تحميل الملف المرفق

‫غسل األموال في النظم الوضعية‬
‫رؤية إسالمية‬
‫أ‪.‬د محمد بن أحمد صالح الصالح‬
‫أستاذ الدراسات العليا‬
‫وعضو المجلس العلمي‬
‫جامعة اإلمام محمد بن سعود اإلسالمية‬
‫(طبعة متهيدية)‬
‫الحمددد ر را العددالمين والصددالال والسددالم علددر الملعددوم رحمددة للعددالمين‬
‫دعاءٍ بدعوته واهتدى بهديه واستن بسنته إلر‬
‫سيدنا محمد وعلر آله وصحله ومن‬
‫ِ‬
‫يوم الدين‪.‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪5‬‬
‫أما بعد‪:‬‬
‫فإن الثقافة القوية تفرض نفسها علر الثقافدة الضدعيفة وتسدتمد الثقافدة اوتهدا‬
‫من اوال الدولة التي تتلعها والحضارال التي تلتصق بها وادد سدادت الثقافدة اإلسدالمية‬
‫فددي عصددر ا دهددار اإلسددالمو وعمددم المفدداهيم واألفلددار والمصددملحات اإلسددالمية‬
‫مشارق األرض ومغاربها حيث أنه لم تخل لغة من اللغات من بعد المصدملحات‬
‫والللمات العربيةو وفي العصر الحاضر غللم الثقافة الغربية علر الفلر اإلسدالمي‬
‫وكثرت المصملحات األجنلية في بالد اإلسالمو سواء مما تعلق منهدا بالمحسوسدات‬
‫أو المعقوالت‪.‬‬
‫ففددي مجددال المحسددات كثددرت مسددميات اةالت الحديثددة فددي ميددادين ددتر‬
‫وجرت علر األلسنةو وفي مجال المعقوالت وفدت إلينا أسماء واصمالحات كثيرال‬
‫وأصلحم لغة التداول في وسدالل اإلعدالم مثدل مصدملح غسدل األمدوال وتلدي‬
‫األموالو تمهير األموال وغيرها من المصملحات بدالً من المدال الحدرام ولسدم‬
‫أدري ‪ :‬هل القالمون علدر أمدر هداأل األ دياء هدم الداين أعلقدوا عليهدا هداأل التسدميات‬
‫لتلقر معماال أو علقها غيرها العتلارات رأوهاو وإن وردت بع التعليالت للع‬
‫األسماء للن تلقر أسماء أخرى لم يرد لها سلب للتسمية‪.‬‬
‫وهدداا مددا جعلنددي أكتددب ه داا اللحددث ردًا ً المصددملحات الحديثددة إلددر أصددول‬
‫إسالمية ثم استلدال األلفاظ فيها بغيرهاو حتر تتسم بسمة الفلر الغربي للرههم للدل‬
‫مددا هددو إسددالميو وإاامددة الدددليل علددر أن اإلسددالم سددلق جميد الددنظم فددي عددال هدداأل‬
‫الظاهرالو واد عالجم هاا األمور في إعار الموضوعات التالية‪:‬‬
‫‪ .1‬مفهوم مصملح غسل األموال وسلب التسمية‪.‬‬
‫‪ .2‬مجاالت غسل األموال ومصادر التحصيل‪.‬‬
‫‪ .3‬مراحل غسل األموال‪.‬‬
‫‪ .4‬أسلاا تفشي ظاهرال غسل األموال‪.‬‬
‫‪ .5‬آثار غسل األموال‪.‬‬
‫‪ .6‬الجهود والقوانين الدولية لملافحة غسل األموال‪.‬‬
‫‪ .7‬دول مجلس التعاون وملافحة غسل األموال‪.‬‬
‫‪ .8‬مواف الشريعة اإلسالمية من غسل األموال‪.‬‬
‫ويقتضينا واجب الدراسة في الختام أن ننتهي إلر الخالصة المناسلة‪.‬‬
‫أوالً‪ :‬مفهوم مصملح غسل األموال وسلب التسمية‪:‬‬
‫تقديم ‪ :‬تعتلر كل عمليدة مدن العمليدات المتعدددال والمتداخلدة لغسدل األمدوال‬
‫القددارال واحدددال مددن الصددور اإلجراميددة المسددتحدثة ذات اللعددد االاتصددادي الدداي ال‬
‫يقف عدن حددود دولدة بعينهدا بدل يتخماهدا إلدر دول عديددالو ومدن ثدم فإنده الغرابدة‬
‫‪5‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪6‬‬
‫والحالدددة هددداأل فدددي اعتلدددار جريمدددة غسدددل األمدددوال بجميددد عملياتهدددا مدددن الجدددرالم‬
‫االاتصادية الدولية المنظمة بل هدي أخمدر هداأل الجدرالم مجتمعدة وذلدل لمدا لهدا مدن‬
‫اتصددال وثيددق باألنشددمة االاتصددادية غيددر المشددروعة والتددي تق د تحددم مددا يعددر‬
‫باالاتصاد الخفي ومن اتصال وثيق بحركة التجارال الدولية واالستثمار الدولي ومدن‬
‫اتصال وثيدق بالددور الثقدافي للماسسدات الماليدة واللندوان فدي انتشدارها وملافحتهدا‬
‫ويوجددد فددي أدبيددات الفلددر االاتصددادي والقددانوني العددالمي مجموعددة مددن التعريفددات‬
‫لغسل األموال من أبر ها‪:‬‬
‫ أنها مجموعة مدن العمليدات والتحدويالت الماليدة والعينيدة علدر األمدوال‬‫القدددارالو لتغييدددر ضدددفتها غيدددر المشدددروعة فدددي النظدددام الشدددرعي وإكسدددابها صدددفة‬
‫المشروعيةو بهد إخفاء مصادر أموال المجرمين‪ .‬وتحويلها بعد ذلل لتلدو وكأنهدا‬
‫استثمارات اانونية ‪.‬‬
‫وعلر ذلل فإن األنشمة الخفية اإلجرامية واالتجار في المخدرات وتجارال‬
‫الرايددق األعضدداء اللشددرية و و الدددعارال وو القددوادال ووأعمددال المافيددا و هددي مصددادر‬
‫لألموال القارال التي يحاول أصحابها تغيير صفتها غيدر المشدروعة وإكسدابها صدفة‬
‫و ‪1‬ن‬
‫جدية مشروعة من خالل عمليات غسيل األموال ‪.‬‬
‫ إنها مجموعة العمليات المالية المتداخلة إلخفاء المصدر غير المشروع‬‫لألمددوال والقدددرالن وإظهارهددا فددي صددورال أمددوال متحصددلة مددن مصدددر مشددروعو أو‬
‫اإلسهام فدي توظيدف أو إخفداء أو تحويدل العالدد الملا در أو غيدر الملا در لجنايدة أو‬
‫جنحة ومدن ثدم فدإن جريمدة غسديل األمدوال هدي جريمدة تابعدة تفتدرض ابتدداء سدلق‬
‫ارتلاا جريمة أولية وأصليةن ينتج عنها أموال غير مشروعةو ثدم تدأتي فدي مرحلدة‬
‫تاليةو عمليات غسيل هاأل األموال لتمهيرها في إحدى صور الغسيل ‪.‬‬
‫و ‪2‬ن‬
‫‪-‬غسيل األموال علارال عن مجموعة من العمليات المالية تستهد‬
‫إضدفاء‬
‫الشرعية علر أموال متحصلة من مصدر غير رعيو بحيث تنموي هاأل العلميات‬
‫علددر إخفدداء مصدددر المددال المتحصددل عليدده مددن أنشددمة إجراميددةو وجعلدده يلدددو فددي‬
‫صورال مشروعةو مما يملن الجناال من االستفادال من حصيلة جرالمهم عالنية‪.‬‬
‫والجدداني فددي غسدديل األمددوال يقددوم بددإجراء عمليددات ماليددة متداخلددة هدددفها‬
‫إدخال هاأل األموال غير المشروعة إلر حركة التداول المشروع لرأس المدالو وهدو‬
‫ما يادي إلر إدما هاأل األموال في النظام والهيلل ن المدالي للدولدة التدي تتجده إليهدا‬
‫‪6‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪7‬‬
‫هدداأل األمددوال ويصددلح مددن الصددعب ااتفدداء أثرهددا أو الواددو‬
‫المشروع ‪.‬‬
‫علددر مصدددرها غيددر‬
‫و ‪3‬ن‬
‫ غسدديل األمددوال هددو تحويددل األمددوال الناتجددة مددن أنشددمة إجراميددة إلددر‬‫و ‪4‬ن‬
‫أموال تتمت بمظهر اانوني سليم خصوصا ً من حيث مصادرها ‪.‬‬
‫ غسيل األمدوال هدو إضدفاء المشدروعية علدر األربدات المسدتمدال مدن أي‬‫نشاع غير مشروع ‪.‬‬
‫و ‪5‬ن‬
‫ وعرفه الدكتور محي الدين عوض بأنه يملق علر إخفاء حقيقة األموال‬‫المسددتمدال مددن عريددق غيددر مشددروع عددن عريددق القيددام بتصددديرها أو إيددداعها فددي‬
‫مصار‬
‫دول أخرى أو نقل إيداعها أو توظيفها أو استثمارها فدي أنشدمة مشدروعة‬
‫لإلفالت بها من الضدل والمصدادرال وإظهارهدا كمدا لدو كاندم مسدتمدال مدن مصدادر‬
‫مشدددروعة وسدددواء أكدددان اإليدددداع أو التمويددده أو النقدددل أو التحويدددل أو التوظيدددف أو‬
‫االستثمار في دول متقدمة أم في دول نامية ‪.‬‬
‫و ‪6‬ن‬
‫ اعتمددد المجلددس األوربددي تعريفددا لغسدديل األمددوال فحددواأل غسدديل األمددوال‬‫هو‪ :‬تغيير لل المال من حالة إلر أخرى وتوظيفه أو تحويلده ونقلده مد العلدم بأنده‬
‫مستمد من نشاع إجرامي أو من فعل يعد مساهمة في مثل هاا النشاع وذلل بغدرض‬
‫إخفدداءأ أو تمويدده حقيقددة أصددله غيددر المشددروع أو مسدداومة أي ددخم متددورع فددي‬
‫و ‪7‬ن‬
‫ارتلاا النشاع اإلجرامي لتجنب النتالج القانونية لعمله ‪.‬‬
‫ واد عرفه د‪.‬صالت جودال االالً‪ :‬علارال غسديل األمدوال يقصدد بهدا سلسدلة‬‫من التصرفات أو اإلجراءات التي يقوم بها صاحب الدخل غيدر المشدروع أو النداتج‬
‫عن الجريمة بحيث تلدو األموال أو الدخل كما لدو كدان مشدروعا ً تمامدا مد صدعوبة‬
‫إثلات عددم مشدروعيته بواسدمة السدلمات األمنيدة أو القضداليةو ويحقدق ذلدل عنددما‬
‫ينجح صاحب الدخل غير المشروع في ام الصلة بين أصل المدال غيدر المشدروع‬
‫ومالددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددده‬
‫و ‪8‬ن‬
‫النهالي‬
‫وفي اانون ملافحة غسيل األموال المصري ورد التعريف لغسديل األمدوال‬
‫بأنه كل سدلوا ينمدوي علدر اكتسداا مدال أو حيا تده أو التصدر فيده أو إدارتده‬
‫أو حفظدده أو اسددتلداله أو إيداعدده أو ضددمانه أو اسددتثمارأل أو نقلدده أو تحويلدده إذا كددان‬
‫‪7‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪8‬‬
‫متحصدالً مددن جريمددة مددن الجددرالم المنصددوم عليهددا ‪ ...‬متددر كددان القصددد مددن هدداا‬
‫السلوا إخفاء أو تمويه مصدر المال أو تغيير حقيقته أو الحيلولة دون اكتشا ذلدل‬
‫و ‪9‬ن‬
‫أو عرالة التوصل إلر خم من ارتلب الجريمة المتحصل منها المال ‪.‬‬
‫ويملددن القددول‪ :‬إن ااسددما مشددتركا يجم د سددالر التعدداريف مفددادأل محاولددة‬
‫إضفاء الشرعية علر المال الحرام يهد إظهارأل في صورال مال حالل ‪.‬‬
‫واددد تفاوتددم التعدداريف بددين اددل وبس د وبددين ااتصددار علددر المضددمون‬
‫وخرو للوسالل وجم للصور وضم المصادر ‪ ..‬الخ بما ال يتس المقام لنقدأل‪.‬‬
‫سلب التسمية بغسل األموال‪:‬‬
‫لللدداحثين أراء مختلفددة فددي علددة التسددمية بدد" غسل األمددوال إال أن جمهددور‬
‫اللاحثين علر أن مرد التسمية يرج لآلتي حينما الحظ رجدال ملافحدة المخددرات‬
‫أ ن تجار المخدرات الاين يليعون للمدمنين بالتجزلة يتجم لديهم فدي نهايدة كدل يدوم‬
‫فئات صغيرال من النقود الوراية والمعدنية وعادال ما يتجهون إلر المغاسل الموجودال‬
‫بالقرا من كل مجم سلني الستلدال النقود الصغيرال الفئات بنقود من فئدات كليدرال‬
‫ليقوموا بعد ذلل بإيداعها في اللنل القريب من أماكن تواجدهم‪.‬‬
‫ونظرا ألن فئات النقد الصغيرال عادال ما تلون ملوثة بآثدار المخددرات التدي‬
‫ربما تلون عالقة في أيدي تجار التجزلة فقدد حرصدم المغاسدل علدر غسديل النقدود‬
‫الملوثة باللخار أو الليماويات الل إيداعها في اللنوا التي توجد بها حسداباتهم ومدن‬
‫هنا جاء الر ب بين تجار المخدرات وغسيل األموال باعتلار أن نشاع االتجار غيدر‬
‫المشروع في المخددرات يمثدل حدوالي ‪ %70‬مدن األمدوال غيدر المشدروعة الناتجدة‬
‫و‪10‬ن‬
‫عن الجريمة المنظمة علر مستوى العالم ‪.‬‬
‫ويرى آخرون أن التسمية ترج ألسدلاا أخدرى وأن أول مدرال عدر فيهدا‬
‫مصددملح غسدديل األمددوال كددان ف دي عددام ‪1350‬هدد" ‪1931‬مو عنددد محاكمددة والفددونس‬
‫كابونين الشهير بآل كابوني‪.‬‬
‫ً‬
‫ويصف هاا المصمل ُح واحدا من أهم األعوار التي تمدر بهدا األمدوال التدي‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫تحصددلها عصددابات المافيددا لجعلهددا تلدددو مشددروعة والتددي تددأتي أساس دا مددن أعمددال‬
‫االبتزا والسرعة والدعارال والقمار عالوال علر تهريب المخدرات‪ ....‬ويعتلر القيام‬
‫بأعمال مشروعة ثم خل عالدها من األمدوال بالعالدد مدن األعمدال غيدر المشدروعة‬
‫و‪11‬ن‬
‫إحدى المرق التي كانم المافيا اادرال علر اتلاعها لفترال عويلة من الزمن‪....‬‬
‫أمددا مفهددوم ‪ :‬غسدديل األمددوال كمصددملح فيعتلددر مفهومددا ً جديدددا ً وترجدد‬
‫أصول ااتلاسه كما يقول وستيلن إلر جريدال خدالل تقريدر عدن فضديحة وواترجيدمن‬
‫في الواليدات المتحددال عدام ‪1393‬هد"و‪1973‬مو وأول مدرال ظهدر فيهدا المصدملح فدي‬
‫‪8‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪9‬‬
‫اإلعار القضالي والنظامي كان في عام ‪1402‬ه" ‪1982‬مو ومنا ذلل الوادم أصدلح‬
‫و‪12‬ن‬
‫هاا المفهوم مقلوال وانتشر استخدامه في العالم كله‪.‬‬
‫ويقول الدلع ‪ :‬أن كلمدة غسديل األمدوال ظهدرت فدي واليدة ديلاغو حيدث‬
‫ا ددترى رجددال األعمددال التددابعون لعصددابات والمافيددان ماسسددات الغسدديل والتددي تددتم‬
‫معامالتها بفئات مالية بسيمة وكان المشرفون عليها يضيفون إلر أربدات ماسسدات‬
‫الغسل بع أربات تجارال المخدرات ليتم تنظيمها دون أن يرتداا أحدد فدي مجمدوع‬
‫و‪13‬ن‬
‫الملالغ المتحصلة‪.‬‬
‫واد استعمل التعلير غسيل األموال في إعار اانوني في إحددى القضدايا فدي‬
‫الواليات المتحدال ‪1982‬م‪.‬‬
‫ويالحظ أن معنر علارال غسيل األموال التي تستخدم كمصملح ادانوني فدي‬
‫التشري اةن تلاد تتعارض لغويا ً وعمليا ً م الفهم العربي واإلسالمي لهاأل العلارال "‬
‫فالغسل في اللغة إ الة الوسخ عن الشيء وتنظيفه بالماء كما تقول المعاجم " ويعندي‬
‫المفهوم الشرعي التمهير حسيا ً ومعنويا ً أيضدا " وغسديل األمدوال إذا أخدانا العلدارال‬
‫بمفهومهددا اللغددوي والشددرعي يعنددي تنظيفهددا حسدديا ً ومعنويدا ً وهددو تنظيددف حقيقددي ال‬
‫خداع فيه سواء كان حسيا ً أو معنوياً‪.‬‬
‫أما مفهوم غسيل األموال كمصملح حديث فهدو مدن الناحيدة العمليدة إضدافة‬
‫جريمة أو عمل غير درعي إلدر جريمدة سدابقة وهدي حصدول الشدخم علدر مدال‬
‫حرام يريد إخفاءأل وفصله عدن مصددرأل غيدر المشدروع أو إخفداء هداا المصددر عدن‬
‫الناس وهاا المعنر وهو ما يجري وااعيدا ً يتعدارض مد غسدل األمدوال أو تمهيرهدا‬
‫بالمفهوم الشرعي الصحيح سواء كان غسالً حسيا ً وماديا ً أو غسالً وتمهيرا ً معنويدا ً‬
‫كما هو الحال في أداء الزكاال والتصدق بجانب منه‪.‬‬
‫وبالل يملن الول المصملح القانوني علر أنه من اليل المجدا فحسدب أمدا‬
‫حقيقته فهي ليسم فدي غسديل المدال وإنمدا إضدافة تلويدث إليده بالخدداع فدي مصددرأل‬
‫وإخفاله بمرق احتياليه‪.‬‬
‫أمددا غسدديل األمددوال فددي الرؤيددة اإلسددالمية فهددو أمددر مملددوا إذا اصدددنا بدده‬
‫تمهير المال وتزكيته بحيث يصلح نعمدة كلدرى علدر اإلنسدان يسدتخدمه ويسدتثمرأل‬
‫فيما أحل هللا ليزداد نماء وعهرا ً ‪.‬‬
‫وال يرد غسيل األموال في الشريعة اإلسالمية إال علر المال الحالل والاي‬
‫اكتسدب بمريقددة مشددروعة وباسدتقراء أحلددام الشددرع التددي تهدد إلددر تمهيددر المددال‬
‫وجعله نعمة خالية من لهة الحرام نجد أن الشرع يمهدر المدال ويزكيده ويزيدد فدي‬
‫بركته حين تادى كاته بحسدب دروع إخدرا الزكداال و كداال المدال و كداال الفمدرن‬
‫كمددا يتمهددر المددال بالصددداة وتزيددد بركتدده لقددول الرسددول صددلر هللا عليدده وسددلم‪ :‬مددا‬
‫نقم مال من صداة كما يجب أن يوفر اإلنسان ما نارأل من مال لوجده هللا تعدالر‬
‫‪9‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪10‬‬
‫وما عليه من حقدوق ماليدة ومثدل اللفدارات والددياتن وفضدالً عدن ذلدل أمدر الشدرع‬
‫بالوفاء بحقوق العلاد التي تنشأ عن المعامالت المالية أو الديون حتر ديدون النفقدات‬
‫التي يفرضها الشرع علر من يلتدزم بهدا نحدو األادارا وهلداا يزكدر المدال الحدالل‬
‫وينمددو وتددزداد بركتدده ويصددح أن نملددق عل در ذلددل غسدديل األمددوال فتلددون العلددارال‬
‫أصدق ما تلون حسا ً أو معنر‪.‬‬
‫وم د ذلددل لددم يتددرا الشددرع مددن يق د فددي يدددأل مددال لددم يلتسددله مددن الوجدده‬
‫المشروع بل نظم الش ارع له وسديلة تنجيده هدو مدن اإلثدم وتمهدر المدال إذا بقدي فدي‬
‫يدألو فالمال الاي يق فدي يدد المسدلم وال يلدون الحصدول عليده بوجده درعي ينلغدي‬
‫ردأل إلر صاحله إذا علم وعر وكدالل بدأداء األماندة ال سديما فدي الليدوع إذا دابها‬
‫غش أو غلن فاحش فعلر من استفاد من هاا الغش أو الغلن الفاحش أن ينله من ظلم‬
‫فددي مالدده ويددرد إليدده مددا يغسددل اللسددب ويجعلدده حددالالً لمددن يحصددل عليدده وذلددل عددن‬
‫عريق تصحيح الليوع الفاسدال أو المعامالت التي وا فيها غش أو غرر أو احتلدار‬
‫يجعددل اللسددب مددن ورالهددا مشددوبا ً بالحرمددة أو يجعددل العقددد الخددام بهددا حرام دا ً أو‬
‫ملروها ً " هنا يلون غسيل المال بتصحيح تلل العقود والمعامالت وجعلها في نماق‬
‫الشرع ورد ما تحصل عليه الشخم من مال حرام إلر صاحب الحق فيه‪.‬‬
‫وال نغفل هنا وجوا توبة الشخم الاي تحصل علر مال حرام إلر جاندب‬
‫رد المظدددالم كمدددا ذكرندددا فدددال تصدددلح التوبدددة إلدددر هللا باللسدددان وأن رد المظدددالم إلدددر‬
‫أصحابهاو وال يصلح رد المظالم وحدأل م انصرا النية عن التوبدة النصدوت إلدر‬
‫هللا تعالر ‪.‬‬
‫كالل فإن ولي األمر حين يضد األنظمدة التدي يتعامدل النداس علدر أساسدها‬
‫في المجتم يجب عليه أن يجعلها في نماق الشرع حتر تلدون ملاسدب النداس فيهدا‬
‫عدداهرال فددال تلددات معاملددة فيهددا الظلددم أو الربددا المحددرم وال يلددات القمددار والغددرر فددي‬
‫المعدامالت وال يسدمح باالحتلدار واسدتغالل حاجددة النداس إلدر سددلعه معيندة فالشددرع‬
‫يلزم ولي األمر بأن يشر علر التعامل المالي أو االاتصادي في المجتمد ويحمدي‬
‫أصحاا الحقوق حماية عامة فال يسمح بأن يشوا الظلم أو الجش معامالت النداس‬
‫واد عااب عمر رضي هللا عنه من يغش الللن ويليعه للناس مخلوعا ً بالماء بدإحراق‬
‫ما يليعه وكالل أفتر العلماء بإتال ما يضر الناس من سدل أو كتدب أو مملوعدات‬
‫وفددي كتددب الفقهدداء أمثلددة عديدددال فددي كيفيددة تصدددي الددوالال لمن د الظلددم فددي معددامالت‬
‫الناس‪.‬‬
‫ويعتلر ذلل من أوليات الشدرع وهدو فدي ذاتده إغدالق للداا الحصدول علدر‬
‫مال حرام ويجعل صاحله إذا لم يلن من المسلمين الصالحين يجاهد فدي إخفالده بعدد‬
‫ذلل وخلمه بالمال الحالل أمدامهم " فدإذا راعدر والال األمدور إغدالق أبدواا الحدرام‬
‫وسد عرق الحصول عليه بوسالل غيدر مشدروعة لدم تعدد هنداا حاجدة إلدر محاولدة‬
‫‪10‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪11‬‬
‫غسلها كما ظهر في العصر الحديث فدرارا ً مدن رد المظدالم إلدر أصدحابها أو فدرارا ً‬
‫من العقوبة التي تنتظر من يحصل علر المال الحرام عن عريق ارتلاا الجرالم‪.‬‬
‫وهلاا فإن الرؤية اإلسالمية في غسديل األمدوال تصدحح الوضد القدالم فدال‬
‫يعقددل أن تلددات الدددعارال فددي بلددد ثددم نددتللم عددن مقاومددة غسدديل األمددوال الناتجددة عنهددا‬
‫فدداألمر جريمددة مددن الددل ومددن بعددد وال يعقددل أن تلددات تجددارال الخمددور أو أنددواع مددن‬
‫المخدرات ونحاول بعد ذلل أن نللح جمات من يغسلون األموال المتحصلة مدن هداأل‬
‫الجددرالم وللددن األبقددر واألتقددر واألصددلح للمجتمد أن نغلددق بدداا الحددرام فددال تلددون‬
‫هندداا حاجددة إلددر ممارسددة غسدديل األمددوال بددالمعنر الوض دعي وهدداا مددا تهددد إليدده‬
‫الشريعة وهو من اليل الوااية للفرد والمجتم في الجانب االاتصادي والمالي‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬مجاالت غسل األموال ومصادر التحصيل‪:‬‬
‫بدأت عملية غسل األموال بتجارال المخدرات علر الراجح نظرا لما تدرأل‬
‫التجارال فيها من كسب فالق الوصف والتوا و إال أن مجاالت اللسب ومصادر‬
‫التحصيل اد نمم بنمو الزمن وتناسلم تنانسلا ً عرديا ً م الزمنو واد حصر أحد‬
‫اللاحثين هاأل المجاالت و رحها مفصال نلتفي باكر رؤوس هاأل المجاالت ومن‬
‫أراد الواو علر كيفية التمليق العلمي فعليه بالمرج الماكورو من هاأل المجاالت‬
‫ما يلي‪:‬‬
‫‪ .1‬مجال المضاربات علر األسهم في اللورصات الوليدال النا ئة‪.‬‬
‫‪ .2‬مجال المضاربة علر أسعار األراضي والعقارات والشقق الفاخرال‪.‬‬
‫‪ .3‬مجال العقود والتوريدات الحلومية وغير الحلومية الهاللة‪.‬‬
‫‪ .4‬مجال المزادات والمنااصات الحلومية وغير الحلومية‪.‬‬
‫‪ .5‬مجددال الهدددايا وبي د التحددف النددادرال وتجددارال األ ددياء الثمينددة ذات القيمددة‬
‫المعنوية ‪.‬‬
‫‪ .6‬صناعة السينما وملاتب اإلنتا السينمالي‪.‬‬
‫‪ .7‬مجال تااكر آليا نصيب واللوتارية‪.‬‬
‫‪ .8‬مجال المماعم والوجلات السريعة والعالميةن‪.‬‬
‫‪ .9‬دور السينما واستخدام حفالتها لغسل األموال‪.‬‬
‫و‪14‬ن‬
‫‪ .10‬المالهي علر اختال أ لالها وألوانها‪.‬‬
‫وهناا مجاالت أخرى ذكرهدا لدم نشدر إليهدا لعددم عمأنيندة الدنفس إليهدا وممدا‬
‫ذكرأل صالت جودال مضافا إلر ما سلق ما يلي‪:‬‬
‫‪ .11‬أنشمة التهريب علر الحدود للسل والمنتجات المستوردال دون دف‬
‫الرسوم والضرالب الجمركية المقررال مثل تهريب السل من المناعق‬
‫الحرال وتهريب السجالر والسل المعمرال وتجارال السالت وغيرها‪.‬‬
‫‪11‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪12‬‬
‫‪.12‬‬
‫‪.13‬‬
‫‪.14‬‬
‫‪.15‬‬
‫‪.16‬‬
‫‪.17‬‬
‫‪.18‬‬
‫‪.19‬‬
‫‪.20‬‬
‫‪.21‬‬
‫‪.22‬‬
‫أنشددمة السددوق السددوداء والتددي تحقددق منهددا دخددول عاللددة للمتعدداملين فيهددا‬
‫بالمخالفة للقوانين الدولية مثدال ذلدل‪ :‬المتداجرال فدي العمدالت األجنليدة فدي‬
‫الدول التي تفرض راابة علدر معدامالت النقدد األجنلدي ومثدل السدل التدي‬
‫تعاني اللالد نقم المعدروض منهدا بالنسدلة للملدب عليهدا ممدا يدادي إلدر‬
‫ارتفاع أسعارها بما يتجاو ضواب تسعيرال الدولة‪.‬‬
‫أنشمة الر وال والفسداد اإلداري والتدربح مدن الوظدالف العامدة وذلدل مدن‬
‫خالل الحصول علر دخول غير مشروعة مقابلة التراخيم أو الموافقات‬
‫الحلوميدددة أو ترسدددية العمددداءات أو العقدددود المخالفدددة لنصدددوم اللدددوالح‬
‫والقوانين‪.‬‬
‫العمددوالت التددي يحصددل عليهددا بع د األفددراد والمشددروعات مقابددل عقددد‬
‫صدددفقات األسدددلحة والسدددل الرأسدددمالية أو الحصدددول علدددر التلنولوجيدددة‬
‫المتقدمة‪....‬‬
‫االاتراض من اللنوا المحلية بدون ضمانات كافية أو بضمانات صدورية‬
‫أو ملالغ في ايمتها وتحويل األموال إلر الخار دون سداد مستحقات هاأل‬
‫اللنوا وهروا األ خام المقترضدين مد أمدوالهم إلدر الخدار لفتدرات‬
‫معينة حتر تسق الجرالم واألحلام بالتقادم‪.‬‬
‫جم د أمددوال مددن المددودعين وتهريلهددا إلددر الخددار دون وجددود ضددمانات‬
‫كافية ألصحابها بزعم توظيفها في مجاالت تحقق أرباحا ً مغرية‪.‬‬
‫الدخول الناتجة عن الغش التجاري أو االتجدار فدي السدل الفاسددال أو تقليدد‬
‫الماركات العالمية أو المحلية ذات الجودال والشهرال‪.‬‬
‫الدخول الناتجة عن تزييف النقدود المحليدة واألجنليدة ذات الفئدات اللليدرال‬
‫القيمة‪.‬‬
‫الدخول الناتجة عن تزوير الشيلات المصرفية وسحب الملالغ من اللندوا‬
‫المحليددة بشدديلات أو حددواالت مددزورال أو مددن خددالل تزويددر االعتمددادات‬
‫المستندية المعز ال بموافقة اللنوا‪.‬‬
‫الدخول الناتجة عن الفساد السياسي مثل فساد أعضاء اللرلمدان واسدتخدام‬
‫الحصانة في التربح من العمل السياسي أو التهرا للسل المستوردال‪.‬‬
‫الدددخول الناتجددة عددن أنشددمة الجاسوسددية الدوليددة‪ ...‬وتددودع األمددوال مددن‬
‫الجهددة التددي يعمددل لحسددابها فددي حسدداا مصددرفي باسددم الجاسددوس خددار‬
‫دولته‪.‬‬
‫الدخول الناتجة عن التستر والتي تجرمها بع الدول العربية التدي تمند‬
‫اوانينهددا األجانددب مددن المتدداجرال أو مزاولددة األنشددمة االاتصددادية ‪..‬دون‬
‫‪12‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪13‬‬
‫وجود كفيل وعني حيث يلجأ األجانب إلر بع‬
‫رجال األعمال من أبنداء‬
‫تلدل ال"دد"دول العرب""""دد"ية ويقدم""""""""د"ون لده رواتددب ددهرية أو سددنوية أو‬
‫نسلة من األربدات مقابدل التندا ل عدن حقده فدي اسدتخدام تدرخيم مزاولدة‬
‫النشاع االاتصادي وبالل يحصل األجنلي علر أربات عاللة من اسدتغالل‬
‫التراخيم الممنوحة للمواعنين‪...‬‬
‫و‪15‬ن‬
‫وأضيف إلر كل ما سلق ساحة جديدال من فرم غسل األموال في العدراق‬
‫المحتل‪ .‬فتحدم ذريعدة إعمدار العدراقو واسدتثمار رأس المدال األجنلديو سدو تجدد‬
‫المافيات الدولية ميدانا ً كثير الفرم لغسدل األمدوال وتمهيرهداو ومدن ثدم إخراجهداو‬
‫تعف عن رذيلدة فدي دنيدا المدالو إال وتأخدا‬
‫ولع ًل عصابات المال الصهيوني التي ال ً‬
‫بهاو لعلها بددأت التسدلل إلدر العدراق بحجدة االسدتثمارو بعددما أعميدم ذات الدرجدة‬
‫التفضيلية ألي مال خارجيو وإنه ألمر يستحق المالحظة والتتل واالنتلاأل‪.‬‬
‫ومن الناحية الشرعية نالحظ أن مفردات األنشدمة التدي ذكدرت آنفدا ً والتدي‬
‫توردها التشريعات المهتمة بظاهرال غسيل األموال تق جميعا ً في المفهوم اإلسالمي‬
‫تحم علارال المال الحرام " وهو معنر محدد في اإلسالم بأنه المال الاي يلتسب عن‬
‫عريق غير مشروع وتنتج عدم المشروعية عن أصلين كالهمداورد النهدي عنده فدي‬
‫القددرآن اللددريم وهمددا أكددل أمددوال الندداس باللاعددل وتعدددي حدددود هللا فددي التصددرفات‬
‫المالية " ويدخل في ذلل ما ياخا غصلا ً دون رضا صاحله والقمار والخداع والغش‬
‫وكددل مددا نددتج عددن معصددية حرمهددا الشددارع أو وض د إلرتلابهددا عقوبددة كالسددراة‬
‫واالحتيددال وإنلددار الحقددوق وأخددا الربددا وثمددن المحرمددات كددالخنزير ونحددوأل مددن‬
‫المحرمات فلدل ذلدل مدال حدرام نهدر هللا عدن كسدله واالنتفداع بده ويالحدظ أن نشدأال‬
‫ظاهرال غسيل األموال ونشداع المجتمد الددولي فدي محاربتهدا لهدا أسدلاا ااتصدادية‬
‫وبواعث ااتصادية ال تلاد تتصل بالتوجيه الخلقدي فدي المجتمد و فالددول األوروبيدة‬
‫واألمريلية تجيز ألوانا ً من اللسب محرمة رعا ً وتضر بالمجتم أبلغ الضرر مثل‬
‫األموال الناتجة عن القمار والددعارال المصدرت بهدا والرهدان المحدرم درعا ً وللنهدا‬
‫أموال تسلم لصاحلها رغم عدم رعيتها ويرج ذلل إلر انفصال القواعدد القانونيدة‬
‫‪13‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪14‬‬
‫عددن القواعددد الخلقيددة فددي التشددري الغربددي بالدداات وهددو ملدددأ مسددتقر علددر خددال‬
‫ما نراأل في التشري اإلسالمي‪.‬‬
‫ثالثاً‪ :‬مراحل غسل األموال‪:‬‬
‫تمددر عمليددة غسددل األمددوال بمراحددل ثددالم مترابمددة وهددي مرحلددة اإليددداع‬
‫ومرحلددة التمويدده ومرحلددة اإلدمددا وتهددد هدداأل المراحددل فددي مجملهددا إلددر إخفدداء‬
‫المصدر الجرمي للعالدات غير المشدروعة ودفعهدا لالمتدزا واالنددما فدي هياكدل‬
‫وآليددات االاتصدداد المشددروع و بمددا يحقددق للمجددرمين وللمنظمددات اإلجراميددة فرصددة‬
‫و‪16‬ن‬
‫أوس للتصر بحرية تامة في هاأل العالدات بعيدا عن متناول أجهزال القانون ‪.‬‬
‫ويرى د‪.‬جودال أن مراحل غسيل األموال ثالثة هي‪:‬‬
‫‪ - 1‬التوظيف أو اإليداع‪.‬‬
‫‪ - 2‬التعتيم أو التمويه‪.‬‬
‫و‪17‬ن‬
‫‪ - 3‬التلامل أو االندما ‪.‬‬
‫و*ن‬
‫بينما كتب محي الدين علم الدين أن المراحل هي‪:‬‬
‫‪1‬ن اكتساا األموال بالعملة المحلية أو األجنلية نقدا ً أوعينا‪ً.‬‬
‫‪2‬ن التخلم من حيا ال األموال بعد الضدها حتدر إذا تدم ضدلمه لدم يلدن المدال‬
‫في حيا ته فال يص" ادر عند توايد العقوبدة عليده فيعهدد إلدر أحدد معد"اونيه‬
‫في الجريمة بحيا ال‬
‫المددال واددد يلجددأ إلددر إيددداع الملددالغ المتحصددلة فددي خزانددة حديديددة فددي بنددل مددن‬
‫اللنوا حتر ال يتلين ضخامتها وأهميتها‪.‬‬
‫‪3‬ن إدارال األموال والتصر فيهاو فقدد يعهدد المجدرم بنقدل سدلمة إدارال أموالده‬
‫الملتسلة من عمل غير مشروع منصوم عليه إلدر آخدرو وادد يمعدن فدي‬
‫التخفي فيخر جز ًء مدن هداأل األمدوال علدر سدليل الصدداة أو المسداهمات‬
‫االجتماعيددة الخيريدددة أو رصددد جدددوالز للمتفدددواين فددي مجدددالت علميدددة أو‬
‫رياضية أو دينية درءا ً للشدلهات عدن نفسدهو وادد يعهدد بهداأل األمدوال إدارال‬
‫وتصر إلر أجهزال أمناء االستثمار في اللنوا أو الشركات‪.‬‬
‫‪4‬ن حفظ األموال الملتسلة وهاا يتم عادال بواسمة أ دخام يثدق فديهم المجدرم‬
‫وكثيرا ً ما يلونون من ركاله‪.‬‬
‫‪14‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪15‬‬
‫‪5‬ن استثمار األموال الملتسلة من جريمدة مدن جدرالم غسدل األمدوالو بصدورال‬
‫ويرى آخرون أن عمليات غسل األموال تمر بثالم مراحدل متعاالدة هدي‪:‬‬
‫و‪19‬ن‬
‫‪.1‬‬
‫اإلحالل ‪.‬‬
‫‪.2‬‬
‫التغمية‪.‬‬
‫‪.3‬‬
‫الدمج‪.‬‬
‫أوالً ‪ :‬اإلحالل‪:‬‬
‫وهي أولر مراحل الدورال لتقليديدة لغسدل األمدوال وفدي هداأل المرحلدة يدتم إدخدال‬
‫األمددوال القددارال التددي تددم تحصدديلها مددن جددرالم االتجددار بالمخدددرات أو بالسددالت أو‬
‫بالرايق األبي‬
‫أو باألعضاء اللشرية أو من أي صورال من صور الجريمة الدولية‬
‫المنظمةو إلر الجها المصرفي دون لفم األنظارو ثم بعد فترال يتم نقل هاأل األموال‬
‫إلر الخار بأية صورال من صور التحويل المصرفي ‪.‬‬
‫وادددد تتعددددى عمليدددة اإلحدددالل مدددن مجدددرد اإليدددداع فدددي اللندددوا إلدددر دددراء‬
‫ماسسات مالية أو تجارية أو راء أسهم أو سندات لحاملها أو سلالل ذهليدةو المهدم‬
‫في هاأل المرحلة أن يتم تغيير لل المال الحرام بأية صورال من صور التغيير‪.‬‬
‫وهاا اإلحالل ادد يدتم فدي نمداق المديندة أو المنمقدة التدي تدم اكتسداا المدال‬
‫الحرام م نهاو ويملن أن يتم ذلل من جاندب مدو عي المخددرات بالجملدة أو التجزلدة‬
‫أو المرتشدددين أو تجدددار السدددوق السدددوداء وأمثدددالهم حدددين يقومدددون بغسدددل األمدددوال‬
‫الشخصية التي يتحصلون عليهاو أمدا الحيتدان الللدار مدن منظمدات المافيدا العالميدةو‬
‫فإنهم يفضلون غسل أموالهم القارال خار حدود دولهم‪.‬‬
‫‪15‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪16‬‬
‫أساليب غسل األموال القارال في مرحلة اإلحالل‪:‬‬
‫هناا في الوام الحاضر أساليب لغسل المال الحرام في مرحلة اإلحالل نوجزهاو‬
‫فيما يلي‪:‬‬
‫‪.1‬‬
‫أسلوا التركيب‪ :‬وهدو أسدلوا يدتم عدن عريقده تقسديم المدال المدراد غسدله‬
‫إلر ملالغ أال من الحد الاي يجب علر اللندل إبدالا اللندل المركدزي عنددأل‬
‫وخمسين ألف يورو أو مالة ألف يدورو مدثالًنو ثدم يقدوم فدرد أو عددال أفدراد‬
‫بإيدددداع هددداأل الملدددالغ لددددى اللندددوا أو تحويلهدددا أو دددراء ددديلات سدددياحية‬
‫أو يلات بنلية بها‪.‬‬
‫‪.2‬‬
‫أسلوا التواعا الداخلي والفدردي أو الجمداعين‪ :‬وفدي هداا األسدلوا يقدوم‬
‫موظفو اللنل بتسهيل الول اإليداعات اللليدرال مقابدل انتفداع خصدي لهدمو‬
‫م عدم إبالا السلمات األمنية عن ذلل‪.‬‬
‫‪.3‬‬
‫أسددلوا التمثيددل المخددالف للحقيقددةو وهددو المظلددة التددي تهددد‬
‫إلددر إظهددار‬
‫األموال المغسولة أو مصدرها أو غاسلها بغير المظهر الحقيقيو ويتم هداا‬
‫األسلوا بمرق متعددال منها‪:‬‬
‫أ‪ -‬االتفاق بين الغاسل وبعد‬
‫الشدركات القالمدة علدر خلد المدال القدار‬
‫غير القانوني بدأموال الشدركةو وبعدد فتدرال تظهدر األمدوال اإلجماليدة‬
‫لعوالد لنشاع الشركة‪.‬‬
‫ا‪ -‬تلددوين مددا يعددر‬
‫بشددركات الواجهددةو وهددي فددي الغالددب ددركات‬
‫وهميددةو اددد تلددون مجددرد دميددة أنشددئم فق د لغددرض اسددتخدامها فددي‬
‫عملية الغسلو وهي تمارس نشاعا ً هامشياًو ويتركز معظم دخلها من‬
‫مصددادر المددال الحددرامو ويتعدداظم دور هدداا النددوع مددن الشددركات فددي‬
‫غسددل األمددوال عندددما يتصددل نشدداعها بتجددارال الدداهب والمجددوهرات‬
‫واألحجار اللريمة‪.‬‬
‫‪16‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪17‬‬
‫‪.4‬‬
‫أسلوا التحويل من بنل إلر آخر‪ :‬وهو أسدلوا يحتدا إلدر تواعدا داخلدي‬
‫بين اللنواو حيث يتم من خالله تحويل األموال غير القانونية من بنل إلدر‬
‫آخر بوصفها أمواالً اانونية‪.‬‬
‫‪.5‬‬
‫االسددتثناء مددن اإلبددالا عددن اإليددداعات اللليددرال ‪ :‬حيددث تددودع األمددوال فددي‬
‫اللنوا وفقا ً لهاا األسلوا من خالل ركات كليرال معفداال مدن اإلبدالا عدن‬
‫إيداعاتها‪.‬‬
‫راء الموجودات واألدوات ذات القيم ‪ :‬حيث يقوم الغاسدل مدن خدالل هداا‬
‫‪.6‬‬
‫األسددلوا بشددراء السدديارات " المددالرات " السددفن " العقددارات " المعددادن‬
‫النفيسة " الشيلات السياحية " األوراق المالية " وغيرها بما لديه من أمدوال‬
‫اارالو وهو يستمي بعد ذلل بيعها واللشدف عدن أثمانهدا كمصدادر اانونيدة‬
‫مشروعة ألمواله‪.‬‬
‫‪ . 7‬تهريددب العملددة مددن الدولددة التددي اكتسددب منهددا المددال الحددرام إلددر أيددة دولددة‬
‫أخددرى م د المسددافرين أو فددي ددحنات اللضددال و ثددم إعادتهددا عددن عريددق‬
‫الحواالت اللنلية التللسية‪.‬‬
‫و‪20‬ن‬
‫ثانياً‪ :‬مرحلة التغمية والتمويه)‪:‬‬
‫وهددي تعتمددد علددر إخفدداء عالاددة األمددوال القددارال بعددد دخولهددا فددي النظددام‬
‫المصرفي عدن مصدادرها غيدر المشدروعة عدن عريدق القيدام بالعديدد مدن العمليدات‬
‫الماليدددة المتتاليدددةو اللليدددرال الحجدددمو مخلوعدددة أو ممزوجدددة بعمليدددات ماليدددة اانونيدددة‬
‫ومشروعة مماثلة‪.‬‬
‫ومن األساليب المستخدمة في هاأل المرحلةو التحويالت الماليدة اإلللترونيدة‬
‫بددين اللنددوا أو الماسسددات الماليددة غيددر التقليديددةو وتعتلددر التحددويالت التللسددية أهدم‬
‫أسلوا في مرحلة التغميةو من حيث الداة والسرعة وحجم األموال المحولدةو ومدن‬
‫بين األساليب المستخدمة في هاأل المرحلة كاللو بي أو تصدير الموجودات السدابق‬
‫راؤها في مرحلة اإلحالل السابقة‪.‬‬
‫ومرحلة التمويه أو التعتديم أو التغميدة أو التشدمير كمدا يملدق عليهدا يقصدد‬
‫بهددا تضددليل الجهددات األمنيددة والراابيددة والقضددالية عددن المصدددر غيددر المشددروع‬
‫و‪21‬ن‬
‫لألموال القارال ‪.‬‬
‫ثالثاً‪ :‬مرحلة الدمج ‪:‬‬
‫‪17‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪18‬‬
‫وهددي المرحلددة األخيددرال مددن مراحددل غسددل المددال الحددرامو تهددد إلددر دمددج‬
‫المددال الحددرام فددي االاتصدداد الددوعني لدولددة صدداحلهو وجعلدده يلدددو كالمددال الحددالل‬
‫المشروعو حيث يظهر علر أنه أربات مشروعة من أعمال تجاريةو يهنأ به صاحله‬
‫دون مالحقددة أو مسدداءلة مددن أحددد عددن مصدددرأل وفق دا ً لملدددأ إسددالمي وتشددري كددريم‬
‫يمرحه الساال من أين لل هاا؟‬
‫وال ل أن هاأل المراحل جميعا ً تق ضمن ما يملق عليه الجريمدة المنظمدة‬
‫والتي من خصالصها الهامة التخمي واالحترا وأنهدا معقددال فدي إجراءاتهدا ولهدا‬
‫و‪22‬ن‬
‫القدرال علر التوظيف واالبتزا ‪.‬‬
‫ً‬
‫وتشدير الددداللل إلددر أن الجريمددة المنظمدة تددزداد انتشددارا وتتددراكم مواردهددا‬
‫مما يستدعي بالضدرورال ابتلدار وسدالل لغسديل األمدوال حتدر تفلدم األمدوال الهاللدة‬
‫التي تنتج من الجريمة المنظمة من مالحقة السلمات علدر الدلالد المختلفدة وادد حددد‬
‫الماتمر الو اري العالمي الجريمة المنظمدة بأنهدا تشدمل التنظديم الخدام الجمداعي‬
‫بقصد ارتلاا جريمة والرواب المتدرجة التي تسمح لزعمداء المنظمدة بدالتحلم فدي‬
‫الجماعددة واسددتخدام السدديمرال والعنددف واإلرهدداا واإلفسدداد بهددد جنددي األربددات‬
‫و‪23‬ن‬
‫وغس"ل العالدات المرتلمة بهاأل األنش"مة‪.‬‬
‫ومن صور الجريمة المنظمة التي لها صلة وثيقة بغسيل األموال ما يرتلب‬
‫عددن عريددق أصددحاا المهددن غيددر الماليددة كالمحددامين والمحاسددلين ومسددجلي العقددود‬
‫والعاملين في السدوق العقاريدة وصداالت المدزادات وكدالل تجدارال الداهب حيدث أنده‬
‫مقلول كعملة عالمية ال تردد إ اءها وهي أ له مادال خدام بدالنقود " كمدا فدي التحليدل‬
‫االاتصادي للجريمة الدولية المنظمة‪.‬‬
‫رابعا ً ‪ :‬أسلاا تفشي ظاهرال غسل األموال‪:‬‬
‫يجب أن يلون معلوما ً من اللداية أننا وفي نماق هاا المحور لدن نلحدث فدي‬
‫أسلاا أو مصادر كسدب المدال الحدرامو الداي هدو المحدل للجدرالم التابعدة والمتعلقدة‬
‫بغسل األموال غير المشروعةو وإنما سو نركز جل اهتمامندا علدر أسدلاا تفشدي‬
‫ظاهرال غسل المال الحرامو وبداية نقول‪:‬‬
‫ً‬
‫المنظمدددة ادددد أصدددلحم وبصدددفة عامدددة " والجدددرالم المرتلمدددة‬
‫إن الجريمدددة‬
‫بالمخدرات بصفة خاصة " تشلل تحدديا ً خميدرا ً للدولدةو بدل والمجتمد الددولي كلدهو‬
‫وتركددز منظمددات الجريمددة المنظمددة أنشددمتها علددر مجدداالت الجددرالم التددي تتوادد‬
‫‪18‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪19‬‬
‫الحصول من ورالها علر ملاسب عاللة بصر‬
‫النظر عن مدى مشدروعيتهاو إذن‬
‫فالقوال الحافزال وراء الجريمة المنظمة هي تحقيق أاصر الملاسب‪.‬‬
‫و‪24‬ن‬
‫وإذا كانددم القددوانين الوعنيددة للددل الدددول تسددعر جاهدددال إلددر معرفددة هدداأل‬
‫الملاسدددب وتمييزهدددا ومصدددادرتها لحرمدددان المجدددرمين مدددن عالددددات جدددرالمهمو‬
‫وتعجيددزهم عددن تمويددل ارتلدداا المزيددد مددن هدداأل الجددرالمو فإندده وتحسددلا ً لددالل يلجددأ‬
‫مجرمو الجريمة المنظمة إلر غسل العالدات التي يحققونها من أنشمتهم اإلجراميدة‬
‫غير المشروعةو لممس المصدر الحقيقي لهاأل العالدات وإدخالها مدن خدالل اندوات‬
‫أخرى إلر الدورال االاتصادية والمالية المشروعة‪ .‬و‪25‬نو وهم بما يمللون مدن أمدوال‬
‫عاللة اادرون علر راء كل ئ بما في ذلل الامم والضمالر اإلنسانيةو فضالً عن‬
‫األموال العينية األخرى‪.‬‬
‫وهم يسللون إلر ذلل مسالل دتر ويسدتخدمون أدوات متنوعدة منهدا علدر‬
‫سددليل المثدددال‪ :‬خددددمات األنشدددمة التجاريدددة والماليددة المشدددروعة التدددي تدددنه‬
‫بهدددا‬
‫الماسسات الماليدة بلافدة اماعاتهدا وسدوق األوراق الماليدة " امداع اللندوا " امداع‬
‫التأمينن ‪.‬‬
‫واليل خمس عشرال سنة تقريلا ً لم تلن الجرالم المرتلمدة بغسدل األمدوال ادد‬
‫عرفددم علددر المسددتوى العددالميو حيددث لددم يلددن الهيددروين واللوكددايين والعقددااير‬
‫األخددرى المخدددرال اددد أنتجددم علددر المسددتوى التجدداريو وحيددث لددم تلددن منظمددات‬
‫الجريمة المنظمة اد أكملم هياكلها اإلدارية والتنظيمية بعدو غيدر أن األمدر يختلدف‬
‫اةنو وحتما ً سيختلف في الغد القريب عما هو عليه اةنو وهو ما يدعو إلر التعاون‬
‫الدولي لملافحة الجريمة المنظمة وما يدرتل بهدا مدن جدرالم غسدل األمدوال الناتجدة‬
‫بغسل األموال و نجد أن في عليعة هاأل األسلاا ما يلي‪:‬‬
‫‪-1‬‬
‫الفساد اإلداري بوجهيه القليحين وهما‪:‬‬
‫أ‪ -‬الفسدداد المتمثددل فددي تقاضددي المسدداولين أو المددوظفين لملددالغ ماليددة غيددر‬
‫‪19‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪20‬‬
‫اانونيددة ور دداوى وإتدداواتن وعمددوالت مقابددل مددنح عمددالء منظمددات الغسدديل‬
‫الدوليددة تددراخيم معينددة فددي مجدداالت االسددتثمار أو الملدداني أو االسددتيراد أو‬
‫التصدددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددير‬
‫و‪26‬ن‬
‫أو تملل العقارات أو إاامة المعارض‪.‬‬
‫ا‪ -‬الفساد المتمثل في تملين المساولين في الدولة بعضدهم لدلع أو ألفدراد‬
‫ذي صلة من الحصول علر اروض بنلية كليرال بغير ضمانات وتهريلها إلر‬
‫الخار بعد غسلها داخلياً‪.‬‬
‫‪ -2‬وجود سلليات وتشوهات في القيم الدينية والخلقية لدى بع رجال األعمال‬
‫في الدول الجاذبة لغسل المال الحرامو بما يسمح لهم بالقيام بعمليدات الغسديل‬
‫مقابل نصيب وافر منه‪.‬‬
‫‪ -3‬اصور النصوم العقابية القالمدة عدن ردع مرتللدي جدرالم غسدل األمدوالو‬
‫إما ألنهدا كاندم موضدوعة الدل تفشدي هداأل الظداهرال أو ألن أسداليب ارتلداا‬
‫جرالم غسل األموال في تمور دالدم ومسدتمرو بمدا يقتضدي مالحقتهدا عقابيدا ً‬
‫بتموير أدوات مواجهتها‪.‬‬
‫‪ -4‬اصددور التنظدديم االاتصددادي واإلداري لعمليددات االسددتثمار والمضدداربة فددي‬
‫أسواق األوراق المالية النا ئةو واالكتتاا فدي السدندات لحاملهداو والعمليدات‬
‫اللنلية والمصرفيةن عن مواجهة أو مالحقة أساليب منظمات غسل األموالو‬
‫وذلل يقتضي سرعة التحرا لسد هاأل الثغرات‪.‬‬
‫ويملن إضافة إلر ما سلق أن نقول ‪:‬‬
‫إن عوامددل عدددال فددي بدايددة القددرن الخددامس عشددر الهجددري ونهايددة القددرن‬
‫العشرين الميالديو اد أدت دورها في تفشي ظاهرال غسل األموال ناكر منها‪:‬‬
‫‪1‬ن سدديمرال النظددام الرأسددمالي علددر الفلددر اإلنسددانيو فقددد غابددم أو ُ‬
‫غيًلددم القدديم‬
‫واألخالقو وأصلح المعيار هو المادال وايمة اإلنسدان دوليدا ً بمدا يملدلو بدل أن‬
‫الددول تقداس بمسدتواها االاتصدادي اةن وهددو مدا دفد الددول أحياندا ً واألفددراد‬
‫أحيان دا ً أخددرى إلددر اللسددب غيددر المشددروع حتددر تلددون فددي النهايددة ذات ثقددل‬
‫سياسي وااتصاديو إن الرأسمالية ال تعدر األخدالق وال القديم وإنمدا تعدر‬
‫الدرهم والدينار فق و وهو ما جدر كثيدرين إلدر احتدرا هداأل الظداهرال فدي‬
‫الواا المعاصر‪.‬‬
‫‪2‬ن تقدددم حركددة االتصددال المصددرفي بمددا ييسددر تحويددل األمددوال إلددر أي بلددد فددي‬
‫العالمو ففي الماضي لم يلن النظام المصرفي معروفا ً أو متعارفا ً عليدهو وكدل‬
‫نقل لألموال كان يتملب ايام خم بالسفر بهاا المال حتر يضعه حيث أمر‬
‫‪20‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪21‬‬
‫بهو وفي عصرنا الحاضر يملن فتح حساا في أي بنل في العدالم وإيدداع أي‬
‫مللددغ وفددي ثددوان محدددودال يصددل المللددغ إلددر الحسددااو واددد أكددد المشددتغلون‬
‫باالاتصاد أن أعلر نسلة غسل أموال هي في الدول األجنليدة إلدراكهدا لقيمدة‬
‫األمددوال المودعددة بهددا علددر ااتصددادها المحلددي وبخاصددة أمريلدداو سويسددراو‬
‫هونج كونجو الممللة المتحدال‪.‬‬
‫‪3‬ن ملدأ سرية الحسابات في اللندواو ولده دور رليسديو فاألصدل فدي المعدامالت‬
‫اللنليددة عدددم سدداال العميددل عددن مصدددر كسددلهو بددل وسددعادال اللنددل بارتفدداع‬
‫أسددهمهو وهددو مددا دف د كثيددرين إلددر اعتمددادهم علددر هدداا الملدددأ إليددداع ملددالغ‬
‫تتجاو الحد في أال من وبأاصر سرعة‪.‬‬
‫‪4‬ن النشاع الصهيوني الخفي في االاتصاد العالميو حيدث يقدوم خلدراء االاتصداد‬
‫من اليهود بدور رليسي في عملية غسل األموالو وتوحي وسالل اإلعالم في‬
‫ماننددا أن كثيددرا ً مددن اللنددوا فددي الددلالد العربيددة واإلسددالمية تهددتم بالدرجددة‬
‫األولددر بعمليددة غسددل األمددوالو ويلددون تعاملهددا م د الجمهددور صددورال مزيفددة‬
‫لالستتار عن أعين الرالاء‪.‬‬
‫‪5‬ن الحرا االاتصادية غير المعلنة بين الدول وبعضها اللع و فهناا عصابات‬
‫فرديدة وعصددابات دوليدةو وهندداا ماسسدات تحرسددها حلومدات إن تعرضددم‬
‫للخمددر وبنددوا أخددرى تتدددخل دول أجنليددة إلنقاذهددا إن استشددعرت اإلفددالسو‬
‫وهدفها من وراء ذلل أن تلقر هاأل اللنوا تعمل في ديدار اإلسدالم علدر وجده‬
‫الخصوم لتلون مصدرا ً لتحقيق األمل المرجو منها في الحرا االاتصادية‬
‫غير المعلنةو وما ضرا العمالت المحلية في أغلب الددول اإلسدالمية بخدا‬
‫عن أحد‪.‬‬
‫وال ل أن التقدم في تقنيات االتصال واالنتقال ال سيما انتقال المعلومدات لده‬
‫أثددرأل اللددالغ فددي نم دو ظدداهرال غسدديل األمددوال وسددرعة انتقالهددا علددر الدددول بحيددث‬
‫أصلحم ظاهرال دولية ال يملدن إهمدال عواالهدا السدللية الخميدرال فضدالً عدن إملدان‬
‫إفالت القالمين بها من العقاا بسدلب وجدود ثغدرات عديددال فدي أنظمدة بعد الددول‬
‫بحيث يقتضي األمر وجوا تلادل المعلومات بدين الددول إذا أريدد ضدل مشدروعية‬
‫اللسب وانتقال األموال بين دول العالم العامر‪.‬‬
‫وفضالً عن ذلل فهناا مشللة التلييدف القدانوني لظداهرال غسديل األمدوال فقدد‬
‫تلون عملية غسيل األموال مهما ً تعددت مراحلها فعالً من أفعال المسداهمة الجناليدة‬
‫و واددد تلددون اانون دا ً صددورال مددن صددور إخفدداء األ ددياء المسددرواة أو المتصددلة مددن‬
‫جريمة والبد لتوفير الوااية من عوااب هداأل الجريمدة وآثارهدا السدللية فدي المجتمد‬
‫من ضل التلييف القانوني لهدا وتحديدد أركدان الجريمدة وصدلتها بالجريمدة السدابقة‬
‫والتي تحصل منها المال الاي يجري غسله علر بالد وأجهزال مختلفة‪ .‬و‪27‬ن‬
‫‪21‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪22‬‬
‫خامساً‪ :‬أثار غسل األموال‪:‬‬
‫يتخلف عن جريمة غسل األموال مجموعة من اةثار غير المرغوبة يملدن‬
‫تصنيفها إلر‪:‬‬
‫‪ " 1‬آثار سياسية‪.‬‬
‫‪ " 2‬آثار اجتماعية‪.‬‬
‫‪ " 3‬آثار ااتصادية‪.‬‬
‫‪ " 4‬آثار مالية ومصرفية‪.‬‬
‫أوالً‪ :‬اةثار السياسية ‪:‬‬
‫ادددمنا فددي الملحددث الرابدد أن منظمددات الجريمددة المنظمددة تركددز نشدداعها‬
‫اإلجرامددي علددر مجدداالت الجددرالم التددي تتواد الحصددول مددن ورالهددا علددر ملاسددب‬
‫عاللددةو وادددمنا أن مددن أبددر أنددواع هدداأل الجددرالم االتجددار فددي المخدددرات والعقددااير‬
‫الماثرال علر العقل واالتجار في الرايق وفي األعضاء اللشريةو فضالً عن الر دوال‬
‫واالبتددزا وفددرض اإلتدداوات وعمددوالت بي د السددالتو إضددافة إلددر عمددوالت الفسدداد‬
‫اإلداري في مختلف صورأل وأ لالهو وكل هاأل الجرالم تعمي عالدات خياليةو وكدل‬
‫هاأل الجرالم في الوام ذاته ترتل بالفساد اإلداري والخرو علر النظام والقانون‪.‬‬
‫هاأل العالدات الخيالية تملن منظمات غسل األموال من راء كل ئ حتدر‬
‫ذمم الضعفاء ووما أكثرهمن ومقاعد اللرلمانات ومدن ثدم فدإنهم يسدعون جاهددين إلدر‬
‫اختراق أجهزال الدولة السياسية واإلدارية والمصرفية والوصدول إلدر مراكدز اتخداذ‬
‫القرار والنتيجة حينئا معلومةو إذ ماذا ننتظر من مجرم غاسدل للمدال الحدرام يتربد‬
‫علددر مقعددد اللرلمددان أو يتلددوأ مركددزا ً اياديدا ً فددي الحددزا الحدداكمو يرااددب الحلومددةو‬
‫ويمل علر كل أسرار الدولةو ويض اوانينها ويتخا مختلف القرارات فيهداو ومداذا‬
‫ننتظر من وراله وهو يمتلل دور النشر الصحفية والقنوات الفضالية ويو ًجده الدرأي‬
‫العددام ويملددل مفدداتيح إضددعا الحلومددة بددل وإسددقاعها إن أرادو ال ددل أنهددا آثددار‬
‫سياسية خميرال‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬اةثار االجتماعية‪:‬‬
‫هندداا سلسددلة متواليددة مددن اةثددار االجتماعيددة لجددرالم غسددل األمددوالو تلدددأ‬
‫بإحدددام خلددل فددي اللنيددان االجتمدداعيو حيددث تتدديح عمليددات الغسدديل للقددالمين بهددا‬
‫الحصول علر ملاسب خيالية بما يملن أن يعيد الترتيدب الملقدي فدي المجتمد لغيدر‬
‫صالح الشرفاء ثم تنتهدي هداأل السلسدلة بانحمداع القديم والمثدل والثوابدم االجتماعيدة‬
‫وما بين حلقة اللداية وحلقة النهاية تتآكل الملقة الوسمر في المجتم ‪.‬‬
‫‪22‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪23‬‬
‫إن نجات أصدحاا الددخل غيدر المشدروع فدي االنتفداع بحصديلة الجريمدة‬
‫يملن أن يادي إلر صعود هاالء المجرمين إلدر امدة الهدرم االجتمداعي فدي الوادم‬
‫الدداي يتراج د فيدده مركددز العلمدداء والملددافحين إلددر أسددفل ااعدددال الهددرمو إن المددال‬
‫سيصلح هو معيار القيمة لألفراد في المجتم بصر النظر عن مصدرأل مما يادي‬
‫إلددر ددعور الشددلاا باإلحلدداع والركددون إلددر السددللية وهددو مددا يعنددي اهتددزا القدديم‬
‫االجتماعيددة المسددتقرال فددي المجتم د وتهديددد السددالم االجتمدداعيو كمددا يددادي غسددل‬
‫األموال إلر تشويه المناخ الديمقراعي في المجتم و حيدث يصدعد أصدحاا الددخول‬
‫غير المشروعة علر مقاعد اللرلمان ومجالس الشدورى ومجلدس الشدعب واتحدادات‬
‫و‪28‬ن‬
‫التجارال والصناعة وتعلو نجومهم إع"الميا ً في وس"الل اإلع"الم ‪.‬‬
‫ثالثاً‪ :‬اةثار االاتصادية‪:‬‬
‫هناا علر وجه التحديد ثالثة آثار ااتصادية مرتلمة ارتلاعدا ً وثيقدا ً بجدرالم‬
‫غسل األموال وهي‪:‬‬
‫‪"3‬دددددددددددد‬
‫‪ "2‬المضاربة علر العقارات والمجوهرات‪.‬‬
‫‪ "1‬التضخم‪.‬‬
‫اللساد‪.‬‬
‫وذلل إن المال الحرام المدراد غسدله عنددما يحدل فدي أسدواق دولدة مداو فإنده‬
‫يحدم يادال بمقدار حجمده فدي العدرض النقددي لهداأل الدولدة بمدا يفدوق كثيدرا ً مقددار‬
‫ناتجها القومي من السل والخددماتو ومدن دأن ذلدل أن يدادي حتمدا ً إلدر التضدخمو‬
‫وعندما يحين موعد رحيله وتصديرأل إلر الخار حيدث موعنده األصدليو فدإن ذلدل‬
‫يتسلب في نقم السيولة في الدولة المضيفة لهو وهو ما يعندي االنلمداث ثدم اللسداد‬
‫ومددا بددين هدداتين الدددورتين االاتصدداديتين تتقلددب بشدددال أسددعار صددر عملددة الدولددة‬
‫المضيفة للمال المغسولو ولما كان الجها اإلنتاجي بل واللنيدان االاتصدادي للدولدة‬
‫المضيفة غير اادرين علر استيعاا المال المغسول عند ادومهو فإن منظمات غسدل‬
‫األمددوال تفضددل غالل دا ً المضدداربة علددر العقددارات والمجددوهرات بمددا يرف د ايمتهددا‬
‫السواية بغير ملرر وبما اد يضر بالغاللية من أبناء هاأل الدولدةو لقدد أظهدرت بعد‬
‫الدراسات اةثار السللية االاتصادية بصورال واضحة ناكر هنا فيما يلي‪:‬‬
‫‪ .1‬تاثر عمليات غسل األمدوال علدر االاتصداد القدومي مدن خدالل دعدم الجدرالم‬
‫مثل المخدرات والفساد اإلداري والفساد السياسي وغيرهداو حيدث تدادي إلدر‬
‫جانب من الدخل القومي المشروع إلر خار اللالد وهي حصيلة النقود التدي‬
‫يحصل عليهدا تجدار المخددرات مدثالً مدن المتعداعين أو المددمنين أو األمدوال‬
‫الحلوميددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددة‬
‫أو العاملة يستولي عليها نتيجة الفساد وهدو مدا يعندي أضدعا الددخل القدومي‬
‫‪23‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪24‬‬
‫‪.2‬‬
‫‪.3‬‬
‫‪.4‬‬
‫‪.5‬‬
‫‪.6‬‬
‫‪.7‬‬
‫‪.8‬‬
‫‪.9‬‬
‫المحلي وما يرتل به من آثار انلما ية تادي إلر تراج معدل يدادال الددخل‬
‫القومي سنوياً‪.‬‬
‫تادي عمليات خرو األموال إلر الخار فدي سلسدلة حلقدات غسدل األمدوال‬
‫إلر يادال العجدز فدي ميدزان المددفوعاتو وحددوم سديولة فدي النقدد األجنلدي‬
‫تهدد االحتياعيات لدى اللنل المركزي من العمالت الحرال‪.‬‬
‫يترتب علر االستفادال بحصيلة الدخول غير المشروعة نتيجة نجات أصحابها‬
‫في غسيلها حدوم تشوأل في نم اإلنفاق واالسدتهالاو ممدا يدادي إلدر نقدم‬
‫المدخرات الال مدة لالسدتثمار وحرمدان مجداالت النشداع االاتصدادي المهمدة‬
‫من االستثمار الناف للمجتم ‪.‬‬
‫أثلتم إحدى الدراسات أن غسل األموال يادي إلر انخفاض اإلنتاجيدة بنسدلة‬
‫‪ %27‬في المتوس ‪.‬‬
‫يددرتل غسددل األمددوال بزيددادال اإلنفدداق اللدداخي وغيددر الر دديد ممددا يددادي إلددر‬
‫ارتفاع األسعار المحلية وحدوم ضغوع تضخمية في االاتصاد القومي‪.‬‬
‫يادي غسل األموال إلر حدوم خلل في تو ي الدخل القومي و يادال الفجدوال‬
‫بين األغنياء والفقراء أو محدودي الدخل في المجتم و مما يدادي بددورأل إلدر‬
‫عدددم وجددود اسددتقرار اجتمدداعي م د إملاني دة حدددوم صددراع علقددي وأعمددال‬
‫عنف‪.‬‬
‫يملن أن يدادي غسدل األمدوال إلدر اضدمرار الحلومدة إلدر فدرض ضدرالب‬
‫جديدال أو يادال معدالت الضرالب الحالية من أجل تغمية الفجوال بين الموارد‬
‫المتاحددة واحتياجددات االسددتثمار القددومي بعددد هددروا أو تهريددب األمددوال إلددر‬
‫الخار و وهو ما يعني يدادال األعلداء علدر أصدحاا الددخول المشدروعة فدي‬
‫المجتم ‪.‬‬
‫إذا لم تلجأ الحلومات إلر يادال الضرالب فإنها يملن أن تضمر إلدر اللجدوء‬
‫للمديونيددة الداخليددة وإلددر المديونيددة الخارجيددة األمددر الدداي يددادي إلددر يددادال‬
‫األعلاء علر ميزان المدفوعات وعلر الموا نة العامة للدولدة وحددوم عجدز‬
‫مزمن فيهما معاً‪.‬‬
‫يملددن أن يددادي غسددل األمددوال إلددر انهيددار اللنددوا المتورعددة فددي عمليددات‬
‫الغسدديل مثلمددا حدددم فددي حالددة بنددل االعتمدداد والتجددارال الدددوليو الدداي كددان‬
‫متورعا ً في غسدل األمدوال لتجدار المخددرات بواسدمة الفدرع التداب لده الداي‬
‫كددان موجددودا ً فددي فلوريدددا بالواليددات المتحدددال األمريليددةو ممددا جعددل الممللددة‬
‫المتحدال بالتنسيق م الواليات المتحدال تخممان لالنقضداض علدر هداا اللندل‬
‫و‪28‬ن‬
‫وتصفيته من الوجود تماما ً وهو ما حدم بالفعل‪.‬‬
‫‪24‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪25‬‬
‫‪ .10‬يملن أن يدادي غسدل األمدوال إلدر انهيدار اللورصدات التدي تسدتقلل األمدوال‬
‫الناتجددة عددن الجددرالم االاتصدداديةو حيددث يلددون اللجددوء إلددر ددراء األوراق‬
‫الماليددة مددن اللورصددة لدديس بهددد االسددتثمارو وللددن مددن أجددل إتمددام مرحلددة‬
‫معينة من مراحل غسل األموال ثم يتم بي األوراق المالية بشلل مفاجئو مما‬
‫يددادي إلددر حدددوم انخفدداض حدداد فددي أسددعار األوراق الماليددة بشددلل عددام فددي‬
‫و ‪29‬ن‬
‫اللورصةو ومن ثم انهيارها بشلل مأساوي‪.‬‬
‫إن الحظر االاتصادي لعملية غسل األموال ليس ااصرا ً علر دولة بعينهدا بدل‬
‫علر مستوى االاتصاد العالمي‪:‬‬
‫ويتفددق هدداا التوجدده مد ااعدددال ااتصددادية مهمددة مفادهددا أن كددل مددال هددارا ملمددخ‬
‫بشيء من الشلهةو وأن رؤوس األموال القلقة اللاحثة عن الشرعية ال تلنر ااتصدادا ً‬
‫وال تحقق تنمية ااتصادية حقيقيةو حيث ال يهتم غاسلو األموال بالجدوى االاتصادية‬
‫لالسدتثمار اددر اهتمدامهم بدالتوظيف الداي يسدمح بإعدادال تددوير تلدل األمدوالو وهددو‬
‫مدا يتنداا مد كدل القواعدد االاتصدادية القالمدة علدر نظريدة تعظديم الدربح ويشددلل‬
‫بالتالي خمرا ً كليرا ً علر مناخ االستثمار محليا ً ودولياً‪.‬‬
‫فعلر المسدتوى الددولي‪ :‬يملدن أن يدادي غسدل األمدوال إلدر انتقدال رؤوس‬
‫األموال من الدول ذات السياسدات االاتصدادية الجيددال ومعددالت العالدد المرتفد إلدر‬
‫الدددول ذات السياسددات االاتصددادية الفقيددرال ومعدددالت العالددد المنخفضددة بمددا يضددر‬
‫بمصدددااية األسددس االاتصددادية المتعددار عليهدداو والتددي يملددن لصددانعي السياسددة‬
‫االاتصادية االستناد إليهاو كمدا تداثر عمليدات غسدل األمدوال بالسدلب علدر اسدتقرار‬
‫أسواق المال الدولية وتهدد بانهيار األسواق الرسمية التي تعد حجر الزاوية في بناء‬
‫ااتصاديات الدول‪.‬‬
‫وعلدددر المسدددتوى المحلدددي‪ :‬تدددادي حركدددة األمدددوال المملدددوا غسدددلها دون‬
‫مراعاال االعتلارات الرسمية إلر المنافسة غير المتلافئة م المستثمر الجداد المحلدي‬
‫واألجنلدي باعتلدار أن العملدة الرديئدة تمدرد العملدة الجيددال مدن التعامدلو ال سدديما أن‬
‫عمليات غسل األموال يملن أن تاثر بالسلب فدي أغلدب المتغيدرات االاتصدادية بمدا‬
‫ادددد يعقدددد مدددن مهمدددة الدولدددة فدددي وضددد خمددد بدددرامج فعالدددة للتنميدددة االاتصدددادية‬
‫و‪30‬ن‬
‫واالجتماعية ‪.‬‬
‫وتاكددد ناديددة يوسددف علددر خمددورال هدداأل العمليددة ااتصدداديا ً االلددة‪ :‬إن سددن‬
‫تشري لملافحة غسل األموال في مختلف الدول بما فيها الدول النامية هو في المقام‬
‫األول يأتي لمصلحة االاتصداد الدوعنيو ذلدل ألن االعتمداد علدر هداأل األمدوال غيدر‬
‫المشروعة في االستثمار يهدد االاتصاد في أي دولة ال سيما الدول النامية باالنهيدار‬
‫ألن من يحصل علر هاأل األموال غير المشروعة ويتخدا مدن غسدل األمدوال وسديلة‬
‫إلخفاء مصدرها وإضفاء الشرعية عليهاو ومن هاأل الوسدالل اسدتثمارها فدي أنشدمة‬
‫‪25‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪26‬‬
‫غير مشروعة ومن ثم يلون منافسا ً خميرا ً غير رعي لألفراد واللياندات الشدريفة‬
‫بما يادي إلر استلعادهم من هاأل المجاالت وانهيار منشآتهم وتهديد التنميدة الوعنيدة‬
‫و‪31‬ن‬
‫‪.‬‬
‫رابعاً‪ :‬اةثار المالية والمصرفية‪:‬‬
‫ال ددل أن التحددويالت الماليددة المفاجئددة سددواء تلددل التددي تددرد إلددر الدولددة أو‬
‫تخددر منهددا تحدددم تشددوهات غيددر متواعددة علددر سددوق النقددد والجهددا المصددرفيو‬
‫وعلر سوق رأس المال وسوق اإلاراض الملا ر وسوق األوراق الماليةنو وهدو مدا‬
‫يادي إلر انهيار هاأل األسواقو كما حدم فدي دول جندوا درق آسديا مندا سدنواتو‬
‫وذلل بما يهدد استقرار النظام المالي والمصرفي في الدولة المضيفةو بدل إن عمليدة‬
‫غسددل األمددوال اددد تصدديب السياسددة الماليددة واإللتمانيددة للدولددة المضدديفة بددالتخل‬
‫واالرتلاا‪.‬‬
‫فقد تدف وفرال السيولة عند ورود المال إليها واضعي السياسدات إلدر وضد‬
‫سياسات مالية والتمانية معينةو ثم عندما يحدم التحول العلسي المفاجئ فدي حركدة‬
‫هاأل األموال تفشل هاأل السياسات وتتخل الحلومة في إجراءات وارارات عشوالية‬
‫تلون لها انعلاسات ااتصادية واجتماعية سيئةو وباختصار ديد فإن عمليات غسل‬
‫األموال تض الماسسات المالية للدولة المضيفة في الضة عصابات غسدل األمدوال‬
‫و‪32‬ن‬
‫والمنظمات التي تحتر هاا المجال‪.‬‬
‫وياكر د‪ .‬محسن الخضديريو كثيدرا ً مدن اةثدار لعمليدة غسدل األمدوال علدر‬
‫اللنوا والمصار واللورصات وااتصاديات الدول ومما أ ار إليه من سدلليات مدا‬
‫يلي‪:‬‬
‫تعرض اللنوا لخمر اإلفالس واالنهيار وا تداد حدال األ مات نتيجدة عددم‬
‫‪1‬ن‬
‫اددددرال العمدددالء علدددر السدددداد وضدددياع أمدددوالهم فدددي مشدددروعات ال تدددربح أو‬
‫تعرضهم لخسالر فادحة نتيجدة هدروا المقترضدين بدأموال المدودعين وعددم‬
‫ادرال اللنوا علر إعادال األموال الهاربة‪.‬‬
‫‪2‬ن فقددد سدديولة االاتصدداد سددواء مددن العمددالت المحليددة أو العمددالت األجنليددة التددي‬
‫تلتهم االحتياعي األجنلي الخدام بهدا مد كدل عمليدة غسديل دولدي أو محلدي‬
‫يترتب عليها إجراء تحويالت إلر الخار علر اللنوا والمصار ‪ ...‬بل إنده‬
‫كثيدددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددرا ً‬
‫مددا تلجددأ عصددابات الجريمددة المنظمددة إلددر الضددغ بشدددال علددر مددوارد الددلالد‬
‫و‪33‬ن‬
‫ما النقد األجنلي لتحقيق تأثير مزدو التدمير ‪.‬‬
‫سادساً‪ :‬الجهود والقوانين الدولية لملافحة غسل األموال‪:‬‬
‫‪26‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪27‬‬
‫إن ظدداهرال غسددل األمددوال ظدداهرال عالميددة وليسددم محليددةو وأن العصددابات‬
‫التي تمارس هاا النشداع تعمدل فدي سدرية تامدةو وأن اللشدف عدن الدرؤوس المددبرال‬
‫غاية في الصعوبةو وإذا كانم بع المنظمات مجهولة فإن اةثار السللية ألنشمتها‬
‫واضحة للعيان‪.‬‬
‫إن اإلحصدداءات المتعلقددة بعمليددات الغسددل والملددالغ التددي يددتم الغسددل فيهددا‬
‫تتجدداو المتوادد وأن التقددارير الدوليددة لتاكددد أن نسددلة ليسددم اليلددة مددن االاتصدداد‬
‫العالمي تجرى فيها عملية الغسل وتشدير تقدديرات اللندل الددولي عدن حجدم الفسداد‬
‫أنددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددده بلدددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددغ نحدددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددو‬
‫‪ 80‬بليددون يددورو فددي العددالم عددام ‪1416‬هدد" ‪1996‬مو وهدداا الحجددم للفسدد"اد العددالمي‬
‫يددوا ي ‪ %13.3‬ثمددن ايمددة األمددوال النا ددئة عددن الجريمددة والفسددادو والتددي يجددرى‬
‫تليضها سنويا ً والتي بلغدم ‪ 600‬بليدون يدورو عدام ‪1416‬هد" ‪1996‬مو وادد أ دارت‬
‫مجموعة التحرا المالي التابعة لمنظمة التعاون االاتصادي والتنمية أن هنداا عدددا ً‬
‫مدن الددول تشدارا بفاعليدة فدي غسددل األمدوال النا دئة عدن الفسداد والجريمدة وعلددر‬
‫رأسددها دولددة اليهددود فددي فلسددمين وروسدديا والفللددين وفددي إحصدداءات أخددرى بالنسددلة‬
‫لعمليات غسل األموال علر مستوى العالم فإن تقديرات األمم المتحدال تشير إلر أنهدا‬
‫تتراوت بين ‪ 500 " 350‬بليون يورو سنويا ً من حجم الدخول غير المشروعة عالميا ً‬
‫الاي يتراوت بين ‪ 715 " 500‬بليون يورو سنوياًو وتمثدل تجدارال المخددرات النشداع‬
‫األساسي ألصحاا الدخول التدي يجدرى عليهدا عمليدات غسدل األمدوالو حيدث تقددر‬
‫ايمددددددددددددددددددددددة المدددددددددددددددددددددددخرات المتداولددددددددددددددددددددددة عالميددددددددددددددددددددددا ً بنحددددددددددددددددددددددو‬
‫‪ 500‬بليدون يدورو منهددا ‪ 350‬بليدون يددورو تخضد لعمليدة غسددل األمدوالو وذكددرت‬
‫دراسدة الددكتور عدادل اللردوسدي المقدمدة فدي جامعدة األ هدر لمداتمر المخدددرات‬
‫مشددللة ااتصددادية أن ايم دة مددا ضددل مددن المخدددرات فددي مصددر عددام ‪1423‬هدد" "‬
‫‪ 2002‬م يتجددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددداو‬
‫و‪12.4‬ن مليدار جنيدهو وهددو مدا يسدداوي و‪%10‬ن مدن مجمددل هداأل التجددارال القدارال فددي‬
‫مصر وحدها‪.‬‬
‫كما تشير التقارير الدولية إلر أن المليعات األوروبيدة مدن الهيدروين للددول‬
‫الصناعية السل تللغ ‪ 16‬بليدون يدورو سدنويا ً يدتم غسدل ‪ 12‬بليدون يدورو منهدا علدر‬
‫و‪33‬ن‬
‫اللنوا والماسسات المالية العالمية األخرى‪.‬‬
‫يقدول د‪ .‬محسددن الخضدديري‪ :‬ال يسدتمي أحددد أن يعددر علدر وجدده الداددة‬
‫مقدار ما يتم غسله مدن أمدوال ادارال فدي جميد أنحداء العدالمو وبالتدالي فدإن حجدم مدا‬
‫يعر منها ضئيل للغايةو مثلها مثل جلل الثلج أعلر ما فيده امتده وهدي ومهمدا كدان‬
‫حجمهمدا الظداهرو فهدي امدة صدغيرال الحجدمو فإنهدا ال تقداس بدالحجم الضدخم الخفدي‬
‫‪27‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪28‬‬
‫لجسم جلل الثلجو وهو ما يماثل جريمة غسل األموال الحجم األصغر هدو الملتشدف‬
‫أما األكلر فهو خفي دفين‪.‬‬
‫ويقدددر حجددم جريمددة غسددل األمددوال التددي تمددر علددر بنددوا العددالم وأجهزتدده‬
‫المصرفية بنحو ‪ 3‬تريليون يدورو سدنويا ً أي مدا يقددر بنحدو ‪ %5‬مدن إجمدالي النداتج‬
‫العالميو وأن عمليات غسل األموال في روسيا تقدر بنحو ‪ 100‬مليار يدورو ‪ ...‬فدي‬
‫حين تقدر عمليات غسل األموال التي تتم في الواليات المتحدال األمريلية بنحو ‪100‬‬
‫و‪34‬ن‬
‫مليار يورو سنوياً‪. ...‬‬
‫إن جريمة بهاا الحجم اد أالقم مضج النظام العالمي الجديدد وهدو مدا دفد‬
‫بع الدول إلر االتحاد لمواجهة هاأل الجريمةو كما تدم إنشداء ماسسدات تتلندر هداا‬
‫األمر وهو ما نلينه فيما يأتي حسب الترتيب الزمني لألحدام‪.‬‬
‫و‪34‬ن‬
‫في عام ‪1408‬ه" ‪1988‬م عولجدم هداأل الظداهرال بمقتضدر اتفاايدة فييندا‬
‫بشددأن م لافحددة االتجددار غيددر المشددروع فددي المخدددراتو حيددث عنيددم هدداأل االتفاايددة‬
‫بأمور منها‪:‬‬
‫أ ‪ -‬تحديد صورال غسل األموال‪.‬‬
‫ا – دعدددد"وال الدددددول األعض""""دددد"اء فددددي األمددددم المتحدددددال إلددددر وضدددد‬
‫نص""""""دد"وم اانونيددة لملافحددة ظدداهرال غسددل األمددوال ومصددادرال األمددوال‬
‫الناتجة عنها‪.‬‬
‫ج" ‪ -‬دعوال المجتم الدولي لمواجهة هاأل الظاهرال‪.‬‬
‫ثم توالر االهتمام العالمي لملافحة هاأل الظاهرال سواء علدر مسدتوى الددول أو علدر‬
‫و‪35‬ن‬
‫مستوى المنظمات والهيئات الدولية وكان من أبر ذلل‪:‬‬
‫ إعدد"الن لجنددة بددا ل الدد"اي تددم توايعدده مدد"ن جانددب ممثلددي اللنددوا المركزيدد"ة‬‫إلح"دى عش"رال دول"ة ف"ي ‪1409/5/3‬ه"و ديسدملر سدنة ‪1988‬مو والداي دعدا‬
‫إلر من استخدام الجها المصرفي ألغراض عمليات غسل األموال‪.‬‬
‫وممددا تجدددر اإل ددارال إليدده أن كددل الدددول العربيددة اددد دداركم وواعددم علددر‬
‫االتفاايات الدولية لملافحة غسل األموالو وفي مقددمتها اتفاايدة فييندا لملافحدة‬
‫االتجار غير المشروع في المخدرات والماثرات العقلية المعقودال في جمادى‬
‫األولر ‪1409‬ه" ديسملر ‪1988‬م‪.‬‬
‫" في عام ‪1410‬ه" ‪1989‬مو صدرت توصيات عدن لجندة العمد"ل المدالي لغسدل‬
‫األموال و‪F.A.T.F‬ن المنلثقة عن امة الدول الصناعية السدل الللدرىو والتدي‬
‫وسعم وألول مرال من نماق جريمدة غسدل األمدوالو حيدث لدم تقدف بهدا عندد‬
‫حدددود عمليددات تددرويج وبي د المخدددراتو وإنمددا ددملم الجددرالم ذات الصددلة‬
‫بالعقددااير وعوالددف الجددرالم الخميددرال أي دا ً كددان نوعهددا مثددل جددرالم الدددعارال‬
‫واالتجار باألعفال وباألعضاء اللشرية‪.‬‬
‫‪28‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪29‬‬
‫وممددا يدداكر أن مجلددس التعدداون لدددول الخلدديج العربيددة واالتحدداد األوروبددي‬
‫عضوان بار ان في هاأل اللجنة في الوام الراهن‪.‬و‪36‬ن‬
‫ " في عام ‪1410‬ه" ‪1990‬مو أبرم مجلس دول االتحاد األوروبدي اتفاايدة بشدأن‬‫تجريم عمليات غسل األمدوال ومصدادرال األمدوال الناتجدة عدن هداأل العمليدات‬
‫ومن استخدام النماق المصرفي ألغراض الغسيل‪.‬‬
‫وفي العدام نفسده عقدد االجتمداع الثدامن لألمدم المتحددال مدن أجدل مند الجريمدة‬
‫ومعاملددة المجددرمين المنعقددد فددي هافانددا فددي ‪ 20‬جمددادى األولددر ‪1411‬هدد" ‪7‬‬
‫ديسملر ‪1990‬م‪.‬‬
‫ً‬
‫في يونيو ‪1411‬ه" ‪1991‬مو أصددر اللندل المركدزي العمداني تعميمدا إلدر كافدة‬‫الماسسدددات الماليدددة المرخصدددة فدددي سدددلمنة عمدددان يحدددار فيددده مدددن خمدددورال‬
‫المتاجرال في المخدرات وما يتلد ذلدل مدن عمليدات غسدل األمدوال فدي جميد‬
‫أنحاء العالمو ويملب فيه من الماسسات المعنية تمليق أحل"""ام توصي""""""ات‬
‫لجنة و‪F.A.T.F‬ن كل في نماق اختصاصه‪.‬‬
‫فددي جمددادى األولددر ‪1414‬هدد" أكتددوبر ‪1993‬مو عقدددت ندددوال الريدداض حددول‬‫الجرالم االاتصادية بإ را ماسسة النقد العربي السعودي بصفتها ممدثالً‬
‫لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربيد"ة وعضدوا ً فد"ي مجموعد"ة العمدل‬
‫الم"الي الدول"ي و‪F.A.T.F‬ن والتي خصصم محورها األول لجريمة غسدل‬
‫األموالو من حيث عليعة الموضوع وأخمارأل وسياسات وبرامج ملافحتده‬
‫م تناول هاأل السياسات من جوانلها التنظيمية والقانونية والمعلوماتية‪.‬‬
‫ويللور د‪ .‬علدهللا علي المال و‪37‬نو فدي وراتده التدي اددمها إلدر هداأل النددوال‬
‫باسم األمانة العامة لمجلدس التعداون لددول الخلديج العربيدةو والجهدود التدي‬
‫اامددم بهددا الدددول السددم فددي مجددال محاربددة االتجددار غيددر المشددروع فددي‬
‫المخدرات والماثرات العقلية وعمليات غسل األموال في ‪:‬‬
‫‪1‬ن من تهريب المخدرات وترويجها ورف العقوبة علر ذلل إلر حد اإلعدام‪.‬‬
‫‪2‬ن الملددادرال إلددر المصدداداة علددر اتفاايددة األمددم المتحدددال المعقددودال فددي فيينددا عددام‬
‫‪1408‬هدد" ‪1988‬مو بشددأن ملافحددة االتجددار غيددر المشددروع فددي المخدددرات‬
‫والماثرات العقلية‪.‬‬
‫‪3‬ن تفعدديالً لتوصدديات اللجنددة الماليددة لملافحددة غس دل األمددوال و‪F.A.T.F.‬ن والتددي‬
‫دداركم فيهددا األمانددة العامددة لدددول مجلددس التعدداون لدددول الخلدديج العربيددة‬
‫بوصفها أحد المراكز المالية من خار منظمدة التعداون االاتصدادي والتنميدة‬
‫‪29‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪30‬‬
‫التابعة للدول السل الصناعية الللرى‪.‬‬
‫" في عام ‪1414‬ه" ‪1994‬مو عقدت ماتمرات عدال منها‪:‬‬
‫‪ ‬في تونس صددرت االتفاايدات العربيدة لملافحدة االتجدار غيدر المشدروع فدي‬
‫المخدرات والماثرات العقلية‪.‬‬
‫‪ ‬صدددر القددانون المددالمي فددي العددام نفسددهو واددد عنددي عنايددة خاصددة بتحديددد‬
‫الصور اإلجرامية لعمليات غسل األموال وعقوباتها‪.‬‬
‫‪ ‬ماتمر ملافحة الجريمة المنظمة المنعقد في نابولي‪.‬‬
‫ فددي عددام ‪1415‬هدد" ‪1995‬مو صدددر القددانون النمددوذجي لألمددم المتحدددال بشددأن‬‫ملافحة غسل األموالو محددا ً القواعد التي يملن أن تهتددي بهدا الددول األعضداء‬
‫فددي نمدداق تشددريعاتها الوعنيددة لملافحددة غسدديل األمددوال واددد عنددر هدداا القددانون‬
‫بتحديدددد مددددلول األمدددوال والقدددارالن ونمددداق الجدددرالم المتصدددلة بعمليدددات الغسدددل‬
‫والعقوبات األصلية والتلميلية للل جريمة‪.‬‬
‫وفي القاهرال من العام نفسهو عقد الماتمر الدولي التاس لمن الجريمة والاي‬
‫أوصر بالتعاون الدولي لملافحة غسل األموال وتسهيل اللشف عن الحسابات‬
‫السرية‪.‬‬
‫ في عدام ‪1416‬هد" ‪1996‬مو صددر القدانون األمريلدي بشدأن ملافحدة عمليدة غسدل‬‫األموال والاي عني بتحديد عليعة النشاع اإلجرامي في كل عملية وصورأل‪.‬‬
‫وفي العام نفسه صدر القانون الفرنسي رام ‪ 392‬بشأن غسل األموالو وهو يقسم‬
‫الجرالم المتعلقة بعمليات الغسيل إلر نوعين‪:‬‬
‫‪ "1‬بسيمة‪.‬‬
‫‪ "2‬مشددال‪.‬‬
‫و‪38‬ن‬
‫ويحدد العقوبة المناسلة للل نوع‪.‬‬
‫"دد فددي عددام ‪1422‬هدد" ‪2002‬مو صدددر القددانون المصددري الخددام بعمليددات غسددل‬
‫األموال والاي حدد الصور اإلجرامية لعمليات غسل األموال وعقوباتها م مراعاال‬
‫سرية الحسابات اللنلية الصادر بها اانون رام ‪ 205‬لسنة ‪1990‬مو وادانون اللسدب‬
‫غير المشروع رام ‪ 62‬لسنة ‪1975‬مو واد صدر القانون بعد جدل فقهي واس حول‬
‫‪30‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪31‬‬
‫مدى الحاجة إلر أفراد عمليات غسل األموال بتجريم مستقلو وادد ندواش المشدروع‬
‫و‪39‬ن‬
‫في مجلس الشورى ومجلس الشعب وصدر به ارار جمهوري برام و‪568‬ن‪.‬‬
‫إدرا تمويل اإلرهاا ضمن غسل األموال‪:‬‬
‫بعد أحدام الحادي عشر من سدلتملرو‪23‬جمدادى اةخدر‪1422/‬هد"نو اامدم‬
‫الواليددات المتحدددال األمريليددة بددإدرا النشدداع االاتصددادي لمددا تسددميه بالجماعددات‬
‫اإلرهابية ضمن عمليات غسل األموالو واد أصدرت أوامرها إلر دول العالم عامة‬
‫والدددول العربيددة واإلسددالمية بخاصددة بمراالددة مصددادر تمويددل هدداأل الجماعددات مددن‬
‫عريددق التلددرع أو الزكدداال أو رؤوس األمددوال المودعددة فددي مصددار بددديارها أو مددا‬
‫سوى ذلل‪.‬‬
‫ولددم يتواددف األمددر عنددد ذلددلو بددل اجتمعددم لجنددة و‪F.A.T.F‬ن وأصدددرت‬
‫توصيات خاصة بشأن تمويل اإلرهاا تناولوا فيها‪:‬‬
‫‪ .1‬إارار وتنفيا وثالق األمم المتحدال‪.‬‬
‫‪ .2‬إعماء تمويل اإلرهاا وغسل األموال صفة الجريمة‪.‬‬
‫‪ .3‬تجميد ومصادرال األصول اإلرهابية‪.‬‬
‫‪ .4‬اإلبالا عن الصفقات المشلوهة بشأن اإلرهاا‪.‬‬
‫‪ .5‬التعاون الدولي لملافحة اإلرهاا‪.‬‬
‫‪ .6‬مراالة األساليب اللديلة لتمويل اإلرهاا‪.‬‬
‫‪ .7‬تحويل األموال السلليا ً وسلل الوااية‪.‬‬
‫‪ .8‬مراالة الماسسات والمنظمات غير الساعية للربحو حيث يسهل اخترااها مدن‬
‫الل هاأل المنظمات وبخاصة من‪:‬‬
‫أوالً‪ :‬المنظمات اإلرهابية التي تعرض نفسها كماسسات رعية‪.‬‬
‫ثانيدددا ً‪ :‬اسدددتغالل الماسسدددات الشدددرعية كقندددوات لتمويدددل اإلرهددداا وبغدددرض‬
‫التهرا من تجميد أموالها‪.‬‬
‫ثالثداً‪ :‬استخدام هداأل الماسسدات للدي تحجدب أو تلعدد النظدر عدن سدرية تمويدل‬
‫اإلرهاا لمنظمات إرهابية تحم ستار أغراض رعية‪.‬‬
‫وإذا كنم اد نقلم ذلل عن لجنة والفاتيفنو فإن التحفظ علر كلمدة إرهدااو‬
‫جماعات إرهابية ومنظمات إرهابية عندي ال يزال االماًو حيث إنده لدم يصددر حتدر‬
‫اةن تعريددف دولددي لإلرهددااو ولددم توافددق أمريلددا علددر عقددد مدداتمر دولددي لتحديددد‬
‫مفهوم اإلرهااو وإنما عرفته في ضوء مصالحها الخاصةو وتصدورها الدااتي ولدو‬
‫عددر اإلرهدداا كمددا ينلغددي للانددم القيددادال والريددادال واإلعددداد والتخمددي والتنفيددا‬
‫واألولوية باإلعالق فيه ألمريلا أوالً واليهود فدي فلسدمين ثانيداًو وهداا الداي دفعهدا‬
‫إلر رف عقد ماتمر دولي لالل‪.‬‬
‫‪31‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪32‬‬
‫حملة اإلجراءات المالية ضد عملية غسل األموال وتوصياتها ‪ :‬و‪40‬ن‬
‫رأت اللجنددة و‪41‬ن أن بع د الدددول ال الددم تغ د المددر عددن جريمددة‬
‫األموال القارال وال تااخا فاعليها وال تعتلر غسدل األمدوال جريمدةو وادد دعدم هداأل‬
‫اللجنة إلر وجوا اعتماد اتفااية فيينا بشلل كامل وأن تشرع في التصديق عليها‪.‬‬
‫واددد صدددرت هدداأل الحملددة أربعددين توصددية لدديس باإلملددان بيانهددا فددي هدداأل‬
‫العجالةو وللني أوجز تلل التوصيات في اةتي‪:‬‬
‫‪1‬ن مسدداولية الدددول عددن النشدداع اإلجرامددي لغسدديل األمددوال فيهدداو حيددث حملددم‬
‫الدددول مسددئوليتها بالتعقددب والمراالددة والتسددليم وأخمددار األنتربددول وتلددادل‬
‫المجرمين الدوليين في هاأل الظاهرال‪.‬‬
‫‪2‬ن اللنددوا وهددي مسددئولة عددن اإلبددالا عددن كددل عمليددة حسددابية فيهددا ريلددة مددن‬
‫العميلو وذلدل بأخمدار جهدات االختصدام مدن ناحيدة وتشدليل لجدان سدرية‬
‫لمتابعة ذلل من ناحية ثانيةو كما عاللم وجرمدم كدل مدن يددلي بلياندات إلدر‬
‫غاسدددلي األمدددوال عدددن األخمدددار التدددي تتهدددددهم مدددن الجهدددات المختصدددة أو‬
‫تحددارهم مددن دوام التعامددل م د اللنددوا حتددر يسددهل إيقدداعهم فددي يددد العدالددةو‬
‫وتجرم التوصيات كل من يساعد بأي صورال من الصور غاسلي األموال في‬
‫اسددتمرار نشدداعهمو مددن حيددث تسددهيل فددتح الحسدداا أو النقددل أو الداللددة أو‬
‫التحاير أو ما اكل ذلل‪.‬‬
‫‪3‬ن تقتددرت عقوبددات تفاوتددم بحسددب حددال المجددرمو مددن حيددث االبتددداء واألصددالة‬
‫والتلرار والثانوية في العصابة وتنم علر السجن أحيانا ً ومصادرال األموال‬
‫ثانيا ً وتتفاوت عقوبة السجن من خمس سنوات إلر سل إلر عشرين سنةأ‬
‫‪4‬ن عاللم اللجنة بإعادال النظر في العقوبات المقدرال علر جريمة غسل األمدوالو‬
‫نظرا ً ألن غاسلي األمدوال يمدورون أنفسدهم بصدفة مسدتمرال ممدا يتعدار معده‬
‫الواو عن حد الماضي في وام تتمور فيه جريمة غسل األموالو وتمدور‬
‫عصاباتها نشاعها بما يتأتر معه التحايل علر القانون القديم‪.‬‬
‫‪32‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪33‬‬
‫‪5‬ن‬
‫دعم اللجنة إلر تيسير التقاضي وإجراءات محاكمة مجرمي غسل األمدوالو‬
‫وتيسير نقلهم من دولة إلر أخرى في إعار اتفاايات عامدة لمحاكمدة مجرمدي‬
‫غسل األموال‪.‬‬
‫سابعاً‪ :‬دول مجلس التعاون وملافحة غسل األموال‪:‬‬
‫كتب مصمفر علدالسالم يقول‪ :‬يجرى العمل حاليا ً في دول مجلس التعاون‬
‫الخليجي إلصدار اانون لملافحة ظاهرال غسيل األموال علر مستوى المجلس وذلل‬
‫تمليقا ً السدتراتيجية أمنيدة اتفدق عليهدا و راء داخليدة دول المجلدس السدم فدي وادم‬
‫سابق‪.‬‬
‫ويأتي هاأل التحرا الخليجي النش بعد أن تم إدرا بعد الددول الخليجيدة‬
‫ضمن الدول الجاذبة لغسل األموالو بعد أن وصل حجم األموال التي تدم غسدلها فدي‬
‫العام الماضي عالميا ً من بين ‪ 500 " 400‬مليدار يدورو كدان نصديب الددول العربيدة‬
‫منها ‪100‬مليار يورو‪.‬‬
‫كما يأتي هاا التحرا بعد مخاو خليجية من أن تصلح دول المجلس هددفا ً‬
‫لعصابات غسل األمدوال العتلدارات عديددال منهدا‪ :‬المواد الجغرافديو وامدتالا هداأل‬
‫الدول سواحل بحرية ممتدال لمسافات عويل تغري بالتسلل والتهريب باإلضدافة إلدر‬
‫وجود أعداد هاللة من العمالة الوافدال التي يملن استغاللها فدي تنفيدا عمليدات غسديل‬
‫األموال في ظل حرية تحويل وصر العملة التي تملق بدول الخليج‪.‬‬
‫واددد اتخددات دول المجلددس خمددوات فعالددة مدداخرا ً لملافحددة عمليددة غسددل‬
‫األموال منها‪ :‬التصديق علر االتفاايات الدولية التي تجرم غسيل األموال مثل ‪:‬‬
‫ اتفااية األمم المتحدال لملافحة االتجار غير المشروع في المخدرات‪.‬‬‫ المصاداة علر االتفااية العربية لملافحة االتجار بالمخدرات‪.‬‬‫ التواي علر القدانون الصدادر عدام ‪1408‬هد" ‪1988‬مو عدن لجندة وبدا لن‬‫الخام باإل را علر اللنوا وحظر استخدام اللنوا في النشاع المتعلدق بدالجرالم‬
‫المختلفةو كانم دراسة خليجية اد أكدت أن بعد دول الخلديج العربيدة بددأت تددر‬
‫ضمن الدول الجاذبة لغسيل األموال وعلر رأسدها دولدة اإلمدارات العربيدة المتحددالو‬
‫و‪42‬ن‬
‫وهو األمر الاي نفاأل مصر اإلمارات المركزي‪.‬‬
‫لقد صددر مداخرا ً عدن دول مجلدس التعداون لددول الخلديج العربيدة واألماندة‬
‫‪33‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪34‬‬
‫العامددةن النظددام والقددانونن االستر دد"ادي الموحددد لملافحددة غسددل األمددوالو والدداي‬
‫احتوى ثماني وعشرين مادال تتعلق بغس"ل األموالو وتضمنم هاأل المواد ما يلي‪:‬‬
‫الم"""""ادال األولر‪ :‬تناولم المفاهيم وتحديد المصملحات الواردال بالقانون‪.‬‬
‫الفص""""""""ددد"ل األول ‪ :‬وبددده مادتدددان تضدددمنتا تعريدددف غسدددل األمدددوال بلدددل احتماالتددده‬
‫والمددددراد مددددن غاسددددل األمددددوال بلددددل أبعدددداد المصددددملح مددددادال‬
‫و‪ 2‬و ‪ 3‬ن ‪.‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬وبه ثمان مواد تناولدم واجلدات المصدار والماسسدات الماليدة وغيدر‬
‫الماليددة والمصددرفية والجهددات الرسددمية تجدداأل ظدداهرال غس"""""دد"ل‬
‫األموال وبه المواد رام و‪4‬و ‪5‬و ‪6‬و ‪7‬و ‪8‬و ‪9‬و ‪10‬و ‪11‬ن‪.‬‬
‫الفصد"ل الثالدث‪ :‬وبدده مادتددان تضدمنتا اإلجددراءات القانونيدة واجلددة االتلداع فددي محاكمددة‬
‫ومحاسددلة غاسددل األمددوال والمددرق المعتمدددال لدداللو مددادال و‪12‬و‬
‫‪13‬ن‪.‬‬
‫الفصل الرابد ‪ :‬وبده تسد مدواد تضدمنم عقوبدة مرتلدب جريمدة غاسدل األمدوال ومدن‬
‫سدداعدأل مددن مسددئولي اللنددل والشددركات والماسسدداتو واددد نصددم‬
‫علددددر مدددددال السددددجن ومصددددادرال األمددددوالو والحددددل إذا تعددددارت‬
‫المصادرال ومن يعفر عنه من هاالء وذلل فدي المدواد رادم و‪14‬و‬
‫‪15‬و ‪16‬و ‪17‬و ‪18‬و ‪19‬و ‪20‬و ‪21‬و ‪22‬ن‪.‬‬
‫الفصددل الخددامس‪ :‬وبدده ثددالم مددواد واددد نددم علددر وجددوا التعدداون الدددولي مددن أجددل‬
‫الملافحة وإاامة اتفاايات للتعاون بدين الددول بعضدها الدلع مدن‬
‫أجددددددل القدددددددرال علددددددر المواجهددددددة وذلددددددل فددددددي المددددددواد راددددددم‬
‫و‪23‬و ‪24‬و ‪25‬ن‪.‬‬
‫الفصل السادس‪ :‬وبه ثالم مواد نصم األولر منها علر إعفاء المسئولين في األجهزال‬
‫المصرفية من اإلداندة مدا لدم يثلدم تدورعهم فدي العمليدةو ونصدم‬
‫الثانية علر تحمل الو ير المختم إصدار الاللحدة التنفيايدة لهداا‬
‫القانون ونصم الثالثة علر وجوا نشر ذلل في الاللحة الرسمةو‬
‫وذلل ف"ي المواد و‪26‬و ‪27‬و ‪28‬ن‪.‬‬
‫‪34‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪35‬‬
‫السعودية وملافحة غسل األموال‪:‬‬
‫للم الممللة العربية السعودية وحدال لملافحة غسل األموال تابعة لو ارال الداخلية فدي‬
‫إعددار حملددة ملافحددة اإلرهددااو كمددا اتخددات المصددادر السددعودية تدددابير لتفددادي تمويددل اإلرهددااو‬
‫وستعمل هاأل الوحدال الجديدال بالتعاون الوثيق م السدلمات الماليدة والنقديدة السدعوديةو كمدا أمدرت‬
‫و ارال التجارال بفرض راابة مشددال علر الصفقات الضخمةو وعللم من الماسسات المالية إبالا‬
‫السددلمات عددن أي حدداالت مريلددةو وأكددد مسددئولون سددعوديون أن تلددل اللددوالح التنظيميددة تسددتلمل‬
‫إجراءات سابقة اتخاها مجلس الو راء لملافحة غسل األموال وغيرها من األنشمة غير القانونية‬
‫في مجال األعمال‪.‬‬
‫من جهته ارر مجلس الو راء تشليل لجنة خاصة لمعالجة اضية غسل‬
‫األموالو علر أن تلون تحم مظلة ماسسة النقد العربي وسامانو وتم تلليف اللجنة‬
‫بإعداد مشروع نظام لملافحة غسل األموالو تراعر فيه األحلام الواردال في أنظمة‬
‫مجلس التعاون الخليجيو وكانم ماسسة وسامان اد اتخات خالل الشهور الماضية‬
‫عدال إجراءات لمواجهة عمليات غسل األموال و‪43‬نو كما أن مجلس الشورى نااش‬
‫في الشهر الراب من هاا العام ‪1424‬ه" مشروع نظام جديد لملافحة غسل األموالو‬
‫ولعله يصدر اريلا ً بعد استلمال إجراءاته النظامية‪.‬‬
‫هيئة كلار العلماء وموافهم من غسل األموال‪:‬‬
‫صدددر اددرار هيئددة كلددار العلمدداء راددم ‪ 91‬بتدداريخ ‪1402/5/22‬هدد"و بتجددريم‬
‫التستر واعتلار أن المللغ الاي يحصل عليه المواعن أو األجنلي للتستر يعتلدر مداالً‬
‫حرامداًو ألندده بددال عددوض ملدداتو اددال تعددالر‪ :‬وال تددأكلوا أمددواللم بيددنلم باللاعددل‪" ‬‬
‫اللقرال ‪ " 188‬النساء ‪ 29‬اةية‪.‬‬
‫وتوضح الدراسات التدي أجريدم علدر ظداهرال التسدتر فدي الممللدة العربيدة‬
‫السعودية أن عدد القضايا التي يتم التحقيق فيها في هاا الخصوم تتراوت بدين ‪40‬‬
‫" ‪ 60‬اضية يوميدا ً تشدمل ‪ 19‬مديندة تقدوم لجدان ملافحدة التسدتر بدالتحري والتحقيدق‬
‫‪35‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪36‬‬
‫في هاو وفي حالة ثلوت وااعة التستر يمن األجنلي من مغادرال الدلالد حتدر يقدوم بدرد‬
‫جمي األموال المستحقة إلر الحلومة ثم يتم ترحيله إلر خار اللالد‪.‬و‪44‬ن‬
‫واد أ ار مصمفر علدالسالم إلر مواف اليمن وامر واإلمارات واللويدم‬
‫من عملية غسل األموال والتدابير والقوانين التي أصدرتها هاأل الدول لمواجهة ه"األ‬
‫الجريمة‪.‬‬
‫و‪ 45‬ن‬
‫ثامناً‪ :‬مواف الشريعة اإلسالمية من غسل األموال‪:‬‬
‫إذا كددان مصددملح غسددل األمددوال لددم يددرد فددي الشددريعة اإلسددالميةو فددإن‬
‫اإلسددالم اددد اسددتخدم مصددملحات أوس د داللددة مددن مصددملح غسددل األمددوالو وهددو‬
‫مصملح المال الحرام أو اللسب الحرام أو اللسب غير المشروع ‪.‬‬
‫وإذا كدددان العدددالم ادددد أسدددتيقظ علدددر عمليدددة غسدددل األمدددوال كنددداتج سدددلوكي‬
‫لمحترفي هاا السلوا م محاولتهم إكساا المال الحرام صفة الشرعية أو القانونيدة‬
‫في القرن العشرينو فإن اإلسالم اد أبان عن موافه مدن المدال عامدة والمدال الحدرام‬
‫بخاصةو فأحل الحالل ودعا إليه وبين سللهو وحرم الحرام وجرمه وأتخا لالل سلالً‬
‫عدال للوااية منه علر مستوى األفراد وعلر مستوى الدولةو ويملن بيان ذلل موجزا ً‬
‫في اةتي‪:‬‬
‫أوالً‪ :‬نظرال اإلسالم إلر المال‪:‬‬
‫تقر الشريعة الفمدرال التدي فمدر هللا اإلنسدان عليهدا مدن حدب للمدال إلدر حدد‬
‫الفتنةو واد صرت اإلس"الم باللو اال تعالر‪ :‬ين للنداس حدب الشدهوات مدن النسداء‬
‫واللنين والقناعير المقنمرال من الاهب والفضة والخيل المسدومة واألنعدام والحدرم‬
‫ذلل متاع الحياال الدنيا وهللا عندأل حسن المآا‪ ‬آية ‪ 14‬آل عمران‪.‬‬
‫واال تعالر‪:‬المال واللنون ينة الحياال الدنيا‪ ‬آية ‪ 46‬اللهفو واد يصدل األمدر إلدر‬
‫حد االفتنان بالمال والولددو ادال تعدالر‪:‬إنمدا أمدواللم وأوالدكدم فتندة وهللا عنددأل أجدر‬
‫عظيم‪ ‬آية ‪ 15‬التغابن‪.‬‬
‫ولالل أار اإلسالم تحصديل المدال مدن حداللو وذكدر العلمداء عدرق الحدالل‬
‫وهي‪:‬‬
‫العمدددل المشدددروع وهدددو األسددداس فدددي اللسدددب وبددده يسدددتقيم أمدددر الفدددرد‬
‫‪1‬ن‬
‫والمجتم‬
‫اإلرم بشرع أن ال يتعجل الوارم تحصيله بإ هاق روت مورثه‪.‬‬
‫‪2‬ن‬
‫‪36‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪37‬‬
‫الهلات والصداات والزكاال وما يلحق بهاو واد حث اإلسدالم علدر الزهدد‬
‫‪3‬ن‬
‫فيها ادر االستماعةو ألنها تادي إلر استمراء الدونية وتقتل روت العزال‬
‫وتحد من عوامل نهوض األمة وراي المجتم ‪.‬‬
‫ومن سمات اإلسالم أنه لم يض حدا ً للقلة أو اللثرال فدي التملدل مدن عريدق الحداللو‬
‫وللنه ا ترع " كما يرى الفقهاء " ثالثة روع للتملل وهي‪:‬‬
‫‪ .1‬جم المال من حاللو وأما الجم مدن حدرام وإن أكسدب الملليدة الظداهرال إال‬
‫أنه و ر علر مالله‪.‬‬
‫‪ .2‬إنفاق المدال فدي الحداللو فالملليدة ال تلسدب التصدر المملدق لإلنسدانو أن‬
‫ايودا ً تر اد وضعم علر التصر و كالتقييد بعدم السر ‪‬وكلوا وأ دربوا‬
‫وال تسرفوا‪‬آية ‪ 31‬األعرا و وفرض وصاي"""""ة وحجر علدر السدفهاء ‪‬وال‬
‫تاتوا السفهاء أمواللم التي جعل هللا للم اياما‪ ‬آية ‪ 5‬النساءو وتحريم التجاو‬
‫في التصر حال الوالية والوصايةو‪ ‬وابتلدوا اليتدامر حتدر إذا بلغدوا النلدات‬
‫فددإن آنسددتم مددنهم ر دددا ً فددادفعوا إلدديهم أمددوالهم وال تأكلوهددا إسددرافا ً وبدددارا ً أن‬
‫يللروا ومدن كدان غنيدا ً فليسدتعفف ومدن كدان فقيدرا ً فليأكدل بالمعرو آيدة ‪6‬‬
‫النساء‪.‬‬
‫‪ .3‬أداء حق هللا فيما بين اللسب واإلنفاقو اال تعدالر‪ :‬والداين فدي أمدوالهم حدق‬
‫معلوم ‪ .‬للسالل والمحروم‪ ‬آية‪24‬و ‪ 25‬المعار ‪.‬‬
‫وبهاا أتات اإلسدالم الفرصدة للدل دريف عفيدف أن يتلسدب مدن الحدالل كمدا‬
‫يحلو له وإن ملدل اللثيدر واللثيدر مدن األمدوال مدا دامدم دروع اللسدب مدن‬
‫الحالل اد توفرت‪.‬‬
‫اإلسالم والمال الحرام‪:‬‬
‫نهددر اإلسددالم الندداس عامددة والمسددلمين بخاصددة عددن جمد المددال مددن حددرام‬
‫وسلل في الحد من ذلل رغلة في المن منه سليلين‪.‬‬
‫" السليل األول‪ :‬نصوم عامة تحرم المال الحرام‪.‬‬
‫" السليل الثاني‪ :‬خام حيث النم علر مصادر بعينها لللسب الحرام م تحريمها‬
‫والسليل األولو أوضح ما يلون في خماا القرآن اللريم بالتحريم العدام ألكدل‬
‫أموال الناس باللاعلو وم ن وجوأل إعجا القرآن كشفه النقاا عدن المسدتجدات التدي‬
‫لددم تلددن موجددودال فددي عصددر النلددوال أو كانددم موجددودال وللنهددا نددادرال وكثددرت فددي‬
‫‪37‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪38‬‬
‫عصرناو اال تعالر‪ :‬وال تأكلوا أمواللم بينلم باللاعل وتدلوا بها إلر الحلام لتدأكلوا‬
‫فريقا ً من أموال الناس باإلثم وأنتم تعلمون‪ ‬آيدة ‪ 188‬اللقدرالو فقدد نصدم اةيدة علدر‬
‫تحددريم أكددل مددال الغيددر باللاعددلو وصددرحم بددأن بع د الندداس يدددفعون للمسدداولين‬
‫ر وال لتيسير سليل أكل أموال الغير باللاعلو وادد علدر عدنهم بالحلدام ال علدر أنهدم‬
‫والال األمر وحدهم بل يندر في الوصدف كدل مسدئول فدي مواعده و مددير ماسسدةو‬
‫مدير بنل و مدير ركةو مدير مصر ن وغيدرهم مدن أجدل تيسدير السدلل لهداالء و‬
‫م النم علر أن من يفعلون ذلل يعلمون حرمته ‪ ‬وأنتم تعلمون‪.‬‬
‫كما ورد اول هللا تعالر‪:‬يا أيها الاين آمنوا ال تأكلوا أمدواللم بيدنلم باللاعدل‬
‫إال أن تلون تجارال عن تراض منلم وال تقتلوا أنفسلم إن هللا كان بلم رحيمداو ومدن‬
‫يفعل ذلل عدوانا ً وظلما ً فسو نصلية نارا ً وكان ذلل علر هللا يسيرا ‪ ‬آية ‪29‬و ‪30‬‬
‫النساءو ويفهم مدن الدنم أن اإلسدالم ادد أغلدق بابدا ً وفدتح أبوابدا ً دترو فاللداا الداي‬
‫أغلقدده هددو أكددل أمددوال الغيددر باللاعددل واألبددواا التددي فتحهددا تتعدددد بتعدددد األ ددياء‬
‫المتاجر فيها والتي ال حصر لها‪.‬‬
‫وحار اإلسالم من استغالل الدين كسليل لجم المال وكنزأل أو إدعاء تمللده‬
‫ولو كدان ذلدل مدن رجدال العلدم الشدرعي أنفسدهمو وحدار مدن أنداس فعلدوا ذلدل فيمدا‬
‫سلقو اال تعالر‪ :‬يا أيها الاين آمنوا إن كثيرا من األحلار والرهلدان ليدأكلون أمدوال‬
‫الناس باللاعدل والداين يلندزون الداهب والفضدة وال ينفقونهدا فدي سدليل هللا فلشدرهم‬
‫بعااا أليم‪ .‬يوم يحمر عليها في نار جهنم فتلوى جلاههم وجندوبهم وظهدورهم هداا‬
‫ما كنزتم ألنفسلم فاواوا ما كنتم تلنزون‪ ‬آية‪ 34‬التوبة‪.‬‬
‫كما لعن هللا اليهود بسلب تصرفاتهم المالية غير المشروعة ‪ ‬وأخاهم الربا‬
‫وادددد نهدددو وأكلهدددم أمدددوال النددداس باللاعدددل واعتددددنا لللدددافرين مدددنهم عددداابا ً أليمدددا‪‬‬
‫آية ‪ 161‬النساء‪.‬‬
‫والرسددول " صددلر هللا عليدده وسددلم " يلددين لنددا أن المددال الحددرام يلمددل عمددل‬
‫صاحلهو ولو كان العمل نوع اربة من حيث الظاهرو وفي الحدديث وإن هللا عيدب ال‬
‫يقلل إال عيلاو وأن هللا أمر علادأل المامنين بما أمر به علادأل المرسلينو فقال‪ :‬ياأيها‬
‫الرسل كلوا من الميلات‪ ‬المامنون ‪51‬أ واال‪:‬يا أيها الاين آمنوا كلدوا مدن عيلدات‬
‫ما ر انداكم‪ ‬اللقدرال ‪172‬أ ثدم ذكدر الرجدل أ دعث أغلدر يميدل السدفر يقدول يدا را‪.‬‬
‫وممعمه حرام ومشربه حرام وغداي بدالحرام فدأنر يسدتجاا لدهن الحدديث ‪.‬صدحيح‬
‫مسلم ‪ 703/2‬رام‪.1015‬‬
‫وحين سأل سعد بن أبي واام رضر هللا عنه رسول هللا " صدلر هللا عليده‬
‫وسلم " أن يدعو هللا له باستجابة الدعوالو اال عليه السالم له‪ :‬يا سدعد أعدب ممعمدل‬
‫تلن مستجاا الدعوال‪ .‬المعجم األوس ‪. 311/6‬‬
‫‪38‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪39‬‬
‫كما وصر الرسول " صدلر هللا عليده وسدلم " بتدرا كدل مدا فيده دلهة اتقداء‬
‫للوادوع فددي الشددلهةو وفددي الحددديث وإن الحددالل بددين وإن الحددرام بددين وبينهمددا أمددور‬
‫مشتلهات ال يعلمها كثير من الناس‪ .‬فمدن اتقدر الشدلهات فقدد اسدتلرأ لدينده وعرضده‬
‫ومن وا في الشلهات وا في الحرامو كالراعي يرعر حول الحمدر يو دل أن يقد‬
‫فيهن اللخاري ‪ 28/1‬ومسلم‪ 1219/3‬رام‪ 1599‬واللفظ له ‪.‬‬
‫وفي الحديث ودع مدا يريلدل إلدر مدا ال يريلدلن المسدتدرا ‪ 116/1‬صدحيح‬
‫ابن حلان ‪.498/2‬‬
‫ً‬
‫إن مواددف اإلسددالم صددريح فددي رد كددل فعددل ظدداهرأل خيددر ينددتج عددن المددال‬
‫الحرامو ولو كان علادال مالية أو بدنية أو همدا معداًو فقدال رسدول هللا وال تقلدل صدالال‬
‫بغير عهور وال صداة مدن غلدولن صدحيح مسدلم ‪204/1‬و وفدي السدنة كدالل بشدأن‬
‫الحج وإذا خر الرجل حاجا ً بنفقة عيلة ووض رجلده فدي الغدر فندادى لليدل اللهدم‬
‫لليددل ندداداأل مندداد مددن السددماء لليددل وسددعديلو ادا حددالل وراحلتددل حددالل وحجددل‬
‫ملرور غير مأ ور‪ .‬وإذا خر بالنفقة الخليثة فوض رجلده فدي الغدر فندادى لليدل‬
‫اللهددم لليددلو ندداداأل مندداد مددن السددماء ال لليددل وال سددعديل ادا حددرام ونفقتددل حددرام‬
‫وحجل غير ملرورن الملراني في األوس" ‪ 251/5‬رام ‪.5228‬‬
‫كما ورد اول الرسول " صلر هللا عليه وسلم " مدن تصددق بعددل تمدرال مدن‬
‫كسب عيب وال يقلدل هللا إال الميدب وإن هللا يتقللهدا بيمينده ثدم يربيهدا لصداحلها كمدا‬
‫يربدددر أحددددكم فلدددوأل …ن اللخددداري ‪ 511/2‬رادددم ‪1344‬و وبنحدددوأل أخرجددده مسدددلم‬
‫و‪702/2‬ن ت ‪1014‬‬
‫ويلفر أن اإلسالم اد توعد كل من جم ماال من حرام وكل من يحير علر‬
‫المال الحرام بأن مآله إلر جهنم وبئس المهادو وفي الحديث الشدريفو أي لحدم نلدم‬
‫مددددن سددددحم فالنددددار أولددددر بددددهن المسددددتدرا ‪ 141/4‬راددددم ‪7163‬و صددددحيح بددددن‬
‫حيان‪ 378/12‬سنن الترمداي ‪ 512/2‬هداا عدن السدليل األول وهدو التحدريم بصديغة‬
‫العموم لللسب الحرام‪.‬‬
‫السليل الثاني والخامن ‪ :‬حيدث الدنم علدر مصدادر بعينهدا لللسدب الحدرام مد‬
‫تحريمها ومن يقف علر مصادر اللسب الحرام وغسل األموالن يدرا أن كثيرا ً من‬
‫مصددادرأل ممددا نددم اإلسددالم علددر تحريمدده صددراحةو ولدديس باإلملددان حصددر ذلددلو‬
‫وللني أ ير إلدر بعد هداأل المصدادر مد التركيدز علدر صديغ العمدوم السدابقة فدي‬
‫التحريمو والقاعدال العامة في الشريعة اإلسالمية أن األصل في األ دياء اإلباحدة وأن‬
‫كسب المال من المرق الشرعية ملات مهما تنوعم وسدالل هداا اللسدب مدن أعمدال‬
‫الزرا عددة وعدددا النلاتددات المحددرم راعتهددا أو اسددتخدامها كدداألفيون والقدداتن وكددالل‬
‫التجددارال وهددي فددي جملتهددا النشدداع االاتصددادي القددالم علددر تلددادل السددل والمنتجددات‬
‫بداللي والشددراء والشدركة وغيرهددا مدن التصددرفات والعقدود والصددناعة وهدي إعددداد‬
‫‪39‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪40‬‬
‫وصن ما يحتا إليه اإلنسان في جمي اون حياتهو وادد يشدمل النشداع الصدناعي‬
‫الزراعددة والتجددارال معدا ً وهندداا مصددادر أخددرى للسددب المددال غيددر مددا ذكرنددا وهددي‬
‫ملاحة في الشرع كالمواريث والوصايا والهلات والصداات‪.‬‬
‫وكددل هدداأل األمددوال حددالل كسددلها ونقلهددا واالسددتفادال منهددا وجنددي ربددح مددن‬
‫ورالها فالشريعة اإلسالمية ال تضيق في عرق كسب المال واالنتفاع بده ولدالل فدال‬
‫عندي بده الشدارع فحرمده وعاتدب علدر‬
‫عار ألحد في ابتغاء المدال الحدرام وهداا مدا ُ‬
‫العديد من صورأل وهو ما نشير إليه في تحريم الشارع للع أندواع المدال ولدلع‬
‫األنشمة التي تادي إلر اللسب الحرامو ومن ذلل‪:‬‬
‫أ " المسلرات والمخدراتو بلل صورها وأنواعهدا وألوانهدا واليلهدا وكثيرهداو وفدي‬
‫الحديث الشريف‪ :‬لعن رسول هللا " صدلر هللا عليده وسدلم " فدي الخمدر عشدرال‬
‫و عاصرها ومعتصدرها و داربها وحاملهدا والمحمولدة إليده وسداايها وبالعهدا‬
‫وأكل ثمنها والمشترى لها والمشتراال لهن الترمداي ‪ 589/3‬رادم ‪ 1295‬وادال‬
‫حديث غريبو ابن ماجه‪ 1122/2‬رام ‪. 3381‬‬
‫وبين " صلر هللا عليه وسلم " أن كل مسلر خمدر وكدل مسدلر حدرام‪ .‬مسدلم‬
‫‪ 1587/3‬رام ‪.2002‬‬
‫وصددرت بددأن مددا أسددلر كثيددرأل فقليلدده حددرام‪ .‬المسددتدرا علددر الصددحيحين‬
‫‪ 466/3‬راددم ‪5748‬و أبددو دواد ‪ 327/3‬راددم ‪ 3681‬و صددحيح ابددن حيددان ‪202/12‬‬
‫سنن ابن ماجه ‪ 1124/2‬ت ‪ 3192‬والترماي ‪. 292/4‬‬
‫كمددا حددرم اإلسددالم بي د كددل مددا تخمددر ولددو لددم يلددن بالصددنعة وحددرم بيعهددا‬
‫أو االتجار فيها ولو لغيدر المسدلمينو وفدي الحدديث الشدريف وأن الداي حدرم دربها‬
‫حرم ثمنهان صحيح مسلم ‪. 1206/3‬‬
‫بل إن الصحابي الجليدل أبدا علحدة رضدر هللا عنده ادال‪ :‬يدا رسدول هللا إندي‬
‫سدر الددنان‪ .‬سدنن الترمداي‬
‫ا تريم خمرا ً أليتام في حجدري فقدال‪ :‬أهدرق الخمدر وك ً‬
‫‪ 588/3‬ت ‪ 1293‬و سنن الدار امني ‪ 265/4‬المعجم الللير ‪. 99/5‬‬
‫واد كان الرسول " صلر هللا عليه وسدلم " يدادا بنفسده كدل مدن يتداجر فدي‬
‫الخمرو وذلل بإضاعة رؤوس أموالهم عليهمو عن ابن عمر رضدر هللا عنهمدا ادال‪:‬‬
‫وأمرندي النلددي " صددلر هللا عليدده وسددلم " أن آتيدده بمديددة " وهددي الشددفرال " فأتيتدده بهددا‬
‫ر بهدا ففعلدم فخدر بأصدحابه إلدر‬
‫فأرسل بها فأهرق بها ثم أعمانيها واال اغد علد ً‬
‫أسواق المدينة وفيها ااق الخمر اد جللم من الشامو فأخا المدية مني فشق مدا كدان‬
‫من تلل الزاداق بحضدرته ثدم أعمانيهدا وأمدر أصدحابه الداين كدانوا معده أن يمضدوا‬
‫معي ويعاونونيو وأمرندي أن آتدي األسدواق كلهدا فدال أجدد فيهدا ق خمدر إال دققته‬
‫ففعلم فلم أترا في أسوااها اا إال ققتهن مسند أحمد ‪ 132/2‬رام ‪. 6165‬‬
‫‪40‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪41‬‬
‫ا " مهر اللغي " والتعلير بمهر فيه تجاو واللغي هي الزانيةأ والمراد ما يدف مدن‬
‫مال مقابل الزنا وهو ما يسرى علر بيوت الدعارال والتجارال في األعراض‬
‫اةنو وفي الحديثو نهر رسول هللا " صلر هللا عليه وسلم " عن مهر اللغي‬
‫وحلوان اللاهنن صحيح اللخداري ‪ 2045/5‬ت ‪ 5031‬فدي صدحيح مسدلم‬
‫‪1199/3‬‬
‫ت ‪.1568‬‬
‫" السراةو واد حرمها اإلسالم وادر عليها عقوبة ردعا ً و جرا ً ويلفي أن السارق‬
‫يملن أن يفقد أعرافه وتصل العقوبة إلر حد اإلعدام تعزيراًو إذا استمر في‬
‫السراةو اال تعالر‪  :‬والسارق والساراة فداامعوا أيدديهما جدزا ًء بمدا كسدلا‬
‫نلاال من هللا‪ ‬آية ‪ 38‬المالدال ‪.‬‬
‫د " امد المريدقو وهدو مدا يعددر بالحرابدة فدي اإلسدالمو ويملدن إدرا عصددابات‬
‫المافيا تحم هاا المعندر ألن المحداربين مفسددون فدي األرضو وعصدابات‬
‫المافيا كالل اال تعال‪  :‬إنمدا جدزاء الداين يحداربون هللا ورسدوله ويسدعون‬
‫في األرض فسادا أن يقتلوا أو يصللوا أو تقم أيديهم وأرجلهم مدن خدال‬
‫أو ينفددوا مددن األرض ذلددل لهددم خددزي فددي الدددنيا ولهددم فددي اةخددرال عددااا‬
‫عظيم‪ ‬آية ‪ 33‬المالدال‪.‬‬
‫ه" " الغلولو وهو السدراة مدن المدال العدام الدل تقسديمه فدي الغندالمو ويلحدق بده اةن‬
‫السددراة مددن المددال العددام اعتمددادا ً علددر المنصددب أو الموا د أو المعددار و‬
‫وعقوبة ذلل واضحة في الدنيا برد المال والتعزيرو وفي اةخرال إن لم يتب‬
‫فله الخزي يوم الحساا ‪ ‬وما كان لنلي أن يغل ومن يغلل يأت بما غ ًل يوم‬
‫القيامة ثم توفر كل نفس ما كسلم وهم ال يظلمون‪ ‬آية ‪ 161‬آل عمران‪.‬‬
‫الرباو وهو من مصادر اللسب الحرامو ونصوم التحريم فيه واضحة في‬
‫و"‬
‫القرآن والسنة والخرو من ذنله واضح كاللو اال تعالر‪ :‬وأحل هللا اللي‬
‫وحرم الربا فمن جاءأل موعظة من ربه فانتهر فلده مدا سدلف وأمدرأل إلدر هللا‬
‫ومن عاد فأولئل أصحاا النار هم فيها خالدون‪ ‬آية ‪ 275‬اللقرال‪.‬‬
‫ولعدددن رسدددول هللا " صدددلر هللا عليددده وسدددلم " آكدددل الربدددا وموكلددده وكاتلددده‬
‫و اهديه‪ .‬مسلم ‪ 1218/3‬رام ‪1597‬و ‪.1598‬‬
‫"‬
‫االختالسو والرسدول " صدلر هللا عليده سدلم " ادد نفدر اإليمدان عدن فاعلدهو‬
‫وفي الحديث و ال يزني الزاني حين يزندي وهدو مدامن وال يسدرق السدارق‬
‫حددين يسددرق وهددو مددامن وال يشددرا الخمددر حددين يشددربه وهددو مددامن وال‬
‫‪41‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪42‬‬
‫ينتهددب نهلددة ذات ددر‬
‫يرف د الندداس فيهددا أبصددارهم حددين ينتهلهددا وهددو‬
‫مامنن مسلم ‪ 76/1‬رام ‪ .57‬والنهلدة هدي االخدتالس للثيدر المدال الداي إن‬
‫سم الناس به انلهروا ‪.‬‬
‫ت"‬
‫عليده‬
‫االحتلارو وهدو مدا يعدر بالسدوق السدوداء اةنو وهدو أمدر تعدار‬
‫التجددار علددر التدداريخ وال يددزال حتددر يومنددا هدداا مصدددرا ً لللسددبو حيددث‬
‫االعتماد علر راء السل وتخزينها حتر تندر أو تنقم مدن السدوق فتلداع‬
‫بأسعار مضاعفةو ويلحق بالل تجدارال الددواء والسدالت وعصدابات تهريدب‬
‫الممنوعاتو واد نهر الرسول " صلر هللا عليه وسلم " عن ذلل في أحاديث‬
‫تر منهاو اوله عليه السالم والمحتلر ملعونن المستدرا ‪ 14/2‬رادم ‪216‬‬
‫‪.‬‬
‫و ال يحتلر إال خاعئن مسلم ‪ 1228/3‬رام ‪. 1605‬‬
‫و من دخل في يء من أسعار المسلمين ليغلله عليهم فإن حقدا ً علدر هللا أن‬
‫يقعدأل بعظم من النار يوم القيامةن مسند أحمد ت ‪20413‬‬
‫ع"‬
‫الر والو وهي من أهم مصدادر غسدل األمدوال الاالعدة والشدالعةو وادد نهدر‬
‫الرسول " صلر هللا عليه وسلم " عن ذللو وفي الحدديث ولعدن رسدول هللا "‬
‫صلر هللا عليه وسلم " الرا ي والمرتشين صحيح ابن حيان ‪ 467/11‬سنن‬
‫أبي دواد ‪ 300/3‬سنن ابن ماجه ‪. 775/2‬‬
‫الخالص""""ة ‪:‬‬
‫إن عمليدات غسدل األمددوال بلغدة العصددر واللسدب الحدرام بلغددة الشدرع فيدده‬
‫خرو عن ايم اإلسالم وملادلهو بل فيه مصادمة للشدرع مدن حيدث انتهداا‬
‫حرمة الضرورات السم و‪46‬ن وبيان ذلل " مختصرا ً " كما يلي‪:‬‬
‫‪1‬ن تعد عمليات غسل األموال مخالفة للدين فدي حاللده وحرامدهو حيدث تحليدل‬
‫الحرام وتحريم الحالل العتلارات يرونهدا دون سدند ديدن أو ادانونو فضدالً‬
‫‪42‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪43‬‬
‫عن كون هاا التصر‬
‫ضارا ً بددين المتصدر‬
‫نفسدهو حيدث أنده ال يراادب‬
‫ربه وال يخشر غدأل‪.‬‬
‫‪2‬ن كثيرا ً ما تادي عمليدات غسدل األمدوال مدن حيدث المصددر إلدر اتدل الدنفس‬
‫التددي أمددر هللا بحفظهدداو ولدديس أدل علددر هدداا مددن أن ظدداهرال االتجددار فددي‬
‫األعضاء اللشرية ادد نمدم فدي الغدرا وامد الغيدار اإلنسداني متدوفرال فدي‬
‫مستشفيات الغرا عن عريق العصابات وتجار ام الغيار اللشري‪.‬‬
‫‪3‬ن ظهرت في اةوندة األخيدرال التجدارال فدي الرايدق األبدي‬
‫مد التركيدز علدر‬
‫األعفال بالدرجة األولرو وادد ذكدرت التقدارير أن األعفدال المختمفدين مدن‬
‫يوغسالفيا السابقة بلغوا حدا ً في اللثدرال يلعدث الشدعور بدالمرارال والحدزن و‬
‫ومثددل ذلددل أعفددال أفريقيددا وللنددان وغيرهمددا وهددو مددا يعددد إضددرارا ً برجددال‬
‫المسدددتقللو وهنددداا ظدددواهر بيددد األبنددداء فدددي بعددد‬
‫الددددول الفقيدددرال لهددداأل‬
‫العصاباتو مثل كملوديا وألوس‪.‬‬
‫‪4‬ن تضر عمليات غسل األموال بالعقل ألن منشدأها كدان االتجدار بالمخددراتو‬
‫وال يخفر ما للمخدرات من آثار علر العقل‪.‬‬
‫‪5‬ن كما أن ضررها علر المال العام والخام ال يخفر علدر أحددو إن عمليدات‬
‫غسل األموال اد هزت ااتصاد بعد‬
‫الددولو كمدا حددم فدي جندوا درق‬
‫آسدديا كم دا أغلقددم اللنددوا بسددلب هدداأل العمليدداتو وأعلنددم إفالسددها " بنددل‬
‫االعتماد والتجارال الدولي " وكم أعلنم ركات إفالسها بعد المضداربة فدي‬
‫اللورصات التي اختراتها عصابات غسل األموال‪.‬‬
‫إن تحريم وتجريم هاا السلوا لم يعد يفتقر إلر دليل بعد ما ورد إثلاتده مدن آيدات‬
‫ارآنية وأحاديث نلوية‪.‬‬
‫الخرو من المال الحرام‪:‬‬
‫جمهددور الفقهدداء علددر أن التلدداليف الشددرعية ال تقدد وال تقلددل مددن مدداللي‬
‫الحدددرام إذا كدددان لددده دخدددل فدددي العلدددادال كالزكددداال والصدددداة والحدددج ويلقدددر السددداال‪:‬‬
‫‪43‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪44‬‬
‫لو أراد غاسل األموال أن ينجي نفسه ويمهر مالده فمداذا يفعدل؟ إنده ال سدليل للنجداال‬
‫إال بدددرد األمدددوال إلدددر أصدددحابها إذا كاندددم مسدددرواة أو مغصدددوبة أو مختلسدددة مدددن‬
‫أ خامو وأما المال الحرام مجهول المصدر أو من التجارال الحدرام أو السدراة مدن‬
‫المدددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددال العدددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددام‬
‫أو الر والو فلل ذلل يرد إلر المال العام بدالتلرع للمستشدفيات والمددارس والمعاهدد‬
‫والجامعات ال علر أنه كاال أو صداة أو هلة بل مدال يرغدب صداحله فدي الدتخلم‬
‫منددهو وال يجددو إتالفدده حتددر ال يددأثم بدده فاعلددهو وال يجددو تركدده للورثددة ألندده حددرام‬
‫وملليته فيها لهة فوجب التخلم منهو وسنورد بع التوصيات التي ادد تفيدد فدي‬
‫هاا المجال علر المستوى الفردي واالجتماعي ‪.‬‬
‫توصيات مقترحة ‪:‬‬
‫لقد دلم جمي األبحام التي تقدم في الماتمرات التي تعقد لمواجهة ظداهرال‬
‫غسدديل األمددوال علدر أندده كلمددا انفتحددم أبددواا اللسددب الحددرام ادت حركددة غسدديل‬
‫األمددوال انتشددارا وأصددلحم اةن تتخمددر الحدددود مددن بلددد إلددر أخددر تلع دا ً النتشددار‬
‫المعامالت الدولية وسهولة انتقال األمدوال ولدالل فدإن مواجهدة أي ظداهرال إجراميدة‬
‫تضددر بددأمن المجتمد أو ااتصددادأل يلدددأ مددن الواايددة وسددد المريددق أمامهددا فددإذا أفلتددم‬
‫حاالت معينة لم تصلح المشللة ظاهرال ومنتشرال كما هي اةن تستدعي تدخل الدول‬
‫بالتشري أو االتفااات الدولية‪.‬‬
‫ويقتضي األمر في مواجهة هاأل الظاهرال التي تحاول إخفداء جريمدة بجريمدة أخدرى‬
‫هدي غسديل المددال الداي ندتج عددن األولدر " أن تتخدا الددول المعنيددة إجدراءات معيندة‬
‫بعضها يدخل في باا الوااية واةخر من اليل العال ‪.‬‬
‫أوالً‪ :‬علر الدول أن تلال جهدا ً أكلر في إصدالت أجهزتهدا اإلداريدة والماليدة‬
‫والمصرفية ذلل أن المال الحرام يلتسب كثيرا ً عدن عريدق الفسداد اإلداري والمدالي‬
‫فغسيل األموال يتصل اتصاال وثيقا ً بجرالم معروفة وتمارس منا القدم مثدل الر دوال‬
‫واالختالس والتزوير واالستيالء علدر المدال العدام وجدرالم االتجدار فدي المخددرات‬
‫والمسددلرات وغيرهددا ممددا هددو محددرم ددرعا ً واانوندا ً ويسدداعد فسدداد الجهددا األمنددي‬
‫‪44‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪45‬‬
‫واإلداري في الحصول علر أموال عاللة من جراء هاأل األنشدمة اإلجراميدة ولدالل‬
‫فددإن إغددالق هدداأل األبددواا وسددد المددرق أمددام التلسددب منهددا يقددي مددن انتشددار ظدداهرال‬
‫غسيل األموال‪.‬‬
‫كما ينلغي أن تلون مراالة الماسسات المالية والمصدار‬
‫والليدوت الماليدة‬
‫وماسسات نقل وتحويدل األمدوالن بمريقدة فعالدة وال يصدح أن نتمسدل بملددأ سدرية‬
‫الحسابات تمسلا ً دديدا ً إ اء ملدالغ عاللدة ال يعدر لهدا مصددر أو يلدون مصددرها‬
‫مشددلوكا ً فيدده واددد بدددأت الددلالد الغربيددة وحتددر فددي أمريلددا بعددد أحدددام ‪23‬جمددادى‬
‫اةخرال ‪1422‬ه" ‪11‬سلتملر‪2001‬مو في مراالة حسابات بع‬
‫من يشدتله فديهم فدي‬
‫جرالم اإلرهاا وال ل أن حماية المجتم أولر من التمسل بسرية حسدابات أفدراد‬
‫االلل يعيشون فيه‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬ال ريدب أن الدنظم السياسدية تتخدا مواادف معيندة ومحدددال إ اء النشداع‬
‫االاتصدددادي الخدددام تلعدددا ً لمدددا يسدددود هددداأل الددددول مدددن أفلدددار ونظريدددات سياسدددية‬
‫وااتصادية وم أننا ال ننادي بأن تحتلر الدول أو تسديمر علدر النشداع االاتصدادي‬
‫إال أنندددا مددد إ دددرا‬
‫الدولدددة علدددر مجمدددل النشددداع الخدددام التجددداري والصدددناعي‬
‫والزراعي بحيث تحفظ مصالح المجموع فال يواجه المجتم االستغالل في التجدارال‬
‫أو االحتلددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددددار‬
‫أو الزيادال في نشاع ال يفيد مجموع الناس ويلون وسيلة للسدب المدال الحدرام ومثدل‬
‫كل وسالل وأنشمة الترفيه غير المشروعة أو غيدر األخالايدة فهداأل األنشدمة أادرا‬
‫إلددر تحصدديل الحددرام أص دالً وهددي مددن بددين الجهددات التددي تضددمر إلخفدداء ملاسددلها‬
‫الفاحشة أو غير المشروعة عن عريق غسيل األموال وال يعد ذلل تددخالً سدافرا ً أو‬
‫غير ملرر في النشاع االاتصادي الخام وللنه في الحقيقة حماية للناس والمجتمد‬
‫من تضخم أنشمة غير مفيدال وفتح ألبواا اللسب الملالغ فيه ألفراد االلل‪.‬‬
‫ثالثاً‪ :‬أن تض الدول باتفااات فيمدا بينهدا ضدواب و دروع لتحويدل األمدوال‬
‫أو تغيير النشاع إذا كان األمر يتعلق بملالغ عاللة تنتقل بين الماسسات المالية‪.‬‬
‫‪45‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪46‬‬
‫رابعاً‪ :‬أن تلون المصادرال هدي العقوبدة األولدر للدل الملدالغ التدي يشدتله فدي‬
‫أنها ملالغ هاربة من مصدرها غير المشدروع حتدر فدي غيدر الللدد الداي تدخلده هداأل‬
‫األموال ودونم بعد سماع صاحب المال الحقيقي وراء عمليات غسيل األموال‪.‬‬
‫خامساً‪ :‬أن تهتم األجهزال األمنية في كل دولة بأنواع من الجرالم عدر اةن‬
‫علر وجه التأكيد أنها مصدر للسب أموال عاللة من ورالها ومدن هداأل الجدرالم كمدا‬
‫دلم األبحام " جرالم التجار المخدرات واالتجار في الرايق األبي وكل األعمال‬
‫المشددينة وبددالل يملددن الحددد مددن جددرالم غسدديل األمددوال التددي تددأتي بعدددها كوسدديلة‬
‫للهروا بهاأل الملاسب من دولة المنشأ إلر دولة أخرى‪.‬‬
‫وبعد فدإن الضدرورال ادد فرضدم االكتفداء بهداأل العجالدةو وإن كدان فدي فلدر‬
‫وفقه المسلمين الشيء اللثيرو وللني أكتفي بهاا القدر سالالً هللا أن ينفد بده كدل مدن‬
‫ارأأل وسمعه وهللا ولي التوفيق والحمد هللا را العالمين‪.‬‬
‫الهوامش‬
‫‪1‬ن‬
‫‪2‬ن‬
‫‪3‬ن‬
‫‪4‬ن‬
‫‪5‬ن‬
‫صالت الدين السيسي‪ :‬اضايا ااتصدادية معاصدرالو تو يد ماسسدة االتحداد الدوعني‬
‫‪1998‬م‪.‬‬
‫د‪ .‬هدى اشقوث‪ :‬جريمة غسديل األمدوال فدي نمداق التعداون الددوليو دار النهضدةو‬
‫م‪. 17 "9‬‬
‫دددمس الددددين ‪ :‬تجدددريم غسددد"يل األمددد"وال فددد"ي التشدددريعات المقارنددد"ةو‬
‫د‪ .‬أ دددر‬
‫دار النهض"ةو ع ‪2001‬م‪.‬‬
‫دراسة عن عمليات غسل األموالو مقدمة من للة ملافحة الجرالم الماليدة بدو ارال‬
‫الخزانددة األمريليددة إلددر ندددوال الريدداض عددن الجددرالم االاتصددادية وغسدديل األمددوال‬
‫تزييددف العمددالت و االحتيددال المصددرفين تنظدديم ماسسددة النقددد وماسسددة التعدداون‬
‫ومجموعددة العمددل المددالي الدددولو النا ددر‪ :‬المعهددد المصددرفي بالريدداضو أكتددوبر‬
‫‪1993‬م‪.‬‬
‫جون كاسار‪ :‬عمليات غسيل األموال الدوليةو بحث مقدم إلر ندوال الرياض‪.‬‬
‫‪46‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪47‬‬
‫‪6‬ن‬
‫‪7‬ن‬
‫‪8‬ن‬
‫‪9‬ن‬
‫‪10‬ن‬
‫‪11‬ن‬
‫‪12‬ن‬
‫‪13‬ن‬
‫‪14‬ن‬
‫‪15‬ن‬
‫‪16‬ن‬
‫و*ن‬
‫‪17‬ن‬
‫‪18‬ن‬
‫‪19‬ن‬
‫‪20‬ن‬
‫‪21‬ن‬
‫‪22‬ن‬
‫‪23‬ن‬
‫‪24‬ن‬
‫‪25‬ن‬
‫‪26‬ن‬
‫‪27‬ن‬
‫‪28‬ن‬
‫د‪.‬يحيددر الدددين عددوض‪ :‬تحديددد األمددوال القددارال ومدددلول غسدديلها وصددور عملياتددهو‬
‫م‪. 7‬‬
‫المرج السابق م‪. 8‬‬
‫غسيل األموال‪.‬‬
‫المرج السابق م‪. 140‬‬
‫د‪.‬صالت جودال‪ :‬غسيل األموالو م‪. 25‬‬
‫د‪.‬علدالر اق الزهرانيو مجلة اللحوم األمنيةو العدد‪ 23‬مجلد‪11‬و م‪. 21‬‬
‫المرج السابق م‪ 22‬بتصر ‪.‬‬
‫أوراق لم تنشر عن غسل األموال ‪ /‬لواء عصام الترساوي و ملتلة اإلدارال العامة‪.‬‬
‫د‪ .‬محسن الخضيري‪ :‬غسيل األموالو مجموعة النيل العربيةو ع ‪1‬و م‪.5‬‬
‫د‪ .‬صالت جودال‪ :‬غسيل األموالو م‪ 36 " 31‬بتصر ‪.‬‬
‫مصمفر عداهر‪ :‬مراحدل غسديل األمدوالو مدن كتداا المواجهدة التشدريعية لظداهرال‬
‫غسل األم"والو ع ‪ 1‬سنة‪2002‬م‪.‬‬
‫ً‬
‫لعل األنسب استخدام كلمة المرق بدال عن كلمة المراحل‪.‬‬
‫غسيل األموالو م‪.27‬‬
‫محير الدين علم الدين‪ :‬مجلة األهرام االاتصاديةو العدد ‪ 1753‬بتصر ‪.‬‬
‫دراسددة عددن عمليددات غسدديل األمددوالو مقدمددة مددن ددللة ملافحددة الجددرالم الماليددة‬
‫بو ارال الخزانة األمريليةو ندوال الرياض‪1993‬م‪.‬‬
‫جون كاسارا " عمليات غسل األموال الدوليةو ندوال الرياض‪.‬‬
‫د‪.‬هدى اشقوثو مرج سابقو م‪.54‬‬
‫بحث للدكتور نالل علدالرحمن صالح و ندوال الجريمة المنظمة علر الحدود العربيدة‬
‫القاهرال نوفملر ‪1998‬م‪.‬‬
‫اإلجرام المنظم وغسيل األموال و لواء عمر حسن عددس و مجلدة بحدوم الشدرعةو‬
‫العدد التاس يناير ‪1996‬م‪.‬‬
‫سدديدريل وود هددول " وحدددال االسددتخلارات الماليددة بالممللددة المتحدددال " مددن بحثدده‬
‫أسدداليب التعامددل م د أنشددمة غسددل األمددوال فددي الممللددة المتحدددالو ندددوال الريدداض‬
‫‪1993‬م‪.‬‬
‫كرسددتيان أيدددلمان " الددرليس المسدداعد إلدارال اللنددوا بددو ارال الماليددة األلمانيددةو مددن‬
‫وراة عمل بعنوان‪ :‬إجراءات ملافحة غسيل األموال في ألمانياو ندوال الرياض‪.‬‬
‫د‪.‬حمدي علدالعظيم " عميد أكاديمية العلوم اإلدارية بمنما " جريمة غسديل األمدوال‬
‫في مصر والعالمو القاهرال ‪1997‬م‪.‬‬
‫من تقرير عن المشروع المصري لقانون غسيل األموال‪.‬‬
‫علدالحليم المحجوا‪ :‬إ لالية التعريف لإلرهاا والجريمة المنظمة واألمن القومي‬
‫" القاهرال و في كراسات استراتيجية جليجية اإلرهاا وعالاته بالجريمدة المنظمدة‬
‫والمخدرات وانعلاساتها علر األمن القومي مركز الخليج للدراسات االسدتراتيجية‬
‫‪47‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪48‬‬
‫‪29‬ن‬
‫‪30‬ن‬
‫‪31‬ن‬
‫‪32‬ن‬
‫‪33‬ن‬
‫‪34‬ن‬
‫‪35‬ن‬
‫‪36‬ن‬
‫‪37‬ن‬
‫‪38‬ن‬
‫‪39‬ن‬
‫‪40‬ن‬
‫‪41‬ن‬
‫‪42‬ن‬
‫‪43‬ن‬
‫"دد ‪1997/4/8‬مو م ‪ " 5‬نقددالً عددن د‪ .‬عددادل علدددالجواد اللددردوسو دراسددة غيددر‬
‫منشددورال بعنددوان‪ :‬حجددم غسددل أمددوال المخدددرات فددي المجتم د المصددريو مدداتمر‬
‫المخدرات مشللة ااتصاديةو جامعة األ هر " ‪ 6‬و ‪7‬مايو‪2003‬م‪.‬‬
‫صالت جودالو مرج سابقو م‪. 166 "165‬‬
‫المرج السابقو م‪. 165 " 163‬‬
‫األهرام االاتصادي و العدد ‪ 42166‬بتاريخ ‪2002/5/18‬مو الجريدال‪.‬‬
‫نادية يوسف " األهرامو العدد ‪ 42345‬بتاريخ ‪2002/11/13‬م‪.‬‬
‫دراسة من عمليات غسيل األموال‪ :‬دللة ملافحدة الجدرالم الماليدة بدو ارال الخزاندة‬
‫األمريليةو ندوال الرياض‪.‬‬
‫وانظر‪ :‬ر يتشارد سدول‪ :‬حملدة ملافحدة غسدل األمدوال والجدرالم االاتصداديةو نددوال‬
‫الرياض‪.‬‬
‫ددمس الدددين‪ :‬تجددريم غسدديل األمددوال فددي التشددريعات المقارنددةو‬
‫وراج ‪:‬د‪.‬أ ددر‬
‫ع دارال النهضة العربيةو مصر ‪2001‬م‪.‬‬
‫د‪.‬محسن الخضيري " غسيل األموالو م‪. 71 " 69‬‬
‫أحمدددد بدددن صدددالح العثددديم‪ :‬مقدددال فدددي السياسدددة اللويتيدددةو عددددد ‪ 11913‬بتددداريخ‬
‫‪2002/1/25‬م‪.‬‬
‫غسيل األموالو م‪ 76‬بتصر ‪.‬‬
‫د‪.‬هدى اشدقوث " جريمدة غسديل األمدوال فدي نمداق التعداون الددوليو دار النهضدة‬
‫العربيةو القاهرال ‪2002‬م‪.‬‬
‫أادددددرأ تفاصددددديل بندددددود اتفاايدددددة فييندددددا فدددددي غسددددديل األمدددددوال‪ .‬محسدددددن خضددددديرو‬
‫م‪. 189 " 181‬‬
‫ً‬
‫يملن اراءته كامال في اللحث القديم للددكتور محسدن أحمدد خضدير بعندوان‪ :‬غسديل‬
‫األمددددددددوالو والظدددددددداهرال " األسددددددددلاا " العددددددددال نو مددددددددن صددددددددفحة ‪194‬‬
‫إلر ‪202‬و‪37‬ن و ومجلة العالم اليومو مقدال كتلده مصدمفر علدالسدالم عددد رادم ‪91‬‬
‫بتاريخ ‪2002/3/10‬م غسيل األموالو ونشير أيضا ً في هاا الصدد إلر القانون رادم‬
‫و‪80‬ن لعام ‪2002‬مو في الموضوع ذاته‪.‬‬
‫جون إيليس " مدير اسدم السياسدة اللنليدةو بندل أو أنجالنددو نظدام تقيديم التقددم فدي‬
‫تنفيا توصيات مجموعة العمل المالي الدولية‪FATF‬و ندوال الرياض ‪1993‬م‪.‬‬
‫د‪ .‬علدددهللا المددال " وراددة عمددل مقدمددة باسددم األمانددة العامددة لدددول مجلددس التعدداون‬
‫الخليجي إلر ندوال الرياض عن الجرالم االاتصادية ‪1993‬م‪.‬‬
‫مشدديل كوبر‪.‬مدددير التحقيقددات بجهددا وتددراكفينن بددو ارال الماليددة الفرنسددية " سياسددة‬
‫فرنسا وتمليقاتها إ اء عملية غسيل األموالو ندوال الرياض ‪1993‬م ‪.‬‬
‫مجلددة الحددوادمو عدددد ‪ 2364‬بتدداريخ ‪2002/2/22‬مو ومجلددة األهددرام االاتصدداديو‬
‫العدد ‪ 1741‬بتاريخ‪2002/5/20‬م مقال كتله‪.‬علدالعزيز محمود‪.‬‬
‫‪48‬‬
‫غسل األموال في النظم الوضعية – رؤية إسالمية‬
‫‪49‬‬
‫‪44‬ن‬
‫‪45‬ن‬
‫‪46‬ن‬
‫‪47‬ن‬
‫‪48‬ن‬
‫‪49‬ن‬
‫‪50‬ن‬
‫هي لجنة الفيتا انعقدت فدي أبريدل عدام ‪1990‬مو وأصددرت تقريرهدا األول الداي‬
‫ضم أربعين توصيةو يملدن علدر ضدولها اتخداذ اإلجدراءات المضدادال لعمليدة غسدل‬
‫األموال و مجلة اللحوم األمنيةو م‪. 45‬‬
‫حفظ الدين و حفظ النفس و حفظ العرض و حفظ النسل و حفظ العقل و حفظ المال‪.‬‬
‫راج ‪ :‬التوصيات األربعون لحملة غسل األموال‪.‬‬
‫مصددمفر علدالسددالم‪ .‬العددالم اليددومو مقددال بالعدددد ‪ 91‬بتدداريخ ‪2002/3/10‬مو ملتلددة‬
‫األهرام لللحث العلمي‪.‬‬
‫المرج السابق‪.‬‬
‫د‪.‬صالت جودالو م‪. 114 " 113‬‬
‫مصددمفر علدالسددالم‪ .‬العددالم اليددومو مقددال بالعدددد ‪ 91‬بتدداريخ ‪2002/3/10‬م‪ .‬ملتلددة‬
‫األهرام لللحث العلمي من ‪. 81 " 77‬‬
‫‪49‬‬