تحميل الملف المرفق

‫إمكانية تطبيق مبادئ منظمة التعاون والتنمية االقتصادية بخصوص حوكمة الشركات في‬
‫البالد العربية ‪ :‬الجزائر نموذجا‬
‫الدكتور عبد المجيد قدي‬
‫أستاذ التعليم العالي‬
‫جامعة الجزائر‬
‫مقدمة‪:‬‬
‫تعتبر الحوكمة اليوم إحدى اهتمامات مجتمع األعمال الدولي إثر العديد من األحداث التي وقعت خالل‬
‫العقدين الماضيين وعلى رأسها تحول معظم االقتصاديات إلى نظام السوق المفتوح و انتهاج سياسة‬
‫التحرير االقتصادي‪ .‬إذ أصبح هناك اتفاق على أهميتها‪ .‬وهذا ما دفع المنظمات االقتصادية إلى االهتمام‬
‫بها وعلى رأسها منظمة التعاون االقتصادي و التنمية من خالل وضعها لمجموعة من المبادئ تمثل‬
‫أساسا لمبادرات حوكمة المؤسسات في الدول المنضمة للمنظمة وغير المنضمة‪ .‬ولقد لقيت هذه‬
‫المبادئ قبوال واسعا لدى المنظمات الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك العالمي واعتبرت معيارا‬
‫للنظم المالية السليمة من قبل منتدى االستقرار المالي‪.‬‬
‫مفهوم الحوكمة‪:‬‬
‫يشير مفهوم حوكمة الشركات بشكل عام إلى مجموعة القوانين و القواعد التي تحدد العالقة بين إدارة‬
‫الشركة من جهة‪ ،‬و الممولين و أصحاب المصالح من جهة أخرى‪ ،‬بحيث يضمن الممولون حسن استغالل‬
‫اإلدارة ألموالهم و تعظيم ربحية و قيمة أسهم الشركات في األجل الطويل و تحقيق الرقابة الفعالة على‬
‫اإلدارة‪ .‬وتعرفها منظمة التعاون االقتصادي و التنمية "بأنها ذلك النظام الذي يتم من خالله توجيه و‬
‫إدارة شركات األعمال‪ .‬و يحدد هيكل الحوكمة الحقوق و المسؤوليات بين مختلف األطراف ذات الصلة‬
‫بنشاط الشركة مثل مجلس اإلدارة و المساهمين و أصحاب المصالح‪ ،‬كما يحدد قواعد و إجراءات اتخاذ‬
‫القرارات المتعلقة بشؤون الشركة‪ ،‬كذلك يحدد الهيكل الذي يتم من خالله وضع أهداف الشركة و وسائل‬
‫تحقيقها و وسائل الرقابة على األداء"‬
‫إال أن تعريف الحوكمة يجب أال ينسينا أنها ليست سوى جزء من محيط اقتصادي متشابك تعمل في‬
‫إطاره المؤسسات ‪ ،‬يضم مجموعة من العناصر أبرزها سياسات االقتصاد الكلي‪ ،‬طبيعة السوق‬
‫ومستوى شفافيته‪ ،‬البيئة القانونية بما فيها األبعاد البيئية والمسؤولية االجتماعية‪.‬‬
‫ولقد وضعت هذه المنظمة مبادءها استجابة لدعوة من اجتماعها الوزاري في أفريل ‪.1998‬‬
‫مبادئ الحوكمة لدى منظمة التعاون والتنمية االقتصادية‪:‬‬
‫تتعلق هذه المبادئ بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬ضمان وجود أساس إلطار فعال لحوكمة المؤسسات‪:‬‬
‫حيث تعمل الحوكمة على ضمان شفافية وكفاءة األسواق بما يتوافق و حكم القانون‪ .‬مع تحديد وتوزيع‬
‫واضح للمسئوليات بين مختلف الجهات اإلشرافية والتنظيمية والتنفيذية وهذا ما يؤدي إلى التأثير‬
‫االيجابي على األداء االقتصادي الشامل‪ ،‬ونزاهة األسواق‪ ،‬والحوافز التي يخلقها للمشاركين في السوق‪،‬‬
‫وتشجيع قيام أسواق تتميز بالشفافية والفعالية‪ .‬كما تعمل على جعل المتطلبات القانونية والتنظيمية التي‬
‫تؤثر فى ممارسات حوكمة المؤسسات في نطاق اختصاص تشريعي ما‪ ،‬متوافقة مع حكم القانون‪،‬‬
‫وذات شفافية‪ ،‬وقابلة للتنفيذ‪.‬‬
‫ويتم توزيع المسؤوليات بين مختلف الجهات‪ ،‬بشكل واضح مع ضمان خدمة المصلحة العامة‪ .‬مع‬
‫الحرص على أن تتحلى الجهات اإلشرافية والتنظيمية والتنفيذية بالنزاهة وتتوفر على الموارد للقيام‬
‫بواجباتها بطريقة دقيقة وموضوعية ‪ .‬بما يجعل أحكامها وقراراتها تتخذ فى الوقت المناسب و بشكل‬
‫شفاف‪.‬‬
‫‪ -2‬حقوق المساهمين والوظائف الرئيسة ألصحاب حقوق الملكية‪:‬‬
‫وتتضمن‪:‬‬
‫ الحق في تأمين طرق تسجيل الملكية‪،‬‬‫ الحق في نقل الملكية‪،‬‬‫ الحق في الحصول على المعلومات ذات الصلة بالمؤسسة في الوقت المناسب و بصفة منتظمة‪،‬‬‫ الحق في المشاركة في التصويت في الجمعيات العمومية‪،‬‬‫ الحق في انتخاب أعضاء مجلس اإلدارة‪،‬‬‫ الحق في الحصول على نصيب من األرباح‪،‬‬‫ للمساهمين الحق في المشاركة في القرارات التي تتعلق بالتغيرات الجوهرية في المؤسسة ‪.‬‬‫‪-3‬المعاملة المتساوية للمساهمين‪:‬‬
‫تضمن الحوكمة تحقيق المساواة في معاملة كافة المساهمين بما فيهم األقلية و المساهمين األجانب‪،‬‬
‫وفي الحصول على المعلومات‪.‬‬
‫‪ -4‬دور ذوي المصالح في حوكمة المؤسسات‪:‬‬
‫يجب أن يعترف في إطار حوكمة المؤسسات بحقوق ذوي المصالح التي تم إقرارها وفقا للقانون‬
‫وتشجيع التعاون بينهم و بين المؤسسة‪ ،‬و هم األطراف الذين تتقاطع مصالحهم مع بقاء واستمرار‬
‫المؤسسة(النقابة‪ ،‬المستهلكون‪ ،‬البنوك‪،‬الموردون‪ ،‬المساهمون‪...‬إلخ) وهذا بإشراكهم في آليات‬
‫تحسين أداء المؤسسة‪ ،‬و تمكينهم من اإلطالع على المعلومات المطلوبة‪.‬‬
‫‪ -5‬اإلفصاح و الشفافية‪:‬‬
‫تضمن الحوكمة تحقيق مبدأ اإلفصاح و الشفافية في كافة األمور األساسية المتعلقة بالمؤسسة ‪،‬‬
‫وهذا بتوفير المعلومات عن‪:‬‬
‫ النتائج المالية للمؤسسة‪،‬‬‫ أهداف المؤسسة‪،‬‬‫ أعضاء مجلس اإلدارة و رواتب كبار المسؤولين‪،‬‬‫ هيكل و سياسات الحوكمة المطبقة في المؤسسة‪،‬‬‫ويتم إعداد و مراجعة المعلومات و اإلفصاح عنها بأسلوب يتفق والمعايير المحاسبية والمالية‬
‫المتعارف عليها‪ .‬كما تتم عملية المراجعة الخارجية بهدف إتاحة التدقيق الموضوعي لألسلوب‬
‫المستخدم في إعداد القوائم المالية‪.‬‬
‫‪ -6‬مسؤوليات مجلس اإلدارة ‪:‬‬
‫تتكفل الحوكمة بوضع مخطط إستراتيجي للمؤسسة و مراقبة أداء اإلدارة و التأكيد على مسؤولية‬
‫مجلس اإلدارة تجاه المؤسسة و المساهمين‪ ،‬وهذا عن طريق‪:‬‬
‫ عمل أعضاء مجلس اإلدارة على أساس من المعرفة التامة‪ ،‬كما يجب أن يبذلوا كل المجهودات‬‫لصالح المؤسسة و المساهمين‪،‬‬
‫ التزامهم بالقوانين السارية وأخذ مصالح المتعاملين مع المؤسسة في االعتبار‪،‬‬‫ يسهر أعضاء مجلس اإلدارة على تنفيذ المهام المحددة كاختيار شاغلي المناصب الهامة في اإلدارة‬‫المالية و تحديد صالحياتهم و رواتبهم؛ توجيه و مراجعة إستراتجية الشركة‪ ،‬وضع األهداف ومراقبة‬
‫التنفيذ؛ ضمان تكامل النظم المحاسبية و المالية‪ ،‬و تنفيذ نظم مراقبة مالئمة خاصة نظم مراقبة المخاطر‬
‫واإلدارة المالية‪.‬‬
‫اإلصالحات االقتصادية في الجزائر‪:‬‬
‫عرف االقتصاد الجزائري منذ االستقالل سلسلة من اإلصالحات الراميةة إلةى إحةداث تغييةرات جذريةة فةي‬
‫مةةنهج الدولةةة السياسةةي وأدائهةةا االقتصةةادي‪ .‬ولقةةد كةةان ذلةةك مرتبطةةا بةةالتحوالت التةةي عرفهةةا االقتصةةاد‬
‫العالمي‪ .‬لقد كانت تثار في خضم ذلك إشكاالت تتعلق بتحديةد األولويةات واألهةداف ومةدى تحقةق اإلجمةاع‬
‫حولها‪ ،‬و ما إذا كان المجتمع قادرا على استيعاب تلك التغييرات‪.‬‬
‫لقةةد كةةان الهةةدف األساسةةي للسةةلطات العموميةةة بعةةد االسةةتقالل تعزيةةز االسةةتقالل السياسةةي بتحقيةةق أكبةةر‬
‫اسةتقاللية اقتصةةادية عةةن القةةوة االسةةتعمارية‪ .‬وهةةذا مةةا أدى إلةى تعبئةةة مختلةةف مقةةدرات االقتصةةاد إلقامةةة‬
‫جهةةاز إنتةةاجي قةةوي مملةةوك للدولةةة وتبنةةي الخيةةار الموجةةه للتنميةةة االقتصةةادية باعتمةةاد مجموعةةة مةةن‬
‫المخططات التنموية‪.‬‬
‫ولقد ساهمت الطفرة النفطية للسبعينيات من القرن العشرين في زيةادة طمةوح الدولةة فةي تحقيةق تنميةة‬
‫عميقة بتخصيصها لمعدالت اسةتثمار تجةاوزت ‪ 45‬بالمائةة خةالل الفتةرة ‪ .1980-1968‬إال أن تراجةع‬
‫أسعار النفط جعل خيةار المحافظةة علةى القطةاع العمةومي أمةرا صةعبا لعةدم قةدرة الخزينةة العموميةة علةى‬
‫االستمرار في تمويل مؤسسات مفلسة‪.‬‬
‫ولهذا جاءت محاوالت اإلصالح التي تم الشروع فيها ابتداء من منتصف الثمانينات من القةرن العشةرين‬
‫كرد فعل عن الظروف التي عاشها االقتصاد الجزائري آنذاك والمتميزة بـ‪:‬‬
‫ اختالل بنية الناتج المحلي الخام من خالل هيمنة المحروقات ؛‬‫ التبعية شبه المطلقةة للخةارج نتيجةة اعتبةار الجزائةر مصةدرة لمنةتج واحةد هةو المحروقةات‪ .‬ممةا‬‫جعل االقتصةاد الجزائةري رهةين تقلبةات األسةواق الدوليةة للمحروقةات مةن جهةة ولتقلبةات أسةعر‬
‫صةةرف الةةدوالر األمريكةةي مةةن جهةةة أخةةرى‪ .‬وممةةا كةةرس هةةذه التبعيةةة التركةةز الجغرافةةي الشةةديد‬
‫للواردات والصادرات حيث مثل االتحاد األوروبي مصدرا ومقصدا لما يزيد عةن ‪ 50‬بالمائةة مةن‬
‫الواردات والصادرات‪.‬‬
‫ االرتفاع الشديد لمستوى خدمة المديونية بحيث وصل إلى ‪ 76‬بالمائة من الصادرات‪.‬‬‫ الضغط الشديد للبطالة التي بدأ معدلها في التفاقم منةذ ‪ 1987‬حيةث وصةل ‪ 19.6‬بالمائةة ليقفةز‬‫في السنة الموالية إلى ‪ 20.1‬بالمائة‪.‬‬
‫ القيود الشديدة على الموارد المالية نتيجة انهيار أسعار النفط في ‪ 1986‬ومةا أفةرزه مةن عجةز‬‫على مستوى الميزانية العامة للدولة نتيجة تراجةع مسةتويات الجبايةة البتروليةة‪ ،‬والةذي تكةرس‬
‫بفعةةل التقيةةيم المبةةالل فيةةه لسةةعر صةةرف الةةدينار الجزائةةري مةةع الضةةعف الشةةديد لحصةةائل الجبايةةة‬
‫العادية‪.‬‬
‫ولهذا كانت أهداف اإلصالح في هذه المرحلة ساعية إلى تجاوز هذه المصاعب والمشكالت‪ .‬ولقد تم‬
‫االلتفةةات فةةي ظةةل هةةذه الظةةروف إلةةى المؤسسةةة باعتبارهةةا مركةةز اسةةتحداث الثةةروة ‪ .‬إال أن القطةةاع‬
‫العمومي كان آنذاك هو المهيمن مما جعل التفكير يتجه إلى إعطاء المؤسسات العموميةة قةدرا مةن‬
‫الحرية وتمتيعها باالستقاللية في اتخاذ القرارات وفق منطق المردودية والمتاجرة‪ .‬وهةذا فةي سةبيل‬
‫السعي إلى التقليص من أعباء الخزينة العمومية‪.‬‬
‫لقد عرفت هذه المرحلة مراجعة للنظام السياسي القائم بإصدار دستور جديةد( فةي فبرايةر ‪)1989‬‬
‫أقةر التعدديةةة السياسةةية واالنفتةةاح علةةى اقتصةةاد السةوق‪ .‬ممةةا جعةةل الفرصةةة مواتيةةة ألصةةحاب القةةرار‬
‫االقتصادي لالقتراب من صندوق النقد الدولي باللجوء إليه ألول مرة سةنة ‪ 1989‬لسةحب شةريحة‬
‫قرض في إطار برنامج تثبيت يغطي الفترة ماي ‪ -1989‬ماي ‪ 1990‬بمبلل مقداره ‪ 155.7‬مليون‬
‫وحدة حقوق سةحب خاصةة‪ ،‬اسةتعملت كليةة مةرة واحةدة فةي شةريحة واحةدة‪ .‬وتةم اللجةوء مةرة ثانيةة‬
‫للصندوق في جوان ‪ 1991‬في إطار برنةامج تثبيةت آخةر بمبلةل ‪ 300‬وحةدة حقةوق سةحب خاصةة‪،‬‬
‫موزعة على أربعة شرائح‪ .‬تم سحب ثالثة منهةا وتةم تجميةد الرابعةة بعةد سةوء تفةاهم بةين الصةندوق‬
‫والحكومة الجزائرية وكانت التزامات الجزائر تدور حول‪:‬‬
‫ تقليص حجم تدخل الدولة في االقتصاد‪،‬‬‫ تحرير التجارة الداخلية والخارجية من خالل العمل على ضمان قابلية الدينار للتحويل‪.‬‬‫ولقةةد تةةم إزالةةة سةةوء التفةةاهم بةةين الصةةندوق والحكومةة بعةةد إرسةةال هةةذه األخيةةرة لرسةةالة نيةةة ثانيةةة‬
‫للصندوق في أكتوبر ‪ .1991‬تضمنت التزامها ببعض التدابير أبرزها‪:‬‬
‫ تخفيض سعر الدينار الجزائري‪،‬‬‫ الضغط على النفقات العمومية لتجاوز حالة العجز الموازني‪،‬‬‫ التحكم في التضخم‪.‬‬‫إال أن البالد ابتداء من سنة ‪ 1992‬دخلت في مرحلة من االضطراب السياسةي واألمنةي غيةرت مةن‬
‫أولويات السلطة‪ ،‬فأصبح تحقيق االستقرار األمني وإرجاع السلم االجتماعي همةا األولويةة ممةا جعةل‬
‫القضايا االقتصادية عالقةة إلةى غايةة ‪ 1994‬بإمضةاء السةلطات الجزائريةة علةى عقةد إعةادة جدولةة‬
‫للديون الجزائرية العمومية مع نادي باريس بالتوازي مع إبرام عقد اتفاق استعداد ائتماني جديد مةع‬
‫الصندوق ‪ ،‬يهدف إلى ‪:‬‬
‫ إنعاش النمو االقتصادي الستيعاب مستويات البطالة المتفاقمة‪،‬‬‫ االرتكاز في تحقيق النمو االقتصادي على قطاع البناء والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة‪،‬‬‫ السعي إلى مقاربة مستوى التضخم مع المستويات السائدة في الدول الصناعية‪.‬‬‫ولقد أفرز هذا االتفاق نتائج ايجابية شجعت السلطات على إبرام اتفاق تسهيل موسع يغطي الفتةرة‬
‫الممتدة من أفريل ‪1995‬إلى أفريل ‪ ،1998‬يهدف إلى‪:‬‬
‫ تسريع وتيرة النمو االقتصادي لمواجهة معدالت البطالة المرتفعة‪،‬‬‫ اإلسراع في التخفيف من معدالت التضخم‪،‬‬‫ خفض تكاليف االنتقال والتصحيح الهيكلي على الفئات االجتماعية األكثر تضررا‪،‬‬‫ استعادة توازن ميزان المدفوعات وتحقيق مستويات مالئمة من االحتياطيات األجنبية‪.‬‬‫لقد مست اإلصالحات االقتصادية مجموع جوانب االقتصاد الوطني‪ ،‬أبرزها‪ :‬إصالح النظام‬
‫الجبائي بتبسيطه وإدراج الضريبة على القيمة المضافة واستحداث ضرائب خاصة بالجماعات‬
‫المحلية مع توسيع األوعية وتخفيض المعدالت ‪،‬‬
‫ إصالح نظام النقد والبنوك بإعطاء االستقاللية للسلطة النقدية في وضع وإدارة الساسة النقدية‬‫وإبعاد الخزينة العمومية عن دائرة االئتمان وتمكين البنك المركزي من القيام بأدواره التقليدية‬
‫ تشجيع االستثمار بإزالة القيود المفروضةة عليةه بتكةريس مبةدأ حريةة االسةتثمار وإزالةة التمييةز‬‫بين االستثمار الوطني و األجنبي مةن جهةة وبةين العمةومي والخةاص مةن جهةة ثانيةة‪ .‬مةع منحةه‬
‫مجموعة من الحوافز الجبائية والمالية والقانونية وتبسيط اإلجةراءات المتعلقةة بةه‪ ،‬خاصةة فةي‬
‫القطاعات خارج المحروقات سعيا لزيادة مساهمتها في الناتج المحلي الخام ( عرابي ‪،)2000‬‬
‫ إقةةرار مبةةدأ خوصصةةة المؤسسةةات العموميةةة كةةأداة لالنةةدماج فةةي اقتصةةاد السةةوق والةةتخلص مةةن‬‫المؤسسات العمومية ضعيفة األداء من جهة‪ ،‬وكأداة إلعادة هيكلة االقتصاد الوطني دفعا له نحو‬
‫المنافسة للحد من االحتكار والبيروقراطية في المجال االقتصادي ‪.‬‬
‫ولقد أسفرت هذه اإلصالحات على نتةائج هامةة علةى المسةتوى الكلةي يمكةن إبرازهةا فةي الجةدول‬
‫التالي‪:‬‬
‫الجدول رقم ‪ :01‬تطور الوضعية االقتصادية للجزائر في الفترة ‪2005-2000‬‬
‫‪2000‬‬
‫‪2.4‬‬
‫‪0.3‬‬
‫‪29.5‬‬
‫‪11.90‬‬
‫‪2001‬‬
‫‪2.1‬‬
‫‪4.2‬‬
‫‪27.3‬‬
‫‪17.96‬‬
‫‪2002‬‬
‫‪4.7‬‬
‫‪1.4‬‬
‫‪25.7‬‬
‫‪23.11‬‬
‫‪2003‬‬
‫‪6.9‬‬
‫‪2.6‬‬
‫‪23.7‬‬
‫‪32.92‬‬
‫معدل النمو ‪٪‬‬
‫معدا التضخم ‪٪‬‬
‫معدل البطالة ‪٪‬‬
‫مستوى االحتياطي مليار‬
‫دوالر‬
‫مخزون الدين الخارجي‬
‫‪23.203 22.540 22.441‬‬
‫مليار دوالر‬
‫المصدر‪ :‬بنك الجزائر‪ ،‬التقارير السنوية ‪2005-2002‬‬
‫‪2004‬‬
‫‪5.2‬‬
‫‪3.6‬‬
‫‪17.7‬‬
‫‪43.11‬‬
‫‪2005‬‬
‫‪5.1‬‬
‫‪1.6‬‬
‫‪15.3‬‬
‫‪56.18‬‬
‫‪21.411‬‬
‫‪16.485‬‬
‫إال أن هذه اإلصالحات من جهة ثانية لم تستطع تغيير بنية االقتصاد الجزائري بحيث لم يستطع‬
‫التخلص من هيمنة المحروقات علية على مستوى بنية الناتج المحلي الخام‪.‬‬
‫الجدول رقم ‪ 2‬بنية إنتاج المحلي الخان في الجزائر مابين ‪2005-2003‬‬
‫‪2005‬‬
‫‪2004‬‬
‫‪2003‬‬
‫محروقات ‪٪‬‬
‫‪45.14‬‬
‫‪38.02‬‬
‫‪35.58‬‬
‫خارج المحروقات ‪٪‬‬
‫‪48.22‬‬
‫‪54.72‬‬
‫‪56.76‬‬
‫منها زراعة ‪٪‬‬
‫‪7.67‬‬
‫‪9.45‬‬
‫‪9.69‬‬
‫صناعة معملية ‪٪‬‬
‫‪5.23‬‬
‫‪6.02‬‬
‫‪6.55‬‬
‫خدمات اإلدارة العمومية ‪٪‬‬
‫‪8.59‬‬
‫‪9.90‬‬
‫‪10.51‬‬
‫القطاعات األخرى ‪٪‬‬
‫‪21.49‬‬
‫‪29.35‬‬
‫‪30.01‬‬
‫حقوق ورسوم على الواردات‬
‫‪6.64‬‬
‫‪7.26‬‬
‫‪7.66‬‬
‫‪٪‬‬
‫المصدر‪ :‬بنك الجزائر التقارير السنوية ‪2005-2003‬‬
‫اإلصالحات االقتصادية في الجزائر والحوكمة‪:‬‬
‫لقد تم الشروع في اإلصالحات االقتصادية في الجزائر دون إدراك لمضامين الحوكمة‪ ،‬إال أن دعم‬
‫اإلصالحات من قبل المنظمات الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك العالمي جعل مبادئ الحوكمة تكون‬
‫ضمن الحزمات المقدمة للسلطات العمومية‪ ،‬خاصة وأنه تمت مالحظة بعض المؤشرات السلبية في‬
‫أداء االقتصاد الجزائري‪ ،‬كتصنيف الجزائر في مراتب متقدمة ضمن مؤشرات الفساد ‪ ،‬و ضعف جاذبية‬
‫المناخ االستثماري‪ ،‬مما دفع بالدولة إلى تكوين لجنة "سميت بلجنة الحكم الراشد" خاصة وأن الجزائر‬
‫اعتبرت من المبادرين بمشروع النيباد الذي يقضي بخضوع الدول األعضاء لتقييم دوري فيما يتعلق‬
‫بالحوكمة‪.‬‬
‫و هذا ما يمكن أن نستنج منه بعض المؤشرات الموحية بإدخال مبادئ الحوكمة في إدارة المؤسسات‬
‫الجزائرية‪ .‬والتي يمكن رصدها من خالل ما يلي‪:‬‬
‫ سعي الجزائر إلى االندماج في االقتصاد العالمي واالنتقال إلى اقتصاد السوق جعلها تخضع‬‫اللتزامات االنضمام للمنظمات الدولية والتجمعات اإلقليمية التي تقوم على الشفافية وتعزيز التنافسية‬
‫وزيادة تحرير االقتصاد‪ .‬وهذا ما انعكس على مراجعة آليات إدارة االقتصاد وزيادة االنفتاح على‬
‫المبادرات الخاصة الوطنية واألجنبية‪ .‬ولقد تجسد هذا االنفتاح في السعي إلى تقليص حجم الدولة‬
‫والشروع في خوصصة القطاع العام وإزالة القيود أمام تكوين مؤسسا ت القطاع الخاص بشكل جعل‬
‫مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الخام خارج المحروقات تصل إلى‪ 79.56‬بالمائة سنة‬
‫‪.2006‬‬
‫وتعتبر الخوصصة وسيلة إلعادة تشكيل المجتمع عن طريق تغيير المصالح االقتصادية والسياسية‬
‫‪ ،‬ومراجعة مفاهيم ومعايير التسيير بشكل يتجاوز مجرد استعراض النتائج السنوية و مراقبة‬
‫الحسابات‪.‬‬
‫ عملت السلطات العمومية على تطهير مناخ األعمال وتوسيع مجال الحريات االقتصادية وهذا عن‬‫جهة‬
‫ومن‬
‫جهة‬
‫من‬
‫وإصالحها‬
‫المصرفية‬
‫المنظومة‬
‫مراجعة‬
‫طريق‬
‫أخرى بتأسيس سوق مالية تمكن من طرح بدائل تمويلية مباشرة‪ .‬وتبسيط النظام الضريبي والتحكم‬
‫في مؤشرات االقتصاد الكلي ‪ .‬ورغم تأسيس السوق المالي فإنه ال يضم لحد اليوم إال مؤسستين‬
‫عموميتين وهذا عائد إلى‪ :‬الطبيعة العائلية الغالبة على المؤسسات‪ ،‬ضعف الثقافة المالية خاصة‬
‫البورصية لدى مسيري المؤسسات‪،‬غياب مؤسسات رأسمال المخاطرة‪،‬االرتفاع في نظر المسيرين‬
‫للعبء الضريبي المفروض على المؤسسات بالمقارنة مع مؤسسات القطاع الموازي المتهربة من‬
‫دفع الضرائب‪،‬عدم مرور عمليات الخوصصة عبر السوق المالي‪.‬‬
‫ مراجعة النظام المحاسبي باعتماد نظام محاسبي ومالي جديد وفقا للمعايير المحاسبية الدولية‬‫سيتم تطبيقه على كافة المؤسسات والقطاعات ابتداء من سنة ‪.2010‬‬
‫صحيح أن هناك تسرعا في طرح هذا النظام ومحاولة تعميمه دفعة واحدة على كافة المؤسسات‬
‫في الوقت الذي قصرت بعض الدول تطبيقه على المؤسسات المقيدة في البورصة‪.‬‬
‫يتطلب إدراج النظام المحاسبي الجديد حركية واسعة من التكوين وإعادة التأهيل لدى ممارسي‬
‫المحاسبة وأعوان اإلدارة الضريبية على حد سواء‪ .‬إال أن تطبيق هذا النظام يبقى محدود الفعالية‬
‫في ظل وجود قطاع موازي ضخم يتجاوز ‪ 13‬بالمائة من الناتج المحلي الخام‪.‬‬
‫وفي إطار تعزيز الشفافية تم إلزام الشركات ذات المسؤولية المحدودة وهي الغالبة في الجزائر على‬
‫اعتماد مراجع حسابات خارجي يعمل وفق مدونة للسلوك واألخالقيات بعدما كان هذا اإللزام يخص‬
‫الشركات باألسهم فقط‪.‬‬
‫يطرح هذا اإللزام القانوني مشاكل تطبيقية عديدة لعل أبرزها صعوبة التكفل به ميدانيا من الناحية‬
‫البشرية ذلك أن عدد مراجعي الحسابات الممارسين والمسجلين لدى المصف الوطني للخبراء‬
‫المحاسبيين يقدر ب‪ 302‬في الوقت الذي يبلل فيه عدد المؤسسات المقيدة في السجل التجاري في‬
‫السداسي األول من سنة ‪ 2007‬هو ‪ .102661‬وال يمكن فصل مسألة الشفافية عن النقاش الدائر‬
‫حول ضرورة تنظيم مهنة المحاسبة بشكل يمنحها حرية واستقاللية أكبر بتمكين المهنيين من تنظيم‬
‫أنفسهم بعيدا عن محاوالت التدخل الحكومي‪.‬‬
‫يقضي القانون بنشر النتائج المحاسبية إجباريا؛ إال أن المعلومات المتاحة للجمهور عمليا هي تلك‬
‫المعلومات المنشورة في محاضر الجمعيات العمومية للمؤسسات‪ .‬وال تمثل هذه المعلومات إال جزءا‬
‫ضئيال مما يجري في الواقع‪ .‬وهذا من شأنه أن يفاقم من عدم تماثل المعلومات بين المساهمين‬
‫وباقي أصحاب المصالح في المؤسسات‪.‬‬
‫ لقد تمت مراجعة القانون التجاري بشكل يوضح كيفية إسناد وتوزيع المسؤوليات داخل‬‫المؤسسات‪ .‬وعادة ما تقع إدارة مجموعة كبيرة من المؤسسات على عاتق رئيس مدير عام‪ .‬ويبدو‬
‫أن هذا األسلوب قليل الفعالية فيما يتعلق بالمراقبة والمساءلة‪ ،‬ألن النصوص القانونية تقضي بأن‬
‫يراقب مجلس اإلدارة المدير العام‪ .‬وفقد مجلس اإلدارة هذا الدور عمليا لما يكون رئيسه هو في ذات‬
‫الوقت المدير العام‪ .‬وهذا ما يؤدي في معظم الحاالت بمجلس اإلدارة ألن يكون في موقع المزكي‬
‫للقرارات المتخذة من المدير العام‪.‬‬
‫صحيح أن القانون يخول مجلس اإلدارة صالحيات واسعة‪ ،‬إال أنها سرعان ما تتالشى في التطبيق‬
‫إذا ما أخذنا بعين االعتبار العوامل المتعلقة بضعف تكوين أعضاء مجلس اإلدارة‪ ،‬الحوافز‬
‫الممنوحة لهم‪ ،‬مدى إدراكهم لمسؤولياتهم المدنية والجنائية‪.‬‬
‫ختاما يمكننا أن نخلص إلى أن عملية اإلصالح االقتصادي ليست مجرد إجراءات وإنما هي عبارة‬
‫عن منظومة من التغييرات الذهنية والسلوكية‪ .‬وهذا ما يتطلب لنجاح أية إصالح إيجاد طبقة جديدة‬
‫من المسيرين تتحلى بالمبادرة والمخاطرة والتأهيل الكافي‪.‬‬
‫المراجع‪:‬‬
‫ إلمان محمد الشريف‪ " ،‬الدينار الجزائري في مرحلة االنتقةال" فةي مركةز دراسةات الوحةدة العربيةة‪،‬‬‫اإلصالحات االقتصادية وسياسات الخوصصة‪ ،‬بيروت‪ :‬المركز‪.1999،‬‬
‫ التوني ناجي‪،‬دور وأفاق القطاع السياحي في اقتصاديات األقطار العربيةة‪ ،‬الكويةت‪ :‬المعهةد العربةي‬‫للتخطيط‪.2001،‬‬
‫ جون سوليفان و آخرون‪ ،‬حوكمة الشركات في القرن الواحد والعشرين‪ ،‬ترجمة سمير كرم‪ ،‬إصدار‬‫مركز المشروعات الدولية الخاصة‪ ،‬واشنطن‪2003 ،‬‬
‫ حميدي حميد‪ " ،‬خوصصة المؤسسات العمومية في القانون الجزائري" فةي مركةز دراسةات الوحةدة‬‫العربية‪ ،‬اإلصالحات االقتصادية وسياسات الخوصصة‪ ،‬بيروت‪ :‬المركز‪.1999 ،‬‬
‫ الديوان الوطني لإلحصاء‪ ،‬الجزائر في أرقام‪.2005 ،‬‬‫ شةةيرازي جةةواد خليةةل زادة‪ ،‬شةةاه أنةةور‪ " ،‬اإلصةةالح الضةةريبي فةةي البلةةدان الناميةةة" فةةي‪ :‬التمويةةل‬‫والتنمية مجلة يصدرها صندوق النقد الدولي‪ ،‬عع‪ ،2‬جوان ‪.1991‬‬
‫ طارق عبد العال حماد‪ ،‬حوكمة الشركات‪ ،‬المفاهيم –المبادئ – التجارب‪ ،‬تطبيقات الحوكمة في‬‫المصارف‪ ،‬الدار الجامعية‪ ،‬مصر ‪.2005،‬‬
‫ قدي عبد المجيد‪ " ،‬اإلصالحات االقتصادية في الجزائر‪ :‬محاولة تقويمية" في‪les cahiers :‬‬‫‪ du CREAD‬العدد ‪ 03‬الثالثي الثالث ‪.2002‬‬
‫ رسةالة ماجسةتير‬،‫ دراسةة حالةة الجزائةر خةالل التسةعينات‬،‫ االستثمار األجنبي المباشر‬،‫ عرابي فتحي‬.2000،‫ جامعة الجزائر‬،‫في العلوم االقتصادية غير منشورة‬
‫مبادئ منظمةةةة التعةةاون والتنميةةةة االقتصةةادية بشةةةأن حوكمةةةة‬،‫ مركةةز المشةةةروعات الدوليةةة الخاصةةةة‬.2004،‫الشركات‬
.‫ دليل تأسيس حوكمة الشركات في مجال األسواق الصاعدة‬،‫ مركز المشروعات الدولية الخاصة‬‫ صةندوق‬:‫ واشةنطون‬،‫ تحقيق االستقرار والتحول إلةى اقتصةاد السةوق‬:‫ الجزائر‬،‫ النشاشيبي وآخرون‬.1998 ،‫النقد الدولي‬
- Banque d'Algérie, exposé du programme économique et financier soutenu par
un accord- confirmation avec le FMI, 1994.
- ---------------------, rapports de la banque d'Algérie, les années 2003-2005.
- Benissad Med el Hocine, la réforme économique en Algérie, Alger: OPU,
1999.
- CNUCED, examen de la politique d'investissement en Algérie, New YorkGenève : nations unies, 2004.
- Debla Fateh, le système de gouvernement des entreprise nouvellement
privatisées, mémoire de magister, université d’Annaba.2006-2007.
- Fabrice Hatem, la filière tourisme dans les pays méditerranéens, Paris :
agence française pour les investisseurs internationaux, juin2006.
- Mécanisme africain d’évaluation par les pairs, Rapport d’évaluation de la
république algérienne démocratique et populaire, juillet 2007.