إمكانية تطبيق مبادئ منظمة التعاون والتنمية االقتصادية بخصوص حوكمة الشركات في البالد العربية :الجزائر نموذجا الدكتور عبد المجيد قدي أستاذ التعليم العالي جامعة الجزائر مقدمة: تعتبر الحوكمة اليوم إحدى اهتمامات مجتمع األعمال الدولي إثر العديد من األحداث التي وقعت خالل العقدين الماضيين وعلى رأسها تحول معظم االقتصاديات إلى نظام السوق المفتوح و انتهاج سياسة التحرير االقتصادي .إذ أصبح هناك اتفاق على أهميتها .وهذا ما دفع المنظمات االقتصادية إلى االهتمام بها وعلى رأسها منظمة التعاون االقتصادي و التنمية من خالل وضعها لمجموعة من المبادئ تمثل أساسا لمبادرات حوكمة المؤسسات في الدول المنضمة للمنظمة وغير المنضمة .ولقد لقيت هذه المبادئ قبوال واسعا لدى المنظمات الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك العالمي واعتبرت معيارا للنظم المالية السليمة من قبل منتدى االستقرار المالي. مفهوم الحوكمة: يشير مفهوم حوكمة الشركات بشكل عام إلى مجموعة القوانين و القواعد التي تحدد العالقة بين إدارة الشركة من جهة ،و الممولين و أصحاب المصالح من جهة أخرى ،بحيث يضمن الممولون حسن استغالل اإلدارة ألموالهم و تعظيم ربحية و قيمة أسهم الشركات في األجل الطويل و تحقيق الرقابة الفعالة على اإلدارة .وتعرفها منظمة التعاون االقتصادي و التنمية "بأنها ذلك النظام الذي يتم من خالله توجيه و إدارة شركات األعمال .و يحدد هيكل الحوكمة الحقوق و المسؤوليات بين مختلف األطراف ذات الصلة بنشاط الشركة مثل مجلس اإلدارة و المساهمين و أصحاب المصالح ،كما يحدد قواعد و إجراءات اتخاذ القرارات المتعلقة بشؤون الشركة ،كذلك يحدد الهيكل الذي يتم من خالله وضع أهداف الشركة و وسائل تحقيقها و وسائل الرقابة على األداء" إال أن تعريف الحوكمة يجب أال ينسينا أنها ليست سوى جزء من محيط اقتصادي متشابك تعمل في إطاره المؤسسات ،يضم مجموعة من العناصر أبرزها سياسات االقتصاد الكلي ،طبيعة السوق ومستوى شفافيته ،البيئة القانونية بما فيها األبعاد البيئية والمسؤولية االجتماعية. ولقد وضعت هذه المنظمة مبادءها استجابة لدعوة من اجتماعها الوزاري في أفريل .1998 مبادئ الحوكمة لدى منظمة التعاون والتنمية االقتصادية: تتعلق هذه المبادئ بما يلي: -1ضمان وجود أساس إلطار فعال لحوكمة المؤسسات: حيث تعمل الحوكمة على ضمان شفافية وكفاءة األسواق بما يتوافق و حكم القانون .مع تحديد وتوزيع واضح للمسئوليات بين مختلف الجهات اإلشرافية والتنظيمية والتنفيذية وهذا ما يؤدي إلى التأثير االيجابي على األداء االقتصادي الشامل ،ونزاهة األسواق ،والحوافز التي يخلقها للمشاركين في السوق، وتشجيع قيام أسواق تتميز بالشفافية والفعالية .كما تعمل على جعل المتطلبات القانونية والتنظيمية التي تؤثر فى ممارسات حوكمة المؤسسات في نطاق اختصاص تشريعي ما ،متوافقة مع حكم القانون، وذات شفافية ،وقابلة للتنفيذ. ويتم توزيع المسؤوليات بين مختلف الجهات ،بشكل واضح مع ضمان خدمة المصلحة العامة .مع الحرص على أن تتحلى الجهات اإلشرافية والتنظيمية والتنفيذية بالنزاهة وتتوفر على الموارد للقيام بواجباتها بطريقة دقيقة وموضوعية .بما يجعل أحكامها وقراراتها تتخذ فى الوقت المناسب و بشكل شفاف. -2حقوق المساهمين والوظائف الرئيسة ألصحاب حقوق الملكية: وتتضمن: الحق في تأمين طرق تسجيل الملكية، الحق في نقل الملكية، الحق في الحصول على المعلومات ذات الصلة بالمؤسسة في الوقت المناسب و بصفة منتظمة، الحق في المشاركة في التصويت في الجمعيات العمومية، الحق في انتخاب أعضاء مجلس اإلدارة، الحق في الحصول على نصيب من األرباح، للمساهمين الحق في المشاركة في القرارات التي تتعلق بالتغيرات الجوهرية في المؤسسة .-3المعاملة المتساوية للمساهمين: تضمن الحوكمة تحقيق المساواة في معاملة كافة المساهمين بما فيهم األقلية و المساهمين األجانب، وفي الحصول على المعلومات. -4دور ذوي المصالح في حوكمة المؤسسات: يجب أن يعترف في إطار حوكمة المؤسسات بحقوق ذوي المصالح التي تم إقرارها وفقا للقانون وتشجيع التعاون بينهم و بين المؤسسة ،و هم األطراف الذين تتقاطع مصالحهم مع بقاء واستمرار المؤسسة(النقابة ،المستهلكون ،البنوك،الموردون ،المساهمون...إلخ) وهذا بإشراكهم في آليات تحسين أداء المؤسسة ،و تمكينهم من اإلطالع على المعلومات المطلوبة. -5اإلفصاح و الشفافية: تضمن الحوكمة تحقيق مبدأ اإلفصاح و الشفافية في كافة األمور األساسية المتعلقة بالمؤسسة ، وهذا بتوفير المعلومات عن: النتائج المالية للمؤسسة، أهداف المؤسسة، أعضاء مجلس اإلدارة و رواتب كبار المسؤولين، هيكل و سياسات الحوكمة المطبقة في المؤسسة،ويتم إعداد و مراجعة المعلومات و اإلفصاح عنها بأسلوب يتفق والمعايير المحاسبية والمالية المتعارف عليها .كما تتم عملية المراجعة الخارجية بهدف إتاحة التدقيق الموضوعي لألسلوب المستخدم في إعداد القوائم المالية. -6مسؤوليات مجلس اإلدارة : تتكفل الحوكمة بوضع مخطط إستراتيجي للمؤسسة و مراقبة أداء اإلدارة و التأكيد على مسؤولية مجلس اإلدارة تجاه المؤسسة و المساهمين ،وهذا عن طريق: عمل أعضاء مجلس اإلدارة على أساس من المعرفة التامة ،كما يجب أن يبذلوا كل المجهوداتلصالح المؤسسة و المساهمين، التزامهم بالقوانين السارية وأخذ مصالح المتعاملين مع المؤسسة في االعتبار، يسهر أعضاء مجلس اإلدارة على تنفيذ المهام المحددة كاختيار شاغلي المناصب الهامة في اإلدارةالمالية و تحديد صالحياتهم و رواتبهم؛ توجيه و مراجعة إستراتجية الشركة ،وضع األهداف ومراقبة التنفيذ؛ ضمان تكامل النظم المحاسبية و المالية ،و تنفيذ نظم مراقبة مالئمة خاصة نظم مراقبة المخاطر واإلدارة المالية. اإلصالحات االقتصادية في الجزائر: عرف االقتصاد الجزائري منذ االستقالل سلسلة من اإلصالحات الراميةة إلةى إحةداث تغييةرات جذريةة فةي مةةنهج الدولةةة السياسةةي وأدائهةةا االقتصةةادي .ولقةةد كةةان ذلةةك مرتبطةةا بةةالتحوالت التةةي عرفهةةا االقتصةةاد العالمي .لقد كانت تثار في خضم ذلك إشكاالت تتعلق بتحديةد األولويةات واألهةداف ومةدى تحقةق اإلجمةاع حولها ،و ما إذا كان المجتمع قادرا على استيعاب تلك التغييرات. لقةةد كةةان الهةةدف األساسةةي للسةةلطات العموميةةة بعةةد االسةةتقالل تعزيةةز االسةةتقالل السياسةةي بتحقيةةق أكبةةر اسةتقاللية اقتصةةادية عةةن القةةوة االسةةتعمارية .وهةةذا مةةا أدى إلةى تعبئةةة مختلةةف مقةةدرات االقتصةةاد إلقامةةة جهةةاز إنتةةاجي قةةوي مملةةوك للدولةةة وتبنةةي الخيةةار الموجةةه للتنميةةة االقتصةةادية باعتمةةاد مجموعةةة مةةن المخططات التنموية. ولقد ساهمت الطفرة النفطية للسبعينيات من القرن العشرين في زيةادة طمةوح الدولةة فةي تحقيةق تنميةة عميقة بتخصيصها لمعدالت اسةتثمار تجةاوزت 45بالمائةة خةالل الفتةرة .1980-1968إال أن تراجةع أسعار النفط جعل خيةار المحافظةة علةى القطةاع العمةومي أمةرا صةعبا لعةدم قةدرة الخزينةة العموميةة علةى االستمرار في تمويل مؤسسات مفلسة. ولهذا جاءت محاوالت اإلصالح التي تم الشروع فيها ابتداء من منتصف الثمانينات من القةرن العشةرين كرد فعل عن الظروف التي عاشها االقتصاد الجزائري آنذاك والمتميزة بـ: اختالل بنية الناتج المحلي الخام من خالل هيمنة المحروقات ؛ التبعية شبه المطلقةة للخةارج نتيجةة اعتبةار الجزائةر مصةدرة لمنةتج واحةد هةو المحروقةات .ممةاجعل االقتصةاد الجزائةري رهةين تقلبةات األسةواق الدوليةة للمحروقةات مةن جهةة ولتقلبةات أسةعر صةةرف الةةدوالر األمريكةةي مةةن جهةةة أخةةرى .وممةةا كةةرس هةةذه التبعيةةة التركةةز الجغرافةةي الشةةديد للواردات والصادرات حيث مثل االتحاد األوروبي مصدرا ومقصدا لما يزيد عةن 50بالمائةة مةن الواردات والصادرات. االرتفاع الشديد لمستوى خدمة المديونية بحيث وصل إلى 76بالمائة من الصادرات. الضغط الشديد للبطالة التي بدأ معدلها في التفاقم منةذ 1987حيةث وصةل 19.6بالمائةة ليقفةزفي السنة الموالية إلى 20.1بالمائة. القيود الشديدة على الموارد المالية نتيجة انهيار أسعار النفط في 1986ومةا أفةرزه مةن عجةزعلى مستوى الميزانية العامة للدولة نتيجة تراجةع مسةتويات الجبايةة البتروليةة ،والةذي تكةرس بفعةةل التقيةةيم المبةةالل فيةةه لسةةعر صةةرف الةةدينار الجزائةةري مةةع الضةةعف الشةةديد لحصةةائل الجبايةةة العادية. ولهذا كانت أهداف اإلصالح في هذه المرحلة ساعية إلى تجاوز هذه المصاعب والمشكالت .ولقد تم االلتفةةات فةةي ظةةل هةةذه الظةةروف إلةةى المؤسسةةة باعتبارهةةا مركةةز اسةةتحداث الثةةروة .إال أن القطةةاع العمومي كان آنذاك هو المهيمن مما جعل التفكير يتجه إلى إعطاء المؤسسات العموميةة قةدرا مةن الحرية وتمتيعها باالستقاللية في اتخاذ القرارات وفق منطق المردودية والمتاجرة .وهةذا فةي سةبيل السعي إلى التقليص من أعباء الخزينة العمومية. لقد عرفت هذه المرحلة مراجعة للنظام السياسي القائم بإصدار دستور جديةد( فةي فبرايةر )1989 أقةر التعدديةةة السياسةةية واالنفتةةاح علةةى اقتصةةاد السةوق .ممةةا جعةةل الفرصةةة مواتيةةة ألصةةحاب القةةرار االقتصادي لالقتراب من صندوق النقد الدولي باللجوء إليه ألول مرة سةنة 1989لسةحب شةريحة قرض في إطار برنامج تثبيت يغطي الفترة ماي -1989ماي 1990بمبلل مقداره 155.7مليون وحدة حقوق سةحب خاصةة ،اسةتعملت كليةة مةرة واحةدة فةي شةريحة واحةدة .وتةم اللجةوء مةرة ثانيةة للصندوق في جوان 1991في إطار برنةامج تثبيةت آخةر بمبلةل 300وحةدة حقةوق سةحب خاصةة، موزعة على أربعة شرائح .تم سحب ثالثة منهةا وتةم تجميةد الرابعةة بعةد سةوء تفةاهم بةين الصةندوق والحكومة الجزائرية وكانت التزامات الجزائر تدور حول: تقليص حجم تدخل الدولة في االقتصاد، تحرير التجارة الداخلية والخارجية من خالل العمل على ضمان قابلية الدينار للتحويل.ولقةةد تةةم إزالةةة سةةوء التفةةاهم بةةين الصةةندوق والحكومةة بعةةد إرسةةال هةةذه األخيةةرة لرسةةالة نيةةة ثانيةةة للصندوق في أكتوبر .1991تضمنت التزامها ببعض التدابير أبرزها: تخفيض سعر الدينار الجزائري، الضغط على النفقات العمومية لتجاوز حالة العجز الموازني، التحكم في التضخم.إال أن البالد ابتداء من سنة 1992دخلت في مرحلة من االضطراب السياسةي واألمنةي غيةرت مةن أولويات السلطة ،فأصبح تحقيق االستقرار األمني وإرجاع السلم االجتماعي همةا األولويةة ممةا جعةل القضايا االقتصادية عالقةة إلةى غايةة 1994بإمضةاء السةلطات الجزائريةة علةى عقةد إعةادة جدولةة للديون الجزائرية العمومية مع نادي باريس بالتوازي مع إبرام عقد اتفاق استعداد ائتماني جديد مةع الصندوق ،يهدف إلى : إنعاش النمو االقتصادي الستيعاب مستويات البطالة المتفاقمة، االرتكاز في تحقيق النمو االقتصادي على قطاع البناء والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، السعي إلى مقاربة مستوى التضخم مع المستويات السائدة في الدول الصناعية.ولقد أفرز هذا االتفاق نتائج ايجابية شجعت السلطات على إبرام اتفاق تسهيل موسع يغطي الفتةرة الممتدة من أفريل 1995إلى أفريل ،1998يهدف إلى: تسريع وتيرة النمو االقتصادي لمواجهة معدالت البطالة المرتفعة، اإلسراع في التخفيف من معدالت التضخم، خفض تكاليف االنتقال والتصحيح الهيكلي على الفئات االجتماعية األكثر تضررا، استعادة توازن ميزان المدفوعات وتحقيق مستويات مالئمة من االحتياطيات األجنبية.لقد مست اإلصالحات االقتصادية مجموع جوانب االقتصاد الوطني ،أبرزها :إصالح النظام الجبائي بتبسيطه وإدراج الضريبة على القيمة المضافة واستحداث ضرائب خاصة بالجماعات المحلية مع توسيع األوعية وتخفيض المعدالت ، إصالح نظام النقد والبنوك بإعطاء االستقاللية للسلطة النقدية في وضع وإدارة الساسة النقديةوإبعاد الخزينة العمومية عن دائرة االئتمان وتمكين البنك المركزي من القيام بأدواره التقليدية تشجيع االستثمار بإزالة القيود المفروضةة عليةه بتكةريس مبةدأ حريةة االسةتثمار وإزالةة التمييةزبين االستثمار الوطني و األجنبي مةن جهةة وبةين العمةومي والخةاص مةن جهةة ثانيةة .مةع منحةه مجموعة من الحوافز الجبائية والمالية والقانونية وتبسيط اإلجةراءات المتعلقةة بةه ،خاصةة فةي القطاعات خارج المحروقات سعيا لزيادة مساهمتها في الناتج المحلي الخام ( عرابي ،)2000 إقةةرار مبةةدأ خوصصةةة المؤسسةةات العموميةةة كةةأداة لالنةةدماج فةةي اقتصةةاد السةةوق والةةتخلص مةةنالمؤسسات العمومية ضعيفة األداء من جهة ،وكأداة إلعادة هيكلة االقتصاد الوطني دفعا له نحو المنافسة للحد من االحتكار والبيروقراطية في المجال االقتصادي . ولقد أسفرت هذه اإلصالحات على نتةائج هامةة علةى المسةتوى الكلةي يمكةن إبرازهةا فةي الجةدول التالي: الجدول رقم :01تطور الوضعية االقتصادية للجزائر في الفترة 2005-2000 2000 2.4 0.3 29.5 11.90 2001 2.1 4.2 27.3 17.96 2002 4.7 1.4 25.7 23.11 2003 6.9 2.6 23.7 32.92 معدل النمو ٪ معدا التضخم ٪ معدل البطالة ٪ مستوى االحتياطي مليار دوالر مخزون الدين الخارجي 23.203 22.540 22.441 مليار دوالر المصدر :بنك الجزائر ،التقارير السنوية 2005-2002 2004 5.2 3.6 17.7 43.11 2005 5.1 1.6 15.3 56.18 21.411 16.485 إال أن هذه اإلصالحات من جهة ثانية لم تستطع تغيير بنية االقتصاد الجزائري بحيث لم يستطع التخلص من هيمنة المحروقات علية على مستوى بنية الناتج المحلي الخام. الجدول رقم 2بنية إنتاج المحلي الخان في الجزائر مابين 2005-2003 2005 2004 2003 محروقات ٪ 45.14 38.02 35.58 خارج المحروقات ٪ 48.22 54.72 56.76 منها زراعة ٪ 7.67 9.45 9.69 صناعة معملية ٪ 5.23 6.02 6.55 خدمات اإلدارة العمومية ٪ 8.59 9.90 10.51 القطاعات األخرى ٪ 21.49 29.35 30.01 حقوق ورسوم على الواردات 6.64 7.26 7.66 ٪ المصدر :بنك الجزائر التقارير السنوية 2005-2003 اإلصالحات االقتصادية في الجزائر والحوكمة: لقد تم الشروع في اإلصالحات االقتصادية في الجزائر دون إدراك لمضامين الحوكمة ،إال أن دعم اإلصالحات من قبل المنظمات الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك العالمي جعل مبادئ الحوكمة تكون ضمن الحزمات المقدمة للسلطات العمومية ،خاصة وأنه تمت مالحظة بعض المؤشرات السلبية في أداء االقتصاد الجزائري ،كتصنيف الجزائر في مراتب متقدمة ضمن مؤشرات الفساد ،و ضعف جاذبية المناخ االستثماري ،مما دفع بالدولة إلى تكوين لجنة "سميت بلجنة الحكم الراشد" خاصة وأن الجزائر اعتبرت من المبادرين بمشروع النيباد الذي يقضي بخضوع الدول األعضاء لتقييم دوري فيما يتعلق بالحوكمة. و هذا ما يمكن أن نستنج منه بعض المؤشرات الموحية بإدخال مبادئ الحوكمة في إدارة المؤسسات الجزائرية .والتي يمكن رصدها من خالل ما يلي: سعي الجزائر إلى االندماج في االقتصاد العالمي واالنتقال إلى اقتصاد السوق جعلها تخضعاللتزامات االنضمام للمنظمات الدولية والتجمعات اإلقليمية التي تقوم على الشفافية وتعزيز التنافسية وزيادة تحرير االقتصاد .وهذا ما انعكس على مراجعة آليات إدارة االقتصاد وزيادة االنفتاح على المبادرات الخاصة الوطنية واألجنبية .ولقد تجسد هذا االنفتاح في السعي إلى تقليص حجم الدولة والشروع في خوصصة القطاع العام وإزالة القيود أمام تكوين مؤسسا ت القطاع الخاص بشكل جعل مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الخام خارج المحروقات تصل إلى 79.56بالمائة سنة .2006 وتعتبر الخوصصة وسيلة إلعادة تشكيل المجتمع عن طريق تغيير المصالح االقتصادية والسياسية ،ومراجعة مفاهيم ومعايير التسيير بشكل يتجاوز مجرد استعراض النتائج السنوية و مراقبة الحسابات. عملت السلطات العمومية على تطهير مناخ األعمال وتوسيع مجال الحريات االقتصادية وهذا عنجهة ومن جهة من وإصالحها المصرفية المنظومة مراجعة طريق أخرى بتأسيس سوق مالية تمكن من طرح بدائل تمويلية مباشرة .وتبسيط النظام الضريبي والتحكم في مؤشرات االقتصاد الكلي .ورغم تأسيس السوق المالي فإنه ال يضم لحد اليوم إال مؤسستين عموميتين وهذا عائد إلى :الطبيعة العائلية الغالبة على المؤسسات ،ضعف الثقافة المالية خاصة البورصية لدى مسيري المؤسسات،غياب مؤسسات رأسمال المخاطرة،االرتفاع في نظر المسيرين للعبء الضريبي المفروض على المؤسسات بالمقارنة مع مؤسسات القطاع الموازي المتهربة من دفع الضرائب،عدم مرور عمليات الخوصصة عبر السوق المالي. مراجعة النظام المحاسبي باعتماد نظام محاسبي ومالي جديد وفقا للمعايير المحاسبية الدوليةسيتم تطبيقه على كافة المؤسسات والقطاعات ابتداء من سنة .2010 صحيح أن هناك تسرعا في طرح هذا النظام ومحاولة تعميمه دفعة واحدة على كافة المؤسسات في الوقت الذي قصرت بعض الدول تطبيقه على المؤسسات المقيدة في البورصة. يتطلب إدراج النظام المحاسبي الجديد حركية واسعة من التكوين وإعادة التأهيل لدى ممارسي المحاسبة وأعوان اإلدارة الضريبية على حد سواء .إال أن تطبيق هذا النظام يبقى محدود الفعالية في ظل وجود قطاع موازي ضخم يتجاوز 13بالمائة من الناتج المحلي الخام. وفي إطار تعزيز الشفافية تم إلزام الشركات ذات المسؤولية المحدودة وهي الغالبة في الجزائر على اعتماد مراجع حسابات خارجي يعمل وفق مدونة للسلوك واألخالقيات بعدما كان هذا اإللزام يخص الشركات باألسهم فقط. يطرح هذا اإللزام القانوني مشاكل تطبيقية عديدة لعل أبرزها صعوبة التكفل به ميدانيا من الناحية البشرية ذلك أن عدد مراجعي الحسابات الممارسين والمسجلين لدى المصف الوطني للخبراء المحاسبيين يقدر ب 302في الوقت الذي يبلل فيه عدد المؤسسات المقيدة في السجل التجاري في السداسي األول من سنة 2007هو .102661وال يمكن فصل مسألة الشفافية عن النقاش الدائر حول ضرورة تنظيم مهنة المحاسبة بشكل يمنحها حرية واستقاللية أكبر بتمكين المهنيين من تنظيم أنفسهم بعيدا عن محاوالت التدخل الحكومي. يقضي القانون بنشر النتائج المحاسبية إجباريا؛ إال أن المعلومات المتاحة للجمهور عمليا هي تلك المعلومات المنشورة في محاضر الجمعيات العمومية للمؤسسات .وال تمثل هذه المعلومات إال جزءا ضئيال مما يجري في الواقع .وهذا من شأنه أن يفاقم من عدم تماثل المعلومات بين المساهمين وباقي أصحاب المصالح في المؤسسات. لقد تمت مراجعة القانون التجاري بشكل يوضح كيفية إسناد وتوزيع المسؤوليات داخلالمؤسسات .وعادة ما تقع إدارة مجموعة كبيرة من المؤسسات على عاتق رئيس مدير عام .ويبدو أن هذا األسلوب قليل الفعالية فيما يتعلق بالمراقبة والمساءلة ،ألن النصوص القانونية تقضي بأن يراقب مجلس اإلدارة المدير العام .وفقد مجلس اإلدارة هذا الدور عمليا لما يكون رئيسه هو في ذات الوقت المدير العام .وهذا ما يؤدي في معظم الحاالت بمجلس اإلدارة ألن يكون في موقع المزكي للقرارات المتخذة من المدير العام. صحيح أن القانون يخول مجلس اإلدارة صالحيات واسعة ،إال أنها سرعان ما تتالشى في التطبيق إذا ما أخذنا بعين االعتبار العوامل المتعلقة بضعف تكوين أعضاء مجلس اإلدارة ،الحوافز الممنوحة لهم ،مدى إدراكهم لمسؤولياتهم المدنية والجنائية. ختاما يمكننا أن نخلص إلى أن عملية اإلصالح االقتصادي ليست مجرد إجراءات وإنما هي عبارة عن منظومة من التغييرات الذهنية والسلوكية .وهذا ما يتطلب لنجاح أية إصالح إيجاد طبقة جديدة من المسيرين تتحلى بالمبادرة والمخاطرة والتأهيل الكافي. المراجع: إلمان محمد الشريف " ،الدينار الجزائري في مرحلة االنتقةال" فةي مركةز دراسةات الوحةدة العربيةة،اإلصالحات االقتصادية وسياسات الخوصصة ،بيروت :المركز.1999، التوني ناجي،دور وأفاق القطاع السياحي في اقتصاديات األقطار العربيةة ،الكويةت :المعهةد العربةيللتخطيط.2001، جون سوليفان و آخرون ،حوكمة الشركات في القرن الواحد والعشرين ،ترجمة سمير كرم ،إصدارمركز المشروعات الدولية الخاصة ،واشنطن2003 ، حميدي حميد " ،خوصصة المؤسسات العمومية في القانون الجزائري" فةي مركةز دراسةات الوحةدةالعربية ،اإلصالحات االقتصادية وسياسات الخوصصة ،بيروت :المركز.1999 ، الديوان الوطني لإلحصاء ،الجزائر في أرقام.2005 ، شةةيرازي جةةواد خليةةل زادة ،شةةاه أنةةور " ،اإلصةةالح الضةةريبي فةةي البلةةدان الناميةةة" فةةي :التمويةةلوالتنمية مجلة يصدرها صندوق النقد الدولي ،عع ،2جوان .1991 طارق عبد العال حماد ،حوكمة الشركات ،المفاهيم –المبادئ – التجارب ،تطبيقات الحوكمة فيالمصارف ،الدار الجامعية ،مصر .2005، قدي عبد المجيد " ،اإلصالحات االقتصادية في الجزائر :محاولة تقويمية" فيles cahiers : du CREADالعدد 03الثالثي الثالث .2002 رسةالة ماجسةتير، دراسةة حالةة الجزائةر خةالل التسةعينات، االستثمار األجنبي المباشر، عرابي فتحي.2000، جامعة الجزائر،في العلوم االقتصادية غير منشورة مبادئ منظمةةةة التعةةاون والتنميةةةة االقتصةةادية بشةةةأن حوكمةةةة، مركةةز المشةةةروعات الدوليةةة الخاصةةةة.2004،الشركات . دليل تأسيس حوكمة الشركات في مجال األسواق الصاعدة، مركز المشروعات الدولية الخاصة صةندوق: واشةنطون، تحقيق االستقرار والتحول إلةى اقتصةاد السةوق: الجزائر، النشاشيبي وآخرون.1998 ،النقد الدولي - Banque d'Algérie, exposé du programme économique et financier soutenu par un accord- confirmation avec le FMI, 1994. - ---------------------, rapports de la banque d'Algérie, les années 2003-2005. - Benissad Med el Hocine, la réforme économique en Algérie, Alger: OPU, 1999. - CNUCED, examen de la politique d'investissement en Algérie, New YorkGenève : nations unies, 2004. - Debla Fateh, le système de gouvernement des entreprise nouvellement privatisées, mémoire de magister, université d’Annaba.2006-2007. - Fabrice Hatem, la filière tourisme dans les pays méditerranéens, Paris : agence française pour les investisseurs internationaux, juin2006. - Mécanisme africain d’évaluation par les pairs, Rapport d’évaluation de la république algérienne démocratique et populaire, juillet 2007.
© Copyright 2026 Paperzz