‪ )355‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪" )3‬الرسالة" (‪.)510‬‬
‫(‪ )4‬أي‪ :‬اإلمام أمحد وسيأيت نقل كالمه كامالً‪ .‬انظر (ص‪ )509‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪" )5‬إعالم املوقعني" (‪.)205 ،204/4‬‬
‫(‪" )6‬روضة الناظر" (‪.)402/2‬‬
‫(‪ )7‬املراد بذلك أال يوجد يف املسألة نص أصالً – وهذا ما ذكر يف الشرط األول – وإن وجد نص‬
‫=‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪475‬‬
‫والدليل على هذا الشرط حديث معاذ ‪ ‬املشهور(‪ ،)1‬إذ جعل االجتهاد‬
‫مرتبة متأخرة إذا مل يوجد كتاب وال سنة‪.‬‬
‫وقد كان منهج الصحابة رضي هللا عنهم النظر يف الكتاب مث السنة مث اإلمجاع‬
‫مث االجتهاد(‪.)2‬‬
‫ومعلوم أن االجتهاد يكون ساقطًا مع وجود النص‪.‬‬
‫قال ابن عبد الرب‪« :‬ابب اجتهاد الرأي على األصول عند عدم النصوص يف‬
‫حني نزول النازلة»(‪.)3‬‬
‫أيضا‪« :‬ابب يف سقوط االجتهاد مع وجود‬
‫وقال اخلطيب البغدادي ً‬
‫النص»(‪.)4‬‬
‫وقال ابن القيم‪« :‬فصل يف حترمي اإلفتاء واحلكم يف دين هللا مبا خيالف‬
‫النصوص‪ ،‬وسقوط االجتهاد والتقليد عند ظهور النص‪ ،‬وذكر إمجاع العلماء على‬
‫ذلك»(‪.)5‬‬
‫اثنيًا‪ :‬أن يكون النص الوارد يف هذه املسألة –إن ورد فيها نـص– حمـتمالً‪،‬‬
‫قـابالً للتأويـل‪ ،‬كقولـه ‪ « :‬ل يصـلني أحـد العصـ إل يف نـِ ق يظـة»(‪ .)6‬فقـد‬
‫فهم بعض الصحابة من هذا النص ظاهره من األمـر بصـالة العصـر يف بـين قريظـة‬
‫ولو بعد وقتها‪ ،‬وفهم الـبعض مـن الـنص احلـث علـى املسـارعة يف السـري مـع أتديـة‬
‫الص ــالة يف وقته ــا ومل ينك ــر ‪ ‬عل ــى الف ـريقني م ــا فه ــم‪ ،‬ومل يعن ــف الط ــرفني عل ــى م ــا‬
‫=‬
‫فيشرتط أن يكون هذا النص حمتمالً غري قاطع – وهذا ما ذكر يف الشرط الثاين – وميكن بيان‬
‫املراد من هذين الشرطني ومجعهما يف شرط واحد أبن يقال‪ :‬يشرتط أال يوجد يف املسألة نص‬
‫قاطع وال إمجاع‪ .‬انظر‪" :‬مذكرة الشنقيطي" (‪.)315 ،314‬‬
‫(‪ )1‬انظر (ص‪ )190‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪ )84 ،62 ،61 ،85/1‬وانظر (‪ )279‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪" )3‬جامع بيان العلم وفضله" (‪.)55/2‬‬
‫(‪" )4‬الفقيه واملتفقه" (‪.)206/1‬‬
‫(‪" )5‬إعالم املوقعني" (‪.)279/2‬‬
‫(‪ )6‬رواه البخاري (‪ )407/7‬برقم (‪.)4119‬‬
‫‪476‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫فعل(‪.)1‬‬
‫قال الشافعي‪« :‬قال‪ :‬فما االختالف احملرم؟ قلت‪ :‬كل ما أقام هللا به احلجة يف‬
‫منصوصا بينًا مل حيل االختالف فيه ملن علمه‪ ،‬وما كان من ذلك‬
‫كتابه أو على لسان نبيه‬
‫ً‬
‫قياسا‪ ،‬فذهب املتأول أو القايس إىل معىن حيتمله اخلرب أو القياس‪،‬‬
‫حيتمل التأويل ويدرك ً‬
‫(‪)2‬‬
‫وإن خالفه فيه غريه‪ ،‬مل أقل‪ :‬إنه يضيق عليه ضيق اخلالف يف املنصوص» ‪.‬‬
‫وقد استدل الشافعي على أن االختالف مذموم فيما كان نصه بينًا بقوله‬
‫تعاىل‪ :‬وما تَـ َف َّ َق الَّ ِذين أُوتُوا ال ِ‬
‫ْكتَا َ إِل ِم ْن نَـ ْع ِد َما َج َاءتْـ ُه ُر الْبَـيِنَةُ‪[ ‬البينة‪،]4 :‬‬
‫ََ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫ك‬
‫اء ُه ُر الْبَـيِنَ ُ‬
‫اي َوأُولَئ َ‬
‫وقوله تعاىل‪َ  :‬ول تَ ُكونُوا َكالذ َ‬
‫ين تَـ َف َّقُوا َوا ْختَـلَ ُفوا م ْن نَـ ْعد َما َج َ‬
‫ِ‬
‫ير‪[ ‬آل عمران‪.]105 :‬‬
‫َهلُ ْر َع َذا ٌ َعظ ٌ‬
‫وقد عد ابن تيمية ذلك من أ ٍسباب االختالف بني العلماء فقال‪:‬‬
‫«‪.......‬واترة خيتلفون يف كون الداللة قطعية الختالفهم يف أن ذلك‬
‫ظاهرا فهل فيه ما ينفي االحتمال‬
‫احلديث‪ :‬هل (هو‪ )3‬نص أو ظاهر؟ وإذا كان ً‬
‫املرجوح أو ال؟» ‪.‬‬
‫اثلثًا‪ :‬أال تكون املسألة اجملتهد فيها من مسائل العقيدة‪ ،‬فإن االجتهاد‬
‫والقياس خاصان مبسائل األحكام على النحو الذي سبق بيانه يف القياس(‪.)4‬‬
‫قال ابن عبد الرب‪« :‬قال أبو عمر‪ :‬ال خالف بني فقهاء األمصار وسائر أهل‬
‫السنة – وهم أهل الفقه واحلديث – يف نفي القياس يف التوحيد وإثباته يف‬
‫األحكام‪ ،‬إال داود بن علي بن خلف األصبهاين مث البغدادي(‪ )5‬ومن قال بقوله‬
‫مجيعا‪.)6(».....‬‬
‫فإهنم نفوا القياس يف التوحيد واألحكام ً‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)344/3‬‬
‫(‪" )2‬الرسالة" (‪.)560‬‬
‫(‪" )3‬جمموع الفتاوى" (‪.)259/20‬‬
‫(‪ )4‬انظر (ص‪ )194 ،183‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )5‬هو‪ :‬داود بن علي بن خلف األصبهاين مث البغدادي‪ ،‬الفقيه املشهور ابلظاهري‪ ،‬وكان صاحب‬
‫مذهب مستقل‪ ،‬وتبعه مجع يعرفون ابلظاهرية‪ ،‬وكان ولده أبو بكر حممد على مذهبه‪ ،‬تويف سنة‬
‫(‪270‬ه)‪ .‬انظر‪" :‬وفيات األعيان" (‪ ،)255/2‬و"شذرات الذهب" (‪.)158/2‬‬
‫(‪" )6‬جامع بيان العلم وفضله" (‪.)74/2‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪477‬‬
‫وعد ابن القيم(‪ )1‬من أنواع الرأي املذموم ابتفاق سلف األمة الرأي املتضمن‬
‫تعطيل أمساء الرب وصفاته وأفعاله ابملقاييس الباطلة اليت وضعها أهل البدع‬
‫والضالل(‪.)2‬‬
‫انعا‪ :‬أن تكون املسألة اجملتهد فيها من النوازل‪ ،‬أو مما ميكن وقوعه يف الغالب‬
‫رً‬
‫واحلاجة إليه ماسة‪ .‬أما استعمال الرأي قبل نزول الواقعة واالشتغال حبفظ املعضالت‬
‫واألغلوطات واالستغراق يف ذلك‪ ،‬فهو مما كرهه مجهور أهل العلم واعتربوا ذلك‬
‫تعطيالً للسنن وترًكا ملا يلزم الوقوف عليه من كتاب هللا عز وجل ومعانيه(‪.)3‬‬
‫وقد استدل اجلمهور على ذلك بقوله ‪« :‬إن أعظر املسلمني ج ًما من‬
‫سأل عن شبء مل حي م فح م من أجل مسألته»(‪.)4‬‬
‫ثالاث‪ :‬قيل وقال‪ ،‬وإضاعة املال‪ ،‬وكث ة‬
‫وقوله ‪« :‬إن هللا ك ه لكر ً‬
‫السؤال»(‪ .)5‬قال ابن القيم‪« :‬ولكن إمنا كانوا [أي الصحابة رضي هللا عنهم‪ ‬يسألونه‬
‫[أي النيب ‪ ]‬عما ينفعهم من الواقعات‪ ،‬ومل يكونوا يشتغلون بتفريع املسائل وتوليدها‪،‬‬
‫بل كانت مهمهم مقصورة على تنفيذ ما أمرهم به فإذا وقع هبم أمر سألوا عنه فأجاهبم‪،‬‬
‫َّ ِ‬
‫آمنُوا ل تَ ْسأَلُوا َع ْن أَ ْشيَ ِ‬
‫س ْؤُك ْر َوإِ ْن‬
‫ين َ‬
‫وقد قال هللا تعاىل‪ََ  :‬ي أَيُّـ َها الذ َ‬
‫َ‬
‫اء إ ْن تُـْب َد لَ ُك ْر تَ ُ‬
‫ِ‬
‫اَّلل غَ ُف ِ‬
‫ير * قَ ْد َسأَ َهلَا قَـ ْوٌم ِم ْن‬
‫تَ ْسأَلُوا َعْنـ َها ح َ‬
‫ني يُـَنـ َّ ُل الْ ُق ْآ ُن تُـْب َد لَ ُك ْر َع َفا هللاُ َعْنـ َها َو َُّ ٌ‬
‫ور َحل ٌ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ين‪[ ‬املائدة‪.]102 ،101 :‬‬
‫قَـْبل ُك ْر َُّ أ ْ‬
‫َصبَ ُحوا هبَا َكاف ِ َ‬
‫ومل ينقطع حكم هذه اآلية‪ ،‬بل ال ينبغي للعبد أن يتعرض للسؤال عما إن بدا‬
‫له ساءه‪ ،‬بل يستعفي ما أمكنه وأيخذ بعفو هللا ‪.)6(»...‬‬
‫ٍ‬
‫مسألة ال تقع‪ ،‬أو‬
‫فعلم بذلك أن اجملتهد ال ينبغي له أن يبحث ابتداء يف‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪ )68/1‬وانظر (ص‪ )471‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )2‬سبق التنبيه على حكم القياس يف ابب التوحيد وما جيوز منه وما ال جيوز انظر (ص‬
‫‪ )183‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جامع بيان العلم وفضله" (‪ ،)139/2‬و"إعالم املوقعني" (‪ ،)69/1‬و"جامع‬
‫العلوم واحلكم" (‪ ،)252 – 240/1‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)588 – 584/4‬‬
‫(‪ )4‬رواه البخاري (‪ )264/13‬برقم (‪ )7289‬واللفظ له‪ ،‬ومسلم (‪.)110/15‬‬
‫(‪ )5‬رواه البخاري (‪ ،)340/13‬برقم (‪ ،)1477‬ومسلم (‪.)12/12‬‬
‫(‪" )6‬إعالم املوقعني" (‪ ،)72 ،71/1‬وانظر (‪ )85/1‬منه‪ ،‬و"تفسري ابن كثري" (‪.)109/2‬‬
‫‪478‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫وقوعها ًندر‪ ،‬لكن إن سئل عن مسألة من هذا القبيل‪ ،‬فهذه قضية أخرى‪ ،‬لعل‬
‫الكالم عليها أليق مبسائل الفتوى‪.‬‬
‫املسألة ال انعة‬
‫حكر الجتهاد‬
‫والكالم على هذه املسألة يف جهتني‪:‬‬
‫اجلهة األوىل‪ :‬حكم االجتهاد إمجاالً‪.‬‬
‫اجلهة الثانية‪ :‬حكم االجتهاد على التفصيل‪.‬‬
‫‪ -1‬أما حكر الجتهاد على سبيل اإلمجال‪ ،‬فالقول جبواز الجتهاد‬
‫مذهب اجلمهور(‪.)1‬‬
‫قال ابن تيمية‪« :‬والذي عليه مجاهري األمة أن االجتهاد جائز يف اجلملة»(‪.)2‬‬
‫واألدلة على لك كثْية منها‪:‬‬
‫ان ِيف ا ْ ِ‬
‫أ‪ -‬قول هللا تعاىل‪ :‬و َداو َد وسلَْيما َن إِ ْ َْحي ُكم ِ‬
‫ت فِ ِيه غَنَ ُر‬
‫ث إِ ْ نَـ َف َ‬
‫ش ْ‬
‫َْ‬
‫َ‬
‫َ ُ َُ َ‬
‫ِ‬
‫ِِ‬
‫ِ ِ‬
‫َّمنَ َاها ُسلَْي َما َن‪[ ‬األنبياء‪.]79 ،78 :‬‬
‫ين * فَـ َفه ْ‬
‫الْ َق ْوم َوُكنَّا ُكْم ِه ْر َشاهد َ‬
‫دل قوله تعاىل‪ :‬إِ ْ َْحي ُكم ِ‬
‫ان‪ ‬على أن داود وسليمان عليهما الصالة والسالم‬
‫َ‬
‫حكما يف هذه احلادثة معا‪ ،‬كل منهما حبكم خما ٍ‬
‫لف لآلخر‪ ،‬ولو كان وحيًا ملا ساغ‬
‫ً‬
‫اخلالف‪ ،‬فدل على أن احلكم الصادر من كل منهما اجتهاد‪.‬‬
‫َّمنَ َاها ُسلَْي َما َن‪ ‬إذ خص هللا سـليمان عليـه الصـالة‬
‫يؤيد ذلك قوله تعاىل‪ :‬فَـ َفه ْ‬
‫نصا الشرتك يف فهمـه االثنـان‬
‫والسالم بتفهيمه احلكم الصحيح‪ ،‬ولو كان احلكم ً‬
‫عليهما الصالة والسالم(‪.)3‬‬
‫(‪ )1‬انظ ــر‪" :‬الرس ــالة" (‪ ،)487‬و"ج ــامع بي ــان العل ــم وفض ــله" (‪ ،)55/2‬و"الفقي ــه واملتفق ــه"‬
‫(‪.)199/1‬‬
‫(‪" )2‬جمموع الفتاوى" (‪.)203/20‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)224/20‬و"أضواء البيان" (‪.)597 ،596/4‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪479‬‬
‫ب‪ -‬قوله ‪« :‬إ ا حكر ا اكر فاجتهد أصا فله أج ان‪ ،‬وإ ا حكر‬
‫فاجتهد أخطأ فله أج »(‪.)1‬‬
‫جـ‪ -‬حديث معاذ ‪ ‬املشهور‪ ،‬وذلك أن النيب ‪ ‬حني بعثه إىل اليمن‪ ،‬قال‬
‫له‪« :‬مب حتكر؟» قال بكتاب هللا‪ ،‬قال‪« :‬فإن مل جتد؟» قال‪ :‬بسنة رسول هللا‪ ،‬قال‪:‬‬
‫«فإن مل جتد؟» قال اجتهد رأيي‪ ،‬قال‪ :‬فضرب رسول هللا ‪ ‬يف صدره وقال‪:‬‬
‫«ا مد هلل الذي وفق رسول رسول هللا ملا ي ضب رسول هللا»(‪.)2‬‬
‫د‪ -‬وقوع الجتهاد منه ‪ ‬يف وقائع كثرية منها(‪:)3‬‬
‫أنه أخذ الفداء يف أسرى بدر(‪ ،)4‬ولذلك عاتبه هللا فقال سبحانه‪َ  :‬ما َكا َن‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫األر ِ‬
‫ض‪[ ‬األنفال‪.]67 :‬‬
‫لنَِ ٍيب أَ ْن يَ ُكو َن لَهُ أ ْ‬
‫َس َى َح َّىت يُـثْخ َن ِيف ْ‬
‫ﻫ‪ -‬أن النيب ‪ ‬أذن ألصحابه –رضوان هللا عليهم– ابالجتهاد‪ ،‬وكان يقرهم‬
‫على الصواب من اجتهاداهتم(‪.)5‬‬
‫فمن ذلك قوله ‪ ‬لسعد بن معاذ(‪ )6‬ملا حكمه يف بين قريظة‪« :‬لقد‬
‫حكمت فيهر حبكر هللا ع وجل»(‪.)7‬‬
‫‪ -2‬أما حكر الجتهاد على وجه التفصيل‪ ،‬فإنه قد جيب وقد حيرم‪ ،‬وقد‬
‫مباحا‪.‬‬
‫يستحب وقد يكره‪ ،‬وقد يكون ً‬
‫وذلك خيتلف حبسب أهلية اجملتهد‪ ،‬وحسب نوع املسألة املنظور فيها‪،‬‬
‫(‪ )1‬رواه البخاري ومسلم‪ .‬وقد تقدم خترجيه‪ .‬انظر (ص‪.)465‬‬
‫(‪ )2‬سبق خترجيه‪ .‬انظر (‪.)191‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)409/2‬و"إعالم املوقعني" (‪ ،)198/1‬و"شرح الكوكب‬
‫املنري" (‪.)476/4‬‬
‫(‪ )4‬انظر ذلك يف احلديث الذي رواه مسلم (‪.)84/12‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)407/2‬و"إعالم املوقعني" (‪ ،)203/1‬و"زاد املعاد"‬
‫(‪ ،)394/3‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)481/4‬‬
‫بدرا‪ ،‬ورمي بسهم يوم‬
‫(‪ )6‬هو‪ :‬سعد بن معاذ بن النعمان األنصاري‪ ،‬سيد األوس‪ ،‬شهد ً‬
‫شهرا حىت حكم يف بين قريظة‪ ،‬مث انتقض جرحه فمات وذلك‬
‫اخلندق فعاش بعد ذلك ً‬
‫سنة مخس للهجرة‪ .‬انظر‪" :‬االستيعاب" (‪ ،)25/2‬و"اإلصابة" (‪.)35/2‬‬
‫(‪ )7‬رواه البخاري (‪ )165/6‬برقم (‪ ،)3043‬ومسلم (‪ )95/12‬واللفظ له‪.‬‬
‫‪480‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫وحسب احلاجة إليها‪ ،‬وحسب الوقت(‪.)1‬‬
‫* فيكون االجتهاد واجبًا‪ :‬إذا كان اجملتهد أهالً لالجتهاد‪ ،‬وكانت املسألة مما‬
‫يسوغ فيه االجتهاد‪ ،‬وقد قامت احلاجة الشديدة إىل معرفة احلكم مع ضيق الوقت‪.‬‬
‫متسعا مع كون‬
‫* ويكون مستحبًا إذا مل تكن احلاجة قائمة وكان الوقت ً‬
‫اجملتهد أهالً لالجتهاد‪.‬‬
‫* ويكون و ًما إذا مل يكن اجملتهد أهالً ومل توجد احلاجة لذلك‪ ،‬أو كان أهالً‬
‫جممعا‬
‫لكن كانت املسألة مما ال جيوز فيه االجتهاد؛ أبن كان احلكم‬
‫منصوصا أو ً‬
‫ً‬
‫عليه‪.‬‬
‫وها إذا كان اجملتهد أهالً وكانت املسألة مما يستبعد وقوعه‪.‬‬
‫* ويكون مك ً‬
‫مباحا إذا كان اجملتهد أهالً وكانت املسألة مما ميكن وقوعه‪ ،‬وكان‬
‫* ويكون ً‬
‫متسعا‪.‬‬
‫الوقت ً‬
‫املسألة اخلامسة‬
‫هل كل جمتهد مصيب؟‬
‫اجلواب على هذا السؤال حيتاج إىل تفصيل‪ ،‬إذ إن اإلصابة لفظ جممل‪.‬‬
‫ذلك أن اإلصابة قد يراد هبا إصانة ا ق‪ ،‬مبعىن‪ :‬جمانبة اخلطأ‪.‬‬
‫وقد يراد هبا إصابة األجر والثواب‪ ،‬مبعىن‪ :‬انتفاء اإلمث(‪.)2‬‬
‫فإذا أريد ابإلصابة إصابة احلق فهذا ال يتضح إال بعد معرفة‪ :‬هل ا ق عند‬
‫هللا واحد أو متعدد؟‬
‫احدا فال شك أن بعض اجملتهدين مصيب وبعضهم‬
‫فإن كان احلق عند هللا و ً‬
‫متعددا فكل جمتهد مصيب غري خمطئ‪ .‬وبيان هذا‬
‫خمطئ‪ ،‬وإن كان احلق عند هللا‬
‫ً‬
‫موضعه يف اجلانب األول‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪ .)266 ،219 ،157/4‬وانظر شروط االجتهاد السابق بياهنا‬
‫يف املسألة الثالثة‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬منهاج السنة" (‪.)28 ،27/6‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪481‬‬
‫وإذا أريد ابإلصابة إصابة األجر وانتفاء اإلمث عن اجملتهدين فهذا حيتاج إىل‬
‫تفصيل‪ ،‬وهذا بيانه يف اجلانب الثاين‪.‬‬
‫اجلانب األول‪ :‬هل احلق عند هللا واحد أو متعدد؟‬
‫طرح اإلمام الشافعي هذا السؤال مث أجاب عليه‪ ،‬قال رمحه هللا‪« :‬فإن قال‬
‫قائل‪ :‬أرأيت ما اجتهد فيه اجملتهدون كيف احلق فيه عند هللا؟ قيل‪ :‬ال جيوز فيه‬
‫احدا؛ ألن علم‬
‫عندًن ‪ -‬وهللا تعاىل أعلم – أن يكون احلق فيه عند هللا كله إال و ً‬
‫هللا عز وجل وأحكامه واح ٌد الستواء السرائر والعالنية عنده‪ ،‬وأن علمه بكل و ٍ‬
‫احد‬
‫جل ثناؤه سواء»(‪.)1‬‬
‫وقد بوب ابن عبد الرب لذلك‪ ،‬فقال‪« :‬اب ك الدليل يف أقاويل السلف‬
‫على أن الختالف خطأ وصوا »(‪.)2‬‬
‫آاثرا يف ذلك‪ ،‬قال رمحه هللا‪« :‬هذا كثري يف كتب العلماء‪،‬‬
‫وبعد أن ذكر ً‬
‫(‪)3‬‬
‫وكذلك اختالف أصحاب رسول هللا ‪ ‬والتابعني ومن بعدهم من املخالفني وما‬
‫رد بعضهم على بعض؛ ال يكاد حييط به كتاب‪ ،‬فضالً عن أن جيمع يف ابب‪ ،‬وفيما‬
‫ذكرًن منه دليل على ما عنه سكتنا‪ ،‬ويف رجوع أصحاب رسول هللا ‪ ‬بعضهم إىل‬
‫بعض‪ ،‬ورد بعضهم على بعض دليل واضح على أن اختالفهم عندهم خطأ‬
‫وصواب‪.‬‬
‫ولذلك كان يقول كل واحد منهم‪ :‬جائز ما قلت أنت‪ ،‬وجائز ما قلت أًن‪،‬‬
‫وكالًن جنم يهتدي به‪ ،‬فال علينا شيء من اختالفنا‪.‬‬
‫والصواب مما اختلف فيه وتدافع وجه واحد‪ ،‬ولو كان الصواب يف وجهني‬
‫بعضا يف اجتهادهم وقضائهم وفتواهم‪.‬‬
‫متدافعني ما خطأ السلف بعضهم ً‬
‫والنظر أيىب أن يكون الشيء وضده صو ًااب كله»(‪.)4‬‬
‫ومن األدلة على أن بعض اجملتهدين مصيب وبعضهم خمطئ‪:‬‬
‫(‪" )1‬إبطال االستحسان" (‪.)41‬‬
‫(‪" )2‬جامع بيان العلم وفضله" (‪.)85/2‬‬
‫(‪ )3‬يف األصــل‪" :‬املخــالفني"‪ .‬والتصــويب مــن الطبعــة احملققــة‪" )919/2( :‬حتقيــق أيب األشــبال‬
‫الزهريي"‬
‫(‪" )4‬جامع بيان العلم وفضله" (‪.)88 ،87/2‬‬
‫‪482‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫قوله ‪« :‬إ ا حكر ا اكر فاجتهد أصا فله أج ان‪ ،‬وإ ا حكر‬
‫فاجتهد أخطأ فله أج »(‪ .)1‬فقسم ‪ ‬اجملتهدين إىل مصيب له أجران‪ ،‬وخمطئ‬
‫له أجر‪ ،‬فعلم بذلك أن احلق عند هللا واحد‪ ،‬غري متعدد‪ ،‬وأن املصيب من اجملتهدين‬
‫واحد‪ ،‬وليس كل جمتهد مصيبًا(‪.)2‬‬
‫اجلانب الثاين‪ :‬ال خالف بني أهل العلم يف أن اجملتهد – الذي توف ي‬
‫الش وط يف اجتهاده – إ ا أصا ا ق له أج ان(‪ ،)3‬للحديث املتقدم‪ ،‬لكن‬
‫املسألة اليت وقع فيها نزاع بني العلماء هي‪:‬‬
‫هل اجملتهد – الذي توف ي الش وط يف اجتهاده – املخطئ للحق‪،‬‬
‫املخالف للصوا ‪ ،‬معذور أو ل؟ وهل أي أو ل أي ؟‬
‫(‪)4‬‬
‫مذهب السلف من الصحابة رضي هللا عنهم والتابعني هلم إبحسان ‪:‬‬
‫أحدا من اجملتهدين املخطئني ال يف‬
‫أهنم ال يكفرون‪ ،‬وال يفسقون‪ ،‬وال يؤمثون ً‬
‫مسألة علمية وال عملية‪ ،‬وال يف األصول وال يف الفروع‪ ،‬وال يف القطعيات وال يف‬
‫الظنيات(‪.)5‬‬
‫و لك وفق الضوانط اآلتية(‪:)6‬‬
‫ـدار مـ ـ ــا مـ ـ ــن اإلميـ ـ ــان ابهلل‬
‫‪ -1‬أن يكـ ـ ــون مـ ـ ــع هـ ـ ــذا اجملتهـ ـ ــد املخطـ ـ ــئ مقـ ـ ـ ٌ‬
‫ورس ـوله ‪ .‬أم ــا م ــن مل ي ــؤمن أص ـالً فه ــو ك ــافر‪ ،‬ال يقب ــل من ــه االعت ــذار ابالجته ــاد‪،‬‬
‫لظهور أدلة الرسالة وأعالم النبوة‪.‬‬
‫وألن العذر ابخلطأ حكم شرعي خاص هبذه األمة كما جاءت النصوص‬
‫(‪ )1‬سبق خترجيه انظر (‪.)469‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)420 ،414/2‬و"جمموع الفتاوى" (‪،)123/19 ،27/20‬‬
‫و"شرح الكوكب املنري" (‪.)488/4‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)19/20 ،213/19 ،124/13‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)65 ،64/2‬و"جمموع الفتاوى" (‪،142 ،123 ،207/19‬‬
‫‪ ،213 ،216‬و‪ ،125 ،124/13‬و‪ ،44 ،43/29‬و‪– 252 ،36 – 31/20‬‬
‫‪ ،)280 ،254‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)491/4‬‬
‫(‪ )5‬خالفًا ملن قال‪ :‬ليس للحادثة عند هللا حكم يف نفس األمر‪ ،‬وإمنا حكمه يف حق كل‬
‫مكلف يتبع اجتهاد املكلف واعتقاده‪ .‬انظر تفصيل ذلك يف‪" :‬جمموع الفتاوى"‬
‫(‪ )302 ،152 – 143/19‬وما بعدها‪.‬‬
‫(‪ )6‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)256/20 ،493/12‬و"طريق اهلجرتني" (‪.)414 – 411‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪483‬‬
‫بذلك(‪.)1‬‬
‫فمن كان مؤمنًا ابهلل مجلة وثبت إميانه بيقني مل يزل ذلك عنه ابلشك‪ ،‬بل ال‬
‫يزول إال بعد إقامة احلجة وإزالة الشبهة‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يكون ذا نية صادقة يف إرادة احلق والوصول إىل الصواب‪ .‬أما أهل‬
‫اجلدال واملراء‪ ،‬وأصحاب األغراض السيئة واملقاصد اخلبيثة‪ ،‬فلكل منهم ما نوى‪،‬‬
‫واحلكم يف ذلك للظاهر‪ ،‬وهللا يتوىل السرائر‪.‬‬
‫‪ -3‬أن يبذل اجملتهد وسعه‪ ،‬ويستفرغ طاقته‪ ،‬ويتقي هللا ما استطاع‪ ،‬مث إن أخطأ‬
‫لعدم بلوغ احلجة‪ ،‬أو لوجود شبهة‪ ،‬أو ألجل أتويل سائغ‪ ،‬فهو معذور ما مل يفرط‪.‬‬
‫أما إن فرط يف شيء من ذلك‪ ،‬فلم تبلغه احلجة بسبب تقصريه‪ ،‬أو بلغته لكنه‬
‫أعرض عنها لشبهة يعلم فسادها‪ ،‬أو أتول الدليل أتويالً ال يسوغ‪ ،‬فإنه واحلالة‬
‫كذلك ال يعذر‪ ،‬وعليه من اإلمث بقدر تفريطه‪.‬‬
‫ومن األدلة على ما ذهب إليه سلف هذه األمة ما أييت‪:‬‬
‫‪ -1‬أن النيب ‪ ‬قال‪« :‬كان رجل ممن كان قبلكر يسبء الظن نعمله‪،‬‬
‫فقال ألهله‪ :‬إ ا أان مت فخذوين‪ ،‬فذروين يف البح يف يوم صائف‪ .‬ففعلوا نه‪.‬‬
‫فجمعه هللا‪ ،‬قال‪ :‬ما محلك على الذي صنعت؟ قال‪ :‬ما محلِ عليه إل‬
‫خمافتك‪ ،‬فغف له»(‪.)2‬‬
‫قال ابن تيمية‪« :‬فهذا الرجل ظن أن هللا ال يقدر عليه إذا تفرق هذا التفرق‪،‬‬
‫فظن أنه ال يعيده إذا صار كذلك‪.‬‬
‫وكل و ٍ‬
‫احد من إنكار قدرة هللا تعاىل‪ ،‬وإنكار معاد األبدان وإن تفرقت‪ ،‬كفر‪،‬‬
‫لكنه كان مع إميانه ابهلل وإميانه أبمره وخشيته منه جاهالً بذلك‪ ،‬ضاالً يف هذا الظن‬
‫خمطئًا‪ ،‬فغفر هللا له ذلك»(‪.)3‬‬
‫‪ -2‬ما تقدم من األدلة على اعتبار املقاصد والنيات يف األحكام الشرعية‬
‫والثواب والعقاب(‪.)4‬‬
‫(‪ )1‬انظر (‪ )347‬وما بعدها من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )2‬رواه البخاري (‪ )312/11‬برقم (‪.)6480‬‬
‫(‪" )3‬جمموع الفتاوى" (‪.)409/11‬‬
‫(‪ )4‬انظر (ص ‪ )362‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫‪484‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫نفسا إال وسعها وأن التكاليف‬
‫‪ -3‬ما تقدم من األدلة على أن هللا (ال‪)1‬يكلف ً‬
‫الشرعية مشروطة ابملمكن من العلم والقدرة ‪.‬‬
‫‪ -4‬ما تقدم من األدلة على أن اجلهل عذر شرعي‪ ،‬وأن احلكم ال يثبت يف‬
‫حق املكلف واحلجة ال تقوم عليه إال بعد علمه ابألمر والنهي(‪.)2‬‬
‫وعا‪ ،‬مل يكن معروفًا لدي‬
‫‪ -5‬أن جعل الدين قسمني‪ :‬أصولً وف ً‬
‫السلف(‪ ،)3‬وكذلك تقسيم املسائل إىل قطعية وظنية ال يستقيم‪ ،‬ألن كون املسألة‬
‫قطعية أو ظنية أمر إضايف حبسب حال املعتقد(‪ ،)4‬مث إن هللا رفع اخلطأ دون تفريق‬
‫بني كونه يف مسألة قطعية أو ظنية(‪.)5‬‬
‫املسألة السادسة‬
‫تنبيهاي‬
‫‪ -1‬ال جيوز أن خيلو عصر عن قائر هلل حبجته(‪.)6‬‬
‫وقد بوب اخلطيب البغدادي هلذه املسألة بقوله‪ « :‬ذكر الرواية أن هللا تعاىل‬
‫ال خيلــي الوقــت مــن فقيــه أو متفقــه»(‪ .)7‬ومــن األدلــة علــى ذلــك قولــه ‪« :‬ل‬
‫ت ال طائفة من أميت ظاه ين على ا ق‪ ،‬ل يض هر من خذهلر‪ ،‬حىت أييت أم هللا‬
‫وهر كذلك»(‪.)8‬‬
‫(‪ )1‬انظر (ص ‪ )339‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر (ص‪ )345 -342‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،212 - 207/19‬و‪ ،)61 - 56/6‬ففي هذا املوضع ذكر‬
‫ابن تيمية تفصيالً هلذا التقسيم‪ .‬ولالستزادة يف قضية تقسيم الدين إىل أصول وفروع ينظر‬
‫ابإلضافة إىل ما سبق‪" :‬خمتصر الصواعق املرسلة" (‪ ،)495 – 489‬و"حقيقة البدعة‬
‫وأحكامها" (‪ )60/2‬وما بعدها‪ ،‬و(‪ ،)314 – 309/2‬و"منهج االستدالل على‬
‫مسائل االعتقاد" (‪.)249 – 246/1‬‬
‫(‪ )4‬انظر (ص‪ )80‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)211 ،210/19‬وانظر (ص‪ )347‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )6‬انظر‪" :‬مفتاح دار السعادة" (‪ ،)144 ،143/1‬و"إعالم املوقعني" (‪ ،)276/2‬و"شرح‬
‫الكوكب املنري" (‪ ،)564/4‬و"أضواء البيان" (‪.)580/7‬‬
‫(‪" )7‬الفقيه واملتفقه" (‪.)30/1‬‬
‫(‪ )8‬سبق خترجيه انظر (ص‪.)18‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪485‬‬
‫وقوله‪« :‬إن هللا يبعث هلذه األمة على رأي كل مائة سنة من جيدد هلا‬
‫دينها»(‪.)1‬‬
‫ومن املتفق عليه أن هذه األمة معصومة عن إضاعة احلق أو جهل نص‬
‫حمتاج إليه‪ ،‬ابلنسبة جلميع العلماء‪ ،‬أما ابلنسبة لبعضهم فقد خيطئ العام‪ ،‬أو جيهل‬
‫العامل النص(‪.)2‬‬
‫فإذا ثبت أن احلق ال ميكن أن يضيع عن عامة األمة‪ ،‬لزم أن يقوم هبذا احلق‬
‫قائم واحد على األقل‪.‬‬
‫‪ -2‬أن اخلالف يف املسائل االجتهادية فيه رمحة ابألمة‪ ،‬إذا التزم يف هذا‬
‫اخلالف ابلشرع‪.‬‬
‫قال ابن تيمية‪« :‬والنزاع يف األحكام قد يكون رمحةً إذا مل ي ِ‬
‫فض إىل شر عظيم‬
‫كتااب مساه كتا الختالف‪ ،‬فقال أمحد‪ :‬مسه‬
‫من خفاء احلكم‪ ،‬وهلذا صنف رجل ً‬
‫كتا السعة‪ ،‬وأن احلق يف نفس األمر واحد‪ ،‬وقد يكون من رمحة هللا ببعض الناس‬
‫خفاؤه ملا يف ظهوره من الشدة عليه‪ ،‬ويكون من ابب قوله تعاىل‪ :‬ل تَ ْسأَلُوا َع ْن‬
‫أَ ْشيَ َاء إِ ْن تُـ ْب َد لَ ُك ْر تَ ُس ْؤُك ْر‪[ ‬املائدة‪.)3(»]101 :‬‬
‫‪ -3‬من األحكام املرتتبة على املسائل الجتهادية(‪:)4‬‬
‫أ‪ -‬أنه ال جيوز اإلنكار على املخالف‪ ،‬فضالً عن تفسيقه أو أتثيمه أو تكفريه‪.‬‬
‫ب‪ -‬أن سبيل اإلنكار إمنا يكون ببيان احلجة وأيضاًح احملجة‪.‬‬
‫جـ‪ -‬أن اجملتهد ليس له إلزام الناس ابتباع قوله‪.‬‬
‫د‪ -‬أن غري اجملتهد جيوز له اتباع أحد القولني إذا تبينت له صحته‪ ،‬مث جيوز له‬
‫(‪ )1‬رواه أبو داود يف "سننه" (‪ )109/4‬برقم (‪ )4291‬وصححه األلباين‪ .‬انظر‪" :‬السلسلة‬
‫الصحيحة" (‪ )150/2‬برقم (‪.)599‬‬
‫(‪ )2‬انظر (ص‪ )180‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪" )3‬جمموع الفتاوى" (‪ .)159/14‬وانظر منه (‪.)79/30‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،207/20‬و‪ ،80 ،79/30‬و‪،212 ،233 ،232/35‬‬
‫‪ ،213‬و‪ ،)44 ،43/29‬و"إعالم املوقعني" (‪،49/1‬و‪ ،)289 ،288/3‬و"شرح‬
‫الكوكب املنري" (‪.)492/4‬‬
‫‪486‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫اتباعا للدليل‪.‬‬
‫تركه إىل القول اآلخر ً‬
‫ﻫ‪ -‬ال يصح للمجتهد أن يقطع بصواب قوله وخطأ من خالفه فيما إذا‬
‫كانت املسألة حمتملة‪.‬‬
‫و‪ -‬أن اخلالف يف املسائل االجتهادية ال خيرج املختلفني من دائرة اإلميان إذا‬
‫ردوا ما تنازعوا فيه إىل هللا ورسوله ‪.‬‬
‫ز‪ -‬أن اجملتهد جيب عليه اتباع ما أداه إليه اجتهاده‪ ،‬وال جيوز له ترك ذلك إال‬
‫إذا تبني له خطأ ما ذهب إليه أوالً‪ ،‬فيصح أن يرد عن اجملتهد قوالن متناقضان يف‬
‫وقتني خمتلفني ال يف وقت واحد‪.‬‬
‫حـ‪ -‬أن اجملتهد يف مسائل االجتهاد بني األجر واألجرين‪ ،‬وذلك إذا اتقى هللا‬
‫يف اجتهاده‪.‬‬
‫ط‪ -‬أن املسائل االجتهادية ظنية يف الغالب‪ ،‬مبعىن أنه ال يقطع فيها بصحة‬
‫هذا القول أو خطئه‪ ،‬لكن قد توجد مسائل يسوغ فيها االجتهاد وهي قطعية‬
‫يقينية‪ ،‬جيزم فيها ابلصواب‪ ،‬وذلك أن اجملتهد قد خيالف الصواب دون تعمد‪ ،‬إما‬
‫لتعارض األدلة أو خفائها‪ ،‬فال طعن على من خالف يف مثل ذلك‪.‬‬
‫أحكاما ختصها‪ ،‬ل م التف يق نني‬
‫‪ -4‬إذا علم أن للمسائل االجتهادية‬
‫ً‬
‫املسائل الجتهادية واملسائل اخلالفية‪.‬‬
‫إذ جيب اإلنكار على املخالف يف املسائل اخلالفية غري االجتهادية‪ ،‬كمن‬
‫خالف يف ٍ‬
‫شائعا‪.‬‬
‫قول خيالف سنة اثبتة‪ ،‬أو ً‬
‫إمجاعا ً‬
‫وكذلك جيب اإلنكار على العمل املخالف للسنة أو اإلمجاع حبسب درجات‬
‫إنكار املنكر(‪.)1‬‬
‫‪ -5‬ما مضى بيانه من الشروط الالزم توفرها يف اجملتهد‪ ،‬ال تشرتط يف العمل‬
‫ابلوحب‪ ،‬إذ العمل بكتاب هللا وسنة رسوله ‪ ‬واجب على مجيع املكلفني(‪ ،)2‬وال‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)289 ،288/3‬‬
‫(‪ )2‬وهذا ما يسمى ابالتباع‪ .‬انظر (ص‪ )505 ،504‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪487‬‬
‫يشرتط يف ذلك سوى شرط واحد‪ ،‬وهو العلم حبكم ما يعمل به منهما(‪.)1‬‬
‫‪ -6‬من أسبا اخلالف نني العلماء(‪:)2‬‬
‫أ‪ -‬أال يكون احلديث قد بلغ الواحد منهم‪.‬‬
‫ب‪ -‬أن يكون احلديث قد بلغه‪ ،‬لكنه مل يثبت عنده‪.‬‬
‫جـ‪ -‬أن يكون احلديث قد بلغه وثبت عنده‪ ،‬لكن نسيه‪.‬‬
‫د‪ -‬اعتقاده أال داللة يف اآلية أو احلديث‪.‬‬
‫ﻫ‪ -‬اعتقاده أن داللة النص صحيحة‪ ،‬لكنه يعتقد أن تلك الداللة قد‬
‫عارضها ما يدل على ضعف النص أو نسخه أو أتويله‪.‬‬
‫‪ -7‬من األعذار اليت تُلتمق للعلماء يف اختالفاهتر‪:‬‬
‫أ‪ -‬أهنم ليسوا معصومني‪ ،‬بل إن تطرق اخلطأ لرأي العامل أكثر من تطرقه إىل‬
‫األدلة الشرعية؛ إذ كل أحد يؤخذ من قوله ويرتك إال رسول هللا ‪.)3(‬‬
‫ب‪ -‬تفاوت املدارك واألفهام‪ ،‬فإن إدراك الكالم وفهم وجوهه حبسب منح‬
‫هللا سبحانه ومواهبه(‪.)4‬‬
‫جـ‪ -‬أن اإلحاطة حبديث رسول هللا ‪ ‬مل تكن ألحد من هذه األمة(‪.)5‬‬
‫د‪ -‬أن ترك السنة وخمالفها ال يثبت عن أحد من العلماء إال بسبب ولعذر‪،‬‬
‫ملا علم من عدالتهم وإمامتهم‪ ،‬وأهنم متفقون على وجوب اتباع السنة(‪.)6‬‬
‫ﻫ‪ -‬حصول بعض االحنرافات يف نسبة املذاهب إىل أهلها‪ .‬فمن ذلك‪ :‬أن‬
‫يكون هذا القول مل يقله اإلمام وإمنا هو قول لبعض املتأخرين من اتباعه‪ ،‬أو قاله‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬أضواء البيان" (‪.)479 – 477/7‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬الرسالة" (‪ ،)330‬و"جمموع الفتاوى" (‪ ،)250 – 233/20‬و"الصواعق‬
‫املرسلة" (‪.)603 – 520/2‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جامع بيان العلم وفضله" (‪ ،)91/2‬و"جمموع الفتاوى" (‪،250 ،211/20‬‬
‫‪.)211 ،293 ،256‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)245/20‬‬
‫(‪ )5‬انظر املصدر السابق (‪.)238 ،233/20‬‬
‫(‪ )6‬انظر املصدر السابق (‪.)256 ،232/20‬‬
‫‪488‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫اإلمام وغلط نعض أصحانه فيه‪ ،‬أو قاله اإلمام ف يد عليه أو أن يفهم من كالمه‬
‫عاما أو مطل ًقا وليس كذلك‪ ،‬أو أن يكون عنه يف املسألة‬
‫ما مل يرده‪ ،‬أو جيعل كالمه ً‬
‫اختالف فيتمسكون ابلقول امل جوح‪ ،‬أو أنه مل يقل مع كون لفظه وتمالً ملا نقل‬
‫عنه‪ ،‬أو أنه قد قال وأخطأ(‪.)1‬‬
‫****‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)187 – 184/20‬و"أضواء البيان" (‪.)580 ،576/7‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املبحث الثاين‬
‫التقليد‬
‫ويف هذا املبحث أرنع مسائل‪:‬‬
‫املسألة األوىل‪ :‬تعريف التقليد‪.‬‬
‫املسألة الثانية‪ :‬حكم التقليد‪.‬‬
‫املسألة الثالثة‪ :‬التمذهب‪.‬‬
‫املسألة الرابعة‪ :‬تنبيهات‪.‬‬
‫‪489‬‬
‫‪490‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املسألة األوىل‬
‫تع يف التقليد‬
‫التقليد لغة‪ :‬جعل القالدة يف العنق‪ ،‬والقالدة معروفة وهي ما تضعه املرأة يف‬
‫عنقها(‪.)1‬‬
‫واصطالحا‪ :‬هو اتباع قول الغري من غري معرفة دليله(‪.)2‬‬
‫ً‬
‫(‪)3‬‬
‫وميكن نيان هذا التع يف يف اآليت ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن التقليد هو األخذ بقول الغري‪ ،‬أما األخذ ابلكتا والسنة واإلمجاع‬
‫تقليدا وإمنا هو اتباع‪ ،‬فيكون املراد من قول الغري اجتهاده‪.‬‬
‫فال يسمى ً‬
‫‪ -2‬أن التقليد ال يكون إال مع عدم مع فة الدليل‪ ،‬وهذا إمنا يتأتى من‬
‫العامي املقلد اجلاهل الذي ال قدرة له وال نظر له يف األدلة‪.‬‬
‫أما من له القدرة على النظر يف األدلة فإن أخذه بقول الغري إن تبني له صوابه‬
‫تقليدا‪ ،‬بل هذا ترجيح واختيار‪ ،‬أما إن أخذ بقول الغري دون نظر يف األدلة‬
‫ال يكون ً‬
‫قادرا على النظر فهو مقلد‪ ،‬وال يعذر مع القدرة كما سيأيت‪.‬‬
‫مع كونه ً‬
‫‪ -3‬موضع التقليد هو موضع الجتهاد‪ ،‬فما جاز فيه االجتهاد من‬
‫املسائل جاز فيه التقليد‪ ،‬وما حرم فيه االجتهاد حرم فيه التقليد‪.‬‬
‫واملقلد اتنع للمجتهد يف اجتهاده‪ ،‬يلزمه تقليده‪ ،‬وليس له أن يرجح أو‬
‫تقليدا‪،‬‬
‫يصوب أو خيطئ؛ إذ ال قدرة له على ذلك‪ ،‬لذلك ساغ تسمية التقليد ً‬
‫فكأن املقلد وضع أمره وفوضه إىل اجملتهد كالقالدة إذا جعلت يف العنق‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬املصباح املنري" (‪.)512‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪ ،)450/2‬و"جمموع الفتاوى" (‪ ،)233/35‬و"نزهة اخلاطر‬
‫العاطر" (‪ ،)450/2‬و"أضواء البيان" (‪ ،)486 ،485/7‬و"مذكرة الشنقيطي"‬
‫(‪.)314‬‬
‫(‪ )3‬انظر املصادر السابقة‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املسألة الثانية‬
‫حكر التقليد‬
‫‪491‬‬
‫التقليد مجلة جائ للعامة الذين ال قدرة هلم على النظر يف األدلة واستنباط‬
‫األحكام منها‪.‬‬
‫قال ابن عبد الرب‪« :‬ومل ختتلف العلماء أن العامة عليها تقليد علمائها‪ ،‬وأهنم‬
‫املرادون بقول هللا عز وجل‪ :‬فَاسأَلُوا أ َْهل ِ‬
‫الذ ْك ِ إِ ْن ُك ْنـتُ ْر ل تَـ ْعلَ ُمو َن‪[ ‬النحل‪،43 :‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫األنبياء‪ ،]7 :‬وأمجعوا على أن األعمى ال بد له من تقليد غريه ممن يثق مبيزه ابلقبلة‬
‫إذا أشكلت عليه‪ ،‬فكذلك من ال علم له وال بصر مبعىن ما يدين به ال بد له من‬
‫تقليد عامله»(‪.)1‬‬
‫وقال ابن تيمية‪« :‬والذي عليه مجاهري األمة أن االجتهاد جائز يف اجلملة‪،‬‬
‫والتقليد جائ يف اجلملة‪ ،‬وال يوجبون االجتهاد على كل أحد وحيرمون التقليد‪ ،‬وال‬
‫يوجبون التقليد على كل أحد وحيرمون االجتهاد»(‪.)2‬‬
‫أما حكر التقليد على وجه التفصيل فمنه ما هو جائز‪ ،‬ومنه ما ليس‬
‫جبائز(‪.)3‬‬
‫أما التقليد اجلائ فهو ما حتققت فيه الشروط اآلتية‪:‬‬
‫عاجزا عن معرفة حكم هللا ورسوله ‪ ،‬أما‬
‫‪ -1‬أن يكون املقلد جاهالً‪ً ،‬‬
‫القادر على االجتهاد فالصحيح أن جيوز له التقليد حيث عجز عن االجتهاد إما‬
‫لتكافؤ األدلة‪ ،‬وإما لضيق الوقت عن االجتهاد‪ ،‬وإما لعدم ظهور دليل له‪ ،‬فإنه‬
‫حيث عجز سقط عنه وجوب االجتهاد وانتقل إىل بدله وهو التقليد(‪.)4‬‬
‫‪ -2‬أن يقلد من عرف ابلعلم واالجتهاد من أهل الدين والصالح(‪.)5‬‬
‫(‪" )1‬جامع بيان العلم وفضله" (‪.)115/2‬‬
‫(‪" )2‬جمموع الفتاوى" (‪.)204 ،203/20‬‬
‫(‪ )3‬انظر املصدر السابق (‪ ،)204 ،18/20‬و"أضواء البيان" (‪.)487/7‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)69 ،68/2‬و"جمموع الفتاوى" (‪.)225/20‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬جامع بيان العلم وفضله" (‪ ،)115/2‬و"جمموع الفتاوى" (‪.)225/20‬‬
‫‪492‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ -3‬أال يتبني للمقلد احلق وأال يظهر له أن قول غري مقلده أرجح من قول‬
‫مقلده‪ ،‬أما إن تبني له ذلك أو عرف احلق وفهم الدليل فإن التقليد واحلالة كذلك ال‬
‫جيوز بل الواجب عليه اتباع ما تبينت صحته(‪.)1‬‬
‫‪ -4‬أال يكون يف التقليد خمالفة واضحة للنصوص الشرعية أو إلمجاع‬
‫األمة(‪.)2‬‬
‫‪ -5‬أال يلتزم املقلد مذهب إمام بعينه يف كل املسائل‪ ،‬بل عليه أن يتحرى‬
‫احلق‪ ،‬ويتبع األقرب للصواب‪ ،‬ويتقي هللا ما استطاع(‪.)3‬‬
‫تتبعا للرخص وحبثًا عن األسهل‬
‫وعليه – يف املقابل – أال يتنقل بني املذاهب ً‬
‫على نفسه واألقرب هلواه(‪.)4‬‬
‫وأما التقليد املذموم فهو أنواع‪ ،‬منها‪:‬‬
‫‪ -1‬اإلعراض عما أنزل هللا‪ ،‬وعدم االلتفات إليه اكتفاءً بتقليد اآلابء‪ ،‬قال‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫آاب َء َان أ ََولَ ْو َكا َن‬
‫يل َهلُ ُر اتَّب ُعوا َما أَنْـ َ َل هللاُ قَالُوا نَ ْل نَـتَّب ُع َما َو َج ْد َان َعلَْيه َ‬
‫تعاىل‪َ  :‬وإ َا ق َ‬
‫َّ‬
‫الس ِع ِْي‪[ ‬لقمان‪.)5(]21 :‬‬
‫وه ْر إِ َىل َع َذا ِ َّ‬
‫الش ْيطَا ُن يَ ْد ُع ُ‬
‫ف‬
‫‪ -2‬تقليد من ال يعلم املقلد أنه أهل ألن يؤخذ بقوله‪ ،‬قال تعاىل‪َ  :‬ول تَـ ْق ُ‬
‫ق لَ َك نِ ِه ِعل ٌْر‪[ ‬اإلسراء‪.)6(]36 :‬‬
‫َما لَْي َ‬
‫‪ -3‬تقليد قول من عارض قول هللا ورسوله ‪ ،‬كائنًا من كان ذلك املعارض‪،‬‬
‫قال تعاىل‪َ  :‬ول تَـتَّبِ ُعوا ِم ْن ُدونِِه أ َْولِيَ َاء‪[ ‬األعراف‪.)7(]3 :‬‬
‫‪ -4‬التقليد بعد وضوح احلق ومعرفة الدليل(‪.)8‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)225/20 ،261/19‬‬
‫(‪ )2‬انظر املصدر السابق (‪ ،)261 ،260/19‬و"أضواء البيان" (‪.)486/7‬‬
‫(‪ )3‬انظر (ص ‪ )496‬من هذا الكتاب فيما يتعلق بضوابط التمذهب‪.‬‬
‫(‪ )4‬انظر (ص‪ )502‬من هذا الكتاب فيما يتعلق بتتبع الرخص‪.‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬جامع بيان العلم وفضله" (‪ ،)110/2‬و"جمموع الفتاوى" (‪،260/19‬‬
‫و‪ ،)16 ،15/20‬و"إعالم املوقعني" (‪.)188 ،187/2‬‬
‫(‪ )6‬انظر‪" :‬جامع بيان العلم وفضله" (‪ ،)115/2‬و"جمموع الفتاوى" (‪ ،)17/20‬و"إعالم‬
‫املوقعني" (‪.)188 ،187/2‬‬
‫(‪ )7‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)262/19‬‬
‫(‪ )8‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)188 ،187/2‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪493‬‬
‫‪ -5‬تقلي ـ ــد اجملته ـ ــد الق ـ ــادر عل ـ ــى االجته ـ ــاد م ـ ــع اتس ـ ــاع الوق ـ ــت وع ـ ــدم‬
‫احلاجة(‪.)1‬‬
‫جمتهد و ٍ‬
‫ٍ‬
‫احد بعينه يف مجيع اجتهاداته‪ ،‬وهذا ما سيأيت بيانه يف‬
‫‪ -6‬تقليد‬
‫املسألة اآلتية‪.‬‬
‫املسألة الثالثة‬
‫التمذهب‬
‫ويف هذه املسألة أرنعة أمور‪:‬‬
‫‪ ‬األم األول‪ :‬املوقف من األئمة األرنعة‪ :‬أ حنيفة ومالك والشافعب‬
‫وأمحد‪ ،‬رمحهر هللا تعاىل‪.‬‬
‫قال الشيخ الشنقيطي‪« :‬اعلم أن موقفنا من األئمة رمحهم هللا‪ ،‬من األربعة‬
‫وغريهم هو موقف سائر املسلمني املنصفني منهم‪ ،‬وهو موالهتر ووبتهر‪،‬‬
‫وتعظيمهر وإجالهلر‪ ،‬والثناء عليهر مبا هم عليه من العلم والتقوى‪ ،‬واتباعهم يف‬
‫العمل ابلكتاب والسنة وتقدميهما على رأيهم‪ ،‬وتعلم أقواهلم لالستعانة هبا على احلق‪،‬‬
‫وترك ما خالف الكتاب والسنة منها‪.‬‬
‫أما املسائل اليت ال نص فيها‪ ،‬فالصواب النظر يف اجتهادهم فيها‪ ،‬وقد يكون‬
‫علما وتقوى منا‪ ،‬ولكن‬
‫اتباع اجتهادهم أصوب من اجتهادًن ألنفسنا؛ ألهنم أكثر ً‬
‫علينا أن ننظر وحنتاط ألنفسنا يف أقرب األقوال إىل رضي هللا وأحوطها وأبعدها من‬
‫االشتباه‪ ،‬كما قال ‪« :‬دع ما ي يبك إىل ما ل ي يبك»(‪ ،)2‬وقال‪« :‬فمن اتقى‬
‫الشبهاي استربأ لدينه وع ضه»(‪.)3‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪.)69/2‬‬
‫(‪ )2‬رواه الرتمذي (‪ )668/4‬برقم (‪ ،)2518‬وقال‪ :‬هذا حديث حسن صحيح‪ ،‬وصححه‬
‫األلباين‪ .‬انظر‪" :‬صحيح اجلامع" (‪ )637/2‬برقم (‪.)3378‬‬
‫(‪ )3‬رواه البخاري (‪ )126/1‬برقم (‪ ،)52‬ومسلم واللفظ له (‪ ،)26/11‬وهو قطعة من‬
‫حديث مضى خترجيه يف (ص‪ )349‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫‪494‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫وحقيقة القول الفصل يف األئمة رمحهم هللا أهنم من خيار علماء املسلمني‪،‬‬
‫وأهنم ليسوا معصومني من اخلطأ‪ ،‬فكل ما أصابوا فيه فلهم فيه أجر االجتهاد وأجر‬
‫اإلصابة‪ ،‬وما أخطئوا فيه فهم مأجورون فيه ابجتهادهم‪ ،‬معذورون يف خطئهم‪ ،‬فهم‬
‫مأجورون على كل حال‪ ،‬ال يلحقهم ذم وال عيب وال نقص يف ذلك‪.‬‬
‫ولكن كتاب هللا وسنة نبيه ‪ ‬حاكمان عليهم وعلى أقواهلم كما ال خيفي‪:‬‬
‫فــال تغــل يف شــبء مــن األم ـ واقتصــد كـ ـ ــال ط ـ ـ ـ يف قصـ ـ ــد األمـ ـ ــور مـ ـ ــير‬
‫فال تك ممن يذمهم وينتقصهم‪ ،‬وال ممن يعتقد أقواهلم مغنية عن كتاب هللا‬
‫وسنة رسوله أو مقدمة عليهما»(‪.)1‬‬
‫واملقصود أنه ل ند من اجلمع نني أم ين عظيمني‪ ،‬أحدمها أعظر من‬
‫اآلخ (‪:)2‬‬
‫‪ ‬األم األول‪ :‬هو النصيحة هلل ول سوله ‪ ‬ولكتابه ولدينه‪ ،‬وتنزيه هذا‬
‫الدين عن األقوال الباطلة‪.‬‬
‫‪ ‬واألم الثاين‪ :‬هو مع فة فضل أئمة اإلسالم ومقاديرهم‪ ،‬وحقوقهم‪،‬‬
‫ومراتبهم‪.‬‬
‫فالنصيحة لدين هللا توجب رد بعض أقواهلم‪ ،‬وترك مجلة من اجتهاداهم‪،‬‬
‫وليس يف ذلك تنقص هلم وال إهدار ملكانتهم‪.‬‬
‫وكذلك فإن معرفة فضل األئمة ال يوجب قبول كل ما قالوه‪.‬‬
‫فهذان طرفان جائران عن القصد‪ ،‬وقصد السبيل بينهما‪:‬‬
‫الط ف األول‪ :‬القول بعصمة األئمة وأهنم ال خيطئون‪ ،‬وقبول مجيع أقواهلم‪،‬‬
‫ولو خالفت احلق‪.‬‬
‫الط ف الثاين‪ :‬أتثيم األئمة والوقيعة هبم‪ ،‬وإهدار مجيع أقواهلم ولو وافقت‬
‫احلق‪.‬‬
‫قال ابن القيم بعد أن قرر ما مضى‪:‬‬
‫(‪" )1‬أضواء البيان" (‪.)556 ،555/7‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬الفتاوى الكربى" (‪ ،)94 – 92/6‬و"إعالم املوقعني" (‪.)283 ،282/3‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪495‬‬
‫«وال منافاة بني هذين األمرين ملن شرح هللا صدره لإلسالم‪ ،‬وإمنا يتنافيان عند‬
‫أحد رجلني‪ :‬جاهل مبقدار األئمة وفضلهر‪ ،‬أو جاهل حبقيقة الش يعة اليت نعث‬
‫هللا هبا رسوله‪.‬‬
‫قطعا أن الرجل اجلليل الذي له يف اإلسالم‬
‫ومن له علم ابلشرع والواقع يعلم ً‬
‫قدم صاحل وآاثر حسنة وهو من اإلسالم وأهله مبكان‪ ،‬قد تكون منه اهلفوة والزلة‪،‬‬
‫هو فيها معذور‪ ،‬بل مأجور الجتهاده‪ ،‬فال جيوز أن يتبع فيها‪ ،‬وال جيوز أن هتدر‬
‫مكانته وإمامته ومنزلته من قلوب املسلمني»(‪.)1‬‬
‫‪ ‬األم الثاين‪ :‬حكر الت ام مذهب معني من املذاهب الفقهية املع وفة‪.‬‬
‫قال ابن القيم‪« :‬وهل يلزم العامي أن يتمذهب ببعض املذاهب املعروفة أم ال؟‬
‫فيه مذهبان‪:‬‬
‫أحدمها‪ :‬ال يلزمه‪ .‬وهو الصواب املقطوع به؛ إذ ال واجب إال ما أوجبه هللا‬
‫ورسوله‪ ،‬ومل يوجب هللا وال رسوله على أحد من الناس أن يتمذهب مبذهب رجل‬
‫من األمة فيقلده دينه دون غريه‪ ،‬وقد انطوت القرون الفاضلة مربأة‪ ،‬مربأ أهلها من‬
‫هذه النسبة»(‪.)2‬‬
‫فتبني بذلك أن التزام مذهب معني ال جيوز‪ ،‬هذا هو األصل‪.‬‬
‫إال أن هذا ليس على إطالقه‪ ،‬نل قد جيوز الت ام مذهب معني يف أحوال‬
‫معينة‪ ،‬منها‪:‬‬
‫‪ -1‬إذا مل يستطع العبد أن يتعلم دينه إال ابلتزام مذهب معني(‪.)3‬‬
‫‪ -2‬أن يرتتب على التزام مذهب معني دفع ٍ‬
‫فساد عظي ٍم ال يتحقق دفعه إال‬
‫بذلك(‪.)4‬‬
‫وعلى كل فالضابط جلواز التزام مذهب معني النظ يف املصاحل واملفاسد‪،‬‬
‫مبذهب مع ٍ‬
‫ٍ‬
‫ني حتقيق ملصاحل عظمى جاز ذلك‪.‬‬
‫فإن كان يف االلتزام‬
‫وهذا اجلواز أيضاً ال بد فيه من ضوانط‪ ،‬بياهنا على النحو اآليت‪:‬‬
‫(‪" )1‬إعالم املوقعني" (‪.)283/3‬‬
‫(‪" )2‬إعالم املوقعني" (‪.)262 ،261/4‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)209/20 ،514/11‬‬
‫(‪ )4‬انظر املصدر السابق‪.‬‬
‫‪496‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ ‬األم الثالث‪ :‬ضوانط جواز اللت ام مبذهب معني‪.‬‬
‫إذا جاز االلتزام مبذهب معني فال بد أن يراعى يف ذلك ما مضى من شروط‬
‫جواز التقليد(‪ ،)1‬إضافة إىل اآليت‪:‬‬
‫‪ ‬الضانط األول‪ :‬أال يكون هذا االلتزام سبيالً الختاذ هذا املذهب دعوة‬
‫يدعى إليها‪ ،‬ويوايل ويعادي عليها‪ ،‬مما يؤدي إىل اخلروج عن مجاعة املسلمني وتفريق‬
‫وحدة صفهم‪.‬‬
‫كالما يدعون إليه ويوالون به‬
‫فإن أهل البدع هم الذين ينصبون هلم‬
‫ً‬
‫شخصا أو ً‬
‫ويعادون عليه‪.‬‬
‫أما أهل السنة فإهنم ال يدعون إال إىل اتباع كتاب هللا وسنة رسوله ‪ ‬وما‬
‫اتفقت عليه األمة‪ ،‬فهذه أصول معصومة‪ ،‬دون ما سواها‪.‬‬
‫واملقصود أن أهل اإلميان ال خيرجهم تنازعهم يف بعض مسائل األحكام عن‬
‫حقيقة اإلميان‪ ،‬كما علم ذلك من تنازع الصحابة رضي هللا عنهم يف كثري من مسائل‬
‫األحكام(‪.)2‬‬
‫‪ ‬الضانط الثاين‪ :‬أال يعتقد أنه جيب على مجيع الناس اتباع و ٍ‬
‫احد بعينه من‬
‫األئمة دون اإلمام اآلخر‪ ،‬وأن قوله هو الصواب الذي ينبغي اتباعه دون قول من‬
‫خالفه‪ ،‬فمن اعتقد هذا كان جاهالً ضاالً‪.‬‬
‫احدا ال‬
‫بل غاية ما يقال‪ :‬إنه يسوغ أو ينبغي أو جيب على العام أن يقلد و ً‬
‫بعينه‪ ،‬من غري تعيني زيد وال عمرو(‪.)3‬‬
‫‪ ‬الضـانط الثالـث‪ :‬أن يعتقـد أن هــذا اإلمـام الـذي التـزم مذهبــه لـيس لـه مــن‬
‫الطاع ــة إال ألن ــه مبل ــغ ع ــن هللا دين ــه وش ــرعه‪ ،‬وإمن ــا جت ــب الطاع ــة املطلق ــة العام ــة هلل‬
‫ولرسـ ـوله ‪ ‬ف ــال جي ــوز أن أيخ ــذ بق ـ ٍ‬
‫ـول أو يعتق ــده؛ لكون ــه ق ــول إمام ــه‪ ،‬ب ــل ألج ــل‬
‫(‪ )1‬انظر (ص‪ )491‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪،)253- 251/22 ،514/11 ،164 ،163/20‬‬
‫و"إعالم املوقعني" (‪.)49/1‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)249 ،248/222‬و"إعالم املوقعني" (‪.)262/4‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪497‬‬
‫أن ذلك مما أمر هللا به ورسوله ‪.)1(‬‬
‫‪ ‬الضانط ال انع‪ :‬أن حيرتز من الوقوع يف شيء من احملاذير اليت وقع فيها‬
‫بعض املتمذهبني‪ ،‬ومن ذلك‪:‬‬
‫األم ال انع‪ :‬التنبيه على وا ي وقع فيها نعض املنتسبني للمذاهب‪.‬‬
‫▪ احملذور األول‪ :‬التعصب والتفرق‪ ،‬ووقوع الفنت بني أهل املذاهب‪.‬‬
‫ومعلوم أن االعتصام ابجلماعة واالئتالف أصل من أصول الدين‪ ،‬واملسائل‬
‫املتنازع عليها بني هذه املذاهب من الفروع‪ ،‬فكيف يقدح األصل حبفظ الفرع!‬
‫وقد حصل بسبب ذلك تسلط األعداء على املسلمني‪ ،‬وال حول وال قوة إال‬
‫ابهلل(‪.)2‬‬
‫▪ احملذور الثاين‪ :‬اإلعراض عن الوحي‪ ،‬وعدم االنتفاع بنصوص الكتاب‬
‫والسنة‪ ،‬واالستغناء عنه أبقوال الرجال‪ ،‬ووزن ما جاء به الكتاب والسنة على رأي‬
‫املتبوعني(‪.)3‬‬
‫▪ احملذور الثالث‪ :‬االنتصار للمذاهب ابألحاديث الضعيفة واآلراء الفاسدة‪،‬‬
‫وترك ما صح وثبت من األحاديث النبوية(‪.)4‬‬
‫▪ احملذور ال انع‪ :‬تنزيل اإلمام املتبوع يف أتباعه منزلة النيب ‪ ‬يف أمته‪ ،‬وذلك‬
‫إذا التزم هؤالء األتباع قول إمامهم يف كل ما قال‪.‬‬
‫قال ابن تيمية‪« :‬أما وجوب اتباع القائل يف كل ما يقوله‪ ،‬من غري ذكر دليل‬
‫يدل على صحة ما يقول فليس بصحيح‪ ،‬بل هذه املرتبة هي مرتبة الرسول اليت ال‬
‫تصلح إال له»(‪.)5‬‬
‫وق ـ ــال أيض ـ ـاً‪« :‬وه ـ ــذا تب ـ ــديل لل ـ ــدين‪ ،‬يش ـ ــبه م ـ ــا ع ـ ــاب هللا ب ـ ــه النص ـ ــارى يف‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)224 ،223 ،17 ،9 ،8/20‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)254/22‬و"إعالم املوقعني" (‪.)275/2‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪.)150/21 ،367/10‬‬
‫(‪ )4‬انظر املصدر السابق (‪.)154/24 ،255/22‬‬
‫(‪ )5‬املصدر السابق (‪ .)121/35‬وانظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)192/2‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪498‬‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ـيح انْـ َـن َم ـ ْ َميَ َوَمــا أ ُِم ـ ُوا إِل‬
‫قولــه‪َّ  :‬اَتَـ ُذوا أ ْ‬
‫ـارُه ْر َوُرْهبَــانَـ ُه ْر أ َْرَاب ًاب مـ ْـن ُدون هللا َوال َْمسـ َ‬
‫َحبَـ َ‬
‫لِيَـ ْعبُ ُدوا إِ َهلًا َو ِاح ًدا ل إِلَـهَ إِل ُه َـو ُس ْـب َحانَهُ َع َّمـا يُ ْشـ ُِكو َن‪[ ‬التوبـة‪ .]31 :‬وهللا سـبحانه‬
‫وتعاىل أعلم‪ ،‬واحلمد هلل وحده»(‪.)1‬‬
‫املسألة ال انعة‬
‫تنبيهاي‬
‫‪ -1‬اتباع الوحب‪ ،‬والعمل ابلنصوص‪ ،‬واألخذ ابألدلة الشرعية‪ ،‬أصل عظيم‬
‫من أصول هذا الدين‪.‬‬
‫نل إنه مقتضى توحيد هللا واإلميان نه‪.‬‬
‫قال شارح الطحاوية‪.........« :‬فهما توحيدان‪ ،‬ال جناة للعبد من عذاب هللا‬
‫إال هبما‪ ،‬توحيد املرسل‪ ،‬وتوحيد متابعة الرسول‪ ،‬فال حناكم إىل غريه‪ ،‬وال نرضى‬
‫حبكم غريه»(‪.)2‬‬
‫واألدلة على وجو العتصام ابلكتا والسنة ل تكاد حتص ‪.‬‬
‫فمن ذلك قوله تعاىل‪ :‬اتَّبِ ُعوا َما أُنْ ِ َل إِلَْي ُك ْر ِم ْن َرنِ ُك ْر َول تَـتَّبِ ُعوا ِم ْن ُدونِِه‬
‫أَولِياء‪[ ‬األعراف‪ .]3 :‬وقوله‪ :‬قُل أ ِ‬
‫ب‬
‫َط ُيعوا هللاَ َوال َّ ُس َ‬
‫ول فَِإ ْن تَـ َولَّ ْوا فَِإ َّن هللاَ ل ُِحي ُّ‬
‫ََْ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ين‪[ ‬آل عمران‪.]32 :‬‬
‫الْ َكاف ِ َ‬
‫وقوله‪[ :‬فإن تنازعتم يف شيء فردوه إىل هللا والرسول إن كنتم تؤمنون ابهلل‬
‫واليوم اآلخر‪[ ‬النساء‪.]59 :‬‬
‫أنوااب‪.‬‬
‫وقد صنف أئمة السلف كتبًا يف هذا األصل العظيم‪ ،‬وعقدوا ً‬
‫فمن ذلك كتاب "الطاعة" لإلمام أمحد(‪ ،)3‬وكتاب «العتصام ابلكتا‬
‫والسنة» لإلمام البخاري وهو جزء من صحيحه(‪ ،)4‬وغري ذلك(‪.)5‬‬
‫(‪" )1‬جمموع الفتاوى" (‪.)216/20‬‬
‫(‪" )2‬شرح العقيدة الطحاوية" (‪.)217‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)293 – 290/2‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬صحيح البخاري" (‪.)344 – 245/13‬‬
‫(‪ )5‬انظر (ص‪ )554‬فقرة رقم (‪ )29‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪499‬‬
‫‪ -2‬ل ند من التف يق نني التباع والتقليد‪.‬‬
‫ذلك أن االتباع هو اتباع الدليل والعمل ابلوحي‪ ،‬فقد ْسى هللا العمل‬
‫اتباعا يف مواضع كثرية‪ ،‬منها‪:‬‬
‫ابلوحب ً‬
‫قوله تعاىل‪ :‬اتَّبِعوا ما أُنْ ِ َل إِلَي ُكر ِمن رنِ ُكر‪[ ‬األعراف‪ ،]3 :‬اتَّبِع ما أ ِ‬
‫ُوح َب‬
‫ْ َ‬
‫ُ َ‬
‫ْ ْ ْ َ ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫إِلَْي َك ِم ْن َرنِ َك‪[ ‬األنعام‪َ  ،]106 :‬و َه َذا كتَا ٌ أَنْـ َلْنَاهُ ُمبَ َار ٌك فَاتَّب ُعوهُ‪[ ‬األنعام‪:‬‬
‫‪.]155‬‬
‫فمحمل التباع إ ن هو كل حكم ظهر دليله من الكتاب أو السنة أو اإلمجاع‪.‬‬
‫أما ول التقليد فهو حمل االجتهاد‪ ،‬فال اجتهاد وال تقليد يف نصوص الوحي‬
‫الصحيحة‪ ،‬الواضحة الداللة‪ ،‬الساملة من املعارض(‪.)1‬‬
‫وال يشرتط يف االتباع والعمل ابلوحي سوى العلر مبا يعمل‪ ،‬وال يتوقف ذلك‬
‫على حتصيل شروط االجتهاد‪ ،‬كما تقدم التنبيه على ذلك(‪.)2‬‬
‫‪-3‬الصحيح أن إميان املقلد معترب‪ ،‬وال يشرتط يف اإلميان النظر واالستدالل(‪.)3‬‬
‫فإن الصحابة رضي هللا عنهم فتحوا البالد وقبلوا إميان العجم واألعراب والعوام‬
‫نظر‪،‬‬
‫تبعا لكبري منهم أسلم‪ ،‬ومل أيمروا ً‬
‫وإن كان حتت السيف أو ً‬
‫أحدا منهم برتديد ً‬
‫وال سألوه عن دليل تصديقه‪ ،‬وال أرجئوا أمره حىت ينظر‪.‬‬
‫وألنه جيب على كل ٍ‬
‫عاما جممالً‪،‬‬
‫أحد أن يؤمن مبا جاء به الرسول ‪ً ‬‬
‫إمياًن ً‬
‫أما معرفة ذلك على وجه التفصيل فهو فرض كفاية على املؤمنني‪.‬‬
‫وما جيب على أعياهنم فهو يتنوع بتنوع قدرهم‪ ،‬وحاجتهم‪ ،‬ومعرفتهم‪ ،‬وما أمر‬
‫به أعياهنم‪ ،‬وال جيب على العاجز عن مساع بعض العلم أو عن فهم دقيقه ما جيب‬
‫على القادر على ذلك‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر (ص ‪ )475‬من هذا الكتاب فيما يتعلق بسقوط االجتهاد عند وجود النص‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬جامع بيان العلم وفضله" (‪ )109/2‬وما بعدها‪ ،‬و"إعالم املوقعني" (‪،190/2‬‬
‫‪ ،)201 ،200‬و"أضواء البيان" (‪ )550 – 547/7‬وانظر (ص‪ )468‬فقرة رقم (‪)5‬‬
‫من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬النبوات" البن تيمية (‪ ،)72 ،69 ،62 ،61‬و"جمموع الفتاوى" (‪،118/19‬‬
‫‪ ،)119‬و"شرح العقيدة الطحاوية" (‪ ،)67 ،66‬و"لوامع األنوار" (‪.)270/1‬‬
‫‪500‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫فاملقصود أن ذلك مشروط ابالستطاعة والقدرة‪.‬‬
‫قال شارح الطحاوية‪« :‬وهلذا كان الصحيح أن أول واجب جيب على‬
‫املكلف شهادة أل إله إل هللا‪ ،‬ال النظر‪ ،‬وال القصد إىل النظر‪ ،‬وال الشك‪ ،‬كما‬
‫هي أقوال ألرابب الكالم املذموم‪.‬‬
‫بل أئمة السلف كلهر متفقون على أن أول ما يؤمر به العبد الشهاداتن‪،‬‬
‫ومتفقون على أن من فعل ذلك قبل البلوغ مل يؤمر بتجديد ذلك عقيب بلوغه‪ ،‬بل‬
‫يؤمر ابلطهارة والصالة إذا بلغ أو ميز عند من يرى ذلك»(‪.)1‬‬
‫‪ -4‬ثبت عن األئمة األرنعة وغْيهر النهب عن تقليدهر‪.‬‬
‫معصوما يف كل ما أيمر به‬
‫قال ابن تيمية‪« :‬واتفقوا كلهم على أنه ليس أحد‬
‫ً‬
‫وينهى عنه إال رسول هللا ‪ ،‬وهلذا قال غري واحد من األئمة‪« :‬كل أحد من الناي‬
‫يؤخذ من قوله ويرتك إل رسول هللا ‪.»‬‬
‫وهؤالء األئمة األربعة رضي هللا عنهم قد هنوا الناس عن تقليدهم يف كل ما‬
‫يقولونه‪ ،‬وذلك هو الواجب عليهم‪.‬‬
‫فقال أنو حنيفة‪ :‬هذا رأيي‪ ،‬وهذا أحسن ما رأيت‪ ،‬فمن جاء برأي خري منه‬
‫قبلناه‪....... ،‬ومالك كان يقول‪ :‬إمنا أًن بشر أصيب وأخطئ فاعرضوا قويل على‬
‫كالما هذا معناه‪ .‬والشافعب كان يقول‪ :‬إذ صح احلديث‬
‫الكتاب والسنة‪ ،‬أو ً‬
‫فاضربوا بقويل احلائط‪ ،‬وإذا رأيت احلجة موضوعة على الطريق فهي قويل‪،.....‬‬
‫واإلمام أمحد كان يقول‪ :‬ال تقلدوين وال تقلدوا مال ًكا‪ ،‬وال الشافعي‪ ،‬وال الثوري(‪،)2‬‬
‫وتعلموا كما تعلمنا‪.‬‬
‫وكان يقول‪ :‬من قلة علم الرجل أن يقلد دينه الرجال‪.‬‬
‫وقال‪ :‬ال تقلد دينك الرجال فإهنم لن يسلموا من أن يغلطوا»(‪.)3‬‬
‫(‪" )1‬شرح العقيدة الطحاوية" (‪.)75‬‬
‫إماما يف علم احلديث‬
‫(‪ )2‬هو‪ :‬سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكويف‪ ،‬أبو عبد هللا‪ ،‬كان ً‬
‫وغريه من العلوم‪ ،‬أمجع الناس على دينه وثقته‪ ،‬وهو أحد األئمة اجملتهدين‪ ،‬تويف سنة‬
‫(‪161‬ه)‪ .‬انظر‪" :‬وفيات األعيان" (‪ ،)386/2‬و"شذرات الذهب" (‪.)250/1‬‬
‫(‪" )3‬جمموع الفتاوى" (‪ .)212 ،211/20‬وانظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪،)201 ،200/2‬‬
‫و"أضواء البيان" (‪.)542 – 539/7‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪501‬‬
‫‪ -5‬من األعذار الواهية اليت يعتذر هبا املقلدون يف تقليدهم(‪:)1‬‬
‫أ‪ -‬ظنهم أن اإلمام الذي قلدوه ال بد أن يكون قد اطلع على مجيع معاين‬
‫الكتاب والسنة ومل يفته من ذلك شيء‪.‬‬
‫ب‪ -‬ظنهم أن اإلمام لو أخطأ يف بعض األحكام وقلدوه يف ذلك اخلطأ كان‬
‫هلم من العذر يف اخلطأ واألجر مثل ما لذلك اإلمام‪.‬‬
‫جـ‪ -‬قوهلم‪ :‬إن هؤالء األئمة أعلم فاجتهادهم أوىل من اجتهادًن‪.‬‬
‫واجلوا عن هذه األعذار – على الرتتيب – أن يقال‪:‬‬
‫أ‪ -‬إن األئمة كلهم معرتفون أبهنم مل حييطوا جبميع نصوص الوحي‪ ،‬وكثرة علم‬
‫العامل ال تستلزم اطالعه على مجيع النصوص‪.‬‬
‫مث إن اإلمام قد يطلع على احلديث ولكن يكون السند الذي بلغه به ضعي ًفا‪،‬‬
‫فيرتكه‪ ،‬وقد يرتك احلديث لشيء يظنه أرجح منه‪ ،‬والواقع أن احلديث أرجح‪،‬‬
‫قطعا(‪.)2‬‬
‫فاحلاصل أن ظن اإلحاطة جبميع النصوص ليس‬
‫صحيحا ً‬
‫ً‬
‫ب‪ -‬أن اإلمام الذي قلدوه قد بذل جهده وعمل ما جيب عليه فهو جدير‬
‫ابلعذر إن أخطأ يف اجتهاده‪.‬‬
‫أما املقلدون فقد تركوا النظر يف الكتاب والسنة وأعرضوا عن تعلمهما‪ ،‬و نزلوا‬
‫أقوال الرجال منزلة الوحي املنزل من عند هللا‪.‬‬
‫فهذا الف ق العظير بني اإلمام وبني مقلديه يدل داللة واضحة على أهنم‬
‫ليسوا مأجورين يف اخلطأ كحال اإلمام‪ ،‬إذ إن هؤالء املقلدين قد فرطوا وقصروا‬
‫وأعرضوا‪.‬‬
‫جـ‪ -‬أن العلماء إما أن يتفقوا فاتفاقهم على حكم حجة‪ ،‬وهو احلق الذي‬
‫جيب اتباعه‪ ،‬وإما أن خيتلفوا‪ ،‬فما احلجة يف تقليد بعضهم دون بعض‪ ،‬وكلهم عامل‪،‬‬
‫فلعل الذي رغبت عن قوله أعلم من الذي ذهبت إىل مذهبه‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جامع بيان العلم وفضله" (‪ ،)118 ،117/2‬و"إعالم املوقعني" (‪،198/2‬‬
‫‪ ،)199‬و"أضواء البيان" (‪.)539 – 533/7‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)239 – 233/20‬وقد ذكر ابن تيمية يف هذا املوضع أمثلة‬
‫على خفاء بعض السنن على أعلم هذه األمة اخللفاء الراشدين رضي هللا عنهم‪.‬‬
‫‪502‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫فإن قال‪ :‬قلدته ألن قوله هو الصواب‪ ،‬طولب ابلدليل وكان هذا إبطاالً‬
‫للتقليد‪.‬‬
‫وإن قال‪ :‬قلدته ألنه أعلم الناس‪ ،‬قيل له‪ :‬فهو إذن أعلم من الصحابة‪ ،‬وكفى‬
‫ٍ‬
‫قبحا‪.‬‬
‫بقول مثل هذا ً‬
‫‪ -6‬نقل ابن عبد الرب اإلمجاع على املنع من تتبع الرخص‪ ،‬واألخذ مبا يوافق‬
‫اهلوى والغرض من أقوال العلماء(‪.)1‬‬
‫وقال ابن القيم‪« :‬وابجلملة فال جيوز العمل واإلفتاء يف دين هللا ابلتشهي‬
‫والتخري وموافقة الغرض‪ ،‬فيطلب القول الذي يوافق غرضه وغرض من حيابيه فيعمل‬
‫به‪ ،‬ويفيت به‪ ،‬وحيكم به‪ ،‬وحيكم على عدوه ويفتيه بضده‪ ،‬وهذا من أفسق الفسوق‪،‬‬
‫وأكرب الكبائر‪ ،‬وهللا املستعان»(‪.)2‬‬
‫ذلك أنه ال أحد من العلماء يقول إبابحة مجيع الرخص‪ ،‬فإن القائل ابلرخصة‬
‫يف هذا املذهب ال يقول ابلرخصة األخرى يف املذهب اآلخر‪.‬‬
‫معصوما‪ ،‬فال جيوز قبول‬
‫‪ -7‬صح وثبت أن العامل ي ل وخيطئ‪ ،‬ألنه ليس‬
‫ً‬
‫كل ما يقوله‪ ،‬وهذا من أقوى األدلة على فساد التقليد(‪.)3‬‬
‫قال ابن القيم‪« :‬واملصنفون يف السنة مجعوا بني فساد التقليد وإبطاله وبني زلة‬
‫العامل‪ ،‬ليبينوا بذلك فساد التقليد»(‪.)4‬‬
‫****‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬جامع بيان العلم وفضله" (‪ ،)92/2‬و"إعالم املوقعني" (‪ ،)211/4‬و"شرح‬
‫الكوكب املنري" (‪.)579 – 577/4‬‬
‫(‪" )2‬إعالم املوقعني" (‪.)211/4‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬جامع بيان العلم وفضله" (‪ ،)111/2‬و"جمموع الفتاوى" (‪،)274/20‬‬
‫و"الفتاوى الكربى" (‪.)94/6‬‬
‫(‪" )4‬إعالم املوقعني" (‪.)192/2‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املبحث الثالث‬
‫الفتوى‬
‫ويف هذا املبحث سبع مسائل‪:‬‬
‫املسألة األوىل‪ :‬تعريف الفتوى‪.‬‬
‫املسألة الثانية‪ :‬أمهية منصب الفتوى وخطورته‪.‬‬
‫املسألة الثالثة‪ :‬حكم الفتوى‪.‬‬
‫املسألة الرابعة‪ :‬أنواع الفتاوى‪.‬‬
‫املسألة اخلامسة‪ :‬شروط املفيت وصفاته وآدابه‪.‬‬
‫املسألة السادسة‪ :‬آداب املستفيت‪.‬‬
‫املسألة السابعة‪ :‬تنبيهات‪.‬‬
‫‪503‬‬
‫‪504‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املسألة األوىل‬
‫تع يف الفتوى‬
‫الفتوى والفتيا لغة‪ :‬بيان احلكم(‪.)1‬‬
‫واصطالحا‪ :‬بيان احلكم الشرعي(‪.)2‬‬
‫ً‬
‫وهذا التعريف شامل ملا أخرب به املفيت مما نص عليه الكتاب والسنة‪ ،‬أو‬
‫أمجعت عليه األمة‪ ،‬وملا استنبطه وفهمه ابجتهاده(‪.)3‬‬
‫املسألة الثانية‬
‫أمهية منصب الفتوى وخطورته‬
‫وميكن أيضاًح ذلك فيما أييت‪:‬‬
‫‪ -1‬أن املفيت موقع عن ر العاملني‪.‬‬
‫قال ابن القيم‪« :‬وإذا كان منصب التوقيع عن امللوك ابحملل الذي ال ينكر‬
‫فضله‪ ،‬وال جيهل قدره‪ ،‬وهو من أعلى املراتب السنيات‪ ،‬فكيف مبنصب التوقيع عن‬
‫رب األرض والسماوات؟‬
‫فحقيق مبن أقيم يف هذا املنصب أن يعد له عدته‪ ،‬وأن يتأهب له أهبته‪ ،‬وأن‬
‫يعلم قدر املقام الذي أقيم فيه‪ ،‬وال يكون يف صدره حرج من قول احلق والصدع به‬
‫فإن هللا ًنصره وهاديه‪ ،‬وكيف وهو املنصب الذي تواله بنفسه رب األرابب‪ ،‬فقال‬
‫ك ِيف النِ َس ِاء قُ ِل هللاُ يُـ ْفتِي ُك ْر فِي ِه َّن َوَما يُـ ْتـلَى َعلَْي ُك ْر ِيف الْ ِكتَا ِ ‪‬‬
‫تعاىل‪َ  :‬ويَ ْستَـ ْفتُونَ َ‬
‫[النساء‪ ،]127 :‬وكفى مبا تواله هللا تعاىل بنفسه شرفًا وجاللة»(‪.)4‬‬
‫‪ -2‬أن املف ـ ــيت م ـ ــن ش ـ ــأنه إص ـ ــدار الفت ـ ــاوى يف س ـ ــاعته مب ـ ــا حيض ـ ــره م ـ ــن‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬خمتار الصحاح" (‪ ،)491‬و"املصباح املنري" (‪.)462‬‬
‫(‪ )2‬أضاف البعض أن يكون ذلك جو ًااب لسؤال‪ ،‬وأن يكون ممن يعرف دليله‪.‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)196 ،174/4 ،36/1‬‬
‫(‪ )4‬املصدر السابق (‪.)11 ،10/1‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪505‬‬
‫القول‪ ،‬فال يتهيأ له من الصواب ما يتهيأ ملن أطال النظر وتثبت كالقاضي(‪.)1‬‬
‫‪ -3‬أن فتوى املفيت – وإن مل تكن ملزمة – حكم عام يتعلق ابملستفيت‬
‫عاما كليًا أن من فعل كذا ترتب عليه كذا‪ ،‬ومن قال‬
‫حكما ً‬
‫وبغريه‪ ،‬فاملفيت حيكم ً‬
‫شخص مع ٍ‬
‫ٍ‬
‫ني ال‬
‫كذا لزمه كذا‪ ،‬خبالف القاضي فإن حكمه جزئي خاص على‬
‫يتعداه إىل غريه(‪.)2‬‬
‫املسألة الثالثة‬
‫(‪)3‬‬
‫حكر الفتوى‬
‫ملا كان حكم الفتوى مما تتطرق إليه األحكام التكليفية اخلمسة حسن توضيح‬
‫ذلك فيما أييت‪:‬‬
‫أ‪ -‬حكر اإلفتاء يف األصل جائ فقد ثبت عن الصحابة رضي هللا عنهم‬
‫أهنم كانوا يفتون الناس‪ ،‬فمنهم املكثر يف ذلك واملقل‪ ،‬وكذلك كان يف التابعني‬
‫واتبعيهم ومن بعدهم(‪.)4‬‬
‫فال بد للناس من علماء يسألوهنم‪ ،‬ومفتني يستفتوهنم‪.‬‬
‫اس ـ أَلُوا أ َْه ـ َل ال ـ ِـذ ْك ِ إِ ْن ُكنْـ ـ تُ ْر ل تَـ ْعلَ ُم ـ و َن ‪[ ‬النح ــل‪،43 :‬‬
‫ق ــال تع ــاىل‪ :‬فَ ْ‬
‫األنبياء‪.]7 :‬‬
‫وقال ‪« :‬أل سألوا إ مل يعلموا‪ ،‬فإَّنا شفاء العب السؤال»(‪.)5‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)36/1‬‬
‫(‪ )2‬انظر املصدر السابق (‪.)38/1‬‬
‫(‪ )3‬ينظر يف حكم الفتوى ما سبق بيانه يف حكم االجتهاد‪ ،‬إذ الفتوى واالجتهاد ابب واحد‪.‬‬
‫وذلك يف (ص‪ )480 -478‬من هذا الكتاب‪ ،‬وينظر كذلك ما مضى تقريره يف مسألة‬
‫أتخري البيان عن وقت احلاجة مىت جيوز ومىت جيب ومىت حيرم؟ إذ الفتوى بيان احلكم‬
‫الشرعي‪ .‬وذلك (ص‪ )392 ،391‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)28 – 11/1‬‬
‫(‪ )5‬قال ذلك للصحابة الذين أفتوا ابالغتسال للرجل الذي أصابه احتالم فاغتسل فمات‪،‬‬
‫فلما بلغ ذلك النيب ‪ :‬قال‪« :‬قتلوه قتلهم هللا‪».....‬إخل‪ .‬واحلديث رواه أبو داود يف‬
‫"سننه" (‪ )93/1‬برقم (‪ ،)336‬وابن ماجه يف "سننه" (‪ )189/1‬برقم (‪،)572‬‬
‫وصححه األلباين‪ .‬انظر‪" :‬صحيح اجلامع" (‪ )804/2‬برقم (‪.)4363 ،4362‬‬
‫‪506‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫ وقد يكون اإلفتاء واجبًا‪ .‬وذلك إذا كان املفيت أهالً لإلفتاء‪ ،‬وكانت‬‫احلاجة قائمة‪ ،‬ومل يوجد ٍ‬
‫مفت سواه‪ ،‬فيلزمه واحلالة كذلك فتوى من استفتاه‪ ،‬لقوله‬
‫تعاىل‪ :‬إِ َّن الَّ ِذين يكْتُمو َن ما أَنْـ لْنَا ِمن الْبـيِنَ ِ‬
‫اي َوا ْهلَُدى ِم ْن نَـ ْع ِد َما نَـيَّـنَّاهُ لِلن ِ‬
‫َّاي ِيف‬
‫َ َ ُ َ َ َ َ‬
‫ِ‬
‫ال ِ‬
‫الالعنُو َن‪[ ‬البقرة‪ ،]159 :‬وقوله تعاىل‪:‬‬
‫ك يَـل َْعنُـ ُه ُر هللاُ َويَـل َْعنُـ ُه ُر‬
‫ْكتَا ِ أُولَئِ َ‬
‫اق الَّ ِذين أُوتُوا ال ِ‬
‫ْكتَا َ لَتُـبَـيِنُـنَّهُ لِلن ِ‬
‫اء‬
‫َخ َذ هللاُ ِميثَ َ‬
‫‪َ ‬وإِ ْ أ َ‬
‫َ‬
‫َّاي َول تَكْتُ ُمونَهُ فَـنَـبَ ُذوهُ َوَر َ‬
‫ِِ‬
‫ِِ‬
‫ِ ِ‬
‫ق َما يَ ْشتَـ ُو َن‪[ ‬آل عمران‪.]187 :‬‬
‫ظُ ُهوره ْر َوا ْشتَـ َ ْوا نه ََنًا قَليال فَب ْئ َ‬
‫وقال‪«:‬من سئل من علر فكتمه أجلمه هللا نلجام من انر يوم القيامة»(‪.)1‬‬
‫جـ‪ -‬وقد يكون اإلفتاء مستحبًا إ ا كان املفيت أهالً‪ ،‬وكان يف البلد غريه‪،‬‬
‫ومل تكن هنالك حاجة قائمة(‪.)2‬‬
‫د‪ -‬وقد حي م على املفيت اإلفتاء‪ .‬وذلك إذا مل يكن عاملا ابحلكم‪ ،‬لئال يدخل‬
‫ً‬
‫ِ‬
‫ش َما ظَ َه َ ِم ْنـ َها َوَما نَطَ َن َواإل َْ َوالْبَـ ْغ َب نِغَ ِْْي‬
‫حتت قوله تعاىل‪ :‬قُ ْل إِ ََّّنَا َح َّ َم َرِ َ الْ َف َواح َ‬
‫ا ْ ِق وأَ ْن تُ ْش ُِكوا ابهلل ما َمل يـنـ ِ ْل نِ ِه س ْلطَ ًاان وأَ ْن تَـ ُقولُوا علَى ِ‬
‫هللا َما ل تَـ ْعلَ ُمو َن‪‬‬
‫َ‬
‫َ ْ َُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫[األعراف‪.]33 :‬‬
‫فجعل هللا القول عليه بال علم من احملرمات اليت ال تباح حبال‪ ،‬وهلذا حصر‬
‫التحرمي فيها بصيغة احلصر(‪.)3‬‬
‫وكذلك حيرم اإلفتاء فيما إذا عرف املفيت احلق؛ فال جيوز له أن يفيت بغريه‪،‬‬
‫عمدا‪ ،‬وقد قال تعاىل‪َ  :‬ويَـ ْوَم‬
‫فإن من أخرب عما يعلم خالفه فهو كاذب على هللا ً‬
‫ِ‬
‫َّ ِ‬
‫ِ ِ‬
‫وه ُه ْر ُم ْس َو َّدةٌ‪[ ‬الزمر‪ .]60 :‬والكاذب على‬
‫ين َك َذنُوا َعلَى هللا ُو ُج ُ‬
‫الْقيَ َامة تَـ َى الذ َ‬
‫جرما ممن أفىت بغري علم(‪.)4‬‬
‫هللا أعظم ً‬
‫جوع مف ٍ‬
‫ـرط‪ ،‬أو هـم‬
‫ﻫ‪ -‬ويكره للمفيت أن يفيت يف حال غضب شديد‪ ،‬أو ٍ‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)182/2‬و"إعالم املوقعني" (‪ )222 ،157/4‬واحلديث رواه‬
‫أبو داود يف "سننه" واللفظ له (‪ )321/3‬برقم (‪ ،)3658‬وابن ماجه (‪ )96/1‬وما‬
‫بعدها برقم (‪ ،)266 – 264 ،261‬والرتمذي (‪ )29/5‬برقم (‪ )2649‬وحسنه‪،‬‬
‫وصححه األلباين‪ .‬انظر‪" :‬صحيح اجلامع" (‪ )1077/2‬برقم (‪.)6284‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪.)583/4‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)157 ،173/4‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)173/4‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪507‬‬
‫مقلــق‪ ،‬أو خـ ٍ‬
‫ـتول عليــه‪ ،‬أو حـ ِ‬
‫ـب مسـ ٍ‬
‫ـغل قلـ ٍ‬
‫ـاس غالـ ٍ‬
‫ـوف مــزعج‪ ،‬أو نعـ ٍ‬
‫ـب‪ ،‬أو شـ ِ‬
‫ـال‬
‫ِ‬
‫مدافعة األخبثني‪.‬‬
‫بل مىت أحس من نفسه شيئًا من ذلك خيرجه عن حال اعتداله وكمال تثبته‬
‫وتبينه أمسك عن الفتوى(‪.)1‬‬
‫و‪ -‬وعلى كل‪ ،‬فالضابط حلكم اإلفتاء النظر إىل املصاحل واملفاسد‪.‬‬
‫قال ابن القيم‪.....« :‬هذا إذا أمن املفيت غائلة الفتوى‪ ،‬فإن مل أيمن غائلتها‬
‫ترجيحا لدفع أعلى‬
‫وخاف من ترتب شر أكثر من اإلمساك عنها أمسك عنها‪،‬‬
‫ً‬
‫املفسدتني ابحتمال أدًنمها‪ .‬وقد أمسك النيب ‪ ‬عن نقض الكعبة وإعادهتا على‬
‫قواعد إبراهيم ألجل حداثن عهد قريش ابإلسالم(‪ )2‬وأن ذلك رمبا نفرهم عنه بعد‬
‫الدخول فيه‪.‬‬
‫وكذلك إن كان عقل السائل ال حيتمل اجلواب عما سأل عنه‪ ،‬وخاف‬
‫املسئول أن يكون فتنة له‪ ،‬أمسك عن جوابه»(‪.)3‬‬
‫ويف املسألة اآلتية (أنواع الفتاوى) بيان لبعض األحكام املتعلقة ابلفتوى مما‬
‫يتصل ابلنظر إىل املصلحة واملفسدة‪.‬‬
‫املسألة ال انعة‬
‫أنواع الفتاوى‬
‫‪ ‬أولً‪ :‬ابلنسبة لقصد السائل فإن األسئلة تتنوع إىل أنواع‪ ،‬وحبسبها تكون‬
‫الفتوى‪ :‬فقد يرد السؤال عن حكم هللا ورسوله ‪ ،‬وقد يرد السؤال عن قول إمام‬
‫بعينه‪ ،‬وقد يرد السؤال عما ترجح لدى املفيت‪.‬‬
‫سأل‪.‬‬
‫والواجب على املفيت أن جييب السائل عما َ‬
‫ففي القسم األول عليه أن يبني حكم هللا ورسوله ‪ ‬إذا عرفه‪ ،‬ال يسعه غري‬
‫ذلك‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)27/4‬‬
‫(‪ )2‬ورد ذلك يف حديث رواه البخاري (‪ )407/6‬برقم (‪.)3368‬‬
‫(‪" )3‬إعالم املوقعني" (‪.)158 ،157/4‬‬
‫‪508‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫ويف القسم الثاين له أن خيرب عن قول ذلك اإلمام‪ ،‬لكن عليه أن يتثبت وأال‬
‫ينسب القول إىل ذلك اإلمام إال إذا علم يقينًا أنه قوله ومذهبه‪.‬‬
‫ويف القسم الثالث له أن خيرب مبا عنده مما يغلب على ظنه أنه الصواب بعد‬
‫بذل اجلهد والنظر‪.‬‬
‫قال ابن القيم بعد أن ذكر األقسام املاضية‪:‬‬
‫«فلينزل املفيت نفسه يف منزلة من هذه املنازل الثالث‪ ،‬وليقم بواجبها‪ ،‬فإن‬
‫الدين دين هللا‪ ،‬وهللا سبحانه وال بد سائله عن كل ما أفىت به‪ ،‬وهو موقره عليه‪،‬‬
‫وحماسب وال بد‪ .‬وهللا املستعان»(‪.)1‬‬
‫‪ ‬اثنيًا‪ :‬ابلنسبة لوقوع ا ادثة أو عدم وقوعها تتنوع الفتاوى إىل ما‬
‫أييت(‪:)2‬‬
‫‪ -1‬أن يسأل املستفيت عما وقع له وهو حمتاج إىل السؤال وقد حضره وقت‬
‫العمل فيجب على املفيت – إن مل يوجد غريه – املبادرة إىل جوابه على الفور‪ ،‬وال‬
‫جيوز أتخري بيان احلكم عن وقت احلاجة‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يسأل عن احلادثة قبل وقوعها له‪ ،‬فهذه ال ختلو من ثالث حاالت‪:‬‬
‫أ‪ -‬أن يكون يف املسألة نص من كتاب أو سنة أو إمجاع‪ ،‬فيجوز للمفيت وال‬
‫جيب عليه بيان احلكم‪ ،‬وذلك حبسب اإلمكان‪.‬‬
‫ب‪ -‬أن تكون احلادثة بعيدة الوقوع أو غري ممكنة الوقوع‪ ،‬وإمنا هي من‬
‫املقدرات‪ ،‬فيكره للمفيت الكالم فيها؛ ألن السلف كانوا يكرهون الكالم عما مل يقع‪،‬‬
‫وألن الفتوى ابلرأي إمنا جتوز للضرورة وليست هناك ضرورة‪.‬‬
‫جـ‪ -‬أن تكون احلادثة غري ًندرة الوقوع‪ ،‬وغرض السائل اإلحاطة بعلمها‪،‬‬
‫ليكون على بصرية إذا وقعت‪ ،‬فيستحب للمفيت اجلواب مبا يعلم إن رأى املصلحة‬
‫يف ذلك‪.‬‬
‫(‪" )1‬إعالم املوقعني" (‪.)177/4‬‬
‫(‪ )2‬انظر املصدر السابق (‪ ،)222 ،157/4‬وانظر من هذا الكتاب (‪ )477‬فيما يتعلق‬
‫حبكم االجتهاد يف املسألة قبل وقوعها‪ ،‬و(ص‪ )516‬فيما يتعلق حبكم سؤال املستفيت‬
‫عما ال يقع‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪509‬‬
‫املسألة اخلامسة‬
‫ش وط املفيت وصفته وآدانه‬
‫‪ ‬أولً‪ :‬ش وط املفيت(‪:)1‬‬
‫أ‪ -‬أن يكون عاملا‪ ،‬قد توفرت فيه شروط االجتهاد السابق ذكرها(‪.)2‬‬
‫ً‬
‫ب‪ -‬أن يكون عدالً‪ ،‬متص ًفا ابلصدق واألمانة(‪.)3‬‬
‫قال ابن القيم‪« :‬وملا كان التبليغ عن هللا سبحانه يعتمد العلم مبا يبلغ‬
‫والصدق فيه‪ ،‬مل تصلح مرتبة التبليغ ابلرواية والفتية إال ملن اتصف ابلعلم والصدق‪،‬‬
‫فيكون عاملا مبا يبلغ‪ ،‬صادقًا فيه‪.‬‬
‫ً‬
‫ويكون مع ذلك حسن الطريقة‪ ،‬مرضي السرية‪ ،‬عدالً يف أقواله وأفعاله‪،‬‬
‫متشابه السر والعالنية يف مدخله وخمرجه وأحواله»(‪.)4‬‬
‫‪ ‬اثنيًا‪ :‬صفاي املفيت‪:‬‬
‫للمفيت خصال ال بد أن يتحلى هبا يف نفسه ويف سائر حاله‪.‬‬
‫قال اإلمام أمحد‪« :‬ال ينبغي للرجل أن ينصب نفسه للفتيا حىت يكون فيه‬
‫مخس خصال‪:‬‬
‫أوهلا‪ :‬أن تكون له نية‪ ،‬فإن مل يكن له نية مل يكن عليه نور‪ ،‬وال على كالمه‬
‫نور‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬أن يكون له علم‪ ،‬وحلم‪ ،‬ووقار‪ ،‬وسكينة‪.‬‬
‫قواي على ما هو فيه‪ ،‬وعلى معرفته‪.‬‬
‫الثالثة‪ :‬أن يكون ً‬
‫الرابعة‪ :‬الكفاية‪ ،‬وإال مضغه الناس‪.‬‬
‫اخلامسة‪ :‬معرفة الناس»(‪.)5‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)156/2‬و"إعالم املوقعني" (‪،)220 ،174/4 ،47 – 44/1‬‬
‫و"شرح الكوكب املنري" (‪.)557/4‬‬
‫(‪ )2‬انظر (ص ‪)472‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬روضة الناظر" (‪.)402/2‬‬
‫(‪" )4‬إعالم املوقعني" (‪.)10/1‬‬
‫(‪ )5‬املصدر السابق (‪ .)199/4‬وانظر‪" :‬شرح الكوكب املنري" (‪.)552 – 550/4‬‬
‫‪510‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫قال ابن القيم‪« :‬فإن هذه اخلمسة هي دعائم الفتوى‪ ،‬وأي شيء نقص منها‬
‫ظهر اخللل يف املفيت حبسبه»(‪.)1‬‬
‫‪ ‬اثلثًا‪ :‬آدا املفيت‪:‬‬
‫للمفيت آداب ينبغي أن يتحلى هبا قبل إصداره الفتوى‪ ،‬وأثناء الفتوى‪،‬‬
‫وبعدها‪ ،‬فمن ذلك‪:‬‬
‫‪ -1‬أال يفيت يف مسألة يكفيه غريه إايها‪ ،‬فقد كان السلف رضي هللا عنهم‬
‫يتدافعون الفتوى‪ ،‬ويتورعون عن اإلفتاء‪ ،‬ويود أحدهم أن يكفيه اجلواب غريه‪ ،‬فإذا‬
‫رأى أهنا قد تعينت عليه بذل جهده يف معرفة حكمها مستعينًا ابهلل تعاىل(‪.)2‬‬
‫‪ -2‬أال يتسرع يف إصدار الفتوى إن تعينت عليه‪ ،‬بل عليه أن يتأمل وينظر‪،‬‬
‫وال يبادر إىل اجلواب إال بعد استفراغ الوسع‪ ،‬وبذل اجلهد‪ ،‬وحصول االطمئنان(‪.)3‬‬
‫لذلك كان على املفيت‪:‬‬
‫ذهااب بنفسه‬
‫‪ -3‬أن يستشري من يثق بدينه وعلمه‪ ،‬وال يستقل ابجلواب ً‬
‫األم ِ ‪[ ‬آل عمران‪ ،]159 :‬وأثىن‬
‫تفاعا هبا‪ ،‬فقد قال هللا لنبيه ‪َ  :‬و َشا ِوْرُه ْر ِيف ْ‬
‫وار ً‬
‫على املؤمنني أبن أمرهم شورى بينهم‪.‬‬
‫هذا إذا مل يعارض ذلك مفسدة من إفشاء سر السائل أو تعريضه لألذى‪ ،‬أو‬
‫مفسدة لبعض احلاضرين(‪ .)4‬لذلك فإن على املفيت‪:‬‬
‫‪ -4‬أن حيفظ أسرار الناس‪ ،‬وأن يسرت ما اطلع عليه من عوراهتم(‪.)5‬‬
‫‪ -5‬إذا اعتدل عند املفيت قوالن أو مل يعرف احلق منهما فلم يتبني له الراجح‬
‫من القولني فاألظهر أنه يتوقف وال يفيت بشيء(‪.)6‬‬
‫(‪" )1‬إعالم املوقعني" (‪.)199/4‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬جامع بيان العلم وفضله" (‪ ،)163/2‬و"الفقيه واملتفقه" (‪ ،)160/2‬و"إعالم‬
‫املوقعني" (‪ ،)33/1‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)588/4‬‬
‫(‪ )3‬انظر املصادر السابقة‪.‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)257 ،256/4‬‬
‫(‪ )5‬انظر املصدر السابق (‪.)257/4‬‬
‫(‪ )6‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)170/2‬و"إعالم املوقعني" (‪ ،)238 ،157/4‬وانظر رقم‬
‫(‪ )12‬من هذه اآلداب‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪511‬‬
‫‪ -6‬للمفيت أن يدل املستفيت على عامل غريه‪ ،‬لكن على املفيت أن يتقي هللا‬
‫ويرشده إىل رجل سنة‪ ،‬فإنه إما أن يكون معينًا على الرب والتقوى‪ ،‬أو على اإلمث‬
‫والعدوان(‪.)1‬‬
‫وهذه الداللة وذلك التوقف إمنا جيوز ابلتفصيل اآليت‪:‬‬
‫‪ -7‬إذا كانت الفتوى خمالفة لغرض السائل فإن على املفيت أن يفيت ابحلق الذي‬
‫يعتقده‪ ،‬وال يسعه أن يتوقف يف اإلفتاء به إذا خالف غرض السائل؛ فإن ذلك إمث‬
‫عظيم‪ ،‬وكيف يسعه من هللا أن يقدم غرض السائل على هللا ورسوله ‪ ،‬وال جيوز له‬
‫أيضاً أن يدله على ٍ‬
‫ٍ‬
‫مذهب يكون غرضه عنده(‪.)2‬‬
‫مفت أو‬
‫‪ -8‬ذكر الدليل والتعليل‪ ،‬فإن مجال الفتوى وروحها هو الدليل‪ ،‬وقول املفيت‬
‫إذا ذكر معه الدليل حجة حيرم على املستفيت خمالفتها‪ ،‬ويربئ املفيت من عهدة اإلفتاء‬
‫بال علم‪ ،‬ومن أتمل فتاوى النيب ‪ ‬الذي قوله حجة بنفسه رآها مشتملة على التنبيه‬
‫على حكمة احلكم‪ ،‬ونظريه‪ ،‬ووجه مشروعيته‪.‬‬
‫ومن ذلك‪ :‬هنيه عن اخلذف(‪ ،)3‬وتعليل ذلك أبنه‪« :‬يفقأ العني ويكسر‬
‫السن»(‪.)4‬‬
‫وكذلك أحكام القرآن فإن هللا يرشد إىل مداركها وعللها‪ ،‬كقوله تعاىل‪:‬‬
‫ِ‬
‫اء ِيف ال َْم ِح ِ‬
‫ك َع ِن ال َْم ِح ِ‬
‫يض‪[ ‬البقرة‪.)5(]222 :‬‬
‫‪َ ‬ويَ ْسأَلُونَ َ‬
‫سَ‬
‫يض قُ ْل ُه َو أَ ًى فَا ْعتَ ِلُوا الن َ‬
‫‪ -9‬التوطئة للحكم إذا كان مستغرًاب مل أتلفه النفوس مبا يؤذن به ويدل عليه‪،‬‬
‫ويقدم بني يديه مقدمات تؤنس به(‪.)6‬‬
‫‪ -10‬اإلرشاد إىل البديل املناسب‪ ،‬فإن من فقه املفيت ونصحه إذا منع‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪ ،)207/4‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)589/4‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪ ،)259 ،258/4‬وانظر رقم (‪ )10‬من هذه اآلداب‪.‬‬
‫(‪ )3‬اخلذف‪ :‬هو رمي احلصاة وحنوها بطريف اإلهبام والسبابة‪ .‬انظر‪" :‬النهاية يف غريب احلديث‬
‫واألثر" (‪ ،)16/2‬و"املصباح املنري" (‪.)165‬‬
‫(‪ )4‬رواه البخاري (‪ )599/10‬برقم (‪ ،)6220‬ومسلم (‪.)105/13‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)260 ،259 ،163 – 161/4‬‬
‫(‪ )6‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪ ،)164 ،163/4‬و"زاد املعاد" (‪.)309/3‬‬
‫‪512‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املستفيت مما حيتاجه أن يدله على ما هو عوض له منه‪ ،‬فإذا سد عليه ابب احملظور‬
‫مشروعا أرشده إليه ونبهه عليه‪،‬‬
‫خمرجا‬
‫ً‬
‫فتح له ابب املباح‪ ،‬فمىت وجد املفيت للسائل ً‬
‫كما قال تعاىل أليوب عليه الصالة والسالم ملا حلف أن يضرب زوجته مائة‪َ  :‬و ُخ ْذ‬
‫نِي ِد َك ِ‬
‫ث‪[ ‬ص‪.)1(]44 :‬‬
‫ض ِ ْ نِ ِه َول َحتْنَ ْ‬
‫ض ْغثًا فَا ْ‬
‫َ‬
‫‪ -11‬ينبغي للمفيت أن يفيت بلفظ النص مهما أمكنه‪ ،‬فإن النص يتضمن‬
‫احلكم والدليل مع البيان التام‪ ،‬فهو حكم مضمون له الصواب‪ ،‬متضمن للدليل عليه‬
‫يف أحسن بيان‪.‬‬
‫وقد كان الصحابة رضي هللا عنهم إذا سئلوا عن مسألة يقولون‪ :‬قال هللا كذا‪،‬‬
‫قال رسول هللا ‪ ‬كذا‪ ،‬أو فعل رسول هللا ‪ ‬كذا‪ ،‬وال يعدلون عن ذلك ما وجدوا‬
‫إليه سبيالً(‪.)2‬‬
‫وحيرم على املفيت أن يفيت بضد لفظ النص(‪ ،)3‬بل عليه أن يتبع النص ولو‬
‫خالف مذهبه‪ ،‬وبيان ذلك‪:‬‬
‫‪ -12‬جيب على املفيت أن يفيت ابحلق ولو خالف مذهبه(‪ .)4‬وعليه أن جيعل‬
‫مذهبه ثالثة أقسام(‪:)5‬‬
‫أ‪ -‬قسم‪ ،‬احلق فيه ظاهر‪ ،‬بني‪ ،‬موافق للكتاب والسنة‪ ،‬فهذا يفيت به مع‬
‫طيب نفس وانشراح صدر‪.‬‬
‫مرجوح وخمالفه معه الدليل‪ ،‬فهذا ال يفيت به‪.‬‬
‫ب‪ -‬قسم‪،‬‬
‫ٌ‬
‫قسم‪ ،‬من مسائل االجتهاد اليت األدلة فيها متجاذبة‪ ،‬فهذا قد يفيت به‬
‫جـ‪ٌ -‬‬
‫وقد ال يفيت‪ ،‬حسب النظر‪.‬‬
‫بياًن مزيالً لإلشكال‪،‬‬
‫‪ -13‬ينبغي على املفيت أن يبني للسائل اجلواب ً‬
‫متضمناً لفصل اخلطاب‪ ،‬كافيًا يف حصول املقصود‪ ،‬ال حيتاج معه إىل غريه‪ ،‬وال يوقع‬
‫السائل يف احلرية واإلشكال‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)194/2‬و"إعالم املوقعني" (‪.)159/4‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)172 – 170/4‬‬
‫(‪ )3‬انظر املصدر السابق (‪.)239/4‬‬
‫(‪ )4‬انظر املصدر السابق (‪.)236 ،177/4‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)237/4‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪513‬‬
‫وال يكون كاملفيت الذي سئل عن مسألة يف املواريث فقال‪ :‬يقسم بني الورثة على‬
‫فرائض هللا عز وجل‪ .‬وسئل آخر عن مسألة فقال‪ :‬فيها قوالن‪ ،‬ومل يزد‪.‬‬
‫وهذا حيد عن الفتوى‪ ،‬إال أن املفيت املتمكن من العلم املضطلع به قد يتوقف‬
‫يف املسألة املتنازع فيها فال يقدم على اجلزم بغري علم‪ ،‬وغاية ما ميكنه أن يذكر‬
‫اخلالف فيها للسائل(‪.)1‬‬
‫وهذا كثري يف أجوبة اإلمام الشافعي وأمحد‪ ،‬فال أبس من اجلواب بذكر‬
‫اخلالف إن كان املفيت متوق ًفا(‪.)2‬‬
‫‪ -14‬ينبغي للمفيت إذا كان السؤال حمتمالً استفصال السائل‪ ،‬وعدم إطالق‬
‫نوعا من تلك األنواع املمكنة يف املسألة‪.‬‬
‫اجلواب إال إذا علم أنه أراد ً‬
‫فمىت دعت احلاجة إىل االستفصال استفصل‪ ،‬ومىت كان االستفصال ال حيتاج‬
‫إليه تركه‪.‬‬
‫فإذا سئل عن مسألة من الفرائض مل جيب عليه أن يذكر موانع اإلرث؛‬
‫كافرا‪ ،‬وال رقي ًقا‪ ،‬وال قاتالً‪.‬‬
‫فيقول‪ :‬بشرط أال يكون ً‬
‫وإذا سئل عن فريضة فيها أخ وجب عليه أن يقول‪ :‬إن كان ألب فله كذا‪،‬‬
‫وإن كان ألم فله كذا(‪.)3‬‬
‫‪ -15‬ينبغي للمفيت أن ينبه على وجه االحرتاز مما قد يذهب إليه الوهم على‬
‫خالف الصواب‪ ،‬كقوله ‪« :‬ل جتلسوا على القبور ول تصلوا إليها»(‪ .)4‬فإن‬
‫هنيه عن اجللوس فيه نوع تعظي ٍم هلا‪ ،‬لذا عقبه ابلنهي عن املبالغة يف تعظيمها حىت‬
‫جتعل قبلة(‪.)5‬‬
‫‪ -16‬ال جيوز للمفيت أن يشهد على هللا ورسوله ‪ ‬أبنه أحل كذا أو حرمه‪،‬‬
‫إال ملا يعلم أن األمر فيه كذلك مما نص هللا ورسوله ‪ ‬على حله أو حترميه‪ ،‬واألوىل‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)179 – 177/4‬‬
‫(‪ )2‬انظر املصدر السابق (‪.)238 ،157/4‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)256 ،255 ،195 – 187/4‬‬
‫(‪ )4‬رواه مسلم (‪.)38/7‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)161 ،160/4‬‬
‫‪514‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫أن يقول‪ :‬نكره كذا‪ ،‬نرى هذا حسنًا‪ ،‬ينبغي هذا‪ ،‬ال نرى هذا‪ ،‬وحنو ذلك مما نقل‬
‫عن السلف يف فتاواهم(‪.)1‬‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫وإخالص‬
‫بصدق‬
‫‪ -17‬ينبغي للمفيت إذا نزلت به املسألة أن يتوجه إىل هللا‬
‫أن يلهمه الصواب ويفتح له طريق السداد‪ ،‬ويدله على حكمه الذي شرعه يف‬
‫املسألة‪ ،‬فإذا استفرغ وسعه يف التعرف على احلكم فإن ظفر به أخرب به‪ ،‬وإن اشتبه‬
‫عليه ابدر إىل التوبة واالستغفار واإلكثار من ذكر هللا‪.‬‬
‫فإن العلم نور هللا يقذفه يف قلب عبده‪ ،‬واهلوى واملعصية عاصفة تطفئ ذلك‬
‫النور أو تكاد‪ ،‬وال بد أن تضعفه‪.‬‬
‫ومما جيدر الدعاء به(‪:)2‬‬
‫ما ورد يف احلديث الصحيح‪« :‬اللهر ر جربائيل وميكائيل وإس افيل‪،‬‬
‫فاط السماواي واألرض‪ ،‬عامل الغيب والشهادة‪ ،‬أنت حتكر نني عبادك فيما‬
‫كانوا فيه خيتلفون‪ ،‬اهدين ملا اختلف فيه من ا ق ِب نك‪ ،‬إنك هتدي من تشاء‬
‫إىل ص اط مستقير»(‪ .)3‬وكان بعض السلف يقرأ الفاحتة‪.‬‬
‫وكان بعضهم يقول عند اإلفتاء‪ :‬سبحانَ َ ِ‬
‫ت‬
‫ْر لَنَا إِل َما َعلَّ ْمتَـنَا إِنَّ َ‬
‫ك أَنْ َ‬
‫ُْ َ‬
‫ك ل عل َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ير‪[ ‬البقرة‪.]32 :‬‬
‫ير ا َْك ُ‬
‫ال َْعل ُ‬
‫وبعضهم يقول‪َ« :‬ي معلر إن اهير علمِ»‪.‬‬
‫وبعضهم يقول‪« :‬ل حول ول قوة إل ابهلل»‪.‬‬
‫ِ‬
‫احلُ ْل ُع ْق َدةً ِم ْن‬
‫ص ْد ِري * َويَس ْ ِيل أ َْم ِي * َو ْ‬
‫وبعضهم يقول‪َ  :‬ر ِ ا ْش َ ْح ِيل َ‬
‫لِ َس ِاين * يَـ ْف َق ُهوا قَـ ْوِيل‪[ ‬طه‪.]28 – 25 :‬‬
‫‪ -18‬جيوز للمفيت بل جيب عليه أن يغري فتواه إذا تبني له أهنا خطأ‪ ،‬وألجل‬
‫هذا خرج عن بعض األئمة يف املسألة قوالن فأكثر‪ ،‬وهذا ال يقدح يف علم املفيت وال‬
‫يف دينه‪ ،‬بل هو دليل على تقواه وسعة علمه‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)175/4 ،39/1‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪ ،)258 ،257 ،172/4‬و"شرح العقيدة الطحاوية" (‪،229‬‬
‫‪.)230‬‬
‫(‪ )3‬رواه مسلم (‪.)56/6‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪515‬‬
‫وال جيب عليه واحلالة كذلك أن خيرب املستفيت إن كان قد عمل ابلفتوى‬
‫نصا ال معارض له أو إمجاع‬
‫قطعا لكونه خالف ً‬
‫األوىل‪ ،‬إال إن ظهر للمفيت اخلطأ ً‬
‫األمة‪ ،‬فعليه إعالم املستفيت يف هذه احلالة(‪.)1‬‬
‫املسألة السادسة‬
‫آدا املستفيت‬
‫‪ -1‬على املستفيت أن جيتهد يف البحث عن املفيت األعلم واألدين؛ ألنه‬
‫املستطاع من تقوى هللا املأمور به كل أحد(‪.)2‬‬
‫‪ -2‬ينبغي للمستفيت أن يلزم األدب مع املفيت وأن يوقره وجيلَّه(‪.)3‬‬
‫‪ -3‬ال جيوز للمستفيت العمل مبجرد فتوى املفيت إذا مل تطمئن نفسه إليها‪،‬‬
‫وكان يعلم أن األمر يف الباطن خبالف ما أفتاه به‪ ،‬ومل ختلصه فتوى املفيت من هللا‬
‫كما ال ينفعه قضاء القاضي له بذلك‪ ،‬كما قال ‪« :‬فمن قضيت له حبق مسلر‬
‫فإَّنا هب قطعة من النار فليأخذها أو ليرتكها»(‪ .)4‬وعلى املستفيت أن يسأل اثنيًا‬
‫واثلثًا حىت حتصل له الطمأنينة إذا كان عدم الثقة والطمأنينة ألجل املفيت؛ كأن يعلم‬
‫املستفيت جهل املفيت وحماابته يف فتواه‪ ،‬أو عدم تقيده ابلكتاب والسنة‪ ،‬أو ألنه‬
‫معروف ابلفتوى ابحليل والرخص املخالفة للسنة‪ ،‬وغري ذلك من األسباب املانعة من‬
‫نفسا إال‬
‫الثقة بفتواه وسكون النفس إليها‪ ،‬فإن مل جيد من يسأله فال يكلف هللا ً‬
‫وسعها‪ ،‬والواجب تقوى هللا قدر االستطاعة(‪.)5‬‬
‫‪ -4‬إذا استفىت املستفيت عن حكم حادثة فأفتاه املفيت وعمل بفتواه‪ ،‬مث‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬سنن الدارمي" (‪ ،)153/1‬و"إعالم املوقعني" (‪.)233 ،232 ،225 – 222/4‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬جمموع الفتاوى" (‪ ،)168/33‬و"إعالم املوقعني" (‪،)261 ،255 ،177/4‬‬
‫و"شرح الكوكب املنري" (‪.)573/4‬‬
‫(‪ )3‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)197/2‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)593/4‬‬
‫(‪ )4‬رواه هبذا اللفظ البخاري (‪ )107/5‬برقم (‪ ،)2458‬ورواه مسلم (‪.)4/12‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪ ،)254/4‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)574/4‬‬
‫‪516‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫وقعت له اثنية فاألحوط للمستفيت أن يستفيت مرة اثنية‪ ،‬الحتمال أن يكون املفيت‬
‫قد غري اجتهاده‪ ،‬والحتمال طروء بعض ما يغري حكم احلادثة‪ ،‬فيظن املستفيت أن‬
‫احلادثة هي هي وأن حكمها مل يتغري‪ ،‬والواقع أهنما حادثتان خمتلفتان وأن لكل‬
‫حكما خيصها(‪.)1‬‬
‫منهما ً‬
‫‪ -5‬ال ينبغي للمستفيت أن يسال عما يبعد وقوعه أو ال ميكن وقوعه(‪،)2‬‬
‫حسن إسالم امل ء ت كه ما ل يعنيه»(‪.)3‬‬
‫لقوله ‪« :‬من ْ‬
‫املسألة السانعة‬
‫تنبيهاي‬
‫‪ -1‬ابب الفتوى له صلة قوية بباب االجتهاد والتقليد‪ ،‬بل إن الفتوى فرع‬
‫كثريا من‬
‫عن االجتهاد والتقليد‪ ،‬إذ املفيت هو اجملتهد‪ ،‬واملستفيت هو املقلد‪ ،‬لذا فإن ً‬
‫مباحث الفتوى يرجع فيها إىل ما تقدم من مباحث االجتهاد والتقليد‪.‬‬
‫فمن ذلك‪:‬‬
‫‪ -2‬أنواع املفتني كأنواع اجملتهدين‪ :‬فبعضهم جمتهد مطلق وبعضهم مقيد‪،‬‬
‫وبعضهم جمتهد يف مجيع املسائل‪ ،‬وبعضهم يف مسألة أو ابب معني‪ ،‬على ما مضى‬
‫يف أقسام االجتهاد(‪ ،)4‬وال جيوز للمفيت أن يتجاوز مرتبته‪.‬‬
‫‪ -3‬جيوز للمفيت أن يفيت أابه وابنه وشريكه ومن ال تقبل شهادته له؛ ألن‬
‫اإلفتاء حكمه عام جيري جمرى الرواية ال جمرى الشهادة(‪.)5‬‬
‫وجيـوز‬
‫‪ -4‬ال جيوز للمفيت أن أيخذ أجرة على فتواه من أعيان مـن يفتـيهم‪،‬‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪ ،)261/4‬و"شرح الكوكب املنري" (‪.)555/4‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪ ،)222 ،221/4‬و"جامع العلوم واحلكم" (‪ ،)287/1‬وانظر‬
‫(ص‪ )508‬من هذا الكتاب فيما يتعلق ابملفيت إذا سئل عما ال يقع أو يبعد وقوعه‪.‬‬
‫(‪ )3‬رواه ابن ماجه يف "سننه" (‪ )1315/2‬برقم (‪ ،)3976‬والرتمذي (‪ )558/4‬برقم‬
‫(‪ ،)2317‬وحسنه النووي يف "األربعني النووية"‪ .‬انظر منه‪.)287/1( :‬‬
‫(‪ )4‬انظر (ص‪ )466 ،465‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )5‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)210/4‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪517‬‬
‫له أن أيخذ من نيت املال ما يغنيه إن احتاج لذلك‪.‬‬
‫وأما اهلدية فإن كانت بغري سبب الفتوى جاز قبوهلا‪ ،‬واألوىل أن يكافئ‬
‫عليها‪ ،‬وإن كانت بسبب الفتوى كره قبوهلا ألهنا تشبه املعاوضة على اإلفتاء‪.‬‬
‫وحيرم قبول اهلدية إن كانت سببًا إىل أن يفتيه مبا ال يفيت به غريه(‪.)1‬‬
‫‪ -5‬جيوز للحي تقليد امليت والعمل بفتواه؛ ألن األقوال ال متوت مبوت‬
‫قائليها‪ ،‬وهذا ما عليه عمل مجيع املقلدين يف أقطار األرض‪ ،‬فإن خري ما أبيديهم‬
‫من التقليد تقليد األموات(‪.)2‬‬
‫‪ -6‬ال جيوز للمستفيت تتبع الرخص‪ ،‬والتخري بني أقوال املفتني ابلرأي اجملرد‬
‫والتشهي‪ ،‬بل عليه أن يرجح قدر استطاعته القول األقرب للصواب يف نظره(‪.)3‬‬
‫وإذا كان تتبع الرخص ال جيوز للمستفيت‪ ،‬فعلى املفيت أال يعينه على ذلك إال‬
‫إ ْن علِم منه حسن القصد فله أن يدله على ٍ‬
‫حيلة جائزةٍ ال شبهة فيها(‪.)4‬‬
‫َْ‬
‫ََ‬
‫****‬
‫(‪ )1‬انظر‪" :‬الفقيه واملتفقه" (‪ ،)164/2‬و"إعالم املوقعني" ‪ ،)232/4‬و"شرح الكوكب‬
‫املنري" (‪.)550 – 547/4‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪" :‬إعالم املوقعني" (‪.)261 ،260 ،216 ،215/4‬‬
‫(‪ )3‬انظر (ص‪ )501‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫(‪ )4‬انظر‪« :‬إعالم املوقعني» (‪ ،)222 ،211/4‬وانظر فيما يتعلق بتتبع الرخص (ص‪)502‬‬
‫من هذا الكتاب‪ ،‬وفيما يتعلق ابإلرشاد إىل حيلة جائزة رقم (‪ )10 ،7 ،6‬من آداب‬
‫املفيت (ص‪ )511‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫‪518‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪519‬‬
‫‪520‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫يف خامتة هذا الكتاب أسأل هللا برمحته اليت وسعت كل شيء أن يرمحين‪ ،‬وأن‬
‫يعفو عين‪ ،‬وأن يتجاوز عما وقع يف هذا الكتاب من خطأ أو غفلة‪َ  ،‬رنَّـنَا ل‬
‫تُـ َؤ ِاخ ْذ َان إِ ْن نَ ِسينَا أ َْو أَ ْخطَأ َْان‪.‬‬
‫وأسأله سبحانه أن يكتب هذا العمل يف ميزان حسنايت وأن جيعله عمالً‬
‫صاحلًا مقبوالً‪.‬‬
‫وأسأله جل شأنه أن يغفر يل ولوالدي ولعلماء هذه األمة أمجعني‪ ،‬وال سيما‬
‫أولئك األئمة األعالم الذين نقلت عنهم وأفدت منهم يف هذا الكتاب‪.‬‬
‫ِ ِ ِِ‬
‫ِ َّ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ين‬
‫ين َسبَـ ُق َ‬
‫وان ِابإلميَان َول َْجت َع ْل ِيف قُـلُوننَا غال للَّذ َ‬
‫‪َ ‬رنَّـنَا ا ْغف ْ لَنَا َوإل ْخ َواننَا الذ َ‬
‫ك رء ٌ ِ‬
‫ِ‬
‫ير‪.‬‬
‫َ‬
‫وف َرح ٌ‬
‫آمنُوا َرنَّـنَا إنَّ َ َ ُ‬
‫إن هذه اخلامتة تتضمن أم ين‪:‬‬
‫األول‪ :‬النتائج‪.‬‬
‫الثاين‪ :‬التوصيات‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪521‬‬
‫النتائج‬
‫يف هذا املقام حتسن اإلشارة إىل أهم النتائج املستفادة من هذا البحث‬
‫وعددها أربع‪:‬‬
‫وبياهنا على النحو اآليت‪:‬‬
‫اضحا يف أصول الفقه‪.‬‬
‫منهجا و ً‬
‫أولً‪ :‬أن ألهل السنة واجلماعة ً‬
‫ومعامل هذا املنهج‪ :‬سالمة املنطلق‪ ،‬وقوة املستند‪ ،‬ومشول النظر‪ ،‬ووضوح‬
‫الفكرة‪.‬‬
‫‪ ‬لقد امتاز هذا املنهج أوالً‪ :‬بسالمة املنطلق؛ إذ بين على إمجاع السلف‬
‫الصاحل‪ ،‬وانطلق من عقيدهتم يف أبواب اإلميان والتوحيد‪.‬‬
‫‪ ‬وامتاز اثنيًا‪ :‬بقوة املستند؛ إذ استند هذا املنهج يف تقرير القواعد وإقامة‬
‫الشواهد على نصوص الكتاب والسنة الصحيحة‪ ،‬وما صح من اآلاثر املروية عن‬
‫خري القرون من الصحابة والتابعني‪ .‬واستند أيضاً إىل الفهم واالستنباط‪ ،‬وإعمال‬
‫الرأي واستخدام العقل يف حدود الشرع‪ ،‬كما استند أيضاً إىل قواعد اللغة العربية‬
‫واستعماالهتا‪.‬‬
‫‪ ‬وامتاز اثلثًا‪ :‬بشمول النظرة؛ إذ اجتمع يف هذا املنهج االلتفات إىل هذه‬
‫الشريعة الغراء يف مقاصدها العامة‪ ،‬وقواعدها الكلية‪ ،‬ويف أحكامها الفرعية‪،‬‬
‫وتفاصيلها اجلزئية(‪.)1‬‬
‫فروعا أربعة‪:‬‬
‫(‪ )1‬من هنا نستطيع أن جنعل لعلم أصول الفقه ً‬
‫الفرع األول‪ :‬القواعد األصولية‪.‬‬
‫والفرع الثاين‪ :‬أثر القواعد األصولية يف اختالف الفقهاء‪ ،‬أو ما يسمى‪ :‬بتخريج الفروع‬
‫على األصول‪.‬‬
‫والفرع الثالث‪ :‬مقاصد الشريعة‪.‬‬
‫والفرع الرابع‪ :‬اخلالف بني العلماء‪ :‬أسبابه وأحكامه وآدابه‪.‬‬
‫خامسا‪ ،‬وهو‪ :‬القواعد الفقهية‪.‬‬
‫فرعا‬
‫وقد يضيف البعض ً‬
‫ً‬
‫‪522‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫انعا‪ :‬بوضوح الفكرة؛ فقد اتصف هذا املنهج ابخللو من التعقيد‬
‫‪ ‬وامتاز ر ً‬
‫واإلشكال‪ ،‬والسمو عن التناقض واالضطراب‪.‬‬
‫اثنيًا‪ :‬أن ملنهج أهل السنة واجلماعة يف علم أصول الفقه أئمة ورجاالً‪.‬‬
‫فمن أبرز أعالم هذا املنهج‪:‬‬
‫‪ -1‬اإلمام الشافعي‪.‬‬
‫‪ -2‬أبو املظفر السمعاين‪.‬‬
‫‪ -3‬ابن قدامة املقدسي‪.‬‬
‫‪ -4‬شيخ اإلسالم ابن تيمية‪.‬‬
‫‪ -5‬ابن قيم اجلوزية‪.‬‬
‫‪ -6‬ابن النجار الفتوحي‪.‬‬
‫‪ -7‬الشيخ حممد األمني الشنقيطي‪.‬‬
‫أثرا بليغًا يف أصول الفقه‪.‬‬
‫اثلثًا‪ :‬أن للمعتقد ً‬
‫يظهر هذا األثر جليًا يف املسائل املشهورة‪ ،‬وذلك كالقول أبن األمر ال صيغة‬
‫له بناءً على إثبات الكالم النفسي الباطل‪ ،‬ومذهب أهل السنة أن لألمر صيغة‬
‫ختصه بناءً على إثبات اللفظ واملعىن يف كالم هللا سبحانه‪ ،‬ونفي الكالم النفسي‬
‫الباطل‪ ،‬ولكن هذا األثر يكون خفيًا يف مسائل أخرى‪ ،‬وهي تلك املسائل اليت‬
‫حصل االتفاق فيها بني أهل السنة وبعض خمالفيهم يف ظاهر املذهب مع‬
‫االختالف يف املأخذ‪ ،‬وذلك يف مواجهة من خالف الفريقني يف املذهب واملأخذ‬
‫معا‪ ،‬وذلك مثل مسألة النسخ قبل التمكن‪ :‬إذ اتفق رأي أهل السنة ورأي األشاعرة‬
‫ً‬
‫يف القول ابجلواز‪ ،‬وخالف يف ذلك املعتزلة فقالوا ابملنع‪.‬‬
‫واحلقيقة أن رأي األشاعرة وإن كان مواف ًقا يف الظاهر لرأي أهل السنة إال‬
‫أهنما خمتلفان يف املأخذ‪:‬‬
‫فأهل السنة قالوا ابجلواز بناءً على إثبات احلكمة والتعليل يف أفعاله سبحانه‬
‫وتعاىل‪ ،‬وأن احلكمة قد تكون االبتالء والتمحيص‪.‬‬
‫أما ِ‬
‫األشاعرة فقد قالوا ابجلواز بناءً على إنكار احلكمة والتعليل يف أفعال هللا‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪523‬‬
‫سبحانه‪ ،‬واستواء هذه األفعال ابلنسبة لألمر والنهي‪.‬‬
‫وأما املعتزلة فقد قالوا ابملنع بناءً على أصل عقدي ابطل‪ ،‬وهو إثبات‬
‫التحسني والتقبيح العقليني وترتيب الثواب والعقاب عليهما‪.‬‬
‫واملقصود‪ :‬أن األثر العقدي اترة يكون جليًا‪ ،‬كالقول أبن األمر ال صيغة له‪،‬‬
‫وكمنع املعتزلة من النسخ قبل التمكن‪ ،‬واترة يكون هذا األثر خفيًا كتجويز األشاعرة‬
‫النسخ قبل التمكن‪.‬‬
‫انعا‪ :‬أن اتريخ علم أصول الفقه حباجة إىل مزيد من الدراسة‪.‬‬
‫رً‬
‫ذلك أن الكتابة يف اتريخ هذا العلم قاصرة على تقسيم جهود األصوليني إىل‬
‫ثالث طرق‪ :‬طريقة املتكلمني‪ ،‬وطريقة الفقهاء‪ ،‬وطريقة املتأخرين أو اجلمع بني‬
‫الطريقتني‪.‬‬
‫صحيحا – قاصر على اعتبار واحد‪،‬‬
‫والواقع‪ :‬أن هذا التقسيم – وإن كان‬
‫ً‬
‫وهو النظر إىل منهج الكتابة وطريقة التأليف‪ .‬وهناك اعتبارات أخرى مل يلتفت‬
‫إليها‪.‬‬
‫وذلك مثل‪ :‬اعتبار العقيدة فهناك كتب لألشاعرة‪ ،‬وأخرى للمعتزلة‪ ،‬وأخرى‬
‫للماتريدية‪ ،‬وأخرى للشيعة‪ ،‬وهناك كتب ألهل السنة واجلماعة‪.‬‬
‫ومثل اعتبار املذاهب الفقهية‪ :‬فهناك كتب أصولية على املذهب احلنفي‪،‬‬
‫وعلى املذهب املالكي‪ ،‬وعلى املذهب الشافعي‪ ،‬وعلى املذهب احلنبلي‪ ،‬وعلى‬
‫املذهب الظاهري‪.‬‬
‫ومثل اعتبار التوسع واالختصار‪ :‬فهناك متون خمتصرة‪ ،‬وهناك شروح وحو ٍ‬
‫اش‪،‬‬
‫وهناك كتب مطولة‪.‬‬
‫ومثل اعتبار مشول هذه املؤلفات ملباحث هذا العلم أو االقتصار على بعضها‪:‬‬
‫فهناك مؤلفات أصولية شاملة جلملة مباحث علم األصول‪ ،‬وهناك مؤلفات خاصة‬
‫ببعض املباحث‪ ،‬مثل كتاب‪« :‬تنقيح الفهوم يف تنقيح صيغ العموم» للعالئي‪.‬‬
‫‪524‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫التوصياي‬
‫لعل من املناسب يف هذا املقام طرح قضية مهمة‪.‬‬
‫هذه القضية هي جتديد علم أصول الفقه‪.‬‬
‫وبني يدي اآلن مشروع عملي لتجديد علم أصول الفقه‪.‬‬
‫وهذا املشروع يتضمن ثالثة جماالت‪:‬‬
‫‪ ‬اجملال األول‪ :‬صياغة علم أصول الفقه صياغة جديدة‪.‬‬
‫‪ ‬اجملال الثاين‪ :‬دراسة وتقومي الكتب األصولية املعروفة‪.‬‬
‫‪ ‬اجملال الثالث‪ :‬إخراج اآلاثر األصولية ألهل السنة واجلماعة‪.‬‬
‫وتفصيل ذلك على النحو اآليت‪:‬‬
‫‪ ‬اجملال األول‪ :‬صياغة علم أصول الفقه صياغة جديدة وفق املعامل األربعة‬
‫اآلتية(‪:)1‬‬
‫▪ املعلر األول‪ :‬كتابة اتريخ هذا العلم ونشأته ومراحل التأليف فيه‪ ،‬مع‬
‫مالحظة‪:‬‬
‫أ‪ -‬إبراز دور اإلمام الشافعي ومنهجه ومسلكه يف كتاب "الرسالة" مع بيان‬
‫موقف األصوليني من بعده من حيث األخذ هبذا املنهج أو االنصراف عنه‪.‬‬
‫(‪ )1‬تتضمن هذا املعامل األربعة تصحيح أبرز املالحظات املأخوذة على عموم الكتب األصولية‬
‫وهذه املالحظات هي‪:‬‬
‫‪ -1‬إغفال جهود أهل السنة واجلماعة ودورهم يف اتريخ هذا العلم اجلليل‪.‬‬
‫‪ -2‬أتثر عدد من املسائل األصولية بقواعد عقدية خمالفة ملا عليه أهل السنة واجلماعة‪.‬‬
‫‪ -3‬اإلغراق يف األدلة العقلية والطرق الكالمية والقضااي اجلدلية‪ ،‬والتجايف عن صحيح‬
‫النصوص السمعية‪ ،‬واآلاثر السلفية‪ ،‬واملقاصد الشرعية‪.‬‬
‫‪ -4‬إبتناء عدد من املسائل األصولية على حمض افرتاضات جدلية وتقسيمات منطقية‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪525‬‬
‫ب‪ -‬التعريف ابملناهج العقدية يف أصول الفقه‪.‬‬
‫وذلك ابإلشارة أوالً إىل األصول العقدية لدى هذه املناهج‪ ،‬مع التنبيه على‬
‫خطورة هذه األصول ومفارقتها ملنهج السلف الصاحل‪.‬‬
‫والتعريف اثنيًا واثلثًا برجاالت هذه املناهج ومبؤلفاهتم يف أصول الفقه‪ ،‬مع‬
‫بيان املالحظات وتصحيح األخطاء وفق منهج السلف الصاحل‪.‬‬
‫جـ‪ -‬إبراز جهود أهل السنة واجلماعة يف أصول الفقه والتنويه آباثرهم ومآثرهم‬
‫خصوصا ابن تيمية وابن القيم‪ ،‬مع بيان ما هلذين اإلمامني من جهود عظيمة يف‬
‫ً‬
‫تثبيت القواعد األصولية وفق منهج السلف الصاحل‪ ،‬ويف نقد وتصحيح منهج‬
‫األصوليني املخالف ملنهج السلف الصاحل‪.‬‬
‫▪ املعلر الثاين‪ :‬تقرير القواعد األساسية واملنطلقات العقدية لدي أهل السنة‬
‫واجلماعة اليت تبين عليها وترتتب على أثرها مسائل يف أصول الفقه‪ ،‬وأتصيل هذه‬
‫القواعد وتثبيتها ابألدلة الشرعية النقلية والعقلية‪.‬‬
‫مث اإلشارة إىل تلك املسائل األصولية املبنية عليها وإرجاعها إىل أصوهلا‬
‫العقدية‪ ،‬وهذا ما ميكن أن يسمى‪ :‬بتخريج القواعد األصولية على األصول العقدية‪،‬‬
‫أو بناء األصول على األصول‪.‬‬
‫مث ذكر مذاهب املناهج املخالفة ألهل السنة واجلماعة يف األصول العقدية‪،‬‬
‫والقواعد األصولية‪.‬‬
‫▪ املعلر الثالث‪ :‬العناية بتدعيم القواعد األصولية ابآلايت القرآنية الكرمية‪،‬‬
‫وما ثبت من األحاديث النبوية الشريفة‪ ،‬واآلاثر املنقولة عن الصحابة والتابعني(‪،)1‬‬
‫وما صح من األدلة العقلية‪ ،‬والشواهد اللغوية‪.‬‬
‫مع مالحظة القيام بدراسة وختريج تلك األحاديث واآلاثر وضبط ألفاظها‪،‬‬
‫والعناية كذلك إبيراد الفروع الفقهية واملقاصد الشرعية للقواعد األصولية‪.‬‬
‫(‪ )1‬حبّذا لو متَّ مجع القواعد األصولية الواردة يف أقوال الصحابة رضي هللا عنهم والتابعني مع‬
‫ختريج هذه األقوال من مظاهنا األثرية وحتقيق أسانيدها مث تصنيفها وترتيبها على املسائل‬
‫األصولية‪.‬‬
‫‪526‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫فبذلك جتتمع للقاعدة األصولية‪:‬‬
‫اآلايت القرآنية‪ ،‬واألحاديث النبوية‪ ،‬وآاثر الصحابة والتابعني‪ ،‬واألدلة‬
‫العقلية‪ ،‬والشواهد اللغوية‪ ،‬واملقاصد الشرعية‪ ،‬والفروع الفقهية‪.‬‬
‫▪ املعلر ال انع‪ :‬حت ي القواعد األصولية وهتذيبها‪.‬‬
‫ت من هذه القواعد واستقام على ضوء األدلة الشرعية‪.‬‬
‫فيقتصر على ما ثَـبَ َ‬
‫ويقتصر – أيضاً – على املسائل األصولية اليت يرتتب على اخلالف فيها‬
‫فائدة ومثرة‪.‬‬
‫وبناءً على ذلك فيحذف من القواعد األصولية ما بين على أصل فاسد‪ ،‬أو‬
‫ما ال مثرة له‪.‬‬
‫‪ ‬اجملال الثاين‪ :‬دراسة وتقومي الكتب األصولية املع وفة‪:‬‬
‫سواء يف ذلك كتب املتكلمني من املعتزلة واألشاعرة‪ ،‬وكتب الفقهاء من‬
‫املاتريدية واملعتزلة‪.‬‬
‫واملقصود من ذلك‪ :‬إصالح اخللل وإبعاد الزلل قدر اإلمكان‪.‬‬
‫وهلذه الدراسة جانبان‪:‬‬
‫اجلانب األول‪ :‬تقدمي دراسة مفصلة عن شخصية املؤلف العلمية وعقيدته‪،‬‬
‫وعن منهج الكتاب‪ ،‬وقيمته العلمية‪ ،‬وأثره‪.‬‬
‫اجلانب الثاين‪ :‬نقد الكتاب والتنبيه على ما فيه من مالحظات وأخطاء‬
‫خمالفة ملنهج السلف الصاحل مع بيان احلق ابلدليل والتعليل‪.‬‬
‫(‪) 1‬‬
‫‪ ‬اجملال الثالث‪ :‬إخ اج اآلاثر األصولية ألهل السنة واجلماعة ‪:‬‬
‫وذلك حيتاج إىل خطوات ثالث‪:‬‬
‫(‪ )1‬وهذا يتضمن‪ :‬اجلمع الشامل آلاثر أكرب عدد ممكن من أئمة أهل السنة واجلماعة‪،‬‬
‫ويتضمن أيضاً‪ :‬اجلمع الشامل آلاثر بعض األئمة على وجه اخلصوص كابن تيمية وابن‬
‫القيم رمحهما هللا تعاىل‪ .‬واحلاجة ماسة كذلك إىل مجع األقوال األصولية لكل إمام من‬
‫مجيعا – ليمكن‬
‫األئمة األربعة‪ :‬أيب حنيفة‪ ،‬ومالك‪ ،‬والشافعي‪ ،‬وأمحد – رمحهم هللا ً‬
‫املوقوف على القواعد األصولية لدي كل إمام فيحصل التفريق بني مذهب اإلمام ومذهب‬
‫أصحابه‪ ،‬وحيصل التفريق أيضاً بني األقوال املصرح هبا واألقوال املستنبطة‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪527‬‬
‫‪ -1‬البحث والتنقيب عن الكتب والرسائل األصولية؛ سواء يف ذلك ما‬
‫خاصا ببعض مباحثه ومسائله‪.‬‬
‫كان شامالً ملباحث األصول كافة‪ ،‬وما كان ً‬
‫وذلك يف فهارس املخطوطات‪ ،‬ويف بطون الكتب املطوالت‪ ،‬ويف كتب‬
‫الرتاجم والطبقات‪ ،‬ويف كتب العقائد والتفاسري واحلديث‪ ،‬إضافة إىل املطبوع‬
‫واملخطوط من كتب أهل السنة يف أصول الفقه‪.‬‬
‫‪ -2‬اجلمع والتصنيف هلذه اآلاثر اليت مت الوصول إليها‪ ،‬وأمكن الوقوف‬
‫تيسريا على الباحثني وتقريبًا للطالبني‪.‬‬
‫عليها‪ ،‬والقيام بتنظيمها وفهرستها ً‬
‫‪ -3‬النش والتحقيق ملا مجع واجتمع من كتب وآاثر ورسائل‪ ،‬وإخراج ذلك‬
‫بصورة مناسبة تتضمن توثيق النص وضبطه‪ ،‬وختريج آاثره‪ ،‬وخدمته بكل ما حيقق‬
‫االنتفاع به‪.‬‬
‫هذا آخ ما يس هللا كتانته‪.‬‬
‫وصلى هللا وسلر على نبينا ومد وعلى آله وصحبه أمجعني‬
‫وآخ دعواان أن ا مد هلل ر العاملني‬
‫‪528‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫امللحق‬
‫ويتضمن‪:‬‬
‫‪ -1‬قائمة جبهود انن تيمية يف أصول الفقه‪.‬‬
‫‪ -2‬قائمة جبهود انن القير يف أصول الفقه‪.‬‬
‫‪ -3‬قائمة ابألحباث األصولية عند أهل السنة واجلماعة‪.‬‬
‫‪529‬‬
‫‪530‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ -1‬قائمة جبهود انن تيمية يف أصول الفقه‬
‫( ‪)1‬‬
‫فيما يلي قائمة آباثر ابن تيمية وجهوده يف أصول الفقه‪ ،‬وقد راعيت يف‬
‫مجعها األمور اآلتية‪:‬‬
‫‪ -1‬رتبت القائمة ترتيباً موضوعياً وفق ترتيب كتاب "املستصفى" للغزايل(‪،)2‬‬
‫وما ال ذكر له يف "املستصفى" اجتهدت يف إحلاقه أبقرب موضوع يناسبه إن أمكن‬
‫ذلك‪ ،‬وإال جعلته يف آخر القائمة‪.‬‬
‫‪ -2‬اخرتت هلذه القائمة األحباث اليت حررها ابن تيمية‪ ،‬وكان كالمه عليها‬
‫مما ميكن استالله‪ ،‬أما ما يذكره ابن تيمية على سبيل اإلشارة ويف حدود أسطر‬
‫معدودة أو حنو ذلك فهذا مما يصعب مجعه؛ إذ حيتاج إىل فهارس طويلة‪ ،‬لذا مل‬
‫أدخل ما كان من هذا القبيل يف هذه القائمة‪.‬‬
‫‪ -3‬جعلت لألحباث عنواًنت تنبئ عن مضموهنا أبقرب عبارة‪ ،‬مع احملافظة‬
‫على أمساء الكتب والرسائل املعروفة‪ ،‬وفرقت بينها وبني العنواًنت املختارة بذكر‬
‫مشتهرا‪.‬‬
‫كلمة (كتاب) أو (رسالة) فيما كان‬
‫ً‬
‫ث ابن تيمية املوضوع أكثر من مرة جعلت لكل حبث عنواًنً‬
‫‪ -4‬إذا َحبَ َ‬
‫مستقالً إن وجدت بني هذه األحباث تغايراً واضحاً يف املضمون‪ ،‬وإن تقاربت‬
‫األحباث يف مضموهنا جعلت للجميع عنواًنً واحداً وأشرت إىل مواضع كل حبث‬
‫حتت هذا العنوان‪.‬‬
‫‪ -5‬حرصت على تعدد العنواًنت‪ ،‬وابتعدت قدر اإلمكان عن اإلمجال‪.‬‬
‫ومن األمثلة على ذلك أن ابن تيمية تكلم على أنواع اإلمجاع وبعض‬
‫أحكامه‪ ،‬وعلى أنواع القياس‪ ،‬وذلك ضمن كالمه على أن الرسول ‪ ‬قد بني مجيع‬
‫الدين‪ ،‬ففي مثل هذا أجعل لكل واحد من هذه املوضوعات الثالثة عنواًنً مستقالً‪،‬‬
‫(‪ )1‬انظر إن شئت "ابن تيمية" أليب زهرة‪ ،‬وأصول الفقه وابن تيمية للدكتور صاحل آل منصور‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر هذا الرتتيب يف (ص ‪ )54‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫فإن التفريق – هاهنا – أدق وأيسر‪.‬‬
‫‪ -6‬رجعت إىل كتب ابن تيمية اآلتية‪:‬‬
‫‪" -1‬جمموع الفتاوى" (‪ )37‬جملداً‪.‬‬
‫‪" -2‬الفتاوى الكربى" (‪ )6‬جملدات‪.‬‬
‫‪" -3‬درء تعارض العقل والنقل"‪.‬‬
‫‪" -4‬اجلواب الصحيح ملن بدل دين املسيح"‪.‬‬
‫‪" -5‬جمموعة الرسائل الكربى" يف جملدين‪.‬‬
‫‪" -6‬الصفدية"‪.‬‬
‫‪" -7‬نقد مراتب اإلمجاع"‪.‬‬
‫‪" -8‬االستقامة"‪.‬‬
‫‪" -9‬اقتضاء الصراط املستقيم"‪.‬‬
‫‪" -10‬املسودة"‪.‬‬
‫****‬
‫‪531‬‬
‫‪532‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ -1‬التحسني والتقبيح العقليان‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)437 – 428/8‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)358 – 346/11‬‬
‫‪ -2‬األم ابلشبء أم نلوازمه‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)162 – 159 /20‬‬
‫‪ -3‬األصل يف األعيان ا ل‪ ،‬واألدلة على لك‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)541 – 535/21‬‬
‫‪ -4‬الفعل الواحد قد يكون مأموراً نه من وجه‪ ،‬منهياً عنه من وجه‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)305 – 295/19‬‬
‫‪ -5‬الكمال والنقص يف العباداي‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)293 – 290/19‬‬
‫‪ -6‬ت ك الواجباي هل يل م منه القضاء ابلنسبة للكاف أو املسلر؟ سواء‬
‫كان ذلك جهالً‪ ،‬أو أتويالً‪ ،‬أو إعراضاً‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)23 – 7/22‬‬
‫‪ -7‬التكليف الش عب مش وط ابملمكن من العلر والقدرة‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)353 – 344/10‬‬
‫‪ -8‬تكليف ما ل يطاق‪:‬‬
‫‪ ‬درء التعارض (‪[ ،)72 – 60/1‬تكرر يف جمموع الفتاوى (‪– 318/3‬‬
‫‪.])326‬‬
‫‪ -9‬الستطاعة‪ ،‬هل تكون مع الفعل أو قبله؟‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)302 – 290/8‬‬
‫‪ -10‬العذر ابجلهل‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)413 – 406/11‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)502 – 489/12‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪533‬‬
‫‪ -11‬اإلك اه وما يتعلق نه‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)348 – 311/2‬‬
‫‪ – 12‬تص فاي السك ان‪:‬‬
‫‪ ‬الفتاوى الكربى (‪.)205 – 202/4‬‬
‫‪ -13‬كل ما أوجبه هللا على العباد فال ند أن جيب على القلب فإنه‬
‫األصل‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)128 – 113/14‬‬
‫‪ -14‬هل حيصل اإل مبج د الع م؟‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)769 – 720/10‬‬
‫‪ -15‬الكالم على األدلة الش عية‪( :‬الكتا ‪ ،‬السنة‪ ،‬اإلمجاع‪ ،‬القياي‪،‬‬
‫الستصحا ‪ ،‬املصاحل امل سلة)‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)346 – 339/11‬‬
‫‪ -16‬ثالثة أصول معصومة‪ :‬الكتا والسنة وما اتفقت عليه األمة‪:‬‬
‫‪ ‬درء التعارض (‪.)279 – 272/1‬‬
‫‪ -17‬أصول العلر والدين‪ :‬الكتا والسنة واإلمجاع‪ ،‬واألم ابتباعها‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪. )503 - 498/20‬‬
‫‪ -18‬وجو العتصام ابلكتا والسنة‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)92 – 76/19‬‬
‫‪ -19‬املتشانه يف الق آن‪:‬‬
‫‪ ‬املسودة (‪.)164 – 162‬‬
‫‪ -20‬رسالة اإلكليل يف املتشانه والتأويل‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪[ ،)313 – 270/13‬تكرر يف جمموعة الرسائل‬
‫الكربى (‪.])36 – 5/2‬‬
‫‪ -21‬اجملاز يف الق آن الك مي‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)497 – 400/20 ،116 – 87/7‬‬
‫‪ -22‬نسخ الق آن ابلسنة‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)399 – 397/20‬‬
‫‪534‬‬
‫كذنه‪:‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ -23‬ال َيدة على النص‪:‬‬
‫‪ ‬املسودة (‪.)212 – 208‬‬
‫‪ -24‬عصمة األنبياء‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)299 – 289/10‬‬
‫‪ -25‬أنواع اخلرب‪ :‬ما يعلر صدقه‪ ،‬ما يعلر كذنه‪ ،‬ما ل يعلر صدقه ول‬
‫‪ ‬اجلواب الصحيح (‪.)309 – 287/4‬‬
‫‪ -26‬أقسام ا ديث الصحيح‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)23 – 16/18‬‬
‫‪ -27‬أفعال النيب ‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)331 – 320/22‬‬
‫‪ ‬املسودة (‪.)192 – 191‬‬
‫‪ ‬اقتضاء الصراط املستقيم (‪.)808 – 794/2‬‬
‫‪ -28‬ت كه ‪:‬‬
‫‪ ‬اقتضاء الصراط املستقيم (‪.)597 – 591/2‬‬
‫‪ -29‬ليق يف الش يعة شبء على خالف القياي‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪[ )583 – 504/20‬تكرر يف جمموعة الرسائل الكربى‬
‫(‪.])291 – 235/2‬‬
‫‪ -30‬ال د على من قال‪ :‬إن أاب ه ي ة ‪ ‬مل يكن فقيهاً‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)539 – 532/4‬‬
‫‪ -31‬أنواع اإلمجاع‪ ،‬وحكر خمالفه‪ ،‬وهل هو قطعب أو ظِ؟ ومسائل‬
‫أخ ى متعلقة ابإلمجاع‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)272 – 267 ،202 – 192/19‬‬
‫‪ – 32‬رسالة صحة مذهب أهل املدينة‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)396 – 294/20‬‬
‫‪ -33‬كتا نقد م اتب اإلمجاع لنن ح م‪( ،‬طبع مستقالً)‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪535‬‬
‫‪ -34‬الستحسان‪:‬‬
‫‪ ‬املسودة (‪.)455 – 451‬‬
‫‪ -35‬املصاحل امل سلة‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)346 – 342/11‬‬
‫‪ -36‬تعارض ا سناي والسيئاي "تعارض املصاحل واملفاسد"‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)61 – 48/20‬‬
‫‪ -37‬سد الذرائع‪:‬‬
‫‪ ‬الفتاوى الكربى (‪.)182 – 172/6‬‬
‫‪ -38‬ا يل‪:‬‬
‫‪ ‬كتاب إقامة الدليل على إبطال التحليل‪.‬‬
‫‪ ‬الفتاوى الكربى (‪.)320 – 5/6‬‬
‫‪ -39‬اإلهلام‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)47 – 42/20‬‬
‫‪ -40‬مبدأ اللغاي‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)96 – 90/7‬‬
‫‪ -41‬أنواع األْساء اليت علق هللا هبا األحكام يف الكتا والسنة‪:‬‬
‫"ا قيقة الش عية واللغوية والع فية"‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)259 – 235/19‬‬
‫‪ -42‬ا قيقة الش عية وعالقتها ابإلميان‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)303 – 298/7‬‬
‫‪ -43‬لزم املذهب هل هو مذهب؟‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)219 – 217/20‬‬
‫‪ ‬الفتاوى الكربى (‪.)29 – 27/4‬‬
‫‪ -44‬حكر أتخْي البيان عن وقت ا اجة‪:‬‬
‫‪ ‬املسودة (‪.)182 – 181‬‬
‫‪-45‬جنق فعل املأمور نه أعظر من جنق ت ك املنهب عنه‪ ،‬األدلة على لك‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)158 – 85/20‬‬
‫‪536‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ -46‬العموم اللفظب واملعنوي‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)191 – 188/20‬‬
‫‪ -47‬العموم ثالثة أقسام‪ :‬عموم الكل ألج ائه‪ ،‬وعموم اجلميع ألف اده‪،‬‬
‫وعموم اجلنق ألعيانه‪:‬‬
‫‪ ‬اقتضاء الصراط املستقيم (‪.)168 – 165/1‬‬
‫‪ -48‬للحقائق ثالثة اعتباراي‪ :‬العموم واخلصوص واإلطالق‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)168 – 162/2‬‬
‫‪ -49‬املطلق واملقيد‪:‬‬
‫‪ ‬املسودة (‪.)148 – 147‬‬
‫‪ -50‬القياي الصحيح نوعان‪ ،‬ونيان أنه يوافق النص‪ ،‬والكالم على‬
‫القياي الفاسد‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)289 – 285/19‬‬
‫‪ -51‬تعليل ا كر نعلتني‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)183 – 167/20‬‬
‫‪ -52‬رسالة أقوم ما قيل يف القضاء والقدر وا كمة والتعليل‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪[ ،)158 – 81/8‬تكرر يف جمموعة الرسائل الكربى‬
‫(‪.])389 – 323/1‬‬
‫‪ -53‬تعليل أفعال هللا‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)381 – 377/8‬‬
‫‪ -54‬هل ا ق عند هللا واحد أو متعدد؟‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)148 – 143/19‬‬
‫‪ -55‬هل كل جمتهد مصيب؟‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)227 – 203/19‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)36 – 19/20‬‬
‫‪-56‬كتا رفع املالم عن األئمة األعالم( ك فيه أعذار العلماء يف اختالفاهتر)‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)293 – 231/20‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪537‬‬
‫‪ -57‬أنواع الختالف‪:‬‬
‫‪ ‬اقتضاء الصراط املستقيم (‪.)144 – 126/1‬‬
‫‪ -58‬نيان الختالف املؤدي إىل الفتنة والف قة‪:‬‬
‫‪ ‬االستقامة (‪.)47 – 24/1‬‬
‫‪ -59‬موقف السلف من املخالف‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)175 – 170/24‬‬
‫‪ -60‬املفاسد املرتتبة على الختالف وط يق زواهلا‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪[ ،)375 – 356/22‬تكرر يف جمموعة الرسائل املنريية‬
‫(‪[ ،])151 – 140/3‬وتكرر أيضاً يف جمموعة الرسائل املنريية (‪– 113/3‬‬
‫‪.])127‬‬
‫‪ -61‬التقليد(‪:)1‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)279 – 260/19‬‬
‫‪ – 62‬الكالم على املذاهب األرنعة‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪[ ،)226 – 220/20‬تكرر يف الفتاوى الكربى‬
‫(‪.])127 – 123/5‬‬
‫‪ -63‬حكر الت ام مذهب معني‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪[ ،)226 – 220/20‬تكرر يف الفتاوى الكربى‬
‫(‪.])98 – 94/5‬‬
‫‪ – 64‬إن الدين عند هللا اإلسالم‪:‬‬
‫‪ ‬الصفدية (‪.)332 – 301/2‬‬
‫‪ -65‬رسالة يف توحد امللة وتعدد الش ائع‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪[ ،)128 – 106/19‬تكرر يف جمموعة الرسائل املنريية‬
‫(‪.])140 – 128/3‬‬
‫(‪ )1‬انظر إن شئت‪" :‬الدرة البهية يف التقليد واملذهبية من كالم شيخ اإلسالم أمحد بن تيمية"‬
‫مجع حممد شاكر الشريف‪.‬‬
‫‪538‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ -66‬الكتفاء ابل سالة والستغناء هبا عما سواها‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)75 – 66/19‬‬
‫‪ -67‬ال سالة ض ورية لصالح العباد‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)105 – 93/19‬‬
‫‪ -68‬رسالة أيضاًح الدللة يف عموم ال سالة للثقلني "اجلن واإلنق"‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪[ ،)65 – 9/19‬تكرر يف جمموعة الرسائل املنريية‬
‫(‪.])149 – 99/2‬‬
‫‪ -69‬عموم رسالته ‪ ‬للع ولغْيهر‪:‬‬
‫‪ ‬اجلواب الصحيح (‪.)140 – 126/1‬‬
‫‪-70‬رسالة معارج الوصول يف أن ال سول‪ ‬نني مجيع الدين‪ ،‬أصوله وف وعه‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪[ ،)202 – 155/19‬تكرر يف جمموعة الرسائل‬
‫الكربى (‪.])211 – 173/1‬‬
‫‪ - 71‬نيان أن النيب ‪ ‬نص على كل ما يعصر من املهالك نصاً قاطعاً للعذر‪:‬‬
‫‪ ‬درء التعارض (‪.)78 – 72/1‬‬
‫‪ -72‬دللة النصوص على مجهور ا وادث‪ ،‬وال د على من يقول‪ :‬إن‬
‫النصوص ل تفب نعش معشار الش يعة‪:‬‬
‫‪ ‬االستقامة (‪.)14 – 6/1‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪[ ،)289 – 280/19‬تكرر يف الفتاوى الكربى‬
‫(‪.])159 – 152/1‬‬
‫‪ -73‬حكر اتباع الظن‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)125 – 110/13‬‬
‫‪ -74‬ال د على من قال‪ :‬إن الفقه من اب الظنون‪:‬‬
‫‪ ‬االستقامة (‪.)69 – 47/1‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)127 – 117/13‬‬
‫‪ -75‬امتناع تعارض العقل والنقل‪:‬‬
‫‪" ‬إمجاالً" درء التعارض (‪.)86 – 78/1‬‬
‫أما تفصيل ذلك فإنه موضوع الكتاب‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ -2‬قائمة جبهود انن القير يف أصول الفقه‬
‫‪539‬‬
‫(‪)1‬‬
‫فيما أييت قائمة آباثر ابن القيم وجهوده يف أصول الفقه‪ ،‬وقد راعيت يف‬
‫مجعها األمور اليت سبق مراعاهتا يف قائمة جهود ابن تيمية‪.‬‬
‫إال فيما يتعلق ابلكتب‪ ،‬فقد رجعت يف هذه القائمة إىل كتب ابن القيم‬
‫اآلتية‪:‬‬
‫‪ -1‬أحكام أهل الذمة‪.‬‬
‫‪ -2‬إعالم املوقعني‪.‬‬
‫‪ -3‬إغاثة اللهفان يف حكم طالق الغضبان‪.‬‬
‫‪ -4‬إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان (وهو املقصود عند إطالق اإلغاثة)‪.‬‬
‫‪ -5‬بدائع الفوائد‪.‬‬
‫‪ -6‬زاد املعاد‪.‬‬
‫‪ -7‬زاد املهاجر إىل ربه "الرسالة التبوكية"‪.‬‬
‫‪ -8‬شفاء العليل‪.‬‬
‫‪ -9‬الصواعق املرسلة‪.‬‬
‫‪ -10‬طريق اهلجرتني‪.‬‬
‫‪ -11‬عدة الصابرين وذخرية الشاكرين‪.‬‬
‫‪ -12‬الفوائد‪.‬‬
‫‪ -13‬القصيدة النونية "الكافية الشافية"‪.‬‬
‫‪ -14‬خمتصر الصواعق املرسلة‪.‬‬
‫‪ -15‬مدارج السالكني‪.‬‬
‫‪ -16‬مفتاح دار السعادة‪.‬‬
‫‪ -17‬هداية احليارى يف أجوبة اليهود والنصارى‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر إن شئت كتاب‪" :‬التقريب لفقه ابن القيم" للشيخ بكر أبو زيد‪" :‬األصول والقواعد"‬
‫(‪.)292 – 258/1‬‬
‫‪540‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ -1‬التحسني والتقبيح العقليان‪:‬‬
‫‪ ‬مدارج السالكني (‪.)263 – 253/1‬‬
‫‪ -2‬حت ي القول يف مسألة التحسني والتقبيح العقليني ونيان األصول اليت‬
‫ننيت عليها هذه املسألة‪:‬‬
‫‪ ‬مفتاح دار السعادة (‪ ،)62 – 42/2‬والتفصيل‪.)118 – 42/2( :‬‬
‫‪ -3‬أصول الش ائع مجيعاً م كوز حسنها يف العقول‪:‬‬
‫‪ ‬مفتاح دار السعادة (‪.)13 – 2/2‬‬
‫‪ -4‬األلفاظ اليت يستفاد منها‪ :‬الوجو والتح مي والند والك اهة‬
‫واإلابحة‪:‬‬
‫‪ ‬بدائع الفوائد (‪.)6 – 3/4‬‬
‫‪ -5‬تكليف ما ل يطاق‪:‬‬
‫‪ ‬بدائع الفوائد (‪.)177 – 175/4‬‬
‫‪ -6‬طالق اهلازل والسك ان والغضبان واملك ه‪.‬‬
‫‪ ‬زاد املعاد (‪.)215 – 201/5‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)54 – 47/4‬‬
‫‪ -7‬حكر طالق الغضبان‪:‬‬
‫‪ ‬كتاب إغاثة اللهفان يف حكم طالق الغضبان‪.‬‬
‫‪ -8‬حكر املقلدين وجهال الكف ة ومعىن قيام ا جة‪:‬‬
‫‪ ‬طريق اهلجرتني (‪.)414 – 411‬‬
‫‪ -9‬م اتب املكلفني يف الدار اآلخ ة‪ ،‬وطبقاهتر فيها (‪ 18‬طبقة)‪:‬‬
‫‪ ‬طريق اهلجرتني (‪.)427 – 349‬‬
‫‪ -10‬أمثلة على رد احملكر ابملتشانه (‪ 73‬مثالً)‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)425 – 294/2‬‬
‫‪ -11‬مل أيم هللا نشبء أنطله ابلكلية نل ل ند أن يثبته نوجه ما؛ أمثلة‬
‫على لك‪:‬‬
‫‪ ‬مفتاح دار السعادة (‪.)34 – 32/2‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪541‬‬
‫عمن‬
‫‪ -12‬ال َيدة على النص‪ ،‬أو رد السنن نظاه الق آن‪ ،‬واجلوا‬
‫فعل لك من (‪ 52‬وجهاً)‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)329 – 306/2‬‬
‫‪ -13‬األصول اليت ننيت عليها فتاوى اإلمام أمحد‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)33 – 29/1‬‬
‫‪ -14‬وجو العمل ابلنصوص‪ ،‬ونيان أنه ل جتوز خمالفتها‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)294 – 297/2‬‬
‫‪ ‬زاد املهاجر إىل ربه (‪.)30 – 25‬‬
‫‪ -15‬كتا طاعة ال سول ‪( ‬لإلمام أمحد)‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)293 – 290/2‬‬
‫‪ -16‬من لة السنة من الكتا ‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)310 – 307/2‬‬
‫‪ -17‬حجية السنة املستقلة‪ :‬األدلة واألمثلة على لك‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)309 – 306/2‬‬
‫‪ -18‬ت كه ‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)391 – 389/2‬‬
‫‪ -19‬حصول العلر خبرب الواحد‪:‬‬
‫‪ ‬خمتصر الصواعق (‪.)484 – 455‬‬
‫‪ -20‬األدلة على حصول العلر خبرب الواحد (‪ 21‬دليالً)‪:‬‬
‫‪ ‬خمتصر الصواعق (‪.)484 – 477‬‬
‫‪-21‬الحتجاج ابألحاديث النبوية على الصفاي ك فيه عش ة مقاماي‪:‬‬
‫‪ ‬خمتصر الصواعق (‪.)510 – 438‬‬
‫‪ -22‬ليق يف الش يعة شبء على خالف القياي‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)70 – 3/2‬‬
‫‪ – 23‬نيان خطأ من ت ك السنة زاعماً أهنا خالف األصول‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)341 – 335/2‬‬
‫‪542‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ -24‬أمثلة على رد السنة الصحيحة احملكمة نكوهنا خالف األصول‬
‫وابملتشانه‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)425 – 335/2‬‬
‫‪ -25‬عمل أهل املدينة‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)396 – 380/2‬‬
‫‪ -26‬رسالة الليث إىل مالك"فيما يتعلق نعمل أهل املدينة"‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)88 – 83/3‬‬
‫‪ -27‬تع يف الستصحا وأقسامه وم اتبها‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)344 – 339/1‬‬
‫‪-28‬فتاوى الصحانة‪ ،‬واألدلة على وجو اتباعهر‪ ،‬ك فيه (‪ )46‬وجهاً‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)156 – 118/4‬‬
‫‪ -29‬نيان أن الصحانة هر أعلر الناي نعد األنبياء‪ ،‬وأن العلوم املبثوثة‬
‫يف هذه األمة إَّنا هب مأخو ة من كالمهر وفتاويهر‪:‬‬
‫‪ ‬هداية احليارى (‪.)602 – 597‬‬
‫‪-30‬املصلحة اخلالصة واملفسدة اخلالصة وتساوي املصلحة مع املفسدة‪:‬‬
‫‪ ‬مفتاح دار السعادة (‪.)22 – 14/2‬‬
‫‪ – 31‬سد الذرائع‪ :‬حقيقة الذارئع وأقسامها‪ ،‬واألدلة على منعها‪ ،‬ك‬
‫فيه (‪ )99‬وجهاً‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)159 – 135/3‬‬
‫‪ – 32‬أمثلة على سد الذرائع‪:‬‬
‫‪ ‬إغاثة اللهفان (‪.)370 – 361/1‬‬
‫‪ -33‬أقسام ا يل وم اتبها‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)337 – 328/3‬‬
‫‪ – 34‬حت مي ا يل واألدلة على لك‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)187 – 159/3‬‬
‫‪ ‬إغاثة اللهفان (‪.)360 – 338/1‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪543‬‬
‫‪ -35‬أدلة اجملي ين للحيل وال د عليها‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪,)240 – 189/3‬‬
‫‪ ‬إغاثة اللهفان (‪.)121 – 72/2‬‬
‫‪ -36‬قواعد الحتياط‪:‬‬
‫‪ ‬بدائع الفوائد (‪.)275 – 257/3‬‬
‫‪ -37‬اإلهلام‪:‬‬
‫‪ ‬إغاثة اللهفان (‪.)125 – 122/1‬‬
‫‪-38‬أمهية مع فة حدود ما أن ل هللا على رسوله ‪ ‬واألمثلة على لك‪:‬‬
‫‪ ‬زاد املهاجر إىل ربه (‪.)11 – 9‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني‪.)227 – 220/1( :‬‬
‫‪ -39‬اجملاز‪:‬‬
‫‪ ‬خمتصر الصواعق (‪.)294 – 231‬‬
‫‪ -40‬من أنواع نيان ال سول ‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)315 – 314/2‬‬
‫‪ -41‬أقسام األلفاظ ابلنسبة إىل مقاصد املتكلمني ونياهتر‪ ،‬ومىت حيمل‬
‫الكالم على ظاه ه‪ ،‬ومىت حيمل على غْي ظاه ه؟‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)134 – 107/3‬‬
‫‪ -42‬التأويل‪ ،‬و ك فيه فصولً كثْية مهمة‪:‬‬
‫‪ ‬الصواعق (‪.)631/2 – 170/1‬‬
‫‪ ‬خمتصر الصواعق (‪.)61 – 11‬‬
‫‪ -43‬جناية التأويل على ما جاء نه ال سول ‪ ،‬وامل دود منه واملقبول‪:‬‬
‫‪ ‬القصيدة النونية (‪( ،)88 – 85‬انظر‪ :‬شرح النونية البن عيسى‪– 3/2 :‬‬
‫‪.)17‬‬
‫‪ -44‬دللة القرتان‪:‬‬
‫‪ ‬بدائع الفوائد (‪.)184 – 183/4‬‬
‫‪544‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ -45‬لزم املذهب هل هو مذهب؟‬
‫‪ ‬القصيدة النونية (‪( ،)194 – 193‬انظر‪ :‬شرح النونية البن عيسى‪:‬‬
‫‪.)401 – 394/2‬‬
‫‪ -46‬الف ق نني األم املطلق ومطلق األم ‪:‬‬
‫‪ ‬بدائع الفوائد (‪.)18 – 16/4‬‬
‫‪ -47‬ت ك األم أعظر من ارتكا النهب‪ ،‬واألدلة على لك‪:‬‬
‫‪ ‬الفوائد (‪.)169 – 157‬‬
‫‪ ‬عدة الصابرين (‪.)33 – 27‬‬
‫‪ -48‬املطلو يف النهب أم وجودي أم عدمب؟‬
‫‪ ‬الفوائد (‪.)164 – 161‬‬
‫‪ -49‬من مسائل الستثناء‪:‬‬
‫‪ ‬بدائع الفوائد (‪.)76 – 56/3‬‬
‫‪ -50‬املطلق واملقيد‪:‬‬
‫‪ ‬بدائع الفوائد (‪.)250 – 248/3‬‬
‫‪ -51‬أنواع القياي يف الق آن الك مي‪ ،‬واألمثلة على لك‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)150 – 130/1‬‬
‫‪ -52‬األمثال يف الق آن الك مي من اب القياي‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)190 – 150/1‬‬
‫‪ -53‬األدلــة علــى حجيــة القيــاي مــن الســنة‪ ،‬وفعــل الصــحانة‪ ،‬وإمجــاع‬
‫الفقهاء‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)206 – 202/1‬‬
‫‪ -54‬مسائل استعمل فيها الصحانة رضب هللا عنهر القياي‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)217 – 209/1‬‬
‫‪ -55‬القياي الش عب الصحيح مبِ على اعتبار الشبء مبثله‪ ،‬وعلى‬
‫علل وأوصاف مؤث ة ومعاين معتربة‪ ،‬األمثلة على لك‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)200 – 195/1‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪545‬‬
‫‪ -56‬تعبْي ال ؤَي من األمثال املض ونة املبنية على القياي‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)195 – 190/1‬‬
‫‪ -57‬ك سؤال نفاة ا كمة والتعليل والقياي‪ :‬أن الشريعة فرقت بني‬
‫املتماثلني ومجعت بني املختلفني‪ ،‬وذكر أجوبة بعض األصوليني عنه‪ ،‬مث ذكر ابن‬
‫القيم جوابني‪ :‬أوهلما جممل‪ ،‬والثاين مفصل‪ ،‬وفيه اجلواب على كل مسألة قيل عنها‪:‬‬
‫إن الشارع فرق فيها بني املتماثلني‪ ،‬أو مجع فيها بني املختلفني‪.‬‬
‫‪ -58‬إل ام منك ي القياي ابلقياي يف مسائل ل ميكن األخذ فيها‬
‫ابلعموم اللفظب‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)209 – 206/1‬‬
‫‪ -59‬أرنعة أخطاء وقع فيها نفاة القياي‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)349 – 338/1‬‬
‫‪ -60‬مخسة أخطاء وقع فيها أصحا القياي‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪" )350 – 349/1‬إمجاالً"‪.‬‬
‫‪ -61‬األدلة على م القياي وأنه ليق من الدين‪ ،‬من الكتا والسنة‬
‫وقول الصحانة والتانعني‪ ،‬وأمثلة على تناقض القياسيني‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)330 – 227/1‬‬
‫‪ – 62‬مشول النصوص وإغناؤها عن القياي‪ ،‬واألمثلة على لك‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)383 – 350/1‬‬
‫‪ -63‬التعليل‪:‬‬
‫‪ ‬خمتصر الصواعق (‪.)216 – 209‬‬
‫‪ – 64‬الق آن والسنة مملوءان من تعليل األحكام اب كر واملصاحل‪:‬‬
‫‪ ‬مفتاح دار السعادة (‪.)24 – 22/2‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)201 – 196/1‬‬
‫‪546‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ -65‬إرشاد ال سول ‪ ‬إىل العلل الش عية واألوصاف املعتربة ونعض‬
‫القواعد األصولية والقضاَي العقلية‪:‬‬
‫‪ ‬بدائع الفوائد (‪.)130 – 126/4‬‬
‫‪ -66‬إثباي ا كمة والتعليل يف أفعال هللا تعاىل‪ ،‬ك فيه (‪ 22‬نوعاً)‪:‬‬
‫‪ ‬شفاء العليل (‪.)206 – 190‬‬
‫‪ -67‬ال د على أدلة نفاة ا كمة والتعليل يف أفعال هللا سبحانه وتعاىل‪:‬‬
‫‪ ‬شفاء العليل (‪.)268 – 206‬‬
‫‪ -68‬إثباي ٍ‬
‫األسبا يف األم والنهب والش ع والقدر‪ ،‬وأمثلة من الق آن‬
‫الك مي على لك‪:‬‬
‫‪ ‬شفاء العليل (‪.)190 – 188‬‬
‫‪ -69‬حكر هللا يف ا ادثة واحد معني‪ ،‬ونيان أن اجملتهد يصيبه اترة‬
‫وخيطؤه اترة‪:‬‬
‫‪ ‬أحكام أهل الذمة (‪.)22 – 20/1‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)129 – 121/4‬‬
‫‪ -70‬ال أي احملمود وال أي املذموم‪ ،‬وأنواع كل منهما‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)85 – 47/1‬‬
‫‪ -71‬أنواع الختالف وأسبانه‪:‬‬
‫‪ ‬الصواعق (‪.)631 – 514/2‬‬
‫‪ -72‬التقليد‪ ،‬ونيان انقسامه إىل‪ :‬ما حي م‪ ،‬وما جيب‪ ،‬وما جيوز‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)201 – 187/2‬‬
‫‪ -73‬نيان تناقض املقلدين يف مسائل كثْية‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)226 – 215/2‬‬
‫‪ – 74‬األدلة على نطالن التقليد‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)279 – 208/2‬‬
‫‪ -75‬جملق مناظ ة نني مقلد وصاحب حجة منقاد للحق حيث كان‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)279 – 201/2‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪547‬‬
‫‪ -76‬حت مي القول على هللا نغْي علر‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)44 – 38/1‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)187 – 184/2‬‬
‫‪ -77‬الفتيا‪ :‬تورع السلف عنها‪ ،‬خطورهتا‪ ،‬ش وطها‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)47 – 33/1‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)187 – 184/2‬‬
‫‪ -78‬تغْي الفتوى واختالفها حبسب تغْي األزمنة واألمكنة واألحوال‬
‫والنياي‪ ،‬وا كمة منه‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)98 – 3/3‬‬
‫‪ -79‬فوائد تتعلق ابلفتوى‪ ،‬ك فيه (‪ )70‬فائدة‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)266 – 157/4‬‬
‫‪-80‬نيان الستغناء ابلوحب املن ل من السماء عن تقليد ال جال واآلراء‪:‬‬
‫‪ ‬القصيدة النونية (‪( ،)191 – 188‬انظر‪ :‬شرح النونية البن عيسى‪:‬‬
‫‪.)388 – 380/2‬‬
‫‪ -81‬نيان ش وط كفاية النصني والستغناء ابلوحيني‪:‬‬
‫‪ ‬القصيدة النونية (‪( ،)193 – 191‬انظر‪ :‬شرح النونية البن عيسى‪:‬‬
‫‪.)393 – 389/2‬‬
‫‪ -82‬إحاطة النصوص حبكر مجيع ا وادث‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)350 – 332/1‬‬
‫‪ -83‬ال د على من قال‪ :‬إن نصوص الوحب أدلة لفظية ل تفيد اليقني‪،‬‬
‫ك فيه (‪ )73‬وجهاً‪:‬‬
‫‪ ‬الصواعق (‪.)794 – 633/2‬‬
‫‪ -84‬ال د على من قال‪ :‬إ ا تعارض العقل والنقل وجب تقدمي العقل‪،‬‬
‫ك فيه (‪ )241‬وجهاً‪:‬‬
‫‪‬الصواعق (‪.)1538/4 ،796/3‬‬
‫‪ ‬خمتصر الصواعق (‪.)178 – 83‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪548‬‬
‫‪ -3‬قائمة ابألحباث األصولية‬
‫يف املؤلفاي غْي األصولية ألهل السنة واجلماعة‬
‫وقد راعيت يف مجع هذه األحباث وتقريبها األمور اآلتية‪:‬‬
‫‪ -1‬رتبت األحباث على الرتتيب املتبع يف قائمة جهود ابن تيمية(‪.)1‬‬
‫‪ -2‬اقتصرت على األحباث اليت حررها أهل العلم وكانت مما ميكن استالله‪،‬‬
‫أما ما كان ذكره على سبيل اإلشارة ويف حدود أسطر معدودة أو حنو ذلك فلم‬
‫أتعرض إليراده هاهنا‪ ،‬إذ إن إيراده يف هذا املقام عسري‪ ،‬وما ال يدرك كله ال يرتك‬
‫جله‪.‬‬
‫‪ -3‬مجعت األحباث املتفقة يف موضوعها حتت عنوان يصلح أن تندرج حتته‪،‬‬
‫وأعطيت كل عنوان رقماً مستقالً‪.‬‬
‫‪ -4‬ضممت إىل هذه القائمة القائمتني السابقتني (جهود ابن تيمية وابن‬
‫القيم) إمتاماً للفائدة‪ ،‬وتيسرياً للبحث‪ ،‬إال أن الرجوع إىل قائميت جهود ابن تيمية‬
‫وابن القيم أوىل وأنفع ملن أراد االستزادة من جهود هذين اإلمامني والوقوف على‬
‫أحباثهما بصورة أدق‪ ،‬وتفصيل أكثر‪.‬‬
‫‪ -5‬رجعت يف هذه القائمة إىل كتب كثرية متنوعة‪ ،‬بعضها مل أجد فيه‬
‫املطلوب‪ ،‬وبعضها وجدت فيه ما مت تدوينه يف هذه القائمة‪.‬‬
‫وفيما أييت قائمة أبمساء الكتب اليت متت االستفادة منها‪ ،‬دون ما عداها‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر ً(‪ )530‬من هذا الكتاب‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪549‬‬
‫قائمة أبْساء الكتب(‪ )1‬املشتملة على أحباث أصولية‬
‫ألهل السنة واجلماعة‪" ،‬م تبة ت تيباً اترخيياً"‬
‫‪ -1‬إبطال االستحسان لإلمام الشافعي (‪204‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ -2‬اختالف احلديث‪ ،‬له أيضاً‪.‬‬
‫‪ -3‬مجاع العلم‪ ،‬له أيضاً‪.‬‬
‫‪ -4‬صفة هني النيب ‪ ،‬له أيضاً‪.‬‬
‫‪ -5‬سنن اإلمام الدارمي (‪255‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ -6‬صحيح اإلمام البخاري (‪ 256‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ -7‬أتويل خمتلف احلديث لإلمام ابن قتيبة (‪276‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ -8‬أتويل مشكل القرآن‪ ،‬له أيضاً‪.‬‬
‫‪ -9‬مسائل اإلمام أمحد برواية ابنه عبد هللا (‪290‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ -10‬جامع البيان عن أتويل آي القرآن لإلمام الطربي (‪310‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ -11‬مشكل اآلاثر لإلمام الطحاوي (‪321‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ -12‬صحيح ابن حبان (‪354‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ -13‬الشريعة لآلجري (‪360‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ -14‬اإلابنة عن شريعة الفرقة الناجية‪ ،‬وجمانبة الفرق املذمومة البن بطة‬
‫(‪387‬ﻫ)‪ ،‬وهي اإلابنة الكربى‪.‬‬
‫‪ -15‬إبطال احليل‪ ،‬له أيضاً‪.‬‬
‫(‪ )1‬املقصود هبذه الكتب ما عدا الكتب األصولية املستقلة ألهل السنة واجلماعة‪ .‬فيدخل يف‬
‫هذه القائمة‪:‬‬
‫أ‪ -‬الكتب اليت اختصت أبحباث أصولية لكنها مل تشتمل على مجلة مسائل علم األصول‪،‬‬
‫وذلك ككتاب "إبطال االستحسان" للشافعي‪.‬‬
‫ب‪ -‬ويدخل يف هذه القائمة أيضاً الكتب غري األصولية ككتب احلديث‪ ،‬والعقيدة‪ ،‬وحنو‬
‫ذلك‪.‬‬
‫‪550‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ -16‬شرح أصول اعتقاد أهل السنة واجلماعة لاللكائي (‪418‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ -17‬جامع بيان العلم وفضله البن عبد الرب (‪463‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ -18‬الكفاية يف علم الرواية للخطيب البغدادي (‪463‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ -19‬شرح السنة للبغوي (‪516‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ -20‬احلجة يف بيان احملجة وشرح عقيدة أهل السنة واجلماعة لقوام السنة‬
‫األصبهاين (‪535‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ -21‬ذم التأويل البن قدامة (‪620‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ -22‬االستقامة لتقي الدين أمحد ابن تيمية (‪728‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ -23‬اقتضاء الصراط املستقيم‪ ،‬له أيضاً‪.‬‬
‫‪ -24‬اجلواب الصحيح ملن بدل دين املسيح‪ ،‬له أيضاً‪.‬‬
‫‪ -25‬درء تعارض العقل والنقل‪ ،‬له أيضاً‪.‬‬
‫‪ -26‬الصفدية‪ ،‬له أيضاً‪.‬‬
‫‪ -27‬الفتاوى الكربى (‪ )6‬جملدات‪ ،‬له أيضاً‪.‬‬
‫‪ -28‬جمموع الفتاوى (‪ )37‬جملداً‪ ،‬له أيضاً‪.‬‬
‫‪ -29‬املسودة "القسم املتعلق بتقي الدين أمحد ابن تيمية"‪.‬‬
‫‪ -30‬نقد مراتب اإلمجاع‪ ،‬له أيضاً‪.‬‬
‫‪ -31‬أحكام أهل الذمة البن قيم اجلوزية (‪751‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ -32‬إعالم املوقعني‪ ،‬له أيضاً‪.‬‬
‫‪ -33‬إغاثة اللهفان يف حكم طالق الغضبان‪ ،‬له أيضاً‪.‬‬
‫‪ -34‬إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان‪ ،‬له أيضاً‪" ،‬وهو املقصود بكتاب‬
‫اإلغاثة"‪.‬‬
‫‪ -35‬بدائع الفوائد‪ ،‬له أيضاً‪.‬‬
‫‪ -3‬زاد املعاد‪ ،‬له أيضاً‪.‬‬
‫‪ -37‬زاد املهاجر إىل ربه‪ ،‬له أيضاً‪.‬‬
‫‪ -38‬شفاء العليل‪ ،‬له أيضاً‪.‬‬
‫‪ -39‬الصواعق املرسلة‪ ،‬له أيضاً‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪551‬‬
‫‪ -40‬طريق اهلجرتني‪ ،‬له أيضاً‪.‬‬
‫‪ -41‬عدة الصابرين وذخرية الشاكرين‪ ،‬له أيضاً‪.‬‬
‫‪ -42‬الفوائد‪ ،‬له أيضاً‪.‬‬
‫‪ -43‬القصيدة النونية "الكافية الشافية"‪ ،‬له أيضاً‪.‬‬
‫‪ -44‬خمتصر الصواعق املرسلة‪ ،‬له أيضاً‪ ،‬وهو من اختصار املوصلي‪.‬‬
‫‪ -45‬مدارج السالكني‪ ،‬له أيضاً‪.‬‬
‫‪ -46‬مفتاح دار السعادة‪ ،‬له أيضاً‪.‬‬
‫‪ -47‬هداية احليارى‪ ،‬له أيضاً‪.‬‬
‫‪ -48‬تفسري ابن كثري (‪774‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ -49‬شرح العقيدة الطحاوية البن أيب العز (‪792‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ -50‬جامع العلوم واحلكم البن رجب (‪795‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ -51‬لوامع األنوار البهية للسفاريين (‪1188‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ -52‬معارج القبول للشيخ حافظ احلكمي (‪1377‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ -53‬التنكيل "القائد إىل تصحيح العقائد" للمعلمي (‪1386‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ -54‬أضواء البيان يف تفسري القرآن ابلقرآن‪ ،‬للشيخ حممد األمني الشنقيطي‬
‫(‪1393‬ﻫ)(‪.)1‬‬
‫‪ -55‬دفع إيهام االضطراب عن أي الكتاب‪ ،‬له أيضاً‪.‬‬
‫‪ -56‬رحلة احلج إىل بيت هللا احلرام‪ ،‬له أيضاً‪.‬‬
‫‪ -57‬املصاحل املرسلة‪ ،‬له أيضاً‪.‬‬
‫‪ -58‬ملحق ملبحث القياس "مطبوع يف آخر مذكرة أصول الفقه" له أيضاً‪.‬‬
‫‪ -59‬منع جواز اجملاز يف املنزل للتعبد واإلعجاز‪ ،‬له أيضاً‪.‬‬
‫‪ -60‬منهج التشريع اإلسالمي وحكمته‪ ،‬له أيضاً‪.‬‬
‫(‪ )1‬انظر إن شئت‪ :‬فهرس املسائل األصولية يف "أضواء البيان" إعداد الشيخ عبد الرمحن‬
‫السديس‪.‬‬
‫‪552‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ -1‬التحسني والتقبيح العقليان‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)437 – 428/8‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)358 – 346/11‬‬
‫‪ ‬مدارج السالكني (‪.)263 – 253/1‬‬
‫‪ ‬مفتاح دار السعادة (‪.)118 – 42/2‬‬
‫‪ ‬لوامع األنوار (‪.)291 – 286/1‬‬
‫مجيعا م كوز حسنها يف العقول‪:‬‬
‫‪ -2‬أصول الش ائع ً‬
‫‪ ‬مفتاح دار السعادة (‪.)13 – 2/2‬‬
‫‪ -3‬الكالم على الصالح واألصلح‪:‬‬
‫‪ ‬لوامع األنوار (‪.)333 – 329/1‬‬
‫‪ -4‬األلفاظ اليت يستفاد منها الوجو والتح مي والند والك اهة‬
‫واإلابحة‪:‬‬
‫‪ ‬بدائع الفوائد (‪.)6 – 3/4‬‬
‫‪ -5‬هل الواجب مبعىن الف ض؟ والكالم على املعفو واملسكوي عنه‪:‬‬
‫‪ ‬جامع العلوم واحلكم (‪.)173 – 150/2‬‬
‫‪ -6‬األم ابلشبء أم نلوازمه‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)162 – 159/20‬‬
‫‪ -7‬األصل يف األعيان ا ل‪ ،‬واألدلة على لك‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)541 – 535/21‬‬
‫‪-8‬اإلابحاي اليت أنيح ارتكاهبا‪ ،‬وعددها (‪ )50‬نوعاً من سنن ال سول ‪:‬‬
‫‪ ‬صحيح ابن حبان (‪.)144 – 140/1‬‬
‫‪ -9‬الفعل الواحد قد يكون مأموراً نه من وجه‪ ،‬منهياً عنه من وجه‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)305 – 295/19‬‬
‫‪ -10‬الكمال والنقص يف العباداي‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)293 – 290/19‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪553‬‬
‫‪ -11‬ت ك الواجباي هل يل م منه القضاء ابلنسبة للكاف أو املسلر؟‬
‫ضا‪:‬‬
‫سواء كان لك جهالً‪ ،‬أو أتويالً‪ ،‬أو إع ا ً‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)23 – 7/22‬‬
‫‪ -12‬التكليف‪:‬‬
‫‪ ‬صحيح ابن حبان (‪.)362 – 350/1‬‬
‫‪ -13‬التكليف الش عب مش وط ابملمكن من العلر والقدرة‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)353 – 344/10‬‬
‫‪ -14‬تكليف ما ل يطاق‪:‬‬
‫‪ ‬درء التعارض (‪[ )72 -60/1‬تكرر يف جمموع الفتاوى (‪.])326 -318/3‬‬
‫‪ ‬بدائع الفوائد (‪.)177 – 175/4‬‬
‫‪ ‬أضواء البيان (‪.)213 – 206/6‬‬
‫‪ -15‬الستطاعة هل تكون مع الفعل أو قبله؟‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)302 – 290/8‬‬
‫‪ ‬شرح العقيدة الطحاوية (‪.)493 – 488‬‬
‫‪ -16‬العذر ابجلهل‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)413 – 406/11‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)502 – 489/12‬‬
‫‪ ‬انظر فقرة رقم (‪ )21‬من هذه القائمة‪.‬‬
‫‪ -17‬اإلك اه وما يتعلق نه‪:‬‬
‫‪ ‬االستقامة (‪.)348 – 311/2‬‬
‫‪ ‬جامع العلوم واحلكم (‪.)375 – 370/2‬‬
‫‪ -18‬تص فاي السك ان‪:‬‬
‫‪ ‬الفتاوى الكربى (‪.)205 – 202/4‬‬
‫‪ -19‬طالق اهلازل والسك ان والغضبان واملك ه‪:‬‬
‫‪ ‬زاد املعاد (‪.)215 – 201/5‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)54 – 47/4‬‬
‫‪554‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ ‬كتاب إغاثة اللهفان يف حكم طالق الغضبان‪.‬‬
‫‪ -20‬اخلطأ والنسيان‪:‬‬
‫‪ ‬جامع العلوم واحلكم (‪.)369 – 367/2‬‬
‫‪ -21‬حكر املقلدين وجهال الكف ة‪ ،‬ومعىن قيام ا جة‪ ،‬والكالم على‬
‫أهل الفرتة‪:‬‬
‫‪ ‬طريق اهلجرتني (‪.)414 – 411‬‬
‫‪ ‬تفسري ابن كثري (‪.)35 – 31/3‬‬
‫‪ ‬أضواء البيان (‪.)484 – 471/3‬‬
‫‪ ‬دفع إيهام االضطراب (‪.)186 – 178‬‬
‫‪-22‬كل ما أوجبه هللا على العباد فال ند أن جيب على القلب‪ ،‬فإنه األصل‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)128 – 113/14‬‬
‫‪ -23‬هل حيصل اإل مبج د الع م؟‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)769 – 720/10‬‬
‫‪ -24‬م اتب املكلفني يف الدار اآلخ ة وطبقاهتر فيها (‪ 18‬طبقة)‪:‬‬
‫‪ ‬طريق اهلجرتني (‪.)427 – 349‬‬
‫‪ -25‬تقسير األدلة الش عية ونيان م اتبها‪:‬‬
‫‪ ‬جامع العلم (‪.)51 – 49‬‬
‫‪ -26‬الكالم على األدلة الش عية‪ :‬الكتا ‪ ،‬السنة‪ ،‬اإلمجاع‪ ،‬القياي‪،‬‬
‫الستصحا ‪ ،‬املصاحل امل سلة‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)346 – 339/11‬‬
‫‪ -27‬األصول اليت بنيت عليها فتاوى اإلمام أمحد‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)33 – 29/1‬‬
‫‪ -28‬وجو التمسك ابلكتا والسنة واإلمجاع‪:‬‬
‫‪ ‬درء التعارض (‪.)279 – 272/1‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)503 – 498/20‬‬
‫‪ -29‬العتصام ابلكتا والسنة‪:‬‬
‫‪ ‬صحيح البخاري "كتاب االعتصام ابلكتاب والسنة" (‪.)344 – 245/13‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪555‬‬
‫‪ ‬الشريعة لآلجري "ابب احلث على التمسك ابلكتاب‪ ،‬والسنة‪ ،‬وسنة‬
‫الصحابة" (‪.)48 – 45‬‬
‫‪ ‬شرح أصول اعتقاد أهل السنة واجلماعة لاللكائي "سياق ما روي عن‬
‫النيب ‪ ‬يف احلث على التمسك ابلكتاب والسنة وعن الصحابة والتابعني ومن‬
‫بعدهم واملخالفني هلم من علماء األمة رضي هللا عنهم أمجعني" (‪.)95 – 74/1‬‬
‫‪ ‬جامع بيان العلم وفضله "ابب معرفة أصول العلم وحقيقته‪"....‬‬
‫(‪.)36 – 23/2‬‬
‫‪ ‬شرح السنة للبغوي‪" :‬ابب االعتصام ابلكتاب والسنة" (‪.)209 – 189/1‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)92 – 76/19‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)294 – 297/2‬‬
‫‪ ‬شرح العقيدة الطحاوية (‪.)230 – 216‬‬
‫‪ ‬معارج القبول "خامتة يف وجوب التمسك ابلكتاب والسنة والرجوع عند‬
‫االختالف إليهما‪ ،‬فما خالفهما فهو رد" (‪.)435 – 416/2‬‬
‫‪ ‬أضواء البيان (‪.)485 – 479/7‬‬
‫‪ -30‬احملكر واملتشانه‪:‬‬
‫‪ ‬جامع البيان للطربي (‪.)180 – 170/3‬‬
‫‪ ‬احلجة يف بيان احملجة (‪.)449 – 447/1‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪[ ،)313 – 270/13‬تكرر يف جمموعة الرسائل‬
‫الكربى (‪.])36 – 5/2‬‬
‫‪ ‬املسودة (‪.)164 – 162‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪ ،)425 – 294/2‬ذكر فيه (‪ )73‬مثاالً على رد احملكم‬
‫ابملتشابه‪.‬‬
‫‪ ‬التنكيل للمعلمي (‪.)343 – 333/2‬‬
‫‪ -31‬اجملاز يف الق آن الك مي‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)116 – 87/7‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)497 – 400/20‬‬
‫‪ ‬خمتصر الصواعق (‪.)394 – 231‬‬
‫‪556‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ ‬كتاب منع جواز اجملاز يف املنزل للتعبد واإلعجاز للشيخ حممد األمني‬
‫الشنقيطي‪.‬‬
‫‪َ -32‬ان مسائل يف النسخ‪:‬‬
‫‪ ‬أضواء البيان (‪.)369 – 360/3‬‬
‫‪ -33‬نسخ الق آن ابلسنة‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)399 – 397/20‬‬
‫‪ -34‬مل أيم هللا نشبء أنطله ابلكلية‪ ،‬نل ل ند أن يثبته ٍ‬
‫نوجه ما‪:‬‬
‫‪ ‬مفتاح دار السعادة (‪.)34 – 32/2‬‬
‫‪ -35‬ال َيدة على النص‪:‬‬
‫‪ ‬احلجة يف بيان احملجة (‪.)461 – 459/2‬‬
‫‪ ‬املسودة (‪.)212 – 208‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)329 – 306/2‬‬
‫‪ -36‬ا كمة من النسخ‪:‬‬
‫‪ ‬الرحلة للشيخ الشنقيطي (‪.)62 – 57‬‬
‫‪ -37‬وجو التمسك ابلسنة‪:‬‬
‫‪ ‬مجاع العلم (‪.)22 – 17‬‬
‫‪ ‬طاعة الرسول ‪( ‬لإلمام أمحد)‪ .‬انظر‪" :‬مسائل اإلمام أمحد برواية ابنه‬
‫عبد هللا" (‪ ،)1361 – 1355/3‬وإعالم املوقعني‪.)293 – 290/2( :‬‬
‫‪ ‬صحيح البخاري "ابب االقتداء بسنة رسول هللا ‪.)251 -248/13( "‬‬
‫‪ ‬اإلابنة الكربى البن بطة "ابب ما افرتضه هللا تعاىل نصاً يف التنزيل من‬
‫طاعة الرسول ‪.)222 – 215/1( "‬‬
‫‪ ‬صحيح ابن حبان "ابب االعتصام ابلسنة‪.)215 – 176/1( "......‬‬
‫‪ ‬جامع بيان العلم وفضله "ابب احلض على لزوم السنة واالقتصار عليها"‬
‫(‪.)188 – 180/2‬‬
‫‪ ‬جامع بيان العلم وفضله "ابب فضل السنة ومباينتها لسائر أقاويل علماء‬
‫األمة" (‪.)198 – 194/2‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ ‬شرح العقيدة الطحاوية (‪.)401 – 398‬‬
‫‪ -38‬من لة السنة من الكتا وأهنا مبينة له‪ ،‬وأهنا ل تعارضه‪:‬‬
‫‪ ‬جامع العلم (‪.)124 – 118‬‬
‫‪ ‬الشريعة لآلجري (‪.)54 – 49‬‬
‫‪ ‬الكفاية للخطيب البغدادي (‪.)31 – 23‬‬
‫‪ ‬جامع بيان العلم وفضله (‪.)194 – 188/2‬‬
‫‪ ‬احلجة يف بيان احملجة (‪.)329 – 326‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)310 – 307/2‬‬
‫‪ -39‬عصمة األنبياء‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)299 – 289 /10‬‬
‫‪ ‬التنكيل للمعلمي (‪.)259 – 248/2‬‬
‫‪ -40‬حجية السنة املستقلة‪ ،‬األدلة واألمثلة على لك‪:‬‬
‫‪ ‬اإلابنة الكربى البن بطة (‪.)269 – 223/1‬‬
‫‪ ‬اإلابنة الكربى البن بطة (‪.)306 – 295/2‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)309 – 306/2‬‬
‫‪ -41‬أنواع اخلرب‪ :‬ما يعلر صدقه‪ ،‬ما يعلركذنه‪ ،‬ما ل يعلر صدقه ولكذنه‪:‬‬
‫‪ ‬جامع بيان العلم (‪.)49 – 47‬‬
‫‪ ‬اجلواب الصحيح (‪.)309 – 287/4‬‬
‫‪ -42‬أقسام ا ديث الصحيح‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)23 – 16/18‬‬
‫‪ -43‬أفعال النيب ‪ ‬اليت انف د هبا‪ ،‬ك فيها (‪ )50‬نوعاً‪:‬‬
‫‪ ‬صحيح ابن حبان (‪.)149 – 145/1‬‬
‫‪ -44‬أفعال ال سول ‪:‬‬
‫‪ ‬اقتضاء الصراط املستقيم (‪.)807 – 794/2‬‬
‫‪ ‬املسودة (‪.)192 – 191‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)331 – 320/22‬‬
‫‪557‬‬
‫‪558‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ -45‬ت كه ‪:‬‬
‫‪ ‬اقتضاء الصراط املستقيم (‪.)597 – 591/2‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)391 – 389/2‬‬
‫‪ -46‬خرب الواحد واألدلة على حجيته وكونه مفيداً للعلر‪:‬‬
‫‪ ‬صحيح البخاري "كتاب أخبار اآلحاد" (‪.)244 – 231/13‬‬
‫‪ ‬الكفاية يف علم الرواية للخطيب البغدادي (‪.)48 – 42‬‬
‫‪ ‬احلجة يف بيان احملجة (‪.)349 – 345/1‬‬
‫‪ ‬خمتصر الصواعق (‪.)484 – 455‬‬
‫‪ -47‬وجو العلر خبرب الواحد يف أصول الدين‪:‬‬
‫‪ ‬خمتصر الصواعق (‪.)510 – 438‬‬
‫‪ ‬لوامع األنوار (‪.)20 – 17/1‬‬
‫‪ -48‬نيان خطأ من رد السنة احملكمة الصحيحة نكوهنا خالف األصول‬
‫وابملتشانه‪ ،‬واألمثلة على لك‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)425 – 335/2‬‬
‫‪ -49‬ليق يف الش يعة شبء على خالف القياي‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)583 – 504/20‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)70 – 3/2‬‬
‫‪ 50‬ال د على من قال‪ :‬إن أاب ه ي ة ‪ ‬مل يكن فقيهاً‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)539 – 532/4‬‬
‫‪ -51‬اإلمجاع‪ :‬حجيته وإمكان وقوعه‪:‬‬
‫‪ ‬مجاع العلم (‪.)57 – 51‬‬
‫‪ -52‬أنواع اإلمجاع‪ ،‬وحكر خمالفه‪ ،‬وهل هو قطعب أو ظِ؟ ومسائل‬
‫أخ ى متعلقة ابإلمجاع‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)272 – 267/19‬‬
‫‪ -53‬نقد كتا انن ح م (م اتب اإلمجاع)‪:‬‬
‫‪ ‬كتاب نقد مراتب اإلمجاع البن تيمية‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪559‬‬
‫‪ -54‬عمل أهل املدينة‪:‬‬
‫‪ ‬رسالة الليث إىل مالك‪ :‬إعالم املوقعني (‪.)88 – 83/3‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)396 – 294/20‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)396 – 380/2‬‬
‫‪ -55‬الستصحا ‪ :‬تع يفه‪ ،‬أقسامه‪ ،‬وم اتبها‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)344 – 39/1‬‬
‫‪ -56‬ش ع من قبلنا‪:‬‬
‫‪ ‬أضواء البيان (‪.)71 – 63/2‬‬
‫‪ ‬الرحلة للشيخ الشنقيطي (‪.)113 -108‬‬
‫‪ -57‬فتاوى الصحانة‪ :‬األدلة على وجو اتباعهر‪ ،‬ونيان علمهر وفضلهر‪:‬‬
‫‪ ‬احلجة يف بيان احملجة (‪.)403 – 397/2‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪ ،)156 – 118/4‬ذكر فيه (‪ )46‬وجهاً على وجوب‬
‫اتباع الصحابة‪.‬‬
‫‪ ‬هداية احليارى (‪.)602 – 597‬‬
‫‪ ‬لوامع األنوار (‪.)385 – 380/2‬‬
‫‪ -58‬الستحسان‪:‬‬
‫‪ ‬رسالة إبطال االستحسان لإلمام الشافعي‪.‬‬
‫‪ ‬املسودة (‪.)455 – 451‬‬
‫‪ -59‬املصاحل امل سلة‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)346 – 342/11‬‬
‫‪ ‬رسالة املصاحل املرسلة للشيخ الشنقيطي‪.‬‬
‫‪ ‬الرحلة للشيخ الشنقيطي‪.)181 – 175( :‬‬
‫‪ -60‬تع ـ ــارض املص ـ ــاحل واملفاس ـ ــد‪ ،‬والك ـ ــالم عل ـ ــى املص ـ ــلحة اخلالص ـ ــة‬
‫واملفسدة اخلالصة‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)61 – 48/20‬‬
‫‪ ‬مفتاح دار السعادة (‪.)22 – 14/2‬‬
‫‪560‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ -61‬الض ورَيي‪ ،‬وا اجياي‪ ،‬والتحسيناي‪:‬‬
‫‪ ‬أضواء البيان (‪.)452 – 448/3‬‬
‫‪ ‬منهج التشريع اإلسالمي وحكمته للشنقيطي (‪.)25- 16‬‬
‫‪ -62‬سد الذرائع‪:‬‬
‫‪ ‬الفتاوى الكربى (‪.)182 – 172/6‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪ ،)159 – 135/3‬وذكر فيه (‪ )99‬مثاالً على سد‬
‫الذرائع‪.‬‬
‫‪ ‬إغاثة اللهفان (‪.)370 – 361/1‬‬
‫‪ ‬منهج التشريع اإلسالمي وحكمته للشنقيطي (‪.)28 – 27‬‬
‫‪ -63‬ا يل‪:‬‬
‫‪ ‬كتاب إبطال احليل البن بطة‪.‬‬
‫‪ ‬كتاب إقامة الدليل على إبطال التحليل البن تيمية‪.‬‬
‫‪ ‬الفتاوى الكربى‪.)320 – 5/6( :‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)240 – 159/3‬‬
‫‪ ‬إغاثة اللهفان (‪.)360 – 338/1‬‬
‫‪ ‬إغاثة اللهفان (‪.)121 – 72/2‬‬
‫‪ -64‬الحتياط‪:‬‬
‫‪ ‬بدائع الفوائد (‪.)275 – 257/3‬‬
‫‪ ‬جامع العلوم واحلكم (‪.)210 – 193/1‬‬
‫‪ ‬جامع العلوم واحلكم (‪.)286 – 278/1‬‬
‫‪ -65‬اإلهلام‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)47 – 42/20‬‬
‫‪ ‬إغاثة اللهفان (‪.)125 – 122/1‬‬
‫‪ -66‬مبدأ اللغاي‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)96 – 90/7‬‬
‫‪ -67‬أمهية مع فة حدود ما أن ل هللا على رسوله ‪ ،‬واألمثلة على لك‪:‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪561‬‬
‫‪ ‬زاد املهاجر إىل ربه (‪.)11 – 9‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)227 – 220/1‬‬
‫‪-68‬ا قيقة الش عية وعالقتها ابإلميان‪ ،‬والكالم على ا قيقة اللغوية والع فية‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)303 – 298/7‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)259 – 235/19‬‬
‫‪ -69‬اإلمجال والبيان‪:‬‬
‫‪ ‬أضواء البيان (‪.)99 – 93/1‬‬
‫‪ -70‬من أنواع البيان يف كتا هللا‪:‬‬
‫‪ ‬أضواء البيان (‪.)92 – 68/1‬‬
‫‪ -71‬من أنواع البيان يف السنة‪:‬‬
‫‪ ‬صحيح ابن حبان (‪ ،)139 – 131/1‬ذكر فيه (‪ )80‬نوعاً‪.‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)315 – 214/2‬‬
‫‪ -72‬حكر أتخْي البيان عن وقت ا اجة‪:‬‬
‫‪ ‬املسودة (‪.)182 – 181‬‬
‫‪ -73‬أقسام األلفاظ ابلنسبة إىل مقاصد املتكلمني ونياهتر‪ ،‬ومىت حيمل‬
‫الكالم على ظاه ه ومىت حيمل على غْي ظاه ه؟‬
‫‪‬إعالم املوقعني (‪.)134 – 107/3‬‬
‫‪ -74‬التأويل‪:‬‬
‫‪ ‬كتاب ذم التأويل البن قدامة‪.‬‬
‫‪ ‬الصواعق (‪.)631/2 – 170/1‬‬
‫‪ ‬خمتصر الصواعق (‪.)61/11‬‬
‫‪ ‬القصيدة النونية (‪( ،)88 – 85‬انظر‪ :‬شرح النونية البن عيسى ‪.)17 -3/2‬‬
‫‪ -75‬دللة القرتان‪:‬‬
‫‪ ‬بدائع الفوائد (‪.)184 – 183/4‬‬
‫‪ -76‬لزم املذهب هل هو مذهب؟‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)219 – 217/20‬‬
‫‪562‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ ‬الفتاوى الكربى (‪.)29 – 27/4‬‬
‫‪ ‬القصيدة النونية (‪( ،)194 – 193‬انظر‪ :‬شرح النونية البن عيسى‪:‬‬
‫‪.)401 – 394/2‬‬
‫‪ -77‬الف ق نني األم املطلق ومطلق األم ‪:‬‬
‫‪ ‬بدائع الفوائد (‪.)18 – 16/4‬‬
‫‪ -78‬ت ك األم أعظر من ارتكا النهب‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)158 – 85/20‬‬
‫‪ ‬الفوائد البن القيم (‪.)169 – 157‬‬
‫‪ ‬عدة الصابرين وذخرية الشاكرين (‪.)33 – 27‬‬
‫‪ ‬جامع العلوم واحلكم (‪.)257 – 252/1‬‬
‫‪ -79‬األوام من سنن ال سول ‪:‬‬
‫‪ ‬صحيح ابن حبان (‪ ،)118 – 105/1‬ذكر فيه (‪ )110‬أنواع‪.‬‬
‫‪ -80‬هل يستل م األم اإلرادة؟‬
‫‪ ‬شرح العقيدة الطحاوية (‪.)119 – 117‬‬
‫‪ -81‬صفة هنب النيب ‪:‬‬
‫‪ ‬كتاب صفة هني النيب ‪ ‬للشافعي املطبوع مع مجاع العلم (‪.)134 – 125‬‬
‫‪ -82‬النهب يفيد التح مي‪:‬‬
‫‪ ‬صحيح البخاري "ابب هني النيب ‪ ‬على التحرمي إال ما تعرف إابحته"‬
‫(‪.)337 – 336/13‬‬
‫‪ -83‬النهب يقتضب الفساد‪:‬‬
‫‪ ‬احلجة يف بيان احملجة (‪.)532 – 531/2‬‬
‫‪ -84‬املطلو يف النهب أم وجودي أم عدمب؟‬
‫‪ ‬الفوائد البن القيم (‪.)164 – 161‬‬
‫‪ -85‬النواهب من سنن النيب ‪:‬‬
‫‪ ‬صحيح ابن حبان (‪ ،130 – 119/1‬ذكر فيه (‪ )110‬أنواع‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪563‬‬
‫‪ -86‬أنواع العموم‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)191 – 188/20‬‬
‫‪ ‬اقتضاء الصراط املستقيم (‪.)168 – 165/1‬‬
‫‪ -87‬من مسائل الستثناء‪:‬‬
‫‪ ‬بدائع الفوائد (‪ ،)76 – 56/3‬ذكر فيه عدة مسائل‪.‬‬
‫‪ ‬أضواء البيان (‪ ،)339 – 336/4‬ذكر فيه مسألة االستثناء املنقطع‪.‬‬
‫‪ ‬أضواء البيان (‪.)92 – 89/6‬‬
‫‪ ‬أضواء البيان (‪.)768 – 763/5‬‬
‫‪ ‬دفع إيهام االضطراب للشيخ الشنقيطي (‪ ،)79 – 75‬ذكر يف هذا‬
‫املوضع واملوضعني السابقني مسألة ورود الستثناء نعد مجل متعاطفة‪.‬‬
‫‪ -88‬للحقائق ثالثة اعتباراي‪ :‬العموم واخلصوص واإلطالق‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)168 – 162/2‬‬
‫‪ -89‬املطلق واملقيد‪:‬‬
‫‪ ‬املسودة (‪.)148 – 147‬‬
‫‪ ‬بدائع الفوائد (‪.)250 – 248/3‬‬
‫‪ ‬دفع إيهام االضطراب (‪.)87 – 84‬‬
‫‪ -90‬الف ق نني دللي اإلشارة والقتضاء واإلمياء والتنبيه‪:‬‬
‫‪ ‬الرحلة للشيخ الشنقيطي (‪.)243 – 238‬‬
‫‪ -91‬حجية القياي‪ ،‬وال د على من نفاه‪:‬‬
‫‪ ‬صحيح البخاري "ابب من شبه أصالً معلوماً أبصل مبني" (‪.)296/13‬‬
‫‪ ‬صحيح البخاري (ابب األحكام اليت تعرف ابلدالئل وكيف معىن الداللة‬
‫وتفسريها" (‪.)330 – 329/13‬‬
‫‪ ‬جامع بيان العلم وفضله (‪.)78 – 74 ،69 – 55/2‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)175 – 71/2 ،209 – 150/1‬‬
‫‪" ‬ملحق ملبحث القياس" للشنقيطي‪ ،‬طبع يف آخر املذكرة (‪– 341‬‬
‫‪.)361‬‬
‫‪564‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ -92‬نيان القياي الفاسد‪:‬‬
‫‪ ‬صحيح البخاري "ابب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس" (‪.)282/13‬‬
‫‪‬جامع بيان العلم وفضله "ذم الرأي والقياس على غري أصل" (‪.)150 – 133/2‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)289 – 285/19‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)330 – 227/1‬‬
‫‪ -93‬أنواع القياي‪ ،‬ومسائل أخ ى متعلقة ابلقياي‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)150 – 130/1‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)350 – 338/1‬‬
‫‪ ‬أضواء البيان (‪.)586 – 578/3‬‬
‫‪ ‬أضواء البيان (‪.)669 – 599/4‬‬
‫‪ -94‬مشول النصوص وإغناؤها عن القياي‪:‬‬
‫‪ ‬االستقامة (‪.)14 – 6/1‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)289 – 280/19‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)383 – 350/1‬‬
‫‪ -95‬إثباي التعليل وا كمة ٍ‬
‫واألسبا ‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)381 – 377 ،158 – 81/8‬‬
‫‪ ‬خمتصر الصواعق (‪.)216 – 209‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)201 – 196/1‬‬
‫‪ ‬مفتاح دار السعادة (‪.)24 – 22/2‬‬
‫‪ ‬شفاء العليل (‪.)268 – 188‬‬
‫‪ ‬لوامع األنوار (‪.)286 – 280/1‬‬
‫‪ -96‬إرشاد ال سول ‪ ‬إىل العلل الش عية ونعض القواعد األصولية‬
‫والقضاَي العقلية‪:‬‬
‫‪ ‬بدائع الفوائد (‪.)130 – 126/4‬‬
‫‪ -97‬تعليل ا كر نعلتني‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)183 – 167/20‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪565‬‬
‫‪ -98‬السرب والتقسير‪:‬‬
‫‪ ‬أضواء البيان (‪.)484 – 365/4‬‬
‫‪ -99‬الجتهاد‪ :‬األدلة على مش وعيته‪ ،‬والكالم على ش وطه‪:‬‬
‫‪ ‬مجاع العلم (‪.)46 – 33‬‬
‫‪ ‬أضواء البيان (‪.)485 – 479/7‬‬
‫‪ -100‬اخلطأ والصوا يف الجتهاد "هل كل جمتهد مصيب؟"‪.‬‬
‫‪ ‬صحيح البخاري (‪.)318 ،317/13‬‬
‫‪ ‬جامع بيان العلم وفضله (‪.)74 – 69/2‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)36 – 19/20 ،227 – 203 ،148 – 143/19‬‬
‫‪ ‬أحكام أهل الذمة (‪.)22 – 20/1‬‬
‫‪ -101‬ال أي احملمود‪ ،‬وال أي املذموم‪ ،‬وأنواع كل منهما‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)85 – 47/1‬‬
‫‪ -102‬الختالف‪ :‬أنواعه‪ ،‬وأسبانه‪ ،‬واملفاسد املرتتبة عليه‪ ،‬واملوقف‬
‫الصحيح منه‪:‬‬
‫‪ ‬مجاع العلم (‪.)102 – 96‬‬
‫‪ ‬اإلابنة الكربى البن بطة (‪.)567 – 553/2‬‬
‫‪ ‬جامع بيان العلم وفضله (‪.)99 – 78/2‬‬
‫‪ ‬اقتضاء الصراط املستقيم (‪.)144 – 126‬‬
‫‪ ‬االستقامة (‪.)47 – 24/1‬‬
‫‪" ‬رفع املالم عن األئمة األعالم" جمموع الفتاوى (‪.)293 – 231/20‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)175 – 170/24‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)375 – 356/22‬‬
‫‪ ‬الصواعق (‪.)631 – 514/2‬‬
‫‪ ‬شرح العقيدة الطحاوية (‪.)585 – 577‬‬
‫‪ ‬التنكيل للمعلمي (‪.)385 – 379/2‬‬
‫‪ -103‬التقليد‪:‬‬
‫‪ ‬جامع بيان العلم وفضله (‪.)120 – 109/2‬‬
‫‪566‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)270 – 260/19‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)279 – 187/2‬‬
‫‪ ‬لوامع األنوار (‪.)276 – 267/1‬‬
‫‪ ‬أضواء البيان (‪.)583 – 485/7‬‬
‫‪ -104‬التمذهب‪ ،‬واملذاهب األرنعة‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)216 – 210/20‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)226 – 220/20‬‬
‫‪ ‬لوامع األنوار (‪.)467 – 465/2‬‬
‫‪ -105‬الفتوى‪:‬‬
‫‪ ‬سنن الدارمي (‪.)64 – 46/1‬‬
‫‪ ‬جامع بيان العلم وفضله (‪.)166 – 163 ،55 – 43/2‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)47 – 33/1‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)187 – 184/2‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)266 – 157/4‬‬
‫‪ -106‬تغْي الفتوى واختالفها حبسب األحوال‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)98 – 3/3‬‬
‫‪ -107‬ما يك ه من السؤال‪:‬‬
‫‪ ‬صحيح البخاري "ابب ما يكره من كثرة السؤال ومن تكلف ما ال يعنيه"‬
‫(‪.)265 – 264/13‬‬
‫‪ ‬اإلابنة الكربى البن بطة "ابب ترك السؤال عما ال يعين والبحث والتنقري‬
‫عما ال يضر جهله" (‪.)424 – 390/1‬‬
‫‪ ‬جامع العلوم واحلكم (‪.)252 – 238/1‬‬
‫‪ -108‬حت مي القول على هللا ندون علر‪:‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)44 – 38/1‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)187 – 184/2‬‬
‫‪ ‬معارج القبول (‪.)423 – 420/2‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪567‬‬
‫‪ -109‬التعارض‪:‬‬
‫‪ ‬كتاب اختالف احلديث لإلمام الشافعي‪.‬‬
‫‪ ‬كتاب أتويل مشكل القرآن البن قتيبة‪.‬‬
‫‪ ‬كتاب أتويل خمتلف احلديث البن قتيبة‪.‬‬
‫‪ ‬كتاب مشكل اآلاثر للطحاوي‪.‬‬
‫‪ ‬كتاب دفع إيهام االضطراب عن أي الكتاب للشيخ حممد األمني‬
‫الشنقيطي‪.‬‬
‫‪ -110‬الرتجيح‪:‬‬
‫‪ ‬الكفاية للخطيب البغدادي (‪.)478 – 474‬‬
‫‪ -111‬إن الدين عند هللا اإلسالم‪:‬‬
‫‪ ‬الصفدية (‪.)332 – 301/2‬‬
‫‪ -112‬توحد امللة وتعدد الش ائع‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)128 – 106/19‬‬
‫‪ -113‬الكتفاء ابل سالة‪ ،‬والستغناء هبا عما سواها‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)75 – 66/19‬‬
‫‪ ‬القصيدة النونية (‪" ،)193 – 188‬انظر‪ :‬شرح النونية البن عيسى‬
‫‪.)393 – 380/2‬‬
‫‪ -114‬ال سالة ض ورية لصالح العباد‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)105 – 93/19‬‬
‫‪ -115‬عموم رسالته ‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)65 – 9/19‬‬
‫‪ ‬اجلواب الصحيح (‪.)140 – 126/1‬‬
‫‪ -116‬كون ال سول ‪ ‬نني مجيع الدين‪ ،‬أصوله وف وعه‪:‬‬
‫‪ ‬صحيح ابن حبان "إخبار املصطفى ‪ ‬عما احتيج إىل معرفته" (‪131/1‬‬
‫– ‪ )139‬ذكر فيه (‪ )80‬نوعاً‪.‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)202 – 155/19‬‬
‫‪568‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ ‬درء التعارض (‪.)78 – 72/1‬‬
‫‪ ‬جامع العلوم واحلكم (‪.)197 – 193/1‬‬
‫‪ ‬معارج القبول (‪ ،)357 – 346/2‬ذكر فيه املسائل اآلتية‪:‬‬
‫أ‪ -‬أن الرسول ‪ ‬مبلغ عن هللا‪.‬‬
‫ب‪ -‬أنه ‪ ‬بلغ مجيع ما أرسل به مل يكتم منه حرفاً واحداً‪.‬‬
‫جـ‪ -‬أن ما بلغه ‪ ‬هو مجيع دين اإلسالم مكمالً حمكماً‪ ،‬مل يبق فيه نقص‬
‫وال إشكال فيحتاج إىل تكميل أو حل‪.‬‬
‫د‪ -‬أنه ‪ ‬خامت الرسل وكتابه خامت الكتب‪.‬‬
‫‪ -117‬إحاطة النصوص حبكر مجهور ا وادث‪:‬‬
‫‪ ‬االستقامة (‪.)14 – 6/1‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)289 – 280/19‬‬
‫‪ ‬إعالم املوقعني (‪.)350 – 332/1‬‬
‫‪ -118‬حكر اتباع الظن‪:‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)125 – 110/13‬‬
‫‪ -119‬ال د على من قال‪ :‬إن الفقه من اب الظنون‪:‬‬
‫‪ ‬االستقامة (‪.)69 – 47/1‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى (‪.)127 – 117/13‬‬
‫‪ -120‬ال د على من قال‪ :‬إن نصوص الوحب ل تفيد اليقني‪:‬‬
‫‪ ‬الصواعق (‪ ،)794 – 633/2‬ذكر فيه (‪ )73‬وجهاً‪.‬‬
‫‪ ‬التنكيل للمعلمي (‪.)333 – 326/2‬‬
‫‪-121‬ال د على من قال‪ :‬إ ا تعارض العقل والنقل وجب تقدمي العقل‪:‬‬
‫‪ ‬انظر ذلك تفصيالً يف كتاب "درء التعارض" البن تيمية‪ ،‬وانظره فيه إمجاالً‬
‫(‪.)86 – 78/1‬‬
‫وجها‪.‬‬
‫‪ ‬الصواعق (‪ ،)1538/4 ،796/3‬ذكر فيه (‪ً )241‬‬
‫‪ ‬خمتصر الصواعق (‪.)178 – 83‬‬
‫‪ ‬التنكيل للمعلمي (‪.)325 – 313/2‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫ثبت املصادر وامل اجع‬
‫الواردة يف اهلامش‬
‫‪569‬‬
‫‪570‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ ‬آدا البح ــث واملن ــاظ ة‪ :‬الشــيخ حمم ــد األمــني الش ــنقيطي (ت‪1393‬ﻫ)‬
‫شركة املدينة للطباعة والنشر جدة‪.‬‬
‫‪ ‬اإلابنة عن شريعة الفرقة الناجية وجمانبة الفـرق املذمومـة "اإلابنـة الكـربى"‪ :‬ابـن‬
‫بطة (ت‪387‬ﻫ) حتقيق رضا معطي‪ ،‬الطبعة األوىل‪ ،‬دار الراية‪ ،‬الرايض (‪1409‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬االبتهــاج بتخ ـريج أحاديــث املنهــاج‪ :‬للغمــاري‪ ،‬املطبــوع مــن منهــاج الوصــول‬
‫للبيضاوي‪ ،‬علق عليه مسري اجملذوب‪ ،‬الطبعة األوىل‪ ،‬عامل الكتب (‪1405‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬إبطال االستحسان‪ :‬اإلمام الشـافعي (ت‪204‬ﻫ) اسـتخرجه مـن كتـاب األم‬
‫علي سنان‪ ،‬الطبعة األوىل‪ ،‬دار القلم‪ ،‬بريوت (‪1406‬ﻫ)‪.‬‬
‫ابـ ـ ــن قدامـ ـ ــة وآاثره األص ـ ـ ـولية‪ :‬الـ ـ ــدكتور عبـ ـ ــد العزيـ ـ ــز السـ ـ ــعيد‪ ،‬الطبعـ ـ ــة الرابعـ ـ ــة‬
‫(‪1408‬ﻫ) من مطبوعات جامعة اإلمام حممد بن سعود اإلسالمية ابلرايض‪.‬‬
‫‪ ‬اإلحس ـ ـ ـ ــان يف تقري ـ ـ ـ ــب ص ـ ـ ـ ــحيح اب ـ ـ ـ ــن حب ـ ـ ـ ــان‪ :‬ع ـ ـ ـ ــالء ال ـ ـ ـ ــدين الفارس ـ ـ ـ ــي‬
‫(ت‪739‬ﻫ) حتقي ـ ــق ش ـ ـ ـعيب األرًنؤوط‪ ،‬الطبعـ ـ ــة األوىل‪ ،‬مؤسسـ ـ ــة الرسـ ـ ــالة‪ ،‬بـ ـ ــريوت‬
‫(‪1408‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬أحكــام أهــل الذمــة‪ :‬ابــن القــيم (ت ‪751‬ﻫ) حتقيــق صــبحي الصــاحل‪ ،‬الطبعــة‬
‫الثانية‪ ،‬دار العلم للماليني‪ ،‬بريوت (‪1401‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬اإلحكـ ــام يف أصـ ــول األحكـ ــام لآلمـ ــدي (ت ‪631‬ه ـ ــ) تعليـ ــق عبـ ــد الـ ــرزاق‬
‫عفيفي‪ ،‬الطبعة الثانية‪ ،‬املكتب اإلسالمي‪ ،‬بريوت (‪1402‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬أحكــام القــرآن‪ :‬لإلمــام الشــافعي (ت‪204‬ﻫ) مجعــه البيهقــي (ت‪458‬ﻫ)‬
‫عرف به وقدم له الكوثري‪ ،‬وكتب هوامشه عبد الغين عبد اخلالق‪ ،‬دار الكتب العلميـة‪،‬‬
‫بريوت (‪1400‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬اخ ــتالف احل ــديث‪ :‬لإلم ــام الش ــافعي (ت‪204‬ﻫ) حتقي ــق حمم ــد أمح ــد عب ــد‬
‫العزيز‪ ،‬الطبعة األوىل‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بريوت (‪1406‬ﻫ)‪.‬‬
‫األربعــني النوويــة‪ :‬للنــووي (ت‪676‬ﻫ) املطبــوع مــع شــرحه جــامع العلــوم واحلكــم‬
‫البن رجب‪ ،‬انظر‪ :‬جامع العلوم واحلكم من هذا الثبت‪.‬‬
‫أس ــاس البالغـ ــة‪ :‬للزخمش ــري (ت‪538‬ﻫ) حتقيـ ــق عبـ ــد ال ــرحيم حممـ ــود‪ ،‬الطبعـ ــة‬
‫األوىل‪ ،‬مطبعة أوالد أورفاند (‪1372‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬االســتغناء يف أحكــام االســتثناء‪ :‬للق ـرايف (ت‪682‬ﻫ) حتقيــق د‪.‬طــه حمســن‪،‬‬
‫مطبعة اإلرشاد بغداد‪1402( ،‬ﻫ)‪ ،‬من مطبوعات وزارة األوقاف ابلعراق‪.‬‬
‫‪ ‬االستقامة‪ :‬البن تيمية (ت‪728‬ﻫ) حتقيق د‪.‬حممد رشاد سامل‪ ،‬الطبعة الثانية‬
‫(‪1409‬ﻫ)‪ ،‬توزيع مكتبة السنة القاهرة‪.‬‬
‫‪ ‬االســتيعاب يف أمســاء األصــحاب‪ :‬البــن عبــد الــرب (ت‪463‬ﻫ) املطبــوع مــع‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪571‬‬
‫اإلصابة‪ ،‬دار الكتاب العريب‪ ،‬بريوت‪.‬‬
‫‪ ‬اإلص ـ ــابة يف متيي ـ ــز الص ـ ــحابة‪ :‬الب ـ ــن حج ـ ــر العس ـ ــقالن (ت‪851‬ﻫ) ومع ـ ــه‬
‫االستيعاب‪ ،‬دار الكتاب العريب‪ ،‬بريوت‪.‬‬
‫‪ ‬أض ـ ـواء البيـ ــان يف تفسـ ــري القـ ــرآن ابلقـ ــرآن‪ :‬للشـ ــيخ حممـ ــد األمـ ــني الشـ ــنقيطي‬
‫(ت‪1393‬ﻫ) طبع وتوزيع اإلفتاء ابململكة العربية السعودية (‪1403‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬األعالم‪ :‬للزركلي (ت‪1396‬ﻫ) الطبعة السابعة‪ ،‬دار العلم للماليني‪ ،‬بريوت‬
‫‪1986‬م‪.‬‬
‫‪ ‬إعــالم املــوقعني عــن رب العــاملني‪ :‬الب ــن القــيم (ت‪751‬ﻫ) تعليــق طــه عب ــد‬
‫الرءوف سعد‪ ،‬دار اجليل بريوت‪1973 ،‬م‪.‬‬
‫‪ ‬إغاثــة اللهفــان مــن مصــايد الشــيطان‪ :‬البــن القــيم (ت‪751‬ﻫ) حتقيــق حممــد‬
‫حامد الفقي‪ ،‬دار املعرفة‪ ،‬بريوت‪.‬‬
‫‪ ‬اقتضاء الصراط املسـتقيم‪ :‬البـن تيميـة (ت ‪728‬ﻫ) حتقيـق د‪ً .‬نصـر العقـل‪،‬‬
‫الطبعة األوىل (‪1404‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬أهــل الســنة واجلماعــة "معــامل االنطالقــة الكــربى"‪ :‬حملمــد عبــد اهلــادي املصــري‪،‬‬
‫الطبعة الثانية‪ ،‬دار طيبة الرايض (‪1408‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬البحــر احملــيط يف أصــول الفقــه‪ :‬للزركشــي (ت‪794‬ﻫ)‪ ،‬حتريــر ومراجعــة عبــد‬
‫القادر العاين وعمر األشقر‪ ،‬الطبعة الثانية‪ ،‬وزارة األوقاف ابلكويت (‪1413‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬بدائع الفوائد‪ :‬البن القيم (ت‪751‬ﻫ) دار الكتاب العريب‪ ،‬بريوت‪.‬‬
‫‪ ‬بدايــة اجملته ــد وهناي ــة املقتص ــد‪ :‬البــن رش ــد احلفي ــد (ت‪595‬ﻫ) تق ــدمي س ــيد‬
‫س ــابق‪ ،‬ومراجع ــة عب ــد احلل ــيم حمم ــد عب ــد احلل ــيم‪ ،‬وعب ــد ال ــرمحن حس ــن حمم ــود‪ ،‬مطبع ــة‬
‫حسان القاهرة‪.‬‬
‫‪ ‬البدايــة والنهايــة‪ :‬البــن كثــري (ت‪774‬ﻫ) حتقيــق د‪.‬أمحــد أيب ملحــم ومجاعــة‪،‬‬
‫الطبعة األوىل‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بريوت (‪1405‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬الب ــدر الطـ ــالع مبحاسـ ــن مـ ــن بع ــد القـ ــرن السـ ــابع‪ :‬للشـ ــوكاين (ت‪1255‬ﻫ)‬
‫الطبعة األوىل‪ ،‬مطبعة السعادة مبصر (‪1348‬ﻫ) الناشر دار املعرفة‪ ،‬بريوت‪.‬‬
‫‪ ‬اتج الـ ـرتاجم‪ :‬لقاس ــم ب ــن قطلوبغ ــا (ت‪879‬ﻫ) حتقي ــق حمم ــد خ ــري رمض ــان‬
‫يوسف‪ ،‬الطبعة األوىل‪ ،‬دار القلم دمشق (‪1413‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬اتريخ بغداد‪ :‬للخطيب البغدادي (ت‪463‬ﻫ) دار الكتب العلميـة‪ ،‬بـريوت‪،‬‬
‫توزيع دار الباز مبكة املكرمة‪.‬‬
‫‪ ‬أتويــل مشــكل القــرآن‪ :‬البــن قتيبــة (ت‪276‬ﻫ) شــرحه ونشــره أمحــد صــقر‪،‬‬
‫الطبعة الثانية‪ ،‬دار الرتاث القاهرة (‪1393‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪572‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ ‬حتفـة الطالــب مبعرفـة أحاديــث خمتصـر ابــن احلاجـب‪ :‬البــن كثــري (ت‪774‬ﻫ)‬
‫حتقيق عبد الغين الكبيسي‪ ،‬الطبعة األوىل‪ ،‬دار حراء مبكة املكرمة (‪1406‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬خت ـريج أحادي ــث خمتص ــر املنه ــاج يف أص ــول الفق ــه‪ :‬للح ــافظ العراق ــي (ت‪804‬ﻫ)‬
‫حتقيق صبحي السامرائي‪ ،‬مطبوعات دار الكتب السلفية ابلقاهرة‪.‬‬
‫‪ ‬تــدريب الـراوي يف شــرح تقريــب النـواوي‪ :‬للســيوطي (ت‪911‬ﻫ) حتقيــق عبــد‬
‫الوهاب عبد اللطيف‪ ،‬الطبعة الثانية‪ ،‬دار الكتب احلديثة (‪1385‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬تسهيل املنطق‪ :‬للشيخ عبد الكرمي بن مراد األثري‪ ،‬دار مصر للطباعة‪.‬‬
‫‪ ‬التعريفـ ــات‪ :‬للشـ ـريف اجلرجـ ــاين (ت‪816‬ﻫ) ضـ ــبطه مجاع ـ ــة مـ ــن العلم ـ ــاء‪،‬‬
‫الطبعة األوىل‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بريوت (‪1403‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬تفسـ ــري ابـ ــن كثـ ــري‪ :‬تفسـ ــري القـ ــرآن العظـ ــيم‪ :‬البـ ــن كثـ ــري (ت‪774‬ﻫ) تقـ ــدمي‬
‫د‪.‬يوسف املرعشلي‪ ،‬الطبعة األوىل‪ ،‬دار املعرفة‪ ،‬بريوت (‪1407‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬التقريب لفقه ابن القيم‪ :‬لبكر أبو زيد‪ ،‬القسم األول‪ ،‬دار اهلالل الرايض‪.‬‬
‫‪ ‬التقريــر والتحبــري‪ :‬البــن أمــري احلــاج (ت‪861‬ﻫ) مصــورة عــن طبعــة بــوالق‪،‬‬
‫هبامشه هناية السول لألسنوي‪ ،‬الطبعة الثانية‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بريوت (‪1403‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬التلخيص احلبري يف ختريج أحاديث الرافعي الكبري‪ :‬البـن حجـر (ت‪851‬ﻫ)‬
‫بعناية عبد هللا مياين‪ ،‬دار املعرفة‪ ،‬بريوت (‪1384‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬التنكيل مبا يف أتنيب الكوثري من األابطيل‪ :‬للمعلمي (ت‪1386‬ﻫ) حتقيق‬
‫األلباين‪ ،‬الطبعة الثانية‪ ،‬دار اإلفتاء ابململكة العربية السعودية (‪1403‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬هتــذيب األمســاء واللغــات‪ :‬للنــووي (ت‪676‬ﻫ) إدارة الطباعــة املنرييــة‪ ،‬الناشــر‬
‫دار الكتب العلمية‪ ،‬بريوت‪.‬‬
‫‪ ‬تيسري التحرير علـى كتـاب التحريـر‪ :‬ألمـري ابد شـاه (ت‪978‬ﻫ) دار الكتـب‬
‫العلمية‪ ،‬بريوت‪.‬‬
‫‪ ‬تيس ــري الك ــرمي ال ــرمحن يف تفس ــري ك ــالم املن ــان‪ :‬الب ــن س ــعدي (ت‪1376‬ﻫ)‬
‫حتقيق حممد زهري النجار‪ ،‬طبع اإلفتاء ابململكة العربية السعودية (‪1404‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬جــامع البي ــان عــن أتوي ــل آي الق ــرآن‪ :‬البــن جري ــر الط ــربي (ت‪310‬ﻫ) دار‬
‫الفكر‪ ،‬بريوت (‪1405‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬جامع بيان العلم وفضله‪ :‬البن عبد الرب (ت‪463‬ﻫ) تصـحيح إدارة الطباعـة‬
‫املنريية‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بريوت‪.‬‬
‫‪ ‬جـامع العلــوم واحلكـم يف شــرح مخسـني حــديثاً مـن جوامــع الكلـم‪ :‬البــن رجــب‬
‫احلنبلي (ت‪795‬ﻫ) حتقيق شعيب األرًنؤوط وإبراهيم ابجس‪ ،‬الطبعة الثانية‪ ،‬مؤسسـة‬
‫الرسالة‪ ،‬بريوت (‪1412‬ﻫ)‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪573‬‬
‫‪ ‬ج ـ ــالء األفه ـ ــام يف الص ـ ــالة والس ـ ــالم عل ـ ــى خ ـ ــري األًنم‪ :‬الب ـ ــن ق ـ ــيم اجلوزي ـ ــة‬
‫(ت‪751‬ﻫ) الطبعة األوىل‪ ،‬دار الكتـب العلميـة‪ ،‬بـريوت (‪1405‬ﻫ) توزيـع دار البـاز‬
‫مبكة املكرمة‪.‬‬
‫‪ ‬مجاع العلم‪ :‬لإلمام الشافعي (ت‪204‬ﻫ) حتقيق أمحد شاكر‪ ،‬مكتبة ابن تيمية‪.‬‬
‫‪ ‬اجلواب الصحيح ملن بدل دين املسيح‪ :‬البن تيمية (ت‪728‬ﻫ) مطابع اجملد‪.‬‬
‫‪ ‬اجل ـ ـواهر املض ــية يف طبق ــات احلنفي ــة‪ :‬للقرش ــي (ت‪775‬ﻫ) حتقي ــق د‪ .‬عب ــد‬
‫الفتاح احللو‪ ،‬مطبعة عيسى البايب احلليب‪ ،‬دار العلوم الرايض (‪1398‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬اجل ـ ــوهر املنض ـ ــد يف طبق ـ ــات مت ـ ــأخري أص ـ ــحاب أمح ـ ــد‪ :‬الب ـ ــن عب ـ ــد اهل ـ ــادي‬
‫(ت‪909‬ﻫ) حتقيــق د‪ .‬عبــد الــرمحن العثيمــني‪ ،‬الطبعــة األوىل‪ ،‬الناشــر مكتبــة اخلــاجني‬
‫ابلقاهرة (‪1407‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬حاشية الصبان على شرح األمشوين على ألفيـة ابـن مالـك‪ :‬للصـبان (ت‪1206‬ﻫ)‬
‫معه شرح األمشوين وشرح الشواهد للعيين‪ ،‬الناشر دار إحياء الكتب العربية‪.‬‬
‫‪ ‬احلج ـ ــة يف بيـ ـ ــان احملج ـ ــة وشـ ـ ــرح عقيـ ـ ــدة أه ـ ــل السـ ـ ــنة‪ :‬لق ـ ـ ـوام السـ ـ ــنة األصـ ـ ــبهاين‬
‫(ت‪535‬ﻫ) حتقيـ ــق د‪ .‬حممـ ــد ربيـ ــع وحممـ ــد أبـ ــو رحـ ــيم‪ ،‬الطبعـ ــة األوىل‪ ،‬دار الرايـ ــة ال ـ ـرايض‬
‫(‪1411‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬حقيقــة البدعــة وأحكامهــا‪ :‬لســعيد بــن ًنصــر الغامــدي‪ ،‬الطبعــة األوىل‪ ،‬مكتبــة‬
‫الرشد ابلرايض (‪1412‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬احلكمــة والتعليــل يف أفعــال هللا تعــاىل‪ :‬للــدكتور حممــد ربيــع املــدخلي‪ ،‬الطبعــة‬
‫األوىل‪ ،‬مكتبة لينة دمنهور‪1409( ،‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬خلــق أفعــال العبــاد والــرد علــى اجلهمي ـة وأصــحاب التعطيــل‪ :‬لإلمــام البخــاري‬
‫(ت‪256‬ﻫ) حتقيـ ــق وتعليـ ــق حممـ ــد السـ ــعيد بـ ــن بسـ ــيوين‪ ،‬مكتبـ ــة ال ـ ـرتاث اإلسـ ــالمي‬
‫ابلقاهرة‪.‬‬
‫‪ ‬درء االرتي ــاب ع ــن ح ــديث م ــا أًن علي ــه الي ــوم واألص ــحاب‪ :‬لس ــليم اهل ــاليل‪،‬‬
‫الطبعة األوىل‪ ،‬دار الراية الرايض (‪1410‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬درء تعــارض العقــل والنقــل‪ :‬البــن تيميــة (ت‪728‬ﻫ) حتقيــق د‪ .‬حممــد رشــاد‬
‫سامل‪ ،‬الطبعة األوىل‪ ،‬جامعة اإلمام حممد بن سعود اإلسالمية ابلرايض (‪1399‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬دراس ــات اترخيي ــة‪ :‬لل ــدكتور أك ــرم العم ــري‪ ،‬الطبع ــة األوىل‪1403( ،‬ﻫ) م ــن‬
‫مطبوعات اجمللس العلمي ابجلامعة اإلسالمية ابملدينة املنورة‪.‬‬
‫‪ ‬دفــع إيهــام االضــطراب عــن آايت الكت ـاب‪ :‬للشــيخ حممــد األمــني الشــنقيطي‬
‫(ت‪1393‬ﻫ) املطب ـ ــوع م ـ ــع أضـ ـ ـواء البي ـ ــان "اجملل ـ ــد العاش ـ ــر"‪ ،‬انظ ـ ــر‪ :‬أضـ ـ ـواء البي ـ ــان‬
‫للشنقيطي من هذا الثبت‪.‬‬
‫‪574‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ ‬الديباج املـذهب يف معرفـة أعيـان علمـاء املـذهب‪ :‬البـن فرحـون (ت‪799‬ﻫ)‬
‫ومعه نيل االبتهاج‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بريوت‪.‬‬
‫‪ ‬ذيل طبقات احلنابلة‪ :‬البن رجب احلنبلي (ت‪795‬ﻫ) دار املعرفة بريوت‪.‬‬
‫‪ ‬رحل ـ ـ ـ ــة احل ـ ـ ـ ــج إىل بي ـ ـ ـ ــت هللا احل ـ ـ ـ ـرام‪ :‬للش ـ ـ ـ ــيخ حمم ـ ـ ـ ــد األم ـ ـ ـ ــني الش ـ ـ ـ ــنقيطي‬
‫(ت‪1393‬ﻫ) الطبعة األوىل‪ ،‬دار الشروق جدة (‪1403‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬الرســالة‪ :‬لإلمــام الشــافعي (ت‪204‬ﻫ) حتقيــق أمحــد شــاكر‪ ،‬املكتبــة العلميــة‪،‬‬
‫بريوت‪.‬‬
‫‪ ‬رســالة لطيفــة يف أصــول الفقــه‪ :‬للشــيخ عبــد الــرمحن الســعدي (ت‪1376‬ﻫ)‬
‫الطبعة األوىل‪ ،‬مكتبة ابن اجلوزي‪ ،‬السعودية (‪1407‬ﻫ) املطبوعة مع منهج السالكني‬
‫بتصحيح وتعليق عبد هللا اجلار هللا‪.‬‬
‫‪ ‬الروح‪ :‬البن القيم (ت‪751‬ﻫ) دار الكتب العلمية‪ ،‬بريوت (‪1399‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬روضة احملبني ونزهـة املشـتاقني‪ :‬البـن القـيم (ت‪751‬ﻫ) دار الكتـب العلميـة‪،‬‬
‫بريوت‪.‬‬
‫‪ ‬روضة الناظر وجنة املناظر‪ :‬البن قدامة (ت‪620‬ﻫ) املطبوع مع نزهة اخلاطر‬
‫العاطر‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بريوت توزيع دار الباز مبكة املكرمة‪.‬‬
‫‪ ‬زاد املعاد يف هدي خري العباد‪ :‬البن القيم (ت‪751‬ﻫ) حتقيق شعيب وعبد القادر‬
‫األرًنؤوط‪ ،‬الطبعة الثالثة مؤسسة الرسالة‪ ،‬مكتبة املنار اإلسالمية (‪1402‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬زاد امله ــاجر إىل رب ــه "الرس ــالة التبوكي ــة"‪ :‬الب ــن الق ــيم (ت‪751‬ﻫ) تق ــدمي د‪.‬‬
‫حممد مجيل غازي‪ ،‬دار املدين جدة‪1406( ،‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬ال ـزايدة عل ــى ال ــنص‪ :‬لل ــدكتور س ــامل الثقف ــي‪ ،‬الطبع ــة األوىل‪ ،‬املطبع ــة الس ــلفية‬
‫القاهرة (‪1404‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬ال ـزايدة علــى الــنص حقيقتهــا وحكمهــا وأثــر ذلــك يف االحتجــاج ابلســنة اآلحاديــة‬
‫املستقلة ابلتشريع‪ :‬للدكتور عمر بن عبد العزيز‪ ،‬مطابع الرشيد املدينة املنورة‪.‬‬
‫‪ ‬سلســلة األحاديــث الصــحيحة وشــيء مــن فقههــا وفوائــدها‪ :‬لأللبــاين‪ ،‬الطبعــة‬
‫الثانية‪ ،‬مكتبة املعارف الرايض (‪1407‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬سلس ــلة األحادي ــث الض ــعيفة واملوض ــوعة وأثره ــا الس ــيء يف األم ــة‪ :‬لأللب ــاين‪،‬‬
‫الطبعة الثالثة‪ ،‬املكتبة اإلسالمية عمان ومكتبة املعارف الرايض‪1406( ،‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬سنن ابن ماجه‪ :‬لإلمام ابن ماجه (ت‪275‬ﻫ) حتقيق وترقيم حممد فؤاد عبـد‬
‫الباقي‪.‬‬
‫‪ ‬ســنن أيب داود‪ :‬لإلمــام أيب داود السجســتاين (ت‪275‬ﻫ) تعليــق حممــد حمــي‬
‫الدين عبد احلميد‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بريوت‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪575‬‬
‫‪ ‬سنن البيهقي‪ :‬السنن الكربى‪ :‬لإلمام البيهقي (ت‪458‬ﻫ) ويف ذيلـه اجلـوهر‬
‫النقي‪ ،‬الطبعة األوىل‪ :‬صورة عن طبعة حيدر أابد ابهلند (‪1347‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬سنن الرتمذي‪ :‬لإلمـام الرتمـذي (ت‪297‬ﻫ) حتقيـق وشـرح أمحـد شـاكر ومـن‬
‫معه‪ ،‬دار إحياء الرتاث العريب‪.‬‬
‫‪ ‬ســنن الــدارمي‪ :‬لإلمــام الــدارمي (ت‪255‬ﻫ) عنايــة حممــد أمحــد دمهــان‪ ،‬دار‬
‫إحياء السنة النبوية‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بريوت‪.‬‬
‫‪ ‬ســنن النســائي‪ :‬لإلمــام النســائي (ت‪303‬ﻫ) معــه شــرح الســيوطي وحاشــية‬
‫السندي‪ ،‬املكتبة العلمية‪ ،‬بريوت‪.‬‬
‫‪ ‬س ـ ــري أع ـ ــالم الن ـ ــبالء‪ :‬لل ـ ــذهيب (ت‪748‬ﻫ) أش ـ ــرف عل ـ ــى التحقي ـ ــق وخ ـ ــرج‬
‫األحاديث شعيب األرًنؤوط‪ ،‬الطبعة األوىل‪ ،‬مؤسسة الرسالة‪ ،‬بريوت (‪1405‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬الشافعي‪ ،‬حياته وعصره‪ ،‬آراؤه وفقهه‪ :‬للشيخ حممد أيب زهرة‪ ،‬دار الفكر العريب‪.‬‬
‫‪ ‬شــذرات الــذهب يف أخبــار مــن ذهــب‪ :‬البــن العمــاد احلنبلــي (ت‪1089‬ﻫ)‬
‫دار إحياء الرتاث العريب‪ ،‬بريوت‪.‬‬
‫‪ ‬شرح األمشوين على ألفية ابن مالك‪ :‬لألمشـوين (‪900‬ﻫ) املطبـوع مـع حاشـية‬
‫الصبان‪ ،‬انظر‪ :‬حاشية الصبان من هذا الثبت‪.‬‬
‫‪ ‬شــرح أصــول اعتقــاد أهــل الســنة واجلماعــة‪ :‬لاللكــائي (ت‪418‬ﻫ) حتقيــق د‪.‬‬
‫أمحد سعد محدان‪ ،‬دار طيبة الرايض‪.‬‬
‫‪ ‬شرح السنة‪ :‬لإلمام البغـوي (ت‪516‬ﻫ) حتقيـق األرًنؤوط وحممـد الشـاويش‪،‬‬
‫الطبعة األوىل‪ ،‬املكتب اإلسالمي (‪1390‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬شــرح العضــد اإلجيــي علــى خمتصــر ابــن احلاجــب‪ :‬لإلجيــي (ت‪756‬ﻫ) معــه‬
‫حاشية التفتازاين‪ ،‬الطبعـة الثانيـة‪ ،‬املطبعـة الكـربى األمرييـة ببـوالق‪ ،‬دار الكتـب العلميـة‪،‬‬
‫بريوت (‪1403‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬شرح العقيدة الطحاوية‪ :‬البن أيب العز احلنفي (ت‪792‬ﻫ) حققه مجاعة من‬
‫العلم ــاء وخ ــرج أحاديث ــه األلب ــاين‪ ،‬الطبع ــة اخلامس ــة املكت ــب اإلس ــالمي (‪1399‬ﻫ)‪،‬‬
‫بريوت "طبع معه التوضيح"‪.‬‬
‫‪ ‬شــرح الكوك ــب املنــري‪ :‬الب ــن النج ــار الفتــوحي (ت‪972‬ﻫ) حتقي ــق د‪ .‬حمم ــد‬
‫الزحيلي ونزيه محاد‪ ،‬مركز البحث العلمي جبامعة أم القرى مبكة املكرمة‪.‬‬
‫‪ ‬شرح خمتصر الروضة‪ :‬للطويف (ت‪716‬ﻫ) حتقيق د‪ .‬عبد هللا الرتكـي‪ ،‬الطبعـة‬
‫األوىل‪ ،‬مؤسسة الرسالة‪ ،‬بريوت (‪1409‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬شــرح النونيــة املســمى‪ :‬توضــيح املقاصــد وتصــحيح القواعــد‪ :‬للشــيخ أمحــد بــن‬
‫إبـ ـراهيم ب ــن عيس ــى (ت‪1329‬ﻫ) حتقي ــق زهـ ــري الش ــاويش‪ ،‬الطبع ــة الثالث ــة‪ ،‬املكتـ ــب‬
‫‪576‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫اإلسالمي (‪1406‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬الش ـريعة‪ :‬لآلجــري (ت‪360‬ﻫ) حتقيــق حممــد حامــد الفقــي‪ ،‬الطبعــة األوىل‪،‬‬
‫دار الكتب العلمية‪ ،‬بريوت (‪1403‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬ش ـ ــفاء العلي ـ ــل يف مس ـ ــائل القض ـ ــاء والق ـ ــدر واحلكم ـ ــة والتعلي ـ ــل‪ :‬الب ـ ــن الق ـ ــيم‬
‫(ت‪751‬ﻫ) دار املعرفة‪ ،‬بريوت‪.‬‬
‫‪ ‬ص ــحيح اب ــن حب ــان‪ :‬الب ــن حب ــان (ت‪354‬ﻫ) انظ ــر‪ :‬اإلحس ــان يف تقري ــب‬
‫صحيح ابن حبان للفارسي من هذا الثبت‪.‬‬
‫‪ ‬صــحيح البخــاري‪ :‬لإلمــام البخــاري (ت‪256‬ﻫ) املطبــوع مــع فــتح البــاري‪،‬‬
‫ترقيم حممد فؤاد عبد الباقي وإشراف حمب الـدين اخلطيـب وتعليـق ابـن ابز‪ ،‬دار املعرفـة‪،‬‬
‫بريوت‪.‬‬
‫‪ ‬صــحيح اجلــامع الصــغري وزايدتــه "الفــتح الكبــري"‪ :‬لأللبــاين‪ ،‬أشــرف علــى طبعــه‬
‫زهري الشاويش‪ ،‬الطبعة الثانية‪ ،‬املكتب اإلسالمي (‪1406‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬صحيح مسلم‪ :‬لإلمام مسـلم (ت‪261‬ﻫ) املطبـوع مـع شـرح النـووي‪ ،‬الطبعـة‬
‫الثانية‪ ،‬دار إحياء الرتاث العريب‪ ،‬بريوت (‪1392‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬الصفدية‪ :‬البن تيمية (ت‪728‬ﻫ) حتقيق د‪ .‬حممد رشاد سامل‪ ،‬الطبعة الثانية‬
‫(‪1406‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬الصــواعق املرســلة علــى اجلهميــة واملعطلــة‪ :‬البــن القــيم (ت‪751‬ﻫ) حتقيــق د‪.‬‬
‫علي الدخيل هللا‪ ،‬الطبعة األوىل‪ ،‬دار العاصمة الرايض (‪1408‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬صون املنطق والكالم عن فن املنطق والكـالم‪ :‬للسـيوطي (ت‪911‬ﻫ) تعليـق‬
‫علــي ســامي النشــار‪ ،‬طبــع معــه خمتصــر الســيوطي لكتــاب "نصــيحة أهــل اإلميــان يف الـرد‬
‫على منطق اليوًنن" البن تيمية‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بريوت‪.‬‬
‫‪ ‬طبقات احلنابلة‪ :‬البن أيب يعلى (ت‪526‬ﻫ) دار املعرفة‪ ،‬بريوت‪.‬‬
‫‪ ‬طبق ــات الش ــافعية‪ :‬الب ــن قاض ــي ش ــهبة (ت‪851‬ﻫ) عناي ــة د‪ .‬عب ــد العل ــيم‬
‫خان‪ ،‬الطبعة األوىل‪ ،‬عامل الكتب‪ ،‬بريوت (‪1407‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬طبقــات الشــافعية الكــربى‪ :‬البــن الســبكي (ت‪771‬ﻫ) الطبعــة الثانيــة‪ ،‬دار‬
‫املعرفة‪ ،‬بريوت‪.‬‬
‫‪ ‬طري ـ ــق اهلج ـ ـرتني وابب الس ـ ــعادتني‪ :‬الب ـ ــن الق ـ ــيم (ت‪751‬ﻫ) دار الكت ـ ــب‬
‫العلمية‪ ،‬بريوت‪.‬‬
‫‪ ‬عــدة الصــابرين وذخــرية الشــاكرين‪ :‬البــن القــيم (ت‪751‬ﻫ) تصــحيح زك ـراي‬
‫علي يوسف‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بريوت‪.‬‬
‫‪ ‬العـ ــدة يف أصـ ــول الفقـ ــه‪ :‬للقاض ـ ـي أيب يعلـ ــى (ت‪458‬ﻫ) حتقيـ ــق د‪ .‬أمحـ ــد‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪577‬‬
‫املباركي‪ ،‬الطبعة الثانية‪1410( ،‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬غاي ـ ــة امل ـ ـرام يف عل ـ ــم الك ـ ــالم‪ :‬لآلم ـ ــدي (ت‪631‬ﻫ) حتقيـ ــق حس ـ ــن عب ـ ــد‬
‫اللطيف‪ ،‬اجمللس األعلى للشئون اإلسالمية مبصر (‪1391‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬الفتــاوى الكــربى‪ :‬البــن تيميــة (ت‪728‬ﻫ) حتقيــق حممــد عبــد القــادر عطــا‪،‬‬
‫ومصطفى عبد القادر عطا‪ ،‬الطبعة األوىل‪ ،‬دار الراين القاهرة (‪1408‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬الفـ ــروق‪ :‬للقـ ـرايف (ت‪684‬ﻫ) وضـ ــع فهارسـ ــه حممـ ــد رواس قلعـ ــه جـ ــي‪ ،‬دار‬
‫املعرفة‪ ،‬بريوت‪.‬‬
‫‪ ‬الفصل يف امللل واألهواء والنحل‪ :‬البن حـزم الظـاهري (ت‪456‬ﻫ) وهبامشـه‬
‫"امللل والنحل" للشهرستاين‪ ،‬دار املعرفة‪ ،‬بريوت (ت‪1403‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬الفقيــه واملتفقــه‪ :‬للخطيــب البغــدادي (ت‪463‬ﻫ) تصــحيح وتعليــق إمساعيــل‬
‫األنصاري‪ ،‬الطبعة الثانية‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بريوت (‪1400‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬الفوائــد‪ :‬البــن القــيم (ت‪751‬ﻫ) علــق عليــه صــابر يوســف‪ ،‬الطبعــة الرابعــة‪،‬‬
‫مكتبة القاهرة (‪1400‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬القاموس احمليط‪ :‬للفريوزآابدي (ت‪817‬ﻫ) املؤسسة العربية للطباعة والنشـر‪،‬‬
‫بريوت‪.‬‬
‫‪ ‬القص ــيدة املس ــماة الكافي ــة الش ــافية يف االنتص ــار للفرق ــة الناجي ــة‪ :‬الب ــن الق ــيم‬
‫(ت‪751‬ﻫ) دار املعرفــة‪ ،‬بــريوت‪ ،‬توزيــع دار البــاز مبكــة املكرمــة‪ ،‬انظــر أيض ـاً‪" :‬شــرح‬
‫النونية" من هذا الثبت‪.‬‬
‫‪ ‬قواطـع األدلــة‪ :‬البــن السـمعاين (ت‪489‬ﻫ) حتقيــق د‪ .‬عبــد هللا احلكمــي ود‪.‬‬
‫علي عباس احلكمي‪ ،‬الطبعة األوىل (‪1419‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬قواعــد األصــول ومعاقــد الفصــول‪ :‬لصــفي الــدين احلنبلـي (ت‪739‬ﻫ) حتقيــق‬
‫د‪ .‬علــي احلكم ــي‪ ،‬الطبعــة األوىل (‪1409‬ﻫ) م ــن مطبوع ــات جامعــة أم الق ــرى مبك ــة‬
‫املكرمة‪.‬‬
‫‪ ‬القواعد احلسان لتفسري القرآن‪ :‬البن سعدي (ت‪1376‬ﻫ) مطابع الصائغ الفنية‪.‬‬
‫‪ ‬القواعــد واألصــول اجلامعــة والفــروق والتقاســيم البديعــة النافعــة‪ :‬البــن ســعدي‬
‫(ت‪1376‬ﻫ) مكتبة املعارف الرايض (‪1406‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬القواعــد والفوائــد األصـولية ومــا يتعلــق هبــا مــن األحكــام الفرعيــة‪ :‬البــن اللحــام‬
‫(ت‪803‬ﻫ) حتقيــق حممــد حامــد الفقــي‪ ،‬الطبعــة األوىل‪ ،‬دار الكتــب العلميــة‪ ،‬بــريوت‬
‫(‪1403‬ﻫ) نشر دار الباز مبكة املكرمة‪.‬‬
‫‪ ‬كشــف األس ـرار عــن أصــول فخــر اإلســالم البــزدوي‪ :‬للبخــاري (ت‪730‬ﻫ)‬
‫دار الكتاب العريب‪ ،‬بريوت (‪1394‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪578‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ ‬كشـف الظنــون علــى أســامي الكتـب والفنــون‪ :‬حلــاجي خليفــة (ت‪1067‬ﻫ)‬
‫دار الفكر (‪1402‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬الكفاي ــة يف عل ــم الرواي ــة‪ :‬للخطي ــب البغ ــدادي (ت‪463‬ﻫ) حتقي ــق د‪ .‬أمح ــد‬
‫عمر هاشم‪ ،‬الطبعة الثانية‪ ،‬دار الكتاب العريب‪ ،‬بريوت (‪1406‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬الكلي ـ ـ ــات‪ :‬للعك ـ ـ ــربي (ت‪1094‬ﻫ) مقابل ـ ـ ــة د‪ .‬ع ـ ـ ــدًنن دروي ـ ـ ــش وحمم ـ ـ ــد‬
‫املصري‪ ،‬الطبعة األوىل‪ ،‬مؤسسة الرسالة‪ ،‬بريوت (‪1412‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬لسان العرب‪ :‬البن منظور (ت‪711‬ﻫ) دار صادر‪ ،‬بريوت‪.‬‬
‫‪ ‬ملع ــة االعتق ـاد‪ :‬الب ــن قدام ــة (ت‪620‬ﻫ) الطبع ــة الرابع ــة املكت ــب اإلس ــالمي‬
‫(‪1395‬ﻫ)‪ ،‬بريوت‪.‬‬
‫‪ ‬لوامع األنوار البهية وسواطع األسرار األثرية شرح الدرة املضية يف عقيدة الفرقة‬
‫املرضــية‪ :‬للســفاريين (ت‪1188‬ﻫ) مــع تعليقــات للشــيخ عبــد الــرمحن أاب بطــني والشــيخ‬
‫سليمان بن سحمان‪ ،‬الطبعة الثانية‪ ،‬املكتب اإلسالمي (‪1405‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬جمل ــة البح ــوث الفقهي ــة املعاص ــرة‪ :‬الع ــدد األول‪ ،‬الس ــنة األوىل‪ :‬رمض ــان‪ ،‬ذو‬
‫القعدة‪ ،‬الرايض (‪1409‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬جملـ ــة اجلامعـ ــة اإلسـ ــالمية ابملدينـ ــة املنـ ــورة‪ :‬السـ ــنة (‪ )16‬العـ ــدد (‪ )62‬ربيـ ــع‬
‫اآلخر‪ ،‬مجادى األوىل‪ ،‬مجادى اآلخرة (‪1404‬ﻫ)‪ ،‬والسنة "‪ "20‬العدد (‪)78 ،77‬‬
‫احملرم‪ ،‬مجادى اآلخرة (‪1408‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬جمم ــل اللغ ــة‪ :‬الب ــن ف ــارس (ت‪395‬ﻫ) حتقي ــق زه ــري عب ــد احملس ــن س ــلطان‪،‬‬
‫الطبعة األوىل‪ ،‬مؤسسة الرسالة (‪1404‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬اجملم ــوع ش ــرح امله ــذب‪ :‬للن ــووي (ت‪676‬ﻫ) مع ــه "ف ــتح العزي ــز" للرافع ــي‪،‬‬
‫و"التلخيص احلبري" البن حجر‪ ،‬دار الفكر‪.‬‬
‫‪ ‬جمموعة الرسائل الكربى‪ :‬البن تيميـة (ت‪728‬ﻫ) دار إحيـاء الـرتاث العـريب‪،‬‬
‫بريوت‪.‬‬
‫‪ ‬جمموع ــة الرس ــائل املنريي ــة‪ :‬لع ــدد م ــن العلم ــاء‪ ،‬مج ــع وتص ــحيح إدارة الطباع ــة‬
‫املنريية‪ ،‬نشرت ألول مرة (‪1343‬ﻫ) دار إحياء الرتاث العريب‪ ،‬بريوت‪.‬‬
‫‪ ‬جمموع الفتاوى‪ :‬البن تيمية (ت‪728‬ﻫ) مجع وترتيـب عبـد الـرمحن بـن قاسـم‬
‫وابنه‪ ،‬مكتبة النهضة احلديثة مبكة املكرمة (‪1404‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬احملجــة يف ســري الدجلــة‪ :‬البــن رجــب (ت‪795‬ﻫ) حتقيــق حيــا خمتــار غـزاوي‪،‬‬
‫الطبعة الثانية‪ ،‬دار البشائر اإلسالمية‪ ،‬بريوت (‪1406‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬حمصــل أفكــار املتقــدمني واملتــأخرين مــن العلمــاء واحلكمــاء واملتكلمــني‪ :‬للفخــر‬
‫الرازي (ت‪606‬ﻫ) تقدمي وتعليق د‪ .‬مسيح دغيم‪ ،‬دار الفكر اللبناين‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪579‬‬
‫‪ ‬خمتار الصحاح‪ :‬للرازي (ت بعد ‪666‬ﻫ) ترتيـب حممـود خـاطر وحتقيـق محـزة‬
‫فتح هللا‪ ،‬دار البصائر‪ ،‬مؤسسة الرسالة‪ ،‬بريوت (‪1405‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬خمتص ــر اب ــن اللح ــام‪ :‬املختص ــر يف أص ــول الفق ــه‪ :‬الب ــن اللح ــام (ت‪803‬ﻫ)‬
‫حتقيق د‪ .‬حممد مظهر بقا‪ ،‬مركز البحث العلمي جبامعة امللك عبد العزيز‪ ،‬كلية الشـريعة‬
‫(‪1400‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬خمتص ـ ــر الصـ ـ ـواعق املرس ـ ــلة عل ـ ــى اجلهمي ـ ــة واملعطل ـ ــة‪ :‬الب ـ ــن الق ـ ــيم (ت‪751‬ﻫ)‬
‫اختصره الشيخ حممد املوصلي‪ ،‬الطبعة األوىل‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بريوت (‪1405‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬خمتصر املنتهى‪ :‬البن احلاجب (ت‪646‬ﻫ) مطبوع مع "شرح العضد" انظر‪:‬‬
‫"شرح العضد" من هذا الثبت‪.‬‬
‫‪ ‬مـدارج السـالكني بــني منـازل إايك نعبـد وإايك نســتعني‪ :‬البـن القــيم (ت‪751‬ﻫ)‬
‫راجــع النســخة جلنــة مــن العلمــاء إبشـراف الناشــر‪ ،‬الطبعــة األوىل‪ ،‬دار احلــديث‪ ،‬القــاهرة‬
‫(‪1403‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬املدخل إىل مذهب اإلمـام أمحـد بـن حنبـل‪ :‬البـن بـدران (ت‪1346‬ﻫ) قـدم‬
‫له أسامة الرفاعي‪ ،‬مؤسسة دار العلوم‪ ،‬بريوت‪.‬‬
‫‪ ‬م ــذكرة أص ــول الفق ــه‪ :‬للش ــيخ حمم ــد األم ــني الش ــنقيطي (‪1393‬ﻫ) املكتب ــة‬
‫السلفية ابملدينة املنورة‪.‬‬
‫‪ ‬مسائل اإلمام أمحد روايـة ابنـه عبـد هللا‪ :‬حتقيـق ودراسـة د‪ .‬علـي املهنـا‪ ،‬الطبعـة‬
‫األوىل‪ ،‬مكتبة الدار ابملدينة املنورة (‪1406‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬املســائل اخلمس ــون يف أصــول ال ــدين‪ :‬للفخــر ال ـرازي (ت‪606‬ﻫ) حتقي ــق د‪.‬‬
‫أمحد حجازي السقا‪ ،‬الطبعة األوىل‪ ،‬املكتب الثقايف‪ ،‬مصر (‪1989‬م)‪.‬‬
‫‪ ‬املس ـ ــتدرك عل ـ ــى الصـ ـ ــحيحني‪ :‬للح ـ ــاكم (ت‪405‬ﻫ) ويف ذيلـ ـ ــه "تلخـ ـ ــيص‬
‫املستدرك" للذهيب‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬بريوت‪.‬‬
‫‪ ‬املستص ــفى‪ :‬للغـ ـزايل (ت‪505‬ﻫ) حتقي ــق حمم ــد مص ــطفى أيب الع ــال‪ ،‬مكتب ــة‬
‫اجلندي‪ ،‬مصر‪.‬‬
‫‪ ‬مسـ ــند اإلم ـ ــام أمح ـ ــد‪ :‬لإلم ـ ــام أمح ـ ــد (ت‪240‬ﻫ) هبامش ـ ــه "منتخ ـ ــب كن ـ ــز‬
‫العمال"‪ ،‬دار صادر‪ ،‬بريوت‪.‬‬
‫‪ ‬املســودة يف أصــول الفقــه‪ :‬آلل تيميــة‪ ،‬مجــع أمحــد بــن حممــد احلـراين (ت‪745‬ﻫ)‬
‫حتقيق حممد حمي الدين عبد احلميد‪ ،‬مطبعة املدين‪ ،‬القاهرة‪.‬‬
‫‪ ‬املص ــاحل املرس ــلة‪ :‬للش ــيخ حمم ــد األم ــني الش ــنقيطي (ت‪1393‬ﻫ) الطبع ــة األوىل‬
‫(‪1410‬ﻫ) من مطبوعات مركز شئون الدعوة ابجلامعة اإلسالمية ابملدينة املنورة‪.‬‬
‫‪ ‬املصــباح املنــري يف غريــب الشــرح الكبــري‪ :‬للفيــومي (‪770‬ﻫ) املكتبــة العلميــة‪،‬‬
‫‪580‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫بريوت‪.‬‬
‫‪ ‬معارج القبـول بشـرح سـلم الوصـول إىل علـم األصـول‪ :‬للشـيخ حـافظ احلكمـي‬
‫(ت‪1377‬ﻫ) ق ــدم ل ــه أمح ــد ب ــن ح ــافظ احلكم ــي‪ ،‬الطبع ــة الثالث ــة‪ ،‬املطبع ــة الس ــلفية‬
‫ابلقاهرة (‪1404‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬املعتــرب يف خت ـريج أحاديــث املنهــاج واملختصــر‪ :‬للزركشــي (ت‪794‬ﻫ) حتقيــق‬
‫محدي السلفي‪ ،‬الطبعة األوىل‪ ،‬دار األرقم الكويت‪1404( ،‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬املعتمــد يف أصــول الفقــه‪ :‬للبصــري (ت‪436‬ﻫ) تقــدمي خليــل املــيس‪ ،‬الطبعــة‬
‫األوىل‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بريوت (‪1403‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬معج ــم امل ـؤلفني‪ :‬لعم ــر كحال ــة‪ ،‬مكتب ــة املث ــىن‪ ،‬ب ــريوت – ودار إحي ــاء ال ـرتاث‬
‫العريب‪ ،‬بريوت‪.‬‬
‫‪ ‬املعجــم الوســيط‪ :‬إخـراج د‪ .‬إبـراهيم أنــيس ومجاعــة‪ ،‬الطبعــة الثانيــة‪ ،‬مطــابع دار‬
‫املعارف مبصر‪1393( ،‬ﻫ) توزيع دار الباز مبكة املكرمة‪.‬‬
‫‪ ‬املغــين‪ :‬البــن قدامــة (ت‪620‬ﻫ) حتقيــق د‪ .‬عبــد هللا الرتكــي ود‪ .‬عبــد الفتــاح‬
‫احللو‪ ،‬الطبعة األوىل‪ ،‬هجر مبصر (‪1408‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬مفتــاح دار الســعادة ومنشــور واليــة العلــم واإلرادة‪ :‬البــن القــيم (ت‪751‬ﻫ)‬
‫مكتبة حممد علي صبيح‪ ،‬مصر‪ ،‬دار العهد اجلديد‪.‬‬
‫‪ ‬مفتــاح العلــوم‪ :‬للســكاكي (ت‪626‬ﻫ) ضــبطه وشــرحه نعــيم زرزور‪ ،‬الطبعــة‬
‫األوىل‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بريوت (‪1403‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬مفهوم أهل السنة واجلماعة عند أهل السـنة واجلماعـة‪ :‬للـدكتور ًنصـر العقـل‪،‬‬
‫دار الوطن الرايض‪.‬‬
‫‪ ‬مقدمة ابن خلدون‪ :‬البن خلدون (ت‪808‬ﻫ) دار الفكر‪.‬‬
‫‪ ‬مقدمة أضواء البيان‪ :‬للشيخ عطية حممـد سـامل‪ ،‬انظـر‪" :‬أضـواء البيـان" للشـيخ‬
‫الشنقيطي من هذا الثبت‪.‬‬
‫‪ ‬مقدمــة تيســري الكــرمي الــرمحن يف تفســري كــالم املنــان‪ :‬بقلــم أحــد تالميــذ الشــيخ‬
‫عبد الرمحن السعدي تتضمن ترمجة الشيخ‪ ،‬انظر‪" :‬تيسـري الكـرمي الـرمحن" للسـعدي مـن‬
‫هذا الثبت‪.‬‬
‫‪ ‬مقدمة الرسالة‪ :‬للشيخ أمحد شاكر‪ ،‬انظر‪ :‬كتاب "الرسالة" للشافعي من هذا‬
‫الثبت‪.‬‬
‫‪ ‬مقدمة املـدخل إىل مـذهب اإلمـام أمحـد‪ :‬ألسـامة عبـد الكـرمي الرفـاعي‪ ،‬انظـر‪:‬‬
‫"املدخل إىل مذهب اإلمام أمحد" البن بدران من هذا الثبت‪.‬‬
‫‪ ‬مقدمة املذكرة‪ :‬للشيخ عطية حممد سامل‪ ،‬انظر‪" :‬مـذكرة أصـول الفقـه" للشـيخ‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪581‬‬
‫حممد األمني الشنقيطي من هذا الثبت‪.‬‬
‫‪ ‬مقدمــة املســودة‪ :‬حملمــد حمــي الــدين عبــد احلميــد‪ ،‬انظــر‪" :‬املســودة" آلل تيميــة‬
‫من هذا الثبت‪.‬‬
‫‪ ‬مقدمــة معــارج القبــول‪ :‬ألمحــد بــن حــافظ احلكمــي‪ ،‬انظــر‪" :‬معــارج القبــول"‬
‫للشيخ حافظ احلكمي من هذا الثبت‪.‬‬
‫‪ ‬امللل والنحل‪ :‬للشهرستاين (ت‪548‬ﻫ) مطبوع هبامش "الفصل" البن حزم‪،‬‬
‫انظر‪" :‬الفصل" البن حزم من هذا الثبت‪.‬‬
‫‪ ‬مناق ـ ــب الش ـ ــافعي‪ :‬للفخ ـ ــر ال ـ ـرازي (ت‪606‬ﻫ) حتقي ـ ــق د‪ .‬أمح ـ ــد حج ـ ــازي‬
‫السقا‪ ،‬الطبعة األوىل‪ ،‬مكتبة الكليات األزهرية‪ ،‬القاهرة (‪1406‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬منــع جـواز اجملــاز يف املنــزل للتعبــد واإلعجــاز‪ :‬للشــيخ حممــد األمــني الشــنقيطي‬
‫(ت‪1393‬ﻫ) مطبــوع مــع "أضـواء البيــان" (اجمللــد العاشــر) انظــر‪" :‬أضـواء البيــان" مــن‬
‫هذا الثبت‪.‬‬
‫‪ ‬املنه ــاج‪ :‬منه ــاج الوص ــول يف معرف ــة عل ــم األص ــول‪ :‬للبيض ــاوي (ت‪685‬ﻫ)‬
‫املطبوع مع "االبتهاج"‪ ،‬انظر‪" :‬االبتهاج" للغماري من هذا الثبت‪.‬‬
‫‪ ‬منهــاج الســنة النبويــة‪ :‬البــن تيميــة (ت‪728‬ﻫ) حتقيــق د‪ .‬حممــد رشــاد ســامل‪،‬‬
‫الطبعة الثانية (‪1409‬ﻫ) مكتبة ابن تيمية القاهرة‪.‬‬
‫‪ ‬منهج االستدالل على مسائل االعتقاد عند أهل السنة واجلماعة‪ :‬لعثمان بـن‬
‫علي بن حسن‪ ،‬الطبعة األوىل‪ ،‬مكتبة الرشد‪ ،‬الرايض (‪1412‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬منهج ِ‬
‫األشـاعرة يف العقيـدة "تعقيبـات علـى مقـاالت الصـابوين" للـدكتور سـفر‬
‫احلوايل‪ ،‬مطبوع ضمن جملة اجلامعة اإلسالمية ابملدينـة املنـورة العـدد (‪( )62‬مـن صـفحة‬
‫‪ 65‬إىل صفحة ‪ )104‬انظر‪ :‬جملة اجلامعة اإلسالمية من هذا الثبت‪.‬‬
‫‪ ‬م ـ ـ ــنهج التش ـ ـ ـريع اإلس ـ ـ ــالمي وحكمت ـ ـ ــه‪ :‬للش ـ ـ ــيخ حمم ـ ـ ــد األم ـ ـ ــني الش ـ ـ ــنقيطي‬
‫(ت‪1393‬ﻫ) الطبعــة الثانيــة‪ ،‬مــن مطبوعــات مركــز شــئون الــدعوة ابجلامعــة اإلســالمية‬
‫ابملدينة املنورة‪.‬‬
‫‪ ‬املنية واألمل‪ :‬للقاضي عبد اجلبار (ت‪415‬ﻫ) مجعه أمحد بن حيا املرتضى‪،‬‬
‫حتقيـ ـ ـ ـ ـ ــق د‪ .‬عصـ ـ ـ ـ ـ ــام الـ ـ ـ ـ ـ ــدين حممـ ـ ـ ـ ـ ــد علـ ـ ـ ـ ـ ــي‪ ،‬دار املعرفـ ـ ـ ـ ـ ــة اجلامعيـ ـ ـ ـ ـ ــة اإلسـ ـ ـ ـ ـ ــكندرية‬
‫(‪1985‬م)‪.‬‬
‫‪ ‬املواقف يف علم الكالم‪ :‬لإلجيي (ت‪756‬ﻫ) عامل الكتب‪ ،‬بريوت‪ ،‬دار الباز‬
‫مكة املكرمة‪.‬‬
‫‪ ‬النبوات‪ :‬البن تيمية (‪728‬ﻫ) دار الكتب العلمية‪ ،‬بريوت (‪1405‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬نزهــة اخلــاطر العــاطر‪ :‬البــن بــدران (ت‪1346‬ﻫ) مطبــوع مــع الروضــة انظــر‪:‬‬
‫‪582‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫"روضة الناظر" البن قدامة من هذا الثبت‪.‬‬
‫‪ ‬النشر يف القـراءات العشـر‪ :‬البـن األثـري اجلـزري (ت‪833‬ﻫ) حتقيـق د‪ .‬حممـد‬
‫سامل حميسن‪ ،‬مكتبة القاهرة مبصر‪.‬‬
‫‪ ‬الــنقص م ــن الــنص‪ :‬لل ــدكتور عمــر عب ــد العزيــز‪ ،‬مطب ــوع ضــمن جمل ــة اجلامع ــة‬
‫اإلسالمية ابملدينة املنورة‪ ،‬العدد (‪( )78 ،77‬من صفحة ‪ 9‬إىل صفحة ‪ )101‬انظر‪:‬‬
‫جملة اجلامعة اإلسالمية من هذا الثبت‪.‬‬
‫‪ ‬هناي ــة الس ــول يف ش ــرح منه ــاج األص ــول‪ :‬لألس ــنوي (ت‪772‬ﻫ) مع ــه "س ــلم‬
‫الوصول" للمطيعي‪ ،‬عامل الكتب‪.‬‬
‫‪ ‬النهايــة يف غريــب احلــديث واألثــر‪ :‬البــن األثــري اجلــزري (ت‪606‬ﻫ) حتقيــق‬
‫حممود الطناحي وطاهر الزواوي‪ ،‬الناشر أنصار السنة احملمدية ابكستان‪.‬‬
‫‪ ‬نيـ ــل األوطـ ــار شـ ــرح منتقـ ــى األخبـ ــار‪ :‬للشـ ــوكاين (ت‪1255‬ﻫ) مكتبـ ــة دار‬
‫الرتاث‪ ،‬القاهرة‪.‬‬
‫‪ ‬وجــوب لــزوم اجلماعــة وتــرك التفــرق‪ :‬جلمــال بــن أمحــد بــن بشــري ابدي‪ ،‬الطبعــة‬
‫األوىل‪ ،‬دار الوطن‪ ،‬الرايض (‪1412‬ﻫ)‪.‬‬
‫‪ ‬وسيلة احلصول إىل مهمات األصول‪ :‬للشيخ حافظ احلكمي (ت‪1377‬ﻫ)‬
‫مكتبة ابن تيمية القاهرة‪ ،‬مطبوع ضمن "جمموع بقلم حافظ احلكمي"‪.‬‬
‫‪ ‬وفي ــات األعي ــان وأنب ــاء أبن ــاء الزم ــان‪ :‬الب ــن خلك ـان (ت‪681‬ﻫ) حتقي ــق د‪.‬‬
‫إحسان عباس‪ ،‬دار صادر‪ ،‬بريوت‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫الفهاري‬
‫أولً‪ :‬فه ي اآلَيي الق آنية الك مية‪.‬‬
‫اثنيًا‪ :‬فه ي األحاديث النبوية الش يفة‪.‬‬
‫اثلثًا‪ :‬فه ي األعالم املرتجر هلر‪.‬‬
‫انعا‪ :‬فه ي الكتب املع ف هبا‪.‬‬
‫رً‬
‫خامسا‪ :‬فه ي املصطلحاي األصولية املش وحة‪.‬‬
‫ً‬
‫سادسا‪ :‬الفه ي التفصيلب للمسائل األصولية‪.‬‬
‫ً‬
‫سانعا‪ :‬فه ي احملتوَيي‪.‬‬
‫ً‬
‫‪583‬‬
‫‪584‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫أوال‪ :‬فهرس اآليات القرآنية الكريمة‬
‫اآلية‬
‫رقر اآلية‬
‫(سورة الفاحتة)‬
‫ِِ‬
‫ني‪‬‬
‫‪ 1‬ا َْ ْم ُد ََّّلل َر ِ ال َْعالَ ِم َ‬
‫ك يـوِم ِ‬
‫ِِ‬
‫الدي ِن‪‬‬
‫‪َ  3‬مال َ ْ‬
‫(سورة البق ة)‬
‫‪ 3‬الَّ ِذين يـ ْؤِمنُو َن ِابلْغَي ِ ِ‬
‫الصال َة‪‬‬
‫يمو َن َّ‬
‫ْ‬
‫َُ‬
‫ب َويُق ُ‬
‫ِ‬
‫َّ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ك‪‬‬
‫ين يـُ ْؤمنُو َن مبَا أُنْ َل إلَْي َ‬
‫‪َ  4‬والذ َ‬
‫‪ 22‬الَّ ِذي جعل لَ ُكر األر ِ‬
‫السم ِ‬
‫اء‪‬‬
‫ََ َ ُ ْ َ‬
‫اء ننَ ً‬
‫ض ف َا ًشا َو َّ َ َ‬
‫ِ‬
‫األر ِ‬
‫ض َمج ًيعا‪‬‬
‫‪َ  29‬خلَ َق لَ ُك ْر َما ِيف ْ‬
‫اء ُكلَّ َها‪‬‬
‫َد َم ْ‬
‫‪َ  31‬و َعلَّ َر آ َ‬
‫األْسَ َ‬
‫‪ 32‬سبحانَ َ ِ‬
‫ْر لَنَا إِل َما َعلَّ ْمَتـنَا‪‬‬
‫ُْ َ‬
‫ك ل عل َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫سوا ا َْ َّق ابلْبَاطل َوتَ ْكتُ ُموا ا َْ َّق‪‬‬
‫‪َ  42‬ول تَـ ْلب ُ‬
‫‪ 67‬إِ َّن َّ‬
‫اَّللَ َأي ُْم ُُك ْر أَ ْن تَ ْذ َحبُوا نَـ َق َ ًة‪‬‬
‫ِ‬
‫ال‪‬‬
‫يل َوِمي َك َ‬
‫‪َ  98‬وج ِْرب َ‬
‫‪ 106‬ما نَـْنس ْخ ِمن آَي ٍة أَو نـُْن ِسها ََن ِ‬
‫ْي ِخبٍَْْي ِمْنـ َها أ َْو ِمثْلِ َها‪‬‬
‫َ َ ْ َ ْ َ‬
‫‪111‬‬
‫‪124‬‬
‫‪135‬‬
‫‪143‬‬
‫‪143‬‬
‫‪144‬‬
‫(‪)1‬‬
‫الصفحة‬
‫‪415‬‬
‫‪415‬‬
‫‪381‬‬
‫‪381‬‬
‫‪199‬‬
‫‪310‬‬
‫‪371‬‬
‫‪514‬‬
‫‪381‬‬
‫‪386‬‬
‫‪381‬‬
‫‪،255 ،252‬‬
‫‪،258 ،256‬‬
‫‪262 ،260‬‬
‫‪214‬‬
‫‪224‬‬
‫‪224‬‬
‫‪161‬‬
‫ص َارى‪‬‬
‫‪َ ‬وقَالُوا لَ ْن يَ ْد ُخ َل ا ْجلَنَّ َة إِل َم ْن َكا َن ُه ً‬
‫ودا أ َْو نَ َ‬
‫‪‬وإِ ِ انـَتـلَى إِنـ ِاهير رنُّهُ نِ َكِلم ٍ‬
‫اي فَأََمتَُّه َّن‪‬‬
‫َ‬
‫َ ْ َْ َ َ‬
‫ص َارى تَـ ْهتَ ُدوا‪‬‬
‫‪َ ‬وقَالُوا ُكونُوا ُه ً‬
‫ودا أ َْو نَ َ‬
‫ك َج َعلْنَا ُك ْر أ َُّمةً َو َسطًا‪‬‬
‫‪َ ‬وَك َذلِ َ‬
‫ت َعلَْيـ َها إِل لَِنـ ْعلَ َر َم ْن يَـتَّبِ ُع‬
‫‪َ ‬وَما َج َعلْنَا ال ِْقْبـلَ َة الَِّيت ُكْن‬
‫َ‬
‫‪254 ،200‬‬
‫ول‪‬‬
‫ال َّ ُس َ‬
‫‪261‬‬
‫ك َشطَْ ال َْم ْس ِج ِد ا ََْ ِام‪‬‬
‫‪‬فَـ َوِل َو ْج َه َ‬
‫(‪ )1‬مرتبة حسب ورودها يف املصحف الشريف‪.‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫رقر اآلية‬
‫‪148‬‬
‫‪150‬‬
‫‪159‬‬
‫‪173‬‬
‫‪183‬‬
‫اآلية‬
‫‪585‬‬
‫الصفحة‬
‫اخلَْيـ ِ‬
‫‪‬فَ ْ ِ‬
‫‪400‬‬
‫اي‪‬‬
‫استَب ُقوا ْ َ‬
‫‪‬لِئَال يَ ُكو َن لِلن ِ‬
‫‪253‬‬
‫َّاي َعلَْي ُك ْر ُح َّجةٌ‪‬‬
‫‪‬إِ َّن الَّ ِذين ي ْكتُمو َن ما أَنْـ لْنَا ِمن الْبـيِنَ ِ‬
‫‪506‬‬
‫اي َوا ْهلَُدى‪‬‬
‫ََ ُ َ َ َ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫‪‬إََِّّنَا َح َّ َم َعلَْي ُك ُر ال َْمْيـتَةَ َو َّ‬
‫الد َم َو َْ َر ْ‬
‫‪441‬‬
‫اخلْن ي ‪‬‬
‫َّ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫‪261 ،225 ،200‬‬
‫ام‪‬‬
‫ب َعلَْي ُك ُر الصيَ ُ‬
‫ين آ ََمنُوا ُكت َ‬
‫‪ََ ‬ي أَيـُّ َها الذ َ‬
‫‪،184‬‬
‫ُخ َ ‪‬‬
‫‪ 185‬فَِع َّدةٌ ِم ْن أ َََّيٍم أ َ‬
‫‪ 184‬و َعلَى الَّ ِذ ِ‬
‫ِ‬
‫ام ِم ْس ِك ٍ‬
‫ني‪‬‬
‫ين يُطي ُقونَهُ ف ْديَةٌ طََع ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫ص ْمهُ‪‬‬
‫‪ 185‬فَ َم ْن َشه َد مْن ُك ُر الش ْه َ فَـلْيَ ُ‬
‫‪ 185‬يُِي ُد َّ‬
‫اَّللُ نِ ُك ُر الْيُ ْس َ َول يُ ِي ُد نِ ُك ُر ال ُْع ْس َ ‪‬‬
‫ِ‬
‫وه َّن‪‬‬
‫‪ 187‬فَاآل َن َابش ُ ُ‬
‫‪ 196‬وأَِمتُّوا ا ْ َّج والْعم َة َِِّ‬
‫َّلل‪‬‬
‫َ‬
‫َ َ َُْ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫ام ثَالثَة أ َََّيم يف ا َْ ِج َو َسْبـ َعة إ َا َر َج ْعتُ ْر‪‬‬
‫‪ 196‬فَصيَ ُ‬
‫ش َةٌ َك ِاملَةٌ‪‬‬
‫ْك َع َ‬
‫‪ 196‬تِل َ‬
‫‪َ  197‬وَما تَـ ْف َعلُوا ِم ْن َخ ٍْْي يَـ ْعلَ ْمهُ َّ‬
‫اَّللُ‪‬‬
‫‪ 208‬ا ْد ُخلُوا ِيف ِ‬
‫السل ِْر َكافَّةً‪‬‬
‫‪ 221‬ول تَـْن ِكحوا الْم ْش َِك ِ‬
‫اي‪‬‬
‫ُ ُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ك َع ِن ال َْمحيض‪‬‬
‫‪َ  222‬ويَ ْسأَلُونَ َ‬
‫‪ 222‬قُ ْل ُه َو أَ ًى‪‬‬
‫وه َّن َح َّىت يَط ُْه ْ َن‪‬‬
‫‪َ  222‬ول تَـ ْق َنُ ُ‬
‫‪ 230‬فَال َِحت ُّل لَهُ ِم ْن نَـ ْع ُد َح َّىت تَـْن ِك َح َزْو ًجا غَْيـ َهُ‪‬‬
‫ق إِل ُو ْس َع َها‪‬‬
‫‪ 233‬ل تُ َكلَّ ُ‬
‫ف نَـ ْف ٌ‬
‫‪ 238‬حافظوا على الصالة والصالة الوسطى‪‬‬
‫‪َّ  255‬‬
‫وم‪‬‬
‫اَّللُ ل إِلَ َه إِل ُه َو ا َْ ُّب الَْقيُّ ُ‬
‫‪ 255‬ول ُِحييطُو َن نِ َ ٍ ِ ِ ِ ِ ِ ِ‬
‫اء‪‬‬
‫َ‬
‫ش ْبء م ْن علْمه إل مبَا َش َ‬
‫ِ‬
‫اء فَـ ُه َو َخْيـٌ لَ ُك ْر‪‬‬
‫وها َوتُـ ْؤتُ َ‬
‫‪َ  271‬وإ ْن َُتُْف َ‬
‫وها الْ ُف َق َ َ‬
‫َح َّل َّ‬
‫اَّللُ الَْبـْي َع َو َح َّ َم ال َِاب‪‬‬
‫‪َ  275‬وأ َ‬
‫‪439‬‬
‫‪258 ،253‬‬
‫‪253‬‬
‫‪358 ،340‬‬
‫‪261‬‬
‫‪405‬‬
‫‪442 ،439‬‬
‫‪348‬‬
‫‪417‬‬
‫‪401‬‬
‫‪430‬‬
‫‪511‬‬
‫‪511 ،202‬‬
‫‪430‬‬
‫‪455‬‬
‫‪337‬‬
‫‪381‬‬
‫‪287‬‬
‫‪417‬‬
‫‪376‬‬
‫‪260 ،134‬‬
‫‪586‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫اآلية‬
‫رقر اآلية‬
‫ف َّ‬
‫سا إِل ُو ْس َع َها‪‬‬
‫‪ 286‬ل يُ َكِل ُ‬
‫اَّللُ نَـ ْف ً‬
‫(سورة آل عم ان)‬
‫ك ال ِ‬
‫اي‪‬‬
‫ي ُْو َك َم ٌ‬
‫ْكتَا َ ِمْنهُ آ َََي ٌ‬
‫‪ُ  7‬ه َو الَّ ِذي أَنْـ َ َل َعلَْي َ‬
‫‪َ  7‬وَما يَـ ْعلَ ُر َأتْ ِويلَهُ إِل َّ‬
‫اَّللُ‪‬‬
‫‪ 7‬وال َّ ِ‬
‫خو َن ِيف ال ِْعل ِْر يَـ ُقولُو َن آ ََمنَّا نِِه ُكلٌّ ِم ْن ِعْن ِد َرنِنَا‪‬‬
‫اس ُ‬
‫َ‬
‫‪18‬‬
‫‪32‬‬
‫‪97‬‬
‫‪105‬‬
‫‪110‬‬
‫‪133‬‬
‫‪137‬‬
‫‪159‬‬
‫‪173‬‬
‫‪185‬‬
‫‪187‬‬
‫‪10‬‬
‫‪11‬‬
‫‪23‬‬
‫‪23‬‬
‫‪25‬‬
‫‪27‬‬
‫الصفحة‬
‫‪337‬‬
‫‪105‬‬
‫‪108 ،105‬‬
‫‪،268 ،105‬‬
‫‪389‬‬
‫‪287‬‬
‫‪َ ‬ش ِه َد َّ‬
‫اَّللُ أَنَّهُ ل إِلَ َه إِل ُه َو‪‬‬
‫‪‬قل أ ِ‬
‫اَّلل وال سول فِإن تـولَّوا فِإ َّن َّ‬
‫َطيعوا َّ‬
‫اَّلل ل ِحيب‬
‫ُ ْ ِ ِ ُ َ َ َّ ُ َ َ ْ َ َ ْ َ َ ُ ُّ ‪498 ،120‬‬
‫ين‪‬‬
‫الْ َكاف َ‬
‫‪،338 ،247‬‬
‫‪‬وَِِّ‬
‫َّاي ِح ُّج الْبـْي ِ‬
‫َّلل َعلَى الن ِ‬
‫‪،351 ،340‬‬
‫اع إِلَْي ِه َسبِيال‪‬‬
‫استَطَ َ‬
‫ت َم ِن ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫‪430‬‬
‫اء ُه ُر‬
‫ين تَـ َف َّقُوا َوا ْخَتـلَ ُفوا ِم ْن نَـ ْع ِد َما َج‬
‫‪َ ‬ول تَ ُكونُوا َكالَّ ِذ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫‪476‬‬
‫اي‪‬‬
‫الَْبـيِنَ ُ‬
‫ت لِلن ِ‬
‫‪161‬‬
‫َّاي‪‬‬
‫‪ُ ‬كْنـتُ ْر َخْيـ َ أ َُّم ٍة أُ ْخ ِ َج ْ‬
‫‪400‬‬
‫‪َ ‬و َسا ِرعُوا إِ َىل َمغْ ِف َ ٍة ِم ْن َرنِ ُك ْر‪‬‬
‫‪‬قَ ْد َخلَ ْ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫األر ِ‬
‫‪182‬‬
‫ض‪‬‬
‫ت م ْن قَـْبل ُك ْر ُسنَ ٌن فَسْيُوا ِيف ْ‬
‫‪510‬‬
‫األم ِ‪‬‬
‫‪َ ‬و َشا ِوْرُه ْر ِيف ْ‬
‫َّ ِ‬
‫ال َهلُر الن ِ‬
‫‪413‬‬
‫َّاي قَ ْد َمجَعُوا لَ ُك ْر‪‬‬
‫‪‬الذ َ‬
‫َّاي إ َّن الن َ‬
‫ين قَ َ ُ ُ‬
‫ق َائَِقةُ الْمو ِ‬
‫‪ُ ‬ك ُّل نَـ ْف ٍ‬
‫‪417‬‬
‫ي‪‬‬
‫َْ‬
‫َخ َذ ا ََّّلل ِميثَا َق الَّ ِذين أُوتُوا ال ِ‬
‫ْكتَا َ لَُتـَبـيُِنـنَّهُ لِلن ِ‬
‫‪506‬‬
‫َّاي َول تَكْتُ ُمونَهُ‪‬‬
‫‪َ ‬وإِ ْ أ َ ُ‬
‫َ‬
‫(سورة النساء)‬
‫ال الَْيـتَ َامى ظُل ًْما إََِّّنَا َأيْ ُكلُو َن ِيف‬
‫‪‬إِ َّن الَّ ِذ‬
‫ين َأيْ ُكلُو َن أ َْم َو َ‬
‫َ‬
‫‪450 ،181‬‬
‫نُطُوهنِِ ْر َان ًرا‪‬‬
‫‪430‬‬
‫ي ِممَّا تَـ َ َك إِ ْن َكا َن لَهُ َولَ ٌد‪‬‬
‫‪‬لِ ُك ِل َوا ِح ٍد ِمْنـ ُه َما ُّ‬
‫الس ُد ُ‬
‫‪414‬‬
‫اع ِة‪‬‬
‫َخ َواتُ ُك ْر ِم َن ال َّ َ‬
‫‪َ ‬وأ َ‬
‫ضَ‬
‫‪َ ‬وَرَابئِبُ ُك ُر ِ‬
‫‪459‬‬
‫جوِرُك ْر‪‬‬
‫الاليت ِيف ُح ُ‬
‫‪ِ‬من فَـَتـياتِ ُكر الْم ْؤِمنَ ِ‬
‫‪430‬‬
‫اي‪‬‬
‫ْ َ ُ ُ‬
‫‪َ ‬و َّ‬
‫‪402‬‬
‫اَّللُ يُ ِي ُد أَ ْن يَـتُو َ َعلَْي ُك ْر‪‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪587‬‬
‫اآلية‬
‫رقر اآلية‬
‫‪ 28‬يُِي ُد َّ‬
‫‪253‬‬
‫ف َعْن ُك ْر‪‬‬
‫اَّللُ أَ ْن ُخيَِف َ‬
‫‪ 29‬ل َأتْ ُكلُوا أَموالَ ُكر نـيـنَ ُكر ِابلْب ِ‬
‫‪134‬‬
‫اط ِل‪‬‬
‫ْ َ ْ َْ ْ َ‬
‫ِ‬
‫‪112‬‬
‫َح ٌد ِمْن ُك ْر ِم َن الْغَائِط‪‬‬
‫اء أ َ‬
‫‪ 43‬أ َْو َج َ‬
‫‪،120 ،72‬‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫اَّلل وال َّ ُس ِ‬
‫ول‪‬‬
‫‪ 59‬فَِإ ْن تَـنَ َاز ْعتُ ْر ِيف َش ْبء فَـ ُدُّوهُ إِ َىل َّ َ‬
‫‪498 ،121‬‬
‫اع َّ‬
‫‪123‬‬
‫اَّللَ‪‬‬
‫‪َ  80‬م ْن يُ ِط ِع ال َّ ُس َ‬
‫ول فَـ َق ْد أَطَ َ‬
‫‪95 ،19‬‬
‫‪ 82‬أَفَال يَـتَ َدنـَّ ُو َن الْ ُق ْ َآ َن‪‬‬
‫‪،47 ،19‬‬
‫‪ 82‬ولَو َكا َن ِمن ِعْن ِد غَ ِْي َِّ‬
‫ِِ ِ ِ‬
‫ْيا‪‬‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َْ‬
‫اَّلل لََو َج ُدوا فيه ا ْختالفًا َكث ً‬
‫‪268‬‬
‫ضل َِّ‬
‫اَّلل َعلَْي ُك ْر َوَر ْمحَتُهُ لتَّـَبـ ْعتُ ُر َّ‬
‫‪428‬‬
‫الشْيطَا َن إِل قَلِيال‪‬‬
‫‪َ  83‬ولَْول فَ ْ ُ‬
‫‪،436 ،428‬‬
‫ٍ ٍِ ِ‬
‫ص َّدقُوا‪‬‬
‫سلَّ َمةٌ إِ َىل أ َْهلِ ِه إِل أَ ْن يَ َّ‬
‫‪ 92‬فَـتَ ْح ِي ُ َرقَـبَة ُم ْؤمنَة َوديَةٌ ُم َ‬
‫الصفحة‬
‫‪441 ،437‬‬
‫الص ِ‬
‫‪456‬‬
‫الة إِ ْن ِخ ْفتُ ْر‪‬‬
‫ص ُوا ِم َن َّ‬
‫اح أَ ْن تَـ ْق ُ‬
‫ق َعلَْي ُك ْر ُجنَ ٌ‬
‫‪ 101‬فَـلَْي َ‬
‫ِ‬
‫‪ 105‬إِ َّان أَنْـ لْنَا إِلَي َ ِ‬
‫ني الن ِ‬
‫اك َّ‬
‫‪105‬‬
‫اَّللُ‪‬‬
‫َّاي ِمبَا أ ََر َ‬
‫َ ْ‬
‫ك الْكتَا َ ِاب َِْق لتَ ْح ُك َر نَـ ْ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫‪َ  113‬وأَنْـ َ َل َّ‬
‫‪118‬‬
‫ك الْكتَا َ َوا ْ ْك َم َة‪‬‬
‫اَّللُ َعلَْي َ‬
‫‪115‬‬
‫‪127‬‬
‫‪136‬‬
‫‪136‬‬
‫‪157‬‬
‫‪160‬‬
‫‪161‬‬
‫‪165‬‬
‫‪2‬‬
‫ني لَهُ ا ْهلَُدى َويَـتَّبِ ْع غَْيـ‬
‫ول ِم ْن نَـ ْع ِد َما تَـَبـ َّ‬
‫ش ِاق ِق ال َّ ُس َ‬
‫‪َ ‬وَم ْن يُ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صْيا‪166 ،160 ‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫يم ِ‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫َسبِ ِ‬
‫ني نـُ َوله َما تَـ َوىل َونُ ْ‬
‫يل ال ُْم ْؤمن َ‬
‫َّر َو َس َ‬
‫اء ْ َ ً‬
‫صله َج َهن َ‬
‫ك ِيف النِ َس ِاء قُ ِل َّ‬
‫‪504‬‬
‫اَّللُ يُـ ْفتِي ُك ْر ِفي ِه َّن‪‬‬
‫‪‬يَ ْسَتـ ْفتُونَ َ‬
‫‪‬آَِمنوا ِاب َِّ‬
‫‪401‬‬
‫َّلل َوَر ُسولِِه‪‬‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫‪َ ‬وَم ْن يَ ْك ُف ْ اب ََّّلل َوَمالئ َكته َوُكتُبه َوُر ُسله َوالَْيـ ْوم اآلخ فَـقد‬
‫َ ْ ‪160‬‬
‫ضالل نَِعي ًدا‪‬‬
‫ض َّل َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫‪78‬‬
‫اع الظ ِن‪‬‬
‫‪َ ‬ما َهلُْر نه م ْن علْر إل اتبَ َ‬
‫ِ ِ َّ ِ‬
‫ادوا ح َّمنَا َعلَْي ِهر طَيِب ٍ‬
‫ت َهلُْر‪357 ،201 ‬‬
‫اي أ ُِحلَّ ْ‬
‫ين َه ُ َ ْ‬
‫ْ َ‬
‫‪‬فَبظُل ٍْر م َن الذ َ‬
‫‪201‬‬
‫‪َ ‬وأَ ْخ ِذ ِه ُر ال َِاب َوقَ ْد نـُ ُهوا َعْنهُ‪‬‬
‫َّاي علَى َِّ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫اَّلل ُح َّجةٌ ‪،342 ،328‬‬
‫ين لِئَال يَ ُكو َن لِلن ِ َ‬
‫ين َوُمْنذ ِر َ‬
‫‪ُ ‬ر ُسال ُمبَش ِ َ‬
‫‪344‬‬
‫نَـ ْع َد ال ُّ ُس ِل‪‬‬
‫(سورة املائدة)‬
‫‪402 ،401 ،399‬‬
‫ادوا‪‬‬
‫اصطَ ُ‬
‫‪َ ‬وإِ َا َحلَلْتُ ْر فَ ْ‬
‫‪588‬‬
‫رقر اآلية‬
‫‪3‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪6‬‬
‫‪6‬‬
‫‪32‬‬
‫‪38‬‬
‫‪48‬‬
‫‪48‬‬
‫‪48‬‬
‫‪48‬‬
‫‪67‬‬
‫‪67‬‬
‫‪79‬‬
‫‪89‬‬
‫‪89‬‬
‫‪98‬‬
‫‪101‬‬
‫‪102‬‬
‫‪105‬‬
‫‪19‬‬
‫‪106‬‬
‫‪108‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫اآلية‬
‫الصفحة‬
‫‪،187 ،133‬‬
‫‪364‬‬
‫‪430‬‬
‫‪386 ،299‬‬
‫‪112‬‬
‫‪358‬‬
‫‪202 ،200‬‬
‫‪188‬‬
‫ْت لَ ُك ْر ِدينَ ُك ْر ‪.....‬‬
‫‪‬الَْيـ ْوَم أَ ْك َمل ُ‬
‫اي ِمن الَّ ِذين أُوتُوا ال ِ‬
‫ْكتَا َ ‪‬‬
‫‪َ ‬وال ُْم ْح َ‬
‫صنَ ُ َ َ‬
‫َّ ِ‬
‫الصالةِ‪...‬‬
‫ين آ ََمنُوا إِ َا قُ ْمتُ ْر إِ َىل َّ‬
‫‪ََ ‬ي أَيـُّ َها الذ َ‬
‫َح ٌد ِمْن ُك ْر ِم َن الْغَائِ ِط‪‬‬
‫اء أ َ‬
‫‪‬أ َْو َج َ‬
‫‪َ ‬ما يُ ِي ُد َّ‬
‫اَّللُ لِيَ ْج َع َل َعلَْي ُك ْر ِم ْن َح َ ٍج‪‬‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫يل‪‬‬
‫َج ِل َلِ َ‬
‫‪‬م ْن أ ْ‬
‫ك َكَتـْبـنَا َعلَى نَِِ إ ْس َائ َ‬
‫السا ِرقَةُ‪‬‬
‫السا ِر ُق َو َّ‬
‫‪َ ‬و َّ‬
‫‪‬أَنْـ لْنَا إِلَي َ ِ‬
‫ص ِدقًا لِما نـني يدي ِه ِمن‬
‫َ ْ‬
‫ك الْكتَا َ ِاب َِْق ُم َ‬
‫َ َ ْ َ َ َ ْ َ ‪252‬‬
‫ِ‬
‫ال ِ‬
‫ِ‬
‫ْكتَا ِ َوُم َهْيمنًا َعلَْيه‪‬‬
‫ِ‬
‫اح ُك ْر نَـْيـَنـ ُه ْر ِمبَا أَنْـ َ َل َّ‬
‫‪224‬‬
‫اء ُه ْر‪‬‬
‫‪‬فَ ْ‬
‫اَّللُ َول تَـتَّب ْع أ َْه َو َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫‪224‬‬
‫اجا‪‬‬
‫‪‬ل ُك ٍل َج َعلْنَا مْن ُك ْر ش ْ َعةً َومْنـ َه ً‬
‫اخلَْيـ ِ‬
‫‪‬فَ ْ ِ‬
‫‪400‬‬
‫اي‪‬‬
‫استَب ُقوا ْ َ‬
‫‪133‬‬
‫ك‪‬‬
‫‪ََ ‬ي أَيـُّ َها ال َّ ُس ُ‬
‫ك ِم ْن َرنِ َ‬
‫ول نَـلِ ْغ َما أُنْ ِ َل إِلَْي َ‬
‫اَّلل يـ ْع ِ‬
‫ك ِم َن الن ِ‬
‫‪129‬‬
‫َّاي‪‬‬
‫ص ُم َ‬
‫‪َ ‬و َُّ َ‬
‫ِ‬
‫‪341‬‬
‫ق َما َكانُوا يَـ ْف َعلُو َن‪‬‬
‫‪َ ‬كانُوا ل يَـَتـنَ َاه ْو َن َع ْن ُمْن َك ٍ فَـ َعلُوهُ لَبْئ َ‬
‫‪‬فَ َك َّفارتُهُ إِطْعام َع َش ِة م ِ‬
‫‪376 ،293‬‬
‫ني‪‬‬
‫ساك َ‬
‫َ َُ َ ََ‬
‫ِ‬
‫‪442 ،441‬‬
‫ام ثَالثَِة أ َََّيٍم‪‬‬
‫‪‬فَصيَ ُ‬
‫اَّلل غَ ُف ِ‬
‫اَّللَ َش ِدي ُد ال ِْع َقا ِ َوأ َّ‬
‫‪‬ا ْعلَ ُموا أ َّ‬
‫َن َّ‬
‫‪88‬‬
‫ير‪‬‬
‫َن ََّ ٌ‬
‫ور َرح ٌ‬
‫َّ ِ‬
‫‪485 ،477‬‬
‫اء‪...‬‬
‫ين آ ََمنُوا ل تَ ْسأَلُوا َع ْن أَ ْشيَ َ‬
‫‪ََ ‬ي أَيـُّ َها الذ َ‬
‫ِ ِ‬
‫ِ ِ‬
‫‪477‬‬
‫ين‪‬‬
‫‪‬قَ ْد َسأََهلَا قَـ ْوٌم م ْن قَـْبل ُك ْر َُّ أ ْ‬
‫َصبَ ُحوا هبَا َكاف ِ َ‬
‫‪398‬‬
‫س ُك ْر‪‬‬
‫‪َ ‬علَْي ُك ْر أَنْـ ُف َ‬
‫(سورة األنعام)‬
‫‪‬وأ ِ‬
‫‪344 ،70‬‬
‫يل َه َذا الْ ُق ْ َآ ُن ألنْ ِذ َرُك ْر نِِه َوَم ْن نَـلَ َغ‪‬‬
‫ُوح َب إِ ََّ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫‪499‬‬
‫ك‪‬‬
‫ك م ْن َرن َ‬
‫‪‬اتَّب ْع َما أُوح َب إلَْي َ‬
‫ون َِّ‬
‫‪‬ول تَسبُّوا الَّ ِذين ي ْدعُو َن ِمن ُد ِ‬
‫اَّلل فَـيسبُّوا َّ‬
‫اَّلل عدوا‬
‫ْ‬
‫َ َ‬
‫َ ُ‬
‫َ ُ َ َ ْ ً ‪241‬‬
‫نِغَ ِْْي ِعل ٍْر‪‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪589‬‬
‫اآلية‬
‫رقر اآلية‬
‫‪ُ  112‬ز ْخ َ ِ‬
‫‪341‬‬
‫ك َما فَـ َعلُوهُ‪‬‬
‫اء َرنُّ َ‬
‫ف الَْق ْول غُُ ً‬
‫ورا َولَْو َش َ‬
‫ُ‬
‫‪78‬‬
‫‪ 119‬وإن كثْيا ليضلوا أبهوائهر نغْي علر‪‬‬
‫‪76‬‬
‫َحَيـْيـنَاهُ‪‬‬
‫‪ 122‬أ ََوَم ْن َكا َن َمْيـتًا فَأ ْ‬
‫‪ 141‬وَآتُوا ح َّقهُ يـوم حص ِ‬
‫‪389‬‬
‫اد ِه‪‬‬
‫َ َ َْ َ َ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫‪78‬‬
‫ني‪‬‬
‫صادق َ‬
‫‪ 143‬نَـبِئُ ِوين نِعل ٍْر إِ ْن ُكْنـتُ ْر َ‬
‫‪‬قل ل أجد يف ما أوحى إيل و ما على طاعر يطعمه إل أن‬
‫‪441 ،263‬‬
‫‪145‬‬
‫يكون ميتة أو دما مسفوحا‪‬‬
‫‪‬قُ ْل َه ْل ِعْن َد ُك ْر ِم ْن ِعل ٍْر فَـتُ ْخ ِ ُجوهُ لَنَا إِ ْن تَـتَّبِعُو َن إِل الظَّ َّن‬
‫‪78‬‬
‫‪148‬‬
‫صو َن‪‬‬
‫َوإِ ْن أَنْـتُ ْر إِل ََتُْ ُ‬
‫‪78‬‬
‫‪ 149‬قُ ْل فَِللَّ ِه ا ُْ َّجةُ الْبَالِغَةُ‪‬‬
‫‪ 151‬ول تَـ ْقتُـلُوا أَول َد ُكر ِمن إِ ْم ٍ‬
‫‪431‬‬
‫الق‪‬‬
‫ْ ْ ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫‪499‬‬
‫‪َ  155‬و َه َذا كِتَا ٌ أَنْـ َلْنَاهُ ُمبَ َارٌك فَاتَّب ُعوهُ‪‬‬
‫(سورة األع اف)‬
‫‪499 ،498‬‬
‫‪ 3‬اتَّبِعُوا َما أُنْ ِ َل إِلَْي ُك ْر ِم ْن َرنِ ُك ْر‪‬‬
‫ِ ِ ِِ ِ‬
‫‪498 ،492‬‬
‫اء‪‬‬
‫‪َ  3‬ول تَـتَّبعُوا م ْن ُدونه أ َْوليَ َ‬
‫‪287‬‬
‫ص َّوْرَان ُك ْر‪‬‬
‫‪َ  11‬ولََق ْد َخلَ ْقنَا ُك ْر َُّ َ‬
‫‪ 28‬إِ َّن َّ‬
‫‪331‬‬
‫ش ِاء‪‬‬
‫اَّللَ ل َأي ُْم ُ ِابلَْف ْح َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ش َما ظََه َ مْنـ َها َوَما نَطَ َن َواإل َْ‬
‫‪‬قُ ْل إََِّّنَا َح َّ َم َرِ َ الَْف َواح َ‬
‫‪ 33‬والْبـغْب نِغَ ِْي ا ْ ِق وأَ ْن تُ ْش ُِكوا ِاب َِّ‬
‫َّلل َما َملْ يُـَنـ ِ ْل نِِه ُس ْلطَ ًاان َوأَ ْن ‪506‬‬
‫ََ َ ْ َ َ‬
‫تَـ ُقولُوا علَى َِّ‬
‫اَّلل َما ل تَـ ْعلَ ُمو َن‪‬‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫‪198‬‬
‫‪ِ 39‬مبَا ُكْنـتُ ْر تَ ْكسبُو َن‪‬‬
‫‪ 54‬أَل لَهُ ْ‬
‫‪252‬‬
‫األم ُ ‪‬‬
‫اخلَل ُ‬
‫ْق َو ْ‬
‫‪301‬‬
‫ض ُّ ًعا َو ُخ ْفيَ ًة‪‬‬
‫‪ 55‬ا ْدعُوا َرنَّ ُك ْر تَ َ‬
‫‪441 ،79‬‬
‫سنِ َها‪‬‬
‫‪ 145‬فَ ُخ ْذ َها نُِق َّوٍة َوأْ ُم ْ قَـ ْوَم َ‬
‫ك َأي ُ‬
‫ْخ ُذوا ِأب ْ‬
‫َح َ‬
‫ِ َّ ِ‬
‫‪340‬‬
‫ب ِم ْن َرهبِِ ْر‪‬‬
‫ين َّاَتَ ُذوا ال ِْع ْج َل َسَيـنَا ُهلُْر غَ َ‬
‫ضٌ‬
‫‪ 152‬إ َّن الذ َ‬
‫‪226‬‬
‫ت َعلَْي ِه ْر‪‬‬
‫ص َ ُه ْر َواأل ْغ َ‬
‫الل الَِّيت َكانَ ْ‬
‫‪َ  157‬ويَ َ‬
‫ض ُع َعْنـ ُه ْر إِ ْ‬
‫َّيب ِ‬
‫األم ِب الَّ ِذي يـ ْؤِمن ِاب َِّ‬
‫‪ 158‬فَآَِمنوا ِاب َِّ‬
‫َّلل َوَكِل َماتِِه ‪123‬‬
‫َّلل َوَر ُسولِِه النِ ِ‬
‫ُ‬
‫ُ ُ‬
‫الصفحة‬
‫‪590‬‬
‫رقر اآلية‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫اآلية‬
‫َواتَّبِعُوهُ لَ َعلَّ ُك ْر تَـ ْهتَ ُدو َن‪‬‬
‫‪ 163‬واسأهلر عن الق ية اليت كانت حاض ي البح ‪‬‬
‫ك نَـْبـلُ ُ ِ‬
‫س ُقو َن‪‬‬
‫‪َ  163‬ك َذلِ َ‬
‫وه ْر مبَا َكانُوا يَـ ْف ُ‬
‫‪13‬‬
‫‪65‬‬
‫‪66‬‬
‫‪67‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪31‬‬
‫‪39‬‬
‫‪60‬‬
‫‪100‬‬
‫‪103‬‬
‫‪120‬‬
‫‪121‬‬
‫‪122‬‬
‫‪15‬‬
‫‪15‬‬
‫الصفحة‬
‫‪241 ،111‬‬
‫‪،241 ،111‬‬
‫‪375‬‬
‫(سورة األنفال)‬
‫اَّللَ َوَر ُسولَهُ فَِإ َّن َّ‬
‫ش ِاق ِق َّ‬
‫‪160‬‬
‫اَّللَ َش ِدي ُد ال ِْع َقا ِ ‪‬‬
‫‪َ ‬وَم ْن يُ َ‬
‫ِ ِ‬
‫ِ‬
‫صانِ و َن يَـ ْغِلبُوا ِمائَـَتـ ْ ِ‬
‫‪253‬‬
‫ني‪‬‬
‫‪‬إ ْن يَ ُك ْن مْن ُك ْر ع ْش ُو َن َ ُ‬
‫ف َّ‬
‫‪253‬‬
‫اَّللُ َعْن ُك ْر‪‬‬
‫‪‬اآل َن َخ َّف َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫األر ِ‬
‫‪479‬‬
‫ض‪‬‬
‫‪َ ‬ما َكا َن لنَِ ٍيب أَ ْن يَ ُكو َن لَهُ أ ْ‬
‫َس َى َح َّىت يُـثْخ َن ِيف ْ‬
‫(سورة التونة)‬
‫ِ‬
‫‪401‬‬
‫سلَ َخ األ ْش ُه ُ ا ُُْ ُم‪‬‬
‫‪‬فَإ َا انْ َ‬
‫‪‬وإِ ْن أَح ٌد ِمن الْم ْش ِكِ‬
‫الم‬
‫استَ َج َار َك فَأ َِج ْهُ َح َّىت يَ ْس َم َع َك‬
‫ني‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ َ َ ُ‬
‫‪404 ،102‬‬
‫َِّ‬
‫اَّلل‪‬‬
‫ون َِّ‬
‫‪َّ ‬اَتَ ُذوا أَحبارُهر ورْهبانَـهر أَراباب ِمن ُد ِ‬
‫‪498‬‬
‫اَّلل‪‬‬
‫ْ َ َ ْ َ ُ َ ُ ْ َْ ً ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫‪294‬‬
‫يما‪‬‬
‫‪‬إِل تَـْنف ُوا يُـ َعذنْ ُك ْر َع َذ ًااب أَل ً‬
‫اي لِْل ُف َق ِاء َوال َْمساكِ ِ‬
‫‪376‬‬
‫ني‪‬‬
‫‪‬إََِّّنَا َّ‬
‫َ‬
‫الص َدقَ ُ َ‬
‫السانُِقو َن َّ ِ‬
‫ِ‬
‫‪219‬‬
‫صا ِر‪‬‬
‫‪َ ‬و َّ‬
‫ين َواألنْ َ‬
‫األولُو َن م َن ال ُْم َهاج ِ َ‬
‫ِ‬
‫ِِ‬
‫‪388‬‬
‫ص َدقَ ًة تُطَِه ُ ُه ْر َوتُـ َكِي ِه ْر ِهبَا‪‬‬
‫‪ُ ‬خ ْذ م ْن أ َْم َواهل ْر َ‬
‫‪َ ‬لِ‬
‫ك ِأبَنـَّ ُهر ل ي ِ‬
‫صةٌ ِيف‬
‫ب َول َخمْ َم‬
‫ص‬
‫صيبُـ ُه ْر ظَ َمأٌ َول ن‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫‪298‬‬
‫يل َِّ‬
‫َسبِ ِ‬
‫اَّلل‪‬‬
‫‪‬ول يـْن ِف ُقو َن نَـ َف َق ًة ِ‬
‫ِ‬
‫‪298‬‬
‫ْيًة‪‬‬
‫َ‬
‫َ ُ‬
‫صغ َْيًة َول َكب َ‬
‫‪‬وما َكا َن الْم ْؤِمنُو َن لِيـْن ِف وا َكافَّ ًة فَـلَول نَـ َف ِمن ُك ِل ِف قَةٍ‬
‫ْ َ ْ‬
‫ََ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫َ ُ‬
‫‪142‬‬
‫ِ‬
‫ِمْنـ ُه ْر طَائ َفةٌ‪‬‬
‫(سورة يونق)‬
‫‪‬وإِ َا تُـْتـلَى َعلَْي ِهر آََيتُـنَا نـيِنَ ٍ‬
‫اء َان‬
‫ين ل يَـ ْ ُجو َن لَِق‬
‫ال الَّ ِذ‬
‫اي قَ َ‬
‫ْ َ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫‪248‬‬
‫ت نُِق آ ٍ‬
‫ائْ ِ‬
‫َن غَ ِْْي َه َذا أ َْو نَ ِدلْهُ‪‬‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫‪259 ،248‬‬
‫‪‬قُ ْل َما يَ ُكو ُن ِيل أَ ْن أُنَدلَهُ م ْن ت ْل َقاء نَـ ْفسب‪‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪591‬‬
‫اآلية‬
‫رقر اآلية‬
‫اء َّ‬
‫‪97‬‬
‫اَّللُ َما تَـلَ ْوتُهُ َعلَْي ُك ْر َول أَ ْد َرا ُك ْر نِِه‪‬‬
‫‪ 16‬قُ ْل لَْو َش َ‬
‫‪78‬‬
‫‪َ  36‬وَما يَـتَّبِ ُع أَ ْكثَـ ُ ُه ْر إِل ظَناا إِ َّن الظَّ َّن ل يُـغِِْ ِم َن ا َِْق َشْيـئًا‪‬‬
‫‪198‬‬
‫‪ِ 52‬مبَا ُكْنـتُ ْر تَ ْك ِسبُو َن‪‬‬
‫اءتْ ُك ْر َم ْو ِعظَةٌ ِم ْن َرنِ ُك ْر َو ِش َفاءٌ لِ َما ِيف‬
‫َّاي قَ ْد َج َ‬
‫‪ََ  57‬ي أَيـُّ َها الن ُ‬
‫‪363‬‬
‫الص ُدوِر‪‬‬
‫ُّ‬
‫ض ِل َِّ‬
‫‪363‬‬
‫ك فَـ ْلَيـ ْف َ ُحوا‪‬‬
‫‪ 58‬قُ ْل نَِف ْ‬
‫اَّلل َونَِ ْمحَتِ ِه فَبِ َذلِ َ‬
‫‪‬قُ ْل أ ََرأَيْـتُ ْر َما أَنْـ َ َل َّ‬
‫اَّللُ لَ ُك ْر ِم ْن ِرْزٍق فَ َج َعلْتُ ْر ِمْنهُ َح َ ًاما‬
‫‪310‬‬
‫‪59‬‬
‫َو َحالل‪‬‬
‫‪ 71‬فَأ ِْ‬
‫‪156‬‬
‫َمجعُوا أ َْم َ ُك ْر‪‬‬
‫(سورة هود)‬
‫ِ‬
‫‪105‬‬
‫ت آ َََيتُهُ‪‬‬
‫ُح ِك َم ْ‬
‫‪ 1‬كتَا ٌ أ ْ‬
‫ض إِل علَى َِّ‬
‫ِ ٍ‬
‫‪413‬‬
‫اَّلل ِرْزقُـ َها‪‬‬
‫األر ِ َ‬
‫‪َ  6‬وَما م ْن َدانَّة ِيف ْ‬
‫ِ‬
‫السمع وما َكانُوا يـْب ِ‬
‫‪338‬‬
‫ص ُو َن‪‬‬
‫ُ‬
‫‪َ  20‬ما َكانُوا يَ ْستَطيعُو َن َّ ْ َ َ َ‬
‫(سورة يوسف)‬
‫‪370‬‬
‫‪ 2‬إِ َّان أَنْـ َلْنَاهُ قُـ ْآ ًَان َع َنِياا‪‬‬
‫‪ 40‬إِ ِن ا ْ ْكر إِل َِِّ‬
‫‪286‬‬
‫َّلل أ ََم َ أَل تَـ ْعبُ ُدوا إِل إِ ََّيهُ‪‬‬
‫ُ ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫‪286‬‬
‫ْت‪‬‬
‫‪ 67‬إِ ِن ا ُْ ْك ُر إِل ََّّلل َعلَْيه تَـ َوَّكل ُ‬
‫‪،113 ،112‬‬
‫اسأ َِل الَْق ْيَةَ‪‬‬
‫‪َ  82‬و ْ‬
‫‪447‬‬
‫‪ 111‬لََق ْد َكا َن ِيف قَص ِ‬
‫ص ِه ْر ِعْبـ َةٌ ِ‬
‫‪226‬‬
‫ألويل األلْبَا ِ ‪‬‬
‫َ‬
‫(سورة ال عد)‬
‫‪363‬‬
‫ك ا َْ ُّق َك َم ْن ُه َو أَ ْع َمى‪‬‬
‫ك ِم ْن َرنِ َ‬
‫‪ 19‬أَفَ َم ْن يَـ ْعلَ ُر أَََّّنَا أُنْ ِ َل إِلَْي َ‬
‫‪ 36‬والَّ ِذين َآتَـيـنَاهر ال ِ‬
‫‪363‬‬
‫ك‪‬‬
‫ْكتَا َ يَـ ْف َ ُحو َن ِمبَا أُنْ ِ َل إِلَْي َ‬
‫َ َ ْ ُُ‬
‫‪103‬‬
‫ك أَنْـ َلْنَاهُ ُح ْك ًما َع َنِياا‪‬‬
‫‪َ  37‬وَك َذلِ َ‬
‫‪ 38‬ميَْ ُحوا َّ‬
‫‪261 ،259 ،252‬‬
‫ت‪‬‬
‫اَّللُ َما يَ َ‬
‫شاءُ َويُـثْبِ ُ‬
‫(سورة إن اهير)‬
‫ول إِل نِلِس ِ‬
‫‪ 4‬وَما أ َْر َسلْنَا ِم ْن ر ُس ٍ‬
‫‪103‬‬
‫ان قَـ ْوِم ِه‪‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫الصفحة‬
‫‪592‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫اآلية‬
‫رقر اآلية‬
‫(سورة ا ج )‬
‫‪ 9‬إِ َّان َْحنن نَـ َّلْنَا ِ‬
‫‪133 ،70‬‬
‫الذ ْك َ َوإِ َّان لَهُ ََ ِافظُو َن‪‬‬
‫ُ‬
‫‪ 76‬وإِنَّـ َها لَبِ‬
‫سبِ ٍ‬
‫‪226‬‬
‫يل ُم ِق ٍير‪‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫‪َ  79‬وإِنَّـ ُه َما لَبِِإ َم ٍام ُمبِ ٍ‬
‫‪226‬‬
‫ني‪‬‬
‫(سورة النحل)‬
‫‪459‬‬
‫‪ 14‬لِتَأْ ُكلُوا ِمْنهُ َْ ًما طَ ِاَي‪‬‬
‫‪ 43‬فَاسأَلُوا أ َْهل ِ‬
‫‪505 ،491‬‬
‫الذ ْك ِ إِ ْن ُكْنـتُ ْر ل تَـ ْعلَ ُمو َن‪‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ني للن ِ‬
‫‪425‬‬
‫َّاي َما نُـ ِ َل إِلَْي ِه ْر‪‬‬
‫‪ 44‬لتُـَبـِ َ‬
‫‪ 60‬وَِِّ‬
‫‪183‬‬
‫َّلل ال َْمثَ ُل األ ْعلَى‪‬‬
‫َ‬
‫ك ال ِ‬
‫‪425 ،201‬‬
‫ْكتَا َ تِْبـيَ ًاان لِ ُك ِل َش ْب ٍء‪‬‬
‫ي‬
‫ل‬
‫ع‬
‫ا‬
‫ْن‬
‫ل‬
‫ـ‬
‫ن‬
‫و‬
‫َّ‬
‫َ‬
‫‪َ ْ َ َ َ َ  89‬‬
‫‪260‬‬
‫‪َ  101‬وإِ َا نَ َّدلْنَا آَيًَة َم َكا َن آَيٍَة‪‬‬
‫ش لِ‬
‫سا ُن الَّ ِذي‬
‫‪َ ‬ولََق ْد نَـ ْعلَ ُر أَنـَّ ُه ْر يَـ ُقولُو َن إََِّّنَا يُـ َعِل ُمهُ ن‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫‪104‬‬
‫‪ 103‬يـل ِ‬
‫ني‪‬‬
‫ْح ُدو َن إِلَْي ِه أَ ْع َج ِم ٌّب َو َه َذا لِ َسا ٌن َع َِ ٌّ ُمبِ ٌ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫‪350‬‬
‫‪ 106‬إِل َم ْن أُ ْك َِه َوقَـلْبُهُ ُمط َْمئ ٌّن ِابإلميَان‪‬‬
‫‪ 115‬إََِّّنَا َح َّ َم َعلَْي ُك ُر ال َْمْيـتَ َة َو َّ‬
‫الد َم َو َْ َر ْ‬
‫‪441‬‬
‫اخلِْن ِي ِ‪‬‬
‫ف أَل ِ‬
‫‪‬ول تَـ ُقولُوا لِما تَ ِ‬
‫ْسَنـتُ ُك ُر الْ َك ِذ َ َه َذا َح ٌ‬
‫الل َو َه َذا‬
‫ص‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫‪355‬‬
‫‪ 116‬ح ام لِتـ ْفتـ وا علَى َِّ‬
‫اَّلل الْ َك ِذ َ ‪‬‬
‫ََ ٌ َ َُ َ‬
‫(سورة اإلس اء)‬
‫ِ‬
‫‪344 ،342 ،328‬‬
‫ث َر ُسول‪‬‬
‫ني َح َّىت نَـْبـ َع َ‬
‫‪َ  15‬وَما ُكنَّا ُم َعذنِ َ‬
‫‪ 23‬فَال تَـ ُقل َهلما أ ٍ‬
‫‪452 ،450‬‬
‫ُف‪‬‬
‫ْ َُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫اح ُّ‬
‫‪112‬‬
‫الذل م َن ال َّ ْمحَة‪‬‬
‫‪َ  24‬وا ْخ ِف ْ‬
‫ض َهلَُما َجنَ َ‬
‫ف ما لَيق لَ َ ِِ ِ‬
‫‪492‬‬
‫ْر‪‬‬
‫ك نه عل ٌ‬
‫‪َ  36‬ول تَـ ْق ُ َ ْ َ‬
‫‪398‬‬
‫الصال َة‪‬‬
‫‪ 78‬أَقِ ِر َّ‬
‫(سورة الكهف)‬
‫ِ‬
‫‪287‬‬
‫ال‪‬‬
‫ْي ا ْجلِبَ َ‬
‫‪َ  47‬ويَـ ْوَم نُ َس ُ‬
‫‪112‬‬
‫ض‪‬‬
‫‪ِ  77‬ج َد ًارا يُ ِي ُد أَ ْن يَـْنـ َق َّ‬
‫َّ ِ‬
‫‪338‬‬
‫ت أَ ْعيُـنُـ ُه ْر ِيف ِغطَ ٍاء َع ْن ِ ْك ِي‪‬‬
‫ين َكانَ ْ‬
‫‪ 101‬الذ َ‬
‫الصفحة‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫اآلية‬
‫رقر اآلية‬
‫(سورة م مي)‬
‫ِ‬
‫الث لَيَ ٍ‬
‫ال َس ِواَي‪‬‬
‫َّاي ثَ َ‬
‫‪َ  10‬آيَـتُ َ‬
‫ك أَل تُ َكل َر الن َ‬
‫ج َعلَى قَـ ْوِم ِه ِم َن ال ِْم ْح َا ِ ‪‬‬
‫‪ 11‬فَ َخ َ َ‬
‫(سورة طه)‬
‫ص ْد ِري‪‬‬
‫‪َ  25‬ر ِ ا ْش َ ْح ِيل َ‬
‫‪َ  26‬ويَ ِس ْ ِيل أ َْم ِي‪‬‬
‫ِ ِ‬
‫س ِاين‪‬‬
‫‪َ  27‬و ْ‬
‫احلُ ْل ُع ْق َد ًة م ْن ل َ‬
‫‪ 28‬يَـ ْف َق ُهوا قَـ ْوِيل‪‬‬
‫(سورة األنبياء)‬
‫‪ 7‬فَاسأَلُوا أ َْهل ِ‬
‫الذ ْك ِ إِ ْن ُكْنـتُ ْر ل تَـ ْعلَ ُمو َن‪‬‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َل َع َّما يَـ ْف َع ُل َو ُه ْر يُ ْسأَلُو َن‪‬‬
‫‪ 23‬ل يُ ْسأ ُ‬
‫ان ِيف ا ْ ِ‬
‫ود وسلَْيما َن إِ ْ َْحي ُكم ِ‬
‫ث‪‬‬
‫َْ‬
‫َ‬
‫‪َ  78‬و َد ُاو َ َ ُ َ‬
‫اها ُسلَْي َما َن َوُكال َآتَـْيـنَا ُح ْك ًما َو ِعل ًْما‪‬‬
‫َّمنَ َ‬
‫‪ 79‬فَـ َفه ْ‬
‫(سورة ا ج)‬
‫‪ 14‬إِ َّن َّ‬
‫اَّللَ يَـ ْف َع ُل َما يُِي ُد‪‬‬
‫‪ 78‬وما جعل َعلَي ُكر ِيف ِ‬
‫الدي ِن ِم ْن َح َ ٍج‪‬‬
‫ََ َ َ َ ْ ْ‬
‫(سورة املؤمنون)‬
‫‪ 5‬والَّ ِذين ُهر لُِف ِ‬
‫وج ِه ْر َح ِافظُو َن‪‬‬
‫َ َ ْ ُ‬
‫‪ 6‬إِل َعلَى أَ ْزو ِ‬
‫ت أَْميَانـُ ُه ْر‪‬‬
‫اج ِه ْر ْأو َما َملَ َك ْ‬
‫َ‬
‫‪ 68‬أَفَـلَ ْر يَ َّدنـَّ ُوا الَْق ْو َل‪‬‬
‫‪ 115‬أَفَ َح ِسْبـتُ ْر أَََّّنَا َخلَ ْقنَا ُك ْر َعَبـثًا‪‬‬
‫(سورة النور)‬
‫‪ 2‬ال انية وال اين فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة‪‬‬
‫‪ 4‬فَ ِ‬
‫ني َج ْل َد ًة‪‬‬
‫اجل ُد ُ‬
‫وه ْر ََانِ َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫ِ‬
‫ين َاتنُوا‪‬‬
‫‪ 5‬إل الذ َ‬
‫وه ْر إِ ْن َعِل ْمتُ ْر ِفي ِه ْر َخْيـ ًا‪‬‬
‫‪ 33‬فَ َكاتِبُ ُ‬
‫ِ‬
‫صِ‬
‫ال‪‬‬
‫سبِ ُح لَهُ ف َيها ِابلْغُ ُد ِو َواآل َ‬
‫‪ 36‬يُ َ‬
‫‪593‬‬
‫الصفحة‬
‫‪397‬‬
‫‪397‬‬
‫‪514‬‬
‫‪514‬‬
‫‪514‬‬
‫‪514‬‬
‫‪505 ،491‬‬
‫‪328 ،201‬‬
‫‪478 ،81‬‬
‫‪487 ،81‬‬
‫‪402‬‬
‫‪358‬‬
‫‪414‬‬
‫‪414‬‬
‫‪95‬‬
‫‪199‬‬
‫‪316 ،260‬‬
‫‪455 ،428‬‬
‫‪428‬‬
‫‪399‬‬
‫‪455‬‬
‫‪594‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫اآلية‬
‫رقر اآلية‬
‫ال ل تُـ ْل ِهي ِهر ِجتَارةٌ ول نـيع عن ِ ْك ِ َِّ‬
‫‪ِ  37‬ر َج ٌ‬
‫‪455‬‬
‫اَّلل‪‬‬
‫ْ َ َ َْ ٌ َ ْ‬
‫َّ ِ‬
‫‪398 ،120‬‬
‫ين ُخيَالُِفو َن َع ْن أ َْم ِِه‪‬‬
‫‪ 63‬فَـلْيَ ْح َذ ِر الذ َ‬
‫(سورة الف قان)‬
‫ِ‬
‫ِِ ِ‬
‫ِ‬
‫‪70‬‬
‫ني نَ ِذي ًا‪‬‬
‫‪ 1‬تَـبَ َار َك الَّذي نَـ َّ َل الْ ُف ْقَا َن َعلَى َعْبده ليَ ُكو َن لل َْعالَ ِم َ‬
‫ِ ِ‬
‫ِ ِ‬
‫‪351‬‬
‫ورا‪‬‬
‫اء َمْنـثُ ً‬
‫‪َ  23‬وقَد ْمنَا إ َىل َما َعملُوا م ْن َع َم ٍل فَ َج َعلْنَاهُ َهبَ ً‬
‫(سورة الشع اء)‬
‫ِ‬
‫‪103‬‬
‫ني‪‬‬
‫يل َر ِ ال َْعالَ ِم َ‬
‫‪َ  192‬وإنَّهُ لََتـْن ِ ُ‬
‫ِ‬
‫ِِ‬
‫‪103 ،102‬‬
‫ني‪‬‬
‫وح األم ُ‬
‫‪ 193‬نَـ َ َل نه ال ُّ ُ‬
‫ِ‬
‫‪َ  194‬علَى قَـ ْلبِ َ ِ‬
‫ِ‬
‫‪103 ،102‬‬
‫ين‪‬‬
‫ك لتَ ُكو َن م َن ال ُْمْنذ ِر َ‬
‫ِِ ٍ‬
‫ان َع ٍِ ُمبِ ٍ‬
‫‪103‬‬
‫ني‪‬‬
‫‪ 195‬نل َس َ‬
‫ت نِِه َّ ِ‬
‫‪378‬‬
‫ني‪‬‬
‫‪َ  210‬وَما تَـَنـ َّلَ ْ‬
‫الشيَاط ُ‬
‫‪378‬‬
‫‪َ  211‬وَما يَـْنـبَ ِغب َهلُْر َوَما يَ ْستَ ِطيعُو َن‪‬‬
‫(سورة النمل)‬
‫‪423‬‬
‫ت ِم ْن ُك ِل َش ْب ٍء‪‬‬
‫‪َ  23‬وأُوتِيَ ْ‬
‫(سورة القصص)‬
‫‪342‬‬
‫ث ِيف أُِم َها َر ُسول‪‬‬
‫ك الْ ُق َى َح َّىت يَـْبـ َع َ‬
‫ك ُم ْهِل َ‬
‫‪َ  59‬وَما َكا َن َرنُّ َ‬
‫‪197‬‬
‫ار‪‬‬
‫ك َخيْلُ ُق َما يَ َ‬
‫‪َ  68‬وَرنُّ َ‬
‫شاءُ َوَخيْتَ ُ‬
‫(سورة العنكبوي)‬
‫ق َائَِقةُ الْمو ِ‬
‫‪ُ  57‬ك ُّل نَـ ْف ٍ‬
‫‪417‬‬
‫ي‪‬‬
‫َْ‬
‫(سورة ال وم)‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ ِِ‬
‫‪199‬‬
‫اجا لِتَ ْس ُكنُوا إِلَْيـ َها‪‬‬
‫‪َ  21‬وم ْن آ َََيته أَ ْن َخلَ َق لَ ُك ْر م ْن أَنْـ ُفس ُك ْر أَ ْزَو ً‬
‫َّاي ِيف َه َذا الْ ُق آ ِ‬
‫ض َنْـنَا لِلن ِ‬
‫‪96‬‬
‫َن ِم ْن ُك ِل َمثَ ٍل‪‬‬
‫‪َ  58‬ولََق ْد َ‬
‫ْ‬
‫(سورة لقمان)‬
‫ْق َِّ‬
‫‪97‬‬
‫اَّلل‪‬‬
‫‪َ  11‬ه َذا َخل ُ‬
‫ِ‬
‫صالُهُ ِيف َع َام ْ ِ‬
‫‪447‬‬
‫ني‪‬‬
‫‪َ  14‬وف َ‬
‫يل َهلُُر اتَّبِعُوا َما أَنْـ َ َل َّ‬
‫اَّللُ قَالُوا نَ ْل نَـتَّبِ ُع َما َو َج ْد َان‬
‫‪َ ‬وإِ َا ِق‬
‫َ‬
‫‪492‬‬
‫‪21‬‬
‫َعلَْي ِه آ ََاب َء َان‪‬‬
‫الصفحة‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪595‬‬
‫اآلية‬
‫رقر اآلية‬
‫(سورة السجدة)‬
‫ِ‬
‫‪328‬‬
‫س َن ُك َّل َش ْب ٍء َخلََقهُ‪‬‬
‫‪ 7‬الَّذي أ ْ‬
‫َح َ‬
‫(سورة األح ا )‬
‫ول َِّ‬
‫‪ 21‬لََق ْد َكا َن لَ ُكر ِيف ر ُس ِ‬
‫‪123‬‬
‫سنَةٌ‪‬‬
‫اَّلل أ ْ‬
‫ْ َ‬
‫ُس َوةٌ َح َ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫ضى َّ‬
‫اَّللُ َوَر ُسولُهُ أ َْم ًا أَ ْن‬
‫‪َ ‬وَما َكا َن لِ ُم ْؤِم ٍن َول ُم ْؤمنَة إِ َا قَ‬
‫َ‬
‫‪398 ،120‬‬
‫‪36‬‬
‫يَ ُكو َن َهلُُر ْ‬
‫اخلَِيـ َةُ ِم ْن أ َْم ِِه ْر‪‬‬
‫ول َِّ‬
‫‪252‬‬
‫ني‪‬‬
‫‪َ  40‬ولَ ِك ْن َر ُس َ‬
‫اَّلل َو َخ َامتَ النَّبِيِ َ‬
‫‪ 41‬ا ْ ُك وا َّ ِ ِ‬
‫‪301‬‬
‫ْيا‪‬‬
‫اَّللَ ْك ًا َكث ً‬
‫ُ‬
‫(سورة سبأ)‬
‫ك ِم ْن رنِ‬
‫ك ُه َو‬
‫ين أُوتُوا ال ِْعل َْر الَّ ِذي أُنْ ِ َل إِلَْي‬
‫‪َ ‬ويَـ َى الَّ ِذ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫‪363‬‬
‫‪6‬‬
‫ا َْ َّق‪‬‬
‫اك إِل َكافَّ ًة لِلن ِ ِ‬
‫‪252‬‬
‫ْيا َونَ ِذي ًا‪‬‬
‫‪َ  28‬وَما أ َْر َسلْنَ َ‬
‫َّاي نَش ً‬
‫(سورة فاط )‬
‫‪311‬‬
‫‪َ  24‬وإِ ْن ِم ْن أ َُّم ٍة إِل َخال ِف َيها نَ ِذيٌ ‪‬‬
‫(سورة يق)‬
‫‪97‬‬
‫شأ ََها أ ََّو َل َم َّ ٍة‪‬‬
‫‪ 79‬قُ ْل ُْحييِ َيها الَّ ِذي أَنْ َ‬
‫(سورة الصافاي)‬
‫‪ 22‬اح ُ َّ ِ‬
‫‪192‬‬
‫اج ُه ْر‪‬‬
‫ْ‬
‫ين ظَلَ ُموا َوأَ ْزَو َ‬
‫ش ُوا الذ َ‬
‫ِ‬
‫‪254‬‬
‫ني‪‬‬
‫‪ 106‬إِ َّن َه َذا َهلَُو الْبَالءُ ال ُْمب ُ‬
‫‪ 137‬وإِنَّ ُكر لَتَم ُّو َن َعلَي ِهر م ِ‬
‫‪226‬‬
‫ني‪‬‬
‫ْ ُْ ْ‬
‫صبِح َ‬
‫َ ْ ُ‬
‫ِ‬
‫‪226‬‬
‫‪َ  138‬وِابللَّْي ِل أَفَال تَـ ْعقلُو َن‪‬‬
‫(سورة ص)‬
‫الصا ِ ِ‬
‫ين ِيف‬
‫اي َكال ُْم ْف ِس ِد‬
‫‪‬أ َْم ََْن َع ُل الَّ ِذ‬
‫ين آ ََمنُوا َو َع ِملُوا َّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫‪331 ،199‬‬
‫‪28‬‬
‫ِ‬
‫األر ِ‬
‫ني َكالْ ُف َّجا ِر‪‬‬
‫ض أ َْم ََْن َع ُل ال ُْمتَّق َ‬
‫ْ‬
‫‪ 44‬و ُخ ْذ نِي ِد َك ِ‬
‫‪512‬‬
‫ث‪‬‬
‫ض ِ ْ نِِه َول َحتْنَ ْ‬
‫ض ْغثًا فَا ْ‬
‫َ َ‬
‫(سورة ال م )‬
‫ِ ِ‬
‫‪253‬‬
‫سا ٍ ‪‬‬
‫‪ 10‬إََِّّنَا يـُ َوََّّف َّ‬
‫الصانُِو َن أ ْ‬
‫َج َ ُه ْر نغَ ِْْي ح َ‬
‫الصفحة‬
‫‪596‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫اآلية‬
‫رقر اآلية‬
‫َّ ِ‬
‫‪79‬‬
‫سنَهُ‪‬‬
‫ين يَ ْستَ ِمعُو َن الَْق ْو َل فَـَيـتَّبِعُو َن أ ْ‬
‫‪ 18‬الذ َ‬
‫َح َ‬
‫‪105‬‬
‫ش ِاهبًا‪‬‬
‫‪ 23‬كِتَ ًااب ُمتَ َ‬
‫ِ‬
‫ِِ‬
‫ض َ َ َّ‬
‫‪192‬‬
‫سو َن‪‬‬
‫‪َ  29‬‬
‫اَّللُ َمثَال َر ُجال فيه ُش ََكاءُ ُمتَ َشاك ُ‬
‫‪79‬‬
‫س َن َما أُنْ ِ َل إِلَْي ُك ْر ِم ْن َرنِ ُك ْر‪‬‬
‫‪َ  55‬واتَّبِعُوا أ ْ‬
‫َح َ‬
‫‪ 60‬ويـوم ال ِْقيام ِة تَـ ى الَّ ِذين َك َذنوا علَى َِّ‬
‫‪506‬‬
‫وه ُه ْر ُم ْس َو َّدةٌ‪‬‬
‫َ ُ َ‬
‫اَّلل ُو ُج ُ‬
‫ََ ْ َ َ َ َ‬
‫ٍ‬
‫‪َّ  62‬‬
‫‪424 ،287‬‬
‫اَّللُ َخالِ ُق ُك ِل َش ْبء‪‬‬
‫(سورة فصلت)‬
‫ِ‬
‫ك تَـ ى األرض َخ ِ‬
‫ِ‬
‫‪182‬‬
‫اش َع ًة‪‬‬
‫‪َ  39‬وم ْن آ َََيتِه أَنَّ َ َ ْ َ‬
‫‪399‬‬
‫‪ 40‬ا ْع َملُوا َما ِشْئـتُ ْر‪‬‬
‫‪ 44‬ولَو جعلْنَاهُ قُـ آ ًَان أَ ْعج ِمياا لََقالُوا لَول فُ ِ‬
‫‪104‬‬
‫ت آ َََيتُهُ‪‬‬
‫صلَ ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ ْ ََ ْ‬
‫(سورة الشورى)‬
‫‪ 10‬وما ا ْختـلَ ْفتر ِف ِيه ِمن َشب ٍء فَح ْكمه إِ َىل َِّ‬
‫‪72‬‬
‫اَّلل‪‬‬
‫ْ ْ ُ ُُ‬
‫ََ َ ُ ْ‬
‫‪183‬‬
‫ق َك ِمثِْل ِه َش ْبءٌ‪‬‬
‫‪ 11‬لَْي َ‬
‫‪َّ  17‬‬
‫‪186‬‬
‫اَّللُ الَّ ِذي أَنْـ َ َل الْ ِكتَا َ ِاب َِْق َوال ِْمي َا َن‪‬‬
‫‪ 21‬أَم َهلر ُش َكاء َش عُوا َهلر ِمن ِ‬
‫الدي ِن َما َملْ َأيْ َ ْن نِِه َّ‬
‫‪318 ،310‬‬
‫اَّللُ‪‬‬
‫ْ ُْ َ ُ َ ُ ْ َ‬
‫(سورة األحقاف)‬
‫ِ‬
‫‪447‬‬
‫صالُهُ ثَالثُو َن َش ْه ًا‪‬‬
‫‪َ  15‬و َمحْلُهُ َوف َ‬
‫‪102‬‬
‫ك نَـ َف ًا ِم َن ا ْجلِ ِن يَ ْستَ ِمعُو َن الْ ُق ْ َآ َن‪‬‬
‫ص َ ْفـنَا إِلَْي َ‬
‫‪َ  29‬وإِ ْ َ‬
‫ِ ِ‬
‫ِ ِ‬
‫‪102‬‬
‫وسى‪‬‬
‫‪ 30‬إِ َّان َْس ْعنَا كتَ ًااب أُنْ ِ َل م ْن نَـ ْعد ُم َ‬
‫(سورة ومد)‬
‫‪398‬‬
‫ض ْ َ ال ِقَا ِ ‪‬‬
‫‪ 4‬فَ َ‬
‫‪ 19‬فَا ْعلَ ْر أَنَّهُ ل إِلَ َه إِل َّ‬
‫‪88‬‬
‫ك‪‬‬
‫اسَتـ ْغ ِف ْ لِ َذنْبِ َ‬
‫اَّللُ َو ْ‬
‫‪95‬‬
‫‪ 24‬أَفَال يَـتَ َدنـَّ ُو َن الْ ُق ْ َآ َن‪‬‬
‫(سورة ق)‬
‫‪ 9‬ونَـ َّلْنا ِمن َّ ِ‬
‫‪198‬‬
‫اء ُمبَ َارًكا‪‬‬
‫الس َماء َم ً‬
‫َ َ َ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫‪198‬‬
‫‪َ  10‬والنَّ ْخ َل َابس َقاي‪‬‬
‫‪ِ  11‬رْزقًا لِل ِْعب ِ‬
‫‪198‬‬
‫اد‪‬‬
‫َ‬
‫الصفحة‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪597‬‬
‫اآلية‬
‫رقر اآلية‬
‫(سورة الطور)‬
‫‪ 35‬أ َْم ُخِل ُقوا ِم ْن غَ ِْْي َش ْب ٍء أ َْم ُه ُر ْ‬
‫‪203‬‬
‫اخلَالُِقو َن‪‬‬
‫(سورة النجر )‬
‫‪269 ،134 ،69‬‬
‫‪َ  3‬وَما يَـْن ِط ُق َع ِن ا ْهلََوى‪‬‬
‫‪269 ،134 ،69‬‬
‫وحى‪‬‬
‫‪ 4‬إِ ْن ُه َو إِل َو ْح ٌب يُ َ‬
‫ِ‬
‫‪78‬‬
‫وها‪‬‬
‫‪ 23‬إِ ْن ه َب إِل أ َْْسَاءٌ َْسَّْيـتُ ُم َ‬
‫‪275 ،80 ،78‬‬
‫‪ 23‬إِ ْن يَـتَّبِعُو َن إِل الظَّ َّن‪‬‬
‫(سورة الواقعة)‬
‫‪378‬‬
‫‪ 77‬إِنَّهُ لَُق ْ َآ ٌن َك ِميٌ‪‬‬
‫‪ِ 78‬يف كِتَا ٍ م ْكنُ ٍ‬
‫‪378‬‬
‫ون‪‬‬
‫َ‬
‫‪378‬‬
‫سهُ إِل ال ُْمطََّه ُو َن‪‬‬
‫‪ 79‬ل ميََ ُّ‬
‫(سورة ا ديد)‬
‫اي وأَنْـ لْنَا معهر ال ِ‬
‫ِ ِ ِ‬
‫‪186‬‬
‫ْكتَا َ َوال ِْمي َا َن‪‬‬
‫‪ 25‬لََق ْد أ َْر َسلْنَا ُر ُسلَنَا ابلَْبـينَ َ َ َ َ ُ ُ‬
‫(سورة اجملادلة)‬
‫‪441 ،436 ،300‬‬
‫‪ 2‬فَـتَ ْح ِي ُ َرقَـبَ ٍة‪‬‬
‫‪ 4‬فَمن َمل يستَ ِطع فَِإطْع ِ‬
‫‪441‬‬
‫ني ِم ْس ِكينًا‪‬‬
‫ام ستِ َ‬
‫َ ْ َْْ ْ َ ُ‬
‫ِ‬
‫ام َش ْه يْ ِن ُمَتـتَانَِع ْ ِ‬
‫‪442 ،441 ،439‬‬
‫ني‪‬‬
‫‪ 4‬فَصيَ ُ َ‬
‫(سورة ا ش )‬
‫‪ 2‬فَا ْعتَِربُوا ََي أ ِ‬
‫‪192‬‬
‫صا ِر‪‬‬
‫ُويل األنْ َ‬
‫‪200‬‬
‫ني األ ْغنِيَ ِاء ِمْن ُك ْر‪‬‬
‫‪َ  7‬ك ْب ل يَ ُكو َن ُدولَ ًة نَـ ْ َ‬
‫‪147‬‬
‫ول فَ ُخ ُذوهُ‪‬‬
‫‪َ  7‬وَما آ ََات ُك ُر ال َّ ُس ُ‬
‫‪َ  18‬واتَّـ ُقوا َّ‬
‫‪401‬‬
‫اَّللَ‪‬‬
‫(سورة اجلمعة)‬
‫ودي لِ َّ ِ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫َّ ِ‬
‫اس َع ْوا‪299 ‬‬
‫لصالة م ْن يَـ ْوم ا ْجلُ ُم َعة فَ ْ‬
‫ين آ ََمنُوا إ َا نُ َ‬
‫‪ََ  9‬ي أَيُّـ َها الذ َ‬
‫(سورة التغانن)‬
‫اَّلل وأ ِ‬
‫ِ‬
‫‪401‬‬
‫ول‪‬‬
‫َطيعُوا ال َّ ُس َ‬
‫‪َ  12‬وأَطيعُوا ََّ َ‬
‫‪ 16‬فَاتَّـ ُقوا َّ‬
‫‪338 ،88‬‬
‫استَطَ ْعتُ ْر‪‬‬
‫اَّللَ َما ْ‬
‫الصفحة‬
‫‪598‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫اآلية‬
‫رقر اآلية‬
‫(سورة الطالق)‬
‫‪َ  2‬وَم ْن يَـت َِّق َّ‬
‫‪202‬‬
‫اَّللَ َْجي َع ْل لَهُ َخمَْ ًجا‪‬‬
‫‪ 3‬ومن يـتـوَّكل علَى َِّ‬
‫‪417‬‬
‫اَّلل فَـ ُه َو َح ْسبُهُ‪‬‬
‫َ َ ْ ََ َ ْ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫‪455‬‬
‫ض ْع َن َمحْلَ ُه َّن‪‬‬
‫‪َ  6‬وإِ ْن ُك َّن أُولي َمحْ ٍل فَأَنْف ُقوا َعلَْي ِه َّن َح َّىت يَ َ‬
‫(سورة التح مي)‬
‫ِ‬
‫‪437‬‬
‫اجا َخْيـ ًا ِمْن ُك َّن‪‬‬
‫‪َ  5‬ع َسى َرنُّهُ إِ ْن طَلََّق ُك َّن أَ ْن يُـْبدلَهُ أَ ْزَو ً‬
‫(سورة امللك)‬
‫يف ْ ِ‬
‫‪329 ،270‬‬
‫ْي‪‬‬
‫‪ 14‬أَل يَـ ْعلَ ُر َم ْن َخلَ َق َو ُه َو اللَّ ِط ُ‬
‫اخلَب ُ‬
‫(سورة القلر)‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫‪331 ،199‬‬
‫ني‪‬‬
‫ني َكال ُْم ْج ِم َ‬
‫‪ 35‬أَفَـنَ ْج َع ُل ال ُْم ْسل ِم َ‬
‫‪199‬‬
‫ف َحتْ ُك ُمو َن‪‬‬
‫‪َ  36‬ما لَ ُك ْر َكْي َ‬
‫(سورة ا اقة)‬
‫األَيِم ْ‬
‫‪197‬‬
‫اخلَالِيَ ِة‪‬‬
‫َسلَ ْفتُ ْر ِيف َّ‬
‫‪ُ  24‬كلُوا َوا ْش َنُوا َهنِيئًا ِمبَا أ ْ‬
‫(سورة املعارج)‬
‫‪ 29‬والَّ ِذين ُهر لُِف ِ‬
‫‪414‬‬
‫وج ِه ْر َح ِافظُو َن‪‬‬
‫َ َ ْ ُ‬
‫‪ 30‬إِل َعلَى أَ ْزو ِ‬
‫‪414‬‬
‫ت أَْميَانـُ ُه ْر‪‬‬
‫اج ِه ْر ْأو َما َملَ َك ْ‬
‫َ‬
‫(سورة امل مل)‬
‫ِ‬
‫‪401‬‬
‫الصال َة َوَآتُوا ال ََّكا َة‪‬‬
‫يموا َّ‬
‫‪َ  20‬وأَق ُ‬
‫(سورة املدث )‬
‫‪352‬‬
‫‪َ  42‬ما َسلَ َك ُك ْر ِيف َس َق َ ‪‬‬
‫ك ِمن الْم ِ‬
‫‪352‬‬
‫ني‪‬‬
‫صل َ‬
‫‪ 43‬قَالُوا َملْ نَ ُ َ ُ َ‬
‫ِ‬
‫‪ 44‬وَمل نَ ُ ِ‬
‫‪352‬‬
‫ني‪‬‬
‫ك نُطْع ُر ال ِْم ْسك َ‬
‫َْ‬
‫(سورة القيامة)‬
‫‪391‬‬
‫‪ 18‬فَاتَّبِ ْع قُـ ْ َآنَهُ‪‬‬
‫‪391‬‬
‫‪ َُّ  19‬إِ َّن َعلَْيـنَا نَـيَانَهُ‪‬‬
‫‪199‬‬
‫سا ُن أَ ْن يُـْتـ َ َك ُس ًدى‪‬‬
‫‪ 36‬أ َْ‬
‫َحي َس ُ‬
‫ب اإلنْ َ‬
‫(سورة اإلنسان)‬
‫الصفحة‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫اآلية‬
‫رقر اآلية‬
‫اء َّ‬
‫اَّللُ‪‬‬
‫شاءُو َن إِل أَ ْن يَ َ‬
‫‪َ  30‬وَما تَ َ‬
‫شَ‬
‫(سورة امل سالي)‬
‫‪599‬‬
‫الصفحة‬
‫‪197‬‬
‫‪43‬‬
‫‪ِ‬مبَا ُكْنـتُ ْر تُـ َعِل ُمو َن‪‬‬
‫‪12‬‬
‫‪13‬‬
‫‪‬يَـ ْعلَ ُمو َن َما تَـ ْف َعلُو َن‪‬‬
‫‪‬إِ َّن األنْـ َ َار لَِفب نَِع ٍير‪‬‬
‫(سورة املطففني)‬
‫‪447 ،203‬‬
‫‪‬إِ َّن األنْـ َ َار لَِفب نَِع ٍير‪‬‬
‫(سورة البينة)‬
‫‪‬وما تَـ َف َّ َق الَّ ِذين أُوتُوا ال ِ‬
‫اءْتـ ُه ُر‬
‫ْكتَا َ إِل ِم ْن نَـ ْع ِد َما َج‬
‫ََ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫‪476‬‬
‫الَْبـيِنَةُ‪‬‬
‫‪22‬‬
‫‪4‬‬
‫(سورة النفطار)‬
‫‪198‬‬
‫‪287‬‬
‫‪447 ،203‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪600‬‬
‫اثنيًا‪ :‬فه ي األحاديث النبوية الش يفة‬
‫(‪)1‬‬
‫ا ديث‬
‫إذا التقى املسلمان بسيفيهما فالقاتل واملقتول يف النار‬
‫إذا أمرتكم أبمر فأتوا منه ما استطعتم‪.‬‬
‫إذا حكم احلاكم فاجتهد‬
‫أال إين أوتيت الكتاب ومثله معه‬
‫أال سألوا إذا مل يعلموا فإمنا شفاء العي السؤال‬
‫أال وإن يف اجلسد مضغة إذا صلحت صلح اجلسد كله‬
‫أال وإن ما حرم رسول هللا مثل ما حرم هللا‬
‫اللهم رب جربائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات واألرض‬
‫جرما من سأل عن شيء مل حيرم فحرم على من أجل‬
‫إن أعظم املسلمني ً‬
‫مسألته‬
‫إن أميت ال جتتمع على ضاللة‬
‫إن الروح األمني قد ألقى يف روعي‬
‫إن القرآن مل ينزل ليكذب بعضه بعضاً‬
‫إنك لعريض القفا‬
‫إن هللا جتاوز ألميت عما وسوست أو حدثت به أنفسها‬
‫إن هللا مجيل حيب اجلمال‬
‫إن هللا كره لكم ثالاثً‪ :‬قيل وقال‪ ،‬وإضاعة املال‪ ،‬وكثرة السؤال‬
‫إن هللا وضع عن أميت اخلطأ والنسيان وما استكرهوا عليه‬
‫إن هللا يبعث هلذه األمة على رأس مائة سنة من جيدد هلا دينها‬
‫إمنا األعمال ابلنيات وإمنا لكل امرئ ما نوى‬
‫أميا امرأة نكحت بغري إذن وليها فنكاحها ابطل‬
‫ثالث حق على كل مسلم‪ :‬الغسل يوم اجلمعة‪ ،‬والسواك‪ ،‬وميس من‬
‫طيب إن وجد‬
‫الثيب أحق بنفسها والبكر تستأمر‬
‫دع ما يريبك إال ما ال يريبك‬
‫(‪ )1‬مرتبة حسب حروف اهلجاء‪.‬‬
‫الصفحة‬
‫‪341‬‬
‫‪88‬‬
‫‪469‬‬
‫‪121‬‬
‫‪505‬‬
‫‪349‬‬
‫‪121‬‬
‫‪514‬‬
‫‪477‬‬
‫‪162‬‬
‫‪134‬‬
‫‪268‬‬
‫‪343‬‬
‫‪397‬‬
‫‪328‬‬
‫‪447‬‬
‫‪350‬‬
‫‪485‬‬
‫‪363‬‬
‫‪386‬‬
‫‪382‬‬
‫‪455‬‬
‫‪493‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫دعوين ما تركتم إمنا أهلك من كان قبلكم سؤاهلم‬
‫رفع القلم عن ثالثة‬
‫صدقة تصدق هللا هبا عليكم فاقبلوا صدقته‬
‫صل قائماً‪ ،‬فإن مل تستطع فقاعداً‪ ،‬فإن مل تستطع فعلى جنب‬
‫صيد الرب لكم حالل ما مل تصيدون أو يصد لكم‬
‫فإمنا بعثتم ميسريين ومل تبعثوا معسرين‬
‫فرب حامل فقه إىل من هو أفقه منه‬
‫فعليكم بسنيت وسنة اخللفاء املهديني الراشدين‬
‫فمن اتقى الشبهات استربأ لدينه وعرضه‬
‫فمن أراد حببوحة اجلنة فليلزم اجلماعة‬
‫فمن قضيت له حبق مسلم فإمنا هي قطعة من النار‬
‫يف سائمة الغنم الزكاة‬
‫كان رجل ممن كان قبلكم يسيء الظن بعمله فقال ألهله‬
‫كل مسكر مخر‬
‫كيف تقضي (حديث معاذ املشهور)‬
‫ال جتلسوا على القبور وال تصلوا إليها‬
‫ال تزال طائفة من أميت ظاهرين على احلق‬
‫ال تسبوا أصحايب‬
‫ال صالة ملن ال وضوء له‬
‫ال نكاح إال بويل‬
‫ال نكاح إال بويل مرشد وشاهدي عدل‬
‫ال يبولن أحدكم يف املاء الدائم‬
‫ال يصلني أحد العصر إال يف بين قريظة‬
‫لقد حكمت فيهم حبكم هللا عز وجل‬
‫لوال أن أشق على أميت أو على الناس ألمرهتم ابلسواك مع كل صالة‬
‫املؤمن القوي خري وأحب إىل هللا من املؤمن الضعيف‬
‫مره فلرياجعها‬
‫مروا أوالدكم ابلصالة وهم أبناء سبع سنني‬
‫املسلم من سلم املسلمون من لسانه ويده‬
‫‪601‬‬
‫‪121‬‬
‫‪346‬‬
‫‪456‬‬
‫‪340‬‬
‫‪362‬‬
‫‪358‬‬
‫‪148‬‬
‫‪121‬‬
‫‪493‬‬
‫‪17‬‬
‫‪515‬‬
‫‪431‬‬
‫‪483‬‬
‫‪375‬‬
‫‪191‬‬
‫‪513‬‬
‫‪18‬‬
‫‪219‬‬
‫‪319‬‬
‫‪437‬‬
‫‪437‬‬
‫‪382‬‬
‫‪475‬‬
‫‪479‬‬
‫‪399‬‬
‫‪343‬‬
‫‪404‬‬
‫‪404‬‬
‫‪341‬‬
‫‪602‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫من حسن إسالم املرء تركه ما ال يعنيه‬
‫من سئل عن علم فكتمه أجلمه هللا‬
‫من عمل عمالً ليس عليه أمرًن فهو رد‬
‫من غشنا فليس منا‬
‫من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار‬
‫نضر هللا امرءاً مسع مقاليت فوعاها‬
‫وامي هللا لقد تركتكم على مثل البيضاء‬
‫والذي نفس حممد بيده لتفرتقن أميت على ثالث وسبعني فرقة‬
‫وال أحد أحب إليه العذر من هللا‬
‫يسروا وال تعسروا‬
‫يفقأ العني ويكسر السن‬
‫‪516‬‬
‫‪506‬‬
‫‪188‬‬
‫‪320‬‬
‫‪136‬‬
‫‪143‬‬
‫‪133‬‬
‫‪18‬‬
‫‪328‬‬
‫‪358‬‬
‫‪511‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪603‬‬
‫(‪)1‬‬
‫اثلثًا‪ :‬فه ي األعالم املرتجر هلر‬
‫السر‬
‫اآلمدي = علي بن أيب علي بن حممد بن سامل (سيف الدين)‬
‫أمحد بن حنبل = أمحد بن حممد بن حنبل‬
‫أمحد بن عبد احلليم بن عبد السالم (شيخ اإلسالم ابن تيمية)‬
‫أمحد بن علي بن اثبت (اخلطيب البغدادي)‬
‫أمحد بن حممد بن أمحد بن عبد الغين احلراين (شهاب الدين أبو العباس)‬
‫أمحد بن حممد بن حنبل‬
‫أمحد بن حممد بن شاكر‬
‫إمساعيل بن عمر (ابن كثري)‬
‫إمام احلرمني = عبد امللك بن عبد هللا اجلويين‬
‫البخاري = حممد بن إمساعيل‬
‫ابن بدران = عبد القادر بن أمحد بن مصطفى الدومي‬
‫البعلي = علي بن حممد بن عباس (ابن اللحام)‬
‫أبو بكر الصديق = عبد هللا بن أيب قحافة ‪‬‬
‫ابن تيمية = أمحد بن عبد احلليم (شيخ اإلسالم)‬
‫ابن تيمية = عبد احلليم بن عبد السالم (أبو احملاسن شهاب الدين والد‬
‫شيخ اإلسالم)‬
‫ابن تيمية = عبد السالم بن عبد هللا (جمد الدين أبو الربكات جد شيخ‬
‫اإلسالم)‬
‫الثوري = سفيان بن سعيد بن مسروق‬
‫اجلويين = عبد امللك بن عبد هللا (إمام احلرمني)‬
‫ابن احلاجب = عثمان بن عمر بن أيب بكر بن يونس‬
‫حافظ بن أمحد بن علي احلكمي‬
‫احلراين = أمحد بن عبد احلليم‬
‫احلراين = أمحد بن حممد‬
‫احلراين = عبد احلليم بن عبد السالم‬
‫(‪ )1‬مرتبة حسب حروف اهلجاء‪.‬‬
‫الصفحة‬
‫‪61‬‬
‫‪27‬‬
‫‪36‬‬
‫‪51‬‬
‫‪39‬‬
‫‪27‬‬
‫‪47‬‬
‫‪251‬‬
‫‪35‬‬
‫‪29‬‬
‫‪58‬‬
‫‪57‬‬
‫‪130‬‬
‫‪36‬‬
‫‪39‬‬
‫‪39‬‬
‫‪500‬‬
‫‪35‬‬
‫‪61‬‬
‫‪45‬‬
‫‪36‬‬
‫‪39‬‬
‫‪39‬‬
‫‪604‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫احلراين = عبد السالم بن عبد هللا‬
‫احلكمي = حافظ بن أمحد‬
‫أبو حنيفة = النعمان بن اثبت‬
‫اخلطيب البغدادي = أمحد بن علي بن اثبت‬
‫ابن خلدون = عبد الرمحن بن حممد بن حممد بن احلسن احلضرمي األشبيلي‬
‫الدارمي = عبد هللا بن عبد الرمحن بن الفضل (أبو حممد صاحب السنن)‬
‫داود بن علي بن خلف األصبهاين (الظاهري)‬
‫الدبوسي = عبيد هللا بن عمر بن عيسى‬
‫الرازي = حممد بن عمر بن احلسني (الفخر)‬
‫ابن رجب احلنبلي = عبد الرمحن بن أمحد بن رجب‬
‫السبكي = عبد الوهاب بن علي بن عبد الكايف‬
‫سعد بن معاذ ‪‬‬
‫السعدي ابن سعدي = عبد الرمحن بن ًنصر‬
‫سفيان بن سعيد بن مسروق (الثوري)‬
‫سيف الدين اآلمدي = علي بن أيب علي بن حممد بن سامل‬
‫ابن السمعاين = منصور بن حممد بن عبد اجلبار (أبو املظفر)‬
‫الشافعي = حممد بن إدريس‬
‫الشنقيطي = حممد األمني بن حممد املختار‬
‫صفي الدين احلنبلي = عبد املؤمن بن عبد احلق‬
‫عائشة بنت الصديق رضي هللا عنهما‬
‫ابن عبد الرب = يوسف بن عبد هللا بن عبد الرب‬
‫عبد احلليم بن عبد هللا (ابن تيمية شهاب الدين والد شيخ اإلسالم)‬
‫عبد الرمحن بن أمحد بن رجب (ابن رجب)‬
‫عبد الرمحن بن حممد بن حممد بن احلسن احلضرمي األشبيلي (ابن خلدون)‬
‫عبد الرمحن بن مهدي‬
‫عبد الرمحن بن ًنصر السعدي‬
‫عبد السالم بن عبد هللا بن أيب القاسم اخلضر (ابن تيمية جمد الدين جد‬
‫شيخ اإلسالم)‪.‬‬
‫عبد القادر بن أمحد بن مصطفى الدومي الدمشقي (ابن بدران)‬
‫‪39‬‬
‫‪45‬‬
‫‪35‬‬
‫‪51‬‬
‫‪32‬‬
‫‪72‬‬
‫‪476‬‬
‫‪32‬‬
‫‪47‬‬
‫‪317‬‬
‫‪34‬‬
‫‪479‬‬
‫‪44‬‬
‫‪500‬‬
‫‪61‬‬
‫‪33‬‬
‫‪46‬‬
‫‪58‬‬
‫‪57‬‬
‫‪386‬‬
‫‪30‬‬
‫‪39‬‬
‫‪317‬‬
‫‪32‬‬
‫‪46‬‬
‫‪44‬‬
‫‪39‬‬
‫‪58‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫عبد هللا بن أمحد بن قدامة (ابن قدامة)‬
‫عبد هللا بن أمحد بن حممود (الكعيب)‬
‫عبد هللا بن عبد الرمحن بن الفضل (أبو حممد الدارمي صاحب السنن)‬
‫عبد هللا بن عمر بن اخلطاب رضي هللا عنهما‬
‫عبد هللا بن أيب قحافة (أبو بكر الصديق) رضي هللا عنه‬
‫عبد هللا بن مسلم بن قتيبة الدينوري‬
‫عبد املؤمن بن عبد احلق (صفي الدين احلنبلي)‬
‫عبد امللك بن عبد هللا بن يوسف اجلويين (أبو املعايل إمام احلرمني)‬
‫عبد الوهاب بن علي بن عبد الكايف السبكي‬
‫عبيد هللا بن عمر بن عيسى الدبوسي‬
‫عثمان بن عفان رضي هللا عنه‬
‫عثمان بن عمر أيب بكر بن يونس (ابن احلاجب)‬
‫علي بن سليمان بن أمحد املرداوي‬
‫علي بن أيب علي بن حممد بن سامل (سيف الدين اآلمدي)‬
‫علي بن حممد بن عباس البعلي (ابن اللحام)‬
‫عمر بن اخلطاب رضي هللا عنه‬
‫عمران بن احلصني ‪‬‬
‫الغزايل = حممد بن حممد بن حممد‬
‫الفتوحي = حممد بن أمحد بن عبد العزيز (ابن النجار)‬
‫الفخر الرازي = حممد بن عمر بن احلسني‬
‫ابن قتيبة = عبد هللا بن مسلم‬
‫ابن قدامة = عبد هللا بن أمحد‬
‫ابن القيم = حممد بن أيب بكر بن أيوب الزرعي‬
‫ابن كثري = إمساعيل بن عمر‬
‫الكعيب = عبد هللا بن أمحد‬
‫ابن اللحام = علي بن حممد بن عباس (البعلي)‬
‫مالك بن أنس‬
‫حممد بن أمحد بن عبد العزيز الفتوحي (ابن النجار)‬
‫حممد بن إدريس الشافعي‬
‫‪605‬‬
‫‪54‬‬
‫‪309‬‬
‫‪72‬‬
‫‪126‬‬
‫‪130‬‬
‫‪39‬‬
‫‪57‬‬
‫‪35‬‬
‫‪34‬‬
‫‪32‬‬
‫‪167‬‬
‫‪61‬‬
‫‪60‬‬
‫‪61‬‬
‫‪57‬‬
‫‪456‬‬
‫‪340‬‬
‫‪32‬‬
‫‪59‬‬
‫‪47‬‬
‫‪29‬‬
‫‪54‬‬
‫‪36‬‬
‫‪251‬‬
‫‪309‬‬
‫‪57‬‬
‫‪25‬‬
‫‪59‬‬
‫‪46‬‬
‫‪606‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫حممد بن إمساعيل البخاري (صاحب الصحيح)‬
‫حممد األمني بن حممد املختار الشنقيطي (صاحب أضواء البيان)‬
‫حممد بن أيب بكر بن أيوب الزرعي (ابن القيم)‬
‫حممد بن احلسن الشيباين‬
‫حممد بن عمر بن احلسني (فخر الدين الرازي)‬
‫حممد بن حممد بن حممد الغزايل (أبو حامد)‬
‫املرداوي = علي بن سليمان بن أمحد‬
‫معاذ بن جبل رضي هللا عنه‬
‫منصور بن حممد بن عبد اجلبار (أبو املظفر ابن السمعاين)‬
‫ابن النجار = حممد بن أمحد بن عبد العزيز الفتوحي‬
‫النعمان بن اثبت (أبو حنيفة)‬
‫يعقوب بن إبراهيم بن حبيب (أبو يوسف)‬
‫يوسف بن عبد هللا بن حممد بن عبد الرب النمري القرطيب‬
‫أبو يوسف = يعقوب بن إبراهيم بن حبيب‬
‫‪29‬‬
‫‪58‬‬
‫‪36‬‬
‫‪26‬‬
‫‪47‬‬
‫‪32‬‬
‫‪60‬‬
‫‪190‬‬
‫‪33‬‬
‫‪59‬‬
‫‪25‬‬
‫‪232‬‬
‫‪30‬‬
‫‪232‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫رانعاً‪ :‬فه ي الكتب املع ف هبا‬
‫الكتا‬
‫إعالم املوقعني البن القيم‬
‫التحرير للمرداوي‬
‫تقومي األدلة للدبوسي‬
‫جامع بيان العلم وفضله البن عبد الرب‬
‫الرسالة للشافعي‬
‫رسالة ابن سعدي يف أصول الفقه‬
‫روضة الناظر وجنة املناظر البن قدامة‬
‫شرح الكوكب املنري البن النجار الفتوحي‬
‫الفقيه واملتفقه للخطيب البغدادي‬
‫قواطع األدلة البن السمعاين‬
‫قواعد األصول ومعاقد الفصول لصفي الدين احلنبلي‬
‫القواعد والفوائد األصولية البن اللحام‬
‫خمتصر التحرير البن النجار الفتوحي‬
‫خمتصر ابن اللحام يف أصول الفقه‬
‫خمتصر نصيحة أهل احلديث للخطيب البغدادي‬
‫املدخل إىل مذهب اإلمام أمحد بن حنبل البن بدران‬
‫مذكرة أصول الفقه للشيخ حممد األمني الشنقيطي‬
‫املستصفي للغزاليي‬
‫املسودة آلل تيمية‬
‫نزهة اخلاطر العاطر البن بدران‬
‫وسيلة احلصول للشيخ حافظ احلكمي‬
‫(‪ )1‬مرتبة حسب حروف اهلجاء‪.‬‬
‫‪607‬‬
‫(‪)1‬‬
‫الصفحة‬
‫‪40‬‬
‫‪60‬‬
‫‪32‬‬
‫‪30‬‬
‫‪46‬‬
‫‪44‬‬
‫‪54‬‬
‫‪59‬‬
‫‪51‬‬
‫‪33‬‬
‫‪57‬‬
‫‪42‬‬
‫‪59‬‬
‫‪57‬‬
‫‪51‬‬
‫‪44‬‬
‫‪59‬‬
‫‪54‬‬
‫‪39‬‬
‫‪58‬‬
‫‪45‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪608‬‬
‫(‪)1‬‬
‫خامسا‪ :‬فه ي املصطلحاي األصولية املش وحة‬
‫ً‬
‫‪141‬‬
‫اآلحاد‬
‫‪308‬‬
‫اإلابحة الشرعية‪:‬‬
‫‪308‬‬
‫اإلابحة العقلية‪:‬‬
‫‪464‬‬
‫االجتهاد‪:‬‬
‫‪156‬‬
‫اإلمجاع‪:‬‬
‫‪157‬‬
‫اإلمجاع االستقرائي‪:‬‬
‫‪157‬‬
‫اإلمجاع السكويت‪:‬‬
‫‪157‬‬
‫اإلمجاع القويل‪:‬‬
‫‪231‬‬
‫األداء‪:‬‬
‫‪425‬‬
‫االستثناء‪:‬‬
‫‪426‬‬
‫االستثناء املتصل‪:‬‬
‫‪426‬‬
‫االستثناء املنقطع‪:‬‬
‫‪230‬‬
‫االستحسان‪:‬‬
‫‪210‬‬
‫االستصحاب‪:‬‬
‫‪379‬‬
‫االشرتاك‪:‬‬
‫‪22‬‬
‫األصل‪:‬‬
‫‪21‬‬
‫أصول الفقه‪:‬‬
‫‪321‬‬
‫اإلعادة‪:‬‬
‫‪396‬‬
‫األمر‪:‬‬
‫اإلمياء والتنبيه (من مسالك العلة)‪202 :‬‬
‫‪389‬‬
‫البيان‪:‬‬
‫‪125‬‬
‫التأسي ابلرسول ‪:‬‬
‫‪386‬‬
‫التأويل‬
‫‪467‬‬
‫حتقيق املناط‪:‬‬
‫‪468‬‬
‫ختريج املناط‪:‬‬
‫‪421‬‬
‫التخصيص‪:‬‬
‫(‪ )1‬مرتبة على حروف اهلجاء‪.‬‬
‫الرتادف‪:‬‬
‫ترتيب األدلة‪:‬‬
‫الرتجيح‪:‬‬
‫ترك النيب ‪:‬‬
‫تعارض األدلة‪:‬‬
‫التعارض اجلزئي‪:‬‬
‫التعارض الكلي‪:‬‬
‫تعارض اخلاص والعام‪:‬‬
‫تقرير النيب ‪:‬‬
‫التقليد‪:‬‬
‫التكليف‪:‬‬
‫تنقيح املناط‪:‬‬
‫احلسن والقبح‪:‬‬
‫احلكم‪:‬‬
‫احلكم التكليفي‪:‬‬
‫احلكم الشرعي‪:‬‬
‫احلكم الوضعي‪:‬‬
‫محل املطلق على املقيد‪:‬‬
‫داللة اإلشارة‪:‬‬
‫داللة االقتضاء‪:‬‬
‫داللة االلتزام‪:‬‬
‫داللة التضمن‪:‬‬
‫داللة التنبيه واإلمياء‪:‬‬
‫داللة املطابقة‪:‬‬
‫الدليل الشرعي‪:‬‬
‫الدليل الظين‪:‬‬
‫‪379‬‬
‫‪278‬‬
‫‪274‬‬
‫‪129‬‬
‫‪268‬‬
‫‪268‬‬
‫‪268‬‬
‫‪431‬‬
‫‪128‬‬
‫‪490‬‬
‫‪336‬‬
‫‪468‬‬
‫‪326‬‬
‫‪286‬‬
‫‪290‬‬
‫‪286‬‬
‫‪314‬‬
‫‪436‬‬
‫‪447‬‬
‫‪447‬‬
‫‪446‬‬
‫‪446‬‬
‫‪447‬‬
‫‪446‬‬
‫‪92‬‬
‫‪82‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫القياس اجللي‪:‬‬
‫القياس اخلفي‪:‬‬
‫قياس الداللة‪:‬‬
‫قياس الشبه‪:‬‬
‫قياس الطرد‪:‬‬
‫قياس العكس‪:‬‬
‫قياس العلة‪:‬‬
‫القياس يف معىن األصل‪:‬‬
‫الكتاب‪:‬‬
‫الكمال املستحب‪:‬‬
‫الكمال الواجب‪:‬‬
‫املؤثر‪:‬‬
‫املانع‪:‬‬
‫املباح‪:‬‬
‫املبني‪:‬‬
‫َّ‬
‫املبِّني‪:‬‬
‫املتواتر‪:‬‬
‫املتواتر اللفظي‪:‬‬
‫املتواتر املعنوي‪:‬‬
‫اجملاز‪:‬‬
‫اجململ‪:‬‬
‫احملرم‪:‬‬
‫احملكم واملتشابه‪:‬‬
‫املخصصات‪:‬‬
‫املخصص املتصل‪:‬‬
‫املخصص املنفصل‪:‬‬
‫‪92‬‬
‫الدليل غري الشرعي‪:‬‬
‫‪81‬‬
‫الدليل القطعي‪:‬‬
‫الدوران الوجودي والعدمي‪204 :‬‬
‫‪321‬‬
‫الرخصة‪:‬‬
‫‪264‬‬
‫الزايدة على النص‪:‬‬
‫‪315‬‬
‫السبب‪:‬‬
‫‪203‬‬
‫السرب والتقسيم‪:‬‬
‫‪118‬‬
‫السنة‪:‬‬
‫الشرط (من أقسام احلكم الوضعي)‪315 :‬‬
‫الشرط (من املخصصات املتصلة)‪430 :‬‬
‫‪317‬‬
‫الصحة يف العبادات‪:‬‬
‫‪318‬‬
‫الصحة يف املعامالت‪:‬‬
‫الصفة (من املخصصات املتصلة)‪430 :‬‬
‫‪415‬‬
‫صيغ العموم‪:‬‬
‫‪385‬‬
‫الظاهر‪:‬‬
‫‪78‬‬
‫الظن‪:‬‬
‫‪412‬‬
‫العام‪:‬‬
‫‪321‬‬
‫العزمية‪:‬‬
‫‪194‬‬
‫العلة‪:‬‬
‫الغاية (من املخصصات املتصلة)‪430 :‬‬
‫الغريب (من أنواع الوصف املناسب)‪205 :‬‬
‫‪504‬‬
‫الفتوى‪:‬‬
‫‪318‬‬
‫الفساد يف العبادات‪:‬‬
‫‪318‬‬
‫الفساد يف املعامالت‪:‬‬
‫‪22‬‬
‫الفقه‪:‬‬
‫‪109‬‬
‫القراءة الشاذة‪:‬‬
‫‪ 321‬املرسل (من أنواع الوصف املناسب)‪:‬‬
‫القضاء‪:‬‬
‫‪ 78‬مسالك العلة‪:‬‬
‫القطع‪:‬‬
‫‪ 180‬املصلحة‪:‬‬
‫القياس‪:‬‬
‫‪609‬‬
‫‪181‬‬
‫‪181‬‬
‫‪182‬‬
‫‪195‬‬
‫‪182‬‬
‫‪182‬‬
‫‪182‬‬
‫‪182‬‬
‫‪102‬‬
‫‪318‬‬
‫‪319‬‬
‫‪205‬‬
‫‪315‬‬
‫‪291‬‬
‫‪278‬‬
‫‪278‬‬
‫‪136‬‬
‫‪136‬‬
‫‪136‬‬
‫‪110‬‬
‫‪388‬‬
‫‪290‬‬
‫‪105‬‬
‫‪423‬‬
‫‪423‬‬
‫‪423‬‬
‫‪205‬‬
‫‪202‬‬
‫‪235‬‬
‫‪610‬‬
‫‪236‬‬
‫املصلحة املرسلة‪:‬‬
‫‪235‬‬
‫شرعا‪:‬‬
‫املصلحة املعتربة ً‬
‫‪235‬‬
‫شرعا‪:‬‬
‫املصلحة امللغاة ً‬
‫‪436‬‬
‫املطلق‪:‬‬
‫‪448‬‬
‫املفهوم‪:‬‬
‫‪455‬‬
‫مفهوم الشرط‪:‬‬
‫‪454‬‬
‫مفهوم الصفة‪:‬‬
‫‪455‬‬
‫مفهوم العدد‪:‬‬
‫‪455‬‬
‫مفهوم الغاية‪:‬‬
‫‪455‬‬
‫مفهوم اللقب‪:‬‬
‫‪454‬‬
‫مفهوم املخالفة‪:‬‬
‫‪450‬‬
‫مفهوم املوافقة‪:‬‬
‫‪436‬‬
‫املقيد‪:‬‬
‫‪307 ،291 ،290‬‬
‫املكروه‪:‬‬
‫‪205‬‬
‫املالئم‪:‬‬
‫‪204‬‬
‫املناسبة واإلخالة‪:‬‬
‫‪205‬‬
‫املناسب املرسل‪:‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املناط‪:‬‬
‫املندوب‪:‬‬
‫املنطوق‪:‬‬
‫املنطوق الصريح‪:‬‬
‫املنطوق غري الصريح‪:‬‬
‫النسخ‪:‬‬
‫النص (يف مقابلة الظاهر)‪:‬‬
‫النهي‪:‬‬
‫الواجب‪:‬‬
‫الواجب العيين‪:‬‬
‫الواجب الكفائي‪:‬‬
‫الواجب املضيق‪:‬‬
‫الواجب املوسع‪:‬‬
‫الوسائل‪:‬‬
‫الوصف الطردي‪:‬‬
‫الوصف املناسب‪:‬‬
‫الوضع‬
‫‪467‬‬
‫‪290‬‬
‫‪446‬‬
‫‪446‬‬
‫‪446‬‬
‫‪246‬‬
‫‪384‬‬
‫‪406‬‬
‫‪290‬‬
‫‪293‬‬
‫‪293‬‬
‫‪293‬‬
‫‪293‬‬
‫‪297‬‬
‫‪195‬‬
‫‪195‬‬
‫‪314‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫سادساً‪ :‬الفه ي التفصيلب للمسائل األصولية‬
‫البا األول‬
‫األدلة الش عية عند أهل السنة واجلماعة‬
‫الكالم على األدلة الش عية إمجالً‪:‬‬
‫‪ -1‬األدلة الشرعية من حيث أصلها ومصدرها‪:‬‬
‫ األدلة املعتربة شرعاً أربعة‪ :‬الكتاب‪ ،‬والسنة‪ ،‬واإلمجاع‪ ،‬والقياس‬‫ األدلة األربعة متفقة ال ختتلف‪ ،‬متالزمة ال تفرتق‪.‬‬‫ الكتاب والسنة أصل األدلة‬‫ خصائص أصل األدلة الكتاب والسنة‪ ،‬وعددها (‪)29‬‬‫‪ -2‬األدلة الشرعية من حيث القطع والظن‪:‬‬
‫ معىن القطع والظن‬‫ العمل ابلظن نوعان‬‫ العمل ابلعلم نوعان‬‫ القطع والظن من األمور النسبية‬‫ انقسام األدلة الشرعية إىل قطعية وظنية‬‫ إفادة نصوص الكتاب والسنة القطع‬‫ بطالن القول أبن نصوص الكتاب والسنة ال تفيد اليقني‬‫ بطالن القول أبن الفقه كله أو أكثره ظنون‬‫ العوامل اليت ساعدت على انتشار القول أبن الفقه أكثره ظنون‬‫ بيان أن األدلة الظنية متفاوتة فيما بينها‬‫ هل يكفي يف مسائل أصول الدين الظن؟‬‫‪ -3‬األدلة الشرعية من حيث النقل والعقل‪:‬‬
‫ انقسام األدلة الشرعية إىل نقلية وعقلية‬‫ السمع أصل جلميع األدلة‬‫ بيان موافقة املعقول للمنقول‬‫ مكانة العقل عند أهل السنة‬‫(‪ )1‬مرتبة حسب ترتيب موضوعات هذا الكتاب‪.‬‬
‫‪611‬‬
‫( ‪)1‬‬
‫‪67‬‬
‫‪68‬‬
‫‪68‬‬
‫‪69‬‬
‫‪69‬‬
‫‪77‬‬
‫‪78‬‬
‫‪78‬‬
‫‪79‬‬
‫‪80‬‬
‫‪81‬‬
‫‪83‬‬
‫‪83‬‬
‫‪85‬‬
‫‪86‬‬
‫‪87‬‬
‫‪88‬‬
‫‪91‬‬
‫‪92‬‬
‫‪93‬‬
‫‪94‬‬
‫‪95‬‬
‫‪612‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫األدلة املتفق عليها‪:‬‬
‫‪ -1‬الكتاب‪:‬‬
‫* املسألة األول‪ :‬تعريف الكتاب‪:‬‬
‫ الكتاب هو القرآن‬‫ تعريف الكتاب‬‫شرح التعريف‬
‫* املسألة الثانية‪ :‬هل يف القرآن لفظ غري عريب؟‬
‫ مذهب اجلمهور واألدلة عليه‬‫ ال يشكل على كون القرآن عربيًا وجود بعض الكلمات األعجمية فيه‬‫وذلك لوجوه‬
‫* املسألة الثالثة‪ :‬احملكم واملتشابه يف القرآن الكرمي‪:‬‬
‫ معىن احملكم واملتشابه ابالعتبار العام‬‫ معىن احملكم واملتشابه ابالعتبار اخلاص‬‫ طريقة السلف يف التعامل مع احملكم واملتشابه‬‫ ليس يف القرآن ما ال معىن له‬‫ مجيع ما يف القرآن مما يفهم معناه‪ ،‬وليس فيه ما ال ميكن أن يعلم معناه‬‫أحد‬
‫ يف القرآن ما ال يعلم أتويله إال هللا (وقد يسمى هذا ابملتشابه)‬‫ أمساء هللا وصفاته من املتشابه ابعتبار‪ ،‬وليست منه ابعتبار آخر‬‫ جيوز الوقف على لفظ اجلاللة يف قوله تعاىل‪ :‬إِل هللا وال َّ ِ‬‫اس ُخو َن‪‬‬
‫ُ َ‬
‫وجيوز تركه‬
‫ طريقة املبتدعة يف التعامل مع احملكم واملتشابه‬‫* املسألة الرابعة‪ :‬حكم العمل ابلقراءة الشاذة‪:‬‬
‫ املراد ابلقراءة الشاذة عند األصوليني وعند القراء‪.‬‬‫ القراءة الشاذة ال تكون قرآًن ابتفاق‬‫‪ -‬اختالف العلماء يف العمل ابلقراءة الشاذة‬
‫‪101‬‬
‫‪102‬‬
‫‪102‬‬
‫‪102‬‬
‫‪102‬‬
‫‪103‬‬
‫‪103‬‬
‫‪104‬‬
‫‪105‬‬
‫‪105‬‬
‫‪105‬‬
‫‪106‬‬
‫‪106‬‬
‫‪106‬‬
‫‪107‬‬
‫‪108‬‬
‫‪108‬‬
‫‪108‬‬
‫‪109‬‬
‫‪109‬‬
‫‪109‬‬
‫‪109‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪613‬‬
‫* املسألة اخلامسة‪ :‬هل يف القرآن جماز؟‬
‫ تعريف اجملاز ومثاله‬‫ شرط محل الكالم على اجملاز‬‫ اجملاز ٍ‬‫منتف عن آايت الصفات‬
‫ اجملاز واقع يف القرآن فيما عدا آايت الصفات‬‫ إثبات اجملاز ال يلزم منه أتويل الصفات أو نفيها‬‫ املثبتون للمجاز فريقان‬‫ اخلالف بني أهل السنة يف إثبات اجملاز ونفيه خالف لفظي‬‫ النافون للمجاز من أهل السنة أرادوا منع أتويل الصفات يف نفيهم‬‫‪114‬‬
‫للمجاز‬
‫‪117‬‬
‫‪ -2‬السنة‪:‬‬
‫‪118‬‬
‫* املسألة األوىل‪ :‬تعريف السنة‪:‬‬
‫‪118‬‬
‫ السنة يف اللغة‬‫‪118‬‬
‫ السنة عند األصوليني‬‫‪118‬‬
‫ السنة هي احلكمة‬‫‪118‬‬
‫ سنة اخللفاء الراشدين‬‫‪119‬‬
‫* املسألة الثانية‪ :‬أقسام السنة‪:‬‬
‫‪119‬‬
‫ ابعتبار ذاهتا‬‫‪119‬‬
‫ ابعتبار بياهنا للقرآن‬‫‪119‬‬
‫ ابعتبار وصوهلا إلينا وعدد نقلتها‬‫‪119‬‬
‫* املسألة الثالثة‪ :‬حجية السنة‪:‬‬
‫‪120‬‬
‫وما‪:‬‬
‫أوالً‪ :‬حجية السنة عم ً‬
‫‪120‬‬
‫ إمجاع املسلمني على ذلك‬‫‪120‬‬
‫ األدلة على حجية السنة من القرآن الكرمي‬‫‪121‬‬
‫ األدلة على حجية السنة من السنة املطهرة‬‫‪122‬‬
‫اثنياً‪ :‬حجية السنة االستقاللية‪:‬‬
‫‪110‬‬
‫‪110‬‬
‫‪110‬‬
‫‪111‬‬
‫‪111‬‬
‫‪112‬‬
‫‪113‬‬
‫‪113‬‬
‫‪614‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫ اتفاق السلف على ذلك‪.‬‬‫ الدليل على حجية السنة االستقاللية‬‫ حكاية قول من اشرتط يف حجية السنة أن توافق الكتاب والرد عليه‬‫ اللوازم الفاسدة املرتتبة على رد السنة االستقاللية‬‫اثلثاً‪ :‬حجية أفعال الرسول ‪:‬‬
‫ األدلة على وجوب االقتداء به يف أفعاله ‪ ‬على وجه اخلصوص‬‫ أصول أربعة ال بد من تقريرها يف أفعال الرسول ‪‬‬‫ بيان أن األمة تشارك النيب ‪ ‬فيما أمر به وهني عنه إال ما خصه‬‫الدليل‬
‫ الواجب على األمة التأسي ابلرسول ‪ ‬يف أفعاله إال ما خصه الدليل‬‫ الواجب على األمة اتباع أمره ‪ ‬واجتناب هنيه‬‫ قول الرسول آكد من فعله‬‫ فعله ‪ ‬يدل على الوجوب أو االستحباب أو اإلابحة‬‫ فعله ‪ ‬للشيء ينفي الكراهة حيث ال معارض له‬‫ أفعاله ‪ ‬على ثالثة أقسام‪ ،‬ووجه القسمة‬‫ مىت يثاب على التأسي ابلرسول ‪ ‬يف أفعاله اجلبلية؟‬‫ ضابط فعل الرسول ‪ ‬احملتمل للجبلي والتشريعي ومنشأ اخلالف فيه‪.‬‬‫ ضابط فعل الرسول ‪ ‬اجملرد وحكم االقتداء به فيه‬‫رانعاً‪ :‬حجية تق ي ه ‪:‬‬
‫ املقصود ابلتقرير ومثاله‬‫ الدليل على حجية تقريره ‪‬‬‫ تقريره ‪ ‬حجة بشرطني‬‫خامساً‪ :‬حجية تركه ‪‬‬
‫ املقصود ابلرتك‬‫ الرتك نوعان والتمثيل لكل منهما‬‫‪ -‬تركه ‪ ‬حجة بشرطني‬
‫‪122‬‬
‫‪122‬‬
‫‪122‬‬
‫‪123‬‬
‫‪123‬‬
‫‪123‬‬
‫‪124‬‬
‫‪124‬‬
‫‪124‬‬
‫‪124‬‬
‫‪124‬‬
‫‪125‬‬
‫‪125‬‬
‫‪127‬‬
‫‪128‬‬
‫‪128‬‬
‫‪128‬‬
‫‪128‬‬
‫‪128‬‬
‫‪129‬‬
‫‪129‬‬
‫‪129‬‬
‫‪129‬‬
‫‪129‬‬
‫‪130‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫ تركه ‪ ‬ال خيلو من ثالث حاالت‬‫ السنة الرتكية أصل عظيم يوصد به ابب االبتداع يف الدين‬‫ سنة الرتك مبنية على مقدمات اثبتة‬‫* املسألة الرابعة‪ :‬منزلة السنة من القرآن‪:‬‬
‫ ابعتبار املصدرية‬‫ أقوال العلماء يف مصدرية السنة‬‫ ابعتبار احلجية‬‫ ابعتبار أن القرآن دل على وجوب العمل ابلسنة‬‫ ابعتبار البيان‬‫كره اإلمام أمحد أن يقال‪ :‬السنة تقضي على الكتاب‬
‫ الكتاب والسنة متالزمان ال يفرتقان‪ ،‬متفقان ال خيتلفان‬‫* املسألة اخلامسة‪ :‬اخلرب املتواتر‪:‬‬
‫ تعريف املتواتر لغة‬‫ تعريف املتواتر عند األصوليني وبيان التعريف‬‫ انقسام املتواتر إىل لفظي ومعنوي‬‫ انقسام التواتر إىل تواتر عامة وخاصة‬‫ إفادة املتواتر العلم‬‫ العلم احلاصل ابلتواتر هل هو ضروري أو نظري؟‬‫ شروط املتواتر‬‫ العلم حيصل بعدة طرق‬‫ رأي ابن تيمية يف معىن املتواتر‬‫* املسألة السادسة‪ :‬خرب اآلحاد‪:‬‬
‫ تعريف اآلحاد لغة واصطالحاً‬‫ إمجاع أهل العلم على وجوب العمل خبرب الواحد إمجاالً‬‫ األدلة على وجوب العمل خبرب الواحد‬‫‪ -‬خرب الواحد حجة يف األحكام والعقائد إبمجاع السلف‬
‫‪615‬‬
‫‪131‬‬
‫‪131‬‬
‫‪131‬‬
‫‪134‬‬
‫‪134‬‬
‫‪134‬‬
‫‪135‬‬
‫‪135‬‬
‫‪135‬‬
‫‪135‬‬
‫‪135‬‬
‫‪136‬‬
‫‪136‬‬
‫‪136‬‬
‫‪137‬‬
‫‪137‬‬
‫‪138‬‬
‫‪138‬‬
‫‪138‬‬
‫‪139‬‬
‫‪140‬‬
‫‪140‬‬
‫‪141‬‬
‫‪141‬‬
‫‪142‬‬
‫‪143‬‬
‫‪616‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫ الدليل على وجوب العمل خبرب الواحد يف العقيدة‬‫ التفريق بني أحاديث األحكام والعقائد بدعة‬‫ األدلة على حجية خرب الواحد فيما عمت به البلوى‪ ،‬وفيما يسقط‬‫ابلشبهات‪ ،‬وفيما زاد على القرآن‪ ،‬وفيما يقال إنه خالف القياس‪.‬‬
‫ ما نقل عن اإلمام أيب حنيفة يف رد خرب الواحد فيما عمت به البلوى‬‫ال يصح عنه‬
‫ تقسيم السنة إىل متواتر وآحاد صحيح ابعتبار‪ ،‬وابطل ابعتبار‬‫ حكم االحتجاج ابألحاديث الضعيفة‬‫ شروط قبول خرب الواحد‬‫ ال يشرتط يف الراوي أن يكون فقيهاً‬‫ أقوال الناس يف إفادة خرب الواحد العلم أو الظن‬‫ مذهب أهل السنة يف مسألة هل يفيد خرب الواحد العلم أو الظن يتبني‬‫يف أربع قواعد‬
‫ أوجه الفرق بني مذهب أهل السنة ومذهب املتكلمني يف القول أبن‬‫خرب الواحد يفيد الظن‬
‫‪ -3‬اإلمجاع‪:‬‬
‫ تعريف اإلمجاع لغة‬‫ تعريف اإلمجاع عند األصوليني وشرح التعريف‬‫ انقسام اإلمجاع إىل قويل وسكويت واستقرائي‬‫ أقوال العلماء يف حجية اإلمجاع السكويت وسبب اخلالف‪.‬‬‫ انقسام اإلمجاع إىل إمجاع عامة وإمجاع خاصة‬‫ انقسام اإلمجاع إىل إمجاع الصحابة رضي هللا عنهم وإمجاع من بعدهم‬‫ انقسام اإلمجاع إىل إمجاع ينقله أهل التواتر وإمجاع ينقله اآلحاد‬‫ انقسام اإلمجاع إىل قطعي وظين‬‫ اإلمجاع حجة شرعية ابتفاق أهل العلم‬‫‪ -‬األدلة على كون اإلمجاع حجة من الكتاب والسنة‬
‫‪144‬‬
‫‪145‬‬
‫‪145‬‬
‫‪146‬‬
‫‪146‬‬
‫‪147‬‬
‫‪148‬‬
‫‪148‬‬
‫‪149‬‬
‫‪149‬‬
‫‪152‬‬
‫‪155‬‬
‫‪156‬‬
‫‪156‬‬
‫‪157‬‬
‫‪157‬‬
‫‪158‬‬
‫‪158‬‬
‫‪158‬‬
‫‪159‬‬
‫‪159‬‬
‫‪159‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫ أدلة حجية اإلمجاع تدل على أصلني عظيمني‬‫ هل يشرتط أن يبلغ اجملموعون عدد التواتر؟ منشأ اخلالف يف ذلك‬‫ اإلمجاع حجة يف مجيع العصور والدليل على ذلك‬‫ قول اإلمام أمحد‪( :‬من ادعى اإلمجاع فهو كاذب)‬‫ الشروط املطلوبة يف أهل اإلمجاع‬‫ هل يدخل يف أهل اإلمجاع اجملتهد اجلزئي؟‬‫ العامي ال يدخل اتفاقاً يف أهل اإلمجاع‪ ،‬وبيان مراد من قال بدخوله‬‫ الكافر ال يدخل اتفاقاً يف أهل اإلمجاع‬‫ حكم دخول الفاسق يف أهل اإلمجاع‬‫هل يعتد بقول األكثر مع خمالفة واحد أو اثنني من أهل اإلمجاع؟‬
‫ إمجاع أهل املدينة على أربع مراتب‬‫ يشرتط يف اعتبار إمجاع أهل املدينة عند اإلمام مالك شرطان‬‫ اتفاق اخللفاء الراشدين وحدهم ال يكون إمجاعاً‬‫ إذا أدرك التابعي عصر الصحابة رضي هللا عنهم فهل يعتد خبالفه‬‫ القاعدة يف أهل اإلمجاع أن املاضي ال يعترب واملستقبل ال ينتظر‬‫ هل يشرتط يف صحة اإلمجاع انقراض العصر؟‬‫ ال إمجاع إال بدليل‬‫ مذهب ابن تيمية‪ :‬أن اإلمجاع ال بد أن يستند إىل نص‪ ،‬وبيان‬‫املقدمات اليت بىن عليها مذهبه هذا‬
‫ اخلالف يف مسألة استناد اإلمجاع إىل االجتهاد والقياس ميكن إرجاعه‬‫إىل اللفظ‬
‫ األحكام املرتتبة على اإلمجاع‬‫أبدا وال على خالف إمجاع‬
‫ ال ميكن أن يقع إمجاع على خالف نص ً‬‫سابق‬
‫ أمة حممد ‪ ‬معصومة من الردة ومن تضييع نص حتتاج إليه‬‫‪ -‬إذا اختلف الصحابة على قولني فهل جيوز ملن بعدهم إحداث قول‬
‫‪617‬‬
‫‪162‬‬
‫‪162‬‬
‫‪163‬‬
‫‪163‬‬
‫‪165‬‬
‫‪165‬‬
‫‪165‬‬
‫‪166‬‬
‫‪166‬‬
‫‪166‬‬
‫‪167‬‬
‫‪168‬‬
‫‪169‬‬
‫‪169‬‬
‫‪169‬‬
‫‪169‬‬
‫‪171‬‬
‫‪171‬‬
‫‪172‬‬
‫‪172‬‬
‫‪173‬‬
‫‪173‬‬
‫‪174‬‬
‫‪618‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫اثلث؟‬
‫ هل جيوز إحداث أتويل اثلث يف معىن آية أو حديث؟‬‫ هل جيوز إحداث دليل مل يستدل به السابقون؟‬‫ إذا اختلف الصحابة على قولني فهل جيوز ملن بعدهم اإلمجاع على‬‫أحدمها؟‬
‫ حكم منكر احلكم اجملمع عليه‬‫ من فوائد اإلمجاع‬‫‪ -4‬القياس‪:‬‬
‫ تعريف القياس لغة‬‫ تعريف القياس اصطالحاً‬‫ أركان القياس‬‫ انقسام القياس إىل جلي وخفي‬‫ انقسام القياس إىل قياس علة‪ ،‬وداللة‪ ،‬وقياس يف معىن األصل‬‫ انقسام القياس إىل قياس طرد‪ ،‬وقياس عكس‬‫ حكم القياس يف التوحيد والعقائد‬‫ حكم القياس يف األحكام الشرعية‬‫ انقسام القياس إىل صحيح‪ ،‬وابطل‪ ،‬ومرتدد بينهما‪ ،‬وضابط كل‬‫ القياس من األلفاظ اجململة‬‫ الناس يف القياس طرفان ووسط‬‫ ضوابط االحتجاج ابلقياس عند أهل السنة‬‫ القياس الصحيح هو امليزان وهو العدل‬‫ األصول الشرعية اليت بىن عليها أهل السنة االحتجاج ابلقياس‬‫ مشول النصوص الشرعية جلميع األحكام وإحاطتها أبفعال املكلفني‬‫ موافقة القياس الصحيح للنصوص الشرعية‬‫ األدلة على حجية القياس‬‫‪ -‬شروط القياس‬
‫‪174‬‬
‫‪175‬‬
‫‪175‬‬
‫‪177‬‬
‫‪177‬‬
‫‪179‬‬
‫‪180‬‬
‫‪180‬‬
‫‪180‬‬
‫‪181‬‬
‫‪181‬‬
‫‪182‬‬
‫‪183‬‬
‫‪183‬‬
‫‪184‬‬
‫‪184‬‬
‫‪185‬‬
‫‪185‬‬
‫‪186‬‬
‫‪187‬‬
‫‪187‬‬
‫‪189‬‬
‫‪190‬‬
‫‪193‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫اصطالحا‬
‫ تعريف العلة لغة و‬‫ً‬
‫ األوصاف ثالثة‪ :‬مناسب‪ ،‬وطردي‪ ،‬وشبه‬‫ تقسيمات العلة‬‫ ختلف احلكم مع وجود العلة‬‫ الناس يف األسباب طرفان ووسط‬‫ مذهب أهل السنة إثبات ابء السببية‬‫ مذاهب الناس يف احلكمة وبيان مذهب السلف‬‫ أنواع احلكمة‬‫ مذهب أهل السنة يف التعليل‬‫ مذهب أهل السنة إثبات الم التعليل‬‫ القول أبن العلة جمرد عالمة حمضة ال يصح‬‫ مسالك العلة‪:‬‬‫▪ النص‬
‫▪ اإلمياء والتنبيه‬
‫▪ اإلمجاع‬
‫▪ السرب والتقسيم‬
‫▪ الدوران الوجودي والعدمي‬
‫▪ املناسبة واإلخالة‬
‫ تقسيم الوصف املناسب إىل‪ :‬مؤثر‪ ،‬ومالئم‪ ،‬وغريب‪ ،‬ومرسل‬‫‪ -‬حاصل القول يف الوصف املناسب‬
‫‪619‬‬
‫‪194‬‬
‫‪195‬‬
‫‪195‬‬
‫‪196‬‬
‫‪197‬‬
‫‪197‬‬
‫‪198‬‬
‫‪199‬‬
‫‪200‬‬
‫‪200‬‬
‫‪201‬‬
‫‪202‬‬
‫‪202‬‬
‫‪202‬‬
‫‪203‬‬
‫‪203‬‬
‫‪204‬‬
‫‪204‬‬
‫‪204‬‬
‫‪205‬‬
‫‪620‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫األدلة املختلف فيها‪:‬‬
‫‪ -1‬االستصحاب‪:‬‬
‫ تعريف االستصحاب‬‫ استصحاب الرباءة األصلية‬‫ استصحاب دليل الشرع وهو نوعان‬‫ استصحاب ما دل الشرع على ثبوته واستمراره‬‫ استصحاب حكم اإلمجاع يف حمل النزاع‬‫ العمل ابالستصحاب اترة يكون قطعياً واترة يكون ظنياً‬‫ ترك العمل ابالستصحاب اترة يكون قطعياً واترة يكون ظنياً‬‫ االستصحاب آخر مدار الفتوى‬‫ االستصحاب قد يوافقه دليل خاص آخر فيقويه‬‫ الواجب احلذر من حتميل االستصحاب فوق ما يستحقه‬‫ هل النايف يلزمه الدليل؟‬‫‪ -2‬قول الصحايب‪:‬‬
‫ قول الصحايب فيما ال جمال للرأي فيه‬‫ قول الصحايب إذا خالفه غريه من الصحابة‬‫ قول الصحايب إذا انتشر ومل خيالف‬‫ قول الصحايب فيما عدا ذلك (حترمي حمل النزاع)‬‫ قول الصحايب ال خيالف النص‬‫ قول الصحايب إذا خالف القياس‬‫ األدلة على حجية قول الصحايب‬‫‪ -3‬شرع من قبلنا‪:‬‬
‫ وجه اتفاق الشرائع السابقة‬‫ وجه اختالف الشرائع السابقة‬‫ الشريعة اإلسالمية ًنسخة جلميع الشرائع السابقة‬‫‪ -‬حترير حمل النزاع يف مسألة شرع من قبلنا هل هو شرع لنا؟‬
‫‪209‬‬
‫‪210‬‬
‫‪210‬‬
‫‪211‬‬
‫‪211‬‬
‫‪211‬‬
‫‪212‬‬
‫‪212‬‬
‫‪213‬‬
‫‪213‬‬
‫‪213‬‬
‫‪214‬‬
‫‪215‬‬
‫‪216‬‬
‫‪216‬‬
‫‪216‬‬
‫‪217‬‬
‫‪218‬‬
‫‪219‬‬
‫‪219‬‬
‫‪223‬‬
‫‪224‬‬
‫‪224‬‬
‫‪225‬‬
‫‪225‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪621‬‬
‫ حكم االحتجاج بشرع من قبلنا‬‫ اخلالف يف شرع من قبلنا خالف لفظي‬‫‪ -4‬االستحسان‪:‬‬
‫ معىن االستحسان عند األصوليني ومثاله‬‫ لفظ االستحسان من األلفاظ اجململة‬‫ موقف اإلمام الشافعي من االستحسان‬‫ موقف اإلمام أيب حنيفة من االستحسان‬‫‪ -5‬املصاحل املرسلة‪:‬‬
‫ أوجه التالزم بني املصلحة والشريعة‬‫ أقسام مطلق املصلحة‬‫ تعريف املصلحة املرسلة‬‫ أقسام املصلحة املرسلة ابعتبار األصل الذي تعود عليه ابحلفظ‬‫ مقاصد الشريعة وهي الضرورايت اخلمس‪ ،‬والدليل عليها‬‫ تقسيم املصلحة املرسلة ابعتبار قوهتا إىل ضرورية وحاجية وحتسينية‬‫ اخلالف يف االحتجاج ابملصلحة املرسلة خالف لفظي‬‫ ضوابط األخذ ابملصلحة املرسلة عند القائلني هبا‬‫ هل توجد مصلحة خالصة أو مفسدة خالصة؟‬‫ هل يوجد يف الشريعة ما تساوت مصلحته ومفسدته؟‬‫ األدلة على اعتبار املصلحة املرسلة‬‫‪ -‬سد الذارئع وإبطال احليل‬
‫‪226‬‬
‫‪227‬‬
‫‪229‬‬
‫‪230‬‬
‫‪230‬‬
‫‪231‬‬
‫‪232‬‬
‫‪233‬‬
‫‪234‬‬
‫‪235‬‬
‫‪235‬‬
‫‪236‬‬
‫‪236‬‬
‫‪236‬‬
‫‪237‬‬
‫‪238‬‬
‫‪239‬‬
‫‪239‬‬
‫‪240‬‬
‫‪240‬‬
‫‪ -1‬النسخ‪:‬‬
‫ النسخ يف اللغة‬‫ النسخ يف اصطالح املتقدمني‬‫ تعريف النسخ يف اصطالح املتأخرين وشرح التعريف‬‫‪ -‬شروط النسخ‬
‫‪245‬‬
‫‪246‬‬
‫‪246‬‬
‫‪246‬‬
‫‪248‬‬
‫النسخ والتعارض والرتجيح وت تيب األدلة‪:‬‬
‫‪622‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫ًنسخا وكذا القياس ودليل العقل‬
‫ اإلمجاع ال يكون ً‬‫ ال يشرتط يف الناسخ أن يكون أقوى من املنسوخ أو يف مرتبته‪ ،‬وبيان‬‫غلط األصوليني يف هذا من وجهني‬
‫ طرق معرفة النسخ‬‫ حكم وقوع النسخ بني الشرائع السماوية‬‫ جواز النسخ ووقعه يف هذه الشريعة واألدلة على ذلك‬‫ من حكم هللا سبحانه يف النسخ‬‫ نسخ األثقل ابألخف واألخف ابألثقل‬‫ بيان مذهب أهل السنة يف النسخ قبل التمكن‪ ،‬وبيان مذهب‬‫األشاعرة ومذهب املعتزلة ومأخذ كل‬
‫ حاصل القول يف احلكمة من النسخ‬‫ أقسام النسخ‬‫ اخلالف يف حكم النسخ إىل غري بدل خالف لفظي‬‫معا‪ ،‬ونسخ احلكم دون التالوة‪ ،‬ونسخ التالوة‬
‫ نسخ التالوة واحلكم ً‬‫دون احلكم‬
‫ نسخ القرآن ابلقرآن‪ ،‬والسنة املتواترة واآلحادية مبتواتر السنة‪ ،‬ونسخ‬‫اآلحاد من السنة ابآلحاد من السنة مما اتفق عليه‬
‫ مسألة نسخ القرآن ابلسنة املتواترة‬‫ مسألة نسخ السنة ابلقرآن‬‫ خالصة القول يف املسألتني السابقتني‬‫ مسألة نسخ القرآن ابآلحاد من السنة‬‫ مسألة نسخ املتواتر من السنة ابآلحاد من السنة‬‫ املراد ابلزايدة على النص‬‫ الزايدة على النص إذا كانت مستقلة‬‫ الزايدة على النص إذا كانت غري مستقلة تكون نسخاً بشروط‬‫‪ -‬الزايدة على النص لفظ جممل‬
‫‪248‬‬
‫‪249‬‬
‫‪250‬‬
‫‪251‬‬
‫‪252‬‬
‫‪253‬‬
‫‪253‬‬
‫‪254‬‬
‫‪255‬‬
‫‪255‬‬
‫‪256‬‬
‫‪258‬‬
‫‪258‬‬
‫‪258‬‬
‫‪258‬‬
‫‪261‬‬
‫‪262‬‬
‫‪262‬‬
‫‪264‬‬
‫‪264‬‬
‫‪264‬‬
‫‪264‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫ الزايدة على النص هلا ثالثة أحوال‬‫‪ -2‬التعارض‪:‬‬
‫ املراد بتعارض األدلة‬‫ التعارض بني الدليلني نوعان‬‫ كتاب هللا سامل من االختالف واالضطراب‬‫ أحاديث النيب ‪ ‬مربأة من التناقض واالختالف‬‫أبدا‬
‫ القياس الصحيح ال يتناقض ً‬‫ أدلة الشرع ال تتعارض مع بعضها‬‫ ال تعارض بني الدليلني القطعيني‪ ،‬وال بني القطعي والظين‬‫ حمل التعارض هو الظنيات بعضها مع بعض‬‫ األمور الواجبة على الرتتيب عند التعارض‬‫ إذا تعذر الرتجيح بني الدليلني فهل يتخري بينهما أو يتوقف؟‬‫ الطرق املعينة على درء التعارض بني أدلة الشرع‬‫‪ -3‬الرتجيح‪:‬‬
‫ املراد ابلرتجيح‬‫ حمل الرتجيح هو الظنيات‬‫ الرتجيح ال يصار إليه إال بعد حماولة اجلمع بني األدلة وتعذره‬‫ ال بد للرتجيح من دليل‬‫ العمل ابلراجح متعني‬‫ الضابط يف أوجه الرتجيح‬‫‪ -4‬ترتيب األدلة‪:‬‬
‫ املراد برتتيب األدلة‬‫ ترتيب األدلة من حيث احلجية‬‫ ترتيب األدلة من حيث املنزلة واملكانة‬‫‪ -‬ترتيب األدلة من حيث النظر‪ ،‬والدليل على ذلك‬
‫‪623‬‬
‫‪265‬‬
‫‪267‬‬
‫‪268‬‬
‫‪268‬‬
‫‪268‬‬
‫‪269‬‬
‫‪269‬‬
‫‪269‬‬
‫‪271‬‬
‫‪271‬‬
‫‪271‬‬
‫‪271‬‬
‫‪272‬‬
‫‪273‬‬
‫‪274‬‬
‫‪274‬‬
‫‪274‬‬
‫‪274‬‬
‫‪274‬‬
‫‪275‬‬
‫‪277‬‬
‫‪278‬‬
‫‪278‬‬
‫‪278‬‬
‫‪279‬‬
‫‪624‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫ا كر الش عب‪:‬‬
‫‪285‬‬
‫‪ -1‬تعريف احلكم الشرعي وأقسامه‪:‬‬
‫‪286‬‬
‫ تعريف احلكم لغة واصطالحاً‬‫‪286‬‬
‫ أقسام احلكم‬‫‪286‬‬
‫ تعريف احلكم الشرعي وشرح التعريف‬‫‪289‬‬
‫احلكم التكليفي‪:‬‬
‫‪290‬‬
‫ تعريف احلكم التكليفب‬‫‪290‬‬
‫ تقسيم احلكم التكليفي إىل مخسة أقسام ووجه القسمة‬‫‪291‬‬
‫* القسم األول‪ :‬الواجب‪:‬‬
‫‪291‬‬
‫ هل الفرض والواجب مبعىن واحد؟‬‫‪291‬‬
‫ ما ورد عن اإلمام أمحد يف التفريق بني الفرض والواجب‬‫‪292‬‬
‫ ألفاظ الوجوب‬‫‪293‬‬
‫ الواجب املعني واملخري‬‫‪293‬‬
‫ الواجب املضيق واملوسع‬‫‪293‬‬
‫ حكم أتخري الواجب إىل آخر وقته‬‫‪293‬‬
‫ الواجب العيين والكفائي‬‫‪294‬‬
‫ ما ميتاز به فرض الكفاية‬‫‪295‬‬
‫ حكم الزايدة على الواجب‬‫‪295‬‬
‫ التفاضل بني الواجبات‬‫‪296‬‬
‫ تفصيل قاعدة األمر ابلشيء أمر بلوازمه وما يندرج حتتها‬‫‪297‬‬
‫ للوسائل حكم املقاصد‬‫‪298‬‬
‫ ما ال يتم الواجب إال به‬‫ األمر املطلق ال يتحقق إال بتحصيل املعني‪ .‬مثال هذه القاعدة وفائدهتا ‪300‬‬‫‪304‬‬
‫ أقسام ما يتم به االمتثال للواجب‬‫‪304‬‬
‫* القسم الثاين‪ :‬احلرام‪:‬‬
‫‪304‬‬
‫‪ -‬حترمي الشيء مطل ًقا يقتضي حترمي كل جزء منه‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫ النهي عن الشيء هني عما ال يتم اجتنابه إال به‬‫ ألفاظ التحرمي‬‫ لفظ (ال ينبغي) (ما كان هلم كذا ومل يكن هلم) (ال حيل وال يصلح)‬‫ هل النهي عن الشيء أمر بضده؟‬‫ هل األمر ابلشيء هني عن ضده؟‬‫ األمر ابلشيء الواحد يستلزم عدم النهي عنه من وجه واحد‬‫ حكم الصالة يف الدار املغصوبة‬‫* القسم الثالث‪ :‬املندوب‪:‬‬
‫ أمساء املندوب‬‫ املندوب مأمور به‬‫ املندوب ال جيوز اعتقاد ترك استحبابه‬‫* القسم الرابع‪ :‬املكروه‪:‬‬
‫ املكروه يف اصطالح األصوليني‬‫ املكروه يف اصطالح املتقدمني والتنبيه على الغلط احلاصل بسبب‬‫اخللط بني االصطالحني‬
‫* القسم اخلامس‪ :‬املباح‪:‬‬
‫ هل املباح من األحكام التكليفية؟‬‫ املباح قد يطلق على احلالل‪ ،‬وقد يراد به ما استوى طرفاه‬‫ ألفاظ اإلابحة الشرعية‬‫ اإلابحة قسمان‪ :‬شرعية وعقلية‪ ،‬وفوائد التفريق بينهما‪.‬‬‫ هل املباح مأمور به؟ بيان أن اخلالف لفظي يف هذه املسألة؟‬‫ حكم األشياء املنتفع هبا قبل الشرع‪:‬‬‫▪ األصل يف األشياء بعد الشرع‬
‫▪ مذهب أهل السنة يف هذه املسألة‬
‫▪ بيان أنه ال فائدة من هذه املسألة‬
‫▪ اختلف يف وقوع هذه املسألة هل هو جائز أو ممتنع؟‬
‫‪625‬‬
‫‪304‬‬
‫‪305‬‬
‫‪305‬‬
‫‪305‬‬
‫‪305‬‬
‫‪305‬‬
‫‪305‬‬
‫‪306‬‬
‫‪306‬‬
‫‪306‬‬
‫‪306‬‬
‫‪307‬‬
‫‪307‬‬
‫‪307‬‬
‫‪307‬‬
‫‪307‬‬
‫‪307‬‬
‫‪308‬‬
‫‪308‬‬
‫‪309‬‬
‫‪310‬‬
‫‪310‬‬
‫‪310‬‬
‫‪310‬‬
‫‪310‬‬
‫‪626‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫احلكم الوضعي‪:‬‬
‫ تعريف احلكم الوضعي‪ ،‬ومعىن الوضع‬‫ تقسيم احلكم الوضعي‬‫ الفرق بني احلكم التكليفي واحلكم الوضعي‬‫ تعريف كل من السبب والشرط واملانع‬‫ ال بد يف وجود احلكم من وجود السبب والشرط وانتفاء املانع‬‫ قد يطلق السبب على العلة الشرعية‬‫ مثال الجتماع احلكم التكليفي مع احلكم الوضعي‬‫ أقسام الشرط‬‫ الفرق بني الشرط وعدم املانع‬‫ املراد ابلصحة يف العبادات واملعامالت‬‫ التنبيه على أن اخلالف لفظي بني املتكلمني والفقهاء يف املراد ابلصحة‬‫‪317‬‬
‫يف العبادات‬
‫‪318‬‬
‫ املراد ابلفساد يف العبادات واملعامالت‬‫‪405 ،404 ،318‬‬
‫ اإلاثبة والصحة جيتمعان ويفرتقان‬‫‪318‬‬
‫ الكمال يف العبادات نوعان‬‫‪319‬‬
‫ النقص يف العبادات نوعان‬‫ حرف النفي يف "ال صالة ملن ال وضوء له" هل حيمل على الكمال‬‫‪319‬‬
‫الواجب أو الكمال املسنون؟‬
‫‪320‬‬
‫ النقص عن الواجب يف العبادات نوعان‬‫‪321‬‬
‫ تعريف األداء واإلعادة والقضاء‬‫‪321‬‬
‫ األداء والقضاء جيتمعان ويفرتقان‬‫‪321‬‬
‫ تعريف العزمية‬‫‪321‬‬
‫ مشول العزمية لألحكام التكليفية اخلمسة‬‫‪322‬‬
‫ تعريف الرخصة‬‫‪322‬‬
‫ أحكام الرخصة‬‫‪313‬‬
‫‪314‬‬
‫‪314‬‬
‫‪314‬‬
‫‪315‬‬
‫‪315‬‬
‫‪315‬‬
‫‪316‬‬
‫‪316‬‬
‫‪316‬‬
‫‪317‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫‪ -2‬لوازم احلكم الشرعي‪:‬‬
‫مسألة التحسني والتقبيح العقليني‪:‬‬
‫ املراد ابحلسن والقبح‬‫ األقوال يف املسألة‬‫ أصول مهمة عند أهل السنة‬‫ تفصيل مذهب أهل السنة‬‫ مذهب أهل السنة وسط بني الطرفني‬‫ مسألة شكر املنعم‬‫ وجه إرجاع اخلالف إىل اللفظ يف مسألة التحسني والتقبيح العقليني‬‫ حتسني العقل وتقبيحه من األلفاظ اجململة‬‫التكليف‪:‬‬
‫ تعريف التكليف لغة‬‫ للتكليف يف االصطالح تعريفان وبيان الفرق بينهما‬‫ ذكر شروط التكليف العائدة إىل الفعل إمجاالً‬‫ التكليف ابحملال قسمان‬‫ التكليف ابحملال أو مبا ال يطاق من األلفاظ اجململة‪ ،‬وكذا لفظ القدرة‬‫واالستطاعة‬
‫ القدرة نوعان‬‫ هل القدرة مقدمة على الفعل أو هي مقارنة له؟‬‫ ما القدرة املشرتطة يف التكليف؟‬‫ األدلة على اشرتاط القدرة واالستطاعة الشرعية يف التكليف‬‫ أقسام األفعال اليت يكلف هبا اإلنسان‬‫ القول فعل والدليل على ذلك‬‫ الرتك فعل‪ ،‬والدليل على ذلك‬‫ ضابط العزم الذي يكلف به اإلنسان‬‫‪ -‬قاعدة‪ :‬ال يثبت التكليف مع اجلهل وعدم العلم‪ ،‬وأدلة هذه القاعدة‬
‫‪627‬‬
‫‪323‬‬
‫‪326‬‬
‫‪326‬‬
‫‪327‬‬
‫‪327‬‬
‫‪329‬‬
‫‪330‬‬
‫‪332‬‬
‫‪333‬‬
‫‪333‬‬
‫‪335‬‬
‫‪336‬‬
‫‪336‬‬
‫‪336‬‬
‫‪337‬‬
‫‪338‬‬
‫‪338‬‬
‫‪338‬‬
‫‪339‬‬
‫‪339‬‬
‫‪341‬‬
‫‪341‬‬
‫‪341‬‬
‫‪341‬‬
‫‪342‬‬
‫‪628‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫وآاثرها‬
‫ اجلهل نوعان‬‫ شروط التكليف العائدة إىل الفعل ترجع إىل القدرة واالستطاعة‬‫ ذكر شروط التكليف العائدة إىل املكلف إمجاالً‬‫ اجملنون والصيب غري مكلفني اتفاقًا والدليل على ذلك‬‫ وجوب الزكاة وقيم املتلفات على غري املكلفني من ابب خطاب‬‫الوضع‬
‫ الناسي والنائم واملخطئ غري مكلفني‬‫ املغمي عليه هل يلحق ابلنائم أو ابجملنون؟‬‫ الغافل مىت يعذر ومىت ال يعذر؟‬‫ الغضبان هل هو مكلف؟‬‫ السكران هل هو مكلف؟‬‫بيان حد السكر‬
‫ املكره هل هو مكلف؟‬‫ الفرق بني األقوال واألفعال يف اإلكراه‬‫ شروط اإلكراه‬‫ وجه إرجاع اخلالف يف مسألة هل الكفار خماطبون بفروع الشريعة إىل‬‫اتفاق‬
‫ اجلامع لشروط املكلف أمران‪ :‬كالمها يرجع إىل القدرة‬‫ مجيع شروط التكليف ترجع إىل القدرة‬‫‪ -3‬قواعد يف احلكم الشرعي‪:‬‬
‫ أمساء وإطالقات احلكم الشرعي‬‫ مصدر احلكم الشرعي‬‫ حترمي القول على هللا بغري علم‬‫ األحكام الشرعية مبنية على حتقيق املصاحل وتعطيل املفاسد‬‫‪ -‬األحكام الشرعية مبنية على النظر إىل املآل‬
‫‪344‬‬
‫‪345‬‬
‫‪345‬‬
‫‪345‬‬
‫‪346‬‬
‫‪347‬‬
‫‪347‬‬
‫‪347‬‬
‫‪348‬‬
‫‪348‬‬
‫‪348‬‬
‫‪350‬‬
‫‪350‬‬
‫‪351‬‬
‫‪351‬‬
‫‪352‬‬
‫‪352‬‬
‫‪353‬‬
‫‪354‬‬
‫‪355‬‬
‫‪355‬‬
‫‪356‬‬
‫‪357‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫ األحكام الشرعية مبنية على التيسري ورفع احلرج عن املكلفني‬‫ األحكام الشرعية ال تبىن على الصور النادرة‬‫ ا ألحكام الشرعية نوعان‪ :‬اثبتة ومتغرية‬‫ وجه اختالف احلكم ابختالف الزمان واملكان واحلال‬‫ أحكام الدنيا تبين على األسباب الظاهرة‬‫ األحكام الشرعية تبين على املقاصد والنيات وذلك إذا ظهرت‪ ،‬األمثلة‬‫واألدلة على ذلك‬
‫ األحكام الشرعية ال تكون خمالفة للعقول والفطر‬‫ األحكام الشرعية حميطة أبفعال املكلفني وافية بكل احلوادث‬‫ األحكام الشرعية ظاهرة مبينة خاصة ما حتتاج إليه األمة‬‫‪ -‬العربة يف األحكام الشرعية ابحلقائق واملعاين ال ابأللفاظ واملباين‬
‫دللي األلفاظ وط ق الستنباط‬
‫أوالً‪ :‬املبادئ اللغوية‪:‬‬
‫ عالقة اللغة العربية ابلشريعة‬‫ مبدأ اللغات‬‫ العالقة بني مسألة مبدأ اللغات وإثبات اجملاز‬‫ األلفاظ أربعة أقسام ووجه احلصر فيها‬‫ أمثلة على احلقيقة الوضعية والعرفية والشرعية‬‫ االختالف يف األمساء الشرعية هل هي منقولة عن اللغة أو ابقية؟‬‫معنواي‬
‫وبيان كيف يكون هذا اخلالف لفظيًا وكيف يكون ً‬
‫ طريقة أهل السنة‪ :‬تفسري األلفاظ الشرعية ببيان الشارع هلا‬‫ طريقة أهل البدع‪ :‬اإلعراض عن البيان الشرعي‬‫ األلفاظ الشرعية هي حدود هللا‪ ،‬ال جيوز تعديها‪ ،‬وتعديها يكون من‬‫جهتني‬
‫‪629‬‬
‫‪358‬‬
‫‪359‬‬
‫‪360‬‬
‫‪360‬‬
‫‪361‬‬
‫‪362‬‬
‫‪362‬‬
‫‪363‬‬
‫‪364‬‬
‫‪364‬‬
‫‪369‬‬
‫‪370‬‬
‫‪371‬‬
‫‪372‬‬
‫‪372‬‬
‫‪372‬‬
‫‪373‬‬
‫‪373‬‬
‫‪374‬‬
‫‪374‬‬
‫‪ -‬الواجب محل األلفاظ الشرعية على عرف الشارع السائد وقت نزول ‪375‬‬
‫‪630‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫اخلطاب‪ ،‬وال يصح أن حتمل هذه األلفاظ على اصطالحات املتأخرين‬
‫ أمثلة على تفاوت االصطالحات بني املتقدمني واملتأخرين من أهل‬‫العلم‬
‫ األلفاظ ختتلف داللتها حسب اإلطالق والتقييد‪ ،‬واالقرتان والتجريد‬‫ ال بد من التفريق بني الكالم الذي اتصل به ما يقيده وبني الكالم‬‫العام املطلق‬
‫ تفاوت الناس يف فهم األلفاظ واالستنباط منها‬‫ أمهية ضم النظري إىل نظريه واعتبار مراد املتكلم عند تفسري كالمه‬‫ االشرتاك هل هو واقع يف اللغة؟‬‫ هل جيوز محل املشرتك على كال معنييه؟‬‫ الرتادف هل هو واقع يف اللغة؟‬‫ الرتادف نوعان‬‫ مراد من أنكر الرتادف يف اللغة‬‫ الرتادف يف ألفاظ القرآن‬‫ مقتضى العطف‪ :‬املغايرة وهي على مراتب‬‫ هل تدل الواو على الرتتيب؟‬‫ داللة االقرتان‬‫*اثنيًا‪ :‬النص والظاهر واملؤول واجململ والبيان‪:‬‬
‫ تقسيم الكالم إىل نص وظاهر وجممل ووجه القسمة‬‫ تعريف النص ومثاله وحكمه‬‫ تعريف الظاهر ومثاله وحكمه‬‫ للتأويل عند السلف معنيان‬‫ معىن التأويل عند األصوليني‬‫ للتأويل ثالث حاالت (أنواع التأويل)‬‫ شروط التأويل الصحيح‬‫‪ -‬الفصل بني صحيح التأويل وابطله‬
‫‪375‬‬
‫‪375‬‬
‫‪376‬‬
‫‪377‬‬
‫‪377‬‬
‫‪379‬‬
‫‪379‬‬
‫‪379‬‬
‫‪380‬‬
‫‪380‬‬
‫‪380‬‬
‫‪381‬‬
‫‪381‬‬
‫‪381‬‬
‫‪383‬‬
‫‪384‬‬
‫‪384‬‬
‫‪385‬‬
‫‪385‬‬
‫‪386‬‬
‫‪386‬‬
‫‪387‬‬
‫‪387‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫ دليل التأويل على درجات‬‫ معىن اجململ عند السلف‪ ،‬وعند األصوليني‬‫ مثال اجململ وحكمه‬‫ أمثلة على منهج السلف يف التعامل مع األلفاظ اجململة‬‫ اجململ واقع يف الكتاب والسنة‬‫ معاين البيان‬‫ طرق البيان‬‫ القاعدة الكلية فيما حيصل به البيان‬‫ حكم أتخري البيان عن وقت احلاجة‬‫ حكم أتخري البيان إىل وقت احلاجة‬‫ املنع من أتخري البيان عن وقت احلاجة ليس على إطالقه‪ ،‬واألمثلة‬‫على جواز التأخري‬
‫ البيان ابلتعريض اترة حيرم‪ ،‬واترة جيوز‪ ،‬واترة جيب‬‫* اثلثًا‪ :‬األمر والنهي‪ ،‬والعام واخلاص‪ ،‬واملطلق واملقيد‪ ،‬واملنطوق‬
‫واملفهوم‪:‬‬
‫‪ -1‬األمر والنهي‪:‬‬
‫ تعريف األمر عند األصوليني وشرح التعريف‬‫ مذهب السلف أن لألمر صيغة واألدلة على ذلك‪.‬‬‫ الصيغ الدالة على األمر‬‫ األمر للوجوب واألدلة على ذلك‬‫ صيغة األمر قد ترد لغري الوجوب‬‫ داللة األمر على الفور‬‫ داللة األمر على التكرار‬‫ األمر بعد احلظر‬‫ هل يستلزم األمر اإلرادة‬‫‪ -‬األمر ابلشيء هل يستلزم النهي عن ضده؟‬
‫‪631‬‬
‫‪387‬‬
‫‪388‬‬
‫‪388‬‬
‫‪388‬‬
‫‪389‬‬
‫‪389‬‬
‫‪390‬‬
‫‪390‬‬
‫‪391‬‬
‫‪391‬‬
‫‪391‬‬
‫‪392‬‬
‫‪393‬‬
‫‪395‬‬
‫‪396‬‬
‫‪396‬‬
‫‪398‬‬
‫‪398‬‬
‫‪398‬‬
‫‪399‬‬
‫‪400‬‬
‫‪401‬‬
‫‪402‬‬
‫‪403‬‬
‫‪632‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫ األمر نوعان عند كثري من املتكلمني‪ :‬لفظي ونفسي‬‫ هل األمر ابألمر ابلشيء أمر به؟‬‫ فعل األمر هل يقتضي اإلاثبة واإلجزاء؟‬‫ النهي على وزان األمر‬‫ جنس فعل املأمور به أعظم من جنس ترك املنهي عنه‬‫ قاعدة اقتضاء النهي الفاسد‪ :‬أدلة هذه القاعدة وتفصيلها‬‫‪ -2‬العام واخلاص‪:‬‬
‫اصطالحا وشرح التعريف االصطالحي‬
‫ تعريف العام لغة و‬‫ً‬
‫ تقسيمات العام‬‫ حجية العام املخصوص‪ ،‬وما احلكم إذا تعارض مع العام احملفوظ‬‫ قول ابن تيمية‪ :‬إن غالب عمومات القرآن حمفوظة ودليله‬‫ قول األصوليني‪ :‬إن أكثر العمومات خمصوصة‬‫ حماولة التوفيق بني هذين القولني والتنبيه على ما ميكن أن يرتتب على‬‫هذين القولني‬
‫ املراد بصيغ العموم‬‫ مذهب السلف أن للعموم ألفاظًا ختصه واألدلة على ذلك‬‫ التنبيه على سبب إنكار املرجئة لصيغ العموم‬‫ صيغ العموم مخسة أقسام‬‫وضعا‬
‫ ما يفيد العموم عرفًا ال ً‬‫ اخلالف يف دخول النساء يف اخلطاب العام خالف لفظي‬‫ الصحيح أن العبد يدخل يف اخلطاب العام‬‫ قول الشافعي‪( :‬ترك االستفصال يف حكاية احلال مع قيام االحتمال‬‫ينزل منزلة العموم يف املقال وحيسن هبا االستدالل)‬
‫ داللة العام بني القطع والظن‬‫ هل يتوقف العمل ابلعام على البحث عن خمصص؟‬‫‪ -‬تعريف التخصيص وحكمه وشرطه وأثره‬
‫‪403‬‬
‫‪404‬‬
‫‪404‬‬
‫‪406‬‬
‫‪407‬‬
‫‪408‬‬
‫‪411‬‬
‫‪412‬‬
‫‪412‬‬
‫‪413‬‬
‫‪414‬‬
‫‪415‬‬
‫‪415‬‬
‫‪415‬‬
‫‪416‬‬
‫‪416‬‬
‫‪417‬‬
‫‪418‬‬
‫‪418‬‬
‫‪418‬‬
‫‪419‬‬
‫‪419‬‬
‫‪420‬‬
‫‪421‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫ الفرق بني التخصيص والنسخ‬‫ الفرق بني التخصيص والنسخ اجلزئي‬‫ أدلة التخصيص نوعان‪ :‬متصلة ومنفصلة‪ ،‬وبيان الفرق بني النوعني‬‫ التخصيص ابحلس‪ :‬مثاله وذكر االعرتاض عليه‬‫ التخصيص بدليل العقل‪ :‬مثاله وذكر االعرتاض عليه‬‫ مىت يكون اخلالف لفظيًا يف جتويز التخصيص ابلعقل أو منعه‬‫ التخصيص ابإلمجاع‬‫ التخصيص بقول الصحايب‬‫ التخصيص ابلقياس‬‫ التخصيص ابملفهوم‬‫ التخصيص ابلنص‬‫ تعريف االستثناء عند األصوليني والفرق بني اصطالح األصوليني‬‫والفقهاء‬
‫ تعريف االستثناء املتصل واملنقطع‬‫ شروط التخصيص ابالستثناء‬‫ إذا تعقب االستثناء مجالً متعاطفة فما احلكم؟‬‫ التخصيص ابلشرط والصفة والبدل والغاية‬‫ ما احلكم إذا ورد اخلاص مواف ًقا للعام يف احلكم؟‬‫ إذا تعارض اخلاص والعام يف احلكم‪ :‬مذهب اجلمهور واألدلة عليه‬‫‪ -3‬املطلق واملقيد‪:‬‬
‫ تعريف املطلق واملقيد مع الشرح والتمثيل‬‫ تقسيمات املطلق واملقيد‬‫ الفرق بني اإلطالق والعموم‬‫ معىن محل املطلق على املقيد‬‫ األصل يف املطلق واملقيد‬‫‪ -‬شرط محل املطلق على املقيد‬
‫‪633‬‬
‫‪421‬‬
‫‪422‬‬
‫‪423‬‬
‫‪423‬‬
‫‪423‬‬
‫‪424‬‬
‫‪424‬‬
‫‪424‬‬
‫‪425‬‬
‫‪425‬‬
‫‪425‬‬
‫‪425‬‬
‫‪426‬‬
‫‪426‬‬
‫‪426‬‬
‫‪429‬‬
‫‪430‬‬
‫‪431‬‬
‫‪435‬‬
‫‪436‬‬
‫‪436‬‬
‫‪437‬‬
‫‪438‬‬
‫‪438‬‬
‫‪438‬‬
‫‪634‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫ موانع محل املطلق على املقيد‬‫ أحوال املطلق واملقيد ابلنسبة للحمل وعدمه‬‫ ما احلكم إذا ورد على املطلق قيدان متضادان؟‬‫ الضابط يف محل املطلق على املقيد‬‫‪ -4‬املنطوق واملفهوم‬
‫ تعريف املنطوق وأقسامه‬‫ أقسام املنطوق غري الصريح‬‫ داللة االقتضاء‬‫ داللة اإلشارة‬‫ داللة التنبيه واإلمياء‬‫ تعريف املفهوم وأنواعه‬‫ تعريف مفهوم املوافقة وأمساؤه‬‫ انقسام مفهوم املوافقة إىل أولوي ومسا ٍو‬‫ انقسام مفهوم املوافقة إىل قطعي وظين‬‫ حجية مفهوم املوافقة عند السلف‬‫ إنكار مفهوم املوافقة من بدع الظاهرية‬‫ اخلالف لفظي يف داللة مفهوم املوافقة هل هي لفظية أو قياسية؟‬‫ شرط العمل مبفهوم املوافقة‬‫ تعريف مفهوم املخالفة‬‫ صور اختلف األصوليون فيها‪ :‬هل هي من املنطوق أو من املفهوم؟‬‫ مفهوم املخالفة ستة أقسام‬‫ مفهوم املخالفة حجة عند اجلمهور عدا مفهوم اللقب‬‫ األدلة على حجية مفهوم املخالفة‬‫ درجات أقسام مفهوم املخالفة حسب القوة‪ ،‬والضابط لذلك‪.‬‬‫ هل هناك فرق بني داللة املفهوم يف كالم الشارع وكالم الناس؟‬‫‪ -‬شروط العمل مبفهوم املخالفة‬
‫‪439‬‬
‫‪440‬‬
‫‪440‬‬
‫‪442‬‬
‫‪445‬‬
‫‪446‬‬
‫‪446‬‬
‫‪447‬‬
‫‪447‬‬
‫‪447‬‬
‫‪448‬‬
‫‪450‬‬
‫‪450‬‬
‫‪450‬‬
‫‪451‬‬
‫‪451‬‬
‫‪451‬‬
‫‪452‬‬
‫‪454‬‬
‫‪454‬‬
‫‪454‬‬
‫‪455‬‬
‫‪456‬‬
‫‪457‬‬
‫‪458‬‬
‫‪458‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫الجتهاد والتقليد والفتوى‪:‬‬
‫‪ -1‬االجتهاد‬
‫ تعريف االجتهاد لغة‬‫اصطالحا وشرح التعريف‬
‫ تعريف االجتهاد‬‫ً‬
‫ الفرق بني التشريع واالجتهاد‬‫ أنواع اجملتهدين‬‫ مسألة جتزؤ االجتهاد‬‫ االجتهاد يف العلة ثالثة أقسام‬‫ االجتهاد فيما مل يقع‬‫ االجتهاد التام واالجتهاد الناقص‬‫ االجتهاد الصحيح واالجتهاد الفاسد‬‫ الرأي ثالثة أقسام‬‫ اجلمع بني ما ورد عن السلف من آاثر يف ذم الرأي وما ورد عنهم من‬‫العمل ابلرأي واحلكم به‬
‫ الشروط الالزم توفرها يف اجملتهد‬‫ الشروط الالزم توفرها يف املسألة اجملتهد فيها‬‫ حكم االجتهاد من حيث اجلملة واألدلة على ذلك‬‫ اجتهاد الرسول ‪‬‬‫ اجتهاد الصحابة رضي هللا عنهم يف عصر النبوة‬‫ حكم االجتهاد من حيث التفصيل مما تعرتيه األحكام التكليفية‬‫اخلمسة‬
‫ لفظ (اإلصابة) يف مسألة هل كل جمتهد مصيب؟ من األلفاظ اجململة‬‫ هل احلق عند هللا واحد أو متعدد؟‬‫ هل اجملتهد إذا أخطأ احلق معذور؟ مذهب السلف وأدلتهم‪ ،‬وضوابط‬‫ذلك عندهم‪.‬‬
‫‪ -‬هل جيوز أن خيلو عصر من قائم هلل حبجته؟‬
‫‪635‬‬
‫‪463‬‬
‫‪464‬‬
‫‪464‬‬
‫‪464‬‬
‫‪465‬‬
‫‪466‬‬
‫‪467‬‬
‫‪469‬‬
‫‪469‬‬
‫‪469‬‬
‫‪470‬‬
‫‪470‬‬
‫‪472‬‬
‫‪474‬‬
‫‪478‬‬
‫‪479‬‬
‫‪479‬‬
‫‪479‬‬
‫‪480‬‬
‫‪481‬‬
‫‪482‬‬
‫‪484‬‬
‫‪636‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫ مىت يكون اخلالف يف املسائل االجتهادية رمحة ابألمة؟‬‫ األحكام املرتتبة على املسائل االجتهادية‬‫ أمهية التفريق بني املسائل اخلالفية واملسائل االجتهادية‬‫ شرط العمل ابلوحي‬‫ من أسباب اخلالف بني العلماء‬‫ من األعذار اليت تلتمس للعلماء يف اختالفاهتم‬‫‪ -2‬التقليد‪:‬‬
‫ تعريف التقليد لغة‬‫اصطالحا وشرح التعريف‬
‫ تعريف التقليد‬‫ً‬
‫ حكم التقليد من حيث اجلملة‬‫ شروط جواز التقليد‬‫ أنواع التقليد املذموم‬‫ املوقف من األئمة األربعة‪ :‬أيب حنيفة‪ ،‬ومالك‪ ،‬والشافعي‪ ،‬وأمحد –‬‫‪493‬‬
‫رمحهم هللا تعاىل‬
‫‪495‬‬
‫ األحوال اليت جيوز فيها االلتزام أبحد املذاهب الفقهية‬‫‪496‬‬
‫ ضوابط االلتزام مبذهب معني‬‫‪497‬‬
‫ التنبيه على حماذير وقع فيها بعض املنتسبني للمذاهب‬‫‪498‬‬
‫ اتباع الوحي أصل عظيم‪ :‬ذكر األدلة هلذا األصل وبعض املؤلفات فيه‬‫‪499‬‬
‫ الفرق بني االتباع والتقليد‬‫‪499‬‬
‫ حكم التقليد يف اإلميان وأصول الدين‬‫‪500‬‬
‫ ما ثبت عن األئمة من النهي عن تقليدهم‬‫‪501‬‬
‫ أعذار املقلدين يف تقليدهم واجلواب عليها‬‫‪502‬‬
‫ املنع من تتبع الرخص‬‫‪503‬‬
‫‪ -3‬الفتوى‪:‬‬
‫‪504‬‬
‫اصطالحا‬
‫ تعريف الفتوى لغة و‬‫ً‬
‫‪504‬‬
‫ أمهية منصب الفتوى وخطورته‬‫‪485‬‬
‫‪485‬‬
‫‪486‬‬
‫‪486‬‬
‫‪487‬‬
‫‪487‬‬
‫‪489‬‬
‫‪490‬‬
‫‪490‬‬
‫‪491‬‬
‫‪491‬‬
‫‪492‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫ الفرق بني اإلفتاء والقضاء‬‫ حكم الفتوى والضابط له‬‫ أنواع الفتاوى ابلنسبة لقصد السائل‬‫ حكم الفتوى فيما مل يقع‬‫ شروط املفيت‬‫ صفات املفيت‬‫ آداب املفيت‬‫ آداب املستفيت‬‫ صلة الفتوى ابالجتهاد‬‫‪ -‬حكم أخذ األجرة واهلدية على الفتوى‬
‫‪637‬‬
‫‪505‬‬
‫‪505‬‬
‫‪507‬‬
‫‪508‬‬
‫‪509‬‬
‫‪509‬‬
‫‪510‬‬
‫‪515‬‬
‫‪516‬‬
‫‪516‬‬
‫‪638‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫سانعا‪ :‬فه ي احملتوَيي‬
‫ً‬
‫املوضوع‬
‫املقدمة‬
‫* مقاصد الكتاب‬
‫* خطة الكتاب‬
‫* منهج الكتاب‬
‫* شكر وتقدير‬
‫التمهيد‬
‫ التعريف أبهل السنة واجلماعة‬‫ من خصائص أهل السنة واجلماعة‬‫علما‬
‫ تعريف أصول الفقه ابعتباره ً‬‫ تعريف أصول الفقه ابعتباره مركبًا‬‫ موضوع أصول الفقه‬‫ مصادر أصول الفقه‬‫ فائدة أصول الفقه‬‫▪ املراحل اليت مر هبا علم أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‪:‬‬
‫املرحلة األوىل‪:‬‬
‫* عصر اإلمام الشافعي‬
‫* آاثر الشافعي يف أصول الفقه‬
‫* القضااي األصولية اليت قررها الشافعي يف آاثره‬
‫* جهود أهل السنة بعد الشافعي‬
‫* اخلالصة‬
‫املرحلة الثانية‪:‬‬
‫* كتاب جامع بيان العلم وفضله البن عبد الرب‬
‫* أبرز املباحث األصولية اليت ذكرها ابن عبد الرب يف كتاب اجلامع‬
‫* كتاب قواطع األدلة البن السمعاين‬
‫* اخلالصة‬
‫املرحلة الثالثة‬
‫* عصر ابن تيمية وابن القيم‬
‫الصفحة‬
‫‪5‬‬
‫‪9‬‬
‫‪9‬‬
‫‪11‬‬
‫‪12‬‬
‫‪17‬‬
‫‪19‬‬
‫‪21‬‬
‫‪22‬‬
‫‪22‬‬
‫‪22‬‬
‫‪23‬‬
‫‪25‬‬
‫‪26‬‬
‫‪28‬‬
‫‪28‬‬
‫‪29‬‬
‫‪30‬‬
‫‪31‬‬
‫‪33‬‬
‫‪35‬‬
‫‪36‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫* دور اإلمامني يف أتصيل قواعد أهل السنة واجلماعة واألمثلة على‬
‫ذلك‬
‫* دور اإلمامني يف الرد على املتكلمني ونقد منهجهم واألمثلة على‬
‫ذلك‬
‫* كتاب املسودة آلل تيمية‬
‫* كتاب إعالم املوقعني البن القيم‬
‫* مؤلفات أهل السنة يف أصول الفقه يف هذه املرحلة‬
‫* اخلالصة‬
‫بعض املؤلفات املتأخرة ألهل السنة يف أصول الفقه‬
‫▪ دراسة مستقلة للكتب األربعة‪" :‬الرسالة"‪" ،‬الفقيه واملتفقه"‪،‬‬
‫"روضة الناظر"‪" ،‬شرح الكوكب املنري"‪:‬‬
‫أوالً‪ :‬كتاب الرسالة للشافعي‪:‬‬
‫* أصل الكتاب‬
‫* مميزات الكتاب‬
‫* مصادر الكتاب‬
‫* موضوعات الكتاب وترتيبها‬
‫اثنيًا‪ :‬كتاب الفقيه واملتفقه للخطيب البغدادي‪:‬‬
‫* سبب أتليف الكتاب‬
‫* موضوعات الكتاب وترتيبها‬
‫* مميزات الكتاب‬
‫* تقومي الكتاب‬
‫اثلثًا‪ :‬كتاب روضة الناظر وجنة املناظر البن قدامة‪:‬‬
‫* أصل الكتاب‬
‫* موازنة بني الروضة واملستصفى‬
‫* أثر كتاب الروضة يف الكتب الالحقة له‬
‫ابعا‪ :‬كتاب شرح الكوكب املنري للفتوحي‪:‬‬
‫رً‬
‫* أصل الكتاب‬
‫* مميزات الكتاب‬
‫‪639‬‬
‫‪37‬‬
‫‪37‬‬
‫‪39‬‬
‫‪40‬‬
‫‪41‬‬
‫‪43‬‬
‫‪44‬‬
‫‪46‬‬
‫‪47‬‬
‫‪49‬‬
‫‪50‬‬
‫‪51‬‬
‫‪52‬‬
‫‪53‬‬
‫‪53‬‬
‫‪54‬‬
‫‪55‬‬
‫‪57‬‬
‫‪59‬‬
‫‪60‬‬
‫‪640‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫* البا األول *‬
‫األدلة الش عية عند أهل السنة واجلماعة‬
‫الفصل األول‪ :‬الكالم على األدلة الشرعية إمجاالً‬
‫املبحث األول‪ :‬األدلة الشرعية من حيث أصلها ومصدرها‬
‫املبحث الثاين‪ :‬األدلة الشرعية من حيث القطع والظن‬
‫املبحث الثالث‪ :‬األدلة الشرعية من حيث النقل والعقل‬
‫الفصل الثاين‪ :‬األدلة املتفق عليها‪:‬‬
‫املبحث األول‪ :‬الكتاب‬
‫املبحث الثاين‪ :‬السنة‬
‫املبحث الثالث‪ :‬اإلمجاع‬
‫املبحث الرابع‪ :‬القياس‬
‫الفصل الثالث‪ :‬األدلة املختلف فيها‪:‬‬
‫املبحث األول‪ :‬االستصحاب‬
‫املبحث الثاين‪ :‬قول الصحايب‬
‫املبحث الثالث‪ :‬شرع من قبلنا‬
‫املبحث الرابع‪ :‬االستحسان‬
‫املبحث اخلامس‪ :‬املصاحل املرسلة‬
‫الفصل الرابع‪ :‬النسخ والتعارض والرتجيح وترتيب األدلة‪:‬‬
‫املبحث األول‪ :‬النسخ‬
‫املبحث الثاين‪ :‬التعارض‬
‫املبحث الثالث‪ :‬الرتجيح‬
‫املبحث الرابع‪ :‬ترتيب األدلة‬
‫* البا الثاين *‬
‫القواعد األصولية عند أهل السنة واجلماعة‬
‫الفصل األول‪ :‬احلكم الشرعي‪:‬‬
‫املبحث األول‪ :‬تعريف احلكم الشرعي وأقسامه‪:‬‬
‫‪76‬‬
‫‪77‬‬
‫‪91‬‬
‫‪101‬‬
‫‪107‬‬
‫‪155‬‬
‫‪179‬‬
‫‪209‬‬
‫‪215‬‬
‫‪223‬‬
‫‪229‬‬
‫‪233‬‬
‫‪245‬‬
‫‪267‬‬
‫‪273‬‬
‫‪277‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املطلب األول‪ :‬تعريف احلكم الشرعي‬
‫املطلب الثاين‪ :‬احلكم التكليفي‪:‬‬
‫متهيد يف‪ :‬تعريف احلكم التكليفي وتقسيمه‬
‫القسم األول‪ :‬الواجب‬
‫القسم الثاين‪ :‬احلرام‬
‫القسم الثالث‪ :‬املندوب‬
‫القسم الرابع‪ :‬املكروه‬
‫القسم اخلامس‪ :‬املباح‬
‫املطلب الثالث‪ :‬احلكم الوضعي‪:‬‬
‫املسألة األوىل‪ :‬تعريف احلكم الوضعي وتقسميه‬
‫املسألة الثانية‪ :‬الفرق بني احلكم التكليفي واحلكم الوضعي‬
‫املسألة الثالثة‪ :‬السبب والشرط واملانع‬
‫املسألة الرابعة‪ :‬الصحة والفساد‬
‫املسألة اخلامسة‪ :‬األداء واإلعادة والقضاء‬
‫املسألة السادسة‪ :‬الرخصة والعزمية‬
‫املبحث الثاين‪ :‬لوازم احلكم الشرعي‬
‫املطلب األول‪ :‬احلاكم (التحسني والتقبيح العقليان)‬
‫املطلب الثاين‪ :‬التكليف‪:‬‬
‫املسألة األوىل‪ :‬تعريف التكليف‬
‫املسألة الثانية‪ :‬شروط التكليف العائدة إىل الفعل‬
‫املسألة الثالثة‪ :‬شروط التكليف العائدة إىل املكلف‬
‫املبحث الثالث‪ :‬قواعد يف احلكم الشرعي‬
‫الفصل الثاين‪ :‬دالالت األلفاظ وطرق االستنباط‬
‫املبحث األول‪ :‬املبادئ اللغوية‪:‬‬
‫املسألة األوىل‪ :‬عالقة اللغة العربية ابلشريعة‬
‫املسألة الثانية‪ :‬مبدأ اللغات‬
‫‪641‬‬
‫‪286‬‬
‫‪289‬‬
‫‪290‬‬
‫‪290‬‬
‫‪305‬‬
‫‪306‬‬
‫‪307‬‬
‫‪307‬‬
‫‪314‬‬
‫‪314‬‬
‫‪315‬‬
‫‪317‬‬
‫‪321‬‬
‫‪321‬‬
‫‪326‬‬
‫‪336‬‬
‫‪336‬‬
‫‪345‬‬
‫‪353‬‬
‫‪370‬‬
‫‪371‬‬
‫‪642‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫املسألة الثالثة‪ :‬األمساء الشرعية‬
‫املسألة الرابعة‪ :‬االشرتاك‬
‫املسألة اخلامسة‪ :‬الرتادف‬
‫املسألة السادسة‪ :‬العطف واالقرتان‬
‫املبحث الثاين‪ :‬النص والظاهر واملؤول واجململ والبيان‪:‬‬
‫متهيد يف‪ :‬تقسيم الكالم إىل نص وظاهر وجممل‬
‫املسألة األوىل‪ :‬النص‬
‫املسألة الثانية‪ :‬الظاهر‬
‫املسألة الثالثة‪ :‬املؤول‬
‫املسألة الرابعة‪ :‬اجململ‬
‫املسألة اخلامسة‪ :‬البيان‬
‫املبحث الثالث‪ :‬األمر والنهي‪ ،‬والعام واخلاص‪ ،‬واملطلق واملقيد‪ ،‬واملنطوق‬
‫واملفهوم‪:‬‬
‫املطلب األول‪ :‬األمر والنهي‬
‫املطلب الثاين‪ :‬العام واخلاص‬
‫املطلب الثالث‪ :‬املطلق واملقيد‬
‫املطلب الرابع‪ :‬املنطوق واملفهوم‬
‫الفصل الثالث‪ :‬االجتهاد و التقليد والفتوى‪:‬‬
‫املبحث األول‪ :‬االجتهاد‬
‫املبحث الثاين‪ :‬التقليد‬
‫املبحث الثالث‪ :‬الفتوى‬
‫اخلامتة‪:‬‬
‫نتائج البحث‬
‫مشروع جتديد أصول الفقه‪:‬‬
‫ اجملال األول‪ :‬صياغة علم أصول الفقه صياغة جديدة‬‫‪ -‬اجملال الثاين‪ :‬دراسة وتقومي الكتب األصولية املعروفة‬
‫‪372‬‬
‫‪379‬‬
‫‪379‬‬
‫‪380‬‬
‫‪384‬‬
‫‪384‬‬
‫‪385‬‬
‫‪385‬‬
‫‪388‬‬
‫‪389‬‬
‫‪395‬‬
‫‪411‬‬
‫‪435‬‬
‫‪445‬‬
‫‪463‬‬
‫‪489‬‬
‫‪503‬‬
‫‪521‬‬
‫‪524‬‬
‫‪526‬‬
‫معامل أصول الفقه عند أهل السنة واجلماعة‬
‫ اجملال الثالث‪ :‬إخراج اآلاثر األصولية ألهل السنة واجلماعة‬‫امللحق‪:‬‬
‫‪ -1‬قائمة جبهود ابن تيمية يف أصول الفقه‬
‫‪ -2‬قائمة جبهود ابن القيم يف أصول الفقه‬
‫‪ -3‬قائمة ابألحباث األصولية عند أهل السنة واجلماعة‬
‫ثبت املصادر واملراجع الواردة يف اهلامش‬
‫الفهارس‬
‫‪ -1‬فهرس اآلايت القرآنية الكرمية‬
‫‪ -2‬فهرس األحاديث النبوية الشريفة‪.‬‬
‫‪ -3‬فهرس األعالم املرتجم هلم‬
‫‪ -4‬فهرس الكتب املعرف هبا‬
‫‪ -5‬فهرس املصطلحات األصولية‬
‫‪ -6‬الفهرس التفصيلي للمسائل األصولية‬
‫‪ -7‬فهرس احملتوايت‬
‫‪643‬‬
‫‪526‬‬
‫‪530‬‬
‫‪539‬‬
‫‪548‬‬
‫‪569‬‬
‫‪584‬‬
‫‪600‬‬
‫‪603‬‬
‫‪607‬‬
‫‪608‬‬
‫‪611‬‬
‫‪635‬‬