التأمين اإلسالمي ..تعاون وتكافل في مواجهة األزمات
يقوم التأمين اإلسالمي على أسس ومبادئ التأمين التعاوني أو التكافلي التي تهدف إلى التعاون والتكافل
االجتماعي بين المؤ ّمن لهم .فهو ال يقوم على أساس مبدأ الربح ،بل على مواجهة األخطار في المقام
األول وتحمل اآلثار المادية ألي خطر أو ضرر يلحق بالمؤ ّمن له أو بممتلكاته ،ويتعاون المشتركون فيما بينهم
وفقاً لهذا المبدأ على تعويض أي فرد منهم يتعرض للضرر بفعل أيٍ من األخطار التي قد يتعرض لها .وبما أن
المشتركين (حملة وثائق التأمين) هم أصحاب العملية التأمينية ،فإن من حقهم أن يستعيدوا الفائض من
عمليات التأمين نقداً كال حسب قيمة قسطه بعد اقتطاع المخصصات والمصاريف الالزمة ،من دون أن
تحتفظ أو تحصل الشركة أو مساهموها على أي نسبة من هذا الفائض.
ومن خالل هذا المنظور فإن التأمين اإلسالمي الذي تزاوله الشركة اإلسالمية يختلف عن التأمين التقليدي
(التجاري) ،حيث إن األرباح العائدة من بيع منتجات وخدمات التأمين تعود أرباحها إلى المساهمين وليس
الى حملة وثائق التأمين كما هو في نظام التأمين اإلسالمي .وفي نفس الوقت يقوم المساهمون
(أصحاب رأس المال) باستثمار أموال حملة وثائق التأمين المتجمعة مقابل نسبة محددة من عائد
االستثمار لصالح المساهمين ،وذلك نظير قيامهم بإدارة ورعاية تلك األموال واستثمارها ،وهذا أحد
االختالفات أيضاً بين التأمين اإلسالمي والتأمين التقليدي.
وهو ذلك التأمين الذي تقوم به جماعة يتفق أفرادها على تعويض األضرار التي قد تنزل بأحدهم نتيجة
تحقق خطر معين وذلك من مجموع االشتراكات التي قد يلتزم كل فرد من الجماعة بدفعها ويتميز هذا النوع
من التأمين بأن كل فرد في جماعة التأمين التعاوني يجمع في شخصه صفتي المؤمن والمستأمن ،أي
االشتراك الذي يدفعه كل عنصر قابل للتغيير.
ال يهدف الى الربح
إن اجتماع صفتي المؤّمن والمستأمن في كل فرد من أفراد الجماعة يعتبر الخاصية المميزة ،فالتأمين
التعاوني ال يهدف إلى تحقيق ربح ألعضائه وإنما إلى توزيع الخسائر عليهم ،فأعضاء الجماعة هم
المستأمنون وهم الذين يدفعون التعويض لمن يصاب بخطر ما بحيث يكون اإلشتراك الذي يدفعه كل عضو
قابال للتغيير ،فإذا زادت التعويضات المطلوبة عن اإلشتراكات مجتمعة أمكن مطالبة األعضاء بقسط تكميلي
لتغطية التعويضات ،و إذا نقصت التعويضات المستحقة بنسبة الناقص من االشتراكات .في هذا النوع من
التأمين تقوم مسؤولية تضامنية بين أعضاء الجامعة بحيث يتحمل الموسر منهم نصيب المعسر ،و نظرا
لخطورة هذه الخاصية التي قد تدفع األفراد إلى عدم اإلقبال على هذا النوع من التأمين ،فإن هذه الهيئات
لجأت إلى تحديد حد أقصى ال يتجاوز مسؤولية العضو.
وقد افتى مجمع الفقه االسالمي بأن عقد التأمين التجاري ذا القسط الثابت الذي تتعامل به شركات
التأمين التجاري عقد فيه غرر كبير مفسد للعقد ولذا فهو حرام شرعا وأن العقد البديل الذي يحترم أصول
التعامل اإلسالمي هو عقد التأمين التعاوني القائم على أساس التبرع والتعاون وكذلك الحال بالنسبة
إلعادة التأمين القائم على أساس التأمين التعاوني كما دعا المجمع الدول اإلسالمية للعمل على إقامة
مؤسسات التأمين التعاوني وكذلك مؤسسات تعاونية إلعادة التأمين حتى يتحرر االقتصاد اإلسالمي من
االستغالل ومن مخالفة النظام الذي يرضاه هللا لهذه األمة.
الدور االقتصادي
التأمين يواكب تطور األخطار باختالف أنواعها ،فهو يعمل على الحفاظ على هدفه األساسي (الحماية)
وحتى يكون وسيلة للمضاربة تفرض الدولة رقابة خاصة علة شركات التأمين تتمثل في المحافظة على
التزاماتهم إزاء المؤّمن لهم وذلك بتكوين احتياطات مختلفة.
ومع كل هذا يراعي التأمين إلى جانب المصلحة الفردية المصلحة العامة ،فهو يقوي اإلقتصاد الوطني
ويصبح عامل إنتاج بالمحافظة على وسائل اإلنتاج األخرى ،و بالتالي على المردودية اإلقتصادية من خالل
تكوين رؤوس أموال وتمويل المشاريع :فالتأمين يعمل على تجميع كتلة معتبرة من األموال بواسطة
اإلحتياطات الفنية ،ألن تحصيل القسط يكون قبل أداء الخدمة ،كما ان شركات التأمين االسالمية ال تكتنز
هذه االموال بل توظفها في صور متعددة (أسهم ،سندات ،عقارات ،)...وبالتالي المساهمة في تمويل
المشاريع اإلقتصادية من خالل اإلقبال على إقامة مشاريع جديدة مما يترتب عن ذلك رفع مستوى معيشة
األفراد وبالتالي تحقيق اإلستقرار اإلجتماعي.
والتأمين مصدر للعملة الصعبة اذ تعتبر بعض البلدان التأمين مصدرا الستقطاب العملة الصعبة ،وذلك يخلق
مجاال للمعامالت التجارية والمالية مع الخارج (دفع األقساط ،حركة رؤوس الموال ،تعويض المتضررين،)...
وقد يكون رصيد العمليات موجبا أو سالبا حسب السنوات و حسب هيكل قطاع التأمين للبلد المعني ،فإذا
كان موجبا فهو يؤدي إلى جلب العملة الصعبة والتأمين اضافة الى ذلك وسيلة ائتمان النه يسهل عملية
اكتساب القرض بفضل الضمانات التي يمدها للموردين وبالتالي يساهم في تكوين الدخل الوطني بتوليد
قيمة مضافة لإلقتصاد بفضل تشجيع االستثمار عن طريق الطمأنينة والضمان الذي يمنحه.
كما يمثل بندا من بنود ميزان المدفوعات وبالتحديد في ميزان حركة رؤوس األموال حيث تسجل فيها
أقساط إعادة التأمين التي تحولها الشركات الوطنية بموجب اإلتفاقيات المبرمة مع شركات التأمين في
الخارج وكذلك تسيير محفظة ا ألصول المالية لشركات التأمين ،وكذا العمليات المرتبطة باستثمارات مباشرة
تقوم بها شركات إعادة التأمين في الخارج ،وتأثير التأمين في ميزان المدفوعات يرتبط برصيد العمليات
التأمينية الذي يمثل الفرق بين األموال الواردة واألموال الصادرة ،و بالتالي يتناسب حجم التدفق الطبيعي
لألموال إلى الخارج تناسبا عكسيا مع درجة نمو صناعة التأمين المحلية.
ويلعب دورا مهما في الحد من خلق الضغوط التضخمية التي تسببها زيادة كمية النقود المتداولة وهذا من
خالل حجز االموال التي كانت ستنفق كما يعمل التأمين على توفير حصيلة معتبرة من الموارد المالية ليعاد
استثمارها في مشاريع منتجة ،مما يزيد من حجم السلع والخدمات المعروضة وفي النهاية التوازن بين
العرض والطلب.
ولمعرفة أهمية التأمين في اإلقتصاد فال بد من معرفة أقساط التأمين للفرد الواحد وعالقته مع الناتج
الوطني الخام .وكلما كانت العالقة مهمة سيكون دليال على تطور البلد المعني ،ويساهم التأمين في
تكوين الدخل الوطني من خالل تحقيق قيمة مضافة وتقاس هذه األخيرة بالفرق ما بين رقم العمال لقطاع
التأمين أي مجموع األقساط الصادرة خالل السنة ومجموع المبالغ المدفوعة إلى الغير ويعمل التأمين على
تشجيع مكتتبي التأ مين على اإلدخار ،واالستثمار ،وتسهيل منح اإلئتمان الذي يلعب دورا أساسيا في
التنمية اإلقتصادية وتطوير قطاع النقل.
الفرق بين عقد التأمين
على الحياة والضمان الشرعي
إن عقد التأمين على الحياة قائم في المبدأ والغاية على بيع األمن نظير ثمن يتفق عليه (األقساط)
و تحقيق األمن خدمة اجتماعية تقوم بها الدولة ،وال يجوز لشركة أو أفراد أن يقوموا بها مستغلين هذا
الواجب البتزاز األموال واألرباح الثابتة واألفراد بال سبب.
إن نظام التأمين اإلسالمي يفصل بين المساهمين وحملة وثائق التأمين ،مما يتيح الفرصة لحملة وثائق
التأمين أن يكونوا شركاء حقيقين في العمل.
وقطاع التأمين التكافلي (البديل الشرعي للتأمين على الحياة) الذي تقدمه الشركة اإلسالمية للتأمين
يشهد نمواً وتطورا كبيراً وإقباال ً متزايداً ،والهدف األساسي للتأمين التكافلي هو حماية األسرة ومساعدتها
في تجاوز أي محنة مالية قد تنجم عن وفاة معيلها المفاجئ ،قال رسول هللا صلى هللا عليه وسلم“ :إنك
إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس”.
http://www.alkhaleej.ae/articles/show_article.cfm?val=181086
مشروعية التأمين التعاوني
المقدمة- :
روى البخاري في كتاب اإليمان من صحيحه ،عن النعمان بن بشير رضيي هللا عنيه ،قيال :سيمعت رسيول
هللا صلّى هللا عليه وسلّم يقول” :إن الحالل ب ِّي ّن والحرام بي ّن ،وبينهما أمور مشتبهات ،ال يعلمها كثيرر
من الناس ،فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينر وررهر ،ومرن وفر فرب الشربهات وفر فرب
الحرام ،كراع يررى حول الحمى يوشك أن يقر فير ،أال وإن ل رل ملرك حمرى أال وإن حمرى
فب أره محارم “.
استجدت معامالت معاصرة حظيت باهتمام واسع من علمائنا ،ومن ذلك التيأمين بأنواعيه المختلفية اليذي
يعد أحد سمات العصير ،واليذي فيرض نفسيه عليى المجتمعيات اإلسيالمية ،وعليى الفقيه اإلسيالمي ،ويعيد
التأمين التعاوني من هذه المستجدات التي اختلط فيها األمر هل هي مين الحيالل البييّن أو الحيرام البييّن أو
أنه من األمور المشتبهة التيي ال يعلمهيا كثيير مين النياس ،وأصيدق وصيف فيي بييان حيال النياس مين هيذه
المستجدات ما ذكره المؤتمر األول لمجمع البحيو
تحد
اإلسيالمية اليذي اجتميع فيي شيوال سينة 1964م ،وقيد
في بيانه عن موقف المسلمين من المعامالت المعاصرة فقال :بأنهم وقفوا يجيلون النظر فيميا حيولهم
من صور الحياة وألوان السلوك ،وأنواع المعاملة ،وألوان من المعاملة ال عهد لهم ببعضها فيما يعرفون ،فمينهم
من أنكر ذلك كله ،ورآه بدعة يضل بها المسلم عن سيبيل هللا ،ومينهم مين وليغ فييه وليوآ الظميان فيي مياء
آسن ،ال يبالي أن يكون ما يشربه طيباً أو خبيثاً ،ومنهم من توقف ليسيأل نفسيه أو يسيأل غييره اليرأي فيي
حالل ذلك وحرامه ،ومنهم من تجرأ على الفتوى لنفسه أو لغيره ،بأهلية لإلفتياء أو بغيير أهليية ،انيبهم األمير
على الكثرة الغالبة من المسلمين فقعدوا حيارى ال يدرون ما يأخذون من ذلك وما ييدعون..
[السيالوس حكيم فوائيد
البنوك – مجلة المجمع الفقهي – السنة الرابعة ،ص.]56
لذلك هدفت هذه الدراسة إلى بيان موقع التأمين التعاوني على خريطة الحالل والحرام ،وتنقيتيه مين كيل
الشوائب والشبهات ،وإبيراز الفقيه اإلسيالمي ووضيوحه واسيتيعابه لكيل المسيتجدات حييث إن التيأمين مين
المسائل الدقيقة وشديدة التعقيد.
ولعل الدراسة تصل إلى رأي قريب من مضمون الشريعة اإلسيالمية فيي شيرعية التيأمين التعياوني ،فميا
كان من خطأ فمني ومن الشيطان ،وما كان من حق وصواب فمن هللا .وهللا أسأل التوفيق والسداد.
واقتضت الدراسة تقسيمه إلى ثال
مباحث:
المبحث األول :التعريف بالتأمين التعاوني ونشأته وتطوره.
المبحث الثاني :خصائص التأمين التعاوني وتميزه.
المبحث الثالث :موقف اإلسالم من التأمين التعاوني.
المبحث األول
التعريف بالتأمين التعاوني ونشأته وتطوره
تمهيد:
من طبيعة الحياة تفياوت النياس فيي المواهيب والملكيات والجهيود والطاقيات ،وإذا تيرك هيذا التفياوت دون
امتداد األيدي المصلحة للتخفيف من حدتها ،أصبح ذلك من عوامل الهدم في المجتمع.
لذا كان البد من تقريب التفاوت عن طريق التراحم والتعاون بين أفراد المجتمع.
والباحث في علم األحياء يجد أن التعاون غريزة في أنواع مختلفية منهيا ،فأسيراب النميل تتعياون فيي دأب
وصبر على أعمالها المتعددة والمتكررة.
وجماعات النحل تتعاون في دقة تنسيق على القيام بواجباتها وتنظيم بيوتها وتعمير خالياها.
واإلنسان هو سيد األحياء وأذكاها وأرقاها ،لذا كان لزاماً أن يكون تعاونه أوثق وأعمق.
ونُ ْ
رلَرى ْ
ونُ ْ
و ْ
وال َ تَ َ
وا َ
وتَ َ
عرا َ
وَ َ
الت ْقر َ
رّ َ
عا َ
وأسلوب التعاون هو دعامة من عقيدتنا حيث يقول تعالىَ { :
وا
البر ِّ
و ْ
ال ُ
َ
ع ْد َ
م َ
ن } [المائدة.]2 :
وا ِّ
إل ْث ِّ
رلَى ا ِّ
المطلب األول :مفهوم التأمين التعاوني:
التأمين لغة:
مشتق من مادة أمن ،والتي تدل على طمأنينة الينفس وزوال الخيوف ،واألصيل أن يسيتعمل فيي سيكون
القلب [المصباح المنير للفيومي ج 1ص.]42
َّ
اطمأن ولم يخف فهو آمن وأمين ،ويقال لك األمان :أي قد أمنتك.
ويقال أمن أمناً وأماناً وأمانة وأمنة:
وأمن البلد :اطمأن فيه أهله ،وأمن الشر :منه سلم ،وأمن فالناً على كذا :وثق فيه واطمأن إلييه أو جعليه
أميناً عليه [المعجم الوسيط ج 1ص.]27
أما التعاون فيقصد به المساعدة المتبادلة ،وألهمية ذلك جاءت النصوص القرآنية ،ونصيوص السينة النبويية
و ْ
ونُ ْ
رلَرى ْ
ونُ ْ
ال ُ
و ْ
ع ْ
وا َ
وال َ تَ َ
وا َ
وتَ َ
رد َ
رم َ
عرا َ
وَ َ
الت ْقر َ
رّ َ
عا َ
تحث عليه من ذلك قوله تعيالىَ { :
ن }.
وا ِّ
إل ْث ِّ
البر ِّ
رلَرى ا ِّ
ف ْر ُف ْ
م ْ
و ْ
جم ً
وال َ تَ َ
ص ُ
ِّيعا َ
اَّلل َ
ْل ْ ِّ
وا بِّ َ
وقوله تعالىَ { :
وا} [آل عمران :من اآلية .]103
ار َت ِّ
حب ِّ
وفي السنة النبوية قوله صلّى هللا عليه وسلّم” :المؤمن للمؤمن كالبنيران المروروي يشرد بع ر
بع اً“ [متفق عليه].
وقديماً ذكر عن أفالطون أنه قال" :إن الجماعات ظهرت قبل كيل شييء نتيجية للحاجيات البشيرية التيي ال
يمكن إشباعها إال حين يكمل الناس بعضهم بعضاً ،فللناس حاجات كثيرة وال يوجد من يستطيع العيش عليى
أساس االكتفاء الذاتي ،ومن ثم كان لزامياً أن ينشيد كيل مين اآلخير العيون والمبادلية"
[عبيد اليرحمن بيدوي :أفالطيون
ص.]]118
التأمين التعاونب فب المفهوم االوطالحب:
نظراً لحداثة التأمين التعاوني فقد وردت مفاهيم متعددة ليه نختار منها:
- 1قيل إنه" :نظام يقو م على التعاون بين مجموعات أو أفراد يتعهدون على وجه التقابل بتعويض األضيرار
التي تلحق بأي منهم عند تحقق المخاطر المتشيابهة ،وهيؤالء المسياهمون فيي تحميل المخياطر لهيم مين
المصالح ما للمؤ ّمن ليه الذي أصابه الضرر" [محمد زكي السيد نظرية التأمين ،ص.]230
- 2وقيل في معناه إنه" :اشتراك مجموعة مين النياس فيي إنشياء صيندوق لهيم يمولونيه بقسيط محيدد
معيين" [فيصيل موليوي :نظيام
يدفعه كل واحد منهم ،ويأخذ كل منهم من هذا الصندوق نصيباً معيناً إذا أصابه حاد
التأمين ص.]136
فالتأمين التعاوني بهذا المفهوم ال يهدف إلى تحقيق الربح ،كما ال يهدف إلى تحقييق الغنيى ألفيراده ،بيل
مجرد رفع الضرر الالحق بهم.
وفكرته يمكن أن تكون بيت مال مصغر لمجموعة من المسلمين ترعى بعيض جوانيب التكافيل االجتمياعي
األكثر ضرورة عندهم [فيصل مولوي :ص.]137
- 3ونجد تعريفاً آخر للتأمين التعاوني يقول" :بأنه عمل مجموعات من الناس على تخفييف ميا يقيع عليى
بعضهم من أضرار وكوار
من خيالل تعياون مينظم ،يضيم كيل مجموعية يجمعهيا جيامع معيين ،وبحييث يكيون
المقصود من هذا التعاون المؤازرة ،ورأب الصدع الذي ينزل ببعض األفراد مين خيالل تكياليف مجميوعهم عليى
ذلك ،فقصد التجارة والكسب والربح الذاتي معدوم عند كيل مينهم فيي هيذا التجميع"
[محميد بلتياجي :عقيود التيأمين
ص.]202
وخالوة القول :إن هذه التعريفات جميعها متقاربة من حيث المفهوم ،وتعبر عن أفضل الصيور التطبيقيية
لمبدأ التعاون والتضامن الذي أمر بها اإلسالم.
المطلب الثاني :نشأة التأمين التعاوني وتطوره:
ال شك أن الحياة ال تخلو من كوا ر
ومخاطر تصيب حياة اإلنسان في ماله أو بدنه ،لهذا يلجأ اإلنسان إلى
وسائل وقائية أو عالجية لمواجهة ما يتعرض إليه من خطر ،فقد يدخر بعض الميال لمواجهية أقيدار الحيياة ،إال
أن هذا المال قد يهلك كلياً أو جزئياً ،ومن ثم ال يجبر الضرر ،لهذا لجأ اإلنسان إلى عون الغير.
ويرى بعض الباحثين أن التأمين أول ما بدأ تعاونياً ،وقد نشأ مع نشأة اإلنسان ذاته في صورة بسيطة ،إميا
فردياً لدوافع إنسانية أو فطرية كالسخاء ،وحب الخير والرغبة في الثواب األخروي ،أو عائلياً بين أفيراد األسيرة
أو القبيليية ،أو جماعييياً بييين مجموعيية ميين األفييراد المعرضييين لمخيياطر مشييتركة نتيجيية لعوامييل اجتماعييية
واقتصادية ،ثم تطور هذا التعاون بنوع من التنظيم في صورة جمعيات تأمين تعاونية يدفع أعضياؤها اشيتراكات
معينة ،ومن حصيلة هذه االشتراكات تتحمل الجمعية أعباء األضرار التي تقع على أحد أعضائها أو ماله
[صيادق
مهدي :أصول التأمينات ص.]1
كميا تيدل الدراسيات التاريخيية عليى أن التيأمين التعياوني بطرييق الجمعييات يضيرب بجيذوره فيي أعمياق
التاريخ ،قبل ظهور التأمين التجاري بحقب طويلة ،ويرجيع ظهيوره إليى نظيام الطوائيف الحرفيية بيين جماعيات
التجار والصناع والمحاربين ،عليى أسياس فكيرة تضيامن أهيل الحرفية أو المهنية الواحيدة والمعونية المتبادلية
بينهم.
وقد وجد لييه أثير فيي العيراق القيديم أييام البيابليين وليدى الفينيقييين واليونيان والروميان مين قبيل مييالد
المسيح بثالثة آالف سنة ،كما وجد في جنوب العراق في القرن السادس الميالدي ،بين البحارة الذين كيانوا
يتفقون فيما بينهم على تعمير المر كب المفقود ألحدهم بال خطيأ منيه ،ثيم انتشير فيي أوروبيا خيالل القيرون
الوسطى في األوساط المهنية والحرفية وغيرها.
حيث وجد في لندن ما بين (1015-827م) جمعيات لتعويض السيد اليذي يفقيد خادميه ،ولتعيويض األميوال
التي تسرق [صادق مهدي ص.]11
ورغم انتشار التأمين التجاري فقد ظلت جمعيات التأمين التعاوني قائمة تيؤدي رسيالتها ،وحيديثاً أنشيئت
في أمريكا جمعيات تعاونية متعددة تباشر أعميال التيأمين ،وأكبير هيئية للتيأمين عليى الحيياة فيي سويسيرا
حتى اآلن هيئة تعاونية ،وفي إنجلترا وغيرها من سائر بليدان أوروبيا جمعييات تعاونيية تقيوم بأعميال التيأمين
[الدسوقي :التأمين وموقف الشريعة منه ص.]51
المبحث الثاني
المطلب األول :خصائص التأمين التعاوني وتميزه
ينفرد التأمين التعاوني بخصائص تميّزه عن غيره من أنواع التأمين األخرى وأهمها:
ْ
أوالً :اجتماع وفة المؤ ّ
والمؤمن لر ل ل ر و:
مِّن
وهذه من أهم الخصائص التي يتميز بهيا التيأمين التعياوني عين غييره ،حييث إن أعضياء التيأمين التعياوني
يتبادلون التأمين فيما بينهم ،إذ يؤمن بعضهم بعضياً ،فهيم فيي نفيس الوقيت مؤمنيون وميؤمن لهيم ،واجتمياع
صفة المؤمن والمؤمن ليه في شخصية المشتركين جميعاً ،يجعل الغبن واالستغالل منتفياً ،ألن هذه األميوال
الموضوعة كأقساط مالها لدافعيها [السيد عبد المطلب :األسلوب اإلسالمي لمزاولة التأمين ص.]108
ثانياً :دميقراطية المل ية واإلدارة:
ومعنى هذا أن باب العضوية مفتوح لكل راغب في االنضمام ،دون تمييز بيين فيرد وآخير بسيبب الجينس أو
اللون أو العقيدة ،ومعاملة األعضاء بمساواة تامة بين الجميع [السيد عبده :ص.]109-108
ثالثاً :عدم الحاجة إلى وجود رأس مال:
حيث يتم إنشاء مشروعات التأمين التعاوني عندما يتفق عيدد كبيير مين األعضياء المعرضيين لخطير معيين
على توزيع الخسارة التي تحل بأي منهم عليهم جميعاً ،مما يؤدي إلى عدم الحاجة إلى رأس مال.
رابعاً :انعدام رنصر الربح:
ينحصر الهدف في التأمين التعاوني في توفير الخدمات التأمينية ألعضائها على أفضل صيورة وبأقيل تكلفية
ممكنة .وبمعنى آخر ال يسعى هذا النوع من الهيئات إلى تحقيق أي ربح من القيام بعمليات التأمين.
وبناء عليه يتحدد اشتراك التأمين لدى هيذه الهيئيات عليى أسياس ذليك المبليغ الكيافي لتغطيية النفقيات
الخاصة بالحماية التأمينية المقدمة ،وتحقيق أي فائض يعد دليال ً على أن االشيتراك اليذي ييتم تحصييله كيان
أكثر مما يجب تقاضيه مما يستتبع رد هذه الزيادة إلى األعضاء.
خامساً :توفير التأمين بأفل ت لفة مم نة:
تعتمد الفكرة التي تقوم ع ليها مشاريع التأمين التعاوني على توفير الخدمة التأمينية ألعضائها بأقل تكلفة
ممكنة وذلك لعدة عوامل منها:
ي غياب عنصر الربح.
ي انخفاض المصيروفات اإلداريية وغيرهيا ،فيال يحتياج األمير إليى وسيطاء أو مصيروفات أخيرى مثيل الدعايية
واإلعالن.
سادساً :فيام بدور اجتمارب لخدمة البيئة والمجتم :
ويتضح ذلك في أكثر من مجال منها:
ي مجال توفير الحماية التأمينية لمن هم في أشد الحاجة إليها.
ي مجال االستثمارات :تقوم السياسة االستثمارية لهذا النوع من المشيروعات عليى تحقييق التيوازن بيين
الصالح العام والصالح الخاص ،وذلك من خالل نظرة تكاملية تأخذ بعين االعتبار البعد االجتماعي.
ي مجال التعليم والتدريب المهني ،تقدم مشروعات التأمين التعاوني الكثير من المنح الدراسيية ألعضيائها
والعاملين بها [السيد عبد المطلب :ص.]113
وخالوة القول :إن قيام مشاريع التأمين التعاوني وانتشارها تقوي بصيورة عامية مين الحركية التعاونيية،
وتعمل على نموها وازدهارها سواء على المستوى المحلي أو الوطني أو العالمي.
المطلب الثاني :أوجه االختالف بين التأمين التعاوني والتأمين التجاري:
يمكن تلخيص أهم الفروق األساسية بين التأمين التعاوني والتأمين التجاري في األمور التاليية
[عبيد السيميع
المصري :التأمين بين النظرية والتطبيق ص:]16
أوالً :التأمين التعاوني ال يستهدف الربح إال عرضاً ،على عكس الحال في التأمين التجاري الذي اسيتغرقه
طلب الكسب وانحرف به عن غايته التأمينية األصلية.
ثانياً :المؤمنون في التأمين التعاوني هم المستأمنون أنفسهم فال تعارض مصيلحياً بيينهم ،بخيالف الحيال
في التأمين التجاري الحالي ،حيث يوجد انفصام تام بين الطرفين تختلف به مصالحهما ،ويكيون نفيع أحيدهما
مضاداً لمصلحة اآلخر فتنعدم فرص التعاون بينهما.
ثالثاً :من نتائج النظام التعاوني تقديم الخبرة التأمينية للمستأمنين بأقل تكلفة ،وفيي حيال تحقييق أربياح
من استثمار الفوائض ،فيعود نفعها على المشتركين جميعاً ،بينما تزيد تكلفة الخدمية التأمينيية فيي التيأمين
التجاري بسبب الرغبة المستمرة للشركة المؤمنة في الكسب ،ويستأثر أصيحاب الشيركة باألربياح مين دون
المستأمنين.
رابعاً :إدارة التأمين التعاوني نابعة من المشتركين أنفسهم ،وهم المستأمنون جميعاً الذين ينتخبون مين
بينهم مجلساً لإلدارة ويشتركون في مراقبته ،بينما اإلدارة في التأمين التجاري حكير عليى أصيحاب الشيركة
المساهمة في رأس مالها وليس للمستأمنين حقوق في اإلدارة أو الرقابة أو الملكية.
خامساً :في التأمين التعاون – وعلى وجه الخصوص في الصيغة اإلسالمية المطلوبةليه – يتبيرع األعضياء
المشتركون بمساهمتهم وأقساطهم من أجل تحقيق الغاية التأمينية ،وتصيبح هيذه األميوال المقدمية مينهم
ملكاً للشخصية االعتبارية للجمعية التي يمتلكونها جميعاً ،ويتمتعون بما تقدمه من خدمات لجمييع أعضيائها،
بينما ال مستأمنون في التأمين التجاري ال يدفعون األقسام عليى سيبيل التبيرع بيل شيراء للخدمية التأمينيية
التي تزينها لهم شركات التأمين ،وهي شركات مساهمة ملك ألصحابها ،لم ينشئوها إال طلبياً لليربح ،وفيي
حالة التعويض المالي عن الحاد المحتمل إذا وقع يأخذ التعاميل شيكل المعاوضية الماليية بأجيل ميع تفياوت
في قيمة النقدين ،ويشوش عليه بتلك الصورة الربوية المنهي عنها شرعا ً [عبيد السيميع المصيري :ص .16فيصيل موليوي:
ص .137محمد عبد الجواد :بحو
المبحث الثالث
في الشريعة ص.]107
موقف اإلسالم من التأمين التعاوني
تمهيد:
ذكرت سابقاً أن التأمين ،فكرة ونظاماً ،يتفق ميع مبيادئ الشيريعة اإلسيالمية وأهيدافها ومقاصيدها ،إال أن
شرعية الهدف أو الغاية ال تسبغ الشرعية على كل الوسائل التي يمكن استخدامها لبلوآ الهيدف ،فالبيد أن
تكون الوسيلة مشروعة لتحقيق المقاصد الشرعية.
وقد جدت في عصرنا الحاضر وسائل كثيرة لتحقيق فكرة التأمين ،وقيد تناولهيا العلمياء بالبحيث والدراسية،
لمعرفة ميدى توافقهيا ميع قواعيد الشيريعة اإلسيالمية وأحكامهيا ،وفيي ضيوء ذليك أخيذت وسييلة مين هيذه
الوسائل أال وهي التأمين التعاوني لنتبين مدى شرعيته.
المطلب األول :شواهد دالة على التأمين التعاوني.
أوالً :من القرآن ال ريم:
و ْ
ونُ ْ
رلَى ْ
ونُ ْ
ال ُ
و ْ
وا َ
وال َ تَ َ
وا َ
وتَ َ
ع ْد َ
م َ
عا َ
وَ َ
الت ْق َ
رّ َ
عا َ
يقول تعالىَ { :
ن } [المائدة :من اآلية .]2
وا ِّ
إل ْث ِّ
الب ِّ
رلَى ا ِّ
ْ
و ْ
ْ
نس َ
و َ
ران لَفِّرب ُ
ال َ
خ ْ
ع ْ
وا َ
وتَ َ
حاتِّ َ
الصرالِّ َ
م ُنروا َ
ِّين آ َ
َ
إل َ
ويقول تعالىَ { :
ور ْوا
رمِّلُروا
سررِ ،إِّال الْر
صررِّ ،إِّن ا ِّ
بِّ ْ
ْ
وا َ
وتَ َ
ق َ
ال َ
و ْوا بِّالص ْبرِّ } [العصر اآليات .]3-1
ح ّ ِّ
فاآليات التي تحيث عليى التعياون فيي شيتى المجياالت ،تيدل عليى أن اإلسيالم ديين التعياون والتيراحم،
فالخالق سبحانه أمرنا بالتعاون على الخير ومحاربة الشر ،وأوجيب عليى النياس أن يعيين بعضيهم بعضياً فيي
ميادين الحق والخير والبر [أحمد الشرباصي :اإلسالم واالقتصاد ص.]149
ثانياً :من السنة النبوية:
- 1قوله صلّى هللا عليه وسلّم” :من ْ
نفس رن مؤمن كربة من كرر
من كر
الردنيا ّ
نفرس
رنر كربرة
يوم القيامة“ [الصنعاني :سبل السالم ج 4ص ،168رواه مسلم].
- 2قوله صلّى هللا عليه وسلّم” :و
فب رون العبد ما كان العبد فرب ررون أخير “
[سيبل السيالم ج4
ص ،168رواه مسلم].
- 3وفي قوليه صلّى هللا عليه وسلّم” :إن األشعريين إذا أرملروا فرب الغرأو أو فرل طعرام ريرالهم
بالمدينة جمعوا ما كان رندهم فب ثو
واحد ثم افتسرمو بيرنهم فرب إنراح واحرد بالسروية فهرم
منب وأنا منهم“ [أرملوا :فني طعامهم أو قارب .ابن حجر :فتح الباري ج 6ص .55شرح النووي على مسلم ج 5ص.]370
فهذه صورة مثالية للتكافل والتعاون ،وفي عمل األشعريين دليل واضح على التأمين التعاوني أييده رسيول
هللا صلّى هللا عليه وسلّم بقوله عنهم إنهم مني وأنا منهم.
ثالثاً :شواهد من الفقه اإلسالمي:
وبنظرة فاحصة للفقه اإلسالمي نجد فيه مسائل تنياظر الفكيرة العامية للتيأمين التعياوني بوصيفه وسييلة
تكافلية لتوزيع الخسائر التي تلحق بالفرد على مجموعة متضامنة من األفراد.
وعلى سبيل المثال ما يذكره القرافيي تحيت عنيوان" :الفيرق بيين قاعيدة ميا يضيمن بيالطرح مين السيفن
وقاعدة ما ال يضمن" [القرافي :الفروق ج 4ص.]8
قال مالك" :إذا طرح بعض الحمل للهول شارك أهل المطروح من لم يطرح لهم في متاعهم ،وكان ما طيرح
وسلم لجميعهم في نمائه ونقصه بثمنه يوم الشراء إن اشتروا من موضيع واحيد ،بغيير محابياة ،ألنهيم صيانوا
بالمطروح ما لهم ،والعدل عدم اختصاص – أي عدم تحمليه ليه وحيده – أحيدهم بيالمطروح ،إذ لييس أحيدهم
بأولى من اآلخر ،وهو بسبب سالمة جميعهم" [القرافي :الفروق ج 4ص.]8
وأوضح أن قول مالك يدخل في باب توزيع الخسائر التي تلحيق بيالفرد عليى مجموعية مين النياس تجتميع
معه في رابطة تبرر هذا التوزيع ،وهي نفس فكرة التأمين التعاوني [محمد بلتاجي :عقد التأمين ص.]212
كما نرى أن نظام العواقل في الفقه اإلسالمي شاهد على التأمين التعاوني وصورته:
إذا جنى شخص جناية قتل خطأ بحيث يكون موجبها األصلي الدية وليس القصاص ،فإن دية المقتول تيوزع
على أفراد العائلة وهم عصبته [عبد القادر عودة :التشريع الجنائي ج 1ص.]672
ومن الشواهد الدالة أيضاً على التأمين التعاوني ما يسمى بي"والء الموالة" عند الحنفية وصورته:
"أن يقول شخص مجهول النسب آلخر أنت وليي تعقل عني إذا جنيت ،وترثني إذا مت .فيقيول :قبليت" أو
يقول" :وليتك فيقول قبلت" [حاشية ابن عابدين ج 6ص .126-125محمد بلتاجي :ص.]211
ومن الشواهد أيضاً التي تصلح مستنداً للتأمين التعاوني ،قضية تجار البزّ مع الحاكة ،وهي حادثة حصيلت
في المغرب في مدينة سال خالصتها:
أن هؤالء التجار اتفقوا فيما بينهم على أنهم إذا اشترى أي واحد منهم سلعة ،علييه أن يضيع درهمياً عنيد
رجل يثقون به ،ليستعينوا بها على أي غرم يصيب أحدهم ،وهي صيورة مين صيور التكافيل االجتمياعي ،كميا
هو الحال في الجمعيات التعاونية التي يتفق عليها بعض الناس فيما بينهم ليعينوا بعضهم بعضاً عنيد الحاجية
[الفكر السامي ج 4ص .310-308محمد بلتاجي :ص.]105
فهذه الشواهد وغيرها كثير في الفقه اإلسالمي تشهد للتيأمين التعياوني ميادام المقصيود منيه أن يكيون
المسلمون كجسد واحد ،إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر األعضاء بالسهر والحمى [محمد بلتاجي :ص.]213
ورغم هذه الشواهد من القرآن والسنة والفقه اإلسالمي ،التي تؤكد شرعية التأمين التعاوني وخلوه مين
أية شبهة تحريم ،رأيت أن أعرض أقوال العلماء في المطلب التالي:
المطلب الثاني :مذاهب العلماء في التأمين التعاوني:
اجتهد العلماء في البحث عن موقف اإلسالم من التأمين التعاوني وكانت مذاهبهم في اتجاهين :اإلباحة،
التحريم.
أوالً :فريق من العلماء ذهبوا إلى تحريم التأمين التعاوني ،وجعلوه كالزهرة الصناعية الكاذبة التي قد ينظير
إليها إذا أجدبت األرض وخلت من كل زهرة طبيعية.
ومن الذين سلكوا هذا المسلك الدكتور عيسى عبده ،وطرح للداللة على التحريم مجموعية مين األسيئلة
يطلب الجواب عنها منها:
ي هل قامت في المجتميع اإلسيالمي حاجية إليى هيذا العقيد المسيتحد
وضياقت الشيريعة لسيد هيذه
الحاجة ؟
ي هل يفرض على الشريعة اإلسالمية أن تقعد الجتهاد كل إنسان وإن جاء بما أغنت عنه الشريعة ؟
ي هل التأمين التعاوني بديل عن التكافل اإلسالمي القائم على الزكاة والصيدقات وميا يلتيزم بيه بييت ميال
المسلمين؟ [عيسى عبده :التأمين األصيل والبديل ص.]21-20
وقد أجاب عن هذه األسئلة فيصل مولوي ومحمد بلتاجي ،ميا أغنانيا عين اليدخول فيي هيذه المناقشيات،
التي ال عالقة لما ذكره الدكتور عيسى عبده في أسئلته من شرعية التأمين التعاوني ،وأنه ليس بيديال ً عين
التكافل اإلسالمي كما قال ،بل هو ضرب من ضروب التكافيل االجتمياعي فيي اإلسيالم ،اقتضيته مسيتجدات
العصر ،على القاعدة الشرعية المعروفة أن مصالح الناس تتجدد وال تنتهي
[انظر :اإلجابيات عين أسيئلة اليدكتور عيسيى –
فيصل مولوي :نظام التأمين ص .73ومحمد بلتاجي :عقد التأمين ص.]228
ثانياً :الفريق الثاني ويمكن القول إنه شبه إجماع مينهم عليى إجيازة التيأمين التعياوني بوصيفه ضيرباً مين
ضروب التكافل في اإلسالم.
على اعتبار أنه معاملية أساسيها التعياون والتبيرع ،وهيي خاليية مين معنيى المعاوضية ،ليذا انتفيى عنهيا
مفسدة الجهالة والغرر والغبن وشبهة الربا [محمد زكي السيد :نظرية التأمين ص.]223
وقد أقرته مؤتمرات مجمع البحو
اإلسالمية وع ّ
دته مشروعاً لخلوه من المحاذير الشرعية.
وهو ما أفتت به ووافقت عليه هيئة الرقابية الشيرعية لبنيك فيصيل اإلسيالمي السيوداني ،فقيد جياء فيي
موافقتها على إقامة شركة التأمين التعاوني" :إن التأمين التعاوني جائز شرعاً باتفاق جميع الفقهاء ،بيل هيو
أمر مرغوب فيه ،ألنه من قبيل التعاون على البر وعلى هذا يجوز[ "..محمد زكي السيد :ص.]223
ويقول محميد أبيو زهيرة" :إن التيأمين التعياوني أن يتفيق جماعية عليى تكيوين رأسيمال يسياهمون فييه،
ويستغلونه استغالال ً غيير مخيالف ألوامير الشيرع اإلسيالمي ،عليى أن يعينيوا أسيرة مين يميوت مينهم بميال
يعطونه أو يسددون دين من بذمته مغارم مالية ،أو يعالجون مرضاهم أو نحو ذلك ..إلى أن يقيول :وال شيك أن
هذا النوع من التأمين هو من قبيل التعاون على البر والتقيوى" [غرييب الجميال :نحيو نظيام تيأمين إسيالمي ص .]73-2وهيذا
يشبه مشروع التكافل االجتماعي في جامعة اليرموك.
وقد أكد ذلك الشيخ أبو زهرة في أسبوع الفقه اإلسالمي ومهرجان ابن تيمية في دمشق سينة 1961م،
حيث قال" :فهال دعونا العالم اإلسالمي إلى إيجاد نظام تأمين تعاوني ،بدل هذا النظام غيير التعياوني اليذي
ال نزال مصرين على أنه بدعة يهودية".
ومما يؤكد جواز التأمين التعاوني ما قرره المجمع الفقهي اإلسالمي في دورته األوليى المنعقيدة فيي 10
شعبان 1398هي بمكة المكرمة ،ومن قراراته:
قرر مجلس المجمع باإلجماع الموافقة على قرار مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السيعودية
رقم 51بتاريخ 1397/4/4هي من جواز التأمين التعاوني بدال ً عن التأمين التجاري المحرّم لألدلة اآلتية:
األول :أن التأمين التعاوني من عقود التبرع التي يقصد بها أصالة التعاون على تفتيت األخطار ،واالشتراك
في تحمل المسؤولية عند نزول الحواد ،وذلك عن طريق إسيهام أشيخاص بمبيالغ نقديية تخصيص لتعيويض
من يصيبه الضرر ،فجماعة التأمين التعاوني ال يستهدفون تجارة وال ربحاً من أموال غيرهم ،وإنميا يسيتهدفون
توزيع األخطار بينهم والتعاون على تحمل الضرر.
الثانب :خلو التأمين التعاوني من الربا بنوعيه ،ربا الفضل وربا النسيئة ،فلييس عقيود المسياهمين ربويية
وال يستغلون ما جمع من األقساط في معامالت ربوية.
الثالث :أنه ال يضر جهل المساهمين في التأمين التعاوني بتحديد ما يعود عليهم بالنفع ،ألنهيم متبرعيون
فال مخاطرة وال غرر وال مغامرة ،بخالف التأمين التجاري فإنه عقد معاوضات مالية تجارية.
الراب :قيام جماعة من المساهمين أو من يمثلهم باستثمار ما جمع من األقساط لتحقيق الغيرض اليذي
من أجله أنشئ هذا التعياون ،سيواء كيان القييام بيذلك تبرعياً أو مقابيل أجير معيين ،ورأى المجليس أن يكيون
التأمين التعاوني على شكل شركة تأمين تعاونية مختلطة لألمور التالية:
أوالً :االلتييزام بييالفكر االقتصييادي اإلسييالمي الييذي يتييرك لألفييراد مسييؤولية القيييام بمختلييف المشييروعات
االقتصادية ،وال يأتي دور الدولة إلى عنصراً مكمال ً لِمَا عجز األفراد عن القييام بيه ودوراً موجهياً ورقيبياً لضيمان
نجاح هذه المشروعات وسالمة عملياتها.
ثانياً :االلتزام بيالفكر التعياوني التيأميني اليذي بمقتضياه يسيتقل المتعياونون بالمشيروع كليه ،مين حييث
تشغيله ومن حيث الجهاز التنفيذي ومسؤولية إدارة المشروع.
ثالثاً :تدريب األهالي على مباشرة التأمين التعاوني وإيجياد المبيادرات الفرديية واالسيتفادة مين البواعيث
الشخصية ،فال شك أن مشاركة األهالي في اإلدارة تجعلهم أكثر حرصاً ويقظية عليى تجنيب وقيوع المخياطر
التي يدفعون مجتمعين تكلفة تعويضها ،مما يحقق بالتالي مصلحة لهيم فيي إنجياح التيأمين التعياوني ،إذ إن
تجنب المخاطر يعود علييهم بأقسياط أقيل فيي المسيتقبل ،كميا أن وقوعهيا قيد يحملهيم أقسياطاً أكبير فيي
المستقبل.
رابعاً :إن صورة الشركة المختلطة ال يجعل التأمين كما لو كان هبة أو منحة من الدولة للمستفيدين منيه،
بل بمشاركة منها معهم فقط لحمايتهم ومساندتهم بوصفهم هم أصحاب المصلحة الفعلية ،وهذا موقف أكثر
إيجابية يشعر معه المتعاونون بدور الدولة ،وال يعفيهم في الوقت نفسه من المسؤولية.
كما يرى المجلس أن يراعى في وضع المواد التفصيلية للعمل بالتأمين التعاوني على األسس اآلتية:
األول :أن يكون لمنظمة التأمين التعاوني مركيزاً ليه فيروع فيي كافية الميدن وأن تشيتمل المنظمية عليى
أقسام تتوزع بحسب األخطار المراد تغطيتها وبحسيب مختليف فئيات المتعياونين ومهينهم ،كيأن يكيون هنياك
قسم للتأمين الصحي ،وثان للتأمين ضد العجز والشيخوخة ..إلخ.
أو يكون هناك قسم لتأمين الباعة المتجولين ،وآخير للتياجر ،وثاليث للطلبية ،ورابيع ألصيحاب المهين الحيرة
كالمهندسين واألطباء والمحامين ..إلخ.
الثانب :أن تكون منظمة التأمين التعاوني على درجة كبيرة من المرونة والبعد عن األسباب المعقدة.
الثالث :أن يكون للمنظمة مجلس أعلى يقرر خطيط العميل ،ويقتيرح ميا يلزمهيا مين ليوائح وقيرارات تكيون
نافذة إذا اتفقت مع قواعد الشريعة.
الراب :يمثل الحكومة في هذا المجلس من تختاره من األعضاء ،ويمثل المساهمين من يختارونه ليكونيوا
أعضاء في المجلس ،ليساعد ذلك على إشراف الحكومة عليها واطمئنانها على سالمة سيرها وحفظها مين
التالعب والفشل.
الخامس :إذا تجاوزت المخاطر موارد الصندوق بما قد يسيتلزم زييادة األقسياط فتقيوم الدولية والمشيتركون
بتحمل هذه الزيادة [مجلة المجمع الفقهي اإلسالمي ،ط1412 5هي ،ص 43وما بعدها].
وخالوررة القررول :إن شييبه اإلجميياع قييائم بييين العلميياء فييي قييراراتهم وتوصييياتهم فييي مجمييع البحييو
اإلسالمية على جواز التأمين التعاوني ،والمطالبة بإحالله محل التأمين التجاري في جميع صوره وهيذا يؤكيد
مشروعية التأمين التعاوني وخلوه من كل شبهات التحريم ،ال سيما أنه يتفق اتفاقاً تاماً مع قواعيد الشيريعة
اإلسالمية ومقاصدها ،وأنه ضرب من ضروب التكافل االجتماعي في اإلسالم لألدلة التي ذكرها العلمياء فيي
قرار مجمع الفقه اإلسالمي ،والشواهد التي ذكرتها في المطلب األول من المبحث الثالث.
وه
بعض فرارات العلماح وتووياتهم فب ذلك:
أوالً :أسبوع الفق اإلسالمب ،ومهرجان اإلمام ابن تيمية – دمشق ،سنة 1961م:
قال األستاذ المرحوم الشيخ أبو زهرة" :فهال دعونا العالم اإلسالمي إلى إيجاد نظام تأمين تعاوني ،بدل هذا النظام غير التعاوني الذي ال
ينزال مصرين على أنه بدعة يهودية".
ثانياً :ندوة التشري اإلسالمب – البي اح – ليبيا1972 ،م :من تووياتها العشر:
التووية السادسة" :أن يعمل على إحالل التأمين التعاوني محل التأمين التجاري."..
التوصية السابعة" :يجب تعميم الضمان االجتماعي ،حتى تطمئن كل أسيرة إليى ميورد يكفيل رزقهيا عنيد
وفاة عائلها أو عجزه ،أو غير ذلك من انقطاع الرزق لسد حاجة المحتاجين".
ثالثاً :فرار هيئة كبار العلماح فب الممل ة العربية السعودية رفرم )52تراري1397/4/4 ::هرر -
1977م.
بعد الدراسة والمناقشة وتداول الرأي ،قرر المجلس جواز التأمين التعاوني وذلك لألسباب التالية:
أ " -إن التأمين التعاوني من عقود التبرع ،يقصد بيه أصيال ً التعياون عليى تفتييت األخطيار ،واالشيتراك فيي
تحمل المسؤولية عند نزول الكوار ،وذلك عن طرييق إسيهام أشيخاص بمبيالغ نقديية تخصيص لتعيويض مين
يصيبه الضرر."..
ب " -خلييو التييأمين التعيياوني ميين الربييا ،فليسييت عقييود المسيياهمين ربوييية ،وال يسييتغلون مييا جمييع ميين
األقساط في معامالت ربوية."..
رابعاً :رأي مجم البحوث اإلسالمية – المنعقد باألزهر فب شهر محرم رام 1385هر:
"التأمين الذي تقوم به جمعيات تعاونية يشترك فيها جميع المستأمنين لتؤدي ألعضائها ما يحتياجون إلييه
من معونات وخدمات ،أمر مشروع وهو من التعاون على البر" [عيسى عبده :التأمين بين الحل والتحريم ص.]65
أنواع التأمين التعاوني:
على الرغم من أن هيئات التأمين التعاوني قد تتنوع فإن ما يجمعها أنهيا جمعييات تعاونيية ،هيدفها تقيديم
الخدمات التأمينية ألعضائها بطريقة أفضل وبأقل تكلفة ،وليس هدفا الربح كما بيَّنّا ،ومن صور هذه الهيئات:
أوالً :هيئات التأمين التعاونب ذات الحصص البحتة:
وهي تتكون من أفراد يتعرضون ألخطار معينة أو متشابهة ،وفي معظم األحوال تكيون ممتلكياتهم الميؤمن
عليها متساوية وإن كان هذا ال يشترط.
واألعضاء فيها يؤمنون أنفسهم من هذه األخطار بحيث يتحمل كيل واحيد الخطير الميؤمن منيه طيوال فتيرة
االتفاق ،و عندما يلتحق العضو بها يؤخيذ منيه مبليغ ميالي منجيز لتغطيية نفقيات الهيئية حتيى ال تتوقيف عين
العمل.
وتُ َ
سيَّ ُر هذه الهيئة من قبل مجلس منتخب مدة يحددها القانون األساسي [غريب الجمال :ص.]276
ثانياً :هيئات التأمين التبادلب ذات األفساط المقدمة:
وهي ال تختلف عين سيابقتها إال أن فيي هيئيات التيأمين ذات األقسياط المقدمية ،يجبير الفيرد عليى دفيع
اشتراك معجمل أو قسط مسبق ،وبذلك تستطيع أن تعوض من تلحقيه خسيارة مين أعضيائها دون انتظيارهم
أن يقدموا حصصهم بخالف األولى ،فإنها تنتظر أعضاءها لتقديم حصصهم ثم يعوض المصاب بالضرر.
ثالثاً :جمعيات األخوة ،أو وناديق التأمين الخاوة وتسمى أحياناً وناديق اإلرانات:
وتتكون من أشخاص تجمعهم مهنة واحدة ،أو عميل واحيد ،أو صيلة واحيدة اجتمياعي فيقيع بيينهم اتفياق
على تكوين صناديق خاصة للتأمين من أخطار يعينونها كالوفاة ،أو العجز عين العميل ،أو التقاعيد و ُت َ
سي ِي ّ ُر هيذه
الجمعيات مجالس منتخبة من بين أعضائها.
وهذه الهيئات بأنواعها ال نرى فيها أية شبهة لعدم تعارض أعمالها وأنشيطتها ميع نصيوص الشيريعة التيي
تحث على التعاون.
ونكييون بييذلك قييد وظَّ لف َنييا النصييوص الشييرعية فييي اسييتيعاب األحييدا
والمسييتجدات فييي حييياة النيياس،
وأكسبناها مرونة في التمشي مع أغراض الحياة ،شرط عدم مصادمتها ألصل شرعي .وهللا تعالى أعلم.
مراجع البحث ومصادره
العربي – بيروت (د .ت).
-1
إبراهيم مصطفى وآخرون :المعجم الوسيط ،دار إحياء الترا
-2
بدوي عبد الرحمن :أفالطون – مكتبة النهضة – بيروت – ط – 1سنة 1956م.
-3
بلتاجي :الدكتور محمد :عقود التيأمين مين وجهية الفقيه اإلسيالمي – دار العروبية – الكوييت (د .ط)
1982م.
-4
الجمييال :الييدكتور غريييب :التييأمين التجيياري والبييديل اإلسييالمي – دار االعتصييام – القيياهرة – ط– 1
1977م.
-5
حرك أبو المجد :من أجل تأمين إسالمي معاصر ،دار الهدى – مصر – ط1993 1م.
-6
ابن حزم ،أبو محمد بن أحمد :المحلى – دار اآلفاق الجديدة ،بيروت (د .ت) (د .ط).
-7
حسن بن منصور :التأمين في الشريعة اإلسالمية – مطابع عمار قرفي – باتنة – ط1992 – 1م.
-8
الدسيوقي محميد السييد :التييأمين وموقيف الشيريعة اإلسيالمية منييه – المجليس األعليى للشييؤون
اإلسالمية – القاهرة – ط1967 – 1م.
-9
-10
الشرباصي أحمد الدكتور – اإلسالم واالقتصاد – (د .ت) (د .ن).
الصنعاني – محمد بين إسيماعيل – سيبل السيالم شيرح بليوآ الميرام مكتبية الحلبيي – القياهرة،
1960م.
-11
ابن عابدين – محمد أمين – رد المحتار على الدر المختار – المطبعة العثمانية – (د .ن) (د .ت).
-12
عبده السيد عبد المطلب – األسلوب اإلسالمي لمزاولة التأمين – دار الكتياب الجيامعي – القياهرة
– ط1988 – 1م.
-13
عبده عيسى الدكتور – التأمين بين الحل والتحريم – دار االعتصام – القاهرة – (د .ت) (د .ط).
-14
الفيومي أحمد بن محمد ،المصباح المنير ،مكتبة الحلبي ،القاهرة (د .ط) (د .ت).
-15
-16
القرافي شهاب الدين – الفروق – دار المعرفة – بيروت – (د .ط) (د .ت).
المصري عبد السميع – التأمين اإلسالمي بين النظرية والتطبيق – مكتبية وهبية – القياهرة – ط،2
1987م.
-17
مولوي فيصل – نظام التأمين في الفقه اإلسالمي – بيروت – ط1988 – 1م.
-18النووي – أبو زكريا محيي الدين بن شرف – شرح صحيح مسلم – دار إحياء التيرا
العربيي – بييروت
– ط( 1د .ت).
مجلة البحو
الفقهية المعاصرة
العدد الثالث والستون – السنة السادسة عشرة – ربيع اآلخر – جمادى األولى – جميادى اآلخيرة 1425هيي -
يونيه (حزيران) يوليه (تموز) أغسطس (آب) 2004م
الدكتور /فخري خليل أبو صفية
جامعة اليرموك – قسم الفقه والدراسات اإلسالمية – إربد – األردن.
http://www.arriyadh.com/Economic/LeftBar/Researches/------/-----------------------.doc_cvt.asp
افتصاديات التأمين
بالتعاون مع البنك اإلسالمي للتنمية
بنك الجزيرة ينظم منتدى التكافل السعودي األول
نظم بنك الجزيرة ،بالتعاون مع البنك اإلسالمي للتنمية ،مؤتم اًر عالمياً عن التأمين اإلسالمي عقد على مدى يومي
21و 22سبتمبر 2004م الماضي بمحافظة جدة شارك فيه عدد من علماء الشريعة والمختصون في العلوم ذات
الصلة بصناعة التأمين وكذلك عدد من الممارسين في هذا المجال .وقدم المشاركون عدداً من الدراسات واألبحاث
واستعرضوا
بعض
تجارب
شركات
التكافل
التعاوني
عدد
في
من
الدول
اإلسالمية.
وتزامن انعقاد هذا المؤتمر مع بدء حقبة جديدة في صناعة التأمين في المملكة العربية السعودية ،حيث أصدرت
الحكومة السعودية مؤخ اًر األنظمة والتشريعات الخاصة بالترخيص لشركات التأمين بالعمل في السوق السعودية.
وتنظم هذه األنظمة والتشريعات سبل ممارسة خدمات التأمين وكذلك اإلشراف والرقابة عليها .والجدير بالذكر أن
كثي اًر من شركات التأمين ظلت لعقود تقدم خدمات التأمين في السوق السعودية دون وجود جهة إشراف ورقابة
مباشرة أو أنظمة مهنية متخصصة تحفظ حقوق األطراف ذوي العالقة بصناعة التأمين.
وقد أوكل إلى مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" مسؤولية اإلشراف والرقابة على هذا النشاط مما يعزز من
فرص نجاح هذه الصناعة المالية الواعدة وذلك لما تتمتع به مؤسسة النقد العربي السعودي من خبرة تراكمية
واسعة كونتها عبر السنين في مجال اإلشراف والرقابة على القطاع المصرفي ولكون نشاط التأمين من أكثر
األنشطة
ارتباط ًا
المالية
المصرفي.
بالعمل
وقد بدأت مؤسسة النقد العربي السعودي بالفعل ممارسة دورها في هذا المجال حيث استطاعت تفعيل النظام
الجديد ،ويجري حالياً استكمال الترتيبات الالزمة للترخيص لعدد من شركات التأمين للعمل في السوق السعودية
وفقاً
كلمة
للنظام
البنك
الجديد.
للتنمية
اإلسالمي
وقد ألقى الدكتور أحمد محمد علي ،رئيس البنك اإلسالمي للتنمية ،كلمة في المنتدى قال فيها؛ إن اهتمام البنك
اإلسالمي للتنمية بهذا المنتدى ينبع من توافق موضوعه مع أهداف البنك األساسية الرامية إلى دعم التنمية
االقتصادية والتقدم االجتماعي في الدول األعضاء وفي المجتمعات المسلمة في الدول غير األعضاء ،وفقاً لمبادئ
الشريعة اإلسالمية الغراء .فال غرو إذاً أن يهتم البنك بتطوير الصناعة المالية اإلسالمية ويعمل على ترقيتها
باعتبارها حجر الزاوية لعملياته ونشاطاته .وفي هذا اإلطار قام البنك بدور رائد في إنشاء البنوك اإلسالمية
ودعمها عن طريق اإلسهام في رأس المال ومنح خطوط التمويل وتقديم العون الفني لبناء قدراتها المؤسسية .كما
قام البنك بدور رئيسي في إنشاء العديد من المؤسسات الرقابية واإلشرافية التي تهيئ المناخ الصحي لنمو
الصناعة
المالية
اإلسالمية
بما
فيها
صناعة
التكافل
وتعين
على
تطورها
المطرد.
ومع االعتراف بتواضع دور البنك في تطوير التأمين المتوافق مع الشريعة اإلسالمية والذي تمثل في اإلسهام في
رأسمال بعض شركات التكافل واعادة التكافل في المملكة العربية السعودية وماليزيا واندونيسيا وتونس ،إال أن البنك
قد حاز قصب السبق ،بالمشاركة مع 35دولة من دوله األعضاء ،في إنشاء مؤسسة دولية تقدم خدمات التأمين
ضد مخاطر ائتمان الصادرات والمخاطر الدولية المرتبطة بالتدفقات االستثمارية عبر الحدود .ففي عام 1994م،
أنشئت المؤسسة اإلسالمية لتأمين االستثمار وائتمان الصادرات برأسمال يناهز مائة وأربعين مليون دوالر أمريكي.
وقد تطورت هذه المؤسسة على مر السنين واستحدثت أول نظام للتأمين على االئتمان والمخاطر السياسية وفقاً
ألحكام الشريعة اإلسالمية السمحاء ،ومنذ بداية أعمالها في عام 1995م التزمت المؤسسة بالتأمين على صادرات
من الدول األعضاء وعلى تدفقات استثمارية بينية بمبلغ يزيد على 1800مليون دوالر أمريكي .ووصلت التزامات
التأمين
القائمة
حالياً
ما
إلى
يزيد
على
300
مليون
دوالر
أمريكي.
وأشار الدكتور أحمد محمد علي إلى أن الصناعة المالية اإلسالمية قد شهدت في جانبها المصرفي تطو اًر كبي اًر
خالل السنوات العشرين الماضية وما زالت تنمو بوتيرة متسارعة تقدر نسبتها بحوالي %15سنوياً ليصل إجمالي
قيمة أصولها إلى 200مليار دوالر أمريكي تقريباً .وشمل هذا النمو دخول المصارف العالمية الكبيرة مثل City
Groupو HSBCفي هذا المجال ،كما انتشرت المصارف وأدوات التمويل اإلسالمية في العديد من الدول
الغربية،
الصناعية
كان
آخرها
إنشاء
البنك
اإلسالمي
البريطاني
في
لندن.
ولكن هذا التطور المتميز للصناعة المصرفية اإلسالمية لم يشمل صناعة التكافل .فعلى الرغم من تسارع وتيرة
إنشاء شركات التكافل في السنوات األخيرة وزيادة عدد الدول التي تستضيف هذه المؤسسات إال أن تعدادها ما زال
محدوداً ،وحجم األموال المستثمرة فيها ما زال ضئيالً ،كما أن النسبة التي تستقطبها من سوق التأمين ال تكاد
تذكر .فحتى في دولة مثل ماليزيا ،التي تشهد فيها صناعة التكافل تطو ارً ملحوظاً ،ال تزيد حصة شركات التكافل
من سوق التأمين على %5،4بالمقارنة مع حوالي %37للتأمين التقليدي .وهناك دول إسالمية كثيرة ال توجد
فيها مؤسسات التكافل أصالً ،كما أن هناك مجموعات سكانية مسلمة كبيرة في أوروبا وأمريكا وآسيا ال تتوفر لها
مثل هذه الخدمات؛ وهذا يعني أن هناك سوقاً عالمية ضخمة مواتية لنمو خدمات التكافل ،يتعين علينا جميعاً
العمل
على
ولوجها
واالستثمار
في
الفرص
التي
تتاح
فيها
لهذه
الصناعة
الواعدة.
وقال رئيس البنك اإلسالمي للتنمية؛ إن هناك أسباباً موضوعية ومباشرة أخرى تعيق صناعة التكافل عن اللحاق
بركب الجانب المصرفي من الخدمات المالية اإلسالمية ومنها؛ غياب اإلطار القانوني والرقابي الذي ينظم صناعة
التكافل في الكثير من دولنا وعدم وجود مؤسسات كبيرة إلعادة التكافل تستطيع تلبية احتياجات شركات التكافل
باإلضافة إلى االفتقار إلى أدوات تكافل تغطي جميع جوانب خدمات التأمين .كما أن طبيعة هيكل ملكية شركات
التكافل وعالقة المساهمين مع حملة البوالص والضوابط الشرعية لمشاركة المساهمين في العائد من عمليات
التأمين قد يعتبرها بعض المستثمرين غير مشجعة على المساهمة في رؤوس أموال شركات التكافل
http://www.ecoworld-mag.com/Detail.asp?InSectionID=1622&InNewsItemID=148899
بنك الجزيرة ..هوية جديدة تنجح في ريادة الخدمات المصرفية اإلسالمية
استطاع بنك الجزيرة منذ اعتماده استراتيجية التميز بتقديم مصرفية حديثة تتوافق مع
أحكام الشريعة اإلسالمية ،أن يحقق إنجازات متتالية جعلته يحقق مراكز متقدمة في كثير
من الخدمات والمنتجات المصرفية اإلسالمية وأصبح ينظر إليه بحق كرائد في هذا
المجال.
وباستعراض اإلنجازات التي حققها البنك خالل عام 2004م الماضي ،يتضح مدى
مصداقية البنك في هذا اإلتجاه سواء في الجانب الكمي أو النوعي للمصرفية الحديثة
المتوافقة مع أحكام الشريعة ،فقد نجح البنك في تحقيق هوية ذاتية جديدة تفي بتوجهات البنك االستراتيجية نحو
التميز بتقديم مصرفية حديثة متوافقة مع أحكام الشريعة اإلسالمية ،باإلضافة إلى اإلنجاز الكبير والمتمثل في
تحويل جميع فروع البنك إلى فروع تقدم فقط الخدمات والمنتجات المصرفية الحديثة التي تتوافق مع أحكام الشريعة
اإلسالمية .ولم يوقف البنك جهوده عند هذا الحد ،بل إنه مستمر في تطوير هذه الخدمات والمنتجات لتتماشى مع
المتطلبات المصرفية المتغيرة لعمالئه .كما قام بافتتاح فروع جديدة له في كل من مدينة القطيف وحي الريان في
شرق مدينة الرياض وانتقال فرع في محافظة جدة بمنطقة البلد وانتقال فرع في مدينة الجبيل إلى المدينة
الصناعية .واستطاع البنك أن يختتم العام المالي الماضي 2004م بنجاح غير مسبوق في عمليات االكتتاب
بشركة االتصاالت السعودية.
أما فيما يتعلق بالنجاح في المصرفية الحديثة التي تتوافق مع أحكام الشريعة اإلسالمية ،فقد تم إطالق عدة
منتجات مصرفية حديثة أهمها
-برنامج "تمام" لتمويل متاجرة األسهم المحلية والعالمية بالمرابحة.
برنامج "نقاء" بديل ودائع األجل المتوافق مع أحكام الشريعة اإلسالمية. -برنامج "دينار" للتمويل الشخصي بالمرابحة.
برنامج "التكافل التعاوني" (البديل المتوافق مع أحكام الشريعة اإلسالمية لمفهوم التأمين على الحياة).كما قام البنك خالل العام الماضي 2004م بإطالق عدة خدمات مصرفية متميزة مثل
خدمة أسعار األسهم عبر الجوال. -خدمة الجزيرة أون الين.
-هاتف الجزيرة المصرفي.
-برنامج الجزيرة الذهبي والبالتيني الخاص بكبار العمالء.
ومن جهة أخرى قال مشاري إبراهيم المشاري ،الرئيس التنفيذي لبنك الجزيرة ،نحمد هللا على هذه النتائج القياسية
وعلى نجاحنا في تطبيق خطة تحويل جميع فروع بنك الجزيرة إلى فروع تقدم فقط المنتجات والخدمات المصرفية
الحديثة المتوافقة مع أحكام الشريعة اإلسالمية .ولقد كان وراء تطوير وابتكار البدائل المتوافقة مع أحكام الشريعة
اإلسالمية للمنتجات المصرفية الحديثة التي يقدمها البنك إلى العمالء؛ كادر وظيفي مدرب ومؤهل بأعلى كفاءة
ممكنة ،األمر الذي كان له األ ثر األكبر في تحقيق هذه النتائج.
http://www.ecoworld-mag.com/Detail.asp?InNewsItemID=163847
بنك الجزيرة
جائزة لبنك الجزيرة عن برنامج التكافل التعاوني
أطبع الصفحة
لصديق أرسل
االحد2004/04/18 :
حصل «بنك االجزيرة» علي جائزة أفضل الخدمات البنكية والمصرفية لعام 2004من مجلة
«المصرفية االسالمية» االسبوعية ،وذلك خالل حفل اقيم على هامش المؤتمر االول للخدمات
دبي.
في
أخيرا
عقد
الذي
االسالمية
البنكية
وقد نال بنك الجزيرة الجائزة عن برنامج التكافل التعاوني الذي اطلقه البنك أخيرا ،ونال قبوال
العمالء.
قبل
من
واسعا
وكان البنك قد طور بنجاح نظام (الوكالة) كنظام مصرفي رائد في اطار مجموعة الخدمات
المصرفية المتوافقة مع احكام الشريعة االسالمية التي يقدمها ،وهو النظام الذي يالقي قبوال متميزا
كاختيار مفضل واوصت به منظمة الهيئات المصرفية االسالمية ( ،)AAOIFIومقرها البحرين،
التعاوني.
التكافل
لبرامج
كمثال
وقد أعرب مشاري بن ابراهيم المشاري ،الرئيس التنفيذي لبنك الجزيرة عن اعتزاز البنك
بالحصول على هذه الجائزة من مجلة «المصرفية االسالمية» االسبوعية التي وصفها بأنها تقدم
االسالمية.
للمصرفية
عظيمة
خدمة
من جانبه قال داوود تايلور ،مساعد المدير العام ـ التكافل التعاوني ببنك الجزيرة« :إن هذه الجائزة
تعد دافعا قويا لجميع العاملين ببنك الجزيرة لمزيد من العمل من أجل تقديم مزيد من الخدمات
المتميزة للعمالء ،ونعد بمواصلة العمل الجاد لخدمة عمالئنا ولتحقيق المزيد من أهدافنا في
المستقبل
http://www.islamicfi.com/arabic/news/artical.asp?id=67296
بنك الجزيرة
الجزيرة يعيد 2مليون لاير للمكتتبين و 51.47مليون لاير أرباح فى 9أشهر
أطبع الصفحة
لصديق أرسل
االربعاء2004/10/27 :
أعاد بنك الجزيرة نحو مليوني لاير إلى المكتتبين في اتحاد اتصاالت من عمالء البنك ،وهي رسوم
إدارية فرضت على المكتتبين إضافة إلى قيمة االكتتاب .وكان إجمالي المبالغ المكتتب بها في فروع
لاير.
مليار
2
بلغ
قد
الجزيرة
بنك
وصرح الرئيس التنفيذي لبنك الجزيرة مشاري إبراهيم المشاري إن هذا القرار اتخذ بعد عرضه
على الهيئة الشرعية بعد تحصيل الرسوم ،مشيرا الى ان الهيئة الشرعيةألزمت البنك بإرجاع هذه
اإلسالمية.
للشريعة
مخالفة
باعتبارها
الرسوم
وأشار المشاري أن أرباح البنك الصافية عن الربع الثالث لهذا العام بلغت 51.47مليون لاير بنسبة
زيادة قدرها %73مقارنة بمبلغ 29.73مليون لاير عن الفترة نفسها من العام الماضى وبذلك
تكون أرباح البنك الصافية خالل الفترة من يناير حتى 30سبتمبر الماضى 118.7مليون لاير
الماضى.
العام
من
المماثلة
الفترة
عن
%65.9
زيادة
بنسبة
وأضاف المشارى ان دخل العمليات ارتفع إلى 453.2مليون لاير مقارنة بنحو 253مليون لاير
بنسبة ، %78.4مشيرا الى ان الموجودات زادت خالل الفترة نفسها إلى 10.17مليارات لاير
مقارنة بحوالي 8.4مليارات لاير بنسبة نمو %21
http://www.islamicfi.com/arabic/news/artical.asp?ID=71131
© Copyright 2026 Paperzz