تحميل الملف المرفق

‫وزارة التعليم العالي و البحث العلمي‬
‫جامعة ‪ 20‬أوت ‪ 1955‬بسكيكدة‬
‫كلية العلوم اإلقتصادية وعلوم التسيير‬
‫ورقة بحثية مقدمة قصد المشاركة في المؤتمر العلمي الدولي األول لكلية اإلقتصاد بجامعة‬
‫دمشق المبرمج أيام ‪ 15‬و‪ 16‬أكتوبر ‪2008‬‬
‫حوكمة الشركات‪ :‬منهج القادة والمدراء لتحقيق التنمية المستدامة في الوطن العربي‪.‬‬
‫الدكتور فريد كورتل‬
‫رئيس المجلس العلمي لكلية العلوم اإلقتصادية وعلوم التسيير‬
‫جامعة سكيكدة‬
‫الجزائر‬
‫الهاتف‪00213775131012 :‬‬
‫البريد اإللكتروني‪[email protected]:‬‬
‫‪[email protected]‬‬
‫العنوان البريدي ‪ :‬حي خطاط أحمد تاجنانت ‪ 43220‬ميلة الجزائر‬
‫ملخص‪:‬‬
‫ت‬
‫هدف هذه الدراسة إلى بحث موضوع حوكمة المؤسسات وإعتبارها كمنهج يساعد القادة والمدراء على تحقيق التنمية‬
‫المستدامة‪ ،‬حيث أن إتباع المبادئ السليمة لحوكمة المؤسسات سيؤدي إلى خلق اإلحتياطات الالزمة ضد الفساد وسوء‬
‫اإلدار ة‪ ،‬مع تشجيع الشفافية في الحياة االقتصادية ومكافحة مقاومة المؤسسات لإلصالح‪ .‬وآخذة بعين اإلعتبار كذلك‬
‫إستدامة عملية التنمية اإلقتصادية مع مراعاة البيئة والعدالة اإلجتماعية وخلق الفرص لألجيال القادمة‪ .‬وعليه يصبح‬
‫تطبيق التسيير الراشد والحوكمة في المؤسسة اإلقتصادية ليس مشروطا بوصول المؤسسة إلى تحقيق ربحيتها التجارية فقط بل‬
‫يستلزم عليها تحقيق التسيير المستدام من خالل تحقيق كل من الربحية اإلجتماعية والبيئية وبمشاركة متكافئة ومتوازنة بين الدولة‬
‫وحكومتها ومؤسساتها‪ ،‬وبين مجتمعات المجتمع المدني العديدة‪ ،‬في ظل رقابة شعبية مزدوجة تقوم على النزاهة والشفافية‪، ..‬‬
‫وهنا تبرز الحوكمة كمنهج إداري يساعد على التفكير برؤى متعددة تأخذ بعين اإلعتبار القيم األخالقية واإلجتماعية والبيئية‬
‫للوصول إلى مؤسسة مستدامة‪.‬‬
‫مقدمة‪.‬‬
‫لقد اكتسبت حوكمة المؤسسات أهميةة كبيةرة بالنسةبة للةديمقراطيات الناشةئة نظةرا لضةعف النظةام القةانوني الةذي ال‬
‫يمكةةن معةةه إجةةراء تنفيةةذ العقةةود وحةةل المنازعةةات بطريقةةة فعالةةة‪ .‬كمةةا أن ضةةعف نوعيةةة المعلومةةات تةةؤدى إلةةى منةةع‬
‫اإلشراف والرقابة وتعمل على انتشار الفساد وانعدام الثقة‪ .‬ويؤدى إتباع المبادئ السليمة لحوكمة المؤسسات إلى خلق‬
‫اإلحتياطات الال زمة ضد الفساد وسوء اإلدارة‪ ،‬مع تشجيع الشفافية في الحياة االقتصادية ومكافحة مقاومةة المؤسسةات‬
‫لإلصةةالح‪ .‬و إن شةةدة الحساسةةية لبيروقراطيةةة وهلةةع الحكومةةات الرافضةةة للت ييةةر والمعانةةدة للتطةةور تةةتمكن بفضةةل‬
‫مناورتها من تحويل أهداف اإلصالح الشامل لنظم الحكم سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وهي أهداف كبيرة‪ ،‬إلى‬
‫مجرد هدف ص ير ولكنه حساس‪ ،‬أال وهةو إصةالح اإلدارة‪ ،‬سةواء أكانةت إدارة عموميةة أو مؤسسةة إقتصةادية تخلةق‬
‫الثروات أو الفوائض‪ .‬لكن هةذا ال يعنةي أن الحوكمةة والتسةيير الراشةد ال يمكةن تطبيقةه فةي المؤسسةة‪ ،‬المؤسسةة التةي‬
‫تعتبر وحدة إنتاجية يتم مةن خاللهةا مةزن عناصةر اإلنتةان للحصةول علةى سةلع وخةدمات لتحقيةق ربحيةة تجاريةة عةن‬
‫طريق السوق الذي يبرز قدرات المؤسسة من حيث التنافسية وفي عصةر التنميةة المسةتدامة وفلسةفة التسةيير المسةتدام‬
‫أصبح وصول المؤسسة إلى تحقيق ربحيتها التجارية شرطا غير كافي للمنافسة في السوق‪ ،‬وال يمكن تحقيةق التسةيير‬
‫المسةةةتدام إال بتحقيةةةق كةةةل مةةةن الربحيةةةة اإلجتماعيةةةة والبيئيةةةة وبمشةةةاركة متكافئةةةة ومتوازنةةةة بةةةين الدولةةةة وحكومتهةةةا‬
‫ومؤسساتها‪ ،‬وبين مجتمعات المجتمع المدني العديدة‪ ،‬في ظل رقابة شعبية مزدوجةة تقةوم علةى النزاهةة والشةفافية‪، ..‬‬
‫ونشير إلى أنه عندما بدأ الحديث عن الحوكمة في الوطن العربي لم يكن على مستوى الشركات والمصارف وإنما بدأ‬
‫في المجتمع المدني وكان الحديث عن كيف يمكن للدولة أن تدير النشاط االقتصادي إدارة رشيدة في ضوء المت يرات‬
‫واألحداث‪ ،‬إضافة إلى ضرورة استكمال اإلطار القانوني الذي يضةمن التطبيةق السةليم للحوكمةة ومنهةا إصةدار قةانون‬
‫البنوك وقانون مزاولة مهنة المحاسبة والمراجعة‪.‬‬
‫وبناء على ما سبق‪ ،‬يمكن طرح وصياغة اإلشكالية الرئيسية لهذه المداخلة على النحو التالي‪:‬‬
‫إلى أي مدى يمكن أن تعتبر حوكمة الشركات منهجا يسلكه القادة والمدراء العرب لتحقيق التنمية المستدامة؟‪.‬‬
‫وعلى هذا األساس فإن موضوع المداخلة سوف يعالج النقاط الرئيسية التالية‪:‬‬
‫­ ماهية الحوكمة ومحدداتها؛‬
‫­ الحوكمة كأداة لتحقيق التنمية المستدامة؛‬
‫­ واقع الحوكمة وآفاقها في الدول العربية؛‬
‫‪ .I‬ماهية الحوكمة ومحدداتها‪.‬‬
‫الحوكمة‪ ،‬الحاكمية‪ ،‬الحكمانية‪ ..‬والقائمة تطول‪ ،‬كلها تدل بشكل أو بآخر على مرونة وغنةى واتسةاع الل ةة العربيةة‬
‫فـي ترجمة المصطلحات‪ .‬إال أنه ولألسف ولفهم المقصود من ترجمة المصطلح فالكل يضع المصطلح بالل ة األم التي‬
‫تم الترجمة منها‪ ،‬وهو هنا (‪ . )Governance‬ممةا يعنةي أن توحيةد المصةطلح لةدى مجةامع الل ةة العربيةة الممتةدة مةن‬
‫المحةي ط إلةةى الخلةةيج لةةم تصةةل بعةةد إلةةى ال ايةةة والهةدف المنشةةود مةةن فكةةرة توحيةةد المصةةطلحات‪ .‬وكمةةا ظهةةر مصةةطلح‬
‫العولمة واحتل مساحات كبيرة من الدراسات والبحةث فةـي مجةاالت متعةددة‪ ،‬فقةد ظهةر مصةطلح الحوكمةة فةـي العقةود‬
‫القليلة الماضية‪ .‬ويتوقع أن يأخذ هذا المصطلح ً‬
‫حيزا واسعًا من االستخدام والتداول فـي العديد من الدول‪ ،‬ناميةة كانةت‬
‫أم متقدمة‪ ،‬أو فـي طريق التحول االقتصادي‪ .‬كما بةدأ يأخةذ مثلةه مثةل العولمةة‪ -‬أبعةادًا متعةددة مثةل الحوكمةة السياسةية‬
‫(الحكةةم الصةةالح)‪ ،‬الحوكمةةة البيئيةةة‪ ،‬الحوكمةةة االجتماعيةةة‪ ،‬حوكمةةة الشةةركات والمؤسسةةات‪ ،‬حوكمةةة المصةةارف‪..‬‬
‫وأصبحت الحوكمة تقترن فـي غالبية الدراسات بمفهوم الشفافـية ليشكال وجهان لعملة واحدة‪.‬‬
‫‪ .1‬مفاهيم أساسية للحوكمة‪.‬‬
‫االهتمةةام الكبيةةر بحوكمةةة الشةةركات جةةاء نتيجةةة للتعقيةةدات المتزايةةدة فةةي البيئةةة القانونيةةة والعالميةةة وزيةةادة مشةةاركة‬
‫المسةةتثمرين فةةي تطةةوير األسةةواق و مةةدى وعةةي هةةؤالء المسةةتثمرين والشةةركات القائمةةة بالمخةةاطر الناجمةةة عةةن عةةدم‬
‫ممارسة الحوكمة‪ ،‬أضف إلى ذلك مدى أهمية مسؤولية الشركات أمام مجتمعاتها المحلية‪.‬‬
‫‪ .1.1‬تعريف الحوكمة‪.‬‬
‫تعةةددت التعةةاريف بتعةةدد المهتمةةين بالمصةةطلح وإنتمائةةاتهم السياسةةية والثقافةةـية واالقتصةةادية واالجتماعيةةة‪ ،‬وبتعةةدد‬
‫كثيةرا‬
‫االهتمامات وتداخلها للمصطلح نفسه‪ ،‬وما سنورده من التعاريف يبقى على سبيل المثال وليس الحصر ويقترب‬
‫ً‬
‫مةةن مفهةةوم حوكمةةة الشةةركات ‪ .‬وهةةي األقةةرب للبعةةد االقتصةةادي والمصرفةةـي فةةـي عرضةةنا المةةوجز عةةن حوكمةةة‬
‫المؤسسات ‪.‬‬
‫‪-2-‬‬
‫فالحوكمة هي مجموعة من القوانين والنظم والقرارات التي تهدف إلى تحقيق الجودة والتميز في األداء عن طريةق‬
‫إختيار األساليب المناسةبة والفعالةة لتحقيةق خطةط وأهةداف المؤسسةات‪ 1،‬وبمعنةى أخةر فةإن الحوكمةة تعنةى النظةام أي‬
‫وجود نظم تحكم العالقات بين األطراف األساسية التي تؤثر في األداء‪ ،‬كما تشمل مقومات تقوية المؤسسة على المدى‬
‫البعيد وتحديد المسئول والمسئولية‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫إلى الخصائص التالية ‪:‬‬
‫يشير مصطلح حوكمة الشركات ‪Corporate Governance‬‬
‫‪ ‬االنضباط‪ :‬أي إتباع السلوك األخالقي المناسب والصحيح؛‬
‫‪ ‬الشفافية‪ :‬أي تقديم صورة حقيقية لكل ما يحدث؛‬
‫‪ ‬االستقاللية‪ :‬أي ال توجد تأثيرات وض وط غير الزمة للعمل؛‬
‫‪ ‬المسائلة‪ :‬أي إمكان تقييم وتقدير أعمال مجلس اإلدارة واإلدارة التنفيذية؛‬
‫‪ ‬المسئولية‪ :‬أي وجود مسئولية أمام جميع األطراف ذوي المصلحة في المؤسسة؛‬
‫‪ ‬العدالة‪ :‬أي يجب إحترام حقوق مختلف المجموعات أصحاب المصلحة في المؤسسة؛‬
‫‪ ‬المسئولية اإلجتماعية‪ :‬أي النظر إلى المؤسسة كمواطن جديد‪.‬‬
‫وقد ظهرت الحاجة إلى الحوكمة في العديد من االقتصاديات المتقدمة والناشئة خالل العقود القليلة الماضةية خاصةة‬
‫في أعقاب االنهيارات االقتصادية واألزمات المالية التي شهدتها عدد من دول شرق آسيا وأمريكا الالتينية وروسيا في‬
‫عقد التسعينات من القرن العشرين‪ ،‬وكذلك ما شهده ا القتصاد األمريكي مةؤخرا مةن انهيةارات ماليةة ومحاسةبية خةالل‬
‫عام ‪ ،2002‬وتزايدت أهمية الحوكمة نتيجة التجاه كثير من دول العالم إلةى التحةول إلةى الةنظم االقتصةادية الرأسةمالية‬
‫التي يعتمد فيها بدرجة كبيرة على الشركات الخاصة لتحقيق معةدالت مرتفعةة ومتواصةلة مةن النمةو االقتصةادي‪ ،‬وقةد‬
‫أدى اتساع حجم تلك المشروعات إلى انفصال الملكية عن اإلدارة وشرعت تلك المشروعات فةي البحةث عةن مصةادر‬
‫للتمويل أقل تكلفة من المصادر المصةرفية‪ ،‬فاتجهةت إلةى أسةواق المةال وسةاعد علةى ذلةك مةا شةهده العةالم مةن تحريةر‬
‫لألسةواق الماليةة فتزايةةدت انتقةاالت رؤؤس األمةةوال عبةر الحةدود بشةكل غيةر مسةةبوق‪ ،‬ودفةع اتسةةاع حجةم الشةةركات‬
‫وانفصال الملكية عن اإلدارة إلى ضعف آليات الرقابةة علةى تصةرفات المةديرين والةى وقةوع كثيةر مةن الشةركات فةي‬
‫أزمات مالية ومن أبرزها دول جنوب شرق آسيا في أواخر التسعينات‪ ،‬ثم توالت بعد ذلك األزمات ولعةل مةن أبرزهةا‬
‫أزمة شركتى أنرون وورلد كوم في الواليات المتحدة في عام ‪ 2001‬وقد دفع ذلك العالم لالهتمام الحوكمة‪.‬‬
‫‪ .2.1‬أهداف الحوكمة‪.‬‬
‫تهدف قواعد وضوابط الحوكمةة إلةى تحقيةق الشةفافية والعدالةة ومةنح حةق مسةاءلة إدارة المؤسسةة‪ ،‬وبالتةالي تحقيةق‬
‫الحماية للمساهمين وحملةة الوثةائق جميعةا مةع مراعةاة مصةالح العمةل والعمةال والحةد مةن اسةت الل السةلطة فةي غيةر‬
‫المصلحة العامة بما يؤدى إلى تنمية االستثمار وتشجيع تدفقه وتنمية المدخرات وتعظةيم الربحيةة وإتاحةة فةرص عمةل‬
‫جديدة‪ ،‬كما أن هذه القواعد تؤكد على أهمية االلتزام بأحكام القانون والعمل على ضمان مراجعة األداء المالي ووجود‬
‫هياكل إداريةة تمكةن مةن محاسةبة اإلدارة أمةام المسةاهمين مةع تكةوين لجنةة مراجعةة مةن غيةر أعضةاء مجلةس اإلدارة‬
‫التنفيذية تكون لها مهام واختصاصات وصالحيات عديدة لتحقيق رقابة مستقلة على التنفيذ ويتم تطبيةق الحوكمةة وفةق‬
‫عدة معايير توصلت إليها منظمة التعاون االقتصادي والتنمية في عام ‪ 1999‬وتتمثل في‪:‬‬
‫‪ ‬حفظظح حقظظو كظظل المسظظاهمين‪ :‬وتشةةمل نقةةل ملكيةةة األسةةهم واختيةةار مجلةةس اإلدارة والحصةةول علةةى عائةةد فةةي‬
‫األرباح ومراجعة القوائم المالية وحق المساهمين في المشةاركة الفعالةة فةي اجتماعةات الجمعيةة العامةة وحقهةم‬
‫في التصويت وحقهم في األرباح؛‬
‫‪ ‬المساواة في التعامظل بظين جميظل المسظاهمين‪ :‬وتعنةى المسةاواة بةين حملةة األسةهم داخةل كةل فئةة‪ ،‬وحقهةم فةي‬
‫الدفاع عةن حقةوقهم القانونيةة والتصةويت فةي الجمعيةة العامةة علةى القةرارات األساسةية‪ ،‬واالطةالع علةى كافةة‬
‫المعامالت مع أعضاء مجلس اإلدارة أو المديرين التنفيذيين؛‬
‫‪ ‬دور أصحاب المصلحة أو األطراف المرتبطة بالشركة‪ :‬وتشةمل احتةرام حقةوقهم القانونيةة والتعةويض عةن أي‬
‫انتهاك لتلك الحقوق وكذلك آليات مشاركتهم الفعالة في الرقابة على الشركة ويقصد بأصحاب المصالح البنةوك‬
‫والعاملين وحملة المستندات والموردين والعمالء؛‬
‫‪-3-‬‬
‫‪ ‬اإلفصاح والشفافية‪ :‬وتتناول اإلفصاح عةن المعلومةات الهامةة ودور مراقةب الحسةابات واإلفصةاح عةن ملكيةة‬
‫النسبة العظمى من األسهم واإلفصاح المتعلق بأعضاء مجلس اإلدارة والمديرين التنفيذيين ويتم اإلفصةاح عةن‬
‫كل تلك المعلومات بطريقة عادلة بين جميع المساهمين وأصحاب المصالح فى الوقت المناسب ودون تأخير؛‬
‫‪ ‬مسئوليات مجلس اإلدارة‪ :‬وتشمل هيكل مجلس اإلدارة وواجباتةه القانونيةة‪ ،‬وكيفيةة اختيةار أعضةائه ومهامةه‬
‫األساسية ودوره في اإلشراف على اإلدارة التنفيذية واللجان والمصالح ولجنة المراجعة‪.‬‬
‫‪ .3.1‬محددات الحوكمة‪.‬‬
‫وتنقسم محددات الحوكمة إلى مجموعتين هما‪:‬‬
‫‪ ‬المحددات الخارجية‪ :‬وتشير إلى المنةا خ العةام لالسةتثمار فةي الدولةة والةذي يشةمل علةى سةبيل المثةال القةوانين‬
‫المنظمةةةة للنشةةةاط االقتصةةةادي (مثةةةل قةةةوانين سةةةوق المةةةال والمؤسسةةةات وتنظةةةيم المنافسةةةة ومنةةةع الممارسةةةات‬
‫االحتكارية‪ ،‬واإلفالس)‪ ،‬وكفاءة القطاع المالي (البنوك وسةوق المةال) فةي تةوفير التمويةل الةالزم للمشةروعات‬
‫ودرجةةة تنافسةةية أسةةواق السةةلع وعناصةةر اإلنتةةان‪ ،‬وكفةةاءة األجهةةزة والهيئةةات الرقابيةةة (هيئةةة سةةوق المةةال‬
‫والبورصة) في أحكام الرقابة على المؤسسات‪ ،‬وذلك فضال عن بعض المؤسسةات ذاتيةة التنظةيم التةي تضةمن‬
‫عمل األسواق بكفاءة ( ومنها على سبيل المثال الجمعيات المهنية التي تضع ميثاق شرف للعاملين فةي السةوق‬
‫مثل المراجعين والمحاسبين والمحامين والشركات العاملة في سوق األوراق الماليةة وغيرهةا ) باإلضةافة إلةى‬
‫المؤسسات الخاصة للمهن الحرة مثل مكاتب المحامةاة والمراجعةة والتصةنيف االئتمةاني واالستشةارات الماليةة‬
‫واالستثمارية وترجع أهمية المحددات الخارجية إلى أن وجودها يضةمن تنفيةذ القةوانين والقواعةد التةي تضةمن‬
‫حسن إدارة المؤسسة والتي تقلل من التعارض بين العائد االجتماعي والعائد الخاص؛‬
‫‪ ‬المحددات الداخلية‪ :‬وتشةير إلةى القواعةد واألسةس التةي تحةدد كيفيةة اتخةاذ القةرارات وتوزيةع السةلطات داخةل‬
‫الشركة بين الجمعية العامة ومجلس اإل دارة والمديرين التنفيذيين والتي يؤدى توافرها من ناحية وتطبيقهةا مةن‬
‫ناحية أخرى إلى تقليل التعارض بين مصالح هذه األطراف الثالثة‪.‬‬
‫ونظر لالهتمام المتزايد بمفهوم الحوكمة فقد حرصت عديد من المؤسسات علةى دراسةة هةذا المفهةوم وتحليلةه ومةن‬
‫هذه المؤسسات صندوق النقد والبنك الدوليين ومنظمة التعاون االقتصادي والتنمية ‪.OECD‬‬
‫وتؤدى الحوكمة في النهاية إلى زيادة الثقة في االقتصاد الوطني وتعميق دور سوق المال وزيادة قدرته علةى تعبئةة‬
‫المدخرات ورفع معدالت االسةتثمار‪ ،‬والحفةاظ علةى حقةوق األقليةة أو صة ار المسةتثمرين‪ .‬ومةن ناحيةة أخةرى تشةجع‬
‫الحوك مة على نمو القطاع الخةاص ودعةم قدراتةه التنافسةية وتسةاعد المشةروعات فةي الحصةول علةى التمويةل‪ ،‬وتوليةد‬
‫األرباح وأخيرا خلق فرص عمل‪.‬‬
‫‪ .2‬الحوكمة البيئية واإلجتماعية للمؤسسات‪.‬‬
‫لقةةد أصةةبح اإلهتمةةام متزايةةدا وكبيةةرا بالحوكمةةة البيئيةةة واإلجتماعيةةة للشةةركات « ‪Envirnmental, Social And‬‬
‫‪ »Corporate Governance, ESG‬وأن عددا كبيرا من المصارف والبنوك العالميةة والدوليةة التةي بةادرت بهةذا الشةأن‬
‫ووقعةةت علةةى « مبةةادئ خةةط اإلسةةتواء ‪ »Equator Principles‬التةةي تتضةةمن اإلسةةتثمار المسةةتدام والمسةةؤول «‬
‫‪ »Susainable And Responsable Investment, SRI‬في تمويل المؤسسات‪.‬‬
‫إن الحوكمة البيئية واإلجتماعية تعنةي ببسةاطة إلاإلدارة الرشةيدةإل وهةي أحةد المجةاالت االقتصةادية التةي تبحةث فةي‬
‫كيفية تعزيز وتحفيز اإلدارة وزيادة كفاءتها من خالل مجموعة من المبادئ والخطوط اإلرشادية واآلليات التي ترمةي‬
‫في مفهومها العريض إلى العمل على تخفيف حدة الفقر وتحسين نوعية الحياة‪ .‬ومن هنا يمكةن القةول إن هنةاك العديةد‬
‫من نقةاط االلتقةاء بةين حوكمةة الكيانةات االقتصةادية والحوكمةة البيئيةة واإلجتماعيةة « ‪Envirnmental, Social And‬‬
‫‪.»Corporate Governance, ESG‬‬
‫وتتطلب حوكمة البيئة الجيدة االلتزام بمجموعة من المبةادئ األساسةية التةي ترشةد إدارة البيئةة وتسةاعد علةى اتخةاذ‬
‫القةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةرار السةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةةليم‪،‬‬
‫لقد أثبتت الخبرة الدولية أن سماح الحكومةات إلبمشةاركةإل المؤسسةات المدنيةة والمنتفعةين وإعطةائهم مجةاالً أوسةع فةي‬
‫إدارة وتخطيط البيئة له مردود إيجابي على تنمية البيئة‪ ،‬خاصة مع توافر أنظمة وتشريعات تعمل على تحسين عملية‬
‫‪-4-‬‬
‫حوكمة البيئة ‪ .‬كما أن تفعيل المشاركة أثنةاء مرحلةة اتخةاذ القةرار وفةي مراحةل التنفيةذ وصةنع السياسةات البيئيةة يعنةي‬
‫سالمة القرار ويضمن حماية البيئة وسالمة األفراد‪ ،‬وبالتالي يخلق الثقة في السياسات الموضوعة‪.‬‬
‫من ناحية أخرى‪ ،‬فإن حوكمة البيئة يجب أن تتم بطريقة منفتحة ال تعطةي مجةاالً للجةدال بةين األطةراف كافةة حتةى‬
‫َكون مراحل تشكيل القرار ووضع السياسات ذات إلشفافيةإل عالية وأن يتم الحصول على المعلومة بشكل مفهوم لكةي‬
‫ت ْ‬
‫تعطي الفرصة للمنتفعين بمتابعة التنفيذ وإيجاد الحلول المناسبة لمشكالت البيئة‪ .‬ومن المبادئ األساسية لحوكمة البيئة‬
‫الجيدة إيجاد إلالتوازنإل فةي اسةتخدام مةوارد الميةاه والبيئةة‪ ،‬حيةث إن االسةتخدام المتعقةل للمةوارد الطبيعيةة والمحافظةة‬
‫عليها وترشيدها‪ ،‬إضافة إلى احترام البيئة وصيانتها من األمور الحيوية التي يجب االلتةزام بهةا لضةمان الحفةاظ علةى‬
‫الموارد الطبيعيةة لألجيةال الحاليةة والمسةتقبلية‪.‬ومثال عةن المةوارد الطبيعيةة‪ 3‬الميةاه التةي هةي مةورد طبيعةي ومصةدر‬
‫مشترك للجميع وهي سلعة غير متنافسة ال يستطيع أي شخص حرمان اآلخر من استخدامها‪ ،‬وغير محتكةرة ال يمكةن‬
‫منع اآلخر من استخدامها‪ ،‬وغير مرفوضة ال يستطيع أي شخص أن يمنع عن االنتفاع بها حتى لو قرر ذلك‪ .‬لـذا من‬
‫الضروري أن تقسم إلبعدالةإل بين مختلف المستهلكين حتى وإن قلت‪ .‬و هذا هو المبدأ األساسي الذي يحكم إدارة المياه‬
‫الرشيدة‪ ،‬الذي أكده ديننا اإلسالمي الحنيف‪ ،‬فالعدالة في اإلسالم هي إحةدى دعةائم الةدين األساسةية ويشةمل ذلةك العةدل‬
‫في استخدام المياه والحصول عليها‪.‬‬
‫وفي هذا السياق البد من اإلشارة إلى أن توجيه حوكمة البيئة ال يتم فحسب من خالل تحديد المبادئ وااللتةزام بهةا‪،‬‬
‫بل يلزم أيضا ً العمل علةى تفعيةل الصةي ‪ Formulations‬الموضةوعة لتنفيةذ السياسةات البيئيةة والتشةريعية المؤسسةية‪،‬‬
‫إضافة إلى توضيح ماهية األدوار لألطراف المعنية سواء الحكومة أو المجتمع المدني أو القطاع الخاص ومسؤوليات‬
‫كل منهم فيما يتعلق بملكية الموارد الطبيعية وإدارتها وتقديم الخدمات‪ .‬وتزداد فاعلية حوكمة البيئة وأهميتها بإعتبارها‬
‫وسيلة ناجحة لتحقيق التنمية المستدامة‪ ،‬ومن ثم فإن نجاح الحوكمة يُعد المقياس للقدرة على مواجهة التحديات المتمثلة‬
‫في األبعاد الثالثة التالية‪:‬‬
‫‪ ‬البعد االجتماعي‪ :‬الذي يرى ضرورة االستخدام العادل للموارد الطبيعية للمنتفعين كافة حتى وإن كانت‬
‫محدودة؛‬
‫‪ ‬البعد االقتصادي‪ :‬الذي يركز على االستخدام الكفء للموارد الطبيعية ودورها في النمو االقتصادي؛‬
‫‪ ‬البعد البيئي‪ :‬الذي يؤكد دوما ً تعزيز استدامة الموارد الطبيعية وسالمة األنظمة البيئية؛‬
‫خالصة القول إن حوكمة البيئة مسؤولية تضامنية تتطلب من جميع المنتفعين إلالجهات الحكومية ـ المجتمةع المةدني ـ‬
‫القطاع الخاصإل العمل على سد فجوة الحوكمة الناتجة من ضعف اإلدارة البيئية وعدم قدرة األنظمة والتشريعات على‬
‫الحد مةن الممارسةات الخاطئةة فةي التعامةل مةع البيئةة حتةى يمكةن إعةادة التةوازن بةين متطلبةات التنميةة والحفةاظ علةى‬
‫ال موارد الطبيعية‪ .‬وإذا كان هناك اهتمام إقليمي وعالمي بحوكمة الكيانات االقتصةادية لتةدعم النشةاط االقتصةادي‪ ،‬فةإن‬
‫الضةرورة تقتضةي أيضةا ً النظةر إلةى حوكمةة البيئةة‪ ،‬باعتبةار البيئةة مةؤثرا ً فةي القطاعةات االقتصةادية كافةة وقطاعةةات‬
‫الخدمات‪ ،‬بل هي رافد أساسي لضمان اسةتمرارية الحيةاة بجميةع صةورها‪ .‬وهةذا يتفةق تمامةا ً مةع عولمةة التفكيةر التةي‬
‫تنظر إلى الموارد الطبيعية وندرتها كونها مشكلة دولية تتخطى الحدود المحلية ومسؤولية مشتركة للدول كافة‪.‬‬
‫‪ .II‬الحوكمة كأداة لتحقيق التنمية المستدامة‪.‬‬
‫أصبحت التنمية المستدامة تمثل البديل التنموي األكثر منطقية وعدالة لحل مشةاكل عةدم المسةاواة والتبةاين التنمةوي‬
‫مابين الةدول الناميةة والمتقدمةة‪ ،‬وأنمةاط التنميةة المرتبطةة بالتةدهور البيئةي‪ ،‬ومةع تنميةة اإلدارة البيئيةة أصةبحت هنةاك‬
‫إمكانيةة اسةتنباط مؤشةرات تةدل علةى وضةع معظةم القضةايا البيئيةة واالقتصةادية واالجتماعيةة التةي تعالجهةا التنميةة‬
‫المستدامة‪ ،‬والتي توفر تقييما لمدى تطور اإلدارة الرشيدة‪.‬‬
‫‪ .1‬ماهية التنمية المستدامة‪.‬‬
‫يشكل مفهوم التنمية المستدامة في إطاره العةام منه جةا متكةامال لمةا يتميةز بةه مةن ربةط عضةوي تةام ومتكامةل‪ ،‬فهةو‬
‫يجمع ما بةين االقتصةاد والبيئةة والمجتمةع‪ ،‬بحيةث ال يمكةن النظةر إلةى أي مةن هةذه المكونةات الثالثةة بشةكل منفصةل‪،‬‬
‫فاالقتصاديون يركزون على األهداف االقتصادية أكثر من غيرها كما يؤكد البيئيون على أهمية حماية الطبيعة ويشدد‬
‫االجتماعيون على مبادئ العدالةة االجتماعيةة وتحسةين نوعيةة الحيةاة‪ ،‬ولهةذا تختلةف تعريفةات االسةتدامة مةن اخةتالف‬
‫المنظور‪.‬‬
‫‪-5-‬‬
‫‪ .1.1‬مفهوم التنمية المستدامة‪.‬‬
‫يمكن تعريف التنمية المستدامة بأكثر من طريقة‪:‬‬
‫‪ ‬تعريف‪ :01‬تعني التنمية المستدامة ضرورة استخدام الموارد الطبيعية المتجددة بطريقة ال تؤدي إلى فنائها‬
‫أو تدهورها أو تؤدي إلى تناقص جدواها المتجددة بالنسبة لألجيال القادمة وذلك مع المحافظة علةى رصةيد‬
‫ثابت بطريقة فعالة أو غير متناقص من الموارد الطبيعية مثل ‪ :‬التربة و المياه الجوفية و الكتلة البيولوجية‪.‬‬
‫‪ ‬تعريف‪ :02‬تعني التنمية المستدامة اقتصاديا ً اإلدارة المثلى للموارد الطبيعية وذلك بالتركيز على الحصول‬
‫علةةى الحةةد األقصةةى مةةن منةةافع التنميةةة االقتصةةادية‪ ،‬بشةةرط المحافظةةة علةةى خةةدمات المةةوارد الطبيعيةةة و‬
‫نوعيتها‪.‬‬
‫كما أنصبت تعريفات اقتصادية أخرى على الفكرة العريضة القائلة بأن« استخدام الموارد اليوم أال يقلل مةن الةدخل‬
‫الحقيقةةي فةةي المسةةتقبل » و يقةةف وراء هةةذا المفهةةوم الفكةةرة القائلةةة بةةأن القةةرارات الحاليةةة ينب ةةي أال تضةةر بإمكانيةةات‬
‫المحافظة على المستويات المعيشية في المستقبل أو تحسينها‪ ،‬وهو ما يعني أن نظمنا االقتصادية ينب ي أن تدار حيةث‬
‫نعيش على أرباح مواردنا ونحتفظ بقاعدة األصول المادية و نحسنها‪.‬‬
‫‪ ‬مكانة اإلنسان ضمن التعاريف المقدمة بشأن التنمية المستدامة‪.‬‬
‫يشكل اإلنسان محور التعاريف المقدمة بشأن التنمية المستدامة حيث تتضمن تنمية بشرية تؤدي إلى تحسين مستوى‬
‫الرعاية الصحية‪ ،‬التعليم‪ ،‬والرفاه االجتماعي‪.‬‬
‫‪ ‬مكانة التكنولوجيا في تعريف التنمية المستدامة‪.‬‬
‫تشمل التنمية المستدامة كذلك التحول السريع في القاعدة التكنولوجية للحضارة الصناعية حيث يجب أن تكون هناك‬
‫تكنولوجيا تقدر على إنقاذ الموارد الطبيعية‪ ،‬حتى يتسنى الحد من التلوث و المساعدة علةى تحقيةق اسةتقرار المنةاخ‪ ،‬و‬
‫إستيعاب النمو في عدد السكان وفي النشاط االقتصادي‪.‬‬
‫‪ ‬مكانة اإلنصاف في تعريف التنمية المستدامة‪.‬‬
‫العنصر الهام التي تشير إليه مختلف تعريفات التنمية المستدامة هو عنصر اإلنصاف أو العدالة‪ ،‬فهناك نوعةان مةن‬
‫اإلنصاف هما إنصاف األجيال البشةرية التةي لةم تؤخةذ مصةالحها فةي االعتبةار عةن وضةع التحلةيالت االقتصةادية وال‬
‫تراعي قوى السوق المتوحشة فهذه المصالح‪ ،‬أما اإلنصاف الثاني فيتعلق بمن يعيشون اليوم و الذي ال يجدون فرصةا ً‬
‫متساوية للحصول على الموارد الطبيعية أو على الخيرات االقتصادية و االجتماعية‪.‬‬
‫‪4‬‬
‫‪ .2.1‬أبعاد التنمية المستدامة‪.‬‬
‫ً‬
‫من خالل التعريفات االقتصةادية للتنميةة المسةتدامة يالحةظ أنهةا تتضةمن أبعةادا متعةددة تتةداخل فيمةا بينهةا مةن شةأن‬
‫التركيز على معالجتها إحراز تقدم ملموس في تحقيق التنمية المستهدفة‪ ،‬ويمكن اإلشارة هنا إلى أربعة أبعاد حاسمة و‬
‫متفاعلة هي كل من األبعاد االقتصادية و البشرية و البيئية و التكنولوجية‪.‬‬
‫‪ ‬األبعاد االقتصادية‪.‬‬
‫و تتضمن عدة أبعاد منها ‪:‬‬
‫ ضمان حق حصول األفراد على الموارد الطبيعية؛‬‫ إيقاف تبديد الموارد؛‬‫ مدى مسؤولية البلدان المتقدمة عن التلوث البيئي و معالجته‪.‬‬‫ومنه تقليص تبعية البلدان النامية‪ ،‬االنطالق من نمط تنموي يقوم على اإلعتماد على الذات لتنمية القدرات الذاتية و‬
‫تأمين االكتفاء الذاتي و بالتالي التوسع في التعامل اإلقليمي‪ ،‬وفي التجارة فيما بين البلدان النامية‪ ،‬وتحقيق اسةتثمارات‬
‫ضخمة في الرأس المال البشري و التوسع و التفاوت في توزيع المداخيل‪.‬‬
‫‪ ‬األبعاد البشرية‪.‬‬
‫ تثبيت النمو الديمغرافي‪ :‬النمو السريع يحدث ض وطا ً حادة على الموارد الطبيعية و على قدرة الحكومةات علةى‬‫توفير الخدمات‪ ،‬كما أن النمةو السةريع للسةكان فةي بلةد مةا أو منطقةة مةا تحةد مةن التنميةة‪ ،‬ويقلةص مةن قاعةدة المةوارد‬
‫الطبيعية المتاحة ألعمال كل ساكن؛‬
‫‪-6-‬‬
‫ أهمية توزيل السكان‪ :‬فإن التنمية المستدامة تعنى النهوض بالتنمية القروية النشيطة كالمساعدة على إبطاء حركة‬‫الهجرة إلى المدن وتعني اتخاذ تدابير سياسية خاصة من قبيل اعتماد اإلصالح الزراعي واعتمةاد تكنولوجيةات تةؤدي‬
‫إلى التقليص إلى الحد األدنى من اآلثار البيئية للتحضر؛‬
‫ االستخدام الكامل للمواد البشرية‪ :‬كما تنطوي التنمية المستدامة على استخـدام المـوارد البشرية استخداما ً كةامال‪ً،‬‬‫وذلك بتحسين التعليم والخدمات الصحية و محاربة الجوع‪ ،‬ومةن المهةم بصةورة خاصةة أن تصةل الخةدمات األساسةية‬
‫إلى الذين يعيشون في فقر مطلق أو في المناطق النائية‪.‬‬
‫ الصحة و التعليم‪.‬‬‫‪ ‬األبعاد البيئية‪.‬‬
‫ إتظظالف التربظظة واسظظتعمال المبيظظداتا تظظدمير الغطظظاء النبظظاتي والمصظظايد‪ :‬األفةةراد فةةي اسةةتخدام األسةةمدة و مبيةةدات‬‫الحشرات يؤدي إلى تلويث المياه السطحية و الميةاه الجوفيةة‪ ،‬أمةا الضة وط البشةرية و الحيوانيةة فإنهةا تضةر بال طةاء‬
‫النباتي وال ابات أو تدميرها وهناك مصايد كثيرة لألسماك فةي الميةاه العذبةة أو الميةاه البحريةة تجةري اسةت اللها فعةالً‬
‫بمستويات غير مستدامة؛‬
‫ حماية الموارد الطبيعية‪ :‬ابتدءا ً من حماية التربة إلى حماية األراضي المخصصةة لألشةجار وإلةى حمايةة مصةايد‬‫األسماك مع التوسع في اإلنتان لتلبية احتياجات اآلخرين في التزايد؛‬
‫ صظظيانة الميظظا ‪ :‬التنميةةة المسةةتدامة تعنةةي صةةيانة الميةةاه بوضةةع حةةد لالسةةتخدامات المبةةددة و تحسةةين كفةةاءة شةةبكات‬‫المياه‪ ،‬وهي تعني أيضا ً تحسين نوعية المياه و قصر المسحوبات من المياه السةطحية علةى معةدل ال تحةدث اضةطرابا َ‬
‫في النظم االيكولوجية التي تعتمد على هذه المياه و قصر المسحوبات من المياه الجوفية على معدل تحددها؛‬
‫ تقليص مالجئ األنواع البيولوجية؛‬‫ حماية المناخ من االحتباس الحراري‪.‬‬‫‪ ‬األبعاد التكنولوجية‪.‬‬
‫ استعمال تكنولوجيات أنحف في المرافق الصناعية‪ :‬وتعني التنمية المستدامة هذا التحول إلى تكنولوجيات أنظف‬‫و أكفأ و تقليص من استهالك الطاقة و غيرها من الموارد الطبيعية إلى أدنى حد‪.‬‬
‫ األخذ بالتكنولوجيات المحسنة‪ :‬بالنصوص القانونية الخاصة بفرض العقوبات في هذا المجال و تطبيقها؛‬‫ المحروقظات و االحتبظاس الحظراري‪ :‬واالحتبةاس الحةراري الةذي يهةدد المنةاخ بت يةر المنةاخ و المسةتويات الحاليةةة‬‫النبعاث ال ازات الحرارية من أنشطة البشر تتجاوز قدرة األرض على امتصاصها؛‬
‫ الحد من انبعاث الغازات؛‬‫ً‬
‫ الحيلولة دون تدهور طبقة األزون‪ :‬و التنمية المستدامة تعنةي أيضةا الحيلولةة دون تةدهور طبقةة األزون الحاميةة‬‫لألرض‪.‬‬
‫‪ .2‬اإلدارة المحوكمة‪.‬‬
‫أي اإلدارة المحوكمة لعمليةة التنميةة المسةتدامة علةى المسةتويين الةوطني والقطةري وذلةك عةن طريةق األخةذ بعةين‬
‫االعتبار المبادئ التالية‪:‬‬
‫‪ ‬الفعاليظظة فظظي التخطظظيط‪ :‬وذلةةك لمةةا يترتةةب عنهةةا مةةن دقةةة فةةي تحديةةد ال ايةةات واألهةةداف المرسةةومة للهيئةةات‬
‫والمؤسسات المستدامةعلى المستويين الوطني والقطري ومن تعبئة للموارد الضرورية لتحقيق هذه األهةداف‪،‬‬
‫ولكي يكون التخطيط فعاال ومرنا فإنّه من الضروري توفر قاعدة بيانات للموارد شاملة حديثة موثقة ومتجددة‪،‬‬
‫وأن يكون من يقوم بعملية التخطيط على مستوى من الكفاءة يخوله االستخدام األمثل لهذه البيانات؛‬
‫‪ ‬الفعالية في التنفيذ‪ :‬أي القدرة على تحويل األهداف اإلستراتيجية إلةى واقةع ملمةوس‪ ،‬وهنةا تبةرز مةدى أهميةة‬
‫العنصر البشري وكفاءته في تحقيق أهداف التنمية المستدامة‪ .‬فالتنمية المستدامة وإن كانت تستهدف في المقام‬
‫األول رخاء اإلنسان وسعادته‪ّ ,‬‬
‫فإن اإلنسان هو أداتها ومنجزها‪ ,‬وبالتالي فإن نجاح التنمية المستدامة يستوجب‬
‫أن يكةةون العنصةةر البشةةري علةةى قةةدر مناسةةب مةةن التمكةةين مةةن المعةةارف والمهةةارات ا الالزمةةة ألدائةةه لةةدوره‬
‫بالفعالية الواجبة والسرعة المطلوبة‪ ,‬وهذا يعنةي أن تتةوفر لديةه قاعةدة راسةخة مةن التعلةيم والتثقيةف واإلعةداد‬
‫الجيّد والتدريب؛‬
‫‪-7-‬‬
‫صصات تجمع أفةراده وحةدة الهةدف ومسةتويات األداء يسةهل‬
‫‪ ‬العمل الجماعي‪ :‬إن العمل في فريق متكامل التخ ّ‬
‫تخطي الحواجز التنظيمية لهياكل التنمية المستدامة وبالتالي التصدي لمعظم المشاكل التي يتعذر على المجهود‬
‫الفردي تجاوزها في سبيل تحقيق أهداف التنمية المستدامة؛‬
‫سةد ذلةك مةن‬
‫‪ ‬العدالة‪ :‬إن العدالة االجتماعية واالقتصادية شرط أساسي لضةمان فعاليةة التنميةة المسةتدامة‪ ,‬ويتج ّ‬
‫خالل توزيةع األصةول اإلنتاجيةة داخةل القطاعةات اإلقتصةادية علةى المسةتوى القطةري وكةذلك علةى المسةتوى‬
‫الةةوطني وعدالةةةة تخصةةةيص االسةةةتثمارات وتوزيةةةع المسةةةتلزمات والقةةةروض وعدالةةةة السياسةةةة السةةةعرية بةةةين‬
‫القطاع ةات اإلقتصةةادية ‪ ,‬وعدالةةة تةةوفير فةةرص متكافئةةة قةةدر اإلمكةةان فةةي العمةةل والتةةدريب والتعلةةيم والرعايةةة‬
‫الصحيّة وعدالة مشاركة أصحاب العالقة في اتخاذ القرارات ثم توزيع ثمار التنمية نفسها على مستحقيها‪ ,‬وفقا‬
‫للمبدأ الذي يرتبط بين الجهةد والمكافةأة ووفقةا لنظةام يضةمن تةوفير المسةتلزمات إلةى صة ار المنتجةين وتةوفير‬
‫الحاجات األساسية لكل فرد بدءا باألكثر احتياجا‪.‬‬
‫‪ .3‬المؤسسة المستدامة‪.‬‬
‫بروز مفهوم التنميةة المسةتدامة فةي مةؤتمر ريةودي جةانيرو بالبرازيةل عةام ‪ 1992‬ومحاولةة إعطةاء صةورة جديةدة‬
‫للتنميةةة ابتعةةادا عةةن الطةةرق التقليديةةة المعهةةودة للتنميةةة وأصةةبحت التنميةةة تبنةةى علةةى فكةةرة تهيئةةة المتطلبةةات األساسةةية‬
‫والمشروعة للجيل الحاضر دون أن يكون هناك إخالل بةالمحيط الحيةوي‪ ،‬علةى أن يهيةج لألجيةال القادمةة متطلبةاتهم‪،‬‬
‫وشملت اإلستدامة كل ماله عالقة بالتنمية كالمنتجات وتقنيات أخرى كالمحاسبة باإلضافة إلى المشاريع بظهور مفهوم‬
‫المشروع ا لمستدام‪ ،‬حيث يناضل هذا المشروع إلى تحقيق مستويات أداء عالية وذلك بخلق قيمةة لمسةتثمريه وعمالئةه‬
‫ومورديه وموظفيه والهيئات التي تعتمد عليها أعماله‪ 5،‬وهو يركز علةى الةنظم البيئيةة واإلجتماعيةة التةي يعتمةد عليهةا‬
‫للحصول على موارده وتعمل المنشأة المستدامة على تكامل وتوازن النمةو اإلقتصةادي والحقةوق اإلجتماعيةة واإلدارة‬
‫البيئية من خالل ممارستها ألعمالها‪.‬‬
‫إن الكفةةاءة والربحيةةة ليسةةتا كةةافيتين إلسةةتدامة المؤسسةةة‪ ،‬وأن المؤسسةةة ال تسةةتطيع المحافظةةة علةةى البيئةةة كمةةا هةةي‬
‫بسهولة‪ ،‬وإذا تجاهلت المؤسسة التكاليف البيئية فإن ذلك يخلق إلتزام طويل األجل‪.‬‬
‫فقد أظهرت بعض الدراسات أن هناك أسباب تجعل من المؤسسة أكثر إستدامة ومسئولية وهي كالتالي‪:‬‬
‫‪ ‬توفير التكاليف وزيادة اإلنتاجية عن طريق تخفيض اآلثار البيئية الضارة والمعاملة الجيدة للموظفين؛‬
‫‪ ‬دخول عمالء وتوفير أسواق جديدة وذلك من خالل التحسينات البيئية والفوائد اإلقتصادية؛‬
‫‪ ‬تقليل المخاطر من خالل اإلندمان والتداخل مع الجهات المهتمة بالمؤسسة؛‬
‫‪ ‬بناء السمعة عن طريق الكفاءة البيئية؛‬
‫‪ ‬تطوير رأس المال البشري من خالل اإلدارة الجيدة للموارد البشرية؛‬
‫‪ ‬تطوير مدخل رأس المال عن طريق حوكمة أفضل‪.‬‬
‫هناك مبادئ لألداء المستدام التي يمكن إعتبارها طرق وأساليب لتكوين مؤسسةة مسةتدامة ومسةئول بيئيةا وهةي كمةا‬
‫‪6‬‬
‫يلي‪:‬‬
‫‪ ‬الشفافية‪ :‬أي اإلفصاح في التقارير والقوائم المالية عن اآلثار اإلجتماعية والبيئية واالقتصادية؛‬
‫‪ ‬األفراد‪ :‬أي معاملة الموظفين واألفراد بإحترام؛‬
‫‪ ‬إدارة الخطر‪ :‬سواء كانت مخاطر إقتصادية أو بيئية أو إجتماعية؛‬
‫‪ ‬سلسلة التوريد‪ :‬التأكد من إحترام أفراد سلسلة التوريةد والمشةاركين فةي المشةروع للمعةايير والمبةادئ‬
‫الخاصة بالمؤسسة؛‬
‫‪ ‬الحوكمة‪ :‬باإللتحام مع المستويات العليا للشركات؛‬
‫‪ ‬اإلبتكار‪ :‬عن طريق اإلستثمار في تطوير المنتجات والخدمات التي تستخدم الموارد الطبيعيةة بطريقةة‬
‫ذات كفاءة وفعالية على المدى الطويل؛‬
‫‪ ‬اإلستراتيجية‪ :‬حيث ينب ي أن يكون هناك تكامل بين األبعاد اإلقتصةادية والبيئيةة واإلجتماعيةة طويلةة‬
‫األجل داخل إستراتيجية المشروع‪.‬‬
‫‪-8-‬‬
‫هناك عوامل تجعل من المشروع مسؤول بيئيا ومستدام يأخذ بعين اإلعتبار الفعالية اإلقتصادية والعدالة اإلجتماعية‬
‫باإلضافة إلى الجانب البيئي‪ ،‬و كانت اإلدارة و العقالنية للمةوارد الطبيعيةة‪ ،‬البشةرية واالقتصةادية مةن أهةم السياسةات‬
‫التي انبثقت عن مفهوم التنمية المستدامة و التي تسعى إلى استدامة هذه الموارد المحافظة عليها و إلى حماية البيئة من‬
‫‪7‬‬
‫أضرار التلوث المختلفة‪.‬‬
‫‪ .III‬واقل الحوكمة وآفاقها في الدول العربية‪.‬‬
‫لقد حصلت تطورات في شتى مجاالت الحيةاة‪ ،‬وحظةي الفكةر اإلداري بجةزء مةن تلةك التطةورات‪ ،‬فقةد ظهةر حةديثا‬
‫ضمن أدبيات علةم اإلدارة مصةطلح الحوكمةة أو اإلدارة الرشةيدة الةذي يةدور حةول التفكيةر بشةكل متعةدد الةرؤى وفةي‬
‫مختلف اإلتجاهات‪ ،‬وتزايدت أهمية الحوكمة نتيجة التجاه كثير من دول العةالم خاصةة العربيةة منهةا إلةى التحةول إلةى‬
‫النظم االقتصادية الرأسمالية التي يعتمد فيها بدرجة كبيرة على الشركات الخاصة لتحقيق معدالت مرتفعةة ومتواصةلة‬
‫من النمو االقتصادي‪.‬‬
‫‪ .1‬اإلهتمامات والمؤتمرات العربية فيما يخص حوكمة المؤسسات‪.‬‬
‫االهتمةةام الكبيةةر بحوكمةةة الشةةركات جةةاء نتيجةةة للتعقيةةدات المتزايةةدة فةةي البيئةةة القانونيةةة والعالميةةة وزيةةادة مشةةاركة‬
‫المسةةتثمرين فةةي تطةةوير األسةةواق و مةةدى وعةةي هةةؤالء المسةةتثمرين والشةةركات القائمةةة بالمخةةاطر الناجمةةة عةةن عةةدم‬
‫ممارسة الحوكمة‪ ،‬أضف إلى ذلك مدى أهمية مسؤولية الشركات أمام مجتمعاتها المحلية‪.‬‬
‫‪ .1.1‬منتظظدى حوكمظظة الشظظركات ومسظظؤولية الشظظركات االجتماعيظظة فظظي منطقظظة الشظظر األوسظظط و شظظمال إفريقيظظا‬
‫‪.2007‬‬
‫انعقد منتدى حوكمة الشركات ومسؤولية الشركات االجتماعيةة فةي منطقةة الشةرق األوسةط و شةمال إفريقيةا ‪2007‬‬
‫بالعاصةةةمة األردنيةةةة عمةةةان فةةةي أيةةةام ‪ 15-14-13‬مةةةارس ‪ 2007‬وألول مةةةرة فةةةي األردن وذلةةةك بمبةةةادرة مةةةن شةةةركة‬
‫إلريزرفيوإل ‪ RAZORVIEW‬الخاصة والفرع المنبثق عنها إلسكيماإل المتخصص في حوكمة الشةركات ومسةؤوليتها‬
‫في المجتمعات لمنطقة الشرق األوسط و شمال إفريقيا‪ ،‬بحضةور و مشةاركة العديةد مةن دول المنطقةة منهةا األردن و‬
‫عمان والكويت ومصر ولبنان‪ ،‬حيث عقد المنتدى األول من نوعه في األردن‬
‫قطر والبحرين واإلمارات والسعودية و ُ‬
‫في فندق إلالموفنبيكإل في البحر الميت من أجل العمل مع المشةاركين لوضةع اللبنةة الرئيسةية لمبةادئ الحوكمةة الشةرق‬
‫أوسطية ودفع عجلة إحداث الت يير في المنطقة لبناء مستقبل واضح‪ .‬جاء التخطيط لعقد هذا المنتدى نظرا لما حظيةت‬
‫به حوكمة الشركات من اهتمام خالل األعةوام الماضةية باعتبارهةا أحةد أهةم العوامةل فةي تكثيةف القةدرة علةى التنةافس‬
‫بشفافية عالية بين الشركات و جذب رؤوس األموال األجنبية لالستثمار في األسواق المحلية في المنطقة‪ ,‬و ال بةد مةن‬
‫اإلشارة إلى أن االهتمام الكبير بحوكمة الشركات جاء نتيجة للتعقيدات المتزايدة فةي البيئةة القانونيةة والعالميةة وزيةادة‬
‫مشاركة المستثمرين في تطوير األسواق و مدى وعةي هةؤالء المسةتثمرين والشةركات القائمةة فةي المنطقةة بالمخةاطر‬
‫الناجمة عن عدم ممارسة الحوكمة‪ ،‬أضف إلى ذلك مدى أهمية مسؤولية الشركات أمام مجتمعاتهةا المحليةة خاصةة إن‬
‫‪8‬‬
‫مجتمعات المنطقة تتميز ببيئة وعادات اجتماعية خاصة ال بد من مراعاتها‪.‬‬
‫و تم الخرون بعريضة من التوصيات منها‪ :‬زيادة التفاعةل بةين المشةاركين بحيةث يتبةادلون خبةراتهم فةي األسةواق‬
‫والقطاعةةات المختلفةةة الت ة ي يعملةةون بهةةا ويمنحةةون الفةةرص المتعةةددة لمناقشةةة هةةذه الخبةةرات للوقةةوف علةةى المفةةاهيم‬
‫والممارسات الدولية لحوكمة الشركات والعمل علةى إيجةاد الحلةول العمليةة التةي تتناسةب مةع بيئةة المنطقةة ومةا يعةوق‬
‫تطبيقها في الشرق األوسط للوصةول فةي النهايةة للنتةائج التةي تعةود بةالنفع للشةركات المتواجةدة فةي المنطقةة وتطبيةق‬
‫استراتيجيات حوكمة سليمة ومستدامة تتناسب مع مجتمعاتنا‪.‬كذلك تكوين رؤية شةرق أوسةطية أعمةق لمفهةوم حوكمةة‬
‫الشركات ومسؤوليتها االجتماعية ولتعزيةز دور القطاعةات المختلفةة المشةاركة فةي المنتةدى مةن دول الشةرق األوسةط‬
‫وشمال إفريقيا والتي تعتبر طرفا رئيسيا في إصالح وتطبيةق مفهةوم حوكمةة الشةركات ومسةؤوليتها االجتماعيةة الةذي‬
‫ينعكس على أداء الشركات وشفافية التطبيق واالقتصاد العربي بشموليته‪ ،‬وتضييق فجوة عةدم التفةاهم الةدولي العربةي‬
‫ودفع عجلة التفاهم إلى األمام بهدف تطوير مفاهيم جديدة أو متجددة تتناسةب مةع معطيةات وبيئةة األعمةال فةي الشةرق‬
‫األوسط‪ .‬و كانت المناقشات والتفاعالت التي نتجت مةن المنتةدى أداة لرجةال األعمةال والمشةاركين فةي المنتةدى للةدفع‬
‫بمؤسساتهم وشركاتهم لممارسة حوكمة الشركات بطريقة ايجابيةة وترسةم خططةا واضةحة لمسةؤليتهم االجتماعيةة فةي‬
‫منطقة الشرق األوسط وشمال إفريقيا‪.‬‬
‫‪-9-‬‬
‫و ال بد من اإلشارة أن المنتدى جمع عدد كبير من قادة رجال األعمال وأصحاب الشركات والمساهمين واإلداريين‬
‫المتخصصين ورؤساء مجالس اإلدارات والتنفيذيين في منطقة الشرق األوسط وشمال إفريقيا‪.‬‬
‫هذا وقةد بةادرت الشةركات فةي منطقةة الشةرق األوسةط وشةمال أفريقيةا بةدعم المنتةدى أليمةانهم بأهميةة قيةادة مبةادئ‬
‫حوكمة الشركات ومسةؤولية الشةركات االجتماعيةة فةي المنطقةة ودفعهةا إلةى األمةام ومةن الشةركات الداعمةة للمنتةدى‬
‫شةركة دار لالسةتثمار ‪ ،Investment Dar‬و شةركة أجيليتةي ‪ ، Agility Logistics‬و شةركة أدويةة الحكمةة‪ ،‬و البنةك‬
‫العربي اإلفريقي الدولي‪.‬‬
‫إن هذه المبادرة قد لقيت استحسان و تشجيع مختلةف القطاعةات االقتصةادية فةي المنطقةة بةدليل اإلقبةال الكبيةر علةى‬
‫المشاركة للعديد من الشركات اإلقليمية و العالمية و المحلية في المنطقة للحرص على التواجد في هذه التظةاهرة التةي‬
‫تأتي بمبادرة من القطاع الخاص حرصا ً منه على ضرورة اإلسراع بعجلة التطوير‪.‬‬
‫‪ .2.1‬عرض تجارب بعض الدول العربية فيما يخص حوكمة الشركات‪.‬‬
‫تهدف قواعد وضوابط الحوكمة إلةى تحقيةق الشةفافية والعدالةة ومةنح حةق مسةاءلة إدارة المؤسسةة‪ ،‬وبالتةالي تحقيةق‬
‫الحماية للمساهمين وحملةة الوثةائق جميعةا مةع مراعةاة مصةالح العمةل والعمةال والحةد مةن اسةت الل السةلطة فةي غيةر‬
‫المصلحة العامة بما يؤدى إلى تنمية االستثمار وتشجيع تدفقه وتنمية المدخرات وتعظيم الربحيةة وإتاحةة فةرص عمةل‬
‫جديدة‪ ،‬كما أن هذه القواعد تؤكد على أهمية االلتزام بأحكام القانون والعمل على ضمان مراجعة األداء المالي ووجود‬
‫هياكل إداريةة تمكةن مةن محاسةبة اإلدارة أمةام المسةاهمين مةع تكةوين لجنةة مراجعةة مةن غيةر أعضةاء مجلةس اإلدارة‬
‫التنفيذية تكون لها مهام واختصاصات وصالحيات عديدة لتحقيق رقابة مستقلة على التنفيذ ويتم تطبيةق الحوكمةة وفةق‬
‫عدة معايير توصلت إليها منظمة التعاون االقتصادي والتنمية في عام ‪ 1999‬وفيما يلي عةرض بعةض التجةارب لةدول‬
‫عربية؛‬
‫أ‪ .‬تجربة دولة البحرين‪.‬‬
‫أشار تقرير منظمة الشفافية الدولية الذي صدر بيوم ‪26‬سبتمبر‪ 2007‬أن البحرين تأتي في طليعة الدول العربيةة فةي‬
‫ما بخص التسيير الراشد فقد احتلت المرتبة ‪ .46‬وقد أصدرت مؤسسة نقد البحرين مؤخرا ً مسودة اإلرشادات التي تحدد‬
‫الحد األدنى من المتطلبات الخاصة بمعايير الرقابة العالمية على مستوى المصارف في البحرين ‪ .‬وتحدد هذه اإلرشادات‬
‫إطار حوكمة الشركات التي يتعين على المصارف المحلية المرخصة مراعاتها وتطبيقها سواء كانت هذه البنةوك تقليديةة‬
‫أو إسالمية ‪ .‬وسوف تصدر مؤسسة نقد البحرين دليالً إرشاديا ً آخر لفروع البنوك األجنبية في المسةتقبل القريةب وتركةز‬
‫المكونة للرقابة عالية المستوى بدءا ً بالمجلس‪ ،‬وتحدد اإلرشادات الخاصة بعناصر محددة مثل‬
‫الورقة على مهام األجزاء‬
‫ّ‬
‫اجتماعات مجالس المديرين‪ ،‬وتشكيل المجالس‪ ،‬والشيكات واألرصدة‪ ،‬ودور اللجان كما ت طي دور المدققين الخارجيين‬
‫ومتطلبات اإلفصاح‪.‬‬
‫وتدعو القوانين البحرينية الجديدة إلى دور قيادي أكبر لمجالس اإلدارة من حيث بلةورة إسةتراتيجية وخطةط األعمةال‪،‬‬
‫ومراقبة أداء المصارف في إطار العمليات المصرفية‪ ،‬ومن التشريعات الرئيسية التي صدرت في هذا الخصوص حظر‬
‫وجود منصب "مدير إداري "واالستعاضة عن ذلك بالفصل بين وظائف الرئيس التنفيذي والةرئيس غيةر التنفيةذي‪ ،‬وهةو‬
‫ورئيس مجلس اإلدارة المستقل‪ .‬وقد صدر النص النهائي لألنظمة بعد استالم المالحظات في نهاية فترة المشةاورات أي‬
‫‪30‬جوان من عام ‪ 2004‬ومما يذكر أن البحرين قد انضمت إلى منظمة التجارة العالمية ‪.‬وهذه الحقيقة تجعل من البحرين‬
‫‪9‬‬
‫دولة رائدة في مجال حوكمة الشركات‪ ،‬والعبا ً رئيسيا ً في نشر أفضل الممارسات في جميع أنحاء المنطقة ‪.‬‬
‫ب‪ .‬تجربة الدولة المصرية‪.‬‬
‫بدأ االهتمام بالحوكمة في مصر عام ‪ 2001‬بمبادرة من وزارة االقتصاد والتجةارة الخارجيةة آنةذاك (وزارة التجةارة‬
‫حاليا)‪ ،‬حيث وجةدت الةوزارة إن برنةامج اإلصةالح االقتصةادي الةذي بدأتةه مصةر منةذ أوائةل التسةعينات ال يكتمةل إال‬
‫بوضع إطار تنظيمي ورقابي يحكم عمل القطاع الخاص في ظل السوق الحر‪ ،‬وبالفعةل تةم دراسةة وتقيةيم مةدى التةزام‬
‫مصر بالقواعد والمعايير الدولية لحوكمة الشركات‪ .‬واعد البنةك الةدولي بالتعةاون مةع وزارة التجةارة الخارجيةة وهيئةة‬
‫سوق المال وبورصة األوراق المالية باإلضافة إلى عدد من المراكز البحثية وشركات المحاسبة والمراجعة والمهتمين‬
‫من االقتصاديين والقانونيين أول تقرير لتقييم حوكمة الشركات في مصر وكان من أهم نتائج التقييم‪:-10‬‬
‫‪- 10 -‬‬
‫‪ ‬أن القواعد المنظمة إلدارة الشركات والمطبقة فةي مصةر تتماشةى مةع المبةادئ الدوليةة فةي سةياق ‪ 39‬مبةدأ مةن‬
‫إجمالي ‪ 48‬مبدأ حيث تنص القوانين الحاكمة للشةركات ولصةناعة األوراق الماليةة علةى ذات المبةادئ‪ ،‬كمةا أن‬
‫تطبيقاتها تتم بصورة كاملة مع المعايير الدالة على حسن األداء ومن أهةم القةوانين قةانون الشةركات ‪ 159‬لسةنة‬
‫‪ 1981‬وقةةانون قطةةاع األعمةةال العةةام ‪ 203‬لسةةنة ‪ ،1991‬وقةةانون سةةوق رأس المةةال ‪ 95‬لسةةنة ‪ ،1992‬وقةةانون‬
‫االستثمار ‪ 8‬لسنة ‪ ،1997‬وقانون التسوية واإليداع والحفظ المركزي ‪ 93‬لسنة ‪ 2000‬؛‬
‫‪ ‬ال يتم تطبيق بعض المبادئ الواردة في القوانين الحاكمة الحالية في السوق المصرية بشكل عملي‪ ،‬وقد يرجةع‬
‫هذا إلى ضعف وعى المساهمين أو إدارات الشركات بتلك المعايير ومن ثم ال تتماشى هةذه القواعةد عمليةا مةع‬
‫المبادئ الدولية في سياق ‪ 7‬مبادئ من إجمالي الـ ‪ 48‬مبدأ‪ ،‬وهناك اثنان من المبادئ ال تطبق نهائيا في السةوق‬
‫المصرية‪.‬‬
‫وتشير المعايير التي منحها التقرير لحوكمة الشركات في مصر إلةى وجةود العديةد مةن الممارسةات اإليجابيةة ولكةن‬
‫من ناحية أخرى فهناك عدد من البنود التي تحتان إلى تطوير بعض الممارسات السلبية‪ ،‬بالنسبة للممارسات اإليجابيةة‬
‫فةةي مصةةر نجةةد أن القةةانون يكفةةل الحقةةوق األساسةةية لحملةةة األسةةهم كالمشةةاركة فةةي توزيةةع األربةةاح والتصةةويت فةةي‬
‫الجمعيات العمومية واالطالع على المعلومات الخاصة بالشركة‪ ،‬ويحمى القانون المصةري حقةوق أصةحاب المصةالح‬
‫من حملة السندات والمقرضين والعمال‪ ،‬كما أن معايير المحاسبة والمراجعة المصرية تتسق مع المعايير الدوليةة‪ ،‬أمةا‬
‫الممارسات السلبية فهي ترتبط باإلفصاح عما يتعلةق بالملكيةة واإلدارة ومنهةا اإلفصةاح عةن هياكةل الملكيةة الصةريحة‬
‫والمستترة أو المتداخلة‪ ،‬ومكافآت مجلس اإلدارة واإلفصاح عن المعلومات المالية وغير المالية مثل‪ :‬عوامل المخاطر‬
‫المحتملة‪ ،‬كذلك يجب تدعيم ممارسات المحاسبة والمراجعةة السةليمة‪ ،‬ومةن األمةور الهامةة تطةوير ممارسةات مجةالس‬
‫اإلدارة بالشركات وتدعيم وتشجيع ممارسة حملة األسهم لحقوقهم المكفولة‪ ،‬وتعد مصةر أول دولةة فةي منطقةة الشةرق‬
‫األوسط التي تهتم بتطبيق مبادئ الحوكمة ويؤدى تطبيق الحوكمة إلى تحقيق الشفافية مما يساعد على جذب استثمارات‬
‫جديدة سواء كانت محلية أو أجنبية كما يؤدى إلى تراجع الفساد‪.‬‬
‫ج‪ .‬الحوكمة في لبنان‪.‬‬
‫أنشةأت فةي لبنةان جمعيةة وطنيةة تهةتم بالحوكمةة والتسةيير الراشةد وهةي الجمعيةة اللبنانيةة لتعزيةز الشةفافية‪ .‬وتقةوم‬
‫بالترويج والمساندة لحوكمة الشركات تحت شعار شركات أفضل في القطاع الخاص اللبناني‪ ،‬وتمثةل مختلةف جمعيةات‬
‫األعمال اللبنانية‪ ،‬ومنظمات المجتمع المدني‪ ،‬والجامعات األكاديمية‪ ،‬والمؤسسات العامة ذات الصلة‪ .‬على أساس مبادئ‬
‫)‪(LCGTF‬وتقوم خطة عمل اللجنة اللبنانية لحوكمة الشركات‪ ،‬علةى قواعةد منظمةة التعةاون االقتصةادي والتنميةة التةي‬
‫تتناول الحقوق والمعاملة المتساوية للمساهمين‪ ،‬ودور أصحاب المصالح فةي حوكمةة الشةر كةات‪ ،‬واإلفصةاح والشةفافية‪،‬‬
‫ومسؤوليات مجلس اإلدارة ‪ .‬ويعتقد أعضاء اللجنة اللبنانية أنه إلصالح حوكمة الشركات والعمل على تقدمها‪ ،‬فةإن مةن‬
‫المهم بناء رأس المال البشري من خالل التعليم وتكوين المدراء‪.‬‬
‫د‪ .‬الحوكمة في المغرب‪.‬‬
‫في الم رب‪ ،‬التي احتلت المرتبة ‪76‬حسب تقرير المنظمة العالمية للشفافية أشار تقرير منظمة الشفافية الدولية الذي‬
‫صدر بيوم ‪ 26‬سبتمبر‪ 2007‬تعمل على ترسخ أنظمة حوكمة الشةركات ضةمن طرقهةا التسةييرية ومةن مظةاهر اهتمةام‬
‫الم رب بحوكمة الشركات والتسيير الراشد إدخاله ضمن التكوين الجامعي مادة إلى منهج الدراسات العليةا فةي جامعةة‬
‫الملك حسين الثاني عن حوكمة الشركات‪ ،‬ويناقش هذا المقةرر الدراسةي فكةرة حوكمةة الشةركات‪ ،‬وأسةس نظةم حوكمةة‬
‫الشركات‪ ،‬والتحديات الخاصة بحوكمة الشركات التي تواجهها االقتصاديات الصاعدة‪ ،‬وتتضمن الموضوعات الةواردة‬
‫فةي البرنةامج ‪:‬حقةوق الملكيةة‪ ،‬واإلدارة‪ ،‬ودور الجهةات التنظيميةة فةي حوكمةة الشةركات‪ ،‬ودور البنةوك فةي حوكمةة‬
‫‪Sarbanes-Oxley‬الشةركات‪ ،‬واللةوائح والتنظيمةات مثةل قةانون للواليةات المتحةدة‪ .‬وفةي القسةم الخةاص باالقتصةادات‬
‫الصاعدة‪ ،‬في المقرر الدراسي تركز المناقشات على بيئة حوكمة الشركات في منطقةة الشةرق األوسةط وشةمال أفريقيةا‪،‬‬
‫وخاصة العوائق المؤسسية أمام ممارسة حوكمة الشركات في الم رب‪.‬‬
‫‪- 11 -‬‬
‫‪ .‬الحوكمة في فلسطين‪.‬‬
‫وفي فلسةطين‪ ،‬قةام المركةز الفلسةطيني لتطةوير القطةاع الخةاص بوضةع دليةل عةن حوكمةة الشةركات يتنةاول)‪(CPSD‬‬
‫الموضوعات الرئيسية لحوكمة الشركات في اإلطار الفلسطيني‪ .‬كما يصف الدليل المشاكل ونواحي القصور الحاليةة فةي‬
‫االشتراطات السائدة للحوكمة ويحدد المتطلبات المناسبة إلعادة الهيكلة ‪ .‬وقد تمت مراجعةة النسةخ األوليةة للةدليل بعنايةة‬
‫بواسطة خبراء إدارة األعمال من الجامعات المحلية ومؤسسات القطاع الخاص‪ .‬وفي محاولة الختبار مدى صلة األفكار‬
‫والمبادئ التي يساندها الكتاب‪ ،‬تم االتفاق مع عديد من المدارس التجارية الفلسطينية على القيام ببرنامج تجريبةي‪ ،‬يقةوم‬
‫فيه أساتذة جامعيون مختارون بإلقاء ثالث أو أربع محاضرات حول الموضوع باستخدام كتاب حوكمة الشركات كمرجع‬
‫وتتضمن المعاهةد المشةاركة فةي البرنةامج كةال مةن ‪:‬جامعةة النجةاح ب ةزة‪ ،‬والجامعةة اإلسةالمية ب ةزة‪ ،‬وجامعةة نةابلس‪،‬‬
‫وجامعة بيرزيت‪ ،‬وجامعة األزهر ب زة‪ .‬وقد لقي البرنامج ترحيبا‪ ،‬كمةا أن المركةز الفلسةطيني للتطةوير يعمةل مةن أجةل‬
‫نشر البرنامج وامتداده )‪ (CPSD‬القطاع الخاص إلى جامعات أخرى‪.‬‬
‫‪ .2‬واقل وأفا الحوكمة في الجزائر‪.‬‬
‫أشار تقرير منظمة الشفافية الدولية الذي صدر بيوم ‪26‬سبتمبر‪ 2007‬إلةى تراجةع الجزائةر فةي الترتيةب الةدولي إلةى‬
‫مستوى أسوأ‪ ،‬لتحتل في التقرير الجديد الرتبة ‪ 99‬وجدت المنظمة بالنسبة للجزائةر‪ 11،‬أن حصةيلة السداسةي األول مةن‬
‫سنة ‪ 2007‬كارثية وتبعث عن القلةق وتكشةف أن ظةاهرتي الفسةاد والرشةوة وصةلت إلةى مسةتويات قياسةية وهةذا لعةدم‬
‫إتخاذ الجزائر ألي خطوات في مجال الفساد المالي كالحوكمة والتسيير الراشد‪ ،‬وكذلك لبعض األسباب األخرى والتي‬
‫كانت نتيجة التحول من االقتصاد المركزي إلى اقتصاد السوق بدون إيجاد هيكل عمةومي‪ ،‬خةاص (مشةترك) لحوكمةة‬
‫الشركات العمومية والخاصة‪ ،‬كون تلك الشركات وخصوصا العمومية منها تشكل عبئا ثقيال عن الخزينة جراء سوء‬
‫األداء وتفشي حاالت الفساد المالي واإلداري فيها‪ ،‬ما جعلها تستند على الدعم الحكومي‪ ،‬بدال من رفد الميزانية العامةة‬
‫بالموارد المالية ما ينجم عنه هدر لألمةوال العامةة بةدال مةن تنميتهةا لةذلك تعةد عمليةات خصخصةة الشةركات العموميةة‬
‫الفاشلة‪ ،‬وسيلة ناجحة من وسائل الحوكمة إذ إن الهدف المركزي للحوكمة يتمثل بعملية اإلصالح االقتصادي وتةدوير‬
‫عجلة االقتصاد بشكل سليم لتحقيق التنمية والتطور‪ 12،‬كذلك تعتمد الحوكمة صياغة قرارات وإيجاد أنظمة توافق سير‬
‫األعمال الناجحة للشركات وتدعم مسيراتها‪ ،‬وتقويم أعمال الشةركات ووضةع الخطةط الكفيلةة بتحسةين أدائهةا‪ ،‬وبةذلك‬
‫تدفع الحوكمة لصياغة قوانين تتماشى ومتطلبات سير األعمال في الشركات والمؤسسات في القطاعين العام والخاص‬
‫ب ية الوصول إلى مرحلة األداء األمثل وبما يحقق ال ايات المتوخاة من تأسيس الشركات والمنشآت وفي ظل ظروف‬
‫الفوضى التي يمر بها االقتصاد الوطني وعدم تبلور خطوط المرحلة االنتقالية وتفشي ظاهرة الفسةاد المةالي واإلداري‬
‫والسطو على األموال العامة في شركات ومؤسسات القطاع العام‪ ،‬تبرز الحاجة لدور الحوكمة وضرورة تحويلها مةن‬
‫نظرية تتداول فةي النةدوات والمةؤتمرات وفةي أجهةزة اإلعةالم إلةى أداة فاعلةة مةن أدوات اإلصةالح االقتصةادي تضةع‬
‫االقتصاد الوطني في المسار الصحيح مةن خةالل الةتخلص مةن مظةاهر االنحةراف والخلةل التةي تعيةق تحقيةق ال ايةات‬
‫المرجوة من وجود اقتصاد معافى يؤدي دورا فاعال في تحقيق الرفاهية واالزدهار لألفةراد والمجتمةع والوصةول إلةى‬
‫التنمية المستدامة‪.‬‬
‫الخاتمة‪.‬‬
‫بعةةد دراسةةتنا لحوكمةةة المؤسسةةات ودورهةةا فةةي اإلصةةالح اإلقتصةةادي والتنميةةة المسةةتدامة نةةرى أن الحوكمةةة تةةرتبط‬
‫باإلفصاح عما يتعلق بالملكية واإلدارة ومنها اإلفصاح عن هياكل الملكية الصريحة والمستترة أو المتداخلة‪ ،‬ومكافآت‬
‫مجلس اإلدارة واإلفصاح عن المعلومات المالية وغير الماليةة (مثةل عوامةل المخةاطر المحتملةة )‪ ،‬كةذلك يجةب تةدعيم‬
‫ممارسةات المحاسةبة والمراجعةة السةليمة‪ ،‬ومةن األمةور الهامةة تطةوير ممارسةات مجةالس اإلدارة بالشةركات وتةدعيم‬
‫وتشجيع ممارسة حملة األسهم لحقوقهم المكفولة وتحقيق العدالة اإلجتماعية باإلضافة إلى حماية البيئة وبالتالي تحقيق‬
‫التنمية المستدامة‪ .‬ونشير إلى أنه عندما بدأ الحديث عن الحوكمة في العالم لم يكن علةى مسةتوى المؤسسةات وإنمةا بةدأ‬
‫في المجتمع المدني وكان الحديث عن كيف يمكن للدولة أن تدير النشاط االقتصادي إدارة رشيدة في ضوء المت يرات‬
‫واألحداث‪ ،‬إضافة إلى ضرورة إستكمال اإلطار القانوني الةذي يضةمن التطبيةق السةليم للحوكمةة ومنهةا إصةدار قةانون‬
‫سوق المال المعدل وقانون الشركات الموحد وقانون مزاولة مهنة المحاسبة والمراجعة وقانون اإلفالس باإلضافة إلى‬
‫معايير حماية البيئة من مختلف األضرار التي قد تتعرض لها‪.‬‬
‫‪- 12 -‬‬
‫وفى النهاية نشير إلى أن دور الحوكمة يقتصر على وضع القواعد والقوانين ومراقبة تنفيذها (تطبيقهةا) ولكةن يمتةد‬
‫ليشمل أيضا توفير البيئة الالزمة لدعم مصداقيتها وهذا ال يتحقق إال بالتعاون بين كل مةن الحكومةة والسةلطة الرقابيةة‬
‫والقطاع الخاص والفاعلين اآلخرين بما فيهم الجمهور‪.‬‬
‫من خالل هذه الدراسة المتواضعة يمكن الوصول إلى مجموعة من النتائج وذلك على النحو التالي‪:‬‬
‫‪ ‬إن الحوكمة أصبحت اليوم وسيلة متفقا عليها‪-‬وشبه وحيدة‪-‬من طرف مختلف المهتمين بموضوع اإلدارة‬
‫باعتبارهةةا الوسةةيلة األكثةةر ضةةمانا ً للوصةةول إلةةى مسةةتويات معتبةةرة مةةن التنميةةة االقتصةةادية والتنشةةئة‬
‫اإلجتماعية‪ ،‬مهما اختلفت الطرق واألساليب والمفاهيم المستخدمة المعبرة عن هذه الوسيلة؛‬
‫‪ ‬بناء على ماحصل في بعض التجارب الناجحة فإن المنهج الوظيفي‪ -‬الذي يبةدأ باألسةهل وصةوال إلةى مةا‬
‫هو أصعب‪-‬هو النهج األصلح للقادة والمدراء‪ ،‬ألنه يجعلهم يقتنعوا ويتعايشوا مع مزايا الحوكمة وبالتالي‬
‫يصبح مطلبا ً ضروريا ً وليس مسألة مفروضة من بعض األطراف؛‬
‫‪ ‬إن من أهم األسباب التي أدت إلى فساد المؤسسات في العالم‪ -‬إضافة إلى األسباب المتعلقة بانتهاك حقوق‬
‫اإلنسان واإلضرار بالبيئة ‪ -‬هي عدم اإللتزام بالمسؤوليات البيئية واإلجتماعية؛‬
‫‪ ‬إن ظهور مفهوم الحوكمة اإلجتماعية والبيئية جاء نتيجة لالهتمام العالمي بالبيئة والمجتمع واالتجاه نحو‬
‫التنمية المستدامة؛‬
‫‪ ‬إن الحوكمة بتعدد أهدافها وبإختالف تسمياتها تتصف بالطموح والشمول وبعد المدى؛‬
‫‪ ‬من خالل بعض الدراسات التي أجريت على الدول العربيةة تةم التوصةل إلةى أن المؤسسةات العربيةة مةن‬
‫المؤسسات في العالم هي التي تحتان إلى الحوكمة؛‬
‫بناء على النتائج السابقة يجب على القادة والمدراء األخذ بالتوصيات التالية‪:‬‬
‫‪ ‬يجب األخذ بالحوكمة كمنهج أساسي لتحقيق إستدامة األنشطة اإلقتصادية وبالتالي التركيز على متطلباتها‬
‫من رقابة ومحاسبة ومراجعة لتحقيق ذلك؛‬
‫‪ ‬كما يجب محاربة الفساد اإلداري‪ ،‬واتخاذ خطوات جةادة نحةو بنةاء المؤسسةات المسةتدامة باعتبارهةا هةي‬
‫الطريق السليم للوصول إلى االستقرار السياسي واإلجتماعي واإلقتصادي؛‬
‫‪ ‬ضرورة العم ل على تكةوين المسةتخدمين والمةدراء فةي مجةال الحوكمةة والهنةدرة وجعلهةا منهجةا تطبيقيةا‬
‫يحتد به كل موظف ومدير واالبتعاد عن الدراسات األكاديمية الجوفاء‪.‬‬
‫الهوامش‪:‬‬
‫‪ .1‬أمحد منري جنار‪ ،‬البعد املصريف يف حوكمة الشركات‪ ،‬جملة مصارف‪ ،‬الكويت‪ ,‬العدد ‪ ،45‬السنة‪ ،2006‬ص‪.03.‬‬
‫‪ .2‬طارق عبد العال محاد‪ ،‬حوكمة الشركات‪ ،‬الدار اجلامعية‪ ،‬عني مشس‪ ،‬مصر‪ ،2005 ،‬ص ‪.05‬‬
‫‪ .3‬عل يير اي ييور ال ييدي إمساعيي ييو‪ ،‬حوكم ي ية امليي ييا يف الطريي ييح‪ ،‬ي ي ي ة االقتص ييادية االلكرتوايي يية‪ُ ،‬كيت ي يا االقتص ييادية‪ ،‬اخلم يييس‪ 16 ,‬رمضي ييا ‪ 1428‬ه ي ي املوا ييح‬
‫‪ 2007/09/27‬م‪ ،‬العدد ‪..5099‬‬
‫‪ . 4‬ادو بالس موسشيت‪ ،‬مبادئ التنمية املستدامة‪ ،‬ترمجة هباء شاهني‪ ،‬الطبعة األوىل‪ ،‬الدار الدولية لإلستثمارات الثقا ية‪ ،‬القاهرة‪ ،2000 ،‬ص‪.03.‬‬
‫‪ . 5‬أمني السيد أمحد لط ر‪ ،‬أمني السيد أمحد لط ر‪ ،‬مستقبو املراجعة يف القر الواحد و العشري ‪ ،‬قراءة و تطلعات‪ ،‬دار النهضة‪ ،‬القاهرة ‪ ،2002‬ص‪.33.‬‬
‫‪ .6‬ا س املرجع السابح‪ ،‬ص‪.34.‬‬
‫‪ .7‬اندية محدي احل‪ ،‬اإلدارة البيئية املبادئ و املمارسات‪ ،‬الطبعة األوىل‪ ،‬املنظمة العربية للتنمية اإلدارية‪ ،‬القاهرة‪ ،2003 ،‬ص‪.21.‬‬
‫‪ .8‬مركز املشروعات الدولية اخلا ة‪ ،‬جملة حوكمة الشركات قضااي واجتاهات‪ ،‬العدد الثام ‪ ،‬أوت‪.2005‬‬
‫‪ .9‬مركز املشروعات الدولية اخلا ة‪ ،‬جملة حوكمة الشركات قضااي واجتاهات‪ ،‬العدد السابع‪ ،‬سبتمرب‪.2004‬‬
‫‪ .10‬املنظمة العربية للتنمية اإلدارية‪ ،‬ادوة حوكميية الشركات العامة واخلا ة م أجو اإل الح االقتصادي واهليكلر‪ ،‬القاهرة ‪ -‬مجهورية مصر العربية‪23 - 19‬‬
‫او مرب ‪.2006‬‬
‫‪ .11‬جريدة الشروق اليومر‪ ،‬العدد ‪27 ،2109‬سبتمرب‪.2007‬‬
‫‪ .12‬جريدة اخلرب اليومر‪ ،‬العدد ‪27 ،5129‬سبتمرب‪.2007‬‬
‫‪- 13 -‬‬