ﺍﻟﺜﻼﺛـﺎﺀ ٢٦ﺷـﻮﺍﻝ ١٤٣١ﻫـ ٥ﺃﻛﺘﻮﺑﺮ ٢٠١٠ﺍﻟﻌﺪﺩ ١١٦٣٤ ﺑﺎﺣﺚ ﺷﺮﻋﻲ :ﺗﻄﺒﻴﻘﺎﺕ ﺍﻟﺘﺄﻣﲔ ﺍﳌﻌﺎﺻﺮﺓ ﲢﺘﺎﺝ ﺇﱃ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﻧﻈﺮ ﲟﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﻔﺎﺋﺾ ﺍﻟﺘﺄﻣﻴﲏ ﺃﻛﺪ ﺃﻥ ﳕﻮﺫﺝ ﺍﻟﺘﺄﻣﲔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻗﺎﺑﻞ ﻟﻠﺘﻄﺒﻴﻖ ﻭﻳﺘﻤﻴﺰ ﺑﻘﺪﺭ ﻛﺒﲑ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ ﻭﺍﻟﻔﺎﻋﻠﻴﺔ د .ﻣﺤﻤﺪ اﻟﻘﺮي ﺍﻟﺮﻳﺎﺽ :ﻓﺘﺢ ﺍﻟﺮﲪﻦ ﻳﻮﺳﻒ ﻛﺸﻔﺖ ﻭﺭﻗﺔ ﲝﺜﻴﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻋﻦ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﻔﺎﺋﺾ ﺍﻟﺘﺄﻣﻴﲏ ،ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻣﻌﺎﻳﲑ ﺍﺣﺘﺴﺎﺑﻪ ﻭﺃﺣﻜﺎﻣﻪ ﻭﻃﺮﻳﻘﺔ ﺗﻮﺯﻳﻌﻪ ﺍﻟﺘﻄﺒﻴﻘﺎﺕ ﺍﳌﻌﺎﺻﺮﺓ ،ﻭﺃﺛﺮ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﺘﺄﻣﲔ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻧﻲ. ﻭﺑﻴﻨﺖ ﺃﻥ ﳕﻮﺫﺝ ﺍﻟﺘﺄﻣﲔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻭﺍﺿﺢ ﺍﳌﻌﺎﱂ ﻗﺎﺑﻞ ﻟﻠﺘﻄﺒﻴﻖ ﻭﻳﺘﻮﺍﻓﺮ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ ﻭﺍﻟﻔﺎﻋﻠﻴﺔ ،ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﻳﻌﺎﻧﻲ ﻣﻨﻪ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﻌﺠﺰ ﻭﺍﻟﻔﺎﺋﺾ ﻭﻋﺎﺀ ﺍﻟﺘﻜﺎﻓﻞ ،ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﲟﻦ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺍﻟﻔﺎﺋﺾ ﺃﻭ ﻣﻦ ﻳﺘﺤﻤﻞ ﺗﺒﻌﺔ ﺳﺪ ﺍﻟﻌﺠﺰ ﺇﻥ ﻭﺟﺪ. ﻭﺗﻨﺎﻭﻟﺖ ﺍﻟﻮﺭﻗﺔ ﺍﻟﱵ ﺃﻋﺪﻫﺎ ﺍﻟﺒﺎﺣﺚ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﳏﻤﺪ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻘﺮﻱ ﺃﺳﺘﺎﺫ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻭﻋﻀﻮ ﺍﳍﻴﺌﺎﺕ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺒﻨﻮﻙ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ،ﻭﻳﺴﺘﻌﺮﺿﻬﺎ ﻣﻠﺘﻘﻰ ﺍﻟﺘﺄﻣﲔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻨﻈﻤﻪ ﺍﳍﻴﺌﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﳌﻴﺔ ﻟﻼﻗﺘﺼﺎﺩ ﻭﺍﻟﺘﻤﻮﻳﻞ ،ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻨﻄﻠﻖ ﻓﻌﺎﻟﻴﺘﻪ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺮﻳﺎﺽ ،ﳕﺎﺫﺝ ﻋﻤﻞ ﺷﺮﻛﺎﺕ ﺍﻟﺘﺄﻣﲔ ،ﻭﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﳕﺎﺫﺝ ﺍﻟﺘﺄﻣﲔ ﺃﺷﻬﺮﻫﺎ ﺍﻟﺘﺄﻣﲔ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ ﺍﻷﻛﺜﺮ ﺍﻧﺘﺸﺎﺭﺍ. ﻭﺃﻭﺿﺢ ﺍﻟﺒﺎﺣﺚ ﺃﻧﻪ ﺍﻟﺘﺄﻣﲔ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ ﺗﻘﻮﻡ ﺷﺮﻛﺔ ﲡﺎﺭﻳﺔ ﺑﻀﻤﺎﻥ ﺗﻌﻮﻳﺾ ﺣﺎﻣﻞ ﺍﻟﺒﻮﻟﻴﺼﺔ ﻋﻤﺎ ﻳﻘﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺿﺮﺭ ﺑﺴﺒﺐ ﺣﺎﺩﺙ ﻣﻌﲔ ﲝﺪ ﻣﺒﻠﻎ ﻣﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﲢﺼﻞ ﺍﻟﺸﺮﻛﺔ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻀﻤﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﺟﺮﺓ ،ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻔﺎﺋﺾ ﺑﻌﺪ ﺩﻓﻊ ﺍﻟﻨﻔﻘﺎﺕ ﻭﺍﻟﺘﻌﻮﻳﻀﺎﺕ ﺣﻘﺎ ﳌﻼﻙ ﺍﻟﺸﺮﻛﺔ )ﲪﻠﺔ ﺍﻷﺳﻬﻢ( ﻭﺍﻟﻨﻘﺺ ﻳﺴﺪ ﻣﻦ ﺭﺃﺱ ﻣﺎﻝ ﺍﻟﺸﺮﻛﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻣﻠﻚ ﳊﻤﻠﺔ ﺃﺳﻬﻤﻬﺎ .ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺘﺄﻣﲔ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻧﻲ ،ﲝﺴﺐ ﺍﻟﺒﺎﺣﺚ ،ﻓﺘﻘﻮﻡ ﺑﻪ ﺷﺮﻛﺔ ﻣﺴﺠﻠﺔ ﻳﻜﻮﻥ ﲪﻠﺔ ﺍﻟﻮﺛﺎﺋﻖ )ﺍﳌﺆﻣﻦ ﳍﻢ( ﻫﻢ ﻣﻼﻙ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺸﺮﻛﺔ ،ﻓﻜﻞ ﻣﻦ ﺃﻧﺸﺄ ﻭﺛﻴﻘﺔ ﺗﺄﻣﲔ ﻳﺼﺒﺢ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﺎﻟﻜﺎ ﳊﻖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﺮﻛﺔ .ﻭﻳﻘﻮﻡ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﳎﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﳌﻮﻇﻔﲔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﳝﻠﻜﻮﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﺷﻴﺌﺎ ﻭﺇﳕﺎ ﻳﺪﻳﺮﻭﳖﺎ ﻭﳛﺼﻠﻮﻥ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺭﻭﺍﺗﺐ ﻛﺴﺎﺋﺮ ﺍﳌﻮﻇﻔﲔ. ﻭ ﻫﺬﻩ ﺍﳊﺎﻟﺔ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻔﺎﺋﺾ ﺇﺫﺍ ﲢﻘﻖ ﻣﻦ ﻧﺼﻴﺐ ﲪﻠﺔ ﺍﻟﻮﺛﺎﺋﻖ ﻻ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻫﻢ ﻣﺴﺘﺄﻣﻨﲔ ﺑﻞ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻫﻢ ﻣﻼﻙ ﺍﻟﺸﺮﻛﺔ .ﻭﻟﺴﺪ ﺍﻟﻌﺠﺰ ﺣﺎﻝ ﻭﻗﻮﻋﻪ ﻃﺮﻕ ﻟﻴﺲ ﻫﺬﺍ ﳎﺎﻝ ﲝﺜﻬﺎ ﺃﳘﻬﺎ ﺍﻟﺮﺟﻮﻉ ﻋﻠﻰ ﲪﻠﺔ ﺍﻟﻮﺛﺎﺋﻖ ﺑﺰﻳﺎﺩﺓ ﺍﻟﺮﺳﻮﻡ. ﻭﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺍﳌﺸﺘﻬﺮ ﺑﺎﺳﻢ ﺍﻟﺘﺄﻣﲔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻜﺎﻓﻞ ،ﻓﻘﺪ ﲨﻊ ﺑﲔ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺟﲔ ﻛﻤﺎ ﺃﻓﺎﺩ ﺍﻟﺒﺎﺣﺚ ،ﻣﺒﻴﻨﺎ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﻫﻮ ﺷﺮﻛﺔ ﲡﺎﺭﻳﺔ ﳍﺎ ﲪﻠﺔ ﺃﺳﻬﻢ ﻭﻣﻼﻙ ﻳﻘﺪﻣﻮﻥ ﺭﺃﺱ ﺍﳌﺎﻝ ﻭﻳﻨﺘﻈﺮﻭﻥ ﺍﻷﺭﺑﺎﺡ ﳖﺎﻳﺔ ﻛﻞ ﻋﺎﻡ .ﻭ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺮﻯ ﺃﻥ ﻣﻬﻤﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﺮﻛﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﺿﻤﺎﻥ ﺍﻟﺘﻌﻮﻳﺾ ﻭﺇﳕﺎ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﺄﻣﲔ ﻭﺍﻻﺳﺘﺜﻤﺎﺭ ﻟﻸﻣﻮﺍﻝ ﺍﳌﻮﺟﻮﺩﺓ ﺍﻟﻮﻋﺎﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﲡﺘﻤﻊ ﻓﻴﻪ ﺍﺷﱰﺍﻛﺎﺕ ﲪﻠﺔ ﺍﻟﻮﺛﺎﺋﻖ. ﻭﻋﺎﺀ ﺍﻟﺘﻜﺎﻓﻞ ﻭﻫﻮ ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺒﺎﺣﺚ ﺇﻥ ﳕﻮﺫﺝ ﺍﻟﺘﺄﻣﲔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻭﺍﺿﺢ ﺍﳌﻌﺎﱂ ﻗﺎﺑﻞ ﻟﻠﺘﻄﺒﻴﻖ ﻭﻳﺘﻮﺍﻓﺮ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺓ ﻭﺍﻟﻔﺎﻋﻠﻴﺔ ،ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﻳﻌﺎﻧﻲ ﻫﻮ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﻌﺠﺰ ﻭﺍﻟﻔﺎﺋﺾ ﻭﻋﺎﺀ ﺍﻟﺘﻜﺎﻓﻞ ،ﻭﻣﻦ ﻳﺴﺘﺤﻖ ﺍﻟﻔﺎﺋﺾ ﻭﻣﻦ ﻳﺘﺤﻤﻞ ﺗﺒﻌﺔ ﺳﺪ ﺍﻟﻌﺠﺰ ﺇﻥ ﻭﺟﺪ. ﻭﻛﺸﻒ ﺍﻟﺒﺎﺣﺚ ﻋﻦ ﻣﺂﺧﺬ ﻛﺜﲑﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺄﻣﲔ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ،ﻣﺒﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﺍﳌﺄﺧﺬ ﺍﻷﺳﺎﺱ ﻫﻮ ﺃﻥ ﻋﻘﺪ ﺍﻟﺘﺄﻣﲔ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ ﻋﻘﺪ ﻣﻌﺎﻭﺿﺔ ﻳﺪﻓﻊ ﺍﳌﺆﻣﻦ ﲟﻮﺟﺒﻪ »ﲦﻨﺎ« ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﺘﺰﺍﻡ ﺷﺮﻛﺔ ﺍﻟﺘﺄﻣﲔ ﺗﻌﻮﻳﻀﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﺣﺎﻝ ﻭﻗﻮﻉ ﺍﳌﻜﺮﻭﻩ ﺍﳌﺆﻣﻦ ﺿﺪﻩ ﻛﺎﳌﻮﺕ ﻭﺍﻟﻌﺠﺰ ﻭﺍﺻﻄﺪﺍﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺍﺕ. ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺎﺣﺚ ﺃﻭﺿﺢ ﺃﻥ ﻋﻘﺪ ﺍﳌﻌﺎﻭﺿﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﳊﺎﻟﺔ ﻳﺸﻮﺑﻪ ﺍﻟﻜﺜﲑ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺮﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻔﺴﺪ ﻋﻘﻮﺩ ﺍﳌﻌﺎﻭﺿﺎﺕ ،ﻣﻀﻴﻔﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻐﺮﺭ ﺍﳌﻌﻘﻮﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﻫﻲ ﺍﻟﻌﻮﺽ ﺍﳌﺴﺘﺤﻖ ﻟﻠﻤﺸﱰﻙ ،ﻣﺆﻛﺪﺍ ﺃﻧﻪ ﻻ ﺳﺒﻴﻞ ﻟﻨﺰﻉ ﺍﻟﻐﺮﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺄﻣﲔ ﺃﻭ ﺇﻟﻐﺎﺋﻪ ﻷﻥ ﺍﻟﺘﺄﻣﲔ ﺑﻄﺒﻴﻌﺘﻪ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺄﻣﻮﺭ ﺍﺣﺘﻤﺎﻟﻴﺔ ﺗﻘﻊ ﺍﳌﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻋﻠﻢ ﺍﻟﻐﻴﺐ. ﻭﺑﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻳﺮﻯ ﺍﻟﺒﺎﺣﺚ ﺃﻥ ﺍﳌﺨﺮﺝ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺒﻨﺎﻩ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﺍﳌﻌﺎﺻﺮﻭﻥ ﻭﺻﺪﺭﺕ ﺑﻪ ﻗﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﺎﻣﻊ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ،ﻟﻠﺨﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﳊﺮﺝ ﻫﻮ ﻧﻘﻞ ﻋﻘﺪ ﺍﻟﺘﺄﻣﲔ ﻣﻦ ﳎﺎﻝ ﺍﳌﻌﺎﻭﺿﺎﺕ ﺍﻟﱵ ﻳﻔﺴﺪ ﻋﻘﻮﺩﻫﺎ ﺍﻟﻐﺮﺭ ﺇﱃ ﳎﺎﻝ ﺍﻟﺘﱪﻋﺎﺕ ،ﻣﻮﺿﺤﺎ ﺃﻥ ﺍﳌﺎﻟﻜﻴﺔ ﳚﻌﻠﻮﻥ ﺍﻟﻐﺮﺭ ﻣﻔﺴﺪﺍ ﻟﻌﻘﻮﺩ ﺍﳌﻌﺎﻭﺿﺎﺕ ﺩﻭﻥ ﻋﻘﻮﺩ ﺍﻟﺘﱪﻋﺎﺕ ،ﻣﺸﲑﺍ ﺇﱃ ﺃﻥ ﺍﻤﻊ ﺍﻟﻔﻘﻬﻲ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺍﻟﺘﺎﺑﻊ ﻟﺮﺍﺑﻄﺔ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺃﺧﺬ ﻗﺮﺍﺭﻩ ﺑﺸﺄﻥ ﺍﻟﺘﺄﻣﲔ ﺑﺸﺘﻰ ﺻﻮﺭﻩ ﲠﺬﺍ ﺍﻟﺮﺃﻱ. ﻭﺃﺿﺎﻑ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﺍﻟﻘﺮﻱ ﺃﻧﻪ ﳌﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﺎ ﻳﺪﻓﻌﻪ ﺍﳌﺸﱰﻙ ﻟﻴﺲ ﲦﻨﺎ ﻣﻊ ﻋﻘﺪ ﻣﻌﺎﻭﺿﺔ ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻣﺒﻠﻎ ﻳﺪﻓﻌﻪ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﺘﱪﻉ ﻟﺼﻨﺪﻭﻕ ﺍﻟﺘﻜﺎﻓﻞ ﱂ ﻳﻜﻦ ﺍﻟﻐﺮﺭ ﺍﶈﻴﻂ ﲠﺬﺍ ﺍﻟﻌﻘﺪ ﻣﻔﺴﺪﺍ ﻟﻪ ﲝﻜﻢ ﻛﻮﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﱪﻋﺎﺕ ﻭﻟﻴﺲ ﺍﳌﻌﺎﻭﺿﺎﺕ. ﻭﺑﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻳﻘﻮﻡ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﺘﺄﻣﲔ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻧﻲ ،ﲝﺴﺐ ﺍﻟﺒﺎﺣﺚ ،ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﺩ ﳎﻤﻮﻋﺔ ﺃﺷﺨﺎﺹ ﻳﻠﺘﺰﻡ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﺑﺪﻓﻊ ﺍﺷﱰﺍﻛﺎﺕ ﺩﻭﺭﻳﺔ ﺗﻮﺩﻉ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﺘﱪﻉ ﺻﻨﺪﻭﻕ ﻟﻪ ﺫﻣﺔ ﻣﺎﻟﻴﺔ ﻣﺴﺘﻘﻠﺔ ،ﺗﺪﻳﺮﻩ ﺷﺮﻛﺔ ﺗﺄﻣﲔ ﻣﺘﺨﺼﺼﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﺎﻝ ﺗﺪﻳﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﻨﺪﻭﻕ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻮﻛﺎﻟﺔ ﺑﺄﺟﺮ ﻓﺘﺤﻔﻆ ﺍﻷﻣﻮﺍﻝ ﺍﳌﻮﺟﻮﺩﺓ ﻓﻴﻪ ﻭﲢﺪﺩ ﺑﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺧﱪﲥﺎ ﺍﳊﺴﺎﺑﺎﺕ ﺍﻻﻛﺘﻮﺍﺭﻳﺔ ﺍﳋﻄﺮ ﻭﻣﺎ ﻳﻘﺎﺑﻠﻪ ﻣﻦ ﺗﻌﻮﻳﺾ ﻭﺗﺴﺘﺜﻤﺮ ﺍﻷﻣﻮﺍﻝ ﻟﺼﺎﱀ ﺍﳌﺸﱰﻛﲔ ﻭﻫﻜﺬﺍ .ﺛﻢ ﳚﺮﻱ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺸﺮﻛﺔ ﺗﻌﻮﻳﺾ ﻛﻞ ﻣﺸﱰﻙ )ﺣﺎﻣﻞ ﺍﻟﻮﺛﻴﻘﺔ( ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺼﻨﺪﻭﻕ ﻋﻦ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻔﻌﻞ ﺣﺪﺙ ﳏﺪﺩ ﻭﺛﻴﻘﺔ ﺍﻟﺘﺄﻣﲔ ﻭﺑﺎﻟﺸﺮﻭﻁ ﺍﳌﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﲔ ﺍﳌﺸﱰﻙ ﻭﺍﻟﺸﺮﻛﺔ. ﻭﻳﺴﻤﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﻨﺪﻭﻕ »ﺻﻨﺪﻭﻕ ﺍﻟﺘﻜﺎﻓﻞ«) ،ﺃﻭ ﻭﻋﺎﺀ ﺍﻟﺘﻜﺎﻓﻞ(. ﻭﻳﺮﻯ ﺍﻟﺒﺎﺣﺚ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﳍﻴﻜﻞ ﻟﻌﻤﻞ ﺷﺮﻛﺔ ﺍﻟﺘﺄﻣﲔ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻧﻲ ﻣﺒﲏ )ﻭﺇﻥ ﱂ ﻳﻜﻦ ﻣﻄﺎﺑﻘﺎ ﻛﻤﺎ ﻳﻌﺘﻘﺪ( ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻭﺭﺩ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻤﻌﻴﺔ ﺑﺸﺄﻥ ﺍﻟﺘﺄﻣﲔ ﺍﻟﺼﺎﺩﺭﺓ ﻣﻦ ﻫﻴﺌﺔ ﻛﺒﺎﺭ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ ﻭﺍﻤﻊ ﺍﻟﻔﻘﻬﻲ ﺍﻟﺘﺎﺑﻊ ﻟﺮﺍﺑﻄﺔ ﺍﻟﻌﺎﱂ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻭﺍﻤﻊ ﺍﻟﻔﻘﻬﻲ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺍﻟﺪﻭﱄ ﺍﳌﻨﺒﺜﻖ ﻣﻦ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺍﳌﺆﲤﺮ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ. ﻭﺃﺑﺎﻥ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﺃﻥ ﺻﻨﺪﻭﻕ )ﻭﻋﺎﺀ( ﺍﻟﺘﻜﺎﻓﻞ ،ﳝﺜﻞ ﻗﻠﺐ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﺘﺄﻣﲔ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻧﻲ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ،ﻓﺈﻟﻴﻪ ﺗﻮﺭﺩ ﲨﻴﻊ ﺍﻻﺷﱰﺍﻛﺎﺕ ﻭﻣﻨﻪ ﺗﺘﻢ ﺻﺮﻑ ﺍﻟﺘﻌﻮﻳﻀﺎﺕ ﻟﻠﻤﺸﱰﻛﲔ ،ﻭﺗﺘﻜﻮﻥ ﻣﻮﺍﺭﺩ ﺻﻨﺪﻭﻕ )ﺃﻭ ﻭﻋﺎﺀ( ﺍﻟﺘﻜﺎﻓﻞ ﻣﻦ ﻣﺒﺎﻟﻎ ﺍﻻﺷﱰﺍﻛﺎﺕ ﺍﻟﱵ ﻳﻘﺪﻣﻬﺎ ﲪﻠﺔ ﺍﻟﻮﺛﺎﺋﻖ )ﺃﻗﺴﺎﻁ ﺍﻟﺘﺄﻣﲔ( ﻭﻫﻲ ﺍﳌﺼﺪﺭ ﺍﻷﺳﺎﺱ ﻟﻸﻣﻮﺍﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻋﺎﺀ ،ﻭﺍﺣﺘﻴﺎﻃﻴﺎﺕ ﺍﳊﺴﺎﺏ ﺍﳌﱰﺍﻛﻤﺔ ،ﻋﻠﻰ ﻣﺪﻯ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ، ﲜﺎﻧﺐ ﻋﻮﺍﺋﺪ ﺍﺳﺘﺜﻤﺎﺭ ﺍﻷﻣﻮﺍﻝ ﺍﻟﺼﻨﺪﻭﻕ ﻟﻠﻔﱰﺓ ﺍﳊﺎﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻌﻮﻳﻀﺎﺕ ﻭﺍﻟﻌﻤﻮﻻﺕ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ ﻣﻦ ﻣﻌﻴﺪ ﺍﻟﺘﺄﻣﲔ ،ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻌﻴﺪ ﻟﻠﺘﺄﻣﲔ ﻭﻫﻮ ﺍﳊﺎﻟﺔ ﺍﻟﻐﺎﻟﺒﺔ ،ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﱃ ﺍﻻﺣﺘﻴﺎﻃﻴﺎﺕ ﺍﻟﻨﻈﺎﻣﻴﺔ ﺍﳌﻔﺮﻭﺿﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﳉﻬﺎﺕ ﺍﻹﺷﺮﺍﻓﻴﺔ ،ﻭﺍﻟﺘﻌﻮﻳﻀﺎﺕ ﺍﳌﺴﱰﺩﺓ ،ﻭﺍﻟﻘﺮﺽ ﺍﳊﺴﻦ ﻣﻦ ﺍﳌﺪﻳﺮ ﺣﺎﻝ ﻭﺟﻮﺩ ﻋﺠﺰ ﺍﻟﻮﻋﺎﺀ. ﻭﲝﺴﺐ ﺍﻟﺒﺎﺣﺚ ﻓﺈﻥ ﻣﺼﺮﻭﻓﺎﺕ ﺍﻟﻮﻋﺎﺀ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﻣﺒﺎﻟﻎ ﺍﻟﺘﻌﻮﻳﺾ ﺍﻟﱵ ﺗﺪﻓﻊ ﳊﻤﻠﺔ ﺍﻟﻮﺛﺎﺋﻖ ،ﻭﻫﻲ ﲤﺜﻞ ﺍﳉﺰﺀ ﺍﻷﺳﺎﺱ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻔﻘﺎﺕ ،ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺭﺳﻮﻡ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﱵ ﺗﺘﻘﺎﺿﺎﻫﺎ ﺷﺮﻛﺔ ﺍﻟﺘﺄﻣﲔ )ﺍﳌﺪﻳﺮ( .ﻭ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺘﻄﺒﻴﻘﺎﺕ ﳚﺮﻱ ﺍﻗﺘﻄﺎﻉ ﺍﻟﺮﺳﻮﻡ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﻓﻮﺭ ﺗﺴﻠﻢ ﻣﺒﻠﻎ ﺍﻻﺷﱰﺍﻛﺎﺕ ﻭﻗﺒﻞ ﺗﻮﺭﻳﺪﻫﺎ ﺍﻟﻮﻋﺎﺀ ،ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﱃ ﺍﻟﺮﺳﻮﻡ ﺍﻟﱵ ﻳﺘﻘﺎﺿﺎﻫﺎ ﻣﺪﻳﺮ ﺍﻻﺳﺘﺜﻤﺎﺭ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﺳﺘﺜﻤﺎﺭ ﺃﻣﻮﺍﻝ ﺍﻟﻮﻋﺎﺀ ،ﻭﺃﻗﺴﺎﻁ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﺘﺄﻣﲔ ،ﻭﺍﳌﺼﺮﻭﻓﺎﺕ ﺍﳌﺒﺎﺷﺮﺓ ﺍﳌﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻟﺼﻨﺪﻭﻕ ﻣﺜﻞ ﻣﺼﺮﻭﻓﺎﺕ ﻣﺮﺍﺟﻊ ﺍﳊﺴﺎﺑﺎﺕ ﻭﳓﻮﻫﺎ ،ﻭﺍﻟﻔﺎﺋﺾ ﺍﳌﻮﺯﻉ ﺣﺎﻝ ﻭﺟﻮﺩﻩ ،ﻭﺃﻗﺴﺎﻁ ﺭﺩ ﺍﻟﻘﺮﺽ ﺍﳊﺴﻦ )ﺇﻥ ﻭﺟﺪ( ،ﻭﺃﺧﲑﺍ ﻧﺼﻴﺐ ﺍﻟﻮﻛﻴﻞ ﻣﻦ ﺃﺭﺑﺎﺡ ﺍﻻﺳﺘﺜﻤﺎﺭ )ﺇﻥ ﻭﺟﺪ(. ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻘﺮﻱ ،ﺇﻥ ﺍﻷﺻﻞ ﺻﻨﺪﻭﻕ ﺍﻟﺘﻜﺎﻓﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺘﻮﺍﺯﻧﺎ ،ﻳﻌﲏ ﺃﻥ ﺗﺴﺎﻭﻱ ﺇﻳﺮﺍﺩﺍﺗﻪ ﻣﺼﺮﻭﻓﺎﺗﻪ ،ﻣﻮﺿﺤﺎ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺴﺎﻭﻱ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺩﻗﺔ ﲢﺪﻳﺪ ﻣﺒﻠﻎ ﺍﻻﺷﱰﺍﻙ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻘﺎﺋﻤﲔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺮﻛﺔ ﺑﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﳊﺴﺎﺑﺎﺕ ﺍﻻﻛﺘﻮﺍﺭﻳﺔ ﻭﻋﻤﻞ ﺧﱪﺍﺀ ﺍﻟﺘﺄﻣﲔ، ﲝﻴﺚ ﺗﻜﻔﻲ ﻣﻮﺍﺭﺩ ﺍﻟﺼﻨﺪﻭﻕ ﻟﺪﻓﻊ ﺍﻟﺘﻌﻮﻳﻀﺎﺕ ﻭﺍﳌﺼﺎﺭﻳﻒ ﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺑﺪﻭﻥ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﻭﻻ ﻧﻘﺺ. ﻭﺃﻗﺮ ﺍﻟﺒﺎﺣﺚ ﺃﻧﻪ ﻟﻮﺟﻮﺩ ﺍﻟﻔﺎﺋﺾ ﺃﺳﺒﺎﺏ ،ﻣﻨﻬﺎ ﻣﻬﺎﺭﺓ ﻋﻤﻞ ﺧﱪﺍﺀ ﺍﻟﺘﺄﻣﲔ ﻭﻗﺪﺭﲥﻢ ﻋﻠﻰ ﻗﻴﺎﺱ ﺍﳌﺨﺎﻃﺮ ﺑﺸﻜﻞ ﺩﻗﻴﻖ ،ﻛﺬﻟﻚ ﳒﺎﺡ ﺍﳌﺪﻳﺮ ﺿﻐﻂ ﺍﳌﺼﺮﻭﻓﺎﺕ ﻳﺆﺩﻱ ﺇﱃ ﲢﻘﻖ ﻓﺎﺋﺾ ﺍﻟﺼﻨﺪﻭﻕ ،ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﱃ ﺗﻮﻇﻴﻒ ﺃﻣﻮﺍﻝ ﺍﻟﺼﻨﺪﻭﻕ ﺍﺳﺘﺜﻤﺎﺭﺍﺕ ﺫﺍﺕ ﻋﺎﺋﺪ ﻣﺘﻤﻴﺰ ﺿﻤﻦ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﳌﺨﺎﻃﺮ ﺍﳌﺴﻤﻮﺡ ﺑﻪ ،ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﻈﻨﺔ ﲢﻘﻖ ﻓﺎﺋﺾ ،ﻇﻞ ﺇﳚﺎﺩ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﲢﺪﻳﺪ ﻣﺒﺎﻟﻎ ﺍﻻﺷﱰﺍﻛﺎﺕ، ﻣﺒﻴﻨﺎ ﺃﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﺣﺪﺩﺕ ﺍﻻﺷﱰﺍﻛﺎﺕ ﻋﻨﺪ ﺍﳊﺪ ﺍﻷﻋﻠﻰ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺣﺮﻳﺎ ﺑﺈﳚﺎﺩ ﻓﺎﺋﺾ ﳖﺎﻳﺔ ﺍﻟﻔﱰﺓ. ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﺃﻗﺮ ﺍﻟﺒﺎﺣﺚ ﺃﻧﻪ ﺣﺎﻟﺔ ﲢﻘﻴﻖ ﻓﺎﺋﺾ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﳛﺪﺩ ﳌﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﺎﺋﺾ ،ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﲢﺪﻳﺪ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﻟﺼﻨﺪﻭﻕ ﺍﻟﺘﻜﺎﻓﻞ ،ﻭﲞﺎﺻﺔ ﺍﳉﻬﺔ ﺍﳌﺎﻟﻜﺔ ﻟﻠﺼﻨﺪﻭﻕ ،ﻣﺸﲑﺍ ﺇﱃ ﺃﻧﻪ ﻟﻠﻮﺿﻊ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﻟﺼﻨﺪﻭﻕ ﺍﻟﺘﻜﺎﻓﻞ ﺟﻮﺍﻧﺐ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﳑﺎ ﺍﺗﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﺧﱪﺍﺀ ﺍﻟﺘﺄﻣﲔ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻧﻲ ﻭﺑﻌﻀﻬﺎ ﻫﻮ ﳏﻞ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻭﺗﺒﺎﻳﻦ ﺍﻟﺮﺃﻱ. ﺃﻣﺎ ﺍﳌﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﲝﺴﺐ ﺍﻟﺒﺎﺣﺚ ،ﻓﻬﻮ ﺍﺳﺘﻘﻼﻟﻴﺔ ﺍﻟﺼﻨﺪﻭﻕ ﺍﳌﺬﻛﻮﺭ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺮﻛﺔ ﺍﳌﺪﻳﺮ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﲤﺘﻌﻪ ﺑﺬﻣﺔ ﻣﺎﻟﻴﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﺑﻪ ﻳﺘﺤﻤﻞ ﲟﻮﺟﺒﻬﺎ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺕ ﻭﳝﺘﻠﻚ ﺍﳊﻘﻮﻕ ،ﻭﻻ ﻳﺆﺛﺮ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ،ﻣﻮﺿﺤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﻨﺪﻭﻕ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﺘﻄﺒﻴﻘﺎﺕ ﻻ ﻳﺘﻤﺘﻊ ﺑﺎﻟﻜﻴﺎﻥ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﺍﳌﺴﺘﻘﻞ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺮﻛﺔ) ،ﻭﺇﳕﺎ ﻳﺪﺍﺭ ﻋﻠﻰ ﺻﻔﺔ ﺣﺴﺎﺏ ﻟﺪﻯ ﺍﻟﺸﺮﻛﺔ ﺍﳌﺪﻳﺮ(. ﻭﻋﺪ ﺍﻟﺒﺎﺣﺚ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ﺍﳌﺎﱄ ،ﺑﺄﻧﻪ ﺃﺣﺪ ﺍﳌﻌﺎﱂ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﺔ ﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺘﺄﻣﲔ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻧﻲ ،ﻣﺸﲑﺍ ﺇﱃ ﺃﻥ ﺻﻨﺪﻭﻕ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﺘﺄﻣﲔ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ ،ﻻ ﻳﺴﺘﻘﻞ ﻭﻻ ﻳﻨﻔﺼﻞ ﻋﻦ ﺃﻣﻮﺍﻝ ﻣﻼﻙ ﺍﻟﺸﺮﻛﺔ )ﲪﻠﺔ ﺍﻷﺳﻬﻢ( ،ﻓﺬﻣﺔ ﺍﻟﺼﻨﺪﻭﻕ ﺑﺎﻋﺘﻘﺎﺩﻩ ﻣﻀﻤﻮﻣﺔ ﺇﱃ ﺫﻣﺔ ﺍﻟﺸﺮﻛﺔ، ﻭﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﺎﻟﺘﻌﻮﻳﺾ ﻣﻀﻤﻮﻥ ﺑﺮﺃﺱ ﻣﺎﻝ ﺍﻟﺸﺮﻛﺔ ﻧﻔﺴﻬﺎ. ﻭﺃﺷﺎﺭ ﺍﻟﺒﺎﺣﺚ ﺇﱃ ﺃﻧﻪ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻟﺘﺄﻣﲔ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻧﻲ ،ﻓﺎﳌﺨﺎﻃﺮ ﻳﻐﻄﻴﻬﺎ ﺍﻟﺼﻨﺪﻭﻕ ﻭﻟﻴﺲ ﺃﻣﻮﺍﻝ ﲪﻠﺔ ﺍﻷﺳﻬﻢ ﻟﻠﺸﺮﻛﺔ ﺍﳌﺪﻳﺮ ،ﺃﻣﺎ ﺍﳉﻮﺍﻧﺐ ﺍﻟﱵ ﻫﻲ ﳏﻞ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﺑﲔ ﺧﱪﺍﺀ ﺍﻟﺘﺄﻣﲔ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻧﻲ ﻓﻬﻲ ﻣﺘﺼﻠﺔ ﺑﻌﻼﻗﺔ ﺍﳌﺸﱰﻛﲔ ﲠﺬﺍ ﺍﻟﺼﻨﺪﻭﻕ. ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺒﺎﺣﺚ ﺇﻥ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﺑﲔ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﲔ ﻫﺬﻩ ﺍﳌﺴﺄﻟﺔ ﻭﻗﻊ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﺓ ﺁﺭﺍﺀ .ﻓﺎﻟﺮﺃﻱ ﺍﻷﻭﻝ ﲝﺴﺐ ﺍﻟﺒﺎﺣﺚ ،ﺃﻥ ﻣﺎ ﻳﺪﻓﻌﻪ ﺍﳌﺸﱰﻙ ﺇﱃ ﺍﻟﺼﻨﺪﻭﻕ ﻫﻮ »ﺗﱪﻉ« ﲟﻌﻨﻰ ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ »ﻣﻌﺎﻭﺿﺔ« ﻭﻻ ﲦﻨﺎ ﻋﻘﺪ ﺑﻴﻊ ،ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺼﻮﺭ ﻟﻪ ﺃﳘﻴﺔ ﺑﺎﻟﻐﺔ ﺑﻞ ﻫﻮ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﱵ ﺑﲏ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻟﺘﺄﻣﲔ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻧﻲ »ﻭﺇﻻ ﻛﻴﻒ ﳝﻜﻦ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻐﺮﺭ ﻏﲑ ﻣﻔﺴﺪ ﻟﻠﺘﺄﻣﲔ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻧﻲ ﺑﺪﻭﻥ ﺃﻥ ﳚﺮﻱ ﻧﻘﻞ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﺘﻌﺎﻗﺪﻳﺔ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﳌﻌﺎﻭﺿﺎﺕ ﺇﱃ ﺍﻹﺭﻓﺎﻕ ﻭﺍﻟﺘﱪﻉ«. ﻭﺃﺿﺎﻑ ﺍﻟﺒﺎﺣﺚ ،ﺃﻧﻪ ﻛﺜﺮﺕ ﺍﳌﺂﺧﺬ ﻭﺍﻻﻋﱰﺍﺿﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺼﻮﺭ ﺣﺘﻰ ﺻﺎﺭ ﻣﺜﺎﺭﺍ ﻟﻠﺴﺨﺮﻳﺔ ،ﻭﺃﺷﺎﺭ ﺇﱃ ﺃﻧﻪ ﺗﻔﺮﻉ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﳌﻘﺎﻝ ﺍﳌﻌﱰﺽ ﻋﻠﻰ ﻓﻜﺮﺓ ﺍﻟﺘﱪﻉ ﺭﺃﻳﺎﻥ؛ ﺍﻷﻭﻝ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﺑﺄﺻﺤﺎﺑﻪ ﺇﱃ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺄﻥ ﻻ ﻓﺮﻕ ﺑﲔ ﺍﻟﺘﺄﻣﲔ ﺍﻟﺘﻌﺎﻭﻧﻲ ﻭﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻱ ،ﺇﺫ ﺇﻥ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻣﺎ ﻳﺪﻓﻊ ﻫﻮ ﲦﻦ ﻟﻼﻟﺘﺰﺍﻡ ﻳﺪﻓﻌﻪ ﺍﳌﺴﺘﺄﻣﻦ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺍﻟﺘﺰﺍﻡ ﺍﻟﺸﺮﻛﺔ ﺑﺘﻌﻮﻳﻀﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﺣﺎﻝ ﻭﻗﻮﻉ ﺍﳌﻜﺮﻭﻩ ،ﻭﺇﻥ ﲰﻲ ﺗﱪﻋﺎ ﻓﺤﻘﻴﻘﺘﻪ ﺍﳌﻌﺎﻭﺿﺔ.
© Copyright 2026 Paperzz