فتاوى فـي قضايا التأمين المعاصرة – ما مشروعية شركات التأمين اإلسالمي ؟ – ما هي الفروق بين شركات التأمين التقليدية وشركات التأمين التعاوني اإلسالمي ؟ – ما حكم قيام بعض صناديق التكافل باستثمار جزًءا من األموال فـي بنوك ربوية ؟ – ما الحكم الشرعي للتأمين اإلجباري و التأمين االختياري على السيارات ؟ – ما حكم التأمين على حوادث األفراد من السيارات ؟ – ما حكم التأمين على الحياة :هل هو حالل أم حرام ؟ – ما حكم العمـل في شركات التأمين الـتقليديـة؟ – ما حكم التأمين على االستثمار وائتمان الصادرات لدى الشركة اإلسالمية للتأمين؟ – ما حكم العمل في شركات ترتكب فيها المحرمات ؟ – كيفية التوبة من المال الحرام ومنه المال المكتسب من شركات التأمين التقليدية ؟ – ما حكم التأمين ضد المخاطر المتوقعة وافتعال مخاطر للحصول على قيمة التأمين؟ ما أدلة مشروعية التأمين التعاوني ؟ السؤال : قرأنا في مجالت االقتصاد اإلسالمي أن التأمين التعاوني حالل ال شبهة فيه ،فالرجاء توضيح أسباب ذلك . ()1 الجواب : « ال شك أن هذا النوع من التأمين هو من قبيل التعاون على البر والتقوى الذي ينطبق عليه قول هللا تبارك ِ وتعالى :ي ا أَيُّها الَّ ِذين آمنُواْ الَ تُِحلُّواْ شعآئِر هِ ت ا ْل َح َرامَ ي َوالَ ا ْلقَآلئِدَ َوال ه َ َ َ َ آم َ ََ َ ين ا ْلبَ ْي َ اّلل َوالَ الشَّ ْه َر ا ْل َح َرامَ َوالَ ا ْل َه ْد َ كم عَ ِن ا ْلمسِجدِ ِ ِ ٍ ادواْ َوالَ يَ ْجرَِمنَّ ُ صدُّو ُ ْ اصطَ ُ ك ْم شَنَ ُ يَ ْبتَ ُغ َ ضالً همن َّربهِه ْم َورِ ْ ون فَ ْ َْ آن قَ ْوم أَن َ ض َوانًا َوإِذَا َحلَ ْلتُ ْم فَ ْ ن ه ِ ِ اونُواْ عَلَى اإلِ ْث ِم َوا ْل ُع ْد َو ِ يد اّللَ إِ َّ ان َواتَّقُواْ ه اّللَ شَد ُ ا ْل َح َرام أَن تَ ْعتَ ُ اونُواْ عَلَى ا ْل ه برِ َوالتَّقْ َوى َوالَ تَ َع َ دواْ َوتَ َع َ ا ْل ِعقَ ِ اب [المائدة ،]2 :ويستوى في ذلك الحكم التعاون االختياري ،والتعاون الحكومي اإلجباري ،ألنها شركة بين المنتفعين به ،المؤمنون هم المستأمنون ،بشرط أن يكون الكسب حالالً ال شبهة فيه ،وال نرى في المذهب الحنفي وخصوصا أنه خاضع للنص القرآن المذكور بعاليه ،وأنه يستأنس له بالمؤاخاة التي كانت ما يعارض ذلك النظر ، ً في صدر اإلسالم وقام بها النبي –صلى هللا عليه وسلم ، -وفوق ذلك هو أصل التأمين الذي عرف من بعد ذلك إلى عقود بين شركات مستغلة ومستأمنين » . وفي مجال تحبيذ هذا التأمين ،ومعارضة التأمين التجاري ذي األقساط المحددة ،إن دفع الحاجة يمكن بإيجاد جماعات تعاونية تتعاون فيما بينها على دفع األضرار ومجابهة الحوادث ،فنحن ال نحكم بالتأمين غير التعاوني كأمر ضروري أو حاجى ،إذ ال نفرض أنه ال يمكن أن يوجد تأمين سواه ،إن الضرورة أو الحاجة ال تكون إال طعاما ولو ضئيالً ال يأكل الميتة ،وهذا الذي يبلغ حيث تستغلق األمور ،ويتعين المحرم سبيال لإلنقاذ ،فمن وجد ً طعاما آخر ،هو دون الخنزير به الجوع أقصاه ،وال يوجد إال الخنزير يأكله ،فإنه يباح له أكله ولكن إن وجد ً اشتهاء ،مع أنه طيب حالل ال يعد في حال ضرورة .واألمر هنا كذلك فإن التأمين التعاوني مفتح األبواب ،وان معتز بعزة اإلسالم فيه ،وهو قائما أقمناه ،وان كان ضيًقا وسعناه .ويعجبني في هذا المقام عمل أذكره ًا لم يكن ً أن قائدي السيارات في الخرطوم عندما فرض عليهم نظام التأمين كونوا من بينهم جماعة تعاونية تكون هي المؤمنة فيكونون جميعا مؤمنين ومستأمنين ،حفظ هللا لهم إيمانهم وبارك لهم في أرزاقهم ،فهال دعونا العالم اإلسالمي إلى ً إيجاد نظام تأميني تعاوني بدل النظام غير التعاوني ،الذي ابتدعه اليهود ونشروه في ربوع العالم .هال اجتمع الجار في كل بلد إسالمي ،وكونوا من بينهم جماعات تعاونية تؤمن على البضائع في البحار ،وفي الجو ،ليأمنوا مخاطر الطريق ،ويكون المستأمنون منهم ،والمؤمنون منهم ،فال يكون ثمة تعاقد إال ما أنشأوا به جماعتهم ، واتفقوا عليه ،وهال أنشأ أصحاب السيارات سواء كانت سيارات أجرة أو نقل ،أم سيارات مملوكة الستعمال سليما وحسب اجتماعيا ديا ،وبناء ً أصحابها في غدوهم ورواحهم وأسفارهم ،إنهم إن فعلوا يقيموا بناء اقتصا ً ً أساسا فاضالً لكل مجتمع فاضل ،إننا بهذا ال نقيم دعائم الدين فقط ،بل نمنع االستغالل . التعاون ً تابعا لما نريد ،ونكون تابعين لما يريد وليس لنا أن نمأل أشداقنا بأننا مسلمون وكأننا نريد أن يكون اإلسالم ً تابعا ألهوائنا ،بل الواجب أن يكون هوانا تب ًعا لما يأمرنا به القرآن الكريم والنبي غيرنا ،وال يصح أن يكون اإلسالم ً ( )1أجاب عن هذا السؤال اإلمام العالمة الشيخ /محمد أبو زهرة رحمه هللا وذلك في بحهيه ىليى ل اية ال حيوق ال بميية بم ميث ال حيوق اإلسالمية ف 12مارس عام 1965م . تبعا لما جئت به » .إذن يجب أن األمين ،ولقد قال رسول هللا ﷺ « :ال يؤمن أحدكم ،حتى يكون هواه ً مهجور ،وال ًا طيعا لما نحب ونبغى ،فإن خالف ما نحب تركناه تخضع إرادتنا لحكم اإلسالم ،ال أن نجعل اإلسالم ً حول وال قوة إال باهلل العلي العظيم . هذا هو رأي الفقيه الكبير الشيخ محمد أبو زهرة -رحمه هللا -ويخلص إلى تأكيد أن « التأمين التعاوني هو السبيل لتحقيق كل ما يتصور في التأمين من مصلحة ،والتعاون يأمر به القرآن الكريم » . ما هي الفروق بين شركات التأمين الحالية وشركات التأمين التعاوني اإلسالمي ؟ السؤال : ما هي الفروق بين شركات التأمين الحالية التقليدية وبين شركات التأمين اإلسالمية ،وهل المسألة ال تعدو تغيير فـي األسماء فقط ؟ إال ًا الجواب : لقد صدرت عدة فتاوى عن مجامع الفقه اإلسالمي بعدم جواز نظم التأمين التقليدية ألن عقودها تتضمن : الربا والغرر والغبن والجهالة ،أما شركات التأمين التعاوني اإلسالمي فتقوم عقودها على التعاون وعلى التبرع ، كما أنها تلتزم بأحكام ومبادئ الشريعة اإلسالمية في كافة معامالتها وتخضع للرقابة الشرعية ،كما أنها ال تهدف وتأسيسا على ذلك فإن عقودها خالية من أي شروط إلى تحقيق الربح ويصبح فيها كل مشترك مؤمن ومؤمن له ، ً أو بنود تخالف أحكام ومبادئ الشريعة اإلسالمية . والجدول التالي يتضمن أهم الفروق بينهما . شركات التأمين التقليدية الحالية شركات اإلسالمي * فكرة التأمين :تجارية . التأمين التعاوني * فكرة التأمين :التعاون على البر وبنية التبرع * تمارس التأمين بهدف تحقيق الربح تمارس التأمين بهدف تحقيق التعاون . بين المشتركين ويعاد توزيع الفائض * تمارس كافة أنواع التأمين تمارس أنواع التأمين المشروعة وتقع * ال تعبأ بالحالل والحرام * تنضبط بأحكام ومبادئ الشريعة * ال تخضع للرقابة الشرعية . * تخضع للرقابة الشرعية . عليهم . في مجال الحالل الطيب . اإلسالمية . منا له * هناك فصل بين المؤمن صاحب * يعتبر المشترك مؤمنا ومؤ ً ً الشركة وبين المستأمن الذي . يشتري بوليصة التأمين ما حكم قيام بعض صناديق التكافل باستثمار جزًءا من األموال فـي بنوك ربوية؟ السؤال: لقد اشتركت في صندوق التكافل االجتماعي بنقابة ....وذلك وفًقا لنظامه األساسي الذي يقضي بأن يلتزم بأحكام ومبادئ الشريعة اإلسالمية واستثمار األموال الفائضة في المصارف اإلسالمية ،وبعد فترة صدر قرار وزاري بضرورة أن يستثمر الصندوق على األقل %25من األموال في بنوك ربوية أو يشترى به سندات بفائدة ....وما في حكم ذلك وبذلك اختلط الحالل بالحرام ،فهل مقدار التعويض أو المكافأة التي سوف أحصل عليها حالل ؟ الجواب : أحيانا تقوم بعض صناديق التأمين الخاصة والتي تقوم على أسس التعاون باستثمار بعض أموالها في بنوك ً اف إلى إيراداتها ،وقد تحتم عليها بعض القوانين ذلك ،والتكييف تتعامل بالربا وتحصل بذلك على فوائد تُ َ ض ُ الشرعي لذلك هو اختالط الحالل بالحرام . ولقد اختلف الفقهاء في التكييف الشرعي لذلك فمنهم يرى التحريم ،ومنهم من يرى عدم التحريم ما دام الحرام يسي ار ،ومنهم من يرى ضرورة تقدير نسبة المال الحرام إلى نسبة المال الحالل ،والتخلص من مقدار المال الحرام في وجوه الخير وليس بنية التصدق ويحسب الحرام وفًقا لهذه النسبة وهذا من باب تطهير األرزاق والورع . ويتم تقدير نسبة الحرام إلى إجمالي األموال من القوائم المالية ويستعان في هذا الشأن بالخبراء ونحن نميل إلى هذا الرأي . ما الحكم الشرعي للتأمين اإلجباري والتأمين الشامل االختياري على السيارات ؟ السؤال : عندما أذهب إلى شركات التأمين التجارية للتأمين على السيارة أجد أن هناك نظامين هما :التأمين اإلجباري على السيارة ألجل الحصول على الرخصة ،واآلخر شامل ضد كل الحوادث وهو اختياري ،فما هو الحكم الشرعي حيث ال توجد شركات تأمين إسالمية ؟ الجواب : لقد نوقش هذا الموضوع في أكثر من ندوة وتوصل جمهور الفقهاء إلى ()1 : أوالً :في ظل تطبيق النظام اإلسالمي ككل ليست هناك ضرورة للتأمين بكل صوره ألن البديل اإلسالمي لذلك هو نظام زكاة المال ونظام التكافل االجتماعي . ثانيا :في ظل الوقت الحاضر ...يمكن معاملة التأمين اإلجباري كنوع من أنواع الرسوم الحكومية الواجب دفعها ً حتى يتم الحصول على الملكية ،ولذلك هناك اضطرار إليه ..ويفضل أن يتم لدى شركات التأمين اإلسالمية إذا أمكن ذلك . ثالثًا :بالنسبة للتأمين الشامل االختياري لدى شركات التأمين المعاصرة فيرى فريق من الفقهاء أنه حرام ألن هذه الشركات تتعامل بالربا وأن في بوليصة التأمين غرر وجهالة وغبن وأكل أموال الناس بالباطل ...إلى غير ذلك مما تحرمه الشريعة اإلسالمية والبديل اإلسالمي لذلك هو نظام التأمين التعاوني الذي يقوم على أسس تقرها الشريعة اإلسالمية . ( )1المصدر :م لة االقتصاد اإلسالم ،باك دب اإلسالم ،العدد ص حة . 39 ما حكم التأمين على حوادث األفراد من السيارات ؟ السؤال : بمعنى :أن الشخص المؤمن يدفع قسطا سنويا لشركة التأمين وليكن 400درهم على أنه إذا حدث له حادث بسيارة واحتاج إلى عالج أو أصيب بزمانه ،يعوض . كل ذلك في حدود شروط العقد المبرم بين الطرفين وهي ميزات ال تقاوم قد تبلغ عشرات اآلالف مع العلم بأن القسط السنوي المشار إليه ال يسترد في حالة عدم وقوع حوادث ،إضافة إلى أن القسط السنوي قد يتعاقد عليه بنسبة أكبر مما ذكر وبالتالي تكون شروط اإلعانة أفضل من سابقه . ()1 الجواب : الرأي الراجح للفقهاء المعاصرين الذي يكاد يكون قد استقر عليه الحكم الشرعي بعد الكثير من الدراسات القانونية واالقتصادية والشرعية من عقد التأمين بعمومه وكل أنواعه هو عقد فاسد شرًعا ألنه يتضمن ثالثة أسباب من أسباب الفساد للعقود شرًعا وهي الربا بأنواعه والغرر الفاحش والشروط الفاسدة . ويرى بعض الفقهاء أن عقد التأمين من الحوادث ،ومنها النوع الوارد في السؤال يباح ،مؤقتا للحاجة إليه إلى أن ينشأ تأمين إسالمي . والذي أراه ويراه كثيرون غيري إن كان التأمين باالتفاق اإلجباري الذي تشترطه الدولة للموافقة على ترخيص السيارة يرتفع إثم ما فيه من شبهات طالما أن الدولة فرضته بقانون ويتعذر على الشخص الحصول على ترخيص السيارة بدونه . أما ما يزيد على ذلك وهو التأمين االختياري الشامل فأرى أن يتنزه المسلم عنه لما فيه من شبهات ويمكن للمسلم أن يحتاط لنفسه بأن يدخر في كل سنة أو شهر مقدار القسط الذي كان سيدفعه لشركة التأمين ويمكن أن يزيده بقدر استطاعته . ويخصصه لسداد ما قد يط أر من حوادث مع أخذه الحذر واتباع كل ما تفرضه القوانين من قواعد للمرور ووسائل لألمان من الحوادث كما يمكنه أن يتعاون مع بعض من يثق بهم لعمل تأمين تعاوني فيما بينهم على الصورة التي ذكرناها . هذا ويمكن أيضا أن يقلد الرأي الذي يقول بإباحة هذا النوع من التأمين للحاجة وهو أري مشروط بأن يكون التأمين مؤقتا إلى أن يوجد تأمين إسالمي واذا كان ذلك وكانت توجد اآلن في بعض البالد اإلسالمية شركة تأمين إسالمي مثل الشركة اإلسالمية العربية للتأمين (اياك) ومقرها دبي بدولة اإلما ارت العربية المتحدة فيجب على المسلم أن يقوم بالتأمين لديها والشركات المذكورة وان كانت لم تتخلص بعد من كل الشبهات ومازالت شروطها تماثل شروط عقود التأمين التجارية غير أنها اتخذت بعض الخطوات لتخليص العقد من شبهة ربا الديون ومن بعض مظاهر االستغالل فهي خطوة نحو إسالمية التأمين بصفة كاملة وهي أولى وأبعد عن الشبهات من غيرها ويليها شركات التأمين الوطنية األخرى ويحرم على المسلم االلتجاء إلى الشركات األجنبية وهللا الموفق للصواب وهو سبحانه وتعالى أعلم . تعقيب لقد انتشرت اآلن شركات التأمين التعاوني اإلسالمي في معظم البالد العربية واإلسالمية مثل :المملكة العربية السعودية والكويت واإلمارات والبحرين واألردن ومصر وباكستان وايران والسودان وأندونيسيا وماليزيا ( )1الدكتور فتح السيد الشين « :م لة االقتصاد اإلسالم » ،باك دب اإلسالم . ما حكم التأمين على الحياة هل هو حالل أم حرام ؟ السؤال : يستفسر الكثير من الناس عن التأمين على الحياة :حالل أم حرام بعد أن تعددت الشركات الخاصة به ، وتعددت الطرق المتبعة في دفع األقساط وطريقة دفع قيمة التأمين ،وهل هناك مقامرة في مثل هذه العقود الخاصة بالتأمين على الحياة ؟ وهل مثل هذه العقود يمكن أن تندرج تحت عقد المضاربة ؟ ()1 الجوب : أوال وقبل كل شيء ،نحب أن نقول إن ديننا الحنيف يدعونا إلى الطمأنينة واألمان واألمن ويحثنا على مطمئنا على نفسه وأسرته في اليوم والغد . التضامن والتكافل ،وأن يعيش المؤمن ً ولكن هذا شيء ونظام التأمين على الحياة ،الذي يسود مجتمعاتنا اليوم شيء آخر . والتأمين على الحياة ،كنظام اقتصادي ،من عقود المعاوضة المستحدثة ،ومن صور المعامالت الجديدة ، ولم يظهر إال في وسط القرن الرابع عشر الميالدي ،أي بعد عصر األئمة والفقهاء ،وقد دخل بالدنا عن طريق شركات أجنبية استعمارية . وحرم كثير من الفقهاء والعلماء المحدثين نظام التأمين على الحياة ،ألنه قائم على الجهالة والتغرير وفيه شبهة المقامرة وعدم الثقة بالقضاء والقدر وبالنسبة للتغرير الموجود في نظام التأمين على الحياة ،فإن شركة طا سيسددها المؤمن قبل أن يدهمه الموت أو تحل به كارثة ،وال يمكن التأمين ال تعلم على وجه التحديد كم قس ً ألحد المتعاقدين أو كليهما « وقت العقد» معرفة مدى ما يعطي أو يأخذ ،بمقتضى هذا العقد والضرر والمخاطرة مبطالن للعقود في اإلسالم . أما المقامرة الموجودة في عقود التأمين على الحياة ،فعقد التأمين ينص عادة ،على دفع مبلغ محدد للمؤمن طا كان من له أو لورثته عند موته ،وقد يموت المؤمن بعد دفع القسط األول وحده ،أي دون أن يدفع أقسا ً كبير دون أن تكون قد ظفرت بمقابل مبلغا ًا المفروض أن تصل إلى عشرين أو ثالثين سنة ،وحينئذ تدفع الشركة ً وهو ما يماثل المقامرة ورأس المال الذي يدفعه المؤمن للشركة ال يمكن تحديده ألنه ينقطع بوقوع الحادث ،فهناك جهالة في القدر . كذلك المؤمن عليه ،إذا أخل بااللتزام نحو الشركة وعجز عن دفع بعض األقساط ،بعد دفع بعضها .يضيع عليه ما دفعه أو جزء كبير منه وهذا أقل ما يقال فيه أنه شرط فاسد . وبعض شركات التأمين على الحياة تدفع للمؤمن عليه ،إذا انقضت المدة المشروطة ،مجموع األقساط التي دفعها وفوقها مبلغ زائد وهذا ربا . فعقود التأمين على الحياة « بوضعها الحالي» ذات القسط المحدد غير التعاوني من العقود االحتمالية التي تحتوي على المقامرة والمراهنة وبهذا تكون من العقود الفاسدة . وعقود التأمين على الحياة ،ال يمكن أن تندرج تحت عقد المضاربة ،ألن هذا العقد شركة بين اثنين يدفع أحدهما المال ويقوم الثاني بالعمل .وكذلك ال يمكن أن نعتبر ما تدفعه شركة التأمين تبرًعا وما يدفعه المؤمن عليه ( )1فضيلة الشيخ موسى صالح شرف ،خ ير ال حوق بوزارة الشئون اإلسالمية واألوقاف بدولة اإلمارات العربية المتحدة . نفعا ،وهذا هو عين الربا . قرضا ،ألن المعاوضة قائمة وبذلك يكون ً ً قرضا جر ً ويمكننا كمسلمين أن نستغنى عما فيه شبهة الربا وضرر لنا ،ونحمي أنفسنا من الوقوع في المحظورات . وذلك بأن نستبدل هذه الشركات ،بنظام تعاوني إسالمي سليم يقوم على أساس التبرع بشرط العوض ،فالمؤمن عليه يتبرع بما يدفعه من مال إلى الشركة ،على أن تعوضه عند نزول أية حادثة به دون اشتراط .ويمكن لألفراد أن يؤسسوا جمعيات أو صناديق ،ويجمعوا فيها تبرعات من بعضهم البعض ومن يحدث له شيء أو يصاب بمكروه ،يمكن أن تساعده الجمعية من األموال التي تجمعها ولكن دون أن يشترط المتبرع أن يدفع له مبلغ محدد ، إذا حل به حادث ولكن يعطي من الجمعية أي مال كمساعدة ودون أن يرجع المتبرع بما تبرع به للجمعية أو الصندوق . وعلى كل فما زالت المعامالت المالية الحديثة ،محل دراسة وبحث وان حرمها البعض وهم كثيرون ،فلغيرهم وجهات نظر أخرى تجيز التعامل بشرط خلوها من الربا وهللا أعلم . ما حكم العمل فـي شركات التأمين التقليدية الحالية؟ السؤال : علما بأننى حديث التخرج ولم أجد عمالً آخ ار ،كما أنني هل يجوز لي العمل في شركات التأمين التقليدية ً ، أرغب في اكتساب خبرة ،كما أنني قد أكون مضط ار للعمل لتكوين نفسي . ()1 اإلجابة : هناك رأيان بخصوص شركات التأمين التقليدية ،الرأي األول الجواز بشرط أن تكون خالية من الغرر والجهالة والربا ،والرأي الثاني عدم الجواز المطلق حيث إن عقود بوالص التأمين التي تصدرها تلك الشركات تتضمن : غر ار وجهالة وتدليسا ومقامرة وربا (يرجع إلى فتوى مجمع البحوث اإلسالمية سنة 1965م ،وقرار المجمع الفقهي بمكة سنة 1398هـ ) . والرأي األرجح هو رأي المجمع الفقهي بمكة ،وتأسيسا على ذلك فإنه ال يجوز العمل في شركات التأمين التقليدية ،فقد لعن هللا آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه ،والعمل في مثل هذه األماكن هو دعم للتعامل الحرام . ن ونوصي السائل بضرورة البحث عن عمل آخر ينتقل إليه مع اإليمان الراسخ بقول هللا عز وجل :فَإِذَا بَلَ ْغ َ أَش ِهدوا ذَوي عَدٍل مِن ُ ِ ٍ ٍ ك ْم يموا الشَّ َهادَةَ َِّ ّللِ ذَلِ ُ أَم ِس ُ وه َّ وه َّ أَجَلَ ُه َّ ك ْم َوأَق ُ َْ ْ ه ن بِمَ ْع ُروف َو ْ ُ أَو فَارِقُ ُ ك ُ ن فَ ْ ن بِمَ ْع ُروف ْ ِ ِ ِ ِ ب َومَن اّللِ َوالْيَ ْوِم ْاْلِخرِ َومَن يَتَّ ِق َّ ن بِ َّ اّللَ يَ ْجعَل لَّهُ مَخْ َرجًا (َ )2ويَ ْرُزقْهُ م ْن حَيْ ُ ان يُ ْؤم ُ يُوعَظُ بِه مَن كَ َ ث َال يَ ْحتَس ُ اّلل ب الِ ُغ أَمرِهِ قَد جعل َّ ِ ك ِل شَ ٍ د ًرا ([ )3الطالق. ]3 ،2 : يَتَ َوكَّلْ عَلَى َّ اّللِ فَ ُه َو حَ ْسبُهُ إِ َّ يء قَ ْ ن ََّ َ ْ ْ ََ َ اّللُ ل ُ ه ْ اعتمادا على قول هللا ولقد أجاز فريق من الفقهاء العمل في مثل هذه األماكن عند الضرورة والتي تقاس بقدرها ً ٍ أُهلَّ بِهِ لِغَيرِ هِ كم ا ْلميتَةَ والدَّم ولَحم ا ْلِخنزِيرِ وما ِ اضطُ َّر غَ ْي َر بَ ٍ اٍ َوالَ عَاد فَال إِ ْثمَ ََ عز وجل :إِنَّمَا حَ َّرمَ عَلَ ْي ُ ُ َ ْ َ َ َ ْ َ اّلل فَمَ ِن ْ ْ اّللَ غَفُور رَِّ حيمٌ ([ )173البقرة ، ]173 :ويقصد بالضرورة بصفة عامة التي تؤدي إلى مهلكة أو أن عَلَ ْيهِ إِ َّ ن ه ٌ تصبح الحياة شاقة ال يمكن تحملها . ( )1دكتور حسين حسين شحاتة « ،تطمير األرزاق ف ضوء الشريعة اإلسالمية » ،دار الاشر لل امعات ،البياهرة ،صي حة 47وميا بعدها . ما حكم التعامل مع الشركة اإلسالمية للتأمين المتخصصة في التأمين على االستثمار والصادرات ؟ السؤال : * هل يجوز شرًعا استخدام البوليصة الخاصة بالتأمين على االستثمار وائتمان الصادرات التي تصدرها المؤسسة اإلسالمية لتأمين االستثمار وائتمان الصادرات التابعة للبنك اإلسالمي للتنمية في التأمين على عمليات البنك اإلسالمي بالخارج ؟ ()1 الجواب : أوالً :هذه البوليصة تنص على أن المؤسسة تقدم خدمات تأمين واعادة تأمين ائتمان الصادرات ،واعادة تأمين االستثمار لألطراف المؤهلين في الدول األعضاء ،وفًقا ألحكام الشريعة اإلسالمية ،والمؤسسة تلتزم في تقديم تلك الخدمات بالمبادئ الثالثة اآلتية : جميعا في تحمل األضرار التي تلحق بأي منهم -1السعي لتحقيق التعاون بين المؤمن لهم ،عن طريق اشتراكهم ً نتيجة تحقق الخطر أو األخطار المغطاة . -2توزيع ما قد يتحقق من فائض في عمليات التأمين واعادة التأمين على المؤمن لهم ،بعد مقابلة االحتياطيات التي تنص عليها اتفاقية المؤسسة. -3استثمار موارد المؤسسة وفًقا ألحكام الشريعة اإلسالمية . لذلك فإن كل أسس التأمين التعاوني اإلسالمي تعد متوفرة في هذه البوليصة ،ذلك أن األساس في التأمين اإلسالمي أن تكون المؤسسة أو الشركة أو الهيئة القائمة بعمليات التأمين واعادة التأمين نائبة ووكيلة عن المؤمن لهم ،تجمع منهم األقساط ،وتدفع لهم التعويضات ،وتستثمر أموال التأمين ،وهي األقساط وعوائدها ،بطريقة شرعية ،لمصلحتهم ،والفائض الذي يمثل الفرق بين مجموع األقساط التي تجمعها وعوائد استثمارها والتعويضات التي تدفعها مع المصروفات الالزمة إلدارة عمليات التأمين واستثمار أمواله يوزع على المؤمن لهم ،بعد تجنيب االحتياطيات المتفق عليها وال تأخذه المؤسسة القائمة على إدارة عمليات التأمين واستثمار أمواله . وبهذا يختلف التأمين اإلسالمي عن التأمين التجاري الذي تنص عليه قوانين التأمين وتمارسه شركاته ،ذلك أن لح َملة الوثائق ، فالغ ْنم لها و ُ شركة التأمين التجاري تعمل لحسابها وعلى مسئوليتها ُ الغ ْرم عليها ،وال تعمل وكيلة َ باحا لمساهمي هذه الشركات ،وبذلك كانت عقودها عقود معاوضات وهي التي تستحق فوائض التأمين بصفته أر ً دخلها الغرر الكثير في الوجود والحصول واألجل والمقدار فبطلت لذلك . أما التأمين اإلسالمي الذي تتوفر فيه األسس السابقة فإنه يدخل في دائرة التعاون والتبرع ،أو التبرع المتبادل ،فدافع القسط في هذا النوع من التأمين يتبرع منه ومن عوائده ،بما يكفي لدفع التعويضات لحملة الوثائق الذين يصبهم ضرر من جراء وقوع األخطار المؤمن منها ،وتغطية مصروفات إدارة عمليات التأمين واستثمار أمواله . ولذا ترى الهيئة جواز استفادة البنك من خدمات التأمين في هذه المؤسسة ،وفًقا لشروط وأحكام البوليصة . ( )1هيئة ال توى والرقابة الشرعية باك دب اإلسالم ،المصدر م لة االقتصاد اإلسالم ،العدد رقم ، 243ص حة .49 ما حكم إعطاء الزكاة للغارمين الذين عليهم ديون ؟ السؤال : * لي صديق تكاثرت عليه الديون وال يستطيع الوفاء بها ..فهل يمكن أن نعطيه من الزكاة ليسدد ديونه ؟ ()1 الجواب : ِِ يقول هللا تعالى في مستحق الزكاة إِنَّما الصَّدقَات لِْلفُقَراء وا ْلمس ِ اك ِ ين عَلَ ْي َها َوا ْل ُمؤَلَّفَةِ قُلُوبُ ُه ْم َ ين َوا ْلعَامل َ َ َ ََ َ ُ اّلل عَلِيم ح ِ اّللِ واب ِن السَّبِي ِل فَرِيضةً مِن هِ اب والْغَارِمِ ِ ِ ِ كيمٌ [التوبة ]60 :والغارمون هم اّلل َو ه ُ ٌ َ َ هَ َ َوفي ه الرِقَ ِ َ ين َوفي سَبِي ل ه َ ْ الدين وال يملكون وفاء به كما ذكره القرطبي في تفسيره ،وجاء في المغني البن قدامة أن الغارمين وهم الذين ركبهم ّ المدينون ضربان :ضرب غرم لغيره كإصالح ذات البين ،وضرب غرم لنفسه إلصالح حاله في شيء مباح ، والشرط في استحقاق الغارم من الزكاة أال يكون دينه في سفاهة أو محرم ،فإن تاب أخذ منها ،ويقول القرطبي : إن الغارم يعطي من الزكاة من له مال وعليه دين محيط به – ما يفي به دينه ،فإن لم يكن له مال وعليه دين فهو فقير فيعطي بالوصفين ،كونه غارما وكونه فقي ار . وقد صح في مسلم عن أبي سعيد الخدري أن رجالً أصيب في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال رسول هللا ﷺ « : تصدقوا عليه » فتصدق الناس عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه ،فقال عليه الصالة والسالم لغرمائه – أصحاب الديون « -خذوا ما وجدتم وليس لكم إال ذلك » [رواه مسلم]. وروى مسلم حديثا عن قبيصة بن مخارق بين فيه النبي –صلى هللا عليه وسلم -من تحل لهم المسألة ويطيب لهم ما يأخذونه وهم ثالثة : تحمل َحمالة ،أي دفع دية القتيل كي ال يقتل القاتل ،فيعطي من الزكاة مقدار الدية فقط ويمسك عن رجل َّالمسألة . رجل أصابته جائحة اجتاحت ماله ،فيعطي حتى يصيب قواما أو سدادا من عيش .سدادا من عيش .. رجل أصابته فاقة أي فقر وشهد ثالثة من العقالء على فقره ،فيعطي حتى يصيب قواما أو ًوجاء في رواية « إن المسألة ال إال ألحد ثالثة :ذي فقر مدقع – شديد أفضى به إلى الدعقاء أي التراب – أو لذي غرم مفظع – شديد شنيع – أو لذي دم موجع » ،أي تحمل الدية عن القاتل حتى ال يقتل . نصابا كامالً بعد دينه ،وقال المالكية :إنه المدين وقال الحنفية :الغارم هو الذي جاء عليه دين وال يملك ً الذي ال يملك ما يوفي به دينه بشرط أال يكون دينه في فساد ،ويعطى إن تاب ،وأن يكون الدين آلدمي وليس هلل كالكفارة ،وقال الشافعية الغارم هو المدين وأقسامه ثالثة : -مدين لإلصالح بين المتخاصمين . من استدان لمصلحة نفسه في مباح أو غير مباح بشرط التوبة .معسر هو والمضمون . ًا مدين بسبب ضمان لغيره وكان( )1الشيخ عطية صبر « ،ل اة ال توى باألزهر» ،المصدر م لة االقتصاد اإلسالم ،العدد ،208صح ة . 71 ومهما يكن من شيء فإن المدين لنفسه أو لغيره وكان الدين بسبب مباح يعطي الزكاة بمقدار دينه ،ومن استدان لمعاصي أو لهو ال يعطى إال إذا تاب ،والقرطبي تحدث عن دين المتوفى هل يقضى من الزكاة أوال ، فقال :إن أبا حنيفة منعه ،فالغارم من عليه دين يسجن فيه ،والمالكية وغيرهم جعلوا الميت من الغارمين ، فيقضي دينه من الزكاة ،وكما قلنا أكثر من مرة :إن األمور الخالفية ال يجوز فيها التعصب ،ولإلنسان أن يختار ما فيه المصلحة . كيفية التوبة من المال الحرام ؟ ومنه المال المكتسب من شركات التأمين التقليدية السؤال : اكتسبت ثروة من كسب حرام ،وأريد أن أتوب ،وأتخلص منه ،فكيف ؟ (ينطبق هذا السؤال على المال الحرام المكتسب من عمليات تأمينية غير مشروعة). ()1 الجواب : من المعلوم أن هللا سبحانه وتعالى نهانا عن أكل الحرام ،وقرر الرسول ﷺ أن هللا ال يقبل التصدق إال بالمال طيبا ،وأن القليل من الحرام في بطن اإلنسان أو على جسمه يمنع قبول الدعاء الحالل ،ألن هللا طيب ال يقبل إال ً ،ويؤدي في اآلخرة إلى النار ،والمال الحرام يجب التخلص منه عند التوبة ،وذلك برده إلى صاحبه أو إلى ورثته إن عرفوا ،واال وجب التصدق به تبرؤا منه ال تبرعا للثواب . قال اإلمام الغزالي في كتابه « اإلحياء » في خروج التائب عن المظالم المادية :فإن قيل :ما دليل جواز التصدق بما هو حرام ،وكيف يتصدق بما ال يملك وقد ذهب جماعة إلى أن ذلك غير جائز ألنه حرام ،وحكى عن الفضيل أنه وقع في يديه درهمان فلما علم أنهما من غير وجههما رماهما بين الحجارة وقال :ال أتصدق إال بالطيب وال أرضى لغيري ما ال أرضاه لنفسي ؟ فنقول :نعم ذلك له وجه احتمال ،وانما اخترنا خالفه للخبر واألثر والقياس :فأما الخبر فأمر رسول هللا ﷺ بالتصدق بالشاة المصلية التي قدمت إليه فكلمته بأنها حرام ،إذ قال رسول هللا ﷺ « :أطعموها األسارى» والحديث قال فيه العراقي :رواه أحمد واسناده جيد ولما نزل قوله تعالى :الم ( )1غُلِب ِ وم ([ )2الروم]2، 1 : ت ُّ الر ُ َ ،كذبه المشركون وقالوا للصحابة :أال ترون ما يقول صاحبكم ؟ يزعم أن الروم ستغلب ،فخاطرهم – أي راهنهم – أبو بكر رضي هللا عنه ،بإذن رسول هللا –صلى هللا عليه وسلم -فلما حقق هللا صدقه وجاء أبو بكر بما قامرهم به قال –صلى هللا عليه وسلم « : -هذا سحت فتصدق به » وفرح المؤمنون بنصر هللا ،وكان قد نزل تحريم القمار بعد إذن الرسول له في المخاطرة مع الكفار . كثير فلم يجده ،فتصدق وأما األثر فإن ابن مسعود اشترى جارية فلم يظفر بمالكها لينقده الثمن ،فطلبه ًا بالثمن وقال :اللهم هذا عنه إن رضي ،واال فاألجر لي ،وروي أن رجالً سولت له نفسه فغفل مائة دينار من الغنيمة ثم أتى أميره ليردها عليه فأبى أن يقبضها وقال له :تفرق الجيش ،فأتى معاوية فأبى أن يقبض ،فأتى بعض النساك فقال ادفع خمسها إلى معاوية وتصدق بما بقى ،فلما بلغ معاوية قوله تلهف إذا لم يخطر له ذلك ، وذهب أحمد بن حنبل والحارث والمحاسبي وجماعة من الورعين إلى ذلك . وأما القياس فهو أن يقال :إن هذا المال مردد بين أن يضيع وبين أن يصرف إلى خير ،إذ قد وقع اليأس من مالكه ،وبالضرورة يعلم أن صرفه إلى خير أولى من إلقائه في البحر ،فإذا رميناه في يد فقير يدعو لمالكه حصل المالك بركة دعائه ،وحصل للفقير سد حاجته ،وحصول األجر للمالك بغير اختياره في التصدق ال ينبغي أن أجر في قول القائل :ال نتصدق إال بالطيب فذلك إذا طلبنا األجر ينكر ،فإن الخبر الصحيح أن للغارس والزارع ًا ألنفسنا ،ونحن اآلن نطلب الخالص من المظلمة ال األجر ،وترددنا بين التضييع وبين التصدق ورجحنا جانب التصدق على جانب التضييع . ( )1المصدر :هيئة الرقابة الشرعية باك دب اإلسالم – م لة االقتصاد اإلسالم العدد .191 ويستأنس للقول بجواز توجيه المال الحرام إلى منفعة المسلمين إذا لم يعرف صاحبه ،بما فعله عمر بن طعاما فأحاله على صحابي فأطعمه ،ثم عاد يسأل فوجده الخطاب رضي هللا عنه مع المتسول الذي طلب منه ً دون حاجة ،ومعه زاد كثير ،فأمر بطرحه أمام إبل الصدقة ألنها منفعة للمسلمين . وجاء في تفسير القرطبي ما نصه :قال علماؤنا :إن سبيل التوبة مما بيده من األموال الحرام إن كانت من حاضر ،فإن أيس من وجوده فليتصدق بذلك عنه ،وان أخذ ًا ربا فليردها على من أربى عليه ،ويطلبه إن كان بظلم فليفعل كذلك في أمر من ظلمه ،فإن التبس عليه األمر ولم يدرك الحرام من الحالل مما بيده فإنه يتحرى قدر ما بيده مما يجب عليه رده ،حتى ال يشك أن ما يبقى قد خلص له فيرده من ذلك الذي أزال عن يده إلى من عرف ممن ظلمه أو أربى عليه ،فإن أيس من وجوده تصدق به عنه ،فإن أحاطت المظالم بذمته وعلم أنه وجب أبدا لكثرته فتوبته أن يزيل ما بيده أجمع ،إما إلى المساكين واما إلى ما فيه صالح عليه من ذلك ماال يطيق أداءه ً المسلمين ،حتى ال يبقى في يده إال أقل ما يجزئه في الصالة من اللباس ،ما يستر العورة وهي من سرته إلى ركبته ،وقوت يومه ،ألنه يجب له أن يأخذه من مال غيره إذا اضطر إليه وان كره ذلك من يأخذه منه . وفارق ها هنا المفلس في قول أكثر العلماء ؛ ألن المفلس لم يصر إليه أموال الناس باعتداء ،بل هم الذين صيروها إليه ،فيترك له ما يواريه وما هو هيئة لباسه ،وأبو عبيدة وغيره يرى أال يترك للمفلس من اللباس إال أقل ما يجزئه في ال صالة وهو ما يواريه من سرته إلى ركبته ،ثم كلما وقع بيد هذا شيء أخرجه عن يده ولم يمسك منه إال ما ذكرنا حتى يعلم هو ومن يعلم حاله إنه أدى ما عليه . ما حكم التأمين ضد المخاطر المتوقعة وافتعال مخاطر للحصول على قيمة التأمين ؟ السؤال : ما هو الموقف الشرعي من افتعال مخاطر للحصول على مبلغ التأمين ؟ ()1 الجواب : احتماالت التعرض للخطر ،التي تعتري حياة اإلنسان في مختلف مواقفها ومراحلها وعالقاتها ،شيء فطري متأصل في مختلف أمور الحياة دقيقها وعظيمها ،فعبور الشارع ،وقيادة السيارة والزواج واإلنجاب والعمل التجاري أو المهني ،كل ذلك – وكثير سواه – يتضمن احتمال التعرض للخطر ،وهذا االحتمال جزء من قدر هللا وقضائه ِ كم إَِّال فِي ِ اللذين فطر عليها الكون والحياة :ما أَصاب مِن مُّ ِصيب ٍة فِي ْاْلَر ِ ِ كتَ ٍ اب مِهن قَْب ِل أَن ض َوَال في أَنفُس ُ ْ ْ َ َ َ َ ن ذَلِك عَلَى َِّ ِ ير [الحديد. ]22 : أَها إِ َّ َ نَّْب َر َ اّلل يَس ٌ والتفرقة ضرورية بين هذه المخاطر الفطرية ،وبين أنواع المعامالت التي «يفتعل» فيها اإلنسان احتمال اصطناعا ،ويسعى إلى وضع نفسه في موضع المتعرض له بغير ضرورة وال حاجة ، التعرض للخطر ويصطنعه ً ومن هذه األنواع الرهان والمقامرة . فالمراهنة يقوم بها أشخاص ال عالقة لهم باألمر الواقع الذي يتراهنون على وقوعه على نحو معين ،فالذي يراهن أي جواد سيكسب السباق ال عالقة له بالسباق أصالً ،فال هو راكبه الذي يجري به ،وال هو مالكه الذي العبا في الفريق وال هو مديره أو مدربه . يسره فوزه ويغنم بذلك ،والذي يراهن أي فريق كرة سيفوز في المباراة ليس ً والذي يراهن أي حزب سيفوز في االنتخابات ليس هو الناخب أو النشاط الحزبي الذي يستطيع التأثير في النتيجة . ولكن كالً من هؤالء المراهنين يحاول أن يثبت أنه قادر على معرفة الغيب بشكل من األشكال ،فهو يحاول أن إرضاء لغروره – أنه يملك صفة من صفات هللا عز وجل التي اختص بها نفسه يفيض على نفسه ،ويثبت لذاته – ً :قُل َّال يعلَم من فِي السَّماو ِ ات َو ْاْل ْ ِ ون [النمل ، ]65 :وحين يخسر ب إَِّال َّ َْ ُ َ ان يُ ْبعَثُ َ ون أَيَّ َ اّللُ َومَا يَ ْش ُع ُر َ ََ َرض ا ْلغَ ْي َ الرهان ،بل حين يراهن أوالً ،يعرض نفسه لخطر الخسارة المالية المصطنعة ،التي افتعلها هو بنفسه ،دون أن تكون فطرية متأصلة في السباق الذي يجري بين الخيل وراكبيها ،أو في مباراة الكرة ،أو في االنتخابات السياسية . والمقامر مثل المراهن ،يعرض ماله للخطر بحدوث نتيجة ال دخل له في إحداثها مثل رمي القداح أو االستقسام باألزالم أو دورة «الروليت» ولكن الموقف النفسي للمقامر يختلف عن الموقف النفسي للمراهن ،فالمقامر يقامر ليتسلى ويستمتع بالشعور بالمخاطرة دون نظر إلى الربح أو الخسارة ،بينما المراهن يراهن ليثبت أنه ذكي يستطيع استشراف الغيب ،وكالهما يعرض نفسه الحتمال خطر خسارة يصطنعه بنفسه ،ويفتعله ،لتحقيق أهوائه ونزعات مزاجه . وافتعال احتمال التعرض لخطر الخسارة ظلم للنفس ال مسوغ له ،فالظلم لغة وشرًعا وضع الشيء في غير موضعه وهو محاولة لخلق احتمال لخطر لم يخلقه هللا ،تبارك اسمه – في فطرة األشياء وأصل وضعها ،وفي العوا ،المصدر م لة االقتصاد اإلسالم ،العدد رقم ، 264ص حة . 55 ( )1الدكتور محمد سليم ّ الحديث القدسي الصحيح « :ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي » . فهذه األنواع من المع امالت ،التي يصطنع فيها احتمال التعرض للخطر ،ويفتعل ،بإرادة اإلنسان معامالت غير جائزة شرًعا ،وال يبيحها أن يكون في بعضها بعض نفع لآلخرين ،من المرضى أو طالب العمل أو الفقراء ، فإن هللا تبارك وتعالى حرم الميسر الجاهلي على الرغم من أن حصيلته كانت تذهب إلى الفقراء والمساكين ،ولذلك ينبغي أن ينظر الناس بعين العلم الصحيح في فتاوى بعض العلماء الموظفين الذين يبيحون حفالت الترفيه التي كثير من المحرمات ،ومشاريع المقامرة المسماة بـ «اليانصيب» من أجل ما يزعمه أصحابها من نية فعل تتضمن ًا طيبا ، الخيرات بما يجمعونه من األموال ،فإن هذا المال كله مجموع من حرام وهللا تعالى طيب ال يقبل إال ً والمساهمة في هذه األعمال حرام ولو لم يعد على المساهم فيها نفع مادي مباشر . ولكن هذه الصورة المحرمة ،من افتعال احتمال التعرض للخطر ،شيء ،والتأمين لحفظ الصحة – والتأمين التقاء الخسارة أو تخفيف آثارها شيء آخر ،والتعاون على درء األخطار ،أو تخفيف آثارها إن وقعت تعاون على البر الذي من أظهر معانيه :ما ينفع الناس . وهو من الفرار إلى قدر هللا من قدر هللا – بتعبير الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي هللا عنه – أو هي رد القدر بالقدر ،كما سئل رسول هللا –صلى هللا عليه وسلم -عن الرقي واألدوية وأنواع الوقاية :هل ترد من قدر هللا شيئا ؟ فقال « :هي من قدر هللا » . ً بعضا . وهو من التواد والتراحم الذي يجعل المؤمنين كالبنيان يشد بعضه ً وهو من التعاون على درء المفاسد بين المؤمنين فإن « :المسلم أخو المسلم ال يظلمه وال ُيسلمه» [متفق عليه] ،وفي رواية لمسلم « :وال يخذله» ،ومن رأى أخاه يتعرض للخطر أو الخسارة الماحقة ثم لم يعمل على وقايته وحمايته فقد خذله وأسلمه . وهو من تفريج الكربات الذي فيه الحديث الصحيح المبشر لمن «فرج عن مسلم من كرب الدنيا فرج هللا عنه كربة من كرب يوم القيامة ،ومن يسر على معسر يسر هللا عليه في الدنيا واآلخرة » [رواه مسلم] . واإلسالم بعد أن قرر هذه المبادئ العظيمة الجامعة ،ترك للمسلمين االجتهاد في وضعها موضع التنفيذ – اما وال يحرم حالالً – بحسب ظروف الزمان والمكان ،وسبيل درء األخطار الفطرية في الكون الذي ال يحل حر ً والحياة ،وتحقيق األمن من وقوعها ،ومن آثارها المدمرة إن وقعت ،يكون بالعمل على تفتيت مغبة هذه األخطار ، والتعاون بين الناس في تحمل ما تجره من خسران .
© Copyright 2026 Paperzz