تحميل الملف المرفق

‫الإجارة المنتهية بالتمليك في الفقه الإسلامي‬
‫مكتبة مشكاة الإسلامية‬
‫‪‬‬
‫الإجارة المنتهية بالتمليك في الفقه الإسلامي‬
‫إعداد ‪:‬‬
‫فهد بن علي الحسون‬
‫فهذا بحث عن موضوع [اإلجارة المنتهية بالتمليك] ‪ ،‬ذكرت فيه تمهيد عرفت فيه أجزاء العنوان ‪،‬‬
‫وذكرت فيه مشروعية اإلجارة ‪ ،‬ثم ذكرت بعد ذلك تعريف اإلجارة المنتهية بالتمليك ‪ ،‬ونشأتها‬
‫وصورها ‪ ،‬ثم ذكرت بعض المشائل التي ينبني عليها حكم اإلجارة المنتهية بالتمليك ‪ ،‬ثم‬
‫حاولت تكييف عقد اإلجارة المنتهية بالتمليك وحكمه الشرعي‪.‬‬
‫‪‬‬
‫بسم هللا الرحمن الرحيم‬
‫اّللُ الْبَ ْي َع}‬
‫َح َّل ه‬
‫{وأ َ‬
‫احلمد هلل رب العاملني ‪ ،‬احلمد هلل خري احلاكمني ‪ ،‬احلمـد هلل الـقائل ‪َ :‬‬
‫(‪ )275‬سورة البقرة ‪ ،‬احلمد هلل القائل ‪َ{ :‬ي أَيُّها الَّ ِذين آمنواْ الَ ََتْ ُكلُواْ أَموالَ ُكم ب ي ن ُكم ِِبلْب ِ‬
‫اط ِل إِالَّ أَن‬
‫َ َُ‬
‫َ َ‬
‫ْ َ ْ َْ َ ْ َ‬
‫تَ ُكو َن ِِتَ َارةً َعن تَ َر ٍ‬
‫اض ِهمن ُك ْم} (‪ )29‬سورة النساء ‪ ،‬احلمد هلل الذي أابح التجارة لعباده ‪ ،‬وحرم عليهم‬
‫{وَما‬
‫الظلم ‪ ،‬والصالة والسالم على نبينا حممد الذي نبني ما أُنزل إليه من ربه امتثاالً لقوله تعاىل ‪َ :‬‬
‫ِ‬
‫أَنزلْنَا َعلَي َ ِ‬
‫ن} (‪ )64‬سورة النحل‬
‫ّي ََلُ ُم الَّ ِذي ا ْختَ لَ ُفواْ فِ ِيه َو ُه ًدى َوَر ْْحَةً لِهَق ْوٍم يُ ْؤِمنُو َ‬
‫اب إِالَّ لتُ بَ ِه َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ك الْكتَ َ‬
‫وبني ذلك غاية التبيني ‪ ،‬حىت نزل قوله‬
‫فبني ما حيل هلم من أنواع البيوع ‪ ،‬وما حيرم عليهم منها ‪ ،‬ن‬
‫‪ ،‬ن‬
‫يت لَ ُكم ا ِإلسالَم ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫دينًا} (‪ )3‬سورة‬
‫ْت لَ ُك ْم ِدينَ ُك ْم َوأَ ْْتَ ْم ُ‬
‫تعاىل ‪{ :‬الْيَ ْوَم أَ ْك َمل ُ‬
‫ت َعلَْي ُك ْم ن ْع َم ِِت َوَرض ُ ُ ْ َ‬
‫املائدة ‪ ،‬فصالة هللا وسالمه على أشرف األنبياء واملرسلني ‪ ،‬وخامت النبيني ‪ ،‬النيب املصطفى األمني ‪،‬‬
‫نبينا حممد ابن عبد هللا ‪ ،‬وعلى آله وصحبه ومن تبعهم إبحسان إىل يوم الدين‪.‬‬
‫وبعد ‪ :‬‬
‫‪‬‬
‫فقد استعنت ابهلل سبحانه وتعاىل على كتابة هذا البحث ‪ ،‬وهلل احلمد على أن أعانين ووفقين‬
‫إلمتام هذا البحث ‪ ،‬واحلمد هلل الذي هداان هلذا ‪ ،‬وما كنا لنهتدي لوال أن هداان هللا‪.‬‬
‫وعنوان البحث هو "اإلجارة املنتهية ِبلتمليك يف الفقه اإلسالمي"‪.‬‬
‫وال ختفى أهـمية هـذا املوضوع ‪ ،‬حيث انتشـرت يف الوقت احلاضـر أنواعـاً مـن املعامالت املالية‬
‫املعاصرة اليت حتتاج إىل حترير ‪ ،‬وتوضيح ‪ ،‬وتكييف صحيح ‪ ،‬ومن تلك املعامالت معاملة اإلجارة‬
‫املنتهية ابلتمليك اليت يستعملها الناس يف وقتنا املعاصر على نطاق واسع ‪ ،‬فـكان البـد من الوقوف‬
‫على حكمها ‪ ،‬لذلك اخرتت حبث هذا املوضوع‪.‬‬
‫خطة البحث ‪:‬‬
‫قد قسمت البحث إىل مقدمة ‪ ،‬وْتهيد ‪ ،‬وثالثة فصول ‪ ،‬وملحقات ‪ ،‬وخ اْتة ‪ ،‬وفهارس‬
‫عامة‪.‬‬
‫‪ ‬مقدمة ‪ ،‬وقد اشتملت على ‪:‬‬
‫‪-1‬عنوان البحث‪.‬‬
‫‪-2‬سبب اختيار موضوع البحث ‪ ،‬وأمهيته‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫‪-3‬خطة البحث‪.‬‬
‫‪-4‬منهج البحث‪.‬‬
‫‪ْ ‬تهيد ‪ ،‬وقد اشتمل على ثالثة مباحث ‪:‬‬
‫‪ -1‬املبحث األول ‪ :‬تعريف اإلجارة‪.‬‬
‫‪ -2‬املبحث الثاين ‪ :‬تعريف التمليك‪.‬‬
‫‪ -3‬املبحث الثالث ‪:‬مشروعية اإلجارة‪.‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ ‬الفصل األول ‪ ،‬وقد اشتمل على ثالثة مباحث ‪:‬‬
‫‪ -1‬املبحث األول ‪ :‬تعريف اإلجارة املنتهية ابلتمليك‪.‬‬
‫‪ -2‬املبحث الثاين ‪ :‬نشأة اإلجارة املنتهية ابلتمليك‪.‬‬
‫‪ -3‬املبحث الثالث ‪ :‬صور اإلجارة املنتهية ابلتمليك‪.‬‬
‫‪ ‬الفصل الثاين ‪ ،‬وقد اشتمل على مخسة مباحث ‪:‬‬
‫‪ -1‬املبحث األول ‪ :‬اشرتاط عقد يف عقد‪.‬‬
‫‪ -2‬املبحث الثاين ‪ :‬اشرتاط شرط أو أكثر يف عقد من عقود املعاوضات املالية‪.‬‬
‫‪ -3‬املبحث الثالث ‪ :‬تعليق عقد البيع على شرط مستقبل‪.‬‬
‫‪ -4‬املبحث الرابع ‪ :‬تعليق عقد اهلبة على شرط مستقبل‪.‬‬
‫‪ -5‬املبحث اخلامس ‪ :‬حكم الوعد واإللزام به‪.‬‬
‫‪ ‬الفصل الثالث ‪ ،‬وقد اشتمل على ستة مباحث ‪:‬‬
‫املبحث األول ‪ :‬حكم صورة اإلجارة املنتهية ابلتمليك‪.‬‬
‫املبحث الثاين ‪ :‬حكم صورة اإلجارة املقرونة ببيع السلعة‪.‬‬
‫املبحث الثالث ‪ :‬حكم صورة اإلجارة املقرونة بوعد ابلبيع‪.‬‬
‫املبحث الرابع ‪ :‬حكم صورة اإلجارة املقرونة بوعد ابهلبة‪.‬‬
‫املبحث اخلامس ‪ :‬حكم صورة اإلجارة املقرونة بوعد ببيع السلعة ‪ ،‬أو مد مدة األجرة ‪،‬‬
‫املؤجرة ملالكها‪.‬‬
‫أو إعادة العني ً‬
‫املبحث السادس ‪ :‬أحكام عامة يف عقد اإلجارة املنتهية ابلتمليك‪.‬‬
‫‪4‬‬
‫‪ ‬امللحقات ‪ ،‬وقد اشتمل على ‪:‬‬
‫‪-1‬قرار جممع الفقه اإلسالمي بشأن التأجري املنتهي ابلتمليك‪.‬‬
‫‪-2‬قرار جملس هيئة كبار العلماء يف موضوع اإلجيار املنتهي ابلتمليك‪.‬‬
‫‪ ‬اخلاْتة ‪ ،‬وقد اشتملت على أبز النتائج‪.‬‬
‫‪ ‬الفهارس العامة ‪ ،‬وقد اشتملت على ‪:‬‬
‫‪ -1‬فهرس املصادر واملراجع‪.‬‬
‫‪ -2‬فهرس اآلايت القرآنية‪.‬‬
‫‪ -3‬فهرس األحاديث‪.‬‬
‫‪ -4‬فهرس املوضوعات‪.‬‬
‫منهج البحث ‪:‬‬
‫املنهج الذي سرت عليه يف هذا البحث هو كما يلي ‪:‬‬
‫‪ -1‬أوثق األقوال اليت أنقلها من كتب القائلني هبا أنفسهم ما استطعت ‪ ،‬وإال ذكرت الكتب‬
‫اليت ذكرت ذلك النقل‪.‬‬
‫‪ -2‬يف املذاهب الفقهية األربعة ‪ ،‬أوثق قول كل مذهب من كتب املذهب نفسه‪.‬‬
‫‪ -3‬اذكر اآلية القرآنية بني القوسني التاليني ‪ ، } ... { :‬وألتزم ذكر رقم اآلية ‪ ،‬والسورة اليت‬
‫وردت فيها تلك اآلية‪.‬‬
‫‪ -4‬اذكر احلديث النبوي بني القوسني التاليني ‪ ، » ... « :‬وألتزم بتخرجيه ‪ ،‬وإن مل يكن‬
‫احلديث يف الصحيحني بيننت درجة ذلك احلديث أبقوال األئمة‪.‬‬
‫‪5‬‬
‫‪ -5‬إذا نقلت قوال من أقوال العلماء أو غريهم ‪ ،‬فإن وضعت اإلشارتني التاليتني ‪" ... " :‬‬
‫فمعىن ذلك أين ألتزم بنقل القول نصاً ‪ ،‬وأما إن نقلت قوالً دون تلك اإلشارتني ‪ ،‬فمعىن‬
‫ذلك أين سوف أنقله ابملعىن‪.‬‬
‫هذا هو مضمون البحث ‪ ،‬فما كان فيه من إصابة فهي من هللا ‪ ،‬وما كان فيه من خطأ‬
‫فهو من نفسي والشيطان ‪ ،‬وهللا ورسوله منه بريئان‪.‬‬
‫ويف اخلتام أسأل هللا الكرمي رب العرش العظيم أن يرزقنا السداد واإلعانة ‪ ،‬وأن يرزقنا‬
‫اإلخالص يف األقوال واألعمال ‪ ،‬وأن جيعل هذا العمل يف موازين حسناتنا‪.‬‬
‫وصلى هللا على نبينا حممد وعلى آله وصحبه أمجعّي‬
‫كتبه‬
‫فهد بن علي الحسون‬
‫‪1426 / 2 / 21‬هـ‬
‫‪[email protected]‬‬
‫‪6‬‬
‫تمهيد‬
‫ويشتمل على ثالثة مباحث ‪:‬‬
‫‪ ‬املبحث األول ‪ :‬تعريف اإلجارة‪.‬‬
‫‪ ‬املبحث الثاين ‪ :‬تعريف التمليك‪.‬‬
‫‪ ‬املبحث الثالث ‪:‬مشروعية اإلجارة‪.‬‬
‫‪7‬‬
‫تعريف الإجارة‬
‫اإلجارة يف اللغة ‪ :‬مشتقة من األجر ‪ ،‬واألجر يف اللغة له معنيان ‪:‬‬
‫‪ -1‬الكراء واألجرة على العمل‪.‬‬
‫‪ -2‬اجلرب‪.‬‬
‫قال ابن فارس ‪ :‬اهلمزة واجليم والراء أصالن ميكن اجلمع بينهما ابملعىن ‪ ،‬فاألول الكراء على العمل ‪،‬‬
‫والثاين جرب العظم الكسري ‪ ،‬فأما الكراء فاألجر واألجرة ‪ ،‬وأما جرب العظم فيقال منه ‪ :‬أجرت اليد‪.‬‬
‫فهذان األصالن ‪ ،‬واملعىن اجلامع بينهما أن أجرة العامل كأهنا شيء ُجيرب به حاله فيما حلقه من كد‬
‫فيما عمله (‪.)1‬‬
‫ويف االصطالح هي ‪ :‬عقد على منفعة معلومة مباحة من عني معينة ‪ ،‬أو موصوفة يف الذمة ‪ ،‬أو‬
‫على عمل معلوم بعوض معلوم مدة معلومة (‪.)2‬‬
‫______________‬
‫(‪ )1‬معجم مقاييس اللغة البن فارس (‪.)62/1‬‬
‫(‪ )2‬انظر الروض املربع شرح زاد املستقنع (صـ ‪ ، )318‬وأنيس الفقهاء لقاسم القونوي (صـ ‪، )259‬‬
‫والذخرية للقرايف (‪ ، )371/5‬وحاش ية ابن عاب دين [الناشر دار املعرفة يف لبنان ‪ ،‬الطبعة األوىل ‪1420‬هـ]‬
‫(‪.)7 - 6/9‬‬
‫‪8‬‬
‫تعريف التمليك‬
‫التمليك يف اللغة ‪ :‬مشتق من امللك ‪ ،‬وامللك يف اللغة يطلق على القوة والصحة‪.‬‬
‫قال ابن فارس ‪ " :‬امليم والالم والكاف أصل صحيح يدل على قوة يف الشيء وصحة ‪ ،‬يقال ‪:‬‬
‫أملك عجينه ‪ :‬قوى عجينه ‪ ،‬وشده‪.‬‬
‫وملنكت الشيء ‪ :‬قويته ‪ ،‬واألصل هذا ‪ ،‬مث قيل َملَك االنسان الشيء ميلكه ملكاً ؛ ألن يده فيه‬
‫قوية صحيحة " (‪.)1‬‬
‫وأما التمليك يف اصطالح العلماء ‪ :‬فإنه ال خيرج عن املعىن اللغوي‪.‬‬
‫______________‬
‫(‪ )1‬معجم مقاييس اللغة البن فارس (‪.)352 – 351/5‬‬
‫‪9‬‬
‫مشروعية الإجارة‬
‫دل على مشروعية اإلجارة الكتاب والسنة واإلمجاع والقياس‪.‬‬
‫أما األدلة على ذلك من القرآن الكرمي فمنها ‪:‬‬
‫‪ -1‬قوله تعاىل ‪{ :‬أ ِ‬
‫ضيِه ُقوا َعلَْي ِه َّن َوإِن‬
‫ض ُّ‬
‫وه َّن ِم ْن َح ْي ُ‬
‫وه َّن لِتُ َ‬
‫ث َس َكنتُم ِهمن ُو ْج ِد ُك ْم َوال تُ َ‬
‫ار ُ‬
‫َسكنُ ُ‬
‫ْ‬
‫ُوالت َْحْ ٍل فَأ ِ‬
‫ُك َّن أ ِ‬
‫ن} (‪)6‬‬
‫ورُه َّ‬
‫َنف ُقوا َعلَْي ِه َّن َح ََّّت يَ َ‬
‫ض ْع َن َْحْلَ ُه َّن فَِإ ْن أ َْر َ‬
‫ض ْع َن لَ ُك ْم فَآتُ ُ‬
‫وه َّن أ ُ‬
‫ُج َ‬
‫سورة الطالق‪.‬‬
‫حيث دلت هذه اآلية على أن املطلقة اليت هلا ولد رضيع فإن هلا أن ترضع ذلك الولد ‪،‬‬
‫وهلا أن متتنع ‪ ،‬فإن أرضعت استحقت أجر مثلها‪.‬‬
‫فدلت اآلية على مشروعية اإلجارة ‪ ،‬حيث أمر هللا إبعطاء الزوجة األجرة على الرضاع ‪،‬‬
‫فأجاز اإلجارة على الرضاع ‪ ،‬وإذا جازت عليه جازت على مثله وما هو يف معناه‪.‬‬
‫ِ‬
‫اح َعلَْي ُك ْم إِ َذا َسلَّ ْمتُم ما آتَ ْي تُم‬
‫{وإِ ْن أ ََر ُّْ‬
‫دُّت أَن تَ ْستَ ْرضعُواْ أ َْوالَ َد ُك ْم فَالَ ُجنَ َ‬
‫‪ -2‬قوله تعاىل ‪َ :‬‬
‫ِِبلْمعر ِ‬
‫وف} (‪ )233‬سورة البقرة‪.‬‬
‫َ ُْ‬
‫حيث نفى هللا تعاىل يف هذه اآلية اجلناح عمن يسرتضع لولده ‪ ،‬أي يستأجر امرأة ترضع‬
‫ولده ابألجرة ‪ ،‬فدل ذلك على مشروعية اإلجارة‪.‬‬
‫ت الْ َق ِو ُّ ِ‬
‫اُهَا َي أَب ِ‬
‫ال إِِهين‬
‫ّي ‪ .‬قَ َ‬
‫‪ -3‬قوله تعاىل ‪{:‬قَالَ ْ‬
‫ْج ْر َ‬
‫ي األَم ُ‬
‫استَأ ِْج ْرهُ إِ َّن َخ ْي َر َم ِن ْ‬
‫ت ْ‬
‫استَأ َ‬
‫ت إِ ْح َد ُ َ َ‬
‫أُ ِري ُد أَ ْن أ ِ‬
‫ِت َهاتَ ْ ِ‬
‫ت َع ْش ًرا فَ ِم ْن‬
‫ُنك َح َ‬
‫ْج َرِين ََثَ ِاينَ ِح َج ٍج فَِإ ْن أ َْْتَ ْم َ‬
‫ك إِ ْح َدى ابْنَ ََّ‬
‫ّي َعلَى أَن ََت ُ‬
‫ِع ِ‬
‫ك َستَ ِج ُدِين إِن َشاء َّ‬
‫ّي} (‪ )27 - 26‬سورة القصص‪.‬‬
‫اّللُ ِم َن َّ‬
‫ند َك َوَما أُ ِري ُد أَ ْن أَ ُش َّق َعلَْي َ‬
‫الصاِلِِ َ‬
‫حيث طلب والد املرأتني من موسى – عليه السالم – أن يؤجره نفسه لرعي الغنم مقابل‬
‫عوض معلوم وهو تزوجيه أحدى ابنتيه ‪ ،‬ووافق موسى على ذلك ‪ ،‬فدل ذلك على أن‬
‫‪10‬‬
‫اإلجارة كانت مشروعة عندهم ‪ ،‬ومل ِ‬
‫أيت يف شرعنا ما مينعها ‪ ،‬وشرع من قبلنا شـرع لنا إذا‬
‫ُسكت عنه‪.‬‬
‫الَّتَ ْذ َ ِ‬
‫ت َّ‬
‫َج ًرا}‬
‫ض فَأَقَ َامهُ قَ َ‬
‫‪ -4‬قوله تعاىل ‪{ :‬فَ َو َج َدا فِ َيها ِج َد ًارا يُ ِري ُد أَ ْن يَن َق َّ‬
‫ال لَ ْو ِش ْئ َ‬
‫ت َعلَْيه أ ْ‬
‫(‪ )77‬سورة الكهف‪.‬‬
‫ت َّ‬
‫ت َعلَْي ِه‬
‫الَّتَ ْذ َ‬
‫ف ُذكر يف هذه اآلية أن موسى – عليه السالم – قال للخضر ‪{ :‬لَ ْو ِش ْئ َ‬
‫َج ًرا} ‪ ،‬وكما سبق فإن شرع من قبلنا شرع لنا إذا ُسكت عنه‪.‬‬
‫أْ‬
‫وأما األدلة من السنة فمنها ‪:‬‬
‫‪ -1‬قوله – صلى هللا عليه وسلم يف حديث أيب هريرة – رضي هللا عنه ‪ « :‬قال هللا تعاىل ‪ :‬ثالثة‬
‫أان خصمهم يوم القيامة ؛ رجل أعطى يب مث غدر ‪ ،‬ورجل ابع حراً فأكل مثنه ‪ ،‬ورجل استأجر‬
‫أجرياً فاستوىف منه ومل يعطه أجره » (‪.)1‬‬
‫فقوله – صلى هللا عليه وسلم – ‪ « :‬ورجل استأجر أجرياً فاستوىف منه ومل يعطه أجره»‬
‫يدل صراحة على مشروعية اإلجارة‪.‬‬
‫‪ -2‬قوله – صلى هللا عليه وسلم – ‪ « :‬أحق ما أخذمت عليه أجراًكتاب هللا » (‪.)2‬‬
‫وهذا احلديث يدل صراحة على مشروعية اإلجارة‪.‬‬
‫‪ -3‬عن عائشة – رضي هللا عنها – قالت ‪ :‬استأجر النيب – صلى هللا عليه وسلم – وأبو بكر‬
‫رجالً من بين الديل هادايً خريتاً ‪ ،‬وهو على دين كفار قريش ‪ ،‬فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما‬
‫ليال ٍ‬
‫ليال ‪ ،‬فأاتمها براحلتيهما صبح ٍ‬
‫وواعداه غار ثور بعد ثالث ٍ‬
‫ثالث فارحتال ‪ ،‬وأخذ هبم‬
‫______________‬
‫(‪ )1‬أخرجه البخاري يف صحيحه ‪ ،‬يف كتاب البيوع ‪ ،‬يف ابب أمث من ابع حراً ‪ ،‬رقم احلديث (‪.)2227‬‬
‫(‪ )2‬أخرجه البخاري يف صحيحه ‪ ،‬يف كتاب الطب ‪ ،‬يف ابب الشرط يف الرقية بقطيع من الغنم ‪ ،‬رقم احلديث‬
‫(‪.)5737‬‬
‫‪11‬‬
‫طريق الساحل (‪.)1‬‬
‫فهذا احلديث ينص على فعل النيب – صلى هللا عليه وسلم – لإلجارة‪.‬‬
‫‪ -4‬أن النيب – صلى هللا عليه وسلم – بُعث والناس يؤاجرون ويستأجرون فلم ينكر عليه ‪ ،‬فكان‬
‫ذلك تقريراً منه جبواز اإلجارة‪.‬‬
‫وأما اإلمجاع ‪:‬‬
‫فقد أمجعت األمة على مشروعية اإلجارة ‪ ،‬ومل خيالف يف ذلك إال ما يروى عند عبد الرمحن ابن‬
‫األصم (‪ )1‬من أنه قال بعدم جواز اإلجارة‪.‬‬
‫قال موفق الدي ن ابن قدامة ‪ " :‬وأمجع أهل العلم يف كل عصر وكل مصر على جواز اإلجارة ‪ ،‬إال ما‬
‫حيكى عن عبد الرمحن بن األصم أنه قال ‪ :‬ال جيوز ذلك ؛ ألنه غرر ‪ ،‬يعين أنه يعقد على منافع مل ختلق‬
‫‪ ،‬وهذا غلط ال مينع انعقاد اإلمجاع الذي سبق يف األعصار وسار يف األمصار" (‪.)2‬‬
‫وممن ذكر اإلمجاع غري ابن قدامة ‪ ،‬اإلمام الشافعي (‪ ، )3‬وابن رشد (‪ ، )4‬وغريهم‪.‬‬
‫______________‬
‫(‪ )1‬أخرجه البخاري يف صحيحه ‪ ،‬يف كتاب اإلجارة ‪ ،‬يف ابب استئجار املشركني عند الضرورة ‪ ،‬رقم احلديث‬
‫(‪.)2263‬‬
‫(‪ )2‬هو شيخ املعتزلة أبو بكر األصم ‪ ،‬كان ديناً وقوراً صبوراً على الفقر ‪ ،‬منقبضاً على الدولة ‪ ،‬إال أنه كان فيه‬
‫ميل عن اإلمام علي ‪ ،‬تويف سنة ‪201‬هـ ‪[ ،‬انظر سري أعالم النبالء للذهيب (‪])402/9‬‬
‫(‪ )3‬املغين البن قدامة (‪.)6/8‬‬
‫(‪ )4‬قال اإلمام الشافعي – رمحه هللا – يف األم (‪ " : )30/4‬فمضت هبا السنة وعمل هبا غري واحد من‬
‫أصحاب رسول هللا – صلى هللا عليه وسلم – ‪ ،‬وال خيتلف أهل العلم ببلدان علمناه يف إجارهتا وعوام‬
‫الفقهاء األمصار"‪.‬‬
‫(‪ )5‬قال ابن رشد يف بداية اجملتهد (‪ " : )1339/4‬إن اإلجارة جائزة عند مجيع فقهاء األمصار والصدر‬
‫األول"‪.‬‬
‫(‪ )6‬انظر اإلجارة املنتهية ِبلتمليك يف ضوء الفقه اإلسالمي خلالد احلايف (صـ ‪.)32-25‬‬
‫‪12‬‬
‫وأما القياس ‪:‬‬
‫فإن عقد اإلجارة يُقاس على عقد البيع يف جوازه ‪ ،‬حيث أن البيع عقد على األعيان ‪ ،‬واإلجارة‬
‫عقد على املنافع ‪ ،‬واحلاجة إىل املنافع كاحلاجة إىل األعيان ‪ ،‬فلما جاز العقد على األعيان جاز العقد‬
‫املنافع‪.‬‬
‫قال موفق الدين ابن قدامة ‪ " :‬والعربة أيضاً دالة عليها‬
‫األعيان ‪ ،‬فلما جاز العقد على األعيان وجب أن جتوز اإلجارة على املنافع " (‪.)2‬‬
‫( ‪)1‬‬
‫______________‬
‫اإلشارة عائدة إىل اإلجارة‪.‬‬
‫املغين البن قدامة (‪.)6/8‬‬
‫‪13‬‬
‫‪ ،‬فإن احلاجة إىل املنافع كاحلاجة إىل‬
‫الفصل الأول‬
‫ويشتمل على ثالثة مباحث ‪:‬‬
‫‪ ‬املبحث األول ‪ :‬تعريف اإلجارة املنتهية ِبلتمليك‪.‬‬
‫‪ ‬املبحث الثاين ‪ :‬نشأة اإلجارة املنتهية ِبلتمليك‪.‬‬
‫‪ ‬املبحث الثالث ‪ :‬صور اإلجارة املنتهية ِبلتمليك‪.‬‬
‫‪14‬‬
‫تعريف الإجارة المنتهية بالتمليك‬
‫أوال ‪ :‬تعريف اإلجارة املنتهية ِبلتمليك عند الفقهاء ‪:‬‬
‫اإلجارة املنتهية ابلتمليك عقد ظهر يف العصر احلديث ‪ ،‬لذلك مل يكتب عنه أحد من الفقهاء‬
‫املتقدمني ‪ ،‬أما الفقهاء املعاصرين فإن معظم من كتب منهم عن هذا العقد مل يذكر تعريفاً له ‪ ،‬وقليل‬
‫منهم من ذكر له تعريفاً ‪ ،‬وممن ذكر له تعريفاً خالد احلايف ‪ ،‬حيث قال يف تعريف هذا العقد ‪:‬‬
‫" عقد بني طرفني يؤجر فيه أحدمها آلخر سلعة معينة مقابل أجرة معينة يدفعها املستأجر على‬
‫أقساط خالل مدة حمددة ‪ ،‬تنتقل بعدها ملكية السلعة للمستأجر عند سـداده آلخر قسط بعقد جديد"‬
‫(‪.)1‬‬
‫وميكن أن نعرف هذا العقد ابلتعريف اآليت ‪:‬‬
‫متليك منفعة من عني معلومة مدة معلومة ‪ ،‬يتبعه متليك العني على صفة خمصوصة بعوض معلوم‪.‬‬
‫فقولنا ‪[ :‬متليك منفعة من عني معلومة مدة معلومة] هذا هو اإلجارة‪.‬‬
‫وقولنا ‪[ :‬يتبعه متليك العني على صفة خمصوصة بعوض معلوم] هذا هو البيع‪.‬‬
‫اثنياً ‪ :‬تعريف اإلجارة املنتهية ِبلتمليك عند القانونيّي ‪:‬‬
‫عرفها الدكتور توفيق حني فرج أبهنا ‪ :‬عقد يصفه املتعاقدان أبنه إجيار ‪ ،‬ويتفقان على أن يقوم‬
‫املستأجر يف هذه احلالة بدفع أجرة ملدة معينة ينقلب العقد بعدها بيعاً ‪ ،‬وتعترب األجرة اليت دفعت على‬
‫أقساط مثناً للبيع (‪.)2‬‬
‫وعرفها الدكتور جاك احلكيم أبهنا ‪ :‬عقد إجياز مقرون بوعد ابلبيع ‪ ،‬يقوم مبوجبه أحد املتعاقدين‬
‫إبجيار شيء إىل آخر ملدة معينة يكون للمستأجر عند انقضائها خيار شرائها بسعر معني (‪.)3‬‬
‫______________‬
‫(‪ )1‬اإلجارة املنتهية ِبلتمليك يف ضوء الفقه اإلسالمي خلالد احلايف (صـ ‪.)60‬‬
‫(‪ )2‬عقد البيع واملقايضة للدكتور توفيق حسن فرج (صـ ‪.)43‬‬
‫(‪ )3‬العقود الشائعة واملسماة للدكتور جاك احلكيم (صـ‪.)219‬‬
‫‪15‬‬
‫نشأة الإجارة المنتهية بالتمليك‬
‫سبب نشأة اإلجارة املنتهية ِبلتمليك ‪:‬‬
‫أمام املخاطر اليت يتعرض هلا البائع من البيوع االئتمانية أو اآلجلة فإن البائع قد يفضل التحايل‬
‫وإخفاء البيع إبظهاره يف صورة عقد إجيار ‪ ،‬فيسمي البيع إجياراً ‪ ،‬ويظهر هو يف صورة املؤجر ‪ ،‬واملشرتي‬
‫يف صورة املستأجر ‪ ،‬فيشرتط البائع أن تبقى ملكيته قائمة بشكل ما حىت وفاء املشرتي ابلتزامه ‪ ،‬حبيث‬
‫يكون له احلق يف ما يلي ‪:‬‬
‫أوالً ‪ :‬منع املشرتي من تفويت الذات موضع العقد‪.‬‬
‫اثنياً ‪ :‬أن يكون له احلق يف اسرتجاع الذات عند عدم الوفاء يف الوقت احملدد‪.‬‬
‫اثلثاً ‪ :‬أن يكون له احلق يف احلصول على مقابل انتفاع املشرتي ابلذات يف حالة عدم البيع (‪.)1‬‬
‫أمساء عقد اإلجارة املنتهية ِبلتمليك ‪:‬‬
‫يطلق على هذا العقد عدة إطالقات منها ‪:‬‬
‫ البيع اإلجياري‪.‬‬‫ اإلجيار الساتر للبيع‪.‬‬‫ اإلجيار الذي ينقلب بيعاً‪.‬‬‫‪ -‬اإلجيار املقرتن بوعد ابلبيع (‪.)2‬‬
‫نشأة عقد اإلجارة املنتهية ِبلتمليك وتطوره ‪:‬‬
‫نشأ هذا العقد عام ‪1846‬م يف إجنلرتا حتت اسم اهلاير بريشاس [‪ ، ]Hire-Purchase‬حيث‬
‫______________‬
‫(‪ )1‬انظر حبث الشيخ عبد هللا بن بيه يف جملة جممع الفقه اإلسالمي الدورة اخلامسة (‪ ، )2663/4‬والبيع‬
‫ِبلتقسيط والبيوع االئتمانية للدكتور إبراهيم دسوقي أبو الليل (صـ‪ ، )27 - 26‬و عقد البيع واملقايضة‬
‫للدكتور توفيق حسن فرج (صـ ‪.)43‬‬
‫‪16‬‬
‫(‪ )2‬انظر حبث الشيخ عبد هللا بن بيه يف جملة جممع الفقه اإلسالمي الدورة اخلامسة (‪ ، )2663/4‬وع قد =‬
‫‪17‬‬
‫ظهر هذا العقد أول مرة حني قام أحد جتار آالت موسيقية ببيع هذه اآلالت مع تقسيط أمثاهنا إىل عدة‬
‫أقساط ‪ ،‬بقصد رواج مبيعاته ‪ ،‬ولكي يضمن حصوله على كامل الثمن مل يلجأ إىل الصورة املعتادة لعقد‬
‫البيع ‪ ،‬وإمنا أبرم العقد يف صورة إجيار مع حق املستأجر يف متلك اآللة ابكتمال مدة اإلجيار ‪ ،‬واليت معها‬
‫يكون البائع قد استوىف كامل الثمن احملدد هلا‪.‬‬
‫مث بعد ذلك انتشر هذا العقد وانتقل من األفراد إىل املصانع ‪ ،‬وكان أول هذه املصانع تطبيقاً هلذا‬
‫العقد هو مصنع سنجر آلالت احلياكة يف إجنلرتا ‪ ،‬حيث كان يقوم بتسليم منتجاته إىل عمالئه يف شكل‬
‫عقد إجيار يتضمن إمكانية متلك اآلالت املؤجرة بعد متام سداد مبلغ معني على عدد من األقساط ‪ ،‬متثل‬
‫يف احلقيقة مثناً هلا‪.‬‬
‫مث انتشر هذا العقد ‪ ،‬وانتشر استعماله – بصفة خاصة – من قِبل شركات السكك احلديدية اليت‬
‫أتسست لتمويل شراء مركبات شركات الفحم واحملاجر ‪ ،‬كانت هذه املؤسسات تقوم بشراء املركبات‬
‫حلساهبا ‪ ،‬مث تسلمها ملناجم الفحم بناء على عقد البيع اإلجياري ؛ ملا يف هذا العقد من ضمان ومحاية‬
‫حلقوق املؤجر الذي كان له احلق يف فسخ العقد واسرتداد األموال املسلمة للمستأجر مبجرد إخالل هذا‬
‫األخري بسداد قسط واحد من األقساط املتفق عليها‪.‬‬
‫مث ازدادت أمهية هذا العقد ابمتداده إىل شركات املقاوالت وغريها‪.‬‬
‫مث ظهر عقد الليسنج [‪ ]Leasing‬يف الوالايت املتحدة األمريكية عام ‪1953‬م ‪ ،‬مث ظهر يف‬
‫فرنسا حتت تسمية [‪ ]Credit Bail‬عام ‪1962‬م ‪ ،‬وهذا العقد يعترب حالة جديدة لإلجارة املنتهية‬
‫ابلتمليك ‪ ،‬إال أنه اختذ طابعاً جديداً يتمثل يف تدخل طرف اثلث بني طريف العقد األصليني – املؤجر‬
‫واملستأجر ‪ ، -‬هذا الطرف الثالث هو الذي يقوم بتمويل العقد بشراء أموال معينة هي يف العادة‬
‫جتهيزات ومعدات صناعية وإنشائية ‪ ،‬مث يقوم بتأجريها ملن يتعاقد معهما لفرتة متفق عليها بينهما ‪،‬‬
‫وتكون هذه الفرتة طويلة األجل نسبياً حىت تتمكن املؤسسة املالية اليت تقوم بتمويل املشروع من حصوهلا‬
‫على املبالغ اليت أنفقتها على التمويل وبنهاية الفرتة املتفق عليها يكون للمستأجر املتعاقد مع املؤسسة‬
‫عدة خيارات وهي ‪:‬‬
‫‪ -1‬إعادة السلعة املؤجرة له إىل املؤسسة املالكة‪.‬‬
‫‪ -2‬متديد مدة اإلجيار لفرتة أو فرتات أخرى‪.‬‬
‫______________‬
‫= البيع واملقايضة للدكتور توفيق حسن فرج (صـ ‪.)27‬‬
‫‪18‬‬
‫‪ -3‬متلك السلعة مقابل مثن يراعى يف حتديده املبالغ اليت سبق له أن دفعها كأقساط إجيار‪.‬‬
‫فاجلديد يف هذه احلالة ‪ ،‬أو يف هذا العقد (الليسنج) هو أن املؤجر ال يكون مالكاً لألصل أو‬
‫األشياء املراد أتجريها ‪ ،‬وإمنا يقوم بشرائها خصيصاً هلذا الغرض‪.‬‬
‫بعد ذلك انتقل هذا العقد إىل الدول اإلسالمية من خالل البنوك اإلسالمية اليت جعلت اإلجيار‬
‫املنتهي ابلتمليك جزءاً من العمليات األساسية اليت تقوم هبا ومن البنوك اإلسالمية اليت طبقت هذا العقد‬
‫بنك ماليزاي اإلسالمي‪.‬‬
‫وقام بنك مصر إيران للتنمية ابالشرتاك مع هيئة التمويل الدولية ‪ ،‬وشركة مانوفا كتشورز ليسنج‬
‫األمريكية يف أتسيس شركة متخصصة يف اإلجيار املنتهي ابلتمليك يف مصر ‪ ،‬وطبق هذا العقد أيضاً بيت‬
‫التمويل الكوييت بدولة الكويت‪.‬‬
‫كما جعل البنك اإلسالمي للتنمية عقد اإلجيار املنتهي ابلتمليك جزءاً من العمليات االستثمارية‬
‫اليت يقوم هبا ‪ ،‬حيث قام بتطبيق هذا العقد يف عام ‪1397‬هـ ‪ ،‬ومنذ تطبيق عقد اإلجيار املنتهي‬
‫ابلتمليك وحىت عام ‪1410‬هـ استفاد من هذا العقد أكثر من عشرين دولة إسالمية‪.‬‬
‫أما يف اململكة العربية السعودية فقد اجته كثري من البنوك والشركات إىل تطبيق هذا العقد يف الوقت‬
‫احلاضر ‪ ،‬وأقبل عليه كثري من أفراد اجملتمع (‪.)1‬‬
‫______________‬
‫(‪ )1‬انظر البيع ِبلتقسي ط والبيوع االئتمانية األخرى للـدكتور إبراهيم دسوقي أبو الليل (صـ‪ )34-32‬و‬
‫(صـ‪ ، )304‬واإلجارة املنتهية ِبلتمليك يف ضوء الفقه اإلسالمي خلالد احلايف (صـ ‪.)65-62‬‬
‫‪19‬‬
‫صور الإجارة المنتهية بالتمليك‬
‫‪:‬‬
‫لإلجارة املنتهية ِبلتمليك صور ع ديدة ‪ ،‬ولع ل الصور األوسع انتشاراً يف تداول هذا العقد هي‬
‫الصورة األوىل ‪ :‬أن يصاغ العقد على أنه عقد إجيار ينتهي بتملك الشيء املؤجر – إذا رغب‬
‫املستأجر يف ذلك – مقابل مثن يتمثل يف املبالغ اليت دفعت فعالً كأقساط إجيار هلذا الشيء املؤجر خالل‬
‫املدة احملددة ‪ ،‬ويصبح املستأجر مالكاً – أي مشرتايً – للشيء املؤجر تلقائياً مبجرد سداد القسط األخري‬
‫‪ ،‬دون حاجة إىل إبرام عقد جديد‪.‬‬
‫وميكن تصوير صياغة العقد على الوضع اآليت ‪:‬‬
‫أجرتك هذه السلعة أبجرة يف كل شهر – أو عام – هي كذا ‪ ،‬ملدة مخس سنوات – مثالً – على‬
‫أنك إذا وفيت هبذه األقساط مجيعها يف السنوات اخلمس كان الشيء املؤجر ملكاً لك مقابل ما دفعته‬
‫من أقساط األجرة يف هذه السنوات ‪ ،‬ويقول اآلخر ‪ :‬قبلت‪.‬‬
‫فالعقد هبذه الصورة هو ‪ :‬إجارة تنتهي ابلتمليك دون دفع مثن سوى األقساط اإلجيارية‪.‬‬
‫الصورة الثانية ‪ :‬أن يصاغ العقد على أنه عقد إجارة ‪ُ ،‬مي نكن املستأجر من االنتفاع ابلعني املؤجرة‬
‫يف مقابل أجرة حمددة يف مدة حمددة لإلجارة ‪ ،‬على أن يكون للمستأجر احلق يف متلك العني املؤجرة يف‬
‫هناية مدة اإلجارة مقابل مبلغ معني‪.‬‬
‫وميكن تصوير صياغة العقد على الوضع اآليت ‪:‬‬
‫أجرتك هذه السلعة أبجرة يف كل شهر – أو عام – هي كذا ‪ ،‬ملدة مخس سنوات – مثالً – على‬
‫أنك إذا وفيت هبذه األقساط مجيعها يف السنوات اخلمس بعتك هذه السلعة – إذا رغبت يف ذلك –‬
‫بثمن هو كذا ‪ ،‬ويقول اآلخر ‪ :‬قبلت‪.‬‬
‫وهذه الصورة ميكن تفريعها إىل صورتّي ‪:‬‬
‫إحدامها ‪ :‬أن يكون الثمن احملدد لبيع السلعة مثناً رمزايً‪.‬‬
‫‪20‬‬
‫والثانية ‪ :‬أن يكون الثمن احملدد لبيع السلعة مثناً حقيقياً‪.‬‬
‫فالعقد هبذه الصورة هو ‪ :‬اقرتان اإلجارة ببيع الشيء املؤجر بثمن رمزي ‪ ،‬أو حقيقي‪.‬‬
‫الصورة الثالثة ‪ :‬أن يصاغ العقد على أنه عقد إجارة ‪ُ ،‬مي نكن املستأجر من االنتفاع ابلعني املؤجرة‬
‫يف مقابل أجرة حمددة يف مدة حمددة لإلجارة ‪ ،‬على أن املؤجر يعد املستأجر وعداً ملزماً – إذا وىف‬
‫املستأجر بسداد األقساط اإلجيارية يف املدة احملددة – ببيع العني املؤجرة يف هناية العقد على املستأجر‬
‫مببلغ معني‪.‬‬
‫وميكن تصوير صياغة العقد على الوضع اآليت ‪:‬‬
‫أجرتك هذه السلعة أبجرة يف كل شهر – أو عام – هي كذا ‪ ،‬ملدة مخس سنوات – مثالً – ‪،‬‬
‫وأعدك وعداً ملزماً ببيعها لك إذا مت سداد مجيع األقساط اإلجيارية يف املدة احملددة ‪ ،‬ويقول اآلخر ‪:‬‬
‫قبلت‪.‬‬
‫فالعقد هبذه الصورة هو ‪ :‬اقرتان اإلجارة بوعد ابلبيع‪.‬‬
‫الصورة الرابعة ‪ :‬أن يصاغ العقد على أنه عقد إجارة ‪ُ ،‬مي نكن املستأجر من االنتفاع ابلعني املؤجرة يف‬
‫مقابل أجرة حمددة يف مدة حمددة لإلجارة ‪ ،‬على أن املؤجر يعد املستأجر وعداً ملزماً – إذا وىف املستأجر‬
‫بسداد األقساط اإلجيارية يف املدة احملددة – هببة العني املؤجرة يف هناية العقد على املستأجر‪.‬‬
‫وميكن تصوير صياغة العقد على الوضع اآليت ‪:‬‬
‫أجرتك هذه السلعة أبجرة يف كل شهر – أو عام – هي كذا ‪ ،‬ملدة مخس سنوات – مثالً – ‪،‬‬
‫وأعدك وعداً ملزماً هب بتها لك إذا مت سداد مجيع األقساط اإلجيارية يف املدة احملددة ‪ ،‬ويقول اآلخر ‪:‬‬
‫قبلت‪.‬‬
‫فالعقد هبذه الصورة هو ‪ :‬اقرتان اإلجارة بوعد ابهلبة‪.‬‬
‫الصورة اخلامسة ‪ :‬أن يصاغ العقد على أنه عقد إجارة ‪ُ ،‬مي نكن املستأجر مـن االنتفاع ابلـعني املؤجرة‬
‫املؤجر يف أن جيعل للمستأجر يف هناية‬
‫يف مقابل أجرة حمددة يف مدة حمددة لإلجارة ‪ ،‬مع وعد ملزم من ً‬
‫مدة اإلجارة احلق يف ثالثة أمور ‪:‬‬
‫‪21‬‬
‫األول ‪ :‬متلك السلعة مقابل مثن يراعى يف حتديده املبالغ اليت سبق له دفعها – كأقساط إجيار ‪، -‬‬
‫وهذا الثمن حمدد عند بداية التعاقد ‪ ،‬أو أبسعار السوق عند هناية العقد‪.‬‬
‫الثاين ‪ :‬مد مدة اإلجارة لفرتة أخرى‪.‬‬
‫الثالث ‪ :‬إعادة األعيان املؤجرة إىل املؤسسة املالكة واملؤجرة هلا (‪.)1‬‬
‫وعقد اإلجارة املنتهية ابلتمليك ابلصورة اخلامسة قريب من عقد الليسنج [‪ ]Leasing‬الذي‬
‫سبـق معنا (‪.)2‬‬
‫______________‬
‫(‪ )1‬انظر حبث الدكتور حسن علي الشاذيل يف جملة اجملمع الفقهي ‪ ،‬الدورة اخلامسة (‪، )2617-2613/4‬‬
‫واإلجارة املنتهية ِبلتمليك يف ضوء الفقه اإلسالمي خلالد احلايف (صـ ‪. )70-66‬‬
‫‪22‬‬
‫(‪ )2‬انظر (صـ ‪.) 17 - 16‬‬
‫‪23‬‬
‫الفصل الثاني‬
‫يف ذك ر بعض املسائل الفقهية الِت ينبين عليها عقد اإلجارة املنتهية‬
‫ِبلتمليك‬
‫ويشتمل على مخسة مباحث ‪:‬‬
‫‪ ‬املبحث األول ‪ :‬اشرتاط عقد يف عقد‪.‬‬
‫‪ ‬املبحث الثاين ‪ :‬اشرتاط شرط أو أكثر يف عقد من‬
‫عقود املعاوضات املالية‪.‬‬
‫‪ ‬املبحث الثالث ‪ :‬تعليق عقد البيع على شرط مستقبل‪.‬‬
‫‪ ‬املبحث الرابع ‪ :‬تعليق عقد اَلبة على شرط مستقبل‪.‬‬
‫‪ ‬املبحث اخلامس ‪ :‬حكم الوعد واإللزام به‪.‬‬
‫‪24‬‬
‫الفصل الثاني‬
‫قبل الدخول يف عقد اإلجارة املنتهية ابلتمليك يلزمنا حبث بعض املسائل الفقهية اليت‬
‫ينبين عليها هذا العقد ؛ حيث أن عقد اإلجارة املنتهية ابلتمليك ينبين على هذه املسائل ‪،‬‬
‫فإذا عـرفنا الـحكم فـي هذه املسائل تبني لنا القول الراجح والتـكييف الصحيح يف هذا العقد‪.‬‬
‫وسوف نشري إىل كالم العلـماء يف هذه املسائل بشيء من اإلمجال واإلجياز غري املخل‬
‫– إن شاء هللا – ؛ ألهنا ليست املقصود األساسي من هذا البحث ‪ ،‬وإمنا هي مكملة له‪.‬‬
‫‪25‬‬
‫اشتراط عقد في عقد‬
‫اإلجيار املنتهي ابلتمليك يؤدي يف بعض صوره إىل اشرتاط عقد يف عقد ‪ ،‬ونظراً لذلك فسوف‬
‫نبني أقوال العلماء يف هذه املسألة ‪ ،‬مث نذكر القول الراجح فيها‪.‬‬
‫القول األول ‪:‬‬
‫ذهب مجهور العلماء إىل منع اشرتاط عقد يف عقد ‪ ،‬وهذا القول هو قول احلنفية واملالكية والشافعية‬
‫واحلنابلة (‪.)1‬‬
‫واستدلوا مبا يلي ‪:‬‬
‫عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال ‪ :‬قال رسول هللا – صلى هللا عليه وسلم – ‪« :‬ال حيل‬
‫سلف وبيع ‪ ،‬وال شرطان يف بيع ‪ ،‬وال ربح ما مل يضمن ‪ ،‬وال بيع ما لـيس عندك» (‪.)2‬‬
‫عن أيب هريرة – رضي هللا عنه ‪ -‬أن النيب – صلى هللا عليه وسلم – هنى عن بيعتني يف بيعة ‪،‬‬
‫وفسروا احلديث أبن املراد به اشرتاط عقد يف عقد (‪.)3‬‬
‫______________‬
‫انظر املبسوط (‪ ، )16/13‬وحاشية الدسوقي على الشرح الكبري (‪ ، )66/3‬واجملم وع شرح املهذب‬
‫(‪ ، )230/9‬الشرح الكبري (‪.)230/11‬‬
‫أخرجه الرتمذي يف سننه ‪ ،‬يف كتاب البيوع ‪ ،‬يف ابب ما جاء يف كراهية بيع ما ليس عندك ‪ ،‬رقم احلديث‬
‫(‪ ، )1234‬وأخرجه النسائي يف سننه ‪ ،‬يف كتاب البيوع ‪ ،‬يف ابب شرط قي بيع وهو أن يقول أبيعك هذه‬
‫السلعة ‪ ،‬رقم احلديث (‪ ، )4630‬وأخرجه ابن ماجه يف سننه ‪ ،‬يف كتاب التجارات ‪ ،‬ابب النهي عن بيع‬
‫ما ليس عندك ‪ ،‬رقم احلديث (‪ ، )2188‬وأخرجه اإلمام أمحد يف مسنده ‪ ،‬رقم الـحديث (‪ ، )6633‬قال‬
‫األلباين ‪ :‬حسن صحـيح [انظر ص حيح سن ن الرتم ذي لإلمام األلباين (‪.])18\2‬‬
‫(‪ )3‬أخرجه أبو داود يف سننه ‪ ،‬يف كتاب البيوع ‪ ،‬يف ابب فيمن بيعتني يف بيعة ‪ ،‬رقم احلـديث (‪= )3461‬‬
‫‪26‬‬
‫القول الثاين ‪:‬‬
‫ذهب شيخ اإلسالم ابن تيمية وغريه إىل جواز اشرتاط عقد يف عقد إال إذا كان أحدمها معاوضة‬
‫واآلخر تربع كاجلمع بني البيع والقرض ‪ ،‬أو بني اإلجارة والقرض (‪.)1‬‬
‫واستدلوا أبن األصل يف املعامالت والشروط احلل والصحة‪.‬‬
‫الرتجيح ‪:‬‬
‫الراجح هو أن اشرتاط عقد يف عقد جائز وال أبس به إال إذا كان أحدمها معاوضة واآلخر تربع‬
‫كاجلمع بني البيع والقرض ‪ ،‬أو بني اإلجارة والقرض ؛ حلديث «ال حيل سلف وبيع » (‪.)2‬‬
‫وأما قوله – صلى هللا عليه وسلم – ‪ « :‬وال شرطان يف بيع »(‪ )3‬فإن احلديث ظاهر أنه بعيد عن‬
‫هذه ا ملسألة ‪ ،‬فإن البيع يف هذه املسألة قد اقرتن بشرط واحد وهو أن يبيعه هذه السلعة بكذا بشرط أن‬
‫يبيعه تلك السلعة بكذا ‪ ،‬وليس فيه شرطان ‪ ،‬وإمنا يوجد العقد ‪ ،‬ويوجد شرط فيه ‪ ،‬فاألول يطالب‬
‫مبقتضى العقد ‪ ،‬والثاين مبقتضى الشرط(‪.)4‬‬
‫وأما هني النيب – صلى هللا عليه وسلم – عن بيعتني يف بيعة‬
‫( ‪)5‬‬
‫‪ ،‬فإن املراد به – كما ذكر شيخ‬
‫اإلسالم ابن تيمية وغريه – بيع العينة ‪ ،‬حـيث تضمن بيع مؤجل وبيع حاضر ‪ ،‬وتضمن أيضاً الشرطني ‪:‬‬
‫شرط التأجيل ‪ ،‬وشرط احللول (‪.)6‬‬
‫______________‬
‫= ‪ ،‬وأخرجه الرتمذي يف سننه ‪ ،‬يف كـتاب البيوع ‪ ،‬يف ابب ما جـاء يف النهـي عن بيعتني يف بيعة ‪ ،‬رقم احلديث‬
‫(‪ ، )1231‬وأخرجه النسائي يف سننه ‪ ،‬كتاب البيوع ‪ ،‬ابب فيمن ابع بيعتني يف بيعـة ‪ ،‬رقـم احلديث‬
‫(‪ ، )4632‬وأخرجه أمحد يف مسنده ‪ ،‬رقم احلديث (‪ ، )10157‬قال األلباين ‪ :‬صحيح [انظر صحيح‬
‫سنن الرتمذي لإلمام األلباين (‪.])16\2‬‬
‫(‪ )1‬انظر جمموع فتاوى شيخ اإلسالم ابن تيمية (‪.)62/29‬‬
‫(‪)2‬‬
‫(‪)3‬‬
‫(‪)4‬‬
‫(‪)5‬‬
‫سبق خترجيه يف (صـ ‪.)23‬‬
‫سبق خترجيه يف (صـ ‪.)23‬‬
‫انظر حبث الدكتور حسن الشاذيل يف جملة جممع الفقه اإلسالمي ‪ ،‬الدورة اخلامسة (‪.)2635/4‬‬
‫سبق خترجيه يف (صـ ‪.)23‬‬
‫(‪ )6‬انظر جمموع فتاوى شيخ اإلسالم ابن تيمية (‪)432/29‬‬
‫‪27‬‬
‫اشتراط شرط أو أكثر في عقد من عقود المعاوضات‬
‫المالية‬
‫عقد اإلجارة املنتهية ِبلتمليك عقد اشتمل يف كثري من صوره على شروط منها ‪:‬‬
‫ أن يتحمل املستأجر نفقات صيانة السلعة واحلفظ والتأمني‪.‬‬‫ أال يتصرف املؤجر يف هذه السلعة طوال مدة اإلجارة املتفق عليها أبي تصرف يضر مبصلحة‬‫املستأجر ‪ ،‬أو خيرج السلعة من حتت يده‪.‬‬
‫ِ‬
‫املؤجر على املستأجر إذا وىف ابألقساط املتفق عليها يف املدة احملددة هلذه‬
‫ أن يبيع املؤجر الشيء َ‬‫( ‪)1‬‬
‫اإلجارة‬
‫لذلك وجب علينا حبث هذه املسألة‪.‬‬
‫أوالً ‪ :‬حكم اقرتان عقود املعاوضات بشرط واحد ‪:‬‬
‫اختلف العلماء يف هذه املسألة على أقوال ‪:‬‬
‫القول األول ‪ :‬ذهب احلنفية إىل أن الشرط الصحيح يف العقد هو أحد ثالثة شروط ‪:‬‬
‫‪ -1‬شرط يقتضيه العقد‪.‬‬
‫‪ -2‬شرط يالئم العقد‪.‬‬
‫‪ -3‬شرط جيري التعامل به ‪ ،‬أي جرى به العرف‪.‬‬
‫وأي شرط ال يدخل حتت أحد من هذه األنواع ‪ ،‬فهو شرط فاسد (‪. )2‬‬
‫القول الثاين ‪ :‬ذهب املالكية أن الشرط صحيح إال إذا أفضى إىل حمظور شرعي ‪ ،‬أو خالف‬
‫مقتضى العقد (‪.)3‬‬
‫القول الثالث ‪ :‬ذهب الشافعية إىل أن الشرط ال يكون صحيحاً إذا ُوجد فيه حمظور شرعي ‪ ،‬أو‬
‫خالف مقتضى العقد ‪ ،‬أو كان شرطاً ال غرض فيه (‪.)4‬‬
‫______________‬
‫(‪ )1‬انظر حبث الدكتور حسن الشاذيل يف جملة جممع الفقه اإلسالمي ‪ ،‬الدورة اخلامسة (‪.)2633/4‬‬
‫(‪ )2‬انظر حاشية ابن عابدين [الناشر عامل الكتب للنشر والتوزيع يف اململكة العربية السعودية ‪ ،‬طُبع عام‬
‫‪1423‬هـ] (‪.)283-282/7‬‬
‫‪28‬‬
‫(‪ )3‬انظر حترير الكالم يف مسائل االلتزام للحطاب (صـ ‪.)365-339‬‬
‫(‪ )4‬انظر مغين احملتاج للخطيب (‪.)33/2‬‬
‫‪29‬‬
‫القول الرابع ‪ :‬ذهب احلنابلة إىل صحة مجيع الشروط يف العقود ‪ ،‬ويستثنون من ذلك الشروط اليت‬
‫ختالف الشرع ‪ ،‬والشروط اليت ختالف مقتضى العقد‬
‫( ‪)1‬‬
‫القول اخلامس ‪ :‬وهو قول شيخ اإلسالم ابن تيمية – رمحه هللا – (‪ )2‬وغريه ‪ ،‬أن األصل يف ذلك‬
‫احلل والصحة ‪ ،‬إال إذا خالف الشرط الشرع ؛ لقوله – صلى هللا عليه وسلم – ‪ « :‬الصلح جائز بني‬
‫حرم حالالً ‪ ،‬أو أحل حرماً» (‪ ، )3‬وهذا القول هو الراجح‪.‬‬
‫املسلمني إال صلحاً ن‬
‫اثنياً ‪ :‬حكم اشرتاط أكثر من شرط يف عقود املعاوضات املالية ‪:‬‬
‫ورد يف الباب حديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال ‪ :‬قال رسول هللا – صلى هللا‬
‫عليه وسلم – ‪ « :‬ال حيل سلف وبيع ‪ ،‬وال شرطان يف بيع ‪ ،‬وال ربح ما مل يضمن ‪ ،‬وال بيع ما ليس‬
‫عندك » (‪.)4‬‬
‫وقد اختلف العلماء يف تفسري اِلديث على أقوال منها ‪:‬‬
‫القول األول ‪ :‬أن املراد به الرتدد بني النقد والنسيئة يف صيغة واحدة ‪ ،‬كأن يقول ‪ :‬بعتك بكذا‬
‫______________‬
‫(‪ )1‬انظر الشرح الكبري (‪.)23/11‬‬
‫(‪ )2‬انظر جمموع فتاوى شيخ اإلسالم ابن تيمية (‪ ، )180-126/29‬وقد استفاض شيخ اإلسالم – رمحه‬
‫هللا – يف تقرير هذه املسألة‪.‬‬
‫(‪ )3‬أخرجه الرتمذي من حديث كثري بن عبد هللا بن عمرو بن عوف املزين عن أبيه عن جده ‪ ،‬يف سننه ‪ ،‬يف‬
‫كتاب األحكام ‪ ،‬ابب يف الصلح ‪ ،‬رقم احلديث (‪ ، )1352‬وقال عنه ‪ :‬هذا حديث حسن صحيح ‪،‬‬
‫وأخرجه ابن ماجه يف كتاب سننه ‪ ،‬يف كتاب األحكام ‪ ،‬ابب الصلح (‪.)2353‬‬
‫وأخرجه أبو داود من حديث أيب هريرة يف سننه ‪ ،‬يف كتاب األقضية ‪ ،‬يف ابب يف الصلح ‪ ،‬رقم احلديث‬
‫(‪ ، )3594‬وأخرجه أمحد يف مسنده ‪ ،‬رقم احلديث (‪ ، )8566‬قال األلباين ‪ :‬حسن صحيح [انظر سنن‬
‫أيب داود بتعليق اإلمام األلباين عليه (صـ ‪.])544‬‬
‫(‪ )4‬سبق خترجيه يف (صـ ‪.)23‬‬
‫‪30‬‬
‫نقداً وبكذا نسيئة ‪ ،‬فيقبل اآلخر على اإلهبام – أي مل حيدد أي الصفقتني قَـبَل – (‪.)1‬‬
‫القول الثاين ‪ :‬أن املراد به اشرتاط شرطني فاسدين يف العقد ‪ ،‬وهذا قول عند احلنابلة‪ ،‬وعليه فيكون‬
‫اشرتاط شرطني فاسدين يبطل العقد ‪ ،‬أما اشرتاط شرطني صحيحني أو أكثر فإنه يصح ويصح العقد(‪.)2‬‬
‫ولعل هذا الق ول هو أقرب األقوال إىل التفسري الصحيح للحديث وأن اشرتاط شرطني فأكثر‬
‫صحيح ال يفسد العقد ؛ ألنه ملا كانت هذه الشروط ال تؤثر يف صحة العقد وهي منفردة فيلزم أال تؤثر‬
‫فيه وهي جمتمعة‪.‬‬
‫______________‬
‫(‪ )1‬نقله الدكتور حسن الشاذيل عن احلنفية والشافعية واملالكية والبغوي واخلطايب [انظر حبث الدكتور حسن‬
‫الشاذيل يف جملة جممع الفقه اإلسالمي ‪ ،‬الدورة اخلامسة (‪.])2635/4‬‬
‫انظر الشرح الكبري (‪.)228/11‬‬
‫‪31‬‬
‫تعليق عقد البيع على شرط مستقبل‬
‫اختلف العلماء يف هذه املسألة على قولّي ُها ‪:‬‬
‫القول األول ‪ :‬أن تعليق عقد البيع على شرط مستقبل غري جائز ‪ ،‬وهذا قول اجلمهور (‪.)1‬‬
‫وعللوا قوهلم ‪ :‬أبن هذا الشرط خيالف مقتضى العقد ؛ إذ أن مقتضى العقد الفورية ‪ ،‬وأال يكون‬
‫معلقاً‪.‬‬
‫القول الثاين ‪ :‬أن تعليق عقد البيع على شرط مستقبل جائز وصحيح ‪ ،‬وهذا هو قول شيخ‬
‫اإلسالم ابن تيمية (‪.)2‬‬
‫واستدل مبا يلي ‪:‬‬
‫‪ -1‬عن عبد هللا بن عمر – رضي هللا عنهما – قال ‪ :‬نأمر رسول هللا – صلى هللا عليه وسلم – يف‬
‫غزوة مؤتة زيد بن حارثة ‪ ،‬فقال رسول هللا – صلى هللا عليه وسلم – ‪ « :‬إن قُتل زيد فجعفر‬
‫‪ ،‬وإن قُتل جعفر فعبد هللا بن رواحة » (‪ ، )3‬فالنيب – صلى هللا عليه وسلم – علنق عقد الوالية‬
‫على أمر مستقبل‪.‬‬
‫‪ -2‬أن األصل يف الشروط يف العقود اإلابحة والصحة‪.‬‬
‫والقول الثاين هو الراجح يف هذه املسألة‪.‬‬
‫______________‬
‫(‪ )1‬انظر تبيّي اِلقائق شرح كنز الدقائق (‪ ، )44/5‬والفروق (‪ ، )229/1‬واجملموع شرح املهذب للنووي‬
‫(‪ ، )249/9‬والشرح الكبري (‪.)249/11‬‬
‫(‪ )2‬انظر االختيارات الفقهية من فتاوى شيخ اإلسالم ابن تيمية لعلي البعلي (صـ‪.)276‬‬
‫(‪ )3‬أخرجه البخاري يف صحيحه ‪ ،‬يف كتاب املغازي ‪ ،‬يف ابب ابب غزوة مؤتة من أرض الشأم ‪ ،‬رقم احلديث‬
‫(‪.)4261‬‬
‫‪32‬‬
‫تعليق عقد الهبة على شرط مستقبل‬
‫اختلف العلماء يف هذه املسألة ‪ ،‬واختالفهم فيها كاختالفهم يف املسألة السابقة ‪ ،‬واألقوال فيها هي‬
‫‪:‬‬
‫القول األول ‪ :‬عدم جواز تعليق عقد اهلبة على شرط مستقبل ‪ ،‬وهذا قول اجلمهور من احلنـفية‬
‫(‪)1‬‬
‫والشافعية (‪ )2‬واحلنابلة (‪.)3‬‬
‫وعللوا قوَلم هذا ‪ :‬أبن األصل يف العقود أن تكون منجزة‪.‬‬
‫القول الثاين ‪ :‬أن تعليق عقد اهلبة على شرط مستقبل جائز وال أبس به‪.‬‬
‫وإذا جاز تعليق عقد البيع على شرط مستقبل – على الراجح ‪ ، -‬فجوازه يف اهلبة من ابب أوىل ؛‬
‫ألن عقود التربعات أوسع من عقود املعاوضات‪.‬‬
‫______________‬
‫(‪ )1‬قد قال الكاساين يف كالمه عن شرائط اهلبة يف كتابه بدائع الصنائع (‪ " : )184/6‬أما األول فهو أال‬
‫يكون معلقاً مباله خطر الوجود والعدم من دخول زيد ‪ ،‬وقدوم خالد ‪ ،‬والرقيب وحنو ذلك ‪ ...‬ألن اهلبة متليك‬
‫العني للحال ‪ ،‬وأنه ال حيتمل التعليق ابخلطر واإلضافة إىل الوقت كالبيع"‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر أسىن املطالب (‪.)479/2‬‬
‫‪33‬‬
‫(‪ )3‬انظر املغين (‪.)250/8‬‬
‫‪34‬‬
‫حكم الوعد والإلزام به‬
‫عقد اإلجارة املنتهية ابلتمليك مبين على وعد يف بعض صوره ‪ ،‬فهل جيب الوفاء ابلوعد أم ال ؟‬
‫اختلف العلماء يف هذه املسألة على أقوال منها ‪:‬‬
‫القول األول ‪ :‬أن الوفاء ابلوعد مستحب ‪ ،‬وهو قول الشافعية‬
‫( ‪)1‬‬
‫واحلنابلة‬
‫( ‪)2‬‬
‫‪ ،‬وأصحاب هذا‬
‫القول يقولون أنه غري ملزم قضاء وإن كان مأموراً ابلوفاء به داينة ؛ ألنه تفضل وإحسان ‪ ،‬لقوله تعاىل ‪:‬‬
‫ِ‬
‫ّي ِمن َسبِ ٍ‬
‫يل} (‪ )91‬سورة التوبة (‪.)3‬‬
‫{ما َعلَى ال ُْم ْحسنِ َ‬
‫َ‬
‫القول الثاين ‪ :‬أن الوعد جيب الوفاء به إن كان معلقاً على شرط ‪ ،‬وهو قول احلنفية (‪.)4‬‬
‫القول الثالث ‪ :‬أن الوعد جيب الوفاء به إذا كان الوعد على سبب ‪ ،‬ودخل املوعود يف نتيجة‬
‫للوعد ‪ ،‬وهذا قول املالكية (‪.)5‬‬
‫واستدلوا بقاعدة ‪ :‬ال ضرر وال ضرار‪.‬‬
‫القول الرابع ‪ :‬أن الوعد جيب الوفاء به ‪ ،‬وهو اختيار شيخ اإلسـالم ابن تيـمـية – رحـمه هللا – (‪.)6‬‬
‫______________‬
‫(‪ )1‬انظر الفتوحات الرِبنية على األذكار النووية (‪.)258/6‬‬
‫(‪ )2‬انظر املبدع (‪.)345/9‬‬
‫(‪ )3‬انظر حبث الدكتور حسن الشاذيل يف جملة جممع الفقه اإلسالمي ‪ ،‬الدورة اخلامسة (‪.)2649/4‬‬
‫(‪ )4‬انظر غمز عيون البصائر للحموي (‪.)237/3‬‬
‫(‪ )5‬انظر حترير الكالم على مسائل االلتزام للحطاب (صـ ‪ ، )155-154‬والفروق (‪.)25/4‬‬
‫(‪ )6‬انظر االختيارات الفقهية من فتاوى شيخ اإلسالم ابن تيمية (صـ‪.)331‬‬
‫‪35‬‬
‫واستدلوا مبا يلي ‪:‬‬
‫‪ .1‬قول هللا تعاىل ‪َ{ :‬ي أَيُّها الَّ ِذين آمنُواْ أَوفُواْ ِِبلْع ُق ِ‬
‫ود} (‪ )1‬سورة املائدة‪.‬‬
‫َ َ‬
‫ُ‬
‫َ َ ْ‬
‫‪ .2‬قول هللا تعاىل ‪ِ َّ :‬‬
‫ين ُه ْم أل ََم َاَنِتِِ ْم َو َع ْه ِد ِه ْم َراعُو َن} (‪ )8‬سورة املؤمنون‪.‬‬
‫َ‬
‫{والذ َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫ين آ ََمنُوا ِلَ تَ ُقولُو َن َما ال تَ ْف َعلُو َن ‪َ .‬كبُ َر َم ْقتًا عن َد َّ‬
‫اّلل أَن تَ ُقولُوا‬
‫‪ .3‬قول هللا تعاىل ‪َ :‬‬
‫{َي أَيُّ َها الذ َ‬
‫َما ال تَ ْف َعلُو َن} (‪ )3 - 2‬سورة الصف‪.‬‬
‫‪ .4‬عن أيب هريرة – رضي هللا عنه – قال ‪ :‬قال رسول هللا – صلى هللا عليه وسلم – ‪ « :‬آية‬
‫املنافق ثالث ‪ ،‬إذا حدث كذب ‪ ،‬وإذا وعد أخلف ‪ ،‬وإذا أؤمتن خان » (‪.)1‬‬
‫وهذا يدل على حترمي إخالف الوعد‪.‬‬
‫والراجح ‪ :‬أن الوفاء ابلوعد الزم‪.‬‬
‫_______________‬
‫(‪ )1‬أخرجه البخاري يف صحيحه ‪ ،‬يف كتاب اإلميان ‪ ،‬يف ابب عالمة املنافق ‪ ،‬رقم احلديث (‪ ، )33‬وأخرجه مسلم‬
‫يف صحيحه ‪ ،‬يف كتاب اإلميان ‪ ،‬يف ابب بيان خصال املنافق ‪ ،‬رقم احلديث (‪.)59‬‬
‫‪36‬‬
‫الفصل الثالث‬
‫يف حكم عقد اإلجارة املنتهية ِبلتمليك‬
‫ويشتمل على مباحث ‪:‬‬
‫‪ ‬املبحث األول ‪ :‬حكم صورة اإلجارة املنتهية ِبلتمليك‪.‬‬
‫‪ ‬املبحث الثاين ‪ :‬حكم صورة اإلجارة املقرونة ببيع السلعة‪.‬‬
‫‪ ‬املبحث الثالث ‪ :‬حكم صورة اإلجارة املقرونة بوعد ِبلبيع‪.‬‬
‫‪ ‬املبحث الرابع ‪ :‬حكم صورة اإلجارة املقرونة بوعد ِبَلبة‪.‬‬
‫‪ ‬املبحث اخلامس ‪ :‬حكم صورة اإلجارة املقرونة بوعد ببيع‬
‫املؤجرة ملالكها‪.‬‬
‫السلعة ‪ ،‬أو مد مدة األجرة ‪ ،‬أو إعادة العّي ً‬
‫‪ ‬املبحث السادس ‪ :‬أحكام عامة يف عقد اإلجارة املنتهية‬
‫ِبلتمليك‪.‬‬
‫‪37‬‬
‫الفصل الثالث‬
‫يف هذا الفصل سوف نبـني حـكم كـل صورة من صور عقد اإلجارة املنتهية ابلتمليك‪.‬‬
‫وتبيني حكم صور هذا العقد ينبين على التكييف الصحيح لكل صورة ‪ ،‬وعليه فسوف‬
‫نستعرض كل صورة من صور عقد اإلجارة املنتهية ابلتمليك ‪ ،‬مث حناول تكييفها التكييف‬
‫الصحيح ‪ ،‬مث إصدار احلكم على تلك الصورة‪.‬‬
‫‪38‬‬
‫حكم صورة الإجارة المنتهية بالتمليك‬
‫هذه الصورة – كما سبق – تنتقل فيها ملكية السلعة إىل املستأجر مبجرد سداد القسط اإلجياري‬
‫األخري تلقائياً ‪ ،‬ودون حاجة إىل إبرام عقد جديد ‪ ،‬ودون مثن سوى ما دفعه من املبالغ اليت مت سدادها‬
‫املؤجرة خالل املدة احملددة ‪ ،‬واليت هي يف احلقيقة مثن هذه السلعة (‪.)1‬‬
‫كأقساط إجيارية هلذه السلعة َ‬
‫يغ يف بدايته على أنه إجارة ‪ ،‬وأنه بيع يف هنايته ‪ ،‬ولكن‬
‫ويف هذه الصورة يتضح لنا أن العقد ِص َ‬
‫هذه الصياغة ال ميكن اعتمادها هبذه الصورة ألمور منها ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن كل مبيع البد له من مثن ‪ ،‬وهنا ال يوجد مثن وقت متام البيع – أي يف هناية مدة اإلجارة – إذ‬
‫أن ما دفع كان أجرة‪.‬‬
‫‪ -2‬أن األجرة املقدرة للسلعة يف املدة احملددة ليست أجرة املثل ‪ ،‬بل روعي فيها أهنا هي مثن السلعة ‪،‬‬
‫مع إضافة ما قد يكون من ربح متفق عليه‪.‬‬
‫‪ -3‬أن إرادة املتعاقدين متجهة إىل بيع هذه السلعة وليس إجارهتا ‪ ،‬وقد دفعهما إىل جعل العقد هبذه‬
‫الصورة خوف البائع – ِ‬
‫املؤجر – من عدم احلصول على مثن السلعة إذا كان الثمن مؤجالً ‪،‬‬
‫واملشرتي يرغب يف اقتناء هذه السلعة واالنتفاع هبا مع عدم وجود إمكاانت لديه لشرائها ابلنقد ‪،‬‬
‫فصاغوا العقد ابلصورة اليت ذكرانها سابقاً‪.‬‬
‫شراح القانون أبهنا بيع تقسيط (‪ ، )2‬ومل يعتدوا بعقد اإلجارة الذي صرح به العاقدان ؛‬
‫لذلك كينفها ن‬
‫نظراً للقرائن اليت تظهر أنه عقد بيع (‪.)3‬‬
‫فقد ذهبت بعض القوانني يف البالد العربية إىل تكييف عقد اإلجارة املنتهية ابلتمليك على أنه بيع‬
‫_______________‬
‫انظر (صـ ‪.)18‬‬
‫بيع التقسيط هو ‪ :‬عقد على مبيع حال بثمن مؤجل ‪ ،‬كله أو بعضه ‪ ،‬يؤدى مفرقاً على أجزاء معلومة يف أوقات‬
‫معلومة [انظر اإلجارة املنتهية ِبلتمليك يف ضوء الفقه اإلسالمي خلالد احلايف (صـ ‪.])74‬‬
‫انظر حبث الدكتور حسن الشاذيل يف جملة جممع الفقه اإلسالمي ‪ ،‬الدورة اخلامسة (‪.)2639-2638/4‬‬
‫‪39‬‬
‫تقسيط ‪ ،‬وقضت بسراين أحكام البيع ابلتقسيط على عقد اإلجارة املنتهية ابلتمليك ‪ ،‬حـىت لو مسى‬
‫املتعاقدان البيع إجياراً‪.‬‬
‫ففي القانون املصري – مثالً – ‪ ،‬جند أن عقد اإلجارة املنتهية ابلتمليك إذا كانت صورته هي ‪ :‬أنه‬
‫بيع يف احلقيقة ‪ ،‬لكن مت إظهاره يف صورة عقد إجيار لكي يضمن البائع استيفاء كامل الثمن قبل انتقال‬
‫امللكية للمشرتي ‪ ،‬فإن هذه احلالة ختضع ألحكام البيع ابلتقسيط مع االحتفاظ ابمللكية حلني استيفاء‬
‫الثمن إعماالً لنص الفقرة الرابعة من املادة [‪ ]430‬من القانون املدين املصري اليت نظمت البيع املؤجل‬
‫الثمن أي االئتماين ‪ ،‬وأجازت اشرتاط االحتفاظ ابمللكية عندئذ حلني استيفاء كامل الثمن‪.‬‬
‫وكذلك نفس األحكام السابقة ذكرها املنظم الكوييت بتقريره يف املادة [‪ ]140‬من قانون التجـارة‬
‫رقم [‪ ]68‬لسنـة ‪1980‬م ‪ ،‬بـسراين أحكام البيع ابلتقسيط ‪ ،‬ولو مسى املتعاقدان البيع إجياراً (‪.)1‬‬
‫تكييف هذه الصورة يف الفقه اإلسالمي ‪:‬‬
‫لتكييف العقد تكييفاً صحيحاً البد من النظر يف الشروط اليت صاحبت هذا العقد فإن كانت‬
‫صحيحة وجب الوفاء هبا ‪ ،‬وإن مل تكن صحيحة بطلت‪.‬‬
‫وهذه الشروط ال ميكن أن يُقال أهنا حولت العقد من إجارة إىل بيع ؛ ألن املتعاقدين أرادا العقد‬
‫إجارة ال بيعاً ‪ ،‬فكان القول بذلك عكس إرادهتما الظاهرة والباطنة‪.‬‬
‫وهل ميكن أن يكون العقد بيعاً معلقاً والثمن فيه هو هذه األقساط اليت قام املستأجر بسدادها ؟ ‪،‬‬
‫املؤجرة ‪ ،‬فكيف تتحول إىل‬
‫إن الذي حيول دون ذلك هو أن هذه األقساط ُدفعت على أهنا أجرة للعني َ‬
‫املؤجرة بعقد الحق ال يتمشى مع القواعد‬
‫املؤجرة يف هناية املدة ؟ ‪ ،‬فتحويلها إىل مثن للعني َ‬
‫مثن للعني َ‬
‫اليت حتدد أن لكل عقد أحكامه وآاثره فور انعقاده صحيحاً منتجاً واجـب الوفاء مبا يقضي‬
‫______________‬
‫انظر حبث الدكتور عبد هللا حممد عبد هللا يف مـجلة مـجـمع الـفقه اإلسـالمي ‪ ،‬الـدورة اخلامسة (‪-2605/4‬‬
‫‪ ، )2606‬وحبث الدكتور عبد هللا بن بيه يف جملة جممع الفقه اإلسالمي ‪ ،‬الدورة اخلامسة (‪-2663/4‬‬
‫‪ ، )2666‬والبيع ِبلتقسي ط والبيوع االئتمانية األخرى للـدكتور إبراهيم دسوقي أبو الليل (صـ‪-315‬‬
‫‪.)317‬‬
‫‪40‬‬
‫به‪.‬‬
‫بناء على ما سبق يتبني بطالن هذه الصورة اليت تنتقل فيها ملكية السلعة إىل املستأجر مبجرد سداد‬
‫القسط اإلجياري األخري تلقائياً ‪ ،‬ودون حاجة إىل إبرام عقد جديد ‪ ،‬ودون مثن سوى ما دفعه مـن املبالغ‬
‫املؤجرة خالل املدة احملددة ‪ ،‬واليت هي يف احلقيقة مثن هذه‬
‫اليت مت سدادها كأقساط إجيارية هلذه السلعة َ‬
‫السلعة (‪.)1‬‬
‫وإذا تبني بطالن هذه الصورة فهل ميكن إجياد صورة بديلة عن هذه الصورة ‪ ،‬تكون خالية من‬
‫احملاذير الشرعية ؟‬
‫ذهب بعض العلماء إىل إجياد صورة بديلة عن هذه الصورة ‪ ،‬وتكون خالية عن احملاذير الشرعية ‪،‬‬
‫وهذه الصورة هي ‪ :‬أن يُصاغ عقد بيع يشرتط فيه عدم تصرف املشرتي يف الشيء املبيع أبي نوع من‬
‫أنواع التصرف – معاوضة أو تربعاً – إال بعد سداد مجيع الثمن ‪ ،‬وإال انفسخ العقد‪.‬‬
‫وما يُدفع من أقساط تكون أقساط مثن السلعة املنجمة ‪ ،‬فإذا وىف هبا املشرتي أصبح له حق‬
‫التصرف فيها ‪ ،‬وإذا مل ِ‬
‫يوف كان للبائع أخذ السلعة منه ‪ ،‬وأما ما ُدفع من أقساط خالل املدة السابقة‬
‫فيمكن معاجلتها من خالل خصم القيمة اإلجيارية احلقيقية من هذه األقساط اليت دفعها خالل هذه‬
‫املدة ‪ ،‬مع إضافة تعويض مالئم عن األضرار اليت حلقت ابلبائع نتيجة هذا اإلخالل (‪.)1‬‬
‫______________‬
‫(‪ )1‬انظر حبث الدكتور حسن الشاذيل يف جملة جممع الفقه اإلسالمي ‪ ،‬الدورة اخلامسة (‪، )2640-2639/4‬‬
‫وذهب إىل منع هذه الصورة جممع الفقه اإلسالمي يف قراره رقم ‪ ، )12/4( 110‬والصادر بشأن موضوع اإلجيار‬
‫املنتهي ابلتمليك ‪ ،‬وصكوك التأجري ‪ ،‬يف الدورة الثانية عشرة (‪.)699-697/1‬‬
‫(‪ )2‬وقد قال هبذا القول الدكتور حسن الشاذيل ‪ ،‬وذكر أنه جيوز يف الفقه إجراء عقد بيع مع اشرتاط عدم نقل ملكية‬
‫ا ملبيع إىل املشرتي إال بعد سداد مجيع الثمن املؤجل ‪ ،‬وأن املالكية ذهبوا إىل جواز بيع املالك للسلعة بشرط أال‬
‫يتصرف فيها املشرتي ببيع وال هبة وال عتق حىت يعطي الثمن ‪ ،‬فهذا مبنزلة الرهن وكان الثمن مؤجالً [انـظـر بـحث‬
‫الدكتور حـسن الشاذيل يف مـجلة جمـمع الفـقـه اإلسالمي ‪ ،‬الدورة اخلامسة (‪.])2640-2639/4‬‬
‫‪41‬‬
‫حكم صورة الإجارة المقرونة ببيع السلعة‬
‫املؤجر بثمن رمزي ‪:‬‬
‫أوالً ‪ :‬اقرتان اإلجارة ببيع الشيء َ‬
‫هذه الصورة – كما سبق بياهنا – هي ‪ :‬أن يصاغ العقد على أنه عقد إجارة ‪ُ ،‬مي نكن املستأجر من‬
‫االنتفاع ابلعني املؤجرة يف مقابل أجرة حمددة يف مدة حمددة لإلجارة ‪ ،‬على أن يكون للمستأجر احلق يف‬
‫متلك العني املؤجرة يف هناية مدة اإلجارة مقابل مبلغ رمزي (‪.)1‬‬
‫وحكم هذه الصورة ينبين على حكم ثالث مسائل فقهية وهي ‪:‬‬
‫‪ -1‬هل يصح اجتماع عقدين يف عقد ؟‬
‫وقد تقدم معنا أن الراجح يف هذه املسألة هو ‪ :‬جواز اجتماع عقدين يف عقد ‪ ،‬إال إذا‬
‫كان أحدمها معاوضة واآلخر تربع (‪.)2‬‬
‫‪ -2‬هل يصح تعليق عقد البيع على شرط ؟‬
‫وقد تقدم معنا أن الراجح يف هذه املسألة هو ‪ :‬جواز تعليق عقد البيع على شرط (‪.)3‬‬
‫‪ -3‬يف هذه الصورة روعي أن ما اتُفق على أنه أقساط إجيارية هي يف حقيقتها جزء من مثن هذه‬
‫السلعة ‪ ،‬فهل يصح أن يكون مثن املبيع رمزايً ؟‬
‫مثن املبيع يف الفقه اإلسالمي البد أن يكون مقارابً لقيمة السلعة احلقيقة ؛ وذلك ألن البيع‬
‫هو معاوضة مال مبال ‪ ،‬ومعاوضة املال ابملال معناها أن أيخذ البائع من املشرتي عوض هذه‬
‫ال سلعة وهو الثمن ‪ ،‬أو بلفظ آخر قيمتها ‪ ،‬أو ما يقارب ذلك يف األسواق ‪ ،‬وأن أيخذ‬
‫املشرتي السلعة من البائع عوض ما دفعه من مثن أو ما يقارب ذلك ‪ ،‬حيث يُغتفر التفاوت‬
‫اليسري ‪ ،‬ولكن املطلوب هو حتقيق العدل بني العوضني ‪ ،‬والعدل أن تكون السلعة معادلة‬
‫للثمن الذي ُحدد هلا ‪ ،‬وأن يكون الثمن معادالً للسلعة اليت عُيننت له‪.‬‬
‫______________‬
‫(‪ )1‬انظر (صـ ‪.)19 - 18‬‬
‫(‪ )2‬انظر (صـ ‪.)24 - 32‬‬
‫‪42‬‬
‫(‪ )3‬انظر (صـ ‪.)28‬‬
‫ويدل هلذا ما ُشرع من خيارات ‪ ،‬فإهنا ُشرعت لالطمئنان على أنه مل حيدث غنب وال ظلم‬
‫يف ميزان العدل الواجب تطبيقه‪.‬‬
‫وال أييت يف هذه الص ورة البحث حول أن املتعاقدين هلما احلرية التامة يف أن حيددا الثمن‬
‫الذي يراينه – وإن كان قليالً جداً ‪ -‬؛ ألن اقرتان عقد اإلجارة – مع حتديد األجرة املرتفعة‬
‫كثرياً عن أجرة املثل خالل املدة اليت اشرتط استمرار اإلجارة فيها هبذه األجرة – بعقد البيع يف‬
‫هناية هذه املدة وبعد سداد األقساط اإلجيارية ‪ ،‬وجعل مثن املبيع رمزايً ‪ ،‬يُفصح بصورة واضحة‬
‫عن أن املقصود هو عقد البيع من أول األمر ‪ ،‬وليس عقد إجارة مث عقد بيع ‪ ،‬وأن كل ما ُدفع‬
‫هو الثمن ‪ ،‬سواء يف أثناء مدة اإلجارة ‪ ،‬أو عند إبداء املستأجر – املشرتي – رغبته يف الشراء‬
‫بتقدمي الثمن الرمزي املشار إليه‪.‬‬
‫ويؤيد هذا أن العربة يف العقود ابملعاين ال ابأللفاظ واملباين‪.‬‬
‫بناء على ما سبق ‪ ،‬ال يعترب الثمن الرمزي – الذي حدداه املتعاقدان يف هذا الصورة – مثناً حقيقياً‬
‫للسلعة ‪ ،‬وابلتايل ال ميكن أن نقول ‪ :‬أنه قد اجتمع يف هذا العقد عقدان عقد إجارة ‪ ،‬وعقد بيع‪.‬‬
‫ولكن هذا الثمن الرمزي هو يف احلقيقة جزء من الثمن ‪ ،‬وابقي الثمن هو ما يدفعه أو دفعه‬
‫املستأجر – املشرتي – من أقساط ظهرت يف صورة أجرة عن كل فرتة من الفرتات احملددة النتهاء عقد‬
‫اإلجارة‪.‬‬
‫شراح القانون هذا العق د أبنه عقد بيع بثمن مقسط ‪ ،‬إال أن تكييفه بذلك يف الفقه‬
‫لذلك كينف ن‬
‫حيول دونه صراحة الصيغة يف أنه عقد إجارة أريدت أحكامه وآاثره خالل هذه املدة ‪ ،‬ومل يرد عقد البيع‬
‫آباثره وأحكامه إال بعد انتهاء مدة اإلجارة ‪ ،‬والقيام اباللتزامات اليت أوجبها العقد ‪ ،‬ومنها دفع مجيع‬
‫األقساط اإلجيارية‪.‬‬
‫لذلك فإن هذا العقد ميكن أن يُصاغ بديل له على الوجه الذي رجحه الدكتور حسن الشاذيل(‪، )1‬‬
‫وهو ‪ :‬عقد بيع يشرتط فيه عدم التصرف يف املبيع أبي نوع من أنواع التصرفات – معاوضة أو تربعاً –‬
‫حىت يتم سداد مجيع األقساط – الثمن – على الوجه املتفق عليه (‪.)2‬‬
‫______________‬
‫(‪ )1‬انظر (صـ ‪.)36‬‬
‫(‪ )2‬انظر حبث الدكتور حسن الشاذيل يف جملة جممع الفقه اإلسالمي ‪ ،‬الدورة اخلامسة (‪.)2647-2645/4‬‬
‫‪43‬‬
‫املؤجر بثمن حقيقي ‪:‬‬
‫اثنياً ‪ :‬اقرتان اإلجارة ببيع الشيء َ‬
‫هذه الصورة – كما سبق بياهنا – هي ‪ :‬أن يصاغ العقد على أنه عقد إجارة ‪ُ ،‬مي نكن املستأجر من‬
‫االنتفاع ابلعني املؤجرة يف مقابل أجرة حمددة يف مدة حمددة لإلجارة ‪ ،‬على أن يكون للمستأجر احلق يف‬
‫متلك العني املؤجرة يف هناية مدة اإلجارة مقابل مبلغ حقيقي (‪.)1‬‬
‫املؤجرة يدفعه‬
‫فهذه الصورة هي مثل الصورة السابقة ‪ ،‬إال أنه قد ٌحدد هنا مثن حقيقي للسلعة َ‬
‫املستأجر بعد انتهاء سداد مجيع األقساط اإلجيارية املتفق عليها‪.‬‬
‫وقد ُوجد يف الصورة مسألتان فقهيتان ‪ُ ،‬ها ‪:‬‬
‫‪ -1‬مسألة اجتماع عقدين يف عقد – عقد اإلجارة وعقد البيع – وسبق أن رجحنا جواز اجتماع‬
‫عقدين يف عقد إال إذا كان أحدمها معاوضة واآلخر تربع (‪.)2‬‬
‫‪ -2‬مسألة تعليق عقد البيع على شرط ‪ ،‬وسبق أن رجحنا جوازه (‪.)3‬‬
‫تكييف هذا العقد ‪:‬‬
‫يعد هذا العقد يف بدايته عقد إجارة ترتتب عليه كل أحكام هذا العقد وآاثره ‪ ،‬وبعد انتهاء عقد‬
‫اإلجارة يبدأ عقد البيع املعلق على حتقق الشرط – وهو سداد مجيع األقساط اإلجيارية املتفق عليها –‬
‫الذي اقرتن بعقد اإلجارة‪.‬‬
‫وبناء على ما سبق ميكن القول بصحة هذه الصورة (‪.)4‬‬
‫______________‬
‫(‪)1‬‬
‫(‪)2‬‬
‫(‪)3‬‬
‫(‪)4‬‬
‫انظر (صـ ‪.)19 - 18‬‬
‫انظر (صـ ‪.)24 - 23‬‬
‫انظر (صـ ‪.)28‬‬
‫انظر حبث الدكتور حسن الشاذيل يف جملة جممع الفقه اإلسالمي ‪ ،‬الدورة اخلامسة (‪.)2648-2647/4‬‬
‫‪44‬‬
‫حكم صورة الإجارة المقرونة بوعد بالبيع‬
‫هذه الصورة – كما سبق بياهنا – هي ‪ :‬أن يصاغ العقد على أنه عقد إجارة ‪ُ ،‬مي نكن املستأجر من‬
‫االنتفاع ابلعني املؤجرة يف مقابل أجرة حمددة يف مدة حمددة لإلجارة ‪ ،‬على أن املؤجر يعد املستأجر وعداً‬
‫ملزماً – إذا وىف املستأجر بسداد األقساط اإلجيارية يف املدة احملددة – ببيع العني املؤجرة يف هناية العقد‬
‫على املستأجر مببلغ معني (‪.)1‬‬
‫وينبين حكم هذه املسألة على مسألة الوفاء ابلوعد ‪ ،‬وهل هو الزم أم ال ‪ ،‬وسبق أن ذكران أن‬
‫القول الراجح يف هذه املسألة هو وجوب الوفاء ابلوعد داينة وقضاء (‪.)2‬‬
‫ِ‬
‫املؤجرة للمستأجر‬
‫وبناء على هذا ‪ ،‬فيكون الوعد الصادر من املالك – املؤجر – ببيع هذه السلعة َ‬
‫املؤجر – ببيعها للمستأجر بعد‬
‫إذا رغب يف ذلك ودفع مثناً هلا هو كذا ‪ ،‬فيكون وعداً ملزماً للمالك – َ‬
‫حتقق الشرط – وهو استيفاء مجيع األقساط اإلجيارية املتفق عليها ‪ ،‬وإبداء رغبته يف شرائها ‪ ،‬وتقدمي‬
‫الثمن الذي اتفق عليه –‪.‬‬
‫وهذا إذا كان الوعد صادراً من املالك ‪ ،‬أما إذا كان قد صدر من منهما – أبن وعد املالك ببيع‬
‫السلعة للمستأجر ‪ ،‬ووعد املستأجر املالك بشراء هذه السلعة إذا حتقق الشرط وهو الوفاء بكل األقساط‬
‫ٍ‬
‫فحينئذ يكون كل منهما ملزماً إبجراء هذا‬
‫اإلجيارية املتفق عليها خالل املدة احملددة ‪ ،‬وحدد الثمن –‬
‫البيع على الوضع الذي اتفق عليه‪.‬‬
‫والبد من صيغة جديدة يف كلتا احلالتني ؛ ألن العقد ال ينعقد إال بصيغة ابتة دالة على أنه أراد البيع‬
‫يف احلال ‪ ،‬واآلخر أراد الشراء يف احلال ‪ ،‬والصيغة اليت معنا هي وعد ابلبيع ‪ ،‬ووعد ابلشراء ‪ ،‬فالبد‬
‫إلمتام هذا البيع من صيغة لعقد البيع تصدر عند االنتهاء من حتقق الشرط املعلق عليه الوعد ابلبيع ؛‬
‫وذلك لعدم وجود صيغة له من قبل ‪ ،‬وإمنا املوجود هو وعد به فقط‪.‬‬
‫ولئال حيدث النزاع ينبغي عند عقد اإلجارة املقرتنة بوعد ابلبيع تبيني ال ُـملزم ابلوعد ‪ ،‬فإن كان‬
‫_______________‬
‫(‪ )1‬انظر (صـ ‪.)19‬‬
‫‪45‬‬
‫(‪ )2‬انظر (صـ ‪.)31 - 30‬‬
‫املشرتي وحده بُني ‪ ،‬وإن كان البائع وحده بُني ‪ ،‬وإن كان كالمها بُني (‪.)1‬‬
‫وهذه الصورة ابلضوابط املذكورة جائزة – إن شاء هللا – ؛ لعدم وجود الـمحظور الشـرعي فيها (‪.)2‬‬
‫______________‬
‫(‪ )1‬انظر حبث الدكتور حسن الشاذيل يف جملة جممع الفقه اإلسالمي ‪ ،‬الدورة اخلامسة (‪.)2651-2648/4‬‬
‫(‪ )2‬ذهب إىل جواز هذه الصورة جممع الفقه اإلسالمي يف قراره رقم ‪ ، )12/4( 110‬والصادر بشأن موضوع‬
‫اإلجيار املنتهي ابلتمليك ‪ ،‬وصكوك التأجري ‪ ،‬يف الدورة الثانية عشرة (‪.)699-697/1‬‬
‫‪46‬‬
47
‫حكم صورة الإجارة المقرونة بوعد بالهبة‬
‫هذه الصورة – كما سبق بياهنا – هي ‪ :‬أن يصاغ العقد على أنه عقد إجارة ‪ُ ،‬مي نكن املستأجر من‬
‫االنتفاع ابلعني املؤجرة يف مقابل أجرة حمددة يف مدة حمددة لإلجارة ‪ ،‬على أن املؤجر يعد املستأجر وعداً‬
‫ملزماً – إذا وىف املستأجر بسداد األقساط اإلجيارية يف املدة احملددة – هببة العني املؤجرة يف هناية العقد‬
‫على املستأجر (‪.)1‬‬
‫وينبين حكم هذه املسألة على مسألة الوفاء ابلوعد ‪ ،‬وهل هو الزم أم ال ‪ ،‬وسبق أن ذكران أن‬
‫القول الراجح يف هذه املسألة هو وجوب الوفاء ابلوعد داينة وقضاء (‪.)2‬‬
‫وعليه فهذه الصورة جائزة – إن شاء هللا – ؛ لعدم وجود احملظور الشرعي فيها (‪.)3‬‬
‫______________‬
‫(‪ )1‬انظر (صـ ‪.)19‬‬
‫(‪ )2‬انظر (صـ ‪.)31 - 30‬‬
‫(‪ )3‬ذهب إىل جواز هذه الصورة جممع الفقه اإلسالمي يف قراره رقم ‪ ، )12/4( 110‬والصادر بشأن موضوع‬
‫اإلجيار املنتهي ابلتمليك ‪ ،‬وصكوك التأجري ‪ ،‬يف الدورة الثانية عشرة (‪.)699-697/1‬‬
‫‪48‬‬
‫حكم صورة الإجارة المقرونة بوعد ببيع السلعة أو‬
‫مد مدة الأجرة أو إعادة السلعة لمالكها‬
‫هذه الصورة – كما سبق – هي ‪ :‬أن يصاغ العقد على أنه عقد إجارة ‪ُ ،‬مي نكن املستأجر مـن‬
‫املؤجر يف أن‬
‫االنتفاع ابلـعني املؤجرة يف مقابل أجرة حمددة يف مدة حمددة لإلجارة ‪ ،‬مع وعد ملزم من ً‬
‫جيعل للمستأجر يف هناية مدة اإلجارة احلق يف ثالثة أمور ‪:‬‬
‫األول ‪ :‬متلك السلعة مقابل مثن يراعى يف حتديده املبالغ اليت سبق له دفعها – كأقساط إجيار ‪، -‬‬
‫وهذا الثمن حمدد عند بداية التعاقد ‪ ،‬أو أبسعار السوق عند هناية العقد‪.‬‬
‫الثاين ‪ :‬مد مدة اإلجارة لفرتة أخرى‪.‬‬
‫الثالث ‪ :‬إعادة األعيان املؤجرة إىل املؤسسة املالكة واملؤجرة هلا (‪.)1‬‬
‫وهذه الصورة ال حمظور شرعي فيها ؛ ألهنا تتساوى مع صورة اإلجارة املقرتنة بوعد ابلبيع بثمن‬
‫حقيقي ‪ ،‬بل إهنا أكثر مرونة ابلنسبة للمستأجر ؛ إذ تعطيه احلق يف اختيار واحد من ثالثة أمور بعد‬
‫انتهار مدة اإلجارة (‪.)2‬‬
‫______________‬
‫(‪ )1‬انظر (صـ ‪.)20 - 19‬‬
‫(‪ )2‬انظر حبث الدكتور حسن الشاذيل يف جملة جممع الفقه اإلسالمي ‪ ،‬الدورة اخلامسة (‪.)2654-2651/4‬‬
‫‪49‬‬
‫أحكام عامة في عقد الإجارة المنتهية بالتمليك‬
‫سوف نذكر يف هذا املبحث أحكام وضوابط وشروط عامة يف ع قد اإلجارة املنتهية ِبلتمليك‬
‫( ‪: )1‬‬
‫‪ -1‬أن تكون اإلجارة فعلية ‪ ،‬وليست ساترة للبيع‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يكون ضمان العني املؤجرة على املالك ال على املستأجر ‪ ،‬وبذلك يتحمل ِ‬
‫املؤجر ما يلحق‬
‫َ‬
‫العني من غري انشئ من تعد املستأجر ‪ ،‬أو تفريطه ‪ ،‬وال يُلزم املستأجر بشيء إذا فاتت املنفعة‪.‬‬
‫املؤجرة فيجب أن يكون التأمني تعاونياً إسالمياً ال جتارايً ‪،‬‬
‫‪ -3‬إذا اشتمل العقد على أتمني العني َ‬
‫ويتحمله املالك ِ‬
‫املؤجر ‪ ،‬وليس على املستأجر‪.‬‬
‫‪ -4‬جيب أن تطبق على عقد اإلجارة املنتهية ابلتمليك أحكام اإلجارة طوال مدة اإلجارة ‪،‬‬
‫وأحكام البيع عند متلك العني‪.‬‬
‫‪ -5‬تكون نفقات الصيانة غري التشغيلية على ِ‬
‫املؤجر ال على املستأجر طول مدة اإلجارة‪.‬‬
‫‪ -6‬أال يطالب املستأجر بدفعة مقدمة يعدها ِ‬
‫املؤجر حقاً له على املستأجر ‪ ،‬وذلك عند العقد ‪،‬‬
‫ُ‬
‫واملالحظ على هذه الدفعة أهنا ليست أجرة مقدمة ‪ ،‬وال ضماانً لسداد األجرة وقت‬
‫استحقاقها يف حال تعثر السداد ‪ ،‬وإمنا هي دفعة مقدمة ِ‬
‫للمؤجر أيخذها على اعتبارها جزء‬
‫من حقه‪.‬‬
‫______________‬
‫(‪ )1‬اقتبست هذه األحكام مما يلي ‪:‬‬
‫‪ -1‬نظام لعقد اإلجارة املنتهية ابلتمليك اقرتحه خالد احلايف يف كتاب اإلجارة املنتهية ِبلتمليك يف ضوء الفقه‬
‫اإلسالمي (صـ ‪.)288-268‬‬
‫‪ -2‬قرار جممع الفقه اإلسالمي رقم ‪ )12/4( 110‬بشأن موضوع اإلجيار املنتهي ابلتمليك ‪ ،‬وصكوك التأجري ‪،‬‬
‫يف الدورة الثانية عشرة (‪.)699-697/1‬‬
‫‪ -3‬مقال للشيخ عبد هللا املنيع يف اجمللة العربية ‪ ،‬رقم العدد [‪ ، ]294‬السنة [‪ ، ]26‬عدد رجب ‪1422‬هـ ‪،‬‬
‫(صـ ‪.)67-66‬‬
‫‪50‬‬
‫‪ -7‬ينتهي عقد اإلجارة املنتهية ابلتمليك يف احلاالت التالية ‪:‬‬
‫أ‪ -‬ابنتهاء مدة اإلجارة ‪ ،‬ومتلك املستأجر للسلعة املؤ َجرة بعقد جديد‪.‬‬
‫ب‪ -‬إذا اتفق العاقدان – ِ‬
‫املؤجر واملستأجر – يف عقد اإلجارة على فسخ العقد برضا‬
‫واختيار منهما ‪.‬‬
‫جـ ‪ -‬إذا مل يقم ِ‬
‫املؤجر بصيانة العني فللمستأجر احلق يف فسخ عقد اإلجارة‪.‬‬
‫د‪ -‬إذا تلفت العني املؤجرة أثناء املدة بغري ٍ‬
‫تعد وال تفريط من املستأجر‪.‬‬
‫َ‬
‫ميض شيء من مدة اإلجارة فإنه حيق ِ‬
‫هـ‪ -‬إذا أفلس املستأجر ‪ ،‬ومل ِ‬
‫للمؤجر فسخ العقد‪.‬‬
‫‪51‬‬
‫الملحقات‬
‫ويشتمل على ما يلي ‪:‬‬
‫‪ ‬قرار جممع الفقه اإلسالمي بشأن التأجري املنتهي ِبلتمليك‪.‬‬
‫‪ ‬قرار جملس هيئة كبار العلماء يف موضوع اإلجيار املنتهي ِبلتمليك‪.‬‬
‫‪52‬‬
‫قرار مجلس مجمع الفقه الإسلامي رقم ‪110‬‬
‫(‪)4/12‬‬
‫بشأن موضوع الإيجار المنتهي بالتمليك ‪ ،‬وصكوك‬
‫التأجير‬
‫احلمد هلل رب العاملني ‪ ،‬والصالة والسالم على سيدان حممد خامت النبيني ‪ ،‬وعلى آله وصحبه‬
‫أمجعني‪.‬‬
‫إن جملس جممع الفقه اإلسالمي الدويل املنبثق عن منظمة املؤمتر اإلسالمي يف دورته الثانية عشرة‬
‫ابلرايض يف اململكة العربيـة السعودية ‪ ،‬من ‪ 25‬مجادى اآلخرة ‪1421‬هـ إىل غـرة رجب ‪1421‬هـ‬
‫(‪ 28-23‬سبتمرب ‪.)2000‬‬
‫بعد اطالعه على األحباث على املقدمة إىل اجملمع خبصوص موضوع (اإلجيار املنتهي ابلتمليك ‪،‬‬
‫وصكوك التأجري) ‪ ،‬وبعد استماعه إىل املناقشات اليت دارت حول املوضوع مبشاركة أعضاء اجملمع‬
‫وخربائه وعدد من الفقهاء قرر ما يلي ‪:‬‬
‫ اإلجيار املنتهي ِبلتمليك ‪:‬‬‫أوالً ‪ :‬ضابط الصور اجلائزة واملمنوعة ما يلي ‪:‬‬
‫أ‪ -‬ضابط املنع ‪ :‬أن يرد عقدان خمتلفان ‪ ،‬يف وقت واحد على عني واحدة يف زمن واحد‪.‬‬
‫ب‪ -‬ضابط اجلواز ‪:‬‬
‫‪53‬‬
‫‪ -1‬وجود عقدين منفصلني يستقل كل منهما عن اآلخر زماانً ‪ ،‬حبيث يكون إبرام عقد البيع بعد‬
‫عقد اإلجارة ‪ ،‬أو وجود وعد ابلتمليك يف هناية مدة اإلجارة ‪ ،‬واخليار يوازي الوعد يف‬
‫األحكام‪.‬‬
‫‪ -2‬أن تكون اإلجارة فعلية ‪ ،‬وليست ساترة للبيع‪.‬‬
‫املؤجرة على املالك ال على املستأجر ‪ ،‬وبذلك يتحمل املستأجر ما‬
‫‪ -3‬أن يكون ضمان العني َ‬
‫يلحق العني من غري انشئ من تعد املستأجر أو تفريطه ‪ ،‬وال يُلزم املستأجر بشيء إذا فاتت‬
‫‪54‬‬
‫املنفعة‪.‬‬
‫املؤجرة فيجب أن يكون التأمني تعاونياً إسالمياً ‪ ،‬ال جتارايً ‪،‬‬
‫‪ -4‬إذا اشتمل العقد على أتمني العني َ‬
‫ويتحمله املالك ِ‬
‫املؤجر ‪ ،‬وليس املستأجر‪.‬‬
‫‪ -5‬جيب أن تطبق على عقد اإلجارة املنتهية ابلتمليك أحكام اإلجارة طوال مدة اإلجارة ‪،‬‬
‫وأحكام البيع عند متلك العني‪.‬‬
‫‪ -6‬تكون نفقات الصيانة غري التشغيلية على ِ‬
‫املؤجر ‪ ،‬ال على املستأجر طول مدة اإلجارة‪.‬‬
‫اثنياً ‪ :‬من صور عقد املمنوعة ‪:‬‬
‫املؤجرة مقابل ما دفعه املستأجر من أجرة خالل املدة احملددة دون‬
‫عقد إجارة ينتهي بتمليك العني َ‬
‫إبرام عقد جديد ‪ ،‬حبيث تنقلب اإلجارة يف هناية املدة بيعاً تلقائياً‪.‬‬
‫إجارة عني لشخص أبجر معلومة ‪ ،‬وملدة معلومة ‪ ،‬مع عقد بيع له معلق على سداد مجيع األجرة‬
‫املتفق عليها خالل املدة املعلومة ‪ ،‬أو مضافة إىل وقت يف املستقبل‪.‬‬
‫املؤجر ‪ ،‬ويكون مؤجالً إىل أجل طويل حمدد‬
‫عقد إجارة حقيقي ‪ ،‬واقرتن به بيع خبيار الشرط لصاحل َ‬
‫هو آخر مدة عقد اإلجيار‪.‬‬
‫وهذا ما تضمنته الفتاوى والقرارات الصادرة من هيئات علمية ‪ ،‬ومنها هيئة كبار العلماء ابململكة‬
‫العربية السعودية‪.‬‬
‫اثلثاً ‪ :‬من صور العقد اجلائزة ‪:‬‬
‫املؤجرة مقابل أجرة معلومة ‪ ،‬يف مدة معلومة ‪،‬‬
‫‪ -1‬عقد إجارة مي نكن املستأجر من االنتفاع ابلعني َ‬
‫واقرتن به عقد هبة العني للمستأجر معلقاً على سداد كامل األجرة وذلك بعقد مستقل ‪ ،‬أو‬
‫وعد ابهلبة بعد سداد كامل األجرة – وذلك وفق ما جاء يف قرار اجملمع ابلنسبة للهبة رقم‬
‫‪ 3/1/13‬يف دورته الثالثة‪.‬‬
‫‪ -2‬عقد إجيار مع إعطاء املالك اخليار للمستأجر بعد االنتهاء من وفاء مجيع األقساط اإلجيارية‬
‫املستحقة خالل املدة يف شراء العني املأجورة بسعر السوق عند انتهاء مدة األجرة – وذلك‬
‫وفق قرار اجملمع رقم ‪ )5/6( 44‬يف دورته اخلامسة‪.‬‬
‫املؤجرة مقابل أجرة معلومة يف مدة معلومة ‪،‬‬
‫‪ -3‬عقد إجارة مي نكن املستأجر من االنتفاع ابلعني َ‬
‫‪55‬‬
‫املؤجرة للمستأجر بعد سداد كامل األجرة بثمن يتفق عليه الطرفان‪.‬‬
‫واقرتن به وعد ببيع العني َ‬
‫املؤجرة مقابل أجرة معلومة يف مدة معلومة ‪،‬‬
‫‪ -4‬عقد إجيار مي نكن املستأجر من االنتفاع ابلعني َ‬
‫ِ‬
‫املؤجرة يف أي وقت يشاء ‪ ،‬على أن يتم‬
‫ويعطي املؤجر للمستأجر حق اخليار يف متليك العني َ‬
‫البيع يف وقته بعقد جديد بسعر السوق – وذلك وفق قرار اجملمع السابق رقم ‪ ، )5/6( 44‬أو‬
‫حسب االتفاق يف وقته‪.‬‬
‫رابعاً ‪ :‬هناك صور من عقود التأجرب املنتهي ابلتمليك حمل اخلالف ‪ ،‬وحتتاج إىل دراسة تُعرض يف‬
‫دورة قادمة – إن شاء هللا تعاىل –‪.‬‬
‫ صحكوك التأجري ‪:‬‬‫يوصي اجملمع بتأجيل موضوع صكوك التأجري ملزيد من البحث والدراسة ليطرح يف دورة الحقة‪.‬‬
‫وهللا سبحانه وتعاىل أعلم‬
‫(‪)1‬‬
‫______________‬
‫(‪ )1‬انظر جملة جممع الفقه اإلسالمي ‪ ،‬الدورة الثانية عشرة (‪.)699-697/1‬‬
‫‪56‬‬
‫قرار مجلس هيئة كبار العلماء في موضوع الإيجار‬
‫المنتهي بالتمليك‬
‫فرار رقم [‪ ]198‬وتاريخ ‪1420/11/6‬هـ‬
‫(‪)1‬‬
‫احلمد هلل وحده ‪ ،‬والصالة والسالم على من ال نيب بعده ‪ ،‬نبينا حممد وعلى آله وصحبه ‪ ،‬وبعد‪:‬‬
‫فإن جملس هيئة كبار العلماء درس موضوع اإلجيار املنتهي ابلتمليك يف دوراته التاسعة واألربعني ‪،‬‬
‫واخلمسني ‪ ،‬واحلادية واخلمسني ‪ ،‬بناء على استفتاءات متعددة وردت إىل الرائسة العامة إلدارات‬
‫البحوث العلمية واإلفتاء ‪ ،‬واطلع على البحوث املعدة يف املوضوع من قِبل عدد من الباحثني ‪ ،‬ويف دورته‬
‫الثانية واخلمسني املنعقدة يف مدينة الرايض ابتداء من اتريخ ‪1420/10/29‬هـ ‪ ،‬استأنف دراسة هذا‬
‫املوضوع ‪ ،‬وبعد البحث واملناقشة رأى اجمللس ابألكثرية أن هذا العقد غري جائز شرعاً ملا أييت ‪:‬‬
‫أوالً ‪ :‬أنه جامع بني عقدين على عني واحدة غري مستقر على أحدمها ومها خمتلفان يف احلكم‬
‫ٍ‬
‫وحينئذ ال يصح عقد اإلجارة على املبيع‬
‫متنافيان فيه ‪ ،‬فالبيع يوجب انتقال العني مبنافعها إىل املشرتي ‪،‬‬
‫؛ ألنه ملك للمشرتي ‪ ،‬واإلجارة توجب انتقال منافع العني فقط إىل املستأجر ‪ ،‬واملبيع مضمون على‬
‫املشرتي بعينه ومنافعه ‪ ،‬فتلفه عليه عيناً ومنفعة ‪ ،‬فال يرجع بشيء منهما على البائع ‪ ،‬والعني املستأجرة‬
‫من ضمان مؤجرها ‪ ،‬فتلفها عليه عيناً ومنفعة ‪ ،‬إال أن حيصل من املستأجر ٍ‬
‫تعد أو تفريط‪.‬‬
‫اثنياً ‪ :‬أن األجرة تقدر سنوايً أو شهرايً مبقدار مقسط يستويف به قيمة املعقود عليه ‪ ،‬يعده البائع‬
‫أجرة من اجل أن يتوثق حبقه حيث ال ميكن للمشرتي بيعه ‪ ،‬مثال ذلك ‪ :‬إذا كانت قيمة العني اليت وقع‬
‫عليها العقد مخسني ألف رايل ‪ ،‬وأجرهتا شهرايً ألف رايل حسب املعتاد جعلت األجرة ألفني ‪ ،‬وهي يف‬
‫احلقيقة قسط من الثمن حىت تبلغ القيمة املقدرة ‪ ،‬فإن أعسر ابلقسط األخري مثالً سحبت منه‬
‫______________‬
‫(‪ )1‬نقل هذا القرار خالد الـحايف يف كتابه اإلج ارة املنت هية ِبلتمليك يف ض وء الف قه اإلسالمي (صـ ‪-273‬‬
‫‪.)274‬‬
‫‪57‬‬
‫بناء على أنه استوىف املنفعة ‪ ،‬وال خيفى ما يف هذا من الظلم واإلجلاء إىل االستدانة إيفاء القسط األخري‪.‬‬
‫اثلثاً ‪ :‬إن هذا العقد وأمثاله أدى إىل تساهل الفقراء يف الديون حىت أصبح ذمم كثري منهم مشغولة‬
‫منهكة ‪ ،‬ورمبا يؤدي إىل إفالس بعض الدائنني ؛ لضياع حقوقهم يف ذمم الفقراء‪.‬‬
‫ويرى اجمللس أن يسلك املتعاقدان طريقاً صحيحاً وهو أن يبيع الشيء ويرهنه على مثنه ‪ ،‬وحيتاط‬
‫لنفسه ابالحتفاظ بوثيقة العقد واستمارة السيارة ‪ ،‬وحنو ذلك‪.‬‬
‫وهللا املوفق ‪ ،‬وصلى هللا على نبينا حممد وآله وصحبه وسلم‪.‬‬
‫‪58‬‬
‫الخاتمة‬
‫خنتم هذا البحث أببرز النتائج الِت توصلنا َلا ‪ ،‬وهي ‪:‬‬
‫أكثر صور عقد التأجري املنتهي ابلتمليك انتشاراً وتداوالً هي ‪:‬‬
‫إجارة تنتهي ابلتمليك دون دفع مثن سوى األقساط اإلجيارية ‪ ،‬وهي صورة ممنوعة ابطلة‪.‬‬
‫ب ‪ -‬اقرتان اإلجارة ببيع الشيء املؤجر بثمن رمزي ‪ ،‬أو حقيقي ‪ ،‬فإن كان الثمن رمزايً‬
‫فالصورة غري صحيحة ‪ ،‬وإن كان حقيقياً فالصورة صحيحة‪.‬‬
‫اقرتان اإلجارة بوعد ابلبيع ‪ ،‬وهذه الصورة صحيحة‪.‬‬
‫د‪ -‬اقرتان اإلجارة بوعد ابهلبة ‪ ،‬وهذه الصورة صحيحة‪.‬‬
‫هـ‪ -‬اقرتان اإلجارة بوعد من املؤجر للمستأجر أبن جيعل له يف هناية مدة اإلجارة احلق يف‬
‫أحد ثالثة أمور ‪:‬‬
‫األول ‪ :‬متلك السلعة مقابل مثن‪.‬‬
‫الثاين ‪ :‬مد مدة اإلجارة‪.‬‬
‫الثالث ‪ :‬إعادة السلعة إىل املؤجر‪.‬‬
‫وهذه الصورة صحيحة‪.‬‬
‫جواز اشرتاط عقد يف عقد جائز وال أبس به إال إذا كان أحد العقدين قرضاً‪.‬‬
‫األصل يف الشروط احلل والصحة‪.‬‬
‫‪59‬‬
‫جواز تعليق عقد البيع على شرط مستقبل‪.‬‬
‫جواز تعليق عقد اهلبة على شرط مستقبل‪.‬‬
‫الوعد ملزم ‪ ،‬وجيب الوفاء به‪.‬‬
‫وآحر دعوانا أن الحمد هلل رب العالمين ‪ ،‬والصلاة‬
‫والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين‬
‫‪‬‬
‫‪60‬‬
‫الفهارس العامة‬
‫ويشتمل على ‪:‬‬
‫‪ ‬فهرس املصادر واملراجع‪.‬‬
‫‪ ‬فهرس اآلَيت القرآنية‪.‬‬
‫‪ ‬فهرس األحاديث‪.‬‬
‫‪ ‬فهرس املوضوعات‪.‬‬
‫‪61‬‬
‫فهرس المصادر والمراجع‬
‫مصادر هذا البحث ومراجعه بعد القرآن الكرمي هي ‪:‬‬
‫‪ -1‬اإلجارة املنتهية ِبلتمليك يف ضوء الفقه اإلسالمي ‪ ،‬أتليف خالد بن عبد هللا بن براك احلايف‬
‫‪ ،‬الطبعة الثانية ‪1421‬هـ‪.‬‬
‫‪ -2‬االختيارات الفقهية من فتاوى شيخ اإلسالم ابن تيمية ‪ ،‬اختارها الشيخ عالء الدين أبو‬
‫احلسن علي بن حممد بن عباس البعلي الدمشقي ‪ ،‬أشرف على تصحيحه الشيخ عبد الرمحن‬
‫حسن حممود ‪ ،‬الناشر املؤسسة السعيدية يف الرايض‪.‬‬
‫‪ -3‬أسىن املطالب شرح روض الطالب ‪ ،‬للقاضي أيب حيىي زكراي األنصاري الشافعي ‪ ،‬وهبامشه‬
‫حاشية الشيخ أيب العباس بن أمحد الرملي الكبري األنصاري ‪ ،‬الناشر دار الكتاب اإلسالمي يف‬
‫مصر‪.‬‬
‫خرج أحاديثه وعلنق عليه حممود مطرجي‬
‫‪ -4‬األم ‪ ،‬لإلمام أيب عبد هللا حممد بن إدريس الشافعي ‪ ،‬ن‬
‫‪ ،‬الناشر دار الكتب العلمية يف لبنان ‪ ،‬الطبعة األوىل ‪1413‬هـ‪.‬‬
‫‪ -5‬أنيس الفقهاء يف تعريف األلفاظ املتداولة بّي الفقهاء ‪ ،‬للشيخ قاسم القونوي ‪ ،‬حتقيق‬
‫الدكتور أمحد بن عبد الرزاق الكبيسي ‪ ،‬الناشر دار الوفاء للنشر والتوزيع يف السعودية – جدة‬
‫‪ ،‬الطبعة األوىل ‪1406‬هـ‪.‬‬
‫‪ -6‬بدائع الصنائع يف ترتيب الشرائع ‪ ،‬لإلمام عالء الدين أيب بكر ابن مسعود الكاساين احلنفي‬
‫‪ ،‬حتقيق حممد خري طعمه حليب ‪ ،‬الناشر دار املعرفة يف لبنان ‪ ،‬الطبعة األوىل ‪1420‬هـ‪.‬‬
‫‪62‬‬
‫‪ -7‬بداية اجملتهد وهناية املقتصد ‪ ،‬أليب الوليد حممد بن أمحد بن حممد بن أمحد ابن رشد القرطيب ‪،‬‬
‫حتقيق ماجد احلموي ‪ ،‬الناشر دار ابن حزم يف لبنان ‪ ،‬الطبعة األوىل ‪1416‬هـ‪.‬‬
‫‪ -8‬املبسوط ‪ ،‬لشمس الدين السرخسي ‪ ،‬الناشر دار املعرفة يف لبنان ‪ ،‬طُبع عام ‪1414‬هـ‪.‬‬
‫‪ -9‬تبيّي اِلقائق شرح كنز الدقائق ‪ ،‬أتليف فخر الدين عثمان بن علي الزيلعي احلنفي ‪ ،‬الناشر‬
‫دار الكتاب اإلسالمي ‪ ،‬الطبعة الثانية‪.‬‬
‫‪ -10‬حترير الكالم يف مسائل االلتزام ‪ ،‬لإلمام أيب عبد هللا حممد بن حممد احلطاب ‪ ،‬حتقيق عبد‬
‫السالم حممد الشريف ‪ ،‬الناشر دار الغرب اإلسالمي يف لبنان ‪ ،‬الطبعة األوىل ‪1404‬هـ‪.‬‬
‫‪ -11‬حاشية ابن عابدين على شرح الشيخ عالء الدين حممد بن علي اِلصكفي ملنت تنوير‬
‫األبصار للشيخ مشس الدين التمراتشي ‪ ،‬حتقيق عبد اجمليد طعمه حليب ‪ ،‬الناشر دار املعرفة‬
‫يف لبنان ‪ ،‬الطبعة األوىل ‪1420‬هـ‪.‬‬
‫‪ -12‬حاشية الدسوقي على الشرح الكبري ‪ ،‬للعامل مشس الدين الشيخ حممد عرفة الدسوقي على‬
‫الشرح الكبري ‪ ،‬أليب الربكات سيدي أمحد الدروير ‪ ،‬وهبامشه الشرح املذكور مع تقريرات‬
‫للمحقق سيدي الشيخ حممد عليش ‪ ،‬الناشر دار الفكر‪.‬‬
‫‪ -13‬رد احملتار على الدر املختار شرح تنوير األبصار ‪ ،‬حملمد أمني الشهري اببن عابدين ‪ ،‬دراسة‬
‫وحتقيق وتعليق الشيخ عادل أمحد عبد املوجود ‪ ،‬والشيخ علي حممد معوض ‪ ،‬الناشر دار عامل‬
‫الكتب للطباعة والنشر والتوزيع يف اململكة العربية السعودية ‪ ،‬طُبع عام ‪1423‬هـ‪.‬‬
‫‪ -14‬الذخرية ‪ ،‬لشهاب الدين أمحد بن إدريس القرايف ‪ ،‬حتقيق األستاذ حممد بو خبزة ‪ ،‬الناشر‬
‫دار الغرب اإلسالمي يف لبنان ‪ ،‬الطبعة األوىل ‪1994‬م‪.‬‬
‫‪63‬‬
‫‪ -15‬الروض املربع بشرح زاد املستقنع ‪ ،‬للشيخ منصور بن يونس البهويت ‪ ،‬مراجعة وحتقيق‬
‫وتعليق حممد عبد الرمحن عوض ‪ ،‬الناشر دار الكتاب العريب يف لبنان ‪ ،‬الطبعة الثانية‬
‫‪1406‬هـ‪.‬‬
‫‪ -16‬سنن أيب داود ‪ ،‬حكم على أحاديثه وآاثره وعلنق عليه ‪ :‬حممد انصر الدين األلباين ‪ ،‬الناشر‬
‫مكتبة املعارف للنشر والتوزيع يف الرايض ‪ ،‬الطبعة األوىل‪.‬‬
‫‪ -17‬سري أعالم النبالء ‪ ،‬تصنيف اإلمام مشس الدين حممد بن أمحد بن عثمان الذهيب ‪ ،‬الناشر‬
‫مؤسسة الرسالة ‪ ،‬الطبعة احلادية عشرة ‪1422‬هـ‪.‬‬
‫‪ -18‬صحيح سنن الرتمذي ‪ ،‬حملمد انصر الدين األلباين ‪ ،‬الناشر مكتبة املعارف للنشر والتوزيع‬
‫يف الرايض ‪ ،‬الطبعة الثانية ‪1422‬هـ‪.‬‬
‫‪ -19‬عقد البيع واملقايضة للدكتور ‪ ،‬توفيق حسن فرج ‪ ،‬الناشر مؤسسة الثقافة اجلامعية ‪ ،‬طُبع‬
‫عام ‪1985‬م‪.‬‬
‫‪ -20‬العقود الشائعة واملسماة ‪ ،‬للدكتور جاك احلكيم ‪ ،‬الناشر دار الفكر يف لبنان ‪ ،‬طُبع عام‬
‫‪1970‬م‪.‬‬
‫‪ -21‬غمز عيون البصائر شرح كتاب األشباه والنظائر البن جنيم ‪ ،‬شرح السيد أمحد بن حممد‬
‫احلموي ‪ ،‬الناشر دار الكتب العلمية يف لبنان ‪ ،‬الطبعة األوىل ‪1405 ،‬هـ‪.‬‬
‫‪ -22‬الفتوحات الرِبنية على األذكار النووية ‪ ،‬حملمد عالن الصديقي ‪ ،‬الناشر دار الفكر يف‬
‫لبنان ‪ ،‬طُبع عام ‪1398‬هـ‪.‬‬
‫‪64‬‬
‫‪ -23‬الفروق ‪ ،‬لشهاب الدين أيب العباس أمحد بن إدريس بن عبد الرمحن الصنهاجي املشهور‬
‫ابلقرايف ‪ ،‬وهبامشه الكتابني هتذيب الفروق ‪ ،‬والقواعد السنية يف األسرار الفقهية ‪ ،‬الناشر دار‬
‫عامل الكتب‪.‬‬
‫‪ -24‬املبدع يف شرح املقنع ‪ ،‬أليب إسحاق برهان الدين إبراهيم بن حممد ابن مفلح ‪ ،‬الناشر‬
‫املكتب اإلسالمي يف دمشق ‪ ،‬طُبع عام ‪1394‬هـ‪.‬‬
‫‪ -25‬اجمللة العربية ‪ ،‬واليت تصدر يف اململكة العربية السعودية ‪ ،‬عدد ‪ ، 294‬السنة ‪ ، 26‬عدد‬
‫رجب ‪1422‬هـ‪.‬‬
‫‪ -26‬جملة جممع الفقه اإلسالمي املنبثق عن منظمة املؤمتر اإلسالمي‪.‬‬
‫‪ -27‬اجملموع شرح املهذب للشريازي ‪ ،‬لإلمام أيب زكراي حميي الدين بن شرف النووي ‪ ،‬حتقيق‬
‫حممد جنيب املطيعي ‪ ،‬الناشر دار عامل الكتب للطباعة والنشر ‪ ،‬طُبع عام ‪1423‬هـ‪.‬‬
‫‪ -28‬جمموع فتاوى شيخ اإلسالم ابن تيمية ‪ ،‬مجع وترتيب عبد الرمحن بن حممد بن قاسم ‪،‬‬
‫وساعده ابنه حممد ‪ ،‬الناشر جممع امللك فهد لطباعة املصحف الشريف ‪ ،‬طُبع عام‬
‫‪1415‬هـ‪.‬‬
‫‪ -29‬معجم مقاييس اللغة ‪ ،‬أليب احلسني أمحد بن فارس بن زكراي ‪ ،‬حتقيق وضبط عبد السالم‬
‫حممد هارون ‪ ،‬الناشر دار اجليل يف لبنان ‪ ،‬طُبع عام ‪1420‬هـ‪.‬‬
‫‪ -30‬املغين ‪ ،‬ملوفق الدين أيب حممد عبد هللا بن قدامة املقدسي ‪ ،‬حتقيق الدكتور عبد هللا ابن عبد‬
‫احملسن الرتكي ‪ ،‬والدكتور عبد الفتاح حممد احللو ‪ ،‬الناشر مطبعة هجر للطباعة والنشر‬
‫والتوزيع واإلعالن يف القاهرة ‪ ،‬الطبعة الثانية ‪1412‬هـ‪.‬‬
‫‪65‬‬
‫‪ -31‬مغين احملتاج إىل معرفة معاين ألفاظ املنهاج ‪ ،‬شرح الشيخ حممد الشربيين اخلطيب ‪ ،‬على‬
‫منت املنهاج أليب زكراي حيىي بن شرف النووي ‪ ،‬الناشر دار إحياء الرتاث العريب يف لبنان‪.‬‬
‫‪ -32‬املقنع ‪ ،‬ملوفق الدين أيب حممد عبد هللا بن أمحد بن حممد بن قدامة ‪ ،‬والشرح الكبري ‪،‬‬
‫لشمس الدين أيب الفرج عبد الرمحن بن حممد بن أمحد بن قدامة املقدسي ‪ ،‬واإلنصاف يف‬
‫معرفة الراجح من اخلالف ‪ ،‬لعالء الدين أيب احلسن علي بن سليمان بن أمحد املرداوي ‪،‬‬
‫حتقيق عبد هللا عبد احملسن الرتكي ‪ ،‬الناشر مطبعة هجر للطباعة والنشر والتوزيع واإلعالن ‪،‬‬
‫الطبعة األوىل ‪1415‬هـ‪.‬‬
‫‪66‬‬
‫فهرس الآيات القرآنية‬
‫{أ ِ‬
‫ث َس َكنتُم ‪ )6( } ...‬سورة الطالق ‪10 ..........................................‬‬
‫وه َّن ِم ْن َح ْي ُ‬
‫َسكنُ ُ‬
‫ْ‬
‫ْت لَ ُك ْم ِدينَ ُك ْم ‪ )3( } ...‬سورة املائدة ‪2 ....................‬‬
‫{ح هِرَم ْ‬
‫ت َعلَْي ُك ُم ال َْم ْي تَةُ ‪ ...‬الْيَ ْو َم أَ ْك َمل ُ‬
‫ُ‬
‫َّ ِ‬
‫ين ََيْ ُكلُو َن هِ‬
‫اّللُ الْبَ ْي َع ‪ )275( } ...‬سورة البقرة ‪2 ..............................‬‬
‫َح َّل ه‬
‫الرَِب ‪َ ...‬وأ َ‬
‫{الذ َ‬
‫اُهَا َي أَب ِ‬
‫استَأ ِْج ْرهُ ‪ )27 - 26( } ...‬سورة القصص ‪10 .................................‬‬
‫{قَالَ ْ‬
‫ت ْ‬
‫ت إِ ْح َد ُ َ َ‬
‫ض ‪ )77( } ...‬سورة الكهف ‪11 ...‬‬
‫{فَانطَلَ َقا َح ََّّت إِذَا أَتَيَا أ َْه َل قَ ْريٍَة ‪ ...‬فَ َو َج َدا فِ َيها ِج َد ًارا يُ ِري ُد أَ ْن يَن َق َّ‬
‫ِ‬
‫َّ‬
‫ّي ِمن َسبِ ٍ‬
‫يل ‪ )91( } ...‬سورة التوبة ‪31 ....................‬‬
‫ُّع َفاء ‪َ ...‬ما َعلَى ال ُْم ْحسنِ َ‬
‫س َعلَى الض َ‬
‫{ل ْي َ‬
‫َّ ِ‬
‫ين ُه ْم أل ََم َاَنِتِِ ْم َو َع ْه ِد ِه ْم َراعُو َن} (‪ )8‬سورة املؤمنون ‪32 .....................................‬‬
‫َ‬
‫{والذ َ‬
‫ِ‬
‫{وما أَنزلْنَا َعلَي َ ِ‬
‫ّي ََلُ ُم ‪ )64( }...‬سورة النحل ‪2 .................................‬‬
‫ْ‬
‫اب إِالَّ لتُ بَ ِه َ‬
‫ََ َ‬
‫ك الْكتَ َ‬
‫ِ‬
‫دُّت أَن تَستَ ر ِ‬
‫ات ي ر ِ‬
‫ضعُواْ أ َْوالَ َد ُك ْم ‪ )233( }...‬سورة البقرة ‪10....‬‬
‫ض ْع َن أ َْوالَ َد ُه َّن ‪َ ...‬وإِ ْن أ ََر ُّْ‬
‫ْ ْ‬
‫{وال َْوال َد ُ ُ ْ‬
‫َ‬
‫{َي أَيُّها الَّ ِذين آمنُواْ أَوفُواْ ِِبلْع ُق ِ‬
‫ود ‪ )1( } ...‬سورة املائدة ‪32 .......................................‬‬
‫َ َ‬
‫ُ‬
‫َ َ ْ‬
‫{َي أَيُّها الَّ ِذين آمنُواْ الَ ََتْ ُكلُواْ أَموالَ ُكم ب ي نَ ُكم ِِبلْب ِ‬
‫اط ِل ‪ )29( } ...‬سورة النساء ‪2 ...................‬‬
‫َ َ‬
‫ْ َ ْ َْ ْ َ‬
‫َ َ‬
‫َّ ِ‬
‫ين آ ََمنُوا ِِلَ تَ ُقولُو َن َما ال تَ ْف َعلُو َن ‪ )3 - 2( } ...‬سورة الصف ‪32 .........................‬‬
‫َ‬
‫{َي أَيُّ َها الذ َ‬
‫‪67‬‬
‫فهرس الأحاديث‬
‫« أحق ما أخذمت عليه أجراًكتاب هللا » ‪.......................................‬‬
‫‪11‬‬
‫استأجر النيب ‪ -‬صلى هللا عليه وسلم ‪ -‬وأبو بكر رجالً من بين الديل ‪.............‬‬
‫‪12 ، 11‬‬
‫« إن قُتل زيد فجعفر ‪ ،‬وإن قُتل جعفر فعبد هللا بن رواحة » ‪....................‬‬
‫‪29‬‬
‫« آية املنافق ثالث ‪ ،‬إذا حدث كذب ‪ ،‬وإذا وعد أخلف ‪ ،‬وإذا أؤمتن خان » ‪....‬‬
‫‪32‬‬
‫حرم حالالً ‪ ،‬أو أحل حرماً » ‪............‬‬
‫« الصلح جائز بني املسلمني إال صلحاً ن‬
‫‪27‬‬
‫« قال هللا تعاىل ‪ :‬ثالثة أان خصمهم يوم القيامة ‪........................... » ...‬‬
‫‪11‬‬
‫« ال حيل سلف وبيع ‪ ،‬وال شرطان يف بيع ‪27 ، 25 ، 24 ............................... » ...‬‬
‫هنى النيب ‪ -‬صلى هللا عليه وسلم ‪ -‬عن بيعتني يف بيعة ‪..........................‬‬
‫‪68‬‬
‫‪25 ، 24‬‬
‫فهرس الموضوعات‬
‫املقدمة ‪2 ...............................................................................‬‬
‫عنوان البحث ‪..........................................................................‬‬
‫أمهية موضوع البحث وسبب اختياره ‪....................................................‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫خطة البحث ‪3 ...........................................................................‬‬
‫منهج البحث ‪5 ...........................................................................‬‬
‫ْتهيد ‪7 .................................................................................‬‬
‫تعريف اإلجارة ‪8 .......................................................................‬‬
‫اإلجارة يف اللغة ‪8 .........................................................................‬‬
‫اإلجارة يف االصطالح ‪8 ...................................................................‬‬
‫تعريف التمليك ‪9 .......................................................................‬‬
‫التمليك يف اللغة ‪9 .........................................................................‬‬
‫التمليك يف االصطالح ‪9 ...................................................................‬‬
‫مشروعية اإلجارة ‪10 ....................................................................‬‬
‫األدلة على مشروعية اإلجارة من القرآن ‪10 ..................................................‬‬
‫األدلة على مشروعية اإلجارة من السنة ‪11 ...................................................‬‬
‫الدليل على مشروعية اإلجارة من اإلمجاع ‪12 ................................................‬‬
‫الدليل على مشروعية اإلجارة من القياس ‪13 .................................................‬‬
‫الفصل‬
‫األول ‪14 ......................................................................‬‬
‫تعريف اإلجارة املنتهية ِبلتمليك ‪15 ....................................................‬‬
‫تعريف اإلجارة املنتهية ابلتمليك عند الفقهاء ‪15 ..............................................‬‬
‫تعريف اإلجارة املنتهية ابلتمليك عند القانونيني ‪15 ............................................‬‬
‫‪69‬‬
‫نشأة اإلجارة املنتهية ِبلتمليك ‪16 ......................................................‬‬
‫سبب نشأة اإلجارة املنتهية ابلتمليك ‪16 .....................................................‬‬
‫أمساء عقد اإلجارة املنتهية ابلتمليك ‪16 ......................................................‬‬
‫نشأة عقد اإلجارة املنتهية ابلتمليك وتطوره ‪16 ..............................................‬‬
‫صور اإلجارة املنتهية ِبلتمليك ‪19 .....................................................‬‬
‫الصورة األوىل ‪19 .........................................................................‬‬
‫الصورة الثانية ‪19 ..........................................................................‬‬
‫الصورة الثالثة ‪20 ..........................................................................‬‬
‫الصورة الرابعة ‪20 .........................................................................‬‬
‫الصورة اخلامسة ‪20 .......................................................................‬‬
‫الفصل‬
‫الثاين ‪22 .......................................................................‬‬
‫اشرتاط عقد يف عقد ‪24 ................................................................‬‬
‫اختالف العلماء يف مسألة اشرتاط عقد يف عقد ‪24 .........................................‬‬
‫القول األول ‪24 ...........................................................................‬‬
‫أدلة القول األول ‪24 .......................................................................‬‬
‫القول الثاين ‪25 ............................................................................‬‬
‫الرتجيح ‪25 ...............................................................................‬‬
‫اشرتاط شرط أو أكثر يف عقد من عقود املعاوضات املالية ‪26 .........................‬‬
‫حكم اقرتان عقود املعاوضات بشرط واحد ‪26 .............................................‬‬
‫القول األول ‪26 ............................................................................‬‬
‫القول الثاين ‪26 ............................................................................‬‬
‫القول الثالث ‪26 ...........................................................................‬‬
‫القول الرابع ‪27 ............................................................................‬‬
‫القول اخلامس ‪27 ..........................................................................‬‬
‫حكم اشرتاط أكثر من شرط يف عقود املعاوضات املالية ‪27 .................................‬‬
‫‪70‬‬
‫اختالف العلماء يف تفسري حديث « ال حيل سلف وبيع ‪27 ............................ » ...‬‬
‫القول األول ‪27 ............................................................................‬‬
‫القول الثاين ‪28 ......................................................................... ...‬‬
‫تعليق عقد البيع على شرط مستقبل ‪29 ................................................‬‬
‫اختالف العلماء يف مسألة تعليق عقد البيع على شرط مستقبل ‪29 ...........................‬‬
‫القول األول ‪29 ...........................................................................‬‬
‫دليل القول األول ‪29 ......................................................................‬‬
‫القول الثاين ‪29 ............................................................................‬‬
‫أدلة القول الثاين ‪29 ........................................................................‬‬
‫الراجح ‪29 ................................................................................‬‬
‫تعليق عقد اَلبة على شرط مستقبل ‪30 .................................................‬‬
‫اختالف العلماء يف مسألة تعليق عقد اَلبة على شرط مستقبل ‪30 ............................‬‬
‫القول األول ‪30 ............................................................................‬‬
‫القول الثاين ‪30 ............................................................................‬‬
‫الراجح ‪30 ................................................................................‬‬
‫حكم الوعد واإللزام به ‪31 .............................................................‬‬
‫اختالف العلماء يف مسألة حكم الوعد واإللزام به ‪31 .......................................‬‬
‫القول األول ‪31 ............................................................................‬‬
‫دليل القول األول ‪31 .......................................................................‬‬
‫القول الثاين ‪31 ............................................................................‬‬
‫القول الثالث ‪31 ...........................................................................‬‬
‫دليل القول الثالث ‪31 ......................................................................‬‬
‫القول الرابع ‪31 ............................................................................‬‬
‫أدلة القول الرابع ‪32 ........................................................................‬‬
‫الراجح ‪32 ................................................................................‬‬
‫‪71‬‬
‫الفصل‬
‫الثالث ‪33 ......................................................................‬‬
‫حكم صورة اإلجارة املنتهية ِبلتمليك ‪35 ..............................................‬‬
‫تكييف هذه الصورة يف القانون ‪35 ..........................................................‬‬
‫تكييف هذه الصورة يف الفقه اإلسالمي ‪36 ...................................................‬‬
‫حكم صورة اإلجارة املقرونة ببيع السلعة ‪38 ..........................................‬‬
‫املؤجر بثمن رمزي ‪38 ..........................................‬‬
‫اقرتان اإلجارة ببيع الشيء َ‬
‫املؤجر بثمن حقيقي ‪40 .........................................‬‬
‫اقرتان اإلجارة ببيع الشيء َ‬
‫حكم صورة اإلجارة املقرونة بوعد ِبلبيع ‪41 ..........................................‬‬
‫حكم صورة اإلجارة املقرونة بوعد ِبَلبة ‪43 ..........................................‬‬
‫حكم صورة اإلجارة املقرونة بوعد ببيع السلعة أو مد مدة األجرة أو إع ادة‬
‫السلعة ملالكها ‪44 .......................................................................‬‬
‫أحكام عامة يف عقد اإلجارة املنتهية ِبلتمليك ‪45 ......................................‬‬
‫امللحقات ‪47 ...........................................................................‬‬
‫قرار جملس جممع الفقه اإلسالمي رقم ‪ )4/12( 110‬ب شأن موض وع اإلجيار‬
‫املنتهي ِبلتمليك ‪ ،‬وصكوك التأجري ‪48 ................................................‬‬
‫قرار جملس هيئة كبار العلماء يف موضوع اإلجيار املنتهي ِبلتمليك ‪51 ................‬‬
‫اخلاْتة ‪53 ...............................................................................‬‬
‫الفهارس العامة ‪55 ....................................................................‬‬
‫فهرس املصادر واملراجع ‪56 ...............................................................‬‬
‫فهرس اآلَيت القرآنية ‪61 .................................................................‬‬
‫فهرس األحاديث ‪62 ......................................................................‬‬
‫فهرس املوضوعات ‪63 ....................................................................‬‬
‫‪72‬‬