"التأمين الصحي التعاوني وأثره على االقتصاد السعودي حتى عام 1440هـ (2020م)" ندوة "الرؤية المستقبلية لالقتصاد السعودي حتى عام 1440هـ (2020م)" الرياض 23 -19أكتوبر 2002 إعداد صالح بن ناصر العمير مدير تأمين تاج الطبي التعاونية للتأمين الفهرس مقدمة الدراسة الصفحة 3 الفصل األول :اإلطار العام للدراسة 5 مقدمة 6 أهداف الدراسة 6 منهجية الدراسة 7 اإلطار الزمني للدراسة 7 تنظيم الدراسة 8 الفصل الثاني :التنويع االقتصادي 9 مقدمة 10 أهمية تنويع مصادر الدخل 10 استراتيجية الضمان الصحي التعاوني 11 القطاع الصحي كأحد مصادر الدخل 12 الفصل الثالث :الخدمات الصحية في المملكة 14 مقدمة 15 الوضع الراهن للخدمات الصحية 15 معوقات النشاط الصحي 18 الفصل الرابع :الوضع الراهن للتأمين الصحي في المملكة مفهوم التأمين الصحي 23 24 التأمين الصحي في المملكة ..لمحة تاريخية 24 نظام الضمان الصحي التعاوني 26 معوقات تطبيق نظام الضمان الصحي التعاوني منافع الضمان الصحي التعاوني 32 34 2 الفصل الخامس :مستقبل التأمين الصحي التعاوني وأثره على االقتصاد السعودي 38 تطور نشاط التأمين الصحي الخاص 39 مستقبل التأمين الصحي في المملكة 42 أثر نمو التأمين الصحي التعاوني على االقتصاد السعودي توصيات الدراسة 44 47 المراجع 50 مقـدمـة الدراسة شكلت التنمية االجتماعية والصحية محو اًر أساسياً وثابتاً في جميع الخطط الخمسية الست التي نفذتها الحكومة السعودية خالل الفترة من 1390هـ1420 -هـ (1970م- 1999م). وفي الخطة الخمسية السابعة (الحالية) 1420هـ1425-هـ (2000م–2004م) نص األساس االستراتيجي العاشر للخطة على االهتمام بالرعاية االجتماعية والصحية للمجتمع السعودي والعناية بالفئات المحتاجة للرعاية .لقد تجسد هذا االهتمام في الزيادة المتتالية لإلنفاق الفعلي على التنمية االجتماعية والصحية والذي ارتفع من 3.5بليون ريال خالل الخطة الخمسية األولى 1390هـ1395 -هـ (1970م – 1975م) إلى 95.8بليون ريال في الخطة الخمسية السابعة .ورغم انعكاس زيادة اإلنفاق الفعلي على مستوى الخدمات الصحية كماً ونوع ًا إال أنها ظلت دون مستوى الطموح .وربما يرجع ذلك إلى الزيادة السكانية المضطردة بمعدل يعتبر األعلى من بين المعدالت السكانية في العالم ،واالرتفاع الكبير في تكاليف الخدمات الصحية ليس على مستوى المملكة فحسب بل على مستوى العالم أجمع والذي يسدد فاتورة سنوية للخدمات الصحية تقدر بـ 2تريليون دوالر. إن التحديات التي تواجهها خطط التنمية االجتماعية والصحية في المملكة وظهور متغيرات جديدة ،أثرت بشكل مباشر على وضع الخدمات الصحية وطرق تقديمها ،مثل زيادة عدد السكان ،وارتفاع مستوى الوعي الصحي ،وظهور سلبيات المدنية الحديثة واالستعداد لتفعيل نظام العولمة ،أدت جميعها إلى زيادة العبء على موارد و ازرة الصحة وبات ضرورياً البحث عن وسائل جديدة إلدارة المشروعات الصحية الحكومية واتاحة الفرصة للقطاع الخاص للقيام 3 بدور أكثر فعالية في النشاط الصحي ،وفتح قنوات جديدة لتمويل األنشطة الصحية مثل التأمين الصحي الذي نال اعترافاً رسمياً بعد صدور نظام الضمان الصحي التعاوني اإللزامي على المقيمين في المملكة. إن اعتماد المملكة العربية السعودية وعلى مدى الخطط الخمسية السبع منهجية التخطيط االستراتيجي بعيد المدى ،يفرض علينا ضرورة صياغة رؤية جديدة لمستقبل الخدمات الصحية على ضوء الدور المتنامي للتأمين الصحي وتأثيراته المتوقعة على مجمل النشاط الصحي في المملكة. من هنا رأينا أهمية أن نقوم من خالل هذه الورقة بتسليط الضوء على واقع الخدمات الصحية الحالي ،والوضع الراهن للتأمين الصحي وتتبع معدالت النمو المتسارعة له في السوق السعودي ومن ثم استشراف مستقبله وتأثيراته المتوقعة على االقتصاد الوطني حتى عام 1440هـ (2020م). 4 5 الفصل األول اإلطار العام للدراسة مقدمـة من المعلوم أن تنويع مصادر الدخل يعد ركيزة أساسية لدفع حركة التنمية بأبعادها المختلفة نحو تحقيق أهدافها ،كما أنها تعتبر من الضروريات التي تؤدي إلى استقرار اقتصادي مبني على قطاعات اقتصادية ذات عائد اقتصادي مجزي مما يجعل الدولة تتمتع بقدرة أكبر على التعامل مع المتغيرات االقتصادية العالمية حيث تكون قد تخلصت من واقع االعتماد على مصدر الدخل الوحيد مثل النفط أو الزراعة. وتعتبر المملكة العربية السعودية من الدول التي سخر هللا مصدر النفط لها كمصدر رئيس للدخل ،إال أنها قد اهتمت بقضية تنويع مصادر الدخل (رغم اعتماد االقتصاد العالمي وبشكل رئيس على النفط) منذ خطتها التنموية الخمسية األولى (1390هـ 1395 -هـ) وحتى الخطة التنموية السابعة (1420هـ 1425 -هـ) .وكما هو معلوم فإن المملكة قد خطت خطوات جيدة نحو تحقيق هدف التنويع االقتصادي مستفيدة مما وفره النفط من عائد كبير جعلها تؤسس البنية التحتية الالزمة لخلق هياكل اقتصادية قوية تدفع االقتصاد السعودي إلى تنشيط وتفعيل النشاط االقتصادي في قطاعات أخرى منها قطاع الخدمات وخصوصاً قطاع ال خدمات الصحية حيث يمثل أحد أهم مصادر تنويع الدخل إذا تمت االستفادة من مدخالته بشكل يسمح بتحقيق مخرجاته المخططة خصوصاً بعد إقرار المملكة لنظام الضمان (التأمين) الصحي التعاوني. من هنا يأتي التساؤل ..ما هو الوضع الراهن للتأمين الصحي التعاوني؟ وما هي معدالت ا لنمو المتوقعة وما أثرها على مستقبل االقتصاد السعودي؟.إذن فمشكلة هذه الدراسة تبحث في التعرف على الوضع الراهن للتأمين الصحي التعاوني في المملكة وكذلك تحديد الرؤية المستقبلية للتأمين الصحي التعاوني وأثره على االقتصاد السعودي حتى عام 1440هـ (2020م). 6 أوالً :أهداف الدراسة كما أسلفنا فإن أهداف الدراسة تتمثل فيما يلي: -1التعرف على الوضع الراهن للضمان (التأمين) الصحي التعاوني في المملكة من حيث مفهومه وأنواعه مع تقديم لمحة تاريخية عن التأمين الصحي في المملكة وكذلك التعرف على أهم مالمح نظام الضمان الصحي التعاوني. -2تحديد الرؤية المستقبلية للتأمين الصحي التعاوني وأثره على االقتصاد السعودي حتى عام 1440هـ ( 2020مـ) وذلك من خالل تقديم معلومات عن تطور اشتراكات التأمين الصحي في المملكة خالل السنوات الماضية ،ثم التعرف على االشتراكات التقديرية للتأمين الصحي حتى عام 1440هـ (2020م). ولتحقيق هذه األهداف تم إنجاز الدراسة من خالل المحاور التالية: -1 خلفية مختصرة عن التنويع االقتصادي وأهميته واستراتيجية الضمان الصحي التعاوني كأحد مصادر الدخل. -2 الخدمات الصحية في المملكة. -3 الوضع الراهن للضمان (التأمين) الصحي في المملكة. -4 مستقبل الضمان الصحي التعاوني في المملكة وأثره على االقتصاد السعودي. ثانياً :منهجية الدراسة في هذه الدراسة تم استخدام المنهج الوصفي التحليلي الذي يقوم على مراجعة وافية لألدبيات ذات العالقة بموضوع الدراسة ،وكذلك تحليل البيانات اإلحصائية المتوفرة للتنبؤ بمستقبل الضمان (التأمين) الصحي في المملكة. إن هذا المنهج يعطي الفرصة للتعرف على األبعاد المختلفة التي يتم عادة تناولها في مثل هذا النوع من الدراسات ،كما أنه يعطي الفرصة للتحليل والربط بين المتغيرات الداخلة في الدراسة بهدف التوصل إلى نتائج يمكن االعتماد عليها. 7 وعلى هذا األ ساس فقد تم االعتماد على مصادر مختلفة للبيانات واإلحصائيات منها تقارير سوق التأمين السعودي ( ،)2000 -1991التي تصدرها التعاونية للتأمين ،وكذلك خطة التنمية السابعة والكتاب اإلحصائي السنوي ،يضاف إلى ذلك األدبيات األخرى ذات العالقة (راجع مراجع الدراسة). ثالثاً :اإلطار الزمني للدراسة تناولت الدراسة بشكل عام ما تم توفيره من معلومات عن سوق التأمين الصحي في المملكة خالل الفترة الزمنية 1990حتى العام 2000م .بعد ذلك تم العمل على بناء تقديرات لحجم اشتراكات التأمين الصحي التعاوني حتى العام 1440هـ (2020م) ،وذلك بهدف الوصول إلى رؤية مستقبلية ألثر التأمين الصحي التعاوني على االقتصاد السعودي. رابعاً :تنظيم الدراسة تم تقسيم الدراسة إلى خمسة فصول بدأت بالفصل األول الخاص باإلطار العام للدراسة وتضمن أهداف الدراسة ومنهجية الدراسة واإلطار الزمني للدراسة ثم تنظيم الدراسة .أما الفصل الثاني فقد تناول التنويع االقتصادي متضمن ًا أهمية تنويع مصادر الدخل ،واستراتيجية الضمان الصحي التعاوني ،والقطاع الصحي كأحد مصادر الدخل .فيما ركز الفصل الثالث على الخدمات الصحية في المملكة متناوالً بالتحليل الوضع الراهن للخدمات الصحية والمعوقات التي يواجهها النشاط الصحي .وتطرق الفصل الرابع للدراسة إلى الوضع الراهن للتأمين الصحي حيث شمل مفهوم التأمين الصحي ،ولمحة تاريخية عن التأمين الصحي ونظام الضمان الصحي التعاوني ،ومعوقات تطبيق هذا النظام ،ومنافعه ودوره في تطوير الخدمات الصحية .ثم جاء الفصل الخامس واألخير الذي تم تخصيصه لمستقبل التأمين الصحي التعاوني وأثره على االقتصاد السعودي .وقد تضمن هذا الفصل تطور نشاط التأمين الصحي الخاص خالل عشر سنوات (1990م2000-م) ،ومستقبل التأمين الصحي في المملكة ثم أثر نمو الضمان الصحي التعاوني على االقتصاد السعودي حتى عام 1440هـ (2020م). 8 الفصل الثاني التنويع االقتصادي مقدمـة من المعلوم أن النفط يعتبر المحرك الحقيقي لالقتصاد في المملكة العربية السعودية منذ أواخر الخمسينات ،وقد تمكنت حكومة المملكة بحمد هللا من تسخير عوائد النفط في بناء البنية التحتية الضرورية والتي من خاللها أمك ن لها تحقيق أهداف الخطط التنموية السابقة، بل تعدى ذلك إلى أن بدأت المملكة مبك اًر في عملية التخلص من االعتماد على مصدر دخل وحيد (النفط) خصوصاً أن أسعاره شديدة الحساسية للسياسات التي تتبعها الدول المستهلكة له وباألحداث العالمية ،إضافة إلى توجه وكالة الطاقة الدولية نحو فرض ضريبة الكربون لتخفيض معدالت التلوث .إن ما سبق جعل حكومة المملكة تتخذ من سياسة التنويع االقتصادي استراتيجية رئيسة للتنمية في المملكة مما جعل االقتصاد السعودي يتجه نحو تفعيل األنشطة االقتصادية في قطاعات مهمة أخرى منها قطاع الخدمات الذي تمثل فيه الخدمات الصحية أهمية كبيرة الرتباطها بصحة األفراد والمجتمعات. أوالً :أهمية تنويع مصادر الدخل إن لتنويع مصادر الدخل أهمية كبيرة القتصاديات الدول بشكل عام نظ اًر لما لها من إيجابيات كثيرة منها جعل الدولة أكثر قدرة على التعامل مع التغيرات العالمية في القطاعات االقتصادية المختلفة مما يجعل الدولة أكثر قدرة على اختيار وتطوير القطاعات ذات العائد االقتصادي األكثر جذباً .كما أن سياسة تنويع مصادر الدخل تساعد الدولة على تحقيق االستقرار االقتصادي الذي يساعد على نمو االقتصاد في أقاليم الدولة المختلفة مما يساهم في تدني معدالت البطالة على مستوى الدولة ككل وليس في أقاليم محددة .وقد كان لسياسة المملكة في هذا االتجاه األثر اإليجابي حيث أشارت إحصائيات عام 1999م إلى انخفاض 9 مساهمة القطاع النفطي في الناتج المحلي اإلجمالي من %56عام 1973م إلى %34عام ( 1999تقرير مؤسسة النقد العربية السعودي 1421 :36هـ). إن سياسة التنويع االقتصادي تعد استراتيجية رئيسة للتنمية بهدف خلق هياكل اقتصادية قوية قادرة على دفع عجلة التنمية في المملكة مما جعل االقتصاد السعودي يتجه نحو تفعيل األنشطة االقتصادية في قطاعات مهمة أخرى منها قطاع الخدمات الذي كما ذكرنا سابقاً تمثل فيه الخدمات الصحية أهمية كبيرة الرتباطها بصحة األفراد والمجتمعات ونظ اًر ألهمية هذا القطاع فقد تم في المملكة العربية السعودية اعتماد استراتيجية الضمان الصحي التعاوني مؤخ اًر ،لما لها من نتائج إيجابية متوقعة على االقتصاد السعودي وكذلك على مستوى الخدمات الصحية المقدمة. ثانياً :استراتيجية الضمان الصحي التعاوني إن التحديات التي تواجهها الدول فيما يتعلق باقتصاديات الصحة وما يتعلق بها من عوامل مباشرة وغير مباشرة جعلت الكثير من دول العالم غير قادرة على االستمرار في تقديم الخدمات الصحية مجاناً أو شبه مجاناً لمجتمعاتها ،مما جعل هذه الدول تلجأ إلى تطبيق برامج مختلفة من التأمين الصحي لمواجهة التكاليف المرتفعة (وبشكل كبير) لتقديم الخدمات الصحية. والمملكة العربية السعودية على الرغم من استمرارها حتى اآلن في تقديم الخدمات الصحية مجاناً في مستشفياتها ،إال أنها كغيرها من الدول لن تستطيع االستمرار في هذا االتجاه نظ اًر للتكلفة الباهظة والمتزايدة باستمرار لتقديم الخدمات الصحية .ولحرص حكومة المملكة على توفير الخدمات الصحية بأعلى جودة ممكنة لمواطنيها وبأقل تكلفة ممكنة أيضاً فقد بدأت البحث عن وسائل جديدة إلدارة المشروعات الصحية الحكومية واتاحة فرصة أكبر للقطاع الخاص للقيام بدور أكثر فعالية في القطاع الصحي ،كما أن المملكة قد بدأت بفتح قناة جديدة على االقتصاد الصحي السعودي ،أال وهي الضمان الصحي التعاوني والذي صدر به نظام الضمان الصحي التعاوني اإللزامي على المقيمين في المملكة في عام 1420هـ. 10 إن تطبيق المملكة نظام الضمان الصحي التعاوني له فوائد عديدة منها توفير السيولة المالية لمقدمي الخدمات الصحية وتسديد فاتورة الخدمات الصحية نيابة عن متلقي الخدمة الصحية لحمايته من التقلبات االقتصادية في حالة تعرضه لمرض ،أو إصابة مفاجئة أو غير متوقعة .كما أن الضمان الصحي التعاوني سيساعد على خلق فرص وظيفية جديدة من خالل دخول شركات تأمين جديدة وكذلك مقدمي خدمات صحية جدد إلى سوق الخدمات الصحية مما يساهم بفعالية في تقليل نسب البطالة في المجتمع السعودي ومن ثم ينعكس إيجاباً على االقتصاد السعودي بشكل عام ،كما أنه سيؤدي بالقطاع الخاص إلى افتتاح مستشفيات ومستوصفات في مواقع التجمعات السكانية المنتشرة في أقاليم المملكة األمر الذي يؤدي في النهاية إلى تحسين االقتصاد اإلقليمي في المملكة. ثالثاً :القطاع الصحي كأحد مصادر الدخل على الرغم من ارتفاع تكلفة تقديم خدمات الرعاية الصحية فإن العديد من الدراسات تؤكد على اعتبار القطاع الصحي أحد مصادر الدخل المهمة لالقتصاد الوطني ،فما يوفره نظام التأمين الصحي من سيولة مالية لمقدمي الخدمات الصحية (سواء في القطاع الخاص أو العام) يجعلها أكثر قدرة على مواجهة التكاليف المرتفعة وعلى تقديم خدمات صحية بجودة عالية ،مما يجعل الطلب على خدماتها يتنامى ويزداد من قبل المؤمن لهم نظ اًر لتوفر الغطاء التأميني. ومع اتجاه المملكة نحو تطبيق الضمان الصحي التعاوني على غير السعوديين (كخطوة أولية) يتوقع أن ترتفع مساهمة القطاع الصحي الخاص حيث من المتوقع أن يشترك في برامج الضمان الصحي التعاوني ما ال يقل عن ستة ماليين شخص غير سعودي ،يضاف إلى ذلك عدد السعوديين المؤمن عليهم .كما أن سلبيات المدنية الحديثة ،وارتفاع الوعي الصحي بين أفراد المجتمع السعودي ،وجواز الضمان الصحي التعاوني شرعاً تعتبر عوامل يتوقع لها أن تساهم في ارتفاع أعداد المشتركين في برامج الضمان الصحي التعاوني. 11 إن ما سبق يعني أن خيار تطبيق الضمان الصحي التعاوني يعتبر رافداً من روافد استقرار االقتصاد الوطني من جهة واستراتيجية مناسبة للمساهمة في تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة من جهة أخرى. وعلى الرغم من أن حجم استثمارات القطاع الصحي الخاص في المملكة قبل تطبيق برامج الضمان الصحي التعاوني يقدر بـ 6بليون ريال فإنه من المتوقع أن يكون االتجاه نحو تطبيق التأمين الصحي التعاوني في المملكة عامل جذب لرؤوس أموال جديدة للدخول في قطاع الخدمات الصحية الخاص خصوصاً أنه ضمان لتدفق مالي مستحق لمقدمي الخدمات الصحية ألفراد المجتمع وبأعلى مستويات الجودة .إن هذا يعني العناية واالهتمام بصحة أفضل لألفراد وتقليل أيام المرض ،وبمعنى آخر يعني الحفاظ على صحة جيدة لألفراد لتقديم أعلى مستوى ممكن من اإلنتاجية مما ينعكس إيجاباً على تحقيق أهداف التنمية السعودية. 12 الفصل الثالث الخدمات الصحية في المملكة مقدمة لقد تطورت الخدمات الصحية على مدى سنوات الخطط الخمسية التي نفذتها المملكة العربية السعودية ،وتمكنت المملكة عن طريق المخصصات المالية الضخمة التي وفرتها من تطوير مستوى الخدمات الصحية حيث زادت من عدد المستشفيات واألسرة والمستوصفات والعاملين في القطاع الصحي .غير أن هناك بعض المعوقات التي حدت من بلوغ القطاع الصحي لمستوى الطموح .وبات ضرورياً دراسة تلك المشكالت والبحث عن حلول جذرية وواقعية يمكن االستعانة بها ف ي تطوير القطاع الصحي السعودي والوصول به إلى المستويات القياسية في الدول المتقدمة .وقد رأينا في هذا الفصل أن نلقي الضوء على الوضع الراهن للخدمات الصحية في المملكة وأهم معوقات تطوير القطاع الصحي. أوالً :الوضع الراهن للخدمات الصحية يتم حالياً تقديم خدمات الرعاية الصحية في المملكة عن طريق و ازرة الصحة بشكل أساسي، وبعض الجهات الحكومية األخرى ،باإلضافة إلى القطاع الخاص .وتضطلع و ازرة الصحة بالنصيب األكبر حيث تقدم ما يزيد عن %60من تلك الخدمات ،تليها مستشفيات الجهات الحكومية (الجامعات والجهات األمنية والعسكرية) حيث تقدم ما يعادل %20تقريباً من هذه الخدمات بينما تأتي مساهمة القطاع الخاص في حدود %17تقريباً .ويرجع ذلك إلى أن ميزانية و ازرة الصحة تعد األعلى بين الجهات المشاركة في تقديم الخدمات الصحية في المملكة حيث بلغت ميزانية قطاع الخدمات الصحية واالجتماعية في ميزانية الدولة لعام 1422هـ 1423 /هـ ما يقارب 23مليار ريال وبما يعادل %14.6من إجمالي الميزانية العامة للدولة والبالغة 157مليار ريال سعودي ،في حين يبلغ حجم استثمارات القطاع الخاص في المجال الصحي السعودي 6مليار ريال. 13 لقد تطور اإلنفاق الفعلي وكذلك األهمية النسبية للتنمية االجتماعية والصحية عبر الخطط الخمسية التي نفذتها المملكة على مدى الخمسة وثالثين عاماً الماضية على النحو التالي: تطور اإلنفاق الفعلي واألهمية النسبية للتنمية االجتماعية والصحية في خطط التنمية السبعة 1390هـ 1425هـ (1970م2004 -م ) الخطة الخمسية الخطة الخمسية األولى اإلنفاق الفعلي (مليار ريال) 3.5 األهمية النسبية %10.3 الخطة الخمسية الثانية 27.6 %8.0 الخطة الخمسية الثالثة 61.2 %9.8 الخطة الخمسية الرابعة 61.9 %17.7 الخطة الخمسية الخامسة 68.0 %20.0 الخطة الخمسية السادسة 87.5 %20.8 الخطة الخمسية السابعة 95.8 %19.6 والرسم البياني التالي يوضح تطور اإلنفاق الفعلي على التنمية االجتماعية والصحية في الخطط الخمسية السبعة 1390هـ 1425 -هـ (1970م2004 -م): 14 تطور اإلنفاق الفعلي على التنمية االجتماعية والصحية في الخطط الخمسية السبعة ( مليار ريال) 100 80 60 40 20 0 السابعة السادسة الخامسة الرابعة الثالثة الثانية األولى من ناحية أخرى تزايدت ميزانية و ازرة الصحة السعودية من عام آلخر نظ اًر ألن الو ازرة تضطلع بالدور األكبر في تقديم الرعاية الصحية بالمملكة على النحو الذي أشرنا إليه .ورغم أن نسبة ميزانية و ازرة الصحة قياساً إلجمالي الميزانية السنوية للمملكة ظلت لعدة سنوات تتراوح ما بين %4.5و %5.5إال أن تلك النسبة قد ارتفعت بشكل ملحوظ في ميزانية السنة األخيرة كما يوضحه الجدول التالي: ميزانية وزارة الصحة بالنسبة إلجمالي الميزانية العامة للمملكة خالل الفترة من 2001 -1992 السنة 1992 ميزانية وزارة الصحة 10283.4 1993 8110.7 (بالمليون ريال ) إجمالي الميزانية العامة 181000 %5.6 197000 %4.1 1994 8110.7 160000 %5.1 1995 7364.8 150000 %4.9 1996 7364.8 150000 %4.9 النسبة 15 1997 10747.0 181000 %5.9 1998 12213.7 196000 %6.2 1999 11339.2 165000 %6.9 2000 13000.0 185000 %6.0 2001 21900.0 215000 %10.2 كما تطورت الخدمات الصحية بالمملكة بمعدالت معقولة خالل السنوات الخمس من 1414 هـ إلى 1420هـ حيث زاد عدد المستشفيات من 285مستشفى عام 1414هـ إلى 314 مستشفى عام 1420هـ موزعة على أساس 186مستشفى تابعة لو ازرة الصحة و 89مستشفى للقطاع الخاص و 39مستشفى تتبع الجهات الحكومية األخرى ،باإلضافة إلى 1756مركز صحي .بلغ عدد األسرة التي وفرتها تلك المستشفيات 45729سرير بمعدل 2.34سرير لكل 1000نسمه ،منها 27794سرير بمستشفيات و ازرة الصحة و 9169سرير بالمستشفيات التابعة للجهات الحكومية األخرى إضافة إلى 8766سرير بمستشفيات القطاع الخاص. وبالنسبة للقوى العاملة بالقطاع الصحي فقد بلغت في عام 1420هـ 30281طبيباً بمعدل 1.6طبيب لكل 10000نسمه ،وارتفع عدد العاملين في هيئة التمريض إلى 61246 ممرضاً بمعدل 3.29ممرض لكل 1000نسمه أما الفنيون الصحيون فقد بلغ عددهم 38730عامالً بمعدل 1.87فرد لكل 1000من السكان بينما يقل معدل الصيادلة عن فرد لكل 1000نسمه .وبمقارنة هذه المعدالت بمثيلتها في الدول الكبرى كالواليات المتحدة األمريكية وكندا والمملكة المتحدة فإنها تعتبر متدنية رغم وصول الخدمات الصحية في المملكة إلى مستوى جيد قياساً على عمرها الزمني. 16 ثانياً :معوقات النشاط الصحي يعاني القطاع الصحي في المملكة من عدة معوقات تشكل عثرة أمام تطوره وتحد من قدرته على االنطالق للوصول إلى مستويات قياسية ،ومن أهم هذه المعوقات ما يلي: -1اإلدارة الحكومية للقطاع الصحي كما ذكرنا سابقاَ ًً فإن الخدمات الصحية بالمملكة يتم تقديمها عن طريق و ازرة الصحة والجهات الحكومية األخرى والقطاع الخاص ،وهي جهات متباينة من حيث النظم واإلدارة واألهداف ،ومع ذلك فإن و ازرة الصحة هي الجهة المسؤولة عن إدارة القطاع الصحي بكافة قطاعاته .وهي تدير مستشفياتها بإسلوب اإلدارة العامة الملتزم بالنظم الحكومية في إجراءاتها اإلدارية والمالية وذلك ألنها في األساس ال تهدف للربح بل تضطلع بمهام اجتماعية بحتة تتمثل في تقديم خدمات الصحة الوقائية وتوفير العالج المجاني للمواطنين وتنفيذ حمالت التوعية الصحية باإلضافة إلى إجراء األبحاث العلمية .وال شك أن القيام بكل هذه المهام من خالل هذا النظام اإلداري الحكومي يزيد العبء على المستشفيات التابعة لها .في الوقت نفسه يسمح نظام الضمان الصحي التعاوني الصادر حديثاً بأن تقدم المستشفيات الحكومية الخدمات الصحية للمؤمن لهم بمقابل مالي ،وهذا يتطلب تغيير أسلوب اإلدارة العامة في إدارة المنشآت الصحية الحكومية والبدء في تطبيق نظام إدارة األعمال حتى وان لم يكن الهدف ربحي .من ناحية أخرى تهدف مستشفيات القطاع الخاص إلى تحقيق معدالت جيدة من الربح لذلك فهي تعمل بنظام إدارة األعمال المعتمد على تحقيق أعلى مستوى من الجودة بأقل تكلفة .وازاء هذا التباين في القطاعات الصحية المختلفة من حيث الهدف واإلدارة والمهام ،فإن الخطة الخمسية السابعة أكدت في هدفها الثامن على زيادة مساهمة القطاع الخاص في عمليات التنمية االقتصادية واالجتماعية ،كما نص األساس االستراتيجي الثالث للخطة نفسها على االستمرار في سياسة فتح المجال للقطاع الخاص لمزاولة كثير من المهام االقتصادية واالجتماعية .وقد ركزت سياسات الخطة على تعزيز دور القطاع الخاص في تقديم الخدمات الصحية وفي تمويل إنشاء المرافق الصحية وادارتها .في الوقت نفسه دعت الخطة إلى تطبيق سياسة جديدة إلدارة المستشفيات التابعة لو ازرة الصحة وتشغيلها بما يحقق 17 المرونة في اتخاذ القرار ودعم التمويل ورفع كفاءة الخدمة العالجية وترشيد اإلنفاق .وبالفعل تبلور حالياً اتجاه داخل و ازرة الصحة يدعو إلى إعادة النظر في أسلوب تشغيل مستشفياتها إما بتحويلها إلى القطاع الخاص أو بإنشاء شركات مساهمة للمستشفيات تتمتع بالمرونة ويكون لديها الصالحيات الفنية واإلدارية الكاملة لتشغيلها وفقاً ألسس اقتصادية .ويرى الخبراء العاملون في المجال الصحي بالمملكة أن التحول إلى خصخصة المستشفيات الحكومية قد يحقق مزايا كثيرة أهمها تطوير مستوى الخدمات الصحية وتوفير التجهيزات الطبية المتطورة ،وسرعة اتخاذ القرارات التي تتم بعيداً عن البيروقراطية اإلدارية للمؤسسات الحكومية ،والمرونة في إدارة المستشفيات والكفاءة في تحقيق األهداف ،وتخفيف العبء عن و ازرة الصحة ومساعدتها على التفرغ ألهدافها الصحية األساسية وخاصة الرعاية الصحية األولية والطب الوقائي ،وتقليل الضغط على الميزانية العامة للمملكة التي تستنزفها الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين بالمجان ،وادارة البرامج الصحية الشاملة بتكلفة أقل ،وتنشيط االستثمار الخاص في المجال الصحي .لكن تفعيل دور القطاع الخاص في القطاع الصحي لتحقيق كل هذه المزايا يتطلب تطبيق نظام التأمين الصحي على أوسع نطاق ألنه يشكل رافداً حيوياً للمستشفيات الخاصة ويساعد بأسلوب عملي على رفع طاقتها التشغيلية إلى المستوى الذي يساعدها على التطوير وأداء دور أكثر فعالية في قيادة النشاط الصحي ،كما أنه سيخفف الضغط على المستشفيات الحكومية مما يجعلها أكثر قدرة على تقديم خدمات صحية ذات جودة عالية. -2زيادة الطلب على الخدمات الصحية تشهد المملكة إقباالً كبي ًار على الخدمات الصحية بمعدالت تفوق كثي اًر معدالت النمو في تلك الخدمات .ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى زيادة عدد سكان المملكة بمعدل يعتبر األعلى على مستوى العالم .فقد وصل عدد سكان المملكة عام 1419هـ1420/هـ إلى 21.4مليون نسمة. ووفقاً للتوزيع العمري للسكان فإن أكثر من نصف عدد سكان المملكة ينتمون لفئات عمرية تقل عن 20عاماً وتزيد عن 60عاماً وهي الفئات األكثر طلباً للرعاية الصحية .وتشير التقديرات إلى أن عدد السكان سيرتفع إلى نحو 33.5مليون نسمه بعد عشرين عاماً ( 1440هـ) .ومن الطبيعي أن تترجم هذه الزيادة السكانية لزيادة منطقية في الطلب على الخدمات الصحية بشكل قد يفوق اإلمكانات المتاحة ،يساعد على ذلك التحسن في مستوى 18 الوعي الصحي لدى المواطنين وتغير نمط األمراض باإلضافة إلى التأثيرات السلبية للحياة المدنية الحديثة. من هنا يمكن القول أن الخدمات الصحية المتاحة حالياً لن تكون كافية لتلبية الطلب المتزايد وال سيما أن عدد المستشفيات والمراكز الصحية ومعدل األسرة واألطباء والعاملين بالفئات الطبية المختلفة أقل كثي اًر من المستوى المطلوب في الوقت الراهن وكذلك في المستقبل القريب .وعلى هذا األساس فإن التوسع في إنشاء المستشفيات والمراكز الطبية خطوة حتمية وكذلك زيادة عدد العاملين بالفئات الطبية المختلفة .وال شك أن عملية التوسع في الخدمات الصحية تحتاج إلى ميزانية ضخمة ال تستطيع ميزانية و ازرة الصحة وحدها رغم ضخامتها (حيث خصصت ميزانية المملكة عام 2002مبلغ 23مليار ريال تقريباً لقطاعات الخدمات الصحية والتنمية االجتماعية) أن تستوفي متطلباتها وشأنها في ذلك شأن و ازرات الصحة في الدول األخرى بما فيها الدول المتقدمة والغنية مثل (الواليات المتحدة ،واليابان ،وبريطانيا، وفرنسا) ،وبالتالي أصبح من الضروري إتاحة الفرصة لنظام التأمين الصحي التعاوني للعمل بفعالية أكبر لمساندة الجهات الصحية المختلفة في توفير التمويل الالزم للتوسع في المنشآت الصحية لتلبية االحتياجات المستقبلية للسكان في المملكة. -3االرتفاع الباهظ في تكاليف تقديم الرعاية الصحية تتسم الرعاية الصحية بأنها من الخدمات األعلى تكلفة في العالم حيث يقدر ما يسدده العالم سنوياً 2تريليون دوالر ثمناً لفاتورة العالج بينما تصل التكاليف السنوية للخدمات الصحية في المملكة إلى 20مليار ريال منها 11مليار تساهم بها ميزانية و ازرة الصحة و 6مليار نصيب القطاع الخاص باإلضافة إلى 3مليار تشارك بها الجهات الحكومية األخرى .وقد بلغ إجمالي النفقات على التنمية االجتماعية والصحية في الخطط الخمسية السبعة حتى اآلن 318بليون ريال وهذا يوضح أن تقديم الخدمات الصحية يكلف حكومة المملكة مبالغ طائلة الرتفاعها الباهظ وضرورتها في الوقت نفسه لدعم الموارد البشرية وخطط التنمية. إن االعتماد بشكل أساسي على ميزانية و ازرة الصحة في ظل انخفاض مساهمة القطاع الخاص في النشاط الصحي يؤدي إلى حدوث خلل في التوازن بين الموارد والتكاليف ،وبات ضرورياً البحث عن قنوات تمويل جديدة تسد هذا الخلل وتعيد التوازن الطبيعي لتلك المعادلة .وعلى مستوى الفرد فإن التوجه نحو زيادة االعتماد على القطاع الخاص في تقديم 19 العالج للمواطنين خلق عبئاً جديداً على هؤالء الذين اعتادوا على تلقي عالجهم مجاناً في المستشفيات الحكومية في الوقت الذي تتسم فيه فاتورة المستشفيات الخاصة باالرتفاع الكبير والمبالغ فيه أحياناً .من هنا جاءت أهمية طرح خيار التأمين الصحي التعاوني كبديل متاح يمكن االستعانة به في سداد فاتورة الخدمات الصحية التي تزداد عاماً بعد عام ،كذلك يمكن االستعانة به للتأكد من تقديم الخدمات الصحية الضرورية فقط ،وهذا يعني االستخدام األمثل لموارد القطاع الصحي في المملكة. -4جودة الخدمات الصحية على الرغم مما تم صرفه من موارد مالية وجهود بشرية نحو تحسين الخدمات الصحية في المملكة خالل العقود الماضية إال أن مستوى جودة هذه الخدمات لم يرق إلى المستوى المطلوب ،حيث أن هناك دراسات علمية نشرت في مجالت علمية محكمة بينت أن مستوى جودة الخدمات الصحية واإلدارية في القطاع الصحي أقل من المتوقع سواء من وجهة نظر المستهدفين (المرضى) أو الموظفين (أطباء ،ممرضين ...إلخ) .وقد استشعرت و ازرة الصحة هذا الجانب المهم في السنوات الماضية حيث أنشأت اإلدارات المتخصصة لزيادة كفاءة الخدمات الصحية مثل إدارة ضمان الجودة وادارة اقتصاديات الصحة .هذا إلى جانب تنظيم الو ازرة لدورات تدريبية في مجال جودة الخدمات الصحية .إن هذا التوجه من الو ازرة حدا بمسؤولي القطاع الخاص إلى تبني مدخل إدارة الجودة في مستشفياتها ،كما أنه من المتوقع أن يؤدي تطبيق الضمان الصحي التعاوني إلى تحسين جودة الخدمات الصحية حيث أن طبيعة هذا النظام تحتم تقديم خدمات صحية ذات جودة عالية تضمن استمرار المؤمن عليهم في شراء وتجديد وثائق التأمين. -5التدريب إن النهوض بمستوى الخدمات الصحية في المملكة يتطلب بطبيعة الحال اإلحالل الدائم لكافة األجهزة الطبية واستخدام األحدث منها لتقديم الخدمات العالجية بمستويات راقية .وال يمكن أن نصل إلى الطاقة التشغيلية القصوى لتلك األجهزة إال إذا كانت لدى المستشفيات والمستوصفات كوادر بشرية مدربة على تشغيل تلك األجهزة بكفاءة ،وهذا ما يفتقده معظم وحدات القطاع .وتعد عملية تدريب العمالة في المجال الصحي من األنشطة التي ال توليها 20 مستشفيات القطاع الخاص نفس االهتمام الذي تقدمه المستشفيات الحكومية ،وهذا يفرض ضرورة وضع قواعد تلزم مقدمي الخدمة الطبية بكافة قطاعاتها بوضع برامج لتدريب العاملين فيها وتهيئتهم الستخدام أحدث التكنولوجيا المستخدمة في تقديم الخدمات العالجية .فأهمية تدريب الكوادر البشرية والطبية منها على وجه الخصوص سوف تبرز بشكل ملحوظ عند البدء في تطبيق الضمان الصحي التعاوني ،حيث أن التدريب المستمر للفريق الطبي سيرفع من كفاءتهم ومهاراتهم الطبية ،في حين عدم التدريب سيؤدي مع مرور الوقت إلى ارتكاب أخطاء طبية فادحة قد تكون كبيرة النتائج مما سيؤدي إلى مشاكل إدارية ومالية بين أطباء القطاع ومستشفياتهم ،وهذا قد يدفع الطبيب إلى ممارسة خطوات وقائية (مثل طلب فحوص إضافية) لحماية نفسه من الخطأ أو قد يؤدي بالطبيب إلى االمتناع عن القيام بالعمليات التي يرى فيها أي نوع من الخطر ،وهذا سيؤدي في نهاية األمر إلى نتائج غير مرغوب فيها .إن هذا الوضع يجب أن يؤخذ في االعتبار بحيث يتم إلزام األطباء بالتأمين ضد أخطاء المهن الطبية لحمايتهم ولجعلهم يعملون بدون مخاوف وتردد. 21 الفصل الرابع الوضع الراهن للتأمين الصحي في المملكة أوالً :مفهوم التأمين الصحي التأمين الصحي هو نظام يتم من خالله جمع جزء من المال من المستفيدين في صورة أقساط سنوية تدفع مقابل توفير الرعاية الصحية لهم عند حاجتهم لذلك خالل سنة التعاقد. وتقوم الشركات التي تمارس هذا النوع من التأمين باعتماد مبدأ توزيع الخطر على المشتركين كأساس في ممارسة النشاط .وتتأثر إدارة محفظة التأمين الصحي وعملية التسعير بعدة عوامل أهمها عدد المستفيدين ،الحالة الصحية للمجتمع ككل في ظل ظروف مجتمعية خاصة تشمل التوزيع العمري لفئات السكان والمعدالت المرضية ومعدالت االستشفاء داخل المستشفيات (معدالت اإلقامة بالمستشفى) ،وتوزيع السكان على المناطق ونوع برامج التأمين الصحي المطلوبة .والشك أن ممارسة التأمين الصحي بتلك الكيفية تحد من التقلبات المفاجئة للمصروفات العالجية التي يمكن أن يتعرض لها الفرد أو الجماعة عند تعرضهم لحالة مرضية طارئة ،ويتيح لهم إمكانية مراجعة المستشفيات الخاصة في أي وقت للحصول على الخدمة الصحية الالزمة دون سداد فاتورة العالج حيت تتولى شركة التأمين عملية الدفع للمستشفى وفقاً لنظام يتم االتفاق عليه بين الطرفين ،كما أن التأمين الصحي يعتبر أحد األهداف الرئيسية "إلدارة المخاطر" في أي منشأة حيث يمثل أهم البدائل لتمويل األخطار التي تواجه المنشأة. إذن التأمين الصحي تتم ممارسته في إطار منظومة ثالثية األطراف تتمثل في المستفيد (المؤمن له) وشركة التأمين (المؤمن) والمستشفي أو المستوصف (مقدم الخدمة الصحية). والشك أن تنظيم العالقة بين األطراف الثالثة مع تطوير أسلوب التعامل بينهم من خالل آلية عمل معتمدة على معايير موحدة متفق عليها من أطراف العالقة خاصة شركات التأمين، وتنظيم ورقابة يساعد على االرتفاع بمستوى الخدمة الصحية وضمان حصول جميع األطراف على حقوقهم. 22 ثانياً :التأمين الصحي في المملكة ..لمحة تاريخية عرفت المملكة عدة أشكال للتأمين الصحي أهمها التأمينات االجتماعية التي توفر الرعاية لحاالت إصابات العمل للعاملين المشمولين بهذا التأمين الذي تتم ممارسته عن طريق المؤسسة العامة للتأمينات االجتماعية ،وهو يعد أقدم أنواع التأمين الصحي التي عرفتها المملكة العربية السعودية .والنوع الثاني من التأمين الصحي في المملكة هو التأمين الذي يتم من خالل التعاقد المباشر بين الشركات والمستشفيات لتوفير الرعاية الصحية لمنسوبيها أو قيام بعض المستشفيات بتوفير برامج للرعاية الصحية التي يحتاجها الفرد مقابل قسط يدفع للمستشفى مباشرة وال يفضل ممارسو التأمين الصحي هذا النوع من العالقة باعتبار أن المستشفي تكون في هذه الحالة خارج أي نظام رقابي .أما النوع الثالث األكثر انتشا اًر واألحدث في الوقت نفسه هو التأمين الصحي الخاص والذي يشمل التأمين التجاري والتعاوني الذي تتم ممارسته عن طريق شركات التأمين كطرف ثالث. وقد بدأت ممارسة التأمين الصحي الخاص في المملكة العربية السعودية منذ فترة وجيزة ال تتعدى خمسة عشر عاماً فقط فيما عدا حاالت محدودة كانت موجودة قبل ذلك التاريخ، وذلك ألن القطاع الصحي الحكومي تولى عن األفراد ولمدة طويلة عبء تكاليف الرعاية الصحية ،لكن تغير هذا التوجه بعد أن أصبح هذا العبء يشكل عامل ضغط قوي على خلفية الزيادة الطبيعية في السكان من جهة واالرتفاع الكبير في أعداد العمالة الوافدة من جهة ثانية فضال عن ارتفاع تكلفة العالج الطبي ،وما تؤدي إليه مجانية الرعاية الصحية من ال لدى سواء استخدام الموارد الصحية .من هنا بدأ االهتمام بالتأمين الصحي يتزايد أو ً مؤسسات القطاع الخاص تحت تأثير عاملين أثنين هما رغبة هذه الشركات في تحويل عبء إدارة التعويضات الطبية إلى شركات تأمين متخصصة ومصلحة هذه الشركات أن تتنبأ سلفاً بحجم التعويضات وتدرجها في حساباتها .وقد شجع على نمو هذا التوجه ،أن شركات التأمين العاملة في المملكة أخذت تهتم بتقديم خدمات التأمين الصحي لعمالئها من الشركات إدراكاً منها أن هذا النشاط يشكل رافداً قوياً ألعمالها ومصد اًر هاما من األقساط التأمينية إضافة إلى رغبتها في تقديم خدمات تلبي احتياجا ملحاً لدى عمالئها الكبار وبجودة مقبولة لديهم. 23 في تلك األثناء كان سوق التأمين الصحي يعاني من وجود عدد هائل من ممارسي خدمة التأمين الطبي حتى دون أن يكون لديهم ترخيص بالمزاولة أو خبرة فنية كافية لالكتتاب وكذلك لم يكن لديهم القدرة المالية أو األنظمة المعلوماتية إلدارة محفظة التأمين الصحي . أكثر من ذلك ،فقد مارس عدد من األفراد خدمة التأمين الصحي دون أن يكون لديهم شركات معتمدة .كل ذلك على خلفية ضعف الوعي داخل المملكة بالتأمين عموماً وبالتأمين الصحي على وجه الخصوص .وباعتبار أن المستشفيات طرف أساسي في خدمة التأمين الصحي فقد كانت تعاني هي أيضاً من خلل في منظومة إدارة تعاقدات التأمين الطبي التي كانت ترد إليها من شركات التأمين .ومع دخول بعض شركات التأمين الكبرى كالتعاونية للتأمين لسوق التأمين الطبي السعودي اعتبا اًر من عام 1990تطور أسلوب ممارسة هذا التأمين ،حيث تركز دور شركات التأمين على االكتتاب في التأمين الطبي ،بينما تم التعاقد مع طرف ثالث متخصص يملك أنظمة إلدارة التعويضات ومتعاقد مع شبكة من المستشفيات والمستوصفات لتقديم الخدمة الطبية نفسها. لكن تلك المرحلة تمخضت عن عدد من السلبيات التي ظهرت نتيجة تطبيق نظام اإلدارة الخارجية فيما يتعلق بسعر التأمين أو إدارة التعويضات بشكل نتج عنه زيادة حجم التعويضات بما يفوق كثي ار االشتراكات المكتتبة في التأمين الطبي ،كما نتجت عنه عدد من المشاكل سواء مع العمالء أو المستشفيات .واضطرت بعض شركات التأمين تحت وطأة المنافسة غير المتكافئة إلى طرح التأمين الطبي بأسعار منخفضة ال تتناسب مع طبيعة األخطار المغطاة بغرض الحصول على النصيب األكبر من السوق ،لكن عندما تزايد معدل التعويضات اختفت تلك الشركات ولم يحصل المستفيدون من العمالء على الخدمة المتعاقد عليها ،وخسرت المستشفيات والمستوصفات جزءاً كبي اًر من مستحقاتها. وبدءاً من منتصف التسعينات أدركت شركات التأمين الجادة في السوق أهمية الممارسة الكاملة لنشاط التأمين الطبي حيث طرحت الكثير من البرامج التي تديرها شركات التأمين إدارة ذاتية لكافة مراحل العملية التأمينية واستطاعت تلك الشركات بالتنسيق مع عدد كبير من المستشفيات والمراكز الطبية الخاصة من إعداد منظومة للتعامل مع عمالء التأمين باستخدام آلية الدفع المباشر لتلك المستشفيات ،وأتاحت تلك اآللية للعميل الحصول على الخدمة الطبية التي يحتاجها من المستشفى أو المركز الطبي المتعاقد مع شركة التأمين التي تتولى بدورها عملية الدفع المباشر لمقدمي الخدمة الطبية. 24 ثالثاً :نظام الضمان الصحي التعاوني أصدر مجلس الوزراء السعودي ق ارره رقم ( )71بتاريخ 1420 / 4 / 27هـ الموافق 8 / 11 1999 /م الخاص بنظام الضمان الصحي التعاوني للمقيمين بالمملكة العربية السعودية وذلك بهدف توفير الرعاية الصحية وتنظيمها لجميع المقيمين غير السعوديين في المملكة، وقد تضمن النظام المواد التالية: المادة األولى يهدف هذا النظام إلى توفير الرعاية الصحية وتنظيمها لجميع المقيمين غير السعوديين في المملكة ويجوز تطبيقه على المواطنين وغيرهم بقرار من مجلس الوزراء. المادة الثانية ت شمل التغطية بالضمان الصحي التعاوني جميع من ينطبق عليهم هذا النظام وأفراد أسرهم وفقاً لما جاء في الفقرة (ب) من المادة الخامسة. المادة الثالثة مع مراعاة مراحل التطبيق المشار غليها في الفقرة (ب) من المادة الخامسة وما تقضي به المادتان الثانية عشرة والثالثة عشرة من هذا النظام يلتزم كل من يكفل مقيماً بأن يشترك لصالحه في الضمان الصحي التعاوني .وال يجوز منح رخصة إقامة أو تجديدها إال بعد الحصول على وثيقة الضمان الصحي التعاوني ،على أن تغطي مدتها مدة اإلقامة. المادة الرابعة ينشأ مجلس للضمان الصحي برئاسة وزير الصحة وعضوية: أ) ممثل على مستوى وكيل و ازرة عن و ازرة الداخلية ،و ازرة الصحة ،و ازرة العمل والشؤون االجتماعية ،و ازرة المالية واالقتصاد الوطني وو ازرة التجارة ،ترشحهم جهاتهم. 25 ب) ممثل عن مجلس الغرف التجارية الصناعية السعودية يرشحه وزير التجارة ،وممثل عن شركات التأمين التعاوني يرشحه وزير المالية واالقتصاد الوطني بالتشاور مع وزير التجارة. ج) ممثل عن القطاع الصحي الخاص ،وممثلين عن اثنين عن القطاعات الصحية الحكومية األخرى يرشحهم وزير الصحية بالتنسيق مع قطاعاتهم. ويتم تعيين أعضاء المجلس وتجديد عضويتهم بقرار من مجلس الوزراء لمدة ثالث سنوات قابلة للتجديد. المادة الخامسة يتولى مجلس الضمان الصحي اإلشراف على تطبيق هذا النظام وله على وجه الخصوص ما يلي: أ) إعداد مشروع الالئحة التنفيذية لهذا النظام. ب) إصدار الق اررات الالزمة لتنظيم األمور المتغيرة بشأن تطبيق أحكام هذا النظام بما في ذلك تحديد مراحل تطبيقه ،وتحديد أفراد أسرة المستفيد المشمولين بالضمان وكيفية ونسبة مساهمة كل من المستفيد وصاحب العمل في قيمة االشتراك في الضمان الصحي التعاوني ،وكذلك تحديد الحد األعلى لتلك القيمة بناء على دراسة متخصصة تشتمل على حسابات التأمين. ج) تأهيل شركات التأمين التعاوني للعمل في مجال الضمان الصحي التعاوني. د) اعتماد المرافق الصحية التي تقدم خدمات الضمان الصحي التعاوني. هـ) إصدار الالئحة المالية إليرادات مجلس الضمان الصحي ومصروفاته بما في ذلك أجور العاملين فيه ومكافآتهم ،بعد أخذ رأي و ازرة المالية واالقتصاد الوطني. ز) إصدار الالئحة الداخلية لتنظيم سير أعمال المجلس. ح) تعيين أمين عام المجلس بناء على ترشيح من وزير الصحة ،وتشكيل أمانة عامة وتحديد مهماتها. 26 المادة السادسة تغطى المصروفات الالزمة ألعمال مجلس الضمان الصحي ألعماله وأجور العاملين فيه ومكافآتهم من اإليرادات التي يتم تحصيلها بموجب الفقرة (هـ) من المادة الخامسة وفق ما يتم االتفاق عليه بين و ازرة الصحة وو ازرة المالية واالقتصاد الوطني. المادة السابعة تغطي وثيقة الضان الصحي التعاوني الخدمات الصحية األساسية التالية: أ -الكشف الطبي والعالج في العيادات واألدوية. ب- اإلجراءات الوقائية مثل :التطعيمات ،ورعاية األمومة والطفولة. ج -الفحوص المخبرية والشعاعية التي تتطلبها الحالة. د -اإلقامة والعالج في المستشفيات بما في ذلك الوالدة والعمليات. هـ -معالجة أمراض األسنان واللثة ،ما عدا التقويم واألطقم الصناعية. وال تخل هذه الخدمات بما تق ضي به أحكام نظام التأمينات االجتماعية وما تقدمه الشركات والمؤسسات الخاصة واألفراد لجميع منسوبيها من خدمات صحية أشمل مما نص عليه هذا النظام. المادة الثامنة يجوز لصاحب العمل توسيع مجال خدمات الضمان الصحي التعاوني ،بموجب مالحق إضافية ،وبتكلفة إضافية لتشمل خدمات تشخيصية وعالجية أخرى أكثر مما نص عليه في المادة السابقة. المادة التاسعة يتم ترتيب ما يتعلق باإلجراءات الوقائية الصحية التي يخضع لها المشمولون بالضمان بما في ذلك الفحوص واللقاحات في المدة التي تسبق إصدار وثيقة الضمان الصحي التعاوني بقرار من وزير الصحة. 27 المادة العاشرة يتحمل صاحب العمل تكاليف عالج المستفيد من الضمان في الفترة التي تنقضي بين تاريخ استحقاق العالج وتاريخ االشتراك في الضمان الصحي التعاوني. المادة الحادية عشرة أ -يجوز عند الحاجة تقديم الخدمات الصحية المشمولة في وثيقة الضمان الصحي لحاملها من قبل المرافق الصحية الحكومية ،وذلك بمقابل مالي تتحمله جهة الضمان الصحي ويحدد مجلس الضمان الصحي المرافق التي تقدم هذه الخدمة والمقابل المالي لها. ب -يحدد وزير الصحة بعد االتفاق مع وزير المالية واالقتصاد الوطني إجراءات وضوابط كيفية تحصيل المقابل المالي المنصوص عليه في الفقرة السابقة. المادة الثانية عشرة يكون عالج العاملين في الجهات الحكومية المشمولين بهذا النظام وأفراد أسرهم في المرافق الصحية الحكومية متى كانوا متعاقدين مباشرة مع هذه الجهات وتحت كفالتها وكانت عقودهم تنص على حقهم في العالج. المادة الثالثة عشرة يجوز بقرار من مجلس الضمان الصحي إعفاء المؤسسات والشركات التي تملك مؤسسات طبية خاصة مؤهلة من االشتراك في الضمان الصحي التعاوني عن الخدمات التي تقدمها لمنسوبيها. المادة الرابعة عشرة أ -إذا لم يشترك صاحب العمل أو لم يقم بدفع أقساط الضمان الصحي التعاونية عن العامل لديه من ينطبق عليه هذا النظام وأفراد أسرته المشمولين معه بوثيقة الضمان الصحي التعاوني ،ألزم بدفع جميع األقساط الواجبة السداد إضافة على دفع غرامة مالية ال تزيد عن قيمة االشتراك السنوي عن كل فرد مع جواز حرمانه من استقدام العمل لفترة دائمة أو مؤقتة. 28 ب -إذا أخلت أي من شركات التأمين التعاوني بأي من التزاماتها المحددة في وثيقة الضمان الصحي التعاوني ،ألزمت بالوفاء بهذه االلتزامات وبالتعويض عما نشأ عن اإلخالل بها من أضرار ،إضافة على دفع غرامة ال تزيد عن خمسة آالف ريال عن كل فرد مشمول بالوثيقة محل المخالفة. ج -تشكل بقرار من مجلس الضمان الصحي لجنة أو أكثر يشترك فيها ممثل من: -1و ازرة الداخلية. -2و ازرة العمل والشؤون االجتماعية. -3و ازرة العدل. -4و ازرة المالية واالقتصاد الوطني. -5و ازرة الصحة. -6و ازرة التجارة. وتختص هذه اللجنة بالنظر في مخالفات أحكام هذا النظام واقتراح الجزاء المناسب ،ويوقع الجزاء بقرار من رئيس مجلس الضمان الصحي وتحدد الالئحة التنفيذية كيفية عمل هذه اللجنة .ويجوز التظلم من هذا القرار أمام ديوان المظالم ،خالل ستين يوماً من إبالغه. المادة الخامسة عشرة يحل المقيم غير المشمول بكفالة عمل محل صاحب العمل في االلتزامات المترتبة على هذا األخير بموجب هذا النظام. المادة السادسة عشرة تتولى و ازرة الصحة مراقبة ضمان جودة ما يقدم من خدمات صحية للمستفيدين من الضمان الصحي التعاوني. المادة السابعة عشرة يتم تطبيق الضمان الصحي التعاوني عن طريق شركات تأمين تعاونية سعودية مؤهلة تعمل بإسلوب التأمين التعاوني على غرار ما تقوم به الشركة الوطنية للتأمين التعاوني ،ووفقاً لما ورد في قرار هيئة كبار العلماء رقم ( )51وتاريخ 1397 /4 /4هـ. 29 المادة الثامنة عشرة يصدر وزير الصحة الالئحة التنفيذية لهذا النظام في مدة أقصاها سنة من تاريخ صدوره. المادة التاسعة عشرة ينشر هذا النظام في الجريدة الرسمية ويبدأ بعد تسعين يوماً من صدور الالئحة التنفيذية ،أما األحكام المتعلقة بإنشاء مجلس الضمان الصحي واختصاصاته فتعد نفاذة من تاريخ نشره. رابعاً :معوقات تطبيق نظام الضمان الصحي التعاوني رغم الجهود التي بذلها مجلس الضمان الصحي برئاسة معالي وزير الصحة في إعداد الالئحة التنفيذية لنظام الضمان الصحي التعاوني والتي صدرت خالل شهر يونيو 2002م، إال أن عملية التطبيق تواجه بعض الصعوبات التي تشكل في جوهرها معوقات لعملية التطبيق ،والتي يمكن رصدها فيما يلي: أ -عدم تنظيم سوق التأمين السعودي إن سوق التأمين السعودي حالياً غير منظم حيث ال يوجد نظام لتسجيل الشركات أو تأهيلها أو حتى الرقابة على نشاطها .وهذه المشكلة تضع على عاتق مجلس الضمان الصحي التعاوني مسؤولية العمل نحو تأهيل شركات التأمين غير المؤهلة للعمل في مجال الضمان الص حي التعاوني في المملكة .ويزيد من صعوبة المشكلة الالئحة التنفيذية للنظام اشترطت ضرورة أن تكون شركات التأمين المشاركة مرخصة كما أن المادة السابعة عشرة من نظام الضمان الصحي نصت على أن تطبيق الضمان الصحي التعاوني يتم عن طريق شركات تأمين تعاونية سعودية مؤهلة تعمل بأسلوب التأمين التعاوني على غرار ما تقوم به الشركة الوطنية للتأمين التعاوني .وتنبع الصعوبة أصالً من كون الشركات التي تمارس التأمين في المملكة غير مرخصة (باستثناء التعاونية للتأمين) كما أن معظمها غير تعاوني .في الوقت نفسه فإن النظام التعاوني في نشاط التأمين ال يغري أصحاب رأس المال على االستثمار في مثل هذا النوع من الشركات ألن األرباح المتحققة ال تؤول إليهم باإلضافة إلى أن التأمين 30 الصحي بطبيعته ال يحقق نسب عالية من األرباح الرتفاع معدالت الخسائر التي يحققها. إذن الترخيص لشركات التأمين عموماً للعمل في المملكة وتأهيل شركات تأمين ذات صفة تعاونية للمشاركة في تفعيل النظام يتطلب المزيد من الوقت والجهد ،وايجاد آلية تجتذب المستثمرين في هذا القطاع من خالل إجراء تعديالت جوهرية على مفهوم التأمين التعاوني. ب -التباين في أسعار التأمين الصحي الخطوة الثانية لتطبيق نظام الضمان الصحي هي ما يتعلق بالتغطيات التأمينية التي يوفرها نظام الضمان الصحي التعاوني وأسعار تلك التغطيات .فهذه الخطوة أيضاً أضافت صعوبات أخرى لمهمة مجلس الضمان الصحي الذي بات عليه أن يفاضل دائما بين تغطيات الوثيقة الموحدة التي صدرت مع الالئحة التنفيذية وبين التغطيات األوسع التي تلبي احتياجات بعض الفئات .فتعدد فئات المستفيدين من الضمان الصحي التعاوني وتفاوت مستوياتهم واحتياجاتهم التأمينية يتطلب أيضاً توفير المستويات األعلى من التغطية التي يرغبون فيها .في الوقت نفسه فإن عملية التسعير يجب أن تراعي التفاوت في التغطيات وتعدد البرامج وخبرات شركات التأمين الصحي. فعملية التسعير تعد واحدة من أصعب المشاكل التي يفرضها تطبيق نظام الضمان الصحي التعاوني ،ألن هناك رؤى متعددة حول مستويات أسعار البرنامج الصحي وكيفية سداد القسط .ويبقى دور مجلس الضمان الصحي ضرورياً وحيوياً في المفاضلة بين مستويات األسعار التي تطرحها شركات التأمين وفقاً لمستويات التغطيات المطلوبة ،ومراجعة تلك األسعار من وقت آلخر وفق ما تقتضيه طبيعة الخدمة ،مع الوضع في االعتبار العوامل التالية المؤثرة على عملية تسعير برامج الضمان الصحي التعاوني: الحاالت المرضية المغطاة تأمينياً سواء السابقة لبدء التغطية أو التالية له. -عدد المؤمن عليهم المشمولين بالتأمين. معدالت الخسارة في التأمين الطبي السائدة في السوق. -التكلفة الفنية واإلدارية للخطر. تكلفة وشروط إعادة التأمين إن وجدت .حيث يعاني السوق الدولي في الوقتالحاضر انحسا اًر في أعداد الشركات العالمية الراغبة في ممارسة التأمين في هذا المجال بسبب ما تواجهه من خسائر في أوروبا وأمريكا الشمالية. 31 ج -اعتماد المستشفيات: اعتماد المستشفيات المشاركة في تفعيل نظام الضمان الصحي التعاوني يجب أال ينظر إليه من الناحية الطبية فقط بل البد أن يتضمن عامل التأهيل المالي واإلداري .فتطبيق النظام يتم بغرض تقديم خدمة صحية جيدة للمؤمن عليهم ،وألن النظام يتيح عدداً كبي اًر من المستفيدين فإن هذا الوضع يتطلب وجود قدرات صحية متميزة لدى مقدمي الخدمة الصحية وكذلك قدرات مالية تساعدهم على التوسع والتطوير للوفاء بمتطلبات الرعاية الصحية التي يحتاجها هذا العدد الكبير من المستفيدين .أيضاً مشاركة مقدمي الخدمة الصحية في النظام يتطلب االلتزام بمعايير صحية موحدة والتنسيق بين كافة األطراف (المستشفيات وشركات التأمين والمستفيدين ومجلس الضمان الصحي) لوضع آلية متفق عليها للتعامل مع النظام سواء في عمليات سداد األقساط أو تكاليف الرعاية للمستشفيات وادارة محفظة التأمين والرقابة على أداء جميع األطراف .وفقاً لهذه المعايير يمكن القول أن عدد قليل من المستشفيات الحكومية والخاصة هو المؤهل بالفعل للمشاركة مباشرة في النظام أما العدد األغلب فيحتاج بعض الوقت لتوفيق أوضاعه كما يجب اتخاذ واعتماد معايير يتم من خاللها التمييز بين المستشفيات المعتمدة أو المؤهلة اعتماداً على مستوى جودة الخدمات المقدمة في كل منها .وتجدر اإلشارة إلى أهمية مشاركة مستشفيات و ازرة الصحة والمستشفيات الجامعية والمستشفيات التابعة لجهات حكومية أخرى في تفعيل النظام ألن ذلك يتيح استفادة المؤمن لهم من الخبرات واإلمكانات الواسعة لتلك المستشفيات من جهة ،كما يتيح للمستشفيات االستفادة من النظام كقناة تمويل جيدة طالماً أن عملية التشغيل ستتم وفقاً ألسس اقتصادية. 32 خامساً :منافع الضمان الصحي التعاوني بعد التعرف على نظام الضمان الصحي التعاوني ورغم وجود معوقات تفعيل هذا النظام التي أشرنا إليها آنفاً فمن الضروري التأكيد على أن هذا النظام يحقق الكثير من المنافع لكل من القطاع الصحي وسوق التأمين السعودي إجماالً .ومن أهم المنافع التي نتوقعها من تطبيق نظام الضمان الصحي التعاوني ما يلي: -1دعم الرعاية الصحية في القطاع الخاص االنتقال من نظام يوفر رعاية صحية مجانية في المستشفيات الحكومية إلى نظام يلزم بالعالج لدى المستشفيات الخاصة ذات التكلفة الصحية العالية عملية صعبة على معظم المستفيدين الذي ال يتمتعون بمالءة مالية تؤهلهم للحصول على الرعاية الصحية المطلوبة دون عناء خاصة المقيمين .ويشكل التأمين الصحي وسيلة جيدة تتيح لهم إمكانية تلقي العالج الطبي المطلوب مهما بلغت قيمته نظير قسط سنوي بسيط نسبياً ،وبالتالي يسهل هذا النظام عملية انتقال الرعاية الصحية للقطاع الخاص دون مشاكل حقيقية. -2تخفيف العبء عن المستشفيات الحكومية كانت ميزانيات المستشفيات الحكومية تتآكل باستمرار نتيجة الضغط الشديد من العمالة الوافدة على خدماتها وباتت تكلفة الرعاية الصحية التي تقدمها المستشفيات الحكومية للمقيمين تشكل عبئاً كبي اًر على إمكانيتها مما أدى إلى حرمان المواطن من الحصول على حقه في مستوى جيد من الرعاية الصحية من جهة وعدم قدرة المستشفيات الحكومية على تطوير خدماتها من جهة أخرى .من هنا فإن نقل مسؤولية تقديم الرعاية الصحية للعمالة األجنبية إلى القطاع الصحي الخاص في إطار نظام الضمان الصحي يخفف العبء عن المستشفيات الحكومية ويتيح لها استخدام مخصصاتها المالية في تنفيذ المهام الكثيرة المسؤولة عنها. 33 -3إتاحة قناة تمويل للقطاع الصحي إن تطبيق نظام الضمان الصحي يعني في حقيقته تشغيل المستشفيات الحكومية والخاصة وفقاً ألسس اقتصادية ألن شركات التأمين مقابل األقساط التي تحصل عليها من المستفيدين ستقوم بسداد تكلفة الرعاية الصحية بغض النظر عن قيمتها أو عن القدرة المالية للمستفيد. وبما أن عدد المشمولين بالتأمين قد يصل في المستقبل إلى 33مليون مستفيد (سعوديون ومقيمون) فإن مستوى تشغيل المستشفيات بمختلف قطاعاتها من المتوقع أن يصل إلى الطاقة التشغيلية القصوى .كما أن هذا المصدر المالي الضخم يمكن هذه المستشفيات من تطبيق خطط تطويرية بعيدة المدى ويساعدها على تقديم خدمات صحية ذات جودة عالية. -4تطوير برامج لالستثمار في القطاع الصحي إن االشتراكات ا لمتحصلة من الضمان الصحي التعاوني سوف تتيح لشركات التأمين الصحي التعاوني تكوين ميزانيات ضخمة يمكن استغاللها في االستثمار بالعديد من األنشطة وخاصة في المجاالت الصحية بعدما تكون قد تكونت لديها خبرة كافية عن طبيعة المشروعات في القطاع الصحي .وهذا يشكل إسهاماً مهم ًا في تطوير القطاع الصحي من جهة ،واستفادة االقتصاد الوطني من عوائد تلك االستثمارات من جهة أخرى. -5ترسيخ روح التعاون والتكافل بين فئات المجتمع يقوم التأمين الصحي التعاوني في األساس على فكرة التعاون والتكافل بين أفراد المجتمع، وهذا يعني أن التوسع في نشاط التأمين الصحي التعاوني يؤدي إلى نقل عبء تكلفة الرعاية الصحية من الحكومة إلى المجتمع بكافة طبقاته وسكانه (سعوديين وغير سعوديين) في إطار نظام تعاوني تكافلي منظم ودقيق مما يجسد روح التعاون والتكافل بين جميع األفراد ويشجع في الوقت نفسه على تكرار التجربة في قطاعات أخرى. -6تنظيم سوق التأمين السعودي تأهيل شركات تأمين لممارسة التأمين الصحي واالشتراك في نظام الضمان الصحي التعاوني ربما يتحول إلى نواة حقيقية إلعادة النظر في وضع السوق ككل وفتح المبادرات لتنظيمه 34 ووضع اللوائح والنظم التي تضمن استق ارره وربما يعجل بتلك الخطوة سعي المملكة لالنضمام إلى منظمة التجارة العالمية وانخراطها في النظام العالمي الجديد .إن عملية تنظيم السوق من شأنها تحقيق الكثير من اإليجابيات أهمها دخول شركات تأمين وطنية للسوق وتشغيل كوادر وطنية في مجال التأمين واالحتفاظ بأموال التأمين داخل المملكة وتوفير الحماية التي يحتاجها المجتمع بواسطة شركات محلية ورفع مستوى الوعي التأميني داخل المجتمع ورفع معدالت اإلنفاق الفردي على التأمين وتخفيف عبء المسؤوليات االجتماعية عن كاهل الحكومة.كما أن للجهود التي تبذلها شركات التأمين ومقدمي الخدمة بالمملكة إلعداد وتطبيق معايير موحدة ألداء عملية التأمين الصحي بالغ األثر في عملية رفع المستوى. -7إتاحة فرص وظيفية جديدة إن التوسع في نشاط التأمين الصحي في المملكة بإنشاء الكثير من شركات التأمين السعودية ،و زيادة االستثمار في القطاع الصحي باإلضافة إلى تطور الكثير من األنشطة المصاحبة ،من المتوقع أن يتيح فرص توظيف للشباب السعودي تقدر بعشرات اآلالف ليس على مستوى سوق التأمين الطبي فحسب بل تمتد إلى سوق التأمين السعودي ككل باعتبار أن عملية تنظيم السوق ربما تكون من ابرز نتائج تطبيق نظام الضمان الصحي التعاوني. -8رفع مستوى جودة الخدمات الصحية من المعلوم أن تقديم الخدمات الصحية يتم عن طريق التأمين الصحي التعاوني ضمن منظومة متكاملة ثالثية األبعاد ،وتشكل شركات التأمين والمؤمن عليهم ومقدمو الخدمة الطبية أطراف هذه المنظومة .ومع أن المستفيدين ومقدمي الخدمات الصحية هما الطرفان األساسيات في الخدمة إال أن وجود شركات التأمين كطرف ثالث يضمن وصول الخدمات الصحية المتفق عليها في وثيقة التأمين الصحي من مقدم الخدمة الصحية إلى المؤمن له بالجودة والمستوى الالئق ،ومما الشك فيه أن هذه األطراف ستعمل في نهاية األمر على تحسين جودة الخدمات الصحية. هذه بعض ا ألدوار التي يمكن أن يؤديها التأمين الصحي التعاوني في المملكة والتأثيرات اإليجابية التي من المتوقع أن تنعكس على مستوى الخدمات الصحية في حالة االستمرار في 35 إعطاء هذا النوع من التأمين الدعم الالزم لتفعيله وبالتالي الوصول به إلى معدالت النمو التي نتوقعها له خالل العشرين سنة القادمة. 36 الفصل الخامس مستقبل التأمين الصحي التعاوني وأثره على االقتصاد السعودي أوالً :تطور نشاط التأمين الصحي الخاص أدى التطور في ممارسة التأمين الصحي بالمملكة إلى رصد زيادة طبيعية للطلب على التأمين الصحي ومن ثم تجاوبت شركات التأمين العاملة في المملكة وبعض الشركات العاملة في الخارج وسارعت لتقديم هذه الخدمة للراغبين فيها ،مما أدى إلى زيادة اشتراكات التأمين الصحي في المملكة خالل السنوات العشر الماضية بنسبة كبيرة حيث ارتفعت من 62.7مليون ريال عام 1990م إلى 975.3مليون ريال عام 2000م وفقاً للجدول التالي: تطور اشتراكات التأمين الصحي في المملكة خالل الفترة 2000 -1990م ( بالمليون ريال ) السنة االشتراكات معدل النمو 1990 (بالمليون ريال) 62.7 1991 84.1 %34.1 1992 167.9 %99.6 1993 230.0 %36.9 1994 276.8 %20.3 1995 350.2 %26.5 1996 408.0 %16.5 1997 510.4 %25.1 1998 665.1 %30.3 1999 807.4 %21.4 % - 37 2000 %20.8 975.3 ويوضح الرسم البياني التالي تطور اشتراكات التأمين الصحي الخاص في المملكة العربية السعودية خالل الفترة من :2000-1990 نمو اشتراكات التأمين الصحي في المملكة خالل الفترة 2000-1990 (بالمليون ريال) 1000 800 600 400 200 0 1990 1991 1992 1993 1994 1995 1996 1997 1998 1999 2000 وقد تدرجت األهمية النسبية للتأمين الصحي خالل السنوات العشر الماضية حيث انتقل من المرتبة الرابعة بنسبة %4.5من إجمالي اشتراكات السوق عام 1990م إلى المرتبة األولى بين قائمة أنواع التأمين في السوق بنسبة %30.6عام 2000م وفقاً للجدول التالي: تطور األهمية النسبية للتأمين الصحي في المملكة خالل الفترة 2000 -1990م السنة 1990 اشتراكات التأمين الصحي اشتراكات السوق السعودي 1404.4 62.7 ( بالمليون ريال ) األهمية النسبية %4.5 1991 84.1 1660.0 %5.1 1992 167.9 1871.0 %9.0 1993 230.0 2212.0 %10.4 38 1994 276.8 2434.0 %11.4 1995 350.2 2568.0 %13.6 1996 408.0 2714.0 %15.0 1997 510.4 2852.0 %17.9 1998 665.1 2968.0 %22.4 1999 807.4 2861.0 %28.2 2000 975.1 3188.3 %30.6 ويوضح الرسم البياني التالي تطور األهمية النسبية للتأمين الصحي في محفظة سوق التامين السعودي خالل الفترة من :2000 -1990 تطور األهمية النسبة للتأمين الصحي في المملكة خالل الفترة 2000-1990 (بالمليون ريال) 35.00% 30.00% 25.00% 20.00% 15.00% 10.00% 5.00% 0.00% 1990 1991 1992 1993 1994 1995 1996 1997 1998 1999 2000 وقد شهد سوق التأمين الصحي أيضاً زيادة عدد ممارسي التأمين الصحي إلى 15شركة تأمين بعضها متخصص في ممارسة التأمين الصحي فقط واألخرى تمارس هذا النوع من التأمين ضمن محفظتها التأمينية التي تشمل أنواعاً أخرى .وتأتي التعاونية للتأمين في مقدمة تلك الشركات باشتراكات تأمين صحي بلغت 251.8مليون ريال عام 2000م بما يعادل %25.7من إجمالي اشتراكات سوق التأمين الصحي بالمملكة. 39 وعلى الرغم من تطور التأمين الصحي في المملكة وتقدمه للمرتبة األولى داخل سوق التأمين السعودي إال أن عدد سكان المملكة الذين يتم تغطيتهم بالتأمين الصحي يقدر بحوالي مليون فرد أي حوالي %4.7من إجمالي عدد السكان وهي نسبة محدودة للغاية إذا قورنت بالدول المتقدمة حيث تصل نسبة تغطية السكان بالتأمين الصحي إلى %100في السويد والدانمارك ونيوزيلندا وبريطانيا واسبانيا وسنغافورة واليابان .ومن ثم فإن حجم اشتراكات التأمين الصحي تبقى أيضاً بعيدة عن الطاقة االستيعابية الحالية للسوق والتي تقدر بما يزيد عن 10مليار ريال سعودي .وربما يرجع ذلك إلى المشاكل التي يعاني منها سوق التأمين الصحي في المملكة والتي تعوق انطالقته إلى المستوى المأمول. ومن أهم هذه المشاكل االفتقاد للمعايير والقواعد التي تحكم أطراف العالقة في نشاط التأمين الصحي وهم شركة التأمين والعمالء والمستشفيات والمراكز الطبية التي توفر الرعاية الصحية .وغياب جهة إشرافية ورقابية على الشركات العاملة في مجال التأمين الصحي، حتى أنه يمكن مالحظة وجود مؤسسات أو شركات ليست بشركات تأمين تمارس التأمين الصحي في السوق بعضها أداؤه جيد لكن معظمها ال يرتقي للمستوى الذي يواكب االرتفاع الملحوظ في مستوى الوعي بالتأمين الصحي. كما يعاني سوق التأمين الصحي أيضاً من المبالغة في الخدمات الصحية التي تقدمها المستشفيات خاصة استخدام التقنية التشخيصية الباهظة التكاليف في غير حاجتها نتيجة المنافسة بين المستشفيات الرئيسية .هناك أيضا مشكلة متعلقة بالعالج خاصة األدوية حيث يصف األطباء في بعض المستشفيات الخيارات األغلى من األدوية رغم وجود البديل األرخص وهذا أيضا يساهم في رفع التكلفة ،باإلضافة إلى سوء استخدام خدمات التأمين الطبي من قبل المستفيدين مما يساعد على تفاقم المشكلة .على أية حال هناك محاوالت جادة لضبط هذه األمور لكن ال يخفى أن شركات التأمين هي مؤسسات مالية يلزم وجود نظام يضبط تعاملها مع اآلخرين .ومن المتوقع تحسن وضع التأمين الصحي في المملكة عند بدء تطبيق نظام الضمان الصحي التعاوني اإللزامي على المقيمين في المملكة. 40 ثانياً :مستقبل التأمين الصحي في المملكة على ضوء المعطيات والحقائق التي أشرنا إليها عن واقع التأمين الصحي في المملكة ،فمن المتوقع أن يتطور التأمين الصحي في المملكة خالل العشرين سنة القادمة على مرحلتين، األولى خالل الفترة من 2002م2005 -م وهي فترة تطبيق نظام الضمان الصحي التعاوني على المقيمين فقط لالستفادة من إيجابياته وتجنب سلبياته ،والثانية ما بعد عام 2005حتى عام 2020م وهي الفترة التي يتوقع أن تشهد شمول النظام لجميع سكان المملكة (سعوديين ومقيمين). والشك أن التأمين الصحي الخاص سوف يتأثر بالمرحلتين حيث من المتوقع أن يشهد نمواُ ًً كبي اًر في المرحلة األولى نتيجة إقبال المواطنين على التأمين الصحي الخاص لتلبية احتياجاتهم بمستوياتها المختلفة ويدعم هذا االتجاه الزيادة الملحوظة في مستوى الوعي الصحي لدى ا لمواطنين .ومن المتوقع أن تشهد المرحلة الثانية التي تبدأ بتطوير نظام الضمان الصحي التعاوني ليشمل جميع سكان المملكة ،نمواً متسارعاً لنظام الضمان الصحي على حساب نظام التأمين الصحي الخاص والسيما أن نظام الضمان الصحي التعاوني سيرفع من مستوى الوعي ويحقق شمولية سكان المملكة بالتأمين وبنسبة .%100 في هذا اإلطار يمكن رصد حجم التأمين الصحي في المملكة. االشتراكات المقدرة لنظام الضمان الصحي التعاوني تتحدد قيمة االشتراكات المقدرة للضمان الصحي التعاوني وفق عدة متغيرات أهمها عدد السكان وأسعار التأمين .وحسب التقديرات اإلحصائية فإن من المتوقع أن ينمو عدد السكان في المملكة على النحو التالي: التطور السكاني في المملكة العربية السعودية حتى عام 2020م السنة 2000 2020 سعوديون 15.7 29.7 (بالمليون نسمه) غير سعوديين 5.7 3.8 اإلجمالي 21.4 33.5 41 ويوضح الرسم البياني التالي النمو السكاني في المملكة موزعاً على السعوديين وغير السعوديين: 30 25 20 15 10 5 0 2020 غير سعوديين 2000 سعوديون وعلى هذا األساس فإن المرحلة األولى لتطبيق نظام الضمان الصحي التعاوني ستغطي 5.8 مليون مقيم أجنبي ،أما المرحلة الثانية فستشمل جميع سكان المملكة والذين يقدر عددهم عام 2000بحوالي 21.4مليون نسمه ومن المتوقع وصول هذا العدد إلى 33.5مليون نسمه في عام 2020م .وحسب تقديرات قيمة قسط التأمين السنوي للفرد خالل العشرين سنة القادمة ،فإن من المتوقع أن يصل حجم اشتراكات التأمين كالتالي: االشتراكات المقدرة للضمان الصحي التعاوني حتى عام 2020م المرحلة المرحلة األولى عدد المستفيدين المقدر بالمليون 5.7 متوسط القسط حجم االشتراكات المقدرة السنوي بالريال بالمليون ريال *1500 -1000 8550 -5700 )2005 -2002 (للمقيمين فقط) المرحلة الثانية 33.5 **3000-2500 100500 -83750 2020 -2006 (لجميع السكان) 42 * السعر التقديري عند بدء تطبيق نظام الضمان الصحي التعاوني. ** السعر التقديري للضمان الصحي في عام 2020بعد أن وضع في االعتبار عوامل التضخم ومعدالت الخسارة وارتفاع تكاليف تقديم الرعاية الصحية. إذن من المتوقع أن يتراوح حجم اشتراكات الضمان الصحي التعاوني في مرحلته األولى ما بين 8.5 – 5.7مليار ريال ،بينما يقدر حجم االشتراكات في عام 2020م ما بين – 83.7 100.5مليار ريال عند شمول جميع السكان بالتغطية التأمينية. ثالثاً :أثر نمو التأمين الصحي التعاوني على االقتصاد السعودي لكي نتفهم الدور الذي يمكن أن يؤديه التأمين الصحي لخدمة االقتصاد السعودي البد من التعرف على حجم إسهام هذا القطاع في االقتصاد الوطني حالياً وفي المستقبل حتى عام 1440هـ (2020م) وذلك عن طريق تحديد نسبة حجم اشتراكات التأمين الصحي إلى الناتج المحلي اإلجمالي والتي يمكن رصدها كالتالي: أ -النسبة الفعلية في عام 2000م: النسبة الفعلية عام = 2000اشتراكات التأمين الصحي بالمليون ريال عام 100 × 2000 الناتج المحلي اإلجمالي بالمليون ريال عام 2000 = 975.1 649826 × 100 = %0.15 يتضح من المعادلة نسبة مساهمة التأمين الصحي في الناتج المحلي اإلجمالي تقل عن %1 وفق إحصائيات عام 2000م وهي نسبة ضئيلة للغاية قياساً لإلمكانات المالية الهائلة التي يمكن أن يتيحها هذا النشاط. ب -النسبة التقديرية لعام 2020م 43 من المتوقع أن ترتفع مساهمة اشتراكات الضمان الصحي التعاوني في الناتج المحلي اإلجمالي في عام 2020م بمعدل كبير يتفاوت حسب المتوسط التقديري للقسط السنوي على النحو التالي: النسبة التقديرية = اشتراكات الضمان الصحي التعاوني عام 2020بالمليار ريال × 100 الناتج المحلي اإلجمالي التقديري في عام 2020بالمليار ريال* -1الحد األدنى للنسبة التقديرية لعام 2020م: إذا بلغ االشتراك السنوي للفرد 2500ريال ،فيتوقع أن تكون نسبة مساهمة الضمان الصحي التعاوني إلى الناتج المحلي اإلجمالي كما يلي: = 83.7مليار ريال × %5.7 = 100 1465.5مليار ريال* -2الحد األعلى للنسبة التقديرية لعام 2020م: إذا بلغ االشتراك السنوي للفرد 3000ريال ،فيتوقع أن تكون نسبة مساهمة الضمان الصحي التعاوني إلى الناتج المحلي اإلجمالي كما يلي: = 100.5مليار ريال × %6.9 = 100 1465.5مليار ريال* * وفقاً لتقديرات و ازرة التخطيط الواردة في الخطة الخمسية السابعة من المتوقع أن يبلغ معدل النمو السنوي في المتوسط %4.15للناتج المحلي اإلجمالي خالل الفترة من – 2000 2020م .وبتطبيق هذا المعدل على أساس أن حجم الناتج المحلي اإلجمالي عام 2000بلغ 44 649.8مليار ريال فإن الناتج المحلي اإلجمالي التقديري عام 2020يبلغ 1465.5مليار ريال. من هنا يمكن القول أن الضمان الصحي التعاوني من المصادر التي ستشكل رافداً مهما من روافد الدخل التي من المتوقع أن يزيد إسهامها في الناتج المحلي اإلجمالي من %0.6في الوقت الحالي إلى ما يتراوح ما بين %5.7و %6.9في عام 1440هـ (2020م) .وبالتالي نتوقع أن يؤدي التأمين الصحي في المستقبل دو اًر مهم ًا لدعم االقتصاد الوطني ضمن منظومة تشجعها الدولة لفتح قنوات لمداخيل أخرى جديدة تعتبر بدائل للنفط كمصدر رئيس للدخل في المملكة. 45 توصيات الدراسة مما سبق طرحه ومناقشته من محاور مهمة ذات عالقة بالضمان الصحي التعاوني في المملكة يمكننا طرح التوصيات التالية: -1إعادة النظر في أهداف وأسلوب إدارة المستشفيات الحكومية وتطبيق نظام إدارة األعمال مما يساعد على تطوير خدماتها وزيادة إسهامها في النشاط الصحي. -2العمل على وضع معايير جودة الخدمات الصحية التي يجب أن تتبناها المستشفيات والمستوصفات العتمادها ضمن البرامج الصحية لدى مقدمي الخدمة الصحية. -3إتاحة الفرصة للقطاع الصحي الخاص للقيام بدور أكثر فعالية في القطاع الصحي واالستفادة من طاقته التشغيلية القصوى لرفع مستوى الخدمات الصحي في المملكة ،مع التأكيد على ضرورة التزام هذا القطاع بمعايير الجودة. -4اإلسراع بتهيئة المناخ الالزم لعمل شركات التأمين التعاوني في المملكة وزيادة دورها في تقديم التأمين الصحي. -5العمل الجاد على إزالة المعوقات التي تقف في طريق تطبيق نظام الضمان الصحي التعاوني لالستفادة من المنافع الكثيرة المتوقعة من عملية التطبيق. -6االلتزام آلية دقيقة العتماد شركات التأمين والمستشفيات المشاركة في تفعيل نظام الضمان الصحي لضمان تقديم خدمات صحية بجودة عالية. -7التطبيق الدقيق لمعايير موحدة لممارسة وادارة الخدمات الصحية ضمن برامج الضمان الصحي التعاوني. 46 -8رسم سياسة جديدة للمستشفيات الحكومية والخاصة تمكنها من االستفادة من اشتراكات الضمان الصحي التعاوني بالشكل الصحيح وبما ينعكس إيجاباً على مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمقيمين والسعوديين على السواء. -9ضرورة االستفادة من التوسع المتوقع في األنشطة الصحية عقب تطبيق نظام الضمان الصحي التعاوني في زيادة عدد السعوديين العاملين في القطاع وتنفيذ البرامج التدريبية الالزمة لتأهيلهم لالنخراط في العمل بكافة التخصصات الطبية. -10تشجيع الجهات المعنية على اإلسراع بوضع نظام للتأمين في المملكة وانشاء هيئة للرقابة على نشاط التأمين ووضع نظام لتسجيل الشركات داخل المملكة وبما يؤدي إلى تنظيم سوق التأمين السعودي ومن ثم تصبح مهمة مجلس الضمان الصحي في اعتماد شركات التأمين المشاركة في تفعيل نظام الضمان الصحي أكثر سهولة. -11تطبيق برامج للتوعية الصحية توضح لجميع األفراد أهمية وضرورة برامج الضمان الصحي التعاوني من جهة وتشرح لهم األسلوب األمثل الستفادة من هذه البرامج دون المبالغة في طلب خدمات عالجية ال ضرورة لها. -12وضع الخطط والبرامج التي تساعد على االستفادة من اشتراكات التأمين الصحي وزيادة إسهامه في الناتج المحلي اإلجمالي بحيث يترك أث اًر إيجابياً على االقتصاد الوطني. 47 المراجع: -1خطة التنمية السابعة 1425 -1420هـ (2004 -2000م) – و ازرة التخطيط -المملكة العربية السعودية. -2الكتاب اإلحصائي السنوي لعام 1419هـ (1999م) -مصلحة اإلحصاء العامة -و ازرة التخطيط السعودية. -3تقارير سوق التأمين السعودي 1999 -1991م – دراسة سنوية -التعاونية للتأمين -4ملف الخدمات الطبية -عدد خاص لمجلة تجارة الرياض -جمادى اآلخرة 1420هـ (أكتوبر 1999م). -5نظم الرعاية الصحية في بعض الدول المتقدمة – بحث مقدم لندوة تقديم الخدمات الصحية بين مسؤوليات الدولة ودور القطاع الخاص -الرياض نوفمبر 1996م -د .حسين محمد البرعي. -6تجارب عالمية مختارة في التأمين الصحي -بحث مقدم لندوة تقديم الخدمات الصحية بين مسؤوليات الدولة ودور القطاع الخاص -الرياض نوفمبر 1996م -د .خالد بن سعد بن سعيد -د .بدران بن عبد الرحمن العمر -7دور شركات التأمين في نظام التأمين الصحي وتجربة التعاونية للتأمين -بحث مقدم لندوة تقديم الخدمات الصحية بين مسؤوليات الدولة ودور القطاع الخاص -الرياض نوفمبر 1996م -صالح ناصر العمير. -8نظام الضمان الصحي التعاوني -قرار مجلس الوزراء رقم ( )71وتاريخ /4/27 1420هـ -جريدة أم القرى العدد 30 – 3762جمادى األولى 1420هـ. 48 -9الخطر والتأمين في القطاع الصحي .تجارة الرياض العدد :471ص 45-44ديسمبر 2001م -د .بدران عبد الرحمن العمر. -10منجزات القطاع الصحي في المملكة خالل عقدين .تجارة الرياض العدد :470 ص ،139 -134نوفمبر 2001م -د .بدران عبد الرحمن العمر. -11التأمين الصحي أحد ركائز اقتصاديات الصحة .تجارة الرياض العدد :478ص -50 ، 52يوليو 2002م -د .عبد الرحمن بن حمد الحميضي. Taj42 49
© Copyright 2026 Paperzz