تحميل الملف المرفق

‫يعقد يف القاهرة مبشاركة الكويت ملتقى التأمني التكافلي يدعو لتقوية أسواق التأمني اإلسالمية‬
‫‪2005/07/21 - Al Qabas‬‬
‫القاهرة ـ كوان ـ قال رئيس اهليئة املصرية للرقابة على التأمني الدكــتور حمــمد يوسف ان التأمني التكافلي كان دائما‬
‫أداة داعمة لالقتصاد القومي يف العامل اإلسالمي‪ ،‬وهو اداة فعالة للتخطيط املايل مبا يؤدي اىل تراكم رؤوس األموال‬
‫من خالل تراكم املدخرات وبرامج االستثمار املختلفة‪.‬‬
‫وذكر يوسف يف كلمة القاها يف افتتاح «ملتقى التأمني التكافلي» الذي تستمر اعماله يومني يف القاهرة ان اهلدف‬
‫من تنظيم هذا امللتقى هو تنمية التأمني التكافلي لتقوية وضع أسواق التأمني االسالمية على الصعيد العاملي‪ ،‬وأيضا‬
‫زايدة مسامهة التأمني بصفة عامة يف اقتصادايت الدول سواء اإلسالمية أو غري اإلسالمية‪.‬‬
‫واشار اىل ان هناك توقعات مستقبلية القساط التأمني التكافلي خالل اخلمسة عشر عاما القادمة تقدر بـ ‪4.7‬‬
‫مليارات دوالر أمريكي مبعدل زايدة سنوية ‪ 20‬يف املائة‪.‬‬
‫وأوضح يوسف ان معدل منو التأمني التكافلي يصل اىل ‪ 60‬يف املائة يف ماليزاي‪ ،‬يف الوقت الذي ال يتجاوز فيه‬
‫‪ 10‬يف املائة يف دول الشرق األوسط‪.‬‬
‫وأكد امهية تضافر اجلهود بني مجيع الوحدات العاملة يف جمال التأمني التكافلي على مستوى العامل للوصول اىل‬
‫معدل منو سنوي ال يقل عن ‪ 20‬يف املائة‪.‬‬
‫مفيت مصر‬
‫من جهته‪ ،‬قال مفيت مصر الدكتور نصر فريد واصل ان االسالم يف كل تشريعاته حيث البشر مجيعا على حتقيق مبدأ‬
‫التكافل فيما بينهم يف شؤون حياته املعيشية ويف حتقيق اخلالفة األرضية املنوطة هبم من قبل خالقهم لتعمريها عمارة‬
‫انفعة يف كل ما حيقق األمن واألمان هلم يف كل امر من أمور حياهتم الذاتية املعيشية‪.‬‬
‫وأكد ان املال واالنسان يف نظر اإلسالم وجهان لعملة واحدة كالروح مع اجلسد ال غىن الحدمها عن اآلخر يف‬
‫‪1‬‬
‫وجود مظهر احلياة الدنيوية هلذا اإلنسان يف كل زمان ومكان‪.‬‬
‫كما أكد امهية ان يبذل كل انسان من بين البشر اجلهد والطاقة للوصول اىل ما ميكن الوصول اليه من هذه‬
‫املعارف سواء كانت زراعية أو صناعية أو جتارية أو ثقافية والتعاون فيما بينهم بكل النظم املشروعة لتحقيق األمن‬
‫واألمان هلم مجيعا يف أنفسهم وأمواهلم وأوطامهم‪.‬‬
‫ودعا واصل اىل األخذ مببدأ التكافل االسالمي والعمل به يف اطار احكام الشريعة االسالمية اليت توجب على‬
‫املؤمنني هبا الرضا مبا قسم هللا هلم من أرزاق املعيشة وابلقضاء والقدر خريه وشره حلوه ومره وهو الذي حيقق األمن‬
‫واألمان والسالم لإلنسان بصفته اإلنسانية ويقضي على احلروب‪.‬‬
‫حماور امللتقى‬
‫ويتناول امللتقى عدة حماور منها مفهوم التأمني التكافلي ومنتجاته التأمينية وتطورها حىت اآلن‪ ،‬ابالضافة اىل اساليب‬
‫التسعري هلا وقضااي نظم املعلومات وتطبيقات احلاسب اآليل يف شركات التأمني التكافلي‪.‬‬
‫كما يتن اول امللتقى رؤية اعادة التأمني ومعاملتها لعقود التأمني التكافلي ودور وسطاء التأمني يف عمليات التأمني‬
‫التكافلي للحياة واملمتلكات‪ ،‬فضال عن استعراض الفرص التسويقية الساحنة يف األسواق العربية واملصرية الواعدة‪،‬‬
‫مشريا إىل امها تعد بيئة خصبة الزدهار هذا النوع من التأمني‪.‬‬
‫وتشــارك دولة الكــويت من خالل عدة شركات منــها شركة اخلليج للتأمني التــكافلي وشركة الكويــت للتأمني‬
‫والشــركة الوطــنية للتأمني التكــافلي‪ ،‬اضــافة الــى الشركة الواثئق للتأمني التكافلي‪.‬‬
‫‪http://www.menafn.com/arabic/qn_news_story_s.asp?type=all&storyid=101‬‬
‫‪033‬‬
‫أقر جملس إدارة اجملموعة العربية للتأمني «أريج» مشروع إنشاء شركة إعادة أتمني جديدة تعمل وفق أحكام الشريعة‬
‫اإلسالمية "تكافل" تتخذ من ديب مقرا رئيسيا ألعماهلا برأس مال يبلغ ‪ 125‬مليون دوالر‪.‬‬
‫وستسهم أريج بنسبة ‪ % 51‬من رأس مال الشركة اجلديدة اليت تنشأ يف مركز ديب املايل الدويل ومت عرض احلصة املتبقية على‬
‫مؤسسات مالية خمتارة‪.‬‬
‫وقد رحبت شركات التأمني الوطنية يف دولة االمارات إبعالن اجملموعة العربية للتأمني «أريج» عن أتسيسها لشركة إعادة‬
‫‪2‬‬
‫أتمني جديدة تعمل وفق أحكام الشريعة اإلسالمية املعروف إبعادة التأمني التكافلي واعتربهتا خطوة إجيابية للغاية تفي‬
‫ابحتياجات الكثريين‪.‬‬
‫وأكدت الشركات الوطنية دعمها ومساندهتا للشركة اجلديدة اليت تستند خلربة وعراقة شركة أريج يف السوقني اخلليجي‬
‫والعاملي‪ ،‬وقالت ان نسبة جيدة من األموال اليت كانت تتجه للمعيدين يف اخلارج ستتوجه إىل هذه الشركة اجلديدة اليت تعترب‬
‫من أوائل شركات إعادة التأمني التكافلي‪ ،‬وذلك كما أشارت صحيفة البيان اإلماراتية‪.‬‬
‫وهتدف الشركة إىل املسامهة يف التطور املتوقع الناتج عن النمو املتسارع لشركات التأمني العاملة على أسس الشريعة اإلسالمية‬
‫(التأمني التكافلي‪).‬‬
‫واعترب اندر قدومي مدير عام شركة البحرية للتأمني خطوة أريج إبنشاء شركة إعادة أتمني تكافلي خطوة مهمة يف سوق‬
‫التأمني العريب واإلسالمي وقال امها مساندة قوية لشركات إعادة التأمني العربية واخلليجية احلالية وتفي ابلغرض املطلوب‪،‬‬
‫متوقعاً ان جتتذب حصة جيدة من سوق اإلعادة ‪.‬وقال‪ :‬من جانبنا ندعم ونساند أي شيء جديد على مستوى املنطقة‬
‫وستتيح الشركة اجلديدة خيارات واسعة لشركات التأمني العربية واإلسالمية مشرياً إىل ان عملها لن يقتصر على التعامل مع‬
‫شركات التأمني التكافلي املباشرة بل ستتعامل مع شركات التأمني التقليدية لكن مبفهوم التكافل مثلما تتعامل الشركات‬
‫التكافلية املباشرة احلالية على صعيدي التأمني التقليديني‪ ،‬لكن شركات التكافل املباشرة احلالية ستجد يف أريج التكافلية‬
‫خياراً جيداً‪.‬‬
‫وقال قدومي ان أريج احلالية مرت بتجارب صعبة لكنها جتاوزهتا ووعت الدرس وتسري اآلن يف عملها بنجاح مبين على‬
‫أسس فنية وإدارية ممتازة وطاملا كان لشركة إعادة التأمني التكافلية اجلديدة نفس االمكاانت اإلدارية فمن املتوقع ان حتقق‬
‫جناحاً طيباً وتستقطب عمالً جيداً من شركات التأمني املباشرة وحنن نشجعها‪.‬‬
‫كما أعرب فريد لطفي املستشار العام لشركة ديب اإلسالمية للتأمني وإعادة التأمني «أمان »عن سعادته هبذه اخلطوة من‬
‫أريج وقال اننا نساندها بكل قوة حيث تعد من أوائل شركات اإلعادة التكافلية يف العامل‪ ،‬متوقعاً ان تستقطب عمالً جيداً‬
‫من شركات التأمني املباشرة يف العاملني العريب واإلسالمي خاصة وان هناك ميالً للتعامل مع الشركات اليت تعمل وفق أحكام‬
‫الشريعة اإلسالمية‪.‬‬
‫وقال‪ :‬يف ظل غياب شركات اإلعادة التكافلية كنا نتوجه لشركات اإلعادة التقليدية واآلن أصبح اخليار أمامنا أوسع وستتجه‬
‫إليها أيضاً حصص جيدة من الشركات ابملنطقة‪ ،‬مشرياً إىل أمها سوف تستند إىل جناحات أريج احلالية يف السوقني العريب‬
‫والعاملي حيث تتعامل مع كثري من شركات التأمني يف أحناء متفرقة من العامل‪.‬‬
‫وعما إذا كان من املمكن ان يدفع إقامة هذه الشركة اجلديدة شركات أتمني مباشرة تقليدية إىل التحول حنو العمل وفق‬
‫أحكام الشريعة اإلسالمية‪ ،‬مل يستبعد فريد لطفي هذا األمر على منط حتول بعض البنوك التجارية إىل العمل وفق الشريعة‪.‬‬
‫وكانت «أريج» قد أعلنت عن ارتفاع أرابحها لعام ‪ 2004‬إىل ‪. 26 5‬مليون دوالر بزايدة نسبتها ‪ %235‬عن أرابحها‬
‫يف عام ‪ 2003‬واليت بلغت ‪ 7 .9‬ماليني دوالر‪ .‬وأقر أعضاء جملس إدارة اجملموعة يف اجتماعهم مبقر الشركة يف البحرين‬
‫النتائج السنوية لعام ‪.2004‬‬
‫واستطاعت الشركة زايدة حجم أعماهلا الرئيسية يف جمال إعادة التأمني بنسبة ‪ %16‬وأيضاً حتقيق حتسن يف ألرابح االكتتابية‬
‫‪3‬‬
‫ومثلت عائدات عام ‪ 2004‬نسبة ‪ %16 .4‬من العائد على حقوق املسامهني مقارنة بنسبة ‪ %6 .4‬لعام ‪ .2003‬وقد‬
‫ساعد األداء اجليد أريج يف إطفائها جلميع اخلسائر املرتاكمة البالغة ‪ 5,23‬مليون دوالر احململة من عام ‪.2003‬‬
‫ونتيجة إلرتفاع األرابح وزايدة رأس املال اثر إصدار أسهم احلقوق مبقدار ‪ 50‬مليون دوالر خالل العام‪ ،‬رتفع العائد على‬
‫حقوق املسامهني إىل ‪. 223 1‬مليون دوالر مقارنة مببلغ ‪ 128 .8‬مليون دوالر يف بداية العام‪ .‬أما رأس املال املدفوع فقد‬
‫أصبح اآلن ‪ 200‬مليون دوالر‪ .‬وارتفعت القيمة الدفرتية لسهم أريج بنسبة ‪ 4. 28%‬إىل ‪ 1 .13‬دوالر للسهم الواحد‬
‫مقارنة مببلغ ‪ 0 .88‬دوالر للسهم يف مهاية‪2003.‬‬
‫ومن املتوقع أن يساهم بيع اجملموعة لشركتها التابعة يف املغرب‪ ،‬سينيا للتأمني والذي مت بعد إقفال حساابت عام ‪2004‬‬
‫أبرابح قدرها ‪ 22 .9‬مليون دوالر يف نتائج عام ‪ .2005‬ومع إطفاء مجيع اخلسائر املرتاكمة من السنوات املاضية‪ ،‬أصبح‬
‫املسامهون اآلن يف وضع جيد للمسامهة يف هذه األرابح املستقبلية‪.‬‬
‫‪http://www.islamicfi.net/arabic/news/artical.asp?ID=72355‬‬
‫قال مدير عام شركة «واثق» الكويتية للتأمني التكافلي وليد املضف أن شركته حرصت على املشاركة يف فعاليات املؤمتر‬
‫الدويل للتكافل والذي عقد مؤخرا ابألردن وانقش على مدار يومني كيفية تعزيز التعاقد بني شركات التأمني التكافلي وتبادل‬
‫األعمال فيما بينها‪.‬‬
‫وأوضح أن املؤمتر أوصى بضرورة إنشاء أكثر من شركة إعادة أتمني تكافلي للعمل طبقا ألحكام الشريعة اإلسالمية وتكون‬
‫ذات مالءة مالية كبرية ورأس مال ال يقل عن ‪ 50‬مليون دوالر وذلك لتقدمي كافة الدعم واملساندة لعمل شركات التأمني‬
‫التكافلي يف املنطقة‪ ،‬وقال أنه يتم اآلن اإلعداد إلقامة شركة إلعادة التأمني التكافلي ابلبحرين وأيضا بصدد اإلعداد لشركة‬
‫أخرى بدولة اإلمارات العربية املتحدة‪.‬‬
‫واستعرض املؤمتر‪ ،‬الذي نظمته هيئة التأمني يف األردن وشارك فيه أكثر من ‪ 200‬شخصية متثل مؤسسات أتمني وبنوك‬
‫إسالمية وعدد من مؤسسات النقد العربية والدولية من بينها مؤسسات كويتية‪ ،‬كيفية وضع اآلليات الكفيلة مبواجهة حتدايت‬
‫القرن ‪ 21‬يف ظل تزايد اإلقبال على منتجات التكافل إلتباعها أحكام ومبادئ الشريعة اإلسالمية كما تبادل املشاركون‬
‫النقاش حول املبادئ واألحكام الشرعية اليت تنظم التكافل والعالقة القائمة بني التكافل واخلدمات املالية التمويلية وإدارة‬
‫املوجودات واألصول من خالل منتجات التأمني اإلسالمي‪.‬‬
‫ونوه املضف يف تصرحيات أوردهتا صحيفة الوطن الكويتية إىل أن جلسات املؤمتر أشارت إىل ضرورة فتح آفاق واسعة‬
‫لإلطالع على الفرص الواعدة يف صناعة التكافل‪ ،‬ابإلضافة إىل اإلطالع على شؤون هذا القطاع ووضع احللول املناسبة‬
‫للمشاكل املوجودة فيه‪ ،‬ومن خالل وضع آليات للعمل املشرتك يف صناعة التكافل وتبادل اإلطالع على جتارب اآلخرين‪.‬‬
‫وقال املضف أن القائمني على املؤمتر حرصوا خالل أوراق عملهم على استعراض آاثر العوملة والتأثري الذي ميكن أن يرتكه‬
‫حترير األسواق على صناعة التكافل‪ ،‬وأكد احملاضرون من خالل أوراقهم أن توجيهات العوملة لن تؤثر سلبا على التكافل‪،‬‬
‫ذلك الن دخول شركات عاملية إىل ميدان التكافل ستغين جتربة التكافل نظرا للمعايري املطبقة يف تلك الشركات دون أن يؤثر‬
‫ذلك على العمل التكافلي املستند إىل مبادئ الشريعة اإلسالمية‪.‬‬
‫وأضاف قائال كما ركز املؤمتر على تطوير أساليب العمل يف شركات التكافل ابتداء من وسائل احلصول على األعمال‬
‫‪4‬‬
‫وتوزيعها وخدمة املستهلك والكفاءة يف ذلك واملنتجات وتطويرها وإجياد اطر قانونية وفنية ومالية تنظم صناعة التكافل‬
‫وتشرف عليها وفق املبادئ واملعايري الدولية املعتمدة مع مراعاة طبيعة التكافل مؤسسيا وتطبيقا‪.‬‬
‫وأشاد املضف بتوفري املؤمتر ملنرب جيد للعاملني يف التكافل وذوي اخلربة فيه ومفكري الشريعة لتبادل وجهات النظر وتوفري‬
‫أفضل الصيغ املالئمة ملعاجلة املشاكل والتحدايت اليت تواجهها صناعة التكافل‪ ،‬قانونية كانت أو فنية أو مالية‪.‬‬
‫وقد قدمت إىل املؤمتر أوراق عمل خمتلفة ذات صلة بتجارب أسواق التكافل عربيا وإسالميا ودوليا وانقشت مواضيع نشر‬
‫الوعي لدى اجلمهور مستهلكي التكافل والتعريف ابملنتجات التأمينية اإلسالمية ووسائل تسويق هذه املنتجات ابإلضافة إىل‬
‫تسليط الضوء على قابلية التكافل لتحفيز اإلقبال على الفرص الصناعية والتجارية من خالل احلماية اليت يوفرها وتطوير‬
‫ضمان الصادرات والواردات والقروض وصوال إىل جتارة خارجية متطورة‪.‬‬
‫وعقدت على هامش املؤمتر ندوة متخصصة حول إجراءات اإلشراف والرقابة على التأمني اإلسالمي ونظمتها هيئة التأمني‬
‫األردنية ابلتعاون مع اجمللس اإلسالمي للخدمات املالية للبحث يف سبل اإلشراف والرقابة على التكافل يف األسواق‬
‫واملؤسسات اليت متارس التأمني التكافلي وعالقة ذلك ابلتأمني التقليدي‪.‬‬
‫‪http://www.islamicfi.net/arabic/news/artical.asp?ID=72085‬‬
‫يناقش علماء شريعة وخرباء متخصصون يف االقتصاد اإلسالمي خالل مؤمتر يعقد على شاطئ البحر امليت يف األردن‬
‫إمكانيات وفرص تطوير أحكام ومنتجات التكافل (التأمني اإلسالمي (واخلطوات الواجب اختاذها ملواجهة حتدايت القرن‬
‫الواحد والعشرين‪.‬‬
‫وقال مدير عام هيئة التأمني األردنية الدكتور ابسل اهلنداوي إن النمو املتزايد يف حجم أعمال التأمني وإعادة التأمني‬
‫اإلسالمي (التكافل وإعادة التكافل) يعود ابلدرجة األوىل إىل ما يوفره هذا التأمني من نظام متكامل‪ ،‬على اعتباره أداة مالية‬
‫إسالمية من شأمها توزيع األخطار وتوفري احلماية املتبادلة حتقيقا لالستقرار االقتصادي واالجتماعي من خالل تقدمي التعويض‬
‫املناسب‪.‬‬
‫وأضاف اهلنداوي أن "التكافل" يعد نظاما شامالً‪ ،‬متعارف عليه دوليا ابعتباره صيغة أتمينية وصناعة تشهد منوا متسارعا يف‬
‫أسواق التأمني العربية واإلسالمية والدولية‪ ،‬وهلذا كان من األمهية مبكان انعقاد الندوة واملؤمتر اللذين يعقبهما إلقاء مزيد من‬
‫الضوء على اجلوانب الفنية واملالية والقانونية للتأمني اإلسالمي (التكافل) وفق مبادئ اإلشراف والرقابة على التأمني املطبقة‬
‫عامليا‪.‬‬
‫ويتناول املؤمتر يف جلساته موضوعات تتعلق بتاريخ التكافل واملبادئ واألحكام الشرعية اليت تنظمه‪ ،‬ومنتجات هذا النوع من‬
‫التأمني سواء ما يتوفر منها حاليا أو يف املستقبل‪ ،‬ابإلضافة إىل حبث العالقة القائمة بني التكافل واخلدمات املالية التمويلية‬
‫وإدارة املوجودات واألصول من خالل منتجات التأمني اإلسالمي ‪.‬ويستعرض املشاركون يف املؤمتر قضااي قانونية وشرعية يف‬
‫التكافل وإعادة التكافل( إعادة التأمني اإلسالمي)‪ ،‬وتسويق منتجات التأمني اإلسالمي وتقدمي خدماته عرب اإلنرتنت‬
‫‪http://www.islamicfi.net/arabic/news/artical.asp?ID=71986‬‬
‫‪5‬‬
‫تشكيل هيئة شرعية للتعاونية للتأمني وسط خطط للتوسع يف التأمني على احلياة‬
‫كشف موسى الربيعان‬
‫للشركة ختصص لبحث منتجات الرئيس التنفيذي لشركة "التعاونية للتأمني" إن جملس اإلدارة بصدد تشكيل هيئة شرعية‬
‫‪).‬املعروفة عامليا ابسم (التأمني على احلياة أتمني حمددة يف املرحلة القادمة تتعلق مبنتجات التكافل‬
‫ابملشاركة مع انئب العضو املنتدب يف البنك السعودي الربيطاين سليمان احلمدان إن وقال الربيعان يف مؤمتر صحفي عقده‬
‫دون أن تتحدد هوية أعضائها ‪,‬جملس إدارة الشركة بصدد تكوين هيئة شرعية لبعض املنتجات‪ ,‬ما زالت يف طور التكوين‬
‫‪.‬حىت اآلن‬
‫التأمني على احلياة) الذي تقوم الشركة بتسويقه منذ سنوات خيضع حاليا ( وأوضح الربيعان أن منتجات التأمني التكافلي‬
‫التأمني منوا خالل شرعية‪ ,‬وقال‪" :‬حنن خنطط للتوسع يف هذا النشاط الذي نتوقع ‪ ,‬أن يكون من أكرب أنشطة لدراسات‬
‫‪".‬السنوات العشر املقبلة‬
‫يف أسهم الشركة التعاونية للتأمني اليت طرحتها احلكومة السعودية ممثلة بصندوق يف سياق أخر شهد أول أايم االكتتاب‬
‫خالل األايم املقبلة لفرتة االكتتاب اليت االستثمارات العامة ابهلدوء‪ ،‬وسط توقعات تشري إىل احتماالت تصاعد وترية اإلقبال‬
‫‪.‬تستمر أسبوعني‬
‫للتأمني" مقارنة مع مراقبون هذا اهلدوء إىل أسباب تتعلق ابرتفاع سعر االكتتاب يف أسهم "التعاونية ويف الوقت الذي عزا فيه‬
‫إزاء املتاجرة أبسهم نشاط التأمني‪ ،‬فإن مسؤولني يف االكتتاب األخري‪ ،‬وإىل التحفظ الذي تبديه بعض شرائح اجملتمع‬
‫نبهوا إىل السعودي الربيطاين الذي يتوىل إدارة هذا االكتتاب ابلتعاون مع جمموعة إتش إس يب سي "التعاونية للتأمني والبنك‬
‫كما اشارت صحيفة " الوطن " ضرورة عدم قياس مدى اإلقبال من خالل االعتماد على نتائج اليوم األول وذلك‬
‫‪ .‬السعودية‬
‫السعودية مرشحة لالستحواذ على حصة تقارب نصف إمجايل حجم سوق التأمني وأشار الربيعان إىل أن سوق التأمني‬
‫حلول العام سنوات املقبلة‪ ,‬حيث ينتظر أن يصل حجم سوق التأمني احمللية إىل ‪ 15‬مليار رايل مع خالل اخلمس‬
‫لالكتتاب العام طبقا ملا جاء يف املرسوم ‪.2010‬وبني الربيعان أن شركته كانت تعمل منذ سنوات على إمتام طرح أسهمها‬
‫النظام األساسي الذي كان حيكم عمل الشركة حينها مل يكن حمفزا للمسامهني‪ ,‬امللكي الذي صدر عند أتسيسها‪ ,‬إال أن‬
‫وتعديل النظام األساسي ‪,‬انتظران حىت الفرتة األخرية إىل حني صدور نظام الرقابة على شركات التأمني التعاوين " ‪:‬وقال‬
‫وجرى حتديد توقيت وطرح األسهم من قبل اجلهات ‪.‬للشركة‪ ،‬وعلى ضوئها أخذت بعض الوقت حىت انتهاء كل اإلجراءات‬
‫‪".‬املعنية‬
‫أسهم الشركة مت حتديده من قبل االستشاري بعد دراسات جرت بعدة طرق توصلوا خالهلا إىل وأكد أن سعر االكتتاب يف‬
‫اختالفاً واضحاً بني عدد من علماء هذا السعر الذي وافقت عليه هيئة سوق املال‪ ،‬مشريا يف الوقت نفسه إىل أن هناك‬
‫الوقت الذي يرى البعض عدم وجود أي شبهة‪ ،‬فإن آخرين يتخذون الشريعة حول جواز التملك يف شركات التأمني‪ ,‬ففي‬
‫‪.‬موقفا مغايرا‬
‫‪6‬‬
‫عدم االكتتاب ألسباب تتعلق ال اعتقد أن تؤثر الرؤية الدينية على االكتتاب احلايل‪ ,‬فضال عن أن البعض قد يقرر " ‪:‬واتبع‬
‫أتمني أخرى‪ ,‬إال أنه ويف كل األحوال فتوقعاتنا أنه سيكون ابلسعر املطروح‪ ,‬أو بسبب رغبة البعض املشاركة يف شركات‬
‫‪".‬هناك إقبال جيد‬
‫من التخمني يف نتائج جهته شدد انئب العضو املنتدب يف البنك السعودي الربيطاين سليمان احلمدان على ضرورة من‬
‫السوق متيزت ابهلدوء يف الساعات األوىل‪ ,‬الفتا النظر إىل أمهية االكتتاب مع األايم األوىل‪ ،‬وقال إن االكتتاابت اليت مر هبا‬
‫أثناء اكتتاب شركة احتاد توفريها هلذا االكتتاب يف توفري موقع إليكرتوين لتجاوز السلبيات اليت مر هبا السوق التجربة اليت مت‬
‫‪.‬اتصاالت‪ ،‬وخاصة نقص الطلبات واليت سببت اإلرابك‬
‫اخلطوة أن نتجاوز اآلن ميكن احلصول على النموذج من اإلنرتنت‪ ,‬ويكون مزوداً برقم‪ ،‬ونتوقع من خالل هذه" ‪:‬وقال‬
‫ونعتقد أن جتربة اكتتاب شركة التعاونية ستمسح ‪,‬السلبيات واإلرابك والتكدس اليت حدثت أثناء اكتتاب احتاد اتصاالت‬
‫‪".‬البعض عند اكتتاب "احتاد اتصاالت الصورة السلبية اليت نشأت يف أذهان‬
‫كامل بدل أن يكون جزئيا ومقتصرا على تعبئة النماذج قال احلمدان إنه مت وحول عدم توفري االكتتاب اإلليكرتوين بشكل‬
‫والبنوك هو أن تكون ‪,‬املوضوع مع املسؤولني يف هيئة سوق املال‪ ،‬إذ أن االجتاه لدى املسؤولني يف اهليئة التطرق هلذا‬
‫التجربة موجودة يف أسواق أخرى مثل هونغ كونغ اليت يتم االكتتاابت املستقبلية مرتبطة بشبكة إليكرتونية‪ ,‬وأضاف‪" :‬هذه‬
‫‪".‬وأنمل أن يتم التوصل هلذه الطريقة يف السوق احمللية خالل سنتني االكتتاب عرب الصراف اآليل‪،‬‬
‫الربيطاين وفر عرب فيه احلمدان عن صعوبة حجم تغطية االكتتاب احلايل‪ ,‬فإنه أكد أن البنك السعودي ويف الوقت الذي‬
‫‪.‬املبلغ املكتتب فيه لعمالئه املكتتبني تسهيالت متويلية تتضمن متويل ‪ % 50‬من إمجايل‬
‫شراء بعض موظفي الشركة أسهما لصاحل أبنائهم‪ ،‬والذي جرى وكانت "التعاونية للتأمني" قد استهلت محلة االكتتاب حبفل‬
‫‪.‬يف منطقة العليا ابلرايض "يف فرع "السعودي الربيطاين‬
‫‪http://www.islamicfi.net/arabic/news/artical.asp?ID=71866‬‬
‫قدرت مصادر سعودية حجم سوق التأمني يف اململكة حبوايل ‪ 3.5‬مليار رايل وحجم االستثمارات يف السوق‬
‫السعودي‬
‫حبوايل‬
‫مليار‬
‫‪19‬‬
‫رايل‬
‫‪.‬‬
‫من جهة أخري افتتحت شركة التأمني األهلية مؤخراً فرعها اخلامس ابملدينة املنورة حبي سلطانة على شارع أيب بكر‬
‫‪.‬‬
‫التوسعية‬
‫اسرتاتيجيتها‬
‫ضمن‬
‫وذلك‬
‫سابقاً)‬
‫(سلطانة‬
‫الصديق‬
‫وأوضح حممد عبد التواب املدير املايل واإلداري للتأمني األهلية أن افتتاح هذا الفرع أييت ضمن خطة توسعية يف إطار‬
‫هتيئة الشركة وجاهزيتها للتسجيل واالنتشار من أجل خدمة العمالء وإيصال اخلدمات التأمينية إليهم يف أماكن‬
‫تواجدهم وتسهيالً للمهام‪ ،‬مؤكداً ان االهتمام ابلعميل أييت يف املرتبة األوىل والسيما أن هذا الفرع يقع يف منطقة‬
‫يسهل الوصول إليها ويعمل على مدار ‪ 24‬ساعة خلدمة مجهور املدينة املنورة وضواحيها ابإلضافة اىل انه جمهز على‬
‫السبل‪.‬‬
‫أحدث‬
‫يذكر أن شركة التأمني األهلية لديها أربعة فروع هي الرايض‪ ،‬جدة‪ ،‬القصيم‪ ،‬اخلرب ابإلضافة إىل ‪ 400‬منفذ بيع‪،‬‬
‫‪7‬‬
‫وكانت التأمني األهلية قد ابدرت كأول شركة بتجهيز ملفها للتسجيل لدى مؤسسة النقد ورفعت رأمساهلا إىل ‪100‬‬
‫مليون رايل استجابة للقرار الصادر هبذا الشأن والذي يقضي بتوفيق الشركات ألوضاعها‪.‬‬
‫‪http://www.islamicfi.net/arabic/news/artical.asp?ID=71582‬‬
‫يقوم التأمني التكافلي على أساس تعاون من يتعرضون خلطر مشرتك على تعويض الضرر الذي يصيب أي واحد منهم‬
‫من جراء وقوع هذا اخلطر ‪ ،‬و ذلك ابلتربع من األقساط اليت يدفعها كل واحد منهم و من عوائد استثمارها مبا يكفي‬
‫لدفع التعويضات ملن يصاب ابلضرر منهم نتيجة وقوع هذا اخلطر على أن يوزع الفائض الصايف عليهم بنسبة‬
‫األفساط اليت دفعها ‪.‬‬
‫و هبذا فإن " أمان " تقوم إبدارة عمليات التأمني لصاحل املؤمن هلم بصفتها وكيال عنهم و تستثمر أمواهلم بصفتها‬
‫مضارآب هلم مقابل أجر للوكالة و حصة ربح للمضاربة‪.‬‬
‫الوكالة ‪ :‬هي عقد بني طرفني مبوجبه يوّكل أحدمها اآلخر ( الوكيل) يف إدارة و استثمار رأس مال معني يف مقابل أجر‬
‫حمدد مببلغ مقطوع أو بنسبة معلومة ‪.‬‬
‫املضاربة ‪ :‬هي عقد بني طرفني مبوجبه يقدم أحدمها رأس مال معني و يقدم اآلخر (املضارب) اخلربة و العمل على أن‬
‫يستثمر املضارب رأس املال املعني و يتم اقتسام الربح بينهما حسب االتفاق‪.‬‬
‫و يهدف التأمني التكافلي إىل ‪:‬‬
‫حتقيق التعاون و األخوة و متاسك اجملتمع ‪ .‬‬
‫محاية اجملتمع من أضرار املصائب فبدالً من أن يقع عبء املصيبة على فرد بعينه يتعاون أفراد األمة لنصرة املصاب ‪‬‬
‫و ختفيف نكبته ‪.‬‬
‫حتقيق طمأنينة النفس و راحة البال‪ .‬‬
‫توفري األموال و ادخارها و استثمارها إذ أن ناام التأمني التكافلي يعود على املؤمن هلم بعائدات استثمار ‪‬‬
‫مسامهاهتم يف حال تکون فائض من عمليات التأمني‪.‬‬
‫‪http://www.aman-diir.ae/islamic_insurancea.php‬‬
‫‪8‬‬
‫التأمني التكافلي‬
‫اجمليب‬
‫د‪ .‬يوسف بن عبد هللا الشبيلي‬
‫عضو هيئة التدريس ابملعهد العايل للقضاء‬
‫التصنيف‬
‫املعامالت‪/‬التأمني‬
‫التاريخ‬
‫‪1/6/1425‬هـ‬
‫السؤال‬
‫عليكم ‪.‬‬
‫السالم‬
‫سؤايل عن التأمني التكافلي ‪.‬عندان شركة أتمني على احلياة ملن أيخذ قرضاً‪ ،‬حبيث تقوم الشركة ابلتأمني‬
‫على حياة املدين؛ لسداد القرض عند وفاته‪ ،‬علماً أبن الرسم الذي تتقاضاه الشركة اثبت ‪-‬أي أنه غري‬
‫قابل للزايدة أو النقصان‪ -‬فما رأي الشرع هبذه الصيغة‪ ،‬وهي صيغة التأمني التكافلي؟ علماً أنه إجباري‬
‫ملن‬
‫أراد‬
‫احلصول‬
‫قرض‪.‬‬
‫على‬
‫جزيل‬
‫ولكم‬
‫الشكر ‪.‬‬
‫اجلواب‬
‫والسالم‬
‫على‬
‫رسول‬
‫هللا‬
‫‪،‬‬
‫أما‬
‫بعد‪:‬‬
‫والصالة‬
‫هلل‬
‫احلمد‬
‫فهذا التأمني حمرم وإن ُِّمسّي أتمني تكافلي‪ ،‬الشتماله على القمار والغرر‪ ،‬حيث إن مشرتي التأمني دائر‬
‫بني الغنم والغرم فيه‪ ،‬فقد يتمكن من تسديد القرض بنفسه‪ ،‬فتكون األقساط اليت دفعها لشركة التأمني‬
‫بال عوض‪ ،‬وقد ميوت قبل سداد القرض فتتحمل الشركة عنه بقية الدين‪ ،‬واليت قد تزيد عن األقساط‬
‫املدفوعة للشركة‪ ،‬فالعقد ال خيلو من اجلهالة‪ ،‬ابإلضافة إىل أنه إذا كانت الشركة املاحنة للقرض هي اليت‬
‫تقوم ابلتأمني فالعقد يشتمل على الراب أيضاً‪ .‬وهللا أعلم ‪.‬‬
‫‪http://islamtoday.net/questions/show_question_content.cfm?id=44940‬‬
‫اجلزء األول‪ :‬موقف اإلسالم من التأمني | |‬
‫‪9‬‬
‫><‬
‫أوالً ‪ :‬التأصيل اإلسالمي للتأمني‪:‬‬
‫التأمني وسيلة للوصول إىل غاية وهي حتقيق األمن‪ ،‬ويرتكز على ادخار جزء من املال ملواجهة‬
‫احلوادث واحلاجات املستقبلية‪ ،‬سواء مت ذلك على املستوى الشخص الفردي أو مت على‬
‫املستوى اجلماعي‪ ،‬ووفق هذا التصور ميكن أن نؤصل للتأمني إسالمياً على الوجه التايل‪:‬‬
‫أ‬
‫–‬
‫‪ - 1‬أما كونه‬
‫األمن‬
‫إهلية‪،‬‬
‫نعمة‬
‫وحاجة‬
‫إنسانية‪:‬‬
‫نعمة إهلية فياهر يف أن هللا سبحانه وتعاىل امنت ابألمن على عباده ومن املعروف‬
‫ب هَ ذَ ا ا لْب يْ ِّ‬
‫ت * ا لَّذِّ ي‬
‫ابلنعم‪ ،‬ويستدل على ذلك بقوله تعاىل‪﴿ :‬فَ لْيَ عْ بُ دُ وا رَ َّ‬
‫َ‬
‫ج و ٍع و ء ام ن ه م مِّ ن خَ و ٍ‬
‫ف ﴾ كما كان األمن أحد مطلبني يف دعاء سيدان‬
‫ُ‬
‫ََ ََُ ْ ْ ْ‬
‫أنه ال مينت إال‬
‫أَ طْعَ مَ هُ مْ مِّ ْن‬
‫تعاىل‪:‬‬
‫قوله‬
‫يف‬
‫وملكة‬
‫ألهله‬
‫إبراهيم‬
‫ِّ‬
‫أَه لَ هُ مِّ ن ال ثَّم ر ِّ‬
‫﴿و إِّ ذْ قَ ا َل إِّ بْ ر اهِّ يم رَ ِّّ‬
‫ات ﴾ والدعاء هلل‬
‫ار زُ ْق ْ‬
‫ب ْ‬
‫اج عَ لْ هَ ذَ ا بَ لَ ًد ا ءَ ام نً ا َو ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ََ‬
‫َ ُ‬
‫يكون بطلب اخلري والنعم‪.‬‬
‫‪ - 2‬وأما كونه حاجة إنسانية‪ ،‬فإن علماء االقتصاد بناء على الدراسات اإلنسانية توصلوا إىل‬
‫أن اهلدف من االقتصاد هو إشباع احلاجات اإلنسانية ابملوارد املتاحة‪ ،‬وأهنم ق سموا هذه‬
‫احلاجات إىل نوعني مها‪ :‬النوع األول‪ :‬احلاجات الفسيولوجية (اجلسمية) واليت أييت الطعام على‬
‫قمتها مث الشراب واملسكن وامللبس‪ ،‬والنوع الثاين‪ :‬احلاجات السيكولوجية (النفسية) وأييت‬
‫على قمتها احلاجة إىل األمن مث االنتماء والتقدير‪ ،‬وبدون إشباع هذه احلاجات بن وعيها ال‬
‫ميكن لإلنسان أن يعيش‪ ،‬وهذا ما سبق به القرآن الكرمي الذي ذكر يف أكثر من موضوع هذه‬
‫احلاجات مثلما سبق ذكره يف البند السابق ويف آايت أخرى منها قوله تعاىل‪:‬‬
‫ت ء امِّ نَ ةً م طْم ئِّ نَّ ةً أيْتِّيه ا رِّزْ قُ ه ا ر غَ ًد ا مِّ ن كُ ِّل م كَ ٍ‬
‫ب َّ‬
‫ان‬
‫َ َ‬
‫﴿و ضَ َر َ‬
‫ّ َ‬
‫ْ‬
‫َ َ‬
‫ُ َ‬
‫َ‬
‫اَّللُ مَ ثَ ًال قَ ْر يَةً كَ انَ ْ َ‬
‫ِّ‬
‫ِّ‬
‫ِّ‬
‫اَّلل فَ أَ ذَ اقَ هَ ا َّ‬
‫ت ِّأبَنْ عُ ِّم َّ‬
‫وع َو ا ْخلَ ْو ف ِّمبَا كَ انُوا يَصْ نَ عُ ونَ ﴾ ‪.‬‬
‫اس ا ْجلُ ِّ‬
‫فَ كَ فَ َر ْ‬
‫اَّللُ ل بَ َ‬
‫ب‪-‬‬
‫مطلب‬
‫التأمني‬
‫‪10‬‬
‫إسالمي‪:‬‬
‫إذا كان األمن هبذه األمهية يف اإلسالم فإن طلبه مشروع‪ ،‬وهذا الطلب يكون عن طريق‬
‫التأمني‪ ،‬وهو يف اجملال ا القتصادي واملايل يتم ابدخار جزء من املال يف حالة السعة ملواجهة‬
‫حاالت احلاجة والعوز اليت ميكن أن تقع ابنقطاع مصدر الدخل أو ملواجهة زايدة املتطلبات‬
‫االقتصادية أو الستبدال مال هلك‪ ،‬وهذا ما يؤكد عليه اإلسالم يف مصادره األصلية فكل‬
‫اآلايت القرآنية العديدة اليت ت ناولت إنفاق املال طالبت إبنفاق‬
‫ِّ‬
‫﴿و ممَّا رَ زَقْ نَ اهُ مْ‬
‫ضرورة ادخار جزء منه كما يف قوله تعاىل‪َ :‬‬
‫املطلوب إنفاق بعض الرزق أو الدخل وادخار الباقي ملواجهة‬
‫بعض املال وليس كله مما يعىن‬
‫يُ نْ فِّ قُ ونَ ﴾ ومن للتبعيض أي‬
‫احلاجات املستقبلية‪ ،‬وهذا ما‬
‫تؤكده األحاديث النبوية الشريفة صراحة مثل احلديث اجلامع ألركان االقتصاد الثالثة‬
‫(الكسب – اإلنفاق – االدخار)‪ ،‬والذى رواه ابن النجار عن عائشة رضي هللا عنها يف قول‬
‫الرسول « رحم هللا امرءاً اكتسب طيباً وأنفق قصداً وقدم فضالً ليوم فقره وحاجته » ‪ .‬والفضل‬
‫اإلنف اق‪.‬‬
‫بعد‬
‫الكسب‬
‫أو‬
‫الدخل‬
‫من‬
‫فاض‬
‫ما‬
‫وأيضاً حديث رسول هللا الذى قال فيه لسعد ابن أىب وقاص حينما أراد أن يتصدق مباله فقال‬
‫له الرسول « إنك إن تدع وارثك غنياً خريٌ من أن تدعه فقرياً يتكفف الناس » ‪ .‬فهذا توجيه‬
‫لالحتياط مالياً ابالدخار للمستقبل وعدم إنفاق كل املال وهو ابلضبط مغزى التأمني‪.‬‬
‫قيمة‬
‫إسالمية‪:‬‬
‫التأمني‬
‫على‬
‫الت عاون‬
‫جـ ‪-‬‬
‫او نُوا عَ لَ ى ا ل ِّ‬
‫ْربِّّ َو التَّ قْ َو ى﴾ والرب هو كل ما فيه خري‪،‬‬
‫حيث يقول هللا سبحانه وتعاىل‪َ ﴿ :‬و تَ عَ َ‬
‫وخري الناس أنفعهم للناس‪ ،‬ومن أبواب النفع م دّ يد العون ملن أصابه ضرر يف نفسه أو ماله‬
‫خاصة وأنه قد تطرأ على اإلنسان حاجة يف مستق بل األايم ال تكفى مدخراته الشخصية عن‬
‫مواجهتها وهنا أييت التعاون بني الناس بتجميع مدخراهتم معاً وتعويض من يتعرض منهم خلطر‬
‫املدخرات‪.‬‬
‫هذه‬
‫من‬
‫ماله‬
‫يف‬
‫يصيبه‬
‫وهكذا جند أن فكرة التأمني لتحقيق األمن وكوهنا تتم مجاعياً تتفق مع أصول اإلسالم‬
‫وأحكامه وتوجيهاته وهذا ما ال خيالف فيه أحد‪ ،‬ولكن يبقي التساؤل حول أساليب التنفيذ‬
‫للتأمني‪ ،‬فإذا كانت الغاية وهي األمن مشروعة وأن حتقيقها ابالدخار والتعاون مطلوب شرعاً‪،‬‬
‫فهل الوصول إىل هذه الغاية ابملمارسة العملية الىت يتم هبا التأمني من خالل الشركات القائمة‬
‫تتفق مع أحكام وقيم اإلسال م؟ هذا ما سنتعرف عليه يف الفقرة التالية‪.‬‬
‫اثنياً‪ :‬املوقف الفقهي من أساليب تنفيذ وتطبيق التأمني‪:‬‬
‫أ – موجز اآل راء الفقهية حول التأمني بشكل عام‪ :‬وهذه اآلراء بدأت منذ ظهور عمليات‬
‫التأمني يف العامل اإلسالمي يف بداية القرن العشرين وحىت الربع األخري منه‪ ،‬وابلنار إ ىل‬
‫‪11‬‬
‫املمارسة التأمينية من خالل شركات التأمني التجاري حيث ظهرت ثالثة اجتاهات فقهية هي‪:‬‬
‫‪ - 1‬االجتاه األول‪ :‬يرى حرمة وعدم جواز التأمني مطلقاً سواء ابلنار إىل عقد التأمني‬
‫الشتماله على الغرر وألنه عقد ضمان فاسد‪ ،‬أو ابلنار إىل اخلطر املؤمن ضده ألن فيه حت ّدٍ‬
‫للقدر ‪ ،‬أو ابلنار إىل املمارسة من خالل شركة التأمني الىت تستوىل على أموال الناس بدون‬
‫وجه‬
‫حق‬
‫واستثمار‬
‫أموال‬
‫التأمني‬
‫ابلفائدة‬
‫الربوية‬
‫احملرمة‪.‬‬
‫‪ - 2‬االجتاه الثاين‪ :‬ويرى جواز التأمني ألنه كناام فيه تعاون والتعاون مأمور به شرعاً‪ ،‬وأنه‬
‫عقد يشبه عقد املواله اجلائز شرعاً ‪ ،‬أو أنه من العقود املستحدثة الىت ال ختالف نصاً شرعياً‪.‬‬
‫‪ - 3‬االجتاه الثالث‪ :‬ويرى جواز التأمني على املمتلكات واألشياء واملسئولية وحترمي التأمني‬
‫على احلياة حبجة أن فيه حت دِّّ للقدر‪.‬‬
‫ب – ما انتهى إليه املوقف الفقهي حالياً‪ :‬لقد حدثت متغريات يف الفكر والتطبيق بدء اً من‬
‫عام ‪ 1979‬م أدت إىل تطور املوقف الفقهي حيال التأمني‪ ،‬فعلى املستوى الفكري زادت‬
‫الدراسات العلمية فقهية وغريها حول التأمني‪ ،‬وعلى املستوى التطبيقي أنشئت العديد من‬
‫شركات التأمني اإلسالمية ومارست عملها بنجاح‪ ،‬وكان من جراء ذلك أن أصبح املوقف‬
‫الفقهي من التأمني اآلن يتلخص يف اآليت‪:‬‬
‫‪ - 1‬االتفاق على جواز أنواع التأمينات املختلفة الثالثة (أتمينات احلياة أو األشخاص –‬
‫أتمينات املمتلكات أو األشياء ‪ -‬أتمينات املسئولية) ألهنا مجيعاً تقوم على تعويض مايل خلطر‬
‫متوقع يصيب اإلنسان يف ماله ابنقطاع دخله يف حالة التوقف عن العمل للعجز أو الوفاة‬
‫وانقطاع دخل من كان يعوهلم به أو لإلنفاق على عالجه يف حالة املرض وذلك ابلنسبة‬
‫لتأمينات احلياة‪ ،‬أو لتعويضه عن ماله الذي فقد حبريق أو سرقة يف التأمني على املمتلكات‪،‬‬
‫أو ملساعدته يف دفع ما هو مسئول عنه من ضرر يصيب الغري يف حالة التأمني على املس ئولية‪.‬‬
‫‪ - 2‬من حيث املمارسة‪ ،‬أو املزاولة‪ ،‬فإن الرأي الفقهي أجاز التأمني التكافلي سواء البسيط‬
‫يف صورة اتفاق جمموعة على دفع حصص لتعويض من يصيبه ضرر منهم يف ماله أو دخله‪ ،‬أو‬
‫على دفع اشرتاكات دورية يعهد إبدارهتا إىل جملس أمناء منهم يف صورة صندوق تكافل مملوك‬
‫هلم ‪ ،‬وكذا أجاز الفقهاء وطبق فعالً ناام التأمني التكافلي املركب من خالل إنشاء شركة أتمني‬
‫‪12‬‬
‫مسامهة إسالمية تقوم على ما يلي‪:‬‬
‫• تكوين الشركة من املسامهني الذين يقدمون رأس املال ويعهد إبدارهتا إىل إدارة فنية‬
‫متخصصة‪.‬‬
‫• تنايم العالقة بني الشركة وبني املستأمنني بتحصيل اشرتاكات منهم على أن يتربعوا جبزء من‬
‫هذه االشرتاكات وتكوين حمفاة من جمموع االشرتاكات الىت تكون ملكاً هلم‪ ،‬وتقوم الشركة‬
‫إبدارة عمليات التأمني من حتصيل االشرتاكات ودفع التعويضات ملن يقع عليه ضرر وذلك‬
‫مقابل أجر حمدد (وكالة أبجر إلدارة عمليات التأمني) مث تستث مر املال احملصل من االشرتاكات‬
‫وعائد االستثمار يوزع بني الشركة بصفتها مضارابً وبني املستأمنني بصفتهم أرابب أموال‬
‫بنسبة ما دفعه كل منهم‪ ،‬أما الفائض التأميين والذي ميثل الفرق بني جمموع االشرتاكات‬
‫احملصلة وبني التعويضات املدفوعة واالحتياطيات الفنية احملتجزة‪ ،‬ف يوزع على املستأمنني بنسبة‬
‫إمجايل ما دفعه كل منهم من اشرتاكات‪ ،‬هذا ابإلضافة إىل التزام الشركة ابستثمار األموال‬
‫عن‬
‫االستثمارات‬
‫الربوية‪.‬‬
‫الشرعية‬
‫ابلصيغ‬
‫وبعيداً‬
‫• أما التأمني التجاري الذي متارسه شركة مسامهة والذي حتصل فيه على الفائض التأميين‬
‫وعلى عائد استثمار أموال التأمينات فالرأي الراجح فقهاً للعديد من الفقهاء املعاصرين‬
‫واجملامع الفقهية هو حرمة هذا النوع من التأمني لآليت‪:‬‬
‫‪ -‬فساد العقد بني الشركة واملستأمنني ألن أحد البدلني فيه وهو التزامات الشركة إن كان‬
‫األمن‪ ،‬فإن األمن شيء جمرد ال جيوز إفراده بعقد وال يتحقق حبراسة فعليه تبذل الشركة يف‬
‫سبيلها تكاليف‪ ،‬وإن كان عقد معاوضة بني الشركة وجمموع املستأمنني فإن التزامات الشركة‬
‫غري حمددة على وجه الدقة وابلتايل يدخل فيه الغرر واجلهالة‪ ،‬والغرر منهى عنه شرعاً‪ ،‬وإن‬
‫قال البعض أبنه عقد تربع ال معاوضة فإنه أوالً ‪ :‬ال يذكر هذا يف العقد‪ ،‬واثنياً‪ :‬التربع للشركة‬
‫ليس مقصوداً‪ ،‬وال يقال أن عقد التأمني يف شركات التأمني اإلسالمية عقد تربع وهذا يقاس‬
‫عليه‪ ،‬فالتربع يف شركة التأمني اإلسالمية للمستأمنني مع بعضهم وليس للمسامهني يف صورة‬
‫الشركة‪.‬‬
‫ أن العملية فيها أكل أموال الناس ابلباطل املنهي ع نه شرعاً‪ ،‬ألن الشركة تستوىل على‬‫الفائض التأميىن حلساب املسامهني وعلى عائد استثمار أموال التأمينات ‪ ،‬بينما يف شركة‬
‫التأمني اإلسالمية فإن هذا الفائض وعائد االستثمار ألصحاب األموال وهم املستأمنون‬
‫والشركة تستحق أجراً على إدارة عمليات التأمني‪ ،‬وحصة يف الربح مقا بل عملها يف استثمار‬
‫‪13‬‬
‫التأمني‪.‬‬
‫أموال‬
‫ إن جزءاً كبرياً من استثمارات شركات التأمني التجارية تتم عن طريق اإلقراض واإليداع يف‬‫البنوك والتعامل يف السندات وكلها تغل فائدة ربوية حمرمة‪.‬‬
‫هذا إبجياز موقف اإلسالم من التأمني‪ ،‬والذي يف ضوئه ميكن اإلجابة على تساؤل اجملمع يف‬
‫اجلزء الثاين‪.‬‬
‫‪http://www.amjaonline.com/arabic/article.asp?MaindID=167&prodid=186‬‬
‫اجلزء الثاين‪ :‬عقود التأمني خارج داير اإلسالم | اخلامت ـ ــة |‬
‫><‬
‫إن املوضوع الوارد يف ورقة اجملمع تطلب بيان املوقف من عقود التأمني خارج داير اإلسالم يف ظل عموم احلاجة‬
‫إليها وعدد أنواعاً من التأمني املذكورة يف مقدمة هذا البحث‪ ،‬وبناء على ذلك وعلى ما ورد يف اجلزء األول نتناول‬
‫املوضوع على الوجه التايل‪:‬‬
‫أوالً‪ :‬حددت ورقة العمل للمؤمتر أنواع التأمني املطلوب بيان حكمها‪ ،‬وحيتاج األمر إىل توضيح مفاده أن هذه األنواع‬
‫الواردة يف الورقة فيها تداخل‪ ،‬فكما قلنا يف اجلزء األول إن أنواع التأمينات بشكل عام وحسب املتفق عليه فكراً‬
‫وتطبيقاً ثالثة أنواع رئيسية هي‪:‬‬
‫• أتمينات األشخاص‪ :‬وتقضي بتحصيل الشركة اشرتاكات دورية من املستأمنني على أن تتعهد بدفع تعويض‬
‫للمستأمن‬
‫‬‫‬‫‪-‬‬
‫إذا‬
‫عند‬
‫أن‬
‫توىف‬
‫إحدى‬
‫يف‬
‫بلوغه‬
‫معيناً‬
‫سناً‬
‫يدفع التعويض لورثته أو‬
‫تدفع‬
‫له‬
‫تكاليف‬
‫عالجه‬
‫وبقائه‬
‫املستفيدين‬
‫من‬
‫احلاالت‬
‫على‬
‫احملددين‬
‫األمراض‬
‫يف‬
‫قيد‬
‫عقد‬
‫اليت‬
‫التالية‪:‬‬
‫احلياة‪.‬‬
‫التأمني‪.‬‬
‫تصيبه‪.‬‬
‫ ويف حاالت أخرى يتم التأمني ملدة معينة فإذا انتهت أو مات املستأمن من خالهلا ال تدفع الشركة شيئاً ‪.‬‬‫‪14‬‬
‫• وأتمينات املمتلكات‪ :‬اأاي كان نوعها‪ ،‬مباين‪ ،‬بضائع‪ ،‬وسائل نقل‪ ،‬حبيث تدفع للمستأمن تعويضاً إذا وقع خطر‬
‫أضاع هذه املمتلكات أو جزءاً منها ابحلريق أو السرقة أو الغرق أو غري ذلك من صور الضياع‪.‬‬
‫• أتمينات املسئولية‪ ،‬وتكون بدفع الشركة بدل املستأمنني للغري ما يصيبه من أضرار يثبت مسئولية املستأمن عنها‬
‫قانوانً‪ ،‬وهي ما يعرب عنها فقهاً بتحمله تبعه اهلالك املتسبب فيه‪ ،‬وقانوانً ابملسئولية القانونية‪.‬‬
‫ويف ضوء ذلك نرى أن األنواع اليت ذكرت يف الورقة تنتام يف اآليت‪:‬‬
‫‪ -1‬التأمني الطيب‪ ،‬إن كان يقصد به تعهد الشركة بتحمل تكاليف عالج املستأمنني فهو يدخل يف أتمينات‬
‫األشخاص‪ ،‬وإن كان يقصد به أتمني الطبيب ضد ما حيدث من تقصري أو إمهال منه يتسبب عنه موت املريض‬
‫الذي يعاجله أو إصابته بعاهة أو ضرر يف جسمه نتيجة املعاجلة فهو يدخل يف أتمني املسئولية القانونية‪.‬‬
‫‪ -2‬التأمني على السيارات‪ :‬إذا كان ما يعرف ابلتأمني اإلجباري الذي يطبق يف مجيع الدول لتعويض الغري عن‬
‫اإلضرار اليت تصيبه نتيجة حوادث السيارات اململوكة للمستأمنني‪ ،‬فهو يدخل يف أتمني املسئولية القانونية‪ ،‬وإن‬
‫كان أتميناً تكميلياً أو ما يسمى ابلتأمني الشامل على السيارات والذي يقضي جبانب دفع شركة التأمني التعويض‬
‫ملن أضري يف حادث السيارة‪ ،‬التزامها أيضاً بدفع تعويض لصاحب السيارة عن ما أصاهبا من تلفيات‪ ،‬فهذا يدخل‬
‫يف‬
‫املمتلكات‪.‬‬
‫أتمني‬
‫‪ -3‬التأمني على املنشآت التعليمية الواردة يف ورقة اجملمع‪ ،‬إن كان على ممتلكات املنشأة من مباين وأاثث فهو‬
‫يدخل يف أتمني املمتلكات‪ ،‬وإن كان أتميناً على الطالب أو العاملني هبا ملا قد يصيبهم أثناء تواجدهم يف املنشأة‬
‫التعليمية‬
‫أو‬
‫أثناء‬
‫استخدامهم‬
‫سياراهتا‬
‫فإنه‬
‫يدخل‬
‫يف‬
‫أتمني‬
‫املسئولية‪.‬‬
‫ولقد سبق القول إن االجتهاد الفقهي املعاصر جييز أنواع التأمينات حبسب نوع اخلطر املؤمن ضده (أتمينات‬
‫أشخاص – ممتلكات – مسئولية) أما حمل اخلالف فهو املزاولة أو املمارسة التأمينية بواسطة شركات التأمني‬
‫التجاري كما سبق ذكره‪.‬‬
‫اثنياً‪ :‬جتدر اإلشارة إىل أن شركات التأمني التجاري يف الدول الغربية ويف بعض البالد اإلسالمية بدأت أتخذ ببعض‬
‫أساليب التأمني اليت تتبعها شركات التأمني اإلسالمية وعلى األخص ما يلي‪:‬‬
‫أ – إصدار واثئق أو بوالص أتمني تسمى «بوليصة التأمني مع املشاركة يف األرابح» وتقضى أبن تدفع الشركة‬
‫للمستأمن إضافة إىل التعويض يف حالة وقوع اخلطر املؤمن ضده نصيباً يف األرابح الفعلية اليت حتققها الشركة نتيجة‬
‫استثمار‬
‫أموال‬
‫التأمينات‪.‬‬
‫ب – إصدار واثئق تقتضى برد الشركة األقساط اليت حصلتها من املستأمنني إذا مل حيصل على تعويض يف هناية‬
‫‪15‬‬
‫التأمني‪.‬‬
‫مدة‬
‫واألمر هبذا الشكل يتالىف نقدين من ثالثة توجه إىل التأمني التجاري ويبقى فقط النقد اخلاص ابستثمار الشركة‬
‫بعض أموال التأمني يف اإلقراض واإليداع بفوائد ربوية‪ ،‬مما يعىن تضييق شقة اخلالف‪ ،‬وهذا التوجه من شركات‬
‫التأمني التجاري وإن مل يتم على نطاق واسع اآلن إال أنه يدل على صالحية ما انتهى إليه االجتهاد الفقهي املعاصر‬
‫وما تقوم عليه شركات التأمني اإلسالمية‪ ،‬وصلة ذلك مبوضوعنا أنه ميكن للمسلمني املقيمني يف البالد غري‬
‫اإلسالمية البحث عن الشركات اليت تتعامل هبذا األسلوب والتأمني لديها‪.‬‬
‫اثلثاً‪ :‬ابلرغم من إنشاء شركات أتمني إسالمية يف بعض البالد اإلسالمية‪ ،‬فإنه توجد وبشكل أكرب شركات أتمني جتارية‬
‫متارس عملها يف مجيع البالد اإلسالمية ويؤمن لديها بعض املسلمني استناداً إىل ما يلي‪:‬‬
‫أ – التزاماً ابلقوانني اليت جترب املواطنني على التأمني يف بعض احلاالت مثل‪ :‬التأمني اإلجباري على السيارات وأتمني‬
‫املسئولية‬
‫خاصة‬
‫لفتاوى‬
‫للمقاولني‪،‬‬
‫من‬
‫صادرة‬
‫وكذا‬
‫بعض‬
‫التأمني‬
‫الفقهاء‬
‫وجهات‬
‫البحري‪.‬‬
‫الفتوى‪.‬‬
‫أو‬
‫–‬
‫ب‬
‫إتباعاً‬
‫ج ‪ -‬أو أخذاً بقاعدة احلاجة العامة اليت ال سبيل إىل تداركها إال ابلتأمني التجاري ناراً ألمهية التأمني يف احلياة‬
‫االقتصادية وعدم وجود البديل املتاح خاصة يف املناطق أو البالد اليت ال يوجد فيها شركات أتمني إسالمية‪.‬‬
‫وهذا األمر ميكن االسرتشاد به يف بيان حكم التأمني للمسلمني املقيمني يف البالد غري اإلسالمية فاحلاجة عندهم‬
‫أقوى من مسلمي الداخل‪.‬‬
‫رابعاً‪ :‬إن عملية إعادة التأمني اليت تقوم فيها شركات التأمني بدفع جزء من أقساط التأمني املستحقة هلا لدى املستأمنني‬
‫إىل شركة أتمني أخرى (تسمى شركة إعادة التأمني) مقابل التزام األخرية بتحمل جزء من املخاطر اليت تلتزم هبا‬
‫الشركة األوىل‪ ،‬هذه العملية أصبحت ضرورية يف الصناعة التأمينية وال ميكن ألي شركة أتمني أن ال تقوم هبا كما أهنا‬
‫ملتزمة قانوانً إبعادة التأمني‪ ،‬وحينما قامت شركات التأمني اإلسالمية كان البد هلا من إعادة التأمني ‪ ،‬وناراً لعدم‬
‫وجود شركات إعادة أتمني إسالمية فلقد أجاز االجتهاد الفقهي املعاصر هلا أن تقوم إبعادة التأمني لدي شركات‬
‫إعادة التأمني التجاري – وهو ما يتم فعالً – واستدل االجتهاد يف ذلك أبن احلاجة تدعو إىل إعادة التأمني‪ ،‬وأن‬
‫احلاجة العامة تنزل منزلة الضرورة‪ .‬وإذا كان االجتهاد الفقهي املعاصر أجاز ذلك للحاجة العامة وأن شركات‬
‫التأمني اإلسالمية رغم أتكيدها على االلتزام ابلشرعية تقوم إبعادة التأمني لدى شركات إعادة التأمني التجارية والىت‬
‫توجد يف األغلب على املستوى العاملى يف الدول غري اإلسالمية‪ ،‬وأن حاجة املسلمني املقيمني خارج داير اإلسالم‬
‫أقوى وأشد‪ ،‬لذلك ميكن االسرتشاد هبذه املسألة يف تيسري الفتوى هلم يف ضوء ضوابط احلاجة وهو مع ما ذكرانه‬
‫‪16‬‬
‫سابقاً ميثل األساس للخامتة الىت نورد مشروع قرار مقرتح حول هذه املوضوع‪.‬‬
‫يف ضوء كل ما سبق نرى ما يلي‪:‬‬
‫أوالً ‪ :‬أن األمن نعمة إهلية وحاجة إنسانية‪ ،‬وابلتايل فإن الوسائل اليت حتقق ذلك مطلوبة شرعاً‪.‬‬
‫اثنياً‪ :‬التأمني من حيث هو عملية ادخار جزء من الدخل أو الثروة ملواجهة حاالت العسر واخلطر‬
‫يف املستقبل أمر مطلوب شرعاً‪.‬‬
‫اثلثاً‪ :‬التعاون على التأمني قيمة إسالمية يلزم العمل على نشرها والتمسك هبا‪.‬‬
‫رابعاً‪ :‬أن التأمني ملواجهة مجيع أنواع األخطار ممثلة يف التأمينات الشخصية وأتمينات املمتلكات‬
‫وأتمينات املسئولية جائز شرعاً‪.‬‬
‫خامساً‪ :‬إن ممارسة التأمني عن طريق التعاون والتكافل كما جيرى يف شركات التأمني اإلسالمية‬
‫القائمة من األمور املتفق عليها شرعاً ويلزم العمل على شيوع انتشارها يف كل البالد اإلسالمية‬
‫خاصة أمها أثبتت جناحاً ابه راً وعملت على جتسيد األحكام الشرعية يف الواقع املعاصر‪.‬‬
‫سادساً‪ :‬إن ممارسة التأمني التجاري فيه شبهات شرعية عديدة منها الغرر وأكل أموال الناس‬
‫ابلباطل والراب‪ ،‬وإن توجه بعض شركات التأمني التجاري حنو األخذ أبسلوب التأمني مع املشاركة‬
‫يف األرابح‪ ،‬والتأمني مع اسرتداد األقساط ميثل تطوراً يقلل من عدم مشروعية عمل هذه الشركات‬
‫وننادى ابلتوسع يف ذلك والتخلص من املعامالت الربوية يف استثمارها ألموال التأمني ملا يف ذلك‬
‫من م راعاة ألحكا م الشريعة اإلسالمية فضالً عن ما تشتمل عليه هذه املمارسات الشرعية من‬
‫توسيع نطاق التأمني ملا فيه مصلحة الناس واجملتمع‪.‬‬
‫سابعاً‪ :‬إن خصوصية حالة املسلمني املقيمني خارج داير اإلسالم سواء يف ضرورة الت زامهم بقوانني‬
‫‪17‬‬
‫الدول اليت يقيمون فيها‪ ،‬أو احلاجة العامة إىل الت أمني‪ ،‬تقضى من ابب التسيري ورفع احلرج الذي‬
‫أمر به اإلسالم‪ ،‬القول جبواز أتمينهم لدى شركات التأمني املوجودة يف هذه البالد‪ ،‬وعلى أن‬
‫يعملوا وغريهم يف املستقبل على اآليت‪:‬‬
‫أ – التوجه حنو شركات التأمني الىت تصدر واثئق التأمني مع املشاركة يف األرابح وكذا واثئق‬
‫الت أمني االسرتدادية‪.‬‬
‫ب ‪ -‬العمل قدر اإلمكان على إنشاء شركات أتمني إسالمية يف جتمعاهتم‪.‬‬
‫جـ ‪ -‬على شركات التأمني اإلسالمية القائمة يف بعض الدول اإلسالمية العمل على أن تنشئ‬
‫فروعاً هلا يف جتمعات املسلمني املقيمني يف الدول غري اإلسالمية‪ ،‬وهذا ممكن يف ظل اتفاقية‬
‫اخلدما ت املالية اليت تعترب إحدى اتفاقيات اجلات واليت تسمح ألي منشأة مالية (بنك – شركة‬
‫التأمني) أن تقدم خدماهتا يف أي مكان يف العامل‪ ،‬وهذا ما ن راه اآلن يف قدوم بعض شركات‬
‫التأمني من أمريكا وأورواب وإبنشاء فروع هلا يف بعض الدول اإلسالمية‪.‬‬
‫د – مبا أن احلاجة العامة ت نزل منزلة الضرورة‪ ،‬فإنه يلزم على املسلمني املقيمني خارج داير‬
‫اإلسالم وتقضى ظروف إقامتهم التأمني يف شركات التأمني التجارية يف البالد اليت يقيمون هبا أن‬
‫يقتصروا يف التأمني على احلاالت اليت يلزمهم القانون بذلك‪.‬‬
‫وهللا تعاىل أعلم ومنه التوفيق والسداد‬
‫د‪ .‬حممد عب د احلليم عمر‬
‫‪http://www.amjaonline.com/arabic/Article.asp?MaindID=167&prodId=186‬‬
‫‪&partid=2‬‬
‫الفارق بني التأمني التكافلي والتأمني التجاري‬
‫التأمني يف اللغة مشتق من األمن‪ ،‬ويعين سكون القلب‪ ،‬وطمأنينة النفس‪ ،‬وهو ضد اخلوف‪ ،‬كما قال تعاىل‪( :‬وآمنهم‬
‫من خوف)‪ ،‬ورجل أمني‪ :‬أي سكن الناس إليه واطمأنوا له ومل خيافوا خيانته‪ ،‬ويف احلديث> ‪:‬إن املؤمن من أمنه الناس‬
‫وجل وصفاته العُلَى> ‪:‬املؤمن ‪<:‬ألنه آمن عباده من أن‬
‫على أمواهلم وأنفسهم<‪ ،‬ومن أمسائه احلسىن َّ‬
‫عز َّ‬
‫‪18‬‬
‫فطري‪ ،‬عمل مجيع البشر أفراداً ومجاعات على حتصيله بشىت الطرق والوسائل اليت‬
‫مطلب‬
‫يالمهم· واألمن واألمان‬
‫ٌّ‬
‫ٌ‬
‫تفاوتت حسناً وقبحاً بتفاوت مشارهبم وعقوهلم واختالف معتقداهتم وأفكارهم‪ ،‬وال سيما أن اإلنسان يتعرض يف‬
‫حركته ونشاطه ألنواع متعددة من األخطار‪ ،‬جعلته يبحث عن األمن من أضرارها‪ ،‬واألمن من تفادي اخلطر ليس يف‬
‫مستطاع البشر‪ ،‬فعادة ما تنتج األخطار من ظواهر طبيعية ال قدرة لإلنسان على منع وقوعها‪ ،‬أو عن أحداث مفاجئة‬
‫ليست يف احلسبان‪ ،‬ولكن إن مل يتمكن اإلنسان من تفادي اخلطر‪ ،‬فال أقل من أن يتالىف آاثره الضارة النامجة عنه‬
‫وخيفف من حدهتا·‬
‫ومبا أن اإلنسان مهما أويت من رجاحة يف عقله‪ ،‬وقوة يف بدنه‪ ،‬وسعة يف رزقه‪ ،‬ال يقوى على دفع اآلاثر الضارة‬
‫للمصائب اليت أحاطت به بنفسه فحسب‪ ،‬بل حيتاج إىل مساعدة اآلخرين‪ ،‬سواء أبمواهلم أو بعقوهلم أو أببداهنم‪،‬‬
‫وهذه هي سنة احلياة‪ :‬التعاون والتكافل· فكان أن متخض العقل البشري عن ناام التأمني‪ ،‬الذي يعترب من أهم‬
‫الوسائل ملواجهة األخطار‪ ،‬ال مبنع حدوثها‪ ،‬بل ابلتخفيف من مضارها وآاثرها·‬
‫ويذكر التاريخ أن التأمني البحري أو ما كان يُعرف ابلقرض البحري هو أول شكل ونوع من أنواع التأمني‪ ،‬وصورته‪:‬‬
‫أن يقوم التاجر(‪ )1‬إبقراض صاحب سفينة تعزم على اإلحبار مبلغاً من املال يوازي قيمة السفينة وما حتمله من بضائع‪،‬‬
‫رد صاحب السفينة القرض إىل التاجر مع‬
‫وذلك ناري فوائد ربوية مرتفعة‪ ،‬فإذا وصلت السفينة ساملة إىل غايتها‪ّ ،‬‬
‫فوائده الربوية‪ ،‬وإن هلكت السفينة وما عليها من بضائع‪ ،‬خسر التاجر املرايب نقوده اليت أقرضها رابن السفينة‪ ،‬وأول‬
‫عقد أتمني حبري أبرم يف مدينة> جنوة اإليطالية <العام ‪1347‬م‪ ،‬وأخذت صوره تتغري وتتطور إىل أن صدر قانون‬
‫التأمني البحري يف إنكلرتا العام ‪1601‬م·‬
‫واجلدير ذكره هنا أن الكنيسة وقفت بقوة ضد عقد القرض البحري املذكور‪ ،‬الشتماله على الراب‪ ،‬وانطوائه على‬
‫املقامرة‪ ،‬وكال األمرين‪ :‬الراب واملقامرة كانت حترمهما الكنيسة‪ ،‬وال جتيز التعامل هبما·‬
‫ونتيجة حلريق لندن الشهري الذي حدث يف العام ‪1076‬ه ‪1666‬م ‪ ،‬والذي أتى على حنو ‪ %85‬من مباين‬
‫املدينة‪ ،‬بدأت تاهر أفكار التأمني ضد خطر احلريق‪ ،‬مث أخذت تاهر وتتبلور عقود أتمني احلوادث الشخصية والتأمني‬
‫ضد األخطار النامجة عن حوادث السيارات والطريان‪ ،‬وال سيما مع ظهور اآللة امليكانيكية وانتشار املصانع‪ ،‬وتعدد‬
‫وتوسع وسائل النقل الربي والبحري واجلوي‪ ،‬حىت ظهر التأمني على احلياة الذي القى يف بداية ظهوره هجوماً عنيفاً‬
‫ابعتباره مقامرة ال تليق ابلكرامة اإلنسانية‪ ،‬ومن صور الرفض العنيف للتأمني على احلياة صدور مرسوم فرنسي العام‬
‫‪1092‬ه ‪1681‬م يقضي حبار عقد التأمني على احلياة· ويف القرن السابع عشر امليالدي‪ ،‬دخل عقد التأمني‬
‫البحري إىل دولة اخلالفة العثمانية اليت مسحت لألجانب املقيمني على أرضها إببرام عقود التأمني البحري مع التجار‬
‫املسلمني على البضائع املنقولة حبراً‪ ،‬وكان يُطلق عليه حينئذ عقد> السوكراته <أو> السوكره<‪ ،‬وأصله من الكلمة‬
‫‪19‬‬
‫اإلنكليزية ‪: SECURITY‬مبعىن> األمن ·<‬
‫تعرض من فقهاء املسلمني إىل أحكام عقد التأمني الفقيه ابن عابدين يرمحه هللا حيث ذكر يف كتابه‬
‫وأول من َّ‬
‫املسمى> ‪:‬حاشية ابن عابني<‪ ،‬قال> ‪:‬والذي ياهر يل أنه ال َِّحي َّل للتاجر أخذ بدل اهلالك من ماله‪ ،‬ألن هذا التزام‬
‫َّ‬
‫ما ال يلزم ·<ويقصد بقوله التزام ما ال يلزم‪ :‬بُطالن التزام التاجر> ال ُم ْق ِّرض <خبسارة ماله يف حال هالك السفينة‪،‬‬
‫برد مبلغ الفائدة الربوية يف حال جناة السفينة‪ ،‬فالعقد من أساسه ابطل‬
‫وبُطالن التزام صاحب السفينة> ال ُم ْق َِّرتض < ّ‬
‫ملا فيه من ضياع احلقوق وأكل األموال ابلباطل· ورغم بيان بُطالن عقود التأمني> التقليدي <أو> التجاري<‪ ،‬وأهنا‬
‫أكل ألموال الناس ابلباطل‪ ،‬إال أهنا وبسبب غياب البديل اإلسالمي‪ ،‬وبقوة الدعاية اليت صاحبتها أخذت يف التوسع‬
‫واالنتشار يف أحناء العامل اإلسالمي‪ ،‬اليت أخذت إبصدار التشريعات املنامة لتقنني العملية التأمينية·‬
‫وأضحى للنشاط التأميين أتثري كبري على مناحي احلياة االقتصادية واالجتماعية يف البلدان اليت توغل هبا‪ ،‬وأصبح من‬
‫األمهية مبكان‪ ،‬إذ أصبح ضرورة البد منها للتجار ورجال املال واألعمال لتسيري أعماهلم وأنشطتهم وجزءاً ال يتجزأ من‬
‫الدورة االقتصادية·‬
‫نبني حقيقة وطبيعة التأمني التقليدي أو التجاري‬
‫وسنحاول إن شاء هللا تعاىل يف املقاالت التالية أن ِّّ‬
‫ِّ‬
‫يسميه بعض الناس‪ ،‬والتأمني التكافلي·‬
‫أو> االسرتابحي <كما ّ‬
‫اهلامش ‪:‬‬
‫‪ 1‬اثبت اترخيياً أن هؤالء التجار هم اليهود اللمبارد> نسبة السم القطاع الشمايل من إيطاليا <الذين نزحوا بسبب‬
‫احلروب إىل إنكلرتا‪ ،‬وهم أنفسهم الذين استغلوا خماوف الناس واآلاثر النفسية السيئة لديهم بعد حريق لندن> أييت <‬
‫وقاموا ابلدعوة إىل التأمني ضد خطر احلريق ·‬
‫‪http://alwaei.com/topics/view/article.php?sdd=348&issue=453‬‬
‫تفاصيل الفتوى‬
‫عنوان‬
‫الفتوى‬
‫اتريخ‬
‫اإلجابة‬
‫شركات التأمني اإلسالمية‬
‫‪2000/08/21‬‬
‫‪20‬‬
‫بلد الفتوى‬
‫ هولندا‬‫انتشرت أنواع التأمني ىف هذا العصر‪ ،‬أتمني على احلياة‪ ،‬وأتمني ضد احلوادث أو السرقة أو غري ذلك‬
‫نص السؤال واختلفت وجهات النار حول هذه املسألة بني التحرمي املطلق والتحليل املطلق والتحليل يف البعض دون‬
‫اآلخر فهل من ضابط حول هذه املسألة ؟‬
‫نص اإلجابة‬
‫ُو ِّج َدت يف اآلونة األخرية شركات أتمني إسالمية‪ ،‬هلا جلان رقابة شرعية نارت يف عقود التأمينات ويف قانون الشركات‬
‫القائمة وأجازته من الناحية الشرعية‪ ،‬وحنن يف األردن توجد شركة أتمني إسالمية تفصل بني حساابت املسامهني يف‬
‫املؤمنني‪ ،‬وقد رأت اللجان اليت درست هذا املوضوع جواز التأمني‬
‫الشركة وأرابحهم‪ ،‬وحساابت محلة واثئق التأمني أي َّ‬
‫املؤمنني يف الشركة بصفة عامة‪ ،‬وأتخذ الشركة يف مقابل عملها أجرة حمددة من كل‬
‫ابعتباره تعاونياا تكافلياا بني َّ‬
‫(بوليصة) أي وثيقة أتمني‪ ،‬وعلى هذا األساس فالتأمني اإلسالمي أصبح حقيقة واقعة وبعي ًدا عن شبهة الغرر أو‬
‫االستغالل أو اجلهالة‪ ،‬وهذا يشمل التأمني التكافلي على احلياة والتأمني الصحي وأتمني األموال أبنواعها‬
‫صحيحا ما يقال من أن التأمني على احلياة فيه معارضة للقدر؛ ألنه أتمني لألخطار الناجتة عن الوفاة واليت تلحق‬
‫وليس‬
‫ً‬
‫وحتث عليه‪ ،‬كما أن التأمني يف‬
‫أفراد األسرة من أطفال وزوجة أو آابء‪ ،‬وقواعد الشرع العامة تدعو إىل هذا التكافل ّ‬
‫زمننا احلاضر أصبح ضرورة‪ ،‬ال ألصحاب األموال والشركات فحسب‪ ،‬وإمنا للمحافاة على االقتصاد العام لألمة‬
‫وللمحافاة على العاملني ىف تلك الشركات‬
‫‪http://islamonline.net/servlet/Satellite?pagename=IslamOnline-Arabic‬‬‫‪Ask_Scholar/FatwaA/FatwaA&cid=1122528607800‬‬
‫سوق اململكة من أكرب األسواق منوا يف جمال التأمني التكافلي‬
‫الدمام ‪ -‬هيثم الكسواين‬
‫أكدت الدراسات امليدانية أن السوق السعودي من أكثر األسواق العربية منواً يف جمال التأمني التكافلي الذي‬
‫ينتظر أن يصبح تكافلياً ابلكامل عقب تطبيق نظام مراقبة شركات التأمني التعاوين‪.‬‬
‫ويعود النمو املتزايد يف حجم أعمال التأمني وإعادة التأمني اإلسالمي "التكافل وإعادة التكافل" ابلدرجة األوىل‬
‫إىل ما يوفره هذا التأمني من نظام متكامل‪ ،‬كأداة مالية إسالمية من شأمها توزيع األخطار وتوفري احلماية املتبادلة‬
‫حتقيقا لالستقرار االقتصادي واالجتماعي من خالل تقدمي التعويض املناسب ‪.‬‬
‫ويف هذا اإلطار تشهد العاصمة األردنية عمان مؤمترا دوليا حول التأمني اإلسالمي "التكافل"‪ ،‬خالل الفرتة من‬
‫‪ 13 - 12‬يناير املقبل‪ .‬تنظمه هيئة التأمني يف األردن وجمموعة املؤمترات اإلسالمية‪ ،‬حيث يسبق املؤمتر تنظيم‬
‫أول ندوة حول إجراءات اإلشراف والرقابة على التأمني اإلسالمي "التكافل" وذلك خالل الفرتة ‪- 11 10‬‬
‫‪21‬‬
‫من نفس الشهر‪.‬‬
‫وأكد الدكتور ابسل اهلنداوي مدير عام هيئة التأمني إن" التكافل" يعد نظاما شامال متعارفا عليه دوليا كصيغة‬
‫أتمينية وصناعة تشهد منوا متسارعا يف أسواق التأمني العربية واإلسالمية والدولية‪ ،‬ولذا كان من األمهية مبكان‬
‫انعقاد الندوة واملؤمتر الذي يعقبهما إلقاء املزيد من الضوء على اجلوانب الفنية واملالية والقانونية للتأمني‬
‫اإلسالمي "التكافل" وفق مبادئ اإلشراف والرقابة على التأمني املطبقة عامليا ‪.‬‬
‫ويتناول املؤمتر يف جلساته مواضيع تتعلق بتاريخ التكافل واملبادئ الشرعية اليت حتكمه‪ ،‬ومنتجات هذا النوع من‬
‫التأمني سواء ما يتوافر منها حاليا أو يف املستقبل‪ ،‬ابإلضافة إىل حبث العالقة القائمة بني التكافل واخلدمات‬
‫املالية التمويلية وإدارة املوجودات واألصول من خالل منتجات التأمني اإلسالمي ‪.‬‬
‫ويستعرض املشاركون يف املؤمتر قضااي قانونية وشرعية يف التكافل وإعادة التكافل" إعادة التأمني اإلسالمي"‪،‬‬
‫وتسويق منتجات التأمني اإلسالمي وتقدمي خدماته عرب اإلنرتنت‪.‬‬
‫‪http://www.alyaum.com/issue/page.php?IN=11504&P=14‬‬
‫التأمني بني املشروع واملمنوع‬
‫جلنة البحث العلمي يف املوقع‬
‫بسم هللا الرمحن الرحيم‬
‫مما ال خيفى على من لديه معرفة أبوليات الدين اإلسالمي اهتمام هذا الدين ابلتكافل االجتماعي ‪ ،‬وحثه على ختفيفه‬
‫واقعاً عملياً يف حياة الناس ‪ ،‬ويتجلى هذا األمر يف الكثري من نصوص الكتاب والسنة ‪ ،‬ومن الواقع العملي الذي‬
‫عاشه الرسول صلى هللا عليه وسلم وصحابته الكرام ‪ ،‬فالزكاة ركن من أركان اإلسالم رتب عليها الشارع الثواب‬
‫والعقاب ‪ ،‬وهي تكافل اجتماعي حمض ‪ ،‬بل إن الكتاب العزيز قد ذم من منع الناس ما حيتاجون إليه يف أمور احلياة‬
‫األساسية واعترب ذلك من صفات النفاق ‪ ،‬فقد قال تعاىل يف املنافقني ‪ " :‬الذين هم يراءون ومينعون املاعون " املاعون‬
‫‪ ، 7-6/‬واملاعون هو ما حيتاج إليه الناس من ضرورايت احلياة كاألواين والقدور واحملراث وحنوها ‪ ،‬حسب أعراف‬
‫الناس ‪ ،‬بل اعترب من أبرز صفات املنكرين لليوم اآلخر عدم الرأفة ابليتيم وعدم إطعام املسكني واحلض على إطعامه ‪:‬‬
‫" أرأيت الذي يكذب ابلدين ‪ ،‬فذلك الذي يدع اليتيم ‪ ،‬وال حيض على طعام املسكني "املاعون ‪ ، 3-1 /‬والسنة‬
‫مليئة ابألدلة على ذلك ففي احلديث ‪ " :‬وهللا ال يؤمن‪ ،‬وهللا ال يؤمن‪ ،‬وهللا ال يؤمن‪ ،‬من ابت شبعان وجاره جائع "‬
‫وحديث ‪ ... " :‬أطعموا الطعام وأفشوا السالم تدخلوا اجلنة بسالم " وواقع الصحابة العملي خري دليل على ذلك‬
‫والسرية طافحة ببيان ذلك فتآخي األنصار مع املهاجرين وإشراكهم يف أمواهلم و متليكهم وتزوجيهم وغري ذلك ظاهر‬
‫ومتواتر‬
‫يف‬
‫السرية‬
‫العطرة‬
‫للجيل‬
‫النبوي‬
‫القدوة‪.‬‬
‫ومن مااهر التكافل االجتماعي توزيع األخطار وتفتيتها على من أصيب خبطر ال قدرة له على دفعه ومن ذلك أمر‬
‫النيب صلى هللا عليه وسلم بوضع اجلوائح ‪ ،‬وكذا جعل دية اخلطأ وشبه العمد على العاقلة وهم عصبة القاتل خطأ ‪،‬‬
‫والتكافل االجتماعي يف اإلسالم ال حيتاج إىل مزيد حبث واستدالل فأمره ظاهر وال ينكره إال جاهل أو مكابر ‪،‬وهذا‬
‫‪22‬‬
‫التكافل اإلسالمي يقوم على مبدأ اإلحسان احملض وحب اخلري لآلخرين مانعاً طرق االستغالل هلذا اإلحسان‬
‫وامتصاص أموال اآلخرين ابمسه ‪ ،‬فقد أرشد الكتاب الكرمي إىل ذلك بقوله ‪ " :‬وال متنن تستكثر " ‪ ،‬أي ال حتسن إىل‬
‫منه‬
‫واملزيد‬
‫املقابل‬
‫‪.‬‬
‫غريك‬
‫منتاراً‬
‫ومنع االجتار بذلك ( فكل قرض جر نفعاً فهو رابً ) ‪ ،‬كما منع اشرتاط االنتفاع ابلرهن‪.‬‬
‫وهذه وغريها تدل على أن مبىن التكافل االجتماعي يف اإلسالم على اإلحسان واإلرفاق وطهارة النفس وتزكيتها ال‬
‫على اجلشع واستغالل حاجات اآلخرين واستثمارها ‪ ،‬والتأمني إما أن يكون من التكافل املشروع املبين على اإلحسان‬
‫واإلرفاق وزكاة النفس وطهارهتا‪ ,‬وإما أن يكون من ابب استغالل حاجات اآلخرين واستثمارها ‪ ،‬وهو ما هنى عنه‬
‫الشارع وجعله سحتاً أيخذه املرء بغري حق ‪ ،‬والتكافل االجتماعي وتوزيع األخطار ومساعدة الضعفاء من األهداف‬
‫األساسية اليت يسعى التأمني إىل حتقيقها ‪ ،‬لكن مما ينبغي التنبيه إليه أن يدرك املستفيد من التأمني أنه أبهدافه املشار‬
‫إليها إما أن يتحقق بصورة مشروعة حبيث تكون األهداف صحيحة والوسيلة إليها صحيحة ‪ ،‬وإما أن يتحقق بصورة‬
‫غري مشروعة‪ ,‬حبيث تكون األهداف صحيحة والوسيلة إليه حمرمة‪ .‬ألن التأمني يف مجلته نوعان ‪ :‬أتمني جتاري ‪ ،‬وأتمني‬
‫‪.‬‬
‫تعاوين‬
‫فما هو التأمني التجاري وما هو التأمني التعاوين ؟ وما اجلائز منهما وما املمنوع ؟ هذا ما سنحاول إيضاحه يف هذا‬
‫البحث ليكون املرء على بينة من أمره ‪,‬فال يلتبس عليه املمنوع ابملشروع‪ ,‬ال سيما يف وقت قل فيه املتورعون فصاروا‬
‫يطلقون اسم املشروع على املمنوع مستخدمني أساليب عامة وألفاظاً حمتملة‪ ,‬ليضللوا بذلك على عامة الناس ‪.‬‬
‫‪:‬‬
‫متهيد‬
‫التأمني مبعناه احلقيقي املتعارف عليه عقد حديث النشأة يف العامل‪ ,‬فهو مل ياهر إال يف القرن الرابع عشر امليالدي يف‬
‫إيطاليا حيث وجد بعض األشخاص الذين يتعهدون بتحمل مجيع األخطار البحرية اليت تتعرض هلا السفن أو محولتها‬
‫ناري مبلغ معني ( التأمني البحري ) ‪ ،‬مث ظهر بعده التأمني من احلريق ‪ ،‬مث التأمني على احلياة ‪،‬مث انتشر بعد ذلك‬
‫وتنوع‬
‫تعريف‬
‫مشل‬
‫حىت‬
‫التأمني‬
‫مجيع‬
‫احلياة‪.‬‬
‫نواحي‬
‫‪:‬لغة‪:‬‬
‫وأمنه إذا جعله يف األمن فكان بذلك آمناً ‪ ،‬يقال ّأمن على‬
‫التأمني ‪ :‬من مادة أمن أيمن أمناً ‪ ،‬إذا وثق وركن إليه ‪ّ ،‬‬
‫ماله عند فالن أتميناً أي جعله يف ضمانه ‪ ،‬وهو ضد اخلوف قال هللا تعاىل ‪ ( :‬وآمنهم من خوف )سورة قريش ‪. 4/‬‬
‫‪:‬‬
‫واصطالحاً‬
‫ناام التأمني ‪ ,‬وفقاً لناريته العامة يف نار االقتصاد هو ‪ :‬ناام تعاقدي يقوم على أساس املعاوضة ‪ ،‬غايته التعاون على‬
‫ترميم أضرار املخاطر الطارئة بوساطة هيئات منامة تزاول عقوده بصورة فنية قائمة على أسس وقواعد إحصائية ‪.‬‬
‫وينقسم‬
‫التأمني‬
‫من‬
‫الشكل‬
‫حيث‬
‫إىل‬
‫قسمني‬
‫‪:‬‬
‫ِّ‬
‫املؤمن – بكسر امليم املشددة ‪-‬‬
‫التأمني التجاري ويسمى ‪ :‬ذا القسط الثابت ‪ :‬وهو عقد بني طرفني أحدمها يسمى ّ‬
‫ِّ‬
‫ِّ‬
‫املؤمن ملصلحته مبلغاً من املال‬
‫املؤمن أبن يؤدي إىل َّ‬
‫والثاين َّ‬
‫املؤمن له ‪ -‬بفتح امليم املشددة‪ -‬أو املستأمن ‪ ،‬يلتزم فيه ّ‬
‫مبني يف العقد ‪ ،‬وذلك يف مقابل‬
‫‪ ،‬أو إيراداً مرتباً ‪ ،‬أو أي عوض مايل آخر يف حالة وقوع احلادث ‪ ،‬أو حتقق خطر ّ‬
‫‪23‬‬
‫قسط‬
‫أو‬
‫أية‬
‫دفعة‬
‫مالية‬
‫أخرى‬
‫املؤمن‬
‫َّ‬
‫يؤديها‬
‫إىل‬
‫له‬
‫ِّ‬
‫املؤمن‬
‫ّ‬
‫‪.‬‬
‫وهذا النوع من التأمني ( التجاري ) حمرم وال جيوز‪ ،‬وسبب حترميه أنه ال خيلو من‪:‬‬
‫أوالً‪ -‬الراب‪ :‬ألن ما تدفعه الشركة من تعويض للعميل الذي وقع عليه الضرر قد يكون أقل أو أكثر من األقساط اليت‬
‫دفعها العميل للشركة‪ ،‬وقد يكون مساوايً هلا وهذا اندر ‪ ،‬كما أن الشركة يكون دفعها متأخراً عن القسط املدفوع هلا‪،‬‬
‫فإن كان التعويض أكثر من األقساط أو أقل كان فيه راب الفضل والنسيئة ‪ ،‬وإن كان مساوايً ففيه راب النسيئة وكالمها‬
‫‪.‬‬
‫حرام‬
‫اثنياً ‪ -‬الغرر‪ :‬وهو عنصر الزم لعقد التأمني‪ ,‬ألن التأمني ال يكون إال من حادث مستقبل غري حمقق الوقوع ‪ ،‬أو غري‬
‫معروف‬
‫‪.‬‬
‫وقوعه‬
‫مث إن الغرر يف التأمني كثري وليس بيسري أو متوسط‪ ,‬ألن من أركان التأمني اخلطر ‪ ،‬وهو حادث حمتمل ال يتوقف على‬
‫إرادة‬
‫العاقدين‬
‫‪،‬‬
‫واملؤمن‬
‫له‬
‫ال‬
‫يستطيع‬
‫ما‬
‫معرفة‬
‫أيخذ‬
‫ويعطي‬
‫وقت‬
‫العقد‬
‫‪.‬‬
‫ويفهم من اشتمال التأمني على الغرر اشتماله أيضاً على اجلهالة‪ ,‬واجلهالة يف البدلني ظاهرة يف التأمني‪ ,‬وهي جهالة‬
‫ِّ‬
‫ِّ‬
‫واملستأمن ) لآلخر‪ ،‬وهو قابل للكثرة والقلة‪ ،‬وكل هذا جيعل اجلهالة‬
‫املؤمن‬
‫مقدار ما يدفعه كل من طريف العقد ( ّ‬
‫فاحشة‬
‫كثرية‬
‫فائدة‪:‬‬
‫تؤدي‬
‫إبطال‬
‫إىل‬
‫العقد‪.‬‬
‫الغرر املؤثر يف العقود‪ :‬كونه يف عقد املعاوضة‪ ،‬وكونه كثرياً‪ ،‬وكون املعقود عليه أصالة‪ ،‬وأال تدعو إىل العقد احلاجة‬
‫املتعينة‪ ,‬عامة أو خاصة‪ .‬والتأمني التجاري عقد معاوضة والغرر فيه كثري‪ ،‬واملعقود عليه أصالة‪ ،‬وال تدعو إليه احلاجة‬
‫املتعينة‬
‫ألنه‬
‫ميكن‬
‫االستغناء‬
‫عنه‬
‫ابلتأمني‬
‫التعاوين‪.‬‬
‫اثلثاً – ومن أسباب التحرمي اشتماله على القمار‪ ,‬ملا فيه من املخاطرة يف معاوضات مالية‪ ،‬ومن الغرم بال جناية أو‬
‫ِّ‬
‫املستأمن قد يدفع قسطاً من التأمني‪ ،‬مث يقع احلادث‪،‬‬
‫تسبب فيها‪ ،‬ومن الغنم بال مقابل‪ ،‬أو مقابل غري مكافئ‪ ،‬فإن‬
‫ِّ‬
‫املؤمن كل مبلغ التأمني‪ ،‬وقد ال يقع اخلطر‪ ،‬فيغنم املؤمن أقساط التأمني بال مقابل‪ ،‬وإذا استحكمت فيه اجلهالة‬
‫فيغرم ّ‬
‫كان قماراً‪ ،‬ودخل يف عموم ا لنهي عن امليسر يف قوله تعاىل‪ ( :‬اي أيها الذين آمنوا إمنا اخلمر وامليسر واألنصاب‬
‫واألزالم رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون‪ ،‬إمنا يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء يف‬
‫اخلمر وامليسر ويصدكم عن ذكر هللا وعن الصالة فهل أنتم منتهون ) سورة املائدة ‪91-90 /‬‬
‫رابعاً ‪ -‬أخذ مال الغري بال مقابل‪ ،‬وأخذ املال بال مقابل يف عقود املعاوضات التجارية حمرم‪ ،‬لدخوله يف عموم النهي يف‬
‫قوله تعاىل‪ ( :‬اي أيها الذين آمنوا ال أتكلوا أموالكم بينكم ابلباطل إال أن تكون جتارة عن تراض منكم ) سورة النساء ‪/‬‬
‫‪29‬‬
‫‪24‬‬
‫ِّ‬
‫املؤمن مل حيدث اخلطر منه ‪ ،‬ومل يتسبب يف حدوثه ‪ ،‬وإمنا كان منه‬
‫خامساً ‪ -‬ملا فيه من اإللزام مبا ال يلزم شرعاً‪ ،‬فإن ّ‬
‫ِّ‬
‫جمرد التعاقد مع‬
‫املستأمن على ضمان اخلطر على تقدير وقوعه مقابل مبلغ يدفعه املستأمن له ‪ ،‬واملؤمن مل يبذل عمالً‬
‫‪.‬‬
‫فكان‬
‫للمستأمن‬
‫حراماً‬
‫وهلذه األسباب وغريها قرر جملس اجملمع الفقهي ابإلمجاع ‪ ،‬كما قرر جملس هيئة كبار العلماء يف اململكة العربية‬
‫السعودية ابلقرار رقم (‪ )51‬واتريخ ‪1397/4/4‬ه ‪ ،‬حترمي هذا النوع من التأمني ‪ ،‬وجواز التأمني التعاوين ‪.‬‬
‫التأمني التعاونيإن املتأمل يف أكثر بالد املسلمني ال يرى أثراً لوجود بيت مال املسلمني‪ ،‬أو أنه موجود ولكنه ال يقوم‬
‫بواجبه يف جمال التأمني ‪ ،‬فماذا يفعل املسلم ؟ وهل يال يعيش حتت ضغط اخلوف من كل مفاجأة ؟ وهل كتب على‬
‫املسلم إذا أراد أن يكون ملتزما ابإلسالم أن يال يف قلق دائم حىت إذا حلت به مصيبة مل يستطع التغلب عليها‬
‫وعاش يف ضيق شديد ‪ ،‬ورمبا شغلته عن عبادته فضالً عن واجباته اإلسالمية األخرى ‪..‬‬
‫فهل يتحمل املسلم سيئات عدم تطبيق النام اإلسالمية يف كل شؤون احلياة‪..‬؟ ال نريد االستطراد‪ ,‬ولكننا نريد أن‬
‫نتحدث يف هذا اجملال عن التأمني التعاوين ليس ابعتباره حالً بديالً مؤقتا ميكن أن يلجأ إليه املسلمون ‪ ،‬ولكن أيضاً‬
‫ابعتباره وسيلة من وسائل تنايم التكافل اإلسالمي على أسس تتوافق متاماً مع األسس الشرعية للتكافل والتعاون‪.‬‬
‫يكونون مجعية ما ‪ ،‬حيث يتحملون‬
‫فما هو التأمني التعاوين؟يقوم هذا النوع على فكرة التعاون بني جمموعة من األفراد ّ‬
‫مجيعاً خماطر الكوارث والتعويض عنها ‪ ،‬عن طريق توزيع ذلك التعويض بينهم مبا خيفف من آاثره وعبئه على الفرد ‪،‬‬
‫ومبعىن آخر هو احتاد يقوم مبوجبه املؤمن هلم أنفسهم ابلتعهد بدفع اشرتاكات دورية وفق جدول متفق عليه لتغطية‬
‫اخلسائر اليت يتعرض هلا بعضهم يف حاالت معينة حمتمل حدوثها يف املستقبل ‪ ,‬ويكون هذا على سبيل التربر والتربع ‪.‬‬
‫فقد يقوم أهل حرفة واحدة أو أهل منط واحد من أمناط العيش كأصحاب السيارات اخلاصة مثالً ‪ ،‬أو أصحاب‬
‫السيارات األجرة أو أهل النقابة حيث تضمن هذه الفئة أو هذه النقابة درء اخلطر النازل على أحد املشرتكني فيها ‪.‬‬
‫ِّ‬
‫مؤمن ابمليم املشددة املكسورة‪ ,‬فهو يؤمن غريه ونفسه‪ ،‬وغريه‬
‫ومعىن ذلك أن يكون املستأمن هو يف الوقت نفسه ّ‬
‫يصنع صنيعه ‪ ،‬ولذلك مسي ابلتأمني التباديل التعاوين ‪ ،‬ويكون مجيع املشرتكني هم أصحاب اجلمعية‪ ،‬أو االحتاد‪ ،‬أو‬
‫الشركة فيحافظ كل منهم عليها ‪ ،‬ويعمل على تقويتها ‪ ،‬وقد يتربع الرجل بعمله يف تنايم الدفاتر وقيد احلساابت ‪،‬‬
‫وهذا املناخ مينع التحايل لالبتزاز وأخذ مال غري مستحق‪ ,‬كما حيصل يف شركات التأمني التجاري ‪.‬‬
‫وميكن أن يقوم هذا التأمني يف كل موقع عمل أو جتمع بني الزراع ‪ ،‬أو بني مالكي املصانع‪ ،‬أو بني العمال‪ ،‬أو التجار‪،‬‬
‫أو أصحاب العقارات وهكذا ‪،‬حبيث يؤلف كل مجاعة فيما بينهم احتاداً يؤمنهم أتميناً شامالً ‪ ،‬حسب الناام الذي‬
‫يرتضونه‬
‫هل‬
‫هلذا‬
‫النوع‬
‫التأمني‬
‫من‬
‫أصل‬
‫‪.‬‬
‫شرعي؟‬
‫ج ‪/‬التأمني بصورته اليت نتحدث عنها أسلوب جديد يف التعاون‪,‬قد يُستأنس له مبا رواه البخاري ومسلم عن أيب موسى‬
‫قل طعام‬
‫األشعري أن رسول هللا صلى هللا عليه وسلم قال‪ ( :‬إن األشعريني إذا أرملوا – أي نفد زادهم‪ -‬يف الغزو أو ّ‬
‫عياهلم ابملدينة مجعوا ما كان عندهم يف ثوب واحد مث اقتسموا بينهم يف إانء واحد ابلسوية‪ ,‬فهم مين وأان منهم)‬
‫‪25‬‬
‫وميكن أن تقتصر مجعيات أو احتادات التأمني التباديل على مجع األقساط وسداد التعويضات ‪ ،‬وميكن استثمار املال‬
‫اجملمع يف عمليات مشروعة مرحبة وهذا الربح ميكن أن ميد رواقه على جوانب شىت حتتاج إىل التأمني ‪ ،‬فيغين غناء‬
‫التعامل‬
‫عن‬
‫مع‬
‫التأمني‬
‫شركات‬
‫(‪.)1‬‬
‫التجاري‬
‫كامالً‬
‫وبناء على ما سبق ميكن أتسيس شركة مسامهة ‪ ،‬أو حمدودة املسؤولية ‪ ،‬ويفضل أن يكون البنك اإلسالمي من‬
‫ً‬
‫مؤسسيها ‪ ،‬يكون غرضها مزاولة أعمال التأمني التعاوين وإعادة التأمني ‪ ،‬وللشركة أن تستثمر فائض رأمساهلا وأمواهلا يف‬
‫املشروعات‬
‫ويسري‬
‫التجارية‬
‫نشاط‬
‫أو‬
‫الصناعية‬
‫الشركة‬
‫أو‬
‫يف‬
‫الزراعية‬
‫طريق‬
‫أبي‬
‫خطني‬
‫مشروع‬
‫متوازيني‬
‫‪،‬‬
‫كاملضاربة‬
‫مها‬
‫مثالً‬
‫‪.‬‬
‫‪:‬‬
‫‪-1‬القيام أبعمال التأمني ‪ ،‬اعتماداً على أقساط التأمني احملصلة ‪ .‬ومنها تدفع التعويضات ‪.‬‬
‫‪.‬‬
‫اجلائزة‬
‫االستثمار‬
‫أوجه‬
‫يف‬
‫‪،‬‬
‫األموال‬
‫فائض‬
‫‪-2‬استثمار‬
‫شرعاً‬
‫وملا كان فائض األموال‪،‬قد ينسحب إىل زايدة األقساط احملصلة عن التعويضات املدفوعة واحتياطي العمليات السارية‬
‫‪ ،‬فإن األرابح الناشئة عن االستثمار جيب أن تعود إىل املسامهني وإىل املؤمنني ‪ ،‬كل بقدر مسامهة أمواله يف‬
‫‪.‬‬
‫االستثمار‬
‫وناراً ألن مصروفات اإلدارة تكون مشرتكة – أي غري مفروزة – بني ما يتعلق ابملسامهني وما يتعلق ابملؤمنني ‪ ،‬سواء يف‬
‫النشاط االستثماري أو خدمات التأمني فيتعني النص يف القانون الناامي للشركة على ما يلي‪-:‬‬
‫‪-1‬األساس‬
‫الذي‬
‫يتبع‬
‫يف‬
‫توزيع‬
‫االستثمار‬
‫بني‬
‫فريقي‬
‫املسامهني‬
‫واملؤمنني‬
‫‪.‬‬
‫‪-2‬قواعد تقسيم املصروفات املشرتكة ‪ ،‬أو تركها جمللس اإلدارة يف ختام السنة املالية ‪.‬‬
‫‪-3‬كيفية التصرف يف صايف الفائض الذي خيص املؤمنني ‪ .‬إما بتوزيع جزء عليهم وعمل احتياطي خاص هبم ابلباقي ‪،‬‬
‫أو حتويله كله إىل ذلك االحتياطي ‪ ،‬وذلك على هدى ما تقرره اجلمعية العمومية ووفق نسب أقساط التأمني اليت‬
‫‪.‬‬
‫دفعوها‬
‫‪-4‬كيفية التصرف يف صايف الفائض الذي خيص املسامهني ‪ ،‬على أن التوزيع بينهم على حسب عدد األسهم اليت‬
‫يتملكها‬
‫مىت‬
‫مساهم‬
‫كل‬
‫يكون‬
‫رأس‬
‫من‬
‫التأمني‬
‫املال‬
‫التعاوين‬
‫(‪)2‬‬
‫‪.‬‬
‫شرعيا؟‬
‫تقدم أن التامني التعاوين بديل شرعي عن التأمني التجاري‪ ،‬ولكن األمر التبس على الناس حىت أصبح إضافة اسم‬
‫التعاوين إىل شركات التأمني التجاري يعين شرعيتها أمام املسامهني ‪ ،‬وحقيقة األمر ليس كذلك‪ ،‬فهناك ضوابط للتأمني‬
‫التعاوين يف حال اختالهلا يفقد التأمني صفة التعاونية الشرعية ومصداقيته ‪ ,‬كما أن هناك فروقاً بني التأمني التعاوين‬
‫‪26‬‬
‫والتجاري‬
‫ضوابط‬
‫‪-1‬‬
‫التعاوين‬
‫التأمني‬
‫‪.‬‬
‫‪:‬‬
‫أ‪ -‬البد أن يكون املقصود من التأمني التعاوين التربع ال االجتار والربح‪ ,‬وذلك أن النية تفرق بني معاملتني صورهتما‬
‫واحدة فتكون إحدامها مشروعة واألخرى ممنوعة ‪ ,‬ومثال ذلك حترمي مبادلة نقد بنقد إال تقابضاً وال جيوز التأخري‪ ،‬وإال‬
‫كان راب‪ ,‬خبالف القرض فإنه مبادلة نقد بنقد مع التأخري ‪ ,‬وإمنا جازت الصورة األخرية ألن النية فيها اإلرفاق‪ ،‬بينما‬
‫األوىل النية فيها املعاوضة‪ ،‬ففرقت النية بني معاملتني صورهتما واحدة‬
‫ب‪ -‬أن يكون املسامهون شركاء حقيقيني يف شركة التأمني التعاوين‪ ،‬فيعود عليهم الربح واخلسارة‪ ،‬وإال عادت الصورة‬
‫إىل التأمني التجاري ‪.‬‬
‫ج – أن يكون القيام أبعمال التأمني اعتماداً على أقساط التأمني احملصلة ‪,‬وريع استثماراهتا ومنها تدفع التعويضات ‪.‬‬
‫د – أن يكون استثمار أموال الشركة التعاونية يف أمور مشروعة خالية من الراب أو املعامالت احملرمة‪.‬‬
‫الفروق بني التأمني التجاري والتأمني التعاوين‬
‫التأمني التعاوين‬
‫التأمني التجاري‬
‫)‪1‬املقصود منه االسرتابح واالستغالل وابتزاز )‪1‬املقصود منه التربع‪ ،‬وتفتيت اخلطر ‪،‬‬
‫األموال‪ ،‬فالفكرة االسرتابحية هي األساس ‪،‬‬
‫وختفيف اخلسائر ‪ ،‬فهو من عقود التربعات‬
‫املالية ‪.‬‬
‫حتقيق األرابح‪.‬‬
‫املبنية على التعاون والتسامح ‪ ،‬وال يستهدف‬
‫فالتأمني التجاري إذن من عقود املعاوضات‬
‫)‪2‬مبا أن التأمني التجاري من عقود املعاوضات )‪2‬مبا أن التأمني التعاوين من عقود التربعات‬
‫املالية فإن‪:‬‬
‫الغرر واجلهالة عنصران الزمان لعقد التأمني‬
‫فال يؤثر فيه الغرر واجلهالة‪.‬‬
‫التجاري يؤثران فيه أتثريمها يف عقود املعاوضات‬
‫‪ ،‬وإمنا يغتفر اليسري منهما إال أهنما يف هذا‬
‫النوع من التأمني يصالن إىل إبطال العقد‬
‫لكثرهتما وفحشهما‪ ،‬وقد هنى النيب صلى هللا‬
‫عليه و سلم عن بيع الغرر‪ ،‬كما يف صحيح‬
‫مسلم عن أيب هريرة رضي هللا عنه ‪.‬‬
‫)‪3‬الفائض من التزامات صندوق التأمني‬
‫)‪3‬الفائض من التزامات صندوق التأمني‬
‫‪27‬‬
‫التجاري يعترب رحباً لشركة التأمني التجارية ‪،‬‬
‫التعاوين يعود إىل املشرتكني كل حبسب نسبة‬
‫)‪4‬يف حال وجود عجز يف الصندوق يعترب‬
‫)‪4‬يف حال وجود عجز يتعني‬
‫وكذلك يف حال عدم حصول اخلطر ‪.‬‬
‫خسارة على شركة التأمني التجارية وعليها‬
‫االلتزام بتغطية هذا العجز من رأمساهلا أو من‬
‫اشرتاكه ‪.‬‬
‫كل بقدر نسبة اشرتاكه‪.‬‬
‫على املشرتكني سداده ٌ‬
‫احتياطاهتا حيث تعترب هذه اخلسارة ديناً على‬
‫الشركة‪.‬‬
‫)‪5‬لشركة التأمني التجارية رأس مال تضع‬
‫القوانني حدا أدىن له غري ما يدفعه املسامهون‪5) .‬رأس ماهلا هو اشرتاكات األعضاء ‪.‬‬
‫ً‬
‫)‪6‬يكون يف الشركة التجارية مسامهون‬
‫يتقاضون أرابحاً على أسهمهم ويكونون هم‬
‫ِّ‬
‫املؤمن هلم ‪.‬‬
‫املؤمنني والعمالء هم َّ‬
‫ّ‬
‫إشكاالت ترد على التأمني التعاوين يف صورته احلالية ‪:‬‬
‫)‪6‬ليس فيها مسامهون فأعضاؤها ميثلون‪،‬‬
‫ِّ‬
‫واملؤمن هلم ) يف نفس الوقت ‪.‬‬
‫املؤمن _ َّ‬
‫( ّ‬
‫اإلشكال األول‪ :‬من املعلوم ان املساهم يف التأمني التعاوين متربع فكيف يعود عليه ما تربع به إذا وقع اخلطر ؟‬
‫واجلواب _ أن املتربع إذا تربع جلماعة وصفت بصفة معينة فإنه يدخل يف االستحقاق مع هذه اجلماعة إذا توافرت فيه‬
‫هذه الصفة‪ ,‬كمن تربع لطالب العلم فإنه يستحق نصيباً يف هذا التربع إذا طلب العلم ومن تصدق أو وقف على‬
‫فقراء مكة دخل فيهم واستحق معهم إذا صار فقرياً وعلى ذلك فتبادل القسط أو االشرتاك يف هذه اجلمعيات ال‬
‫يعارض مبدأ التربع‪.‬‬
‫اإلشكال الثاين‪ :‬يوجد غرر يف التأمني التعاوين حيث إن املسامهني ال يعلمون مقدار ما قد يعود عليهم من النفع عند‬
‫وقوع اخلطر ؟‬
‫واجلواب _ ال يضر جهل املسامهني يف التأمني التعاوين مبقدار ما يعود عليهم من النفع‪ ,‬ألهنم متربعون‪ ,‬فال خماطرة وال‬
‫غرر وال مقامرة‪ ,‬ألن املتربع أصالً ال ينتار عوضاً على تربعه فتزول هذه اإلشكالية‪.‬‬
‫اإلشكال الثالث‪ :‬كيف نقول إن املساهم يف التأمني التعاوين متربع مع‪:‬‬
‫أ) عدم متكنه من العدول مبا تربع به‪.‬‬
‫ب) إلزامه بسداد ما عجز الصندوق عن الوفاء به‪.‬‬
‫‪28‬‬
‫واجلواب ‪ :‬أنه ال إشكال فيهما ألن املتربع التزم ابتداء ابلتربع‪ ,‬وسداد العجز الذي قد حيصل‪ ,‬فيلزمه الوفاء بذلك ‪،‬‬
‫(‪)3‬‬
‫وهذا أصل معمول به شرعاً أصله النذر والوفاء ابلوعد يف التربعات ‪ ،‬ومن مكارم األخالق ما هو الزم‬
‫كما أن ناري هذا التزام اإلنسان جبرب الضرر الذي يقع على غريه من ابب املواساة ‪ ،‬فإن حلقه ضرر بعدم معرفة القدر‬
‫الذي قد يلزمه فإن ما يلحقه من الضرر يلحق اجلميع ‪ ،‬والضرر يف هذه احلالة متوقع أو قليل حيتمل يف دفع الضرر‬
‫عن الغري‪ ,‬وهذا ليس فيه حمذور شرعي من أجل املصلحة العامة (‪ .)4‬كما أننا ميكننا اخلروج من االلتزام بسداد العجز‬
‫مبا‬
‫‪:‬‬
‫يلي‬
‫أ) أن يعطى املتضرر املال املوجود يف الصندوق ‪ ،‬ويف حالة عجز الصندوق عن الوفاء ال يلتزم املشرتكون بتكميل هذا‬
‫العجز‬
‫يتحمله‬
‫وإمنا‬
‫‪.‬‬
‫املتضرر‬
‫ب) يف حالة االلتزام بسداد العجز جتعل الشركة سقفاً حمدداً جلرب العجز الذي قد يلحق ابلصندوق مقابل ضرر ما ‪،‬‬
‫حىت ال يكون الضرر كبرياً على املشرتكني ‪ ،‬فيكون املشرتكون قد دخلوا ابتداء على علم ابلقدر الذي قد يلزمهم حال‬
‫عجز الصندوق عن تعويض الضرر ‪ ،‬فكان القدر احملدد لسداد العجز معلوماً وكأنه جزء من االشرتاك ابتداء ‪.‬‬
‫كما أن على الشركة تقدير هذه األمور حسب ما عندها من األموال وما تتوقعه من األضرار اليت قد تلحق ابملشرتكني‬
‫حبيث‬
‫مسألة‪:‬‬
‫ال‬
‫حتتاج‬
‫إىل‬
‫استدعاء‬
‫زائدة‬
‫أموال‬
‫التأمني‬
‫على‬
‫االشرتاكات‬
‫‪.‬‬
‫اإللزامي‬
‫إذا قررت الدولة إلزام الناس على التأمني يف جمال من اجملاالت فما هو موقف املسلم ؟‬
‫اجلواب‪ :‬إذا قررت الدولة إلزام الناس على التأمني يف جمال من اجملاالت فهي حالة ضرورة مشروعة‪ ،‬إال إذا كان‬
‫يستطيع التهرب من التعامل‬
‫يف ذلك اجملال فليتهرب ما مل يلحقه عنت‬
‫أو مشقة‪.‬‬
‫مسألة‪ :‬يف حالة دخول اإلنسان يف التأمني اإللزامي الذي فرضته الدولة ‪ ،‬هل حيل له أخذ التعويض من شركة التأمني‬
‫حلقه‬
‫إذا‬
‫ضرر‬
‫يوجب‬
‫دفع‬
‫التعويض‬
‫اجلواب ‪ :‬اختلف العلماء يف جواز أخذ التعويض على قولني ‪:‬‬
‫له‬
‫من‬
‫قبل‬
‫شركة‬
‫التأمني‬
‫؟‬
‫‪‬‬
‫من العلماء من يقول‪ :‬ال جيوز له أخذ التعويض إال بقدر األقساط اليت دفعها لشركة التأمني فقط‪ ,‬ألن ما أخذ‬
‫من اإلنسان ظلماً جيوز له اسرتداده فهو حق له مىت وجد إىل ذلك سبيال وال يزيد على ما هو حق له‬
‫‪‬‬
‫ومن العلماء من يقول‪ :‬إن لإلنسان أخذ التعويض كامالً ولو زاد على ما أخذ منه‪ ,‬وعللوا ذلك أبن ما أتخذه‬
‫شركات التأمني من جمموع الناس أتخذه ظلماً‪ ،‬وال يعود إىل أصحابه‪ .‬فإما أن أيخذ الشخص التعويض أو تستأثر‬
‫به شركات التأمني ظلماً فيكون من ابب‪ :‬هو لك أو ألخيك أو للذئب‪.‬وهذا فيما اذا كان التأمني اإللزامي‬
‫جتارايً ‪ ,‬أما اذا كان التأمني اإللزامي تعاونياً فالأبس أن أيخذ زايدة على ما دفع من األقساط ألنه مباح يف حال‬
‫االختيار فعند اإللزام من ابب أوىل‪.‬‬
‫‪29‬‬
‫أتمالت فقهية‪..‬حول موضوع التأمني‬
‫د‪ .‬مسفر بن علي القحطاين أستاذ الفقه وأصوله ‪ /‬جامعة امللك فهد‬
‫‪2003/01/26‬‬
‫‪1423/11/23‬‬
‫أثريت ضجة حول موضوع التأمني يف اآلونة األخرية بني مبيح وحمرم هلذا العقد واضطربت اآلراء يف حكمه‬
‫الشرعي بعد ما ألزمت الدولة بتطبيق التأمني التعاوين اإللزامي على رخص القيادة والذي بدأ تطبيقه يف‬
‫‪1423/9/15‬هـ وتعالت األصوات بني من يشنع على املبيحني وأمهم أضاعوا الدين واتبعوا لشهوات ومن‬
‫يرمي املانعني ابلغلو والتش ّدد وتناقلت بعض الصحف ومواقع اإلنرتنت أخبار هذه الردود واخلالفات ‪ .‬وكم كنا‬
‫نود أن يكون هليئاتنا العلمية صوت يعلو على كل تلك األصوات يدعو للنظر املتجرد املبين على نصوص الشرع‬
‫ومقاصده الكلية ‪.‬‬
‫فأحببت أن أبعث هبذا املقال إىل كل عامل أو طالب علم ليجلى لنا املوقف الصحيح أمام هذه النازلة ويزيل كل‬
‫التباس وقع يف نفوس كثري من الناس ‪ ،‬ويبني حقيقة النظر الشرعي الذي ينبغي أن يسري عليه املفىت أو اجملتهد‬
‫يف مثل تلك املسائل ‪.‬‬
‫ولعلي أن أساهم ابلدعوة إىل حبث هذه املسألة والنظر فيها مرة أخرى وعدم الرتدد وترك الناس يف احلرية‬
‫واالضطراب الذي صنعته تلك األصوات احملرمة والردود عليها واالختالفات الضيقة اليت أنتجت حرجاً لكثري‬
‫من املسلمني ‪.‬‬
‫ومن مربرات مطالبيت إبعادة النظر يف حبث املسألة و عالج هذه النازلة ما يلي ‪:‬‬
‫‪ -1‬إن السماحة واليسر من أعظم أوصاف الشريعة ‪.‬‬
‫كل من نظر يف الشريعة اإلسالمية أصوهلا وفروعها ظهر له وبشكل قطعي أن مبتىن أحكامها على السماحة‬
‫واليسر وقد دلت على ذلك الكثري من النصوص والدالالت الشرعية من الكتاب والسنة واآلاثر املختلفة ‪ .‬ومن‬
‫ذلك قولة تعاىل ‪ " :‬يريد هللا بكم اليسر وال يريد بكم العسر " [البقرة ‪ ] 185‬والوجه الذي حتمل عليه هذه‬
‫اآلية هو عموم اللفظ يف مجيع أمور الدين الدينية واألخروية وهو ما ذهب أليه مجاعة من املفسرين (‪ )1‬وأكد‬
‫املوىل عز وجل املعىن الوارد يف اآلية السابقة ‪ ،‬بقوله ‪ " :‬فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا " [االنشراح‬
‫‪ ] 6-5‬وقد قال صلى هللا عليه وسلم يف تفسريها ‪ " :‬لن يغلب عسر يسرين "(‪ .)2‬إن اإلسالم دين الفطرة‬
‫ومعلوم أن الفطرة يف اجلملة راجعة إىل اجلبلة ‪ ،‬وهي مضادة للش ّدة والعنت وتن ّفر منها فكان على الشريعة حىت‬
‫القوي لنفوذها يف اخللق ‪ .‬يقول اإلمام‬
‫تالئم هذا الوصف يف النفوس أن تكون سهلة مسحة ‪ ،‬وهذا هو الضمان ّ‬
‫الشاطيب رمحة هللا ‪ " :‬إن هللا وضع هذه الشريعة املباركة حنيفية مسحة سهلة حفظ فيها على اخللق قلوهبم‬
‫وحببها هلم بذلك ‪ ،‬فلو عملوا على خالف السماح والسهولة لدخل عليهم فيما كلّفوا ما ال ختلص به أعماهلم‬
‫‪30‬‬
‫"(‪. )3‬‬
‫وموضوع التأمني من العقود اليت استجدت يف عصران احلاضر وال خيتلف اثنان أن الغاية منه هو تفتيت األخطار‬
‫عن املشرتكني فيه وأن يتحملوا مسؤولية ختفيف األضرار عمن نزلت به الكارثة منهم وأصابه هالك يف ماله او‬
‫جتارته ‪ .‬وهذه الغاية حممودة شرعاً وحاجة الناس إليها ماسة وعظيمة ‪ ،‬فإن كان حتقيقها من خالل عقد‬
‫املومن كان‬
‫املؤمن على قسط اثبت من املال يف مقابل حتمله كال األضرار اليت تقع على ّ‬
‫معاوضة حيصل فيها ّ‬
‫هذا العقد ممنوعاً (‪. )4‬‬
‫أما اذا كان العقد يقصد به التربع والتعاون بني املؤمنني فهذا جائز بناء على رأي كثري من اهليئات الشرعية‬
‫واجملامع الفقهية (‪ )5‬فما دام أن احلاجة إليه ماسة ونفعه كبري لكثري من الناس فما املانع أن يُبحث له عن صيغة‬
‫مقبولة شرعاً وتعمم على اجلهات ذات النفع املشرتك من هذه العقود ‪.‬‬
‫إن التباطؤ يف أجياد الصيغ الشرعية املقبولة هلذه العقود قد يُفهم منه إما عجز يف الشريعة _ وحاشاها ذلك _‬
‫أو عجز يف العلماء امهم مل يستطيعوا إجياد مثل هذه الصيغ_ وال أظنه كذلك _ و الذي ينبغي يف هذا املقام أن‬
‫يبادر العلماء يف عالج هذه النازلة وذلك أن شريعة السماحة واليسر ال ميكن أن ترتك الناس يف حرج وضيق‬
‫لعقد من العقود اليت حيتاجومها حاجة ماسة وفيها مقومات السعة والتخفيف على الناس ‪.‬‬
‫‪-2‬إجياد املخرج الشرعي املخلص من األمث يف املستجدات املعاصرة ضرورة واقعية‪.‬‬
‫من الدواعي لتكرار النظر يف مسألة التأمني التعاوين الذي أصبح أمراً ملزماً للناس يف البالد هو أجياد املخرج‬
‫وشدد فيها‬
‫الشرعي هلم إذ لو أغلق املفيت الباب يف مثل هذه املسألة املرتددة بني اإلابحة واحلظر‪ -‬عند البعض ‪ّ -‬‬
‫القول سداً للذريعة املتوقعة مع وقوع االحتياج الظاهر هلا ألدى هذا إىل انفضاض الناس من حول الدين ورمبا‬
‫يؤدي إىل غرقهم يف مسائل أكثر شناعة وحرمة من غري حاجة إىل سؤال أهل العلم أو معرفة رأي الشرع فيها ‪،‬‬
‫ولذلك كان من املهم سد الذرائع املفضية إىل مفاسد راجحة وإن كانت ذريعة يف نفسها مباحة ‪ ،‬كما ينبغي‬
‫(‪)6‬‬
‫فتح الذرائع إذا كانت تفضي إىل طاعات وقرابت مصلحتها راحجة‬
‫إن البحث عن املخارج الشرعية املخلصة من املآمث منهج شرعي معتربقد حيتاج إليه املفيت أو الفقيه يف بعض‬
‫املسائل النازلة ابلناس وليس ذلك من التحايل املذموم ‪.‬‬
‫فصل اإلمام ابن القيم يف هذه املسألة حيث قال ‪":‬ال جيوز للمفيت تتبع احليل احملرمة واملكروهة‪ ،‬وال تتبع‬
‫وقد ّ‬
‫الرخص ملن أراد نفعه ‪ ،‬فإن تتبع ذلك فسق وحرم استفتاؤه ‪ ،‬فإن حسن قصده يف حيلة جائزة الشبهة فيها وال‬
‫مفسدة ؛ لتخليص املستفيت هبا من حرج جاز ذلك ‪ ،‬بل أستحب ‪ ،‬وقد أرشد هللا نبيه أيوب عليه السالم إىل‬
‫التخلص من احلنث أبن أيخذ بيده ضغثاً فيضرب به املرأة ضربة واحدة ‪ ،‬وأرشد النيب صلى هللا عليه وسلم‬
‫بالالً إىل بيع التمر بدراهم ‪ ،‬مث يشرتي ابلدراهم متراً آخر فيخلص من الراب‪0‬‬
‫فأحسن املخارج ما خلّص من املآمث وأقبح احليل ما أوقع يف احملارم أو أسقط ما أوجبه هللا ورسوله من احلق‬
‫الالزم وهللا املوفق للصواب "(‪. )7‬‬
‫‪31‬‬
‫‪-3‬فقه العقود واملعامالت هو فقه الضرورات (‪.)8‬‬
‫إن من املسلمات فقهاً أن عقود املعامالت ضرورية للحياة االجتماعية وختتل بدومها احلياة ‪ ،‬وال تسري أمور‬
‫اجملتمع اإلنساين على استقامة واعتدال ؛ ذلك أن عالقة البشر بعضهم ببعض عالقة تكامل واحتياج متبادل ‪،‬‬
‫ولذلك تنوعت صور العقود واملعامالت املالية من بيع وإجارة وسلم واستصناع وكفالة و غريها ‪ ،‬ولو جرت‬
‫املعامالت على منط واحد دون تنوع وتعدد ألدى إىل مشقة ابلغة وملا منت احلياة وتطورت ‪0‬‬
‫يقول االمام السيوطي رمحة هللا ‪ " :‬ومن التخفيف جواز العقود اجلائزة ‪ ،‬ألن لزومها يشق ‪ ،‬ويكون سبباً لعدم‬
‫( ‪)9‬‬
‫تعاطيها ومن التخفيف أيضاً ‪ :‬لزوم الالزم وإال مل يستقر بيع وال غريه "‬
‫فالشرع قد نظر إىل مصلحة العباد واحتياجاهتم الضرورية ‪ ،‬فرفع عنهم املشقة واحلرج إبابحته هلم ضروابً من‬
‫املعامالت ‪ ،‬وأصنافاً من املشاركات ‪ ،‬واملضارابت وبألخص تلك العقود اليت حيتاجها أغلب اجملتمع و ال ينفك‬
‫من التلبس هبا اال القليل من الناس ‪ ،‬فجعل الشرع السبب يف ذلك التخفيف هو ‪:‬‬
‫( العسر وعموم البلوى ) واملقصود هبذا املصطلح ‪ :‬حني يبلغ األمر من الصعوبة حداً ال يستطيع أحد يف‬
‫(‪)10‬اجملتمع ألن يتفاداه ‪ ،‬فينجم عن هذا عفو الشارع ‪ ،‬والسماح به ‪ ،‬وعدم املؤاخذة عليه ‪ .‬وقال الفقهاء يف‬
‫مثل هذا ‪ " :‬إن ما عمت بليته خفت قضيته "(‪ )11‬ومعظم العقود املالية على مذهب احلنفية وغريهم هي‬
‫(‪)12‬‬
‫جوز على خالف القياس ؛ دفعاً‬
‫ضرورة ‪ ،‬وأجيزت على خالف القياس فبيع املوصوف يف الذمة كالسلم ّ‬
‫حلاجة املفاليس ‪ ،‬واإلكتفاء برؤية ظاهر الصربة ‪ ،‬واألمنوذج ومشروعية خيار الشرط دفعاً للندم ‪ ،‬ومنه الرد‬
‫ابلعيب ‪ ،‬واإلقالة ‪ ،‬واحلوالة‪ ،‬والرهن ‪ ،‬والضمان ‪،‬واإلبراء ‪ ،‬والقرض والشركة ‪ ،‬والصلح ‪ ،‬واحلجر ‪ ،‬والوكالة ‪،‬‬
‫واإلجارة ‪ ،‬واملزارعة ‪ ،‬واملساقاة وغري ذلك مما هو مبسوط يف كتب الفقهاء ‪ ،‬بل هناك من القضااي املعاصرة اليت‬
‫أجيزت على خالف الراجح نظراً للحاجة العامة هلا كالشرط اجلزائي وبيوع الوفاء وبيع التورق وبيع املراحبة لآلمر‬
‫ابلشراء ‪ .‬واعتقد وهللا أعلم أن عقد التأمني التعاوين اإللزامي ال يبتعد عما سبق ذكره من عقود صححتها‬
‫الشريعة نتيجة حلاجة الناس إليها وإن خالفت القياس والقاعدة املطردة يف عقود املعامالت ‪ ،‬وإن طرأ فيها ما‬
‫خيل ابلعقد فاعتقد أيضاً أن جمال تصحيحه ممكن ومعلوم ألهل العلم ‪ 0‬هذا مع علمنا أن األصل يف العقود‬
‫الصحة إال ما أبطله الشرع أو مهى عنه ‪.‬‬
‫‪ -4‬فتح اجملال للبديل املباح عند املنع من احملظور ‪:‬‬
‫وهذا األدب يف الفتيا له من األمهية القصوى يف عصران احلاضر القدر العظيم ‪ ،‬وذلك أن كثرياً من املستجدات‬
‫الواقعة يف جمتمعنا املسلم قادمة من جمتمعات كافرة أومنحلة ال تراعي القيم والثوابت االسالمية ‪ ،‬فتغزو جمتمعنا‬
‫حي هلا ‪.‬‬
‫بكل قوة مؤثره ومغرية كحال كثري من املستجدات يف العقود املالية وغريها ولعل التأمني مثال ٌّ‬
‫فيحتاج الفقيه إزاءها أن يقر ما هو مقبول مباح شرعاً ومينع ما هو حمظور أو حمرم مع بيانه حلكمة ذلك املنع‬
‫وفتح العوض املناسب واالجتهاد يف وضع البدائل املباحة شرعاً محاية للدين وإصالحاً للناس ‪ .‬وهذا من الفقه‬
‫‪32‬‬
‫والنصح يف دين هللا عز وجل ‪.‬‬
‫كما قال ابن القيم رمحة هللا ‪ " :‬من فقه املفيت ونصحه إذا سأله املستفيت عن شيء فمنعه منه وكانت حاجته‬
‫فيسد عليه ابب احملظور ويفتح له ابب املباح وهذا ال يتأتى إال‬
‫تدعو إليه ‪ ،‬أن يدله على ما هو عوض له منه ‪ّ ،‬‬
‫من عامل انصح مشفق قد اتجر مع هللا وعامله بعلمه ‪ ،‬فمثالة من العلماء ‪ :‬مثال الطبيب العامل الناصح يف‬
‫األطباء ‪ ،‬حيمي العليل عما يضره ‪ ،‬ويصف له ما ينفعه ‪ ،‬فهذا شأن أطباء األداين واألبدان ‪.‬‬
‫ويف الصحيح عن النيب صلى هللا عليه وسلم أنه قال ‪ " :‬ما بعث هللا من نيب إال كان حقاً عليه أن يدل أمته‬
‫(‪)14‬‬
‫على خري ما يعلمه هلم ‪ ،‬وينهاهم عن شر ما يعلمه هلم "(‪)13‬وهذا شأن خلق الرسل وورثتهم من بعدهم "‬
‫إن البحث عن البديل املباح عند املنع من احملظور هو مهمة العامل الثقة وإذا مل يقم هبذا الدور العظيم فلرمبا يُعتلى‬
‫من قبل خالق هلم يف العلم أو الورع فيسريوا هبم حنو االحنالل هروابً من العنت واحلرج زعموا‪.‬‬
‫وما أحسن ما قاله اإلمام سفيان الثورى رمحة هللا ‪ " :‬إمنا العلم عندان الرخصة من ثقة فأما التشدد فيحسنه كل‬
‫(‪)15‬‬
‫أحد "‬
‫‪ -5‬حكم احلاكم يرفع اخلالف‬
‫قال الزركشي رمحه هللا ‪ " :‬قالوا حكم احلاكم يف املسائل املختلف فيها يرفع اخلالف ‪ ،‬وهذا مقيد مبا ال ينقض‬
‫فيه حكم احلاكم ‪ ،‬أما ينقض فيه فال "(‪ )16‬ومدار نقض احلكم على تبني اخلطأ‪ ،‬واخلطأ إما يف اجتهاد احلاكم‬
‫يف احلكم الشرعي حيث تبني النص أو االمجاع أو القياس اجللي خبالفه ويكون احلكم مرتباً على سبب صحيح‬
‫‪ ،‬وإما يف السبب كأن يكون احلكم مرتباً على سبب ابطل كشهادة الزور مثالً ‪.‬‬
‫والتأمني التعاوين اإللزامي فيه خالف قوي بني العلماء فلماذا ال يرتجح جوازه بناءً على ترجيح احلاكم له واإللزام‬
‫به ‪.‬‬
‫هذه بعض التأمالت اليت جالت يف خاطري حول مسألة التأمني وأمهية اإلجتهاد يف معرفة حكمه مبا حيقق‬
‫مقاصد التشريع من طاعة اخلالق وإسعاد اخللق أبحكام هللا الباهرة وهللا أعلم وصلى هللا على نبيه وآله‬
‫وسلم ‪.‬‬
‫(‪ - )1‬انظر ‪ :‬البحر احمليط ‪ ، 48 /2‬الدر املنثور ‪ ، 350 / 1‬احملرر الوجيز ‪. 255 / 1‬‬
‫(‪ - )2‬رواه مالك يف املوطأ‪ ،‬كتاب اجلهاد ‪ ،‬ابب الرتغيب يف اجلهاد ‪. 443/2‬‬
‫(‪ - )3‬املرافقات ‪. 233 / 2‬‬
‫(‪ -)4‬انظر‪ :‬قرار هيئة كبار العلماء يف دورته العاشرة ‪1397/4/4‬هـ ؛ قرار اجملمع الفقهي التابع للرابطة يف‬
‫دورته األوىل ‪1398‬م وقرار املؤمتر الثاين للمجمع الفقهي التابع ملنظمة املؤمتر اإلسالمي ‪1406‬هـ ‪.‬‬
‫(‪ - )5‬انظر ما سبق من قرارت اجملامع واهليئات السابقة الذكر ‪ ،‬االقتصاد اإلسالمي للسالوس ‪ 455 / 1‬؛‬
‫جملة اجملمع الفقهي للرابطة العدد ( ‪ ) 11‬ص ‪ 256 ، 243‬؛ جملة الفقه اإلسالمي العدد الثاين ‪– 457/ 2‬‬
‫‪33‬‬
‫‪731‬‬
‫(‪ - )6‬انظر ‪ :‬شرح تنقيح الفصول للقرايف ص ‪ 449‬؛ إعالم املوقعيني الين القيم ‪. 109/3‬‬
‫(‪ - )7‬اعالم املوقعني ‪. 171 ، 170/4‬‬
‫(‪ - )8‬فقة الضرورة وتطبيقاته املعاصرة ‪ ،‬آفاق وأبعاد ‪ .‬د‪ .‬عبدالوهاب أبوسليمان ص ‪. 140‬‬
‫(‪ - )9‬األشباه والنظائر ص ‪. 71‬‬
‫(‪ - )10‬انظر‪ :‬رفع احلرج البن محيد ص ‪. 261‬‬
‫(‪ - )11‬األشباه والنظائر البن جنيم ص ‪. 92‬‬
‫(‪ - )12‬انظر‪ :‬األشباه والنظائر البن جنيم ص ‪. 89 ، 88‬‬
‫(‪ - )13‬أخرجه البخاري يف صحيحه ينحوه ‪ ،‬كتاب االحكام ‪ ،‬ابب بطانة اإلمام وأهل مشورته رقمه‬
‫( ‪. ) 6659‬‬
‫(‪ - )14‬إعالم املوقعني ‪ 122/ 4‬؛ انظر‪:‬اجملموع للنووي ‪ 83، 87 / 1‬؛ الفتوي يف االسالم للقامسي ص‬
‫‪ - )15(83‬جامع بيان العلم وفضله ‪. 784/1‬‬
‫(‪ - )16‬املنثور يف القواعد ‪.69/2‬‬
‫‪34‬‬