تحميل الملف المرفق

‫التأمين اإلسالمي ‪..‬تعاون وتكافل في مواجهة األزمات‬
‫يقوم التأمين اإلسالمي على أسس ومبادئ التأمين التعاوني أو التكافلي التي تهدف إلى التعاون والتكافل‬
‫االجتماعي بين المؤ ّمن لهم‪ .‬فهو ال يقوم على أساس مبدأ الربح‪ ،‬بل على مواجهة األخطار في المقام‬
‫األول وتحمل اآلثار المادية ألي خطر أو ضرر يلحق بالمؤ ّمن له أو بممتلكاته‪ ،‬ويتعاون المشتركون فيما بينهم‬
‫وفقاً لهذا المبدأ على تعويض أي فرد منهم يتعرض للضرر بفعل أيٍ من األخطار التي قد يتعرض لها‪ .‬وبما أن‬
‫المشتركين (حملة وثائق التأمين) هم أصحاب العملية التأمينية‪ ،‬فإن من حقهم أن يستعيدوا الفائض من‬
‫عمليات التأمين نقداً كال حسب قيمة قسطه بعد اقتطاع المخصصات والمصاريف الالزمة‪ ،‬من دون أن‬
‫تحتفظ أو تحصل الشركة أو مساهموها على أي نسبة من هذا الفائض‪.‬‬
‫ومن خالل هذا المنظور فإن التأمين اإلسالمي الذي تزاوله الشركة اإلسالمية يختلف عن التأمين التقليدي‬
‫(التجاري)‪ ،‬حيث إن األرباح العائدة من بيع منتجات وخدمات التأمين تعود أرباحها إلى المساهمين وليس‬
‫الى حملة وثائق التأمين كما هو في نظام التأمين اإلسالمي‪ .‬وفي نفس الوقت يقوم المساهمون‬
‫(أصحاب رأس المال) باستثمار أموال حملة وثائق التأمين المتجمعة مقابل نسبة محددة من عائد‬
‫االستثمار لصالح المساهمين‪ ،‬وذلك نظير قيامهم بإدارة ورعاية تلك األموال واستثمارها‪ ،‬وهذا أحد‬
‫االختالفات أيضاً بين التأمين اإلسالمي والتأمين التقليدي‪.‬‬
‫وهو ذلك التأمين الذي تقوم به جماعة يتفق أفرادها على تعويض األضرار التي قد تنزل بأحدهم نتيجة‬
‫تحقق خطر معين وذلك من مجموع االشتراكات التي قد يلتزم كل فرد من الجماعة بدفعها ويتميز هذا النوع‬
‫من التأمين بأن كل فرد في جماعة التأمين التعاوني يجمع في شخصه صفتي المؤمن والمستأمن‪ ،‬أي‬
‫االشتراك الذي يدفعه كل عنصر قابل للتغيير‪.‬‬
‫ال يهدف الى الربح‬
‫إن اجتماع صفتي المؤّمن والمستأمن في كل فرد من أفراد الجماعة يعتبر الخاصية المميزة‪ ،‬فالتأمين‬
‫التعاوني ال يهدف إلى تحقيق ربح ألعضائه وإنما إلى توزيع الخسائر عليهم‪ ،‬فأعضاء الجماعة هم‬
‫المستأمنون وهم الذين يدفعون التعويض لمن يصاب بخطر ما بحيث يكون اإلشتراك الذي يدفعه كل عضو‬
‫قابال للتغيير‪ ،‬فإذا زادت التعويضات المطلوبة عن اإلشتراكات مجتمعة أمكن مطالبة األعضاء بقسط تكميلي‬
‫لتغطية التعويضات‪ ،‬و إذا نقصت التعويضات المستحقة بنسبة الناقص من االشتراكات‪ .‬في هذا النوع من‬
‫التأمين تقوم مسؤولية تضامنية بين أعضاء الجامعة بحيث يتحمل الموسر منهم نصيب المعسر‪ ،‬و نظرا‬
‫لخطورة هذه الخاصية التي قد تدفع األفراد إلى عدم اإلقبال على هذا النوع من التأمين‪ ،‬فإن هذه الهيئات‬
‫لجأت إلى تحديد حد أقصى ال يتجاوز مسؤولية العضو‪.‬‬
‫وقد افتى مجمع الفقه االسالمي بأن عقد التأمين التجاري ذا القسط الثابت الذي تتعامل به شركات‬
‫التأمين التجاري عقد فيه غرر كبير مفسد للعقد ولذا فهو حرام شرعا وأن العقد البديل الذي يحترم أصول‬
‫التعامل اإلسالمي هو عقد التأمين التعاوني القائم على أساس التبرع والتعاون وكذلك الحال بالنسبة‬
‫إلعادة التأمين القائم على أساس التأمين التعاوني كما دعا المجمع الدول اإلسالمية للعمل على إقامة‬
‫مؤسسات التأمين التعاوني وكذلك مؤسسات تعاونية إلعادة التأمين حتى يتحرر االقتصاد اإلسالمي من‬
‫االستغالل ومن مخالفة النظام الذي يرضاه هللا لهذه األمة‪.‬‬
‫الدور االقتصادي‬
‫التأمين يواكب تطور األخطار باختالف أنواعها‪ ،‬فهو يعمل على الحفاظ على هدفه األساسي (الحماية)‬
‫وحتى يكون وسيلة للمضاربة تفرض الدولة رقابة خاصة علة شركات التأمين تتمثل في المحافظة على‬
‫التزاماتهم إزاء المؤّمن لهم وذلك بتكوين احتياطات مختلفة‪.‬‬
‫ومع كل هذا يراعي التأمين إلى جانب المصلحة الفردية المصلحة العامة‪ ،‬فهو يقوي اإلقتصاد الوطني‬
‫ويصبح عامل إنتاج بالمحافظة على وسائل اإلنتاج األخرى‪ ،‬و بالتالي على المردودية اإلقتصادية من خالل‬
‫تكوين رؤوس أموال وتمويل المشاريع‪ :‬فالتأمين يعمل على تجميع كتلة معتبرة من األموال بواسطة‬
‫اإلحتياطات الفنية‪ ،‬ألن تحصيل القسط يكون قبل أداء الخدمة‪ ،‬كما ان شركات التأمين االسالمية ال تكتنز‬
‫هذه االموال بل توظفها في صور متعددة (أسهم‪ ،‬سندات‪ ،‬عقارات‪ ،)...‬وبالتالي المساهمة في تمويل‬
‫المشاريع اإلقتصادية من خالل اإلقبال على إقامة مشاريع جديدة مما يترتب عن ذلك رفع مستوى معيشة‬
‫األفراد وبالتالي تحقيق اإلستقرار اإلجتماعي‪.‬‬
‫والتأمين مصدر للعملة الصعبة اذ تعتبر بعض البلدان التأمين مصدرا الستقطاب العملة الصعبة‪ ،‬وذلك يخلق‬
‫مجاال للمعامالت التجارية والمالية مع الخارج (دفع األقساط‪ ،‬حركة رؤوس الموال‪ ،‬تعويض المتضررين‪،)...‬‬
‫وقد يكون رصيد العمليات موجبا أو سالبا حسب السنوات و حسب هيكل قطاع التأمين للبلد المعني‪ ،‬فإذا‬
‫كان موجبا فهو يؤدي إلى جلب العملة الصعبة والتأمين اضافة الى ذلك وسيلة ائتمان النه يسهل عملية‬
‫اكتساب القرض بفضل الضمانات التي يمدها للموردين وبالتالي يساهم في تكوين الدخل الوطني بتوليد‬
‫قيمة مضافة لإلقتصاد بفضل تشجيع االستثمار عن طريق الطمأنينة والضمان الذي يمنحه‪.‬‬
‫كما يمثل بندا من بنود ميزان المدفوعات وبالتحديد في ميزان حركة رؤوس األموال حيث تسجل فيها‬
‫أقساط إعادة التأمين التي تحولها الشركات الوطنية بموجب اإلتفاقيات المبرمة مع شركات التأمين في‬
‫الخارج وكذلك تسيير محفظة ا ألصول المالية لشركات التأمين‪ ،‬وكذا العمليات المرتبطة باستثمارات مباشرة‬
‫تقوم بها شركات إعادة التأمين في الخارج‪ ،‬وتأثير التأمين في ميزان المدفوعات يرتبط برصيد العمليات‬
‫التأمينية الذي يمثل الفرق بين األموال الواردة واألموال الصادرة‪ ،‬و بالتالي يتناسب حجم التدفق الطبيعي‬
‫لألموال إلى الخارج تناسبا عكسيا مع درجة نمو صناعة التأمين المحلية‪.‬‬
‫ويلعب دورا مهما في الحد من خلق الضغوط التضخمية التي تسببها زيادة كمية النقود المتداولة وهذا من‬
‫خالل حجز االموال التي كانت ستنفق كما يعمل التأمين على توفير حصيلة معتبرة من الموارد المالية ليعاد‬
‫استثمارها في مشاريع منتجة‪ ،‬مما يزيد من حجم السلع والخدمات المعروضة وفي النهاية التوازن بين‬
‫العرض والطلب‪.‬‬
‫ولمعرفة أهمية التأمين في اإلقتصاد فال بد من معرفة أقساط التأمين للفرد الواحد وعالقته مع الناتج‬
‫الوطني الخام‪ .‬وكلما كانت العالقة مهمة سيكون دليال على تطور البلد المعني‪ ،‬ويساهم التأمين في‬
‫تكوين الدخل الوطني من خالل تحقيق قيمة مضافة وتقاس هذه األخيرة بالفرق ما بين رقم العمال لقطاع‬
‫التأمين أي مجموع األقساط الصادرة خالل السنة ومجموع المبالغ المدفوعة إلى الغير ويعمل التأمين على‬
‫تشجيع مكتتبي التأ مين على اإلدخار‪ ،‬واالستثمار‪ ،‬وتسهيل منح اإلئتمان الذي يلعب دورا أساسيا في‬
‫التنمية اإلقتصادية وتطوير قطاع النقل‪.‬‬
‫الفرق بين عقد التأمين‬
‫على الحياة والضمان الشرعي‬
‫إن عقد التأمين على الحياة قائم في المبدأ والغاية على بيع األمن نظير ثمن يتفق عليه (األقساط)‬
‫و تحقيق األمن خدمة اجتماعية تقوم بها الدولة‪ ،‬وال يجوز لشركة أو أفراد أن يقوموا بها مستغلين هذا‬
‫الواجب البتزاز األموال واألرباح الثابتة واألفراد بال سبب‪.‬‬
‫إن نظام التأمين اإلسالمي يفصل بين المساهمين وحملة وثائق التأمين‪ ،‬مما يتيح الفرصة لحملة وثائق‬
‫التأمين أن يكونوا شركاء حقيقين في العمل‪.‬‬
‫وقطاع التأمين التكافلي (البديل الشرعي للتأمين على الحياة) الذي تقدمه الشركة اإلسالمية للتأمين‬
‫يشهد نمواً وتطورا كبيراً وإقباال ً متزايداً‪ ،‬والهدف األساسي للتأمين التكافلي هو حماية األسرة ومساعدتها‬
‫في تجاوز أي محنة مالية قد تنجم عن وفاة معيلها المفاجئ‪ ،‬قال رسول هللا صلى هللا عليه وسلم‪“ :‬إنك‬
‫إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس”‪.‬‬
‫‪http://www.alkhaleej.ae/articles/show_article.cfm?val=181086‬‬
‫مشروعية التأمين التعاوني‬
‫المقدمة‪- :‬‬
‫روى البخاري في كتاب اإليمان من صحيحه‪ ،‬عن النعمان بن بشير رضيي هللا عنيه‪ ،‬قيال‪ :‬سيمعت رسيول‬
‫هللا صلّى هللا عليه وسلّم يقول‪” :‬إن الحالل ب ِّي ّن والحرام بي ّن‪ ،‬وبينهما أمور مشتبهات‪ ،‬ال يعلمها كثيرر‬
‫من الناس‪ ،‬فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينر وررهر ‪ ،‬ومرن وفر فرب الشربهات وفر فرب‬
‫الحرام‪ ،‬كراع يررى حول الحمى يوشك أن يقر فير ‪ ،‬أال وإن ل رل ملرك حمرى أال وإن حمرى‬
‫فب أره محارم “‪.‬‬
‫استجدت معامالت معاصرة حظيت باهتمام واسع من علمائنا‪ ،‬ومن ذلك التيأمين بأنواعيه المختلفية اليذي‬
‫يعد أحد سمات العصير‪ ،‬واليذي فيرض نفسيه عليى المجتمعيات اإلسيالمية‪ ،‬وعليى الفقيه اإلسيالمي‪ ،‬ويعيد‬
‫التأمين التعاوني من هذه المستجدات التي اختلط فيها األمر هل هي مين الحيالل البييّن أو الحيرام البييّن أو‬
‫أنه من األمور المشتبهة التيي ال يعلمهيا كثيير مين النياس‪ ،‬وأصيدق وصيف فيي بييان حيال النياس مين هيذه‬
‫المستجدات ما ذكره المؤتمر األول لمجمع البحيو‬
‫تحد‬
‫اإلسيالمية اليذي اجتميع فيي شيوال سينة ‪1964‬م‪ ،‬وقيد‬
‫في بيانه عن موقف المسلمين من المعامالت المعاصرة فقال‪ :‬بأنهم وقفوا يجيلون النظر فيميا حيولهم‬
‫من صور الحياة وألوان السلوك‪ ،‬وأنواع المعاملة‪ ،‬وألوان من المعاملة ال عهد لهم ببعضها فيما يعرفون‪ ،‬فمينهم‬
‫من أنكر ذلك كله‪ ،‬ورآه بدعة يضل بها المسلم عن سيبيل هللا‪ ،‬ومينهم مين وليغ فييه وليوآ الظميان فيي مياء‬
‫آسن‪ ،‬ال يبالي أن يكون ما يشربه طيباً أو خبيثاً‪ ،‬ومنهم من توقف ليسيأل نفسيه أو يسيأل غييره اليرأي فيي‬
‫حالل ذلك وحرامه‪ ،‬ومنهم من تجرأ على الفتوى لنفسه أو لغيره‪ ،‬بأهلية لإلفتياء أو بغيير أهليية‪ ،‬انيبهم األمير‬
‫على الكثرة الغالبة من المسلمين فقعدوا حيارى ال يدرون ما يأخذون من ذلك وما ييدعون‪..‬‬
‫[السيالوس حكيم فوائيد‬
‫البنوك – مجلة المجمع الفقهي – السنة الرابعة‪ ،‬ص‪.]56‬‬
‫لذلك هدفت هذه الدراسة إلى بيان موقع التأمين التعاوني على خريطة الحالل والحرام‪ ،‬وتنقيتيه مين كيل‬
‫الشوائب والشبهات‪ ،‬وإبيراز الفقيه اإلسيالمي ووضيوحه واسيتيعابه لكيل المسيتجدات حييث إن التيأمين مين‬
‫المسائل الدقيقة وشديدة التعقيد‪.‬‬
‫ولعل الدراسة تصل إلى رأي قريب من مضمون الشريعة اإلسيالمية فيي شيرعية التيأمين التعياوني‪ ،‬فميا‬
‫كان من خطأ فمني ومن الشيطان‪ ،‬وما كان من حق وصواب فمن هللا‪ .‬وهللا أسأل التوفيق والسداد‪.‬‬
‫واقتضت الدراسة تقسيمه إلى ثال‬
‫مباحث‪:‬‬
‫المبحث األول‪ :‬التعريف بالتأمين التعاوني ونشأته وتطوره‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬خصائص التأمين التعاوني وتميزه‪.‬‬
‫المبحث الثالث‪ :‬موقف اإلسالم من التأمين التعاوني‪.‬‬
‫المبحث األول‬
‫التعريف بالتأمين التعاوني ونشأته وتطوره‬
‫تمهيد‪:‬‬
‫من طبيعة الحياة تفياوت النياس فيي المواهيب والملكيات والجهيود والطاقيات‪ ،‬وإذا تيرك هيذا التفياوت دون‬
‫امتداد األيدي المصلحة للتخفيف من حدتها‪ ،‬أصبح ذلك من عوامل الهدم في المجتمع‪.‬‬
‫لذا كان البد من تقريب التفاوت عن طريق التراحم والتعاون بين أفراد المجتمع‪.‬‬
‫والباحث في علم األحياء يجد أن التعاون غريزة في أنواع مختلفية منهيا‪ ،‬فأسيراب النميل تتعياون فيي دأب‬
‫وصبر على أعمالها المتعددة والمتكررة‪.‬‬
‫وجماعات النحل تتعاون في دقة تنسيق على القيام بواجباتها وتنظيم بيوتها وتعمير خالياها‪.‬‬
‫واإلنسان هو سيد األحياء وأذكاها وأرقاها‪ ،‬لذا كان لزاماً أن يكون تعاونه أوثق وأعمق‪.‬‬
‫ونُ ْ‬
‫رلَرى ْ‬
‫ونُ ْ‬
‫و ْ‬
‫وال َ تَ َ‬
‫وا َ‬
‫وتَ َ‬
‫عرا َ‬
‫وَ َ‬
‫الت ْقر َ‬
‫رّ َ‬
‫عا َ‬
‫وأسلوب التعاون هو دعامة من عقيدتنا حيث يقول تعالى‪َ { :‬‬
‫وا‬
‫البر ِّ‬
‫و ْ‬
‫ال ُ‬
‫َ‬
‫ع ْد َ‬
‫م َ‬
‫ن } [المائدة‪.]2 :‬‬
‫وا ِّ‬
‫إل ْث ِّ‬
‫رلَى ا ِّ‬
‫المطلب األول‪ :‬مفهوم التأمين التعاوني‪:‬‬
‫التأمين لغة‪:‬‬
‫مشتق من مادة أمن‪ ،‬والتي تدل على طمأنينة الينفس وزوال الخيوف‪ ،‬واألصيل أن يسيتعمل فيي سيكون‬
‫القلب [المصباح المنير للفيومي ج‪ 1‬ص‪.]42‬‬
‫َّ‬
‫اطمأن ولم يخف فهو آمن وأمين‪ ،‬ويقال لك األمان‪ :‬أي قد أمنتك‪.‬‬
‫ويقال أمن أمناً وأماناً وأمانة وأمنة‪:‬‬
‫وأمن البلد‪ :‬اطمأن فيه أهله‪ ،‬وأمن الشر‪ :‬منه سلم‪ ،‬وأمن فالناً على كذا‪ :‬وثق فيه واطمأن إلييه أو جعليه‬
‫أميناً عليه [المعجم الوسيط ج‪ 1‬ص‪.]27‬‬
‫أما التعاون فيقصد به المساعدة المتبادلة‪ ،‬وألهمية ذلك جاءت النصوص القرآنية‪ ،‬ونصيوص السينة النبويية‬
‫و ْ‬
‫ونُ ْ‬
‫رلَرى ْ‬
‫ونُ ْ‬
‫ال ُ‬
‫و ْ‬
‫ع ْ‬
‫وا َ‬
‫وال َ تَ َ‬
‫وا َ‬
‫وتَ َ‬
‫رد َ‬
‫رم َ‬
‫عرا َ‬
‫وَ َ‬
‫الت ْقر َ‬
‫رّ َ‬
‫عا َ‬
‫تحث عليه من ذلك قوله تعيالى‪َ { :‬‬
‫ن }‪.‬‬
‫وا ِّ‬
‫إل ْث ِّ‬
‫البر ِّ‬
‫رلَرى ا ِّ‬
‫ف ْر ُف ْ‬
‫م ْ‬
‫و ْ‬
‫جم ً‬
‫وال َ تَ َ‬
‫ص ُ‬
‫ِّيعا َ‬
‫اَّلل َ‬
‫ْل ْ ِّ‬
‫وا بِّ َ‬
‫وقوله تعالى‪َ { :‬‬
‫وا} [آل عمران‪ :‬من اآلية ‪.]103‬‬
‫ار َت ِّ‬
‫حب ِّ‬
‫وفي السنة النبوية قوله صلّى هللا عليه وسلّم‪” :‬المؤمن للمؤمن كالبنيران المروروي يشرد بع ر‬
‫بع اً“ [متفق عليه]‪.‬‬
‫وقديماً ذكر عن أفالطون أنه قال‪" :‬إن الجماعات ظهرت قبل كيل شييء نتيجية للحاجيات البشيرية التيي ال‬
‫يمكن إشباعها إال حين يكمل الناس بعضهم بعضاً‪ ،‬فللناس حاجات كثيرة وال يوجد من يستطيع العيش عليى‬
‫أساس االكتفاء الذاتي‪ ،‬ومن ثم كان لزامياً أن ينشيد كيل مين اآلخير العيون والمبادلية"‬
‫[عبيد اليرحمن بيدوي‪ :‬أفالطيون‬
‫ص‪.]]118‬‬
‫التأمين التعاونب فب المفهوم االوطالحب‪:‬‬
‫نظراً لحداثة التأمين التعاوني فقد وردت مفاهيم متعددة ليه نختار منها‪:‬‬
‫‪ - 1‬قيل إنه‪" :‬نظام يقو م على التعاون بين مجموعات أو أفراد يتعهدون على وجه التقابل بتعويض األضيرار‬
‫التي تلحق بأي منهم عند تحقق المخاطر المتشيابهة‪ ،‬وهيؤالء المسياهمون فيي تحميل المخياطر لهيم مين‬
‫المصالح ما للمؤ ّمن ليه الذي أصابه الضرر" [محمد زكي السيد نظرية التأمين‪ ،‬ص‪.]230‬‬
‫‪ - 2‬وقيل في معناه إنه‪" :‬اشتراك مجموعة مين النياس فيي إنشياء صيندوق لهيم يمولونيه بقسيط محيدد‬
‫معيين" [فيصيل موليوي‪ :‬نظيام‬
‫يدفعه كل واحد منهم‪ ،‬ويأخذ كل منهم من هذا الصندوق نصيباً معيناً إذا أصابه حاد‬
‫التأمين ص‪.]136‬‬
‫فالتأمين التعاوني بهذا المفهوم ال يهدف إلى تحقيق الربح‪ ،‬كما ال يهدف إلى تحقييق الغنيى ألفيراده‪ ،‬بيل‬
‫مجرد رفع الضرر الالحق بهم‪.‬‬
‫وفكرته يمكن أن تكون بيت مال مصغر لمجموعة من المسلمين ترعى بعيض جوانيب التكافيل االجتمياعي‬
‫األكثر ضرورة عندهم [فيصل مولوي‪ :‬ص‪.]137‬‬
‫‪ - 3‬ونجد تعريفاً آخر للتأمين التعاوني يقول‪" :‬بأنه عمل مجموعات من الناس على تخفييف ميا يقيع عليى‬
‫بعضهم من أضرار وكوار‬
‫من خيالل تعياون مينظم‪ ،‬يضيم كيل مجموعية يجمعهيا جيامع معيين‪ ،‬وبحييث يكيون‬
‫المقصود من هذا التعاون المؤازرة‪ ،‬ورأب الصدع الذي ينزل ببعض األفراد مين خيالل تكياليف مجميوعهم عليى‬
‫ذلك‪ ،‬فقصد التجارة والكسب والربح الذاتي معدوم عند كيل مينهم فيي هيذا التجميع"‬
‫[محميد بلتياجي‪ :‬عقيود التيأمين‬
‫ص‪.]202‬‬
‫وخالوة القول‪ :‬إن هذه التعريفات جميعها متقاربة من حيث المفهوم‪ ،‬وتعبر عن أفضل الصيور التطبيقيية‬
‫لمبدأ التعاون والتضامن الذي أمر بها اإلسالم‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬نشأة التأمين التعاوني وتطوره‪:‬‬
‫ال شك أن الحياة ال تخلو من كوا ر‬
‫ومخاطر تصيب حياة اإلنسان في ماله أو بدنه‪ ،‬لهذا يلجأ اإلنسان إلى‬
‫وسائل وقائية أو عالجية لمواجهة ما يتعرض إليه من خطر‪ ،‬فقد يدخر بعض الميال لمواجهية أقيدار الحيياة‪ ،‬إال‬
‫أن هذا المال قد يهلك كلياً أو جزئياً‪ ،‬ومن ثم ال يجبر الضرر‪ ،‬لهذا لجأ اإلنسان إلى عون الغير‪.‬‬
‫ويرى بعض الباحثين أن التأمين أول ما بدأ تعاونياً‪ ،‬وقد نشأ مع نشأة اإلنسان ذاته في صورة بسيطة‪ ،‬إميا‬
‫فردياً لدوافع إنسانية أو فطرية كالسخاء‪ ،‬وحب الخير والرغبة في الثواب األخروي‪ ،‬أو عائلياً بين أفيراد األسيرة‬
‫أو القبيليية‪ ،‬أو جماعييياً بييين مجموعيية ميين األفييراد المعرضييين لمخيياطر مشييتركة نتيجيية لعوامييل اجتماعييية‬
‫واقتصادية‪ ،‬ثم تطور هذا التعاون بنوع من التنظيم في صورة جمعيات تأمين تعاونية يدفع أعضياؤها اشيتراكات‬
‫معينة‪ ،‬ومن حصيلة هذه االشتراكات تتحمل الجمعية أعباء األضرار التي تقع على أحد أعضائها أو ماله‬
‫[صيادق‬
‫مهدي‪ :‬أصول التأمينات ص‪.]1‬‬
‫كميا تيدل الدراسيات التاريخيية عليى أن التيأمين التعياوني بطرييق الجمعييات يضيرب بجيذوره فيي أعمياق‬
‫التاريخ‪ ،‬قبل ظهور التأمين التجاري بحقب طويلة‪ ،‬ويرجيع ظهيوره إليى نظيام الطوائيف الحرفيية بيين جماعيات‬
‫التجار والصناع والمحاربين‪ ،‬عليى أسياس فكيرة تضيامن أهيل الحرفية أو المهنية الواحيدة والمعونية المتبادلية‬
‫بينهم‪.‬‬
‫وقد وجد لييه أثير فيي العيراق القيديم أييام البيابليين وليدى الفينيقييين واليونيان والروميان مين قبيل مييالد‬
‫المسيح بثالثة آالف سنة‪ ،‬كما وجد في جنوب العراق في القرن السادس الميالدي‪ ،‬بين البحارة الذين كيانوا‬
‫يتفقون فيما بينهم على تعمير المر كب المفقود ألحدهم بال خطيأ منيه‪ ،‬ثيم انتشير فيي أوروبيا خيالل القيرون‬
‫الوسطى في األوساط المهنية والحرفية وغيرها‪.‬‬
‫حيث وجد في لندن ما بين (‪1015-827‬م) جمعيات لتعويض السيد اليذي يفقيد خادميه‪ ،‬ولتعيويض األميوال‬
‫التي تسرق [صادق مهدي ص‪.]11‬‬
‫ورغم انتشار التأمين التجاري فقد ظلت جمعيات التأمين التعاوني قائمة تيؤدي رسيالتها‪ ،‬وحيديثاً أنشيئت‬
‫في أمريكا جمعيات تعاونية متعددة تباشر أعميال التيأمين‪ ،‬وأكبير هيئية للتيأمين عليى الحيياة فيي سويسيرا‬
‫حتى اآلن هيئة تعاونية‪ ،‬وفي إنجلترا وغيرها من سائر بليدان أوروبيا جمعييات تعاونيية تقيوم بأعميال التيأمين‬
‫[الدسوقي‪ :‬التأمين وموقف الشريعة منه ص‪.]51‬‬
‫المبحث الثاني‬
‫المطلب األول‪ :‬خصائص التأمين التعاوني وتميزه‬
‫ينفرد التأمين التعاوني بخصائص تميّزه عن غيره من أنواع التأمين األخرى وأهمها‪:‬‬
‫ْ‬
‫أوالً‪ :‬اجتماع وفة المؤ ّ‬
‫والمؤمن لر ل ل ر و‪:‬‬
‫مِّن‬
‫وهذه من أهم الخصائص التي يتميز بهيا التيأمين التعياوني عين غييره‪ ،‬حييث إن أعضياء التيأمين التعياوني‬
‫يتبادلون التأمين فيما بينهم‪ ،‬إذ يؤمن بعضهم بعضياً‪ ،‬فهيم فيي نفيس الوقيت مؤمنيون وميؤمن لهيم‪ ،‬واجتمياع‬
‫صفة المؤمن والمؤمن ليه في شخصية المشتركين جميعاً‪ ،‬يجعل الغبن واالستغالل منتفياً‪ ،‬ألن هذه األميوال‬
‫الموضوعة كأقساط مالها لدافعيها [السيد عبد المطلب‪ :‬األسلوب اإلسالمي لمزاولة التأمين ص‪.]108‬‬
‫ثانياً‪ :‬دميقراطية المل ية واإلدارة‪:‬‬
‫ومعنى هذا أن باب العضوية مفتوح لكل راغب في االنضمام‪ ،‬دون تمييز بيين فيرد وآخير بسيبب الجينس أو‬
‫اللون أو العقيدة‪ ،‬ومعاملة األعضاء بمساواة تامة بين الجميع [السيد عبده‪ :‬ص‪.]109-108‬‬
‫ثالثاً‪ :‬عدم الحاجة إلى وجود رأس مال‪:‬‬
‫حيث يتم إنشاء مشروعات التأمين التعاوني عندما يتفق عيدد كبيير مين األعضياء المعرضيين لخطير معيين‬
‫على توزيع الخسارة التي تحل بأي منهم عليهم جميعاً‪ ،‬مما يؤدي إلى عدم الحاجة إلى رأس مال‪.‬‬
‫رابعاً‪ :‬انعدام رنصر الربح‪:‬‬
‫ينحصر الهدف في التأمين التعاوني في توفير الخدمات التأمينية ألعضائها على أفضل صيورة وبأقيل تكلفية‬
‫ممكنة‪ .‬وبمعنى آخر ال يسعى هذا النوع من الهيئات إلى تحقيق أي ربح من القيام بعمليات التأمين‪.‬‬
‫وبناء عليه يتحدد اشتراك التأمين لدى هيذه الهيئيات عليى أسياس ذليك المبليغ الكيافي لتغطيية النفقيات‬
‫الخاصة بالحماية التأمينية المقدمة‪ ،‬وتحقيق أي فائض يعد دليال ً على أن االشيتراك اليذي ييتم تحصييله كيان‬
‫أكثر مما يجب تقاضيه مما يستتبع رد هذه الزيادة إلى األعضاء‪.‬‬
‫خامساً‪ :‬توفير التأمين بأفل ت لفة مم نة‪:‬‬
‫تعتمد الفكرة التي تقوم ع ليها مشاريع التأمين التعاوني على توفير الخدمة التأمينية ألعضائها بأقل تكلفة‬
‫ممكنة وذلك لعدة عوامل منها‪:‬‬
‫ي غياب عنصر الربح‪.‬‬
‫ي انخفاض المصيروفات اإلداريية وغيرهيا‪ ،‬فيال يحتياج األمير إليى وسيطاء أو مصيروفات أخيرى مثيل الدعايية‬
‫واإلعالن‪.‬‬
‫سادساً‪ :‬فيام بدور اجتمارب لخدمة البيئة والمجتم ‪:‬‬
‫ويتضح ذلك في أكثر من مجال منها‪:‬‬
‫ي مجال توفير الحماية التأمينية لمن هم في أشد الحاجة إليها‪.‬‬
‫ي مجال االستثمارات‪ :‬تقوم السياسة االستثمارية لهذا النوع من المشيروعات عليى تحقييق التيوازن بيين‬
‫الصالح العام والصالح الخاص‪ ،‬وذلك من خالل نظرة تكاملية تأخذ بعين االعتبار البعد االجتماعي‪.‬‬
‫ي مجال التعليم والتدريب المهني‪ ،‬تقدم مشروعات التأمين التعاوني الكثير من المنح الدراسيية ألعضيائها‬
‫والعاملين بها [السيد عبد المطلب‪ :‬ص‪.]113‬‬
‫وخالوة القول‪ :‬إن قيام مشاريع التأمين التعاوني وانتشارها تقوي بصيورة عامية مين الحركية التعاونيية‪،‬‬
‫وتعمل على نموها وازدهارها سواء على المستوى المحلي أو الوطني أو العالمي‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬أوجه االختالف بين التأمين التعاوني والتأمين التجاري‪:‬‬
‫يمكن تلخيص أهم الفروق األساسية بين التأمين التعاوني والتأمين التجاري في األمور التاليية‬
‫[عبيد السيميع‬
‫المصري‪ :‬التأمين بين النظرية والتطبيق ص‪:]16‬‬
‫أوالً‪ :‬التأمين التعاوني ال يستهدف الربح إال عرضاً‪ ،‬على عكس الحال في التأمين التجاري الذي اسيتغرقه‬
‫طلب الكسب وانحرف به عن غايته التأمينية األصلية‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬المؤمنون في التأمين التعاوني هم المستأمنون أنفسهم فال تعارض مصيلحياً بيينهم‪ ،‬بخيالف الحيال‬
‫في التأمين التجاري الحالي‪ ،‬حيث يوجد انفصام تام بين الطرفين تختلف به مصالحهما‪ ،‬ويكيون نفيع أحيدهما‬
‫مضاداً لمصلحة اآلخر فتنعدم فرص التعاون بينهما‪.‬‬
‫ثالثاً‪ :‬من نتائج النظام التعاوني تقديم الخبرة التأمينية للمستأمنين بأقل تكلفة‪ ،‬وفيي حيال تحقييق أربياح‬
‫من استثمار الفوائض‪ ،‬فيعود نفعها على المشتركين جميعاً‪ ،‬بينما تزيد تكلفة الخدمية التأمينيية فيي التيأمين‬
‫التجاري بسبب الرغبة المستمرة للشركة المؤمنة في الكسب‪ ،‬ويستأثر أصيحاب الشيركة باألربياح مين دون‬
‫المستأمنين‪.‬‬
‫رابعاً‪ :‬إدارة التأمين التعاوني نابعة من المشتركين أنفسهم‪ ،‬وهم المستأمنون جميعاً الذين ينتخبون مين‬
‫بينهم مجلساً لإلدارة ويشتركون في مراقبته‪ ،‬بينما اإلدارة في التأمين التجاري حكير عليى أصيحاب الشيركة‬
‫المساهمة في رأس مالها وليس للمستأمنين حقوق في اإلدارة أو الرقابة أو الملكية‪.‬‬
‫خامساً‪ :‬في التأمين التعاون – وعلى وجه الخصوص في الصيغة اإلسالمية المطلوبةليه – يتبيرع األعضياء‬
‫المشتركون بمساهمتهم وأقساطهم من أجل تحقيق الغاية التأمينية‪ ،‬وتصيبح هيذه األميوال المقدمية مينهم‬
‫ملكاً للشخصية االعتبارية للجمعية التي يمتلكونها جميعاً‪ ،‬ويتمتعون بما تقدمه من خدمات لجمييع أعضيائها‪،‬‬
‫بينما ال مستأمنون في التأمين التجاري ال يدفعون األقسام عليى سيبيل التبيرع بيل شيراء للخدمية التأمينيية‬
‫التي تزينها لهم شركات التأمين‪ ،‬وهي شركات مساهمة ملك ألصحابها‪ ،‬لم ينشئوها إال طلبياً لليربح‪ ،‬وفيي‬
‫حالة التعويض المالي عن الحاد المحتمل إذا وقع يأخذ التعاميل شيكل المعاوضية الماليية بأجيل ميع تفياوت‬
‫في قيمة النقدين‪ ،‬ويشوش عليه بتلك الصورة الربوية المنهي عنها شرعا ً [عبيد السيميع المصيري‪ :‬ص‪ .16‬فيصيل موليوي‪:‬‬
‫ص‪ .137‬محمد عبد الجواد‪ :‬بحو‬
‫المبحث الثالث‬
‫في الشريعة ص‪.]107‬‬
‫موقف اإلسالم من التأمين التعاوني‬
‫تمهيد‪:‬‬
‫ذكرت سابقاً أن التأمين‪ ،‬فكرة ونظاماً‪ ،‬يتفق ميع مبيادئ الشيريعة اإلسيالمية وأهيدافها ومقاصيدها‪ ،‬إال أن‬
‫شرعية الهدف أو الغاية ال تسبغ الشرعية على كل الوسائل التي يمكن استخدامها لبلوآ الهيدف‪ ،‬فالبيد أن‬
‫تكون الوسيلة مشروعة لتحقيق المقاصد الشرعية‪.‬‬
‫وقد جدت في عصرنا الحاضر وسائل كثيرة لتحقيق فكرة التأمين‪ ،‬وقيد تناولهيا العلمياء بالبحيث والدراسية‪،‬‬
‫لمعرفة ميدى توافقهيا ميع قواعيد الشيريعة اإلسيالمية وأحكامهيا‪ ،‬وفيي ضيوء ذليك أخيذت وسييلة مين هيذه‬
‫الوسائل أال وهي التأمين التعاوني لنتبين مدى شرعيته‪.‬‬
‫المطلب األول‪ :‬شواهد دالة على التأمين التعاوني‪.‬‬
‫أوالً‪ :‬من القرآن ال ريم‪:‬‬
‫و ْ‬
‫ونُ ْ‬
‫رلَى ْ‬
‫ونُ ْ‬
‫ال ُ‬
‫و ْ‬
‫وا َ‬
‫وال َ تَ َ‬
‫وا َ‬
‫وتَ َ‬
‫ع ْد َ‬
‫م َ‬
‫عا َ‬
‫وَ َ‬
‫الت ْق َ‬
‫رّ َ‬
‫عا َ‬
‫يقول تعالى‪َ { :‬‬
‫ن } [المائدة‪ :‬من اآلية ‪.]2‬‬
‫وا ِّ‬
‫إل ْث ِّ‬
‫الب ِّ‬
‫رلَى ا ِّ‬
‫ْ‬
‫و ْ‬
‫ْ‬
‫نس َ‬
‫و َ‬
‫ران لَفِّرب ُ‬
‫ال َ‬
‫خ ْ‬
‫ع ْ‬
‫وا َ‬
‫وتَ َ‬
‫حاتِّ َ‬
‫الصرالِّ َ‬
‫م ُنروا َ‬
‫ِّين آ َ‬
‫َ‬
‫إل َ‬
‫ويقول تعالى‪َ { :‬‬
‫ور ْوا‬
‫رمِّلُروا‬
‫سررِ‪ ،‬إِّال الْر‬
‫صررِّ‪ ،‬إِّن ا ِّ‬
‫بِّ ْ‬
‫ْ‬
‫وا َ‬
‫وتَ َ‬
‫ق َ‬
‫ال َ‬
‫و ْوا بِّالص ْبرِّ } [العصر اآليات ‪.]3-1‬‬
‫ح ّ ِّ‬
‫فاآليات التي تحيث عليى التعياون فيي شيتى المجياالت‪ ،‬تيدل عليى أن اإلسيالم ديين التعياون والتيراحم‪،‬‬
‫فالخالق سبحانه أمرنا بالتعاون على الخير ومحاربة الشر‪ ،‬وأوجيب عليى النياس أن يعيين بعضيهم بعضياً فيي‬
‫ميادين الحق والخير والبر [أحمد الشرباصي‪ :‬اإلسالم واالقتصاد ص‪.]149‬‬
‫ثانياً‪ :‬من السنة النبوية‪:‬‬
‫‪ - 1‬قوله صلّى هللا عليه وسلّم‪” :‬من ْ‬
‫نفس رن مؤمن كربة من كرر‬
‫من كر‬
‫الردنيا ّ‬
‫نفرس‬
‫رنر كربرة‬
‫يوم القيامة“ [الصنعاني‪ :‬سبل السالم ج‪ 4‬ص‪ ،168‬رواه مسلم]‪.‬‬
‫‪ - 2‬قوله صلّى هللا عليه وسلّم‪” :‬و‬
‫فب رون العبد ما كان العبد فرب ررون أخير “‬
‫[سيبل السيالم ج‪4‬‬
‫ص‪ ،168‬رواه مسلم]‪.‬‬
‫‪ - 3‬وفي قوليه صلّى هللا عليه وسلّم‪” :‬إن األشعريين إذا أرملروا فرب الغرأو أو فرل طعرام ريرالهم‬
‫بالمدينة جمعوا ما كان رندهم فب ثو‬
‫واحد ثم افتسرمو بيرنهم فرب إنراح واحرد بالسروية فهرم‬
‫منب وأنا منهم“ [أرملوا‪ :‬فني طعامهم أو قارب‪ .‬ابن حجر‪ :‬فتح الباري ج‪ 6‬ص‪ .55‬شرح النووي على مسلم ج‪ 5‬ص‪.]370‬‬
‫فهذه صورة مثالية للتكافل والتعاون‪ ،‬وفي عمل األشعريين دليل واضح على التأمين التعاوني أييده رسيول‬
‫هللا صلّى هللا عليه وسلّم بقوله عنهم إنهم مني وأنا منهم‪.‬‬
‫ثالثاً‪ :‬شواهد من الفقه اإلسالمي‪:‬‬
‫وبنظرة فاحصة للفقه اإلسالمي نجد فيه مسائل تنياظر الفكيرة العامية للتيأمين التعياوني بوصيفه وسييلة‬
‫تكافلية لتوزيع الخسائر التي تلحق بالفرد على مجموعة متضامنة من األفراد‪.‬‬
‫وعلى سبيل المثال ما يذكره القرافيي تحيت عنيوان‪" :‬الفيرق بيين قاعيدة ميا يضيمن بيالطرح مين السيفن‬
‫وقاعدة ما ال يضمن" [القرافي‪ :‬الفروق ج‪ 4‬ص‪.]8‬‬
‫قال مالك‪" :‬إذا طرح بعض الحمل للهول شارك أهل المطروح من لم يطرح لهم في متاعهم‪ ،‬وكان ما طيرح‬
‫وسلم لجميعهم في نمائه ونقصه بثمنه يوم الشراء إن اشتروا من موضيع واحيد‪ ،‬بغيير محابياة‪ ،‬ألنهيم صيانوا‬
‫بالمطروح ما لهم‪ ،‬والعدل عدم اختصاص – أي عدم تحمليه ليه وحيده – أحيدهم بيالمطروح‪ ،‬إذ لييس أحيدهم‬
‫بأولى من اآلخر‪ ،‬وهو بسبب سالمة جميعهم" [القرافي‪ :‬الفروق ج‪ 4‬ص‪.]8‬‬
‫وأوضح أن قول مالك يدخل في باب توزيع الخسائر التي تلحيق بيالفرد عليى مجموعية مين النياس تجتميع‬
‫معه في رابطة تبرر هذا التوزيع‪ ،‬وهي نفس فكرة التأمين التعاوني [محمد بلتاجي‪ :‬عقد التأمين ص‪.]212‬‬
‫كما نرى أن نظام العواقل في الفقه اإلسالمي شاهد على التأمين التعاوني وصورته‪:‬‬
‫إذا جنى شخص جناية قتل خطأ بحيث يكون موجبها األصلي الدية وليس القصاص‪ ،‬فإن دية المقتول تيوزع‬
‫على أفراد العائلة وهم عصبته [عبد القادر عودة‪ :‬التشريع الجنائي ج‪ 1‬ص‪.]672‬‬
‫ومن الشواهد الدالة أيضاً على التأمين التعاوني ما يسمى بي"والء الموالة" عند الحنفية وصورته‪:‬‬
‫"أن يقول شخص مجهول النسب آلخر أنت وليي تعقل عني إذا جنيت‪ ،‬وترثني إذا مت‪ .‬فيقيول‪ :‬قبليت" أو‬
‫يقول‪" :‬وليتك فيقول قبلت" [حاشية ابن عابدين ج‪ 6‬ص‪ .126-125‬محمد بلتاجي‪ :‬ص‪.]211‬‬
‫ومن الشواهد أيضاً التي تصلح مستنداً للتأمين التعاوني‪ ،‬قضية تجار البزّ مع الحاكة‪ ،‬وهي حادثة حصيلت‬
‫في المغرب في مدينة سال خالصتها‪:‬‬
‫أن هؤالء التجار اتفقوا فيما بينهم على أنهم إذا اشترى أي واحد منهم سلعة‪ ،‬علييه أن يضيع درهمياً عنيد‬
‫رجل يثقون به‪ ،‬ليستعينوا بها على أي غرم يصيب أحدهم‪ ،‬وهي صيورة مين صيور التكافيل االجتمياعي‪ ،‬كميا‬
‫هو الحال في الجمعيات التعاونية التي يتفق عليها بعض الناس فيما بينهم ليعينوا بعضهم بعضاً عنيد الحاجية‬
‫[الفكر السامي ج‪ 4‬ص‪ .310-308‬محمد بلتاجي‪ :‬ص‪.]105‬‬
‫فهذه الشواهد وغيرها كثير في الفقه اإلسالمي تشهد للتيأمين التعياوني ميادام المقصيود منيه أن يكيون‬
‫المسلمون كجسد واحد‪ ،‬إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر األعضاء بالسهر والحمى [محمد بلتاجي‪ :‬ص‪.]213‬‬
‫ورغم هذه الشواهد من القرآن والسنة والفقه اإلسالمي‪ ،‬التي تؤكد شرعية التأمين التعاوني وخلوه مين‬
‫أية شبهة تحريم‪ ،‬رأيت أن أعرض أقوال العلماء في المطلب التالي‪:‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬مذاهب العلماء في التأمين التعاوني‪:‬‬
‫اجتهد العلماء في البحث عن موقف اإلسالم من التأمين التعاوني وكانت مذاهبهم في اتجاهين‪ :‬اإلباحة‪،‬‬
‫التحريم‪.‬‬
‫أوالً‪ :‬فريق من العلماء ذهبوا إلى تحريم التأمين التعاوني‪ ،‬وجعلوه كالزهرة الصناعية الكاذبة التي قد ينظير‬
‫إليها إذا أجدبت األرض وخلت من كل زهرة طبيعية‪.‬‬
‫ومن الذين سلكوا هذا المسلك الدكتور عيسى عبده‪ ،‬وطرح للداللة على التحريم مجموعية مين األسيئلة‬
‫يطلب الجواب عنها منها‪:‬‬
‫ي هل قامت في المجتميع اإلسيالمي حاجية إليى هيذا العقيد المسيتحد‬
‫وضياقت الشيريعة لسيد هيذه‬
‫الحاجة ؟‬
‫ي هل يفرض على الشريعة اإلسالمية أن تقعد الجتهاد كل إنسان وإن جاء بما أغنت عنه الشريعة ؟‬
‫ي هل التأمين التعاوني بديل عن التكافل اإلسالمي القائم على الزكاة والصيدقات وميا يلتيزم بيه بييت ميال‬
‫المسلمين؟ [عيسى عبده‪ :‬التأمين األصيل والبديل ص‪.]21-20‬‬
‫وقد أجاب عن هذه األسئلة فيصل مولوي ومحمد بلتاجي‪ ،‬ميا أغنانيا عين اليدخول فيي هيذه المناقشيات‪،‬‬
‫التي ال عالقة لما ذكره الدكتور عيسى عبده في أسئلته من شرعية التأمين التعاوني‪ ،‬وأنه ليس بيديال ً عين‬
‫التكافل اإلسالمي كما قال‪ ،‬بل هو ضرب من ضروب التكافيل االجتمياعي فيي اإلسيالم‪ ،‬اقتضيته مسيتجدات‬
‫العصر‪ ،‬على القاعدة الشرعية المعروفة أن مصالح الناس تتجدد وال تنتهي‬
‫[انظر‪ :‬اإلجابيات عين أسيئلة اليدكتور عيسيى –‬
‫فيصل مولوي‪ :‬نظام التأمين ص‪ .73‬ومحمد بلتاجي‪ :‬عقد التأمين ص‪.]228‬‬
‫ثانياً‪ :‬الفريق الثاني ويمكن القول إنه شبه إجماع مينهم عليى إجيازة التيأمين التعياوني بوصيفه ضيرباً مين‬
‫ضروب التكافل في اإلسالم‪.‬‬
‫على اعتبار أنه معاملية أساسيها التعياون والتبيرع‪ ،‬وهيي خاليية مين معنيى المعاوضية‪ ،‬ليذا انتفيى عنهيا‬
‫مفسدة الجهالة والغرر والغبن وشبهة الربا [محمد زكي السيد‪ :‬نظرية التأمين ص‪.]223‬‬
‫وقد أقرته مؤتمرات مجمع البحو‬
‫اإلسالمية وع ّ‬
‫دته مشروعاً لخلوه من المحاذير الشرعية‪.‬‬
‫وهو ما أفتت به ووافقت عليه هيئة الرقابية الشيرعية لبنيك فيصيل اإلسيالمي السيوداني‪ ،‬فقيد جياء فيي‬
‫موافقتها على إقامة شركة التأمين التعاوني‪" :‬إن التأمين التعاوني جائز شرعاً باتفاق جميع الفقهاء‪ ،‬بيل هيو‬
‫أمر مرغوب فيه‪ ،‬ألنه من قبيل التعاون على البر وعلى هذا يجوز‪[ "..‬محمد زكي السيد‪ :‬ص‪.]223‬‬
‫ويقول محميد أبيو زهيرة‪" :‬إن التيأمين التعياوني أن يتفيق جماعية عليى تكيوين رأسيمال يسياهمون فييه‪،‬‬
‫ويستغلونه استغالال ً غيير مخيالف ألوامير الشيرع اإلسيالمي‪ ،‬عليى أن يعينيوا أسيرة مين يميوت مينهم بميال‬
‫يعطونه أو يسددون دين من بذمته مغارم مالية‪ ،‬أو يعالجون مرضاهم أو نحو ذلك‪ ..‬إلى أن يقيول‪ :‬وال شيك أن‬
‫هذا النوع من التأمين هو من قبيل التعاون على البر والتقيوى" [غرييب الجميال‪ :‬نحيو نظيام تيأمين إسيالمي ص‪ .]73-2‬وهيذا‬
‫يشبه مشروع التكافل االجتماعي في جامعة اليرموك‪.‬‬
‫وقد أكد ذلك الشيخ أبو زهرة في أسبوع الفقه اإلسالمي ومهرجان ابن تيمية في دمشق سينة ‪1961‬م‪،‬‬
‫حيث قال‪" :‬فهال دعونا العالم اإلسالمي إلى إيجاد نظام تأمين تعاوني‪ ،‬بدل هذا النظام غيير التعياوني اليذي‬
‫ال نزال مصرين على أنه بدعة يهودية"‪.‬‬
‫ومما يؤكد جواز التأمين التعاوني ما قرره المجمع الفقهي اإلسالمي في دورته األوليى المنعقيدة فيي ‪10‬‬
‫شعبان ‪1398‬هي بمكة المكرمة‪ ،‬ومن قراراته‪:‬‬
‫قرر مجلس المجمع باإلجماع الموافقة على قرار مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السيعودية‬
‫رقم ‪ 51‬بتاريخ ‪1397/4/4‬هي من جواز التأمين التعاوني بدال ً عن التأمين التجاري المحرّم لألدلة اآلتية‪:‬‬
‫األول‪ :‬أن التأمين التعاوني من عقود التبرع التي يقصد بها أصالة التعاون على تفتيت األخطار‪ ،‬واالشتراك‬
‫في تحمل المسؤولية عند نزول الحواد ‪ ،‬وذلك عن طريق إسيهام أشيخاص بمبيالغ نقديية تخصيص لتعيويض‬
‫من يصيبه الضرر‪ ،‬فجماعة التأمين التعاوني ال يستهدفون تجارة وال ربحاً من أموال غيرهم‪ ،‬وإنميا يسيتهدفون‬
‫توزيع األخطار بينهم والتعاون على تحمل الضرر‪.‬‬
‫الثانب‪ :‬خلو التأمين التعاوني من الربا بنوعيه‪ ،‬ربا الفضل وربا النسيئة‪ ،‬فلييس عقيود المسياهمين ربويية‬
‫وال يستغلون ما جمع من األقساط في معامالت ربوية‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬أنه ال يضر جهل المساهمين في التأمين التعاوني بتحديد ما يعود عليهم بالنفع‪ ،‬ألنهيم متبرعيون‬
‫فال مخاطرة وال غرر وال مغامرة‪ ،‬بخالف التأمين التجاري فإنه عقد معاوضات مالية تجارية‪.‬‬
‫الراب ‪ :‬قيام جماعة من المساهمين أو من يمثلهم باستثمار ما جمع من األقساط لتحقيق الغيرض اليذي‬
‫من أجله أنشئ هذا التعياون‪ ،‬سيواء كيان القييام بيذلك تبرعياً أو مقابيل أجير معيين‪ ،‬ورأى المجليس أن يكيون‬
‫التأمين التعاوني على شكل شركة تأمين تعاونية مختلطة لألمور التالية‪:‬‬
‫أوالً‪ :‬االلتييزام بييالفكر االقتصييادي اإلسييالمي الييذي يتييرك لألفييراد مسييؤولية القيييام بمختلييف المشييروعات‬
‫االقتصادية‪ ،‬وال يأتي دور الدولة إلى عنصراً مكمال ً لِمَا عجز األفراد عن القييام بيه ودوراً موجهياً ورقيبياً لضيمان‬
‫نجاح هذه المشروعات وسالمة عملياتها‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬االلتزام بيالفكر التعياوني التيأميني اليذي بمقتضياه يسيتقل المتعياونون بالمشيروع كليه‪ ،‬مين حييث‬
‫تشغيله ومن حيث الجهاز التنفيذي ومسؤولية إدارة المشروع‪.‬‬
‫ثالثاً‪ :‬تدريب األهالي على مباشرة التأمين التعاوني وإيجياد المبيادرات الفرديية واالسيتفادة مين البواعيث‬
‫الشخصية‪ ،‬فال شك أن مشاركة األهالي في اإلدارة تجعلهم أكثر حرصاً ويقظية عليى تجنيب وقيوع المخياطر‬
‫التي يدفعون مجتمعين تكلفة تعويضها‪ ،‬مما يحقق بالتالي مصلحة لهيم فيي إنجياح التيأمين التعياوني‪ ،‬إذ إن‬
‫تجنب المخاطر يعود علييهم بأقسياط أقيل فيي المسيتقبل‪ ،‬كميا أن وقوعهيا قيد يحملهيم أقسياطاً أكبير فيي‬
‫المستقبل‪.‬‬
‫رابعاً‪ :‬إن صورة الشركة المختلطة ال يجعل التأمين كما لو كان هبة أو منحة من الدولة للمستفيدين منيه‪،‬‬
‫بل بمشاركة منها معهم فقط لحمايتهم ومساندتهم بوصفهم هم أصحاب المصلحة الفعلية‪ ،‬وهذا موقف أكثر‬
‫إيجابية يشعر معه المتعاونون بدور الدولة‪ ،‬وال يعفيهم في الوقت نفسه من المسؤولية‪.‬‬
‫كما يرى المجلس أن يراعى في وضع المواد التفصيلية للعمل بالتأمين التعاوني على األسس اآلتية‪:‬‬
‫األول‪ :‬أن يكون لمنظمة التأمين التعاوني مركيزاً ليه فيروع فيي كافية الميدن وأن تشيتمل المنظمية عليى‬
‫أقسام تتوزع بحسب األخطار المراد تغطيتها وبحسيب مختليف فئيات المتعياونين ومهينهم‪ ،‬كيأن يكيون هنياك‬
‫قسم للتأمين الصحي‪ ،‬وثان للتأمين ضد العجز والشيخوخة ‪ ..‬إلخ‪.‬‬
‫أو يكون هناك قسم لتأمين الباعة المتجولين‪ ،‬وآخير للتياجر‪ ،‬وثاليث للطلبية‪ ،‬ورابيع ألصيحاب المهين الحيرة‬
‫كالمهندسين واألطباء والمحامين‪ ..‬إلخ‪.‬‬
‫الثانب‪ :‬أن تكون منظمة التأمين التعاوني على درجة كبيرة من المرونة والبعد عن األسباب المعقدة‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬أن يكون للمنظمة مجلس أعلى يقرر خطيط العميل‪ ،‬ويقتيرح ميا يلزمهيا مين ليوائح وقيرارات تكيون‬
‫نافذة إذا اتفقت مع قواعد الشريعة‪.‬‬
‫الراب ‪ :‬يمثل الحكومة في هذا المجلس من تختاره من األعضاء‪ ،‬ويمثل المساهمين من يختارونه ليكونيوا‬
‫أعضاء في المجلس‪ ،‬ليساعد ذلك على إشراف الحكومة عليها واطمئنانها على سالمة سيرها وحفظها مين‬
‫التالعب والفشل‪.‬‬
‫الخامس‪ :‬إذا تجاوزت المخاطر موارد الصندوق بما قد يسيتلزم زييادة األقسياط فتقيوم الدولية والمشيتركون‬
‫بتحمل هذه الزيادة [مجلة المجمع الفقهي اإلسالمي‪ ،‬ط‪1412 5‬هي‪ ،‬ص‪ 43‬وما بعدها]‪.‬‬
‫وخالوررة القررول‪ :‬إن شييبه اإلجميياع قييائم بييين العلميياء فييي قييراراتهم وتوصييياتهم فييي مجمييع البحييو‬
‫اإلسالمية على جواز التأمين التعاوني‪ ،‬والمطالبة بإحالله محل التأمين التجاري في جميع صوره وهيذا يؤكيد‬
‫مشروعية التأمين التعاوني وخلوه من كل شبهات التحريم‪ ،‬ال سيما أنه يتفق اتفاقاً تاماً مع قواعيد الشيريعة‬
‫اإلسالمية ومقاصدها‪ ،‬وأنه ضرب من ضروب التكافل االجتماعي في اإلسالم لألدلة التي ذكرها العلمياء فيي‬
‫قرار مجمع الفقه اإلسالمي‪ ،‬والشواهد التي ذكرتها في المطلب األول من المبحث الثالث‪.‬‬
‫وه‬
‫بعض فرارات العلماح وتووياتهم فب ذلك‪:‬‬
‫أوالً‪ :‬أسبوع الفق اإلسالمب‪ ،‬ومهرجان اإلمام ابن تيمية – دمشق‪ ،‬سنة ‪1961‬م‪:‬‬
‫قال األستاذ المرحوم الشيخ أبو زهرة‪" :‬فهال دعونا العالم اإلسالمي إلى إيجاد نظام تأمين تعاوني‪ ،‬بدل هذا النظام غير التعاوني الذي ال‬
‫ينزال مصرين على أنه بدعة يهودية"‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬ندوة التشري اإلسالمب – البي اح – ليبيا‪1972 ،‬م‪ :‬من تووياتها العشر‪:‬‬
‫التووية السادسة‪" :‬أن يعمل على إحالل التأمين التعاوني محل التأمين التجاري‪."..‬‬
‫التوصية السابعة‪" :‬يجب تعميم الضمان االجتماعي‪ ،‬حتى تطمئن كل أسيرة إليى ميورد يكفيل رزقهيا عنيد‬
‫وفاة عائلها أو عجزه‪ ،‬أو غير ذلك من انقطاع الرزق لسد حاجة المحتاجين"‪.‬‬
‫ثالثاً‪ :‬فرار هيئة كبار العلماح فب الممل ة العربية السعودية رفرم ‪ )52‬تراري‪1397/4/4 ::‬هرر ‪-‬‬
‫‪1977‬م‪.‬‬
‫بعد الدراسة والمناقشة وتداول الرأي‪ ،‬قرر المجلس جواز التأمين التعاوني وذلك لألسباب التالية‪:‬‬
‫أ ‪" -‬إن التأمين التعاوني من عقود التبرع‪ ،‬يقصد بيه أصيال ً التعياون عليى تفتييت األخطيار‪ ،‬واالشيتراك فيي‬
‫تحمل المسؤولية عند نزول الكوار ‪ ،‬وذلك عن طرييق إسيهام أشيخاص بمبيالغ نقديية تخصيص لتعيويض مين‬
‫يصيبه الضرر‪."..‬‬
‫ب ‪" -‬خلييو التييأمين التعيياوني ميين الربييا‪ ،‬فليسييت عقييود المسيياهمين ربوييية‪ ،‬وال يسييتغلون مييا جمييع ميين‬
‫األقساط في معامالت ربوية‪."..‬‬
‫رابعاً‪ :‬رأي مجم البحوث اإلسالمية – المنعقد باألزهر فب شهر محرم رام ‪1385‬هر‪:‬‬
‫"التأمين الذي تقوم به جمعيات تعاونية يشترك فيها جميع المستأمنين لتؤدي ألعضائها ما يحتياجون إلييه‬
‫من معونات وخدمات‪ ،‬أمر مشروع وهو من التعاون على البر" [عيسى عبده‪ :‬التأمين بين الحل والتحريم ص‪.]65‬‬
‫أنواع التأمين التعاوني‪:‬‬
‫على الرغم من أن هيئات التأمين التعاوني قد تتنوع فإن ما يجمعها أنهيا جمعييات تعاونيية‪ ،‬هيدفها تقيديم‬
‫الخدمات التأمينية ألعضائها بطريقة أفضل وبأقل تكلفة‪ ،‬وليس هدفا الربح كما بيَّنّا‪ ،‬ومن صور هذه الهيئات‪:‬‬
‫أوالً‪ :‬هيئات التأمين التعاونب ذات الحصص البحتة‪:‬‬
‫وهي تتكون من أفراد يتعرضون ألخطار معينة أو متشابهة‪ ،‬وفي معظم األحوال تكيون ممتلكياتهم الميؤمن‬
‫عليها متساوية وإن كان هذا ال يشترط‪.‬‬
‫واألعضاء فيها يؤمنون أنفسهم من هذه األخطار بحيث يتحمل كيل واحيد الخطير الميؤمن منيه طيوال فتيرة‬
‫االتفاق‪ ،‬و عندما يلتحق العضو بها يؤخيذ منيه مبليغ ميالي منجيز لتغطيية نفقيات الهيئية حتيى ال تتوقيف عين‬
‫العمل‪.‬‬
‫وتُ َ‬
‫سيَّ ُر هذه الهيئة من قبل مجلس منتخب مدة يحددها القانون األساسي [غريب الجمال‪ :‬ص‪.]276‬‬
‫ثانياً‪ :‬هيئات التأمين التبادلب ذات األفساط المقدمة‪:‬‬
‫وهي ال تختلف عين سيابقتها إال أن فيي هيئيات التيأمين ذات األقسياط المقدمية‪ ،‬يجبير الفيرد عليى دفيع‬
‫اشتراك معجمل أو قسط مسبق‪ ،‬وبذلك تستطيع أن تعوض من تلحقيه خسيارة مين أعضيائها دون انتظيارهم‬
‫أن يقدموا حصصهم بخالف األولى‪ ،‬فإنها تنتظر أعضاءها لتقديم حصصهم ثم يعوض المصاب بالضرر‪.‬‬
‫ثالثاً‪ :‬جمعيات األخوة‪ ،‬أو وناديق التأمين الخاوة وتسمى أحياناً وناديق اإلرانات‪:‬‬
‫وتتكون من أشخاص تجمعهم مهنة واحدة‪ ،‬أو عميل واحيد‪ ،‬أو صيلة واحيدة اجتمياعي فيقيع بيينهم اتفياق‬
‫على تكوين صناديق خاصة للتأمين من أخطار يعينونها كالوفاة‪ ،‬أو العجز عين العميل‪ ،‬أو التقاعيد و ُت َ‬
‫سي ِي ّ ُر هيذه‬
‫الجمعيات مجالس منتخبة من بين أعضائها‪.‬‬
‫وهذه الهيئات بأنواعها ال نرى فيها أية شبهة لعدم تعارض أعمالها وأنشيطتها ميع نصيوص الشيريعة التيي‬
‫تحث على التعاون‪.‬‬
‫ونكييون بييذلك قييد وظَّ لف َنييا النصييوص الشييرعية فييي اسييتيعاب األحييدا‬
‫والمسييتجدات فييي حييياة النيياس‪،‬‬
‫وأكسبناها مرونة في التمشي مع أغراض الحياة‪ ،‬شرط عدم مصادمتها ألصل شرعي‪ .‬وهللا تعالى أعلم‪.‬‬
‫مراجع البحث ومصادره‬
‫العربي – بيروت (د‪ .‬ت)‪.‬‬
‫‪-1‬‬
‫إبراهيم مصطفى وآخرون‪ :‬المعجم الوسيط‪ ،‬دار إحياء الترا‬
‫‪-2‬‬
‫بدوي عبد الرحمن‪ :‬أفالطون – مكتبة النهضة – بيروت – ط‪ – 1‬سنة ‪1956‬م‪.‬‬
‫‪-3‬‬
‫بلتاجي‪ :‬الدكتور محمد‪ :‬عقود التيأمين مين وجهية الفقيه اإلسيالمي – دار العروبية – الكوييت (د‪ .‬ط)‬
‫‪1982‬م‪.‬‬
‫‪-4‬‬
‫الجمييال‪ :‬الييدكتور غريييب‪ :‬التييأمين التجيياري والبييديل اإلسييالمي – دار االعتصييام – القيياهرة – ط‪– 1‬‬
‫‪1977‬م‪.‬‬
‫‪-5‬‬
‫حرك أبو المجد‪ :‬من أجل تأمين إسالمي معاصر‪ ،‬دار الهدى – مصر – ط‪1993 1‬م‪.‬‬
‫‪-6‬‬
‫ابن حزم‪ ،‬أبو محمد بن أحمد‪ :‬المحلى – دار اآلفاق الجديدة‪ ،‬بيروت (د‪ .‬ت) (د‪ .‬ط)‪.‬‬
‫‪-7‬‬
‫حسن بن منصور‪ :‬التأمين في الشريعة اإلسالمية – مطابع عمار قرفي – باتنة – ط‪1992 – 1‬م‪.‬‬
‫‪-8‬‬
‫الدسيوقي محميد السييد‪ :‬التييأمين وموقيف الشيريعة اإلسيالمية منييه – المجليس األعليى للشييؤون‬
‫اإلسالمية – القاهرة – ط‪1967 – 1‬م‪.‬‬
‫‪-9‬‬
‫‪-10‬‬
‫الشرباصي أحمد الدكتور – اإلسالم واالقتصاد – (د‪ .‬ت) (د‪ .‬ن)‪.‬‬
‫الصنعاني – محمد بين إسيماعيل – سيبل السيالم شيرح بليوآ الميرام مكتبية الحلبيي – القياهرة‪،‬‬
‫‪1960‬م‪.‬‬
‫‪-11‬‬
‫ابن عابدين – محمد أمين – رد المحتار على الدر المختار – المطبعة العثمانية – (د‪ .‬ن) (د‪ .‬ت)‪.‬‬
‫‪-12‬‬
‫عبده السيد عبد المطلب – األسلوب اإلسالمي لمزاولة التأمين – دار الكتياب الجيامعي – القياهرة‬
‫– ط‪1988 – 1‬م‪.‬‬
‫‪-13‬‬
‫عبده عيسى الدكتور – التأمين بين الحل والتحريم – دار االعتصام – القاهرة – (د‪ .‬ت) (د‪ .‬ط)‪.‬‬
‫‪-14‬‬
‫الفيومي أحمد بن محمد‪ ،‬المصباح المنير‪ ،‬مكتبة الحلبي‪ ،‬القاهرة (د‪ .‬ط) (د‪ .‬ت)‪.‬‬
‫‪-15‬‬
‫‪-16‬‬
‫القرافي شهاب الدين – الفروق – دار المعرفة – بيروت – (د‪ .‬ط) (د‪ .‬ت)‪.‬‬
‫المصري عبد السميع – التأمين اإلسالمي بين النظرية والتطبيق – مكتبية وهبية – القياهرة – ط‪،2‬‬
‫‪1987‬م‪.‬‬
‫‪-17‬‬
‫مولوي فيصل – نظام التأمين في الفقه اإلسالمي – بيروت – ط‪1988 – 1‬م‪.‬‬
‫‪ -18‬النووي – أبو زكريا محيي الدين بن شرف – شرح صحيح مسلم – دار إحياء التيرا‬
‫العربيي – بييروت‬
‫– ط‪( 1‬د‪ .‬ت)‪.‬‬
‫مجلة البحو‬
‫الفقهية المعاصرة‬
‫العدد الثالث والستون – السنة السادسة عشرة – ربيع اآلخر – جمادى األولى – جميادى اآلخيرة ‪1425‬هيي ‪-‬‬
‫يونيه (حزيران) يوليه (تموز) أغسطس (آب) ‪2004‬م‬
‫الدكتور ‪ /‬فخري خليل أبو صفية‬
‫جامعة اليرموك – قسم الفقه والدراسات اإلسالمية – إربد – األردن‪.‬‬
‫‪http://www.arriyadh.com/Economic/LeftBar/Researches/------/-----------------------‬‬‫‪.doc_cvt.asp‬‬
‫افتصاديات التأمين‬
‫بالتعاون مع البنك اإلسالمي للتنمية‬
‫بنك الجزيرة ينظم منتدى التكافل السعودي األول‬
‫نظم بنك الجزيرة‪ ،‬بالتعاون مع البنك اإلسالمي للتنمية‪ ،‬مؤتم اًر عالمياً عن التأمين اإلسالمي عقد على مدى يومي‬
‫‪ 21‬و‪ 22‬سبتمبر ‪2004‬م الماضي بمحافظة جدة شارك فيه عدد من علماء الشريعة والمختصون في العلوم ذات‬
‫الصلة بصناعة التأمين وكذلك عدد من الممارسين في هذا المجال‪ .‬وقدم المشاركون عدداً من الدراسات واألبحاث‬
‫واستعرضوا‬
‫بعض‬
‫تجارب‬
‫شركات‬
‫التكافل‬
‫التعاوني‬
‫عدد‬
‫في‬
‫من‬
‫الدول‬
‫اإلسالمية‪.‬‬
‫وتزامن انعقاد هذا المؤتمر مع بدء حقبة جديدة في صناعة التأمين في المملكة العربية السعودية‪ ،‬حيث أصدرت‬
‫الحكومة السعودية مؤخ اًر األنظمة والتشريعات الخاصة بالترخيص لشركات التأمين بالعمل في السوق السعودية‪.‬‬
‫وتنظم هذه األنظمة والتشريعات سبل ممارسة خدمات التأمين وكذلك اإلشراف والرقابة عليها‪ .‬والجدير بالذكر أن‬
‫كثي اًر من شركات التأمين ظلت لعقود تقدم خدمات التأمين في السوق السعودية دون وجود جهة إشراف ورقابة‬
‫مباشرة أو أنظمة مهنية متخصصة تحفظ حقوق األطراف ذوي العالقة بصناعة التأمين‪.‬‬
‫وقد أوكل إلى مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" مسؤولية اإلشراف والرقابة على هذا النشاط مما يعزز من‬
‫فرص نجاح هذه الصناعة المالية الواعدة وذلك لما تتمتع به مؤسسة النقد العربي السعودي من خبرة تراكمية‬
‫واسعة كونتها عبر السنين في مجال اإلشراف والرقابة على القطاع المصرفي ولكون نشاط التأمين من أكثر‬
‫األنشطة‬
‫ارتباط ًا‬
‫المالية‬
‫المصرفي‪.‬‬
‫بالعمل‬
‫وقد بدأت مؤسسة النقد العربي السعودي بالفعل ممارسة دورها في هذا المجال حيث استطاعت تفعيل النظام‬
‫الجديد‪ ،‬ويجري حالياً استكمال الترتيبات الالزمة للترخيص لعدد من شركات التأمين للعمل في السوق السعودية‬
‫وفقاً‬
‫كلمة‬
‫للنظام‬
‫البنك‬
‫الجديد‪.‬‬
‫للتنمية‬
‫اإلسالمي‬
‫وقد ألقى الدكتور أحمد محمد علي‪ ،‬رئيس البنك اإلسالمي للتنمية‪ ،‬كلمة في المنتدى قال فيها؛ إن اهتمام البنك‬
‫اإلسالمي للتنمية بهذا المنتدى ينبع من توافق موضوعه مع أهداف البنك األساسية الرامية إلى دعم التنمية‬
‫االقتصادية والتقدم االجتماعي في الدول األعضاء وفي المجتمعات المسلمة في الدول غير األعضاء‪ ،‬وفقاً لمبادئ‬
‫الشريعة اإلسالمية الغراء‪ .‬فال غرو إذاً أن يهتم البنك بتطوير الصناعة المالية اإلسالمية ويعمل على ترقيتها‬
‫باعتبارها حجر الزاوية لعملياته ونشاطاته‪ .‬وفي هذا اإلطار قام البنك بدور رائد في إنشاء البنوك اإلسالمية‬
‫ودعمها عن طريق اإلسهام في رأس المال ومنح خطوط التمويل وتقديم العون الفني لبناء قدراتها المؤسسية‪ .‬كما‬
‫قام البنك بدور رئيسي في إنشاء العديد من المؤسسات الرقابية واإلشرافية التي تهيئ المناخ الصحي لنمو‬
‫الصناعة‬
‫المالية‬
‫اإلسالمية‬
‫بما‬
‫فيها‬
‫صناعة‬
‫التكافل‬
‫وتعين‬
‫على‬
‫تطورها‬
‫المطرد‪.‬‬
‫ومع االعتراف بتواضع دور البنك في تطوير التأمين المتوافق مع الشريعة اإلسالمية والذي تمثل في اإلسهام في‬
‫رأسمال بعض شركات التكافل واعادة التكافل في المملكة العربية السعودية وماليزيا واندونيسيا وتونس‪ ،‬إال أن البنك‬
‫قد حاز قصب السبق‪ ،‬بالمشاركة مع ‪ 35‬دولة من دوله األعضاء‪ ،‬في إنشاء مؤسسة دولية تقدم خدمات التأمين‬
‫ضد مخاطر ائتمان الصادرات والمخاطر الدولية المرتبطة بالتدفقات االستثمارية عبر الحدود‪ .‬ففي عام ‪1994‬م‪،‬‬
‫أنشئت المؤسسة اإلسالمية لتأمين االستثمار وائتمان الصادرات برأسمال يناهز مائة وأربعين مليون دوالر أمريكي‪.‬‬
‫وقد تطورت هذه المؤسسة على مر السنين واستحدثت أول نظام للتأمين على االئتمان والمخاطر السياسية وفقاً‬
‫ألحكام الشريعة اإلسالمية السمحاء‪ ،‬ومنذ بداية أعمالها في عام ‪1995‬م التزمت المؤسسة بالتأمين على صادرات‬
‫من الدول األعضاء وعلى تدفقات استثمارية بينية بمبلغ يزيد على ‪ 1800‬مليون دوالر أمريكي‪ .‬ووصلت التزامات‬
‫التأمين‬
‫القائمة‬
‫حالياً‬
‫ما‬
‫إلى‬
‫يزيد‬
‫على‬
‫‪300‬‬
‫مليون‬
‫دوالر‬
‫أمريكي‪.‬‬
‫وأشار الدكتور أحمد محمد علي إلى أن الصناعة المالية اإلسالمية قد شهدت في جانبها المصرفي تطو اًر كبي اًر‬
‫خالل السنوات العشرين الماضية وما زالت تنمو بوتيرة متسارعة تقدر نسبتها بحوالي ‪ %15‬سنوياً ليصل إجمالي‬
‫قيمة أصولها إلى ‪ 200‬مليار دوالر أمريكي تقريباً‪ .‬وشمل هذا النمو دخول المصارف العالمية الكبيرة مثل ‪City‬‬
‫‪ Group‬و‪ HSBC‬في هذا المجال‪ ،‬كما انتشرت المصارف وأدوات التمويل اإلسالمية في العديد من الدول‬
‫الغربية‪،‬‬
‫الصناعية‬
‫كان‬
‫آخرها‬
‫إنشاء‬
‫البنك‬
‫اإلسالمي‬
‫البريطاني‬
‫في‬
‫لندن‪.‬‬
‫ولكن هذا التطور المتميز للصناعة المصرفية اإلسالمية لم يشمل صناعة التكافل‪ .‬فعلى الرغم من تسارع وتيرة‬
‫إنشاء شركات التكافل في السنوات األخيرة وزيادة عدد الدول التي تستضيف هذه المؤسسات إال أن تعدادها ما زال‬
‫محدوداً‪ ،‬وحجم األموال المستثمرة فيها ما زال ضئيالً‪ ،‬كما أن النسبة التي تستقطبها من سوق التأمين ال تكاد‬
‫تذكر‪ .‬فحتى في دولة مثل ماليزيا‪ ،‬التي تشهد فيها صناعة التكافل تطو ارً ملحوظاً‪ ،‬ال تزيد حصة شركات التكافل‬
‫من سوق التأمين على ‪ %5،4‬بالمقارنة مع حوالي ‪ %37‬للتأمين التقليدي‪ .‬وهناك دول إسالمية كثيرة ال توجد‬
‫فيها مؤسسات التكافل أصالً‪ ،‬كما أن هناك مجموعات سكانية مسلمة كبيرة في أوروبا وأمريكا وآسيا ال تتوفر لها‬
‫مثل هذه الخدمات؛ وهذا يعني أن هناك سوقاً عالمية ضخمة مواتية لنمو خدمات التكافل‪ ،‬يتعين علينا جميعاً‬
‫العمل‬
‫على‬
‫ولوجها‬
‫واالستثمار‬
‫في‬
‫الفرص‬
‫التي‬
‫تتاح‬
‫فيها‬
‫لهذه‬
‫الصناعة‬
‫الواعدة‪.‬‬
‫وقال رئيس البنك اإلسالمي للتنمية؛ إن هناك أسباباً موضوعية ومباشرة أخرى تعيق صناعة التكافل عن اللحاق‬
‫بركب الجانب المصرفي من الخدمات المالية اإلسالمية ومنها؛ غياب اإلطار القانوني والرقابي الذي ينظم صناعة‬
‫التكافل في الكثير من دولنا وعدم وجود مؤسسات كبيرة إلعادة التكافل تستطيع تلبية احتياجات شركات التكافل‬
‫باإلضافة إلى االفتقار إلى أدوات تكافل تغطي جميع جوانب خدمات التأمين‪ .‬كما أن طبيعة هيكل ملكية شركات‬
‫التكافل وعالقة المساهمين مع حملة البوالص والضوابط الشرعية لمشاركة المساهمين في العائد من عمليات‬
‫التأمين قد يعتبرها بعض المستثمرين غير مشجعة على المساهمة في رؤوس أموال شركات التكافل‬
‫‪http://www.ecoworld-mag.com/Detail.asp?InSectionID=1622&InNewsItemID=148899‬‬
‫بنك الجزيرة ‪..‬هوية جديدة تنجح في ريادة الخدمات المصرفية اإلسالمية‬
‫استطاع بنك الجزيرة منذ اعتماده استراتيجية التميز بتقديم مصرفية حديثة تتوافق مع‬
‫أحكام الشريعة اإلسالمية‪ ،‬أن يحقق إنجازات متتالية جعلته يحقق مراكز متقدمة في كثير‬
‫من الخدمات والمنتجات المصرفية اإلسالمية وأصبح ينظر إليه بحق كرائد في هذا‬
‫المجال‪.‬‬
‫وباستعراض اإلنجازات التي حققها البنك خالل عام ‪2004‬م الماضي‪ ،‬يتضح مدى‬
‫مصداقية البنك في هذا اإلتجاه سواء في الجانب الكمي أو النوعي للمصرفية الحديثة‬
‫المتوافقة مع أحكام الشريعة‪ ،‬فقد نجح البنك في تحقيق هوية ذاتية جديدة تفي بتوجهات البنك االستراتيجية نحو‬
‫التميز بتقديم مصرفية حديثة متوافقة مع أحكام الشريعة اإلسالمية‪ ،‬باإلضافة إلى اإلنجاز الكبير والمتمثل في‬
‫تحويل جميع فروع البنك إلى فروع تقدم فقط الخدمات والمنتجات المصرفية الحديثة التي تتوافق مع أحكام الشريعة‬
‫اإلسالمية‪ .‬ولم يوقف البنك جهوده عند هذا الحد‪ ،‬بل إنه مستمر في تطوير هذه الخدمات والمنتجات لتتماشى مع‬
‫المتطلبات المصرفية المتغيرة لعمالئه‪ .‬كما قام بافتتاح فروع جديدة له في كل من مدينة القطيف وحي الريان في‬
‫شرق مدينة الرياض وانتقال فرع في محافظة جدة بمنطقة البلد وانتقال فرع في مدينة الجبيل إلى المدينة‬
‫الصناعية‪ .‬واستطاع البنك أن يختتم العام المالي الماضي ‪2004‬م بنجاح غير مسبوق في عمليات االكتتاب‬
‫بشركة االتصاالت السعودية‪.‬‬
‫أما فيما يتعلق بالنجاح في المصرفية الحديثة التي تتوافق مع أحكام الشريعة اإلسالمية‪ ،‬فقد تم إطالق عدة‬
‫منتجات مصرفية حديثة أهمها‬
‫‪ -‬برنامج "تمام" لتمويل متاجرة األسهم المحلية والعالمية بالمرابحة‪.‬‬
‫ برنامج "نقاء" بديل ودائع األجل المتوافق مع أحكام الشريعة اإلسالمية‪.‬‬‫‪ -‬برنامج "دينار" للتمويل الشخصي بالمرابحة‪.‬‬
‫ برنامج "التكافل التعاوني" (البديل المتوافق مع أحكام الشريعة اإلسالمية لمفهوم التأمين على الحياة)‪.‬‬‫كما قام البنك خالل العام الماضي ‪2004‬م بإطالق عدة خدمات مصرفية متميزة مثل‬
‫ خدمة أسعار األسهم عبر الجوال‪.‬‬‫‪ -‬خدمة الجزيرة أون الين‪.‬‬
‫‪ -‬هاتف الجزيرة المصرفي‪.‬‬
‫‪ -‬برنامج الجزيرة الذهبي والبالتيني الخاص بكبار العمالء‪.‬‬
‫ومن جهة أخرى قال مشاري إبراهيم المشاري‪ ،‬الرئيس التنفيذي لبنك الجزيرة‪ ،‬نحمد هللا على هذه النتائج القياسية‬
‫وعلى نجاحنا في تطبيق خطة تحويل جميع فروع بنك الجزيرة إلى فروع تقدم فقط المنتجات والخدمات المصرفية‬
‫الحديثة المتوافقة مع أحكام الشريعة اإلسالمية‪ .‬ولقد كان وراء تطوير وابتكار البدائل المتوافقة مع أحكام الشريعة‬
‫اإلسالمية للمنتجات المصرفية الحديثة التي يقدمها البنك إلى العمالء؛ كادر وظيفي مدرب ومؤهل بأعلى كفاءة‬
‫ممكنة‪ ،‬األمر الذي كان له األ ثر األكبر في تحقيق هذه النتائج‪.‬‬
‫‪http://www.ecoworld-mag.com/Detail.asp?InNewsItemID=163847‬‬
‫بنك الجزيرة‬
‫جائزة لبنك الجزيرة عن برنامج التكافل التعاوني‬
‫أطبع الصفحة‬
‫لصديق أرسل‬
‫االحد‪2004/04/18 :‬‬
‫حصل «بنك االجزيرة» علي جائزة أفضل الخدمات البنكية والمصرفية لعام ‪ 2004‬من مجلة‬
‫«المصرفية االسالمية» االسبوعية‪ ،‬وذلك خالل حفل اقيم على هامش المؤتمر االول للخدمات‬
‫دبي‪.‬‬
‫في‬
‫أخيرا‬
‫عقد‬
‫الذي‬
‫االسالمية‬
‫البنكية‬
‫وقد نال بنك الجزيرة الجائزة عن برنامج التكافل التعاوني الذي اطلقه البنك أخيرا‪ ،‬ونال قبوال‬
‫العمالء‪.‬‬
‫قبل‬
‫من‬
‫واسعا‬
‫وكان البنك قد طور بنجاح نظام (الوكالة) كنظام مصرفي رائد في اطار مجموعة الخدمات‬
‫المصرفية المتوافقة مع احكام الشريعة االسالمية التي يقدمها‪ ،‬وهو النظام الذي يالقي قبوال متميزا‬
‫كاختيار مفضل واوصت به منظمة الهيئات المصرفية االسالمية (‪ ،)AAOIFI‬ومقرها البحرين‪،‬‬
‫التعاوني‪.‬‬
‫التكافل‬
‫لبرامج‬
‫كمثال‬
‫وقد أعرب مشاري بن ابراهيم المشاري‪ ،‬الرئيس التنفيذي لبنك الجزيرة عن اعتزاز البنك‬
‫بالحصول على هذه الجائزة من مجلة «المصرفية االسالمية» االسبوعية التي وصفها بأنها تقدم‬
‫االسالمية‪.‬‬
‫للمصرفية‬
‫عظيمة‬
‫خدمة‬
‫من جانبه قال داوود تايلور‪ ،‬مساعد المدير العام ـ التكافل التعاوني ببنك الجزيرة‪« :‬إن هذه الجائزة‬
‫تعد دافعا قويا لجميع العاملين ببنك الجزيرة لمزيد من العمل من أجل تقديم مزيد من الخدمات‬
‫المتميزة للعمالء‪ ،‬ونعد بمواصلة العمل الجاد لخدمة عمالئنا ولتحقيق المزيد من أهدافنا في‬
‫المستقبل‬
‫‪http://www.islamicfi.com/arabic/news/artical.asp?id=67296‬‬
‫بنك الجزيرة‬
‫الجزيرة يعيد ‪ 2‬مليون لاير للمكتتبين و‪ 51.47‬مليون لاير أرباح فى ‪ 9‬أشهر‬
‫أطبع الصفحة‬
‫لصديق أرسل‬
‫االربعاء‪2004/10/27 :‬‬
‫أعاد بنك الجزيرة نحو مليوني لاير إلى المكتتبين في اتحاد اتصاالت من عمالء البنك‪ ،‬وهي رسوم‬
‫إدارية فرضت على المكتتبين إضافة إلى قيمة االكتتاب‪ .‬وكان إجمالي المبالغ المكتتب بها في فروع‬
‫لاير‪.‬‬
‫مليار‬
‫‪2‬‬
‫بلغ‬
‫قد‬
‫الجزيرة‬
‫بنك‬
‫وصرح الرئيس التنفيذي لبنك الجزيرة مشاري إبراهيم المشاري إن هذا القرار اتخذ بعد عرضه‬
‫على الهيئة الشرعية بعد تحصيل الرسوم‪ ،‬مشيرا الى ان الهيئة الشرعيةألزمت البنك بإرجاع هذه‬
‫اإلسالمية‪.‬‬
‫للشريعة‬
‫مخالفة‬
‫باعتبارها‬
‫الرسوم‬
‫وأشار المشاري أن أرباح البنك الصافية عن الربع الثالث لهذا العام بلغت ‪ 51.47‬مليون لاير بنسبة‬
‫زيادة قدرها ‪ %73‬مقارنة بمبلغ ‪ 29.73‬مليون لاير عن الفترة نفسها من العام الماضى وبذلك‬
‫تكون أرباح البنك الصافية خالل الفترة من يناير حتى ‪ 30‬سبتمبر الماضى ‪ 118.7‬مليون لاير‬
‫الماضى‪.‬‬
‫العام‬
‫من‬
‫المماثلة‬
‫الفترة‬
‫عن‬
‫‪%65.9‬‬
‫زيادة‬
‫بنسبة‬
‫وأضاف المشارى ان دخل العمليات ارتفع إلى ‪ 453.2‬مليون لاير مقارنة بنحو ‪ 253‬مليون لاير‬
‫بنسبة ‪ ، %78.4‬مشيرا الى ان الموجودات زادت خالل الفترة نفسها إلى ‪ 10.17‬مليارات لاير‬
‫مقارنة بحوالي ‪ 8.4‬مليارات لاير بنسبة نمو ‪%21‬‬
http://www.islamicfi.com/arabic/news/artical.asp?ID=71131