تحميل الملف المرفق

‫االقتصاد السعودي‬
‫صفحات من تطور سوق التأمين السعودي‬
‫الروابط المهنية ودورها في تطوير وتنظيم سوق التأمين السعودي‬
‫د‪ .‬محمد عثمان عبدالرحمن‬
‫رغم وجود عدة شركات تأمين تعمل في سوق التأمين السعودي‪ ،‬منذ ثالثينات القرن الميالدي‬
‫الماضي‪ ،‬كفروع لشركات تأمين دولية أو وكاالت تابعة لها‪ ،‬إال أنه من المالحظ عدم وجود أي روابط‬
‫أو اتحادات مهنية بين هذه الشركات حتى بداية الثمانينات من ذلك القرن‪ .‬وفي اعتقادي أن السبب‬
‫الرئيسي لغياب مثل تلك الروابط واإلتحادات المهنية طيلة تلك الفترة‪ ،‬يعزى إلى عدم وجود هيئة‬
‫رسمية رقابية أو تنظيمية تعنى أو تشجع على قيام مثل هذه االتحادات المهنية التي كانت بدورها‬
‫سوف تساعد في تطوير المهنة وتأهيل العاملين في حقل التأمين‪ .‬بالرغم من غياب مثل هذه الهيئة‬
‫اء كانت رقابية أو تنظيمية‪ ،‬فيمكن للمرء أن يلحظ التطورات اإليجابية التالية في هذه‬
‫الرسمية‪ ،‬سو ً‬
‫السوق‪ ،‬والتي بدأت في حقبة الثمانينات من القرن الميالدي الماضي‪.‬‬
‫@ إنشاء مكتب االرتباط السعودي للتأمين؛ ففي العام ‪1984‬م قامت بعض شركات التأمين العاملة‬
‫في المملكة العربية السعودية بإنشاء مكتب التنسيق بين شركات التأمين ‪ .SILO‬وكان الهدف من‬
‫إنشاء هذا المكتب العمل على تنظيم سوق التأمين السعودي ووضع اقتراحات للمسؤولين في هذا‬
‫الخصوص‪.‬‬
‫@ اللجنة السعودية الفنية لشركات التأمين؛ ففي العام ‪1985‬م‪ ،‬انبثقت هذه اللجنة الفنية عن مكتب‬
‫االرتباط السعودي ‪ SILO‬وفوضت بدراسة وضع سوق التأمين السعودي‪ ،‬وتقديم المقترحات وابداء‬
‫الرأي حولها تمهيداً لتقديمها للمسؤولين بوزارة التجارة‪ ،‬بغرض تنظيم مهنة التأمين‪ .‬وقد توجت هذه‬
‫اللجنة الفنية جهودها بأن اقترحت مالمح لمشروع تنظيم شركات التأمين‪ ،‬سمي "مشروع النظام‬
‫األساسي لشركات التأمين"‪ .‬وقد تمت مناقشة مشروع هذا االقتراح بحضور مندوبي وزارة التجارة‬
‫ووزارة المالية واالقتصاد الوطني وشركات التأمين‪ ،‬وتم تسليم االقتراح وقتئذ إلى وزارة التجارة‪ .‬وقد‬
‫تميز‬
‫بالمالمح‬
‫التالية‪:‬‬
‫<= عدم السماح بممارسة نشاط التأمين بالنسبة لشركات التأمين ووسطاء التأمين وشركات إدارة‬
‫السالمة وتسوية الخسائر‪ ،‬ما لم تكن مسجلة في اللجنة السعودية الفنية للضمان‪ ،‬وفقاً لشروط‬
‫معينة‪ ،‬حيث تم تقسيم الشركات إلى؛ شركات يسهم فيها رأس المال السعودي‪ ،‬وشركات ال يسهم فيها‬
‫رأس المال السعودي وهذه األخيرة قسمت بدورها إلى شركات خليجية وعربية وأجنبية‪.‬‬
‫<= تحديد رأس المال واالحتياطيات بحيث ال يقل عن ‪ 100‬مليون ريال سعودي للشركات ذات رأس‬
‫المال السعودي‪ ،‬و‪ 50‬مليون ريال سعودي بالنسبة للشركات العربية‪ ،‬و‪ 100‬مليون ريال سعودي‬
‫بالنسبة للشركات األجنبية‪ .‬وتمت معاملة الشركات الخليجية معاملة الشركات السعودية بالنسبة لرأس‬
‫المال‬
‫‪.‬‬
‫واالحتياطيات‬
‫<= ضرورة احتفاظ شركات التأمين داخل المملكة العربية السعودية باحتياطي لألخطار السارية‪.‬‬
‫<= احتوى النظام على مواد أخرى تتعلق بالقيد في السجل التجاري لدى اللجنة السعودية الفنية‬
‫للضمان‪ ،‬منها عدم مزاولة النشاط إال عن طريق وكيل سعودي‪ ،‬عدم جواز إجراء أي تأمين خارج‬
‫المملكة العربية السعودية أو إصدار وثائق تأمين من شركات غير مسجلة لدى اللجنة السعودية الفنية‬
‫للضمان‪ ،‬احتواء المطبوعات الرسمية لشركات التأمين على بيانات الجنسية ورقم التسجيل لدى اللجنة‬
‫ورأس المال المدفوع والمصرح به واسم الوكيل السعودي وسجله التجاري والعنوان الدائم في المملكة‬
‫العربية‬
‫تمويل‬
‫السعودية‪،‬‬
‫التحكيم‪،‬‬
‫اللجنة‪،‬‬
‫االنتقالية‪.‬‬
‫واألحكام‬
‫@ منتدى التأمين في كل من جدة والرياض‪ ،‬حيث قام مكتب االرتباط السعودي بإنشاء مركزين‬
‫للتأمين في كل من جدة والرياض عرفا بمنتدى جدة للتأمين ومنتدى الرياض‪ .‬وقد أسس هذان‬
‫المركزان ليلتقى فيها العاملون في شركات التأمين دورياً في األسبوع األول من كل شهر للتفاكر حول‬
‫مستجدات سوق التأمين السعودي‪ ،‬وتقديم المحاضرات والندوات‪ .‬وقد تحول منتدى الرياض ‪RIF‬‬
‫أخي ًار‬
‫معهد‬
‫إلى‬
‫للتأمين‪.‬‬
‫الرياض‬
‫@ مبادرة رجال األعمال السعوديين حول تنظيم سوق التأمين السعودي‪ ،‬والتي كانت بخطوة رائدة من‬
‫عبدالعزيز حمد القصيبي‪ ،‬يرحمه هللا‪ ،‬حيث عقدت مجموعة من أصحاب ومساهمي بعض شركات‬
‫التأمين العاملة في السوق السعودية‪ ،‬والتي يمتلك غالبية أسهمها مواطنون سعوديون‪ ،‬اجتماعاً في‬
‫جدة بتاريخ ‪1985-7-7‬م‪ ،‬بمقر شركة إبراهيم الجفالي واخوانه‪ .‬وكان من بين المجتمعين؛ عبدالعزيز‬
‫حمد القصيبي‪ ،‬أحمد عبدهللا الجفالي‪ ،‬وهيب بن زقر‪ ،‬عبدالعزيز السليمان‪ ،‬عبدهللا كانو‪ ،‬عبدالعزيز‬
‫زيدان‪ ،‬والدكتور إبراهيم الخضير‪ .‬كما كان بينهم وليد صباغ‪ ،‬ممثل مكتب االرتباط السعودي‪ .‬وقد‬
‫تغيب عن هذا االجتماع كل من سليمان العليان‪ ،‬يرحمه هللا‪ ،‬وسعد محمد المعجل لوجودهما خارج‬
‫المملكة‬
‫‪-‬‬
‫العربية‬
‫المستجدات‬
‫السعودية‪.‬‬
‫التي‬
‫وقد‬
‫ناقش‬
‫طرأت‬
‫هذا‬
‫على‬
‫االجتماع‬
‫سوق‬
‫بعض‬
‫التأمين‬
‫القضايا‬
‫منها‪:‬‬
‫السعودي‪.‬‬
‫‪ -‬مسودة مشروع نظام التأمين السعودي المقترح لشركات التأمين‪ ،‬المقدم من مكتب االرتباط‬
‫السعودي‪ .‬وقد أشاد المجتمعون بمالمح النظام المقترح‪ ،‬وأوصوا بتقديمه لوزارة التجارة‪.‬‬
‫‪-‬‬
‫ناقش‬
‫المجتمعون‬
‫فكرة‬
‫إنشاء‬
‫شركة‬
‫إعادة‬
‫تأمين‬
‫خليجية‪.‬‬
‫‪ -‬أشار المجتمعون إلى ضرورة توحيد اإلجراءات واألنظمة التأمينية بين دول مجلس التعاون لدول‬
‫الخليج‬
‫@‬
‫العربية‬
‫واالهتداء‬
‫بأنظمة‬
‫التأمين‬
‫جهات‬
‫الصادرة‬
‫في‬
‫بعض‬
‫دول‬
‫المجلس‪.‬‬
‫أخرى‪:‬‬
‫لعبت جهات أخرى كالهيئة الملكية للجبيل وينبع‪ ،‬شركة أرامكو السعودية‪ ،‬هيئة المطارات الدولية‪،‬‬
‫مؤسسة النقد العربي السعودي‪ ،‬البنوك التجارية‪ ،‬الصناديق العقارية والصناعية‪ ،‬والغرف التجارية‬
‫الصناعية‪ ،‬دو اًر هاماً‪ ،‬وان كان غير مباشر‪ ،‬في تكوين روابط مهنية بين شركات التأمين العاملة في‬
‫السوق السعودية‪ ،‬من خالل برامج االشتراك في التأمين وخلق مجمعات تأمين بين شركات التأمين‪ ،‬أو‬
‫من خالل إجبار المقاولين المتعاونين مع تلك الجهات بالحصول على وثائق تأمين‪ ،‬والنص على ذلك‬
‫في شروط التأمين الخاصة بالمناقصات‪ ،‬أو من خالل إنشاء أقسام تأمين خاصة بها‪.‬‬
‫فقد قامت الهيئة الملكية للجبيل وينبع‪ ،‬على سبيل المثال‪ ،‬بالتأمين على المشاريع البلدية عند إنشاء‬
‫هاتين المدينتين من خالل برنامج االشتراك في التأمين المتكامل‪ ،‬حيث عمدت الهيئة إلى إعطاء نسب‬
‫متفاوتة لشركات التأمين التي يكون نصيب رأس المال السعودي فيها ‪ %51‬أو أكثر‪ ،‬بل ذهبت الهيئة‬
‫أكثر من ذلك وأحضرت شركات إعادة تأمين عالمية من السوق البريطانية في بداية البرنامج‪،‬‬
‫وسمحت لتلك الشركات بنسبة ‪ %25‬على أن يوزع الباقي بين شركات التأمين العاملة في السوق‬
‫السعودية‪.‬‬
‫كذلك ألزمت شركة أرامكو السعودية جميع المتعاقدين معها في شتى القطاعات التابعة لها‪ ،‬بالتأمين‬
‫وتقديم وثيقة تأمين شاملة (في قطاع الدخل مثالً) ضد المسؤولة العامة لحوادث الطرق والمنشآت‬
‫الثابتة ألرامكو السعودية‪ ،‬والمصافي ومحطات الوقود‪ ،‬ومسؤولية أصحاب العمل‪ .‬أما بالنسبة لدور‬
‫مؤسسة النقد العربي السعودي‪ ،‬فإنها عملت على التوجيه والتوصية للبنوك التجارية بالتأمين على‬
‫ممتلكاتها ومحافظها النقدية‪ .‬كذلك سمحت مؤخ اًر للبنوك التجارية بممارسة التأمين واصدار وثائق‬
‫تأمين‪ ،‬خاصة فيما يتعلق بالتأمين على األوعية اإلدخارية والقروض الشخصية االستهالكية‪ ،‬ويعد‬
‫هذا تطو اًر مهماً في مجال إصدار قوانين منظمة للتأمين‪ ،‬حيث بدأت البنوك تلعب دور شركات‬
‫التأمين‪ .‬كما بدأت مؤخ ًار في تبني إعادة طرح فكرة قيام نظام للتأمين التعاوني‪ ،‬وهي مرشحة ألن‬
‫تلعب دو اًر مهماً‪ ،‬كهيئة رقابية تنظيمية لهذه السوق‪ ،‬إضافة إلى وزارة التجارة والصناعة ووزارة‬
‫المالية‪.‬‬
‫@ الشركة الوطنية للتأمين التعاوني ‪NCCI‬؛ تم إنشاء الشركة الوطنية للتأمين التعاوني "التعاونية‬
‫للتأمين" في عام ‪1978‬م بقرار ملكي‪ ،‬وتعتبر الشركة السعودية الوحيدة حتى اآلن المسجلة في‬
‫المملكة العربية السعودية‪ ،‬وهي تعمل على أساس نظام التأمين التعاوني المجاز شرعًا من هيئة كبار‬
‫العلماء في السعودية‪ .‬وعند إنشاء هذه الشركة عمد المشرع إلى اإلشارة إلى فترة انتظار لمدة ‪10‬‬
‫سنوات‪ ،‬يتم بعدها تقييم التجربة‪ ،‬ومن ثم تعميم الفكرة‪ ،‬والسماح بتسجيل شركات تأمين على غرارها‪.‬‬
‫وقد لعبت "التعاونية للتأمين" دو اًر مقد اًر في االتصال بالمسؤولين واعادة طرح فكرة إنشاء قواعد‬
‫منظمة لسوق التأمين السعودي‪ .‬كما عملت على إجراء دراسات لمعرفة حجم وحقيقة سوق التأمين‬
‫السعودي‪ ،‬وذلك بتوزيع االستبيانات واجراء المسوح السنوية بين شركات التأمين‪ ،‬وان لم يستجب‬
‫بعضها باعتبار أنها شركة منافسة‪ ،‬والبد من إعطاء هذا الدور لجهة أخرى محايدة‪.‬‬
‫@ معهد الدمام للتأمين؛ وهو معهد خاص قام بإنشائه عيد الناصر‪ ،‬مسؤول قسم التأمين بشركة‬
‫أرامكو السعودية‪ .‬ويقوم هذا المعهد بالتنسيق مع معهد التأمين في لندن بتدريس علوم التأمين‬
‫العربية‬
‫باللغتين‬
‫واعطاء‬
‫واالنجليزية‬
‫شهادات‬
‫معتمدة‪.‬‬
‫وهكذا يتضح الدور رغمًا عن غياب الهيئ ة الرسمية الرقابية أو التنظيمية لشركات التأمين الذي لعبته‬
‫االتحادات والروابط المهنية بين شركات التأمين منذ إنشاء مكتب التنسيق بين شركات التأمين‪،‬‬
‫وتكوين اللجنة السعودية الفنية المنبثقة عن مكتب االرتباط ودور تلك اللجنة في اقتراح مالمح لنظام‬
‫التأمين السعودي‪ ،‬والى إنشاء مراكز التأمين في كل من جدة والرياض بواسطة مكتب االرتباط‪،‬‬
‫ومبادرة رجال األعمال السعوديين في تنظيم سوق التأمين السعودي‪ .‬هذا إضافة إلى الجهات األخرى‪،‬‬
‫والتي لعبت أدوا ًار غير مباشرة في خلق الروابط المهنية بين شركات التأمين‪ ،‬كأرامكو السعودية‪،‬‬
‫والهيئة الملكية للجبيل وينبع‪ ،‬ومؤسسة النقد العربي السعودي‪ ،‬والبنوك التجارية‪ ،‬والغرف التجارية‬
‫الصناعية‪ ،‬والصناديق الصناعية والعقارية‪ ،‬وهيئة المطارات الدولية‪ ،‬والشركة الوطنية للتأمين‬
‫ومعهد‬
‫التعاوني‪،‬‬
‫بالدمام‪.‬‬
‫التأمين‬
‫وفي تطور جذري‪ ،‬صدر في ‪1424-6-2‬ه مرسوم ملكي بالموافقة على نظام مراقبة شركات التأمين‬
‫التعاوني‪ ،‬نصت المادة األولى منه على أن يكون التأمين في المملكة العربية السعودية عن طريق‬
‫شركات تأمين مسجلة فيها تعمل بأسلوب التأمين التعاوني على غرار األحكام الواردة في النظام‬
‫األساسي للشركة الوطنية للتأمين التعاوني وبما ال يتعارض مع أحكام الشريعة اإلسالمية‪ .‬وتتوقع‬
‫أوساط رجال األعمال في المملكة العربية السعودية صدور الالئحة التنفيذية لهذا النظام خالل شهر‬
‫أكتوبر‬
‫‪2003‬م‬
‫الجاري‪،‬‬
‫لتبدأ‬
‫مرحلة‬
‫جديدة‬
‫@ دكتوراة إدارة أعمال (تأمين) وخبير استشاري تأمين‪.‬‬
‫في‬
‫سوق‬
‫التأمين‬
‫السعودي‪.‬‬
‫‪http://www.ecoworld-mag.com/Detail.asp?InNewsItemID=125425‬‬
‫بسـم هللا الرحمن الرحيم‬
‫التأمين بشتى صوره وأشكاله‬
‫احلمد هلل والصالة والسالم على رسول هللا وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى‬
‫هبداه ‪ ..‬أما بعد ‪:‬‬
‫فإن جممع الفقه اإلسالمي قد نظر يف موضوع التأمني أبنواعه املختلفة بعد ما‬
‫اطلع على كثري مما كتبه العلماء يف ذلك وبعد ما اطلع أيضاً على ما قرره جملس هيئة‬
‫كبار العلماء يف اململكة العربية السعودية يف دورته العاشرة املنعقدة مبدينة الرايض‬
‫بتاريخ ‪ 1397/4/4‬هـ من التحرمي للتأمني أب نواعه ‪.‬‬
‫وبعد الدراسة الوافية وتداول الرأي يف ذلك َّقرر اجمللس ابألكثرية حترمي التأمني‬
‫جبميع أنواعه سواء كان على النفس أو البضائع التجارية أو غري ذلك من األموال ‪.‬‬
‫كما قرر جملس اجملمع ابإلمجاع املوافتة على قرار جملس هيئة كبار العلماء من‬
‫جواز التأمني التعاوين بدالً من التأمني التجاري احملرم واملنوه عنه آنفاً وعهد بصياغة‬
‫القرار إىل جلنة خاصة ‪.‬‬
‫تقرير اللجنة املكلفة إبعداد قرار جملس اجملمع حول التأمني ‪:‬‬
‫بناء على قرار جملس اجملمع املتخذ جبلسة األربعاء ‪ 14‬شعبان ‪ 1398‬هـ‬
‫املتضمن تكليف كل من أصحاب الفضيلة العلماء الشيخ عبدالعزيز بن عبد هللا بن‬
‫ابز ‪ ،‬والشيخ حممد حممود الصواف ‪ ،‬والشيخ حممد بن عبد هللا السبيل بصياغة قرار‬
‫جملس اجملمع حول التأمني بشىت أنواعه وأشكاله ‪.‬‬
‫وعليه فقد حضرت اللجنة املشار إليها وبعد املداولة أقرت ما يلي ‪:‬‬
‫احلمد هلل والصالة والسالم على رسول هللا وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى‬
‫هبداه ‪ ..‬أما بعد ‪:‬‬
‫فإن اجملمع الفقهي اإلسالمي يف دورته األوىل املنعقدة يف ‪ 10‬شعبان ‪ 1398‬هـ‬
‫مبكة املكرمة مبقر رابطة العامل اإلسالمى نظر يف موضوع التأمني أبنواعه بعد ما اطلع‬
‫على كثري مما كتبه العلماء يف ذلك وبعد ما اطلع أيضاً على ما قرره جملس هيئة كبار‬
‫العلماء يف اململكة العربية السعودية يف دورته العاشرة مبدينة الرايض بتاريخ‬
‫‪ 1397/4/4‬هـ بقراره رقم ( ‪ ) 55‬من التحرمي للتأمني التجاري أبنواعه ‪.‬‬
‫وبعد الدراسة الوافية وتداول الرأي يف ذلك قرر جملس اجملمع الفقهي ابإلمجاع‬
‫عدا فضيلة الشيخ مصطفى الزرقا حترمي التأمني التجاري جبميع أنواعه سواء كان على‬
‫النفس أو البضائع التجارية أو غري ذلك لألدلة اآلتية ‪:‬‬
‫األول ‪ :‬عقد التأمني التجاري من عقود املعاوضات املالية االحتمالية املشتملة‬
‫على الغرر الفاحش ‪ ،‬ألن املستأمن ال يستطيع أن يعرف وقت العقد مقدار ما يعطي‬
‫أو أيخذ ‪ ،‬فقد يدفع قسطا أو قسطني مث تقع الكارثة فيستحق ما التزم به املؤمن ‪،‬‬
‫وقد ال تقع الكارثة أصالً فيدفع مجيع األقساط وال أيخذ شيئاً ‪ ،‬وكذلك املؤمن ال‬
‫يستطيع أن حيدد ما يعطي وأيخذ ابلنسبة لكل عقد مبفرده ‪ ،‬وقد ورد يف احلديث‬
‫الصحيح عن النىب صلى هللا عليه وسلم النهي عن بيع الغرر ‪.‬‬
‫الثاين ‪ :‬عقد التأمني التجاري ضرب من ضروب املقامرة ‪ ،‬ملا فيه من املخاطرة يف‬
‫معاوضات مالية ومن الغرم بال جناية أو تسبب فيها ومن الغنم بال مقابل أو مقابل‬
‫غري مكافئ ‪ ،‬فإن املستأمن قد يدفع قسطا من التأمني مث يقع احلادث فيغرم املؤمن‬
‫كل مبلغ التأمني ‪ ،‬وقد ال يقع اخلطر ومع ذلك يغنم املؤمن أقساط التأمني بال‬
‫مقابل ‪ ،‬وإذا استحكمت فيه اجلهالة كان قماراً ودخل يف عموم النهى عن امليسر يف‬
‫قوله تعاىل ‪  :‬اي أيها الذين آمنوا إمنا اخلمر وامليسر واألنصاب واألزالم رجس‬
‫من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ‪ ‬واآلية بعدها ‪.‬‬
‫الثالث ‪ :‬عقد التأمني التجاري يشتمل على راب الفضل والنسأ ‪ ،‬فإن الشركة إذا‬
‫دفعت للمستأمن أو لورثته أو للمستفيد أكثر مما دفعه من النقود هلا فهو راب فضل ‪،‬‬
‫واملؤمن يدفع ذلك للمستأمن بعد مدة يكون راب نسأ ‪ ،‬وإذا دفعت الشركة للمستأمن‬
‫مثل ما دفعه هلا يكون راب نسأ فقط ‪ ،‬وكالمها حمرم ابلنص واإلمجاع ‪.‬‬
‫الرابع ‪ :‬عقد التأمني التجاري من الرهان احملرم ‪ ،‬ألن كال منهما فيه جهالة وغرر‬
‫ومقامرة ومل يبح الشرع من الرهان إال ما فيه نصرة لإلسالم وظهور ألعالمه ابحلجة‬
‫والسنان ‪ ،‬وقد حصر النيب صلى هللا عليه وسلم رخصة الرهان بعوض يف ثالثة بقوله‬
‫صلى هللا عليه وسلم ‪ (( :‬ال سبق إال يف خف أو حافر أو نصل )) ‪ .‬وليس‬
‫التأمني من ذلك وال شبيها به فكان حمرما ‪.‬‬
‫اخلامس ‪ :‬عقد التأمني التجاري فيه أخذ مال الغري بال مقابل ‪ ،‬وأخذ بال مقابل‬
‫يف عقود املعاوضات التجارية حمرم لدخوله يف عموم النهي يف قوله تعاىل ‪  :‬اي أيها‬
‫الذين آمنوا ال أتكلوا أموالكم بينكم ابلباطل إال أن تكون جتارة عن تراض منكم‬
‫‪.‬‬
‫السادس ‪ :‬يف عقد التأمني التجاري اإللزام مبا ال يلزم شرعا ‪ ،‬فإن املؤمن مل‬
‫حيدث اخلطر منه ومل يتسبب يف حدوثه ‪ ،‬وإمنا كان منه جمرد التعاقد مع املستأمن‬
‫على ضمان اخلطر على تقدير وقوعه مقابل مبلغ يدفعه املستأمن له ‪ ،‬واملؤمن مل‬
‫يبذل عمال للمستأمن فكان حراما ‪.‬‬
‫وأما ما استدل به املبيحون للتأمني التجاري مطلقا أو يف بعض أنواعه فاجلواب‬
‫عنه ما يلي ‪:‬‬
‫(أ) االستدالل ابالستصالح غري صحيح ‪ ،‬فإن املصاحل يف الشريعة اإلسالمية‬
‫ثالثة أقسام ‪ :‬قسم شهد الشرع ابعتباره فهو حجة ‪ ،‬وقسم سكت عنه الشرع فلم‬
‫يشهد له إبلغاء وال اعتبار فهو مصلحة مرسلة وهذا حمل اجتهاد اجملتهدين ‪ ،‬والقسم‬
‫الثالث ‪ :‬ما شهد الشرع إبلغائه ‪ ،‬وعقود التأمني التجاري فيها جهالة وغرر وقمار‬
‫وراب فكانت مما شهدت الشريعة إبلغائه لغلبة جانب املفسدة فيه على جانب‬
‫املصلحة ‪.‬‬
‫(ب) اإلابحة األصلية ال تصلح دليال هنا ‪ ،‬ألن عقود التأمني التجاري قامت‬
‫األدلة على مناقضتها ألدلة الكتاب والسنة ‪ .‬والعمل ابإلابحة األصلية مشروط بعدم‬
‫الناقل عنها وقد وجد فبطل االستدالل هبا ‪.‬‬
‫(جـ) الضرورات تبيح احملظورات ال يصح االستدالل به هنا ‪ ،‬فإن ما أابحه هللا‬
‫من طرق كسب الطيبات أكثر أضعافا مضاعفة مما حرمه عليهم ‪ ،‬فليس هناك ضرورة‬
‫معتربة شرعا تلجئ إىل ما حرمته الشريعة من التأمني ‪.‬‬
‫(د) ال يصح االستدالل ابلعرف ‪ ،‬فإن العرف ليس من أدلة تشريع األحكام وإمنا‬
‫يبىن عليه يف تطبيق األحكام وفهم املراد من ألفاظ النصوص ومن عبارات الناس يف‬
‫أمياهنم وتداعيهم وأخبارهم وسائر ما حيتاج إىل حتديد املقصود منه من األفعال‬
‫واألقوال فال أتثري له فيما تبني أمره وتعني املقصود منه ‪ ،‬وقد دلت األدلة داللة‬
‫واضحة على منع التأمني فال اعتبار به معها ‪.‬‬
‫(هـ) االستدالل أبن عقود التأمني التجاري من عقود املضاربة أو يف معناه غري‬
‫صحيح ‪ .‬فإن رأس املال يف املضاربة مل خيرج عن ملك صاحه وما يدفعه املستأمن‬
‫خيرج بعقد التأمني من ملكه إىل ملك الشركة حسبما يقضي به نظام التأمني ‪ ،‬وأن‬
‫رأس مال املضاربة يستحقه ورثة مالكه عند موته ‪ ،‬ويف التأمني قد يستحق الورثة‬
‫نظاما مبلغ التأمني ولو مل يدفع مورثهم إال قسطا واحدا ‪ ،‬وقد ال يستحقون شيئا إذا‬
‫جعل املستفيد سوى املستأمن وورثته ‪ ،‬وأن الربح يف املضاربة يكون بني الشريكني‬
‫نسبا مئوية مثال خبالف التأمني فربح رأس املال وخسارته للشركة وليس للمستأمن إال‬
‫مبلغ التأمني أو مبلغ غري حمدد ‪.‬‬
‫(و) قياس عقود التأمني على والء املواالة عند من يقول به غري صحيح ‪ ،‬فإنه‬
‫قياس مع الفارق ‪ ،‬ومن الفروق بينهما ‪ :‬أن عقود التأمني هدفها الربح املادي‬
‫املشوب ابلغرر والقمار وفاحش اجلهالة خبالف عقد والء املواالة فالقصد األول فيه‬
‫التآخى يف اإلسالم والتناصر والتعاون يف الشدة والرخاء وسائر األحوال وما يكون‬
‫من كسب مادي فالقصد إليه ابلتبع ‪.‬‬
‫(ز) قياس عقد التأمني التجاري على الوعد امللزم عند من يقول به ال يصح ‪،‬‬
‫ألنه قياس مع الفارق ‪ ،‬ومن الفروق أن الوعد بقرض أو إعارة أو حتمل خسارة مثال‬
‫من ابب املعروف احملض ‪ ،‬فكان الوفاء به واجبا أو من مكارم األخالق ‪ ،‬خبالف‬
‫عقود التأمني فإهنا معاوضة جتارية ابعثها الربح املادي فال يغتفر فيها ما يغتفر يف‬
‫التربعات من اجلهالة والغرر ‪.‬‬
‫(ح) قياس عقود التأمني التجارى على ضمان اجملهول وضمان ما مل جيب قياس‬
‫غري صحيح ‪ ،‬ألنه قياس مع الفارق أيضا ‪ ،‬ومن الفروق أن الضمان نوع من التربع‬
‫يقصد به اإلحسان احملض جبالف التأمني فانه عقد معاوضة جتارية يقصد منها أوالً‬
‫الكسب املادي فإن ترتب عليه معروف فهو اتبع غريمقصود إليه واألحكام يراعى‬
‫فيها األصل ال التابع مادام اتبعا غري مقصود إليه ‪.‬‬
‫(ط) قياس عقود التأمني التجاري على ضمان خطر الطريق ال يصح ‪ ،‬فإنه قياس‬
‫مع الفارق كما سبق ىف الدليل قبله ‪.‬‬
‫(ى) قياس عقود التأمني التجاري على نظام التقاعد غريصحيح ‪ ،‬فإنه قياس مع‬
‫الفارق أيضاً ألن ما يعطى من التقاعد حق التزم به ويل األمر ابعتباره مسؤوال عن‬
‫رعيته وراعى ىف صرفه ما قام به املوظف من خدمة األمة ووضع له نظاما راعى فيه‬
‫مصلحة أقرب الناس إىل املوظف ‪ ،‬ونظر إىل مظنة احلاجة فيهم ‪ ،‬فليس نظام التقاعد‬
‫من ابب املعاوضات املالية بني الدولة وموظفيها ‪ ،‬وعلى هذا ال شبه بينه وبني التأمني‬
‫الذي هو من عقود املعاوضات املالية التجارية اليت يقصد هبا استغالل الشركات‬
‫للمستأمنني والكسب من ورائهم بطرق غريمشروعة ‪ ،‬ألن ما يعطى ىف حالة التقاعد‬
‫يعتربحقا التزم به من حكومات مسؤولة عن رعيتها وتصرفها ملن قام خبدمة األمة كفاء‬
‫ملعروفه وتعاوان معه جزاء تعاونه معها ببدنه وفكره وقطع الكثري من فراغه ىف سبيل‬
‫النهوض معها ابألمة ‪.‬‬
‫(ك) قياس نظام التأمني التجارى وعقوده على نظام العاقلة ال يصح ‪ .‬فانه قياس‬
‫مع الفارق ‪ ،‬ومن الفروق أن األصل ىف حتمل العاقلة لدية اخلطأ وشبه العمد ما بينها‬
‫وبني القاتل خطأ أو شبه العمد من الرحم والقرابة اليت تدعو إىل النصرة والتواصل‬
‫والتعاون وإسداء املعروف ولو دون مقابل ‪ ،‬وعقود التأمني التجارية استغاللية تقوم‬
‫على معاوضات مالية حمضة ال متت إىل عاطفة اإلحسان وبواعث املعروف بصلة ‪.‬‬
‫(ل) قياس عقود التأمني التجارى على عقود احلراسة غريصحيح ‪ .‬ألنه قياس مع‬
‫الفارق أيضاً ‪ ،‬ومن الفروق أن األمان ليس حمال للعقد ىف املسألتني ‪ ،‬وإمنا حمله يف‬
‫التأمني األقساط ومبلغ التأمني ‪ ،‬وىف احلراسة األجرة وعمل احلارس ‪ ،‬أما األمان فغاية‬
‫ونتيجة وإال ملا استحق احلارس األجرة عند ضياع احملروس ‪.‬‬
‫(م) قياس التأمني على اإليداع ال يصح ‪ .‬ألنه قياس مع الفارق أيضاً ‪ ،‬فإن‬
‫األجرة يف اإليداع عوض عن قيام األمني حبفظ شيء ىف حوزته حيوطه خبالف‬
‫التأمني ‪ ،‬فإن ما يدفعه املستأمن ال يقابله عمل من املؤمن يعود إىل املستأمن مبنفعة‬
‫وإمنا هو ضمان األمن والطمأنينة ‪ ،‬وشرط العوض عن الضمان ال يصح بل هو‬
‫مفسد للعقد ‪ ،‬وإن جعل مبلغ التأمني ىف مقابلة األقساط كان معاوضة جتارية جعل‬
‫فيها مبلغ التأمني أو زمنه فاختلف يف عقد اإليداع أبجر ‪.‬‬
‫(ن) قياس التأمني على ما عرف بقضية جتار البز مع احلاكة ال يصح ‪ ،‬والفرق‬
‫بينهما أن املقيس عليه من التأمني التعاوين وهو تعاون حمض واملقيس أتمني جتاري‬
‫وهو معاوضات جتاربة فال يصح القياس ‪.‬‬
‫كما قرر جملس اجملمع ابإلمجاع املوافقة على قرار جملس هيئة كبار العلماء ىف‬
‫اململكة العربية السعودية رقم ( ‪ ) 51‬واتريخ ‪ 1397/4/4‬هـ من جواز التأمني‬
‫التعاوين بدالً عن التأمني التجاري احملرم واملنوه عنه آنفاً لألدلة اآلتية ‪:‬‬
‫األول ‪ :‬أن التأمني التعاوين من عقود التربع اليت يقصد هبا أصالة التعاون على‬
‫تفتيت األخطار واالشرتاك ىف حتمل املسؤولية عند نزول الكوارث ‪ ،‬وذلك عن طريق‬
‫إسهام أشخاص مببالغ نقدية ختصص لتعويض من يصيبه الضرر ‪ ،‬فجماعة التأمني‬
‫التعاوين ال يستهدفون جتارة وال رحبا من أموال غريهم ‪ ،‬وإمنا يقصدون توزيع األخطار‬
‫بينهم والتعاون على حتمل الضرر ‪.‬‬
‫الثاين ‪ :‬خلو التأمني التعاوين من الراب بنوعيه ‪ :‬راب الفضل وراب النسأ ‪ ،‬فليس‬
‫عقود املسامهني ربوبة وال يستغلون ما مجع من األقساط يف معامالت ربوية ‪.‬‬
‫الثالث ‪ :‬إنه ال يضرجهل املسامهني ىف التأمني التعاوين بتحديد ما يعود عليهم‬
‫من النفع ‪ ،‬ألهنم متربعون فال خماطرة وال غرر وال مقامرة خبالف التأمني التجاري‬
‫فإنه عقد معاوضة مالية جتارية ‪.‬‬
‫الرابع ‪ :‬قيام مجاعة من املسامهني أو من ميثلهم ابستثمار ما مجع من األقساط‬
‫لتحقيق الغرض الذي من أجله أنشئ هذا التعاون سواء كان القيام بذلك تربعا أو‬
‫مقابل أجر معني ‪.‬‬
‫ورأى اجمللس أن يكون التأمني التعاوين على شكل شركة أتمني تعاونية خمتلطة‬
‫لألمور اآلتية ‪:‬‬
‫أوالا ‪ :‬االلتزام ابلفكر االقتصادى اإلسالمى الذي يرتك لألفراد مسؤولية القيام‬
‫مبختلف املشروعات االقتصادية وال أييت دور الدولة إال كعنصر مكمل ملا عجز‬
‫األفراد عن القيام به وكدور موجه ورقيب لضمان جناح هذه املشروعات وسالمة‬
‫عملياهتا ‪.‬‬
‫اثنيا ‪ :‬االلتزام ابلفكر التعاوين التأميين الذى مبقتضاه يستقل املتعاونون ابملشروع‬
‫كله من حيث تشغيله ومن حيث اجلهاز التنفيذي ومسؤولية إدارة املشروع ‪.‬‬
‫اثلثا ‪ :‬تدريب األهايل على مباشرة التأمني التعاوين وإجياد املبادرات الفردية‬
‫واالستفادة من البواعث الشخصية ‪ ،‬فال شك أن مشاركة األهايل يف اإلدارة جتعلهم‬
‫أكثر حرصا ويقظة على جتنب وقوع املخاطر اليت يدفعرن جمتمعني تكلفة تعويضها مما‬
‫حيقق ابلتايل مصلحة هلم ىف إجناح التأمني التعاوين ‪ ،‬إذ أن جتنب املخاطر يعود عليهم‬
‫أبقساط أقل يف املستقبل ‪ ،‬كما أن وقوعها قد حيملهم أقساطا أكرب يف املستقبل ‪.‬‬
‫رابعا ‪ :‬إن صورة الشركة املختلطة ال جتعل التأمني كما لوكان هبة أو منحة من‬
‫الدولة للمستفيدين منه بل مبشاركة منها معهم فقط حلمايتهم ومساندهتم ابعتبارهم‬
‫هم أصحاب املصلحة الفعلية ‪ ،‬وهذا موقف أكثر إجيابية ليشعر معه املتعاونون بدور‬
‫الدولة وال يعفيهم يف نفس الوقت من املسؤولية ‪.‬‬
‫ويرى اجمللس أن يراعى ىف وضع املواد التفصيلية للعمل ابلتأمني التعاوين على‬
‫األسس اآلتية ‪:‬‬
‫األول ‪ :‬أن يكون ملنظمة التأمني التعاوين مركز له فروع ىف كافة املدن ‪ ،‬وأن‬
‫يكون ابملنظمة أقسام تتوزع حبسب األخطار املراد تغطيتها وحبسب خمتلف فئات‬
‫ومهن املتعاونني كأن يكون هناك قسم للتأمني الصحي ‪ٍ ،‬‬
‫واثن للتأمني ضد العجز‬
‫والشيخوخة ‪ ...‬اخل ‪ .‬أو يكون هناك قسم لتأمني الباعة املتجولني ‪ ،‬وآخر للتجار ‪،‬‬
‫واثلث للطلبة ‪ ،‬ورابع ألصحاب املهن احلرة كاملهندسني واألطباء واحملامني ‪ ...‬اخل ‪.‬‬
‫الثاين ‪ :‬أن تكون منظمة التأمني التعاوين على درجة كبرية من املرونة والبعد عن‬
‫األساليب املعقدة ‪.‬‬
‫الثالث ‪ :‬أن يكون للمنظمة جملس أعلى يقرر خطط العمل ويقرتح ما يلزمها من‬
‫لوائح وقرارات تكون انفذة إذا اتفقت مع قواعد الشرسيعة ‪.‬‬
‫الرابع ‪ :‬ميثل احلكومة ىف هذا اجمللس ختتاره من األعضاء وميثل املسامهني من‬
‫خيتارونه ليكونوا أعضاء ىف اجمللس ليساعد ذلك على إشراف احلكومة عليها‬
‫واطمئناهنا على سالمة سريها وحفظها من التالعب والفشل ‪.‬‬
‫اخلامس ‪ :‬إذا جتاوزت املخاطر موارد الصندوق مبا قد يستلزم زايدة األقساط‬
‫فتقوم الدولة واملشرتكون بتحمل هذه الزايدة ‪.‬‬
‫ويؤيد جملس اجملمع الفقهي ما اقرتحه جملس هيئة كبار العلماء ىف قراره املذكور‬
‫أبن يتوىل وضع املواد التفصيلية هلذه الشركة التعاونية مجاعة من اخلرباء املختصني ىف‬
‫هذا الشأن ‪.‬‬
‫وهللا وىل التوفيق ‪ ،‬وصلى هللا وسلم على نبينا حممد وآله وصحبه ‪.‬‬
‫توقيع انئب الرئيس‬
‫توقيع الرئيس‬
‫عبد هللا بن محيد‬
‫رئيس جملس القضاء األعلىفي السعودية‬
‫اإلسالمي‬
‫حممد علي احلركان‬
‫األمني العام لرابطة العامل‬
‫األعضاء ‪ :‬عبد العزيز بن ابز ‪ /‬حممد حممود صواف ‪/‬حممدبن صاحل بن عثيمني‬
‫‪/‬مصطفى الزرقاء ‪/‬حممد بن عبد هللا السبيل ‪/‬حممد رشيد قباين ‪/‬أبو بكر‬
‫جومي ‪/‬حممد رشيدي ‪ /‬عبد القدوس اهلامشي الندوي‬
‫‪http://silentsurf.com/cgi-bin/nph‬‬‫‪index.cgi/010010A/687474702s7777772r74616962612r6s72672s656r747279332s66617‬‬
‫‪46177612s74616q696r2r68746q‬‬
‫سوليدرتي تبدأ في تقديم خدمات التأمين التعاوني‬
‫االربعاء‪2004/03/31 :‬‬
‫أعلنت شركة "سوليدرتي" وهي شركة التأمين اإلسالمية العمالقة ومقرها البحرين عن تقديم‬
‫خدمات التأمين التعاوني للجمهور بعد أن تم إرساء قواعد عمل الشركة في الثالثة أشهر الماضية‬
‫بهدف االستفادة من سوق المنطقة الواعد في وقت ينمو فيه الطلب على خدمات التأمين اإلسالمي‪.‬‬
‫وأضاف المدير العام للتكافل وإعادة التكافل سمير الوزان "إن التأمين على الحياة واالدخار والتعليم‬
‫الحالي"‪.‬‬
‫العام‬
‫منتصف‬
‫في‬
‫سيكون‬
‫وقال الوزان إن سوليدر تي عينت لجنة شرعية تقوم بمراجعة استثماراتها للتأكد من تطابقها مع‬
‫الشريعة اإلسالمية يرأسها الشيخ نظام يعقوبي وتضم في عضويتها الشيخ محسن العصفور من‬
‫قطر‪.‬‬
‫من‬
‫هادي‬
‫ووليد‬
‫سورية‬
‫من‬
‫أبوغده‬
‫وعبدالستار‬
‫البحرين‬
‫ويبلغ رأس المال المدفوع للشركة ‪ 100‬مليون دوالر مملوكة من قبل شركة فيصل المالية ‪-‬‬
‫لكسمبورج وبنك قطر االسالمي وصندوق التقاعد ‪ ،‬باإلضافة إلي مستثمرين آخرين بينهم ‪10‬‬
‫شركات كبرى في الوطن العربي ‪ ،‬قد حصلت على ترخيص من مؤسسة نقد البحرين العام الماضي‪.‬‬
‫وتعد بذلك اكبر شركة تأمين اسالمية في العالم ‪ ,‬ومن ضمن الشركات التأمين العشر االوائل في‬
‫والقانونية‪.‬‬
‫التنظيمية‬
‫االطر‬
‫استكمال‬
‫بعد‬
‫وذلك‬
‫العربي‬
‫العالم‬
‫وينطلق عمل الشركة من البحرين ولها فروع في لكسمبورج وبورمودا والسعودية ولديها افكار‬
‫واستراتيجية واضحة المعالم ومنتجات متنوعة سوف تغزو العالم االسالمي لما تتمتع به من جاذبية‬
‫ومقبولة اسالميا‪.‬‬
‫‪http://www.islamicfi.com/arabic/news/artical.asp?ID=66684‬‬
‫إن التأمين ضرورة عصرية ملحة وتعتبر الشركة اإلسالمية العربية للتأمين (إياك) أحد الرواد األوائل‬
‫في مزاولة أعما التأمين اإلسالمي والتعاوني في العالم العربي واإلسالمي وفل ملا ترتهليه الشلريعة‬
‫السمحاء ‪ ،‬في قالب علمي ينتفع به الجميع ‪.‬‬
‫ما هو مبدأ التأمين اإلسالمي التعاوني‬
‫التأمين اإلسالمي التعاوني هو التأمين الذي أجازه بإجماع جمهور العلماء والفقهاء وكما جاء في قرار‬
‫هيئة كبار العلماء والمجمع الفقهي لرابطة العالم اإلسالمي الذي أجاز التأمين اإلسالمي التعاوني وحرم‬
‫التعام بالتأمين التجاري ‪.‬‬
‫إن الشركة اإلسالمية العربية للتأمين (إياك)‬
‫شركة مساهمة عامة تأسست بموجب المرسوم األميري رقم (‪ )7‬لسنة ‪1979‬م الصادر من سمو‬
‫حاكم دبي برأسما وقدره ‪ 10.000.000‬درهم إماراتي ويتولى منصب رئيس مجلس اإلدارة‪ /‬الحاج‬
‫سعيد أحمد لوتاه ‪ ،‬ويتولى منصب نائب رئيس مجلس اإلدارة‪ /‬الشيخ صالح عبد هللا كام ‪ ،‬كما يتولى‬
‫منصب المدير العام وعهو مجلس اإلدارة المنتدب الشيخ عبد اللطيف عمر غراب ‪ ،‬ويتولى منصب‬
‫نائب المدير العام السيد‪ /‬عبد الوهاب عبد المحسن خليفة ‪.‬‬
‫ويشرف على الشركة اإلسالمية العربية للتأمين (إياك) هيئة الرقابة الشرعية المكونة من ‪:‬‬
‫ فهيلة البروفيسور‪ /‬الصدي محمد األمين الهرير ‪.‬‬‫ فهيلة الشيخ‪ /‬عبد هللا بن سليمان بن منيع ‪.‬‬‫‪ -‬السيد الدكتور‪ /‬عبد الستار أبوغده ‪.‬‬
‫والشركة اإلسالمية العربية للتأمين تهع خبرتها لخدمة المجتمع وتتيح التغطيات التأمينية التالية‬
‫‪ -1‬التأمين البحري للبهائع ‪.‬‬
‫‪-2‬‬
‫تأمين النق البري ‪.‬‬
‫‪- 3‬أتمني أجسام السفن ‪.‬‬
‫‪- 4‬تأمين خطر الحري واألخطار التابعة ‪.‬‬
‫‪ -5‬تأمين المسئولية المدنية ‪.‬‬
‫‪ -6‬تأمين حوادث إصابة العم ‪ ،‬ومسئولية رب العم تجار العاملين ‪.‬‬
‫‪ -7‬التأمين الصحي ‪.‬‬
‫‪ -8‬تأمين السيارات (األجسام ‪ /‬والمسئوليات) ‪.‬‬
‫‪ -9‬التأمين الهندسي بأنواعه المختلفة وهي ‪:‬‬
‫(أ) تأمين جميع أخطار المقاولين ‪.‬‬
‫(ب( تأمين أخطار التركيبات ‪.‬‬
‫(ج) تأمين عط اآلالت واألخطار التبعية مث ‪:‬‬
‫‪ -1‬خسائر فقد األرباح ‪.‬‬
‫‪ -2‬فساد األطعمة المحفوظة في الثالجات ‪.‬‬
‫‪ -10‬تأمين الحوادث المتنوعة ويشم ‪:‬‬
‫(أ) حوادث السطو ‪.‬‬
‫(ب) حوادث اإلصابات الشخصية ‪.‬‬
‫(ج) تأمينات النقدية المختلفة ‪.‬‬
‫(د) خيانة األمانة ‪.‬‬
‫‪ -11‬تأمين الطيران بأنواعه وهي ‪:‬‬
‫(أ) تأمين أجسام الطائرات ‪.‬‬
‫(ب) تأمين المسئوليات ‪.‬‬
‫‪ -12‬تأمين جميع األخطار ‪.‬‬
‫‪ -13‬نظم المهاربة اإلسالمية للتكاف االجتماعي ‪:‬‬
‫وهي البدائ لخدمات التأمين على الحياة الذي لم يقره علماء الشريعة اإلسالمية وهذه النظم‬
‫هي ‪:‬‬
‫(أ) نظام المهاربة اإلسالمية للتكاف االجتماعي لحماية أرباب العم ‪.‬‬
‫(ب) نظام المهاربة اإلسالمية للتكاف االجتماعي واالستثمار ‪.‬‬
‫(ج) نظام المهاربة اإلسالمية للتكاف االجتماعي لحماية الرهن ‪.‬‬
‫(د) نظام المهاربة اإلسالمية للتكاف االجتماعي لحماية الطالب‪.‬‬
‫المزايا ‪:‬‬
‫ توفير الهمان لحماية الممتلكات بأسس تأمين إسالمي تعاوني ‪.‬‬‫ الحصو على الفائض التأميني في نهاية ك سنة تأمينية ‪.‬‬‫ المشاركة مع الغير في رفع الهرر عن أعهاء جماعة التأمين التعاوني ‪.‬‬‫ المشاركة معنا بصفتك مساهم في تنمية اقتصادنا ‪.‬‬‫‪ -‬استثمارات تتم بالطرق الشرعية وليست مع البنوك الربوية ‪.‬‬
‫كما أن التأمين اإلسالمي التعاوني ال يبغي ربحا إنما يبغي تغطية المطالبات والمصروفات‬
‫اإلدارية ويوزع الفائض التأميني بعد ذلك على حملة الوثائ ك بنسبة اشتراكه بعد خصم التعويهات‬
‫المدفوعة له خال السنة التأمينية ‪.‬‬
‫أرقام وحقائ ‪:‬‬
‫الشركة اإلسالمية العربية للتأمين (إياك) تقوم بتوزيع الفائض على حملة الوثائ والبيان‬
‫التالي يوهح تطور األقساط والفائض الموزع على حملة الوثائ ‪:‬‬
‫تطور األقساط‬
‫ا‬
‫تطور الفائض‬
‫األقساط‬
‫لسنة‬
‫ا‬
‫األقساط‬
‫لسنة‬
‫‪1‬‬
‫‪ 39.059.509‬لاير‬
‫‪981‬‬
‫‪1‬‬
‫‪ 5.779.474‬لاير‬
‫‪981‬‬
‫‪1‬‬
‫‪ 43.225.210‬لاير‬
‫‪982‬‬
‫‪1‬‬
‫‪ 6.076.432‬لاير‬
‫‪982‬‬
‫‪1‬‬
‫‪ 58.888.927‬لاير‬
‫‪983‬‬
‫‪1‬‬
‫‪ 6.621.949‬لاير‬
‫‪983‬‬
‫‪1‬‬
‫‪ 55.888.927‬لاير‬
‫‪984‬‬
‫‪1‬‬
‫‪ 4.362.237‬لاير‬
‫‪984‬‬
‫‪1‬‬
‫‪ 53.475.226‬لاير‬
‫‪985‬‬
‫‪1‬‬
‫‪ 5.570.768‬لاير‬
‫‪985‬‬
‫‪1‬‬
‫‪986‬‬
‫‪48.381.364‬‬
‫درهم‬
‫‪1‬‬
‫‪1‬‬
‫‪ 2.595.100‬درهم‬
‫‪986‬‬
‫‪28.378.403‬‬
‫‪1‬‬
‫‪ 3.695.803‬درهم‬
‫‪987‬‬
‫درهم‬
‫‪1‬‬
‫‪988‬‬
‫‪987‬‬
‫‪34.987.664‬‬
‫درهم‬
‫‪1‬‬
‫‪989‬‬
‫‪988‬‬
‫درهم‬
‫‪990‬‬
‫‪55.282.308‬‬
‫‪1‬‬
‫درهم‬
‫‪1‬‬
‫‪57.008.533‬‬
‫‪1‬‬
‫(‪)1.306.047‬‬
‫‪ 1.675.989‬درهم‬
‫‪991‬‬
‫درهم‬
‫‪993‬‬
‫‪1‬‬
‫‪990‬‬
‫درهم‬
‫‪992‬‬
‫‪1‬‬
‫‪39.049.421‬‬
‫‪1‬‬
‫‪ 0.745.518‬درهم‬
‫‪989‬‬
‫درهم‬
‫‪991‬‬
‫‪1‬‬
‫‪34.661.826‬‬
‫‪1‬‬
‫‪ 3.029.025‬درهم‬
‫‪ 2.449.464‬درهم‬
‫‪1‬‬
‫‪992‬‬
‫‪68.963.193‬‬
‫درهم‬
‫‪1‬‬
‫‪993‬‬
‫(‪)1.202.605‬‬
‫درهم‬
‫يبلغ عدد موظفي الشركة حوالي ‪ 80‬موظفا وقد جري تدريب بعههم من خال دورات‬
‫تدريبية محلية وخارجية ‪.‬‬
‫لدى الشركة اإلسالمية العربية للتأمين ثالث فروع منتشرة في اإلمارات العربية المتحدة‬
‫وهي ‪:‬‬
‫المركز الرئيسي – دبي‬
‫دبي‬
‫‪DUBAI‬‬
‫الديرة – بورسعيد‬
‫‪Al-Dira, Port Said‬‬
‫ص‪.‬ب ‪10214 :‬‬
‫‪P.O. Box 10214‬‬
‫ت ‪ – 284495 :‬فاكس ‪:‬‬
‫‪Tel. : 284495 – Fax :‬‬
‫‪238140‬‬
‫‪238140‬‬
‫تلكس ‪ 48582 :‬إياك أي‪.‬ام‬
‫‪Tlx. : 28582 IAIC EM‬‬
‫أبوظبي ‪:‬‬
‫‪ABU DHABI‬‬
‫بنك دبي اإلسالمي‬
‫‪Dubai Islamic Bank‬‬
‫ص‪.‬ب ‪3863 :‬‬
‫‪P.O. Box 3863‬‬
‫ت‪ – 352577 : .‬فاكس ‪:‬‬
‫‪Tel. : 362577 – Fax :‬‬
‫‪314252‬‬
‫‪314252‬‬
‫تلكس ‪ 23779 :‬أسابتك ام‬
‫‪Tlx. : 23779 ISABNK‬‬
‫‪EM‬‬
‫العين‬
‫‪AL AIN‬‬
‫بنك دبي اإلسالمي‬
‫‪Dubai Islamic Bank‬‬
‫ص‪.‬ب ‪1623 :‬‬
‫‪.Bldg‬‬
‫‪P.O. Box 1623‬‬
‫ت‪ – 663996 .‬فاكس ‪:‬‬
‫‪669451‬‬
‫تلكس ‪ 34010 :‬انتبو ام‬
‫‪Tel. : 663993 – Fax :‬‬
‫‪669451‬‬
‫‪Tlx. : 34010 AANTBU‬‬
‫‪EM‬‬
‫كما أن الشركة لها ثمان فروع منتشرة في أنحاء المملكة العربية السعودية وهي جدة ‪،‬‬
‫الرياض ‪ ،‬الدمام ‪ ،‬المدينة المنورة ‪ ،‬مكة المكرمة ‪ ،‬بريدة ‪ ،‬خميس مشيط وحائ ‪ .‬وجاري فتح فروع‬
‫أخرى بك من دولة اإلمارات والمملكة العربية السعودية ‪.‬‬
‫‪http://www.lootah.com/arb/com/Iaic/iaictext.htm‬‬
‫حوار مع الشيخ عبدهللا بن منيع‬
‫* كثرت شركات التأمين في عالمنا اإلسالمي على الحياة والسيارات وعلى كثير من جوانب الحياة كالصوت وغيرها‬
‫ما حكم اإلسالم في التأمين على تلك المسائل؟ وهل ثمة نوع مقبول شرعاً؟‬
‫| التأمين بحث موضوعه لدى هيئة كبار العلماء وأصدرت الهيئة ق ار اًر يقتضي تقسيمه إلي قسمين‪ :‬تأمين تعاوني‬
‫وتأمين تجاري‪ ،‬التأمين التعاوني قالوا بإباحته والتجاري قالوا بحرمته‪ .‬وبصفتي أحد أعضاء هيئة كبار العلماء فرأيي‬
‫في القرار الذي صدر هو التوقف ألن التأمين التعاوني عناصره هي عناصر التأمين التجاري‪ ،‬فالتفريق بيهما هو‬
‫تفريق اليستند على مؤثر في التفريق اللهم إال أنهم يقولون‪ .‬أن التأمين التعاوني ربحه راجع الى المشتركين أما التأمين‬
‫التجاري فربحه راجع إلى الشركة‪ ،‬هذا على الواقع اليعتبر مؤث اًر ‪ ،‬فأنا أرى التأمين يجب أن يبحث بحثاً مستفيضاً وأن‬
‫مبني على التصور الكامل لهذا‬
‫يبحث من ذوي اختصاصات لهم قدرتهم وتأثيرهم العلمي والميداني حتي يكون قرارهم ٍ‬
‫النوع من التعامل ومن ثم الحكم عليه بما يستحقه من إباحه أو حظر‪.‬‬
‫‪http://www.arabicmagazine.com/last_issue2.asp?order=3&last_issue_number=549&num‬‬
‫‪=564‬‬
‫األصل للفتوى في موقع الشيخ علي بن خضير الخضير على هذا‬
‫الرابط‪:‬‬
‫‪http://www.alkhoder.com/nnn/section...rticle&artid=67‬‬
‫بسم هللا الرحمن الرحيم‬
‫فتوى في تحريم التأمين اإللزامي‬
‫على الرخصة وغيرها‬
‫الحمد هلل رب العالمين والصالة والسالم على أشرف األنبياء والمرسلين نبينا‬
‫محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد ‪:‬‬
‫لقد كثرت األسئلة واالستفسارات عن مسألة ما يُسمى بالتأمين التعاوني‬
‫اإللزامي اإلجباري على رخصة قيادة السيارة وعلى التأمين الصحي‬
‫والتجاري وغيره التابع للشركة الوطنية التعاونية للتأمين ‪ ،‬ما هو حكمه‬
‫وما الموقف منه وما يتعلق بذلك ‪.‬‬
‫وقياما بواجب النصح للمسلمين ‪ ،‬وللمسئولين وألصحاب الشركة ‪ ،‬فإن‬
‫الدين النصيحة ‪ ،‬وقياما بواجب العلم والتبليغ كما قال تعالى { َوإِذَ أ َ َخذَ ه‬
‫اّللُ‬
‫اس َوالَ ت َ ْكت ُ ُمونَهُ فَنَ َبذُو ُه َو َراء ُ‬
‫ِميثَاقَ الَّذ َ‬
‫ور ِه ْم‬
‫اب لَت ُ َب ِيهنُنَّهُ ِللنَّ ِ‬
‫ِين أُوتُواْ ا ْل ِكت َ َ‬
‫ظ ُه ِ‬
‫شت َ ُر َ‬
‫س َما َي ْ‬
‫َوا ْ‬
‫ون } ‪ .‬ولقوله صلى هللا عليه وسلم‬
‫شت َ َر ْواْ ِب ِه ث َ َمنا ً قَ ِليالً فَ ِبئْ َ‬
‫فيما روى عنه أبو هريرة ( من سئل عن علم فكتمه ألجمه هللا بلجام من نار‬
‫يوم القيامة ) رواه أبو داود والترمذي وقال في الباب عن جابر وعبد هللا بن‬
‫عمرو ثم قال حديث أبي هريرة حديث حسن ‪ ،‬وصححه ابن حبان‪.‬‬
‫وبعد االطالع على وثائق هذه الشركة التي نشرتها على الناس ‪ ،‬وبعد‬
‫اإلطالع على موقعهم على شبكة االنترنيت ‪ ،‬وبعد اإلطالع على بعض‬
‫البحوث المتخصصة في هذا المجال‪.‬‬
‫سوف نتكلم إن شاء هللا في هذه الفتوى عن ‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ طبيعة هذا التأمين وحقيقته ‪ ،‬والتلبيس والغش في تسميته بغير اسمه‪.‬‬
‫‪2‬ـ حكمه‪.‬‬
‫‪3‬ـ حكم اإللزام به‪.‬‬
‫‪4‬ـ موقف المسلم من هذا اإللزام وما يترتب عليه ‪ ،‬وكيفية التعامل معه‪.‬‬
‫‪5‬ـ حكم العمل في هذه الشركة المسماة الوطنية التعاونية للتأمين ‪ ،‬وغيرها‪.‬‬
‫‪6‬ـ مفاسده‪.‬‬
‫‪7‬ـ شبهات من أجازه‪.‬‬
‫‪8‬ـ البديل الشرعي اإلسالمي الذي يحقق السعادة للناس‪.‬‬
‫أوال ‪:‬‬
‫هذا العقد في الحقيقة هو تأمين تجاري قائم على أكل أموال الناس بالباطل ‪،‬‬
‫وقائم على الجهالة والغرر والميسر ‪ ،‬وتسميته بالتأمين التعاوني هذا من‬
‫باب التلبيس والتحريف والخداع ‪ ,‬ومن الحيل المحرمة باإلجماع ‪ ،‬ومحاولة‬
‫إيحاء أنه عقد إرفاق قائم على المعروف وبذل الخير والتعاون عليه ‪ ،‬قال‬
‫اط ِل َوت َ ْكت ُ ُم َ‬
‫س َ‬
‫ق َوأَنت ُ ْم‬
‫ون ا ْل َح َّ‬
‫ون ا ْل َح َّ‬
‫ق ِبا ْلبَ ِ‬
‫ب ِل َم ت َ ْل ِب ُ‬
‫تعالى { يَا أ َ ْه َل ا ْل ِكتَا ِ‬
‫ِين َهادُواْ يُ َح ِ هرفُ َ‬
‫ون } ‪ ،‬وقال تعالى { ِ هم َن الَّذ َ‬
‫ت َ ْعلَ ُم َ‬
‫اض ِع ِه } ‪،‬‬
‫ون ا ْل َك ِل َم عَن َّم َو ِ‬
‫وقال تعالى عن يهود { يُ َح ِ هرفُ َ‬
‫ه‪} .‬‬
‫اض ِع ِ‬
‫ون ا ْل َك ِل َم عَن َّم َو ِ‬
‫وهو عقد طارئ في العصر الحالي لم ينشأ أصال بين المسلمين إنما جاء‬
‫إليهم من الكفار الغربيين ‪ ،‬حيث نشأ في ظروف اجتماعية واقتصادية سيئة‬
‫‪ ،‬هذا أصل وظروف نشأته ‪.‬‬
‫أما معناه والمقصود به فالتأمين ( كما جاء في نشرتهم التي وزعت على‬
‫العامة ) ‪ :‬هو عبارة عن عقد التزام بين حامل الرخصة ويسمى المؤ ِ همن ‪،‬‬
‫وبين شركة التأمين تلتزم الشركة بتعويض وتحمل األخطار والخسائر تجاه‬
‫الغير من التزامات مالية في حال وقوع حادث مروري يكون المؤ ِ همن متسببا‬
‫فيه كليا أو جزئيا وينتج عنه أضرار سواء في سيارات اآلخرين أو‬
‫ممتلكاتهم ‪ ،‬كما تُغطي الديات وتكاليف إصابات اآلخرين الجسدية ‪ ،‬مقابل ما‬
‫يدفعه حامل الرخصة من قسط مالي محدد اهـ‪.‬‬
‫وهذا عقد معاوضة يلتزم به طرف آلخر بتعويضه وتحمل الخسائر عنه عند‬
‫وقوع حادث معين مقابل قسط مالي محدد ‪ .‬فكالهما يعطي شيئا مقابل ما‬
‫يأخذه ‪ ،‬فالشركة تتعهد بدفع مبلغ التأمين والخسارة مقابل ما يدفع المؤ ِ همن ‪،‬‬
‫ولواله لما تم العقد فهذا معنى المعاوضة فيه‪.‬‬
‫وهو عقد تجاري تكسبي ألن القصد منه التكسب والربح ‪ ،‬والمشترك فيه‬
‫مقامر ‪ ،‬قال صلى هللا عليه وسلم ( إنما األعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما‬
‫نوى ) رواه البخاري ومسلم من حديث عمر ‪ .‬واألمور بمقاصدها وهذه من‬
‫أمهات القواعد الفقهية واألصول الشرعية‪.‬‬
‫فتقول الشركة له ادفع لي كذا فإذا أصابك حادث ما مهما كان ذلك الحادث ‪،‬‬
‫تحملت الخسارة عنك مقابل ما تدفع ‪ ،‬وإن لم يصبك شئ خسرت ما دفعت‬
‫إلي وذهب عليك وليس لك حق استرجاعه ‪.‬‬
‫ه‬
‫وهو عقد غرر ألنه متعلق بأمر قد يحدث وقد ال يحدث وال يُدرى متى يقع‬
‫الحادث وكم يكلف وما هي حجم الخسارة ؟‪.‬‬
‫وقد صدر بيان في ‪ 1417 / 2 /22‬هـ من الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه‬
‫هللا في كشف تلبيس هذه الشركة وأمثالها حينما أطلقوا على عملهم التجاري‬
‫اسم التعاوني ‪ ،‬ونص البيان هو ‪ ( :‬الحمد هلل رب العالمين والصالة والسالم‬
‫على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد ‪ ...‬فانه سبق أن صدر من هيئة‬
‫كبار العلماء قرار بتحريم التأمين التجاري بجميع أنواعه ‪ ،‬لما فيه من‬
‫الضرر والمخاطرات العظيمة وأكل أموال الناس بالباطل وهي أمور يحرمها‬
‫الشرع المطهر وينهى عنها أشد النهي ‪ ،‬كما صدر قرار من هيئة كبار‬
‫العلماء بجواز التأمين التعاوني ‪ ،‬وهو الذي يتكون من تبرعات من‬
‫المحسنين ‪ ،‬ويقصد به مساعدة المحتاج والمنكوب وال يعود منه شيء‬
‫للمشتركين ال رؤوس أموال وال أرباح وال عائد استثماري ألن قصد‬
‫المشترك ثواب هللا سبحانه وتعالى ‪ ،‬ومساعدة المحتاج ولم يقصد عائدا‬
‫دنيويا ‪ ،‬وذلك داخل في قوله تعالى ( وتعاونوا على البر والتقوى وال‬
‫تعاونوا على اإلثم والعدوان ) وفي قول الرسول صلى هللا عليه وسلم ( وهللا‬
‫في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ) وهذا واضح ال إشكال فيه‪.‬‬
‫ولكن ظهر في اآلونة األخيرة من بعض المؤسسات والشركات تلبيس على‬
‫الناس وقلب للحقائق حيث سموا التأمين التجاري المحرم تأمينا تعاونيا ‪،‬‬
‫ونسبوا القول بإباحته إلى هيئة كبار العلماء من أجل التغرير بالناس‬
‫والدعاية لشركاتهم ‪ ...‬وهيئة كبار العلماء بريئة من هذا العمل كل البراءة ‪،‬‬
‫ألن قرارها واضح في التفريق بين التأمين التجاري والتأمين التعاوني‪.‬‬
‫وتغيير االسم ال يغير الحقيقة ‪ ،‬وألجل البيان للناس ‪ ،‬وكشف التلبيس‬
‫ودحض الكذب واالفتراء صدر هذا البيان ‪ ،‬وصلى هللا على نبينا محمد وآله‬
‫وصحبه أجمعين ‪) .‬‬
‫ثانيا ‪ :‬حكمه‪:‬‬
‫وبعد معرفة المعنى نأتي إلى معرفة الحكم ‪ ،‬ألن الحكم على الشيء فرع‬
‫تصوره ‪:‬‬
‫هذا التأمين بصورته هذه محرم شرعا ‪ ،‬ومن كبائر الذنوب ‪ ،‬وهو عقد باطل‬
‫بدليل الكتاب والسنة واإلجماع ‪ ،‬أما األدلة على ذلك فهي ‪:‬‬
‫اط ِل َوت ُ ْدلُواْ بِ َها إِلَى ا ْل ُحك َِّام ِلتَأ ْ ُكلُواْ‬
‫‪1‬ـ قال تعالى ( َوالَ تَأ ْ ُكلُواْ أ َ ْم َوالَكُم بَ ْينَكُم بِا ْلبَ ِ‬
‫اإلثْ ِم َوأَنت ُ ْم ت َ ْعلَ ُم َ‬
‫ون ) ‪ ،‬وهذا العقد من أكل أموال‬
‫فَ ِريقًا ِ هم ْن أ َ ْم َوا ِل النَّ ِ‬
‫اس بِ ِ‬
‫الناس بالباطل ‪ ،‬ومن المعاوضات القائمة على الباطل ‪.‬‬
‫‪2‬ـ وقال تعالى ( يَا أَيُّ َها الَّذ َ‬
‫اب َواأل َ ْزالَ ُم‬
‫س ُر َواألَن َ‬
‫ِين آ َمنُواْ ِإنَّ َما ا ْل َخ ْم ُر َوا ْل َم ْي ِ‬
‫ص ُ‬
‫ش ْي َ‬
‫ان فَاجْ ت َ ِنبُو ُه لَ َعلَّ ُك ْم ت ُ ْف ِل ُح َ‬
‫ون ) ‪ ،‬فقد اتفق المفسرون‬
‫س ِ هم ْن َ‬
‫ع َم ِل ال َّ‬
‫ِرجْ ٌ‬
‫ط ِ‬
‫على أن الميسر المحرم بنص هذه اآلية هو القمار بجميع أنواعه ‪ ،‬وهذا‬
‫من‪.‬‬
‫العقد مقامرة بين الشركة والمؤ ه‬
‫‪3‬ـ يعارض هذا العقد شروط البيع ‪ ،‬فإن من شرط العقد أن يكون المتعاقدان‬
‫جائزي التصرف عن رضا منهما ‪ ،‬وهذا العقد ليس فيه رضا من المؤ ِ همن ‪،‬‬
‫اط ِل إِالَّ أَن تَك َ‬
‫قال تعالى ( يَا أَيُّ َها الَّذ َ‬
‫ُون‬
‫ِين آ َمنُواْ الَ تَأ ْ ُكلُواْ أ َ ْم َوالَ ُك ْم بَ ْينَ ُك ْم ِبا ْلبَ ِ‬
‫اض ِ همن ُك ْم ) ‪ ،‬ومن شروط العقد أيضا أن يكون المعقود عليه‬
‫ارةً عَن ت َ َر ٍ‬
‫ِت َج َ‬
‫مباح النفع ‪ ،‬وأن يكون المعقود عليه معلوما ‪ ،‬وأن يخلو من الشروط‬
‫الفاسدة ‪ ،‬وكل هذه الشروط معدومة في هذا العقد ‪.‬‬
‫‪4‬ـ ومن أدلة التحريم أن المقصد منه محرم ولو لُبهس غطاء التعاون ‪ ،‬فهذه‬
‫شركة تجارية قصدها الربح واالتجار ‪ ،‬ولها مجاالت أخرى في التامين غير‬
‫هذه ‪ ،‬فهي تؤمن على الصحة ‪ ،‬وعلى المركبات الداخلة ‪ ،‬وعلى المعدات ‪...‬‬
‫الخ واألمور بمقاصدها في العقود والتصرفات ‪ ،‬وهذه قاعدة عظيمة من‬
‫أمهات القواعد الفقهية ‪ ،‬وعليها اإلجماع وتعتبر في كل المذاهب الفقهية ‪،‬‬
‫قال صلى هللا عليه وسلم ( إنما األعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى )‬
‫رواه البخاري ومسلم من حديث عمر ‪ ،‬وتكلم الشاطبي باستفاضة في كتابه‬
‫الموافقات عن اعتبار المقاصد في العقود والتصرفات ‪ ،‬وذكر ابن تيمية في‬
‫الفتاوى ‪ 353/30‬أنه أصل من األصول ‪ ،‬فقال ‪ :‬وأصل هذا اعتبار المقاصد‬
‫والنيات في التصرفات وهذا األصل قد قرر وبسط في كتاب بيان الدليل على‬
‫بطالن التحليل اهـ المقصود‪.‬‬
‫وقال ابن قاسم في الحاشية على الروض المربع ‪ 374/4‬عن ابن تيمية‬
‫وغيره ان المقاصد معتبرة في العقود ونقله عن ابن القيم ‪.‬‬
‫‪5‬ـ وهذا العقد من عقود المعاوضة التي فيها جهالة ‪ ،‬فعن أبي سعيد رضي‬
‫هللا عنه أن رسول هللا صلى هللا عليه وسلم نهى عن المنابذة وهي طرح‬
‫الرجل ثوبه بالبيع إلى الرجل قبل أن يقلبه أو ينظر إليه ‪ ،‬ونهى عن‬
‫المالمسة ‪ ،‬والمالمسة لمس الثوب ال ينظر إليه ) رواه البخاري ومسلم ‪،‬‬
‫وعن أبي هريرة قال نهى رسول هللا صلى هللا عليه وسلم عن بيع الحصاة‬
‫وعن بيع الغرر رواه مسلم ‪ ،‬قال ابن عبد البر في التمهيد ‪ :‬وهي كلها داخلة‬
‫تحت الغرر والقمار فال يجوز شيء منها بحال اهـ ‪ .‬وعن ابن عمر قال كان‬
‫أهل الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة ‪ ،‬وحبل الحبلة أن تنتج‬
‫الناقة ثم تحمل التي نتجت فنهاهم رسول هللا صلى هللا عليه وسلم عن ذلك )‬
‫رواه البخاري ومسلم ‪ ،‬فقد ُحرم من عقود المعاوضات ما فيه جهالة‬
‫ومخاطرة كأمثال هذه البيوع القائمة على الجهالة ‪ ،‬أمثال بيع المالمسة‬
‫والمنابذة وبيع نتاج النتاج وهو حبل الحبلة ‪ ،‬وقد دل اإلجماع على ذلك ‪،‬‬
‫كما نقله ابن المنذر وابن قدامة والنووي رحمهم هللا ‪.‬‬
‫‪7‬ـ يخالف مقاصد الشريعة وأصولها ‪.‬‬
‫‪8‬ـ لما فيه من المفاسد التي سوف نذكرها إن شاء هللا ‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬حكم اإللزام به‪:‬‬
‫أما الذين سارعوا في استخراج وثيقة التأمين مختارين راغبين فقد سارعوا‬
‫اّلل‬
‫اّلل َو َمن يَتَعَدَّ ُحدُودَ َّ ِ‬
‫في اإلثم والعدوان ‪ ،‬وتعدوا حدود هللا ( َوتِ ْلكَ ُحدُودُ َّ ِ‬
‫اّللُ آيَاتِ ِه‬
‫سهُ ) وقال تعالى ( تِ ْلكَ ُحدُودُ ه ِ‬
‫فَقَ ْد َظلَ َم نَ ْف َ‬
‫اّلل فَالَ ت َ ْق َربُو َها َكذَ ِلكَ يُبَ ِيهنُ ه‬
‫اّلل يُبَيِهنُ َها ِلقَ ْو ٍم يَ ْعلَ ُم َ‬
‫اس لَعَلَّ ُه ْم يَتَّقُ َ‬
‫ون ) ‪،‬‬
‫ون ) وقال تعالى ( َوتِ ْلكَ ُحد ُودُ ه ِ‬
‫ِللنَّ ِ‬
‫ويُخشى عليه أن يُعاقب بنقيض قصده ‪ ،‬فال يأمن وال يطمئن وال يرجع إليه‬
‫حقه ‪ ،‬وما ربك بظالم للعبيد ‪.‬‬
‫أما إلزام الناس به فحرام ‪ ،‬ومن االستيالء على مال الغير بغير حق ‪ ،‬وهو‬
‫ظلم وعدوان ويدل عليه ‪:‬‬
‫أ ـ ما رواه البخاري عن ابن عباس رضي هللا عنهما أن رسول هللا صلى هللا‬
‫عليه وسلم خطب الناس يوم النحر فقال ( يا أيها الناس فإن دماءكم‬
‫وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في‬
‫شهركم هذا‪) .‬‬
‫ب ـ و لحديث عمرو بن يثربي قال شهدت رسول هللا صلى هللا عليه وسلم‬
‫في حجة الوداع بمنى ‪ ،‬فسمعته يقول ( ال يحل لمرئ من مال أخيه شيء إال‬
‫ما طابت به نفسه ) رواه أحمد والدارقطني والبيهقي ‪ .‬وعن أبي حميد‬
‫الساعدي أن رسول هللا صلى هللا عليه وسلم قال ( ال يحل لمرئ أن يأخذ‬
‫عصا أخيه بغير طيب نفسه ‪ ،‬وذلك لشدة ما حرم هللا عز وجل مال المسلم‬
‫على المسلم ) رواه البيهقي وقواه ابن المديني ‪.‬‬
‫قال ابن حزم في مراتب اإلجماع في باب الغصب ‪ :‬واتفقوا أن أخذ أموال‬
‫حل اهـ ‪.‬‬
‫الناس ك ِلهها ظلما ً ال يَ ِ‬
‫رابعا ‪ :‬موقف المسلم من هذا اإللزام وما يترتب عليه وكيفية التعامل معه‪:‬‬
‫أ ـ ال يجوز للمسلم قبول هذا اإللزام والتمشي معه إن استطاع ذلك ‪ ،‬وعليه‬
‫التخلص من ذلك ‪ ،‬وال تجوز طاعة أحد في ذلك ‪ ،‬فعن علي بن أبي طالب‬
‫رضي هللا عنه قال بعث النبي صلى هللا عليه وسلم سرية وأمر عليهم رجال‬
‫من األنصار وأمرهم أن يطيعوه فغضب عليهم وقال أليس قد أمر النبي صلى‬
‫هللا عليه وسلم أن تطيعوني قالوا بلى قال قد عزمت عليكم لما جمعتم حطبا‬
‫وأوقدتم نارا ثم دخلتم فيها فجمعوا حطبا فأوقدوا فلما هموا بالدخول فقام‬
‫ينظر بعضهم إلى بعض قال بعضهم إنما تبعنا النبي صلى هللا عليه وسلم‬
‫فرارا من النار أفندخلها ‪ ،‬فبينما هم كذلك إذ خمدت النار وسكن غضبه فذكر‬
‫للنبي صلى هللا عليه وسلم فقال لو دخلوها ما خرجوا منها أبدا إنما الطاعة‬
‫في المعروف ‪ ،‬وفي لفظ ‪ :‬ال طاعة في معصية هللا ) رواه البخاري في باب‬
‫السمع والطاعة لإلمام ما لم تكن معصية ‪ ،‬ورواه مسلم أيضا‪.‬‬
‫ب ـ وال يجوز للمسلم أن يجدده كل سنة وهو يستطيع إلى ذلك سبيال ‪ .‬وإذا‬
‫دفع المسلم المال إلزاما وبقوة السلطان ‪ ،‬فيبقى هذا المال الذي دفعه غصبا‬
‫حقا له ‪ ،‬يحق له استرجاعه متى ظفر به ‪ ،‬وأخذه منه بغير رضاه ال يُسقط‬
‫ملكه له ‪ ،‬وهو دين في ذمة الشركة الغاصبة أخذته منه بالقوة ‪ ،‬وليس لها‬
‫حق فيه ‪ ،‬وال تملكه بالقبض ‪ ،‬إنما قبضها له قبض غاصب ‪ ،‬لحديث سعيد‬
‫بن زيد عن النبي صلى هللا عليه وسلم قال ( وليس لعرق ظالم حق ) رواه‬
‫أبو داود والترمذي وقال هذا حديث حسن غريب ‪ ،‬وقد رواه بعضهم عن‬
‫هشام بن عروة عن أبيه عن النبي صلى هللا عليه وسلم مرسال ‪ ...‬وقال‬
‫وفي الباب عن جابر وعمرو بن عوف المزني جد كثير وسمرة حدثنا أبو‬
‫موسى محمد بن المثنى قال سألت أبا الوليد الطيالسي عن قوله وليس لعرق‬
‫ظالم حق فقال العرق الظالم الغاصب الذي يأخذ ما ليس له ‪.‬‬
‫وأخذ الشركة المال بالقوة له حكم الغصب ‪ ،‬فتضمنه على كل حال ‪ ،‬فعن‬
‫سعيد بن زيد أن رسول هللا صلى هللا عليه وسلم قال من اقتطع شبرا من‬
‫األرض ظلما طوقه هللا إياه يوم القيامة من سبع أرضين ) متفق عليه ‪،‬‬
‫رواه البخاري في كتاب المظالم ‪ ،‬باب إثم من ظلم شيئا من األرض ‪ ،‬وذكره‬
‫النووي في شرح مسلم في باب تحريم الظلم وغصب األرض وغيرها من‬
‫كتاب المساقاة ‪.‬‬
‫فتضمن الشركة هذا المال على كل حال ولك أيها المسلم استرجاعه متى ما‬
‫ظفرت به ‪ ،‬وإن عاد إليك فهو حقك ‪ ،‬ومن ظفر بحقه الذي سببه ظاهر فهو‬
‫أحق به ‪ ،‬وال يمكن أن يُ َ‬
‫لزموا بقوة السلطان على الدفع ثم يُمنعوا بالفتوى‬
‫من أخذ حقهم واستيفائه متى ما تيسر ‪ ،‬فيُجمع لهم بين ظلمين ‪ ،‬فيُؤمروا‬
‫بالدفع ويُمنعوا من االستيفاء ‪ ،‬والظلم ظلمات يوم القيامة ‪ .‬واسترجاعهم له‬
‫جائز وهو مبني على مسألة الظفر ‪ ،‬ودليلها حديث عائشة رضي هللا عنها‬
‫أن هندا قالت للنبي صلى هللا عليه وسلم إن أبا سفيان رجل شحيح فأحتاج‬
‫أن آخذ من ماله ‪ ،‬قال خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ) متفق عليه ‪،‬‬
‫ومبني على ما جاء عن أبي هريرة رضي هللا عنه قال رسول هللا صلى هللا‬
‫عليه وسلم ( من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به من‬
‫غيره ) متفق عليه ‪ ،‬ذكره البخاري في باب إذا وجد ماله عند مفلس في‬
‫البيع والقرض والوديعة فهو أحق به ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬قال سعيد بن المسيب قضى‬
‫عثمان ‪ :‬من اقتضى من حقه قبل أن يفلس فهو له وعرف متاعه بعينه فهو‬
‫أحق به اهـ ‪.‬‬
‫ولو فُرض أن الشركة الغاصبة لحقك أصلحت سيارة من أخطأت علية ‪ ،‬فهذه‬
‫صورة تمكنت فيها من استرجاع حقك ‪ ،‬قال البخاري في باب قصاص‬
‫المظلوم إذا وجد مال ظالمه ‪ ،‬وقال ابن سيرين يقاصه وقرأ ( وان عاقبتم‬
‫فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) اهـ ‪ ،‬وقد وصله عبد بن حميد في تفسيره من‬
‫طريق خالد الحذاء عن محمد بن سيرين إن أخذ أحد منك شيئا فخذ مثله‬
‫اهـ ‪.‬‬
‫وما زاد فليس لك فيه حق ‪ ،‬ألنه مال الغير لكن يبقى في ذمتك للمسلمين ‪،‬‬
‫يصرف للمجاهدين والفقراء والمساكين ‪ ،‬وال تُرجعه إليهم فليس لعرق ظالم‬
‫حق ‪.‬‬
‫خامسا ‪:‬‬
‫اإللزامية‪:‬‬
‫حكم العمل في هذه الشركة التأمينية التعاونية التجارية‬
‫يحرم العمل في هذه الشركة الظالمة الغاصبة التي تأكل أموال الناس بالباطل‬
‫اونُواْ‬
‫‪ ،‬ألن العمل فيها إعانة على اإلثم والعدوان وقد قال هللا تعالى ( َوالَ ت َ َع َ‬
‫ب)‬
‫اّلل َ‬
‫َ‬
‫شدِيدُ ا ْل ِعقَا ِ‬
‫علَى ِ‬
‫اإلثْ ِم َوا ْلعُد َْو ِ‬
‫اّلل إِ َّن ه َ‬
‫ان َواتَّقُواْ ه َ‬
‫واألموال التي أخذوها مغصوبة ‪ ،‬والعامل في هذه الشركة مساعد على هذا‬
‫الغصب وهم يتصرفون في أموال لم يملكوها ولم يجزها لهم المالك ‪ ،‬قال ابن‬
‫حزم في المراتب ‪ :‬واتفقوا أن بيع المرء ما ال يملك ولم يجزه مالكه ولم يكن‬
‫حاكما وال منتصفا من حق له أو لغيره أو مجتهدا في مال قد يئس من ربه‬
‫فإنه باطل اهـ ‪.‬‬
‫سادسا ‪ :‬مفاسده‪:‬‬
‫أ ـ التسبب في كثرة الجرائم ‪ ،‬كالتهور في القيادة والسرقات وغير ذلك ‪.‬‬
‫ب ـ تكدس األموال في أيدي قلة من الناس ‪ ،‬وهم أصحاب الشركة ومن‬
‫وراءها‪.‬‬
‫ج ـ اإلغراء بإتالف أموال وممتلكات الغير عدوانا حيث يغري التأمين ضعاف‬
‫النفوس بارتكاب الجرائم الفظيعة وعدم مراعاة حرمة الدماء واألموال‬
‫والممتلكات‪.‬‬
‫د ـ إبطال حقوق اآلخرين‪.‬‬
‫هـ ـ إفساد الذمم‪.‬‬
‫ز ـ ضياع المحافظة الفردية على الممتلكات وعدم الحيطة الفردية واتخاذ‬
‫الوسائل واألسباب‪.‬‬
‫ح ـ تخويف الناس والتغرير بهم‪.‬‬
‫ط ـ ضياع الروابط وتفكك المجتمع ‪ ،‬وغير ذلك كم المفاسد ‪.‬‬
‫سابعا ‪ :‬شبهات من أجازه‪:‬‬
‫ومن أجاز هذا العقد فانه ال يستند إلى دليل خاص في المسألة ‪ ،‬وإنما يستند‬
‫إلى أحد أمرين ‪ :‬إما مجرد قياسات باطلة في معارضة النصوص ‪ ،‬وإما على‬
‫مصالح موهمة أو فاسدة االعتبار ‪ .‬وليس عندهم إال التلبيس وتقديمه على‬
‫غير حقيقته‪.‬‬
‫ثامنا ‪ :‬البديل الشرعي اإلسالمي الذي يحقق السعادة للناس‪:‬‬
‫إن دين اإلسالم صالح لكل زمان ومكان ‪ ،‬قال تعالى ( ما فرطنا في الكتاب‬
‫علَ ْي ُك ْم نِ ْع َمتِي‬
‫من شيء ) وقال تعالى ( ا ْليَ ْو َم أ َ ْك َم ْلتُ لَ ُك ْم دِينَ ُك ْم َوأَتْ َم ْمتُ َ‬
‫سالَ َم دِينًا ) ‪ ،‬ويحقق ألهل اإليمان السعادة واالطمئنان قال‬
‫اإل ْ‬
‫َو َر ِضيتُ لَ ُك ُم ِ‬
‫سواْ ِإي َمانَ ُهم ِب ُ‬
‫ظ ْل ٍم أ ُ ْولَئِكَ لَ ُه ُم األ َ ْمنُ َو ُهم ُّم ْهتَد َ‬
‫تعالى ( الَّذ َ‬
‫ُون )‬
‫ِين آ َمنُواْ َولَ ْم يَ ْل ِب ُ‬
‫واإلسالم ضمن العيش واألمن ‪ ،‬وهما مطلبان عظيمان ‪ ،‬وإذا قام حكام‬
‫المسلمين على أمور الناس أحسن قيام بالتحكيم لكتاب هللا والعمل بالشريعة‬
‫وتوجيه حياة األمة ورعايتها حصل األمن ‪ ،‬فليس هناك أمر يحقق لإلنسان‬
‫تأمين عيشه وماله ونفسه ودينه وأهله مثل اإلسالم وتطبيقه ‪ .‬وإذا أردنا‬
‫األمان فالبد من االكتفاء بالطريقة الشرعية لتأمين حال الناس ‪ ،‬فمن الطرق‬
‫الشرعية في تحقيق األمن للناس ‪:‬‬
‫‪1‬ــ رفع األضرار واألخطار عن طريق بيت مال المسلمين ‪ ،‬فإن لكل مسلم‬
‫حقا في بيت المال يجب دفعه إليه ‪ ،‬لحديث ( أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم‬
‫فمن مات وترك ماال فماله لموالى العصبة ومن ترك كال أو ضياعا فأنا‬
‫وليه ) رواه البخاري ‪ ،‬ومسلم‪.‬‬
‫‪2‬ــ ضمان الحد األدنى من المعيشة ‪ ،‬ففي كتاب األموال ألبي عبيد ‪260‬‬
‫وهي قصة عمر حين قدم الشام فاشتكى إليه بالل حال الناس فقال ال أقوم‬
‫من مجلسي هذا حتى تكفلوا لكل رجل من المسلمين بمدهي بر وحظهما من‬
‫الخل والزيت فقالوا نكفل لك يا أمير المؤمنين هو علينا قد أكثر هللا من الخير‬
‫ووسع قال فنعم إذا اهـ ‪.‬‬
‫وجاء عنه أنه قال إني قد فرضت لكل نفس مسلمة في كل شهر مدي حنطة‬
‫وقسطي خل وقسطي زيت ‪ ،‬فقال رجل والعبيد ؟ فقال عمر نعم والعبيد اهـ ‪.‬‬
‫األموال ألبي عبيد ص ‪. 261‬‬
‫وجاء عن ابن عمر أن عمر كان ال يفرض للمولود حتى يفطم قال ثم أمر‬
‫مناديا فنادى ال تعجلوا أوالدكم عن الفطام فإنا نفرض لكل مولود في اإلسالم‬
‫‪ ،‬قال وكتب بذلك في اآلفاق بالفرض لكل مولود في اإلسالم ‪ :‬األموال‬
‫‪.249‬‬
‫‪3‬ـ تحمل الدولة للديون عن العاجزين كما قال الرسول صلى هللا عليه وسلم‬
‫( من توفي من المؤمنين فترك دينا فعلي قضاؤه ) رواه البخاري في كتاب‬
‫النفقات ‪ ،‬ومسلم‪.‬‬
‫وحديث قبيصة فقد تحملت الدولة ديونا عليه ‪ .‬فعن قبيصة بن مخارق‬
‫الهاللي قال تحملت حمالة فأتيت رسول هللا صلى هللا عليه وسلم أسأله فيها‬
‫‪ ،‬فقال ( أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها ) قال ثم قال ( يا قبيصة إن‬
‫المسألة ال تحل إال ألحد ثالثة رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى‬
‫يصيبها ثم يمسك ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى‬
‫يصيب قواما من عيش أو قال سدادا من عيش ورجل أصابته فاقة حتى يقوم‬
‫ثالثة من ذوى الحجا من قومه لقد أصابت فالنا فاقة فحلت له المسألة حتى‬
‫يصيب قواما من عيش أو قال سدادا من عيش فما سواهن من المسألة يا‬
‫قبيصة سحتا يأكلها صاحبها سحتا ) رواه مسلم‪.‬‬
‫‪4‬ــ رفع حاجات الناس عن طريق الصدقات من الزكاة وزكاة الفطر‬
‫صدَقَاتُ ِل ْلفُقَ َراء‬
‫والكفارات والهدي واألضاحي ‪ ،‬قال تعالى ( إِنَّ َما ال َّ‬
‫ب َوا ْلغَ ِار ِم َ‬
‫ام ِل َ‬
‫ين َوفِي‬
‫ين َ‬
‫ين َوا ْلعَ ِ‬
‫َوا ْل َم َ‬
‫الرقَا ِ‬
‫علَ ْي َها َوا ْل ُم َؤلَّفَ ِة قُلُوبُ ُه ْم َوفِي ِ ه‬
‫سا ِك ِ‬
‫س ِبي ِل فَ ِري َ‬
‫ع ِلي ٌم َح ِكي ٌم ) ‪ .‬وقال صلى هللا‬
‫اّللُ َ‬
‫ضةً ِ هم َن ه ِ‬
‫س ِبي ِل ه ِ‬
‫َ‬
‫اّلل َو ه‬
‫اّلل َواب ِْن ال َّ‬
‫عليه وسلم ( أطعموا الجائع وفكوا العاني ) رواه البخاري ‪ ،‬وقال صلى هللا‬
‫عليه وسلم ( الساعي على األرملة والمسكين كالمجاهد ) متفق عليه ‪.‬‬
‫‪5‬ــ تفعيل جانب القرابة والعاقلة في نفع بعضهم لبعض ‪ ،‬وتحمل بعضهم عن‬
‫بعض ‪ ،‬قال تعالى (ْ َوأ ُ ْولُواْ األ َ ْر َح ِام بَ ْع ُ‬
‫اّلل‬
‫ب هِ‬
‫ض ُه ْم أ َ ْولَى بِبَ ْع ٍ‬
‫ض فِي ِكتَا ِ‬
‫اّلل ِإ َّن ه َ‬
‫ع ِلي ٌم ) وقال تعالى ( َوأ ُ ْولُو ْاأل َ ْر َح ِام بَ ْع ُ‬
‫ب‬
‫ش ْي ٍء َ‬
‫ِب ُك ِ هل َ‬
‫ض ُه ْم أ َ ْولَى ِببَ ْع ٍ‬
‫ض فِي ِكتَا ِ‬
‫اج ِر َ‬
‫اّلل ِم َن ا ْل ُم ْؤ ِم ِن َ‬
‫ين‪) .‬‬
‫َّ ِ‬
‫ين َوا ْل ُم َه ِ‬
‫‪6‬ــ منع الربا‪ ،‬وإلغاء البنوك الربوية المحاربة هلل ورسوله ‪ ،‬قال تعالى ( َيا‬
‫الربَا إِن كُنتُم ُّم ْؤ ِمنِ َ‬
‫أَيُّ َها الَّذ َ‬
‫ين فَ ِإن لَّ ْم‬
‫ي ِم َن ِ ه‬
‫اّلل َوذَ ُرواْ َما بَ ِق َ‬
‫ِين آ َمنُواْ اتَّقُواْ ه َ‬
‫ُوس أ َ ْم َوا ِل ُك ْم الَ‬
‫ب ِ هم َن ه ِ‬
‫اّلل َو َر ُ‬
‫ت َ ْفعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِ َح ْر ٍ‬
‫سو ِل ِه َوإِن ت ُ ْبت ُ ْم فَلَ ُك ْم ُرؤ ُ‬
‫ون َوالَ ت ُ ْظلَ ُم َ‬
‫ت َ ْظ ِل ُم َ‬
‫ون ‪) .‬‬
‫‪7‬ــ إلغاء الضرائب والرسوم التي أنهكت الناس وأثقلت كواهلهم ‪ ،‬وقديما‬
‫كانت تسمى بالمكوس ويحرم العمل فيها بأي نوع من أنواع العمل ‪ ،‬ومعلوم‬
‫أن الضرائب محرمة في الكتاب والسنة واإلجماع ‪ ،‬أما األدلة على ذلك ‪:‬‬
‫اط ِل َوت ُ ْدلُواْ بِ َها إِلَى ا ْل ُحك َِّام ِلتَأ ْ ُكلُواْ‬
‫أ ـ قال تعالى ( َوالَ تَأ ْ ُكلُواْ أ َ ْم َوالَكُم بَ ْينَكُم بِا ْلبَ ِ‬
‫اإلثْ ِم َوأَنت ُ ْم ت َ ْعلَ ُم َ‬
‫ون ) وجه الداللة ‪ :‬أن أخذ ضرائب‬
‫فَ ِريقًا ِ هم ْن أ َ ْم َوا ِل النَّ ِ‬
‫اس ِب ِ‬
‫علَى‬
‫اونُواْ َ‬
‫على المسلم باطل وظلم ألنه بغير حق ‪ ،‬قال هللا تعالى ( َوالَ تَعَ َ‬
‫ب‪) .‬‬
‫اّلل َ‬
‫شدِيدُ ا ْل ِعقَا ِ‬
‫ِ‬
‫اإلثْ ِم َوا ْلعُد َْو ِ‬
‫اّلل ِإ َّن ه َ‬
‫ان َواتَّقُواْ ه َ‬
‫ب ـ جاء في الصحيحين من حديث أبي بكرة أن رسول هللا صلى هللا عليه‬
‫وسلم خطب الناس يوم النحر فقال ( يا أيها الناس فإن دماءكم وأموالكم‬
‫وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ) ‪،‬‬
‫وفي الباب عن ابن عمر وجابر وابن عباس وغيرهم ‪ .‬و لحديث عمرو بن‬
‫يثربي قال شهدت رسول هللا صلى هللا عليه وسلم في حجة الوداع بمنى ‪،‬‬
‫فسمعته يقول ( ال يحل لمرئ من مال أخيه شيء إال ما طابت به نفسه )‬
‫رواه أحمد والدارقطني والبيهقي ‪ .‬وعن أبي حميد الساعدي أن رسول هللا‬
‫صلى هللا عليه وسلم قال ( ال يحل لمرئ أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفسه‬
‫‪ ،‬وذلك لشدة ما حرم هللا عز وجل مال المسلم على المسلم ) رواه البيهقي‬
‫وقواه ابن المديني‪.‬‬
‫فأخذ الرسوم من الظلم ألنه عن غير طيب نفس منه وروى مسلم في‬
‫صحيحه في المرأة الزانية لما تابت وقد رجمت فقال رسول هللا صلى هللا‬
‫عليه وسلم ( لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له ) والشاهد ‪ :‬أن‬
‫صاحب المكس قد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب ويحتاج لتوبة صادقة ‪،‬‬
‫وروى أحمد وأبو داود عن عقبة بن عامر قال ‪ :‬سمعت رسول هللا صلى هللا‬
‫عليه وسلم قال ( ال يدخل الجنة صاحب مكس ) ‪ ,‬وصاحب المكس في هذه‬
‫األحاديث هو من يعمل في جمع الضرائب والرسوم واستحصالها وكتابتها‬
‫وأخذها ‪ ..‬إلخ‪.‬‬
‫ج ـ أما اإلجماع فقال ابن حزم في كتابه المراتب في اإلجماع صـ‪121‬ـ‬
‫واتفقوا أن المراصد الموضوعة للمغارم على الطرق وعند أبواب المدن وما‬
‫يؤخذ في األسواق من المكوس على السلع المجلوبة من المارة والتجار ظلم‬
‫عظيم وحرام وفسق ‪.‬اهـ ‪ ,‬وقال ابن تيمية في الفتاوى ‪ 278/28‬لما ذكر ما‬
‫يأخذه اإلمام فقال ‪ :‬ونوع يحرم أخذه باإلجماع ‪ ..‬كالمكوس التي ال يسوغ‬
‫وضعها اتفاقا ‪.‬اهـ ‪ ,‬وقال ابن مفلح ‪ 280/6‬ويحرم تعشير األموال (أي‬
‫المكوس) والكلف التي ضربها الملوك (أي الرسوم والضرائب عامة) على‬
‫الناس إجماعا ‪.‬اهـ ‪ ,‬وقال ابن قاسم في حاشية الروض المربع ‪119/4‬‬
‫وتحرم الكلف التي ضربها الملوك على الناس بغير طريق شرعي إجماعا‪.‬‬
‫وقال ابن حزم في مراتب اإلجماع في باب الغصب ‪ :‬واتفقوا أن أخذ أموال‬
‫حل اهـ‪.‬‬
‫الناس ك ِلهها ظلما ً ال يَ ِ‬
‫قال ابن تيمية في االختيارات ـ كتاب الغصب ـ ويدخل فيه ما يأخذه الملوك‬
‫والقطاع من أموال الناس بغير حق من المكوس وغيرها اهـ ‪.‬‬
‫وأخيرا ‪:‬‬
‫فليتق هللا من يجرؤ على الفتوى فيبيح هذا التأمين اإللزامي المضاعف‬
‫التحريم بحجج واهية ومصالح تخالف النص ويتلمس األعذار في ذلك‪.‬‬
‫ويجب على العلماء والقضاة في المحاكم الشرعية وطلبة العلم أن يقوموا بما‬
‫يجب عليهم من إنكار هذا األمر وبيان حكمه وأخطاره ‪ ،‬فقد أوجب هللا‬
‫عليهم ذلك ‪.‬‬
‫وليتق أهل هذه الشركة والمسؤولون ظلم الناس بإلزامهم بالتأمين المحرم ‪،‬‬
‫وليتقوا دعوة مظلوم ‪ ،‬فعن سعيد بن زيد أن أروى خاصمته في بعض داره‬
‫فقال دعوها وإياها فإني سمعت رسول هللا صلى هللا عليه وسلم يقول من‬
‫أخذ شبرا من األرض بغير حقه طوقه في سبع أرضين يوم القيامة ‪ ،‬اللهم‬
‫إن كانت كاذبة فأعم بصرها واجعل قبرها في دارها قال فرأيتها عمياء‬
‫تلتمس الجدر تقول أصابتني دعوة سعيد بن زيد فبينما هي تمشي في الدار‬
‫مرت على بئر في الدار فوقعت فيها فكانت قبرها ) متفق عليه ‪ .‬اهـ ‪ .‬وهللا‬
‫أعلم ‪ ،‬والحمد هلل رب العالمين ‪ ،‬والصالة والسالم على رسول هللا وعلى آله‬
‫وصحبه أجمعين ‪.‬‬
‫الــمــوقــعــون‬
‫الرشودي‪.‬‬
‫‪1‬محمد بن فهد العلي‬‫‪2‬علي بن خضير الخضير‪.‬‬‫‪3‬حمد بن ريس الريس‪.‬‬‫‪4‬محمد بن سليمان الصقعبي‪.‬‬‫‪5‬حمد بن عبد هللا الحميدي‪.‬‬‫‪6‬عبد هللا بن عبد الرحمن السعد‪.‬‬‫‪7‬عبد العزيز بن سالم العمر‪.‬‬‫‪8‬أحمد بن صالح السناني‪.‬‬‫‪9‬ناصر بن حمد الفهد‪.‬‬‫‪10‬أحمد بن حمود الخالدي‪.‬‬‫‪ [mover]http://www.alkhoder.com/nnn/section...rticle&artid=67‬فتوى في‬
‫تحريم التأمين اإللزامي ]‪[/mover‬‬
‫‪http://www.awaael.net/forum/showthread.php?t=2697‬‬
‫للناس األمان االقتصادي ‪View Thread:‬‬
‫املدفع‬
‫د‪ .‬حممد شريف بشري **‬
‫يتعرض كثري من الناس يف أحناء متفرقة من العامل لكوارث طبيعية كاجملاعات والفيضاانت واألمراض الوابئية‪،‬‬
‫أو مصائب إنسانية كفقدان الوظيفة بسبب العجز أو االستبعاد من العمل نتيجة سياسة اخلصخصة‪،‬‬
‫ويؤدي ذلك إىل انقطاع مصادر رزقهم وتدهور مستوى معيشتهم‪ ،‬ورمبا فقداهنم املأوى واملأكل وامللبس‬
‫والرعاية الصحية‪ ،‬وال يكون مبقدورهم دفع الضرر عن أنفسهم دون مساعدة اآلخرين‪ ..‬هذه الظواهر يف‬
‫مجلتها تشكل أهم الدواعي اليت تربر حاجة اإلنسان لتأمني حياته ملواجهة ظروف كارثية‪ ،‬أو عندما تعرتضه‬
‫مشاكل يف تدبري شئون معيشته لسبب طارئ أو مستدمي‪.‬‬
‫وعليه ميكن تعريف األمن االقتصادي ليشمل تدابري احلماية والضمان اليت تؤهل اإلنسان للحصول على‬
‫احتياجاته األساسية من املأكل واملسكن وامللبس والعالج خاصة يف الظروف اليت يواجه فيها كارثة طبيعية أو‬
‫ضائقة اقتصادية وضمان احلد األدىن ملستوى املعيشة‪ ،‬وهذه التدابري االقتصادية هي اليت تصب يف النهاية يف‬
‫خلق "األمان االقتصادي للناس" الذي ينطوي على بُعد نفسي لإلنسان إضافة للبعد املادي الذي يوفره‬
‫األمن االقتصادي‪.‬‬
‫وأكثر الفئات االجتماعية حاجة لألمن االقتصادي هم الذين يبلغون الشيخوخة‪ ،‬والعجزة‪ ،‬واملعاقون‪،‬‬
‫واألطفال‪ ،‬واألشخاص الذين يعانون من وطأة الفقر املدقع‪ ،‬والعاطلون عن العمل بسبب من األسباب‬
‫اخلارجة عن إرادهتم‪.‬‬
‫ومن املنظور االقتصادي ال ميكن أن يتصف أي اقتصاد ابلفعالية وابإلنسانية ما مل تتوفر فيه تدابري وإجراءات‬
‫كافية لألمن االقتصادي ونظم جيدة للضمان االجتماعي؛ حيث يكون مبقدور الناس أن يستجيبوا‬
‫لتحدايت احلياة‪ ،‬ويتكيفوا مع التغريات االقتصادية واالجتماعية اليت حتيط هبم‪ ،‬ويدرءوا عن أنفسهم خطر‬
‫الكوارث واآلفات‪ ،‬ويتمكنوا من تنمية إمكاانهتم البشرية لتوفري حياة أفضل وسبل معيشة أكثر أماان‬
‫واستقرارا‪.‬‬
‫كيف نليب األمن؟‬
‫لكن السؤال املطروح هو كيف نليب احلاجة لألمن االقتصادي للناس؟ يف احلقيقة ال ميكن أن يتحقق األمن‬
‫االقتصادي والضمان االجتماعي دون النجاح يف حتقيق التنمية االقتصادية املستدامة من خالل‪:‬‬
‫حتسني وزايدة مستوايت املعيشة واالرتقاء بنوعية حياة الناس‪.‬‬‫توفري فرص العمل وضمان املساواة يف الوصول إىل الوظائف والدخول‪.‬‬‫‪-‬إجياد نظم وشبكات فعالة للضمان االقتصادي والتكافل االجتماعي‪.‬‬
‫تنمية مهارات قوة العمل ابلتدريب والتأهيل املستمر حىت تستطيع هذه القوة مواكبة أي تطور يف اقتصاد‬‫الدولة‪ ،‬ولعلنا كم رأينا تزايد البطالة يف اقتصادايت يف دول العامل الثالث حينما حتولت إىل اقتصادايت‬
‫السوق‪ ،‬حيث إن تدين مهارات العمال املسرحني من القطاع العام مل تسعفهم يف دخول سوق العمل مرة‬
‫أخرى ‪.‬وحتقيق هذه العناصر األساسية يستدعي تضافرا من قبل ثالث جهات هي‪ :‬احلكومة‪ ،‬والقطاع‬
‫األهلي‪ ،‬واألفراد‪.‬‬
‫دور احلكومات‬
‫من املهم أن تقوم احلكومات برعاية وتشجيع التأهيل املهين للسكان‪ ،‬وذلك من أجل زايدة إنتاجية ومهارة‬
‫قوة العمل‪ .‬وجتتهد يف وضع السياسات املناسبة للوصول إىل أتمني ومحاية حياة السكان‪ .‬وعليه ال بد من‬
‫سياسات للعمالة تيسر للجميع إمكانية الوصول إىل الوظائف والدخول‪ ،‬وذلك بغرض احلد من الفقر وعدم‬
‫التساوي‪ ،‬ومن أجل االستفادة التامة من القدرات البشرية يف جمال خلق فرص الدخل والثروة‪.‬‬
‫ويالحظ يف العديد من اقتصادايت الدول اإلسالمية وجود جمموعات من العمال شديدة التأثر بعدم املساواة‬
‫يف سوق العمل‪ ،‬مثل‪ :‬العمال األكرب سنا الذين يفقدون وظائفهم املنتظمة واحملمية‪ ،‬كثريا ما يستبعدون مبكرا‬
‫من العمل‪ ،‬أو ينتهي هبم األمر يف أعمال غري مستقرة‪ .‬ويواجه العمال املعوقون ابملثل مشاكل خطرية‪.‬‬
‫ومن اجلوانب اليت جيب أن توليها احلكومات اهتماما يف إطار توفري األمن االقتصادي‪ :‬تقدمي قروض متناهية‬
‫الصغر للعمال الفقراء‪ ،‬وإعادة أتهيلهم املهين‪ ،‬وكذلك دعم املشاريع الصغرية واحلرفية احمللية الطابع اليت تفيد‬
‫الفئات الضعيفة والفقرية يف اجملتمع( ‪.‬انظر مسامهة القروض الصغرية يف دعم التنمية‪ :‬القروض متناهية‬
‫الصغر‪ ،‬إسرتاتيجية للنهوض ابلصناعات التقليدية‪).‬‬
‫كما أن القطاع التعليمي جيب أال يكون منفصال عن القطاع االقتصادي‪ ،‬فمخرجات العملية التعليمية جيب‬
‫أن تصب يف مصلحة األنشطة االقتصادية‪ ،‬وهذا يوجب على اجلامعات ومعاهد التعليم العايل والتعليم املهين‬
‫والتقين أن توثق صالهتا بشركات القطاع اخلاص وابحتادات العمل من خالل تقدمي خدمات يف جمال‬
‫األحباث والتطوير واخلدمات املختربية لتحسني جودة اإلنتاج‪.‬‬
‫ومما يؤسف له أن أكثر اجلامعات شهرة يف العاملني العريب واإلسالمي هي تلك اجلامعات اليت ترتبط‬
‫جبامعات أجنبية وتؤهل طالهبا املتفوقني للهجرة خارج الوطن‪ .‬وبذلك تفقد بلداننا قدرات بشرية ماهرة‬
‫وذات كفاءة علمية وتقنية عالية‪ ،‬األمر الذي يساهم يف اخنفاض اإلنتاجية وضعف األداء االقتصادي العام؛‬
‫وهو ما يؤدي بدوره إىل عدم خلق فرص العمل الكافية‪ ،‬ويزيد بلداننا فقرا‪ .‬وهذه حلقة مفرغة جيب التغلب‬
‫عليها للخروج من حالة التهميش والضعف‪.‬‬
‫من انحية أخرى جيب أن يزال عدم مواءمة خمرجات التعليم مع حاجة سوق العمل‪ .‬ففي الوقت الذي تتزايد‬
‫فيه أعداد اخلرجيني من خمتلف مراحل التعليم يف البالد العربية واإلسالمية وابلتايل زايدة عدد الداخلني اجلدد‬
‫لسوق العمل تتفاقم مشكالت البطالة‪.‬‬
‫وقد أشارت الدراسات اإلحصائية إىل وجود خلل يف طبيعة التخصصات ملعظم هؤالء اخلرجيني وعدم حاجة‬
‫االقتصاد هلا؛ وهو ما أدى إىل زايدة يف نسب املتعطلني عن العمل وهو ما يستدعي إعادة النظر يف‬
‫السياسات التعليمية يف العديد من الدول العربية واإلسالمية لتتواءم خمرجاهتا مع حاجة سوق العمل وقدرته‬
‫االستيعابية‪( .‬انظر منوذجا إجيابيا قدمته ماليزاي حيث استطاعت ربط التعليم ابلتنمية‪ :‬استثمار البشر يف‬
‫ماليزاي‪).‬‬
‫اجملتمع قبل اخلصخصة‬
‫أما سياسات اإلصالح االقتصادي وبرامج اخلصخصة املدعومة من صندوق النقد الدويل‪ ،‬واليت نفذهتا‬
‫العديد من الدول العربية واإلسالمية للتغلب على مشكالهتا االقتصادية‪ ،‬فقد أدت إىل تقليص سياسة‬
‫التوظيف يف قطاع احلكومة‪ ،‬واالجتاه حنو إعادة هيكلة مؤسسات وشركات القطاع العام؛ وهو ما أدى إىل‬
‫تراجع قدرة القطاع العام على استيعاب موظفني جدد يف الوقت الذي بدأ فيه ابالستغناء عن أعداد كبرية‬
‫من املوظفني‪ ،‬وإحالة العديد منهم إىل التقاعد ودفعهم لتقدمي استقاالهتم من الوظائف احلكومية من خالل‬
‫تقدمي حوافز مالية‪.‬‬
‫إنه ال ميكن التضحية ابألهداف االجتماعية نظري الوصول إىل توازانت مالية يف االقتصاد الكلي‪ ،‬كما ال‬
‫ميكن تطبيق سياسات إصالحية دون وضع أي اعتبار خلصوصية االقتصاد القومي ومراعاة طبيعته ومصاحله‬
‫العامة‪.‬‬
‫وهناك مجلة من اإلجراءات ميكن أن تقوم هبا احلكومات لتوفري األمن االقتصادي للناس وتتمثل يف تشجيع‬
‫مشاريع التشغيل الذايت من خالل صناديق تستهدف حتقيق التنمية احمللية‪ .‬وكذلك توجيه جهود التدريب‬
‫املهين والتشغيل من خالل أتمني التسهيالت التدريبية للعمالة احمللية ومتابعة تشغيلها بعد اكتساهبا املهارات‬
‫املطلوبة‪ .‬وحتديد احلد األدىن لألجور يف الدولة حبيث يليب احتياجات احلياة األساسية‪.‬‬
‫كما جيب أن تشجع احلكومة املصارف واملؤسسات املالية على تقدمي قروض ميسرة للمواطنني للقيام‬
‫ابملشاريع الصغرية‪ ،‬ويف الوقت نفسه تشجيع االستثمار وجذب رءوس األموال األجنبية لالستثمار مما ي ِ‬
‫وجد‬
‫ُ‬
‫فرص عمل جديدة ويؤدي إىل تنشيط عجلة االقتصاد احمللي‪.‬‬
‫ابإلضافة إىل ذلك‪ ،‬جيب أن يقوم نظام املساعدات االجتماعية الذي ترعاه الدولة على فلسفة تنطلق من‬
‫ضرورة رعاية األفراد‪ ،‬والعمل على أتهيلهم وإعادهتم عاملني منتجني يسهمون يف النشاط االجتماعي‬
‫القصر وغريهم من العاجزين عن الرعاية بسبب‬
‫واالقتصادي‪ ،‬ويشمل ذلك رعاية الطفولة واألمومة‪ ،‬ومحاية َّ‬
‫املرض أو العجز أو الشيخوخة أو البطالة اإلجبارية‪.‬‬
‫دور الشركات والقطاع األهلي‬
‫يتحدد دور القطاع اخلاص ممثال يف الشركات واملصانع واملؤسسات التجارية والصناعية واخلدمية من خالل‬
‫دورها يف تنشيط عمليات اإلنتاج والتصدير وزايدة االستثمارات؛ وهو ما يؤدي إىل إجياد فرص عمل جديدة‬
‫مبا يسهم يف دعم األمن االقتصادي للمجتمع‪.‬‬
‫أما اهليئات التطوعية واخلريية واملنظمات غري احلكومية فلها دور ابرز ما تزال تقوم به يف توفري احلماية واألمن‬
‫االقتصادي لفئات عديدة من اجملتمع‪ ،‬فقد لعبت العديد من املنظمات غري احلكومية‪ ،‬وصناديق اإلقراض‬
‫الصغرية دورا يف تشجيع املشاريع الفردية الصغرية وتقدمي احلوافز للعاملني يف هذا اجملال‪.‬‬
‫وقد أثبت الواقع جناح هذه املؤسسات يف مساعدة األسر الفقرية واحملتاجة وسامهت بفعالية يف تقليل دفع‬
‫األطفال للعمل يف سن مبكرة أو احلد من ظاهرة التسول والتشرد وغريها من الظواهر السالبة اليت أفرزهتا‬
‫املشكالت االقتصادية واالجتماعية املرتاكمة واملزمنة (انظر‪ :‬مناذج لعدة جتارب من اجملتمع األهلي ساعدت‬
‫على توفري األمان االقتصادي‪ :‬برانمج إلغاثة املراهقني‪ ،‬مجعيات ختدم الفلسطينيني‪ ،‬مجعية شرعية‪ ..‬وتنموية‪،‬‬
‫أصم‪ ..‬لكنه منتج!‪ ،‬زكاة غربية لالنتفاضة‪ ،‬إغاثة العرابن للهفان‪ ،‬إحياء تكية املنشاوي‪ ،‬أقباط يكفلون‬
‫مسلمني‪ ،‬صدقة اجلاموسة‪ ..‬استثمار للفقراء‪).‬‬
‫ويف سياق دور القطاع اخلاص تقوم النقاابت املهنية كاحتادات العمال مثال بدور ال ميكن إنكاره‪ .‬ويتحدد‬
‫دورها وبشكل خاص يف زايدة مشاريع التدريب والتأهيل للعمالة احمللية‪ ،‬ومتابعة تشغيل هذه العمالة يف‬
‫املصانع والشركات اليت تطلب عماال ومهارات حمددة‪ ،‬واملطالبة حبقوق العمال وزايدة االمتيازات اليت‬
‫حيصلون عليها‪ ،‬وضمان احلد األدىن لألجور وزايدة شبكات الضمان االجتماعي وزايدة تعويضات إصاابت‬
‫العمل‪.‬‬
‫التأمني التكافلي واألفراد‬
‫من املداخل األخرى لتحقيق األمن االقتصادي ما يعرف يف اجملتمعات الصناعية ابلتأمني وهو يشكل صورة‬
‫لنظام الضمان االجتماعي املعاصر‪ ،‬كان لنمو الوعي التأميين يف الدول املتقدمة الدور الكبري يف اتساع دائرة‬
‫نشاط التأمني وتعدد جماالته وتنوع طرقه‪ ،‬وتقوم أكثر نظم التأمني على تلبية احتياجات األفراد واملنشآت‬
‫بتعويضهم عن اخلسائر اليت تلحق هبم ويف دفع حركة النشاط االقتصادي ككل بفضل األموال اليت تضخ يف‬
‫سوق التأمني‪.‬‬
‫إن مبدأ التأمني التكافلي يساهم يف تقليل اخلسائر الناجتة عن حتقق املخاطر اليت ميكن أن تواجه األفراد‬
‫والشركات دون أن يتعارض ذلك مع أحكام الشريعة‪ .‬حيث إن هذا املبدأ يتماشى مع مبادئ التعاون‬
‫واملشاركة يف اجملتمع لتحمل املسئوليات‪.‬‬
‫وخيتلف التأمني التكافلي عن التأمني التقليد‪ ،‬الذي حيتوي على عناصر غري مشروعة ضمن عقد التأمني‬
‫كالغرر واملقامرة‪ ،‬وذلك نتيجة لوجود بنود غري واضحة ووجود الفوائد يف األنشطة االستثمارية اليت بدورها‬
‫تتناىف مع أحكام الشريعة اإلسالمية الغراء‪ .‬بينما يوفر التأمني التكافلي طريقة بديلة للتأمني التقليدي‪ ،‬وقام‬
‫جممع الفقه اإلسالمي يف مكة يف عام ‪ 1985‬ابعتماد النظام التكافلي كنظام تعاوين متوافق مع الشريعة‬
‫اإلسالمية‪( .‬انظر‪ :‬فتاوى حول التأمني التكافلي والفرق بينه وبني التأمني التقليدي‪ :‬شركات التأمني‬
‫اإلسالمية‪ ،‬الفرق بني التأمني التعاوين والتأمني التجاري‪ ،‬التأمني التجاري‪ ..‬بني احلل واحلرمة)‬
‫وأسست أول شركة تكافل عام‪ ، 1979‬وهي شركة التأمني اإلسالمية يف السودان‪ ،‬ويوجد اليوم أكثر من‬
‫‪ 28‬شركة تكافل مسجلة يف العامل تقوم بعقد االتفاقيات مباشرة وأكثر من ‪ 10‬وكاالت لتسويق التأمني‬
‫التكافلي‪ .‬ينمو التأمني التكافلي مبعدل يبلغ ‪ %20 - 10‬سنواي‪ ،‬مقارنة مع معدل منو التأمني التقليدي‬
‫يف العامل والذي يصل إىل ‪ %5‬سنواي‪.‬‬
‫لقد أصبح النشاط التأميين ضروراي يف حياتنا املعاصرة نسبة لتكاثر املخاطر احملدقة إبنسان هذا العصر‪ ،‬ولقد‬
‫تزايد االهتمام ابلتأمني يف الدول النامية واإلسالمية يف اآلونة األخرية وسعى إىل إشاعة نوع من التأمني يتفق‬
‫وتعاليم الشريعة اإلسالمية السمحاء‪ ،‬وهو ما يطلق عليه التأمني اإلسالمي أو التكافل كما هو سائد يف‬
‫ماليزاي ودول جنوب شرق آسيا‪.‬‬
‫ولألفراد أيضا دور رئيسي يف توفري األمن االقتصادي للمجتمع‪ ،‬فإذا نظران إىل اإلسالم كدين شامل ملناحي‬
‫احلياة املختلفة جند هناك نظاما اقتصاداي فريدا جيمع بني األمن االقتصادي والضمان االجتماعي يف سياق‬
‫مؤتلف‪ .‬حيث ميكن أن تتعدد الوسائل لتحقيق هذا النظام وأتخذ صورا متنوعة منها على سبيل املثال الزكاة‬
‫اليت يدفعها األفراد‪ ،‬املساعدات اإلنسانية (الصدقة)‪ ،‬املرياث‪ ،‬عون وكفالة احملتاجني كاأليتام واألرامل‬
‫والضعفاء‪( .‬انظر طرق استثمار أموالنا الدينية كالزكاة والصدقات وغريها ملساعدة الفقراء‪ :‬استثمار "أموالنا‬
‫الدينية ‪").‬‬
‫خالصة القول‪ :‬إن التصور اإلسالمي لألمن االقتصادي املؤدي لألمان والراحة النفسية للمجتمعات ينتظم‬
‫يف ثالث دوائر‪ ،‬أوهلا تبدأ من الفرد‪ ،‬حيث جمد اإلسالم قيمة العمل‪ ،‬وجعلها أساس التقومي وضرب لنا‬
‫األنبياء ويف مقدمتهم رسولنا الكرمي املثل األعلى يف مزاولة املهن الشريفة والسعي للعمل‪ .‬أما الدائرة الثانية‬
‫هي دائرة اجملتمع إذ حث اإلسالم مجيع أفراد اجملتمع على التعاون والتكافل فيما بينهم‪ ،‬ويتم ذلك عن طريق‬
‫جربي كالزكاة أو طوعي كالصدقات‪ .‬والدائرة الثالثة هي الدولة واليت يفرتض فيها أن ترعى شئون سكاهنا‬
‫بغض النظر عن النوع والعرق والدين‪.‬‬
‫ومن خالل هذه الدوائر الثالثة توضع الوسائل واألساليب املفضية إىل حتقيق األمن االقتصادي الذي هو‬
‫جزء مما يعني اإلنسان على القيام مبهمته وأداء رسالته يف احلياة‪ .‬لذلك امنت املوىل عز وجل على الناس‬
‫ب ه َذا الْبـي ِ‬
‫ت الَّ ِذي أَطْ َع َم ُهم‬
‫بنعميت األمن من اجلوع واألمن من اخلوف حني دعاهم إىل عبادته "فَـ ْليَـ ْعبُ ُدوا َر َّ َ َ ْ‬
‫وع وآمنَـهم ِمن خو ٍ‬
‫ِ‬
‫ف ‪".‬‬
‫من ُج ٍ َ َ ُ ْ َ ْ‬
‫‪http://www.ibadhiyah.net/hiwar/archive/index.php/t-1770‬‬
‫جزاك هللا خريا‪.‬‬
‫وخذ هذه أخي‪.‬‬
‫بسم هللا الرمحن الرحيم‬
‫حقيقة شركات التأمني‬
‫د‪ .‬سليمان بن إبراهيم بن ثنيان‬
‫عضو هيئة الـتـدريـس فـي فرع جامعة اإلمام حممد بن سعود اإلسالمية ابلقصيم‪،‬‬
‫وهو أستاذ متخصص يف التأمني ‪.‬‬
‫قـلـة مـن الـنـاس هـم أولـئـك الـذين يعرفون شركات التأمني على حقيقتها‪ ،‬ويطَّلعون على خباايها‬
‫وأسرارها‪ .‬وي ِ‬
‫رجع الباحثون ذلك إىل أمور عدة أمهها‪ :‬الدعاية اليت تُظ ِهر شركات التأمني على غري‬
‫ُ‬
‫حقيقتها؛ حيث تـظـهـرهـا للناس حسب ما حيبون ويرغبون ويتمنون أن تكون عليه‪ ،‬وختفي عنهم حقيقتها‬
‫وواقع أمـرهـا الـذي لـو عرفه الناس لرمبا نفروا منها‪ ،‬وملا استجابوا هلا‪ ،‬كما يقول ابحث التأمني األملاين‬
‫وحريهم‪ ،‬وهو‪ :‬أن‬
‫ديرتميز‪ .‬هـذا أمـر‪ ،‬وهـنــاك أمر آخر أعجب منه وأغرب‪ ،‬أمر أدهش كبار الباحثني َّ‬
‫جممل الناس ال يهتمون مبعرفة التأمني على حقيقته‪ ،‬وال معرفة الشركات القائمة عليه رغم ارتباط ال ـنــاس‬
‫ب ــه وبشركاته‪ ،‬ورغم ما يدفعون من أموال طائلة إىل صناديق هذه الشركات‪ .‬هذه ال ـظــاهـ ــرة العجيبة مل‬
‫جيد هلا كثري من الباحثني حالا أو تفسريا معقوالا‪ .‬ولكن املتمعنني يف حـقـيـقـة الـتـأمـيـن يـردُّون ذلك إىل مـا‬
‫يـحـتويه التأمني من تعقيدات ـ مقصودة يف الغالب ـ وإىل ما يكـتـنف شركاته من عدم الوضوح يف املنهج‬
‫والسلوك يف أعماهلا وتعاملها ‪.‬كما يردُّون ذلك أيضا إىل عدم اقتناع الناس ابلـتـأمـني أصالا أو بوجود‬
‫حاجة إليه؛ حيث ثبت ابالستطالع اإلحصائي الدقيق أنه ال يـُ ْق ِدم كثري من الناس على التأمني بدافع‬
‫احلاجة واالقتناع‪ ،‬وإمنا ي ِ‬
‫قدمون عليه بدافع الدعاية الواسعة إليه وبدافع التقليد‪ ،‬كما يقول هنز ديرتمري ‪.‬‬
‫ُ‬
‫يت استطالع ا عام ا يف مـدن أملانـية مثل‪ :‬فرانكفورت‪ ،‬وكلونيا‪ ،‬وميونيخ‪ ،‬وشتوت قـارت حـول‬
‫وقد أجر ُ‬
‫مـا يـدف ــع الناس إىل التأمني فوجدت أن ما يقرب من ‪ %58‬ممن ُو ِجه إليهم السؤال ال جواب لديهم‬
‫سوى قوهلم‪ :‬كذا أو مثل الناس‪ ،‬أو حنو ذلك ‪.‬‬
‫وتـتـضـح لـنـا حقيقة شركات التأمني‪ ،‬وطبيعة تفكريها‪ ،‬وتعاملها من خالل األمور اهلامة اآلتية ‪:‬‬
‫أوالا‪ :‬شروط شركات التأمني ‪:‬‬
‫ليس لشركة يف الـعـامل ماضية وحاضرة ما لشركات التأمني من شروط عامة وخاصة‪ ،‬ظاهرة وخفية‪ .‬وإن‬
‫أخـص مـا ختـتـص بــه هذه الشروط الصفة التعسفية‪ ،‬مما اضطر كل دولة يف العامل أن تفرض رقابة خاصة‬
‫على شركات التأمني لديها لتخفف شروطها على املواطنني ‪.‬‬
‫وشروط شركات التأمني مـتنوعة‪ :‬فـمـنـها ما خيص القسط‪ ،‬ومنها ما خيص مبلغ التأمني‪ ،‬ومنها ما خيص‬
‫املؤمن ضده‪ ،‬ومـنـها ما خيص التعويض عن احلادث‪ ،‬ومنها العام الذي تشرتك فيه مجيع شركات‬
‫اخلطر َّ‬
‫التأمني‪ ،‬ومنها اخلاص بشركة معينة‪ ،‬ومنها الظاهر الذي يعلمه أكثر الناس‪ ،‬ومنها اخلفي الذي ال تعلمه‬
‫إال اخلاصة من أصحاب اخلربة واملمارسة ـ كما يقول صاحب كتاب‪( :‬األمـن الـخـادع) برند كرشنر ـ‪.‬‬
‫وإن من أبرز الشروط اخلاصة ابلتأمني ما يسمى بشرط احللول‪ .‬ومـقـتـض ـ ــاه‪ :‬أن حتل شركة التأمني حمل‬
‫ـؤمــن له حلساهبا اخلاص‪ ،‬وأن يسقط حق‬
‫املؤمن له يف مطالبة الغري مبا تسبب من أضرار مبمتلكات امل َّ‬
‫َّ‬
‫املؤمن له يف مطالبة املتسبب‪ ،‬وهبذا قد أتخذ شركة الـتـأمـيـن من املتسبب أكثر مما تدفعه تعويضاَ‬
‫للمؤمن له‪ ،‬وذلك حينما يكون التلف أكرب من مبلغ الـتـأمـيـن‪ ،‬بـل إهنا قد أتخذ العوض كامالا من‬
‫َّ‬
‫للمؤمن له حق يف أخذ ما يزيد على مقدار‬
‫املتسبب وحترم املؤمن له من أي تعويض‪ .‬كما أنه ليس َّ‬
‫تعويض الضرر الذي حلق به‪ .‬ومنها سقوط حق املـطـالـبـة مبـبلـغ الـتـأم ـيـن فـي الظرو غري العادية‬
‫كاحلروب‪ ،‬والزالزل‪،‬واالضطراابت العامة‪ .‬وشـروط شركات التأمني كلها شروط إذعان‪ ،‬أي أنه على‬
‫املؤمن له قبوهلا دون مناقشة‪ ،‬كما أن هذه الشروط حتمي شركات التأمني؛ حيث ُحت ِكم القبضة على‬
‫َّ‬
‫املؤمن هلم يف االنتظام يف دفـع القسط‪ ،‬يف الوقت الذي تضع فيه العراقيل دون حصوهلم على مبلغ‬
‫َّ‬
‫التأمني‪ ،‬كما يـقـول خبري التأمني هنز ديرتمري ‪.‬‬
‫اثنيا‪ :‬أهدا شركات التأمني ‪:‬‬
‫ال تـهـتـم شــركـات التأمني بشيء يضاهي اهتمامها ابلربح؛ لذا جند تركيزها الشديد عند الـتـخـطـيـط‬
‫ينصب على األخذ بكل وسيلة جتلب الربح وجتنِب الـخـســارة؛ ِ‬
‫بغض النظر عما‬
‫ووضــع نظامها األساس‬
‫ُّ‬
‫قد تسببه هذه الوسائل من إحراجات‪ ،‬أو معارضة للدين أو الـخـلـق أو الـسـلـوك الـحـس ــن‪ .‬ويشاهد‬
‫ذلك جلي ا فيما تنطوي عليه شروطها من تعسف واستغالل‪ ،‬وخاصة يف التأمينات اليت تفرضها بعض‬
‫الدول على مواطنيها‪ .‬كما يشاهد ذلك جلي ا أيض ا يف استثماراهتا الربوية ملا جتمعه من أقساط دون‬
‫املسامهة يف أي مشروع خريي‪ .‬كل هذه مـؤشرات إىل أنه ليس هلا هد يف التعاون وخدمة الناس‪ ،‬وإن‬
‫أحل بعض دعاهتا يف إق ـنـاع الناس بذلك‪ ،‬وإمنا هدفها احملقق املعلوم هو الربح والثراء السريع على‬
‫املؤمن هلم‪ ،‬كما يقول أنتون أندرايس يف كتابه (فخ التأمني ‪).‬‬
‫حساب َّ‬
‫اثلث ا‪ :‬عقود التأمني بني الظن واحلقيقة ‪:‬‬
‫يـعتـقـد كثري من الناس أن من وقَّع عقدا مع إحدى شركات التأمني ضد حادث معني فقـد ِأم َن شــر هــذا‬
‫احلادث‪ ،‬ونسي مهه إىل األبد ‪.‬وهذا خطأ فاحش وفهم قاصر حلقيقة عقود الـتـأمـيـن؛ فعقود التأمني‬
‫ليست إال أوراقا عارية هتددها سهام موجهة يندر أن ال تصاب أبحدها‪ .‬هذه السهام املعروفة بنظام‬
‫شركات التأمني‪ ،‬بشروطها ورجاهلا املأمورين املدافعني عنها من الـتـابعني‪ ،‬واملوالني‪ ،‬واملقررين‪،‬‬
‫واملستشارين‪ ،‬واحملامني‪ ،‬واألطباء‪ ،‬واخلرباء‪ ،‬وغريهم من املختصني يف محاية شركات التأمني‪ ،‬وإبطال أي‬
‫دعوى تقام ضدها‪ .‬نعم! تلك الشركات اسـتـمـال ــت واشرتت ابملادة ذمم كثري من أولئك الناس الذين‬
‫يتولون التحقيق يف الـح ــوادث‪ ،‬وتـقـويـمـهـا‪ ،‬وبيان وجهة القانون فيها‪ ،‬وما يرتتب عليها من مســؤوليات‬
‫وتعويضات ‪.‬‬
‫إنه ليس شيء أيسر على شـركــات الـتـأمـيــن مــن إجياد السبب إلبطال عقد من العقود‪ ،‬والتحلل من‬
‫التزاماته؛ فالظرو غري العادية ـ حسب نظامها ـ جتعلها يف حل من مجـيع التزاماهتا‪ ،‬وزايدة اخلطر من‬
‫مبطالت االلتزام ما مل يزد املؤمن له يف قيمة القسط‪ .‬واإلخالل بشرط من شروطها مهما خفي أمره‬
‫يعترب لـديـهـا من أهم احمللالت‪ .‬وقد وضعت شروطها وأحكمتها حبيث ال أييت هبا كاملة إال قلة من‬
‫الناس‪ ،‬فيندر أن يس ـلــم أحد من املؤمن هلم من شر هذه الشروط اليت جتد شركات التأمني فيها أعظم‬
‫جمال لتصيُّد الثغرات والتحلل من االلتزامات ‪.‬‬
‫واحلاصل أن شركات التأمني تعقد الكثري‪ ،‬وال تفي إال ابلقليل‪ ،‬كما يقول صاحب كــتاب (األمــن‬
‫الـخــادع)‪ .‬وكما يـقـول خبري التأمني األملاين أنتون جوها‪ :‬إنه طبقا إلحصائيات املكتب الفيدرايل األملاين‬
‫مؤمن ضدها‪ ،‬ومل تعوض شركات التأمني منها إال‬
‫فقد وقع يف عام ‪1984‬م مليوان حادث عمل كلها َّ‬
‫‪ %2.9‬فقط ‪.‬‬
‫هبذا نرى أن شركات التأمني هلا عقود وشروط ال تلتزم بشيء منها إال وهي راغمة‪ ،‬ومـن يستطيع أن‬
‫يرغم جيوشها اجلرارة من احملامني والعمالء والقضاة وسائر املنتفعني؟ ‪!.‬‬
‫آاثر التأمني يف حياة الناس ‪:‬‬
‫قـد يـعـتـقـد بعض من ال يعر حقيقة التأمني‪ ،‬وخاصة أولئك الذين يصغون أمساعهم ملـا ِ‬
‫تروجه شــرك ــات‬
‫التأمني من دعاية جذابة‪ ،‬ويقرؤون ما تنشره أقالم أتباعها من مؤلفـني وصحفيني وغريهم قد يـعـتقـد‬
‫أولئك أن التأمني خري ال شر فيه‪ .‬ولكن األمر عند من يعر حقيقة التأمني خيـتـلـف؛ فإن كانت للتأمني‬
‫بعض احملاسن‪ ،‬فمساوئه تطغى على كل أثر حسن ِ‬
‫وسأبني ذلك من خالل بيان إجيابيات التأمني‪،‬‬
‫وسلبياته‪ ،‬واملوازنة بني اإلجيابيات والسلبيات من واقع احلياة ‪.‬‬
‫اآلاثر اإلجيابية يف التأمني ‪:‬‬
‫يقول أصحاب التأمني‪ :‬إن من إجيابياته األمور اآلتية ‪:‬‬
‫ ‪1‬تكوين رؤوس األموال ‪:‬‬‫ُْجي ِم ُع رجال األعمال واملال على أن أعـظم سبب لتكوين رؤوس األموال اليت عرفها العامل يف الـقـديـم‬
‫ص َّور يف حياة من أيخذون ابلتأمني إال وللتأمني فيه‬
‫والـحـديـث نـظـام الـتـأمني؛ ذلك أنه ما من شيء يـُتَ َ‬
‫حظ وافر ونصـيـب جزل‪ ،‬سواء كان ذلك مقابل أتمني األنفس أو األموال أو املمتلكات أو احلقوق أو‬
‫جمرد اآلمــال واألحــالم؛ حـتـى إن الـفـرد واجلماعة والـدولـة يف الـعـصر احلديث خيصصون بندا ضخما يف‬
‫ميزانياهتم السنوية لتكلفة التأمني‪ ،‬ويُِع ُّدون لذلك الـعـدة الـصـعـبـة‪ ،‬بــل إن األمـر قـد بلغ أن التكلفة‬
‫أجلت بعض املشاريع؛ وذلك ألن التأمينات ال تقـف عند حد؛ فبقدر ما تنتجه قرحية أصحاب‬
‫التأمينية َّ‬
‫التأمني من تـصـنـيـع لألخـطــار بـقدر ما متتد يد التامني لتحصيل األموال‪ .‬ولدى شركات التأمني مـوهـبــة‬
‫فائقة يف جتسيم األخطار‪ ،‬وإبرازها‪ ،‬وتقريبها من الناس‪ .‬فأيسر األخطار وأندرها بل وبعي ُد التصور منها‬
‫تنفخ فيه شركات التأمني حىت جتعله الشبح املخيف الذي ال يصح تـجـاهـله‪ ،‬والذي ينبغي اإلسراع إىل‬
‫فعل ما يقي منه ويدفعه‪ .‬وهبذا اهنالت على أصحاب الـتـأمـيـن األمـوال الـطـائلة والثروات الفاحشة‪.‬‬
‫ويقول أصحاب التأمني‪ :‬إن هذه الثروات مـفـيـدة للـنـاس؛ حـيـث إنـهــا تستخدم وتستثمر يف املشاريع‬
‫العامة املفيدة للجميع‪ ،‬كما يـقـولـون‪ :‬إهنا مفيدة للدولة؛ حيث إهنا سندها عند األزمات االقتصادية‪،‬‬
‫كما يقرر ذلك خبري التأمني ( هنز مري ‪).‬‬
‫‪2 -‬احملافظة على عناصر اإلنتاج ‪:‬‬
‫إذا احرتق املصنع‪ ،‬أو انفجر‪ ،‬أو َّ‬
‫هتدم‪ ،‬أو مــرض العامـل‪ ،‬أو توفــي أو تعطل‪ ،‬ومل يكن ما يعوض ذلك‬
‫أو يصلحه فإنه قد تنحط عناصر اإلنتاج البشرية واآللية‪ ،‬فيضعف إنتاجها أو يـتـوق ــف‪ .‬ويقول‬
‫أصحاب التأمني‪ :‬إنه ابلتأمني يستطاع منع ذلك‪ ،‬فال تضعف عناصر اإلنتاج‪ ،‬وال تتوقــف؛ ذلك أنه إذا‬
‫احرتق املصنع أو انفجر‪ ،‬أو هتدم فإن شركات التأمني تعوض أصحاب املـصـانـع بدفع قيمة التأمني‬
‫الذي يستطاع به إعادة بناء هذا املصنع‪ .‬وإذا مرض العامل فإهنا تعالـجــه‪ ،‬وإذا تعطل تعوضه‪ ،‬وإذا تويف‬
‫تصر ألسرته‪ .‬ويعدون ذلك حسنة من حسنات التأمني وواحدة من إجيابياته ‪.‬‬
‫ ‪3‬التحكم يف التوازن االقتصادي ‪:‬‬‫تعاين كثري من الدول ـ وخـاصـة الصناعية منها ـ من عدم التوازن االقتصادي بني العرض والـطـلـب؛ فـقـد‬
‫تكـثر النقود يف أيدي الناس مع قلة السلع املعروضة يف األسواق‪ ،‬فريتبك االقـتـصـاد‪ ،‬وهـو مـا يعر‬
‫حبـالة التضخم‪ .‬وقد تكثر السلع املعروضة يف األسواق مع قلة النقود يف أيدي الناس فتبور السلع‪ ،‬وهو‬
‫ما يعر ابلكساد‪ .‬ويعترب االقتصاديون كال هاتني احلالتني االقتصاديتني غري صحيتني ‪.‬‬
‫ويقول رجال التأمني‪ :‬إنه ميكن ابلتأمني تفادي هاتني احلالتني املضرتني ابالقتصاد؛ فإنه ميكن يف حالة‬
‫التضخم االقتصادي التوسع يف التأمينات اإلجبارية لتعم أكثر قدر ممكن من الـناس‪ ،‬وخاصة التأمينات‬
‫االجتماعية‪ ،‬وبذلك ميكن سحب قدر كبري مما يف أيدي الناس من الـنـقـود‪ ،‬فتقل القدرة الشرائية‪ ،‬فيتزن‬
‫العرض والطلب‪ .‬ويف حالة الكساد ميكن للدولة أن تـزيـد من خمـصـصـات املرضى‪ ،‬والعاطلني عن‬
‫العمل‪ ،‬وحنوهم‪ ،‬فتكثر النقود يف أيدي الـنـاس‪ ،‬فتزيد القدرة الشرائية‪ ،‬ويزول الكساد‪ ،‬ويعتربون ذلك‬
‫إحدى إجيابيات التأمني؛ كما يقول خبري التأمني بول برس يف كتابه‪( :‬أثر التأمني يف االقتصاد القومي ‪).‬‬
‫ ‪4‬اتقاء األخطار ‪:‬‬‫املؤمن ضدها حىت ال تـضـطـر إىل‬
‫تـرغـب شـركات التأمني يف عدم حلول املصائب واألحداث يف األمور َّ‬
‫املؤمن هلم وتشدد عليهم لـيـجـتـنبوا األخطار‬
‫دفـع مبلغ التأمني الذي تعهدت به‪ ،‬ولذا فهي تضغط على َّ‬
‫ويبذلوا اجلهد يف احملافظة على األموال املؤمن عليها؛ ويقول أصحاب التأمـيـن إن ذلك يؤدي إىل‬
‫احملافظة على قوة االقتصاد للبلد؛ فهو من إجيابيات التأمني كما يقول بول برس ‪.‬‬
‫ ‪5‬زايدة االئتمان ‪:‬‬‫ال توافق املصار وال أصحاب األموال على إقراض أحد الناس قرض ا ربوايا ما مل يوثق هذا ال ـقــرض‬
‫بـوثـيـقــة ائتمان تضمن هلم حقوقهم‪ ،‬وهو ما يعر ابلرهن‪ .‬وهم ال يقبلون هذه الرهون ما مل تكن مؤمنة‬
‫ضد الفناء واهلالك‪ .‬لذا فأصحاب األموال يطالبون من يـقـرضوهنم قروض ا ربوية بتوثيق ديوهنم برهون‬
‫معينة من عقار وغريه‪ ،‬ويطالبوهنم أيضا ابلتأمني على واثئق االئتمان هذه‪ ،‬حىت إذا هلكت العني املرهونة‬
‫قام التأمني مقامها ‪.‬‬
‫ويقول أصـحــاب الـتـأمـيــن‪ :‬إن ذلك ينشط التجارة وخيدم االقتصاد؛ فهو كما يرون من إجيابيات‬
‫التأمني ‪.‬‬
‫ ‪6‬بث األمن والطمأنينة ‪:‬‬‫يـذكـر رجـال الـتـأمـيـن أن الـتـأمـيـن جيلب األمن والطمأنينة والراحة واهلدوء للجميع؛ فـأصـحـاب املصانع‬
‫مطمئنون إىل سـيـر مصانعهم وجناحها‪ ،‬وأصحاب األموال واثقون من ســالمــة أمـوالـهـم‪ ،‬وأصـحــاب البيع‬
‫والشراء والتعامل مع البضائع مطمئنون إىل سالمة بـضـائـعـهـم‪ ،‬وكـذلك رجال األعمال واملوظفون‬
‫والعمال‪ ،‬وغريهم ممن يتعامل مع التأمني مجيعهم يتاجر ويعمل هبدوء نفس وأمن واستقرار‪ .‬ويعدون‬
‫ذلك من إجيابيات التأمني‪( .‬مبادئ التأمني ‪).‬‬
‫آاثر التأمني السلبية ‪:‬‬
‫يـقـرر أصـحـاب الـبـصـرية يف حقـيـقة التأمني أن للتأمني سلبيات ومساوئ كبرية وكثرية‪ ،‬وحيسبون من‬
‫أخطرها وأضرها ابلناس األمور اآلتية ‪:‬‬
‫أوالا‪ :‬الوقوع فيما حرمه هللا ـ تعاىل ـ ‪:‬‬
‫لـيـس شيء يف الدنيا أضر ابإلنسان من معصية هللا ـ تعاىل ـ ومعصية رسوله ‪#‬؛ ذلك أن أثر هذه‬
‫املـعـصـية ال يـقـف عند حد حس ا وال معىن؛ فهو نزع للخري والربكة يف الدنيا‪ ،‬وذل وهـوان وعــذاب‬
‫شـديـد يف اآلخــرة‪ .‬وليس شيء كذلك إال معصية هللا ـ تعاىل ـ‪ .‬وإذا كان الـتـأمـني يقوم على الراب والقمار‬
‫وغريها مما حرمه هللا ـ سبحانه وتعاىل ـ كما يثبته علماء الشريعة؛ فهو معصية هلل ولرسوله ‪ ،#‬وهو اخلطر‬
‫الذي يهون دونه أي خطر ‪.‬‬
‫اثني ا‪ :‬التأمني خسارة اقتصادية ‪:‬‬
‫إن الـكـثـرة الـكـاثــرة هي اجلماعــة اخلاســرة يف عملية التأمني‪ ،‬والقلة النادرة هي الفئة الراحبة؛ َّ‬
‫فإن ق ْدرا ال‬
‫يستهان به من أموال األفراد واجلماعات واجلهات والدول يُرمى به يف صناديق الـتـأم ـيـن يف العامل دون‬
‫سبب حقيقي هلذا التصر ‪ .‬واجلميع خاسرون هلذه األم ــوال دون فائدة ظاهرة ملموسة‪ ،‬وال يستثىن من‬
‫املؤمن هلم‪ ،‬هذه القلة النادرة هم‬
‫هؤالء سوى قلة اندرة ال تُـ َع ُّد شيئا إىل جانب األعداد اهلائلة من َّ‬
‫أولئك الذين يقع هلم احلادث املـؤمن ضـده مـمـن تـدفــع هلم شركات التأمني التعويضات‪ ،‬وال فائدة هلم‬
‫يف ذلك إال إذا جـاوزت تـكـالـيف احلادث ما دفعوه من أقساط مع اعتبار زمن استثمار هذه األقساط‬
‫لو مل يدفعوها‪ ،‬واستثمروها أبنـفـسهم حىت ذلك احلني‪ .‬وأكثر من يقع هلم احلادث يكادون أالَّ يذكروا‬
‫ابلنسبة لـمـجـمـوع املؤمن هلم؛ فالراحبون احلقيقيون من وراء خسارة اجملموع يف عملية التأمني قلة من‬
‫الناس تـكـاد تُعد على األصابع أولئك هم قادة التأمني يف العامل‪ .‬لذا فخسارة األمة ابلتأمني ابهظة‪ ،‬وهـي‬
‫عـامــة شاملة‪ ،‬وتعترب من أنكى اخلسائر االقتصادية اليت منيت هبا الشعوب يف العصور املتأخرة‪ ،‬وأشـدها‬
‫غبنا؛ فإن جمموع املؤمن هلم مبثابة ال ـشــاة الـحـلــوب اليت ال تعلف إال بـجزء يـسـري من قيمة لبنها؛ فهي‬
‫اخلسارة اجللية الواضحة كالشمس يف رابعة النهار مهما َّ‬
‫تسرت عليها املستفيدون املستغلون ملصائب‬
‫وضعت معادلة رايضية عرضتها على‬
‫الناس‪ .‬ولزايدة الوضوح والتيسري يف فهم هذه العملية اخلاسرة‬
‫ُ‬
‫عدد من االقتصاديني الغربـيـيـن‪ ،‬وخـاصة من كان منهم وثيق الصلة ابلتأمني‪ ،‬ومل يستطع أحد منهم أن‬
‫يردها‪ ،‬أو أن يــداف ــع عن التأمني إال بقوله‪( :‬إنه ضرورة ابلنسبة لنا)‪ ،‬أي ابلنسبة للغرب‪ ،‬لتقطُّع الصلة‬
‫فيما بينهم ‪.‬‬
‫ويقول منطوق هذه املعادلة الرايضية ‪:‬‬
‫املؤمن هلم = أرابح الشركة ‪ +‬مجيع مصاريفها ‪ +‬ما يعاد للمؤمن هلم عند احلادث ‪.‬‬
‫إن جمموع ما يدفعه َّ‬
‫ويتبني من هذه املعادلة الـريـاضية الرهيبة مدى اخلسارة العظمى اليت متُْ َىن هبا األمة من ج َّـراء الـتـأمـيـن؛‬
‫فمـعـلـوم أن أرابح شركات التأمني ال تضاهيها أرابح؛ حىت إهنا لتكفي إلقامة دول كاملة‪ ،‬ومصاريـفـهــا‬
‫وأمر؛ فهي تشمل مجيع ما تبذله من عطاء سخي ملديريها‪ ،‬ووسطائها‪ ،‬وموظفيها‪ ،‬ومساسرهتا‪،‬‬
‫أدهى ُّ‬
‫وابئعي الذمم من عمالئها الذين هلم عالقة بتقدير احلوادث ونتائجها‪ ،‬وخمـتـلـف صورها‪ .‬كما تشمل‬
‫مجيع ضرائب الدولة املفروضة عـلـيـهـا‪ ،‬وإيـجـارات مكـاتـبـها الفـخـمة‪ ،‬ومنشآهتا املتنوعة‪ ،‬وتكلفة مبانيها‬
‫الشاهـقة‪ ،‬ودعاايهتا الواسعة‪ ،‬إىل غري ذلك مما ال حيصى من النفقات الباهظة‪ .‬كل ذلك تستنزفه من‬
‫جيوب املؤمن هلم دون مقابل‪ .‬أما ما تعيده إىل املؤمن هلم يف حالة وقوع احلادث فهو نزر يسري ال يكاد‬
‫يذكر ابلـن ـسـبـة لألرابح واملصروفات‪ .‬يقول خبري التأمني (ملتون آرثر)‪ :‬إن نـسـبـة ما يعاد إىل املؤمن هلم‬
‫يف التأمني على احلياة ‪ 1.3%‬من قيمة األقساط ‪ .‬وما مثل املـؤمـن لـهـم يف هذه العملية اخلاســرة إال‬
‫كمن يبيع ماله جبزء يسري منه‪ .‬مث إن ما تدفعه شركات الـتـأم ـيـن إلـى املؤمن لـهـم من هذا النزر اليسري ال‬
‫تدفعه إال مبرارة؛ حيث تضع الـعـقـبـات لـتـحـول دون صـرفــه؛ فهي تُ ِ‬
‫نصب أمهر احملامني‪ ،‬وتشرتي ذمم‬
‫القضاة من القانونيني‪ ،‬وتضع الشروط اخلفية املعقدة اليت ال يكاد يسلم من شرورها أحد ‪.‬‬
‫هـذه حـقـيـقــة الـتأمني االقتصادية املرة‪ ،‬وواقعه اخلفي‪ ،‬فهل يقول عاقل عار حبقيقة التأمني انصح‬
‫ألمته إن التأمني مصلحة اقتصادية؟ !‬
‫اثلثا‪ :‬إهناك االقتصاد بنزيف األموال خارج البالد ‪:‬‬
‫تنقسم دول العامل ابلنسبة إىل التأمني إىل فئتني ‪:‬‬
‫فئة ِ‬
‫مصدرة للتأمني‪ ،‬وفئة مستوردة‪ .‬وال شك أن الراحبة يف هذه العملية هي املصدرة‪ ،‬وأن اخلاسرة هي‬
‫املستوردة؛ وذلك أن املصدر هلذه البضاعة ال يصدر ما ينفع الناس‪ ،‬وإمنا ما يسلبهم أمواهلم يف لعبة‬
‫معرو فـيـهـا سلفا من الرابح ومن اخلاسر‪ ،‬وهي ما يعر بلعبة الذئب مع الغنم‪ .‬إن الدول املصدرة‬
‫للتأمني أتخذ الكثري وال ترد منه إال النزر اليسري‪ .‬تلك الـدول الـتـي تـمـتـلك شـركات التأمني الكربى‪،‬‬
‫وخاصة منها شركات إعادة التأمني اليت تصب أموال العامل يف م ـشــارق األرض ومـغـاربـهـا يف أحواضها‪.‬‬
‫إن التأمني مبا فيه إعادة التأمني إهناك لالقتصاد العاملي‪ ،‬وخاصة الدول الـفـقـيـرة مـنــه؛ حيث تسحب به‬
‫الدول القوية املصدرة للتأمني مبالغ طائلة من ثروة الدول الفقرية مما يربك ميزانية مدفوعاهتا ‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬عجز بعض املشاريع عن القيام بسبب الكلفة التأمينية ‪:‬‬
‫تـمـنــع أكـثر دول العامل من إقامة أي مشروع صناعي أو جتاري‪ ،‬أو غريه مما ما مل يؤمن عليه صاحبه‬
‫مسبق ا‪ .‬وقد تكون التكلفة التأمينية من اجلسامة حبيث تكون عبئ ا ثقيالا على مثل هذه املشاريع‪،‬‬
‫وخاصة الصغرية منها؛ بل إهنا حتول دون قيامها اصالا‪ .‬وهذه حقيقة فـي الـدول الـتـأمـيـنـيـة على وج ــه‬
‫يت يف مصر مقابلة مع عدد من األشخاص من أصحاب املهارات الـخـاصـة يف‬
‫اخلصوص ‪.‬وقد أجر ُ‬
‫احلر والصناعات والكفاءات املتميزة ممن كان إبمكاهنم إقامة معامل إنتاج ذات قــدرات م ـحــدودة‬
‫تقضي حاجات كثري من الناس وتثري اإلنتاج الفين‪ ،‬وكان سؤايل يتوجه حول السبب يف عدم إقامتهم‬
‫ملثل هذه املشاريع‪ ،‬فكانت إجابة حوايل ‪ %55‬منهم أبن املانع هو ارتفاع نفقة اإلنشاء وخاصة‬
‫التأمني‪ .‬ويصرح حوايل ‪ %45‬أبنه ما منعه إال تكلفة الـتـأمـيــن‪ ،‬ويقول بعضهم‪ :‬إنه قد أنشأ شيئا من‬
‫ذلك فأجهضه التأمني واضطره إىل توقيفه‪ .‬وتسمع كـثـي ـرا هلجة مستنكرة تقول‪ :‬ما ندري‪ :‬هل نشتغل‬
‫لتحصيل لقمة العيش‪ ،‬أو لشركات التأمني؟ !‬
‫خامسا‪ :‬اإلغراء إبتال األموال عدواانا ‪:‬‬
‫يـتـعـمـد بـعـض املـؤمـن هلم إتال ماله املؤمن عليه حبــريق‪ ،‬أو غريه ليحصل على مبلغ التأمني‪ ،‬وخاصة‬
‫إذا كانت البضاعة املؤمن عليها كاس ــدة يف األسـواق‪ ،‬أو فات وقتها‪ ،‬أو اكتشف فيها عيب ا‪ .‬وقد ال‬
‫يتلفها فعالا‪ ،‬ولكنه ِ‬
‫يصرفها‪ ،‬ويصطنع تلفها حبريق أو حنوه مبا يوافق شروط استحقاق مبلغ التأمني‪ ،‬ويتم‬
‫ذلك إبغراء االستفادة من مبلغ التأمني‪ ،‬وخاصة إذا كان الشخص قـد دفـع مـبـالغ كبرية لشركة التأمني‬
‫دون أن يستفـيد منها شيئا‪ ،‬فيقدم على هذا العدوان بدافع التشفي‪ .‬وهذه احلوادث مشهورة ومنتشرة‬
‫يف بـالد التأمني أمجع‪ ،‬وهـي أشد ما ختشاه شركات الـتـأمـيـن‪ ،‬وتشدد يف التحقيق منه عند وقـوع احلادث‬
‫ومثل هذا التصر خسارة على اقتصاد األمة‪ ،‬وعدوان بغري حق‪ ،‬وهي إحدى سلبيات التأمني ‪.‬‬
‫سادسا‪ :‬تكدس األموال يف أيدي قلة من الناس ‪:‬‬
‫عـر اإلنـسـان مـنــذ قدمي الزمان أن تكدس األموال وجتمعها يف أيدي قلة من الناس أمر خطري ينتج‬
‫ويعرب عن ذلك يف العصور املـتأخرة بنظام الطبقات‬
‫عنه كـثـيـر مــن الشرور والتسلطات واآلاثر السيئة‪َّ ،‬‬
‫يف املـجـتـمـع‪ .‬وقـد أجـمع علماء اإلصالح االجتماعي على أنه ال شــيء أس ــوأ على األمم من انقسام‬
‫جمتمعها إىل طـبـقـات األغنياء والفقراء‪ .‬وأن من اآلاثر الـسـيـئـة لـتـك ــدس األمــوال يف أيدي قلة من الناس‬
‫تسلطهم وحتكمهم يف مصري الكثرة‪ ،‬وتسخريهم خلدمتهم بغري حق‪ ،‬وتوجيه أمور األمة يف مجيع جوانبها‬
‫وفق ا ملصاحلهم‪ .‬وقد هنى اإلسالم عن تـكـدس املــال فـي أيدي فئة قليلة تفسد يف األرض وتتعاىل على‬
‫الناس؛ والتأمني جبميع أنواعه هو الركن الركني ملثل هذا التكدس املشني ‪.‬‬
‫سابعا‪ :‬التسبب يف كثري من اجلرائم ‪:‬‬
‫بسبب إغ ـراء املال والطمــع يف احلصــول علـى مبالغ التأمني يـُ ْق ِد ُم عــدد مـن املؤمن هلم هبذه املبالغ‪ ،‬أو‬
‫املستحقني هلا بعد أصحاهبا على ارتكاب جرائم شنيعة مروعة من القتل والبرت والتصرفات املنكرة النابية‬
‫عن أدىن شعور ابلرمحة والشفقة واعتبار اآلخرين‪ :‬فهذا يفجر الطائرة مبن فيها يف اجلو‪ ،‬لـيـقـتل أمه لكي‬
‫حيصل على أتمينها‪ ،‬وهذا خينق أابه‪ ،‬وهذا يغرق الباخرة مبن فيها ليحصل عـلـى الـتـأميـن الكبري‬
‫لبضاعته‪ ،‬وهذه تسقي زوجها السم مث ولدها لتستأثر مببلغ التأمني؛ وهذا يقتل زوج ـتـه للـغــرض نفسه‪،‬‬
‫وهكذا سالسل اجلرائم املنكرة اليت ال يعرفها عصر غري عصر التأمني ‪.‬‬
‫ه ــذا وإن جرائم التأمني من أفظع اجلرائم اليت عرفتها البشرية وأشدها وحشية منذ فجر الـت ــاريخ؛ ذلك‬
‫أن هذه اجلرائم تستهد أكثر ما تستهد األقرابء؛ فقد أخرج الباحث (شيفر ماكس )حبثا علميا‬
‫دقيقا رتب فيه جرائم التأمني حسب ما رصدته ملفات خمابرات الشرطة الدولية ودراساهتا‪ ،‬ودفاتر‬
‫الضبط يف حماكم العامل فوجد أنه أييت يف املرتبة األوىل من ج ـ ـرائم القتل بسبب إغراء التأمني قتل الزوجة‬
‫لزوجها‪ ،‬وأييت يف املرتبة الثانية قتل الزوج لزوجته‪ ،‬ويف املرتبة الثالثة أييت قتل سائر األقرابء مـن أم وأب‬
‫وغريهم‪ ،‬ويف املرتبة الرابعة قتل األوالد مـن قِبَل والديهم‪ ،‬وال أييت قتل األجـانب إال يف املرتبة اخلامسة‪.‬‬
‫وإنه ملنتهى العجب أن يكون التأمني ـ الذي يقصد به اتقاء األخطار ورفعها ـ أعظم سبب ألفظع‬
‫األخطار وأشنعها !‬
‫وليس أدل على ذلك من أن( جاك جراهام) وهو أحد جمرمي التأمني وضع يف طرد اهلدااي الذي محلته‬
‫أمه معها يف الطائرة لـغـم ـ ا هائالا مزق أمه أشالء ا‪ ،‬ودمر الطائرة مبن فيها يف اجلو‪ .‬وأن( ألفريدي تلتمان)‬
‫قتلت زوج ـهـ ــا ابلسم‪ ،‬مث ابنها ختلص ا منهما لتنفرد مببلغ التأمني من بعدمها‪ .‬وأن (جوفياين فينا رويل)‬
‫قتل زوجته ابخلدعة شر قتلة‪ .‬وأن( جوليان هريف) قتل ابلرصاص مجيع من كان على ظهر إحدى‬
‫البواخر مبن فيهم زوجته‪ ،‬مث أغرق الباخرة لكي حيصل على أتمني زوجته الضـخــم‪ .‬قصص وقصص‬
‫تكاد أالَّ يصدقها العقل‪ .‬هذه حقيقة التأمني ‪.‬‬
‫اثمن ا‪ :‬إبطال حقوق اآلخرين ‪:‬‬
‫تستخدم شركات التأمني أعداد ا كبرية من أشهر احملامني يف العامل ليتولوا الدفاع ابحلق أو الباطل إلبطال‬
‫املؤمن هلم‪ ،‬وهي ال تقف عند هذا احلد‪ ،‬بل إهنا تـسـتـمـيل بـاملـال األطـبــاء‬
‫حجج خـصـومـه ــا من َّ‬
‫املقرريــن‪ ،‬وقضاة احملاكم القانونيني وكل من له أثر يف تقرير احلوادث‪ .‬إهنا تفعل ذلك إليـج ــاد أي ثغرة‬
‫خترج معها من املسؤولية‪ ،‬فتتحلل من دفع مبالغ التأمني املستحقة بوقوع احلادث املؤمن ضده‪ .‬وما‬
‫أيسر إجياد الثغرات‪ ،‬وخاصة مع شروطها املعقدة اخلفية اليت يصعب اإلملام هبا على كثري من الناس‪،‬‬
‫فضالا عن اإلتيان هبا على الوجه املطلوب ‪.‬‬
‫اتسعا‪ :‬إفساد الذمم ‪:‬‬
‫من شروط شركات التأمني شرط يقول‪« :‬إنه ال حيـق للـمــؤمن له الذي يقع له احلادث مع غريه أن‬
‫يعرت خبطئه لآلخر مهما كان اخلطأ‪ ،‬وإال فــإن الـشـركــة بريئة من التزاماهتا بدفع أي مستحقات ترتتب‬
‫على احلادث‪ .‬ليس هذا فقط بل عليه أن ينكر خطأه‪ ،‬ولو أمام احملكمة‪ ،‬وحىت لو كان خطؤه ال حيتمل‬
‫اإلنكار ‪.‬‬
‫وهبذا الـشـرط يدفع نظام التأمني املتعاملني معه إىل الكذب وإفساد الذمم‪ ،‬وي ـمـأل احملاكم ابلقضااي اليت‬
‫تشغلها الدهـر‪ ،‬وال تنتهي إال إىل حلول جمحفة حتصل هبا شركات التأمني على أموال املؤمن هلم ابلباطل‬
‫دون أن تدفع هلم ما يقابلها من تعويضات عنداألحداث ‪» .‬‬
‫عاشرا‪ :‬ضياع احملافظة الفردية على املمتلكات ‪:‬‬
‫يـتـسـبب التأمـني يف وقوع كثري من اإلمهال لدى املؤمن هلم الذين ال يعتنون وال حيافظون على أمـوالـهـم‬
‫وممتلكاهتم كمحافظتهم على أمواهلم غري املؤمن عليها‪ ،‬بل قد يصل األمر هبم إىل حد الرغبة يف تلف‬
‫بعض األعيان املؤمن عليها طمع ا يف مبلغ أتمينها الذي قد يفوق قيمتها‪ .‬وإن عـدم العناية وترك احملافظة‬
‫على املمتلكات واألموال ضد األخطار من أفـراد اجملتمع خسارة عظيمة على األمة؛ ألن قوة احملافظة‬
‫الفردية ال تعوضها أي قوة حمافظة أخرى مهما بلغت ‪.‬واخلسارة الناجتة عن اإلمهال ال تضر ابلفرد‬
‫وحده‪ ،‬وال ابجلـمـاعـة‪ ،‬وال ابلشركة املعوضة وحدها‪ ،‬وإمنا ميتد ضررها ليشمل أبعد من ذلك؛ حيث‬
‫يضر بـكامل اقتصاد األمة؛ ألن اقتصاد األمة هو جمموع اقتصاد أفرادها‪ .‬وعليه‪ ،‬فعدم املباالة وت ــرك‬
‫احلراسة الفردية املشددة على األموال واملمتلكات بسبب التأمني إهدار ألعظم أسباب األمن‬
‫والـسـالمـ ــة‪ ،‬وإغراء ابرتكاب اجلرائم والنهب واالختالس‪ ،‬وتعطيل لغريزة الوقاية اليت خلقها هللا يف‬
‫اإلنسان ‪.‬‬
‫احلادي عشر‪ :‬ختويف الناس والتغرير هبم ‪:‬‬
‫إذا كـان الـسـبـب واألصـل الـذي دفـع الناس إىل األخذ ابلتأمني هو اخلو من املستقبل اجملهول‪ ،‬وعدم‬
‫ثقتهم يف مواجهة األحـداث أبنـفـسـهم؛ فإن شركات التأمني قد استغلت هــذا الـدافــع أســوأ اسـتـغالل‪،‬‬
‫فجسمت أمامهم املخاطر‪ ،‬وعظَّمت يف أعينهم األحداث‪َّ ،‬‬
‫وحفت احلياة أبلوان من املـفـاجــآت‬
‫والتوقعات غري السارة‪ ،‬وربت الناس على عدم قدرة الفرد أو اجلماعة على مواجهة هذا املستقبل‬
‫املكفهر أبنفسهم‪ ،‬بل إن األمر قد بلغ هبا أن أخافت الدول نفسها‪ ،‬وزينت هلا وللناس اللجوء إىل‬
‫شركات التأمني اليت جعلتها أمامهم هي وحدها القادرة على مواجهة هذه األمور العظام‪ ،‬وعلى‬
‫التصدي لتجنيب الناس أضرار الكوارث ومساوئ األحداث؛ فهي وإن كانت تسمى شركات التأمني‬
‫إال أهنا ختيف الناس وترعبهم وتدمـ ــر ثقتهم أبنفسهم أوالا‪ ،‬مث تدعوهم اثنيا إىل أتمني أنفسهم ضد ما‬
‫أخافتهم منه؛ وهذا هو الـمـرتكز واملبدأ األول يف سياستها الدعائية‪ ،‬وهو مبدأ تغرير وخداع ال يقره‬
‫دين‪ ،‬وال عقل وال خلق (كرشنر‪ ،‬هنز ملر‪ ،‬كابل ‪).‬‬
‫الثاين عشر‪ :‬سلب الناس القدرة على مواجهة احلياة ‪:‬‬
‫يـؤدي ارتـمـاء الناس يف أحضان التأمني‪ ،‬وهروهبم من حتمل مسؤوليات احلياة إىل سلبهم القدرة على‬
‫جمـابـهة أدىن املخاطر وحتمل أقل املفاجآت‪ ،‬واحلياة كلها مسؤوليات وكلها مفاجآت‪ .‬ومن الــذي‬
‫يستطيع أن يؤمن نفسه ضد مجيع أخطارها وتقلباهتا؟ مث ما هو طعم احلياة وأين لذهتا ملـن ال يـصـادمها‬
‫ويكابدها‪ ،‬وخيوض غمارها بنفسه؟ وأين إشباع غريزة حب التغلب واالنـتـصـ ــار اليت خلقها هللا يف‬
‫اإلنسان؟ ولكن ليس األمر جمرد حرمان من إشباع الغرائز وحتقيق امللذات‪ ،‬وإمنا هو اخلطر من فقدان‬
‫حتمل احلياة أصالا؛ وخاصة يف هذا العصر الذي متدين أهله وتعقدت حياهتم‪ ،‬وطغى الشر فيه على‬
‫اخلري ‪.‬‬
‫الثالث عشر‪ :‬ضياع الروابط وتفكك اجملتمع ‪:‬‬
‫حيتاج اإلنسان يف حياته إىل اآلخرين‪ ،‬وخاصة إىل أقاربه وذويه‪ .‬وتشتد هذه احلاجة كلما حـل الـعـوز‪ ،‬أو‬
‫وقعت كـارثة‪ ،‬أو خو ‪ .‬لذا فقد ساد الناس منذ العصور األوىل االلتفا واالئتال ‪ ،‬وقـام بـيـنـهـم‬
‫التعاون والتناصر وإغاثة املعوزين واحملتاجني‪ ،‬وتكونت بذلك الروابط األسرية‪ ،‬وتكافل اجملـتـمـع‪ ،‬وقامت‬
‫األلفة واحملبة بني اجلميع‪ ،‬فكانت األسرة اليت هي وحدة العائلة ونواة اجملـتـمع قوية متماسكة ال هتتز‪،‬‬
‫وكذلك اجملتمع‪ .‬وملا حل اخلراب ابألسر وبدأ التفكك يف اجملتمع جاؤوا ابلتأمني ليحل حمل األسرة‬
‫ويعوض الناس عما فقدوه‪ ،‬ويغين الفرد ـ بزعمـهـم ـ عن اآلخرين‪ ،‬وجلؤوا إليه يف كل أمر كانوا يرجونه من‬
‫األسرة‪ ،‬فضاعت بذلك األسـرة‪ ،‬وهتدم بناء اجملتمع‪ ،‬ومل يعوض التأمني الناس عـمـا فقدوه‪ ،‬وإمنا زاد‬
‫الطني بلة‪ ،‬فقطع ما تبقى من روابط‪ ،‬وابعد بني الناس وأسرهم‪ ،‬فـوقـف كل فرد وحيدا بعيدا منقطعا‪ ،‬ال‬
‫مغيث له وال معني ‪.‬‬
‫موازنة بني اإلجيابيات والسلبيات من واقع احلياة ‪:‬‬
‫بـاملـوازنــة بيـن السلـبـيات واإلجيابيات يف جوانب ثالثة هامة‪ ،‬وهي‪ :‬اجلانب الديين‪ ،‬واالجتماعي‪،‬‬
‫واالقتصادي يتبني لنا الفرق اهلائل بني خري التأمني وشره ‪:‬‬
‫أ ‪ -‬اجلانب الديين ‪:‬‬
‫مل أر من أهل العلم من قال‪ :‬إن للتأمني إجيابيات يف ِ‬
‫الدين‪ .‬وأما سلبياته يف هــذا اجلانب فقد قال أهل‬
‫َ‬
‫العلم املعتد بقوهلم يف بالد املسلمني‪ :‬إن التأمني حمرم جبميع أنواعه؛ وذلك ألنه ال يقوم إال على الراب‪،‬‬
‫والقمار‪ ،‬والغرر‪ ،‬وغري ذلك‪ ،‬كما هو موضح يف موضعه‪ .‬وإذا مل تكن للتأمني إجيابيات يف الدين‪ ،‬وقد‬
‫قال أهل العلم بتحرميه‪ ،‬فال جمال للموازنة بني اإلجيابيات والسلبيات يف هذا اجلانب ‪.‬‬
‫ب ‪ -‬اجلانب االجتماعي ‪:‬‬
‫إن كان بعض أصحاب التأمني يعدون من إجيابياته حتقـيق األمن واالطمئنان يف اجملتمع‪ ،‬ك ـمــا س ـبــق‬
‫ذكــره؛ فلو سلمنا هلم بذلك فرضا فإن تسلُّط فئة قليلة من أثرايء التأمني يف الـمـجـتـمـع ُّ‬
‫وحتكمهم‪،‬‬
‫وانتشار اجلرائم ابلتأمني‪ ،‬وإفساد ذمم الناس‪ ،‬وأكل أموال الناس بـالـبـاطــل‪ ،‬وإشــاعــة اخلــو مـن‬
‫املستقبل‪ ،‬وسلب الناس القدرة على مواجهة احلياة أبنفسهم‪ ،‬وقتل الروابط األسرية‪ُّ ،‬‬
‫وتفكك اجملتمع‬
‫ابلـتـعــامالت التأمينية تقضي على هذه الدعوى غري احملققة ‪.‬‬
‫ج ‪ -‬اجلانب االقتصادي ‪:‬‬
‫يقولون‪ :‬إن من إجيابيات التأمني أنه يساعد على تكوين رؤوس األموال‪ ،‬واحملافظة على عناصر اإلنتاج‪،‬‬
‫والتحكم يف التوازن االقتصادي‪ ،‬ويعدون من سلبياته أنه خسارة اقتصادية وقعت يف شعوب العصور‬
‫املتأخرة‪ ،‬وإهناك لالقتصاد الـوط ـنـي بـنـزيـف ثروات البالد إىل اخلارج‪ ،‬وحيول دون قيام الصناعات‬
‫اخلاصة واملشاريع‪ ،‬وهــو مغر بــإتــال األمـ ــوال عدواانا‪ ،‬وتكديس ألموال الفقراء أبيدي قلة من‬
‫األغنياء‪ ،‬وض ـيــاع للمحافظة الفردية على املمتلكات‪ .‬وهبذا يتبني طغيان السلبيات على اإلجيابيات‪،‬‬
‫وهتافت دعوى احملافظة على عناصر اإلنتاج وهي جوانب امسها ومسعتها أكرب من حقيقتها‪ ،‬وميكن أن‬
‫يسـتـعاض عنها ابلتأمني الذايت‪ ،‬وهو أن خيصص صاحب املشروع أو حنوه مبلغا من املال‪ ،‬وهــو ما‬
‫يسمى احتياطي احلوادث‪ ،‬ويستثمر هذا االحتياطي‪ ،‬وقد عُ ِم َل هبذا يف بعض املصانع األمريكية‬
‫واألوروبية فنجحوا جناح ا كبريا‪ ،‬ووفروا أمواالا طائلة كانت تذهب عليهم هباء يف صناديق التأمني ‪.‬‬
‫ويف ختام هذا املقال أسجل هذا االستطالع يف الرأي العام الذي قمت به يف مصر‪ ،‬وأملانيا‪ ،‬وأورواب‪،‬‬
‫وأمريكا‪ ،‬وكانت نتيجته ما يلي ‪:‬‬
‫‪55%‬تقريب ا ـ بعد التوعية والتثقيف لبعض الفئات منهم ـ يقولون‪ :‬إن ش ــر التأمني يغلب خريه ‪.‬‬
‫و‪ %25‬يقـولـون‪ :‬إنـه شر ال خيـر فيــه ‪.‬‬
‫و‪ %15‬يقولون‪ :‬إن خريه يساوي شره ‪.‬‬
‫و‪ %5‬فقط هم الذين يُـغَِلبون خريه على شره ‪.‬‬
‫املصدر جملة البيان‬
‫‪-------------------------------------------------------------------------------‬‬‫القول املبني يف َش ِر ِ‬
‫كات التأم ِ‬
‫ني‬
‫ُ ُ‬
‫حكم التأمني التجاري والصحي‬
‫املصدر‪/ http://www.saaid.net/arabic/ar63.htm‬‬
‫‪http://www.naseh.net/vb/showthread.php?t=9997‬‬
‫فتوى بن ابز‬
‫التأمني التعاوين >> اطلعنا على بيان اللجنة الدائمة للبحوث العلمية واإلفتاء حول التأمني التجاري والتأمني التعاوين‬
‫املؤرخ يف ‪1417/2/22‬هـ‪ .‬وموضح به ان التأمني التعاوين اجلائز شرعا هو «الذي يتكون من تربعات من احملسنني‬
‫ويقصد به مساعدة احملتاج واملنكوب وال يعود منه شيء للمشرتكني ألن قصد املشرتك ثواب هللا تعاىل»‪ .‬ويف بيان اللجنة‬
‫املشار إليه أعاله حترمي للتأمني التجاري والتعاوين الذي يضاف إليه اسم التعاوين بقصد التغرير ابلناس والدعاية لشركاهتم‪،‬‬
‫والشركة التعاونية للتأمني تطلب نسبة مئوية من قيمة السيارة ومبلغ للتأمني على أرواح الركاب والسائقني وتلفيات السيارات‬
‫يف احلوادث مببلغ مفروض ومدون ابلعقد‪ .‬ويف هذه احلالة ال يعترب ما يدفعه املشرتك تربعاً عن طيب نفس لوجه هللا تعاىل‬
‫وملساعدة احملتاجني وامنا يفرض على صاحب السيارة‪ .‬وحنن ايفضيلة الشيخ أصحاب سيارات األجرة العامة نسأل هل‬
‫التأمني يف هذه الشركة أو غريها جائز هبذه الطريقة أم ال؟ كتب هللا لكم األجر والثواب وهللا حيفظكم ‪.‬‬
‫‪ ‬وبعد دراسة اللجنة لالستفتاء أجابت أبن هذا التأمني ال جيوز ألنه من أكل أموال الناس ابلباطل وقد قال هللا‬
‫تعاىل‪{ :‬ايأيها الذين آمنوا ال أتكلوا أموالكم بينكم ابلباطل إال أن تكون جتارة عن تراض منكم}‪ .‬وقال النيب‬
‫صلى هللا عليه وسلم« ‪:‬ال حيل مال امرىء مسلم إال بطيبة من نفسه»‪ .‬وهو من امليسر الذي حرمه هللا يف قوله‬
‫سبحانه‪{ :‬ايأيها الذين آمنوا إمنا اخلمر وامليسر واألنصاب واألزالم رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم‬
‫تفلحون}‪ .‬وعليه فال جيوز التأمني يف هذه الشركة ابلطريقة املذكورة يف السؤال ألنه من التأمني التجاري احملرم‪.‬‬
‫وابهلل التوفيق‪ .‬وصلى هللا على نبينا حممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬
‫>>تجدون برفقته ـ ورقة دعائية اعالنية تدعو فيها المواطنين الى تأمين سياراتهم في حالة الحوادث‬
‫واالصابات واألضرار‪ ..‬الخ‪ .‬زاعمة بذلك انه من باب التأمين التعاوني‪ ،‬وليس كذلك‪ ،‬ويجرأون على هيئة كبار‬
‫العلماء بأنهم يفتون بجواز التأمين التعاوني مدلين بذلك في الفتوى وضاحكين ومخادعين الناس‪ ،‬آمل من‬
‫سماحتكم إيضاح وتبيين القول الحق في هذه المسألة؟‬
‫>وبعد دراسة اللجنة لالستفتاء أجابت بما يلي‪ :‬ما جاء في البيان المرفق المنسوب الى شركة التأمين‬
‫التعاوني والشركة المتحدة للتقسيط هو من باب التأمين التجاري المحرم شرعاً‪ ،‬والذي ينطبق عليه وعلى‬
‫أمثاله قرار هيئة كبار العلماء رقم »‪ «55‬في ‪1397/4/4‬هـ‪ .‬وان ما جاء في بيان شركة التأمين المذكور من‬
‫تبريرها جواز ما نشرته بقرار هيئة كبار العلماء بجواز التأمين التعاوني هو من باب التلبيس وخداع الناس‪ .‬وقد‬
‫صدر بيان من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية واالفتاء ونشر في بعض المجالت يبين للناس هذا التلبيس‬
‫والكذب‪.‬‬