تحميل الملف المرفق

‫الضوابط االقتصادية لإلصدار النقدى بني النظام اإلسالمى والنظام الرأمساىل‬
‫دراسة مقارنة ‪ ٦٢٢‬حىت ‪٢٠١٤‬‬
‫أنور حممد أمين السباعي‬
‫ماجستري اقتصاد إسالمي‬
‫أ‬
‫أعوذ ابهلل من الشيطان الرجيم‬
‫ِ ٍٰ‬
‫ال‬
‫صوا الْ ِمكْيَ َ‬
‫اه ْم ُش َعْي بًا ۚ قَ َ‬
‫ال ََي قَ ْوِم ْاعبُ ُدوا ه‬
‫َخ ُ‬
‫}۞ َوإِ َ َٰل َم ْديَ َن أ َ‬
‫اَّللَ َما لَ ُكم م ْن إِلَه َغْي ُرهُ ۚ َوََل تَن ُق ُ‬
‫اف علَي ُكم ع َذاب ي وٍم حِحم ٍ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ال َوالْ ِم َيزا َن‬
‫يط )‪َ (84‬وََي قَ ْوِم أ َْوفُوا الْ ِمكْيَ َ‬
‫َوالْم َيزا َن ۚ إِِّن أ ََرا ُكم ِبٍَْري َوإِِّن أ َ‬
‫َخ ُ َ ْ ْ َ َ َ ْ‬
‫ِ‬
‫ِابلْ ِقس ِط ۚ وََل تَبخسوا النهاس أَ ْشياءهم وََل تَعث وا ِِف ْاْلَر ِ ِ ِ‬
‫اَّللِ َخْي ٌر له ُك ْم إِن‬
‫ت ه‬
‫ين (‪( 85‬بَقيه ُ‬
‫ْ‬
‫َ َ َ ُ ْ َ َْْ‬
‫ْ‬
‫ض ُم ْفسد َ‬
‫َ َُْ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫آاب ُؤ ََن أ َْو‬
‫َص َالتُ َ‬
‫ُكنتُم حم ْؤمن َ‬
‫بأَ‬
‫ك ََتْ ُم ُرَك أَن ن ْهت ُرَك َما يَ ْعبُ ُد َ‬
‫ني ۚ َوَما أ َََن َعلَْي ُكم ِبَفيظ )‪ (86‬قَالُوا ََي ُش َعْي ُ‬
‫أَن نه ْفعل ِِف أَموالِنا ما نَشاء ۚ إِنهك َْلَنت ْ ِ‬
‫يد۞{ هود‪.‬‬
‫يم الهرِش ُ‬
‫َ َ‬
‫َ َ َْ َ َ َ ُ‬
‫اْلَل ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِِ‬
‫ني َعلَى الن ِ‬
‫عن النيب عليه الصالة والسالم‪" (( :‬لَيَأْتَِ ه‬
‫هاس َزَما ٌن ََل يَْن َف ُع فيه إِهَل الدينَ ُار َوالد ْرَه ُم» " َرَواهُ‬
‫َْحَ ُد‬
‫أْ‬
‫ب‬
‫اإلهداء‬
‫إَل إهلي الذي ما قدرَنه حق قدره‪ ،‬وَلْحدَنه حق ْحده‪ ....‬خالقي سبحانه وتعاَل‬
‫إَل اهلادي اْلمني‪ ،‬سيد اْلولني واآلخرين‪ ،،،‬نبينا حممد‬
‫إَل أيب وأمي وأخويت‬
‫إَل زوجيت الغالية‪ ،‬وأبنائي قرة عيين‬
‫إَل كل من ذكرّن بدعوة ِف ظهر الغيب‬
‫شكر وتقدير‬
‫ت‬
‫اْلمد هلل أوَل وآخرا‪ ،‬فهو صاحب الفضل والنعمة‪ ،‬والتوفيق واملنة‪ ،‬فإّن أسأله مبنه وجوده‪ ،‬أن جيعل هذا‬
‫البحث خالصا لوجهه الكرمي‪ ،‬وأن يثقل به ميزان حسنايت‪ ،‬يوم َل ينفع مال وَل بنون‪ ،‬إَل من أتى هللا‬
‫بقلب سليم‪.‬‬
‫من مل يشكر الناس فلم يشكر هللا‪ ،‬لذلك فإّن أتقدم ِبالص شكري وامتناّن إلدارة جامعة القرآن الكرمي‬
‫والعلوم اإلسالمية‪ ،‬على ما وفرته من طرق العلم النافع إبذن هللا‪ ،‬فجزاهم هللا عن أمة حممد خري اجلزاء‪.‬‬
‫كما وإّن أتقدم ِبالص شكري وتقديري ْلستاذي الدكتور عبد الواحد عثمان مصطفى صاحل‪ ،‬على‬
‫رعايته اْلبوية‪ ،‬ونصائحه وتوجياته اجلليلة‪ ،‬فجزاه هللا عين كل خري‪.‬‬
‫و َل أنسى الدكتور مدثر ْحاد الشيخ‪ ،‬الذي مل يدخر وسعا ِف تسيري أموري‪ ،‬فكان خري منسق ومعني‪.‬‬
‫كما واشكر الدكتور سامر مظهر قنطقجي‪ ،‬على دعمه وتوجيهه ِف املراحل اَلوَل للبحث‪.‬‬
‫و هللا أسأل أن يوفق اجلميع ملرضاته‪ ،‬والفوز جبنانه‪.‬‬
‫النتائج والتوصيات‬
‫‪ -1‬إن اإلسالم أبفكاره ومصدره اإلهلي‪ ،‬مازال يربهن على أسبقيته‪ ،‬وأحقيته بقيادة العامل‪ ،‬ملا‬
‫يقدمه من نظم وسياسات حتقق ما تطمح إليه البشرية‪ ،‬من عدالة واطمئنان واستقرار‪.‬‬
‫‪ -2‬برهن العقل اإلسالمي املسرتشد بنور الوحي اإلهلي‪ ،‬أسبقيته الزمنية والفكرية‪ِ ،‬ف الوصول‬
‫إَل اْلقائق العلمية‪.‬‬
‫ث‬
‫‪ -3‬إن أهم ما مييز الفكر اإلسالمي‪ ،‬أنه يقدم اْلقيقة بطريقة النظرية اجلاهزة‪ ،‬دون اللجوء إَل‬
‫التجربة البشرية‪ ،‬اليت تصل إَل اْلقائق بعد أمد طويل من املعاَنة‪ ،‬فالفكر اإلسالمي بني‬
‫أن اصدار النقود حمصور ابلدولة‪ ،‬بينما اليوم فقط‪ ،‬بدأَن نسمع اْلصوات ِف الغرب اليت‬
‫تدعو ْلصر اإلصدار ابلدولة ومنع البنوك التجارية عن القيام هبذه املهمة‪.‬‬
‫‪ -4‬إن الفكر الرأمسايل مازال مل حيسم امره‪ ،‬ويبحث عن النظام النقدي املالئم‪ ،‬فالنظرية‬
‫الرأمسالية مل تكتمل بعد‪ ،‬فالدول الرأمسالية تتنقل بني النظم النقدية املختلفة‪ ،‬وما زال اجلدل‬
‫قائما‪ ،‬حول أفضل الطرق للوصول إَل اَلستقرار اإلقتصادي والنقدي‪ ،‬ولعل اجلدل‬
‫سيحتدم بعد اْلزمات املالية املتوالية‪ ،‬واليت يبدو ان العامل مقبل على ما هو أشد منها‪.‬‬
‫‪ -5‬إن أهم ضابطني إلصدار النقود‪ ،‬مها جهة اإلصدار‪ ،‬وقاعدة اإلصدار النقدي‪.‬‬
‫‪ -6‬إن التضخم املزمن الذي يعاّن منه العامل‪ ،‬يعود ِف أساسه إَل عاملني‪ ،‬خلق اإلئتمان ِف‬
‫البنوك التجارية‪ ،‬والورق النقدي اإللزامي‪.‬‬
‫‪ -7‬النقود املصرفية اليت تصدرها البنوك التجارية‪ ،‬تؤدي آلفات اقتصادية كثرية تضر اجملتمعو‬
‫الدولة‪.‬‬
‫‪ -8‬من َنحية اسالمية‪ ،‬فإن النقود املصرفية حمرمة‪ ،‬وعملية خلق اإلئتمان عملية غري شرعية‪.‬‬
‫‪ -9‬التفريق بني مسألة النقود وبني مسألة القاعدة النقدية ِف اإلسالم‪.‬‬
‫‪ -10‬القاعدة النقدية اليت تدل عليها اْلدلة الشرعية‪ ،‬واملصلحة اإلقتصادية والسياسية‪ ،‬هي‬
‫القاعدة املعدنية ( ذهب وفضة )‪.‬‬
‫‪ -11‬الفوائد العظيمة اليت أحدثها نظام القاعدة الذهبية على العامل‪ ،‬ابْلدلة النظرية‬
‫والتطبيقية العملية‪.‬‬
‫‪ -12‬إن اْلسعار اليت كانت ِف عصر النيب عليه الصالة والسالم‪ ،‬هي نفسها اْلسعار اليوم‪،‬‬
‫إذا ما جعل الذهب نقطة مرجعية‪.‬‬
‫‪ -13‬إن العدول عن نظام الذهب ِف العامل‪ ،‬مل يكن ْلسباب موضوعية‪ ،‬وإمنا ْلسباب‬
‫سياسية وآيدلوجية ِبتة‪.‬‬
‫‪ -14‬إن الدعوة للعودة إَل نظام الذهب تزداد يوما بعد يوم‪ ،‬ليس من قبل مفكري اإلقتصاد‬
‫اإلسالمي فحسب‪ ،‬وإمنا من إقتصاديني كبار حىت ِف العامل الغريب‪.‬‬
‫‪ -15‬إن العيوب املنسوبة إَل نظام القاعدة الذهبية‪َ ،‬ل تعدو أن تكون إَل انتقادات َل‬
‫أساس هلا من الصحة‪ ،‬ومعظمها يعود ْلسباب خارجية ( سياسية )‪ ،‬أو داخلية ( عدم‬
‫اإللتزام بشروط القاعدة الذهبية )‪.‬‬
‫ج‬
‫‪ -16‬إن الدول النامية‪َ ،‬ل ميكن أن حتقق اإلستقالل السياسي الكامل‪ ،‬إَل ابستقالل‬
‫نقدها‪ ،‬وفصله عن عمالت الدول الكربى‪.‬‬
‫‪ -17‬إن ربط العمالت بعضها ببعض‪ ،‬يشابه ربط النظم اإلحيائية بعضها ببعض‪ ،‬فأي‬
‫مرض يصيب أحد هذه النظم‪ ،‬سيصيبها كلها‪ ،‬وهذا ما جعل أزمة الرهن العقاري‬
‫اْلمريكي‪ ،‬تتحول إَل أزمة عاملية جتتاح العامل كله‪.‬‬
‫‪ -18‬قدرة الفكر اإلسالمي على خلق أدوات جديدة للسياسية النقدية ومالية‪ ،‬كأداة (‬
‫نسبة الضمان اْلكومي )‪.‬‬
‫‪ -19‬عودة العامل إَل قاعدة الذهب والفضة‪ ،‬إذا أراد حتقيق اَلستقرار املنشود‪.‬‬
‫‪ -20‬حتقيق اَلستقالل النقدي للدول النامية‪ ،‬سعيا لتحقيق استقالهلا السياسي‪.‬‬
‫‪ -21‬حصر اصدار النقود ابلدولة فعال ‪َ -‬ل قوَل فقط – وحتويل البنوك التجارية إَل مقدمي‬
‫خدمات مالية‪ ،‬كحفظ اْلموال واصدار الشيكات‪ِ ،‬ف مقابل أجر معلوم‪َ ،‬ل غنب فيه وَل‬
‫فحش‪.‬‬
‫‪ -22‬إعتماد اْلدوات النقدية اإلسالمية‪ ،‬والعدول عن اْلدوات الرأمسالية اليت تغضب هللا‪،‬‬
‫وتتنافر مع اجملتمع املسلم‪.‬‬
‫‪ABSTRACT‬‬
‫‪In this study “The Economic Controls of Monetary Issuing in‬‬
‫”‪Islamic and Capitalism Systems - a Comparative Study‬‬
‫‪The study clarified the history of money in Islam and capitalism‬‬
‫‪and explained its functions، clarified the rules of money in the‬‬
‫‪Islamic doctrine and the opinions of the Islamic scholars in this‬‬
‫‪regard.‬‬
‫‪The whole concept of Central Bank، its history and beginning‬‬
‫‪was considered from the Islamic and capitlism viewpoints.‬‬
‫ح‬
Advantages and disadvantages of the monetary issuing systems
historically، from the beginning until today، were explained in the
study.
Supporting evidence was provided that Islam distinguishes the
monetary rules from the monetary standards، and concluded that
when Islam made a mutual agreement، the condition of
legalization in the transactions among people، it confirmed، in this
case، that the commodity standard (gold and silver) is the sole base
to be applied.
Study explained advantages and disadvantages of the gold
standard، using examples and experts’ opinions. Then، the study
showed the reason behind disregarding this standard، by the world
and the possibility of using it again.
The study explained creating credit and money issue، by the
commercial banks، its advantages and disadvantages، showing the
opinion of Islam، as being strictly prohibited.
Monetary policy tools that have been created and a new policy
we called “Governmental Guarantee rate” was discussed.
‫خ‬
‫املقدمة‬
‫بسم هللا واْلمد هلل والصالة والسالم على رسول هللا وعلى آله وصحبه ومن واَله‪.‬‬
‫إنه من املسلم به عندَن كمسلمني أن الشريعة اَلسالمية جاءت كاملة اتمة مستوعبة جلميع مشاكل‬
‫البشرية ِف مجيع العصور‪ ،‬يقول هللا سبحانه (( اليوم أكملت لكم دينكم وأمتم عليكم نعميت ورضيت‬
‫لكم اَلسالم دينا ))‬
‫و من هذه املشاكل اليت حتتاج إَل بيان من هللا سبحانه وتوجيه منه‪ ،‬مشكلة اَلصدار النقدي الذي َل‬
‫غين للبشرية عنه‪ ،‬فاهلل سبحانه مل يرتك شيئا إَل وبني حكمه بنص صريح أو ابجتهاد موفق من جمتهد‬
‫أغر‪.‬‬
‫و ملا كان اَلقتصاد اَلسالمي دائما ما يقارن ابَلقتصاد الوضعي الذي وضعته عقول البشر بناء على‬
‫خرباهتم املرتاكمة وجتارهبم وأخطائهم‪ ،‬كان لزاما أن يتم وضع اإلثنني ِف مقارنة موضوعية علمية تبني‬
‫شكل ضوابط كل منهج واْلسس الفكرية اليت يبىن عليها‪.‬‬
‫و هلذا كان البحث بعنوان ( الضوابط اَلقتصادية لإلصدار النقدي بني النظام الرأمسايل والنظام اإلسالمي‬
‫– دراسة مقارنة )‬
‫و هللا أسأل أن يوفقين ملا حيب ويرضى‪.‬‬
‫د‬
‫مشكلة البحث‬
‫ القواعد النقدية الناظمة لعملية اإلصدار النقدي‪.‬‬‫ الضوابط الشرعية املطلوبة ِف اصدار النقود كما وكيفا‪.‬‬‫‪ -‬العودة إَل نظام الذهب والفضة‪.‬‬
‫أهداف البحث‬
‫يهدف هذا البحث إَل‪:‬‬
‫‪ .1‬التعرف على ضوابط اَلصدار النقدي ِف الرأمسالية واإلسالم‪.‬‬
‫‪ .2‬وضع هذه الضوابط حتت ميزان الواقع كحاكم يبني مدى صالح كل نظرية‪.‬‬
‫‪ .3‬اثبات كمال شريعة اَلسالم وسعتها وقدرهتا املتواصلة على تقدمي اْللول للمشاكل اَلقتصادية‪.‬‬
‫أمهية البحث‬
‫يكتسب البحث أمهيته من جانبني‪-:‬‬
‫ اجلانب التطبيقي ‪ /‬حيث يقدم البحث حلوَل للحكومات والدول اليت تريد اَلنتقال لالقتصاد‬‫اَلسالمي‪.‬‬
‫ اجلانب العلمي ‪ /‬وفيه ميكن أن يتوصل البحث إَل معرفة علمية جديدة حول موضوع الدراسة‬‫َلسيما من حيث املقارنة بني النظريتني موضوع البحث وما تقدمانه من حلول‬
‫فرضيات البحث‬
‫ يعود اإلستقرار اَلقتصادي ( احمللي والعاملي ) بعودة نظام القاعدة الذهبية‪.‬‬‫ يعود اَلستقرار النقدي مبنع البنوك التجارية من اصدار النقود املصرفية ( خلق اإلئتمان ) وحصر‬‫اإلصدار ابلدولة ممثلة ابلبنك املركزي‪..‬‬
‫ذ‬
‫منهج البحث‪:‬‬
‫سيستخدم البحث النظرَيت والنماذج واملفاهيم والعالقات املرتبطة ابإلصدار النقدي ودراسة جزئياهتا‬
‫وواقعها للوصول منها إَل أحكام عامة واستنتاجات خاصة وبذلك سيتبع البحث اْلسلوب اَلستقرائي‬
‫اَلستنباطي‪ ،‬واْلسلوب الوصفي املقارن‪.‬‬
‫إن البحث سيتبع املنهج املسحي التحليلي فيما خيص الرأمسالية واملنهج املسحي واَلستنباطي الشرعي‬
‫فيما خيص اَلسالم‪.‬‬
‫* أدوات مجع املعلومات‪:‬‬
‫سيتم اَلعتماد ِف مجع املعلومات على املراجع واملصادر املختلفة ( املصادر الثانوية‪ ،‬الكتب الدورَيت‬
‫واملؤلفات والنشرات واإلحصائيات والتقارير الرمسية ابإلضافة إَل املوسوعات واملؤلفات اجملمع عليها )‪،‬‬
‫وكذلك املصادر الثانوية ِف ذلك‪.‬‬
‫* دراسات سابقة‪:‬‬
‫‪ ‬املصري‪ :‬رفيق ‪ -‬اإلسالم والنقود – مركز النشر العلمي جبامعة امللك عبد العزيز – اململكة‬
‫العربية السعودية‬
‫‪ ‬التميمي‪ :‬حيىي حممد حسني شاور – حنو مصرف مركزي اسالمي – رسالة مقدمة لنيل درجة‬
‫املاجستري للعام (‪) 1986،1987‬م – جامعة أم القرى – مكة املكرمة –اململكة العربية‬
‫السعودية‪.‬‬
‫‪ ‬زلوم‪ :‬عبد القدمي ‪ -‬اْلموال ِف دولة اخلالفة –– دار العلم للماليني – بريوت لبنان ‪.1988-‬‬
‫‪ ‬الغزايل‪:‬عبد اْلميد ‪ -‬أساسيات اإلقتصادَيت النقدية وضعيا وإسالميا مع اإلشارة إَل اْلزمة‬
‫املالية العاملية – دار النشر للجامعات – القاهرة مجهورية مصر العربية ‪2009-‬م‪.‬‬
‫‪ ‬املنيع‪ :‬عبد هللا بن سليمان –الورق النقدي ( اترخيه حقيقته قيمته وحكمه)‪ -‬مطابع الرَيض‬
‫‪.1971‬‬
‫حدود البحث‬
‫* اْلدود املوضوعية ‪/‬‬
‫هي الرأمسالية فيما تقدمه من حلول ملشكلة اَلصدار النقدي بكافة مدارسها اليت يصدق عليها أهنا‬
‫رأمسالية املذهب‪ ،‬واَلسالم فيما يقدمه من ضوابط‪ ،‬وذلك من مصادره املعتربة واجملمع عليها‪ ،‬وهي‬
‫القرآن والسنة واإلمجاع والقياس‪.‬‬
‫ر‬
‫* اْلدود املكانية ‪/‬‬
‫‪َ -‬ل يوجد حدود مكانية للبحث‬
‫* خطة سري البحث ‪/‬‬
‫يتألف البحث من مخسة فصول‪:‬‬
‫ الفصل اْلول‪ :‬النقود‪.‬‬‫يبدأ بتعريف النقود ِف اللغة واَلصطالح‪ ،‬مث يعرج على أنواع النقود وتطورها التارخيي ِف النظامني حمل‬
‫الدراسة‪ ،‬مث حياول اإلجابة على بعض التساؤَلت‪ ،‬كموقع الذهب والفضة ِف اَلسالم والتعامل ابلنقد‬
‫الورقي اْلايل‪ ،‬مع الرتجيح بني اآلراء ما أمكن ذلك‪.‬‬
‫مث خيتم الفصل اْلول بشرح لوظائف النقود ِف النظامني حمل الدراسة‪.‬‬
‫ الفصل الثاّن‪ :‬ضوابط اإلصدار النقدي‪.‬‬‫يبدأ الفصل بتعريف اصدار النقود‪ ،‬وكيفية اصدارها ِف الوقت اْلايل‪ ،‬مث ينتقل الفصل إَل ِبث مسألة‬
‫جهة اإلصدار النقدي‪ ،‬فيفصل ِف تعريف البنك املركزي ونشوئه وتطوره التارخيي‪ ،‬وظائفه‪ ،‬مهامه‪ ،‬كل‬
‫ذلك يشرح ابلتقابل بني النظامني اإلسالمي والرأمسايل‪ ،‬مث خيتم الفصل بتعريف مبسط ملؤسسة النقد‬
‫العريب السعودي‪.‬‬
‫ الفصل الثالث‪ :‬القواعد أو النظم النقدية‪.‬‬‫يبدأ الفصل بتعريف القاعدة النقدية‪ .‬وأنواعها‪ ،‬من سلعية أو ورقية مع اْلطر القانونية الناظمة هلا‪،‬و‬
‫ببعض من التفصيل والشرح‪ ،‬من حيث اتريخ تطبيقها والدول اليت طبقتها‪.‬‬
‫مث يفصل البحث ِف نظام النقد املصرِف من حيث مزاَيه ومساوئه‪ ،‬كصعوبة التحكم به‪ ،‬وعالقته‬
‫ابلتضخم‪.‬‬
‫مث يعرج الفصل على اْلكم الشرعي املتعلق بعملية خلق النقود اإلئتمانية‪ ،‬مع ذكر أقوال العلماء‬
‫وحججهم‪ ،‬والرتجيح بينها ما أمكن ذلك‪.‬‬
‫ز‬
‫مث يفصل البحث ِف القاعدة النقدية ِف اإلسالم‪ ،‬حيث يتم الفصل بني مسألتني كانتا تبحثان ِف مبحث‬
‫واحد‪ ،‬ومها النقود والقاعدة النقدية ِف اإلسالم‪.‬‬
‫مث خيتم الفصل ببيان القاعدة النقدية املثلى ِف اإلسالم‪.‬‬
‫ الفصل الرابع‪ :‬فوائد وعيوب نظام قاعدة الذهب‪.‬‬‫ِف هذا الفصل يتم وضع القاعدة النقدية الذهبية ِف خمترب الواقع لبيان فوائدها‪ ،‬من حيث حتقيق‬
‫اَلستقالل اإلقتصادي الذي يستلزم تبعا حتقيق اَلستقالل السياسي‪ ،‬وإنزال الدوَلر اْلمريكي عن‬
‫عرشه‪ ،‬واحملافظة على اَلستقرار النقدي‪ ،‬مكافحة التضخم ويتم اثبات هذا عمليا من خالل البياَنت‬
‫التارخيية لدول خمتارة‪ ،‬ابإلضافة لتطور التجارة اخلارجية وابلتايل الصناعة احمللية والعاملية‪ ،‬وختتم هذه‬
‫الفوائد أبقوال بعض اإلقتصاديني الداعيني إَل عودة القاعدة الذهبية من النظامني الرأمسايل واإلسالمي‪.‬‬
‫مث يعرض الفصل لعيوب القاعدة الذهبية‪ ،‬أيضا من أرض الواقع والتجربة التارخيية‪ ،‬ويعرض ْلقوال‬
‫املختصني املعارضني هلذه القاعدة‪ ،‬مع اإلجابة عن كل اعرتاض ما أمكن إَل ذلك سبيال‪.‬‬
‫مث يتناول البحث النظام النقدي الدويل‪ ،‬معرفا له‪ ،‬وخمتصرا القول ِف اترخيه‪ ،‬ويركز على أسباب اهنيار‬
‫نظام الذهب‪.‬‬
‫و خيتتم الفصل ابإلجابة على التساؤل ’ هل ميكن العودة لنظام الذهب اليوم؟ مبينا الشروط واإلجراءات‬
‫الالزمة هلذه العودة‪.‬‬
‫ الفصل اخلامس‪ :‬السياسة النقدية‪.‬‬‫و يبدأ هذا الفصل ِف التعريف ابلسياسة النقدية‪ ،‬وأهم أدواهتا اليت تستخدم اليوم‪ ،‬مث حياول البحث‬
‫التنقيب عن السياسات اإلسالمية اليت مت طرحها كبديل للسياسات الرأمسالية‬
‫من مثل ضمان القروض‪ ،‬أو نسبة اْلرابح املوزعة‪ ،‬نسبة اَلقراض وإعادة اَلستثمار‪ ،‬أو نسبة نقدية‬
‫الزكاة‪.‬‬
‫و حياول البحث طرح أداة جديدة‪ ،‬هي نسبة الضمان اْلكومي‪.‬‬
‫مث خيتم الفصل اخلامس بعرض ودراسة بعض أدوات بنك السودان املركزي‪ ،‬كمثال عملي لتطبيق‬
‫السياسات اإلسالمية البديلة‪.‬‬
‫س‬
‫الفصل االول‪ :‬النقود‬
‫املبحث األول‪ :‬تعريف النقود‬
‫تعريف النقود يف اللغة واالصطالح‪:‬‬
‫النقد ِف اللغة يطلق على متييز الدراهم‪ ،‬وإخراج الزيف منها‪ ،‬ويطلق على إعطاء الدراهم وأخذها‪ ،‬ومنه‬
‫حديث جابر ومجله الذي ِف صحيح مسلم‪ ،‬حني اشرتاه رسول هللا صلى هللا عليه وسلم منه قال‪" :‬‬
‫فنقدّن مثنه" أي أعطانيه نقدا معجال‪ .‬كما يطلق النقد على العملة نفسها‪.‬‬
‫ورد ِف لسان العرب َلبن منظور‪ :‬نقد‪ :‬النقد‪ :‬خالف النسيئة‪ ،‬والنقد والتنقاد‪ :‬متييز الدراهم وإخراج‬
‫الزيف منها ؛ أنشد ‪:‬‬
‫هاجرة نفي الدَننري تنقاد الصياريف‬
‫تنفي يداها اْلصى‪ِ ،‬ف كل‬
‫ورواية ‪ :‬نفي الدراهيم وهو مجع درهم على غري قياس أو درهام على القياس فيمن قاله‪ .‬وقد نقدها‬
‫ينقدها نقدا وانتقدها وتنقدها ونقده إَيها نقدا‪ :‬أعطاه فانتقدها أي قبضها‪ ،‬الليث ‪:‬النقد متييز الدراهم‬
‫وإعطاؤكها إنساَن‪ ،‬وأخذها اَلنتقاد‪ ،‬والنقد مصدر نقدته درامهه‪ ،‬ونقدت له الدراهم أي أعطيته‬
‫فانتقدها أي قبضها‪ .‬ونقدت الدراهم وانتقدهتا إذا أخرجت منها الزيف‪.1‬‬
‫وتعرف النقود (اصطالحا) أهنا الشيء الذي اصطلح الناس على جعله مثنا للسلع‪ ،‬وأجرة للجهود‬
‫واخلدمات‪ ،‬وبه تقاس مجيع السلع ومجيع اجلهود واخلدمات‪.3 2‬‬
‫‪4‬‬
‫وعرفتها املوسوعة الفقهية الكويتية‪ :‬النقد العملة من الذهب أو الفضة وغريمها مما يتعامل به‪.‬‬
‫‪5‬‬
‫وعلى ذلك فالنقود هي العملة‪ ،‬والعملة هي النقود اليت يتعامل هبا‪.‬‬
‫‪ 1‬لسان العرب البن منظور – دار صادر ج‪ 14‬ص ‪.335‬‬
‫‪ 2‬عبد القديم زلوم ‪ -‬األموال في دولة الخالفة –– دار العلم للماليين ‪ - 1988‬ص ‪.179‬‬
‫‪ 3‬أبو الحسن علي الس ّماني – معجم مصطلحات اإلقتصاد اإلسالمي ص‪.271‬‬
‫‪ 4‬الموسوعة الفقهية – ج‪129‬ص‪1‬‬
‫ش‬
‫وقد عمد الفقهاءإَل تقسيم النقود إَل قسمني‪:‬‬
‫نقود ابخللقة‪ :‬وهي الدراهم والدَننري اخلالصة واملسكوكة من الذهب والفضة‪.‬‬
‫نقود ابَلصطالح‪ :‬وهي الدراهم والدَننري املغشوشة‪ ،‬والفلوس الرائجة‪ ،‬وما ِف حكمها من النقود اْلالية‪.‬‬
‫وقد وقع اخلالف ِف إسباغ أحكام النقدين ( الذهب والفضة ) على الفلوس الرائجة ْلهنا كانت نقداً‬
‫مساعداً‪ ،‬وعلى الرغم من ذلك فقد أعطاها بعض الفقهاء أحكام النقدين‪.‬‬
‫و الفلوس‪ :‬الفلوس مجع فلس‪ ،‬وهي قطع معدنية صغرية‪ ،‬مضروبة من معدن سوى الذهب والفضة من‬
‫حناس أو غريه‪.6‬‬
‫وميكننا القول‪ ،‬أن النقود هي أي شيء مقبول قبوَلً عاماً للدفع من أجل اْلصول على السلع أو‬
‫اخلدمات اَلقتصادية‪ ،‬أو من أجل إعادة دفع الديون‪.‬‬
‫فالنقود بشكل عام هي كل ما يتمتع بقبول اجتماعي‪ ،‬أي بقبول من كل أفراد اجملتمع هلا كوسيط ِف‬
‫مبادلة السلع واخلدمات‪ ،‬فالنقود أداة اجتماعية هلا اترخيها‪ .‬والنقود ظاهرة اجتماعية‪ ،‬كوهنا جزءاً َل يتجزأ‬
‫من الن شاط اَلقتصادي والتجاري‪ ،‬الذي هو بطبيعته نشاط اجتماعي‪ ،‬وهي َل تتمتع بصفتها هذه إَل‬
‫بقبول أفراد اجملتمع هلا‪ ،‬هذا القبول الذي حتقق من خالل عملية اترخيية طويلة‪..‬‬
‫و تعتمد قوة العملة على مدة قبوهلا العاملي وليس على قيمتها‪ ،‬فالدينار الكوييت أضعف من الدوَلر‬
‫اْلمريكي مع ان اْلول أعلى ِف القيمة التبادلية‪ ،‬ولكن الدوَلر أكثر قبوَل عامليا‪.‬‬
‫و يعرف البعض النقود بشكل وظيفي أبن‪ ،‬النقود‪ :‬هي ما تفعله النقود‪،‬أي ھي الشيءالذي يلقى قبوَلً‬
‫عاماً ِف التداول‪ ،‬وتستخدم وسيطاً للتبادل ومقياساً للقيم ومستودعاً هلا‪،‬كما تستخدم وسيلة‬
‫‪7‬‬
‫للمدفوعات اآلجلة واحتياطي لقروض البنك‪ ،‬أي أهني جمموعة وظائفها‪.‬‬
‫أنواع النقود‪:‬‬
‫منذ البداية عرف اإلنسان النقود على اشكال خمتلفه على مر العصور ولكن أهم أنواع النقود بصفة عامة‬
‫هي ثالثة انواع‪ ،‬وهي‪ :‬النقود السلعية‪ ،‬مث النقود الورقية‪ ،‬مث حديثاً النقود املصرفية‪.‬‬
‫اوَلً النقود السلعية‪:‬‬
‫وهي النقود اليت يتم حتديدها او حتديد وحدهتا ابلسلع املعروفة مثل اجلمال واْلغنام واْلبوب من قمح‬
‫وغريه‪ ،‬وكانت تلك النقود السلعية تستخدم قدميا حملدودية السلع وكانت تستخدم كوحدات نقدية‪ ،‬أو‬
‫النقود الذهبيه والفضية فقد كانت نقودا سلعية‪ْ ،‬لن الذهب والفضة كانتا سلعا‪ ،‬وقد كانت حتدد قيمتها‬
‫مبا حيتويه املعدن من قيمة متعارف عليها‬
‫‪ 5‬أبو الحسن علي السماني – مرجع سابق ص‪.226‬‬
‫‪ 6‬الموسوعة الفقهية – ج‪ 129‬ص‪1‬‬
‫‪ 7‬محمد آدم – النقود‪ -‬مجلة النبأ العدد ‪ 52‬شهر رمضان ‪ 1421‬كانون االول‪2000‬‬
‫‪2‬‬
‫اثنياً‬
‫وهي على نوعني‪:‬‬
‫النقود‬
‫الورقية‪:‬‬
‫النقود النائبة‪ :‬واليت تكون مغطاة بسلعة معينة ( عادة ذهب أو فضة )‪ ،‬وهنا يكون التعامل ابلسلعة‬
‫ولكن الورق يقوم مقام النائب لتسهيل ْحل النقود وحفظها َل أكثر‪.‬‬
‫النقود اإللزامية‪ :‬اليت نستخدمها اليوم ولكن قيمتها تستمد من التشريعات اليت حتكمها والقوانني اليت‬
‫تصدر مبوجبها فان ورقة فئة جنيه مثلها مثل اخلمسمائة‪ ،‬كالمها أوراق ولكن النظام اليت صدرت به هذه‬
‫اَلوراق النقدية حدد قيمة كل منها‪.‬‬
‫املصرفية‪:‬‬
‫النقود‬
‫اثلثا‬
‫وهي اْلحدث ِف الوقت اْلايل‪ ،‬وأحدث ماعرف من انواع النقود‪ ،‬ويتم خلقها واجيادها بواسطة‬
‫املصارف التجارية‪ ،‬وسنتوسع ِف ِبثها خالل ثناَي الدراسة‪.‬‬
‫واجلدير ابلذكر ان هناك أوراق جتارية وسندات من املمكن حتويلها اَل نقود ولكن َتخذ شيئاً من الوقت‬
‫ولذلك فاهنا َليصطلح على تسميتها ابلنقود‪ ،‬وإمنا تعرف بشبه النقود‪ْ ،‬لن حتويلها أيخذ فرته من الوقت‬
‫وَلميكن استخدامها مباشرة على أهنا نقود سائلة‪ ،‬من مثل السندات واْلسهم‪.‬‬
‫اتريخ النقود‪:‬‬
‫النقود هي حالة اجتماعية‪ ،‬إذ ابتدعتها رغبة اجلماعات إَل توسيع التبادل فيما بينها‪ ،‬فنشأهتا مرتبطة‬
‫بنشوء اقتصاد املبادلة الذي يفرتض تقسيم العمل والفائض اَلقتصادي وامللكية اخلاصة لوسائل اإلنتاج‬
‫ويدعم وجودها ابزدَيد التخصص وتقسيم العمل مع تطور النشاط اَلقتصادي‪ ،‬أي نشوء النقود ذاته‬
‫يرجع إَل التطور التارخيي للعالقات اإلقتصادية‪.‬‬
‫فقد تطورت العمالت عرب العصور وكانت هلا أشكال عدة فابتدأت من التبادل السلعي للسلع عن طريق‬
‫املقايضة مث تبادل املعادن الثمينة كالذهب والفضة‪ ،‬وأخرياً العمالت الورقية املعمول هبا حالياً‪ ،‬والشيكات‬
‫وغريها من أشكال العملة الورقية‪ ،‬وما زالت ِف تطور حنو استخدام اْلساليب اْلديثة ِف التبادل التجاري‬
‫كالنقود اإللكرتونية وغريها‪.‬‬
‫يعيد بعض الباحثني وجود النقود إَل السومريني منذ مخسة آَلف سنة‪ 8.‬وهكذا فأن اْلضارة العراقية‬
‫‪9‬‬
‫يعود هلا السبق ِف استعمال أوَل القطع النقدية ِف التعامل البشري‪.‬‬
‫‪ 8‬جورج كورتزمان ‪ -‬موت النقود ‪ -‬مجلة خالصات كتب المدير ورجل األعمال – القاھرة‪ ،‬السنة األولى العدد الحادي‬
‫والعشرون‬
‫‪3‬‬
‫ِف مقدمة الكتاب عراقة حضارة وادي الرافدين ِف املؤسسات املصرفية وأعمال الصرف اخلارجي منذ‬
‫مطلع اْللف الثاّن قبل امليالد‪ِ .‬‬
‫يبني املؤلف أمهية العثور على رقي ٍم من الطني يعود اترخيهُ إَل السنة اْلوَل‬
‫من حكم ْحورايب‪ 2100‬ق‪.‬م‪ .‬وفيه أول صيغة اترخيية للتحويل اخلارجي عرفها العامل‪ ،‬وكانت هذه‬
‫الوثيقة عبارة عن حوالة خارجية صادرة عن أحد مراكز العبادة ِف مدينة سيبار ِف بالد اببل الواقعة على‬
‫هنر الفرات‪ ،‬خت ِول حاملها أبن يستلم بعد مرور مخسة عشر يوماً ِف مدينة (أيشاما) اآلشورية الواقعة على‬
‫هنر دجلة كمية من الرصاص املودعة عند كاهنة املعبد‪.10‬‬
‫‪11‬‬
‫و ذكر ابن بطوطة أن الصني كانت قد عرفت أوراق النقد اْلكومية‪ ،‬حنو أوائل القرن التاسع امليالدي‬
‫أما التواريخ الغربية فرتجع اول سك للنقود إَل حوايل عام ‪ 700‬قبل امليالد ِف جزيرة إجيينا‪ ،12‬أو وفقا‬
‫آلخرين ِف افسس‪ ،‬ليدَي‪ 650 ،‬قبل امليالد‪.‬‬
‫و مت صنع هذه القطع النقدية اْلوَل من اإللكرتوم‪ ،‬وهو خليط طبيعي أصفر ابهت من الذهب والفضة‬
‫اليت مت سبكه مع مزيد من الفضة والنحاس‪.‬‬
‫أما ِف اْلضارة الفارسية فكانت أوَل النقود املعدنية ِف سوسة‪ ،‬واملدائن‪.‬‬
‫أما ِف اإلمرباطورية البيزنطية فقد كانت املسكوكات كثرية‪ ،‬مبا ِف ذلك العمالت الذهبية الرقيقة جدا واليت‬
‫‪13‬‬
‫حتمل صورا للمسيح او اْلابطرة البيزنطيني‪.‬‬
‫‪14‬‬
‫النقود يف النظام الرأمسايل‪:‬‬
‫يقوم النظام الرأمسايل على مبدأ اْلرية اإلقتصادية وحافز الربح واليد اخلفية اليت حترك اإلقتصاد‪ ،‬وتعترب‬
‫مقولة ( دعه مير دعه يعمل ) اجلملة السحرية اليت حتدد السلوك الرأمسايل‪ ،‬فاليد اخلفية وقوى العرض‬
‫والطلب املقومة ابلثمن ( النقود)‪ ،‬تعترب املوجه الرئيسي لإلقتصاد‪ ،‬ومن هنا َتيت أمهية النقود ِف الرأمسالية‪،‬‬
‫فهي أيقونة اجملتمع الرأمسايل‪،‬و صنمه الذي يتقرب إليه ابنواع العبادة‪.‬‬
‫‪ 9‬أحمد ھني ‪:‬العملة والنقود ( ديوان المطبوعات الجامعية ‪،‬الجزائر)‪ 1999‬ص ‪.16‬‬
‫‪ 10‬الموسوعة الحرة‪.‬‬
‫‪ 11‬موقع الفقه اإلسالمي – بحث للدكتور رفيق المصري من كتاب ( غالء األسعار ) دار المكتبي‪/‬سورية ‪:2008‬‬
‫‪http://www.islamfeqh.com/News/NewsItem.aspx?NewsItemID=3835‬‬
‫‪http://www.snible.org/coins/hn/aegina.html 12‬‬
‫‪ 13‬الموسوعة الحرة اإلنكليزية بتصرف‪.‬‬
‫‪ 14‬حسن محمود الشافعي – العملة وتاريخها (دراسة تحليلية عن نشأة العملة وتطورھا ) – الهيئة المصرية العامة للكتاب –‬
‫‪ -1980‬ص ص ( ‪) 20 – 15‬‬
‫‪4‬‬
‫النقود يف النظام اإلشرتاكي‪:‬‬
‫اإلشرتاكية تقوم على امللكية العامة لوسائل اإلنتاج وعلى اإلقتصاد املوجه واملخطط‪ِ ،‬بيث حتدد‬
‫اْلسعار من قبل الدولة‪ ،‬فاإلشرتاكية حاولت حتطيم أصنام اجملتمع الرأمسايل‪ ،‬والنقود على رأس هذه‬
‫اْلصنام‪ ،‬فلقد ظهرت دعوات من بعض اإلشرتاكيني كروبرت أوين ( ‪1771-1858‬م) إَل إلغاء‬
‫النقود بشكل كامل بقوله ’ إن استمرار النقود مرتبط ابلنظام الرأمسايل فهي تزول بزوال هذا النظام‪.‬‬
‫و قد انطلقت دعوات من منظري الثورة البلشفية ِف روسيا إَل إلغاء الثمن والتوقف عن التعامل ابلنقود‪.‬‬
‫و عليه فأن الفرق اْلساسي بني النقود ِف ال ٍرأمسالية واَلشرتاكية هي أن النقود ِف ال ٍرأمسالية تقوم مبهمة‬
‫توزيع الدخل واملوارد بني خمتلف عناصر اَلنتاج‪ ،‬بينما ِف اإلشرتاكية فإهنا تكون فقط وحدة للتحاسب‬
‫‪15‬‬
‫ووسيلة للتبادل وفق اخلطة املركزية اليت تضعها اْلكومة‪.‬‬
‫املبحث الثاين‪ :‬النقود يف اإلسالم‬
‫جتمع املدارس الفقهية اْلربعة‪ ،‬على أن “الذهب والفضة أمثان ابخللقة” وإن كان بني هذه املدارس ِف‬
‫‪16‬‬
‫تعدية الثمنية إَل غريمها خالف وتفصيل‬
‫و إَل ذلك التعريف اَلصطالحي الوظيفي اآلنف الذكر‪ ،‬يذهب الكثري من الفقهاء فقد ذكر النيسابوري‬
‫والغزايل وابن القيم أن النقود تتوسط بني السلع‪ ،‬وأهنا حاكمة بينها‪ ،‬وأن َمن ملكها فكأنه ملك كل‬
‫كاْلرف ابلنسبة‬
‫شيء‪َ ،‬ل كمن ملك ً‬
‫ثواب‪ ،‬فإنه مل ميلك إَل الثوب‪ .‬فهي مثن مجيع اْلشياء‪ .‬وهي ْ‬
‫للكالم‪ ،‬فاْلرف َل معىن له ِف نفسه‪ ،‬وتظهر به املعاّن ِف غريه‪ .‬وهذا يشبه ما ذكره آرثر لويس‬
‫‪W.A.Lewis‬فيما بعد‪ ،‬من أن اكتشاف النقود إجناز عظيم‪َ ،‬ل يقل أمهية عن اكتشاف حروف‬
‫اهلجاء‪.‬‬
‫‪ 15‬خالد علي الدليمي – النقود والمصارف والنظرية النقدية – دار األنيس للطباعة والنشر والتوزيع ليبيا مصراتة –‬
‫‪1998‬م‪ -‬ص ‪.31‬‬
‫‪ 16‬عبد الجبار السبهاني – النقود اإلسالمية كما ينبغي أن تكون – مجلة االقتصاد االسالمي المجلد العاشر‪.‬‬
‫‪5‬‬
‫ويذكر ابن خلدون أن النقود هي أصل املكاسب والقنية والذخرية‪ ،‬أي هى أمثان السلع واخلدمات‪،‬‬
‫‪17‬‬
‫ووسائل للمبادلة والدفع‪ ،‬نشرتي هبا اْلشياء ونقتنيها‪ ،‬وأداة ادخار وسيولة‪.‬‬
‫ويورد اْلمام الغزايل ِف إحيائه عن الذهب والفضة (خلقهما هللا لتداوهلما اْليدي‪ ،‬ويكوَن حاكمني بني‬
‫اْلموال ابلعدل‪ ،‬وْلكمة أخرى هي التوسل هبما إَل سائر اْلشياء‪ْ ،‬لهنما عزيزان ِف أنفسهما‪ ،‬وَل‬
‫غرض ِف أعياهنما‪ ،‬ونسبتهما إَل سائر اْلموال نسبة واحدة‪ ،‬فمن ملكهما فكأنه ملك كل شيء)‬
‫و يقول الغزايل أيضا ( من نعم هللا تعاَل خلق الدراهم والدَننري وهبما قوام الدنيا ومها حجران َل منفعة ِف‬
‫أعياهنما‪ ،‬ولكن يضطر اخللق إليهما من حيث أن كل إنسان حمتاج إَل أعيان كثرية ِف مطعمه وملبسه‬
‫وسائر حاجاته )‬
‫و هذا املع ىن نفسه يؤكده أبو الفضل جعفر بن علي الدمشقي ِف كتابه اإلشارة إَل حماسن التجارة‪ ،‬فإن‬
‫‪18‬‬
‫الناس قد فضلوا الذهب والفضة لسرعة املوااتة ِف السبك وثبات السمات وْلهنا أجل قدرا‪.‬‬
‫ويقول ابن خلدون أن الذهب والفضة قيمة لكل متمول‪ ،‬ومها الذخرية والقنية ْلهل العلم ِف الغالب‪،‬‬
‫‪19‬‬
‫وان اقتىن سوامها ِف بعض اْلحيان فإمنا بقصد حتصيلهما‪ ،‬فهما اصل املكاسب‪.‬‬
‫اتريخ النقود يف اإلسالم‪:‬‬
‫قد أسهم اإلسالم أبحكامه وشرائعه ِف تطور النقود وصناعة السكة ِف العامل اإلسالمي‪ ،‬لكوهنا تدخل‬
‫صداق والعقود والوقف‬
‫ِف ميدان العبادات وحتدد املعامالت‪ ،‬لصلتها املباشرة والوثيقة ابلزكاة وال ه‬
‫وِ‬
‫‪.‬‬
‫وغريها‬
‫الدية‬
‫والعقوابت‬
‫ويطلق على العمالت والنقود اإلسالمة لفظ السكة الذي ِ‬
‫يعرب عن معان متعددة تدور كلها حول النقود‬
‫ُ‬
‫‪20‬‬
‫اليت تعاملت هبا الشعوب العربية واإلسالمية من دَننري ذهبية ودراهم فضية وفلوس حناسية ‪.‬‬
‫يقصد بلفظ ِ‬
‫أحياَن أخرى‬
‫أحياَن تلك النقوش اليت تزين هبا هذه النقود على اختالف أنواعها‪ .‬و ً‬
‫السكة ً‬
‫أيضا على الوظيفة اليت تقوم على سك‬
‫يعين قوالب السك اليت ُخيتم هبا على العملة املتداولة‪،‬كما يطلق ً‬
‫العملة‬
‫حتت‬
‫إشراف‬
‫‪21‬‬
‫الدولة‬
‫‪.‬‬
‫‪ 17‬موقع الفقه االسالمي بحث الدكتور رفيق المصري – مرجع سابق‪.‬‬
‫‪ 18‬عبد الفتاح عبد الرحمن عبد المجيد – إقتصاديات النقود رؤية إسالمية – النسر الذھبي للطباعة – مصر القاھرة ‪2000‬م‬
‫– ص ‪ 46‬وما بعدھا‪.‬‬
‫‪ 19‬ابراھيم آدم حبيب ‪ -‬دراسة بعنوان إصدار النقود‪ -‬مجلة المصرفي العدد ‪ 27‬مارس ‪2003‬م‬
‫‪ 20‬علي السماني‪ -‬مرجع سبق ذكره – ص ‪.159‬‬
‫‪ 21‬الموسوعة العربية العالمية‪ -‬العمالت والنقود اإلسالمية‪.‬‬
‫‪6‬‬
‫وقد عُرفت اْلماكن اليت تُسك فيها النقود العربية ِف حواضر العامل اإلسالمي ِف العصور الوسطى ابسم‬
‫دار‬
‫أو‬
‫السكة‬
‫دار‬
‫الض ْهرب‪.‬‬
‫و يرى البعض أن عملية سك النقود كانت موجودة ِف عصر النيب عليه الصالة والسالم‪ ،‬بعكس الشائع‬
‫أن عبد امللك بن مروان هو أول من سك النقود اإلسالمية‪.‬‬
‫فقد ورد ِف سنن أيب داوود وابن ماجة من حديث علقمة بن عبد هللا عن أبيه قال‪ (( :‬هنى رسول هللا‬
‫صلى هللا عليه وسلم عن كسر سكة املسلمني اجلائزة بينهم إَل من أبس ))‪ ،‬بوب عليه ابن ماجه بقوله‬
‫(( ابب النهي عن كسر الدارهم والدَننري )) وأبو داوود بقوله (( ابب كسر ادراهم )) واخرجه اْلاكم‬
‫ِف املستدرك‪ .‬و علق الشيخ عبد الغين بن أيب سعيد الدهلوي ِف حاشيته على سنن ابن ماجه املسماة (‬
‫اجناح اْلاجة) قائال‪ِ (:‬ف اْلديث النهي عن الكسر بثالث شرائط‪ ،‬أن تكون سكة اإلسالم‪ ،.‬أن تكون‬
‫رائجة‪.‬‬
‫أن َل يكون فيها أبس وضرر على املسلمني‪ ،‬فلو أزال مسة الكفار مل يكن موردا للنهي‪ ،‬وكذا لو أزل‬
‫‪22‬‬
‫السكة غري الرائجة أو السكة املزيفة )‪.‬‬
‫و من هذا النص يفهم التصريح ِف كون للمسلمني ِف عصر النبوة سكة مضروبة كانوا يتعاملون هبا‪.‬و قد‬
‫قال السيداْلسيين أْحد بن حممد الشافعي املصري بعد ذكر حديث ايب داوود‪ ،‬وحنوه‪ :‬مقتضى هذا أن‬
‫سكة املسلمني كانت معروفة ومستعملة ِف زمنه عليه السالم‪ ،‬وليس ما خيالفه ِف اْلقوال الدالة على أن‬
‫‪23‬‬
‫سكة املسلمني مل تضرب إَل ِف عهد عمر أو عهد من بعده‪.‬‬
‫‪24‬‬
‫و لكن عند التحقيق‪ ،‬يتبني ضعف اْلديث الذي اعتمد عليه هذا القول‪.‬‬
‫إَل إنه َل يتخيل ان النقود كانت جمهولة ِف عصر النيب عليه الصالة والسالم كما يظن البعض‪ ،‬يقول‬
‫القاضي عياض فيما نقله عنه النووي‪َ (( :‬ل يصح ان تكون الدراهم واْلوقية جمهولة ِف زمنه صلى هللا‬
‫عليه وسلم وهو يوجب الزكاة ِف أعداد منها ))‪ ،25‬وقال ابن حجر ِف فتحه ’ وهذا يلزم أن يكون صلى‬
‫‪26‬‬
‫هللا عليه وسلم أحال بنصاب الزكاة على أمر جمهول وهو مشكل‪.‬‬
‫‪ 22‬محمد عبد الغني المجددي الدھلوي‪ -‬إنجاح الحاجة شرح سنن ابن ماجة ج‪ 1‬صفحة ‪.94‬‬
‫‪ 23‬عبد المتعال محمد الجبري‪ -‬أصالة الدواوين والنقود العربية – القاھرة ‪-‬مكتبة وھبة – الطبعة األولى ‪ 1989‬م – ص ص‬
‫(‪.)62،63‬‬
‫‪ 24‬ضعفه األلباني في ضعيف وصحيح سنن ابن ماجة ‪ ،-‬تحت رقم ‪4706‬‬
‫‪ 25‬النووي‪ -‬شرح صحيح مسلم – ج‪ 7‬صفحة ‪.52‬‬
‫‪ 26‬ابن حجر العسقالني – فتح الباري – ج‪ 3‬صفحة ‪.311‬‬
‫‪7‬‬
‫و قال النووي ’ والصحيح الذي يتعني اعتماده واعتقاده أن الدراهم املطلقة قي زمنه صلى هللا عليه وسلم‬
‫كانت معلومة ابلوزن معروفة ابملقدار‪ ،‬وهي السابقة إَل اْلفهام عند اإلطالق‪ ،‬وهبا تتعلق الزكاة وغريها‬
‫‪27‬‬
‫من اْلقوق الشرعية‪.‬‬
‫و على ذلك يكون فعل عبد امللك بن مروان هو اصدار نقود جديدة معربة‪ ،‬وبشكل جديد مغاير ملا‬
‫كان ِف عصر النبوة‪ 28،‬مع اإلحتفاط ابلوزن الذي كان ِف عصره عليه الصالة والسالم‪.‬‬
‫وقد ورد ذكر الدينار ِف القرآن الكرمي‪ ،‬قال تعاَل‪ ﴿ :‬ومن أهل الكتاب من إن َتمنه بقنطار يؤده إليك‬
‫ومنهم من إن َتمنه بدينار َل يؤده إليك﴾ آل عمران اآلية ‪.75‬‬
‫وقد أشار القرآن الكرمي إَل الدراهم بوصفها وحدات نقدية‪ ،‬قال تعاَل‪﴿ :‬وشروه بثمن ِبس دراهم‬
‫‪.‬‬
‫‪20‬‬
‫يوسف‪:‬‬
‫الزاهدين﴾‬
‫من‬
‫فيه‬
‫وكانوا‬
‫معدودة‬
‫يضا بقوم شعيب عليه السالم ْلهنم كانوا يبخسون الدراهم أي يقطعوهنا من‬
‫وجاء ِف القرآن الكرمي‪ ،‬تعر ً‬
‫أطرافها وهذا منقص لوزهنا‪ .‬وقد اعتقد هؤَلء أن ذلك ابختيارهم‪ { :‬قالوا َي شعيب أصلواتك َتمرك أن‬
‫نرتك ما يعبد آابؤَن أو أن نفعل ِف أموالنا ما نشاء إنك ْلنت اْلليم الرشيد} هود ‪ .87‬قال الطربي ِف‬
‫تفسريه‪ “ :‬هناهم عن قطع الدَننري والدراهم فقالوا خمالفني إمنا هي أموالنا نفعل فيها ما نشاء‪ .‬إن شئنا‬
‫‪.29‬‬
‫طرحناها”‬
‫شئنا‬
‫وإن‬
‫حرقناها‬
‫شئنا‬
‫وإن‬
‫قطعناها‬
‫يقول الشيخ عبد القدمي زلوم‪:‬‬
‫وكان العرب قبل اإلسالم‪ ،‬خاصة قريشاً‪ ،‬يتاجرون مع من جاورهم من اْلقطار والبلدان‪{ ،‬إليالف‬
‫ش ِ‬
‫قُرَيْ ٍ‬
‫إيالفهم ِرحْلة الشتاء والصيف}‪ ،‬وكانوا يرجعون من الشام حاملني دَننري ذهباً قيصرية‪ ،‬ومن‬
‫العراق دراهم فضية كسروية‪ ،‬وأحياَنً قليلة من اليمن دراهم ْحريية‪ ،‬فكانت ترد إَل اْلجاز دَننري الذهب‬
‫اهلرقلية‪ ،‬ودراهم الفضة الساسانية‪ .‬غري أهنم مل يكونوا يتعاملون هبذه الدَننري والدراهم عدًّا‪ ،‬بل وزَنً‬
‫ابعتبارها ِت ْرباً‪ ،‬أي مادةً صرفة من ذهب أو فضة غري مضروبة‪ ،‬وَلحتمال أ ْن تنقص الدَننري من كثرة‬
‫تداوهلا‪ ،‬وإن كانت حني ذاك اثبتة الوزن‪ .‬فلمنع الغنب كانوا يعمدون إَل الوزن‪ ،‬وكانت هلم أوزان خاصة‬
‫ي ِزنون هبا‪ ،‬هي الرطل واْلوقية‪ ،‬والنش‪ ،‬والنواة‪ ،‬واملثقال‪ ،‬والدرهم‪ ،‬والدانق‪ ،‬والقرياط‪ ،‬واْلبة‪ .‬وكان املثقال‬
‫‪ 27‬المجموع – النووي‪،‬ص ‪ 15‬ج ‪.6‬‬
‫‪ 28‬عبد الجبار السبهاني – النقود اإلسالمية في عصر التشريع – بحث منشور في مجلة كلية العلوم اإلسالمية – بغداد العدد‬
‫السادس السنة الرابعة ‪1999‬م‪.‬‬
‫‪ 29‬تفسير الطبري – الموسوعة الشاملة – ‪ 451 2‬ج ‪.15‬‬
‫‪8‬‬
‫عندهم –وهو أساس الوزن‪ -‬معروف الوزن‪ ،‬وزنه اثنان وعشرون قرياطاً إَل حبة‪ ،‬وكان وزن عشرة دراهم‬
‫عندهم سبعة مثاقيل‪.‬‬
‫فلما جاء اإلسالم أقر رسول هللا صلى هللا عليه وسلم التعامل هبذه الدَننري والدراهم‪ ،‬وأقر‬
‫اعتبارها نقداً‪ ،‬كما أقر اْلوزان اليت كانت قريش ت ِزنُ هبا هذه الدَننري والدراهم‪ .‬عن طاووس عن ابن عمر‬
‫قال‪" :‬قال رسول هللا صلى هللا عليه وسلم‪ :‬الوزنُ وزنُ أهل مكة‪ ،‬واملكيال مكيال أهل املدينة"‪ .‬وروى‬
‫البالذري عن عبد هللا بن ثعلبة بن سعري قال‪" :‬كانت دَننري هرقل تَِردُ على أهل مكة ِف اجلاهلية‪ ،‬وترد‬
‫عليهم دراهم الفرس البغلية‪ ،‬فكانوا َل يتبايعون إَل على أهنا ِت ْرب‪ ،‬وكان املثقال عندهم معروف الوزن‪ ،‬وزنه‬
‫اثنان وعشرون قرياطاً إَل كسراً‪ ،‬ووزن العشرة دراهم سبعة مثاقيل‪ ،‬فكان الرطل اثين عشر أوقية‪ ،‬وكل‬
‫‪30‬‬
‫أوقية أربعني درمهاً‪ ،‬فأقر الرسول صلى هللا عليه وسلم ذلك‪ ،‬وأقره أبو بكر وعمر وعثمان وعلي"‪.‬‬
‫و ظل املسلمون أَيم النيب عليه الصالة والسالم‪ ،‬وعصر الصديق‪ ،‬يستعملون هذه النقود‪ ،‬وأَيم‬
‫اهم جديدة على الطراز الساساّن‪ ،‬وأبقاها‬
‫خالفة عمر اْلوَل‪ .‬وِف العشرين من اهلجرة‪ ،،‬ضرب عمر در َ‬
‫هلا شكلها وأوزاهنا الكسروية‪ ،‬وأبقى فيها الصور والكتابة البهلوية‪ ،‬وعدل عليها‪ ،‬فزاد كتابة بعض‬
‫الكلمات ابْلروف العربية الكوفية مثل "بسم هللا"‪ ،‬و"بسم ريب"‪ .‬واستمر املسلمون ِف استعمال الدَننري‬
‫على الطراز البيزنطي والدراهم على الطراز الساساّن مع كتابة بعض الكلمات اإلسالمية ابْلروف‬
‫العربية‪ ،‬إَل أَيم عبد امللك بن مروان‪ .‬ففي سنة ‪ ،75‬وقيل ‪ 76‬من اهلجرة‪ ،‬سك عبد امللك الدراهم‬
‫وجعلها على طراز إسالمي خاص حيمل نصوصاً إسالمية نقشت على الدراهم ابخلط الكوِف بعد أن‬
‫ترك الطراز الساساّن‪ .‬وِف سنة ‪ 77‬من اهلجرة ضرب الدَننري على طراز إسالمي خاص‪ ،‬ونقش عليها‬
‫نصوصاً إسالمية ابخلط العريب الكوِف‪ ،‬وترك الطراز البيزنطي الذي كانت عليه‪ .‬وبعد أن ضرب عبد‬
‫امللك بن مروان الدراهم والدَننري على طراز إسالمي خاص‪ ،‬صار للمسلمني نقدهم اخلاص على طراز‬
‫‪31‬‬
‫إسالمي معني‪ ،‬وختلوا عن نقد غريهم‪.‬‬
‫موقع الذهب والفضة يف النقد اإلسالمي‪:‬‬
‫ينقسم فقهاء اإلسالم حول هذا املوضوع على رأيني‪:‬‬
‫اْلول يقول أن النقد املعترب ِف اإلسالم هو فقط الذهب والفضة‪.‬‬
‫بينما يقول الرأي الثاّن أن العربة ِف اعتبار النقد هو للعرف وِف ذلك يقول اَلمام الغزايل (أن النقد ما مت‬
‫اإلتفاق على اعتباره نقدا حىت لو كانت قطعة من أحجار أو خشب)‪.32‬‬
‫وسنعاجل اآلراء بشيء من التفصيل من خالل ذكر أقوال الفقهاء ِف املوضوع‪:‬‬
‫‪ 30‬عبد القديم زلوم ‪ -‬األموال في دولة الخالفة –– دار العلم للماليين ‪ - 1988‬ص ‪.177‬‬
‫‪ 31‬االموال في دولة الخالفة‪ -‬سبق ذكره ‪ -‬صفحة ‪.181‬‬
‫‪ 32‬عبد هللا بن سليمان المنيع –الورق النقدي ( تاريخه حقيقته قيمته وحكمه)‪ -‬مطابع الرياض ‪1971‬م ‪ -‬ص ‪.16‬‬
‫‪9‬‬
‫الرأي األول‪ :‬قصر النقود على الذهب والفضة‪:‬‬
‫هذا الرأي َل يعترب صفة النقود منطبقة إَلعلى الذهب والفضة‪ ،‬فيعتربمها نقودا ابخللقة‪ ،‬أي أن هللا‬
‫سبحانه خلقهما ْلجل هذه الوظيفة وَل يقوم غريمها هبا‪.33‬‬
‫الرأي الثاين‪ :‬يقيس ابلعلة‪ ،‬فيجعل كل ما اصطلح عليه الناس جبعله نقودا‪ ،‬يعده من لنقود‪ ،‬وهذا هو‬
‫الرأي الغالب للباحثني اليوم‪.‬‬
‫وعلى هذا الرأي الكثري من الفقهاء‪ ،‬منهم حممد بن اْلسن وأبو ثور‪ ،‬وهو رواية ِف مذهب اْحد‪ ،‬وقول‬
‫ِف املذهب املالكي كربيعة وحيىي بن سعد والليث‪ ،‬وأبو يعلى وأبو اخلطاب‪ ،‬وابن تيمية وتلميذه ابن القيم‬
‫‪.34‬‬
‫استعراض بعض أقوال العلماء‪:‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِبالفه ِف‬
‫الفلوس‬
‫أجزت أ ْن يُ َسله َم ِف‬
‫يقول الشافعي ِف اْلم‪ :‬وإهمنا ُ‬
‫الذهب والفضة؛ أبنههُ َل زكا َة فيه‪ ،‬وأنههُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫لألشياء املسله ِ‬
‫فة‪ ،‬فإ هن ِف الدَنن ِري والدراه ِم الزكاةُ‪،‬‬
‫الدَننري أمثاَنً‬
‫اهم و ُ‬
‫ليس بثم ٍن لألشياء كما تكو ُن الدر ُ‬
‫َُ‬
‫َ‬
‫النحاس ممها َل ِراب فيه‪ِ.‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫أصل‬
‫ليس ِف الفلوس زكاةٌ‪ ،‬وإمنا أَنظر ِف الترب إ َٰل أصله‪ ،‬و ُ‬
‫و َ‬
‫ِ‬
‫الفلوس؟‪.‬‬
‫أجاز ال هسلَ َم ِف‬
‫فإن َ‬
‫فمن َ‬
‫قائل‪ْ :‬‬
‫قال ٌ‬
‫قلت‪ :‬غري و ٍ‬
‫احد‪.‬‬
‫ُ ُ‬
‫ِ‬
‫(قَ َ ِ ِ‬
‫ال ََل َأبْسَ ِابلسهلَِم ِِف الْفُلُ ِ‬
‫وس‬
‫َاب َن عَنْ َْحه ِاد بْ ِن إبْرَِاهيمَ أَنههُ قَ َ‬
‫ال الشهافعيح)‪ :‬أَخْبَرَََن الْقَدهاحُ عَنْ ُحمَ همد بْ ِن أ َ‬
‫ال سِعيدٌ الْقَدهاح ََل أبْس ِابلسهلَِم ِِف الْفُلُ ِ ِ‬
‫ف ِِف النححَ ِ‬
‫اس يَلْزَمُهُمْ أَ ْن ُِجييزُوهُ ِِف‬
‫وس وَاَهلذينَ أَجَ ُ‬
‫ازوا السهلَ َ‬
‫وَقَ َ َ‬
‫ُ َ َ‬
‫الْفُلُ ِ‬
‫ال قَ ِائلٌ فَقَ ْد َجتُوزُ ِِف الْبُلْدَ ِان جَوَ َاز ال هد ََنِن ِري وَالدهرَِاهِم ِقيلَ‪ِِ :‬ف بَعْ ِضهَا دُو َن‬
‫اَل أَعْلَمُ‪ .‬فَِإ ْن قَ َ‬
‫وس وَاَ هَّللُ تَعَ َ‬
‫بَعْ ٍ‬
‫هت السحنَنُ جَوَ َاز ال هد ََنِن ِري وَالدهرَِاهِم‪ ،‬وَََل َجتُوزُ ِهبَا‬
‫ض وَبِشَرٍْط وََك َذِل َ‬
‫ك ا ِْْلنْطَةُ َجتُوزُ ِاب ِْْلجَا ِز اهلِيت ِهبَا سُن ْ‬
‫الْفُلُوسُ فَِإ ْن قَ َ‬
‫ك رَجُلٌ ِلرَجٍُل ِقيمَةَ‬
‫ك الْفُلُوسُ وَلَ ْو اسْتَهْلَ َ‬
‫ك ِقيلَ وََك َذِل َ‬
‫ت ِبثَمَ ٍن ِلمَا اُسْتُهِْل َ‬
‫ال ا ِْْلنْطَةُ لَيْسَ ْ‬
‫ِد ْرهٍَم أ َْو أَقَله َملْ ُحيْ َكمْ عَلَيِْه ِبِه هإَل ِمنْ ال هذهَ ِب وَالِْفضِهة ََل ِمنْ الْفُلُ ِ‬
‫وس فَلَ ْو َكا َن مَنْ َك ِرهَهَا هإمنَا َك ِرهَهَا ِهلََذا‬
‫انْبَغَى لَهُ أَ ْن يَكْرَهَ السهلَمَ ِِف ا ِْْلنْطَِة؛ ِْلَنههَا َمثَنٌ ِاب ِْْلجَا ِز وَِِف ال حذرَِة؛ ِْلَنههَا َمثَنٌ ِابلْيَمَ ِن‪.35‬‬
‫وعلى ذلك يكون الشافعي من أصحاب الرأي الذي حيصر الثمينة ِف الذهب والفضة‪ ،‬وهو رأي اجلويين‬
‫أيضا من الشافعية‪.‬‬
‫يقول إمام اْلرمني اجلويين‪ :‬قال قائلون ممن يصحح العلة القاصرة فائدة حترمي التفاضل ِف النقدين حترمي‬
‫التفاضل ِف الفلوس‪ ،‬إذا جرت نقودا‪ ،‬وهذا خرق من قائله‪ ،‬وضبطه على الفرع واْلصل‪ ،‬فإن املذهب‬
‫‪ 33‬السيد محمد الملط ‪ -‬نقود العالم متى ظهرت ومتى اختفت‪ -‬الهيئة المصرية للكتاب ‪ - 1993‬ص ‪.33‬‬
‫‪ 34‬ستر الجعيد – أحكام األوراق النقدية والتجارية صفحة ‪.35‬‬
‫‪ 35‬اإلمام الشافعي – االم – بيروت لبنان – ‪ .1990‬ج‪ 3‬ص ‪98‬‬
‫‪10‬‬
‫أن الراب َل جيري ِف الفلوس‪ ،‬وإن استعملت نقدا‪ ،‬فإن النقدية الشرعية خمتصة ابملصنوعات من التربين‪،‬‬
‫والفلوس ِف حكم العروض‪ ،‬وإن غلب استعماهلا‪.36‬‬
‫فمن النص السابق‪ ،‬نفهم أن رأي اجلويين هو أن النقود هي فقط الذهب والفضة‪ ،‬فال عربة إلصطالح‬
‫الناس‪.‬‬
‫أما السرخسي فيقول‪ :‬وذكر أبو الليث اخلوارزمي عن حممد أنه َل جيوز السلم ِف الفلوس؛ ْلهنا مثن ما‬
‫دامت رائجة‪ ،‬واملسلم فيه مبيع فما هو مثن َل جيوز أن يكون مسلماً فيه كالذهب والفضة‪ ،‬وبعد الكساد‬
‫هي قطع صغار موزونة فال جيوز السلم فيها عدداً‪ ،‬ولكن ما ذكره ِف الكتاب أصح؛ ْلن صفة الثمنية ِف‬
‫الفلوس عارضةً ابصطالح الناس‪ ،‬واملتعاقد إن أعرض عن هذا اَلصطالح حني عقد السلم وما أعرض‬
‫على اَلصطالح على كونه عددَيً‪ ،‬ولكن ليس من ضرورة خروجه ِف حقهما من أن يكون مثناً خروجه‬
‫‪37‬‬
‫من أن يكون عددَيًكاجلوز والبيض‪،‬‬
‫ويقول السرخسي‪:‬‬
‫وحتقيقه أن صفة الثمنية ِف الفلوس ليست بصفة َلزمة‪ ،‬وَل هو اثبت أبصل اخللقة‪ ،‬بل بعارض‬
‫اصطالح الناس‪.38‬‬
‫ويضيف اإلمام السرخسي‪ :‬إن صفة الثمنية ِف الفلوس عارضة ابصطالح الناس‪ ،‬فأما الذهب والفضة‬
‫فثمن أبصل اخللقة أَل ترى أن الفلوس تروج اترة وتكسد أخرى‪ ،‬وتروج ِف مثن اخلسيس من اْلشياء‬
‫دون النفيس ِبالف النقود‪.39‬‬
‫وْليب حنيفة‪ :‬أن الفلوس ابلكساد خرجت عن كوهنا مثناً‪ْ ،‬لن مثنيتها ثبتت ابصطالح الناس‪ ،‬فإذا ترك‬
‫الناس التعامل هبا عدداً فقد زال عنها صفة الثمنية وَل بيع بال مثن فينفسخ ضرورة‪ ،‬ولو مل تكسد ولكنها‬
‫رخصت قيمتها أو غلت َل ينفسخ البيع ابإلمجاع‪ ،‬وعلى املشرتي أن ينقد مثلها عدداً وَل يلتفت إَل‬
‫القيمة ههنا‪ْ ،‬لن الرخص أو الغالء َل يوجب بطالن الثمنية‪.40‬‬
‫فإذا أيب حنيفة ينظر إَل اصطالح الناس كعلة َلعتبار الشىيء نقودا‪.‬‬
‫ويقول أيضا اإلمام أيب حنيفة ِف معرض كالمه عن الفلوس‪ :‬أي أن مثنية الفلوس والدراهم املغشوشة اثبتة‬
‫ابصطالح الناس عليها َل أبصل اخللقة كما هو اْلال ِف الذهب والفضة فإذا بطل اَلصطالح بطلت‬
‫الثمنية‪.41‬‬
‫‪ 36‬ستر بن ثواب الجعيد – أحكام االوراق النقدية – سبق ذكره – صفحة ‪.31‬‬
‫‪ 37‬المبسوط للسرخسي ‪ -‬جزء ‪ 12‬سفحة ‪108‬‬
‫‪ 38‬المبسوط للسرخسي ‪ -‬جزء ‪ 12‬سفحة ‪108‬‬
‫‪ 39‬المبسوط ‪.137/12‬‬
‫‪ 40‬بدائع الصنائع للكاساني ‪ -‬جزء ‪ 5‬صقحة ‪354‬‬
‫‪ 41‬شرح فتح القدير البن الهمام ‪ -‬ج ‪ 6‬ص‪277‬‬
‫‪11‬‬
‫اما ابن تيمية فيقول‪ :‬وأما الدرهم والدينار فما يعرف له حد طبعي وَل شرعي‪ ،‬بل مرجعه إَل العادة‬
‫واَلصطالح؛ وذلك ْلنه ِف اْلصل َل يتعلق املقصود به؛ بل الغرض أن يكون معياراً ملا يتعاملون به‪،‬‬
‫والدراهم والدَننري َل تقصد لنفسها‪ ،‬بل هي وسيلة إَل التعامل هبا‪ ،‬وهلذا كانت أمثاَن‪.42‬‬
‫وهنا يتحدث رْحه هللا عن وزن الدينار والدرهم‪ ،‬ولكن يفهم من كالمه أنه جعل اصطالح الناس علة‬
‫للثمنية ِف الذهب والفضة‪.‬‬
‫ويقول تلميذه ابن القيم اجلوزية‪ :‬فإن الدراهم والدَننري أمثان للمبيعات‪ ،‬والثمن هو املعيار الذي يعرف‬
‫تقومي اْلموال‪ ،‬فيجب أن يكون حمدودا مضبوطا‪َ ،‬ل يرتفع‪ ،‬وَل ينخفض‪ ،‬إذ لو كان الثمن يرتفع‬
‫وينخفض كالسلع مل يكن لنا مثن نعترب به املبيعات‪ ،‬بل اجلميع سلع‪ ،‬وحاجة الناس إَل مثن يعتربون به‬
‫املبيعات حاجة ضرورية عامة‪ ،‬وذلك َل ميكن إَل بسعر تعرف به القيمة‪ ،‬وذلك َل يكون إَل بثمن تقوم‬
‫به اْلشياء‪ ،‬ويستمر على حالة واحدة‪ ،‬وَليقوم هو بغريه إذ يصري سلعة ترتفع وتنخفض‪ ،‬فتفسد‬
‫معامالت الناس ويقع اخللف‪ ،‬ويشتدد الضرر‪.43‬‬
‫يقول الكاساّن‪ :‬ولو تبايعا عيناً بفلوس أبعياهنا أبن قال بعت منك هذا الثوب‪ ،‬أو هذه اْلنطة هبذه‬
‫الفلوس جاز وَل يتعني وإن عني ابإلشارة حىت كان للمشرتي أن ميسكها ويرد مثلها‪ ،‬ولو هلكت قبل‬
‫القبض َل يبطل البيع‪ْ ،‬لهنا وإن مل تكن ِف الوضع مثناً فقد صارت مثناً ابصطالح الناس‪ ،‬ومن شأن‬
‫الثمن أن َل يتعني ابلتعيني‪ ،‬وكذا إذا تبايعا درمهاً بعينه بفلوس أبعياهنا فإهنا َل تتعني أيضاً‪ ،‬كما َل تتعني‬
‫‪44‬‬
‫الدراهم والدَننري‪.‬‬
‫أما ابن خلدون فيقول‪“ :‬الذهب والفضة قيمة لكل ُمتم هول” ‪ ،45‬ويقول الغزايل‪“ :‬خلق هللا تعاَل‬
‫الدَننري والدراهم حاكمني متوسطني بني سائر اْلموال”‪ .‬ويقرر ابن رشد عن اإلمامني مالك والشافعي‬
‫وقيما للمتلفات”‪.‬‬
‫ختصيصهما (الذهب والفضة) أبحكام معينة “كوهنا ً‬
‫رؤوسا لألمثان ً‬
‫أما املقريزي فيعترب من اجلازمني ِف رأيهم حني يقول‪ ...“ :‬إن النقود اليت تكون أمثا ًَن للمبيعات وقيمًا‬
‫لألعمال‪ ،‬إمنا هي الذهب والفضة فقط‪َ ،‬ل يعلم ِف خرب صحيح وَل سقيم عن أمة من اْلمم وَل طائفة‬
‫من طوائف البشر أهنم اختذوا أبدًا ِف قدمي الزمان وَل حديثه نقدًا غريمها‪ .‬حىت قيل إن أول من ضرب‬
‫الدينار هو آدم عليه الصالة والسالم‪ ،‬وقال َل تصلح املعيشة إَل هبما‪.46‬‬
‫وإَل ذلك يذهب الشربيين إذ يقول‪:‬و علة الراب ِف الذهب والفضة جنسية اْلمثان غالبا كما صححه ِف‬
‫اجملموع‪ ،‬ويعرب عنها أيضا جبوهرية اْلمثان غالبا‪ ،‬وهي منتفية عن الفلوس وغريها من سائر العروض ْلهنا‬
‫‪ 42‬مجموع فتاوي ابن تيمية جزء ‪ 19‬صفحة ‪228‬‬
‫‪ 43‬ستر الجعيد – مرجع سبق ذكره – صفحة ‪.71‬‬
‫‪ 44‬الكاساني ‪ -‬بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع – دار الكتب العلمية – بيروت لبنان – ‪ 1983‬م – ج‪ 12‬ص ‪11‬‬
‫‪ 45‬مقدمة ابن خلدون – موقع المكتبة الشاملة – ص ‪ 215‬ج ‪.1‬‬
‫‪ 46‬أحمد تقي الدين المقريزي – رسائل المقريزي – دار الحديث القاھرة – ج ‪ 1‬ص ‪173‬‬
‫‪12‬‬
‫قيم اْلشياء‪ ،‬كما جرى عليه صاحب التنبيه‪ْ ،‬لن اْلواّن والترب واْللي جيري فيها الراب كما مر‪ ،‬وليس مما‬
‫يقوم هبا‪ ،‬واحرتز بغالبا عن الفلوس إذا راجت فإنه َل راب فيها كما تقدم‪.47‬‬
‫ويقول اْلردبيلي‪ :‬والنقد الذهب والفضة والترب واملضروب واْللي واْلواّن‪َ ،‬ل الفلوس‪ ،‬وإن راجت‬
‫رواجهما‪.48‬‬
‫ويقول ابن قدامة املقدسي‪ :‬وِف إنفاق املغشوش من النقود روايتان‪ :‬أظهرمها اجلواز‪ ،‬نقل صاحل عنه ِف‬
‫دراهم يقال هلا املسيبية عامتها حناس‪ ،‬إَل شيئاً فيها فضة‪ ،‬فقال‪ :‬إذا كان شيئاً اصطلحوا عليه مثل‬
‫الفلوس اصطلحوا عليها فأرجو أن َل يكون هبا أبس‪.‬‬
‫(مث علل ابن قدامة فقال)‪ :‬فإن املعاملة هبا جائزة‪ ،‬إذ ليس فيه أكثر من اشتماله على جنسني َل غرر‬
‫فيهما فال مينع من بيعهما كما لو كاَن متميزين‪ ،‬وَلن هذا مستفيض ِف اْلعصار جار بينهم من غري‬
‫نكري وِف حترميه مشكلة وضرر‪.49‬‬
‫ولكن رغم أن ابن قدامة يقرر اَلصطالح ِف النقدية إَل أنه يعود ويقرر أن الذهب والفضة مها اْلمثان‬
‫ابخللقة‪ ،‬فيقول‪ :‬اْلمثان هي الذهب والفضة‪ ،‬واْلمثان قيم اْلموال ورأس مال التجارات‪ ،‬وهبذا حتصل‬
‫املضاربة والشركة‪ ،‬وهي خملوقة لذلك‪ ،‬فكانت أبصل خلقتها كمال التجارة‪.50‬‬
‫اما ابن حزم املعروف بشدته‪ ،‬فقد هاجم املقريزي ِف احمللى قائال‪ ...( :‬وَل ندري من أين وقع اَلقتصار‬
‫ابلتثمني على الذهب والفضة‪ ،‬وَل نص ِف ذلك‪ ،‬وَل قول أحد من أهل اإلسالم وهذا خطأ ِف غاية‬
‫الفحش”!! )‪.51‬‬
‫أما النووي فريى الرواج ( اَلصطالح ) علة للثمينة‪ ،‬فيقول‪ ...“ :‬الذهب والفضة جنس اْلمثان غالبًا”‬
‫ويقول ’ يكره لإلمام ضرب املغشوشة‪ ،‬ويكره للرعية ضرب الدراهم وإن كانت خالصة‪ْ ،‬لنه من شأن‬
‫اإلمام‪ ،‬مث إن الدراهم املغشوشة إن معلومة العيار صحت املعاملة هبا على عينها اْلاضرة وِف الذمة‪ ،‬وإن‬
‫كان مقدار النقرة فيها جمهوَلً ففي جواز املعاملة على عينها وجهان‪ :‬أصحهما اجلواز‪ْ ،‬لن املقصود‬
‫رواجها‪ ،‬وَل يضر اختالطها ابلنحاس كاملعجوَنت‪.52‬‬
‫والشربيين أيضا يعترب العرف‪ ،‬فيقول‪ :‬ولو كان النقد مغشوشا جازت املعاملة به‪ ،‬وإن جهل قدر الفضة‬
‫نظراً للعرف‪.53‬‬
‫‪ 47‬الخطيب الشربيني الشافعي ‪ -‬مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج – دار الكتب العلمية – بيروت لبنان –‬
‫‪1994‬م – ج‪ 2‬ص ‪.369‬‬
‫‪ 48‬ستر الجعيد – مرجع سبق ذكره – صفحة ‪.25‬‬
‫‪ 49‬األدلة الشرعية في اعتماد األوراق النقدية (‪ – )3‬احمد حسن‪ .‬األوراق النقدية في االقتصاد االسالمي‬
‫‪ 50‬ابن قدامة المقدسي ‪-‬المغني في فقه اإلمام أحمد بن حنبل الشيباني – دار الفكر بيروت – ج‪ 2‬صفحة ‪.491‬‬
‫‪ 51‬علي بن أحمد بن حزم – المحلى باآلثار – دار الفكر بيروت بدون تاريخ للطبعة ‪ -‬ج‪ 7‬صفحة ‪.72‬‬
‫‪( 52‬النووي) – روضة الطالبين وعمدة المفتين – المكتب اإلسالمي – بيروت لبنان ‪ – 1991 -‬ج‪ 1‬ص ‪.236‬‬
‫‪ 53‬الشربيني – مغني المحتاج – ج ‪ 2‬ص ‪.354‬‬
‫‪13‬‬
‫وكذلك ابن حجر اهليتمي‪ :‬جيوز التعامل ابملغشوشة ولو ِف الذمة وإن جهل قدر الغش نظراً للعرف‪،‬‬
‫‪54‬‬
‫ومن مث لو راجت الفلوس رواج النقود ثبت هلا أحكامه‪.‬‬
‫أما اْلطاب املالكي فيعرب عن املسألة قائال‪ :‬قال الربزيل‪ :‬نزلت مسألة وحنن ِف زمن القراءة‪ ،‬وهي أن‬
‫الدراهم احملمول عليها النحاس كثرت جدا وشاعت ِف بالد إفريقيا‪ ،‬جريدية وغريها‪ ،‬واصطلح الناس‬
‫عليها‪.‬‬
‫فكلمت ِف ذلك شيخنا اإلمام عسى أن يتسبب ِف قطعها‪ ،‬فكلم ِف ذلك السلطان‪ ،‬وكان ِف عام‬
‫سبعني وسبعمائة فهم بقطعها‪ ،‬فبعث إليه شيخنا الغربيين‪ ،‬وكان املتعني حينئذ للفتوى‪ ،‬وذكر له مسألة‬
‫العتبية‪ ،‬وأن العامة إذا اصطلحت على السكة وإن كانت مغشوشة فال تقطع‪ْ ،‬لن ذلك يؤدي إَل‬
‫إتالف رؤوس أموال الناس‪.55‬‬
‫و لإلمام مالك نص ِف مدونته قد يفهم منه إجراء الثمنية على غري الذهب والفضة فيقول‪ :‬لو أن الناس‬
‫أجازوا بينهم اجللود حىت يكون هلا سكة وعني لكرهت أن تباع ابلذهب والورق نَِظرة”‪.56‬‬
‫وِف اْلقيقة فإن اإلمام مالك يكره شراء الذهب والفضة ابلفلوس أو ما ِف حكمها من اجللود إن‬
‫تعراف عليها الناس‪ ،‬إَل أجل‪.‬‬
‫وهو ما أكده ابن اهلمام َنسبا إَيه إَل الفقه اْلنفي ِف أن الفلوس الرائجة عرفًا هي أمثان اصطالحية‪،‬‬
‫فيقول (َل فرق بني كساد املغشوشة وكساد الفلوس‪ ،‬إذ كل منهما سلعة ِبسب اْلصل مثن‬
‫‪57‬‬
‫أمثاَن (عرفًا) صار فيها املعىن‪”...‬‬
‫ابَلصطالح) وهو ما أكده ابن تيمية بقوله‪“ :‬إذا صارت الفلوس ً‬
‫أيضا عن النقود‪“ :‬هي وسيلة‪ ...‬والوسيلة اليت َل يتعلق هبا غرض َل مبادهتا وَل بصورهتا حيصل هبا‬
‫وقال ً‬
‫املقصود كيف كانت”‪.58‬‬
‫مما سبق نرى أن البعض جيزم‪ ،‬أبن الذهب والفضة مها النقد فقط ابخللقةً‪ ،‬وأن الثمنية (النقدية) هي علة‬
‫قاصرة عليهما‪ ،‬وَل تتعدامها إَل سوامها‪ .‬وهو ما ذهب إليه املقريزي من املؤرخني والشافعي من الفقهاء‪.‬‬
‫عموما على أن “الذهب والفضة أمثان ابخللقة”‪.‬‬
‫ولكن مجهور العلماء من املدارس الفقهية ً‬
‫الرتجيح‪:‬‬
‫‪ 54‬ابن حجر الهيتمي ‪ -‬الفتاوى الفقهية الكبرى – ج‪ 1‬ص ‪.330‬‬
‫‪ 55‬محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحطاب ‪ -‬مواھب الجليل في شرح مختصر خليل دار الفكر – ج‪ 4‬ص ‪.342‬‬
‫‪ 56‬مالك بن أنس بن مالك األصبحي – المدونة – دار الكتب العلمية بيروت لبنان– ‪1995‬م‪ -‬ج‪ 3‬ص ‪396‬‬
‫‪ 57‬ابن الهمام – فتح القدير – ج ‪ 7‬ص ‪157‬‬
‫‪ 58‬أحمد ابن تيمية – مجموع الفتاوى – ج ‪ 29‬ص ‪251‬‬
‫‪14‬‬
‫من حترير موضع اخلالف نرى أن اَلمجاع قد وقع على أن مثنية الذهب والفضة ابخللقة وليست‬
‫ابصطالح الناس‪ ،‬ولكن اختلفوا ِف ابقي اْلمثان كالفلوس‪ ،‬وهي اليت يقاس عليها الورق النقدي املتداول‬
‫ِف أَيمنا هذه‪ ،‬والذي َل يكون له أي غطاء من الذهب والفضة‪.‬‬
‫و قد مال ابن القيم وابن تيمية وابن حزم إَل النقود تكون نقودا ابصطالح الناس‪ ،‬بينما مل يتساهل ابقي‬
‫الفقهاء إَل ِف الفلوس اليت جعلوها نقودا للمحقرات من ِ‬
‫اْلشياء‪.59‬‬
‫والراجح‪ ،‬أن الذهب والفضة مها نقدان ابخللقة‪ ،‬إلعتبار الشارع هلما ِف الكثري من اَلحكام الشرعية اليت‬
‫علقها عليها وأَنطها هبا‪ ،‬كنصاب الزكاة والقطع ِف السرقة‪.‬‬
‫وأيضا تثبت الثمنية ابإلصطالح‪ ،‬على ان يبقى الذهب والفضة مها اْلصل‪ ،‬إلجراء اْلحكام الشرعية‪.‬‬
‫هل جيوز البيع والشراء بغري الذهب والفضة؟‬
‫إن مجهور الفقهاء على جواز البيع والشراء بغري الذهب والفضة‪ ،‬وقد رأينا أقواهلم ِف هذا املوضوع‪ ،‬إَل‬
‫أهنم يذهبون أَل أن مثنية الذهب والفضة ابخللقة‪ ،‬بينما مثنية الفلوس تكون ابصطالح الناس‪.‬‬
‫فاإلسالم مل يفرض الذهب والفضة كأداة وحيدة للتداول حني قرر أحكام البيع والشراء واإلجارة‪ ،‬بل‬
‫أطلق لإلنسان أن يتبادل السلع واملنافع واجلهود أبي شيء يتم الرتاضي عليه‪ ،‬دون فرض شيء معني‬
‫جيري التبادل به‪ .‬فأابح لإلنسان أن يشرتي السيف ابلتمر‪ ،‬والشاة والقمح‪ ،‬والثوب ابلدينار‪ ،‬واللحم‬
‫ابلدرهم‪ ،‬وأن يعمل يوماً بصاع من زبيب‪ ،‬وأن يصنع خزانة ِبمسة دَننري‪ ،‬وأن يبين بيتاً حمدداً ِبراثة‬
‫أرض حمددة‪ .‬وهكذا أطلق اإلسالم املبادلة للبشر مبا يريدون‪ ،‬ومبا يتم الرتاضي عليه بينهم سواء أكان‬
‫ابلسلع‪ ،‬أم ابجلهود‪ ،‬أم النقود‪.60‬‬
‫ولكن هل جيوز للدولة اإلسالمية أن تصدر نقدا غري الذهب والفضة ليكون مقياسا للجهود والسلع‬
‫وأداة للتبادل وتنظيم اْلياة اإلقتصادية ِف الدولة اإلسالمية‪ ،‬من غري الذهب والفضة؟‬
‫هذا ما سنتوسع فيه ِف اْلديث عن القاعدة النقدية ِف معرض كالمنا عن الضوابط‪.‬‬
‫التكييف الفقهي للنقود الورقية‪:‬‬
‫اختلف الفقهاء ِف عصرَن اْلاضر حول التكييف الفقهي لألوراق النقدية‪ ،‬على أقوال نذكرها‪:‬‬
‫القول األول‪ :‬سندية اَلوراق النقدية‪ :‬وهنا تكون الورقة النقدية عبارة عن دين على اجلهة اليت أصدرهتا‪،‬‬
‫فعندما تدفع مقابل سلعة ما فهي حوالة على دين ِف ذمة اجلهة املصدرة للورقة النقدية‪ ،‬وهذا ِف حال‬
‫كانت الورقة مغطاة ابلذهب والفضة‪ ،‬أي ِف حال أهنا َنئبة عن الذهب والفضة‪ ،‬فقيمتها ليست ذاتية‬
‫وإمنا َنشئة عن النقد الذي تنوب عنه‪ ،‬وهذه اْلال مل يعد هلا وجود‪ ،‬حيث مل تعد النقود الورقية تغطى‬
‫ابلذهب والفضة ِف عصرَن اْلايل‪ ،‬وحىت لو غطيت بشكل جزئي‪ ،‬فإن شرط اإلستبدال قد ألغي‪ ،‬فلو‬
‫‪ 59‬رفيق المصري ‪ -‬اإلسالم والنقود – مركز النشر العلمي بجامعة الملك عبد العزيز – ص ص ( ‪.) 100 – 94‬‬
‫‪ 60‬عبد القديم زلوم ‪ -‬األموال – مرجع سبق ذكره ‪ -‬ص ‪.186‬‬
‫‪15‬‬
‫ذهب حامل أي ورقة نقدية‪ ،‬إَل البنك املركزي يريد ما يقابلها من ذهب‪ ،‬لردوه على عقبيه‪ ،‬فشرط‬
‫اَلستبدال قد ألغي متاما‪ ،‬لذلك فإن هذا القول ابطل واقعا وابلتايل شرعا‪.‬‬
‫ما يرتتب على هذا التنزيل؟‬
‫يرتتب عليه التايل‪:‬‬
‫أ‪ -‬بطالن السلم‪ْ :‬لن من شروط السلم تسليم رأس املال‪ ،‬وهذا َل يتحقق إَل حولت الورقة النقدية‬
‫إَل ذهب وفضة‪.‬‬
‫الورقة عبارة عن دين‪ ،‬وبذلك ليس فيها زكاة على بعض اْلقوال‪ ،‬اليت َل توجب الزكاة‬
‫ب‪-‬‬
‫ِف الدين‪.‬‬
‫القول الثاين‪ :‬بعرضية النقود الورقية وإْلاقها ابلفلوس‪ :‬وِف هذه اْلالة فنحن أمام فرعني‪ ،‬إما القول‬
‫بتعدي علة الثمينة املنطبقة على الذهب والفضة اَل الفلوس ( اْلوراق النقدية ) وابلتايل جرَين أحكام‬
‫النقدين عليها‪ ،‬كالراب والصرف‪ ،‬أو عدم القول جبرَين علة الثمينة عليها‪ ،‬ابلتايل َل تنطبق عليها تلك‬
‫اْلحكام‪ ،‬وهذا ابب خطري حيث يؤدي إَل تشريع الراب ِف اْلوراق النقدية اْلالية‪.‬‬
‫يقول ابن عابدين‪ :‬واعلم أن مما حدث ِف هذا الزمان التعامل بورق النقد وقد أشكل أمره‪ ،‬وجر إَل‬
‫اختالفات عظيمة‪ ،‬وحكم هذا الورق إن اعتربَنه حوالة على مصدره َل يصح‪ْ ،‬لن مصدره َل يقبل‬
‫بتسديد قيمته كسائر اْلواَلت فاْلشبه حينئذ‪ ،‬وهللا أعلم‪ ،‬أن نعتربه كالفلوس الرائجة‪ ،‬من حيث بيعه‬
‫واستقراضه والبيع به‪ ،‬فإذا استقرض منه أو ابع به ومل يدفعه حىت غال أو رخص أو كسد‪ ،‬أو انقطع‬
‫وجوده ِف اْلسواق‪ ،‬يلزمه حينئذ قياسا على الفلوس‪ ،‬قيمته يوم القرض أو البيع‪.61‬‬
‫ويقول الدكتور حممد سليمان اَلشقر رْحه هللا’ إن قياس الورق النقدي على الذهب ِف اثبات حكم الراب‬
‫فيها قياس ابطل وبيان وجه البطالن يتبني واضحا اذا علمنا ما بينه اَلقتصاديون من أن الذهب فيه‬
‫ثالث خصال جتعله ‪ -‬كما يقول علماء اْلنفية مثنا خلقة ‪ -‬وخيالفه فيها الورق النقدي ِف اثنني منها‪:‬‬
‫اَلول‪ :‬انه مقياس للقيم فهو اثبت القيمة على مدار التاريخ وأما الورق النقدي فال يصلح مقياسا إَل ِف‬
‫املبايعات الفورية‪.‬‬
‫الثاّن‪ :‬ان الذهب خمزن للقيم لثبات قوته على مدار التاريخ‪ ،‬أما الورق النقدي فهو خمزن للقيم ولكنه‬
‫خمزن مهرتئ خمزوق القاع يتسرب خمزونه ابستمرار‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬انه اداة للتبادل‪.‬‬
‫واقرتح اَلشقر ‪ -‬رْحه هللا ‪ْ -‬لل املشكلة حلني‪:‬‬
‫اَلول‪ :‬أن اْلوراق النقدية هي عروض َل مانع من التفاضل ِف تبادل املال فيها ِف املعامالت النقدية او‬
‫اآلجلة‪ ،‬وَل مانع من شراء الذهب بشيء منها آجال او عاجال كذلك‪.‬‬
‫‪ 61‬رفيق المصري ‪ -‬اإلسالم والنقود – مركز النشر العلمي بجامعة الملك عبد العزيز – ص ‪.72‬‬
‫‪16‬‬
‫الثاّن‪ :‬بسبب التضخم وتدهور قيمة النقود الورقية املستمر‪ ،‬اقرتح اْلشقر أن يبقى حكم الراب ِف اْلوراق‬
‫النقدية ملا فيها من معىن الثمينة على رأي البعض ولكن تضاف نسبة مئوية اَل الثمن الذي َتخر دفعه‬
‫‪62‬‬
‫أو اَل القرض ليستكمل البائع او املقرض او املودع ما نقص من حقه‪.‬‬
‫و إَل ذلك أيضا ذهب الشيخ علي اهلندي‪ ،‬والشيخ حممد حبيب اجلكىن الشنقيطي‪ ،‬وكما قلنا‪ ،‬فإن‬
‫هذا الرأي يؤدي َلستحالل الراب ِف النقود اْلالية‪.‬‬
‫مناقشة هذا القول‪:‬‬
‫إن إْلاقهم للنقود الورقية ابلعروض غري مسلم به‪ ،‬فالعرض هو ما يعد لبيع وشراء‪ .‬والنقود الورقية َل تعد‬
‫لذلك‪ ،‬بل تعد لتكون عملة تقاس هبا القيم‪.‬‬
‫النقود الورقية هي سكة‪ ،‬تضرب ْلجل الثمينة‪ ،‬وليس للعرض والتجارة كما هو معلوم‪.‬‬
‫إن الفلوس هلا قيمة ذاتية‪ ،‬قيمة النحاس أو املعدن الذي تضرب منه‪ ،‬بينما النقود الورقية‪ ،‬فليس هلا أي‬
‫قيمة‪ ،‬سوى اعتبار الثمينة‪ ،‬فلو ألغت الدولة نقدية العملة‪ ،‬لتداعى الناس إَل احراق ما عندهم من‬
‫العملة القدمية‪ ،‬رمبا للتدفئة‪.‬‬
‫إن العلة ِف الذهب والفضة هي الثمنية ‪ -‬على التحقيق ‪ -‬وهذه العلة موجودة ِف النقود الورقية اْلالية‪،‬‬
‫وهو مذهب اجلمهور‪ ،‬كما سنرى ونفصل بعد قليل‪.‬‬
‫حىت لو سلمنا أبن النقود الورقية هي كالفلوس‪ ،‬فإن الكثري من الفقهاء أوجب الزكاة وحرم الراب ِف‬
‫الفلوس‪ ،‬كما فصلنا أيضا‪.‬‬
‫الفلوس كانت تستخدم ِف احملقرات‪ ،‬لذلك تساهل فيها بعض الفقهاء‪ ،‬بيننا النقود الورقية اْلالية‬
‫تستخدم ِف احملقرات والقيمات‪ ،‬فالفرق واضح‪.‬‬
‫القول الثالث‪ :‬بدلية النقود الورقية للذهب الفضة‪ِ :‬ف حالة كان الورق النقدي مغطى متاما ابلذهب‬
‫والفضة وقابل للتحويل إليهما‪ ،‬فإنه يعطى لألوراق النقدية مجيع أحكام الذهب والفضة‪ ،‬بدون تعدي‬
‫العلة وإمنا ْلهنا بدل عنها وتقوم مقامها‪.‬‬
‫وابلتايل َل يعترب مثال شراء الذهب ابلورق النقدي راب ( بسبب عدم توفر القبض ) بل يعترب قبضا شرعيا‬
‫‪63‬‬
‫ْلن الورق النقدي حينها يكون َنئبا عن الذهب‪.‬‬
‫يقول الشيخ عبد الرْحن السعدي (قد تقررت القاعدة الشرعية ِف مصادرها ومواردها‪ ،‬أن البدل له حكم‬
‫‪64‬‬
‫املبدل‪ ،‬وأن النائب له له حكم من َنب عنه )‬
‫‪ 62‬الورق النقدي اإللزامي وأثره في األزمة المالية العالمية ‪ -‬محمود البخيت – صفحة ‪.8‬‬
‫‪ 63‬خالد عبد هللا المصلح – التضخم النقدي في الفقه اإلسالمي – ص ‪ 63‬وما بعدھا‪.‬‬
‫‪ 64‬ستر الجعيد – مصدر سابق – صفحة ‪.210‬‬
‫‪17‬‬
‫ويقول الشيخ عبد القدمي زلوم ( وهذه اْلوراق النائبة تعتربا ذهبا أو فضة‪ْ ،‬لهنا ِف أي وقت تستبدل‬
‫هبا‪ ....‬ودليل وجوب الزكاة فيها هو اْلحاديث السابقة نفسها الدالة على وجوب الزكاة ِف الذهب‬
‫‪65‬‬
‫والفضة‪ْ ،‬لهنا َنئبة‪ ،‬ووكيلة عن الذهب والفضة‪ ،‬والنائب والوكيل أيخذ حكم اْلصيل‪).‬‬
‫‪66‬‬
‫وإَل هذا أيضا يذهب الشيخ عبد الرزاق عفيفي‪ ،‬وبعض الباحثني‪.‬‬
‫وكما أسلفنا فقد توقف استبدال الذهب والفضة ابلورق النقدي‪ ،‬ومل يعد للنقود أي غطاء ِف الوقت‬
‫اْلايل‪.‬‬
‫القول الرابع‪ :‬مثنية النقود الورقية‪ :‬عندما تكون اَلوراق النقدية غري قابلة للتحويل‪ ،‬فإن املقرر أهنا تكون‬
‫نقدا أصالة‪ْ ،‬لن النقود هبذا الرأي تثبت ماليتها ابلعرف‪َ ،‬ل ابلشرع‪ ،‬أو لنقل ابلشرع الذي اعترب العرف‬
‫ِف احكامه‪.‬‬
‫وهذا هو قرار اجملمع الفقهي برابطة العامل اإلسالمي‪ ،‬حيث ورد فيها‪ :‬ولقد قرر جممع الفقه اإلسالمي ِف‬
‫قرارات الدورة اخلامسة املنعقدة من يوم ‪ 8‬إَل ‪ 16‬ربيع اآلخر سنة ‪1402‬ه‪،‬حول العملة الورقية‪،‬‬
‫التايل‪:‬‬
‫اْلمد هلل وحده‪ ،‬والصالة والسالم على من َلنيب بعده‪ ،‬سيدَن ونبينا حممد‪ .‬أما بعد‪:‬‬
‫فإن جملس اجملمع الفقهي اإلسالمي قد اطلع على البحث املقدم إليه ِف موضوع العملة الورقية‪،‬‬
‫وأحكامها من الناحية الشرعية‪ ،‬وبعد املناقشة واملداولة بني أعضائه قرر مايلي‪:‬‬
‫أوَلً‪ :‬أنه بناء على أن اْلصل ِف النقد هو الذهب والفضة‪ ،‬وبناء على أن علة جرَين الراب فيهما هي‬
‫مطلق الثمنية ِف أصح اْلقوال عند فقهاء الشريعة‪.‬‬
‫ومبا أن الثمنية َلتقتصر عند الفقهاء على الذهب والفضة‪ ،‬وإن كان معدهنما هو اْلصل‪.‬‬
‫ومبا أن العملة الورقية قد أصبحت مثنا‪ ،‬وقامت مقام الذهب والفضة ِف التعامل هبا‪ ،‬وهبا تُ َق هوُم اْلشياء‬
‫ِف هذا العصر‪َ ،‬لختفاء التعامل ابلذهب والفضة‪ ،‬وتطمئن النفوس بتموهلا وادخارها‪ ،‬وحيصل الوفاء‬
‫واإلبراء العام هبا‪ ،‬رغم أن قيمتها ليست ِف ذاهتا‪ ،‬وإمنا ِف أمر خارج عنها‪ ،‬وهو حصول الثقة هبا‪،‬‬
‫كوسيط ِف التداول والتبادل‪ ،‬وذلك هو سر مناطها ابلثمنية‪.‬‬
‫وحيث إن التحقيق ِف علة جرَين الراب ِف الذهب والفضة هو مطلق الثمنية‪ ،‬وهي متحققة ِف العملة‬
‫الورقية‪ ،‬لذلك كله‪ ،‬فإن جملس اجملمع الفقهي اإلسالمي‪ ،‬يقرر‪ :‬أن العملة الورقية نقد قائم بذاته‪ ،‬له‬
‫حكم النقدين من الذهب والفضة‪ ،‬فتجب الزكاة فيها‪ ،‬وجيري الراب عليها بنوعيه‪ ،‬فضالً ونسيئاً‪ ،‬كما‬
‫جيري ذلك ِف النقدين من الذهب والفضة متاماً‪ ،‬ابعتبار الثمنية ِف العملة الورقية قياسا عليهما‪ ،‬وبذلك‬
‫َتخذ العملة الورقية أحكام النقود ِف كل اَللتزامات اليت تفرضها الشريعة فيها‪.‬‬
‫‪ 65‬عبد القديم زلوم – مصدر سبق ذكره – ص ص ( ‪.)158-157‬‬
‫‪ 66‬ستر الجعيد – مصدر سابق – صفحة ‪.214‬‬
‫‪18‬‬
‫اثنياً‪ :‬يعترب الورق النقدي نقداً قائماً بذاته‪ ،‬كقيام النقدية ِف الذهب والفضة وغريمها من اْلمثان‪ ،‬كما‬
‫يعترب الورق النقدي أجناساً خمتلفة‪ ،‬تتعدد بتعدد جهات اإلصدار ِف البلدان املختلفة‪ ،‬مبعىن أن الورق‬
‫النقدي السعودي جنس‪ ،‬وأن الورق النقدي اْلمريكى جنس‪ .‬وهكذا كل عملة ورقية جنس مستقل‬
‫بذاته‪ ،‬وبذلك جيري فيها الراب بنوعيه فضالً ونسيئاً‪ ،‬كما جيري الراب بنوعيه ِف النقدين الذهب والفضة وِف‬
‫غريمها من اْلمثان‪.‬‬
‫وهذا كله يقتضي مايلي‪:‬‬
‫(أ) َلجيوز بيع الورق النقدي بعضه ببعض‪ ،‬أو بغريه من اْلجناس النقدية اْلخرى‪ ،‬من ذهب أو فضة أو‬
‫غريمها‪ ،‬نسيئة مطلقاً‪ .‬فال جيوز مثالً بيع رَيل سعودي بعملة أخرى متفاضالً نسيئة بدون تقابض‪.‬‬
‫(ب) َلجيوز بيع اجلنس الواحد من العملة الورقية بعضه ببعض متفاضالً‪ ،‬سواء كان ذلك نسيئة أو يداً‬
‫بيد‪ ،‬فال جيوز مثالً بيع عشرة رَيَلت سعودية ورقاً‪ ،‬أبحد عشر رَيَل سعودية ورقاً‪ ،‬نسيئة أو يداً بيد‪.‬‬
‫(ج) جيوز بيع بعضه ببعض من غري جنسه مطلقاً‪ ،‬إذا كان ذلك يداً بيد‪ ،‬فيجوز بيع اللرية السورية أو‬
‫اللبنانية‪ ،‬برَيل سعودى ورقاً كان أو فضة‪ ،‬أو أقل من ذلك‪ ،‬أو أكثر‪ .‬وبيع الدوَلر اْلمريكي بثالثة‬
‫رَيَلت سعودية‪ ،‬أو أقل من ذلك‪ ،‬أو أكثر‪ ،‬إذا كان ذلك يدا بيد‪ ،‬ومثل ذلك ِف اجلواز بيع الرَيل‬
‫السعودي الفضة بثالثة رَيَلت سعودية ورق‪ ،‬أو أقل من ذلك أو أكثر يدا بيد؛ ْلن ذلك يعترب بيع‬
‫جنس بغري جنسه‪َ ،‬ل أثر جملرد اَلشرتاك ِف اَلسم مع اَلختالف ِف اْلقيقة‪.‬‬
‫اثلثاً‪ :‬وجوب زكاة اْلوراق النقدية‪ ،‬إذا بلغت قيمتها أدىن النصابني من ذهب أو فضة‪ ،‬أو كانت تكمل‬
‫النصاب مع غريها من اْلمثان والعروض املعدة للتجارة‪.‬‬
‫رابعاً‪ :‬جواز جعل اْلوراق النقدية رأس مال ِف بيع السلم‪ ،‬والشركات‪ .‬وهللا أعلم‪ ،‬وابهلل التوفيق‪ ،‬وصلى‬
‫هللا على سيدَن حممد وعلى آله وصحبه وسلم‪.70 69 68 67‬‬
‫شروط النقد عند الفقهاء‪:‬‬
‫أوَل‪ :‬الذهب والفضة‪ :‬رأينا أن البعض يشرتط الذهب والفضة‪ ،‬وَل يعترب النقود إَل ما كان منهما حصرا‪،‬‬
‫والبعض يشمل ابقي اْلنواع اليت اصطلح عليها الناس‪.‬‬
‫اثنيا‪ :‬الرواج‪ :‬وهو الشرط الذي نسميه اليوم ( اصطالح الناس ) فاذا راج النقد ( من غري الذهب‬
‫والفضة )‪ ،‬واصطلح عليه الناس‪ ،‬أصبح نقدا شرعا‪.‬‬
‫‪ 67‬عبد الجبار السبهاني – النقود اإلسالمية في عصر اإلجتهاد – بحث منشور في مجلة كلية العلوم اإلسالمية – بغداد العدد‬
‫السادس السنة الرابعة ‪1999‬م‪.‬‬
‫‪ 68‬رفيق يونس المصري – بحث بعنوان (الورق النقدي ھل ھو نقد قائم بذاته؟)‪:‬مركز أبحاث االقتصاد اإلسالمي جامعة‬
‫الملك عبدالعزيز – جدة ‪.2005‬‬
‫‪ 69‬محمد تقي العثماني‪ -‬أحكام أوراق النقود والعمالت‪ -‬مجلة مجمع الفقه اإلسالمي‪ -‬العدد‪ 3‬الجزء ‪ 3‬لعام ‪1987‬‬
‫‪ 70‬للتوسع – يراجع بحث ستر الجعيد – أحكام االوراق النقدية والمالية – من صفحة ‪ 175‬إلى ‪.232‬‬
‫‪19‬‬
‫اثلثا‪ :‬الضرب‪ :‬وهذا شرط فقط فيما عدا الذهب والفضة‪ ،‬فالذهب والفضة نقودا ابخللقة‪ ،‬فال يعترب‬
‫فيهما الضرب‪ ،‬لذلك فإن النحاس مثال َل يعترب فلوسا إَل إذا ضرب وسك بطريقة معينة‪ ،‬وراج واصطلح‬
‫‪71‬‬
‫عليه الناس‪.‬‬
‫املبحث الثالث‪ :‬وظائف النقود‬
‫ختتلف وظائف النقود بني اإلسالم والرأمسالية بشكل بسيط‪ ،‬ولكن ختتلف آليات استخدام هذه النقود‬
‫وأماكن صرفها بشكل كبري‪.‬‬
‫وقبل أن نعرض هلذه الوظائف‪ ،‬حيق لنا أن نعرض هذا النص لإلمام ابن القيم اجلوزية‪ ،‬حيث به اختصر‬
‫رْحه هللا‪ ،‬جل وظائف النقود‪.‬‬
‫يقول رْحه هللا ( فإن الدراهم والدَننري أمثاان للمبيعات‪ ،‬والثمن هو املعيار الذي يعرف تقومي األموال‪،‬‬
‫فيجب أن يكون حمدودا مضبوطا‪َ ،‬ل يرتفع‪ ،‬وَل ينخفض‪ ،‬إذ لو كان الثمن يرتفع وينخفض – كالسلع‬
‫– مل يكن لنا مثن نعترب به املبيعات‪ ،‬بل اجلميع سلع‪ ،‬وحاجة الناس إَل مثن يعتربون بع املبيعات حاجة‬
‫ضرورية عامة‪ ،‬وذلك َل ميكن إَل بسعر تعرف به القيمة‪ ،‬وذلك َل يكون إَل بثمن تقوم به األشياء‪،‬‬
‫ويستمر على حالة واحدة‪ ،‬وَليقوم هو بغريه إذ يصري سلعة ترتفع وتنخفض‪ ،‬فتفسد معامالت الناس‬
‫‪72‬‬
‫ويقع اخللف‪ ،‬ويشتدد الضرر )‬
‫فنالحظ ان ابن القيم اختصر هذه الوظائف ( أمثان للمبيعات – معيار – تقومي اَلموال‪ ،،‬اخل )‪.‬‬
‫نعود اآلن ونقول‪ ،‬ميكن مجع وظائف النقود ِف قسمني‪:‬‬
‫الوظائف اْلساسية‪.‬‬
‫الوظائف الثانوية أو املشتقة من الوظائف اْلساسية‪.‬‬
‫يوجد وظيفتان أساسيتان للنقود‪:‬‬
‫ فھي وسيط للتبادل‪.‬‬‫ ھي مقياس مشرتك للقيمة‪.‬‬‫الوظائف الثانوية أو املشتقة وھي‪:‬‬
‫ تستخدم كمستودع للقيمة‪.‬‬‫ تستخدم كمعيار للمدفوعات اآلجلة‪.‬‬‫ولنشرح ابختصار كل وظيفة على حدة‪:‬‬
‫النقود كوسيط للتبادل‪:‬‬
‫‪ 71‬ستر الجعيد ‪ -‬مرجع سابق – صفحة ‪.58-48‬‬
‫‪ 72‬ابن قيم الجوزية – اعالم الموقعين عن رب العالمين – دار الكتب العلمية بيروت لبنان ‪1991‬م – ج‪ 2‬ص ‪105‬‬
‫‪20‬‬
‫كاْلرف ابلنسبة للكالم‪ ،‬فاْلرف َل معىن له ِف نفسه‪ ،‬وتظهر به‬
‫النقود هي مثن مجيع اْلشياء‪ .‬وهي ْ‬
‫املعاّن ِف غريه‪.‬‬
‫ولقد كانت صعوابت املقايضة سبباً ِف ظھور ھذه الوظيفة‪ ،‬ولذلك تعترب أقدم وظيفة للنقود ھي‬
‫قياسھا كوسيط للتبادل‪ ،‬فھي وسيلة لنقل ملكية السلع واخلدمات من طرف إَل طرف‪ ،‬وابلتايل‬
‫فھي (قوة شرائية) تسھّل التبادل بني طرفني دون اْلاجة إَل البحث عن طرف اثلث على أساس‬
‫أن أداة التبادل ھذه حتظى ابلقبول العام‪ ،‬ومتكن من حصول (تقسيم العمل)حىت تتحقق نتائج التبادل‬
‫بصورة طبيعية متواصلة‪.‬‬
‫النقود كمقياس للقيمة‪:‬‬
‫يتم استخدامھا لقياس قيم السلع واخلدمات ونسبة قيمة كل سلعة إَل غريھا من السلع ‪.‬وِف ھذه اْلالة‬
‫تصبح النقود وسيطاً‪.‬‬
‫ومن ھذه الوظيفة اشتقت وظيفة فرعية ھي استخدامھا كوحدة للتحاسب فالوحدة النقدية ْلي دولة‬
‫ھي وحدة تقاس بھا قيم السلع واخلدمات ِف اجملتمع‪.‬‬
‫ييقول أبو بكر ابن العريب ِف كتابه أحكام القرآن ( وكسر الدَننري والدراهم ذنب عظيم ْلهنا الواسطة ِف‬
‫‪73‬‬
‫تقدير قيم اْلشياء )‬
‫يقول السرخسي ( وجه قوهلما أن التقومي ِف النقود ساقط اَلعتبار كما ِف حقوق العباد فإن سائر‬
‫‪74‬‬
‫اْلشياء تقوم هبا )‬
‫النقود كمستودع للقيمة‪:‬‬
‫طاملا أن الفرد َل حيتفظ ابلنقود لذاتھا وإمنا بقصد إنفاقھا ِف فرتات َلحقة‪ ،‬أو ملقابلة احتياجات‬
‫طارئة‪،‬فإن النقود ِف ھذه اْلالة تقوم بوظيفة خمزن للقيمة‪،‬خاصة وأنھا تتميز بسھولة حفظھا‪،‬كما‬
‫أنھا جتنب الفرد تكاليف التخزين واْلراسة قياسا ابلسلع‪ ،‬فضالً عن أن حفظ السلع لفرتات طويلة قد‬
‫يعرضھا للتلف‪.‬ولكن يشرتط لكي تؤدي النقود ھذه الوظيفة على الوجه اْلكمل‪ ،‬أن حتتفظ بقيمتھا‬
‫النسبية لفرتة طويلة‪.‬‬
‫لذللك نرى ِف الدول اليت ترتفع فيها نسب التضخم السنوية‪ ،‬يلجأ الناس إَل اإلحتفاظ بثرواهتم على‬
‫شكل عقارات او ذهب‪ ،‬خاصة بعد اَلزمة العاملية من بداية عام ‪ 2008‬وحىت اليوم جعل الكثري من‬
‫التجار يلجأ إَل الذهب ايضا كمستودع لقيمة مدخراهتم‪ ،‬مما ادى َلرتفاع أمثان الذهب أمام الدوَلر‪.‬‬
‫‪ 73‬أحكام القرآن البن العربي – ج ‪ 3‬ص ‪.23‬‬
‫‪ 74‬ستر الجعيد – أحكام االوراق – سبق ذكره – صفحة ‪.68‬‬
‫‪21‬‬
‫وابإلضافة لدافع اإلحتفاط ابلثروة‪ ،‬فقد يلجأ اْلفراد خلزن النقود ْلسباب اإلدخار الشخصي‪ ،‬أو ما‬
‫يسمى امليل لإلدخار‪ ،‬وهذا امليل يؤدي لضعف السياسات املالية والنقدية اليت تتبعها الدولة للتحكم‬
‫بعرض النقود أو ابَلقتصاد ككل‪.‬‬
‫كذلك مييل اْلفراد لالحتفاط ابلنقود ِف فرتات اْلروب‪ ،‬أو عدم التأكد‪ ،‬وِف اْلزمات اَلقتصادية‪ ،‬او‬
‫السياسية‪.‬‬
‫ومع ذلك قد يفضل اْلفراد اَلحتفاظ ابلقيمة ِف صورة نقود ْلنھا تعترب أصل كامل السيولة خاصة وأن‬
‫ھَنك دوافع تقتضي اَلحتفاظ ابلقيمة ِف ھذا الشكل منھا دافع املعامالت ودافع اَلحتياط ودافع‬
‫املضاربة‪.‬‬
‫النقود كمعيار للمدفوعات اآلجلة‪:‬‬
‫ِف املعامالت اآلجلة‪ ،‬تواجهنا مشكلة‪ ،‬ما هي العملة اليت سيدد هبا املدين للدائن‪ ،‬فعندما أصبح اإلنتاج‬
‫للسوق ( َل لإلستخدام الشخصي ) أدى التخصص وتقسيم العمل إَل كرب حجم الوحدات اإلنتاجية‬
‫ومنعاً لتكدس املنتجات واستمرار اإلنتاج‪ ،‬اقتضى النظام اَلقتصادي تسويق املنتجات على أساس‬
‫العقود‪.‬فالعقد يتم ِف الوقت اْلاضر على أساس أمثان معينة والتسليم يتم ِف وقت َلحق‪ ،‬لذلك كان‬
‫َلبد من معيار يتم على أساسه حتديد اْلمثان‪ ،‬وقد استطاعت النقود أن تقوم بھذا الدور‪.‬‬
‫لذلك يتم سداد الديون احمللية‪ ،‬بكافة أشكاهلا‪ ،‬الفردية منها أو فيما بني البنوك التجارية‪ ،‬وحىت العامة‪،‬‬
‫كل ذلك يتم ابستخدام النقود‪.‬‬
‫كذلك قيم اْلسهم والسندات‪ ،‬فالسند يعترب دينا‪ ،‬يسدد ابلنقود‪ ،‬والسهم عبارة عن حصة ِف الشركة‬
‫املسامهة‪ ،‬يتم تقييمها ابلنقود‪ ،‬وتوزع أرابحها أيضا هبا‪.‬‬
‫إن النقود تفقد صفتھا كمستودع للقيمة ِف أوقات التضخم العصيبة‪،‬و تفقد أھميتھا كمعيار‬
‫ٍ‬
‫وعندئذ يقللون من التعاقد للمستقبل‪ ،‬لذلك‬
‫للمدفوعات اآلجلة كلما تزعزعت ثقة املتعاملني فیھا‬
‫يشرتط لكي تقوم النقود بھذه الوظيفة أن تظل حمتفظة بقيمتھا لفرتة طويلة نسبياً‪ ،‬أي َلبد من توافر‬
‫الثقة بني املدين والدائن‪ ،‬أبن وحدة النقود لن تتغري قيمتھا عند وقت السداد عنھا ِف إبرام‬
‫‪76 75‬‬
‫العقود ‪.،‬‬
‫الفصل الثاين‬
‫ضوابط اإلصدار النقدي‬
‫إن لإلصدار النقدي ضوابط عدة‪ ،‬سنفصل الشرح ِف اثنني منها‪ ،‬مها‪:‬‬
‫‪ 75‬محمد آدم‪-‬مرجع سابق‬
‫‪ 76‬خالد علي الدليمي – النقود والمصارف والنظرية النقدية – دار األنيس للطباعة والنشر والتوزيع ليبيا مصراتة –‬
‫‪1998‬م‪ -‬ص ‪ 27‬وما بعدھا‪.‬‬
‫‪22‬‬
‫‪ -1‬اجلهة املنوط هبا اإلصدار‪.‬‬
‫‪ -2‬القاعدة النقدية‪.‬‬
‫املبحث األول‪ :‬إصدار النقود‬
‫التعريف‪ :‬تعرف عميلة اصدار النقود أبهنا حتويل أصول معينة ( حقيقية – شبه نقدية أو نقدية) إَل‬
‫وسيلة تبادل ودفع‪.‬‬
‫وختتلف اجراءات اصدار النقود ِبسب القاعدة النقدية املتبعة ِف الدولة‪ ،‬ولكن ميكن مشل هذه‬
‫اْلجراءات ابلتايل‪.‬‬
‫أجراءات عملية اصدر النقود‪:‬‬
‫ا‪ -‬اْلجراءات الشكلية والفنية الالزمة لطبع العمالت الورقية‪،‬أو سك العمالت املعدنية‪ ،‬كوضع تصميم‬
‫لإلصدارات املختلفة واْلشراف على طباعتها وشحنها وضمان جودهتا ووصوهلا إَل خزائن املصرف‬
‫املركزي‪.‬‬
‫ب‪ -‬التدوين والتسجيل لتبيان املخزون من النقود اجلديدة واليت مت إتالفها‪.‬‬
‫د‪ -‬مراقبة النقود ودعم الثقة فيها وإختاذ التدابري ملنع التزوير‪.‬‬
‫ه‪ -‬تزويد إدارة العمليات املصرفية ِف املصرف املركزي واملصارف التجارية وفروع اإلصدار بكميات‬
‫النقود الالزمة‪.‬‬
‫‪77‬‬
‫خ‪ -‬اإلحتفاظ بغطاء العملة حسب ما ينص عليه القانون واْلنظمة‪..‬‬
‫اصدار النقود يف الوقت احلايل‪:‬‬
‫ما زال اإلعتقاد سائدا لدى البعض أن الذهب هو اْلساس ِف اصدار النقود اْلالية‪ ،‬واْلال طبعا ليس‬
‫كذلك‪ ،‬فليست هنالك عالقة بني وجود «غطاء» من الذهب والفضة‪ ،‬وبني قدرة دول العامل على‬
‫اصدار ما تريده من عمالت ورقية‪ ،‬أي أن الذي يعطي العمالت الورقية قيمتها‪ ،‬ليس وجود أو عدم‬
‫وجود رصيد من الذهب أو الفضة لدى البنوك املركزية اليت تصدرها‪.‬‬
‫واحسن وسلة لفهم العميلة هي أن نضرب مثاَل‪ ،‬هو أن نبدأ بكيفية إصدار عملة ورقية‪ ،‬حتتل مكانة‬
‫خاصة ِف التجارة الدولية‪ ،‬كالدوَلر اْلمريكي‪.‬‬
‫إذا اْلكومة اْلمريكية أرادت‪ -‬لسبب ما‪ -‬إصدار (طبع) بليون دوَلر‪ ،‬فكيف يتم إصدار هذا املبلغ؟‬
‫اخلطوة اْلوَل‪:‬‬
‫تقوم وزارة اخلزانة إبصدار سندات مالية‪.‬‬
‫‪ 77‬سعيد سامي الحالق‪ -‬محمد محمود العجلوني – النقود والبنوك والمصارف المركزية‪ -‬دار اليازوري العلمية للنشر –‬
‫عمان األردن‪ – 2010‬ص ص (‪.)146-145‬‬
‫‪23‬‬
‫اخلطوة الثانية‪:‬‬
‫تباع هذه السندات ِف «اْلسواق املالية»‪ ،‬كما تباع مجيع السندات املالية اْلخرى من جتارية وحكومية‪،‬‬
‫ولكن إذا كانت اْلكومة سبق أن قررت إصدار بليون دوَلر‪ ،‬فإن البنك املركزي (ويسمى ِف أمريكا بنك‬
‫اَلحتياطي الفدرايل) سيشرتي من هذه السندات ما تصل قيمته اَل حنو بليون دوَلر‪.‬‬
‫اخلطوة الثالثة‪:‬‬
‫بعد أن يقوم املصرف املركزي بشراء سندات تبلغ قيمتها حنو بليون دوَلر‪ -‬سواءً مباشرة من وزارة اخلزانة‪،‬‬
‫أو من اْلسواق املالية‪ -‬يودع هذه السندات ِف خزائنه‪ ،‬مث يقوم «بطباعة» ما يعادهلا من نقد‪ ،‬أي بليون‬
‫دوَلر‪ ،‬أو يودعه ِف حساهبا لديه‪ ،‬أو لدى البنوك التجارية‪ ،‬ليتم إنفاقها‪.‬‬
‫وهكذا يتم اصدار الدوَلرات‪ ،‬من دون أن يكون الذهب أو الفضة‪ ،‬أو ْلي نوع آخر من «الغطاء»‬
‫عالقة إبصدار الدوَلرات‪.‬‬
‫إبختصار‪ ،‬العميلة تتم أبن تقوم إحدى املؤسسات اْلكومية اْلمريكية (البنك املركزي)‪ ،‬إبصدار ما تريده‬
‫اْلكومة من دوَلرات‪ِ ،‬ف مقابل سندات تصدرها مؤسسة حكومية أخرى (وزارة اخلزانة)‪ ،‬تقول فيها اهنا‬
‫تتعهد بدفع هذه الدوَلرات بعد فرتة من الزمن‪.‬‬
‫والسؤال‪ ،‬أليس من اْلسهل أن يقوم البنك املركزي بطبع النقود مبجرد أن يطلب منه؟‬
‫هذا ما حيدث ِف بعض الدول‪ ،‬ولكن هناك ضريبة هلذه العملية‪ ،‬أَل وهي التضخم‪ ،‬ولكنه َل حيدث ِف‬
‫أمريكا بتلك النسبة اليت حتدث ِف ابقي البلدان‪ْ ،‬لن «البنك املركزي» اْلمريكي يتمتع بشيء من‬
‫«اَلستقاللية» ‪ ،‬اليت ضمنها له القانون‪ ،‬ليمكنه من احملافظة على قيمة الدوَلر‪ ،‬يعين أن القائمني على‬
‫البنك املركزي يستطيعون رفض شراء السندات اليت عرضتها وزارة اخلزانة‪ ،‬إذا رأوا أن شراءها‪ ،‬وابلتايل‬
‫‪78‬‬
‫إصدار دوَلرات إضافية‪ ،‬يؤدي اَل اخنفاض قيمة الدوَلر‪ ،‬أو إَل أضرار اقتصادية أخرى‪.‬‬
‫أما إذا درسنا كيفية اصدار النقود ِف الدول النامية‪ ،‬فنالحظ أن هذه الدول َل بد أن حتتفظ بشىيء من‬
‫التغطية على اْلوراق النقدية اليت تطبعها‪ ،‬وذلك بعكس الوَلَيت املتحدة‪ ،‬اليت تصدر اَلوراق النقدية‬
‫بدون أي غطاء‪ ،‬استنادا إَل قوة اقتصادها اجلبار‪ ،‬ففي لبنان مثال‪ ،‬فقد حدد القانون أن على مصرف‬
‫لبنان أن يبقي ِف موجوداته أمواَل من الذهب ومن العمالت اْلجنبية اليت تضمن سالمة تغطية النقد‬
‫اللبناّن توازي ‪ %30‬على اْلقل من قيمة النقد الذي أصدره‪ ،‬وقيمة ودائعه حتت الطلب‪ ،‬على أن َل‬
‫‪79‬‬
‫تقل نسبة الذهب والعمالت املذكورة عن ‪ %50‬من قيمة النقد املصدر‪.‬‬
‫‪ 78‬علي بن طالل الجهني – كيفية اصدار النقود الحياة اللندنية الثالثاء‪2005 .11 .01 :‬‬
‫‪ 79‬مالك عبال – قوانين المصارف – منشورات مكتبة زين الحقوقية واألدبية – بيروت لبنان – الطبعة االولى – ‪2006‬م‪-.‬‬
‫ص ‪.22‬‬
‫‪24‬‬
‫املبحث الثاين‪ :‬جهة اإلصدار‬
‫إن الدولة هي اجلهة املخولة ابلقيام بعملية اصدار النقود وتنظيمها ( سواء ِف الفقه اإلسالمي أو‬
‫النظرَيت الوضعية )‪ ،‬ولذك جعلناها من فروض البحث‪ ،‬وهذه اجلهة هي البنك املركزي‪ ،‬والذي سنتناول‬
‫نشاته وتطوره بشىيء من التفصيل ِف الدول الغربية واإلسالمية‪.‬‬
‫البنك املركزي‪:‬‬
‫تعريف البنك املركزي‪:‬‬
‫تعددت تعريفات املصرف املركزي بناء على رؤية الباحث‪ ،‬فعرفها فريا مسيث‬
‫( ‪ )vera smith‬أبهنا هي النظام املصرِف الذي يوجد فيه مصرف واحد له السلطة الكاملة على‬
‫إصدار النقد‪.‬‬
‫ونالحظ تركيز التعريف عى مهمة اإلصدر النقدي فقط‪.‬‬
‫وعرفه شاو ( ‪ )w.shaw‬أبنه هو البنك الذي يتحكم ابإلئتمان وينظمه‪.‬‬
‫وعرفه داي ( ‪ )a.day‬أبنه الذي ينظم السياسة النقدية ويعمل على استقرار النظام املصرِف‪.‬‬
‫وجاء تعريف سايرز ( ‪ )sayers‬أبنه هو العضو أو جزء من اْلكومة الذي أيخذ على عاتقه إدار‬
‫العمليات املالية للحكومة وبواسطة إدارة هذه العمليات يستطيع التأثري ِف سلوك املؤسسات املالية مبا‬
‫جيعلها تتوافق مع السياسة اإلقتصادية للدولة‪.‬‬
‫نالحظ أن كل من التعريفات السابقة يركز على مهمة من مهام املصرف املركزي‪ ،‬بينتما جاء تعريف دي‬
‫كوك ( ‪ )de kock‬شامال حني قال‪ :‬املصرف املركزي هو املصرف الذي يقنن وحيدد اهليكل النقدي‬
‫واملصرِف ِبيث حيقق أكرب منفعة لإلقتصد الوطين‪ ،‬من خالل قيامه بوظائف متعددة‪ ،‬كتقنني العملة‪،‬‬
‫والقيام إبدارة العمليات املالية اخلاصة ابْلكومة‪ ،‬واحتفاظه ابإلحتياطيات النقدية للبوك التجارية‪ ،‬وإدارة‬
‫إحتياطات الدولة من العملة اْلجنبية وقيامه ِبدمة البنوك التاجرية من حالل إعادة خصم اْلوراق‬
‫التجارية‪ ،‬وقيامه بدور املقرض للبنوك التجارية‪ ،‬وإجناز أعمال املقاصة بني البنوك التجارية‪ ،‬والقيام‬
‫ابلتنظيم والتحكم ِف اإلئتمان مبا يتالئم مع متطلبات اإلقتصاد الوطين وحتقيق أهداف السياسة‬
‫‪80‬‬
‫النقدية‪.‬‬
‫و يعرف البنك املركزي بشكل عام‪ :‬أبنه بنك البنوك أو بنك الدولة فهو منشأة مصرفية غري رِبية هتدف‬
‫إَل دعم النظام النقدي واَلقتصادي ِف الدولة‪.‬‬
‫و نظرا ْلمهية دور البنك املركزي ِف اجملتمع فقد أصبح مملوكا ابلكامل للدولة‪.‬‬
‫‪ 80‬زكريا الدوري ويسري السامرائي – البنوك المركزية والسياسات النقدية – دار اليازوي العلمية – عمان االردن‪2005 -‬‬
‫ص ‪25‬‬
‫‪25‬‬
‫إذا فهو مؤسسة مالية متلكها الدولة أو تكون حتت إشرافها املباشر وتتوَل اإلشراف على العمليات‬
‫النقدية التمويلية العامة للدولة عن طريق إدارة هذه العمليات ورسم السياسات النقدية للدولة فضالً عن‬
‫قيامه بدور القائد لسوق النقد واملشرف على نشاط املصارف التجارية ابعتباره أعلى سلطة نقدية‪.‬‬
‫نشأة البنوك املركزية‬
‫ِف البدء‪ ،‬ظهرت املصارف التجارية‪ ،‬واليت راحت تصدر النقود بناء على طلب اْلكومات‪ ،‬إَل أن أممت‬
‫أو نقلت ملكيتها للدولة‪ ،‬وبذلك حصر اإلصدار ِف البنوك املركزية‪.‬‬
‫ويعترب بنك السويد الذي أنشىء عام ‪ 1688‬أقدم البنوك املركزية‪ ،‬يليه بنك اجنلرتا الذي أنشئ عام‬
‫‪1694‬م‪ ،‬إَل إن الكثريني يعدون بنك انكلرتا هو أول بنك مركزي ْلنه أول من مارس وظائف البنك‬
‫املركزي كما هي معروفة اليوم‪.‬‬
‫وقد أختذت الكثري من البنوك املركزية َلحقا بنك انكلرتا كأمنوذجا يقتدى به‪ ،‬وكان بنك انكلرتا مصرفا‬
‫جتارَي‪ ،‬فلقد أنشاه كبار جتار اململكة هبدف اقراض اْلكومة نتيجة حاجتها للمال بسبب اْلرب مع‬
‫فرنسا‪ ،‬فقام ويليام ابتريون نيابة عن املقرضني بتقدمي هذه العروض من خالل شركة مسامهة مسيت شركة‬
‫مصرف انكلرتا‪ ،‬ومقابل ذلك مسح لبنك انكلرتا ابصادار النقود مبا َل يتجاوز قيمة رأمساله‪ ،‬وِف عام‬
‫‪1697‬م أصدر الربملان اَلجنليزي قانوَن خيول مصرف انكلرتا ميزة اإلحتكار‪ ،‬أي يصبح املصرف الوحيد‬
‫من حيث ملكية املسامهة‪ ،‬وقد أعطى القانون ميزة أخرى تتمثل ِف أن املصارف التجارية سوف تكون‬
‫‪81‬‬
‫صغرية اْلجم مقارنة مبصرف انكلرتا‪ ،‬لذا فلم تعد املصارف اْلخرى منافسا ملصرف إجنلرتا املركزي‪.‬‬
‫و أعطاه اْلق ِف إصدار النقود‪ ،‬وِف عام ‪1946‬م‪ ،‬صدر قانون بنك انكلرتا والذي مبوجبه مت َتميم‬
‫مصرف إجنلرتا وأصبح مملوكا للدولة‪.‬‬
‫اما بنك فرنسا الذي أنشأ عام ‪1800‬م فقد كان اهلدف منه القيام بوظيفة اصدار النقود وإلنقاذ فرنسا‬
‫من الركود الذي أمل هبا أثناء الثورة الفرنسية‪ ،‬مث توالت البنوك املركزية ِف التكاثر‪ ،‬ففي عام ‪1814‬م ولد‬
‫البنك املركزي اهلولندي‪ ،‬وِف عام ‪1817‬م ولد بنك النمسا وِف ‪ 1860‬انشأ بنك روسيا‪.‬‬
‫و م نذ بداية القرن العشرين قامت الكثري من البلدان إبنشاء البنوك املركزية هبدف ضبط وظيفة اصدار‬
‫النقود ومت اتميم البنوك اليت تصدر النقود واليت تعود ملكيتها لألفراد‪ ،‬فتم ِف عام ‪1914‬م َتسيس نظام‬
‫الصريفة املركزية اْلمريكية‪.‬‬
‫إَل أن كان املؤمتر املايل الدويل ِف بروكسل عام ‪1920‬م الذي أوصى أنه على كل البلدان اليت مل‬
‫تؤسس مصرفا مركزَي فعليها العمل على إنشائه لتسهيل استقرار عملتها ونظامها املصرِف‪ ،‬وبعدها توالت‬
‫سلسة إنشاء وَتميم البنوك املركزية خاصة ِف البلدان اليت استقلت حديثا‪ ،‬ففي عام ‪1961‬م مت إنشاء‬
‫‪Thomas. H.Greco jr – the end of money and the future of civilization – p 30. 81‬‬
‫‪26‬‬
‫البنك املركزي املصري الذي حل مكان البنك اْلهلي املصري‪ ،‬والذي كان خيدم مصر والسودان‪ ،‬وِف‬
‫‪82‬‬
‫عام ‪1956‬م مت إنشاء بنك سورَي املركزي‪.‬‬
‫و قد تعددت تسميات املصرف املركزي‪ ،‬ففي أمريكا يسمى ( نظام اإلحتياط الفديرايل ) وِف اهلند مسي‬
‫( البنك اإلحتياطي ) وِف فرنسا مسي ( بنك فرنسا )‪ 83‬وِف اململكة العربية السعودية يسمى ( مؤسسة‬
‫النقد العريب السعودية)‪ ،‬وِف السودان يسمى ( بنك السودان املركزي)‪.84‬‬
‫وظائف البنك املركزي‪:‬‬
‫‪ -1‬اإلصدار النقدي‪ :‬أهم عملية يقوم هبا البنك املركزي‪ ،‬ولقد كانت هذه العملية مشاعة بني‬
‫البنوك التجارية‪ ،‬ولوجود اْلاجة لتماثل اْلوراق النقدية املتداولة مت حصر اإلصدار ِف جهة‬
‫واحدة لألسباب التالية‪:‬‬
‫ الثقة‪ :‬النقود اليت يصدرهات البنك التجاري تعاّن من تدّن قيمتها وفقدان الثقة هبا واحتكار‬‫البنك املركزي لعملية اإلصدار يعطيها السمعة والثقة خاصة ِف وقت اْلزمات‪.‬‬
‫ وسيلة للكسب‪ :‬عملية إصدار النقود مرِبة لذا من الطبيعي أن يعود هذا الربح للدولة‪.‬‬‫ أداة حتكم‪ :‬احتكار البنك املركزي لإلصدار يعطيه قوة أكرب ِف التحكم بعرض النقود وابلتايل‬‫معاجلة اْلزمات‪.‬‬
‫‪ -2‬مصرف اْلكومة‪ :‬يقوم البنك املركزي أبداء خدمات الدولة املصرفية‪:‬‬
‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬
‫مسك حساابت الدولة (الودائع واملدفوعات)‪.‬‬
‫اصدار القروض العامة واَلشراف عليها‪.‬‬
‫تويل معامالت ِف اخلارج كاإلتفاقيات الدولية مث اَلحتفاظ برصيد العمالت اَلجنبية والذهب‪.‬‬
‫اقراض اْلكومة عند اْلاجة عن طريق عمل اصدار جديد ِف حاَلت عجز امليزانية‪.‬‬
‫‪85‬‬
‫ ابداء النصح واملشورة فيما يتعلق ابلسياسات الواجب اتباعها عند الطوارئ‪.‬‬‫وجتدر اإلشارة إَل ان وظائف البنك املركزي ليست نظرية‪ ،‬بل قانونية‪ ،‬فنجد أن القانون حيدد وظيفة‬
‫البنك املركزي بدقة‪ ،‬فمثال ِف لبنان‪ ،‬حددت املادة ‪ 70‬من قانون النقد والتسليف ابملرسوم رقم ‪6012‬‬
‫‪ 82‬زكريا الدوري ويسري السامرائي – البنوك المركزية والسياسات النقدية – دار اليازوي العلمية – عمان االردن‪2005 -‬‬
‫ص ص (‪.) 24-13‬‬
‫‪ 83‬زكريا الدوري ويسري السامرائي – مرجع سابق ص ص ( ‪)25-24‬‬
‫‪ 84‬موقع بنك السودان المركزي على اإلنترنت ‪http://www.bankofsudan.org/arabic/id.htm‬‬
‫‪ 85‬عبد الحميد الغزالي ‪ -‬أساسيات اإلقتصاديات النقدية وضعيا وإسالميا مع اإلشارة إلى األزمة المالية العالمية – دار النشر‬
‫للجامعات – القاھرة ‪2009‬م ‪ -‬ص ‪ 240‬وما بعدھا‪.‬‬
‫‪27‬‬
‫اتريخ ‪ ،1973‬وظيفة بنك لبنان املركزي أبهنا احملافظة على النقد لتأمني منو اقتصادي واجتماعي دائم‬
‫وتتضمن هذه املهمة‪:‬‬
‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬
‫احملافظة على سالمة النقد اللبناّن‪.‬‬
‫احملافظة على اَلستقرار اإلقتصادي‪.‬‬
‫احملافظة على سالمة أوضاع النظام املصرِف‪.‬‬
‫تطوير السوق النقدية واملالية‪.‬‬
‫و ميارس املصرف هلذه الغاية الصالحيات املعاطة له مبوجب هذا القانون‪.‬‬
‫‪86‬‬
‫و كذلك فإن اصدار النقد حدد مبوجب قانون ( املواد ‪ ...)69-47‬اخل‪.‬‬
‫املبحث الثالث‪ :‬جهة اصدار النقود يف اإلسالم‬
‫إن جهة إصدار النقود ِف اإلسالم هي الدولة‪ ،‬اليت أنشات على مدار التاريخ ما مسي بدار الضرب أو‬
‫السكة‪ ،‬واليت ميكن أن نعدها شكال من أشكال البنك املركزي‪ ،‬خاصة إذا عرفنا أن مهمة إصدار النقود‬
‫هي املهمة اْلساسية ِف البنك املركزي ْلي دولة‪ ،‬بل ميكن تسمية البنك املركزي ببنك اإلصدار‪.‬‬
‫ورد ِف املوسوعة الفقهية الكويتية‪ :‬حق إصدار النقود هو لإلمام وحده‪.....‬وَل جيوز لغري اإلمام ضرب‬
‫النقود‪ْ ،‬لن ِف ذلك افتياات عليه‪.87‬‬
‫ويقول الدكتور توفيق البشري (( وضرب الدراهم عملية قدمية عرفت عند الروم وعند الفرس قبل اإلسالم‪،‬‬
‫ومل يوجد دار متخصصة ذات قواعد وأحكام تتعلق هبذه الصناعة قبل دار الضرب اإلسالمي‪ ،‬مما يوحي‬
‫أبنه أول نواة عملية للبنك املركزي اْلديث‪ .‬واملسلمون هم الذين وضعوا الضوابط الدقيقة لإلصدار‬
‫النقدي ومنعوا الغش فيها‪ ،‬أي ما نطلق عليه اآلن ابلتزييف والتزوير ِف العمالت‪ ،‬ومنعوا غري السلطان‬
‫أن يقوم هبذا الدور‪ ،‬اْلمر الذي فعلته مجيع الدول ِف العصر اْلديث ))‪. 88‬‬
‫و يقول ابن خلدون ِف مقدمته‪(( :‬و أما السكة فهي النظر ِف النقود املتعامل هبا بني الناس وحفظها مما‬
‫يداخلها من الغش أو النقص إن كان يتعامل هبا عدداً أو ما يتعلق بذلك ويوصل إليه من مجيع‬
‫اَلعتبارات مث ِف وضع عالمة السلطان على تلك النقود ابَلستجادة واخللوص برسم تلك العالمة فيها‬
‫من خامت حديد أختذ لذلك ونقش فيه نقوش خاصة به فيوضع على الدينار بعد أن يقدر ويضرب عليه‬
‫ابملطرقة حىت ترسم فيه تلك النقوش وتكون عالمة على جودته ِبسب الغاية اليت وقف عندها السبك‬
‫‪ 86‬مالك عبال – قوانين المصارف – منشورات مكتبة زين الحقوقية واألدبية – بيروت لبنان – الطبعة االولى – ‪2006‬م‪-.‬‬
‫ص ص ( ‪.)22-21‬‬
‫‪ 87‬الموسوعة الفقهية الكويتية – سبق ذكره – ج‪129‬ص‪3‬‬
‫‪ 88‬توفيق الطيب البشير ‪ -‬دار الضرب اإلسالمي‪..‬ھل كان نواة للبنوك المركزية؟ ‪ -‬مجلة عالم االقتصاد العدد ‪_ 200‬‬
‫‪2008/9/15‬‬
‫‪28‬‬
‫والتخليص ِف متعارف أهل القطر ومذاهب الدولة اْلاكمة فإن السبك والتخليص ِف النقود َل يقف‬
‫عند غاية وإمنا ترجع غايته إَل اَلجتهاد فإذا وقف أهل أفق أو قطر على غاية من التخليص وقفوا عندها‬
‫ومسوها إماماً وعياراً يعتربون به نقودهم وينتقدوهنا مبماثلته فإن نقص عن ذلك كان زيفاً والنظر ِف ذلك‬
‫كله لصاحب هذه الوظيفة وهي دينية هبذا اَلعتبار فتندرج حتت اخلالفة وقد كانت تندرج ِف عموم‬
‫‪89‬‬
‫وَلية القاضي مث أفردت هلذا العهد كما وقع ِف اْلبشة‪)) .‬‬
‫و يقول أيضا ابن خلدون رْحه هللا ِف مقدمته‪( :‬السكة‪ :‬وهي اخلتم على الدَننري والدراهم املتعامل هبا‬
‫بني الناس بطابع حديد ينقش فيه صور أو كلمات مقلوبة ويضرب هبا على الدينار أو الدرهم فتخرج‬
‫رسوم تلك النقوش عليها ظاهرةً مستقيمةً بعد أن يعترب عيار النقد من ذلك اجلنس ِف خلوصه ابلسبك‬
‫مرة بعد أخرى وبعد تقدير أشخاص الدراهم والدَننري بوزن معني صحيح يصطلح عليه فيكون التعامل‬
‫هبا عدداً وأن مل تقدر أشخاصها يكون التعامل هبا وزَنً ولفظ السكة كان امساً للطابع وهي اْلديدة‬
‫املتخذة لذلك مث نقل إَل أثرها وهي النقوش املاثلة على الدَننري والدراهم مث نقل إَل القيام على ذلك‬
‫والنظر ِف استيفاء حاجاته وشروطه وهي الوظيفة فصار علماً عليها ِف عرف الدول وهي وظيفة ضرورية‬
‫للملك إذ هبا يتميز اخلالص من املغشوش بني الناس ِف النقود عند املعامالت ويتقون ِف سالمتها الغش‬
‫‪90‬‬
‫ِبتم السلطان عليها بتلك النقوش املعروفة ‪)).‬‬
‫فال خالف ِف الفقه اإلسالمي حول أن الدولة ‪ -‬وفقط الدولة ‪ -‬هي صاحبة الصالحية ِف عملية‬
‫اإلصدار النقدي وَل جيوز لغريها من اجلهات القيام هبذه املهمة‪ ،‬والدليل على ذلك القاعدة الفقهية‬
‫العظيمة ((ما َل يتم الواجب إَل به فهو واجب)) وإنزال هذه القاعدة على الواقع يتبني ِف أن ركون‬
‫الدولة ِف هذه املهمة إَل جهة غريها يؤدي يقينا أو بغلبة الظن (وغلبة الظن كافية لتطبيق هذه القاعدة)‬
‫إَل ضرر َل مناص منه على الدولة واجملتمع‪ ،‬فضال عن أهنا من مظاهر السيادة اليت َل جيوز اإلنتقاص‬
‫‪91‬‬
‫منها‪.‬‬
‫ابإلضافة لقاعدة ( الضرر يزال ) وهي قاعدة أخرى ميكن اإلستدَلل هبا على حرمة أن تقوم أي جهة ما‬
‫عدى الدولة اإلسالمية بوظيفة إصدار النقود‪.‬‬
‫و فيما يلي عرض لبعض أقوال أهل العلم‪.‬‬
‫يقول ابن خلدون ِف مقدمته‪ ( :‬والسلطان مكلف إبصالحه ‪ -‬أي السكة ‪ -‬واَلحتياط عليها‬
‫‪92‬‬
‫واَلشتداد على مفسديها)‬
‫‪ 89‬مقدمة ابن خلدون – موقع المكتبة الشاملة – ص ‪ 222‬ج ‪.1‬‬
‫‪ 90‬مقدمة ابن خلدون – موقع المكتبة الشاملة – ص ‪ 261‬ج ‪.1‬‬
‫‪ 91‬رفيق المصري ‪ -‬اإلسالم والنقود – مركز النشر العلمي بجامعة الملك عبد العزيز ‪ -‬ص ص (‪.) 20 – 13‬‬
‫‪ 92‬مقدمة ابن خلدون – موقع المكتبة الشاملة – ص ‪ 226‬ج ‪.1‬‬
‫‪29‬‬
‫و يقول اإلمام أْحد ( َل يصلح ضرب الدراهم إَل ِف دار الضرب إبذن السلطان ْلن الناس إذا رخص‬
‫‪93‬‬
‫هلم ِف ذلك ركبوا العظائم)‪.‬‬
‫و كأن اإلمام أْحد رْحه هللا يستدل بقاعدة الضرر املذكورة سابقا‪.‬‬
‫و يقول ابن تيمية (( وهلذا ينبغي على السلطان أن يضرب هلم فلوسا‪ ،‬تكون بقيمة العدل ِف معامالهتم‬
‫من غري ظلم هلم ))‬
‫‪95 94‬‬
‫و يقول اإلمام النووي ((يكره لغري اإلمام ضرب الدراهم والدَننري )) ‪،‬‬
‫احملددات األساسية لعملية إصدار النقود يف اإلسالم‪:‬‬
‫أوَل‪ :‬النواحي الفنية‪ :‬وجوب العناية ابلنقود والعمل على صيانتها من كل ما يضعف قيمتها ويعطل‬
‫وظائفها بغية اإلستقرار النقدي‪.‬‬
‫اثنيا‪ :‬اإلحتكار‪ :‬إصدار النقود وظيفة حمصورة ِف الدولة‪ ،‬أو من يوكله ويل اْلمر للقيام ابملهمة‪ ،‬وفق‬
‫مصاحل اجملتمع‪.‬‬
‫اثلثا‪ :‬تعزير من يصدر النقود من اْلفراد او يفسدها وينقص من قيمتها ْلنه مضرة لألمة‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬مراقبة اإلصدار هي وظيفة أساسية للدولة ابإلضافة لعملية اإلصدار‪.‬‬
‫خامسا‪َ :‬ل جيوز إختاذ اإلصدار النقدي وسيلة لتحصيل الربح والعوائد‪ ،‬آلن ذلك مما يفسد اجملتمع‬
‫ويعض ِف ثقة الناس ابلنقود‪ ،‬كما هو النقل عن ابن تيمية رْحه هللا ِف حرمة تكسب الدولة من إصدار‬
‫النقود‪ ،‬فقد قال ابن تيمية ( ‪.‬وَل يتجر ذو السلطان ِف الفلوس أصال ؛ أبن يشرتي حناسا فيضربه فيتجر‬
‫فيه وَل أبن حيرم عليهم الفلوس اليت أبيديهم ويضرب هلم غريها ؛ بل يضرب ما يضرب بقيمته من غري‬
‫ربح فيه ؛ للمصلحة العامة ويعطي أجرة الصناع من بيت املال‪ .‬فإن التجارة فيها ابب عظيم من أبواب‬
‫ظلم الناس وأكل أمواهلم ابلباطل ؛ فإنه إذا حرم املعاملة هبا حىت صارت عرضا وضرب هلم فلوسا أخرى‪:‬‬
‫أفسد ما عندهم من اْلموال بنقص أسعارها فيظلمهم فيها وظلمهم فيها بصرفها أبغلى سعرها‪ .‬وأيضا‬
‫فإذا اختلفت مقادير الفلوس‪ :‬صارت ذريعة إَل أن الظلمة أيخذون صغارا فيصرفوهنا وينقلوهنا إَل بلد‬
‫آخر وخيرجون صغارها فتفسد أموال الناس وِف السنن عن النيب صلى هللا عليه وسلم { أنه هنى عن كسر‬
‫سكة املسلمني اجلائزة بينهم إَل من أبس } فإذا كانت مستوية املقدار بسعر النحاس ومل يشرت ويل اْلمر‬
‫‪96‬‬
‫النحاس والفلوس الكاسدة ليضرهبا فلوسا ويتجر بذلك‪ :‬حصل هبا املقصود من الثمنية )‬
‫‪ 93‬يحيى التميمي – نحو مصرف مركزي اسالمي صفحة ‪236‬‬
‫‪ 94‬يحيى التميمي – نحو مصرف مركزي اسالمي صفحة ‪237‬‬
‫‪ 95‬عمار مجيد كاظم الوادي – آليات تطبيق نظام نقدي إسالمي في دول إسالمية مختارة – أطروحة دكتوراه مقدمة إلى‬
‫الجامعة المستنصرية – بغداد ‪2009‬م‪ .‬ص ‪ 42‬وما بعدھا‪.‬‬
‫‪ 96‬ابن تيمية – مجموع الفتاوي‪ -‬ج‪ 7‬صفحة ‪.106‬‬
‫‪30‬‬
‫و اْلدلة على هذه احملددات هي‪:‬‬
‫ التوسع ِف إصدار النقود دون تنظيم او ضبط ومراقبة يعترب من التطفيف املنهي عنه بقوله تعاَل‬‫(( ويل للمطففني )) سورة املطففني اآلية ‪ ،1‬فالتطفيف هو إنقاص الشىيء وتقليله‪ ،‬وهو واقع‬
‫ِف حال تقليل قيمة ما ِف أيدي الناس من أموال‪ ،‬أي سرقة مبطنة ْلموال العامة‪.‬‬
‫لذلك كان انعدام الرقابة والسيطرة من قبل الدولة على عملية اصدار النقود يؤدي إَل ِبس أموال‬
‫اجملتمع‪ ،‬وهذا ما هنى هللا عنه ِف قوله (( وَل تبخسوا الناس أشياءهم وَل تعثوا ِف اْلرض مفسدين ))‪.‬‬
‫وَل شك أن هذا يتناقض مع من مقاصد الشريعة ِف إبطال الظلم وإقامة العدل‪.‬‬
‫ واجب اإلمام والدولة هو حراسة الدين وسياسة الدنيا به‪ ،‬ومن سياسة الدنيا تنظيم ورعاية‬‫مصاحل الناس‪ ،‬وَل شك أن هذه املهمة منوطة مبن ينوب عن اَلمة ِف تطبيق احكام هللا‪ ،‬وهو‬
‫اإلمام‪.‬‬
‫‪97‬‬
‫مهام البنك املركزي بني اإلسالم والرأمسالية‪:‬‬
‫ذكرَن فيما سبق مهام ووظائف املصرف املركزي ِف اإلقتصاد اْلديث‪ ،‬وبقي أن نعقد مقارنة بسيطة بينها‬
‫وبني وظائف املصرف املركزي ِف اإلسالم‪.‬‬
‫وظائف املصرف املركزي اليت ذكرَنها سابقا‪:‬‬
‫ اإلصدار النقدي‪ :‬أهم وظيفة للمصرف املركزي اإلسالمي وَل خالف ِف ذلك‪ ،‬على أن يلتزم‬‫بضوابط الشريعة اإلسالمية اليت سنفصل فيها َلحقا وخاصة فيما يتعلق ابلقاعدة النقدية‪.‬‬
‫ مصرف اْلكومة‪ .:‬يقوم املصرف املركزي اإلسالمي أبداء خدمات الدولة املصرفية‬‫ مسك حساابت الدولة (الودائع واملدفوعات)‪ ،‬وهذا من الواجبات اليت للدولة إيكاهلا إَل من‬‫تشاء‪ ،‬وَل شك أن البنك املركزي أوَل ابلقيام هبذه املهمة‪.‬‬
‫ اصدار القروض العامة واَلشراف عليها مع اإللتزام بضوابط اإلسالم ِف القروض‪ ،‬كحرمة الراب‪.‬‬‫ تويل مهام معامالت الدولة مع اخلارج‪ :‬كاإلتفاقيات واإلحتفاط أبرصدة الدولة من ذهب‬‫وعمالت صعبة‪.‬‬
‫ اقراض اْلكومة عند اْلاجة عن طريق اإلصدار اجلديد‪.‬‬‫ يقدم البنك املركزي النصح واملشورة للحكومة وجمللس الشورى ولإلمام فيما يتعلق ابلسياسات‬‫الواجب اتباعها عند الطوارئ‪.99 ،98.‬‬
‫‪ 97‬خالد عبد هللا المصلح – التضخم النقدي في الفقه اإلسالمي – ص ‪ 369‬وما بعدھا‪.‬‬
‫‪ 98‬للتوسع فقد عقد الباحث يحي محمد حسين شاور التميمي في رسالته للماجستير المقدمة إلى جامعة ام القرى‪ ،‬والتي تحمل‬
‫عنوان ( نحو مصرف مركزي اسالمي ) مقارنة بالنسبة ألدوات المصرف المركزي مع المصارف التجارية وضوابط‬
‫اإلسالم في ذلك صفحة ‪.158‬‬
‫‪31‬‬
‫و هذه املهام ترتدد بني الواجب وبني املستحب أو املباح‪ ،‬فقد َل يكون واجبا على الدولة أن‬
‫توكل مسك دفاترها للبنك املركزي‪ ،‬ولكن ذلك أفضل‪ ،‬وهكذا‪.‬‬
‫البنك املركزي يف اململكة العربية السعودية‪:‬‬
‫إن املؤسسة اليت هتتم ابلتحكم ابصدار النقود والتحكم بعرضها ِف اململكة العربية السعودية‪ ،‬هي‬
‫مؤسسة النقد العريب السعودي ( مسا )‪.‬‬
‫تقوم هذه املؤسسة جبميع مهام البنك املركزي‪ ،‬كما هي معروفة ِف الدول اْلخرى‪.‬‬
‫أُنشئت مؤسسة النقد العريب السعودي‪ِ ،‬ف عام ‪1952‬م‪ .‬وقد حدد نظامها اْلساسي الصادر ِف عام‬
‫‪1952‬م واملعدل ِف عام ‪1957‬م مهامها الرئيسة‪ ،‬ومن أبرزها إصدار ودعم النقد السعودي وتوطيد‬
‫قيمته ِف داخل البالد وخارجها‪ ،‬والقيام أبعمال مصرف اْلكومة‪ ،‬ومراقبة املصارف التجارية‪ .‬وقد‬
‫تطورت اْلدوات اليت تستخدمها املؤسسة ِف حتقيق هذه اْلهداف وفقاً للتطورات اليت شهدها اَلقتصاد‬
‫السعودي والسوق املالية احمللية‪ .‬وفيما يلي استعراض موجز لتطورات مهام ومسئوليات املؤسسة‬
‫و قد عرف موقع هذه املؤسسة‪ ،‬مهامها ابلتايل‪:‬‬
‫‪ -1‬استقرار سعر صرف الرَيل‪ :‬اهلدف الرئيسي ملؤسسة النقد‪ ،‬حث يتم ربط سعر صرف الرَيل مقابل‬
‫الدوَلر اْلمريكي عند ‪ 3.75‬رَيَلً للدوَلر منذ عام ‪1986‬م وحىت وقتنا اْلاضر‪.‬‬
‫ويعد است قرار سعر الصرف مبثابة هدف وسيط للسياسة النقدية ابململكة لتحقيق اهلدف النهائي وهو‬
‫احملافظة على استقرار اْلسعار احمللية‪.‬‬
‫‪ -2‬اإلشراف والرقابة على املصارف التجارية‪ :‬تضطلع مؤسسة النقد العريب السعودي بدور السلطة‬
‫الرقابية واإلشرافية على املصارف التجارية‪ .‬وقد استمدت صالحياهتا الواسعة ِف هذا اجملال من نظامها‬
‫اْلساسي الصادر ِف عام ‪1957‬م ومن نظام مراقبة البنوك الصادر ِف عام ‪1966‬م اللذين أَنطا‬
‫ابملؤسسة مرونة واسعة َلختاذ ما تراه مناسباً للمحافظة على سالمة املصارف التجارية وضمان مالءهتا‬
‫املالية للقيام بتعبئة وتوظيف امل وارد املالية لتلبية اَلحتياجات اَلئتمانية لكافة قطاعات اَلقتصاد على‬
‫أكمل وجه‪.‬‬
‫‪ -3‬نشر البياَنت النقدية واملصرفية‪ :‬ويصدر عن املؤسسة نشراتن إحصائيتان مها‪:‬‬
‫أ‪ -‬النشرة اإلحصائية الشهرية اليت بدأت املؤسسة ِف إصدارها عام ‪1998‬م‪ .‬وتصدر النشرة ابللغتني‬
‫العربية واإلجنليزية وهي توفر معلومات إحصائية بتباطؤ َل يزيد عن شهر عن أحدث فرتة تغطيها‪ .‬كما‬
‫‪ 99‬يوسف كمال محمد – المصرفية اإلسالمية ( السياسة النقدية ) ‪ -‬دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع – المنصورة –‬
‫جمهورية مصر العربية – الطبعة الثالثة ‪1996‬م – ص ‪.15‬‬
‫‪32‬‬
‫أهنا تظهر على صفحة املؤسسة ِف شبكة اإلنرتنت بعد اَلنتهاء من إعدادها مباشرة‪ .‬وحتتوي النشرة‬
‫على جمموعة شاملة من البياَنت عن النقود‪ ،‬والنشاط املصرِف والسوق املالية‪ ،‬والرقم القياسي العام‬
‫لألسعار‪.‬‬
‫ب‪ -‬النشرة اإلحصائية ربع السنوية اليت بدأت املؤسسة إصدارها ِف السبعينات امليالدية حتت مسمى‬
‫إحصاءات النقود والبنوك )‪ (Money and Banking Statistics‬وكانت تصدر ابللغة‬
‫اإلجنليزية فقط‪ .‬واعتباراً من عام ‪1998‬م‪ ،‬بدأ نشرها ابللغتني العربية واإلجنليزية‪ ،‬كما غري مسماها إَل‬
‫النشرة اإلحصائية ربع السنوية‪ .‬وعلى غرار النشرة اإلحصائية الشهرية تنشر حالياً بتباطؤ َل يزيد عن‬
‫شهر من أحدث فرتة تغطيها بياَنهتا‪ .‬كما أهنا تظهر على صفحة املؤسسة ِف شبكة اإلنرتنت بعد‬
‫اَلنتهاء من إعدادها مباشرة‪ .‬وحتتوي النشرة على جمموعة واسعة من البياَنت النقدية واملصرفية واملالية‪.‬‬
‫عالوة على تقدميه استعراض مفصل للتطورات اَلقتصادية احمللية والعاملية‪ ،‬يتضمن التقرير السنوي‬
‫للمؤسسة قسما إحصائياً جملموعة واسعة من املعلومات اإلحصائية عن القطاعات واْلنشطة مثل‬
‫البياَنت النقدية واملصرفية واملالية والناتج احمللي اإلمجايل والسوق النفطية والتجارة اخلارجية وميزان‬
‫املدفوعات والقطاعات اَلجتماعية كالتعليم والصحة وغريها‪ .‬وقد حرصت املؤسسة على تقدمي أطول‬
‫سلسلة زمنية ممكنة من البياَنت ميتد بعضها لنحو أربعة عقود‪ .‬كما أهنا تعرض هذه البياَنت على‬
‫موقعها ِف شبكة اإلنرتنت‪.‬‬
‫‪ -4‬عرض النقود‪:‬‬
‫تسعى مؤسسة النقد العريب السعودي إَل احملافظة على استقرار الوضع النقدي ِف اَلقتصاد بضمان‬
‫حتقيق توازن عادل بني السيولة احمللية وتوفر املعروض من السلع واخلدمات ِف اَلقتصاد‪ .‬وهذا أمر‬
‫جوهري لتحقيق منو اقتصادي قابل لالستمرار‪ ،‬واْليلولة دون حدوث ضغوط تضخمية‪ ،‬وجتنب اآلاثر‬
‫اْلادة على سعر صرف الرَيل‪ .‬وقد كان أداء مؤسسة النقد العريب السعودي ِف هذا اخلصوص َنجحاً‬
‫متاماً وانعكس أثر ذلك ِف احملافظة على استقرار اْلسعار احمللية وسعر الصرف عرب فرتة زمنية طويلة‪.‬‬
‫شهد عرض النقود (ن‪ِ )3‬ف اململكة‪ ،‬املكون من النقد املتداول خارج املصارف والودائع املصرفية‪،‬‬
‫معدَلت منو عالية ِف عقد السبعينات من القرن املاضي عندما بلغ متوسط منوه السنوي حنو ‪ِ 40‬ف‬
‫املئة‪ ،‬وذلك نتيجة وفرة اإليرادات النفطية اليت سامهت ِف ارتفاع حاد ِف اإلنفاق اْلكومي على مشاريع‬
‫البنية التحتية لالقتصاد‪ .‬ولكن هذا املعدل املرتفع تراجع إَل حنو ‪ِ 7.4‬ف املئة سنوَيً ِف عقد الثمانينات‪،‬‬
‫مث إَل ‪ِ 5.3‬ف املئة سنوَيً ِف عقد التسعينات‪ ،‬ويعزى هذا الرتاجع ِف النمو بشكل رئيس إَل اخنفاض‬
‫اإلنفاق اْلكومي‪.‬‬
‫‪33‬‬
‫وفيما يلي جدول يوضح عرض النقود ِف املممكلة العربية السعودية منذ عام ‪ 1980‬وحىت عام ‪2003‬‬
‫م ‪:100‬‬
‫لكن العرض النقدي عاد وحقق أرقاما قياسية ِف عام ‪ 2006‬حيث وصل عرض النقود مبفهومه الشامل‬
‫بنهاية شهر فرباير إَل رقم قياسي يبلغ ‪ 560،1‬مليار رَيل مقارنة مع ‪ 549،7‬مليار رَيل خالل شهر‬
‫يناير املاضي بنسبة منو وصلت إَل ‪.٪1،9‬‬
‫ويعزى هذا اَلرتفاع بشكل رئيس إَل زَيدة اَلئتمان املصرِف للقطاع اخلاص الذي زاد ِبوايل ‪28،1‬‬
‫مليار رَيل خالل الربع اْلخري من العام املاضي‪.‬‬
‫كما يعزى اَلرتفاع ِف عرض النقود إَل عوامل أخرى منها زَيدة املرتبات اْلكومية اليت إضافة إَل زَيدة‬
‫التدفقات النقدية من ارتفاع أسعار النفط وقيام املصارف التجارية بزَيدة تسهيالهتا اَلئتمانية لدعم‬
‫النشاط اَلقتصادي القوي ِف مؤسسات القطاع اخلاص والقطاع العام عالوة على توفر فرص اَلستثمار‬
‫‪ 100‬الموقع الرسمي لمؤسسة النقد العربي السعودي‪/http://www.sama.gov.sa :‬‬
‫‪34‬‬
‫اجلذابة ِف اململكة خاصة ِف سوق اْلسهم والسوق العقاري وهو اْلمر الذي جعل املواطنني ِف الفرتة‬
‫اْلخرية يتهافتون على توظيف مدخراهتم حملياً‪.101‬‬
‫أما ِف العام الفائت فقد سجل عرض النقود بتعريفه الشامل خالل اْلشهر العشرة اْلوَل من العام‬
‫املايل ‪2013( 1435 / 1434‬م) منواً نسبته (‪6‬ر‪ )6‬ابملئة مقارنة بنمو نسبته (‪ )10‬ابملئة لنفس‬
‫الفرتة من العام املايل الذي قبله ‪2012( 1434 / 1433‬م)‪ .‬كما ارتفعت الودائع املصرفية خالل‬
‫الفرتة نفسها بنسبة (‪5‬ر‪ )6‬ابملئة‪ ،‬أما على املستوى السنوي فحققت منواً بلغ (‪1‬ر‪ )11‬ابملئة مقارنة‬
‫ابلعام املاضي‪.‬‬
‫وخالل العشرة اْلشهر اْلوَل من العام املايل الفائت‪ ،‬فقد ارتفع إمجايل مطلوابت البنوك من القطاعني‬
‫العام واخلاص (‪ )13‬ابملئة‪ ،‬وواصلت البنوك تدعيم مالءهتا املالية إذ ارتفعت رؤوس أمواهلا واحتياطياهتا‬
‫خالل الفرتة نفسها بنسبة (‪7‬ر‪ )8‬ابملئة لتصل إَل (‪000‬ر‪000‬ر‪637‬ر‪ )227‬مئتني وسبعة وعشرين‬
‫ملياراً وستمئة وسبعة وثالثني مليون رَيل‪.102‬‬
‫الفصل الثالث‪ :‬القواعد أو النظم النقدية‬
‫املبحث األول‪ :‬القاعدة النقدية‪.‬‬
‫تعريف القاعد النقدية‪:‬‬
‫تعرف القاعدة النقدية أو النظام النقدي أبنه جمموعة القواعد واملبادىء واإلجراءات اليت حتكم عملية‬
‫‪103‬‬
‫خلق النقود ِف اجملتمع‪.‬‬
‫و ميكن تعريفها بشكل مبسط ابلقول ’ جمموعة القواعد اليت تتضمن وتعني وحدة التحاسب النقدية‬
‫‪104‬‬
‫وتلك اليت تضبط إصدار وسحب النقد اْلساسي أو النهائي من التداول‪.‬‬
‫و يعرفها الدكتور حممد دويدار أبهنا ’ املقياس اْلخري الذي يتخذه أفراد اجملتمع أساسا ْلساب القيم‬
‫‪105‬‬
‫اإلقتصادية ملقارنتها بعضها ببعض‪.‬‬
‫بينما يعرفها الدكتور عبد الفتاح عبد اجمليد أبهنا ’ نظام إجتماعي‪ ....‬واملقياس الذي يتخذه اجملتمع‬
‫‪106‬‬
‫أساسا ْلساب القيم اإلقتصادية‪.‬‬
‫أنواع القواعد النقدية‪:‬‬
‫‪ 101‬مقال منشور في جريدة الرياض‪http://www.alriyadh.com:8080/142738 :‬‬
‫‪ 102‬موقع المجلس االقتصادي األعلى في الممكلة العربية السعودية‪/http://www.sec.gov.sa :‬‬
‫‪ 103‬فوزي عطوي – في اإلقتصاد السياسي النقود والنظم النقدية ‪ -‬دار الفكر العربي – بيروت لبنان – ‪1989‬م‪ -‬ص ‪185‬‬
‫‪ 104‬صبحي تدريس قريصة‪ ،‬مدحت محمد العقاد‪ :‬النقود والبنوك والعالقات االقتصادية والدولية ( دار النهضة‬
‫العربية‪ ،‬بيروت‪ ) 1983 ،‬ص ‪.32‬‬
‫‪ 105‬محمد دويدار – اإلقتصاد النقدي – دار الجامعة الجديدة‪ -‬اإلسكندرية‪ -‬جمهورية مصر العربية ‪1998‬م – ص ‪.152‬‬
‫‪ 106‬عبد الفتاح عبد الرحمن عبد المجيد – إقتصاديات النقود رؤية إسالمية – النسر الذھبي للطباعة – القاھرة ‪2000‬م –‬
‫ص ‪.58‬‬
‫‪35‬‬
‫وِف ضوء التطور التارخيي للنظام النقدي ميكن تقسيم النظم النقدية إَل ثالثة أقسام‪:‬‬
‫‪ -1‬قاعدة النقد السلعية‪.‬‬
‫‪ -2‬قاعدة النقد الورقية‪.‬‬
‫‪ -3‬نظام النقد املصرِف‪.‬‬
‫أوال‪ :‬قاعدة النقد السلعية‬
‫قاعدة النقد السلعية‪ :‬هي نظام نقدي تعرف فيه وحدة التحاسب النقدية ابلنسبة لقدر معني من سلعة‬
‫واحد أو ابلنسبة ْلكثر من سلعة‪ ،‬أو بعبارة أخرى هي ذلك النظام الذي حيدد ِف ظله القانون النقدي‬
‫سعرا اثبتا ‪ -‬مقاسا بوحدة التحاسب النقدية – للوحدة من هذه السلعة أو من تلك السلع اليت يقع‬
‫اإلختيار عليها‪.‬‬
‫‪107‬‬
‫أنواع القاعدة السلعية‪:‬‬
‫ميكن تصنيف القاعدة السلعية إَل عدة انواع‪ ،‬هي‪:‬‬
‫أوَل‪ :‬قاعدة املعدن الواحد(الذهب)‬
‫و تشمل‪:‬‬
‫ قاعدة املسكوكات الذهبية‬‫ قاعدة السبائك الذهبية‬‫ قاعدة الصرف ابلذهب‬‫ نظام اإلصدار اجلزئي‪.‬‬‫‪108‬‬
‫ نظام غطاء الذهب النسيب‪.‬‬‫اثنيا‪ :‬قاعدة املعدنني(الذهب‪،‬الفضة)‬
‫اثلثا‪ :‬نظام قاعدة النقد املتوازي‪.‬‬
‫و أما من حيث نوعية اْلدارة والتدخل فتقسم إَل‪:‬‬
‫ نظام الذهب اآليل أو التلقائي‪.‬‬‫ نظام الذهب املدار أو امليسر‪.‬‬‫اما من حيث املدى اجلغراِف فتقسم إَل‪:‬‬
‫ النظام الذهيب القومي‪.‬‬‫‪ 107‬صبحي تدريس قريصة‪ ،‬مدحت محمد العقاد‪ :‬مرجع سبق ذكره ‪ -‬ص ‪.34‬‬
‫‪ 108‬سعيد سامي الحالق‪ -‬محمد محمود العجلوني – النقود والبنوك والمصارف المركزية‪ -‬دار اليازوري العلمية للنشر –‬
‫عمان األردن‪ – 2010‬ص ص (‪.)150-147‬‬
‫‪36‬‬
‫ النظام الذهيب الدويل‪.‬‬‫و سيتم التوسع قليال ِف كل واحدة منها‪.‬‬
‫قاعدة املعدن الواحد‪:‬‬
‫و يتم فيه اصدار النقود بناء على سلعة واحدة ( معدن واحد )‪ ،‬وغالبا ما كان ها املعدن هو الذهب‪.‬‬
‫و يندرج حتت هذه القاعدة اْلشكال التالية‪:‬‬
‫الشكل االول‪ :‬قاعدة املسكوكات الذهبية‪:‬‬
‫و ميثل هذا النظام الشكل اْلول لقاعدة الذهب وهو من أقدم النظم النقدية‪ ،‬ولكي يتحقق هذا النظام‬
‫ينبغي توفر شورط معينة هي‪:‬‬
‫ تثبيت النسبة بني وحدة النقد املستخدمة ( اللرية مثال) وكمية معينة من الذهب ذات وزن‬‫وعيار معينيني‪.‬‬
‫ حرية السك‪ :‬جيب توفر حرية كاملة لسك الذهب بدون مقابل‪ ،‬أو بتكلفة طفيفة لكل من‬‫يطلب حتويل السبائك الذهبية إَل مسكوكات‪.‬‬
‫ حرية الصهر‪ :‬وجوب توفر حرية كاملة لصهر املسكوكات الذهبية‪.‬‬‫ حرية التحويل‪ :‬وجوب توافر حرية كاملة لتحويل العمالت اَلخرى املتداولة إَل النقود الذهبية‬‫ابلسعر القانوّن الثابت للذهب‪.‬‬
‫ حرية اَلسترياد‪ :‬وجوب توفر حرية كاملة َلسترياد ونقل الذهب‪.‬‬‫أن الشرط اْلول يعترب اْلساس ِف هذا النظام‪ ،‬بينما الشروط الثانية مكلمة ِبيث َل ميكن له أن يستمر‬
‫إَل بوجودها‪ ،‬أي هي فقط تضمن اَلستمرارية‪ ،‬فباقي الشروط حتقق التوازن بني العرص والطلب على‬
‫‪109‬‬
‫املسكوكات الذهبية والسبائك الذهبية‪.‬‬
‫و جتدر اإلشار إَل أنه أعمال سك الذهب وتذويبه واسترياده وتصديره سواء بصفة كونه نقدا أم معدَن‬
‫‪110‬‬
‫مثينا‪ ،‬كانت أعماَل مباحة للجميع ومل تكن مقصورة على السلطة الرمسية‪.‬‬
‫الشكل الثاين‪ :‬قاعدة السبائك الذهبية‪:‬‬
‫من أشكال القاعدة السلعية الذهبية‪ ،‬ولكنها تفرق عن نظام املعدن الواحد( الذهب) ِف أهنا‪:‬‬
‫ َل يتم تبادل املسكوكات الذهبية بل تسحب من التداول‪ ،‬ويتم تثبيت سعر الشراء عند سعر‬‫اثبت‪ ،‬ف تستمر السلطات النقدية ِف شراء ما يعرض عليها من سبائك الذهب بسعر اثبت حىت‬
‫حتول دون ارتفاع القيمة النقدية للذهب عن قيمته السوقية‪ ،‬ولكن ِف هذه اْلالة حتتفظ البنوك‬
‫‪ 109‬الحالق والعجلوني ‪ -‬النقود والبنوك –مرجع سابق صفحة ‪ 35‬إلى ‪ 38‬بتصرف‪.‬‬
‫‪ 110‬فوزي عطوي – في اإلقتصاد السياسي – مرجع سبق ذكره ‪ -‬ص ‪.191‬‬
‫‪37‬‬
‫املركزية ابلذهب ِف خزائنها وتدفع للبائعني قيمة مشرتَيهتم منه عن طريق اصدار نقود ورقية أو‬
‫بفتح حساابت جارية هلم حسب رغبتهم‪.‬‬
‫ تنعدم اْلرية الكاملة لتحويل أنواع النقود اْلخرى املتداولة ( أوراق بنكنوت أو عمالت أجنبية)‬‫إَل ذهب‪ ،‬بل قيدت هذه اْلرية ووضع هلا شروط‪ ،‬فالسلطات النقدية تسمح ببيع الذهب ِف‬
‫شكل سبائك َل تقل عن وزن معني‪ ،‬وهنا نذكر انه عندما عادت بريطانيا إَل قاعدة الذهب‬
‫السبائك كانت قيمة أصغر سبيكة يسمح لألفراد بشرائها من السلطات النقدية تعادل ‪7575‬‬
‫دوَلرا أمريكيا‪.‬‬
‫و هذا القيد وضع لكي َل يتم سحب الذهب من البنك املركزي خاصة ِف أوقات اَلزمات‬
‫وْلغراض املضاربة‪.‬‬
‫اترخييا‪ ،‬نشأ ما يدعي بنظام السبائك الذهبية املعدل‪ ،‬حيث صار البنك ملركزي َل يبيع سبائك‬
‫الذهب إَل اجلمهور إَل بعد فحص دقيق لطلبات الشراء حىت يثبت أهنا ليست ْلغراض‬
‫‪111‬‬
‫اإلكتناز واملضاربة ِف سوق الصرف اْلجنيب‪.‬‬
‫و السبب ِف فرض الدولة هلذه القيود‪ ،‬هي اْلسباب التارخيية املتعلقة ابْلرب‪ ،‬فبعد الصعوابت اليت‬
‫واجهتها بعد اْلرب العاملية اْلوَل‪ ،‬كاقبال الناس على اكتناز الذهب وختبئته‪ ،‬ابإلضافة للمخاطرة املتمثلة‬
‫ِف نقل الذهب بني الدول أثناء اْلرب‪.‬‬
‫و قد اتبع بنك بريطانيا سياسات معينة ِف تطبيقه لنظام السبائك الذهبية‪:‬‬
‫ ابطاله ْلرية سك الذهب ْلساب اْلفراد اخلاص‪ ،‬ومل يعد يسمح إَل لبنك انكلرتا املركزي أبن‬‫يصدر اللريات مقابل الذهب‪.‬‬
‫ مل تعد النقود الورقية اليت يصدرها بنك إنكلرتا قابلة للتحويل عند الطلب إَل نقود ذهبية‪.‬‬‫ أوكلت اْلكومة اَل بنك إنكلرتا على الدوام أن حيافظ على قيمة النقود‪.‬‬‫ِف اخلالصة‪ ،‬فإن الذهب ِف هذا النظام تنحى عن كونه وسيلة مباشرة للتبادل‪ ،‬وحافظ على‬
‫‪112‬‬
‫وظيفته كمقياس للقيم‪.‬‬
‫الشكل الثالث‪ :‬قاعدة الصرف ابلذهب‪:‬‬
‫و هلا مسميات عديدة‪ ،‬كنظام التبادل الذهيب‪ ،‬أو نظام اْلواَلت الذهبية‪ ،‬وِف هذا النظام تقوم الدولة‬
‫بربط عملتها بعملة دولة أخرى تربط عملتها ابلذهب‪.‬‬
‫مما يؤدي اَل نشوء عملتني‪:‬‬
‫‪111‬الحالق والعجلوني ‪ -‬النقود والبنوك –مرجع سابق صفحة ‪ 39‬إلى ‪ 41‬بتصرف‪.‬‬
‫‪ 112‬فوزي عطوي – في اإلقتصاد السياسي – مرجع سبق ذكره ‪ -‬ص ‪ .191‬ص ص (‪.)195 -192‬‬
‫‪38‬‬
‫‪ -1‬عملة مركزية عاملية تكون مغطاة ابلذهب‪.‬‬
‫‪114 113‬‬
‫‪ -2‬عملة اتبعة ترتبط ابلعملة العاملية‪، .‬‬
‫ِ‬
‫املستعمر‪ ،‬فلقد كانت الدولة املستعمرة‬
‫و يرتبط هذا النظام ابإلستعمار كعالقة منظمة بني املستعمر و َ‬
‫‪115‬‬
‫حتتفظ أبرصدهتا الذهبية ِف عاصمة الدولة الكربى اليت تتبع هلا‪.‬‬
‫و قد سارت مصر – مثال ‪ -‬على هذا النظام ِف الفرتة الواقعة بني عامي ‪ 1931-1925‬وحينها‬
‫‪116‬‬
‫كانت عملة مرتبطة ابإلسرتليين الذي كان مرتبطا ابلذهب‪.‬‬
‫الشكل الرابع‪ :‬نظام اإلصدار اجلزئي‪:‬‬
‫تكون فيه العملة مغطاة بنسبة معينة من الذهب‪ ،‬أي التغطية َل تكون كلية‪.‬‬
‫و قد سار بنك انكلرتا على هذا النظام منذ إصدار قانون )‪ِ(peele‬ف عام ‪ 1844‬م ويتضمن هذا‬
‫القانون ختويل بنك انكلرتا أن يصدر نقودا ورقية حىت حد معني مقابل سندات حكومية‪ ،‬وما زاد عن‬
‫ذلك اْلد يكون غطاؤه ذهبيا‪.‬‬
‫‪117‬‬
‫أي أن الغطاء هنا يكون من مصدرين (‪ )1‬السندات (‪)2‬الذهب‪.‬‬
‫و ميكن ان نعترب أن هذا النظام عبارة عن خليط بني قاعدة النقد السلعية والورقية الوثيقة‪.‬‬
‫الشكل اخلامس‪ :‬نظام غطاء الذهب النسيب‪:‬‬
‫يكون اإلصدار ِف هذا النظام بناء على غطاء الذهب بنسبة معينة‪ ،‬أي أن الغطاء الذهيب َل يغطي كل‬
‫إصدار املصرف املركزي‪ ،‬وإمنا جزء منه فقط‪ ،‬بينما يتم إصدار الباقي أبوراق مالية حكومية أو جتارية‪.‬‬
‫و َتخذ الوَلَيت املتحدة هبذا النظام بنسبة ‪ %25‬وقد أخذت هبا فرنسا أيضا‪.‬‬
‫و عادة ما حيتفظ املصرف املركزي بغطاء متنوع للعملة يشكل الذهب نسبة حمددة (‪ %20‬مثال )‬
‫‪118‬‬
‫ويغطي الباقي أبصول خمتلفة مثل السندات احمللية واْلجنبية وعمالت أجنبية قابلة للتحويل وغريها‪.‬‬
‫و نالحظ ان هذا النظام مشابه لنظام اإلصدار اجلزئي‪ ،‬من حيث كونه خليطا بني القاعدة السلعية‬
‫والورقية الوثيقة‪ ،‬ولكن يفرق عنه أن أصل التغطية هنا تكون للذهب‪ ،‬بينما ِف اإلصدار اجلزئي فإن أصل‬
‫الغطاء النقدي يكون للسندات أو اْلوراق املالية اْلخرى‪.‬‬
‫قاعدة املعدنني (الذهب‪،‬الفضة)‪:‬‬
‫‪ 113‬فوزي عطوي ‪ -‬في اإلقتصاد السياسي – مصدر سابق ‪ -‬ص ‪ 195‬وما بعدھا‪.‬‬
‫‪ 114‬سهير محمد السيد حسن – النقود والتوازن اإلقتصادي – مؤسسة شباب الجامعة – اإلسكندرية ‪1985 -‬م‪ -‬ص ‪ 268‬وما‬
‫بعدھا‬
‫‪ 115‬محمد دويدار – مرجع سابق – ص ‪.161‬‬
‫‪ 116‬صبحي تدريس قريصة‪ ،‬مدحت محمد العقاد‪ :‬مرجع سبق ذكره ص ‪.41‬‬
‫‪ 117‬سعيد سامي الحالق‪ -‬محمد محمود العجلوني – النقود والبنوك والمصارف المركزية‪ -‬دار اليازوري العلمية للنشر –‬
‫عمان األردن‪ – 2010‬ص ص (‪.)148-147‬‬
‫‪ 118‬الحالق والعجلوني ‪ -‬النقود والبنوك مصدر سابق صفحة ‪ 149-148‬بتصرف‪.‬‬
‫‪39‬‬
‫وهو يشبه إَل حد كبري نظام القاعدة الذهبية‪ ،‬ولكن يتم ربط العملة ابلفضة أيضا إَل جانب الذهب‪،‬‬
‫وينطبق على قاعدة املعدنني ما ينطبق على قاعدة املعدن الواحد‪.‬‬
‫قاعدة النقد املتوازي‪.‬‬
‫يتم اصدار النقود من عدة معادن مستقلة‪ ،‬وجتري مبادلة الوحدة النقدية فيما بينها بنسب تتبدل بتبدل‬
‫القيمة التجارية للمعدن الذي سكت منه الوحدة النقدية‪.‬‬
‫و لقد شاع هذا النظام ِف عدة دول اوروبية منها فرنسا ولكنه اندثر بسرعة إلفتقاده للتجانس ِف الوحدة‬
‫‪119‬‬
‫النقدية‪.‬‬
‫النظم النقدية من حيث نوعية اإلدارة والتدخل‪:‬‬
‫و تنقسم نظم القاعدة النقدية بناء على هذا املعيار إَل‪:‬‬
‫ نظام الذهب اآليل أو التلقائي‪:‬‬‫و فيه َل تتدخل الدولة ِف عميلة التحكم بكمية النقد أو الذهب ِف السوق الداخلي وترتكها ليد آدم‬
‫مسيث اخلفية‪.‬‬
‫و لتوضيح هذا ننقل مثال الدكتور فوزي عطوي إبختصار‪ ،‬والذي يفرتض عموم النظام الذهيب على‬
‫العامل‪.‬‬
‫( إن ازدَيد النقود ِف فرنسا يؤدي إَل ارتفاع أسعار املنتجات الفرنسية‪ ،‬قياسا أبسعارها ِف بريطانيا‬
‫مثال‪.‬‬
‫هذا يؤدي خلروج الذهب من فرنسا بسبب قلة التصدير بسبب ارتفاع اْلسعار وازدَيد اَلسترياد من‬
‫بريطانيا بسبب قلة اسعارها مقارنة بفرنسا‪.‬‬
‫إن ازيداد الذهب ِف بريطانيا يؤدي إَل حدوث ارتفاع لألسعار كما حدث ِف فرنسا‪ ،‬وبدوره السوق‬
‫الفرنسي تبدأ فيه اْلسعار ابلنزول بسبب قلة الطلب الناجتة عن املنافسة مع أسعار املنتوجات املستوردة‬
‫‪120‬‬
‫وبسبب خروج الذهب منها أيضا لقلة التصدير وارتفاع اإلسترياد )‪.‬‬
‫و هكذا تعمل اليد اخلفية على ضبط كمية الذهب واْلسعار العاملية بني الدول وكمية الذهب اخلارجة‬
‫والداخلة إَل الدولة بصورة آلية ودون تدخل من الدولة‪.‬‬
‫و لقد استمر هذا النظام منذ أن استقر نظام النقد الذهيب ِف العامل وحىت نشوب اْلرب العاملية اْلوَل‪.‬‬
‫‪ -‬نظام الذهب املدار‪:‬‬
‫‪ 119‬فوزي عطوي – في اإلقتصاد السياسي – مرجع سبق ذكره ‪ -‬ص ص ( ‪.)229 – 228‬‬
‫‪ 120‬فوزي عطوي – مصدر سابق ‪ -‬ص ص (‪.)201 – 200‬‬
‫‪40‬‬
‫يتم التقليل من حرية اإلصدار ِبيث يصبح مرتبطا مبصلحة الدولة‪ ،‬فإذا زادت كميات الذهب ِف الدولة‪،‬‬
‫خفف البنك املركزي من عملية اإلصدار‪.‬‬
‫فبالنسبة للبالد اليت كان الذهب يدخل إليها كانت اْلكومة تطلب من املصرف املركزي أن يقلل من‬
‫اإلئتمان مبقدار ما حتصل عليه من كميات الذهب‪ ،‬والعكس ابلنسبة للدول اليت خيرج الذهب منها‪.‬‬
‫النظم النقدية السلعية من حيث املدى اجلغرايف‪:‬‬
‫و ِبسب هذا التصنيف تنقسم النظم النقدية إَل‪:‬‬
‫أوَل‪ :‬النظام الذهيب القومي‪ :‬وفيه يتم اتباع القاعدة الذهبية ِف دولة واحدة فقط‪ ،‬بينما الدول اْلخرى َل‬
‫تتبع هذا النظام‪.‬‬
‫و َل شك أن تقوم دولة واحد ابتباع هذا النظام يؤدي لصعوابت ِف املبادَلت‪ ،‬إَل مت التوافق بني الدول‬
‫كما حدث ِف اتفاقية بيتون وودز‪.‬‬
‫اثنيا‪ :‬النظام الذهيب الدويل‪ :‬وفيه يتم اتباع نظام قاعدة الذهب من قبل عدد كبري من الدول‪ ،‬إن مل نقل‬
‫من مجيع دول العامل‬
‫املبحث الثاين‪ :‬قاعدة النقد الورقية‪.‬‬
‫التعريف‪ :‬ميكن تعريف القاعدة النقدية الورقية أبهنا القاعدة اليت تعتمد النقود الورقية امللموسة‪ ،‬املبنية على‬
‫رمزية اإلعتقاد اجملتمعي وقبول الناس هلا‪.‬‬
‫‪121‬‬
‫أو هي نوع من اْلصول املالية ونوع من الديون اليت تتمتع ابلقبول العام‬
‫اتريخ النقود الورقية‪:‬‬
‫من الناحية التارخيية‪َ ،‬ل ميكن فصل ظهور النقود الورقية عن ظهور مسألة خلق اإلئتمان أو النقود‬
‫املصرفية واليت سيتم ِبثها َلحقا‪ ،‬فالظاهراتن بدأات معا‪.‬‬
‫فلقد بدأت القصة حني عمد امللوك واْلمراء ِف العصور الوسطى إَل إعادة إصدار النقود املعدنية بعد‬
‫غشها‪ ،‬وإنقاص وزهنا من املعدن الثمني‪ ،‬وتعويض هذا النقص مبعدن رخيص ( غش العملة ) وإعادهتا‬
‫إَل السوق ابلقيمة اإلمسية نفسها‪ ،‬حمققني بذلك مكاسب غري مشروعة‪.‬‬
‫و من َنحية اخرى‪ ،‬كان الناس يضعون نقودهم كودائع لدى الصاغة بغاية حفظها أبجر حمدد‪ ،‬حيث‬
‫كان الصاغة حيتفظون ِبزائن ْلفظ ذهبهم‪ ،‬وكان الصاغة يصدرون سندات للمودعني ْلفظ حقوقهم‪،‬‬
‫مع مرور الوقت راح الناس يتعاملون هبذه السندات اليت أصدرها الصاغة‪ ،‬وهذا ما أعجب هؤَلء الصاغة‬
‫الذين َل حظوا أن الناس َل يطلبون ما يودعون لديهم من ذهب ِف وقت واحد فراحوا يقرضون الناس‬
‫‪121‬حازم الببالوي ‪ -‬النظام الدولي المعاصر من نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى نهاية الحرب الباردة ‪ -‬طبعة مؤسسة‬
‫عالم المعرفة – الكويت ص ‪.160‬‬
‫‪41‬‬
‫ذهبا أكثر من الذهب الذي ميلكونه مستفيدين بذلك من كميات الذهب املودعة لديهم بدون سحب‪،‬‬
‫وراحوا يصدرون سندات ايداع هلؤَلء املقرتضني‪ ،‬أي يبقى الذهب املقرض ِف خزائن هؤَلء الصاغة‪.‬‬
‫مع مرور الوقت َلحظ الناس أن الصاغة قد ازدادوا ثراء وبذخا‪ ،‬فراحت اْلقوايل والشائعات تنتشر أن‬
‫الصاغة يتصرفون أبموال مودعيهم‪ ،‬وعندما طلب املودعون رؤية ذهبهم للتأكد من الشائعات وجدوا أن‬
‫ذهبهم ما زال ِف اخلزنة‪ ،‬فعرض عليهم الصاغة أن يعطوهم فائدة على املال املودع لديهم‪ ،‬وهكذا صار‬
‫الصاغة يقرتضون من املودعني بفائدة ربوية‪ ،‬ويقرضون الناس بفائدة أعلى وبكميات من املال تفوق رأس‬
‫مال هذا الصائغ‪ ،‬وبنسبة معينة من املال املوجود لديهم‪ِ ،‬بيث جياري حاَلت السحب ِف اْلوقات‬
‫العادية‪ ،‬وكل ذلك كان يتم ابصدار سندات اإليداع‪ ،‬أي بدون إخراج أي ذهب من اخلزنة‪.‬‬
‫ِف ْلظة معينة‪ ،‬ونتيجة حالة فزع عامة‪ ،‬ذهب اجلميع اَل الصائغ الذي صار مصرفا جتارَي‪ ،‬يريدون‬
‫أمواهلم ( ذهبهم ) وهنا وقع املصرف ِف مشكلة‪ْ ،‬لن كميات الذهب لديه َل تكفيل لتغطية سندات‬
‫اإليداع اليت أصدرها‪ ،‬وهنا تدخلت اْلكومة فتم تقنني هذه اْليلة‪ ،‬فأنشىء املصرف املركزي الذي فرض‬
‫سياسات معينة لضبط عمليات اإلصدار اليت يقوم هبا املصرف التجاري‪ ،‬وهذه السياسات هي‪:‬‬
‫اإلحتياط املركزي‪ :‬وهو مبلغ معني جيب على املصرف التجاري أن يودعه ِف املصرف املركزي‪ ،‬ومن‬
‫خالله يتحكم املصرف املركزي بقدرة املصرف التجاري على التوسع ِف اإلقراض (إصدار أو خلق‬
‫النقود)‪.‬‬
‫نسبة اإلقراض‪ :‬وهي النسبة اليت حيق للمصرف املركزي أن يصدر على أساسها القروض نسبة إَل رأس‬
‫ماله اْلساسي‪ ،‬وهي ِف الوَلَيت املتحدة ‪9‬على ‪ ،1‬أي حيق للمصرف التجاري أن يقرض ‪ 9‬دوَلرات‬
‫مقابل كل دوَلر من موجوداته النقدية‪.‬‬
‫نسبة اخلصم‪ :‬وهي نسبة الفائدة اليت حتددها املصارف املركزية على القروض اليت تعطيها للمصارف‬
‫التجارية ِف حال الطلب املفاجىء من املودعني‪ ،‬وهبا أيضا يتحكم املصرف املركزي ابملصارف التجارية‪،‬‬
‫فإذا خفض نسبة سعر اخلصم فإن املصارف التجاري يتوسع ِف اإلقراض وحيدث العكس ِف حالة رفع‬
‫‪122‬‬
‫سعر اخلصم‪.‬‬
‫و هكذا حتولت هذه السندات إَل نقد مستقل‪ ،‬ما لبث ان تطورت إَل النقود الورقية اليت نعرفها اليوم‪،‬‬
‫وِف الوقت نفسه تطورت آلية الصائغ لتصبح خلقا للنقود اإلئتمانية‪.‬‬
‫يعترب مصرف امسرتدام ِف هولندا تقريبا اول من قام إبصدار النقود الورقية عام ‪ 1609‬م‪ ،‬فكان يقبل‬
‫املسكوكات الذهبية‪ ،‬فيقوم بوزهنا للتاكد من مقدار الذهب فيها‪ ،‬ويعطي مالكها صكا على شكل‬
‫وديعة‪ ،‬مث راحت تنتشر هذه الطريقة ِف معظم مدن هولندا‪ ،‬مث انتشرت ِف ابقي البلدان‪.‬‬
‫‪122‬النقود كدين – وثائقي على يوتيوب ‪https://www.youtube.com/watch?v=ap9m6LokFGs‬‬
‫‪42‬‬
‫مث عمدت البنوك ( كما مع الصاغة إَل اإلقراض)‪ ،‬وأصبحت تعطي اوراقا رمسية بقيمة القرض املعطى‬
‫للفرد‪.‬‬
‫اصبح املقرتض حيصل على قرضه ِف شكل أوراق مصرفية ( بنكنوت ) وكانت هذه اْلوراق تؤكد انه‬
‫ميلك مقدارا من الذهب موجود ِف خزائن املصرف‪ ،‬وأصبح الناس يتعاملون هبذه الورقة بدل الذهاب إَل‬
‫املصرف ِف كل مرة للحصول على املعدن الثمني‪.‬‬
‫و ملا وجدت الدولة أن هذه العميلة جتر أرابحا طائلة وتعطي للدولة بديال عن إصدار النقود املعدنية‪ ،‬بل‬
‫وتشكل وسيلة للدفع بدل الضرائب ( حني حتتاج الدولة لبعض النفقات تقوم ابصدار البنكنوت بدل‬
‫فرض الضرائب )‪ 123‬صارت هي اليت تقوم بعملية اصدار البنكنوت‪ ،‬املغطى بداية ابملعدن الثمني‪ ،‬مث‬
‫‪124‬‬
‫غري املغطى كما هو اْلال اليوم‪.‬‬
‫أنواع النقود الورقية‪:‬‬
‫و تنقسم النقود الورقية إَل‪:‬‬
‫ النقود الورقية القابلة للتحويل إَل نقود معدنية ( النقود النائبة)‪.‬‬‫‪125‬‬
‫‪ -‬النقود اإللزامية أو الوثيقة‪.‬‬
‫النقود الورقية القابلة للتحويل ( النائبة )‪:‬‬
‫وتسمى النقود النائبة‪ ،‬أي تنوب عن املعدن‪ ،‬فبدل أن حيمل الناس املعدن مباشرة ِف تعامالهتم‪ ،‬تنوب‬
‫هذه اَلوراق عنه‪ ،‬لسهولة اْلمل واْلفظ‪ ،‬حيث كل ورقة متثل قيمة معينة من املعدن الذي يتم على‬
‫أساسه اصدار النقود‪ ،‬وهي متثل تعهد من املصرف املصدر( وهو عادة املصرف املركزي ) ابلدفع ْلامل‬
‫هذه الورقة ما يعال قيمتها من الذهب ( أو الفضة)‪.‬‬
‫أي ان هذا النظام هو عبارة عن نظام نقدي سلعي‪ ،‬يتم اَلستعاضة عن السلعة فيه بورق َنئب‪َ ،‬ل‬
‫أكثر‪.‬‬
‫مزاَي النظام‪:‬‬
‫ سهولة اْلمل والنقل‪.‬‬‫‪ -‬سهول اْلفظ‪.‬‬
‫‪123‬كاوراق ( نقد كونتننتال) التي مولت الثورة االمريكية عندما استخدمت بديال للضرائب‪ ،‬أو (خضراء الظهر) التي‬
‫استخدمها وزير الخزانة سلمون ب تشيس للمساعدة على تمويل الحرب االھلية‪.‬‬
‫‪124‬جون كينيث جالبريث ‪ - -‬تاريخ الفكر اإلقتصادي الماضي صورة الحاضر – ص ‪ 157‬وما بعدھا‪.‬‬
‫‪ 125‬فوزي عطوي – في اإلقتصاد السياسي – مرجع سبق ذكره ‪ -‬ص ‪.234‬‬
‫‪43‬‬
‫و ينطبق على هذه القاعدة ما ينطبق على أنظمة الذهب املتعددة اليت مت ذكرها‪ ،‬فيمكن أن تسري الدولة‬
‫على نظام املسكوكات الذهبية أو السبائك أو نظام الصرف ابلذهب‪ ،‬ويبقى الورق هو جمرد َنئب عن‬
‫الذهب ِف املعامالت َل غري‪.‬‬
‫‪ -2‬النقود الورقية اإللزامية أو الوثيقة‪:‬‬
‫و هي النقود اليت تصدرها الدولة بقوة القانون لتكون وسيلة لإلبراء وللقبول داخل حدود الدولة املصدرة‪،‬‬
‫ابلتايل فإن النقود الورقية اإللزامية تقوم جبميع وظائف النقود اليت كانت ِف الذهب سابقا‪ ،‬ولكن ليس‬
‫لقيمتها السلعية كما ِف الذهب وإمنا بقوة القانون‪.‬‬
‫أهداف اعتماد نظام النقود الورقية اإلزامية‪:‬‬
‫أ‪ْ -‬حاية املصرف املكزي أو مصارف اإلصدار ضد أية حركة هلع يصاب هبا مجهور املودعني‪ ،‬فيعمدون‬
‫إَل طلب استبدال اْلورق النقدية ابلنقود املعدنية الثمينة ( الذهب)‪ ،‬كما ميكن أن حيدث ِف أوقات‬
‫اْلروب‪.‬‬
‫ب‪ -‬التوسع ِف إصدار املال مبا يالئم النشاط اإلقتصادي للدولة‪ ،‬أي اعطاء الدولة فسحة من اْلرية‬
‫للتحكم بكمية النقد‪.‬‬
‫و تقوم الدولة حينها إبصدار النقود بدون تغطية ملواكبة هذا التوسع اإلقتصادي‪ ،‬وهكذا تتحرر من قيد‬
‫كمية الذهب‪.‬‬
‫ج‪ -‬خلق نقود جديدة إلغناء موارد اخلزينة العامة أو لتدارك ما يصيبها من نقص ِف املوارد‪:‬‬
‫تقود الدولة إبصدار النقود دون تغطية لإلنفاق العام كبديل عن فرض الضرائب على املواطنني‪ ،‬فيقوم‬
‫‪126‬‬
‫املصرف املركزي إبصدار النقود وإقراضها للحكومة كدين عام‪.‬‬
‫قواعد اصدار وأنواع النقد الورقي اإللزامي‪:‬‬
‫أ‪ -‬نظام احلد األقصى لإلصدار‪:‬‬
‫و هو النظام الذي يتم فيه حتديد كمية النقود املصدرة بسقف معني‪ ،‬وهذا االسقف حيدد بقانون ( قابل‬
‫للتعديل بقانون آخر )‪ ،‬ومن الدول اليت تبنت هذا النظام فرنسا بني عامي ‪1928-1870‬م‪.‬‬
‫أي أن هذا النظام هو عبارة عن قيد يقيد البنك املركزي‪ ،‬فإذا أراد إصدار نقود تفوق السقف احملدد له‪،‬‬
‫َل بد ان يقوم بطلب تغيري للقانون‪ ،‬كما هو اْلال ِف الوَلَيت املتحدة‪ ،‬حيث ينص القانون على تقييد‬
‫اْلكومة بسقف حمدد للمديونية‪ ،‬فإذا أرادت جتاوز هذا السقف‪ ،‬فال بد أن َتخذ موافقة الكوجنرس‪،‬‬
‫وهذا ما أدى ْلزمة حادة ِف الوَلَيت املتحدة‪.‬‬
‫‪ 126‬فوزي عطوي – في اإلقتصاد السياسي – مرجع سبق ذكره ‪ -‬ص ص( ‪.)244-240‬‬
‫‪44‬‬
‫ب‪ -‬نظام اإلصدار احلر‪:‬‬
‫هنا يقوم البنك املركزي إبصدار النقود كما حيلو له‪ ،‬دون أي قيود أو شروط ( سواء من حيث كمية‬
‫اْلصدار أو تغطيته من ذهب أو حقوق سحب خاصة )‪ ،‬واْلكومة تكون مسؤولة عما إذا أدى التوسع‬
‫أو التضييق ِف اإلصدار‪ ،‬إَل أزمة أو آاثر اقتصادية سيئة‪.‬‬
‫ومعظم الدول ِف الوقت اْلايل تسري على هذا النظام‪ ،‬وترتك ملصارفها املركزية حرية إصدار النقود بناء‬
‫‪127‬‬
‫على متطلباهتا وسياساهتا النقدية‪..‬‬
‫ج‪ -‬القاعدة النقدية الثابتة‪:‬‬
‫و أقرتح هذه القاعدة اإلقتصادي سيمونز ِف الثالثينيات من القرن املاضي‪ ،‬فتحاول السلطات تثبيت‬
‫كمية النقود من خالل التدخل ابلعرض ابداة السوق املفتوحة‪.‬‬
‫و هذا املقرتح مل يلق اعجاب اْلكومات‪ ،‬فالسياسيون عادة ما يفضلون زَيدة كميات النقود لإلنفاق‬
‫العام‪ ،‬بدل فرض الضرائب املباشرة‪.‬‬
‫د‪ -‬قاعدة تثبيت القوم الشرائية للنقود‪:‬‬
‫و دعى إليها اإلقتصادي ارفنج فيشر‪،‬فبمقتضى هذه القاعدة تزيد كمية النقود كلما زادت كمية اإلنتاج‬
‫حىت َل تنخفض اْلسعار‪ ،‬والعكس اذا قل اإلنتاج‪.‬‬
‫و يعرتض عليها أن فرتة التباطؤ ِف فعالية هذه السياسة قد متتد إَل سنتني‪ ،‬مما يؤدي لنسبة كبرية من‬
‫عدم اليقني ِف نتائجها‪.‬‬
‫ه‪ -‬النقود األهلية‪:‬‬
‫يقرتح كل من توماس جريك ِف كتابه هناية املال ومستقبل البشرية‪ ،‬وفريديريد هايك أن يتم القضاء على‬
‫احتكار املصرف املركزي إلصدار النقود‪ ،‬فتقوم املصارف التجارية هبذه املهمة‪ ،‬وابلتايل يصبح ِف البلد‬
‫الواحد الكثري من العمالت اليت تصدرها املؤسسات اخلاصة ( اَلهلية )‪.‬‬
‫و هذا املقرتح مازال ِف طور البحث‪ ،‬ويعرتيه الكثري من الصعوابت‪ ،‬ففي النهاية َل بد سيكون لعملة ما‬
‫القبول اْلكرب ِف اجملتمع‪ ،‬وسننتهي إَل نقود ورقية إلزامية‪.‬‬
‫ح‪ -‬قاعدة النمو الثابت‪:‬‬
‫اقرتحها ملتون فريدمان اْلائز على جائزة نوبل ِف اإلقتصاد‪ ،‬وتنص على أن يقوم املصرف املركزي بزَيدة‬
‫عرض النقود بنسبة اثبتة هي من ‪ ،% 5-3‬واقرتح هذه النسبة ابلذات لسببني‪:‬‬
‫‪ -1‬التجربة التارخيية‪.‬‬
‫‪ 127‬سعيد سامي الحالق‪ -‬محمد محمود العجلوني – النقود والبنوك ‪ -‬مرجع سبق ذكره – ص ص (‪.)151-149‬‬
‫‪45‬‬
‫‪ -2‬عدم التأكد الناشىء من استخدام أدوات السياسة النقدية خاصة فيما يتعلق ابلتباطؤ وكثرة‬
‫العوامل املؤثرة ِف اإلقتصاد العام‪.‬‬
‫و ميكن اإلعرتاض‪ ،‬أبن الذي حيدد عرض النقود هو رغبة اجلمهور واملصارف التجارية ِف التوسع ِف‬
‫‪128‬‬
‫اإلئتمان‪ ،‬وقدرة التحكم هبذين العاملني تتسم ابلصعوبة على املصرف املركزي‪.‬‬
‫املبحث الثالث‪ :‬نظام النقد املصريف‪.‬‬
‫تعريف‪:‬‬
‫لقد ذكرَن أن الدولة ممثلة ِف املصرف املركزي هي من تقوم بوظيفة إصدار النقود‪ ،‬ولكن هل هناك جهة‬
‫أخرى تقوم هبذه الوظيفة؟‬
‫ِف اْلقيقة فإن اجلواب هو نعم‪ ،‬وإن كان بشكل غري مباشر‪ ،‬فاملصارف التجارية تقوم إبصدار نوع من‬
‫النقود تسمى النقود املصرفية‪.‬‬
‫و كما رأينا ِف مثال الصائغ الذي صار يقرض ماَل يفوق ما لديه من ودائع ذهبية‪ ،‬فإن البنوك التجارية‬
‫تقوم ابملثل متاما‪.‬‬
‫هذه النقود تسمى نقود الودائع أو النقود الكتابية‪ ،‬وتندرج حتت النقود الورقية غري امللموسة‪.‬‬
‫و تشمل بطبيعة اْلال اْلرصدة الدائنة ِف اْلساابت اجلارية اليت تنتقل بواسطة الشيكات واْلواَلت بني‬
‫خمتلف زابئن املصارف وعمالئها‪ ،‬والنقود البالستيكية( مثل بطاقات الفيزا واملاسرتد كارد ) تندرج حتت‬
‫مسمى هذه النقود املصرفية‪.‬‬
‫فالنقود املصرفية َل تعدو عن كوهنا حساابت تدون ِف سجالت املصارف إَل جانب أمساء املودعني‪.‬‬
‫هذه النقود املصرفية هي نقود بكل ما حتمل هذه الكلمة من معىن‪ ،‬فهي تزيد من الكتلة النقدية ِف‬
‫اجملتمع‪.‬‬
‫مزااي ومساوىء النقود املصرفية‪:‬‬
‫أهم املزاَي هي‪:‬‬
‫ السهولة‪ :‬حيث إن انتقاهلا بني املتعاملني عميلة سهلة وسلسة‪َ ،‬ل تتطلب أكثر من قيدها ِف‬‫سجالت املصارف‪ ،‬كذلك َل حيتاج املتعامل إَل صرف النقود اَل قطع أخرى كما جيري ِف‬
‫التعامل العادي‪ ،‬فالذي يكتب الشيك املصرِف يكتب فيه املبلغ املراد دفعه ابلضبط‪ ،‬دون زَيدة‬
‫وَل نقصان‪ ،‬كذلك يكون الشيك مكتواب ابسم الشخص املراد الدفع له‪.‬‬
‫‪ 128‬يوسف كمال محمد – المصرفية اإلسالمية ( السياسة النقدية ) ‪ -‬دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع – المنصورة –‬
‫جمهورية مصر العربية – الطبعة الثالثة ‪1996‬م – ص ‪ 93‬وما بعدھا‪.‬‬
‫‪46‬‬
‫ رخصها‪ :‬كوسيلة للدفع‪ ،‬فمهما يكن املبلغ كبريا أو صغريا‪ ،‬وكائن ما تكون املسافة بني مكان‬‫الدفع والقبض‪ ،‬فإن الشيك أو أمر التحويل سواء جرى ( ابلربيد – طريق اهلاتف‪ -‬أو الربقيات‬
‫) فإن كلفة ذلك كله تعترب زهيدة جدا‪.‬‬
‫ اْلمان‪ :‬فالشيكات مثال َل تصرف إَل ابإلسم املخول على الشيك أو اْلوالة أو على البطاقة‬‫اإلئتمانية‪ ،‬والتظهري أو التجيري‪ ،‬حني يوقع قابض الشيك على ظهر الشيك ابستالمه املبلغ‪،‬‬
‫يزيد من اْلمان‪ ،‬حيث يعترب هذا التوقيع مبثابة اقرار بقبض املبلغ‪.‬‬
‫مساوىء النقود املصرفية‪:‬‬
‫ صعوبة اْلصول عليها‪ :‬حيث إن النقود املصرفية َل تقبل إَل من شخص معروف ذي مالئة‬‫موثوقة‪ ،‬وإن كانت هذه الصعوبة بدات تقل تدرجييا‪.‬‬
‫ تقلل من استخدام النقود الورقية‪ ،‬كما حيدث ِف الدول املتقدمة‪.‬‬‫ صعوبة التحكم‪ :‬من قبل الدولة ‪ -‬ممثلة ِف املصرف املركزي ‪ِ -‬ف كمية خلق اإلئتمان املصرِف‪،‬‬‫وهذا سنفصل فيه‪ ،‬وِف آاثر النقود املصرفية بشكل عام‪ ،‬حني نبني حكم اإلسالم ِف هذا النوع‬
‫من النقود‪.‬‬
‫خلق النقود اإلئتمانية ( املصرفية )‪:‬‬
‫‪129‬‬
‫يقول مول أملري روتشليد‬
‫القانون )‪.‬‬
‫( أعطين القدرة على أصدار أموال اْلمة وَل يهم من بعدها من يضع‬
‫ختيل أنك تستطيع أن تستدين املال‪ ،‬وأ ن تنفق منه قدر ما تريد من غري أن ترجع شيئا من هذا املال‪،‬‬
‫ختيل أنك تستطيع أن تكتب شيكا مقابل حساب شخصا آخر ليقوم ابلسداد عنك‪ ،‬ختيل أنك متتلك‬
‫اإلمتيازات القانونية اليت تؤهلك إلصدار أموال الشعوب عن طريق تدوين بعض اْلرقام ِف بعض الدفاتر‬
‫والقيام بضخها مقابل فوائد‪.‬‬
‫‪130‬‬
‫يبدو ان اْلمر يشكل صدمة‪ ،‬ولكن هذه هي اْلال املنتشر ِف العامل‪.‬‬
‫إن البنوك التجارية تزاحم الدولة ِف إصدار النقود كما بينا‪ ،‬فالدولة تصدر النقود اْلساسية ‪:‬الورقية‬
‫واملعدنية ‪.‬والبنوك ختلق النقود املصرفية اَلئتمانية (الكتابية) أو نقود الودائع ‪.‬لو كانت البنوك حتتفظ‬
‫‪129‬ھو مصرفي ألماني يهودي وھو األب المؤسس لعائلة روتشيلد ‪.‬ولد عام ‪ 1744‬م‪،‬استطاعت أسرته من بعده‪ ،‬أن تسيطر‬
‫على االقتصاد األوروبي خالل القرن التاسع عشر‪ ،‬ولعبت دورا غير مباشر في الحياة السياسية في أوروبا‪.‬‬
‫‪Thomas. H.Greco jr – the end of money and the future of civilization – p 30.‬‬
‫‪47‬‬
‫‪130‬‬
‫ابلودائع وَلتقرضها ملا كان هناك أي خلق للنقود املصرفية‪ ،‬ولكان معىن هذا أن البنوك حتتفظ ابحتياطي‬
‫نقدي كامل‪ ،‬ولكن الواقع أن هذه البنوك حتتفظ ابحتياطي نقدي جزئي غري كامل‪ ،‬وتُق ِرض ما يزيد‬
‫على هذا اَلحتياطي‬
‫‪.‬ويستطيع النظام املصرِف مضاعفة الودائع ومضاعفة النقود املصرفية‪ ،‬فيقرض أضعاف أضعاف رأس‬
‫ماله والودائع اليت تلقاها‪ ،‬وحيقق بذلك املزيد من اْلرابح والفوائد‪.‬‬
‫مثال‪ :‬إذا ما قبل املصرف وديعة أولية بقيمة ) ‪( 10‬مليون دينار مث احتفظ ابحتياطي نقدي إلزامي‬
‫(نظامي) مقداره ‪%15‬وجزء أخر ملواجهة طلبات السحب (السيولة النقدية) بواقع(‪ )%5‬يصبح اجلزء‬
‫املتبقي وقدره ‪ 8‬مليون دينار مبثابة أصول نقدية قابلة للتمويل للغري‪ ،‬ويتمكن املصرف من عمل إضافة‬
‫صافية إَل العرض الكلي للنقود ِف اَلقتصاد بقيمة )‪ 8‬مليون دينار ) على الرغم أنه َل زال ملتزما أمام‬
‫صاحب الوديعة بقيمة وديعته البالغة ‪ 10‬مليون دينار‪ ،‬وابلتايل فإن هذا التمويل يكون إما بقيد املبلغ ِف‬
‫نقودا ورقية للمستثمرين الذين يقومون بدورهم إبيداع تلك‬
‫حساابهتم اجلارية ِف نفس املصرف أو بتقدمي ً‬
‫اْلموال ِف حساابهتم اجلارية ِف مصرف آخر‪،‬حيث يتم إنشاء وديعة جديدة لدى ذلك املصرف والذي‬
‫يقوم بدوره ابَلحتفاظ بنسبة من قيمة الوديعة وإقراض الباقي أي مبلغ ) ‪ ( 6.4‬مليون دينار‪ ،‬وهو يعترب‬
‫إضافة صافية لعرض النقود ِف اَلقتصاد‪ ،‬وبنفس الطريقة ميكن ملصرف اثلث أن يتلقى ) ‪ ( 6.4‬مليون‬
‫دينار من اْلفراد الذين حصلوا عليها كقروض من املصرف السابق ‪،‬وهكذاو بتكرار هذه العملية‪ ،‬حيث‬
‫َل حيتاج املصرف إَل اَلحتفاظ أبكثر من ‪ 20 %‬من نقود الودائع ِف شكل رصيد نقدي سائل ولدى‬
‫البنك املركزي كاحتياطي إلزامي ‪،‬فإنه يستطيع ِف كل مرة إقراض ما نسبته ‪ 80 %‬من حجم كل وديعة‬
‫لديه واليت تتناقص بطبيعة اْلال تدرجييًا حىت تقرتب من الصفر ‪،‬وهكذا ابستمرارية عملية اإليداع –‬
‫التمويل – اإليداع يستمر النظام املصرِف ِف زَيدة النقود املصرفية حيث تعمل نسبة اَلحتياطي املفروضة‬
‫من قبل السلطة النقدية على ختفيض الوديعة املشتقة إَل أدىن حد هلا وعندها يصل التوسع النقدي إَل‬
‫حده اْلعلى‪.‬هذاو ابفرتاض ثبات نسبة اَلحتياطي النقدي ِف مجيع املراحل ‪،‬فإن اْلجم الكلي للنقود‬
‫املصرفية اليت يتم توليدها ِف اجلهاز املصرِف سوف تبلغ ِف النهاية ‪ 50‬مليون دينار‪ ،‬بينما تبلغ القروض‬
‫املمولة ‪ 40‬مليون دينار والرصيد النقدي للوديعة اْلوَل هو ‪ 10‬مليون‪.‬‬
‫و يالحظ أن النسبة اليت تتضاعف هبا الوديعة تساوي مقلوب نسبة الرصيد النقدي اإللزامي‪ ،‬وهي‬
‫تساوي ) ‪ ( 5‬وهو ما يسمي مضاعف التوسع النقدي ‪،‬وهو املعامل الذي تتضاعف به الوديعة‬
‫اْلصلية‪ ،‬وميكن تعريفه أبنه أكرب قدر ممكن من املال الذي ميكن توليده مع كل وحدة نقدية اضافية من‬
‫‪48‬‬
‫اإلحتياطي ِف النظام املصرِف‪ 131 ،‬وعليه فإن تعديل نسبة اَلحتياطي الذي حيتفظ هبا املصرف تؤثر‬
‫‪133 132‬‬
‫على قدرة املصرف ِف خلق النقود ‪،‬‬
‫و َل يعين هذا ان املصارف التجارية تصدر نقودا مسكوكة ( او مطبوعة ) وإمنا تصدر املال من خالل‬
‫الوعد ابلوفاء الذي تعطيه للمودعني لديها ( املقرضني)‪.‬‬
‫ففي املاضي‪ ،‬للقيام بعملية اصدار للنقود كان جيب استخراج كمية من الذهب مث سكها واصدارها‪ ،‬اما‬
‫اليوم فإن اقرتاض أي شخص من املصرف التجاري يعترب فعليا اصدارا لنقد جديد‪.‬‬
‫ففي املاضي كان املال يقابله الذهب بينما اليوم فإن املال يقابله الدين‪.‬‬
‫و حىت قيد اإلحتياطي القانوّن بدأ خيف تدرجييا‪ ،‬فعلى بعض أنواع الودائع تكون نسبة اإلحتياطي الالزم‬
‫على املصرف التجاري إيداعها لدى املصرف املركزي ما بني ‪ 20 \1‬أو ‪1/30.‬‬
‫و فلو فرضنا أن النسبة هي ‪ 1/10‬فهذا يعين أن الوديعة اليت قيمتها عشرة آَلف دوَلر تستطيع خلق‬
‫نقود بقيمة ‪ 100،000‬دوَلر‪ ،‬فاملصرف التجاري َل يكتفي ِبلق هذه النقود من العدم وأدخاهلا ِف‬
‫السوق‪ ،‬بل أيخذ الفائدة عليها إبقراضها أيضا‪ ،‬أي يتاجر مبال غري موجود‪.‬‬
‫لذلك يقدر البعض أن كمية املال اْلقيقي من كمية النقود املتداولة ِف السوق هي فقط ‪ ،%5‬والباقي‬
‫عبارة عن نقود ومهية دفرتية ِف سجالت املصارف التجارية‪ ،‬مت خلقها وفق آلية خلق اإلئتمان‪.‬‬
‫و اْلمر مل يتوقف هنا‪ ،‬بل قد مت اعتبار سندات الرهن املالزمة للقروض‪ ،‬مت اعتبارها أوراقا مالية هلا قيمة‬
‫ِف السوق‪ ،‬مث بدأ تداوهلا ِف البورصات‪ ،‬ومن مث مت التامني على هذه اْلوراق لدى شركات التأمني‪،‬‬
‫وشركات إعادة التأمني‪ ،‬وهكذا فان الوديعة اليت كانت بقيمة ‪ 10،000‬دوَلر انتفخت وتضخمت‬
‫بشكل هندسي‪ ،‬ونتج عنها أمواَل ضخمة سرت ِف أقنية سوق املال واإلقتصاد‪.‬‬
‫يظن البعض أنه ِف حال قامت الدولة واجلماهري بسداد القروض‪ ،‬مبعىن ان يصبح اجملتمع غري مدين‬
‫للمصارف التجارية‪ ،‬فإن اإلقتصاد سيتحسن وينتعش‪ ،‬ولك العكس متاما هو الصحيح‪ ،‬ففي حالة قام‬
‫الناس ابلسداد‪ ،‬فإن املصارف التجارية لن تعود قادرة على خلق النقود‪ ،‬أي سيتم سحب كميات كبرية‬
‫من النقود املتداولة ( واليت هي عبارة عن نقود حسابية مسجلة ِف دفاتر املصارف التجارية ) مما سيؤدي‬
‫حتما إَل انكماش شديد وأزمة إقتصادية خانقة بسبب عدم كفاية كمية النقود‪ ،‬لذلك فأن أهم شرط ِف‬
‫النظام النقدي اْلايل هو أن يكون اجملتمع مدينا للمصارف التجارية‪ ،‬فبدون الدين لن يكون هناك نقود‪.‬‬
‫‪131‬سامر مظهر قنطقجي – أنموذج عرض النقود من وجهة نظر إسالمية – بحث منشور على موقعه ‪2010 -‬م‬
‫‪ –http://www.kantakji.com/‬ص ‪.9‬‬
‫‪132‬علي عبد هللا شاھين ‪ -‬العوامل المؤثرة في توليد النقود المصرفية من منظور نظام نقدي إسالمي (دراسة فكرية‬
‫تحليلية)‪ -‬مجلة الجامعة اإلسالمية (سلسلة الدراسات اإلنسانية) المجلد الخامس عشر‪ ،‬العدد الثاني يونيه‪2007‬‬
‫‪133‬النظام المصرفي الالربوي – محمد نجاة هللا صديقي – ترجمة عابدين أحمد سالمة – المجلس العلمي بجامعة الملك عبد‬
‫العزيز ‪1985‬م‪ -.‬صفحة ‪ 52‬وما بعدھا‪.‬‬
‫‪49‬‬
‫إن هذه القروض اليت خيلقها املصرف التجاري من العدم‪ ،‬جيب أن تسدد َلحقا مع الفوائد الربوية‪،‬‬
‫فكيف سيتم سداد القروض مع الفوائد؟‬
‫هنا َل بد للمصارف التجارية من خلق نقود جديدة‪ ،‬وإَل لن يكون هناك كمية نقود كافية لسداد‬
‫القروض مع فوائدها‪ ،‬أي إذا مل يتم خلق نقود جديدة‪ ،‬فإن املقرتضني سيعجزون عن الدفع‪ ،‬وسيحصل‬
‫املصرف التجاري على ممتلكاهتم املرهونة‪ ،‬وسيدخل اإلقتصاد ِف نفق مظلم‪ ،‬لذلك فاْلل الوحيد هو‬
‫‪134‬‬
‫اإلستمرار ِبلق النقود من العدم‪ ،‬إَل ما َل هناية‪.‬‬
‫صعوبة التحكم خبلق النقود اإلئتمانية‪:‬‬
‫رغم اْلدوات السابقة الذكر اليت يستعملها املصرف املركزي للتحكم ِبلق النقود ِف املصارف التجارية‪،‬‬
‫إَل هذه العملية يكتنفها الكثري من الصعوابت‪ ،‬فالذي حيدد حجم الوادائع اجلارية واآلجلة هو طلب‬
‫اجلمهور وليس املصرف املركزي‪ ،‬لذلك فان املصرف املركزي يصعب عليه التحكم ِبلق النقود املصرفية‪،‬‬
‫بينما ميكنه التحكم متاما ابلقاعدة النقدية‪ ،‬ابإلضافة إَل أن التباطؤ ِف فعالية أدوات السياسة النقدية‬
‫‪135‬‬
‫يؤدي لقدر كبري من عدم اليقني‪.‬‬
‫و ميكننا هنا أن نسوق بعض اْلجج اليت ساقها الكينزييون للربهنة على عدم فعالية او ضعف السياسة‬
‫النقدية‪ ،‬فسرعة دوران عرض النقود متغرية‪ ،‬تتغري ابستمرار‪ ،‬وذلك مت اثباته احصائيا وتطبيقيا‪ ،‬وابلتايل‬
‫فإن عدم اليقني كبري جدا ِف استخدام هذه اْلداوت النقدية‪.‬‬
‫و كذلك‪ ،‬فإن فاعلية السياسة النقدية تعتمد على زَيدة عرض النقود من خالل أدوات التحكم‪ ،‬وابلتايل‬
‫خفض سعر الفائدة وحتفيز اإلستثمار‪ ،‬ويعارض الكينزييون ذلك أبن احملدد اْلساس ِف حتفيز اإلستثمار‬
‫هو توقعات املستثمرين‪ ،‬وليس عرض النقود‪.‬‬
‫أيضا‪ ،‬يعول النقودييون على مرونة اْلسعار واْلجور ِف الصعود أو اإلخنفاض ِف حالة تغيري العرض‬
‫‪136‬‬
‫النقدي‪ ،‬وهذا ما يعارضه الكنزييون‪.‬‬
‫‪ 134‬وثائقي بعنوان‪ :‬النقود كدين ‪https://www.youtube.com/watch?v=ap9m6LokFGs -‬‬
‫‪135‬يوسف كمال محمد – المصرفية اإلسالمية ( السياسة النقدية ) ‪ -‬دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع – المنصورة –‬
‫جمهورية مصر العربية – الطبعة الثالثة ‪1996‬م – ص ‪ 79‬وما بعدھا‪.‬‬
‫‪ 136‬عباس كاظم الدعمي – السياسات النقدية والمالية وأداء سوق االوراق المالية – دار صفاء للنشر والتوزيع – عمان‬
‫االدرن – الطبعة االولى – ‪2010‬م ص ص (‪.)101-99‬‬
‫‪50‬‬
‫يقول الربوفسور كارول كويغلي( ‪ :137)Carroll Quigley‬جيب أَل يفهم أن رؤساء املصارف‬
‫املركزية ِف العامل هم أنفسهم قوى خنبة ِف عامل املال‪ ،‬هم ليسوا كذلك‪ ،‬بل هم فنيني وو كالء عن البنوك‬
‫اإلستثمارية املسيطرة ببالدهم واليت ابلتايل هلا القدرة على دفعهم ْلعلى‪ ،‬وكذلك لديها القدرة على‬
‫اإلطاحة هبم ْلسفل‪.‬‬
‫إن القوة املالية اْلقيقية هي أبيدي هذه البنوك اإلستثمارية‪ ،‬وأيضا يطلق عليها البنوك العاملية أو البنوك‬
‫التجارية‪ ،‬وهذا يشكل نظام التعاون العاملي والسيطرة الوطنية واليت هي أشد خصوصية وأكثر قوة وسرية‬
‫من وكالئها ِف املصارف املركزية‪.‬‬
‫و هذه البنوك اإلستثمارية إبمكاهنا السيطرة على اْلنظمة الصناعية واملالية بدوهلم عن طريق نفوذهم‬
‫بتدفق النقد بوساطة القروض البنكية‪ ،‬وخفض معدَلت الفائدة وإعادة خفض الديون التجارية‪.‬‬
‫و ميكنهم التحكم ابْلكومات عن طريق حتكمهم ابلقروض اْلكومية اجلارية وكذلك بتحريك املبادَلت‬
‫‪138‬‬
‫او أسعار الصرف الوطنية‪.‬‬
‫إن هذا التحالف الذي مساه ‪ Thomas. H.Greco‬ابملصاحل املدجمة‪ ،‬بني املصارف املركزية ومالك‬
‫‪139‬‬
‫املصارف التجارية يؤدي قطعا إَل تقويض الدميقراطية وتركيز الثروة ِف يدي القلة‪.‬‬
‫و لعلنا نذكر هنا السياسات اليت اتبعتها اْلكومات الغربية ِف اْلزمة املالية اليت كانت بداَيهتا ِف عام‬
‫‪ ،2007‬حيث جلأت اْلكومات إَل ضخ وإقراض ماليني الدوَلرات للمصارف التجارية‪ ،‬اليت كانت‬
‫هي السبب الرئيسي ِف اْلزمة‪ ،‬فقامت فعليا مبكافأهتا ( مع أن الواجب كان إيقاع العقاب عليها )‪.‬‬
‫ما هي العوامل اليت حتدد قدرة البنوك التجارية على خلق اَلئتمان؟‬
‫ وجود أرصدة نقدية لدى البنوك التجارية‪.‬‬‫ أن تكون نسبة اَلحتياطي القانوّن أقل من واحد صحيح أو أقل من نسبة ‪.%100‬‬‫ اعتياد التعامل ابلشيكات واْلواَلت‪ ،‬إذ كلما انتشرت عادة الدفع بواسطة الشيكات‬‫واْلواَلت فإن قدرة البنوك ِف خلق اَلئتمان تزداد‪.‬‬
‫ ميل املتعاملني لالحتفاظ ابلنقود القانونية داخل البنوك‪.‬‬‫ حالة النشاط اَلقتصادي اليت حتكم الطلب على اَلئتمان ورغبة البنوك ِف تسهيل أو تضييق‬‫اَلئتمان‪.‬‬
‫ سياسات البنك املركزي ِف زَيدة املعروض من النقود أو خفضه‪.‬‬‫‪137‬كارول كويغلي (‪ 3‬يناير ‪ 9 1977‬نوفمبر ‪ )1910‬مؤرخ أمريكي‪ ،‬عمل ستاذا في جامعة جورج تاون‪.‬‬
‫‪Thomas. H.Greco jr – the end of money and the future of civilization – p p ( 41-42).‬‬
‫‪139‬‬
‫‪Thomas. H.Greco jr – the end of money and the future of civilization – p 43.‬‬
‫‪138‬‬
‫‪51‬‬
‫التضخم وخلق اإلئتمان‪:‬‬
‫إن التضخم إبختصار هو كميات ضخمة من اْلموال تالحق كميات قليلة من السلع‪.‬‬
‫هذا الفارق هو الذي ينشئ اخللل فيؤدي لزَيدة اْلسعار وإهنيار قيمة العملة‪ ،‬فإنه يعود لسببني‪ ،‬اْلول ’‬
‫هو النقود اإللزامية‪ ،‬والثاّن هو خلق النقود من خالل املصارف التجارية‪.‬‬
‫و السؤال هو‪ ،‬كيف أن كميات ضخمة من اَلموال برزت للوجود؟‬
‫إن اجلهات املسؤولة عن زَيدة كمية النقود هي‪:‬‬
‫ تزييف النقود اخلاص‪.‬‬‫ املصارف التجارية‪.‬‬‫ املصارف املركزية‪.‬‬‫و أضاف اإلقتصادي الشهري فيشر عامل القوانني‪.‬‬
‫فهذه احملددات هي اليت تضخ وتؤثر ِف كمية النقود ِف اإلقتصاد‪ ،‬فعدما تقوم الدولة إبصدار العملة‪،‬‬
‫فإهنا تعتربها وسيلة للدفع مقابل اإلنتاج اْلايل ( واملستقبلي )‪،‬و ِف نية املشرع أنه سوف يقبل بعملته مرة‬
‫أخرى َلحقا كمدفوعات مقابل بضائعه وخدماته اليت يعرضها ِف السوق‪.‬‬
‫الكل يعرف أن النقود تقوم بشراء السلع واخلدمات‪،‬و لكن من جهة أخرى ميكننا القول أن السلع‬
‫واخلدمات هي نفسها تقوم بشراء النقود‪.‬‬
‫و عليه فإن اجلهة اليت تصدر العملة هي إبختصار‪ ،‬تقوم ببيع نقودها مقابل سلع وخدمات‪ ،‬وَلحقا‬
‫سوف تكون العملية عكسية‪.‬‬
‫املزور للعملة يقوم بضخ النقود ِف اإلقتصاد‪ ،‬يوازي متاما املال اْلقيقي من حيث قوة اإلبراء والقبول العام‬
‫( طاملا مل تكتشفه السلطات )‪ ،‬ومن مث يقوم املزور بشراء سلع وخدمات حقيقية هبذا املال املزيف‪.‬‬
‫و لكنه َل يقوم ابلعملية العكسية‪ ،‬فهو لن يقبل ببيع السلع واخلدمات اليت اكتسبها مقابل املال املزيف‬
‫الذي طرحه ِف السوق‪.‬‬
‫فهنا يكون الطريق واحدا‪ ،‬وليس تبادليا‪.‬‬
‫اما املصرف التجاري‪ ،‬فهو عندما يقوم ِبلق كمية من النقود‪ ،‬فإنه يكون كاملزارع الذي يقوم إبضافة املاء‬
‫إَل اْلليب‪ ،‬كلما ازدادت كميات اْلليب لديه بسبب إضافة املاء رخص سعر اْلليب ِف السوق‪،‬‬
‫بسبب زَيدة العرض‪ ،‬ولكي جيين اْلرابح نفسها اليت كان جينيها من قبل‪ ،‬فإنه يضطر إَل زَيدة كميات‬
‫من املاء مرة بعد مرة‪ ،‬حىت أييت يوم يصبح فيه اْلليب عبارة عن ماء ( بال قيمة )‪.‬‬
‫‪52‬‬
‫إن أي عملية خللق النقود يقوم هبا املصرف التجاري َل تؤدي لزَيدة السلع واخلدمات‪ ،‬فاهنا تصب‬
‫‪140‬‬
‫مباشرة ِف بؤرة التضخم‪ ،‬وتكون عبارة عن إضافة املاء إَل اْلليب‪.‬‬
‫نتائج هنائية‬
‫ تتناسب القدرة ِف خلق اَلئتمان تناسباً عكسياً مع نسبة اَلحتياطي القانوّن‪.‬‬‫ يتماشى خلق اَلئتمان متاشياً طردَيً مع مبلغ الوديعة اْلصلية‪.‬‬‫هل جيوز شرعا للمصارف التجارية القيام خبلق النقود؟‬
‫إن مسالة خلق النقود من احملداثت اليت َلبد لإلجتهاد فيها حىت يتبني اْلكم الشرعي ويتضح‪ ،‬وقد‬
‫إنقسم الفقهاء واإلقتصادييون احملدثون حول حكم خلق اإلئتمان إَل قسمني‪ ،‬قسم أجاز هذه الفعل‪،‬و‬
‫قسم منعه‪.‬‬
‫ففي عرضه‪َ ،‬لحظ (د‪ .‬حممد عبد املنعم عفر) أن املهتمني بقضاَي اَلقتصاد اإلسالمي قد انقسموا هبذا‬
‫الصدد بني جميز للمصارف التجارية اإلسالمية ِف توليد نقود الودائع ومانع لذلك‪ ،‬وطائفة من اجمليزين‬
‫لنقود الودائع‪ ،‬منهم عيسى عبده‪ ،‬واشرتطوا ملكية الدولة للمصارف اليت تولدها‪ ،‬وهنا َل خيتلف اصدار‬
‫املصرف التجاري اململوك للدولة عن اصدار املصرف املركزي نفسه ؛ فاملصرف التجاري حينئذ يكون‬
‫واحدا من هيئات املصرف املركزي املعنية ابإلصدار ليس غري‪.‬‬
‫و البعض أجاز حىت للمصارف التجارية اململوكة لألفراد القيام هبذه الوظيفة‪ ...‬منهم شابرا‪ ،‬وصديقي‪،‬‬
‫وحممد أْحد‪ ،‬وحممد عزير‪ ،‬وعبد الرْحن يسري‪ ،‬وعلي عبد الرسول‪ ،‬وحممد عارف‪ ،‬وأْحد النجار‪،‬‬
‫وجملس الفكر اإلسالمي بباكستان‪ ،‬وحممد أكرم خان‪ ،‬وعفر وخطاب‪ ،‬واْلسين وكوثر اْلجبي”‪ ،‬هذا‬
‫وجتدر اإلشارة إَل أن بعض هؤَلء قد قيد إجازته إبشراف الدولة على إدارة املصارف اخلاصة واشرتط‬
‫‪141‬‬
‫آخرون عائدية أرابح اإلصدار جزئيًّا أو كليًّا للدولة‪.‬‬
‫اما اجمليزون فقد استدلوا ابآليت‪:‬‬
‫ اْلصل ِف املعامالت اإلابحة واْلل‪.‬‬‫‪ -‬النظر إبعتبار املصلحة‪ ،‬فخلق اإلئتمان يزيد من الكتلة النقدية وابلتايل حيقق فائدة للمجتمع‪.‬‬
‫‪Thomas. H.Greco jr – the end of money and the future of civilization – p 61‬‬
‫‪141‬النقود اإلسالمية‪ ،‬كما ينبغي أن تكون ‪ -‬عبد الجبار حمد عبيد السبهاني ‪ -‬مجلة االقتصاد اإلسالمي ‪ -‬المجلد العاشر‬
‫‪53‬‬
‫‪140‬‬
‫ للمصرف اْلق ابلربح مما يصدر من نقود إبعتبار ضمانه لألمول‪ ،‬فاملصارف تضمن‬‫مربرا على قاعدة “اخلراج ابلضمان”‬
‫استثماراهتا‪ ،‬وابلتايل يكون رِبها ً‬
‫اما القسم الثاّن فقد حرمه مستدَل ابلتايل‪:‬‬
‫ إصدار النقود وظيفة خمتصة ابلدولة‪ ،‬ومنحها لألفراد يؤدي لإلخالل هبذه الوظيفة‪ ،‬وإسناد فعل‬‫إَل من َل جيوز اإلسناد إليه‪.‬‬
‫ عملية خلق النقود اليت حتدث ِف املصارف‪ ،‬إمنا هي تصرف من قبل املصرف فيما ليس له يد‬‫ملك عليه‪ ،‬وهي أموال املودعني‪.‬‬
‫جديدا‪ ،‬يكون قد أقرض ما مل ميلك‪ ،‬وملهك نفسه ما ليس له ِبق‪،‬‬
‫نقدا ً‬
‫فإن املصرف التجاري حني يولد ً‬
‫مث اسرتبح من متلحكه للمال املغصوب‪.‬‬
‫ درء املفسدة‪ :‬حيث إن توليد النقود يؤدي لإلضرار واإلفساد ِف اجملتمع‪ ،‬خاصة فيما يتعلق‬‫ابلتضخم الناتج عن زَيدة الكتلة النقدية‪ ،‬ابإلضافة لرتكيز الثروة بيد القلة من أصحاب‬
‫‪142‬‬
‫املصارف‪.‬‬
‫قال ابن القيم ما حاصله أن اْلمثان جيب أن تكون مما يتمتع بثبات القيمة‪َ ،‬ل يرتفع وَل ينخفض‪ ،‬ومن‬
‫أجل ذلك حرم راب الفضل والنساء ِف الذهب والفضة‪ ،‬إذ لو أبيح ذلك فيهما لكاَن سلعا تقصد‬
‫ْلعياهنا‪ ،‬فيؤدي ذلك إَل فساد أمر الناس‪،143‬فأي شىيء يفسد امر الناس فهو حمرم‪.‬‬
‫و ِف ذلك يقول الدكتور عبد اجلبار السبهاّن (إن أي عملية إصدار جديدة تعين تناقص نصيب الوحدة‬
‫النقدية من وحدات الناتج ابفرتاض ثبات حجمه‪ .‬وهذا يعين أن اإلصدار اجلديد يعين ‪-‬حال دخوله‬
‫حميط التداول‪ -‬تطفيف قيمة ما أبيدي الناس من وحدات النقد‪ ،‬إذ سيشارك اإلصدار اجلديد حاَلً‬
‫اإلصدار القدمي قصعة الناتج اجلاهزة‪ .‬لقد تسامح بعض اَلقتصاديني بنسبة من التضخم (اخنفاض قيمة‬
‫النقد) اعتقادًا منهم أن ذلك حيفز اَلستثمار ويوفر شروط النمو‪ ،‬لكن هذا اَلعتقاد يتعارض مع ما سبق‬
‫تقريره شرعًا من وجوب ثبات أو استقرار قيمة النقد‪ ،‬بل ويتعارض مع اعتبارات نظرية صرفة ؛ إذ َتكد‬
‫‪144‬‬
‫أن اخنفاض قيمة النقد ميثل قيدًا على النمو َل شرطًا له )‬
‫‪142‬خالد عبد هللا المصلح – التضخم النقدي في الفقه اإلسالمي – ص ‪ 378‬وما بعدھا‪.‬‬
‫‪ 143‬الموسوعة الفقهية الكويتية – ج‪129‬ص‪10‬‬
‫‪ 144‬عبد الجبار السبهاني – النقود اإلسالمية مرجع سابق‬
‫‪54‬‬
‫املناقشة‬
‫إذا راجعنا حجج اجمليزين ملناقشتها سنجد التايل‪:‬‬
‫ اْلصل ِف املعامالت اإلابحة واْلل‪ِ :‬ف اْلقيقة إن اَلستدَلل هبذه القاعدة ليس ِف حمله‪،‬‬‫فليس تصرف البنك التجاري ِف إصدار النقود اإلئتمانية هو من ابب العقود اليت جيب الوفاء‬
‫هبا‪ ،‬وإمنا من ابب التصرفات الفردية غري التعاقدية‪ ،‬فالتعاقد ليس ركنا ِف عملية خلق اإلئتمان‬
‫املصرِف‪ ،‬فاملصرف يستطيع خلق النقود من خالل اإلقراض او من خالل املشاركة ِف املشاريع‬
‫او حىت من خالل شراء أصول‪ ،‬أو من خالل اإلعتمادات املستندية‪ ،‬بل حىت اصدار الشيكات‬
‫حيدث خلقا لإلئتمان‪ ،‬فليس الواقع هو عقد جديد اْلصل فيه اإلابحة‪ ،‬بل تصرف معني غري‬
‫تعاقدي حيتاج إَل جواز شرعي‪.‬‬
‫ النظر إبعتبار املصلحة‪ ،‬فخلق اإلئتمان يزيد من الكتلة النقدية وابلتايل حيقق فائدة للمجتمع‪:‬‬‫ِف اْلقيقة إن إعتبار املصلحة ( ملن يقول هبا ) َل بد أن يكون منضبطا ابلشرع‪ ،‬فال اعتبار‬
‫للمصلحة فيما مل يعتربه الشرع‪ ،‬والشرع قد جاء إبجياب العدل ومنع الغرر والغش‪ ،‬وَلشك ابن‬
‫تسليم مقاليد اجملتمع لبعض التجار من الرامساليني مفسدة ليس فوقها مفسدة‪.‬‬
‫يقول إدوين رجيل ‪:145 Edwin Clarence Riegel‬إن التحكم ابملال َل جيب أن مينح‬
‫للمصارف التجارية‪،‬أو للسياسيني‪.،،،،‬‬
‫لقد فتح ابب إيكال اصدار النقود إَل اْلفراد ( القوى الرأمسالية املالية )‪ ،‬إَل اهليمنة على النظام‬
‫‪146‬‬
‫السياسي‪ ،‬وعلى اإلقتصاد الوطين‪ ،‬وهذا واقع ِف الدول الغربية الدميقراطية‪.‬‬
‫ للمصرف اْلق ابلربح مما يصدر من نقود إبعتبار ضمانه لألمول‪ ،‬فاملصارف تضمن‬‫مربرا على قاعدة “اخلراج ابلضمان”‪ :‬هذه القاعدة صحيحة‬
‫استثماراهتا‪ ،‬وابلتايل يكون رِبها ً‬
‫وَلغبار عليها‪ ،‬ولكن ليس هذا مكاهنا‪ ،‬وَل مناطها‪ ،‬فالضمان يكون على املال‪ ،‬بينما هنا َل‬
‫يوجد مال أساسا‪ ،‬وإمنا هو اصدار للمال وخلق له من دون إذن شرعي‪ ،‬فتصرف املصرف‬
‫التجاري هو تصرف ِف معدوم‪ ،‬فهو يقرض ويتصرف ِف مال ليس موجودا أساسا‪.‬‬
‫يقول الدكتور عبد اجلبار السبهاّن (إن عملية اإلصدار اجلديدة تعين أن اجلهة املصدرة قد ملكت‬
‫شائعا من الناتج واْلصول اْلقيقية للمجتمع‪ ،‬تتناسب مع نسبة اإلصدارات اجلديدة‬
‫نفسها جزءًا ً‬
‫إَل عرض النقد‪ ،‬طاملا قبل اجملتمع هذه اإلصدارات ؛ وهذه مسألة فنية حمايدة وموضوعية‪ .‬أما‬
‫‪147‬‬
‫استرباء اجلهة املصدرة من هذه امللكية‪ ،‬فهي مسألة شرعية معيارية أخرى )‪.‬‬
‫‪145‬كاتب وباحث أمريكي (‪.)1953-1879‬‬
‫‪Thomas. H.Greco jr – the end of money and the future of civilization – p p ( 46 – 50 ).‬‬
‫‪ 147‬عبد الجبار السبهاني – النقود اإلسالمية– مرجع سابق‬
‫‪55‬‬
‫‪146‬‬
‫و قد أجيب عن بعض هذه اإلعرتاضات وجنيب عليها أيضا‪:‬‬
‫ أبن الدولة هي اليت تفوض املصرف ِبلق النقود‪ :‬وهذا جوابه أننا هنا نناقش أنه َلجيوز للدولة‬‫أساسا أن تفوض املصرف هبذا الفعل‪ ،‬فالدولة هي أيضا ملزمة ابلشرع‪ ،‬فال جيوز هلا أن ختاطر‬
‫مبقدرات اْلمة وتضعها ِف يد قلة قليلة‪ ،‬تسلمهم رقاب الناس وقوت الشعب ليتحكموا به‬
‫حسب مصاْلهم‪.‬‬
‫أيضا‪ .‬فليس كل إقطاع يقطعه ويل اْلمر‬
‫فاملسألة ينبغي أن يُنظر إليها من زاوية إدارية وزاوية حقوقية ً‬
‫مشروعا إذا تعلقت به حقوق اْلمة‪ .‬وإقطاع املصارف التجارية أهلية إصدار النقد أخطر من إقطاع‬
‫يعترب‬
‫ً‬
‫‪148‬‬
‫قطعا‪.‬‬
‫جمرى النهر‪ ،‬وإقطاع املاء العد وطريق العامة وكل هذا ليس لويل اْلمر ً‬
‫ يد املصرف على اْلموال هي يد ملك إبعتبار إذن املودعني له ابإلستعمال‪ :‬وعلى فرض‬‫صدق هذا اإلحتجاج‪ ،‬فان للمصرف اْلق الكامل ِف أن يتصرف ابملال املودع لديه‪ ،‬فقط َل‬
‫غري‪ ،‬فال يتجاوزه إَل خلق مال ليس موجودا أساسا‪.‬‬
‫ املفاسد الناجتة عن عملية التوليد ميكن تالفيها ابْلدوات النقدية اليت يستخدمها املصرف‬‫املركزي‪ :‬الواقع يكذب هذا اإلدعاء‪ ،‬فالتضخم أصبح َلزما من لوازم اإلقتصاد اْلديث‪،‬‬
‫والفساد اإلداري اْلكومي جيعل الرأمساليني هم الذين يتحكمون ِف الدولة‪َ ،‬ل العكس‪.‬‬
‫الرتجيح‪:‬‬
‫مما قد سبق فإننا نرجح‪،‬أنه َل جيوز للمصرف التجاري القيام إبصدار النقود وخلقها‪ ،‬وذلك لألسباب‬
‫التالية‪:‬‬
‫أوَل‪ :‬إصدار النقود وظيفة خمتصة ابلدولة وبويل اْلمر‪ ،‬وقد ذكرَن اإلمجاع على ذلك ِف أقوال أئمة‬
‫املسلمني‪.‬‬
‫اثنيا‪ :‬عملية خلق النقود اليت حتدث ِف املصارف‪ ،‬إمنا هي تصرف من قبل املصرف فيما هو معدوم‪ ،‬فهو‬
‫يقرض ماَل َل ميلكه‪ ،‬والتصرف ِف املعدوم ِبكم املعدوم‪..‬‬
‫‪148‬عبد الجبار السبهاني – النقود اإلسالمية ‪ -‬مرجع سابق‬
‫‪56‬‬
‫اثلثا‪ :‬الضرر يزال‪ :‬حيث إن توليد النقود املصرفية يؤدي لإلضرار واإلفساد ِف اجملتمع‪ ،‬خاصة فيما يتعلق‬
‫ابلتضخم الناتج عن زَيدة الكتلة النقدية‪ ،‬ابإلضافة لرتكيز الثروة بيد القلة من أصحاب املصارف‪ ،‬والنيب‬
‫يقول ( َل ضرر وَل ضرار )‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬اجلهالة‪ :‬فاملصارف َل توضح شكل العقد الذي بينها وبني عمالئها‪ ،‬وَل توضح هلم اآلاثر املرتتبة‬
‫على إيداع اْلموال لديها‪ ،‬وَل ماذا ستفعل هبذه اْلموال‪ ،‬وهذا لوحده سبب كاِف لتحرمي ذلك‪.‬‬
‫فاملصرف َل يقول للعميل’ َل نستطيع رد وديعتك ِف حالة هجم املودعون على املصرف بكمية معينة‬
‫يطالبون أبمواهلم؟‬
‫و َل يقول له ’ أن ما منلك من أموال َل يغطي كمية ما لدينا من ودائع؟‬
‫ولو قالوا ذلك ْلي عميل لسحب مدخراته فورا‪ ،‬وأغلق حسابه ِف هذا املصرف‪.‬‬
‫إن املصارف التجارية تعمل على استغالل جهالة العامة‪ ،‬وهذه اجلهالة تفسد العقود الشرعية كما هو‬
‫معروف‪ ،‬وجتعلها من ابب أكل اموال الناس ابلباطل‪.‬‬
‫لذلك َل بد للمصرف حني يتقدم أحدهم لفتح حساب عنده‪ ،‬وإيداع امواله‪َ ،‬ل بد ان يكون العقد‬
‫واضحا‪ ،‬ويتضمن الشروط والبنود الضابطة لشكل العقد‪.‬‬
‫خامسا‪ :‬ذهب العلماء إَل عدم جواز أن تقوم الدولة إبختاذ إصدار النقود وسيلة للربح‪ ،‬فما ابلنا إذا‬
‫أعطيت هذه امليزة لألفراد للتكسب على حساب اجملتمع‪ ،‬يقول ابن تيمية رْحه هللا ( وَل يتجر ذو‬
‫السلطان ِف الفلوس أصال‪ ،‬أبّن يشرتي حناسا فيضربه فيتجر به وَل أبن حيرم عليهم الفلوس اليت أبيديهم‬
‫ويضرب هلم غريها‪ ،‬بل يضرب بقيمته من غري ربح فيه للمصلحة العامة‪ ،،،‬فإن التجارة فيها ابب عظيم‬
‫من أبواب ظلم الناس‪ ،‬وأكل أمواهلم ابلباطل‪ ،‬فإنه إذا حرم املعاملة هبا حىت صارت عرضا وضرب هلم‬
‫فلوسا أخى أفسد ما عندهم من اْلموال بنقص أسعارها فيظلمهم فيها‪ ،‬وظلمهم فيها بصرفها أبغلى من‬
‫‪150 149‬‬
‫سعرها)‪.‬‬
‫مناقشة وعرض بعض آراء اإلقتصاديني اإلسالميني املعاصرين‪:‬‬
‫يقول الدكتور رفيق املصري‪:‬‬
‫لو فرضنا اآلن أن هذا املصرف َل يكتفي مبنح ما تلقاه من مال‪ ،‬بل يزيد عليه ماَلً آخر نتيجة عملية‬
‫خلق النقود‪ ،‬تبلغ فيه اْلموال املخلوقة (املشتقة) أضعاف اْلموال اْلساسية‪ ،‬وذلك بواسطة اَلحتياطي‬
‫‪149‬خالد عبد هللا المصلح – التضخم النقدي‪ -‬مرجع سبق ذكره ‪ -‬ص ‪.366‬‬
‫‪ 150‬مجموع الفتاوي البن تيمية –ج ‪ 10‬ص ‪129‬‬
‫‪57‬‬
‫النقدي اجلزئي‪ ،‬وعدم اَلعتماد على اَلحتياطي النقدي الكامل‪ .‬أعتقد أن خلق النقود ِف هذه اْلالة‬
‫غري جائز‪ْ ،‬لنه يقدم ماَلً َل ميلكه‪ ،‬وَل حق له ِف خلقه (توليده)‪ .‬فقد نص الفقهاء على أن إصدار‬
‫النقود ليس من حق اْلفراد‪ ،‬بل هو من حق الدولة حصرا‪ ،‬وهذا ما اختاره أتباع مدرسة شيكاغو من‬
‫رجال اَلقتصاد الغريب‪ ،‬ومن تبعهم‪.‬‬
‫ومن مث فإن اْلرابح اليت حيققها املصرف نتيجة خلق النقود تكون غري جائزة‪ .‬لنفرض أنه كانت هناك‬
‫طريقة ْلساب هذه اْلرابح الزائدة‪ِ ،‬بيث يتم حتويلها إَل الدولة أو اجملتمع‪ ،‬أو كان هذا املصرف‬
‫حكوميًا‪ ،‬هل جتوز؟ َل جتوز‪ ،‬غري أن حتويل هذه اْلرابح إَل الدولة جيعل اْلرمة بسيطة َل مركبة (خلق‬
‫‪ +‬أرابح)‪.‬‬
‫وعلى هذا فإن خلق النقود ابَلعتماد على اَلحتياطي النقدي اجلزئي َل جيوز للمصرف‪ ،‬سواء كان‬
‫‪151‬‬
‫يتعامل ابلقَرض أو ِ‬
‫ابلقراض‪ ،‬وسواء كان خاصًا أو حكوميًا‪ ،‬وهللا أعلم‪.‬‬
‫و يقول أيضا الدكتور رفيق املصري‪ :‬أكد العلماء القدامى أن النقود وظيفة من وظائف الدولة‪َ ،‬ل جيوز‬
‫لغري الدولة ضرهبا‪.‬‬
‫وهبذا فإن أرابح إصدار هذه النقود تعود إَل الدولة‪ ،‬أو اجلماعة‪ .‬غري أنه تنشأ مشكلة النقود الكتابية‬
‫اليت تصدرها املصارف التجارية‪ ،‬فإذا كانت مملوكة للدولة فإن أرابح خلق هذه النقود الكتابية تعود‬
‫تلقائياً إَل الدولة‪ .‬وهناك من علماء الغرب وعلماء اَلقتصاد اإلسالمي املعاصرين من ينادي بقصر خلق‬
‫النقود على الدولة‪ ،‬ومنع املصارف التجارية اخلاصة من خلق النقود‪ ،‬وحتويل هذه املصارف من مصارف‬
‫واسعة إَل مصارف ضيقة ‪ ،Narrow Banks‬أبن يطلب منها احتياطي نقدي ‪َ ،%100‬لسيما‬
‫وأن خلق النقود من املصارف واستئثارها أبرابحه الكبرية يغريها ابلتوسع اَلئتماّن واَلستكثار من النقود‬
‫‪152‬‬
‫السهلة والرخيصة وإحداث التضخم‪.‬‬
‫بينما الدكتور عوف حممد الكفراوي ذهب إَل عدم جواز خلق النقود حىت من املصارف اإلسالمية (‬
‫اليت هي أوَل ابلربح من غريها إلنضباطها ابلضوابط الشرعية)‪ ،‬حيث يقول ((‪..‬و البنوك اإلسالمية جيب‬
‫أن توظف وتقرض نقودا حقيقية كائنة حتت يدها وِف حوزهتا ويكون مأذوَن هلا ابلتصرف فيها‪،‬و بناء‬
‫عليه فهذه البنوك واملصارف والوحدات املالية اإلسالمية َل تقوم مبضاعفة اإلئتمان وخلق الوادئع فهي َل‬
‫‪153‬‬
‫تبيع ما َل متلك وَل تتجر فيما ليس لديها‪))..‬‬
‫‪151‬مدونة الدكتور رفيق المصري على الشبكة‪.‬‬
‫‪152‬رفيق يونس المصري – أرباح إصدار النقود – مقال منشور في موسوعة اإلقتصاد والتمويل اإلسالمي‪:‬‬
‫‪http://iefpedia.com/arab/‬‬
‫‪153‬عوض محمود الكفراوي ‪ " -‬البنوك اإلسالمية "‪ ،‬مركز اإلسكندرية للكتاب‪ -2001 ،‬ص ‪.288‬‬
‫‪58‬‬
‫و يرى الدكتور أنس الزرقا ان الودائع املشتقة تشبه الفيء من حيث أهنا حتصلت جلماعة املسلمني دون‬
‫أن يتحمل أحد مشقة توليدها‪ ،‬وجيب توزيع منافعها كتوزيع الفيء املذكور ِف سورة اْلشر ( ما أفاء هللا‬
‫على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القرىب واليتامى واملساكني وابن السبيل كي َل يكون دولة‬
‫‪154‬‬
‫بني اْلغنياء منكم )‬
‫و إَل هذا أيضا مييل منذر قحف‪ ،‬حيث يرى أن الدولة جيب أن تصادر منافع اصدار النقود من البنوك‬
‫‪155‬‬
‫التجارية‪.‬‬
‫و لكن هنا نناقش أن القياس حيتاج إَل علة منضبطة‪ ،‬وليست هنا‪ ،‬فليس كل ما يكسب بدون جهد‬
‫يكون حكمه كحكم الفيء‪ ،‬ابإلضافة إَل سابق قولنا من أن تصرف املصارف التجارية هو تصرف ِف‬
‫معدوم‪.‬‬
‫و يقدم الدكتور حسني فهمي إقرتاحا يقضي بفرض إحتياطي قانوّن على املصارف التجارية بنسبة‬
‫‪ %100‬لزَيدة فعالية أدوات السياسة النقدية‪ ،‬ويقدم إجراءات على الطريق إَل ذلك‪ ،‬تتمثل ِف‪:‬‬
‫ تغيري التكييف الفقهي ليصبح وديعة مبفهومها الشرعي لدى البنك املركزي والبنك التجاري ِف‬‫الوقت نفسه‪ ،‬مع اإلذن من صاحب الوديعة للمصرف املركزي إبستخدامها‪،‬و يكون بذلك‬
‫املصرف املركزي هو الضامن للوديعة‪،‬و دليل اجلواز هو قول اإلمامني أبو يوسف وحممد رْحهما‬
‫هللا من اَلحناف‪ ،‬واإلمام مالك رْحه هللا‪ ،‬حيث جيوز هؤَلء اْلئمة جواز تعدد املستودع‬
‫للوديعة‪ .‬وبذلك يتم رفع يد املصارف التجارية عن أموال املودعني‪.‬‬
‫ إنشاء بنوك إجتماعية لإلستخدام اْلمثل ْلرصدة الودائع اجلارية‪ ،‬تكون كأداة مالية ونقدية‬‫لتحقيق أهداف الدولة واجملتمع‪ .‬استخدام هذه اْلرصدة يكون ِف مقابل إعفاء املودعني من‬
‫‪156‬‬
‫الضرائب‪.‬‬
‫و نناقش هنا أن التصرف ِف خلق النقود املصرفية هو تصرف غري جائز أساسا‪ ،‬آلنه تصرف ِف معدوم‪،‬‬
‫والدولة تستطيع أن تصدر نقودا ابتداءا‪ ،‬دون اْلاجة إَل خلقه بطرق غري شرعية‪.‬‬
‫و ِف النهاية َل بد من اإلشارة إَل أن بعض اإلقتصاديني الرأمساليني منهم أرفنج فيشر وهنري سيمونز‬
‫وفريدمان سيمونز وكاريكان وجولب ومنجو‪ ،‬فقد ذهبوا إَل منع خلق النقود اإلئتمانية وذلك جبعل نسبة‬
‫اإلحتياطي القانوّن الذي تفرضه املصارف املركزية على املصارف التجارية هو ‪ ،%100‬أي يصبح‬
‫‪154‬محمد عمر شابرا – النظام النقدي والمصرفي في اقتصاد اسالمي – مجلة أبحاث االقتصاد االسالمي‪ ،‬م‪ ،1‬ع‪1984 -2‬‬
‫‪ 155‬منذر قحف – تمويل العجر في الميزانية العامة للدولة دراسة حالة ميزانية الكويت – المعهد االسالمي للبحوث‬
‫والتدريب – الرياض ‪1417‬ه‪ -‬ص ‪32‬‬
‫‪156‬حسين كامل فهمي – أدوات السياسة النقدية التي تستخدمها البنوك المركزية في إقتصاد إسالمي – المعهد اإلسالمي‬
‫للبحوث والتدريب عضو مجموعة البنك اإلسالمي للتنمية – بحث رقم ‪ 63‬لعام ‪2006‬م ‪ -‬ص ‪.90‬‬
‫‪59‬‬
‫املصرف التجاري جمرد مكان ْلفظ الودائع لقاء عمولة او أجر يتلقاه من عمالئه على هذه‬
‫‪158 157‬‬
‫اخلدمة‪. .‬‬
‫و يقرتح الدكتورموريس آليه ‪ -‬اْلائز على جائزة نوبل ِف اإلقتصاد ‪ -‬بنودا معينة إلصالح اإلقتصاد‬
‫النقدي نوجزه ابآليت‪:‬‬
‫ حصر خلق النقود ابلدولة‪ ،‬فالدولة هي فقط اليت تقوم إبصدار النقود‪ ،‬وابلتايل سحب هذه‬‫اخلصيصة من أيدي املصارف التجارية واْلفراد‪.‬‬
‫ منع أي خلق للنقود سوى النقود اْلساسية‪ ،‬وابلتايل تصبح املصارف التجارية عبارة عن مقدمي‬‫‪159‬‬
‫خدمات أبجر معلوم َل غري‪.‬‬
‫مساوىء خلق النقود املصرفية‪:‬‬
‫‪ -1‬ضعف أثر السياسة النقدية للمصرف املركزي نتيجة للنمو النسيب الكبري ِف املؤسسات املالية‬
‫‪160‬‬
‫الوسيطة من غري املصارف‪.‬‬
‫‪ -2‬إعادة توزيع الدخول‪ :‬حيث إن خلق النقود حيقق مكاسبا إحتكارية للمصدر للنقود‪ ،‬وهو ِف‬
‫هذه اْلالة املصارف اخلاصة‪ ،‬أي من ميلكها من الرأمساليني‪ ،‬ويتم ذلك على حساب جملتمع‬
‫وأفراده‪.‬‬
‫ففي الوَلَيت املتحدة مثال‪ ،‬بلغت الودائع اْلولية ‪ 129‬بليون دوَلر ِف عام ‪1976‬م‪ ،‬أي سدس‬
‫جمموع الودائع‪ ،‬أي أن الودائع املشتقة ِف النظام الرأمسايل تشكل جزءا رئيسيا من إمجايل عرض النقود‪،‬‬
‫وتوليد هذه الودائع ينطوي على معونة مالية تساوي أرابح اإلصدار ( وهي الفرق بني العائد على النقود‬
‫املولدة أو القوة الشرائية هلذه النقود‪ ،‬وبني عائد أو القوة الشرائية للنقود اْلصلية ) وهي معونة يقدمها‬
‫اجملتمع للمصارف التجارية‪.‬‬
‫و هذا يؤدي إَل أن اجملتمع ِف النظام الرأمسايل يتحكم فيه من قبل قلة متلك املصارف التجارية‪ ،‬فمثال‬
‫تستطيع أسرات روكفلر وميلون ( من أثرى اْلسر اْلمريكية ) التحكم ِف إمرباطورَيت من الشركات‬
‫‪161‬‬
‫املسامهة‪ ،‬قيمتها أكرب بكثري من ثرواهتم اخلاصة‬
‫‪157‬يوسف كمال محمد – المصرفية اإلسالمية ( السياسة النقدية ) ‪ -‬دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع – المنصورة –‬
‫جمهورية مصر العربية – الطبعة الثالثة ‪1996‬م – ص ‪ 97‬وما بعدھا‪.‬‬
‫‪159‬موريس آليه ‪ -‬الشروط النقدية القتصاد األسواق من دروس األمس إلى إصالحات الغد – ص ‪ 28‬وما بعدھا‪.‬‬
‫‪160‬سامي خليل – النظريات والسياسات النقدية صفحة ‪676‬‬
‫‪60‬‬
‫‪ -3‬عدم اإلستقرار اإلقتصادي‪ :‬حيث تقوم املصارف اخلاصة ِبلق النقود من العدم‪ ،‬من خالل‬
‫إقراض أضعاف ما لديها من أموال‪ ،‬فهي عاجزةعن مواجهة طلبات ملودعني ِف حال قرروا‬
‫سحب أمواهلم‪ ،‬وَل بد من القول أن من أسباب اَلزمة املالية العاملية اليت بدات ِف عام ‪2008‬‬
‫‪162‬‬
‫كان من أسباهبا عدم ضبط خلق النقود اليت تقوم به املؤسسات املالية واملصارف التجارية‪.‬‬
‫‪ -4‬التضخم‪ :‬إن خلق وسائل الدفع اجلديدة يؤدي لزَيدة الكتلة النقدية‪ ،‬أي إَل زَيدة التضخم‪،‬‬
‫خاصة وان القرار ِف خلق النقود يعود ملؤسست خاصة تبغي الربح‪ ،‬وَل يهمها اإلقتصاد‬
‫الوطين‪ِ ،‬ف ظل حمدودية قدرة اْلدوات النقدية ِف التأثري ِف هذه القرارت‪.‬‬
‫‪ -5‬حساسية آلية اإلئتمان للتقلبات اإلقتصادية‪ :‬إنطالقا من املقولة الشهرية ( القروض تصنع‬
‫الودائع )‪ ،‬فإن خلق النقود اإلئتمانية يتحقق بتالقي إرادتني‪ ،‬إرادة املصارف التجارية من جهة‪،‬‬
‫وإرادة أطراف النشاط اإلقتصادي‪ ،‬فهو خيضع للتقدير لنفسي للظروف‪ ،‬ففي حال سوء‬
‫الظروف والتوقعات اإلقتصادية‪ ،‬تقوم املصارف ابإلحجام عن اإلقراض ( اخللق )‪ ،‬ويقوم‬
‫الفاعلون اإلقتصادييون أيضا ابإلحجام عن اإلقرتاض الودائع‪ ،‬أي يتم تقليل خلق النقود ِف‬
‫اوقات الكساد‪ ،‬وهذا ما يساهم ِف الكساد اإلقتصادي وحيدث اْلزمات‪ ،‬لذلك فان حساسية‬
‫خلق النقود اإلئتمانية تسري عكس متطلبات اإلقتصاد العام‪.‬‬
‫‪ -6‬املراهنة واإلئتمان‪ :‬لقد لوحظ حدوث طفرة ِف أسعار اْلسهم والبورصات قبيل حدوث‬
‫اْلزمات املالية ‪ ،163‬وهذا يعود إَل آلية خلق النقود اإلئتمانية‪ ،‬فإنه من الطبيعي ان يتم إختاذ‬
‫قرارات شراء اْلسهم مثال ِف حال وجود تنبوءات إبرتفاع اْلسعار‪ ،‬لكن طاملا أنه ميكن أن‬
‫تشرتي بدون أن تدفع‪ ،‬وتبيع من دون أن حتوز‪ ،‬فاْلمر خمتلف‪ ،‬ففي حال قرر فرد ما شراء‬
‫أسهم‪ ،‬من خالل قرض أيخذه من مصرف جتاري‪ ،‬فإن هذا القرض يؤدي لوديعة‪ ،‬أي خللق‬
‫نقود‪ ،‬وهذه النقود اليت خلقت تساهم أيضا ِف التوسع ِف شراء اْلسهم‪ ،‬أي اْلسعار ارتفعت‬
‫بقوة شرائية خلقت من َلشىيء‪ ،‬وتستتمر اْلسعار ِف اْلرتفاع ( ِف حال أنه كان جيب أن‬
‫تنخفض لوَل خلق النقود )‪ ،‬إَل أن َتيت ْلظة حيس املستثمرون فيها ان اْلسعار غري طبيعية‬
‫فيقومون ابلبيع‪ ،‬وابلتايل يواجه الذين اقرتضوا قبيل قرار البيع ‪ -‬متاثرين بتوقعاهتم ِف ارتفاع‬
‫اْلسعار ‪ -‬يواجه هؤَلء إبلتزامات جيب عليهم دفعها‪ ،‬فيبيعون ما لديهم‪ ،‬وتزداد الضغوط تبعا‬
‫لذلك مما يؤدي إلخنفاض أكثر ِف اْلسعار‪ ،‬وهذا ما يؤدي إَل فقدان الثقة ِف اإلقتصاد ككل‪.‬‬
‫‪161‬محمد عمر شابرا – النظام النقدي والمصرفي في اقتصاد اسالمي – مجلة أبحاث االقتصاد االسالمي‪ ،‬م‪ ،1‬ع‪1984 -2‬‬
‫‪ 162‬بوعتروس عبد الحق – سبتي محمد ‪ -‬السياسة النقدية واالزمة المالية الراھنة – ورق بحث ومداخلة قدمت للملتقى‬
‫العلمى الدولي حول األزمة المالية واإلقتصادية الدولية – جامعة فرحات – الجزائر ‪ –.2009‬ص ‪.16‬‬
‫‪ 163‬كالذي سبق الكساد الكبير في الواليات المتحدة‪ ،‬طفرة األسهم التي سبقت سقوط دول نمور آسيا‪.‬‬
‫‪61‬‬
‫‪ -7‬إتساع مدى التقلبات اإلقتصادية‪ :‬يقول الدكتور موريس آلية الفرنسي اْلائز على جائزة نوبل ِف‬
‫اإلقتصاد ( فمن املؤكد إَل حد كبري ان اتساع هذه التقلبات ِف اإلنتاج والتشغيل واْلسعار‬
‫ومعدَلت الفائدة‪َ ،‬نشيء من آلية اإلئتمان‪ ،‬وأنه بدون التوسع ِف خلق ( أو إفناء ) النقود‬
‫‪164‬‬
‫بواسطة اجلهاز املصرِف‪َ ،‬لبد أن تتقلص هذه التقلبات تقلصا كبري )‪.‬‬
‫‪ -8‬ضريبة غري مرئية‪ :‬إن خلق النقود املصرفية هو ابْلقيقة ضريبة خفية يدفعها الفرد العادي من‬
‫خالل آتكل قيمة ما لديه من أموال نتيجة التضخم اْلاصل بسبب خلق اإلئتمان‪.‬‬
‫املبحث الرابع‪ :‬القاعدة النقدية يف اإلسالم‬
‫التفريق بني النقود والقاعدة النقدية‪:‬‬
‫النقود عند علماء املسلمني هي ما يدفع مثنًا للمبيعات وقيما اْلعمال‪ .‬وهي عند بعضهم نقود الذهب‬
‫والفضة فقط ( النقدان )‪ ،‬وعند آخرين هي أي شيء يتعارف عليه الناس ويتمتع ابلرواج ( القبول العام‬
‫‪165‬‬
‫حناسا‬
‫) ِف املبادَلت أو ِف الوفاء ابَللتزامات‪ ،‬سواء أكانت ذهبًا أو فضة أو ً‬
‫جلدا أو خزفًا أن ً‬
‫لقد ِبث الفقهاء املسلمون مسألة النقود وإصدارها‪ ،‬ولكنهم مل يبحثوا مسألة قاعدة اإلصدار ومل يقعدوا‬
‫هلا ‪ -‬هبذا املسمى على اْلقل ‪ -‬فهذا البحث من اْلمور احملدثة ومن النوازل اليت َل بد من البحث ِف‬
‫حكمها الشرعي‪.‬‬
‫‪164‬موريس آليه ‪ -‬الشروط النقدية القتصاد األسواق من دروس األمس إلى إصالحات الغد – ص ‪ 19‬وما بعدھا‪.‬‬
‫‪ 165‬رفيق يونس المصري ‪-‬غالء األسعار‪ -‬موقع الفقه االسالمي‬
‫‪http://www.islamfeqh.com/News/NewsItem.aspx?NewsItemID=3835‬‬
‫‪62‬‬
‫و حقيقة أهنا من النوازل ليس بسبب وجود واقع جديد جيب البحث عن حكمه‪ ،‬وإمنا ْلن العامل كله –‬
‫مبا فيه اإلسالمي – كان يسري على قاعدة الذهب‪ ،‬ومل يتخيل أحد وجود واقع آخر خمالف ِبيث ميكن‬
‫العدول عن نظام الذهب‪.‬‬
‫و ِف اْلقيقة فإن الكثري من الباحثني قد خلطوا بني ِبث النقود ِف اإلسالم‪ ،‬وِبث القاعدة النقدية ِف‬
‫اإلسالم‪ ،‬فجعلوا البحثني ِبثا واحدا‪.‬‬
‫و بعد أن استقر الرأي اليوم كما ِف قرار جممع البحوث اإلسالمية‪ 166‬أن النقود الورقية هي نقد مستقل‬
‫بذاته ( منفصل عن الذهب والفضة وجيري عليه أحكامهما )‪ ،‬فإن معظم الباحثني املعاصرين بناء على‬
‫هذا الرأي قالوا أبن القاعدة النقدية اليت جيب املسري عليها ِف اإلقتصاد اإلسالمي هي إحدى القواعد‬
‫آنفة الذكر‪ ،‬اليت انبثقت عن الفكر الرأمسايل‪ ،‬واملتعلقة ابلورق النقدي خارج غطاء الذهب والفضة‪.‬‬
‫أي أهنم بدل أن يبحثوا ِف النصوص الشرعية‪ ،‬راحوا يبحثوا ِف الفكر اإلقتصادي الوضعي عن أحسن‬
‫النظم النقدية اليت حتقق ( املقاصد الشرعية ) من استقرار ومنو اقتصادي وحمافظة على قيمة العملة وو‬
‫أخل‪.‬‬
‫فمثال يصل أحد الباحثني إَل أن القاعدة املثلى اليت جيب على املصرف املركزي اإلسالمي أن يسري عليها‬
‫هي قاعدة اإلصدار اْلر ‪.167‬‬
‫إن اْلصل هو أن يبحث عن اْلكم الشرعي من النصوص الشرعية بعد أن جيلى الواقع جالء اتما‪.‬‬
‫و جيب ان يتم البحث ِف القاعدة النقدية ِف اإلسالم أوَل ابْلدلة الشرعية من مصادرها اْلصلية‪ ،‬واثنيا‬
‫ابْلدلة العقلية‪ ،‬بناء على الرأي الذي يقول أن مسألة القاعدة النقدية ليس فيها نص صريح وجيب‬
‫اْلخذ مبا حيقق املصلحة اإلقتصادية‪.‬‬
‫أما من حيث اْلدلة الشرعية فإننا جيب أن نعود لنجلي واقع القاعدة النقدية والذي هو‪ -‬مناط اْلكم ‪-‬‬
‫نعود إَل تعريف القاعدة النقدية اليت عرفناها سابقا أبهنا‪ :‬جمموعة القواعد اليت تتضمن وتعني وحدة‬
‫التحاسب النقدية‪ِ ،‬ف الدولة واجملتمع‪.‬‬
‫و عرفها ا‪g‬بعض أيضا ابهنا‪ :‬نظام إجتماعي‪ ....‬واملقياس الذي يتخذه اجملتمع أساسا ْلساب القيم‬
‫‪168‬‬
‫اإلقتصادية‬
‫‪ 166‬القرار السادس حول العملة الورقية ‪ -‬الدورة الخامسة المنعقدة من يوم ‪ 8‬إلى ‪ 16‬ربيع اآلخر سنة ‪1402‬ه‬
‫‪ 167‬يحيى التميمي – نحو مصرف مركزي اسالمي‪ -‬مرجع سابق‪ -:‬صفحة ‪ 245‬إلى ‪250‬‬
‫‪ 168‬عبد الفتاح عبد الرحمن عبد المجيد – إقتصاديات النقود رؤية إسالمية – النسر الذھبي للطباعة – القاھرة ‪2000‬م –‬
‫ص ‪.58‬‬
‫‪63‬‬
‫أي هي القاعدة اليت على أساسها يتم تقييم السلع واجلهود‪ ،‬ويتم على أساسها جرَين املعامالت‬
‫الشرعية ِف الدولة اإلسالمية‪ ،‬أي هي املقياس الذي يقاس على أساسه ِف الدولة اإلسالمية‪ ،‬وهذا‬
‫موضوع مستقل عن النقود من حيث هي نقود وحكمها الشرعي‪.‬‬
‫أي هي املقياس اْلخري الذي يتخذه أفراد اجملتمع أساسا ْلساب القيم اإلقتصادية ملقارنتها بعضها‬
‫‪169‬‬
‫ببعض‬
‫فكون أن النقود الورقية هي نقد قائم بذاته‪َ ،‬ل يعين أن الدولة اإلسالمية جيب أن تسري على هذا النقد‬
‫الورقي‪ ،‬كما أن الشرع عندما أابح املقايضة فأنه مل يفرض أن تكون نظاما للمسلمني يتعاملون هبا‪ ،‬وعليه‬
‫فجل ما يستفاد من نقدية النقود اْلالية هو جواز التعامل ابلنقود الورقية ِف وقتنا اْلايل‪ ،‬وجرَين‬
‫اَلحكام الشرعية عليها من راب وزكاة وو اخل‪.‬‬
‫إذا ما هي القاعدة النقدية ِف اإلسالم؟‬
‫إن النصوص الشرعية قد دلت على أن املقياس الوحيد الشرعي للسلع واخلدمات وأساس جرَين‬
‫املعامالت ِف اإلسالم هو الذهب والفضة‪ ،‬وذلك لألدلة التالية‪:‬‬
‫‪ -1‬قد ربط اإلسالم أحكاماً شرعية ابلذهب والفضة‪ ،‬ابعتبارمها ذهباً وفضة وابعتبارمها نقداً‬
‫وعملة‪ ،‬وأمثاَنً لألشياء‪ ،‬وأجرة للجهود‪ .‬ومن هذه اْلحكام‪:‬‬
‫أ‪ -‬حرم كنزمها‪ .‬قال تعاَل‪{ :‬والذين يكنزون الذهب والفضة وَل ينفقوهنا ِف سبيل هللا فبشرهم‬
‫بعذاب أليم} التوبة ‪ ،34‬فجعل حرمة الكنز منصبة على كنز الذهب والفضة‪ ،‬ابعتبارمها نقداً‪،‬‬
‫وأداة للتداول‪.‬‬
‫فرض الزكاة ِف الذهب والفضة ابعتبارمها نقدين‪ ،‬وأمثاَنً للمبيعات‪ ،‬وأجرة للجهود‪،‬‬
‫ب‪-‬‬
‫وعني هلما نصاابً معيناً من دَننري الذهب‪ ،‬ودراهم الفضة‪.‬‬
‫ربط الدية ابلذهب والفضة أيضا ابعتبارهام نقدين‪ ،‬وعني هلا مقداراً معيناً من الذهب‬
‫ت‪-‬‬
‫هو ألف دينار‪ ،‬ومقداراً معيناً من الفضة هو اثنا عشر ألف درهم‪ .‬عن ابن عباس "أن رجالً من‬
‫بين عدي قُتِ َل فجعل النيب صلى هللا عليه وسلم ِديَتَهُ اثين عشر ألفاً"أخرجه النسائي‪ ،‬أي من‬
‫الدراهم‪ ،‬وعن أيب بكر بن حممد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده "أن رسول هللا صلى هللا‬
‫عليه وسلم كتب إَل أهل اليمن كتاابً‪ ،‬فكان ِف كتابه "وإن ِف النفس ِ‬
‫الديَةَ مائة من اإلبل‪،‬‬
‫وعلى أهل الذهب ألف دينار" رواه النسائي‪.‬‬
‫نصاب السرقة‪ ،‬الذي يقطع على أساسه هو من الذهب والفضة‪ ،‬عن عائشة عن النيب‬
‫ث‪-‬‬
‫صلى هللا عليه وسلم قال‪َ " :‬ل تقطع يد السارق إَل ِف ربع دينار فصاعداً"‪ ،‬متفق عليه‪.‬‬
‫‪ 169‬محمد دويدار – اإلقتصاد النقدي – مرجع سابق – ص ‪.165‬‬
‫‪64‬‬
‫وعن ابن عمر "أن رسول هللا صلى هللا عليه وسلم قطع سارقاً ِف ِجمَ ٍن قيمته ثالثة دراهم"‬
‫أخرجه البخاري‪.‬‬
‫ج‪ -‬حني قرر الشرع أحكام الصرف ِف املعامالت النقدية‪ ،‬جعلها ِف الذهب والفضة‪ .‬والصرف هو‬
‫مبادلة عملة بعملة‪ ،‬وبيع نقد بنقد‪ ،‬عن أيب بكرة قال‪" :‬هنى النيب صلى هللا عليه وسلم عن‬
‫الفضة ابلفضة والذهب إَل سواء بسواء‪ ،‬وأمرَن أن نشرتي الفضة ابلذهب كيف شئنا‪ ،‬ونشرتي‬
‫الذهب ابلفضة كيف شئنا"‪ ،‬أخرجه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫ح‪ -‬الكفارات‪ ،‬ككفارة من أتى امرأته ِف حيضها‪ ،‬وهي عند اْلنابلة واجبة وقدرها دينار‪ ،‬وعند‬
‫غريهم مستحبة وقدرها دينار أو نصف دينار‪.‬‬
‫خ‪ -‬اجلزية‪ ،‬وتفرض اجلزية على رجال أهل الذمة‪ ،‬فهي على الغين مثانية وأربعون درمها ِف السنة‪،‬‬
‫وعلى املتوسط أربعة وعشرون درمها‪ ،‬وعلى الفقري اثنا عشر درمها‪ ،‬وهذا عند اْلنفية‪170.‬‬
‫د‪ -‬حرمة اختاذ اآلنية منهما‪ ،‬وذلك على الفقري والغين‪ ،‬مما يوحي أبن اْلكمة من ذلك هو الوظيفة‬
‫النقدية هلما‪ ،‬وِف ذلك يقول اإلمام الغزايل ِف إحيائه (( كل من اختذ من الدراهم ( الفضة ) أو‬
‫من الدَننري ( الذهب ) آنية‪ ،‬فقد كفر النعمة ( أي سرتها وأخفاها ) وكان أسوأ حاَل من‬
‫الذي كنز الذهب والفضة‪ْ ،‬لن مثال هذا من استخسر حاكم البالد ِف اْلياكة واملكس‪،‬‬
‫واَلعمال اليت يقوم هبا أخس الناس‪ ،‬واْلبس أهون منه‪ ،‬وذلك أن النحاس واْلديد واخلزف‬
‫تستطيع ان تقوم ِبفظ املائعات‪ ،‬وَل ميكن هلا أن تقوم بوظيفة النقود‪ ،‬فمن مل ينكشف له هذا‬
‫بفكره‪ ،‬كان اْلديث الشريف رادعا له‪ :‬من شرب ِف آنية الذهب أو فضة فكأمنا جيرجر ِف‬
‫‪171‬‬
‫بطنه َنر جهنم‪)) .‬‬
‫فربط اإلسالم هلذه اْلحكام الشرعية ابلذهب والفضة‪ ،‬بوصفهما نقدين وعملة للتداول‪ ،‬وأمثاَنً‬
‫للمبيعات‪ ،‬هو أقرار من الرسول صلى هللا عليه وسلم جلعل الذهب والفضة مها الوحدة القياسية النقدية‬
‫اليت تقدر هبا أمثان املبيعات‪ ،‬وأجرة اجلهود‪.‬‬
‫‪ -2‬دليل الفطرة‪ :‬فحب الذهب والفضة فطرة ِف قلوب البشر‪ ،‬كما هو واضح ِف اآلية الكرمية ((‬
‫زين للناس حب الشهوات من النساء والبنني والقناطري املقنطرة من الذهب والفضة واخليل‬
‫‪172‬‬
‫املسومة واْلنعام واْلرث ذلك متاع اْلياة الدنيا وهللا عنده حسن املآب ))‪.‬‬
‫فهذه اْلدلة كلها تدل بدَللة وضاحة على وجوب أن يكون الذهب والفضة مها القاعدة النقدية ِف‬
‫اإلسالم‪.‬‬
‫‪ 170‬الموسوعة الفقهية الكويتية‪-‬ج‪ 129‬ص ‪3‬‬
‫‪ 171‬إحياء علوم الدين – ‪ -‬سبق ذكره ‪4/92 -‬‬
‫‪ 172‬السيد محمد الملط ‪ -‬نقود العالم متى ظهرت ومتى اختفت‪ -‬الهيئة المصرية للكتاب ‪ – 1993‬ص ص( ‪.)35-34‬‬
‫‪65‬‬
‫لكن هل هذا يعين أنه َل جيوز للمسلمني‪ ،‬وللدولة اإلسالمية‪ ،‬اختاذ نقد سوامها أو التبادل بغريمها؟‬
‫أما التبادل بغريمها فهو جائز قطعاً‪ ،‬وَل خالف ِف ذلك‪ْ ،‬لن البيع والشراء كان حيصل أَيم الرسول صلى‬
‫هللا عليه وسلم مقايضة ابلسلع‪ ،‬بعضها مع بعض‪ ،‬كما كان حيصل ابلنقود من الذهب والفضة‪ .‬وقد أقر‬
‫الرسول صلى هللا عليه وسلم ذلك كله دون منع‪ ،‬أو إنكار‪ ،‬وأابح التعامل به‪ .‬روى مسلم عن عبادة بن‬
‫الصامت عن النيب صلى هللا عليه وسلم قال‪" :‬الذهب ابلذهب‪ ،‬والفضة ابلفضة‪ ،‬والبُ حر ابلبُر‪ ،‬والشعري‬
‫ابلشعري‪ ،‬والتمر ابلتمر‪ ،‬وامللح ابمللح‪ِ ،‬مثْالً مبثل‪ ،‬سواء بسواء‪ ،‬يداً بيد‪ ،‬فإذا اختلفت هذه اْلصناف‪،‬‬
‫فبيعوا كيف شئتم‪ ،‬إذا كان يداً بيد"‪ ،‬وروى النسائي عن عبادة قال‪ ..." :‬وأمرَن أن نبيع الذهب‬
‫‪174 173‬‬
‫ابلفضة‪ ،‬والفضة ابلذهب‪ ،‬والبُر ابلشعري‪ ،‬والشعري ابلبُر‪ ،‬يداً بيد‪ ،‬كيف شئنا"‪، .‬‬
‫أما موضوع جواز أو عدم جواز اختاذ الدولة اإلسالمية‪ ،‬نقداً للدولة سوى الذهب والفضة‪ ،‬فمما سبق‬
‫يتبني أن الشرع قد فرق ِف اْلكم بني الدولة وبني اْلفراد‪.‬‬
‫فإن الشرع قد طلب أن يكون الذهب والفضة مقياسا للنشاط اإلقتصادي‪ ،‬أي أن يكوَن القاعدة‬
‫النقدية ِف الدولة اإلسالمية‪ ،‬وهذا فرض على دولة اإلسالم‪.‬‬
‫و لكن اإلسالم قد أابح ِف الوقت نفسه للمسلمني كأفراد ِف دولة اإلسالم أن يتبادلوا فيما بينهم مبا‬
‫يشاؤون من اْلموال سواء على سبيل إختاذ النقد من غري الذهب والفضة‪ ،‬كما هي الفلوس اليت راجت‬
‫ِف بعض عصور اإلسالم‪ ،‬أو مقايضة سلعة بسلعة أخرى‪.‬‬
‫و بناء على اإلستنتاجني السابقني فإنه حيرم على الدولة اإلسالمية أن تسري على غري قاعدة الذهب‬
‫والفضة كحكم شرعي َل جيوز العدول عنه‪ ،‬بينما جيوز لألفراد استخدام ما شاؤوا‪ ،‬فمثال ميكن أن‬
‫يستخدم البعض عملة دولة أخرى ِف نشاطهم التجاري دون أن متنعهم الدولة‪ ،‬إَل ِف حال حتقق ضرر‬
‫ما‪ ،‬فوقتها يتم منع هذا الضرر هلذه اْلالة‪ ،‬ويبقى اْلكم هو اإلابحة‪ ،‬وذلك أخذا ابلقاعدة الفقهية ((‬
‫أي فرد من أفراد املباح إذا أدى لضرر حيرم ويبقى هذا الفرد على إابحته ))‪.‬‬
‫القاعدة اإلسالمية املثلى‪:‬‬
‫بعد شرح قواعد النقد ونظم اإلصدار‪ ،‬وبيان أن اإلسالم قد أمر ابختاذ الذهب مرجعا ومقياسا للقيمة‪،‬‬
‫أي أمر جبعله قاعدة لإلصدار‪ ،‬فما هي القاعدة الذهبية املثلى اليت جيب اتباعها؟‬
‫‪ 173‬عبد القديم زلوم ‪ -‬األموال – سبق ذكره – ص ص ( ‪.)184 -182‬‬
‫‪ 174‬تقي الدين النبهاني ‪ -‬النظام االقتصادي في االسالم – دار األمة للطباعة والنشر – ص ص (‪.)273 – 270‬‬
‫‪66‬‬
‫إن القاعدة املثلى هي قاعدة املسكوكات الذهبية أو الورق النقدي النائب‪ ،‬أي أن يتم اصدار النقود‬
‫الورقية مع قابلية اَلستبدال والتحويل مع البنك املركزي ِف أي ْلظة‪ ،‬وجيب أن تكون التغطية ‪%100‬‬
‫ابلرصيد الذهيب‪،‬مع كافة الشروط والضوابط املتعلقة هبذا النظام‪.‬‬
‫و اآلن وبعد أن ِبثنا اْلمر من الناحية الشرعية‪ ،‬سنحاول تقييم قاعدة الذهب والفضة ابإلجيابيات‬
‫والسلبيات من الناحية اإلقتصادية‪.‬‬
‫الفصل الرابع‪ :‬فوائد وعيوب نظام قاعدة الذهب‬
‫املبحث األول‪ :‬فوائد وعيوب نظام الذهب‬
‫فوائد نظام الذهب‪:‬‬
‫عندما كان الذهب والفضة مها النقد املتداول ِف العامل مل تكن هناك مشاكل نقدية ِف العامل‬
‫مطلقاً‪ 175،‬فلم ينقل لنا التاريخ وجود أي مشكلة نقدية عانت منها اجملتمعات‪ ،‬ولعل أكرب أزمة‬
‫اقتصادية كانت تكون بسبب اْلروب أو اجلوائح الطبيعية‪.‬‬
‫واملشاكل النقدية مل حتصل إَل بعد أن ختلى العامل عن نظام الذهب والفضة‪ ،‬وبذلك أصبحت النقود‬
‫أداة سياسية تستخدمها الدول للتحكم ابإلقتصاد‪ ،‬او جلين الضرائب‪ ،‬او حىت الدول اإلستعمارية‬
‫كوسيلة للتحكم ابلدول الضعيفة اليت تتبع هلا وتتخذ من عملتها مقياسا لإلصدار لديها ( بدل الذهب‬
‫والفضة )‪.‬‬
‫و من مث عاىن العامل من التضخم الكبري‪ ،‬بل أصبح اْلفاظ على نسبة تضخم اثبتة سنوَي يعد من اهداف‬
‫‪176‬‬
‫السياسة اإلقتصادية‪.‬‬
‫و فيما يلي بيان حماسن نظام الذهب ومساوئ النقد اإللزامي‪:‬‬
‫‪ -1‬النقود السياسية‪:‬إن إصدار النقود يعترب أداة سياسية‪ ،‬حيث أن الدولة اليت تربط عملتها بعملة‬
‫دولة كربى أكثر موثوقية ومالئة نقدية منها‪ ،‬فإهنا تكون فعليا قد ربطت مصريها هبذه الدولة‪،‬‬
‫بل َل نغايل إذا قلنا أهنا تكون قد أصبحت اتبعة هلا‪ ،‬ولذلك نرى كيف أن بريطانيا مل ترتك‬
‫‪ 175‬سنتحدث في فصل قادم عن أسباب سقوط نظام الذھب وسنجد أن معظم األسباب ھي عوامل سياسية وليست من صلب‬
‫النظام نفسه‪.‬‬
‫‪ 176‬باري سيجل‪ ،‬النقود والبنوك واالقتصاد‪ ،‬ترجمة د‪ .‬طه عبد هللا منصور‪ ،‬الرياض‪ ،‬دار المريخ‪ -1987 ،‬ص ‪.110‬‬
‫‪67‬‬
‫مستعمراهتا حىت أجربت هذه املستعمرات القدمية على اختاذ اجلنية اَلسرتليين قاعدة لإلصدار ِف‬
‫تلك الدول‪ ،‬وهذا ديدن املستعمرين‪.‬‬
‫لذلك فإن قاعدة الذهب حترر الدول من تبعيتها للدول اإلستعمارية‪ ،‬فإن كون الذهب والفضة‬
‫سلعة يتحكم ِف إنتاجها العاملي تكاليف التنقيب‪ ،‬واَلستخراج‪ ،‬والطلب عليه مقابل الطلب‬
‫على السلع اْلخرى واخلدمات‪ ،‬جيعل تزويد العامل ابلنقد ليس حتت رْحة الدول اَلستعمارية كما‬
‫حيصل ِف النظام الورقي‪.‬‬
‫يقول اإلقتصادي اْلمريكي واملدرس السابق جبامعة روتشيسرت‪ ،‬الدكتور توماس جريك‬
‫‪ (:Thomas. H.Greco‬لنأخذ اإلكوادور‪ ،‬اليت تقبل الدوَلر اَلمريكي كمتوسط‬
‫للصرف‪ ،‬فهي جتعل نفسها معتمدة كليا على الدوَلر‪ ،‬والنظام املصرِف اْلمريكي‪ ،‬ففي أي‬
‫حال فإنه من ا ملستحيل ان حيدث تبادل للسلع داخل الدولة بسبب اإلضطراابت املالية خارج‬
‫‪177‬‬
‫الدولة‪ ،‬ومن املمكن جتنب هذه اإلضطراابت لو مل وجدت بدائل الصرف اخلاصة)‪.‬‬
‫لذلك فإن العودة إَل قاعدة الذهب سيحقق أحد أهم أهداف السياسة النقدية‪ ،‬وهو حتقيق اإلستقالل‬
‫‪178‬‬
‫النقدي‪.‬‬
‫يقول أْحد املختصني ( إن الغرب الرأمسايل حيكم سيطرته على خريات العامل وعلى شعوب اَلرض من‬
‫خالل اْل وراق النقدية اَللزامية اليت ليس هلا قيمة ذاتية وَل سند هلا مطلقا ِف عامل اَلقتصاد واملال سوى‬
‫قرارات اجلهات والدول اليت اصدرهتا‪ ،‬فقد فرضت امريكا دوَلرها على العامل كأداة للتبادل‪ ،‬حىت صار‬
‫املرجع الوحيد‪ ،‬ومعلوم ان امريكا منذ عام ‪ 1971‬قد فصلت بني الدوَلر وبني قاعدة الذهب‪ ،‬فلم يعد‬
‫الدوَلر ينوب عن ذهب او فضة‪ ،‬أوقفت قابلية حتويله اَل ذهب‪ ،‬وقد فعلت امريكا ذلك لتجعل من‬
‫الدوَلر اْلساس النقدي ِف العامل‪ ،‬وتتحكم ابَلسواق املالية الدولية‪ ،‬وصارت تعترب العدول عنه خطا‬
‫أْحرا َل يسمح ْلحد ابَلقرتاب منه‪ ،‬وقد لوحظ أن بعض الدول وِباصة بعد اَلزمة اَلقتصادية اَلخرية‪،‬‬
‫‪179‬‬
‫قد حاولت ان تطرح بديال عن الدوَلر اَل اهنا مل تفلح)‪.‬‬
‫و يقول آخر‪ ( :‬دراسة صور القاعدة النقدية ِف تطورها َلزمة لنا‪ .....‬لفهم أحد وسائل ربط اإلقتصاد‬
‫التابع ابإلقتصاد املتبوع بقصد تعبئة الفائض اإلقتصادي‪ ،‬أو على اْلقل اجلزء اْلكرب منه‪ ،‬من اإلقتصاد‬
‫‪Thomas. H.Greco jr – the end of money and the future of civilization – p p ( 206-207).‬‬
‫‪ 178‬إبراھيم عبد الحليم عبادة ‪ -‬السياسة النقدية ضوابطها وموجهاتها في اقتصاد إسالمي – بحث مقدم إلى الملتقى الدولي‬
‫األول لمعهد العلوم االقتصادية التجارية وعلوم التيسير بعنوان‪:‬االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬الواقع ورھانات المستقبل ‪-‬المركز‬
‫الجامعي‪ -‬بغرداية ‪/‬الجزائر ‪.2011‬‬
‫‪179‬محمود البخيت ‪ -‬الورق النقدي اإللزامي وأثره في األزمة المالية العالمية – ص ‪.11‬‬
‫‪68‬‬
‫‪177‬‬
‫التابع حنو اإلقتصاد الرأمسايل املتبوع‪ ،‬ومن مث اْليلولة دون تطور ااإلقتصاد التابع حىت على أسس رأمسالية‬
‫‪180‬‬
‫)‪.‬‬
‫و لعلما نذكر هنا أن مهامتري حممد ‪ -‬رئيس الوزراء املاليزي اْلسبق وأبو النهضة املاليزية ‪ -‬يعترب من أشد‬
‫أعداء الورق النقدي غري املغطى‪ ،‬ومن أشد مؤيدي العودة لنظام الذهب للتخلص من اآلاثر السيئة لربط‬
‫‪181‬‬
‫العمالت ابلدوَلر اْلمريكي‪.‬‬
‫و قد بني الدكتور عمران حسني ِف كتابه اإلسالم ومستقبل النقود خطورة تنحية الذهب والفضة‪ ،‬بل قد‬
‫ذهب ‪ِ -‬بسب نظرية املؤامرة اليت يبين عليها معظم حتليالته ‪ -‬أن النقود اإللزامية اليت نتعامل هبا اليوم‬
‫هي خمطط صهيوّن صلييب للسيطرة على العامل‪ ،‬وقد يكون لقوله وجه من الصحة‪ ،‬فالدوَلر اليوم شبه‬
‫متفرد ِف التحكم ابْلسواق النقدية‪ ،‬وهذا يعترب نصرا مبينا له‪َ ،‬ل يوازيه إَل السيطرة السياسية اْلمريكية‬
‫املتلطية ابلقوة العسكرية اجلبارة للوَلَيت املتحدة اْلمريكية‪.‬‬
‫يقول الدكتور عبد اجلبار السبهاّن‪( :‬لقد أصبح واضحا أن النظام النقدي الدوَلري الذي ه‬
‫آل إليه اْلال‬
‫بعد مؤمتر “بريتون وودز”‪ ،‬قد جعل بنك اَلحتياطي الفيدرايل اْلمريكي عمليا‪ ،‬بنكاً مركزَيً للعامل ومديرا‬
‫للسيولة الدولية‪ ،‬وأصبح الورق اْلخضر الذي يطبعه هذا البنك احتياطياً نقدَيً للعمالت الوطنية‪ ،‬وعملة‬
‫قيادية تس هعر هبا املبادَلت الدولية‪ ،‬بل وأصبح نقدا ظهريا للعمالت الوطنية املختلفة وإن بدرجات‬
‫متفاوتة فيما عُرف بظاهرة “الدولرة”‪.‬‬
‫ونتيجة هذا الواقع صارت الوَلَيت املتحدة جتين‪ -‬وبال وجه حق‪ -‬أرابح عملية اْلصدار اليت ُمتلِكها‬
‫أصوَل حقيقية حول العامل تتناسب وحجم هذه اإلصدارات َل لشيء إَل ْلن دول العامل قبلت الدوَلر‬
‫احتياطيا نقدَي ومثنا لصادراهتا !!‪ ....‬وهكذا أُحل الدوَلر نظرَي وعمليا حمل الذهب ِف النظام النقدي‬
‫العاملي‪.‬‬
‫وَل أشك أن النظام النقدي القائم كان أحد اْلسباب املهمة لألزمة العاملية املعاصرة‪ ،‬وَل أشك أيضا أن‬
‫الدعوة الصينية والروسية ِف التحول التدرجيي عن الدوَلر إَل أي بديل يقرتب بنظام النقد العاملي إَل‬
‫ب املشكلة ِف هذا النظام‪ ،‬لكنها دعوة أفزعت الرئيس اْلمريكي ْلنه يعلم أن إجياد‬
‫املنطق قد أصابت لُ ه‬
‫عملة دولية واحتياطي بديل يعين حرمان الوَلَيت اْلمريكية من أرابح اإلصدارات الدوَلرية اهلائلة‪،‬‬
‫ويعين جتريدها من واحدة من أخطر أدوات اهليمنة اْلقتصادية اليت ااتحها النظام النقدي العاملي منذ‬
‫‪182‬‬
‫اربعينات القرن املاضي حىت اليوم‪) .‬‬
‫فإن ربط أية عملة وطنية ابلدوَلريعين ابلضبط ما إذا ربط إنسان نظامه اْليوي بنظام شخص آخر‪ ،‬فما‬
‫يتعرض له هذا اآلخر من أمراض سينتقل إليه‪ ،‬وكذلك ربط العملة احمللية ابلدوَلر‪ ،‬يعين ربط معدَلت‬
‫‪ 180‬محمد دويدار – اإلقتصاد النقدي – دار الجامعة الجديدة‪ -‬اإلسكندرية‪ -‬جمهورية مصر العربية ‪1998‬م – ص ‪.154‬‬
‫‪ 181‬عمران حسين ‪ -‬اإلسالم ومستقبل النقود – مسجد الجامعة ط ‪ - 2007‬ص ‪.10‬‬
‫‪ 182‬عبد الجبار حمد السبهاني – نعم للذھب ال للبانكور ال للدوالر ‪ -‬مقال منشور في موسوعة اإلقتصاد والتمويل اإلسالمي‬
‫‪69‬‬
‫التضخم احمللية وأسعار الفائدة ابلوَلَيت املتحدة‪ ،‬فمثال‪ ،‬إن ارتفاع سعر الفائدة ِف أمريكا سيؤدي‬
‫َلرتفاعها ِف الدولة املرتبطة هبا‪ ،‬ولكن هلذا آاثر مدمرة‪ ،‬فقد يكون سعر الفائدة املرتفع َنفعا ِف أمريكا‬
‫ولكنه ضار للدولة املرتبطة‪.183.‬‬
‫و لنأخذ مثاَل آخر‪ ،‬دول اخلليج اليت تربط عملتها ابلدوَلر ( ما عدى الكويت )‪ ،‬فإن هذا الربط يؤدي‬
‫إَل ارتفاع معدَلت التضخم املستورد‪ ،‬إذا اخنفض سعر الدوَلر‪ْ ،‬لن هذا اإلخنفاض يؤدي إَل ارتفاع‬
‫قيمة كل من اليورو والني الياابّن واجلنيه اإلسرتليين؛ وينتج عن ذلك زَيدة ِف قيمة الواردات اخلليجية اليت‬
‫َتيت غالبيتها من تلك الدول مما يسهم ِف ارتفاع معدَلت التضخم‪.‬‬
‫و ِف دول اخلليج نفسها نالحظ أن ربط العملة ابلدوَلر أدى خلسارات فادحة ِف جتارة النفط‪.‬‬
‫‪ ،‬الذي ميثل اْلولوية ِف صادرات دول اخلليج‪ ،‬وليس لديها من املنتجات غري النفطية ما ميكن أن‬
‫تستفيد منه عند اخنفاض قيمة عمالهتا من خالل زَيدة الصادرات من تلك املنتجات غري النفطية‪،‬‬
‫فضال عن أن النفط ابعتباره املصدر اْلكرب لإليرادات قد شهد اخنفاضا مع بدء تطبيق خطة اإلنقاذ‬
‫اْلمريكية‪ ،‬وحىت بفرض استمراره ِف اَلرتفاع فإن اخنفاض الدوَلر وارتباط حصيلة مبيعات النفط به‬
‫حيول دون حتقيق مكاسب صافية من ارتفاع أسعار النفط‪ ،‬وقد كشف تقرير منظمة أوبك عن شهر‬
‫يوليو ‪ 2007‬أنه على الرغم من تسجيل أسعار النفط أسعارا قياسية ِف يونيو من العام ‪ 2007‬فإنه‬
‫عند احتساب معدَلت التضخم والتغري ِف أسعار الصرف العاملي فإن أسعار النفط اْلقيقية اخنفضت‬
‫‪185 184‬‬
‫مقارنة أبسعار ‪، .2006‬‬
‫يقول الدكتور موريس آلية الفرنسي اْلائز على جائزة نوبل ِف اإلقتصاد‪ ( :‬وَل أحد كذلك يبدو قلقا من‬
‫أن اإلستخدام الدويل للدوَلر مينح الوَلَيت املتحدة ربح إصدار النقود على املستوى الدويل‪ ،‬الذي هو‬
‫جزية حقيقية يدفعها الفقراء لألثرَيء )‪.186‬‬
‫و ِف إطار إقرتاح الدكتور موريس إلصالح النظام النقدي الدويل‪ ،‬فإن أول ما يقرتحه هو التخلي متاما‬
‫عن الدوَلر بوصفه وحدة حساب‪ ،‬وأداة تبادل وخمزن قيمة على املستوى الدويل‪ ،‬ومن مث اَلخذ بنظام‬
‫‪ 183‬خالد حنفي‪ ،‬أيمن رجب‪ ،‬إسالم عبد الباري – النظام النقدي العالمي بعد األزمة العالمية ‪ -‬البحث التاسع المقدم للمؤتمر‬
‫العلمي العاشر ( اإلقتصادات العربية وتطورات ما بعد األزمة اإلقتصادية العالمية ) – الجمعية العربية للبحوث اإلقتصادية‬
‫– بيروت ‪ -‬لبنان – كانون االول لعام ‪2009‬م‪ –.‬ص ‪.17‬‬
‫‪ 184‬أشرف محمد دوابه – عدوى األزمة المالية‪ :‬ھجر الدوالر يمنع اإلنتقال – ‪ -‬مقال منشور في موسوعة اإلقتصاد‬
‫والتمويل اإلسالمي‬
‫‪ 185‬يوسف بن أحمد القاسم – مقال بعنوان‪ :‬لحماية الريال من التضخم الذھب مستودع امين للثروة – مقال منشور في‬
‫موسوعة اإلقتصاد والتمويل اإلسالمي‪http://iefpedia.com/arab/ :‬‬
‫‪ 186‬موريس آليه ‪ -‬الشروط النقدية القتصاد األسواق من دروس األمس إلى إصالحات الغد ‪ -‬ص ‪17‬‬
‫‪70‬‬
‫الصرف الثابت‪ ،‬والتوجه حنو إنشاء وحدة نقدية حسابية عاملية مشرتكة على الصعيد الدويل‪ ،‬ويقرتح‬
‫‪187‬‬
‫الربط القياسي لإلسعار‪.‬‬
‫و َل شك أن العامل قد تنبه خلطر هذا الربط‪ ،‬فلقد أوصت جلنة شكلتها اْلمم املتحدة من كبار اخلرباء‬
‫اإلقتصاديني‪ ،‬بوضع نظام جديد لإلحتياطات النقدية الدولية‪ ،‬بدَل من الدوَلر املرتنح‪ ،‬وانتقدت اللجنة‬
‫بشدة استخدام الدوَلر كعملة احتياطية دولية‪ ،‬ووصفته أبنه نظام غري مستقر ويصب ِف مصلحة‬
‫الوَلَيت املتحدة‪.‬‬
‫و أشارت اللجنة إَل أن الدول النامية تقرض واشنطن تريليوَنت الدوَلرات بدون فائدة عندما تكدس‬
‫احتياطاهتا من العمالت الصعبة ِف صورة دوَلر‪.‬‬
‫و أعرب حمافظ البنك املركزي الصيين عن رغبته ِف تغيري الدوَلر كعملة لإلحتياط الدويل بنظام جديد‬
‫يديره صندوق النقد الدويل‪ ،‬وأوضح أن اهلدف هو ضمان اإلستقرار للنظام اإلقتصادي العاملي عن طريق‬
‫إجياد نظام َل يتأثر بسهولة بسياسات الدول بصورة فردية‪.‬‬
‫‪188‬‬
‫و هو نفس ما دعا إليه رئيس فرنسا سركوزي‪ ،‬وإَل ذلك دعت روسيا وفنزويال أيضا‪.‬‬
‫‪ -2‬إلغاء املكاسب اإلقطاعية اإلحتكارية‪ :‬منذ زوال قاعدة الذهب ِف العامل‪ ،‬حل الدوَلر مكانه‬
‫ِف تقييم اجلهود والسلع العاملية حىت غدا عملة عاملية يرغب هبا اجلميع‪ ،‬مما يكسب الدولة‬
‫املصدرة للعملة العاملية ( الوَلَيت املتحدة اْلمريكية ِف حالتنا ) مكاسب احتكارية إقطاعية‬
‫‪ ،189‬تتمثل ِف الفرق بني تكلفة طباعة العملة ( ورق وحرب ومصاريف إدارية فقط) وبني قيمتها‬
‫اإلمسية‪ ،‬لذلك فإن العودة لقاعدة الذهب يلغي هذه املكاسب غري الشرعية للدول‪ ،‬وحيقق‬
‫املساوة بني الدول مجيعها‪ .‬وقد نبه اإلقتصادي اْلمريكي – البلجيكي اْلصل تريفن منذ بداية‬
‫الستينات إَل خطورة نظام النقد الدويل القائم على عملة وطنية إلحدى الدول‪ .‬فهذا نظام‬
‫بطبيعته مزعزع وغري مستقر‪ ،‬ويؤدي إَل أزمات ثقة وقالقل‪ ،‬ففي مثل هذا النظام حتتفظ الدول‬
‫ابلدوَلر كاحتياطي‪ ،‬ملواجهة اختالَلت موازيني املدفوعات ابعتباره نوعا من النقود الدولية‪،‬‬
‫ولكن الدوَلر أيضا دين على اإلقتصاد اْلمركي‪ ،‬ويرتتب على هذه الطبيعة املزدوجة للدوَلر‬
‫كعملة وطنية ودولية ِف الوقت نفسه مشاكل لن تلبث أن تؤثر ِف استقرار نظام النقد‬
‫‪191 190‬‬
‫الدويل‪، .‬‬
‫‪ 187‬المصدر السابق صفحة ‪.38‬‬
‫‪ 188‬فؤاد حمدي بسيسو – إصالح النظام النقدي والمالي الدولي – ص ‪ 13‬وما بعدھا‪.‬‬
‫‪ 189‬كان اإلقطاعيون يصدرون صكوكا بقيمية معينة‪ ،‬ثم ينقصون من من وزن العلمية ويصدرونها بالقيمة نفسها‪ ،‬مما‬
‫يكسبهم عوائد إحتكارية غير شرعية‪.‬‬
‫‪ 190‬حازم الببالوي ‪ -‬النظام الدولي المعاصر من نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى نهاية الحرب الباردة ‪ -‬طبعة مؤسسة‬
‫عالم المعرفة – الكويت ص ‪ 76‬وما بعدھا‪.‬‬
‫‪71‬‬
‫إن مقدار الفرق بني قيمة النقود اإلمسية وقيمتها اْلقيقية‪ ،‬يسمى ِف الفقه اإلسالمي ( غش النقود )‬
‫وهو مصطلح ظهر على أثر استخدام الفلوس ( تسك من معادن حقرية )‪ ،‬وكان جيري الغش فيها‪ ،‬وقد‬
‫‪192‬‬
‫هنى الفقهاء عن غش الفلوس‪.‬‬
‫‪ -3‬التعديل اآليل مليزان املدفوعات‪ :‬وهذه اخلاصية من اخلاصيات املمتازة لنظام الذهب الدويل‪،‬‬
‫فيما لو سارت مجيع الدول على نظام الذهب‪ ،‬حيث إن نظام الذهب حيتوي على ميزان‬
‫لتعديل اخللل ِف مدفوعات الدول اليت تتخذ هذه القاعدة أساسا ِف اإلصدار‪ ،‬فيما بينها‬
‫تلقائياً دو تدخل البنوك املركزية‪ 193،‬كالتدخل اْلاصل اآلن كلما اختل سعر الصرف بني‬
‫عمالت الدول‪ .‬فإن زَيدة الواردات على الصادرات سيزيد ِف حصيلة الدول اْلخرى من نقود‬
‫الدولة‪ ،‬وسيزيد من خروج الذهب والفضة إَل اخلارج‪ ،‬وابلتايل إَل اخنفاض اْلسعار ِف الداخل‪،‬‬
‫مما جيعل البضائع الداخلية أرخص من املستوردة مما يقلل اَلسترياد ِف النهاية‪ .‬هذا فضالً عن أن‬
‫الدولة ستخشى من فقدان احتياطيها من الذهب والفضة‪ ،‬إذا استمر اخللل ِف ميزان‬
‫املدفوعات‪ ،‬بينما ِف ظل النظام الورقي تلجأ الدولة كلما اختل ميزان املدفوعات إَل زَيدة‬
‫طباعة اْلوراق النقدية‪ْ ،‬لنه َل توجد قيود على إصدارها‪ ،‬مما سيؤدي إَل مزيد من التضخم‪،‬‬
‫وَلخنفاض القوة الشرائية للعملة‪.‬‬
‫و لنأخذ مثال‪ ،‬إذا كانت الصني تصدر سلعها إَل الوَلَيت املتحدة‪ ،‬فإن هذا سيؤدي لدخول الذهب‬
‫إَل الصني من الوَلَيت املتحدة‪ ،‬وهذا بدوره يؤدي لزَيدة كمية النقود ِف الصني‪ ،‬أي ارتفاع اْلسعار‪ ،‬مما‬
‫جيعل السلع الصينية غالية الثمن مقارنة بسلع غريها‪ ،‬مما حيذو ابلدول إَل اإلحجام عن اَلسترياد من‬
‫الصني‪ ،‬فتأخذ الكتلة النقدية ابهلبوط‪ ،‬حىت يعود التوازن‪.‬‬
‫‪194‬‬
‫‪.‬‬
‫طبعا لو كان النقد الورقي اإللزامي هو املطبق‪َ ،‬لستطاعت الصني ببساطة التحكم ِف اصدار النقود‬
‫للمحافظة على سعر عملتها‪ ،‬أما ِف النظام الذهيب والفضي‪ ،‬فإنه َل ميكن للدولة التوسع ِف إصدار‬
‫أوراق النقد‪ ،‬ما دام ورق النقد قابالً للتحويل إَل ذهب وفضة بسعر حمدد‪ْ ،‬لن الدولة ختشى إن‬
‫توسعت ِف اإلصدار أن يزداد الطلب على الذهب‪ ،‬فتعجز عن مواجهة هذا الطلب‪ ،‬أو أن خيرج إَل‬
‫‪195‬‬
‫اخلارج فتفقد احتياطيها‪.‬‬
‫‪ 191‬يوسف كمال – اإلسالم والمذاھب اإلقتصادية المعاصرة – مؤسسة اإلھرام للنشر والتوزيع – القاھرة جمهورية مصر‬
‫العربية ‪1990‬م ص ‪ 59‬وما بعدھا‪.‬‬
‫‪ 192‬رفيق المصري ‪ -‬اإلسالم والنقود – مركز النشر العلمي بجامعة الملك عبد العزيز – ص ‪.87‬‬
‫‪ 193‬سامي خليل‪ ،‬النقود والبنوك – شركة كاظمة للنشر – طبعة ‪ – 1982‬ص ‪.760‬‬
‫‪ 194‬محمد السقا ‪ -‬ھل يعود العالم إلى نظام الذھب‪.‬‬
‫‪ 195‬عبد القديم زلوم ‪ -‬األموال – مرجع سبق ذكره ‪ -‬ص ‪.201‬‬
‫‪72‬‬
‫ميكن اختصار هذه اآللية ِف الشكل (‪ )1‬التايل‪:‬‬
‫‪ -4‬حجم الدين العام للدولة وامليزانية العامة‪ :‬كما رأينا‪ ،‬النظام الذهيب يفرض قيودا على الدولة ِف‬
‫عملية اإلصدار‪ ،‬وابلتايل فإن قدرة الدولة على اإلنفاق سوف تتحدد مبا حتصل عليه من‬
‫ضرائب أو من وارداهتا من مؤسساة الدولة‪ ،‬وَل ميكن للدولة ان حتقق عجزا وتقوم بتمويل هذا‬
‫العجز من خالل طبع النقود‪ ،‬أو ما يطلق عليه التمويل التضخمي‪ْ ،‬لن طبع النقود‪ ،‬مرة‬
‫أخرى‪ ،‬مقيد ابلكمية املتاحة من الرصيد الذهب‪ .‬حيث َل تستطيع الدولة اَلستمرار ِف إصدار‬
‫سندات حكومية واَلقرتاض من اْلفراد متجاوزة بذلك حدود الرصيد الذهيب لديها‪ .‬حيث‬
‫سيفقد اْلفراد الثقة ِف العملة ويسارعون إَل حتويلها إَل ذهب‪ ،‬معىن ذلك أن الدولة اليت تواجه‬
‫زَيدة ِف نفقاهتا على إيراداهتا َل يوجد أمامها سوى خيارين‪ ،‬اْلول وهو زَيدة الضرائب‪ ،‬والثاّن‬
‫وهو ختفيض اإلنفاق العام‪. 196‬‬
‫‪ 196‬محمد السقا – مصدر سابق‪.‬‬
‫‪73‬‬
‫‪ -5‬سعر الصرف الثابت‪ :‬وهذا يتحقق حني تسري مجيع الدول على نظام الذهب‪ ،‬فإن سعر‬
‫الصرف بني الدول اليت تتبع نظام القاعدة الذهبية سيكون اثبتا‪ ،‬حيث إن كل عملة مقدرة‬
‫بوحدات معينة من الذهب أو الفضة‪ ،‬وبذلك فإن العامل كله سيكون له نقد واحد ِف اْلقيقة‬
‫عمت‪ ،‬وسيؤدي ذلك لفوائد مجة منها‪:‬‬
‫من الذهب أو الفضة ِف حال انتشرت هذه القاعدة و َ‬
‫ توفري الثبات ِف معدَلت الصرف اخلارجية مما يؤدي لتطور التجارة اخلارجية‪.‬‬‫ اْلرية اإلقتصادية‪َ :‬ل شك ثبات أسعار الصرف بني الدول يلغي الكثري من صعوابت اإلتفاق‬‫على عملة التبادل ِف التجارة الدولية‪ ،‬ويضمن حرية كاملة لتبادل الرساميل وانتقال القدرات‬
‫الشرائية‪ ،‬وتذهب صعوابت انتقال السلع واْلموال بني دول العامل املختلفة‪.‬‬
‫ اخنفاض املخاطر‪ :‬واليت تنشأ عن تبدل قيم العمالت فيما بينها أثناء اجراء الصفقات التجارية‪،‬‬‫والذي يؤدي خلسارئر ابلغة‪ ،‬أو عوائد غري مربرة‪ ،‬نتيجة لتذبذب العملة‪.‬‬
‫ الصفقات طويلة اْلمد‪ :‬إذا ثبتت أسعار الصرف‪ ،‬هذا سيؤدي حتما لسهولة اجراء الصفقات‬‫التجارية طويلة اْلمد‪ ،‬وهذا ما ينطوي على خماطر عظيمة ِف حالة تذبذب أسعار الصرف‪.‬‬
‫ التقارب بني مستوَيت أسعار السلع ِف الدول املختلفة‪ :‬وهبذا ستخف الفروق بني املدن‬‫والبلدان ابلنسبة لتكلفة املعيشة وأسعار السلع واخلدمات‪ ،‬وذلك ْلن كل وحدة نقدية تكون‬
‫اثبتة القيمة ابلنسبة للذهب‪ ،‬ابعتبار أن اْلسعار تتقلب ابجتاه واحد‪ ،‬فإذا كان النظام املتبع هو‬
‫النظام اآليل أو التلقائي‪ ،‬فإن خروج الذهب منها وما يرتتب عليه من نتائج سيكون من شأنه‬
‫إعادة التوزن من جديد‪ ،‬إما اذا كان النظام املتبع هو النظام املدار أو املسري‪ ،‬فإن مستوَيت‬
‫‪197‬‬
‫اْلسعار سوف تكون متباينة ِف البلدان مجيعا‪.‬‬
‫ استقرار الصناعات وتشجيعها َلرتباطها الوثيق ابلتجارة الدولية‪ ،‬فكما اسلفنا أبن التجارة‬‫الدولية ستتطور ِف ظل استقرار أسعار الصرف‪.‬‬
‫ حتقيق أهداف السياسة النقدية‪ :‬حيث يعد حتقيق استقرار النقود أحد اهداف السياسة‬‫‪198‬‬
‫النقدية‪.‬‬
‫‪ -6‬التحكم ابلتضخم واستقرار النقد‪:‬‬
‫إن التضخم الذي أصبح مشكلة اإلقتصادَيت العاملية يعود إَل عاملني‪:‬‬
‫‪ 197‬فوزي عطوي – في اإلقتصاد السياسي – مرجع سبق ذكره – ص ص (‪.)206 – 205‬‬
‫‪ 198‬إبراھيم عبد الحليم عبادة ‪ -‬السياسة النقدية ضوابطها وموجهاتها في اقتصاد إسالمي – بحث مقدم إلى الملتقى الدولي‬
‫األول لمعهد العلوم االقتصادية التجارية وعلوم التيسير بعنوان‪:‬االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬الواقع ورھانات المستقبل ‪-‬المركز‬
‫الجامعي‪ -‬بغرداية ‪/‬الجزائر ‪2011‬‬
‫‪74‬‬
‫اْلول‪ :‬هو نظام النقد اإللزامي‪.‬‬
‫الثاّن‪ :‬هو خلق النقود الذي تقوم به املصارف التجارية‪.‬‬
‫إن نظام الذهب مينع اْلكومة من أن تسىيء استغالل النظام النقدي ْلسباب سياسية‪ ،‬نتيجة للقيود اليت‬
‫يفرضها النظام على قدرة السلطات النقدية على إصدار النقود‪ ،‬واليت تتحدد بكمية الذهب أو الفضة‪.‬‬
‫يعرف التضخم أبنه "كمية كبرية من النقود تطارد كمية صغرية من السلع"‪ ،‬ومع التزايد املستمر ِف عرض‬
‫النقود‪ ،‬تصبح النقود بال قيمة‪.‬‬
‫وهذا يقلل أو يعدم وظائف النقود‪ ،‬فال تصبح مقياسا اثبتا للمنتجات‪ ،‬وتنعدم قابليتها لسداد العقود‬
‫اآلجلة‪ ،‬وَلميكن استخدامها كمستودع للثروة‪ْ ،‬لن الذي حيفظ ثروته ِف شكل نقود‪ ،‬كأهنا يصب املاء‬
‫ِف دلو مثقوب‪.‬‬
‫‪.‬و َل نغايل إذا قلنا‪ ،‬أن السلع ِف عهد النيب عليه الصالة والسالم‪ ،‬تقارب قيم السلع ِف عصرَن هذا‪ ،‬إذا‬
‫جعلنا الذهب مقياسا‪ ،‬ففي حديث جابر بن عبد هللا اْلنصاري الذي عند البخاري‪ ،‬وفيه (( أن النيب‬
‫صلى هللا عليه وسلم اشرتى منه مجال " أبوقية " وِف رواية أخرى " أبوقية ذهب‪.‬‬
‫ورجح بعضهم رواية " أبوقية ذهب " على غريها‪ ،‬واْلوقية كما ِف القاموس ولسان العرب‪ :‬سبعة مثاقيل‪.‬‬
‫وملا كان املثقال ‪25‬ر‪ 4‬غراما فإن مثن ذلك اجلمل كان يساوى ما زنته ( ‪ ) 30‬ثالثون غراما من‬
‫الذهب وسعر الذهب اليوم (‪ 11‬يونيو ‪ 2014‬م ) = ‪ 12‬دينارا كويتيا للغرام فذلك ( ‪ ) 360‬دينار‬
‫‪200 199‬‬
‫كويىت‪ ،‬وهذا املبلغ اآلن يكاد يساوى قيمة مجل‪، .‬‬
‫و إذا ما جربنا قياس اْلسعار ِف عدد من الدول فإننا سنجد استقرار ملحوظا ِف اْلسعار حني كانت‬
‫القاعدة الذهبية هي املسيطرة‪ ،‬ففي الدولة اإلسكندَنفية( النروج‪ -‬الدمنارك والسويد) ميكن مالحظة‬
‫‪201‬‬
‫اإلستقرار ِف الرسم البياّن (‪:)2‬‬
‫‪ 199‬محمد سليمان األشقر – النقود وتقلب قيمة العملة ‪ -‬بحث مقدم لمجمع الفقه اإلسالمي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر‬
‫اإلسالمي – الدورة الثالثة – موسوعة اإلقتصاد والتمويل اإلسالمي‪.‬‬
‫‪ 200‬جريدة النهار الكويتية ‪http://www.annaharkw.com/annahar/Article.aspx?id=295091 -‬‬
‫‪201‬‬
‫‪Ola Grytten and Arngrim Hunnes – price stability and inflation persistence during the‬‬
‫‪international gold standard- p 8.‬‬
‫‪75‬‬
‫إذا اطلعنا على الرسم البياّن الذي ِف الشكل (‪ )2‬الذي يبني منحىن اْلسعار ِف بعض الدول‬
‫اإلسكندَنفية‪ .‬ميكن مالحظة أن اْلسعار تبقى ِف تذبذب بسيط حىت عام ‪1914‬م تقريبا‪ ،‬حينها‬
‫ختلت معظم الدول اإلسكندَنفية عن قاعدة الذهب‪.‬‬
‫و من مث يبدأ املنحى ِف الصعود الدائم‪ ،‬معربا عن إرتفاع دائم ِف اْلسعار‪ ،‬ونسبة تضخم سنوية َل ميكن‬
‫جتاوزها ( مع إحنرافات ِف أوقات اْلروب العاملية )‪.‬‬
‫‪76‬‬
‫و ِف الشكل(‪ 202)3‬يوضح مستوَيت اْلسعار ِف كل من الوَلَيت املتحدة وبريطانيا من عام ‪1800‬‬
‫وحىت ‪ 1950‬م‪ ،‬فنجد أن مستوَيت اْلسعار قبيل اْلرب العاملية اْلوَل أعلى بكثري مما كانت عليه منذ‬
‫مئة عام وكان مستوى الزَيدة السنوية صغريا وِف حدود ‪%1‬‬
‫فإن القاعدة الذهبية قد َنلت رضا اإلقتصاديني ملا حتققه من ثبات ِف املستوى العام لألسعار على املدى‬
‫‪203‬‬
‫الطويل‪ ،‬مما يؤدي حتما إَل النمو اإلقتصادي السريع‪.‬‬
‫إذن‪ ،‬فإن هذا الثبات النسيب لألسعار مت اثباته ِف الكثري من الدراسات اَلقتصادية اليت أجريت على‬
‫الدول اليت تبنت قاعدة الذهب‪ ،‬كالوَلَيت املتحدة اْلمريكية‪ ،‬انكلرتا‪ ،‬احتاد الدول اَلسكندينافية آنذاك‬
‫(النرويج‪ -‬السويد‪ -‬الدنيمارك)‪...‬اخل‪ ،‬حيث كانت فرتة القاعدة الذهبية ِف معظم هذه البلدان ترتاوح‬
‫بني العامني التاليني ‪ ،1914-1870‬بل وحىت تذبب أسعار السلع ابلنسبة للذهب ِف املدى القصري‬
‫َل يعود إَل عيب هيكلي ِف قاعدة الذهب‪ ،‬بل بسبب املضارابت العاملية ِف البورصات على الذهب‪،‬‬
‫وبسبب اإلكتشافات املفاجئة ملخزوَنت الذهب ِف املناجم‪ 204،‬وهذه اْلسباب مما ميكن ضبطها‬
‫بسهولة لتالِف عيوب التذبب ِف املدى القصري‪ ،‬من خالل وضع أجراءات معينة تضبط املضاربة على‬
‫‪ 202‬توماس ماير‪ ،‬جيمس س‪.‬دوسينبزي‪ ،‬روبرت ز‪.‬أليبر – النقود والبنوك واإلقتصاد‪ -‬ص ‪.634‬‬
‫‪ 203‬المصدر السابق‪ -‬ص ‪ 633‬وما بعدھا‪.‬‬
‫‪ 204‬عالء ياسين صالحاني ‪ -‬ھل الذھب عالج ناجع الستقرار األسعار على المدى الطويل والقصير؟ مقال نشر بتاريخ ‪8‬‬
‫يناير ‪http://annajah.net/arabic/show_article.thtml?id=11050 2011‬‬
‫‪77‬‬
‫الذهب‪ ،‬من مثل شرط حيازة السلعة اإلسالمي الذي ينص على وجوب حيازة السلعة من قبل املشرتي‬
‫بشكل اتم قبل القيام ببيعها‪ ،‬مما يعين زَيدة تكلفة املضاربة‪ ،‬وزَيدة املدة الزمنية بني الشراء والبيع‪ ،‬وهذا‬
‫يؤدي لتخفيض املضاربة بشكل كبري‪ ،‬ومن َنحية أخرى ميكن التحكم ِف تدفق خمزوَنت الذهب‬
‫‪205‬‬
‫املكتشفة إَل السوق‪.‬‬
‫و إن لنا ِف التاريخ لعربة‪ ،‬فلقد غلت اْلسعار ِف زمن املقريزي‪ ،‬بسبب عدول الناس عن الذهب‬
‫والفضة‪ ،‬وتعاملهم ابلفلوس‪ ،‬فقال رْحه هللا ( فلو وفق هللا من أسند إليه أمر عباده حىت ردت املعامالت‬
‫إَل ما كانت عليه ابلذهب خاصة‪ ،‬ورد قيم السلع وعوض اْلعمال كلها إَل الدينار‪ ،‬ورد قيم اْلعمال‬
‫وأمثان املبيعات إَل الدرهم‪ ،‬لكان ِف ذلك غياث اْلمة وصالح اْلمور‪).‬‬
‫وقال أيضا (من نظر إَل أمثان املبيعات ابعتبار الذهب والفضة َل جيدها قد غلت إَل شيئا يسريا‪ ،‬وأما‬
‫ابعتبار ما دهى الناس من كثرة الفلوس فأمر َل أشنع منه‪ ،‬وَل أفظع من هوله‪ ،‬فسدت به اْلمور‪،‬‬
‫‪206‬‬
‫اْلحوال)‬
‫به‬
‫واختفت‬
‫و َل شك أنه ِف حال العودة إَل نظام الذهب واليت تضمن ثبات قيمة العملة نسبيا‪ ،‬فإن هذا سيؤدي‬
‫إَل‪:‬‬
‫ حتقيق العدالة بني املدينني والدائنني‪ :‬إن التضخم يرتبط عضوَي ابلورق اْللزامي‪ ،‬بل َل نكون‬‫جمحفني إذا قلنا أن التضخم مل يكن سنوَي ومستمرا إَل بعد ظهور الورق اإللزامي‪ ،‬بل لقد‬
‫أصبحت النسبة املقبولة للتضخم السنوي ِف أهداف السياسة النقدية هي ‪ ،%2‬أي أن أي‬
‫قرض سيفقد من قيمته ‪ %2‬سنوَي‪ ،‬اي ‪ % 20‬بعد عشر سنوات‪ ،‬وهذا حيف ظاهر على‬
‫الدائن‪ ،‬ويؤدي لعدم التأكد وانعدام اليقني ِف القرارات املالية املتعلقة ابلنفقات املستقبلية‪..207‬‬
‫‪208‬‬
‫بل قد تصل نسبة التضخم العاملي إَل ‪ %20‬سنوَي‪ ،‬أي إن العامة يفقدون ثرواهتم وهم َنئمون‪.‬‬
‫ حتقيق العدالة بني أصحاب الدخول الثابتة من العمال واْلجراء‪ :‬إن التضخ يرفع اْلجور وَل‬‫شك‪ ،‬ولكن هذا اإلرتفاع ِف اَلجور َل يوزاي نسبة التضخم ِف حال من اْلحوال‪ ،‬مما يؤدي‬
‫لتآكل أجور صغار الكسبة‬
‫يقول الدكتور موريس آليه‪ ( :‬إن تقلبات القيمة اْلقيقية للنقود جتعل من املستحيل متاما أي عمل فعال‬
‫وعادل َلقتصاد السوق‪ ،‬ومن مث يوجه الشك واإلهتام إَل اْلساس اخللقي هلذا اإلقتصاد‪...‬اْلقيقة أن‬
‫‪ 205‬وسام مالّك – النقود والسياسات النقدية الداخلية – قضايا نقدية ومالية – دار المنهل اللبناني –بيروت لبنان ‪2000-‬م‪-‬‬
‫ص ص(‪.)120-117‬‬
‫‪ 206‬الموسوعة الفقهية الكويتية – ج‪129‬ص‪.11‬‬
‫‪ 207‬ناجي التوني ‪ -‬استهداف التضخم والسياسة النقدية – بحث منشور في مجلة أھداف ( حسر التنمية ) – المعهد العربي‬
‫للتخطيط – الكويت‪.http://www.arab-api.org/ar/ :‬‬
‫‪ 208‬محمد أحمد عطا عمارة – النقود وآثارھا في تقييم الحقوق والواجبات دراسة مقارنة – دار الفكر الجامعي – االسكندرية‬
‫جمهورية مصر العربية – ‪ 2008‬م ‪ -‬ص ‪.532‬‬
‫‪78‬‬
‫املظامل الكربى اليت تشكو منها جمتمعاتنا الغربية إمنا َتيت‪ ،‬إَل حد كبري من تشوهات توزيع الدخول‪،‬‬
‫‪209‬‬
‫الناشئة من تغيريات القيمة اْلقيقية للنقود )‪.‬‬
‫يقوم التضخم املرتبط ابلنقود الورقية اإللزامية إبعادة توزيع الثروة بني الفاعلني اإلقتصاديني‪ ،‬ففي اإلقتصاد‬
‫اْلديث تزداد اْلاجة للتعاقدات طويلة اْلجل ( التأمني – اتجري اْلراضي والبيوت‪ -‬املهور‪ -‬الدَيت –‬
‫اْلجور )‪ ،‬ففي كل هذه التعاقدات جند ان سعر التضخم سيلعب دورا ِف إعادة توزيع الثروة وِف‬
‫اإلخالل هبذه التعاقدات‪ ،‬وقد يلجأ البعض إَل التحوط‪ ،‬ولكن حىت هذا اْلخري يعجز عن ْحاية‬
‫املتعاقدين‪ ،‬بسبب ارتفاع نسبة عدم التأكد ِف مثل هذه املعامالت على املدى الطويل‪.‬‬
‫بل إن الكثري من اْلئمة التفتوا اَل تغيري قيمة النقود وأثرها على العقود والديون‪،‬‬
‫يقول ابن عابدين‪ ( :‬نقال عن الغزي‪ِ :‬ف املنتقى إذا غلت الفلوس قبل القبض رخصت قال أبو يوسف‪:‬‬
‫قويل وقول أيب حنيفة ِف ذلك سواء‪ :‬ليس له غريها‪ .‬مث رجع أبو يوسف وقال‪ :‬عليه قيمتها من الدراهم‬
‫يوم وقع البيع‪ ،‬ويوم وقع القبض‪ .‬قال ابن عابدين‪ :‬قوله ( يوم البيع )‪ ،‬أي ِف صورة البيع‪ ،‬وقوله ( يوم‬
‫القبض )‪ ،‬أي ِف صورة القرض‪ .‬قال‪ :‬وِف البزازية معزَي إَل املنتقى‪ :‬غلت الفلوس أو رخصت فعند‬
‫اإلمام أيب حنيفة‪ ،‬وأىب يوسف أوَل‪ :‬ليس عليه غريها‪ ،‬وقال أبو يوسف اثنيا‪ :‬عليه قيمتها من الدراهم (‬
‫أي الفضة ) يوم البيع ويوم القبض‪ .‬وعليه الفتوى‪ .‬وهكذا ِف الذخرية واخلالصة ابلعزو إَل املنتقى وقد‬
‫نقله شيخنا ِف البحر وأقره‪ .‬فحيث صرح أبن الفتوى عليه ِف كثري من ( الكتب ) املعتربات فيجب أن‬
‫‪210‬‬
‫يعول عليه إفتاءً وقضاءً ْلن املفيت والقاضي عليهما امليل إَل الراجح )‬
‫ تشجيع اإلدخار‪ ،‬إن التضخم يعد عائقا مهما أمام اْلفراد الذي ينوون اإلدخار‪ ،‬لذلك نراهم‬‫‪211‬‬
‫حيفظون مدخراهتم ِف صورة ذهب أو حلي ذهبية أو عقار‪.‬‬
‫ني َعلَى الن ِ‬
‫هاس َزَما ٌن ََل يَْن َف ُع فِ ِيه إِهَل‬
‫و لعلنا هنا نذكر نبوءة النيب عليه الصالة والسالم حني قال (( "لَيَأْتَِ ه‬
‫الدينار و ِ‬
‫ِ‬
‫َْحَ ُد‪ ،‬ففي هذا اْلديث نبوءة نبوية على أن النقود ستفقد قيمتها ِبيث َل‬
‫الد ْرَه ُم» " َرَواهُ أ ْ‬
‫َُ َ‬
‫ينتفع هبا‪ ،‬ويلجأ الناس حينها للنقود التقليدية من الدينار والدرهم‪.‬‬
‫‪ -7‬اإلصالح اإلقتصادي اإلجباري‪ :‬نظام الذهب جيرب الدولة على القيام بعديد من اإلصالحات‬
‫املالية واَلقتصادية اليت تقلل من حاجتها إَل خلق مزيد من النقود‪ ،‬ستحرص اْلكومات على‬
‫‪ 209‬موريس آليه ‪ -‬الشروط النقدية القتصاد األسواق من دروس األمس إلى إصالحات الغد – ص ‪.14‬‬
‫‪ 210‬رسالة تنبيه الرقود‪ ،‬ضمن مجموع رسائل ابن عابدين ص ‪58‬‬
‫‪ 211‬رفيق المصري ‪ -‬اإلسالم والنقود – مركز النشر العلمي بجامعة الملك عبد العزيز – ص ‪.19‬‬
‫‪79‬‬
‫توازن ميزانياهتا ووقف برامج دولة الرفاه املسؤولة عن العجز الكبري ِف ميزانيات معظم دول العامل‬
‫حاليا‪ ،‬ذلك أن نظام الذهب َل يساعد اْلكومات على اتباع سياسات مالية غري منضبطة‬
‫تؤدي إَل نشوء أو استمرار العجز ِف ميزانيتها العامة‪ ،‬ومن مث تكوين دين عام يتجاوز رصيد‬
‫الذهب املتاح لديها‪.‬‬
‫نظام الذهب ِف صورته املثالية يعين أن الدول اليت لديها عجز ِف ميزانياهتا لن يكون أمامها من‬
‫سبيل للتعامل مع هذا العجز سوى بزَيدة الضرائب أو بتخفيض اإلنفاق العام‪ ،‬وبدائل ذلك أن‬
‫تواجه الدولة اخنفاضا ِف رصيدها الذهيب لتمويل هذا العجز‪ ،‬كما ان هذا سيخفف من اإلنفاق‬
‫‪212‬‬
‫اإلنتخايب الذي حيدث ِف الدول الدميقراطية قبيل اإلنتخاابت‪.‬‬
‫َل شك ان اْلكومات َل حتب أن حتس هبذا اْلمل الذي يسببه شعورها ابلتقيد‪ ،‬إذا أرادت‬
‫اإلنفاق على شىيء معني ومل جتد أرصدة كافية‪ ،‬ولكن َل جيب أن ننسى أن اْلمل العضوي يعترب‬
‫خط الدفاع اْلول للكائن اْلي‪ ،‬فلوَل اْلمل ملا عرفنا أن هذا الكائن ِباجة للعالج‪ ،‬فكذلك‬
‫قاعدة الذهب‪ ،‬توفر اْلمل املنبه بضرورة العالج‪.‬‬
‫‪ -8‬البساطة‪ :‬يعترب نظام الذهب أكثر بساطة من النظام القائم على القاعدة الورقية‪.‬‬
‫‪ -9‬القبول العام‪ :‬مل يعرف أن البشرية اتفقت على شىيء‪ ،‬اتفاقها على أصالة قيمة الذهب والفضة‪.‬‬
‫استقرار النقد‪ :‬إن اعتماد الناظم النقدي الذهيب والفضي جيعله قادرا على اْلؤول دون‬
‫‪-10‬‬
‫اإلجتاهات اْلادة ِف قيم ة العملة سواء جلهة ارتفاعها ارتفاعا فاحشا او جلهة اخنفاضها اخنفاضا‬
‫ذريعا فاملعروف ِف نظام الذهب انه َل بد من توفر احتياطي ذهيب جديد كلما عمدت دولة من‬
‫الدول إَل زادة كميات نقوها‪ ،‬وبذك يشكل الذهب عامال رئيسيا ِف اْلفاظ على ثبات قيمة‬
‫العملة‪ ،‬هذا اإلستقرار املستمر مل يعكر صفوه إَل اْلروب‪ ،‬والكوارث الطبيعية اليت َل مفر‬
‫‪213‬‬
‫منها‪.‬‬
‫املصداقية‪ :‬إن اعتماد نظام الذهب أكسبه مع الزمن مصداقية كربى وجعله موضعا‬
‫‪-11‬‬
‫للثقة واَلقبال‪ ،‬مما دفع الكثري من الدول املتمدنة اَل اَلقبال عليه خالل سنوات طويلة‪.‬‬
‫مالذ آمن ِف حاَلت الطوارئ واْلزمات‪ِ :‬ف أوقات اْلروب واْلزمات‪ ،‬فإن قابلية‬
‫‪-12‬‬
‫حتويل الدولة للنقود الورقية إَل الذهب والفضة ( الدولة حتتفظ بغطاء كامل لألوراق املصدرة)‬
‫فإن هذا يعطي اإلقتصاد استقرار أكرب بكثري مما هو ِف الورق اإللزامي‪ ،‬بسبب ثقة اجلمهور أبن‬
‫ما حيملون هو ذهب قابل للتحويل ِف أي وقت كان‪ ،‬وحىت لو هرع قسم من اجلمهور‬
‫‪ 212‬محمد السقا مقال منشور في جريدة اإلقتصداية بعنوان‪ :‬ھل يعود العالم إلى نظام الذھب‪ ..‬مزايا وعيوب النظام (‪)2‬‬
‫‪Thomas. H.Greco jr – the end of money and the future of civilization – p 115.‬‬
‫‪80‬‬
‫‪213‬‬
‫َلستبدال ماهلم‪ ،‬فإن امكانية الدولة على حتويل أوراقهم لذهب خالص سيحجم الباقي عن فعل‬
‫املثل‪.‬‬
‫إن تبين نظام القاعدة الذهبية والفضية‪ ،‬خيلص اَلقتصاد من العمالة غري املنتجة ومن‬
‫‪-13‬‬
‫النشاطات غري املنتجة واْلموال غري املنتجة ليحوهلا إَل عمالة منتجة ونشاطات منتجة وأموال‬
‫منتجة‪.‬‬
‫فمثالً يتم صرف الكثري من اْلموال واْليدي العاملة على أمور التحوط‪ ،‬كما جند الكثري من‬
‫املضاربني ِف البورصات مههم فقط اَلستفادة من الفوارق الناجتة ِف أسعار الصرف دون أن‬
‫يقدموا أي شيئ منتج َلقتصادهم وإمنا كل ما يقومون فيه هو عملية حتويل للثروة فقط‪.‬‬
‫إن املستثمر قد ينصرف عن اَلستثمار ِف مشاريع انتاجية هامة لالقتصاد ْلهنا حتقق عائداً‬
‫يساوي معدل التضخم أو أدّن منه بقليل‪.‬‬
‫فالتضخم يؤدي إَل اَلستثمار الزائد عن اْلد ِف القطاع املايل َلرتفاع العائد(أسعار الفائدة اَلمسية)‬
‫والعزوف عن اَلستثمار املباشر كنتيجة طبيعية لتذبذابت اْلسعار‪1% ،.‬تضخم تؤدي إَل ‪0.1 %‬‬
‫‪214‬‬
‫نقص ِف منو الناتج احمللي اإلمجايل‬
‫سهولة التمويل ابلعجز‪ :‬إن السياسني مييلون ويفضلون التمويل ابلعجز‪ ،‬آلن فرض‬
‫‪-14‬‬
‫الضرائب يؤدي إَل تدّن شعبيتهم لدى العامة‪ ،‬ورغم أن التمويل ابلعجز يؤدي للنتيجة نفسها‬
‫اليت تؤديها الضريبة‪ ،‬إَل أهنم يفضلون الطريق اْلول‪ ،‬حيث إن التضخم ميثل سرقة خفية من‬
‫‪215‬‬
‫مدخرات الشعب‪.‬‬
‫ابإلضافة للتأثريات السياسية‪ ،‬فالرئيس اْلمريكي جونسون جنح ِف إخضاع البنك املركزي‬
‫لرغباته‪ ،‬فمول اْلرب الفيتنامية من طريق إصدار مزيد من الدوَلرات‪ ،‬اْلمر الذي أعفاه من‬
‫اللجوء اَل فرض ضرائب إضافية‪ ،‬وابلتايل تفادى ما يتبع ذلك من خسائر سياسية داخلية‪،‬‬
‫وابلطبع‪ ،‬أدت هذه السياسة النقدية‪ ،‬اليت فرضتها «النفعية السياسية» اَل ارتفاع نسبة‬
‫التضخم‪ ،‬وتدّن قيمة الدوَلر‪ ،‬وارتفاع مستوى الفوائد ِف فرتة السنوات العشر اليت تلت حكم‬
‫جونسون‪.‬‬
‫‪ 214‬ناجي التوني ‪ -‬استهداف التضخم والسياسة النقدية – بحث منشور في مجلة أھداف ( حسر التنمية ) – المعهد العربي‬
‫للتخطيط – الكويت‪http://www.arab-api.org/ar/ :‬‬
‫‪ 215‬يوسف كمال – اإلسالم والمذاھب اإلقتصادية المعاصرة – مؤسسة اإلھرام للنشر والتوزيع – القاھرة جمهورية مصر‬
‫العربية ‪1990‬م – ص ‪ 199‬وما بعدھا‪.‬‬
‫‪81‬‬
‫وهذه الضغوط السياسية‪ ،‬اليت حتول أحياَنً دون اَلعتماد على اَلعتبارات اَلقتصادية فقط‪ِ ،‬ف‬
‫رسم وتنفيذ السياسة النقدية‪ ،‬هي اليت تدفع ببعض اَلقتصاديني احملرتفني‪ ،‬اَل املناداة ابعتماد‬
‫‪216‬‬
‫الذهب «كغطاء» ملا يطبع من عمالت ورقية‪.‬‬
‫يدعوى بعض كبار اإلقتصاديني إَل العودة لنظام الذهب‪ ،‬خاصة بعد اآلاثر الرهيبة‬
‫‪-15‬‬
‫على اإلقتصاد العاملي اليت خلفها نظام الورق اإللزامي‪ ،‬فلقد دعا رئيس البنك الدويل روبرت‬
‫زوليك اْلوساط اَلقتصادية بدعوته قادة جمموعة العشرين إَل دراسة إمكانية العودة إَل اعتماد‬
‫الذهب معيارا دوليا موحدا لتحديد أسعار العمالت‪ ،‬وأكد ذلك ِف تصريح أخر لصحيفة‬
‫"فاينانشيال اتميز"قائال "جيب أن تنظر أيضا ِف استخدام الذهب كنقطة مرجعية دولية من‬
‫توقعات السوق بشأن التضخم واَلنكماش وقيم العمالت ِف املستقبل"‪ ،‬مضيفا"على الرغم من‬
‫الوضع اْلايل لتقييم العمالت‪ ،‬فإن اْلسواق تستخدم الذهب كأصل بديل للعملة النقدية‬
‫اليوم‪."217‬‬
‫و إَل ذلك ذهب املستشار اَلقتصادي الدكتور علي حممد الدقاق ِف مقال له نشر جريدة الرَيض عام‬
‫‪218‬‬
‫‪2010‬‬
‫يقول(جرينسبان)مدير البنك املركزي اْلمريكي‪ :‬إن ِف غياب الربط ابلذهب َل توجد طريقة ْلماية‬
‫املدخرات من املصادرة عن طريق التضخم‪ ،‬إنه َل يوجد هناك مستودع أمني للثروة‪.‬‬
‫وكتبت جلليان تيت ِف صحيفة "الفاينانشيال اتميز" ِف الثامن من نيسان( أبريل) ‪ ،2009‬أن تري‬
‫مسيث رئيس املؤسسة املالية ‪ TULLET PREBON‬دعى ِف املنتدى اَلقتصادي العاملي الذي‬
‫عقد ِف دافوس‪ ،‬إَل العودة إَل نظام القاعدة الذهبية من أجل استقرار النظام النقدي العاملي‪.‬‬
‫وخالل اْلزمة املالية وِف أَير(مايو) املاضي طالبت روسيا ابلعودة إَل نظام القاعدة الذهبية كما صرح‬
‫املستشار اَلقتصادي ِف الكرملني‪ ،‬أركادي دفوركيفش‪ ،‬وكانت الصني قد دعت أيضا إَل عمالت أخرى‬
‫إَل جانب الدوَلر‪ ،‬مما يعين أن الذهب هو املفضل ِف حال حل أزمة النظام النقدي الذي مل يشهد‬
‫اَلستقرار بل يعاّن عدم اَلستقرار منذ إلغاء القاعدة الذهبية اليت يغطي الدوَلر وبقية العمالت اْلخرى‪.‬‬
‫وقال اَلقتصادي اْلمريكي ِف جامعة ستانفورد‪ ،‬روَنلد ماكينون‪ِ ،‬ف كتابه ‪Rules of The‬‬
‫" ‪ Games1996‬قواعد اللعبة"‪ ،‬إن الدول الصناعية شهدت منوا ِف اقتصاداهتا ِف مخسينيات‬
‫وستينيات القرن العشرين بسبب سعر الصرف الثابت‪ ،‬وعندما ختلت هذه عن سعر الصرف الثابت‬
‫‪ 216‬علي بن طالل الجهني – كيفية اصدار النقود ‪ -‬مقال نشر في جريدة الحياة اللندنية بتاريخ الثالثاء‪2005 .11 .01 :‬‬
‫‪ 217‬شبكة اإلعالم العربية‪ – :‬مقال لزينب مكي بعنوان (عودة "الذھب"‪..‬ھل تنقذ العالم من "حرب العمالت"؟!))‪:‬‬
‫‪http://moheet.com/‬‬
‫‪ 218‬جريدة الرياض ‪ -‬مقال بعنوان ((العودة إلى قاعدة الذھب كنظام نقدي بديل أثبت نجاحه منذ الثورة الصناعية))‬
‫‪82‬‬
‫شهدَن سياسة اْلمائية ِف التجارة ونظام الكوات التجاري وتقلص اْلسواق‪ ،‬مما أدى إَل تراجع اقتصاد‬
‫هذه الدول عنه ِف العقدين املاضيني‪ .‬أشار إَل هذه النقطة أيضا اَلقتصادي الياابّن أوهنو ِف كتاب‬
‫الدوَلر والني‪ ، Dollar and Yen‬إن التوسع ِف التجارة اْلرة خالل القرنني اْلخريين‪ ،‬ارتبط بسعر‬
‫الصرف الثابت على عكس ما هو عليه اليوم‪،‬‬
‫بينما أكد اَلقتصادي العاملي روبرت مانديل ِف كتابه ‪ Man and Economics 1968‬أن ختلي‬
‫الوَلَيت املتحدة والدول اْلخرى عن الذهب‪ ،‬أدى إَل اضطراابت النظام النقدي العاملي‪ .‬وما نشهده‬
‫حاليا من أزمة مالية عاملية تدعو ِف رأي أغلب اَلقتصاديني العامليني إَل اتفاقية بريتون وودز جديدة‬
‫والعودة إَل سعر صرف اثبت‪ ،‬والعودة إَل القاعدة الذهبية لتغطية النظام النقدي للدول ابلذهب‪. 219‬‬
‫و قد أوردت القبس الكويتية مقاَل بتاريخ ‪25/10/2006‬بعنوان (('الدينار الذهيب' يقلل هيمنة‬
‫الدوَلر وحيل مشكلة اخنفاض قيمة العملة الورقية))‬
‫ورد فيه’ أن فكرة الدينار اإلسالمي الذهيب كعملة بديلة ِف هذا العصر تعود إَل الربوفيسور عمر إبراهيم‬
‫فضيلو رئيس املنظمة العاملية للمرابطني اليت مت َتسيسها عام ‪ِ 1983‬ف جنوب أفريقيا وهي منظمة‬
‫مشهورة ِف تلك البقاع كما هي اْلال ِف أورواب‪ ،‬وتعتقد املنظمة ِف مبادئها ان الوحدة السياسة‬
‫اإلسالمية َل تتحقق إَل من خالل قاعدة من الوحدة اَلقتصادية الشاملة ‪.‬‬
‫ودعت املنظمة إَل إطالق السوق اإلسالمية املشرتكة‪ ،‬واعتماد الدينار اإلسالمي الذهيب عملة رئيسية هلا‬
‫اْلمريكي‪.‬‬
‫الدوَلر‬
‫عن‬
‫بديلة‬
‫ويقول دعاة اَلعتماد عل ى الدينار الذهيب انه يقلل اهليمنة الشاملة للدوَلر كما انه اْلفضل ملعاجلة‬
‫مشكلة اخنفاض قيمة العملة الورقية إبعتبار أن الدينار الذهيب حيمل قيمته ِف املعدن نفسه‪.220‬‬
‫‪ 219‬جريدة اإلقتصادية‪http://www.aleqt.com/2009/08/02/article_259648.print :‬‬
‫‪ 220‬جريدة القبس‪http://www.alqabas.com.kw/node/206475 :‬‬
‫‪83‬‬
‫عيوب نظام الذهب‬
‫رغم النجاحات اليت حققتها قاعدة النقد الذهبية على مدار التاريخ البشري‪ ،‬حيث مل يسجل التاريخ‬
‫وجود أزمة مالية تعود إَل نظام النقد أو النظام املايل‪ ،‬إَل أنه جيادل بعض اإلقتصادييون بوجود بعض‬
‫اخلصائص اليت عدوها عيواب ِف هذه القاعدة وهذا ما سنناقشه بتوسع‪،‬و نرد مبا جند من أدلة‪.‬‬
‫لقد عد اإلقتصادييون العيوب التالية ِف قاعدة الذهب‪:‬‬
‫‪ -1‬يد الطبيعة‪ :‬جيادل البعض أن قاعدة الذهب َل تؤمن مرونة التحكم ِف عرض النقود‪ْ ،‬لهنا‬
‫تعتمد على مقدار ما توفره الطبيعة من ذهب‪ ،‬فإن مقدرة وسيط التبادل على مواءمة نفسه‬
‫للتغيريات ِف حجم التجارة دون حدوث تغري ِف املستوى العام لألسعار إمنا يشار إليه على أنه‬
‫املرونة النقدية‪ ،‬واليت تعين مقدرة عرض النقود على املواءمة بطريقة مناسبة لتغريات الضمنية‬
‫للحاجة إَل النقود‪،221‬‬
‫و يقرر أحد الباحثني أن الذهب يتميز بعدم الثبات من حيث استقرار اْلسعار فيقول ((’ إن قاعدة‬
‫الذهب تعترب قاعدة نقدية غري اثبتة نظرا ملا تكشفت عنه التجربة أن من كون الذهب َل حيتفظ ابلقيمة‬
‫نفسها فيما يتعلق ابلسلع واخلدمات على املدى الطويل )) وذلك بسبب تذبذب كميات انتاجه‪.‬‬
‫و يذكر أن العامل اإلقتصادي غوستاف كاسل‪ 222‬يقول أن معدل النمو اإلقتصادي ِف العامل اْلديث‬
‫‪223‬‬
‫‪ %3‬بينما معدل زَيدة انتاج الذهب فتقارب ال ‪.%2‬‬
‫لذلك توصف القاعدة الذهبية بعدم املرونة‪ ،‬وهذا ما يتوفر بقوة ِف النقود اإللزامية‪ ،‬حيث ميكن‬
‫للحكومة أن تزيد من عرض النقود من خالل التمويل ابلعجز‪.‬‬
‫و كذلك يقول اإلقتصادي ‪ Thomas. H.Greco jr:‬إن النقود السلعية توفر ملجئا آمنا لألفراد‬
‫ِف أوقات اْلزمات واْلروب‪ ،‬ولكنها ِف اَلوقات الطبيعية فإننا ِباجة ملرونة أكثر ِف وسيط التبادل‬
‫‪224‬‬
‫ملواجهة اإلنكماش أو التضخم‪.‬‬
‫‪ 221‬سامي خليل‪ ،‬النقود والبنوك – شركة كاظمة للنشر – طبعة ‪ – 1982‬ص ‪.70‬‬
‫‪ 222‬خبير اقتصادي سويدي‪ ،‬أستاذ االقتصاد في جامعة ستوكهولم (‪(1933-1904‬‬
‫‪ 223‬فوزي عطوي – في اإلقتصاد السياسي – مرجع سبق ذكره ‪ -‬ص ص( ‪.)222 – 217‬‬
‫‪Thomas. H.Greco jr – the end of money and the future of civilization-p p ( 115-116).‬‬
‫‪84‬‬
‫‪224‬‬
‫و لكن ميكن اجلدال أن هذه اإلجيابية املزعومة ِف النقود اإللزامية‪ ،‬ليست بتلك النقاوة واليسر‪ ،‬فالتمويل‬
‫ابلعجز أو التمويل التضخمي ليس منحة رابنية جمانية التكلفة‪ ،‬وإمنا تصرف يرتتب عليه آاثرا جانبية كثرية‬
‫منها‪:‬‬
‫ ﻭقﻭﻉ ﺍلدولة في حالة ﺍلتضخم‪ :‬عنﺩ ﺯياﺩﺓ نفقاﺕ ﺍلدولة عﻥ ﺇيﺭﺍﺩﺍتها تتجه الدولة إَل تغطية‬‫العجر ابللجوء إَل مﺅسسة ﺍإلصﺩﺍﺭ ﺍالنقدي ﻭﻁبع كمياﺕ ﺇضافية مﻥ ﺍْلﻭﺭﺍﻕ ﺍلنقدية‬
‫فتﺯﺩﺍﺩ الكتلة النقدية املتداولة فيﺭتفع حجﻡ الطلب الكلي مع بقاﺀ العرض ثابتا فتﺭتفع ﺍْلسعاﺭ‬
‫‪225‬‬
‫ﻭيحصل التضخم ﻭتنخفﺽ قيمة العملة‪.‬‬
‫ ﺇﻥ ﻭجﻭﺩ العجز في املوازنة سيﺩفع اْلكومة إَل اإلقرتاض‪.‬‬‫ إن وجود العجز ِف املوازنة العامة قﺩ يﺅﺩﻱ إَل ﻭجﻭﺩ خﻁﺭ ﺍإلفالﺱ‪ ،‬حيﺙ إنه لوجود العجز‬‫قد تلجأ الدولة إَل اإلقرتاض لتغطية هذا العجز اْلمر الذي سيتﺭتﺏ عليه ﻭجﻭﺩ نفقاﺕ‬
‫ﺇضافية في مﻭﺍﺯناﺕ السنوات القدمة لسداد ﺃقساﻁ القروض ﻭفﻭﺍئﺩها‪.‬‬
‫ ﺇﻥ ﻭجﻭﺩ العجز ِف املوازنة العامة يﺅﺩﻱ ﺇَل تقليل ﺍَلستثماﺭ اخلاص ﻭﺯياﺩﺓ ﺍَلستهالﻙ‬‫‪226‬‬
‫العام‪.‬‬
‫فلقد عزا الربوفسور (روبرت تريفن)‪ 227‬جذور أزمة التضخم اليت حصلت ِف بداية مثانينيات القرن‬
‫املاضي إَل املبالغ املالية الضخمة اليت اضطرت واشنطن إَل إنفاقها أثناء اْلرب الفيتنامية ‪.‬وِف مطلع‬
‫القرن اْلايل ونتيجة النفقات العسكرية على اإلرهاب والعراق وأفغانستان جاءت اْلزمة املالية العاملية‬
‫اْلالية نتيجة اإلنفاق اْلمريكي ‪ ،228‬وهذا اإلنفاق قد مت متويله ابلعجر‪ ،‬أي ابإلستادنة من البنك‬
‫معروف‪.‬‬
‫هو‬
‫كما‬
‫غطاء‬
‫دون‬
‫النقود‬
‫بطباعة‬
‫املركزي‬
‫لذلك فإننا َلبد أن نبحث عن وسائل أخرى‪ ،‬فيمكن مثال التحصل على هذه املرونة من وسائل أخرى‬
‫حتاول هبا الدولة ‪-‬ممثلة ِف املصرف املركزي ‪ -‬زَيدة املعروض الكلي للنقود‪ ،‬أو اللعب على جانب‬
‫الطلب بتشجيع الناس على اإلدخار مثال ( التوجيه املعنوي كاستغالل منابر اجلمع لتوجيه الناس لتصرف‬
‫‪ 225‬عمر عبد العزيز العاني ‪ -‬تمويل السياسة الشرعية في مواجهة عجز الموازنة مؤشرات نظرية عامة – بحث منشور‬
‫على وقع المركز األوربي للمالية اإلسالمية‪.‬‬
‫‪ 226‬ھزرشي طارق ‪ -‬الباز األمين ‪ -‬الملتقى الدولي األول حول االقتصاد اإلسالمي الواقع والرھانات المستقبلية – (الموازنة‬
‫بين االقتصاد اإلسالمي وغيره من النظريات االقتصادية الوضعية ) مداخلة‪:‬دراسة مقارنة لتمويل عجز الموازنة العامة بين‬
‫االقتصاد اإلسالمي واالقتصاد الوضعي – الجزائر – المركز الجامعي غرادية ‪ -‬معهد العلوم االقتصادية والتجارية وعلوم‬
‫التسيير ‪ -2011‬ص ‪.104‬‬
‫‪ 227‬بورفسور أمريكي من جامعة يال‪.‬‬
‫‪ 228‬سامر مظهر قنطقجي ‪ -‬ضوابط االقتصاد اإلسالمي في معالجة األزمات المالية العالمية د ار النهضة – دمشق سوريا –‬
‫الطبعة االولى ‪ – 2008‬ص‪.10‬‬
‫‪85‬‬
‫معني بدافع التقوى )‪ ،‬حيث يعد اإلقناع وإصدار التعليمات والرقابة واجلزاءات‪ ،‬من وسائل السياسة‬
‫‪229‬‬
‫النقدية حىت ِف الرأمسالية‪.‬‬
‫و كذلك فإن كمية النقود ليست هي احملدد اْلساسي للمستوى العام لألسعار‪ ،‬وهي إحدى أهم‬
‫انتقادات نظرية فيشر ِف معادلة كمية النقود‪ ،‬وابلتايل فإن مرونة التحكم بكمية النقود ليست هي احملدد‬
‫الرئيسي للتحكم ابْلسعار‪ 230،‬ففي أوقات الكساد فإن اْلسعار َل ميكن رفعها مبجرد زَيدة كمية‬
‫املعروض من النقود‪ ،‬وكذلك فإنه احياَن ما تنخفض اْلسعار حىت دون اخنفاض ِف الكمية املعروضة من‬
‫‪231‬‬
‫النقود وذلك بسبب اإلخنفاض ِف تفضيل السيولة‪.‬‬
‫و ِف هذا قررت جلنة رادكليف‪ 232‬أن عرض النقود – أي كمية النقود اليت يستطيع البنك املركزي أن أيثر‬
‫فيها مباشرة – ليس هو اهلدف اْلساسي من السياسة النقدية‪ ،‬ولكن اهلدف الرئيسي هو التأثري ِف‬
‫‪233‬‬
‫مستوى الطلب الكلي عن طريق التأثري ِف قرارات اْلفراد فيما يتعلق ابإلنفاق‪.‬‬
‫و لذلك فأن توصيات اللجنة كانت ’أبن السياسة النقدية جيب أن تعطي اْلولوية للسيطرة على السيولة‬
‫النقدية وليس على كمية النقود املتداولة وأن السيطرة على التضخم َل تكون ابْلد من كمية النقود‬
‫املتداولة بل املعاجلة املباشرة والسريعة لدرجة سيولة اجلهات القائمة على اإلنفاق ِف الدول ’ ولكنها‬
‫أشارت إَل أن التأثري على السيولة يهدف ابْلساس إَل التأثري على قرارات اْلفراد اإلنفاقية‪ ،‬فإذا وجدت‬
‫وسيلة أخرى للتأثري ِف قررات اْلفراد‪ ،‬نكون قد أوجدَن وسيلة ممتازة للسياسة النقدية بعيدا عن التالعب‬
‫ابإلستدانة ابلعجز أو حىت ِبلق النقود الومهية من خالل البنوك اخلاصة فيما يعرف ِبلق اإلئتمان‪.‬‬
‫و ميكن اجملادلة أيضا أبن كمية السيولة للعامة ليست العامل الوحيد املؤثر ِف كمية املعروض من النقود‪،‬‬
‫بل هناك عامل مهم جدا وهو معدل دوران النقود‪.‬‬
‫بفرض أن‪:‬‬
‫ك‪ :‬هي كمية السيولة العامة لإلقتصاد احمللي‬
‫د‪ :‬معدل دوران النقود‬
‫فإن حجم السيولة العامة لإلقتصاد احمللي ميكن التعبري عنها ابملعادلة التالية‪:‬‬
‫‪234‬‬
‫م‪ =2‬ك‪.‬د‬
‫‪ 229‬إبراھيم عبد الحليم عبادة ‪ -‬السياسة النقدية ضوابطها وموجهاتها في اقتصاد إسالمي – بحث مقدم إلى الملتقى الدولي‬
‫األول لمعهد العلوم االقتصادية التجارية وعلوم التيسير بعنوان‪:‬االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬الواقع ورھانات المستقبل ‪-‬المركز‬
‫الجامعي‪ -‬بغرداية ‪/‬الجزائر ‪.2011‬‬
‫‪ 230‬سامي خليل – النظريات والسياسات النقدية صفحة ‪.119‬‬
‫‪ 231‬سابق صفحة ‪.123‬‬
‫‪ 232‬تقرير لجنة ش ّكلت في بريطانيا لدراسة النظام النقدي عام ‪1957‬م‪.‬‬
‫‪ 233‬مرجع سابق صفحة ‪.677‬‬
‫‪ 234‬سامر مظهر قنطقجي – أنموذج عرض النقود من وجهة نظر إسالمية – بحث منشور على موقعه ‪2010 -‬م ‪ -‬ص ‪.15‬‬
‫‪86‬‬
‫و َل شك أن معدل دوران النقود هو عامل ميكن التأثري عليه ِف إقتصاد اسالمي‪ ،‬ففريضة الزكاة مثال‬
‫تزيد من معدل دوران النقود‪ ،‬أخذا ابلقاعدة اليت نص عليها حديث عمر بن اخلطاب رضي هللا عنه أنه‬
‫قال‪" :‬اجتروا ِف أموال اليتامى َل َتكلها الصدقة" ‪ ،235‬كما وميكن لإلمام ان يتبىن حرمة كنز املال حىت‬
‫لو اخرجته زكاته‪ ،236‬أو حىت من خالل أدوات السياسة النقدية خاصة أداة الضمان اْلكومي اليت‬
‫سنتكلم عنها ونوضحها َلحقا‪.‬‬
‫وهنا ميكن التأكيد على الوسائل املعنوية اليت ميكن أن تقوم الدولة اإلسالمية ابلتأثري من خالهلا ِف‬
‫قرارات اإلنفاق من خالل التوجيه الديين الذي يتأتى لويل اْلمر‪ ،‬متمثال ابلدولة ِف املصطلح اإلسالمي‪،‬‬
‫فيمكن للدولة اإلسالمية أن توجه مجيع إمكانياهتا املعنوية من منابر املساجد وخطب اجلمع ودعاة‬
‫وإعالم وتعليم‪ ،‬ميكن توجيهها خلطة إنفاقية معينة ترتئيها الدولة مناسبة للمعروض من الذهب والفضة‬
‫اململوكة لديها‪ ،‬وَل يقال أن هذه سياسة غري مضمونة النتائج‪ ،‬فرغم أنه من املؤكد أبن درجة اإلستجابة‬
‫لن تكون شاملة لكل الداخلني ِف النشاط اإلقتصادي‪ ،‬ولكن هناك فئة معينة ستستجيب وَل بد هلذا‬
‫التوجيه‪ ،‬وهي الفئة امللتزمة من اجملتمع املسلم‪ ،‬بل وحىت ِف اجملتمعات غري املسلمة فإن اإلقتصاد اخلريي‬
‫غري الرِبي يبلغ مئات املليارات من الدوَلرات‪ ،‬أي فئة كبرية من اجملتمع توجه نشاطها اإلقتصادي‬
‫بدوافع معنوية غري رِبية‪ ،‬فكيف ابملسلمني الذين يولون للدين أولوية عليا‪ ،‬لذلك فإن استجابة هذه‬
‫الفئة مضمونة ومؤكدة‪ ،‬وهي كافية إلحدات التأثري املطلوب سواء كان هدف السياسة خفض الطب‬
‫الكلي لكبح التضخم أو العكس‪.‬‬
‫أما ابلنسبة لإلعرتاض الذي ذكره غوستاف كاسل من حيث عدم كفاية الذهب ملواءمة حجم التقدم‬
‫اإلقتصادي العاملي‪ ،‬فإن هذا غري مسلم به‪ ،‬فلطاملا كان الذهب على مدار التاريخ موائما ْلاجات‬
‫اإلقتصادَيت العاملية‪ ،‬وهذا برهان عملي وليس نظرَي‪.‬‬
‫و ميكن ان نناقش غوستاف كاسل‪ ،‬ابن هذا الفرق بني معدل النمو ومعدل زَيدة الذهب يعود كثري منه‬
‫إَل النشاطات اإلقتصداية غري املنتجة‪ ،‬اليت تصرف على التحوط‪ ،‬أو املضاربة ابلبورصات على العمالت‬
‫اخل‪.‬‬
‫إن اتباع العامل لقاعدة الذهب‪ ،‬ميكن تشبيهه بتجربة اْلواّن املستطرقة ِف الفيزَيء‪ ،‬حيث َل بد ملناسيب‬
‫املاء أن تستوي عند وضع معني‪ ،‬يتالئم مع اإلَنء الذي حيتويه‪ ،‬كذلك كميات الذهب ِف العامل‪،‬‬
‫ستتساوى ابلضبط‪ ،‬عند حاجيات اجملتمع اإلقتصادية‪ ،‬فإذا كرب اإلقتصاد وزاد التصدير أو خف‬
‫اإلسترياد‪ ،‬تبعته كمية الذهب مبا يتالئم معه متاما‪.‬‬
‫‪ 235‬موطأ مالك‪ ،‬وصححه البيهقي‪.‬‬
‫‪ 236‬للشيخ تقي الدين النبهاني كالم جميل وأدلة جيدة يخلص منها إلى حرمة كنز المال حتى لو اخرجت زكاته‪ ،‬يراجع في‬
‫كتابه النظام اإلقتصادي في اإلسالم صفحة ‪.251‬‬
‫‪87‬‬
‫‪ -2‬توزع الذهب والفضة العاملي‪ :‬إن قاعدة الذهب والفضة قد تكشف عن ضعف واضح يتجلى‬
‫من جهة كون الذهب أصبح موزعا ِف العامل بعد اْلرب العاملية الثانية توزيعا جمحفا ابلنسبة‬
‫لبعض املناطق وحمابيا لبعض املناطق‪ ،‬فلقد خرجت أمريكا من اْلرب العاملية الثانية ولديها‬
‫حوايل ثلثي ذهب العامل {(‪ )38‬مليار دوَلر كان يوجد منها ِف أمريكا وحدها (‪.237 } )25‬‬
‫قد يكون هذا صحيحا‪ ،‬ولكن الوضع اليوم خمتلف‪ ،‬فلم تعد الوَلَيت املتحدة متلك ثلثي ذهب العامل‪،‬‬
‫وحىت لو امتلكت بعض الدول مقدار زائدا من الذهب‪ ،‬فإن هذه الدول َل ميكن أن تعيش منعزلة ِف‬
‫كوكب آخر‪ ،‬فال بد أهنا ستتبادل السلع واخلدمات مع غريها‪ ،‬مما جيربها على اخراج الذهب من‬
‫خزائنها‪ ،‬وِف النهاية فإن الدول املصدرة ( كدول اخلليج مثال ) سرتاكم عندها احتياطيات واسعة من‬
‫الذهب‪.‬‬
‫و هذه الدولة اليت متلك خمزوَن عاليا من الذهب‪َ ،‬لبد سرتتفع فيها اْلسعار بسبب زَيدة الكتلة النقدية‪،‬‬
‫وهذا بدوره سيجعل سلعها غالية‪ ،‬مما يشجع على اَلسترياد من الدول الرخيصة نسبيا‪ ،‬أي أن الذهب‬
‫سيخرج ِف النهاية من هذه الدول‪ ،‬وهذا هو سر مجالية قاعدة الذهب‪.‬‬
‫‪ -3‬تشتيت اجلهود‪ :‬جيادل البعض ِف أ ن اتباع الدولة قاعدة الذهب غالبا ما يؤدي إَل تركز اهتمام‬
‫الدولة أساسا وبشكل أكرب برصيدها الذهيب‪ ،‬بدَل من حتسني مناخ اْلعمال هبا‪ ،‬على سبيل‬
‫املثال‪ ،‬أثناء الكساد الكبري جلأت الوَلَيت املتحدة إَل رفع معدَلت الفائدة وذلك لرفع قيمة‬
‫الدوَلر وللحد من إقبال اْلفراد على حتويل الدوَلر إَل ذهب‪ ،‬وهو ما ساعد على َتخري خروج‬
‫الوَلَيت املتحدة من اْلزمة‪ .‬أكثر من ذلك فإن حرص الدول على اْلفاظ على رصيدها‬
‫الذهيب يؤدي إَل تقلبات عنيفة ِف مستوَيت النشاط اَلقتصادي‪ ،‬على سبيل املثال تعرضت‬
‫الوَلَيت املتحدة خلمس حاَلت كساد خالل الفرتة من ‪ 1890‬إَل ‪ 1905‬هلذا السبب‪،‬‬
‫على عكس ما هو متصور‪ ،‬حيث إن حجم الناتج ومن مث مستوَيت الطلب الكلي والتوظف‬
‫ومستوى النشاط اَلقتصادي ِف الدولة ترتبط بشكل عام برصيد الدولة من الذهب وليس ِبجم‬
‫املوارد اليت ميلكها اَلقتصاد أو حجم قوته العاملة أو حجم اْلعمال فيه‪.‬‬
‫ِف اْلقيقة‪َ ،‬ل شك أن الدولة جيب عليها اَلهتمام برصيدها الذهيب‪ ،‬ولكن كما أسلفنا سابقا‪،‬‬
‫فإن آلية خروج ودخول الذهب إَل الدول هي اليت حتدد الرصيد الذهيب للدولة املعنية‪ ،‬أي أن‬
‫النشاط اإلقتصادي هو الذي حيدد بشكل رئيسي رصيد الذهب‪ ،‬وليس العكس‪ ،‬لذلك فإن‬
‫‪ 237‬فتحي محمد سليم – نظام النقد الدولي نظرية تاريخية ومعالجة جذرية – كتاب مجلة الوعي (‪ – )4‬بيروت لبنان –‬
‫‪ 2005‬م ص ص ( ‪.)18-17‬‬
‫‪88‬‬
‫على الدولة اليت تسري على خطى القاعدة الذهبية‪ ،‬أن تلتفت إَل اإلنتاج والتصدير‪ ،‬عليها ان‬
‫تلتفت إَل توسيع حجم اإلَنء‪ ،‬واملاء سيايت لوحده‪.‬‬
‫‪ِ -4‬ف ظل نظام الذهب ستجرب الدول على عدم التدخل ِف شؤون اَلقتصاد ابلصورة الكثيفة اليت‬
‫نراها اليوم‪ ،‬وعدم اللجوء إَل استخدام أدوات السياسة النقدية إلحداث اَلستقرار الالزم ِف‬
‫مستوَيت النشاط اَلقتصادي‪ ،‬ولن تتمكن دول العامل من استخدام أدوات السياسة املالية‬
‫بكفاءة خصوصا ِف أوقات الكساد‪ ،‬ملا يرتتب على ذلك من عجز ِف ميزانياهتا العامة‪ ،‬وابلتايل‬
‫يصبح التعامل مع الدورات اَلقتصادية مسألة ِف غاية الصعوبة‪.‬‬
‫و جنيب ابن العكس هو الصحيح‪ ،‬فال عالقة مباشرة بني أدوات السياسة النقدية‪ ،‬وبني قاعدة‬
‫الذهب‪ ،‬وقد أسلفنا أن قدرة الدولة على صرف الورق النقدي ابلذهب‪ ،‬يعطي للدولة قوة‬
‫معنوية ابلغة اْلمهية ِف فرتات الكساد‪ ،‬وحييد النقود عن أن تكون طرفا ِف اْلزمة‪.‬‬
‫‪َ -5‬ل ميكن أن تقوم دولة ما ابتباع نظام الذهب مبفردها‪ ،‬ما مل تتبع ابقي دول العامل النظام‪ ،‬أو‬
‫على اْلقل الدول الكربى فيه النظام‪.‬‬
‫ِف اْلقيقة إن هذا صحيح‪ ،‬فال بد للعامل أمجع أن يعود إَل قاعدة الذهب‪ ،‬وهذا يتطلب جمهودا‬
‫خاصا من اإلقتصاديني ليقنعوا السياسيني والعامة بذلك‪.‬‬
‫‪ -6‬عدم استقرار أسعار الذهب‪ :‬إن املتأمل ْلسعار الذهب ِف اخلمسني عاما السابقة جيد أنه‬
‫يتقلب بقوة‪ ،‬ولكن ما السبب ِف ذلك؟‬
‫السبب هو فتح ابب املضاربة على الذهب على مصراعيه عامليا من جانب مؤسسات‬
‫‪238‬‬
‫متخصصة ِف املضاربة مثل صناديق املضاربة على املعدن‪.‬‬
‫و هذا حله بوضع شروط وضوابط هلذه املضارابت‪ ،‬بل ميكن القول ابملثل‪ ،‬أن املضارابت ميكن‬
‫أن تؤثر أيضا على النقد الورقي اإللزامي‪ ،‬وتستطيع الدول الكربى وبعض املضاربني التأثري ِف‬
‫مستوَيت أسعار عمالت الدول اليوم‪ ،‬وابملثل قد حيدث هذا ْلي سلعة أخرى‪ ،‬فاْلل هو‬
‫ضبط املضارابت‪.‬‬
‫و لكن جيب أن يالحظ ان تقلبات سعر الذهب العاملي اليوم ليست ابلضرورة حقيقية‪ ،‬فالذهب كما‬
‫هو معروف يقيم ابلدوَلر اْلمريكي‪ ،‬فمثال إن اخنفاض سعر الذهب قد يكون بسبب ارتفاع قيمة‬
‫‪239‬‬
‫الدوَلر وليس عائدا إَل اخنفاض قيمة الذهب كسلعة‪.‬‬
‫‪ 238‬محمد السقا مقال منشور في جريدة اإلقتصداية بعنوان‪ :‬ھل يعود العالم إلى نظام الذھب‪ ..‬مزايا وعيوب النظام (‪)2‬‬
‫‪ 239‬عماد الدين طرابلسي – مقال بعنوان‪ :‬الذھب القيمية الحقيقية منشور في مجلة ايكونوميكات للعلوم المالية والمصرفية –‬
‫العدد الرابع‬
‫‪89‬‬
‫‪ -7‬عدم اَلتساق السعري بني الذهب والفضة‪ :‬إن الكثري من الدول اليت تبنت القاعدة السلعية قد‬
‫مشت على القاعدة الذهبية فقط‪ ،‬ولكن عندما يتم اعتماد الذهب والفضة كنقدين للدولة‬
‫تظهر مشكلة تسعري الذهب ابلفضة‪ ،‬أي معدل الصرف الرمسي بينهما‪ ،‬فيحدث الفرق بني‬
‫القيمة الرمسية والقيمة التجارية ونتيجة لذلك تنشأ سوق سوداء وسعر تبادل جديد ِف هذه‬
‫السوق خمالف لسعر الصرف الرمسي مما ينشئ بلبلة ِف السوق ولدى اجلمهور‪.‬‬
‫و هنا أييت دور قانون جريشام‪ ،‬حيث ِبسب هذا القانون فإن النقود اجليدة( اْلعلى قيمة حسب سعر‬
‫الصرف أو الثمينة اليت َل شوائب فيها ) تطرد النقود الرديئة ( اْلقل قيمة ِبسب سعر الصرف التجاري‬
‫أو اليت حتوي شوائب )‬
‫و لكن ميكن تالِف هذه اإلشكالية من خالل شيئني‪:‬‬
‫اْلول‪:‬حت ديد سعر الصرف بني النقدين ابستمرار ِبيث َل يسمح لسعر الصرف التجاري أن يقل أو‬
‫يفوق سعر الصرف الرمسي‪.‬‬
‫الثاّن‪ :‬ابستخدام اْلوراق النائبة ِبيث َل تصدر الدولة نقودا معدينة بشكل مباشر وإمنا عن طريق‬
‫‪240‬‬
‫اْلوراق النقدية النائبة‪.‬‬
‫‪ -8‬التجربة العملية‪ :‬حيث أن التجربة العملية التارخيية أثبت أن نظام القاعدة الذهبية أو الفضية‬
‫سقط واهنار مرتني‪ ،‬اْلوَل خالل اْلرب العاملية اْلوَل والثانية ِف عام ‪.1931‬‬
‫و لكن اهنيار القاعدة الذهبية ِف اْلرب كانت بسبب عدم التقييد بشروط القاعدة الذهبية فلقد حدث‬
‫أن مت حتديد حرية انتقال الذهب ابَلضافة للقيود اليت وضعت على كميات الذهب املستوردة‪.‬‬
‫مث إن اْلرب ِبد ذاهتا كافية إلسقاط دول‪ ،‬وحكومات‪ ،‬فهي حالة استثنائية غري عامة‪ ،‬وَل عربة‬
‫لإلستثناء‪ ،‬ونعود ونقرر أن قدرة الدولة على اْلفاظ على رصيد ذهيب يقابل ما تطرح من عمالت‪ ،‬جينب‬
‫العامة اهللع واخلوف‪ ،‬وحييد العملة عن دخول معرتك اْلزمة اإلقتصادية قدر اإلمكان‪.‬‬
‫‪ -9‬الكساد العظيم‪ :‬يعزو بعض اإلقتصاديني الكساد العظيم الذي حل ابلعامل ِف بداَيت القرن‬
‫العشرين‪ ،‬يعزونه إَل النظام الذهيب‪ ،‬فمثال يلوم اَلقتصادي اْلمريكي ابري ايتشينغرين معيار‬
‫الذهب ِف عشرينات القرن املاضي على اطالة َتثري الكساد الكبري‪ ،‬حيث مل يستطع الفدرايل‬
‫اْلمريكي التوسع ِف عرض النقد (طباعة النقود من دون تقيد) لتحريك اَلقتصاد ومتويل البنوك‬
‫وسد عجز امليزانية‪ ،‬وهو ما حيدث اآلن حتت اسم التيسري الكمي ‪Quantitative‬‬
‫‪ 240‬فوزي عطوي – في اإلقتصاد السياسي – مرجع سبق ذكره ‪ -‬ص ‪.217‬‬
‫‪90‬‬
‫‪ 241 ،Easing.‬و اْلقيقة أن الكساد قد حصل ْلسباب إما خارجية َل تتعلق بصلب النظام‬
‫‪242‬‬
‫النقدي أو بسبب سوء تطبيق نظام القاعدة الذهبية‪ ،‬وهو ما سنعقد له مطلبا خاصا‪.‬‬
‫أسباب الكساد العظيم‪:‬‬
‫ فشل النظرية الكالسيكية‪ :‬إن اْلزمات اإلقتصادية هي من طبيعة النظام الرأمسايل‪ ،‬ومن‬‫حتميات الدورة اإلقتصادية‪ ،‬بشكل عام‪ ،‬ويعود حدوث اْلزمات اَلقتصادية ِف‬
‫الدول الرأمسالية إَل أن النظام اْلر الكالسيكي يرفض أن تتدخل الدولة للحد من نشاط اْلفراد‬
‫ِف امليدان اَلقتصادي فأصحاب رؤوس اْلموال أحرار ِف كيفية استثمار أمواهلم وأصحاب‬
‫اْلعمال أحرار فيما ينتجون كماً ونوعاً‪ .‬وهذا ما ميكن أن نسميه فقدان املراقبة والتوجيه‪ ،‬لذلك‬
‫فحني حدث اإلهنيار ِف اسواق اْلسهم‪ ،‬مل يكن أمام اإلقتصاديني واملسؤولني سوى اإلنتظار‬
‫حىت تعمل يد مسيث اخلفية على تعديل الوضع دون أي تدخل من الدولة‪ ،‬لكنها مل حتدث‪ ،‬مما‬
‫اضطر الرئيس اَلمريكي روزفلت إَل التدخل بسياسات اقتصادية عرفت ب خطة ال ‪New‬‬
‫‪ ،Deal‬كان أمهها منع البنوك من التعامل ابْلسهم والسندات‪.‬‬
‫بعض اَلقتصاديني مثل فريدريك هايك وموراي روثبارد يشريون إَل أن اْلزمة كانت لتدوم فرتة‬
‫أقل لو مت التخلي عن قاعدة الذهب‪ ،‬وعلى أثره تركت الكثري من الدول معيار الذهب خالل‬
‫فرتة الكساد الكبري‪.‬‬
‫كانت بريطانيا أول من يفعل ذلك لتواجه هجمات املضاربة على اجلنيه واستنزاف احتياطيات‬
‫الذهب‪ِ ،‬ف سبتمرب ‪ 1931‬أوقف بنك اجنلرتا تبادل اجلنيه ابلذهب‪ ،‬ومت تعومي اجلنيه ِف أسواق‬
‫صرف العمالت اْلجنبية‪.‬‬
‫و ما أن استفحلت اْلزمة‪ ،‬حىت قام الرئيس اْلمريكي روزفلت مبنع البنوك من الدفع ابلذهب‪،‬‬
‫ومنع العامة من كنزه‪ ،‬أي اإلحتفاظ ابلذهب‪.‬‬
‫بريطانيا والياابن والدول اَلسكندَنفية تركت معيار الذهب ِف عام ‪ .1931‬وظلت بلدان‬
‫أخرى‪ ،‬مثل إيطاليا والوَلَيت املتحدة‪ ،‬على معيار الذهب إَل عام ‪.1933‬‬
‫‪ 241‬محمد رمضان ‪ -‬الذھب مالد آمن إلى حين إنفجار فقاعته – مقال نشر في جريدة القبس الكويتية في ‪– 2012/10/18‬‬
‫موقع الجريدة على اإلنترنت‬
‫‪ 242‬بسام الحجار – نظام النقد العالمي وأسعار الصرف – دار المنهل اللبناني – بيروت لبنان – ‪2009‬م‪ -‬ص ‪ 24‬وما‬
‫بعدھا‪.‬‬
‫‪91‬‬
‫و عليه‪ ،‬استعادت بريطانيا والدول اَلسكندَنفية عافيتها أسرع من ابقي البلدان‪ ،‬واليت تركت‬
‫معيار الذهب ِف عام ‪ِ ،1931‬ف وقت سابق مثل فرنسا وبلجيكا‪ ،‬واليت ظلت على قاعدة‬
‫الذهب لفرتة أطول من ذلك بكثري‪.‬‬
‫و لكن‪ ،‬املدقق ِف كل ما سبق يرى أن املضاربة غري املنضبطة‪ ،‬واْلرية اإلقتصادية املطلقة‪ ،‬هي‬
‫اْلسباب اْلقيقية للكساد الكبري‪ ،‬وليست قاعدة الذهب‪.‬‬
‫ كما أن إدخال اآللة ِف العملية اَلقتصادية من شأنه أن يضاعف اإلنتاج ويقلل من اْلاجة إَل‬‫اْليدي العاملة( بطالة فنية )‪ ،‬وابلتايل فإن فائض اإلنتاج حيتاج إَل أسواق للتصريف‪ .‬وعندما‬
‫ختتل العالقة بني العرض والطلب ِف ظل انعدام الرقابة حتدث فوضى اقتصادية تكون نتيجتها‬
‫اْلتمية أزمة داخل الدولة الرأمسالية‪..‬‬
‫ مل تكن النقود الذهبية هي البادئة ابملكشلة اليت أدت للكساد‪ ،‬فالسبب املباشر للكساد العظيم‪،‬‬‫كان اهنيار سوق اْلسهم اْلمريكية ِف‪ 29‬أكتوبر ‪ 1929‬واملسمى ابخلميس اْلسود‪ ،‬ومل‬
‫تكن القاعدة الذهبية املسؤول عن هذا اإلهنيار‪ ،‬ولكنها سامهت ِف تفاقم اْلزمة‪ ،‬فالقيود اليت‬
‫تضعها القاعدة الذهبية أعاقت التصحيح‪.‬‬
‫إن هذا التحليل قد يكون صحيحا‪ ،‬فقيود املعيار الذهيب أدى لتأخر الشفاء‪ ،‬ولكنه مل يكن سببا اْلزمة‪،‬‬
‫واليت حدثت ْلسباب اخرى سواء العقيدة الكالسيكية ِف الفكر اإلقتصادي أو اْلسباب السياسية‪،‬‬
‫وعليه فإنه إذا مت تفادي هذه اْلسباب الرئيسية نستطيع اْلصول على فوائد القاعدة الذهبية وِف الوقت‬
‫نفسه نتجنب اآلاثر السلبية هلا‪.‬‬
‫ أسباب سياسية‪ :‬ومن أسباب اْلزمة ِف الوَلَيت املتحدة اْلمريكية عدم استقرار الوضع‬‫اَلقتصادي وسياسة كثافة اإلنتاج لتغطية حاجات اْلسواق العاملية خالل اْلرب العاملية‬
‫اْلوَل بسبب توقف املصانع ِف بعض الدول اْلوروبية بعد حتوهلا إَل اإلنتاج اْلريب وعودة‬
‫الكثري من الدول إَل اإلنتاج بعد انتهاء اْلرب واَلستغناء عن البضائع اْلمريكية‪ .‬هلذه‬
‫اْلسباب تكدست البضائع ِف الوَلَيت املتحدة وتراكمت الديون وأفلس الكثري من املعامل‬
‫واملصانع ومت تسريح العمال وانتشرت البطالة وضعفت القوة الشرائية وتفاقمت املشاكل‬
‫اَلجتماعية واْلخالقية‪.‬‬
‫ تلكؤ الدول اْلوروبية ِف تسديد الديون املتوجبة عليها للوَلَيت املتحدة اْلمريكية‪ ،‬وابلتايل‬‫عجز اخلزينة‪ ،‬مما أاثر كثرياً من التكهنات عند املواطن اْلمريكي‪ ،‬ففقد املستثمرون اْلمريكيون‬
‫واْلجانب الثقة ِف اخلزينة اْلمريكية‪ .‬وانعكس ذلك على بورصة وول سرتيت إذ أقدم املسامهون‬
‫‪92‬‬
‫ِف الشركات الكربى على طرح أسهمها للبيع بكثافة‪ .‬وأدى ذلك إَل هبوط أسعار اْلسهم‬
‫‪245 244 243‬‬
‫بشكل حاد وجر مزيداً من اإلفالس والتسريح والبطالة‪، ، .‬‬
‫املبحث الثاين‪ :‬النظام النقدي الدويل‬
‫ميكننا أن نعرف نظام النقد الدويل أبنه جمموعة العالقات النقدية الدولية‪ ،‬تلك العالقات اليت نشات عن‬
‫جتارب الدول واإلتفاقيات الدولية‪.‬‬
‫أما النقد الدويل‪ ،‬فإنه ذلك الشىيء الذي يستخدم وسيطا ِف التبادل الدويل ومقياسا للقيم ومستودعا‬
‫‪246‬‬
‫هلا‪ ،‬أو ما يسمى ابلسيولة الدولية‪.‬‬
‫و َل يهمنا ِف هذه العجالة شرح التطور التارخيي للنظام ابلتفصيل الذي ميكن الرجوع إليه ِف مظانه‪،‬‬
‫وإمنا يكفينا اإلشارة‪.‬‬
‫ميكننا أن نقول أن العامل أبمجعه كان يسري على نظام الذهب‪ ،‬منذ عرف اإلنسان النقود وترك املقايضة‪.‬‬
‫فخالل القرن التاسع عشر‪ ،‬وقبيل اْلرب العاملية اَلوَل‪ ،‬كان العامل يسري على نظام الذهب‪ ،‬ومتيزت هذه‬
‫الفرتة ابزدهار التجارة اخلارجية‪،‬و حرية التبادل‪ ،‬واستقرار اسعار الصرف‪ ،‬وكل ذلك بسبب ترابط‬
‫عمالت العامل فيما بينها‪ ،‬فلقد كانت كلها تقوم ابلذهب‪،‬و تصدر على أساس الصرف ابلذهب‪.‬‬
‫و استمر اْلال كذلك حىت جاءت اْلرب العاملية اْلوَل‪ ،‬اليت جعلت بعض الدول توقف نظام الذهب‪،‬‬
‫ولكنها مالبثت أن عادت تلثم أهداب هذه القاعدة‪ ،‬ملا وجدت فيها ِف املاضي من استقرار‪.‬‬
‫فعادت الوَلَيت املتحدة اوَل‪ ،‬مث تبعتها اجنلرتا اثنيا‪ ،‬وتتابعت ابقي الدول تتسابق للعودة هلذه القاعدة‬
‫الذهبية‪.‬‬
‫‪ 243‬جون كينيث جالبريث ‪ - -‬تاريخ الفكر اإلقتصادي الماضي صورة الحاضر ‪ -‬ص ‪ 215‬وما بعدھا‪.‬‬
‫‪ 244‬الموسوعة الحرة العربية ويكيبيديا‪.‬‬
‫‪ 245‬الموسوعة الحرة اإلنكليزية ويكيبيديا‪.‬‬
‫‪ 246‬صبحي تدريس قريصة‪ ،‬مدحت محمد العقاد‪ :‬مرجع سبق ذكره ص ‪.33‬‬
‫‪93‬‬
‫مث جاء الكساد الكبري‪ ،‬فتوقفت الدول عن الصرف ابلذهب‪ ،‬فلقد منعت الوَلَيت املتحدة اَلمريكية‬
‫تصدير الذهب‪ ،‬وضيقت استعماله وامتالكه حىت على مواطنيها‪ ،‬وتبعتها الدول اَلخرى ابلتخلي عن‬
‫‪247‬‬
‫القاعدة الذهبية‪.‬‬
‫و لقد كان لرتك الدول للقاعدة الذهبية‪ ،‬مث السياسات اْلمائية‪ ،‬ترك كل ذلك التجارة الدولية ِف وضع‬
‫مزري‪ ،‬وأحست الدول بضرورة البحث عن نظام نقدي لتنشيط التجارية الدولية‪.‬‬
‫‪248‬‬
‫و لكن اندَلع اْلرب العاملية الثانية حال دون ذلك‪ ،‬إَل أن جاءت اتفاقية بريتون وودز‪.‬‬
‫مؤمتر بريتون وودز‪:‬‬
‫وهي اإلتفاقية اليت متت ِف عام ‪1945‬م لربط العمالت العاملية ابلذهب بطريقة غري مباشرة‪ ،‬وذلك‬
‫بربطها ابلدوَلر اَلمريكي الذي كان قابال لالستبدال ابلذهب‪ ،‬وحدد سعر اْلونصة من الذهب بناء‬
‫على هذه اإلتفاقية ب ‪ 35‬دوَلرا‪.‬‬
‫و أفرزت هذه اإلتفاقية أجهزة مالية عاملية‪ ،‬كصندوق النقد الدويل‪ ،‬والبنك الدويل‪ ،‬وبعدمها‬
‫بقليل منظمة (الغات) اليت حتولت ملنظمة التجارة العاملية فيما بعد‪.‬‬
‫و استمرت هذه اإلتفاقية حىت عام ‪ 1971‬حني فك الرئيس نيكسون ارتباط الدوَلر اْلمريكي‬
‫ابلذهب‪.‬‬
‫حقوق السحب اخلاصة‪:‬‬
‫و هي عبارة عن عملة دولية حسابية‪ ،‬أنشاها صندوق النقد الدويل عام ‪ 1969‬م لتنظيم التعامل‬
‫النقدي الدويل‪.‬‬
‫و يطلق عليها ِف بعض اْلحيان (الذهب الورقي )‪.‬‬
‫و يتم تغطية هذه العملة الدولية بسلة عمالت وطنية‪ ،،‬تساهم الدول ذات الفائض هبا‪،‬‬
‫و يتم تغيريها كل مخس سنوات‪.‬‬
‫أما طبيعة هذا اْلق‪ ،‬فهو ِف حقيقته قرض‪ ،‬أو بتعبري أدق هو عبارة عن فتح اعتماد للبلد الساحب‬
‫لدى صندوق النقد الدويل‪ .‬وهو ِف طبيعته َل خيتلف عن طبيعة اَلعتمادات اليت تفتحها املصارف‬
‫التجارية لزابئنها من الشركات التجارية‪.‬‬
‫أما سبب إنشاء هذه العملة العاملية‪ ،‬فإن معظم البلدان أرادت ان تتوسع ِف احتياطاهتا النقدية‪ .‬وكانت‬
‫اَلحتياطيات اْلساسية ِف تلك الفرتة هي الذهب والدوَلرات اْلمريكية‪ ،‬وكانت هناك مشكلة ِف‬
‫‪ 247‬سامي خليل – النظريات والسياسات النقدية والمالية – مرجع سبق ذكره – صفحة ‪.774-773‬‬
‫‪ 248‬حسن النجفي‪ -‬النظام النقدي الدولي وأزمة الدول النامية – أياد للطباعة – بغداد العراق – ‪1988‬م‪ -‬ص ص ( ‪.)44-37‬‬
‫‪94‬‬
‫املعروض من كل منهما‪ .‬فقد مت تفويض الصندوق ِف إصدار أحد اْلصول يطلق عليها اسم وحدات "‬
‫حقوق السحب اخلاصة "‪ ،‬اليت أضافها اْلعضاء إَل ما ِف حوزهتم من العمالت اْلجنبية والذهب‬
‫اللذين حيتفظون هبما ِف البنوك املركزية‪.‬‬
‫ويوجد اآلن ‪ 21.4‬مليار وحدة حقوق سحب خاصة‪ ،‬تساوي ‪ 30‬مليار دوَلر‪ ،‬ومتثل حنو ‪ 3‬ابملائة‬
‫‪252 251 250 249‬‬
‫من مجلة اَلحتياطيات‪، ، ، .‬‬
‫فشل وإلغاء اتفاقية بريتون وودز‪:‬‬
‫ِف اْلقيقة‪ ،‬يوجد فروقات بني نظام بريتون وودز وبني قاعدة الذهب‪ ،‬جنملها ِف التايل‪:‬‬
‫ قاعدة الذهب قبل اْلرب العاملية كانت ترتك دخول وخروج الذهب هو الذي حيدد مستوَيت‬‫اْلسعار ِف الداخل‪ ،‬بينما ِف بريتون وودز فقد كانت لكل دولة سياسة داخلية لتحديد‬
‫اَلسعار بغض النظر عن التوازن اخلارجي‪.‬‬
‫ تبدل أسعار الصرف بسبب السياسة الداخلية للدول‪ ،‬والذي كان أثرا جانبيا ْلركة رؤوس‬‫‪253‬‬
‫اَلموال‪ ،‬فقامت الدول مبحاولة تثبيت أسعار الصرف منعا للمضاربة‪.‬‬
‫ كانت أمريكا متنع صرف الدوَلر ابلذهب داخل الوَلَيت املتحدة‪،‬و هذا يتناقض مع شروط‬‫القاعدة الذهبية‪.‬‬
‫ قامت الوَلَيت املتحدة أيضا بطباعة دوَلرات تفوق ما لديها من رصيد ذهيب‪ ،‬وهذا ما دفعها‬‫ِف النهاية َلعالن وقف صرف الدوَلر ابلذهب‪.‬‬
‫هذه اْلسباب ( عدم اإللتزام بضوابط القاعدة الذهبية )‪ ،‬ابإلضافة لألسباب السياسية هي اليت أدت‬
‫لتخلي العامل عن بريتون وودز‪.‬‬
‫أسباب اهنيار نظام الذهب الدويل‪:‬‬
‫لقد اهنار نظام الذهب مرتني عامليا‪ِ ،‬ف املرة اْلوَل حصل اإلهنيار خالل اْلرب العاملية اْلوَل‪ ،‬واإلهنيار‬
‫الثاّن حني قرر نيكسون وقف استبدال الذهب ابلدوَلر ولعلنا نوجز هنا بعض هذه اْلسباب‪:‬‬
‫‪ 249‬دافيد دريسكول ‪ -‬ماھو صندوق النقد الدولي – بحث نشر في الجامعة األمريكية بالقاھرة‪ ،‬وجريدة األولى االقتصادية‬
‫التي تصدر في دولة الكويت على أربع حلقات‪ ( :‬األعداد ‪ ،146 – 143‬من ‪ 1996/8/19‬وحتى ‪.) 1996/9/9‬‬
‫‪ 251‬فتحي محمد سليم – نظام النقد الدولي‪ -‬مرجع سبق ذكره – ص ‪.52‬‬
‫‪ 252‬حازم الببالوي ‪ -‬النظام الدولي المعاصر من نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى نهاية الحرب الباردة ‪ -‬طبعة مؤسسة‬
‫عالم المعرفة – الكويت ص ‪160‬‬
‫‪ 253‬المصدر السابق – ص ‪.74‬‬
‫‪95‬‬
‫‪ -1‬حركات التحرر العاملي‪ :‬بعيد اْلرب العاملية نشأ عدد كبري من الدول املستقلة اليت راحت‬
‫تنتهج سياسات اْلماية اإلقتصادية‪ ،‬فتقيم اْلواجز اجلمركية وتشجع على الصادرت الوطنية‬
‫سواء عن طريق املقايضة هبا أو عن طريق اعانتها ودعمها‪.‬‬
‫فمع تزايد القيود والعقبات اليت واجهت التجارة الدولية‪ ،‬تباينت مستوَيت اْلسعار بني الدول‪،‬‬
‫اْلمر الذي تسبب بفقدان النظام الذهيب الدويل لركن أساسي من أركان وجوده‪ ،‬وهو وحدة‬
‫اْلسعار‪.‬‬
‫‪ -2‬اْلروب العاملية‪ :‬اليت أفقدت دوَل كثرية أجزاء من احتياطها الذهيب الذي تسرب إَل الوَلَيت‬
‫املتحدة اْلمريكية‪ ،‬كما أنه أعجز تلك الدول عن معاودة تكوين إحتياطي ذهب بديل عن‬
‫اإلحتياطي الذي تسرب منها‪ ،‬ابإلضافة ْلجم الديون الذي ترتب للوَلَيت املتحدة على‬
‫اْللفاء‪ ،‬والتعويضات اليت فرضت على أملانيا‪ ،‬كل ذلك أدى لرتاكم احتياطيات الذهب لدى‬
‫الوَلَيت املتحدة اَلمريكية‪.‬‬
‫‪ -3‬كان انفصال مستوَيت اْلسعار عن أحجام اَلحتياطات الذهبية سببا رئيسيا من اسباب‬
‫اهنيار نظام الذهب الدويل ِف اإلهنيارين‪ ،‬اْلول واْلخري‪ ،‬فمن املفرتض أن مستوَيت اْلسعار‬
‫تسري على موازاة حجم اَلحتياطات الذهبية‪ ،‬ولكن اْلحتكارات الكربى اليت قامت ِف هذه‬
‫الفرتة من جهة ونقاابت العمال اليت قامت لتصدي لتلك اَلحتكارات الكربى من جهة اثنية‬
‫أدت اَل اَلنفصال بني مستوَيت اَلسعار واحجام اَلحتياطات الذهبية‪.‬‬
‫‪ -4‬قيام النازية اْلملاينة والفاشي اَليطالية‪ :‬وما نتج عن عدم اَلستقرار السياسي‪ ،‬مما أورث شعورا‬
‫لدى الناس بقرب قيام حرب عاملية اثنية‪ ،‬وملا كان رأس املال جباَن‪ ،‬يهرب من البؤر الساخنة‬
‫اَل حيث اْلمان والطمأنينة وحرية النشاط ااقتصادي‪ ،‬فأن اَلوساط املالية أصيبت ابلذعر‪،‬‬
‫وْحلها ذلك على حتريك الذهب من دولة اَل دولة ِبثا عن املكان اآلمن للذهب‪ ،‬وبذلك‬
‫ازدادت حدة اَلزمة اَلقتصادية وانتهى اَلمر اَل زَيدة اَلقبال على سحب الودائع احمللية من‬
‫اجل اإلحتفاظ هبا ِف املصارف اَلجنبية‪،‬و كان ذلك كافيا لفقدان الثقة بنظام الذهب واهنياره‬
‫‪254‬‬
‫واَلستعاضة عنه ابنظمة نقدية خمتلفة‪.‬‬
‫‪ -5‬السياسة أيضا‪ :‬فعندما احتاجت الدول العاملية لكميات أكرب من السيولة بعد أن بدات تظهر‬
‫عيوب نظام بريتون وودز‪ ،‬رفضت تلك الدول أن تكون هذه السيولة من الذهب‪ْ،‬لهنا بذلك‬
‫تكون قد أعطت مكاسب جمانية للدول املنتجة للذهب ( جنوب أفريقيا واإلحتاد السوفيايت‬
‫السابق )‪ ،‬فلذلك كانت الدول امام خيارين‪ ،‬إما إصدار نقود دولية‪ ،‬أو إعتماد عملة إحدى‬
‫‪ 254‬فوزي عطوي – في اإلقتصاد السياسي – مرجع سبق ذكره ‪ -‬ص ‪.207‬‬
‫‪96‬‬
‫الدول فيما بينها لتكون نقودا دولية كما اقرتح (كينز)‪ ،‬وهذا ما حصل‪ ،‬مع الدوَلر اْلمريكي‬
‫الذي َلقى قبوَل دوليا وأصبح مبثابة العملة العاملية‪ ،‬ينوب عن الذهب ويقوم مقامه‪ ،‬وذلك‬
‫ْلسباب موضوعية وسياسية‪ ،‬منها قوة الوَلَيت املتحدة اليت بدت بعد خروجها من اْلرب‬
‫العاملية الثانية وقد استحوذت على معظم خمازين الذهب العاملية‪ ،‬خاصة إذا قورنت ابلدول‬
‫الكربى اليت خرجت حمطمة ومدمرة بفعل اْلرب‪ ،‬فاضطر العامل كله للتعامل مع املنتجات‬
‫‪255‬‬
‫اْلمريكية‪ ،‬فأصبح الطلب املتزايد على الدوَلر يسري به حنو العاملية‪.‬‬
‫ابإلضافة لألسباب السياسية اْلخرى‪ ،‬كسياسات السيطرة واإلستعمار‪ .‬كما فعلت الوَلَيت‬
‫املتحدة ا بدول أمريكا الالتينية‪ ،‬حيث أعطتها قروضا‪ ،‬واليت مل تكن لألغرضا الصناعية‬
‫املنتجة‪ ،‬وإمنا كانت قروضا للخدمات فقط‪ ،‬وهذا ما جعل اْلكومات املقرتضة عاجزة عن‬
‫زَيدة قدرهتا اإلنتاجية‪ ،‬وابلتايل عن إيفاء ما يرتتب عليها من الديون بفعل تلك‪.‬‬
‫‪ -6‬التوسع اَلمريكي ِف اصدار الدوَلر‪ :‬لعل أهم ما أدى إَل فشل نظام بريتون وودز هو التوسع‬
‫اَلمريكي غري املربر ِف اصدار الدوَلر مبا يفوق حجم اإلحتياطات اَلمريكية من الذهب‪.‬‬
‫فعندما خرجت الوَلَيت املتحدة من اْلرب العاملية الثانية‪ ،‬كدست ِف صناديقها أكثر من ثلثي‬
‫ذهب العامل‪ ،‬أي حوايل (‪ )25‬ملياراً من الدوَلرات‪ .‬وِف املقابل كانت أرصدة الدوَلر ِف العامل َل‬
‫تذكر‪ .‬فالدوَلر ٍ‬
‫آنئذ كان مغطى ابلذهب بنسبة تفوق ‪ %100‬بكثري‪ .‬لذا كان من السهل على‬
‫اْلكومة اْلمريكية إعادة تبديل الدوَلر ذهباً‪ .‬استمر الوضع على هذا النحو إَل مطلع الستينات‪،‬‬
‫حني انقلبت اآلية‪ ،‬وأخذت أرصدة الوَلَيت املتحدة من الذهب ابلتناقص‪ ،‬وأرصدة الدوَلر ِف‬
‫العامل ابَلزدَيد‪ .‬وأصبحت اَلرقام ِف سنة ‪ )18.8( 1960‬مليار أرصدة ذهبية و(‪ )18.7‬مليار‬
‫أرصدة دوَلر ِف اخلارج‪ .‬وكانت هذه اْلرقام سنة ‪ )24.5( 1949‬مليار أرصدة ذهبية‪ ،‬و(‪)6.2‬‬
‫مليار أرصدة دوَلر ِف اخلارج‪ .‬وواصل هذا السري املتناقض ْلرصدة الذهب‪ ،‬وأرصدة الدوَلر‪ ،‬سبيله‬
‫طوال الستينات‪ .‬ففي ‪ 1965‬اخنفضت اْلرصدة الذهبية اْلمريكية إَل (‪ )14‬مليار‪ ،‬وارتفعت كمية‬
‫أرصدة الدوَلر ِف اخلارج إَل (‪ )25.2‬ملياراً‪ .‬حىت جاءت أزمة الذهب الشهرية اليت اندلعت ِف‬
‫‪ 19‬آذار ‪ 1968‬حينها أصبحت اْلرقام أصبحت على النحو التايل‪:‬‬
‫(‪ )11‬مليار أرصدة ذهبية‪ ،‬وحوايل (‪ )35‬مليار أرصدة دوَلر خارجية‪ .‬وأصبحت اْلرقام ِف‬
‫‪ 1971/5/15‬أي أثناء أزمة الدوَلر اْلخرية‪ -‬وهي اليت تدخل نيكسون وأوقف تبديل الدوَلر‬
‫‪ 255‬حازم الببالوي ‪ -‬سبق ذكره – الكويت ص ‪.75‬‬
‫‪97‬‬
‫ابلذهب – (‪ )10.332‬مليار أرصدة ذهبية مقابل أكثر من (‪ )40‬مليار أرصدة دوَلر ِف‬
‫‪256‬‬
‫اخلارج‪.‬‬
‫‪ -7‬اْلسباب اآليديولوجية‪ :‬بعد اْلرب العاملية الثانية انتهى اَلستعمار القدمي ممثال بفرنسا‬
‫وبريطانيا‪ ،‬وخرجت كل من أمريكا واإلحتاد السوفيايت ليأخذا دور الدول العظمى‪ ،‬وكان الصراع‬
‫اآليديوجلي على أشده‪ ،‬بني الشيوعية اليت تنادي ابإلقتصاد املوجه‪ ،‬وبني الرأمسالية اليت تعترب أن‬
‫حرية اإلقتصاد هي املفتاح لسعادة اإلنسان وللرفاه اإلقتصادي‪ ،‬فبسبب هذا الصراع‪،‬‬
‫أحجمت الدول الرأمسالية عن ضبط املضارابت اليت كانت تقع بشدة على الذهب‪ ،‬مؤثرة‬
‫بشكل كبري على أسعار الدوَلر‪ ،‬ومن ذلك‬
‫مامسي أبزمة الذهب‪ ،‬وابلتايل أزمة الدوَلر‪ ،‬واليت بدأت بعد اخلطاب الذي ألقاه اجلنرال ديغول‬
‫سنة ‪ ، 1965‬ودعا فيه إَل ضرورة العودة إَل نظام الذهب‪ ،‬حصلت حركة اندفاع على الذهب‬
‫مل تعرف ِف التاريخ من قبل‪ ،‬بلغت أشدها ِف ‪ 13‬و‪ 14‬و‪ 15‬من شهر آذار سنة ‪،1968‬‬
‫حىت كادت تطيح بنظام النقد الدويل‪ .‬وتفيد اإلحصاءات أن كمية الذهب اليت بيعت‪ ،‬يوم‬
‫اخلميس ‪ 14‬آذار سنة ‪ِ ،1968‬ف سوق لندن‪ ،‬تراوحت بني (‪ )200-150‬طن من‬
‫الذهب‪.‬‬
‫و ما حدث عام ‪ ،1973‬حيث حدثت مضارابت حادة ِف سوق املضارابت اْلوروبية‪،،‬‬
‫‪258 257‬‬
‫فاضطرت الوَلَيت املتحدة إَل ختفيض قيمة الدوَلر إَل ما نسبته ‪، .%10‬‬
‫العودة إىل نظام الذهب‪:‬‬
‫بقي اآلن السؤال املهم وهو هل ميكن أن يعود العامل إَل نظام الذهب؟‬
‫َل شك أنه ميكن العودة إَل نظام الذهب‪ ،‬بشرط واحد‪ ،‬هو توفر اإلرادة السياسية‪ ،‬وهذا ما مل يوجد إَل‬
‫اليوم‪.‬‬
‫و ملعرفة أمكانية العودة للقاعدة الذهبية‪َ ،‬ل بد من بيان بعض احملددات‪:‬‬
‫ احتياطيات الذهب العاملية‪ :‬وفقا لبياَنت صندوق النقد الدويل‪ ،‬فإن إمجايل الكميات اليت‬‫حتتفظ هبا البنوك املركزية ِف العامل اليوم من الذهب كأصل احتياطي نقدي مبا ِف ذلك صندوق‬
‫النقد الدويل ‪ 2981.2‬طن‪ ،‬والبنك املركزي اْلورويب ‪ 501.4‬طن‪ ،‬وبنك التسوَيت الدولية‬
‫‪ 199‬طنا تبلغ حنو ‪ 30462‬طنا من الذهب فقط‪ ،‬وذلك من أصل ‪ 140‬ألف طن يقدر‬
‫‪ 256‬فتحي محمد سليم – سبق ذكره – ص ص ( ‪.)24-23‬‬
‫‪ 257‬المصدر السابق – ص ‪68‬‬
‫‪ 258‬حسن النجفي‪ -‬النظام النقدي الدولي وأزمة الدول النامية – أياد للطباعة – بغداد العراق – ‪1988‬م‪ -‬ص ص( ‪.)59-51‬‬
‫‪98‬‬
‫أهنا استخرجت من ابطن اْلرض حىت اآلن‪ ،‬أهم الدول اليت حتتفظ ابلذهب ِف العامل هي‬
‫الوَلَيت املتحدة ‪ 8133.5‬طن‪ ،‬وهي أكرب دولة حتتفظ ابحتياطي ذهيب ِف العامل‪ ،‬وأملانيا‬
‫‪ 3406.8‬طن‪ ،‬وإيطاليا ‪ 2451.8‬طن‪ ،‬وفرنسا ‪ 2435.4‬طن‪ ،‬والصني ‪ 1054.1‬طن‪،‬‬
‫وسويسرا ‪ 11040‬طنا‪ ،‬والياابن ‪ 765.2‬طن‪ ،‬وروسيا ‪ 663.8‬طن‪ ،‬وهولندا ‪ 612.5‬طن‪،‬‬
‫واهلند ‪ 557.7‬طن‪ ،‬واتيوان ‪ 423.6‬طن‪ ،‬والربتغال ‪ 382.5‬طن‪ ،‬وفنزويال ‪ 363.9‬طن‪،‬‬
‫والسعودية ‪ 322.9‬طن‪ ،‬واململكة املتحدة ‪ 310.3‬طن‪ .‬ابقي دول العامل حتتفظ بكميات‬
‫صغرية من الذهب‪ ،‬وِف معظم اْلحيان َل تتناسب أبي شكل من اْلشكال مع الكميات اليت‬
‫تصدرها من النقود‪ .‬على سبيل املثال يبلغ اَلحتياطي الذهيب للبنك املركزي ِف كندا ‪ 3.4‬طن‬
‫فقط‪ ،‬بينما يبلغ اَلحتياطي الذهيب لشيلي ‪ 200‬كيلوجرام فقط‪ِ ،‬ف حني َل حتتفظ دول مثل‬
‫عمان وكينيا وعدد كبري من دول العامل الفقري ابحتياطيات ذهبية على اإلطالق‪ ،‬ما يعين أن‬
‫عملية العودة إَل نظام الذهب ملثل هذه الدول ستكون أمرا ِف غاية الصعوبة‪ ،‬أخذا ِف اْلسبان‬
‫اْلسعار اْلالية للذهب‪.‬‬
‫كيف تتم العودة؟ يتم العودة إَل نظام الذهب أبن تقوم كل عملة ابلذهب‪ ،‬من خالل متوسط ْلسعار‬
‫العملة احمللية إَل الذهب ِف اْلسواق التجارية‪ ،‬مع اْلخذ ابْلسبان ما متلكه تلك الدولة من رصيد‬
‫ذهيب‪ ،‬مع وضع ضوابط على املضاربة ابلذهب‪ ،‬أو حىت منع كنزه كما فعل الرئيس اْلمريكي روزفلت‬
‫‪259‬‬
‫كإجراء متخد ِف وقت الكساد الكبري‪.‬‬
‫ جيب ان تكون العودة عاملية‪َ ،‬لنه من الصعب مبكان أن تعود عدة دول لوحدها إَل النظام‪ ،‬إَل‬‫إذا كانت تلك الدول متلك اقتصادا قوَي جدا‪ ،‬كحال الوَلَيت املتحدة‪ ،‬أو كحال دول اخلليج‪.‬‬
‫ اقرتاح زوليك‪ :‬لقد أشرَن إَل أن رئيس البنك الدويل روبرت زوليك دعى إَل العودة إَل نظام‬‫الذهب ولكن كيف؟‬
‫يطرح زوليك ما بينه ِف قوله أن على العامل "أن يدرس أيضاً استخدام الذهب كنقطة مرجعية‬
‫دولية لتوقعات اْلسواق حول التضخم واَلنكماش وقيمة العمالت"‪ ،‬مضيفا أنه "مع أن الكتب‬
‫الدراسية قد تنظر إَل الذهب على أنه عملة قدمية‪ ،‬إَل أن اْلسواق َل تزال تستخدمه اليوم‬
‫كأصل نقدي بديل"‪.‬‬
‫إذا فإن دعوة زوليك َل تعين العودة إَل نظام الذهب سواء ِف صورته املعدنية أو ِف صورته الورقية النائبة‪،‬‬
‫أو حىت ِف أي صورة مماثلة لنظام بريتون وودز‪ ،‬إمنا هي دعوة إَل استخدام الذهب كنقطة مرجعية‪ ،‬غري‬
‫‪259‬جون كينيث جالبريث ‪ - -‬تاريخ الفكر اإلقتصادي الماضي صورة الحاضر‪ -‬ص ‪.222‬‬
‫‪99‬‬
‫أن مل يطرح خطة عمل مفصلة هلذه العودة‪ ،‬وعلى أي أساس سيتم حتديد هذه النقطة املرجعية‪ ،‬وأبي‬
‫‪260‬‬
‫سعر للذهب‪.‬‬
‫الفصل اخلامس‪ :‬السياسة النقدية‬
‫املبحث األول‪ :‬السياسة النقدية‪:‬‬
‫ِف معرض اْلديث عن ضوابط اإلصدار النقدي‪َ ،‬ل بد من طرح وسائل التحكم اليت تنتهجها‬
‫اْلكومات ِف سبيل التأثري على كمية النقد‪ ،‬والتحكم ِف سياستها النقدية‪ ،‬وعلينا ان نطرح حلوَل‬
‫اسالمية هلذه السياسات‪.‬‬
‫التعريف‪:‬‬
‫تعرف السياسة النقدية ابهنا جمموعة اْلعمال والتدابري اليت يقوم هبا املصرف املركزي من خالل الرقابة‬
‫على النقد لتحقيق أهداف السياسة اَلقتصادية‪.‬‬
‫هذه اْلهداف عادة ما تكون‪ :‬معدَلت منو عالية ‪ -‬التشغيل كامل ‪ -‬استقرار سعر النقد ‪ -‬توازن ميزان‬
‫املدفوعاتو ‪.‬لعل أهم هدف للسياسة النقدية ِف يومنا هذا هو اَلستقرار النقدي ‪.‬املتمثل بتخفيض‬
‫معدَلت التضخم أو إلغاءه إن أمكن للحفاظ على القوة الشرائية للنقد ‪.261‬‬
‫أهم األداوت النقدية املستعملة اليوم هي‪:‬‬
‫‪ -1‬عمليات السوق املفتوحة (سياسة التدخل ِف اْلسواق النقدية)‪:‬‬
‫هي سياسة هتدف إَل التأثري ِف الكتلة النقدية من خالل بيع وشراء اْلوراق املالية‪ .‬فيقوم املصرف‬
‫املركزي ‪ -‬كممثل للدولة ‪ -‬ببيع وشراء اْلوراق املالية‪،‬فيستطيع بذلك التدخل ِف أن يؤثر ِبجم السيولة‬
‫املصرفية وببنيتها وابلكتلة النقدية ومبعدَلت الفائدة ِف السوق املالية‪.‬‬
‫إن فعالية هذه السياسة تتوقف على قدرة البنك املركزي على حتمل اخلسائر نتيجة بيعه للسندات ابلسعر‬
‫املنخفض ِف حاَلت التضخم ولشرائه هلا ابلسعر املرتفع ِف حاَلت اَلنكماش‪ ،‬كما أن جناح عمليات‬
‫السوق املفتوحة يتوقف على ما يتوفر للبنك املركزي من سندات حكومية‪.‬‬
‫و يتوقف اْلكم على هذه اْلداة من الناحية اإلسالمية‪ ،‬على نوع هذه اَلوراق والسندات املالية اليت‬
‫يشرتيها أو يبيعها البنك املركزي‪ ،‬فإذا كان فيها راب‪ ،‬أو نشاط حمرم‪ ،‬حرمت‪.‬‬
‫‪ 260‬محمد السقا – ھل يعود العالم إلى نظام الذھب وكيف(‪ - )3‬مقال نشر في صحيفة االقتصادية السعودية بتاريخ ‪ 3‬نوفمبر‬
‫‪2010‬‬
‫‪ 261‬علي عبد هللا شاھين ‪ -‬العوامل المؤثرة في توليد النقود المصرفية من منظور نظام نقدي إسالمي (دراسة فكرية‬
‫تحليلية)‪ -‬مجلة الجامعة اإلسالمية (سلسلة الدراسات اإلنسانية) المجلد الخامس عشر‪ ،‬العدد الثاني يونيه‪2007‬‬
‫‪100‬‬
‫‪ -2‬سياسة اَلحتياطيات اإللزامية‪:‬‬
‫و هو نسبة من اَلحتياطي النقدي اليت جيب على البنوك التجارية أن حتتفظ هبا لدى البنك املركزي من‬
‫حجم الودائع‪.‬‬
‫ففي أوقات التضخم يقوم البنك املركزي برفع نسبة اَلحتياطي القانوّن فتقل سيولة البنوك التجارية‪،‬‬
‫فتنخفض قدرهتا على اإلقراض‪ .‬وِف حالة الركود اَلقتصادي يقوم البنك املركزي بتخفيض هذه النسبة‬
‫وابلتايل تزيد قدرة هذا اْلخري على خلق اَلئتمان‪.‬‬
‫‪262‬‬
‫أي ابختصار‪ ،‬هتدف هذه اْلداة إَل التأثري ِف مضاعف التوسع النقدي‪.‬‬
‫ويؤخذ على هذه اْلداة أن البنوك التجارية قد تلجأ إَل ما لديها من سندات وأوراق مالية للتعويض عن‬
‫رأس املال اجملمد‪ ،‬مما يقلل من فعالية هذه اْلداة‪ ،‬كذلك تعاّن هذه اْلداة من فرتة تباطىء‪ ،‬قد تؤدي‬
‫لوجود التأثري املرجو بعد انعدام اْلاجة إليه‪.‬‬
‫أما اْلكم على هذه اْلداة من الناحية الشرعية‪ ،‬فلقد فصلنا أنه َل جيوز أصال للبنوك التجارية أن تقوم‬
‫ِبلق اإلئتمان‪ ،‬لذلك سواء أكان هناك احتياطي‪ ،‬أم مل يكن‪ ،‬فكانت هذه اْلداة كاملعدوم اجلدوى ِف‬
‫اإلقتصاد اإلسالمي‪.‬‬
‫‪ -3‬سعر اخلصم‪ :‬وهي الفائدة الربوية اليت حيددها البنك املركزي على القروض املعطاة للبنوك‬
‫التجارية‪ ،‬فإذا أراد البنك املركزي حتفيز اإلقتصاد‪ ،‬خفض هذه النسبة‪ ،‬مما يشجع البنوك التجارية‬
‫على اإلقراض‪ ،‬والعكس إذا أراد كبح التضخم‪.‬‬
‫و قد ضعف َتثري هذه اْلداة‪ْ ،‬لن البنوك التجارية ابتت َندرا ما تلجأ إَل البنك املركزي‬
‫لإلقرتاض‪ ،‬كذلك فإن اإلقرتاض يتأثر بعوامل كثرية‪ ،‬منها توقعات البنوك واملستثمرين‪ ،‬اجلو‬
‫اإلقتصادي العام‪ ،‬الوضع السياسي‪ ،،‬اخل‪ ،‬فكل هذا يضعف من هذه اْلداة‪.‬‬
‫و َل شك ِف حرمة هذه اْلداة‪ ،‬ملا حتتويه من راب حمرم‪.‬‬
‫‪ -4‬السياسات التدخلية املباشرة‪:‬‬
‫و هي سياسات هتدف إَل توجيه أنواع اإلئتمان من أجل حتقيق نتائج اقتصادية مرغوب فيها من قبل‬
‫الدولة مثل تشجيع بعض القطاعات اليت توليها اْلولوية‪.‬مثل إجتاه السلطات النقدية إَل التأثري على‬
‫توزيع القروض ِف إجتاه القطاعات اْلكثر حيوية‪ ،‬أو حتديد معدَلت فائدة متمايزة‪.‬‬
‫ َتطري اَلئتمان ‪:‬وهو إجراء تقوم مبوجبه السلطات النقدية بتحديد سقوف القروض‪ ،‬كنوع من‬‫السياسة لضمان عدم زَيدة الكتلة النقدية عن حد معني‪.‬‬
‫ املنع‪ :‬كأن مينع البنك املركزي البنوك التجارية من نشاط معني‪.‬‬‫‪ 262‬انظر ص ص ( ‪) 67 – 66‬‬
‫‪101‬‬
‫ اإلقناع‪ :‬وهو حماولة البنك املركزي إقناع البنوك مبا يلزم إتباعه ملواجهة مشاكل اَلقتصاد‪ ،‬وما‬‫يتعني عليها القيام به ِف هذا الشأن ورمبا كان هذا اْلسلوب أكثر فاعلية ِف النظام اَلقتصادي‬
‫واإلسالمي منه ِف النظام الرأمسايل وذلك َلعتبارات عقدية وأخالقية‪.‬‬
‫ التعليمات ‪:‬وهي التعليمات اليت يصدرها البنك املركزي ويلزم هبا البنوك‪ ،‬وميكن للبنك‬‫اَلسالمي املركزي اتباع هذه السياسة‪ ،‬مبا َل يتعارض مع أحكام الشريعة ومع قيم اجملتمع‬
‫اإلسالمي بل حيقق أهداف اجملتمع اَلقتصادية‪.‬‬
‫ اجلزاءات ‪:‬وهو اإلجراء اْلخري الذي يلجأ إليه البنك املركزي لضمان تنفيذ السياسات النقدية‪،‬‬‫ويكون اجلزاء احياَن عبارة عن سعر فائدة عايل‪ ،‬يفرض على البنك التجاري‪ ،‬ومن َنحية‬
‫اسالمية فإن هذه اجلزاءات ينبغي أن َل تتضمن خمالفات شرعية مثل حتميل البنك املخالف‬
‫سعر فائدة على قروضه من املركزي‪ ،‬بل ينبغي وضع جزاءات متفقة مع أحكام الشريعة‪ ،‬وميكن‬
‫ان نقول أن اْلساليب الكيفية أو النوعية واْلساليب املساعدة تعد أكثر قبوَل إسالميًا‪ ،‬بل‬
‫ميكن صياغتها ِبيث َل تتعارض مع مبادئ اَلقتصاد اإلسالمي‪.‬‬
‫املبحث الثاين‪ :‬السياسة النقدية يف اإلسالم‪.‬‬
‫أن اْلدوات اليت اقرتحتها الرأمسالية‪ ،‬قد َل ميكن تطبيقها ِف النظام اَلسالمي ‪ ،263‬لذلك‪ ،‬فلقد مت‬
‫ابتكار واقرتاح الكثري من السياسات اإلسالمية البديلة‪ ،‬نذكر منها‪:‬‬
‫نسبة األرابح املوزعة‪:‬‬
‫و هي أن يقوم النبك املركزي ابلتدخل ِف نسبة اْلرابح املوزعة بني الشركاء‪ ،‬خاصة إذا كان الشريك هو‬
‫بنك جتاري‪.‬‬
‫شرعا التدخل ِف حتديد هذه النسب كوهنا قائمة‬
‫و لكن تواجه هذه اْلداة مشكلة‪ ،‬فمن غري اجلائر ً‬
‫على قاعدة الرتاضي‪.‬‬
‫ويرى بعض الباحثني إمكانية قيام السلطات النقدية اإلسالمية‪ ،‬ابلتأثري ِف نسبة اْلرابح املوزعة على‬
‫املسامهني أو أصحاب الودائع اَلستثمارية وذلك بديال عن سعر الفائدة‪.‬‬
‫و ما يقال هناك يقال هنا‪ ،‬فال جيوز التدخل ِف العقود الرضائية بني املسلمني‪.‬‬
‫ولكن ميكن أن يقوم املصرف املركزي بتحديد نسبة اْلرابح بني املصارف التجارية والباحثني عن‬
‫التمويل‪ ،‬وذلك بتوفري حزمة إغراءات تقدم للمصارف التجارية‪ ،‬كتخفيض اإلحتياطي القانوّن‪ ،‬أو أن‬
‫‪ 263‬دالل بن طبي – مسعودة نصبة – مقال بعنوان‪ :‬فعالية أدوات السياسة النقدية في إقتصاد إسالمي – جامعة محمد خيضر‬
‫بسكرة – الجزائر‬
‫‪102‬‬
‫حيدد املصرف املركزي نسبة اْلرابح بناء على املضاربة اليت تتم على امواله هو اليت يقدمها للمصارف‬
‫التجارية‪.‬‬
‫يقول أحد الباحثني‪ :‬فمن الواضح انه َل ميكن استخدام معدل الربح كسالح إقتصادي كلي‪ ،‬وهذا على‬
‫النقيض متاما من سعر الفائدة‪ ،‬فإنه َل ميكن تغيري معدل الربح حتت إرادة السلطة النقدية لكي يتحقق‬
‫استقرار اإلقتصاد الوطين‪ ،‬وهذا يدعو إَل البحث عن آليات بديلة‪.265،264 .‬‬
‫ استخدام نسب اإلقراض وإعادة االستثمار ‪:‬‬‫يقصد بنسبة اإلقراض أبهنا النسبة من القروض اْلسنة اليت يقدمها البنك التجاري بضمان البنك‬
‫املركزي‪.‬‬
‫و هذه السياسة َل ميكن ختيلها ِف نظام إقتصادي مينع خلق اإلئتمان‪ ،‬فالبنك التجاري مل يقوم ابقراض‬
‫اْلموال املودعة لديه ابجملان‪.‬‬
‫أما نسبة إعادة اَلستثمار فإهنا النسبة من القروض اْلسنة اليت يقدمها البنك التجاري للجماهري‪ِ ،‬ف‬
‫مقابل قرض بال فائدة يقدمه له البنك املركزي‪ ،‬ابلنسبة نفسها‪.‬‬
‫وَل شك هذا التفاف‪ْ ،‬لن البنك املركزي يستطيع القيام ابقراض الناس مباشرة‪ ،‬دون ادخال البنوك‬
‫‪271 270 269 268 267 266‬‬
‫التجارية كوسيط‪، ، . ..‬‬
‫‪،‬‬
‫‪،‬‬
‫نسبة الضمان احلكومي‪:‬‬
‫إن مشكلة الكثري من الباحثني ِف اإلقتصاد اإلسالمي‪ ،‬أهنم ينطلقون من اْللول اليت قدمتها الرأمسالية‪،‬‬
‫مث حياولون شرعنتها‪ ،‬إبلباسها اللبوس الشرعي‪ ،‬فينجحون احياَن‪ ،‬ويفشلون ِف أحيان أخرى‪.‬‬
‫و اْلصل ِف البحث أن يتم اإلنطالق من أحكام اإلسالم ابتداء‪ ،‬وحماول التفكري خارج الصندوق‪.‬‬
‫إن هذه اْلداة املقرتحة هنا‪ ،‬واليت قد تكون أداة جديدة كليا‪ ،272‬تشكل بديال مناسبا‪ ،‬وأداة حتكم‬
‫جيدة للدولة اإلسالمية ِف حماولتها لضبط اإلقتصاد‪ ،‬وتوجيهه‪ ،‬فهي أداة مالية ونقدية‪.‬‬
‫‪ 264‬يوسف كمال محمد – تعليق على بحث الباحث محمد عارف – السياسة النقدية في إقتصاد إسالمي ال ربوي – مجلة‬
‫أبحاث اإلقتصاد اإلسالمي – م‪ ،1‬ع ‪ ،2‬ص ص ‪1404( 131-125‬ه ‪1984/‬م )‪.‬‬
‫‪ 265‬ناصر شارفي – بالل موزاي ‪ -‬التحديات وصعوبات تصميم االدوات السياسة النقدية في اإلقتصاد اإلسالمي ( تجربة‬
‫البنك المركزي اإليراني ) – صفحة ‪ 13‬وما بعدھا‪.‬‬
‫‪ 266‬حسين علي بن ھاني – السياسة النقدية في االسالم – رسالة ماجستير ‪ -‬جامعة اليرموك – ‪ –1989‬ص ‪.113‬‬
‫‪ 267‬إبراھيم عبد الحليم عبادة ‪ -‬السياسة النقدية ضوابطها وموجهاتها في اقتصاد إسالمي – بحث مقدم إلى الملتقى الدولي‬
‫األول لمعهد العلوم االقتصادية التجارية وعلوم التيسير بعنوان‪:‬االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬الواقع ورھانات المستقبل ‪-‬المركز‬
‫الجامعي‪ -‬بغرداية ‪/‬الجزائر ‪.2011‬‬
‫‪ 268‬سندس حميد موسى ‪ -‬البنك المركزي ودوره في تحقيق التوازن اإلقتصادي –‪ ،‬بحث مقدم لنيل درجة الماجستير من‬
‫جامعة الكوفة – العراق – ‪ 2009‬ص ‪ 48‬وما بعدھا‪.‬‬
‫‪ 269‬عوف محمود الكفراوي –السياسة المالية والنقدية في ظل اإلقتصاد اإلسالمي ( دراسة تحليلة مقارنة ) مكتبة اإلشعاع‬
‫للطباعة والنشر والتوزيع – اإلسكندرية ‪ -‬جمهورية مصر العربية ‪ -‬الطبعة االولى ‪1997‬م ‪ -‬ص ‪ 149‬وما بعدھا‪.‬‬
‫‪ 270‬يوسف كمال محمد – المصرفية اإلسالمية ( السياسة النقدية ) ‪ -‬دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع – المنصورة –‬
‫جمهورية مصر العربية – الطبعة الثالثة ‪1996‬م – ص ‪ 19‬وما بعدھا‪.‬‬
‫‪ 271‬عمار مجيد كاظم الوادي – آليات تطبيق نظام نقدي إسالمي في دول إسالمية مختارة – أطروحة دكتوراه مقدمة إلى‬
‫الجامعة المستنصرية – بغداد ‪2009‬م‪ .‬ص ‪ 127‬وما بعدھا‪.‬‬
‫‪103‬‬
‫إن من أهداف السياسة النقدية ْلي دولة‪ ،‬أن تقوم ابلتحكم ِف مدخرات املنشآت واْلفراد ِف اجملتمع‬
‫من جهة‪ ،‬واجتاهات وكميات اإلستثمار من جهة اخرى‪ ،‬وعادة ما يتم استعمال أداة سعر الفائدة‪،‬‬
‫فعندما تكون منخفضة‪ ،‬تشجع العامة على استثمار مدخرهتم ( بدل إيداعهما مقابل الفائدة ِف‬
‫املصارف التجارية)‪ ،‬وتشجع املستثمرين على اإلقرتاض‪ ،‬وابلتايل تكون الدولة سائرة ِف سياسة توسعية‪،‬‬
‫والعكس حيدث حني رفع أسعار الفائدة‪ ،‬حيث يقوم اْلفراد ابإلدخار ِف البنوك طمعا ِف نسبة الفائدة‬
‫املرتفعة‪ ،‬ويقلل املستثمرون من استثماراهتم نظرا للتكلفة العالية لإلقرتاض من املصارف التجارية‪ ،‬مما يعين‬
‫تقليل حجم الكتلة النقدية‪ ،‬وابلتايل تكون السياسة انكماشية‪ ،‬وتستخدم عادة لضبط التضخم‪.‬‬
‫و ِف هذه اْلداة اليت أمسيناها ( نسبة الضمان اْلكومي ) يتم فيها توفري أداة للدولة للتحكم ِف‬
‫اإلقتصاد‪ ،‬منضبطة ابلضوابط الشرعية‪َ ،‬ل حتل حراما وَل حترم حالَل‪.‬‬
‫فكيف تعمل هذه اْلداة؟‬
‫ميكننا أن نعرف هذه اْلداة أبهنا‪ :‬نسبة الضمان اْلكومي على رأس املال املضارب به‪.‬‬
‫حتليل التعريف‪:‬‬
‫نسبة الضمان‪ :‬الضمان هو الكفالة‪ ،‬وهو نقل حق من ذمة إَل ذمة‪ ،‬أو ضم ذمة الضامن إَل ذمة‬
‫‪274 273‬‬
‫اْلصيل‪ ،‬وهنا قد يتم نقل كل اْلق‪ ،‬أو جزء منه‪، .‬‬
‫رأس املال املضارب به‪ :‬وهو رأس املال الذي يدفعه الشريك املضارب مباله إَل املستثمر املضارب بعمله‪.‬‬
‫اْلكومي‪ :‬وهي الدولة‪ ،‬وقد تكون ممثلة ِف املصرف املركزي‪ ،‬او أي مؤسسة يتم إيكال ضبط هذه‬
‫السياسة إليها‪.‬‬
‫‪276 275‬‬
‫من ذمة إَل ذمة‪ :‬أي من ذمة املضارب إَل ذمة الدولة‪، .‬‬
‫آلية عمل هذه اْلداة‪:‬‬
‫تقوم الدولة – ممثلة ِف البنك املركزي – بطرح ضمان كامل ( أو جزئي ) على رأس املال املضارب به‪ِ ،‬ف‬
‫قطاع معني‪ ،‬أو شركات بذاهتا‪ِ ،‬بيث تتدخل الدولة مبا هلا من موثوقية لردىء عدم اليقني واخلوف الذي‬
‫خياجل صغار املضاربني‪ ،‬إذا أرادوا املضاربة أبمواهلم ومدخراهتم لدى شركات املضاربة‪.‬‬
‫فإذا ضمنت الدولة مجيع رأس املال‪ ،‬ففي حال فشل املشروع‪ ،‬أو خسارته‪ ،‬فإن املضارب مباله يعود على‬
‫الدولة للمطالبة برأس ماله‪.‬‬
‫‪ 272‬للدكتور سامر مظهر قطنطقجي بحث نشر في مجلة غرفة تجارة وصناعة حماة العدد السادس كانون أول ‪،2002‬‬
‫بعنوان (جمعيات تبادل الكفاالت والمشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم) يدعو فيه إلنشاء جميعات لضمان المؤسسات‬
‫الصغيرة‪ ،‬واألداة التي نطرحها تختلف عما ورد في بحثه رغم التشابه في طبيعة األداة‪.‬‬
‫‪ 273‬أبو الحسن علي الس ّماني – مرجع سبق ذكره – ص ص ( ‪.)205-204‬‬
‫‪ 274‬محمد قلعجي – معجم لغة الفقهاء – دار النفائس – ص‪ 133‬ج ‪.1‬‬
‫‪ 275‬عيسى عبده – العقود الشرعية الحاكمة للمعامالت المالية المعاصرة – دار اإلعتصام – جمهورية مصر العربية –‬
‫القاھرة ‪ 1977‬م – باب الضمان – ص ‪.91‬‬
‫‪ 276‬تقي الدين النبهاني ‪ -‬النظام االقتصادي – مرجع سبق ذكره– ص ص (‪.)186-184‬‬
‫‪104‬‬
‫و إذا كان الضمان جزئيا ( ‪ % 50‬مثال ) فإن الدولة تكون ملزمة بدفع ( ‪ ) % 50‬من رأس املال‪ِ ،‬ف‬
‫حالة اخلسارة‪.‬‬
‫التأصيل الشرعي هلذه األداة‪:‬‬
‫نص املعيار الشرعي رقم ‪(( 5‬الضماَنت)) ببنده السابع (التطبيقات املعاصرة للضماَنت) الفقرة (‪1/7‬‬
‫خطاب الضمان)‪:‬‬
‫(( التعهد ابلتربع جلرب خسارة اَلستثمار (أو ما يسمى ضمان الطرف الثالث)‪ :‬جيوز تعهد طرف اثلث‬
‫غري مضارب أو وكيل اَلستثمار وغري أحد الشركاء ابلتربع للتعويض عن اخلسارة دون ربط بني هذا‬
‫‪277‬‬
‫التعهد وبني عقد التمويل ابملضاربة‪ ،‬أو عقد الوكالة ابَلستثمار))‪.‬‬
‫الطرف الثالث‪ :‬شخص منفصل ِف شخصيته وذمته املالية عن طرِف العقد‪ ،‬وليس وكيالً أو مسساراً‬
‫ْلحد الطرفني أو مكفوَلً من أحدمهاً‪ .‬وقد يكون شخصاً طبيعياً أو اعتبارَيً‪.‬‬
‫وِف حالتنا هذه‪ ،‬فإن الطرف الثالث هو الدولة‪.‬‬
‫وضمان الطرف الثالث ِف اْلنواع الثالثة سالفة الذكر‪َ ،‬ل يعدو كونه كفالة مبا ثبت ِف ذمة املصدر‬
‫لصاحل املضارب‪ .‬وتطبق على الطرف الثالث ِف هذه اْلحوال أحكام كفالة الدين‪ .‬وهي عقد تربع‪ ،‬وقد‬
‫تؤول إَل قرض ِف حال مت تنفيذ الكفالة ودفع الكفيل الدين‪ .‬وللكفيل أن يعود على املدين مبا دفع‪ .‬فإن‬
‫مل يعد كان ما دفعه هبة للمدين‪.‬‬
‫وَل جيوز أخذ اْلجر على الكفالة‪ْ ،‬لن "الكفالة عقد تربع يقصد به اإلرفاق واإلحسان‪ .‬وقد قرر‬
‫الفقهاء عدم جواز أخذ العوض على الكفالة‪ْ ،‬لنه ِف حالة أداء الكفيل مبلغ الضمان يشبه القرض‬
‫الذي جر نفعاً على املقرض‪ ،‬وذلك ممنوع شرعاً"‪ .278‬وأكدت ذلك املعايري مبا أييت‪ْ" :‬لهنا من املعروف‪،‬‬
‫وإلمجاع الفقهاء على ذلك‪ ،‬وْلهنا استعداد لإلقراض (ابلدفع والرجوع على املكفول) فلم جيز أخذ املقابل‬
‫عن ذلك ْلن اإلقراض نفسه َل جيوز أخذ عوض عنه وهو راب"‪.279‬‬
‫و هذا الضمان من الطرف الثلث‪ ،‬إما أن يكون مشروطا ابلتعدي‪ ،‬أو غري مشروط‪ ،‬فقد نصت املعايري‬
‫الشرعية ابلتايل‪:‬‬
‫فضمان الطرف الثالث إن كان مقيداً ِف حال التعدي والتقصري وخمالفة الشروط فهو من ابب الكفالة‬
‫من الطرف الثالث للمصدر كما مر‪.‬‬
‫‪ 277‬ھيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية اإلسالمية‪ -‬المعايير الشرعية‪.‬‬
‫‪ 278‬قرار مجمع الفقه اإلسالمي الدولي رقم ‪ 2/12/12‬بشأن خطاب الضمان‪ ،‬الفقرة ثانياً‪.‬‬
‫‪ 279‬المعيار الشرعي (‪ )5‬الضمانات‪ :‬المستندات الشرعية‪ ،‬الكفالة‪.‬‬
‫‪105‬‬
‫وضمان الطرف الثالث غري املقيد ِباَلت التعدي والتقصري وخمالفة الشروط سواء أكان للقيمة اَلمسية‬
‫والعائد‪ ،‬أم ْلحدمها فقط؛ فهو من قبيل اَللتزام ابلتربع على أساس اهلبة‪.‬‬
‫وقد صدر جبواز التربع جلرب اخلسارة قرار جممع الفقه اإلسالمي ِف سندات املقارضة‪ 280‬بشروط وردت ِف‬
‫القرار ونصه‪ " :‬ليس هناك ما مينع شرعاً من النص ِف نشرة اإلصدار أو صكوك املقارضة على وعد‬
‫طرف اثلث منفصل ِف شخصيته وذمته املالية عن طرِف العقد ابلتربع بدون مقابل مببلغ خمصص جلرب‬
‫اخلسران ِف مشروع معني‪ ،‬على أن يكون التزاماً مستقالً عن عقد املضاربة‪ ،‬مبعىن أن قيامه ابلوفاء ابلتزامه‬
‫ليس شرطاً ِف نفاذ العقد وترتب أحكامه عليه بني أطرافه‪ ،‬ومن مث فليس ْلملة الصكوك أو عامل‬
‫املضاربة الدفع ببطالن املضاربة أو اَلمتناع عن الوفاء ابلتزاماهتم هبا بسبب عدم قيام املتربع ابلوفاء مبا‬
‫تربع به‪ِ ،‬بجة أ هن هذا اَللتزام كان حمل اعتبار ِف العقد"‪.‬‬
‫وَل فرق بني ضمان القيمة اَلمسية‪ ،‬وضمان قدر من الربح ِف حال نقص الربح عنه ابلشروط نفسها‪.‬‬
‫وَل جيوز أخذ أجر على تقدمي الوعد امللزم ابلتربع أو ابلشراء‪ْ ،‬لنه التزام غري قابل للمعاوضة‪ ،‬وهو أشبه‬
‫ِبق اَلختيار‪ ،‬الذي صدرت بشأن عدم جواز املعاوضة عليه؛ ْلنه ماَلً وَل منفعة وَل حقاً مالياً جيوز‬
‫اَلعتياض عنه‪ .281‬وأكدت ذلك املعايري الشرعية‪.282‬‬
‫"‪.‬اخلالصة‪ :‬إن ضمان الطرف الثالث املنفصل ِف شخصيته وذمته املالية عن طرِف العقد يتحقق بوسائل‬
‫شرعية‪:‬‬
‫اْلوَل‪ :‬على سبيل الكفالة بدون مقابل ِف دين اثبت أو قابل للثبوت شرعاً ِف ذمة ِ‬
‫املصدر‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬الوعد امللزم ابلتربع بدون مقابل مبا جيرب اخلسارة‪ ،‬أو اخلسارة وقدراً من الربح‪.‬‬
‫‪283‬‬
‫معايري اختيار الشركات‪:‬‬
‫‪ 280‬قرار مجمع الفقه اإلسالمي رقم ‪ 4/5/30‬بشان سندات المقارضة وسندات االستثمار‪.‬‬
‫‪ 281‬قرار مجمع الفقه اإلسالمي ‪ 7/1/63‬بشأن األسواق المالية‪ .‬وجاء فيه بشأن االختيارات ما يأتي‪ :‬أ‪ -‬صورة عقود‬
‫االختيارات ‪:‬إن المقصود بعقود االختيارات االعتياض عن االلتزام ببيع شيء محدد موصوف أو شرائه بسعر محدد خالل‬
‫فترة زمنية معينة أو في وقت معين إما مباشرة أو من خالل ھيئة ضامنة لحقوق الطرفين ‪.‬ب‪ -‬حكمها الشرعي ‪:‬إن عقود‬
‫االختيارات – كما تجري اليوم في األسواق المالية العالمية – ھي عقود مستحدثة ال تنضوي تحت أي عقد من العقود‬
‫الشرعية المسماة ‪.‬وبما أن المعقود عليه ليس ماالً وال منفعة وال حقا ً ماليا ً يجوز االعتياض عنه فإنه عقد غير جائز شرعا ً ‪.‬‬
‫وبما أن ھذه العقود ال تجوز ابتدا ًء فال يجوز تداولها ‪.‬‬
‫‪ 282‬المعيار الشرعي (‪ )21‬األوراق المالية (األسهم والسندات)‪ ،‬المستندات الشرعية‪ ،‬فقرة ‪ .16‬ونص ما جاء فيها بشأن‬
‫عدم جواز إبرام عقد على حق االختيار‪" :‬ال يدخل في الحقوق التي يجوز بيعها؛ وذلك أنه حق غير ثابت للبائع أصالً‪ ،‬وإنما‬
‫يتم إنشاؤه بالعقد‪ ،‬كما أنه بعد إنشائه ال يتعلق بمال‪ ،‬وإنما يتعلق بشيء مجرد وھو حق البيع أو الشراء‪ ،‬وإذا كانت الحقوق‬
‫الثابتة ال يجوز بيعها إذا لم تتعلق بمال كحق الشفعة‪ ،‬وحق الحضانة‪ ،‬وحق القصاص‪ ،‬فالحقوق غير الثابتة كحق االختيار‬
‫من باب أولى‪ ،‬يضاف لذلك أن التعامل في عقود االختيار قائم على الغرر‪ ،‬والغرر منهي عنه‪ ،‬كما أن التعامل في عقود‬
‫االختيار قائم على القمار والميسر‪ ،‬بالنسبة لمشتري حق االختيار وبائعه على السواء‪ ،‬وذلك في الحاالت التي تنتهي‬
‫بالتسوية النقدية بين الطرفين‪ ،‬ثم إن عقد االختيار يدخل في بيع اإلنسان ما ال يملك‪ ،‬إذا كان محرر اختيار الشراء ال يملك‬
‫األسهم أو السلعة التي التزم ببيعها‪ ،‬وبيع ما ال يملك محرم شرعًا"‪.‬‬
‫‪ 283‬عبدالباري مشعل – الصكوك حكم ضمان الطرف الثالث‪ ،‬وضمان القيمة االسمية والعائد‪ ،‬والضمان بعوض‪ ،‬والتعهد‬
‫بشراء الصكوك مع تغير العين‪ -‬بحث مقدم لمجمع الفقه اإلسالمي الدولي ‪-‬الدورة العشرين الجزائر ‪ 18-13‬سبتمبر ‪2012‬‬
‫‪106‬‬
‫قد تلجأ الدولة ملعايري كثرية ِف اختيار الشركات اليت ستضمنها‪ ،‬منها موثوقية الشركة‪ ،‬القطاع الذي‬
‫ستعمل فيه‪ ،‬هل مهمة للدولة وللمجتمع‪ ،‬أم َل‪ ،‬هل سيشكل إضافة نوعية لإلقتصاد الوطين‪.‬‬
‫و قد ميكن اإلستعانة ببعض املعايري اْلخرى‪ ،‬كاملعيار اْلوريب‪( =%25‬رأس املال اململوك ÷ رأس املال‬
‫املستثمر) ×‪( % 100‬نالحظ أنه كلما اخنفضت النسبة زادت العالمات)‬
‫‪284‬‬
‫أو نسبة التوظيف = عدد العمال اجلدد ÷ رأس املال املستثمر‬
‫‪-‬‬
‫نسبة نقدية الزكاة‪:‬‬
‫ميكن للدولة أن جتمع الزكاة نقدا‪ِ ،‬ف حالة التضخمو ابلتايل يتم التأثري ِف الكتلة النقدية ِف اجملتمع‪.‬‬
‫و من مث يتم توزيع الزكاة على املستحقني على شكل سلع عينية ومعلوم أن الطلب على هذه السلع‬
‫العينية سيؤدي إَل زَيدة إنتاجها وإذا زاد اإلنتاج تنخفض اْلسعار وهذا يساهم ِف اْلد من التضخم‪.‬‬
‫وِف حالة اَلنكماش فإن ويل اْلمر أيخذ الزكاة على شكل سلع عينية ويوزعها على احملتاجني على شكل‬
‫نقود سائلة مما يساعد على وجود السيولة النقدية مما يؤدي إَل اْلد من اَلنكماش الذي يعاّن منه‬
‫سلعا مما خيفف مشكلة قلة السيولة‬
‫اَلقتصاد‪ ،‬وهذا اَلقرتاح ذو فعالية ِف حالة الكساد إذ تؤخذ الزكاة ً‬
‫على دافعيها‪.‬‬
‫ نصيب اجلمهور من الودائع اجلارية‪:‬‬‫يقرتح البعض حتويل نسبة معينة من رصيد اإلحتياطي القانوّن اإللزامي الذي يفرض على املصارف‬
‫التجارية‪ ،‬واملودع ِف املصرف املركزي‪ ،‬أبن يتم اَلستفادة من جزء منه لتمويل مشاريع عامة تعود ابلنفع‬
‫على اجملتمع‪ .‬و حجة هذا اإلقرتاح أن املصارف التجارية َل تدفع أي عائد على الودائع اجلارية هلذا فمن‬
‫‪285‬‬
‫العدل أن تستفيد الدولة من موارد جمتمعها املعطلة‬
‫و قد فصلنا ِف عدم جواز خلق اإلئتمان من حيث اْلساس‪.‬‬
‫‪ -‬ضمان القروض‪:‬‬
‫‪ 284‬سامر قنطقجي ‪ -‬جمعيات تبادل الكفاالت والمشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم ‪ -‬مجلة غرفة تجارة وصناعة حماة‬
‫العدد السادس كانون أول ‪.2002‬‬
‫‪ 285‬حسين علي بن ھاني – السياسة النقدية في االسالم – رسالة ماجستير ‪ -‬جامعة اليرموك – ‪ –1989‬ص ‪.105‬‬
‫‪107‬‬
‫و هي أن تقوم اْلكومة بضمان القروض اليت تقدمها املصارف التجارية للمنشآت اخلاصة الصغرية‪،‬‬
‫وبذلك تتحكم الدولة بتدفق اإلستثمار إَل قطاعات اإلقتصاد املختلفة‪ ،‬فإذا أرادت التوسع ِف الكتلة‬
‫النقدية او حتفيز اإلقتصاد‪ ،‬رفعت من نسبة ضمان القروض‪ ،‬والعكس صحيح‪.‬‬
‫‪ -‬بعض أدوات بنك السودان املركزي‪:‬‬
‫استخدم بنك السودان املركزي بعض اْلدوات النقدية للتحكم ابَلقتصاد‪ ،‬ومبا أن دولة السودان تعمل‬
‫على تطبيق الشريعة اإلسالمية‪ ،‬فلقد كانت معظم هذه اْلداوت‪ ،‬أدوات اسالمية‪ ،‬نذكر منها‪:‬‬
‫ العائد التعويضى‪ :‬وتقوم فكرة العائد التعويضى أساساً على التفريق بني سعر الفائدة اَلمسى أو‬‫النقدى وسعر الفائدة اْلقيقى واملقصود بسعر الفائدة اْلقيقى هو سعر الفائدة النقدى مطروحاً‬
‫منه معدل التضخم ( أو قيمة التآكل ىف القوة الشرائية للعملة)‪.‬والعائد التعويضى يساوى سعر‬
‫الفائدة النقدى ِبيث يكون سعر الفائدة اْلقيقى صفر‪.‬‬
‫و قد طبق هذه اْلداة بنك السودان‪ ،‬ولكنها مل جتد قبوَلً‪ ،‬بل تعرضت َلنتقادات شديدة من‬
‫قبل اجلمهور والفقهاء ووصفت أبهنا حماولة لاللتفاف حول حترمي سعر الفائدة أو إعادة تسمية‬
‫له مما أجرب بنك السودان على التخلى عنه بعد تطبيقه لفرتة حمددة‪.‬‬
‫ عمليات مبادلة النقد اْلجنىب‪ :‬من الوسائل غري التقليدية الىت جلأ اليها بنك السودان ىف جتربته‬‫ىف ادارة السياسة النقدية‪ ،‬ففى أوقات معينة خالل عام ‪ 2000‬قام بنك السودان بعمليات بيع‬
‫وشراء النقد اْلجنىب كوسيلة للتأثري على حجم السيولة املتاحة للبنوك التجارية‪.‬‬
‫ صكوك التأجري اإلسالمية‪ :‬صكوك التأجري اإلسالمية يتم إصدارها على صيغة اإلجيارة أو‬‫املشاركة ىف اإلنتاج وتعترب حصة ىف أصول حكومية تصدرها اْلكومة وقد طبقها بنك السودان‬
‫السودان ممثال ىف وزارة املالية واَلقتصاد الوطىن‪.‬‬
‫ صكوك التنمية اإلسالمية‪ :‬تشبه ِف بعض جزئياهتا السندات اْلكومية‪ ،‬لكنها ليست ربوية‪،‬‬‫وإمنا تشاركية‪ ،‬وقد تعامل هبا بنك السودان املركزي‪.‬‬
‫ صكوك السلم قصرية اْلجل‪ :‬عقد السلم هو عقد بيع لسلعة موصوفة ىف الذمة مقابل مثن يدفع‬‫حاَلً عند توقيع العقد على أن يلتزم البائع بتسليم السلعة آجالً‪.‬‬
‫و هنا‪ ،‬فإن هذه اْلداة عبارة عن وحدات استثمارية ىف عملية مضاربة (مت تطبيقها ِف البحرين )‬
‫يقوم مبوجبها البنك املركزى‪ ،‬بصفته مديراً حملفظة صكوك السلم اإلسالمية‪ ،‬بشراء أصول (نفط‬
‫مثالً) من اْلكومة بصيغة السلم حيث تقوم احملفظة بدفع مثن السلعة عاجالً واستالم السلعة‬
‫آجالً‪.‬‬
‫‪108‬‬
‫تعترب صكوك السلم بديالً إسالمياً لسندات اخلزانة اْلكومية الىت تستند اَل سعر الفائدة‬
‫وابلتاَل َل تستطيع البنوك اإلسالمية املشاركة فيها‪.‬ونسبة ْلمهية هذه الصيغة فقد عمل بنك‬
‫السودان ابلتنسيق مع وزارة املالية واَلقتصاد الوطىن واهليئة العليا للرقابة الشرعية للمصارف‬
‫واملؤسسات املالية‪ ،‬مستفيدين من جتربة دولة البحرين‪.286.‬‬
‫املراجع‬
‫أوال‪ :‬القرآن العظيم‪.‬‬
‫اثنيا‪ :‬السنة النبوية الشريفة‪.‬‬
‫اثلثا‪ :‬الكتب واألحباث‪:‬‬
‫‪ .1‬اْلشقر‪ :‬حممد سليمان – النقود وتقلب قيمة العملة ‪ِ -‬بث مقدم جملمع الفقه اإلسالمي‬
‫الدويل التابع ملنظمة املؤمتر اإلسالمي – الدورة الثالثة – موسوعة اإلقتصاد والتمويل اإلسالمي‪:‬‬
‫‪http://iefpedia.com/arab/‬‬
‫‪ .2‬ابن حزم‪ :‬أبو حممد علي بن أْحد– احمللى ابآلاثر – دار الفكر بريوت بدون اتريخ للطبعة‪.‬‬
‫‪ .3‬ابن عابدين اْلنفي‪ :‬حممد أمني بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي اْلنفي ‪ -‬رد احملتار‬
‫على الدر املختار – دار الفكر – بريوت لبنان ‪ - 1992‬نسخة املكتبة الشاملة‪.‬‬
‫‪ .4‬ابن عابدين اْلنفي‪ :‬حممد أمني بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي ‪ -‬جمموع رسائل ابن‬
‫عابدين – دار احياء الرتاث العريب – بريوت – لبنان‪.‬‬
‫‪ .5‬ابن اهلمام‪ :‬كمل الدين بن عبد الواحد – فتح القدير – دار الفكر‪ -‬بدون طبعة وبدون اتريخ‬
‫ املكتبة الشاملة‪.‬‬‫‪ .6‬اْللباّن‪ :‬حممد َنصر الدين – صحيح وضعيف سنن ابن ماجة ‪ -‬برَنمج منظومة التحقيقات‬
‫اْلديثية ‪ -‬من إنتاج مركز نور اإلسالم ْلِباث القرآن والسنة ابإلسكندرية – املكتبة الشاملة‪.‬‬
‫‪ .7‬ابن خلدون‪ :‬عبد الرْحن بن حممد ‪ -‬املقدمة – املكتبة الشاملة‪.‬‬
‫‪ .8‬آليه‪ :‬موريس ‪ -‬الشروط النقدية َلقتصاد اْلسواق من دروس اْلمس إَل إصالحات الغد –‬
‫سلسلة حماضرات العلماء البارزين الصادرة عن املعهد اإلسالمي للبحوث والتدريب أحد‬
‫مؤسسات البنك اإلسالمي للتنمية ‪1993‬م‪.‬‬
‫‪ .9‬ابن منظور‪ :‬أبو الفضل مجال الدين حممد بن مكرم – لسان العرب – دار صادر – بريوت‬
‫لبنان – ‪2003‬م‪.‬‬
‫‪ 286‬عبد المنعم القوصي – تجربة السودان في السياسة النقدية – مركز أبحاث فقه المعامالت اإلسالمية ‪ -‬ص ‪ 11‬وما‬
‫بعدھا‪.‬‬
‫‪109‬‬
‫ابن العريب‪ :‬القاضي حممد بن عبد هللا أبو بكر املعافري اإلشبيلي املالكي – أحكام‬
‫‪.10‬‬
‫القرآن ‪ -‬دار الكتب العلمية – بريوت لبنان – الطبعة الثالثة ‪2003 -‬م‪.‬‬
‫ابن حجر‪:‬أْحد بن علي أبو الفضل العسقالّن الشافعي – فتح الباري شرح صحيح‬
‫‪.11‬‬
‫البخاري ‪ -‬دار املعرفة ‪ -‬بريوت – نسخة املوسوعة الشاملة‪.‬‬
‫ابن قيم اجلوزية‪ :‬حممد بن أيب بكر مشس الدين– إعالم املوقعني عن رب العاملني –‬
‫‪.12‬‬
‫دار الكتب العلمية – بريوت لبنان ‪1991‬م‪.‬‬
‫ابن حجر اهليتمي‪ :‬أْحد شهاب الديناملكي ‪ -‬الفتاوى الفقهية الكربى – املكتبة‬
‫‪.13‬‬
‫الشاملة‬
‫ابن تيمية‪ :‬أْحد عبد اْلليم– جمموع فتاوى ابن تيمية – جممع امللك فهد لطباعة‬
‫‪.14‬‬
‫املصحف الشريف – املدينة النبوية – اململكة العربية السعودية – ‪1995‬م‪.‬‬
‫املصري‪ :‬رفيق ‪ -‬اإلسالم والنقود – مركز النشر العلمي جبامعة امللك عبد العزيز –‬
‫‪.15‬‬
‫اململكة العربية السعودية‪.‬‬
‫بسيسو‪ :‬فؤاد ْحدي– إصالح النظام النقدي واملايل الدويل – البحث التاسع املقدم‬
‫‪.16‬‬
‫للمؤمتر العلمي العاشر ( اإلقتصادات العربية وتطورات ما بعد اْلزمة اإلقتصادية العاملية ) –‬
‫اجلمعية العربية للبحوث اإلقتصادية – بريوت ‪ -‬لبنان – كانون اَلول لعام ‪2009‬م‪.‬‬
‫الببالوي‪:‬حازم ‪ -‬النظام الدويل املعاصر من هناية اْلرب العاملية الثانية وحىت هناية‬
‫‪.17‬‬
‫اْلرب الباردة ‪ -‬طبعة مؤسسة عامل املعرفة – الكويت‪.‬‬
‫بن هاّن‪ :‬حسني علي – السياسة النقدية ِف اَلسالم – رسالة ماجستري ‪ -‬جامعة‬
‫‪.18‬‬
‫الريموك – ‪ 1989‬م‪.‬‬
‫التميمي‪ :‬حيىي حممد حسني شاور – حنو مصرف مركزي اسالمي – رسالة مقدمة لنيل‬
‫‪.19‬‬
‫درجة املاجستري للعام (‪) 1986،1987‬م – جامعة أم القرى – مكة املكرمة –اململكة‬
‫العربية السعودية‪.‬‬
‫اجلربي‪ :‬عبد املتعال حممد ‪ -‬أصالة الدواوين والنقود العربية – القاهرة ‪-‬مكتبة وهبة–‬
‫‪.20‬‬
‫الطبعة اْلوَل ‪1989‬‬
‫جالربيث‪ :‬جون كينيث ‪ -‬اتريخ الفكر اإلقتصادي املاضي صورة اْلاضر – ترمجة‬
‫‪.21‬‬
‫اْحد فؤاد بلبع – صدر عن دار املعرفة حتت رقم ‪ – 261‬اجمللس الوطين لثقافة والفنون‬
‫واآلداب – الكويت ‪2000‬م‪.‬‬
‫‪110‬‬
‫اجلعيد‪ :‬سرت بن ثواب – أحكام اَلوراق النقدية والتجارية ِف الفقه اإلسالمي ‪-‬‬
‫‪.22‬‬
‫مكتبة الصديق – الطائف – اململكة العربية السعودية – الطبعة اْلوَل – ‪1993‬م‪.‬‬
‫اْلالق‪:‬سعيد سامي ‪ -‬العجلوّن‪:‬حممد حممود – النقود والبنوك واملصارف املركزية‪-‬‬
‫‪.23‬‬
‫دار اليازوري العلمية للنشر – عمان اْلردن – ‪.2010‬‬
‫حسن‪ :‬سهري حممد السيد– النقود والتوازن اإلقتصادي – مؤسسة شباب اجلامعة –‬
‫‪.24‬‬
‫اإلسكندرية – مجهورية مصر العربية ‪1985-‬م‪.‬‬
‫حسني‪ :‬عمران ‪ -‬اإلسالم ومستقبل النقود – مسجد اجلامعة ‪ -‬مدينة سان فرَنندو‪-‬‬
‫‪.25‬‬
‫اإلنرتنت‬
‫على‬
‫موقعه‬
‫‬‫‪2007‬‬
‫وتوابجو‪-‬‬
‫ترينيداد‬
‫مجهورية‬
‫‪www.imranhosein.org‬‬
‫اْلجار‪ :‬بسام – نظام النقد العاملي وأسعار الصرف – دار املنهل اللبناّن – بريوت‬
‫‪.26‬‬
‫لبنان – ‪2009‬م‪.‬‬
‫اْلطاب‪ :‬حممد بن حممد بن عبد الرْحن ‪ -‬مواهب اجلليل ِف شرح خمتصر خليل دار‬
‫‪.27‬‬
‫الفكر – دمشق سورَي – ‪1992‬م‪.‬‬
‫حنفي‪ :‬خالد‪ ،‬رجب‪ :‬أمين‪ ،‬عبد الباري‪ :‬إسالم– النظام النقدي العاملي بعد اْلزمة‬
‫‪.28‬‬
‫العاملية ( املائدة املستديرة ) ( رؤية عربية )‪ -‬البحث التاسع املقدم للمؤمتر العلمي العاشر (‬
‫اإلقتصادات العربية وتطورات ما بعد اْلزمة اإلقتصادية العاملية ) – اجلمعية العربية للبحوث‬
‫اإلقتصادية – بريوت ‪ -‬لبنان – كانون اَلول لعام ‪2009‬م‪.‬‬
‫خليل‪ :‬سامي‪ ،‬النقود والبنوك – شركة كاظمة للنشر – الكويت ‪.1982‬‬
‫‪.29‬‬
‫الدعمي‪ :‬عباس كاظم – السياسات النقدية واملالية وأداء سوق اَلوراق املالية – دار‬
‫‪.30‬‬
‫صفاء للنشر والتوزيع – عمان اَلدرن – الطبعة اَلوَل – ‪2010‬م‪.‬‬
‫دويدار‪:‬حممد – اإلقتصاد النقدي – دار اجلامعة اجلديدة‪ -‬اإلسكندرية‪ -‬مجهورية‬
‫‪.31‬‬
‫مصر العربية ‪1998‬م‪.‬‬
‫الدوري‪ :‬زكرَي ‪ +‬السامرائي‪ :‬يسري – البنوك املركزية والسياسات النقدية – دار‬
‫‪.32‬‬
‫اليازوي العلمية – عمان اَلردن‪2005 -‬‬
‫الدليمي‪ :‬خالد علي – النقود واملصارف والنظرية النقدية – دار اْلنيس للطباعة‬
‫‪.33‬‬
‫والنشر والتوزيع ليبيا مصراتة – ‪1998‬م‪.‬‬
‫الدهلوي‪ :‬حممد عبد الغين اجملددي ‪ -‬إجناح اْلاجة شرح سنن ابن ماجة – قدميي‬
‫‪.34‬‬
‫كتب خانة – كراتشي‪.‬‬
‫‪111‬‬
‫‪.35‬‬
‫‪.1988‬‬
‫زلوم‪ :‬عبد القدمي ‪ -‬اْلموال ِف دولة اخلالفة –– دار العلم للماليني – بريوت لبنان ‪-‬‬
‫سيجل‪:‬ابري ‪ -‬النقود والبنوك واَلقتصاد‪ ،‬ترمجة د‪ .‬طه عبد هللا منصور‪ ،‬الرَيض‪ ،‬دار‬
‫‪.36‬‬
‫املريخ‪1987 ،‬‬
‫السرخسي‪ :‬حممد بن أْحد بن أيب سهل– املبسوط – دار املعرفة لبنان ‪1989‬م‪.‬‬
‫‪.37‬‬
‫السماّن‪ :‬أبو اْلسن علي– معجم مصطلحات اإلقتصاد اإلسالمي – مطابع جامعة‬
‫‪.38‬‬
‫اإلمام حممد بن سعود اإلسالمية – اململكة العربية السعودية – الرَيض – ‪2002‬م‪.‬‬
‫الشافعي‪ :‬حسن حممود – العملة واترخيها (دراسة حتليلية عن نشأة العملة وتطورها )‬
‫‪.39‬‬
‫– اهليئة املصرية العامة للكتاب – ‪.1980‬‬
‫الشافعي‪ :‬أبو عبد هللا حممد بن ادريس – اْلم – دار املعرفة – بريوت لبنان –‬
‫‪.40‬‬
‫‪.1990‬‬
‫الشربيين‪ :‬مشس الدين‪ ،‬حممد بن أْحد اخلطيب الشافعي ‪ -‬مغين احملتاج إَل معرفة‬
‫‪.41‬‬
‫معاّن ألفاظ املنهاج – دار الكتب العلمية – بريوت لبنان – ‪1994‬م – نسخة املكتبة‬
‫الشاملة‪.‬‬
‫الطربي‪ :‬أبو جعفر حممد بن جرير‪ -‬جامع البيان ِف اتويل القرآن – املكتبة الشاملة‪.‬‬
‫‪.42‬‬
‫عمارة‪ :‬حممد أْحد عطا – النقود وآاثرها ِف تقييم اْلقوق والواجبات دراسة مقارنة –‬
‫‪.43‬‬
‫دار الفكر اجلامعي – اَلسكندرية مجهورية مصر العربية – ‪ 2008‬م‪.‬‬
‫عبد اجمليد‪:‬عبد الفتاح عبد الرْحن– إقتصادَيت النقود رؤية إسالمية – النسر الذهيب‬
‫‪.44‬‬
‫للطباعة – مصر القاهرة ‪2000‬م‪.‬‬
‫عبده‪:‬عيسى – العقود الشرعية اْلاكمة للمعامالت املالية املعاصرة – دار اإلعتصام –‬
‫‪.45‬‬
‫مجهورية مصر العربية – القاهرة ‪ 1977‬م‪.‬‬
‫عبال‪:‬مالك – قوانني املصارف ( دراسة حول املصرف املركزي واملصارف التجارية‬
‫‪.46‬‬
‫واملتخصصة واإلسالمية واملؤسسات املالية والصرافة ومكافحة تبييض اْلموال ) دراسة مقارنة –‬
‫منشورات مكتبة زين اْلقوقية واْلدبية – بريوت لبنان – الطبعة اَلوَل – ‪2006‬م‪.‬‬
‫عطوي‪ :‬فوزي – ِف اإلقتصاد السياسي النقود والنظم النقدية ‪ -‬دار الفكر العريب –‬
‫‪.47‬‬
‫بريوت لبنان – ‪1989‬م‪.‬‬
‫الغزايل‪:‬عبد اْلميد ‪ -‬أساسيات اإلقتصادَيت النقدية وضعيا وإسالميا مع اإلشارة إَل‬
‫‪.48‬‬
‫اْلزمة املالية العاملية – دار النشر للجامعات – القاهرة مجهورية مصر العربية ‪2009-‬م‪.‬‬
‫‪112‬‬
‫الغزايل‪ :‬أبو حامد حممد بن حممد الطوسي – إحياء علوم الدين ‪ -‬دار املعرفة –‬
‫‪.49‬‬
‫بريوت لبنان‬
‫فهمي‪ :‬حسني كامل– أدوات السياسة النقدية اليت تستخدمها البنوك املركزية ِف‬
‫‪.50‬‬
‫إقتصاد إسالمي – املعهد اإلسالمي للبحوث والتدريب عضو جمموعة البنك اإلسالمي للتنمية‬
‫– ِبث رقم ‪ 63‬لعام ‪2006‬م‪.‬‬
‫قريصة‪:‬صبحي تدريس‪ ،‬العقاد‪:‬مدحت حممد‪ :‬النقود والبنوك والعالقات اَلقتصادية‬
‫‪.51‬‬
‫والدولية ( دار النهضة العربية‪ ،‬بريوت‪.) 1983 ،‬‬
‫قنطقجي‪:‬سامر مظهر ‪ -‬ضوابط اَلقتصاد اإلسالمي ِف معاجلة اْلزمات املالية العاملية‬
‫‪.52‬‬
‫دار النهضة – دمشق سورَي – الطبعة اَلوَل – ‪.2008‬‬
‫قنطقجي‪ :‬سامر مظهر – أمنوذج عرض النقود من وجهة نظر إسالمية – ِبث منشور‬
‫‪.53‬‬
‫على موقعه ‪2010 -‬م ‪http://www.kantakji.com/‬‬
‫قحف‪ :‬منذر – متويل العجر ِف امليزانية العامة للدولة دراسة حالة ميزانية الكويت –‬
‫‪.54‬‬
‫املعهد اَلسالمي للبحوث والتدريب – مكتبة امللك فهد الوطنية – اململكة العربية السعودية –‬
‫الرَيض ‪1417‬ه‪.‬‬
‫قلعجي‪:‬حممد – معجم لغة الفقهاء – دار النفائس – بريوت لبنان‪.‬‬
‫‪.55‬‬
‫الكفراوي‪:‬عوف حممود – السياسة املالية والنقدية ِف ظل اإلقتصاد اإلسالمي ( دراسة‬
‫‪.56‬‬
‫حتليلة مقارنة ) مكتبة اإلشعاع للطباعة والنشر والتوزيع – اإلسكندرية ‪ -‬مجهورية مصر العربية‬
‫ الطبعة اَلوَل ‪1997‬م‪.‬‬‫الكاساّن‪ :‬أبو بكر مسعود بن اْحد ‪ -‬بدائع الصنائع ِف ترتيب الشرائع – دار الكتب‬
‫‪.57‬‬
‫العلمية – بريوت لبنان – ‪ 1983‬م ‪ -‬نسخة املكتبة الشاملة‪.‬‬
‫كمال‪ :‬يوسف – اإلسالم واملذاهب اإلقتصادية املعاصرة – مؤسسة اإلهرام للنشر‬
‫‪.58‬‬
‫والتوزيع – القاهرة مجهورية مصر العربية ‪1990‬م‪.‬‬
‫الكفراوي‪ :‬عوض حممود ‪ " -‬البنوك اإلسالمية "‪ ،‬مركز اإلسكندرية للكتاب‪،‬‬
‫‪.59‬‬
‫‪.2001‬‬
‫املنيع‪ :‬عبد هللا بن سليمان –الورق النقدي ( اترخيه حقيقته قيمته وحكمه)‪ -‬مطابع‬
‫‪.60‬‬
‫الرَيض ‪.1971‬‬
‫املصري‪ :‬رفيق ‪ -‬غالء اْلسعار ‪ -‬دار املكتيب‪/‬سورية ‪.2008‬‬
‫‪.61‬‬
‫حممد سليم‪ :‬فتحي – نظام النقد الدويل نظرية اترخيية ومعاجلة جذرية – كتاب جملة‬
‫‪.62‬‬
‫الوعي (‪ – )4‬بريوت لبنان – ‪ 2005‬م‪.‬‬
‫‪113‬‬
‫املقريزي‪ :‬أْحد بن علي بن عبد القادر تقي الدين – رسائل املقريزي – دار اْلديث‬
‫‪.63‬‬
‫– القاهرة – الطبعة اَلوَل – ‪1419‬ه‪.‬‬
‫امللط‪:‬السيد حممد ‪ -‬نقود العامل مىت ظهرت ومىت اختفت ( دراسة مقارنة لوجهيت نظر‬
‫‪.64‬‬
‫اْلضارة الغربية واْلضارة اَلسالمية ) ‪ -‬اهليئة املصرية العامة للكتاب ‪.1993‬‬
‫ماير‪ :‬توماس‪ ،‬دوسينبزي‪ :‬جيمس س‪ ،.‬أليرب‪ :‬روبرت ز‪ – .‬النقود والبنوك واإلقتصاد‬
‫‪.65‬‬
‫– دار املريخ – الرَيض – اململكة العربية السعودية‪.‬‬
‫مالك‪:‬وسام – النقود والسياسات النقدية الداخلية – قضاَي نقدية ومالية – دار‬
‫‪.66‬‬
‫املنهل اللبناّن –بريوت لبنان ‪2000-‬م‪.‬‬
‫موسى‪ :‬سندس ْحيد ‪ -‬البنك املركزي ودوره ِف حتقيق التوازن اإلقتصادي –‪ِ ،‬بث‬
‫‪.67‬‬
‫مقدم لنيل درجة املاجستري من جامعة الكوفة – العراق – ‪.2009‬‬
‫حممد‪ :‬يوسف كمال – املصرفية اإلسالمية ( السياسة النقدية ) ‪ -‬دار الوفاء للطباعة‬
‫‪.68‬‬
‫والنشر والتوزيع – املنصورة – مجهورية مصر العربية – الطبعة الثالثة ‪1996‬م‪.‬‬
‫املصلح‪ :‬خالد بن عبد هللا – التضخم النقدي ِف الفقه اإلسالمي – ِبث منشور‬
‫‪.69‬‬
‫على موقع املؤلف بدون اتريخ ‪www. almosleh. Com -‬‬
‫النبهاّن‪ :‬تقي الدين ‪ -‬النظام اَلقتصادي ِف اَلسالم – دار اْلمة للطباعة والنشر –‬
‫‪.70‬‬
‫بريوت لبنان ‪.2004‬‬
‫النجفي‪ :‬حسن ‪ -‬النظام النقدي الدويل وأزمة الدول النامية – أَيد للطباعة – بغداد‬
‫‪.71‬‬
‫العراق – ‪1988‬م‪.‬‬
‫النووي‪ :‬أبو زكرَي حيىي بن شرف – املنهاج شرح صحيح مسلم بن اْلجاج – دار‬
‫‪.72‬‬
‫إحياء الرتاث العريب – بريوت لبنان – نسخة املكتبة الشاملة‪.‬‬
‫النووي‪ :‬أبو زكرَي حيىي بن شرف – اجملموع شرح املهذب – دار الفكر – دمشق‬
‫‪.73‬‬
‫سورَي – نسخة املكتبة الشاملة‪.‬‬
‫النووي‪ :‬أبو زكرَي حمي الدين حيىي بن شرف– روضة الطالبني وعمدة املفتني – املكتب‬
‫‪.74‬‬
‫اإلسالمي – بريوت لبنان ‪ – 1991 -‬املكتبة الشاملة‪.‬‬
‫هين‪ :‬أْحد ‪:‬العملة والنقود ( ديوان املطبوعات اجلامعية ‪،‬اجلزائر)‪1999‬‬
‫‪.75‬‬
‫الوادي‪:‬عمار جميد كاظم – آليات تطبيق نظام نقدي إسالمي ِف دول إسالمية خمتارة‬
‫‪.76‬‬
‫– أطروحة دكتوراه مقدمة إَل اجلامعة املستنصرية – بغداد دولة العراق ‪2009‬م‪.‬‬
‫‪.77‬‬
‫املوسوعة الفقهية الكويتية – جمموعة من املؤلفني – املوسوعة الشاملة‬
‫‪114‬‬
‫رابعا‪ :‬الدورايت واملقاالت واجملالت‪:‬‬
‫‪.78‬‬
‫آدم‪ :‬حممد – النقود‪ -‬جملة النبأ العدد ‪ 52‬شھر رمضان ‪ 1421‬كانون اَلول‬
‫‪2000‬‬
‫البشري‪ :‬توفيق الطيب ‪ -‬دار الضرب اإلسالمي‪..‬هل كان نواة للبنوك املركزية؟ ‪ -‬جملة‬
‫‪.79‬‬
‫عامل اَلقتصاد العدد ‪2008/9/15 _ 200‬‬
‫بن طيب‪ :‬دَلل– نصبة‪ :‬مسعودة – مقال بعنوان‪ :‬فعالية أدوات السياسة النقدية ِف‬
‫‪.80‬‬
‫إقتصاد إسالمي – جامعة حممد خيضر بسكرة – اجلزائر‪.‬‬
‫البخيت‪ :‬حممود ‪ -‬الورق النقدي اإللزامي وأثره ِف اْلزمة املالية العاملية – جامعة جرش‬
‫‪.81‬‬
‫– موقع فقه املعامالت املالية‪.‬‬
‫بوعرتوس‪ :‬عبد اْلق – سبيت‪ :‬حممد ‪ -‬السياسة النقدية واَلزمة املالية الراهنة – ورق‬
‫‪.82‬‬
‫ِبث ومداخلة قدمت للملتقى العلمى الدويل حول اْلزمة املالية واإلقتصادية الدولية – جامعة‬
‫فرحات – اجلزائر ‪.2009‬‬
‫التوّن‪َ :‬نجي‪ -‬استهداف التضخم والسياسة النقدية – ِبث منشور ِف جملة أهداف (‬
‫‪.83‬‬
‫حسر التنمية ) – املعهد العريب للتخطيط – الكويت‪:‬‬
‫‪.http://www.arab-api.org/ar/‬‬
‫اجلهين‪ :‬علي بن طالل‪ -‬كيفية اصدار النقود ‪ -‬مقال نشر ِف جريدة اْلياة اللندنية‬
‫‪.84‬‬
‫بتاريخ الثالاثء‪2005 .11 .01 :‬‬
‫حبيب‪ :‬ابراهيم آدم ‪ -‬دراسة بعنوان إصدار النقود‪ -‬جملة املصرِف العدد ‪ 27‬مارس‬
‫‪.85‬‬
‫‪2003‬م – موقع بنك السودان‪www.bankofsudan.org :‬‬
‫دوابه‪ :‬أشرف حمم– عدوى اْلزمة املالية‪ :‬هجر الدوَلر مينع اإلنتقال – ‪ -‬مقال‬
‫‪.86‬‬
‫منشور ِف موسوعة اإلقتصاد والتمويل اإلسالمي‪http://iefpedia.com/arab/ :‬‬
‫دريسكول‪ :‬دافيد ‪ -‬ماهو صندوق النقد الدويل – ِبث نشر ِف اجلامعة اْلمريكية‬
‫‪.87‬‬
‫ابلقاهرة‪ ،‬وجريدة اْلوَل اَلقتصادية اليت تصدر ِف دولة الكويت على أربع حلقات‪ ( :‬اْلعداد‬
‫‪ ،146 – 143‬من ‪ 1996/8/19‬وحىت ‪.) 1996/9/9‬‬
‫رمضان‪ :‬حممد ‪ -‬الذهب مالد آمن إَل حني إنفجار فقاعته – مقال نشر ِف جريدة‬
‫‪.88‬‬
‫القبس الكويتية ِف ‪ – 2012/10/18‬موقع اجلريدة على اإلنرتنت‪.‬‬
‫السبهاّن‪ :‬عبد اجلبار ْحد عبيد ‪-‬النقود اإلسالمية كما ينبغي أن تكون ‪ --‬جملة‬
‫‪.89‬‬
‫اَلقتصاد اإلسالمي ‪ -‬اجمللد العاشر‬
‫‪115‬‬
‫سامر مظهر قنطقجي ‪ -‬مجعيات تبادل الكفاَلت واملشاريع الصغرية واملتوسطة اْلجم‬
‫‪.90‬‬
‫ جملة غرفة جتارة وصناعة ْحاة – سورَي ‪ -‬العدد السادس كانون أول ‪.2002‬‬‫السبهاّن‪ :‬عبد اجلبار– النقود اإلسالمية ِف عصر التشريع – ِبث منشور ِف جملة كلية‬
‫‪.91‬‬
‫العلوم اإلسالمية – بغداد العدد السادس السنة الرابعة ‪1999‬م‪.‬‬
‫السبهاّن‪ :‬عبد اجلبار – نعم للذهب َل للبانكور َل للدوَلر ‪ -‬مقال منشور ِف‬
‫‪.92‬‬
‫موسوعة اإلقتصاد والتمويل اإلسالمي‪http://iefpedia.com/arab/ :‬‬
‫السبهاّن‪ :‬عبد اجلبار – النقود اإلسالمية ِف عصر اإلجتهاد – ِبث منشور ِف جملة‬
‫‪.93‬‬
‫كلية العلوم اإلسالمية – بغداد العدد السادس السنة الرابعة ‪1999‬م‪.‬‬
‫السقا‪ :‬حممد – هل يعود العامل إَل نظام الذهب(‪ - )1‬مقال نشر ِف صحيفة‬
‫‪.94‬‬
‫اَلقتصادية السعودية بتاريخ ‪ 19‬ديسمرب ‪2010‬‬
‫السقا‪ :‬حممد – هل يعود العامل إَل نظام الذهب – مزاَي وعيوب النظام (‪ - )2‬مقال‬
‫‪.95‬‬
‫نشر ِف صحيفة اَلقتصادية السعودية بتاريخ ‪ 26‬ديسمرب ‪2010‬‬
‫السقا‪ :‬حممد – هل يعود العامل إَل نظام الذهب وكيف(‪ - )3‬مقال نشر ِف صحيفة‬
‫‪.96‬‬
‫اَلقتصادية السعودية بتاريخ ‪ 3‬نوفمرب ‪2010‬‬
‫شارِف‪َ :‬نصر – موزاي‪ :‬بالل ‪ -‬التحدَيت وصعوابت تصميم اْلدوات السياسة‬
‫‪.97‬‬
‫النقدية ِف اإلقتصاد اإلسالمي ( جتربة البنك املركزي اإليراّن ) – املركز اجلامعي خلميس مليانة‬
‫– معهد العلوم اإلقتصادية وعلوم التسيري – اجلزائر – حماضرة ألقيت ِف امللتقى الدويل الثاّن‬
‫(‪ – )2009‬اْلزمة املالية الراهنة والبدائل املالية واملصرفية‪.‬‬
‫شاهني‪ :‬علي عبد هللا ‪ -‬العوامل املؤثرة ِف توليد النقود املصرفية من منظور نظام نقدي‬
‫‪.98‬‬
‫إسالمي (دراسة فكرية حتليلية)‪ -‬جملة اجلامعة اإلسالمية (سلسلة الدراسات اإلنسانية) اجمللد‬
‫اخلامس عشر‪ ،‬العدد الثاّن يونيه‪2007‬‬
‫شابرا‪ :‬حممد عمر– النظام النقدي واملصرِف ِف إقتصاد إسالمي ‪ -‬جملة أِباث‬
‫‪.99‬‬
‫اإلقتصاد اإلسالمي‪ -‬م‪ ،1‬ع ‪1404( ،2‬ه ‪1984/‬م )‪.‬‬
‫طارق‪ :‬هزرشي ‪ -‬اْلمني‪ :‬الباز ‪ -‬امللتقى الدويل اْلول حول اَلقتصاد اإلسالمي‬
‫‪.100‬‬
‫الواقع والرهاَنت املستقبلية – (املوازنة بني اَلقتصاد اإلسالمي وغريه من النظرَيت اَلقتصادية‬
‫الوضعية ) مداخلة‪:‬دراسة مقارنة لتمويل عجز املوازنة العامة بني اَلقتصاد اإلسالمي واَلقتصاد‬
‫الوضعي – اجلزائر – املركز اجلامعي غرادية ‪ -‬معهد العلوم اَلقتصادية والتجارية وعلوم التسيري‬
‫‪.2011‬‬
‫‪116‬‬
‫طرابلسي‪ :‬عماد الدين – مقال بعنوان‪ :‬الذهب القيمية اْلقيقية منشور ِف جملة‬
‫‪.101‬‬
‫الرابع‪،‬‬
‫العدد‬
‫–‬
‫واملصرفية‬
‫املالية‬
‫للعلوم‬
‫ايكونوميكات‬
‫‪.http://www.economicat.com/‬‬
‫عبادة‪ :‬إبراهيم عبد اْلليم ‪ -‬السياسة النقدية ضوابطها وموجهاهتا ِف اقتصاد إسالمي‬
‫‪.102‬‬
‫– ِبث مقدم إَل امللتقى الدويل اْلول ملعهد العلوم اَلقتصادية التجارية وعلوم التيسري‬
‫بعنوان‪:‬اَلقتصاد اإلسالمي‪ ،‬الواقع ورهاَنت املستقبل ‪-‬املركز اجلامعي‪ -‬بغرداية ‪/‬اجلزائر‬
‫‪.2011‬‬
‫العثماّن‪ :‬حممد تقي ‪ -‬أحكام أوراق النقود والعمالت‪ -‬جملة جممع الفقه اإلسالمي‪-‬‬
‫‪.103‬‬
‫العدد‪ 3‬اجلزء ‪ 3‬لعام ‪.1987‬‬
‫العاّن‪ :‬عمر عبد العزيز ‪ -‬متويل السياسة الشرعية ِف مواجهة عجز املوازنة مؤشرات‬
‫‪.104‬‬
‫نظرية عامة – مقال منشور على موقع املركز اْلوريب للمالية اإلسالمية‪.‬‬
‫القوصي‪ :‬عبد املنعم – جتربة السودان ِف السياسة النقدية – مركز أِباث فقه‬
‫‪.105‬‬
‫املعامالت اإلسالمية ‪.http://www.kantakji.com -‬‬
‫القاسم‪ :‬يوسف بن أْحد – مقال بعنوان‪ْ :‬لماية الرَيل من التضخم الذهب مستودع‬
‫‪.106‬‬
‫امني للثروة – مقال منشور ِف موسوعة اإلقتصاد والتمويل اإلسالمي‪:‬‬
‫‪http://iefpedia.com/arab/‬‬
‫كورتزمان‪ :‬جورج ‪ -‬موت النقود ‪ -‬جملة خالصات كتب املدير ورجل اْلعمال –‬
‫‪.107‬‬
‫القاهرة‪ ،‬السنة اْلوَل العدد اْلادي والعشرون – ‪www.edara.com‬‬
‫مشعل‪ :‬عبدالباري – الصكوك حكم ضمان الطرف الثالث‪ ،‬وضمان القيمة اَلمسية‬
‫‪.108‬‬
‫والعائد‪ ،‬والضمان بعوض‪ ،‬والتعهد بشراء الصكوك مع تغري العني‪ِ -‬بث مقدم جملمع الفقه‬
‫اإلسالمي الدويل ‪-‬الدورة العشرين اجلزائر ‪ 18-13‬سبتمرب ‪2012‬‬
‫املصري‪ :‬رفيق يونس – ِبث بعنوان (الورق النقدي هل هو نقد قائم بذاته؟)‪:‬مركز‬
‫‪.109‬‬
‫أِباث اَلقتصاد اإلسالمي جامعة امللك عبدالعزيز – جدة ‪.2005‬‬
‫املصري‪ :‬رفيق يونس – أرابح إصدار النقود – مقال منشور ِف موسوعة اإلقتصاد‬
‫‪.110‬‬
‫والتمويل اإلسالمي‪http://iefpedia.com/arab/ :‬‬
‫حممد‪ :‬يوسف كمال– تعليق على ِبث الباحث حممد عارف – السياسة النقدية ِف‬
‫‪.111‬‬
‫إقتصاد إسالمي َل ربوي – جملة أِباث اإلقتصاد اإلسالمي – م‪ ،1‬ع ‪1404( ،2‬ه ‪/‬‬
‫‪1984‬م )‪.‬‬
‫‪117‬‬
‫خامسا‪ :‬املوسوعات ومواقع اإلنرتنت‪:‬‬
‫‪.112‬‬
‫املوسوعة اْلرة ويكيبيدا العربية‬
‫‪.113‬‬
‫‪.114‬‬
‫‪.115‬‬
‫‪.116‬‬
‫املوسوعة اْلرة ويكيبيدا اَلجنليزية‬
‫املوسوعة العربية العاملية – ‪.www.mawsoah.net‬‬
‫موسوعة املعرفة‪http://www.marefa.org :‬‬
‫املركزي‬
‫السودان‬
‫بنك‬
‫موقع‬
‫على‬
‫اإلنرتنت‬
‫‪http://www.bankofsudan.org‬‬
‫شبكة اْلعالم العربية‪http://moheet.com/ :‬‬
‫‪.117‬‬
‫هيئة احملاسبة واملراجعة للمؤسسات املالية اإلسالمية‪ -‬املعايري الشرعية – موقع اهليئة‬
‫‪.118‬‬
‫‪.http://www.aaoifi.com/ar‬‬
‫موقع مؤسسة جولد ماّن‪http://www.goldmoney.com :‬‬
‫‪.119‬‬
‫جريدة القبس الكويتية‪http://www.alqabas.com.kw :‬‬
‫‪.120‬‬
‫جريدة اإلقتصادية السعودية‪http://www.aleqt.com :‬‬
‫‪.121‬‬
‫كدين‬
‫النقود‬
‫بعنوان‪:‬‬
‫يوتيوب‬
‫على‬
‫واثئقي‬
‫‪.122‬‬
‫‪https://www.youtube.com/watch?v=ap9m6LokFGs‬‬
‫جملة جممع الفقهة اَلسالمي – املكتبة الشاملة‬
‫‪.123‬‬
‫‪-‬‬
‫رفيق املصري – مدونته على اإلنرتنت‪http://drmasri.wordpress.com :‬‬
‫‪.124‬‬
‫املكتبة الشاملة – مؤسسة املكتبة الشاملة – برعاية املكتب التعاوّن للدعوة واإلرشاد‬
‫‪.125‬‬
‫وتوعية اجلاليات ِبي الروضة التابعة لوزراة الشؤون اإلسالمية والدعوة واإلرشاد – الرَيض –‬
‫اململكة العربية السعودية ‪http://shamela.ws -‬‬
‫املوقع الرمسي ملؤسسة النقد العريب السعودي‪/http://www.sama.gov.sa :‬‬
‫‪.126‬‬
‫موقع اجمللس اَلقتصادي اْلعلى ِف املمكلة العربية السعودية‪:‬‬
‫‪.127‬‬
‫‪/http://www.sec.gov.sa‬‬
‫‪.128‬‬
‫‪.129‬‬
‫موقع جريدة الرَيض‪/http://www.alriyadh.com :‬‬
‫جريدة النهار الكويتية‪http://www.annaharkw.com :‬‬
‫سادسا‪ :‬مراجع أجنبية‪:‬‬
‫‪118‬‬
‫‪130.‬‬
‫‪Ola Grytten and Arngrim Hunnes – “price stability‬‬
‫‪and inflation persistence during the international gold‬‬
‫‪standard” – the Scandinavian case - Working papers fra‬‬
‫‪Norges Bank، fra 1992/1 til 2009/2 kan bestilles over e‬‬‫‪post- www.norges-bank.no‬‬
‫‪131.‬‬
‫‪Thomas. H.Greco jr – "the end of money and the‬‬
‫– ‪future of civilization" –chelsea green publishing company‬‬
‫‪USA – 2009.‬‬
‫فهرس اجلداول واألشكال‬
‫املوضوع‪.‬‬
‫الصفحة‬
‫جدول(‪ :)1‬عرض النقود ِف اململكة العربية السعودية‬
‫‪42‬‬
‫شكل (‪ :)1‬استعادة التوازن ِف ظل قاعدة الذهب‪.‬‬
‫‪86‬‬
‫شكل (‪ :)2‬منحينات اْلسعار ِف الدمنارك والنروج والسويد للفرتة الزمنية (‪– 1815‬‬
‫‪ )2000‬م‬
‫‪90‬‬
‫شكل (‪ :)3‬منحىن اْلرقام القياسية ملستوَيت اْلمثان ِف أمريكا واجنلرتللفرتة الزمنية (‬
‫‪ )1950-1800‬م‬
‫‪91‬‬
‫فهرس املوضوعات‬
‫املوضوع‪.‬‬
‫الصفحة‬
‫استهالل‪.‬‬
‫أ‬
‫اإلهداء‪.‬‬
‫ب‬
‫شكر وتقدير‪.‬‬
‫ت‬
‫النتائج والتوصيات‪.‬‬
‫ث‬
‫‪Abstract‬‬
‫خ‬
‫املقدمة‪.‬‬
‫ذ‬
‫‪25-1‬‬
‫الفصل األول‪ :‬النقود‪.‬‬
‫‪119‬‬
‫املبحث االول‪ :‬تعريف النقود‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫املطلب اْلول‪ :‬تعريف النقود ِف اللغة واَلصطالح‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫املطلب الثاّن‪ :‬أنواع النقود‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫املطلب الثالث‪ :‬اتريخ النقود‪.‬‬
‫‪3‬‬
‫املطلب الرابع‪ :‬النقود ِف النظام الرأمسايل‪.‬‬
‫‪4‬‬
‫املطلب اخلامس‪ :‬النقود ِف النظام اإلشرتاكي‪.‬‬
‫‪4‬‬
‫املبحث الثاين‪ :‬النقود يف اإلسالم‪.‬‬
‫‪6‬‬
‫املطلب اْلول‪ :‬اتريخ النقود ِف اإلسالم‪.‬‬
‫‪7‬‬
‫املطلب الثاّن‪ :‬موقع الذهب والفضة ِف النقد اإلسالمي‪.‬‬
‫‪10‬‬
‫املطلب الثالث‪ :‬الرتجيح‪.‬‬
‫‪15‬‬
‫املطلب الرابع‪ :‬هل جيوز البيع والشراء بغري الذهب والفضة؟‬
‫‪16‬‬
‫املطلب اخلامس‪ :‬التكييف الفقهي للنقود الورقية‪.‬‬
‫‪16‬‬
‫املطلب السادس‪ :‬شروط النقد عند الفقهاء‪.‬‬
‫‪21‬‬
‫املبحث الثالث‪ :‬وظائف النقود‪.‬‬
‫‪22‬‬
‫املطلب اْلول‪ :‬النقود كوسيط للتبادل‪.‬‬
‫‪23‬‬
‫املطلب الثاّن‪ :‬النقود كمقياس للقيمة‪.‬‬
‫‪23‬‬
‫املطلب الثالث‪ :‬النقود كمستودع للقيمة‪.‬‬
‫‪23‬‬
‫املطلب الرابع‪ :‬النقود كمعيار للمدفوعات اآلجلة‬
‫‪24‬‬
‫‪43-26‬‬
‫الفصل الثاين‪ :‬ضوابط اإلصدار النقدي‬
‫املبحث األول‪ :‬اصدار النقود‪.‬‬
‫‪27‬‬
‫املطلب اْلول‪ :‬التعريف‪.‬‬
‫‪27‬‬
‫املطلب الثاّن‪ :‬اصدار النقود ِف الوقت اْلايل‪.‬‬
‫‪27‬‬
‫املبحث الثاين‪ :‬جهة اإلصدار‪.‬‬
‫‪30‬‬
‫املطلب اْلول‪ :‬البنك املركزي‪.‬‬
‫‪30‬‬
‫املطلب الثاّن‪ :‬نشاة البنوك املركزية‪.‬‬
‫‪31‬‬
‫املطلب الثالث‪ :‬وظائف البنك املركزي‪.‬‬
‫‪33‬‬
‫املبحث الثالث‪ :‬جهة اصدار النقود يف اإلسالم‪.‬‬
‫‪35‬‬
‫املطلب اْلول‪ :‬احملددات اْلساسية لعملية اصدار النقود ِف اَلسالم‪.‬‬
‫‪37‬‬
‫‪120‬‬
‫املطلب الثاّن‪ :‬مهام البنك املركزي بني اإلسالم والرأمسالية‪.‬‬
‫‪38‬‬
‫املطلب الثالث‪ :‬البنك املركزي ِف اململكة العربية السعودية‪.‬‬
‫‪39‬‬
‫‪79-44‬‬
‫الفصل الثالث‪ :‬القواعد أو النظم النقدية‪.‬‬
‫املبحث األول‪ :‬القاعدة النقدية‪.‬‬
‫‪44‬‬
‫املطلب اْلول‪ :‬تعريف القاعدة النقدية‪.‬‬
‫‪44‬‬
‫املطلب الثاّن‪ :‬أنواع القاعدة النقدية‪.‬‬
‫‪44‬‬
‫املطلب الثالث‪ :‬قاعدة النقد السلعية‪.‬‬
‫‪44‬‬
‫املطلب الرابع‪ :‬أنواع القاعدة السلعية‪.‬‬
‫‪45‬‬
‫املبحث الثاين‪ :‬قاعدة النقد الورقية‪.‬‬
‫‪51‬‬
‫املطلب اْلول‪ :‬اتريخ النقود الورقية‪.‬‬
‫‪51‬‬
‫املطلب الثاّن‪ :‬أنواع النقود الورقية‪.‬‬
‫‪53‬‬
‫املطلب الثالث‪ :‬النقود الورقية القابلة للتحويل‪.‬‬
‫‪53‬‬
‫املطلب الرابع‪ :‬النقود اإللزامية‪.‬‬
‫‪53‬‬
‫املطلب اخلامس‪ :‬قواعد اصدار وأنواع النقد الورقي اإللزامي‪.‬‬
‫‪54‬‬
‫املبحث الثالث‪ :‬نظام النقد املصريف‪.‬‬
‫‪57‬‬
‫املطلب اْلول‪ :‬مزاَي ومساوىء النقود املصرفية‪.‬‬
‫‪57‬‬
‫املطلب الثاّن‪ :‬خلق النقود اإلئتمانية‪.‬‬
‫‪58‬‬
‫املطلب الثالث‪ :‬صعوبة التحكم ِبلق النقود اإلئتمانية‪.‬‬
‫‪61‬‬
‫املطلب الرابع‪ :‬التضخم وخلق اإلئتمان‪.‬‬
‫‪63‬‬
‫املطلب اخلامس‪ :‬هل جيوز شرعا للبنوك التجارية القيام ِبلق اإلئتمان؟‬
‫‪64‬‬
‫املطلب السادس‪ :‬مناقشة وعرض بعض آراء اإلقتصاديني اإلسالميني املعاصرين‪.‬‬
‫‪69‬‬
‫املطلب السابع‪ :‬مساوىء خلق النقود املصرفية‪.‬‬
‫‪72‬‬
‫املبحث الرابع‪ :‬القاعدة النقدية يف اإلسالم‪.‬‬
‫‪75‬‬
‫املطلب اْلول‪ :‬التفريق بني النقود والقاعدة النقدية‪.‬‬
‫‪75‬‬
‫املطلب الثاّن‪ :‬القاعدة اإلسالمية املثلى‪.‬‬
‫‪79‬‬
‫‪116-80‬‬
‫الفصل الرابع‪ :‬فوائد وعيوب نظام قاعدة الذهب‪.‬‬
‫املبحث األول‪ :‬فوائد وعيوب نظام الذهب‪.‬‬
‫‪80‬‬
‫املطلب اْلول‪ :‬فوائد نظام الذهب‪.‬‬
‫‪80‬‬
‫‪121‬‬
‫‪99‬‬
‫املطلب الثاّن‪ :‬عيوب نظام الذهب‪.‬‬
‫املطلب الثالث‪ :‬أسباب الكساد العظيم‬
‫‪106‬‬
‫املبحث الثاين‪ :‬النظام النقدي الدويل‪.‬‬
‫‪109‬‬
‫املطلب اْلول‪ :‬مؤمتر بريتون وودز‪.‬‬
‫‪110‬‬
‫املطلب الثاّن‪ :‬أسباب اهنيار نظام الذهب الدويل‪.‬‬
‫‪111‬‬
‫املطلب الثالث‪ :‬العودة إَل نظام الذهب‪.‬‬
‫‪125‬‬
‫‪127-117‬‬
‫الفصل اخلامس‪ :‬السياسة النقدية‪.‬‬
‫املبحث األول‪ :‬السياسة النقدية‪.‬‬
‫‪117‬‬
‫املطلب اْلول‪ :‬التعريف‪.‬‬
‫‪117‬‬
‫املطلب الثاّن‪ :‬أهم اْلدوات النقدية املستخدمة اليوم‪.‬‬
‫‪117‬‬
‫املبحث الثاين‪ :‬السياسة النقدية يف اإلسالم‪.‬‬
‫‪120‬‬
‫املطلب اَلول‪ :‬نسبة اْلرابح املوزعة‪.‬‬
‫‪120‬‬
‫املطلب الثاّن‪ :‬نسبة اإلقراض وإعادة اَلستثمار‪.‬‬
‫‪120‬‬
‫املطلب الثالث‪ :‬نسبة الضمان اْلكومي‪.‬‬
‫‪121‬‬
‫املطلب الرابع‪ :‬نسبة نقدية الزكاة‪.‬‬
‫‪125‬‬
‫املطلب اخلامس‪ :‬نصيب اجلمهور من الودائع اجلارية‪.‬‬
‫‪125‬‬
‫املطلب السادس‪ :‬ضمان القروض‪.‬‬
‫‪126‬‬
‫املطلب السادس‪ :‬بعض أدوات بنك السودان املركزي‪.‬‬
‫‪126‬‬
‫املراجع‪.‬‬
‫‪128‬‬
‫فهرس اجلداول واْلشكال‬
‫‪139‬‬
‫فهرس املوضوعات‪.‬‬
‫‪140‬‬
‫مت بفضل هللا ومحده‬
‫الثالاثء ‪ 6 -‬مايو ( أاير )‪2014 -‬‬
‫املوافق‪ 6 :‬رجب‪ 1435 -‬للهجرة النبوية الشريفة‬
‫‪122‬‬