تحميل الملف المرفق

‫"التأمين الصحي التعاوني وأثره على‬
‫االقتصاد السعودي‬
‫حتى عام ‪1440‬هـ (‪2020‬م)"‬
‫ندوة‬
‫"الرؤية المستقبلية لالقتصاد السعودي‬
‫حتى عام ‪1440‬هـ (‪2020‬م)"‬
‫الرياض‬
‫‪ 23 -19‬أكتوبر ‪2002‬‬
‫إعداد‬
‫صالح بن ناصر العمير‬
‫مدير تأمين تاج الطبي‬
‫التعاونية للتأمين‬
‫الفهرس‬
‫مقدمة الدراسة‬
‫الصفحة‬
‫‪3‬‬
‫الفصل األول‪ :‬اإلطار العام للدراسة‬
‫‪5‬‬
‫مقدمة‬
‫‪6‬‬
‫أهداف الدراسة‬
‫‪6‬‬
‫منهجية الدراسة‬
‫‪7‬‬
‫اإلطار الزمني للدراسة‬
‫‪7‬‬
‫تنظيم الدراسة‬
‫‪8‬‬
‫الفصل الثاني‪ :‬التنويع االقتصادي‬
‫‪9‬‬
‫مقدمة‬
‫‪10‬‬
‫أهمية تنويع مصادر الدخل‬
‫‪10‬‬
‫استراتيجية الضمان الصحي التعاوني‬
‫‪11‬‬
‫القطاع الصحي كأحد مصادر الدخل‬
‫‪12‬‬
‫الفصل الثالث‪ :‬الخدمات الصحية في المملكة‬
‫‪14‬‬
‫مقدمة‬
‫‪15‬‬
‫الوضع الراهن للخدمات الصحية‬
‫‪15‬‬
‫معوقات النشاط الصحي‬
‫‪18‬‬
‫الفصل الرابع‪ :‬الوضع الراهن للتأمين الصحي في المملكة‬
‫مفهوم التأمين الصحي‬
‫‪23‬‬
‫‪24‬‬
‫التأمين الصحي في المملكة‪ ..‬لمحة تاريخية‬
‫‪24‬‬
‫نظام الضمان الصحي التعاوني‬
‫‪26‬‬
‫معوقات تطبيق نظام الضمان الصحي التعاوني‬
‫منافع الضمان الصحي التعاوني‬
‫‪32‬‬
‫‪34‬‬
‫‪2‬‬
‫الفصل الخامس‪ :‬مستقبل التأمين الصحي التعاوني وأثره‬
‫على االقتصاد السعودي‬
‫‪38‬‬
‫تطور نشاط التأمين الصحي الخاص‬
‫‪39‬‬
‫مستقبل التأمين الصحي في المملكة‬
‫‪42‬‬
‫أثر نمو التأمين الصحي التعاوني على االقتصاد السعودي‬
‫توصيات الدراسة‬
‫‪44‬‬
‫‪47‬‬
‫المراجع‬
‫‪50‬‬
‫مقـدمـة الدراسة‬
‫شكلت التنمية االجتماعية والصحية محو اًر أساسياً وثابتاً في جميع الخطط الخمسية الست‬
‫التي نفذتها الحكومة السعودية خالل الفترة من ‪1390‬هـ‪1420 -‬هـ (‪1970‬م‪-‬‬
‫‪1999‬م)‪.‬‬
‫وفي الخطة الخمسية السابعة (الحالية) ‪1420‬هـ‪1425-‬هـ (‪2000‬م–‪2004‬م) نص األساس‬
‫االستراتيجي العاشر للخطة على االهتمام بالرعاية االجتماعية والصحية للمجتمع السعودي‬
‫والعناية بالفئات المحتاجة للرعاية‪ .‬لقد تجسد هذا االهتمام في الزيادة المتتالية لإلنفاق الفعلي‬
‫على التنمية االجتماعية والصحية والذي ارتفع من ‪ 3.5‬بليون ريال خالل الخطة الخمسية‬
‫األولى ‪1390‬هـ‪1395 -‬هـ (‪1970‬م – ‪1975‬م) إلى ‪ 95.8‬بليون ريال في الخطة الخمسية‬
‫السابعة‪ .‬ورغم انعكاس زيادة اإلنفاق الفعلي على مستوى الخدمات الصحية كماً ونوع ًا إال‬
‫أنها ظلت دون مستوى الطموح‪ .‬وربما يرجع ذلك إلى الزيادة السكانية المضطردة بمعدل‬
‫يعتبر األعلى من بين المعدالت السكانية في العالم‪ ،‬واالرتفاع الكبير في تكاليف الخدمات‬
‫الصحية ليس على مستوى المملكة فحسب بل على مستوى العالم أجمع والذي يسدد فاتورة‬
‫سنوية للخدمات الصحية تقدر بـ ‪ 2‬تريليون دوالر‪.‬‬
‫إن التحديات التي تواجهها خطط التنمية االجتماعية والصحية في المملكة وظهور متغيرات‬
‫جديدة‪ ،‬أثرت بشكل مباشر على وضع الخدمات الصحية وطرق تقديمها‪ ،‬مثل زيادة عدد‬
‫السكان‪ ،‬وارتفاع مستوى الوعي الصحي‪ ،‬وظهور سلبيات المدنية الحديثة واالستعداد لتفعيل‬
‫نظام العولمة‪ ،‬أدت جميعها إلى زيادة العبء على موارد و ازرة الصحة وبات ضرورياً البحث‬
‫عن وسائل جديدة إلدارة المشروعات الصحية الحكومية واتاحة الفرصة للقطاع الخاص للقيام‬
‫‪3‬‬
‫بدور أكثر فعالية في النشاط الصحي‪ ،‬وفتح قنوات جديدة لتمويل األنشطة الصحية مثل‬
‫التأمين الصحي الذي نال اعترافاً رسمياً بعد صدور نظام الضمان الصحي التعاوني اإللزامي‬
‫على المقيمين في المملكة‪.‬‬
‫إن اعتماد المملكة العربية السعودية وعلى مدى الخطط الخمسية السبع منهجية التخطيط‬
‫االستراتيجي بعيد المدى‪ ،‬يفرض علينا ضرورة صياغة رؤية جديدة لمستقبل الخدمات‬
‫الصحية على ضوء الدور المتنامي للتأمين الصحي وتأثيراته المتوقعة على مجمل النشاط‬
‫الصحي في المملكة‪.‬‬
‫من هنا رأينا أهمية أن نقوم من خالل هذه الورقة بتسليط الضوء على واقع الخدمات الصحية‬
‫الحالي‪ ،‬والوضع الراهن للتأمين الصحي وتتبع معدالت النمو المتسارعة له في السوق‬
‫السعودي ومن ثم استشراف مستقبله وتأثيراته المتوقعة على االقتصاد الوطني حتى عام‬
‫‪1440‬هـ (‪2020‬م)‪.‬‬
‫‪4‬‬
5
‫الفصل األول‬
‫اإلطار العام للدراسة‬
‫مقدمـة‬
‫من المعلوم أن تنويع مصادر الدخل يعد ركيزة أساسية لدفع حركة التنمية بأبعادها المختلفة‬
‫نحو تحقيق أهدافها‪ ،‬كما أنها تعتبر من الضروريات التي تؤدي إلى استقرار اقتصادي مبني‬
‫على قطاعات اقتصادية ذات عائد اقتصادي مجزي مما يجعل الدولة تتمتع بقدرة أكبر على‬
‫التعامل مع المتغيرات االقتصادية العالمية حيث تكون قد تخلصت من واقع االعتماد على‬
‫مصدر الدخل الوحيد مثل النفط أو الزراعة‪.‬‬
‫وتعتبر المملكة العربية السعودية من الدول التي سخر هللا مصدر النفط لها كمصدر رئيس‬
‫للدخل‪ ،‬إال أنها قد اهتمت بقضية تنويع مصادر الدخل (رغم اعتماد االقتصاد العالمي‬
‫وبشكل رئيس على النفط) منذ خطتها التنموية الخمسية األولى (‪1390‬هـ ‪1395 -‬هـ) وحتى‬
‫الخطة التنموية السابعة (‪1420‬هـ ‪1425 -‬هـ)‪ .‬وكما هو معلوم فإن المملكة قد خطت‬
‫خطوات جيدة نحو تحقيق هدف التنويع االقتصادي مستفيدة مما وفره النفط من عائد كبير‬
‫جعلها تؤسس البنية التحتية الالزمة لخلق هياكل اقتصادية قوية تدفع االقتصاد السعودي إلى‬
‫تنشيط وتفعيل النشاط االقتصادي في قطاعات أخرى منها قطاع الخدمات وخصوصاً قطاع‬
‫ال خدمات الصحية حيث يمثل أحد أهم مصادر تنويع الدخل إذا تمت االستفادة من مدخالته‬
‫بشكل يسمح بتحقيق مخرجاته المخططة خصوصاً بعد إقرار المملكة لنظام الضمان‬
‫(التأمين) الصحي التعاوني‪.‬‬
‫من هنا يأتي التساؤل ‪ ..‬ما هو الوضع الراهن للتأمين الصحي التعاوني؟ وما هي معدالت‬
‫ا لنمو المتوقعة وما أثرها على مستقبل االقتصاد السعودي؟‪.‬إذن فمشكلة هذه الدراسة تبحث‬
‫في التعرف على الوضع الراهن للتأمين الصحي التعاوني في المملكة وكذلك تحديد الرؤية‬
‫المستقبلية للتأمين الصحي التعاوني وأثره على االقتصاد السعودي حتى عام ‪1440‬هـ‬
‫(‪2020‬م)‪.‬‬
‫‪6‬‬
‫أوالً‪ :‬أهداف الدراسة‬
‫كما أسلفنا فإن أهداف الدراسة تتمثل فيما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬التعرف على الوضع الراهن للضمان (التأمين) الصحي التعاوني في المملكة من حيث‬
‫مفهومه وأنواعه مع تقديم لمحة تاريخية عن التأمين الصحي في المملكة وكذلك التعرف على‬
‫أهم مالمح نظام الضمان الصحي التعاوني‪.‬‬
‫‪ -2‬تحديد الرؤية المستقبلية للتأمين الصحي التعاوني وأثره على االقتصاد السعودي حتى‬
‫عام ‪1440‬هـ (‪ 2020‬مـ) وذلك من خالل تقديم معلومات عن تطور اشتراكات التأمين‬
‫الصحي في المملكة خالل السنوات الماضية‪ ،‬ثم التعرف على االشتراكات التقديرية للتأمين‬
‫الصحي حتى عام ‪1440‬هـ (‪2020‬م)‪.‬‬
‫ولتحقيق هذه األهداف تم إنجاز الدراسة من خالل المحاور التالية‪:‬‬
‫‪-1‬‬
‫خلفية مختصرة عن التنويع االقتصادي وأهميته واستراتيجية الضمان‬
‫الصحي التعاوني كأحد مصادر الدخل‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫الخدمات الصحية في المملكة‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫الوضع الراهن للضمان (التأمين) الصحي في المملكة‪.‬‬
‫‪-4‬‬
‫مستقبل الضمان الصحي التعاوني في المملكة وأثره على االقتصاد‬
‫السعودي‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬منهجية الدراسة‬
‫في هذه الدراسة تم استخدام المنهج الوصفي التحليلي الذي يقوم على مراجعة وافية لألدبيات‬
‫ذات العالقة بموضوع الدراسة‪ ،‬وكذلك تحليل البيانات اإلحصائية المتوفرة للتنبؤ بمستقبل‬
‫الضمان (التأمين) الصحي في المملكة‪.‬‬
‫إن هذا المنهج يعطي الفرصة للتعرف على األبعاد المختلفة التي يتم عادة تناولها في مثل‬
‫هذا النوع من الدراسات‪ ،‬كما أنه يعطي الفرصة للتحليل والربط بين المتغيرات الداخلة في‬
‫الدراسة بهدف التوصل إلى نتائج يمكن االعتماد عليها‪.‬‬
‫‪7‬‬
‫وعلى هذا األ ساس فقد تم االعتماد على مصادر مختلفة للبيانات واإلحصائيات منها تقارير‬
‫سوق التأمين السعودي (‪ ،)2000 -1991‬التي تصدرها التعاونية للتأمين‪ ،‬وكذلك خطة‬
‫التنمية السابعة والكتاب اإلحصائي السنوي‪ ،‬يضاف إلى ذلك األدبيات األخرى ذات العالقة‬
‫(راجع مراجع الدراسة)‪.‬‬
‫ثالثاً‪ :‬اإلطار الزمني للدراسة‬
‫تناولت الدراسة بشكل عام ما تم توفيره من معلومات عن سوق التأمين الصحي في المملكة‬
‫خالل الفترة الزمنية ‪ 1990‬حتى العام ‪2000‬م‪ .‬بعد ذلك تم العمل على بناء تقديرات لحجم‬
‫اشتراكات التأمين الصحي التعاوني حتى العام ‪1440‬هـ (‪2020‬م)‪ ،‬وذلك بهدف الوصول‬
‫إلى رؤية مستقبلية ألثر التأمين الصحي التعاوني على االقتصاد السعودي‪.‬‬
‫رابعاً‪ :‬تنظيم الدراسة‬
‫تم تقسيم الدراسة إلى خمسة فصول بدأت بالفصل األول الخاص باإلطار العام للدراسة‬
‫وتضمن أهداف الدراسة ومنهجية الدراسة واإلطار الزمني للدراسة ثم تنظيم الدراسة‪ .‬أما‬
‫الفصل الثاني فقد تناول التنويع االقتصادي متضمن ًا أهمية تنويع مصادر الدخل‪ ،‬واستراتيجية‬
‫الضمان الصحي التعاوني‪ ،‬والقطاع الصحي كأحد مصادر الدخل‪ .‬فيما ركز الفصل الثالث‬
‫على الخدمات الصحية في المملكة متناوالً بالتحليل الوضع الراهن للخدمات الصحية‬
‫والمعوقات التي يواجهها النشاط الصحي‪ .‬وتطرق الفصل الرابع للدراسة إلى الوضع الراهن‬
‫للتأمين الصحي حيث شمل مفهوم التأمين الصحي‪ ،‬ولمحة تاريخية عن التأمين الصحي‬
‫ونظام الضمان الصحي التعاوني‪ ،‬ومعوقات تطبيق هذا النظام‪ ،‬ومنافعه ودوره في تطوير‬
‫الخدمات الصحية‪ .‬ثم جاء الفصل الخامس واألخير الذي تم تخصيصه لمستقبل التأمين‬
‫الصحي التعاوني وأثره على االقتصاد السعودي‪ .‬وقد تضمن هذا الفصل تطور نشاط التأمين‬
‫الصحي الخاص خالل عشر سنوات (‪1990‬م‪2000-‬م)‪ ،‬ومستقبل التأمين الصحي في‬
‫المملكة ثم أثر نمو الضمان الصحي التعاوني على االقتصاد السعودي حتى عام ‪1440‬هـ‬
‫(‪2020‬م)‪.‬‬
‫‪8‬‬
‫الفصل الثاني‬
‫التنويع االقتصادي‬
‫مقدمـة‬
‫من المعلوم أن النفط يعتبر المحرك الحقيقي لالقتصاد في المملكة العربية السعودية منذ‬
‫أواخر الخمسينات‪ ،‬وقد تمكنت حكومة المملكة بحمد هللا من تسخير عوائد النفط في بناء‬
‫البنية التحتية الضرورية والتي من خاللها أمك ن لها تحقيق أهداف الخطط التنموية السابقة‪،‬‬
‫بل تعدى ذلك إلى أن بدأت المملكة مبك اًر في عملية التخلص من االعتماد على مصدر‬
‫دخل وحيد (النفط) خصوصاً أن أسعاره شديدة الحساسية للسياسات التي تتبعها الدول‬
‫المستهلكة له وباألحداث العالمية‪ ،‬إضافة إلى توجه وكالة الطاقة الدولية نحو فرض ضريبة‬
‫الكربون لتخفيض معدالت التلوث‪ .‬إن ما سبق جعل حكومة المملكة تتخذ من سياسة التنويع‬
‫االقتصادي استراتيجية رئيسة للتنمية في المملكة مما جعل االقتصاد السعودي يتجه نحو‬
‫تفعيل األنشطة االقتصادية في قطاعات مهمة أخرى منها قطاع الخدمات الذي تمثل فيه‬
‫الخدمات الصحية أهمية كبيرة الرتباطها بصحة األفراد والمجتمعات‪.‬‬
‫أوالً‪ :‬أهمية تنويع مصادر الدخل‬
‫إن لتنويع مصادر الدخل أهمية كبيرة القتصاديات الدول بشكل عام نظ اًر لما لها من‬
‫إيجابيات كثيرة منها جعل الدولة أكثر قدرة على التعامل مع التغيرات العالمية في القطاعات‬
‫االقتصادية المختلفة مما يجعل الدولة أكثر قدرة على اختيار وتطوير القطاعات ذات العائد‬
‫االقتصادي األكثر جذباً‪ .‬كما أن سياسة تنويع مصادر الدخل تساعد الدولة على تحقيق‬
‫االستقرار االقتصادي الذي يساعد على نمو االقتصاد في أقاليم الدولة المختلفة مما يساهم‬
‫في تدني معدالت البطالة على مستوى الدولة ككل وليس في أقاليم محددة‪ .‬وقد كان لسياسة‬
‫المملكة في هذا االتجاه األثر اإليجابي حيث أشارت إحصائيات عام ‪1999‬م إلى انخفاض‬
‫‪9‬‬
‫مساهمة القطاع النفطي في الناتج المحلي اإلجمالي من ‪ %56‬عام ‪1973‬م إلى ‪ %34‬عام‬
‫‪( 1999‬تقرير مؤسسة النقد العربية السعودي ‪1421 :36‬هـ)‪.‬‬
‫إن سياسة التنويع االقتصادي تعد استراتيجية رئيسة للتنمية بهدف خلق هياكل اقتصادية قوية‬
‫قادرة على دفع عجلة التنمية في المملكة مما جعل االقتصاد السعودي يتجه نحو تفعيل‬
‫األنشطة االقتصادية في قطاعات مهمة أخرى منها قطاع الخدمات الذي كما ذكرنا سابقاً‬
‫تمثل فيه الخدمات الصحية أهمية كبيرة الرتباطها بصحة األفراد والمجتمعات ونظ اًر ألهمية‬
‫هذا القطاع فقد تم في المملكة العربية السعودية اعتماد استراتيجية الضمان الصحي التعاوني‬
‫مؤخ اًر‪ ،‬لما لها من نتائج إيجابية متوقعة على االقتصاد السعودي وكذلك على مستوى‬
‫الخدمات الصحية المقدمة‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬استراتيجية الضمان الصحي التعاوني‬
‫إن التحديات التي تواجهها الدول فيما يتعلق باقتصاديات الصحة وما يتعلق بها من عوامل‬
‫مباشرة وغير مباشرة جعلت الكثير من دول العالم غير قادرة على االستمرار في تقديم‬
‫الخدمات الصحية مجاناً أو شبه مجاناً لمجتمعاتها‪ ،‬مما جعل هذه الدول تلجأ إلى تطبيق‬
‫برامج مختلفة من التأمين الصحي لمواجهة التكاليف المرتفعة (وبشكل كبير) لتقديم الخدمات‬
‫الصحية‪.‬‬
‫والمملكة العربية السعودية على الرغم من استمرارها حتى اآلن في تقديم الخدمات الصحية‬
‫مجاناً في مستشفياتها‪ ،‬إال أنها كغيرها من الدول لن تستطيع االستمرار في هذا االتجاه نظ اًر‬
‫للتكلفة الباهظة والمتزايدة باستمرار لتقديم الخدمات الصحية‪ .‬ولحرص حكومة المملكة على‬
‫توفير الخدمات الصحية بأعلى جودة ممكنة لمواطنيها وبأقل تكلفة ممكنة أيضاً فقد بدأت‬
‫البحث عن وسائل جديدة إلدارة المشروعات الصحية الحكومية واتاحة فرصة أكبر للقطاع‬
‫الخاص للقيام بدور أكثر فعالية في القطاع الصحي‪ ،‬كما أن المملكة قد بدأت بفتح قناة‬
‫جديدة على االقتصاد الصحي السعودي‪ ،‬أال وهي الضمان الصحي التعاوني والذي صدر به‬
‫نظام الضمان الصحي التعاوني اإللزامي على المقيمين في المملكة في عام ‪1420‬هـ‪.‬‬
‫‪10‬‬
‫إن تطبيق المملكة نظام الضمان الصحي التعاوني له فوائد عديدة منها توفير السيولة المالية‬
‫لمقدمي الخدمات الصحية وتسديد فاتورة الخدمات الصحية نيابة عن متلقي الخدمة الصحية‬
‫لحمايته من التقلبات االقتصادية في حالة تعرضه لمرض‪ ،‬أو إصابة مفاجئة أو غير‬
‫متوقعة‪ .‬كما أن الضمان الصحي التعاوني سيساعد على خلق فرص وظيفية جديدة من‬
‫خالل دخول شركات تأمين جديدة وكذلك مقدمي خدمات صحية جدد إلى سوق الخدمات‬
‫الصحية مما يساهم بفعالية في تقليل نسب البطالة في المجتمع السعودي ومن ثم ينعكس‬
‫إيجاباً على االقتصاد السعودي بشكل عام‪ ،‬كما أنه سيؤدي بالقطاع الخاص إلى افتتاح‬
‫مستشفيات ومستوصفات في مواقع التجمعات السكانية المنتشرة في أقاليم المملكة األمر الذي‬
‫يؤدي في النهاية إلى تحسين االقتصاد اإلقليمي في المملكة‪.‬‬
‫ثالثاً‪ :‬القطاع الصحي كأحد مصادر الدخل‬
‫على الرغم من ارتفاع تكلفة تقديم خدمات الرعاية الصحية فإن العديد من الدراسات تؤكد‬
‫على اعتبار القطاع الصحي أحد مصادر الدخل المهمة لالقتصاد الوطني‪ ،‬فما يوفره نظام‬
‫التأمين الصحي من سيولة مالية لمقدمي الخدمات الصحية (سواء في القطاع الخاص أو‬
‫العام) يجعلها أكثر قدرة على مواجهة التكاليف المرتفعة وعلى تقديم خدمات صحية بجودة‬
‫عالية‪ ،‬مما يجعل الطلب على خدماتها يتنامى ويزداد من قبل المؤمن لهم نظ اًر لتوفر الغطاء‬
‫التأميني‪.‬‬
‫ومع اتجاه المملكة نحو تطبيق الضمان الصحي التعاوني على غير السعوديين (كخطوة‬
‫أولية) يتوقع أن ترتفع مساهمة القطاع الصحي الخاص حيث من المتوقع أن يشترك في‬
‫برامج الضمان الصحي التعاوني ما ال يقل عن ستة ماليين شخص غير سعودي‪ ،‬يضاف‬
‫إلى ذلك عدد السعوديين المؤمن عليهم‪ .‬كما أن سلبيات المدنية الحديثة‪ ،‬وارتفاع الوعي‬
‫الصحي بين أفراد المجتمع السعودي‪ ،‬وجواز الضمان الصحي التعاوني شرعاً تعتبر عوامل‬
‫يتوقع لها أن تساهم في ارتفاع أعداد المشتركين في برامج الضمان الصحي التعاوني‪.‬‬
‫‪11‬‬
‫إن ما سبق يعني أن خيار تطبيق الضمان الصحي التعاوني يعتبر رافداً من روافد استقرار‬
‫االقتصاد الوطني من جهة واستراتيجية مناسبة للمساهمة في تحسين جودة الخدمات الصحية‬
‫المقدمة من جهة أخرى‪.‬‬
‫وعلى الرغم من أن حجم استثمارات القطاع الصحي الخاص في المملكة قبل تطبيق برامج‬
‫الضمان الصحي التعاوني يقدر بـ ‪ 6‬بليون ريال فإنه من المتوقع أن يكون االتجاه نحو‬
‫تطبيق التأمين الصحي التعاوني في المملكة عامل جذب لرؤوس أموال جديدة للدخول في‬
‫قطاع الخدمات الصحية الخاص خصوصاً أنه ضمان لتدفق مالي مستحق لمقدمي الخدمات‬
‫الصحية ألفراد المجتمع وبأعلى مستويات الجودة‪ .‬إن هذا يعني العناية واالهتمام بصحة‬
‫أفضل لألفراد وتقليل أيام المرض‪ ،‬وبمعنى آخر يعني الحفاظ على صحة جيدة لألفراد لتقديم‬
‫أعلى مستوى ممكن من اإلنتاجية مما ينعكس إيجاباً على تحقيق أهداف التنمية السعودية‪.‬‬
‫‪12‬‬
‫الفصل الثالث‬
‫الخدمات الصحية في المملكة‬
‫مقدمة‬
‫لقد تطورت الخدمات الصحية على مدى سنوات الخطط الخمسية التي نفذتها المملكة العربية‬
‫السعودية‪ ،‬وتمكنت المملكة عن طريق المخصصات المالية الضخمة التي وفرتها من تطوير‬
‫مستوى الخدمات الصحية حيث زادت من عدد المستشفيات واألسرة والمستوصفات والعاملين‬
‫في القطاع الصحي‪ .‬غير أن هناك بعض المعوقات التي حدت من بلوغ القطاع الصحي‬
‫لمستوى الطموح‪ .‬وبات ضرورياً دراسة تلك المشكالت والبحث عن حلول جذرية وواقعية‬
‫يمكن االستعانة بها ف ي تطوير القطاع الصحي السعودي والوصول به إلى المستويات‬
‫القياسية في الدول المتقدمة‪ .‬وقد رأينا في هذا الفصل أن نلقي الضوء على الوضع الراهن‬
‫للخدمات الصحية في المملكة وأهم معوقات تطوير القطاع الصحي‪.‬‬
‫أوالً‪ :‬الوضع الراهن للخدمات الصحية‬
‫يتم حالياً تقديم خدمات الرعاية الصحية في المملكة عن طريق و ازرة الصحة بشكل أساسي‪،‬‬
‫وبعض الجهات الحكومية األخرى‪ ،‬باإلضافة إلى القطاع الخاص‪ .‬وتضطلع و ازرة الصحة‬
‫بالنصيب األكبر حيث تقدم ما يزيد عن ‪ %60‬من تلك الخدمات‪ ،‬تليها مستشفيات الجهات‬
‫الحكومية (الجامعات والجهات األمنية والعسكرية) حيث تقدم ما يعادل ‪ %20‬تقريباً من هذه‬
‫الخدمات بينما تأتي مساهمة القطاع الخاص في حدود ‪ %17‬تقريباً‪ .‬ويرجع ذلك إلى أن‬
‫ميزانية و ازرة الصحة تعد األعلى بين الجهات المشاركة في تقديم الخدمات الصحية في‬
‫المملكة حيث بلغت ميزانية قطاع الخدمات الصحية واالجتماعية في ميزانية الدولة لعام‬
‫‪1422‬هـ ‪1423 /‬هـ ما يقارب ‪ 23‬مليار ريال وبما يعادل ‪ %14.6‬من إجمالي الميزانية‬
‫العامة للدولة والبالغة ‪ 157‬مليار ريال سعودي‪ ،‬في حين يبلغ حجم استثمارات القطاع‬
‫الخاص في المجال الصحي السعودي ‪ 6‬مليار ريال‪.‬‬
‫‪13‬‬
‫لقد تطور اإلنفاق الفعلي وكذلك األهمية النسبية للتنمية االجتماعية والصحية عبر الخطط‬
‫الخمسية التي نفذتها المملكة على مدى الخمسة وثالثين عاماً الماضية على النحو التالي‪:‬‬
‫تطور اإلنفاق الفعلي واألهمية النسبية للتنمية االجتماعية والصحية في خطط التنمية‬
‫السبعة ‪1390‬هـ ‪1425‬هـ (‪1970‬م‪2004 -‬م )‬
‫الخطة الخمسية‬
‫الخطة الخمسية األولى‬
‫اإلنفاق الفعلي‬
‫(مليار ريال)‬
‫‪3.5‬‬
‫األهمية النسبية‬
‫‪%10.3‬‬
‫الخطة الخمسية الثانية‬
‫‪27.6‬‬
‫‪%8.0‬‬
‫الخطة الخمسية الثالثة‬
‫‪61.2‬‬
‫‪%9.8‬‬
‫الخطة الخمسية الرابعة‬
‫‪61.9‬‬
‫‪%17.7‬‬
‫الخطة الخمسية الخامسة‬
‫‪68.0‬‬
‫‪%20.0‬‬
‫الخطة الخمسية السادسة‬
‫‪87.5‬‬
‫‪%20.8‬‬
‫الخطة الخمسية السابعة‬
‫‪95.8‬‬
‫‪%19.6‬‬
‫والرسم البياني التالي يوضح تطور اإلنفاق الفعلي على التنمية االجتماعية والصحية في‬
‫الخطط الخمسية السبعة ‪1390‬هـ ‪1425 -‬هـ (‪1970‬م‪2004 -‬م)‪:‬‬
‫‪14‬‬
‫تطور اإلنفاق الفعلي على التنمية االجتماعية والصحية‬
‫في الخطط الخمسية السبعة ( مليار ريال)‬
‫‪100‬‬
‫‪80‬‬
‫‪60‬‬
‫‪40‬‬
‫‪20‬‬
‫‪0‬‬
‫السابعة السادسة الخامسة‬
‫الرابعة‬
‫الثالثة‬
‫الثانية‬
‫األولى‬
‫من ناحية أخرى تزايدت ميزانية و ازرة الصحة السعودية من عام آلخر نظ اًر ألن الو ازرة‬
‫تضطلع بالدور األكبر في تقديم الرعاية الصحية بالمملكة على النحو الذي أشرنا إليه‪ .‬ورغم‬
‫أن نسبة ميزانية و ازرة الصحة قياساً إلجمالي الميزانية السنوية للمملكة ظلت لعدة سنوات‬
‫تتراوح ما بين ‪ %4.5‬و‪ %5.5‬إال أن تلك النسبة قد ارتفعت بشكل ملحوظ في ميزانية السنة‬
‫األخيرة كما يوضحه الجدول التالي‪:‬‬
‫ميزانية وزارة الصحة بالنسبة إلجمالي الميزانية العامة للمملكة‬
‫خالل الفترة من ‪2001 -1992‬‬
‫السنة‬
‫‪1992‬‬
‫ميزانية وزارة الصحة‬
‫‪10283.4‬‬
‫‪1993‬‬
‫‪8110.7‬‬
‫(بالمليون ريال )‬
‫إجمالي الميزانية العامة‬
‫‪181000‬‬
‫‪%5.6‬‬
‫‪197000‬‬
‫‪%4.1‬‬
‫‪1994‬‬
‫‪8110.7‬‬
‫‪160000‬‬
‫‪%5.1‬‬
‫‪1995‬‬
‫‪7364.8‬‬
‫‪150000‬‬
‫‪%4.9‬‬
‫‪1996‬‬
‫‪7364.8‬‬
‫‪150000‬‬
‫‪%4.9‬‬
‫النسبة‬
‫‪15‬‬
‫‪1997‬‬
‫‪10747.0‬‬
‫‪181000‬‬
‫‪%5.9‬‬
‫‪1998‬‬
‫‪12213.7‬‬
‫‪196000‬‬
‫‪%6.2‬‬
‫‪1999‬‬
‫‪11339.2‬‬
‫‪165000‬‬
‫‪%6.9‬‬
‫‪2000‬‬
‫‪13000.0‬‬
‫‪185000‬‬
‫‪%6.0‬‬
‫‪2001‬‬
‫‪21900.0‬‬
‫‪215000‬‬
‫‪%10.2‬‬
‫كما تطورت الخدمات الصحية بالمملكة بمعدالت معقولة خالل السنوات الخمس من ‪1414‬‬
‫هـ إلى ‪1420‬هـ حيث زاد عدد المستشفيات من ‪ 285‬مستشفى عام ‪1414‬هـ إلى ‪314‬‬
‫مستشفى عام ‪1420‬هـ موزعة على أساس ‪ 186‬مستشفى تابعة لو ازرة الصحة و‪ 89‬مستشفى‬
‫للقطاع الخاص و‪ 39‬مستشفى تتبع الجهات الحكومية األخرى‪ ،‬باإلضافة إلى ‪ 1756‬مركز‬
‫صحي‪ .‬بلغ عدد األسرة التي وفرتها تلك المستشفيات ‪ 45729‬سرير بمعدل ‪ 2.34‬سرير‬
‫لكل ‪ 1000‬نسمه‪ ،‬منها ‪ 27794‬سرير بمستشفيات و ازرة الصحة‬
‫و‪ 9169‬سرير‬
‫بالمستشفيات التابعة للجهات الحكومية األخرى إضافة إلى ‪ 8766‬سرير بمستشفيات القطاع‬
‫الخاص‪.‬‬
‫وبالنسبة للقوى العاملة بالقطاع الصحي فقد بلغت في عام ‪1420‬هـ ‪ 30281‬طبيباً بمعدل‬
‫‪ 1.6‬طبيب لكل ‪ 10000‬نسمه‪ ،‬وارتفع عدد العاملين في هيئة التمريض إلى ‪61246‬‬
‫ممرضاً بمعدل ‪ 3.29‬ممرض لكل ‪ 1000‬نسمه أما الفنيون الصحيون فقد بلغ عددهم‬
‫‪ 38730‬عامالً بمعدل ‪ 1.87‬فرد لكل ‪ 1000‬من السكان بينما يقل معدل الصيادلة عن فرد‬
‫لكل ‪ 1000‬نسمه‪ .‬وبمقارنة هذه المعدالت بمثيلتها في الدول الكبرى كالواليات المتحدة‬
‫األمريكية وكندا والمملكة المتحدة فإنها تعتبر متدنية رغم وصول الخدمات الصحية في‬
‫المملكة إلى مستوى جيد قياساً على عمرها الزمني‪.‬‬
‫‪16‬‬
‫ثانياً‪ :‬معوقات النشاط الصحي‬
‫يعاني القطاع الصحي في المملكة من عدة معوقات تشكل عثرة أمام تطوره وتحد من قدرته‬
‫على االنطالق للوصول إلى مستويات قياسية‪ ،‬ومن أهم هذه المعوقات ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬اإلدارة الحكومية للقطاع الصحي‬
‫كما ذكرنا سابقاَ ًً فإن الخدمات الصحية بالمملكة يتم تقديمها عن طريق و ازرة الصحة‬
‫والجهات الحكومية األخرى والقطاع الخاص‪ ،‬وهي جهات متباينة من حيث النظم واإلدارة‬
‫واألهداف‪ ،‬ومع ذلك فإن و ازرة الصحة هي الجهة المسؤولة عن إدارة القطاع الصحي بكافة‬
‫قطاعاته‪ .‬وهي تدير مستشفياتها بإسلوب اإلدارة العامة الملتزم بالنظم الحكومية في إجراءاتها‬
‫اإلدارية والمالية وذلك ألنها في األساس ال تهدف للربح بل تضطلع بمهام اجتماعية بحتة‬
‫تتمثل في تقديم خدمات الصحة الوقائية وتوفير العالج المجاني للمواطنين وتنفيذ حمالت‬
‫التوعية الصحية باإلضافة إلى إجراء األبحاث العلمية‪ .‬وال شك أن القيام بكل هذه المهام من‬
‫خالل هذا النظام اإلداري الحكومي يزيد العبء على المستشفيات التابعة لها‪ .‬في الوقت‬
‫نفسه يسمح نظام الضمان الصحي التعاوني الصادر حديثاً بأن تقدم المستشفيات الحكومية‬
‫الخدمات الصحية للمؤمن لهم بمقابل مالي‪ ،‬وهذا يتطلب تغيير أسلوب اإلدارة العامة في‬
‫إدارة المنشآت الصحية الحكومية والبدء في تطبيق نظام إدارة األعمال حتى وان لم يكن‬
‫الهدف ربحي‪ .‬من ناحية أخرى تهدف مستشفيات القطاع الخاص إلى تحقيق معدالت جيدة‬
‫من الربح لذلك فهي تعمل بنظام إدارة األعمال المعتمد على تحقيق أعلى مستوى من الجودة‬
‫بأقل تكلفة‪ .‬وازاء هذا التباين في القطاعات الصحية المختلفة من حيث الهدف واإلدارة‬
‫والمهام‪ ،‬فإن الخطة الخمسية السابعة أكدت في هدفها الثامن على زيادة مساهمة القطاع‬
‫الخاص في عمليات التنمية االقتصادية واالجتماعية‪ ،‬كما نص األساس االستراتيجي الثالث‬
‫للخطة نفسها على االستمرار في سياسة فتح المجال للقطاع الخاص لمزاولة كثير من المهام‬
‫االقتصادية واالجتماعية‪ .‬وقد ركزت سياسات الخطة على تعزيز دور القطاع الخاص في‬
‫تقديم الخدمات الصحية وفي تمويل إنشاء المرافق الصحية وادارتها‪ .‬في الوقت نفسه دعت‬
‫الخطة إلى تطبيق سياسة جديدة إلدارة المستشفيات التابعة لو ازرة الصحة وتشغيلها بما يحقق‬
‫‪17‬‬
‫المرونة في اتخاذ القرار ودعم التمويل ورفع كفاءة الخدمة العالجية وترشيد اإلنفاق‪ .‬وبالفعل‬
‫تبلور حالياً اتجاه داخل و ازرة الصحة يدعو إلى إعادة النظر في أسلوب تشغيل مستشفياتها‬
‫إما بتحويلها إلى القطاع الخاص أو بإنشاء شركات مساهمة للمستشفيات تتمتع بالمرونة‬
‫ويكون لديها الصالحيات الفنية واإلدارية الكاملة لتشغيلها وفقاً ألسس اقتصادية‪ .‬ويرى‬
‫الخبراء العاملون في المجال الصحي بالمملكة أن التحول إلى خصخصة المستشفيات‬
‫الحكومية قد يحقق مزايا كثيرة أهمها تطوير مستوى الخدمات الصحية وتوفير التجهيزات‬
‫الطبية المتطورة‪ ،‬وسرعة اتخاذ القرارات التي تتم بعيداً عن البيروقراطية اإلدارية للمؤسسات‬
‫الحكومية‪ ،‬والمرونة في إدارة المستشفيات والكفاءة في تحقيق األهداف‪ ،‬وتخفيف العبء عن‬
‫و ازرة الصحة ومساعدتها على التفرغ ألهدافها الصحية األساسية وخاصة الرعاية الصحية‬
‫األولية والطب الوقائي‪ ،‬وتقليل الضغط على الميزانية العامة للمملكة التي تستنزفها الخدمات‬
‫الصحية المقدمة للمواطنين بالمجان‪ ،‬وادارة البرامج الصحية الشاملة بتكلفة أقل‪ ،‬وتنشيط‬
‫االستثمار الخاص في المجال الصحي‪ .‬لكن تفعيل دور القطاع الخاص في القطاع الصحي‬
‫لتحقيق كل هذه المزايا يتطلب تطبيق نظام التأمين الصحي على أوسع نطاق ألنه يشكل‬
‫رافداً حيوياً للمستشفيات الخاصة ويساعد بأسلوب عملي على رفع طاقتها التشغيلية إلى‬
‫المستوى الذي يساعدها على التطوير وأداء دور أكثر فعالية في قيادة النشاط الصحي‪ ،‬كما‬
‫أنه سيخفف الضغط على المستشفيات الحكومية مما يجعلها أكثر قدرة على تقديم خدمات‬
‫صحية ذات جودة عالية‪.‬‬
‫‪ -2‬زيادة الطلب على الخدمات الصحية‬
‫تشهد المملكة إقباالً كبي ًار على الخدمات الصحية بمعدالت تفوق كثي اًر معدالت النمو في تلك‬
‫الخدمات‪ .‬ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى زيادة عدد سكان المملكة بمعدل يعتبر األعلى على‬
‫مستوى العالم‪ .‬فقد وصل عدد سكان المملكة عام ‪1419‬هـ‪1420/‬هـ إلى ‪ 21.4‬مليون نسمة‪.‬‬
‫ووفقاً للتوزيع العمري للسكان فإن أكثر من نصف عدد سكان المملكة ينتمون لفئات عمرية‬
‫تقل عن ‪ 20‬عاماً وتزيد عن ‪ 60‬عاماً وهي الفئات األكثر طلباً للرعاية الصحية‪ .‬وتشير‬
‫التقديرات إلى أن عدد السكان سيرتفع إلى نحو ‪ 33.5‬مليون نسمه بعد عشرين عاماً‬
‫(‪ 1440‬هـ)‪ .‬ومن الطبيعي أن تترجم هذه الزيادة السكانية لزيادة منطقية في الطلب على‬
‫الخدمات الصحية بشكل قد يفوق اإلمكانات المتاحة‪ ،‬يساعد على ذلك التحسن في مستوى‬
‫‪18‬‬
‫الوعي الصحي لدى المواطنين وتغير نمط األمراض باإلضافة إلى التأثيرات السلبية للحياة‬
‫المدنية الحديثة‪.‬‬
‫من هنا يمكن القول أن الخدمات الصحية المتاحة حالياً لن تكون كافية لتلبية الطلب المتزايد‬
‫وال سيما أن عدد المستشفيات والمراكز الصحية ومعدل األسرة واألطباء والعاملين بالفئات‬
‫الطبية المختلفة أقل كثي اًر من المستوى المطلوب في الوقت الراهن وكذلك في المستقبل‬
‫القريب‪ .‬وعلى هذا األساس فإن التوسع في إنشاء المستشفيات والمراكز الطبية خطوة حتمية‬
‫وكذلك زيادة عدد العاملين بالفئات الطبية المختلفة‪ .‬وال شك أن عملية التوسع في الخدمات‬
‫الصحية تحتاج إلى ميزانية ضخمة ال تستطيع ميزانية و ازرة الصحة وحدها رغم ضخامتها‬
‫(حيث خصصت ميزانية المملكة عام ‪ 2002‬مبلغ ‪ 23‬مليار ريال تقريباً لقطاعات الخدمات‬
‫الصحية والتنمية االجتماعية) أن تستوفي متطلباتها وشأنها في ذلك شأن و ازرات الصحة في‬
‫الدول األخرى بما فيها الدول المتقدمة والغنية مثل (الواليات المتحدة‪ ،‬واليابان‪ ،‬وبريطانيا‪،‬‬
‫وفرنسا)‪ ،‬وبالتالي أصبح من الضروري إتاحة الفرصة لنظام التأمين الصحي التعاوني للعمل‬
‫بفعالية أكبر لمساندة الجهات الصحية المختلفة في توفير التمويل الالزم للتوسع في المنشآت‬
‫الصحية لتلبية االحتياجات المستقبلية للسكان في المملكة‪.‬‬
‫‪ -3‬االرتفاع الباهظ في تكاليف تقديم الرعاية الصحية‬
‫تتسم الرعاية الصحية بأنها من الخدمات األعلى تكلفة في العالم حيث يقدر ما يسدده العالم‬
‫سنوياً ‪ 2‬تريليون دوالر ثمناً لفاتورة العالج بينما تصل التكاليف السنوية للخدمات الصحية‬
‫في المملكة إلى ‪ 20‬مليار ريال منها ‪ 11‬مليار تساهم بها ميزانية و ازرة الصحة و‪ 6‬مليار‬
‫نصيب القطاع الخاص باإلضافة إلى ‪ 3‬مليار تشارك بها الجهات الحكومية األخرى‪ .‬وقد‬
‫بلغ إجمالي النفقات على التنمية االجتماعية والصحية في الخطط الخمسية السبعة حتى اآلن‬
‫‪ 318‬بليون ريال وهذا يوضح أن تقديم الخدمات الصحية يكلف حكومة المملكة مبالغ طائلة‬
‫الرتفاعها الباهظ وضرورتها في الوقت نفسه لدعم الموارد البشرية وخطط التنمية‪.‬‬
‫إن االعتماد بشكل أساسي على ميزانية و ازرة الصحة في ظل انخفاض مساهمة القطاع‬
‫الخاص في النشاط الصحي يؤدي إلى حدوث خلل في التوازن بين الموارد والتكاليف‪ ،‬وبات‬
‫ضرورياً البحث عن قنوات تمويل جديدة تسد هذا الخلل وتعيد التوازن الطبيعي لتلك‬
‫المعادلة‪ .‬وعلى مستوى الفرد فإن التوجه نحو زيادة االعتماد على القطاع الخاص في تقديم‬
‫‪19‬‬
‫العالج للمواطنين خلق عبئاً جديداً على هؤالء الذين اعتادوا على تلقي عالجهم مجاناً في‬
‫المستشفيات الحكومية في الوقت الذي تتسم فيه فاتورة المستشفيات الخاصة باالرتفاع الكبير‬
‫والمبالغ فيه أحياناً‪ .‬من هنا جاءت أهمية طرح خيار التأمين الصحي التعاوني كبديل متاح‬
‫يمكن االستعانة به في سداد فاتورة الخدمات الصحية التي تزداد عاماً بعد عام‪ ،‬كذلك يمكن‬
‫االستعانة به للتأكد من تقديم الخدمات الصحية الضرورية فقط‪ ،‬وهذا يعني االستخدام األمثل‬
‫لموارد القطاع الصحي في المملكة‪.‬‬
‫‪ -4‬جودة الخدمات الصحية‬
‫على الرغم مما تم صرفه من موارد مالية وجهود بشرية نحو تحسين الخدمات الصحية في‬
‫المملكة خالل العقود الماضية إال أن مستوى جودة هذه الخدمات لم يرق إلى المستوى‬
‫المطلوب‪ ،‬حيث أن هناك دراسات علمية نشرت في مجالت علمية محكمة بينت أن مستوى‬
‫جودة الخدمات الصحية واإلدارية في القطاع الصحي أقل من المتوقع سواء من وجهة نظر‬
‫المستهدفين (المرضى) أو الموظفين (أطباء‪ ،‬ممرضين ‪ ...‬إلخ)‪ .‬وقد استشعرت و ازرة‬
‫الصحة هذا الجانب المهم في السنوات الماضية حيث أنشأت اإلدارات المتخصصة لزيادة‬
‫كفاءة الخدمات الصحية مثل إدارة ضمان الجودة وادارة اقتصاديات الصحة‪ .‬هذا إلى جانب‬
‫تنظيم الو ازرة لدورات تدريبية في مجال جودة الخدمات الصحية‪ .‬إن هذا التوجه من الو ازرة‬
‫حدا بمسؤولي القطاع الخاص إلى تبني مدخل إدارة الجودة في مستشفياتها‪ ،‬كما أنه من‬
‫المتوقع أن يؤدي تطبيق الضمان الصحي التعاوني إلى تحسين جودة الخدمات الصحية‬
‫حيث أن طبيعة هذا النظام تحتم تقديم خدمات صحية ذات جودة عالية تضمن استمرار‬
‫المؤمن عليهم في شراء وتجديد وثائق التأمين‪.‬‬
‫‪ -5‬التدريب‬
‫إن النهوض بمستوى الخدمات الصحية في المملكة يتطلب بطبيعة الحال اإلحالل الدائم‬
‫لكافة األجهزة الطبية واستخدام األحدث منها لتقديم الخدمات العالجية بمستويات راقية‪ .‬وال‬
‫يمكن أن نصل إلى الطاقة التشغيلية القصوى لتلك األجهزة إال إذا كانت لدى المستشفيات‬
‫والمستوصفات كوادر بشرية مدربة على تشغيل تلك األجهزة بكفاءة‪ ،‬وهذا ما يفتقده معظم‬
‫وحدات القطاع‪ .‬وتعد عملية تدريب العمالة في المجال الصحي من األنشطة التي ال توليها‬
‫‪20‬‬
‫مستشفيات القطاع الخاص نفس االهتمام الذي تقدمه المستشفيات الحكومية‪ ،‬وهذا يفرض‬
‫ضرورة وضع قواعد تلزم مقدمي الخدمة الطبية بكافة قطاعاتها بوضع برامج لتدريب العاملين‬
‫فيها وتهيئتهم الستخدام أحدث التكنولوجيا المستخدمة في تقديم الخدمات العالجية‪ .‬فأهمية‬
‫تدريب الكوادر البشرية والطبية منها على وجه الخصوص سوف تبرز بشكل ملحوظ عند‬
‫البدء في تطبيق الضمان الصحي التعاوني‪ ،‬حيث أن التدريب المستمر للفريق الطبي سيرفع‬
‫من كفاءتهم ومهاراتهم الطبية‪ ،‬في حين عدم التدريب سيؤدي مع مرور الوقت إلى ارتكاب‬
‫أخطاء طبية فادحة قد تكون كبيرة النتائج مما سيؤدي إلى مشاكل إدارية ومالية بين أطباء‬
‫القطاع ومستشفياتهم‪ ،‬وهذا قد يدفع الطبيب إلى ممارسة خطوات وقائية (مثل طلب فحوص‬
‫إضافية) لحماية نفسه من الخطأ أو قد يؤدي بالطبيب إلى االمتناع عن القيام بالعمليات‬
‫التي يرى فيها أي نوع من الخطر‪ ،‬وهذا سيؤدي في نهاية األمر إلى نتائج غير مرغوب‬
‫فيها‪ .‬إن هذا الوضع يجب أن يؤخذ في االعتبار بحيث يتم إلزام األطباء بالتأمين ضد‬
‫أخطاء المهن الطبية لحمايتهم ولجعلهم يعملون بدون مخاوف وتردد‪.‬‬
‫‪21‬‬
‫الفصل الرابع‬
‫الوضع الراهن للتأمين الصحي في المملكة‬
‫أوالً‪ :‬مفهوم التأمين الصحي‬
‫التأمين الصحي هو نظام يتم من خالله جمع جزء من المال من المستفيدين في صورة‬
‫أقساط سنوية تدفع مقابل توفير الرعاية الصحية لهم عند حاجتهم لذلك خالل سنة التعاقد‪.‬‬
‫وتقوم الشركات التي تمارس هذا النوع من التأمين باعتماد مبدأ توزيع الخطر على المشتركين‬
‫كأساس في ممارسة النشاط‪ .‬وتتأثر إدارة محفظة التأمين الصحي وعملية التسعير بعدة‬
‫عوامل أهمها عدد المستفيدين‪ ،‬الحالة الصحية للمجتمع ككل في ظل ظروف مجتمعية‬
‫خاصة تشمل التوزيع العمري لفئات السكان والمعدالت المرضية ومعدالت االستشفاء داخل‬
‫المستشفيات (معدالت اإلقامة بالمستشفى)‪ ،‬وتوزيع السكان على المناطق‬
‫ونوع برامج‬
‫التأمين الصحي المطلوبة‪ .‬والشك أن ممارسة التأمين الصحي بتلك الكيفية تحد من التقلبات‬
‫المفاجئة للمصروفات العالجية التي يمكن أن يتعرض لها الفرد أو الجماعة عند تعرضهم‬
‫لحالة مرضية طارئة‪ ،‬ويتيح لهم إمكانية مراجعة المستشفيات الخاصة في أي وقت للحصول‬
‫على الخدمة الصحية الالزمة دون سداد فاتورة العالج حيت تتولى شركة التأمين عملية الدفع‬
‫للمستشفى وفقاً لنظام يتم االتفاق عليه بين الطرفين‪ ،‬كما أن التأمين الصحي يعتبر أحد‬
‫األهداف الرئيسية "إلدارة المخاطر" في أي منشأة حيث يمثل أهم البدائل لتمويل األخطار‬
‫التي تواجه المنشأة‪.‬‬
‫إذن التأمين الصحي تتم ممارسته في إطار منظومة ثالثية األطراف تتمثل في المستفيد‬
‫(المؤمن له) وشركة التأمين (المؤمن) والمستشفي أو المستوصف (مقدم الخدمة الصحية)‪.‬‬
‫والشك أن تنظيم العالقة بين األطراف الثالثة مع تطوير أسلوب التعامل بينهم من خالل آلية‬
‫عمل معتمدة على معايير موحدة متفق عليها من أطراف العالقة خاصة شركات التأمين‪،‬‬
‫وتنظيم ورقابة يساعد على االرتفاع بمستوى الخدمة الصحية وضمان حصول جميع‬
‫األطراف على حقوقهم‪.‬‬
‫‪22‬‬
‫ثانياً‪ :‬التأمين الصحي في المملكة‪ ..‬لمحة تاريخية‬
‫عرفت المملكة عدة أشكال للتأمين الصحي أهمها التأمينات االجتماعية التي توفر الرعاية‬
‫لحاالت إصابات العمل للعاملين المشمولين بهذا التأمين الذي تتم ممارسته عن طريق‬
‫المؤسسة العامة للتأمينات االجتماعية‪ ،‬وهو يعد أقدم أنواع التأمين الصحي التي عرفتها‬
‫المملكة العربية السعودية‪ .‬والنوع الثاني من التأمين الصحي في المملكة هو التأمين الذي يتم‬
‫من خالل التعاقد المباشر بين الشركات والمستشفيات لتوفير الرعاية الصحية لمنسوبيها أو‬
‫قيام بعض المستشفيات بتوفير برامج للرعاية الصحية التي يحتاجها الفرد مقابل قسط يدفع‬
‫للمستشفى مباشرة وال يفضل ممارسو التأمين الصحي هذا النوع من العالقة باعتبار أن‬
‫المستشفي تكون في هذه الحالة خارج أي نظام رقابي‪ .‬أما النوع الثالث األكثر انتشا اًر‬
‫واألحدث في الوقت نفسه هو التأمين الصحي الخاص والذي يشمل التأمين التجاري‬
‫والتعاوني الذي تتم ممارسته عن طريق شركات التأمين كطرف ثالث‪.‬‬
‫وقد بدأت ممارسة التأمين الصحي الخاص في المملكة العربية السعودية منذ فترة وجيزة ال‬
‫تتعدى خمسة عشر عاماً فقط فيما عدا حاالت محدودة كانت موجودة قبل ذلك التاريخ‪،‬‬
‫وذلك ألن القطاع الصحي الحكومي تولى عن األفراد ولمدة طويلة عبء تكاليف الرعاية‬
‫الصحية‪ ،‬لكن تغير هذا التوجه بعد أن أصبح هذا العبء يشكل عامل ضغط قوي على‬
‫خلفية الزيادة الطبيعية في السكان من جهة واالرتفاع الكبير في أعداد العمالة الوافدة من‬
‫جهة ثانية فضال عن ارتفاع تكلفة العالج الطبي‪ ،‬وما تؤدي إليه مجانية الرعاية الصحية من‬
‫ال لدى‬
‫سواء استخدام الموارد الصحية‪ .‬من هنا بدأ االهتمام بالتأمين الصحي يتزايد أو ً‬
‫مؤسسات القطاع الخاص تحت تأثير عاملين أثنين هما رغبة هذه الشركات في تحويل عبء‬
‫إدارة التعويضات الطبية إلى شركات تأمين متخصصة ومصلحة هذه الشركات أن تتنبأ سلفاً‬
‫بحجم التعويضات وتدرجها في حساباتها‪ .‬وقد شجع على نمو هذا التوجه‪ ،‬أن شركات‬
‫التأمين العاملة في المملكة أخذت تهتم بتقديم خدمات التأمين الصحي لعمالئها من الشركات‬
‫إدراكاً منها أن هذا النشاط يشكل رافداً قوياً ألعمالها ومصد اًر هاما من األقساط التأمينية‬
‫إضافة إلى رغبتها في تقديم خدمات تلبي احتياجا ملحاً لدى عمالئها الكبار وبجودة مقبولة‬
‫لديهم‪.‬‬
‫‪23‬‬
‫في تلك األثناء كان سوق التأمين الصحي يعاني من وجود عدد هائل من ممارسي خدمة‬
‫التأمين الطبي حتى دون أن يكون لديهم ترخيص بالمزاولة أو خبرة فنية كافية لالكتتاب‬
‫وكذلك لم يكن لديهم القدرة المالية أو األنظمة المعلوماتية إلدارة محفظة التأمين الصحي ‪.‬‬
‫أكثر من ذلك ‪ ،‬فقد مارس عدد من األفراد خدمة التأمين الصحي دون أن يكون لديهم‬
‫شركات معتمدة‪ .‬كل ذلك على خلفية ضعف الوعي داخل المملكة بالتأمين عموماً وبالتأمين‬
‫الصحي على وجه الخصوص‪ .‬وباعتبار أن المستشفيات طرف أساسي في خدمة التأمين‬
‫الصحي فقد كانت تعاني هي أيضاً من خلل في منظومة إدارة تعاقدات التأمين الطبي التي‬
‫كانت ترد إليها من شركات التأمين‪ .‬ومع دخول بعض شركات التأمين الكبرى كالتعاونية‬
‫للتأمين لسوق التأمين الطبي السعودي اعتبا اًر من عام ‪ 1990‬تطور أسلوب ممارسة هذا‬
‫التأمين‪ ،‬حيث تركز دور شركات التأمين على االكتتاب في التأمين الطبي‪ ،‬بينما تم التعاقد‬
‫مع طرف ثالث متخصص يملك أنظمة إلدارة التعويضات ومتعاقد مع شبكة من المستشفيات‬
‫والمستوصفات لتقديم الخدمة الطبية نفسها‪.‬‬
‫لكن تلك المرحلة تمخضت عن عدد من السلبيات التي ظهرت نتيجة تطبيق نظام اإلدارة‬
‫الخارجية فيما يتعلق بسعر التأمين أو إدارة التعويضات بشكل نتج عنه زيادة حجم‬
‫التعويضات بما يفوق كثي ار االشتراكات المكتتبة في التأمين الطبي ‪ ،‬كما نتجت عنه عدد من‬
‫المشاكل سواء مع العمالء أو المستشفيات‪ .‬واضطرت بعض شركات التأمين تحت وطأة‬
‫المنافسة غير المتكافئة إلى طرح التأمين الطبي بأسعار منخفضة ال تتناسب مع طبيعة‬
‫األخطار المغطاة بغرض الحصول على النصيب األكبر من السوق‪ ،‬لكن عندما تزايد معدل‬
‫التعويضات اختفت تلك الشركات ولم يحصل المستفيدون من العمالء على الخدمة المتعاقد‬
‫عليها‪ ،‬وخسرت المستشفيات والمستوصفات جزءاً كبي اًر من مستحقاتها‪.‬‬
‫وبدءاً من منتصف التسعينات أدركت شركات التأمين الجادة في السوق أهمية الممارسة‬
‫الكاملة لنشاط التأمين الطبي حيث طرحت الكثير من البرامج التي تديرها شركات التأمين‬
‫إدارة ذاتية لكافة مراحل العملية التأمينية واستطاعت تلك الشركات بالتنسيق مع عدد كبير‬
‫من المستشفيات والمراكز الطبية الخاصة من إعداد منظومة للتعامل مع عمالء التأمين‬
‫باستخدام آلية الدفع المباشر لتلك المستشفيات‪ ،‬وأتاحت تلك اآللية للعميل الحصول على‬
‫الخدمة الطبية التي يحتاجها من المستشفى أو المركز الطبي المتعاقد مع شركة التأمين التي‬
‫تتولى بدورها عملية الدفع المباشر لمقدمي الخدمة الطبية‪.‬‬
‫‪24‬‬
‫ثالثاً‪ :‬نظام الضمان الصحي التعاوني‬
‫أصدر مجلس الوزراء السعودي ق ارره رقم (‪ )71‬بتاريخ ‪ 1420 / 4 / 27‬هـ الموافق ‪8 / 11‬‬
‫‪ 1999 /‬م الخاص بنظام الضمان الصحي التعاوني للمقيمين بالمملكة العربية السعودية‬
‫وذلك بهدف توفير الرعاية الصحية وتنظيمها لجميع المقيمين غير السعوديين في المملكة‪،‬‬
‫وقد تضمن النظام المواد التالية‪:‬‬
‫المادة األولى‬
‫يهدف هذا النظام إلى توفير الرعاية الصحية وتنظيمها لجميع المقيمين غير السعوديين في‬
‫المملكة ويجوز تطبيقه على المواطنين وغيرهم بقرار من مجلس الوزراء‪.‬‬
‫المادة الثانية‬
‫ت شمل التغطية بالضمان الصحي التعاوني جميع من ينطبق عليهم هذا النظام وأفراد أسرهم‬
‫وفقاً لما جاء في الفقرة (ب) من المادة الخامسة‪.‬‬
‫المادة الثالثة‬
‫مع مراعاة مراحل التطبيق المشار غليها في الفقرة (ب) من المادة الخامسة وما تقضي به‬
‫المادتان الثانية عشرة والثالثة عشرة من هذا النظام يلتزم كل من يكفل مقيماً بأن يشترك‬
‫لصالحه في الضمان الصحي التعاوني‪ .‬وال يجوز منح رخصة إقامة أو تجديدها إال بعد‬
‫الحصول على وثيقة الضمان الصحي التعاوني‪ ،‬على أن تغطي مدتها مدة اإلقامة‪.‬‬
‫المادة الرابعة‬
‫ينشأ مجلس للضمان الصحي برئاسة وزير الصحة وعضوية‪:‬‬
‫أ) ممثل على مستوى وكيل و ازرة عن و ازرة الداخلية‪ ،‬و ازرة الصحة‪ ،‬و ازرة العمل والشؤون‬
‫االجتماعية‪ ،‬و ازرة المالية واالقتصاد الوطني وو ازرة التجارة‪ ،‬ترشحهم جهاتهم‪.‬‬
‫‪25‬‬
‫ب) ممثل عن مجلس الغرف التجارية الصناعية السعودية يرشحه وزير التجارة‪ ،‬وممثل‬
‫عن شركات التأمين التعاوني يرشحه وزير المالية واالقتصاد الوطني بالتشاور مع‬
‫وزير التجارة‪.‬‬
‫ج) ممثل عن القطاع الصحي الخاص ‪ ،‬وممثلين عن اثنين عن القطاعات الصحية‬
‫الحكومية األخرى يرشحهم وزير الصحية بالتنسيق مع قطاعاتهم‪.‬‬
‫ويتم تعيين أعضاء المجلس وتجديد عضويتهم بقرار من مجلس الوزراء لمدة ثالث سنوات‬
‫قابلة للتجديد‪.‬‬
‫المادة الخامسة‬
‫يتولى مجلس الضمان الصحي اإلشراف على تطبيق هذا النظام وله على وجه الخصوص ما‬
‫يلي‪:‬‬
‫أ) إعداد مشروع الالئحة التنفيذية لهذا النظام‪.‬‬
‫ب) إصدار الق اررات الالزمة لتنظيم األمور المتغيرة بشأن تطبيق أحكام هذا النظام بما في ذلك‬
‫تحديد مراحل تطبيقه‪ ،‬وتحديد أفراد أسرة المستفيد المشمولين بالضمان وكيفية ونسبة‬
‫مساهمة كل من المستفيد وصاحب العمل في قيمة االشتراك في الضمان الصحي‬
‫التعاوني‪ ،‬وكذلك تحديد الحد األعلى لتلك القيمة بناء على دراسة متخصصة تشتمل على‬
‫حسابات التأمين‪.‬‬
‫ج) تأهيل شركات التأمين التعاوني للعمل في مجال الضمان الصحي التعاوني‪.‬‬
‫د) اعتماد المرافق الصحية التي تقدم خدمات الضمان الصحي التعاوني‪.‬‬
‫هـ) إصدار الالئحة المالية إليرادات مجلس الضمان الصحي ومصروفاته بما في ذلك أجور‬
‫العاملين فيه ومكافآتهم‪ ،‬بعد أخذ رأي و ازرة المالية واالقتصاد الوطني‪.‬‬
‫ز) إصدار الالئحة الداخلية لتنظيم سير أعمال المجلس‪.‬‬
‫ح) تعيين أمين عام المجلس بناء على ترشيح من وزير الصحة‪ ،‬وتشكيل أمانة عامة وتحديد‬
‫مهماتها‪.‬‬
‫‪26‬‬
‫المادة السادسة‬
‫تغطى المصروفات الالزمة ألعمال مجلس الضمان الصحي ألعماله وأجور العاملين فيه‬
‫ومكافآتهم من اإليرادات التي يتم تحصيلها بموجب الفقرة (هـ) من المادة الخامسة وفق ما يتم‬
‫االتفاق عليه بين و ازرة الصحة وو ازرة المالية واالقتصاد الوطني‪.‬‬
‫المادة السابعة‬
‫تغطي وثيقة الضان الصحي التعاوني الخدمات الصحية األساسية التالية‪:‬‬
‫أ‪ -‬الكشف الطبي والعالج في العيادات واألدوية‪.‬‬
‫ب‪-‬‬
‫اإلجراءات الوقائية مثل ‪ :‬التطعيمات‪ ،‬ورعاية األمومة والطفولة‪.‬‬
‫ج‪ -‬الفحوص المخبرية والشعاعية التي تتطلبها الحالة‪.‬‬
‫د‪ -‬اإلقامة والعالج في المستشفيات بما في ذلك الوالدة والعمليات‪.‬‬
‫هـ‪ -‬معالجة أمراض األسنان واللثة‪ ،‬ما عدا التقويم واألطقم الصناعية‪.‬‬
‫وال تخل هذه الخدمات بما تق ضي به أحكام نظام التأمينات االجتماعية وما تقدمه الشركات‬
‫والمؤسسات الخاصة واألفراد لجميع منسوبيها من خدمات صحية أشمل مما نص عليه هذا‬
‫النظام‪.‬‬
‫المادة الثامنة‬
‫يجوز لصاحب العمل توسيع مجال خدمات الضمان الصحي التعاوني‪ ،‬بموجب مالحق‬
‫إضافية‪ ،‬وبتكلفة إضافية لتشمل خدمات تشخيصية وعالجية أخرى أكثر مما نص عليه في‬
‫المادة السابقة‪.‬‬
‫المادة التاسعة‬
‫يتم ترتيب ما يتعلق باإلجراءات الوقائية الصحية التي يخضع لها المشمولون بالضمان بما‬
‫في ذلك الفحوص واللقاحات في المدة التي تسبق إصدار وثيقة الضمان الصحي التعاوني‬
‫بقرار من وزير الصحة‪.‬‬
‫‪27‬‬
‫المادة العاشرة‬
‫يتحمل صاحب العمل تكاليف عالج المستفيد من الضمان في الفترة التي تنقضي بين تاريخ‬
‫استحقاق العالج وتاريخ االشتراك في الضمان الصحي التعاوني‪.‬‬
‫المادة الحادية عشرة‬
‫أ‪ -‬يجوز عند الحاجة تقديم الخدمات الصحية المشمولة في وثيقة الضمان الصحي‬
‫لحاملها من قبل المرافق الصحية الحكومية‪ ،‬وذلك بمقابل مالي تتحمله جهة الضمان‬
‫الصحي ويحدد مجلس الضمان الصحي المرافق التي تقدم هذه الخدمة والمقابل‬
‫المالي لها‪.‬‬
‫ب‪ -‬يحدد وزير الصحة بعد االتفاق مع وزير المالية واالقتصاد الوطني إجراءات‬
‫وضوابط كيفية تحصيل المقابل المالي المنصوص عليه في الفقرة السابقة‪.‬‬
‫المادة الثانية عشرة‬
‫يكون عالج العاملين في الجهات الحكومية المشمولين بهذا النظام وأفراد أسرهم في المرافق‬
‫الصحية الحكومية متى كانوا متعاقدين مباشرة مع هذه الجهات وتحت كفالتها وكانت عقودهم‬
‫تنص على حقهم في العالج‪.‬‬
‫المادة الثالثة عشرة‬
‫يجوز بقرار من مجلس الضمان الصحي إعفاء المؤسسات والشركات التي تملك مؤسسات‬
‫طبية خاصة مؤهلة من االشتراك في الضمان الصحي التعاوني عن الخدمات التي تقدمها‬
‫لمنسوبيها‪.‬‬
‫المادة الرابعة عشرة‬
‫أ‪ -‬إذا لم يشترك صاحب العمل أو لم يقم بدفع أقساط الضمان الصحي التعاونية عن العامل‬
‫لديه من ينطبق عليه هذا النظام وأفراد أسرته المشمولين معه بوثيقة الضمان الصحي‬
‫التعاوني‪ ،‬ألزم بدفع جميع األقساط الواجبة السداد إضافة على دفع غرامة مالية ال تزيد عن‬
‫قيمة االشتراك السنوي عن كل فرد مع جواز حرمانه من استقدام العمل لفترة دائمة أو مؤقتة‪.‬‬
‫‪28‬‬
‫ب‪ -‬إذا أخلت أي من شركات التأمين التعاوني بأي من التزاماتها المحددة في وثيقة الضمان‬
‫الصحي التعاوني‪ ،‬ألزمت بالوفاء بهذه االلتزامات وبالتعويض عما نشأ عن اإلخالل بها من‬
‫أضرار‪ ،‬إضافة على دفع غرامة ال تزيد عن خمسة آالف ريال عن كل فرد مشمول بالوثيقة‬
‫محل المخالفة‪.‬‬
‫ج‪ -‬تشكل بقرار من مجلس الضمان الصحي لجنة أو أكثر يشترك فيها ممثل من‪:‬‬
‫‪ -1‬و ازرة الداخلية‪.‬‬
‫‪ -2‬و ازرة العمل والشؤون االجتماعية‪.‬‬
‫‪ -3‬و ازرة العدل‪.‬‬
‫‪ -4‬و ازرة المالية واالقتصاد الوطني‪.‬‬
‫‪ -5‬و ازرة الصحة‪.‬‬
‫‪ -6‬و ازرة التجارة‪.‬‬
‫وتختص هذه اللجنة بالنظر في مخالفات أحكام هذا النظام واقتراح الجزاء المناسب‪ ،‬ويوقع‬
‫الجزاء بقرار من رئيس مجلس الضمان الصحي وتحدد الالئحة التنفيذية كيفية عمل هذه‬
‫اللجنة‪ .‬ويجوز التظلم من هذا القرار أمام ديوان المظالم‪ ،‬خالل ستين يوماً من إبالغه‪.‬‬
‫المادة الخامسة عشرة‬
‫يحل المقيم غير المشمول بكفالة عمل محل صاحب العمل في االلتزامات المترتبة على هذا‬
‫األخير بموجب هذا النظام‪.‬‬
‫المادة السادسة عشرة‬
‫تتولى و ازرة الصحة مراقبة ضمان جودة ما يقدم من خدمات صحية للمستفيدين من الضمان‬
‫الصحي التعاوني‪.‬‬
‫المادة السابعة عشرة‬
‫يتم تطبيق الضمان الصحي التعاوني عن طريق شركات تأمين تعاونية سعودية مؤهلة تعمل‬
‫بإسلوب التأمين التعاوني على غرار ما تقوم به الشركة الوطنية للتأمين التعاوني‪ ،‬ووفقاً لما‬
‫ورد في قرار هيئة كبار العلماء رقم (‪ )51‬وتاريخ ‪1397 /4 /4‬هـ‪.‬‬
‫‪29‬‬
‫المادة الثامنة عشرة‬
‫يصدر وزير الصحة الالئحة التنفيذية لهذا النظام في مدة أقصاها سنة من تاريخ صدوره‪.‬‬
‫المادة التاسعة عشرة‬
‫ينشر هذا النظام في الجريدة الرسمية ويبدأ بعد تسعين يوماً من صدور الالئحة التنفيذية‪ ،‬أما‬
‫األحكام المتعلقة بإنشاء مجلس الضمان الصحي واختصاصاته فتعد نفاذة من تاريخ نشره‪.‬‬
‫رابعاً‪ :‬معوقات تطبيق نظام الضمان الصحي التعاوني‬
‫رغم الجهود التي بذلها مجلس الضمان الصحي برئاسة معالي وزير الصحة في إعداد‬
‫الالئحة التنفيذية لنظام الضمان الصحي التعاوني والتي صدرت خالل شهر يونيو ‪2002‬م‪،‬‬
‫إال أن عملية التطبيق تواجه بعض الصعوبات التي تشكل في جوهرها معوقات لعملية‬
‫التطبيق‪ ،‬والتي يمكن رصدها فيما يلي‪:‬‬
‫أ‪ -‬عدم تنظيم سوق التأمين السعودي‬
‫إن سوق التأمين السعودي حالياً غير منظم حيث ال يوجد نظام لتسجيل الشركات أو تأهيلها‬
‫أو حتى الرقابة على نشاطها‪ .‬وهذه المشكلة تضع على عاتق مجلس الضمان الصحي‬
‫التعاوني مسؤولية العمل نحو تأهيل شركات التأمين غير المؤهلة للعمل في مجال الضمان‬
‫الص حي التعاوني في المملكة‪ .‬ويزيد من صعوبة المشكلة الالئحة التنفيذية للنظام اشترطت‬
‫ضرورة أن تكون شركات التأمين المشاركة مرخصة كما أن المادة السابعة عشرة من نظام‬
‫الضمان الصحي نصت على أن تطبيق الضمان الصحي التعاوني يتم عن طريق شركات‬
‫تأمين تعاونية سعودية مؤهلة تعمل بأسلوب التأمين التعاوني على غرار ما تقوم به الشركة‬
‫الوطنية للتأمين التعاوني‪ .‬وتنبع الصعوبة أصالً من كون الشركات التي تمارس التأمين في‬
‫المملكة غير مرخصة (باستثناء التعاونية للتأمين) كما أن معظمها غير تعاوني‪ .‬في الوقت‬
‫نفسه فإن النظام التعاوني في نشاط التأمين ال يغري أصحاب رأس المال على االستثمار في‬
‫مثل هذا النوع من الشركات ألن األرباح المتحققة ال تؤول إليهم باإلضافة إلى أن التأمين‬
‫‪30‬‬
‫الصحي بطبيعته ال يحقق نسب عالية من األرباح الرتفاع معدالت الخسائر التي يحققها‪.‬‬
‫إذن الترخيص لشركات التأمين عموماً للعمل في المملكة وتأهيل شركات تأمين ذات صفة‬
‫تعاونية للمشاركة في تفعيل النظام يتطلب المزيد من الوقت والجهد‪ ،‬وايجاد آلية تجتذب‬
‫المستثمرين في هذا القطاع من خالل إجراء تعديالت جوهرية على مفهوم التأمين التعاوني‪.‬‬
‫ب‪ -‬التباين في أسعار التأمين الصحي‬
‫الخطوة الثانية لتطبيق نظام الضمان الصحي هي ما يتعلق بالتغطيات التأمينية التي يوفرها‬
‫نظام الضمان الصحي التعاوني وأسعار تلك التغطيات‪ .‬فهذه الخطوة أيضاً أضافت‬
‫صعوبات أخرى لمهمة مجلس الضمان الصحي الذي بات عليه أن يفاضل دائما بين‬
‫تغطيات الوثيقة الموحدة التي صدرت مع الالئحة التنفيذية وبين التغطيات األوسع التي تلبي‬
‫احتياجات بعض الفئات‪ .‬فتعدد فئات المستفيدين من الضمان الصحي التعاوني وتفاوت‬
‫مستوياتهم واحتياجاتهم التأمينية يتطلب أيضاً توفير المستويات األعلى من التغطية التي‬
‫يرغبون فيها‪ .‬في الوقت نفسه فإن عملية التسعير يجب أن تراعي التفاوت في التغطيات‬
‫وتعدد البرامج وخبرات شركات التأمين الصحي‪.‬‬
‫فعملية التسعير تعد واحدة من أصعب المشاكل التي يفرضها تطبيق نظام الضمان الصحي‬
‫التعاوني‪ ،‬ألن هناك رؤى متعددة حول مستويات أسعار البرنامج الصحي وكيفية سداد‬
‫القسط‪ .‬ويبقى دور مجلس الضمان الصحي ضرورياً وحيوياً في المفاضلة بين مستويات‬
‫األسعار التي تطرحها شركات التأمين وفقاً لمستويات التغطيات المطلوبة‪ ،‬ومراجعة تلك‬
‫األسعار من وقت آلخر وفق ما تقتضيه طبيعة الخدمة‪ ،‬مع الوضع في االعتبار العوامل‬
‫التالية المؤثرة على عملية تسعير برامج الضمان الصحي التعاوني‪:‬‬
‫ الحاالت المرضية المغطاة تأمينياً سواء السابقة لبدء التغطية أو التالية له‪.‬‬‫‪ -‬عدد المؤمن عليهم المشمولين بالتأمين‪.‬‬
‫ معدالت الخسارة في التأمين الطبي السائدة في السوق‪.‬‬‫‪ -‬التكلفة الفنية واإلدارية للخطر‪.‬‬
‫ تكلفة وشروط إعادة التأمين إن وجدت‪ .‬حيث يعاني السوق الدولي في الوقت‬‫الحاضر انحسا اًر في أعداد الشركات العالمية الراغبة في ممارسة التأمين في هذا‬
‫المجال بسبب ما تواجهه من خسائر في أوروبا وأمريكا الشمالية‪.‬‬
‫‪31‬‬
‫ج‪ -‬اعتماد المستشفيات‪:‬‬
‫اعتماد المستشفيات المشاركة في تفعيل نظام الضمان الصحي التعاوني يجب أال ينظر إليه‬
‫من الناحية الطبية فقط بل البد أن يتضمن عامل التأهيل المالي واإلداري‪ .‬فتطبيق النظام‬
‫يتم بغرض تقديم خدمة صحية جيدة للمؤمن عليهم‪ ،‬وألن النظام يتيح عدداً كبي اًر من‬
‫المستفيدين فإن هذا الوضع يتطلب وجود قدرات صحية متميزة لدى مقدمي الخدمة الصحية‬
‫وكذلك قدرات مالية تساعدهم على التوسع والتطوير للوفاء بمتطلبات الرعاية الصحية التي‬
‫يحتاجها هذا العدد الكبير من المستفيدين‪ .‬أيضاً مشاركة مقدمي الخدمة الصحية في النظام‬
‫يتطلب االلتزام بمعايير صحية موحدة والتنسيق بين كافة األطراف (المستشفيات وشركات‬
‫التأمين والمستفيدين ومجلس الضمان الصحي) لوضع آلية متفق عليها للتعامل مع النظام‬
‫سواء في عمليات سداد األقساط أو تكاليف الرعاية للمستشفيات وادارة محفظة التأمين‬
‫والرقابة على أداء جميع األطراف‪ .‬وفقاً لهذه المعايير يمكن القول أن عدد قليل من‬
‫المستشفيات الحكومية والخاصة هو المؤهل بالفعل للمشاركة مباشرة في النظام أما العدد‬
‫األغلب فيحتاج بعض الوقت لتوفيق أوضاعه كما يجب اتخاذ واعتماد معايير يتم من خاللها‬
‫التمييز بين المستشفيات المعتمدة أو المؤهلة اعتماداً على مستوى جودة الخدمات المقدمة في‬
‫كل منها‪ .‬وتجدر اإلشارة إلى أهمية مشاركة مستشفيات و ازرة الصحة والمستشفيات الجامعية‬
‫والمستشفيات التابعة لجهات حكومية أخرى في تفعيل النظام ألن ذلك يتيح استفادة المؤمن‬
‫لهم من الخبرات واإلمكانات الواسعة لتلك المستشفيات من جهة‪ ،‬كما يتيح للمستشفيات‬
‫االستفادة من النظام كقناة تمويل جيدة طالماً أن عملية التشغيل ستتم وفقاً ألسس اقتصادية‪.‬‬
‫‪32‬‬
‫خامساً‪ :‬منافع الضمان الصحي التعاوني‬
‫بعد التعرف على نظام الضمان الصحي التعاوني ورغم وجود معوقات تفعيل هذا النظام التي‬
‫أشرنا إليها آنفاً فمن الضروري التأكيد على أن هذا النظام يحقق الكثير من المنافع لكل من‬
‫القطاع الصحي وسوق التأمين السعودي إجماالً‪ .‬ومن أهم المنافع التي نتوقعها من تطبيق‬
‫نظام الضمان الصحي التعاوني ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬دعم الرعاية الصحية في القطاع الخاص‬
‫االنتقال من نظام يوفر رعاية صحية مجانية في المستشفيات الحكومية إلى نظام يلزم‬
‫بالعالج لدى المستشفيات الخاصة ذات التكلفة الصحية العالية عملية صعبة على معظم‬
‫المستفيدين الذي ال يتمتعون بمالءة مالية تؤهلهم للحصول على الرعاية الصحية المطلوبة‬
‫دون عناء خاصة المقيمين‪ .‬ويشكل التأمين الصحي وسيلة جيدة تتيح لهم إمكانية تلقي‬
‫العالج الطبي المطلوب مهما بلغت قيمته نظير قسط سنوي بسيط نسبياً‪ ،‬وبالتالي يسهل هذا‬
‫النظام عملية انتقال الرعاية الصحية للقطاع الخاص دون مشاكل حقيقية‪.‬‬
‫‪ -2‬تخفيف العبء عن المستشفيات الحكومية‬
‫كانت ميزانيات المستشفيات الحكومية تتآكل باستمرار نتيجة الضغط الشديد من العمالة‬
‫الوافدة على خدماتها وباتت تكلفة الرعاية الصحية التي تقدمها المستشفيات الحكومية‬
‫للمقيمين تشكل عبئاً كبي اًر على إمكانيتها مما أدى إلى حرمان المواطن من الحصول على‬
‫حقه في مستوى جيد من الرعاية الصحية من جهة وعدم قدرة المستشفيات الحكومية على‬
‫تطوير خدماتها من جهة أخرى‪ .‬من هنا فإن نقل مسؤولية تقديم الرعاية الصحية للعمالة‬
‫األجنبية إلى القطاع الصحي الخاص في إطار نظام الضمان الصحي يخفف العبء عن‬
‫المستشفيات الحكومية ويتيح لها استخدام مخصصاتها المالية في تنفيذ المهام الكثيرة‬
‫المسؤولة عنها‪.‬‬
‫‪33‬‬
‫‪ -3‬إتاحة قناة تمويل للقطاع الصحي‬
‫إن تطبيق نظام الضمان الصحي يعني في حقيقته تشغيل المستشفيات الحكومية والخاصة‬
‫وفقاً ألسس اقتصادية ألن شركات التأمين مقابل األقساط التي تحصل عليها من المستفيدين‬
‫ستقوم بسداد تكلفة الرعاية الصحية بغض النظر عن قيمتها أو عن القدرة المالية للمستفيد‪.‬‬
‫وبما أن عدد المشمولين بالتأمين قد يصل في المستقبل إلى ‪ 33‬مليون مستفيد (سعوديون‬
‫ومقيمون) فإن مستوى تشغيل المستشفيات بمختلف قطاعاتها من المتوقع أن يصل إلى‬
‫الطاقة التشغيلية القصوى‪ .‬كما أن هذا المصدر المالي الضخم يمكن هذه المستشفيات من‬
‫تطبيق خطط تطويرية بعيدة المدى ويساعدها على تقديم خدمات صحية ذات جودة عالية‪.‬‬
‫‪ -4‬تطوير برامج لالستثمار في القطاع الصحي‬
‫إن االشتراكات ا لمتحصلة من الضمان الصحي التعاوني سوف تتيح لشركات التأمين‬
‫الصحي التعاوني تكوين ميزانيات ضخمة يمكن استغاللها في االستثمار بالعديد من األنشطة‬
‫وخاصة في المجاالت الصحية بعدما تكون قد تكونت لديها خبرة كافية عن طبيعة‬
‫المشروعات في القطاع الصحي‪ .‬وهذا يشكل إسهاماً مهم ًا في تطوير القطاع الصحي من‬
‫جهة‪ ،‬واستفادة االقتصاد الوطني من عوائد تلك االستثمارات من جهة أخرى‪.‬‬
‫‪ -5‬ترسيخ روح التعاون والتكافل بين فئات المجتمع‬
‫يقوم التأمين الصحي التعاوني في األساس على فكرة التعاون والتكافل بين أفراد المجتمع‪،‬‬
‫وهذا يعني أن التوسع في نشاط التأمين الصحي التعاوني يؤدي إلى نقل عبء تكلفة الرعاية‬
‫الصحية من الحكومة إلى المجتمع بكافة طبقاته وسكانه (سعوديين وغير سعوديين) في‬
‫إطار نظام تعاوني تكافلي منظم ودقيق مما يجسد روح التعاون والتكافل بين جميع األفراد‬
‫ويشجع في الوقت نفسه على تكرار التجربة في قطاعات أخرى‪.‬‬
‫‪ -6‬تنظيم سوق التأمين السعودي‬
‫تأهيل شركات تأمين لممارسة التأمين الصحي واالشتراك في نظام الضمان الصحي التعاوني‬
‫ربما يتحول إلى نواة حقيقية إلعادة النظر في وضع السوق ككل وفتح المبادرات لتنظيمه‬
‫‪34‬‬
‫ووضع اللوائح والنظم التي تضمن استق ارره وربما يعجل بتلك الخطوة سعي المملكة لالنضمام‬
‫إلى منظمة التجارة العالمية وانخراطها في النظام العالمي الجديد‪ .‬إن عملية تنظيم السوق من‬
‫شأنها تحقيق الكثير من اإليجابيات أهمها دخول شركات تأمين وطنية للسوق وتشغيل كوادر‬
‫وطنية في مجال التأمين واالحتفاظ بأموال التأمين داخل المملكة وتوفير الحماية التي‬
‫يحتاجها المجتمع بواسطة شركات محلية ورفع مستوى الوعي التأميني داخل المجتمع ورفع‬
‫معدالت اإلنفاق الفردي على التأمين وتخفيف عبء المسؤوليات االجتماعية عن كاهل‬
‫الحكومة‪.‬كما أن للجهود التي تبذلها شركات التأمين ومقدمي الخدمة بالمملكة إلعداد وتطبيق‬
‫معايير موحدة ألداء عملية التأمين الصحي بالغ األثر في عملية رفع المستوى‪.‬‬
‫‪ -7‬إتاحة فرص وظيفية جديدة‬
‫إن التوسع في نشاط التأمين الصحي في المملكة بإنشاء الكثير من شركات التأمين‬
‫السعودية‪ ،‬و زيادة االستثمار في القطاع الصحي باإلضافة إلى تطور الكثير من األنشطة‬
‫المصاحبة‪ ،‬من المتوقع أن يتيح فرص توظيف للشباب السعودي تقدر بعشرات اآلالف ليس‬
‫على مستوى سوق التأمين الطبي فحسب بل تمتد إلى سوق التأمين السعودي ككل باعتبار‬
‫أن عملية تنظيم السوق ربما تكون من ابرز نتائج تطبيق نظام الضمان الصحي التعاوني‪.‬‬
‫‪ -8‬رفع مستوى جودة الخدمات الصحية‬
‫من المعلوم أن تقديم الخدمات الصحية يتم عن طريق التأمين الصحي التعاوني ضمن‬
‫منظومة متكاملة ثالثية األبعاد‪ ،‬وتشكل شركات التأمين والمؤمن عليهم ومقدمو الخدمة‬
‫الطبية أطراف هذه المنظومة‪ .‬ومع أن المستفيدين ومقدمي الخدمات الصحية هما الطرفان‬
‫األساسيات في الخدمة إال أن وجود شركات التأمين كطرف ثالث يضمن وصول الخدمات‬
‫الصحية المتفق عليها في وثيقة التأمين الصحي من مقدم الخدمة الصحية إلى المؤمن له‬
‫بالجودة والمستوى الالئق‪ ،‬ومما الشك فيه أن هذه األطراف ستعمل في نهاية األمر على‬
‫تحسين جودة الخدمات الصحية‪.‬‬
‫هذه بعض ا ألدوار التي يمكن أن يؤديها التأمين الصحي التعاوني في المملكة والتأثيرات‬
‫اإليجابية التي من المتوقع أن تنعكس على مستوى الخدمات الصحية في حالة االستمرار في‬
‫‪35‬‬
‫إعطاء هذا النوع من التأمين الدعم الالزم لتفعيله وبالتالي الوصول به إلى معدالت النمو‬
‫التي نتوقعها له خالل العشرين سنة القادمة‪.‬‬
‫‪36‬‬
‫الفصل الخامس‬
‫مستقبل التأمين الصحي التعاوني وأثره على‬
‫االقتصاد السعودي‬
‫أوالً‪ :‬تطور نشاط التأمين الصحي الخاص‬
‫أدى التطور في ممارسة التأمين الصحي بالمملكة إلى رصد زيادة طبيعية للطلب على‬
‫التأمين الصحي ومن ثم تجاوبت شركات التأمين العاملة في المملكة وبعض الشركات‬
‫العاملة في الخارج وسارعت لتقديم هذه الخدمة للراغبين فيها‪ ،‬مما أدى إلى زيادة اشتراكات‬
‫التأمين الصحي في المملكة خالل السنوات العشر الماضية بنسبة كبيرة حيث ارتفعت من‬
‫‪ 62.7‬مليون ريال عام ‪1990‬م إلى ‪ 975.3‬مليون ريال عام ‪2000‬م وفقاً للجدول التالي‪:‬‬
‫تطور اشتراكات التأمين الصحي في المملكة خالل الفترة ‪2000 -1990‬م‬
‫( بالمليون ريال )‬
‫السنة‬
‫االشتراكات‬
‫معدل النمو‬
‫‪1990‬‬
‫(بالمليون ريال)‬
‫‪62.7‬‬
‫‪1991‬‬
‫‪84.1‬‬
‫‪%34.1‬‬
‫‪1992‬‬
‫‪167.9‬‬
‫‪%99.6‬‬
‫‪1993‬‬
‫‪230.0‬‬
‫‪%36.9‬‬
‫‪1994‬‬
‫‪276.8‬‬
‫‪%20.3‬‬
‫‪1995‬‬
‫‪350.2‬‬
‫‪%26.5‬‬
‫‪1996‬‬
‫‪408.0‬‬
‫‪%16.5‬‬
‫‪1997‬‬
‫‪510.4‬‬
‫‪%25.1‬‬
‫‪1998‬‬
‫‪665.1‬‬
‫‪%30.3‬‬
‫‪1999‬‬
‫‪807.4‬‬
‫‪%21.4‬‬
‫‪%‬‬
‫‪-‬‬
‫‪37‬‬
‫‪2000‬‬
‫‪%20.8‬‬
‫‪975.3‬‬
‫ويوضح الرسم البياني التالي تطور اشتراكات التأمين الصحي الخاص في المملكة العربية‬
‫السعودية خالل الفترة من ‪:2000-1990‬‬
‫نمو اشتراكات التأمين الصحي في المملكة خالل الفترة ‪2000-1990‬‬
‫(بالمليون ريال)‬
‫‪1000‬‬
‫‪800‬‬
‫‪600‬‬
‫‪400‬‬
‫‪200‬‬
‫‪0‬‬
‫‪1990 1991 1992 1993 1994 1995 1996 1997 1998 1999 2000‬‬
‫وقد تدرجت األهمية النسبية للتأمين الصحي خالل السنوات العشر الماضية حيث انتقل من‬
‫المرتبة الرابعة بنسبة ‪ %4.5‬من إجمالي اشتراكات السوق عام ‪1990‬م إلى المرتبة األولى‬
‫بين قائمة أنواع التأمين في السوق بنسبة ‪ %30.6‬عام ‪2000‬م وفقاً للجدول التالي‪:‬‬
‫تطور األهمية النسبية للتأمين الصحي في المملكة خالل الفترة ‪2000 -1990‬م‬
‫السنة‬
‫‪1990‬‬
‫اشتراكات التأمين الصحي اشتراكات السوق السعودي‬
‫‪1404.4‬‬
‫‪62.7‬‬
‫( بالمليون ريال )‬
‫األهمية النسبية‬
‫‪%4.5‬‬
‫‪1991‬‬
‫‪84.1‬‬
‫‪1660.0‬‬
‫‪%5.1‬‬
‫‪1992‬‬
‫‪167.9‬‬
‫‪1871.0‬‬
‫‪%9.0‬‬
‫‪1993‬‬
‫‪230.0‬‬
‫‪2212.0‬‬
‫‪%10.4‬‬
‫‪38‬‬
‫‪1994‬‬
‫‪276.8‬‬
‫‪2434.0‬‬
‫‪%11.4‬‬
‫‪1995‬‬
‫‪350.2‬‬
‫‪2568.0‬‬
‫‪%13.6‬‬
‫‪1996‬‬
‫‪408.0‬‬
‫‪2714.0‬‬
‫‪%15.0‬‬
‫‪1997‬‬
‫‪510.4‬‬
‫‪2852.0‬‬
‫‪%17.9‬‬
‫‪1998‬‬
‫‪665.1‬‬
‫‪2968.0‬‬
‫‪%22.4‬‬
‫‪1999‬‬
‫‪807.4‬‬
‫‪2861.0‬‬
‫‪%28.2‬‬
‫‪2000‬‬
‫‪975.1‬‬
‫‪3188.3‬‬
‫‪%30.6‬‬
‫ويوضح الرسم البياني التالي تطور األهمية النسبية للتأمين الصحي في محفظة سوق التامين‬
‫السعودي خالل الفترة من ‪:2000 -1990‬‬
‫تطور األهمية النسبة للتأمين الصحي في المملكة خالل الفترة ‪2000-1990‬‬
‫(بالمليون ريال)‬
‫‪35.00%‬‬
‫‪30.00%‬‬
‫‪25.00%‬‬
‫‪20.00%‬‬
‫‪15.00%‬‬
‫‪10.00%‬‬
‫‪5.00%‬‬
‫‪0.00%‬‬
‫‪1990 1991 1992 1993 1994 1995 1996 1997 1998 1999 2000‬‬
‫وقد شهد سوق التأمين الصحي أيضاً زيادة عدد ممارسي التأمين الصحي إلى ‪ 15‬شركة‬
‫تأمين بعضها متخصص في ممارسة التأمين الصحي فقط واألخرى تمارس هذا النوع من‬
‫التأمين ضمن محفظتها التأمينية التي تشمل أنواعاً أخرى‪ .‬وتأتي التعاونية للتأمين في مقدمة‬
‫تلك الشركات باشتراكات تأمين صحي بلغت ‪ 251.8‬مليون ريال عام ‪2000‬م بما يعادل‬
‫‪ %25.7‬من إجمالي اشتراكات سوق التأمين الصحي بالمملكة‪.‬‬
‫‪39‬‬
‫وعلى الرغم من تطور التأمين الصحي في المملكة وتقدمه للمرتبة األولى داخل سوق التأمين‬
‫السعودي إال أن عدد سكان المملكة الذين يتم تغطيتهم بالتأمين الصحي يقدر بحوالي مليون‬
‫فرد أي حوالي‪ %4.7‬من إجمالي عدد السكان وهي نسبة محدودة للغاية إذا قورنت بالدول‬
‫المتقدمة حيث تصل نسبة تغطية السكان بالتأمين الصحي إلى ‪ %100‬في السويد‬
‫والدانمارك ونيوزيلندا وبريطانيا واسبانيا وسنغافورة واليابان‪ .‬ومن ثم فإن حجم اشتراكات‬
‫التأمين الصحي تبقى أيضاً بعيدة عن الطاقة االستيعابية الحالية للسوق والتي تقدر بما يزيد‬
‫عن ‪ 10‬مليار ريال سعودي‪ .‬وربما يرجع ذلك إلى المشاكل التي يعاني منها سوق التأمين‬
‫الصحي في المملكة والتي تعوق انطالقته إلى المستوى المأمول‪.‬‬
‫ومن أهم هذه المشاكل االفتقاد للمعايير والقواعد التي تحكم أطراف العالقة في نشاط التأمين‬
‫الصحي وهم شركة التأمين والعمالء والمستشفيات والمراكز الطبية التي توفر الرعاية‬
‫الصحية‪ .‬وغياب جهة إشرافية ورقابية على الشركات العاملة في مجال التأمين الصحي‪،‬‬
‫حتى أنه يمكن مالحظة وجود مؤسسات أو شركات ليست بشركات تأمين تمارس التأمين‬
‫الصحي في السوق بعضها أداؤه جيد لكن معظمها ال يرتقي للمستوى الذي يواكب االرتفاع‬
‫الملحوظ في مستوى الوعي بالتأمين الصحي‪.‬‬
‫كما يعاني سوق التأمين الصحي أيضاً من المبالغة في الخدمات الصحية التي تقدمها‬
‫المستشفيات خاصة استخدام التقنية التشخيصية الباهظة التكاليف في غير حاجتها نتيجة‬
‫المنافسة بين المستشفيات الرئيسية‪ .‬هناك أيضا مشكلة متعلقة بالعالج خاصة األدوية حيث‬
‫يصف األطباء في بعض المستشفيات الخيارات األغلى من األدوية رغم وجود البديل‬
‫األرخص وهذا أيضا يساهم في رفع التكلفة‪ ،‬باإلضافة إلى سوء استخدام خدمات التأمين‬
‫الطبي من قبل المستفيدين مما يساعد على تفاقم المشكلة‪ .‬على أية حال هناك محاوالت‬
‫جادة لضبط هذه األمور لكن ال يخفى أن شركات التأمين هي مؤسسات مالية يلزم وجود‬
‫نظام يضبط تعاملها مع اآلخرين‪ .‬ومن المتوقع تحسن وضع التأمين الصحي في المملكة‬
‫عند بدء تطبيق نظام الضمان الصحي التعاوني اإللزامي على المقيمين في المملكة‪.‬‬
‫‪40‬‬
‫ثانياً‪ :‬مستقبل التأمين الصحي في المملكة‬
‫على ضوء المعطيات والحقائق التي أشرنا إليها عن واقع التأمين الصحي في المملكة‪ ،‬فمن‬
‫المتوقع أن يتطور التأمين الصحي في المملكة خالل العشرين سنة القادمة على مرحلتين‪،‬‬
‫األولى خالل الفترة من ‪2002‬م‪2005 -‬م وهي فترة تطبيق نظام الضمان الصحي التعاوني‬
‫على المقيمين فقط لالستفادة من إيجابياته وتجنب سلبياته‪ ،‬والثانية ما بعد عام ‪ 2005‬حتى‬
‫عام ‪ 2020‬م وهي الفترة التي يتوقع أن تشهد شمول النظام لجميع سكان المملكة (سعوديين‬
‫ومقيمين)‪.‬‬
‫والشك أن التأمين الصحي الخاص سوف يتأثر بالمرحلتين حيث من المتوقع أن يشهد نمواُ ًً‬
‫كبي اًر في المرحلة األولى نتيجة إقبال المواطنين على التأمين الصحي الخاص لتلبية‬
‫احتياجاتهم بمستوياتها المختلفة ويدعم هذا االتجاه الزيادة الملحوظة في مستوى الوعي‬
‫الصحي لدى ا لمواطنين‪ .‬ومن المتوقع أن تشهد المرحلة الثانية التي تبدأ بتطوير نظام‬
‫الضمان الصحي التعاوني ليشمل جميع سكان المملكة‪ ،‬نمواً متسارعاً لنظام الضمان‬
‫الصحي على حساب نظام التأمين الصحي الخاص والسيما أن نظام الضمان الصحي‬
‫التعاوني سيرفع من مستوى الوعي ويحقق شمولية سكان المملكة بالتأمين وبنسبة ‪.%100‬‬
‫في هذا اإلطار يمكن رصد حجم التأمين الصحي في المملكة‪.‬‬
‫االشتراكات المقدرة لنظام الضمان الصحي التعاوني‬
‫تتحدد قيمة االشتراكات المقدرة للضمان الصحي التعاوني وفق عدة متغيرات أهمها عدد‬
‫السكان وأسعار التأمين‪ .‬وحسب التقديرات اإلحصائية فإن من المتوقع أن ينمو عدد السكان‬
‫في المملكة على النحو التالي‪:‬‬
‫التطور السكاني في المملكة العربية السعودية حتى عام ‪ 2020‬م‬
‫السنة‬
‫‪2000‬‬
‫‪2020‬‬
‫سعوديون‬
‫‪15.7‬‬
‫‪29.7‬‬
‫(بالمليون نسمه)‬
‫غير سعوديين‬
‫‪5.7‬‬
‫‪3.8‬‬
‫اإلجمالي‬
‫‪21.4‬‬
‫‪33.5‬‬
‫‪41‬‬
‫ويوضح الرسم البياني التالي النمو السكاني في المملكة موزعاً على السعوديين وغير‬
‫السعوديين‪:‬‬
‫‪30‬‬
‫‪25‬‬
‫‪20‬‬
‫‪15‬‬
‫‪10‬‬
‫‪5‬‬
‫‪0‬‬
‫‪2020‬‬
‫غير سعوديين‬
‫‪2000‬‬
‫سعوديون‬
‫وعلى هذا األساس فإن المرحلة األولى لتطبيق نظام الضمان الصحي التعاوني ستغطي ‪5.8‬‬
‫مليون مقيم أجنبي‪ ،‬أما المرحلة الثانية فستشمل جميع سكان المملكة والذين يقدر عددهم عام‬
‫‪ 2000‬بحوالي ‪ 21.4‬مليون نسمه ومن المتوقع وصول هذا العدد إلى ‪ 33.5‬مليون نسمه‬
‫في عام ‪2020‬م‪ .‬وحسب تقديرات قيمة قسط التأمين السنوي للفرد خالل العشرين سنة‬
‫القادمة‪ ،‬فإن من المتوقع أن يصل حجم اشتراكات التأمين كالتالي‪:‬‬
‫االشتراكات المقدرة للضمان الصحي التعاوني حتى عام ‪2020‬م‬
‫المرحلة‬
‫المرحلة األولى‬
‫عدد المستفيدين‬
‫المقدر بالمليون‬
‫‪5.7‬‬
‫متوسط القسط‬
‫حجم االشتراكات المقدرة‬
‫السنوي بالريال‬
‫بالمليون ريال‬
‫‪*1500 -1000‬‬
‫‪8550 -5700‬‬
‫‪)2005 -2002‬‬
‫(للمقيمين فقط)‬
‫المرحلة الثانية‬
‫‪33.5‬‬
‫‪**3000-2500‬‬
‫‪100500 -83750‬‬
‫‪2020 -2006‬‬
‫(لجميع السكان)‬
‫‪42‬‬
‫* السعر التقديري عند بدء تطبيق نظام الضمان الصحي التعاوني‪.‬‬
‫** السعر التقديري للضمان الصحي في عام ‪ 2020‬بعد أن وضع في االعتبار عوامل التضخم ومعدالت الخسارة وارتفاع‬
‫تكاليف تقديم الرعاية الصحية‪.‬‬
‫إذن من المتوقع أن يتراوح حجم اشتراكات الضمان الصحي التعاوني في مرحلته األولى ما‬
‫بين‪ 8.5 – 5.7‬مليار ريال‪ ،‬بينما يقدر حجم االشتراكات في عام ‪2020‬م ما بين ‪– 83.7‬‬
‫‪ 100.5‬مليار ريال عند شمول جميع السكان بالتغطية التأمينية‪.‬‬
‫ثالثاً‪ :‬أثر نمو التأمين الصحي التعاوني على االقتصاد السعودي‬
‫لكي نتفهم الدور الذي يمكن أن يؤديه التأمين الصحي لخدمة االقتصاد السعودي البد من‬
‫التعرف على حجم إسهام هذا القطاع في االقتصاد الوطني حالياً وفي المستقبل حتى عام‬
‫‪1440‬هـ (‪2020‬م) وذلك عن طريق تحديد نسبة حجم اشتراكات التأمين الصحي إلى الناتج‬
‫المحلي اإلجمالي والتي يمكن رصدها كالتالي‪:‬‬
‫أ‪ -‬النسبة الفعلية في عام ‪2000‬م‪:‬‬
‫النسبة الفعلية عام ‪ = 2000‬اشتراكات التأمين الصحي بالمليون ريال عام ‪100 × 2000‬‬
‫الناتج المحلي اإلجمالي بالمليون ريال عام ‪2000‬‬
‫= ‪975.1‬‬
‫‪649826‬‬
‫× ‪100‬‬
‫= ‪%0.15‬‬
‫يتضح من المعادلة نسبة مساهمة التأمين الصحي في الناتج المحلي اإلجمالي تقل عن ‪%1‬‬
‫وفق إحصائيات عام ‪2000‬م وهي نسبة ضئيلة للغاية قياساً لإلمكانات المالية الهائلة التي‬
‫يمكن أن يتيحها هذا النشاط‪.‬‬
‫ب‪ -‬النسبة التقديرية لعام ‪2020‬م‬
‫‪43‬‬
‫من المتوقع أن ترتفع مساهمة اشتراكات الضمان الصحي التعاوني في الناتج المحلي‬
‫اإلجمالي في عام ‪2020‬م بمعدل كبير يتفاوت حسب المتوسط التقديري للقسط السنوي على‬
‫النحو التالي‪:‬‬
‫النسبة التقديرية = اشتراكات الضمان الصحي التعاوني عام ‪ 2020‬بالمليار ريال × ‪100‬‬
‫الناتج المحلي اإلجمالي التقديري في عام ‪ 2020‬بالمليار ريال*‬
‫‪ -1‬الحد األدنى للنسبة التقديرية لعام ‪2020‬م‪:‬‬
‫إذا بلغ االشتراك السنوي للفرد ‪ 2500‬ريال‪ ،‬فيتوقع أن تكون نسبة مساهمة الضمان الصحي‬
‫التعاوني إلى الناتج المحلي اإلجمالي كما يلي‪:‬‬
‫=‬
‫‪ 83.7‬مليار ريال‬
‫× ‪%5.7 = 100‬‬
‫‪ 1465.5‬مليار ريال*‬
‫‪ -2‬الحد األعلى للنسبة التقديرية لعام ‪2020‬م‪:‬‬
‫إذا بلغ االشتراك السنوي للفرد ‪ 3000‬ريال‪ ،‬فيتوقع أن تكون نسبة مساهمة الضمان الصحي‬
‫التعاوني إلى الناتج المحلي اإلجمالي كما يلي‪:‬‬
‫=‬
‫‪ 100.5‬مليار ريال‬
‫× ‪%6.9 = 100‬‬
‫‪ 1465.5‬مليار ريال*‬
‫* وفقاً لتقديرات و ازرة التخطيط الواردة في الخطة الخمسية السابعة من المتوقع أن يبلغ معدل‬
‫النمو السنوي في المتوسط ‪ %4.15‬للناتج المحلي اإلجمالي خالل الفترة من ‪– 2000‬‬
‫‪ 2020‬م‪ .‬وبتطبيق هذا المعدل على أساس أن حجم الناتج المحلي اإلجمالي عام ‪ 2000‬بلغ‬
‫‪44‬‬
‫‪ 649.8‬مليار ريال فإن الناتج المحلي اإلجمالي التقديري عام ‪ 2020‬يبلغ ‪ 1465.5‬مليار‬
‫ريال‪.‬‬
‫من هنا يمكن القول أن الضمان الصحي التعاوني من المصادر التي ستشكل رافداً مهما من‬
‫روافد الدخل التي من المتوقع أن يزيد إسهامها في الناتج المحلي اإلجمالي من ‪ %0.6‬في‬
‫الوقت الحالي إلى ما يتراوح ما بين ‪ %5.7‬و‪ %6.9‬في عام ‪1440‬هـ (‪2020‬م)‪ .‬وبالتالي‬
‫نتوقع أن يؤدي التأمين الصحي في المستقبل دو اًر مهم ًا لدعم االقتصاد الوطني ضمن‬
‫منظومة تشجعها الدولة لفتح قنوات لمداخيل أخرى جديدة تعتبر بدائل للنفط كمصدر رئيس‬
‫للدخل في المملكة‪.‬‬
‫‪45‬‬
‫توصيات الدراسة‬
‫مما سبق طرحه ومناقشته من محاور مهمة ذات عالقة بالضمان الصحي التعاوني في‬
‫المملكة يمكننا طرح التوصيات التالية‪:‬‬
‫‪ -1‬إعادة النظر في أهداف وأسلوب إدارة المستشفيات الحكومية وتطبيق نظام إدارة األعمال‬
‫مما يساعد على تطوير خدماتها وزيادة إسهامها في النشاط الصحي‪.‬‬
‫‪ -2‬العمل على وضع معايير جودة الخدمات الصحية التي يجب أن تتبناها المستشفيات‬
‫والمستوصفات العتمادها ضمن البرامج الصحية لدى مقدمي الخدمة الصحية‪.‬‬
‫‪ -3‬إتاحة الفرصة للقطاع الصحي الخاص للقيام بدور أكثر فعالية في القطاع الصحي‬
‫واالستفادة من طاقته التشغيلية القصوى لرفع مستوى الخدمات الصحي في المملكة‪ ،‬مع‬
‫التأكيد على ضرورة التزام هذا القطاع بمعايير الجودة‪.‬‬
‫‪ -4‬اإلسراع بتهيئة المناخ الالزم لعمل شركات التأمين التعاوني في المملكة وزيادة دورها في‬
‫تقديم التأمين الصحي‪.‬‬
‫‪ -5‬العمل الجاد على إزالة المعوقات التي تقف في طريق تطبيق نظام الضمان الصحي‬
‫التعاوني لالستفادة من المنافع الكثيرة المتوقعة من عملية التطبيق‪.‬‬
‫‪ -6‬االلتزام آلية دقيقة العتماد شركات التأمين والمستشفيات المشاركة في تفعيل نظام‬
‫الضمان الصحي لضمان تقديم خدمات صحية بجودة عالية‪.‬‬
‫‪ -7‬التطبيق الدقيق لمعايير موحدة لممارسة وادارة الخدمات الصحية ضمن برامج الضمان‬
‫الصحي التعاوني‪.‬‬
‫‪46‬‬
‫‪ -8‬رسم سياسة جديدة للمستشفيات الحكومية والخاصة تمكنها من االستفادة من اشتراكات‬
‫الضمان الصحي التعاوني بالشكل الصحيح وبما ينعكس إيجاباً على مستوى الخدمات‬
‫الصحية المقدمة للمقيمين والسعوديين على السواء‪.‬‬
‫‪ -9‬ضرورة االستفادة من التوسع المتوقع في األنشطة الصحية عقب تطبيق نظام الضمان‬
‫الصحي التعاوني في زيادة عدد السعوديين العاملين في القطاع وتنفيذ البرامج التدريبية‬
‫الالزمة لتأهيلهم لالنخراط في العمل بكافة التخصصات الطبية‪.‬‬
‫‪ -10‬تشجيع الجهات المعنية على اإلسراع بوضع نظام للتأمين في المملكة وانشاء هيئة‬
‫للرقابة على نشاط التأمين ووضع نظام لتسجيل الشركات داخل المملكة وبما يؤدي إلى‬
‫تنظيم سوق التأمين السعودي ومن ثم تصبح مهمة مجلس الضمان الصحي في اعتماد‬
‫شركات التأمين المشاركة في تفعيل نظام الضمان الصحي أكثر سهولة‪.‬‬
‫‪ -11‬تطبيق برامج للتوعية الصحية توضح لجميع األفراد أهمية وضرورة برامج الضمان‬
‫الصحي التعاوني من جهة وتشرح لهم األسلوب األمثل الستفادة من هذه البرامج دون‬
‫المبالغة في طلب خدمات عالجية ال ضرورة لها‪.‬‬
‫‪ -12‬وضع الخطط والبرامج التي تساعد على االستفادة من اشتراكات التأمين الصحي‬
‫وزيادة إسهامه في الناتج المحلي اإلجمالي بحيث يترك أث اًر إيجابياً على االقتصاد الوطني‪.‬‬
‫‪47‬‬
‫المراجع‪:‬‬
‫‪ -1‬خطة التنمية السابعة ‪ 1425 -1420‬هـ (‪2004 -2000‬م) – و ازرة التخطيط‪ -‬المملكة‬
‫العربية السعودية‪.‬‬
‫‪ -2‬الكتاب اإلحصائي السنوي لعام ‪1419‬هـ (‪1999‬م)‪ -‬مصلحة اإلحصاء العامة‪ -‬و ازرة‬
‫التخطيط السعودية‪.‬‬
‫‪ -3‬تقارير سوق التأمين السعودي ‪1999 -1991‬م – دراسة سنوية‪ -‬التعاونية للتأمين‬
‫‪ -4‬ملف الخدمات الطبية‪ -‬عدد خاص لمجلة تجارة الرياض‪ -‬جمادى اآلخرة ‪1420‬هـ‬
‫(أكتوبر ‪1999‬م)‪.‬‬
‫‪ -5‬نظم الرعاية الصحية في بعض الدول المتقدمة – بحث مقدم لندوة تقديم الخدمات‬
‫الصحية بين مسؤوليات الدولة ودور القطاع الخاص‪ -‬الرياض نوفمبر ‪1996‬م‪ -‬د‪ .‬حسين‬
‫محمد البرعي‪.‬‬
‫‪ -6‬تجارب عالمية مختارة في التأمين الصحي‪ -‬بحث مقدم لندوة تقديم الخدمات الصحية‬
‫بين مسؤوليات الدولة ودور القطاع الخاص‪ -‬الرياض نوفمبر ‪1996‬م‪ -‬د‪ .‬خالد بن سعد بن‬
‫سعيد‪ -‬د‪ .‬بدران بن عبد الرحمن العمر‬
‫‪ -7‬دور شركات التأمين في نظام التأمين الصحي وتجربة التعاونية للتأمين‪ -‬بحث مقدم‬
‫لندوة تقديم الخدمات الصحية بين مسؤوليات الدولة ودور القطاع الخاص‪ -‬الرياض نوفمبر‬
‫‪1996‬م‪ -‬صالح ناصر العمير‪.‬‬
‫‪ -8‬نظام الضمان الصحي التعاوني ‪ -‬قرار مجلس الوزراء رقم (‪ )71‬وتاريخ ‪/4/27‬‬
‫‪1420‬هـ ‪ -‬جريدة أم القرى العدد ‪ 30 – 3762‬جمادى األولى ‪1420‬هـ‪.‬‬
‫‪48‬‬
‫‪ -9‬الخطر والتأمين في القطاع الصحي‪ .‬تجارة الرياض العدد ‪ :471‬ص ‪ 45-44‬ديسمبر‬
‫‪2001‬م‪ -‬د‪ .‬بدران عبد الرحمن العمر‪.‬‬
‫‪ -10‬منجزات القطاع الصحي في المملكة خالل عقدين ‪ .‬تجارة الرياض العدد ‪:470‬‬
‫ص ‪ ،139 -134‬نوفمبر ‪2001‬م‪ -‬د‪ .‬بدران عبد الرحمن العمر‪.‬‬
‫‪ -11‬التأمين الصحي أحد ركائز اقتصاديات الصحة ‪ .‬تجارة الرياض العدد ‪:478‬ص ‪-50‬‬
‫‪ ، 52‬يوليو ‪2002‬م‪ -‬د‪ .‬عبد الرحمن بن حمد الحميضي‪.‬‬
‫‪Taj42‬‬
‫‪49‬‬