صافوال توقع مع بنك الجزيرة اتفاقية تكافل تعاوني صافوال توقع مع بنك الجزيرة اتفاقية تكافل تعاوني عبدالقادر حسين -جدة أبرمت مجموعة صافوال وبنك الجزيرة اتفاقية يقوم بموجبها البنك بتقديم غطاء التكافل التعاوني المتماشي مع مبادئ الشريعة اإلسالمية لجميع موظفي المجموعة وشركاتها التابعة والذين يزيد عددهم عن 5000موظف .أعلن ذلك المهندس عادل فقيه رئيس مجلس اإلدارة والعضو المنتدب لمجموعة صافوال خالل عشاء أقيم بهذه المناسبة في فندق انتركونتيننتال جدة بحضور السيد مشاري المشاري مدير عام بنك الجزيرة والمسؤول التنفيذي األول والسادة المديرين التنفيذيين لمجموعة صافوال وعدد كبير من المديرين في مجموعة صافوال .وهنأ المهندس عادل فقيه جميع العاملين في مجموعة صافوال على ما وفقهم هللا إليه لتوسيع أوجه المنافع التي تقدمها المجموعة لهم تمشيا ً مع قيمة البر -أحد القيم األربع التي تلتزم بها المجموعة (األمانة التقوى -البر -المجاهدة ) وتوجه بالشكر والتقدير للقائمين على إدارة هذا البرنامج في بنك الجزيرة لتمهيدهم الطريق لتقديم وطرح برنامج التكافل التعاوني بديالً للتأمين التقليدي على الحياة .وبموجب هذا البرنامج تقوم صافوال بتقديم مساعدة مالية للموظف في حالة العجز الدائم الكلي أو الجزئي بسبب الحوادث (و لعائلته عند الوفاة ألي سبب ال سمح هللا) بحد أقصى يعادل راتب 24شهرا ً وبحد أدنى يعادل 50 ألف ريـال ،بهدف تخفيف اآلثار االقتصادية لمثل هذه النوازل عند حدوثها ال سمح هللا .من جهته قال مشاري المشاري المدير العام لبنوك الجزيرة ان البنك حظي بالريادة في تقديم وعرض الخدمات المالية والمنتجات البنكية التي تتالءم مع مبادئ الشريعة اإلسالمية وفي مقدمتها برنامج التكافل التعاوني الذي يقدم العديد من المميزات والمنافع اإلضافية األمر الذي يوفر للموظف بمشيئة هللا تعالى االستقرار وراحة البال ويوفر للشركة والء وإخالص جميع العاملين http://www.sahmy.com/printthread.php?t=948 15منتجــــــا جــــــــديــدا بنك الجزيرة يوسع مجموعة عروض التكافل االجتماعي جدة ـ اليوم صرح مشاري بن ابراهيم المشاري المدير العام والمسئول التنفيذي االول لبنك الجزيرة ,ان البنك اطلق 15منتجا جديدا من منتجات برنامج التكافل التعاوني (التأمين االسالمي للحياة) لكل من االفراد والشركات (المجموعات) .وكان برنامج التكافل التعاوني قد تم طرحه منذ حوالي العام كأول برنامج اسالمي من نوعه على االطالق في السوق السعودي يحصل على موافقة مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما )وموافقة الهيئة الشرعية لبنك الجزيرة واالول عالميا في تبني مفهوم عقد لوكالة في جميع اوجهه بما في ذلك االستثمارات. وقال المشاري معلقا :يضمن هذا التوسع في المنتجات تقديم منتج تكافل تعاوني يناسب رغبات ومتطلبات جميع المشاركين ،ولتوافق البرنامج مع احكام الشريعة االسالمية فان بوسع كافة افراد المجتمع المشاركة فيه لتميزه واختالفه عن الخيار التقليدي للتأمين للحياة. وتشمل المنتجات الجديدة التي سيتم اطالقها في وقت قريب العديد من االبتكارات الشاملة والتي تضم :برنامج المشاركة الفردية برنامج رجال االعمال وبرنامج السيدات وبرنامج زواج االبناء ،وبرنامج تعليم االبناء وبرنامج التغطية المتناقضة وبرنامج التقاعد االجتماعي وستتوفر 1 كذلك مجموعة من العقود الملحقة التي تشمل التنازل عن المشاركة بسبب الوفاة أو االعاقة التنازل عن المشاركة بسبب االعاقة الجزئية الدائمة ,االعاقة الكلية الدائمة ,االستثمار االضافي ,التغطية االضافية ,ومزايا دخل العائلة وعقد التكافل التعاوني الملحق لالمراض الخطيرة. وتتكامل هذه المنتجات مع منتجات االفراد والشركات التي اجازتها مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) مسبقا ,وهي تحديدا برنامج التكافل التعاوني للتقاعد ,وبرنامج التكافل التعاوني للحماية وبرنامج التكافل التعاوني لالوقاف لالفراد ,وبرنامج التكافل التعاوني الجماعي للحماية وبرنامج التكافل التعاوني الجماعي لسداد الديون. واختتم االستاذ مشاري المشاري حديثه قائال :في واقع االمر يفخر بنك الجزيرة بتقديمه برنامج التكافل التعاوني للمواطنين السعوديين كأول منتج من نوعه في السوق السعودية .وتأتي هذه المنتجات االضافية التي حصلت على موافقة مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) وموافقة الهيئة الشرعية لبنك الجزيرة لتعزز التزام البنك بطرح هذه الخدمات االسالمية التي يحتاجها السوق في المملكة. http://www.alyaum.com/issue/page.php?IN=10883&P=14&G=2 بواسطة الكاتب mmaghm : اعلن االستاذ مشاري بن ابراهيم المشاري ،المدير العام والمسؤول التنفيذي االول لبنك الجزيرة، عن اطالق البنك لـ 15منتجا ً جديدا ً من منتجات برنامج التكافل التعاوني (التأمين اإلسالمي للحياة) لكل من األفراد والشركات (المجموعات) .وكان برنامج التكافل التعاوني قد تم طرحه منذ حوالي العام كأول برنامج اسالمي من نوعه على االطالق في السوق السعودي يحصل على موافقة مؤسسة النقد العربية السعودي (ساما) وموافقة الهيئة الشرعية لبنك الجزيرة واالول عالميا ً في تبني مفهوم عقد لوكالة في جميع اوجهه ،بما في ذلك االستثمارات. وقال المشاري معلقا" :يضمن هذا التوسع في المنتجات تقديم منتج تكافل تعاوني يناسب رغبات ومتطلبات جميع المشاركين .ولتوافق البرنامج مع احكام الشريعة االسالمية فإن بوسع كافة افراد المجتمع المشاركة فيه لتميزه واختالفه عن الخيار التنفيذي للتأمين للحياة". وتشمل المنتجات الجديدة التي سيتم اطالقها في وقت قريب العديد من االبتكارات الشاملة والتي تضم برنامج المشاركة الفردية برنامج رجال االعمال وبرنامج السيدات برنامج زواج االبناء، وبرنامج تعليم االبناء وبرنامج التغطية المتناقصة وبرنامج التقاعد الجماعي. وستتوفر كذلك مجموعة من العقود الملحقة التي تشمل :التنازل عن المشاركة بسبب الوفاة او االعاقة التنازل عن المشاركة بسبب االعاقة ،االعاقة الجزئية الدائمة ،االعاقة الكلية الدائمة، االستثمار االضافي ،التغطية االضافية ،ومزايا دخل العائلة وعقد التكافل التعاوني الملحق لالمراض الخطيرة. وتتكامل هذه المنتجات مع منتجات االفراد والشركات التي اجازتها مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" مسبقاً ،وهي تحديدا ً برنامج التكافل التعاوني للتقاعد ،وبرنامج التكافل التعاوني للحماية وبرنامج التكافل التعاوني لالوقاف لالفراد ،وبرنامج التكافل التعاوني الجماعي للحماية وبرنامج التكافل التعاوني الجماعي لعداد الديون. 2 واختتم االستاذ مشاري المشاري حديثه قائال" :في واقع االمر يفخر بنك الجزيرة بتقديمه برنامج التكافل التعاوني للمواطنين السعوديين كأول منتج من نوعه في السوق السعودية وتأتي هذه المنتجات االضافية التي حصلت على موافقة مؤسسة النقد العربي السعودية (ساما) وموافقة الهيئة الشرعية لبنك الجزيرة لتعزز التزام البنك بطرح هذه الخدمات االسالمية التي يحتاجها السوق في المملكة". http://www.arabiyat.com/forums/archive/topic/57279-1.html غلوبل» تؤسس وتدير اكتتاب الشركة الـخليجية للتأمين التكافلي برأسمال 15مليون دينار «غلوبل» تؤسس وتدير اكتتاب الشركة الـخليجية للتأمين التكافلي أعلنت شركة بيت االستثمار العالمي (غلوبل) انها بصدد تأسيس الشركة الخليجية للتأمين التكافلي. وقال نائب الرئيس التنفيذي في «غلوبل »عمر القوقة ان «غلوبل» تقوم حاليا ً بادارة االكتتاب في رأسمال الشركة البالغ 15مليون دينار. ولفت الى انه وفي عالم األعمال الحديث ،يعد التأمين من أهم الطرق المتبعة لتقليل الخسائر الناتجة عن تحقق المخاطر التي يمكن ان تواجه األفراد والشركات. وذكر ان مبدأ التأمين التكافلي «يساهم في هذا الهدف دون ان يتعارض ذلك مع احكام الشريعة. حيث ان هذا المبدأ يتماشى مع مبادئ التعاون والمشاركة في المجتمع لتحمل المسؤوليات .وعلى الجانب اآلخر ،فمن المتعارف عليه من قبل علماء الدين ان بعض عمليات التأمين التقليدي ال تتطابق مع قواعد ومبادئ الشريعة االسالمية .حيث ان التأمين التقليدي يحتوي على عناصر غير واضحة ضمن عقد التأمين( الغرر) ،باالضافة الى المقامرة وذلك نتيجة لوجود بنود غير واضحة ووجود الفوائد في األنشطة االستثمارية التي بدورها تتنافى مع أحكام الشريعة االسالمية الغراء. يوفر التأمين التكافلي طريقة بديلة للتأمين التقليدي ،وفي عام 1985قام مجمع الفقه االسالمي في مكة باعتماد النظام التكافلي كنظام تعاوني متوافق مع الشريعة االسالمية». وأشار الى ان أول شركة تكافل أسست عام 1979وهي شركة التأمين االسالمية في السودان ،أما اليوم فيوجد أكثر من 28شركة تكافل مسجلة في العالم تقوم بعقد االتفاقيات مباشرة وأكثر من 10 وكاالت لتسويق التأمين مع كل من الشركات التقليدية وشركات التكافل .وإذا نظرنا الى سوق التأمين فنالحظ ان معدل نمو التأمين التكافلي يبلغ 10ـ %20سنوياً ،مقارنة مع معدل نمو التأمين التقليدي في العالم والذي يصل الى %5سنويا ً. التأمين في الكويت واضاف القوقة ان سوق التأمين في الكويت سوق واعد نتيجة للعوامل االقتصادية الحالية والمستقبلية المبشرة ،إذ ان هذا السوق نما كثيرا ً في السنوات القليلة الماضية ،فمن حيث األقساط المباشرة يبلغ حجم سوق التأمين 6.94مليون دينار ( 72مليون دينار لعقود التأمين غير التأمين على الحياة و 6.22مليون دينار للتأمين على الحياة) في نهاية ديسمبر .2002وسجل اجمالي سوق 3 التأمين نموا ً سنويا ً مركبا ً بنسبة %12في السنوات الخمس األخيرة بسبب التحسن في األنشطة االقتصادية ،وانشاء برنامج التأمين الصحي الجديد ،وقيام شركات التكافل الجديدة (التأمين االسالمي) والتي على ما يبدو انها ساعدت على توسع سوق التأمين ومنتجاته. وكمثال على دوافع السوق قال القوقة انه كان من المتوقع ان يضيف قانون التأمين الصحي وحده 50مليون دينار كويتي الى سوق التأمين ،لكن البيانات حتى نهاية ديسمبر 2002تظهر ان شركات التأمين الوطنية اضافت فقط 7ماليين دينار الى دخل ايرادات األقساط. واضاف انه وبمقارنة سوق التأمين في الكويت باألسواق المشابهة األخرى في المنطقة من حيث عدد السكان ،اجمالي الناتج المحلي للفرد ،معدل النمو ...الخ ،نجد ان توجيه الفرد لمبلغ 20دوالرا ً اميركيا ً الى دخل التأمين سيرفع دخل التأمين الكلي لشركات التأمين الكويتية الى حوالي 109 ماليين دينار وزيادة بقيمة 50دوالرا ً للفرد في دخل التأمين سينتج عنه دخل تأمين يساوي 131 مليون دينار .ويبشر هذا بسوق قوي للتأمين في الكويت. دوافع السوق وعرض القوقة أهم دوافع نمو السوق المستقبلي لقطاع التأمين ومنها :التغيرات في الخدمات التي توفرها الحكومة ،أثر التركيبة السكانية في االدخار ،سوق االستثمار الجيد ،النمو الكبير للسكان في الكويت ،طلب كبير لبرامج التأمين االسالمي في الكويت. عوامل االستثمار وذكر القوقة بعض عوامل االستثمار الرئيسية للشركة الخليجية للتأمين التكافلي ،ومنها ان التأمين التكافلي ،مثل التأمين التقليدي ،يشهد نموا ً ليصبح أهمية أساسية في الكويت والمنطقة ،وتوقع ان يكون هناك طلب قوي على التأمين التكافلي بين الغالبية العظمى من السكان سواء المواطنين أو الوافدين ،في ظل قلة عدد الشركات العاملة في انشطة التأمين التكافلي وحدود امكاناتها ،وتحفظ الحكومة في منح التراخيص لشركات التأمين وبالتالي يضع ذلك صعوبة في دخول المنافسين الجدد لسوق التأمين التكافلي. ولفت الى أهمية تطبيق التأمين الصحي االجباري للوافدين الذي أدى الى رفع الطلب على التأمين. ومن المتوقع ان يقل هذا الطلب في المستقبل ،اال انه سيشهد نموا ً يماثل النمو في عدد السكان. وتوقع ان يكون هيكل التمويل مناسبا ً للشركة مصحوبا ً بمعدالت سيولة مرتفعة ،مضيفا ً ان الشركة تخطط لتعيين فريق متميز من االداريين المدربين محلياً ،وتطوير أكبر عدد من المنتجات خصيصا ً للسوق الكويتية التي تتوافق مع مبادئ الشريعة االسالمية. وتوقع ان تكون هناك قاعدة قوية من المستثمرين االستراتيجيين ،اصحاب الخبرات في االستثمارات المالية والصناعية ،وان يبلغ معدل العائد الداخلي للشركة حوالي %16للمساهمين «وذلك بافتراضات متحفظة». http://www.indexsignal.com/vb/showthread.php?t=12013 4 التأمين التعاوني اإلسالمي معالي الشيخ/صالح بن عبد هللا بن حميد رئيس مجلس الشورى وخطيب الحرم المكي 2003/01/09 1423/11/6 بسـم هللا الرحـمن الرحيم الحمد هلل رب العالمين ،والصالة والسالم على أشرف األنبياء والمرسلين ،نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين .أما بعد فهذا بحث مختصر في التأمين التعاوني اإلسالمي ،اقتصرت فيه على الكالم على التأمين التعاوني وما يتعلق به ،أما ما يتعلق بأصل التأمين من حيث تعريفه ،وأركانه ،وعناصره ،وأنواعه ،وأغراضه ، وغير ذلك من مباحثه الطويلة ،فقد اكتفيت بما قدمته اللجنة الدائمة الموقرة في بحثها المستفيض وقصدت أن يكون هذا استكماالً وبسطا ً لمسألة التأمين التعاوني ،تحريرا ً ،وبيانا ً لألوصاف المؤثرة في الحكم بإذن هللا ،مع إبراز الفوارق بينه وبين التأمين التجاري ،ذلك أن الهيئة في قرارها ذي الرقم 51والتاريخ1397/4/4هـ لم تتطرق إلى تعريف التأمين التعاوني ولم تفصل القول فيه ،فرأيت البحث فيه بما يبين ضوابطه ،وشروطه وأوصافه التي تميزه عن أنواع التأمين األخرى. وسوف يشتمل البحث على مقدمة وأربعة مباحث وخاتمة: المبحث األول :التعريف وفيه مسألتان. المسألة األولى :تعريف التأمين بصفة عامة.المسألة الثانية :تعريف التأمين التعاوني .المبحث الثاني :المؤثرات في الحكم وفيه ثالثة مسائل. المسألة األولى :مبدأ التعاون.المسألة الثانية :الغرر.المسألة الثالثة :القصد التجاري .المبحث الثالث :في توصيف التأمين التعاوني وتكييفه الفقهي وفيه مسألتنا. المسألة األولى :في توصيف التأمين التعاوني .المسألة الثانية :في تكييفه الفقهيالمبحث الرابع :في خصائص نوعي التأمين والفروق بينهما وفيه ثالث مسائل. المسألة األولى :خصائص التأمين التجاري .المسألة الثانية :خصائص التأمين اإلسالمي .المسألة الثالثة :الفروق بين التأمينين .الخاتمة :وتتضمن توصيات ونتائج. مقدمـة : تقول الدراسات المعاصرة :إن مما تقاس به درجة التقدم االقتصادي ألي دولة يعتمد في المقام األول على درجة تقدم 5 صناعتي المصارف والتأمين وتطورهما ،فث ّمت ارتباط وثيق وعالقة قوية بين الصناعتين ،وازدهارهما ينعكس على توازن ميزان المدفوعات الخاص بكل دولة ،باعتبارهما من الخدمات غير المنظورة التي لها أثر إيجابي ملموس على اقتصاد الدولة ومركزها المالي. ولقد أصبحت خدمات التأمين في الوقت الحاضر تشغل حيزا ً كبيرا ً من اهتمام رجال األعمال في األنشطة التجارية والصناعية والخدمية وغيرها ،نظرا ً العتمادهم الكبير عليها في تهيئة حالة الطمأنينة واألمان لمشروعاتهم بمختلف أنواعها ،وللعاملين لديهم وألسرهم ،وألنفسهم من المخاطر التي يتعرضون لها مثل :الحريق ،والسرقة ،والسطو ،وخيانة األمانة ،واالختالس ،والتلف ،والغرق ،واالنهيار(.)1 ومن ذلك يتبين أن التأمين هو أحد الوسائل الحديثة الكبرى المهمة الداخلة في منظومة التنظيم االقتصادي والمالي ،فله دوره المتعاظم في التطور الصناعي ،والزراعي ،والتجاري ،وسائر األنشطة االقتصادية ،بل لقد أصبحت صناعة التأمين تضاهي إن لم تفق العمل المصرفي . وفي نظرة تاريخية فإن التأمين قام على اكتشاف مبدأ اجتماعي علمي نافع ،يتمثل في أن األفراد بكلفة قليلة يمكنهم أن يتخلصوا من عبء الخسارة الناجمة عن الكوارث التي يمكن قياس احتمال حدوثها على وجه الدقة أو التقريب إذا كانت المجموعة البشرية كثيرة العدد ،وهذا ليس مرغوبا ً االنتفاع به فحسب ،بل إنه أمر متعين من أجل تحقيق التقدم والصدارة(.)2 وفيما يتعلق بالمسلمين في الوقت الحاضر وتوجههم نحو استعادة قوتهم وموقعهم باعتبارهم خير أمة أخرجت للناس ،فإن النظر في طريق المعاش وعمارة األرض التي استعمرهم ربهم فيها واحد من هذه الميادين الذي يتعين أن يحظى بحقه من اإلحياء والتنظيم والعناية بعد عنايتهم بأصل دينهم وعقيدتهم . ومن البدهي أن النظر في حكم التأمين هو نظر جزء من كل ،ذلك أن التطبيق الكامل للشريعة اإلسالمية يحقق التعاون والتكافل على أساس محكم لم يسبق له نظير ،وإن توسع الدول اإلسالمية في التأمينات االجتماعية حتى تشمل جميع فئات الرعية التي تعجز مواردها عن مواجهة األخطار أمر ال بد منه ،فإن الدولة اإلسالمية في حكم اإلسالم تلتزم بتأمين فرصة العمل لكل قادر عليه ،وبتأمين العاجز عن العمل بإعطائه ما يكفيه في أكله ،وشربه ،وملبسه ،وسكنه ،حتى مركبه تف الزكاة بذلك فلها أن تضع من وعالجه ،كما يرى بعض الفقهاء ،ولها في مورد الزكاة ما يقوم بذلك ،وإن لم ِ المعالجات المشروعة ما يسد حاجة الفقراء ،و إعانة العجزة(.)3 المبحث األول :في التعريف : المسألة األولى :تعريف عقد التأمين بصفة عامة. يعرف عقد التأمين بصفة عامة باعتبارين: .1باعتباره عقدا ً : " عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه أن يؤدي إلى المؤمن له أو المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغا ً من المال ،أو إيرادا ً مرتبا ً ،أو أي عوض مالي آخر في حالة وقوع الحادث ،أو تحقق الخطر المبين في العقد ،نظير قسط ،أو أي دفعة مالية يؤديها المؤ َّمن له للمؤ ِ ّمن. .2ويعرف باعتبار أثره االقتصادي واالجتماعي : نظام تقوم به هيئة منظمة ،على أساس المعاوضة أو التعاون وتديره بصورة فنية قائمة على أسس اإلحصاء وقواعده ونظرياته ،تتوزع بمقتضاه الحوادث أو األخطار وترمم به األضرار(.)4 المسألة الثانية :تعريف التأمين التعاوني :اشتراك مجموعة من الناس بمبالغ بغير قصد الربح على جهة التبرع تخصص لتعويض من يصيبهم الضرر منهم ،وإذا ( )5 عجزت األقساط عن التعويض دفع األعضاء أقساطا ً إضافية لتغطية العجز ،وإن زادت فلألعضاء حق استرداد الزيادة . 6 وهو تأمين تعاوني ألن غايته التعاون في دفع األخطار وليس الربح والكسب المادي. كما يسمى بالتأمين التبادلي ألن األعضاء المشتركين مؤمنون ومؤ َّمن لهم في آن واحد ،فليس بينهم وسيط ،أو مساهمون يتقاضون أرباحا ً على أسهمهم. ً ()6 ويسمى أيضا ً التأمين باالكتتاب :ألن ما يدفعه العضو هو اشتراك متغير وليس قسطا ً ثابتا . ومن التعريف السابق يتبين أن التأمين التعاوني نوع من التأمين يقوم به أشخاص يتعرضون لنوع من المخاطر ،يكتتبون على سبيل االشتراك بمبالغ نقدية تخصص ألداء التعويض المستحق لمن يصيبه منهم الضرر ،فإن لم تف األقساط المجموعة طولب األعضاء باشتراك إضافي لتغطية العجز ،وإن زادت عما صرف من تعويض كان لألعضاء حق استرداد هذه الزيادة ،وكل واحد من أعضاء هذه الجمعية يعتبر مؤ ِ ّمنا ومؤمنا ً له. والغرض من ذلك درء الخسائر التي تلحق بعض األعضاء بتعاقدهم على توزيعها بينهم . وهي أشبه بجمعية تعاونية تضامنية ال تهدف إلى الربح(.)7 وهو يدخل في كل النشاطات التأمينية في مختلف األخطار المحتملة من الحريق ،والحوادث ،وفي النقل البري والبحري والجوي ،وفي كل أنواع األموال ،ما عدا التأمين على الحياة. وقد تطور التوسع فيه بحيث أصبح يجمع أعدادا ً غفيرة تتعرض ألخطار متعددة دون أن يعرف بعضهم بعضا ً. ولئن كان التأمين في مبدأ نشأته يقوم على اكتتاب يحصل من المشاركين فقد تطور على أساس قسط ثابت نسبيا ً يدفع مقدما ً وبانتظام. وبعد إيراد تعريف التأمين التعاوني يحسن إيراد تعريف خاص بالتأمين اإلسالمي. أوالً :تعريف التأمين اإلسالمي باعتباره نظاما ً : "تعاون مجموعة من الناس يسمون ( :هيئة مشتركة يتعرضون لخطر أو أخطار معينة من أجل تالفي آثار األخطار التي يتعرض لها أحدهم أو بعضهم بتعويضه عن الضرر الناتج من وقوع هذه األخطار ،وذلك بالتزام كل منهم على سبيل التبرع ( )8وبغير قصد الربح بدفع مبلغ معين ( يسمى القسط) أو (االشتراك) تحدده وثيقة التأمين أو عقد االشتراك ،أو تتولى شركات التأمين اإلسالمية إدارة عمليات التأمين واستثمار أمواله نيابة عن هيئة المشتركين في مقابل حصة معلومة مضاربا ً ،أو مبلغا ً معلوما ً باعتبارها وكيالً ،أو هما معا ً بما يتفق مع أحكام من عائد استثمار هذه األموال باعتبارها ِ الشريعة اإلسالمية"(.)9 ثانيا ً :تعريف التأمين اإلسالمي باعتباره عقدا ً : " اتفاق بين شركة التأمين اإلسالمي باعتبارها ممثلة لهيئة المشتركين وشخص " ( طبيعي أو اعتباري) على قبوله عضوا ً في هيئة المشتركين ،والتزامه بدفع مبلغ معلوم يسمى " القسط" على سبيل التبرع منه ومن عوائد استثماره ألعضاء الهيئة بغير قصد الربح ،على أن تدفع الشركة نيابة عن هذه الهيئة من أموال التأمين التي تجمع منه ومن غيره من المشتركين ، التعويض عن الضرر الفعلي الذي أصابه من وقوع الخطر المعين ،وذلك في التأمين على األشياء والتأمين من المسؤولية المدنية ،أو مبلغ التأمين ،وذلك في التأمين على األشخاص على النحو الذي تحدده وثيقة التأمين ويبينه أسس النظام األساسي للشركة حسب ما تقضى به أحكام الشريعة(.)10 لقب "التأمين اإلسالمي" بدالً من "التأمين التعاوني ".من المستحسن أن يسمى التأمين الذي يتفق مع أحكام الشريعة اإلسالمية بـ(التأمين اإلسالمي) بدالً من التأمين التعاوني أو التبادلي أو غيرها من التسميات التي قصدها األساس التعاون والتكافل وليس الربح والتجارة ذلك أن هذه األسماء من ( التبادلي أو التعاوني وأمثالها) :موجودة لدى غير المسلمين والسيما في بالد الغرب التي هي أصل منشأ هذا النوع من التأمين ،وليست متطابقة مع الصيغة اإلسالمية ذلك أن الشريعة تتطلب في هذا النوع من التعاون أو التكافل شروطا ً وخصائص ال تتوافر في أنواع وصيغ التأمين التعاوني والتبادلي في الغرب( )11على ما سوف يتبين إن شاء هللا. 7 المبحث الثاني :المؤثرات في الحكم. ومن أجل استجالء الحكم الشرعي للتأمين التعاوني يحسن اإلشارة إلى مسائل ثالث : المسألة األولى :مبدأ التعاون . المسألة الثانية :الغرر . المسألة الثالثة :القصد التجاري . المسألة األولى :مبدأ التعاون: التأمين باعتباره فكرة ً ونظاما ً يقوم على التعاون والتضامن ،وذلك يجعله محققا ً لمقاصد الشريعة متفقا ً مع غاياتها وأهدافها ،غير أن الشريعة إذ جعلت التعاون غاية مطلوبة فقد بينت الطرق التي يتحقق بها هذا التعاون والتضامن ،ولم تترك ذلك لهوى الناس ،ومن ثم يخطئ من يستدل بمشروعية الغاية والهدف على جواز الوصول إلى هذه الغاية أو تحقيق ذلك الهدف بأي طريق ،فالشريعة اإلسالمية عندما بينت الغايات والمقاصد حددت الوسائل المشروعة لهذه الغايات والمقاصد (.)12 وعلى هذا فإن التأمين بفكرته ونظامه هو تعاون منظم تنظيما ً دقيقا ً بين عدد كبير من الناس معرضين جميعا ً لخطر واحد حتى إذا تحقق الخطر في حق بعضهم تعاون الجميع على مواجهته بتضحية قليلة يبذلها كل منهم يتالفون بها أضرارا ً جسيمة تحيق بمن نزل الخطر به لوال هذا التعاون .فهو تضامن يؤدي إلى تفتيت أجزاء المخاطر والمصائب وتوزيعها على مجموع المستأمنين عن طريق التعويض الذي يدفع للمصاب من المال المجموع من حصيلة أقساطهم ،بدالً من أن يبقى الضرر على عاتق المصاب وحده(.)13 وال شك أن هذا القدر غير مختلف في حكمه ،ولكن يخطئ بعض الباحثين حين يقولون إن التأمين الذي يقوم عليه التأمين التجاري ليس إال انضماما ً إلى اتفاق تعاوني نظم تنظيما ً دقيقا ً بين عدد كبير من الناس يتعرضون جميعا ً للخطر ،وأن ما يدفع إلى شركة التأمين من أقساط ما هي عليه إال وصية وراعية ،وأن المعاوضة في عقد التأمين واقعة بين القسط المدفوع واألمان المبذول بمقتضى العقد ،وأن المستأمن يحصل على العوض بمجرد عقد التأمين دون توقف على وقوع الخطر . ()14 هذه كلها افتراضات غير واقعة ،وليس لها سند من األنظمة التي تنظم العالقة بين الشركة وطالب التأمين . فشركات التأمين في وضعها الحالي ال تعمل إال لحساب نفسها ،ومصال ُحها تتعارض مع مصالح المستأمن ،فهي تسعى للحصول على أكبر ربح ،وتحدد قدر األقساط على النحو الذي يمكنها من ذلك .وتحاول التخلص من تعهداتها بأسباب وعلل تغص بها قاعات المحاكم(.)15 إن الصيغة العملية التي شرعها اإلسالم للتعاون والتضامن وبذل التضحيات في باب المعامالت هي عقود التبرعات ،حيث ال يقصد المتعاون ربحا ً من تعاونه ،وال يتطلع إلى عوض مالي مقابالً لما بذل ،ومن ثم جازت هذه العقود مع الجهالة والغرر ،ولم يدخلها القمار والمراهنة والربا ،ذلك أن محل التبرع إذا فات على من أحسن إليه به بسبب هذه األمور لم يلحقه بفواته ضرر ،ألنه لم يبذل في مقابل هذا اإلحسان عوضا ً ،بخالف عقود المعاوضات ،فإن محل المعاوضة إذا فات على من بذل فيه العوض لحقه الضرر بضياع المال المبذول في مقابلته(. )16 وبين يدينا حديث جليل فيه من فقه الباب ما ال ينقضي منه العجب يتجسد فيه صورة التعاون والمواساة والتكافل الذي ترمي إليه الشريعة . جاء في الصحيحين خبر األشعريين الذين قال فيهم رسول هللا صلى هللا عليه وسلم " :إن األشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد،ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية،فهم مني وأنا منهم "(.)17 ومن لطائف هذا الحديث الشريف وفوائده مما نحن بصدده: التضامن عند الحاجة في الغزو أو في اإلقامة. ما يأتي به الواحد يختلف مقدارا ً عما يأتي به اآلخر. 8 يخلطون ما يجمعون خلطا ً يزيل التمييز . كل فرد يأخذ من المجموع ( ماالً أو طعاما ً ) ما يكفيه. ما يفضل من طعامهم ال يتفاضل فيه واحد عن غيره ،ذلك أن المال قد خلط خلطا ً يزيل صورة الملكية األصلية ومقدارها(.)18 صورة التعاون في التأمين يقوم الراغبون في التأمين من أجل تحقيق هدف معين وهو اتقاء المخاطر المتوقعة عليهم بقبولهم تحمل ما قد يقع من هذه المخاطر موزعا ً بينهم إلذابة عبء الخطر عليهم ،وتفتيت آثاره ،إذ يدفع كل واحد مبلغا ً من المال يتفق مع نسبة الخطر الذي يخشى وقوعه إلى صندوق هيئة التأمين أو شركة التأمين ،فيتكون منه رصيد تغطى منه األضرار التي تقع على األفراد المشتركين فيه ،ومن ذلك يتبين أن التأمين يستند إلى األسس التالية: -1قيام تعاون بين هؤالء األفراد المهددين بالخطر تحت إشراف شركة التأمين -2المقاصة بين المخاطر إذ تتولى شركة التأمين تنظيم توزيع األخطار بين المشتركين بطرق حسابية إحصائية منضبطة(. )19 -3التأمين ال يمنع األخطار ،وال يسعى في تأمين وسائل دفعها ،ولكنه يدفع تعويضا ً ماليا ً عند حدوثها ،كما يعني بتصميم وسائل الدفع وطرق حسابها(.)20 المسألة الثانية :الغرر : من المسائل المؤثرة في الحكم بين التأمينَين التجاري والتعاوني مسألة الغرر ،وهذا بيان موجز لها . الغرر هو :الخطر والمخاطرة التي ال يدرى أتكون أم ال تكون كبيع السمك في الماء ،والطير في الهواء ،وبيع المجهول ،وما كان له ظاهر يغر المشتري وباطن مجهول ،وبيع ما ال يملك ،فالغرر هو المجهول العاقبة( )21والذي ال يدري أيحصل أو ال يحصل (.)22وهو يكون في المبيع وفي ثمنه. والغرر يغتفر فيما بابه البر واإلحسان ،ويؤثر فيما بابه المعاوضات. والغرر في المعاوضات المالية ثالثة أقسام: -1غرر كثير :وهذا يؤثر في عقود المعاوضات فيفسدها إجماعا ً كبيع الطير في الهواء. -2غرر يسير :وهذا ال تأثير له إجماعا ً كالقطن المحشوة به الجبة ،وأساس الدار. -3غرر متردد بين الكثير واليسير :وهذا محل خالف واجتهاد ،فمن ألحقه بالكثير أعطاه حكمه ،ومن ألحقه باليسير أعطاه حكمه.والغرر في التأمين ليس باليسير جزما ً ،بل هو متردد بين الكثير والمتوسط ،وهو إلى الكثير أقرب(.)23 وبه يتبين أن عقد التأمين من عقود المعاوضات التي يؤثر فيها الغرر وشيخ اإلسالم ابن تيمية رحمه هللا تعالى يقول :والغرر ثالثة أنواع: إما المعدوم كحبل الحبلة . وإما المعجوز عن تسليمه كالعبد اآلبق. ()24 وإما المجهول المطلق ،أو المعين المجهول جنسه أو قدره . 9 الفرق بين الغرر والجهالة: الغرر هو الذي ال يدري أيحصل أو ال يحصل . أما الجهالة فتكون فيما علم حصوله وجهل صفته. فالغرر والجهالة بينهما عموم وخصوص مطلق فيوجد كل واحد منهما مع اآلخر وبدونه .فوجود الغرر بدون الجهالة كشراء العبد اآلبق المعلوم قبل اإلباق ،فال جهالة فيه لكن فيه غرر . والجهالة بدون غرر كشراء مادة يراها وال يدري حقيقتها أزجاج أو ياقوت ،فالحصول متحقق ولكن معرفة الحقيقة مجهولة ،واجتماع الغرر مع الجهالة كالعبد اآلبق مجهول الصفة. والغرر والجهالة يقعان في تسعة أشياء :في الوجود والحصول ،ولجنس والنوع ،والمقدار ،والتعيين والبقاء ،واألجل ، والصفة(.)25 قاعدة من كالم شيخ اإلسالم: "إذا كانت مفسدة بيع الغرر هي كونه مظنة العداوة والبغضاء ،وأكل أموال الناس بالباطل فمعلوم أن هذه المفسدة إذا عارضتها المصلحة الراجحة قدمت عليها ،كما أن السباق بالخيل والسهام واإلبل لما كان فيه مصلحة شرعية جاز بالعوض،وإن لم يجز غيره بعوض . ومعلوم أن الضرر على الناس بتحريم هذه المعامالت أشد عليهم مما قد يتخوف فيها من تباغض أو أكل مال بالباطل ألن الغرر فهيا يسير والحاجة إليها ماسة والحاجة الشديدة فيدفع بها يسير الغرر ،والشريعة مبنية على أن المفسدة المقتضية للتحريم إذا عارضها حاجة راجحة أبيح المحرم "...الخ كالمه ...مع حذف يسير(. )26 وبالنظر بين التأمينين التعاوني والتجاري ،يظهر أنه ليس هناك حاجة إلى األخذ بهذه القاعدة في الغرر المعلوم في التأمين التجاري ،ألن السالمة منه متحققة في التأمين التعاوني ،فالتأمين التعاوني معاملة أساسها التعاون والتبرع ،فهي خالية من معنى المعاوضة ،وإذا عدم معنى المعاوضة ،فقد انتفى عنها مفسدة الجهالة والغرر والغبن وشبهة الربا(.)27 المسالة الثالثة: أ-القصد التجاري في عقد التأمين: تحرير هذه المسألة هو من الحدود الفاصلة بين التأمين التجاري والتأمين التعاوني : فاألصل في نشأة عقد التأمين التجاري أن قصد التجارة فيه ظاهر وبخاصة من قبل شركات التأمين ،والقصد في حق المؤ َّمن له هو التعويض عن الخطر ،أو تقليل آثاره ،أو تقليل أضراره. ولمزيد من اإليضاح يقال :إن التأمين بالنسبة للمؤ ِ ّمنين عملية تجارية محضة يهدف أصحابها إلى الربح ،أما في حق المؤ َّمن لهم فقد يكون تصرفهم تجاريا ً كالتأمين على المستودعات التجارية والبضائع المنقولة ونحو ذلك ،وقد يكون مدنيا ً كالتأمين على الحياة أو حوادث الحريق والسرقة . ()28 واألصل أال يربح المؤ َّمن له من التأمين ولكنه يحفظ بالتأمين ماله على نفسه . ولمزيد من التكييف الفقهي لمسألة القصد ،يحسن بيان أثر النية في األحكام واختالف الحكم في الشيء ذي الصورة الواحدة باختالف النية فيه مع اتحاد الصورة ،فإخراج المال يختلف فيه الحكم حسب نية المخرج ما بين هبة ،أو صدقة تطوع ،أو زكاة ،والصورة واحدة ،والذبح يكون بقصد القربة هلل ،ويكون للضيافة ،كما أنه قد يكون شركا ً وكفرا ً إذا كان ذبحا ً لغير هللا والصورة واحدة ،ودخول المسجد يكون للعبادة وللراحة ،والغسل يكون لواجب ،أو سنة ،أو بقصد التبرد ...وهكذا (.)29 ومنه يتبين أن الصورة بين التأمين التجاري والتعاوني قد تتحد ويفرق بينهما في قصد الربح والتجارة من عدمه. ب-القصد التجاري في التأمين التعاوني: الذي يذهب إليه كثير من الباحثين المعاصرين من رجاالت القانون واالقتصاد القول بأن التأمين التعاوني ليس تأمينا ً تجاريا ً بل هو إجراء تعاوني ال يهدف إلى الربح بل يهدف إلى تبديد األخطار وتوزيعها بين أكبر عدد ممكن . وذهب بعضهم إلى اعتباره تجاريا ً ألنه يؤدي إلى تجنب الخسارة (.)30 10 والذي يقال هنا أن تحقيق ربح في التأمين التعاوني ال يؤثر في حكمه ما دام انه لم يكن مقصودا ً في األصل ،بل جاء تبعا ً ، أو جاء أثرا ً للحفاظ على األموال المجموعة ،ذلك أن الغرض األصلي هو التعاون على درء آثار المخطر ،وتأمين مبالغ كافية لتغطية ما يحتمل وقوعه من أخطار ،ولم يكن الربح مقصودا ً بالقصد األول .وحصول الربح تبعا ً من غير أن يكون مقصودا ً بالقصد األول ال يؤثر في الحكم. المبحث الثالث :في توصيف التأمين اإلسالمي وتكييفه الفقهي وفيه مسألتان: المسألة األولى :توصيف التأمين اإلسالمي . المسألة الثانية :تكييفه الفقهي . المسألة األولى :توصيف التأمين اإلسالمي. -1أساسه عقد التبرع الشرعي وهو تبرع يلزم( )31بالقول على رأي اإلمام مالك رحمه هللا.وعلى هذا يكون العضو ملتزما ً بدفع القسط بمجرد توقيعه على العقد ،وبالتالي يكون األعضاء متبرعين باألقساط التي يدفعونها ،وبعوائد استثمار هذه األقساط ،في حدود المبالغ الالزمة لدفع التعويضات عن األضرار التي تصيب أحدهم .كما يتضمن التوقي ُع على وثيقة التأمين قبو َل العضو للتبرع من مجموع أموال التأمين أي األقساط وعوائدها االستثمارية وفقا ً ألحكام وثيقة التأمين والنظام األساسي للشركة حسب أحكام الشريعة اإلسالمية ،والعضو ال يتبرع باألقساط وعوائدها جملة ،بل يتبرع منها بما يكفي لدفع التعويضات. -2يقوم على مبدأ التعاون من أجل تالفي آثار األخطار التي تحددها عقود التأمين .فيعوض المشترك عن األضرار الناجمة عن هذه األخطار . -3أموال التأمين ملك لهيئة المشتركين ،وليس لشركة التأمين ،وهم يدفعون منها ما يكفي لدفع التعويض عن األضرار. -4شركات التأمين التعاوني شركات خدمات ،أي أنها تدير عمليات التأمين وتستثمر أمواله نيابة عن هيئة المشتركين ، وعالقة الشركة بهيئة المشتركين عالقة معاوضة ،فهي األمينة على أموال التأمين ،وتقوم باإلدارة نيابة عن هيئة المشتركين ،والعوض الذي تأخذه الشركة مبلغ مقطوع ،أو نسبة من األقساط التي تجمعها ،أو التعويضات التي تدفعها باعتبارها وكيالً ،أو في نسبة معلومة من عائد االستثمار باعتبارها مضاربا ً ،أو هما معاً. -5طرفا العقد هما :المشترك وشركة التأمين ،فالمشترك هو المستأمن أو المؤ ِ ّمن له من جهة ،وشركة التأمين باعتبارها ممثلة لهيئة المشتركين وهي هيئة اعتبارية أو حكمية الزمة لترتيب أحكام عقد التأمين. -6هيئة المشتركين :وهي تمثل المشتركين ،وهي هيئة اعتبارية يدفع أعضاؤها األموال الطائلة للشركة التي تدير عمليات التأمين وتستثمر أموالهم نيابة عنهم. ووجود هذه الهيئة الحكمية مهم من الناحية الشرعية حتى ولو لم يكن لها وجود في الخارج ولم تفرغ في الصيغ القانونية . ويمكن التمثيل لذلك بعقد المضاربة فإنه يمثل شركة مضاربة بين ربّ المال والمضارب ،فتترتب أحكام المضاربة باعتبارها شخصية معنوية لها ذمة مالية مستقلة عن ذمة المضارب وربّ المال ،حتى جاز لهما البيع والشراء مع المضاربة وكانت مسئوليتهما محددة برأس المال ال تتعداها إلى أموالهما ،وهناك مصروفات تتحملها المضاربة وأخرى يتحملها المضارب ،وشركة المضاربة قد ال تُوجد قانونا ً في الخارج ،ومع ذلك يقال بمشروعية عقد المضاربة ،واألحكام المترتبة عليها تفترض وجود مثل هذه الشخصية المعنوية ،ومثل ذلك بيت المال والوقف(.)32 وبمنظور آخر فإنه يجب أن يكون في شركات التأمين هيئتان :هيئة المشتركين ،أي حملة وثائق التأمين باعتبارهم 11 متبرعين من أموال التأمين المملوكة لهذه الهيئة ال تشاركها فيها شركة التأمين. وهيئة المديرين أو المضاربين وهو مساهمو شركة التأمين التي تدير عملية التأمين وتستثمر أمواله نيابة عن هيئة المشتركين في مقابل أجرة الوكالة أو حصة المضاربة ،أو هما معا ً بأن تأخذ أجرا ً على إدارة عمليات التأمين باعتبارها وكيالً ،وحصة من عوائد استثمار أموال التأمين باعتبارها مضاربا ً (.)33 – 7العالقة بين المشترك وشركة التأمين اإلسالمية: تتمثل هذه العالقة في عقد إدارة مع ((هيئة المشتركين )) شركة التأمين اإلسالمية ،ويترتب على هذه العالقة قيام شركة التأمين بإبرام عقود التأمين ،وجمع األقساط ودفع التعويضات نيابة عن هيئة المشتركين ،وهي تستثمر أموال التأمين لحسابهم وعلى مسؤوليتهم باعتبارها مملوكة لهم في مقابل حصة من عوائد استثمارها ،فالعقد إذن عقد إدارة ومضاربة بين شركة التأمين والهيئة االعتبارية. والعقد الذي تبرمه شركة التأمين مع المشترك عقد تبرع ،يقوم فيه المشترك بالتبرع ،يجسد ذلك قبوله لنظام الشركة، وحينئذ يكون عضوا ً في هيئة المشتركين ،وبتوقيع العقد من قبله تكون شركة التأمين قبلت عضويته وتبرعه باعتبارها نائبة عن هيئة المشتركين التي تملك األقساط. -8محل عقد التأمين. محل عقد التأمين شيئان : أ -القسط :وهو التبرع الذي يدفعه المشترك مرة واحدة أو على أقساط ليستفاد منه في الغرض الذي قامت له الشركة وهو دفع األخطار المحددة حسب نظام الشركة ،وهذا القسط يحدده عقد التأمين الذي يوقعه العضو مع شركة التأمين. والقسط يتناسب مع نوع الحظر المؤمن منه ومبلغ التأمين ،والعضو ال يتبرع بكامل القسط وعوائد استثماره ،بل بما يكفي لدفع التعويضات المطلوبة من الشركة خالل المدة ،والباقي باق على ملك المشترك ،ويمكن توزيعه على أفراد جماعة المشتركين على شكل فوائض تأمين ،وذلك بعد خصم بعض االحتياطات لصالح أفراد المشتركين في المستقبل ويجوز في بعض أنواع التأمين أن ينص في وثيقة التأمين على أن المشترك يعفى من القسط في حاالت وظروف خاصة ،وتعفى ورثته بعد موته من دفع القسط ،وال يؤثر ذلك في استحقاق مبلغ التعويض في حالة وقوع الخطر كالحريق أو العجز ونحوهما ،أو تحقق المسؤولية مثالً ،ألن مبنى التعاون اإلسالمي على التعاون القائم على التبرع ،وللمتبرع أن يضع من الشروط ما يراه مناسبا ً لتبرعه إذا كانت هذه الشروط مشروعة وهذه الشروط يتضمنها النظام األساسي لشركة التأمين اإلسالمية. ويعتبر العضو قابال لذلك بتوقيعه على العقد ويجب أن يطبق ذلك على جميع المشتركين بعدالة ومن غير تميز وال محاباة. ب -التعويض :وهو التعويض عن األضرار الفعلية التي تصيبهم حين تتحقق األخطار المؤمن عليها .وهو يستحق هذا التعويض مع أنه متبرع ،ألنه شرطه في تبرعه ،والشروط في التبرعات جائزة ،فمن تبرع بمال لطائفة موصوفة بصفة معينة كالفقر أو العلم أو المرض ،فإنه يستحق األخذ مما تبرع به إذا كان من أهل هذه الصفة(. )34 -9توزيع الفائض التأميني على المشتركين :وهو يتمثل في المبلغ المتبقي بعد دفع التعويضات وااللتزامات مضافا ً إليه عوائد االستثمار الشرعي فيوزع على المشتركين بنسب اشتراك كل منهم. -10المشاركة في الخسارة :ذلك ألن مبنى التأمين اإلسالمي على التعاون والتكافل ،فهو تضامن في السراء والضراء ،فإذا كان رأس المال ،واالحتياطات ،وجملة األقساط ال تكفي للوفاء بحجم الخسارة فيوزع القدر الزائد من الخسارة على المشتركين كل على حسب نسبة ما دفع ،ولكن بالممارسة العملية لشركات التأمين اإلسالمية يكاد يكون هذا نظرياً ،إذ أن فكرة إعادة التكافل خير سند في تحمل الخسارة. 12 -11فصل أموال حملة األسهم عن أموال حملة العقود ( الوثائق ): تلتزم شركة التأمين اإلسالمي بهذا الفصل ،وتستثمر المالين بصورة منفصلة ،وتضيف لكل وعاء عائد استثماراته ،وإذا تحمل حملة الوثائق مصروفات االستثمار تضاف لهم نسبة معينة من عوائد استثمار رأس المال ،والعكس بالعكس ،وذلك ()35 كله بطريق المضاربة وفي سبيل تحقيق ذلك واالطمئنان فيه يجب على شركة التأمين اإلسالمية أن تمسك حسابين منفصلين: أحدهما :ألموال التأمين وهي األقساط وعوائدها لحملة الوثائق. ثانيهما :ألموال الشركة أي حقوق المساهمين وعوائدها ،وما تستحقه الشركة من حصة في األرباح مقابل استثمار أموال حملة الوثائق أو أجر مقابل الوكالة. والسبب في هذا الفصل وجود ذمتين ماليتين مستقلتين : األولى ذمة جماعة حملة الوثائق الذي يملكون أموال التأمين على الشيوع. الثانية :ذمة جماعة حملة الوثائق الذي يملكون رأس مال الشركة وغيره من حقوق المساهمين ويستثمرونها لحسابهم في وعاء خاص بهم أو مشترك مع أموال التأمين(.)36 وهذا العقد األخير ليس محل اتفاق بين الفقهاء المعاصرين الذين قالوا بجواز التأمين التعاوني اإلسالمي ،فقد جاء في كل من قراري هيئة كبار العلماء في المملكة والمجمع الفقهي في الرابطة بأنه إذا حصل العجز فتقوم الدولة والمشتركون ()37 بتحمل هذه الزيادة ،وبخاصة أنه قد يكون من المشتركين حديثو االنضمام إلى الشركة والعجز قد حدث قبل انضمامهم . ولكن إذا ضمن ذلك في نصوص العقد المبرم بين الشركة والمستأمن فلعل في ذلك ما يرفع األشكال. المسألة الثانية :التكييف الفقهي للتأمين اإلسالمي : ينتظم التأمين اإلسالمي خمسة عقود تتداخل فيما بينها لتحقيق العملية التأمينية: العقد األول :عقد تأميني جماعي :ويتمثل باالتفاق التعاوني التكافلي الذي يجمع المؤمن لهم ،وتنشأ به عالقة حكمية بين المستأمنين تقوم على أساس التعاون وااللتزام ،وتبادل التضحية ،وتقاسم آثار األخطار. العقد الثاني :عقد هبة :وهو عقد التبرع الذي يقوم به المستأمن ليدفع لمستحقه التعويض من المتضررين وفي ذات الوقت هو متبرع له بما يأخذ من تعويض عند حلول الضرر به. العقد الثالث :عقد الوكالة :وهو عقد بين شركة التأمين ( وكيل ) وبين المستأمنين ( موكلين ) وبموجبه تقوم الشركة بإدارة العمليات التأمينية نيابة عن المستأمنين . العقد الرابع :عقد المضاربة :حيث تقوم الشركة ( المضارب ) باستثمار المتوفر من أقساط التأمين من المستأمنين ( رب المال ) ومن ثم تقسم األرباح بينهم حسب االتفاق بما يتوافق مع أحكام الشريعة. العقد الخامس :عقد الكفالة :ويكون ذلك حين يكون إجمالي أموال المستأمنين ال تكفي لدفع حصتهم من التعويضات للمتضررين فتقوم الشركة بدور الكفيل عن المستأمنين فتتكفل بتحمل االلتزامات المالية المستحقة للمتضررين من أموال الشركة قرضا ً حسنا ً لتستردها من أموال المستأمنين بعد ذلك (.)38 تعليق :ليس من المتعين في أي عقد جديد أن يبحث له عن مشابه من عقد أو عقود سابقة من العقود المسماة ،بل يكفي في العقد الجديد أن يكون خاليا ً من الموانع الشرعية من الغرر والجهالة والربا ،أما أن يكون من المتحتم مشابهته أو مطابقته مع عقد أو عقود من العقود المعروفة ،فال يبدو هذا الزما ً ال شرعا ً وال فقهاً. المبحث الرابع :في خصائص نوعي التأمين والفروق بينهما :وفيه ثالثة مسائل :المسألة األولى :خصائص التأمين التجاري . المسألة الثانية :خصائص التأمين اإلسالمي المسألة الثالثة :الفروق. المسألة األولى :خصائص التأمين التجاري : 13 هذا إيراد لبعض الخصائص التي تبين فيها طبيعة التأمين التجاري ويتميز بها مما يساعد على تجلية الحكم الشرعي في التأمين التعاوني. -1التأمين عقد إلزامي ليس من باب اإلعانات وال التبرعات -2يغلب على عمليات التأمين القصد التجاري ،وإن وجد فيه التعاون فالغالب أنه جاء بطريق التبع ال بطريق القصد األول. -3ليس لشركة التأمين ( المؤمن ) مجهود في اتفاق المخاطر ،بل مجهودها محصور في استقصاء المعلمومات عن احتمال وقوع الخطر بمالحظات المؤثرات والظروف ودراسة األحوال المحيطة ال ألجل دفع الخطر ولكن لتقدير احتماالت وقوعه لتحيد قيمة التعويض لتجنب نفسها الخسارة. -4التأمين في حق الشركة ( المؤ ّمن ) التزام احتمالي أي معلق قيامه على وقوع الخطر المؤمن عنه .وأما بالنسبة للمؤمن له فالتزامه بدفع األقساط التزام منجز ليس لالحتمال فيه مجال. -5من عقود اإلذعان :إلذعان المؤمن له لقبول شروط المؤمن . -6عقد معاوضة اللتزام المؤمن بمبلغ التأمين مقابل األقساط التي يدفعا المؤمن له(.)39 -7المؤمنون قد يعانون ضد المستفيدين ليؤلفوا جماعات احتكارية ،فيرفعون رسوم التأمين أضعافأ ً مضاعفة ،مما يؤكد القول بأن غاية التأمين التجاري هو الكسب وليس التعاون لرفع األخطار ،بل يفرضون شروطا ً تعسفية استغالالً لحاجة الناس إلى التأمين ،فضالً عن مطالبتهم باقساط تأمين مبالغ فيها جريا ً وراء الكسب الفاحش (.)41 ()40 -8في التجاري :ليس للمؤمن له حق في استرجاع األقساط التي دفعها أو شيئا ً منها. -9ليس له حق في األرباح التي تحققها الشركة ( المؤ ّمن ). -10ليس للشركة ( المؤمن ) حق في اقتطاع جزء من مبلغ التعويض عند وقوع الخطر على محل التأمين عند استكمال قيام التزامه بدفع كامل مبلغ التأمين. المسألة الثانية :خصائص التأمين التعاوني: -1اجتماع صفتي المؤمن المؤمن له لكل عضو في التأمين :من أظهر خصائص التأمين التعاوني وجود تبادل في المنافع والتضحيات فيما بين أعضاء التأمين .فتدفع التعويضات لمن يصيبه الخطر منهم من حصيلة االشتراكات المدفوعة من األعضاء ،فمجموعة االشتراكات تكون الرصيد في الحساب المشترك. -2تضامن األعضاء :أعضاء هذا التأمين متضامنون في تغطية المخاطر التي تصيب أحدهم أو بعضهم. -3تغير قيمة االشتراك :وهذه إحدى خصائص هذا التأمين ،نظرا ً ألن كل واحد منهم مؤمن ومؤمن عليه ،من أجل هذا كان االشتراك المطلوب من كل واحد عرضة للزيادة أو النقص تبعا ً لما يتحقق من المخاطر سنوياً ،وما يترتب على 14 مواجهتها من تعويضات فإذا انقضت التعويضات كان لألعضاء حق استرداد الزيادة ،وإذا حصل العكس أمكن مطالبة األعضاء باشتراكات إضافية. وهذا يبين بوضوح أن الربح ليس من مقصود النوع من التأمين ،ومع هذا فإن إدارة هذه الشركات تحرص على حسن اإلدارة والتوجه إلى عدم مطالبة أعضائها بمزيد من االشتراكات ،كما تحرص على إنشاء احتياطي لمواجهة الطوارئ عن طريق استثمار رؤوس األموال المجتمعة لديها .وقد تقوم بإدارة المال بنفسها ،أو تسنده إلى جهة متخصصة تديره بمقابل(.)42 وال يؤثر على التعاوني في غايته وحكمه أن يتبع األساليب الفنية الحديثة التي تتبعها شركات التأمين التجاري ،بما في ذلك األقساط الثابتة المحسوبة ،والعقود الفردية ،ما دام أن المعامالت والنشاطات التي يتعاطاها ال تخالف الشرع ،وما دام أنه لم يقصد إلى الربح أو االتجار بالتأمين ،وال االستغالل والشروط التعسفية ،بحيث تبقى غايته وهدفه تعاونيا ً إنسانيا ً بحتا ً (.)43 وال مانع أن يحقق التأمين التعاوني أرباحا ً من خالل استثمار األرصدة المجتمعة لديه استثمارا ً مشروعا ً ،والممنوع هو أن تكون الغاية المعاوضة واالسترباح ال مجرد تحقيق األرباح(.)44 وتجدر اإلشارة إلى أن التأمين التعاوني تطور من حيث التعاقد فقد كان في أول نشأته تعاقدا ً جماعيا ً بين جميع المؤ ّمنين ثم أصبح عقودا ً فردية تعقدها هيئة التأمين مع كل مؤمن باعتبارها ممثلة لجميع المؤ ّمنين(.)45 وهذه التطورات ال تؤثر في غايته وحكمه. ولقد بلغ في تطوره ونجاحه أن أصبح ينافس التأمين التجاري حتى قال األستاذ مصطفى الزرقا وهو من أنصار التأمين التجاري ومن القائلين بحله ورافعي لواء التدليل على ذلك والمدافعين عنه يقول: والتأمين التبادلي قد أقض مضاجع شركات التأمين وأزعجها ،ألنه نافسها لمقاومة استغاللها منافسة قوية وفنية صالحة ألن تحل محل شركات التأمين التجارية في النطاق الواسع الذي تعمل فيه ولكن على أساس تعاوني وتبادلي محض يقدم للمستأمنين حماية رخيصة بسعر الكلفة(.)46 المسألة الثالثة :الفروق بين التأمين التعاوني والتجاري : -1في التأمين التعاوني المؤ ّمنون هم المستأمنون وأقساطهم ال تستغل لشركة التأمين إال بما يعود عليهم جميعًا بالفائدة ،أما في التأمين التجاري فالمستأمن عنصر خارجي عن شركة التأمين وتقوم شركة التأمين التجاري ،باستغالل أموال المستأمنين بما يعود بالنفع عليها وحدها. -2هدف التأمين التعاوني تحقيق التعاون بين أعضائها المستأمنين ،فليس الهدف األهم للشركة هو الربح ،ولكنها تقصد إلى تغطية التعويضات والمصاريف اإلدارية. أما التأمين التجاري فهدفه تحقيق األرباح على حساب المستأمنين. -3المؤمن في التأمين التعاوني شريك له نصيب من األرباح الناتجة من االستثمار .والمؤمن في التأمين التجاري ليس ()47 شريكا وتنفرد الشركة باألرباح -4المال ملك للجميع في التأمين التعاوني وهو ملك للشركة في التجاري(.)48 -5التعاون الحقيقي أن تكون الجماعة كلها تنتفع من الثمرات ،وكلها يسهم فيه ،وتكون المكاسب والخسائر متكافئة ،وتكون في مجموعها ذمة واحدة(.)49 -6التأمين التعاوني يمنع االحتكار ،إذ المؤمن هم جموع المستأمنين ،أما التأمين التجاري فهو يؤدي إلى االحتكار ،إذ المؤمن شركات خاصة تسيطر عليها فئة قليلة تتحكم في مدخرات الناس وأموالهم ووسائل اإلنتاج. 15 خاتمـة: وفي خاتمة هذا البحث الموجز أشير إلى بعض التوصيات و الخالصات والمالحظات التي ينبغي رعايتها ليأخذ التأمين التعاوني موقعه. أوال :ينبغي أن يتقرر أن التأمين التعاوني ال يمكن أن ينتشر أو يحقق أهدافه – كغيره من المشروعات والنظم – إال مع توافر كثير من الوعي العلمي واالقتصادي والكفاية الفنية في علم الرياضيات واإلحصاء ،كما يحتاج إلى إحسان في جمع ()50 مدخرات المستأمنين واستثمارها فهو صناعة تتطلب أجهزة متخصصة فنية ومالية وإدارية ثانيا ً :التأمين التعاوني الخالي من المخالفات الشرعية تأمين إسالمي بديل عن التأمين التجاري ،ألنه يقوم عل التبرع ،وال يضر فيه حصول المستأمن عند حدوث الخطر على تعويض عما لحقه من ضرر. ثالثا ً :يجب النص في وثيقة التأمين على صيغة التبرع. رابعا ً :ال بد من جهة حكومية تشرف على شركات التأمين وأنظمتها ،وتراقب عالقتها بالمستأمنين ،حتى ال يؤدي إهمال ذلك إلى انفالت سوق التأمين والتالعب بأموال الناس ،وبخاصة الراغبين الصغار ،فيدخل السوق شركات صغيرة ، ومكاتب وسطاء مما يتسبب في ضياع ثروات األمة. خامسا ً :يذكر كثير من المتخصصين والباحثين أن شركات التأمين اإلسالمية على تفاوت بينها تغفل في أنظمتها وأسسها أمورا ً ال بد من ذكرها من أجل صحة الشركة ،ومن أجل حفظ حقوق الناس من ذلك على سبيل المثال : -1عدم النص على التبرع وهو أمر ال بد من النص عليه من أجل صحة عقد التأمين التعاوني. -2إجازات بعض العقود ردّ جزء من االشتراك ( القسط ) إذا طلب المشترك فسخ العقد ،في حين لم تجز بعض العقود استرداد جزء من القسط إال إذا كان الفسخ من جانب الشركة. -3عدم إعالم حملة الوثائق بالمبلغ أو النسبة التي تستقطع من األقساط لمقابلة المصاريف اإلدارية للشركة عند بدء التعاقد. -4لم ينص في العقود على كيفية التعامل مع أرباح استثمار االشتراكات وكيفية معالجة العجز في صناديق التأمين إذا زادت تكاليف المخاطر عن موارد الصندوق مما قد يخل بصحة العقود. -5أن تكون التزامات المؤمن والمستأمن مفصلة ،وواضحة بعيدا ً عن الغموض الذي قد يؤدي إلى التنازع ،أو بخس الناس حقوقهم -6تنمية روح التعاون والمواساة والتكافل(.)51 -7يالحظ الفصل بين حقوق حملة الوثائق وحقوق الماساهمين ،فينفرد كل نوع بحساب مستقل. -8يكون لكل شركة تأمين هيئة رقابة شرعية ،وتكون قراراتها ملزمة ،ويكون لها سلطة رقابية مطلقة ،فتطلع على كل ما ترى االطالع عليه من دفاتير وسجالت وحسابات وعقود ومعامالت وتعامالت. -9إيجاد آلية أو صيغة نظامية يتمكن معها حملة الوثائق من حق الرقابة وحماية مصالحهم. -10ضرورة المتابعة في تطوير األنظمة والقوانين ذات العالقة بعمل شركات التأمين اإلسالمية بما يساعد على حسن األداء لرسالتها ،والتمشي مع المستجدات من المعامالت ومتطلبات السوق والمجتمع ،وحماية جميع األطراف ذوي العالقة 16 ويمكنها من المنافسة. -11عقد ندوات وحوارات ومؤتمرات عن التأمين بين العلماء وتكثيف مشاركة العلماء والفقهاء لضبط االلتزامات التعاقدية(.)52 -12قيام العلماء وأهل االختصاص ومراكز البحوث وخبراء التأمين اإلسالمي بتقديم مزيد من البحوث والدراسات لتطوير مشروعات وثائق التأمين التعاوني اإلسالمي وتنويعها ومراجعة شروطها بما يحقق التطبيق األمثل والصحيح لصيغ التأمين التعاوني من خالل حلقات عمل متخصصة وتقديم بحوث ودراسات متعمقة(.)53 (– )1بحث المشكالت العملية التي تواجهها شركات التأمين اإلسالمية /أحمد محمد صباغ .مقدم لحلقة (حوار حول عقود التأمين اإلسالمي) معهد البحوث البنك اإلسالمي بجدة. (– )2التأمين في االقتصاد اإلسالمي /د .محمد نجاة هللا صديقي ص .1-2 (– )3حكم الشريعة في عقود التأمين د .حسين حامد ص .519 (– )4بحث اللجنة /مجلة البحوث /العدد 19ص .50 (– )5بحث اللجنة /مجلة البحوث /العدد 19ص 51مع إضافة قيد (بغير قصد الربح) ( ،على جهة التبرع). (– )6اإلسالم والتأمين /د .محمد شوقي الفنجري ص.36 (– )7راجع :بحث اللجنة الدائمة /مجلة البحوث عدد 19ص.22 (– )8ال يوجد تعارض بين التبرع وااللتزام ،ألن التبرع يعني الدفع من غير مقابل أو عوض ،أما االلتزام فيتعلق بتعهد المتبرع أو المحسن بالوفاء ما تبرع به وهذا ال يعارض التبرع ألن جهة اللزوم غير جهة التبرع. (– )9التأمين على حوادث السيارات د /حسين حامد حسان ص 3-2بحث مقدم لحلقة العمل حول عقود التأمين اإلسالمي /معهد البحوث /البنك اإلسالمي بجدة . ( - )10التأمين على حوادث السيارات في الشريعة اإلسالمية /د.حسين حامد حسان .5-4 (– )11التأمين على حوادث السيارات في الشريعة اإلسالمية /د .حسين حامد ص .1 (– )12حكم الشريعة في عقود التأمين /د .حسين حامد حسان ،ص .416بحوث مختارة من المؤتمر العالمي األول لالقتصاد اإلسالمي. (– )13المرجع السابق ص .419-418 (– )14حكم الشريعة في عقود التأمين /د .حسين حامد حسان ص.417 (– )15المرجع السابق ،ص .444 (– )16حكم الشريعة في عقود التأمين د .حسين حامد ص .518 ( – )17البخاري مع فتح الباري 153/5ح ،2486صحيح مسلم 1994/4ح . 2500 (– )18التأمين على الحياة بين التأمين التجاري والتأمين اإلسالمي /محمد المختار السالمي ص 15بحث مقدم إلى حلقة الحوار. ( – )19بحث اللجنة (مجلة البحوث) العدد 19ص .30-29 ( – )20التأمين في االقتصاد اإلسالمي د .محمد نجاة هللا صديقي ص .16-15 ( – )21بحث اللجنة /مجلة البحوث /العدد 20ص .94 ( – )22بحث اللجنة ( مجلة البحوث ) العدد 19ص 72-71باختصار. ( – )23بحث اللجنة (مجلة البحوث ) العدد 19ص .78-77 ( – )24بحث اللجنة ( مجلة البحوث ) العدد 20ص .96 ( – )25بحث اللجنة ( مجلة البحوث ) العدد19ص.73-72 17 ( – )26بحث اللجنة ( مجلة البحوث) العدد 20ص .114 ( – )27اإلسالم والتأمين د .محمد شوقي الفنجري ص .64 ( – )28بحث اللجنة ( مجلة البحوث) العدد 19ص .39 (- )29مقاصد المكلفين د .عمر األشقر ص ، 70-69مكتبة الفالح ،وانظر األشباه والنظائر البن نجيم ص 24 تحقيق /محمد مطيع الحافظ ( – )30بحث اللجنة ( مجلة البحوث) العدد 19ص .39 (– )31أشرنا في تعليق سابق ص ( )8إلى أنه ال تعارض بين التبرع واللزوم ،فالتبرع يفيد بذلك المال من غير انتظار عوض ،أما اللزوم فيتعلق التزام المتبرع بالدفع أو الوفاء بما تبرع به فجهة اللزوم غير جهة التبرع فهما جهتان منفكتان. ( – )32التأمين على حوادث في الشريعة اإلسالمية د /حسين حامد حسان ص .7 ( – )33التأمين على حوادث السيارات في الشريعة اإلسالمية د /حسين حامد حسان ص 6-3باختصار . ( )34التأمين على حوادث السيارات في الشريعة اإلسالمية د /حسين حامد حسان 12 -11 (- )35بحث :اإلطار الشامل لنماذج التكافل المختلفة المتعامل بها وخطوات التطبيق د /أحمد علي عبد هللا ،السيد /حامد حسن ص 5-3مقدم لمعهد البحوث ،بك التنمية اإلسالمي. ( )36التأمين على حوادث السيارات في الشريعة اإلسالمية د /حسين حامد ص 17 ( - )37المشكالت القانونية التي تواجهها شركات التأمين مع عمالئها ،سراج الهادي قريب هللا ورقة بحث مقدمة إلى حلقة حوار حول عقود التأمين اإلسالمي ( معهد البحوث ) بنك التنمية اإلسالمي بجدة. ( -)38المشكالت التطبيقية والعملية غير القانونية التي تواجهها شركات التأمين ،أحمد محمد صباغ ص 12مقدمة لحلقة حوار حول عقود التأمين اإلسالمي ( معهد البحوث ) بنك التنمية اإلسالمي بجدة. ( )39بحث اللجنة ( مجلة البحوث ) العدد 19ص 49 – 48 ( - )40نظام التأمين وموقف الشريعة منه ،فيصل مولوي ص 16 (- )41اإلسالم والتأمين ،محمد شوق الفنجري ص 39 ( - )42التأمين في الشريعة اإلسالمية والقانون /غريب الجمال ص 174 – 171باختصار وتصرف. ( - )43اإلسالم والتأمين /د .محمد شوقي الفنجري ص 41 (- )44اإلسالم والتأمين /د .محمد شوقي الفنجري ص.74 (- )45اإلسالم والتأمين /د .محمد شوقي الفنجري ص .44-43 ( - )46نظام التأمين موقعه في الميدان االقتصادي بوجه عام وموقف الشريعة اإلسالمية منه د .مصطفى الزرقا ص / 394بحوث مختارة من المؤتمر العالمي األول لإلقتصاد اإلسالمي (- )47نشرة عن ( شركة التأمين اإلسالمية – إنجازات وآمال) إعداد /إدارة البحوث والتسويق واإلعالم ص 11 – 10 ( -)48نظام التأمين وموقف الشريعة منه /فيصل مولوي ص .136 (- )49التأمين في الشريعة اإلسالمية والقانون ،غريب الجمال ص 73نقأل عن أبي زهرة. (- )50اإلسالم والتأمين د .محمد شوقي الفنجري ص .85 ( - )51بحث االلتزامات التعاقدية في عقود وشركات التأمين د /محمد الزحيلي ص ، 38مقدم إلى حلقة الحوار. (- )52بحث االلتزامات التعاقدية في عقود وشركات التأمين د /محمد الزحيلي ص ، 38مقدم إلى حلقة الحوار. ( - )53من توجيهات حلقة ( عقود التأمين اإلسالمية ) نظمها المعهد اإلسالمي للبحوث والتدريب ،بنك التنمية اإلسالمي ( 30 – 28شوال 1422هـ ) جدة. http://www.islamtoday.net/articles/show_articles_content.cfm?id=71&catid=74&artid=1679#1 18 تأمالت فقهية..حول موضوع التأمين د .مسفر بن علي القحطاني أستاذ الفقه وأصوله /جامعة الملك فهد 2003/01/26 1423/11/23 أثيرت ضجة حول موضوع التأمين في اآلونة األخيرة بين مبيح ومحرم لهذا العقد واضطربت اآلراء في حكمه الشرعي بعد ما ألزمت الدولة بتطبيق التأمين التعاوني اإللزامي على رخص القيادة والذي بدأ تطبيقه في 1423/9/15هـ وتعالت األصوات بين من يشنع على المبيحين وأنهم أضاعوا الدين واتبعوا لشهوات ومن يرمي المانعين بالغلو والتشدّد وتناقلت بعض الصحف ومواقع اإلنترنت أخبار هذه الردود والخالفات .وكم كنا نود أن يكون لهيئاتنا العلمية صوت يعلو على كل تلك األصوات يدعو للنظر المتجرد المبني على نصوص الشرع ومقاصده الكلية . فأحببت أن أبعث بهذا المقال إلى كل عالم أو طالب علم ليجلى لنا الموقف الصحيح أمام هذه النازلة ويزيل كل التباس وقع في نفوس كثير من الناس ،ويبين حقيقة النظر الشرعي الذي ينبغي أن يسير عليه المفتى أو المجتهد في مثل تلك المسائل . ولعلي أن أساهم بالدعوة إلى بحث هذه المسألة والنظر فيها مرة أخرى وعدم التردد وترك الناس في الحيرة واالضطراب الذي صنعته تلك األصوات المحرمة والردود عليها واالختالفات الضيقة التي أنتجت حرجا ً لكثير من المسلمين . ومن مبررات مطالبتي بإعادة النظر في بحث المسألة و عالج هذه النازلة ما يلي : -1إن السماحة واليسر من أعظم أوصاف الشريعة . كل من نظر في الشريعة اإلسالمية أصولها وفروعها ظهر له وبشكل قطعي أن مبتنى أحكامها على السماحة واليسر وقد دلت على ذلك الكثير من النصوص والدالالت الشرعية من الكتاب والسنة واآلثار المختلفة .ومن ذلك قولة تعالى " :يريد هللا بكم اليسر وال يريد بكم العسر " [البقرة ] 185والوجه الذي تحمل عليه هذه اآلية هو عموم اللفظ في جميع أمور الدين الدينية واألخروية وهو ما ذهب أليه جماعة من المفسرين ( )1وأكد المولى عز وجل المعنى الوارد في اآلية السابقة ، بقوله " :فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا " [االنشراح ] 6-5وقد قال صلى هللا عليه وسلم في تفسيرها " :لن يغلب عسر يسرين "( .)2إن اإلسالم دين الفطرة ومعلوم أن الفطرة في الجملة راجعة إلى الجبلة ،وهي مضادة للشدّة والعنت ي لنفوذها وتنفّر منها فكان على الشريعة حتى تالئم هذا الوصف في النفوس أن تكون سهلة سمحة ،وهذا هو الضمان القو ّ في الخلق .يقول اإلمام الشاطبي رحمة هللا " :إن هللا وضع هذه الشريعة المباركة حنيفية سمحة سهلة حفظ فيها على الخلق قلوبهم وحببها لهم بذلك ،فلو عملوا على خالف السماح والسهولة لدخل عليهم فيما كلّفوا ما ال تخلص به أعمالهم "(. )3 وموضوع التأمين من العقود التي استجدت في عصرنا الحاضر وال يختلف اثنان أن الغاية منه هو تفتيت األخطار عن المشتركين فيه وأن يتحملوا مسؤولية تخفيف األضرار عمن نزلت به الكارثة منهم وأصابه هالك في ماله او تجارته .وهذه الغاية محمودة شرعا ً وحاجة الناس إليها ماسة وعظيمة ،فإن كان تحقيقها من خالل عقد معاوضة يحصل فيها المؤ ّمن على قسط ثابت من المال في مقابل تحمله كال األضرار التي تقع على المو ّمن كان هذا العقد ممنوعا ً (. )4 أما اذا كان العقد يقصد به التبرع والتعاون بين المؤمنين فهذا جائز بناء على رأي كثير من الهيئات الشرعية والمجامع الفقهية ( )5فما دام أن الحاجة إليه ماسة ونفعه كبير لكثير من الناس فما المانع أن يُبحث له عن صيغة مقبولة شرعا ً وتعمم على الجهات ذات النفع المشترك من هذه العقود . إن التباطؤ في أيجاد الصيغ الشرعية المقبولة لهذه العقود قد يُفهم منه إما عجز في الشريعة _ وحاشاها ذلك _ أو عجز في العلماء انهم لم يستطيعوا إيجاد مثل هذه الصيغ_ وال أظنه كذلك _ و الذي ينبغي في هذا المقام أن يبادر العلماء في عالج هذه النازلة وذلك أن شريعة السماحة واليسر ال يمكن أن تترك الناس في حرج وضيق لعقد من العقود التي يحتاجونها حاجة ماسة وفيها مقومات السعة والتخفيف على الناس . -2إيجاد المخرج الشرعي المخلص من األثم في المستجدات المعاصرة ضرورة واقعية. 19 من الدواعي لتكرار النظر في مسألة التأمين التعاوني الذي أصبح أمرا ً ملزما ً للناس في البالد هو أيجاد المخرج الشرعي لهم إذ لو أغلق المفتي الباب في مثل هذه المسألة المترددة بين اإلباحة والحظر -عند البعض -وشددّ فيها القول سدا ً للذريعة المتوقعة مع وقوع االحتياج الظاهر لها ألدى هذا إلى انفضاض الناس من حول الدين وربما يؤدي إلى غرقهم في مسائل أكثر شناعة وحرمة من غير حاجة إلى سؤال أهل العلم أو معرفة رأي الشرع فيها ،ولذلك كان من المهم سد الذرائع المفضية إلى مفاسد راجحة وإن كانت ذريعة في نفسها مباحة ،كما ينبغي فتح الذرائع إذا كانت تفضي إلى طاعات وقربات ()6 مصلحتها راحجة إن البحث عن المخارج الشرعية المخلصة من المآثم منهج شرعي معتبرقد يحتاج إليه المفتي أو الفقيه في بعض المسائل النازلة بالناس وليس ذلك من التحايل المذموم . صل اإلمام ابن القيم في هذه المسألة حيث قال ":ال يجوز للمفتي تتبع الحيل المحرمة والمكروهة ،وال تتبع الرخص وقد ف ّ لمن أراد نفعه ،فإن تتبع ذلك فسق وحرم استفتاؤه ،فإن حسن قصده في حيلة جائزة الشبهة فيها وال مفسدة ؛ لتخليص المستفتي بها من حرج جاز ذلك ،بل أستحب ،وقد أرشد هللا نبيه أيوب عليه السالم إلى التخلص من الحنث بأن يأخذ بيده ضغثا ً فيضرب به المرأة ضربة واحدة ،وأرشد النبي صلى هللا عليه وسلم بالالً إلى بيع التمر بدراهم ،ثم يشتري بالدراهم تمرا ً آخر فيخلص من الربا0 فأحسن المخارج ما خلّص من المآثم وأقبح الحيل ما أوقع في المحارم أو أسقط ما أوجبه هللا ورسوله من الحق الالزم وهللا الموفق للصواب "(. )7 -3فقه العقود والمعامالت هو فقه الضرورات (.)8 إن من المسلمات فقها ً أن عقود المعامالت ضرورية للحياة االجتماعية وتختل بدونها الحياة ،وال تسير أمور المجتمع اإلنساني على استقامة واعتدال ؛ ذلك أن عالقة البشر بعضهم ببعض عالقة تكامل واحتياج متبادل ،ولذلك تنوعت صور العقود والمعامالت المالية من بيع وإجارة وسلم واستصناع وكفالة و غيرها ،ولو جرت المعامالت على نمط واحد دون تنوع وتعدد ألدى إلى مشقة بالغة ولما نمت الحياة وتطورت 0 ً يقول االمام السيوطي رحمة هللا " :ومن التخفيف جواز العقود الجائزة ،ألن لزومها يشق ،ويكون سببا لعدم تعاطيها ومن ( )9 التخفيف أيضا ً :لزوم الالزم وإال لم يستقر بيع وال غيره " فالشرع قد نظر إلى مصلحة العباد واحتياجاتهم الضرورية ،فرفع عنهم المشقة والحرج بإباحته لهم ضروبا ً من المعامالت ،وأصنافا ً من المشاركات ،والمضاربات وبألخص تلك العقود التي يحتاجها أغلب المجتمع و ال ينفك من التلبس بها اال القليل من الناس ،فجعل الشرع السبب في ذلك التخفيف هو : ()10 ( العسر وعموم البلوى ) والمقصود بهذا المصطلح :حين يبلغ األمر من الصعوبة حدا ً ال يستطيع أحد في المجتمع ألن يتفاداه ،فينجم عن هذا عفو الشارع ،والسماح به ،وعدم المؤاخذة عليه .وقال الفقهاء في مثل هذا " :إن ما عمت بليته خفت قضيته "( )11ومعظم العقود المالية على مذهب الحنفية وغيرهم هي ضرورة( ، )12وأجيزت على خالف القياس فبيع جوز على خالف القياس ؛ دفعا ً لحاجة المفاليس ،واإلكتفاء برؤية ظاهر الصبرة ،واألنموذج الموصوف في الذمة كالسلم ّ ومشروعية خيار الشرط دفعا ً للندم ،ومنه الرد بالعيب ،واإلقالة ،والحوالة ،والرهن ،والضمان ،واإلبراء ،والقرض والشركة ،والصلح ،والحجر ،والوكالة ،واإلجارة ،والمزارعة ،والمساقاة وغير ذلك مما هو مبسوط في كتب الفقهاء ، بل هناك من القضايا المعاصرة التي أجيزت على خالف الراجح نظرا ً للحاجة العامة لها كالشرط الجزائي وبيوع الوفاء وبيع التورق وبيع المرابحة لآلمر بالشراء .واعتقد وهللا أعلم أن عقد التأمين التعاوني اإللزامي ال يبتعد عما سبق ذكره من عقود صححتها الشريعة نتيجة لحاجة الناس إليها وإن خالفت القياس والقاعدة المطردة في عقود المعامالت ،وإن طرأ فيها ما يخل بالعقد فاعتقد أيضا ً أن مجال تصحيحه ممكن ومعلوم ألهل العلم 0هذا مع علمنا أن األصل في العقود الصحة إال ما أبطله الشرع أو نهى عنه . -4فتح المجال للبديل المباح عند المنع من المحظور : 20 وهذا األدب في الفتيا له من األهمية القصوى في عصرنا الحاضر القدر العظيم ،وذلك أن كثيرا ً من المستجدات الواقعة في مجتمعنا المسلم قادمة من مجتمعات كافرة أومنحلة ال تراعي القيم والثوابت االسالمية ،فتغزو مجتمعنا بكل قوة مؤثره ي لها . ومغرية كحال كثير من المستجدات في العقود المالية وغيرها ولعل التأمين مثال ح ٌّ فيحتاج الفقيه إزاءها أن يقر ما هو مقبول مباح شرعا ً ويمنع ما هو محظور أو محرم مع بيانه لحكمة ذلك المنع وفتح العوض المناسب واالجتهاد في وضع البدائل المباحة شرعا ً حماية للدين وإصالحا ً للناس .وهذا من الفقه والنصح في دين هللا عز وجل . كما قال ابن القيم رحمة هللا " :من فقه المفتي ونصحه إذا سأله المستفتي عن شيء فمنعه منه وكانت حاجته تدعو إليه ،أن سد عليه باب المحظور ويفتح له باب المباح وهذا ال يتأتى إال من عالم ناصح مشفق قد يدله على ما هو عوض له منه ،في ّ تاجر مع هللا وعامله بعلمه ،فمثالة من العلماء :مثال الطبيب العالم الناصح في األطباء ،يحمي العليل عما يضره ، ويصف له ما ينفعه ،فهذا شأن أطباء األديان واألبدان . ً وفي الصحيح عن النبي صلى هللا عليه وسلم أنه قال " :ما بعث هللا من نبي إال كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما ()14 يعلمه لهم ،وينهاهم عن شر ما يعلمه لهم "()13وهذا شأن خلق الرسل وورثتهم من بعدهم " إن البحث عن البديل المباح عند المنع من المحظور هو مهمة العالم الثقة وإذا لم يقم بهذا الدور العظيم فلربما يُعتلى من قبل خالق لهم في العلم أو الورع فيسيروا بهم نحو االنحالل هروبا ً من العنت والحرج زعموا. ()15 وما أحسن ما قاله اإلمام سفيان الثورى رحمة هللا " :إنما العلم عندنا الرخصة من ثقة فأما التشدد فيحسنه كل أحد " -5حكم الحاكم يرفع الخالف قال الزركشي رحمه هللا " :قالوا حكم الحاكم في المسائل المختلف فيها يرفع الخالف ،وهذا مقيد بما ال ينقض فيه حكم الحاكم ،أما ينقض فيه فال "( )16ومدار نقض الحكم على تبين الخطأ ،والخطأ إما في اجتهاد الحاكم في الحكم الشرعي حيث تبين النص أو االجماع أو القياس الجلي بخالفه ويكون الحكم مرتبا ً على سبب صحيح ،وإما في السبب كأن يكون الحكم مرتبا ً على سبب باطل كشهادة الزور مثالً . والتأمين التعاوني اإللزامي فيه خالف قوي بين العلماء فلماذا ال يترجح جوازه بنا ًء على ترجيح الحاكم له واإللزام به . هذه بعض التأمالت التي جالت في خاطري حول مسألة التأمين وأهمية اإلجتهاد في معرفة حكمه بما يحقق مقاصد التشريع من طاعة الخالق وإسعاد الخلق بأحكام هللا الباهرة وهللا أعلم وصلى هللا على نبيه وآله وسلم . ( - )1انظر :البحر المحيط ، 48 /2الدر المنثور ، 350 / 1المحرر الوجيز . 255 / 1 ( - )2رواه مالك في الموطأ ،كتاب الجهاد ،باب الترغيب في الجهاد . 443/2 ( - )3المرافقات . 233 / 2 ( -)4انظر :قرار هيئة كبار العلماء في دورته العاشرة 1397/4/4هـ ؛ قرار المجمع الفقهي التابع للرابطة في دورته األولى 1398م وقرار المؤتمر الثاني للمجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر اإلسالمي 1406هـ . ( - )5انظر ما سبق من قرارت المجامع والهيئات السابقة الذكر ،االقتصاد اإلسالمي للسالوس 455 / 1؛ مجلة المجمع الفقهي للرابطة العدد ( ) 11ص 256 ، 243؛ مجلة الفقه اإلسالمي العدد الثاني 731 – 457/ 2 ( - )6انظر :شرح تنقيح الفصول للقرافي ص 449؛ إعالم الموقعيين الين القيم . 109/3 ( - )7اعالم الموقعين . 171 ، 170/4 ( - )8فقة الضرورة وتطبيقاته المعاصرة ،آفاق وأبعاد .د .عبدالوهاب أبوسليمان ص . 140 ( - )9األشباه والنظائر ص . 71 ( - )10انظر :رفع الحرج البن حميد ص . 261 ( - )11األشباه والنظائر البن نجيم ص . 92 21 ( - )12انظر :األشباه والنظائر البن نجيم ص . 89 ، 88 ( - )13أخرجه البخاري في صحيحه ينحوه ،كتاب االحكام ،باب بطانة اإلمام وأهل مشورته رقمه ( . ) 6659 ( - )14إعالم الموقعين 122/ 4؛ انظر:المجموع للنووي 83، 87 / 1؛ الفتوي في االسالم للقاسمي ص - )15(83جامع بيان العلم وفضله . 784/1 ( – )16المنثور في القواعد .69/2 http://islamtoday.net/articles/show_articles_content.cfm?id=71&catid=74&a rtid=1763 22 التأمين بين الحالل والحرام فضيلة الشيخ عبد هللا بن سليمان بن منيع عضو هيئة كبار العلماء 1423/11/19 2003/01/22 الحمد هلل رب العالمين مفهم سليمان ومعلم إبراهيم ،عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم ، اللهم ص ّل وسلم على سيد األولين واآلخرين سيدنا ونبينا محمد خاتم األنبياء والمرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين .أما بعد: ٌ فإن التأمين على األموال والمنافع وغيرها وسيلة من وسائل حفظ المال ورعايته والتعويض عنه في حال تلفه أو ضياعه ،والحديث عن التأمين من هذا المنطلق والتصور يقتضي التمهيدَ له بما يعطي العلم عن مفهوم اإلسالم للمال ونظرته إليه من حيث قيمتُه، والحفاظ عليه وتحصيله .وهل هو وسيلة أو غاية ؟ ومن حيث توجيه اإلسالم إلى األخذ بأسباب إثباته والضمانات الكافية ألدائه وتنظيم اإلجراءات لمنع تكاثره في أيدي قلة من س ِّن التشريعات اإللهية لتوزيع الثروات بين مستحقيها ولينتفع بالمال الناس ،وذلك ب َ مجموعةٌ من المحتاجين إليه من المسلمين . التــأمـين: التأمين في اللغة من مادة ِأمن يأ َمن أمنا ً إذا وثق وركن إليه وأ َّمنه إذا جعله في األمن فكان بذلك آمنا ً وفي المنجد :يقال أ ّمن على ماله عند فالن تأمينا ً أي جعله في ضمانه. وأما في االصطالح :فقد اختلفت تعريفاته لدى الباحثين إال أن االختالف في الغالب اختالف لفظي ،ولعل أقرب تعريف إلى الجمع والمنع والشمول هو : ٌ أنه عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه أن يؤدي للمؤ َم ِن له أو من يعينه مستفيدا ً مبلغا ً من المال أو إيرادا ً دوريا ً أو تعويضا ً عن ضرر إثر حادث ُمغطى ضرره في العقد وذلك نظير قسط للمؤمن بصفة دورية أو دفعةً واحدة . المؤ َّمن له ِ مالي يؤديه َ ذكر له لعدم وجوده في والتأمين من المسائل المستجدة حيث لم يكن لفقهائنا السابقين ٌ عصورهم .ويذكر أن أول من ذكره من الفقهاء ابن عابدين رحمه هللا . التأمين التعاوني ومستند ُ القول بجوازه لدى القائلين به ال شك أن التأمين التعاوني يعتمد في إجرائه – وترتيب أحكامه على ذلك اإلجراء – على ما يعتمد عليه التأمين التجاري من إجراءات حيث إن التأمين مطلقا ً يعتمد على خمس المؤمن له ،مح ُل التأمين ،القس ُ ُ التعويض في حال ط التأميني ، ركائز هي :المؤمن ، ُ االقتضاء . حجة القائلين بالتفريق بين التأمين التجاري والتعاوني -1أن التأمين التعاوني يختلف عن التأمين التجاري في أن الفائض من التزامات صندوق التأمين التعاوني يعود إلى المشتركين فيه كل بحسب نسبة اشتراكه ،وهذا أثر من آثار وصف هذا النوع من التأمين بالتعاوني .فهو تعاون بين المشتركين فيه على الصدوع 23 وجبر المصائب وما زاد عن ذلك رجع إليهم وما ظهر من عجز تعيّن عليهم سداده من أموالهم كل بقدر نسبة اشتراكه . وأما التأمين التجاري فليس فيه هذا التوجه حيث يعتبر الفائض في صندوقه ربحا ً لشركة عجز في هذا الصندوق فيعتبر خسارة ً على شركة التأمين التجارية ،وفي حال وجود ٍ التأمين التجارية االلتزا ُم بتغطية هذا العجز من رأسمال الشركة أو من احتياطياتها حيث تعتبر هذه الخسارة دينا ً على الشركة. ويجاب عن هذا :أن دعوى اختالف التأمين التعاوني عن التأمين التجاري في موضوع غير صحيحة فالفائض ُ في القسمين رب ٌح والعجز في صندوق كل منهما الفائض دعوى ُ خسارة . وبهذا يتضح أن التأمينَ التعاوني يتفق مع التأمين التجاري من حيث اإلجراء التطبيقي في جميع المراحل التنفيذية وفي العناصر األساسية وليس بينهما اختالف يقتضي التفريقَ بينهما في الحكم إباحةً وتحريما ً ،فكال القسمين يشتمل على خمسة شروط هي :المؤمن اإللزام والمؤمن له ومحل التأمين والقسط التأميني والتعويض في حال االقتضاء .وأن َ وااللتزام فيهما يتم بإبرام عقد بين الطرفين – المؤ َّمن والمؤمن له – يكون في العقد بيانُ أحوال التغطية ومقاديرها وااللتزام بها بغض النظر عن ربح أو خسارة. -2أن التأمين التجاري يشتمل على الربا والغرر الفاحش والقمار والجهالة ،وأن التأمين التعاوني يخلو من ذلك حيث إنه ضربٌ من التعاون المشروع فهو تعاون على البر التعويض في والتقوى وأن القسط التأميني يدفعه المؤ َّم ُن له للمؤمن على سبيل التبرع وأن َ حال االقتضاء يدفع من صندوق المشتركين وأنهم بحكم تعاونهم ملتزمون بالتعويضات سوا ٌء ُو ِجد في الصندوق ما يفي بسدادها أم حصل في الصندوق عجز عن السداد فهم ملزمون بتغطيته من أموالهم كل بنسبة اشتراكه ،وإذا وجد في الصندوق فائض تعيّن إرجاعه إليهم بخالف التأمين التجاري فما في الصندوق فائض يعتبر ربحا ً لشركة التأمين التجارية فهي شركة ربحية قائمةٌ على المتاجرة وطلب الربح ال على التعاون .كما قيل بان التأمين التجاري مبني على الربا والقمار والغرر والجهالة وأكل أموال الناس بالباطل بخالف التأمين التعاوني فهو مبني على التبرع والتعاون المطلوب شرعا ً وعلى المسامحة وانتفاء عنصر المعاوضة. ِ مناقشة هذا القول: هذا التوجيه لتسويغ القول بجواز التأمين التعاوني وحرمة التأمين التجاري تحتاج مناقشته إلى وقفات حتى يتضح لنا وجه قبول هذا التوجيه أو رده: الوقفة األولى:فيما يتعلق بدعوى التعاون المحمود في التأمين التعاوني وانتفائه عن التأمين التجاري. القول بأن التعاون المحمود والمشروع في التأمين التعاوني مقصودٌ عند الدخول من قبل المشتركين قول غير صحيح فليس لواحد من المشتركين فيه قصدُ تعاون بينه وبين إخوانه المشتركين بل إن الغالب ال يعرفهم أو أنه يجهل أكثرهم ،ولكن هذا التعاون تم بغير قصد كالحال بالنسبة للمشتركين في التأمين التجاري ،وال شك أن التأمين بصفة عامة يحصل منه تعاون غير مقصود من المشتركين فيه كما يحصل ذلك في جميع األعمال المهنية ومن جميع العاملين فيها .فرغيف الخبر مثالً ال يصل إلى يد آكله حتى يمر بمجموعة من مراحل إعداده -زراعة وحصادا ً وتنقية وطحنا وعجنا ً وخبرا ً – دون أن يكون لعمال كل 24 مرحة قصدٌ في التعاون مع اآلخرين على إعداد هذا الرغيف .فهذا نوع من التعاون فهل هو تعاون مقصود أم هو تعاون تم بحكم بواعثه ونتائجه والحاجة إليه .وهذا يعني أن التأمين بقسميه تم بطريق تعاوني غير مقصود كالحكم في تأمين الحاجات البشرية بين مجموعة من األفراد على سبيل المراحل التنفيذية من غير قصد تعاون في تحصيلها . وال أظن أحدا ً يدعي التفريق بين مشترك في التأمين التعاوني ومشترك في التأمين التجاري فيقول :بان المشترك في التأمين التعاوني يقصد التعاون على البر والتقوى محتسبا ً األجر في ذلك عند هللا بخالف المشترك في التأمين التجاري فليس له قصد في التعاون .ال شك أن القول بذلك دعوى موغلةٌ في الوهم وعدم االنفكاك عما يكذبها من الحس والعقل .بهذا يظهر أن وصف التأمين التعاوني بالتعاون المقصود قو ٌل ال حيث ُّ حقيقة له وأن الصحيح أنه تعاون غير مقصود كالتعاون التجاري فبطل القول بذلك كفرق بين التأمين التجاري والتأمين التعاوني . الوقفة الثانية:مع القول بأن القسط التأميني في التأمين التعاوني تم تقديمه من قبل المؤمن له على سبيل التبرع. ُ هذا القول قرين لدعوى التعاون المقصود والذي تبين بطالنه .فمن خصائص التبرع أن ع له ُّ حق العدول عن التبرع بكامل ما يتبرع به أو بجزئه فما على المحسنين من المتبر َ َّ سبيل ،كما أن له حق االمتناع عن االستمرار بما وعد به من تبرع باألقساط أو بالمشاركة في سد عجز الصندوق .فهل يقبل من المشترك في التأمين التعاوني هذا الحكم على اعتبار أن مشاركته كانت على سبيل التبرع ؟ أم أن امتناعه عن االستمرار في دفع األقساط أو االمتناع عن المشاركة في تغطية عجز الصندوق يسقط حقَّه في التعويض وفي المطالبة بما مضى منه دفعه ويعطي القائمين على إدارة التأمين التعاوني َّ حق فسخ العقد معه؟ إن اإلجابة على هذا التساؤل من باح ٍ ث عن الحقيقة يبطل القول بدعوى التبرع ويلزم بالقول بأن المؤمن والمؤمن له تعاقدُ معاوض ٍة توجب اإللزام كالحال بالنسبة للتأمين التجاري ؛ وأن القول بالتبرع بدون أن تثبت له أحكامه ضربٌ من الوهم والخيال. الوقفة الثالثة: مع القول بان توزيع الفائض في الصندوق بعد دفع المستحقات عليه يخرج التأمينَ التعاوني من أن يكون طريقا ً من طرق المتاجرة وطلب الربح. وجه الوقوف مع هذا القول من جانبين : أحدهما :أن طلب الربح واألخذ بأحوال وأنواع التجارة ليس أمرا ً محرما ً أو مكروها ً حتى يُ َعدَّ ذلك من مسوغات القول بتحريم التأمين التجاري لكونه يستهدف ذلك .والقول بإباحة فالضرب في األسواق والسعي في طلب الرزق والربح أمر التأمين التعاوني النتفاء الربح ُ مشروع. ُ الجانب اآلخر :يتلخص في أن التأمين التعاوني في واقعة شركة تأمين مكونة من مشتركين أعضا ًء فيها .فكل مشترك يحمل في الشركة صفتين ،صفة المؤمن باعتباره باشتراكه فيها عضوا ً له ُّ حق في الفائض بقدر نسبة اشتراكه وعليه االلتزا ُم والمشاركة في سداد عجز صندوق الشركة عن االلتزام بالتعويضات بنسبة مشاركته .وله صفة المؤمن له باعتباره باشتراكه أحد عمالء الشركة ملتزما ً بدفع قسط التأمين وتلتزم الشركة له بدفع تعويضه عما يلحقه من ضرر مغطى بموجب عقده مع الشركة .وبهذا ينتفي وجه التفريق بين التأمين التعاوني والتأمين التجاري فكالها شركة تأمين تتفق إحداهما مع 25 األخرى في جميع خصائص التأمين من حيث عناصره ومن حيث اإللزا ُم والصفة القانونية لكال القسمين .فشركة التأمين التجارية شركة قائمة على اإللزام والحقوق والواجبات وكذلك األمر بالنسبة لشركة التأمين التعاونية فهي شركة قائمة على اإللزام وااللتزام والحقوق والواجبات .ومعلوم أن لكل شركة من الشركتين إدارة ُ مسؤولةً عن الجانب التنفيذي ألعمال كل شركة سواء أكانت هذه اإلدارة من أهل الشركة نفسها أم كانت إدارة أجنبية مستأجرة لإلدارة,.كما أن شركة التأمين التجارية ملزمةٌ بدفع التعويضات المستحقة عليها للمشتركين عند االقتضاء والوجوب سواء أكانت الشركة رابحة أم خاسرة فكذلك األمر بالنسبة لشركات التأمين التعاونية فهي ملزمة كذلك بدفع التعويضات المستحقة عليها للمشتركين عند االقتضاء والوجوب وإذا كان صندوق الشركة فيه عج ٌز يحول دون كامل التزاماته أو بعضها تعين الرجوعُ إلى المشتركين فيها لسد عجز الصندوق ،حتى يكون قادرا ً على الوفاء بتغطية كامل التزاماته حيث إنهم أصحاب الشركة ومالكها فيجب على كل واحد منهم أن يسهم في تغطية العجز كل بقدر نسبة اشتراكه فهيا. وقد جاء النص على ذلك في األنظمة األساسية لشركات التأمين التعاونية وصدرت قراراتُ وفتاوى الهيئات الشرعية الرقابية بذلك ،كما صدرت قرارات مجموعة من المجالس والمجامع الفقهية والندوات العلمية بإلزام المشتركين في شركات التأمين ُ الحواجز المفتعلة بين شركات التأمين التعاونية بسد عجز صناديقها .وهذا مما تزول به التجارية وشركات التأمين التعاونية. الوقفة الرابعة :مع القول بان التأمين التجاري يشتمل على الربا والقمار والغرر والجهالة وان التأمين التعاوني ال يشتمل على ذلك وإنما هو ضرب من ضروب التعاون والتسامح والتبرعات. مناقشة هذا القول: على افتراض بأن التأمين التجاري ينطوي على الربا والقمار والغرر والجهالة فإن التأمين التعاوني يصب في نفس هذا الحوض مع التأمين التجاري .فأهل هذا القول يقولون عن التأمين التجاري بأن المؤ َمن له يدفع أقساطا ً تأمينية هي أقل بكثير مما قد يُدفع له تعويضا ً في حال االقتضاء .وليس تقابض العوضين في مجلس واحد وإنما أحد العوضين يُستلم قبل تسلم العوض اآلخر إن كان بوقت طويل ،وهذا هو عين الربا بقسميه ربا الفضل وربا النسيئة .ويمكن أن يقال في بلة هذا القول :بأن التأمين التعاوني يسلك هذا المسلك حذو القذة بالقذة ومن فرق بينهما بدعوى التبرع أو التعاون فتفريقه مردود عليه بما سبق .والقول بأن التأمين التجاري يشتمل على القمار حيث إن القمار يعتمد على غرم محقق وغنم محتمل حيث إن المشترك يدفع أقساط اشتراكه قطعا ً وال يدفع له التعويض عن الضرر إال في حال وقوعه .ووقوع الضرر محتم ٌل فقد يقع فيُدفع له مبلغ يفوق ما سبق منه دفعه وقد ال يقع الضرر فتضيع مبالغُه التي دفعها في شكل أقساط ،وهذا هو القمار – غرم محقق وغنم محتمل – ويمكن أن يناقش هذا القول بأن التعاوني يتفق مع التأمين التجاري في هذا التصور .فالمشترك في التأمين التعاوني يلتزم بدفع أقساط التأمين بكل حال وقد ينتهي عقد التأمين معه دون أن يقع عليه ما يقتضي التعويض ،فاتفق مع التأمين التجاري في دعوى اشتماله على القمار – غرم محقق وغنم محتمل – والقول بأن التأمين التجاري يشتمل على الغرر الفاحش حيث إن المؤمن له ال يدري هل ينتهي عقده دون أن يقع عليه ما يوجب التعويض فما مقداره ؟ فهذا عين الغرر .ويمكن 26 أن يناقش هذا القول بأن التأمين التعاوني يتفق مع هذا التصور ،ويسير بهذا مع التأمين التجاري جنبا إلى جنب .وال يدفع هذا دعوى أن التأمين التعاوني مبني على التبرع والتعاون والتسامح .فهو قول موغل في الوهم والخيال ،وبمثل ما ذكرنا في دعوى الربا والقمار والغرر نقول في دعوى الجهالة فما يقال في التأمين التجاري من أوصاف تقتضي القول بحرمته يلزم أن يقال لك في التأمين التعاوني فليس بينهما فروق تقتضي التقسيم والتفريق في الحكم . شرعية التأمين بنوعيه أن التأمين بنوعيه لو تحقق فيه القول باشتماله على الربا والقمار والغرر الفاحش والجهالة ،لو تحقق فيه ذلك أو اشتمل على واحدة ما ذكر لكان ذلك كافيا ً في القول بحرمته وال نعلم في القول ببطالن أي عقد يشتمل على الربا أو الغرر الفاحش أو القمار أو الجهالة خالف بين أهل العلم في البطالن ،والنصوص الشرعية من كتاب هللا ومن سنة رسوله محمد eمتوافرة في ذلك ،فهل التأمين بنوعيه يشتمل على ما ذكر من ربا وقمار وغرر وجهالة ؟ إننا نستطيع أن نتبين ذلك عن طريق التعرف على محل العقد في التأمين .هل محل ذلك المعاوضة بين نقد ونقد كما هو الحال في المصارفة ؟ أم أن محل ذلك عنصر الرهان والمقامرة بحيث يربح أحد المتقامرين ويخسر اآلخر ؟ أم أن محل العقد أمر مجهول ال نعلم حقيقته وال قدره وال وجه حصوله ؟ أم أن الغرر متحقق حصوله لدى أطرافه ؟ الواقع أن محل العقد في التأمين بقسميه ليس ما ذكر وإنما هو ضمان األمن واألمان والسالمة من ضياع المال أو تلفه ،فاألقساط التأمينية ثمن للضمان ،فليس لدينا نقود بنقود ،وليس لدينا غارم وغانم ،وإنما كل طرفيه غانم ،فالمؤمن غانم لألقساط التي هي ثمن ضمانه السالمة .والمؤمن له غانم السالمة سواء سلمت العين المؤمن عليها حيث كسب الطمأنينة واالرتياح النفسي أثناء مدة عقد التأمين عليها ،وفي حال تلفها فهو كاسب التعويض عنها ،فهو سالم في حال السالمة أو التلف . إيرادات على القول بأن محل العقد ضمان األمن والجواب عنها أحدها :أن األمن شيء معنوي ال يصح أن يكون محال للمعاوضة . والجواب عن هذا اإليراد :أن األمن مطلب يسعى لتحقيقه األفراد والجماعات فاألموال تبذل في سبيل الحماية والحراسة والحفظ وذلك لتحقيق األمن والسالمة من النقص والتلف والضياع والغصب واضطراب األمن وانتفاء االستقرار يستوي في استهداف ذلك األفراد والجماعات والدول .ولو نظرنا إلى ميزانيات الدول لوجدنا أن وزارات الداخلية تختص بنسب كبيرة من الميزانية ثمنا لتحقيق األمن واألمان االستقرار في البالد وهذا يعني أن األمن والسالمة واألمان واالستقرار أمور معنوية تبذل في سبيل تحقيقها وتوفيرها للبالد وأهلها أموال كثيرة قد تتجاوز ثلث ميزانية الدولة.وغني عن البيان القول بأن هناك حقوقا معنوية صالحة ألن تكون محال للمعاوضات بيعا وشراء وتنازال وصلحا ،مثل حقوق الطبع والنشر واإلنتاج والعالمات التجارية وبراءات االختراع والتنازل عن االختصاصات والمعاوضة عن الرغبات الثابتة باالختصاص كل ذلك من الحقوق المعنوية القابلة لتنقل األيدي على تملكها بالمعاوضة عنها . 27 األمر الثاني :أن من شروط البيع أن يكون المبيع مملوكا للبائع وقت العقد ،واألمن واألمان ليسا مملوكين للمؤمن وقت إبرام عقد التأمين بينه وبين المؤمن له . والجواب عن هذا اإليراد :أن المؤمن وهو شركة التأمين باع من ذمته أمنا ً جرى وصفه وصفا تنتفي منه الجهالة ،وجرى ذكره في العقد وهو قادر على تحقيقه للمؤمن له وقت االقتضاء وذلك بدفعه التعويض الجالب للطمأنينة والسالمة واألمان .وهذا من أشباه ضمان األسواق وضمان أمن الطرقات التي جرى ذكرها واعتبارها لدى بعض الفقهاء ومنهم فقهاء الحنفية فقد ذكروا ( :لو قال شخص آلخر اسلك هذا الطريق فإنه آمن وإن أصابك شيء فيه فأنا ضامن ،فسلكه وأخذ اللصوص ماله ضمن القائل تعويضه عما أخذ منه ) اهـ .فهذا نوع من التأمين وهذا القائل :اسلك هذا الطريق وأنا ضامن ما يحصل عليك ،ال يملك الضمان وإنما ضمن له من ذمته مما يغلب على الظن قدرته على حصوله عليه وقت حلول أجل التسليم .وبهذا ينتفي رد هذا القول بأن بائع األمان ال يملكه وقت العقد . األمر الثالث :أن القول ببيع الضمان-األمن واألمان -باعتباره محل العقد يعني القول بأخذ األجرة على الضمان وهذا القول قد رفضه جمهور أهل العلم بل حكى ابن المنذر اإلجماع ممن يحفظ عنه من أهل العلم على منع أخذ األجرة على الضمان حيث جرى تخريج محل العقد في التأمين على شراء الضمان –أي ضمان حصول األمن والسالمة للمؤمن له -وأن ذلك غير جائز . والجواب عن هذا ما يلي :إن القول بمنع أخذ األجرة على الضمان ليس محل إجماع بين أهل العلم وإن ذكر ذلك ابن المنذر –رحمه هللا – فقد قال بجوازه اإلمام إسحاق بن راهويه أحد مجتهدي فقهائنا األقدمين وهو سابق البن المنذر .وقال بجوازه من فقهاء العصور المتأخرة من علماء األزهر الشيخ علي الخفيف والشيخ عبد الرحمن عيسى والشيخ عبد الحليم محمود ،ومن علماء المملكة الشيخ عبد الرحمن السعدي والشيخ عبد هللا البسام . األمر الرابع :إن الضمان في التأمين وقع على أمر مجهول قدره وغير واقع وقت حصول التعاقد بين الطرفين والعقد على أمر مجهول قدره وغير واقع وقته مما تفسد به العقود . والجواب عن هذا :أن جمهور أهل العلم يجيزون ضمان المجهول وضمان المعدوم ،ألن مآله العلم إذا وقع ،واإللزام بأثر الضمان ال يتم إال بوقوع مقتضاه ،ومتى وقع حصل العلم بمقداره ،وقد نص على جواز ضمان المعدوم والمجهول مجموعة من أهل العلم منهم :شيخ اإلسالم ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهما من المحققين من الفقهاء ،فقد جاء في االختيارات الفقهية لشيخ اإلسالم ابن تيمية جمع عالء الدين البعلي صفحة 132 ما نصه ":ويصح ضمان المجهول ومنه ضمان السوق –إلى أن قال -ويصح ضمان حارس ونحوه وتجار حرب بما يذهب من البلد أو البحر وغايته ضمان مجهول وما لم يجب وهو جائز عند أكثر أهل العلم مالك وأبي حنيفة وأحمد" أهـ . وخالصة القول فيما ذكر ما يلي : -1التأمين نازلة اقتصادية من نوازل العصر اقتضاها حماية المال وحفظه . -2التأمين موضوع جديد ال عهد لفقهائنا األقدمين به وقد جرى بحثه والنظر في حكمه 28 من حيث الجواز أو المنع لدى مجموعة من المجالس والمجامع الفقهية والندوات والحلقات العلمية ولدى مجموعة من الفقهاء ومن مجموعة من الهيئات الرقابية للمؤسسات المالية اإلسالمية . -3اختلف العلماء في حكمه فمنهم من حرمه مطلقا ومنهم من أجازه مطلقا ً ومنهم من فصل في ذلك فأجاز بعضه وحرم البعض اآلخر . -4ذهب جمهور فقهاء العصر إلى تقسيم التأمين إلى تأمين تعاوني جائز وتأمين تجاري محظور وذكر القائلون بهذا التقسيم وجه القول بجواز التأمين التعاوني ووجه القول بحرمة التأمين التجاري ،وممن قال بهذا هيئة كبار العلماء ومجمع الفقه اإلسالمي بمكة المكرمة ،ومجمع الفقه اإلسالمي بجدة . -5استند القائلون بإجازة التأمين التعاوني على أنه تبرع وتعاون وليس من عقود المعاوضات فهو تأمين خال من الربا والقمار والغرر والجهالة وجرى نقاش ذلك بما أزال جسور التفريق بينه وبين التأمين التجاري . -6أن محل العقد ضمان األمن والسالمة للمؤمن له وليس معاوضة نقود بنقود حيث انتفى بهذا التوجيه القول بأن التأمين يشتمل على الربا والقمار والغرر والجهالة . -7الجواب على اإليرادات على القول بضمان األمن من حيث إن األمن أمر معنوي ليس محل معاوضة وفي نفس األمر ال يملكه المؤمن كما ال يجوز أخذ األجرة على الضمان . وضمان المجهول وما لم يقع محل خالف بين أهل العلم. وبعد فرأيي في أن موضوع التأمين موضوع ذو أهمية بالغة من حيث حصول البلوى به في غالب مجاالت حياتنا ،وأنه نازلة عصرية يجب تكثيف الجهود لبحثه من قطاعات علمية ومهنية مختلفة ،ومن جهات ذات اختصاص ،وممن هم أهل لبحثه من حيث المقدرة الفقهية والتمكن االقتصادي وبُعد النظر من حيث التدبر واالعتبار والتصور والقدرة على تطبيق األحداث والنوازل على أحكامها الشرعية ،وأن يكون ذلك في محيط قواعد اإلسالم العامة وثوابته الجلية وفي محيط التطبيقات الميدانية مع األخذ في االعتبار والنظر أن األصل في المعامالت اإلباحة استئناسا ً بقوله (: eأنتم أعلم بشؤون دنياكم) . وأن ما تتحقق به مصالح المسلمين وحفظ أموالهم أمر مشروع .مع التقيد بآداب النقاش والبحث عن الحقيقة بحيث يلتزم الباحث التجرد عن التعصب لقول معين حتى تظهر وجاهته واعتبار صحته انطالقا ً من مبدأ :الحكمة ضالة المؤمن ،ومن مبدأ :الرجال يعرفون بالحق ال أن الحق يعرف بالرجال . وهللا المستعان وصلى هللا على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . http://islamtoday.net/articles/show_articles_content.cfm?id=71&catid=74&a rtid=1683 التأمين بين المشروع والممنوع 29 لجنة البحث العلمي في الموقع بسم هللا الرحمن الرحيم مما ال يخفى على من لديه معرفة بأوليات الدين اإلسالمي اهتمام هذا الدين بالتكافل االجتماعي ،وحثه على تخفيفه واقعا ً عمليا ً في حياة الناس ،ويتجلى هذا األمر في الكثير من نصوص الكتاب والسنة ،ومن الواقع العملي الذي عاشه الرسول صلى هللا عليه وسلم وصحابته الكرام ، فالزكاة ركن من أركان اإلسالم رتب عليها الشارع الثواب والعقاب ،وهي تكافل اجتماعي محض ،بل إن الكتاب العزيز قد ذم من منع الناس ما يحتاجون إليه في أمور الحياة األساسية واعتبر ذلك من صفات النفاق ،فقد قال تعالى في المنافقين " :الذين هم يراءون ويمنعون الماعون " الماعون ، 7-6/والماعون هو ما يحتاج إليه الناس من ضروريات الحياة كاألواني والقدور والمحراث ونحوها ،حسب أعراف الناس ،بل اعتبر من أبرز صفات المنكرين لليوم اآلخر عدم الرأفة باليتيم وعدم إطعام المسكين والحض على إطعامه " :أرأيت الذي يكذب بالدين ،فذلك الذي يدع اليتيم ،وال يحض على طعام المسكين "الماعون ، 3-1 /والسنة مليئة باألدلة على ذلك ففي الحديث " :وهللا ال يؤمن ،وهللا ال يؤمن ،وهللا ال يؤمن ،من بات شبعان وجاره جائع " وحديث ... " :أطعموا الطعام وأفشوا السالم تدخلوا الجنة بسالم " وواقع الصحابة العملي خير دليل على ذلك والسيرة طافحة ببيان ذلك فتآخي األنصار مع المهاجرين وإشراكهم في أموالهم و تمليكهم وتزويجهم وغير ذلك ظاهر ومتواتر في السيرة العطرة للجيل النبوي القدوة . ومن مظاهر التكافل االجتماعي توزيع األخطار وتفتيتها على من أصيب بخطر ال قدرة له على دفعه ومن ذلك أمر النبي صلى هللا عليه وسلم بوضع الجوائح ،وكذا جعل دية الخطأ وشبه العمد على العاقلة وهم عصبة القاتل خطأ ،والتكافل االجتماعي في اإلسالم ال يحتاج إلى مزيد بحث واستدالل فأمره ظاهر وال ينكره إال جاهل أو مكابر ،وهذا التكافل اإلسالمي يقوم على مبدأ اإلحسان المحض وحب الخير لآلخرين مانعا ً طرق االستغالل لهذا اإلحسان وامتصاص أموال اآلخرين باسمه ،فقد أرشد الكتاب الكريم إلى ذلك بقوله " :وال تمنن تستكثر " ،أي ال تحسن إلى غيرك منتظرا ً منه المقابل والمزيد. ومنع االتجار بذلك ( فكل قرض جر نفعا ً فهو ربا ً ) ،كما منع اشتراط االنتفاع بالرهن. وهذه وغيرها تدل على أن مبنى التكافل االجتماعي في اإلسالم على اإلحسان واإلرفاق وطهارة النفس وتزكيتها ال على الجشع واستغالل حاجات اآلخرين واستثمارها ،والتأمين إما أن يكون من التكافل المشروع المبني على اإلحسان واإلرفاق وزكاة النفس وطهارتها ,وإما أن يكون من باب استغالل حاجات اآلخرين واستثمارها ،وهو ما نهى عنه الشارع وجعله سحتا ً يأخذه المرء بغير حق ،والتكافل االجتماعي وتوزيع األخطار ومساعدة الضعفاء من األهداف األساسية التي يسعى التأمين إلى تحقيقها ،لكن مما ينبغي التنبيه إليه أن يدرك المستفيد من التأمين أنه بأهدافه المشار إليها إما أن يتحقق بصورة مشروعة بحيث تكون األهداف صحيحة والوسيلة إليها صحيحة ،وإما أن يتحقق بصورة غير مشروعة ,بحيث تكون األهداف صحيحة والوسيلة إليه محرمة .ألن التأمين في جملته نوعان :تأمين تجاري ،وتأمين تعاوني. فما هو التأمين التجاري وما هو التأمين التعاوني ؟ وما الجائز منهما وما الممنوع ؟ هذا ما سنحاول إيضاحه في هذا البحث ليكون المرء على بينة من أمره ,فال يلتبس عليه الممنوع بالمشروع ,ال سيما في وقت قل فيه المتورعون فصاروا يطلقون اسم المشروع على الممنوع مستخدمين أساليب عامة وألفاظا ً محتملة ,ليضللوا بذلك على عامة الناس . تمهيد : 30 التأمين بمعناه الحقيقي المتعارف عليه عقد حديث النشأة في العالم ,فهو لم يظهر إال في القرن الرابع عشر الميالدي في إيطاليا حيث وجد بعض األشخاص الذين يتعهدون بتحمل جميع األخطار البحرية التي تتعرض لها السفن أو حمولتها نظير مبلغ معين ( التأمين البحري ) ،ثم ظهر بعده التأمين من الحريق ،ثم التأمين على الحياة ،ثم انتشر بعد ذلك وتنوع حتى شمل جميع نواحي الحياة . تعريف التأمين :لغة : التأمين :من مادة أمن يأمن أمنا ً ،إذا وثق وركن إليه ،وأ ّمنه إذا جعله في األمن فكان بذلك آمنا ً ،يقال أ ّمن على ماله عند فالن تأمينا ً أي جعله في ضمانه ،وهو ضد الخوف قال هللا تعالى ( :وآمنهم من خوف )سورة قريش .4/ واصطالحا ً : نظام التأمين ,وفقا ً لنظريته العامة في نظر االقتصاد هو :نظام تعاقدي يقوم على أساس المعاوضة ،غايته التعاون على ترميم أضرار المخاطر الطارئة بوساطة هيئات منظمة تزاول عقوده بصورة فنية قائمة على أسس وقواعد إحصائية . وينقسم التأمين من حيث الشكل إلى قسمين: التأمين التجاري ويسمى :ذا القسط الثابت :وهو عقد بين طرفين أحدهما يسمى المؤ ِ ّمن – المستأمن ،يلتزم فيه المؤ ِ ّمن بكسر الميم المشددة -والثاني المؤ َّمن له -بفتح الميم المشددة -أو ِ بأن يؤدي إلى المؤ َّمن لمصلحته مبلغا ً من المال ،أو إيرادا ً مرتبا ً ،أو أي عوض مالي آخر في حالة وقوع الحادث ،أو تحقق خطر مبيّن في العقد ،وذلك في مقابل قسط أو أية دفعة مالية أخرى يؤديها المؤ َّمن له إلى المؤ ِ ّمن . وهذا النوع من التأمين ( التجاري ) محرم وال يجوز ،وسبب تحريمه أنه ال يخلو من : أوالً -الربا :ألن ما تدفعه الشركة من تعويض للعميل الذي وقع عليه الضرر قد يكون أقل أو أكثر من األقساط التي دفعها العميل للشركة ،وقد يكون مساويا ً لها وهذا نادر ،كما أن الشركة يكون دفعها متأخرا ً عن القسط المدفوع لها ،فإن كان التعويض أكثر من األقساط أو أقل كان فيه ربا الفضل والنسيئة ،وإن كان مساويا ً ففيه ربا النسيئة وكالهما حرام . ثانيا ً -الغرر :وهو عنصر الزم لعقد التأمين ,ألن التأمين ال يكون إال من حادث مستقبل غير محقق الوقوع ،أو غير معروف وقوعه . ثم إن الغرر في التأمين كثير وليس بيسير أو متوسط ,ألن من أركان التأمين الخطر ،وهو حادث محتمل ال يتوقف على إرادة العاقدين ،والمؤمن له ال يستطيع معرفة ما يأخذ ويعطي وقت العقد. ويفهم من اشتمال التأمين على الغرر اشتماله أيضا ً على الجهالة ,والجهالة في البدلين ظاهرة والمستأمن ) لآلخر ،وهو في التأمين ,وهي جهالة مقدار ما يدفعه كل من طرفي العقد ( المؤ ِ ّمن ِ قابل للكثرة والقلة ،وكل هذا يجعل الجهالة فاحشة كثيرة تؤدي إلى إبطال العقد. فائدة : الغرر المؤثر في العقود :كونه في عقد المعاوضة ،وكونه كثيراً ،وكون المعقود عليه أصالة، وأال تدعو إلى العقد الحاجة المتعينة ,عامة أو خاصة .والتأمين التجاري عقد معاوضة والغرر فيه كثير ،والمعقود عليه أصالة ،وال تدعو إليه الحاجة المتعينة ألنه يمكن االستغناء عنه بالتأمين التعاوني. 31 ثالثا ً – ومن أسباب التحريم اشتماله على القمار ,لما فيه من المخاطرة في معاوضات مالية، المستأمن ومن الغرم بال جناية أو تسبب فيها ،ومن الغنم بال مقابل ،أو مقابل غير مكافئ ،فإن ِ قد يدفع قسطا ً من التأمين ،ثم يقع الحادث ،فيغرم المؤ ِ ّمن كل مبلغ التأمين ،وقد ال يقع الخطر، فيغنم المؤمن أقساط التأمين بال مقابل ،وإذا استحكمت فيه الجهالة كان قماراً ،ودخل في عموم النهي عن الميسر في قوله تعالى ( :يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر واألنصاب واألزالم رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ،إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر هللا وعن الصالة فهل أنتم منتهون ) سورة المائدة 91-90 / رابعا ً -أخذ مال الغير بال مقابل ،وأخذ المال بال مقابل في عقود المعاوضات التجارية محرم، لدخوله في عموم النهي في قوله تعالى ( :يا أيها الذين آمنوا ال تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إال أن تكون تجارة عن تراض منكم ) سورة النساء 29 / خامسا ً -لما فيه من اإللزام بما ال يلزم شرعاً ،فإن المؤ ِ ّمن لم يحدث الخطر منه ،ولم يتسبب المستأمن على ضمان الخطر على تقدير وقوعه في حدوثه ،وإنما كان منه مجرد التعاقد مع ِ مقابل مبلغ يدفعه المستأمن له ،والمؤمن لم يبذل عمالً للمستأمن فكان حراما ً . ولهذه األسباب وغيرها قرر مجلس المجمع الفقهي باإلجماع ،كما قرر مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية بالقرار رقم ( )51وتاريخ 1397/4/4هـ ،تحريم هذا النوع من التأمين ،وجواز التأمين التعاوني. ً التأمين التعاونيإن المتأمل في أكثر بالد المسلمين ال يرى أثرا لوجود بيت مال المسلمين ،أو أنه موجود ولكنه ال يقوم بواجبه في مجال التأمين ،فماذا يفعل المسلم ؟ وهل يظل يعيش تحت ضغط الخوف من كل مفاجأة ؟ وهل كتب على المسلم إذا أراد أن يكون ملتزما باإلسالم أن يظل في قلق دائم حتى إذا حلت به مصيبة لم يستطع التغلب عليها وعاش في ضيق شديد ، وربما شغلته عن عبادته فضالً عن واجباته اإلسالمية األخرى.. فهل يتحمل المسلم سيئات عدم تطبيق النظم اإلسالمية في كل شؤون الحياة..؟ ال نريد االستطراد ,ولكننا نريد أن نتحدث في هذا المجال عن التأمين التعاوني ليس باعتباره حالً بديالً مؤقتا يمكن أن يلجأ إليه المسلمون ،ولكن أيضا ً باعتباره وسيلة من وسائل تنظيم التكافل اإلسالمي على أسس تتوافق تماما ً مع األسس الشرعية للتكافل والتعاون. يكونون فما هو التأمين التعاوني؟يقوم هذا النوع على فكرة التعاون بين مجموعة من األفراد ّ جمعية ما ،حيث يتحملون جميعا ً مخاطر الكوارث والتعويض عنها ،عن طريق توزيع ذلك التعويض بينهم بما يخفف من آثاره وعبئه على الفرد ،وبمعنى آخر هو اتحاد يقوم بموجبه المؤمن لهم أنفسهم بالتعهد بدفع اشتراكات دورية وفق جدول متفق عليه لتغطية الخسائر التي يتعرض لها بعضهم في حاالت معينة محتمل حدوثها في المستقبل ,ويكون هذا على سبيل التبرر والتبرع. فقد يقوم أهل حرفة واحدة أو أهل نمط واحد من أنماط العيش كأصحاب السيارات الخاصة مثالً ،أو أصحاب السيارات األجرة أو أهل النقابة حيث تضمن هذه الفئة أو هذه النقابة درء الخطر النازل على أحد المشتركين فيها . ومعنى ذلك أن يكون المستأمن هو في الوقت نفسه مؤ ِ ّمن بالميم المشددة المكسورة ,فهو يؤمن غيره ونفسه ،وغيره يصنع صنيعه ،ولذلك سمي بالتأمين التبادلي التعاوني ،ويكون جميع 32 المشتركين هم أصحاب الجمعية ،أو االتحاد ،أو الشركة فيحافظ كل منهم عليها ،ويعمل على تقويتها ،وقد يتبرع الرجل بعمله في تنظيم الدفاتر وقيد الحسابات ،وهذا المناخ يمنع التحايل لالبتزاز وأخذ مال غير مستحق ,كما يحصل في شركات التأمين التجاري. ويمكن أن يقوم هذا التأمين في كل موقع عمل أو تجمع بين الزراع ،أو بين مالكي المصانع، أو بين العمال ،أو التجار ،أو أصحاب العقارات وهكذا ،بحيث يؤلف كل جماعة فيما بينهم اتحادا ً يؤمنهم تأمينا ً شامالً ،حسب النظام الذي يرتضونه. هل لهذا النوع من التأمين أصل شرعي؟ ج /التأمين بصورته التي نتحدث عنها أسلوب جديد في التعاون,قد يُستأنس له بما رواه البخاري ومسلم عن أبي موسى األشعري أن رسول هللا صلى هللا عليه وسلم قال ( :إن األشعريين إذا أرملوا – أي نفد زادهم -في الغزو أو ق ّل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموا بينهم في إناء واحد بالسوية ,فهم مني وأنا منهم) ويمكن أن تقتصر جمعيات أو اتحادات التأمين التبادلي على جمع األقساط وسداد التعويضات ، ويمكن استثمار المال المجمع في عمليات مشروعة مربحة وهذا الربح يمكن أن يمد رواقه على جوانب شتى تحتاج إلى التأمين ،فيغني غناء كامالً عن التعامل مع شركات التأمين التجاري )(1 . وبنا ًء على ما سبق يمكن تأسيس شركة مساهمة ،أو محدودة المسؤولية ،ويفضل أن يكون البنك اإلسالمي من مؤسسيها ،يكون غرضها مزاولة أعمال التأمين التعاوني وإعادة التأمين ، وللشركة أن تستثمر فائض رأسمالها وأموالها في المشروعات التجارية أو الصناعية أو الزراعية بأي طريق مشروع كالمضاربة مثالً. ويسير نشاط الشركة في خطين متوازيين ،هما : 1القيام بأعمال التأمين ،اعتمادا ً على أقساط التأمين المحصلة .ومنها تدفع التعويضات.2استثمار فائض األموال ،في أوجه االستثمار الجائزة شرعا ً.ولما كان فائض األموال،قد ينسحب إلى زيادة األقساط المحصلة عن التعويضات المدفوعة واحتياطي العمليات السارية ،فإن األرباح الناشئة عن االستثمار يجب أن تعود إلى المساهمين وإلى المؤمنين ،كل بقدر مساهمة أمواله في االستثمار. ونظرا ً ألن مصروفات اإلدارة تكون مشتركة – أي غير مفروزة – بين ما يتعلق بالمساهمين وما يتعلق بالمؤمنين ،سواء في النشاط االستثماري أو خدمات التأمين فيتعين النص في القانون النظامي للشركة على ما يلي :- 1األساس الذي يتبع في توزيع االستثمار بين فريقي المساهمين والمؤمنين.2قواعد تقسيم المصروفات المشتركة ،أو تركها لمجلس اإلدارة في ختام السنة المالية.3كيفية التصرف في صافي الفائض الذي يخص المؤمنين .إما بتوزيع جزء عليهم وعملاحتياطي خاص بهم بالباقي ،أو تحويله كله إلى ذلك االحتياطي ،وذلك على هدى ما تقرره الجمعية العمومية ووفق نسب أقساط التأمين التي دفعوها. 4كيفية التصرف في صافي الفائض الذي يخص المساهمين ،على أن التوزيع بينهم على)(2 حسب عدد األسهم التي يتملكها كل مساهم من رأس المال. 33 متى يكون التأمين التعاوني شرعيا؟ تقدم أن التامين التعاوني بديل شرعي عن التأمين التجاري ،ولكن األمر التبس على الناس حتى أصبح إضافة اسم التعاوني إلى شركات التأمين التجاري يعني شرعيتها أمام المساهمين ، وحقيقة األمر ليس كذلك ،فهناك ضوابط للتأمين التعاوني في حال اختاللها يفقد التأمين صفة التعاونية الشرعية ومصداقيته ,كما أن هناك فروقا ً بين التأمين التعاوني والتجاري. 1ضوابط التأمين التعاوني:أ -البد أن يكون المقصود من التأمين التعاوني التبرع ال االتجار والربح ,وذلك أن النية تفرق بين معاملتين صورتهما واحدة فتكون إحداهما مشروعة واألخرى ممنوعة ,ومثال ذلك تحريم مبادلة نقد بنقد إال تقابضا ً وال يجوز التأخير ،وإال كان ربا ,بخالف القرض فإنه مبادلة نقد بنقد مع التأخير ,وإنما جازت الصورة األخيرة ألن النية فيها اإلرفاق ،بينما األولى النية فيها المعاوضة ،ففرقت النية بين معاملتين صورتهما واحدة ب -أن يكون المساهمون شركاء حقيقيين في شركة التأمين التعاوني ،فيعود عليهم الربح والخسارة ،وإال عادت الصورة إلى التأمين التجاري. ج – أن يكون القيام بأعمال التأمين اعتمادا ً على أقساط التأمين المحصلة ,وريع استثماراتها ومنها تدفع التعويضات. د – أن يكون استثمار أموال الشركة التعاونية في أمور مشروعة خالية من الربا أو المعامالت المحرمة. الفروق بين التأمين التجاري والتأمين التعاوني التأمين التعاوني التأمين التجاري )1المقصود منه االسترباح واالستغالل )1المقصود منه التبرع ،وتفتيت الخطر وابتزاز األموال ،فالفكرة االسترباحية ،وتخفيف الخسائر ،فهو من عقود هي األساس ،فالتأمين التجاري إذن من التبرعات المبنية على التعاون والتسامح ،وال يستهدف تحقيق األرباح. عقود المعاوضات المالية . )2بما أن التأمين التعاوني من عقود )2بما أن التأمين التجاري من عقود التبرعات فال يؤثر فيه الغرر والجهالة. المعاوضات المالية فإن: الغرر والجهالة عنصران الزمان لعقد التأمين التجاري يؤثران فيه تأثيرهما في عقود المعاوضات ،وإنما يغتفر اليسير منهما إال أنهما في هذا النوع من التأمين يصالن إلى إبطال العقد لكثرتهما وفحشهما ،وقد نهى النبي صلى هللا عليه و سلم عن بيع الغرر ،كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي هللا عنه . )3الفائض من التزامات صندوق التأمين )3الفائض من التزامات صندوق 34 التأمين التعاوني يعود إلى المشتركين التجاري يعتبر ربحا ً لشركة التأمين التجارية ،وكذلك في حال عدم حصول كل بحسب نسبة اشتراكه . الخطر . )4في حال وجود عجز في الصندوق )4في حال وجود عجز يتعين على المشتركين سداده ك ٌل بقدر نسبة يعتبر خسارة على شركة التأمين اشتراكه. التجارية وعليها االلتزام بتغطية هذا العجز من رأسمالها أو من احتياطاتها حيث تعتبر هذه الخسارة دينا ً على الشركة. )5لشركة التأمين التجارية رأس مال تضع القوانين حدا ً أدنى له غير ما يدفعه )5رأس مالها هو اشتراكات األعضاء . المساهمون. )6يكون في الشركة التجارية مساهمون )6ليس فيها مساهمون فأعضاؤها يتقاضون أرباحا ً على أسهمهم ويكونون يمثلون ( ،المؤ ِ ّمن _ والمؤ َّمن لهم ) في هم المؤ ِ ّمنين والعمالء هم المؤ َّمن لهم .نفس الوقت . إشكاالت ترد على التأمين التعاوني في صورته الحالية: اإلشكال األول :من المعلوم ان المساهم في التأمين التعاوني متبرع فكيف يعود عليه ما تبرع به إذا وقع الخطر ؟ والجواب _ أن المتبرع إذا تبرع لجماعة وصفت بصفة معينة فإنه يدخل في االستحقاق مع هذه الجماعة إذا توافرت فيه هذه الصفة ,كمن تبرع لطالب العلم فإنه يستحق نصيبا ً في هذا التبرع إذا طلب العلم ومن تصدق أو وقف على فقراء مكة دخل فيهم واستحق معهم إذا صار فقيرا ً وعلى ذلك فتبادل القسط أو االشتراك في هذه الجمعيات ال يعارض مبدأ التبرع. اإلشكال الثاني :يوجد غرر في التأمين التعاوني حيث إن المساهمين ال يعلمون مقدار ما قد يعود عليهم من النفع عند وقوع الخطر ؟ والجواب _ ال يضر جهل المساهمين في التأمين التعاوني بمقدار ما يعود عليهم من النفع ,ألنهم متبرعون ,فال مخاطرة وال غرر وال مقامرة ,ألن المتبرع أصالً ال ينتظر عوضا ً على تبرعه فتزول هذه اإلشكالية. اإلشكال الثالث :كيف نقول إن المساهم في التأمين التعاوني متبرع مع : أ) عدم تمكنه من العدول بما تبرع به. ب) إلزامه بسداد ما عجز الصندوق عن الوفاء به. والجواب :أنه ال إشكال فيهما ألن المتبرع التزم ابتداء بالتبرع ,وسداد العجز الذي قد يحصل, فيلزمه الوفاء بذلك ،وهذا أصل معمول به شرعا ً أصله النذر والوفاء بالوعد في التبرعات ، )(3 ومن مكارم األخالق ما هو الزم كما أن نظير هذا التزام اإلنسان بجبر الضرر الذي يقع على غيره من باب المواساة ،فإن لحقه ضرر بعدم معرفة القدر الذي قد يلزمه فإن ما يلحقه من الضرر يلحق الجميع ،والضرر في هذه الحالة متوقع أو قليل يحتمل في دفع الضرر عن الغير ,وهذا ليس فيه محذور شرعي من أجل المصلحة العامة (4).كما أننا يمكننا الخروج من االلتزام بسداد العجز بما يلي : أ) أن يعطى المتضرر المال الموجود في الصندوق ،وفي حالة عجز الصندوق عن الوفاء ال 35 يلتزم المشتركون بتكميل هذا العجز وإنما يتحمله المتضرر . ب) في حالة االلتزام بسداد العجز تجعل الشركة سقفا ً محددا ً لجبر العجز الذي قد يلحق بالصندوق مقابل ضرر ما ،حتى ال يكون الضرر كبيرا ً على المشتركين ،فيكون المشتركون قد دخلوا ابتداء على علم بالقدر الذي قد يلزمهم حال عجز الصندوق عن تعويض الضرر ، فكان القدر المحدد لسداد العجز معلوما ً وكأنه جزء من االشتراك ابتداء. كما أن على الشركة تقدير هذه األمور حسب ما عندها من األموال وما تتوقعه من األضرار التي قد تلحق بالمشتركين بحيث ال تحتاج إلى استدعاء أموال زائدة على االشتراكات. مسألة :التأمين اإللزامي إذا قررت الدولة إلزام الناس على التأمين في مجال من المجاالت فما هو موقف المسلم ؟ الجواب :إذا قررت الدولة إلزام الناس على التأمين في مجال من المجاالت فهي حالة ضرورة مشروعة ،إال إذا كان يستطيع التهرب من التعامل في ذلك المجال فليتهرب ما لم يلحقه عنت أو مشقة. مسألة :في حالة دخول اإلنسان في التأمين اإللزامي الذي فرضته الدولة ،هل يحل له أخذ التعويض من شركة التأمين إذا لحقه ضرر يوجب دفع التعويض له من قبل شركة التأمين ؟ الجواب :اختلف العلماء في جواز أخذ التعويض على قولين : من العلماء من يقول :ال يجوز له أخذ التعويض إال بقدر األقساط التي دفعها لشركة التأمين فقط ,ألن ما أخذ من اإلنسان ظلما ً يجوز له استرداده فهو حق له متى وجد إلى ذلك سبيال وال يزيد على ما هو حق له ومن العلماء من يقول :إن لإلنسان أخذ التعويض كامالً ولو زاد على ما أخذ منه , وعللوا ذلك بأن ما تأخذه شركات التأمين من مجموع الناس تأخذه ظلماً ،وال يعود إلى أصحابه .فإما أن يأخذ الشخص التعويض أو تستأثر به شركات التأمين ظلما ً فيكون من باب :هو لك أو ألخيك أو للذئب.وهذا فيما اذا كان التأمين اإللزامي تجاريا ً ,أما اذا كان التأمين اإللزامي تعاونيا ً فالبأس أن يأخذ زيادة على ما دفع من األقساط ألنه مباح في حال االختيار فعند اإللزام من باب أولى. وهللا أعلم وصلى هللا على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم )(1انظر المجموع ج / 13ص 281وما بعدها )(2انظر المعامالت المالية المعاصرة للشيخ علي السالوس ص 383 )(3انظر الموافقات246/5 )(4انظر الموافقات .65-64/3http://www.islamtoday.net/print.cfm?artid=1675 36
© Copyright 2026 Paperzz