تحميل الملف المرفق

‫ﺻﻨﺎﻋﺔ اﻟﺘﺄﻣﻴﻦ واﻟﺘﻜﺎﻓﻞ وﻋﻼﻗﺘﻬﺎ ﺑﺎﻟﻤﺼﺎرف‬
‫ﻫﻞ ﻳﺨﺘﻠﻒ‬
‫اﻟﺘﺄﻣﻴﻦ اﻟﺘﻜﺎﻓﻠﻲ‬
‫ﻋﻦ اﻟﺘﺄﻣﻴﻦ اﻟﺘﺠﺎري؟‬
‫* رئيس قسم االقتصاد والمصارف اإلسالمية‪ -‬كلية الشريعة والدراسات اإلسالمية ‪ -‬جامعة اليرموك – االردن‪.‬‬
‫د‪ .‬ﻋﺎﻣﺮ ﻳﻮﺳﻒ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﻌﺘﻮم@‬
‫اﻟﻤﻘﺪﻣﺔ‪:‬‬
‫الحمد هلل رب العالمين وأفضل الصالة وأتم التسليم على المبعوث رحمة للعالمين‬
‫سيدنا محمد وعلى اله وأصحابه الطيبين الطاهرين‪ ،‬أما بعد‪،،،‬‬
‫فيعتبر التأمين عموماً من الحاجات الفطرية لدى اإلنسان‪ ،‬وكلمة تأمين مستمدة‬
‫المؤسسات التي تعمل وفق المنهج التجاري أو البشري‪ .‬وقد يقول قائل إن ك ً‬
‫ال من‬
‫شركات التأمين التكافلي وشركات التأمين التجاري تقدم إلى قدر كبير نفس الخدمات‬
‫التأمينية‪ ،‬فهل يعني ذلك أن االختالف بين التأمين التكافلي والتأمين التجاري في‬
‫المسمى فقط؟ أم أن هناك اختالفات جوهرية في البعد الشرعي وفي األبعاد األخرى‬
‫من الجذر (أمن)‪ ،‬أي شعور الفرد باألمان تجاه األخطار التي يمكن أن تحدق به عبر‬
‫البد من الوقوف عندها؟‬
‫في أواخر القرون الوسطى‪ ،‬وأول ما عرف عن التأمين كنظام هو التأمين البحري على‬
‫اﻻﺧﺘﻼف ﺑﻴﻦ اﻟﺘﺄﻣﻴﻦ اﻟﺘﻜﺎﻓﻠﻲ واﻟﺘﺄﻣﻴﻦ اﻟﺘﺠﺎري‪:‬‬
‫الزمن على اختالف مصادرها وأشكالها‪ ،‬والحاجة إلى التأمين أول ما ظهرت في أوروبا‬
‫البضائع المنقولة والسفن الناقلة عبر البحار من األخطار الكبيرة المعرضة لها‪ .‬ومع‬
‫مرور‪ ،‬وتطور الحياة البشرية على كافة األصعدة أصبح للتأمين عدة مجاالت‪( :‬كالتأمين‬
‫التجاري‪ ،‬والتأمين االجتماعي) أو (تأمين األضرار وتأمين األشخاص) أو (التأمين الفردي‬
‫والتأمين الجماعي)‪ .‬ومن الناحية العملية فإن التأمين ال يعني منع وقوع الخطر لكنه‬
‫وسيلة وجد من خاللها اإلنسان مخرجاً إلزالة أو التخفيف من الخسائر الناجمة عن‬
‫األخطار المتنوعة‪.‬‬
‫بداية ال بد من اإلشارة إلى أن الحاجة إلى التأمين مبررة في الشريعة اإلسالمية‪،‬‬
‫فال شك أن اإلسالم يراعي فطرة اإلنسان‪ ،‬لكنه ليس من الضروري أن يتفق النظام‬
‫اإلسالمي مع األنظمة األخرى من حيث وسائل تلبية الحاجات أو تحقيق األهداف‪.‬‬
‫فآلية العمل في التأمين التجاري مستمدة من التشريع البشري‪ ،‬فهي تراعي بالدرجة‬
‫األولى المصالح المادية للبشر‪ ،‬والتي تتم من خالل صياغة عقد بين طرفين (المؤمن‪،‬‬
‫والمؤمن له) يلتزم فيه المؤمن بأن يؤدي إلى المؤمن له مبلغاً من المال أو أي‬
‫عوض مالي في حالة وقوع حادث أو تحقق خطر مبين في العقد وذلك مقابل قسط‬
‫وبالنظر إلى أنظمة التأمين‪ ،‬فقد عرف اإلنسان عدة أنظمة‪ ،‬لكن الملفت لالنتباه من‬
‫يؤديه المؤمن له إلى المؤمن‪ .‬أما آلية العمل في التأمين التكافلي فهي مستمدة (في‬
‫التكافلي الذي يستند إلى الفكر اإلسالمي‪ .‬وعلى الرغم من ان العمل بالتأمين التجاري‬
‫العديد من جوانبها) من التشريع اإلسالمي الذي يراعي مصالح العباد بما ال يتجاوز‬
‫أحكام الشريعة اإلسالمية وقواعدها‪ ،‬فالتأمين اإلسالمي عموماً يركز على فكرة العمل‬
‫بين هذه األنظمة‪ ،‬نظام التأمين التجاري الذي يستند إلى الفكر البشري‪ ،‬ونظام التأمين‬
‫قد استغرق سنوات طويلة في حيز التطبيق إال أن العمل بنظام التأمين التكافلي قد‬
‫شهد تسارعاً ملحوظاً في السنوات القليلة الماضية‪ ،‬ال سيما بعد أن شهدت العديد‬
‫من المؤسسات المالية اإلسالمية صموداً ملموساً في ظل األزمات المالية المحلية‬
‫الجماعي في تحمل األعباء وتوزيع المكاسب‪ ،‬وهو قائم على أساس التعاون‪ ،‬وقد عرفه‬
‫الشيخ مصطفى الزرقا على أنه‪ :‬تعاون مجموعة من األشخاص ممن يتعرضون لنوع‬
‫من المخاطر على تعويض الخسارة التي قد تصيب أحدهم عن طريق اكتسابهم مبالغ‬
‫والعالمية‪ ،‬وعلى رأسها شركات التأمين اإلسالمي مقارنة بشركات التأمين التجاري‪.‬‬
‫نقدية ليؤدي منها التعويض ألي مكتب منهم عندما يقع الخطر المؤمن منه‪.‬‬
‫من شركات التأمين التجاري في أعقاب األزمة المالية العالمية المعاصرة‪ ،‬شهدت‬
‫صناعة التكافل اإلسالمي نمواً ملموساً‪ ،‬فقد أشارت إحصائيات عام ‪2011‬م إلى أن‬
‫وفي الواقع إن بيان حقيقة االختالف بين التأمين التكافلي والتأمين التجاري ال يتم‬
‫ففي الوقت الذي شهدت فيه العديد من دول العالم الغربي والعربي إفالس العديد‬
‫حجم التأمين التكافلي العالمي وصل إلى ‪ 12‬مليار دوالر تقريباً‪ ،‬بل إن بعض التقارير‬
‫الوصول إليها من خالل المفهوم فقط‪ ،‬بل يجب أن تتم في ضوء تحليل األبعاد‬
‫األساسية التي تتعلق بفكرة التأمين من منظور التأمين التكافلي والتأمين التجاري‬
‫تشير إلى أنه من المتوقع أن يصل حجم سوق التأمين التكافلي العالمي نحو ‪ 30‬مليار‬
‫على حد سواء‪.‬‬
‫التكافلي في دول مجلس التعاون الخليجي‪.‬‬
‫اﻻﺧﺘﻼف ﻣﻦ ﺣﻴﺚ اﻟﻤﺸﺮوﻋﻴﺔ‪:‬‬
‫دوالر في عام ‪2015‬م‪ ،‬علما بأن ما يزيد عن ‪ 14‬مليار دوالر من جملة أقساط التأمين‬
‫إن زيادة حجم التعامل وفقاً لنظام التأمين التكافلي لفت األنظار إلى أن المؤسسات‬
‫التي تعمل وفق المنهج اإلسالمي لها من الخصائص والمرتكزات التي تميزها عن‬
‫‪6‬‬
‫ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺪراﺳﺎت اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ و اﻟﻤﺼﺮﻓﻴﺔ ‪ -‬اﻟﻌﺪد اﻟﺜﺎﻧﻲ‪2013 /‬‬
‫يعتبر البعد الشرعي الصبغة التي تميز التأمين اإلسالمي عموماً والتأمين التكافلي‬
‫خصوصاً مقارنة بالتأمين التجاري‪ ،‬ومما ال يمكن تجاهله أن للبعد الشرعي في عقيدة‬
‫اإلنسان المسلم أولوية مقدمة على األبعاد األخرى‪ ،‬ولذلك وجد عدد كبير من الناس‬
‫ﺻﻨﺎﻋﺔ اﻟﺘﺄﻣﻴﻦ واﻟﺘﻜﺎﻓﻞ وﻋﻼﻗﺘﻬﺎ ﺑﺎﻟﻤﺼﺎرف‬
‫ممن يتحرجون من التعامل مع شركات التأمين التجاري حاجتهم في التأمين التكافلي‪.‬‬
‫له (كل عضو) المبلغ الملتزم به (القسط) على أساس التبرع لهيئة المشتركين‬
‫أما مشروعية التأمين التكافلي فيمكن االستدالل عليها من عدة مصادر في التشريع‬
‫(مجموعة المؤمن لهم)‪ ،‬بحيث يكون المؤمن لهم متضامنين في دفع المبلغ‬
‫اإلسالمي‪ ،‬منها على سبيل المثال من القرآن الكريم قوله تعالى‪ :‬وتعاونوا على‬
‫المستحق لمن وقع له الخطر أو نسبة منه بحسب االتفاق‪ .‬ولذلك يخلو التأمين‬
‫التكافلي من معنى المعاوضة فما يدفع من األقساط يكون متبرعاً به كلياً أو جزئياً‬
‫النبوية الشريفة‪ ،‬قوله صلى اهلل عليه وسلم‪ :‬مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم‬
‫لمن ألم به الخطر من المؤمن لهم‪ ،‬وما يأخذه المؤمن له من تعويضات عند‬
‫حدوث الخطر يكون حقاً له من األموال المتبرع بها من بقية المؤمن لهم‪ ،‬ومعنى‬
‫البر والتقوى وال تعاونوا على اإلثم والعدوان (المائدة‪ :‬من اآلية‪ ،)2‬ومن األحاديث‬
‫وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر‬
‫والحمى‪ .‬ففي التأمين التكافلي ترجمة عملية لمعنى التعاون والتراحم‪ .‬أما مشروعية‬
‫التأمين التجاري‪ ،‬فقد أثير حولها خالف بين الفقهاء لكن أغلبهم قال بحرمته‪ ،‬ولم‬
‫يخالف في ذلك إال المرحوم الشيخ مصطفى الزرقاء ومن تبنى رأيه‪ .‬وقد أكد مجمع‬
‫الفقه اإلسالمي المنعقد في مكة المكرمة في ‪1398‬هـ الموافقة باإلجماع على قرار‬
‫مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية من جواز التأمين التعاوني‬
‫بد ًال من التأمين التجاري المحرم‪ .‬والواقع أن المجال ال يسمح بمناقشة أقوال أو أدلة‬
‫أي منهم‪ ،‬لكنه يكتفى باإلشارة إلى أدلة تحريم التأمين التجاري‪ ،‬والتي تمثلت في‬
‫جملتها في األمور اآلتية‪:‬‬
‫‪ -1‬أن عقد التأمين التجاري من العقود المشتملة على الغرر الفاحش؛ ألن طالب‬
‫التأمين ال يعرف كم سيأخذ من تعويض مقابل ما سيدفع من أقساط‪ ،‬وقد نهى‬
‫النبي صلى اهلل عليه وسلم عن بيع الغرر‪ ،‬أما وجود الغرر والجهالة في التأمين‬
‫التكافلي فال يؤثران فيه ألنه من عقود التبرعات‪.‬‬
‫‪ -2‬أن عقد التأمين التجاري يحتوي على الربا من خالل مبادلة المال بجنسه مع‬
‫التفاضل بمعنى أن شركة التأمين قد تدفع لطالب التأمين أكثر أو أقل مما دفعه‬
‫من أقساط‪ .‬وقد حرم الربا في قوله تعالى‪ :‬وأحل اهلل البيع وحرم الربا (البقرة‪:‬‬
‫اآلية ‪.)275‬‬
‫‪ -3‬أن عقد التأمين التجاري يشتمل على القمار‪ ،‬وصورة ذلك أن كل من طالب التأمين‬
‫وشركة التأمين قد يربح وقد يخسر‪ ،‬وقد حرم اهلل تعالى القمار في قوله تعالى‪ :‬يا‬
‫أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر واألنصاب واألزالم رجس من عمل الشيطان‬
‫فاجتنبوه لعلكم تفلحون (المائدة‪ :‬اآلية ‪ ،)90‬كما يترتب عليه أكل مال الغير‬
‫بالباطل‪ .‬وقد نهى عن ذلك اإلسالم في قوله تعالى‪ :‬يا أيها الذين آمنوا ال تأكلوا‬
‫أموالكم بينكم بالباطل (النساء‪ :‬من آية ‪.)29‬‬
‫وخالصة ما تقدم أن التأمين التكافلي يراعي األبعاد الشرعية التي ال تؤخذ بعين‬
‫االعتبار في التأمين التجاري‪ ،‬ومن هذه األبعاد‪ :‬االلتزام بالقواعد والمبادئ المستمدة‬
‫من الشريعة اإلسالمية في كل الجوانب‪ ،‬ومن مظاهر مراعاة البعد الشرعي وجود‬
‫هيئة رقابة شرعية مهمتها اإلشراف على جميع المعامالت للتأكد من تطبيقها ألحكام‬
‫الشريعة اإلسالمية‪ ،‬ومن األبعاد المهمة أيضاً أن شركات التأمين التكافلي ال تؤمن‬
‫المشاريع والممتلكات التي تتعامل أو تستثمر أموالها بطرق غير مشروعة‪.‬‬
‫ذلك أن التعويضات إذا استنفذت جميع األقساط المتحصلة كان التبرع كلياً‪ ،‬وإذا‬
‫استنفذت بعض األقساط كان التبرع جزئياً‪.‬‬
‫اﻻﺧﺘﻼف ﻣﻦ ﺣﻴﺚ اﻟﻬﺪف‪:‬‬
‫يعتبر الهدف األساسي لشركات التأمين التجاري هو تحقيق أكبر قدر من الربح‬
‫المتحقق من الفرق بين أقساط التأمين التي يدفعها المؤمن لهم وتعويضات األضرار‬
‫التي تقدمها الشركة لهم‪ ،‬ويلي ذلك تحقيق األمان لطالبي التأمين‪ ،‬ولذلك فإن‬
‫تعظيم األرباح في التأمين التجاري قصد ال تبع‪ .‬أما التأمين التكافلي فال يهدف بصفة‬
‫أساسية إلى تحقيق الربح من القيام بعمليات التأمين‪ ،‬إنما يهدف بصفة أساسية‬
‫إلى دفع الضرر الذي قد يلحق باألعضاء‪ ،‬وذلك من خالل التعاون بينهم على توزيع‬
‫الخسائر (آثار المخاطر) التي قد تصيب أياً منهم‪ ،‬وإن كان هذا ال يعني حرمة االسترباح‬
‫من أعمال التأمين‪ ،‬فتحقيق الربح في التأمين التكافلي تبع ال قصد‪ .‬وهذا في حقيقة‬
‫األمر ينسجم مع أهداف التأمين اإلسالمي عموماً من حيث الوصول بالفرد المسلم‪،‬‬
‫وبالمجتمع إلى مستوى الكفاية‪ ،‬وتحقيق مستوى معيشي الئق لهم‪ ،‬باإلضافة إلى‬
‫تنمية األموال‪ ،‬وحفظها من الضياع‪ ،‬وتشجيع العمل الخيري والجماعي وغيرها‪.‬‬
‫اﻻﺧﺘﻼف ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻋﻼﻗﺔ اﻟﻤﺆﻣﻦ )اﻟﺸﺮﻛﺔ( ﺑﺎﻟﻤﺆﻣﻦ ﻟﻪ‪:‬‬
‫حيث يعتبر المؤمن له بالنسبة لشركة التأمين التجاري مجرد عميل أو طرف خارجي‪،‬‬
‫يطلب خدمة التأمين على الممتلكات أو األشخاص مثال‪ ،‬ووظيفة شركة التأمين‬
‫التجاري تتمثل باستغالل أموال جميع المؤمن لهم بما يعود بالنفع عليها؛ ولذلك‬
‫ليس للمؤمن لهم أي صلة بأموال هذه الشركة أو استثمار األقساط‪ ،‬والعالقة‬
‫بينهما يحكمها عقد التأمين التجاري الذي يفرض التزامات متبادلة في ذمة كل‬
‫من طرف‪ .‬والواقع يشير إلى أن شركات التأمين التجاري تركز على تقدير األقساط‬
‫المدفوعة من المؤمن لهم بشكل دقيق من خالل جمع المعلومات عن احتمال وقوع‬
‫الخطر‪ ،‬ومراعاة الظروف واألحوال المحيطة بالمؤمن له‪ ،‬لما في ذلك من دور في‬
‫تقليل احتمال تحمل شركة التأمين للخسارة‪ ،‬وذلك استناداً إلى مبدأ حسن النية‪،‬‬
‫الذي يشير إلى أن المؤمن يعتمد على المؤمن له في تقدير حجم الخطر وجسامته‬
‫واالحتياطات الواجب إتباعها لتجنب الخسارة‪ ،‬بحيث يفترض في المؤمن تحقق صفة‬
‫األمانة والصدق‪ .‬ويترتب على انفصال العالقة بين المؤمن له والمؤمن أن مصلحة‬
‫شركة التأمين التجاري ومصلحة المؤمن له ال تلتقيان‪ ،‬بل على العكس أن الوقع‬
‫اﻻﺧﺘﻼف ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻃﺒﻴﻌﺔ اﻟﻌﻘﺪ‪:‬‬
‫يشير في كثير من األحيان أن شركات التأمين التجاري قد تمارس نوع من االحتكار‬
‫يعتبر التأمين التجاري عقد إلزامي‪ ،‬يمثل بالنسبة (للمؤمن له) التزام بدفع‬
‫أو ما يسمى باحتكار القلة تسعى من خالله إلى رفع رسوم أو أقساط التأمين‪ ،‬وهذا‬
‫تأكيد على أن سلوك شركات التأمين التجاري قد يؤدي أحياناً إلى اإلضرار بمصالح‬
‫معلق قيامه على وقوع الخطر المؤمن ضده‪ .‬كما أنه من جانب آخر عقد إذعان؛‬
‫المؤمن لهم أو العمالء‪ .‬أما بالنسبة للتأمين التعاوني والتأمين التكافلي فيتميز‬
‫وذلك إلذعان المؤمن له لقبول شروط الشركة (المؤمن)‪ ،‬والتي تعتبر الجانب‬
‫باجتماع صفتي المؤمن والمؤمن له (حامل وثيقة التأمين) لكل عضو في شركة‬
‫القوي في العقد؛ ألنها تضع من الشروط في عقد التأمين ما ال يملك المؤمن له‬
‫إال أن يقبل بها إن أراد التأمين علماً بأن بعض هذه الشروط تعسفي قد يضر‬
‫التأمين؛ أي أن كل منهم مؤمن ومؤمن له في وقت واحد‪ ،‬وهذا يتحقق سوا ًء قام‬
‫األقساط (ال مجال لالحتمال)‪ ،‬وهو من جانب الشركة (المؤمن) التزام احتمالي أي‬
‫بإدارة التأمين األعضاء أنفسهم أو هيئات مستقلة؛ ويترتب على ذلك وجود تبادل‬
‫بالمؤمن له‪ .‬كما أن عقد التأمين التجاري عقد معاوضة إللتزام المؤمن بدفع مبلغ‬
‫في المنافع والتضحيات فيما بين أعضاء شركة التأمين؛ فتدفع التعويضات لمن‬
‫التأمين مقابل األقساط التي يدفعها المؤمن له‪ ،‬لذلك ليس ألي منهما قصد‬
‫يستحقها منهم من حصيلة األقساط (االشتراكات) المدفوعة من الجميع‪ ،‬وهذا‬
‫التبرع حتى في حال دفع المؤمن له األقساط دون تحقق الخطر‪ .‬وباالنتقال إلى‬
‫يقلل بدوره من فرص ممارسة األنشطة االحتكارية في قطاع التأمين ويؤكد على‬
‫عدم تعارض مصالح األطراف خالفاً للتامين التجاري‪.‬‬
‫التأمين التكافلي فإن العقد قائم على التبرع والتضامن‪ ،‬بحيث يقدم المؤمن‬
‫ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺪراﺳﺎت اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ و اﻟﻤﺼﺮﻓﻴﺔ ‪ -‬اﻟﻌﺪد اﻟﺜﺎﻧﻲ‪2013 /‬‬
‫‪7‬‬
‫ﺻﻨﺎﻋﺔ اﻟﺘﺄﻣﻴﻦ واﻟﺘﻜﺎﻓﻞ وﻋﻼﻗﺘﻬﺎ ﺑﺎﻟﻤﺼﺎرف‬
‫اﻻﺧﺘﻼف ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ا‪T‬ﻗﺴﺎط اﻟﻤﺪﻓﻮﻋﺔ واﻟﻔﺎﺋﺾ اﻟﺘﺄﻣﻴﻨﻲ‪:‬‬
‫ليس للمؤمن له في شركة التأمين التجاري الحق في استرجاع األقساط التي دفعها أو‬
‫استرجاع جزءاً منها‪ ،‬وهذا مغاير لشركة التأمين التعاوني أو التأمين التكافلي‪ ،‬فأقساط‬
‫التأمين التي يدفعها المؤمن لهم تبقى ملكيتها لهم بعد استيفاء كافة الحقوق‬
‫المالية التي تتطلبها العمليات التأمينية كدفع التعويضات‪ ،‬وتكوين االحتياطات‬
‫الضرورية ونحو ذلك‪ .‬ومما البد من اإلشارة إليه أن شركات التأمين التجاري تقوم‬
‫بدفع التعويضات والمصاريف الخاصة بالعمليات التأمينية‪ ،‬وما يتبقى من أقساط‬
‫التأمين يضاف إلى حساب حملة األسهم‪ ،‬وبذلك يكون الفائض التأميني في التأمين‬
‫التجاري من حق شركة التأمين (ممث ً‬
‫ال بالمساهمين) مقابل التزامها بتعويض المؤمن‬
‫لهم‪ ،‬واقتصار حق الفائض التأميني على حملة األسهم يدفع إدارة شركات التأمين‬
‫التجاري نحو استثمار الفائض غير الموزع في المجاالت التي تحقق معدالت ربح مرتفعة‪،‬‬
‫بصرف النظر عن األبعاد االجتماعية‪ ،‬وبصرف النظر عن المشروعية؛ وذلك ارضاءاً‬
‫لحملة األسهم‪ .‬أما في شركات التأمين التكافلي فإن الفائض التأميني (المتبقي من‬
‫أقساط التأمين بعد دفع التعويضات‪ ،‬وتكاليف إعادة التأمين‪ ،‬والمصاريف األخرى)‬
‫يعاد توزيعه على المؤمن لهم ألنه ملكاً لهم أو يبقى الفائض لدى الشركة كاحتياطي‬
‫لعمليات التأمين الالحقة أو يعاد استثماره فيما هو جائز شرعاً‪ ،‬وبما يحقق مصلحة‬
‫إلى جانب المؤمن (الشركة) الذي يلتزم بتغطية هذه المخاطر المتفق عليها عن‬
‫طريق دفع مبلغ التعويض للمؤمن له‪ .‬وعلى صعيد شركات التأمين التكافلي‪ ،‬فإن‬
‫اتساق صفتي المؤمن والمؤمن له في الشركة يفتح المجال أمام المؤمن لهم في‬
‫المشاركة في إدارة الشركة‪ ،‬ومعنى ذلك أن إدارة التأمين في النظام اإلسالمي‬
‫نابعة من المشتركين أنفسهم‪ ،‬وهم المؤمن لهم جميعاً الذين ينتخبون من‬
‫بينهم مجلساً لإلدارة ويشتركون في مراقبته‪ ،‬بحث تكون العالقة بين المؤمن‬
‫لهم (هيئة المشتركين)‪ ،‬وبين إدارة شركة التأمين عالقة وكالة (أو عقد اإلدارة)‬
‫في مقابل أجرة معلومة‪ .‬ويترتب على ذلك أن تقوم اإلدارة المنتخبة من المؤمن‬
‫لهم بإدارة عمليات التأمين كاملة من إعداد الوثائق وجمع األقساط وإبرام العقود‪،‬‬
‫ودفع التعويضات‪ ،‬واستثمار أموال التأمين المقدمة من حملة الوثائق‪ ،‬وغيرها من‬
‫األعمال الفنية‪.‬‬
‫اﻻﺧﺘﻼف ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻋﻨﺎﺻﺮ اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ اﻟﺘﺄﻣﻴﻨﻴﺔ‪:‬‬
‫وأول هذه العناصر هو‪( :‬طرفي العقد)‪ ،‬وهما المؤمن (شركة التأمين) والمؤمن له‪،‬‬
‫وقد تم اإلشارة أعاله إلى طبيعة العالقة التي تربط هذين الطرفين في شركات‬
‫التأمين التجاري‪ ،‬وشركات التأمين التكافلي‪ ،‬مع ضرورة تحقق أهلية طرفي العقد‬
‫المؤمن لهم‪ ،‬وذلك على أساس المضاربة الشرعية نظير نسبة مئوية من األرباح‬
‫في شركات التأمين التكافلي‪ .‬أما العنصر الثاني فهو (الخطر)‪ ،‬وهو احتمال وقوع‬
‫الخسارة نتيجة حدث معين‪ ،‬وفي شركات التأمين عموماً فان األخطار التي تقبل‬
‫أساس الوكالة‪ .‬ويترتب على ما تقدم اآلتي‪:‬‬
‫من وجهة نظر الشركات يجب أن يتحقق فيها شروط محددة أهمها‪ :‬أن يكون‬
‫الحادث احتمالياً‪ ،‬وأن ال يكون وقوع الحادث محض إرادة أحد الطرفين‪ ،‬وأن يكون‬
‫المتحققة تأخذها الشركة يتم احتسابها في نهاية السنة المالية أو نظير أجرة على‬
‫أو ًال‪ :‬نظراً ألن كل عضو في شركة التأمين التكافلي هو مؤمن ومؤمن عليه‪ ،‬واألقساط‬
‫ملكاً لهم فمن الممكن أن تكون قيمة االشتراك المطلوب من كل واحد عرضة للزيادة‬
‫أو النقص تبعاً لما يتحقق من المخاطر سنوياً‪ ،‬فإذا دفعت التعويضات كان لألعضاء‬
‫حق استرداد الزيادة‪ ،‬وإذا حصل العكس نتيجة لكوارث طبيعية أو أحداث غير اعتيادية‬
‫أمكن مطالبتهم باشتراكات إضافية لمواجهة األعباء اإلضافية‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬عائد االحتياطي وعائد االستثمارات يعود على المساهمين في شركة التأمين‬
‫التجاري دون المؤمن لهم (عمالء شركة التأمين)‪ .‬بينما يعود عائد االحتياطي وعائد‬
‫االستثمارات في شركة التأمين التكافلي على جميع األعضاء (فكلهم مؤمن لهم‬
‫ومؤمن)‪.‬‬
‫ثالثاً‪ :‬ليس للمؤمن له الحق في المشاركة في األرباح التي تحققها شركة التأمين‬
‫التجاري (المؤمن)‪ ،‬بينما يشارك المؤمن له في شركة التأمين التكافلي في األرباح‪.‬‬
‫رابعاً‪ :‬أن الخدمات التأمينية في شركات التأمين التكافلي تقدم للمؤمن لهم بأقل‬
‫تكلفة‪ ،‬مما يترتب عليه زيادة احتمال تحقيق فوائض تأمينية‪ ،‬وبالتالي استثمار‬
‫هذه الفوائض‪ ،‬ومن ثم تحقيق أرباح من استثمار هذه الفوائض يعود نفعها على‬
‫المشتركين جميعاً‪ ،‬بينما من الممكن أن تزيد تكلفة الخدمات التأمينية في شركات‬
‫التأمين التجاري بسبب الرغبة المستمرة للشركة في تحقيق الكسب الذي يستأثر به‬
‫أصحاب الشركة (المساهمون) دون المؤمن لهم‪.‬‬
‫اﻻﺧﺘﻼف ﻣﻦ ﺣﻴﺚ إدارة ﺷﺮﻛﺔ اﻟﺘﺄﻣﻴﻦ‪:‬‬
‫تعتبر اإلدارة في شركة التأمين التجاري حكراً على أصحاب الشركة المساهمين‬
‫في رأس مالها وليس للمؤمن لهم أي حق في اإلدارة أو الرقابة أو الملكية‪ .‬وهذا‬
‫يرد إلى طبيعة العالقة التي ‪-‬تم اإلشارة إليها‪ -‬بين المؤمن لهم وشركة التأمين‬
‫التجاري‪ ،‬وهي عالقة تبادلية ملزمة للطرفين يلتزم فيها المؤمن له بدفع األقساط‬
‫(التي تصبح ملكاً للمؤمن (الشركة) مقابل نقل عبء تحمل المخاطر المحتملة‬
‫‪8‬‬
‫ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺪراﺳﺎت اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ و اﻟﻤﺼﺮﻓﻴﺔ ‪ -‬اﻟﻌﺪد اﻟﺜﺎﻧﻲ‪2013 /‬‬
‫قابال للتأمين‪ .‬مع مراعاة أن شركات التأمين التجاري تركز على تقدير احتمال وقوع‬
‫الخطر‪ ،‬بينما تركز شركات التأمين التكافلي على فكرة توزيع الخطر على األعضاء‬
‫المشتركين‪ .‬والعنصر الثالث هو (قسط التأمين)‪ ،‬ويسمى في التأمين اإلسالمي‬
‫بقيمة االشتراك‪ ،‬وهو مبلغ من المال يتفق عليه طرفا عقد التأمين‪ ،‬يدفعه المؤمن‬
‫له إلى المؤمن مقابل تعهد المؤمن بدفع مبلغ من المال إلى المؤمن له عند تحقق‬
‫خطر أو حادث معين‪ ،‬بحيث تتحدد قيمة القسط حسب عوامل مختلفة تقدرها‬
‫شركة التأمين‪ .‬وفي هذا الباب تتشابه إلى حد كبير طرق تقدير القسط بين شركات‬
‫التأمين التجاري وشركات التأمين التقليدي‪ ،‬مع االختالف الواضح في ملكية هذه‬
‫األقساط – كما تم اإلشارة إليه سابقاً‪ .-‬والعنصر الرابع هو (مبلغ التأمين) هو ما‬
‫يتعهد المؤمن دفعه إلى المؤمن له عند وقوع الخطر أو الحادث المؤمن ضده وفقاً‬
‫للعقد المبرم بينهما‪ ،‬وكلما زاد مبلغ التأمين زادت قيمة القسط‪ ،‬مع مراعاة أن‬
‫مبلغ التأمين في شركات التأمين التكافلي هو المبلغ الذي تدفعه الشركة نيابة عن‬
‫حساب التأمين أو صندوق التأمين للمشترك عند تحقق الخطر المؤمن به‪ .‬والعنصر‬
‫األخير هو (عقد التأمين) والذي يعبر من خالله عن اإليجاب والقبول‪.‬‬
‫اﻻﺧﺘﻼف ﻣﻦ ﺣﻴﺚ إﻋﺎدة اﻟﺘﺄﻣﻴﻦ‪:‬‬
‫وهي عملية فنية يقوم بموجبها المؤمن المباشر (شركة التأمين) بتأمين جزء من‬
‫األخطار التي تعهد بتأمينها عند مؤمن آخر خوفاً من عجزه عن تعويضها‪ ،‬وقد‬
‫تلجأ شركات التأمين إلى إعادة التأمين رغبة منها في الحصول على حماية وغطاء‪،‬‬
‫وذلك حينما تأخذ على عاتقها تأمين مشاريع ومنشآت كبرى تفوق قدراتها المالية‪،‬‬
‫بحيث لو تعرضت مثل هذه المنشات للخطر لما استطاعت شركات التأمين لوحدها‬
‫تحمل التعويضات المطلوبة‪ .‬مع ضرورة اإلشارة إلى أن عالقة طالب التأمين تبقى‬
‫منحصرة مع المؤمن المباشر الذي وقع معه العقد وليس لطالب التأمين أي عالقة‬
‫مع شركة إعادة التأمين‪ .‬علماً أن إلعادة التأمين طرق عدة أهمها‪( :‬إعادة التأمين‬
‫بالمحاصة)‪ ،‬و(إعادة التأمين فيما يجاوز القدرة)‪ ،‬و(إعادة التأمين ما يجاوز حداً معيناً‬
‫من الخسارة)‪ ،‬و(إعادة التأمين فيما جاوز حداً معيناً من الكوارث)‪ ،‬والشكل أدناه‬
‫يوضح فكرة التأمين وإعادة التأمين ويتطلب توضيح فكرة إعادة التأمين اإلشارة إلى‬
‫ﺻﻨﺎﻋﺔ اﻟﺘﺄﻣﻴﻦ واﻟﺘﻜﺎﻓﻞ وﻋﻼﻗﺘﻬﺎ ﺑﺎﻟﻤﺼﺎرف‬
‫العناصر الرئيسية اآلتية‪ ،‬وهي‪( :‬المؤمن المباشر)‪ ،‬وهي الشركة التي تقوم بإسناد‬
‫جزء من األخطار المؤمنة لديها إلى معيد التأمين‪ .‬و(معيد التأمين) أو (شركة إعادة‬
‫التأمين)‪ ،‬وهو الطرف الذي يقبل عملية إعادة التأمين‪ ،‬باإلضافة إلى (المبلغ المعاد‬
‫تأمينه) من المؤمن المباشر إلى شركة إعادة التأمين‪ ،‬و(المبلغ المحتفظ به)‪ ،‬وهو‬
‫المبلغ المتبقي لدى المؤمن المباشر بعد اقتطاع الجزء المسند إلى شركة إعادة‬
‫التأمين‪ .‬ومن العناصر أيضاً (قسط إعادة التأمين)‪ ،‬وهو ما يدفع من شركة التأمين‬
‫إلي شركة إعادة التأمين بما يتناسب مع حجم الخطر المؤمن عليه‪ ،‬و(عقد إعادة‬
‫التأمين) بين الطرفين (المؤمن المباشر ومعيد التأمين)‪ ،‬باإلضافة إلى (عمولة‬
‫إعادة التأمين)‪ ،‬وهي بمثابة تعويض لشركة التأمين عن النفقات اإلدارية التي‬
‫تتحملها في سبيل ممارسة التأمين ومساهمة من شركة إعادة التأمين في تلك‬
‫النفقات اإلدارية‪ .‬ناهيك عن (عمولة أرباح إعادة التأمين)‪ ،‬وهي بمثابة مكافأة تدفع‬
‫من شركة إعادة التأمين إلى شركة التأمين على مهارتها وتقديم أفضل الخدمات‬
‫التأمينية لعمالئها‪ ،‬وذلك من خالل استقطاب ذوي الخبرات الفنية العالية في مجال‬
‫التأمين وإعادة التأمين‪.‬‬
‫توفر للمشتركين التأمين والحماية للتغلب على هذه األخطار الجسيمة‪ .‬علماً بأن‬
‫المبالغ االحتياطية من حصة شركات إعادة التأمين تستثمر في شركات التأمين‬
‫اإلسالمي بالطرق المشروعة كالمضاربة وغيرها‪.‬‬
‫لكن مراعاة الجانب الشرعي يتطلب من شركات التأمين اإلسالمي أن تبتعد عن إعادة‬
‫التأمين وفق شركات إعادة التأمين التجاري حتى في حالة عدم وجود شركة إعادة‬
‫تأمين إسالمي أو عدم قدرة شركات إعادة التأمين اإلسالمية الموجودة على اإلعادة‬
‫الكاملة بجزء التأمين المتبقي المطلوب إعادته‪ .‬بحيث يمكن أن تقوم شركات التأمين‬
‫اإلسالمي بإعادة التأمين على أساس تعاوني وفقا لألسس التالية‪:‬‬
‫أو ًال‪ :‬تتبرع كل شركة إسالمية بمبلغ يتناسب مع األخطار المحددة التي تريد تغطيتها‬
‫ويدفع المبلغ مقدماً‪ ،‬وتجتمع تلك المبالغ تحت إدارة مستأجرة تختارها الشركات ثم‬
‫تغطى منها الخسائر الناتجة عن األخطار المحددة أو يمكن أن تتعهد شركات التأمين‬
‫اإلسالمي بالدفع عندما يحصل الخطر ثم يتم التقاص بينها‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬أن كل شركة تلتزم بمقدار معين من المخاطر وتتولى اإلدارة المختارة توزيع‬
‫المؤمن له‬
‫(طالب التأمين)‬
‫شركة‬
‫إعادة التأمين‬
‫المؤمن المباشر‬
‫(شركة التأمين)‬
‫طلب‬
‫تأمين‬
‫‪1‬‬
‫إعادة‬
‫التأمين‬
‫‪2‬‬
‫طلبات إعادة التأمين على الشركات بالنسبة التي التزمت بها من التأمين بحيث إذا‬
‫وقعت خسارة تلزم كل شركة بما يتناسب مع حصتها من االلتزام أما في حالة تحقق‬
‫فائض فيعاد لكل شركة بنسبة اشتراكها‪ .‬وبذلك تكون كل شركة مستأمناً ومعيداً‬
‫بنفس الوقت‪.‬‬
‫اﻟﻤﺮاﺟﻊ‪:‬‬
‫‪ -‬عبد النبي جمال‪ ،‬األسلوب اإلسالمي لمزاولة التامين‪ ،‬مجلة الدراسات المالية‬
‫وبالنسبة إلعادة التأمين في التأمين التجاري فهو عقد جديد بين شركة التأمين‬
‫والمؤمن المعيد‪ ،‬تلجأ إليه شركات التأمين التجاري خشية العجز عن التأمين على‬
‫األشياء ذات القيمة الضخمة ورغبة منها في الحصول على حماية شركات إعادة‬
‫التأمين لتعويض الخسائر التي تتهددها‪ .‬وفي هذا الصدد يكون عقد إعادة التأمين‬
‫عقد معاوضة مالية تدفع بموجبه شركة التأمين حصة متفق عليها من األقساط‬
‫التي اكتسبتها مقابل التزام شركة إعادة التأمين بتحمل حصتها من األخطار التي‬
‫تتعرض لها‪ .‬ويترتب على ذلك أن شركة التأمين بمجرد قيامها بعملية إعادة‬
‫التأمين لدى شركة إعادة التأمين فإنها تقتسم معها األقساط والتعويضات بنسبة‬
‫ما يحال إلى شركة إعادة التأمين من المخاطر‪ .‬علماً بأن شركة إعادة التأمين‬
‫تقدم للشركات المؤمنة لديها مبالغ مالية باسم عمولة إعادة التأمين وأخرى باسم‬
‫عمولة أرباح التأمين‪ ،‬وال تأخذ شركات التأمين التجاري بعين االعتبار في ممارستها‬
‫إلعادة التأمين مشروعية المعاملة‪ .‬وفي ما تقدم فإن إعادة التأمين التي تمارسها‬
‫شركات التأمين التجاري تعتبر نوعاً من أنواع التأمين التجاري المحرم فيكون لها‬
‫من الحكم ما له‪ ،‬وهو التحريم ألنها ال تمارس عقد التأمين بصورة مؤقتة إلى‬
‫حين وجود البديل اإلسالمي عنه بل تمارسه كجزء ال يتجزأ من عملها كتأمين‬
‫تجاري‪ .‬وبالنسبة إلعادة التأمين في التأمين اإلسالمي‪ ،‬فهو عقد تدفع بموجبه‬
‫شركة التأمين اإلسالمي إلى شركة إعادة التأمين حصة متفق عليها من األقساط‬
‫مقابل التزام شركة إعادة التأمين بتحمل حصتها من األخطار التي تتعرض لها‬
‫من شركة التأمين المباشر‪ .‬بحيث تلتزم شركة إعادة التأمين بدفع تعويضات‬
‫مالية وفق الشروط المتفق عليها بين الطرفين في عقد إعادة التأمين‪ .‬ومن‬
‫جانب آخر فإن شركة التأمين اإلسالمي تمارس عقد إعادة التأمين بالوكالة عن‬
‫المشتركين في التأمين فهي تدرك أن األقساط المستوفاة من المشتركين ال‬
‫تكفي لدفع التعويضات عن األخطار حال وقوعها فال بد من البحث عن شركة أخرى‬
‫والمصرفية‪ ،‬المجلد‪ ،6‬العدد‪1998 ،1‬م‪.‬‬
‫ عبد الهادي صدقي‪ ،‬إدارة التامين‪ ،‬جامعة القدس المفتوحة‪ ،‬عمان‪2002 ،‬م‪.‬‬‫ مجلة الفقه اإلسالمي‪ ،‬التامين وإعادة التامين‪ ،‬عدد‪ ،2‬جزء‪1986 ،2‬م‪.‬‬‫ احمد سالم ملحم‪ ،‬إعادة التامين وتطبيقاتها في شركات التامين اإلسالمي‪ ،‬ط‪،1‬‬‫دار النفائس للنشر والتوزيع‪ ،‬عمان‪2004 ،‬م‪.‬‬
‫ محمد عثمان شبير‪ ,‬المعامالت المالية المعاصرة في الفقه اإلسالمي‪ ،‬عمان‪ ،‬دار‬‫النفائس للنشر والتوزيع‪1996 ،‬م‪.‬‬
‫ قرارات المجمع الفقهي ‪ -‬رابطة العالم اإلسالمي‪ ،‬مكة المكرمة‪ ،‬المملكة العربية‬‫السعودية‪.‬‬
‫ عبد الحميد محمود البعلي‪ ،‬وائل إبراهيم الراشد‪ ،‬نظام التأمين التعاوني التكافلي‬‫اإلسالمي (قواعده وفنياته مع المقارنة بالتأمين التجاري)‪.‬‬
‫ موقع شركة التأمين اإلسالمية م‪.‬ع‪.‬م‪.http://www.islamicinsurance.jo :‬‬‫ موقع جريدة الشرق األوسط‪.http://www.aawsat.com :‬‬‫ موقع د‪ .‬يوسف الشبيلي‪.http://www.shubily.com/home.php :‬‬‫ موسى القضاة‪ ،‬حقيقة التامين التكافلي‪ ،‬ندوة حول مؤسسات التامين التكافلي‬‫والتامين التقليدي بين األسس النظرية والتجربة التطبيقية‪ ،‬جامعة فرحات عباس‪،‬‬
‫‪2011‬م‪.‬‬
‫ رياض الخليفي‪ ،‬قوانين التامين التكافلي األسس الشرعية والمعايير الفنية‪ ،‬مؤتمر‬‫التامين التعاوني – أبعاده وآفاقه وموقف الشريعة اإلسالمية منه‪2010 ،‬م‪.‬‬
‫ عبد السالم إسماعيل أوناغن‪ ،‬المبادئ األساسية للتأمين التكافلي وتأصيلها‬‫الشرعي‪ ،‬مؤتمر التامين التعاوني – أبعاده وآفاقه وموقف الشريعة اإلسالمية منه‪،‬‬
‫‪2010‬م‪.‬‬
‫ فخري أبو صفية‪ ،‬مشروعية التأمين التعاوني‪ ،‬مجلة البحوث الفقهية المعاصرة‪،‬‬‫ع ‪2004 ،63‬م‪.‬‬
‫ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺪراﺳﺎت اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ و اﻟﻤﺼﺮﻓﻴﺔ ‪ -‬اﻟﻌﺪد اﻟﺜﺎﻧﻲ‪2013 /‬‬
‫‪9‬‬