تحميل الملف المرفق

‫جمهورية السودان‬
‫وزارة التعليم العالى والبحث العلمى‬
‫جامعة القرآن الكريم والعلوم اإلسالمية‬
‫كلية الدراسات العليا‬
‫دائرة االقتصاد والعلوم االجتماعية‬
‫قسم االقتصاد‬
‫الضوابط االقتصادية لإلصدار النقدى بين النظام اإلسالمى والنظام‬
‫الرأسمالى‬
‫دراسة مقارنة‬
‫بحث مقدم لنيل درجة التخصص األولى (الماجستير) فى االقتصاد‬
‫اسم المشرف‬
‫اسم الطالب‬
‫د‪ .‬عبد الواحد عثمان مصطفى‬
‫أنور محمد أيمن السباعي‬
‫العام ‪ 5341‬هـ ‪ 4153 /‬م‬
‫‪-1-‬‬
-2-
‫أعوذ باهلل من الشيطان الرجيم‬
‫كم مِّ ْن إِلٍَه غَ ْي ُرهُ ۚ‬
‫دوا اللَّهَ َما لَ ُ‬
‫۞ َوإِلَ ٰ‬
‫اه ْم شُ َع ْيبًا ۚ قَالَ يَا قَ ْوِم ْ‬
‫اعبُ ُ‬
‫ن أَخَ ُ‬
‫ى َم ْديَ َ‬
‫ٰ‬
‫ِ‬
‫اب يَ ْوٍم‬
‫اف عَلَ ْي ُ‬
‫أَرا ُ‬
‫صوا ا ْل ِم ْ‬
‫كيَالَ َوا ْلم َ‬
‫كم بِخَ ْي ٍر َوإِنِّي أَخَ ُ‬
‫ان ۚ إِنِّي َ‬
‫يز َ‬
‫ك ْم عَذَ َ‬
‫َوََل تَنقُ ُ‬
‫كي ال وا ْل ِميز ِ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ ٍ‬
‫ِ‬
‫اس‬
‫أَوفُوا ا ْلم ْ َ َ َ َ َ‬
‫مُّحيط )‪َ (84‬ويَا قَ ْوم ْ‬
‫ان با ْلق ْسط ۚ َوََل تَ ْبخَ ُسوا النَّ َ‬
‫أَشي اءهم وََل تعثَوا فِي ْاْلَر ِ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫كنتُم‬
‫ك ْم إِن ُ‬
‫ت اللَِّه خَ ْي ٌر لَّ ُ‬
‫ْ‬
‫ض ُمفْسد َ‬
‫ين (‪( 58‬بَقيَّ ُ‬
‫َْ َ ُ ْ َ َ ْ ْ‬
‫مُّ ْؤ ِمنِين ۚ وما أَن ا عَلَي ُ ِ ِ ٍ‬
‫ك‬
‫ك أَن نَّْت ُر َ‬
‫ك تَأ ُْم ُر َ‬
‫أَصََلتُ َ‬
‫َ ََ َ ْ‬
‫كم ب َحفيظ )‪ (86‬قَالُوا يَا شُ َع ْي ُ‬
‫ب َ‬
‫ك َْلَنت ا ْلحلِيم َِّ‬
‫ما يعبد آب اؤُن ا أَو أَن نَّفْعل فِي ِ‬
‫يد۞‬
‫الرش ُ‬
‫أَم َوالنَا َما نَشَ ُاء ۚ إِنَّ َ َ َ ُ‬
‫ْ‬
‫ََ‬
‫َ َُْ ُ َ َ ْ‬
‫صدق هللا العلي العظيم‬
‫ْ‬
‫اس زَ َم ٌ‬
‫ان ََل يَ ْنفَ ُع فِي ِه إِ ََّل الدِّينَا ُر َوالدِّرْ هَ ُم» "‬
‫عن النبي عليه الصالة و السالم ‪" (( :‬لَيَأتِيَ َّن َعلَى النَّ ِ‬
‫َر َواهُ أَحْ َم ُد‬
‫‪-3-‬‬
‫اإلهداء‬
‫إلى إلهي الذي ما قدرناه حق قدره ‪ ,‬و الحمدناه حق حمده ‪ ....‬خالقي‬
‫سبحانه و تعالى‬
‫إلى الهادي األمين ‪ ,‬سيد األولين و اآلخرين ‪ ,,,‬نبينا محمد‬
‫إلى أبي و أمي ‪ ,,,,‬و أخوتي‬
‫إلى زوجتي الغالية ‪ ,‬و أبنائي ‪ ,,‬قرة عيني‬
‫إلى كل من ذكرني بدعوة في ظهر الغيب‬
‫‪-4-‬‬
‫المــقــــدمـــــة‬
‫بسم هللا و الحمد هلل و الصالة و السالم على رسول هللا و على آله و صحبه و من وااله ‪.‬‬
‫إنه من المسلم به عندنا كمسلمين أن الشريعة االسالمية جاءت كاملة تامة مستوعبة لجميع‬
‫مشاكل البشرية في جميع العصور ‪ ,‬يقول هللا سبحانه (( اليوم أكملت لكم دينكم و أتمم عليكم‬
‫نعمتي و رضيت لكم االسالم دينا ))‬
‫و من هذه المشاكل التي تحتاج إلى بيان من هللا سبحانه و توجيه منه ‪ ,‬مشكلة االصدار النقدي‬
‫الذي ال غني للبشرية عنه ‪ ,‬فاهلل سبحانه لم يترك شيئا إال و بين حكمه بنص صريح أو باجتهاد‬
‫موفق من مجتهد أغر ‪.‬‬
‫و لما كان االقتصاد االسالمي دائما ما يقارن باالقتصاد الوضعي الذي وضعته عقول البشر بناء‬
‫على خبراتهم المتراكمة و تجاربهم و أخطائهم‪ ,‬كان لزاما أن يتم وضع اإلثنين في مقارنة‬
‫موضوعية علمية تبين شكل ضوابط كل منهج و األسس الفكرية التي يبنى عليها ‪.‬‬
‫و لهذا كان البحث بعنوان ( الضوابط االقتصادية لإلصدار النقدي بين الناام الرأسمالي و الناام‬
‫اإلسالمي – دراسة مقارنة )‬
‫و هللا أسأل أن يوفقني لما يحب و يرضى ‪.‬‬
‫مشكلة البحث‬
‫ما هي القواعد النقدية الناامة لعملية اإلصدار النقدي ؟‬
‫ما هي الضوابط المطلوبة في اصدار النقود كما و كيفا ؟‬
‫هل يمكن العودة إلى ناام الذهب و الفضة ؟‬
‫أهداف البحث‬
‫يهدف هذا البحث إلى ‪:‬‬
‫التعرف على ضوابط االصدار النقدي في الرأسمالية و اإلسالم‪.‬‬
‫وضع هذه الضوابط تحت ميزان الواقع كحاكم يبين مدى صالح كل نارية‪.‬‬
‫اثبات كمال شريعة االسالم و سعتها و قدرتها المتواصلة على تقديم الحلول للمشاكل‬
‫االقتصادية‪.‬‬
‫‪-5-‬‬
‫أهمية البحث‬
‫يكتسب البحث أهميته من جانبين ‪-:‬‬
‫الجانب التطبيقي ‪ /‬حيث يقدم البحث حلوال للحكومات و الدول التي تريد االنتقال‬
‫لالقتصاد االسالمي ‪.‬‬
‫الجانب العلمي ‪ /‬وفيه يمكن أن يتوصل البحث إلى معرفة علمية جديدة حول موضوع‬
‫الدراسة السيما من حيث المقارنة بين الناريتين موضوع البحث و ما تقدمانه من حلول‬
‫فرضيات البحث‬
‫يعود اإلستقرار االقتصادي ( المحلي و العالمي ) بعودة ناام القاعدة الذهبية ‪.‬‬
‫يعود االستقرار النقدي بمنع البنوك التجارية من اصدار النقود المصرفية ( خلق‬
‫اإلئتمان ) و حصر اإلصدار بالدولة ممثلة بالبنك المركزي ‪..‬‬
‫منهج البحث ‪:‬‬
‫سيستخدم البحث الناريات والنماذج والمفاهيم والعالقات المرتبطة باإلصدار النقدي ودراسة‬
‫جزئياتها وواقعها للوصول منها إلى أحكام عامة واستنتاجات خاصة وبذلك سيتبع البحث‬
‫األسلوب االستقرائي االستنباطي‪.‬‬
‫إن البحث سيتبع المنهج المسحي التحليلي فيما يخص الرأسمالية و المنهج المسحي و‬
‫االستنباطي الشرعي فيما يخص االسالم ‪.‬‬
‫* أدوات جمع المعلومات‬
‫سيتم االعتماد في جمع المعلومات على المراجع والمصادر المختلفة ( المصادر األولية‪ ,‬الكتب‬
‫الدوريات والمؤلفات والنشرات واإلحصائيات والتقارير الرسمية باإلضافة إلى الموسوعات‬
‫والمؤلفات المجمع عليها )‪ ,‬وكذلك المصادر الثانوية في ذلك‪.‬‬
‫‪-6-‬‬
‫حدود البحث‬
‫* الحدود الموضوعية ‪/‬‬
‫هي الرأسمالية فيما تقدمه من حلول لمشكلة االصدار النقدي بكافة مدارسها التي يصدق عليها‬
‫أنها رأسمالية المذهب ‪ ,‬و االسالم فيما يقدمه من ضوابط ‪ ,‬و ذلك من مصادره المعتبرة و‬
‫المجمع عليها ‪ ,‬و هي القرآن و السنة واإلجماع و القياس ‪.‬‬
‫* الحدود المكانية ‪/‬‬
‫ ال يوجد حدود مكانية للبحث‬‫* الحدود الزمنية ‪/‬‬
‫‪ 266‬و حتى ‪ 6102‬للميالد ‪.‬‬
‫‪-7-‬‬
‫الفصل االول ‪ :‬النقود‬
‫المبحث األول‪ :‬تعريف النقود‬
‫تعريف النقود في اللغة و االصطالح‪:‬‬
‫النقد في اللغة يطلق على تمييز الدراهم‪ ،‬وإخراج الزيف منها‪ ،‬ويطلق على إعطاء الدراهم‬
‫وأخذها‪ ،‬ومنه حديث جابر وجمله الذي في صحيح مسلم‪ ،‬حين اشتراه رسول هللا صلى هللا‬
‫عليه وسلم منه قال‪ " :‬فنقدني ثمنه" أي أعطانيه نقدا معجال‪ .‬كما يطلق النقد على العملة نفسها‪.‬‬
‫وتعرف النقود(اصطالحا) أنها الشيء الذي اصطلح الناس على جعله ثمنا للسلع‪ ،‬وأجرة‬
‫للجهود والخدمات‪ ،‬وبه تقاس جميع السلع وجميع الجهود والخدمات‪.‬‬
‫‪2 1‬‬
‫و عرفتها الموسوعة الفقهية الكويتية ‪ :‬النقد العملة من الذهب أو الفضة وغيرهما مما يتعامل‬
‫به ‪.‬‬
‫‪3‬‬
‫و على ذلك فالنقود هي العملة ‪ ,‬و العملة هي النقود التي يتعامل بها ‪.‬‬
‫‪4‬‬
‫و قد عمد الفقهاءإلى تقسيم النقود إلى قسمين‪:‬‬
‫‪1‬ـ نقود بالخلقة‪ :‬وهي الدراهم والدنانير الخالصة و المسكوكة من الذهب و الفضة‪.‬‬
‫‪2‬ـ نقود باالصطالح‪ :‬وهي الدراهم والدنانير المغشوشة‪ ،‬والفلوس الرائجة‪ ,‬و ما في حكمها من‬
‫النقود الحالية‪.‬‬
‫وقد وقع الخالف في إسباغ أحكام النقدين ( الذهب و الفضة ) على الفلوس الرائجة ألنها كانت‬
‫نقداً مساعداً‪ ،‬وعلى الرغم من ذلك فقد أعطاها بعض الفقهاء أحكام النقدين‪.‬‬
‫و الفلوس ‪ :‬الفلوس جمع فلس ‪ ،‬وهي قطع معدنية صغيرة ‪ ،‬مضروبة من معدن سوى الذهب‬
‫والفضة من نحاس أو غيره‪.‬‬
‫‪5‬‬
‫‪ 1‬عبد القديم زلوم ‪ -‬األموال في دولة الخالفة –– دار العلم للماليين ‪- 0811‬‬
‫‪2‬‬
‫‪271‬‬
‫‪ 3‬الموسوعة الفقهية – ج‪121‬ص‪1‬‬
‫‪4‬‬
‫‪226‬‬
‫‪ 5‬الموسوعة الفقهية – ج‪ 121‬ص‪1‬‬
‫‪-8-‬‬
‫‪171‬‬
‫و يمكننا القول ‪ ,‬أن النقود هي أي شيء مقبول قبوالً عاما ً للدفع من أجل الحصول على السلع أو‬
‫الخدمات االقتصادية‪ ،‬أو من أجل إعادة دفع الديون‪.‬‬
‫فالنقود بشكل عام هي كل ما يتمتع بقبول اجتماعي‪ ،‬أي بقبول من كل أفراد المجتمع لها كوسيط‬
‫في مبادلة السلع والخدمات‪ ،‬فالنقود أداة اجتماعية لها تاريخها‪ .‬والنقود ااهرة اجتماعية‪ ،‬كونها‬
‫جزءاً ال يتجزأ من النشاط االقتصادي والتجاري‪ ،‬الذي هو بطبيعته نشاط اجتماعي‪ ،‬وهي ال‬
‫تتمتع بصفتها هذه إال بقبول أفراد المجتمع لها‪ ،‬هذا القبول الذي تحقق من خالل عملية تاريخية‬
‫طويلة‪..‬‬
‫و تعتمد قوة العملة على مدة قبولها العالمي و ليس على قيمتها ‪ ,‬فالدينار الكويتي أضعف من‬
‫الدوالر األمريكي مع ان األول أعلى في القيمة التبادلية ‪ ,‬و لكن الدوالر أكثر قبوال عالميا‪.‬‬
‫و يعرف البعض النقود بشكل وايفي بأن ‪ ,‬النقود ‪ :‬هي ما تفعله النقود ‪,‬أي هي الشيءالذي يلقى‬
‫قبوالً عاما ً في التداول‪ ،‬وتستخدم وسيطا ً للتبادل ومقياسا ً للقيم ومستودعا ً لها ‪،‬كما تستخدم وسيلة‬
‫للمدفوعات اآلجلة واحتياطي لقروض البنك‪ ،‬أي أنهي مجموعة واائفها‪.‬‬
‫‪6‬‬
‫أنواع النقود‪:‬‬
‫منذ البداية عرف اإلنسان النقود على اشكال مختلفه على مر العصور ولكن أهم أنواع النقود‬
‫بصفة عامة هي ثالثة انواع ‪ ,‬وهي ‪ :‬النقود السلعية ‪ ,‬ثم النقود الورقية ‪ ,‬ثم حديثا ً النقود‬
‫المصرفية‪.‬‬
‫اوالً النقود السلعية‪:‬‬
‫وهي النقود التي يتم تحديدها او تحديد وحدتها بالسلع المعروفة مثل الجمال واألغنام والحبوب‬
‫من قمح وغيره ‪ ,‬وكانت تلك النقود السلعية تستخدم قديما لمحدودية السلع وكانت تستخدم‬
‫كوحدات نقدية ‪ ،‬أو النقود الذهبيه والفضية فقد كانت نقودا سلعية ‪ ,‬ألن الذهب والفضة كانتا‬
‫سلعا ‪ ,‬وقد كانت تحدد قيمتها بما يحتويه المعدن من قيمة متعارف عليها‪.‬‬
‫ثانيا ً النقود الورقية‪:‬‬
‫وهي على نوعين ‪:‬‬
‫‪6‬‬
‫‪ 52‬شهر‬
‫‪2000‬‬
‫‪1421‬‬
‫‪-1-‬‬
‫النقود النائبة ‪ :‬و التي تكون مغطاة بسلعة معينة ( عادة ذهب أو فضة ) ‪ ,‬و هنا يكون التعامل‬
‫بالسلعة و لكن الورق يقوم مقام النائب لتسهيل حمل النقود و حفاهاال أكثر ‪.‬‬
‫النقود اإللزامية ‪ :‬التي نستخدمها اليوم ولكن قيمتها تستمد من التشريعات التي تحكمها والقوانين‬
‫التي تصدر بموجبها فان ورقة فئة جنيه مثلها مثل الخمسمائة ‪ ,‬كالهما أوراق ولكن الناام التي‬
‫صدرت به هذه االوراق النقدية حدد قيمة كل منها ‪.‬‬
‫ثالثا النقود المصرفية‪:‬‬
‫وهي األحدث في الوقت الحالي ‪ ,‬وأحدث ماعرف من انواع النقود ‪ ,‬ويتم خلقها وايجادها‬
‫بواسطة المصارف التجارية ‪ ,‬وسنتوسع في بحثها خالل ثايا الدراسة ‪.‬‬
‫والجدير بالذكر ان هناك أوراق تجارية وسندات من الممكن تحويلها الى نقود ولكن تأخذ شيئا ً‬
‫من الوقت ولذلك فانها اليصطلح على تسميتها بالنقود ‪ ,‬وإنما تعرف بشبه النقود ‪ ,‬ألن تحويلها‬
‫يأخذ فتره من الوقت واليمكن استخدامها مباشرة على أنها نقود سائلة‪.‬‬
‫تاريخ النقود ‪:‬‬
‫النقود هي حالة اجتماعية ‪ ،‬إذ ابتدعتها رغبة الجماعات إلى توسيع التبادل فيما بينها‪ ،‬فنشأتها‬
‫مرتبطة بنشوء اقتصاد المبادلة الذي يفترض تقسيم العمل والفائض االقتصادي والملكية الخاصة‬
‫لوسائل اإلنتاج ويدعم وجودها بازدياد التخصص وتقسيم العمل مع تطور النشاط االقتصادي ‪,‬‬
‫أي نشوء النقود ذاته يرجع إلى التطور التاريخي للعالقات اإلقتصادية ‪.‬‬
‫فقد تطورت العمالت عبر العصور وكانت لها أشكال عدة فابتدأت من التبادل السلعي للسلع عن‬
‫طريق المقايضة ثم تبادل المعادن الثمينة كالذهب والفضة‪ ،‬وأخيراً العمالت الورقية المعمول بها‬
‫حالياً‪ ،‬والشيكات وغيرها من أشكال العملة الورقية‪ ،‬وما زالت في تطور نحو استخدام األساليب‬
‫الحديثة في التبادل التجاري كالنقود اإللكترونية وغيرها‪.‬‬
‫يعيد بعض الباحثين وجود النقود إلى السومريين منذ خمسة آالف سنة ‪ 7.‬و هكذا فأن الحضارة‬
‫العراقية يعود لها السبق في استعمال أولى القطع النقدية في التعامل البشري ‪.‬‬
‫‪8‬‬
‫في مقدمة الكتاب عراقة حضارة وادي الرافدين في المؤسسات المصرفية وأعمال الصرف‬
‫رقيم من الطين‬
‫الخارجي منذ مطلع األلف الثاني قبل الميالد‪ .‬يبيِّن المؤلف أهمية العثور على‬
‫ٍ‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬
‫جورج كورتزمان ‪ -‬موت النقود ‪ -‬مجلة خالصات كتب المدير و رجل األعمال – القاهرة ‪ ,‬السنة األولى العدد الحادي و العشرون‬
‫أحمد هني ‪ :‬العملة والنقود ( ديوان المطبوعات الجامعية ‪ ,‬الجزائر)‪ 1999‬ص ‪16‬‬
‫‪- 11 -‬‬
‫يعود تاريخ ُه إلى السنة األولى من حكم حمورابي‪ 2100‬ق‪.‬م‪ .‬وفيه أوّ ل صيغة تاريخية للتحويل‬
‫الخارجي عرفها العالم‪ ،‬وكانت هذه الوثيقة عبارة عن حوّ الة خارجية صادرة عن أحد مراكز‬
‫العبادة في مدينة سيبار في بالد بابل الواقعة على نهر الفرات‪ ،‬تخوِّ ل حاملها بأن يستلم بعد‬
‫مرور خمسة عشر يوما ً في مدينة (أيشاما) اآلشورية الواقعة على نهر دجلة )‪ (8.5‬م ّنا ً من‬
‫الرصاص المودعة عند كاهنة المعبد‪.9‬‬
‫و ذكر ابن بطوطة أن الصين كانت قد عرفت أوراق النقد الحكومية ‪ ،‬نحو أوائل القرن التاسع‬
‫الميالدي‬
‫‪10‬‬
‫أما التواريخ الغربية فترجع اول سك للنقود إلى حوالي عام ‪ 011‬قبل الميالد في جزيرة‬
‫إيجينا‪ , 11‬أو وفقا آلخرين في افسس ‪ ،‬ليديا ‪ 251 ،‬قبل الميالد ‪.‬‬
‫و تم صنع هذه القطع النقدية األولى من اإللكتروم ‪ ،‬وهو خليط طبيعي أصفر باهت من الذهب‬
‫والفضة التي تم سبكه مع مزيد من الفضة والنحاس‪.‬‬
‫أما في الحضارة الفارسية فكانت أولى النقود المعدنية في سوسة ‪ ،‬و المدائن ‪.‬‬
‫أما في اإلمبراطورية البيزنطية فقد كانت المسكوكات كثيرة ‪ ،‬بما في ذلك العمالت الذهبية‬
‫الرقيقة جدا والتي تحمل صورا للمسيح او األباطرة البيزنطيين ‪.‬‬
‫‪12‬‬
‫‪13‬‬
‫النقود في النظام الرأسمالي ‪:‬‬
‫يقوم الناام الرأسمالي على مبدأ الحرية اإلقتصادية و حافز الربح و اليد الخفية التي تحرك‬
‫اإلقتصاد ‪ ,‬و تعتبر مقولة ( دعه يمر دعه يعمل ) الجملة السحرية التي تحدد السلوك الرأسمالي‬
‫‪ ,‬فاليد الخفية و قوى العرض و الطلب المقومة بالثمن ( النقود) ‪ ,‬تعتبر الموجه الرئيسي‬
‫لإلقتصاد ‪ ,‬و من هنا تأتي أهمية النقود في الرأسمالية ‪ ,‬فهي أيقونة المجتمع الرأسمالي ‪,‬و‬
‫صنمه الذي يتقرب إليه بانواع العبادة ‪.‬‬
‫‪9‬‬
‫الموسوعة الحرة ‪.‬‬
‫‪10‬‬
‫‪2118‬‬
‫‪http://www.islamfeqh.com/News/NewsItem.aspx?NewsItemID=3835‬‬
‫‪http://www.snible.org/coins/hn/aegina.html 11‬‬
‫‪12‬‬
‫‪ 13‬حسن محمود الشافعي – العملة و تاريخها (دراسة تحليلية عن نشأة العملة و تطورها ) – الهيئة المصرية العامة للكتاب – ‪-0811‬‬
‫ص ص ( ‪) 61 – 05‬‬
‫‪- 11 -‬‬
‫النقود في النظام اإلشتراكي ‪:‬‬
‫اإلشتراكية تقوم على الملكية العامة لوسائل اإلنتاج و على اإلقتصاد الموجه و المخطط ‪ ,‬بحيث‬
‫تحدد األسعار من قبل الدولة ‪ ,‬فاإلشتراكية حاولت تحطيم أصنام المجتمع الرسأمالي ‪ ,‬و النقود‬
‫على رأس هذه األصنام ‪ ,‬فلقد اهرت دعوات من بعض اإلشتراكيين كروبرت أوين ( ‪-0151‬‬
‫‪0000‬م) إلى إلغاء النقود بشكل كامل بقوله ’ إن استمرار النقود مرتبط بالناام الرأسمالي فهي‬
‫تزول بزوال هذا الناام ‪.‬‬
‫و قد انطلقت دعوات من مناري الثورة البلشفية في روسيا إلى إلغاء الثمن و التوقف عن‬
‫التعامل بالنقود ‪.‬‬
‫الرأسمالية‬
‫الرأسمالية و االشتراكية هي أن النقود في ٍ‬
‫و عليه فأن الفرق األساسي بين النقود في ٍ‬
‫تقوم بمهمة توزيع الدخل و الموارد بين مختلف عناصر االنتاج ‪ ,‬بينما في اإلشتراكية فإنها‬
‫تكون فقط وحدة للتحاسب و وسيلة للتبادل وفق الخطة المركزية التي تضعها الحكومة ‪.‬‬
‫‪14‬‬
‫‪ 14‬خالد علي الدليمي – النقود و المصارف و النارية النقدية – دار األنيس للطباعة و النشر و التوزيع ليبيا مصراتة – ‪0881‬م‪-‬‬
‫ص ‪. 10‬‬
‫‪- 12 -‬‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬النقود في اإلسالم‬
‫تجمع المدارس الفقهية عمومًا على أن “الذهب والفضة أثمان بالخلقة” وإن كان بين هذه‬
‫المدارس في تعدية الثمنية إلى غيرهما خالف وتفصيل‬
‫‪15‬‬
‫و إلى ذلك التعريف االصطالحي الوايفي اآلنف الذكر ‪ ,‬يذهب الكثير من الفقهاء فقد ذكر‬
‫النيسابوري والغزالي وابن القيم أن النقود تتوسط بين السلع ‪ ،‬وأنها حاكمة بينها ‪ ،‬وأن َمن ملكها‬
‫فكأنه ملك كل شيء ‪ ،‬ال كمن ملك ثوبًا ‪ ،‬فإنه لم يملك إال الثوب ‪ .‬فهي ثمن جميع األشياء ‪.‬‬
‫وهي كالحرْ ف بالنسبة للكالم ‪ ،‬فالحرف ال معنى له في نفسه ‪ ،‬وتاهر به المعاني في غيره ‪.‬‬
‫وهذا يشبه ما ذكره آرثر لويس ‪W.A.Lewis‬فيما بعد ‪ ،‬من أن اكتشاف النقود إنجاز عايم ‪،‬‬
‫ال يقل أهمية عن اكتشاف حروف الهجاء ‪.‬‬
‫ويقول ابن خلدون أن النقود هي أصل المكاسب والقنية والذخيرة ‪ ،‬أي هى أثمان السلع‬
‫‪16‬‬
‫والخدمات ‪ ،‬ووسائل للمبادلة والدفع ‪ ،‬نشتري بها األشياء ونقتنيها ‪ ،‬وأداة ادخار وسيولة ‪.‬‬
‫ويورد األمام الغزالي في إحيائه عن الذهب والفضة (خلقهما هللا لتداولهما األيدي‪ ،‬ويكونا‬
‫حاكمين بين األموال بالعدل‪ ،‬ولحكمة أخرى هي التوسل بهما إلى سائر األشياء‪ ،‬ألنهما عزيزان‬
‫في أنفسهما‪ ،‬وال غرض في أعيانهما‪ ،‬ونسبتهما إلى سائر األموال نسبة واحدة‪ ،‬فمن ملكهما‬
‫فكأنه ملك كل شيء)‬
‫و يقول الغزالي أيضا ( من نعم هللا تعالى خلق الدراهم و الدنانير و بهما قوام الدنيا و هما‬
‫حجران ال منفعة في أعيانهما ‪ ,‬و لكن يضطر الخلق إليهما من حيث أن كل إنسان محتاج إلى‬
‫أعيان كثيرة في مطعمه و ملبسه و سائر حاجاته )‬
‫و هذا المعنى نفسه يؤكده أبو الفضل جعفر بن علي الدمشقي في كتابه اإلشارة إلى محاسن‬
‫التجارة ‪ ,‬فإن الناس قد فضلوا الذهب و الفضة لسرعة المواتاة في السبك و ثبات السمات و‬
‫ألنها أجل قدرا ‪.‬‬
‫‪17‬‬
‫ويقول ابن خلدون أن الذهب والفضة قيمة لكل متمول‪ ،‬وهما الذخيرة والقنية ألهل العلم في‬
‫الغالب‪ ،‬وان اقتنى سواهما في بعض األحيان فإنما بقصد تحصيلهما‪ ،‬فهما اصل المكاسب‪.‬‬
‫‪18‬‬
‫‪15‬‬
‫‪16‬‬
‫‪ 17‬عبد الفتاح عبد الرحمن عبد المجيد – إقتصاديات النقود رؤية إسالمية – النسر الذهبي للطباعة – مصر القاهرة ‪6111‬م – ص‬
‫‪ 22‬و ما بعدها ‪.‬‬
‫‪- 13 -‬‬
‫تاريخ النقود في اإلسالم ‪:‬‬
‫قد أسهم اإلسالم بأحكامه و شرائعه في تطور النقود و صناعة السكة في العالم اإلسالمي ‪،‬‬
‫لكونها تدخل في ميدان العبادات وتحدد المعامالت‪ ،‬لصلتها المباشرة والوثيقة بالزكاة والصَّداق‬
‫والعقود والوقف والعقوبات وال ِّدية وغيرها ‪.‬‬
‫ويُطلق على العمالت و النقود اإلسالمة لفا السكة الذي يعبِّر عن معان متعددة تدور كلها حول‬
‫النقود التي تعاملت بها الشعوب العربية واإلسالمية من دنانير ذهبية ودراهم فضية وفلوس‬
‫نحاسية‪. 19‬‬
‫يقصد بلفا السِّكة أحيا ًنا تلك النقوش التي تزين بها هذه النقود على اختالف أنواعها‪ .‬وأحيا ًنا‬
‫أخرى يعني قوالب السك التي يُختم بها على العملة المتداولة‪،‬كما يطلق أيضًا على الوايفة التي‬
‫تقوم على سك العملة تحت إشراف الدولة‪. 20‬‬
‫وقد عُرفت األماكن التي ُتسك فيها النقود العربية في حواضر العالم اإلسالمي في العصور‬
‫الوسطى باسم دار السكة أو دار الضَّرْ ب‪.‬‬
‫و يرى البعض أن عملية سك النقود كانت موجودة في عصر النبي عليه الصالة و السالم ‪,‬‬
‫بعكس الشائع أن عبد الملك بن مروان هو أول من سك النقود اإلسالمية ‪.‬‬
‫فقد ورد في سنن أبي داوود و ابن ماجة من حديث علقمة بن عبد هللا عن أبيه قال ‪ (( :‬نهى‬
‫رسول هللا صلى هللا عليه و سلم عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إال من بأس )) ‪ ,‬بوب‬
‫عليه ابن ماجه بقوله (( باب النهي عن كسر الدارهم و الدنانير )) و أبو داوود بقوله (( باب‬
‫كسر ادراهم )) و اخرجه الحاكم في المستدرك ‪.‬و علق الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد الدهلوي‬
‫في حاشيته على سنن ابن ماجه المسماة ( انجاح الحاجة) قائال ‪ (:‬في الحديث النهي عن الكسر‬
‫بثالث شرائط ‪ ,‬أن تكون سكة اإلسالم‪ ,.‬أن تكون رائجة ‪.‬‬
‫‪18‬‬
‫‪19‬‬
‫ابراهيم آدم حبيب ‪ -‬دراسة بعنوان إصدار النقود‪ -‬مجلة المصرفي العدد ‪ 60‬مارس ‪6111‬م‬
‫‪151‬‬
‫‪20‬‬
‫‪- 14 -‬‬
‫أن ال يكون فيها بأس و ضرر على المسلمين ‪ ,‬فلو أزال سمة الكفار لم يكن موردا للنهي ‪ ,‬و‬
‫كذا لو أزل السكة غير الرائجة أو السكة المزيفة ) ‪.‬‬
‫‪21‬‬
‫و من هذا النص يفهم التصريح في كون للمسلمين في عصر النبوة سكة مضروبة كانوا‬
‫يتعاملون بها ‪.‬و قد قال السيدالحسيني أحمد بن محمد الشافعي المصري بعد ذكر حديث ابي‬
‫داوود ‪ ,‬و نحوه ‪ :‬مقتضى هذا أن سكة المسلمين كانت معروفة و مستعملة في زمنه عليه السالم‬
‫‪ ,‬و ليس ما يخالفه في األقوال الدالة على أن سكة المسلمين لم تضرب إال في عهد عمر أو عهد‬
‫من بعده ‪.‬‬
‫‪22‬‬
‫و لكن عند التحقيق ‪ ,‬يتبين ضعف الحديث الذي اعتمد عليه هذا القول ‪.‬‬
‫‪23‬‬
‫إال إنه ال يتخيل ان النقود كانت مجهولة في عصر النبي عليه الصالة و السالم كما يان البعض‬
‫‪ ,‬يقول القاضي عياض فيما نقله عنه النووي ‪ (( :‬ال يصح ان تكون لدراهم و األوقية مجهولة‬
‫في زمنه صلى هللا عليه و سلم و هو يوجب الزكاة في أعداد منها ))‪ , 24‬و قال ابن حجر في‬
‫فتحه ’ و هذا يلزم أن يكون صلى هللا عليه و سلم أحال بنصاب الزكاة على أمر مجهول و هو‬
‫مشكل ‪.‬‬
‫‪25‬‬
‫و قال النووي ’ و الصحيح الذي يتعين اعتماده و اعتقاده أن الدراهم المطلقة قي زمنه صلى هللا‬
‫عليه و سلم كانت معلومة بالوزن معروفة بالمقدار ‪ ,‬و هي السابقة إلى األفهام عند اإلطالق ‪ ,‬و‬
‫بها تتعلق الزكاة و غيرها من الحقوق الشرعية ‪.‬‬
‫‪26‬‬
‫و على ذلك يكون فعل عبد الملك بن مروان هو اصدار نقود جديدة معربة ‪ ,‬و بشكل جديد مغاير‬
‫لما كان في عصر النبوة ‪ 27,‬مع اإلحتفاط بالوزن الذي كان في عصره عليه الصالة و السالم‪.‬‬
‫وقد ورد ذكر الدينار في القرآن الكريم‪ ،‬قال تعالى‪ ﴿ :‬ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده‬
‫إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار ال يؤده إليك﴾ آل عمران‬
‫‪ 21‬محمد عبد الغني المجددي الدهلوي‪ -‬إنجاح الحاجة شرح سنن ابن ماجة ج‪ 0‬صفحة ‪.82‬‬
‫‪ 22‬عبد المتعال محمد الجبري‪ -‬أصالة الدواوين و النقود العربية – القاهرة ‪-‬مكتبة وهبة – الطبعة األولى ‪ 0818‬م – ص ص‬
‫(‪.)26,21‬‬
‫‪23‬‬
‫ضعفه األلباني في ضعيف و صحيح سنن ابن ماجة ‪ ,-‬تحت رقم ‪4706‬‬
‫‪ 24‬النووي‪ -‬شرح صحيح مسلم – ج‪ 7‬صفحة ‪.52‬‬
‫‪ 25‬ابن حجر العسقالني – فتح الباري – ج‪ 3‬صفحة ‪.311‬‬
‫‪26‬‬
‫‪6 15‬‬
‫‪27‬‬
‫عبد الجبار السبهاني – النقود اإلسالمية في عصر التشريع – بحث منشور في مجلة كلية العلوم اإلسالمية – بغداد العدد السادس‬
‫السنة الرابعة ‪0888‬م ‪.‬‬
‫‪- 15 -‬‬
‫وقد أشار القرآن الكريم إلى الدراهم بوصفها وحدات نقدية‪ ،‬قال تعالى‪﴿ :‬وشروه بثمن بخس‬
‫دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين﴾ يوسف‪. 61 :‬‬
‫وجاء في القرآن الكريم ‪ ،‬تعريضًا بقوم شعيب عليه السالم ألنهم كانوا يبخسون الدراهم أي‬
‫يقطعونها من أطرافها وهذا منقص لوزنها ‪ .‬وقد اعتقد هؤالء أن ذلك باختيارهم ‪ { :‬قالوا يا‬
‫شعيب أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك ألنت الحليم‬
‫الرشيد} ‪ .‬قال الطبري في تفسيره ‪“ :‬نهاهم عن قطع الدنانير والدراهم فقالوا مخالفين إنما هي‬
‫أموالنا نفعل فيها ما نشاء ‪ .‬إن شئنا قطعناها وإن شئنا حرقناها وإن شئنا طرحناها”‪. 28‬‬
‫يقول الشيخ عبد القديم زلوم ‪:‬‬
‫وكان العرب قبل اإلسالم‪ ،‬خاصة قريش ًا‪ ،‬يتاجرون مع من جاورهم من األقطار والبلدان‪،‬‬
‫ْش إيالفِهم ِرحْ لة الشتاء و الصيف}‪ ،‬وكانوا يرجعون من الشام حاملين دنانير ذهباً‬
‫{إليالف ُق َري ٍ‬
‫قيصرية‪ ،‬ومن العراق دراهم فضية كسروية‪ ،‬وأحياناً قليلة من اليمن دراهم حميرية‪ ،‬فكانت‬
‫ترد إلى الحجاز دنانير الذهب الهرقلية‪ ،‬ودراهم الفضة الساسانية‪ .‬غير أنهم لم يكونوا يتعاملون‬
‫بهذه الدنانير والدراهم ع ً ّدا‪ ،‬بل وزن ًا باعتبارها ِتبْر ًا‪ ،‬أي ماد ًة صرفة من ذهب أو فضة غير‬
‫مضروبة‪ ،‬والحتمال أنْ تنقص الدنانير من كثرة تداولها‪ ،‬وإن كانت حين ذاك ثابتة الوزن‪.‬‬
‫يزنون بها‪ ،‬هي الرطل‬
‫فلمنع الغبن كانوا يعمدون إلى الوزن‪ ،‬وكانت لهم أوزان خاصة ِ‬
‫واألوقية‪ ،‬والنشّ ‪ ،‬والنواة‪ ،‬والمثقال‪ ،‬والدرهم‪ ،‬والدانق‪ ،‬والقيراط‪ ،‬والحبّة‪ .‬وكان المثقال‬
‫عندهم –وهو أساس الوزن‪ -‬معروف الوزن‪ ،‬وزنه اثنان وعشرون قيراط ًا إال حبّة‪ ،‬وكان‬
‫وزن عشرة دراهم عندهم سبعة مثاقيل‪.‬‬
‫فلما جاء اإلسالم أقرّ رسول هللا صلى هللا عليه وسلم التعامل بهذه الدنانير والدراهم‪،‬‬
‫تزنُ بها هذه الدنانير والدراهم‪ .‬عن‬
‫وأقر اعتبارها نقد ًا‪ ،‬كما أقر األوزان التي كانت قريش ِ‬
‫طاووس عن ابن عمر قال‪" :‬قال رسول هللا صلى هللا عليه وسلم‪ :‬الوزنُ وزنُ أهل مكة‪،‬‬
‫والمكيال مكيال أهل المدينة"‪ .‬وروى البالذريّ عن عبد هللا بن ثعلبة بن سعير قال‪" :‬كانت‬
‫دنانير هرقل َت ِر ُد على أهل مكة في الجاهلية‪ ،‬وترد عليهم دراهم الفرس البغلية‪ ،‬فكانوا ال‬
‫يتبايعون إال على أنها تِبْر‪ ،‬وكان المثقال عندهم معروف الوزن‪ ،‬وزنه اثنان وعشرون قيراطاً‬
‫إال كسر ًا‪ ،‬ووزن العشرة دراهم سبعة مثاقيل‪ ،‬فكان الرطل اثني عشر أوقية‪ ،‬وكل أوقية‬
‫أربعين درهم ًا‪ ،‬فأق ّر الرسول صلى هللا عليه وسلم ذلك‪ ،‬وأقرّ ه أبو بكر وعمر وعثمان‬
‫وعل ّي"‪.‬‬
‫‪29‬‬
‫‪ 28‬تفسير الطبري – الموسوعة الشاملة – ‪ 451 2‬ج ‪. 15‬‬
‫‪ 29‬عبد القديم زلوم ‪ -‬األموال في دولة الخالفة –– دار العلم للماليين ‪ - 0811‬ص ‪. 177‬‬
‫‪- 16 -‬‬
‫و ال المسلمون أيام النبي عليه الصالة و السالم ‪ ,‬و عصر الصديق ‪ ,‬يستعملون هذه‬
‫النقود ‪ ,‬وأيام خالفة عمر األولى‪ .‬وفي العشرين من الهجرة‪ ، ،‬ضرب عمر دراه َم جديدة‬
‫على الطراز الساساني‪ ،‬وأبقاها لها شكلها وأوزانها الكسرويّة‪ ،‬وأبقى فيها الصور والكتابة‬
‫البهلوية‪ ،‬وعدل عليها‪ ,‬فزاد كتابة بعض الكلمات بالحروف العربية الكوفيّة مثل "بسم هللا"‪ ،‬و‬
‫"بسم ربي"‪ .‬واستمرّ المسلمون في استعمال الدنانير على الطراز البيزنطي والدراهم على‬
‫الطراز الساساني مع كتابة بعض الكلمات اإلسالمية بالحروف العربية‪ ،‬إلى أيام عبد الملك بن‬
‫مروان‪ .‬ففي سنة ‪ ،05‬وقيل ‪ 02‬من الهجرة‪ ،‬سك عبد الملك الدراهم وجعلها على طراز‬
‫إسالمي خاص يحمل نصوصا ً إسالمية نقشت على الدراهم بالخط الكوفي بعد أن ترك الطراز‬
‫الساساني‪ .‬وفي سنة ‪ 00‬من الهجرة ضرب الدنانير على طراز إسالمي خاص‪ ،‬ونقش عليها‬
‫نصوصا ً إسالمية بالخط العربي الكوفي‪ ،‬وترك الطراز البيزنطي الذي كانت عليه‪ .‬وبعد أن‬
‫ضرب عبد الملك بن مروان الدراهم والدنانير على طراز إسالمي خاص‪ ،‬صار للمسلمين‬
‫نقدهم الخاص على طراز إسالمي معين‪ ،‬وتخلّوا عن نقد غيرهم‪.‬‬
‫‪30‬‬
‫موقع الذهب و الفضة في النقد اإلسالمي ‪:‬‬
‫ينقسم فقهاء اإلسالم حول هذا الموضوع على رأيين ‪:‬‬
‫األول يقول أن النقد المعتبر في اإلسالم هو فقط الذهب و الفضة ‪.‬‬
‫بينما يقول الرأي الثاني أن العبرة في اعتبار النقد هو للعرف و في ذلك يقول االمام الغزالي (‬
‫أن النقد ما تم اإلتفاق على اعتباره نقدا حتى لو كانت قطعة من أحجار أو خشب ) ‪.‬‬
‫‪31‬‬
‫و سنعالج اآلراء بشيىء من التفصيل من خالل ذكر أقوال الفقهاء في الموضوع ‪:‬‬
‫الرأي األول – قصر النقود على الذهب و الفضة ‪:‬‬
‫هذا الرأي ال يعتبر صفة النقود منطبقة إالعلى الذهب و الفضة ‪ ,‬فيعتبرهما نقودا بالخلقة ‪ ,‬أي‬
‫أن هللا سبحانه خلقهما ألجل هذه الوايفة وال يقوم غيرهما بها ‪.‬‬
‫‪32‬‬
‫الرأي الثاني ‪ :‬يقيس بالعلة ‪ ,‬فيجعل كل ما اصطلح عليه الناس بجعله نقودا ‪ ,‬يعده من لنقود ‪ ,‬و‬
‫هذا هو الرأي الغالب للباحثين اليوم ‪.‬‬
‫‪30‬‬
‫‪31‬‬
‫‪32‬‬
‫‪181‬‬
‫عبد هللا بن سليمان المنيع –الورق النقدي ( تاريخه حقيقته قيمته و حكمه)‪ -‬مطابع الرياض ‪0800‬م ‪ -‬ص ‪16‬‬
‫‪33‬‬
‫‪1113‬‬
‫‪- 17 -‬‬
‫و على هذا الرأي الكثير من الفقهاء ‪ ,‬منهم محمد بن الحسن و أبو ثور ‪ ,‬و هو رواية في مذهب‬
‫احمد ‪ ,‬و قول في المذهب المالكي كربيعة و يحيى بن سعد و الليث ‪ ,‬و أبو يعلى و أبو الخطاب‬
‫‪ ,‬و ابن تيمية و تلميذه ابن القيم ‪.‬‬
‫‪33‬‬
‫استعراض بعض أقوال العلماء ‪:‬‬
‫ُ‬
‫ب والفضةِ؛ بأ َّن ُه ال زكا َة فيهِ‪ ،‬وأ َّن ُه‬
‫أجزت أنْ ُي َس َّل َم في‬
‫يقول الشافعي في األم‪ :‬وإ َّنما‬
‫الفلوس بخالف ِه في الذه ِ‬
‫ِ‬
‫وليس في‬
‫الدنانير والدراهمِ الزكا ُة‪،‬‬
‫ليس بثم ٍن لألشيا ِء كما تكونُ الدراهمُ والدناني ُر أثمان ًا لألشيا ِء ال ُم َس َّلفةِ‪ ،‬فإنَّ في‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫بر ٰ‬
‫النحاس ممَّا ال ِربا فيهِ‪.‬‬
‫إلى أصلهِ‪ ،‬وأص ُل‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫الفلوس زكا ٌة‪ ،‬وإنما َأنار في ال ِّت ِ‬
‫َ‬
‫فإن قا َل قائلٌ‪ :‬فمنْ‬
‫الفلوس؟‪.‬‬
‫أجاز ال َّس َل َم في‬
‫ِ‬
‫ُ‬
‫قلت‪ :‬غي ُر واحدٍ‪.‬‬
‫وس َو َقا َل‬
‫ْن إ ْب َراهِي َم َأ َّن ُه َقا َل َال َب ْأ َ‬
‫ْن َأ َب َ‬
‫س بِال َّس َل ِم فِي ا ْل ُف ُل ِ‬
‫ان َعنْ َحمَّا ِد ب ِ‬
‫( َقا َل ال َّشا ِفعِيُّ ) ‪َ :‬أ ْخ َب َر َنا ا ْل َقدَّا ُح َعنْ ُم َح َّم ِد ب ِ‬
‫اس َي ْل َز ُم ُه ْم َأنْ ُيجِ ُ‬
‫ِين َأ َج ُ‬
‫ازوا ال َّس َل َ‬
‫وس َو َا َّلذ َ‬
‫َسعِي ٌد ا ْل َق َّدا ُح َال َب ْأ َ‬
‫وس َو َ َّهللا ُ‬
‫يزو ُه فِي ا ْل ُف ُل ِ‬
‫ف فِي ال ُّن َح ِ‬
‫س بِال َّس َل ِم فِي ا ْل ُف ُل ِ‬
‫َت َعا َلى َأعْ َلمُ‪َ .‬فإِنْ َقا َل َقا ِئ ٌل َف َق ْد َتج ُ‬
‫َان َج َو َ‬
‫ض َوب ِ َشرْ طٍ‬
‫ون َبعْ ٍ‬
‫ِير َوال َّد َراه ِِم قِي َل‪ :‬فِي َبعْ ضِ َها ُد َ‬
‫ُوز فِي ا ْل ُب ْلد ِ‬
‫از ال َّد َنان ِ‬
‫ِير َوال َّد َراه ِِم‪َ ،‬و َال َتج ُ‬
‫َو َك َذلِ َك ا ْلح ِْن َط ُة َتج ُ‬
‫از ا َّلتِي ب ِ َها ُس َّن ْت ال ُّس َننُ َج َو َ‬
‫ُوز ب ِ َها ا ْل ُف ُلوسُ َفإِنْ َقا َل‬
‫از ال َّد َنان ِ‬
‫ُوز بِا ْل ِح َج ِ‬
‫ا ْلح ِْن َط ُة َل ْي َس ْت ب ِ َث َم ٍن لِ َما ُاسْ ُت ْهلِ َك قِي َل َو َك َذلِ َك ا ْل ُف ُلوسُ َو َل ْو اسْ َت ْه َل َك َر ُج ٌل لِ َر ُج ٍل قِي َم َة ِدرْ َهمٍ َأ ْو َأ َق َّل َل ْم يُحْ َك ْم َع َل ْي ِه ب ِ ِه‬
‫َّإال ِمنْ َّ‬
‫ان َمنْ َك ِر َه َها إ َّن َما َك ِر َه َها لِ َه َذا ْان َبغَ ى َل ُه َأنْ َي ْك َر َه ال َّس َل َم فِي ا ْلح ِْن َطةِ؛‬
‫ب َوا ْل ِف َّ‬
‫الذ َه ِ‬
‫وس َف َل ْو َك َ‬
‫ض ِة َال ِمنْ ا ْل ُف ُل ِ‬
‫‪34‬‬
‫َ‬
‫از َوفِي ُّ‬
‫الذ َرةِ؛ ِ َأل َّن َها َث َمنٌ بِا ْل َي َم ِن‬
‫ِأل َّن َها َث َمنٌ بِا ْل ِح َج ِ‬
‫و على ذلك يكون الشافعي من أصحاب الرأي الذي يحصر الثمينة في الذهب و الفضة ‪ ,‬و هو‬
‫رأي الجويني أيضا من الشافعية ‪.‬‬
‫يقول إمام الحرمين الجويني ‪ :‬قال قائلون ممن يصحح العلة القاصرة فائدة تحريم التفاضل في النقدين‬
‫تحريم التفاضل في الفلوس ‪ ,‬إذا جرت نقودا ‪ ,‬و هذا خرق من قائله ‪ ,‬و ضبطه على الفرع و األصل ‪ ,‬فإن‬
‫المذهب أن الربا ال يجري في الفلوس ‪ ,‬و إن استعملت نقدا ‪ ,‬فإن النقدية الشرعية مختصة بالمصنوعات من‬
‫التبرين ‪ ,‬و الفلوس في حكم العروض ‪ ,‬و إن غلب استعمالها‬
‫‪35‬‬
‫فمن النص السابق ‪ ,‬نفهم أن رأي الجويني هو أن النقود هي فقط الذهب و الفضة ‪ ,‬فال عبرة‬
‫إلصطالح الناس ‪.‬‬
‫أما السرخسي فيقول ‪ :‬وذكر أبو الليث الخوارزمي عن محمد أنه ال يجوز السلم في الفلوس؛ ألنها ثمن ما‬
‫دامت رائجة‪ ،‬والمسلم فيه مبيع فما هو ثمن ال يجوز أن يكون مسلم ًا فيه كالذهب والفضة‪ ،‬وبعد الكساد هي قطع‬
‫ً‬
‫عارضة‬
‫صغار موزونة فال يجوز السلم فيها عدد ًا‪ ،‬ولكن ما ذكره في الكتاب أصح؛ ألن صفة الثمنية في الفلوس‬
‫باصطالح الناس‪ ،‬والمتعاقد إن أعرض عن هذا االصطالح حين عقد السلم وما أعرض على االصطالح على‬
‫‪ 33‬ستر الجعيد – أحكام األوراق النقدية و التجارية صفحة ‪.35‬‬
‫‪34‬‬
‫اإلمام الشافعي – اَلم – بيروت لبنان – ‪ . 0881‬ج‪ 3‬ص ‪18‬‬
‫‪ 35‬ستر بن ثواب الجعيد – أحكام اَلوراق النقدية و التجارية في الفقه اإلسالمي – صفحة ‪.31‬‬
‫‪- 18 -‬‬
‫كونه عددي ًا‪ ،‬ولكن ليس من ضرورة خروجه في حقهما من أن يكون ثمن ًا خروجه من أن يكون عددي ًا كالجوز‬
‫والبيض‪،‬‬
‫‪36‬‬
‫و يقول السرخسي ‪:‬‬
‫وتحقيقه أن صفة الثمنية في الفلوس ليست بصفة الزمة‪ ،‬وال هو ثابت بأصل الخلقة‪ ،‬بل بعارض اصطالح‬
‫الناس ‪.‬‬
‫‪37‬‬
‫و يضيف اإلمام السرخسي ‪ :‬إن صـفـة الثمنية في الفلوس عارضة باصطالح الناس ‪ ،‬فأما الذهب والفضة‬
‫فثمن بأصل الخـلقة أال ترى أن الفلوس تروج تارة وتكسد أخرى ‪ ،‬وتـروج في ثـمـن الـخـسـيـس مـن األشياء‬
‫دون النفيس بخالف النقود‪.‬‬
‫‪38‬‬
‫وألبي حنيفة‪ :‬أن الفلوس بالكساد خرجت عن كونها ثمن ًا‪ ،‬ألن ثمنيتها ثبتت باصطالح الناس‪ ،‬فإذا ترك الناس‬
‫التعامل بها عدد ًا فقد زال عنها صفة الثمنية وال بيع بال ثمن فينفسخ ضرورة‪ ،‬ولو لم تكسد ولكنها رخصت‬
‫قيمتها أو غلت ال ينفسخ البيع باإلجماع‪ ،‬وعلى المشتري أن ينقد مثلها عدد ًا وال يلتفت إلى القيمة ههنا‪ ،‬ألن‬
‫الرخص أو الغالء ال يوجب بطالن الثمنية‪.‬‬
‫‪39‬‬
‫فإذا أبي حنيفة ينار إلى اصطالح الناس كعلة العتبار الشيىء نقودا ‪.‬‬
‫و يقول أيضا اإلمام أبي حنيفة في معرض كالمه عن الفلوس ‪ :‬أي أن ثمنية الفلوس والدراهم‬
‫المغشوشة ثابتة باصطالح الناس عليها ال بأصل الخلقة كما هو الحال في الذهب والفضة فإذا بطل االصطالح‬
‫بطلت الثمنية ‪.‬‬
‫‪40‬‬
‫اما ابن تيمية فيقول ‪ :‬وأما الدرهم والدينار فما يعرف له حد طبعي وال شرعي‪ ،‬بل مرجعه إلى العادة‬
‫واالصطالح؛ وذلك ألنه في األصل ال يتعلق المقصود به؛ بل الغرض أن يكون معيار ًا لما يتعاملون به‪،‬‬
‫والدراهم والدنانير ال تقصد لنفسها‪ ،‬بل هي وسيلة إلى التعامل بها‪ ،‬ولهذا كانت أثماناًً ‪.‬‬
‫‪41‬‬
‫و هنا يتحدث رحمه هللا عن وزن الدينار و الدرهم ‪ ,‬و لكن يفهم من كالمه أنه جعل اصطالح‬
‫الناس علة للثمنية في الذهب و الفضة ‪.‬‬
‫و يقول تلميذه ابن القيم الجوزية ‪ :‬فإن الدراهم و الدنانير أثمان للمبيعات ‪ ,‬و الثمن هو المعيار الذي‬
‫يعرف تقويم األموال ‪ ,‬فيجب أن يكون محدودا مضبوطا ‪ ,‬ال يرتفع ‪ ,‬وال ينخفض ‪ ,‬إذ لو كان الثمن يرتفع و‬
‫ينخفض – كالسلع – لم يكن لنا ثمن نعتبر به المبيعات ‪ ,‬بل الجميع سلع ‪ ,‬و حاجة الناس إلى ثمن يعتبرون بع‬
‫‪36‬‬
‫‪12‬‬
‫‪118‬‬
‫‪37‬‬
‫‪12‬‬
‫‪118‬‬
‫‪ 38‬المبسوط ‪. 010/06‬‬
‫‪39‬‬
‫‪5‬‬
‫‪40‬‬
‫‪41‬‬
‫‪354‬‬
‫‪6‬‬
‫‪11‬‬
‫‪277‬‬
‫‪228‬‬
‫‪- 11 -‬‬
‫المبيعات حاجة ضرورية عامة ‪ ,‬و ذلك ال يمكن إال بسعر تعرف به القيمة ‪ ,‬و ذلك ال يكون إال بثمن تقوم به‬
‫األشياء ‪ ,‬و يستمر على حالة واحدة ‪ ,‬و اليقوم هو بغيره إذ يصير سلعة ترتفع و تنخفض ‪ ,‬فتفسد معامالت‬
‫الناس و يقع الخلف ‪ ,‬و يشتدد الضرر‬
‫‪42‬‬
‫يقول الكاساني‪ :‬ولو تبايعا عين ًا بفلوس بأعيانها بأن قال بعت منك هذا الثوب‪ ،‬أو هذه الحنطة بهذه الفلوس جاز‬
‫وال يتعين وإن عين باإلشارة حتى كان للمشتري أن يمسكها ويرد مثلها‪ ،‬ولو هلكت قبل القبض ال يبطل البيع‪،‬‬
‫ألنها وإن لم تكن في الوضع ثمن ًا فقد صارت ثمن ًا باصطالح الناس‪ ،‬ومن شأن الثمن أن ال يتعين بالتعيين‪ ،‬وكذا‬
‫إذا تبايعا درهم ًا بعينه بفلوس بأعيانها فإنها ال تتعين أيض ًا‪ ،‬كما ال تتعين الدراهم والدنانير‪.‬‬
‫‪43‬‬
‫ُتمول” ‪ ،44‬ويقول الغزالي ‪“ :‬خلق هللا تعالى‬
‫أما ابن خلدون فيقول ‪“ :‬الذهب والفضة قيمة لكل م َّ‬
‫الدنانير والدراهم حاكمين متوسطين بين سائر األموال” ‪ .‬ويقرر ابن رشد عن اإلمامين مالك‬
‫والشافعي تخصيصهما (الذهب والفضة) بأحكام معينة “كونها رؤوسًا لألثمان وقيمًا للمتلفات” ‪.‬‬
‫أما المقريزي فيعتبر من الجازمين في رأيهم حين يقول ‪ ... “ :‬إن النقود التي تكون أثما ًنا للمبيعات‬
‫وقيمًا لألعمال ‪ ،‬إنما هي الذهب والفضة فقط ‪ ،‬ال يعلم في خبر صحيح وال سقيم عن أمة من األمم وال طائفة‬
‫أبدا في قديم الزمان وال حديثه ً‬
‫من طوائف البشر أنهم اتخذوا ً‬
‫نقدا غيرهما ‪ .‬حتى قيل إن أول من ضرب الدينار‬
‫هو آدم عليه الصالة والسالم ‪ ،‬وقال ال تصلح المعيشة إال بهما ‪.‬‬
‫‪45‬‬
‫و إلى ذلك يذهب الشربيني إذ يقول ‪ :‬و علة الربا في الذهب و الفضة جنسية األثمان غالبا كما صححه في‬
‫المجموع ‪ ،‬و يعبر عنها أيضا بجوهرية األثمان غالبا ‪ ،‬و هي منتفية عن الفلوس و غيرها من سائر العروض‬
‫ألنها قيم األشياء ‪ ،‬كما جرى عليه صاحب التنبيه ‪ ،‬ألن األواني و التبر و الحلي يجري فيها الربا كما مر ‪ ،‬و‬
‫ليس مما يقوم بها ‪ ،‬و احترز بغالبا عن الفلوس إذا راجت فإنه ال ربا فيها كما تقدم‬
‫‪46‬‬
‫و يقول األردبيلي ‪ :‬و النقد الذهب و الفضة و التبر و المضروب و الحلي و األواني ‪ ,‬ال الفلوس ‪ ,‬و إن‬
‫راجت رواجهما‬
‫‪47‬‬
‫‪ 42‬ستر الجعيد – أحكام األوراق النقدية و المالية – صفحة ‪. 71‬‬
‫‪43‬‬
‫الكاساني ‪ -‬بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع – دار الكتب العلمية – بيروت لبنان – ‪ 0811‬م – ج‪ 06‬ص ‪00‬‬
‫‪44‬‬
‫‪1 215‬‬
‫‪ 45‬أحمد تقي الدين المقريزي – رسائل المقريزي – دار الحديث القاهرة – ج ‪ 1‬ص ‪173‬‬
‫‪46‬‬
‫الخطيب الشربيني الشافعي ‪ -‬مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاا المنهاج – دار الكتب العلمية – بيروت لبنان – ‪0882‬م –‬
‫ج‪ 6‬ص ‪. 128‬‬
‫‪ 47‬ستر الجعيد – أحكام اَلوراق النقدية و التجارية – صفحة ‪. 25‬‬
‫‪- 21 -‬‬
‫و يقول ابن قدامة المقدسي‪ :‬وفي إنفاق المغشوش من النقود روايتان‪ :‬أاهرهما الجواز‪ ،‬نقل صالح عنه في‬
‫دراهم يقال لها المسيبية عامتها نحاس‪ ،‬إال شيئ ًا فيها فضة‪ ،‬فقال‪ :‬إذا كان شيئ ًا اصطلحوا عليه مثل الفلوس‬
‫اصطلحوا عليها فأرجو أن ال يكون بها بأس‪.‬‬
‫(ثم علل ابن قدامة فقال)‪ :‬فإن المعاملة بها جائزة‪ ،‬إذ ليس فيه أكثر من اشتماله على جنسين ال غرر فيهما‬
‫فال يمنع من بيعهما كما لو كانا متميزين‪ ،‬والن هذا مستفيض في األعصار جار بينهم من غير نكير وفي‬
‫تحريمه مشكلة وضرر‬
‫‪48‬‬
‫و لكن رغم أن ابن قدامة يقرر االصطالح في النقدية إال أنه يعود و يقرر أن الذهب و الفضة‬
‫هما األثمان بالخلقة ‪ ,‬فيقول ‪ :‬األثمان هي الذهب والفضة‪ ،‬واألثمان قيم األموال ورأس مال التجارات‪،‬‬
‫وبهذا تحصل المضاربة والشركة‪ ،‬وهي مخلوقة لذلك‪ ،‬فكانت بأصل خلقتها كمال التجارة‪.‬‬
‫‪49‬‬
‫اما ابن حزم المعروف بشدته ‪ ,‬فقد هاجم المقريزي في المحلى قائال ‪ ...( :‬وال ندري من أين وقع‬
‫االقتصار بالتثمين على الذهب والفضة ‪ ،‬وال نص في ذلك ‪ ،‬وال قول أحد من أهل اإلسالم وهذا خطأ في غاية‬
‫الفحش”!! )‬
‫‪50‬‬
‫أما النووي فيرى الرواج ( االصطالح ) علة للثمينة ‪ ,‬فيقول ‪ ...“ :‬الذهب والفضة جنس األثمان‬
‫غالبًا” و يقول ’ يكره لإلمام ضرب المغشوشة‪ ،‬ويكره للرعية ضرب الدراهم وإن كانت خالصة‪ ،‬ألنه من‬
‫شأن اإلمام‪ ،‬ثم إن الدراهم المغشوشة إن ملعومة العيار صحت المعاملة بها على عينها الحاضرة وفي الذمة‪،‬‬
‫وإن كان مقدار النقرة فيها مجهو ًال ففي جواز المعاملة على عينها وجهان‪ :‬أصحهما الجواز‪ ،‬ألن المقصود‬
‫رواجها‪ ،‬وال يضر اختالطها بالنحاس كالمعجونات‪.‬‬
‫‪51‬‬
‫والشربيني أيضا يعتبر العرف ‪ ,‬فيقول ‪ :‬ولو كان النقد مغشوشا جازت المعاملة به‪ ،‬وإن جهل قدر الفضة‬
‫نار ًا للعرف‪.‬‬
‫‪52‬‬
‫وكذلك ابن حجر الهيتمي ‪ :‬يجوز التعامل بالمغشوشة ولو في الذمة وإن جهل قدر الغش نار ًا للعرف‪ ،‬ومن‬
‫ثم لو راجت الفلوس رواج النقود ثبت لها أحكامه‪.‬‬
‫‪53‬‬
‫أما الحطاب المالكي فيعبر عن المسألة قائال ‪:‬‬
‫قال البرزلي ‪ :‬نزلت مسألة و نحن في زمن القراءة ‪ ،‬وهي أن الدراهم المحمول عليها النحاس كثرت جدا و‬
‫شاعت في بالد إفريقيا ‪ ،‬جريدية و غيرها ‪ ،‬واصطلح الناس عليها‪.‬‬
‫‪48‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ 49‬ابن قدامة المقدسي ‪-‬المغني في فقه اإلمام أحمد بن حنبل الشيباني – دار الفكر بيروت – ج‪ 2‬صفحة ‪.411‬‬
‫‪ 50‬علي بن أحمد بن حزم – المحلى باآلثار – دار الفكر بيروت بدون تاريخ للطبعة ‪ -‬ج‪ 7‬صفحة ‪.72‬‬
‫‪51‬‬
‫‪236‬‬
‫(النووي) – روضة الطالبين وعمدة المفتين – المكتب اإلسالمي – بيروت لبنان ‪1 – 0880 -‬‬
‫‪ 52‬الشربيني – مغني المحتاج – ج ‪ 2‬ص ‪. 354‬‬
‫‪53‬‬
‫‪- 21 -‬‬
‫فكلمت في ذلك شيخنا اإلمام عسى أن يتسبب في قطعها ‪ ،‬فكلم في ذلك السلطان ‪ ،‬و كان في عام سبعين و‬
‫سبعمائة فهم بقطعها ‪ ،‬فبعث إليه شيخنا الغبريني ‪ ،‬وكان المتعين حينئذ للفتوى ‪ ،‬وذكر له مسألة العتبية ‪ ،‬وأن‬
‫العامة إذا اصطلحت على السكة وإن كانت مغشوشة فال تقطع ‪ ،‬ألن ذلك يؤدي إلى إتالف رؤوس أموال‬
‫‪54‬‬
‫الناس ‪.‬‬
‫و لإلمام مالك نص في مدونته قد يفهم منه إجراء الثمنية على غير الذهب و الفضة فيقول‪ :‬لو أن‬
‫الناس أجازوا بينهم الجلود حتى يكون لها سكة وعين لكرهت أن تباع بالذهب والورق َناِ رة”‪. 55‬‬
‫و في الحقيقة فإن اإلمام مالك يكره شراء الذهب و الفضة بالفلوس أو ما في حكمها من الجلود‬
‫إن تعراف عليها الناس ‪ ,‬إلى أجل ‪.‬‬
‫وهو ما أكده ابن الهمام ناسبا إياه إلى الفقه الحنفي في أن الفلوس الرائجة عر ًفا هي أثمان‬
‫اصطالحية ‪ ,‬فيقول (ال فرق بين كساد المغشوشة وكساد الفلوس‪ ،‬إذ كل منهما سلعة بحسب‬
‫األصل ثمن باالصطالح) ‪ 56‬وهو ما أكده ابن تيمية بقوله ‪“ :‬إذا صارت الفلوس أثما ًنا (عر ًفا)‬
‫صار فيها المعنى ‪ ”...‬وقال أيضً ا عن النقود‪“ :‬هي وسيلة‪ ...‬والوسيلة التي ال يتعلق بها غرض‬
‫ال بمادتها وال بصورتها يحصل بها المقصود كيف كانت” ‪.‬‬
‫‪57‬‬
‫ً‬
‫بالخلقة ‪ ،‬وأن الثمنية‬
‫مما سبق نرى أن البعض يجزم ‪ ,‬بأن الذهب والفضة هما النقد فقط‬
‫(النقدية) هي علة قاصرة عليهما ‪ ،‬وال تتعداهما إلى سواهما ‪ .‬وهو ما ذهب إليه المقريزي من‬
‫المؤرخين و الشافعي من الفقهاء ‪.‬‬
‫و لكن جمهور العلماء من المدارس الفقهية عمومًا على أن “الذهب والفضة أثمان بالخلقة”‬
‫الترجيح ‪:‬‬
‫من تحرير موضع الخالف نرى أن االجماع قد وقع على أن ثمنية الذهب و الفضة بالخلقة و‬
‫ليست باصطالح الناس ‪ ,‬و لكن اختلفوا في باقي األثمان كالفلوس ‪ ,‬و هي التي يقاس عليها‬
‫الورق النقدي المتداول في أيامنا هذه ‪ ,‬و الذي ال يكون له أي غطاء من الذهب و الفضة ‪.‬‬
‫و قد مال ابن القيم و ابن تيمية و ابن حزم إلى النقود تكون نقودا باصطالح الناس ‪ ,‬بينما لم‬
‫يتساهل باقي الفقهاء إال في الفلوس التي جعلوها نقودا للمحقرات من األِشياء ‪.‬‬
‫‪ 54‬محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحطاب ‪ -‬مواهب الجليل في شرح مختصر خليل ـدار الفكر – ج‪ 2‬ص ‪. 126‬‬
‫‪ 55‬مالك بن أنس بن مالك األصبحي – المدونة – دار الكتب العلمية بيروت لبنان– ‪1115‬م‪ -‬ج‪ 3‬ص ‪316‬‬
‫‪56‬‬
‫‪157‬‬
‫‪7‬‬
‫‪57‬‬
‫‪251‬‬
‫‪21‬‬
‫‪- 22 -‬‬
‫‪58‬‬
‫و الراجح ‪ ,‬أن الذهب و الفضة هما نقدان بالخلقة ‪ ,‬إلعتبار الشارع لهما في الكثير من االحكام‬
‫الشرعية التي علقها عليها و أناطها بها ‪ ,‬كنصاب الزكاة و القطع في السرقة ‪.‬‬
‫و أيضا تثبت الثمنية باإلصطالح ‪ ,‬على ان يبقى الذهب و الفضة هما األصل ‪ ,‬إلجراء األحكام‬
‫الشرعية ‪.‬‬
‫هل يجوز البيع و الشراء بغير الذهب و الفضة ؟‬
‫إن جمهور الفقهاء على جواز البيع و الشراء بغير الذهب و الفضة ‪ ,‬و قد رأينا أقوالهم في هذا‬
‫الموضوع ‪ ,‬إال أنهم يذهبون ألى أن ثمنية الذهب و الفضة بالخلقة ‪ ,‬بينما ثمنية الفلوس تكون‬
‫باصطالح الناس ‪.‬‬
‫فاإلسالم لم يفرض الذهب و الفضة كأداة وحيدة للتداول حين قرّ ر أحكام البيع والشراء‬
‫واإلجارة‪ ،‬بل أطلق لإلنسان أن يتبادل السلع والمنافع والجهود بأي شيء يت ّم التراضي عليه‪،‬‬
‫دون فرض شيء معين يجري التبادل به‪ .‬فأباح لإلنسان أن يشتري السيف بالتمر‪ ،‬والشاة‬
‫والقمح‪ ،‬والثوب بالدينار‪ ،‬و اللحم بالدرهم‪ ،‬وأن يعمل يوما ً بصاع من زبيب‪ ،‬وأن يصنع‬
‫خزانة بخمسة دنانير‪ ،‬وأن يبني بيتا ً محدداً بحراثة أرض محددة‪ .‬وهكذا أطلق اإلسالم المبادلة‬
‫للبشر بما يريدون‪ ،‬وبما يتم التراضي عليه بينهم سواء أكان بالسلع‪ ،‬أم بالجهود‪ ،‬أم النقود‪.‬‬
‫‪59‬‬
‫و لكن هل يجوز للدولة اإلسالمية أن تصدر نقدا غير الذهب و الفضة ليكون مقياسا للجهود و‬
‫السلع و أداة للتبادل و تنايم الحياة اإلقتصادية في الدولة اإلسالمية ‪ ,‬من غير الذهب و الفضة ؟‬
‫هذا ما سنتوسع فيه في الحديث عن القاعدة النقدية في معرض كالمنا عن الضوابط ‪.‬‬
‫التكييف الفقهي للنقود الورقية ‪:‬‬
‫اختلف الفقهاء في عصرنا الحاضر حول التكييف الفقهي لألوراق النقدية ‪ ,‬على أقوال نذكرها ‪:‬‬
‫القول األول ‪ :‬سندية االوراق النقدية ‪ :‬و هنا تكون الورقة النقدية عبارة عن دين على‬
‫الجهة التي أصدرتها ‪ ,‬فعندما تدفع مقابل سلعة ما فهي حوالة على دين في ذمة الجهة‬
‫المصدرة للورقة النقدية ‪ ,‬و هذا في حال كانت الورقة مغطاة بالذهب و الفضة ‪ ,‬أي‬
‫في حال أنها نائبة عن الذهب و الفضة ‪ ,‬فقيمتها ليست ذاتية و إنما ناشئة عن النقد الذي‬
‫‪58‬‬
‫‪59‬‬
‫رفيق المصري ‪ -‬اإلسالم و النقود – مركز النشر العلمي بجامعة الملك عبد العزيز – ص ص ‪14‬‬
‫‪186‬‬
‫عبد القديم زلوم ‪ -‬األموال في دولة الخالفة –– دار العلم للماليين ‪- 0811‬‬
‫‪- 23 -‬‬
‫‪111‬‬
‫تنوب عنه ‪ ,‬و هذه الحال لم يعد لها وجود ‪ ,‬حيث لم تعد النقود الورقية تغطى بالذهب و‬
‫الفضة في عصرنا الحالي ‪ ,‬و حتى لو غطيت بشكل جزئي ‪ ,‬فإن شرط اإلستبدال قد‬
‫ألغي ‪ ,‬فلو ذهب حامل أي ورقة نقدية ‪ ,‬إلى البنك المركزي يريد ما يقابلها من ذهب ‪,‬‬
‫لردوه على عقبيه ‪ ,‬فشرط االستبدال قد ألغي تماما ‪ ,‬لذلك فإن هذا القول باطل واقعا و‬
‫بالتالي شرعا ‪.‬‬
‫ما يترتب على هذا التنزيل ؟‬
‫يترتب عليه التالي ‪:‬‬
‫أ‪ -‬بطالن السلم ‪ :‬ألن من شروط السلم تسليم رأس المال ‪ ,‬و هذا ال يتحقق إال حولت‬
‫الورقة النقدية إلى ذهب و فضة ‪.‬‬
‫ب‪ -‬الورقة عبارة عن دين ‪ ,‬و بذلك ليس فيها زكاة على بعض األقوال ‪ ,‬التي ال توجب‬
‫الزكاة في الدين ‪.‬‬
‫القول الثاني ‪ :‬بعرضية النقود الورقية و إلحاقها بالفلوس ‪ :‬و في هذه الحالة فنحن أمام‬
‫فرعين ‪ ,‬إما القول بتعدي علة الثمينة المنطبقة على الذهب و الفضة الى الفلوس (‬
‫األوراق النقدية ) و بالتالي جريان أحكام النقدين عليها ‪ ,‬كالربا و الصرف ‪ ,‬أو عدم‬
‫القول بجريان علة الثمينة عليها ‪ ,‬بالتالي ال تنطبق عليها تلك األحكام ‪ ,‬وهذا باب خطير‬
‫حيث يؤدي إلى تشريع الربا في األوراق النقدية الحالية ‪.‬‬
‫يقول ابن عابدين ‪ :‬و اعلم أن مما حدث في هذا الزمان التعامل بورق النقد و قد أشكل أمره ‪ ,‬و‬
‫جر إلى اختالفات عايمة ‪ ,‬و حكم هذا الورق إن اعتبرناه حوالة على مصدره ال يصح ‪ ,‬ألن‬
‫مصدره ال يقبل بتسديد قيمته كسائر الحواالت فاألشبه حينئذ ‪ ,‬و هللا أعلم ‪ ,‬أن نعتبره كالفلوس‬
‫الرائجة ‪ ,‬من حيث بيعه و استقراضه و البيع به ‪ ,‬فإذا استقرض منه أو باع به و لم يدفعه حتى‬
‫غال أو رخص أو كسد ‪ ,‬أو انقطع وجوده في األسواق ‪ ,‬يلزمه حينئذ قياسا على الفلوس ‪ ,‬قيمته‬
‫يوم القرض أو البيع ‪.‬‬
‫‪60‬‬
‫و يقول الدكتور محمد سليمان االشقر رحمه هللا’ إن قياس الورق النقدي على الذهب في اثبات‬
‫حكم الربا فيها قياس باطل وبيان وجه البطالن يتبين واضحا اذا علمنا ما بينه االقتصاديون من‬
‫‪60‬‬
‫رفيق المصري ‪ -‬اإلسالم و النقود – مركز النشر العلمي بجامعة الملك عبد العزيز‬
‫‪- 24 -‬‬
‫‪72‬‬
‫أن الذهب فيه ثالث خصال تجعله ‪ -‬كما يقول علماء الحنفية ثمنا خلقة ‪ -‬ويخالفه فيها الورق‬
‫النقدي في اثنين منها ‪:‬‬
‫االول‪ :‬انه مقياس للقيم فهو ثابت القيمة على مدار التاريخ وأما الورق النقدي فال يصلح مقياسا‬
‫إال في المبايعات الفورية ‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬ان الذهب مخزن للقيم لثبات قوته على مدار التاريخ‪ ,‬أما الورق النقدي فهو مخزن للقيم‬
‫ولكنه مخزن مهترئ مخزوق القاع يتسرب مخزونه باستمرار‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬انه اداة للتبادل‪.‬‬
‫واقترح االشقر ‪ -‬رحمه هللا ‪ -‬لحل المشكلة حلين ‪:‬‬
‫االول‪ :‬أن األوراق النقدية هي عروض ال مانع من التفاضل في تبادل المال فيها في المعامالت‬
‫النقدية او اآلجلة ‪ ,‬وال مانع من شراء الذهب بشيء منها آجال او عاجال كذلك ‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬بسبب التضخم و تدهور قيمة النقود الورقية المستمر ‪ ,‬اقترح األشقر أن يبقى حكم الربا‬
‫في األوراق النقدية لما فيها من معنى الثمينة على رأي البعض ولكن تضاف نسبة مئوية الى‬
‫الثمن الذي تأخر دفعه أو الى القرض ليستكمل البائع او المقرض او المودع ما نقص من حقه‬
‫‪.‬‬
‫‪61‬‬
‫و إلى ذلك أيضا ذهب الشيخ علي الهندي ‪ ,‬و الشيخ محمد حبيب الجكنى الشنقيطي ‪ ,‬و كما قلنا‬
‫‪ ,‬فإن هذا الرأي يؤدي الستحالل الربا في النقود الحالية ‪.‬‬
‫مناقشة هذا القول ‪:‬‬
‫إن إلحاقهم للنقود الورقية بالعروض غير مسلم به ‪ ,‬فالعرض هو ما يعد لبيع و شراء ‪.‬‬
‫و النقود الورقية ال تعد لذلك ‪ ,‬بل تعد لتكون عملة تقاس بها القيم ‪.‬‬
‫النقود الورقية هي سكة ‪ ,‬تضرب ألجل الثمينة ‪ ,‬و ليس للعرض و التجارة كما هو‬
‫معلوم ‪.‬‬
‫إن الفلوس لها قيمة ذاتية ‪ ,‬قيمة النحاس أو المعدن الذي تضرب منه ‪ ,‬بينما النقود‬
‫الورقية ‪ ,‬فليس لها أي قيمة ‪ ,‬سوى اعتبار الثمينة ‪ ,‬فلو ألغت الدولة نقدية العملة ‪,‬‬
‫لتداعى الناس إلى احراق ما عندهم من العملة القديمة ‪ ,‬ربما للتدفئة ‪.‬‬
‫إن العلة في الذهب و الفضة هي الثمنية ‪ -‬على التحقيق ‪ -‬و هذه العلة موجودة في‬
‫النقود الورقية الحالية ‪ ,‬و هو مذهب الجمهور ‪ ,‬كما سنرى و نفصل بعد قليل ‪.‬‬
‫حتى لو سلمنا بأن النقود الورقية هي كالفلوس ‪ ,‬فإن الكثير من الفقهاء أوجب الزكاة و‬
‫حرم الربا في الفلوس ‪ ,‬كما فضلنا أيضا ‪.‬‬
‫‪61‬‬
‫‪8‬‬
‫‪- 25 -‬‬
‫الفلوس كانت تستخدم في المحقرات ‪ ,‬لذلك تساهل فيها بعض الفقهاء ‪ ,‬بيننا النقود‬
‫الورقية الحالية تستخدم في المحقرات و القيمات ‪ ,‬فالفرق واضح ‪.‬‬
‫القول الثالث ‪ :‬بدليّة النقود الورقية للذهب الفضة ‪ :‬في حالة كان الورق النقدي مغطى‬
‫تماما بالذهب و الفضة و قابل للتحويل إليهما ‪ ,‬فإنه يعطى لألوراق النقدية جميع أحكام‬
‫الذهب و الفضة ‪ ,‬بدون تعدي العلة و إنما ألنها بدل عنها و تقوم مقامها ‪.‬‬
‫و بالتالي ال يعتبر مثال شراء الذهب بالورق النقدي ربا ( بسبب عدم توفر القبض ) بل يعتبر‬
‫قبضا شرعيا ألن الورق النقدي حينها يكون نائبا عن الذهب ‪.‬‬
‫‪62‬‬
‫يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي (قد تقررت القاعدة الشرعية في مصادرها و مواردها ‪ ,‬أن‬
‫البدل له حكم المبدل ‪ ,‬و أن النائب له له حكم من ناب عنه )‬
‫‪63‬‬
‫و يقول الشيخ عبد القديم زلوم (وهذه األوراق النائبة تعتب ار ذهباا وو ضةاة‪ ،‬ألنهاا ضاأ وو و ا‬
‫تسااتب ب بهااا‪ ....‬و ليااب وبااوز ال فااا ضيهااا هااو األبا يااس السااابةة ن سااها ال الااة علااو وبااوز‬
‫ال فا ضاأ الاذهز وال ةاة‪ ،‬ألنهاا نائباة‪ ،‬ووفيلاة عاا الاذهز وال ةاة‪ ،‬والنائاز والوفياب يذ اذ‬
‫بفم األصيب‪).‬‬
‫‪64‬‬
‫و إلو هذا ويةا يذهز الشيخ عب الر اق ع ي أ ‪ ,‬و بعض البابثيا ‪.‬‬
‫‪65‬‬
‫و فما وسل نا ضة تو ف استب اب الاذهز و ال ةاة باالورق النةا و ‪ ,‬و لام يعا للنةاو وو‬
‫ضأ الو‬
‫البالأ ‪.‬‬
‫القول الرابع ‪ :‬ثمنية النقود الورقية‪ :‬عندما تكون االوراق النقدية غير قابلة للتحويل ‪,‬‬
‫فإن المقرر أنها تكون نقدا أصالة ‪ ,‬ألن النقود بهذا الرأي تثبت ماليتها بالعرف ‪ ,‬ال‬
‫بالشرع ‪ ,‬أو لنقل بالشرع الذي اعتبر العرف في احكامه ‪.‬‬
‫و هذا هو قرار المجمع الفقهي برابطة العالم اإلسالمي ‪ ,‬حيث ورد فيها ‪ :‬و لقد قرر مجمع‬
‫الفقه اإلسالمي في قـــــــــرارات الــــدورة الخــــــامسة المنعقــــدة من يوم ‪ 1‬إلى ‪ 02‬ربيع‬
‫اآلخر سنة ‪0216‬هـ ‪,‬حول العملة الورقية ‪ ,‬التالي ‪:‬‬
‫الحمد هلل وحده‪ ،‬والصالة والسالم على من النبي بعده‪ ،‬سيدنا ونبينا محمد‪ .‬أما بعد‪:‬‬
‫‪62‬‬
‫‪63‬‬
‫‪ 63‬ستر الجعيد – مصدر سابق – صفحة ‪.211‬‬
‫‪ 64‬عبد القديم زلوم ‪ -‬األموال في دولة الخالفة –– دار العلم للماليين ‪– 0811‬‬
‫‪ 65‬ستر الجعيد – مصدر سابق – صفحة ‪.214‬‬
‫‪- 26 -‬‬
‫‪.)158-157‬‬
‫اا‬
‫فإن مجلس المجمع الفقهي اإلسالمي قد اطلع على البحث المقدم إليه في موضوع العملة‬
‫الورقية‪ ،‬وأحكامها من الناحية الشرعية‪ ،‬وبعد المناقشة والمداولة بين أعضائه قرر مايلي‪:‬‬
‫أوالً‪ :‬أنه بناء على أن األصل في النقد هو الذهب والفضة‪ ،‬وبناء على أن علة جريان الربا‬
‫فيهما هي مطلق الثمنية في أصح األقوال عند فقهاء الشريعة‪.‬‬
‫وبما أن الثمنية التقتصر عند الفقهاء على الذهب والفضة‪ ،‬وإن كان معدنهما هو األصل‪.‬‬
‫وبما أن العملة الورقية قد أصبحت ثمنا‪ ،‬وقامت مقام الذهب والفضة في التعامل بها‪ ،‬وبها ُت َقوَّ ُم‬
‫األشياء في هذا العصر‪ ،‬الختفاء التعامل بالذهب والفضة‪ ،‬وتطمئن النفوس بتمولها وادخارها‪،‬‬
‫ويحصل الوفاء واإلبراء العام بها‪ ،‬رغم أن قيمتها ليست في ذاتها‪ ،‬وإنما في أمر خارج عنها‪،‬‬
‫وهو حصول الثقة بها‪ ،‬كوسيط في التداول والتبادل‪ ،‬وذلك هو سر مناطها بالثمنية‪.‬‬
‫وحيث إن التحقيق في علة جريان الربا في الذهب والفضة هو مطلق الثمنية‪ ،‬وهي متحققة في‬
‫العملة الورقية‪ ،‬لذلك كله‪ ،‬فإن مجلس المجمع الفقهي اإلسالمي‪ ،‬يقرر‪ :‬أن العملة الورقية نقد قائم‬
‫بذاته‪ ،‬له حكم النقدين من الذهب والفضة‪ ،‬فتجب الزكاة فيها‪ ،‬ويجري الربا عليها بنوعيه‪ ،‬فضالً‬
‫ونسيئاً‪ ،‬كما يجري ذلك في النقدين من الذهب والفضة تماماً‪ ،‬باعتبار الثمنية في العملة الورقية‬
‫قياسا عليهما‪ ،‬وبذلك تأخذ العملة الورقية أحكام النقود في كل االلتزامات التي تفرضها الشريعة‬
‫فيها‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬يعتبر الورق النقدي نقداً قائما ً بذاته‪ ،‬كقيام النقدية في الذهب والفضة وغيرهما من األثمان‪،‬‬
‫كما يعتبر الورق النقدي أجناسا ً مختلفة‪ ،‬تتعدد بتعدد جهات اإلصدار في البلدان المختلفة‪ ،‬بمعنى‬
‫أن الورق النقدي السعودي جنس‪ ،‬وأن الورق النقدي األمريكى جنس‪ .‬وهكذا كل عملة ورقية‬
‫جنس مستقل بذاته‪ ،‬وبذلك يجري فيها الربا بنوعيه فضالً ونسيئاً‪ ،‬كما يجري الربا بنوعيه في‬
‫النقدين الذهب والفضة وفي غيرهما من األثمان‪.‬‬
‫وهذا كله يقتضي مايلي‪:‬‬
‫(أ) اليجوز بيع الورق النقدي بعضه ببعض‪ ،‬أو بغيره من األجناس النقدية األخرى‪ ،‬من ذهب أو‬
‫فضة أو غيرهما‪ ،‬نسيئة مطلقاً‪ .‬فال يجوز مثالً بيع لاير سعودي بعملة أخرى متفاضالً نسيئة‬
‫بدون تقابض‪.‬‬
‫(ب) اليجوز بيع الجنس الواحد من العملة الورقية بعضه ببعض متفاضالً‪ ،‬سواء كان ذلك نسيئة‬
‫أو يداً بيد‪ ،‬فال يجوز مثالً بيع عشرة رياالت سعودية ورقاً‪ ،‬بأحد عشر رياال سعودية ورقاً‪،‬‬
‫نسيئة أو يداً بيد‪.‬‬
‫(ج) يجوز بيع بعضه ببعض من غير جنسه مطلقاً‪ ،‬إذا كان ذلك يداً بيد‪ ،‬فيجوز بيع الليرة‬
‫السورية أو اللبنانية‪ ،‬بلاير سعودى ورقا ً كان أو فضة‪ ،‬أو أقل من ذلك‪ ،‬أو أكثر‪ .‬وبيع الدوالر‬
‫‪- 27 -‬‬
‫األمريكي بثالثة رياالت سعودية‪ ،‬أو أقل من ذلك‪ ،‬أو أكثر‪ ،‬إذا كان ذلك يدا بيد‪ ،‬ومثل ذلك في‬
‫الجواز بيع اللاير السعودي الفضة بثالثة رياالت سعودية ورق‪ ،‬أو أقل من ذلك أو أكثر يدا بيد؛‬
‫ألن ذلك يعتبر بيع جنس بغير جنسه‪ ،‬ال أثر لمجرد االشتراك في االسم مع االختالف في‬
‫الحقيقة‪.‬‬
‫ثالثاً‪ :‬وجوب زكاة األوراق النقدية‪ ،‬إذا بلغت قيمتها أدنى النصابين من ذهب أو فضة‪ ،‬أو كانت‬
‫تكمل النصاب مع غيرها من األثمان والعروض المعدة للتجارة‪.‬‬
‫رابعاً‪ :‬جواز جعل األوراق النقدية رأس مال في بيع السلم‪ ،‬والشركات‪ .‬وهللا أعلم‪ ،‬وباهلل‬
‫التوفيق‪ ،‬وصلى هللا على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم‪.‬‬
‫‪69 68 67 66‬‬
‫شروط النقد عند الفقهاء ‪:‬‬
‫أوال ‪ :‬الذهب و الفضة ‪ :‬رأينا أن البعض يشترط الذهب و الفضة ‪ ,‬و ال يعتبر النقود إال ما كان‬
‫منهما حصرا ‪ ,‬و البعض يشمل باقي األنواع التي اصطلح عليها الناس ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬الرواج ‪ :‬و هو الشرط الذي نسميه اليوم ( اصطالح الناس ) فاذا راج النقد ( من غير‬
‫الذهب و الفضة ) ‪ ,‬و اصطلح عليه الناس ‪ ,‬أصبح نقدا شرعا ‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬الضرب ‪ :‬و هذا شرط فقط فيما عدا الذهب و الفضة ‪ ,‬فالذهب و الفضة نقودا بالخلقة ‪,‬‬
‫فال يعتبر فيهما الضرب ‪ ,‬لذلك فإن النحاس مثال ال يعتبر فلوسا إال إذا ضرب و سك بطريقة‬
‫معينة ‪ ,‬و راج و اصطلح عليه الناس ‪.‬‬
‫‪66‬‬
‫‪70‬‬
‫عبد الجبار السبهاني – النقود اإلسالمية في عصر اإلجتهاد – بحث منشور في مجلة كلية العلوم اإلسالمية – بغداد العدد السادس‬
‫السنة الرابعة ‪0888‬م ‪.‬‬
‫‪ 67‬رفيق يونس المصري – بحث بعنوان (الورق النقدي هل هو نقد قائم بذاته ؟) ‪:‬مركز أبحاث االقتصاد اإلسالمي جامعة الملك‬
‫عبدالعزيز – جدة ‪.6115‬‬
‫‪68‬‬
‫محمد تقي العثماني‪ -‬أحكام أوراق النقود والعمالت‪ -‬مجلة مجمع الفقه اإلسالمي‪ -‬العدد‪ 1‬الجزء ‪ 1‬لعام ‪0810‬‬
‫‪ 69‬للتوسع – يراجع بحث ستر الجعيد – أحكام اَلوراق النقدية و المالية – من صفحة ‪ 175‬إلى ‪.232‬‬
‫‪ 70‬ستر الجعيد ‪ -‬أحكام اَلوراق النقدية و التجارية – صفحة ‪.58-48‬‬
‫‪- 28 -‬‬
‫المبحث الثالث‬
‫وظائف النقود‬
‫تختلف واائف النقود بين اإلسالم و الرأسمالية بشكل بسيط‪ ,‬ولكن تختلف آليات استخدام هذه‬
‫النقود و أماكن صرفها بشكل كبير ‪.‬‬
‫و قبل أن نعرض لهذه الواائف ‪ ,‬يحق لنا أن نعرض هذا النص لإلمام ابن القيم الجوزية ‪ ,‬حيث‬
‫به اختصر رحمه هللا ‪ ,‬جل واائف النقود ‪.‬‬
‫يقول رحمه هللا ( فإن الدراهم و الدنانير أثمانا للمبيعات ‪ ,‬و الثمن هو المعيار الذي يعرف‬
‫تقويم األموال ‪ ,‬فيجب أن يكون محدودا مضبوطا ‪ ,‬ال يرتفع ‪ ,‬وال ينخفض ‪ ,‬إذ لو كان الثمن‬
‫يرتفع و ينخفض – كالسلع – لم يكن لنا ثمن نعتبر به المبيعات ‪ ,‬بل الجميع سلع ‪ ,‬و حاجة‬
‫الناس إلى ثمن يعتبرون بع المبيعا‪71‬ت حاجة ضرورية عامة ‪ ,‬و ذلك ال يمكن إال بسعر تعرف‬
‫به القيمة ‪ ,‬و ذلك ال يكون إال بثمن تقوم به األشياء ‪ ,‬و يستمر على حالة واحدة ‪ ,‬و اليقوم هو‬
‫بغيره إذ يصير سلعة ترتفع و تنخفض ‪ ,‬فتفسد معامالت الناس و يقع الخلف ‪ ,‬و يشتدد الضرر‬
‫)‬
‫فنالحا ان ابن القيم اختصر هذه الواائف ( أثمان للمبيعات – معيار – تقويم االموال ‪ ,,‬الخ ) ‪.‬‬
‫نعود اآلن و نقول ‪ ,‬يمكن جمع واائف النقود في قسمين‪:‬‬
‫الواائف األساسية‪.‬‬
‫الواائف الثانوية أو المشتقة من الواائف األساسية ‪.‬‬
‫يوجد وايفتان أساسيتان للنقود‪:‬‬
‫فهي وسيط للتبادل‪.‬‬
‫هي مقياس مشترك للقيمة‪.‬‬
‫الوظائف الثانوية أو المشتقة وهي‪:‬‬
‫تستخدم كمستودع للقيمة‪.‬‬
‫تستخدم كمعيار للمدفوعات اآلجلة‪.‬‬
‫ولنشرح باختصار كل وايفة على حدة‪:‬‬
‫‪ 71‬ابن قيم الجوزية – اعالم الموقعين عن رب العالمين – دار الكتب العلمية بيروت لبنان ‪1111‬م – ج‪ 2‬ص ‪115‬‬
‫‪- 21 -‬‬
‫النقود كوسيط للتبادل ‪:‬‬
‫النقود هي ثمن جميع األشياء ‪ .‬وهي كالحرْ ف بالنسبة للكالم ‪ ،‬فالحرف ال معنى له في نفسه ‪،‬‬
‫وتاهر به المعاني في غيره‪.‬‬
‫و لقد كانت صعوبات المقايضة سببا ً في اهور هذه الوايفة ‪ ,‬ولذلك تعتبر أقدم وايفة للنقود‬
‫هي قياسها كوسيط للتبادل‪ ،‬فهي وسيلة لنقل ملكية السلع والخدمات من طرف إلى طرف ‪,‬‬
‫وبالتالي فهي (قوة شرائية) تسهّل التبادل بين طرفين دون الحاجة إلى البحث عن طرف ثالث‬
‫على أساس أن أداة التبادل هذه تحاى بالقبول العام‪ ،‬وتمكن من حصول (تقسيم العمل)حتى‬
‫تتحقق نتائج التبادل بصورة طبيعية متواصلة‪.‬‬
‫ييقول أبو بكر ابن العربي في كتابه أحكام القرآن ( و كسر الدنانير و الدراهم ذنب عايم ألنها‬
‫الواسطة في تقدير قيم األشياء )‬
‫‪72‬‬
‫و يقول السرخسي ( وجه قولهما أن التقويم في النقود ساقط االعتبار كما في حقوق العباد فإن‬
‫سائر األشياء تقوّ م بها )‬
‫‪73‬‬
‫النقود كمقياس للقيمة‪:‬‬
‫يتم استخدامها لقياس قيم السلع والخدمات ونسبة قيمة كل سلعة إلى غيرها من السلع ‪.‬وفي هذه‬
‫الحالة تصبح النقود وسيطا ً ‪.‬‬
‫ومن هذه الوايفة اشتقت وايفة فرعية هي استخدامها كوحدة للتحاسب فالوحدة النقدية ألي دولة‬
‫هي وحدة تقاس بها قيم السلع والخدمات في المجتمع‪.‬‬
‫النقود كمستودع للقيمة‪:‬‬
‫طالما أن الفرد ال يحتفا بالنقود لذاتها وإنما بقصد إنفاقها في فترات الحقة‪ ،‬أو لمقابلة احتياجات‬
‫طارئة‪،‬فإن النقود في هذه الحالة تقوم بوايفة مخزن للقيمة‪،‬خاصة وأنها تتميز بسهولة‬
‫حفاها‪،‬كما أنها تج ّنب الفرد تكاليف التخزين والحراسة قياسا بالسلع ‪ ،‬فضالً عن أن حفا السلع‬
‫‪ 72‬أحكام القرآن َلبن العربي – ج ‪ 3‬ص ‪. 23‬‬
‫‪ 73‬ستر الجعيد – أحكام اَلوراق النقدية و المالية – صفحة ‪.68‬‬
‫‪- 31 -‬‬
‫لفترات طويلة قد يعرضها للتلف‪.‬ولكن يشترط لكي تؤدي النقود هذه الوايفة على الوجه‬
‫األكمل‪ ،‬أن تحتفا بقيمتها النسبية لفترة طويلة‪.‬‬
‫لذللك نرى في الدول التي ترتفع فيها نسب التضخم السنوية ‪ ,‬يلجأ الناس إلى اإلحتفاا بثرواتهم‬
‫على شكل عقارات او ذهب‪ ,‬خاصة بعد االزمة العالمية من بداية عام ‪ 6111‬و حتى اليوم‬
‫جعل الكثير من التجار يلجأ إلى الذهب ايضا كمستودع لقيمة مدخراتهم ‪ ,‬مما ادى الرتفاع أثمان‬
‫الذهب أمام الدوالر ‪.‬‬
‫و باإلضافة لدافع اإلحتفاط بالثروة ‪ ,‬فقد يلجأ األفراد لخزن النقود ألسباب اإلدخار الشخصي ‪,‬‬
‫أو ما يسمى الميل لإلدخار ‪ ,‬و هذا الميل يؤدي لضعف السياسات المالية و النقدية التي تتبعها‬
‫الدولة للتحكم بعرض النقود أو باالقتصاد ككل ‪.‬‬
‫كذلك يميل األفراد لالحتفاط بالنقود في فترات الحروب ‪ ,‬أو عدم التأكد ‪ ,‬و في األزمات‬
‫االقتصادية ‪ ,‬او السياسية ‪.‬‬
‫ومع ذلك قد يفضل األفراد االحتفاا بالقيمة في صورة نقود ألنها تعتبر أصل كامل السيولة‬
‫خاصة وأن هناك دوافع تقتضي االحتفاا بالقيمة في هذا الشكل منها دافع المعامالت ودافع‬
‫االحتياط ودافع المضاربة‪.‬‬
‫النقود كمعيار للمدفوعات اآلجلة‪:‬‬
‫في المعامالت اآلجلة ‪ ,‬تواجهنا مشكلة ‪ ,‬ما هي العملة التي سيدد بها المدين للدائن ‪ ,‬فعندما‬
‫أصبح اإلنتاج للسوق ( ال لإلستخدام الشخصي ) أدى التخصّص وتقسيم العمل إلى كبر حجم‬
‫الوحدات اإلنتاجية ومنعا ً لتكدس المنتجات واستمرار اإلنتاج ‪ ,‬اقتضى الناام االقتصادي تسويق‬
‫المنتجات على أساس العقود‪.‬فالعقد يت ّم في الوقت الحاضر على أساس أثمان معينة والتسليم يت ّم‬
‫في وقت الحق‪ ،‬لذلك كان البد من معيار يتم على أساسه تحديد األثمان‪ ،‬وقد استطاعت النقود أن‬
‫تقوم بهذا الدور‪.‬‬
‫لذلك يتم سداد الديون المحلية ‪ ,‬بكافة أشكالها ‪ ,‬الفردية منها أو فيما بين البنوك التجارية ‪ ,‬و‬
‫حتى العامة ‪ ,‬كل ذلك يتم باستخدام النقود ‪.‬‬
‫كذلك قيم األسهم و السندات ‪ ,‬فالسند يعتبر دينا ‪ ,‬يسدد بالنقود ‪ ,‬و السهم عبارة عن حصة في‬
‫الشركة المساهمة ‪ ,‬يتم تقييمها بالنقود ‪ ,‬و توزع أرباحها أيضا بها ‪.‬‬
‫إن النقود تفقد صفتها كمستودع للقيمة في أوقات التضخم العصيبة‪ ،‬و تفقد أهميتها كمعيار‬
‫للمدفوعات اآلجلة كلما تزعزعت ثقة المتعاملين فيها وعندئ ٍذ يقلّلون من التعاقد للمستقبل‪ ،‬لذلك‬
‫‪- 31 -‬‬
‫يشترط لكي تقوم النقود بهذه الوايفة أن تال محتفاة بقيمتها لفترة طويلة نسبياً‪ ،‬أي البد من‬
‫توافر الثقة بين المدين والدائن‪ ،‬بأن وحدة النقود لن تتغير قيمتها عند وقت السداد عنها في إبرام‬
‫العقود‪.75 , 74‬‬
‫‪74‬‬
‫‪ 75‬خالد علي الدليمي – النقود و المصارف و النارية النقدية – دار األنيس للطباعة و النشر و التوزيع ليبيا مصراتة – ‪0881‬م‪-‬‬
‫ص ‪27‬‬
‫‪- 32 -‬‬
‫الفصل الثاني‬
‫ضوابط اإلصدار النقدي‬
‫إن لإلصدار النقدي ضوابط عدة ‪ ,‬سنفصل الشرح في اثنين منها ‪ ,‬هما ‪:‬‬
‫‪ -0‬الجهة المنوط بها اإلصدار‪.‬‬
‫‪ -6‬القاعدة النقدية‪.‬‬
‫‪- 33 -‬‬
‫المبحث األول ‪ :‬إصدار النقود‬
‫التعريف ‪:‬‬
‫تعرف عميلة اصدار النقود بأنها تحويل أصول معينة ( حقيقية – شبه نقدية أو نقدية) إلى وسيلة‬
‫تبادل و دفع ‪.‬‬
‫و تختلف اجراءات اصدار النقود بحسب القاعدة النقدية المتبعة في الدولة ‪ ,‬و لكن يمكن شمل‬
‫هذه األجراءات بالتالي ‪.‬‬
‫أجراءات عملية اصدر النقود ‪:‬‬
‫ا‪ -‬األجراءات الشكلية و الفنية الالزمة لطبع العمالت الورقية ‪,‬أو سك العمالت المعدنية ‪,‬‬
‫كوضع تصميم لإلصدارات المختلفة و األشراف على طباعتها و شحنها و ضمان جودتها و‬
‫وصولها إلى خزائن المصرف المركزي‪.‬‬
‫ب‪ -‬التدوين و التسجيل لتبيان المخزون من النقود الجديدة و التي تم إتالفها‪.‬‬
‫د‪ -‬مراقبة النقود و دعم الثقة فيها و إتخاذ التدابير لمنع التزوير‪.‬‬
‫ه‪ -‬تزويد إدارة العمليات المصرفية في المصرف المركزي و المصارف التجارية و فروع‬
‫اإلصدار بكميات النقود الالزمة‪.‬‬
‫خ‪ -‬اإلحتفاا بغطاء العملة حسب ما ينص عليه القانون و األنامة ‪. .‬‬
‫‪76‬‬
‫اصدار النقود في الوقت الحالي ‪:‬‬
‫ما زال اإلعتقاد سائدا لدى البعض أن الذهب هو األساس في اصدار النقود الحالية ‪ ,‬و الحال‬
‫طبعا ليس كذلك ‪ ,‬فليست هنالك عالقة بين وجود «غطاء» من الذهب والفضة‪ ،‬وبين قدرة دول‬
‫العالم على اصدار ما تريده من عمالت ورقية‪ ،‬أي أن الذي يعطي العمالت الورقية قيمتها‪ ،‬ليس‬
‫وجود أو عدم وجود رصيد من الذهب أو الفضة لدى البنوك المركزية التي تصدرها‪.‬‬
‫واحسن وسلة لفهم العميلة هي أن نضرب مثاال ‪ ,‬هو أن نبدأ بكيفية إصدار عملة ورقية‪ ،‬تحتل‬
‫مكانة خاصة في التجارة الدولية‪ ،‬كالدوالر األميركي‪.‬‬
‫إذا الحكومة األميركية أرادت‪ -‬لسبب ما‪ -‬إصدار (طبع) بليون دوالر‪ ،‬فكيف يتم إصدار هذا‬
‫المبلغ؟‬
‫الخطوة األولى‪:‬‬
‫‪ 76‬سعيد سامي الحالق‪ -‬محمد محمود العجلوني – النقود و البنوك و المصارف المركزية‪ -‬دار اليازوري العلمية للنشر – عمان‬
‫األردن‪ – 6101‬ص ص (‪022-025‬‬
‫‪- 34 -‬‬
‫تقوم وزارة الخزانة بإصدار سندات مالية‪.‬‬
‫الخطوة الثانية‪:‬‬
‫تباع هذه السندات في «األسواق المالية»‪ ،‬كما تباع جميع السندات المالية األخرى من تجارية‬
‫وحكومية‪ ،‬ولكن إذا كانت الحكومة سبق أن قررت إصدار بليون دوالر‪ ،‬فإن البنك المركزي‬
‫(ويسمى في أميركا بنك االحتياطي الفدرالي) سيشتري من هذه السندات ما تصل قيمته الى نحو‬
‫بليون دوالر‪.‬‬
‫الخطوة الثالثة‪:‬‬
‫بعد أن يقوم المصرف المركزي بشراء سندات تبلغ قيمتها نحو بليون دوالر‪ -‬سوا ًء مباشرة من‬
‫وزارة الخزانة‪ ،‬أو من األسواق المالية‪ -‬يودع هذه السندات في خزائنه‪ ،‬ثم يقوم «بطباعة» ما‬
‫يعادلها من نقد‪ ،‬أي بليون دوالر‪ ،‬أو يودعه في حسابها لديه‪ ،‬أو لدى البنوك التجارية‪ ،‬ليتم‬
‫إنفاقها‪.‬‬
‫وهكذا يتم اصدار الدوالرات‪ ،‬من دون أن يكون الذهب أو الفضة‪ ،‬أو ألي نوع آخر من‬
‫«الغطاء» عالقة بإصدار الدوالرات‪.‬‬
‫بإختصار ‪ ,‬العميلة تتم بأن تقوم إحدى المؤسسات الحكومية األميركية (البنك المركزي)‪ ،‬بإصدار‬
‫ما تريده الحكومة من دوالرات‪ ،‬في مقابل سندات تصدرها مؤسسة حكومية أخرى (وزارة‬
‫الخزانة)‪ ،‬تقول فيها انها تتعهد بدفع هذه الدوالرات بعد فترة من الزمن‪.‬‬
‫و السؤال ‪ ,‬أليس من األسهل أن يقوم البنك المركزي بطبع النقود بمجرد أن يطلب منه؟‬
‫هذا ما يحدث في بعض الدول‪ ،‬و لكن هناك ضريبة لهذه العملية ‪ ,‬أال و هي التضخم ‪ ,‬ولكنه ال‬
‫يحدث في أميركا‪ ،‬ألن «البنك المركزي» األميركي يتمتع بشيء من «االستقاللية»‪ ،‬التي‬
‫ضمنها له القانون‪ ،‬ليمكنه من المحافاة على قيمة الدوالر‪ ،‬يعني أن القائمين على البنك المركزي‬
‫يستطيعون رفض شراء السندات التي عرضتها وزارة الخزانة‪ ،‬إذا رأوا أن شراءها‪ ،‬وبالتالي‬
‫إصدار دوالرات إضافية‪ ،‬يؤدي الى انخفاض قيمة الدوالر‪ ،‬أو إلى أضرار اقتصادية أخرى‪.‬‬
‫‪77‬‬
‫أما إذا درسنا كيفية اصدار النقود في الدول النامية ‪ ,‬فنالحا أن هذه الدول ال بد أن تحتفا بشيىء‬
‫من التغطية على األوراق النقدية التي تطبعها ‪ ,‬و ذلك بعكس الواليات المتحدة ‪ ,‬التي تصدر‬
‫‪5112 00 10‬‬
‫‪77‬‬
‫‪- 35 -‬‬
‫االوراق النقدية بدون أي غطاء ‪ ,‬استنادا إلى قوة اقتصادها الجبار ‪ ,‬ففي لبنان مثال ‪ ,‬فقد حدد‬
‫القانون أن على مصرف لبنان أن يبقي في موجوداته أمواال من الذهب و من العمالت األجنبية‬
‫التي تضمن سالمة تغطية النقد اللبناني توازي ‪ %11‬على األقل من قيمة النقد الذي أصدره ‪ ,‬و‬
‫قيمة ودائعه تحت الطلب ‪ ,‬على أن ال تقل نسبة الذهب و العمالت المذكورة عن ‪ %51‬من قيمة‬
‫النقد المصدر ‪.‬‬
‫‪78‬‬
‫‪78‬‬
‫مالك عبال – قوانين المصارف – منشورات مكتبة زين الحقوقية و األدبية – بيروت لبنان – الطبعة االولى – ‪6112‬م‪-.‬‬
‫ص ‪. 66‬‬
‫‪- 36 -‬‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬جهة اإلصدار‬
‫إن الدولة هي الجهة المخولة بالقيام بعملية اصدار النقود و تنايمها ( سواء في الفقه اإلسالمي‬
‫أو الناريات الوضعية ) ‪ ,‬و لذك جعلناها من فروض البحث ‪ ,‬و هذه الجهة هي البنك‬
‫المركزي ‪ ,‬و الذي سنتناول نشاته و تطوره بشيىء من التفصيل في الدول الغربية و اإلسالمية ‪.‬‬
‫البنك المركزي ‪:‬‬
‫تعريف البنك المركزي ‪:‬‬
‫تعددت تعريفات المصرف المركزي بناء على رؤية الباحث ‪ ,‬فعرفها فيرا سميث‬
‫( ‪ ) vera smith‬بأنها هي الناام المصرفي الذي يوجد فيه مصرف واحد له السلطة الكاملة‬
‫على إصدار النقد ‪.‬‬
‫و نالحا تركيز التعريف عى مهمة اإلصدر النقدي فقط ‪.‬‬
‫و عرفه شاو ( ‪ )w.shaw‬بأنه هو البنك الذي يتحكم باإلئتمان و ينامه ‪.‬‬
‫و عرفه داي ( ‪ )a.day‬بأنه الذي ينام السياسة النقدية و يعمل على استقرار الناام المصرفي‬
‫‪.‬‬
‫و جاء تعريف سايرز ( ‪ )sayers‬بأنه هو العضو أو جزء من الحكومة الذي يأخذ على عاتقه‬
‫إدار العمليات المالية للحكومة و بواسطة إدارة هذه العمليات يستطيع التأثير في سلوك‬
‫المؤسسات المالية بما يجعلها تتوافق مع السياسة اإلقتصادية للدولة‪.‬‬
‫نالحا أن كل من التعريفات السابقة يركز على مهمة من مهام المصرف المركزي ‪ ,‬بينتما جاء‬
‫تعريف دي كوك ( ‪ )de kock‬شامال حين قال ‪ :‬المصرف المركزي هو المصرف الذي يقنن‬
‫و يحدد الهيكل النقدي و المصرفي بحيث يحقق أكبر منفعة لإلقتصد الوطني ‪ ,‬من خالل قيامه‬
‫بواائف متعددة ‪ ,‬كتقنين العملة ‪ ,‬و القيام بإدارة العمليات المالية الخاصة بالحكومة ‪ ,‬و احتفااه‬
‫باإلحتياطيات النقدية للبوك التجارية ‪ ,‬و إدارة إحتياطات الدولة من العملة األجنبية و قيامه‬
‫بخدمة البنوك التاجرية من حالل إعادة خصم األوراق التجارية ‪ ,‬و قيامه بدور المقرض للبنوك‬
‫التجارية ‪ ,‬و إنجاز أعمال المقاصة بين البنوك التجارية‪ ,‬و القيام بالتنايم و التحكم في اإلئتمان‬
‫بما يتالئم مع متطلبات اإلقتصاد الوطني و تحقيق أهداف السياسة النقدية ‪.‬‬
‫‪79‬‬
‫‪25‬‬
‫‪- 37 -‬‬
‫‪79‬‬
‫و يعرف البنك المركزي بشكل عام‪ :‬بأنه بنك البنوك أو بنك الدولة فهو منشأة مصرفية غير‬
‫ربحية تهدف إلى دعم الناام النقدي واالقتصادي في الدولة ‪.‬‬
‫و نارا ألهمية دور البنك المركزي في المجتمع فقد أصبح مملوكا بالكامل للدولة ‪.‬‬
‫إذا فهو مؤسسة مالية تملكها الدولة أو تكون تحت إشرافها المباشر وتتولى اإلشراف على‬
‫العمليات النقدية التمويلية العامة للدولة عن طريق إدارة هذه العمليات ورسم السياسات النقدية‬
‫للدولة فضالً عن قيامه بدور القائد لسوق النقد والمشرف على نشاط المصارف التجارية‬
‫باعتباره أعلى سلطة نقدية‪.‬‬
‫نشأة البنوك المركزية‬
‫في البدء ‪ ,‬اهرت المصارف التجارية ‪ ,‬و التي راحت تصدر النقود بناء على طلب الحكومات‬
‫‪ ,‬إلى أن أممت أو نقلت ملكيتها للدولة ‪ ,‬و بذلك حصر اإلصدار في البنوك المركزية ‪.‬‬
‫ويعتبر بنك السويد الذي أنشىء عام ‪ 0211‬أقدم البنوك المركزية ‪ ,‬يليه بنك انجلترا الذي أنشئ‬
‫عام ‪0282‬م ‪ ,‬إال إن الكثريين يعدون بنك انكلترا هو أول بنك مركزي ألنه أول من مارس‬
‫واائف البنك المركزي كما هي معروفة اليوم ‪.‬‬
‫و قد أتخذت الكثير من البنوك المركزية الحقا بنك انكلترا كأنموذجا يقتدى به ‪ ,‬و كان بنك‬
‫انكلترا مصرفا تجاريا ‪ ,‬فلقد أنشاه كبار تجار المملكة بهدف اقراض الحكومة نتيجة حاجتها‬
‫للمال بسبب الحرب مع فرنسا ‪ ,‬فقام ويليام باتريون نيابة عن المقرضين بتقديم هذه العروض‬
‫من خالل شركة مساهمة سميت شركة مصرف انكلترا ‪ ,‬و مقابل ذلك سمح لبنك انكلترا‬
‫باصادار النقود بما ال يتجاوز قيمة رأسماله ‪ ,‬و في عام ‪0280‬م أصدر البرلمان االنجليزي‬
‫قانونا يخول مصرف انكلترا ميزة اإلحتكار ‪ ,‬أي يصبح المصرف الوحيد من حيث ملكية‬
‫المساهمة ‪ ,‬و قد أعطى القانون ميزة أخرى تتمثل في أن المصارف التجارية سوف تكون‬
‫صغيرة الحجم مقارنة بمصرف انكلترا ‪ ,‬لذا فلم تعد المصارف األخرى منافسا لمصرف إنجلترا‬
‫المركزي ‪.‬‬
‫‪80‬‬
‫و أعطاه الحق في إصدار النقود ‪ ,‬و في عام ‪0822‬م ‪ ,‬صدر قانون بنك انكلترا و الذي بموجبه‬
‫تم تأميم مصرف إنجلترا و أصبح مملوكا للدولة ‪.‬‬
‫اما بنك فرنسا الذي أنشأ عام ‪0111‬م فقد كان الهدف منه القيام بوايفة اصدار النقود و إلنقاذ‬
‫فرنسا من الركود الذي ألم بها أثناء الثورة الفرنسية ‪ ,‬ثم توالت البنوك المركزية في التكاثر ‪,‬‬
‫‪80‬‬
‫‪Thomas. H.Greco jr – the end of money and the future of civilization – p 30.‬‬
‫‪- 38 -‬‬
‫ففي عام ‪0102‬م ولد البنك المركزي الهولندي ‪ ,‬و في عام ‪0100‬م ولد بنك النمسا و في‬
‫‪ 0121‬انشأ بنك روسيا ‪.‬‬
‫و منذ بداية القرن العشرين قامت الكثير من البلدان بإنشاء البنوك المركزية بهدف ضبط وايفة‬
‫اصدار النقود و تم تاميم البنوك التي تصدر النقود و التي تعود ملكيتها لألفراد ‪ ,‬فتم في عام‬
‫‪0802‬م تأسيس ناام الصيرفة المركزية األمريكية‪.‬‬
‫إلى أن كان المؤتمر المالي الدولي في بروكسل عام ‪0861‬م الذي أوصى أنه على كل البلدان‬
‫التي لم تؤسس مصرفا مركزيا فعليها العمل على إنشائه لتسهيل استقرار عملتها و ناامها‬
‫المصرفي ‪ ,‬و بعدها توالت سلسة إنشاء و تأميم البنوك المركزية خاصة في البلدان التي استقلت‬
‫حديثا ‪ ,‬ففي عام ‪0820‬م تم إنشاء البنك المركزي المصري الذي حل مكان البنك األهلي‬
‫المصري ‪ ,‬و الذي كان يخدم مصر و السودان ‪ ,‬و في عام ‪0852‬م تم إنشاء بنك سوريا‬
‫المركزي ‪.‬‬
‫‪81‬‬
‫و قد تعددت تسميات المصرف المركزي ‪ ,‬ففي أمريكا يسمى ( ناام اإلحتياط الفديرالي ) و‬
‫في الهند سمي ( البنك اإلحتياطي ) و في فرنسا سمي ( بنك فرنسا )‪ 82‬و في المملكة العربية‬
‫السعودية يسمى ( مؤسسة النقد العربي السعودية) ‪ ,‬و في السودان يسمى ( بنك السودان‬
‫المركزي )‬
‫‪81‬‬
‫‪82‬‬
‫‪83‬‬
‫‪83‬‬
‫زكريا الدوري و يسري السامرائي – البنوك المركزية و السياسات النقدية – دار اليازوي العلمية – عمان االردن‪6115 -‬‬
‫‪24 13‬‬
‫‪25 24‬‬
‫‪http://www.bankofsudan.org/arabic/id.htm‬‬
‫‪- 31 -‬‬
‫وظائف البنك المركزي ‪:‬‬
‫‪ -0‬اإلصدار النقدي ‪ :‬أهم عملية يقوم بها البنك المركزي ‪ ,‬و لقد كانت هذه العملية مشاعة‬
‫بين البنوك التجارية‪ ,‬ولوجود الحاجة لتماثل األوراق النقدية المتداولة تم حصر‬
‫اإلصدار في جهة واحدة لألسباب التالية ‪:‬‬
‫الثقة ‪ :‬النقود التي يصدرهات البنك التجاري تعاني من تدني قيمتها وفقدان الثقة بها‬
‫واحتكار البنك المركزي لعملية اإلصدار يعطيها السمعة والثقة خاصة في وقت‬
‫األزمات ‪.‬‬
‫وسيلة للكسب ‪ :‬عملية إصدار النقود مربحة لذا من الطبيعي أن يعود هذا الربح للدولة ‪.‬‬
‫أداة تحكم ‪ :‬احتكار البنك المركزي لإلصدار يعطيه قوة أكبر في التحكم بعرض النقود‬
‫وبالتالي معالجة األزمات ‪.‬‬
‫‪ -6‬مصرف الحكومة ‪ :‬يقوم البنك المركزي بأداء خدمات الدولة المصرفية ‪:‬‬
‫مسك حسابات الدولة (الودائع والمدفوعات)‪.‬‬
‫اصدار القروض العامة واالشراف عليها ‪.‬‬
‫تولي معامالت في الخارج كاإلتفاقيات الدولية ثم االحتفاا برصيد العمالت االجنبية و‬
‫الذهب ‪.‬‬
‫اقراض الحكومة عند الحاجة عن طريق عمل اصدار جديد في حاالت عجز الميزانية ‪.‬‬
‫ابداء النصح والمشورة فيما يتعلق بالسياسات الواجب اتباعها عند الطوارئ ‪.‬‬
‫‪84‬‬
‫و تجدر اإلشارة إلى ان واائف البنك المركزي ليست نارية ‪ ,‬بل قانونية ‪ ,‬فنجد أن القانون‬
‫يحدد وايفة البنك المركزي بدقة ‪ ,‬فمثال في لبنان ‪ ,‬حددت المادة ‪ 01‬من قانون النقد و التسليف‬
‫بالمرسوم رقم ‪ 2106‬تاريخ ‪ , 0801‬وايفة بنك لبنان المركزي بأنها المحافاة على النقد‬
‫لتأمين نمو اقتصادي و اجتماعي دائم و تتضمن هذه المهمة ‪:‬‬
‫المحافاة على سالمة النقد اللبناني‪.‬‬
‫المحافاة على االستقرار اإلقتصادي ‪.‬‬
‫‪84‬‬
‫عبد الحميد الغزالي ‪ -‬أساسيات اإلقتصاديات النقدية و ضعيا و إسالميا مع اإلشارة إلى األزمة المالية العالمية – دار النشر‬
‫للجامعات – القاهرة ‪6118‬م ‪ -‬ص ‪ 621‬و ما بعدها ‪.‬‬
‫‪- 41 -‬‬
‫المحافاة على سالمة أوضاع الناام المصرفي ‪.‬‬
‫تطوير السوق النقدية و المالية ‪.‬‬
‫و يمارس المصرف لهذه الغاية الصالحيات المعاطة له بموجب هذا القانون ‪.‬‬
‫و كذلك فإن اصدار النقد حدد بموجب قانون ( المواد ‪ ... )28-20‬الخ‪.‬‬
‫‪85‬‬
‫‪85‬‬
‫مالك عبال – قوانين المصارف – منشورات مكتبة زين الحقوقية و األدبية – بيروت لبنان – الطبعة االولى – ‪6112‬م‪-.‬‬
‫ص ص ( ‪.)22-21‬‬
‫‪- 41 -‬‬
‫المبحث الثالث ‪ :‬جهة اصدار النقود في اإلسالم‬
‫إن جهة إصدار النقود في اإلسالم هي الدولة ‪ ,‬التي أنشات على مدار التاريخ ما سمي بدار‬
‫الضرب أو السكة ‪ ,‬و التي يمكن أن نعدها شكال من أشكال البنك المركزي ‪ ,‬خاصة إذا عرفنا‬
‫أن مهمة إصدار النقود هي المهمة األساسية في البنك المركزي ألي دولة ‪ ,‬بل يمكن تسمية‬
‫البنك المركزي ببنك اإلصدار‪.‬‬
‫ورد في الموسوعة الفقهية الكويتية ‪ :‬حق إصدار النقود هو لإلمام وحده ‪.....‬وال يجوز لغير‬
‫اإلمام ضرب النقود ‪ ،‬ألن في ذلك افتياتا عليه‪.86‬‬
‫ويقول الدكتور توفيق البشير (( وضرب الدراهم عملية قديمة عرفت عند الروم وعند الفرس‬
‫قبل اإلسالم‪ ،‬و لم يوجد دار متخصصة ذات قواعد وأحكام تتعلق بهذه الصناعة قبل دار‬
‫الضرب اإلسالمي‪ ،‬مما يوحي بأنه أول نواة عملية للبنك المركزي الحديث‪.‬‬
‫والمسلمون هم الذين وضعوا الضوابط الدقيقة لإلصدار النقدي ومنعوا الغش فيها‪ ،‬أي ما نطلق‬
‫عليه اآلن بالتزييف والتزوير في العمالت‪ ،‬ومنعوا غير السلطان أن يقوم بهذا الدور‪ ،‬األمر‬
‫الذي فعلته جميع الدول في العصر الحديث ))‪. 87‬‬
‫و يقول ابن خلدون في مقدمته‪(( :‬و أما السكة فهي النار في النقود المتعامل بها بين الناس و‬
‫حفاها مما يداخلها من الغش أو النقص إن كان يتعامل بها عدد ًا أو ما يتعلق بذلك و يوصل إليه‬
‫من جميع االعتبارات ثم في وضع عالمة السلطان على تلك النقود باالستجادة و الخلوص برسم‬
‫تلك العالمة فيها من خاتم حديد أتخذ لذلك و نقش فيه نقوش خاصة به فيوضع على الدينار بعد‬
‫أن يقدر ويضرب عليه بالمطرقة حتى ترسم فيه تلك النقوش و تكون عالمة على جودته بحسب‬
‫الغاية التي وقف عندها السبك والتخليص في متعارف أهل القطر و مذاهب الدولة الحاكمة فإن‬
‫السبك و التخليص في النقود ال يقف عند غاية و إنما ترجع غايته إلى االجتهاد فإذا وقف أهل‬
‫أفق أو قطر على غاية من التخليص وقفوا عندها و سموها إمام ًا و عيار ًا يعتبرون به نقودهم‬
‫وينتقدونها بمماثلته فإن نقص عن ذلك كان زيف ًا و النار في ذلك كله لصاحب هذه الوايفة و‬
‫‪ 86‬الموسوعة الفقهية الكويتية – ج‪121‬ص‪3‬‬
‫‪ 87‬توفيق الطيب البشير ‪ -‬دار الضرب اإلسالمي‪..‬هل كان نواة للبنوك المركزية؟ ‪ -‬مجلة عالم االقتصاد العدد ‪6111/8/05 _ 611‬‬
‫‪- 42 -‬‬
‫هي دينية بهذا االعتبار فتندرج تحت الخالفة و قد كانت تندرج في عموم والية القاضي ثم‬
‫أفردت لهذا العهد كما وقع في الحبشة‪)) .‬‬
‫‪88‬‬
‫و يقول أيضا ابن خلدون رحمه هللا في مقدمته ‪( :‬السكة‪ :‬و هي الختم على الدنانير و الدراهم‬
‫المتعامل بها بين الناس بطابع حديد ينقش فيه صور أو كلمات مقلوبة و يضرب بها على الدينار‬
‫ً‬
‫مستقيمة بعد أن يعتبر عيار النقد من ذلك‬
‫أو الدرهم فتخرج رسوم تلك النقوش عليها ااهر ًة‬
‫الجنس في خلوصه بالسبك مرة بعد أخرى و بعد تقدير أشخاص الدراهم و الدنانير بوزن معين‬
‫صحيح يصطلح عليه فيكون التعامل بها عدد ًا و أن لم تقدر أشخاصها يكون التعامل بها وزن ًا و‬
‫لفا السكة كان اسم ًا للطابع و هي الحديدة المتخذة لذلك ثم نقل إلى أثرها و هي النقوش الماثلة‬
‫على الدنانير و الدراهم ثم نقل إلى القيام على ذلك و النار في استيفاء حاجاته و شروطه و هي‬
‫الوايفة فصار علماً عليها في عرف الدول و هي وايفة ضرورية للملك إذ بها يتميز الخالص‬
‫من المغشوش بين الناس في النقود عند المعامالت و يتقون في سالمتها الغش بختم السلطان‬
‫عليها بتلك النقوش المعروفة ‪)).‬‬
‫‪89‬‬
‫فال خالف في الفقه اإلسالمي حول أن الدولة ‪ -‬و فقط الدولة ‪ -‬هي صاحبة الصالحية في عملية‬
‫اإلصدار النقدي و ال يجوز لغيرها من الجهات القيام بهذه المهمة ‪ ,‬و الدليل على ذلك القاعدة‬
‫الفقهية العايمة (( ما ال يتم الواجب إال به فهو واجب )) و إنزال هذه القاعدة على الواقع يتبين‬
‫في أن ركون الدولة في هذه المهمة إلى جهة غيرها يؤدي يقينا أو بغلبة الان ( و غلبة الان‬
‫كافية لتطبيق هذه القاعدة ) إلى ضرر ال مناص منه على الدولة و المجتمع ‪ ,‬فضال عن أنها من‬
‫مااهر السيادة التي ال يجوز اإلنتقاص منها ‪.‬‬
‫‪90‬‬
‫باإلضافة لقاعدة ( الضرر يزال ) و هي قاعدة أخرى يمكن اإلستدالل بها على حرمة أن تقوم‬
‫أي جهة ما عدى الدولة اإلسالمية بوايفة إصدار النقود‪.‬‬
‫و فيما يلي عرض لبعض أقوال أهل العلم ‪.‬‬
‫يقول ابن خلدون في مقدمته ‪ ( :‬و السلطان مكلف بإصالحه ‪ -‬أي السكة ‪ -‬و االحتياط عليها و‬
‫االشتداد على مفسديها)‬
‫‪91‬‬
‫و يقول اإلمام أحمد ( ال يصلح ضرب الدراهم إال في دار الضرب بإذن السلطان ألن الناس إذا‬
‫رخص لهم في ذلك ركبوا العاائم)‪.‬‬
‫‪92‬‬
‫و كأن اإلمام أحمد رحمه هللا يستدل بقاعدة الضرر المذكورة سابقا ‪.‬‬
‫‪88‬‬
‫‪89‬‬
‫‪90‬‬
‫‪91‬‬
‫‪92‬‬
‫‪1 222‬‬
‫‪1 261‬‬
‫رفيق المصري ‪ -‬اإلسالم و النقود – مركز النشر العلمي بجامعة الملك عبد العزيز ‪-‬‬
‫‪1 226‬‬
‫‪236‬‬
‫‪- 43 -‬‬
‫‪13‬‬
‫‪21‬‬
‫و يقول ابن تيمية (( و لهذا ينبغي على السلطان أن يضرب لهم فلوسا ‪ ,‬تكون بقيمة العدل في‬
‫معامالتهم من غير الم لهم ))‬
‫و يقول اإلمام النووي ((يكره لغير اإلمام ضرب الدراهم و الدنانير ))‪, 93‬‬
‫‪94‬‬
‫المحددات األساسية لعملية إصدار النقود في اإلسالم ‪:‬‬
‫أوال ‪ :‬النواحي الفنية ‪ :‬وجوب العناية بالنقود و العمل على صيانتها من كل ما يضعف قيمتها و‬
‫يعطل واائفها بغية اإلستقرار النقدي ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬اإلحتكار ‪ :‬إصدار النقود وايفة محصورة في الدولة ‪ ,‬أو من يوكله ولي األمر للقيام‬
‫بالمهمة ‪ ,‬وفق مصالح المجتمع ‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬تعزير من يصدر النقود من األفراد او يفسدها و ينقص من قيمتها ألنه مضرة لألمة‪.‬‬
‫رابعا ‪ :‬مراقبة اإلصدار هي وايفة أساسية للدولة باإلضافة لعملية اإلصدار ‪.‬‬
‫خامسا ‪ :‬ال يجوز إتخاذ اإلصدار النقدي وسيلة لتحصيل الربح و العوائد ‪ ,‬آلن ذلك مما يفسد‬
‫المجتمع و يعضّ في ثقة الناس بالنقود ‪ ,‬كما هو النقل عن ابن تيمية رحمه هللا في حرمة تكسب‬
‫الدولة من إصدار النقود ‪ ,‬فقد قال ابن تيمية ( ‪.‬وَل يتجر ذو السلطان في الفلوس أصال ؛ بأن يشتري‬
‫نحاسا فيضربه فيتجر فيه وَل بأن يحرم عليهم الفلوس التي بأيديهم ويضرب لهم غيرها ؛ بل يضرب ما يضرب‬
‫بقيمته من غير ربح فيه ؛ للمصلحة العامة ويعطي أجرة الصناع من بيت المال ‪ .‬فإن التجارة فيها باب عظيم من‬
‫أبواب ظلم الناس وأكل أموالهم بالباطل ؛ فإنه إذا حرم المعاملة بها حتى صارت عرضا وضرب لهم فلوسا أخرى‬
‫‪ :‬أفسد ما عندهم من األموال بنقص أسعارها فيظلمهم فيها وظلمهم فيها بصرفها بأغلى سعرها ‪ .‬وأيضا فإذا‬
‫اختلفت مقادير الفلوس ‪ :‬صارت ذريعة إلى أن الظلمة يأخذون صغارا فيصرفونها وينقلونها إلى بلد آخر‬
‫ويخرجون صغارها فتفسد أموال الناس وفي السنن عن النبي صلى هللا عليه وسلم { أنه نهى عن كسر سكة‬
‫المسلمين الجائزة بينهم إَل من بأس } فإذا كانت مستوية المقدار بسعر النحاس ولم يشتر ولي األمر النحاس‬
‫والفلوس الكاسدة ليضربها فلوسا ويتجر بذلك ‪ :‬حصل بها المقصود من الثمنية )‬
‫‪95‬‬
‫و األدلة على هذه المحددات هي ‪:‬‬
‫‪93‬‬
‫‪94‬‬
‫‪237‬‬
‫عمار مجيد كاام الوادي – آليات تطبيق ناام نقدي إسالمي في دول إسالمية مختارة – أطروحة دكتوراه مقدمة إلى الجامعة‬
‫المستنصرية – بغداد ‪6118‬م‪ .‬ص ‪ 26‬و ما بعدها ‪.‬‬
‫‪ 95‬ابن تيمية – مجموع الفتاوي‪ -‬ج‪ 7‬صفحة ‪. 116‬‬
‫‪- 44 -‬‬
‫التوسع في إصدار النقود دون تنايم او ضبط و مراقبة يعتبر من التطفيف المنهي عنه‬
‫بقوله تعالى (( ويل للمطففين )) فالتطفيف هو إنقاص الشيىء و تقليله ‪ ,‬و هو واقع في‬
‫حال تقليل قيمة ما في أيدي الناس من أموال ‪ ,‬أي سرقة مبطنة ألموال العامة ‪.‬‬
‫لذلك كان انعدام الرقابة و السيطرة من قبل الدولة على عملية اصدار النقود يؤدي إلى بخس‬
‫أموال المجتمع ‪ ,‬و هذا ما نهى هللا عنه في قوله (( و ال تبخسوا الناس أشياءهم و ال تعثوا في‬
‫األرض مفسدين )) ‪.‬‬
‫و ال شك أن هذا يتناقض مع من مقاصد الشريعة في إبطال الالم و إقامة العدل ‪.‬‬
‫واجب اإلمام و الدولة هو حراسة الدين وسياسة الدنيا به ‪ ,‬و من سياسة الدنيا تنايم و‬
‫رعاية مصالح الناس ‪ ,‬و ال شك أن هذه المهمة منوطة بمن ينوب عن االمة في تطبيق‬
‫احكام هللا ‪ ,‬و هو اإلمام ‪.‬‬
‫‪96‬‬
‫مهام البنك المركزي بين اإلسالم و الرأسمالية ‪:‬‬
‫ذكرنا فيما سبق مهام و واائف المصرف المركزي في اإلقتصاد الحديث ‪ ,‬و بقي أن نعقد‬
‫مقارنة بسيطة بينها و بين واائف المصرف المركزي في اإلسالم ‪.‬‬
‫واائف المصرف المركزي التي ذكرناها سابقا ‪:‬‬
‫اإلصدار النقدي ‪ :‬أهم وايفة للمصرف المركزي اإلسالمي و ال خالف في ذلك‪ ,‬على‬
‫أن يلتزم بضوابط الشريعة اإلسالمية التي سنفصل فيها الحقا و خاصة فيما يتعلق‬
‫بالقاعدة النقدية‪.‬‬
‫مصرف الحكومة ‪ .:‬يقوم المصرف المركزي اإلسالمي بأداء خدمات الدولة المصرفية‬
‫مسك حسابات الدولة (الودائع والمدفوعات) ‪ ,‬و هذا من الواجبات التي للدولة إيكالها‬
‫إلى من تشاء ‪ ,‬و ال شك أن البنك المركزي أولى بالقيام بهذه المهمة‪.‬‬
‫اصدار القروض العامة واالشراف عليها مع اإللتزام بضوابط اإلسالم في القروض ‪,‬‬
‫كحرمة الربا‪.‬‬
‫تولي مهام معامالت الدولة مع الخارج ‪ :‬كاإلتفاقيات و اإلحتفاط بأرصدة الدولة من‬
‫ذهب و عمالت صعبة ‪.‬‬
‫‪96‬‬
‫‪361‬‬
‫‪- 45 -‬‬
‫اقراض الحكومة عند الحاجة عن طريق اإلصدار الجديد ‪.‬‬
‫يقدم البنك المركزي النصح و المشورة للحكومة و لمجلس الشورى و لإلمام فيما يتعلق‬
‫بالسياسات الواجب اتباعها عند الطوارئ ‪. 98 , 97.‬‬
‫و هذه المهام تتردد بين الواجب و بين المستحب أو المباح ‪ ,‬فقد ال يكون واجبا على‬
‫الدولة أن توكل مسك دفاترها للبنك المركزي ‪ ,‬و لكن ذلك أفضل ‪ ,‬و هكذا ‪.‬‬
‫البنك المركزي في المملكة العربية السعودية ‪:‬‬
‫إن المؤسسة التي تهتم بالتحكم باصدار النقود و التحكم بعرضها في المملكة العربية السعودية‬
‫‪ ,‬هي مؤسسة النقد العربي السعودي ( سما ) ‪.‬‬
‫تقوم هذه المؤسسة بجميع مهام البنك المركزي ‪ ,‬كما هي معروفة في الدول األخرى ‪.‬‬
‫أُنشئت مؤسسة النقد العربي السعودي‪ ،‬في عام ‪0856‬م‪ .‬وقد حدد ناامها األساسي الصادر في‬
‫عام ‪0856‬م والمعدل في عام ‪0850‬م مهامها الرئيسة‪ ،‬ومن أبرزها إصدار ودعم النقد‬
‫السعودي وتوطيد قيمته في داخل البالد وخارجها‪ ،‬والقيام بأعمال مصرف الحكومة‪ ،‬ومراقبة‬
‫المصارف التجارية‪ .‬وقد تطورت األدوات التي تستخدمها المؤسسة في تحقيق هذه األهداف وفقا ً‬
‫للتطورات التي شهدها االقتصاد السعودي والسوق المالية المحلية‪ .‬وفيما يلي استعراض موجز‬
‫لتطورات مهام ومسئوليات المؤسسة‪.‬‬
‫و قد عرف موقع هذه المؤسسة ‪ ,‬مهامها بالتالي ‪:‬‬
‫‪ -0‬استقرار سعر صرف اللاير ‪:‬‬
‫الهدف الرئيسي لمؤسسة النقد ‪ ,‬حث يتم ربط سعر صرف اللاير مقابل الدوالر األمريكي عند‬
‫‪ 1.05‬رياالً للدوالر منذ عام ‪0812‬م وحتى وقتنا الحاضر‪.‬‬
‫ويعد استقرار سعر الصرف بمثابة هدف وسيط للسياسة النقدية بالمملكة لتحقيق الهدف النهائي‬
‫وهو المحافاة على استقرار األسعار المحلية‪.‬‬
‫‪97‬‬
‫‪158‬‬
‫‪98‬‬
‫يوسف كمال محمد – المصرفية اإلسالمية ( السياسة النقدية ) ‪ -‬دار الوفاء للطباعة و النشر و التوزيع – المنصورة – جمهورية‬
‫مصر العربية – الطبعة الثالثة ‪0882‬م – ص ‪. 05‬‬
‫‪- 46 -‬‬
‫‪ -6‬اإلشراف والرقابة على المصارف التجارية ‪:‬‬
‫تضطلع مؤسسة النقد العربي السعودي بدور السلطة الرقابية واإلشرافية على المصارف‬
‫التجارية‪ .‬وقد استمدت صالحياتها الواسعة في هذا المجال من ناامها األساسي الصادر في‬
‫عام ‪0850‬م ومن ناام مراقبة البنوك الصادر في عام ‪0822‬م اللذين أناطا بالمؤسسة مرونة‬
‫واسعة التخاذ ما تراه مناسبا ً للمحافاة على سالمة المصارف التجارية وضمان مالءتها المالية‬
‫للقيام بتعبئة وتوايف الموارد المالية لتلبية االحتياجات االئتمانية لكافة قطاعات االقتصاد على‬
‫أكمل وجه‪.‬‬
‫‪ -1‬نشر البيانات النقدية والمصرفية ‪:‬‬
‫ويصدر عن المؤسسة نشرتان إحصائيتان هما‪:‬‬
‫أ‪ -‬النشرة اإلحصائية الشهرية التي بدأت المؤسسة في إصدارها عام ‪0881‬م‪ .‬وتصدر النشرة‬
‫باللغتين العربية واإلنجليزية وهي توفر معلومات إحصائية بتباطؤ ال يزيد عن شهر عن أحدث‬
‫فترة تغطيها‪ .‬كما أنها تاهر على صفحة المؤسسة في شبكة اإلنترنت بعد االنتهاء من إعدادها‬
‫مباشرة‪ .‬وتحتوي النشرة على مجموعة شاملة من البيانات عن النقود‪ ،‬والنشاط المصرفي‬
‫والسوق المالية‪ ،‬والرقم القياسي العام لألسعار‪.‬‬
‫ب‪ -‬النشرة اإلحصائية ربع السنوية التي بدأت المؤسسة إصدارها في السبعينات الميالدية تحت‬
‫مسمى إحصاءات النقود والبنوك )‪ (Money and Banking Statistics‬وكانت تصدر‬
‫باللغة اإلنجليزية فقط‪ .‬واعتباراً من عام ‪0881‬م‪ ،‬بدأ نشرها باللغتين العربية واإلنجليزية ‪ ,‬كما‬
‫غير مسماها إلى النشرة اإلحصائية ربع السنوية‪ .‬وعلى غرار النشرة اإلحصائية الشهرية تنشر‬
‫حاليا ً بتباطؤ ال يزيد عن شهر من أحدث فترة تغطيها بياناتها‪ .‬كما أنها تاهر على صفحة‬
‫المؤسسة في شبكة اإلنترنت بعد االنتهاء من إعدادها مباشرة‪ .‬وتحتوي النشرة على مجموعة‬
‫واسعة من البيانات النقدية والمصرفية والمالية‪.‬‬
‫عالوة على تقديمه استعراض مفصل للتطورات االقتصادية المحلية والعالمية‪ ،‬يتضمن التقرير‬
‫السنوي للمؤسسة قسما إحصائيا ً لمجموعة واسعة من المعلومات اإلحصائية عن القطاعات‬
‫واألنشطة مثل البيانات النقدية والمصرفية والمالية والناتج المحلي اإلجمالي والسوق النفطية‬
‫والتجارة الخارجية وميزان المدفوعات والقطاعات االجتماعية كالتعليم والصحة وغيرها‪ .‬وقد‬
‫‪- 47 -‬‬
‫حرصت المؤسسة على تقديم أطول سلسلة زمنية ممكنة من البيانات يمتد بعضها لنحو أربعة‬
‫عقود‪ .‬كما أنها تعرض هذه البيانات على موقعها في شبكة اإلنترنت‪.‬‬
‫‪ -2‬عرض النقود ‪:‬‬
‫تسعى مؤسسة النقد العربي السعودي إلى المحافاة على استقرار الوضع النقدي في االقتصاد‬
‫بضمان تحقيق توازن عادل بين السيولة المحلية وتوفر المعروض من السلع والخدمات في‬
‫االقتصاد‪ .‬وهذا أمر جوهري لتحقيق نمو اقتصادي قابل لالستمرار‪ ،‬والحيلولة دون حدوث‬
‫ضغوط تضخمية‪ ،‬وتجنب اآلثار الحادة على سعر صرف اللاير‪ .‬وقد كان أداء مؤسسة النقد‬
‫العربي السعودي في هذا الخصوص ناجحا ً تماما ً وانعكس أثر ذلك في المحافاة على استقرار‬
‫األسعار المحلية وسعر الصرف عبر فترة زمنية طويلة‪.‬‬
‫شهد عرض النقود (ن‪ )1‬في المملكة‪ ،‬المكون من النقد المتداول خارج المصارف والودائع‬
‫المصرفية‪ ،‬معدالت نمو عالية في عقد السبعينات من القرن الماضي عندما بلغ متوسط نموه‬
‫السنوي نحو ‪ 21‬في المئة‪ ،‬وذلك نتيجة وفرة اإليرادات النفطية التي ساهمت في ارتفاع حاد في‬
‫اإلنفاق الحكومي على مشاريع البنية التحتية لالقتصاد‪ .‬ولكن هذا المعدل المرتفع تراجع إلى نحو‬
‫‪ 0.2‬في المئة سنويا ً في عقد الثمانينات‪ ،‬ثم إلى ‪ 5.1‬في المئة سنويا ً في عقد التسعينات‪ ،‬ويعزى‬
‫هذا التراجع في النمو بشكل رئيس إلى انخفاض اإلنفاق الحكومي‪.‬‬
‫و فيما يلي جدول يوضح عرض النقود في المممكلة العربية السعودية منذ عام ‪ 0811‬و‬
‫حتى عام ‪ 6111‬م ‪:99‬‬
‫‪ 99‬الموقع الرسمي لمؤسسة النقد العربي السعودي ‪/http://www.sama.gov.sa :‬‬
‫‪- 48 -‬‬
‫لكن العرض النقدي عاد و حقق أرقاما قياسية في عام ‪ 6112‬حيث وصل عرض النقود‬
‫بمفهومه الشامل بنهاية شهر فبراير إلى رقم قياسي يبلغ ‪ 521,0‬مليار لاير مقارنة مع ‪528,0‬‬
‫مليار لاير خالل شهر يناير الماضي بنسبة نمو وصلت إلى ‪.٪0,8‬‬
‫ويعزى هذا االرتفاع بشكل رئيس إلى زيادة االئتمان المصرفي للقطاع الخاص الذي زاد‬
‫بحوالي ‪ 61,0‬مليار لاير خالل الربع األخير من العام الماضي‪.‬‬
‫كما يعزى االرتفاع في عرض النقود إلى عوامل أخرى منها زيادة المرتبات الحكومية التي‬
‫إضافة إلى زيادة التدفقات النقدية من ارتفاع أسعار النفط وقيام المصارف التجارية بزيادة‬
‫تسهيالتها االئتمانية لدعم النشاط االقتصادي القوي في مؤسسات القطاع الخاص والقطاع العام‬
‫‪- 41 -‬‬
‫عالوة على توفر فرص االستثمار الجذابة في المملكة خاصة في سوق األسهم والسوق العقاري‬
‫وهو األمر الذي جعل المواطنين في الفترة األخيرة يتهافتون على توايف مدخراتهم محليا ً‪.100‬‬
‫أما في العام الفائت فقد سجل عرض النقود بتعريفه الشامل خالل األشهر العشرة األولى من‬
‫العام المالي ‪6101( 0215 / 0212‬م) نمواً نسبته (‪2‬ر‪ )2‬بالمئة مقارنة بنمو‬
‫نسبته (‪ )01‬بالمئة لنفس الفترة من العام المالي الذي قبله ‪6106( 0212 / 0211‬م)‪.‬‬
‫كما ارتفعت الودائع المصرفية خالل الفترة نفسها بنسبة (‪5‬ر‪ )2‬بالمئة ‪ ،‬أما على المستوى‬
‫السنوي فحققت نمواً بلغ (‪0‬ر‪ )00‬بالمئة مقارنة بالعام الماضي‪.‬‬
‫وخالل العشرة األشهر األولى من العام المالي الفائت‪ ,‬فقد ارتفع إجمالي مطلوبات البنوك من‬
‫القطاعين العام والخاص (‪ )01‬بالمئة‪ ،‬وواصلت البنوك تدعيم مالءتها المالية إذ ارتفعت رؤوس‬
‫أموالها واحتياطياتها خالل الفترة نفسها بنسبة (‪0‬ر‪ )1‬بالمئة لتصل إلى‬
‫(‪111‬ر‪111‬ر‪210‬ر‪ )660‬مئتين وسبعة وعشرين ملياراً وستمئة وسبعة وثالثين مليون‬
‫لاير‪.‬‬
‫‪101‬‬
‫‪ 100‬مقال منشور في جريدة الرياض ‪http://www.alriyadh.com:8080/142738 :‬‬
‫‪ 101‬موقع المجلس اَلقتصادي األعلى في الممكلة العربية السعودية ‪/http://www.sec.gov.sa :‬‬
‫‪- 51 -‬‬
‫الفصل الثالث ‪ :‬القواعد أو النظم النقدية‬
‫المبحث األول ‪ :‬القاعدة النقدية ‪.‬‬
‫تعريف القاعد النقدية ‪:‬‬
‫تعرف القاعدة النقدية أو الناام النقدي بأنه مجموعة القواعد و المبادىء و اإلجراءات التي تحكم‬
‫عملية خلق النقود في المجتمع ‪.‬‬
‫‪102‬‬
‫و يمكن تعريفها بشكل مبسط بالقول ’ مجموعة القواعد التي تتضمن و تعين وحدة التحاسب‬
‫النقدية و تلك التي تضبط إصدار و سحب النقد األساسي أو النهائي من التداول ‪.‬‬
‫‪103‬‬
‫و يعرفها الدكتور محمد دويدار بأنها ’ المقياس األخير الذي يتخذه أفراد المجتمع أساسا لحساب‬
‫القيم اإلقتصادية لمقارنتها بعضها ببعض ‪.‬‬
‫‪104‬‬
‫بينما يعرفها الدكتور عبد الفتاح عبد المجيد بأنها ’ ناام إجتماعي ‪ ....‬والمقياس الذي يتخذه‬
‫المجتمع أساسا لحساب القيم اإلقتصادية ‪.‬‬
‫‪105‬‬
‫أنواع القواعد النقدية ‪:‬‬
‫وفي ضوء التطور التاريخي للناام النقدي يمكن تقسيم النام النقدية إلى ثالثة أقسام ‪:‬‬
‫‪ -0‬قاعدة النقد السلعية‪.‬‬
‫‪ -6‬قاعدة النقد الورقية ‪.‬‬
‫‪ -1‬ناام النقد المصرفي ‪.‬‬
‫أوال‪ :‬قاعدة النقد السلعية‬
‫قاعدة النقد السلعية ‪ :‬هي ناام نقدي تعرف فيه وحدة التحاسب النقدية بالنسبة لقدر معين من‬
‫سلعة واحد أو بالنسبة ألكثر من سلعة ‪ ,‬أو بعبارة أخرى هي ذلك الناام الذي يحدد في اله‬
‫‪ 102‬فوزي عطوي – في اإلقتصاد السياسي النقود و النام النقدية ‪ -‬دار الفكر العربي – بيروت لبنان – ‪0818‬م‪ -‬ص ‪185‬‬
‫‪ 103‬صبحي تدريس قريصة‪ ,‬مدحت محمد العقاد‪ :‬النقود والبنوك والعالقات االقتصادية والدولية ( دار النهضة العربية‪ ,‬بيروت ‪,‬‬
‫‪ ) 0811‬ص ‪32‬‬
‫‪104‬‬
‫محمد دويدار – اإلقتصاد النقدي – دار الجامعة الجديدة‪ -‬اإلسكندرية‪ -‬جمهورية مصر العربية ‪0881‬م – ص ‪. 056‬‬
‫‪105‬‬
‫عبد الفتاح عبد الرحمن عبد المجيد – إقتصاديات النقود رؤية إسالمية – النسر الذهبي للطباعة – القاهرة ‪6111‬م – ص ‪58‬‬
‫‪- 51 -‬‬
‫القانون النقدي سعرا ثابتا ‪ -‬مقاسا بوحدة التحاسب النقدية – للوحدة من هذه السلعة أو من تلك‬
‫السلع التي يقع اإلختيار عليها‪.‬‬
‫‪106‬‬
‫أنواع القاعدة السلعية ‪:‬‬
‫يمكن تصنيف القاعدة السلعية إلى عدة انواع ‪ ,‬هي ‪:‬‬
‫أوال ‪ :‬قاعدة المعدن الواحد(الذهب)‬
‫و تشمل ‪:‬‬
‫قاعدة المسكوكات الذهبية‬
‫قاعدة السبائك الذهبية‬
‫قاعدة الصرف بالذهب‬
‫ناام اإلصدار الجزئي ‪.‬‬
‫ناام غطاء الذهب النسبي ‪.‬‬
‫‪107‬‬
‫ثانيا ‪ :‬قاعدة المعدنين(الذهب‪,‬الفضة)‬
‫ثالثا ‪ :‬ناام قاعدة النقد المتوازي‪.‬‬
‫و أما من حيث نوعية األدارة و التدخل فتقسم إلى ‪:‬‬
‫ناام الذهب اآللي أو التلقائي ‪.‬‬
‫ناام الذهب المدار أو الميسر ‪.‬‬
‫اما من حيث المدى الجغرافي فتقسم إلى ‪:‬‬
‫الناام الذهبي القومي ‪.‬‬
‫الناام الذهبي الدولي ‪.‬‬
‫و سيتم التوسع قليال في كل واحدة منها ‪.‬‬
‫‪ 106‬صبحي تدريس قريصة‪ ,‬مدحت محمد العقاد‪ :‬النقود والبنوك والعالقات االقتصادية والدولية ( دار النهضة العربية‪ ,‬بيروت ‪,‬‬
‫‪ ) 0811‬ص ‪34‬‬
‫‪ 107‬سعيد سامي الحالق‪ -‬محمد محمود العجلوني – النقود و البنوك و المصارف المركزية‪ -‬دار اليازوري العلمية للنشر – عمان‬
‫األردن‪ – 6101‬ص ص (‪051-020‬‬
‫‪- 52 -‬‬
‫قاعدة المعدن الواحد ‪:‬‬
‫و يتم فيه اصدار النقود بناء على سلعة واحدة ( معدن واحد ) ‪ ,‬و غالبا ما كان ها المعدن هو‬
‫الذهب ‪.‬‬
‫و يندرج تحت هذه القاعدة األشكال التالية ‪:‬‬
‫الشكل االول ‪ :‬قاعدة المسكوكات الذهبية‪:‬‬
‫و يمثل هذا الناام الشكل األول لقاعدة الذهب و هو من أقدم النام النقدية ‪ ,‬و لكي يتحقق هذا‬
‫الناام ينبغي توفر شورط معينة هي ‪:‬‬
‫تثبيت النسبة بين وحدة النقد المستخدمة ( الليرة مثال) و كمية معينة من الذهب ذات‬
‫وزن و عيار معينيين ‪.‬‬
‫حرية السك ‪ :‬يجب توفر حرية كاملة لسك الذهب بدون مقابل ‪ ,‬أو بتكلفة طفيفة لكل‬
‫من يطلب تحويل السبائك الذهبية إلى مسكوكات ‪.‬‬
‫حرية الصهر ‪ :‬وجوب توفر حرية كاملة لصهر المسكوكات الذهبية ‪.‬‬
‫حرية التحويل ‪ :‬وجوب توافر حرية كاملة لتحويل العمالت االخرى المتداولة إلى النقود‬
‫الذهبية بالسعر القانوني الثابت للذهب‪.‬‬
‫حرية االستيراد ‪ :‬وجوب توفر حرية كاملة الستيراد و نقل الذهب‪.‬‬
‫أن الشرط األول يعتبر األساس في هذا الناام ‪ ,‬بينما الشروط الثانية مكلمة بحيث ال يمكن له أن‬
‫يستمر إال بوجودها ‪ ,‬أي هي فقط تضمن االستمرارية ‪ ,‬فباقي الشروط تحقق التوازن بين‬
‫العرص و الطلب على المسكوكات الذهبية و السبائك الذهبية‪.‬‬
‫‪108‬‬
‫و تجدر اإلشار إلى أنه أعمال سك الذهب و تذويبه و استيراده و تصديره سواء بصفة كونه نقدا‬
‫أم معدنا ثمينا ‪ ,‬كانت أعماال مباحة للجميع و لم تكن مقصورة على السلطة الرسمية ‪.‬‬
‫‪109‬‬
‫الشكل الثاني ‪ :‬قاعدة السبائك الذهبية ‪:‬‬
‫من أشكال القاعدة السلعية الذهبية ‪ ,‬و لكنها تفرق عن ناام المعدن الواحد( الذهب) في أنها ‪:‬‬
‫ال يتم تبادل المسكوكات الذهبية بل تسحب من التداول ‪ ,‬و يتم تثبيت سعر الشراء عند‬
‫سعر ثابت ‪ ,‬فتستمر السلطات النقدية في شراء ما يعرض عليها من سبائك الذهب بسعر‬
‫‪108‬‬
‫‪109‬‬
‫‪38‬‬
‫‪35‬‬
‫فوزي عطوي – في اإلقتصاد السياسي النقود و النام النقدية ‪ -‬دار الفكر العربي – بيروت لبنان – ‪0818‬م‪ -‬ص ‪111‬‬
‫‪- 53 -‬‬
‫ثابت حتى تحول دون ارتفاع القيمة النقدية للذهب عن قيمته السوقية ‪ ,‬و لكن في هذه‬
‫الحالة تحتفا البنوك المركزية بالذهب في خزائنها و تدفع للبائعين قيمة مشترياتهم منه‬
‫عن طريق اصدار نقود ورقية أو بفتح حسابات جارية لهم حسب رغبتهم‪.‬‬
‫تنعدم الحرية الكاملة لتحويل أنواع النقود األخرى المتداولة ( أوراق بنكنوت أو‬
‫عمالت أجنبية) إلى ذهب ‪ ,‬بل قيدت هذه الحرية ووضع لها شروط ‪ ,‬فالسلطات النقدية‬
‫تسمح ببيع الذهب في شكل سبائك ال تقل عن وزن معين ‪ ,‬و هنا نذكر انه عندما عادت‬
‫بريطانيا إلى قاعدة الذهب السبائك كانت قيمة أصغر سبيكة يسمح لألفراد بشرائها من‬
‫السلطات النقدية تعادل ‪ 0505‬دوالرا أمريكيا ‪.‬‬
‫و هذا القيد وضع لكي ال يتم سحب الذهب من البنك المركزي خاصة في أوقات‬
‫االزمات و ألغراض المضاربة ‪.‬‬
‫تاريخيا ‪ ,‬نشأ ما يدعي بناام السبائك الذهبية المعدل ‪ ,‬حيث صار البنك لمركزي ال‬
‫يبيع سبائك الذهب إلى الجمهور إال بعد فحص دقيق لطلبات الشراء حتى يثبت أنها‬
‫ليست ألغراض اإلكتناز و المضاربة في سوق الصرف األجنبي ‪.‬‬
‫‪110‬‬
‫و السبب في فرض الدولة لهذه القيود ‪ ,‬هي األسباب التاريخية المتعلقة بالحرب ‪ ,‬فبعد‬
‫الصعوبات التي واجهتها بعد الحرب العالمية األولى ‪ ,‬كاقبال الناس على اكتناز الذهب و‬
‫تخبئته ‪ ,‬باإلضافة للمخاطرة المتمثلة في نقل الذهب بين الدول أثناء الحرب ‪.‬‬
‫و قد اتبع بنك بريطانيا سياسات معينة في تطبيقه لناام السبائك الذهبية ‪:‬‬
‫ابطاله لحرية سك الذهب لحساب األفراد الخاص ‪ ,‬و لم يعد يسمح إال لبنك انكلترا‬
‫المركزي بأن يصدر الليرات مقابل الذهب ‪.‬‬
‫لم تعد النقود الورقية التي يصدرها بنك إنكلترا قابلة للتحويل عند الطلب إلى نقود‬
‫ذهبية‪.‬‬
‫أوكلت الحكومة الى بنك إنكلترا على الدوام أن يحافا على قيمة النقود ‪.‬‬
‫في الخالصة ‪ ,‬فإن الذهب في هذا الناام تنحى عن كونه وسيلة مباشرة للتبادل ‪ ,‬و‬
‫حافا على وايفته كمقياس للقيم ‪.‬‬
‫‪110‬‬
‫‪31‬‬
‫‪111‬‬
‫‪41‬‬
‫‪ 111‬فوزي عطوي – في اإلقتصاد السياسي النقود و النام النقدية ‪ -‬دار الفكر العربي – بيروت لبنان – ‪0818‬م‪ -‬ص ص ‪112‬‬
‫‪115‬‬
‫‪- 54 -‬‬
‫الشكل الثالث ‪ :‬قاعدة الصرف بالذهب ‪:‬‬
‫و لها مسميات عديدة ‪ ,‬كناام التبادل الذهبي ‪ ,‬أو ناام الحواالت الذهبية ‪ ,‬و في هذا الناام تقوم‬
‫الدولة بربط عملتها بعملة دولة أخرى تربط عملتها بالذهب ‪.‬‬
‫مما يؤدي الى نشوء عملتين ‪:‬‬
‫‪ -0‬عملة مركزية عالمية تكون مغطاة بالذهب ‪.‬‬
‫‪ -6‬عملة تابعة ترتبط بالعملة العالمية ‪.‬‬
‫‪113 112‬‬
‫‪,‬‬
‫و يرتبط هذا الناام باإلستعمار كعالقة منامة بين المستعمِر و المستع َمر ‪ ,‬فلقد كانت الدولة‬
‫المستعمرة تحتفا بأرصدتها الذهبية في عاصمة الدولة الكبرى التي تتبع لها‪.‬‬
‫‪114‬‬
‫و قد سارت مصر – مثال ‪ -‬على هذا الناام في الفترة الواقعة بين عامي ‪ 0810-0865‬و‬
‫حينها كانت عملة مرتبطة باإلسترليني الذي كان مرتبطا بالذهب ‪.‬‬
‫‪115‬‬
‫الشكل الرابع ‪ :‬ناام اإلصدار الجزئي ‪:‬‬
‫تكون فيه العملة مغطاة بنسبة معينة من الذهب ‪ ,‬أي التغطية ال تكون كلية ‪.‬‬
‫و قد سار بنك انكلترا على هذا الناام مذ إصدار قانون )‪ (peele‬في عام ‪ 0122‬م و يتضمن‬
‫هذا القانون تخويل بنك انكلترا أن يصدر نقودا ورقية حتى حد معين مقابل سندات حكومية ‪ ,‬و‬
‫ما زاد عن ذلك الحد يكون غطاؤه ذهبيا ‪.‬‬
‫أي أن الغطاء هنا يكون من مصدرين (‪ )0‬السندات (‪)6‬الذهب ‪.‬‬
‫‪116‬‬
‫و يمكن ان نعتبر أن هذا الناام عبارة عن خليط بين قاعدة النقد السلعية و الورقية الوثيقة‪.‬‬
‫الشكل الخامس ‪ :‬ناام غطاء الذهب النسبي ‪:‬‬
‫‪112‬‬
‫‪115‬‬
‫‪ 113‬سهير محمد السيد حسن – النقود و التوازن اإلقتصادي – مؤسسة شباب الجامعة – اإلسكندرية ‪0815 -‬م‪ -‬ص ‪ 621‬و ما‬
‫بعدها‬
‫‪ 114‬محمد دويدار – اإلقتصاد النقدي – دار الجامعة الجديدة‪ -‬اإلسكندرية‪ -‬جمهورية مصر العربية ‪0881‬م – ص ‪.020‬‬
‫‪115‬‬
‫صبحي تدريس قريصة‪ ,‬مدحت محمد العقاد‪ :‬النقود والبنوك والعالقات االقتصادية والدولية ( دار النهضة‬
‫العربية‪ ,‬بيروت ‪ ) 0811 ,‬ص ‪20‬‬
‫‪ 116‬سعيد سامي الحالق‪ -‬محمد محمود العجلوني – النقود و البنوك و المصارف المركزية‪ -‬دار اليازوري العلمية للنشر – عمان‬
‫األردن‪ – 6101‬ص ص (‪021-020‬‬
‫‪- 55 -‬‬
‫يكون اإلصدار في هذا الناام بناء على غطاء الذهب بنسبة معينة ‪ ,‬أي أن الغطاء الذهبي ال‬
‫يغطي كل إصدار المصرف المركزي ‪ ,‬و إنما جزء منه فقط ‪ ,‬بينما يتم إصدار الباقي بأوراق‬
‫مالية حكومية أو تجارية ‪.‬‬
‫و تأخذ الواليات المتحدة بهذا الناام بنسبة ‪ %65‬و قد أخذت بها فرنسا أيضا ‪.‬‬
‫و عادة ما يحتفا المصرف المركزي بغطاء متنوع للعملة يشكل الذهب نسبة محددة (‪%61‬‬
‫مثال ) و يغطي الباقي بأصول مختلفة مثل السندات المحلية و األجنبية و عمالت أجنبية قابلة‬
‫للتحويل و غيرها ‪.‬‬
‫‪117‬‬
‫و نالحا ان هذا الناام مشابه لناام اإلصدار الجزئي ‪ ,‬من حيث كونه خليطا بين القاعدة‬
‫السلعية و الورقية الوثيقة ‪ ,‬و لكن يفرق عنه أن أصل التغطية هنا تكون للذهب ‪ ,‬بينما في‬
‫اإلصدار الجزئي فإن أصل الغطاء النقدي يكون للسندات أو األوراق المالية األخرى ‪.‬‬
‫قاعدة المعدنين(الذهب‪,‬الفضة) ‪:‬‬
‫و هو يشبه إلى حد كبير ناام القاعدة الذهبية ‪ ,‬و لكن يتم ربط العملة بالفضة أيضا إلى جانب‬
‫الذهب ‪,‬و ينطبق على قاعدة المعدنين ما ينطبق على قاعدة المعدن الواحد‪.‬‬
‫قاعدة النقد المتوازي‪.‬‬
‫يتم اصدار النقود من عدة معادن مستقلة ‪ ,‬و تجري مبادلة الوحدة النقدية فيما بينها بنسب تتبدل‬
‫بتبدل القيمة التجارية للمعدن الذي سكت منه الوحدة النقدية ‪.‬‬
‫و لقد شاع هذا الناام في عدة دول اوروبية منها فرنسا و لكنه اندثر بسرعة إلفتقاده للتجانس في‬
‫الوحدة النقدية ‪.‬‬
‫‪118‬‬
‫النظم النقدية من حيث نوعية اإلدارة و التدخل ‪:‬‬
‫و تنقسم نام القاعدة النقدية بناء على هذا المعيار إلى ‪:‬‬
‫ناام الذهب اآللي أو التلقائي ‪:‬‬
‫و فيه ال تتدخل الدولة في عميلة التحكم بكمية النقد أو الذهب في السوق الداخلي و تتركها ليد‬
‫آدم سميث الخفية ‪.‬‬
‫‪117‬‬
‫‪141 148‬‬
‫‪ 118‬فوزي عطوي – في اإلقتصاد السياسي النقود و النام النقدية ‪ -‬دار الفكر العربي – بيروت لبنان – ‪0818‬م‪ -‬ص ص ( ‪228‬‬
‫‪221‬‬
‫‪- 56 -‬‬
‫و لتوضيح هذا ننقل مثال الدكتور فوزي عطوي بإختصار ‪ ,‬و الذي يفترض عموم الناام‬
‫الذهبي على العالم‪.‬‬
‫( إن ازدياد النقود في فرنسا يؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات الفرنسية ‪ ,‬قياسا بأسعارها في‬
‫بريطانيا مثال ‪.‬‬
‫هذا يؤدي لخروج الذهب من فرنسا بسبب قلة التصدير بسبب ارتفاع األسعار و ازدياد‬
‫االستيراد من بريطانيا بسبب قلة اسعارها مقارنة بفرنسا ‪.‬‬
‫إن ازيداد الذهب في بريطانيا يؤدي إلى حدوث ارتفاع لألسعار كما حدث في فرنسا ‪ ,‬و بدوره‬
‫السوق الفرنسي تبدأ فيه األسعار بالنزول بسبب قلة الطلب الناتجة عن المنافسة مع أسعار‬
‫المنتوجات المستوردة و بسبب خروج الذهب منها أيضا لقلة التصدير و ارتفاع اإلستيراد )‪.‬‬
‫‪119‬‬
‫و هكذا تعمل اليد الخفية على ضبط كمية الذهب و األسعار العالمية بين الدول و كمية الذهب‬
‫الخارجة و الداخلة إلى الدولة بصورة آلية و دون تدخل من الدولة ‪.‬‬
‫و لقد استمر هذا الناام منذ أن استقر ناام النقد الذهبي في العالم و حتى نشوب الحرب العالمية‬
‫األولى ‪.‬‬
‫ناام الذهب المدار ‪:‬‬
‫يتم التقليل من حرية اإلصدار بحيث يصبح مرتبطا بمصلحة الدولة ‪ ,‬فإذا زادت كميات الذهب‬
‫في الدولة ‪ ,‬خفف البنك المركزي من عملية اإلصدار ‪.‬‬
‫فبالنسبة للبالد التي كان الذهب يدخل إليها كانت الحكومة تطلب من المصرف المركزي أن يقلل‬
‫من اإلئتمان بمقدار ما تحصل عليه من كميات الذهب ‪ ,‬و العكس بالنسبة للدول التي يخرج‬
‫الذهب منها ‪.‬‬
‫النظم النقدية السلعية من حيث المدى الجغرافي ‪:‬‬
‫و بحسب هذا التصنيف تنقسم النام النقدية إلى ‪:‬‬
‫أوال ‪ :‬الناام الذهبي القومي ‪ :‬و فيه يتم اتباع القاعدة الذهبية في دولة واحدة فقط ‪ ,‬بينما الدول‬
‫األخرى ال تتبع هذا الناام ‪.‬‬
‫و ال شك أن تقوم دولة واحد باتباع هذا الناام يؤدي لصعوبات في المبادالت ‪ ,‬إال تم التوافق‬
‫بين الدول كما حدث في اتفاقية بيتون وودز ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬الناام الذهبي الدولي ‪ :‬و فيه يتم اتباع ناام قاعدة الذهب من قبل عدد كبير من الدول ‪,‬‬
‫إن لم نقل من جميع دول العالم‬
‫‪119‬‬
‫‪211‬‬
‫‪211‬‬
‫‪- 57 -‬‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬قاعدة النقد الورقية ‪.‬‬
‫التعريف ‪ :‬يمكن تعريف القاعدة النقدية الورقية بأنها القاعدة التي تعتمد النقود الورقية الملموسة‬
‫‪ ,‬المبنية على رمزية اإلعتقاد المجتمعي و قبول الناس لها ‪.‬‬
‫أو هي نوع من األصول المالية و نوع من الديون التي تتمتع بالقبول العام‬
‫‪120‬‬
‫تاريخ النقود الورقية ‪:‬‬
‫من الناحية التاريخية ‪ ,‬ال يمكن فصل اهور النقود الورقية عن اهور مسألة خلق اإلئتمان أو‬
‫النقود المصرفية و التي سيتم بحثها الحقا ‪ ,‬فالااهرتان بدأتا معا ‪.‬‬
‫فلقد بدأت القصة حين عمد الملوك و األمراء في العصور الوسطى إلى إعادة إصدار النقود‬
‫المعدنية بعد غشها ‪ ,‬و إنقاص وزنها من المعدن الثمين ‪ ,‬و تعويض هذا النقص بمعدن رخيص‬
‫( غش العملة ) و إعادتها إلى السوق بالقيمة اإلسمية نفسها ‪ ,‬محققين بذلك مكاسب غير‬
‫مشروعة ‪.‬‬
‫و من ناحية اخرى ‪ ,‬كان الناس يضعون نقودهم كودائع لدى الصاغة بغاية حفاها بأجر محدد‬
‫‪ ,‬حيث كان الصاغة يحتفاون بخزائن لحفا ذهبهم ‪ ,‬و كان الصاغة يصدرون سندات للمودعين‬
‫لحفا حقوهم ‪ ,‬مع مرور الوقت راح الناس يتعاملون بهذه السندات التي أصدرها الصاغة ‪ ,‬و‬
‫هذا ما أعجب هؤالء الصاغة الذين ال حاوا أن الناس ال يطلبون ما يودعون لديهم من ذهب في‬
‫وقت واحد فراحوا يقرضون الناس ذهبا أكثر من الذهب الذي يملكونه مستفيدين بذلك من كميات‬
‫الذهب المودعة لديهم بدون سحب ‪ ,‬و راحوا يصدرون سندات ايداع لهؤالء المقترضين ‪ ,‬أي‬
‫يبقى الذهب المقرض في خزائن هؤالء الصاغة ‪.‬‬
‫مع مرور الوقت الحا الناس أن الصاغة قد ازدادوا ثراء و بذخا ‪ ,‬فراحت األقوايل و الشائعات‬
‫تنتشر أن الصاغة يتصرفون بأموال مودعيهم ‪ ,‬و عندما طلب المودعون رؤية ذهبهم للتأكد من‬
‫الشائعات وجدوا أن ذهبهم ما زال في الخزنة ‪ ,‬فعرض عليهم الصاغة أن يعطوهم فائدة على‬
‫المال المودع لديهم ‪ ,‬و هكذا صار الصاغة يقترضون من المودعين بفائدة ربوية ‪ ,‬و يقرضون‬
‫الناس بفائدة أعلى و بكميات من المال تفوق رأس مال هذا الصائغ ‪ ,‬و بنسبة معينة من المال‬
‫الموجود لديهم ‪ ,‬بحيث يجاري حاالت السحب في األوقات العادية ‪ ,‬و كل ذلك كان يتم باصدار‬
‫سندات اإليداع ‪ ,‬أي بدون إخراج أي ذهب من الخزنة ‪.‬‬
‫‪120‬حازم الببالوي ‪ -‬الناام الدولي المعاصر من نهاية الحرب العالمية الثانية و حتى نهاية الحرب الباردة ‪ -‬طبعة مؤسسة عالم‬
‫المعرفة – الكويت ص ‪.021‬‬
‫‪- 58 -‬‬
‫في لحاة معينة ‪ ,‬و نتيجة حالة فزع عامة ‪ ,‬ذهب الجميع الى الصائغ الذي صار مصرفا‬
‫تجاريا ‪ ,‬يريدون أموالهم ( ذهبهم ) و هنا وقع المصرف في مشكلة ‪ ,‬ألن كميات الذهب لديه ال‬
‫تكفيل لتغطية سندات اإليداع التي أصدرها ‪ ,‬و هنا تدخلت الحكومة فتم تقنين هذه الحيلة ‪,‬‬
‫فأنشىء المصرف المركزي الذي فرض سياسات معينة لضبط عمليات اإلصدار التي يقوم بها‬
‫المصرف التجاري ‪ ,‬و هذه السياسات هي‪:‬‬
‫اإلحتياط المركزي ‪ :‬و هو مبلغ معين يجب على المصرف التجاري أن يودعه في المصرف‬
‫المركزي ‪ ,‬و من خالله يتحكم المصرف المركزي بقدرة المصرف التجاري على التوسع في‬
‫اإلقراض ( إصدار أو خلق النقود )‪.‬‬
‫نسبة اإلقراض ‪ :‬و هي النسبة التي يحق للمصرف المركزي أن يصدر على أساسها القروض‬
‫نسبة إلى رأس ماله األساسي ‪ ,‬و هي في الواليات المتحدة ‪8‬على ‪ , 0‬أي يحق للمصرف‬
‫التجاري أن يقرض ‪ 8‬دوالرات مقابل كل دوالر من موجوداته النقدية ‪.‬‬
‫نسبة الخصم ‪ :‬و هي نسبة الفائدة التي تحددها المصارف المركزية على القروض التي تعطيها‬
‫للمصارف التجارية في حال الطلب المفاجىء من المودعين ‪ ,‬و بها أيضا يتحكم المصرف‬
‫المركزي بالمصارف التجارية ‪ ,‬فإذا خفض نسبة سعر الخصم فإن المصارف التجاري يتوسع‬
‫في اإلقراض و يحدث العكس في حالة رفع سعر الخصم ‪.‬‬
‫‪121‬‬
‫و هكذا تحولت هذه السندات إلى نقد مستقل ‪ ,‬ما لبث ان تطور إلى النقود الورقية التي نعرفها‬
‫اليوم ‪ ,‬و في الوقت نفسه تطورت آلية الصائغ لتصبح خلقا للنقود اإلئتمانية ‪.‬‬
‫يعتبر مصرف امستردام في هولندا تقريبا اول من قام بإصدار النقود الورقية عام ‪ 0218‬م ‪,‬‬
‫فكان يقبل المسكوكات الذهبية ‪ ,‬فيقوم بوزنها للتاكد من مقدار الذهب فيها ‪ ,‬و يعطي مالكها‬
‫صكا على شكل وديعة ‪ ,‬ثم راحت تنتشر هذه الطريقة في معام مدن هولندا ‪ ,‬ثم انتشرت في‬
‫باقي البلدان ‪.‬‬
‫ثم عمدت البنوك ( كما مع الصاغة إلى اإلقراض) ‪ ,‬و أصبحت تعطي اوراقا رسمية بقيمة‬
‫القرض المعطى للفرد ‪.‬‬
‫اصبح المقترض يحصل على قرضه في شكل أوراق مصرفية ( بنكنوت ) و كانت هذه‬
‫األوراق تؤكد انه يملك مقدارا من الذهب موجودا في خزائن المصرف ‪ ,‬و أصبح الناس‬
‫يتعاملون بهذه الورقة بدل الذهاب إلى المصرف في كل مرة للحصول على المعدن الثمين ‪.‬‬
‫و لما وجدت الدولة أن هذه العميلة تجر أرباحا طائلة و تعطي للدولة بديال عن إصدار النقود‬
‫المعدنية ‪ ,‬بل و تشكل وسيلة للدفع بدل الضرائب ( حين تحتاج الدولة لبعض النفقات تقوم‬
‫‪121‬‬
‫‪https://www.youtube.com/watch?v=ap9m6LokFGs‬‬
‫‪- 51 -‬‬
‫باصدار البنكنوت بدل فرض الضرائب )‪ 122‬صارت هي التي تقوم بعملية اصدار البنكنوت ‪,‬‬
‫المغطى بداية بالمعدن الثمين ‪ ,‬ثم غير المغطى كما هو الحال اليوم ‪.‬‬
‫‪123‬‬
‫أنواع النقود الورقية ‪:‬‬
‫و تنقسم النقود الورقية إلى ‪:‬‬
‫النقود الورقية القابلة للتحويل إلى نقود معدنية ( النقود النائبة)‪.‬‬
‫النقود اإللزامية أو الوثيقة‪.‬‬
‫‪124‬‬
‫النقود الورقية القابلة للتحويل ( النائبة ) ‪:‬‬
‫و تسمى النقود النائبة ‪ ,‬أي تنوب عن المعدن ‪ ,‬فبدل أن يحمل الناس المعدن مباشرة في‬
‫تعامالتهم ‪ ,‬تنوب هذه االوراق عنه ‪ ,‬لسهولة الحمل و الحفا ‪ ,‬حيث كل ورقة تمثل قيمة معينة‬
‫من المعدن الذي يتم على أساسه اصدار النقود ‪ ,‬و هي تمثل تعهد من المصرف المص ّدر( و هو‬
‫عادة المصرف المركزي ) بالدفع لحامل هذه الورقة ما يعال قيمتها من الذهب ( أو الفضة) ‪.‬‬
‫أي ان هذا الناام هو عبارة عن ناام نقدي سلعي ‪ ,‬يتم االستعاضة عن السلعة فيه بورق نائب ‪,‬‬
‫الأكثر ‪.‬‬
‫مزايا الناام ‪:‬‬
‫سهولة الحمل و النقل ‪.‬‬
‫سهول الحفا ‪.‬‬
‫و ينطبق على هذه القاعدة ما ينطبق على أنامة الذهب المتعددة التي تم ذكرها ‪ ,‬فيمكن أن تسير‬
‫الدولة على ناام المسكوكات الذهبية أو السبائك أو ناام الصرف بالذهب ‪ ,‬و يبقى الورق هو‬
‫مجرد نائب عن الذهب في المعامالت ال غير ‪.‬‬
‫‪ -2‬النقود الورقية اإللزامية أو الوثيقة‪:‬‬
‫و هي النقود التي تصدرها الدولة بقوة القانون لتكون وسيلة لإلبراء و للقبول داخل حدود الدولة‬
‫المصدرة ‪ ,‬بالتالي فإن النقود الورقية اإللزامية تقوم بجميع واائف النقود التي كانت في الذهب‬
‫سابقا ‪ ,‬و لكن ليس لقيمتها السلعية كما في الذهب و إنما بقوة القانون ‪.‬‬
‫‪122‬‬
‫‪123‬‬
‫‪021‬‬
‫‪ 124‬فوزي عطوي – في اإلقتصاد السياسي النقود و النام النقدية ‪ -‬دار الفكر العربي – بيروت لبنان – ‪0818‬م‪ -‬ص ‪234‬‬
‫‪- 61 -‬‬
‫أهداف اعتماد ناام النقود الورقية اإلزامية ‪:‬‬
‫أ‪ -‬حماية المصرف المكزي أو مصارف اإلصدار ضد أية حركة هلع يصاب بها جمهور‬
‫المودعين ‪ ,‬فيعمدون إلى طلب استبدال األورق النقدية بالنقود المعدنبة الثمينة ( الذهب)‪ ,‬كما‬
‫يمكن أن يحدث في أوقات الحروب ‪.‬‬
‫ب‪ -‬التوسع في إصدار المال بما يالئم النشاط اإلقتصادي للدولة ‪ ,‬أي اعطاء الدولة فسحة من‬
‫الحرية للتحكم بكمية النقد ‪.‬‬
‫و تقوم الدولة حينها بإصدار النقود بدون تغطية لمواكبة هذا التوسع اإلقتصادي ‪ ,‬و هكذا تتحرر‬
‫من قيد كمية الذهب ‪.‬‬
‫ج‪ -‬خلق نقود جديدة إلغناء موارد الخزينة العامة أو لتدارك ما يصيبها من نقص في الموارد‪:‬‬
‫تقود الدولة بإصدار النقود دون تغطية لإلنفاق العام كبديل عن فرض الضرائب على المواطنين‬
‫‪ ,‬فيقوم المصرف المركزي بإصدار النقود و إقراضها للحكومة كدين عام ‪.‬‬
‫‪125‬‬
‫قواعد اصدار و أنواع النقد الورقي اإللزامي ‪:‬‬
‫أ‪ -‬نظام الحد األقصى لإلصدار ‪:‬‬
‫و هو الناام الذي يتم فيه تحديد كمية النقود المصدرة بسقف معين ‪ ,‬و هذا االسقف يحدد بقانون‬
‫( قابل للتعديل بقانون آخر ) ‪ ,‬و من الدول التي تبنت هذا الناام فرنسا بين عامي ‪-0101‬‬
‫‪0861‬م‪.‬‬
‫أي أن هذا الناام هو عبارة عن قيد يقيد البنك المركزي ‪ ,‬فإذا أراد إصدار نقود تفوق السقف‬
‫المحدد له ‪ ,‬ال بد ان يقوم بطلب تغيير للقانون‪ ,‬كما هو الحال في الواليات المتحدة ‪ ,‬حيث ينص‬
‫القانون على تقييد الحكومة بسقف محدد للمديونية ‪ ,‬فإذا أرادت تجاوز هذا السقف ‪ ,‬فال بد أن‬
‫تأخذ موافقة الكونجرس ‪ ,‬و هذا ما أدى ألزمة حادة في الواليات المتحدة ‪.‬‬
‫‪ 125‬فوزي عطوي – في اإلقتصاد السياسي النقود و النام النقدية ‪ -‬دار الفكر العربي – بيروت لبنان – ‪0818‬م‪ -‬ص ص( ‪241‬‬
‫‪244‬‬
‫‪- 61 -‬‬
‫ب‪ -‬نظام اإلصدار الحر ‪:‬‬
‫هنا يقوم البنك المركزي بإصدار النقود كما يحلو له ‪ ,‬دون أي قيود أو شروط ( سواء من حيث‬
‫كمية األصدار أو تغطيته من ذهب أو حقوق سحب خاصة ) ‪ ,‬والحكومة تكون مسؤولة عما إذا‬
‫أدى التوسع أو التضييق في اإلصدار ‪ ,‬إلى أزمة أو آثار اقتصادية سيئة ‪.‬‬
‫و معام الدول في الوقت الحالي تسير على هذا الناام ‪ ,‬و تترك لمصارفها المركزية حرية‬
‫إصدار النقود بناء على متطلباتها و سياساتها النقدية ‪. .‬‬
‫‪126‬‬
‫ج‪ -‬القاعدة النقدية الثابتة ‪:‬‬
‫و أقترح هذه القاعدة اإلقتصادي سيمونز في الثالثينيات من القرن الماضي ‪ ,‬فتحاول السلطات‬
‫تثبيت كمية النقود من خالل التدخل بالعرض باداة السوق المفتوحة ‪.‬‬
‫و هذا المقترح لم يلق اعجاب الحكومات ‪ ,‬فالسياسيون عادة ما يفضلون زيادة كميات النقود‬
‫لإلنفاق العام ‪ ,‬بدل فرض الضرائب المباشرة‪.‬‬
‫د‪ -‬قاعدة تثبيت القوم الشرائية للنقود ‪:‬‬
‫و دعى إليها اإلقتصادي ارفنج فيشر ‪,‬فبمقتضى هذه القاعدة تزيد كمية النقود كلما زادت كمية‬
‫اإلنتاج حتى ال تنخفض األسعار ‪ ,‬و العكس اذا قل اإلنتاج ‪.‬‬
‫و يعترض عليها أن فترة التباطؤ في فعالية هذه السياسة قد تمتد إلى سنتين ‪ ,‬مما يؤدي لنسبة‬
‫كبيرة من عدم اليقين في نتائجها ‪.‬‬
‫ه‪ -‬النقود األهلية ‪:‬‬
‫يقترح كل من توماس جريك في كتابه نهاية المال و مستقبل البشرية ‪ ,‬و فريديريد هايك أن يتم‬
‫القضاء على احتكار المصرف المركزي إلصدار النقود ‪ ,‬فتقوم المصارف التجارية بهذه المهمة‬
‫‪ ,‬و بالتالي يصبح في البلد الواحد الكثير من العمالت التي تصدرها المؤسسات الخاصة (‬
‫االهلية ) ‪.‬‬
‫‪ 126‬سعيد سامي الحالق‪ -‬محمد محمود العجلوني – النقود و البنوك و المصارف المركزية‪ -‬دار اليازوري العلمية للنشر – عمان‬
‫األردن‪ – 6101‬ص ص (‪050-028‬‬
‫‪- 62 -‬‬
‫و هذا المقترح مازال في طور البحث ‪ ,‬و يعتريه الكثير من الصعوبات ‪ ,‬ففي النهاية ال بد‬
‫سيكون لعملة ما القبول األكبر في المجتمع ‪ ,‬و سننتهي إلى نقود ورقية إلزامية ‪.‬‬
‫ح‪ -‬قاعدة النمو الثابت ‪:‬‬
‫اقترحها ملتون فريدمان الحائز على جائزة نوبل في اإلقتصاد ‪ ,‬و تنص على أن يقوم المصرف‬
‫المركزي بزيادة عرض النقود بنسبة ثابتة هي من ‪ , % 5-1‬و اقترح هذه النسبة بالذات‬
‫لسببين‪:‬‬
‫‪ -0‬التجربة التاريخية ‪.‬‬
‫‪ -6‬عدم التأكد الناشىء من استخدام أدوات السياسة النقدية خاصة فيما يتعلق بالتباطؤ و‬
‫كثرة العوامل المؤثرة في اإلقتصاد العام‪.‬‬
‫و يمكن اإلعتراض‪ ,‬بأن الذي يحدد عرض النقود هو رغبة الجمهور و المصارف التجارية في‬
‫التوسع في اإلئتمان ‪ ,‬و قدرة التحكم بهذين العاملين تتسم بالصعوبة على المصرف المركزي‪.‬‬
‫‪127‬‬
‫‪ 127‬يوسف كمال محمد – المصرفية اإلسالمية ( السياسة النقدية ) ‪ -‬دار الوفاء للطباعة و النشر و التوزيع – المنصورة – جمهورية‬
‫مصر العربية – الطبعة الثالثة ‪0882‬م – ص ‪ 81‬و ما بعدها ‪.‬‬
‫‪- 63 -‬‬
‫المبحث الثالث ‪ :‬نظام النقد المصرفي ‪.‬‬
‫تعريف ‪:‬‬
‫لقد ذكرنا أن الدولة ممثلة في المصرف المركزي هي من تقوم بوايفة إصدار النقود ‪ ,‬و لكن‬
‫هل هناك جهة أخرى تقوم بهذه الوايفة ؟‬
‫في الحقيقة فإن الجواب هو نعم ‪ ,‬و إن كان بشكل غير مباشر ‪ ,‬فالمصارف التجارية تقوم‬
‫بإصدار نوع من النقود تسمى النقود المصرفية ‪.‬‬
‫و كما رأينا في مثال الصائغ الذي صار يقرض ماال يفوق ما لديه من ودائع ذهبية ‪ ,‬فإن البنوك‬
‫التجارية تقوم بالمثل تماما ‪.‬‬
‫هذه النقود تسمى نقود الودائع أو النقود الكتابية ‪ ,‬و تندرج تحت النقود الورقية غير الملموسة ‪.‬‬
‫و تشمل بطبيعة الحال األرصدة الدائنة في الحسابات الجارية التي تنتقل بواسطة الشيكات و‬
‫الحواالت بين مختلف زبائن المصارف و عمالئها ‪ ,‬و النقود البالستيكية( مثل بطاقات الفيزا و‬
‫الماسترد كارد ) تندرج تحت مسمى هذه النقود المصرفية ‪.‬‬
‫فالنقود المصرفية ال تعدو عن كونها حسابات تدون في سجالت المصارف إلى جانب أسماء‬
‫المودعين ‪.‬‬
‫هذه النقود المصرفية هي نقود بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى ‪ ,‬فهي تزيد من الكتلة النقدية‬
‫في المجتمع ‪.‬‬
‫مزايا و مساوىء النقود المصرفية ‪:‬‬
‫أهم المزايا هي ‪:‬‬
‫السهولة ‪ :‬حيث من إن انتقالها بين المتعاملين عميلة سهلة و سلسة ‪ ,‬ال تتطلب أكثر من‬
‫قيدها في سجالت المصارف ‪ ,‬كذلك ال يحتاج المتعامل إلى صرف النقود الى قطع‬
‫أخرى كما يجري في التعامل العادي ‪ ,‬فالذي يكتب الشيك المصرفي يكتب فيه المبلغ‬
‫المراد دفعه بالضبط ‪ ,‬دون زيادة و ال نقصان ‪ ,‬كذلك يكون الشيك مكتوبا باسم الشخص‬
‫المراد الدفع له ‪.‬‬
‫رخصها ‪ :‬كوسيلة للدفع ‪ ,‬فمهما يكن المبلغ كبيرا أو صغيرا ‪ ,‬و كائن ما تكون المسافة‬
‫بين مكان الدفع و القبض ‪ ,‬فإن الشيك أو أمر التحويل سواء جرى ( بالبريد – طريق‬
‫الهاتف‪ -‬أو البرقيات ) فإن كلفة ذلك كله تعتبر زهيدة جدا ‪.‬‬
‫‪- 64 -‬‬
‫األمان ‪ :‬فالشيكات مثال ال تصرف إال باإلسم المخول على الشيك أو الحوالة أو على‬
‫البطاقة اإلئتمانية ‪ ,‬و التاهير أو التجيير ‪ ,‬حين يوقع قابض الشيك على اهر الشيك‬
‫باستالمه المبلغ ‪ ,‬يزيد من األمان ‪ ,‬حيث يعتبر هذا التوقيع بمثابة اقرار بقبض المبلغ ‪.‬‬
‫مساوىء النقود المصرفية ‪:‬‬
‫صعوبة الحصول عليها ‪ :‬حيث إن النقود المصرفية ال تقبل إال من شخص معروف ذي‬
‫مالئة موثوقة ‪ ,‬و إن كانت هذه الصعوبة بدات تقل تدريجيا ‪.‬‬
‫تقلل من استخدام النقود الورقية ‪ ,‬كما يحدث في الدول المتقدمة ‪.‬‬
‫صعوبة التحكم ‪ :‬من قبل الدولة ‪ -‬ممثلة في المصرف المركزي ‪ -‬في كمية خلق‬
‫اإلئتمان المصرفي ‪ ,‬و هذا سنفصل فيه حين نبين حكم اإلسالم في النقود المصرفية ‪.‬‬
‫خلق النقود اإلئتمانية ( المصرفية ) ‪:‬‬
‫يقول مول أملير روتشليد‬
‫‪128‬‬
‫( أعطني القدرة على أصدار أموال األمة و ال يهم من بعدها من‬
‫يضع القانون ) ‪.‬‬
‫تخيل أنك تستطيع أن تستدين المال ‪ ,‬و أن تنفق منه قدر ما تريد من غير أن ترجع شيئا من هذا‬
‫المال ‪ ,‬تخيل أنك تستطيع أن تكتب شيكا مقابل حساب شخصا آخر ليقوم بالسداد عنك ‪ ,‬تخيل‬
‫أنك تمتلك اإلمتيازات القانونية التي تؤهلك إلصدار أموال الشعوب عن طريق تدوين بعض‬
‫األرقام في بعض الدفاتر و القيام بضخها مقابل فوائد ‪.‬‬
‫يبدو ان األمر يشكل صدمة ‪ ,‬و لكن هذه هي الحال المنتشر في العالم ‪.‬‬
‫‪129‬‬
‫إن البنوك التجارية تزاحم الدولة في إصدار النقود كما بينا‪ ،‬فالدولة تصدر النقود األساسية ‪:‬‬
‫الورقية والمعدنية ‪.‬والبنوك تخلق النقود المصرفية االئتمانية (الكتابية) أو نقود الودائع ‪.‬لو كانت‬
‫البنوك تحتفا بالودائع والتقرضها لما كان هناك أي خلق للنقود المصرفية‪ ،‬ولكان معنى هذا أن‬
‫‪128‬‬
‫‪.‬‬
‫‪0022‬‬
‫‪Thomas. H.Greco jr – the end of money and the future of civilization – p 30.‬‬
‫‪- 65 -‬‬
‫‪129‬‬
‫البنوك تحتفا باحتياطي نقدي كامل ‪ ,‬ولكن الواقع أن هذه البنوك تحتفا باحتياطي نقدي جزئي‬
‫قرض ما يزيد على هذا االحتياطي‬
‫غير كامل‪ ,‬و ُت ِ‬
‫‪.‬ويستطيع الناام المصرفي مضاعفة الودائع ومضاعفة النقود المصرفية‪ ،‬فيقرض أضعاف‬
‫أضعاف رأس ماله والودائع التي تلقاها‪ ,‬ويحقق بذلك المزيد من األرباح والفوائد‪.130‬‬
‫مثال ‪ :‬إذا ما قبل المصرف وديعة أولية بقيمة ) ‪( 10‬مليون دينار ثم احتفا باحتياطي نقدي‬
‫إلزامي (ناامي) مقداره ‪%15‬وجزء أخر لمواجهة طلبات السحب (السيولة النقدية)‬
‫بواقع(‪ )%5‬يصبح الجزء المتبقي وقدره ‪ 8‬مليون دينار بمثابة أصول نقدية قابلة للتمويل للغير‪،‬‬
‫ويتمكن المصرف من عمل إضافة صافية إلى العرض الكلي للنقود في االقتصاد بقيمة )‪8‬‬
‫مليون دينار ) على الرغم أنه ال زال ملتزما أمام صاحب الوديعة بقيمة وديعته البالغة ‪10‬‬
‫مليون دينار‪ ،‬وبالتالي فإن هذا التمويل يكون إما بقيد المبلغ في حساباتهم الجارية في نفس‬
‫المصرف أو بتقديم ً‬
‫نقودا ورقية للمستثمرين الذين يقومون بدورهم بإيداع تلك األموال في‬
‫حساباتهم الجارية في مصرف آخر ‪،‬حيث يتم إنشاء وديعة جديدة لدى ذلك المصرف والذي يقوم‬
‫بدوره باالحتفاا بنسبة من قيمة الوديعة وإقراض الباقي أي مبلغ ) ‪ ( 6.4‬مليون دينار‪ ،‬وهو‬
‫يعتبر إضافة صافية لعرض النقود في االقتصاد‪ ،‬وبنفس الطريقة يمكن لمصرف ثالث أن يتلقى‬
‫) ‪( 6.4‬مليون دينار من األفراد الذين حصلوا عليها كقروض من المصرف السابق ‪ ،‬وهكذا و‬
‫بتكرار هذه العملية ‪ ,‬حيث ال يحتاج المصرف إلى االحتفاا بأكثر من ‪ 20 %‬من نقود الودائع‬
‫في شكل رصيد نقدي سائل ولدى البنك المركزي كاحتياطي إلزامي ‪ ،‬فإنه يستطيع في كل مرة‬
‫إقراض ما نسبته ‪ 80 %‬من حجم كل وديعة لديه والتي تتناقص بطبيعة الحال تدريجيًا حتى‬
‫تقترب من الصفر ‪ ،‬وهكذا باستمرارية عملية اإليداع – التمويل – اإليداع يستمر الناام‬
‫المصرفي في زيادة النقود المصرفية حيث تعمل نسبة االحتياطي المفروضة من قبل السلطة‬
‫النقدية على تخفيض الوديعة المشتقة إلى أدنى حد لها وعندها يصل التوسع النقدي إلى حده‬
‫األعلى‪ .‬هذا و بافتراض ثبات نسبة االحتياطي النقدي في جميع المراحل ‪ ,‬فإن الحجم الكلي‬
‫للنقود المصرفية التي يتم توليدها في الجهاز المصرفي سوف تبلغ في النهاية ‪ 50‬مليون دينار‪،‬‬
‫بينما تبلغ القروض الممولة ‪ 40‬مليون دينار والرصيد النقدي للوديعة األولى هو ‪ 10‬مليون ‪.‬‬
‫و يالحا أن النسبة التي تتضاعف بها الوديعة تساوي مقلوب نسبة الرصيد النقدي اإللزامي ‪,‬‬
‫وهي تساوي ) ‪ ( 5‬وهو ما يسمي مضاعف التوسع النقدي ‪ ،‬وهو المعامل الذي تتضاعف به‬
‫الوديعة األصلية‪ ،‬و يمكن تعريفه بأنه أكبر قدر ممكن من المال الذي يمكن توليده مع كل وحدة‬
‫‪130‬‬
‫‪311‬‬
‫‪- 66 -‬‬
‫نقدية اضافية من اإلحتياطي في الناام المصرفي ‪ 131 ,‬وعليه فإن تعديل نسبة االحتياطي الذي‬
‫يحتفا بها المصرف تؤثر على قدرة المصرف في خلق النقود‪, 132‬‬
‫‪133‬‬
‫و ال يعني هذا ان المصارف التجارية تصدر نقودا مسكوكة ( او مطبوعة ) و إنما تصدر المال‬
‫من خالل الوعد بالوفاء الذي تعطيه للمودعين لديها ( المقرضين)‪.‬‬
‫ففي الماضي ‪ ,‬للقيام بعملية اصدار للنقود كان يجب استخراج كمية من الذهب ثم سكها و‬
‫اصدارها ‪ ,‬اما اليوم فإن اقتراض أي شخص من المصرف التجاري يعتبر فعليا اصدارا لنقد‬
‫جديد ‪.‬‬
‫ففي الماضي كان المال يقابله الذهب بينما اليوم فإن المال يقابله الدين ‪.‬‬
‫و حتى قيد اإلحتياطي القانوني بدأ يخف تدريجيا ‪ ,‬فعلى بعض أنواع الودائع تكون نسبة‬
‫اإلحتياطي الالزم على المصرف التجاري إيداعها لدى المصرف المركزي ما بين ‪ 61 \0‬أو‬
‫‪.1/30‬‬
‫و فلو فرضنا أن النسبة هي ‪ 1/10‬فهذا يعني أن الوديعة التي قيمتها عشرة آالف دوالر‬
‫تستطيع خلق نقود بقيمة ‪ 011,111‬دوالر ‪ ,‬فالمصرف التجاري ال يكتفي بخلق هذه النقود من‬
‫العدم و أدخالها في السوق ‪ ,‬بل يأخذ الفائدة عليها بإقراضها أيضا ‪ ,‬أي يتاجر بمال غير موجود‬
‫‪.‬‬
‫لذلك يقدر البعض أن كمية المال الحقيقي من كمية النقود المتداولة في السوق هي فقط ‪ , %5‬و‬
‫الباقي عبارة عن نقود وهمية دفترية في سجالت المصارف التجارية ‪ ,‬تم خلقها وفق آلية خلق‬
‫اإلئتمان ‪.‬‬
‫و األمر لم يتوقف هنا ‪ ,‬بل قد تم اعتبار سندات الرهن المالزمة للقروض ‪ ,‬تم اعتبارها أوراقا‬
‫مالية لها قيمة في السوق ‪ ,‬ثم بدأ تداولها في البورصات ‪ ,‬و من ثم تم التامين على هذه األوراق‬
‫لدى شركات التأمين ‪ ,‬و شركات إعادة التأمين ‪ ,‬و هكذا فان الوديعة التي كانت بقيمة ‪01,111‬‬
‫دوالر انتفخت و تضخمت بشكل هندسي ‪ ,‬و نتج عنها أمواال ضخمة سرت في أقنية سوق المال‬
‫و اإلقتصاد ‪.‬‬
‫يان البعض أنه في حال قامت الدولة و الجماهير بسداد القروض ‪ ,‬بمعنى ان يصبح المجتمع‬
‫غير مدين للمصارف التجارية ‪ ,‬فإن اإلقتصاد سيتحسن و ينتعش ‪ ,‬و لك العكس تماما هو‬
‫‪131‬‬
‫سامر ماهر قنطقجي – أنموذج عرض النقود من وجهة نار إسالمية – بحث منشور على موقعه ‪6101 -‬م‬
‫‪ –http://www.kantakji.com/‬ص ‪1‬‬
‫‪132‬‬
‫علي عبد هللا شاهين ‪ -‬العوامل المؤثرة في توليد النقود المصرفية من مناور ناام نقدي إسالمي (دراسة فكرية تحليلية)‪ -‬مجلة‬
‫الجامعة اإلسالمية (سلسلة الدراسات اإلنسانية) المجلد الخامس عشر‪ ،‬العدد الثاني يونيه‪2007‬‬
‫‪133‬‬
‫‪1185‬‬
‫‪52‬‬
‫‪- 67 -‬‬
‫الصحيح ‪ ,‬ففي حالة قام الناس بالسداد ‪ ,‬فإن المصارف التجارية لن تعود قادرة على خلق النقود‬
‫‪ ,‬أي سيتم سحب كميات كبيرة من النقود المتداولة ( و التي هي عبارة عن نقود حسابية مسجلة‬
‫في دفاتر المصارف التجارية ) مما سيؤدي حتما إلى انكماش شديد و أزمة إقتصادية خانقة‬
‫بسبب عدم كفاية كمية النقود ‪ ,‬لذلك فأن أهم شرط في الناام النقدي الحالي هو أن يكون‬
‫المجتمع مدينا للمصارف التجارية ‪ ,‬فبدون الدين لن يكون هناك نقود ‪.‬‬
‫إن هذه القروض التي يخلقها المصرف التجاري من العدم ‪ ,‬يجب أن تسدد الحقا مع الفوائد‬
‫الربوية ‪ ,‬فكيف سيتم سداد القروض مع الفوائد ؟‬
‫هنا ال بد للمصارف التجارية من خلق نقود جديدة ‪ ,‬و إال لن يكون هناك كمية نقود كافية لسداد‬
‫القروض مع فوائدها ‪ ,‬أي إذا لم يتم خلق نقود جديدة ‪ ,‬فإن المقترضين سيعجزون عن الدفع ‪ ,‬و‬
‫سيحصل المصرف التجاري على ممتلكاتهم المرهونة ‪ ,‬و سيدخل اإلقتصاد في نفق مالم ‪ ,‬لذلك‬
‫فالحل الوحيد هو اإلستمرار بخلق النقود من العدم ‪ ,‬إلى ما ال نهاية ‪.‬‬
‫‪134‬‬
‫صعوبة التحكم بخلق النقود اإلئتمانية ‪:‬‬
‫رغم األدوات السابقة الذكر التي يستعملها المصرف المركزي للتحكم بخلق النقود في المصارف‬
‫التجارية ‪ ,‬إال هذه العملية يكتنفها الكثير من الصعوبات ‪ ,‬فالذي يحدد حجم الوادائع الجارية و‬
‫اآلجلة هو طلب الجمهور و ليس المصرف المركزي ‪ ,‬لذلك فان المصرف المركزي يصعب‬
‫عليه التحكم بخلق النقود المصرفية ‪ ,‬بينما يمكنه التحكم تماما بالقاعدة النقدية ‪ ,‬باإلضافة إلى أن‬
‫التباطؤ في فعالية أدوات السياسة النقدية يؤدي لقدر كبير من عدم اليقين ‪.‬‬
‫‪135‬‬
‫و يمكننا هنا أن نسوق بعض الحجج التي ساقها الكينزييون للبرهنة على عدم فعالية او ضعف‬
‫السياسة النقدية ‪ ,‬فسرعة دوران عرض النقود متغيرة ‪ ,‬تتغير باستمرار ‪ ,‬و ذلك تم اثباته‬
‫احصائيا و تطبيقيا ‪ ,‬و بالتالي فإن عدم اليقين كبير جدا في استخدام هذه األداوت النقدية ‪.‬‬
‫و كذلك ‪ ,‬فإن فاعلية السياسة النقدية تعتمد على زيادة عرض النقود من خالل أدوات التحكم ‪ ,‬و‬
‫بالتالي خفض سعر الفائدة و تحفيز اإلستثمار ‪ ,‬و يعارض الكينزييون ذلك بأن المحدد األساس‬
‫في تحفيز اإلستثمار هو توقعات المستثمرين ‪ ,‬و ليس عرض النقود ‪.‬‬
‫‪ 134‬وثائقي بعنوان ‪ :‬النقود كدين ‪https://www.youtube.com/watch?v=ap9m6LokFGs -‬‬
‫‪135‬يوسف كمال محمد – المصرفية اإلسالمية ( السياسة النقدية ) ‪ -‬دار الوفاء للطباعة و النشر و التوزيع – المنصورة – جمهورية‬
‫مصر العربية – الطبعة الثالثة ‪0882‬م – ص ‪71‬‬
‫‪- 68 -‬‬
‫أيضا ‪ ,‬يعول النقودييون على مرونة األسعار و األجور في الصعود أو اإلنخفاض في حالة‬
‫تغيير العرض النقدي ‪ ,‬و هذا ما يعارضه الكنزييون ‪.‬‬
‫‪136‬‬
‫يقول البروفسور كارول كويغلي( ‪ : 137)Carroll Quigley‬يجب أال يفهم أن رؤساء‬
‫المصارف المركزية في العالم هم أنفسهم قوى نخبة في عالم المال ‪ ,‬هم ليسوا كذلك ‪ ,‬بل هم‬
‫فنيين و و كالء عن البنوك اإلستثمارية المسيطرة ببالدهم و التي بالتالي لها القدرة على دفعهم‬
‫ألعلى ‪ ,‬و كذلك لديها القدرة على اإلطاحة بهم ألسفل ‪.‬‬
‫إن القوة المالية الحقيقية هي بأيدي هذه البنوك اإلستثمارية ‪ ,‬و أيضا يطلق عليها البنوك العالمية‬
‫أو البنوك التجارية ‪ ,‬و هذا يشكل ناام التعاون العالمي و السيطرة الوطنية و التي هي أشد‬
‫خصوصية و أكثر قوة و سرية من وكالئها في المصارف المركزية ‪.‬‬
‫و هذه البنوك اإلستثمارية بإمكانها السيطرة على األنامة الصناعية و المالية بدولهم عن طريق‬
‫نف وذهم بتدفق النقد بوساطة القروض البنكية ‪ ,‬و خفض معدالت الفائدة و إعادة خفض الديون‬
‫التجارية ‪.‬‬
‫و يمكنهم التحكم بالحكومات عن طريق تحكمهم بالقروض الحكومية الجارية و كذلك بتحريك‬
‫المبادالت او أسعار الصرف الوطنية ‪.‬‬
‫‪138‬‬
‫إن هذا التحالف الذي سماه ‪ Thomas. H.Greco‬بالمصالح المدمجة ‪ ,‬بين المصارف‬
‫المركزية و مالك المصارف التجارية يؤدي قطعا إلى تقويض الديمقراطية و تركيز الثروة في‬
‫يدي القلة ‪.‬‬
‫‪139‬‬
‫و لعلنا نذكر هنا السياسات التي اتبعتها الحكومات الغربية في األزمة المالية التي كانت بداياتها‬
‫في عام ‪ , 6110‬حيث لجأت الحكومات إلى ضخ و إقراض ماليين الدوالرات للمصارف‬
‫التجارية ‪ ,‬التي كانت هي السبب الرئيسي في األزمة ‪ ,‬فقامت فعليا بمكافأتها ( مع أن الواجب‬
‫كان إيقاع العقاب عليها ) ‪.‬‬
‫ما هي العوامل التي تحدد قدرة البنوك التجارية على خلق االئتمان؟‬
‫وجود أرصدة نقدية لدى البنوك التجارية‪.‬‬
‫أن تكون نسبة االحتياطي القانوني أقل من واحد صحيح أو أقل من نسبة ‪.%011‬‬
‫‪ 136‬عباس كاظم الدعمي – السياسات النقدية و المالية و أداء سوق اَلوراق المالية – دار صفاء للنشر و التوزيع – عمان اَلدرن –‬
‫الطبعة اَلولى – ‪2111‬م ص ص (‪.)111-11‬‬
‫جامعة جورج تاون‬
‫‪137‬كارول كويغلي (‪ 3‬يناير ‪ 1 1177‬نوفمبر ‪ )1111‬مؤرخ أمريكي ‪ ,‬عمل‬
‫‪138‬‬
‫‪Thomas. H.Greco jr – the end of money and the future of civilization – p p ( 41-42).‬‬
‫‪139‬‬
‫‪Thomas. H.Greco jr – the end of money and the future of civilization – p 43.‬‬
‫‪- 61 -‬‬
‫اعتياد التعامل بالشيكات والحواالت ‪ ,‬إذ كلما انتشرت عادة الدفع بواسطة الشيكات‬
‫والحواالت فإن قدرة البنوك في خلق االئتمان تزداد‪.‬‬
‫ميل المتعاملين لالحتفاا بالنقود القانونية داخل البنوك ‪.‬‬
‫حالة النشاط االقتصادي التي تحكم الطلب على االئتمان ورغبة البنوك في تسهيل أو‬
‫تضييق االئتمان‪.‬‬
‫سياسات البنك المركزي في زيادة المعروض من النقود أو خفضه‪.‬‬
‫التضخم و خلق اإلئتمان ‪:‬‬
‫إن التضخم بإختصار هو كميات ضخمة من األموال تالحق كميات قليلة من السلع ‪.‬‬
‫هذا الفارق هو الذي ينشئ الخلل فيؤدي لزيادة األسعار و إنهيار قيمة العملة ‪ ,‬و كما أسلفنا فإنه‬
‫يعود لسببين ‪ ,‬األول ’ هو النقود اإللزامية ‪ ,‬و الثاني هو خلق النقود من خالل المصارف‬
‫التجارية ‪.‬‬
‫و السؤال هو ‪ ,‬كيف أن كميات ضخمة من االموال برزت للوجود ؟‬
‫إن الجهات المسؤولة عن زيادة كمية النقود هي ‪:‬‬
‫تزييف النقود الخاص ‪.‬‬
‫المصارف التجارية ‪.‬‬
‫المصارف المركزية ‪.‬‬
‫و أضاف اإلقتصادي الشهير فيشر عامل القوانين ‪.‬‬
‫فهذه المحددات هي التي تضخ و تؤثر في كمية النقود في اإلقتصاد ‪ ,‬فعدما تقوم الدولة بإصدار‬
‫العملة ‪ ,‬فإنها تعتبرها وسيلة للدفع مقابل اإلنتاج الحالي ( و المستقبلي ) ‪,‬و في نية المشرّ ع أنه‬
‫سوف يقبل بعملته مرة أخرى الحقا كمدفوعات مقابل بضائعه و خدماته التي يعرضها في‬
‫السوق ‪.‬‬
‫الكل يعرف أن النقود تقوم بشراء السلع و الخدمات ‪,‬و لكن من جهة أخرى يمكننا القول أن‬
‫السلع و الخدمات هي نفسها تقوم بشراء النقود ‪.‬‬
‫‪- 71 -‬‬
‫و عليه فإن الجهة التي تصدر العملة هي بإختصار ‪ ,‬تقوم ببيع نقودها مقابل سلع و خدمات ‪ ,‬و‬
‫الحقا سوف تكون العملية عكسية ‪.‬‬
‫المزور للعملة يقوم بضخ النقود في اإلقتصاد ‪ ,‬يوازي تماما المال الحقيقي من حيث قوة اإلبراء‬
‫و القبول العام ( طالما لم تكتشفه السلطات ) ‪ ,‬و من ثم يقوم المزور بشراء سلع و خدمات‬
‫حقيقية بهذا المال المزيف ‪.‬‬
‫و لكنه ال يقوم بالعملية العكسية ‪ ,‬فهو لن يقبل ببيع السلع و الخدمات التي اكتسبها مقابل المال‬
‫المزيف الذي طرحه في السوق ‪.‬‬
‫فهنا يكون الطريق واحدا ‪ ,‬و ليس تبادليا ‪.‬‬
‫اما المصرف التجاري ‪ ,‬فهو عندما يقوم بخلق كمية من النقود ‪ ,‬فإنه يكون كالمزارع الذي يقوم‬
‫بإضافة الماء إلى الحليب ‪ ,‬كلما ازدادت كميات الحليب لديه بسبب إضافة الماء رخص سعر‬
‫الحليب في السوق ‪ ,‬بسبب زيادة العرض ‪ ,‬و لكي يجني األرباح نفسها التي كان يجنيها من قبل‬
‫‪ ,‬فإنه يضطر إلى زيادة كميات من الماء مرة بعد مرة ‪ ,‬حتى يأتي يوم يصبح فيه الحليب عبارة‬
‫عن ماء ( بال قيمة ) ‪.‬‬
‫إن أي عملية لخلق النقود يقوم بها المصرف التجاري ال تؤدي لزيادة السلع و الخدمات ‪ ,‬فانها‬
‫تصب مباشرة في بؤرة التضخم ‪ ,‬و تكون عبارة عن إضافة الماء إلى الحليب ‪.‬‬
‫‪140‬‬
‫نتائج نهائية‬
‫تتناسب القدرة في خلق االئتمان تناسبا ً عكسيا ً مع نسبة االحتياطي القانوني‪.‬‬
‫يتماشى خلق االئتمان تماشيا ً طرديا ً مع مبلغ الوديعة األصلية‪.‬‬
‫هل يجوز شرعا للمصارف التجارية القيام بخلق النقود ؟‬
‫إن مسالة خلق النقود من المحدثات التي البد لإلجتهاد فيها حتى يتبين الحكم الشرعي و يتضح ‪,‬‬
‫و قد إنقسم الفقهاء و اإلقتصادييون المحدثون حول حكم خلق اإلئتمان إلى قسمين ‪ ,‬قسم أجاز‬
‫هذه الفعل ‪,‬و قسم منعه ‪.‬‬
‫ففي عرضه‪ ,‬الحا (د ‪ .‬محمد عبد المنعم عفر) أن المهتمين بقضايا االقتصاد اإلسالمي قد‬
‫انقسموا بهذا الصدد بين مجيز للمصارف التجارية اإلسالمية في توليد نقود الودائع ومانع لذلك ‪,‬‬
‫‪Thomas. H.Greco jr – the end of money and the future of civilization – p 61‬‬
‫‪- 71 -‬‬
‫‪140‬‬
‫و طائفة من المجيزين لنقود الودائع ‪ ،‬منهم عيسى عبده‪ ،‬اشترطوا ملكية الدولة للمصارف التي‬
‫تولدها ‪ ,‬و هنا ال يختلف اصدار المصرف التجاري المملوك للدولة عن اصدار المصرف‬
‫المركزي نفسه ؛ فالمصرف التجاري حينئذ يكون واحدا من هيئات المصرف المركزي المعنية‬
‫باإلصدار ليس غير ‪.‬‬
‫و البعض أجاز حتى للمصارف التجارية المملوكة لألفراد القيام بهذه الوطيفة‪ ...‬منهم شابرا ‪،‬‬
‫وص ّديقي ‪ ،‬ومحمد أحمد ‪ ،‬ومحمد عزير ‪ ،‬وعبد الرحمن يسري ‪ ،‬وعلي عبد الرسول ‪ ،‬ومحمد‬
‫ّ‬
‫وخطاب‬
‫عارف ‪ ،‬وأحمد النجار‪ ،‬ومجلس الفكر اإلسالمي بباكستان ‪ ،‬ومحمد أكرم خان ‪ ،‬وعفر‬
‫‪ ،‬والحسني وكوثر األبجي”‪ ،‬هذا وتجدر اإلشارة إلى أن بعض هؤالء قد قيّد إجازته بإشراف‬
‫الدولة على إدارة المصارف الخاصة واشترط آخرون عائدية أرباح اإلصدار جزئ ًّيا أو كل ًّيا‬
‫للدولة ‪.‬‬
‫‪141‬‬
‫اما المجيزون فقد استدلوا باآلتي ‪:‬‬
‫األصل في المعامالت اإلباحة و الحل ‪.‬‬
‫النار بإعتبار المصلحة ‪ ,‬فخلق اإلئتمان يزيد من الكتلة النقدية و بالتالي يحقق فائدة‬
‫للمجتمع ‪.‬‬
‫للمصرف الحق بالربح مما يصدر من نقود بإعتبار ضمانه لألمول ‪ ,‬فالمصارف‬
‫تضمن استثماراتها ‪ ،‬وبالتالي يكون ربحها مبررً ا على قاعدة “الخراج بالضمان”‬
‫اما القسم الثاني فقد حرمه مستدال بالتالي ‪:‬‬
‫إصدار النقود وايفة مختصة بالدولة ‪ ,‬و منحها لألفراد يؤدي لإلخالل بهذه الوايفة ‪ ,‬و‬
‫إسناد فعل إلى من ال يجوز اإلسناد إليه ‪.‬‬
‫عملية خلق النقود التي تحدث في المصارف ‪ ,‬إنما هي تصّرف من قبل المصرف فيما‬
‫ليس له يد ملك عليه ‪ ,‬و هي أموال المودعين ‪.‬‬
‫ً‬
‫فإن المصرف التجاري حين يولّد ً‬
‫جديدا ‪ ،‬يكون قد أقرض ما لم يملك ‪ ،‬وملَّك نفسه ما ليس‬
‫نقدا‬
‫له بحق ‪ ،‬ثم استربح من تملُّكه للمال المغصوب ‪.‬‬
‫‪141‬‬
‫‪- 72 -‬‬
‫درء المفسدة ‪ :‬حيث إن توليد النقود يؤدي لإلضرار و اإلفساد في المجتمع ‪ ,‬خاصة‬
‫فيما يتعلق بالتضخم الناتج عن زيادة الكتلة النقدية ‪ ,‬باإلضافة لتركيز الثروة بيد القلة من‬
‫أصحاب المصارف ‪.‬‬
‫‪142‬‬
‫قال ابن القيم ما حاصله أن األثمان يجب أن تكون مما يتمتع بثبات القيمة ‪َ ،‬ل يرتفع وَل ينخفض‬
‫‪ ،‬ومن أجل ذلك حرم ربا الفضل والنساء في الذهب والفضة ‪ ،‬إذ لو أبيح ذلك فيهما لكانا سلعا‬
‫تقصد ألعيانها ‪ ،‬فيؤدي ذلك إلى فساد أمر الناس ‪143,‬فأي شيىء يفسد امر الناس فهو محرم ‪.‬‬
‫و في ذلك يقول الدكتور عبد الجبار السبهاني (إن أي عملية إصدار جديدة تعني تناقص نصيب‬
‫الوحدة النقدية من وحدات الناتج بافتراض ثبات حجمه ‪ .‬وهذا يعني أن اإلصدار الجديد يعني ‪-‬‬
‫حال دخوله محيط التداول‪ -‬تطفيف قيمة ما بأيدي الناس من وحدات النقد ‪ ،‬إذ سيشارك اإلصدار‬
‫الجديد حا ًال اإلصدار القديم قصعة الناتج الجاهزة ‪ .‬لقد تسامح بعض االقتصاديين بنسبة من‬
‫ً‬
‫اعتقادا منهم أن ذلك يحفز االستثمار ويوفر شروط النمو ‪ ،‬لكن‬
‫التضخم (انخفاض قيمة النقد)‬
‫هذا االعتقاد يتعارض مع ما سبق تقريره شرعً ا من وجوب ثبات أو استقرار قيمة النقد ‪ ،‬بل‬
‫ويتعارض مع اعتبارات نارية صرفة ؛ إذ تأكد أن انخفاض قيمة النقد يمثل ً‬
‫قيدا على النمو ال‬
‫‪144‬‬
‫شر ًطا له )‬
‫المناقشة‬
‫إذا راجعنا حجج المجيزين لمناقشتها سنجد التالي ‪:‬‬
‫األصل في المعامالت اإلباحة و الحل ‪ :‬في الحقيقة إن االستدالل بهذه القاعدة ليس في‬
‫محله ‪ ,‬فليس تصرف البنك التجاري في إصدار النقود اإلئتمانية هو من باب العقود التي‬
‫يجب الوفاء بها ‪ ,‬و إنما من باب التصرفات الفردية غير التعاقدية ‪ ,‬فالتعاقد ليس ركنا‬
‫في عملية خلق اإلئتمان المصرفي ‪ ,‬فالمصرف يستطيع خلق النقود من خالل اإلقراض‬
‫او من خالل المشاركة في المشاريع او حتى من خالل شراء أصول ‪ ,‬أو من خالل‬
‫اإلعتمادات المستندية ‪ ,‬بل حتى اصدار الشيكات يحدث خلقا لإلئتمان ‪ ,‬فليس الواقع هو‬
‫عقد جديد األصل فيه اإلباحة ‪ ,‬بل تصرف معين غير تعاقدي يحتاج إلى جواز شرعي ‪.‬‬
‫النار بإعتبار المصلحة ‪ ,‬فخلق اإلئتمان يزيد من الكتلة النقدية و بالتالي يحقق فائدة‬
‫للمجتمع ‪ :‬في الحقيقة إن إعتبار المصلحة ( لمن يقول بها ) ال بد أن يكون منضبطا‬
‫‪142‬‬
‫‪378‬‬
‫‪ 143‬الموسوعة الفقهية – ج‪121‬ص‪11‬‬
‫‪144‬‬
‫‪- 73 -‬‬
‫بالشرع ‪ ,‬فال اعتبار للمصلحة فيما لم يعتبره الشرع ‪ ,‬و الشرع قد جاء بإيجاب العدل‬
‫و منع الغرر و الغش ‪ ,‬و الشك بان تسليم مقاليد المجتمع لبعض التجار من الراسماليين‬
‫مفسدة ليس فوقها مفسدة ‪.‬‬
‫يقول إدوين ريجل ‪:145 Edwin Clarence Riegel‬إن التحكم بالمال ال يجب أن‬
‫يمنح للمصارف التجارية ‪,‬أو للسياسيين ‪. ,,,,‬‬
‫لقد فتح باب إيكال اصدار النقود إلى األفراد ( القوى الرأسمالية المالية ) ‪ ,‬إلى الهيمنة‬
‫على الناام السياسي ‪ ,‬و على اإلقتصاد الوطني ‪ ,‬و هذا واقع في الدول الغربية‬
‫الديمقراطية ‪.‬‬
‫‪146‬‬
‫للمصرف الحق بالربح مما يصدر من نقود بإعتبار ضمانه لألمول ‪ ,‬فالمصارف‬
‫تضمن استثماراتها ‪ ،‬وبالتالي يكون ربحها مبررً ا على قاعدة “الخراج بالضمان” ‪ :‬هذه‬
‫القاعدة صحيحة و الغبار عليها ‪ ,‬و لكن ليس هذا مكانها ‪ ,‬و ال مناطها ‪ ,‬فالضمان‬
‫يكون على المال ‪ ,‬بينما هنا ال يوجد مال أساسا ‪ ,‬و إنما هو اصدار للمال و خلق له من‬
‫دون إذن شرعي ‪ ,‬فتصرف المصرف التجاري هو تصرف في معدوم ‪ ,‬فهو يقرض و‬
‫يتصرف في مال ليس موجودا أساسا‪.‬‬
‫يقول الدكتور عبد الجبار السبهاني (إن عملية اإلصدار الجديدة تعني أن الجهة المصدرة قد‬
‫ملّكت نفسها جز ًءا شائعًا من الناتج واألصول الحقيقية للمجتمع ‪ ،‬تتناسب مع نسبة‬
‫اإلصدارات الجديدة إلى عرض النقد ‪ ،‬طالما قبل المجتمع هذه اإلصدارات ؛ وهذه مسألة فنية‬
‫محايدة وموضوعية ‪ .‬أما استبراء الجهة المصدرة من هذه الملكية ‪ ،‬فهي مسألة شرعية‬
‫معيارية أخرى )‪.‬‬
‫‪147‬‬
‫و قد أجيب عن بعض هذه اإلعتراضات و نجيب عليها أيضا ‪:‬‬
‫بأن الدولة هي التي تفوض المصرف بخلق النقود ‪ :‬و هذا جوابه أننا هنا نناقش أنه‬
‫اليجوز للدولة أساسا أن تفوض المصرف بهذا الفعل ‪ ,‬فالدولة هي أيضا ملزمة بالشرع‬
‫‪ ,‬فال يجوز لها أن تخاطر بمقدرات األمة و تضعها في يد قلة قليلة ‪ ,‬تسلمهم رقاب‬
‫الناس و قوت الشعب ليتحكموا به حسب مصالحهم ‪.‬‬
‫‪145‬‬
‫‪1153 1871‬‬
‫‪Thomas. H.Greco jr – the end of money and the future of civilization – p p ( 46 – 50 ).‬‬
‫‪147‬‬
‫‪- 74 -‬‬
‫‪146‬‬
‫فالمسألة ينبغي أن يُنار إليها من زاوية إدارية وزاوية حقوقية أيضًا ‪ .‬فليس كل إقطاع يقطعه‬
‫ولي األمر يعتبر مشروعًا إذا تعلّقت به حقوق األمة ‪ .‬وإقطاع المصارف التجارية أهلية إصدار‬
‫النقد أخطر من إقطاع مجرى النهر ‪ ،‬وإقطاع الماء العد وطريق العامة وكل هذا ليس لولي‬
‫األمر قطعًا ‪.‬‬
‫‪148‬‬
‫يد المصرف على األموال هي يد ملك بإعتبار إذن المودعين له باإلستعمال ‪ :‬و على‬
‫فرض صدق هذا اإلحتجاج ‪ ,‬فان للمصرف الحق الكامل في أن يتصرف بالمال المودع‬
‫لديه ‪ ,‬فقط ال غير ‪ ,‬فال يتجاوزه إلى خلق مال ليس موجودا أساسا ‪.‬‬
‫المفاسد الناتجة عن عملية التوليد يمكن تالفيها باألدوات النقدية التي يستخدمها‬
‫المصرف المركزي ‪ :‬الواقع يكذب هذا اإلدعاء ‪ ,‬فالتضخم أصبح الزما من لوازم‬
‫اإلقتصاد الحديث ‪ ,‬و الفساد اإلداري الحكومي يجعل الرأسماليين هم الذين يتحكمون في‬
‫الدولة ‪ ,‬ال العكس ‪.‬‬
‫الترجيح ‪:‬‬
‫مما قد سبق فإننا نرجح ‪,‬أنه ال يجوز للمصرف التجاري القيام بإصدار النقود و خلقها ‪ ,‬و ذلك‬
‫لألسباب التالية ‪:‬‬
‫أوال ‪ :‬إصدار النقود وايفة مختصة بالدولة و بولي األمر ‪ ,‬و قد ذكرنا اإلجماع على ذلك في‬
‫أقوال أئمة المسلمين ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬عملية خلق النقود التي تحدث في المصارف ‪ ,‬إنما هي تصّرف من قبل المصرف فيما‬
‫هو معدوم ‪ ,‬فهو يقرض ماال ال يملكه ‪ ,‬و التصرف في المعدوم بحكم المعدوم ‪. .‬‬
‫ثالثا ‪ :‬الضرر يزال ‪ :‬حيث إن توليد النقود المصرفية يؤدي لإلضرار و اإلفساد في المجتمع ‪,‬‬
‫خاصة فيما يتعلق بالتضخم الناتج عن زيادة الكتلة النقدية ‪ ,‬باإلضافة لتركيز الثروة بيد القلة من‬
‫أصحاب المصارف ‪ ,‬و النبي يقول ( ال ضرر و ال ضرار )‪.‬‬
‫‪148‬‬
‫‪- 75 -‬‬
‫رابعا ‪ :‬الجهالة ‪ :‬فالمصارف ال توضح شكل العقد الذي بينها و بين عمالئها ‪ ,‬وال توضح لهم‬
‫اآلثار المترتبة على إيداع األموال لديها ‪ ,‬و ال ماذا ستفعل بهذه األموال ‪ ,‬و هذا لوحده سبب‬
‫كافي لتحريم ذلك ‪.‬‬
‫فالمصرف ال يقول للعميل’ ال نستطيع ر ّد وديعتك في حالة هجم المودعون على المصرف‬
‫بكمية معينة يطالبون بأموالهم ؟‬
‫و ال يقول له ’ أن ما نملك من أموال ال يغطي كمية ما لدينا من ودائع ؟‬
‫و لو قالوا ذلك ألي عميل لسحب مدخراته فورا ‪ ,‬و أغلق حسابه في هذا المصرف ‪.‬‬
‫إن المصارف التجارية تعمل على استغالل جهالة العامة ‪ ,‬و هذه الجهالة تفسد العقود الشرعية‬
‫كما هو معروف ‪ ,‬و تجعلها من باب أكل اموال الناس بالباطل ‪.‬‬
‫لذلك ال بد للمصرف حين يتقدم أحدهم لفتح حساب عنده ‪ ,‬و إيداع امواله ‪ ,‬ال بد ان يكون العقد‬
‫واضحا ‪ ,‬و يتضمن الشروط و البنود الضابطة لشكل العقد ‪.‬‬
‫خامسا ‪ :‬ذهب العلماء إلى عدم جواز أن تقوم الدولة بإتخاذ إصدار النقود وسيلة للربح ‪ ,‬فما بالنا‬
‫إذا أعطيت هذه الميزة لألفراد للتكسب على حساب المجتمع ‪ ,‬يقول ابن تيمية رحمه هللا ( و ال‬
‫يتجر ذو السلطان في الفلوس أصال ‪ ,‬بأني يشتري نحاسا فيضربه فيتجر به و ال بأن يحرم‬
‫عليهم الفلوس التي بأيديهم و يضرب لهم غيرها ‪ ,‬بل يضرب بقيمته من غير ربح فيه للمصلحة‬
‫العامة ‪ ,,,‬فإن التجارة فيها باب عايم من أبواب الم الناس ‪ ,‬و أكل أموالهم بالباطل ‪ ,‬فإنه إذا‬
‫حرم المعاملة بها حتى صارت عرضا و ضرب لهم فلوسا أخى أفسد ما عندهم من األموال‬
‫بنقص أسعارها فيالمهم فيها ‪ ,‬و المهم فيها بصرفها بأغلى من سعرها) ‪.‬‬
‫‪150 149‬‬
‫مناقشة و عرض بعض آراء اإلقتصاديين اإلسالميين المعاصرين ‪:‬‬
‫يقول الدكتور رفيق المصري ‪:‬‬
‫لو فرضنا اآلن أن هذا المصرف ال يكتفي بمنح ما تلقاه من مال‪ ،‬بل يزيد عليه ما ًال آخر نتيجة‬
‫عملية خلق النقود‪ ،‬تبلغ فيه األموال المخلوقة (المشتقة) أضعاف األموال األساسية‪ ،‬وذلك‬
‫بواسطة االحتياطي النقدي الجزئي‪ ،‬وعدم االعتماد على االحتياطي النقدي الكامل‪ .‬أعتقد أن‬
‫خلق النقود في هذه الحالة غير جائز‪ ،‬ألنه يق ّدم ما ًال ال يملكه‪ ،‬وال ّ‬
‫حق له في خلقه (توليده)‪ .‬فقد‬
‫‪149‬‬
‫‪366‬‬
‫‪ 150‬مجموع الفتاوي َلبن تيمية –ج ‪ 11‬ص ‪121‬‬
‫‪- 76 -‬‬
‫نص الفقهاء على أن إصدار النقود ليس من حق األفراد‪ ،‬بل هو من حق الدولة حصرا‪ ،‬وهذا ما‬
‫اختاره أتباع مدرسة شيكاغو من رجال االقتصاد الغربي‪ ،‬ومن تبعهم‪.‬‬
‫ومن ثم فإن األرباح التي يحققها المصرف نتيجة خلق النقود تكون غير جائزة‪ .‬لنفرض أنه‬
‫كانت هناك طريقة لحساب هذه األرباح الزائدة‪ ،‬بحيث يتم تحويلها إلى الدولة أو المجتمع‪ ،‬أو‬
‫كان هذا المصرف حكوميًا‪ ،‬هل تجوز؟ ال تجوز‪ ،‬غير أن تحويل هذه األرباح إلى الدولة يجعل‬
‫الحرمة بسيطة ال مركبة (خلق ‪ +‬أرباح)‪.‬‬
‫وعلى هذا فإن خلق النقود باالعتماد على االحتياطي النقدي الجزئي ال يجوز للمصرف‪ ،‬سواء‬
‫كان يتعامل بال َقرض أو بالقِراض‪ ،‬وسواء كان خاصًا أو حكوميًا‪ ،‬وهللا أعلم‪.‬‬
‫‪151‬‬
‫و يقول أيضا الدكتور رفيق المصري ‪ :‬أكد العلماء القدامى أن النقود وايفة من واائف الدولة‪،‬‬
‫ال يجوز لغير الدولة ضربها ‪.‬‬
‫وبهذا فإن أرباح إصدار هذه النقود تعود إلى الدولة‪ ،‬أو الجماعة‪ .‬غير أنه تنشأ مشكلة النقود‬
‫الكتابية التي تصدرها المصارف التجارية‪ ،‬فإذا كانت مملوكة للدولة فإن أرباح خلق هذه النقود‬
‫الكتابية تعود تلقائي ًا إلى الدولة ‪ .‬وهناك من علماء الغرب وعلماء االقتصاد اإلسالمي‬
‫المعاصرين من ينادي بقصر خلق النقود على الدولة‪ ،‬ومنع المصارف التجارية الخاصة من‬
‫خلق النقود‪ ،‬وتحويل هذه المصارف من مصارف واسعة إلى مصارف ضيقة ‪Narrow‬‬
‫‪ ، Banks‬بأن يطلب منها احتياطي نقدي ‪ ,%011‬السيما وأن خلق النقود من المصارف‬
‫واستئثارها بأرباحه الكبيرة يغريها بالتوسع االئتماني واالستكثار من النقود السهلة والرخيصة‬
‫وإحداث التضخم‪.‬‬
‫‪152‬‬
‫بينما الدكتور عوف محمد الكفراوي ذهب إلى عدم جواز خلق النقود حتى من المصارف‬
‫اإلسالمية ( التي هي أولى بالربح من غيرها إلنضباطها بالضوابط الشرعية) ‪ ,‬حيث يقول ((‬
‫‪..‬و البنوك اإلسالمية يجب أن تواف و تقرض نقودا حقيقية كائنة تحت يدها و في حوزتها و‬
‫يكون مأذونا لها بالتصرف فيها ‪,‬و بناء عليه فهذه البنوك و المصارف و الوحدات المالية‬
‫اإلسالمية ال تقوم بمضاعفة اإلئتمان و خلق الوادئع فهي ال تبيع ما ال تملك و ال تتجر فيما ليس‬
‫لديها ‪))..‬‬
‫‪153‬‬
‫‪151‬‬
‫‪152‬‬
‫رفيق يونس المصري – أرباح إصدار النقود – مقال منشور في موسوعة اإلقتصاد و التمويل اإلسالمي ‪:‬‬
‫‪http://iefpedia.com/arab/‬‬
‫‪153‬‬
‫عوض محمود الكفراوي ‪ " -‬البنوك اإلسالمية "‪ ،‬مركز اإلسكندرية للكتاب‪ -6110 ،‬ص ‪. 611‬‬
‫‪- 77 -‬‬
‫و يرى الدكتور أنس الزرقا ان الودائع المشتقة تشبه الفيء من حيث أنها تحصلت لجماعة‬
‫المسلمين دون أن يتحمل أحد مشقة توليدها ‪ ,‬و يجب توزيع منافعها كتوزيع الفيء المذكور في‬
‫سورة الحشر ( ما أفاء هللا على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى‬
‫والمساكين وابن السبيل كي ال يكون دولة بين األغنياء منكم )‬
‫‪154‬‬
‫و إلى هذا أيضا يميل منذر قحف ‪ ,‬حيث يرى أن الدولة يجب أن تصادر منافع اصدار النقود‬
‫من البنوك التجارية ‪.‬‬
‫‪155‬‬
‫و لكن هنا نناقش أن القياس يحتاج إلى علة منضبطة ‪ ,‬و ليست هنا ‪ ,‬فليس كل ما يكسب بدون‬
‫جهد يكون حكمه كحكم الفيء ‪ ,‬باإلضافة إلى سابق قولنا من أن تصرف المصارف التجارية هو‬
‫تصرف في معدوم ‪.‬‬
‫و يقدم الدكتور حسين فهمي إقتراحا يقضي بفرض إحتياطي قانوني على المصارف التجارية‬
‫بنسبة ‪ %011‬لزيادة فعالية أدوات السياسة النقدية ‪ ,‬و يقدم إجراءات على الطريق إلى ذلك ‪,‬‬
‫تتمثل في ‪:‬‬
‫تغيير التكييف الفقهي ليصبح وديعة بمفهومها الشرعي لدى البنك المركزي و البنك‬
‫التجاري في الوقت نفسه ‪ ,‬مع اإلذن من صاحب الوديعة للمصرف المركزي‬
‫بإستخدامها ‪,‬و يكون بذلك المصرف المركزي هو الضامن للوديعة ‪,‬و دليل الجواز هو‬
‫قول اإلمامين أبو يوسف و محمد رحمهما هللا من االحناف ‪ ,‬و اإلمام مالك رحمه هللا ‪,‬‬
‫حيث يجوز هؤالء األئمة جواز تعدد المستودع للوديعة ‪ .‬و بذلك يتم رفع يد المصارف‬
‫التجارية عن أموال المودعين ‪.‬‬
‫إنشاء بنوك إجتماعية لإلستخدام األمثل ألرصدة الودائع الجارية ‪ ,‬تكون كأداة مالية و‬
‫نقدية لتحقيق أهداف الدولة و المجتمع ‪.‬استخدام هذه األرصدة يكون في مقابل إعفاء‬
‫المودعين من الضرائب ‪.‬‬
‫‪154‬‬
‫‪156‬‬
‫محمد عمر شابرا – الناام النقدي و المصرفي في اقتصاد اسالمي – مجلة أبحاث االقتصاد االسالمي ‪ ,‬م‪ , 0‬ع‪0812 -6‬‬
‫‪ 155‬منذر قحف – تمويل العجر في الميزانية العامة للدولة دراسة حالة ميزانية الكويت – المعهد االسالمي للبحوث و التدريب –‬
‫الرياض ‪0200‬هـ‪ -‬ص ‪16‬‬
‫‪156‬حسين كامل فهمي – أدوات السياسة النقدية التي تستخدمها البنوك المركزية في إقتصاد إسالمي – المعهد اإلسالمي للبحوث و‬
‫التدريب عضو مجموعة البنك اإلسالمي للتنمية – بحث رقم ‪ 21‬لعام ‪6112‬م ‪ -‬ص ‪81‬‬
‫‪- 78 -‬‬
‫و نناقش هنا أن التصرف في خلق النقود المصرفية هو تصرف غير جائز أساسا ‪ ,‬آلنه‬
‫تصرف في معدوم ‪ ,‬و الدولة تستطيع أن تصدر نقودا ابتداءا ‪ ,‬دون الحاجة إلى خلقه بطرق‬
‫غير شرعية ‪.‬‬
‫و في النهاية ال بد من اإلشارة إلى أن بعض اإلقتصاديين الرأسماليين منهم أرفنج فيشر و هنري‬
‫سيمونز و فريدمان سيمونز و كاريكان و جولب و منجو‪ ,‬فقد ذهبوا إلى منع خلق النقود‬
‫اإلئتمانية و ذلك بجعل نسبة اإلحتياطي القانوني الذي تفرضه المصارف المركزية على‬
‫المصارف التجارية هو ‪ , %011‬أي يصبح المصرف التجاري مجرد مكان لحفا الودائع لقاء‬
‫عمولة او أجر يتلقاه من عمالئه على هذه الخدمة ‪.‬‬
‫‪158 157‬‬
‫‪.‬‬
‫و يقترح الدكتورموريس آليه ‪ -‬الحائز على جائزة نوبل في اإلقتصاد ‪ -‬بنودا معينة إلصالح‬
‫اإلقتصاد النقدي نوجزه باآلتي ‪:‬‬
‫حصر خلق النقود بالدولة ‪ ,‬فالدولة هي فقط التي تقوم بإصدار النقود ‪ ,‬و بالتالي سحب‬
‫هذه الخصيصة من أيدي المصارف التجارية و األفراد ‪.‬‬
‫منع أي خلق للنقود سوى النقود األساسية ‪ ,‬و بالتالي تصبح المصارف التجارية عبارة‬
‫عن مقدمي خدمات بأجر معلوم ال غير ‪.‬‬
‫‪159‬‬
‫مساوىء خلق النقود المصرفية ‪:‬‬
‫‪ -0‬ضعف أثر السياسة النقدية للمصرف المركزي نتيجة للنمو النسبي الكبير في المؤسسات‬
‫المالية الوسيطة من غير المصارف ‪.‬‬
‫‪160‬‬
‫‪ -6‬إعادة توزيع الدخول ‪ :‬حيث إن خلق النقود يحقق مكاسبا إحتكارية للمصدر للنقود ‪ ,‬و‬
‫هو في هذه الحالة المصارف الخاصة ‪ ,‬أي من يملكها من الرأسماليين ‪ ,‬و يتم ذلك على‬
‫حساب لمجتمع و أفراده ‪.‬‬
‫ففي الواليات المتحدة مثال ‪ ,‬بلغت الودائع األولية ‪ 068‬بليون دوالر في عام ‪0802‬م ‪ ,‬أي‬
‫سدس مجموع الودائع ‪ ,‬أي أن الودائع المشتقة في الناام الرأسمالي تشكل جزءا رئيسيا من‬
‫‪157‬يوسف كمال محمد – المصرفية اإلسالمية ( السياسة النقدية ) ‪ -‬دار الوفاء للطباعة و النشر و التوزيع – المنصورة – جمهورية‬
‫مصر العربية – الطبعة الثالثة ‪0882‬م – ص ‪17‬‬
‫‪159‬‬
‫‪160‬‬
‫‪28‬‬
‫‪676‬‬
‫‪- 71 -‬‬
‫إجمالي عرض النقود ‪ ,‬و توليد هذه الودائع ينطوي على معونة مالية تساوي أرباح اإلصدار (‬
‫و هي الفرق بين العائد على النقود المولدة أو القوة الشرائية لهذه النقود ‪ ,‬و بين عائد أو القوة‬
‫الشرائية للنقود األصلية ) و هي معونة يقدمها المجتمع للمصارف التجارية ‪.‬‬
‫و هذا يؤدي إلى أن المجتمع في الناام الرأسمالي يتحكم فيه من قبل قلة تملك المصارف‬
‫التجارية ‪ ,‬فمثال تستطيع أسرتا روكفلر و ميلون ( من أثرى األسر األمريكية ) التحكم في‬
‫إمبراطوريات من الشركات المساهمة ‪ ,‬قيمتها أكبر بكثير من ثرواتهم الخاصة‬
‫‪161‬‬
‫‪ -1‬عدم اإلستقرار اإلقتصادي ‪ :‬حيث تقوم المصارف الخاصة بخلق النقود من العدم ‪ ,‬من‬
‫خالل إقراض أضعاف ما لديها من أموال ‪ ,‬فهي عاجزةعن مواجهة طلبات لمودعين‬
‫في حال قرروا سحب أموالهم ‪ ,‬و ال بد من القول أن من أسباب االزمة المالية العالمية‬
‫التي بدات في عام ‪ 6111‬كان من أسبابها عدم ضبط خلق النقود التي تقوم به‬
‫المؤسسات المالية و المصارف التجارية ‪.‬‬
‫‪162‬‬
‫‪ -2‬التضخم ‪ :‬إن خلق وسائل الدفع الجديدة يؤدي لزيادة الكتلة النقدية ‪ ,‬أي إلى زيادة‬
‫التضخم ‪ ,‬خاصة و ان القرار في خلق النقود يعود لمؤسست خاصة تبغي الربح ‪ ,‬و ال‬
‫يهمها اإلقتصاد الوطني ‪ ,‬في ال محدودية قدرة األدوات النقدية في التأثير في هذه‬
‫القرارت ‪.‬‬
‫‪ -5‬حساسية آلية اإلئتمان للتقلبات اإلقتصادية ‪ :‬إنطالقا من المقولة الشهيرة ( القروض‬
‫تصنع الودائع ) ‪ ,‬فإن خلق النقود اإلئتمانية يتحقق بتالقي إرادتين ‪ ,‬إرادة المصارف‬
‫التجارية من جهة ‪ ,‬و إرادة أطراف النشاط اإلقتصادي ‪ ,‬فهو يخضع للتقدير لنفسي‬
‫للاروف ‪ ,‬ففي حال سوء الاروف و التوقعات اإلقتصادية ‪ ,‬تقوم المصارف باإلحجام‬
‫عن اإلقراض ( الخلق ) ‪ ,‬و يقوم الفاعلون اإلقتصادييون أيضا باإلحجام عن اإلقتراض‬
‫الودائع ‪ ,‬أي يتم تقليل خلق النقود في اوقات الكساد ‪ ,‬و هذا ما يساهم في الكساد‬
‫اإلقتصادي و يحدث األزمات ‪ ,‬لذلك فان حساسية خلق النقود اإلئتمانية تسير عكس‬
‫متطلبات اإلقتصاد العام ‪.‬‬
‫‪ -2‬المراهنة و اإلئتمان ‪ :‬لقد لوحا حدوث طفرة في أسعار األسهم و البورصات قبيل‬
‫حدوث األزمات المالية ‪ ,163‬و هذا يعود إلى آلية خلق النقود اإلئتمانية ‪ ,‬فإنه من‬
‫‪161‬‬
‫‪162‬‬
‫محمد عمر شابرا – الناام النقدي و المصرفي في اقتصاد اسالمي – مجلة أبحاث االقتصاد االسالمي ‪ ,‬م‪ , 0‬ع‪0812 -6‬‬
‫بوعتروس عبد الحق – سبتي محمد ‪ -‬السياسة النقدية و االزمة المالية الراهنة – ورق بحث و مداخلة قدمت للملتقى العلمى‬
‫الدولي حول األزمة المالية و اإلقتصادية الدولية – جامعة فرحات – الجزائر ‪ –. 6118‬ص ‪. 02‬‬
‫‪ 163‬كالذي سبق الكساد الكبير في الوَليات المتحدة ‪ ,‬طفرة األسهم التي سبقت سقوط دول نمور آسيا ‪.‬‬
‫‪- 81 -‬‬
‫الطبيعي ان يتم إتخاذ قرارات شراء األسهم مثال في حال وجود تنبوءات بإرتفاع‬
‫األسعار ‪ ,‬لكن طالما أنه يمكن أن تشتري بدون أن تدفع ‪ ,‬و تبيع من دون أن تحوز ‪,‬‬
‫فاألمر مختلف ‪ ,‬ففي حال قرر فرد ما شراء أسهم ‪ ,‬من خالل قرض يأخذه من مصرف‬
‫تجاري ‪ ,‬فإن هذا القرض يؤدي لوديعة ‪ ,‬أي لخلق نقود ‪ ,‬و هذه النقود التي خلقت‬
‫تساهم أيضا في التوسع في شراء األسهم ‪ ,‬أي األسعار ارتفعت بقوة شرائية خلقت من‬
‫الشيىء ‪ ,‬و تستتمر األسعار في األرتفاع ( في حال أنه كان يجب أن تنخفض لوال خلق‬
‫النقود ) ‪ ,‬إلى أن تأتي لحاة يحس المستثمرون فيها ان األسعار غير طبيعية فيقومون‬
‫بالبيع ‪ ,‬و بالتالي يواجه الذين اقترضوا قبيل قرار البيع ‪ -‬متاثرين بتوقعاتهم في ارتفاع‬
‫األسعار ‪-‬يواجه هؤالء بإلتزامات يجب عليهم دفعها ‪ ,‬فيبيعون ما لديهم ‪ ,‬و تزداد‬
‫الضغوط تبعا لذلك مما يؤدي إلنخفاض أكثر في األسعار ‪ ,‬و هذا ما يؤدي إلى فقدان‬
‫الثقة في اإلقتصاد ككل ‪.‬‬
‫‪ -0‬إتساع مدى التقلبات اإلقتصادية ‪ :‬يقول الدكتور موريس آلية الفرنسي الحائز على جائزة‬
‫نوبل في اإلقتصاد ( فمن المؤكد إلى حد كبير ان اتساع هذه التقلبات في اإلنتاج و‬
‫التشغيل و األسعار و معدالت الفائدة ‪ ,‬ناشيء من آلية اإلئتمان ‪ ,‬و أنه بدون التوسع في‬
‫خلق ( أو إفناء ) النقود بواسطة الجهاز المصرفي ‪ ,‬البد أن تتقلص هذه التقلبات تقلصا‬
‫كبير )‪.‬‬
‫‪164‬‬
‫‪ -1‬ضريبة غير مرئية ‪ :‬إن خلق النقود المصرفية هو بالحقيقة ضريبة خفية يدفعها الفرد‬
‫العادي من خالل تآكل قيمة ما لديه من أموال نتيجة التضخم الحاصل بسبب خلق‬
‫اإلئتمان ‪.‬‬
‫‪164‬‬
‫‪11‬‬
‫‪- 81 -‬‬
‫المبحث الرابع ‪ :‬القاعدة النقدية في اإلسالم‬
‫التفريق بين النقود و القاعدة النقدية ‪:‬‬
‫النقود عند علماء المسلمين هي ما يدفع ثم ًنا للمبيعات وقيما األعمال ‪ .‬وهي عند بعضهم نقود‬
‫الذهب والفضة فقط ( النقدان ) ‪ ،‬وعند آخرين هي أي شيء يتعارف عليه الناس ويتمتع بالرواج‬
‫( القبول العام ) في المبادالت أو في الوفاء بااللتزامات ‪ ،‬سواء أكانت ذهبًا أو فضة أو ً‬
‫جلدا أو‬
‫خز ًفا أن نحاسًا‬
‫‪165‬‬
‫لقد بحث الفقهاء المسلمون مسألة النقود و إصدارها ‪ ,‬و لكنهم لم يبحثوا مسألة قاعدة اإلصدار و‬
‫لم يقعّدوا لها ‪ -‬بهذا المسمى على األقل ‪ -‬فهذا البحث من األمور المحدثة و من النوازل التي ال‬
‫بد من البحث في حكمها الشرعي ‪.‬‬
‫و حقيقة أنها من النوازل ليس بسبب وجود واقع جديد يجب البحث عن حكمه ‪ ,‬و إنما ألن العالم‬
‫كله – بما فيه اإلسالمي – كان يسير على قاعدة الذهب ‪ ,‬و لم يتخيل أحد وجود واقع آخر‬
‫مخالف بحيث يمكن العدول عن ناام الذهب ‪.‬‬
‫و في الحقيقة فإن الكثير من الباحثين قد خلطوا بين بحث النقود في اإلسالم ‪ ,‬و بحث القاعدة‬
‫النقدية في اإلسالم ‪ ,‬فجعلوا البحثين بحثا واحدا ‪.‬‬
‫و بعد أن استقر الرأي اليوم كما في قرار مجمع البحوث اإلسالمية‪ 166‬أن النقود الورقية هي نقد‬
‫مستقل بذاته ( منفصل عن الذهب و الفضة و يجري عليه أحكامهما ) ‪ ,‬فإن معام الباحثين‬
‫المعاصرين بناء على هذا الرأي قالوا بأن القاعدة النقدية التي يجب المسير عليها في اإلقتصاد‬
‫اإلسالمي هي إحدى القواعد آنفة الذكر ‪ ,‬التي انبثقت عن الفكر الرأسمالي ‪ ,‬و المتعلقة بالورق‬
‫النقدي خارج غطاء الذهب و الفضة ‪.‬‬
‫‪165‬‬
‫‪http://www.islamfeqh.com/News/NewsItem.aspx?NewsItemID=3835‬‬
‫‪166‬‬
‫‪8‬‬
‫‪1412‬‬
‫‪- 82 -‬‬
‫‪16‬‬
‫أي أنهم بدل أن يبحثوا في النصوص الشرعية ‪ ,‬راحوا يبحثوا في الفكر اإلقتصادي الوضعي‬
‫عن أحسن النام النقدية التي تحقق ( المقاصد الشرعية ) من استقرار و نمو اقتصادي و‬
‫محافاة على قيمة العملة و و ألخ ‪.‬‬
‫فمثال يصل أحد الباحثين إلى أن القاعدة المثلى التي يجب على المصرف المركزي اإلسالمي أن‬
‫يسير عليها هي قاعدة اإلصدار الحر ‪.167‬‬
‫إن األصل هو أن يبحث عن الحكم الشرعي من النصوص الشرعية بعد أن يجلّى الواقع جالء‬
‫تاما ‪.‬‬
‫و يجب ان يتم البحث في القاعدة النقدية في اإلسالم أوال باألدلة الشرعية من مصادرها األصلية‬
‫‪ ,‬و ثانيا باألدلة العقلية ‪ ,‬بناء على الرأي الذي يقول أن مسألة القاعدة النقدية ليس فيها نص‬
‫صريح و يجب األخذ بما يحقق المصلحة اإلقتصادية ‪.‬‬
‫أما من حيث األدلة الشرعية فإننا يجب أن نعود لنجلي واقع القاعدة النقدية و الذي هو‪ -‬مناط‬
‫الحكم ‪ -‬نعود إلى تعريف القاعدة النقدية التي عرفناها سابقا بأنها ‪ :‬مجموعة القواعد التي‬
‫تتضمن و تعين وحدة التحاسب النقدية ‪ ,‬في الدولة و المجتمع ‪.‬‬
‫و عرفها اابعض أيضا بانها ‪ :‬ناام إجتماعي ‪ ....‬والمقياس الذي يتخذه المجتمع أساسا لحساب‬
‫القيم اإلقتصادية‬
‫‪168‬‬
‫أي هي القاعدة التي على أساسها يتم تقييم السلع و الجهود ‪ ,‬و يتم على أساسها جريان‬
‫المعامالت الشرعية في الدولة اإلسالمية ‪ ,‬أي هي المقياس الذي يقاس على أساسه في الدولة‬
‫اإلسالمية ‪ ,‬و هذا موضوع مستقل عن النقود من حيث هي نقود و حكمها الشرعي ‪.‬‬
‫أي هي المقياس األخير الذي يتخذه أفراد المجتمع أساسا لحساب القيم اإلقتصادية لمقارنتها‬
‫بعضها ببعض‬
‫‪169‬‬
‫فكون أن النقود الورقية هي نقد قائم بذاته ‪ ,‬ال يعني أن الدولة اإلسالمية يجب أن تسير على هذا‬
‫النقد الورقي ‪ ,‬كما أن الشرع عندما أباح المقايضة فأنه لم يفرض أن تكون نااما للمسلمين‬
‫يتعاملون بها ‪ ,‬و عليه فجل ما يستفاد من نقدية النقود الحالية هو جواز التعامل بالنقود الورقية‬
‫في وقتنا الحالي ‪ ,‬و جريان االحكام الشرعية عليها من ربا و زكاة و و الخ ‪.‬‬
‫إذا ما هي القاعدة النقدية في اإلسالم ؟‬
‫إن النصوص الشرعية قد دلت على أن المقياس الوحيد الشرعي للسلع و الخدمات و أساس‬
‫جريان المعامالت في اإلسالم هو الذهب و الفضة ‪ ,‬و ذلك لألدلة التالية ‪:‬‬
‫‪167‬‬
‫‪251‬‬
‫‪245‬‬
‫‪ 168‬عبد الفتاح عبد الرحمن عبد المجيد – إقتصاديات النقود رؤية إسالمية – النسر الذهبي للطباعة – القاهرة ‪6111‬م – ص ‪58‬‬
‫‪ 169‬محمد دويدار – اإلقتصاد النقدي – دار الجامعة الجديدة‪ -‬اإلسكندرية‪ -‬جمهورية مصر العربية ‪0881‬م – ص ‪. 025‬‬
‫‪- 83 -‬‬
‫‪ -0‬قد ربط اإلسالم أحكاما ً شرعيّة بالذهب والفضة‪ ،‬باعتبارهما ذهبا ً وفضة وباعتبارهما‬
‫نقداً وعملة‪ ،‬وأثمانا ً لألشياء‪ ،‬وأجرة للجهود‪ .‬ومن هذه األحكام‪:‬‬
‫أ‪ -‬حرّ م كنزهما‪ .‬قال تعالى‪{ :‬والذين يكنزون الذهب والفضة وال ينفقونها في سبيل هللا‬
‫فب ّشرهم بعذاب أليم} فجعل حرمة الكنز منصبة على كنز الذهب والفضة ‪ ,‬باعتبارهما‬
‫نقداً‪ ،‬وأداة للتداول ‪.‬‬
‫ب‪ -‬فرض الزكاة في الذهب و الفضة باعتبارهما نقدين‪ ،‬وأثمانا ً للمبيعات‪ ،‬وأجرة للجهود‪،‬‬
‫وعيّن لهما نصابا ً معيّنا ً من دنانير الذهب‪ ،‬ودراهم الفضة ‪.‬‬
‫ت‪ -‬ربط الدية بالذهب و الفضة أيضا باعتبارهام نقدين ‪ ،‬وعيّن لها مقداراً معينا ً من الذهب‬
‫هو ألف دينار‪ ،‬ومقداراً معينا ً من الفضة هو اثنا عشر ألف درهم‪ .‬عن ابن عباس "أن‬
‫رجالً من بني عدي قُ ِت َل فجعل النبي صلى هللا عليه وسلم ِد َي َت ُه اثني عشر ألفاً"أخرجه‬
‫النسائي ‪ ,‬أي من الدراهم ‪ ،‬وعن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن‬
‫جده "أن رسول هللا صلى هللا عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن كتاباً‪ ،‬فكان في كتابه "وإن‬
‫في النفس ال ِّد َي َة مائة من اإلبل‪ ،‬وعلى أهل الذهب ألف دينار" رواه النسائي‪.‬‬
‫ث‪ -‬نصاب السرقة ‪ ,‬الذي يقطع على أساسه هو من الذهب و الفضة ‪ ,‬عن عائشة عن النبي‬
‫صلى هللا عليه وسلم قال‪ " :‬ال تقطع يد السارق إال في ربع دينار فصاعداً"‪ ،‬متفق‬
‫عليه‪.‬‬
‫وعن ابن عمر "أن رسول هللا صلى هللا عليه وسلم قطع سارقا ً في م َِجنٍّ قيمته ثالثة‬
‫دراهم" أخرجه البخاري ‪.‬‬
‫ج‪ -‬حين قرر الشرع أحكام الصرف في المعامالت النقدية‪ ،‬جعلها في الذهب والفضة‪.‬‬
‫والصرف هو مبادلة عملة بعملة‪ ،‬وبيع نقد بنقد‪ ،‬عن أبي بكرة قال‪" :‬نهى النبي صلى‬
‫هللا عليه وسلم عن الفضة بالفضة والذهب إال سواء بسواء ‪ ،‬وأمرنا أن نشتري الفضة‬
‫بالذهب كيف شئنا‪ ،‬ونشتري الذهب بالفضة كيف شئنا"‪ ،‬أخرجه البخاري ومسلم‪.‬‬
‫ح‪ -‬الكفارات ‪ ,‬ككفارة من أتى امرأته في حيضها ‪ ,‬وهي عند الحنابلة واجبة وقدرها دينار‬
‫‪ ،‬وعند غيرهم مستحبة وقدرها دينار أو نصف دينار ‪.‬‬
‫خ‪ -‬الجزية ‪ ,‬و تفرض الجزية على رجال أهل الذمة ‪ ،‬فهي على الغني ثمانية وأربعون‬
‫درهما في السنة ‪ ،‬وعلى المتوسط أربعة وعشرون درهما ‪ ،‬وعلى الفقير اثنا عشر‬
‫درهما ‪ ،‬وهذا عند‬
‫الحنفية‪170.‬‬
‫‪ 170‬الموسوعة الفقهية الكويتية‪-‬ج‪ 121‬ص ‪3‬‬
‫‪- 84 -‬‬
‫د‪ -‬حرمة اتخاذ اآلنية منهما ‪ ,‬و ذلك على الفقير و الغني ‪ ,‬مما يوحي بأن الحكمة من ذلك‬
‫هو الوايفة النقدية لهما ‪ ,‬و في ذلك يقول اإلمام الغزالي في إحيائه (( كل من اتخذ من‬
‫الدراهم ( الفضة ) أو من الدنانير ( الذهب ) آنية ‪ ,‬فقد كفر النعمة ( أي سترها و‬
‫أخفاها ) و كان أسوأ حاال من الذي كنز الذهب و الفضة ‪ ,‬ألن مثال هذا من استخسر‬
‫حاكم البالد في الحياكة و المكس ‪ ,‬و االعمال التي يقوم بها أخس الناس ‪ ,‬و الحبس‬
‫أهون منه ‪ ,‬و ذلك أن النحاس و الحديد و الخزف تستطيع ان تقوم بحفا المائعات ‪ ,‬و‬
‫ال يمكن لها أن تقوم بوايفة النقود ‪ ,‬فمن لم ينكشف له هذا بفكره ‪ ,‬كان الحديث الشريف‬
‫رادعا له ‪ :‬من شرب في آنية الذهب أو فضة فكأنما يجرجر في بطنه نار جهنم ‪)) .‬‬
‫‪171‬‬
‫فربط اإلسالم لهذه األحكام الشرعية بالذهب والفضة‪ ،‬بوصفهما نقدين وعملة للتداول‪ ،‬وأثمانا ً‬
‫للمبيعات‪ ،‬هو أقرار من الرسول صلى هللا عليه وسلم لجعل الذهب والفضة هما الوحدة القياسية‬
‫النقدية التي تقدر بها أثمان المبيعات‪ ،‬وأجرة الجهود‪.‬‬
‫‪ -6‬دليل الفطرة ‪ :‬فحب الذهب و الفضة فطرة في قلوب البشر ‪ ,‬كما هو واضح في اآلية‬
‫الكريمة (( زين للناس حب الشهوات من النساء و البنين و القناطير المقنطرة من الذهب‬
‫و الفضة و الخيل المسومة و األنعام و الحرث ذلك متاع الحياة الدنيا و هللا عنده حسن‬
‫المآب ))‪.‬‬
‫‪172‬‬
‫فهذه األدلة كلها تدل بداللة وضاحة على وجوب أن يكون الذهب و الفضة هما القاعدة النقدية‬
‫في اإلسالم ‪.‬‬
‫لكن هل هذا يعني أنه ال يجوز للمسلمين‪ ،‬وللدولة اإلسالمية‪ ،‬اتخاذ نقد سواهما أو التبادل‬
‫بغيرهما؟‬
‫أما التبادل بغيرهما فهو جائز قطعاً‪ ،‬وال خالف في ذلك‪ ،‬ألن البيع والشراء كان يحصل أيام‬
‫الرسول صلى هللا عليه وسلم مقايضة بالسلع‪ ،‬بعضها مع بعض‪ ،‬كما كان يحصل بالنقود من‬
‫الذهب والفضة‪ .‬وقد أقرّ الرسول صلى هللا عليه وسلم ذلك كله دون منع‪ ،‬أو إنكار‪ ،‬وأباح‬
‫التعامل به‪ .‬روى مسلم عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى هللا عليه وسلم قال‪" :‬الذهب‬
‫بالذهب‪ ،‬والفضة بالفضة‪ ،‬والبُرُّ بالبُرّ‪ ،‬والشعير بالشعير‪ ،‬والتمر بالتمر‪ ،‬والملح بالملح‪،‬‬
‫م ِْثالً بمثل‪ ،‬سواء بسواء‪ ،‬يداً بيد‪ ،‬فإذا اختلفت هذه األصناف‪ ،‬فبيعوا كيف شئتم‪ ،‬إذا كان يداً‬
‫‪ 171‬إحياء علوم الدين ‪4/92‬‬
‫‪172‬‬
‫‪1113‬‬
‫‪- 85 -‬‬
‫‪35 34‬‬
‫بيد"‪ ،‬وروى النسائي عن عبادة قال‪ ..." :‬وأمرنا أن نبيع الذهب بالفضة‪ ،‬والفضة بالذهب‪،‬‬
‫والبُرّ بالشعير‪ ،‬والشعير بالبُرّ ‪ ،‬يداً بيد‪ ،‬كيف شئنا"‪.‬‬
‫‪174 173‬‬
‫‪,‬‬
‫أما موضوع جواز أو عدم جواز اتخاذ الدولة اإلسالمية‪ ،‬نقداً للدولة سوى الذهب والفضة‪ ،‬فمما‬
‫سبق يتبين أن الشرع قد فرق في الحكم بين الدولة و بين األفراد ‪.‬‬
‫فإن الشرع قد طلب أن يكون الذهب و الفضة مقياسا للنشاط اإلقتصادي ‪ ,‬أي أن يكونا القاعدة‬
‫النقدية في الدولة اإلسالمية ‪ ,‬و هذا فرض على دولة اإلسالم ‪.‬‬
‫و لكن اإلسالم قد أباح في الوقت نفسه للمسلمين كأفراد في دولة اإلسالم أن يتبادلوا فيما بينهم‬
‫بما يشاؤون من األموال سواء على سبيل إتخاذ النقد من غير الذهب و الفضة ‪ ,‬كما هي الفلوس‬
‫التي راجت في بعض عصور اإلسالم ‪ ,‬أو مقايضة سلعة بسلعة أخرى‪.‬‬
‫و بناء على اإلستنتاجين السابقين فإنه يحرم على الدولة اإلسالمية أن تسير على غير قاعدة‬
‫الذهب و الفضة كحكم شرعي ال يجوز العدول عنه ‪ ,‬بينما يجوز لألفراد استخدام ما شاؤوا ‪,‬‬
‫فمثال يمكن أن يستخدم البعض عملة دولة أخرى في نشاطهم التجاري دون أن تمنعهم الدولة ‪,‬‬
‫إال في حال تحقق ضرر ما فوقتها يتم منع هذا الضرر لهذه الحالة ‪ ,‬و يبقى الحكم هو اإلباحة ‪,‬‬
‫و ذلك أخذا بالقاعدة الفقهية (( أي فرد من أفراد المباح إذا أدى لضرر يحرم و يبقى هذا الفرد‬
‫على إباحته )) ‪.‬‬
‫القاعدة اإلسالمية المثلى ‪:‬‬
‫بعد شرح قواعد النقد و نام اإلصدار ‪ ,‬و بيان أن اإلسالم قد أمر باتخاذ الذهب مرجعا و‬
‫مقياسا للقيمة ‪ ,‬أي أمر بجعله قاعدة لإلصدار ‪ ,‬فما هي القاعدة الذهبية المثلى التي يجب اتباعها‬
‫؟‬
‫إن القاعدة المثلى هي قاعدة المسكوكات الذهبية أو الورق النقدي النائب ‪ ,‬أي أن يتم اصدار‬
‫النقود الورقية مع قابلية االستبدال و التحويل مع البنك المركزي في أي لحاة ‪ ,‬و يجب أن‬
‫تكون التغطية ‪ %011‬بالرصيد الذهبي ‪,‬مع كافة الشروط و الضوابط المتعلقة بهذا الناام ‪.‬‬
‫و اآلن و بعد أن بحثنا األمر من الناحية الشرعية ‪ ,‬سنحاول تقييم قاعدة الذهب و الفضة‬
‫باإليجابيات و السلبيات من الناحية اإلقتصادية ‪.‬‬
‫‪173‬‬
‫عبد القديم زلوم ‪ -‬األموال في دولة الخالفة –– دار العلم للماليين ‪– 0811‬‬
‫‪ 174‬تقي الدين النبهاني ‪ -‬الناام االقتصادي في االسالم – دار األمة للطباعة و النشر –‬
‫‪- 86 -‬‬
‫‪184 182‬‬
‫‪271‬‬
‫‪273‬‬
‫الفصل الرابع ‪ :‬فوائد و عيوب نظام قاعدة الذهب‬
‫المبحث األول ‪ :‬فوائد نظام الذهب‬
‫عندما كان الذهب والفضة هما النقد المتداول في العالم لم تكن هناك مشاكل نقدية في‬
‫العالم مطلقا ً ‪ 175,‬فلم ينقل لنا التاريخ وجود أي مشكلة نقدية عانت منها المجتمعات ‪ ,‬و لعل أكبر‬
‫أزمة اقتصادية كانت تكون بسبب الحروب أو الجوائح الطبيعية‪.‬‬
‫والمشاكل النقدية لم تحصل إال بعد أن تخلّى العالم عن ناام الذهب والفضة ‪ ,‬و بذلك أصبحت‬
‫النقود أداة سياسية تستخدمها الدول للتحكم باإلقتصاد ‪ ,‬او لجني الضرائب ‪ ,‬او حتى الدول‬
‫اإلستعمارية كوسيلة للتحكم بالدول الضعيفة التي تتبع لها و تتخذ من عملتها مقياسا لإلصدار‬
‫لديها ( بدل الذهب و الفضة ) ‪.‬‬
‫و من ثم عانى العالم من التضخم الكبير ‪ ,‬بل أصبح الحفاا على نسبة تضخم ثابتة سنويا يعد من‬
‫اهداف السياسة المالية ‪.‬‬
‫‪176‬‬
‫و فيما يلي بيان محاسن ناام الذهب و مساوىء النقد اإللزامي ‪:‬‬
‫‪ -0‬النقود السياسية ‪:‬إن إصدار النقود يعتبر أداة سياسية ‪ ,‬حيث أن الدولة التي تربط عملتها‬
‫بعملة دولة كبرى أكثر موثوقية و مالئة نقدية منها ‪ ,‬فإنها تكون فعليا قد ربطت‬
‫مصيرها بهذه الدولة ‪ ,‬بل ال نغالي إذا قلنا أنها تكون قد أصبحت تابعة لها ‪ ,‬و لذلك‬
‫نرى كيف أن بريطانيا لم تترك مستعمراتها حتى أجبرت هذه المستعمرات القديمة على‬
‫اتخاذ الجنية االسترليني قاعدة لإلصدار في تلك الدول ‪ ,‬و هذا ديدن المستعمرين ‪.‬‬
‫لذلك فإن قاعدة الذهب تحرر الدول من تبعيتها للدول اإلستعمارية‪ ,‬فإن كون الذهب‬
‫والفضة سلعة يتحكم في إنتاجها العالمي تكاليف التنقيب‪ ،‬واالستخراج‪ ،‬والطلب عليه‬
‫مقابل الطلب على السلع األخرى والخدمات‪ ،‬يجعل تزويد العالم بالنقد ليس تحت رحمة‬
‫الدول االستعمارية كما يحصل في الناام الورقي‪.‬‬
‫‪175‬‬
‫‪176‬‬
‫باري سيجل ‪ ،‬النقود والبنوك واالقتصاد ‪ ،‬ترجمة د‪ .‬طه عبد هللا منصور ‪ ،‬الرياض ‪ ،‬دار المريخ ‪ -0810 ،‬ص ‪. 001‬‬
‫‪- 87 -‬‬
‫يقول اإلقتصادي األمريكي و المدرس السابق بجامعة روتشيستر‪ ,‬الدكتور توماس‬
‫جريك ‪ (: Thomas. H.Greco‬لنأخذ اإلكوادور ‪ ,‬التي تقبل الدوالر االمريكي‬
‫كمتوسط للصرف ‪ ,‬فهي تجعل نفسها معتمدة كليا على الدوالر ‪ ,‬و الناام المصرفي‬
‫األمريكي ‪ ,‬ففي أي حال فإنه من المستحيل ان يحدث تبادل للسلع داخل الدولة بسبب‬
‫اإلضطرابات المالية خارج الدولة ‪ ,‬و من الممكن تجنب هذه اإلضطرابات لو لم وجدت‬
‫بدائل الصرف الخاصة) ‪.‬‬
‫‪177‬‬
‫لذلك فإن العودة إلى قاعدة الذهب سيحقق أحد أهم أهداف السياسة النقدية ‪ ,‬و هو تحقيق‬
‫اإلستقالل النقدي ‪.‬‬
‫‪178‬‬
‫يقول أحمد المختصين ( إن الغرب الرأسمالي يحكم سيطرته على خيرات العالم وعلى‬
‫شعوب االرض من خالل األوراق النقدية االلزامية التي ليس لها قيمة ذاتية وال سند لها مطلقا‬
‫في عالم االقتصاد والمال سوى قرارات الجهات والدول التي اصدرتها‪ ،‬فقد فرضت امريكا‬
‫دوالرها على العالم كأداة للتبادل‪ ،‬حتى صار المرجع الوحيد‪ ،‬ومعلوم ان امريكا منذ عام‬
‫‪ 0800‬قد فصلت بين الدوالر وبين قاعدة الذهب‪ ،‬فلم يعد الدوالر ينوب عن ذهب او فضة ‪،‬‬
‫أوقفت قابلية تحويله الى ذهب ‪ ،‬وقد فعلت امريكا ذلك لتجعل من الدوالر األساس النقدي في‬
‫العالم‪ ،‬وتتحكم باالسواق المالية الدولية‪ ،‬وصارت تعتبر العدول عنه خطا أحمرا ال يسمح ألحد‬
‫باالقتراب منه ‪ ،‬وقد لوحا أن بعض الدول وبخاصة بعد االزمة االقتصادية االخيرة‪ ،‬قد حاولت‬
‫ان تطرح بديال عن الدوالر اال انها لم تفلح) ‪.‬‬
‫‪179‬‬
‫و يقول آخر‪ ( :‬دراسة صور القاعدة النقدية في تطورها الزمة لنا ‪ .....‬لفهم أحد وسائل ربط‬
‫اإلقتصاد التابع باإلقتصاد المتبوع بقصد تعبئة الفائض اإلقتصادي ‪ ,‬أو على األقل الجزء األكبر‬
‫منه ‪ ,‬من اإلقتصاد التابع نحو اإلقتصاد الرأسمالي المتبوع ‪ ,‬و من ثم الحيلولة دون تطور‬
‫ااإلقتصاد التابع حتى على أسس رأسمالية )‪.‬‬
‫‪180‬‬
‫‪177‬‬
‫‪Thomas. H.Greco jr – the end of money and the future of civilization – p p ( 206-207).‬‬
‫‪178‬‬
‫إبراهيم عبد الحليم عبادة ‪ -‬السياسة النقدية ضوابطها وموجهاتها في اقتصاد إسالمي – بحث مقدم إلى الملتقى الدولي األول‬
‫لمعهد العلوم االقتصادية التجارية وعلوم التيسير بعنوان‪ :‬االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬الواقع ورهانات المستقبل ‪-‬المركز الجامعي‪ -‬بغرداية ‪/‬‬
‫الجزائر ‪6100‬‬
‫‪179‬‬
‫‪11‬‬
‫‪180‬‬
‫محمد دويدار – اإلقتصاد النقدي – دار الجامعة الجديدة‪ -‬اإلسكندرية‪ -‬جمهورية مصر العربية ‪0881‬م – ص ‪052‬‬
‫‪- 88 -‬‬
‫و لعلما نذكر هنا أن مهاتمير محمد ‪ -‬رئيس الوزراء الماليزي األسبق و أبو النهضة الماليزية ‪-‬‬
‫يعتبر من أشد أعداء الورق النقدي غير المغطى ‪ ,‬و من أشد مؤيدي العودة لناام الذهب‬
‫للتخلص من اآلثار السيئة لربط العمالت بالدوالر األمريكي ‪.‬‬
‫‪181‬‬
‫و قد بين الدكتور عمران حسين في كتابه اإلسالم و مستقبل النقود خطورة تنحية الذهب و‬
‫الفضة ‪ ,‬بل قد ذهب ‪ -‬بحسب نارية المؤامرة التي يبني عليها معام تحليالته ‪ -‬أن النقود‬
‫اإللزامية التي نتعامل بها اليوم هي مخطط صهيوني صليبي للسيطرة على العالم ‪ ,‬و قد يكون‬
‫لقوله وجه من الصحة ‪ ,‬فالدوالر اليوم شبه متفرد في التحكم باألسواق النقدية ‪ ,‬و هذا يعتبر‬
‫نصرا مبينا له ‪ ,‬ال يوازيه إال السيطرة السياسية األمريكية المتلطية بالقوة العسكرية الجبارة‬
‫للواليات المتحدة األمريكية ‪.‬‬
‫يقول الدكتور عبد الجبار السبهاني ‪( :‬لقد أصبح واضحا أن الناام النقدي الدوالري الذي آ َّل إليه‬
‫الحال بعد مؤتمر “بريتون وودز”‪ ،‬قد جعل بنك االحتياطي الفيدرالي األمريكي عمليا‪ ،‬بنكا ً‬
‫مركزيا ً للعالم ومديرا للسيولة الدولية‪ ،‬وأصبح الورق األخضر الذي يطبعه هذا البنك احتياطيا ً‬
‫نقديا ً للعمالت الوطنية‪ ،‬وعملة قيادية تسعَّر بها المبادالت الدولية‪ ،‬بل وأصبح نقدا اهيرا‬
‫للعمالت الوطنية المختلفة وإن بدرجات متفاوتة فيما عُرف بااهرة “الدولرة”‪.‬‬
‫ونتيجة هذا الواقع صارت الواليات المتحدة تجني‪ -‬وبال وجه حق‪ -‬أرباح عملية األصدار التي‬
‫ُتملِّكها أصوال حقيقية حول العالم تتناسب وحجم هذه اإلصدارات ال لشيء إال ألن دول العالم‬
‫قبلت الدوالر احتياطيا نقديا وثمنا لصادراتها !! ‪ ....‬وهكذا أُحل الدوالر ناريا وعمليا محل‬
‫الذهب في الناام النقدي العالمي‪ ،‬ومن هنا بدأت المأساة المسخرة‪.!!..‬‬
‫وال أشك أن الناام النقدي القائم كان أحد األسباب المهمة لألزمة العالمية المعاصرة‪ ،‬وال أشك‬
‫أيضا أن الدعوة الصينية والروسية في التحول التدريجي عن الدوالر إلى أي بديل يقترب بناام‬
‫النقد العالمي إلى المنطق قد أصابت لُبَّ المشكلة في هذا الناام‪ ،‬لكنها دعوة أفزعت الرئيس‬
‫األمريكي ألنه يعلم أن إيجاد عملة دولية واحتياطي بديل يعني حرمان الواليات األمريكية من‬
‫أرباح اإلصدارات الدوالرية الهائلة‪ ،‬ويعني تجريدها من واحدة من أخطر أدوات الهيمنة‬
‫األقتصادية التي اتاحها الناام النقدي العالمي منذ اربعينات القرن الماضي حتى اليوم‪) .‬‬
‫‪182‬‬
‫فإن ربط أية عملة وطنية بالدوالريعني بالضبط ما إذا ربط إنسان ناامه الحيوي بناام شخص‬
‫آخر ‪ ,‬فما يتعرض له هذا اآلخر من أمراض سينتقل إليه ‪ ,‬و كذلك ربط العملة المحلية‬
‫بالدوالر‪ ,‬يعني ربط معدالت التضخم المحلية وأسعار الفائدة بالواليات المتحدة ‪ ,‬فمثال ‪ ,‬إن‬
‫‪181‬‬
‫عمران حسين ‪ -‬اإلسالم و مستقبل النقود – مسجد الجامعة ط ‪ - 6110‬ص ‪11‬‬
‫‪182‬‬
‫‪- 81 -‬‬
‫ارتفاع سعر الفائدة في أمريكا سيؤدي الرتفاعها في الدولة المرتبطة بها ‪ ,‬و لكن لهذا آثار‬
‫مدمرة ‪ ,‬فقد يكون سعر الفائدة المرتفع نافعا في أمريكا و لكنه ضار للدولة المرتبطة ‪.183.‬‬
‫و لنأخذ مثاال آخر ‪ ,‬دول الخليج التي تربط عملتها بالدوالر ( ما عدى الكويت ) ‪ ,‬فإن هذا‬
‫الربط يؤدي إلى ارتفاع معدالت التضخم المستورد ‪ ,‬إذا انخفاض سعر الدوالر ‪ ,‬ألن هذا‬
‫اإلنخفاض يؤدي إلى ارتفاع قيمة كل من اليورو والين الياباني والجنيه اإلسترليني؛ وينتج عن‬
‫ذلك زيادة في قيمة الواردات الخليجية التي تأتي غالبيتها من تلك الدول مما يسهم في ارتفاع‬
‫معدالت التضخم ‪.‬‬
‫و في دول الخليج نفسها نالحا أن ربط العملة بالدوالر أدى لخسارات فادحة في تجارة النفط ‪.‬‬
‫‪ ,‬الذي يمثل األولوية في صادرات دول الخليج‪ ،‬وليس لديها من المنتجات غير النفطية ما يمكن‬
‫أن تستفيد منه عند انخفاض قيمة عمالتها من خالل زيادة الصادرات من تلك المنتجات غير‬
‫النفطية‪ ،‬فضال عن أن النفط باعتباره المصدر األكبر لإليرادات قد شهد انخفاضا مع بدء تطبيق‬
‫خطة اإلنقاذ األمريكية‪ ،‬وحتى بفرض استمراره في االرتفاع فإن انخفاض الدوالر‬
‫وارتباط حصيلة مبيعات النفط به يحول دون تحقيق مكاسب صافية من ارتفاع أسعار النفط‪ ،‬وقد‬
‫كشف تقرير منامة أوبك عن شهر يوليو ‪ 6110‬أنه على الرغم من تسجيل أسعار النفط‬
‫أسعارا قياسية في يونيو من العام ‪ 6110‬فإنه عند احتساب معدالت التضخم والتغير في‬
‫أسعار الصرف العالمي فإن أسعار النفط الحقيقية انخفضت مقارنة بأسعار ‪, 184.6112‬‬
‫‪185‬‬
‫يقول الدكتور موريس آلية الفرنسي الحائز على جائزة نوبل في اإلقتصاد ‪ ( :‬و ال أحد كذلك‬
‫يبدو قلقا من أن اإلستخدام الدولي للدوالر يمنح الواليات المتحدة ربح إصدار النقود على‬
‫المستوى الدولي ‪ ,‬الذي هو جزية حقيقية يدفعها الفقراء لألثرياء )‪.186‬‬
‫و في إطار إقتراح الدكتور موريس إلصالح الناام النقدي الدولي ‪ ,‬فإن أول ما يقترحه هو‬
‫التخلي تماما عن الدوالر بوصفه وحدة حساب ‪ ,‬و أداة تبادل و مخزن قيمة على المستوى‬
‫‪183‬‬
‫البحث التاسع المقدم للمؤتمر العلمي‬
‫العاشر ( اإلقتصادات العربية و تطورات ما بعد األزمة اإلقتصادية العالمية ) – الجمعية العربية للبحوث اإلقتصادية – بيروت ‪ -‬لبنان‬
‫– كانون االول لعام ‪6118‬م‪.‬‬
‫‪17‬‬
‫‪184‬‬
‫‪185‬‬
‫يوسف بن أحمد القاسم – مقال بعنوان ‪ :‬لحماية اللاير من التضخم الذهب مستودع امين للثروة – مقال منشور في موسوعة‬
‫اإلقتصاد و التمويل اإلسالمي ‪http://iefpedia.com/arab/ :‬‬
‫‪186‬‬
‫‪17‬‬
‫‪- 11 -‬‬
‫الدولي ‪ ,‬و من ثم االخذ بناام الصرف الثابت ‪ ,‬و التوجه نحو إنشاء وحدة نقدية حسابية عالمية‬
‫مشتركة على الصعيد الدولي ‪ ,‬و يقترح الربط القياسي لإلسعار ‪.‬‬
‫‪187‬‬
‫و ال شك أن العالم قد تنبه لخطر هذا الربط ‪ ,‬فلقد أوصت لجنة شكلتها األمم المتحدة من كبار‬
‫الخبراء اإلقتصاديين ‪ ,‬بوضع ناام جديد لإلحتياطات النقدية الدولية ‪ ,‬بدال من الدوالر المترنح ‪,‬‬
‫و انتقدت اللجنة بشدة استخدام الدوالر كعملة احتياطية دولية ‪ ,‬و وصفته بأنه ناام غير مستقر و‬
‫يصب في مصلحة الواليات المتحدة ‪.‬‬
‫و أشارت اللجنة إلى أن الدول النامية تقرض واشنطن تريليونات الدوالرات بدون فائدة عندما‬
‫تكدس احتياطاتها من العمالت الصعبة في صورة دوالر ‪.‬‬
‫و أعرب محافا البنك المركزي الصيني عن رغبته في تغيير الدوالر كعملة لإلحتياط الدولي‬
‫بناام جديد يديره صندوق النقد الدولي ‪ ,‬و أوضح أن الهدف هو ضمان اإلستقرار للناام‬
‫اإلقتصادي العالمي عن طريق إيجاد ناام ال يتأثر بسهولة بسياسات الدول بصورة فردية ‪.‬‬
‫و هو نفس ما دعا إليه رئيس فرنسا سركوزي ‪ ,‬و إلى ذلك دعت روسيا و فنزويال أيضا ‪.‬‬
‫‪188‬‬
‫‪ -6‬إلغاء المكاسب اإلقطاعية اإلحتكارية ‪ :‬منذ زوال قاعدة الذهب في العالم ‪ ,‬حل الدوالر‬
‫مكانه في تقييم الجهود و السلع العالمية حتى غدا عملة عالمية يرغب بها الجميع ‪ ,‬مما‬
‫يكسب الدولة المصدرة للعملة العالمية ( الواليات المتحدة األمريكية في حالتنا ) مكاسب‬
‫احتكارية إقطاعية ‪ ,189‬تتمثل في الفرق بين تكلفة طباعة العملة ( ورق و حبر و‬
‫مصاريف إدارية فقط) و بين قيمتها اإلسمية ‪ ,‬لذلك فإن العودة لقاعدة الذهب يلغي هذه‬
‫المكاسب غير الشرعية للدول ‪ ,‬و يحقق المساوة بين الدول جميعها ‪ .‬و قد نبه‬
‫اإلقتصادي األمريكي – البلجيكي األصل تريفن منذ بداية الستينات إلى خطورة ناام‬
‫النقد الدولي القائم على عملة وطنية إلحدى الدول ‪ .‬فهذا ناام بطبيعته مزعزع و غير‬
‫مستقر‪ ,‬و يؤدي إلى أزمات ثقة و قالقل ‪ ,‬ففي مثل هذا الناام تحتفا الدول بالدوالر‬
‫كاحتياطي ‪ ,‬لمواجهة اختالالت موازيين المدفوعات باعتباره نوعا من النقود الدولية ‪,‬‬
‫و لكن الدوالر أيضا دين على اإلقتصاد األمركي ‪ ,‬و يترتب على هذه الطبيعة‬
‫‪187‬‬
‫‪38‬‬
‫‪188‬‬
‫‪13‬‬
‫‪189‬‬
‫‪- 11 -‬‬
‫المزدوجة للدوالر كعملة وطنية و دولية في الوقت نفسه مشاكل لن تلبث أن تؤثر في‬
‫استقرار ناام النقد الدولي ‪, 190.‬‬
‫‪191‬‬
‫إن مقدار الفرق بين قيمة النقود اإلسمية و قيمتها الحقيقية ‪ ,‬يسمى في الفقه اإلسالمي ( غش‬
‫النقود ) و هو مصطلح اهر على أثر استخدام الفلوس ( تسك من معادن حقيرة ) ‪ ,‬و كان‬
‫يجري الغش فيها ‪ ,‬و قد نهى الفقهاء عن غش الفلوس ‪.‬‬
‫‪192‬‬
‫‪ -1‬التعديل اآللي لميزان المدفوعات ‪ :‬و هذه الخاصية من الخاصيات الممتازة لناام الذهب‬
‫الدولي ‪ ,‬فيما لو سارت جميع الدول على ناام الذهب ‪ ,‬حيث إن ناام الذهب يحتوي‬
‫على ميزان لتعديل الخلل في مدفوعات الدول التي تتخذ هذه القاعدة أساسا في اإلصدار‬
‫‪ ,‬فيما بينها تلقائيا ً دو ّ‬
‫تدخل البنوك المركزية‪،‬‬
‫‪193‬‬
‫ّ‬
‫كالتدخل الحاصل اآلن كلما اختل‬
‫سعر الصرف بين عمالت الدول‪ .‬فإن زيادة الواردات على الصادرات سيزيد في‬
‫حصيلة الدول األخرى من نقود الدولة‪ ،‬وسيزيد من خروج الذهب والفضة إلى‬
‫الخارج‪ ،‬وبالتالي إلى انخفاض األسعار في الداخل‪ ،‬مما يجعل البضائع الداخلية‬
‫أرخص من المستوردة مما يقلّل االستيراد في النهاية‪ .‬هذا فضالً عن أن الدولة ستخشى‬
‫من فقدان احتياطيها من الذهب والفضة‪ ،‬إذا استمر الخلل في ميزان المدفوعات‪ ،‬بينما‬
‫في ال الناام الورقي تلجأ الدولة كلما اختل ميزان المدفوعات إلى زيادة طباعة‬
‫األوراق النقدية‪ ،‬ألنه ال توجد قيود على إصدارها‪ ،‬مما سيؤ ّدي إلى مزيد من التضخم‪،‬‬
‫والنخفاض القوة الشرائية للعملة‪.‬‬
‫و لنأخذ مثال ‪ ,‬إذا كانت الصين تصدر سلعها إلى الواليات المتحدة ‪ ,‬فإن هذا سيؤدي لدخول‬
‫الذهب إلى الصين من الواليات المتحدة ‪ ,‬و هذا بدوره يؤدي لزيادة كمية النقود في الصين ‪ ,‬أي‬
‫ارتفاع األسعار ‪ ,‬مما يجعل السلع الصينية غالية الثمن مقارنة بسلع غيرها ‪ ,‬مما يحذو بالدول‬
‫إلى اإلحجام عن االستيراد من الصين ‪ ,‬فتأخذ الكتلة النقدية بالهبوط ‪ ,‬حتى يعود التوازن ‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪194‬‬
‫‪ 190‬حازم الببالوي ‪ -‬الناام الدولي المعاصر من نهاية الحرب العالمية الثانية و حتى نهاية الحرب الباردة ‪ -‬طبعة مؤسسة عالم‬
‫المعرفة – الكويت ص ‪02‬‬
‫‪ 191‬يوسف كمال – اإلسالم و المذاهب اإلقتصادية المعاصرة – مؤسسة اإلهرام للنشر و التوزيع – القاهرة جمهورية مصر العربية‬
‫‪0881‬م ص ‪ 58‬و ما بعدها ‪.‬‬
‫‪87‬‬
‫‪ 192‬رفيق المصري ‪ -‬اإلسالم و النقود – مركز النشر العلمي بجامعة الملك عبد العزيز‬
‫‪ 193‬سامي خليل ‪ ،‬النقود والبنوك – شركة كاامة للنشر – طبعة ‪ – 0816‬ص ‪761‬‬
‫‪194‬‬
‫‪- 12 -‬‬
‫طبعا لو كان النقد الورقي اإللزامي هو المطبق ‪ ,‬الستطاعت الصين ببساطة التحكم في اصدار‬
‫النقود للمحافاة على سعر عملتها ‪ ,‬أما في الناام الذهبي والفضي‪ ،‬فإنه ال يمكن للدولة التوسع‬
‫في إصدار أوراق النقد‪ ،‬ما دام ورق النقد قابالً للتحويل إلى ذهب وفضة بسعر محدد‪ ،‬ألن‬
‫الدولة تخشى إن توسعت في اإلصدار أن يزداد الطلب على الذهب‪ ،‬فتعجز عن مواجهة هذا‬
‫الطلب‪ ،‬أو أن يخرج إلى الخارج فتفقد احتياطيها‪.‬‬
‫‪195‬‬
‫يمكن اختصار هذه اآللية في الشكل التالي ‪:‬‬
‫‪ -2‬حجم الدين العام للدولة و الميزانية العامة ‪ :‬كما رأينا ‪ ,‬الناام الذهبي يفرض قيودا على‬
‫الدولة في عملية اإلصدار ‪ ,‬و بالتالي فإن قدرة الدولة على اإلنفاق سوف تتحدد بما‬
‫تحصل عليه من ضرائب أو من وارداتها من مؤسساة الدولة‪ ،‬وال يمكن للدولة ان تحقق‬
‫عجزا وتقوم بتمويل هذا العجز من خالل طبع النقود‪ ،‬أو ما يطلق عليه التمويل‬
‫‪195‬‬
‫عبد القديم زلوم ‪ -‬األموال في دولة الخالفة –– دار العلم للماليين ‪- 0811‬‬
‫‪- 13 -‬‬
‫‪211‬‬
‫التضخمي‪ ،‬ألن طبع النقود‪ ،‬مرة أخرى‪ ،‬مقيد بالكمية المتاحة من الرصيد الذهب ‪.‬‬
‫حيث ال تستطيع الدولة االستمرار في إصدار سندات حكومية واالقتراض من األفراد‬
‫متجاوزة بذلك حدود الرصيد الذهبي لديها‪ .‬حيث سيفقد األفراد الثقة في العملة‬
‫ويسارعون إلى تحويلها إلى ذهب‪ ،‬معنى ذلك أن الدولة التي تواجه زيادة في نفقاتها‬
‫على إيراداتها ال يوجد أمامها سوى خيارين‪ ،‬األول وهو زيادة الضرائب‪ ،‬والثاني وهو‬
‫تخفيض اإلنفاق العام‪. 196‬‬
‫‪ -5‬سعر الصرف الثابت ‪ :‬و هذا يتحقق حين تسير جميع الدول على ناام الذهب ‪ ,‬فإن‬
‫سعر الصرف بين الدول التي تتبع ناام القاعدة الذهبية سيكون ثابتا ‪ ,‬حيث إن كل‬
‫عملة مقدرة بوحدات معينة من الذهب أو الفضة‪ ،‬وبذلك فإن العالم كله سيكون له نقد‬
‫واحد في الحقيقة من الذهب أو الفضة في حال انتشرت هذه القاعدة و ع َمت‪ ،‬و سيؤدي‬
‫ذلك لفوائد جمة منها ‪:‬‬
‫توفير الثبات في معدالت الصرف الخارجية مما يؤدي لتطور التجارة الخارجية ‪.‬‬
‫الحرية اإلقتصادية ‪ :‬ال شك ثبات أسعار الصرف بين الدول يلغي الكثير من صعوبات‬
‫اإلتفاق على عملة التبادل في التجارة الدولية ‪ ،‬و يضمن حرية كاملة لتبادل الرساميل و‬
‫انتقال القدرات الشرائية ‪ ,‬و تذهب صعوبات انتقال السلع واألموال بين دول العالم‬
‫المختلفة‪.‬‬
‫انخفاض المخاطر ‪ :‬و التي تنشأ عن تبدل قيم العمالت فيما بينها أثناء اجراء الصفقات‬
‫التجارية ‪ ,‬و الذي يؤدي لخسارئر بالغة ‪ ,‬أو عوائد غير مبررة ‪ ,‬نتيجة لتذبذب العملة ‪.‬‬
‫الصفقات طويلة األمد ‪ :‬إذا ثبتت أسعار الصرف ‪ ,‬هذا سيؤدي حتما لسهولة اجراء‬
‫الصفقات التجارية طويلة األمد ‪ ,‬و هذا ما ينطوي على مخاطر عايمة في حالة تذبذب‬
‫أسعار الصرف ‪.‬‬
‫التقارب بين مستويات أسعار السلع في الدول المختلفة ‪ :‬و بهذا ستخف الفروق بين‬
‫المدن و البلدان بالنسبة لتكلفة المعيشة و أسعار السلع و الخدمات ‪ ,‬و ذلك ألن كل‬
‫وحدة نقدية تكون ثابتة القيمة بالنسبة للذهب ‪ ,‬باعتبار أن األسعار تتقلب باتجاه واحد ‪,‬‬
‫فإذا كان الناام المتبع هو الناام اآللي أو التلقائي ‪ ,‬فإن خروج الذهب منها و ما يترتب‬
‫عليه من نتائج سيكون من شأنه إعادة التوزن من جديد ‪ ,‬إما اذا كان الناام المتبع هو‬
‫‪196‬‬
‫‪- 14 -‬‬
‫الناام المدار أو المسير ‪ ,‬فإن مستويات األسعار سوف تكون متباينة في البلدان جميعا‬
‫‪.‬‬
‫‪197‬‬
‫استقرار الصناعات و تشجيعها الرتباطها الوثيق بالتجارة الدولية ‪ ,‬فكما اسلفنا بأن‬
‫التجارة الدولية ستتطور في ال استقرار أسعار الصرف ‪.‬‬
‫تحقيق أهداف السياسة النقدية ‪ :‬حيث يعد تحقيق استقرار النقود أحد اهداف السياسة‬
‫النقدية ‪.‬‬
‫‪198‬‬
‫‪ -2‬التحكم بالتضخم و استقرار النقد ‪:‬‬
‫إن التضخم الذي أصبح مشكلة اإلقتصاديات العالمية يعود إلى عاملين ‪:‬‬
‫األول ‪ :‬هو ناام النقد اإللزامي ‪.‬‬
‫الثاني ‪ :‬هو خلق النقود الذي تقوم به المصارف التجارية ‪.‬‬
‫إن ناام الذهب يمنع الحكومة من أن تسيىء استغالل الناام النقدي ألسباب سياسية ‪ ،‬نتيجة‬
‫للقيود التي يفرضها الناام على قدرة السلطات النقدية على إصدار النقود‪ ،‬والتي تتحدد بكمية‬
‫الذهب أو الفضة‪.‬‬
‫يعرف التضخم بأنه "كمية كبيرة من النقود تطارد كمية صغيرة من السلع"‪ ،‬ومع التزايد‬
‫المستمر في عرض النقود‪ ،‬تصبح النقود بال قيمة ‪.‬‬
‫و هذا يقلل أو يعدم واائف النقود ‪ ,‬فال تصبح مقياسا ثابتا للمنتجات ‪ ,‬و تنعدم قابليتها لسداد‬
‫العقود اآلجلة ‪ ,‬و اليمكن استخدامها كمستودع للثروة ‪ ,‬ألن الذي يحفا ثروته في شكل نقود ‪,‬‬
‫كأنها يصب الماء في دلو مثقوب ‪.‬‬
‫‪.‬و ال نغالي إذا قلنا ‪ ,‬أن السلع في عهد النبي عليه الصالة و السالم ‪ ,‬تقارب قيم السلع في‬
‫عصرنا هذا ‪ ,‬إذا جعلنا الذهب مقياسا ‪ ,‬ففي حديث جابر بن عبد هللا األنصاري الذي عند‬
‫البخاري ‪ ،‬وفيه (( أن النبي صلى هللا عليه وسلم اشترى منه جمال " بأوقية " وفي رواية أخرى‬
‫" بأوقية ذهب ‪.‬‬
‫‪ 197‬فوزي عطوي – في اإلقتصاد السياسي النقود و النام النقدية ‪ -‬دار الفكر العربي – بيروت لبنان – ‪0818‬م‪ -‬ص ‪215‬‬
‫‪216‬‬
‫‪ 198‬إبراهيم عبد الحليم عبادة ‪ -‬السياسة النقدية ضوابطها وموجهاتها في اقتصاد إسالمي – بحث مقدم إلى الملتقى الدولي األول‬
‫لمعهد العلوم االقتصادية التجارية وعلوم التيسير بعنوان‪ :‬االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬الواقع ورهانات المستقبل ‪-‬المركز الجامعي‪ -‬بغرداية ‪/‬‬
‫الجزائر ‪6100‬‬
‫‪- 15 -‬‬
‫ورجح بعضهم رواية " بأوقية ذهب " على غيرها ‪ ،‬واألوقية كما في القاموس ولسان العرب ‪:‬‬
‫سبعة مثاقيل ‪ .‬ولما كان المثقال ‪65‬ر‪ 2‬غراما فإن ثمن ذلك الجمل كان يساوى ما زنته ( ‪) 11‬‬
‫ثالثون غراما من الذهب وسعر الذهب اليوم ( ‪ 0810/1/60‬م ) = ‪ 1.211‬دينارا كويتيا‬
‫للغرام فذلك ( ‪ ) 011‬دينار كويتى ‪ ،‬وهذا المبلغ اآلن يكاد يساوى قيمة جمل‪.‬‬
‫‪199‬‬
‫و إذا ما جربنا قياس األسعار في عدد من الدول فإننا سنجد استقرار ملحواا في األسعار حين‬
‫كانت القاعدة الذهبية هي المسيطرة ‪ ,‬ففي الدولة اإلسكندنافية( النروج‪ -‬الدنمارك و السويد)‬
‫يمكن مالحاة اإلستقرار في الرسم البياني التالي ‪:‬‬
‫‪200‬‬
‫‪ 199‬محمد سليمان األشقر – النقود و تقلب قيمة العملة ‪ -‬بحث مقدم لمجمع الفقه اإلسالمي الدولي التابع لمنامة المؤتمر اإلسالمي –‬
‫الدورة الثالثة – موسوعة اإلقتصاد و التمويل اإلسالمي‬
‫‪200‬‬
‫‪Ola Grytten and Arngrim Hunnes price stability and inflation persistence during the‬‬
‫‪international gold standard- p 8.‬‬
‫‪- 16 -‬‬
‫إذا اطلعنا على الرسم البياني الذي في الشكل (‪ )6‬الذي يبين منحنى األسعار في بعض الدول‬
‫اإلسكندنافية ‪ .‬يمكن مالحاة أن األسعار تبقى في تذبذب بسيط حتى عام ‪0802‬م تقريبا ‪ ,‬حينها‬
‫تخلت معام الدول اإلسكندنافية عن قاعدة الذهب ‪.‬‬
‫و من ثم يبدأ المنحى في الصعود الدائم ‪ ,‬معبرا عن إرتفاع دائم في األسعار ‪ ,‬و نسبة تضخم‬
‫سنوية ال يمكن تجاوزها ( مع إنحرافات في أوقات الحروب العالمية )‪.‬‬
‫‪- 17 -‬‬
‫و في الشكل(‪ 201)1‬يوضح مستويات األسعار في كل من الواليات المتحدة و بريطانيا من عام‬
‫‪ 0111‬و حتى ‪ 0851‬م ‪ ,‬فنجد أن مستويات األسعار قبيل الحرب العالمية األولى أعلى بكثير‬
‫مما كانت عليه منذ مئة عام و كان مستوى الزيادة السنوية صغيرا و في حدود ‪%0‬‬
‫فإن القاعدة الذهبية قد نالت رضا اإلقتصاديين لما تحققه من ثبات في المستوى العام لألسعار‬
‫على المدى الطويل ‪ ,‬مما يؤدي حتما إلى النمو اإلقتصادي السريع ‪.‬‬
‫‪202‬‬
‫إذت ‪ ,‬فإن هذا الثبات النسبي لألسعار تم أثباته في الكثير من الدراسات االقتصادية التي أجريت‬
‫على الدول التي تبنت قاعدة الذهب‪ ،‬كالواليات المتحدة األمريكية ‪ ،‬انكلترا ‪ ،‬اتحاد الدول‬
‫االسكندينافية آنذاك (النرويج‪ -‬السويد‪ -‬الدنيمارك)‪...‬الخ‪ ،‬حيث كانت فترة القاعدة الذهبية في‬
‫معام هذه البلدان تتراوح بين العامين التاليين ‪ , 0802-0101‬بل و حتى تذبب أسعار السلع‬
‫بالنسبة للذهب في المدى القصير ال يعود إلى عيب هيكلي في قاعدة الذهب ‪ ,‬بل بسبب‬
‫المضاربات العالمية في البورصات على الذهب ‪ ,‬و بسبب اإلكتشافات المفاجئة لمخزونات‬
‫الذهب في المناجم ‪ 203,‬و هذه األسباب مما يمكن ضبطها بسهولة لتالفي عيوب التذبب في‬
‫‪201‬‬
‫‪634‬‬
‫‪633‬‬
‫‪202‬‬
‫‪203‬‬
‫‪8‬‬
‫‪http://annajah.net/arabic/show_article.thtml?id=11050 2111‬‬
‫‪- 18 -‬‬
‫المدى القصير ‪ ,‬من خالل وضع أجراءات معينة تضبط المضاربة على الذهب ‪ ,‬من مثل شرط‬
‫حيازة السلعة اإلسالمي الذي ينص على وجوب حيازة السلعة من قبل المشتري بشكل تام قبل‬
‫القيام ببيعها ‪ ,‬مما يعني زيادة تكلفة المضاربة ‪ ,‬و زيادة المدة الزمنية بين الشراء و البيع ‪ ,‬و‬
‫هذا يؤدي لتخفيض المضاربة بشكل كبير ‪ ,‬و من ناحية أخرى يمكن التحكم في تدفق مخزونات‬
‫الذهب المكتشفة إلى السوق ‪.‬‬
‫‪204‬‬
‫و إن لنا في التاريخ لعبرة ‪ ,‬فلقد غلت األسعار في زمن المقريزي ‪ ,‬بسبب عدول الناس عن‬
‫الذهب و الفضة ‪ ,‬و تعاملهم بالفلوس ‪ ,‬فقال رحمه هللا ( فلو وفق هللا من أسند إليه أمر عباده حتى‬
‫ردت المعامالت إلى ما كانت عليه بالذهب خاصة ‪ ،‬ورد قيم السلع وعوض األعمال كلها إلى‬
‫الدينار ‪ ،‬ورد قيم األعمال وأثمان المبيعات إلى الدرهم ‪ ،‬لكان في ذلك غياث األمة وصالح‬
‫األمور‪) .‬‬
‫وقال أيضا (من نظر إلى أثمان المبيعات باعتبار الذهب والفضة َل يجدها قد غلت إَل شيئا يسيرا‬
‫‪ ،‬وأما باعتبار ما دهى الناس من كثرة الفلوس فأمر َل أشنع منه ‪ ،‬وَل أفظع من هوله ‪ ،‬فسدت به‬
‫األمور ‪ ،‬واختفت به األحوال)‬
‫‪205‬‬
‫و َل شك أنه في حال العودة إلى نظام الذهب و التي تضمن ثبات قيمة العملة نسبيا ‪ ,‬فإن هذا‬
‫سيؤدي إلى ‪:‬‬
‫تحقيق العدالة بين المدينين و الدائنين ‪ :‬إن التضخم يرتبط عضويا بالورق األلزامي ‪,‬‬
‫بل ال نكون مجحفين إذا قلنا أن التضخم لم يكن سنويا و مستمرا إال بعد اهور الورق‬
‫اإللزامي ‪ ,‬بل لقد أصبحت النسبة المقبولة للتضخم السنوي في أهداف السياسة النقدية‬
‫هي ‪ , %6‬أي أن أي قرض سيفقد من قيمته ‪ %6‬سنويا ‪ ,‬اي ‪ % 61‬بعد عشر‬
‫سنوات ‪ ,‬و هذا حيف ااهر على الدائن ‪ ,‬و يؤدي لعدم التأكد و انعدام اليقين في‬
‫القرارات المالية المتعلقة بالنفقات المستقبلية ‪.206.‬‬
‫بل قد تصل نسبة التضخم العالمي إلى ‪ %61‬سنويا ‪ ,‬أي إن العامة يفقدون ثرواتهم و هم‬
‫نائمون ‪.‬‬
‫‪207‬‬
‫‪ 204‬وسام مالّك – النقود و السياسات النقدية الداخلية – قضايا نقدية و مالية – دار المنهل اللبناني –بيروت لبنان ‪6111-‬م‪ -‬ص‬
‫ص(‪. )061-000‬‬
‫‪ 205‬الموسوعة الفقهية الكويتية – ج‪121‬ص‪.11‬‬
‫‪206‬‬
‫ناجي التوني ‪ -‬استهداف التضخم و السياسة النقدية – بحث منشور في مجلة أهداف ( حسر التنمية ) – المعهد العربي للتخطيط‬
‫– الكويت ‪. http://www.arab-api.org/ar/ :‬‬
‫‪ 207‬محمد أحمد عطا عمارة – النقود و آثارها في تقييم الحقوق و الواجبات دراسة مقارنة – دار الفكر الجامعي – االسكندرية‬
‫جمهورية مصر العربية – ‪ 6111‬م ‪ -‬ص ‪. 516‬‬
‫‪- 11 -‬‬
‫تحقيق العدالة بين أصحاب الدخول الثابتة من العمال و األجراء ‪ :‬إن التضخ يرفع‬
‫األجور و ال شك ‪ ,‬و لكن هذا اإلرتفاع في االجور ال يوزاي نسبة التضخم في حال من‬
‫األحوال ‪ ,‬مما يؤدي لتآكل أجور صغار الكسبة‬
‫يقول الدكتور موريس آليه ‪ ( :‬إن تقلبات القيمة الحقيقية للنقود تجعل من المستحيل تماما أي عمل‬
‫فعال و عادل َلقتصاد السوق ‪ ,‬و من ثم يوجه الشك و اإلتهام إلى األساس الخلقي لهذا اإلقتصاد‬
‫‪...‬الحقيقة أن المظالم الكبرى التي تشكو منها مجتمعاتنا الغربية إنما تأتي ‪ ,‬إلى حد كبير من‬
‫تشوهات توزيع الدخول ‪ ,‬الناشئة من تغييرات القيمة الحقيقية للنقود ) ‪.‬‬
‫‪208‬‬
‫يقوم التضخم المرتبط بالنقود الورقية اإللزامية بإعادة توزيع الثروة بين الفاعلين اإلقتصاديين ‪,‬‬
‫ففي اإلقتصاد الحديث تزداد الحاجة للتعاقدات طويلة األجل ( التأمين – تاجير األراضي و‬
‫البيوت‪ -‬المهور‪ -‬الديات – األجور ) ‪ ,‬ففي كل هذه التعاقدات نجد ان سعر التضخم سيلعب دورا‬
‫في إعادة توزيع الثروة و في اإلخالل بهذه التعاقدات ‪ ,‬و قد يلجأ البعض إلى التحوط ‪ ,‬و لكن‬
‫حتى هذا األخير يعجز عن حماية المتعاقدين ‪ ,‬بسبب ارتفاع نسبة عدم التأكد في مثل هذه‬
‫المعامالت على المدى الطويل ‪.‬‬
‫بل إن الكثير من األئمة التفتوا الى تغيير قيمة النقود و أثرها على العقود و الديون ‪,‬‬
‫يقول ابن عابدين ‪ ( :‬نقال عن الغزي ‪ :‬في المنتقى إذا غلت الفلوس قبل القبض رخصت قال أبو‬
‫يوسف ‪ :‬قولي وقول أبي حنيفة في ذلك سواء ‪ :‬ليس له غيرها ‪ .‬ثم رجع أبو يوسف وقال ‪ :‬عليه‬
‫قيمتها من الدراهم يوم وقع البيع ‪ ،‬ويوم وقع القبض ‪ .‬قال ابن عابدين ‪ :‬قوله ( يوم البيع ) ‪ ،‬أي‬
‫في صورة البيع ‪ ،‬وقوله ( يوم القبض ) ‪ ،‬أي في صورة القرض ‪ .‬قال ‪ :‬وفي البزازية معزيا‬
‫إلى المنتقى ‪ :‬غلت الفلوس أو رخصت فعند اإلمام أبي حنيفة ‪ ،‬وأبى يوسف أوال ‪ :‬ليس عليه‬
‫غيرها ‪ ،‬وقال أبو يوسف ثانيا ‪ :‬عليه قيمتها من الدراهم ( أي الفضة ) يوم البيع ويوم القبض ‪.‬‬
‫وعليه الفتوى ‪ .‬وهكذا في الذخيرة والخالصة بالعزو إلى المنتقى وقد نقله شيخنا في البحر وأقره‬
‫‪ .‬فحيث صرح بأن الفتوى عليه في كثير من ( الكتب ) المعتبرات فيجب أن يعول عليه إفتا ًء‬
‫وقضا ًء ألن المفتي والقاضي عليهما الميل إلى الراجح )‬
‫‪209‬‬
‫‪208‬‬
‫‪14‬‬
‫‪ 209‬رسالة تنبيه الرقود ‪ ،‬ضمن مجموع رسائل ابن عابدين ص ‪51‬‬
‫‪- 111 -‬‬
‫تشجيع اإلدخار ‪ ,‬إن التضخم يعد عائقا مهما أمام األفراد الذي ينوون اإلدخار ‪ ,‬لذلك‬
‫نراهم يحفاون مدخراتهم في صورة ذهب أو حلي ذهبية أو عقار ‪.‬‬
‫‪210‬‬
‫ْ‬
‫اس َز َمانٌ َال َي ْن َف ُع‬
‫و لعلنا هنا نذكر نبوءة النبي عليه الصالة و السالم حين قال (( "لَ َيأ ِت َينَّ َعلَى ال َّن ِ‬
‫فِي ِه إِ َّال ال ِّدي َنارُ َوال ِّدرْ َه ُم» " َر َواهُ أَحْ َم ُد ‪ ,‬ففي هذا الحديث نبوءة نبوية على أن النقود ستفقد قيمتها‬
‫بحيث ال ينتفع بها ‪ ,‬و يلجأ الناس حينها للنقود التقليدية من الدينار و الدرهم ‪.‬‬
‫‪ -0‬اإلصالح اإلقتصادي اإلجباري ‪ :‬ناام الذهب يجبر الدولة على القيام بعديد من‬
‫اإلصالحات المالية واالقتصادية التي تقلل من حاجتها إلى خلق مزيد من النقود‪،‬‬
‫ستحرص الحكومات على توازن ميزانياتها ووقف برامج دولة الرفاه المسؤولة عن‬
‫العجز الكبير في ميزانيات معام دول العالم حاليا‪ ،‬ذلك أن ناام الذهب ال يساعد‬
‫الحكومات على اتباع سياسات مالية غير منضبطة تؤدي إلى نشوء أو استمرار العجز‬
‫في ميزانيتها العامة‪ ،‬ومن ثم تكوين دين عام يتجاوز رصيد الذهب المتاح لديها‪.‬‬
‫ناام الذهب في صورته المثالية إذن يعني أن الدول التي لديها عجز في ميزانياتها لن‬
‫يكون أمامها من سبيل للتعامل مع هذا العجز سوى بزيادة الضرائب أو بتخفيض اإلنفاق‬
‫العام‪ ،‬وبدائل ذلك أن تواجه الدولة انخفاضا في رصيدها الذهبي لتمويل هذا العجز‪ ,‬كما‬
‫ان هذا سيخفف من اإلنفاق اإلنتخابي الذي يحدث في الدول الديمقراطية قبيل اإلنتخابات‬
‫‪.‬‬
‫‪211‬‬
‫ال شك ان الحكومات ال تحب أن تحس بهذا األلم الذي يسببه شعورها بالتقيد ‪ ,‬إذا‬
‫أرادت اإلنفاق على شيىء معين و لم تجد أرصدة كافية ‪ ,‬و لكن ال يجب أن ننسى أن‬
‫األلم العضوي يعتبر خط الدفاع األول للكائن الحي ‪ ,‬فلوال األلم لما عرفنا أن هذا الكائن‬
‫بحاجة للعالج ‪ ,‬فكذلك قاعدة الذهب ‪ ,‬توفر األلم المنبه بضرورة العالج ‪.‬‬
‫‪ -1‬البساطة ‪ :‬يعتبر ناام الذهب أكثر بساطة من الناام القائم على القاعدة الورقية ‪.‬‬
‫‪ -8‬القبول العام ‪ :‬لم يعرف أن البشرية اتفقت على شيىء ‪ ,‬اتفاقها على أصالة قيمة الذهب‬
‫و الفضة ‪.‬‬
‫‪210‬‬
‫رفيق المصري ‪ -‬اإلسالم و النقود – مركز النشر العلمي بجامعة الملك عبد العزيز‬
‫‪11‬‬
‫‪6‬‬
‫‪211‬‬
‫‪- 111 -‬‬
‫‪-01‬‬
‫استقرار النقد ‪ :‬إن اعتماد الناام النقدي الذهبي و الفضي يجعله قادرا على‬
‫الحؤول دون اإلتجاهات الحادة في قيمة العملة سواء لجهة ارتفاعها ارتفاعا فاحشا او‬
‫لجهة انخفاضها انخفاضا ذريعا فالمعروف في ناام الذهب انه ال بد من توفر احتياطي‬
‫ذهبي جديد كلما عمدت دولة من الدول إلى زادة كميات نقوها ‪ ,‬و بذك يشكل الذهب‬
‫عامال رئيسيا في الحفاا على ثبات قيمة العملة ‪ ,‬هذا اإلستقرار المستمر لم يعكر صفوه‬
‫إال الحروب ‪ ,‬و الكوارث الطبيعية التي ال مفر منها ‪.‬‬
‫‪-00‬‬
‫‪212‬‬
‫المصداقية ‪ :‬إن اعتماد ناام الذهب أكسبه مع الزمن مصداقية كبرى و جعله‬
‫موضعا للثقة و االقبال ‪ ,‬مما دفع الكثير من الدول المتمدنة الى االقبال عليه خالل‬
‫سنوات طويلة ‪.‬‬
‫‪-06‬‬
‫مالذ آمن في حاالت الطوارئ و األزمات ‪ :‬في أوقات الحروب و األزمات ‪,‬‬
‫فإن قابلية تحويل الدولة للنقود الورقية إلى الذهب و الفضة ( الدولة تحتفا بغطاء كامل‬
‫لألوراق المصدرة) فإن هذا يعطي اإلقتصاد استقرار أكبر بكثير مما هو في الورق‬
‫اإللزامي ‪ ,‬بسبب ثقة الجمهور بأن ما يحملون هو ذهب قابل للتحويل في أي وقت كان‬
‫‪ ,‬و حتى لو هرع قسم من الجمهور الستبدال مالهم ‪ ,‬فإن امكانية الدولة على تحويل‬
‫أوراقهم لذهب خالص سيحجم الباقي عن فعل المثل ‪.‬‬
‫‪-01‬‬
‫إن تبني ناام القاعدة الذهبية و الفضية‪ ،‬يخلص االقتصاد من العمالة غير‬
‫المنتجة ومن النشاطات غير المنتجة واألموال غير المنتجة ليحولها إلى عمالة منتجة‬
‫ونشاطات منتجة وأموال منتجة‪.‬‬
‫فمثالً يتم صرف الكثير من األموال واأليدي العاملة على أمور التحوط ‪ ,‬كما نجد‬
‫الكثير من المضاربين في البورصات همهم فقط االستفادة من الفوارق الناتجة في أسعار‬
‫الصرف دون أن يقدموا أي شيئ منتج القتصادهم وإنما كل ما يقومون فيه هو عملية‬
‫تحويل للثروة فقط‪.‬‬
‫‪ ‎‬إن المستثمر قد ينصرف عن االستثمار في مشاريع انتاجية هامة لالقتصاد ألنها تحقق‬
‫عائداً يساوي معدل التضخم أو أدني منه بقليل‪.‬‬
‫‪Thomas. H.Greco jr – the end of money and the future of civilization – p 115.‬‬
‫‪- 112 -‬‬
‫‪212‬‬
‫فالتضخم يؤدي إلى االستثمار الزائد عن الحد في القطاع المالي الرتفاع العائد(أسعار الفائدة‬
‫االسمية) والعزوف عن االستثمار المباشر كنتيجة طبيعية لتذبذبات األسعار‪1% , .‬تضخم‬
‫تؤدي إلى ‪ 0.1 %‬نقص في نمو الناتج المحلي اإلجمالي‬
‫‪-02‬‬
‫‪213‬‬
‫سهولة التمويل بالعجز ‪ :‬إن السياسين يميلون و يفضلون التمويل بالعجز ‪,‬‬
‫آلن فرض الضرائب يؤدي إلى تدني شعبيتهم لدى العامة ‪ ,‬و رغم أن التمويل بالعجز‬
‫يؤدي للنتيجة نفسها التي تؤديها الضريبة ‪ ,‬إال أنهم يفضلون الطريق األول ‪ ,‬حيث إن‬
‫التضخم يمثل سرقة خفية من مدخرات الشعب ‪.‬‬
‫‪214‬‬
‫باإلضافة للتأثيرات السياسية ‪ ,‬فالرئيس األمريكي جونسون نجح في إخضاع البنك‬
‫المركزي لرغباته‪ ،‬فمول الحرب الفيتنامية من طريق إصدار مزيد من الدوالرات‪،‬‬
‫األمر الذي أعفاه من اللجوء الى فرض ضرائب إضافية‪ ،‬وبالتالي تفادى ما يتبع ذلك‬
‫من خسائر سياسية داخلية‪ ،‬وبالطبع‪ ،‬أدت هذه السياسة النقدية‪ ،‬التي فرضتها «النفعية‬
‫السياسية» الى ارتفاع نسبة التضخم‪ ،‬وتدني قيمة الدوالر‪ ،‬وارتفاع مستوى الفوائد في‬
‫فترة السنوات العشر التي تلت حكم جونسون‪.‬‬
‫وهذه الضغوط السياسية‪ ،‬التي تحول أحيانا ً دون االعتماد على االعتبارات االقتصادية‬
‫فقط‪ ،‬في رسم وتنفيذ السياسة النقدية‪ ،‬هي التي تدفع ببعض االقتصاديين المحترفين‪ ،‬الى‬
‫المناداة باعتماد الذهب «كغطاء» لما يطبع من عمالت ورقية‪.‬‬
‫‪-05‬‬
‫‪215‬‬
‫يدعوى بعض كبار اإلقتصاديين إلى العودة لناام الذهب ‪ ,‬خاصة بعد اآلثار‬
‫الرهيبة على اإلقتصاد العالمي التي خلفها ناام الورق اإللزامي ‪ ,‬فلقد دعا رئيس البنك‬
‫الدولي روبرت زوليك األوساط االقتصادية بدعوته قادة مجموعة العشرين إلى دراسة‬
‫إمكانية العودة إلى اعتماد الذهب معيارا دوليا موحدا لتحديد أسعار العمالت ‪ ,‬وأكد ذلك‬
‫في تصريح أخر لصحيفة "فاينانشيال تايمز"قائال "يجب أن تنار أيضا في استخدام‬
‫الذهب كنقطة مرجعية دولية من توقعات السوق بشأن التضخم واالنكماش وقيم العمالت‬
‫‪ 213‬ناجي التوني ‪ -‬استهداف التضخم و السياسة النقدية – بحث منشور في مجلة أهداف ( حسر التنمية ) – المعهد العربي للتخطيط‬
‫– الكويت ‪http://www.arab-api.org/ar/ :‬‬
‫‪ 214‬يوسف كمال – اإلسالم و المذاهب اإلقتصادية المعاصرة – مؤسسة اإلهرام للنشر و التوزيع – القاهرة جمهورية مصر العربية‬
‫‪0881‬م – ص ‪ 088‬و ما بعدها ‪.‬‬
‫‪215‬‬
‫علي بن طالل الجهني مقال نشر في جريدة الحياة اللندنية بتاريخ الثالثاء‪6115 .00 .10 :‬‬
‫‪- 113 -‬‬
‫في المستقبل"‪ ،‬مضيفا"على الرغم من الوضع الحالي لتقييم العمالت‪ ،‬فإن األسواق‬
‫تستخدم الذهب كأصل بديل للعملة النقدية اليوم‪. "216‬‬
‫و إلى ذلك ذهب المستشار االقتصادي الدكتور علي محمد الدقاق في مقال له نشر جريدة‬
‫الرياض عام ‪6101‬‬
‫‪217‬‬
‫يقول(جرينسبان)مدير البنك المركزي األمريكي ‪ :‬إن في غياب الربط بالذهب ال توجد طريقة‬
‫لحماية المدخرات من المصادرة عن طريق التضخم ‪ ,‬إنه ال يوجد هناك مستودع أمين للثروة ‪.‬‬
‫و كتبت جلليان تيت في صحيفة "الفاينانشيال تايمز" في الثامن من نيسان( أبريل) ‪ ، 6118‬أن‬
‫تري سميث رئيس المؤسسة المالية ‪ TULLET PREBON‬دعا في المنتدى االقتصادي‬
‫العالمي الذي عقد في دافوس‪ ،‬إلى العودة إلى ناام القاعدة الذهبية من أجل استقرار الناام‬
‫النقدي العالمي ‪.‬‬
‫وخالل األزمة المالية وفي أيار(مايو) الماضي طالبت روسيا بالعودة إلى ناام القاعدة الذهبية‬
‫كما صرح المستشار االقتصادي في الكرملين‪ ،‬أركادي دفوركيفش‪ ،‬وكانت الصين قد دعت‬
‫أيضا إلى عمالت أخرى إلى جانب الدوالر‪ ،‬مما يعني أن الذهب هو المفضل في حال حل أزمة‬
‫الناام ال نقدي الذي لم يشهد االستقرار بل يعاني عدم االستقرار منذ إلغاء القاعدة الذهبية التي‬
‫يغطي الدوالر وبقية العمالت األخرى‪.‬‬
‫وقال االقتصادي األمريكي في جامعة ستانفورد‪ ،‬رونالد ماكينون‪ ،‬في كتابه ‪Rules of The‬‬
‫" ‪Games1996‬قواعد اللعبة"‪ ،‬إن الدول الصناعية شهدت نموا في اقتصاداتها في خمسينيات‬
‫وستينيات القرن العشرين بسبب سعر الصرف الثابت‪ ،‬وعندما تخلت هذه عن سعر الصرف‬
‫الثابت شهدنا سياسة الحمائية في التجارة وناام الكوتا التجاري وتقلص األسواق‪ ،‬مما أدى إلى‬
‫تراجع اقتصاد هذه الدول عنه في العقدين الماضيين‪ .‬أشار إلى هذه النقطة أيضا االقتصادي‬
‫الياباني أوهنو في كتاب الدوالر والين‪ ، Dollar and Yen‬إن التوسع في التجارة الحرة‬
‫خالل القرنين األخيرين‪ ،‬ارتبط بسعر الصرف الثابت على عكس ما هو عليه اليوم‪،‬‬
‫بينما أكد االقتصادي العالمي روبرت مانديل في كتابه ‪ Man and Economics 1968‬أن‬
‫تخلي الواليات المتحدة والدول األخرى عن الذهب‪ ،‬أدى إلى اضطرابات الناام النقدي العالمي‪.‬‬
‫وما نشهده حاليا من أزمة مالية عالمية تدعو في رأي أغلب االقتصاديين العالميين إلى اتفاقية‬
‫‪216‬‬
‫!‬
‫‪http://moheet.com/‬‬
‫‪217‬‬
‫‪- 114 -‬‬
‫بريتون وودز جديدة والعودة إلى سعر صرف ثابت‪ ،‬والعودة إلى القاعدة الذهبية لتغطية الناام‬
‫النقدي للدول بالذهب‪. 218‬‬
‫و قد أوردت القبس الكويتية مقاال بتاريخ ‪ 25/10/2006‬بعنوان (('الدينار الذهبي' يقلل‬
‫هيمنة الدوالر ويحل مشكلة انخفاض قيمة العملة الورقية))‬
‫ورد فيه’ أن فكرة الدينار اإلسالمي الذهبي كعملة بديلة في هذا العصر تعود إلى البروفيسور‬
‫عمر إبراهيم فضيلو رئيس المنامة العالمية للمرابطين التي تم تأسيسها عام ‪ 0811‬في جنوب‬
‫أفريقيا وهي منامة مشهورة في تلك البقاع كما هي الحال في أوروبا‪ ،‬وتعتقد المنامة في‬
‫مبادئها ان الوحدة السياسة اإلسالمية ال تتحقق إال من خالل قاعدة من الوحدة االقتصادية‬
‫الشاملة ‪.‬‬
‫ودعت المنامة إلى إطالق السوق اإلسالمية المشتركة‪ ،‬واعتماد الدينار اإلسالمي الذهبي عملة‬
‫رئيسية لها بديلة عن الدوالر األميركي‪.‬‬
‫ويقول دعاة االعتماد على الدينار الذهبي انه يقلل الهيمنة الشاملة للدوالر كما انه األفضل‬
‫لمعالجة مشكلة انخفاض قيمة العملة الورقية بإعتبار أن الدينار الذهبي يحمل قيمته في المعدن‬
‫نفسه‪.219‬‬
‫‪218‬‬
‫‪219‬‬
‫‪http://www.aleqt.com/2009/08/02/article_259648.print‬‬
‫‪http://www.alqabas.com.kw/node/206475‬‬
‫‪- 115 -‬‬
‫عيوب نظام الذهب‬
‫رغم النجاحات التي حققتها قاعدة النقد الذهبية على مدار التاريخ البشري ‪ ,‬حيث لم يسجل‬
‫التاريخ وجود أزمة مالية تعود إلى ناام النقد أو الناام المالي ‪ ,‬إال أنه يجادل بعض‬
‫اإلقتصادييون بوجود بعض الخصائص التي عدوها عيوبا في هذه القاعدة و هذا ما سنناقشه‬
‫بتوسع ‪,‬و نرد بما نجد من أدلة ‪.‬‬
‫لقد عد اإلقتصادييون العيوب التالية في قاعدة الذهب ‪:‬‬
‫‪ -0‬يد الطبيعة ‪ :‬يجادل البعض أن قاعدة الذهب ال تؤمن مرونة التحكم في عرض النقود ‪,‬‬
‫ألنها تعتمد على مقدار ما توفره الطبيعة من ذهب ‪ ,‬فإن مقدرة وسيط التبادل على‬
‫مواءمة نفسه للتغييرات في حجم التجارة دون حدوث تغير في المستوى العام لألسعار‬
‫إنما يشار إليه على أنه المرونة النقدية ‪ ,‬و التي تعني مقدرة عرض النقود على المواءمة‬
‫بطريقة مناسبة لتغيرات الضمنية للحاجة إلى النقود‬
‫‪220‬‬
‫‪,‬‬
‫و يقرر أحد الباحثين أن الذهب يتميز بعدم الثبات من حيث استقرار األسعار فيقول ((’ إن‬
‫قاعدة الذهب تعتبر قاعدة نقدية غير ثابتة نارا لما تكشفت عنه التجربة أن من كون الذهب ال‬
‫يحتفا بالقيمة نفسها فيما يتعلق بالسلع و الخدمات على المدى الطويل )) و ذلك بسبب تذبذب‬
‫كميات انتاجه‪.‬‬
‫و يذكر أن العالم اإلقتصادي غوستاف كاسل‪ 221‬يقول أن معدل النمو اإلقتصادي في العالم‬
‫الحديث ‪ %1‬بينما معدل زيادة انتاج الذهب فتقارب الـ ‪. %6‬‬
‫‪222‬‬
‫لذلك توصف القاعدة الذهبية بعدم المرونة ‪ ,‬و هذا ما يتوفر بقوة في النقود اإللزامية ‪ ,‬حيث‬
‫يمكن للحكومة أن تزيد من عرض النقود من خالل التمويل بالعجز ‪.‬‬
‫و كذلك يقول اإلقتصادي ‪ : Thomas. H.Greco jr‬إن النقود السلعية توفر ملجئا آمنا‬
‫لألفراد في أوقات األزمات و الحروب ‪ ,‬و لكنها في االوقات الطبيعية فإننا بحاجة لمرونة أكثر‬
‫في وسيط التبادل لمواجهة اإلنكماش أو التضخم ‪.‬‬
‫‪223‬‬
‫‪ 220‬سامي خليل ‪ ،‬النقود والبنوك – شركة كاامة للنشر – طبعة ‪ – 0816‬ص ‪71‬‬
‫‪221‬‬
‫خبير اقتصادي سويدي ‪,‬أستاذ االقتصاد في جامعة ستوكهولم (‪(0811-0812‬‬
‫‪ 222‬فوزي عطوي – في اإلقتصاد السياسي النقود و النام النقدية ‪ -‬دار الفكر العربي – بيروت لبنان – ‪0818‬م‪ -‬ص ص( ‪217‬‬
‫‪222‬‬
‫‪Thomas. H.Greco jr – the end of money and the future of civilization-p p ( 115-116).‬‬
‫‪- 116 -‬‬
‫‪223‬‬
‫و لكن يمكن الجدال أن هذه اإليجابية المزعومة في النقود اإللزامية ‪ ,‬ليست بتلك النقاوة و اليسر‬
‫‪ ,‬فالتمويل بالعجز أو التمويل التضخمي ليس منحة ربانية مجانية التكلفة ‪ ,‬و إنما تصرف يترتب‬
‫عليه آثارا جانبية كثيرة منها ‪:‬‬
‫وقوع الدولة في ﺤالة التضخم ‪ :‬عﻨد زﻴادة ﻨفقات الدولة عن إﻴراداﺘها ﺘﺘﺠه الدولة إلى‬
‫تغطية العجر باللجوء إلى ﻤؤﺴﺴة اإلﺼدار االنقدي وطﺒع ﻜﻤﻴات إﻀافﻴة ﻤن األوراق‬
‫النقدية فﺘزداد الكتلة النقدية المتداولة فﻴرﺘفع ﺤﺠم الطلب الكلي ﻤع ﺒقاﺀ العرض ﺜاﺒﺘا‬
‫فﺘرتفع األﺴعار وﻴﺤﺼل التضخم وﺘﻨﺨفض قﻴﻤة العملة ‪.‬‬
‫‪224‬‬
‫إن وﺠود العجز في الموازنة ﺴﻴدفع الحكومة إلى اإلقتراض ‪.‬‬
‫إن وجود العجز في الموازنة العامة قد ﻴؤدي إلى وﺠود ﺨطر اإلفالس ‪ ,‬ﺤﻴث إﻨه‬
‫لوجود العجز قد تلجأ الدولة إلى اإلقتراض لتغطية هذا العجز األمر الذي ﺴﻴﺘرﺘب علﻴه‬
‫وﺠود ﻨفقات إﻀافﻴة في ﻤوازﻨات السنوات القدمة لسداد أقﺴاط القروض وفواﺌدها‪.‬‬
‫إن وﺠود العجز في الموازنة العامة ﻴؤدي إلى ﺘقلﻴل االﺴﺘﺜﻤار الخاص وزﻴادة‬
‫االﺴﺘهالك العام‪.‬‬
‫‪225‬‬
‫فلقد عزا البروفسور (روبرت تريفن)‪ 226‬جذور أزمة التضخم التي حصلت في بداية ثمانينيات‬
‫القرن الماضي إلى المبالغ المالية الضخمة التي اضطرت واشنطن إلى إنفاقها أثناء الحرب‬
‫الفيتنامية ‪.‬وفي مطلع القرن الحالي ونتيجة النفقات العسكرية على اإلرهاب والعراق وأفغانستان‬
‫جاءت األزمة المالية العالمية الحالية نتيجة اإلنفاق األمريكي ‪ , 227‬و هذا اإلنفاق قد تم تمويله‬
‫بالعجر ‪ ,‬أي باإلستادنة من البنك المركزي بطباعة النقود دون غطاء كما هو معروف ‪.‬‬
‫لذلك فإننا البد أن نبحث عن وسائل أخرى ‪ ,‬فيمكن مثال التحصل على هذه المرونة من وسائل‬
‫أخرى تحاول بها الدولة ‪-‬ممثلة في المصرف المركزي ‪ -‬زيادة المعروض الكلي للنقود ‪ ,‬أو‬
‫اللعب على جانب الطلب بتشجيع الناس على اإلدخار مثال ( التوجيه المعنوي كاستغالل منابر‬
‫‪224‬‬
‫‪ 225‬هزرشي طارق ‪ -‬الباز األمين ‪ -‬الملتقى الدولي األول حول االقتصاد اإلسالمي الواقع والرهانات المستقبلية – (الموازنة بين‬
‫االقتصاد اإلسالمي وغيره من الناريات االقتصادية الوضعية ) مداخلة‪ :‬دراسة مقارنة لتمويل عجز الموازنة العامة بين االقتصاد‬
‫اإلسالمي واالقتصاد الوضعي – الجزائر – المركز الجامعي غرادية ‪ -‬معهد العلوم االقتصادية والتجارية وعلوم التسيير ‪ -6100‬ص‬
‫‪. 012‬‬
‫‪ 226‬بورفسور أمريكي من جامعة يال ‪.‬‬
‫‪227‬‬
‫سامر ماهر قنطقجي ‪ -‬ضوابط االقتصاد اإلسالمي في معالجة األزمات المالية العالمية د ار النهضة – دمشق سوريا – الطبعة‬
‫االولى ‪ – 6111‬ص‪01‬‬
‫‪- 117 -‬‬
‫الجمع لتوجيه الناس لتصرف معين بدافع التقوى ) ‪ ,‬حيث يعد اإلقناع وإصدار التعليمات‬
‫والرقابة والجزاءات ‪ ,‬من وسائل السياسة النقدية حتى في الرأسمالية ‪.‬‬
‫‪228‬‬
‫و كذلك فإن كمية النقود ليست هي المحدد األساسي للمستوى العام لألسعار ‪ ,‬و هي إحدى أهم‬
‫انتقادات نارية فيشر في معادلة كمية النقود ‪ ,‬و بالتالي فإن مرونة التحكم بكمية النقود ليست‬
‫هي المحدد الرئيسي للتحكم باألسعار ‪ 229,‬ففي أوقات الكساد فإن األسعار ال يمكن رفعها بمجرد‬
‫زيادة كمية المعروض من النقود ‪ ,‬و كذلك فإنه احيانا ما تنخفض األسعار حتى دون انخفاض‬
‫في الكمية المعروضة من النقود و ذلك بسبب اإلنخفاض في تفضيل السيولة ‪.‬‬
‫‪230‬‬
‫و في هذا قررت لجنة رادكليف‪ 231‬أن عرض النقود – أي كمية النقود التي يستطيع البنك‬
‫المركزي أن يأثر فيها مباشرة – ليس هو الهدف األساسي من السياسة النقدية ‪ ,‬و لكن الهدف‬
‫الرئيسي هو التأثير في مستوى الطلب الكلي عن طريق التأثير في قرارات األفراد فيما يتعلق‬
‫باإلنفاق ‪.‬‬
‫‪232‬‬
‫و لذلك فأن توصيات اللجنة كانت ’بأن السياسة النقدية يجب أن تعطي األولوية للسيطرة على‬
‫ّ‬
‫التضخم ال تكون بالح ّد من‬
‫السيولة النقدية وليس على كمّية النقود المتداولة وأن السيطرة على‬
‫كمّية النقود المتداولة بل المعالجة المباشرة والسريعة لدرجة سيولة الجهات القائمة على اإلنفاق‬
‫في الدول ’ و لكنها أشارت إلى أن التأثير على السيولة يهدف باألساس إلى التأثير على قرارات‬
‫األفراد اإلنفاقية ‪ ,‬فإذا وجدت وسيلة أخرى للتأثير في قررات األفراد ‪ ,‬نكون قد أوجدنا وسيلة‬
‫ممتازة للسياسة النقدية بعيدا عن التالعب باإلستدانة بالعجز أو حتى بخلق النقود الوهمية من‬
‫خالل البنوك الخاصة فيما يعرف بخلق اإلئتمان ‪.‬‬
‫و يمكن المجادلة أيضا بأن كمية السيولة للعامة ليست العامل الوحيد المؤثر في كمية المعروض‬
‫من النقود ‪ ,‬بل هناك عامل مهم جدا و هو معدل دوران النقود ‪.‬‬
‫بفرض أن ‪:‬‬
‫ك ‪ :‬هي كمية السيولة العامة لإلقتصاد المحلي‬
‫د ‪ :‬معدل دوران النقود‬
‫فإن حجم السيولة العامة لإلقتصاد المحلي يمكن التعبير عنها بالمعادلة التالية ‪:‬‬
‫‪ 228‬إبراهيم عبد الحليم عبادة ‪ -‬السياسة النقدية ضوابطها وموجهاتها في اقتصاد إسالمي – بحث مقدم إلى الملتقى الدولي األول‬
‫لمعهد العلوم االقتصادية التجارية وعلوم التيسير بعنوان‪ :‬االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬الواقع ورهانات المستقبل ‪-‬المركز الجامعي‪ -‬بغرداية ‪/‬‬
‫الجزائر ‪6100‬‬
‫‪229‬‬
‫‪111‬‬
‫‪230‬‬
‫‪123‬‬
‫‪ 231‬تقرير لجنة ش ّكلت في بريطانيا لدراسة النظام النقدي عام ‪1157‬م‪.‬‬
‫‪232‬‬
‫‪677‬‬
‫‪- 118 -‬‬
‫م‪ =6‬ك‪.‬د‬
‫‪233‬‬
‫و ال شك أن معدل دوران النقود هو عامل يمكن التأثير عليه في إقتصاد اسالمي ‪ ,‬ففريضة‬
‫الزكاة مثال تزيد من معدل دوران النقود ‪ ,‬أخذا بالقاعدة التي نص عليها حديث عمر بن الخطاب‬
‫رضي هللا عنه أنه قال‪" :‬اتجروا في أموال اليتامى ال تأكلها الصدقة" ‪ ,234‬كما و يمكن لإلمام ان‬
‫يتبنى حرمة كنز المال حتى لو اخرجته زكاته‪ , 235‬أو حتى من خالل أدوات السياسة النقدية‬
‫خاصة أداة الضمان الحكومي التي سنتكلم عنها و نوضحها الحقا ‪.‬‬
‫و هنا يمكن التأكيد على الوسائل المعنوية التي يمكن أن تقوم الدولة اإلسالمية بالتأثير من‬
‫خاللها في قرارات اإلنفاق من خالل التوجيه الديني الذي يتأتى لولي األمر ‪ ,‬متمثال بالدولة في‬
‫المصطلح اإلسالمي ‪ ,‬فيمكن للدولة اإلسالمية أن توجه جميع إمكانياتها المعنوية من منابر‬
‫المساجد و خطب الجمع و دعاة و إعالم و تعليم ‪ ,‬يمكن توجيهها لخطة إنفاقية معينة ترتئيها‬
‫الدولة مناسبة للمعروض من الذهب و الفضة المملوكة لديها ‪ ,‬و ال يقال أن هذه سياسة غير‬
‫مضمونة النتائج ‪ ,‬فرغم أنه من المؤكد بأن درجة اإلستجابة لن تكون شاملة لكل الداخلين في‬
‫النشاط اإلقتصادي ‪ ,‬و لكن هناك فئة معينة ستستجيب و ال بد لهذا التوجيه ‪ ,‬و هي الفئة‬
‫الملتزمة من المجتمع المسلم ‪ ,‬بل و حتى في المجتمعات غير المسلمة فإن اإلقتصاد الخيري‬
‫غير الربحي يبلغ مئات المليارات من الدوالرات ‪ ,‬أي فئة كبيرة من المجتمع توجه نشاطها‬
‫اإلقتصادي بدوافع معنوية غير ربحية ‪ ,‬فكيف بالمسلمين الذين يولون للدين أولوية عليا ‪ ,‬لذلك‬
‫فإن استجابة هذه الفئة مضمونة و مؤكدة ‪ ,‬و هي كافية إلحدات التأثير المطلوب سواء كان‬
‫هدف السياسة خفض الطب الكلي لكبح التضخم أو العكس ‪.‬‬
‫أما بالنسبة لإلعتراض الذي ذكره غوستاف كاسل من حيث عدم كفاية الذهب لمواءمة حجم التقدم‬
‫اإلقتصادي العالمي ‪ ,‬فإن هذا غير مسلم به ‪ ,‬فلطالما كان الذهب على مدار التاريخ موائما‬
‫لحاجات اإلقتصاديات العالمية ‪ ,‬و هذا برهان عملي و ليس ناريا ‪.‬‬
‫إن اتباع العالم لقاعدة الذهب ‪ ,‬يمكن تشبيهه بتجربة األواني المستطرقة في الفيزياء ‪ ,‬حيث ال بد‬
‫لمناسيب الماء أن تستوي عند وضع معين ‪ ,‬يتالئم مع اإلناء الذي يحتويه ‪ ,‬كذلك كميات الذهب‬
‫في العالم ‪ ,‬ستتساوى بالضبط ‪ ,‬عند حاجيات المجتمع اإلقتصادية ‪ ,‬فإذا كبر اإلقتصاد و زاد‬
‫التصدير أو خف اإلستيراد ‪ ,‬تبعته كمية الذهب بما يتالئم معه تماما ‪.‬‬
‫‪ 233‬سامر ماهر قنطقجي – أنموذج عرض النقود من وجهة نار إسالمية – بحث منشور على موقعه ‪6101 -‬م ‪ -‬ص ‪05‬‬
‫‪ 234‬موطىء مالك ‪ ,‬و صححه البيهقي ‪.‬‬
‫‪235‬‬
‫‪251‬‬
‫‪- 111 -‬‬
‫‪ -6‬توزع الذهب و الفضة العالمي ‪ :‬إن قاعدة الذهب و الفضة قد تكشف عن ضعف واضح‬
‫يتجلى من جهة كون الذهب أصبح موزعا في العالم بعد الحرب العالمية الثانية توزيعا‬
‫مجحفا بالنسبة لبعض المناطق و محابيا لبعض المناطق ‪ ,‬فلقد خرجت أمريكا من‬
‫الحرب العالمية الثانية و لديها حوالي ثلثي ذهب العالم {(‪ )11‬مليار دوالر كان يوجد‬
‫منها في أميركا وحدها (‪.236 } )65‬‬
‫قد يكون هذا صحيحا ‪ ,‬و لكن الوضع اليوم مختلف ‪ ,‬فلم تعد الواليات المتحدة تملك ثلثي ذهب‬
‫العالم ‪ ,‬و حتى لو امتلكت بعض الدول مقدار زائدا من الذهب ‪ ,‬فإن هذه الدول ال يمكن أن‬
‫تعيش منعزلة في كوكب آخر ‪ ,‬فال بد أنها ستتبادل السلع و الخدمات مع غيرها ‪ ,‬مما يجبرها‬
‫على اخراج الذهب من خزائنها ‪ ,‬و في النهاية فإن الدول المصدرة ( كدول الخليج مثال )‬
‫ستراكم عندها احتياطيات واسعة من الذهب ‪.‬‬
‫و هذه الدولة التي تملك مخزونا عاليا من الذهب ‪ ,‬البد سترتفع فيها األسعار بسبب زيادة الكتلة‬
‫النقدية ‪ ,‬و هذا بدوره سيجعل سلعها غالية ‪ ,‬مما يشجع على االستيراد من الدول الرخيصة نسبيا‬
‫‪ ,‬أي أن الذهب سيخرج في النهاية من هذه الدول ‪ ,‬و هذا هو سر جمالية قاعدة الذهب ‪.‬‬
‫‪ -1‬تشتيت الجهود ‪ :‬يجادل البعض في أن اتباع الدولة قاعدة الذهب غالبا ما يؤدي إلى‬
‫تركز اهتمام الدولة أساسا وبشكل أكبر برصيدها الذهبي‪ ،‬بدال من تحسين مناخ األعمال‬
‫بها‪ ،‬على سبيل المثال‪ ،‬أثناء الكساد الكبير لجأت الواليات المتحدة إلى رفع معدالت‬
‫الفائدة وذلك لرفع قيمة الدوالر وللحد من إقبال األفراد على تحويل الدوالر إلى ذهب‪،‬‬
‫وهو ما ساعد على تأخير خروج الواليات المتحدة من األزمة‪ .‬أكثر من ذلك فإن حرص‬
‫الدول على الحفاا على رصيدها الذهبي يؤدي إلى تقلبات عنيفة في مستويات النشاط‬
‫االقتصادي‪ ،‬على سبيل المثال تعرضت الواليات المتحدة لخمس حاالت كساد خالل‬
‫الفترة من ‪ 0181‬إلى ‪ 0815‬لهذا السبب‪ ،‬على عكس ما هو متصور‪ ,‬حيث إن حجم‬
‫الناتج ومن ثم مستويات الطلب الكلي والتواف ومستوى النشاط االقتصادي في الدولة‬
‫ترتبط بشكل عام برصيد الدولة من الذهب وليس بحجم الموارد التي يملكها االقتصاد أو‬
‫حجم قوته العاملة أو حجم األعمال فيه‪.‬‬
‫‪ 236‬فتحي محمد سليم – ناام النقد الدولي نارية تاريخية و معالجة جذرية – كتاب مجلة الوعي (‪ – )2‬بيروت لبنان – ‪ 6115‬م ص‬
‫ص ( ‪18 17‬‬
‫‪- 111 -‬‬
‫في الحقيقة ‪ ,‬ال شك أن الدولة يجب عليها االهتمام برصيدها الذهبي ‪ ,‬و لكن كما أسلفنا‬
‫سابقا ‪ ,‬فإن آلية خروج و دخول الذهب إلى الدول هي التي تحدد الرصيد الذهبي للدولة‬
‫المعنية ‪ ,‬أي أن النشاط اإلقتصادي هو الذي يحدد بشكل رئيسي رصيد الذهب ‪ ,‬و ليس‬
‫العكس ‪ ,‬لذلك فإن على الدولة التي تسير على خطى القاعدة الذهبية ‪ ,‬أن تلتفت إلى‬
‫اإلنتاج و التصدير‪ ,‬عليها ان تلتفت إلى توسيع حجم اإلناء ‪ ,‬و الماء سياتي لوحده ‪.‬‬
‫‪ -2‬في ال ناام الذهب ستجبر الدول على عدم التدخل في شؤون االقتصاد بالصورة‬
‫الكثيفة التي نراها اليوم‪ ،‬وعدم اللجوء إلى استخدام أدوات السياسة النقدية إلحداث‬
‫االستقرار الالزم في مستويات النشاط االقتصادي ‪ ,‬و لن تتمكن دول العالم من استخدام‬
‫أدوات السياسة المالية بكفاءة خصوصا في أوقات الكساد‪ ،‬لما يترتب على ذلك من عجز‬
‫في ميزانياتها العامة‪ ،‬وبالتالي يصبح التعامل مع الدورات االقتصادية مسألة في غاية‬
‫الصعوبة‪.‬‬
‫و نجيب بان العكس هو الصحيح ‪ ,‬فال عالقة مباشرة بين أدوات السياسة النقدية ‪ ,‬و بين‬
‫قاعدة الذهب ‪ ,‬و قد أسلفنا أن قدرة الدولة على صرف الورق النقدي بالذهب ‪ ,‬يعطي‬
‫للدولة قوة معنوية بالغة األهمية في فترات الكساد ‪ ,‬و يحيد النقود عن أن تكون طرفا‬
‫في األزمة ‪.‬‬
‫‪ -5‬ال يمكن أن تقوم دولة ما باتباع ناام الذهب بمفردها‪ ،‬ما لم تتبع باقي دول العالم الناام‪،‬‬
‫أو على األقل الدول الكبرى فيه الناام‪.‬‬
‫في الحقيقة إن هذا صحيح ‪ ,‬فال بد للعالم أجمع أن يعود إلى قاعدة الذهب ‪ ,‬و هذا يتطلب‬
‫مجهودا خاصا من اإلقتصاديين ليقنعوا السياسيين و العامة بذلك ‪.‬‬
‫‪ -2‬عدم استقرار أسعار الذهب ‪ :‬إن المتأمل ألسعار الذهب في الخمسين عاما السابقة يجد‬
‫أنه يتقلب بقوة ‪ ,‬و لكن ما السبب في ذلك ؟‬
‫السبب هو فتح باب المضاربة على الذهب على مصراعيه عالميا من جانب مؤسسات‬
‫متخصصة في المضاربة مثل صناديق المضاربة على المعدن‪.‬‬
‫‪237‬‬
‫و هذا حله بوضع شروط و ضوابط لهذه المضاربات ‪ ,‬بل يمكن القول بالمثل ‪ ,‬أن‬
‫المضاربات يمكن أن تؤثر أيضا على النقد الورقي اإللزامي ‪ ,‬و تستطيع الدول الكبرى‬
‫‪6‬‬
‫‪237‬‬
‫‪- 111 -‬‬
‫و بعض المضاربين التأثير في مستويات أسعار عمالت الدول اليوم ‪ ,‬و بالمثل قد‬
‫يحدث هذا ألي سلعة أخرى ‪ ,‬فالحل هو ضبط المضاربات ‪.‬‬
‫و لكن يجب أن يالحا ان تقلبات سعر الذهب العالمي اليوم ليست بالضرورة حقيقية ‪ ,‬فالذهب‬
‫كما هو معروف يقيم بالدوالر األمريكي ‪ ,‬فمثال إن انخفاض سعر الذهب قد يكون بسبب ارتفاع‬
‫قيمة الدوالر و ليس عائدا إلى انخفاض قيمة الذهب كسلعة ‪.‬‬
‫‪238‬‬
‫‪ -0‬عدم االتساق السعري بين الذهب و الفضة ‪ :‬إن الكثير من الدول التي تبنت القاعدة‬
‫السلعية قد مشت على القاعدة الذهبية فقط ‪ ,‬و لكن عندما يتم اعتماد الذهب و الفضة‬
‫كنقدين للدولة تاهر مشكلة تسعير الذهب بالفضة ‪ ,‬أي معدل الصرف الرسمي بينهما ‪,‬‬
‫فيحدث الفرق بين القيمة الرسمية و القيمة التجارية و نتيجة لذلك تنشأ سوق سوداء و‬
‫سعر تبادل جديد في هذه السوق مخالف لسعر الصرف الرسمي مما ينشئ بلبلة في‬
‫السوق و لدى الجمهور‪.‬‬
‫و هنا يأتي دور قانون جريشام ‪ ,‬حيث بحسب هذا القانون فإن النقود الجيدة( األعلى قيمة حسب‬
‫سعر الصرف أو الثمينة التي ال شوائب فيها ) تطرد النقود الرديئة ( األقل قيمة بحسب سعر‬
‫الصرف التجاري أو التي تحوي شوائب )‬
‫و لكن يمكن تالفي هذه اإلشكالية من خالل شيئين ‪:‬‬
‫األول ‪:‬تحديد سعر الصرف بين النقدين باستمرار بحيث ال يسمح لسعر الصرف التجاري أن‬
‫يقل أو يفوق سعر الصرف الرسمي ‪.‬‬
‫الثاني ‪ :‬باستخدام األوراق النائبة بحيث ال تصدر الدولة نقودا معدينة بشكل مباشر و إنما عن‬
‫طريق األوراق النقدية النائبة ‪.‬‬
‫‪239‬‬
‫‪ -1‬التجربة العملية ‪ :‬حيث أن التجربة العملية التاريخية أثبت أن ناام القاعدة الذهبية أو‬
‫الفضية سقط و انهار مرتين ‪ ,‬األولى خالل الحرب العالمية األولى و الثانية في عام‬
‫‪. 0810‬‬
‫‪ 238‬عماد الدين طرابلسي – مقال بعنوان ‪ :‬الذهب القيمية الحقيقية منشور في مجلة ايكونوميكات للعلوم المالية و المصرفية – العدد‬
‫الرابع‬
‫‪ 239‬فوزي عطوي – في اإلقتصاد السياسي النقود و النام النقدية ‪ -‬دار الفكر العربي – بيروت لبنان – ‪0818‬م‪ -‬ص ‪217‬‬
‫‪- 112 -‬‬
‫و لكن انهيار القاعدة الذهبية في الحرب كانت بسبب عدم التقييد بشروط القاعدة الذهبية فلقد‬
‫حدث أن تم تحديد حرية انتقال الذهب باالضافة للقيود التي وضعت على كميات الذهب‬
‫المستوردة ‪.‬‬
‫ثم إن الحرب بحد ذاتها كافية إلسقاط دول ‪ ,‬و حكومات ‪ ,‬فهي حالة استثنائية غير عامة ‪ ,‬وال‬
‫عبرة لإلستثناء ‪ ,‬و نعود و نقرر أن قدرة الدولة على الحفاا على رصيد ذهبي يقابل ما تطرح‬
‫من عمالت ‪ ,‬يجنب العامة الهلع و الخوف ‪ ,‬و يحيد العملة عن دخول معترك األزمة اإلقتصادية‬
‫قدر اإلمكان ‪.‬‬
‫‪ -8‬الكساد العايم ‪ :‬يعزو بعض اإلقتصاديين الكساد العايم الذي حل بالعالم في بدايات‬
‫القرن العشرين ‪ ,‬يعزونه إلى الناام الذهبي ‪ ,‬فمثال يلوم االقتصادي األميركي باري‬
‫ايتشينغرين معيار الذهب في عشرينات القرن الماضي على اطالة تأثير الكساد الكبير‪،‬‬
‫حيث لم يستطع الفدرالي األميركي التوسع في عرض النقد (طباعة النقود من دون تقيد)‬
‫لتحريك االقتصاد وتمويل البنوك وسد عجز الميزانية‪ ،‬وهو ما يحدث اآلن تحت اسم‬
‫التيسير الكمي‪240 , Quantitative Easing.‬و الحقيقة أن الكساد قد حصل‬
‫ألسباب إما خارجية ال تتعلق بصلب الناام النقدي أو بسبب سوء تطبيق ناام القاعدة‬
‫الذهبية ‪ ,‬و هو ما سنعقد له مطلبا خاصا ‪.‬‬
‫‪241‬‬
‫أسباب الكساد العظيم ‪:‬‬
‫فشل النارية الكالسيكية ‪ :‬إن األزمات اإلقتصادية هي من طبيعة الناام الرأسمالي ‪ ,‬و‬
‫من حتميات الدورة اإلقتصادية ‪ ,‬بشكل عام ‪ ,‬ويعود حدوث األزمات االقتصادية في‬
‫الدول الرأسمالية إلى أن الناام الحر الكالسيكي يرفض أن تتدخل الدولة للحد من نشاط‬
‫األفراد في الميدان االقتصادي فأصحاب رؤوس األموال أحرار في‬
‫كيفية استثمار أموالهم وأصحاب األعمال أحرار فيما ينتجون كما ً ونوعاً‪ .‬وهذا ما يمكن‬
‫أن نسميه فقدان المراقبة والتوجيه ‪ ,‬لذلك فحين حدث اإلنهيار في اسواق األسهم ‪ ,‬لم‬
‫يكن أمام اإلقتصاديين و المسؤولين سوى اإلنتاار حتى تعمل يد سميث الخفية على‬
‫‪ 240‬محمد رمضان ‪ -‬الذهب مالد آمن إلى حين إنفجار فقاعته – مقال نشر في جريدة القبس الكويتية في ‪ – 2012/10/18‬موقع‬
‫الجريدة على اإلنترنت‬
‫‪ 241‬بسام الحجار – ناام النقد العالمي و أسعار الصرف – دار المنهل اللبناني – بيروت لبنان – ‪6118‬م‪ -‬ص ‪ 62‬و ما بعدها ‪.‬‬
‫‪- 113 -‬‬
‫تعديل الوضع دون أي تدخل من الدولة‪ ,‬لكنها لم تحدث ‪ ,‬مما اضطر الرئيس االمريكي‬
‫روزفلت إلى التدخل بسياسات اقتصادية عرفت بـ خطة الـ ‪ , New Deal‬كان أهمها‬
‫منع البنوك من التعامل باألسهم و السندات ‪.‬‬
‫بعض االقتصاديين مثل فريدريك هايك وموراي روثبارد يشيرون إلى أن األزمة كانت‬
‫لتدوم فترة أقل لو تم التخلي عن قاعدة الذهب ‪ ,‬و على أثره تركت الكثير من الدول‬
‫معيار الذهب خالل فترة الكساد الكبير‪.‬‬
‫كانت بريطانيا أول من يفعل ذلك لتواجه هجمات المضاربة على الجنيه واستنزاف‬
‫احتياطيات الذهب‪ ،‬في سبتمبر ‪ 0810‬أوقف بنك انجلترا تبادل الجنيه بالذهب ‪ ,‬وتم‬
‫تعويم الجنيه في أسواق صرف العمالت األجنبية‪.‬‬
‫بريطانيا واليابان والدول االسكندنافية تركت معيار الذهب في عام ‪ .0810‬و الت‬
‫بلدان أخرى‪ ،‬مثل إيطاليا والواليات المتحدة‪ ،‬على معيار الذهب إلى عام ‪.0811‬‬
‫و عليه ‪ ,‬استعادت بريطانيا والدول االسكندنافية عافيتها أسرع من باقي البلدان‪ ،‬والتي‬
‫تركت معيار الذهب في عام ‪ ،0810‬في وقت سابق مثل فرنسا وبلجيكا‪ ،‬والتي الت‬
‫على قاعدة الذهب لفترة أطول من ذلك بكثير‪.‬‬
‫و لكن ‪ ,‬المدقق في كل ما سبق يرى أن المضاربة غير المنضبطة ‪ ,‬و الحرية‬
‫اإلقتصادية المطلقة ‪ ,‬هي األسباب الحقيقية للكساد الكبير ‪ ,‬و ليست قاعدة الذهب ‪.‬‬
‫كما أن إدخال اآللة في العملية االقتصادية من شأنه أن يضاعف اإلنتاج ويقلل من‬
‫الحاجة إلى األيدي العاملة( بطالة فنية ) ‪ ,‬وبالتالي فإن فائض اإلنتاج يحتاج‬
‫إلى أسواق للتصريف‪ .‬وعندما تختل العالقة بين العرض والطلب في ال انعدام الرقابة‬
‫تحدث فوضى اقتصادية تكون نتيجتها الحتمية أزمة داخل الدولة الرأسمالية‪..‬‬
‫و ما أن استفحلت األزمة ‪ ,‬حتى قام الرئيس األمريكي روزفلت بمنع البنوك من الدفع‬
‫بالذهب ‪ ,‬و منع العامة من كنزه ‪ ,‬أي اإلحتفاا بالذهب ‪.‬‬
‫لم تكن النقود الذهبية هي البادئة بالمكشلة التي أدت للكساد ‪ ,‬فالسبب المباشر للكساد‬
‫العايم ‪ ,‬كان انهيار سوق األسهم األمريكية في‪ 29‬أكتوبر ‪ 1929‬والمسمى بالخميس‬
‫األسود ‪ ,‬و لم تكن القاعدة الذهبية المسؤول عن هذا اإلنهيار ‪ ,‬و لكنها ساهمت في تفاقم‬
‫األزمة ‪ ,‬فالقيود التي تضعها القاعدة الذهبية أعاقت التصحيح ‪.‬‬
‫‪- 114 -‬‬
‫إن هذا التحليل قد يكون صحيحا ‪ ,‬فقيود المعيار الذهبي أدى لتأخر الشفاء ‪ ,‬و لكنه لم يكن سببا‬
‫األزمة ‪ ,‬و التي حدثت ألسباب اخرى سواء العقيدة الكالسيكية في الفكر اإلقتصادي أو األسباب‬
‫السياسية ‪ ,‬و عليه فإنه إذا تم تفادي هذه األسباب الرئيسية نستطيع الحصول على فوائد القاعدة‬
‫الذهبية و في الوقت نفسه نتجنب اآلثار السلبية لها ‪.‬‬
‫أسباب سياسية ‪ :‬ومن أسباب األزمة في الواليات المتحدة األمريكية عدم استقرار‬
‫الوضع االقتصادي وسياسة كثافة اإلنتاج لتغطية حاجات األسواق العالمية خالل الحرب‬
‫العالمية األولى بسبب توقف المصانع في بعض الدول األوروبية بعد تحولها إلى اإلنتاج‬
‫الحربي وعودة الكثير من الدول إلى اإلنتاج بعد انتهاء الحرب واالستغناء عن البضائع‬
‫األمريكية‪ .‬لهذه األسباب تكدست البضائع في الواليات المتحدة وتراكمت الديون وأفلس‬
‫الكثير من المعامل والمصانع وتم تسريح العمال وانتشرت البطالة وضعفت القوة‬
‫الشرائية وتفاقمت المشاكل االجتماعية واألخالقية‪.‬‬
‫تلكؤ الدول األوروبية في تسديد الديون المتوجبة عليها للواليات المتحدة األمريكية ‪ ,‬و‬
‫بالتالي عجز الخزينة ‪ ,‬مما أثار كثيراً من التكهنات عند المواطن األمريكي‪ ،‬ففقد‬
‫المستثمرون األمريكيون واألجانب الثقة في الخزينة األمريكية‪ .‬وانعكس ذلك على‬
‫بورصة وول ستريت إذ أقدم المساهمون في الشركات الكبرى على طرح أسهمها للبيع‬
‫بكثافة‪ .‬وأدى ذلك إلى هبوط أسعار األسهم بشكل حاد وجر مزيداً من اإلفالس‬
‫والتسريح والبطالة‪, 243 , 242 .‬‬
‫‪244‬‬
‫‪502‬‬
‫‪242‬‬
‫‪243‬‬
‫‪244‬‬
‫‪- 115 -‬‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬النظام النقدي الدولي‬
‫يمكننا أن نعرف ناام النقد الدولي بأنه مجموعة العالقات النقدية الدولية ‪ ,‬تلك العالقات التي‬
‫نشات عن تجارب الدول و اإلتفاقيات الدولية ‪.‬‬
‫أما النقد الدولي ‪ ,‬فإنه ذلك الشيىء الذي يستخدم وسيطا في التبادل الدولي و مقياسا للقيم و‬
‫مستودعا لها ‪ ,‬أو ما يسمى بالسيولة الدولية‪.‬‬
‫‪245‬‬
‫و ال يهمنا في هذه العجالة شرح التطور التاريخي للناام بالتفصيل الذي يمكن الرجوع إليه في‬
‫ماانه ‪ ,‬و إنما يكفينا اإلشارة ‪.‬‬
‫يمكننا أن نقول أن العالم بأجمعه كان يسير على ناام الذهب ‪ ,‬منذ عرف اإلنسان النقود و ترك‬
‫المقايضة ‪.‬‬
‫فخالل القرن التاسع عشر ‪ ,‬و قبيل الحرب العالمية االولى ‪ ,‬كان العالم يسير على ناام الذهب ‪,‬‬
‫و تميزت هذه الفترة بازدهار التجارة الخارجية ‪,‬و حرية التبادل ‪ ,‬و استقرار اسعار الصرف ‪,‬‬
‫و كل ذلك بسبب ترابط عمالت العالم فيما بينها ‪ ,‬فلقد كانت كلها تقوم بالذهب ‪,‬و تصدر على‬
‫أساس الصرف بالذهب ‪.‬‬
‫و استمر الحال كذلك حتى جاءت الحرب العالمية األولى ‪ ,‬التي جعلت بعض الدول توقف ناام‬
‫الذهب ‪ ,‬و لكنها مالبثت أن عادت تلثم أهداب هذه القاعدة ‪ ,‬لما وجدت فيها في الماضي من‬
‫استقرار ‪.‬‬
‫فعادت الواليات المتحدة اوال ‪ ,‬ثم تبعتها انجلترا ثانيا ‪ ,‬و تتابعت باقي الدول تتسابق للعودة لهذه‬
‫القاعدة الذهبية ‪.‬‬
‫ثم جاء الكساد الكبير ‪ ,‬فتوقفت الدول عن الصرف بالذهب ‪ ,‬فلقد منعت الواليات المتحدة‬
‫االمريكية تصدير الذهب ‪ ,‬و ضيقت استعماله و امتالكه حتى على مواطنيها ‪ ,‬و تبعتها الدول‬
‫االخرى بالتخلي عن القاعدة الذهبية ‪.‬‬
‫‪246‬‬
‫و لقد كان لترك الدول للقاعدة الذهبية ‪ ,‬ثم السياسات الحمائية ‪ ,‬ترك كل ذلك التجارة الدولية في‬
‫وضع مزري ‪ ,‬و أحست الدول بضرورة البحث عن ناام نقدي لتنشيط التجارية الدولية ‪.‬‬
‫‪ 245‬صبحي تدريس قريصة‪ ,‬مدحت محمد العقاد‪ :‬النقود والبنوك والعالقات االقتصادية والدولية ( دار النهضة العربية‪ ,‬بيروت ‪,‬‬
‫‪ ) 0811‬ص ‪33‬‬
‫‪ 246‬سامي خليل – النظريات و السياسات النقدية و المالية – صفحة ‪.774-773‬‬
‫‪- 116 -‬‬
‫و لكن اندالع الحرب العالمية الثانية حال دون ذلك ‪ ,‬إلى أن جاءت اتفاقية بريتون وودز ‪.‬‬
‫‪247‬‬
‫مؤتمر بريتون وودز ‪:‬‬
‫و هي اإلتفاقية التي تمت في عام ‪0825‬م لربط العمالت العالمية بالذهب بطريقة غير مباشرة‬
‫‪ ,‬و ذلك بربطها بالدوالر االمريكي الذي كان قابال لالستبدال بالذهب ‪ ,‬و حدد سعر األونصة من‬
‫الذهب بناء على هذه اإلتفاقية بــ ‪ 15‬دوالرا ‪.‬‬
‫و أفرزت هذه اإلتفاقية وبه مالية عالمية ‪ ,‬فصن وق النة ال ولأ‪ ،‬والبنك ال ولأ‪ ،‬وبع هما‬
‫بةليب منظمة (الغا ) التأ تبول‬
‫لمنظمة التبار العالمية ضيما بع ‪.‬‬
‫و استمرت هذه اإلتفاقية حتى عام ‪ 0800‬حين فك الرئيس نيكسون ارتباط الدوالر األمريكي‬
‫بالذهب ‪.‬‬
‫حقوق السحب الخاصة ‪:‬‬
‫و هي عبارة عن عملة دولية حسابية ‪ ,‬أنشاها صندوق النقد الدولي عام ‪ 0828‬م لتنايم التعامل‬
‫النقدي الدولي ‪.‬‬
‫و يطلق عليها في بعض األحيان (الذهب الورقي ) ‪.‬‬
‫و يتم تغطية هذه العملة الدولية بسلة عمالت وطنية ‪ , ,‬تساهم الدول ذات الفائض بها ‪,‬‬
‫و يتم تغييرها كل خمس سنوات ‪.‬‬
‫أما طبيعة هذا الحق ‪ ,‬فهو في حقيقته قرض‪ ،‬أو بتعبير أدق هو عبارة عن فتح اعتماد للبلد‬
‫الساحب لدى صندوق النقد الدولي‪ .‬وهو في طبيعته ال يختلف عن طبيعة االعتمادات التي‬
‫تفتحها المصارف التجارية لزبائنها من الشركات التجارية‪.‬‬
‫أما سبب إنشاء هذه العملة العالمية ‪ ,‬فإن معام البلدان أرادت ان تتوسع في احتياطاتها النقدية ‪.‬‬
‫وكانت االحتياطيات األساسية في تلك الفترة هي الذهب والدوالرات األمريكية‪ ،‬وكانت هناك‬
‫مشكلة في المعروض من كل منهما‪ .‬فقد تم تفويض الصندوق في إصدار أحد األصول يطلق‬
‫عليها اسم وحدات " حقوق السحب الخاصة "‪ ،‬التي أضافها األعضاء إلى ما في حوزتهم من‬
‫العمالت األجنبية والذهب اللذين يحتفاون بهما في البنوك المركزية ‪.‬‬
‫ويوجد اآلن ‪ 60.2‬مليار وحدة حقوق سحب خاصة‪ ،‬تساوي ‪ 11‬مليار دوالر‪ ،‬وتمثل نحو ‪1‬‬
‫بالمائة من جملة االحتياطيات‪.‬‬
‫‪251 250 249 248‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫‪ 247‬حسن النجفي‪ -‬الناام النقدي الدولي و أزمة الدول النامية – أياد للطباعة – بغداد العراق – ‪0811‬م‪ -‬ص ص ( ‪.)44-37‬‬
‫‪- 117 -‬‬
‫فشل و إلغاء اتفاقية بريتون وودز ‪:‬‬
‫في الحقيقة ‪ ,‬يوجد فروقات بين ناام بريتون وودز و بين قاعدة الذهب ‪ ,‬نجملها في‬
‫التالي ‪:‬‬
‫قاعدة الذهب قبل الحرب العالمية كانت تترك دخول و خروج الذهب هو الذي يحدد‬
‫مستويات األسعار في الداخل ‪ ,‬بينما في بريتون وودز فقد كانت لكل دولة سياسة داخلية‬
‫لتحديد االسعار بغض النار عن التوازن الخارجي ‪.‬‬
‫تبدل أسعار الصرف بسبب السياسة الداخلية للدول ‪ ,‬و الذي كان أثرا جانبيا لحركة‬
‫رؤوس االموال ‪ ,‬فقامت الدول بمحاولة تثبيت أسعار الصرف منعا للمضاربة ‪.‬‬
‫‪252‬‬
‫كانت أمريكا تمنع صرف الدوالر بالذهب داخل الواليات المتحدة ‪,‬و هذا يتناقض مع‬
‫شروط القاعدة الذهبية ‪.‬‬
‫قامت الواليات المتحدة أيضا بطباعة دوالرات تفوق ما لديها من رصيد ذهبي ‪ ,‬و هذا‬
‫ما دفعها في النهاية العالن وقف صرف الدوالر بالذهب ‪.‬‬
‫هذه األسباب ( عدم اإللتزام بضوابط القاعدة الذهبية ) ‪ ,‬باإلضافة لألسباب السياسية هي التي‬
‫أدت لتخلي العالم عن بريتون وودز ‪.‬‬
‫أسباب انهيار نظام الذهب الدولي ‪:‬‬
‫لقد انهار ناام الذهب مرتين عالميا ‪ ,‬في المرة األولى حصل اإلنهيار خالل الحرب العالمية‬
‫األولى ‪ ,‬و اإلنهيار الثاني حين قرر نيكسون وقف استبدال الذهب بالدوالر و لعلنا نوجز هنا‬
‫بعض هذه األسباب ‪:‬‬
‫‪ -0‬حركات التحرر العالمي ‪ :‬بعيد الحرب العالمية نشأ عدد كبير من الدول المستقلة التي‬
‫راحت تنتهج سياسات الحماية اإلقتصادية ‪ ,‬فتقيم الحواجز الجمركية و تشجع على‬
‫الصادرت الوطنية سواء عن طريق المقايضة بها أو عن طريق اعانتها و دعمها ‪.‬‬
‫‪ 248‬دافيد دريسكول ‪ -‬ماهو صندوق النقد الدولي – بحث نشر في الجامعة األمريكية بالقاهرة‪ ،‬وجريدة األولى االقتصادية التي تصدر‬
‫في دولة الكويت على أربع حلقات‪ ( :‬األعداد ‪ ،022 – 021‬من ‪ 0882/1/08‬وحتى ‪.) 0882/8/8‬‬
‫‪ 250‬فتحي محمد سليم – ناام النقد الدولي نارية تاريخية و معالجة جذرية – كتاب مجلة الوعي (‪ – )2‬بيروت لبنان – ‪ 6115‬م‬
‫‪52‬‬
‫‪ 251‬حازم الببالوي ‪ -‬الناام الدولي المعاصر من نهاية الحرب العالمية الثانية و حتى نهاية الحرب الباردة ‪ -‬طبعة مؤسسة عالم‬
‫المعرفة – الكويت ص ‪021‬‬
‫‪252‬‬
‫‪74‬‬
‫‪- 118 -‬‬
‫فمع تزايد القيود و العقبات التي واجهت التجارة الدولية ‪ ,‬تباينت مستويات األسعار بين‬
‫الدول ‪ ,‬األمر الذي تسبب بفقدان الناام الذهبي الدولي لركن أساسي من أركان وجوده ‪,‬‬
‫و هو وحدة األسعار ‪.‬‬
‫‪ -6‬الحروب العالمية ‪ :‬التي أفقدت دوال كثيرة أجزاء من احتياطها الذهبي الذي تسرب إلى‬
‫الواليات المتحدة األمريكية ‪ ,‬كما أنه أعجز تلك الدول عن معاودة تكوين إحتياطي‬
‫ذهب بديل عن اإلحتياطي الذي تسرب منها ‪ ,‬باإلضافة لحجم الديون الذي ترتب‬
‫للواليات المتحدة على الحلفاء ‪ ,‬و التعويضات التي فرضت على ألمانيا ‪ ,‬كل ذلك أدى‬
‫لتراكم احتياطيات الذهب لدى الواليات المتحدة االمريكية ‪.‬‬
‫‪ -1‬كان انفصال مستويات األسعار عن أحجام االحتياطات الذهبية سببا رئيسيا من اسباب‬
‫انهيار ناام الذهب الدولي في اإلنهيارين ‪ ,‬األول و األخير ‪ ,‬فمن المفترض أن‬
‫مستويات األسعار تسير على موازاة حجم االحتياطات الذهبية ‪ ,‬و لكن األحتكارات‬
‫الكبرى التي قامت في هذه الفترة من جهة و نقابات العمال التي قامت لتصدي لتلك‬
‫االحتكارات الكبرى من جهة ثانية أدت الى االنفصال بين مستويات االسعار و احجام‬
‫االحتياطات الذهبية ‪.‬‬
‫‪ -2‬قيام النازية األلماينة و الفاشي االيطالية ‪ :‬و ما نتج عن عدم االستقرار السياسي ‪ ,‬مما‬
‫أورث شعورا لدى الناس بقرب قيام حرب عالمية ثانية ‪ ,‬و لما كان رأس المال جبانا‬
‫‪ ,‬يهرب من البؤر الساخنة الى حيث األمان و الطمأنينة و حرية النشاط ااقتصادي ‪,‬‬
‫فأن االوساط المالية أصيبت بالذعر ‪ ,‬و حملها ذلك على تحريك الذهب من دولة الى‬
‫دولة بحثا عن المكان اآلمن للذهب‪ ,‬و بذلك ازدادت حدة االزمة االقتصادية و انتهى‬
‫االمر الى زيادة االقبال على سحب الودائع المحلية من اجل اإلحتفاا بها في‬
‫المصارف االجنبية ‪,‬و كان ذلك كافيا لفقدان الثقة بناام الذهب و انهياره و االستعاضة‬
‫عنه بانامة نقدية مختلفة ‪.‬‬
‫‪253‬‬
‫‪ -5‬السياسة أيضا ‪ :‬فعندما احتاجت الدول العالمية لكميات أكبر من السيولة بعد أن بدات‬
‫تاهر عيوب ناام بريتون وودز ‪ ,‬رفضت تلك الدول أن تكون هذه السيولة من الذهب‬
‫‪,‬ألنها بذلك تكون قد أعطت مكاسب مجانية للدول المنتجة للذهب ( جنوب أفريقيا و‬
‫اإلتحاد السوفياتي السابق ) ‪ ,‬فلذلك كانت الدول امام خيارين ‪ ,‬إما إصدار نقود دولية ‪,‬‬
‫أو إعتماد عملة إحدى الدول فيما بينها لتكون نقودا دولية كما اقترح (كينز) ‪ ,‬و هذا ما‬
‫‪253‬‬
‫فوزي عطوي – في اإلقتصاد السياسي النقود و النام النقدية ‪ -‬دار الفكر العربي – بيروت لبنان – ‪0818‬م‪ -‬ص ‪217‬‬
‫‪- 111 -‬‬
‫حصل ‪ ,‬مع الدوالر األمريكي الذي القى قبوال دوليا و أصبح بمثابة العملة العالمية ‪,‬‬
‫ينوب عن الذهب و يقوم مقامه ‪ ,‬و ذلك ألسباب موضوعية و سياسية ‪ ,‬منها قوة‬
‫الواليات المتحدة التي بدت بعد خروجها من الحرب العالمية الثانية و قد استحوذت‬
‫على معام مخازين الذهب العالمية ‪ ,‬خاصة إذا قورنت بالدول الكبرى التي خرجت‬
‫محطمة و مدمرة بفعل الحرب ‪ ,‬فاضطر العالم كله للتعامل مع المنتجات األمريكية ‪,‬‬
‫فأصبح الطلب المتزايد على الدوالر يسير به نحو العالمية ‪.‬‬
‫‪254‬‬
‫باإلضافة لألسباب السياسية األخرى ‪ ,‬كسياسات السيطرة و اإلستعمار ‪ .‬كما فعلت‬
‫الواليات المتحدة ا بدول أمريكا الالتينية ‪ ,‬حيث أعطتها قروضا ‪ ,‬والتي لم تكن‬
‫لألغرضا الصناعية المنتجة ‪ ,‬و إنما كانت قروضا للخدمات فقط ‪ ,‬و هذا ما جعل‬
‫الحكومات المقترضة عاجزة عن زيادة قدرتها اإلنتاجية ‪ ,‬و بالتالي عن إيفاء ما يترتب‬
‫عليها من الديون بفعل تلك ‪.‬‬
‫‪ -2‬التوسع االمريكي في اصدار الدوالر ‪ :‬لعل أهم ما أدى إلى فشل ناام بريتون وودز‬
‫هو التوسع االمريكي غير المبرر في اصدار الدوالر بما يفوق حجم اإلحتياطات‬
‫االمريكية من الذهب ‪.‬‬
‫فعندما خرجت الواليات المتحدة من الحرب العالمية الثانية‪ ،‬كدستت فتي صتناديقها أكثتر متن‬
‫ثلثي ذهب العالم‪ ،‬أي حوالي (‪ )65‬ملياراً من الدوالرات‪ .‬وفي المقابل كانت أرصدة الدوالر‬
‫في العالم ال تذكر‪ .‬فالدوالر آنئ ٍذ كان مغطى بالذهب بنسبة تفوق ‪ %011‬بكثير‪ .‬لذا كان من‬
‫السهل على الحكومة األميركية إعادة تبديل الدوالر ذهباً‪ .‬استمر الوضع على هذا النحو إلتى‬
‫مطلع الستينات‪ ،‬حين انقلبت اآلية‪ ،‬وأخذت أرصدة الواليتات المتحتدة متن التذهب بالتنتاقص‪،‬‬
‫وأرصتتدة التتدوالر فتتي العتتالم باالزديتتاد‪ .‬وأصتتبحت االرقتتام فتتي ستتنة ‪ )01.1( 0821‬مليتتار‬
‫أرصدة ذهبية و(‪ )01.0‬مليار أرصدة دوالر في الخارج‪ .‬و كانت هذه األرقتام ستنة ‪0828‬‬
‫(‪ )62.5‬مليار أرصدة ذهبية‪ ،‬و(‪ )2.6‬مليار أرصدة دوالر في الخارج‪ .‬وواصل هذا الستير‬
‫المتناقض ألرصدة الذهب‪ ،‬وأرصدة الدوالر‪ ،‬سبيله طوال الستينات‪ .‬ففتي ‪ 0825‬انخفضتت‬
‫األرصدة الذهبية األميركية إلى (‪ )02‬مليار‪ ،‬وارتفعت كمية أرصدة الدوالر في الخارج إلى‬
‫(‪ )65.6‬ملياراً‪ .‬حتى جاءت أزمة الذهب الشهيرة التتي انتدلعت فتي ‪ 08‬آذار ‪ 0821‬حينهتا‬
‫أصبحت األرقام أصبحت على النحو التالي‪:‬‬
‫‪ 254‬حازم الببالوي ‪ -‬الناام الدولي المعاصر من نهاية الحرب العالمية الثانية و حتى نهاية الحرب الباردة ‪ -‬طبعة مؤسسة عالم‬
‫المعرفة – الكويت ص ‪05‬‬
‫‪- 121 -‬‬
‫(‪ )00‬مليار أرصدة ذهبية‪ ،‬وحوالي (‪ )15‬مليار أرصدة دوالر خارجية‪ .‬وأصتبحت األرقتام‬
‫في ‪ 0800/5/05‬أي أثناء أزمة الدوالر األخيرة‪ -‬وهي التي تدخل نيكستون و أوقتف تبتديل‬
‫التتدوالر بالتتذهب – (‪ )01.116‬مليتتار أرصتتدة ذهبيتتة مقابتتل أكثتتر متتن (‪ )21‬مليتتار أرصتتدة‬
‫دوالر في الخارج‪.‬‬
‫‪255‬‬
‫‪ -0‬األسباب اآليديولوجية ‪ :‬بعد الحرب العالمية الثانية انتهى االستعمار القديم ممثال بفرنسا‬
‫و بريطانيا ‪ ,‬و خرجت كل من أمريكا و اإلتحاد السوفياتي ليأخذا دور الدول العامى ‪,‬‬
‫وكان الصراع اآليديولجي على أشده ‪ ,‬بين الشيوعية التي تنادي باإلقتصاد الموجه ‪ ,‬و‬
‫بتتين الرأستتمالية التتتي تعتبتتر أن حريتتة اإلقتصتتاد هتتي المفتتتاح لستتعادة اإلنستتان و للرفتتاه‬
‫اإلقتصادي ‪ ,‬فبسبب هذا الصراع ‪ ,‬أحجمتت التدول الرأستمالية عتن ضتبط المضتاربات‬
‫التي كانت تقع بشدة على الذهب ‪ ,‬مؤثرة بشكل كبير على أسعار الدوالر ‪ ,‬و من ذلك‬
‫ماستتمي بأزمتتة التتذهب‪ ،‬وبالتتتالي أزمتتة التتدوالر‪ ،‬و التتتي بتتدأت بعتتد الخطتتاب التتذي ألقتتاه‬
‫الجنرال ديغول سنة ‪ ،0825‬ودعا فيه إلتى ضترورة العتودة إلتى ناتام التذهب‪ ،‬حصتلت‬
‫حركة اندفاع علتى التذهب لتم تعترف فتي التتاريخ متن قبتل‪ ,‬بلغتت أشتدها فتي ‪ 01‬و‪02‬‬
‫و‪ 05‬متتتن شتتتهر آذار ستتتنة ‪ ، 0821‬حتتتتى كتتتادت تطتتتيح بناتتتام النقتتتد التتتدولي‪ .‬وتفيتتتد‬
‫اإلحصاءات أن كمية الذهب التي بيعت‪ ،‬يوم الخمتيس ‪ 02‬آذار ستنة ‪ ،0821‬فتي ستوق‬
‫لندن‪ ،‬تراوحت بين (‪ )611-051‬طن من الذهب‪.‬‬
‫و ما حدث عام ‪ ،0801‬حيث حدثت مضاربات حادة في سوق المضتاربات األوروبيتة‪،‬‬
‫‪ ،‬فاضطرت الواليات المتحدة إلى تخفيض قيمة الدوالر إلى ما نسبته ‪.%01‬‬
‫‪257 256‬‬
‫‪,‬‬
‫‪ 255‬فتحي محمد سليم – ناام النقد الدولي نارية تاريخية و معالجة جذرية – كتاب مجلة الوعي (‪ – )2‬بيروت لبنان – ‪ 6115‬م –‬
‫ص ص ( ‪.)24-23‬‬
‫‪ 256‬المصدر السابق – ص ‪68‬‬
‫‪ 257‬حسن النجفي‪ -‬الناام النقدي الدولي و أزمة الدول النامية – أياد للطباعة – بغداد العراق – ‪0811‬م‪ -‬ص ص( ‪.)51-51‬‬
‫‪- 121 -‬‬
‫العودة إلى نظام الذهب ‪:‬‬
‫بقي اآلن السؤال المهم وهو هل يمكن أن يعود العالم إلى ناام الذهب؟‬
‫ال شك أنه يمكن العودة إلى ناام الذهب ‪ ,‬بشرط واحد ‪ ,‬هو توفر اإلرادة السياسية ‪ ,‬و هذا ما لم‬
‫يوجد إلى اليوم ‪.‬‬
‫و لمعرفة أمكانية العودة للقاعدة الذهبية ‪ ,‬ال بد من بيان بعض المحددات ‪:‬‬
‫احتياطيات الذهب العالمية ‪ :‬وفقا لبيانات صندوق النقد الدولي‪ ،‬فإن إجمالي الكميات‬
‫التي تحتفا بها البنوك المركزية في العالم اليوم من الذهب كأصل احتياطي نقدي ـــــ‬
‫بما في ذلك صندوق النقد الدولي ‪ 6810.6‬طن‪ ،‬والبنك المركزي األوروبي ‪510.2‬‬
‫طن‪ ،‬وبنك التسويات الدولية ‪ 088‬طنا ـــــ تبلغ نحو ‪ 11226‬طنا من الذهب فقط‪،‬‬
‫وذلك من أصل ‪ 021‬ألف طن يقدر أنها استخرجت من باطن األرض حتى اآلن‪ ،‬أهم‬
‫الدول التي تحتفا بالذهب في العالم هي الواليات المتحدة ‪ 1011.5‬طن‪ ،‬وهي أكبر‬
‫دولة تحتفا باحتياطي ذهبي في العالم‪ ،‬وألمانيا ‪ 1212.1‬طن‪ ،‬وإيطاليا ‪ 6250.1‬طن‪،‬‬
‫وفرنسا ‪ 6215.2‬طن‪ ،‬والصين ‪ 0152.0‬طن‪ ،‬وسويسرا ‪ 00121‬طنا‪ ،‬واليابان‬
‫‪ 025.6‬طن‪ ،‬وروسيا ‪ 221.1‬طن‪ ،‬وهولندا ‪ 206.5‬طن‪ ،‬والهند ‪ 550.0‬طن‪،‬‬
‫وتايوان ‪ 261.2‬طن‪ ،‬والبرتغال ‪ 116.5‬طن‪ ،‬وفنزويال ‪ 121.8‬طن‪ ،‬والسعودية‬
‫‪ 166.8‬طن‪ ،‬والمملكة المتحدة ‪ 101.1‬طن‪ .‬باقي دول العالم تحتفا بكميات صغيرة‬
‫من الذهب‪ ،‬وفي معام األحيان ال تتناسب بأي شكل من األشكال مع الكميات التي‬
‫تصدرها من النقود‪ .‬على سبيل المثال يبلغ االحتياطي الذهبي للبنك المركزي في كندا‬
‫‪ 1.2‬طن فقط‪ ،‬بينما يبلغ االحتياطي الذهبي لشيلي ‪ 611‬كيلوجرام فقط‪ ،‬في حين ال‬
‫تحتفا دول مثل عمان وكينيا وعدد كبير من دول العالم الفقير باحتياطيات ذهبية على‬
‫اإلطالق‪ ،‬ما يعني أن عملية العودة إلى ناام الذهب لمثل هذه الدول ستكون أمرا في‬
‫غاية الصعوبة‪ ،‬أخذا في الحسبان األسعار الحالية للذهب‪.‬‬
‫كيف تتم العودة ؟ يتم العودة إلى نظام الذهب بأن تق ّوم كل عملة بالذهب ‪ ,‬من خالل متوسط‬
‫ألسعار العملة المحلية إلى الذهب في األسواق التجارية ‪ ,‬مع األخذ بالحسبان ما تملكه تلك الدولة‬
‫من رصيد ذهبي ‪ ,‬مع وضع ضوابط على المضاربة بالذهب ‪ ,‬أو حتى منع كنزه كما فعل الرئيس‬
‫األمريكي روزفلت كإجراء متخد في وقت الكساد الكبير ‪.‬‬
‫‪258‬‬
‫‪555‬‬
‫‪258‬‬
‫‪- 122 -‬‬
‫يجب ان تكون العودة عالمية ‪ ,‬النه من الصعب بمكان أن تعود عدة دول لوحدها إلى‬
‫الناام ‪ ,‬إال إذا كانت تلك الدول تملك اقتصادا قويا جدا ‪ ,‬كحال الواليات المتحدة ‪ ,‬أو‬
‫كحال دول الخليج ‪.‬‬
‫اقتراح زوليك ‪ :‬لقد أشرنا إلى أن رئيس البنك الدولي روبرت زوليك دعى إلى العودة‬
‫إلى ناام الذهب و لكن كيف ؟‬
‫يطرح زوليك ما بينه في قوله أن على العالم "أن يدرس أيضا ً استخدام الذهب كنقطة‬
‫مرجعية دولية لتوقعات األسواق حول التضخم واالنكماش وقيمة العمالت"‪ ،‬مضيفا أنه‬
‫"مع أن الكتب الدراسية قد تنار إلى الذهب على أنه عملة قديمة‪ ،‬إال أن األسواق ال‬
‫تزال تستخدمه اليوم كأصل نقدي بديل"‪.‬‬
‫إذا فإن دعوة زوليك َل تعني العودة إلى نظام الذهب سواء في صورته المعدنية أو في صورته‬
‫الورقية النائبة‪ ،‬أو حتى في أي صورة مماثلة لنظام بريتون وودز‪ ،‬إنما هي دعوة إلى استخدام‬
‫الذهب كنقطة مرجعية‪ ،‬غير أن لم يطرح خطة عمل مفصلة لهذه العودة ‪ ،‬وعلى أي أساس سيتم‬
‫تحديد هذه النقطة المرجعية‪ ،‬وبأي سعر للذهب‪.‬‬
‫‪259‬‬
‫‪259‬‬
‫‪3‬‬
‫‪1‬‬
‫‪0202‬‬
‫‪- 123 -‬‬
‫الفصل الخامس ‪ :‬السياسة النقدية‬
‫المبحث األول ‪ :‬السياسة النقدية ‪:‬‬
‫في معرض الحديث عن ضوابط اإلصدار النقدي ‪ ,‬ال بد من طرح وسائل التحكم التي تنتهجها‬
‫الحكومات في سبيل التأثير على كمية النقد ‪ ,‬و التحكم في سياستها النقدية ‪ ,‬و علينا ان نطرح‬
‫حلوال اسالمية لهذه السياسات ‪.‬‬
‫التعريف ‪:‬‬
‫تعرف السياسة النقدية بانها مجموعة األعمال والتدابير التي يقوم بها المصرف المركزي من‬
‫خالل الرقابة على النقد لتحقيق أهداف السياسة االقتصادية‪.‬‬
‫هذه األهداف عادة ما تكون ‪ :‬معدالت نمو عالية ‪ -‬التشغيل كامل ‪ -‬استقرار سعر النقد ‪-‬‬
‫توازن ميزان المدفوعات ‪.‬و لعل أهم هدف للسياسة النقدية في يومنا هذا هو االستقرار النقدي ‪.‬‬
‫المتمثل بتخفيض معدالت التضخم أو إلغاءه إن أمكن للحفاا على القوة الشرائية للنقد ‪.260‬‬
‫أهم األداوت النقدية المستعملة اليوم هي ‪:‬‬
‫‪ -1‬عمليات السوق المفتوحة (سياسة التدخل في األسواق النقدية)‪:‬‬
‫هي سياسة تهدف إلى التأثير في الكتلة النقدية من خالل بيع و شراء األوراق المالية ‪.‬‬
‫فيقوم المصرف المركزي ‪ -‬كممثل للدولة ‪ -‬ببيع وشراء األوراق المالية‪،‬فيستطيع بذلك التدخل‬
‫في أن يؤثر بحجم السيولة المصرفية وببنيتها وبالكتلة النقدية وبمعدالت الفائدة في السوق‬
‫المالية‪.‬‬
‫إن فعالية هذه السياسة تتوقف على قدرة البنك المركزي على تحمل الخسائر نتيجة بيعه للسندات‬
‫بالسعر المنخفض في حاالت التضخم ولشرائه لها بالسعر المرتفع في حاالت االنكماش‪ ،‬كما‬
‫أن نجاح عمليات السوق المفتوحة يتوقف على ما يتوفر للبنك المركزي من سندات حكومية ‪.‬‬
‫و يتوقف الحكم على هذه األداة من الناحية اإلسالمية ‪ ,‬على نوع هذه االوراق و السندات المالية‬
‫التي يشتريها أو يبيعها البنك المركزي ‪ ,‬فإذا كان فيها ربا ‪ ,‬أو نشاط محرم ‪ ,‬حرمت ‪.‬‬
‫‪260‬‬
‫علي عبد هللا شاهين ‪ -‬العوامل المؤثرة في توليد النقود المصرفية من مناور ناام نقدي إسالمي (دراسة فكرية تحليلية)‪ -‬مجلة‬
‫الجامعة اإلسالمية (سلسلة الدراسات اإلنسانية) المجلد الخامس عشر‪ ،‬العدد الثاني يونيه‪2007‬‬
‫‪- 124 -‬‬
‫‪ -2‬سياسة االحتياطيات اإللزامية‪:‬‬
‫و هو نسبة من االحتياطي النقدي التي يجب على البنوك التجارية أن تحتفا بها لدى البنك‬
‫المركزي من حجم الودائع‪.‬‬
‫ففي أوقات التضخم يقوم البنك المركزي برفع نسبة االحتياطي القانوني فتقل‬
‫سيولة البنوك التجارية‪ ،‬فتنخفض قدرتها على اإلقراض‪ .‬وفي حالة الركود االقتصادي‬
‫يقوم البنك المركزي بتخفيض هذه النسبة وبالتالي تزيد قدرة هذا األخير على خلق االئتمان ‪.‬‬
‫أي باختصار ‪ ,‬تهدف هذه األداة إلى التأثير في مضاعف التوسع النقدي ‪.‬‬
‫‪261‬‬
‫و يؤخذ على هذه األداة أن البنوك التجارية قد تلجأ إلى ما لديها من سندات و أوراق مالية‬
‫للتعويض عن رأس المال المجمد ‪ ,‬مما يقلل من فعالية هذه األداة ‪ ,‬كذلك تعاني هذه األداة من‬
‫فترة تباطىء ‪ ,‬قد تؤدي لوجود التأثير المرجو بعد انعدام الحاجة إليه ‪.‬‬
‫أما الحكم على هذه األداة من الناحية الشرعية ‪ ,‬فلقد فصلنا أنه ال يجوز أصال للبنوك التجارية‬
‫أن تقوم بخلق اإلئتمان ‪ ,‬لذلك سواء أكان هناك احتياطي ‪ ,‬أم لم يكن ‪ ,‬فكانت هذه األداة‬
‫كالمعدوم الجدوى في اإلقتصاد اإلسالمي ‪.‬‬
‫‪ -3‬سعر الخصم ‪ :‬و هي الفائدة الربوية التي يحددها البنك المركزي على القروض المعطاة‬
‫للبنوك التجارية ‪ ,‬فإذا أراد البنك المركزي تحفيز اإلقتصاد ‪ ,‬خفض هذه النسبة ‪ ,‬مما‬
‫يشجع البنوك التجارية على اإلقراض ‪ ,‬و العكس إذا أراد كبح التضخم ‪.‬‬
‫و قد ضعف تأثير هذه األداة ‪ ,‬ألن البنوك التجارية باتت نادرا ما تلجأ إلى البنك‬
‫المركزي لإلقتراض ‪ ,‬كذلك فإن اإلقتراض يتأثر بعوامل كثيرة ‪ ,‬منها توقعات البنوك و‬
‫المستثمرين ‪ ,‬الجو اإلقتصادي العام ‪ ,‬الوضع السياسي ‪ ,,‬الخ ‪ ,‬فكل هذا يضعف من‬
‫هذه األداة ‪.‬‬
‫و ال شك في حرمة هذه األداة ‪ ,‬لما تحتويه من ربا محرم ‪.‬‬
‫‪ -4‬السياسات التدخلية المباشرة‪:‬‬
‫و هي سياسات تهدف إلى توجيه أنواع اإلئتمان من أجل تحقيق نتائج اقتصادية مرغوب فيها من‬
‫قبل الدولة مثل تشجيع بعض القطاعات التي توليها األولوية‪.‬مثل إتجاه السلطات النقدية إلى‬
‫التأثير على توزيع القروض في إتجاه القطاعات األكثر حيوية‪ ،‬أو تحديد معدالت فائدة متمايزة‪.‬‬
‫‪ 261‬انظر ص ص ( ‪) 67 – 66‬‬
‫‪- 125 -‬‬
‫تأطير االئتمان ‪ :‬وهو إجراء تقوم بموجبه السلطات النقدية بتحديد سقوف القروض‪,‬‬
‫كنوع من السياسة لضمان عدم زيادة الكتلة النقدية عن حد معين ‪.‬‬
‫المنع ‪ :‬كأن يمنع البنك المركزي البنوك التجارية من نشاط معين ‪.‬‬
‫اإلقناع ‪ :‬وهو محاولة البنك المركزي إقناع البنوك بما يلزم إتباعه لمواجهة مشاكل‬
‫االقتصاد‪ ،‬وما يتعين عليها القيام به في هذا الشأن وربما كان هذا األسلوب أكثر فاعلية‬
‫في الناام االقتصادي واإلسالمي منه في الناام الرأسمالي وذلك العتبارات عقدية‬
‫وأخالقية‪.‬‬
‫التعليمات ‪:‬وهي التعليمات التي يصدرها البنك المركزي ويلزم بها البنوك ‪ ,‬و يمكن‬
‫للبنك االسالمي المركزي اتباع هذه السياسة ‪ ,‬بما ال يتعارض مع أحكام الشريعة ومع‬
‫قيم المجتمع اإلسالمي بل يحقق أهداف المجتمع االقتصادية‪.‬‬
‫الجزاءات ‪ :‬وهو اإلجراء األخير الذي يلجأ إليه البنك المركزي لضمان تنفيذ السياسات‬
‫النقدية‪ ،‬و يكون الجزاء احيانا عبارة عن سعر فائدة عالي ‪ ,‬يفرض على البنك التجاري‬
‫‪ ,‬و من ناحية اسالمية فإن هذه الجزاءات ينبغي أن ال تتضمن مخالفات شرعية مثل‬
‫تحميل البنك المخالف سعر فائدة على قروضه من المركزي ‪ ,‬بل ينبغي وضع جزاءات‬
‫متفقة مع أحكام الشريعة ‪ ,‬و يمكن ان نقول أن األساليب الكيفية أو النوعية واألساليب‬
‫المساعدة تعد أكثر قبوال إسالميًا ‪ ,‬بل يمكن صياغتها بحيث ال تتعارض مع مبادئ‬
‫االقتصاد اإلسالمي‪.‬‬
‫‪- 126 -‬‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬السياسة النقدية في اإلسالم ‪.‬‬
‫أن األدوات التي اقترحتها الرأسمالية ‪ ,‬قد ال يمكن تطبيقها في الناام االسالمي ‪ , 262‬لذلك ‪ ,‬فلقد‬
‫تم ابتكار و اقتراح الكثير من السياسات اإلسالمية البديلة ‪ ,‬نذكر منها ‪:‬‬
‫نسبة األرباح الموزعة ‪:‬‬
‫و هي أن يقوم النبك المركزي بالتدخل في نسبة األرباح الموزعة بين الشركاء ‪ ,‬خاصة إذا كان‬
‫الشريك هو بنك تجاري ‪.‬‬
‫و لكن تواجه هذه األداة مشكلة ‪ ,‬فمن غير الجائر شرعًا التدخل في تحديد هذه النسب كونها‬
‫قائمة على قاعدة التراضي ‪.‬‬
‫ويرى بعض الباحثين إمكانية قيام السلطات النقدية اإلسالمية ‪ ,‬بالتأثير في نسبة األرباح‬
‫الموزعة على المساهمين أو أصحاب الودائع االستثمارية وذلك بديال عن سعر الفائدة ‪.‬‬
‫و ما يقال هناك يقال هنا ‪ ,‬فال يجوز التدخل في العقود الرضائية بين المسلمين ‪.‬‬
‫ولكن يمكن أن يقوم المصرف المركزي بتحديد نسبة األرباح بين المصارف التجارية و الباحثين‬
‫عن التمويل ‪ ,‬و ذلك بتوفير حزمة إغراءات تقدم للمصارف التجارية ‪ ,‬كتخفيض اإلحتياطي‬
‫القانوني ‪ ,‬أو أن يحدد المصرف المركزي نسبة األرباح بناء على المضاربة التي تتم على‬
‫امواله هو التي يقدمها للمصارف التجارية ‪.‬‬
‫يقول أحد الباحثين ‪ :‬فمن الواضح انه ال يمكن استخدام معدل الربح كسالح إقتصادي كلي ‪ ,‬و‬
‫هذا على النقيض تماما من سعر الفائدة ‪ ,‬فإنه ال يمكن تغيير معدل الربح تحت إرادة السلطة‬
‫النقدية لكي يتحقق استقرار اإلقتصاد الوطني ‪ ,‬و هذا يدعو إلى البحث عن آليات بديلة ‪.‬‬
‫‪264 263‬‬
‫‪,‬‬
‫‪.‬‬
‫استخدام نسب اإلقراض وإعادة االستثمار ‪:‬‬
‫‪ 262‬دالل بن طبي – مسعودة نصبة – مقال بعنوان ‪ :‬فعالية أدوات السياسة النقدية في إقتصاد إسالمي – جامعة محمد خيضر بسكرة‬
‫– الجزائر‬
‫‪ 263‬يوسف كمال محمد – تعليق على بحث الباحث محمد عارف – السياسة النقدية في إقتصاد إسالمي ال ربوي – مجلة أبحاث‬
‫اإلقتصاد اإلسالمي – م‪ , 0‬ع ‪ ,6‬ص ص ‪0212( 010-065‬هـ ‪0812/‬م )‪.‬‬
‫‪264‬‬
‫‪13‬‬
‫‪- 127 -‬‬
‫يقصد بنسبة اإلقراض بأنها النسبة من القروض الحسنة التي يقدمها البنك التجاري بضمان البنك‬
‫المركزي ‪.‬‬
‫و هذه السياسة ال يمكن تخيلها في ناام إقتصادي يمنع خلق اإلئتمان ‪ ,‬فالبنك التجاري لم يقوم‬
‫باقراض األموال المودعة لديه بالمجان ‪.‬‬
‫أما نسبة إعادة االستثمار فإنها النسبة من القروض الحسنة التي يقدمها البنك التجاري للجماهير‬
‫‪ ,‬في مقابل قرض بال فائدة يقدمه له البنك المركزي ‪ ,‬بالنسبة نفسها ‪.‬‬
‫وال شك هذا التفاف ‪ ,‬ألن البنك المركزي يستطيع القيام باقراض الناس مباشرة ‪ ,‬دون ادخال‬
‫البنوك التجارية كوسيط ‪, 269 , 268 , 267, 266. 265. .‬‬
‫‪270‬‬
‫نسبة الضمان الحكومي ‪:‬‬
‫إن مشكلة الكثير من الباحثين في اإلقتصاد اإلسالمي ‪ ,‬أنهم ينطلقون من الحلول التي قدمتها‬
‫الرأسمالية ‪ ,‬ثم يحاولون شرعنتها ‪ ,‬بإلباسها اللبوس الشرعي ‪ ,‬فينجحون احيانا ‪ ,‬و يفشلون في‬
‫أحيان أخرى ‪.‬‬
‫و األصل في البحث أن يتم اإلنطالق من أحكام اإلسالم ابتداء ‪ ,‬و محاول التفكير خارج‬
‫الصندوق ‪.‬‬
‫إن هذه األداة المقترحة هنا ‪ ,‬و التي قد تكون أداة جديدة كليا‪ , 271‬تشكل بديال مناسبا ‪ ,‬و أداة‬
‫تحكم جيدة للدولة اإلسالمية في محاولتها لضبط اإلقتصاد ‪ ,‬و توجيهه ‪ ,‬فهي أداة مالية و نقدية ‪.‬‬
‫إن من أهداف السياسة النقدية ألي دولة ‪ ,‬أن تقوم بالتحكم في مدخرات المنشآت و األفراد في‬
‫المجتمع من جهة ‪ ,‬و اتجاهات و كميات اإلستثمار من جهة اخرى ‪ ,‬وعادة ما يتم استعمال أداة‬
‫‪001‬‬
‫‪ 265‬حسين علي بن هاني – السياسة النقدية في االسالم – رسالة ماجستير ‪ -‬جامعة اليرموك – ‪0818‬‬
‫‪ 266‬إبراهيم عبد الحليم عبادة ‪ -‬السياسة النقدية ضوابطها وموجهاتها في اقتصاد إسالمي – بحث مقدم إلى الملتقى الدولي األول‬
‫لمعهد العلوم االقتصادية التجارية وعلوم التيسير بعنوان‪ :‬االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬الواقع ورهانات المستقبل ‪-‬المركز الجامعي‪ -‬بغرداية ‪/‬‬
‫الجزائر ‪. 6100‬‬
‫‪ 267‬سندس حميد موسى ‪ -‬البنك المركزي و دوره في تحقيق التوازن اإلقتصادي –‪ ,‬بحث مقدم لنيل درجة الماجستير من جامعة‬
‫الكوفة – العراق – ‪ 6118‬ص ‪ 21‬و ما بعدها ‪.‬‬
‫‪ 268‬عوف محمود الكفراوي –السياسة المالية و النقدية في ال اإلقتصاد اإلسالمي ( دراسة تحليلة مقارنة ) مكتبة اإلشعاع للطباعة و‬
‫النشر و التوزيع – اإلسكندرية ‪ -‬جمهورية مصر العربية ‪ -‬الطبعة االولى ‪0880‬م ‪ -‬ص ‪ 028‬و ما بعدها‬
‫‪ 269‬يوسف كمال محمد – المصرفية اإلسالمية ( السياسة النقدية ) ‪ -‬دار الوفاء للطباعة و النشر و التوزيع – المنصورة – جمهورية‬
‫مصر العربية – الطبعة الثالثة ‪0882‬م – ص ‪08‬‬
‫‪ 270‬عمار مجيد كاام الوادي – آليات تطبيق ناام نقدي إسالمي في دول إسالمية مختارة – أطروحة دكتوراه مقدمة إلى الجامعة‬
‫المستنصرية – بغداد ‪6118‬م‪ .‬ص ‪127‬‬
‫‪271‬‬
‫‪2002‬‬
‫‪- 128 -‬‬
‫سعر الفائدة ‪ ,‬فعندما تكون منخفضة ‪ ,‬تشجع العامة على استثمار مدخرتهم ( بدل إيداعهما مقابل‬
‫الفائدة في المصارف التجارية) ‪ ,‬و تشجع المستثمرين على اإلقتراض ‪ ,‬وبالتالي تكون الدولة‬
‫سائرة في سياسة توسعية ‪ ,‬و العكس يحدث حين رفع أسعار الفائدة ‪ ,‬حيث يقوم األفراد باإلدخار‬
‫في البنوك طمعا في نسبة الفائدة المرتفعة ‪ ,‬و يقلل المستثمرون من استثماراتهم نارا للتكلفة‬
‫العالية لإلقتراض من المصارف التجارية ‪ ,‬مما يعني تقليل حجم الكتلة النقدية ‪ ,‬و بالتالي تكون‬
‫السياسة انكماشية ‪ ,‬و تستخدم عادة لضبط التضخم ‪.‬‬
‫و في هذه األداة التي أسميناها ( نسبة الضمان الحكومي ) يتم فيها توفير أداة للدولة للتحكم في‬
‫اإلقتصاد ‪ ,‬منضبطة بالضوابط الشرعية ‪ ,‬ال تحل حراما و ال تحرم حالال ‪.‬‬
‫فكيف تعمل هذه األداة ؟‬
‫يمكننا أن نعرف هذه األداة بأنها ‪ :‬نسبة الضمان الحكومي على رأس المال المضارب به ‪.‬‬
‫تحليل التعريف ‪:‬‬
‫نسبة الضمان ‪ :‬الضمان هو الكفالة ‪ ,‬و هو نقل حق من ذمّة إلى ذمّة ‪ ,‬أو ضم ذمّة الضامن إلى‬
‫ذمّة األصيل‪ ,‬و هنا قد يتم نقل كل الحق ‪ ,‬أو جزء منه ‪, 272.‬‬
‫‪273‬‬
‫رأس المال المضارب به ‪ :‬و هو رأس المال الذي يدفعه الشريك المضارب بماله إلى المستثمر‬
‫المضارب بعمله ‪.‬‬
‫الحكومي ‪ :‬و هي الدولة ‪ ,‬و قد تكون ممثلة في المصرف المركزي ‪ ,‬او أي مؤسسة يتم إيكال‬
‫ضبط هذه السياسة إليها ‪.‬‬
‫من ذمة إلى ذمة ‪ :‬أي من ذمة المضارب إلى ذمة الدولة ‪.‬‬
‫‪275 274‬‬
‫‪,‬‬
‫آلية عمل هذه األداة ‪:‬‬
‫تقوم الدولة – ممثلة في البنك المركزي – بطرح ضمان كامل ( أو جزئي ) على رأس المال‬
‫المضارب به ‪ ,‬في قطاع معين ‪ ,‬أو شركات بذاتها ‪ ,‬بحيث تتدخل الدولة بما لها من موثوقية‬
‫لردىء عدم اليقين و الخوف الذي يخالج صغار المضاربين ‪ ,‬إذا أرادوا المضاربة بأموالهم و‬
‫مدخراتهم لدى شركات المضاربة ‪.‬‬
‫فإذا ضمنت الدولة جميع رأس المال ‪ ,‬ففي حال فشل المشروع ‪ ,‬أو خسارته ‪ ,‬فإن المضارب‬
‫بماله يعود على الدولة للمطالبة برأس ماله ‪.‬‬
‫‪512 512‬‬
‫‪272‬‬
‫‪ 273‬محمد قلعجي – معجم لغة الفقهاء – دار النفائس – ص‪ 133‬ج ‪. 1‬‬
‫‪ 274‬عيسى عبده – العقود الشرعية الحاكمة للمعامالت المالية المعاصرة – دار اإلعتصام – جمهورية مصر العربية – القاهرة‬
‫‪ 0800‬م – باب الضمان – ص ‪.80‬‬
‫‪186 184‬‬
‫‪ 275‬تقي الدين النبهاني ‪ -‬الناام االقتصادي في االسالم – دار األمة للطباعة و النشر‬
‫‪- 121 -‬‬
‫و إذا كان الضمان جزئيا ( ‪ % 51‬مثال ) فإن الدولة تكون ملزمة بدفع ( ‪ ) % 51‬من رأس‬
‫المال ‪ ,‬في حالة الخسارة ‪.‬‬
‫التأصيل الشرعي لهذه األداة ‪:‬‬
‫نص المعيار الشرعي رقم ‪(( 5‬الضمانات)) ببنده السابع (التطبيقات المعاصرة للضمانات)‬
‫الفقرة (‪ 0/0‬خطاب الضمان)‪:‬‬
‫(( التعهد بالتبرع لجبر خسارة االستثمار (أو ما يسمى ضمان الطرف الثالث)‪ :‬يجوز تعهد‬
‫طرف ثالث غير مضارب أو وكيل االستثمار وغير أحد الشركاء بالتبرع للتعويض عن‬
‫الخسارة دون ربط بين هذا التعهد وبين عقد التمويل بالمضاربة‪ ,‬أو عقد الوكالة‬
‫باالستثمار))‪.‬‬
‫‪276‬‬
‫الطرف الثالث‪ :‬شخص منفصل في شخصيته وذمته المالية عن طرفي العقد‪ ،‬وليس وكيالً أو‬
‫سمسارا ً ألحد الطرفين أو مكفوالً من أحدهماً‪ .‬وقد يكون شخصا ً طبيعيا ًأو اعتباريا ً ‪.‬‬
‫و في حالتنا هذه ‪ ,‬فإن الطرف الثالث هو الدولة ‪.‬‬
‫وضمان الطرف الثالث في األنواع الثالثة سالفة الذكر‪ ،‬ال يعدو كونه كفالة بما ثبت في ذمة‬
‫المص ّدر لصالح المضارب ‪ .‬وتطبق على الطرف الثالث في هذه األحوال أحكام كفالة الدين‪.‬‬
‫وهي عقد تبرع‪ ،‬وقد تؤول إلى قرض في حال تم تنفيذ الكفالة ودفع الكفيل الدين‪ .‬وللكفيل أن‬
‫يعود على المدين بما دفع‪ .‬فإن لم يعد كان ما دفعه هبة للمدين‪.‬‬
‫وال يجوز أخذ األجر على الكفالة‪ ،‬ألن "الكفالة عقد تبرع يقصد به اإلرفاق واإلحسان‪ .‬وقد قرر‬
‫الفقهاء عدم جواز أخذ العوض على الكفالة‪ ،‬ألنه في حالة أداء الكفيل مبلغ الضمان يشبه القرض‬
‫الذي جر نفعا ً على المقرض‪ ،‬وذلك ممنوع شرعاً"‪ .277‬وأكدت ذلك المعايير بما يأتي‪" :‬ألنها‬
‫من المعروف‪ ،‬وإلجماع الفقهاء على ذلك‪ ،‬وألنها استعداد لإلقراض (بالدفع والرجوع على‬
‫المكفول) فلم يجز أخذ المقابل عن ذلك ألن اإلقراض نفسه ال يجوز أخذ عوض عنه وهو‬
‫ربا"‪.278‬‬
‫و هذا الضمان من الطرف الثلث ‪ ,‬إما أن يكون مشروط بالتعدي ‪ ,‬او غير مشروط ‪ ,‬فقد نصت‬
‫المعايير الشرعية بالتالي ‪:‬‬
‫‪276‬‬
‫‪277‬‬
‫‪278‬‬
‫‪2 12 12‬‬
‫‪5‬‬
‫‪- 131 -‬‬
‫فضمان الطرف الثالث إن كان مقيداً في حال التعدي والتقصير ومخالفة الشروط فهو من باب‬
‫الكفالة من الطرف الثالث للمصدر كما مر‪.‬‬
‫وضمان الطرف الثالث غير المقيد بحاالت التعدي والتقصير ومخالفة الشروط سواء أكان للقيمة‬
‫االسمية والعائد‪ ،‬أم ألحدهما فقط؛ فهو من قبيل االلتزام بالتبرع على أساس الهبة‪.‬‬
‫وقد صدر بجواز التبرع لجبر الخسارة قرار مجمع الفقه اإلسالمي في سندات المقارضة‬
‫‪279‬‬
‫بشروط وردت في القرار ونصه‪ " :‬ليس هناك ما يمنع شرعا ً من النص في نشرة اإلصدار أو‬
‫صكوك المقارضة على وعد طرف ثالث منفصل في شخصيته وذمته المالية عن طرفي العقد‬
‫بالتبرع بدون مقابل بمبلغ مخصص لجبر الخسران في مشروع معين‪ ،‬على أن يكون التزاما ً‬
‫مستقالً عن عقد المضاربة‪ ،‬بمعنى أن قيامه بالوفاء بالتزامه ليس شرطا ً في نفاذ العقد وترتب‬
‫أحكامه عليه بين أطرافه‪ ،‬ومن ثم فليس لحملة الصكوك أو عامل المضاربة الدفع ببطالن‬
‫المضاربة أو االمتناع عن الوفاء بالتزاماتهم بها بسبب عدم قيام المتبرع بالوفاء بما تبرع به‪،‬‬
‫بحجة أنَّ هذا االلتزام كان محل اعتبار في العقد"‪.‬‬
‫وال فرق بين ضمان القيمة االسمية‪ ،‬وضمان قدر من الربح في حال نقص الربح عنه بالشروط‬
‫نفسها‪.‬‬
‫وال يجوز أخذ أجر على تقديم الوعد الملزم بالتبرع أو بالشراء‪ ،‬ألنه التزام غير قابل‬
‫للمعاوضة‪ ،‬وهو أشبه بحق االختيار‪ ،‬الذي صدرت بشأن عدم جواز المعاوضة عليه؛ ألنه ماالً‬
‫وال منفعة وال حقا ً ماليا ً يجوز االعتياض عنه‪ .280‬وأكدت ذلك المعايير الشرعية‪.281‬‬
‫"‪.‬الخالصة‪ :‬إن ضمان الطرف الثالث المنفصل في شخصيته وذمته المالية عن طرفي العقد‬
‫يتحقق بوسائل شرعية‪:‬‬
‫األولى‪ :‬على سبيل الكفالة بدون مقابل في دين ثابت أو قابل للثبوت شرعا ً في ذمة المصدِر‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬الوعد الملزم بالتبرع بدون مقابل بما يجبر الخسارة‪ ،‬أو الخسارة وقدراً من الربح‪.‬‬
‫‪279‬‬
‫‪4 5 31‬‬
‫‪7 1 63‬‬
‫‪280‬‬
‫‪:‬‬
‫‪:‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫‪281‬‬
‫‪.‬‬
‫‪21‬‬
‫‪16‬‬
‫‪- 131 -‬‬
‫‪282‬‬
‫معايير اختيار الشركات ‪:‬‬
‫قد تلجأ الدولة لمعايير كثير في اختيار الشركات التي ستضمنها ‪ ,‬منها موثوقية الشركة ‪ ,‬القطاع‬
‫الذي ستعمل فيه ‪ ,‬هل مهمة للدولة و للمجتمع ‪ ,‬أم ال ‪ ,‬هل سيشكل إضافة نوعية لإلقتصاد‬
‫الوطني ‪.‬‬
‫و قد يمكن اإلستعانة ببعض المعايير األخرى ‪ ,‬كالمعيار األوربي‪( =%65‬رأس المال المملوك‬
‫÷ رأس المال المستثمر) ×‪( % 011‬نالحا أنه كلما انخفضت النسبة زادت العالمات)‬
‫= عدد العمال الجدد ÷ رأس المال المستثمر‬
‫أو نسبة التوايف‬
‫‪283‬‬
‫نسبة نقدية الزكاة ‪:‬‬
‫يمكن للدولة أن تجمع الزكاة نقدا‪ ,‬في حالة التضخم و بالتالي يتم التأثير في الكتلة النقدية في‬
‫المجتمع ‪.‬‬
‫و من ثم يتم توزيع الزكاة على المستحقين على شكل سلع عينية ومعلوم أن الطلب على هذه‬
‫السلع العينية سيؤدي إلى زيادة إنتاجها وإذا زاد اإلنتاج تنخفض األسعار وهذا يساهم في الحد‬
‫من التضخم‪.‬‬
‫وفي حالة االنكماش فإن ولي األمر يأخذ الزكاة على شكل سلع عينية ويوزعها على المحتاجين‬
‫على شكل نقود سائلة مما يساعد على وجود السيولة النقدية مما يؤدي إلى الحد من االنكماش‬
‫الذي يعاني منه االقتصاد‪ ،‬وهذا االقتراح ذو فعالية في حالة الكساد إذ تؤخذ الزكاة سلعً ا مما‬
‫يخفف مشكلة قلة السيولة على دافعيها‪.‬‬
‫نصيب الجمهور من الودائع الجارية ‪:‬‬
‫يقترح البعض تحويل نسبة معينة من رصيد اإلحتياطي القانوني اإللزامي الذي يفرض على‬
‫المصارف التجارية ‪ ,‬و المودع في المصرف المركزي ‪ ,‬بأن يتم االستفادة من جزء منه‬
‫لتمويل مشاريع عامة تعود بالنفع على المجتمع ‪.‬و حجة هذا اإلقتراح أن المصارف التجارية ال‬
‫‪ 282‬عبدالباري مشعل – الصكوك حكم ضمان الطرف الثالث‪ ،‬وضمان القيمة االسمية والعائد‪ ،‬والضمان بعوض‪ ،‬والتعهد بشراء‬
‫الصكوك مع تغير العين‪ -‬بحث مقدم لمجمع الفقه اإلسالمي الدولي ‪-‬الدورة العشرين الجزائر ‪ 01-01‬سبتمبر ‪6106‬‬
‫‪283‬‬
‫‪2002‬‬
‫‪- 132 -‬‬
‫تدفع أي عائد على الودائع الجارية لهذا فمن العدل أن تستفيد الدولة من موارد مجتمعها‬
‫المعطلة‬
‫‪284‬‬
‫و قد فصلنا في عدم جواز خلق اإلئتمان من حيث األساس ‪.‬‬
‫ضمان القروض ‪:‬‬
‫و هي أن تقوم الحكومة بضمان القروض التي تقدمها المصارف التجارية للمنشآت الخاصة‬
‫الصغيرة ‪ ,‬و بذلك تتحكم الدولة بتدفق اإلستثمار إلى قطاعات اإلقتصاد المختلفة ‪ ,‬فإذا أرادت‬
‫التوسع في الكتلة النقدية او تحفيز اإلقتصاد ‪ ,‬رفعت من نسبة ضمان القروض ‪ ,‬و العكس‬
‫صحيح ‪.‬‬
‫بعض أدوات بنك السودان المركزي ‪:‬‬
‫استخدم بنك السودان المركزي بعض األدوات النقدية للتحكم باالقتصاد ‪ ,‬و بما أن دولة السودان‬
‫تعمل على تطبيق الشرعية اإلسالمية ‪ ,‬فلقد كانت معام هذه األداوت ‪ ,‬أدوات اسالمية ‪ ,‬نذكر‬
‫منها ‪:‬‬
‫العائد التعويضى ‪ :‬وتقوم فكرة العائد التعويضى أساسا ً على التفريق بين سعر الفائدة‬
‫االسمى أو النقدى وسعر الفائدة الحقيقى والمقصود بسعر الفائدة الحقيقى هو سعر‬
‫الفائدة النقدى مطروحا ً منه معدل التضخم ( أو قيمة التآكل فى القوة الشرائية‬
‫للعملة)‪.‬والعائد التعويضى يساوى سعر الفائدة النقدى بحيث يكون سعر الفائدة الحقيقى‬
‫صفر ‪.‬‬
‫و قد طبق هذه األداة بنك السودان ‪ ,‬و لكنها لم تجد قبوالً ‪ ,‬بل تعرضت النتقادات شديدة‬
‫من قبل الجمهور والفقهاء ووصفت بأنها محاولة لاللتفاف حول تحريم سعر الفائدة أو‬
‫إعادة تسمية له مما أجبر بنك السودان على التخلى عنه بعد تطبيقه لفترة محددة‪.‬‬
‫عمليات مبادلة النقد األجنبى ‪ :‬من الوسائل غير التقليدية التى لجأ اليها بنك السودان فى‬
‫تجربته فى ادارة السياسة النقدية ‪ ,‬ففى أوقات معينة خالل عام ‪ 6111‬قام بنك‬
‫السودان بعمليات بيع وشراء النقد األجنبى كوسيلة للتأثير على حجم السيولة المتاحة‬
‫للبنوك التجارية ‪.‬‬
‫‪284‬‬
‫حسين علي بن هاني – السياسة النقدية في االسالم – رسالة ماجستير ‪ -‬جامعة اليرموك – ‪0818‬‬
‫‪- 133 -‬‬
‫‪012‬‬
‫صكوك التأجير اإلسالمية‪ :‬صكوك التأجير اإلسالمية يتم إصدارها على صيغة‬
‫اإليجارة أو المشاركة فى اإلنتاج و تعتبر حصة فى أصول حكومية تصدرها الحكومة‬
‫و قد طبقها بنك السودان السودان ممثال فى وزارة المالية واالقتصاد الوطنى‪.‬‬
‫صكوك التنمية اإلسالمية‪ :‬تشبه في بعض جزئياتها السندات الحكومية ‪ ,‬لكنها ليست‬
‫ربوية ‪ ,‬و إنما تشاركية ‪ ,‬و قد تعامل بها بنك السودان المركزي ‪.‬‬
‫صكوك السلم قصيرة األجل ‪ :‬عقد السلم هو عقد بيع لسلعة موصوفة فى الذمة مقابل‬
‫ثمن يدفع حاالً عند توقيع العقد على أن يلتزم البائع بتسليم السلعة آجالً‪.‬‬
‫و هنا ‪ ,‬فإن هذه األداة عبارة عن وحدات استثمارية فى عملية مضاربة (تم تطبيقها في‬
‫البحرين ) يقوم بموجبها البنك المركزى‪ ،‬بصفته مديراً لمحفاة صكوك السلم‬
‫اإلسالمية‪ ،‬بشراء أصول (نفط مثالً) من الحكومة بصيغة السلم حيث تقوم المحفاة‬
‫بدفع ثمن السلعة عاجالً واستالم السلعة آجالً‪.‬‬
‫تعتبر صكوك السلم بديالً إسالميا ً لسندات الخزانة الحكومية التى تستند الى سعر الفائدة‬
‫وبالتالى ال تستطيع البنوك اإلسالمية المشاركة فيها‪.‬ونسبة ألهمية هذه الصيغة فقد عمل‬
‫بنك السودان بالتنسيق مع وزارة المالية واالقتصاد الوطنى والهيئة العليا للرقابة‬
‫الشرعية للمصارف والمؤسسات المالية‪ ،‬مستفيدين من تجربة دولة البحرين ‪. 285.‬‬
‫‪285‬‬
‫عبد المنعم القوصي – تجربة السودان في السياسة النقدية – مركز أبحاث فقه المعامالت اإلسالمية ‪-‬‬
‫‪- 134 -‬‬
‫‪11‬‬
‫النتائج و التوصيات‬
‫اإلستنتاجات ‪:‬‬
‫‪ -0‬إن اإلسالم بأفكاره و مصدره اإللهي ‪ ,‬مازال يبرهن على أسبقيته ‪ ,‬و أحقيته بقيادة‬
‫العالم ‪ ,‬لما يقدمه من نام و سياسات تحقق ما تطمح إليه البشرية ‪ ,‬من عدالة و‬
‫اطمئنان و استقرار ‪.‬‬
‫‪ -6‬برهن العقل اإلسالمي المسترشد بنور الوحي اإللهي ‪ ,‬أسبقيته الزمنية و الفكرية ‪,‬‬
‫في الوصول إلى الحقائق العلمية ‪ ,‬فلقد رأينا أن المفكرين و األئمة المسلمين ‪ ,‬من‬
‫أوائل من تحدث عن النقود ‪ ,‬و شرح واائفها ‪ ,‬و بين أساليب حفاها ‪ ,‬و سكها ‪ ,‬و‬
‫ضوابط كل ذلك ‪.‬‬
‫‪ -1‬إن أهم ما يميز الفكر اإلسالمي ‪ ,‬أنه يقدم الحقيقة بطريقة النارية الجاهزة ‪ ,‬دون‬
‫اللجوء إلى التجربة البشرية ‪ ,‬التي تصل إلى الحقائق بعد أمد طويل من المعاناة ‪,‬‬
‫فالفكر اإلسالمي بين أن اصدار النقود محصور بالدولة ‪ ,‬بينما اليوم فقط ‪ ,‬بدأنا‬
‫نسمع األصوات في الغرب التي تدعو لحصر اإلصدار بالدولة و منع البنوك‬
‫التجارية عن القيام بهذه المهمة ‪.‬‬
‫‪ -2‬إن الفكر الرأسمالي مازال يتخبط ‪ ,‬و يبحث عن الناام النقدي المالئم ‪ ,‬فالنارية‬
‫الرأسمالية لم تكتمل بعد ‪ ,‬و قد رأينا كيف تنقلت الدول الرأسمالية بين النام النقدية‬
‫المختلفة ‪ ,‬و ما زال الجدل قائما ‪ ,‬حول أفضل الطرق للوصول إلى االستقرار‬
‫اإلقتصادي و النقدي ‪ ,‬و لعل الجدل سيحتدم بعد األزمات المالية المتوالية ‪ ,‬و التي‬
‫يبدو ان العالم مقبل على ما هو أشد منها ‪.‬‬
‫‪ -5‬إن أهم ضابطين إلصدار النقود ‪ ,‬هما جهة اإلصدار ‪ ,‬و قاعدة اإلصدار النقدي ‪.‬‬
‫‪ -2‬إن التضخم المزمن الذي يعاني منه العالم ‪ ,‬يعود في أساسه إلى عاملين ‪ ,‬خلق‬
‫اإلئتمان في البنوك التجارية ‪ ,‬و الورق النقدي اإللزامي ‪.‬‬
‫‪ -0‬رأينا مساوىء خلق اإلئتمان ‪ ,‬مع بيان حكمه الشرعي ‪ ,‬باألدلة اليقينية التي ال‬
‫تحتمل التأويل ‪ ,‬و التي توصل إلى حرمة خلق اإلئتمان ‪ ,‬و حرمة األرباح الصادرة‬
‫عن هذه العملية ‪.‬‬
‫‪- 135 -‬‬
‫‪ -1‬التفريق بين مسألة النقود و بين مسألة القاعدة النقدية في اإلسالم ‪ ,‬و رأينا كيف وقع‬
‫البعض في الخلط بين المسألتين ‪.‬‬
‫‪ -8‬إن اإلسالم قد فرق بين حكم جواز التعامل بالنقد اإلصطالحي ‪ ,‬و بين حكم القاعدة‬
‫النقدية ‪ ,‬و رأينا أن القاعدة النقدية التي تدل عليها األدلة الشرعية ‪ ,‬و المصلحة‬
‫اإلقتصادية و السياسية ‪ ,‬هي القاعدة المعدنية ( ذهب و فضة ) ‪.‬‬
‫‪-01‬‬
‫عرضنا الفوائد العايمة التي أحدثها ناام القاعدة الذهبية على العالم ‪ ,‬باألدلة‬
‫النارية و التطبيقية العملية ‪ ,‬ووجدنا أن العالم حين سار على القاعدة الذهبية ‪,‬‬
‫بضوابطها و شروطها ‪ ,‬حقق استقرارا في النقد ال نحلم به اليوم ‪.‬‬
‫‪-00‬‬
‫إن األسعار التي كانت في عصر النبي عليه الصالة و السالم ‪ ,‬هي نفسها‬
‫األسعار اليوم ‪ ,‬إذا ما جعل الذهب نقطة مرجعية ‪.‬‬
‫‪-06‬‬
‫إن العدول عن ناام الذهب في العالم ‪ ,‬لم يكن ألسباب موضوعية ‪ ,‬و إنما‬
‫ألسباب سياسية و آيدلوجية بحتة ‪.‬‬
‫‪-01‬‬
‫إن الدعوة للعودة إلى ناام الذهب تزداد يوما بعد يوم ‪ ,‬ليس من قبل مفكري‬
‫اإلقتصاد اإلسالمي فحسب ‪ ,‬و إنما من إقتصاديين كبار حتى في العالم الغربي ‪.‬‬
‫‪-02‬‬
‫إن العيوب المنسوبة إلى ناام القاعدة الذهبية ‪ ,‬ال تعدو أن تكون إال انتقادات ال‬
‫أساس لها من الصحة ‪ ,‬و معامها يعود ألسباب خارجية ( سياسية ) ‪ ,‬أو داخلية (‬
‫عدم اإللتزام بشروط القاعدة الذهبية ) ‪.‬‬
‫‪-05‬‬
‫إن الدول النامية ‪ ,‬ال يمكن أن تحقق اإلستقالل السياسي الكامل ‪ ,‬إال باستقالل‬
‫نقدها ‪ ,‬و فصله عن عمالت الدول الكبرى ‪.‬‬
‫‪-02‬‬
‫إن ربط العمالت بعضها ببعض ‪ ,‬يشابه ربط النام اإلحيائية بعضها ببعض ‪,‬‬
‫فأي مرض يصيب أحد هذه النام ‪ ,‬سيصيبها كلها ‪ ,‬و هذا ما جعل أزمة الرهن‬
‫العقاري األمريكي ‪ ,‬تتحول إلى أزمة عالمية تجتاح العالم كله ‪.‬‬
‫‪-00‬‬
‫مرة اخرة ‪ ,‬الفكر اإلسالمي يبرهن على استقالليته و قدرته على استنباط‬
‫الحلول ‪ ,‬بعيدا عن الفكر الرأسمالي ‪ ,‬بالتفكير خارج الصندوق ‪ ,‬كالتوصل إلى أداة‬
‫( نسبة الضمان الحكومي ) كأداة نقدية مالية أصيلة ‪ ,‬يمكن أن تستغلها الدولة‬
‫اإلسالمية أحسن استغالل في توجيه المدخرات إلى حيث تريد ‪ ,‬و إلى التحكم بنسبة‬
‫تفضيل السيولة في المجتمع ‪.‬‬
‫‪- 136 -‬‬
‫التوصيات ‪:‬‬
‫‪ -0‬عودة العالم إلى قاعدة الذهب و الفضة ‪ ,‬إذا أراد تحقيق االستقرار المنشود ‪.‬‬
‫‪ -6‬تحقيق االستقالل النقدي للدول النامية ‪ ,‬سعيا لتحقيق استقاللها السياسي ‪.‬‬
‫‪ -1‬حصر اصدار النقود بالدولة فعال ‪ -‬ال قوال فقط – و إنما من خالل منع البنوك التجارية‬
‫من اصدار النقود الكتابية و خلق اإلئتمان ‪.‬‬
‫‪ -2‬تحويل البنوك التجارية إلى مقدمي خدمات مالية ‪ ,‬كحفا األموال و اصدار الشيكات ‪,‬‬
‫في مقابل أجر معلوم ‪ ,‬ال غبن فيه و ال فحش ‪.‬‬
‫‪ -5‬إعتماد األدوات النقدية اإلسالمية ‪ ,‬و العدول عن األدوات الرأسمالية التي تغضب هللا ‪,‬‬
‫و تتنافر مع المجتمع المسلم ‪.‬‬
‫‪ -2‬تبني أداة نسبة الضمان الحكومي كأداة فعالة في توجية المدخرات ‪ ,‬و تحفيز القطاعات‬
‫اإلقتصادية المستهدفة ‪.‬‬
‫‪- 137 -‬‬
ABSTRACT
In this study “The Economic Controls of Monetary Issuing in Islamic and
Capitalist Systems - a Comparative Study”
We studied the history of funds in Islam and capitalism and explained its
functions, clarified the rules of funds in the Islamic doctrine and the
opinions of the Islamic scholars in this regard.
The whole concept of Central Bank, its history and beginning was
considered from the Islamic viewpoint
Advantages and disadvantages of the monetary issuing systems
historically, from the beginning until today, were explained in the study.
Supporting evidence was provided that Islam distinguishes the monetary
rules from the monetary standards, and concluded that when Islam made
a mutual agreement, the condition of legalization in the transactions
among people, it confirmed, in this case, that the commodity standard
(gold and silver) is the sole base to be applied.
We explained advantages and disadvantages of the gold standard, using
examples and experts’ opinions. Then, we showed the reason behind
disregarding this standard, by the world and the possibility of using it
again.
- 138 -
We explained creating credit and money issue, by the commercial bank,
its advantages and disadvantages, showing the opinion of Islam, as being
strictly prohibited.
Monetary policy tools that have been created and a new policy we called
“Governmental Guarantee rate” was discussed
- 131 -
‫المراجع‬
‫أوال ‪ :‬القرآن العايم ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬السنة النبوية الشريفة ‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬الكتب و األبحاث ‪:‬‬
‫‪ .0‬رفيق المصري ‪ -‬اإلسالم و النقود – مركز النشر العلمي بجامعة الملك عبد العزيز‬
‫– المملكة العربية السعودية ‪.‬‬
‫‪ .6‬تقي الدين النبهاني ‪ -‬الناام االقتصادي في االسالم – دار األمة للطباعة و النشر –‬
‫بيروت لبنان ‪. 6112‬‬
‫‪ .1‬عمران حسين ‪ -‬اإلسالم و مستقبل النقود – مسجد الجامعة ‪ -‬مدينة سان فرناندو‪-‬‬
‫جمهورية ترينيداد وتوباجو‪ - 6110 -‬موقعه على اإلنترنت‬
‫‪. www.imranhosein.org‬‬
‫‪ .2‬عبد القديم زلوم ‪ -‬األموال في دولة الخالفة –– دار العلم للماليين – بيروت لبنان –‬
‫‪. 0811‬‬
‫‪ .5‬سامي خليل ‪ ،‬النقود والبنوك – شركة كاامة للنشر – الكويت ‪.0816‬‬
‫‪ .2‬حسين علي بن هاني – السياسة النقدية في االسالم – رسالة ماجستير ‪ -‬جامعة اليرموك‬
‫– ‪ 0818‬م ‪.‬‬
‫‪ .0‬حسن النجفي‪ -‬الناام النقدي الدولي و أزمة الدول النامية – أياد للطباعة – بغداد‬
‫العراق – ‪0811‬م‪.‬‬
‫‪ .1‬عبد المتعال محمد الجبري‪ -‬أصالة الدواوين و النقود العربية – القاهرة ‪-‬مكتبة وهبة –‬
‫الطبعة األولى ‪0818‬‬
‫‪ .8‬حسن محمود الشافعي – العملة و تاريخها (دراسة تحليلية عن نشأة العملة و تطورها )‬
‫– الهيئة المصرية العامة للكتاب – ‪.0811‬‬
‫‪.01‬‬
‫عبد هللا بن سليمان المنيع –الورق النقدي ( تاريخه حقيقته قيمته و حكمه)‪-‬‬
‫مطابع الرياض ‪. 0800‬‬
‫‪.00‬‬
‫رفيق المصري ‪ -‬غالء األسعار ‪ -‬دار المكتبي‪/‬سورية ‪.6111‬‬
‫‪.06‬‬
‫زكريا الدوري ‪ +‬يسري السامرائي – البنوك المركزية و السياسات النقدية –‬
‫دار اليازوي العلمية – عمان االردن‪6115 -‬‬
‫‪.01‬‬
‫أحمد هني ‪ :‬العملة والنقود ( ديوان المطبوعات الجامعية ‪ ,‬الجزائر)‪1999‬‬
‫‪- 141 -‬‬
‫‪.02‬‬
‫فتحي محمد سليم – ناام النقد الدولي نارية تاريخية و معالجة جذرية – كتاب‬
‫مجلة الوعي (‪ – )2‬بيروت لبنان – ‪ 6115‬م ‪.‬‬
‫‪.05‬‬
‫يحيى محمد حسين شاور التميمي – نحو مصرف مركزي اسالمي – رسالة‬
‫مقدمة لنيل درجة الماجستير للعام (‪) 0812,0810‬م – جامعة أم القرى – مكة‬
‫المكرمة –المملكة العربية السعودية‪.‬‬
‫‪.02‬‬
‫عباس كاظم الدعمي – السياسات النقدية و المالية و أداء سوق اَلوراق المالية – دار صفاء‬
‫للنشر و التوزيع – عمان اَلدرن – الطبعة اَلولى – ‪2111‬م‪.‬‬
‫‪.00‬‬
‫فوزي عطوي – في اإلقتصاد السياسي النقود و النام النقدية دار الفكر العربي‬
‫– بيروت لبنان – ‪0818‬م‪.‬‬
‫‪.01‬‬
‫ستر بن ثواب الجعيد – أحكام االوراق النقدية و التجارية في الفقه اإلسالمي ‪-‬‬
‫مكتبة الصديق – الطائف – المملكة العربية السعودية – الطبعة األولى – ‪0881‬م‪.‬‬
‫‪.08‬‬
‫عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي ‪ -‬المقدمة – المكتبة الشاملة ‪.‬‬
‫‪.61‬‬
‫جامع البيان في تاويل القرآن ‪ -‬أبو جعفر محمد بن جرير الطبري – المكتبة‬
‫الشاملة ‪.‬‬
‫‪.60‬‬
‫أحمد بن علي بن عبد القادر تقي الدين المقريزي – رسائل المقريزي – دار‬
‫الحديث – القاهرة – الطبعة االولى – ‪0208‬هـ ‪.‬‬
‫‪.66‬‬
‫أبو زكريا يحيى بن شرف النووي – المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج –‬
‫دار إحياء التراث العربي – بيروت لبنان – نسخة المكتبة الشاملة ‪.‬‬
‫‪.61‬‬
‫أبو زكريا يحيى بن شرف النووي – المجموع شرح المهذب – دار الفكر –‬
‫دمشق سوريا – نسخة المكتبة الشاملة ‪.‬‬
‫‪ .24‬أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقالني الشافعي – فتح الباري شرح صحيح‬
‫البخاري ‪ -‬دار المعرفة ‪ -‬بيروت – نسخة الموسوعة الشاملة ‪.‬‬
‫‪ .25‬محمد بن أبي بكر شمس الدين ابن قيم الجوزية – إعالم الموقعين عن رب العالمين –‬
‫دار الكتب العلمية – بيروت لبنان ‪1111‬م ‪.‬‬
‫‪.62‬‬
‫صبحي تدريس قريصة‪ ,‬مدحت محمد العقاد‪ :‬النقود والبنوك والعالقات‬
‫االقتصادية والدولية ( دار النهضة العربية‪ ,‬بيروت ‪.) 0811 ,‬‬
‫‪.60‬‬
‫سعيد سامي الحالق‪ -‬محمد محمود العجلوني – النقود و البنوك و المصارف‬
‫المركزية‪ -‬دار اليازوري العلمية للنشر – عمان األردن – ‪.6101‬‬
‫‪- 141 -‬‬
‫‪.61‬‬
‫السيد محمد الملط ‪ -‬نقود العالم متى اهرت و متى اختفت ( دراسة مقارنة‬
‫لوجهتي نار الحضارة الغربية و الحضارة االسالمية ) ‪ -‬الهيئة المصرية العامة للكتاب‬
‫‪. 0881‬‬
‫‪.68‬‬
‫سامر ماهر قنطقجي ‪ -‬ضوابط االقتصاد اإلسالمي في معالجة األزمات المالية‬
‫العالمية دار النهضة – دمشق سوريا – الطبعة االولى – ‪.6111‬‬
‫‪.11‬‬
‫توماس ماير ‪ ,‬جيمس س‪.‬دوسينبزي ‪ ,‬روبرت ز‪.‬أليبر – النقود و البنوك و‬
‫اإلقتصاد – دار المريخ – الرياض – المملكة العربية السعودية‪.‬‬
‫‪.10‬‬
‫وسام مالّك – النقود و السياسات النقدية الداخلية – قضايا نقدية و مالية – دار‬
‫المنهل اللبناني –بيروت لبنان ‪6111-‬م‪.‬‬
‫‪.16‬‬
‫مالك عبال – قوانين المصارف ( دراسة حول المصرف المركزي و‬
‫المصارف التجارية و المتخصصة و اإلسالمية و المؤسسات المالية و الصرافة و‬
‫مكافحة تبييض األموال ) دراسة مقارنة – منشورات مكتبة زين الحقوقية و األدبية –‬
‫بيروت لبنان – الطبعة االولى – ‪6112‬م‪.‬‬
‫‪.11‬‬
‫محمد دويدار – اإلقتصاد النقدي – دار الجامعة الجديدة‪ -‬اإلسكندرية‪-‬‬
‫جمهورية مصر العربية ‪0881‬م ‪.‬‬
‫‪.12‬‬
‫سهير محمد السيد حسن – النقود و التوازن اإلقتصادي – مؤسسة شباب‬
‫الجامعة – اإلسكندرية – جمهورية مصر العربية ‪0815-‬م‪.‬‬
‫‪.15‬‬
‫عبد الحميد الغزالي ‪ -‬أساسيات اإلقتصاديات النقدية و ضعيا و إسالميا مع‬
‫اإلشارة إلى األزمة المالية العالمية – دار النشر للجامعات – القاهرة جمهورية مصر‬
‫العربية ‪6118-‬م‪.‬‬
‫‪.12‬‬
‫بسام الحجار – ناام النقد العالمي و أسعار الصرف – دار المنهل اللبناني –‬
‫بيروت لبنان – ‪6118‬م ‪.‬‬
‫‪.10‬‬
‫خالد علي الدليمي – النقود و المصارف و النارية النقدية – دار األنيس‬
‫للطباعة و النشر و التوزيع ليبيا مصراتة – ‪0881‬م‪.‬‬
‫‪.11‬‬
‫عبد الفتاح عبد الرحمن عبد المجيد – إقتصاديات النقود رؤية إسالمية – النسر‬
‫الذهبي للطباعة – مصر القاهرة ‪6111‬م‪.‬‬
‫‪.18‬‬
‫حازم الببالوي ‪ -‬الناام الدولي المعاصر من نهاية الحرب العالمية الثانية و‬
‫حتى نهاية الحرب الباردة ‪ -‬طبعة مؤسسة عالم المعرفة – الكويت ‪.‬‬
‫‪- 142 -‬‬
‫‪.21‬‬
‫أبو محمد علي بن أحمد بن حزم – المحلى باآلثار – دار الفكر بيروت بدون‬
‫تاريخ للطبعة‪.‬‬
‫‪.20‬‬
‫سندس حميد موسى ‪ -‬البنك المركزي و دوره في تحقيق التوازن اإلقتصادي –‬
‫‪ ,‬بحث مقدم لنيل درجة الماجستير من جامعة الكوفة – العراق – ‪. 6118‬‬
‫‪.26‬‬
‫منذر قحف – تمويل العجر في الميزانية العامة للدولة دراسة حالة ميزانية‬
‫الكويت – المعهد االسالمي للبحوث و التدريب – مكتبة الملك فهد الوطنية – المملكة‬
‫العربية السعودية – الرياض ‪0200‬هـ‪.‬‬
‫‪.21‬‬
‫عيسى عبده – العقود الشرعية الحاكمة للمعامالت المالية المعاصرة – دار‬
‫اإلعتصام – جمهورية مصر العربية – القاهرة ‪ 0800‬م ‪.‬‬
‫‪.22‬‬
‫محمد قلعجي – معجم لغة الفقهاء – دار النفائس – بيروت لبنان ‪.‬‬
‫‪.25‬‬
‫عمار مجيد كاام الوادي – آليات تطبيق ناام نقدي إسالمي في دول إسالمية‬
‫مختارة – أطروحة دكتوراه مقدمة إلى الجامعة المستنصرية – بغداد دولة العراق‬
‫‪6118‬م‪.‬‬
‫‪.22‬‬
‫عوف محمود الكفراوي –السياسة المالية و النقدية في ال اإلقتصاد اإلسالمي‬
‫( دراسة تحليلة مقارنة ) مكتبة اإلشعاع للطباعة و النشر و التوزيع – اإلسكندرية ‪-‬‬
‫جمهورية مصر العربية ‪ -‬الطبعة االولى ‪0880‬م ‪.‬‬
‫‪.20‬‬
‫باري سيجل ‪ ،‬النقود والبنوك واالقتصاد ‪ ،‬ترجمة د‪ .‬طه عبد هللا منصور ‪،‬‬
‫الرياض ‪ ،‬دار المريخ ‪0810 ،‬‬
‫‪.21‬‬
‫ابن عابدين الحنفي ’ محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي‬
‫الحنفي ‪ -‬رد المحتار على الدر المختار – دار الفكر – بيروت لبنان ‪ - 0886‬نسخة‬
‫المكتبة الشاملة ‪.‬‬
‫‪.28‬‬
‫أبو عبد هللا محمد بن ادريس الشافعي – األم – دار المعرفة – بيروت لبنان –‬
‫‪. 0881‬‬
‫‪.51‬‬
‫مجموع رسائل ابن عابدين – دار احياء التراث العربي – بيروت – لبنان‪.‬‬
‫‪.50‬‬
‫كمل الدين بن عبد الواحد (ابن الهمام) – فتح القدير – دار الفكر‪ -‬بدون طبعة‬
‫و بدون تاريخ ‪ -‬المكتبة الشاملة ‪.‬‬
‫‪.56‬‬
‫محمد ناصر الدين األلباني – صحيح و ضعيف سنن ابن ماجة ‪ -‬برنامج‬
‫مناومة التحقيقات الحديثية ‪ -‬من إنتاج مركز نور اإلسالم ألبحاث القرآن والسنة‬
‫باإلسكندرية – المكتبة الشاملة ‪.‬‬
‫‪- 143 -‬‬
‫‪.51‬‬
‫القاضي محمد بن عبد هللا أبو بكر بن العربي المعافري اإلشبيلي المالكي – دار‬
‫الكتب العلمية – بيروت لبنان – الطبعة الثالثة ‪6111 -‬م‪.‬‬
‫‪.52‬‬
‫أبو بكر مسعود بن احمد الكاساني ‪ -‬بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع – دار‬
‫الكتب العلمية – بيروت لبنان – ‪ 0811‬م ‪ -‬نسخة المكتبة الشاملة ‪.‬‬
‫‪.55‬‬
‫محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي – المبسوط – دار المعرفة لبنان‬
‫‪0818‬م‪.‬‬
‫‪.52‬‬
‫أبو زكريا محي الدين يحيى بن شرف النووي – روضة الطالبين وعمدة‬
‫المفتين – المكتب اإلسالمي – بيروت لبنان ‪ – 0880 -‬المكتبة الشاملة ‪.‬‬
‫‪.50‬‬
‫شمس الدين ‪ ,‬محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي ‪ -‬مغني المحتاج إلى‬
‫معرفة معاني ألفاا المنهاج – دار الكتب العلمية – بيروت لبنان – ‪0882‬م – نسخة‬
‫المكتبة الشاملة ‪.‬‬
‫‪.51‬‬
‫أحمد شهاب الدين بن حجر الهيتمي المكي ‪ -‬الفتاوى الفقهية الكبرى – المكتبة‬
‫الشاملة ‪.‬‬
‫‪.58‬‬
‫محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحطاب ‪ -‬مواهب الجليل في شرح مختصر‬
‫خليل ـدار الفكر – دمشق سوريا – ‪0886‬م ‪.‬‬
‫‪.21‬‬
‫الموسوعة الفقهية الكويتية – مجموعة من المؤلفين – الموسوعة الشاملة‬
‫‪.20‬‬
‫أحمد عبد الحليم ابن تيمية – مجموع فتاوى ابن تيمية – مجمع الملك فهد‬
‫لطباعة المصحف الشريف – المدينة النبوية – المملكة العربية السعودية – ‪0885‬م ‪.‬‬
‫‪.26‬‬
‫محمد عبد الغني المجددي الدهلوي‪ -‬إنجاح الحاجة شرح سنن ابن ماجة –‬
‫قديمي كتب خانة – كراتشي ‪.‬‬
‫‪.21‬‬
‫يوسف كمال – اإلسالم و المذاهب اإلقتصادية المعاصرة – مؤسسة اإلهرام‬
‫للنشر و التوزيع – القاهرة جمهورية مصر العربية ‪0881‬م‪.‬‬
‫‪.22‬‬
‫جون كينيث جالبريث ‪ - -‬تاريخ الفكر اإلقتصادي الماضي صورة الحاضر –‬
‫ترجمة احمد فؤاد بلبع – صدر عن دار المعرفة تحت رقم ‪ – 620‬المجلس الوطني‬
‫لثقافة و الفنون و اآلداب – الكويت ‪6111‬م‪.‬‬
‫‪.25‬‬
‫يوسف كمال محمد – المصرفية اإلسالمية ( السياسة النقدية ) ‪ -‬دار الوفاء‬
‫للطباعة و النشر و التوزيع – المنصورة – جمهورية مصر العربية – الطبعة الثالثة‬
‫‪0882‬م ‪.‬‬
‫‪- 144 -‬‬
‫‪.22‬‬
‫أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي – إحياء علوم الدين ‪ -‬دار المعرفة‬
‫– بيروت لبنان ‪.‬‬
‫‪.20‬‬
‫عوض محمود الكفراوي ‪ " -‬البنوك اإلسالمية "‪ ،‬مركز اإلسكندرية للكتاب‪،‬‬
‫‪.6110‬‬
‫‪.21‬‬
‫موريس آليه ‪ -‬الشروط النقدية القتصاد األسواق من دروس األمس إلى‬
‫إصالحات الغد – سلسلة محاضرات العلماء البارزين الصادرة عن المعهد اإلسالمي‬
‫للبحوث و التدريب أحد مؤسسات البنك اإلسالمي للتنمية ‪0881‬م‪.‬‬
‫‪.28‬‬
‫فؤاد حمدي بسيسو – إصالح الناام النقدي و المالي الدولي – البحث التاسع‬
‫المقدم للمؤتمر العلمي العاشر ( اإلقتصادات العربية و تطورات ما بعد األزمة‬
‫اإلقتصادية العالمية ) – الجمعية العربية للبحوث اإلقتصادية – بيروت ‪ -‬لبنان – كانون‬
‫االول لعام ‪6118‬م‪.‬‬
‫‪.01‬‬
‫خالد حنفي ‪ ,‬أيمن رجب ‪ ,‬إسالم عبد الباري – الناام النقدي العالمي بعد‬
‫األزمة العالمية ( المائدة المستديرة ) ( رؤية عربية )‪ -‬البحث التاسع المقدم للمؤتمر‬
‫العلمي العاشر ( اإلقتصادات العربية و تطورات ما بعد األزمة اإلقتصادية العالمية ) –‬
‫الجمعية العربية للبحوث اإلقتصادية – بيروت ‪ -‬لبنان – كانون االول لعام ‪6118‬م‪.‬‬
‫‪.00‬‬
‫حسين كامل فهمي – أدوات السياسة النقدية التي تستخدمها البنوك المركزية في‬
‫إقتصاد إسالمي – المعهد اإلسالمي للبحوث و التدريب عضو مجموعة البنك اإلسالمي‬
‫للتنمية – بحث رقم ‪ 21‬لعام ‪6112‬م ‪.‬‬
‫‪.06‬‬
‫سامر ماهر قنطقجي – أنموذج عرض النقود من وجهة نار إسالمية – بحث‬
‫منشور على موقعه ‪6101 -‬م ‪http://www.kantakji.com/‬‬
‫‪.01‬‬
‫محمد سليمان األشقر – النقود و تقلب قيمة العملة ‪ -‬بحث مقدم لمجمع الفقه‬
‫اإلسالمي الدولي التابع لمنامة المؤتمر اإلسالمي – الدورة الثالثة – موسوعة اإلقتصاد‬
‫و التمويل اإلسالمي ‪http://iefpedia.com/arab/ :‬‬
‫‪.02‬‬
‫خالد بن عبد هللا المصلح – التضخم النقدي في الفقه اإلسالمي – بحث منشور‬
‫على موقع المؤلف بدون تاريخ ‪www. almosleh. Com -‬‬
‫‪.05‬‬
‫هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية اإلسالمية‪ -‬المعايير الشرعية –‬
‫موقع الهيئة ‪.http://www.aaoifi.com/ar‬‬
‫‪- 145 -‬‬
‫‪.02‬‬
‫أبو الحسن علي السمّاني – معجم مصطلحات اإلقتصاد اإلسالمي – مطابع‬
‫جامعة اإلمام محمد بن سعود اإلسالمية – المملكة العربية السعودية – الرياض –‬
‫‪6116‬م‪.‬‬
‫‪.00‬‬
‫محمد أحمد عطا عمارة – النقود و آثارها في تقييم الحقوق و الواجبات دراسة‬
‫مقارنة – دار الفكر الجامعي – االسكندرية جمهورية مصر العربية – ‪ 6111‬م‪.‬‬
‫مراجع أجنبية ‪:‬‬
‫‪Ola Grytten and Arngrim Hunnes – “price stability and‬‬
‫‪78.‬‬
‫– ”‪inflation persistence during the international gold standard‬‬
‫‪the Scandinavian case - Working papers fra Norges Bank,‬‬
‫‪fra 1992/1 til 2009/2 kan bestilles over e-post- www.norges‬‬‫‪bank.no‬‬
‫‪Thomas. H.Greco jr – "the end of money and the future‬‬
‫‪79.‬‬
‫– ‪of civilization" –chelsea green publishing company – USA‬‬
‫‪2009.‬‬
‫رابعا ‪ :‬الدوريات و المقاالت و المجالت ‪:‬‬
‫‪.11‬‬
‫عبد الجبار حمد عبيد السبهاني ‪-‬النقود اإلسالمية كما ينبغي أن تكون ‪ --‬مجلة‬
‫االقتصاد اإلسالمي ‪ -‬المجلد العاشر‬
‫‪.10‬‬
‫محمود البخيت ‪ -‬الورق النقدي اإللزامي وأثره في األزمة المالية العالمية –‬
‫جامعة جرش – موقع فقه المعامالت المالية ‪.‬‬
‫‪.16‬‬
‫عبدالباري مشعل – الصكوك حكم ضمان الطرف الثالث‪ ،‬وضمان القيمة‬
‫االسمية والعائد‪ ،‬والضمان بعوض‪ ،‬والتعهد بشراء الصكوك مع تغير العين‪ -‬بحث مقدم‬
‫لمجمع الفقه اإلسالمي الدولي ‪-‬الدورة العشرين الجزائر ‪ 01-01‬سبتمبر ‪6106‬‬
‫‪.11‬‬
‫هزرشي طارق ‪ -‬الباز األمين ‪ -‬الملتقى الدولي األول حول االقتصاد اإلسالمي‬
‫الواقع والرهانات المستقبلية – (الموازنة بين االقتصاد اإلسالمي وغيره من الناريات‬
‫االقتصادية الوضعية ) مداخلة‪ :‬دراسة مقارنة لتمويل عجز الموازنة العامة بين‬
‫‪- 146 -‬‬
‫االقتصاد اإلسالمي واالقتصاد الوضعي – الجزائر – المركز الجامعي غرادية ‪ -‬معهد‬
‫العلوم االقتصادية والتجارية وعلوم التسيير ‪.6100‬‬
‫‪.12‬‬
‫بوعتروس عبد الحق – سبتي محمد ‪ -‬السياسة النقدية و االزمة المالية الراهنة‬
‫– ورق بحث و مداخلة قدمت للملتقى العلمى الدولي حول األزمة المالية و اإلقتصادية‬
‫الدولية – جامعة فرحات – الجزائر ‪. 6118‬‬
‫‪.15‬‬
‫عمر عبد العزيز العاني ‪ -‬تمويل السياسة الشرعية في مواجهة عجز الموازنة‬
‫مؤشرات نارية عامة – مقال منشور على موقع المركز األوربي للمالية اإلسالمية ‪.‬‬
‫‪.12‬‬
‫إبراهيم عبد الحليم عبادة ‪ -‬السياسة النقدية ضوابطها وموجهاتها في اقتصاد‬
‫إسالمي – بحث مقدم إلى الملتقى الدولي األول لمعهد العلوم االقتصادية التجارية‬
‫وعلوم التيسير بعنوان‪ :‬االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬الواقع ورهانات المستقبل ‪-‬المركز‬
‫الجامعي‪ -‬بغرداية ‪/‬الجزائر ‪.6100‬‬
‫‪.10‬‬
‫ناصر شارفي – بالل موزاي ‪ -‬التحديات و صعوبات تصميم األدوات السياسة‬
‫النقدية في اإلقتصاد اإلسالمي ( تجربة البنك المركزي اإليراني ) – المركز الجامعي‬
‫لخميس مليانة – معهد العلوم اإلقتصادية و علوم التسيير – الجزائر – محاضرة ألقيت‬
‫في الملتقى الدولي الثاني (‪ – )6118‬األزمة المالية الراهنة و البدائل المالية و‬
‫المصرفية ‪.‬‬
‫‪.11‬‬
‫دالل بن طبي – مسعودة نصبة – مقال بعنوان ‪ :‬فعالية أدوات السياسة النقدية‬
‫في إقتصاد إسالمي – جامعة محمد خيضر بسكرة – الجزائر ‪.‬‬
‫‪.18‬‬
‫سامر ماهر قنطقجي ‪ -‬جمعيات تبادل الكفاالت والمشاريع الصغيرة‬
‫والمتوسطة الحجم ‪ -‬مجلة غرفة تجارة وصناعة حماة – سوريا ‪ -‬العدد السادس كانون‬
‫أول ‪. 2002‬‬
‫‪.81‬‬
‫رفيق يونس المصري – بحث بعنوان (الورق النقدي هل هو نقد قائم بذاته ؟)‬
‫‪:‬مركز أبحاث االقتصاد اإلسالمي جامعة الملك عبدالعزيز – جدة ‪. 6115‬‬
‫‪.80‬‬
‫جورج كورتزمان ‪ -‬موت النقود ‪ -‬مجلة خالصات كتب المدير و رجل‬
‫األعمال – القاهرة ‪ ,‬السنة األولى العدد الحادي و العشرون – ‪www.edara.com‬‬
‫‪.86‬‬
‫محمد آدم – النقود‪ -‬مجلة النبأ العدد ‪ 52‬شهر رمضان ‪ 1421‬كانون االول‬
‫‪2000‬‬
‫‪.81‬‬
‫محمد تقي العثماني‪ -‬أحكام أوراق النقود والعمالت‪ -‬مجلة مجمع الفقه‬
‫اإلسالمي‪ -‬العدد‪ 1‬الجزء ‪ 1‬لعام ‪. 0810‬‬
‫‪- 147 -‬‬
‫‪.82‬‬
‫توفيق الطيب البشير ‪ -‬دار الضرب اإلسالمي‪..‬هل كان نواة للبنوك المركزية؟‬
‫ مجلة عالم االقتصاد العدد ‪6111/8/05 _ 611‬‬‫‪.85‬‬
‫علي عبد هللا شاهين ‪ -‬العوامل المؤثرة في توليد النقود المصرفية من مناور‬
‫ناام نقدي إسالمي (دراسة فكرية تحليلية)‪ -‬مجلة الجامعة اإلسالمية (سلسلة الدراسات‬
‫اإلنسانية) المجلد الخامس عشر‪ ،‬العدد الثاني يونيه‪2007‬‬
‫‪.82‬‬
‫عبد الجبار السبهاني – النقود اإلسالمية في عصر التشريع – بحث منشور في‬
‫مجلة كلية العلوم اإلسالمية – بغداد العدد السادس السنة الرابعة ‪0888‬م ‪.‬‬
‫‪.80‬‬
‫عبد الجبار السبهاني – النقود اإلسالمية في عصر اإلجتهاد – بحث منشور في‬
‫مجلة كلية العلوم اإلسالمية – بغداد العدد السادس السنة الرابعة ‪0888‬م ‪.‬‬
‫‪.81‬‬
‫دافيد دريسكول ‪ -‬ماهو صندوق النقد الدولي – بحث نشر في الجامعة‬
‫األمريكية بالقاهرة‪ ،‬وجريدة األولى االقتصادية التي تصدر في دولة الكويت على أربع‬
‫حلقات‪ ( :‬األعداد ‪ ،022 – 021‬من ‪ 0882/1/08‬وحتى ‪.) 0882/8/8‬‬
‫‪.88‬‬
‫محمد السقا – هل يعود العالم إلى ناام الذهب(‪ - )0‬مقال نشر في صحيفة‬
‫االقتصادية السعودية بتاريخ ‪ 08‬ديسمبر ‪6101‬‬
‫‪.011‬‬
‫محمد السقا – هل يعود العالم إلى ناام الذهب – مزايا وعيوب الناام (‪- )6‬‬
‫مقال نشر في صحيفة االقتصادية السعودية بتاريخ ‪ 62‬ديسمبر ‪6101‬‬
‫‪.010‬‬
‫محمد السقا – هل يعود العالم إلى ناام الذهب و كيف(‪ - )1‬مقال نشر في‬
‫صحيفة االقتصادية السعودية بتاريخ ‪ 1‬نوفمبر ‪6101‬‬
‫‪.016‬‬
‫علي بن طالل الجهني مقال نشر في جريدة الحياة اللندنية بتاريخ الثالثاء‪.10 :‬‬
‫‪6115 .00‬‬
‫‪.011‬‬
‫محمد رمضان ‪ -‬الذهب مالد آمن إلى حين إنفجار فقاعته – مقال نشر في‬
‫جريدة القبس الكويتية في ‪ – 2012/10/18‬موقع الجريدة على اإلنترنت ‪.‬‬
‫‪.012‬‬
‫عماد الدين طرابلسي – مقال بعنوان ‪ :‬الذهب القيمية الحقيقية منشور في مجلة‬
‫ايكونوميكات للعلوم المالية و المصرفية – العدد الرابع ‪,‬‬
‫‪. http://www.economicat.com/‬‬
‫‪.015‬‬
‫رفيق يونس المصري – أرباح إصدار النقود – مقال منشور في موسوعة‬
‫اإلقتصاد و التمويل اإلسالمي ‪http://iefpedia.com/arab/ :‬‬
‫‪- 148 -‬‬
‫‪.012‬‬
‫يوسف كمال محمد – تعليق على بحث الباحث محمد عارف – السياسة النقدية‬
‫في إقتصاد إسالمي ال ربوي – مجلة أبحاث اإلقتصاد اإلسالمي – م‪ , 0‬ع ‪,6‬‬
‫(‪0212‬هـ ‪0812/‬م )‪.‬‬
‫‪.010‬‬
‫عبد الجبار حمد السبهاني – نعم للذهب ال للبانكور ال للدوالر ‪ -‬مقال منشور‬
‫في موسوعة اإلقتصاد و التمويل اإلسالمي ‪http://iefpedia.com/arab/ :‬‬
‫‪.011‬‬
‫أشرف محمد دوابه – عدوى األزمة المالية ‪ :‬هجر الدوالر يمنع اإلنتقال – ‪-‬‬
‫مقال منشور في موسوعة اإلقتصاد و التمويل اإلسالمي ‪:‬‬
‫‪http://iefpedia.com/arab/‬‬
‫‪.018‬‬
‫عبد المنعم القوصي – تجربة السودان في السياسة النقدية – مركز أبحاث فقه‬
‫المعامالت اإلسالمية ‪. http://www.kantakji.com -‬‬
‫‪.001‬‬
‫ناجي التوني ‪ -‬استهداف التضخم و السياسة النقدية – بحث منشور في مجلة‬
‫أهداف ( حسر التنمية ) – المعهد العربي للتخطيط – الكويت ‪http://www.arab- :‬‬
‫‪. api.org/ar/‬‬
‫‪.000‬‬
‫محمد عمر شابرا – الناام النقدي و المصرفي في إقتصاد إسالمي ‪ -‬مجلة‬
‫أبحاث اإلقتصاد اإلسالمي‪ -‬م‪ , 0‬ع ‪0212( ,6‬هـ ‪0812/‬م )‪.‬‬
‫‪.006‬‬
‫يوسف بن أحمد القاسم – مقال بعنوان ‪ :‬لحماية اللاير من التضخم الذهب‬
‫مستودع امين للثروة – مقال منشور في موسوعة اإلقتصاد و التمويل اإلسالمي ‪:‬‬
‫‪http://iefpedia.com/arab/‬‬
‫‪.001‬‬
‫ابراهيم آدم حبيب ‪ -‬دراسة بعنوان إصدار النقود‪ -‬مجلة المصرفي العدد ‪60‬‬
‫مارس ‪6111‬م – موقع بنك السودان ‪:‬‬
‫‪www.bankofsudan.org‬‬
‫خامسا ‪:‬‬
‫الموسوعات و مواقع اإلنترنت ‪:‬‬
‫‪.002‬‬
‫الموسوعة الحرة ويكيبيدا العربية‬
‫‪.005‬‬
‫الموسوعة الحرة ويكيبيدا االنجليزية‬
‫‪.002‬‬
‫الموسوعة العربية العالمية – ‪.www.mawsoah.net‬‬
‫‪.000‬‬
‫موسوعة المعرفة ‪http://www.marefa.org :‬‬
‫‪- 141 -‬‬
‫‪.001‬‬
‫موقع بنك السودان المركزي على اإلنترنت‬
‫‪http://www.bankofsudan.org‬‬
‫‪.008‬‬
‫شبكة األعالم العربية ‪http://moheet.com/ :‬‬
‫‪.061‬‬
‫موقع مؤسسة جولد ماني ‪http://www.goldmoney.com :‬‬
‫‪.060‬‬
‫جريدة القبس الكويتية ‪http://www.alqabas.com.kw :‬‬
‫‪.066‬‬
‫جريدة اإلقتصادية السعودية ‪http://www.aleqt.com :‬‬
‫‪.061‬‬
‫وثائقي على يوتيوب بعنوان ‪ :‬النقود كدين ‪-‬‬
‫‪https://www.youtube.com/watch?v=ap9m6LokFGs‬‬
‫‪.062‬‬
‫مجلة مجمع الفقهة االسالمي – المكتبة الشاملة‬
‫‪.065‬‬
‫رفيق المصري – مدونته على اإلنترنت ‪:‬‬
‫‪http://drmasri.wordpress.com‬‬
‫‪.062‬‬
‫المكتبة الشاملة – مؤسسة المكتبة الشاملة – برعاية المكتب التعاوني للدعوة و‬
‫اإلرشاد و توعية الجاليات بحي الروضة التابعة لوزراة الشؤون اإلسالمية و الدعوة و‬
‫اإلرشاد – الرياض – المملكة العربية السعودية ‪http://shamela.ws -‬‬
‫الموقع الرسمي لمؤسسة النقد العربي السعودي‪:‬‬
‫‪.060‬‬
‫‪/http://www.sama.gov.sa‬‬
‫موقع المجلس اَلقتصادي األعلى في الممكلة العربية السعودية ‪:‬‬
‫‪.061‬‬
‫‪/http://www.sec.gov.sa‬‬
‫موقع جريدة الرياض ‪/http://www.alriyadh.com :‬‬
‫‪.068‬‬
‫‪- 151 -‬‬
‫فهرس الموضوعات‬
‫الموضوع‪.‬‬
‫العنوان‪.‬‬
‫اإلهداء‪.‬‬
‫المقدمة‪.‬‬
‫الصفحة‬
‫ب‬
‫ج‬
‫‪7-5‬‬
‫الفصل األول ‪ :‬النقود‪.‬‬
‫‪32-8‬‬
‫المبحث االول ‪ :‬تعريف النقود‪.‬‬
‫المطلب األول ‪ :‬تعريف النقود في اللغة و اَلصطالح ‪.‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬أنواع النقود‪.‬‬
‫المطلب الثالث ‪ :‬تاريخ النقود‪.‬‬
‫المطلب الرابع ‪ :‬النقود في النظام الرأسمالي‪.‬‬
‫المطلب الخامس ‪ :‬النقود في النظام اإلشتراكي ‪.‬‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬النقود في اإلسالم ‪.‬‬
‫المطلب األول ‪ :‬تاريخ النقود في اإلسالم ‪.‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬موقع الذهب و الفضة في النقد اإلسالمي ‪.‬‬
‫المطلب الثالث ‪ :‬الترجيح ‪.‬‬
‫المطلب الرابع ‪ :‬هل يجوز البيع و الشراء بغير الذهب و الفضة ؟‬
‫المطلب الخامس ‪ :‬التكييف الفقهي للنقود الورقية ‪.‬‬
‫المطلب السادس‪ :‬شروط النقد عند الفقهاء ‪.‬‬
‫المبحث الثالث ‪ :‬وظائف النقود ‪.‬‬
‫المطلب األول ‪ :‬النقود كوسيط للتبادل ‪.‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬النقود كمقياس للقيمة ‪.‬‬
‫المطلب الثالث ‪ :‬النقود كمستودع للقيمة‪.‬‬
‫المطلب الرابع ‪ :‬النقود كمعيار للمدفوعات اآلجلة‬
‫‪8‬‬
‫‪8‬‬
‫‪9‬‬
‫‪01‬‬
‫‪00‬‬
‫‪01‬‬
‫‪13‬‬
‫‪14‬‬
‫‪17‬‬
‫‪21‬‬
‫‪23‬‬
‫‪23‬‬
‫‪28‬‬
‫‪29‬‬
‫‪31‬‬
‫‪31‬‬
‫‪31‬‬
‫‪30‬‬
‫الفصل الثاني ‪ :‬ضوابط اإلصدار النقدي‬
‫‪05-33‬‬
‫المبحث األول ‪ :‬اصدار النقود ‪.‬‬
‫المطلب األول ‪ :‬التعريف ‪.‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬اصدار النقود في الوقت الحالي ‪.‬‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬جهة اإلصدار ‪.‬‬
‫المطلب األول ‪ :‬البنك المركزي ‪.‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬نشاة البنوك المركزية ‪.‬‬
‫المطلب الثالث ‪ :‬وظائف البنك المركزي ‪.‬‬
‫‪34‬‬
‫‪34‬‬
‫‪34‬‬
‫‪37‬‬
‫‪37‬‬
‫‪38‬‬
‫‪41‬‬
‫‪- 151 -‬‬
‫المبحث الثالث ‪ :‬جهة اصدار النقود في اإلسالم ‪.‬‬
‫المطلب األول ‪ :‬المحددات األساسية لعملية اصدار النقود في االسالم‪.‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬مهام البنك المركزي بين اإلسالم و الرأسمالية ‪.‬‬
‫المطلب الثالث ‪ :‬البنك المركزي في المملكة العربية السعودية ‪.‬‬
‫الفصل الثالث ‪ :‬القواعد أو النظم النقدية ‪.‬‬
‫المبحث األول ‪ :‬القاعدة النقدية ‪.‬‬
‫المطلب األول ‪ :‬تعريف القاعدة النقدية ‪.‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬أنواع القاعدة النقدية ‪.‬‬
‫المطلب الثالث ‪ :‬قاعدة النقد السلعية‪.‬‬
‫المطلب الرابع ‪ :‬أنواع القاعدة السلعية ‪.‬‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬قاعدة النقد الورقية ‪.‬‬
‫المطلب األول ‪ :‬تاريخ النقود الورقية ‪.‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬أنواع النقود الورقية ‪.‬‬
‫المطلب الثالث ‪ :‬النقود الورقية القابلة للتحويل ‪.‬‬
‫المطلب الرابع ‪ :‬النقود اإللزامية ‪.‬‬
‫المطلب الخامس ‪ :‬قواعد اصدار و أنواع النقد الورقي اإللزامي‪.‬‬
‫المبحث الثالث ‪ :‬نظام النقد المصرفي ‪.‬‬
‫المطلب األول ‪ :‬مزايا و مساوىء النقود المصرفية ‪.‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬خلق النقود اإلئتمانية ‪.‬‬
‫المطلب الثالث ‪ :‬صعوبة التحكم بخلق النقود اإلئتمانية ‪.‬‬
‫المطلب الرابع ‪ :‬التضخم و خلق اإلئتمان ‪.‬‬
‫المطلب الخامس ‪ :‬هل يجوز شرعا للبنوك التجارية القيام بخلق اإلئتمان ؟‬
‫المطلب السادس ‪ :‬مناقشة و عرض بعض آراء اإلقتصاديين اإلسالميين المعاصرين ‪.‬‬
‫المطلب السابع ‪ :‬مساوىء خلق النقود المصرفية ‪.‬‬
‫المبحث الرابع ‪ :‬القاعدة النقدية في اإلسالم ‪.‬‬
‫المطلب األول ‪ :‬التفريق بين النقود و القاعدة النقدية ‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬القاعدة اإلسالمية المثلى ‪.‬‬
‫الفصل الرابع ‪ :‬فوائد و عيوب نظام قاعدة الذهب ‪.‬‬
‫المبحث األول ‪ :‬فوائد و عيوب نظام الذهب ‪.‬‬
‫المطلب األول ‪ :‬فوائد نظام الذهب ‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬عيوب نظام الذهب ‪.‬‬
‫المطلب الثالث ‪ :‬أسباب الكساد العظيم‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬النظام النقدي الدولي‪.‬‬
‫المطلب األول ‪ :‬مؤتمر بريتون وودز‪.‬‬
‫‪41‬‬
‫‪44‬‬
‫‪45‬‬
‫‪44‬‬
‫‪68-01‬‬
‫‪50‬‬
‫‪50‬‬
‫‪50‬‬
‫‪50‬‬
‫‪51‬‬
‫‪58‬‬
‫‪58‬‬
‫‪41‬‬
‫‪41‬‬
‫‪41‬‬
‫‪40‬‬
‫‪44‬‬
‫‪44‬‬
‫‪45‬‬
‫‪68‬‬
‫‪71‬‬
‫‪70‬‬
‫‪74‬‬
‫‪77‬‬
‫‪88‬‬
‫‪81‬‬
‫‪84‬‬
‫‪123-68‬‬
‫‪87‬‬
‫‪87‬‬
‫‪104‬‬
‫‪001‬‬
‫‪104‬‬
‫‪107‬‬
‫‪- 152 -‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬أسباب انهيار نظام الذهب الدولي ‪.‬‬
‫المطلب الثالث ‪ :‬العودة إلى نظام الذهب ‪.‬‬
‫‪108‬‬
‫‪111‬‬
‫الفصل الخامس ‪ :‬السياسة النقدية ‪.‬‬
‫المبحث األول ‪ :‬السياسة النقدية ‪.‬‬
‫المطلب األول ‪ :‬التعريف ‪.‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬أهم األدوات النقدية المستخدمة اليوم ‪.‬‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬السياسة النقدية في اإلسالم ‪.‬‬
‫المطلب اَلول ‪ :‬نسبة األرباح الموزعة ‪.‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬نسبة اإلقراض و إعادة اَلستثمار ‪.‬‬
‫المطلب الثالث ‪ :‬نسبة الضمان الحكومي ‪.‬‬
‫المطلب الرابع ‪ :‬نسبة نقدية الزكاة ‪.‬‬
‫المطلب الخامس ‪ :‬نصيب الجمهور من الودائع الجارية ‪.‬‬
‫المطلب السادس ‪ :‬ضمان القروض ‪.‬‬
‫المطلب السادس ‪ :‬بعض أدوات بنك السودان المركزي ‪.‬‬
‫النتائج و التوصيات ‪:‬‬
‫ملخص الدراسة باللغة اإلنكليزية ‪.‬‬
‫المراجع‪.‬‬
‫فهرس الموضوعات‪.‬‬
‫تم بفضل هللا و حمده‬
‫الثالثاء ‪ 6 -‬مايو ( أيار )‪4102 -‬‬
‫الموافق ‪ 6 :‬رجب‪ 0241 -‬للهجرة النبوية الشريفة‬
‫‪- 153 -‬‬
‫‪134-124‬‬
‫‪114‬‬
‫‪114‬‬
‫‪014‬‬
‫‪017‬‬
‫‪017‬‬
‫‪017‬‬
‫‪018‬‬
‫‪031‬‬
‫‪031‬‬
‫‪033‬‬
‫‪033‬‬
‫‪135‬‬
‫‪158‬‬
‫‪141‬‬
‫‪150‬‬