تحميل الملف المرفق

‫المقاطعة في ضوء الشريعة‬
‫اإلسالمية‬
‫إعداد‬
‫األستاذ الدكتور أحمد محمد الشرقاوي‬
‫األستاذ بجامعة األزهر والقصيم‬
‫بسم هللا الرحمن الرحيم‬
‫الحمد هلل رب العالمين والعاقبة للمتقين وال عدوان إال على الظالمين ‪ ،‬وأشهد أن ال إله إال‬
‫هللا وهو يتولى الصالحين ‪ ،‬وأشهد أن محمدا رسول هللا أرسله ربه رحمة للعالمين ‪،‬‬
‫وأنزل عليه الكتاب المبين ‪ ،‬هدى وبشرى للمسلمين ‪ ،‬وموعظة وذكرى للمتقين ‪ ،‬صلى‬
‫هللا عليه وعلى آله وصحبه الطيبين ‪ ،‬ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين ‪.‬‬
‫يسير ‪ ،‬تمتلكه الشعوب الحرة األبية ‪ ،‬في مواجهة‬
‫وبعد ‪ :‬فالمقاطعة سال ٌح فعا ٌل ‪ ،‬سه ٌل‬
‫ٌ‬
‫الظلم والطغيان ‪ ،‬ومكافحة القهر واالستبداد ‪ ،‬ومجابهة المكر والفساد ‪ ،‬وهو وسيلة سلمية‬
‫حضارية تعبر عن وحدة المشاعر وتوحيد الصفوف نحو أسمى األهداف وأسنى المقاصد‬
‫‪ ،‬نحو إقامة موازين العدل ‪ ،‬ونصرة المستضعفين ‪ ،‬وتأمين المروعين ‪ ،‬وإنصاف‬
‫المظلومين ‪.‬‬
‫ضرب من ضروب الجهاد ‪ ،‬في سبيل هللا والمستضعفين من الرجال والنساء‬
‫فالمقاطعة‬
‫ٌ‬
‫والولدان الذين ال يستطيعون حيلة وال يهتدون سبيال ‪ ،‬سالح في أيدينا لن نحتاج إلى‬
‫شرائه أو استجدائه من غيرنا ‪ ،‬سالح يسهل استخدامه ال يحتاج إلى مهارة وتدريب ‪.‬‬
‫وال خيفى على ذي عينني ما يفعله اليهود الغاصبون إبخواننا املستضعفني احملاصرين من‬
‫تقتيل وتدمري وحصار حمكم ‪ ،‬وقد حذران هللا تعاىل من عداوة اليهود فهم ألد األعداء ‪.‬‬
‫جج ج‬
‫يل فَجإنَّهُ نََّزلَهُ‬
‫فاليهود أعداء هللا تعاىل ومالئكته وكتبه ورسله ‪ ‬قُل َمن َكا َن َع ُد ّوا ّّلْب َ‬
‫علَى قَلبجك إبججذ جن اللج م ج ج‬
‫ج جج‬
‫ج‬
‫ني ‪َ .‬من َكا َن َع ُد ّوا جّّللج َوَمآلئج َكتج جه‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ني يَ َديه َوُهدى َوبُشَرى لل ُمؤمن َ‬
‫ص ّدقا لّ َما بَ َ‬
‫ّ َُ‬
‫ج ج‬
‫جج ج ج‬
‫ين ‪[ ‬البقرة‪. ]98 ، 97‬‬
‫يل َوجمي َك َ‬
‫ال فَجإ َّن ّ‬
‫اللَ َع ُدو لّل َكاف جر َ‬
‫َوُر ُسله َوجْب َ‬
‫‪ ‬لََّقد َجَسع الل قَوَل الَّ جذين قَالُوا إج َّن ج‬
‫ج‬
‫ج‬
‫ّ‬
‫َ ُّ‬
‫ب َما قَالُوا َوقَت لَ ُه ُم األَنبيَاءَ‬
‫اللَ فَقرير َوََن ُن أَغنيَاء َسنَكتُ ُ‬
‫َ‬
‫اب اْلَجر جيق ‪[ ‬آل عمران‪. ]181‬‬
‫بجغَ جري َح ّق َونَ ُق ُ‬
‫ول ذُوقُوا َع َذ َ‬
‫َّاس ع َداوة لّجلَّ جذين آمنوا الي ه َّ ج‬
‫ين‬
‫وهم أعداء املؤمنني قال تعاىل ‪ ‬لَتَ جج َد َّن أ َ‬
‫َ َُ َ ُ َ‬
‫َش َّد الن ج َ َ‬
‫ود َوالذ َ‬
‫ج‬
‫َّ ج‬
‫جج‬
‫ج‬
‫ك جِب َّ ج ج ج ج‬
‫ني َوُرهبَاان‬
‫ص َارى َذل َ‬
‫َن من ُهم ق ّسيس َ‬
‫ين قَالَُوا إج َّان نَ َ‬
‫ين َآمنُوا الذ َ‬
‫أَشَرُكوا َولَتَج َد َّن أَق َربَ ُهم َّم َوَّدة لّلَّذ َ‬
‫َوأَنَّ ُهم الَ يَستَكجْبُو َن ‪[ ‬املائدة‪. ]82‬‬
‫بل هم أعداء اإلنسانية قاطبة ‪ ،‬قال تعاىل ‪ُ ‬كلَّما أَوقَ ُدوا َانرا لّجلحر ج‬
‫ب أَط َفأ ََها ّ‬
‫َ‬
‫اللُ‬
‫َ‬
‫جج‬
‫ج‬
‫َويَس َعو َن جف األَر ج‬
‫ين ‪ [ ‬املائدة‪. ]64‬‬
‫ض فَ َسادا َو ّ‬
‫اللُ الَ ُُيب ال ُمفسد َ‬
‫واترخيهم وواقعهم خري شاهد على غدرهم وخيانتهم وخستهم ‪ ،‬وما يفعلوه إبخواننا ف‬
‫فلسطني من جرائم وحشية على مرأى ومسمع من العامل أمجع ومع تواطؤ من قوى البغي وحماور‬
‫معاشر املسلمني أن تكون لنا وقفة مع هذه اْلفنة املتسلطة ومن‬
‫الشر ‪ ،‬مما يستوجب علينا‬
‫َ‬
‫يساندها من األنظمة املستبدة ‪ ،‬وإذا كانت الشعوب املسلمة تقف اليوم عاجزة عن الثأ جر إلخواهنا‬
‫بعد أن حيل بينها وبني اّلهاد ‪ ،‬فإن لدينا سالحا مل نستغله بعد كما ينبغي ‪ :‬سالح املقاطعة ‪،‬‬
‫ميسور ‪.‬‬
‫وسالح‬
‫سالح مشروعر ‪،‬‬
‫وهو‬
‫ر‬
‫ر‬
‫ر‬
‫لكن ما أحوجنا إلى الحديث عن األصول الشرعية لهذا الضرب الجهادي ‪ ،‬في ضوء‬
‫الكتاب والسنة وآراء الفقهاء ‪.‬‬
‫ولقد أحسن االتحاد العالمي للمنظمات اإلسالمية صنعا حين قرر عقد هذه الندوة حول‬
‫قضية العصر الراهن ‪ ،‬وأزمة العالم اإلسالمي المعاصر ونكبته التي طال ليلها ‪ ،‬قضية‬
‫فلسطين السليبة ‪ ،‬ووفق هللا إخواننا الذين سهروا الليالي إلعداد محاور الندوة والتي غطت‬
‫جميع الجوانب ‪ ،‬وكان من بينها موضوع ورقتنا ‪ :‬المقاطعة في ضوء الشريعة اإلسالمية‬
‫‪.‬‬
‫وفي هذه الدراسة نتناول النقاط اآلتية ‪:‬‬
‫أوال ‪ :‬المقاطعة عبر التاريخ ‪ ،‬فذكرت صورا ومشاهد للمقاطعة عبر‬
‫التاريخ ‪ ،‬وكيف كان لها دورها الفعال ‪ ،‬في تحقيق ما رمت إليه من‬
‫أهداف ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬األدلة الشرعية على المقاطعة ‪ ،‬وأوردت أكثر من عشرين دليال‬
‫من الكتاب والسنة مع بيان وجه االستدالل في ضوء مقاصد الشريعة‬
‫والقواعد الفقهية ‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬الضوابط الشرعية للمقاطعة ‪ ،‬ذكرت جملة من الضوابط‬
‫الشرعية للمقاطعة حتى تؤتي ثمارها المرجوة وال تتجاوز أهدافها ‪.‬‬
‫رابعا ‪ :‬ثمرات المقاطعة ‪ ،‬وهي ثمرات طيبة يانعة مباركة ‪.‬‬
‫وهللا الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل‬
‫كتبه العبد الفقير أحمد محمد الشرقاوي‬
‫األستاذ بجامعة األزهر وجامعة القصيم ‪ 1430/5/17 .‬هـ الموافق ‪ 2009/5/12‬م‬
‫‪[email protected]‬‬
‫أوال ‪ :‬المقاطعة عبر التاريخ‬
‫المقاطعة وسيلةٌ مؤثرة ‪ ،‬وسالح فعال ‪ ،‬أثبت نجاحه عبر التاريخ اإلنساني ‪ ،‬فمنذ االعتداء‬
‫اآلثم من قابيل على أخيه هابيل حيث أرداه قتيال بدون جريرة اقترفها ‪ ،‬وسجالت البغي‬
‫والعدوان مفتحةً ومسلسل الظلم مستمر عبر األجيال ‪.‬‬
‫والمقاطعة وسيلة سلبيةٌ لردع الظالم عن ظلمه ‪ ،‬حين يعجز المظلوم عن دفع الظلم ‪،‬‬
‫وحين يتخاذل الناس عن نصرته ‪ ،‬ومع ذلك فهذه الوسيلة السلمية السلبية أثبتت فعاليتها ‪،‬‬
‫وإن استهان بها بعض الناس كما استهانوا بسالح الدعاء ‪ ،‬دعوة المظلوم ‪ ،‬وقد قيل ‪:‬‬
‫أتهزأ بالدعاء وتزدريه ‪ ...‬وما تدري بما صنع الدعاء‬
‫حجب تقيه وال سماء‬
‫دعا المظلوم ليس له مردٌّ وال‬
‫ٌ‬
‫سهام الليل نافذة ولكن ‪ ...‬لها أمد ولألمد انقضاء‬
‫فيمسكها إذا ما شاء ربي ‪ ...‬ويرسلها إذا نفذ القضاء‬
‫والظلم ال يرضاه اإلسالم للمسلم كما ال يرتضيه لغير المسلم ؛ فالعدالة ٌّ‬
‫حق لإلنسانية ‪،‬‬
‫ت إِلهى أ ه ْه ِل هها‬
‫الله يهأْمرك ْم أهن تؤدُّواْ األ ه همانها ِ‬
‫ولقد أرسى اإلسالم هذه القاعدة قال تعالى ‪ ‬إِن ّ‬
‫صيرا ً ‪‬‬
‫هوإِذها هح هك ْمتم بهيْنه الن ِ‬
‫س ِميعا ً به ِ‬
‫الل هكانه ه‬
‫الل نِ ِعما يه ِعظكم بِ ِه إِن ّ ه‬
‫اس أهن تهحْ كمواْ بِ ْالعه ْد ِل إِن ّ ه‬
‫[النساء‪. ]58‬‬
‫ِ ِ‬
‫ِ‬
‫َعا ِج ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫يب ما َأرَْيتُم ِبأ َْر ِ‬
‫ض‬
‫ال‪( :‬أَالَ تُ َحدثُوِني‪ِ ،‬بأ َ‬
‫وَل َّما َر َج َع ْت إَلى َرُسول هللا ‪ُ ‬م َهاج َرةُ اْل َب ْح ِر‪َ ،‬ق َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫اْلحب َش ِة؟) َق ِ ِ‬
‫وز ِم ْن َع َج ِائ ِز‬
‫وس إ ْذ َم َّر ْت ِب َنا َع ُج ٌ‬
‫ول هللا ! َب ْي َنا َن ْح ُن ُجُل ٌ‬
‫ََ‬
‫ال ف ْت َي ٌة م ْن ُه ْم‪َ :‬بَلى َيا َرُس َ‬
‫َ‬
‫َرَهاِب ِين ِه ْم تَ ْح ِم ُل َعَلى َأر ِْس َها ُقَّل ًة ِم ْن َماء ‪َ ،‬ف َم َّر ْت ِبَفتًى ِم ْن ُه ْم ‪َ ،‬ف َج َع َل ِإ ْح َدى َي َد ْي ِه َب ْي َن َكِتَف ْي َها‪ ،‬ثُ َّم‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫دَفعها ‪َ ،‬فخ َّر ْت عَلى رْكبتَيها ‪َ ،‬ف ْان َكس ْ َّ‬
‫ف تَ ْعَل ُم‬
‫َ‬
‫رت ُقلتُ َها ‪َ ،‬فَل َّما ْارتََف َعت ‪ ،‬اْلتََفتَ ْت ِإَل ْيه َفَقاَل ْت ‪َ :‬س ْو َ‬
‫َ‬
‫َ ُ َ َْ‬
‫َ ََ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ين ‪َ ،‬وتَ َكَّل َم ِت األ َْيِدي َواأل َْرُج ُل ِب َما َك ُانوا‬
‫ين َواآلْخ ِر َ‬
‫ض َع هللاُ اْل ُك ْرس َّي ‪َ ،‬و َج َم َع األ ََّولِ َ‬
‫‪َ ،‬يا ُغ َد ُر ! ِإ َذا َو َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ص َدَق ْت‬
‫ف تَ ْعَل ُم َك ْي َ‬
‫َي ْكسُبو َن‪َ ،‬ف َس ْو َ‬
‫ول َرُس ُ‬
‫ال‪َ :‬يُق ُ‬
‫ف أ َْمري َوأ َْم ُر َك ‪ ،‬ع ْن َدهُ َغداً ‪َ ،‬ق َ‬
‫ص َدَق ْت ‪َ :‬‬
‫ول هللا ‪َ ‬‬
‫(‪)1‬‬
‫ِ‬
‫ض ِع ِي ِف ِه ْم ِم ْن َشِد ِيد ِه ْم ؟ ) ‪.‬‬
‫ف ُيَقِد ُس هللاُ أ َّ‬
‫ُم ًة الَ ُي ْؤ َخ ُذ ل َ‬
‫‪َ ،‬ك ْي َ‬
‫‪ - 1‬رواه ابن ماجة في السنن في األمر بالمعروف والنهي عن المنكر ‪ ،‬وقال في الزوائد‪ :‬إسناده حسن‪ .‬وسعيد‬
‫بن سويد مختلف فيه ‪ ،‬و (يا غدر) أي يا غادر‪ .‬وأكثر ما يستعمل في النداء بالشتم‪( .‬يقدس هللا) أي يطهرهم من‬
‫الدنس واآلثام‪ ، .‬ورواه ابن حبان في صحيحه ‪ 443 / 11‬حديث ‪ ، 5058‬وقال شعيب األرنؤوط ‪ :‬حديث‬
‫ومن صور المقاطعة التي آتت أكلها عبر التاريخ ‪:‬‬
‫‪ ‬مقاطعة الهنود لإلنجليز أبان االستعمار البريطاني ‪ ،‬واعتمادهم على أنفسهم في حياكة‬
‫المالبس باألدوات البدائية ‪ ،‬وكان لذلك بالغ األثر في ضرب االحتالل والضغط على‬
‫المحتلين ‪.‬‬
‫‪ ‬خرجت اليابان من الحرب العالمية الثانية مدمرة بشكل كامل ‪ ،‬ال اقتصاد ال موارد ال‬
‫بنية تحتية ‪ ،‬مع ذلك كافح اليابانيون من أجل مقاطعة البضائع األمريكية ‪ ،‬وتحجيم‬
‫االستيراد من الخارج و تشجيع االستثمار واإلنتاج الصناعي والزراعي الياباني ‪ ،‬مما حدا‬
‫باليابان إلى أن صارت في مقدمة الدول المتقدمة ‪ ،‬بفضل صمودها وعزمها واصرارها ‪.‬‬
‫‪ ‬المقاطعة الكوبية لجارتها المؤذية أمريكا هذه المقاطعة التي زادت على األربعين سنة وال‬
‫تزال ‪ ،‬مع ما نتج عنها من خسائر فادحة للشركات األمريكية التي استغاثت ونادت‬
‫بتحسين العالقات وتغيير السياسات مع كوبا حتى تفتح أبوابها لبضائعهم ‪.‬‬
‫‪ ‬في الواليات المتحدة خالل الفترة (‪ )1956-1955‬مقاطعة األمريكان السود في مدينة‬
‫َلباما نظام سير حافالت المدينة مما قضى على سياسة الفصل‬
‫مونتجمري بوالية أ َ‬
‫االجتماعي داخل الحافالت منذ الستينيات ‪.‬‬
‫‪ ‬مقاطعة كثير من دول العالم النظام العنصري الحاكم في جنوب أفريقيا مما حدا بالنظام‬
‫إلى أن يتغير ويفتح المجال لألغلبية السوداء ‪.‬‬
‫‪ ‬مقاطعة الواليات المتحدة وبلدان أخرى عديدة لدورة األلعاب األوليمبية لعام ‪1980‬م في‬
‫موسكو احتجاجاً على الغزو السوفييتي ألفغانستان في سنة ‪1979‬م ‪ ،‬ومع ذلك فقد‬
‫انقلبت األمور فصارت أمريكا وحلفاؤها هم الجالدين الغاصبين المحتلين ألفغانستان وال‬
‫يكاد يمر يوم دون تقتيل وتدمير للمدنيين من أبناء هذا الشعب المبتلى ‪.‬‬
‫‪ ‬ومن أمثلة المقاطعة االقتصادية ‪ :‬أن معظم الدول العربية كانت تقاطع إسرائيل بسبب‬
‫احتاللها ألرض فلسطين المسلمة ‪ ،‬قبل أن يحدث ما يسمى بالتطبيع مع اليهود الماكرين‬
‫الغادرين ‪.‬‬
‫قوي بشواهده ‪ ،‬ورواه أبو يعلى في مسنده ‪ 7 / 4‬حديث ‪ 2003‬وقال محققه حسين سليم أسد ‪ :‬رجاله رجال‬
‫الصحيح خال إسحاق بن أبي إسرائيل قلتُ هو ثقة كما قال عنه الذهبي في تذكرة الحفاظ ‪. 484/2‬‬
‫‪ ‬ما قام به الملك فيصل رحمه هللا من استخدام سالح المقاطعة االقتصادية بشكل مؤثر‪،‬‬
‫في أعقاب حرب ‪1967‬م وحرب ‪1973‬م‪ ،‬فبعد يومين من نشوب الحرب األولى‪ ،‬أعلن‬
‫حظر البترول السعودي عن بريطانيا والواليات المتحدة‪ ،‬وعلى إثر نشوب حرب ‪1973‬م‬
‫تزعم حركة الحظر البترولي الذي شمل دول الخليج‪ ،‬فكان لهذا الحظر أثره في توجيه‬
‫المعركة ‪ ،‬وكان له أثره في البترول وانتعاش اقتصاد دول النفط ؛ بعد ارتفاع أسعاره ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬األدلة الشرعية على المقاطعة‬
‫متهيد ‪ :‬التعامال ت املالية مع الكفار األصل فيها اإلابحة ‪ ،‬إال ما ورد الشرع بتحرميه ‪ ،‬ملا يرتتب‬
‫عليه من إْلاق الضرر ابملسلمني ‪ ،‬من ابب ‪َ ‬وتَ َع َاونُوا َعلَى ال جْبّ َوالتَّق َوى َوالَ تَ َع َاونُوا َعلَى ا جإل ج ِ‬
‫الل َش جدي ُد العج َق ج‬
‫والعُدو جان واتَّ ُقوا ّ ج‬
‫اب ‪[ ‬سورة املائدة‪.]2 :‬‬
‫اللَ إ َّن َّ‬
‫َ َ َ‬
‫وقد ثبت عن النيب ‪ ‬أنه أخذ من يهودي ثالثني وسقا من شعري ‪ ،‬ورهنه درعه‬
‫( ‪)2‬‬
‫قال ابن بطال‪ :‬معاملة الكفار جائزة إال بيع ما يستعني به أهل اْلرب على املسلمني‬
‫( ‪)3‬‬
‫كذلك ال يبيع هلم املسلم ما يستعينون به على دينهم ؛ ملا ف ذلك من إعانتهم على كفرهم‬
‫وضالهلم ‪.‬‬
‫قال ابن تيمية ‪" :‬فأما بيع املسلم هلم ف أعيادهم ما يستعينون به على عيدهم من الطعام واللباس‬
‫والرُيان وَنو ذلك‪ ،‬أو إهداء ذلك هلم‪ :‬فهذا فيه نوع إعانة على إقامة عيدهم احملرم‪ ،‬وهو مبين‬
‫‪ - 2‬مسند أحمد ‪ 137/5‬ح ‪ 3409‬تحقيق أحمد شاكر وقال ‪ :‬إسناده صحيح‬
‫‪ - 3‬فتح الباري (‪. )410/4‬‬
‫على أصل وهو‪ :‬أنه ال جيوز أن يبيع الكفار عنبا أو عصريا يتخذونه محرا ‪ ،‬وكذلك ال جيوز بيعهم‬
‫سالحا يقاتلون به مسلما‬
‫( ‪. )4‬‬
‫" كذلك إن ابعهم أو ابع غريهم ما يعينهم به على احملرما ت ‪ ،‬كبيع اخليل والسالح ملن‬
‫يقاتل به قتاال حمرما فهذا ال جيوز‬
‫( ‪. )5‬‬
‫"‬
‫لكن ال خيفى على أحد ما يفعله اليهود الغاصبون إبخواننا املستضعفني ف فلسطني من‬
‫سفك للدماء واغتصاب للممتلكا ت ‪ ،‬وإخراج من الداير ‪ ،‬وهنب ودمار ‪ ،‬مما يستوجب علينا أن‬
‫نواسي إخواننا ونناصرهم ونقف جبانبهم ف هذه احملنة اليت ليس هلا من دون هللا كاشفة ‪ ،‬ومن‬
‫الوسائل اليت ميكننا القيام هبا وسيلة املقاطعة وهي وسيلة شرعية هلا أدلتها ‪ ،‬اليت سوف نذكر بعضا‬
‫منها فيما يلي‬
‫من األدلة الشرعية على املقاطعة‬
‫ض ُهم‬
‫ذين َك َف ُروا بَع ُ‬
‫[‪ : ]1‬التعامل معهم صورةٌ من صور املواالة احملرمة ‪ :‬قال تعاىل ‪َ ‬وال َ‬
‫أَولِيَاء بَعض إِال تَف َعلُوهُ تَ ُكن فِت نَةٌ ِف األَر ِ‬
‫سا ٌد َكبِيٌ ‪ [ ‬األنفال‪] 73‬‬
‫ض َوفَ َ‬
‫وجه االستدالل أن العامل يشهد اآلن حتالف قوى البغي وتدافعهم على حرب اإلسالم والكيد‬
‫ِبهله ‪ ،‬بينما املسلمون متفرقون ‪ ،‬ال يتناصرون وال يتحدون فيما بينهم ‪ ،‬مما جعلهم لقمة سائغة‬
‫ف أفواه أعدائهم ‪ ،‬وفريسة سهلة لتلك الوحوش الضارية ‪ ،‬مع ذلك جند من يوايل أعداء هللا‬
‫ويصادقهم ويسري ف دروهبم ويقتفي أثرهم ‪ ،‬ويتواصل معهم ‪ ،‬وكم ترتب على ذلك من فنت‬
‫متالطمة وفساد عريض‪.‬‬
‫‪ - 4‬اقتضاء الصراط المستقيم البن تيمية ‪229‬‬
‫‪ - 5‬المسائل الماردينية ‪. 132‬‬
‫وقال جل وعال ‪ ‬ال َجَت ُد قَوما ي ؤجمنُو َن جاب َّللج والي وجم ج‬
‫اللَ َوَر ُسولَهُ َولَو َكانُوا‬
‫اآلخ جر يُ َوادو َن َمن َح َّ‬
‫اد َّ‬
‫ََ‬
‫ُ‬
‫ب جف قُلُوهبجج ُم اإلميان ‪[ ‬سورة اجملادلة‪]22 :‬‬
‫اءهم أَو إجخ َوانَ ُهم أَو َع جش َريتَ ُهم أُولَئج َ‬
‫ءهم أَو أَب نَ ُ‬
‫آاب ُ‬
‫َ‬
‫ك َكتَ َ‬
‫‪.‬‬
‫َّ ج‬
‫اللُ بجَقوم ُجُيب ُهم‬
‫ين َآمنُوا َمن يَرتَ َّد جمن ُكم َعن جدينج جه فَ َسو َ‬
‫ف ََيجِت ّ‬
‫وقال سبحانه ‪َ  :‬اي أَي َها الذ َ‬
‫اه ُدو َن جف سبج جيل ج‬
‫وُجُيبونَه أ جَذلَّة علَى المؤجمنجني أ جَعَّزة علَى ال َكافج جرين ُجي ج‬
‫ن لَومةَ آلئجم ‪‬‬
‫َ‬
‫َ ُ َ‬
‫َ ّ‬
‫َ َ‬
‫َ ُ‬
‫الل َوالَ َخيَافُو َ َ‬
‫[سورة املائدة‪. ]54 :‬‬
‫َّ ج‬
‫ين َمل يُ َقاتجلُوُكم جف ال ّجدي جن َوَمل ُخي جر ُجوُكم جّمن جد َاي جرُكم أَن‬
‫وقال جل وعال ‪َ ‬ال يَن َها ُك ُم َّ‬
‫اللُ َع جن الذ َ‬
‫َّ ج‬
‫تَب روهم وتُق جسطُوا إجلَي جهم إج َّن َّ ج‬
‫جج‬
‫ين قَاتَلُوُكم جف ال ّجدي جن‬
‫ني ‪ .‬إجََّّنَا يَن َها ُك ُم َّ‬
‫اللَ ُُيب ال ُمقسط َ‬
‫َ ُ َ‬
‫اللُ َع جن الذ َ‬
‫ج‬
‫ج ج‬
‫ك ُه ُم الظَّالج ُمو َن ‪[ ‬‬
‫اه ُروا َعلَى إجخَراج ُكم أَن تَ َولَّوُهم َوَمن يَتَ َوَّهلُم فَأُولَئج َ‬
‫َوأَخَر ُجوُكم ّمن د َاي جرُكم َوظَ َ‬
‫املمتحنة ‪. ] 9 ، 8‬‬
‫فنهى هللا تعاىل عن مواالة أعداء الدين ‪ ،‬ومن صور هذه املواالة التعامال ت املادية عنهم ‪ ،‬وما‬
‫يرتتب عليها من تقارب وحماابة ‪ ،‬وحني ينقلب اْلال فيصري املسلم لينا ألعداء هللا سلما هلم ‪،‬‬
‫صلبا وحراب على أولياء هللا ‪ ،‬فذلك بالء كبري وفساد عريض ‪.‬‬
‫وال شك أن مواالة أعداء هللا ومعاداة أولياء هللا وإيثار اهلوى وحظوظ النفس على حمبة هللا‬
‫ورسوله يتناىف مع اإلميان ‪.‬‬
‫اإلميَ ج‬
‫ث َمن ُك َّن فج جيه و َج َد َح َالوةَ ج‬
‫ج‬
‫ج‬
‫ان ‪:‬‬
‫َّيب ‪ ‬قَ َ‬
‫ال ( ثََال ر‬
‫َ‬
‫َ‬
‫وف الصحيحني ‪َ :‬عن أَنَس ‪َ ‬عن الن جّ‬
‫جج‬
‫ج‬
‫ود جف‬
‫أَن يَ ُكو َن َّ‬
‫ب إجلَي جه جممَّا جس َو ُاُهَا َوأَن ُجُي َّ‬
‫َح َّ‬
‫ب ال َمرءَ َال ُُيبهُ إجَّال َّلل َوأَن يَكَرَه أَن يَعُ َ‬
‫اللُ َوَر ُسولُهُ أ َ‬
‫ف جف النَّا جر) (‪. )6‬‬
‫ال ُكف جر َك َما يَكَرهُ أَن يُق َذ َ‬
‫ان‬
‫ان – ‪ – 60/1‬حديث ‪ ، 16‬وصحيح مسلم ‪ِ -‬كت َاب إ ِ‬
‫‪ - 6‬صحيح البخاري ‪ِ -‬كتَاب إ ِ‬
‫ان ‪ -‬بَاب بَيَ ِ‬
‫اْلي َم ِ‬
‫اْلي َم ِ‬
‫ان ‪85 / 1‬‬
‫صال َم إن ات َّ َ‬
‫ِخ َ‬
‫ص َ‬
‫ف ِب ِه َّن َو َجدَ َح َال َوة َ إ ِ‬
‫اْلي َم ِ‬
‫[‪ : ]2‬التعامل معهم يعينهم على مواصلة البغي والعدوان ‪ ،‬وقد هنى الشرع عن ذلك قال‬
‫تعاىل ‪ ‬وتَعاونُوا َعلَى ال ِب والت قوى والَ تَعاونُوا َعلَى ا ِإل ِث والعدو ِ‬
‫ان َوات ُقوا اللَ إِن اللَ َش ِدي ُد‬
‫َ ُ َ‬
‫َ َ َ ََ‬
‫َ ََ‬
‫ال ِع َق ِ‬
‫اب ‪ [ ‬املائدة‪. ]2‬‬
‫فالتعامل مع الكفرة املعتدين وترويج سلعهم وفتح األسواق هلم من ابب التعاون على اإل ِ‬
‫والعدوان ؛ ذلك أن القوة االقتصادية ترتتب عليها قوة عسكرية وسياسية ‪ ،‬بينما إضعاف املسلمني‬
‫اقتصاداي قد انعكس على قوهتم وحريتهم ‪ ،‬فمن ال ميلك قوته كيف ميلك حريته ‪ ،‬وكيف ميلك‬
‫قراره وهو َيكل من أيدي أعدائه ‪ ،‬ويلبس من نسيجهم ‪ ،‬فشراء بضائع اليهود وبضائع من يقف‬
‫وراء اليهود من ابب التعاون على اإل ِ والعداون ‪.‬‬
‫[‪ : ]3‬مقاطعتهم من ابب اجلهاد ابملال ‪ ،‬ولقد ورد اّلهاد ابملال ف القرآن الكرمي ف مواضع‬
‫كثرية منها ‪ :‬قوله تعاىل ‪ ‬لَ ِك ِن الرس ُ ِ‬
‫ك‬
‫اه ُدوا ِِبَم َواِلِِم َوأَن ُف ِس ِهم َوأُولَ ئِ َ‬
‫آمنُوا َم َعهُ َج َ‬
‫ين َ‬
‫ُ‬
‫ول َوالذ َ‬
‫ك ُه ُم ال ُمفلِ ُحو َن ‪[ ‬التوبة‪]88‬‬
‫ات َوأُولَ ئِ َ‬
‫َِلُ ُم اْلَي َر ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِِ‬
‫ِ‬
‫اه ُدوا ِِبَم َواِلِِم َوأَن ُف ِس ِهم‬
‫آمنُوا ِابلل َوَر ُسوله ُث َل يَرََتبُوا َو َج َ‬
‫ين َ‬
‫وقوله سبحانه ‪ ‬إَِّنَا ال ُمؤمنُو َن الذ َ‬
‫ك ُهم الص ِ‬
‫ِف سبِ ِ ِ ِ‬
‫ادقُو َن ‪[ ‬اْلجرا ت‪]15‬‬
‫َ‬
‫يل الل أُولَئ َ ُ‬
‫يل ِ‬
‫ِ‬
‫اه ُدوا ِف َسبِ ِ‬
‫الل ِِبَم َواِلِِم َوأَن ُف ِس ِهم أَعظَ ُم َد َر َجة‬
‫اج ُروا َو َج َ‬
‫آمنُوا َو َه َ‬
‫ين َ‬
‫وقوله جل وعال ‪ ‬الذ َ‬
‫ِعن َد ِ‬
‫ك ُه ُم ال َفائُِزو َن ‪[ ‬التوبة‪. ]20‬‬
‫الل َوأُولَئِ َ‬
‫يل ِ‬
‫وقوله عز وجل ‪ ‬وأ ِ‬
‫َنف ُقوا ِف َسبِ ِ‬
‫الل َوالَ تُل ُقوا ِِبَي ِدي ُكم إِ َىل الت هلُ َك ِة َوأَح ِسنُ َوا إِن اللَ ُُِيب‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫متكني هلم ‪ ،‬وهنا‬
‫ني ‪ [ ‬البقرة‪ . ]195‬وف ترويج سلع أعداء هللا‬
‫انتعاش القتصادهم و ر‬
‫ال ُمحسنِ َ‬
‫ر‬
‫تتجلى ضرورة مقاطعة أعداء امللة حىت يظهروا على املسلمني ‪ ،‬فمن وصلهم فقد ألقى بنفسه‬
‫ونفوس إخوانه ف التهلكة ‪.‬‬
‫ج‬
‫ج‬
‫و َعن أَنَس ‪ ‬أ َّ‬
‫ني جِبَم َوالج ُكم َوأَن ُف جس ُكم َوأَل جسنَتج ُكم » (‪. )7‬‬
‫َن النجَّيب ‪ ‬قَ َ‬
‫ال ‪َ « :‬جاه ُدوا ال ُمش جرك َ‬
‫واملقاطعة وسيلةر جهادية حملق عدوان ‪ ،‬من ابب اجملاهدة ابملال واجملاهدة تعين املشقة واملكابدة‬
‫والبذل والفداء ‪ ،‬وحينما نقاطع بضائع األعداء مع رخص مثنها وغالء قيمتها فهذا من جهاد املال‬
‫الذي أمران به ‪.‬‬
‫تقووا به ف حرهبم على املسلمني‬
‫وكما أن بذل املال للمجاهدين جهاد فإن منعه عن الكفار إذا ّ‬
‫آكد من األول ألن درء املفاسد مقدم على جلب املصاحل ‪.‬‬
‫جهاد أيضا ‪ ،‬بل هو ُ‬
‫[‪ : ]4‬مقاطعتهم وسيلةر من وسائل نصرة إخواننا املستضعفني ‪ ،‬وقد أمر هللا تعاىل بنصرة املسلم‬
‫ألخيه املسلم ‪ ،‬وبني أهنا واجب شرعي قال تعاىل‪ ‬وإِ ِن استَنصروُكم ِف ِ‬
‫الدي ِن فَ َعلَي ُك ُم النص ُر ‪‬‬
‫َ‬
‫َُ‬
‫ر‬
‫[األنفال ] ‪.‬‬
‫وقال تعاىل ‪ ‬وال ِذين آمنُوا وهاجروا وجاه ُدوا ِف سبِ ِ ِ ِ‬
‫ك ُه ُم‬
‫ص ُروا أُولَ ئِ َ‬
‫َ َ َ ََ َُ َ َ َ‬
‫آووا ونَ َ‬
‫َ‬
‫ين َ‬
‫يل الل َوالذ َ‬
‫ال ُمؤِمنُو َن َحقا ِلُم مغ ِف َرةٌ َوِرز ٌق َك ِريٌ ‪. ‬‬
‫ج ج‬
‫صا جريَّ ج‬
‫ول هللاج ‪‬‬
‫ال َر ُس ُ‬
‫ني رضي هللا عنهما قاال ‪ :‬قَ َ‬
‫وعن َجابج جر ب جن َعبد هللا َوأ ََب طَل َحةَ ب َن َسهل األَن َ‬
‫ج‬
‫ك فج جيه حرمتُه وي ن تَ َق ج ج ج ج ج ج‬
‫‪َ ( :‬ما جمن ام جرئ َخي ُذ ُل امَرأ ُمسلما جعن َد َمو جطن تُن تَ َه ُ‬
‫ص فيه من عرضه إجالَّ َخ َذلَهُ‬
‫ُ َ ُ َُ ُ‬
‫ج‬
‫ج‬
‫ج ج جج‬
‫ج‬
‫ص فج جيه جمن‬
‫َّ‬
‫اللُ َعَّز َو َج َّل جف َموطن ُُيب فيه نُصَرتَهُ ‪َ ،‬وَما من ام جرئ يَن ُ‬
‫ص ُر امَرأ ُمسلما جف َموطن يُن تَ َق ُ‬
‫جج‬
‫جعر جض جه وي ن تَ ه ُ ج ج ج‬
‫اللُ جف َمو جطن ُجُيب فج جيه نُصَرتَهُ ) (‪. )8‬‬
‫صَرهُ َّ‬
‫ك فيه من ُحرَمته إجالَّ نَ َ‬
‫َُ َ‬
‫وف بيعة العقبة قال نبينا ‪ ‬لألنصار ‪ :‬أان منكم وأنتم مين‪ ،‬أحارب من حاربتم وأسامل من‬
‫ساملتم " (‪.)9‬‬
‫‪ - 7‬رواه أبو داود في السنن كتاب الجهاد ‪ -‬باب ك ََرا ِهيَ ِة ت إَر ِك إالغ إَز ِو‪ ، 318 / 2 .‬حديث ‪ . 2262‬وإسناده‬
‫صحيح ‪.‬‬
‫ع إن ُم إس ِلم‬
‫‪ - 8‬رواه اْلمام أحمد في المسند ‪ ، 30 /4‬ورواه أبو داود في السنن كتاب األدب ‪ -‬باب َم إن َردَّ َ‬
‫ِغيبَة‪ 422 / 4 .‬حديث ‪. 4886‬‬
‫‪ - 9‬السيرة البن هشام ‪ )85 – 84/2( :‬والحديث في المسند (ج‪ )274/2‬طبعة الساعاتي مع الفتح الرباني ‪.‬‬
‫ال رس ُ ج‬
‫ج ج‬
‫ج‬
‫صا جريَّ ج‬
‫اللُ َعلَي جه‬
‫صلَّى َّ‬
‫ول هللا َ‬
‫وعن َجابجَر ب َن َعبد هللا َوأ ََاب طَل َحةَ ب َن َسهل األَن َ‬
‫ني يَ ُقوالَن ‪ :‬قَ َ َ ُ‬
‫وسلَّم ‪ ( :‬ما جمن ام جرئ َخي ُذ ُل امرأ مسلجما جعن َد مو جطن تُن تَ ه ُ ج ج‬
‫ص فج جيه جمن جعر جض جه إجالَّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ ُ‬
‫ََ َ َ‬
‫ك فيه ُحرَمتُهُ َويُن تَ َق ُ‬
‫ج‬
‫ج‬
‫ج ج جج‬
‫ج‬
‫ص‬
‫َخ َذلَهُ َّ‬
‫اللُ َعَّز َو َج َّل جف َموطن ُُيب فيه نُصَرتَهُ ‪َ ،‬وَما من ام جرئ يَن ُ‬
‫ص ُر امَرأ ُمسلما جف َموطن يُن تَ َق ُ‬
‫جج‬
‫فج جيه جمن جعر جض جه وي ن تَ ه ُ ج ج ج‬
‫اللُ جف َمو جطن ُجُيب فج جيه نُصَرتَهُ ) (‪. )10‬‬
‫صَرهُ َّ‬
‫ك فيه من ُحرَمته إجالَّ نَ َ‬
‫َُ َ‬
‫اللج أَفتجنَا جف ب ي ج‬
‫ج ج‬
‫ض ال َمح َش جر‬
‫ت ال َمق جد جس قَ َ‬
‫ت َاي َر ُس َ‬
‫ول َّ‬
‫َ‬
‫َّيب ‪ ‬قَالَت ‪ :‬قُل ُ‬
‫ال أَر ُ‬
‫َ‬
‫وعن َمي ُمونَةَ َموَالة الن جّ‬
‫ج‬
‫والمن َش جر ائ تُوه فَ ج ج‬
‫جج ج‬
‫ت إجن َمل أَستَ جطع أَن أ ََحتَ َّم َل‬
‫ت أ ََرأَي َ‬
‫ص َالة جف َغ جريه قُل ُ‬
‫ص َالة فيه َكأَلف َ‬
‫صلوا فيه فَجإ َّن َ‬
‫ُ َ‬
‫َ َ‬
‫ج‬
‫ج‬
‫إجلَي جه قَ َ ج‬
‫ك فَ ُه َو َك َمن أ ََاتهُ (‪. )11‬‬
‫ال فَتُهدي لَهُ َزي تا يُسَر ُج ف جيه فَ َمن فَ َع َل َذل َ‬
‫وجه االستدالل هبذا اْلديث أنه يستحب للمسلم أن َيِت بيت املقدس ويصلي فيه ‪ ،‬وهو اآلن‬
‫حماصر من قبل أعداء هللا ‪ ،‬فماذا قدمنا لرفع هذا اْلصار ؟ إن مل نستطع تقدمي شيء لرفع هذا‬
‫اْلصار اّلائر فال أقل من أن َّنتنع عن دعم هذا العدو الغاصب بشراء بضائعه ‪.‬‬
‫وعن أجَب ُهَري َرةَ ‪ ، ‬أ َّ‬
‫يب هللاج ‪ ،‬أَي‬
‫ول هللاج ‪َ ‬وُه َو جعن َدهُ ‪ ،‬فَ َسأَلَهُ ‪ ،‬فَ َق َ‬
‫َن َر ُجال أَتَى َر ُس َ‬
‫ال ‪َ :‬اي نَج َّ‬
‫َ‬
‫ج‬
‫ج‬
‫ال ‪:‬‬
‫ال ‪ :‬فَجإن َمل أَستَ جطع ذَ َاك ؟ قَ َ‬
‫اد جف َسبج جيل هللاج ‪ ،‬قَ َ‬
‫ضلُ ؟ قَ َ‬
‫األَع َم جال أَف َ‬
‫ال ‪ :‬ا جإل جِميَا ُن جاب َّلل ‪َ ،‬واّل َه ُ‬
‫الرقَ ج‬
‫فَأَي ج‬
‫ال ‪:‬‬
‫ال ‪ :‬فَجإن َمل أَستَ جطع ؟ قَ َ‬
‫ال ‪ :‬أَغالَ َها َمثَنا ‪َ ،‬وأَن َف ُس َها جعن َد أَهلج َها ‪ ،‬قَ َ‬
‫اب أَعظَ ُم أَجرا ؟ قَ َ‬
‫ّ‬
‫ك َع جن الش ج‬
‫َّر ‪،‬‬
‫ال ‪ :‬فَجإن َمل أَستَ جطع ذَ َاك ؟ قَ َ‬
‫ضائجعا ‪ ،‬أَ جو اصنَع ألَخَر َق ‪ ،‬قَ َ‬
‫ال ‪ :‬فَاحبجس نَف َس َ‬
‫قَ ّجوم َ‬
‫ّ‬
‫َّاس جمن‬
‫صدَّق جهبَا َعلَى نَف جس َ‬
‫ص َدقَةر َح َسنَةر ‪ ،‬تَ َ‬
‫فَجإنَّه َ‬
‫ك ‪ ،‬وف رواية للبيهقي عن أب ذر ‪ «: ‬تَ َدعُ الن َ‬
‫(‪)12‬‬
‫ك »‪..‬‬
‫ص َّد ُق جهبَا َعلَى نَف جس َ‬
‫ص َدقَةر تَ َ‬
‫َشّجرَك فَجإنَّ َها َ‬
‫‪ - 10‬رواه اْلمام أحمد في المسند ‪. 30 / 4‬‬
‫سنن أبي داود ‪ 422 / 4‬حديث ‪ 4886‬كتاب األدب ‪ -‬باب َم إن َردَّ َع إن ُم إس ِلم ِغيبَة‪.‬‬
‫‪ - 11‬سنن ابن ماجة ‪ 451 /1‬حديث ‪ ، 1407‬وفي الزوائد روى أبو داود بعضه ‪ .‬وإسناد طريق ابن ماجة‬
‫صحيح ورجاله ثقات ‪ .‬وهو أصح من طريق أبي داود ‪ .‬فإن بين زيادة بن أبي سودة وميمونة عثمان بن أبي‬
‫سودة ‪ ،‬كما صرح به ابن ماجة في طريقه كما ذكره صالح الدين في المراسيل ‪ .‬وقد ترك في أبي داود ‪.‬‬
‫‪ - 12‬رواه اْلمام أحمد في المسند ‪ ، 388 / 2‬حديث (‪ ، )9038‬ورواه البيهقي في السنن ‪ 81 / 6‬حديث‬
‫‪. 11771‬‬
‫أقول حني يعجز املؤمن عن تقدمي شيء لنصرة إخوانه املستضعفني إذا كان سلبيا ف اخلري فال‬
‫يكن إجيابيا ف الشر ‪ ،‬إذا مل يقدم خريا إلخوانه ‪ ،‬فليحبس شره ‪ ،‬ومن ذلك دعمه دون أن يبايل‬
‫حملور الشر إسرائيل وأخواهتا ‪ ،‬فالذي يتاجر معهم يلحق األذى والضرر إبخوانه املستضعفني ‪،‬‬
‫ويساعد ف ترسيخ أقدام االحتالل الصهيوين وتوسيع نطاقه وتوطيد أركانه ‪.‬‬
‫[‪ : ]5‬املقاطعة من ابب اإليثار ‪ ،‬ومن أَسى معاين األخوة بني املؤمنني ‪ ،‬ذلك حيث‬
‫املاسة إليها ؛ لصعوبة وجود البديل أو ارتفاع مثنه ‪،‬‬
‫يقاطع املسلم بضائع أعداء الدين ‪ ،‬مع اْلاجة َّ‬
‫أو ألنه أقل ف اّلودة ‪ ،‬لكنه يفعل ذلك لكسر شوكة اليهود الغاصبني ‪ ،‬ورمحة إبخوانه‬
‫املستضعفني ‪ ،‬ولقد أثىن هللا سبحانه وتعاىل على املهاجرين واألنصار ‪ ،‬فقال سبحانه عن األنصار‬
‫ج‬
‫َّ ج‬
‫ج ج ج‬
‫ج‬
‫اجة جّممَّا‬
‫اجَر إجلَي جهم َوال َجي ُدو َن جف ُ‬
‫ص ُدوجرهم َح َ‬
‫َّار َوا جإلميَا َن من قَبل جهم ُُيبو َن َمن َه َ‬
‫ين تَبَ َّوُؤوا الد َ‬
‫‪َ ‬والذ َ‬
‫جج‬
‫ج‬
‫ج‬
‫ك ُه ُم ال ُمفلج ُحو َن‪‬‬
‫اصةر َوَمن يُ َ‬
‫وق ُش َّح نَف جس جه فَأُولَئج َ‬
‫ص َ‬
‫أُوتُوا َويُؤث ُرو َن َعلَى أَن ُفس جهم َولَو َكا َن هبم َخ َ‬
‫[سورة اْلشر‪.]9 :‬‬
‫[‪ : ]6‬التعامل مع أعداء امللة يفضي إىل امليل والركون إليهم ‪ ،‬وقد هنى تعاىل عن ذلك فقال‬
‫ون ج ج ج‬
‫ج َّ ج‬
‫ج ج‬
‫نص ُرو َن‬
‫َّار َوَما لَ ُكم ّمن ُد ّ‬
‫الل من أَوليَاء ُ َِّ الَ تُ َ‬
‫ين ظَلَ ُموا فَتَ َم َّس ُك ُم الن ُ‬
‫تعاىل ‪َ  :‬والَ تَرَكنُوا إ َىل الذ َ‬
‫‪[ ‬سورة هود‪.]113 :‬‬
‫قال القرطيب‪ :‬الركون حقيقته‪ :‬االستناد واالعتماد‪ ،‬والسكون إىل الشيء والرضا به(‪ .)13‬وقال‬
‫قتادة معىن اآلية‪ :‬ال تودوهم وال تطيعوهم‪ .‬قال ابن جريج‪ :‬ال متيلوا إليهم‪.‬‬
‫كما هنى سبحانه عن مداهنة الكفرة ومداراهتم أو جماملتهم على حساب الدين قال تعاىل‪:‬‬
‫‪َ ‬ودوا لَو تُد جه ُن فَيُد جهنُو َن ‪[ ‬سورة القلم‪.]9 :‬‬
‫وها َنن ومما يؤسى له أن نرى صورا هلذه املداهنة وأشكاال للتملق على حساب اإلسالم‬
‫واملسلمني ‪ ،‬فنرى اجملامال ت الرقيقة واالبتساما ت العريضة والرتحيب اْلار والعناق الشديد من قبل‬
‫‪ - 13‬الجامع ألحكام القرآن للقرطبي ‪. 108 / 9‬‬
‫بعض املسئولني مع من تلطخت أيديهم بدماء إخواننا األبرايء ‪ ،‬فماذا نسمي ذلك ؟ وهللا ما نراه‬
‫إال نفاقا وجبنا وختاذال واهنزامية وتبعية عمياء ألعداء امللة ‪.‬‬
‫[‪ : ]7‬التعامل معهم يفضي إىل التساهل معهم واخلضوع هلم والرتفق هبم مع ما يرتكبونه ف‬
‫حق إخواننا املستضعفني من جرائم وحشية ‪ ،‬فأين هذا من عزة املسلم وشدته ف اْلق وصالبته مع‬
‫ج‬
‫أعداء الدين ‪ ،‬قال تعاىل ف وصف عباده املؤمنني ‪ ‬أَ جذلَّة علَى المؤجمنج ج‬
‫ين ‪‬‬
‫َ ُ َ‬
‫ني أَعَّزة َعلَى ال َكاف جر َ‬
‫[سورة املائدة‪. ]54 :‬‬
‫وقال تعاىل ف وصف الصحابة ‪ ‬أَ جشدَّاء َعلَى ال ُكفَّا جر ُر َمحَاء بَي نَ ُهم ‪[ ‬سورة الفتح‪.]29 :‬‬
‫ج‬
‫ج‬
‫ج‬
‫وقال ‪ ( ‬مثَل المؤجمنجني جىف تَو جاد جهم وتَر ُج‬
‫اعى‬
‫امح جهم َوتَ َعاطُف جهم َمثَ ُل اّلَ َسد إجذَا اشتَ َكى منهُ عُض رو تَ َد َ‬
‫َ ُ ُ َ َّ ََ‬
‫لس َه جر َواْلُ َّمى ) (‪. )14‬‬
‫لَهُ َسائجُر اّلَ َس جد جاب َّ‬
‫ج‬
‫ج‬
‫ج ج‬
‫و َعن أجَب هري رةَ ‪َ ‬عن رس ج‬
‫َخو ال ُمؤجم جن يَ ُكف َعلَي جه‬
‫اللج ‪ ‬قَ َ‬
‫ول َّ‬
‫ال « ال ُمؤم ُن مرآةُ ال ُمؤم جن َوال ُمؤم ُن أ ُ‬
‫َُ‬
‫َُ َ‬
‫ضي َعتَهُ َوَُيُوطُهُ جمن َوَرائججه ) ‪. )15( .‬‬
‫َ‬
‫[‪ : ]8‬ومن األدلة على مشروعية املقاطعة قصة ُمثَ َامة بن أُ ََثل حني أسلم ‪ ...‬فَلَ َّما قَ جد َم َم َّكةَ‬
‫ج‬
‫ال ‪َ :‬ال ‪ ،‬ولَ جكن أَسلَمت مع ُحمَ َّمد رس ج‬
‫اللج َال ََيتجي ُكم جمن‬
‫ ت ! قَ َ‬
‫قَ َ‬
‫اللج ‪َ ، ‬وَال َو َّ‬
‫ول َّ‬
‫صبَ و َ‬
‫ال لَهُ قَائلر ‪َ :‬‬
‫َُ‬
‫ُ ََ‬
‫َ‬
‫اليَ َم َام جة َحبَّةُ جحنطَة َح َّىت ََيذَ َن فج َيها النجَّيب ‪. )16( ‬‬
‫وف هذا ما يدل على مشروعية مقاطعة الكفار ‪.‬‬
‫‪ - 14‬رواه مسلم في صحيحه كتاب البر والصلة باب ت ََرا ُح ِم إال ُمؤإ ِمنِينَ َوتَعَا ُ‬
‫ض ِد ِه إم‪ .‬حديث ‪. 6751‬‬
‫ط ِف ِه إم َوتَعَا ُ‬
‫صي َح ِة َو إال ِحيَا َ‬
‫ط ِة‪ .‬رقم ‪ ، )4918‬والبيهقى (‪، 167/8‬‬
‫‪ - 15‬سنن أبي داود ‪ 392 / 4‬كتاب األدب ‪ -‬باب فِي النَّ ِ‬
‫رقم ‪ . )16458‬وأخرجه أيضا ‪ :‬البخاري في األدب المفرد (‪ ، 93/1‬رقم ‪ ، )239‬والبيهقى فى شعب اْليمان‬
‫(‪ ، 113/6‬رقم ‪ ، )7645‬والديلمي (‪ ، 184/4‬رقم ‪. )6571‬‬
‫ث ث ُ َما َمةَ ب ِإن أُثَال‬
‫َازي ‪ -‬بَاب َو إف ِد بَنِي َحنِيفَةَ َو َحدِي ِ‬
‫‪ - 16‬رواه البخاري في صحيحه عن أبي ه َُري َإرة َ ‪ِ - ‬كتَاب إال َمغ ِ‬
‫– حديث ‪. 4024‬‬
‫[‪ : ]9‬واملقاطعة من أساليب جهاد الكافرين لردعهم عن ظلمهم ‪ ،‬وزجرهم عن بغيهم ‪ ،‬قال‬
‫جج‬
‫جج‬
‫ني َواغلُظ َعلَي جهم ‪[ . ‬سورة التحرمي ]‬
‫َّار َوال ُمنَافق َ‬
‫تعاىل‪َ  :‬اي أَي َها النجَّيب َجاهد ال ُكف َ‬
‫ج‬
‫ج‬
‫اللج َوال‬
‫صةر جف َسبج جيل َّ‬
‫وقال تعاىل عن املؤمنني‪" :‬ذَل َ‬
‫ب َوال ََم َم َ‬
‫ك جِبَنَّ ُهم ال يُصيبُ ُهم ظَ َمأر َوال نَ َ‬
‫صر‬
‫ج‬
‫ظ ال ُكفَّار وال ي نَالُو َن جمن َع ُدو نَيال إجَّال ُكتجب َهلُم بججه َعمل َ ج ج‬
‫يع‬
‫يَطَأُو َن َمو جطئا يُغجي ُ‬
‫صال رح إ َّن ا َّللَ ال يُض ُ‬
‫َ َ َ‬
‫ّ‬
‫َ‬
‫َر‬
‫جج‬
‫ني" [ التوبة‪. ] 120 :‬‬
‫أَجَر ال ُمحسن َ‬
‫وجه الداللة ‪ :‬أن ف املقاطعة االقتصادية نَيال من الكفار ‪ ،‬وكسرا لشوكتهم ‪ ،‬وإغاظة هلم ‪ ،‬يؤجر‬
‫حرب على الفساد ‪ ،‬ودعوةر إىل الصالح‬
‫عليها املؤمن ‪ ،‬وتكتب ف عمله الصاحل ؛ ألهنا ر‬
‫واإلصالح ‪.‬‬
‫[‪ : ]10‬املقاطعة من ابب سد الذرائع ‪ :‬إذ كل ما يفضي إىل حمرم فهو حمرم ‪ ،‬وترويج بضائع‬
‫أعداء اإلسالم وتدعيم اقتصادهم ينعكس على مشاريعهم وَمططاهتم العدائية التوسعية ‪ ،‬فقوة‬
‫اقتصادهم تدعم سياساهتم الظاملة ‪.‬‬
‫[‪ : ]11‬املقاطعة ‪ ،‬وقاعدة ال ضرر وال ضرار ‪ ،‬فاملسلم ال يضر بنفسه وال يضر إبخوانه وال‬
‫شك أن ترويج بضائع أعداء الدين ودعم اقتصادهم مما يعود ابلضرر على اّلميع ‪.‬‬
‫[‪ : ]12‬املقاطعة ومقاصد الشريعة ‪ :‬تنتظم املقاطعة مع احملافظة على املقاصد اخلمسة للشريعة‬
‫اإلسالمية وهي حفظ الدين وحفظ النفس وحفظ املال وحفظ النسل وحفظ العرض ؛ فمن قاطع‬
‫فقد استْبأ لدينه وعرضه ‪ ،‬واملقاطعة انتصار للدين وانتصار للمستضعفني ‪ ،‬وحقنا لدماء املسلمني‬
‫‪ ،‬ومحاية للمال ‪.‬‬
‫ظ َعلَي جهم‬
‫ود الشَّرجع جمن اخلَل جق ََخ َسةر ‪َ :‬وُه َو أَن َُي َف َ‬
‫صُ‬
‫قال أبو حامد الغزايل ف املستصفى " َوَمق ُ‬
‫ج‬
‫ظ َه جذهج األُص ج‬
‫ول اخلَم َس جة فَ ُه َو‬
‫ض َّم ُن جحف َ‬
‫دينَ ُهم َونَف َس ُهم َو َعقلَ ُهم َونَسلَ ُهم َوَما َهلُم ‪ ،‬فَ ُكل َما يَتَ َ‬
‫ُ‬
‫مصلَحةر ‪ ،‬وُكل ما ي َف جو ج ج‬
‫ول فَ ُه َو َمف َس َدةر َوَدف عُ َها َمصلَ َحةر " (‪. )17‬‬
‫ُص َ‬
‫َ َ َ َ ُُّ‬
‫ ت َهذه األ ُ‬
‫‪ -17‬المستصفى ألبي حامد الغزالي ‪438 / 1‬‬
‫ما ال يتم الواجب إال به فهو واجب ‪ :‬ومن ِ فنصرة إخواننا على أرض فلسطني توجب علينا‬
‫أن نقف إىل جوارهم وَّند هلم يد العون ‪ ،‬ال أن جنعل عدوان وعدوهم يربح من ورائنا أمواال طائلة‬
‫يستعني هبا على تقتيل إخواننا وتشريدهم ‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬من ثمرات المقاطعة‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫توثيق عرى المودة بين المؤمنين وتنمية روح اإلخاء بينهم ‪.‬‬
‫التضامن بين الشعوب اإلسالمية والتعاون فيما بينها على البر والتقوى ‪.‬‬
‫توحيد المواقف من القضايا التي تهم المسلمين وتوحيد القلوب حولها ‪.‬‬
‫تربية األمة على الصبر والثبات والتضحية والفداء ‪.‬‬
‫في المقاطعة ترشيد لالستهالك ‪ ،‬وتحقيق للتوازن بينه وبين االنتاج ‪ ،‬ودعوة لهجر‬
‫حياة الترف والرفاهية المفرطة التي يعيشها بعض المسلمين فعن أمير المؤمنين عمر ‪‬‬
‫(‪)18‬‬
‫أنه كتب إلى عماله‪ :‬اخشوشنوا‪ ،‬وإياكم والتنعم‬
‫انتعاش األسواق اإلسالمية وتنشيط الحركة التجارية بين الشعوب المسلمة ‪.‬‬
‫مواجهة السياسة الظالمة التي تفرضها األمم الكافرة من حصار بعض الدول اإلسالمية‬
‫ومقاطعتها ‪.‬‬
‫الضغط على الشركات والشعوب التي تنتمي للدول المعادية ؛ للعمل على تغيير سياسات‬
‫دولها ومواقفها المعادية لإلسالم ‪.‬‬
‫حين نقاوم أعداء ديننا وأمتنا بهذا السالح ‪ ،‬يدركون أن أمتنا ال زالت حية قوية أبية ‪،‬‬
‫تملك مقومات النصر ووسائل التغيير ‪.‬‬
‫المقاطعة لون من المقاومة ‪ ،‬يسير جنبا بجنب مع المقاومة التي يقوم بها إخواننا في‬
‫ثغور الرباط وميادين الجهاد ‪.‬‬
‫نشرت جريدة الحياة "(‪/ 28‬شعبان ‪1421/‬هـ ) في صفحتها االقتصادية أن خسائر شركات‬
‫التكنولوجيا اليهودية في الواليات المتحدة بلغت منذ بداية االنتفاضة المباركة عشرين مليار‬
‫دوالر "‪.‬‬
‫وفي أغسطس ‪1999‬م وبعد ضغط من عدة منظمات إسالمية ودول عربية أعلنت شركة‬
‫برجر كنج ( ‪ ) BURGER KING‬إلغاءها لمشروع المطعم الذي قررت تدشينه في الضفة‬
‫الغربية ‪.‬‬
‫‪ - 18‬بهجة المجالس وأنس المجالس البن عبد البر ‪188 / 1‬‬
‫‪ ‬ليلة األربعاء ‪ 3‬رمضان ‪1421‬هـ أعلنت إذاعة ( ‪ )BBC‬البريطانية أن شبكة مطاعم (‬
‫ماكدونالدز) تبرعت بلاير من قيمة كل وجبة لمستشفيات األطفال الفلسطينية "وذلك بسبب‬
‫الخسائر التي منيت بها بعد االنتفاضة ‪.‬‬
‫‪ " ‬الخسارة االقتصادية الحتمية للشركات اليهودية واألمريكية وهي ليست بسيطة‪،‬‬
‫فالعالم اْلسالمي سوق استهالكية ضخمة إذ يقدر المسلمون بنحو المليار وثلث المليار‬
‫موزعين على أكثر من ‪ 60‬دولة‪.‬‬
‫وإذا قلت أرباح هذه الشركات‪ ،‬فإنه بالضرورة سيحدث أمران‪:‬‬
‫األول ‪ :‬ستقل الضرائب المدفوعة للحكومة األمريكية‪ ،‬ومن المعروف أن جزءا كبيرا من‬
‫حصيلة الضرائب في أمريكا يوجه لمساعدة إسرائيل مباشرة فهي أكثر دول العالم تلقيا‬
‫للمعونات األمريكية‪.‬‬
‫ثانيًا ‪ :‬بعض هذه الشركات تفرض على نفسها أو يفرض عليها أن تعطي نسبة من أرباحها‬
‫تبرعا ْلسرائيل‪ ،‬فإذا قلت األرباح ستقل النسبة‪.‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫خسارة هذه الشركات ستؤدي إلى تغيير القرار السياسي في أمريكا من التحيز السافر‬
‫ْلسرائيل إلى غيره‪.‬‬
‫فال بد أن يعلم الغرب ويتيقن أنه وإن كان له مصالح حيوية في إسرائيل؛ فإن له مصالح‬
‫أخرى أكثر حيوية في بالد المسلمين‪.‬‬
‫مع إخالص النوايا في نصرة اْلسالم والمسلمين‪ ،‬وفي مساعدة إخواننا في فلسطين‪،‬‬
‫وفي تقوية اقتصاد المسلمين‪ ،‬وفي تربية األمة المسلمة‪ ...‬إلخ؛ فإننا نرجو من هللا ثوابا‪،‬‬
‫ونسأله عونا‪ ،‬ونتوقع منه نصرا‪ ،‬وننتظر منه رضا ورحمة وفضال وكرما‪.‬‬
‫فما أدراك لعل حسنات المقاطعة تكون هي المرجحة لكفتنا يوم القيامة‪ ،‬يوم ال ينفع مال‬
‫(‪)19‬‬
‫وال بنون إال من أتى هللا بقلب سليم " ‪.‬‬
‫رابعا ‪ :‬الضوابط الشرعية للمقاطعة‬
‫‪ ‬حاجة الناس إلى مرجعية علمية شرعية لإلجابة عما يجد من تساؤالت وتوجيه الناس‬
‫وحثهم على هذا المطلب الشرعي ‪ ،‬فضال عن حاجتهم إلى مرجعية إعالمية واعية ‪ ،‬على‬
‫بصيرة بما ينبغي أن يقاطع ‪.‬‬
‫‪ ‬التنسيق بين الجهات والهيئات والمواقع االلكترونية المعنية بالمقاطعة ‪.‬‬
‫‪ ‬التثبت في نقل األخبار والتأكد من مصدرها ومدى صحتها ؛ فلربما تكون مجرد شائعات‬
‫أو تصفية حسابات بين أشخاص أو بين شركات ‪.‬‬
‫‪ - 19‬عشر فوائد للمقاطعة د‪ .‬راغب السرجاني مقال بمجلة الزهور ‪2005/7/7‬م‪.‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫توحيد الجهود وتنظيم الصف ؛ فإن االتحاد قوة ‪.‬‬
‫نشر الوعي بين المسلمين ‪ ،‬وتحذيرهم من خطورة التعامل مع األعداء ‪.‬‬
‫المقاطعة ينبغي أن تكون لكل المنتجات التي يمكن االستغناء عنها ‪ ،‬أو يوجد لها بديل ‪.‬‬
‫المقاطعة ليست في االستيراد فقط بل في التصدير أيضا ‪ ،‬فال تصدر لهذه الدول المعادية‬
‫لإلسالم والمناصرة لليهود ‪.‬‬
‫المقاطعة وسيلة شرعية ونوع من الجهاد ‪ ،‬وعلى المسلمين أن يجتهدوا في إحياء سائر‬
‫أنواع الجهاد لمواجهة طغيان اليهود وأعوانهم ‪.‬‬
‫مقاطعة الصهاينة مستمرة حتى تعود األرض المحتلة إلى أصحابها ‪ ،‬ويعود الالجئون إلى‬
‫ديارهم ‪ ،‬ويخرج العدو الغاصب ‪.‬‬
‫مصلحة المسلمين العامة مقدمة على المصالح الشخصية ‪.‬‬
‫حاجة المسلم إلى أن يقتصد في اإلنفاق ويرشد في االستهالك ‪ ،‬ويجتهد في االنتاج ‪.‬‬
‫البد من العمل على إيجاد البديل اإلسالمي وتشجيع هذا المنتج وترويجه بين المسلمين ‪.‬‬
‫ما ال توفره الدول اإلسالمية ‪.‬‬
‫وآخر دعوانا أن الحمد هلل رب العالمين‬
‫المراجع‬
‫القرآن الكريم‬
‫‪ .1‬اإلحس ان برتتي ب ص حيح اب ن حب ان ‪ -‬لألم ري ع الء ال دين عل ى ب ن بلب ان الفارس ي ت ‪ 739‬ه ‪ -‬حتقي ق‬
‫شعيب األرنؤوط ‪ -‬ط مؤسسة الرسالة بريو ت ‪0‬‬
‫‪ .2‬األدب املفرد لإلمام أب عبد هللا حممد بن إَساعيل البخاري ط دولة اإلمارا ت ‪ 1401‬ه‬
‫‪ .3‬األدب املفرد لإلمام أب عبد هللا حممد بن إَساعيل البخاري ط دولة اإلمارا ت ‪ 1401‬ه‬
‫‪ .4‬هبجة اجملالس وأنس اجملالس ألب عمر يوسف بن عبد هللا بن حممد بن عبد الْب النمري القرطيب ت ‪463‬‬
‫ه حتقيق حممد مرسى اخلويل ط دار الكتب العلمية بدون اتريخ ‪0‬‬
‫‪ .5‬ج امع البي ان ف تفس ري الق رآن لإلم ام أب جعف ر حمم د ب ن جري ر الط ْبي ت‪310‬ه ط دار ال راين لل رتاث ‪،‬‬
‫ودار اْلديث ابلقاهرة سنة ‪ 1407‬ه ‪.‬‬
‫‪ .6‬اّل امع ألحك ام الق رآن للق رطيب ( أب و عب د هللا حمم د ب ن أمح د األنص اري الق رطيب ط اهليئ ة املص رية العام ة‬
‫للكتاب سنة ‪ 1987‬م ‪0‬‬
‫‪ .7‬سنن ابن ماجة ( أبو عبد هللا حممد بن يزيد القزويين ت ‪ 275‬ه ) ط دار اْلديث ابلقاهرة ‪0‬‬
‫‪ .8‬س نن أب داود ( أب و داود س ليمان ب ن ش عث السجس تاين األزدي ت ‪ 257‬ه ) ط دار الكت ب العلمي ة‬
‫بريو ت لبنان ‪0‬‬
‫‪ .9‬سنن الرتمذي ( أب عيسى حممد بن عيسى بن سورة الرتمذي ت ‪ 297‬ه ) ط دار الفكر ‪1408‬ه ‪0‬‬
‫‪ .10‬السنن الكْبى للبيهقي ( أبو بكر أمحد بن اْلسني البيهقي ) ط دار الفكر بدون اتريخ ‪.‬‬
‫‪ .11‬سنن النسائي ( أمحد بن شعيب النسائي ت ‪ 303‬ه ) بشرح السيوطي وحاشية السندي ط دار الكتب‬
‫العلمية بريو ت ‪0‬‬
‫‪ .12‬السرية النبوية ‪ /‬حملمد بن عبد امللك بن هشام بن أيوب اْلمريي ت ‪ 218‬ه ط الباب اْلل يب ‪ 1375‬ه‬
‫‪0‬‬
‫‪ .13‬شرح صحيح البخاري الب ن بط ال أب اْلس ن عل ي ب ن خل ف ب ن عب د املل ك ض ب نص ه وعل ق علي ه أب و‬
‫متيم ايسر بن إبراهيم ط مكتبة الرشد ابلرايض ‪.‬‬
‫‪ .14‬شعب اإلميان للبيهقي ط دار الكتب العلمية ‪ 1410‬ه ط أوىل ‪0‬‬
‫‪ .15‬صحيح البخاري ط دار الكتب العلمية بريو ت لبنان ‪.‬‬
‫‪ .16‬ص حيح مس لم بش رح الن ووي ( اإلم ام مس لم ب ن اْلج اج ب ن مس لم القش ريي ت ‪ 261‬ه ) دار إحي اء‬
‫الكتب العربية بتحقيق حممد فؤاد عبد الباقي ‪0‬‬
‫عشر فوائد للمقاطعة د‪ .‬راغب السرجاين مقال مبجلة الزهور ‪2005/7/7‬م‪.‬‬
‫‪.17‬‬
‫املستصفى ف علم األصول لإلمام أب حامد الغزايل ط املكتب اإلسالمي‬
‫‪.18‬‬
‫‪ .19‬مس ند أب يعل ى املوص لي ( ت ‪ 307‬ه ) ط دار القبل ة ج دة ومؤسس ة عل وم الق رآن ب ريو ت ط ‪- 1‬‬
‫‪ 1408‬ه ‪0‬‬
‫‪ .20‬مس ند اإلم ام أمح د ب ن حنب ل ط املكت ب اإلس المي ب دون اتري خ ‪ ،‬ط دار املع ارف بتحقي ق أمح د ش اكر‬
‫‪ 1957‬م ‪ ،‬وطبعة مؤسسة قرطبة القاهرة بتعليق الشيخ شعيب األرانؤوط ‪.‬‬
‫املقاطع ة االقتص ادية حقيقته ا و حكمه ا دراس ة فقهي ة ص يلية د ‪ :‬خال د ب ن عب دهللا ب ن داي ل‬
‫‪.21‬‬
‫مراين‬
‫الش‬
‫دار ابن اّلوزي ‪.‬‬
‫موارد الظمآن إىل زوائد ابن حبان للهيثمي ط دار الثقافة العربية بدمشق ‪ 1416‬ه ط‪. 1‬‬
‫‪.22‬‬