تحميل الملف المرفق

‫فتاوى فـي قضايا التأمين المعاصرة‬
‫– ما مشروعية شركات التأمين اإلسالمي ؟‬
‫– ما هي الفروق بين شركات التأمين التقليدية وشركات التأمين التعاوني اإلسالمي ؟‬
‫– ما حكم قيام بعض صناديق التكافل باستثمار جزًءا من األموال فـي بنوك ربوية ؟‬
‫– ما الحكم الشرعي للتأمين اإلجباري و التأمين االختياري على السيارات ؟‬
‫– ما حكم التأمين على حوادث األفراد من السيارات ؟‬
‫– ما حكم التأمين على الحياة ‪ :‬هل هو حالل أم حرام ؟‬
‫– ما حكم العمـل في شركات التأمين الـتقليديـة؟‬
‫– ما حكم التأمين على االستثمار وائتمان الصادرات لدى الشركة اإلسالمية للتأمين؟‬
‫– ما حكم العمل في شركات ترتكب فيها المحرمات ؟‬
‫– كيفية التوبة من المال الحرام ومنه المال المكتسب من شركات التأمين التقليدية ؟‬
‫– ما حكم التأمين ضد المخاطر المتوقعة وافتعال مخاطر للحصول على قيمة التأمين؟‬
‫ما أدلة مشروعية التأمين التعاوني ؟‬
‫السؤال ‪:‬‬
‫قرأنا في مجالت االقتصاد اإلسالمي أن التأمين التعاوني حالل ال شبهة فيه ‪ ،‬فالرجاء توضيح أسباب ذلك ‪.‬‬
‫(‪)1‬‬
‫الجواب ‪:‬‬
‫« ال شك أن هذا النوع من التأمين هو من قبيل التعاون على البر والتقوى الذي ينطبق عليه قول هللا تبارك‬
‫ِ‬
‫وتعالى ‪ :‬ي ا أَيُّها الَّ ِذين آمنُواْ الَ تُِحلُّواْ شعآئِر هِ‬
‫ت ا ْل َح َرامَ‬
‫ي َوالَ ا ْلقَآلئِدَ َوال ه‬
‫َ َ‬
‫َ َ‬
‫آم َ‬
‫ََ َ‬
‫ين ا ْلبَ ْي َ‬
‫اّلل َوالَ الشَّ ْه َر ا ْل َح َرامَ َوالَ ا ْل َه ْد َ‬
‫كم عَ ِن ا ْلمسِجدِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫ادواْ َوالَ يَ ْجرَِمنَّ ُ‬
‫صدُّو ُ ْ‬
‫اصطَ ُ‬
‫ك ْم شَنَ ُ‬
‫يَ ْبتَ ُغ َ‬
‫ضالً همن َّربهِه ْم َورِ ْ‬
‫ون فَ ْ‬
‫َْ‬
‫آن قَ ْوم أَن َ‬
‫ض َوانًا َوإِذَا َحلَ ْلتُ ْم فَ ْ‬
‫ن ه ِ‬
‫ِ‬
‫اونُواْ عَلَى اإلِ ْث ِم َوا ْل ُع ْد َو ِ‬
‫يد‬
‫اّللَ إِ َّ‬
‫ان َواتَّقُواْ ه‬
‫اّللَ شَد ُ‬
‫ا ْل َح َرام أَن تَ ْعتَ ُ‬
‫اونُواْ عَلَى ا ْل ه‬
‫برِ َوالتَّقْ َوى َوالَ تَ َع َ‬
‫دواْ َوتَ َع َ‬
‫ا ْل ِعقَ ِ‬
‫اب [المائدة‪ ،]2 :‬ويستوى في ذلك الحكم التعاون االختياري ‪ ،‬والتعاون الحكومي اإلجباري ‪ ،‬ألنها شركة بين‬
‫المنتفعين به ‪ ،‬المؤمنون هم المستأمنون ‪ ،‬بشرط أن يكون الكسب حالالً ال شبهة فيه ‪ ،‬وال نرى في المذهب الحنفي‬
‫وخصوصا أنه خاضع للنص القرآن المذكور بعاليه ‪ ،‬وأنه يستأنس له بالمؤاخاة التي كانت‬
‫ما يعارض ذلك النظر ‪،‬‬
‫ً‬
‫في صدر اإلسالم وقام بها النبي –صلى هللا عليه وسلم‪ ، -‬وفوق ذلك هو أصل التأمين الذي عرف من بعد ذلك‬
‫إلى عقود بين شركات مستغلة ومستأمنين » ‪.‬‬
‫وفي مجال تحبيذ هذا التأمين ‪ ،‬ومعارضة التأمين التجاري ذي األقساط المحددة‪ ،‬إن دفع الحاجة يمكن بإيجاد‬
‫جماعات تعاونية تتعاون فيما بينها على دفع األضرار ومجابهة الحوادث ‪ ،‬فنحن ال نحكم بالتأمين غير التعاوني‬
‫كأمر ضروري أو حاجى ‪ ،‬إذ ال نفرض أنه ال يمكن أن يوجد تأمين سواه ‪ ،‬إن الضرورة أو الحاجة ال تكون إال‬
‫طعاما ولو ضئيالً ال يأكل الميتة ‪ ،‬وهذا الذي يبلغ‬
‫حيث تستغلق األمور ‪ ،‬ويتعين المحرم سبيال لإلنقاذ ‪ ،‬فمن وجد‬
‫ً‬
‫طعاما آخر ‪ ،‬هو دون الخنزير‬
‫به الجوع أقصاه ‪ ،‬وال يوجد إال الخنزير يأكله ‪ ،‬فإنه يباح له أكله ولكن إن وجد‬
‫ً‬
‫اشتهاء ‪ ،‬مع أنه طيب حالل ال يعد في حال ضرورة ‪ .‬واألمر هنا كذلك فإن التأمين التعاوني مفتح األبواب ‪ ،‬وان‬
‫معتز بعزة اإلسالم فيه ‪ ،‬وهو‬
‫قائما أقمناه ‪ ،‬وان كان ضيًقا وسعناه ‪ .‬ويعجبني في هذا المقام عمل أذكره ًا‬
‫لم يكن ً‬
‫أن قائدي السيارات في الخرطوم عندما فرض عليهم نظام التأمين كونوا من بينهم جماعة تعاونية تكون هي المؤمنة‬
‫فيكونون‬
‫جميعا مؤمنين ومستأمنين ‪ ،‬حفظ هللا لهم إيمانهم وبارك لهم في أرزاقهم ‪ ،‬فهال دعونا العالم اإلسالمي إلى‬
‫ً‬
‫إيجاد نظام تأميني تعاوني بدل النظام غير التعاوني ‪ ،‬الذي ابتدعه اليهود ونشروه في ربوع العالم ‪ .‬هال اجتمع‬
‫الجار في كل بلد إسالمي ‪ ،‬وكونوا من بينهم جماعات تعاونية تؤمن على البضائع في البحار‪ ،‬وفي الجو ‪ ،‬ليأمنوا‬
‫مخاطر الطريق ‪ ،‬ويكون المستأمنون منهم ‪ ،‬والمؤمنون منهم ‪ ،‬فال يكون ثمة تعاقد إال ما أنشأوا به جماعتهم ‪،‬‬
‫واتفقوا عليه ‪ ،‬وهال أنشأ أصحاب السيارات سواء كانت سيارات أجرة أو نقل ‪ ،‬أم سيارات مملوكة الستعمال‬
‫سليما وحسب‬
‫اجتماعيا‬
‫ديا ‪ ،‬وبناء‬
‫ً‬
‫أصحابها في غدوهم ورواحهم وأسفارهم ‪ ،‬إنهم إن فعلوا يقيموا بناء اقتصا ً‬
‫ً‬
‫أساسا فاضالً لكل مجتمع فاضل ‪ ،‬إننا بهذا ال نقيم دعائم الدين فقط ‪ ،‬بل نمنع االستغالل ‪.‬‬
‫التعاون ً‬
‫تابعا لما نريد ‪ ،‬ونكون تابعين لما يريد‬
‫وليس لنا أن نمأل أشداقنا بأننا مسلمون وكأننا نريد أن يكون اإلسالم ً‬
‫تابعا ألهوائنا ‪ ،‬بل الواجب أن يكون هوانا تب ًعا لما يأمرنا به القرآن الكريم والنبي‬
‫غيرنا ‪ ،‬وال يصح أن يكون اإلسالم ً‬
‫(‪ )1‬أجاب عن هذا السؤال اإلمام العالمة الشيخ ‪ /‬محمد أبو زهرة رحمه هللا وذلك في بحهيه ىليى ل اية ال حيوق ال بميية بم ميث ال حيوق‬
‫اإلسالمية ف ‪ 12‬مارس عام ‪1965‬م ‪.‬‬
‫تبعا لما جئت به » ‪ .‬إذن يجب أن‬
‫األمين ‪ ،‬ولقد قال رسول هللا ﷺ‪ « :‬ال يؤمن أحدكم ‪ ،‬حتى يكون هواه ً‬
‫مهجور ‪ ،‬وال‬
‫ًا‬
‫طيعا لما نحب ونبغى ‪ ،‬فإن خالف ما نحب تركناه‬
‫تخضع إرادتنا لحكم اإلسالم ‪ ،‬ال أن نجعل اإلسالم ً‬
‫حول وال قوة إال باهلل العلي العظيم ‪.‬‬
‫هذا هو رأي الفقيه الكبير الشيخ محمد أبو زهرة ‪-‬رحمه هللا‪ -‬ويخلص إلى تأكيد أن « التأمين التعاوني هو‬
‫السبيل لتحقيق كل ما يتصور في التأمين من مصلحة ‪ ،‬والتعاون يأمر به القرآن الكريم » ‪.‬‬
‫ما هي الفروق بين شركات التأمين الحالية وشركات التأمين التعاوني اإلسالمي ؟‬
‫السؤال ‪:‬‬
‫ما هي الفروق بين شركات التأمين الحالية التقليدية وبين شركات التأمين اإلسالمية ‪ ،‬وهل المسألة ال تعدو‬
‫تغيير فـي األسماء فقط ؟‬
‫إال ًا‬
‫الجواب ‪:‬‬
‫لقد صدرت عدة فتاوى عن مجامع الفقه اإلسالمي بعدم جواز نظم التأمين التقليدية ألن عقودها تتضمن ‪:‬‬
‫الربا والغرر والغبن والجهالة ‪ ،‬أما شركات التأمين التعاوني اإلسالمي فتقوم عقودها على التعاون وعلى التبرع ‪،‬‬
‫كما أنها تلتزم بأحكام ومبادئ الشريعة اإلسالمية في كافة معامالتها وتخضع للرقابة الشرعية ‪ ،‬كما أنها ال تهدف‬
‫وتأسيسا على ذلك فإن عقودها خالية من أي شروط‬
‫إلى تحقيق الربح ويصبح فيها كل مشترك مؤمن ومؤمن له ‪،‬‬
‫ً‬
‫أو بنود تخالف أحكام ومبادئ الشريعة اإلسالمية ‪.‬‬
‫والجدول التالي يتضمن أهم الفروق بينهما ‪.‬‬
‫شركات التأمين التقليدية الحالية شركات‬
‫اإلسالمي‬
‫* فكرة التأمين‪ :‬تجارية ‪.‬‬
‫التأمين‬
‫التعاوني‬
‫* فكرة التأمين‪ :‬التعاون على البر‬
‫وبنية التبرع‬
‫* تمارس التأمين بهدف تحقيق الربح تمارس التأمين بهدف تحقيق التعاون‬
‫‪.‬‬
‫بين المشتركين ويعاد توزيع الفائض‬
‫* تمارس كافة أنواع التأمين‬
‫تمارس أنواع التأمين المشروعة وتقع‬
‫* ال تعبأ بالحالل والحرام‬
‫* تنضبط بأحكام ومبادئ الشريعة‬
‫* ال تخضع للرقابة الشرعية ‪.‬‬
‫* تخضع للرقابة الشرعية ‪.‬‬
‫عليهم ‪.‬‬
‫في مجال الحالل الطيب ‪.‬‬
‫اإلسالمية ‪.‬‬
‫منا له‬
‫* هناك فصل بين المؤمن صاحب * يعتبر المشترك‬
‫مؤمنا ومؤ ً‬
‫ً‬
‫الشركة وبين المستأمن الذي ‪.‬‬
‫يشتري بوليصة التأمين‬
‫ما حكم قيام بعض صناديق التكافل باستثمار جزًءا من األموال فـي بنوك ربوية؟‬
‫السؤال‪:‬‬
‫لقد اشتركت في صندوق التكافل االجتماعي بنقابة ‪ ....‬وذلك وفًقا لنظامه األساسي الذي يقضي بأن يلتزم‬
‫بأحكام ومبادئ الشريعة اإلسالمية واستثمار األموال الفائضة في المصارف اإلسالمية ‪ ،‬وبعد فترة صدر قرار وزاري‬
‫بضرورة أن يستثمر الصندوق على األقل ‪ %25‬من األموال في بنوك ربوية أو يشترى به سندات بفائدة ‪ ....‬وما‬
‫في حكم ذلك وبذلك اختلط الحالل بالحرام ‪ ،‬فهل مقدار التعويض أو المكافأة التي سوف أحصل عليها حالل ؟‬
‫الجواب ‪:‬‬
‫أحيانا تقوم بعض صناديق التأمين الخاصة والتي تقوم على أسس التعاون باستثمار بعض أموالها في بنوك‬
‫ً‬
‫اف إلى إيراداتها ‪ ،‬وقد تحتم عليها بعض القوانين ذلك ‪ ،‬والتكييف‬
‫تتعامل بالربا وتحصل بذلك على فوائد تُ َ‬
‫ض ُ‬
‫الشرعي لذلك هو اختالط الحالل بالحرام ‪.‬‬
‫ولقد اختلف الفقهاء في التكييف الشرعي لذلك فمنهم يرى التحريم ‪ ،‬ومنهم من يرى عدم التحريم ما دام الحرام‬
‫يسي ار ‪ ،‬ومنهم من يرى ضرورة تقدير نسبة المال الحرام إلى نسبة المال الحالل ‪ ،‬والتخلص من مقدار المال الحرام‬
‫في وجوه الخير وليس بنية التصدق ويحسب الحرام وفًقا لهذه النسبة وهذا من باب تطهير األرزاق والورع ‪.‬‬
‫ويتم تقدير نسبة الحرام إلى إجمالي األموال من القوائم المالية ويستعان في هذا الشأن بالخبراء ونحن نميل إلى‬
‫هذا الرأي ‪.‬‬
‫ما الحكم الشرعي للتأمين اإلجباري والتأمين الشامل االختياري على السيارات ؟‬
‫السؤال ‪:‬‬
‫عندما أذهب إلى شركات التأمين التجارية للتأمين على السيارة أجد أن هناك نظامين هما ‪ :‬التأمين اإلجباري‬
‫على السيارة ألجل الحصول على الرخصة ‪ ،‬واآلخر شامل ضد كل الحوادث وهو اختياري ‪ ،‬فما هو الحكم الشرعي‬
‫حيث ال توجد شركات تأمين إسالمية ؟‬
‫الجواب ‪:‬‬
‫لقد نوقش هذا الموضوع في أكثر من ندوة وتوصل جمهور الفقهاء إلى‬
‫(‪)1‬‬
‫‪:‬‬
‫أوالً ‪ :‬في ظل تطبيق النظام اإلسالمي ككل ليست هناك ضرورة للتأمين بكل صوره ألن البديل اإلسالمي لذلك هو‬
‫نظام زكاة المال ونظام التكافل االجتماعي ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬في ظل الوقت الحاضر ‪ ...‬يمكن معاملة التأمين اإلجباري كنوع من أنواع الرسوم الحكومية الواجب دفعها‬
‫ً‬
‫حتى يتم الحصول على الملكية ‪ ،‬ولذلك هناك اضطرار إليه ‪ ..‬ويفضل أن يتم لدى شركات التأمين اإلسالمية‬
‫إذا أمكن ذلك ‪.‬‬
‫ثالثًا ‪ :‬بالنسبة للتأمين الشامل االختياري لدى شركات التأمين المعاصرة فيرى فريق من الفقهاء أنه حرام ألن هذه‬
‫الشركات تتعامل بالربا وأن في بوليصة التأمين غرر وجهالة وغبن وأكل أموال الناس بالباطل ‪ ...‬إلى غير‬
‫ذلك مما تحرمه الشريعة اإلسالمية والبديل اإلسالمي لذلك هو نظام التأمين التعاوني الذي يقوم على أسس‬
‫تقرها الشريعة اإلسالمية ‪.‬‬
‫(‪ )1‬المصدر ‪ :‬م لة االقتصاد اإلسالم ‪ ،‬باك دب اإلسالم ‪ ،‬العدد ص حة ‪. 39‬‬
‫ما حكم التأمين على حوادث األفراد من السيارات ؟‬
‫السؤال ‪:‬‬
‫بمعنى ‪ :‬أن الشخص المؤمن يدفع قسطا سنويا لشركة التأمين وليكن ‪ 400‬درهم على أنه إذا حدث له حادث‬
‫بسيارة واحتاج إلى عالج أو أصيب بزمانه ‪ ،‬يعوض ‪.‬‬
‫كل ذلك في حدود شروط العقد المبرم بين الطرفين وهي ميزات ال تقاوم قد تبلغ عشرات اآلالف مع العلم بأن‬
‫القسط السنوي المشار إليه ال يسترد في حالة عدم وقوع حوادث ‪ ،‬إضافة إلى أن القسط السنوي قد يتعاقد عليه‬
‫بنسبة أكبر مما ذكر وبالتالي تكون شروط اإلعانة أفضل من سابقه ‪.‬‬
‫(‪)1‬‬
‫الجواب‬
‫‪:‬‬
‫الرأي الراجح للفقهاء المعاصرين الذي يكاد يكون قد استقر عليه الحكم الشرعي بعد الكثير من الدراسات‬
‫القانونية واالقتصادية والشرعية من عقد التأمين بعمومه وكل أنواعه هو عقد فاسد شرًعا ألنه يتضمن ثالثة أسباب‬
‫من أسباب الفساد للعقود شرًعا وهي الربا بأنواعه والغرر الفاحش والشروط الفاسدة ‪.‬‬
‫ويرى بعض الفقهاء أن عقد التأمين من الحوادث ‪ ،‬ومنها النوع الوارد في السؤال يباح ‪ ،‬مؤقتا للحاجة إليه إلى‬
‫أن ينشأ تأمين إسالمي ‪.‬‬
‫والذي أراه ويراه كثيرون غيري إن كان التأمين باالتفاق اإلجباري الذي تشترطه الدولة للموافقة على ترخيص‬
‫السيارة يرتفع إثم ما فيه من شبهات طالما أن الدولة فرضته بقانون ويتعذر على الشخص الحصول على ترخيص‬
‫السيارة بدونه ‪.‬‬
‫أما ما يزيد على ذلك وهو التأمين االختياري الشامل فأرى أن يتنزه المسلم عنه لما فيه من شبهات ويمكن‬
‫للمسلم أن يحتاط لنفسه بأن يدخر في كل سنة أو شهر مقدار القسط الذي كان سيدفعه لشركة التأمين ويمكن أن‬
‫يزيده بقدر استطاعته ‪.‬‬
‫ويخصصه لسداد ما قد يط أر من حوادث مع أخذه الحذر واتباع كل ما تفرضه القوانين من قواعد للمرور‬
‫ووسائل لألمان من الحوادث كما يمكنه أن يتعاون مع بعض من يثق بهم لعمل تأمين تعاوني فيما بينهم على‬
‫الصورة التي ذكرناها ‪.‬‬
‫هذا ويمكن أيضا أن يقلد الرأي الذي يقول بإباحة هذا النوع من التأمين للحاجة وهو أري مشروط بأن يكون‬
‫التأمين مؤقتا إلى أن يوجد تأمين إسالمي واذا كان ذلك وكانت توجد اآلن في بعض البالد اإلسالمية شركة تأمين‬
‫إسالمي مثل الشركة اإلسالمية العربية للتأمين (اياك) ومقرها دبي بدولة اإلما ارت العربية المتحدة فيجب على‬
‫المسلم أن يقوم بالتأمين لديها والشركات المذكورة وان كانت لم تتخلص بعد من كل الشبهات ومازالت شروطها‬
‫تماثل شروط عقود التأمين التجارية غير أنها اتخذت بعض الخطوات لتخليص العقد من شبهة ربا الديون ومن‬
‫بعض مظاهر االستغالل فهي خطوة نحو إسالمية التأمين بصفة كاملة وهي أولى وأبعد عن الشبهات من غيرها‬
‫ويليها شركات التأمين الوطنية األخرى ويحرم على المسلم االلتجاء إلى الشركات األجنبية وهللا الموفق للصواب وهو‬
‫سبحانه وتعالى أعلم ‪.‬‬
‫تعقيب‬
‫لقد انتشرت اآلن شركات التأمين التعاوني اإلسالمي في معظم البالد العربية واإلسالمية مثل ‪ :‬المملكة العربية‬
‫السعودية والكويت واإلمارات والبحرين واألردن ومصر وباكستان وايران والسودان وأندونيسيا وماليزيا‬
‫(‪ )1‬الدكتور فتح السيد الشين ‪ « :‬م لة االقتصاد اإلسالم » ‪ ،‬باك دب اإلسالم‬
‫‪.‬‬
‫ما حكم التأمين على الحياة هل هو حالل أم حرام ؟‬
‫السؤال ‪:‬‬
‫يستفسر الكثير من الناس عن التأمين على الحياة ‪ :‬حالل أم حرام بعد أن تعددت الشركات الخاصة به ‪،‬‬
‫وتعددت الطرق المتبعة في دفع األقساط وطريقة دفع قيمة التأمين ‪ ،‬وهل هناك مقامرة في مثل هذه العقود الخاصة‬
‫بالتأمين على الحياة ؟ وهل مثل هذه العقود يمكن أن تندرج تحت عقد المضاربة ؟‬
‫(‪)1‬‬
‫الجوب‬
‫‪:‬‬
‫أوال وقبل كل شيء ‪ ،‬نحب أن نقول إن ديننا الحنيف يدعونا إلى الطمأنينة واألمان واألمن ويحثنا على‬
‫مطمئنا على نفسه وأسرته في اليوم والغد ‪.‬‬
‫التضامن والتكافل ‪ ،‬وأن يعيش المؤمن‬
‫ً‬
‫ولكن هذا شيء ونظام التأمين على الحياة ‪ ،‬الذي يسود مجتمعاتنا اليوم شيء آخر ‪.‬‬
‫والتأمين على الحياة ‪ ،‬كنظام اقتصادي ‪ ،‬من عقود المعاوضة المستحدثة ‪ ،‬ومن صور المعامالت الجديدة ‪،‬‬
‫ولم يظهر إال في وسط القرن الرابع عشر الميالدي ‪ ،‬أي بعد عصر األئمة والفقهاء ‪ ،‬وقد دخل بالدنا عن طريق‬
‫شركات أجنبية استعمارية ‪.‬‬
‫وحرم كثير من الفقهاء والعلماء المحدثين نظام التأمين على الحياة ‪ ،‬ألنه قائم على الجهالة والتغرير وفيه‬
‫شبهة المقامرة وعدم الثقة بالقضاء والقدر وبالنسبة للتغرير الموجود في نظام التأمين على الحياة ‪ ،‬فإن شركة‬
‫طا سيسددها المؤمن قبل أن يدهمه الموت أو تحل به كارثة ‪ ،‬وال يمكن‬
‫التأمين ال تعلم على وجه التحديد كم قس ً‬
‫ألحد المتعاقدين أو كليهما « وقت العقد» معرفة مدى ما يعطي أو يأخذ ‪ ،‬بمقتضى هذا العقد والضرر والمخاطرة‬
‫مبطالن للعقود في اإلسالم ‪.‬‬
‫أما المقامرة الموجودة في عقود التأمين على الحياة ‪ ،‬فعقد التأمين ينص عادة ‪ ،‬على دفع مبلغ محدد للمؤمن‬
‫طا كان من‬
‫له أو لورثته عند موته ‪ ،‬وقد يموت المؤمن بعد دفع القسط األول وحده ‪ ،‬أي دون أن يدفع أقسا ً‬
‫كبير دون أن تكون قد ظفرت بمقابل‬
‫مبلغا ًا‬
‫المفروض أن تصل إلى عشرين أو ثالثين سنة ‪ ،‬وحينئذ تدفع الشركة ً‬
‫وهو ما يماثل المقامرة ورأس المال الذي يدفعه المؤمن للشركة ال يمكن تحديده ألنه ينقطع بوقوع الحادث ‪ ،‬فهناك‬
‫جهالة في القدر ‪.‬‬
‫كذلك المؤمن عليه ‪ ،‬إذا أخل بااللتزام نحو الشركة وعجز عن دفع بعض األقساط ‪ ،‬بعد دفع بعضها ‪ .‬يضيع‬
‫عليه ما دفعه أو جزء كبير منه وهذا أقل ما يقال فيه أنه شرط فاسد ‪.‬‬
‫وبعض شركات التأمين على الحياة تدفع للمؤمن عليه ‪ ،‬إذا انقضت المدة المشروطة ‪ ،‬مجموع األقساط التي‬
‫دفعها وفوقها مبلغ زائد وهذا ربا ‪.‬‬
‫فعقود التأمين على الحياة « بوضعها الحالي» ذات القسط المحدد غير التعاوني من العقود االحتمالية التي‬
‫تحتوي على المقامرة والمراهنة وبهذا تكون من العقود الفاسدة ‪.‬‬
‫وعقود التأمين على الحياة ‪ ،‬ال يمكن أن تندرج تحت عقد المضاربة ‪ ،‬ألن هذا العقد شركة بين اثنين يدفع‬
‫أحدهما المال ويقوم الثاني بالعمل ‪ .‬وكذلك ال يمكن أن نعتبر ما تدفعه شركة التأمين تبرًعا وما يدفعه المؤمن عليه‬
‫(‪ )1‬فضيلة الشيخ موسى صالح شرف ‪ ،‬خ ير ال حوق بوزارة الشئون اإلسالمية واألوقاف بدولة اإلمارات العربية المتحدة ‪.‬‬
‫نفعا ‪ ،‬وهذا هو عين الربا ‪.‬‬
‫قرضا ‪ ،‬ألن المعاوضة قائمة وبذلك يكون ً‬
‫ً‬
‫قرضا جر ً‬
‫ويمكننا كمسلمين أن نستغنى عما فيه شبهة الربا وضرر لنا ‪ ،‬ونحمي أنفسنا من الوقوع في المحظورات ‪.‬‬
‫وذلك بأن نستبدل هذه الشركات ‪ ،‬بنظام تعاوني إسالمي سليم يقوم على أساس التبرع بشرط العوض ‪ ،‬فالمؤمن‬
‫عليه يتبرع بما يدفعه من مال إلى الشركة‪ ،‬على أن تعوضه عند نزول أية حادثة به دون اشتراط ‪ .‬ويمكن لألفراد‬
‫أن يؤسسوا جمعيات أو صناديق ‪ ،‬ويجمعوا فيها تبرعات من بعضهم البعض ومن يحدث له شيء أو يصاب‬
‫بمكروه ‪ ،‬يمكن أن تساعده الجمعية من األموال التي تجمعها ولكن دون أن يشترط المتبرع أن يدفع له مبلغ محدد ‪،‬‬
‫إذا حل به حادث ولكن يعطي من الجمعية أي مال كمساعدة ودون أن يرجع المتبرع بما تبرع به للجمعية أو‬
‫الصندوق ‪.‬‬
‫وعلى كل فما زالت المعامالت المالية الحديثة ‪ ،‬محل دراسة وبحث وان حرمها البعض وهم كثيرون ‪ ،‬فلغيرهم‬
‫وجهات نظر أخرى تجيز التعامل بشرط خلوها من الربا وهللا أعلم ‪.‬‬
‫ما حكم العمل فـي شركات التأمين التقليدية الحالية؟‬
‫السؤال ‪:‬‬
‫علما بأننى حديث التخرج ولم أجد عمالً آخ ار ‪ ،‬كما أنني‬
‫هل يجوز لي العمل في شركات التأمين التقليدية ‪ً ،‬‬
‫أرغب في اكتساب خبرة ‪ ،‬كما أنني قد أكون مضط ار للعمل لتكوين نفسي ‪.‬‬
‫(‪)1‬‬
‫اإلجابة‬
‫‪:‬‬
‫هناك رأيان بخصوص شركات التأمين التقليدية ‪ ،‬الرأي األول الجواز بشرط أن تكون خالية من الغرر والجهالة‬
‫والربا ‪ ،‬والرأي الثاني عدم الجواز المطلق حيث إن عقود بوالص التأمين التي تصدرها تلك الشركات تتضمن ‪:‬‬
‫غر ار وجهالة وتدليسا ومقامرة وربا (يرجع إلى فتوى مجمع البحوث اإلسالمية سنة ‪1965‬م ‪ ،‬وقرار المجمع الفقهي‬
‫بمكة سنة ‪ 1398‬هـ ) ‪.‬‬
‫والرأي األرجح هو رأي المجمع الفقهي بمكة ‪ ،‬وتأسيسا على ذلك فإنه ال يجوز العمل في شركات التأمين‬
‫التقليدية ‪ ،‬فقد لعن هللا آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه ‪ ،‬والعمل في مثل هذه األماكن هو دعم للتعامل الحرام ‪.‬‬
‫ن‬
‫ونوصي السائل بضرورة البحث عن عمل آخر ينتقل إليه مع اإليمان الراسخ بقول هللا عز وجل ‪ :‬فَإِذَا بَلَ ْغ َ‬
‫أَش ِهدوا ذَوي عَدٍل مِن ُ ِ‬
‫ٍ‬
‫ٍ‬
‫ك ْم‬
‫يموا الشَّ َهادَةَ َِّ‬
‫ّللِ ذَلِ ُ‬
‫أَم ِس ُ‬
‫وه َّ‬
‫وه َّ‬
‫أَجَلَ ُه َّ‬
‫ك ْم َوأَق ُ‬
‫َْ ْ ه‬
‫ن بِمَ ْع ُروف َو ْ ُ‬
‫أَو فَارِقُ ُ‬
‫ك ُ‬
‫ن فَ ْ‬
‫ن بِمَ ْع ُروف ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ب َومَن‬
‫اّللِ َوالْيَ ْوِم ْاْلِخرِ َومَن يَتَّ ِق َّ‬
‫ن بِ َّ‬
‫اّللَ يَ ْجعَل لَّهُ مَخْ َرجًا (‪َ )2‬ويَ ْرُزقْهُ م ْن حَيْ ُ‬
‫ان يُ ْؤم ُ‬
‫يُوعَظُ بِه مَن كَ َ‬
‫ث َال يَ ْحتَس ُ‬
‫اّلل ب الِ ُغ أَمرِهِ قَد جعل َّ ِ‬
‫ك ِل شَ ٍ‬
‫د ًرا (‪[ )3‬الطالق‪. ]3 ،2 :‬‬
‫يَتَ َوكَّلْ عَلَى َّ‬
‫اّللِ فَ ُه َو حَ ْسبُهُ إِ َّ‬
‫يء قَ ْ‬
‫ن ََّ َ ْ‬
‫ْ ََ َ‬
‫اّللُ ل ُ ه ْ‬
‫اعتمادا على قول هللا‬
‫ولقد أجاز فريق من الفقهاء العمل في مثل هذه األماكن عند الضرورة والتي تقاس بقدرها‬
‫ً‬
‫ٍ‬
‫أُهلَّ بِهِ لِغَيرِ هِ‬
‫كم ا ْلميتَةَ والدَّم ولَحم ا ْلِخنزِيرِ وما ِ‬
‫اضطُ َّر غَ ْي َر بَ ٍ‬
‫اٍ َوالَ عَاد فَال إِ ْثمَ‬
‫ََ‬
‫عز وجل ‪ :‬إِنَّمَا حَ َّرمَ عَلَ ْي ُ ُ َ ْ َ َ َ ْ َ‬
‫اّلل فَمَ ِن ْ‬
‫ْ‬
‫اّللَ غَفُور رَِّ‬
‫حيمٌ (‪[ )173‬البقرة‪ ، ]173 :‬ويقصد بالضرورة بصفة عامة التي تؤدي إلى مهلكة أو أن‬
‫عَلَ ْيهِ إِ َّ‬
‫ن ه‬
‫ٌ‬
‫تصبح الحياة شاقة ال يمكن تحملها ‪.‬‬
‫(‪ )1‬دكتور حسين حسين شحاتة ‪ « ،‬تطمير األرزاق ف ضوء الشريعة اإلسالمية » ‪ ،‬دار الاشر لل امعات ‪ ،‬البياهرة ‪ ،‬صي حة ‪ 47‬وميا‬
‫بعدها ‪.‬‬
‫ما حكم التعامل مع الشركة اإلسالمية للتأمين المتخصصة في التأمين على االستثمار‬
‫والصادرات ؟‬
‫السؤال ‪:‬‬
‫* هل يجوز شرًعا استخدام البوليصة الخاصة بالتأمين على االستثمار وائتمان الصادرات التي تصدرها‬
‫المؤسسة اإلسالمية لتأمين االستثمار وائتمان الصادرات التابعة للبنك اإلسالمي للتنمية في التأمين على عمليات‬
‫البنك اإلسالمي بالخارج ؟‬
‫(‪)1‬‬
‫الجواب‬
‫‪:‬‬
‫أوالً ‪ :‬هذه البوليصة تنص على أن المؤسسة تقدم خدمات تأمين واعادة تأمين ائتمان الصادرات ‪ ،‬واعادة تأمين‬
‫االستثمار لألطراف المؤهلين في الدول األعضاء ‪ ،‬وفًقا ألحكام الشريعة اإلسالمية ‪ ،‬والمؤسسة تلتزم في تقديم تلك‬
‫الخدمات بالمبادئ الثالثة اآلتية ‪:‬‬
‫جميعا في تحمل األضرار التي تلحق بأي منهم‬
‫‪ -1‬السعي لتحقيق التعاون بين المؤمن لهم ‪ ،‬عن طريق اشتراكهم‬
‫ً‬
‫نتيجة تحقق الخطر أو األخطار المغطاة ‪.‬‬
‫‪ -2‬توزيع ما قد يتحقق من فائض في عمليات التأمين واعادة التأمين على المؤمن لهم ‪ ،‬بعد مقابلة االحتياطيات‬
‫التي تنص عليها اتفاقية المؤسسة‪.‬‬
‫‪ -3‬استثمار موارد المؤسسة وفًقا ألحكام الشريعة اإلسالمية ‪.‬‬
‫لذلك فإن كل أسس التأمين التعاوني اإلسالمي تعد متوفرة في هذه البوليصة ‪ ،‬ذلك أن األساس في التأمين‬
‫اإلسالمي أن تكون المؤسسة أو الشركة أو الهيئة القائمة بعمليات التأمين واعادة التأمين نائبة ووكيلة عن المؤمن‬
‫لهم ‪ ،‬تجمع منهم األقساط ‪ ،‬وتدفع لهم التعويضات ‪ ،‬وتستثمر أموال التأمين ‪ ،‬وهي األقساط وعوائدها ‪ ،‬بطريقة‬
‫شرعية ‪ ،‬لمصلحتهم ‪ ،‬والفائض الذي يمثل الفرق بين مجموع األقساط التي تجمعها وعوائد استثمارها والتعويضات‬
‫التي تدفعها مع المصروفات الالزمة إلدارة عمليات التأمين واستثمار أمواله يوزع على المؤمن لهم ‪ ،‬بعد تجنيب‬
‫االحتياطيات المتفق عليها وال تأخذه المؤسسة القائمة على إدارة عمليات التأمين واستثمار أمواله ‪.‬‬
‫وبهذا يختلف التأمين اإلسالمي عن التأمين التجاري الذي تنص عليه قوانين التأمين وتمارسه شركاته‪ ،‬ذلك أن‬
‫لح َملة الوثائق ‪،‬‬
‫فالغ ْنم لها و ُ‬
‫شركة التأمين التجاري تعمل لحسابها وعلى مسئوليتها ُ‬
‫الغ ْرم عليها ‪ ،‬وال تعمل وكيلة َ‬
‫باحا لمساهمي هذه الشركات ‪ ،‬وبذلك كانت عقودها عقود معاوضات‬
‫وهي التي تستحق فوائض التأمين بصفته أر ً‬
‫دخلها الغرر الكثير في الوجود والحصول واألجل والمقدار فبطلت لذلك ‪.‬‬
‫أما التأمين اإلسالمي الذي تتوفر فيه األسس السابقة فإنه يدخل في دائرة التعاون والتبرع ‪ ،‬أو التبرع المتبادل‬
‫‪ ،‬فدافع القسط في هذا النوع من التأمين يتبرع منه ومن عوائده ‪ ،‬بما يكفي لدفع التعويضات لحملة الوثائق الذين‬
‫يصبهم ضرر من جراء وقوع األخطار المؤمن منها ‪ ،‬وتغطية مصروفات إدارة عمليات التأمين واستثمار أمواله ‪.‬‬
‫ولذا ترى الهيئة جواز استفادة البنك من خدمات التأمين في هذه المؤسسة ‪ ،‬وفًقا لشروط وأحكام البوليصة ‪.‬‬
‫(‪ )1‬هيئة ال توى والرقابة الشرعية باك دب اإلسالم ‪ ،‬المصدر م لة االقتصاد اإلسالم ‪ ،‬العدد رقم ‪ ، 243‬ص حة ‪.49‬‬
‫ما حكم إعطاء الزكاة للغارمين الذين عليهم ديون ؟‬
‫السؤال ‪:‬‬
‫* لي صديق تكاثرت عليه الديون وال يستطيع الوفاء بها ‪ ..‬فهل يمكن أن نعطيه من الزكاة ليسدد ديونه ؟‬
‫(‪)1‬‬
‫الجواب‬
‫‪:‬‬
‫ِِ‬
‫يقول هللا تعالى في مستحق الزكاة إِنَّما الصَّدقَات لِْلفُقَراء وا ْلمس ِ‬
‫اك ِ‬
‫ين عَلَ ْي َها َوا ْل ُمؤَلَّفَةِ قُلُوبُ ُه ْم‬
‫َ‬
‫ين َوا ْلعَامل َ‬
‫َ َ ََ‬
‫َ ُ‬
‫اّلل عَلِيم ح ِ‬
‫اّللِ واب ِن السَّبِي ِل فَرِيضةً مِن هِ‬
‫اب والْغَارِمِ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫كيمٌ [التوبة‪ ]60 :‬والغارمون هم‬
‫اّلل َو ه ُ ٌ َ‬
‫َ هَ‬
‫َ‬
‫َوفي ه‬
‫الرِقَ ِ َ‬
‫ين َوفي سَبِي ل ه َ ْ‬
‫الدين وال يملكون وفاء به كما ذكره القرطبي في تفسيره ‪ ،‬وجاء في المغني البن قدامة أن الغارمين وهم‬
‫الذين ركبهم ّ‬
‫المدينون ضربان ‪ :‬ضرب غرم لغيره كإصالح ذات البين ‪ ،‬وضرب غرم لنفسه إلصالح حاله في شيء مباح ‪،‬‬
‫والشرط في استحقاق الغارم من الزكاة أال يكون دينه في سفاهة أو محرم ‪ ،‬فإن تاب أخذ منها ‪ ،‬ويقول القرطبي ‪:‬‬
‫إن الغارم يعطي من الزكاة من له مال وعليه دين محيط به – ما يفي به دينه ‪ ،‬فإن لم يكن له مال وعليه دين فهو‬
‫فقير فيعطي بالوصفين ‪ ،‬كونه غارما وكونه فقي ار ‪.‬‬
‫وقد صح في مسلم عن أبي سعيد الخدري أن رجالً أصيب في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال رسول هللا ﷺ ‪« :‬‬
‫تصدقوا عليه » فتصدق الناس عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه ‪ ،‬فقال عليه الصالة والسالم لغرمائه – أصحاب‬
‫الديون ‪ « -‬خذوا ما وجدتم وليس لكم إال ذلك » [رواه مسلم]‪.‬‬
‫وروى مسلم حديثا عن قبيصة بن مخارق بين فيه النبي –صلى هللا عليه وسلم‪ -‬من تحل لهم المسألة ويطيب‬
‫لهم ما يأخذونه وهم ثالثة ‪:‬‬
‫تحمل َحمالة‪ ،‬أي دفع دية القتيل كي ال يقتل القاتل‪ ،‬فيعطي من الزكاة مقدار الدية فقط ويمسك عن‬
‫ رجل َّ‬‫المسألة ‪.‬‬
‫ رجل أصابته جائحة اجتاحت ماله ‪ ،‬فيعطي حتى يصيب قواما أو سدادا من عيش ‪.‬‬‫سدادا من عيش ‪..‬‬
‫ رجل أصابته فاقة أي فقر وشهد ثالثة من العقالء على فقره ‪ ،‬فيعطي حتى يصيب قواما أو ً‬‫وجاء في رواية « إن المسألة ال إال ألحد ثالثة ‪ :‬ذي فقر مدقع – شديد أفضى به إلى الدعقاء أي‬
‫التراب – أو لذي غرم مفظع – شديد شنيع – أو لذي دم موجع » ‪ ،‬أي تحمل الدية عن القاتل حتى ال‬
‫يقتل ‪.‬‬
‫نصابا كامالً بعد دينه ‪ ،‬وقال المالكية ‪ :‬إنه المدين‬
‫وقال الحنفية ‪ :‬الغارم هو الذي جاء عليه دين وال يملك‬
‫ً‬
‫الذي ال يملك ما يوفي به دينه بشرط أال يكون دينه في فساد ‪ ،‬ويعطى إن تاب ‪ ،‬وأن يكون الدين آلدمي وليس هلل‬
‫كالكفارة ‪ ،‬وقال الشافعية الغارم هو المدين وأقسامه ثالثة ‪:‬‬
‫‪ -‬مدين لإلصالح بين المتخاصمين ‪.‬‬
‫ من استدان لمصلحة نفسه في مباح أو غير مباح بشرط التوبة ‪.‬‬‫معسر هو والمضمون ‪.‬‬
‫ًا‬
‫ مدين بسبب ضمان لغيره وكان‬‫(‪ )1‬الشيخ عطية صبر‪ « ،‬ل اة ال توى باألزهر» ‪ ،‬المصدر م لة االقتصاد اإلسالم ‪ ،‬العدد ‪ ،208‬صح ة ‪. 71‬‬
‫ومهما يكن من شيء فإن المدين لنفسه أو لغيره وكان الدين بسبب مباح يعطي الزكاة بمقدار دينه ‪ ،‬ومن‬
‫استدان لمعاصي أو لهو ال يعطى إال إذا تاب ‪ ،‬والقرطبي تحدث عن دين المتوفى هل يقضى من الزكاة أوال ‪،‬‬
‫فقال ‪ :‬إن أبا حنيفة منعه ‪ ،‬فالغارم من عليه دين يسجن فيه ‪ ،‬والمالكية وغيرهم جعلوا الميت من الغارمين ‪،‬‬
‫فيقضي دينه من الزكاة ‪ ،‬وكما قلنا أكثر من مرة ‪ :‬إن األمور الخالفية ال يجوز فيها التعصب ‪ ،‬ولإلنسان أن يختار‬
‫ما فيه المصلحة ‪.‬‬
‫كيفية التوبة من المال الحرام ؟ ومنه المال المكتسب من شركات التأمين التقليدية‬
‫السؤال ‪:‬‬
‫اكتسبت ثروة من كسب حرام ‪ ،‬وأريد أن أتوب ‪ ،‬وأتخلص منه ‪ ،‬فكيف ؟‬
‫(ينطبق هذا السؤال على المال الحرام المكتسب من عمليات تأمينية غير مشروعة)‪.‬‬
‫(‪)1‬‬
‫الجواب‬
‫‪:‬‬
‫من المعلوم أن هللا سبحانه وتعالى نهانا عن أكل الحرام ‪ ،‬وقرر الرسول ﷺ أن هللا ال يقبل التصدق إال بالمال‬
‫طيبا ‪ ،‬وأن القليل من الحرام في بطن اإلنسان أو على جسمه يمنع قبول الدعاء‬
‫الحالل ‪ ،‬ألن هللا طيب ال يقبل إال ً‬
‫‪ ،‬ويؤدي في اآلخرة إلى النار ‪ ،‬والمال الحرام يجب التخلص منه عند التوبة ‪ ،‬وذلك برده إلى صاحبه أو إلى ورثته‬
‫إن عرفوا ‪ ،‬واال وجب التصدق به تبرؤا منه ال تبرعا للثواب ‪.‬‬
‫قال اإلمام الغزالي في كتابه « اإلحياء » في خروج التائب عن المظالم المادية ‪ :‬فإن قيل ‪ :‬ما دليل جواز‬
‫التصدق بما هو حرام ‪ ،‬وكيف يتصدق بما ال يملك وقد ذهب جماعة إلى أن ذلك غير جائز ألنه حرام ‪ ،‬وحكى‬
‫عن الفضيل أنه وقع في يديه درهمان فلما علم أنهما من غير وجههما رماهما بين الحجارة وقال ‪ :‬ال أتصدق إال‬
‫بالطيب وال أرضى لغيري ما ال أرضاه لنفسي ؟‬
‫فنقول ‪ :‬نعم ذلك له وجه احتمال ‪ ،‬وانما اخترنا خالفه للخبر واألثر والقياس ‪ :‬فأما الخبر فأمر رسول هللا ﷺ‬
‫بالتصدق بالشاة المصلية التي قدمت إليه فكلمته بأنها حرام ‪ ،‬إذ قال رسول هللا ﷺ ‪ « :‬أطعموها األسارى»‬
‫والحديث قال فيه العراقي ‪ :‬رواه أحمد واسناده جيد ولما نزل قوله تعالى ‪ :‬الم (‪ )1‬غُلِب ِ‬
‫وم (‪[ )2‬الروم‪]2، 1 :‬‬
‫ت ُّ‬
‫الر ُ‬
‫َ‬
‫‪ ،‬كذبه المشركون وقالوا للصحابة ‪ :‬أال ترون ما يقول صاحبكم ؟ يزعم أن الروم ستغلب ‪ ،‬فخاطرهم – أي راهنهم –‬
‫أبو بكر رضي هللا عنه ‪ ،‬بإذن رسول هللا –صلى هللا عليه وسلم‪ -‬فلما حقق هللا صدقه وجاء أبو بكر بما قامرهم به‬
‫قال –صلى هللا عليه وسلم‪ « : -‬هذا سحت فتصدق به » وفرح المؤمنون بنصر هللا‪ ،‬وكان قد نزل تحريم القمار‬
‫بعد إذن الرسول له في المخاطرة مع الكفار ‪.‬‬
‫كثير فلم يجده ‪ ،‬فتصدق‬
‫وأما األثر فإن ابن مسعود اشترى جارية فلم يظفر بمالكها لينقده الثمن ‪ ،‬فطلبه ًا‬
‫بالثمن وقال ‪ :‬اللهم هذا عنه إن رضي ‪ ،‬واال فاألجر لي ‪ ،‬وروي أن رجالً سولت له نفسه فغفل مائة دينار من‬
‫الغنيمة ثم أتى أميره ليردها عليه فأبى أن يقبضها وقال له ‪ :‬تفرق الجيش ‪ ،‬فأتى معاوية فأبى أن يقبض ‪ ،‬فأتى‬
‫بعض النساك فقال ادفع خمسها إلى معاوية وتصدق بما بقى ‪ ،‬فلما بلغ معاوية قوله تلهف إذا لم يخطر له ذلك ‪،‬‬
‫وذهب أحمد بن حنبل والحارث والمحاسبي وجماعة من الورعين إلى ذلك ‪.‬‬
‫وأما القياس فهو أن يقال ‪ :‬إن هذا المال مردد بين أن يضيع وبين أن يصرف إلى خير ‪ ،‬إذ قد وقع اليأس من‬
‫مالكه ‪ ،‬وبالضرورة يعلم أن صرفه إلى خير أولى من إلقائه في البحر ‪ ،‬فإذا رميناه في يد فقير يدعو لمالكه حصل‬
‫المالك بركة دعائه ‪ ،‬وحصل للفقير سد حاجته ‪ ،‬وحصول األجر للمالك بغير اختياره في التصدق ال ينبغي أن‬
‫أجر في قول القائل ‪ :‬ال نتصدق إال بالطيب فذلك إذا طلبنا األجر‬
‫ينكر ‪ ،‬فإن الخبر الصحيح أن للغارس والزارع ًا‬
‫ألنفسنا ‪ ،‬ونحن اآلن نطلب الخالص من المظلمة ال األجر ‪ ،‬وترددنا بين التضييع وبين التصدق ورجحنا جانب‬
‫التصدق على جانب التضييع ‪.‬‬
‫(‪ )1‬المصدر ‪ :‬هيئة الرقابة الشرعية باك دب اإلسالم – م لة االقتصاد اإلسالم العدد ‪.191‬‬
‫ويستأنس للقول بجواز توجيه المال الحرام إلى منفعة المسلمين إذا لم يعرف صاحبه ‪ ،‬بما فعله عمر بن‬
‫طعاما فأحاله على صحابي فأطعمه ‪ ،‬ثم عاد يسأل فوجده‬
‫الخطاب رضي هللا عنه مع المتسول الذي طلب منه‬
‫ً‬
‫دون حاجة ‪ ،‬ومعه زاد كثير ‪ ،‬فأمر بطرحه أمام إبل الصدقة ألنها منفعة للمسلمين ‪.‬‬
‫وجاء في تفسير القرطبي ما نصه ‪ :‬قال علماؤنا ‪ :‬إن سبيل التوبة مما بيده من األموال الحرام إن كانت من‬
‫حاضر ‪ ،‬فإن أيس من وجوده فليتصدق بذلك عنه ‪ ،‬وان أخذ‬
‫ًا‬
‫ربا فليردها على من أربى عليه ‪ ،‬ويطلبه إن كان‬
‫بظلم فليفعل كذلك في أمر من ظلمه ‪ ،‬فإن التبس عليه األمر ولم يدرك الحرام من الحالل مما بيده فإنه يتحرى قدر‬
‫ما بيده مما يجب عليه رده ‪ ،‬حتى ال يشك أن ما يبقى قد خلص له فيرده من ذلك الذي أزال عن يده إلى من‬
‫عرف ممن ظلمه أو أربى عليه ‪ ،‬فإن أيس من وجوده تصدق به عنه ‪ ،‬فإن أحاطت المظالم بذمته وعلم أنه وجب‬
‫أبدا لكثرته فتوبته أن يزيل ما بيده أجمع ‪ ،‬إما إلى المساكين واما إلى ما فيه صالح‬
‫عليه من ذلك ماال يطيق أداءه ً‬
‫المسلمين ‪ ،‬حتى ال يبقى في يده إال أقل ما يجزئه في الصالة من اللباس ‪ ،‬ما يستر العورة وهي من سرته إلى‬
‫ركبته ‪ ،‬وقوت يومه ‪ ،‬ألنه يجب له أن يأخذه من مال غيره إذا اضطر إليه وان كره ذلك من يأخذه منه ‪.‬‬
‫وفارق ها هنا المفلس في قول أكثر العلماء ؛ ألن المفلس لم يصر إليه أموال الناس باعتداء ‪ ،‬بل هم الذين‬
‫صيروها إليه ‪ ،‬فيترك له ما يواريه وما هو هيئة لباسه ‪ ،‬وأبو عبيدة وغيره يرى أال يترك للمفلس من اللباس إال أقل‬
‫ما يجزئه في ال صالة وهو ما يواريه من سرته إلى ركبته ‪ ،‬ثم كلما وقع بيد هذا شيء أخرجه عن يده ولم يمسك منه‬
‫إال ما ذكرنا حتى يعلم هو ومن يعلم حاله إنه أدى ما عليه ‪.‬‬
‫ما حكم التأمين ضد المخاطر المتوقعة وافتعال مخاطر للحصول على قيمة التأمين ؟‬
‫السؤال ‪:‬‬
‫ما هو الموقف الشرعي من افتعال مخاطر للحصول على مبلغ التأمين ؟‬
‫(‪)1‬‬
‫الجواب‬
‫‪:‬‬
‫احتماالت التعرض للخطر ‪ ،‬التي تعتري حياة اإلنسان في مختلف مواقفها ومراحلها وعالقاتها ‪ ،‬شيء فطري‬
‫متأصل في مختلف أمور الحياة دقيقها وعظيمها ‪ ،‬فعبور الشارع ‪ ،‬وقيادة السيارة والزواج واإلنجاب والعمل التجاري‬
‫أو المهني ‪ ،‬كل ذلك – وكثير سواه – يتضمن احتمال التعرض للخطر ‪ ،‬وهذا االحتمال جزء من قدر هللا وقضائه‬
‫ِ‬
‫كم إَِّال فِي ِ‬
‫اللذين فطر عليها الكون والحياة ‪ :‬ما أَصاب مِن مُّ ِصيب ٍة فِي ْاْلَر ِ ِ‬
‫كتَ ٍ‬
‫اب مِهن قَْب ِل أَن‬
‫ض َوَال في أَنفُس ُ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ َ َ‬
‫ن ذَلِك عَلَى َِّ ِ‬
‫ير [الحديد‪. ]22 :‬‬
‫أَها إِ َّ َ‬
‫نَّْب َر َ‬
‫اّلل يَس ٌ‬
‫والتفرقة ضرورية بين هذه المخاطر الفطرية ‪ ،‬وبين أنواع المعامالت التي «يفتعل» فيها اإلنسان احتمال‬
‫اصطناعا ‪ ،‬ويسعى إلى وضع نفسه في موضع المتعرض له بغير ضرورة وال حاجة ‪،‬‬
‫التعرض للخطر ويصطنعه‬
‫ً‬
‫ومن هذه األنواع الرهان والمقامرة ‪.‬‬
‫فالمراهنة يقوم بها أشخاص ال عالقة لهم باألمر الواقع الذي يتراهنون على وقوعه على نحو معين ‪ ،‬فالذي‬
‫يراهن أي جواد سيكسب السباق ال عالقة له بالسباق أصالً ‪ ،‬فال هو راكبه الذي يجري به ‪ ،‬وال هو مالكه الذي‬
‫العبا في الفريق وال هو مديره أو مدربه ‪.‬‬
‫يسره فوزه ويغنم بذلك ‪ ،‬والذي يراهن أي فريق كرة سيفوز في المباراة ليس ً‬
‫والذي يراهن أي حزب سيفوز في االنتخابات ليس هو الناخب أو النشاط الحزبي الذي يستطيع التأثير في‬
‫النتيجة ‪.‬‬
‫ولكن كالً من هؤالء المراهنين يحاول أن يثبت أنه قادر على معرفة الغيب بشكل من األشكال ‪ ،‬فهو يحاول أن‬
‫إرضاء لغروره – أنه يملك صفة من صفات هللا عز وجل التي اختص بها نفسه‬
‫يفيض على نفسه ‪ ،‬ويثبت لذاته –‬
‫ً‬
‫‪ :‬قُل َّال يعلَم من فِي السَّماو ِ‬
‫ات َو ْاْل ْ ِ‬
‫ون [النمل‪ ، ]65 :‬وحين يخسر‬
‫ب إَِّال َّ‬
‫َْ ُ َ‬
‫ان يُ ْبعَثُ َ‬
‫ون أَيَّ َ‬
‫اّللُ َومَا يَ ْش ُع ُر َ‬
‫ََ‬
‫َرض ا ْلغَ ْي َ‬
‫الرهان ‪ ،‬بل حين يراهن أوالً ‪ ،‬يعرض نفسه لخطر الخسارة المالية المصطنعة ‪ ،‬التي افتعلها هو بنفسه ‪ ،‬دون أن‬
‫تكون فطرية متأصلة في السباق الذي يجري بين الخيل وراكبيها ‪ ،‬أو في مباراة الكرة ‪ ،‬أو في االنتخابات السياسية‬
‫‪.‬‬
‫والمقامر مثل المراهن ‪ ،‬يعرض ماله للخطر بحدوث نتيجة ال دخل له في إحداثها مثل رمي القداح أو‬
‫االستقسام باألزالم أو دورة «الروليت» ولكن الموقف النفسي للمقامر يختلف عن الموقف النفسي للمراهن ‪ ،‬فالمقامر‬
‫يقامر ليتسلى ويستمتع بالشعور بالمخاطرة دون نظر إلى الربح أو الخسارة ‪ ،‬بينما المراهن يراهن ليثبت أنه ذكي‬
‫يستطيع استشراف الغيب ‪ ،‬وكالهما يعرض نفسه الحتمال خطر خسارة يصطنعه بنفسه ‪ ،‬ويفتعله ‪ ،‬لتحقيق أهوائه‬
‫ونزعات مزاجه ‪.‬‬
‫وافتعال احتمال التعرض لخطر الخسارة ظلم للنفس ال مسوغ له ‪ ،‬فالظلم لغة وشرًعا وضع الشيء في غير‬
‫موضعه وهو محاولة لخلق احتمال لخطر لم يخلقه هللا ‪ ،‬تبارك اسمه – في فطرة األشياء وأصل وضعها ‪ ،‬وفي‬
‫العوا ‪ ،‬المصدر م لة االقتصاد اإلسالم ‪ ،‬العدد رقم ‪ ، 264‬ص حة ‪. 55‬‬
‫(‪ )1‬الدكتور محمد سليم ّ‬
‫الحديث القدسي الصحيح ‪ « :‬ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي » ‪.‬‬
‫فهذه األنواع من المع امالت ‪ ،‬التي يصطنع فيها احتمال التعرض للخطر ‪ ،‬ويفتعل‪ ،‬بإرادة اإلنسان معامالت‬
‫غير جائزة شرًعا ‪ ،‬وال يبيحها أن يكون في بعضها بعض نفع لآلخرين ‪ ،‬من المرضى أو طالب العمل أو الفقراء ‪،‬‬
‫فإن هللا تبارك وتعالى حرم الميسر الجاهلي على الرغم من أن حصيلته كانت تذهب إلى الفقراء والمساكين ‪ ،‬ولذلك‬
‫ينبغي أن ينظر الناس بعين العلم الصحيح في فتاوى بعض العلماء الموظفين الذين يبيحون حفالت الترفيه التي‬
‫كثير من المحرمات ‪ ،‬ومشاريع المقامرة المسماة بـ «اليانصيب» من أجل ما يزعمه أصحابها من نية فعل‬
‫تتضمن ًا‬
‫طيبا ‪،‬‬
‫الخيرات بما يجمعونه من األموال ‪ ،‬فإن هذا المال كله مجموع من حرام وهللا تعالى طيب ال يقبل إال ً‬
‫والمساهمة في هذه األعمال حرام ولو لم يعد على المساهم فيها نفع مادي مباشر ‪.‬‬
‫ولكن هذه الصورة المحرمة ‪ ،‬من افتعال احتمال التعرض للخطر ‪ ،‬شيء ‪ ،‬والتأمين لحفظ الصحة – والتأمين‬
‫التقاء الخسارة أو تخفيف آثارها شيء آخر ‪ ،‬والتعاون على درء األخطار ‪ ،‬أو تخفيف آثارها إن وقعت تعاون على‬
‫البر الذي من أظهر معانيه ‪ :‬ما ينفع الناس ‪.‬‬
‫وهو من الفرار إلى قدر هللا من قدر هللا – بتعبير الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي هللا عنه – أو هي رد‬
‫القدر بالقدر ‪ ،‬كما سئل رسول هللا –صلى هللا عليه وسلم‪ -‬عن الرقي واألدوية وأنواع الوقاية ‪ :‬هل ترد من قدر هللا‬
‫شيئا ؟ فقال ‪« :‬هي من قدر هللا » ‪.‬‬
‫ً‬
‫بعضا ‪.‬‬
‫وهو من التواد والتراحم الذي يجعل المؤمنين كالبنيان يشد بعضه ً‬
‫وهو من التعاون على درء المفاسد بين المؤمنين فإن ‪ « :‬المسلم أخو المسلم ال يظلمه وال ُيسلمه» [متفق‬
‫عليه] ‪ ،‬وفي رواية لمسلم ‪« :‬وال يخذله» ‪ ،‬ومن رأى أخاه يتعرض للخطر أو الخسارة الماحقة ثم لم يعمل على‬
‫وقايته وحمايته فقد خذله وأسلمه ‪.‬‬
‫وهو من تفريج الكربات الذي فيه الحديث الصحيح المبشر لمن «فرج عن مسلم من كرب الدنيا فرج هللا‬
‫عنه كربة من كرب يوم القيامة ‪ ،‬ومن يسر على معسر يسر هللا عليه في الدنيا واآلخرة » [رواه مسلم] ‪.‬‬
‫واإلسالم بعد أن قرر هذه المبادئ العظيمة الجامعة ‪ ،‬ترك للمسلمين االجتهاد في وضعها موضع التنفيذ –‬
‫اما وال يحرم حالالً – بحسب ظروف الزمان والمكان ‪ ،‬وسبيل درء األخطار الفطرية في الكون‬
‫الذي ال يحل حر ً‬
‫والحياة‪ ،‬وتحقيق األمن من وقوعها ‪ ،‬ومن آثارها المدمرة إن وقعت ‪ ،‬يكون بالعمل على تفتيت مغبة هذه األخطار ‪،‬‬
‫والتعاون بين الناس في تحمل ما تجره من خسران ‪.‬‬