ﺻﻨﺎﻋﺔ اﻟﺘﺄﻣﻴﻦ واﻟﺘﻜﺎﻓﻞ وﻋﻼﻗﺘﻬﺎ ﺑﺎﻟﻤﺼﺎرف ﻫﻞ ﻳﺨﺘﻠﻒ اﻟﺘﺄﻣﻴﻦ اﻟﺘﻜﺎﻓﻠﻲ ﻋﻦ اﻟﺘﺄﻣﻴﻦ اﻟﺘﺠﺎري؟ * رئيس قسم االقتصاد والمصارف اإلسالمية -كلية الشريعة والدراسات اإلسالمية -جامعة اليرموك – االردن. د .ﻋﺎﻣﺮ ﻳﻮﺳﻒ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﻌﺘﻮم@ اﻟﻤﻘﺪﻣﺔ: الحمد هلل رب العالمين وأفضل الصالة وأتم التسليم على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى اله وأصحابه الطيبين الطاهرين ،أما بعد،،، فيعتبر التأمين عموماً من الحاجات الفطرية لدى اإلنسان ،وكلمة تأمين مستمدة المؤسسات التي تعمل وفق المنهج التجاري أو البشري .وقد يقول قائل إن ك ً ال من شركات التأمين التكافلي وشركات التأمين التجاري تقدم إلى قدر كبير نفس الخدمات التأمينية ،فهل يعني ذلك أن االختالف بين التأمين التكافلي والتأمين التجاري في المسمى فقط؟ أم أن هناك اختالفات جوهرية في البعد الشرعي وفي األبعاد األخرى من الجذر (أمن) ،أي شعور الفرد باألمان تجاه األخطار التي يمكن أن تحدق به عبر البد من الوقوف عندها؟ في أواخر القرون الوسطى ،وأول ما عرف عن التأمين كنظام هو التأمين البحري على اﻻﺧﺘﻼف ﺑﻴﻦ اﻟﺘﺄﻣﻴﻦ اﻟﺘﻜﺎﻓﻠﻲ واﻟﺘﺄﻣﻴﻦ اﻟﺘﺠﺎري: الزمن على اختالف مصادرها وأشكالها ،والحاجة إلى التأمين أول ما ظهرت في أوروبا البضائع المنقولة والسفن الناقلة عبر البحار من األخطار الكبيرة المعرضة لها .ومع مرور ،وتطور الحياة البشرية على كافة األصعدة أصبح للتأمين عدة مجاالت( :كالتأمين التجاري ،والتأمين االجتماعي) أو (تأمين األضرار وتأمين األشخاص) أو (التأمين الفردي والتأمين الجماعي) .ومن الناحية العملية فإن التأمين ال يعني منع وقوع الخطر لكنه وسيلة وجد من خاللها اإلنسان مخرجاً إلزالة أو التخفيف من الخسائر الناجمة عن األخطار المتنوعة. بداية ال بد من اإلشارة إلى أن الحاجة إلى التأمين مبررة في الشريعة اإلسالمية، فال شك أن اإلسالم يراعي فطرة اإلنسان ،لكنه ليس من الضروري أن يتفق النظام اإلسالمي مع األنظمة األخرى من حيث وسائل تلبية الحاجات أو تحقيق األهداف. فآلية العمل في التأمين التجاري مستمدة من التشريع البشري ،فهي تراعي بالدرجة األولى المصالح المادية للبشر ،والتي تتم من خالل صياغة عقد بين طرفين (المؤمن، والمؤمن له) يلتزم فيه المؤمن بأن يؤدي إلى المؤمن له مبلغاً من المال أو أي عوض مالي في حالة وقوع حادث أو تحقق خطر مبين في العقد وذلك مقابل قسط وبالنظر إلى أنظمة التأمين ،فقد عرف اإلنسان عدة أنظمة ،لكن الملفت لالنتباه من يؤديه المؤمن له إلى المؤمن .أما آلية العمل في التأمين التكافلي فهي مستمدة (في التكافلي الذي يستند إلى الفكر اإلسالمي .وعلى الرغم من ان العمل بالتأمين التجاري العديد من جوانبها) من التشريع اإلسالمي الذي يراعي مصالح العباد بما ال يتجاوز أحكام الشريعة اإلسالمية وقواعدها ،فالتأمين اإلسالمي عموماً يركز على فكرة العمل بين هذه األنظمة ،نظام التأمين التجاري الذي يستند إلى الفكر البشري ،ونظام التأمين قد استغرق سنوات طويلة في حيز التطبيق إال أن العمل بنظام التأمين التكافلي قد شهد تسارعاً ملحوظاً في السنوات القليلة الماضية ،ال سيما بعد أن شهدت العديد من المؤسسات المالية اإلسالمية صموداً ملموساً في ظل األزمات المالية المحلية الجماعي في تحمل األعباء وتوزيع المكاسب ،وهو قائم على أساس التعاون ،وقد عرفه الشيخ مصطفى الزرقا على أنه :تعاون مجموعة من األشخاص ممن يتعرضون لنوع من المخاطر على تعويض الخسارة التي قد تصيب أحدهم عن طريق اكتسابهم مبالغ والعالمية ،وعلى رأسها شركات التأمين اإلسالمي مقارنة بشركات التأمين التجاري. نقدية ليؤدي منها التعويض ألي مكتب منهم عندما يقع الخطر المؤمن منه. من شركات التأمين التجاري في أعقاب األزمة المالية العالمية المعاصرة ،شهدت صناعة التكافل اإلسالمي نمواً ملموساً ،فقد أشارت إحصائيات عام 2011م إلى أن وفي الواقع إن بيان حقيقة االختالف بين التأمين التكافلي والتأمين التجاري ال يتم ففي الوقت الذي شهدت فيه العديد من دول العالم الغربي والعربي إفالس العديد حجم التأمين التكافلي العالمي وصل إلى 12مليار دوالر تقريباً ،بل إن بعض التقارير الوصول إليها من خالل المفهوم فقط ،بل يجب أن تتم في ضوء تحليل األبعاد األساسية التي تتعلق بفكرة التأمين من منظور التأمين التكافلي والتأمين التجاري تشير إلى أنه من المتوقع أن يصل حجم سوق التأمين التكافلي العالمي نحو 30مليار على حد سواء. التكافلي في دول مجلس التعاون الخليجي. اﻻﺧﺘﻼف ﻣﻦ ﺣﻴﺚ اﻟﻤﺸﺮوﻋﻴﺔ: دوالر في عام 2015م ،علما بأن ما يزيد عن 14مليار دوالر من جملة أقساط التأمين إن زيادة حجم التعامل وفقاً لنظام التأمين التكافلي لفت األنظار إلى أن المؤسسات التي تعمل وفق المنهج اإلسالمي لها من الخصائص والمرتكزات التي تميزها عن 6 ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺪراﺳﺎت اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ و اﻟﻤﺼﺮﻓﻴﺔ -اﻟﻌﺪد اﻟﺜﺎﻧﻲ2013 / يعتبر البعد الشرعي الصبغة التي تميز التأمين اإلسالمي عموماً والتأمين التكافلي خصوصاً مقارنة بالتأمين التجاري ،ومما ال يمكن تجاهله أن للبعد الشرعي في عقيدة اإلنسان المسلم أولوية مقدمة على األبعاد األخرى ،ولذلك وجد عدد كبير من الناس ﺻﻨﺎﻋﺔ اﻟﺘﺄﻣﻴﻦ واﻟﺘﻜﺎﻓﻞ وﻋﻼﻗﺘﻬﺎ ﺑﺎﻟﻤﺼﺎرف ممن يتحرجون من التعامل مع شركات التأمين التجاري حاجتهم في التأمين التكافلي. له (كل عضو) المبلغ الملتزم به (القسط) على أساس التبرع لهيئة المشتركين أما مشروعية التأمين التكافلي فيمكن االستدالل عليها من عدة مصادر في التشريع (مجموعة المؤمن لهم) ،بحيث يكون المؤمن لهم متضامنين في دفع المبلغ اإلسالمي ،منها على سبيل المثال من القرآن الكريم قوله تعالى :وتعاونوا على المستحق لمن وقع له الخطر أو نسبة منه بحسب االتفاق .ولذلك يخلو التأمين التكافلي من معنى المعاوضة فما يدفع من األقساط يكون متبرعاً به كلياً أو جزئياً النبوية الشريفة ،قوله صلى اهلل عليه وسلم :مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم لمن ألم به الخطر من المؤمن لهم ،وما يأخذه المؤمن له من تعويضات عند حدوث الخطر يكون حقاً له من األموال المتبرع بها من بقية المؤمن لهم ،ومعنى البر والتقوى وال تعاونوا على اإلثم والعدوان (المائدة :من اآلية ،)2ومن األحاديث وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى .ففي التأمين التكافلي ترجمة عملية لمعنى التعاون والتراحم .أما مشروعية التأمين التجاري ،فقد أثير حولها خالف بين الفقهاء لكن أغلبهم قال بحرمته ،ولم يخالف في ذلك إال المرحوم الشيخ مصطفى الزرقاء ومن تبنى رأيه .وقد أكد مجمع الفقه اإلسالمي المنعقد في مكة المكرمة في 1398هـ الموافقة باإلجماع على قرار مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية من جواز التأمين التعاوني بد ًال من التأمين التجاري المحرم .والواقع أن المجال ال يسمح بمناقشة أقوال أو أدلة أي منهم ،لكنه يكتفى باإلشارة إلى أدلة تحريم التأمين التجاري ،والتي تمثلت في جملتها في األمور اآلتية: -1أن عقد التأمين التجاري من العقود المشتملة على الغرر الفاحش؛ ألن طالب التأمين ال يعرف كم سيأخذ من تعويض مقابل ما سيدفع من أقساط ،وقد نهى النبي صلى اهلل عليه وسلم عن بيع الغرر ،أما وجود الغرر والجهالة في التأمين التكافلي فال يؤثران فيه ألنه من عقود التبرعات. -2أن عقد التأمين التجاري يحتوي على الربا من خالل مبادلة المال بجنسه مع التفاضل بمعنى أن شركة التأمين قد تدفع لطالب التأمين أكثر أو أقل مما دفعه من أقساط .وقد حرم الربا في قوله تعالى :وأحل اهلل البيع وحرم الربا (البقرة: اآلية .)275 -3أن عقد التأمين التجاري يشتمل على القمار ،وصورة ذلك أن كل من طالب التأمين وشركة التأمين قد يربح وقد يخسر ،وقد حرم اهلل تعالى القمار في قوله تعالى :يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر واألنصاب واألزالم رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون (المائدة :اآلية ،)90كما يترتب عليه أكل مال الغير بالباطل .وقد نهى عن ذلك اإلسالم في قوله تعالى :يا أيها الذين آمنوا ال تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل (النساء :من آية .)29 وخالصة ما تقدم أن التأمين التكافلي يراعي األبعاد الشرعية التي ال تؤخذ بعين االعتبار في التأمين التجاري ،ومن هذه األبعاد :االلتزام بالقواعد والمبادئ المستمدة من الشريعة اإلسالمية في كل الجوانب ،ومن مظاهر مراعاة البعد الشرعي وجود هيئة رقابة شرعية مهمتها اإلشراف على جميع المعامالت للتأكد من تطبيقها ألحكام الشريعة اإلسالمية ،ومن األبعاد المهمة أيضاً أن شركات التأمين التكافلي ال تؤمن المشاريع والممتلكات التي تتعامل أو تستثمر أموالها بطرق غير مشروعة. ذلك أن التعويضات إذا استنفذت جميع األقساط المتحصلة كان التبرع كلياً ،وإذا استنفذت بعض األقساط كان التبرع جزئياً. اﻻﺧﺘﻼف ﻣﻦ ﺣﻴﺚ اﻟﻬﺪف: يعتبر الهدف األساسي لشركات التأمين التجاري هو تحقيق أكبر قدر من الربح المتحقق من الفرق بين أقساط التأمين التي يدفعها المؤمن لهم وتعويضات األضرار التي تقدمها الشركة لهم ،ويلي ذلك تحقيق األمان لطالبي التأمين ،ولذلك فإن تعظيم األرباح في التأمين التجاري قصد ال تبع .أما التأمين التكافلي فال يهدف بصفة أساسية إلى تحقيق الربح من القيام بعمليات التأمين ،إنما يهدف بصفة أساسية إلى دفع الضرر الذي قد يلحق باألعضاء ،وذلك من خالل التعاون بينهم على توزيع الخسائر (آثار المخاطر) التي قد تصيب أياً منهم ،وإن كان هذا ال يعني حرمة االسترباح من أعمال التأمين ،فتحقيق الربح في التأمين التكافلي تبع ال قصد .وهذا في حقيقة األمر ينسجم مع أهداف التأمين اإلسالمي عموماً من حيث الوصول بالفرد المسلم، وبالمجتمع إلى مستوى الكفاية ،وتحقيق مستوى معيشي الئق لهم ،باإلضافة إلى تنمية األموال ،وحفظها من الضياع ،وتشجيع العمل الخيري والجماعي وغيرها. اﻻﺧﺘﻼف ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻋﻼﻗﺔ اﻟﻤﺆﻣﻦ )اﻟﺸﺮﻛﺔ( ﺑﺎﻟﻤﺆﻣﻦ ﻟﻪ: حيث يعتبر المؤمن له بالنسبة لشركة التأمين التجاري مجرد عميل أو طرف خارجي، يطلب خدمة التأمين على الممتلكات أو األشخاص مثال ،ووظيفة شركة التأمين التجاري تتمثل باستغالل أموال جميع المؤمن لهم بما يعود بالنفع عليها؛ ولذلك ليس للمؤمن لهم أي صلة بأموال هذه الشركة أو استثمار األقساط ،والعالقة بينهما يحكمها عقد التأمين التجاري الذي يفرض التزامات متبادلة في ذمة كل من طرف .والواقع يشير إلى أن شركات التأمين التجاري تركز على تقدير األقساط المدفوعة من المؤمن لهم بشكل دقيق من خالل جمع المعلومات عن احتمال وقوع الخطر ،ومراعاة الظروف واألحوال المحيطة بالمؤمن له ،لما في ذلك من دور في تقليل احتمال تحمل شركة التأمين للخسارة ،وذلك استناداً إلى مبدأ حسن النية، الذي يشير إلى أن المؤمن يعتمد على المؤمن له في تقدير حجم الخطر وجسامته واالحتياطات الواجب إتباعها لتجنب الخسارة ،بحيث يفترض في المؤمن تحقق صفة األمانة والصدق .ويترتب على انفصال العالقة بين المؤمن له والمؤمن أن مصلحة شركة التأمين التجاري ومصلحة المؤمن له ال تلتقيان ،بل على العكس أن الوقع اﻻﺧﺘﻼف ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻃﺒﻴﻌﺔ اﻟﻌﻘﺪ: يشير في كثير من األحيان أن شركات التأمين التجاري قد تمارس نوع من االحتكار يعتبر التأمين التجاري عقد إلزامي ،يمثل بالنسبة (للمؤمن له) التزام بدفع أو ما يسمى باحتكار القلة تسعى من خالله إلى رفع رسوم أو أقساط التأمين ،وهذا تأكيد على أن سلوك شركات التأمين التجاري قد يؤدي أحياناً إلى اإلضرار بمصالح معلق قيامه على وقوع الخطر المؤمن ضده .كما أنه من جانب آخر عقد إذعان؛ المؤمن لهم أو العمالء .أما بالنسبة للتأمين التعاوني والتأمين التكافلي فيتميز وذلك إلذعان المؤمن له لقبول شروط الشركة (المؤمن) ،والتي تعتبر الجانب باجتماع صفتي المؤمن والمؤمن له (حامل وثيقة التأمين) لكل عضو في شركة القوي في العقد؛ ألنها تضع من الشروط في عقد التأمين ما ال يملك المؤمن له إال أن يقبل بها إن أراد التأمين علماً بأن بعض هذه الشروط تعسفي قد يضر التأمين؛ أي أن كل منهم مؤمن ومؤمن له في وقت واحد ،وهذا يتحقق سوا ًء قام األقساط (ال مجال لالحتمال) ،وهو من جانب الشركة (المؤمن) التزام احتمالي أي بإدارة التأمين األعضاء أنفسهم أو هيئات مستقلة؛ ويترتب على ذلك وجود تبادل بالمؤمن له .كما أن عقد التأمين التجاري عقد معاوضة إللتزام المؤمن بدفع مبلغ في المنافع والتضحيات فيما بين أعضاء شركة التأمين؛ فتدفع التعويضات لمن التأمين مقابل األقساط التي يدفعها المؤمن له ،لذلك ليس ألي منهما قصد يستحقها منهم من حصيلة األقساط (االشتراكات) المدفوعة من الجميع ،وهذا التبرع حتى في حال دفع المؤمن له األقساط دون تحقق الخطر .وباالنتقال إلى يقلل بدوره من فرص ممارسة األنشطة االحتكارية في قطاع التأمين ويؤكد على عدم تعارض مصالح األطراف خالفاً للتامين التجاري. التأمين التكافلي فإن العقد قائم على التبرع والتضامن ،بحيث يقدم المؤمن ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺪراﺳﺎت اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ و اﻟﻤﺼﺮﻓﻴﺔ -اﻟﻌﺪد اﻟﺜﺎﻧﻲ2013 / 7 ﺻﻨﺎﻋﺔ اﻟﺘﺄﻣﻴﻦ واﻟﺘﻜﺎﻓﻞ وﻋﻼﻗﺘﻬﺎ ﺑﺎﻟﻤﺼﺎرف اﻻﺧﺘﻼف ﻣﻦ ﺣﻴﺚ اTﻗﺴﺎط اﻟﻤﺪﻓﻮﻋﺔ واﻟﻔﺎﺋﺾ اﻟﺘﺄﻣﻴﻨﻲ: ليس للمؤمن له في شركة التأمين التجاري الحق في استرجاع األقساط التي دفعها أو استرجاع جزءاً منها ،وهذا مغاير لشركة التأمين التعاوني أو التأمين التكافلي ،فأقساط التأمين التي يدفعها المؤمن لهم تبقى ملكيتها لهم بعد استيفاء كافة الحقوق المالية التي تتطلبها العمليات التأمينية كدفع التعويضات ،وتكوين االحتياطات الضرورية ونحو ذلك .ومما البد من اإلشارة إليه أن شركات التأمين التجاري تقوم بدفع التعويضات والمصاريف الخاصة بالعمليات التأمينية ،وما يتبقى من أقساط التأمين يضاف إلى حساب حملة األسهم ،وبذلك يكون الفائض التأميني في التأمين التجاري من حق شركة التأمين (ممث ً ال بالمساهمين) مقابل التزامها بتعويض المؤمن لهم ،واقتصار حق الفائض التأميني على حملة األسهم يدفع إدارة شركات التأمين التجاري نحو استثمار الفائض غير الموزع في المجاالت التي تحقق معدالت ربح مرتفعة، بصرف النظر عن األبعاد االجتماعية ،وبصرف النظر عن المشروعية؛ وذلك ارضاءاً لحملة األسهم .أما في شركات التأمين التكافلي فإن الفائض التأميني (المتبقي من أقساط التأمين بعد دفع التعويضات ،وتكاليف إعادة التأمين ،والمصاريف األخرى) يعاد توزيعه على المؤمن لهم ألنه ملكاً لهم أو يبقى الفائض لدى الشركة كاحتياطي لعمليات التأمين الالحقة أو يعاد استثماره فيما هو جائز شرعاً ،وبما يحقق مصلحة إلى جانب المؤمن (الشركة) الذي يلتزم بتغطية هذه المخاطر المتفق عليها عن طريق دفع مبلغ التعويض للمؤمن له .وعلى صعيد شركات التأمين التكافلي ،فإن اتساق صفتي المؤمن والمؤمن له في الشركة يفتح المجال أمام المؤمن لهم في المشاركة في إدارة الشركة ،ومعنى ذلك أن إدارة التأمين في النظام اإلسالمي نابعة من المشتركين أنفسهم ،وهم المؤمن لهم جميعاً الذين ينتخبون من بينهم مجلساً لإلدارة ويشتركون في مراقبته ،بحث تكون العالقة بين المؤمن لهم (هيئة المشتركين) ،وبين إدارة شركة التأمين عالقة وكالة (أو عقد اإلدارة) في مقابل أجرة معلومة .ويترتب على ذلك أن تقوم اإلدارة المنتخبة من المؤمن لهم بإدارة عمليات التأمين كاملة من إعداد الوثائق وجمع األقساط وإبرام العقود، ودفع التعويضات ،واستثمار أموال التأمين المقدمة من حملة الوثائق ،وغيرها من األعمال الفنية. اﻻﺧﺘﻼف ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻋﻨﺎﺻﺮ اﻟﻌﻤﻠﻴﺔ اﻟﺘﺄﻣﻴﻨﻴﺔ: وأول هذه العناصر هو( :طرفي العقد) ،وهما المؤمن (شركة التأمين) والمؤمن له، وقد تم اإلشارة أعاله إلى طبيعة العالقة التي تربط هذين الطرفين في شركات التأمين التجاري ،وشركات التأمين التكافلي ،مع ضرورة تحقق أهلية طرفي العقد المؤمن لهم ،وذلك على أساس المضاربة الشرعية نظير نسبة مئوية من األرباح في شركات التأمين التكافلي .أما العنصر الثاني فهو (الخطر) ،وهو احتمال وقوع الخسارة نتيجة حدث معين ،وفي شركات التأمين عموماً فان األخطار التي تقبل أساس الوكالة .ويترتب على ما تقدم اآلتي: من وجهة نظر الشركات يجب أن يتحقق فيها شروط محددة أهمها :أن يكون الحادث احتمالياً ،وأن ال يكون وقوع الحادث محض إرادة أحد الطرفين ،وأن يكون المتحققة تأخذها الشركة يتم احتسابها في نهاية السنة المالية أو نظير أجرة على أو ًال :نظراً ألن كل عضو في شركة التأمين التكافلي هو مؤمن ومؤمن عليه ،واألقساط ملكاً لهم فمن الممكن أن تكون قيمة االشتراك المطلوب من كل واحد عرضة للزيادة أو النقص تبعاً لما يتحقق من المخاطر سنوياً ،فإذا دفعت التعويضات كان لألعضاء حق استرداد الزيادة ،وإذا حصل العكس نتيجة لكوارث طبيعية أو أحداث غير اعتيادية أمكن مطالبتهم باشتراكات إضافية لمواجهة األعباء اإلضافية. ثانياً :عائد االحتياطي وعائد االستثمارات يعود على المساهمين في شركة التأمين التجاري دون المؤمن لهم (عمالء شركة التأمين) .بينما يعود عائد االحتياطي وعائد االستثمارات في شركة التأمين التكافلي على جميع األعضاء (فكلهم مؤمن لهم ومؤمن). ثالثاً :ليس للمؤمن له الحق في المشاركة في األرباح التي تحققها شركة التأمين التجاري (المؤمن) ،بينما يشارك المؤمن له في شركة التأمين التكافلي في األرباح. رابعاً :أن الخدمات التأمينية في شركات التأمين التكافلي تقدم للمؤمن لهم بأقل تكلفة ،مما يترتب عليه زيادة احتمال تحقيق فوائض تأمينية ،وبالتالي استثمار هذه الفوائض ،ومن ثم تحقيق أرباح من استثمار هذه الفوائض يعود نفعها على المشتركين جميعاً ،بينما من الممكن أن تزيد تكلفة الخدمات التأمينية في شركات التأمين التجاري بسبب الرغبة المستمرة للشركة في تحقيق الكسب الذي يستأثر به أصحاب الشركة (المساهمون) دون المؤمن لهم. اﻻﺧﺘﻼف ﻣﻦ ﺣﻴﺚ إدارة ﺷﺮﻛﺔ اﻟﺘﺄﻣﻴﻦ: تعتبر اإلدارة في شركة التأمين التجاري حكراً على أصحاب الشركة المساهمين في رأس مالها وليس للمؤمن لهم أي حق في اإلدارة أو الرقابة أو الملكية .وهذا يرد إلى طبيعة العالقة التي -تم اإلشارة إليها -بين المؤمن لهم وشركة التأمين التجاري ،وهي عالقة تبادلية ملزمة للطرفين يلتزم فيها المؤمن له بدفع األقساط (التي تصبح ملكاً للمؤمن (الشركة) مقابل نقل عبء تحمل المخاطر المحتملة 8 ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺪراﺳﺎت اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ و اﻟﻤﺼﺮﻓﻴﺔ -اﻟﻌﺪد اﻟﺜﺎﻧﻲ2013 / قابال للتأمين .مع مراعاة أن شركات التأمين التجاري تركز على تقدير احتمال وقوع الخطر ،بينما تركز شركات التأمين التكافلي على فكرة توزيع الخطر على األعضاء المشتركين .والعنصر الثالث هو (قسط التأمين) ،ويسمى في التأمين اإلسالمي بقيمة االشتراك ،وهو مبلغ من المال يتفق عليه طرفا عقد التأمين ،يدفعه المؤمن له إلى المؤمن مقابل تعهد المؤمن بدفع مبلغ من المال إلى المؤمن له عند تحقق خطر أو حادث معين ،بحيث تتحدد قيمة القسط حسب عوامل مختلفة تقدرها شركة التأمين .وفي هذا الباب تتشابه إلى حد كبير طرق تقدير القسط بين شركات التأمين التجاري وشركات التأمين التقليدي ،مع االختالف الواضح في ملكية هذه األقساط – كما تم اإلشارة إليه سابقاً .-والعنصر الرابع هو (مبلغ التأمين) هو ما يتعهد المؤمن دفعه إلى المؤمن له عند وقوع الخطر أو الحادث المؤمن ضده وفقاً للعقد المبرم بينهما ،وكلما زاد مبلغ التأمين زادت قيمة القسط ،مع مراعاة أن مبلغ التأمين في شركات التأمين التكافلي هو المبلغ الذي تدفعه الشركة نيابة عن حساب التأمين أو صندوق التأمين للمشترك عند تحقق الخطر المؤمن به .والعنصر األخير هو (عقد التأمين) والذي يعبر من خالله عن اإليجاب والقبول. اﻻﺧﺘﻼف ﻣﻦ ﺣﻴﺚ إﻋﺎدة اﻟﺘﺄﻣﻴﻦ: وهي عملية فنية يقوم بموجبها المؤمن المباشر (شركة التأمين) بتأمين جزء من األخطار التي تعهد بتأمينها عند مؤمن آخر خوفاً من عجزه عن تعويضها ،وقد تلجأ شركات التأمين إلى إعادة التأمين رغبة منها في الحصول على حماية وغطاء، وذلك حينما تأخذ على عاتقها تأمين مشاريع ومنشآت كبرى تفوق قدراتها المالية، بحيث لو تعرضت مثل هذه المنشات للخطر لما استطاعت شركات التأمين لوحدها تحمل التعويضات المطلوبة .مع ضرورة اإلشارة إلى أن عالقة طالب التأمين تبقى منحصرة مع المؤمن المباشر الذي وقع معه العقد وليس لطالب التأمين أي عالقة مع شركة إعادة التأمين .علماً أن إلعادة التأمين طرق عدة أهمها( :إعادة التأمين بالمحاصة) ،و(إعادة التأمين فيما يجاوز القدرة) ،و(إعادة التأمين ما يجاوز حداً معيناً من الخسارة) ،و(إعادة التأمين فيما جاوز حداً معيناً من الكوارث) ،والشكل أدناه يوضح فكرة التأمين وإعادة التأمين ويتطلب توضيح فكرة إعادة التأمين اإلشارة إلى ﺻﻨﺎﻋﺔ اﻟﺘﺄﻣﻴﻦ واﻟﺘﻜﺎﻓﻞ وﻋﻼﻗﺘﻬﺎ ﺑﺎﻟﻤﺼﺎرف العناصر الرئيسية اآلتية ،وهي( :المؤمن المباشر) ،وهي الشركة التي تقوم بإسناد جزء من األخطار المؤمنة لديها إلى معيد التأمين .و(معيد التأمين) أو (شركة إعادة التأمين) ،وهو الطرف الذي يقبل عملية إعادة التأمين ،باإلضافة إلى (المبلغ المعاد تأمينه) من المؤمن المباشر إلى شركة إعادة التأمين ،و(المبلغ المحتفظ به) ،وهو المبلغ المتبقي لدى المؤمن المباشر بعد اقتطاع الجزء المسند إلى شركة إعادة التأمين .ومن العناصر أيضاً (قسط إعادة التأمين) ،وهو ما يدفع من شركة التأمين إلي شركة إعادة التأمين بما يتناسب مع حجم الخطر المؤمن عليه ،و(عقد إعادة التأمين) بين الطرفين (المؤمن المباشر ومعيد التأمين) ،باإلضافة إلى (عمولة إعادة التأمين) ،وهي بمثابة تعويض لشركة التأمين عن النفقات اإلدارية التي تتحملها في سبيل ممارسة التأمين ومساهمة من شركة إعادة التأمين في تلك النفقات اإلدارية .ناهيك عن (عمولة أرباح إعادة التأمين) ،وهي بمثابة مكافأة تدفع من شركة إعادة التأمين إلى شركة التأمين على مهارتها وتقديم أفضل الخدمات التأمينية لعمالئها ،وذلك من خالل استقطاب ذوي الخبرات الفنية العالية في مجال التأمين وإعادة التأمين. توفر للمشتركين التأمين والحماية للتغلب على هذه األخطار الجسيمة .علماً بأن المبالغ االحتياطية من حصة شركات إعادة التأمين تستثمر في شركات التأمين اإلسالمي بالطرق المشروعة كالمضاربة وغيرها. لكن مراعاة الجانب الشرعي يتطلب من شركات التأمين اإلسالمي أن تبتعد عن إعادة التأمين وفق شركات إعادة التأمين التجاري حتى في حالة عدم وجود شركة إعادة تأمين إسالمي أو عدم قدرة شركات إعادة التأمين اإلسالمية الموجودة على اإلعادة الكاملة بجزء التأمين المتبقي المطلوب إعادته .بحيث يمكن أن تقوم شركات التأمين اإلسالمي بإعادة التأمين على أساس تعاوني وفقا لألسس التالية: أو ًال :تتبرع كل شركة إسالمية بمبلغ يتناسب مع األخطار المحددة التي تريد تغطيتها ويدفع المبلغ مقدماً ،وتجتمع تلك المبالغ تحت إدارة مستأجرة تختارها الشركات ثم تغطى منها الخسائر الناتجة عن األخطار المحددة أو يمكن أن تتعهد شركات التأمين اإلسالمي بالدفع عندما يحصل الخطر ثم يتم التقاص بينها. ثانياً :أن كل شركة تلتزم بمقدار معين من المخاطر وتتولى اإلدارة المختارة توزيع المؤمن له (طالب التأمين) شركة إعادة التأمين المؤمن المباشر (شركة التأمين) طلب تأمين 1 إعادة التأمين 2 طلبات إعادة التأمين على الشركات بالنسبة التي التزمت بها من التأمين بحيث إذا وقعت خسارة تلزم كل شركة بما يتناسب مع حصتها من االلتزام أما في حالة تحقق فائض فيعاد لكل شركة بنسبة اشتراكها .وبذلك تكون كل شركة مستأمناً ومعيداً بنفس الوقت. اﻟﻤﺮاﺟﻊ: -عبد النبي جمال ،األسلوب اإلسالمي لمزاولة التامين ،مجلة الدراسات المالية وبالنسبة إلعادة التأمين في التأمين التجاري فهو عقد جديد بين شركة التأمين والمؤمن المعيد ،تلجأ إليه شركات التأمين التجاري خشية العجز عن التأمين على األشياء ذات القيمة الضخمة ورغبة منها في الحصول على حماية شركات إعادة التأمين لتعويض الخسائر التي تتهددها .وفي هذا الصدد يكون عقد إعادة التأمين عقد معاوضة مالية تدفع بموجبه شركة التأمين حصة متفق عليها من األقساط التي اكتسبتها مقابل التزام شركة إعادة التأمين بتحمل حصتها من األخطار التي تتعرض لها .ويترتب على ذلك أن شركة التأمين بمجرد قيامها بعملية إعادة التأمين لدى شركة إعادة التأمين فإنها تقتسم معها األقساط والتعويضات بنسبة ما يحال إلى شركة إعادة التأمين من المخاطر .علماً بأن شركة إعادة التأمين تقدم للشركات المؤمنة لديها مبالغ مالية باسم عمولة إعادة التأمين وأخرى باسم عمولة أرباح التأمين ،وال تأخذ شركات التأمين التجاري بعين االعتبار في ممارستها إلعادة التأمين مشروعية المعاملة .وفي ما تقدم فإن إعادة التأمين التي تمارسها شركات التأمين التجاري تعتبر نوعاً من أنواع التأمين التجاري المحرم فيكون لها من الحكم ما له ،وهو التحريم ألنها ال تمارس عقد التأمين بصورة مؤقتة إلى حين وجود البديل اإلسالمي عنه بل تمارسه كجزء ال يتجزأ من عملها كتأمين تجاري .وبالنسبة إلعادة التأمين في التأمين اإلسالمي ،فهو عقد تدفع بموجبه شركة التأمين اإلسالمي إلى شركة إعادة التأمين حصة متفق عليها من األقساط مقابل التزام شركة إعادة التأمين بتحمل حصتها من األخطار التي تتعرض لها من شركة التأمين المباشر .بحيث تلتزم شركة إعادة التأمين بدفع تعويضات مالية وفق الشروط المتفق عليها بين الطرفين في عقد إعادة التأمين .ومن جانب آخر فإن شركة التأمين اإلسالمي تمارس عقد إعادة التأمين بالوكالة عن المشتركين في التأمين فهي تدرك أن األقساط المستوفاة من المشتركين ال تكفي لدفع التعويضات عن األخطار حال وقوعها فال بد من البحث عن شركة أخرى والمصرفية ،المجلد ،6العدد1998 ،1م. عبد الهادي صدقي ،إدارة التامين ،جامعة القدس المفتوحة ،عمان2002 ،م. مجلة الفقه اإلسالمي ،التامين وإعادة التامين ،عدد ،2جزء1986 ،2م. احمد سالم ملحم ،إعادة التامين وتطبيقاتها في شركات التامين اإلسالمي ،ط،1دار النفائس للنشر والتوزيع ،عمان2004 ،م. محمد عثمان شبير ,المعامالت المالية المعاصرة في الفقه اإلسالمي ،عمان ،دارالنفائس للنشر والتوزيع1996 ،م. قرارات المجمع الفقهي -رابطة العالم اإلسالمي ،مكة المكرمة ،المملكة العربيةالسعودية. عبد الحميد محمود البعلي ،وائل إبراهيم الراشد ،نظام التأمين التعاوني التكافلياإلسالمي (قواعده وفنياته مع المقارنة بالتأمين التجاري). موقع شركة التأمين اإلسالمية م.ع.م.http://www.islamicinsurance.jo : موقع جريدة الشرق األوسط.http://www.aawsat.com : موقع د .يوسف الشبيلي.http://www.shubily.com/home.php : موسى القضاة ،حقيقة التامين التكافلي ،ندوة حول مؤسسات التامين التكافليوالتامين التقليدي بين األسس النظرية والتجربة التطبيقية ،جامعة فرحات عباس، 2011م. رياض الخليفي ،قوانين التامين التكافلي األسس الشرعية والمعايير الفنية ،مؤتمرالتامين التعاوني – أبعاده وآفاقه وموقف الشريعة اإلسالمية منه2010 ،م. عبد السالم إسماعيل أوناغن ،المبادئ األساسية للتأمين التكافلي وتأصيلهاالشرعي ،مؤتمر التامين التعاوني – أبعاده وآفاقه وموقف الشريعة اإلسالمية منه، 2010م. فخري أبو صفية ،مشروعية التأمين التعاوني ،مجلة البحوث الفقهية المعاصرة،ع 2004 ،63م. ﻣﺠﻠﺔ اﻟﺪراﺳﺎت اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ و اﻟﻤﺼﺮﻓﻴﺔ -اﻟﻌﺪد اﻟﺜﺎﻧﻲ2013 / 9
© Copyright 2026 Paperzz