تحميل الملف المرفق

‫صافوال توقع مع بنك الجزيرة اتفاقية تكافل تعاوني‬
‫صافوال توقع مع بنك الجزيرة اتفاقية تكافل تعاوني‬
‫عبدالقادر حسين ‪ -‬جدة‬
‫أبرمت مجموعة صافوال وبنك الجزيرة اتفاقية يقوم بموجبها البنك بتقديم غطاء التكافل التعاوني‬
‫المتماشي مع مبادئ الشريعة اإلسالمية لجميع موظفي المجموعة وشركاتها التابعة والذين يزيد‬
‫عددهم عن ‪ 5000‬موظف‪ .‬أعلن ذلك المهندس عادل فقيه رئيس مجلس اإلدارة والعضو المنتدب‬
‫لمجموعة صافوال خالل عشاء أقيم بهذه المناسبة في فندق انتركونتيننتال جدة بحضور السيد‬
‫مشاري المشاري مدير عام بنك الجزيرة والمسؤول التنفيذي األول والسادة المديرين التنفيذيين‬
‫لمجموعة صافوال وعدد كبير من المديرين في مجموعة صافوال‪ .‬وهنأ المهندس عادل فقيه جميع‬
‫العاملين في مجموعة صافوال على ما وفقهم هللا إليه لتوسيع أوجه المنافع التي تقدمها المجموعة لهم‬
‫تمشيا ً مع قيمة البر‪ -‬أحد القيم األربع التي تلتزم بها المجموعة (األمانة التقوى‪ -‬البر ‪ -‬المجاهدة )‬
‫وتوجه بالشكر والتقدير للقائمين على إدارة هذا البرنامج في بنك الجزيرة لتمهيدهم الطريق لتقديم‬
‫وطرح برنامج التكافل التعاوني بديالً للتأمين التقليدي على الحياة ‪.‬وبموجب هذا البرنامج تقوم‬
‫صافوال بتقديم مساعدة مالية للموظف في حالة العجز الدائم الكلي أو الجزئي بسبب الحوادث (و‬
‫لعائلته عند الوفاة ألي سبب ال سمح هللا) بحد أقصى يعادل راتب ‪ 24‬شهرا ً وبحد أدنى يعادل ‪50‬‬
‫ألف ريـال‪ ،‬بهدف تخفيف اآلثار االقتصادية لمثل هذه النوازل عند حدوثها ال سمح هللا‪ .‬من جهته‬
‫قال مشاري المشاري المدير العام لبنوك الجزيرة ان البنك حظي بالريادة في تقديم وعرض‬
‫الخدمات المالية والمنتجات البنكية التي تتالءم مع مبادئ الشريعة اإلسالمية وفي مقدمتها برنامج‬
‫التكافل التعاوني الذي يقدم العديد من المميزات والمنافع اإلضافية األمر الذي يوفر للموظف بمشيئة‬
‫هللا تعالى االستقرار وراحة البال ويوفر للشركة والء وإخالص جميع العاملين‬
‫‪http://www.sahmy.com/printthread.php?t=948‬‬
‫‪15‬منتجــــــا جــــــــديــدا‬
‫بنك الجزيرة يوسع مجموعة عروض التكافل االجتماعي‬
‫جدة ـ اليوم‬
‫صرح مشاري بن ابراهيم المشاري المدير العام والمسئول التنفيذي االول لبنك الجزيرة‪ ,‬ان‬
‫البنك اطلق ‪ 15‬منتجا جديدا من منتجات برنامج التكافل التعاوني (التأمين االسالمي للحياة)‬
‫لكل من االفراد والشركات (المجموعات)‪ .‬وكان برنامج التكافل التعاوني قد تم طرحه منذ‬
‫حوالي العام كأول برنامج اسالمي من نوعه على االطالق في السوق السعودي يحصل على‬
‫موافقة مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما )وموافقة الهيئة الشرعية لبنك الجزيرة واالول‬
‫عالميا في تبني مفهوم عقد لوكالة في جميع اوجهه بما في ذلك االستثمارات‪.‬‬
‫وقال المشاري معلقا‪ :‬يضمن هذا التوسع في المنتجات تقديم منتج تكافل تعاوني يناسب رغبات‬
‫ومتطلبات جميع المشاركين‪ ،‬ولتوافق البرنامج مع احكام الشريعة االسالمية فان بوسع كافة‬
‫افراد المجتمع المشاركة فيه لتميزه واختالفه عن الخيار التقليدي للتأمين للحياة‪.‬‬
‫وتشمل المنتجات الجديدة التي سيتم اطالقها في وقت قريب العديد من االبتكارات الشاملة والتي‬
‫تضم‪ :‬برنامج المشاركة الفردية برنامج رجال االعمال وبرنامج السيدات وبرنامج زواج‬
‫االبناء‪ ،‬وبرنامج تعليم االبناء وبرنامج التغطية المتناقضة وبرنامج التقاعد االجتماعي وستتوفر‬
‫‪1‬‬
‫كذلك مجموعة من العقود الملحقة التي تشمل التنازل عن المشاركة بسبب الوفاة أو االعاقة‬
‫التنازل عن المشاركة بسبب االعاقة الجزئية الدائمة‪ ,‬االعاقة الكلية الدائمة‪ ,‬االستثمار‬
‫االضافي‪ ,‬التغطية االضافية‪ ,‬ومزايا دخل العائلة وعقد التكافل التعاوني الملحق لالمراض‬
‫الخطيرة‪.‬‬
‫وتتكامل هذه المنتجات مع منتجات االفراد والشركات التي اجازتها مؤسسة النقد العربي‬
‫السعودي (ساما) مسبقا‪ ,‬وهي تحديدا برنامج التكافل التعاوني للتقاعد‪ ,‬وبرنامج التكافل‬
‫التعاوني للحماية وبرنامج التكافل التعاوني لالوقاف لالفراد‪ ,‬وبرنامج التكافل التعاوني‬
‫الجماعي للحماية وبرنامج التكافل التعاوني الجماعي لسداد الديون‪.‬‬
‫واختتم االستاذ مشاري المشاري حديثه قائال‪ :‬في واقع االمر يفخر بنك الجزيرة بتقديمه برنامج‬
‫التكافل التعاوني للمواطنين السعوديين كأول منتج من نوعه في السوق السعودية‪ .‬وتأتي هذه‬
‫المنتجات االضافية التي حصلت على موافقة مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) وموافقة‬
‫الهيئة الشرعية لبنك الجزيرة لتعزز التزام البنك بطرح هذه الخدمات االسالمية التي يحتاجها‬
‫السوق في المملكة‪.‬‬
‫‪http://www.alyaum.com/issue/page.php?IN=10883&P=14&G=2‬‬
‫بواسطة الكاتب ‪mmaghm :‬‬
‫اعلن االستاذ مشاري بن ابراهيم المشاري‪ ،‬المدير العام والمسؤول التنفيذي االول لبنك الجزيرة‪،‬‬
‫عن اطالق البنك لـ ‪15‬منتجا ً جديدا ً من منتجات برنامج التكافل التعاوني (التأمين اإلسالمي للحياة)‬
‫لكل من األفراد والشركات (المجموعات)‪ .‬وكان برنامج التكافل التعاوني قد تم طرحه منذ حوالي‬
‫العام كأول برنامج اسالمي من نوعه على االطالق في السوق السعودي يحصل على موافقة مؤسسة‬
‫النقد العربية السعودي (ساما) وموافقة الهيئة الشرعية لبنك الجزيرة واالول عالميا ً في تبني مفهوم‬
‫عقد لوكالة في جميع اوجهه‪ ،‬بما في ذلك االستثمارات‪.‬‬
‫وقال المشاري معلقا‪" :‬يضمن هذا التوسع في المنتجات تقديم منتج تكافل تعاوني يناسب رغبات‬
‫ومتطلبات جميع المشاركين‪ .‬ولتوافق البرنامج مع احكام الشريعة االسالمية فإن بوسع كافة افراد‬
‫المجتمع المشاركة فيه لتميزه واختالفه عن الخيار التنفيذي للتأمين للحياة"‪.‬‬
‫وتشمل المنتجات الجديدة التي سيتم اطالقها في وقت قريب العديد من االبتكارات الشاملة والتي‬
‫تضم برنامج المشاركة الفردية برنامج رجال االعمال وبرنامج السيدات برنامج زواج االبناء‪،‬‬
‫وبرنامج تعليم االبناء وبرنامج التغطية المتناقصة وبرنامج التقاعد الجماعي‪.‬‬
‫وستتوفر كذلك مجموعة من العقود الملحقة التي تشمل‪ :‬التنازل عن المشاركة بسبب الوفاة او‬
‫االعاقة التنازل عن المشاركة بسبب االعاقة‪ ،‬االعاقة الجزئية الدائمة‪ ،‬االعاقة الكلية الدائمة‪،‬‬
‫االستثمار االضافي‪ ،‬التغطية االضافية‪ ،‬ومزايا دخل العائلة وعقد التكافل التعاوني الملحق لالمراض‬
‫الخطيرة‪.‬‬
‫وتتكامل هذه المنتجات مع منتجات االفراد والشركات التي اجازتها مؤسسة النقد العربي السعودي‬
‫"ساما" مسبقاً‪ ،‬وهي تحديدا ً برنامج التكافل التعاوني للتقاعد‪ ،‬وبرنامج التكافل التعاوني للحماية‬
‫وبرنامج التكافل التعاوني لالوقاف لالفراد‪ ،‬وبرنامج التكافل التعاوني الجماعي للحماية وبرنامج‬
‫التكافل التعاوني الجماعي لعداد الديون‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫واختتم االستاذ مشاري المشاري حديثه قائال‪" :‬في واقع االمر يفخر بنك الجزيرة بتقديمه برنامج‬
‫التكافل التعاوني للمواطنين السعوديين كأول منتج من نوعه في السوق السعودية وتأتي هذه‬
‫المنتجات االضافية التي حصلت على موافقة مؤسسة النقد العربي السعودية (ساما) وموافقة الهيئة‬
‫الشرعية لبنك الجزيرة لتعزز التزام البنك بطرح هذه الخدمات االسالمية التي يحتاجها السوق في‬
‫المملكة"‪.‬‬
‫‪http://www.arabiyat.com/forums/archive/topic/57279-1.html‬‬
‫غلوبل» تؤسس وتدير اكتتاب الشركة الـخليجية للتأمين التكافلي‬
‫برأسمال ‪ 15‬مليون دينار‬
‫«غلوبل» تؤسس وتدير اكتتاب الشركة الـخليجية للتأمين التكافلي‬
‫أعلنت شركة بيت االستثمار العالمي (غلوبل) انها بصدد تأسيس الشركة الخليجية للتأمين التكافلي‪.‬‬
‫وقال نائب الرئيس التنفيذي في «غلوبل »عمر القوقة ان «غلوبل» تقوم حاليا ً بادارة االكتتاب في‬
‫رأسمال الشركة البالغ ‪ 15‬مليون دينار‪.‬‬
‫ولفت الى انه وفي عالم األعمال الحديث‪ ،‬يعد التأمين من أهم الطرق المتبعة لتقليل الخسائر الناتجة‬
‫عن تحقق المخاطر التي يمكن ان تواجه األفراد والشركات‪.‬‬
‫وذكر ان مبدأ التأمين التكافلي «يساهم في هذا الهدف دون ان يتعارض ذلك مع احكام الشريعة‪.‬‬
‫حيث ان هذا المبدأ يتماشى مع مبادئ التعاون والمشاركة في المجتمع لتحمل المسؤوليات‪ .‬وعلى‬
‫الجانب اآلخر‪ ،‬فمن المتعارف عليه من قبل علماء الدين ان بعض عمليات التأمين التقليدي ال‬
‫تتطابق مع قواعد ومبادئ الشريعة االسالمية‪ .‬حيث ان التأمين التقليدي يحتوي على عناصر غير‬
‫واضحة ضمن عقد التأمين( الغرر)‪ ،‬باالضافة الى المقامرة وذلك نتيجة لوجود بنود غير واضحة‬
‫ووجود الفوائد في األنشطة االستثمارية التي بدورها تتنافى مع أحكام الشريعة االسالمية الغراء‪.‬‬
‫يوفر التأمين التكافلي طريقة بديلة للتأمين التقليدي‪ ،‬وفي عام ‪ 1985‬قام مجمع الفقه االسالمي في‬
‫مكة باعتماد النظام التكافلي كنظام تعاوني متوافق مع الشريعة االسالمية‪».‬‬
‫وأشار الى ان أول شركة تكافل أسست عام ‪ 1979‬وهي شركة التأمين االسالمية في السودان‪ ،‬أما‬
‫اليوم فيوجد أكثر من ‪ 28‬شركة تكافل مسجلة في العالم تقوم بعقد االتفاقيات مباشرة وأكثر من ‪10‬‬
‫وكاالت لتسويق التأمين مع كل من الشركات التقليدية وشركات التكافل‪ .‬وإذا نظرنا الى سوق‬
‫التأمين فنالحظ ان معدل نمو التأمين التكافلي يبلغ ‪ 10‬ـ ‪ %20‬سنوياً‪ ،‬مقارنة مع معدل نمو التأمين‬
‫التقليدي في العالم والذي يصل الى ‪ %5‬سنويا ً‪.‬‬
‫التأمين في الكويت‬
‫واضاف القوقة ان سوق التأمين في الكويت سوق واعد نتيجة للعوامل االقتصادية الحالية‬
‫والمستقبلية المبشرة‪ ،‬إذ ان هذا السوق نما كثيرا ً في السنوات القليلة الماضية‪ ،‬فمن حيث األقساط‬
‫المباشرة يبلغ حجم سوق التأمين ‪ 6.94‬مليون دينار (‪ 72‬مليون دينار لعقود التأمين غير التأمين‬
‫على الحياة و‪ 6.22‬مليون دينار للتأمين على الحياة) في نهاية ديسمبر ‪ .2002‬وسجل اجمالي سوق‬
‫‪3‬‬
‫التأمين نموا ً سنويا ً مركبا ً بنسبة ‪ %12‬في السنوات الخمس األخيرة بسبب التحسن في األنشطة‬
‫االقتصادية‪ ،‬وانشاء برنامج التأمين الصحي الجديد‪ ،‬وقيام شركات التكافل الجديدة (التأمين‬
‫االسالمي) والتي على ما يبدو انها ساعدت على توسع سوق التأمين ومنتجاته‪.‬‬
‫وكمثال على دوافع السوق قال القوقة انه كان من المتوقع ان يضيف قانون التأمين الصحي وحده‬
‫‪ 50‬مليون دينار كويتي الى سوق التأمين‪ ،‬لكن البيانات حتى نهاية ديسمبر ‪ 2002‬تظهر ان‬
‫شركات التأمين الوطنية اضافت فقط ‪ 7‬ماليين دينار الى دخل ايرادات األقساط‪.‬‬
‫واضاف انه وبمقارنة سوق التأمين في الكويت باألسواق المشابهة األخرى في المنطقة من حيث‬
‫عدد السكان‪ ،‬اجمالي الناتج المحلي للفرد‪ ،‬معدل النمو‪ ...‬الخ‪ ،‬نجد ان توجيه الفرد لمبلغ ‪ 20‬دوالرا ً‬
‫اميركيا ً الى دخل التأمين سيرفع دخل التأمين الكلي لشركات التأمين الكويتية الى حوالي ‪109‬‬
‫ماليين دينار وزيادة بقيمة ‪ 50‬دوالرا ً للفرد في دخل التأمين سينتج عنه دخل تأمين يساوي ‪131‬‬
‫مليون دينار ‪.‬ويبشر هذا بسوق قوي للتأمين في الكويت‪.‬‬
‫دوافع السوق‬
‫وعرض القوقة أهم دوافع نمو السوق المستقبلي لقطاع التأمين ومنها‪ :‬التغيرات في الخدمات التي‬
‫توفرها الحكومة‪ ،‬أثر التركيبة السكانية في االدخار‪ ،‬سوق االستثمار الجيد‪ ،‬النمو الكبير للسكان في‬
‫الكويت‪ ،‬طلب كبير لبرامج التأمين االسالمي في الكويت‪.‬‬
‫عوامل االستثمار‬
‫وذكر القوقة بعض عوامل االستثمار الرئيسية للشركة الخليجية للتأمين التكافلي‪ ،‬ومنها ان التأمين‬
‫التكافلي‪ ،‬مثل التأمين التقليدي‪ ،‬يشهد نموا ً ليصبح أهمية أساسية في الكويت والمنطقة‪ ،‬وتوقع ان‬
‫يكون هناك طلب قوي على التأمين التكافلي بين الغالبية العظمى من السكان سواء المواطنين أو‬
‫الوافدين‪ ،‬في ظل قلة عدد الشركات العاملة في انشطة التأمين التكافلي وحدود امكاناتها‪ ،‬وتحفظ‬
‫الحكومة في منح التراخيص لشركات التأمين وبالتالي يضع ذلك صعوبة في دخول المنافسين الجدد‬
‫لسوق التأمين التكافلي‪.‬‬
‫ولفت الى أهمية تطبيق التأمين الصحي االجباري للوافدين الذي أدى الى رفع الطلب على التأمين‪.‬‬
‫ومن المتوقع ان يقل هذا الطلب في المستقبل‪ ،‬اال انه سيشهد نموا ً يماثل النمو في عدد السكان‪.‬‬
‫وتوقع ان يكون هيكل التمويل مناسبا ً للشركة مصحوبا ً بمعدالت سيولة مرتفعة‪ ،‬مضيفا ً ان الشركة‬
‫تخطط لتعيين فريق متميز من االداريين المدربين محلياً‪ ،‬وتطوير أكبر عدد من المنتجات خصيصا ً‬
‫للسوق الكويتية التي تتوافق مع مبادئ الشريعة االسالمية‪.‬‬
‫وتوقع ان تكون هناك قاعدة قوية من المستثمرين االستراتيجيين‪ ،‬اصحاب الخبرات في االستثمارات‬
‫المالية والصناعية‪ ،‬وان يبلغ معدل العائد الداخلي للشركة حوالي ‪ %16‬للمساهمين «وذلك‬
‫بافتراضات متحفظة‪».‬‬
‫‪http://www.indexsignal.com/vb/showthread.php?t=12013‬‬
‫‪4‬‬
‫التأمين التعاوني اإلسالمي‬
‫معالي الشيخ‪/‬صالح بن عبد هللا بن حميد رئيس مجلس الشورى وخطيب الحرم المكي‬
‫‪2003/01/09‬‬
‫‪1423/11/6‬‬
‫بسـم هللا الرحـمن الرحيم‬
‫الحمد هلل رب العالمين ‪ ،‬والصالة والسالم على أشرف األنبياء والمرسلين ‪ ،‬نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين‪،‬‬
‫وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين ‪ .‬أما بعد فهذا بحث مختصر في التأمين التعاوني اإلسالمي ‪ ،‬اقتصرت فيه على الكالم على‬
‫التأمين التعاوني وما يتعلق به‪ ،‬أما ما يتعلق بأصل التأمين من حيث تعريفه ‪ ،‬وأركانه ‪ ،‬وعناصره‪ ،‬وأنواعه ‪ ،‬وأغراضه ‪،‬‬
‫وغير ذلك من مباحثه الطويلة ‪ ،‬فقد اكتفيت بما قدمته اللجنة الدائمة الموقرة في بحثها المستفيض وقصدت أن يكون هذا‬
‫استكماالً وبسطا ً لمسألة التأمين التعاوني ‪ ،‬تحريرا ً ‪ ،‬وبيانا ً لألوصاف المؤثرة في الحكم بإذن هللا ‪ ،‬مع إبراز الفوارق بينه‬
‫وبين التأمين التجاري ‪ ،‬ذلك أن الهيئة في قرارها ذي الرقم ‪ 51‬والتاريخ‪1397/4/4‬هـ لم تتطرق إلى تعريف التأمين‬
‫التعاوني ولم تفصل القول فيه ‪ ،‬فرأيت البحث فيه بما يبين ضوابطه ‪ ،‬وشروطه وأوصافه التي تميزه عن أنواع التأمين‬
‫األخرى‪.‬‬
‫وسوف يشتمل البحث على مقدمة وأربعة مباحث وخاتمة‪:‬‬
‫‪‬المبحث األول ‪ :‬التعريف وفيه مسألتان‪.‬‬
‫المسألة األولى ‪ :‬تعريف التأمين بصفة عامة‪.‬‬‫المسألة الثانية ‪ :‬تعريف التأمين التعاوني ‪.‬‬‫‪‬المبحث الثاني ‪:‬المؤثرات في الحكم وفيه ثالثة مسائل‪.‬‬
‫المسألة األولى ‪ :‬مبدأ التعاون‪.‬‬‫المسألة الثانية ‪ :‬الغرر‪.‬‬‫المسألة الثالثة‪ :‬القصد التجاري ‪.‬‬‫‪‬المبحث الثالث‪ :‬في توصيف التأمين التعاوني وتكييفه الفقهي وفيه مسألتنا‪.‬‬
‫المسألة األولى ‪ :‬في توصيف التأمين التعاوني ‪.‬‬‫المسألة الثانية‪ :‬في تكييفه الفقهي‬‫‪‬المبحث الرابع‪ :‬في خصائص نوعي التأمين والفروق بينهما وفيه ثالث مسائل‪.‬‬
‫المسألة األولى ‪ :‬خصائص التأمين التجاري ‪.‬‬‫المسألة الثانية‪ :‬خصائص التأمين اإلسالمي ‪.‬‬‫المسألة الثالثة‪ :‬الفروق بين التأمينين ‪.‬‬‫‪‬الخاتمة‪ :‬وتتضمن توصيات ونتائج‪.‬‬
‫مقدمـة ‪:‬‬
‫تقول الدراسات المعاصرة ‪ :‬إن مما تقاس به درجة التقدم االقتصادي ألي دولة يعتمد في المقام األول على درجة تقدم‬
‫‪5‬‬
‫صناعتي المصارف والتأمين وتطورهما ‪ ،‬فث ّمت ارتباط وثيق وعالقة قوية بين الصناعتين‪ ،‬وازدهارهما ينعكس على‬
‫توازن ميزان المدفوعات الخاص بكل دولة ‪ ،‬باعتبارهما من الخدمات غير المنظورة التي لها أثر إيجابي ملموس على‬
‫اقتصاد الدولة ومركزها المالي‪.‬‬
‫ولقد أصبحت خدمات التأمين في الوقت الحاضر تشغل حيزا ً كبيرا ً من اهتمام رجال األعمال في األنشطة التجارية‬
‫والصناعية والخدمية وغيرها ‪ ،‬نظرا ً العتمادهم الكبير عليها في تهيئة حالة الطمأنينة واألمان لمشروعاتهم بمختلف أنواعها‬
‫‪ ،‬وللعاملين لديهم وألسرهم ‪ ،‬وألنفسهم من المخاطر التي يتعرضون لها مثل ‪ :‬الحريق ‪ ،‬والسرقة ‪ ،‬والسطو ‪ ،‬وخيانة‬
‫األمانة ‪ ،‬واالختالس ‪ ،‬والتلف ‪ ،‬والغرق ‪ ،‬واالنهيار(‪.)1‬‬
‫ومن ذلك يتبين أن التأمين هو أحد الوسائل الحديثة الكبرى المهمة الداخلة في منظومة التنظيم االقتصادي والمالي‪ ،‬فله دوره‬
‫المتعاظم في التطور الصناعي ‪ ،‬والزراعي ‪ ،‬والتجاري ‪ ،‬وسائر األنشطة االقتصادية ‪ ،‬بل لقد أصبحت صناعة التأمين‬
‫تضاهي إن لم تفق العمل المصرفي ‪.‬‬
‫وفي نظرة تاريخية فإن التأمين قام على اكتشاف مبدأ اجتماعي علمي نافع ‪ ،‬يتمثل في أن األفراد بكلفة قليلة يمكنهم أن‬
‫يتخلصوا من عبء الخسارة الناجمة عن الكوارث التي يمكن قياس احتمال حدوثها على وجه الدقة أو التقريب إذا كانت‬
‫المجموعة البشرية كثيرة العدد ‪ ،‬وهذا ليس مرغوبا ً االنتفاع به فحسب ‪ ،‬بل إنه أمر متعين من أجل تحقيق التقدم‬
‫والصدارة(‪.)2‬‬
‫وفيما يتعلق بالمسلمين في الوقت الحاضر وتوجههم نحو استعادة قوتهم وموقعهم باعتبارهم خير أمة أخرجت للناس ‪ ،‬فإن‬
‫النظر في طريق المعاش وعمارة األرض التي استعمرهم ربهم فيها واحد من هذه الميادين الذي يتعين أن يحظى بحقه من‬
‫اإلحياء والتنظيم والعناية بعد عنايتهم بأصل دينهم وعقيدتهم ‪.‬‬
‫ومن البدهي أن النظر في حكم التأمين هو نظر جزء من كل ‪ ،‬ذلك أن التطبيق الكامل للشريعة اإلسالمية يحقق التعاون‬
‫والتكافل على أساس محكم لم يسبق له نظير‪ ،‬وإن توسع الدول اإلسالمية في التأمينات االجتماعية حتى تشمل جميع فئات‬
‫الرعية التي تعجز مواردها عن مواجهة األخطار أمر ال بد منه ‪ ،‬فإن الدولة اإلسالمية في حكم اإلسالم تلتزم بتأمين فرصة‬
‫العمل لكل قادر عليه ‪ ،‬وبتأمين العاجز عن العمل بإعطائه ما يكفيه في أكله ‪ ،‬وشربه ‪ ،‬وملبسه ‪ ،‬وسكنه ‪ ،‬حتى مركبه‬
‫تف الزكاة بذلك فلها أن تضع من‬
‫وعالجه ‪ ،‬كما يرى بعض الفقهاء ‪ ،‬ولها في مورد الزكاة ما يقوم بذلك ‪ ،‬وإن لم ِ‬
‫المعالجات المشروعة ما يسد حاجة الفقراء ‪ ،‬و إعانة العجزة(‪.)3‬‬
‫المبحث األول ‪ :‬في التعريف ‪:‬‬
‫المسألة األولى ‪ :‬تعريف عقد التأمين بصفة عامة‪.‬‬
‫يعرف عقد التأمين بصفة عامة باعتبارين‪:‬‬
‫‪.1‬باعتباره عقدا ً ‪:‬‬
‫" عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه أن يؤدي إلى المؤمن له أو المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغا ً من المال ‪ ،‬أو إيرادا ً‬
‫مرتبا ً ‪ ،‬أو أي عوض مالي آخر في حالة وقوع الحادث ‪ ،‬أو تحقق الخطر المبين في العقد ‪ ،‬نظير قسط ‪ ،‬أو أي دفعة مالية‬
‫يؤديها المؤ َّمن له للمؤ ِ ّمن‪.‬‬
‫‪.2‬ويعرف باعتبار أثره االقتصادي واالجتماعي ‪:‬‬
‫نظام تقوم به هيئة منظمة ‪ ،‬على أساس المعاوضة أو التعاون وتديره بصورة فنية قائمة على أسس اإلحصاء وقواعده‬
‫ونظرياته ‪ ،‬تتوزع بمقتضاه الحوادث أو األخطار وترمم به األضرار(‪.)4‬‬
‫المسألة الثانية ‪ :‬تعريف التأمين التعاوني ‪:‬‬‫اشتراك مجموعة من الناس بمبالغ بغير قصد الربح على جهة التبرع تخصص لتعويض من يصيبهم الضرر منهم ‪ ،‬وإذا‬
‫( ‪)5‬‬
‫عجزت األقساط عن التعويض دفع األعضاء أقساطا ً إضافية لتغطية العجز ‪ ،‬وإن زادت فلألعضاء حق استرداد الزيادة ‪.‬‬
‫‪6‬‬
‫وهو تأمين تعاوني ألن غايته التعاون في دفع األخطار وليس الربح والكسب المادي‪.‬‬
‫كما يسمى بالتأمين التبادلي ألن األعضاء المشتركين مؤمنون ومؤ َّمن لهم في آن واحد ‪ ،‬فليس بينهم وسيط ‪ ،‬أو مساهمون‬
‫يتقاضون أرباحا ً على أسهمهم‪.‬‬
‫ً (‪)6‬‬
‫ويسمى أيضا ً التأمين باالكتتاب ‪ :‬ألن ما يدفعه العضو هو اشتراك متغير وليس قسطا ً ثابتا ‪.‬‬
‫ومن التعريف السابق يتبين أن التأمين التعاوني نوع من التأمين يقوم به أشخاص يتعرضون لنوع من المخاطر ‪ ،‬يكتتبون‬
‫على سبيل االشتراك بمبالغ نقدية تخصص ألداء التعويض المستحق لمن يصيبه منهم الضرر ‪ ،‬فإن لم تف األقساط‬
‫المجموعة طولب األعضاء باشتراك إضافي لتغطية العجز ‪ ،‬وإن زادت عما صرف من تعويض كان لألعضاء حق‬
‫استرداد هذه الزيادة ‪ ،‬وكل واحد من أعضاء هذه الجمعية يعتبر مؤ ِ ّمنا ومؤمنا ً له‪.‬‬
‫والغرض من ذلك درء الخسائر التي تلحق بعض األعضاء بتعاقدهم على توزيعها بينهم ‪.‬‬
‫وهي أشبه بجمعية تعاونية تضامنية ال تهدف إلى الربح(‪.)7‬‬
‫وهو يدخل في كل النشاطات التأمينية في مختلف األخطار المحتملة من الحريق ‪ ،‬والحوادث ‪ ،‬وفي النقل البري والبحري‬
‫والجوي ‪ ،‬وفي كل أنواع األموال ‪ ،‬ما عدا التأمين على الحياة‪.‬‬
‫وقد تطور التوسع فيه بحيث أصبح يجمع أعدادا ً غفيرة تتعرض ألخطار متعددة دون أن يعرف بعضهم بعضا ‪ً.‬‬
‫ولئن كان التأمين في مبدأ نشأته يقوم على اكتتاب يحصل من المشاركين فقد تطور على أساس قسط ثابت نسبيا ً يدفع مقدما ً‬
‫وبانتظام‪.‬‬
‫وبعد إيراد تعريف التأمين التعاوني يحسن إيراد تعريف خاص بالتأمين اإلسالمي‪.‬‬
‫أوالً ‪ :‬تعريف التأمين اإلسالمي باعتباره نظاما ً ‪:‬‬
‫"تعاون مجموعة من الناس يسمون ‪ ( :‬هيئة مشتركة يتعرضون لخطر أو أخطار معينة من أجل تالفي آثار األخطار التي‬
‫يتعرض لها أحدهم أو بعضهم بتعويضه عن الضرر الناتج من وقوع هذه األخطار ‪ ،‬وذلك بالتزام كل منهم على سبيل‬
‫التبرع (‪ )8‬وبغير قصد الربح بدفع مبلغ معين ( يسمى القسط) أو (االشتراك) تحدده وثيقة التأمين أو عقد االشتراك ‪ ،‬أو‬
‫تتولى شركات التأمين اإلسالمية إدارة عمليات التأمين واستثمار أمواله نيابة عن هيئة المشتركين في مقابل حصة معلومة‬
‫مضاربا ً ‪ ،‬أو مبلغا ً معلوما ً باعتبارها وكيالً ‪ ،‬أو هما معا ً بما يتفق مع أحكام‬
‫من عائد استثمار هذه األموال باعتبارها‬
‫ِ‬
‫الشريعة اإلسالمية"(‪.)9‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬تعريف التأمين اإلسالمي باعتباره عقدا ً ‪:‬‬
‫" اتفاق بين شركة التأمين اإلسالمي باعتبارها ممثلة لهيئة المشتركين وشخص " ( طبيعي أو اعتباري) على قبوله عضوا ً‬
‫في هيئة المشتركين ‪ ،‬والتزامه بدفع مبلغ معلوم يسمى " القسط" على سبيل التبرع منه ومن عوائد استثماره ألعضاء الهيئة‬
‫بغير قصد الربح ‪ ،‬على أن تدفع الشركة نيابة عن هذه الهيئة من أموال التأمين التي تجمع منه ومن غيره من المشتركين ‪،‬‬
‫التعويض عن الضرر الفعلي الذي أصابه من وقوع الخطر المعين ‪ ،‬وذلك في التأمين على األشياء والتأمين من المسؤولية‬
‫المدنية ‪ ،‬أو مبلغ التأمين ‪ ،‬وذلك في التأمين على األشخاص على النحو الذي تحدده وثيقة التأمين ويبينه أسس النظام‬
‫األساسي للشركة حسب ما تقضى به أحكام الشريعة(‪.)10‬‬
‫لقب "التأمين اإلسالمي" بدالً من "التأمين التعاوني "‪.‬‬‫من المستحسن أن يسمى التأمين الذي يتفق مع أحكام الشريعة اإلسالمية بـ(التأمين اإلسالمي) بدالً من التأمين التعاوني أو‬
‫التبادلي أو غيرها من التسميات التي قصدها األساس التعاون والتكافل وليس الربح والتجارة ذلك أن هذه األسماء من‬
‫( التبادلي أو التعاوني وأمثالها)‪ :‬موجودة لدى غير المسلمين والسيما في بالد الغرب التي هي أصل منشأ هذا النوع من‬
‫التأمين ‪ ،‬وليست متطابقة مع الصيغة اإلسالمية ذلك أن الشريعة تتطلب في هذا النوع من التعاون أو التكافل شروطا ً‬
‫وخصائص ال تتوافر في أنواع وصيغ التأمين التعاوني والتبادلي في الغرب(‪ )11‬على ما سوف يتبين إن شاء هللا‪.‬‬
‫‪7‬‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬المؤثرات في الحكم‪.‬‬
‫ومن أجل استجالء الحكم الشرعي للتأمين التعاوني يحسن اإلشارة إلى مسائل ثالث ‪:‬‬
‫المسألة األولى ‪ :‬مبدأ التعاون ‪.‬‬
‫المسألة الثانية‪ :‬الغرر ‪.‬‬
‫المسألة الثالثة‪ :‬القصد التجاري ‪.‬‬
‫المسألة األولى‪ :‬مبدأ التعاون‪:‬‬
‫التأمين باعتباره فكرة ً ونظاما ً يقوم على التعاون والتضامن ‪ ،‬وذلك يجعله محققا ً لمقاصد الشريعة متفقا ً مع غاياتها وأهدافها‬
‫‪ ،‬غير أن الشريعة إذ جعلت التعاون غاية مطلوبة فقد بينت الطرق التي يتحقق بها هذا التعاون والتضامن ‪ ،‬ولم تترك ذلك‬
‫لهوى الناس ‪ ،‬ومن ثم يخطئ من يستدل بمشروعية الغاية والهدف على جواز الوصول إلى هذه الغاية أو تحقيق ذلك الهدف‬
‫بأي طريق ‪ ،‬فالشريعة اإلسالمية عندما بينت الغايات والمقاصد حددت الوسائل المشروعة لهذه الغايات والمقاصد (‪.)12‬‬
‫وعلى هذا فإن التأمين بفكرته ونظامه هو تعاون منظم تنظيما ً دقيقا ً بين عدد كبير من الناس معرضين جميعا ً لخطر واحد‬
‫حتى إذا تحقق الخطر في حق بعضهم تعاون الجميع على مواجهته بتضحية قليلة يبذلها كل منهم يتالفون بها أضرارا ً‬
‫جسيمة تحيق بمن نزل الخطر به لوال هذا التعاون ‪ .‬فهو تضامن يؤدي إلى تفتيت أجزاء المخاطر والمصائب وتوزيعها‬
‫على مجموع المستأمنين عن طريق التعويض الذي يدفع للمصاب من المال المجموع من حصيلة أقساطهم ‪ ،‬بدالً من أن‬
‫يبقى الضرر على عاتق المصاب وحده(‪.)13‬‬
‫وال شك أن هذا القدر غير مختلف في حكمه ‪ ،‬ولكن يخطئ بعض الباحثين حين يقولون إن التأمين الذي يقوم عليه التأمين‬
‫التجاري ليس إال انضماما ً إلى اتفاق تعاوني نظم تنظيما ً دقيقا ً بين عدد كبير من الناس يتعرضون جميعا ً للخطر ‪ ،‬وأن ما‬
‫يدفع إلى شركة التأمين من أقساط ما هي عليه إال وصية وراعية ‪ ،‬وأن المعاوضة في عقد التأمين واقعة بين القسط‬
‫المدفوع واألمان المبذول بمقتضى العقد ‪ ،‬وأن المستأمن يحصل على العوض بمجرد عقد التأمين دون توقف على وقوع‬
‫الخطر ‪.‬‬
‫(‪)14‬‬
‫هذه كلها افتراضات غير واقعة ‪ ،‬وليس لها سند من األنظمة التي تنظم العالقة بين الشركة وطالب التأمين ‪.‬‬
‫فشركات التأمين في وضعها الحالي ال تعمل إال لحساب نفسها ‪ ،‬ومصال ُحها تتعارض مع مصالح المستأمن ‪ ،‬فهي تسعى‬
‫للحصول على أكبر ربح ‪ ،‬وتحدد قدر األقساط على النحو الذي يمكنها من ذلك ‪ .‬وتحاول التخلص من تعهداتها بأسباب‬
‫وعلل تغص بها قاعات المحاكم(‪.)15‬‬
‫إن الصيغة العملية التي شرعها اإلسالم للتعاون والتضامن وبذل التضحيات في باب المعامالت هي عقود التبرعات ‪ ،‬حيث‬
‫ال يقصد المتعاون ربحا ً من تعاونه ‪ ،‬وال يتطلع إلى عوض مالي مقابالً لما بذل ‪ ،‬ومن ثم جازت هذه العقود مع الجهالة‬
‫والغرر ‪ ،‬ولم يدخلها القمار والمراهنة والربا‪ ،‬ذلك أن محل التبرع إذا فات على من أحسن إليه به بسبب هذه األمور لم‬
‫يلحقه بفواته ضرر ‪ ،‬ألنه لم يبذل في مقابل هذا اإلحسان عوضا ً ‪ ،‬بخالف عقود المعاوضات ‪ ،‬فإن محل المعاوضة إذا فات‬
‫على من بذل فيه العوض لحقه الضرر بضياع المال المبذول في مقابلته(‪. )16‬‬
‫وبين يدينا حديث جليل فيه من فقه الباب ما ال ينقضي منه العجب يتجسد فيه صورة التعاون والمواساة والتكافل الذي ترمي‬
‫إليه الشريعة ‪.‬‬
‫جاء في الصحيحين خبر األشعريين الذين قال فيهم رسول هللا صلى هللا عليه وسلم ‪" :‬إن األشعريين إذا أرملوا في الغزو أو‬
‫قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد‪،‬ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية‪،‬فهم مني وأنا منهم‬
‫"(‪.)17‬‬
‫ومن لطائف هذا الحديث الشريف وفوائده مما نحن بصدده‪:‬‬
‫‪‬التضامن عند الحاجة في الغزو أو في اإلقامة‪.‬‬
‫‪‬ما يأتي به الواحد يختلف مقدارا ً عما يأتي به اآلخر‪.‬‬
‫‪8‬‬
‫‪‬يخلطون ما يجمعون خلطا ً يزيل التمييز ‪.‬‬
‫‪‬كل فرد يأخذ من المجموع ( ماالً أو طعاما ً ) ما يكفيه‪.‬‬
‫‪‬ما يفضل من طعامهم ال يتفاضل فيه واحد عن غيره‪ ،‬ذلك أن المال قد خلط خلطا ً يزيل صورة الملكية األصلية‬
‫ومقدارها(‪.)18‬‬
‫صورة التعاون في التأمين‬
‫يقوم الراغبون في التأمين من أجل تحقيق هدف معين وهو اتقاء المخاطر المتوقعة عليهم بقبولهم تحمل ما قد يقع من هذه‬
‫المخاطر موزعا ً بينهم إلذابة عبء الخطر عليهم ‪ ،‬وتفتيت آثاره ‪ ،‬إذ يدفع كل واحد مبلغا ً من المال يتفق مع نسبة الخطر‬
‫الذي يخشى وقوعه إلى صندوق هيئة التأمين أو شركة التأمين ‪ ،‬فيتكون منه رصيد تغطى منه األضرار التي تقع على‬
‫األفراد المشتركين فيه‪ ،‬ومن ذلك يتبين أن التأمين يستند إلى األسس التالية‪:‬‬
‫‪-1‬قيام تعاون بين هؤالء األفراد المهددين بالخطر تحت إشراف شركة التأمين‬
‫‪-2‬المقاصة بين المخاطر إذ تتولى شركة التأمين تنظيم توزيع األخطار بين المشتركين بطرق حسابية إحصائية‬
‫منضبطة(‪. )19‬‬
‫‪ -3‬التأمين ال يمنع األخطار ‪ ،‬وال يسعى في تأمين وسائل دفعها ‪ ،‬ولكنه يدفع تعويضا ً ماليا ً عند حدوثها ‪ ،‬كما يعني بتصميم‬
‫وسائل الدفع وطرق حسابها(‪.)20‬‬
‫المسألة الثانية ‪ :‬الغرر ‪:‬‬
‫من المسائل المؤثرة في الحكم بين التأمينَين التجاري والتعاوني مسألة الغرر ‪ ،‬وهذا بيان موجز لها ‪.‬‬
‫الغرر هو ‪ :‬الخطر والمخاطرة التي ال يدرى أتكون أم ال تكون كبيع السمك في الماء ‪ ،‬والطير في الهواء‪ ،‬وبيع المجهول‬
‫‪ ،‬وما كان له ظاهر يغر المشتري وباطن مجهول ‪ ،‬وبيع ما ال يملك ‪ ،‬فالغرر هو المجهول العاقبة(‪ )21‬والذي ال يدري‬
‫أيحصل أو ال يحصل (‪.)22‬وهو يكون في المبيع وفي ثمنه‪.‬‬
‫والغرر يغتفر فيما بابه البر واإلحسان ‪ ،‬ويؤثر فيما بابه المعاوضات‪.‬‬
‫والغرر في المعاوضات المالية ثالثة أقسام‪:‬‬
‫‪-1‬غرر كثير ‪ :‬وهذا يؤثر في عقود المعاوضات فيفسدها إجماعا ً كبيع الطير في الهواء‪.‬‬
‫‪-2‬غرر يسير ‪ :‬وهذا ال تأثير له إجماعا ً كالقطن المحشوة به الجبة ‪ ،‬وأساس الدار‪.‬‬
‫‪-3‬غرر متردد بين الكثير واليسير ‪:‬وهذا محل خالف واجتهاد ‪ ،‬فمن ألحقه بالكثير أعطاه حكمه ‪ ،‬ومن ألحقه باليسير أعطاه‬
‫حكمه‪.‬والغرر في التأمين ليس باليسير جزما ً ‪ ،‬بل هو متردد بين الكثير والمتوسط ‪ ،‬وهو إلى الكثير أقرب(‪.)23‬‬
‫وبه يتبين أن عقد التأمين من عقود المعاوضات التي يؤثر فيها الغرر‬
‫وشيخ اإلسالم ابن تيمية رحمه هللا تعالى يقول ‪ :‬والغرر ثالثة أنواع‪:‬‬
‫إما المعدوم كحبل الحبلة ‪.‬‬
‫وإما المعجوز عن تسليمه كالعبد اآلبق‪.‬‬
‫(‪)24‬‬
‫وإما المجهول المطلق ‪ ،‬أو المعين المجهول جنسه أو قدره ‪.‬‬
‫‪9‬‬
‫الفرق بين الغرر والجهالة‪:‬‬
‫الغرر هو الذي ال يدري أيحصل أو ال يحصل ‪.‬‬
‫أما الجهالة فتكون فيما علم حصوله وجهل صفته‪.‬‬
‫فالغرر والجهالة بينهما عموم وخصوص مطلق فيوجد كل واحد منهما مع اآلخر وبدونه ‪.‬فوجود الغرر بدون الجهالة‬
‫كشراء العبد اآلبق المعلوم قبل اإلباق ‪ ،‬فال جهالة فيه لكن فيه غرر ‪.‬‬
‫والجهالة بدون غرر كشراء مادة يراها وال يدري حقيقتها أزجاج أو ياقوت ‪ ،‬فالحصول متحقق ولكن معرفة الحقيقة‬
‫مجهولة ‪ ،‬واجتماع الغرر مع الجهالة كالعبد اآلبق مجهول الصفة‪.‬‬
‫والغرر والجهالة يقعان في تسعة أشياء‪ :‬في الوجود والحصول ‪ ،‬ولجنس والنوع ‪ ،‬والمقدار ‪ ،‬والتعيين والبقاء ‪ ،‬واألجل ‪،‬‬
‫والصفة(‪.)25‬‬
‫قاعدة من كالم شيخ اإلسالم‪:‬‬
‫"إذا كانت مفسدة بيع الغرر هي كونه مظنة العداوة والبغضاء ‪ ،‬وأكل أموال الناس بالباطل فمعلوم أن هذه المفسدة إذا‬
‫عارضتها المصلحة الراجحة قدمت عليها ‪ ،‬كما أن السباق بالخيل والسهام واإلبل لما كان فيه مصلحة شرعية جاز‬
‫بالعوض‪،‬وإن لم يجز غيره بعوض ‪.‬‬
‫ومعلوم أن الضرر على الناس بتحريم هذه المعامالت أشد عليهم مما قد يتخوف فيها من تباغض أو أكل مال بالباطل ألن‬
‫الغرر فهيا يسير والحاجة إليها ماسة والحاجة الشديدة فيدفع بها يسير الغرر ‪ ،‬والشريعة مبنية على أن المفسدة المقتضية‬
‫للتحريم إذا عارضها حاجة راجحة أبيح المحرم ‪"...‬الخ كالمه ‪...‬مع حذف يسير(‪. )26‬‬
‫وبالنظر بين التأمينين التعاوني والتجاري ‪ ،‬يظهر أنه ليس هناك حاجة إلى األخذ بهذه القاعدة في الغرر المعلوم في التأمين‬
‫التجاري ‪ ،‬ألن السالمة منه متحققة في التأمين التعاوني ‪ ،‬فالتأمين التعاوني معاملة أساسها التعاون والتبرع ‪ ،‬فهي خالية من‬
‫معنى المعاوضة‪ ،‬وإذا عدم معنى المعاوضة ‪،‬فقد انتفى عنها مفسدة الجهالة والغرر والغبن وشبهة الربا(‪.)27‬‬
‫المسالة الثالثة‪:‬‬
‫أ‪-‬القصد التجاري في عقد التأمين‪:‬‬
‫تحرير هذه المسألة هو من الحدود الفاصلة بين التأمين التجاري والتأمين التعاوني ‪:‬‬
‫فاألصل في نشأة عقد التأمين التجاري أن قصد التجارة فيه ظاهر وبخاصة من قبل شركات التأمين ‪ ،‬والقصد في حق‬
‫المؤ َّمن له هو التعويض عن الخطر ‪ ،‬أو تقليل آثاره ‪ ،‬أو تقليل أضراره‪.‬‬
‫ولمزيد من اإليضاح يقال ‪ :‬إن التأمين بالنسبة للمؤ ِ ّمنين عملية تجارية محضة يهدف أصحابها إلى الربح ‪ ،‬أما في حق‬
‫المؤ َّمن لهم فقد يكون تصرفهم تجاريا ً كالتأمين على المستودعات التجارية والبضائع المنقولة ونحو ذلك ‪ ،‬وقد يكون مدنيا ً‬
‫كالتأمين على الحياة أو حوادث الحريق والسرقة ‪.‬‬
‫(‪)28‬‬
‫واألصل أال يربح المؤ َّمن له من التأمين ولكنه يحفظ بالتأمين ماله على نفسه ‪.‬‬
‫ولمزيد من التكييف الفقهي لمسألة القصد ‪ ،‬يحسن بيان أثر النية في األحكام واختالف الحكم في الشيء ذي الصورة الواحدة‬
‫باختالف النية فيه مع اتحاد الصورة‪ ،‬فإخراج المال يختلف فيه الحكم حسب نية المخرج ما بين هبة ‪،‬أو صدقة تطوع ‪ ،‬أو‬
‫زكاة ‪ ،‬والصورة واحدة ‪ ،‬والذبح يكون بقصد القربة هلل ‪ ،‬ويكون للضيافة ‪ ،‬كما أنه قد يكون شركا ً وكفرا ً إذا كان ذبحا ً لغير‬
‫هللا والصورة واحدة ‪ ،‬ودخول المسجد يكون للعبادة وللراحة ‪ ،‬والغسل يكون لواجب ‪ ،‬أو سنة ‪ ،‬أو بقصد التبرد ‪ ...‬وهكذا‬
‫(‪.)29‬‬
‫ومنه يتبين أن الصورة بين التأمين التجاري والتعاوني قد تتحد ويفرق بينهما في قصد الربح والتجارة من عدمه‪.‬‬
‫ب‪-‬القصد التجاري في التأمين التعاوني‪:‬‬
‫الذي يذهب إليه كثير من الباحثين المعاصرين من رجاالت القانون واالقتصاد القول بأن التأمين التعاوني ليس تأمينا ً تجاريا ً‬
‫بل هو إجراء تعاوني ال يهدف إلى الربح بل يهدف إلى تبديد األخطار وتوزيعها بين أكبر عدد ممكن ‪.‬‬
‫وذهب بعضهم إلى اعتباره تجاريا ً ألنه يؤدي إلى تجنب الخسارة (‪.)30‬‬
‫‪10‬‬
‫والذي يقال هنا أن تحقيق ربح في التأمين التعاوني ال يؤثر في حكمه ما دام انه لم يكن مقصودا ً في األصل ‪ ،‬بل جاء تبعا ً ‪،‬‬
‫أو جاء أثرا ً للحفاظ على األموال المجموعة ‪ ،‬ذلك أن الغرض األصلي هو التعاون على درء آثار المخطر ‪ ،‬وتأمين مبالغ‬
‫كافية لتغطية ما يحتمل وقوعه من أخطار ‪ ،‬ولم يكن الربح مقصودا ً بالقصد األول ‪ .‬وحصول الربح تبعا ً من غير أن يكون‬
‫مقصودا ً بالقصد األول ال يؤثر في الحكم‪.‬‬
‫المبحث الثالث‪ :‬في توصيف التأمين اإلسالمي وتكييفه الفقهي وفيه مسألتان‪:‬‬
‫المسألة األولى ‪ :‬توصيف التأمين اإلسالمي ‪.‬‬
‫المسألة الثانية ‪ :‬تكييفه الفقهي ‪.‬‬
‫المسألة األولى‪ :‬توصيف التأمين اإلسالمي‪.‬‬
‫‪-1‬أساسه عقد التبرع الشرعي وهو تبرع يلزم(‪ )31‬بالقول على رأي اإلمام مالك رحمه هللا‪.‬وعلى هذا يكون العضو ملتزما ً‬
‫بدفع القسط بمجرد توقيعه على العقد ‪ ،‬وبالتالي يكون األعضاء متبرعين باألقساط التي يدفعونها ‪ ،‬وبعوائد استثمار هذه‬
‫األقساط ‪ ،‬في حدود المبالغ الالزمة لدفع التعويضات عن األضرار التي تصيب أحدهم ‪ .‬كما يتضمن التوقي ُع على وثيقة‬
‫التأمين قبو َل العضو للتبرع من مجموع أموال التأمين أي األقساط وعوائدها االستثمارية وفقا ً ألحكام وثيقة التأمين والنظام‬
‫األساسي للشركة حسب أحكام الشريعة اإلسالمية ‪ ،‬والعضو ال يتبرع باألقساط وعوائدها جملة ‪ ،‬بل يتبرع منها بما يكفي‬
‫لدفع التعويضات‪.‬‬
‫‪ -2‬يقوم على مبدأ التعاون من أجل تالفي آثار األخطار التي تحددها عقود التأمين ‪ .‬فيعوض المشترك عن األضرار‬
‫الناجمة عن هذه األخطار ‪.‬‬
‫‪ -3‬أموال التأمين ملك لهيئة المشتركين ‪ ،‬وليس لشركة التأمين ‪ ،‬وهم يدفعون منها ما يكفي لدفع التعويض عن األضرار‪.‬‬
‫‪ -4‬شركات التأمين التعاوني شركات خدمات ‪ ،‬أي أنها تدير عمليات التأمين وتستثمر أمواله نيابة عن هيئة المشتركين ‪،‬‬
‫وعالقة الشركة بهيئة المشتركين عالقة معاوضة ‪ ،‬فهي األمينة على أموال التأمين ‪ ،‬وتقوم باإلدارة نيابة عن هيئة‬
‫المشتركين ‪ ،‬والعوض الذي تأخذه الشركة مبلغ مقطوع ‪ ،‬أو نسبة من األقساط التي تجمعها ‪ ،‬أو التعويضات التي تدفعها‬
‫باعتبارها وكيالً ‪ ،‬أو في نسبة معلومة من عائد االستثمار باعتبارها مضاربا ً ‪ ،‬أو هما معاً‪.‬‬
‫‪ -5‬طرفا العقد هما‪ :‬المشترك وشركة التأمين ‪ ،‬فالمشترك هو المستأمن أو المؤ ِ ّمن له من جهة ‪ ،‬وشركة التأمين باعتبارها‬
‫ممثلة لهيئة المشتركين وهي هيئة اعتبارية أو حكمية الزمة لترتيب أحكام عقد التأمين‪.‬‬
‫‪ -6‬هيئة المشتركين ‪ :‬وهي تمثل المشتركين ‪ ،‬وهي هيئة اعتبارية يدفع أعضاؤها األموال الطائلة للشركة التي تدير عمليات‬
‫التأمين وتستثمر أموالهم نيابة عنهم‪.‬‬
‫ووجود هذه الهيئة الحكمية مهم من الناحية الشرعية حتى ولو لم يكن لها وجود في الخارج ولم تفرغ في الصيغ القانونية ‪.‬‬
‫ويمكن التمثيل لذلك بعقد المضاربة فإنه يمثل شركة مضاربة بين ربّ المال والمضارب ‪ ،‬فتترتب أحكام المضاربة‬
‫باعتبارها شخصية معنوية لها ذمة مالية مستقلة عن ذمة المضارب وربّ المال ‪ ،‬حتى جاز لهما البيع والشراء مع‬
‫المضاربة وكانت مسئوليتهما محددة برأس المال ال تتعداها إلى أموالهما ‪ ،‬وهناك مصروفات تتحملها المضاربة وأخرى‬
‫يتحملها المضارب ‪ ،‬وشركة المضاربة قد ال تُوجد قانونا ً في الخارج ‪،‬ومع ذلك يقال بمشروعية عقد المضاربة ‪ ،‬واألحكام‬
‫المترتبة عليها تفترض وجود مثل هذه الشخصية المعنوية ‪ ،‬ومثل ذلك بيت المال والوقف(‪.)32‬‬
‫وبمنظور آخر فإنه يجب أن يكون في شركات التأمين هيئتان ‪ :‬هيئة المشتركين ‪ ،‬أي حملة وثائق التأمين باعتبارهم‬
‫‪11‬‬
‫متبرعين من أموال التأمين المملوكة لهذه الهيئة ال تشاركها فيها شركة التأمين‪.‬‬
‫وهيئة المديرين أو المضاربين وهو مساهمو شركة التأمين التي تدير عملية التأمين وتستثمر أمواله نيابة عن هيئة‬
‫المشتركين في مقابل أجرة الوكالة أو حصة المضاربة‪ ،‬أو هما معا ً بأن تأخذ أجرا ً على إدارة عمليات التأمين باعتبارها‬
‫وكيالً ‪ ،‬وحصة من عوائد استثمار أموال التأمين باعتبارها مضاربا ً (‪.)33‬‬
‫‪ – 7‬العالقة بين المشترك وشركة التأمين اإلسالمية‪:‬‬
‫تتمثل هذه العالقة في عقد إدارة مع ((هيئة المشتركين )) شركة التأمين اإلسالمية‪ ،‬ويترتب على هذه العالقة قيام شركة‬
‫التأمين بإبرام عقود التأمين‪ ،‬وجمع األقساط ودفع التعويضات نيابة عن هيئة المشتركين‪ ،‬وهي تستثمر أموال التأمين‬
‫لحسابهم وعلى مسؤوليتهم باعتبارها مملوكة لهم في مقابل حصة من عوائد استثمارها‪ ،‬فالعقد إذن عقد إدارة ومضاربة بين‬
‫شركة التأمين والهيئة االعتبارية‪.‬‬
‫والعقد الذي تبرمه شركة التأمين مع المشترك عقد تبرع‪ ،‬يقوم فيه المشترك بالتبرع‪ ،‬يجسد ذلك قبوله لنظام الشركة‪،‬‬
‫وحينئذ يكون عضوا ً في هيئة المشتركين‪ ،‬وبتوقيع العقد من قبله تكون شركة التأمين قبلت عضويته وتبرعه باعتبارها نائبة‬
‫عن هيئة المشتركين التي تملك األقساط‪.‬‬
‫‪ -8‬محل عقد التأمين‪.‬‬
‫محل عقد التأمين شيئان ‪:‬‬
‫أ‪ -‬القسط‪ :‬وهو التبرع الذي يدفعه المشترك مرة واحدة أو على أقساط ليستفاد منه في الغرض الذي قامت له الشركة وهو‬
‫دفع األخطار المحددة حسب نظام الشركة‪ ،‬وهذا القسط يحدده عقد التأمين الذي يوقعه العضو مع شركة التأمين‪.‬‬
‫والقسط يتناسب مع نوع الحظر المؤمن منه ومبلغ التأمين‪ ،‬والعضو ال يتبرع بكامل القسط وعوائد استثماره‪ ،‬بل بما يكفي‬
‫لدفع التعويضات المطلوبة من الشركة خالل المدة‪ ،‬والباقي باق على ملك المشترك‪ ،‬ويمكن توزيعه على أفراد جماعة‬
‫المشتركين على شكل فوائض تأمين‪ ،‬وذلك بعد خصم بعض االحتياطات لصالح أفراد المشتركين في المستقبل ويجوز في‬
‫بعض أنواع التأمين أن ينص في وثيقة التأمين على أن المشترك يعفى من القسط في حاالت وظروف خاصة‪ ،‬وتعفى ورثته‬
‫بعد موته من دفع القسط‪ ،‬وال يؤثر ذلك في استحقاق مبلغ التعويض في حالة وقوع الخطر كالحريق أو العجز ونحوهما‪ ،‬أو‬
‫تحقق المسؤولية مثالً‪ ،‬ألن مبنى التعاون اإلسالمي على التعاون القائم على التبرع‪ ،‬وللمتبرع أن يضع من الشروط ما يراه‬
‫مناسبا ً لتبرعه إذا كانت هذه الشروط مشروعة وهذه الشروط يتضمنها النظام األساسي لشركة التأمين اإلسالمية‪.‬‬
‫ويعتبر العضو قابال لذلك بتوقيعه على العقد ويجب أن يطبق ذلك على جميع المشتركين بعدالة ومن غير تميز وال محاباة‪.‬‬
‫ب‪ -‬التعويض ‪ :‬وهو التعويض عن األضرار الفعلية التي تصيبهم حين تتحقق األخطار المؤمن عليها‪ .‬وهو يستحق هذا‬
‫التعويض مع أنه متبرع ‪ ،‬ألنه شرطه في تبرعه ‪ ،‬والشروط في التبرعات جائزة ‪ ،‬فمن تبرع بمال لطائفة موصوفة بصفة‬
‫معينة كالفقر أو العلم أو المرض ‪ ،‬فإنه يستحق األخذ مما تبرع به إذا كان من أهل هذه الصفة(‪. )34‬‬
‫‪ -9‬توزيع الفائض التأميني على المشتركين‪ :‬وهو يتمثل في المبلغ المتبقي بعد دفع التعويضات وااللتزامات مضافا ً إليه‬
‫عوائد االستثمار الشرعي فيوزع على المشتركين بنسب اشتراك كل منهم‪.‬‬
‫‪-10‬المشاركة في الخسارة‪ :‬ذلك ألن مبنى التأمين اإلسالمي على التعاون والتكافل‪ ،‬فهو تضامن في السراء والضراء‪ ،‬فإذا‬
‫كان رأس المال‪ ،‬واالحتياطات‪ ،‬وجملة األقساط ال تكفي للوفاء بحجم الخسارة فيوزع القدر الزائد من الخسارة على‬
‫المشتركين كل على حسب نسبة ما دفع‪ ،‬ولكن بالممارسة العملية لشركات التأمين اإلسالمية يكاد يكون هذا نظرياً‪ ،‬إذ أن‬
‫فكرة إعادة التكافل خير سند في تحمل الخسارة‪.‬‬
‫‪12‬‬
‫‪-11‬فصل أموال حملة األسهم عن أموال حملة العقود ( الوثائق )‪:‬‬
‫تلتزم شركة التأمين اإلسالمي بهذا الفصل‪ ،‬وتستثمر المالين بصورة منفصلة‪ ،‬وتضيف لكل وعاء عائد استثماراته‪ ،‬وإذا‬
‫تحمل حملة الوثائق مصروفات االستثمار تضاف لهم نسبة معينة من عوائد استثمار رأس المال‪ ،‬والعكس بالعكس‪ ،‬وذلك‬
‫(‪)35‬‬
‫كله بطريق المضاربة‬
‫وفي سبيل تحقيق ذلك واالطمئنان فيه يجب على شركة التأمين اإلسالمية أن تمسك حسابين منفصلين‪:‬‬
‫أحدهما‪ :‬ألموال التأمين وهي األقساط وعوائدها لحملة الوثائق‪.‬‬
‫ثانيهما‪ :‬ألموال الشركة أي حقوق المساهمين وعوائدها‪ ،‬وما تستحقه الشركة من حصة في األرباح مقابل استثمار أموال‬
‫حملة الوثائق أو أجر مقابل الوكالة‪.‬‬
‫والسبب في هذا الفصل وجود ذمتين ماليتين مستقلتين ‪:‬‬
‫األولى ذمة جماعة حملة الوثائق الذي يملكون أموال التأمين على الشيوع‪.‬‬
‫الثانية ‪ :‬ذمة جماعة حملة الوثائق الذي يملكون رأس مال الشركة وغيره من حقوق المساهمين ويستثمرونها لحسابهم في‬
‫وعاء خاص بهم أو مشترك مع أموال التأمين(‪.)36‬‬
‫وهذا العقد األخير ليس محل اتفاق بين الفقهاء المعاصرين الذين قالوا بجواز التأمين التعاوني اإلسالمي‪ ،‬فقد جاء في كل‬
‫من قراري هيئة كبار العلماء في المملكة والمجمع الفقهي في الرابطة بأنه إذا حصل العجز فتقوم الدولة والمشتركون‬
‫(‪)37‬‬
‫بتحمل هذه الزيادة‪ ،‬وبخاصة أنه قد يكون من المشتركين حديثو االنضمام إلى الشركة والعجز قد حدث قبل انضمامهم ‪.‬‬
‫ولكن إذا ضمن ذلك في نصوص العقد المبرم بين الشركة والمستأمن فلعل في ذلك ما يرفع األشكال‪.‬‬
‫المسألة الثانية ‪ :‬التكييف الفقهي للتأمين اإلسالمي ‪:‬‬
‫ينتظم التأمين اإلسالمي خمسة عقود تتداخل فيما بينها لتحقيق العملية التأمينية‪:‬‬
‫العقد األول‪ :‬عقد تأميني جماعي‪ :‬ويتمثل باالتفاق التعاوني التكافلي الذي يجمع المؤمن لهم‪ ،‬وتنشأ به عالقة حكمية بين‬
‫المستأمنين تقوم على أساس التعاون وااللتزام‪ ،‬وتبادل التضحية‪ ،‬وتقاسم آثار األخطار‪.‬‬
‫العقد الثاني ‪:‬عقد هبة ‪ :‬وهو عقد التبرع الذي يقوم به المستأمن ليدفع لمستحقه التعويض من المتضررين وفي ذات الوقت‬
‫هو متبرع له بما يأخذ من تعويض عند حلول الضرر به‪.‬‬
‫العقد الثالث‪ :‬عقد الوكالة‪ :‬وهو عقد بين شركة التأمين ( وكيل ) وبين المستأمنين ( موكلين ) وبموجبه تقوم الشركة بإدارة‬
‫العمليات التأمينية نيابة عن المستأمنين ‪.‬‬
‫العقد الرابع‪ :‬عقد المضاربة‪ :‬حيث تقوم الشركة ( المضارب ) باستثمار المتوفر من أقساط التأمين من المستأمنين ( رب‬
‫المال ) ومن ثم تقسم األرباح بينهم حسب االتفاق بما يتوافق مع أحكام الشريعة‪.‬‬
‫العقد الخامس‪ :‬عقد الكفالة‪ :‬ويكون ذلك حين يكون إجمالي أموال المستأمنين ال تكفي لدفع حصتهم من التعويضات‬
‫للمتضررين فتقوم الشركة بدور الكفيل عن المستأمنين فتتكفل بتحمل االلتزامات المالية المستحقة للمتضررين من أموال‬
‫الشركة قرضا ً حسنا ً لتستردها من أموال المستأمنين بعد ذلك (‪.)38‬‬
‫تعليق ‪ :‬ليس من المتعين في أي عقد جديد أن يبحث له عن مشابه من عقد أو عقود سابقة من العقود المسماة ‪ ،‬بل يكفي في‬
‫العقد الجديد أن يكون خاليا ً من الموانع الشرعية من الغرر والجهالة والربا ‪ ،‬أما أن يكون من المتحتم مشابهته أو مطابقته‬
‫مع عقد أو عقود من العقود المعروفة ‪ ،‬فال يبدو هذا الزما ً ال شرعا ً وال فقهاً‪.‬‬
‫المبحث الرابع ‪ :‬في خصائص نوعي التأمين والفروق بينهما ‪ :‬وفيه ثالثة مسائل ‪ :‬المسألة األولى ‪ :‬خصائص التأمين‬
‫التجاري ‪.‬‬
‫المسألة الثانية ‪ :‬خصائص التأمين اإلسالمي‬
‫المسألة الثالثة ‪ :‬الفروق‪.‬‬
‫المسألة األولى ‪ :‬خصائص التأمين التجاري ‪:‬‬
‫‪13‬‬
‫هذا إيراد لبعض الخصائص التي تبين فيها طبيعة التأمين التجاري ويتميز بها مما يساعد على تجلية الحكم الشرعي في‬
‫التأمين التعاوني‪.‬‬
‫‪-1‬التأمين عقد إلزامي ليس من باب اإلعانات وال التبرعات‬
‫‪-2‬يغلب على عمليات التأمين القصد التجاري‪ ،‬وإن وجد فيه التعاون فالغالب أنه جاء بطريق التبع ال بطريق القصد األول‪.‬‬
‫‪-3‬ليس لشركة التأمين ( المؤمن ) مجهود في اتفاق المخاطر‪ ،‬بل مجهودها محصور في استقصاء المعلمومات عن احتمال‬
‫وقوع الخطر بمالحظات المؤثرات والظروف ودراسة األحوال المحيطة ال ألجل دفع الخطر ولكن لتقدير احتماالت وقوعه‬
‫لتحيد قيمة التعويض لتجنب نفسها الخسارة‪.‬‬
‫‪-4‬التأمين في حق الشركة ( المؤ ّمن ) التزام احتمالي أي معلق قيامه على وقوع الخطر المؤمن عنه‪ .‬وأما بالنسبة للمؤمن‬
‫له فالتزامه بدفع األقساط التزام منجز ليس لالحتمال فيه مجال‪.‬‬
‫‪-5‬من عقود اإلذعان ‪ :‬إلذعان المؤمن له لقبول شروط المؤمن ‪.‬‬
‫‪-6‬عقد معاوضة اللتزام المؤمن بمبلغ التأمين مقابل األقساط التي يدفعا المؤمن له(‪.)39‬‬
‫‪-7‬المؤمنون قد يعانون ضد المستفيدين ليؤلفوا جماعات احتكارية ‪ ،‬فيرفعون رسوم التأمين‬
‫أضعافأ ً مضاعفة ‪ ،‬مما يؤكد القول بأن غاية التأمين التجاري هو الكسب وليس التعاون لرفع األخطار ‪ ،‬بل يفرضون‬
‫شروطا ً تعسفية استغالالً لحاجة الناس إلى التأمين ‪ ،‬فضالً عن مطالبتهم باقساط تأمين مبالغ فيها جريا ً وراء الكسب الفاحش‬
‫(‪.)41‬‬
‫(‪)40‬‬
‫‪-8‬في التجاري ‪ :‬ليس للمؤمن له حق في استرجاع األقساط التي دفعها أو شيئا ً منها‪.‬‬
‫‪-9‬ليس له حق في األرباح التي تحققها الشركة ( المؤ ّمن )‪.‬‬
‫‪-10‬ليس للشركة ( المؤمن ) حق في اقتطاع جزء من مبلغ التعويض عند وقوع الخطر على محل التأمين عند استكمال قيام‬
‫التزامه بدفع كامل مبلغ التأمين‪.‬‬
‫المسألة الثانية‪ :‬خصائص التأمين التعاوني‪:‬‬
‫‪ -1‬اجتماع صفتي المؤمن المؤمن له لكل عضو في التأمين ‪ :‬من أظهر خصائص التأمين التعاوني وجود تبادل في المنافع‬
‫والتضحيات فيما بين أعضاء التأمين‪ .‬فتدفع التعويضات لمن يصيبه الخطر منهم من حصيلة االشتراكات المدفوعة من‬
‫األعضاء ‪ ،‬فمجموعة االشتراكات تكون الرصيد في الحساب المشترك‪.‬‬
‫‪-2‬تضامن األعضاء ‪ :‬أعضاء هذا التأمين متضامنون في تغطية المخاطر التي تصيب أحدهم أو بعضهم‪.‬‬
‫‪ -3‬تغير قيمة االشتراك ‪ :‬وهذه إحدى خصائص هذا التأمين ‪ ،‬نظرا ً ألن كل واحد منهم مؤمن ومؤمن عليه ‪ ،‬من أجل هذا‬
‫كان االشتراك المطلوب من كل واحد عرضة للزيادة أو النقص تبعا ً لما يتحقق من المخاطر سنوياً‪ ،‬وما يترتب على‬
‫‪14‬‬
‫مواجهتها من تعويضات فإذا انقضت التعويضات كان لألعضاء حق استرداد الزيادة ‪ ،‬وإذا حصل العكس أمكن مطالبة‬
‫األعضاء باشتراكات إضافية‪.‬‬
‫وهذا يبين بوضوح أن الربح ليس من مقصود النوع من التأمين ‪ ،‬ومع هذا فإن إدارة هذه الشركات تحرص على حسن‬
‫اإلدارة والتوجه إلى عدم مطالبة أعضائها بمزيد من االشتراكات ‪ ،‬كما تحرص على إنشاء احتياطي لمواجهة الطوارئ عن‬
‫طريق استثمار رؤوس األموال المجتمعة لديها ‪ .‬وقد تقوم بإدارة المال بنفسها ‪ ،‬أو تسنده إلى جهة متخصصة تديره‬
‫بمقابل(‪.)42‬‬
‫وال يؤثر على التعاوني في غايته وحكمه أن يتبع األساليب الفنية الحديثة التي تتبعها شركات التأمين التجاري ‪ ،‬بما في ذلك‬
‫األقساط الثابتة المحسوبة ‪ ،‬والعقود الفردية ‪ ،‬ما دام أن المعامالت والنشاطات التي يتعاطاها ال تخالف الشرع‪ ،‬وما دام أنه‬
‫لم يقصد إلى الربح أو االتجار بالتأمين ‪ ،‬وال االستغالل والشروط التعسفية ‪ ،‬بحيث تبقى غايته وهدفه تعاونيا ً إنسانيا ً بحتا ً‬
‫(‪.)43‬‬
‫وال مانع أن يحقق التأمين التعاوني أرباحا ً من خالل استثمار األرصدة المجتمعة لديه استثمارا ً مشروعا ً ‪ ،‬والممنوع هو أن‬
‫تكون الغاية المعاوضة واالسترباح ال مجرد تحقيق األرباح(‪.)44‬‬
‫وتجدر اإلشارة إلى أن التأمين التعاوني تطور من حيث التعاقد فقد كان في أول نشأته تعاقدا ً جماعيا ً بين جميع المؤ ّمنين ثم‬
‫أصبح عقودا ً فردية تعقدها هيئة التأمين مع كل مؤمن باعتبارها ممثلة لجميع المؤ ّمنين(‪.)45‬‬
‫وهذه التطورات ال تؤثر في غايته وحكمه‪.‬‬
‫ولقد بلغ في تطوره ونجاحه أن أصبح ينافس التأمين التجاري حتى قال األستاذ مصطفى الزرقا وهو من أنصار التأمين‬
‫التجاري ومن القائلين بحله ورافعي لواء التدليل على ذلك والمدافعين عنه يقول‪:‬‬
‫والتأمين التبادلي قد أقض مضاجع شركات التأمين وأزعجها‪ ،‬ألنه نافسها لمقاومة استغاللها منافسة قوية وفنية صالحة ألن‬
‫تحل محل شركات التأمين التجارية في النطاق الواسع الذي تعمل فيه ولكن على أساس تعاوني وتبادلي محض يقدم‬
‫للمستأمنين حماية رخيصة بسعر الكلفة(‪.)46‬‬
‫المسألة الثالثة ‪ :‬الفروق بين التأمين التعاوني والتجاري ‪:‬‬
‫‪-1‬في التأمين التعاوني المؤ ّمنون هم المستأمنون وأقساطهم ال تستغل لشركة التأمين إال بما يعود عليهم جميعًا بالفائدة ‪ ،‬أما‬
‫في التأمين التجاري فالمستأمن عنصر خارجي عن شركة التأمين وتقوم شركة التأمين التجاري ‪ ،‬باستغالل أموال‬
‫المستأمنين بما يعود بالنفع عليها وحدها‪.‬‬
‫‪-2‬هدف التأمين التعاوني تحقيق التعاون بين أعضائها المستأمنين ‪ ،‬فليس الهدف األهم للشركة هو الربح ‪ ،‬ولكنها تقصد إلى‬
‫تغطية التعويضات والمصاريف اإلدارية‪.‬‬
‫أما التأمين التجاري فهدفه تحقيق األرباح على حساب المستأمنين‪.‬‬
‫‪-3‬المؤمن في التأمين التعاوني شريك له نصيب من األرباح الناتجة من االستثمار‪ .‬والمؤمن في التأمين التجاري ليس‬
‫(‪)47‬‬
‫شريكا وتنفرد الشركة باألرباح‬
‫‪-4‬المال ملك للجميع في التأمين التعاوني وهو ملك للشركة في التجاري(‪.)48‬‬
‫‪-5‬التعاون الحقيقي أن تكون الجماعة كلها تنتفع من الثمرات ‪ ،‬وكلها يسهم فيه‪ ،‬وتكون المكاسب والخسائر متكافئة ‪ ،‬وتكون‬
‫في مجموعها ذمة واحدة(‪.)49‬‬
‫‪-6‬التأمين التعاوني يمنع االحتكار ‪ ،‬إذ المؤمن هم جموع المستأمنين ‪ ،‬أما التأمين التجاري فهو يؤدي إلى االحتكار ‪ ،‬إذ‬
‫المؤمن شركات خاصة تسيطر عليها فئة قليلة تتحكم في مدخرات الناس وأموالهم ووسائل اإلنتاج‪.‬‬
‫‪15‬‬
‫خاتمـة‪:‬‬
‫وفي خاتمة هذا البحث الموجز أشير إلى بعض التوصيات و الخالصات والمالحظات التي ينبغي رعايتها ليأخذ التأمين‬
‫التعاوني موقعه‪.‬‬
‫أوال ‪ :‬ينبغي أن يتقرر أن التأمين التعاوني ال يمكن أن ينتشر أو يحقق أهدافه – كغيره من المشروعات والنظم – إال مع‬
‫توافر كثير من الوعي العلمي واالقتصادي والكفاية الفنية في علم الرياضيات واإلحصاء ‪ ،‬كما يحتاج إلى إحسان في جمع‬
‫(‪)50‬‬
‫مدخرات المستأمنين واستثمارها فهو صناعة تتطلب أجهزة متخصصة فنية ومالية وإدارية‬
‫ثانيا ً ‪ :‬التأمين التعاوني الخالي من المخالفات الشرعية تأمين إسالمي بديل عن التأمين التجاري ‪ ،‬ألنه يقوم عل التبرع ‪ ،‬وال‬
‫يضر فيه حصول المستأمن عند حدوث الخطر على تعويض عما لحقه من ضرر‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪:‬يجب النص في وثيقة التأمين على صيغة التبرع‪.‬‬
‫رابعا ً ‪:‬ال بد من جهة حكومية تشرف على شركات التأمين وأنظمتها ‪ ،‬وتراقب عالقتها بالمستأمنين ‪ ،‬حتى ال يؤدي إهمال‬
‫ذلك إلى انفالت سوق التأمين والتالعب بأموال الناس ‪ ،‬وبخاصة الراغبين الصغار ‪ ،‬فيدخل السوق شركات صغيرة ‪،‬‬
‫ومكاتب وسطاء مما يتسبب في ضياع ثروات األمة‪.‬‬
‫خامسا ً ‪ :‬يذكر كثير من المتخصصين والباحثين أن شركات التأمين اإلسالمية على تفاوت بينها تغفل في أنظمتها وأسسها‬
‫أمورا ً ال بد من ذكرها من أجل صحة الشركة ‪ ،‬ومن أجل حفظ حقوق الناس من ذلك على سبيل المثال ‪:‬‬
‫‪-1‬عدم النص على التبرع وهو أمر ال بد من النص عليه من أجل صحة عقد التأمين التعاوني‪.‬‬
‫‪-2‬إجازات بعض العقود ردّ جزء من االشتراك ( القسط ) إذا طلب المشترك فسخ العقد ‪ ،‬في حين لم تجز بعض العقود‬
‫استرداد جزء من القسط إال إذا كان الفسخ من جانب الشركة‪.‬‬
‫‪-3‬عدم إعالم حملة الوثائق بالمبلغ أو النسبة التي تستقطع من األقساط لمقابلة المصاريف اإلدارية للشركة عند بدء التعاقد‪.‬‬
‫‪-4‬لم ينص في العقود على كيفية التعامل مع أرباح استثمار االشتراكات وكيفية معالجة العجز في صناديق التأمين إذا زادت‬
‫تكاليف المخاطر عن موارد الصندوق مما قد يخل بصحة العقود‪.‬‬
‫‪-5‬أن تكون التزامات المؤمن والمستأمن مفصلة ‪ ،‬وواضحة بعيدا ً عن الغموض الذي قد يؤدي إلى التنازع ‪ ،‬أو بخس الناس‬
‫حقوقهم‬
‫‪-6‬تنمية روح التعاون والمواساة والتكافل(‪.)51‬‬
‫‪-7‬يالحظ الفصل بين حقوق حملة الوثائق وحقوق الماساهمين ‪ ،‬فينفرد كل نوع بحساب مستقل‪.‬‬
‫‪-8‬يكون لكل شركة تأمين هيئة رقابة شرعية ‪ ،‬وتكون قراراتها ملزمة ‪ ،‬ويكون لها سلطة رقابية مطلقة ‪ ،‬فتطلع على كل ما‬
‫ترى االطالع عليه من دفاتير وسجالت وحسابات وعقود ومعامالت وتعامالت‪.‬‬
‫‪-9‬إيجاد آلية أو صيغة نظامية يتمكن معها حملة الوثائق من حق الرقابة وحماية مصالحهم‪.‬‬
‫‪-10‬ضرورة المتابعة في تطوير األنظمة والقوانين ذات العالقة بعمل شركات التأمين اإلسالمية بما يساعد على حسن األداء‬
‫لرسالتها ‪ ،‬والتمشي مع المستجدات من المعامالت ومتطلبات السوق والمجتمع ‪ ،‬وحماية جميع األطراف ذوي العالقة‬
‫‪16‬‬
‫ويمكنها من المنافسة‪.‬‬
‫‪-11‬عقد ندوات وحوارات ومؤتمرات عن التأمين بين العلماء وتكثيف مشاركة العلماء والفقهاء لضبط االلتزامات‬
‫التعاقدية(‪.)52‬‬
‫‪-12‬قيام العلماء وأهل االختصاص ومراكز البحوث وخبراء التأمين اإلسالمي بتقديم مزيد من البحوث والدراسات لتطوير‬
‫مشروعات وثائق التأمين التعاوني اإلسالمي وتنويعها ومراجعة شروطها بما يحقق التطبيق األمثل والصحيح لصيغ التأمين‬
‫التعاوني من خالل حلقات عمل متخصصة وتقديم بحوث ودراسات متعمقة(‪.)53‬‬
‫(‪– )1‬بحث المشكالت العملية التي تواجهها شركات التأمين اإلسالمية ‪ /‬أحمد محمد صباغ ‪ .‬مقدم لحلقة (حوار حول‬
‫عقود التأمين اإلسالمي) معهد البحوث البنك اإلسالمي بجدة‪.‬‬
‫(‪– )2‬التأمين في االقتصاد اإلسالمي ‪ /‬د‪ .‬محمد نجاة هللا صديقي ص ‪.1-2‬‬
‫(‪– )3‬حكم الشريعة في عقود التأمين د‪ .‬حسين حامد ص ‪.519‬‬
‫(‪– )4‬بحث اللجنة ‪ /‬مجلة البحوث ‪ /‬العدد ‪ 19‬ص ‪.50‬‬
‫(‪– )5‬بحث اللجنة ‪ /‬مجلة البحوث ‪ /‬العدد ‪ 19‬ص ‪ 51‬مع إضافة قيد (بغير قصد الربح) ‪ ( ،‬على جهة التبرع)‪.‬‬
‫(‪– )6‬اإلسالم والتأمين ‪/‬د‪ .‬محمد شوقي الفنجري ص‪.36‬‬
‫(‪– )7‬راجع ‪ :‬بحث اللجنة الدائمة ‪ /‬مجلة البحوث عدد ‪19‬ص‪.22‬‬
‫(‪– )8‬ال يوجد تعارض بين التبرع وااللتزام ‪ ،‬ألن التبرع يعني الدفع من غير مقابل أو عوض ‪ ،‬أما االلتزام‬
‫فيتعلق بتعهد المتبرع أو المحسن بالوفاء ما تبرع به وهذا ال يعارض التبرع ألن جهة اللزوم غير جهة التبرع‪.‬‬
‫(‪– )9‬التأمين على حوادث السيارات د‪ /‬حسين حامد حسان ص ‪ 3-2‬بحث مقدم لحلقة العمل حول عقود التأمين‬
‫اإلسالمي ‪ /‬معهد البحوث ‪ /‬البنك اإلسالمي بجدة ‪.‬‬
‫(‪ - )10‬التأمين على حوادث السيارات في الشريعة اإلسالمية ‪/‬د‪.‬حسين حامد حسان ‪.5-4‬‬
‫(‪– )11‬التأمين على حوادث السيارات في الشريعة اإلسالمية ‪/‬د‪ .‬حسين حامد ص ‪.1‬‬
‫(‪– )12‬حكم الشريعة في عقود التأمين ‪/‬د‪ .‬حسين حامد حسان ‪ ،‬ص ‪ .416‬بحوث مختارة من المؤتمر العالمي‬
‫األول لالقتصاد اإلسالمي‪.‬‬
‫(‪– )13‬المرجع السابق ص ‪.419-418‬‬
‫(‪– )14‬حكم الشريعة في عقود التأمين ‪ /‬د‪ .‬حسين حامد حسان ص‪.417‬‬
‫(‪– )15‬المرجع السابق ‪،‬ص ‪.444‬‬
‫(‪– )16‬حكم الشريعة في عقود التأمين د‪ .‬حسين حامد ص ‪.518‬‬
‫(‪ – )17‬البخاري مع فتح الباري ‪ 153/5‬ح ‪ ،2486‬صحيح مسلم ‪ 1994/4‬ح ‪. 2500‬‬
‫(‪– )18‬التأمين على الحياة بين التأمين التجاري والتأمين اإلسالمي ‪ /‬محمد المختار السالمي ص ‪ 15‬بحث مقدم‬
‫إلى حلقة الحوار‪.‬‬
‫(‪ – )19‬بحث اللجنة (مجلة البحوث) العدد ‪ 19‬ص ‪.30-29‬‬
‫(‪ – )20‬التأمين في االقتصاد اإلسالمي د‪ .‬محمد نجاة هللا صديقي ص ‪.16-15‬‬
‫(‪ – )21‬بحث اللجنة ‪ /‬مجلة البحوث‪ /‬العدد ‪ 20‬ص ‪.94‬‬
‫(‪ – )22‬بحث اللجنة ( مجلة البحوث ) العدد ‪ 19‬ص ‪ 72-71‬باختصار‪.‬‬
‫(‪ – )23‬بحث اللجنة (مجلة البحوث ) العدد ‪ 19‬ص ‪.78-77‬‬
‫(‪ – )24‬بحث اللجنة ( مجلة البحوث ) العدد ‪20‬ص ‪.96‬‬
‫(‪ – )25‬بحث اللجنة ( مجلة البحوث ) العدد‪19‬ص‪.73-72‬‬
‫‪17‬‬
‫(‪ – )26‬بحث اللجنة ( مجلة البحوث) العدد ‪20‬ص ‪.114‬‬
‫(‪ – )27‬اإلسالم والتأمين د‪ .‬محمد شوقي الفنجري ص ‪.64‬‬
‫(‪ – )28‬بحث اللجنة ( مجلة البحوث) العدد ‪19‬ص ‪.39‬‬
‫(‪- )29‬مقاصد المكلفين د‪ .‬عمر األشقر ص ‪، 70-69‬مكتبة الفالح ‪ ،‬وانظر األشباه والنظائر البن نجيم ص ‪24‬‬
‫تحقيق ‪ /‬محمد مطيع الحافظ‬
‫(‪ – )30‬بحث اللجنة ( مجلة البحوث) العدد ‪19‬ص ‪.39‬‬
‫(‪– )31‬أشرنا في تعليق سابق ص (‪ )8‬إلى أنه ال تعارض بين التبرع واللزوم ‪ ،‬فالتبرع يفيد بذلك المال من غير‬
‫انتظار عوض ‪ ،‬أما اللزوم فيتعلق التزام المتبرع بالدفع أو الوفاء بما تبرع به فجهة اللزوم غير جهة التبرع فهما‬
‫جهتان منفكتان‪.‬‬
‫(‪ – )32‬التأمين على حوادث في الشريعة اإلسالمية د‪ /‬حسين حامد حسان ص ‪.7‬‬
‫(‪ – )33‬التأمين على حوادث السيارات في الشريعة اإلسالمية د‪ /‬حسين حامد حسان ص ‪ 6-3‬باختصار ‪.‬‬
‫(‪ )34‬التأمين على حوادث السيارات في الشريعة اإلسالمية د‪ /‬حسين حامد حسان ‪12 -11‬‬
‫(‪- )35‬بحث ‪ :‬اإلطار الشامل لنماذج التكافل المختلفة المتعامل بها وخطوات التطبيق د‪ /‬أحمد علي عبد هللا ‪ ،‬السيد‬
‫‪ /‬حامد حسن ص ‪ 5-3‬مقدم لمعهد البحوث ‪ ،‬بك التنمية اإلسالمي‪.‬‬
‫(‪ )36‬التأمين على حوادث السيارات في الشريعة اإلسالمية د‪ /‬حسين حامد ص ‪17‬‬
‫(‪ - )37‬المشكالت القانونية التي تواجهها شركات التأمين مع عمالئها‪ ،‬سراج الهادي قريب هللا ورقة بحث مقدمة‬
‫إلى حلقة حوار حول عقود التأمين اإلسالمي ( معهد البحوث ) بنك التنمية اإلسالمي بجدة‪.‬‬
‫(‪ -)38‬المشكالت التطبيقية والعملية غير القانونية التي تواجهها شركات التأمين ‪ ،‬أحمد محمد صباغ ص ‪ 12‬مقدمة‬
‫لحلقة حوار حول عقود التأمين اإلسالمي ( معهد البحوث ) بنك التنمية اإلسالمي بجدة‪.‬‬
‫(‪ )39‬بحث اللجنة ( مجلة البحوث ) العدد ‪ 19‬ص ‪49 – 48‬‬
‫(‪ - )40‬نظام التأمين وموقف الشريعة منه ‪ ،‬فيصل مولوي ص ‪16‬‬
‫(‪- )41‬اإلسالم والتأمين ‪ ،‬محمد شوق الفنجري ص ‪39‬‬
‫(‪ - )42‬التأمين في الشريعة اإلسالمية والقانون ‪ /‬غريب الجمال ص ‪ 174 – 171‬باختصار وتصرف‪.‬‬
‫(‪ - )43‬اإلسالم والتأمين ‪ /‬د‪ .‬محمد شوقي الفنجري ص ‪41‬‬
‫(‪- )44‬اإلسالم والتأمين ‪ /‬د‪ .‬محمد شوقي الفنجري ص‪.74‬‬
‫(‪- )45‬اإلسالم والتأمين ‪ /‬د‪ .‬محمد شوقي الفنجري ص ‪.44-43‬‬
‫(‪ - )46‬نظام التأمين موقعه في الميدان االقتصادي بوجه عام وموقف الشريعة اإلسالمية منه د‪ .‬مصطفى الزرقا‬
‫ص ‪ / 394‬بحوث مختارة من المؤتمر العالمي األول لإلقتصاد اإلسالمي‬
‫(‪- )47‬نشرة عن ( شركة التأمين اإلسالمية – إنجازات وآمال) إعداد ‪ /‬إدارة البحوث والتسويق واإلعالم ص‬
‫‪11 – 10‬‬
‫(‪ -)48‬نظام التأمين وموقف الشريعة منه ‪ /‬فيصل مولوي ص ‪.136‬‬
‫(‪- )49‬التأمين في الشريعة اإلسالمية والقانون ‪ ،‬غريب الجمال ص ‪ 73‬نقأل عن أبي زهرة‪.‬‬
‫(‪- )50‬اإلسالم والتأمين د‪ .‬محمد شوقي الفنجري ص ‪.85‬‬
‫(‪ - )51‬بحث االلتزامات التعاقدية في عقود وشركات التأمين د ‪ /‬محمد الزحيلي ص ‪ ، 38‬مقدم إلى حلقة الحوار‪.‬‬
‫(‪- )52‬بحث االلتزامات التعاقدية في عقود وشركات التأمين د ‪ /‬محمد الزحيلي ص ‪ ، 38‬مقدم إلى حلقة الحوار‪.‬‬
‫(‪ - )53‬من توجيهات حلقة ( عقود التأمين اإلسالمية ) نظمها المعهد اإلسالمي للبحوث والتدريب ‪ ،‬بنك التنمية‬
‫اإلسالمي ( ‪ 30 – 28‬شوال ‪ 1422‬هـ ) جدة‪.‬‬
‫‪http://www.islamtoday.net/articles/show_articles_content.cfm?id=71&catid=74&artid=1679#1‬‬
‫‪18‬‬
‫تأمالت فقهية‪..‬حول موضوع التأمين‬
‫د‪ .‬مسفر بن علي القحطاني أستاذ الفقه وأصوله ‪ /‬جامعة الملك فهد‬
‫‪2003/01/26‬‬
‫‪1423/11/23‬‬
‫أثيرت ضجة حول موضوع التأمين في اآلونة األخيرة بين مبيح ومحرم لهذا العقد واضطربت اآلراء في حكمه الشرعي‬
‫بعد ما ألزمت الدولة بتطبيق التأمين التعاوني اإللزامي على رخص القيادة والذي بدأ تطبيقه في ‪1423/9/15‬هـ وتعالت‬
‫األصوات بين من يشنع على المبيحين وأنهم أضاعوا الدين واتبعوا لشهوات ومن يرمي المانعين بالغلو والتشدّد وتناقلت‬
‫بعض الصحف ومواقع اإلنترنت أخبار هذه الردود والخالفات ‪ .‬وكم كنا نود أن يكون لهيئاتنا العلمية صوت يعلو على كل‬
‫تلك األصوات يدعو للنظر المتجرد المبني على نصوص الشرع ومقاصده الكلية ‪.‬‬
‫فأحببت أن أبعث بهذا المقال إلى كل عالم أو طالب علم ليجلى لنا الموقف الصحيح أمام هذه النازلة ويزيل كل التباس وقع‬
‫في نفوس كثير من الناس ‪ ،‬ويبين حقيقة النظر الشرعي الذي ينبغي أن يسير عليه المفتى أو المجتهد في مثل تلك المسائل ‪.‬‬
‫ولعلي أن أساهم بالدعوة إلى بحث هذه المسألة والنظر فيها مرة أخرى وعدم التردد وترك الناس في الحيرة واالضطراب‬
‫الذي صنعته تلك األصوات المحرمة والردود عليها واالختالفات الضيقة التي أنتجت حرجا ً لكثير من المسلمين ‪.‬‬
‫ومن مبررات مطالبتي بإعادة النظر في بحث المسألة و عالج هذه النازلة ما يلي ‪:‬‬
‫‪ -1‬إن السماحة واليسر من أعظم أوصاف الشريعة ‪.‬‬
‫كل من نظر في الشريعة اإلسالمية أصولها وفروعها ظهر له وبشكل قطعي أن مبتنى أحكامها على السماحة واليسر وقد‬
‫دلت على ذلك الكثير من النصوص والدالالت الشرعية من الكتاب والسنة واآلثار المختلفة ‪ .‬ومن ذلك قولة تعالى ‪ " :‬يريد‬
‫هللا بكم اليسر وال يريد بكم العسر " [البقرة ‪ ] 185‬والوجه الذي تحمل عليه هذه اآلية هو عموم اللفظ في جميع أمور الدين‬
‫الدينية واألخروية وهو ما ذهب أليه جماعة من المفسرين (‪ )1‬وأكد المولى عز وجل المعنى الوارد في اآلية السابقة ‪،‬‬
‫بقوله ‪ " :‬فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا " [االنشراح ‪ ] 6-5‬وقد قال صلى هللا عليه وسلم في تفسيرها ‪ " :‬لن يغلب‬
‫عسر يسرين "(‪ .)2‬إن اإلسالم دين الفطرة ومعلوم أن الفطرة في الجملة راجعة إلى الجبلة ‪ ،‬وهي مضادة للشدّة والعنت‬
‫ي لنفوذها‬
‫وتنفّر منها فكان على الشريعة حتى تالئم هذا الوصف في النفوس أن تكون سهلة سمحة ‪ ،‬وهذا هو الضمان القو ّ‬
‫في الخلق ‪ .‬يقول اإلمام الشاطبي رحمة هللا ‪ " :‬إن هللا وضع هذه الشريعة المباركة حنيفية سمحة سهلة حفظ فيها على الخلق‬
‫قلوبهم وحببها لهم بذلك ‪ ،‬فلو عملوا على خالف السماح والسهولة لدخل عليهم فيما كلّفوا ما ال تخلص به أعمالهم "(‪. )3‬‬
‫وموضوع التأمين من العقود التي استجدت في عصرنا الحاضر وال يختلف اثنان أن الغاية منه هو تفتيت األخطار عن‬
‫المشتركين فيه وأن يتحملوا مسؤولية تخفيف األضرار عمن نزلت به الكارثة منهم وأصابه هالك في ماله او تجارته ‪ .‬وهذه‬
‫الغاية محمودة شرعا ً وحاجة الناس إليها ماسة وعظيمة ‪ ،‬فإن كان تحقيقها من خالل عقد معاوضة يحصل فيها المؤ ّمن على‬
‫قسط ثابت من المال في مقابل تحمله كال األضرار التي تقع على المو ّمن كان هذا العقد ممنوعا ً (‪. )4‬‬
‫أما اذا كان العقد يقصد به التبرع والتعاون بين المؤمنين فهذا جائز بناء على رأي كثير من الهيئات الشرعية والمجامع‬
‫الفقهية (‪ )5‬فما دام أن الحاجة إليه ماسة ونفعه كبير لكثير من الناس فما المانع أن يُبحث له عن صيغة مقبولة شرعا ً وتعمم‬
‫على الجهات ذات النفع المشترك من هذه العقود ‪.‬‬
‫إن التباطؤ في أيجاد الصيغ الشرعية المقبولة لهذه العقود قد يُفهم منه إما عجز في الشريعة _ وحاشاها ذلك _ أو عجز في‬
‫العلماء انهم لم يستطيعوا إيجاد مثل هذه الصيغ_ وال أظنه كذلك _ و الذي ينبغي في هذا المقام أن يبادر العلماء في عالج‬
‫هذه النازلة وذلك أن شريعة السماحة واليسر ال يمكن أن تترك الناس في حرج وضيق لعقد من العقود التي يحتاجونها‬
‫حاجة ماسة وفيها مقومات السعة والتخفيف على الناس ‪.‬‬
‫‪-2‬إيجاد المخرج الشرعي المخلص من األثم في المستجدات المعاصرة ضرورة واقعية‪.‬‬
‫‪19‬‬
‫من الدواعي لتكرار النظر في مسألة التأمين التعاوني الذي أصبح أمرا ً ملزما ً للناس في البالد هو أيجاد المخرج الشرعي‬
‫لهم إذ لو أغلق المفتي الباب في مثل هذه المسألة المترددة بين اإلباحة والحظر‪ -‬عند البعض ‪-‬وشددّ فيها القول سدا ً للذريعة‬
‫المتوقعة مع وقوع االحتياج الظاهر لها ألدى هذا إلى انفضاض الناس من حول الدين وربما يؤدي إلى غرقهم في مسائل‬
‫أكثر شناعة وحرمة من غير حاجة إلى سؤال أهل العلم أو معرفة رأي الشرع فيها ‪ ،‬ولذلك كان من المهم سد الذرائع‬
‫المفضية إلى مفاسد راجحة وإن كانت ذريعة في نفسها مباحة ‪ ،‬كما ينبغي فتح الذرائع إذا كانت تفضي إلى طاعات وقربات‬
‫(‪)6‬‬
‫مصلحتها راحجة‬
‫إن البحث عن المخارج الشرعية المخلصة من المآثم منهج شرعي معتبرقد يحتاج إليه المفتي أو الفقيه في بعض المسائل‬
‫النازلة بالناس وليس ذلك من التحايل المذموم ‪.‬‬
‫صل اإلمام ابن القيم في هذه المسألة حيث قال ‪":‬ال يجوز للمفتي تتبع الحيل المحرمة والمكروهة‪ ،‬وال تتبع الرخص‬
‫وقد ف ّ‬
‫لمن أراد نفعه ‪ ،‬فإن تتبع ذلك فسق وحرم استفتاؤه ‪ ،‬فإن حسن قصده في حيلة جائزة الشبهة فيها وال مفسدة ؛ لتخليص‬
‫المستفتي بها من حرج جاز ذلك ‪ ،‬بل أستحب ‪ ،‬وقد أرشد هللا نبيه أيوب عليه السالم إلى التخلص من الحنث بأن يأخذ بيده‬
‫ضغثا ً فيضرب به المرأة ضربة واحدة ‪ ،‬وأرشد النبي صلى هللا عليه وسلم بالالً إلى بيع التمر بدراهم ‪ ،‬ثم يشتري بالدراهم‬
‫تمرا ً آخر فيخلص من الربا‪0‬‬
‫فأحسن المخارج ما خلّص من المآثم وأقبح الحيل ما أوقع في المحارم أو أسقط ما أوجبه هللا ورسوله من الحق الالزم وهللا‬
‫الموفق للصواب "(‪. )7‬‬
‫‪-3‬فقه العقود والمعامالت هو فقه الضرورات (‪.)8‬‬
‫إن من المسلمات فقها ً أن عقود المعامالت ضرورية للحياة االجتماعية وتختل بدونها الحياة ‪ ،‬وال تسير أمور المجتمع‬
‫اإلنساني على استقامة واعتدال ؛ ذلك أن عالقة البشر بعضهم ببعض عالقة تكامل واحتياج متبادل ‪ ،‬ولذلك تنوعت صور‬
‫العقود والمعامالت المالية من بيع وإجارة وسلم واستصناع وكفالة و غيرها ‪ ،‬ولو جرت المعامالت على نمط واحد دون‬
‫تنوع وتعدد ألدى إلى مشقة بالغة ولما نمت الحياة وتطورت ‪0‬‬
‫ً‬
‫يقول االمام السيوطي رحمة هللا ‪ " :‬ومن التخفيف جواز العقود الجائزة ‪ ،‬ألن لزومها يشق ‪ ،‬ويكون سببا لعدم تعاطيها ومن‬
‫( ‪)9‬‬
‫التخفيف أيضا ً ‪ :‬لزوم الالزم وإال لم يستقر بيع وال غيره "‬
‫فالشرع قد نظر إلى مصلحة العباد واحتياجاتهم الضرورية ‪ ،‬فرفع عنهم المشقة والحرج بإباحته لهم ضروبا ً من المعامالت‬
‫‪ ،‬وأصنافا ً من المشاركات ‪ ،‬والمضاربات وبألخص تلك العقود التي يحتاجها أغلب المجتمع و ال ينفك من التلبس بها اال‬
‫القليل من الناس ‪ ،‬فجعل الشرع السبب في ذلك التخفيف هو ‪:‬‬
‫(‪)10‬‬
‫( العسر وعموم البلوى ) والمقصود بهذا المصطلح ‪ :‬حين يبلغ األمر من الصعوبة حدا ً ال يستطيع أحد في المجتمع ألن‬
‫يتفاداه ‪ ،‬فينجم عن هذا عفو الشارع ‪ ،‬والسماح به ‪ ،‬وعدم المؤاخذة عليه ‪ .‬وقال الفقهاء في مثل هذا ‪ " :‬إن ما عمت بليته‬
‫خفت قضيته "(‪ )11‬ومعظم العقود المالية على مذهب الحنفية وغيرهم هي ضرورة(‪ ، )12‬وأجيزت على خالف القياس فبيع‬
‫جوز على خالف القياس ؛ دفعا ً لحاجة المفاليس ‪ ،‬واإلكتفاء برؤية ظاهر الصبرة ‪ ،‬واألنموذج‬
‫الموصوف في الذمة كالسلم ّ‬
‫ومشروعية خيار الشرط دفعا ً للندم ‪ ،‬ومنه الرد بالعيب ‪ ،‬واإلقالة ‪ ،‬والحوالة‪ ،‬والرهن ‪ ،‬والضمان ‪،‬واإلبراء ‪ ،‬والقرض‬
‫والشركة ‪ ،‬والصلح ‪ ،‬والحجر ‪ ،‬والوكالة ‪ ،‬واإلجارة ‪ ،‬والمزارعة ‪ ،‬والمساقاة وغير ذلك مما هو مبسوط في كتب الفقهاء ‪،‬‬
‫بل هناك من القضايا المعاصرة التي أجيزت على خالف الراجح نظرا ً للحاجة العامة لها كالشرط الجزائي وبيوع الوفاء‬
‫وبيع التورق وبيع المرابحة لآلمر بالشراء ‪ .‬واعتقد وهللا أعلم أن عقد التأمين التعاوني اإللزامي ال يبتعد عما سبق ذكره من‬
‫عقود صححتها الشريعة نتيجة لحاجة الناس إليها وإن خالفت القياس والقاعدة المطردة في عقود المعامالت ‪ ،‬وإن طرأ فيها‬
‫ما يخل بالعقد فاعتقد أيضا ً أن مجال تصحيحه ممكن ومعلوم ألهل العلم ‪ 0‬هذا مع علمنا أن األصل في العقود الصحة إال ما‬
‫أبطله الشرع أو نهى عنه ‪.‬‬
‫‪ -4‬فتح المجال للبديل المباح عند المنع من المحظور ‪:‬‬
‫‪20‬‬
‫وهذا األدب في الفتيا له من األهمية القصوى في عصرنا الحاضر القدر العظيم ‪ ،‬وذلك أن كثيرا ً من المستجدات الواقعة في‬
‫مجتمعنا المسلم قادمة من مجتمعات كافرة أومنحلة ال تراعي القيم والثوابت االسالمية ‪ ،‬فتغزو مجتمعنا بكل قوة مؤثره‬
‫ي لها ‪.‬‬
‫ومغرية كحال كثير من المستجدات في العقود المالية وغيرها ولعل التأمين مثال ح ٌّ‬
‫فيحتاج الفقيه إزاءها أن يقر ما هو مقبول مباح شرعا ً ويمنع ما هو محظور أو محرم مع بيانه لحكمة ذلك المنع وفتح‬
‫العوض المناسب واالجتهاد في وضع البدائل المباحة شرعا ً حماية للدين وإصالحا ً للناس ‪ .‬وهذا من الفقه والنصح في دين‬
‫هللا عز وجل ‪.‬‬
‫كما قال ابن القيم رحمة هللا ‪ " :‬من فقه المفتي ونصحه إذا سأله المستفتي عن شيء فمنعه منه وكانت حاجته تدعو إليه ‪ ،‬أن‬
‫سد عليه باب المحظور ويفتح له باب المباح وهذا ال يتأتى إال من عالم ناصح مشفق قد‬
‫يدله على ما هو عوض له منه ‪ ،‬في ّ‬
‫تاجر مع هللا وعامله بعلمه ‪ ،‬فمثالة من العلماء ‪ :‬مثال الطبيب العالم الناصح في األطباء ‪ ،‬يحمي العليل عما يضره ‪،‬‬
‫ويصف له ما ينفعه ‪ ،‬فهذا شأن أطباء األديان واألبدان ‪.‬‬
‫ً‬
‫وفي الصحيح عن النبي صلى هللا عليه وسلم أنه قال ‪ " :‬ما بعث هللا من نبي إال كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما‬
‫(‪)14‬‬
‫يعلمه لهم ‪ ،‬وينهاهم عن شر ما يعلمه لهم "(‪)13‬وهذا شأن خلق الرسل وورثتهم من بعدهم "‬
‫إن البحث عن البديل المباح عند المنع من المحظور هو مهمة العالم الثقة وإذا لم يقم بهذا الدور العظيم فلربما يُعتلى من قبل‬
‫خالق لهم في العلم أو الورع فيسيروا بهم نحو االنحالل هروبا ً من العنت والحرج زعموا‪.‬‬
‫(‪)15‬‬
‫وما أحسن ما قاله اإلمام سفيان الثورى رحمة هللا ‪ " :‬إنما العلم عندنا الرخصة من ثقة فأما التشدد فيحسنه كل أحد "‬
‫‪ -5‬حكم الحاكم يرفع الخالف‬
‫قال الزركشي رحمه هللا ‪ " :‬قالوا حكم الحاكم في المسائل المختلف فيها يرفع الخالف ‪ ،‬وهذا مقيد بما ال ينقض فيه حكم‬
‫الحاكم ‪ ،‬أما ينقض فيه فال "(‪ )16‬ومدار نقض الحكم على تبين الخطأ‪ ،‬والخطأ إما في اجتهاد الحاكم في الحكم الشرعي حيث‬
‫تبين النص أو االجماع أو القياس الجلي بخالفه ويكون الحكم مرتبا ً على سبب صحيح ‪ ،‬وإما في السبب كأن يكون الحكم‬
‫مرتبا ً على سبب باطل كشهادة الزور مثالً ‪.‬‬
‫والتأمين التعاوني اإللزامي فيه خالف قوي بين العلماء فلماذا ال يترجح جوازه بنا ًء على ترجيح الحاكم له واإللزام به ‪.‬‬
‫هذه بعض التأمالت التي جالت في خاطري حول مسألة التأمين وأهمية اإلجتهاد في معرفة حكمه بما يحقق مقاصد التشريع‬
‫من طاعة الخالق وإسعاد الخلق بأحكام هللا الباهرة وهللا أعلم وصلى هللا على نبيه وآله وسلم ‪.‬‬
‫(‪ - )1‬انظر ‪ :‬البحر المحيط ‪ ، 48 /2‬الدر المنثور ‪ ، 350 / 1‬المحرر الوجيز ‪. 255 / 1‬‬
‫(‪ - )2‬رواه مالك في الموطأ‪ ،‬كتاب الجهاد ‪ ،‬باب الترغيب في الجهاد ‪. 443/2‬‬
‫(‪ - )3‬المرافقات ‪. 233 / 2‬‬
‫(‪ -)4‬انظر‪ :‬قرار هيئة كبار العلماء في دورته العاشرة ‪1397/4/4‬هـ ؛ قرار المجمع الفقهي التابع للرابطة في دورته‬
‫األولى ‪1398‬م وقرار المؤتمر الثاني للمجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر اإلسالمي ‪1406‬هـ ‪.‬‬
‫(‪ - )5‬انظر ما سبق من قرارت المجامع والهيئات السابقة الذكر ‪ ،‬االقتصاد اإلسالمي للسالوس ‪ 455 / 1‬؛‬
‫مجلة المجمع الفقهي للرابطة العدد ( ‪ ) 11‬ص ‪ 256 ، 243‬؛ مجلة الفقه اإلسالمي العدد الثاني ‪731 – 457/ 2‬‬
‫(‪ - )6‬انظر ‪ :‬شرح تنقيح الفصول للقرافي ص ‪ 449‬؛ إعالم الموقعيين الين القيم ‪. 109/3‬‬
‫(‪ - )7‬اعالم الموقعين ‪. 171 ، 170/4‬‬
‫(‪ - )8‬فقة الضرورة وتطبيقاته المعاصرة ‪ ،‬آفاق وأبعاد ‪ .‬د‪ .‬عبدالوهاب أبوسليمان ص ‪. 140‬‬
‫(‪ - )9‬األشباه والنظائر ص ‪. 71‬‬
‫(‪ - )10‬انظر‪ :‬رفع الحرج البن حميد ص ‪. 261‬‬
‫(‪ - )11‬األشباه والنظائر البن نجيم ص ‪. 92‬‬
‫‪21‬‬
‫(‪ - )12‬انظر‪ :‬األشباه والنظائر البن نجيم ص ‪. 89 ، 88‬‬
‫(‪ - )13‬أخرجه البخاري في صحيحه ينحوه ‪ ،‬كتاب االحكام ‪ ،‬باب بطانة اإلمام وأهل مشورته رقمه ( ‪. ) 6659‬‬
‫(‪ - )14‬إعالم الموقعين ‪ 122/ 4‬؛ انظر‪:‬المجموع للنووي ‪ 83، 87 / 1‬؛ الفتوي في االسالم للقاسمي ص ‪ - )15(83‬جامع‬
‫بيان العلم وفضله ‪. 784/1‬‬
‫(‪ – )16‬المنثور في القواعد ‪.69/2‬‬
‫‪http://islamtoday.net/articles/show_articles_content.cfm?id=71&catid=74&a‬‬
‫‪rtid=1763‬‬
‫‪22‬‬
‫التأمين بين الحالل والحرام‬
‫فضيلة الشيخ عبد هللا بن سليمان بن منيع عضو هيئة كبار‬
‫العلماء ‪1423/11/19‬‬
‫‪2003/01/22‬‬
‫الحمد هلل رب العالمين مفهم سليمان ومعلم إبراهيم ‪ ،‬عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم ‪،‬‬
‫اللهم ص ّل وسلم على سيد األولين واآلخرين سيدنا ونبينا محمد خاتم األنبياء والمرسلين‬
‫وعلى آله وأصحابه أجمعين‪ .‬أما بعد‪:‬‬
‫ٌ‬
‫فإن التأمين على األموال والمنافع وغيرها وسيلة من وسائل حفظ المال ورعايته‬
‫والتعويض عنه في حال تلفه أو ضياعه ‪ ،‬والحديث عن التأمين من هذا المنطلق والتصور‬
‫يقتضي التمهيدَ له بما يعطي العلم عن مفهوم اإلسالم للمال ونظرته إليه من حيث قيمتُه‪،‬‬
‫والحفاظ عليه وتحصيله ‪ .‬وهل هو وسيلة أو غاية ؟ ومن حيث توجيه اإلسالم إلى األخذ‬
‫بأسباب إثباته والضمانات الكافية ألدائه وتنظيم اإلجراءات لمنع تكاثره في أيدي قلة من‬
‫س ِّن التشريعات اإللهية لتوزيع الثروات بين مستحقيها ولينتفع بالمال‬
‫الناس ‪ ،‬وذلك ب َ‬
‫مجموعةٌ من المحتاجين إليه من المسلمين ‪.‬‬
‫التــأمـين‪:‬‬
‫التأمين في اللغة من مادة ِأمن يأ َمن أمنا ً إذا وثق وركن إليه وأ َّمنه إذا جعله في األمن فكان‬
‫بذلك آمنا ً وفي المنجد‪ :‬يقال أ ّمن على ماله عند فالن تأمينا ً أي جعله في ضمانه‪.‬‬
‫وأما في االصطالح ‪ :‬فقد اختلفت تعريفاته لدى الباحثين إال أن االختالف في الغالب‬
‫اختالف لفظي ‪ ،‬ولعل أقرب تعريف إلى الجمع والمنع والشمول هو ‪:‬‬
‫ٌ‬
‫أنه عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه أن يؤدي للمؤ َم ِن له أو من يعينه مستفيدا ً مبلغا ً من المال أو‬
‫إيرادا ً دوريا ً أو تعويضا ً عن ضرر إثر حادث ُمغطى ضرره في العقد وذلك نظير قسط‬
‫للمؤمن بصفة دورية أو دفعةً واحدة ‪.‬‬
‫المؤ َّمن له‬
‫ِ‬
‫مالي يؤديه َ‬
‫ذكر له لعدم وجوده في‬
‫والتأمين من المسائل المستجدة حيث لم يكن لفقهائنا السابقين ٌ‬
‫عصورهم ‪ .‬ويذكر أن أول من ذكره من الفقهاء ابن عابدين رحمه هللا ‪.‬‬
‫التأمين التعاوني ومستند ُ القول بجوازه لدى القائلين به‬
‫ال شك أن التأمين التعاوني يعتمد في إجرائه – وترتيب أحكامه على ذلك اإلجراء – على‬
‫ما يعتمد عليه التأمين التجاري من إجراءات حيث إن التأمين مطلقا ً يعتمد على خمس‬
‫المؤمن له ‪ ،‬مح ُل التأمين ‪ ،‬القس ُ‬
‫ُ‬
‫التعويض في حال‬
‫ط التأميني ‪،‬‬
‫ركائز هي ‪:‬المؤمن ‪،‬‬
‫ُ‬
‫االقتضاء ‪.‬‬
‫حجة القائلين بالتفريق بين التأمين التجاري والتعاوني‬
‫‪ -1‬أن التأمين التعاوني يختلف عن التأمين التجاري في أن الفائض من التزامات صندوق‬
‫التأمين التعاوني يعود إلى المشتركين فيه كل بحسب نسبة اشتراكه ‪ ،‬وهذا أثر من آثار‬
‫وصف هذا النوع من التأمين بالتعاوني ‪ .‬فهو تعاون بين المشتركين فيه على الصدوع‬
‫‪23‬‬
‫وجبر المصائب وما زاد عن ذلك رجع إليهم وما ظهر من عجز تعيّن عليهم سداده من‬
‫أموالهم كل بقدر نسبة اشتراكه ‪.‬‬
‫وأما التأمين التجاري فليس فيه هذا التوجه حيث يعتبر الفائض في صندوقه ربحا ً لشركة‬
‫عجز في هذا الصندوق فيعتبر خسارة ً على شركة‬
‫التأمين التجارية ‪ ،‬وفي حال وجود‬
‫ٍ‬
‫التأمين التجارية االلتزا ُم بتغطية هذا العجز من رأسمال الشركة أو من احتياطياتها حيث‬
‫تعتبر هذه الخسارة دينا ً على الشركة‪.‬‬
‫ويجاب عن هذا‪ :‬أن دعوى اختالف التأمين التعاوني عن التأمين التجاري في موضوع‬
‫غير صحيحة فالفائض ُ في القسمين رب ٌح والعجز في صندوق كل منهما‬
‫الفائض دعوى ُ‬
‫خسارة ‪.‬‬
‫وبهذا يتضح أن التأمينَ التعاوني يتفق مع التأمين التجاري من حيث اإلجراء التطبيقي في‬
‫جميع المراحل التنفيذية وفي العناصر األساسية وليس بينهما اختالف يقتضي التفريقَ‬
‫بينهما في الحكم إباحةً وتحريما ً ‪ ،‬فكال القسمين يشتمل على خمسة شروط هي ‪ :‬المؤمن‬
‫اإللزام‬
‫والمؤمن له ومحل التأمين والقسط التأميني والتعويض في حال االقتضاء ‪ .‬وأن‬
‫َ‬
‫وااللتزام فيهما يتم بإبرام عقد بين الطرفين – المؤ َّمن والمؤمن له – يكون في العقد بيانُ‬
‫أحوال التغطية ومقاديرها وااللتزام بها بغض النظر عن ربح أو خسارة‪.‬‬
‫‪ -2‬أن التأمين التجاري يشتمل على الربا والغرر الفاحش والقمار والجهالة ‪ ،‬وأن التأمين‬
‫التعاوني يخلو من ذلك حيث إنه ضربٌ من التعاون المشروع فهو تعاون على البر‬
‫التعويض في‬
‫والتقوى وأن القسط التأميني يدفعه المؤ َّم ُن له للمؤمن على سبيل التبرع وأن‬
‫َ‬
‫حال االقتضاء يدفع من صندوق المشتركين وأنهم بحكم تعاونهم ملتزمون بالتعويضات‬
‫سوا ٌء ُو ِجد في الصندوق ما يفي بسدادها أم حصل في الصندوق عجز عن السداد فهم‬
‫ملزمون بتغطيته من أموالهم كل بنسبة اشتراكه ‪ ،‬وإذا وجد في الصندوق فائض تعيّن‬
‫إرجاعه إليهم بخالف التأمين التجاري فما في الصندوق فائض يعتبر ربحا ً لشركة التأمين‬
‫التجارية فهي شركة ربحية قائمةٌ على المتاجرة وطلب الربح ال على التعاون ‪ .‬كما قيل‬
‫بان التأمين التجاري مبني على الربا والقمار والغرر والجهالة وأكل أموال الناس بالباطل‬
‫بخالف التأمين التعاوني فهو مبني على التبرع والتعاون المطلوب شرعا ً وعلى المسامحة‬
‫وانتفاء عنصر المعاوضة‪.‬‬
‫ِ‬
‫مناقشة هذا القول‪:‬‬
‫هذا التوجيه لتسويغ القول بجواز التأمين التعاوني وحرمة التأمين التجاري تحتاج مناقشته‬
‫إلى وقفات حتى يتضح لنا وجه قبول هذا التوجيه أو رده‪:‬‬
‫الوقفة األولى‪:‬فيما يتعلق بدعوى التعاون المحمود في التأمين التعاوني وانتفائه عن التأمين‬
‫التجاري‪.‬‬
‫القول بأن التعاون المحمود والمشروع في التأمين التعاوني مقصودٌ عند الدخول من قبل‬
‫المشتركين قول غير صحيح فليس لواحد من المشتركين فيه قصدُ تعاون بينه وبين إخوانه‬
‫المشتركين بل إن الغالب ال يعرفهم أو أنه يجهل أكثرهم ‪ ،‬ولكن هذا التعاون تم بغير قصد‬
‫كالحال بالنسبة للمشتركين في التأمين التجاري ‪ ،‬وال شك أن التأمين بصفة عامة يحصل‬
‫منه تعاون غير مقصود من المشتركين فيه كما يحصل ذلك في جميع األعمال المهنية‬
‫ومن جميع العاملين فيها ‪ .‬فرغيف الخبر مثالً ال يصل إلى يد آكله حتى يمر بمجموعة من‬
‫مراحل إعداده‪ -‬زراعة وحصادا ً وتنقية وطحنا وعجنا ً وخبرا ً – دون أن يكون لعمال كل‬
‫‪24‬‬
‫مرحة قصدٌ في التعاون مع اآلخرين على إعداد هذا الرغيف ‪ .‬فهذا نوع من التعاون فهل‬
‫هو تعاون مقصود أم هو تعاون تم بحكم بواعثه ونتائجه والحاجة إليه ‪ .‬وهذا يعني أن‬
‫التأمين بقسميه تم بطريق تعاوني غير مقصود كالحكم في تأمين الحاجات البشرية بين‬
‫مجموعة من األفراد على سبيل المراحل التنفيذية من غير قصد تعاون في تحصيلها ‪.‬‬
‫وال أظن أحدا ً يدعي التفريق بين مشترك في التأمين التعاوني ومشترك في التأمين‬
‫التجاري فيقول ‪ :‬بان المشترك في التأمين التعاوني يقصد التعاون على البر والتقوى‬
‫محتسبا ً األجر في ذلك عند هللا بخالف المشترك في التأمين التجاري فليس له قصد في‬
‫التعاون ‪ .‬ال شك أن القول بذلك دعوى موغلةٌ في الوهم وعدم االنفكاك عما يكذبها من‬
‫الحس والعقل ‪ .‬بهذا يظهر أن وصف التأمين التعاوني بالتعاون المقصود قو ٌل ال‬
‫حيث‬
‫ُّ‬
‫حقيقة له وأن الصحيح أنه تعاون غير مقصود كالتعاون التجاري فبطل القول بذلك كفرق‬
‫بين التأمين التجاري والتأمين التعاوني ‪.‬‬
‫الوقفة الثانية‪:‬مع القول بأن القسط التأميني في التأمين التعاوني تم تقديمه من قبل المؤمن‬
‫له على سبيل التبرع‪.‬‬
‫ُ‬
‫هذا القول قرين لدعوى التعاون المقصود والذي تبين بطالنه ‪ .‬فمن خصائص التبرع أن‬
‫ع له ُّ‬
‫حق العدول عن التبرع بكامل ما يتبرع به أو بجزئه فما على المحسنين من‬
‫المتبر َ‬
‫َّ‬
‫سبيل ‪،‬كما أن له حق االمتناع عن االستمرار بما وعد به من تبرع باألقساط أو بالمشاركة‬
‫في سد عجز الصندوق ‪ .‬فهل يقبل من المشترك في التأمين التعاوني هذا الحكم على‬
‫اعتبار أن مشاركته كانت على سبيل التبرع ؟ أم أن امتناعه عن االستمرار في دفع‬
‫األقساط أو االمتناع عن المشاركة في تغطية عجز الصندوق يسقط حقَّه في التعويض‬
‫وفي المطالبة بما مضى منه دفعه ويعطي القائمين على إدارة التأمين التعاوني َّ‬
‫حق فسخ‬
‫العقد معه؟‬
‫إن اإلجابة على هذا التساؤل من باح ٍ‬
‫ث عن الحقيقة يبطل القول بدعوى التبرع ويلزم‬
‫بالقول بأن المؤمن والمؤمن له تعاقدُ معاوض ٍة توجب اإللزام كالحال بالنسبة للتأمين‬
‫التجاري ؛ وأن القول بالتبرع بدون أن تثبت له أحكامه ضربٌ من الوهم والخيال‪.‬‬
‫الوقفة الثالثة‪:‬‬
‫مع القول بان توزيع الفائض في الصندوق بعد دفع المستحقات عليه يخرج التأمينَ‬
‫التعاوني من أن يكون طريقا ً من طرق المتاجرة وطلب الربح‪.‬‬
‫وجه الوقوف مع هذا القول من جانبين ‪:‬‬
‫أحدهما ‪ :‬أن طلب الربح واألخذ بأحوال وأنواع التجارة ليس أمرا ً محرما ً أو مكروها ً حتى‬
‫يُ َعدَّ ذلك من مسوغات القول بتحريم التأمين التجاري لكونه يستهدف ذلك ‪ .‬والقول بإباحة‬
‫فالضرب في األسواق والسعي في طلب الرزق والربح أمر‬
‫التأمين التعاوني النتفاء الربح‬
‫ُ‬
‫مشروع‪.‬‬
‫ُ‬
‫الجانب اآلخر‪ :‬يتلخص في أن التأمين التعاوني في واقعة شركة تأمين مكونة من‬
‫مشتركين أعضا ًء فيها ‪ .‬فكل مشترك يحمل في الشركة صفتين ‪ ،‬صفة المؤمن باعتباره‬
‫باشتراكه فيها عضوا ً له ُّ‬
‫حق في الفائض بقدر نسبة اشتراكه وعليه االلتزا ُم والمشاركة في‬
‫سداد عجز صندوق الشركة عن االلتزام بالتعويضات بنسبة مشاركته ‪ .‬وله صفة المؤمن‬
‫له باعتباره باشتراكه أحد عمالء الشركة ملتزما ً بدفع قسط التأمين وتلتزم الشركة له بدفع‬
‫تعويضه عما يلحقه من ضرر مغطى بموجب عقده مع الشركة ‪ .‬وبهذا ينتفي وجه‬
‫التفريق بين التأمين التعاوني والتأمين التجاري فكالها شركة تأمين تتفق إحداهما مع‬
‫‪25‬‬
‫األخرى في جميع خصائص التأمين من حيث عناصره ومن حيث اإللزا ُم والصفة‬
‫القانونية لكال القسمين ‪ .‬فشركة التأمين التجارية شركة قائمة على اإللزام والحقوق‬
‫والواجبات وكذلك األمر بالنسبة لشركة التأمين التعاونية فهي شركة قائمة على اإللزام‬
‫وااللتزام والحقوق والواجبات ‪ .‬ومعلوم أن لكل شركة من الشركتين إدارة ُ مسؤولةً عن‬
‫الجانب التنفيذي ألعمال كل شركة سواء أكانت هذه اإلدارة من أهل الشركة نفسها أم‬
‫كانت إدارة أجنبية مستأجرة لإلدارة‪,.‬كما أن شركة التأمين التجارية ملزمةٌ بدفع‬
‫التعويضات المستحقة عليها للمشتركين عند االقتضاء والوجوب سواء أكانت الشركة‬
‫رابحة أم خاسرة فكذلك األمر بالنسبة لشركات التأمين التعاونية فهي ملزمة كذلك بدفع‬
‫التعويضات المستحقة عليها للمشتركين عند االقتضاء والوجوب وإذا كان صندوق الشركة‬
‫فيه عج ٌز يحول دون كامل التزاماته أو بعضها تعين الرجوعُ إلى المشتركين فيها لسد‬
‫عجز الصندوق ‪ ،‬حتى يكون قادرا ً على الوفاء بتغطية كامل التزاماته حيث إنهم أصحاب‬
‫الشركة ومالكها فيجب على كل واحد منهم أن يسهم في تغطية العجز كل بقدر نسبة‬
‫اشتراكه فهيا‪.‬‬
‫وقد جاء النص على ذلك في األنظمة األساسية لشركات التأمين التعاونية وصدرت‬
‫قراراتُ وفتاوى الهيئات الشرعية الرقابية بذلك ‪ ،‬كما صدرت قرارات مجموعة من‬
‫المجالس والمجامع الفقهية والندوات العلمية بإلزام المشتركين في شركات التأمين‬
‫ُ‬
‫الحواجز المفتعلة بين شركات التأمين‬
‫التعاونية بسد عجز صناديقها ‪ .‬وهذا مما تزول به‬
‫التجارية وشركات التأمين التعاونية‪.‬‬
‫الوقفة الرابعة‪ :‬مع القول بان التأمين التجاري يشتمل على الربا والقمار والغرر والجهالة‬
‫وان التأمين التعاوني ال يشتمل على ذلك وإنما هو ضرب من ضروب التعاون والتسامح‬
‫والتبرعات‪.‬‬
‫مناقشة هذا القول‪:‬‬
‫على افتراض بأن التأمين التجاري ينطوي على الربا والقمار والغرر والجهالة فإن‬
‫التأمين التعاوني يصب في نفس هذا الحوض مع التأمين التجاري ‪ .‬فأهل هذا القول‬
‫يقولون عن التأمين التجاري بأن المؤ َمن له يدفع أقساطا ً تأمينية هي أقل بكثير مما قد يُدفع‬
‫له تعويضا ً في حال االقتضاء ‪ .‬وليس تقابض العوضين في مجلس واحد وإنما أحد‬
‫العوضين يُستلم قبل تسلم العوض اآلخر إن كان بوقت طويل ‪ ،‬وهذا هو عين الربا بقسميه‬
‫ربا الفضل وربا النسيئة ‪ .‬ويمكن أن يقال في بلة هذا القول ‪ :‬بأن التأمين التعاوني يسلك‬
‫هذا المسلك حذو القذة بالقذة ومن فرق بينهما بدعوى التبرع أو التعاون فتفريقه مردود‬
‫عليه بما سبق ‪ .‬والقول بأن التأمين التجاري يشتمل على القمار حيث إن القمار يعتمد على‬
‫غرم محقق وغنم محتمل حيث إن المشترك يدفع أقساط اشتراكه قطعا ً وال يدفع له‬
‫التعويض عن الضرر إال في حال وقوعه ‪ .‬ووقوع الضرر محتم ٌل فقد يقع فيُدفع له مبلغ‬
‫يفوق ما سبق منه دفعه وقد ال يقع الضرر فتضيع مبالغُه التي دفعها في شكل أقساط‬
‫‪،‬وهذا هو القمار – غرم محقق وغنم محتمل – ويمكن أن يناقش هذا القول بأن التعاوني‬
‫يتفق مع التأمين التجاري في هذا التصور ‪ .‬فالمشترك في التأمين التعاوني يلتزم بدفع‬
‫أقساط التأمين بكل حال وقد ينتهي عقد التأمين معه دون أن يقع عليه ما يقتضي التعويض‬
‫‪ ،‬فاتفق مع التأمين التجاري في دعوى اشتماله على القمار – غرم محقق وغنم محتمل –‬
‫والقول بأن التأمين التجاري يشتمل على الغرر الفاحش حيث إن المؤمن له ال يدري هل‬
‫ينتهي عقده دون أن يقع عليه ما يوجب التعويض فما مقداره ؟ فهذا عين الغرر ‪ .‬ويمكن‬
‫‪26‬‬
‫أن يناقش هذا القول بأن التأمين التعاوني يتفق مع هذا التصور ‪ ،‬ويسير بهذا مع التأمين‬
‫التجاري جنبا إلى جنب ‪ .‬وال يدفع هذا دعوى أن التأمين التعاوني مبني على التبرع‬
‫والتعاون والتسامح ‪ .‬فهو قول موغل في الوهم والخيال ‪ ،‬وبمثل ما ذكرنا في دعوى الربا‬
‫والقمار والغرر نقول في دعوى الجهالة فما يقال في التأمين التجاري من أوصاف تقتضي‬
‫القول بحرمته يلزم أن يقال لك في التأمين التعاوني فليس بينهما فروق تقتضي التقسيم‬
‫والتفريق في الحكم ‪.‬‬
‫شرعية التأمين بنوعيه‬
‫أن التأمين بنوعيه لو تحقق فيه القول باشتماله على الربا والقمار والغرر الفاحش والجهالة‬
‫‪ ،‬لو تحقق فيه ذلك أو اشتمل على واحدة ما ذكر لكان ذلك كافيا ً في القول بحرمته وال‬
‫نعلم في القول ببطالن أي عقد يشتمل على الربا أو الغرر الفاحش أو القمار أو الجهالة‬
‫خالف بين أهل العلم في البطالن ‪ ،‬والنصوص الشرعية من كتاب هللا ومن سنة رسوله‬
‫محمد ‪ e‬متوافرة في ذلك ‪ ،‬فهل التأمين بنوعيه يشتمل على ما ذكر من ربا وقمار وغرر‬
‫وجهالة ؟ إننا نستطيع أن نتبين ذلك عن طريق التعرف على محل العقد في التأمين ‪ .‬هل‬
‫محل ذلك المعاوضة بين نقد ونقد كما هو الحال في المصارفة ؟ أم أن محل ذلك عنصر‬
‫الرهان والمقامرة بحيث يربح أحد المتقامرين ويخسر اآلخر ؟ أم أن محل العقد أمر‬
‫مجهول ال نعلم حقيقته وال قدره وال وجه حصوله ؟ أم أن الغرر متحقق حصوله لدى‬
‫أطرافه ؟ الواقع أن محل العقد في التأمين بقسميه ليس ما ذكر وإنما هو ضمان األمن‬
‫واألمان والسالمة من ضياع المال أو تلفه ‪ ،‬فاألقساط التأمينية ثمن للضمان ‪ ،‬فليس لدينا‬
‫نقود بنقود ‪ ،‬وليس لدينا غارم وغانم ‪ ،‬وإنما كل طرفيه غانم ‪ ،‬فالمؤمن غانم لألقساط التي‬
‫هي ثمن ضمانه السالمة ‪ .‬والمؤمن له غانم السالمة سواء سلمت العين المؤمن عليها‬
‫حيث كسب الطمأنينة واالرتياح النفسي أثناء مدة عقد التأمين عليها ‪ ،‬وفي حال تلفها فهو‬
‫كاسب التعويض عنها ‪ ،‬فهو سالم في حال السالمة أو التلف ‪.‬‬
‫إيرادات على القول بأن محل العقد ضمان األمن والجواب عنها‬
‫أحدها ‪:‬أن األمن شيء معنوي ال يصح أن يكون محال للمعاوضة ‪.‬‬
‫والجواب عن هذا اإليراد ‪ :‬أن األمن مطلب يسعى لتحقيقه األفراد والجماعات فاألموال‬
‫تبذل في سبيل الحماية والحراسة والحفظ وذلك لتحقيق األمن والسالمة من النقص والتلف‬
‫والضياع والغصب واضطراب األمن وانتفاء االستقرار يستوي في استهداف ذلك األفراد‬
‫والجماعات والدول ‪ .‬ولو نظرنا إلى ميزانيات الدول لوجدنا أن وزارات الداخلية تختص‬
‫بنسب كبيرة من الميزانية ثمنا لتحقيق األمن واألمان االستقرار في البالد وهذا يعني أن‬
‫األمن والسالمة واألمان واالستقرار أمور معنوية تبذل في سبيل تحقيقها وتوفيرها للبالد‬
‫وأهلها أموال كثيرة قد تتجاوز ثلث ميزانية الدولة‪.‬وغني عن البيان القول بأن هناك حقوقا‬
‫معنوية صالحة ألن تكون محال للمعاوضات بيعا وشراء وتنازال وصلحا ‪ ،‬مثل حقوق‬
‫الطبع والنشر واإلنتاج والعالمات التجارية وبراءات االختراع والتنازل عن‬
‫االختصاصات والمعاوضة عن الرغبات الثابتة باالختصاص كل ذلك من الحقوق‬
‫المعنوية القابلة لتنقل األيدي على تملكها بالمعاوضة عنها ‪.‬‬
‫‪27‬‬
‫األمر الثاني ‪ :‬أن من شروط البيع أن يكون المبيع مملوكا للبائع وقت العقد‪ ،‬واألمن‬
‫واألمان ليسا مملوكين للمؤمن وقت إبرام عقد التأمين بينه وبين المؤمن له ‪.‬‬
‫والجواب عن هذا اإليراد ‪ :‬أن المؤمن وهو شركة التأمين باع من ذمته أمنا ً جرى وصفه‬
‫وصفا تنتفي منه الجهالة ‪ ،‬وجرى ذكره في العقد وهو قادر على تحقيقه للمؤمن له وقت‬
‫االقتضاء وذلك بدفعه التعويض الجالب للطمأنينة والسالمة واألمان ‪ .‬وهذا من أشباه‬
‫ضمان األسواق وضمان أمن الطرقات التي جرى ذكرها واعتبارها لدى بعض الفقهاء‬
‫ومنهم فقهاء الحنفية فقد ذكروا ‪ ( :‬لو قال شخص آلخر اسلك هذا الطريق فإنه آمن وإن‬
‫أصابك شيء فيه فأنا ضامن‪ ،‬فسلكه وأخذ اللصوص ماله ضمن القائل تعويضه عما أخذ‬
‫منه ) اهـ‪ .‬فهذا نوع من التأمين وهذا القائل ‪ :‬اسلك هذا الطريق وأنا ضامن ما يحصل‬
‫عليك ‪ ،‬ال يملك الضمان وإنما ضمن له من ذمته مما يغلب على الظن قدرته على‬
‫حصوله عليه وقت حلول أجل التسليم ‪ .‬وبهذا ينتفي رد هذا القول بأن بائع األمان ال يملكه‬
‫وقت العقد ‪.‬‬
‫األمر الثالث ‪ :‬أن القول ببيع الضمان‪-‬األمن واألمان‪ -‬باعتباره محل العقد يعني القول بأخذ‬
‫األجرة على الضمان وهذا القول قد رفضه جمهور أهل العلم بل حكى ابن المنذر اإلجماع‬
‫ممن يحفظ عنه من أهل العلم على منع أخذ األجرة على الضمان حيث جرى تخريج محل‬
‫العقد في التأمين على شراء الضمان –أي ضمان حصول األمن والسالمة للمؤمن له‪ -‬وأن‬
‫ذلك غير جائز ‪.‬‬
‫والجواب عن هذا ما يلي ‪ :‬إن القول بمنع أخذ األجرة على الضمان ليس محل إجماع بين‬
‫أهل العلم وإن ذكر ذلك ابن المنذر –رحمه هللا – فقد قال بجوازه اإلمام إسحاق بن‬
‫راهويه أحد مجتهدي فقهائنا األقدمين وهو سابق البن المنذر ‪ .‬وقال بجوازه من فقهاء‬
‫العصور المتأخرة من علماء األزهر الشيخ علي الخفيف والشيخ عبد الرحمن عيسى‬
‫والشيخ عبد الحليم محمود ‪ ،‬ومن علماء المملكة الشيخ عبد الرحمن السعدي والشيخ عبد‬
‫هللا البسام ‪.‬‬
‫األمر الرابع ‪ :‬إن الضمان في التأمين وقع على أمر مجهول قدره وغير واقع وقت‬
‫حصول التعاقد بين الطرفين والعقد على أمر مجهول قدره وغير واقع وقته مما تفسد به‬
‫العقود ‪.‬‬
‫والجواب عن هذا ‪ :‬أن جمهور أهل العلم يجيزون ضمان المجهول وضمان المعدوم ‪ ،‬ألن‬
‫مآله العلم إذا وقع ‪ ،‬واإللزام بأثر الضمان ال يتم إال بوقوع مقتضاه ‪ ،‬ومتى وقع حصل‬
‫العلم بمقداره ‪ ،‬وقد نص على جواز ضمان المعدوم والمجهول مجموعة من أهل العلم‬
‫منهم ‪ :‬شيخ اإلسالم ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهما من المحققين من الفقهاء ‪ ،‬فقد‬
‫جاء في االختيارات الفقهية لشيخ اإلسالم ابن تيمية جمع عالء الدين البعلي صفحة ‪132‬‬
‫ما نصه ‪ ":‬ويصح ضمان المجهول ومنه ضمان السوق –إلى أن قال‪ -‬ويصح ضمان‬
‫حارس ونحوه وتجار حرب بما يذهب من البلد أو البحر وغايته ضمان مجهول وما لم‬
‫يجب وهو جائز عند أكثر أهل العلم مالك وأبي حنيفة وأحمد" أهـ ‪.‬‬
‫وخالصة القول فيما ذكر ما يلي ‪:‬‬
‫‪ -1‬التأمين نازلة اقتصادية من نوازل العصر اقتضاها حماية المال وحفظه ‪.‬‬
‫‪ -2‬التأمين موضوع جديد ال عهد لفقهائنا األقدمين به وقد جرى بحثه والنظر في حكمه‬
‫‪28‬‬
‫من حيث الجواز أو المنع لدى مجموعة من المجالس والمجامع الفقهية والندوات والحلقات‬
‫العلمية ولدى مجموعة من الفقهاء ومن مجموعة من الهيئات الرقابية للمؤسسات المالية‬
‫اإلسالمية ‪.‬‬
‫‪ -3‬اختلف العلماء في حكمه فمنهم من حرمه مطلقا ومنهم من أجازه مطلقا ً ومنهم من‬
‫فصل في ذلك فأجاز بعضه وحرم البعض اآلخر ‪.‬‬
‫‪ -4‬ذهب جمهور فقهاء العصر إلى تقسيم التأمين إلى تأمين تعاوني جائز وتأمين تجاري‬
‫محظور وذكر القائلون بهذا التقسيم وجه القول بجواز التأمين التعاوني ووجه القول‬
‫بحرمة التأمين التجاري ‪ ،‬وممن قال بهذا هيئة كبار العلماء ومجمع الفقه اإلسالمي بمكة‬
‫المكرمة ‪،‬ومجمع الفقه اإلسالمي بجدة ‪.‬‬
‫‪ -5‬استند القائلون بإجازة التأمين التعاوني على أنه تبرع وتعاون وليس من عقود‬
‫المعاوضات فهو تأمين خال من الربا والقمار والغرر والجهالة وجرى نقاش ذلك بما أزال‬
‫جسور التفريق بينه وبين التأمين التجاري ‪.‬‬
‫‪ -6‬أن محل العقد ضمان األمن والسالمة للمؤمن له وليس معاوضة نقود بنقود حيث انتفى‬
‫بهذا التوجيه القول بأن التأمين يشتمل على الربا والقمار والغرر والجهالة ‪.‬‬
‫‪ -7‬الجواب على اإليرادات على القول بضمان األمن من حيث إن األمن أمر معنوي ليس‬
‫محل معاوضة وفي نفس األمر ال يملكه المؤمن كما ال يجوز أخذ األجرة على الضمان ‪.‬‬
‫وضمان المجهول وما لم يقع محل خالف بين أهل العلم‪.‬‬
‫وبعد فرأيي في أن موضوع التأمين موضوع ذو أهمية بالغة من حيث حصول البلوى به‬
‫في غالب مجاالت حياتنا ‪ ،‬وأنه نازلة عصرية يجب تكثيف الجهود لبحثه من قطاعات‬
‫علمية ومهنية مختلفة ‪ ،‬ومن جهات ذات اختصاص ‪ ،‬وممن هم أهل لبحثه من حيث‬
‫المقدرة الفقهية والتمكن االقتصادي وبُعد النظر من حيث التدبر واالعتبار والتصور‬
‫والقدرة على تطبيق األحداث والنوازل على أحكامها الشرعية ‪ ،‬وأن يكون ذلك في محيط‬
‫قواعد اإلسالم العامة وثوابته الجلية وفي محيط التطبيقات الميدانية مع األخذ في االعتبار‬
‫والنظر أن األصل في المعامالت اإلباحة استئناسا ً بقوله ‪ (: e‬أنتم أعلم بشؤون دنياكم) ‪.‬‬
‫وأن ما تتحقق به مصالح المسلمين وحفظ أموالهم أمر مشروع ‪ .‬مع التقيد بآداب النقاش‬
‫والبحث عن الحقيقة بحيث يلتزم الباحث التجرد عن التعصب لقول معين حتى تظهر‬
‫وجاهته واعتبار صحته انطالقا ً من مبدأ ‪ :‬الحكمة ضالة المؤمن ‪ ،‬ومن مبدأ ‪ :‬الرجال‬
‫يعرفون بالحق ال أن الحق يعرف بالرجال ‪.‬‬
‫وهللا المستعان وصلى هللا على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ‪.‬‬
‫‪http://islamtoday.net/articles/show_articles_content.cfm?id=71&catid=74&a‬‬
‫‪rtid=1683‬‬
‫التأمين بين المشروع والممنوع‬
‫‪29‬‬
‫لجنة البحث العلمي في الموقع‬
‫بسم هللا الرحمن الرحيم‬
‫مما ال يخفى على من لديه معرفة بأوليات الدين اإلسالمي اهتمام هذا الدين بالتكافل االجتماعي‬
‫‪ ،‬وحثه على تخفيفه واقعا ً عمليا ً في حياة الناس ‪ ،‬ويتجلى هذا األمر في الكثير من نصوص‬
‫الكتاب والسنة ‪ ،‬ومن الواقع العملي الذي عاشه الرسول صلى هللا عليه وسلم وصحابته الكرام ‪،‬‬
‫فالزكاة ركن من أركان اإلسالم رتب عليها الشارع الثواب والعقاب ‪ ،‬وهي تكافل اجتماعي‬
‫محض ‪ ،‬بل إن الكتاب العزيز قد ذم من منع الناس ما يحتاجون إليه في أمور الحياة األساسية‬
‫واعتبر ذلك من صفات النفاق ‪ ،‬فقد قال تعالى في المنافقين ‪ " :‬الذين هم يراءون ويمنعون‬
‫الماعون " الماعون ‪ ، 7-6/‬والماعون هو ما يحتاج إليه الناس من ضروريات الحياة كاألواني‬
‫والقدور والمحراث ونحوها ‪ ،‬حسب أعراف الناس ‪ ،‬بل اعتبر من أبرز صفات المنكرين لليوم‬
‫اآلخر عدم الرأفة باليتيم وعدم إطعام المسكين والحض على إطعامه ‪ " :‬أرأيت الذي يكذب‬
‫بالدين ‪ ،‬فذلك الذي يدع اليتيم ‪ ،‬وال يحض على طعام المسكين "الماعون ‪ ، 3-1 /‬والسنة مليئة‬
‫باألدلة على ذلك ففي الحديث ‪ " :‬وهللا ال يؤمن‪ ،‬وهللا ال يؤمن‪ ،‬وهللا ال يؤمن‪ ،‬من بات شبعان‬
‫وجاره جائع " وحديث ‪ ... " :‬أطعموا الطعام وأفشوا السالم تدخلوا الجنة بسالم " وواقع‬
‫الصحابة العملي خير دليل على ذلك والسيرة طافحة ببيان ذلك فتآخي األنصار مع المهاجرين‬
‫وإشراكهم في أموالهم و تمليكهم وتزويجهم وغير ذلك ظاهر ومتواتر في السيرة العطرة للجيل‬
‫النبوي القدوة ‪.‬‬
‫ومن مظاهر التكافل االجتماعي توزيع األخطار وتفتيتها على من أصيب بخطر ال قدرة له على‬
‫دفعه ومن ذلك أمر النبي صلى هللا عليه وسلم بوضع الجوائح ‪ ،‬وكذا جعل دية الخطأ وشبه‬
‫العمد على العاقلة وهم عصبة القاتل خطأ ‪ ،‬والتكافل االجتماعي في اإلسالم ال يحتاج إلى مزيد‬
‫بحث واستدالل فأمره ظاهر وال ينكره إال جاهل أو مكابر ‪،‬وهذا التكافل اإلسالمي يقوم على‬
‫مبدأ اإلحسان المحض وحب الخير لآلخرين مانعا ً طرق االستغالل لهذا اإلحسان وامتصاص‬
‫أموال اآلخرين باسمه ‪ ،‬فقد أرشد الكتاب الكريم إلى ذلك بقوله ‪ " :‬وال تمنن تستكثر " ‪ ،‬أي ال‬
‫تحسن إلى غيرك منتظرا ً منه المقابل والمزيد‪.‬‬
‫ومنع االتجار بذلك ( فكل قرض جر نفعا ً فهو ربا ً ) ‪ ،‬كما منع اشتراط االنتفاع بالرهن‪.‬‬
‫وهذه وغيرها تدل على أن مبنى التكافل االجتماعي في اإلسالم على اإلحسان واإلرفاق‬
‫وطهارة النفس وتزكيتها ال على الجشع واستغالل حاجات اآلخرين واستثمارها ‪ ،‬والتأمين إما‬
‫أن يكون من التكافل المشروع المبني على اإلحسان واإلرفاق وزكاة النفس وطهارتها‪ ,‬وإما أن‬
‫يكون من باب استغالل حاجات اآلخرين واستثمارها ‪ ،‬وهو ما نهى عنه الشارع وجعله سحتا ً‬
‫يأخذه المرء بغير حق ‪ ،‬والتكافل االجتماعي وتوزيع األخطار ومساعدة الضعفاء من األهداف‬
‫األساسية التي يسعى التأمين إلى تحقيقها ‪ ،‬لكن مما ينبغي التنبيه إليه أن يدرك المستفيد من‬
‫التأمين أنه بأهدافه المشار إليها إما أن يتحقق بصورة مشروعة بحيث تكون األهداف صحيحة‬
‫والوسيلة إليها صحيحة ‪ ،‬وإما أن يتحقق بصورة غير مشروعة‪ ,‬بحيث تكون األهداف صحيحة‬
‫والوسيلة إليه محرمة‪ .‬ألن التأمين في جملته نوعان ‪ :‬تأمين تجاري ‪ ،‬وتأمين تعاوني‪.‬‬
‫فما هو التأمين التجاري وما هو التأمين التعاوني ؟ وما الجائز منهما وما الممنوع ؟ هذا ما‬
‫سنحاول إيضاحه في هذا البحث ليكون المرء على بينة من أمره‪ ,‬فال يلتبس عليه الممنوع‬
‫بالمشروع‪ ,‬ال سيما في وقت قل فيه المتورعون فصاروا يطلقون اسم المشروع على الممنوع‬
‫مستخدمين أساليب عامة وألفاظا ً محتملة‪ ,‬ليضللوا بذلك على عامة الناس ‪.‬‬
‫تمهيد ‪:‬‬
‫‪30‬‬
‫التأمين بمعناه الحقيقي المتعارف عليه عقد حديث النشأة في العالم‪ ,‬فهو لم يظهر إال في القرن‬
‫الرابع عشر الميالدي في إيطاليا حيث وجد بعض األشخاص الذين يتعهدون بتحمل جميع‬
‫األخطار البحرية التي تتعرض لها السفن أو حمولتها نظير مبلغ معين ( التأمين البحري ) ‪ ،‬ثم‬
‫ظهر بعده التأمين من الحريق ‪ ،‬ثم التأمين على الحياة ‪،‬ثم انتشر بعد ذلك وتنوع حتى شمل‬
‫جميع نواحي الحياة ‪.‬‬
‫تعريف التأمين‪ :‬لغة ‪:‬‬
‫التأمين ‪ :‬من مادة أمن يأمن أمنا ً ‪ ،‬إذا وثق وركن إليه ‪ ،‬وأ ّمنه إذا جعله في األمن فكان بذلك‬
‫آمنا ً ‪ ،‬يقال أ ّمن على ماله عند فالن تأمينا ً أي جعله في ضمانه ‪ ،‬وهو ضد الخوف قال هللا‬
‫تعالى ‪ ( :‬وآمنهم من خوف )سورة قريش ‪.4/‬‬
‫واصطالحا ً ‪:‬‬
‫نظام التأمين ‪ ,‬وفقا ً لنظريته العامة في نظر االقتصاد هو ‪ :‬نظام تعاقدي يقوم على أساس‬
‫المعاوضة ‪ ،‬غايته التعاون على ترميم أضرار المخاطر الطارئة بوساطة هيئات منظمة تزاول‬
‫عقوده بصورة فنية قائمة على أسس وقواعد إحصائية ‪.‬‬
‫وينقسم التأمين من حيث الشكل إلى قسمين‪:‬‬
‫التأمين التجاري ويسمى ‪ :‬ذا القسط الثابت ‪ :‬وهو عقد بين طرفين أحدهما يسمى المؤ ِ ّمن –‬
‫المستأمن ‪ ،‬يلتزم فيه المؤ ِ ّمن‬
‫بكسر الميم المشددة ‪ -‬والثاني المؤ َّمن له ‪ -‬بفتح الميم المشددة‪ -‬أو‬
‫ِ‬
‫بأن يؤدي إلى المؤ َّمن لمصلحته مبلغا ً من المال ‪ ،‬أو إيرادا ً مرتبا ً ‪ ،‬أو أي عوض مالي آخر في‬
‫حالة وقوع الحادث ‪ ،‬أو تحقق خطر مبيّن في العقد ‪ ،‬وذلك في مقابل قسط أو أية دفعة مالية‬
‫أخرى يؤديها المؤ َّمن له إلى المؤ ِ ّمن ‪.‬‬
‫وهذا النوع من التأمين ( التجاري ) محرم وال يجوز‪ ،‬وسبب تحريمه أنه ال يخلو من ‪:‬‬
‫أوالً‪ -‬الربا‪ :‬ألن ما تدفعه الشركة من تعويض للعميل الذي وقع عليه الضرر قد يكون أقل أو‬
‫أكثر من األقساط التي دفعها العميل للشركة‪ ،‬وقد يكون مساويا ً لها وهذا نادر ‪ ،‬كما أن الشركة‬
‫يكون دفعها متأخرا ً عن القسط المدفوع لها‪ ،‬فإن كان التعويض أكثر من األقساط أو أقل كان فيه‬
‫ربا الفضل والنسيئة ‪ ،‬وإن كان مساويا ً ففيه ربا النسيئة وكالهما حرام ‪.‬‬
‫ثانيا ً ‪ -‬الغرر‪ :‬وهو عنصر الزم لعقد التأمين‪ ,‬ألن التأمين ال يكون إال من حادث مستقبل غير‬
‫محقق الوقوع ‪ ،‬أو غير معروف وقوعه ‪.‬‬
‫ثم إن الغرر في التأمين كثير وليس بيسير أو متوسط‪ ,‬ألن من أركان التأمين الخطر ‪ ،‬وهو‬
‫حادث محتمل ال يتوقف على إرادة العاقدين ‪ ،‬والمؤمن له ال يستطيع معرفة ما يأخذ ويعطي‬
‫وقت العقد‪.‬‬
‫ويفهم من اشتمال التأمين على الغرر اشتماله أيضا ً على الجهالة‪ ,‬والجهالة في البدلين ظاهرة‬
‫والمستأمن ) لآلخر‪ ،‬وهو‬
‫في التأمين‪ ,‬وهي جهالة مقدار ما يدفعه كل من طرفي العقد ( المؤ ِ ّمن‬
‫ِ‬
‫قابل للكثرة والقلة‪ ،‬وكل هذا يجعل الجهالة فاحشة كثيرة تؤدي إلى إبطال العقد‪.‬‬
‫فائدة ‪:‬‬
‫الغرر المؤثر في العقود‪ :‬كونه في عقد المعاوضة‪ ،‬وكونه كثيراً‪ ،‬وكون المعقود عليه أصالة‪،‬‬
‫وأال تدعو إلى العقد الحاجة المتعينة‪ ,‬عامة أو خاصة‪ .‬والتأمين التجاري عقد معاوضة والغرر‬
‫فيه كثير‪ ،‬والمعقود عليه أصالة‪ ،‬وال تدعو إليه الحاجة المتعينة ألنه يمكن االستغناء عنه‬
‫بالتأمين التعاوني‪.‬‬
‫‪31‬‬
‫ثالثا ً – ومن أسباب التحريم اشتماله على القمار‪ ,‬لما فيه من المخاطرة في معاوضات مالية‪،‬‬
‫المستأمن‬
‫ومن الغرم بال جناية أو تسبب فيها‪ ،‬ومن الغنم بال مقابل‪ ،‬أو مقابل غير مكافئ‪ ،‬فإن‬
‫ِ‬
‫قد يدفع قسطا ً من التأمين‪ ،‬ثم يقع الحادث‪ ،‬فيغرم المؤ ِ ّمن كل مبلغ التأمين‪ ،‬وقد ال يقع الخطر‪،‬‬
‫فيغنم المؤمن أقساط التأمين بال مقابل‪ ،‬وإذا استحكمت فيه الجهالة كان قماراً‪ ،‬ودخل في عموم‬
‫النهي عن الميسر في قوله تعالى‪ ( :‬يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر واألنصاب واألزالم‬
‫رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون‪ ،‬إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة‬
‫والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر هللا وعن الصالة فهل أنتم منتهون ) سورة‬
‫المائدة ‪91-90 /‬‬
‫رابعا ً ‪ -‬أخذ مال الغير بال مقابل‪ ،‬وأخذ المال بال مقابل في عقود المعاوضات التجارية محرم‪،‬‬
‫لدخوله في عموم النهي في قوله تعالى‪ ( :‬يا أيها الذين آمنوا ال تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إال‬
‫أن تكون تجارة عن تراض منكم ) سورة النساء ‪29 /‬‬
‫خامسا ً ‪ -‬لما فيه من اإللزام بما ال يلزم شرعاً‪ ،‬فإن المؤ ِ ّمن لم يحدث الخطر منه ‪ ،‬ولم يتسبب‬
‫المستأمن على ضمان الخطر على تقدير وقوعه‬
‫في حدوثه ‪ ،‬وإنما كان منه مجرد التعاقد مع‬
‫ِ‬
‫مقابل مبلغ يدفعه المستأمن له ‪ ،‬والمؤمن لم يبذل عمالً للمستأمن فكان حراما ً ‪.‬‬
‫ولهذه األسباب وغيرها قرر مجلس المجمع الفقهي باإلجماع ‪ ،‬كما قرر مجلس هيئة كبار‬
‫العلماء في المملكة العربية السعودية بالقرار رقم (‪ )51‬وتاريخ ‪1397/4/4‬هـ ‪ ،‬تحريم هذا‬
‫النوع من التأمين ‪ ،‬وجواز التأمين التعاوني‪.‬‬
‫ً‬
‫التأمين التعاونيإن المتأمل في أكثر بالد المسلمين ال يرى أثرا لوجود بيت مال المسلمين‪ ،‬أو أنه‬
‫موجود ولكنه ال يقوم بواجبه في مجال التأمين ‪ ،‬فماذا يفعل المسلم ؟ وهل يظل يعيش تحت‬
‫ضغط الخوف من كل مفاجأة ؟ وهل كتب على المسلم إذا أراد أن يكون ملتزما باإلسالم أن‬
‫يظل في قلق دائم حتى إذا حلت به مصيبة لم يستطع التغلب عليها وعاش في ضيق شديد ‪،‬‬
‫وربما شغلته عن عبادته فضالً عن واجباته اإلسالمية األخرى‪..‬‬
‫فهل يتحمل المسلم سيئات عدم تطبيق النظم اإلسالمية في كل شؤون الحياة‪..‬؟ ال نريد‬
‫االستطراد‪ ,‬ولكننا نريد أن نتحدث في هذا المجال عن التأمين التعاوني ليس باعتباره حالً بديالً‬
‫مؤقتا يمكن أن يلجأ إليه المسلمون ‪ ،‬ولكن أيضا ً باعتباره وسيلة من وسائل تنظيم التكافل‬
‫اإلسالمي على أسس تتوافق تماما ً مع األسس الشرعية للتكافل والتعاون‪.‬‬
‫يكونون‬
‫فما هو التأمين التعاوني؟يقوم هذا النوع على فكرة التعاون بين مجموعة من األفراد ّ‬
‫جمعية ما ‪ ،‬حيث يتحملون جميعا ً مخاطر الكوارث والتعويض عنها ‪ ،‬عن طريق توزيع ذلك‬
‫التعويض بينهم بما يخفف من آثاره وعبئه على الفرد ‪ ،‬وبمعنى آخر هو اتحاد يقوم بموجبه‬
‫المؤمن لهم أنفسهم بالتعهد بدفع اشتراكات دورية وفق جدول متفق عليه لتغطية الخسائر التي‬
‫يتعرض لها بعضهم في حاالت معينة محتمل حدوثها في المستقبل ‪ ,‬ويكون هذا على سبيل‬
‫التبرر والتبرع‪.‬‬
‫فقد يقوم أهل حرفة واحدة أو أهل نمط واحد من أنماط العيش كأصحاب السيارات الخاصة مثالً‬
‫‪ ،‬أو أصحاب السيارات األجرة أو أهل النقابة حيث تضمن هذه الفئة أو هذه النقابة درء الخطر‬
‫النازل على أحد المشتركين فيها ‪.‬‬
‫ومعنى ذلك أن يكون المستأمن هو في الوقت نفسه مؤ ِ ّمن بالميم المشددة المكسورة‪ ,‬فهو يؤمن‬
‫غيره ونفسه‪ ،‬وغيره يصنع صنيعه ‪ ،‬ولذلك سمي بالتأمين التبادلي التعاوني ‪ ،‬ويكون جميع‬
‫‪32‬‬
‫المشتركين هم أصحاب الجمعية‪ ،‬أو االتحاد‪ ،‬أو الشركة فيحافظ كل منهم عليها ‪ ،‬ويعمل على‬
‫تقويتها ‪ ،‬وقد يتبرع الرجل بعمله في تنظيم الدفاتر وقيد الحسابات ‪ ،‬وهذا المناخ يمنع التحايل‬
‫لالبتزاز وأخذ مال غير مستحق‪ ,‬كما يحصل في شركات التأمين التجاري‪.‬‬
‫ويمكن أن يقوم هذا التأمين في كل موقع عمل أو تجمع بين الزراع ‪ ،‬أو بين مالكي المصانع‪،‬‬
‫أو بين العمال‪ ،‬أو التجار‪ ،‬أو أصحاب العقارات وهكذا ‪،‬بحيث يؤلف كل جماعة فيما بينهم‬
‫اتحادا ً يؤمنهم تأمينا ً شامالً ‪ ،‬حسب النظام الذي يرتضونه‪.‬‬
‫هل لهذا النوع من التأمين أصل شرعي؟‬
‫ج ‪/‬التأمين بصورته التي نتحدث عنها أسلوب جديد في التعاون‪,‬قد يُستأنس له بما رواه البخاري‬
‫ومسلم عن أبي موسى األشعري أن رسول هللا صلى هللا عليه وسلم قال‪ ( :‬إن األشعريين إذا‬
‫أرملوا – أي نفد زادهم‪ -‬في الغزو أو ق ّل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب‬
‫واحد ثم اقتسموا بينهم في إناء واحد بالسوية‪ ,‬فهم مني وأنا منهم)‬
‫ويمكن أن تقتصر جمعيات أو اتحادات التأمين التبادلي على جمع األقساط وسداد التعويضات ‪،‬‬
‫ويمكن استثمار المال المجمع في عمليات مشروعة مربحة وهذا الربح يمكن أن يمد رواقه على‬
‫جوانب شتى تحتاج إلى التأمين ‪ ،‬فيغني غناء كامالً عن التعامل مع شركات التأمين التجاري‬
‫)‪(1‬‬
‫‪.‬‬
‫وبنا ًء على ما سبق يمكن تأسيس شركة مساهمة ‪ ،‬أو محدودة المسؤولية ‪ ،‬ويفضل أن يكون‬
‫البنك اإلسالمي من مؤسسيها ‪ ،‬يكون غرضها مزاولة أعمال التأمين التعاوني وإعادة التأمين ‪،‬‬
‫وللشركة أن تستثمر فائض رأسمالها وأموالها في المشروعات التجارية أو الصناعية أو‬
‫الزراعية بأي طريق مشروع كالمضاربة مثالً‪.‬‬
‫ويسير نشاط الشركة في خطين متوازيين ‪ ،‬هما ‪:‬‬
‫‪1‬القيام بأعمال التأمين ‪ ،‬اعتمادا ً على أقساط التأمين المحصلة ‪ .‬ومنها تدفع التعويضات‪.‬‬‫‪2‬استثمار فائض األموال ‪ ،‬في أوجه االستثمار الجائزة شرعا ً‪.‬‬‫ولما كان فائض األموال‪،‬قد ينسحب إلى زيادة األقساط المحصلة عن التعويضات المدفوعة‬
‫واحتياطي العمليات السارية ‪ ،‬فإن األرباح الناشئة عن االستثمار يجب أن تعود إلى المساهمين‬
‫وإلى المؤمنين ‪ ،‬كل بقدر مساهمة أمواله في االستثمار‪.‬‬
‫ونظرا ً ألن مصروفات اإلدارة تكون مشتركة – أي غير مفروزة – بين ما يتعلق بالمساهمين‬
‫وما يتعلق بالمؤمنين ‪ ،‬سواء في النشاط االستثماري أو خدمات التأمين فيتعين النص في القانون‬
‫النظامي للشركة على ما يلي ‪:-‬‬
‫‪1‬األساس الذي يتبع في توزيع االستثمار بين فريقي المساهمين والمؤمنين‪.‬‬‫‪2‬قواعد تقسيم المصروفات المشتركة ‪ ،‬أو تركها لمجلس اإلدارة في ختام السنة المالية‪.‬‬‫‪3‬كيفية التصرف في صافي الفائض الذي يخص المؤمنين ‪ .‬إما بتوزيع جزء عليهم وعمل‬‫احتياطي خاص بهم بالباقي ‪ ،‬أو تحويله كله إلى ذلك االحتياطي ‪ ،‬وذلك على هدى ما تقرره‬
‫الجمعية العمومية ووفق نسب أقساط التأمين التي دفعوها‪.‬‬
‫‪ 4‬كيفية التصرف في صافي الفائض الذي يخص المساهمين ‪ ،‬على أن التوزيع بينهم على‬‫)‪(2‬‬
‫حسب عدد األسهم التي يتملكها كل مساهم من رأس المال‪.‬‬
‫‪33‬‬
‫متى يكون التأمين التعاوني شرعيا؟‬
‫تقدم أن التامين التعاوني بديل شرعي عن التأمين التجاري‪ ،‬ولكن األمر التبس على الناس حتى‬
‫أصبح إضافة اسم التعاوني إلى شركات التأمين التجاري يعني شرعيتها أمام المساهمين ‪،‬‬
‫وحقيقة األمر ليس كذلك‪ ،‬فهناك ضوابط للتأمين التعاوني في حال اختاللها يفقد التأمين صفة‬
‫التعاونية الشرعية ومصداقيته ‪ ,‬كما أن هناك فروقا ً بين التأمين التعاوني والتجاري‪.‬‬
‫‪1‬ضوابط التأمين التعاوني‪:‬‬‫أ‪ -‬البد أن يكون المقصود من التأمين التعاوني التبرع ال االتجار والربح‪ ,‬وذلك أن النية تفرق‬
‫بين معاملتين صورتهما واحدة فتكون إحداهما مشروعة واألخرى ممنوعة ‪ ,‬ومثال ذلك تحريم‬
‫مبادلة نقد بنقد إال تقابضا ً وال يجوز التأخير‪ ،‬وإال كان ربا‪ ,‬بخالف القرض فإنه مبادلة نقد بنقد‬
‫مع التأخير ‪ ,‬وإنما جازت الصورة األخيرة ألن النية فيها اإلرفاق‪ ،‬بينما األولى النية فيها‬
‫المعاوضة‪ ،‬ففرقت النية بين معاملتين صورتهما واحدة‬
‫ب‪ -‬أن يكون المساهمون شركاء حقيقيين في شركة التأمين التعاوني‪ ،‬فيعود عليهم الربح‬
‫والخسارة‪ ،‬وإال عادت الصورة إلى التأمين التجاري‪.‬‬
‫ج – أن يكون القيام بأعمال التأمين اعتمادا ً على أقساط التأمين المحصلة ‪,‬وريع استثماراتها‬
‫ومنها تدفع التعويضات‪.‬‬
‫د – أن يكون استثمار أموال الشركة التعاونية في أمور مشروعة خالية من الربا أو المعامالت‬
‫المحرمة‪.‬‬
‫الفروق بين التأمين التجاري والتأمين التعاوني‬
‫التأمين التعاوني‬
‫التأمين التجاري‬
‫)‪1‬المقصود منه االسترباح واالستغالل )‪1‬المقصود منه التبرع‪ ،‬وتفتيت الخطر‬
‫وابتزاز األموال‪ ،‬فالفكرة االسترباحية ‪ ،‬وتخفيف الخسائر ‪ ،‬فهو من عقود‬
‫هي األساس ‪ ،‬فالتأمين التجاري إذن من التبرعات المبنية على التعاون والتسامح‬
‫‪ ،‬وال يستهدف تحقيق األرباح‪.‬‬
‫عقود المعاوضات المالية ‪.‬‬
‫)‪2‬بما أن التأمين التعاوني من عقود‬
‫)‪2‬بما أن التأمين التجاري من عقود‬
‫التبرعات فال يؤثر فيه الغرر والجهالة‪.‬‬
‫المعاوضات المالية فإن‪:‬‬
‫الغرر والجهالة عنصران الزمان لعقد‬
‫التأمين التجاري يؤثران فيه تأثيرهما في‬
‫عقود المعاوضات ‪ ،‬وإنما يغتفر اليسير‬
‫منهما إال أنهما في هذا النوع من التأمين‬
‫يصالن إلى إبطال العقد لكثرتهما‬
‫وفحشهما‪ ،‬وقد نهى النبي صلى هللا عليه‬
‫و سلم عن بيع الغرر‪ ،‬كما في صحيح‬
‫مسلم عن أبي هريرة رضي هللا عنه ‪.‬‬
‫)‪3‬الفائض من التزامات صندوق التأمين )‪3‬الفائض من التزامات صندوق‬
‫‪34‬‬
‫التأمين التعاوني يعود إلى المشتركين‬
‫التجاري يعتبر ربحا ً لشركة التأمين‬
‫التجارية ‪ ،‬وكذلك في حال عدم حصول كل بحسب نسبة اشتراكه ‪.‬‬
‫الخطر ‪.‬‬
‫)‪4‬في حال وجود عجز في الصندوق )‪4‬في حال وجود عجز يتعين‬
‫على المشتركين سداده ك ٌل بقدر نسبة‬
‫يعتبر خسارة على شركة التأمين‬
‫اشتراكه‪.‬‬
‫التجارية وعليها االلتزام بتغطية هذا‬
‫العجز من رأسمالها أو من احتياطاتها‬
‫حيث تعتبر هذه الخسارة دينا ً على‬
‫الشركة‪.‬‬
‫)‪5‬لشركة التأمين التجارية رأس مال‬
‫تضع القوانين حدا ً أدنى له غير ما يدفعه )‪5‬رأس مالها هو اشتراكات األعضاء ‪.‬‬
‫المساهمون‪.‬‬
‫)‪6‬يكون في الشركة التجارية مساهمون )‪6‬ليس فيها مساهمون فأعضاؤها‬
‫يتقاضون أرباحا ً على أسهمهم ويكونون يمثلون‪ ( ،‬المؤ ِ ّمن _ والمؤ َّمن لهم ) في‬
‫هم المؤ ِ ّمنين والعمالء هم المؤ َّمن لهم ‪ .‬نفس الوقت ‪.‬‬
‫إشكاالت ترد على التأمين التعاوني في صورته الحالية‪:‬‬
‫اإلشكال األول‪ :‬من المعلوم ان المساهم في التأمين التعاوني متبرع فكيف يعود عليه ما تبرع به‬
‫إذا وقع الخطر ؟‬
‫والجواب _ أن المتبرع إذا تبرع لجماعة وصفت بصفة معينة فإنه يدخل في االستحقاق مع هذه‬
‫الجماعة إذا توافرت فيه هذه الصفة‪ ,‬كمن تبرع لطالب العلم فإنه يستحق نصيبا ً في هذا التبرع‬
‫إذا طلب العلم ومن تصدق أو وقف على فقراء مكة دخل فيهم واستحق معهم إذا صار فقيرا ً‬
‫وعلى ذلك فتبادل القسط أو االشتراك في هذه الجمعيات ال يعارض مبدأ التبرع‪.‬‬
‫اإلشكال الثاني ‪:‬يوجد غرر في التأمين التعاوني حيث إن المساهمين ال يعلمون مقدار ما قد‬
‫يعود عليهم من النفع عند وقوع الخطر ؟‬
‫والجواب _ ال يضر جهل المساهمين في التأمين التعاوني بمقدار ما يعود عليهم من النفع‪ ,‬ألنهم‬
‫متبرعون‪ ,‬فال مخاطرة وال غرر وال مقامرة‪ ,‬ألن المتبرع أصالً ال ينتظر عوضا ً على تبرعه‬
‫فتزول هذه اإلشكالية‪.‬‬
‫اإلشكال الثالث ‪:‬كيف نقول إن المساهم في التأمين التعاوني متبرع مع ‪:‬‬
‫أ) عدم تمكنه من العدول بما تبرع به‪.‬‬
‫ب) إلزامه بسداد ما عجز الصندوق عن الوفاء به‪.‬‬
‫والجواب ‪ :‬أنه ال إشكال فيهما ألن المتبرع التزم ابتداء بالتبرع‪ ,‬وسداد العجز الذي قد يحصل‪,‬‬
‫فيلزمه الوفاء بذلك ‪ ،‬وهذا أصل معمول به شرعا ً أصله النذر والوفاء بالوعد في التبرعات ‪،‬‬
‫)‪(3‬‬
‫ومن مكارم األخالق ما هو الزم‬
‫كما أن نظير هذا التزام اإلنسان بجبر الضرر الذي يقع على غيره من باب المواساة ‪ ،‬فإن لحقه‬
‫ضرر بعدم معرفة القدر الذي قد يلزمه فإن ما يلحقه من الضرر يلحق الجميع ‪ ،‬والضرر في‬
‫هذه الحالة متوقع أو قليل يحتمل في دفع الضرر عن الغير‪ ,‬وهذا ليس فيه محذور شرعي من‬
‫أجل المصلحة العامة ‪ (4).‬كما أننا يمكننا الخروج من االلتزام بسداد العجز بما يلي ‪:‬‬
‫أ) أن يعطى المتضرر المال الموجود في الصندوق ‪ ،‬وفي حالة عجز الصندوق عن الوفاء ال‬
‫‪35‬‬
‫يلتزم المشتركون بتكميل هذا العجز وإنما يتحمله المتضرر ‪.‬‬
‫ب) في حالة االلتزام بسداد العجز تجعل الشركة سقفا ً محددا ً لجبر العجز الذي قد يلحق‬
‫بالصندوق مقابل ضرر ما ‪ ،‬حتى ال يكون الضرر كبيرا ً على المشتركين ‪ ،‬فيكون المشتركون‬
‫قد دخلوا ابتداء على علم بالقدر الذي قد يلزمهم حال عجز الصندوق عن تعويض الضرر ‪،‬‬
‫فكان القدر المحدد لسداد العجز معلوما ً وكأنه جزء من االشتراك ابتداء‪.‬‬
‫كما أن على الشركة تقدير هذه األمور حسب ما عندها من األموال وما تتوقعه من األضرار‬
‫التي قد تلحق بالمشتركين بحيث ال تحتاج إلى استدعاء أموال زائدة على االشتراكات‪.‬‬
‫مسألة‪ :‬التأمين اإللزامي‬
‫إذا قررت الدولة إلزام الناس على التأمين في مجال من المجاالت فما هو موقف المسلم ؟‬
‫الجواب‪ :‬إذا قررت الدولة إلزام الناس على التأمين في مجال من المجاالت فهي حالة ضرورة‬
‫مشروعة‪ ،‬إال إذا كان يستطيع التهرب من التعامل في ذلك المجال فليتهرب ما لم يلحقه عنت أو‬
‫مشقة‪.‬‬
‫مسألة ‪:‬في حالة دخول اإلنسان في التأمين اإللزامي الذي فرضته الدولة ‪ ،‬هل يحل له أخذ‬
‫التعويض من شركة التأمين إذا لحقه ضرر يوجب دفع التعويض له من قبل شركة التأمين ؟‬
‫الجواب ‪ :‬اختلف العلماء في جواز أخذ التعويض على قولين ‪:‬‬
‫‪‬‬
‫من العلماء من يقول‪ :‬ال يجوز له أخذ التعويض إال بقدر األقساط التي دفعها لشركة‬
‫التأمين فقط‪ ,‬ألن ما أخذ من اإلنسان ظلما ً يجوز له استرداده فهو حق له متى وجد إلى‬
‫ذلك سبيال وال يزيد على ما هو حق له‬
‫‪‬‬
‫ومن العلماء من يقول‪ :‬إن لإلنسان أخذ التعويض كامالً ولو زاد على ما أخذ منه ‪,‬‬
‫وعللوا ذلك بأن ما تأخذه شركات التأمين من مجموع الناس تأخذه ظلماً‪ ،‬وال يعود إلى‬
‫أصحابه‪ .‬فإما أن يأخذ الشخص التعويض أو تستأثر به شركات التأمين ظلما ً فيكون من‬
‫باب‪ :‬هو لك أو ألخيك أو للذئب‪.‬وهذا فيما اذا كان التأمين اإللزامي تجاريا ً ‪ ,‬أما اذا كان‬
‫التأمين اإللزامي تعاونيا ً فالبأس أن يأخذ زيادة على ما دفع من األقساط ألنه مباح في‬
‫حال االختيار فعند اإللزام من باب أولى‪.‬‬
‫وهللا أعلم‬
‫وصلى هللا على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم‬
‫)‪(1‬انظر المجموع ج ‪ / 13‬ص ‪ 281‬وما بعدها‬‫ )‪(2‬انظر المعامالت المالية المعاصرة للشيخ علي السالوس ص ‪383‬‬‫ )‪(3‬انظر الموافقات‪246/5‬‬‫ )‪(4‬انظر الموافقات ‪.65-64/3‬‬‫‪http://www.islamtoday.net/print.cfm?artid=1675‬‬
‫‪36‬‬