مشكمة الديون المتأخرات وكيفية ضمانيا في البنوك اإلسالمية ـ دراسة فقيية لغرامات التأخير والبدائل ـ بقمم أ .د .عمي محيى الدين القره داغي أسـ ــتاذ بجــامعة قطر ،واألمين العام لبلتحاد العالمي لعمماء المسممين ورئيس مجمس أمناء جامعة التنمية البشرية ،والخبـيـر بالمجامع الفقيـيــة وعضو المجم ـ ــس األوربـي لئلفتاء والبـ ـحـ ـ ـ ـ ــوث مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ أ .د .علي محيى الديه القري داغي 2 رب العــالمين والوــبلة والســبلم عمــر المبعــوث رحمــة لمعــالمين وخــاتم الرســل والنبيــين ،وعمــر لــو الحمــد ر ّ ووحبو ومن تبع ىداه إلر يوم الدين . وبعد : فإن تجارب الموارف اإلسبلمية خبلل عقودىا الثبلثة األخيرة جديرة بالدراسة والبحـث ،حيـث اسـتطاعت أن تشق طريقيا عمر الرغم من كل المعوقات التي وضعت أماميا ،واليجمـات التـي شـنت عمييـا مـن قبـل أعداء المشروع اإلسبلمي بوورة عامة ،وأعداء البنوك اإلسـبلمية بوـورة خاوـة ،بـل اسـتطاعت البنـوك اإلسـ ــبلمية أن تحقـ ــق نجاحـ ــات فـ ــي أكثـ ــر مـ ــن وـ ــعيد ،وتثبـ ــت وجودىـ ــا لـ ــيس عمـ ــر الوـ ــعيد المحمـ ــي ، واإلســبلمي فحســب ،بــل عمــر الوــعيد العــالمي ،ومــا اىتمــام البنــوك العالميــة الكبــر وفــت بعضــيا لفــروع إسبلمية بل لبنوك إسبلمية مستقمة إال برىان عمر النجاح والعناية واالىتمام . فقد فت أول بنك إسبلمي في مدينة دبي منذ بداية عام ٘ ، ٜٔٚثم تبعتو بنوك إسبلمية أخر حتر بمغ عددىا اليوم أكثر مائتي بنك تستثمر مئات المميارات من الدوالرات عمر مستو الداخل والخارج . وعمر الرغم من كل ما تحقـق مـن إنجـازات ،ومـا أوـابيا مـن معوقـات فـإن ىـذه التجربـة بعـد مـرور أكثـر من ربع قرن عمييا تحتاج إلر تقويم وتقييم ودراسات جادة ،بل وندوات ومؤتمرات لتوض لنا معـالم نجـاح ىذه التجربة ،ومكامن فشميا في بعض األمور والمجاالت . كما أن البنوك اإلسبلمية تحتاج اليوم إلر خطوات تقدمية أخر فبل ينبغي أن تقف عمر ما وومت إليـو منذ عدة سنوات ،وذلك ألن من سنة ار تعالر في ىذا الكون أن من لم يتقدم فقد تـخخر كمـا قـال تعـالر : ( لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتخخر )ٔ حيث لم يقل ار (أو يتوقف) ألن التوقـف ىـو عـين التـخخر .وىـذا التقدم يتطمب منا اليوم عدة أمور من أىميا : ٔ ـ دراسة تحميمية جادة آلليات البنوك اإلسبلمية من كل جوانبيا واإلتيان بالبدائل الجدية في كل مجال. ( ) ٍٛهح اٌّلصو /ا٠٢خ ()73 مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ أ .د .علي محيى الديه القري داغي 3 ٕ ـ عـدم االكتفـاء بوـيغ المرابحـات واالستوـناع والتمويـل ،واالنتقـال إلـر الوـيغ الفعالـة مثـل المشـاركات والمضاربات ،والبيـع والسـمم واإلجـارات ونحـو ذلـك ،وذلـك ألن معظـم المعوقـات تـختي بسـبب عـدم التطـوير في الويغ واآلليات . ٖـ دراسة األسواق الداخمية والخارجية ،والدخول فييا عن عمم وبينة. ٗ ـ تكوين بوروة إسبلمية لتكون بمثابة الرئة لمبنوك اإلسبلمية يتحقق من خبلليا زفيرىا وشييقيا . ٘ ـ توحيــد البنــوك اإلســبلمية ،وتقويــة االتحــاد العــالمي لمبنــوك اإلســبلمية ودعمــو بكــل مــا يــنيض برســالتو ويقو ساعده ،حتر يكون قاد اًر عمر النيوض بما أنيط بو ،وعمر التحديات التي تواجيو . وذلك ألن عالمنا اليوم يعيش عور العولمـة ،وعوـر االقتوـاد العمـبلق ،والشـركات العمبلقـة ،حيـث نر أن أوربا الغربية كميا اتحدت واتخذت لنفسيا عممة واحدة (يورو) وتـداخمت الشـركات والبنـوك العمبلقـة بعضيا في بعضيا حتر تكونت بنوك يول رأسمال أحدىا مئات المميارات بل قد يول إلر ترليون . ومن الطبيعي أن تكـون لمموـارف اإلسـبلمية مشـاكل وعقبـات ،كمـا تحققـت ليـا إنجـازات ونجاحـات فمـن أىــم ىــذه المشــاكل والعقبــات مشــكمة الــديون التــي يتــخخر ســدادىا ألك ســبب كــان ،حيــث ال تســتطيع فــرض فائــدة وزيــادة بســبب التــخخير أو التوقــف عــن الســداد ،فــي حــين ال توجــد ىــذه المشــكمة لــد البنــوك التقميديــة التي تتعامل بالفوائد ،حيث تحتسب الفوائد من بداية القرض إلر نيايتو . واألخطر من ذلك ىو أن يقوم العميل المدين بتـخخير سـداد ديونـو لمموـرف اإلسـبلمي ،ألنـو يعمـم أنـو ال يفرض زيادة أو فائدة عميو ،فيماطل وىو موسر حتر يستفيد أكبر قدر ممكن من المديونية . ولــذلك يســتحق الموضــوع أن يبحــث بكــل جوانبــو الفقييــة واالقتوــادية لمووــول إلــر حمــول عمميــة مقبولــة شرعاً . وار أسخل أن يوفقنـا لمـا يرضـاه ،ويسـدد خطانـا ويعوـمنا مـن الوقـوع والزلـل فـي القـول والعقيـدة والعمـل ، فيو حسبنا وموالنا فنعم المولر ونعم النوير . كتبو الفقير إلر ربو عمي بن محي الدين القره داغي مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ 4 أ .د .علي محيى الديه القري داغي التعريف بالموضوع : الدين ـ بفت الدال ـ وىو لغة يطمق عمر مالو أجل ،وأما الذك ال أجل لو فيسمر الديون لغة جمع َ بالقرض ،وقد يطمق عمييما . وقد ورد لفظ "الدين" ومشتقاتو في القرن الكريم حتر أن أطول ية ىي ية الدين :قال تعالر ( :يا أييا فسره المفسرون بعدة تفسيرات ،قال الذين منوا إذا تداينتم بدين إلر أجل مسمر فاكتبوه … ).وقد َّ الشافعي ( :يحتمل كل دين ،ويحتمل السمف ) وقال الطبرك .. ( :وقد يدخل في ذلك القرض والسمم )..وقال الجواص ( :ينتظم سائر عقود المداينات التي تو فييا اآلجال ……) . اء كان بدلو عيناً أو ديناً ،وحتر لو كان سبب اآلية موضوع فمفظ " دين " يشمل كل دين ثابت مؤجل سو ً السمم فإن العبرة بعموم المفظ ال بخووص السبب . وورد لفظ الدين في السنة المشرفة بمعنر الدين الشامل لحقوق ار تعالر ،وحقوق العباد المتعمقة بالذمة حيث قال النبي ومر ار عميو وسمم ( :فدين ار أحق أن يقضر ) . وأما الفقياء فقد أطمقوا الدين عمر معنيين :عام لكل ما يجب في ذمة اإلنسان من االلتزامات اآلجمة الدينية والدنيوية ،وخاص بما ثبت في ذمتو بسبب عقد " استوناع ،ومرابحة ،وقرض ونحوىا " أو الستيبلك أو قرابة . فالدين ىنا أعم من القرض ،والمقوود بو في البحث ىو المعنر الخاص الذك يتناول الديون اآلجمة بسبب عقد االستوناع ،أو المرابحة ،أو البيع بالثمن اآلجل ،أو نحو ذلك . ( ) اٌمبِ ًٛاٌّؾ١ؾ ٌَٚ /بْ اٌؼوة ٚ ،اٌّظجبػ إٌّ١و ِ /بكح "ك"ٓ٠ ( ) ٍٛهح اٌجموح /ا٠٢خ ( ) 8 ( )7أؽىبَ اٌموآْ ٌٍشبفؼ) 73/ ( ٟ ( ) رفَ١و اٌطجو، ٞؽ.كاه اٌّؼبهف ،رؾم١ك األٍزبم شبوو () 7/6 ( ) أؽىبَ اٌموآْ ٌٍغظبص " ؽ.كاه اٌفىو ثج١وٚد ( ) 8 / (٠ )6واعععغ :رفَعع١و اثععٓ ػط١ععخ ،ؽِ.ؤٍَععخ كاه اٌؼٍعع َٛثبٌلٚؽععخ ( ٚ ، ) 55/أؽىععبَ اٌمععوآْ اثععٓ اٌؼوثعع، ٟؽ.كاها ٌّؼوفععخ ثج١ععوٚد ( / ) ٚ ،رفَعع١و اٌموؽجععٟ ،ؽ.كاه اٌىزت (ٚ ، )733/7ىاك اٌَّ١و اثٓ اٌغٛىٚ ، )7 5/ ( ٞاٌزؾو٠و اثٓ ػبشٛه ،ؽ.كاه اٌز١َٔٛخ ( )99/ ( )3هٚاٖ اٌجقبه ٞف ٟطؾ١ؾٗ ،وزبة اٌظ ، َٛفزؼ اٌجبه ٍَُِٚ ، ) 9 / ( ٞف ٟطؾ١ؾٗ ( )85 / (٠ )8واعغ :ؽبشع١خ اثعٓ ػبثعل، ٓ٠ؽ.كاه اٌفىعو ( 3/ اٌى٠ٛذ ( 8/ ) ٚ،اٌمٛاػل اثٓ هعت ص ( )9اٌّواعغ اٌَبثمخ ) ٚفعزؼ اٌمعل٠و ( ٚ ، ) 7 /وشعبف اطعطاؽبد اٌفٕعٌٍ ْٛزٙعبٔٚ ، ) / (ٞٛإٌّضعٛه فع ٟاٌمٛاػعل ،ؽ.أٚلعبف ٚ ،األشجبٖ ٚإٌظبئو ٌٍَٛ١ؽ ٟص ٚ ،اٌجؾو اٌوائك () 6/6 مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ أ .د .علي محيى الديه القري داغي 5 وصف المشكمة : من المعموم أن البنوك اإلسبلمية تتعامل مع عمبلئيا في الغالب عن طريق االلتزامات اآلجمة ،فتوب دائنة ليم سواء الدين ناتجاً عن عقد المرابحة ،أم البيع اآلجل ،أم االستوناع أم نحو ذلك ،وذلك ألن النشاط الرئيسي ليا ىو تحقيق األرباح من خبلل العقود اآلجمة التي تكون أثمانيا مؤجمة ومقسطة . والمشكمة تكمن في أن ىذه األثمان التي تحولت إلر ديون في ذمم العمبلء إذا تخخر أداؤىا في أوقاتيا المحددة فإن البنك اإلسبلمي يخسر عوائد ىذه الديون المتخخرة ،وذلك ألن أرباحو تعود عند إجراء العقود الشرعية إلر مبلحظة الزمن طوالً قو اًر ،فإذا تخخر السداد كمياً ،أو سداد بعض األقساط فإن ىذه األرباح لم تتحقق بوورة متكاممة . ولكن بعض العمبلء يتخخرون عن دفع أقساطيم الواجبة ،أو يتعمدون في عدم الدفع بسبب عدم فرض الفوائد عمر التخخير في البنوك اإلسبلمية ،لكل ذلك تقع مشكمة كبيرة لمبنوك اإلسبلمية تكمن في أنيا تحرم من ىذه الديون المتخخرة أو من استثمارىا واالستفادة من عوائده ،ومن ىنا تخسر نسبة ال بخس بيا من العوائد يكون ليا تخثير سمبي عمر ميزانيتيا ،وباألخص في التنافس مع البنوك الربوية التي ال تتخثر بيذه المتخخرات ألن الفوائد تعمل حسب الزمن ،وأن عداداتيا تحسب الفوائد كمما تخخر موعد السداد . اآلثار السمبية لممتأخرات عمى البنوك اإلسالمية : تترتب عمر تخخير ســداد الديون ثار ســمبية كبيرة عمر البنوك اإلس ــبلمية من أىميا : ٔ ـ الحرمان من تمك المبالغ المدينة ،ومن استثمارىا واالستفادة من عوائدىا خبلل فترة التخخير ،وبالتالي تتخثر ربحية البنك اإلسبلمي فيكون في وضع ال يستطيع معو منافسة البنوك الربوية التي تحسب فوائد التخخير وال ييميا ذلك . ٕ ـ توجو البنوك اإلسبلمية نحو المبالغة في طمب الرىونات والضمانات ،والتشدد في إعطاء فرص التمويل لمعمبلء خوفاً من التخخير في السداد ،األمر الذك يجعل تعامل البنك اإلسبلمي محوو اًر في فئة من الناس تتوافر لدييم ما يتطمبو التمويل اإلسبلمي من الضمانات الممتازة ،وىذا من أعظم المخاطر ، ألنيا تؤدك إلر جعل المال دولة بين األغنياء ،في حين أن مقاود إنشاء البنوك اإلسبلمية ىو إفساح المجال ألكبر قدر ممكن من العمبلء . ٖ ـ توجيو البنوك اإلسبلمية إلر رفع ىوامش الرب خوفاً من المماطمة حتر أوب التمويل عن طريق البنك اإلسبلمي أعمر كمفة بالمقارنة إلر الفوائد الربوية ،وألجل ىذا ينتقد الكثيرون ىذا المسمك حتر يقولون :كخن البنوك اإلسبلمية تستغل اسم اإلسبلم لرفع تكمفة تمويميا . مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ أ .د .علي محيى الديه القري داغي 6 وترتب عمر ذلك أن العمبلء الممتازين الذين ال يماطمون (ما عدا الممتزمين جداً ) ال يختون إلر البنوك اإلسبلمية ،حيث التكمفة عالية ،والخدمات المتاحة فييا أقل بكثير من البنوك الربوية . وقد حاول أحد البنوك اإلسبلمية في قطر حل ىذه المشكمة من خبلل عقد يتضمن تردداً وتعميقاً حيث ينص أحد بنودىا عمر أنو في حالة االلتزام بالسداد فإن نسبة المرابحة ٓٔ %وفي حالة التخخير عن السداد تكون ٖٔ %وىذا العقد بيذه الوورة لم َأر من الفقياء من أجازه . أسباب تأخير سداد الديون : تعود أسباب تعثر ،أو تخخر سداد الديون بوورة عامة إلر عدة أسباب ،وفي البنوك اإلسبلمية إلر أسباب أخر ،أما األسباب العامة لمتأخر ،أو عدم السداد فيي ما يأتي : السبب األول :اإلفبلس ،وعدم القدرة عمر السداد بسبب العجز المالي ،فالمدين لو ثبلث حاالت : الحالة األولر :أن يكون لممدين أموال ولكنيا ال تكفي لسداد ديونو ،وبعبارة أخر يستغرق الدين مال المدين فبل يكون في مالو وفاء بديونو . الحالة الثانية :أن ال يكون لو مال معموم أوبلً . الحالة الثالثة :أن يكون لو مال ولكن يماطل في الدفع . فالحالة الثالثة يخوص ليا السبب الثاني اآلتي ،وأما الحالة األولر فيي داخمة فيما يسمر في الفقو ٍ وحينئذ تترتب عمر ذلك عدة أحكام اإلسبلمي باإلفبلس حيث يحكم القاضي بالحجر عميو بسبب إفبلسو ، و ثار من أىميا : أ ـ تعمق حقوق الغرماء بعين مالو المدين . ب ـ أن من وجد عين مالو عند المدين فيو أحق بيا عند جميور الفقياء . ( ) كِ.ؾّل اٌمو : ٞثؾضٗ ؽٛي ػوع ثؼغ ِشىاد اٌجٕٛن اإلٍاِ١خ اٌّملَ إٌِ ٝغّغ اٌفمٗ اإلٍاِ ٟف ٟكٚهرٗ اٌضبِٕخ ص 6 ( ) ٠واععغ ٌّي٠عل ِعٓ اٌزفظعع : ً١ك .ػٍع ٟاٌمعوٖ كا عِ : ٟجععلأ اٌوػعب فع ٟاٌؼمعٛك ،كهاٍععخ ِمبهٔعخ فع ٟاٌشعو٠ؼخ ٚاٌمععبٔ ، ْٛؽ.كاه اٌجشعبئو اإلٍعاِ١خ ثج١ععوٚد 98 ( 6/ ) 99- مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ 7 أ .د .علي محيى الديه القري داغي ج ـ منع المدين من التورف في أموالو بكل ما يضر الدائنين . د ـ توزيع جميع أموالو عمر الغرماء من باب قسمة الغرماء بعد بيع أموالو العينية . ىـ ـ حمول جميع ديونو اآلجمة عند مالك ،والشافعي في أحد قوليو ،وأحمد في إحد روايتيو ،خبلفاً لمحنفية ،والشافعي في قولو اآلخر ،وأحمد في أشير روايتيو الذين ذىبوا إلر بقاء اآلجال عمر حالتيا . أما المفمس الذك ليس لو مال معموم أوبلً فبل يحجر عميو ،وال يحبس ،ولكن عميو بإثبات إعساره باألدلة ،أو يودقو الدائنون عمر تفويل في ذلك ،واالّ فيحبس حتر يثبت إعساره فيفرج عنو عمر رأك جميور الفقياء وذلك لقولو تعالر ( :وان كان ذو عسرة فنظرة إلر ميسرة ) . وبالنسبة لمبنوك اإلسبلمية تستطيع الحجر عمر المدين في الحالة األولر ،واذا كان لدييا رىن فميا األولوية بقيمة المرىون ،واالّ فتخخذ نويبيا حسب قسمة الغرماء . السبب الثاني :المماطمة ،حيث يكون لممدين أموال ولكنو يماطل عمداً لبلستفادة من المديونية ، وباألخص عندما يريد االستفادة من عدم وجود فوائد (ربا) عمر الديون في البنوك اإلسبلمية ،ومن ىنا فكمما تخخر في السداد استفاد من المديونية . والمماطمة محرمة ببل خبلف حيث سماىا الرسول ومر ار عميو وسمم بالظمم فقال (:مطل الغني ظمم ) ولذلك يجوز لمحاكم أن يحبسو إلر أن يظير إعساره استناداً عمر الحديث اآلخر أيضاً وىو قول النبي لي الواجد يحل عرضو وعقوبتو ) . ومر ار عميو وسمم ّ ( : عما يدعيو ولكن السؤال الذي يرد ىو :ىل يجوز لمدائن أن يطالب المدين بالتعويض ّ من أضرار بسبب المماطمة ؟ وىل أن ذلك داخل في الحديثين السابقين ؟ وىذا ىو موضع البحث . وىناك أسباب أخر كالموت ،وجحود الدين ،ال يتعمق كثير من األىمية بيا بشخن موضوعنا ،ولذلك ال نخوض فييا . ( ) شوػ اٌؼٕب٠خ ِغ رىٍّخ فعزؼ اٌعل٠و (ٚ ، )7 9/3ثعلائغ اٌظعٕب٠غ (3 /9 ( 3/ ) ٚ ،اٌغب٠خ اٌمظ/ ( ٜٛ ) ٚاٌّغٕ ٟاثٓ للاِخ ( / ) ٚثلا٠عخ اٌّغزٙعل ( ٚ ) 8 /اٌشعوػ اٌىج١عو ِعغ ؽبشع١خ اٌلٍعٛلٚ ) 6 /7( ٟاٌوٚػعخ ) ٠ٚواعغ األؽبك٠ش اٌٛاهكح ف٘ ٟنا اٌظلك :فزؼ اٌجبهٚ )67/ ( ٞطؾ١ؼ ٍَُِ (97/7 ( ) اٌّظبكه اٌَبثمخ ٠ٚ،واعغ ك.ػٍ ٟاٌموٖ كا ِ : ٟجلأ اٌوػب ف ٟاٌؼمٛك ( 3/ ) ) ( )7اٌّظبكه اٌَبثمخ أٔفَٙب ( ) ٍٛهح اٌجموح /ا٠٢خ () 85 ( ) اٌؾل٠ش طؾ١ؼ ِزفك ػٍٚ ، ٗ١هٚاٖ اٌجقبه ٞف ٟطؾ١ؾٗ ِ ،غ اٌفزؼ ( ٍَُِٚ ) 6 /ف ٟطؾ١ؾٗ (93/7 ) ( )6اٌؾل٠ش إٍٕبكٖ ا ٠مً ػٓ كهعخ اٌؾَٓ وّعب لعبي اٌؾعبفع اثعٓ ؽغعو فع ٟاٌفعزؼ ( ٚ )6 /اٌؾعل٠ش هٚاٖ أؽّعل فعَِ ٟعٕلٖ ( ٚ )788/أثع ٛكاٚك فعٍ ٟعٕٕٗ ِعغ ػعْٛ اٌّؼجٛك (ٚ ) 6/ 5إٌَبئ ٟفٚ ) 38/3( ٍٕٕٗ ٟاٌجٙ١م ٟف ٟإٌَٓ اٌىجو/6( ٜ ) ٚهٚاٖ اٌجقبه ٞف ٟطؾ١ؾٗ رؼٍ١مبً ،فزؼ اٌجبه)6 / ( ٞ مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ أ .د .علي محيى الديه القري داغي 8 وأما األسباب الخاصة بالمتأخرات في البنوك اإلسالمية فيي : ٔ ـ عدم األخذ باألسباب الفنية والوسائل العممية المطموبة من دراسة الجدو االقتوادية الجادة ،ودراسة الشركات أو األفراد الذين يطمبون التمويل عن طريق االلتزامات اآلجمة . ٕ ـ المجامبلت والوسائط التي تحول دون األخذ بتنفيذ الوسائل واإلجراءات المطموبة . ٖ ـ عدم وجود إدارات قوية لبلئتمان والبحوث والدراسات . ٗ ـ التركيز عمر التمويل عن طريق المرابحات ،وباألخص المرابحات االستيبلكية التي ال يبقر محل العقد فترة طويمة ،وعدم التركيز عمر أساليب االستثمار األخر مثل المشاركات ،والمضاربة ، واالستوناع ،وانشاء شركات استثمارية متعددة األغراض تقوم بخنواع من التجارة واالستثمار المباشر وغير المباشر . ٘ ـ عدم أخذ ضمانات كافية من الرىن ،والكفالة ونحوىما ليذه الديون ألك سبب كان جسيماً أرشدت إليو الشريعة اإلسبلمية حيث طمبت منا عند تعاممنا مع الديون ما يختي : أ ـ توثيق الدين بالكتابة ،حيث أمر ار تعالر بالكتابة واالشياد عندما يكون الدين مؤجبلً فقال تعالر : ( يا أييا الذين منوا إذا تداينتم بدن إلر أجل مسمر فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل وال يخب كاتب أن يكتب كما عممو ار فميكتب وليممل الذك عميو الحق وليتق ار رّبو وال يبخس منو شيئاً فإن كان الذك عميو وليو بالعدل واستشيدوا شييدين من رجالكم فإن يمل ىو فميممل ّ الحق سفيياً أو ضعيفاً أو ال يستطيع أن ّ تضل إحداىما فتذ ّكر إحداىما األخر وال لم يكونا رجمين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشيداء أن ّ يخب الشيداء إذا ما دعوا وال تسئموا أن تكتبوه وغي اًر أو كبي اًر إلر أجمو ذلكم أقسط عند ار وأقوم لمشيادة وأدنر أن ال ترتابوا إالّ أن تكون تجارة حاضرة تديرونيا بينكم فميس عميكم جناح أال تكتبوىا وأشيدوا إذا ٍ شيء عميم) . فسوق بكم واتقوا ار ويعمّمكم ار وار بكل تبايعتم وال يضار كاتب وال شييد وان تفعموا فإنو ُ ولذلك ذىب جميور الفقياء بمن فييم المذاىب األربعة إلر استحباب الكتابة ،واالشياد في حين ذىب بعض الفقياء منيم عطاء والشعبي ،والنخعي وابن حزم إلر وجوب الكتابة كما ذىب الضحاك ،وعطاء وجابر بن زيد ،والنخعي وابن جرير الطبرك إلر وجوب االشياد لآلية السابقة التي أمرت بيا ،واألمر حقيقة في الوجوب . ( ) ٍٛهح اٌجموح /ا٠٢خ ( ) 8 ( ) أؽىبَ اٌموآْ ٌٍمبػ ٟاثٓ اٌؼوث9/ ( ٟ ) ٚاٌزجظوح اثٓ فوؽٚ ) 59/ ( ْٛاٌّغٕ ٟاثٓ للاِخ ( )75 / مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ أ .د .علي محيى الديه القري داغي 9 ب ـ توثيق الدين بالرىن ،قال تعالر ( :وان كنتم عمر سفر ولم تجدوا كاتباً فرىان مقبوضة ) حيث يكون لمدائن الحق بعد حمول األجل وعدم دفع دينو أن يرفع األمر إلر القاضي فيبيع الرىن وينوفو منو إن لم يجبو الراىن إلر ذلك . تحمل الدين . ج ـ توثيق الدين عن طريق الكفالة التي ىي ضم ذمة الكفيل إلر المدين في ّ د ـ حق حبس العين المبيعة إلر أداء الحق وقبض الثمن أو أن يشترط عدم تسميم المبيع إالّ بعد نقد الثمن . يمكن أن تستفيد البنوك اإلسبلمية مما سبق من خبلل عدم تسجيل العقار في السجل ،أو السيارة لد إدارة المرور رسمياً إالّ بعد انتياء األقساط ،ولكن يتم العقد كتابياً بين البنك والعميل ،ويتم كل شيء حسب األوول ما عدا التسجيل الرسمي . الق اررات والتوصيات الصادرة بيذا الخصوص : فقد نوقش موضوع متخخرات الديون لمبنوك اإلسبلمية وغ ارمات التخخير في المجامع الفقيية والندوات والحمقات الفقيية واالقتوادية وودرت بشخنيا ق اررات نضعيا أمام العمماء الباحثين الكرام : فقد ودر في المجمع الفقيي التابع لرابطة العالم اإلسبلمي في دورتو الحادية عشرة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة ٖٔ ـ ٕٓ رجب ٜٔٗٓىـ الموافق ٜٜٔٛ / ٗ/ ٕٙالقرار التالي ( :أن الدائن إذا شرط عمر المدين ،أو فرض عميو ،أن يدفع لو مبمغاً من المال ،غرامة مالية جزائية محددة ،أو بنسبة معينة ،إذا تخخر عن السداد في الموعد المحدد بينيما ،فيو شرط أو فرض باطل ،وال يجب الوفاء بو ،بل وال يحل ،سواء كان الشارط ىو المورف أو غيره ،ألن ىذا بعينو ىو ربا الجاىمية الذك نزل القرن بتحريمو ). ثم ودر قرار رقم ٖ٘(ٕ )ٙ/من مجمع الفقو اإلسبلمي الدولي بدورة مؤتمره السادس بجدة في الفترة ٔٚ نص بشخن البيع بالتقسيط عمر ما يختي ( : ـ ٖٕ شعبان ٓٔٗٔىـ الموافق ٗٔ ـ ٕٓ مارس ٓ ٜٜٔحيث ّ أك زيادة عمر الدين بشرط إذا تخخر المشترك المدين في دفع األقساط عن الموعد المحدد فبل يجوز إلزامو ّ سابق ،أو بدون شرط ،ألن ذلك ربا محرم ) . ( ) ٍٛهح اٌجموح /ا٠٢خ () 87 ( ) ٠واعغ :اٌجلائغ (ٚ ) 7 /6ثلا٠خ اٌّغزٙل ( ٚ ) 3 /األشجبٖ ٚإٌظبئو ٌٍَٛ١ؽ ٟص ٚ ، 758اٌّغٕ ٟاثٓ للاِخ ( )76 / (٠ )7واعغ :ؽبش١خ اثٓ ػبثل9/ ( ٓ٠ ) ٚ ،عٛا٘و ااوٍ/ ( ً١ ) ٚاألشجبٖ ٚإٌظبئو ٌٍَٛ١ؽ ٟص ٚ ، 758اٌّغٕ ٟاثٓ للاِخ ( )65 - 95/ ( ) ٠واعغ ٌّي٠ل اٌزفظ : ً١ك.ػجلاٌَزبه أث ٛلح :اٌق١به ٚأصوٖ ف ٟاٌؼمٛك ،ؽ.كٌخ اٌجووخ ،ص 3 9- 3 مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ أ .د .علي محيى الديه القري داغي 01 وكذلك ودرت فتو من ندوة البركة السادسة لبلقتواد اإلسبلمي منيا الفتو رقم ( )ٔٔ/ٙالتي نوت عمر أنو ( :ال يجوز تطبيق غرامة التخخير عمر القرض الحسن ) . ولك تكتف أمانة مجمع الفقو الدولي بكل ما ودر من الق اررات والفتاو حول الموضوع ،وانما عقدت ندوة عممية بالتعاون بينيا وبين المعيد اإلسبلمي لمبحوث والتدريب التابع لمبنك ٍ اإلسبلمي لمتنمية بجدة يومي ٘ٔ ٔٙ ،يناير ٕٕٓٓم نذكر ما تمخضت عنو الندوة بالنص ( :وبعد الدراسة المستفيضة لمبحثين المذين عرضا في ىذه الحمقة ،وتعقيبات أوحاب الفضيمة من الفقياء والمورفيين ،وعمر إثر المناقشة العامة لمموضوع أر المشاركون في الندوة ما يمي : قررات مجمع الفقو اإلسبلمي الدولي نفة الذكر من عدم جواز إلزام أولً ( :أ)التخكيد عمر ما جاء في ا المدين المماطل بخك زيادة عمر الدين بشرط سابق أو بدون شرط ألن ذلك من الربا المحرم ،ويجوز أن يشترط الجزائي في جميع العقود المالية ما عدا التي يكون االلتزام األومي فييا ديناً ( .ب) دعوة مجمع الفقو اإلسبلمي الدولي بجدة إلر إتاحة الفروة لمزيد من الدراسة في الموضوع ،نظ اًر لما ىو متوافر لد المؤسسات المالية اإلسبلمية من بيانات إحوائية وحجج شرعية تساعد في بناء أساس قوك لحل مشكمة المماطمة في الديون وفق ليات ال تقضي ألك شبية ربوية . ثانياً :دعوة مجمع الفقو اإلسبلمي والمعيد اإلسبلمي لمبحوث والتدريب بالتنسيق مع المؤسسات المالية إلر العناية بالوور واإلجراءات والتدابير المقترحة أدناه وغيرىا من الوور األخر تخمبلً وبحثاً ودراسة من خبلل تنظيم ندوات عممية تخوص ليذا الغرض ،واستكتاب من يمتمس القدرة عمر اإلسيام بجديد في الموضوع ،والوور واإلجراءات المعروضة لمنظر والتدبر ىي كما يمي : ٔ ـ معالجة خاوة لمبنك اإلسبلمي لمتنمية وغيره من المؤسسات الدولية والعامة :فبما أن البنك اإلسبلمي لمتنمية مؤسسة دولية تيدف إلر دعم التنمية االقتوادية في الدول األعضاء والمجتمعات اإلسبلمية فإن لو وضعاً خاواً لتعاممو مع الدول ،إذ البد في مثل ىذه الحالة من تحرير ضابط اإلعسار الذك تعد بو الدولة مماطمة أو غير مماطمة ،وتحقيق مناط العقوبة بالسجن ونحوه حيث ال يتختر ذلك بالنسبة لمدول . ٕ ـ دراسة اشتراط رد جزء من الرب المستوفر عند سداد الدين في أجمو :حيث يقوم البنك بإعادة جزء من أرباح عمميات المرابحة التي يقوم بيا لبنك في حال قام العميل بتعجيل الدفع عند تخريخ االستحقاق . ٖ ـ دراسة إمكانية اعتبار التعويض عن الضرر الذك يمحق بالموارف اإلسبلمية من جراء المماطمة في الديون بمنزلة الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة حفاظاً عمر االستثمار المورفي اإلسبلمي ؟ ٗ ـ دراسة التزام المدين المماطل بخداء زيادة عمر الدين يقبضيا المورف ثم يجنييا في حساب خاص لورفيا عمر وجوه الخير . مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ أ .د .علي محيى الديه القري داغي 00 ٘ ـ دراسة إمكانية إلزام المدين المماطل قضاء بخداء الدين وتقديم قرض مناسب لمدائن ولفترة زمنية مناسبة ،ويخول لمدائن االنتفاع المشروع من ىذا القرض خبلل ىذه المدة ثم يرده إلر واحبو (المماطل) وبيذا يحول التعويض لمدائن باالنتفاع بمال مماثل لمدة مماثمة لحرمانو من مالو . ٙـ دراسة إنشاء وندوق ضمان الديون المتخخرة :تنشئو الدولة لتسوية الديون المتخخرة . ٚـ دراسة شراء أعيان يممكيا العميل المدين لتؤجر لو لكي تمكنو من سداد الدين . ٛـ دراسة شراء أعيان من العميل المدين ثم المشاركة معو بيا في نشاطو . ٜـ دراسة شراء وكوك ممكية ألعيان مؤجرة يمتمكيا المدين المماطل مقابل الدين ،تشجيعاً لمدائنين عمر مبادلة ديونيم مقابل تمك السندات . ٓٔ ـ دعوة الموارف اإلسبلمية إلر استحداث ليات وويغ تعتمد عمر المشاركة في رؤوس األموال ، بدالً من الويغ الحالية القائمة في اغمبيا عمر الديون ) . الحمول والبدائل الشرعية لمشكمة المتأخرات : الحمول والبدائل التي يمكن أن تساعد في حل المشكمة ،أو أن تحميا جذرياً نوعان :حمول جزئية عممية تساعد في حل المشكمة ،ولكنيا ال تحميا جذرياً ،وحمول جذرية . النوع األول :الحمول الجزئية المساعدة : وىي تشمل اإلجراءات اإلدارية التي تسبق التمويل ،ثم الحمول الجزئية التي تتخذ بعد التخخير . مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ أ .د .علي محيى الديه القري داغي 02 أولً :اإلجراءات اإلدارية التي ينبغي أن تسبق التمويل ،وىي : ٔ ـ تعاون البنوك اإلسبلمية فيما بينيا ،وحتر بينيا وبين المؤسسات المالية األخر ألجل معرفة األشخاص الممتزمين بالدفع ،واألشخاص المماطمين ،وذلك من خبلل تبادل المعمومات الخاوة بالشركات واألشخاص . وم ن ىنا فحينما يتقدم شخص لمتمويل عمر البنك أن يستفيد من ممفو الخاص بو عنده أو عند غيره في مجال السداد أو المماطمة .ويرتبط بيذا ادخال ىؤالء المماطمين في القائمة السوداء كعقوبة رادعة لممماطمة . ٕ ـ األخذ باألسباب الفنية والوسائل العممية المطموبة من دراسة الجدو االقتوادية الجادة ونحوىا . ٖ ـ عدم التركيز عمر المرابحات والبيع األجل ،بل ضرورة الدخول في المشاركات والمضاربة واالستوناع ،أو التجارة أو إنشاء شركات لبلستثمار المباشر وغير المباشر . ٗ ـ ضرورة االلتزام الحاسم بالقوانين والموائ المنظمة ألمور البنك دون مجاممة . ٘ ـ أخذ ضمانات كافية من الرىن والكفالة ونحوىما . ثانياً :اإلجراءات التي يمكن اتخاذىا عند تأخر السداد : اإلجراء األول :التورف في الدين المتخخر ،وذلك من خبلل االتفاق مع المدين نفسو ببيع الدين بالعين (كالعقار ونحوه) مع مبلحظة إدخال ما خسره البنك في الثمن المتفق عميو ،ثم ىذا جائز . وىناك حل خر مكمل وىو أن يقوم البنك اإلسبلمي بعد شراء العقار (أو نحوه) بتخجيره لممدين نفسو إجارة منتيية بالتمميك ،كما يمكن القيام بالحوالة ونحوىا . وىناك تفاويل حول التورف في الديون يمكن لمبنك اإلسبلمي االسـتفادة من بعض ووره المجازه ، ومن الجدير بالذكر أن بعض البنوك اإلسبلمية في إحد الدول ٍ اإلسبلمية تقوم بإعادة االتفاق عمر نسبة الرب بحيث تزيد ىذه النسبة لوال المورف تبعاً لمزمن الذك يتخجل إليو الدفع ،ومع أن ىذا واض في دخولو في جدولة الديون عمر نفس األسس الربوية ،ولكنو مع ذلك وجد مبرر لذلك من خبلل جواز بيع الديون ،وزعم من يفتي بذلك بخن مذىب الشافعي يجيز ذلك ،وقد أتثبتنا من خبلل بحث لنا عن الديون عدم وحة ذلك ،حيث تقوم بعض مؤسسات تمك الدولة المالية اإلسبلمية ببيع دين المرابحة من خبلل قيام المورف اليوم مثبلً ببيع سمعة بالمرابحة إلر أحمد بثمن مقدر بعشرة الف دوالر (مثبل) لمدة سنة ، ( ) ٠واعغ ٌّي٠ل ِٓ اٌزفظ ً١ثؾضٕب ؽٛي :اٌزظوف فع ٟاٌعل ، ْٛ٠ثؾعش ِمعلَ إٌع ٝاٌّغّعغ اٌفمٙع ٟاٌزعبثغ ٌواثطعخ اٌؼعبٌُ ا دإلٍعاِ ٟفع ٟكٚهرعٗ اٌَبكٍعخ ػشعوح ثّىعخ اٌّىوِخ ف ٟاٌفزوح / 5/ 6- ٘ـ مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ أ .د .علي محيى الديه القري داغي 03 وحينئذ يتحول الثمن إلر دين يستحق األداء بعد سنة موثق بسندات القبض ،وعندئذ يقوم المورف ببيع تمك السندات عمر محمود حاالً أو في زمن أقل من السنة مثبلً بمبمغ أقل من دين المرابحة ،ثم يقوم محمود باستيفاء الدين كامبلً (قيمة الوفقة السابقة بين المورف وأحمد) بعد انتياء مدتو. تحقيق مذىب الشافعية في بيع الديون : وبالرجوع إلر الموادر المعتمدة في المذىب الشافعي نر أن خبلفو ليس في بيع الدين بالدين عمر التفويل الذك ذكرناه ،وانما خبلفو في بيع الدين بالعين ،كما ظير ذلك من خبلل ما نص عميو الشافعي وفقياء المذىب ،فقد جاء في األم ( :من سمف في طعام موووف فحل السمف ،فإنما لو طعام في ذمة بائعو ،فإن شاء أخذه بو كمو حتر ويفيو إياه ،وان شاء تركو كما يترك سائر حقوقو إذا شاء ،وان شاء أخذ بعضو وأنظره ببعض ،وان شاء أقالو منو كمو… ) .ثم قال ( :فالقياس والمعقول مكتفر بو فيو ) كما ذكر عدة ثار تدل عمر ذلك . وقد لخص األئمة الشيرازك والرافعي والنووك مذىب اإلمام الشافعي في بيع الديون ،جاء في الميذب ( : وأما الديون فينظر فييا فإن كان الممك عمييا مستق اًر كغرامة المتمف ،وبدل القرض جاز بيعو ممن عميو قبل القبض ،ألن ممكو مستقر عميو فجاز بيعو كالمبيع بعد القبض ،وىل يجوز من غيره ؟ فيو وجيان : أحدىما :يجوز ،ألن ما جاز بيعو ممن عميو جاز بيعو من غيره كالوديعة . والثاني :ال يجوز ،ألنو يقدر عمر تسميمو إليو ،ألنو ربما منعو ،أو جحده ،وذلك غرر ال حاجة بو إليو فمم يجز . واألول أظير ،ألن الظاىر أنو يقدر عمر تسميمو إليو من غير منع وال جحود وان كان الدين غير مستقر نظرت فإن كان مسمماً فيو لم يجز بيعو . وان كان ثمناً في بيع ففيو قوالن :قال في الورف ( :يجوز بيعو قبل القبض لما رو ابن عمر ،قال: ( كنت أبيع اإلبل بالبقيع بالدنانير فاخذ الدراىم وأبيع بالدراىم فاخذ الدنانير ،فقال رسول ار ومر ار عميو وسمم :ال بخس بذلك ما لم تتفرقا وبينكما شيء) وألنو ال يخشر من انفساخ العقد فيو باليبلك فوار كالبيع بعد القبض . ( ) األَ ،ؽ.كاه اٌّؼوفخ ث١وٚد () 7 /7 ( ) عبء ف ٟاٌّغّٛع (ٚ ) 37 9ل ٌٗٛثبٌجم١غ ٘ ٛثبٌ١بء ٚإّٔب ل١لرٗ ألر ٟهأ٠ذ ِٓ ٠ظؾفٗ ( )7اٌؾل٠ش هٚاٖ أث ٛكاٚك ٚاٌزوِنٚ ٞاثٓ ِبعٗ ٚإٌَبئٚ ٟاٌؾبوُ ١ ٚوٖ ٚطؾؾٗ إٌ١ ٚ ٞٚٛوٖ وّب ٍجك ٚػؼفٗ األٌجبٔ ٟف ٟااهٚاء ( ) 37/ مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ 04 أ .د .علي محيى الديه القري داغي ورو المزني في جامعو الكبير أنو ال يجوز … . ثم قال ( :وان جوزنا االستبدال فبل فرق بين بدل وبدل ،ثم ينظر إن استبدال ما يوافقيما في عمة الربا كدنانير عن دراىم اشترط قبض البدل في المجمس ،وكذا إن استبدل عن الحنطة المبيعة شعي اًر إن جوزنا ذلك ) . وىذا الذك ذكرنا ه كمو في االستبدال وىو بيع الدين ممن ىو عميو ،فخما بيعو لغيره كمن لو عمر رجل مائة فاشتر من خر حيواناً بتمك المائة ،ففي وحتو قوالن مشيوران : أوحيما :ال يو لعدم القدرة عمر التسميم . والثاني :يو بشرط القبض في المجمس . وىذا الكبلم ىو ممخص لما ذكره الرافعي في شرح الوجيز وعميو نووص الكتب الشافعية حيث تدل عمر أنو ليس ىناك خبلف لمشافعية في عدم جواز بيع الدين بالدين ،وأن قواعد الورف تنسحب عمر كل التعامل الذك يجر بالدين حيث يشترط فيو التماثل والتقابض في المجمس إذا كانا من جنس ربوك واحد ،والتقابض في المجمس إذا كانا من جنسين ربويين مختمفين ،أما إذا كانا من غير ذلك فتطبق عميو القواعد العامة في البيع ،بخن كان الدين دراىم ودنانير (النقود) والمستبدل عنو طعاماً ،أو غيره من القيميات ،أو المثميات (ما عدا النقود) فيجوز البيع زيادة ونقواناً ودون الحاجة إلر القبض في المجمس . والخبلوة فعمم ما سبق أن ما يجرك من تمك الدولة من بيع الدين المؤجل لشخص خر بثمن معجل اقل من الدين ال يجوز أبداً عند الشافعية ،وليس عميو أك قول من أقوال اإلمام الشافعي ،وال وجو من وجوه أوحابو ،وانما ىو نابع من عدم فيم بعض العبارات المطمقة الواردة في جواز بيع الدين دون الخوض في مرادىا وما تتطمبيا قواعد المذىب في مسائل الورف ونحوىا . كما أن ذلك ال يجوز عند أحد من الفقياء السابقين ـ حسب عممي ـ بل ىو داخل في ربا النسيئة ،وال يختمف عن سندات الدين التي ودر بحظرىا ق اررات المجامع الفقيية ،وىذا وار أعمم . اإلجراء الثاني :دخول البنك مع المدين في مشاركة في عقار ،أو نحوه بقيمة الدين وحينئذ تتحقق شركة الممك فيستفيد البنك من أجرة العقار أو نحو ذلك ،وىذا إنما يتحقق في المدين المعاون أو بعبارة أخر مع المدين المعسر وذلك ألن المدين المماطل ال يريد التعاون مع البنك ،وانما يريد حوولو عمر ( ) اٌّٙنة ِغ شوػ اٌّغّٛع ()73 /9 ( ) فزؼ اٌؼي٠ي () 79 – 7 /8 ( )7هٚػخ اٌطبٌج/7( ٓ١ ) ٚإٌّٙبط ِغ شوؽٗ ٌٍؼاِخ اٌّؾٍٚ ، ٝؽبش١ز ٟاٌمٍٛ١ثٚ ٟػّ١وح ،ؽ.ػ َٝ١اٌؾٍج ٟثبٌمب٘وح ( / ) مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ أ .د .علي محيى الديه القري داغي 05 مكاسب جراء ىذه المماطمة ،والمطموب من البنك اإلسبلمي أن يتعامل مع المدين المعسر بمقتضر قولو تعالر ( :وان كان ذو عسرة فنظرة إلر ميسرة) . النوع الثاني :ما يمكن اعتباره من الحمول الجذرية :وىو أيضاً قسمان: القسم األول :حل المشكمة من خبلل تضمين العقد في البداية عند التعاقد ما تسميو البنوك اإلسبلمية بغرامات التخخير ،وىي في حقيقتيا تعتبر شرطاً جزائياً ،أما غرامة التخخير فيي عقوبة جنائية تعود حويمتيا إلر الدولة . القسم الثاني :التعويض عن الضرر من خبلل مطالبة البنك لممدين بتعويضو عن الضرر الذك أوابو جراء مماطمتو من خبلل العمل إلودار حكم من المحكمة ،أو من خبلل التحكيم. ونحن ىنا نحاول تخويل ىذه األمور الثبلثة :غرامة التخخير ،والشرط الجزائي ،والتعويض عن الضرر . أولً :غرامة التأخير : تمييد : وقبل أن أخوض في غمار غرامة التخخير وتخويميا نوض موقف البنوك اإلسبلمية في التعامل مع غرامات التخخير . وقد قام أحد البنوك اإلسبلمية التي كنت العضو التنفيذك لييئتو الشرعية بعمل استبيان وجرد لمواقف البنوك اإلسبلمية حول موضوع غرامات التخخير ،فخرسل إلر أربعين بنكاً إسبلمياً فكانت النتيجة أن البنوك ٍ اإلسبلمية ومن ورائيا ىيئاتيا الشرعية أما ىذا اإلجراء عمر قسمين ،قسم ال يقبل بفرض ىذه ( ) ٍٛهح اٌجموح /ا٠٢خ () 85 مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ 06 أ .د .علي محيى الديه القري داغي الغرامات ،وقسم خر غير قميل يقبل بل يفرض ىذه الغرامات ،وقد بمغ عدد البنوك ٍ اإلسبلمية التي تستعمميا ٕٔ بنكاً من بين ٕٚبنكاً . ىذا في عام ٜٜٜٔم أما اآلن فعدد البنوك اإلسبلمية التي تستعمل غرامات التخخير تزيد بكثير ، يكفي أن المورفين اإلسبلميين في قطر المذين لم يكونا يستعمبلنيا عام ٜٜٜٔأوبحا اليوم يستعمبلنيا بناء عمر فتو ىيئتيا الشرعية . والبنوك ٍ اإلسبلمية في فرضيا غرامات التخخير ليست عمر سنن واحد ،فتسعة بنوك إسبلمية من ضمن (ٕٔ) بنكاً تنص في عقودىا عمر غرامات التخخير في حين أن ثبلثة منيا ال تنص في عقودىا ،وانما في مبلحق مستقمة ،وأن خمسة منيا تفرض نفس أسموب احتساب الرب األومي ،وسبعة منيا تستعمل أساليب أخر . ( ) ٠واعغ ثؾش األؿ إٍعّبػ ً١ففعبع ٟؽ١عش لعبَ ثبٌزشعبٚه ِؼٕعب ثبٍعزج١بْ ؽعٛي ٘عنا اإلععواء ٚ ،أعبثزعٗ 3ثٕىعبً ِعٓ ثع 5 ٓ١ثٕىعبً ،ثؾعش ِمعلَ إٌع ٝاعزّعبع ِعلهاء ااٍزضّبه ثلث ٟفٕ٠75 ٟب٠و إٌ ٝفجوا٠و ٔٚ َ 999نوو ٕ٘ب ثؼغ إٌزبئظ اٌّّٙخ : ٟ٘ٚ ـ أْ اٌّواثؾبد فِ ٟؼظُ ٘نٖ اٌجٕٛن رّضً ٚ %33،أْ اٌّشبهوبد ا رٛعل إاّ ف 7 ٟثٕٛن أ ٞثَٕجخ ، ـ اٌَجت اٌوئٌ َٟ١ظٛٙه اٌّزأفواد : ػلك اٌجٕٛن * ؽغُ اٌّزأفواد َِٕٛة إٌ ٝؽغُ ااٍزضّبهاد : إٌَجخ اٌّئ٠ٛخ ػلك اٌجٕٛن ـ أوضو ِٓ % ـ اٌّّبؽٍخ 7 % 8 ـ اإلػَبه 6 ، % ـ ِٓ % -7 ـ أفوٜ 8 % 9، ـ ألً ِٓ مٌه ، 8 إٌَجخ اٌّئ٠ٛخ ػلك اٌجٕٛن ـ ثٕٛن رَزقلَ أٍٍٛة واِبد اٌزأف١و ، % ـ ثٕٛن ا رَزقلَ أٍٍٛة واِبد اٌزأف١و ، % * اٍزقلاَ واِبد اٌزأف١و ثفز١٘ ٜٛئخ اٌولبثخ اٌشوػ١خ : إٌَجخ اٌّئ٠ٛخ ػلك اٌجٕٛن ـ ثٕٛن رَزقلَ واِبد اٌزأف١و ثفز١٘ ٜٛئخ اٌولبثخ اٌشوػ١خ ٌٍجٕه 9 ـ ثٕٛن رَزقلَ واِبد اٌزأف١و ثفز١٘ ٜٛئبد ثٕٛن أفوٜ %3 % 7 * إٌض ػٍ ٝواِبد اٌزأف١و ف ٟاٌؼمٛك : إٌَجخ اٌّئ٠ٛخ ػلك اٌجٕٛن ـ ثٕٛن رٕض ػٍ ٝواِبد اٌزأف١و ف ٟاٌؼمٛك 9 %3 ـ ثٕٛن ا رٕض ػٍ ٝواِبد اٌزأف١و ف ٟاٌؼمٛك 7 % * أٍٍٛة إؽزَبة واِبد اٌزأف١و : ػلك اٌجٕٛن إٌَجخ اٌّئ٠ٛخ ، ـ ٔفٌ أٍٍٛة إؽزَبة اٌوثؼ األطٍٟ 3 % 8، * أٍٍٛة اٌزظوف ف ٟواِبد اٌزأف١و: ػلك اٌجٕٛن ـ رؼبف ألهثبػ اٌجٕه ـ رظوف ٌّب فِ ٗ١ظٍؾخ اٌٍَّّٚٚ ٓ١ع ٖٛاٌق١و % % 77، 8 % 66، إٌَجخ اٌّئ٠ٛخ إٌَجخ اٌّئ٠ٛخ % % 9، 3 * اٍزقلاَ أٍٍٛة واِبد اٌزأف١و : ـ أٍبٌ١ت أفوٜ ٚ %ااٍزظٕبع ّ٠ضً ٚ %7ونٌه ث١غ اٌٍَُ . % 6، - مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ أ .د .علي محيى الديه القري داغي 07 ثم إن معظم ىذه البنوك التي تستعمل االساليب ال تضيف ىذه األموال المخخوذة إلر أرباحيا بل تورفيا في وجوه الخير ،حيث وول عددىا إلر ثمانية بنوك من بين (ٕٔ) بنكاً ،بينما تضيف األربعة األخر ىذه األموال المخخوذة بسبب التخخير إلر أرباحيا . وقد رأينا البحث السابق قد توول إلر نتيجة ميمة جداً وىي أن فرض غرامة التخخير لم يقض عمر المشكمة بل زاد حرجاً لمبنوك اإلسبلمية وكبلماً وقيل وقال وأنو يجب البحث عن لية معينة لتقميل ظاىرة المتخخرات ،أو القضاء عمييا . كما توول البحث إلر أن اختبلف ىيئات الرقابة الشرعية في حكم غرامة التخخير أحدث نوعاً من البمبمة. التأصيل الفقيي لغرامة التأخير عمى الديون المتأخرة : الغرامة لغة من ِ غرم ـ بكسر الراء ـ غرماً وغرامة أك لزمو ما ال يجب عميو ،ويقال :أغرمو أك جعمو وغرمو أك ألزمو تخدية الغرامة ،والغرامة :الخسارة ،وفي المال : غارماً ،وأُغرم بالشيء أك أولع بو ّ ، ما يمزم أداؤه تخديباً أو تعويضاً ،يقال :حكم القاضي عمر فبلن بالغرامة (محدثة) . والغـرامة في الشـريعة والقانـون عقوبة جنائية تفرضيا الدولة أو المحاكم لو ــال الخزانة العامة. ففي القانون تعتبر الغرامة عقوبة جنائية دون شك وال خبلف في وفتيا الجنائية في مرحمتي التيديد بيا وتوقيعيا ،ولكن معظم القانونيين في فرنسا ذىبوا إلر تكييف الغرامة بعد الحكم بيا حكماً نيائياً عمر أساس الدين المدني لمدولة أو الدين العام لوال الدولة في مواجية المحكوم عميو كدين الضريبة ،وذلك حتر تتمكن الدولة من تحويميا من الورثة بعد وفاة المحكوم عميو في حدود تركتو ،ولكن ىذا االتجاه لم يقبل بو اآلخرون ،وذلك ألن الغرامة عقوبة جنائية خالوة تستيدف أغراضاً معينة كالزجر والتخويف ال يتحقق إالّ بتوقيعيا عمر من ارتكب الفعل المعاقب عميو ،كما أنو ال توجد مومحة لممجتمع في توقيع العقوبة عمر أفراد أبرياء ال عبلقة ليم بالجريمة وىم ورثة المحكوم عميو ،فالغرامة باعتبارىا عقوبة تتحقق بحرمان المحكوم عميو من جزء من ذمتو المالية ،واحداث ألم لو بيذا الحرمان ،وأما إثراء الخزينة العامة فيو نتيجة تبعية ليست مقوودة لذاتيا ،فبل يجوز جعميا األول ومن ىنا فالغرامة عقوبة جنائية في جميع مراحميا ،وجزاء جنائي تتوافر فييا جميع أركان العقوبة ،وعناور الجزاء الجنائي ،فيي جزاء توقعو الدولة بماليا من سمطة العقاب عمر األفراد دون غيرىا ،وأن الدولة وحدىا ىي التي تتولر إقامة الدعو بتطبيق الغرامة ـ ما عدا بعض استثناءات ـ وأن حويمة الغرامات تذىب إلر خزينة الدولة ،وال تكون من نويب الطرف المضرور ،وىذا ما نوت عميو معظم القوانين في العالم ،وأن الغرامة جزاء ( ) اٌّؼغُ اٌ١ٍٛؾ ،ؽ.لطو ( / ٠ٚ )6واعغ ٌَ :بْ اٌؼوة ٚ،اٌمبِ ًٛاٌّؾ١ؾ ِ/بكح " وَ" مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ أ .د .علي محيى الديه القري داغي 08 بناء عمر نص ،وأنو ال يجوز استخدام لفعل غير مشروع جنائياً وبالتالي تخضع لمبدأ :ال عقوبة إالّ ً القياس فييا ،وال تطبي قيا بخثر رجعي ،كما أن الغرامة تيدف إلر تحقيق أغراض عقابية ،وال تيدف إلر تعويض الطرف المضرور ،ويقول الدكتور سعيد الجنزورك ( :والواقع أن إثبات أن الغرامة ىي عقوبة جنائية أمر ال يحتاج إلر دليل أو مناقشة… ) . وأما الغرامة فقد استعمميا البعض بمعنر الضمان الذك يترتب عمر التزام دين ،أو إحضار عين ،أو بدن ،باعتبار المال حيث أن الضامن الكفيل يتحمل ثار التزامو بناء عمر الحديث الوارد القائل : ( الزعيم ـ أك الكفيل ـ غارم ) وقد استعممت الغرامة عندىم أيضاً فيما يترتب عمر التعدك أو التقوير من تعويضات لمشخص المضرور . عدم الخمط بين الغرامة والتعويض : والتحقيق أك الغرامة كموطم معروف اآلن بين القانونيين ىي ما تفرضو الدولة بسبب وقوع مخالفة قانونية تستوجب فرض عقوبة مالية ـ كما سبق ـ . عما أوابو من وحينئذ يجب أن تميز عن التعويض المالي والمدني الذك يستفيد منو المضرور تعويضاً ّ ضرر ،وىذا ما أكده الفقيو القانوني الشييد عبدالقادر عوده رحمو ار حيث قال ( :من المسمم بو أن الشريعة عاقبت عمر بعض الجرائم التعزيرية بعقوبة الغرامة ،من ذلك أنيا تعاقب عمر سرقة التمر المعمق بغرامة تساوك ثمن ما سرق مرتين فوق العقوبة التي تبلئم السرقة ) . وقد ورد في ذلك بعض األحاديث الثابتة منيا حديث عبدار بن عمرو بن العاص أنو ومر ار عميو وسمم في شخن التمر المعمق قال ..(:فمن خرج بشيء منو فعميو غرامة مثميو والعقوبة ) ،وحديث بيز بن حكيم عن أبيو عن جده قال :سمعت رسول ار ومر ار عميو وسمم يقول بخووص الزكاة ..( :من أعطاىا مؤتج اًر فمو أجرىا ،ومن منعيا فإنا خذوىا وشطر مالو غرمة من غرمات ربنا تبارك وتعالر. ).. ( ) أظو ٌّي٠ل ِٓ اٌزفظ:ً١أٍزبمٔب اٌلوزٛه ٍؼ١ل اٌغٕيٚه :ٞاٌغواِخ اٌغٕبئ١خ ،كهاٍخ ِمبهٔخ ،ؽ.اٌمب٘وح 963ص 93-86 ( ) اٌّظله اٌَبثك ،ص 9 ( )7هٚاٖ أث ٛكاٚك ف ، ٍٕٕٗ ٟاٌؾل٠ش هلُ ٚ ، 7 6أؽّل فَِٕ ٟلٖ ( ٚ ) 63/اٌجٙ١م ٟف ٟإٌَٓ (ٚ )88/6اٌزوِعنٚ ) 79/ ( ٞاثعٓ ِبععٗ ،اٌؾعل٠ش هلعُ 5 ٚ ،لبي األٌجبٔ ٟف ٟااهٚاء ( / ) طؾ١ؼ ( ) ٠واعغ :اٌٍّٛٛػخ اٌفم١ٙخ اٌى٠ٛز١خ ( 3/7 ) ؽ١ش رؾلصذ ػٓ اٌغواِبد ف ٟطفؾز ٓ١فمؾ ف٘ ٟنا اإلؽبه . ( ) اٌش١ٙل ػ١لاٌمبكه ػٛكٖ :اٌزشو٠غ اٌغٕبئ ، ٟؽ.كاه اٌزواس ثبٌمب٘وح ( )35 / ( )6هٚاٖ أث ٛكاٚك فِ ٍٕٕٗ ٟطٛاً (/7 ) ٚاٌزوِنِ ٞقزظواً (ٚ ) 3 /7لبي :ؽل٠ش ؽَٓ ( )3اٌؾل٠ش هٚاٖ أث ٛكاٚك ( ٚ ) 5/إٌَبئٚ )779 ، 776 ، 77 / ( ٟاٌلاهِٚ )796/ ( ٟاٌؾبوُ ٚطعؾؾٗ ٚٚافمعٗ اٌعن٘جٚ )798/ ( ٟاٌجٙ١معٚ ) 5 / ( ٟأؽّعل ( ٠ٚ ) - /واعغ ً١ٔ :األٚؽبه ،ؽ.األى٘و٠خ ( ٚ ) 39/ؽَٕٗ األٌجبٔ ٟف ٟااهٚاء () 67/7 مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ أ .د .علي محيى الديه القري داغي 09 قال الشوكاني ( :وقد استدل بو ـ أك الحديث ـ عمر أنو يجوز لئلمام أن يعاقب بخخذ المال ،والر ذلك ذىب الشافعي في القديم … ،ثم رجع عنو وقال :أنو منسوخ … وزعم الشافعي أن الناسخ حديث ناقة البراء ،ألنو ومر ار عميو وسمم حكم عميو بضمان ما أفسدت ،ولم ينقل عنو ومر ار عميو وسمم أنو أضعف الغرامة ،وال يخفر أن تركو ومر ار عميو وسمم لممعاقبة بخخذ المال في ىذه القضية ال يستمزم الترك مطمقاً ،وال يوم لمتمسك بو عمر عدم الجواز وجعمو ناسخاً البينة…. وقد ذىب إلر جواز المعاقبة بالمال اإلمام يحير من اليادوية ،وقال في الغيث ( :ال أعمم في جواز ذلك خبلفاً بين أىل البيت ) وقد ذكر الشوكاني مجموعة كبيرة من األحاديث الدالة عمر ذلك مع المناقشـة . وبسبب ذلك اختمف الفقياء فذىب جميورىم إلر منع الغرامة المالية ،وذىب بعضـيم إلر جواز ذلك . يقول األستاذ عودة ( :ولكن الفقياء اختمفوا في جعل الغرامة عقوبة عامة يمكن الحكم بيا في كل جريمة … والذين يعترضون عمر الغرامة المالية يحتجون بخنيا كانت مقررة في عيد الرسول ومر ار عميو وسمم ونسخت … .؛ وأنو يخشر أن يكون في إباحة الغرامة المالية ما يغرك الحكام الظممة بموادرة أموال الناس بالباطل …. ).. ثم قال ( :وفي عورنا الحاضر حيث نظمت شؤون الدولة ،وروقبت أمواليا ،وحيث تقرر الييئة التشريعية الحد األدنر والحد األعمر لمغرامة ،وحيث ترك توقيع العقوبات لممحاكم …لم يعد ىناك محل لمخوف من موادرة أموال الناس بالباطل ،وبذلك يسقط أحد االعتراضات التي اعترض بيا عمر الغرامة) . ومن المعموم أن َم ْن قال بالغرامة المالية يعتبرىا عقوبة جنائية (تعزيرية) تخخذىا الدولة ،ويؤول إلر خزائنيا وبيت ماليا ،وليست لمتعويض عما أواب المضرور . خطأ استعمال لفظ الغرامة في موضوعنا ىذا : وبما ذكرناه أن اطبلق لفظ الغرامة عمر ما يريد البنك اإلسبلمي أخذه لوالحو غير دقيق ن بل غير وحي ،فالغرامة عقوبة جنائية تورف لمدولة فقط ،في حين أن ما يريد البنك اإلسبلمي أخذه ىو بمثابة تعويض عما فاتو من أرباح متوقعة أو مظنون بيا . ( ) ٔ ً١األٚؽبه ( ) 8 - 85/ ( ) ؽبش١خ اثٓ ػبثل6/7( ٓ٠ ) ٚرجظوح اٌؾىبَ ( ٚ ) 6 /شوػ اٌيهلبٔ/8( ٟ ً١ٔٚاألٚؽبه ( ) 85/ ( )7اٌش١ٙل ػجلاٌمبكه ػٛكح :اٌّوعغ اٌَبثك ( ( )اٌش١ٙل ػجلاٌمبكه ػٛكح :اٌّوعغ اٌَبثك ( )356/ ) ٙٔٚب٠خ اٌّؾزبط (ٚ ) 5/8اٌّغٕ ٟاثٓ للاِعخ ِعغ اٌشعوػ اٌىج١عو ()7 8/ 5 مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ 21 أ .د .علي محيى الديه القري داغي ولذلك ال ينبغي استعمال ىذه الكممة في ىذا المجال وانما الذك ينبغي بحثو في ىذا المجال ىو التعويض المالي عما أواب البنك من ضرر (إن و ىذا) ،وموضوع الشرط الجزائي ومد المجال .وىذان الموضوعان المذان نبحثيما اآلن ومد عبلقتيما بالموضوع . مشروعيتو في ىذا ثانياً :الشرط الجزائي : الشرط ـ بسكون الراء ـ لغة :ما يوضع ليمتزم في بيع ،أو نحوه ،ـ وبفت الراء ـ العبلمة ،وجمعو أشراط ، ومنو الشرطة ،قال الفيروزبادك ىو :الزام الشيء والتزامو في البيع ونحوه كالشريطة ) ،وجمع الشرط الشروط ،وجمع الشريطة :الشرائط . والشرط يستعمل في الفقو اإلسبلمي بمعنيين : المعنر األول :ىو ما أوجبو الشرع لوحة ،أو لزومو مثل شرط وحة العبادات ،أو العقود ،وشروط لزوم العقد ،وىذا ما يعبر عنو الفقياء بما يمزم من عدمو عدم المشروط ،وال يمزم من وجوده وجود المشروط أو عدمو ،وليس ىذا محل بحثنا . المعنر الثاني :ما ألزمو العاقدان عمر نفسييما في العقد ،وبعبارة دقيقة ىو إحداث التزام في العقد لم يكن يدل عميو لواله ،أو كما قال العبلمة الحموك ( :الشرط ىو التزام أمر لم يوجد في أمر قد وجد بويغة مخوووة ) والمقوود بالشروط ىنا ىي الشروط المقترنة بالعقد إما كبند من بنوده ،أو كممحق من ممحقاتو المرتبطة بالعقد . والمراد بـ (الجزائي) ىو في المغة نسبة إلر الجزاء وىو المكافخة عمر الشيء ،والجزية بالكسر :ما يؤخذ من الذمي ،وخراج األرض . والشرط الجزائي عرفو القانون المدني الفرنسي بتعريفين ،أوليما في مادتو ٕٕٔٙبخنو " :ىو الذك بموجبو ولضمان اتفاق ما يتعيد الشخص بشيء ما في حالة عدم التنفيذ " ،وأما التعريف الثاني ففي المادة ٕٕٜٔحيث نوت عمر أن " :الشرط الجزائي ىو التعويض عن األضرار التي يتحمميا الدائن بسبب عدم تنفيذ االلتزام األومي " . ( ) ٌَبْ اٌؼوة ٚ ،اٌمبِ ًٛاٌّؾ١ؾ ٚ ،اٌّؼغُ اٌ١ٍٛؾ ِبكح "شوؽ" ( ) اٌمبِ ًٛاٌّؾ١ؾ ،ؽِ .ؤٍَخ اٌوٍبٌخ ،ص 869 (٠ )7واعغ ٌّي٠ل ِٓ اٌزفظ : ً١ك.ػٍ ٟاٌموٖ كا ِ ، ٟجلأ اٌوػب ف ٟاٌؼمٛك ،كهاٍخ ِمبهٔخ ،ؽ.كاه اٌجشبئو اإلٍاِ١خ ث١وٚد ػبَ 6 / ( 98 ( ) ّي ػ ْٛ١اٌجظبئو شوػ األشجبٖ ٚإٌظبئو( / ) ) ( ) اٌمبِ ًٛاٌّؾ١ؾ ،ص ٌَٚ ، 6 5بْ اٌؼوة ٚ ،اٌّؼغُ اٌ١ٍٛؾ ِ ،بكح "عيئ " (٠ )6واعغ :ك.إٌَٛٙه : ٞاٌ١ٍٛؾ ف ٟشوػ اٌمبٔ ْٛاٌّلٔ ٟاٌّظو ، ٞؽ.ك اه إؽ١بء اٌزواس اٌؼوث ٟثج١وٚد ( / ٚ )8كِ.ؾّٛك عّعبي اٌعل ٓ٠ىوع : ٟاٌعٛع١ي فعٟ ااٌزياِبد ،ؽ.عبِؼخ اٌمب٘وح ،ص ٚ ، 3 3ك.ػجلاٌّؾَٓ ٍؼل اٌو٠ٚشل :اٌشوؽ اٌغيائ ٟف ٟاٌؼمٛك ،هٍبٌخ كوزٛهاٖ ف ٟؽمٛق اٌمب٘وح ػبَ 5 ص 8- 3 ٘عـ ـ ، َ 987 مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ أ .د .علي محيى الديه القري داغي 20 وقد انتقد ىذان التعريفان انتقادات شديدة ٔ ،ولذلك عرفو الدكتور البدراوك بخنو " :اتفاق سابق عمر تقدير التعويض الذك يستحقو الدائن في حالة عدم التنفيذ ،أو التخخير فيو " وبذلك يدخل فيو اشتراط حمول جميع األقساط إذا تخخر المدين في دفع قسط منيا ،ألنو تعويض وان كان غير مالي في الظاىر . وىناك موطمحات أخر استعممت بدالً من الشرط الجزائي مثل الجزاء االتفاقي ،والجزاء التعاقدك ، والتعويض االتفاقي ،وتعويض النكوص ،والبند الجزائي ،وفي نظرنا أن موطم "الشرط الجزائي" أدق الموطمحات ألن لفظ " الشرط " يشير إلر أن ىذا الجزاء ،أو التعويض جاء بسبب شرط وضع ضمن اء شروط العقد ،أو في اتفاق الحق بيذا العقد ،و" الجزائي " يشير إلر أن ذلك التعويض جاء جز ً لمخالفة ذلك الشرط . التكييف القانوني لمشرط الجزائي : حتر تتض الوـ ــورة نذكر التكـييف القانـوني لمش ــرط الج ازئـي ثم التكــييف الفقيـي. فقد أثيرت حول الشرط الجزائي عدة نظريات ،منيا نظرية العقوبة الخاوة التي تعود جذورىا إلر القانون الروماني الذك كان يجير الشرط الجزائي كعقوبة حيث كان يفرض عمر المدين في حالة عدم التنفيذ الجزئي دفع الجزاء بالكامل . ولكن ىذه النظرية قد ناليا قسط كبير من االنتقادات ،وذلك ،ألن الشرط الجزائي مبني عمر حرية اإلرادة ،وال يمكن أن يضفر عمر ىذه الحرية اإلرادية وفة العقوبة ،ولذلك أر البعض أن ىذا االضفاء العقابي تشويو لمطبيعة الحقيقية لمشرط الجزائي ،ومن ىنا فقد ىبت عمر ىذه النظرية رياح النقد الشديدة فاقتمعتيا من جذورىا . وىناك نظرية التعويض االحتمالي التي أخذ بيا القضاء الفرنسي القديم ،وىي تعني أن الشرط الجزائي ليس إالّ التقدير المسبق لمتعويض المحتمل نتيجة عدم تنفيذ العقد أو التخخير فيو ،ولذلك يحق لمقاضي أن يعدل المبمغ المحدد مسبقاً تبعاً لمضرر الحقيقي ،وقد انتقدت ىذه النظرية أيضاً انتقاداً شديداً بسبب أنيا تـمغر الحكمة التي من أجميـا وضع الشـرط الجزائي في العقد ،وتيـدم احترام اإلرادة التعاقـديـة . ( ) اٌّواعغ اٌَبثمخ . ( ) ك.ػجلإٌّؼُ اٌجلها : ٞٚإٌظو٠خ اٌؼبِخ ٌاٌزياِبد ،األؽىبَ ،ؽ ، 93 .ص 85 ( )7ك.ػجلاٌّؾَٓ :اٌّوعغ اٌَبثك ،ص – ( ) ك.ػجلاٌّؾَٓ :اٌّوعغ اٌَبثك ِٚ،ظبكهٖ اٌّؼزّلح ،ص ٚ ، 97كِ.ؾّٛك عّبي اٌل ٓ٠ىو :ٟاٌّوعغ اٌَبثك ،ص 3 9 ( ) ك.ػجلاٌّؾَٓ :اٌّوعغ اٌَبثك ِٚ،ظبكهٖ اٌّؼزّلح ،ص ٚ ، 97كِ.ؾّٛك عّبي اٌل ٓ٠ىو :ٟاٌّوعغ اٌَبثك ،ص 3 9 مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ أ .د .علي محيى الديه القري داغي 22 وتذىب نظرية أخر إلر أن الشرط الجزائي اتفاق وبالتالي فبل يجوز السماح لمقضاء بزيادتو ،أو تخويوو . واضافة إلر ذلك فإن االلتزام بالشرط الجزائي تابع لبللتزام األومي بحيث إذا سقط األول أو بطل سقط التابع وبطل دون العكس ،وأن الشرط الجزائي ال يعتبر التزاماً تخييرياً وال التزاماً بدلياً ألن الدائن ال يستطيع إالّ أن يطمب تنفيذ االلتزام األومي ما دام ذلك ممكناً . نوت المادة ٖٕٕ م م والقوانين المدنية الغربية والعربية قد نظمت الشرط الجزائي في باب المقاولة ،فقد ّ إلر أنو ( :يجوز لممتعاقدين أن يحددا مقدماً قيمة التعويض بالنص عمييا في العقد ،أو في اتفاق الحق ،ويراعر في ىذه الحالة أحكام المواد من ٕ٘ٔ إلر ٕٕٓ ،ومثل ذلك ما ورد في القانون المدني العراقي مٓ ٔٚوالسورك مٕٗٗ والميبي م ٕٕٙوالمبناني م. ٕٕٙ فشروط استحقاق الشرط الجزائي ىي نفس شروط استحقاق التعويض من وجود خطخ من المدين ، وضرر يويب الدائن ،وعبلقة سببية ما بين الخطخ والضرر ،واعذار المدين أك إنذاره ومطالبتو بالتنفيذ . ويترتب عمر الشرط الجزائي أنو يجب عمر المدين الوفاء بما تم االتفاق عميو في العقد ،واذا لم يحقق ذلك فإن مضمون الشرط الجزائي يكون واجب التنفيذ بشروطو ،وأن القاضي يحكم بو دون تخفيض وال نوت المادة ٕٕٗ عمر أمرين ميمين جعمتيا زيادة اعماالً إلرادة العاقدين من حيث المبدأ ،ولكن ّ نوت عمر ما يختي : النووص التي ال يجوز مخالفتيا حيث ّ (( ٔ ـ ال يكون التعويض االتفاقي مستحقاً إذا أثبت المدين أن الدائن لم يمحقو أك ضرر . ٕ ـ يجوز لمقاضي أن يخفض ىذا التعويض إذا أثبت المدين أن التقدير كان مبالغاً فيو إلر درجة كبيرة ، أو أن االلتزام األومي قد نفذ جزء منو . ٖ ـ ويقع باطبلً كل اتفاق يخالف أحكام الفقرتين السابقتين. )). وتنص المادة ٕٕ٘ عمر ما يختي ( :إذا جاوز الضرر قيمة التعويض االتفاقي ،فبل يجوز لمدائن أن يطالب بخكثر من ىذه القيمة إالّ ثبت أن المدين قد ارتكب غشاً ،أو خطخ جسيما ) . ( ) ك.ػجلاٌّؾَٓ :اٌّوعغ اٌَبثك ،ص ٚ ، 99-96ك.عّبي اٌل ٓ٠ىو : ٟاٌّوعغ اٌَبثك 36 ( ) ك.إٌَٛٙه : ٞاٌّوعغ اٌَبثك ( )863-865/ ( )7ك .إٌَٛٙه : ٞاٌّوعغ اٌَبثك ( -8 7/ ٚ ، )8ك.عّبي اٌل ٓ٠ىو : ٟاٌّوعغ اٌَبثك ص 365 ( ) ( ) ٛ٠ٚعل ِضً ٘نٖ اٌّٛاك ف ٟاٌمٛأ ٓ١اٌؼوث١خ ٠ ،واعغ :ك .إٌَٛٙه : ٞاٌّوعغ اٌَبثك ( ٚ )863/اٌّظبكه اٌَبثمخ مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ أ .د .علي محيى الديه القري داغي 23 التكييف الفقيي ( أو الشرعي ) لمشرط الجزائي : من المعموم أن جميور الفقياء عمر أن األول في الشروط ىو اإلباحة ،وبالتالي فكل شرط لم يخالف نواً من كتاب ار وسنة رسولو ،أو اإلجماع فيو شرط مقبول عندىم . ومن ىنا فالشرط الجزائي مقبول من حيث المبدأ ،ولكن الشرط الجزائي نوعان :نوع عمر التخخير في العمل والتنفيذ ،ونوع خر عمر الديون . النوع األول :الشرط الجزائي المتضمن تعويضاً محدداً عمر التخخير في تنفيذ األعمال ،أو عدم تنفيذه مطمقاً ،ولو وور من أىميا : ٔ ـ الشرط الجزائي المقترن بعقد المقاولة ،أو االستوناع المتضمن دفع مبمغ محدد عن كل يوم ،أو شير من التخخير عن الموعد المحدد لمتنفيذ والتسميم . ٕ ـ الشرط الجزائي المقترن بعقد اإلجارة عمر العمل سواء كان األجير أجي اًر خاواً برب العمل ،أو مشتركاً ،وذلك بخن يشترط عميو مبمغاً محدداً إذا تخخر في تنفيذ العمل ،أو يخوم منو مبمغاً محدداً من األجرة ،وىذا ما يطمق عميو في القانون عقود العمل . وكذلك الحكم في اإلجارة األعيان مثل اشتراط خوم مبمغ معين إذا تخخر المؤجر في تسميم العين المؤجرة . والشرط الجزائي في ىذا المجال جائز يجب الوفاء بو لؤلدلة الكثيرة الدالة عمر الوفاء بالعقود والعيود والشروط ،وقد ودر بذلك قرار من مجمع الفقو اإلسبلمي في دورة مؤتمره السابع بجدة في ٚـٕٕٔٔٗٔ/ٔٔ/ىـ الموافق ٜـٗٔ مايو ٕ ٜٜٔحيث نص عمر أنو ( :يجوز في عقد االستوناع أن يتضمن شرطاً جزائياً بمقتضر ما اتفق عميو العاقدان ما لم تكن ىناك ظروف قاىرة .وار أعمم ) . ( ) ٘نا ِب أصجزٕبٖ ف ٟهٍبٌزٕب اٌلوزٛهاٖ ِ :جلأ اٌوػب ف ٟاٌؼمٛك ( 86/ ( ) اٌّواعغ اٌَبثمخ ) ِٚظبكه٘ب اٌّؼزّلح . مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ 24 أ .د .علي محيى الديه القري داغي النوع الثاني :الشرط الجزائي عمر تخخير في سداد الديون ،ومن المعموم أن معظم ذلك في المرابحات والبيع اآلجل ،فما حكم الفقو اإلسبلمي في ىذا إلجراء ؟ لئلجابة عن ذلك نقول :أن المدين الذك يتخخر في السداد نوعان : *األول :المدين المعسر الذك ال يقدر عمر الوفاء بديونو فقد اتفق الفقياء عمر وجوب إنظاره لقواه تعالر ( :وان كان ذو عسرة فنظرة إلر ميسرة ) ،قال القاضي ابن العربي ( :إن لم يكن المديان غنياً فمطمو عدل ،وينقمب الحال عمر الغريم فتكون مطالبتو ظمماً ) . وقد وضع مجمع الفقو اإلسبلمي معيا اًر لئلعسار حيث نص عمر أن ضابط اإلعسار الذك يوجب اإلنظار ىو أن ال يكون لو مال زائد عن حوائجو األومية يفي بدينو نقداً أو عيناً . *الثـانــي :المـديـن المـوسـر الممـاطـل ،وىـذا ىـو الـذك ينـوـب البحـث عميـو . ومن المتفق عميو بين الفقياء ان مطل الغني ظمم واثم وعدوان بل جعمو الجميور كبيرة من الكبائر ، وذلك لما ورد في ذلك الحديث الوحي الذك رواه البخارك وغيره عن أبي ىريرة أن رسول ار ومر ار عميو وسمم قال ( :مطل الغني ظمم ) . ولكن الذك يثور حول ىذا الموضوع ىو أن ىل تترتب عمر ىذا الظمم عقوبات دنيوية ؟ وما نوعية ىذه العقوبات ؟ ومن الذك لو الحق في فرض ىذه العقوبات وتنفيذىا ؟ ىل األفراد أم السمطة القضائية ؟ وقد أقر الفقياء جواز فرض العقوبات التعزيرية من ضرب أو حبس ،أو نحو ذلك عمر مطل الغني بناء عمر الحديث السابق ،والحديث الذك رواه أحمد واوحاب السنن والحاكم ووححو وابن حبان والبييقي لي الواجد ظمم يحل عرضو وعقوبتو ) قال الحاكم بسندىم أن رسول ار ومر ار عميو وسمم قال ُّ ( : وحي اإلسناد ووافقو الذىبي ،ورواه البخارك تعميقاً ،وقال الحافظ ابن حجر :إسناده حسن . واذا كان فرض عقوبات تعزيرية عمر مطل الغني جائ اًز ،فإن الفقياء حوروىا في أن ىذه السمطة التي تستطيع فرض العقوبات التعزيرية ىي السمطة القضائية ،وليست من حق األفراد ،والشركات ،قال ( ) ٠واعغ ٌّي٠ل ِٓ اٌزفظ : ً١اٌّجَٛؽ ٌٍَوفَ( ٟ ٚ ، ) 6 /إٌّزمٌٍ ٝجبعٚ ، )66/ ( ٟشوػ إٌ ٞٚٛػٍع ٝطعؾ١ؼ َِعٍُ (8/ 5 ) ٚ ،اٌّغٕع ٟاثعٓ للاِعخ ( ) 99/ ( ) ٍٛهح اٌجموح /ا٠٢خ () 85 ( )7ػبهػخ األؽٛم ٞشوػ ٍٕٓ اٌزوِن) 3/6( ٞ ( ) لواه ِغّغ اٌفمٗ اإلٍاِ ٟاٌل ٌٟٚف ٟكٚهرٗ اٌَبثؼخ 3ـ م ٚاٌمؼلح ٘ـ ( ) طؾ١ؼ اٌجقبه ، ٞوزبة ااٍزمواع ِ ،غ فزؼ اٌجبه)6 / ( ٞ ( )6أظو َِٕ :ل أؽّل ( / (/6 ٚ ، )789،788،اثٓ ِبعٗ هلُ اٌؾل٠ش ٚ ، 76 3اٌَّزلهن ٌٍؾبوُ ( ٚ، ) 5 /طعؾ١ؼ اثعٓ ؽجعبْ اٌؾعل٠ش هلعُ 6 ) ٠ٚ،واعغ إهٚاء اٌغٌٍ ً١ألٌجبٔ ٟاٌؾل٠ش هلُ 7 ٚ ،اٌجٙ١معٟ مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ أ .د .علي محيى الديه القري داغي 25 المناوك في شرح ىذا الحديث ( :يحل عرضو بخن يقول لو الدائن :أنت ظالم ،أنت مماطل ونحوه مما ليس بقذف وال فحش ،وعقوبتو بخن يعزره القاضي عمر األداء بنحو ضرب أو حبس حتر يؤدك ) . وبعد ىذا العرض السريع ننتقل إلر اختبلف الفقياء المعاورين في ىذه المسخلة حيث اختمفوا فييا عمر ثبلثة راء : الرأك األول :عدم جواز فرض غرامة التخخير مطمقاً . الرأك الثاني :جواز فرض غرامة التخخير عمر المدين الموسر المماطل ولكن ال يجوز لمدائن أن يخخذىا ، بل يجب عميو أن يورفيا عمر الفقراء ،والجيات الخيرية . الرأك الثالث :جواز فرض غرامة التخخير وعدم وجود الحرج في أن يقوم الدائن باالستفادة منو ،وبعض ىؤالء حددىا بمقدار الضرر الفعمي ،وبعضيم أجازه مطمقاً . *ويمكن حور ىذه اآلراء في اتجاىين : االتجاه األول :اتجاه المانعين الذين يمنعون غرامة التخخير مطمقاً . االتجاه الثاني :اتجاه المجيزين الذين أجازوا فرض غرامة التخخير عمر المدين الموسر المماطل . وقد استدل المجيزون بعدة أدلة نذكرىا مع ما يمكن من مناقشتيا مناقشة عممية متجردة ،وىي : أوالً :استدلوا بثبلثة أحاديث وىي : أ ـ قول النبي ومر الو عميو وسمم ( :مطل الغني يظمم ) وىو حديث وحي سبق تخريجو . لي الواجد بحل عرضو وعقوبتو ) وىو حديث حكم بعض الرواة عميو ب ـ قولو ومر ار عميو وسمم ُّ ( : بالوحة ،والبعض اآلخر بالحسن ،أك فبل تقل درجتو عن الحسن وىو حجة في إثبات الحكم الشرعي . ج ـ قولو ومر ار عميو وسمم ( :ال ضرر وال ضرار ) وىو حديث حكم عميو الرواة بالوحة ،بل ىو أول من أوول المعامبلت ،وقاعدة أساسية من القواعد األربع التي يرجع إلييا الفقو اإلسبلمي كمو . فالحديث األوالن يدالن عمر أن مطل الغني ظمم يحل عرضو وعقوبتو وان كانت في الغالب ىي الحبس ،والضرب ونحو ذلك ،فميس ىناك مانع من العقاب بالغرامة المالية ،وقد ثبت في السيرة والسنة ،وسنة الخمفاء الراشدين العقوبة بخخذ المال ،منيا حديث بيز بن حكيم حيث قال الرسول ومر ار عميو وسمم بخوص المانع عن أداء زكاتو ( :فإنا خذوىا وشطر مالو غرمة من غرمات ربنا …) . ( ) ف١غ اٌمل٠و ( ) 55/ ( ) هٚاٖ أؽّل (ٍ )7جك رقو٠غٗ مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ أ .د .علي محيى الديه القري داغي 26 يضر بالبنك والحديث الثالث يدل بوضوح عمر منع الضرر والضرار ،ومن المعموم أن مطل الغني ّ الدائن ضر اًر كبي اًر حيث يحبس مالو عن االتجار فيو ،لذلك يمكن أن تتخذ الغرامة المالية لمنع ىذا الضرر ،ألن الضرر يزال ،وازالة ىذا الضرر إنما يتحقق بالتعويض عنو وذلك يتم عن طريق الغرامة المالية . ويمكن أن يناقش االستدالل بيذه األحاديث حيث إن الحديثين األولين لم يحددا العقوبة ،وتفسيرىا بالغرامة المالية عمر التخخير يحتاج إلر دليل ،ثم إن سمطة فرض العقوبات وتنفيذىا ليست لؤلفراد والشركات ،واالّ كان بإمكان البنك أن يقوم بجمد المدين وضربو وحبسو ،و ٍ حينئذ كان يحتاج إلر بناء السجون والجبلدين ،ولم يقل أحد من العمماء السابقين بذلك . والحديث الثالث يدل عمر رفع الضرر وليس فيو داللة عمر فرض العقوبات من قبل األفراد ،أو الشركات لتحقيق موالحيا ،بل إن الضرر ال يزال بضرر مثمو . ثم إن الدين لو ميزانو الخاص الحساس القائم عمر عدم الزيادة فيو ألك سبب كان ،واالّ كانت ىذه الزيادة ربا ،بل جعل الفقياء بعض العقود التابعة لو في نفس الدائرة ولذلك لم يجيزوا كفالة وربما اشترط المجيزون أيضاً عمر جواز اشتراط غرامة التخخير ،أو الشرط الجزائي في الديون بما ذىب إليو جميور الفقياء ما عدا الحنفية من أن منافع األعيان المغووبة مضمونة . والجواب عن ذلك أنو مع التسميم بذلك أن ىناك فروقاً جوىرية بين النقود (وباألخص النقود الورقية) وبين األعيان من العقارات والحيوانات ونحوىما من عدة أوجو من أىميا أن األعيان يمكن االستفادة من منافعيا كالسكنر في العقارات والركوب في الحيوانات ولذلك يجوز تخجيرىا بمال ،ولكن النقود ليست ليا منافع بذاتيا ،ولذلك ال يجوز تخجيرىا ،ثم إن النقود ليا خوووية حيث اشترط الرسول ومر ار عميو وسمم في بيعيا المساواة الكاممة مع القبض الفورك (يداً بيد) إذا كان النقدان من جنس واحد ،والقبض الفورك فقط إذا كانا مختمفي الجنس ،وىذان الشرطان غير محتاج إلييما في غير النقود . ثانياً :استدلوا بالموال المرسمة حيث انيا تقتضي منع المماطل من استغبلل أموال المسممين ظمماً وعدواناً ،حيث إن ىذا الظمم يقع عمر البنوك اإلسبلمية فقط دون البنوك الربوية التي تسرك فييا الفائدة حسب الزمن ،ومن ىنا تضرر البنوك اإلسبلمية مرتين :مرة ألنيا تحرم من أمواليا ،ومن استثمارىا واالستفادة من فوائد استثمارىا ،ومرة تضعف في سوق المنافسة ،وىل من المعقول أن تقف البنوك ( ) أظو األؽبك٠ش اٌظؾ١ؾخ اٌٛاهكح ثٙعنا اٌظعلك فع ٟطعؾ١ؼ اٌجقعبه ٞـ ِعغ فعزؼ اٌجعبه ٞـ( َِٚ )739/عٍُ (58/7 ٚإٌَٓ اٌىجو) 36/ ( ٜ ( ) ) َِٚعٕل اٌشعبفؼ ٟص ٚ ، 8أؽّعل () /7 مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ أ .د .علي محيى الديه القري داغي 27 اإلسبلمية مكتوفة األيد ك أمام استغبلل ىؤالء المماطمين األغنياء الذين يستفيدون من ىذه الثغرة أية فائدة ،ولذلك أجيز التعويض عما أواب البنك من الضرر الفعمي . ويمكن أن يناقش ىذا الدليل بخن من شروط الموال المرسمة أن ال توطدم مع نص شرعي ،وىذه المومحة توطدم مع النووص الخاوة بمنع الزيادة في الديون ال في البدء وال في االنتياء . وجود الفروق بين غرامة التأخير والفائدة الربوية : وقد أجاب ىؤالء المجيزون عن ىذا وبينوا بخن ىناك فروقاً بين غرامة التخخير ،والفائدة الربوية تكمن في أن الفوائد الربوية مثبتة في البداية في حين أن غرامة التخخير محتممة حيث إن المدين لو لم يتخخر لم يدفع شيئاً ،وأن الفوائد الربوية توضع عمر الدين منذ البداية في حين أن غرامة التخخير تختي في األخير وعند التخخير ،وأن الفوائد الربوية تمزم المدين مطمقاً سواء كان عس اًر أو موس اًر أما غرامة التخخير فبل تمزم إالّ ع ند المماطمة ،وأن الفوائد الربوية تمزم المدين فور تخخير في األداء ،أما غرامة التخخير فبل تمزمو إالّ عند المماطمة . والجواب عن ذلك ىو أن ىذه الفروق ليست جوىرية وال مؤثرة في الحكم الشرعي ،وذلك ألن وجود الشرط الفاسد في العقد يجعل العقد فاسداً عند جماعة من الفقياء والعقد الفاسد محرم ،وحتر لو لم يجعمو فاسداً فإن القبول بالشرط الفاسد وباألخص القبول بخخذ الفائدة أو دفع الفائدة حرام ال يجوز اإلقدام عميو . وأما كون الفائدة مثبتة في البداية وغرامة التخخير محتممة فبل يؤثر في النتيجة إذا أدت إلر تحويل جر منفعة مادية مالية بسبب التخخير عن السداد ،وىذا ىو ما يتفق مع غرامة التخخير ،حيث إن القرض ّ ربا الجاىمية القائم عمر ( :إما أن تقضي في وقتو أو تربر) . ثم إنو من الناحية العممية أن بعض البنوك اإلسبلمية التي أجازت غرامة التخخير عمر ضوء بعض ضوابط شكمية ،بحيث إذا توافرت بدأ الكومبيوتر في احتساب غرامة التخخير ،وذلك ألن إثبات كون مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ أ .د .علي محيى الديه القري داغي 28 المدين معس اًر ليس من السيل إثباتو ،ولذلك تتجو ىذه البنوك إلر اعتبار المدين مماطبلً بمجرد تخخره عن السداد إلر أن يثبت المدين أنو معسر . جر منفعة مادية لمدائن ،وبالتالي يتعارض مع القاعدة ومن جانب خر ال شك في أن ىذا الدين قد ّ جر نفعاً مشروطاً فيو ربا ،وأوميا حديث ضعيف الثانية في الفقو اإلسبلمي القاضية بخن كل قرض ّ جر أخرجو البغوك في حديث العبلء بن مسمم عن عمارة عن عمي رضي ار عنو بمفظ ( :كل قرض ّ منفعة فيو ربا) ،قال ابن عبداليادك ( :ىذا إسناد ساقط ،سوار متروك الحديث ،ورواه الحارث بن أبي جر منفعة فيو وجو أسامة في مسنده عن عمي أيضاً ،ولو شاىد ضعيف عند البييقي بمفظ (:كل قرض ّ من وجوه الربا) ورو البييقي وان ماجو بسندىما عن اليُنائي قال ( :سخلت أنس بن مالك الرجل منا يقرض أخاه المال فييد فخىد لو؟ قال أنس :قال رسول ار ومر ار عميو وسمم :إذا أقرض أحدكم قرضاً لو ،أو حممو عمر الدابة ،فبل يركبيا ،وال يقبميا إالّ أن يكون جرك بينو وبينو قبل ذلك ) وىذاالحديث فيو ضعف بسبب أن إسناده عتبة بن حميد الضبي المختمف فيو :ضعفو أحمد وأبو حاتم ، ووثقو ابن حبان . وأما اآلثار عن الوحابة بيذا المعنر فثابتة فقد رو البييقي بسند وحي عن سالم بن أبي الجعد قال : سماك ،عميو لرجل خمسين درىماً ،فكان ييدك إليو السمك ،فختر ابن عباس ،فسخلو ( كان لنا جار ّ قاوو بما أىد إليك ) ورو كذلك بسند وحي عن أبي وال عن ابن عباس قال: عن ذلك ؟ فقال ّ : (في رجل كان لو عمر رجل عشرون درىماً ،فجعل ييدك إليو ،وجعل كمما أىد إليو ىدية باعيا حتر بمغ ثمنيا ثبلثة عشر درىماً ؟ فقال ابن عباس :ال تخخذ منو إالّ سبعة دراىم ) . ُبي (:إني أريد الجياد فختي العراق فخقرض ،قال: وروك مثل ذلك عن أبي كعب حيث قال زرين حبيش أل ّ بخرض ،الربا فييا كثير ٍ ٍ فاش،فإذا أقرضت رجبلً فخىد إليك ىدية،فخذ قرضك ،واردد ىديتو ) . إنك جر ورو البييقي بسنده عن فضالة بن عبيد واحب النبي ومر ار عميو وسمم أنو قال ( :كل قرض ّ منفعة فيو وجو ومن وجوه الربا ) . ( ) ٍٕٓ اثٓ ِبعٗ ( )8 7/اٌؾل٠ش هلُ 7 ٠ٚ ،واعغ :اٌزٕم١ؼ اثٓ ػجلاٌٙبكٚ ، )9 /7(ٞوشف اٌقفب ٌٍؼغٍ/ ( ٟٔٛ ) ٚ ،وٕعي اٌؼّعبي (7/6 ) اٌؾعل٠ش هلُ ٚ، 973ف١غ اٌمل٠و ( ٚ ) 8/إهٚاء اٌغٌٍ ً١ألٌجعبٔ ) 7 / ( ٟاٌؾعل٠ش هلعُ ٚ ، 789ػعؼفٗ ٌٚ،ىعٓ اإلِعبَ اٌَعٛ١ؽ ٟؽَعٕٗ ٚٚصمعٗ إٌّعب ٞٚفع ٟفع١غ اٌمعل٠و ( ) 9 / ( ) إٌَٓ اٌىجوٌٍ ٜجٙ١مٚ )7 5/ ( ٟلبي ف ٟاإلهٚاء :إٍٕبكٖ طؾ١ؼ ( ) 7 / ( )7إٌَٓ اٌىجو9/ ( ٜ ) ٚهٚاٖ اثٓ اٌغٛى ٞف ٟاٌزؾم١ك (ٚ ) / 3/7لبي ف ٟاإلهٚاء ( : ) 7 /إٍٕبكٖ طؾ١ؼ ( ) هٚاٖ اٌجٙ١م ٟف/ ( ٍٕٕٗ ٟ ٚ )79/6 ،7 5،7لبي ٘ :نا ِٕمطغ ث ٓ١اثٓ ٍ١وٚ ٓ٠ػجلهللا ( ) اٌّظله اٌَبثك ٠ٚ ،واعغ اإلهٚاء ( ) 7 - 7 / مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ أ .د .علي محيى الديه القري داغي 29 ورو البخارك بسنده عن أبي بردة قال ( :أتيت المدينة فمقيت عبدار بن سبلم رضي ار عنو فقال : أال تجيء فخطعمك سويقاً وتم اًر ،وتدخل في بيت ( أك دخل فيو الرسول ومر ار عميو وسمم ) ؟ ثم قال :إنك في أرض الربا فييا فاش ،إذا كان لك عمر رجل حق فخىد إليك حمل تبن أو حمل شعير ،أو حمل قت ،فإنو ربا ) ورواه الطبراني عنو بمفظ " وان من الربا أن يسمم الرجل السمم ،فييد لو فيقبميا ) . ولذلك أجمع السمف الوال أن كل قرض شرط فيو الزيادة (أك زيادة) فيو حرام ،قال ابن المنذر: (أجمعوا عمر أن المسمف إذا شرط عمر المتسسمف زيادة أو ىدية فخسمف عمر ذلك :أن أخذ الزيادة عمر ذلك ربا) يقول ابن القيم ( :وكل قرض شرط فيو أن يزيده فيو حرام بغير خبلف … وقد روك عن أبي جر منفعة ،وألنو عقد إرفاق وقربة فإذا شرط كعب ،وابن عباس ،وابن مسعود :أنيم نيوا عن قرض ّ فيو الزيادة أخرجو عن موضوعو ،وال فرق بين الزيادة في القدر أو في الوفة …. ). فيذه النووص واآلثار تدل عمر أن مشكمة تخخر الديون ليست وليدة عورنا ،بل كانت موجودة ،ومع ذلك لم ينقل إلينا أن أحداً أجاز اشتراط الزيادة عمر الديون بل أجمعوا عمر جواز ذلك ـ كمـا سـبق ـ. وكل ما ذكره المجيزون من الفروق والنووص ال يدل عمر جواز اشـتراط الزيادة الدين كمـا ســبق. الخالصة : والخبلوة أن اشتراط شرط في عقود المرابحات وااللتزامات الدينية االجمة ينص عمر إلزام المدين بدفع مبمغ محدد ،أو نسبة من الدين ،أو نسبة حسب أرباح ودائع البنك ..شرط فاسد ال يجوز ارتكابو ،وال يجوز لمبنوك اإلسبلمية أن تقدم عميو ،ألنو بيذا العمل تقترب تماماً من البنوك الربوية فالربا الجاىمي المجمع عمر حرمتو فسره العمماء بقريب مما ذكر ،بل يمثمو ،فقد قال قتادة وغيره في تفسير قولو تعالر ( ) طؾ١ؼ اٌجقبه ٞـ ِغ اٌفزؼ ـ وزبة ِٕبلت األٔظبه (9/3 ) ٚلبي اٌؾبفع ف ٟاٌفزؼ ٠" :ؾزًّ أْ ٠ىع ْٛمٌعه هأ ٞػجعلهللا ثعٓ ٍعاَ ٚ ،إاّ فبٌفمٙعبء ػٍع ٝأٔعٗ إّٔعب ٠ى ْٛاٌوثب إما شوؽٗ ٔ ،ؼُ اٌٛهع وٍٗ " ( ) اٌّؼغُ اٌىج١و ( / ( )7اٌّغٕ ٟاثٓ للاِخ ( / ) )7 ( ) ٍجك رقو٠ظ آصبهُ٘ ( ) اٌّغٕ ٟاثٓ للاِخ ( / ٠ٚ )7واعغ :أ.كػٍ ٟاٌَبٌ : ًٛفمٗ اٌّؼبِاد اٌّبٌ١خ اٌّؼبطوح ،ؽ .فاػ اٌى٠ٛذ ص 67 مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ أ .د .علي محيى الديه القري داغي 31 (..وحرم الربا …) ( :إن ربا الجاىمية أن يبيع الرجل البيع إلر أجل مسمر فإذا ح ّل األجل ولم يكن عند واحبو قضاء زاد وأخر ) وذكر الجواص أن العرب لم يكونوا يعرفون البيع بالنقد …فخخبر ار تعالر أن تمك الزيادة المشروطة إنما كانت ربا في المال المعين ،ألنو ال عوض ليا من جية المقرض ) . وال خبلف بين الفقياء في أن اشتراط الزيادة عمر الدين غير الربوك يجعل الدين ربوياً يقول الجواص : ( وال خبلف أنو لو كان عميو ألف درىم فقال لو :أجمني وأزيدك فييا مائة درىم ال يجوز ،ألن المائة عوض عن األجل ) وقد نقل اإلجماع عمر ذلك غير واحد ،ونقل ابن عبدالبر عن مالك عن زيد أسمم أنو قال ( :كان الربا في الجاىمية :أن يكون لمرجل الحق إلر أجل ،فإذا حل األجل ،قال :أتقضي أم تربي ؟ فإن قضر أخذ ،واالّ زاده في حقو ،وأخر عنو في األجل ) ثم ذكر ابن عبدالبر أن المعنر الجامع الذك حرم ألجمو الربا ىو أن يكون بازاء األمد الزائد بدل وعوض يزداده الذك يزيد في األجل. )..... فالخبلوة أنو ال خبلف (يعتد بو) بين المعاورين في عدم جواز اشتراط الشرط الجزائي في الديون ، كما ال خبلف بين فقياء السمف في ذلك ،يقول الحطاب ( :إذا التزم المدعر عميو لممدعر أنو إذا لم يوفو في كذا فمو عميو كذا وكذا ،فيذا ال يختمف في بطبلنو ،ألنو وري الربا ،وساء كان الشيء الممتزم بو من جنس الدين أو غيره ،وسواء كان شيئاً معيناً أو منفعة ،وحكم بو بعض قضاة المالكية الفضبلء بموجب االلتزام ،وما أظن ذلك إالّ غفمة منو ) . وىذا ما عميو المجامع الفقيية والندوات والحمقات الفقيية واالقتوادية حيث ودرت منيا ق اررات وفتاو وتوويات منيا قرار المجمع الفقيي التابع لرابطة العالم اإلسبلمي في دورتو الحادية عشرة القاضي بخن ذلك الشرط باطل ،ألن ىذا ىو بعينو ربا الجاىمية الذك نزل القرن بتحريمو ،ومنيا قرار رقم ٖ٘(ٕ)ٙ/ من مجمع الفقو اإلسبلمي الدولي في دورة مؤتمره السادس ،كما سبق ،ومنيا فتو من الندوة الرابعة لبيت التمويل الكويتي في ٛ-ٙجماد اآلخرة ٔٗٔٙىـ الموافق ٕٜٜٓٔ٘/ٔٓ/ٕٔ-م التي نوت عمر أن ( :الشرط الجزائي… إذا كان محل االلتزام ديناً في الذمة ال يجوز االتفاق عمر أداء زيادة عنو بسبب التخخير ،ألن ذلك وورة من وور ربا النسيئة " زدني أنظرك" ) . ( ) ٍٛهح اٌجموح /ا٠٢خ ( ) 3 ( ) رفَ١و اٌموؽج)63/7( ٟ ( )7أؽىبَ اٌموآْ ٌٍغظبص ،ؽ.كاه اٌفىو ثج١وٚد ( ٠ٚ ، ) 6 /واعغ :فزؼ اٌمل٠و ٌٍشعٛوبٔ ، ٟؽ.ػعبٌُ اٌىزعت ( ٚ ، ) 9 /أؽىعبَ اٌمعوآْ اثعٓ اٌؼوثع ، ٟؽ .كاه اٌّؼوفخ ( 5/ ) ( ) أؽىبَ اٌموآْ ٌٍغظبص ( ) 63/ ( ) اٌّغٕ ٟاثٓ للاِخ ( / )7 ( )6اٌّٛؽأ ص ٚ ، 63ااٍزنوبه ؽِ.ؤٍَخ اٌوٍبٌخ (9/ 5 ( )3ااٍزنوبه (9/ 5 ) ) 65- ( )8رؾو٠و اٌىاَ فَِ ٟبئً ااٌزياَ ،ؽ.كاهاٌغوة اإلٍاِ ٟث١وٚد 98ص 36 مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ أ .د .علي محيى الديه القري داغي 30 غرامة التأخير وصرفيا في وجوه الخير : تبين لنا أنو ال خبلف بين الفقياء المعاورين الذين يعتد بآرائيم حسب إطبلعي عمر رائيم في عدم جواز اشتراط تعويض محدد (كمبمغ من المال أو نسبة منو) عمر تخخير السداد في العقود االجمة أك أثمانيا أجمة سواء كانت ىذه األثمان ناتجة عن المرابحة ،أو البيع األجل أو المقسط ن أو االستوناع أو نحو ذلك فيذا عين ربا النسيئة الذك حرمو القرن الكريم والسنة النبوية المشرفة ،وقد أكدت ذلك الق اررات والفتاو التي ذكرناىا في السابق . وانما الخبلف في اشتراط غرامة التخخير وورفيا في وجوه البر ،فقد ذىب بعض العمماء إلر جواز اشتراط غرامة التخخير سواء كانت غرامة مقطوعة أو بنسبة محددة عمر المبمغ والفترة في حال التخخير عن السداد ،وورفيا في وجوه الخير ،وودرت بجواز ذلك فتو باألغمبية عن ندوة البركة لبلقتواد اإلسبلمي الثانية عشرة (ٕٔ )ٛ/نوت عمر أنو (( :يجوز اشتراط غرامة مقطوعة أو بنسبة محددة عمر المبمغ والفترة في حال تخخر حامل البطاقة عن السداد دون عذر مشروع ،وذلك عمر أساس ورف ىذه الغرامة في وجوه البر و ال يمتمكيا مستحق المبمغ . ويستخنس لذلك بالقول بالتعزك بالمال عند بعض الفقياء ،وبما ذىب إليو بعض المالكية من وحة إلزام المقترض بالتودق إن تخخر عن السداد ،وتكون المطالبة بذلك ـ عند االمتناع ـ عمر أساس دعو الحسبة عما لوال جية البر الممتزم بالتودق عمييا . وير واحد من الفقياء المشاركين جواز اشتراط الغرامة عمر أن يستحقيا الدائن ويتم تحديد مقدارىا عن طريق القضاء أو التحكيم ،وير واحد خر من الفقياء منع االشتراط ولكن يستحق الدائن التعويض عن الضرر ويتم تحديد مقداره عن طريق التحكيم باالستئناس بمستو الرب في المؤسسات اإلسبلمية )) . وقد اختمف المعاورون في جواز ىذا االشتراط في العقد ،فذىب جماعة منيم (ومعيم ىيئات الرقابة بناء عمر أن ىذا اشتراط ربوك بدفع زيادة بسبب التخخير ،وىذا االشتراط في الشرعية) إلر منع ذلك ً العقد باطل يجعل العقد باطبلً أو فاسداً ،وحتر لو لم يجعمو باطبلً أو فاسداً فإن ىذا االشتراط الربوك محرم ـ كما سبق ـ وىذا ما عميو جميور العمماء السابقين ( ،وىو مقتضر قول الحنفية والشافعية في قول والمشيور الوحي عند المالكية ) ،كما انو من الناحية العممية فإن المدين في األخير يدفع زيادة ( ) اٌش١ـ ػجلهللا ثٓ ِٕ١غ :ثؾضٗ فِ ٟطً اٌغٕ ، ٟاٌّملَ إٌ ٝإٌلٚح اٌفم١ٙخ اٌواثؼخ ٌج١ذ اٌزّ ً٠ٛاٌى٠ٛز ، ٟص 7 ( ) ثععلا٠غ اٌظععٕب٠غ ( ) 35/رؾو٠ععو اٌىععاَ فععَِ ٟععبئً ااٌزععياَ ٌٍؾطععبة ص ٚ ، 35اٌّغّععٛع ٌٍٕعع8/9( ٞٚٛ اٌواثؼخ ٌج١ذ اٌزّ ً٠ٛاٌى٠ٛز ٟثؼٕٛاْ :اٌشوؽ اٌغيائ ٟص 79 ) ٚكِ.ؾّععل شععج١و :ثؾضععٗ اٌّمععلَ إٌدبٌٕععلٚح اٌفم١ٙععخ مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ أ .د .علي محيى الديه القري داغي 32 حمل مشروطة في العقد بسبب التخخير وال يؤثر في ذلك كونيا تورف في وجوه الخير أم ال ،فالميم قد ّ المدين بخعباء إضافية مع أن اإلسبلم يدعو إلر تخفيف كاىمو . بناء عمر األدلة التي ذكرناىا لممجيزين في غرامة التخخير ،إضافة إلر وذىب خرون إلر جواز ذلك ً وجود أقوال لبعض المذاىب المعتبرة تجيز مذل ذلك ،حيث نقل الحطاب جواز ذلك عن بعض عمماء المالكية (منيم أبوعبدار بن نافع ت ٔٛٙىـ ومحمد بين إبراىيم بن دينار ت ٕٔٛىـ ) فقال ( :إذا التزم أنو إذا لم يوفو حقو في قوت كذا ،فعميو كذا وكذا لفبلن أو ودقة لممساكين فيذا محل الخبلف المعقود لو ىذا الباب ،فالمشيور أنو ال يقضي بو … وقال ابن دينار يقضر بو) ثم نقل عن ابن نافع قريباً من ذلك . وقد اسند بعض المعاورين ىذا القول إلر الشافعية والحنابمة في قول حيث قال ( :وما ذىب إليو ابن نافع وابن دينار ىو مقتضر قول الحنابمة والشافعية ) . ويبلحظ عميو أن الزم المذىب ليس بمذىب ،وأنو ال يمكن قياس موضوعنا ىذا عمر موضوع اشتراط العتق في البيع لعدة أسباب ،أن الشارع يتسوف كثي اًر إلر العتق ولذلك يتساىل فيو ،كما أنو ال يمكن قياس اشتراط الزيادة في الديون والقروض عمر االشتراط في البيع ،فمبنر البيع عمر التوسع في الشروط في حين أن مبنر الديون والسمف عمر التضييق في الشروط خوفاً من الربا . التعويض عن الضرر الذي أصاب البنك الدائن : إذا كان ىناك اتفاق عمر أن يكون تعويض الدائن عن تخخر دينو اشتراط التعويض دون تحديد مبمغو : ومما يثار في ىذا الودد اشتراط التعويض عن تخخير السداد في العقد نفسو ،ثم تفويض التقدير إلر القضاء أو إلر التحكيم ،أو إلر معيار محدد ،فيل يجوز لمبنك اإلسبلمي إدخال ىذا الشرط في العقد نفسو ،أو في ممحق بو ؟ ( ) رؾو٠و اٌىاَ فَِ ٟبئً ااٌزياَ ،ص 3 - 35 ( ) كِ .ؾّل شج١و :ثؾضٗ اٌَبثك ،ص 5 مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ أ .د .علي محيى الديه القري داغي 33 ىذا ما اختمف فيو المعاصرون عمى رأيين : الرأك األول :الجواز : ذىب جماعة منيم الشيخ موطفر الزرقا ،والشيخ محمد الوديق الضرير ،والشيخ عبدار بن منيع وعميو بعض ىيئات الفتو لبعض البنوك اإلسبلمية وفتاو ندوة البركة الثالثة لبلقتواد اإلسبلمي (فتو رقم ٖ )ٕ/نوت عمر أنو (( :أ ـ يجوز شرعاً إلزام المدين المماطل في األداء وىو قادر عمر الوفاء بتعويض الدائن عن ضرره الناشئ عن تخخر المدين في الوفاء دون عذر مشروع ،ألن مثل ىذا المدين ظالم ،قال فيو الرسول ومر ار عميو وسمم " :مطل الغني ظمم " فيكون حالو كحال الغوب التي قرر الفقياء فييا تضمين الغاوب منافع األعيان المغووبة عبلوة عمر رد األول ،ىذا رأك األغمبية . وىناك من ير أن يكون اإللزام بيذا المال عمر سبيل الغرامة الجزائية استناداً لمبدأ الموال المرسمة ، عمر أن تورف الحويمة في وجوه البر المشروعة . ب ـ يقدر ىذا التعويض بمقدار ما فات عمر الدائن من رب معتاد كان يمكن أن ينتجو مبمغ دينو لو استثمر بالطرق المشروعة خبلل مدة التخخير . وتقدر المحكمة التعويض بمعرفة أىل الخبرة تبعاً لطرق االستثمار المقبولة في الشريعة اإلسبلمية ،وفي حالة وجود مؤسسة مالية غير ربوية في بمد الدائن (كالبنوك اإلسبلمية مثبلً) يسترشد بمتوسط ما قد حققتو فعبلً تمك المؤسسات من رب عن مثل ىذا المبمغ لممستثمرين فييا خبلل مدة التخخير . ج ـ ال يجوز االتفاق بين الدائن والمدين مسبقاً عمر تقدير ىذا التعويض ،لكي ال يتخذ ذلك ذريعة بينيما إلر المراباة بسعر الفائدة )) . لي الواجد يحل لعرضو وعقوبتو) وحديث : وقد استدل المجيزون بحديث ( :مطل الغني ظمم) وحديث ّ ( : (ال ضرر وال ضرار) كما استندوا إلر النووص الواردة في أن المسممين عمر شروطيم ،ولكن االستثناء ( ) ثؾضٗ إٌّشٛه فِ ٟغٍخ أثؾبس االزظبك اإلٍاِ ٟاٌز ٟرظله ػٓ ِووي أثؾبس االزظبك اإلٍاِ ٟاٌزبثغ ٌغبِؼخ اٌٍّه ػجلاٌؼي٠ي ثغلح ،اٌؼلك اٌضعبٔ ، ٟاٌّغٍعل اٌضبٔ5 ، ٟ ٘ـ َ 98 / ( ) اٌفز ٜٛثلاه اٌّبي اإلٍاِ ٟف5 /6/7 ٟ ٘ـ اٌّٛافك ، َ 98 / / 7اٌّنوٛهح ثبٌٕض ف ٟثؾش فؼٍ١خ اٌش١ـ ػجلهللا ثٓ ِٕ١غ اٌّملَ إٌ ٝإٌلٚح اٌفم١ٙخ اٌواثؼخ ٌج١ذ اٌزّ ً٠ٛاٌى٠ٛز ، ٟص ( )7اٌجؾش اٌّشبه إٌ ٗ١آٔفب ،ص ( ) اٌفز ٜٛهلُ 89 ٌ١ٙئخ فز ٜٛاٌّظوف اإلٍاِ ٟاٌل ٌٟٚثّظو ٚ ،اٌفز ٜٛهلُ ١ٌٙ 997ئعخ فزع ٜٛاٌجٕعه اإلٍعاِ ٟاألهكٔع٠ٚ ، ٟواععغ ك.ػجعلاٌؼي٠ي اٌمظعبه : ِطً اٌغٕ ٟظٍُ ،إٌّشٛه فِ ٟغٍخ وٍ١خ اٌشو٠ؼخ ٚاٌمبٔ ْٛثبألى٘و ،ص 3 ( ) ٍجك رقو٠ظ ٘نٖ األؽبك٠ش مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ أ .د .علي محيى الديه القري داغي 34 (إالّ شرطاً أحل حراماً أو حرم حبلالً) رد عمييم ،كما استندوا عمر أن األول في الشروط اإلباحية كما سبق . ويقول األستاذ الزرقا ( :إن مبدأ تعويض الدائن عن ضرره نتيجة لتخخر المدين عن وفاء الدين في موعده مبدأ مقبول فقياً ،وال يوجد في نووص الشريعة وأووليا ومقاودىا العامة ما يتنافر معو ،بل بالعكس يوجد ما يؤيده ويوجبو ،واستحقاق ىذا التعويض عمر المدين مشروط بخال يكون لو معذرة شرعية في ىذا التخخير ،بل يكون مميئاً مماطبلً يستحق الووف بخنو ظالم كالغاوب) ثم استند عمر أربع مقدمات تميد الووول إلر ىذه النتيجة وىي : ٔ ـ أن تخخير الدين مطبلً يمحق ضر اًر بالدائن بحرمانو من منافع مالو مدة التخخير ،ويعد ظمماً مما يوجب مسؤولية المدين عنو . ٕ ـ إن تخخير أداء الدين عن موعده ببل عذر شرعي أكل لمنفعة المال ببل إذن واحبو مدة التخخير ،مما يوجب مسؤولية األكل . ٖ ـ أن معاقبة المدين المماطل ال تزيل الضرر الذك لحق الدائن ،ولذلك يبقر لو الحق في التعويض المالي وفقاً لقاعدة " الضرر يزال " . ٗ ـ إن المدين المماطل إذا لم يمزم شرعاً بالتعويض المالي يؤدك ذلك إلر المساواة في النتيجة بينو وبين المدين العادل المؤدك ،فكيف يستوك الظالم والعادل ؟ وال يقال :إن المماطل ينال عقابو يوم القيامة ،كما أن الثواب ينالو العادل ؛ وذلك ألن الشريعة اإلسبلمية لم تكتف بالجزاء األخروك في حقوق العباد ،بل جعمت ليا حماية وضوامن قضائية .ثم قاس المدين المماطل عمر الغاوب لعين مالية من حيث إن منافع العين المغووبة مضمونة عميو . وأفاض الشيخ عبدار بن منيع في استعراض األدلة والنووص الدالة عمر ىذا الرأك يمكن تمخيويا فيما يختي : أوالً :أن مطل المدين الغني القادر عمر األداء ظمم باعتباره عدواناً وتجاو اًز عمر حقوق اآلخرين ،ثم أورد النووص الدالة عمر حرمة مال المسمم ،وعمىخن مطل الغني ظمم موجب لمعقوبة البدنية من الحبس واإليذاء .كما استعرض نقوالً من الفقياء وشراح الحديث حول الموضوع نفسو . ( ) هٚاٖ اٌزوِنٚ ، ٞلبي :ؽَٓ طؾ١ؼ ،رؾفخ األؽٛم) 8 / ( ٞ ( ) ثؾضٗ اٌَبثك اٌّشبه إٌٗ١ ( )7اٌش١ـ اٌيهلب:ثؾضٗ اٌَبثك ٚ ،كٔ.ي ٗ٠ؽّبك:كهاٍبد ف ٟأطٛي اٌّلإ٠بد ،ؽ.كاه اٌفبهٚق ثبٌطبئف ،ص 83 – 86 مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ أ .د .علي محيى الديه القري داغي 35 ثانياً :جواز العقوبة المالية ،أو العقوبة بالمال ،أو التعزير بالمال ،وذكر في ذلك اختبلف الفقياء بين المانعين وىم الجميور والمجيزين وىم األقمية من بينيم ابن تيمية ،وابن القيم . جواب وتوضي : من الجدير بالذكر أن األمر األول محل اتفاق ولكنو ال يمزم منو أبداً جواز اشتراط التعويض المالي لوال الدائن بسبب المطل ،وأما األمر الثاني فعمر الرغم من أنو مختمف فيو ،ومع ذلك ال يمزم منو جواز اشتراط التعويض المالي لوال الدائن ،ألن العقوبات (ومنيا التعزير) تعود وبلحية فرضيا وتقديرىا إلر الدولة ومؤسساتيا القضائية ،وأن الغرامة المالية الناتجة منيا ال تكون لوال األفراد بل لوال خزينة الدولة ـ كما سبق ـ . ثالثاً :التعويض عن المنافع الفائتة أو المنافع المتوقع فواتيا جائز ،وذكر ىنا نقبلً عن شيخ اإلسبلم ابن تيمية قولو في االختيارات ( :ومن مطل واحب الحق حقو حتر أحوجو إلر الشكاية فما غرمو بسبب ذلك فيو عمر الظالم المماطل إذا كان غرمو عمر الوجو المعتاد) وقولو ( :لو غرم بسبب كذب عميو عند لي األمر رجع بو عمر الكاذب) ثم نقل عن واحب االنواف نحوه ،كما نقل فتو الشيخ محمد بن إبراىيم بودد ما غرمو الدائن بسبب الشكاية عمر المدين . وعند التدبر في ىذه النقول نجد انيا ال تدل عمر المقوود ،فيذه من المواريف التي تكبدىا الدائن فعبلً ،وكبلمنا في اشتراط التعويض عن األرباح المتوقعة التي فاتت عمر الدائن بسبب المماطمة ،وشتان الفرق بين الحالتين . كما ذكر الشيخ فتو ىيئة كبار العمماء في الشرط الجزائي ،ولكن ىذه الفتو في الشرط الجزائي عمر العمل والتنفيذ ،حيث جاء فييا ( :وبتطبيق الشرط الجزائي عمييا ت الحالة المذكورة ـ وظيور انو من الشروط التي تعتبر من مومحة العقد ،إذ ىو حافز لكمال العقد في وقتو المحدد لو ….وفضبلً عن ذلك فيو في مقابمة اإلخبلل بااللتزام ،حيث إن االخبلل بو مظنة الضرر وتفويت المنافع .)..….ولذلك ال أر أن ىذه الفتو تشمل الحالة التي نحن بوددىا . رابعاً :قياساً عمر بيع العربون وىو كما قال أن يشترك السمعة فيدفع فييا البائع درىماً أو عدة دراىم عمر أنو إن أخذ السمعة احتسب من الثمن وان لم يخخذىا فذلك لمبائع… .قال أحمد ال بخس بو ،وفعمو عمر رضي ار عنو وأجازه ابن عمر . .. وبما أن العربون ودر بجوازه قرار رقم ٕ )ٛ/ٖ(ٚمن مجمع الفقو اإلسبلمي الدولي فإنني ال أناقش جوازه ،ولكن أناقشو في القياس حيث قال الشيخ اشتراط التعويض عن الضرر بسبب المطل في الدين ( ) اٌش١ـ اثٓ ِٕ١غ :ثؾضٗ اٌَبثك ،ص 8 مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ أ .د .علي محيى الديه القري داغي 36 عمر بيع العربون بجامع تفويت المنفعة ،حيث قال ( :ومثل ذلك مسخلة بيع العربون ،فإن المشترك يبذل مبمغاً من مقدماً بعد تمام عقد الشراء عمر أن يكون لو الخيار مدة معمومة ،فإن قرر إمضاء الشراء وار العربون جزءاً من الثمن ،وان قرر العدول عن الشراء وار العربون مستحقاً لمبائع في مقابمة عدم تمكنو من عرض بضاعتو لمبيع بعد ارتباطو مع المشترك بعقد البيع المعمق إمضاؤه عمر الخيار لممشترك مدة معمومة ،ووجو استحقاق البائع لمعربون :أنو في مقابمة تفويت فرص بيع ىذه السمعة بثمن فيو غبطة ومومحة لمبائع …) . وىذا القياس مع الفارق لعدة وجوه من أىميا : ٔ ـ أن المشترك في بيع العربون قد تنازل عن حقو ومالو برضائو التام ،وىو يممك ىذا الحق بدءاً ونياية ،أما العوض الذك يفرض عند تخخير الدين فميس من باب التنازل عن حق ثابت ،وانما ىو فرض لتعويض مستقبمي عن منفعة موىومة أو غير متحققة يقبمو المدين دون رضاه التام ،ألنو لو وجد بدون ىذا الشرط لما أقدم عميو . ٕ ـ إن أحكام الدين تختمف عن أحكام البيع ،فما جاز في البيع قد ال يجوز في الدين ،حيث احتاط اإلسبلم احتياطاً شديداً في الدين حتر ال يترتب عميو الربا المحرم ،وقد ذكرنا في المبحث السابق أقوال السمف في أن أية زيادة عمر أول الدين ناتجة عن الشرط حرام ال يجوز اإلقدام عمييا . ٖ ـ أن مبمغ العربون محدد واض معموم في حين أن التعويض عن الضرر الناتج عن التخخير في السداد مجيول غرر وجيالة من حيث الوجود ،والتحويل والمقدار والزمن ،فجميع أنواع الغرر الفاحش متحقق فيو فكيف يجوز أن يكون مضمناً في العقد ؟! خامساً :القياس عمر فوات منافع األعيان في الغوب من حيث أن المدين المماطل قد اوب غاوباً بمماطمتو فيجوز لو التعويض عن المنافع التي فاتتو بسبب التخخير عن السداد . ويبلحظ عمر ىذا بما يختي : ٔ ـ إن مسخلة تعويض منافع األعيان المغووبة مسخلة خبلفية وليست مجمعاً عمييا ،حيث ذىب الشافعية والحنابمة إلر أن الغاوب يضمن منفعة العين المغووبة بخجر المثل سواء استوفر المنافع أم تركيا ،وذىب متقدموا الحنفية إلر أن الغاوب ال يضمن منافع المغووب مطمقاً ،وذىب المالكية أجره . إلر أنو يضمن إذا كان الغاوب قد استعممو أو ّ ( ) اٌّٙنة ( ٚ )763/اٌّغٕ ٟاثٓ للاِخ ( ٚ ، ) 35/اٌمٛاػل ا ثٓ هعت ،ص ( ) ؽبش١خ اثٓ ػبثل/ ( ٓ٠ ( )7اٌشوػ اٌظغ١و () 9 /7 ) ؽ١ش موو فاف اٌّزأفوٕٛ٠أْ اٌفز ٜٛػٍ ٝهأ. ُٙ٠ مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ أ .د .علي محيى الديه القري داغي 37 ٕ ـ إن القياس ىنا مع الفارق ،فاألعيان (كالعقار والسيارات ونحوىما) ليا منافع متقومة محققة ولذلك يجوز تخجيرىا ،أما الديون فميست كذلك ،بل النقود كميا كذلك ،ولذلك ال يجوز تخجيرىا ،فالفرق واض بين الدين الموجود في الذمة ،والعين الموجودة التي ليا منفعة معمومة وذلك ألن الدين ليس لو منفعة متقومة شرعاً فبل يمكن قياسو عمييا إضافة إلر خوووية الدين بشخن الربا ـ كما سبق ـ سادساً :القياس عمر ذىاب منفعة أعضاء اإلنسان حيث يجب فييا الدية ،أو التعويض المقدر بحكم القضاء . فيذا القياس أيضاً مع ال فارق ،ألن منفعة العضو متحققة وقد قام المعتدك بإزالتيا ،فيجب أن يعوض عنيا المجنر عميو ،أما منفعة الدين لمدائن فميست متحققة ـ كما سبق ـ فبل يجوز تعويضيا ،إضافة إلر حساسية الدين بخووص الخوف من الوقوع في الربا ـ كما سبق ـ ومن جانب خر فإن تعويض منافع عضو اإلنسان جاء بتحديد من الشرع في الدية ،وبنووص دالة عميو في غيرىا ،أما تعويض الدائن بسبب تخخر دينو فجاء بسبب شرط في العقد . وبيذا الغرض تبين لنا أن أدلة الش ــيخ لم تس ــمم من نـقـد ،ولم توــمد أمام المناقش ــة. طريقة الحتساب لمتعويض : اختمف القائمون ب اشتراط التعويض عن الضرر بسبب التخخر في السداد في طريقة احتسابو ،فذىب بعضيم إلر أن ذلك يتم عن طريق القضاء ،أو التحكيم ،في حين ذىب بعضيم اآلخر إلر أن (خير وسيمة لتقدير التعويض ىو أن يحسب عمر أساس الرب الفعمي الذك حققو البنك في المدة التي تخخر فييا المدين عن الوفاء ،فإذا أخر المدين ثبلثة أشير مثبلً ينظر البنك ما حققو من رب خبلل األشير الثبلثة ،ويطالب المدين بتعويض يعادل نسبة الرب الذك حققو ،وان لم يحقق البنك ربحاً خبلل تمك المدة فبل يطالب بشيء) . عدم جدوى شرط التعويض عمى األساس السابق : بناء عمر المرجعية لمتعويض التي ذكرىا الفريقان فبل يمكن أن يحقق اشتراط التعويض شيئاً فعاالً لمنع التخخير أو المماطمة ،وذلك ألنو إذا كان المرجع القضاء فإن القضاء في بعض الدول اإلسبلمية ال يحكم بالتعويض عن التخخير ،وبعضيا ال يحكم إالّ في حاالت معينة ،وعمر فرض حكمو بالتعويض يكون التقدير بنسبة الفوائد الربوية الرسمية وىي ٘ %ٔ،ٚوقتنا الحاضر ،فيل يدفع قرض ىذه النسبة المدين ( ) فز ٜٛاٌش١ـ اٌؼو٠و اٌّنوٛهح ف ٟثؾش اٌش١ـ اثٓ ِٕ١غ ،ص 6- مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ أ .د .علي محيى الديه القري داغي 38 المماطل إلر اإلسراع برد دينو ،بل يرتاح من ىذا الحكم (إالّ إذا كان ممتزماً) حيث يدفع فوائد مخفضة جداً أما فوائد البنوك األخر . واذا كان المرجع إلر ربحية البنوك اإلسبلمية لممودعين فيي قميمة ال تدفع المدين المماطل إلر األداء ، بل يظل ىكذا يحسب عميو ىذه الفوائد المخفضة وىو يستفيد من الدين والسيولة في أمور أخر ،ولذلك كان رأك معظم المدراء التنفيذيين لمبنوك اإلسبلمية أن غرامة التخخير ال تحقق الغرض المنشود ـ كما سبق ـ وبيذه الردود عمر الشيخ ابن منيع يتض لنا الجواب عما ذكره شيخنا الزر رحمو ار حيث بنر رأيو عمر قياس المدين المماطل عمر الغاوب لمعين ،وقد أوضحنا الفرق بينيما ،فمنافع األعيان المعدة لبلستغبلل المحققة مال عند جماىير الفقياء ،وأما قابمية الديون أو النقود المحتممة لمزيادة فميست ماالً ، ولذلك ال يجوز أخذ التعويض عنيا ،وال اشتراط شرط في العقد بخخذ التعويض عنيا ،فبدأ الضمان المالي في الشريعة قائم عمر أساس المماثمة بين الفائت وعوضو ،فالفائت ليس ماالً ،وانما مجرد احتمال في حين أن العوض مال ،ولذلك قالوا :التعويضات جوابر . يقو الدكتور نزيو حماد ( :لما كان ظمم المدين المماطل غير قابل لبلستدراك بطريق التعويضات الجوابر لي الواجد فقد سعت الشريعة الحكيمة لدرئو بواسطة العقوبات الزواجر ،وىذا ما عناه الحديث الشريف ّ ( : ظمم يحل عرضو وعقوبتو) حيث فسر الفقياء العقوبة بالحبس ) أو بنحوه من الحكم عميو بالحجر أو نحو ذلك . ومن جانب خر فمم ينقل إلينا حكم بالتعويض المالي بسبب تخخر المدين منذ عور الخبلفة الراشدة إلر نياية الحكم العثماني ،حيث لم تذكر كتب الفقو والقضاء مثل ىذا الحكم حسب عممنا عمر الرغم من كثرة حا الت المماطمة والتخخير ،وكثرة األحكام الوادرة بالتعزير ،وبالحبس والحجر ،وبيع أموال المدين ونحو ذلك . الرأك الثاني :القول بعدم جواز اشتراط التعويض في العقد : ( ) ٠واعغ وزبثٗ اٌّشبه إٌٍ ٗ١بثمبً ،ص 9ؽ١ش افبع ف ٟاٌوكٚك اٌم٠ٛخ ػٍ ٝاألٍزبم اٌيهلب ( ) ٠واعغ ِ :جلأ اٌوػب ف ٟاٌؼمٛك ،كهاٍخ ِمبهٔخ ( 6/ )555 (٠ )7مٛي كٔ .ي ٗ٠ؽّبك ٔٚ ( :ظواً ٌجطاْ ٘نا اٌوأ ٞشوػبً ٌؼؼف األٍبً اٌن ٞاهرىي ػٍٚ، ٗ١فَبك ااعزٙبك اٌنٔ ٞؾ ٝإٌ ٗ١فمل ػٕ١ذ ف٘ ٟنٖ اٌؼغبٌخ ثزٕف١عن ِمٌٛزعٗ . ).. صُ أز ٝٙإٌ ٝاٌمٛي ثأْ ٘ ( :نا ٘ ٛإٌٙظ اٌن ٞهٍّٗ اٌفمٗ اإلٍاِ ٟاؽمبق اٌؾك ٚهفعغ اٌظٍعُ ٚاٌؼعوه ػعٓ اٌعلائٓ إما وعبْ ِلٕ٠عٗ ٍِٛعواً ِّعبؽاً … ).صعُ لعبي ( : ٌَٚذ أكه ٞـ ثؼل وً ِب رملَ ـ و١ف اٍزَبؽ أٍزبمٔب اٌغٍ ً١اٌمٛي ٚاٌؾىُ ثأْ اٍز١ؼبك فىعوح اٌي٠عبكح اٌّبٌ١عخ ػٍع ٝاٌعلِ ٓ٠مبثعً اٌزعأف١و ـ ِعغ رمو٠عو اٌشعو٠ؼخ اٌؼمٛثعبد اٌياعوح اٌؾبٍِخ ػٍ ٝاٌٛفبء ك ْٚرأف١و ـ ٘ ٛرشغ١غ ٌه ٌّل ٓ٠ػٍ ٝرأف١و اٌؾمٛق ِٚطٍٙب ك ْٚأْ ٠قش ٝؽبئٍخ … ً٘ٚ..اٌؼوة ٚاٌؾجٌ ٚاٌزؼي٠و ِشغؼبد …). أَ ىٚاعو . مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ أ .د .علي محيى الديه القري داغي 39 وىذا رأك الدكتور زكي الدين شعبان ،والدكتور نزيو حماد ،والدكتور عبدالناور العطار والدكتور شبير واالقتوادك الدكتور رفيق المورك ،ويمكن تمخيص أدلتيم فيما يمي : ٔ ـ إن اشتراط التعويض عن تخخير الدين إن ىو إالّ اشتراط لربا النسيئة ،وىو غير جائز ،وأن حويمتو ىي الربا النسيء بعينو . ٕ ـ إن ذلك تحايل لمووول إلر الربا يقو الدكتور رفيق المورك بخووص أرك الشيخ الزرقا ( :إن ىذه االقتراحات أخشر أن تتخذ ذريعة في التطبيق العممي إلر الربا فتوب الفائدة الممنوعة نظرياً تمارس عممياً باسم العقوبة (جزاء التخخير) وينتيي الفرق إلر فرق في الوور والتخريجات فحسب … وىي اقتراحات تحوم حول الحمر ،وربما تؤول إلر الدخول من النوافذ بعد أن أقفل الباب حتر إذا كثرت النوافذ المشروعة رجاء بعضنا عمر األقل إلر الدخول من الباب الرسمي ) . وىذا الذك خيف منو قد تحقق فعبلً فقد استطاع أحد البنوك ـ بعد تركي مراقباً شرعياً لو ـ تحويل الموافقة من الييئة الشرعية عمر اشتراط التعويض عن التخخير ،وعمر غرامة التخخير ،فوافقت الييئة عمر أن تورف في وجوه الخير ،ولكن اإلدارة كانت ذكية فخخذت موافقة أخر من الييئة عمر اقتطاع جزء من ىذه الغرامة في مقابل اإلجراءات اإلدارية ،وحينئذ كمفت اإلدارة أحد موظفييا باحتساب مقدار التكمفة اإلدارية حيث بمغت قريباً من الغرامة المحومة ،وبالتالي دخمت في جيب البنك . ٖ ـ إن التعويض المالي عن التخخير في السداد مخالف لما جر عميو العمل منذ عيد الرسول ومر ار عميو وسمم وعيد الخمفاء الراشدين إلر عيد الدولة اإلسبلمية التي التزم قضاؤىا باإلسبلم ،حيث كان القضاء يحكم عمر المدين الموسر المماطل الدين مع التعزير بالحبس ،أو نحوه واإلفبلس ،ولم يسجل لنا الفقو اإلسبلمي أو القضاء اإلسبلمي حالة واحدة حاكم فييا القضاء اإلسبلمي بالتعويض عن التخخير في سداد الدين مع كثرة ىذه الحاالت المعروضة عمر القضاء كما لم ًنر فتو بيذا الودد عمر الرغم من كثرة النوازل والوقائع التي تخص مماطمة الديون . وقد ناقشو أدلة المجيزين ،بخن األحاديث المذكورة من اعتبار مطل الغني ظمماً يحل عرضو وعقوبتو ، ال تدل أبدأً عمر جواز التعويض عن تخخير الدين ،ولم يفسر أحد من عمماء الحديث أو الفقو ىذه األحاديث بالتعويض عن تخخير الدين ـ كما سبق ـ وكذلك االستدالل بحديث ( :ال ضرر وال ضرار) في ( ) ك .ىو ٟاٌل ٓ٠شؼجبْ :ثؾضٗ ػٓ اٌشوؽ اٌغيائ ، ٟإٌّشٛه فِ ٟغٍخ اٌؾمٛق ٚاٌشو٠ؼخ ثبٌمب٘وح ،ص ٚ ، 73كٔ .ي ٗ٠ؽّبك :كهاٍعبد فع ٟأطعٛي اٌّعلإ٠بد اٌّشبه إٌٍ ٗ١بثمبً ،ص ٚ ، 8كِ .ؾّل ػضّبْ شج١و :ثؾضٗ اٌَبثك ااشبهح ،ص ٚ ، 8ك .ػجلإٌبطو اٌؼطبه ٔ :ظو٠خ ااٌزياَ ،ص 7 ، 7 ( ) رؼم١جٗ ػٍِ ٝمبي اٌش١ـ ِظطف ٝاٌيهلب ِ ،غٍخ أثؾبس االزظبك اإلٍاِ ، ٟاٌّغٍل ،اٌؼلك ،ص مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ أ .د .علي محيى الديه القري داغي 41 غير موقعو يدل عمر نفي الضرورة واق ارره ،وأنو يجب أن يزال ال بضرر بمثمو ،ولكنو ال يدل عمر عمر أن كل ضرر يوجب الضمان والتعويض . يقول الشيخ عمي الخفيف ( :إن التعويض في الفقو اإلسبلمي ال يكون إالّ عن ضرر مالي واقع فعبلً ، ألنو السبب في التعويض ،والمسبب ال يتقدم سببو ،واالّ لم يكن سبباً لو ،ولكن إذا وقع الضرر فعبلً وجب التعويض ـ أك شروطو ـ وال يكون الضرر المالي الموجب لتعويض إالّ في متقوم ) . ثم ذكر الشيخ شمولية الضرر لبعض األعمال مع أنيا ال تستوجب التعويض مثل االمتناع عن تنفيذ التزام كالوديع يمتنع عن تسميم الوديعة إلر مالكيا حيث ليس فيو تعويض مالي عمر ما تقضي بو قواعد الفقو اإلسبلمي ،وذلك محل اتفاق بين المذاىب . وقد ناقش المجيزون أدلة المانعين بما يختي : أوالً :أننا ال نسمم أن اشتراط التعويض عن تخخير الدين اشتراط لربا النسيئة ،وأن حويمتو ىي عين الربا لوجود الفروق الجوىرية بينيا ،وىي : ٔ ـ إن الزيادة في مقابل األجل فقط دون مقابمة عوض عنيا أما لزيادة الحاومة عن شرط التعويض فيي في مقابل تفويت منفعة عمر الدائن عمداً وعدواناً ،فيي عقوبة مالية سببيا الظمم والعدوان ،مثل مضاعفة الغرم عمر السارق مما ال قطع فيو . والجواب عن ذلك أن ىذا الفرق غير جوىرك ،وذلك ألن تفويت المنفعة ليس ماالً متقوماً حتر يعوض عنو ،كما أنو من حيث النتيجة فاألمر واحد حي ترتب عمر الدين زيادة بسبب التخخير وىذا ىو الربا بعينو ،ومن جانب خر فإن حويمة العقوبة تعود إلر خزينة الدولة . ٕ ـ إن الزيادة الحاومة في اشتراط التعويض في مقابل الظمم والمماطمة عمر عكس الربا الذك ىو اتفاق عمر الزيادة في مقابل الزمن . والجواب عن ذلك أن المماطمة وان كانت ظمماً وضر اًر ولكنو ليس كل ظمم موجباً لمتعويض ـ كما سبق ـ ثم إن اعتبار ذلك يعود إلر الدولة وسمطاتو وليس إلر الدائن نفسو ـ كما سبق ـ كما أن حويمتو المالية ال ترجع إليو بل إلر خزينة الدولة . ( ) ك .شج١و :ثؾضٗ اٌَبثك ،ص 7 ( ) اٌش١ـ ػٍ ٟاٌقف١ف :اٌؼّبْ ف ٟاٌفمٗ اإلٍاِ،ٟاٌمَُ األٚي ،ؽِ .ؼٙل اٌجؾٛس ٚاٌلهاٍبد اٌؼوث١خ ، 937ص- 6 ( )7اٌّظله اٌَبثك ٔفَٗ ( ) اٌش١ـ إٌّ١غ :ثؾضٗ اٌَبثك ،ص مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ أ .د .علي محيى الديه القري داغي 40 ٖ ـ الربا الجاىمي ال يفرق بين مدين غني ومدين معسر ،كما انو ال يفرق بين المدين الذك لو ضمانات ، ومن ليس لو ضمانات ،في حين أن التعويض عن التخخير خاص بالمدين المماطل . والجواب عن ذلك أن الربا حرام فرضو الموسر الغني كما ىو حرام عمر المعسر ،كما أنو ال فرق بين لديو ضمانات ومن ليست عنده . وخبلوة الرد عمر ىذه الفروق أن الربا في حقيقتو الزيادة ببل عوض في مقابل األجل وىي متحققة في التعويض المذكور ،ألن الربا في المغة ىي الزيادة ،وفي الشرع قال الرسول ومر ار عميو وسمم : (فمن زاد أو استزاد فقد أربر ،اآلخذ والمعطي فيو سواء) وفي رواية وحيحة أخر :فمن زاد أو ازداد فقد أربر واالّ ما اختمفت ألوانو) أك أجناسو ،وفي رواية ثالثة ( :فمن زاد أو استزاد فيو ربا) . ثانياً :أن الربا في حقيقتو ظمم واستغبلل من الدائن المرابي لممدين،في حين أن التعويض عدل ألنو يزيل ظمم المدين لمدائن . والجواب أن ىذا ىو بيان الحكمة ،وأما العمة والسبب الشرعي فيي الزيادة ـ كما سبق ـ ولذلك أوب المعطي المظموم ثماً ـ كما في الحديث السابق الوحي ـ . الرأي الراجح : أر أن الرأك الراج ىو عدم جواز اشتراط التعويض عن تخخير السداد في العقود اآلجمة (الديون) وىذا ىو قرار المجمع الفقيي لرابطة العالم اإلسبلمي ـ كما سبق ـ وقرار مجمع الفقو الدولي رقم ٖ٘(ٕ، )ٙ/ وذلك ألن أدلة المجيزين لم تنيض حجة عمر دعواىم ،ولم تسمم من المناقشة ،وأن مباني رأييم لم تكن سميمة قائمة عمر أوول شرعية ،وقد ذكرنا إجماع العمماء عمر أن كل قرض شرط فيو الزيادة فيو حرام. ومن جانب خر فإن البنوك اإلسبلمية بما أن معظميا ال تتعامل في التجارة ،بل في المرابحات والبيوع اآلجمة والبدائل عن القروض الربوية ،فإنيا إذا أضيف في عقودىا شرط التعويض عن التخخير بقرض مبل من المال بمقدار نسبة الرب المتحقق في البنك فبل يبقر حينئذ فروق جوىرية بينيا وبين البنوك الربوية ،فالمرابحات بل كل العقود اآلجمة ينظر في ىامش ربحيا إلر نسبة الفوائد الربوية السائدة (اليبور) ىذا في البداية ،ثم في النياية عند التخخيرتؤخذ عمييا فوائد محددة وىي ٖ %مثبلً حسب نسبة أرباح البنك المتحققة (حيث ىذا االحتساب ىو السائد في البنوك التي تجيز التعويض والغرامة المالية) . ( ) اٌمبِ ًٛاٌّؾ١ؾ ٌَٚ ،بْ اٌؼوة ِ /بكح " هثب ٠ ،وث" ٛ ( ) طؾ١ؼ ٍَُِ ،وزبة اٌَّبفبح ،ثبة اٌوثب (5/7 – ) األؽبك٠ش هلُ 83 : 8 ، 88 ، مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ أ .د .علي محيى الديه القري داغي 42 الكنيسة من غرامة التأخير إلى الربا الصريح : وأخشر ما أخشاه ىو ما كان عميو الدين النوراني الذك كان يحرم الربا بين النوار بعضيم وبعض وبينيم وبين غيرىم في حين أن الييودية تحرم الربا بين الييودك والييودك ،فقد كان إجماع رجال الكنائس منعقداً عمر حرمة الربا ،وأن تعاليم المسي عميو السبلم تعتبر وارمة في التحريم . غير أن ىذه الفكرة بدأت تضعف وتضمحل في القرنين (السادس عشر والثامن عشر) عمر إثر االنتقادات واالعتراضات التي وجييا كثيرون إلر الكنيسة ،فخخذ يجرؤن عمر تركيا فنر لويس الرابع بناء عمر فتو عشر يقترض بالربا عام ٕ ، ٔٙٙبل إن البابا (بي التاسع) تعامل بالربا عام ًٓ ٔٛٙ مجمع انتشار اإليمان المقدس في روما التي أجازت أخذ الرب في مقابمة الخطر من فقد أول المال ،ثم تثناء أثرت العوامل االقتوادية عمر التعاليم المسيحية حتر ضاقت دائرة الربا،وأبيحت الفائدة في البداية اس ً في الحاالت التالية : ٔ ـ إباحة التعويض لممقرض عن أك خسارة أوابتو بسبب القرض . ٕ ـ إباحة التعويض عما فاتو من رب . ٖ ـ إباحة الشرط الجزائي يمتزم بموجبو المقترض إذا لم يسدد القرض في الميعاد بخن يدفع مبمغاً إضافياً إذا تخخر عن الوفاء ،وقد ترددت الكنيسة في إباحة ىذا الشرط بادئ األمر ،ثم أجازتو . ومن الجانب الواقعي فإن معظم البنوك اإلسبلمية ال تريد أن تمجخ إلر المحاكم نظ اًر لطول االنتظار والوقت إلودار الحكم ،وال إلر التحكيم لنفس األسباب ،وانما تريد فرض غرامة لوالحا تخخذىا ،فتكون ىي الحكم والخوم ،ولذلك يدخل مثل ىذا الشرط في عقودىا ،كما أنيا جاىزة حيث أدخمت نسبة الرب بناء عمر أن عدم الدفع المحقق في الكومبيوتر ،فإذا تخخر أك شخص فتحسب عميو النسبة المطموبة ً ، في وقتو يعتبر مماطمة ،إلر أن يثبت المدين أنو معسر ،وما أدرك كيف يمكنو ذلك ؟ لذلك تبقر النسبة محسوبة عميو دون النظر إلر الظروف والمبلبسات التي تحيط بالقضية . ىذا ىو الواقع الذك تنوب عميو الفتو وينزل عميو الحكم الشرعي بالجواز أو المنع ،وىذا الواقع إذا أجيز لما بقيت موداقية لمبنوك اإلسبلمية التي من المفروض أن تدخل في عالم التجارة واالستثمار والتنمية الحقيقية ،وأن تكون لدييا الخبرات والتقنيات لحماية حقوقيا واذا وجد التخخير فتحسب لو الحساب. ( ) أظو :أغٌٛ ً١لب اإلطؾبػ اٌَبكً ػلك ، 7 ، 7ص ٚ ، 35ك.كهاى :اٌوثب فٔ ٟظو اٌمبِٔ ، ْٛغٍخ األى٘و ،ص ، 7اٌّغٍل ٚ ، 7ك.ىوع ٟػجعلاٌّزؼبي :رأه٠ـ إٌظُ اٌَ١بٍ١خ ٚاٌمبٔ١ٔٛخ ٚاالزظبك٠خ ،ص . 733 ( ) ٠واعغ :ك .ػاء اٌل ٓ٠فوٚفٗ :ػمل اٌموع ف ٟاٌشو٠ؼخ اإلٍاِ١خ ٚاٌمبٔ ْٛاٌٛػؼ ، ٟؽِ.ؤٍَخ ٔٛفً ثج١وٚد ،ص 5 مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ أ .د .علي محيى الديه القري داغي 43 أما اشتراط التعويض عن الضرر الفعمي في سمعتو وفي مالو الذك أواب البنك اإلسبلمي ،فيذا جائز بشرط أن يكون التقدير إلر القضاء أو إلر التحكيم ال إلر البنك نفسو ،ألن الضرر يزال ولجميع األدلة الدالة عمر رفع الضرر وعمر تضمين المعتدك عما أواب المضرور من أضرار مادية فعمية من مواريف ،أو نحو ذلك .وسنتحدث عن ضوابط ذلك في الفول اآلتي . ثالثاً :التعويض عن طريق القضاء أو التحكيم وىذا إنما يتحقق إذا خبل االتفاق بين الدائن (البنك) والمدين عن أك شرط جزائي ثم تخخر المدين في السداد مماطمة ،وتضرر البنك فعبلً بسبب تخخر ديونو ،والتجخ إلر القضاء أو إلر التحكيم ،وحكم لو بتعويض مالي ،فيل يجوز لمبنك أن يسمك ىذا الطريق وأن يخخذ التعويض الذك حكم لو ؟ ىذا ما سنـتـناولو في ىذا المبحث،وقبل أن نجيب عميو نمـيد لو بتعريفو وحكمو في الشريعة والقانون . التمييد في التعريف بالتعويض وأحكامو في الشريعة والقانون بإيجاز : التعويض لغة من العوض ،وىو البدل وأومو :عاض فيقال :عاضو بكذا ،وعنو ،ومنو عوضاً ،أك وعوضو ،وأعاضو ،وعاوضو بمعنر واحد ،واعتاض منو : أعطاه إياه بدل ما ذىب منو فيو عائض ّ ، أخذ العوض ،واعتاض فبلناً :سخلو العوض ،واستعاضو ،ومنو أك سخلو العوض . ( ) اٌمبِ ًٛاٌّؾ١ؾ ٌَٚ ،بْ اٌؼوة ِ ،بكح " ػٛع " مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ أ .د .علي محيى الديه القري داغي 44 وفي اوطبلح الفقياء ىو :دفع ما وجب من بدل مالي بسبب إلحاق ضرر بالغير ،وعمر ضوء ذلك فيو أخص من الضمان الذك يترتب عمر إلزام الشارع كالديات ،وااللتزام (والعقود) والفعل الضار ،يد الضمان . والتعويض لد الفقياء ال يكون إالّ في مقابل ضرر ،ومن ثم فيو واجب األداء ،ولكن ليس كل ضرر يترتب عميو التعويض ،وانما الضرر المعوض عنو لد الفقياء بشمل الضرر الواقع عمر المال بما فيو المنفعة سواء كان عن طريق الغوب أم االتبلف ،ام االعتداء عمر النفس وما دونيا وىي الدية واالرش ،أم عن طريق التفريط في األمانة ونحو ذلك ،ويكون التعويض بدفع مال مقدر أو موال عميو يدفع لمن وقع عميو الضرر ،أو لورثتو بدال لما فقد وقطعاً لمخوومة والنزاع بين الناس . والتعويض عن الضرر بإتبلف العين أو المنفعة ،أو النفس ،أو ما دونيا ،ولكن ليس ىناك تبلزم بين التعويض واإلتبلف ،حيث يكون التعويض عن تفويت العين بالمثل إن كانت مثمية ،وبالقيمة إن كانت قيمية . وأما التعويض عن تفويت المنفعة لؤلعيان المغووبة سواء كانت مستعممة أم ال فيمون بخجرة المثل عند جميور الفقياء الشافعية ،والحنابمة ،والظاىرية ،والزيدية ،واالمامية ،واالباضية ،في حين ذىب جميور الحنفية إلر عدم تعويض منافع المغووب إالّ إذا كان المغووب مال يتيم ،أو وقف ،أو كان مالكو قد أعده لبلستغبلل ،وأما المالكية فذىبوا إلر التعويض في حالة استعماليا . وقد ذكر أستاذنا الشيخ عمي الخفيف أنواع الضرر ومد وجود التعويض فيما نذكرىا بإيجاز : ٔ ـ الضرر الذك يتمثل في أذ يويب اإلنسان في جسمو ،ففيو الدية ،أو حكومة عدل ،وبعبارة أخر فيو الجزاء المالي من الشارع الذك يشبو التعويض من ناحية ،ويشبو العقوبة من ناحية أخر . ٕ ـ الضرر الذك يتمثل في األذ الذك يويب اإلنسان في شرفو وعرضو من فعل أو قول بع إىانة لو كما في القذف والسب واالىانة بالضرب ،والتحضير واالمتيان في معاممتو . ( )اٌٍّٛععٛػخ اٌفم١ٙععخ اٌى٠ٛز١ععخ ،ؽٚ .ىاهح األٚلععبف اٌى٠ٛز١ععخ (٠ٚ ، )76/ 7واعععغ :ثععلا٠غ اٌظععٕب٠غ (ٚ، ) 68/3اٌمععٛأ ٓ١اٌفم١ٙععخ ،ص ٚ ، 778األشععجبٖ ٚإٌظععبئو ٌٍَٛ١ؽ ، ٟص ٠ٚ ،واعغ :اٌش١ـ ػٍ ٟاٌقف١ف :اٌؼّبْ ف١بٌفمٗ افَاِ ، ٟؽِ .ؼٙل اٌجؾٛس اإلٍاِ١خ ثبٌمب٘وح ( ) اٌٍّٛععٛػخ اٌفم١ٙععخ اٌى٠ٛز١ععخ ،ؽٚ .ىاهح األٚلععبف اٌى٠ٛز١ععخ (٠ٚ ، )76/ 7واعععغ :ثععلا٠غ اٌظععٕب٠غ (ٚ، ) 68/3اٌمععٛأ ٓ١اٌفم١ٙععخ ،ص ٚ ، 778األشععجبٖ ٚإٌظععبئو ٌٍَٛ١ؽ ، ٟص ٠ٚ ،واعغ :اٌش١ـ ػٍ ٟاٌقف١ف :اٌؼّبْ ف١بٌفمٗ افَاِ ، ٟؽِ .ؼٙل اٌجؾٛس اإلٍاِ١خ ثبٌمب٘وح ( )7األَ ٌٍشععبفؼ/7( ٟ 3 ٚشوػ إٌ( ً١ ) ٚ ،اٌوٚػععخ ( / ) ٚاٌّغٕععٚ ) 9 / ( ٟاارظععبف (ٚ ) 35/6اٌّؾٍععٚ ) 7 /8( ٝاٌجؾععو اٌيفععبه ( ٚ ) 33/اٌّقزظععو إٌععبفغ ص ٠ٚ ، )756/واعغ :ك .فبػً اٌلث : ٛػّبْ إٌّبفغ ،ؽ.كاه ػّبه/ػّبْ ،ص 63 ( ) ثلا٠غ اٌظٕب٠غ (9/9 ) ( ) اٌشوػ اٌىج١و ِغ اٌلٍٛل/7( ٟ ) مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ أ .د .علي محيى الديه القري داغي 45 ٖ ـ الضرر الذك يتمثل في تفويت مومحة غير مالية ممتزم بيا كما في التزام امتنع فيو الممتزم من تنفيذ التزامو كالوديع يمتنع عن تسميم الوديعة إلر مالكيا …. .. (فيذان النوعان الثاني والثالث ليس فييما تعويض مالي عمر تقضي بو قواعد الفقو اإلسبلمي ،وذلك محل اتفاق بين المذاىب ،وأساس ذلك فييا أن التعويض بالمال يقوم عمر الجبر بالتعويض ،وذلك باحبلل مال محل مال مكافئ لو ليقوم مقامو ويسد مسده وكخنو لم يضع عمر واحب المال الفاقد شيء وليس ذلك بمتحقق فييما) . ٗ ـ الضرر الذك يتمثل في تفويت مال عمة مالكو كمياً أو جزئياً أو بتعييبو ،وىذا فيو تعويض ،ثم يقول ( :ومما فرع عمر ما تقدم عدم وجوب الضمان بسبب تفويت فروة من الفرص كان من المحتمل أن يكون من ورائيا كسب مالي…. ).. التعويض في القانون : يقسم التعويض في القانون إلر تعويض عن عدم التنفيذ،وتعويض عن التخخر في التنفيذ،كما يقسم إلر نوعين: النوع األول :التعويض القضائي الذك يقدره القاضي بمبمغ نقدك يمثل الضرر الذك يمحق الدائن نتيجة عدم تنفيذ المدين اللتزامو ،أو لتخخره في تنفيذه ،ويشمل :ما لحق الدائن من خسارة ،وما فاتو من كسب ويقتور في جميع األحوال عمر الضرر المباشر ويقتور في االلتزامات العقدية . ومن شرائط استحقاق التعويض ىي شرائط قيام المسؤولية :الخطخ ،والضرر ،وعبلقة السببية بين الضرر والخطخ حيث نوت المادة (ٕ٘/م م ) عمر أنو ( :إذا استحال عمر المدين أن ينفذ االلتزام عيناً حكم عميو بالتعويض لعدم الوفاء بالتزامو ما لم يثبت أن استحالة التنفيذ قد نشخت عن سبب أجنبي ال يد لو فيو ،ويكون الحكم كذلك إذا تخخر المدين في تنفيذ التزامو) كما نوت المادة ٕٔٛمن القانون المدني المورك عمر أنو ( :ال يستحق التعويض إالّ بعد إعذار المدين ،ما لم ينص عمر غير ذلك) مثل ذلك ورد في معظم القوانين العربية . وقد نوت المادة ٕٕٔ عمر أنو ( :إذا لم يكن التعويض مقد اًر في العقد أو ينص وفي القانون فالقاضي ىو الذك يقدره ،ويشمل التعويض ما لحق الدائن من خسارة وما فاتو من كسب يشرط أن يكون ىذا نتيجة ( ) اٌش١ـ ػٍ ٟاٌقف١ف :اٌؼّبْ ف ٟاٌفمٗ اإلٍاِ ، ٟص ـ3 ( ) ()7ك .عّبي اٌل ٓ٠ىو : ٟاٌٛع١ي فع ٟإٌظو٠عخ اٌؼبِعخ ٌاٌزياِعبد ،ؽ .عبِؼعخ اٌمعب٘وح ، 938ص ٚ ، 3 6ك .ػجعلاٌوىاق اٌَعٕٛٙه : ٞاٌٍٛع١ؾ فع ٟشعوػ اٌمعبْٔٛ اٌّلٔ ٟاٌّظو ، ٞؽ .كاه إؽ١بء اٌزواس اٌؼوث ٟثج١وٚد )8 6/ ( 93 ( ) ك .إٌَٛٙه : ٞاٌّوعغ اٌَبثك ( – 8 8/ )8 مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ أ .د .علي محيى الديه القري داغي 46 طبيعية لعدم الوفاء بااللتزام ،ولمتخخر في الوفاء بو ،ويعتبر الضرر نتيجة طبيعية إذا لم يكن في استطاعة الدائن أن يتوفاه ببذل جيد معقول) وتر من ىذا النص أن لمتعويض عنورين :ما أواب الدائن من الخسارة ،وما ضاع عميو من الكسب ،فالقاضي إذن في تقديره لمتعويض يدخل في حسابو ىذين العنورين ،فيقد ار أوالً ما أواب الدائن من ضرر بسبب عدم تنفيذ المدين اللتزام و ،أو بسب تخخره في ىذا التنفيذ ،ثم يقدر بعد ذلك ما فات الدائن من كسب ،ومجموع ىذين ىو التعويض . ومن المعموم أنو ليس ىناك محل لمتعويض إذا لم يوب الدائن ضرر ولم يفتو كسب من جراء عدم قيام المدين بالتزامو ،أو من جراء تخخره في ذلك ،كما أن الضرر غير المباشر ال يعوض عنو أوبلً ال في المسؤولية العقدية ،وال في المسؤولية التقويرية ،والضرر المباشر حسبما بينتو المادة ٕٕٔ م م ( :ما يكون نتيجة طبيعية لعدم الوفاء بااللتزام أو لمتخخر في الوفاء بو ،ويعتبر الضرر نتيجة طبيعية إذا لم يكن في استطاعة الدائن أن يتوقاه ببذل جيد معقول ) . النوع الثاني :التعويض االتفاقي وىو الشرط الجزائي الذك ذكرناه في السابق . وبعد ىذا العرض فإن الذين ذىبوا إلر جواز اشتراط التعويض عن التخخير في سداد الدين يذىبون بطريق أولر إلر أن جواز التعويض الذك يحكم بو القضاء ،أو التحكيم ،والذين منعوا ذلك يظير لي أنيم يمنعون ذلك أيضاً لنفس األدلة السابقة وأن قرار مجمع الفقو اإلسبلمي الدولي في دورة مؤتمره السادس بجدة يدل عمر ىذا المنع المطمق ،حيث ينص عمر أنو ( :إذا تخخر المشترك المدين في دفع األقساط عن الموعد المحدد فبل يجوز إلزامو أك زيادة عمر الدين بشرط شابق ،أو بدون شرط ،ألن ذلك ربا محرم) وذقد اكدت ذلك الندوة العممية التي انعقدت بالتعاون بين مجمع الفقو اإلسبلمي الدولي والمعيد اإلسبلمي لمبحوث والتدريب التابع لمبنك اإلسبلمي لمتنمية بجدة يومي ٘ٔ – ٔٙيناير ٕٕٓٓ وىذا ىو الراج الذك تقتضيو األدلة الشرعية مع تفويل أراه ضروريا وىو : ٔ ـ أن أخذ أك زيادة من المدين بسبب التخخير عن السداد المجرد فيو حرام ما دام ذلك يشرط ،أو عن طريق القضاء أو التحكيم ،خبلفاً لمزيادة التي يتبرع بيا الشخص عن طيب نفسو ،كما ورد بذلك الحديث الوحي حيث اقترض الرسول ومر ار عميو وسمم بعي اًر فمما جاء المقرض قال :أعطوه ،فقالوا :ال قضاء) . نجد إالّ سناً أفضل منو ،فقال الرسول ومر ار عميو وسمم ( :أعطوه فإن خياركم أحسنكم ً ( ) ك .إٌَٛٙه : ٞاٌ١ٍٛؾ ( / 8ـ ٚ ، )8ك .عّبي اٌل ٓ٠ىو : ٟاٌّوعغ اٌَبثك 3 6 ( ) طؾ١ؼ اٌجقبه ٞـ ِغ فزؼ اٌجبه/7( ٍَُِٚ ) 9- 6/ ( ٞ (ٚ ) 96/9اٌّٛؽأ ،ص ٠ٚواعغ رٍق١ض اٌزؾج١و _)77/7 ) ٚاٌزوِن ٞـ ِغ رؾفخ األؽعٛم/ ( ٞ ) ٚإٌَعبئ6/3( ٟ ) ٚأثع ٛكاٚك ـ ِعغ ػع ْٛاٌّؼجعٛك مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ أ .د .علي محيى الديه القري داغي 47 ٕ ـ يجوز لمبنك الدائن أن يخخذ عن طريق القضاء ،أو التحكيم أو غيرىما جميع الموروفات الفعمية التي تكبدىا ألك سبب لو عبلقة بتحويل دينو . ٖ ـ لو أواب البنك الدائن بسبب التخخير أضرار فعمية أخر مثل أنو حكم عميو غرامة بسبب تخخير الدين فإن البنك الدائن لو الحق في الرجوع عمر المدين ،فمثبلً تخخر البنك الوانع في تسميم المونوع إلر المستونع ـ بكسر النون ـ بسبب عدم السيولة الناتجة عن تخخر الدين ،وترتب عمر ذلك دفع البنك مبمغاً لممستونع ،أو غرم بغرامة مالية ،فإن البنك الدائن لو الحق في الرجوع عمر المداين . وقد نص بعض العمماء القدامر عمر ما سبق ،قال المرادك ( :ما غرم رب دين بسببو أك بسبب مطل دين أحوج رب الدين إلر شكواه فعمر مماطل لتسببو في غرمو ،اشبو ما لو تعد عمر مال لحممو أجرة ، وحممو لبمد خر ،وغاب ،ثم غرم مالكو أجرة حممو لعوده إلر محمو األول فإنو يرجع بو عمر من تعد بنقمو) وعمر مثل ىذا فتو الشيخ محمد بن إبراىيم . حمول األقساط كميا إذا تأخر المدين عن دفع قسط منيا : فقد ودر قرار من مجمع الفقو اإلسبلمي الدولي (قرار رقم ٗ )ٚ/ٕ/ٙينص عمر أنو ( :يجوز اتفاق المتداينين عمر حمول سائر األقساط عند امتناع المدين عن وفاء أك قسط من األقساط المستحقة عميو ما لم يكن معس اًر ). ويستند ذلك عمر راء جميور الفقياء الذين يرون أن جال الديون من حق المدين ولمومحتو ،فإذا تنازل عنو ،أو اتفق الطرفان عمر إسقاطو في حالة التخخير عن قسط ،أو قسطين فيذا جائز ،قال ابن عابدين ( :فمو قال :أبطمت األجل ،أو تركتو وار الدين حاالً … ) بل جاء في خبلوة الفتاو : (ولو قال :كمما دخل نجم ولو تؤد ،فالمال حال و ويوير المال حاالً) . ومن جانب خر فإن ىذا الشرط ليس شرطاً مالياً وانما ىو مجرد تنازل عن زمن فمم يكن مانع شرعي أو من حيث الوقوع في الربا ،أو شبيتو ،وىناك بعض الحاالت يجوز لمدائن وحده إسقاط األجل عند بعض الفقياء . ( ) شوػ ِٕز ٝٙااهاكاد ،ؽ.ػبٌُ اٌىزت ثج١وٚد ( 3/ ) ٚلل ٔمً ٔظٛطبً ػٓ ش١ـ اإلٍاَ اثٓ ر١ّ١خ ( ) ٠واعغ ثؾش اٌش١ـ اثٓ ِٕ١غ ،ص ( )7ؽبشعع١خ اثععٓ ػبثععلٚ ) 33/ ( ٓ٠اٌشععوػ اٌىج١ععو ِععغ اٌلٍععٛل6/7( ٟ ( ) 7/ ( ) فاطخ اٌفزب ، ٜٚؽ .ا٘ٛه (/7 ( ) أظو :اٌفزؼ اٌمل٠و ،ؽ .اٌّ١ٕ١خ (/6 ) ) ) ٚاٌّٙععنة ( ٚ )75 /اٌّغٕععِ ٟععغ اٌشععوػ اٌىج١ععو ( ٚ )7 6/اٌٍّٛععٛػخ اٌفم١ٙععخ اٌى٠ٛز١ععخ مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ أ .د .علي محيى الديه القري داغي 48 وأما جال الديون بسبب موت الدائن ،أو المدين فيساقطو عند الحنفية والشافعية سواء كان موتاً حقيقياً بناء عمر أم حكمياً خبلفاً لمالكية عمر المشيور ،والحنابمة في رواية بقاء اآلجال وعدم سقوطيا بالموت ً أن األجل حق لممدين فبل يسقط بموتو كسائر حقوقو ،كما ير الحنفية والمالكية في قول ،والشافعية في األظير ،والحنابمة إلر أن األجل يسقط بتفميس المدين ،كما ير الحنفية والشافعية والحنابمة سقوط األجل بجنون الدائن ،أو المدين أو أسره ،أو فقده كما ذىبوا إلر أن األجل في المقرض غير الزمة . تضمين المدين المماطل نقص قيمة العممة (التضخم) : إذا ماطل المدين الموسر ولم يدفع الدين في وقتو ،ثم حدث بعد ذلك نقص في قيمتيا (التضخم) فإن الراج عند ار جواز أخذ الفرق بين سعر العممتين وعمر ذلك فتو العبلمة ابن سعدك حيث قال ( : وما نقص بسعر لم يضمن ،أقول :وفي ىذا نظر ،فإن الوحي أنو يضمن نقص السعر ،وكيف غوب شيئاً وكان يساوك ألفاً وكان مالكو يستطيع بيعو باأللف ،ثم نقص السعر نقواً فاحشاً فوار يساوك خمسمائة أنو ال يضمن النقص فيرده كما ىو ؟ ) . أخذ ربح النقود المغصوبة لصالح مالكيا : ذكر ابن قدامة مسخلة ليا أىمية حيث قال أنو يجوز ( :وان اتجر بالدراىم بخن غوبيا واتجرىا ،أو عروضاً فباعيا ،واتجر بثمنيا..فالرب لمالكيا ،نقمو الجماعة واحتج بخبر عروة بن الجعد ،وىذا حديث تعذر رد المغووب إلر مالكو ،ورد الثمن إلر المشترك ،قال جماعة منيم واحب "الفنون" و "الترغيب" :إن و الشراء ،وقال الشريف وأبو الخطاب :إن كان الشراء بعين المال ،فعمر األول ىو لو ،سواء قمنا :يو الشراء أو ال ،وسواء اشتراه بعين المال ،أوفي الذمة ،ونقل حرب في خبر عروة إنما جاز ،ألن النبي ومر ار عميو وسمم جوزه لو ،وحيث تعين جعل الرب لمغاوب ،أو المغووب منو ،فجعمو لممالك أولر ،ألنو في مقابمة مالو الذك فاتو بمنعو ،ولم يجعل لمغاوب شيء منعا لمغوب ( ) ٠واعغ :ؽبش١خ اثٓ ػبثل5/ ( ٓ٠ ٚ ) 83 ،اٌّٙنة ( ٚ )7 3/األشجبٖ ٌٍَٛ١ؽ ، ٟص ٚ 7 9اٌقوشٚ ) 36/ ( ٟاٌّغِٕ ٟغ اٌشعوػ اٌىج١عو ( ) 8 /ؽ. إٌّبه ( ) ؽبش١خ اثٓ ػبثلِٚ ) 7 / ( ٓ٠غٕ ٟاٌّؾزبط ( 3/ ) ٚوشبف اٌمٕبع () 78/7 ( )7اٌّواعغ اٌَبثمخ ٚاٌٍّٛٛػخ اٌفم١ٙخ اٌى٠ٛز١خ ( ) 6/ ( ) ٠واعغ ٌّي٠ل ِٓ اٌزفظ ً١ؽٛي اٌزؼقُ :وزبثٕب :لبػلح اٌّضٍٚ ٟاٌمٚ ّٟ١أصوّ٘عب ػٍع ٝاٌؾمعٛق ٚااٌزياِعبد ِ ،عغ رطج١عك ِؼبطعو ػٍعٔ ٝمٛكٔعب اٌٛهل١عخ ،ؽ .كاه ااػزظبَ ( ) اٌفزب ٜٚاٌَؼل٠خ ،ص ،اٌّشبه إٌٙ١ب ف ٟثؾش اٌش١ـ اثٓ ِٕ١غ ،ص مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ أ .د .علي محيى الديه القري داغي 49 ،وعنو :يتودق بو ،نقميا الشريف لوقوع الخبلف فيو (وان اشتر في ذمتو ثم نقدىا فكذلك ) أك : فالرب لربو ىذا ىو المشيور ن ألنو نماء ممكو ،أشبو ما لو اشتراه بعينو ) . الخالصة والبدائل : لقد توول البحث إلر ما يختي : ٔ ـ إن مطل الغني ظمم وحرام يستوجب عقوبات حددىا الفقياء العظام . ٕ ـ غرامة التخخير عقوبة يكون ناتجيا لخزينة الدولة ،وبالتالي تستبعد عن الحل والبديل إالّ من باب دفع المدين إلر دفع دينو . ٖ ـ أن الشرط الجزائي في الديون غير جائز ،وأنو يؤدك إلر ربا النسيئة المحرم شرعاً . ٗ ـ أن اشتراط التعويض المالي عن التخخير في سداد الدين غير جائز سواء كان التعويض حدد بنسبة من الدين ،أو بمبمغ محدد أو لم يحدد وانما أحيل تحديده إلر القضاء أو التحكيم ،أو إلر معيار يحدد نسبة من الرب الذك يتحقق لبنك من خبلل فترة التخخير عن السداد . ٘ ـ أن حوول البنك الدائن عمر مبمغ من المال بسبب تخخير المدين عن أداء دينو غير جائز حتر ولو كان واد اًر من المحكمة ،أو التحكيم . ٙـ ال يجوز لمبنك الدائن االستتفادة من غرامة التخخير ،أو الشرط الجزائي ،وانما يجب ورفيا في وجوه الخير . ٚـ أن حوول البنك الدائن عمر جميع مواريفو الفعمية وما تكبده من غرامات بسبب تخخير الدين يجوز تحميل المدين ليا . ٛـ يجوز تضمين المدين ما نقص من قيمة العممة بسبب التضخم . ٜـ أن حمول األقساط بسبب التخخير عن سداد قسط أو قسطين جائز كما ودر قرار المجمع الفقيي الدولي رقم ٗ. )ٚ/ٕ(ٙ البدائل المشروعة ىي ما يأتي : ٔ ـ تعاون البنوك اإلسبلمية فيما بينيا في المعمومات المتوافرة عن المستثمرين ،واالتفاق عمر جعل المدين المماطل في القائمة السوداء . ( ) اٌّجلع ف ٟشوػ اٌّمٕغ ( ) 83/ مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ أ .د .علي محيى الديه القري داغي 51 ٕ ـ إشيار اسم المماطل في وسائل اإلعبلم . ٖ ـ األخذ بالوسائل الفنية لمجدو االقتوادية لممشروعات الممولة . ٗ ـ أخذ ضمانات كافية من الكفالة والرىن ونحوىما ومنيا ربط الدين بكل ما لد المدين من حقوق في البنك . ٘ ـ الدخول مع المدين في شركة الممك عن طريق جعل الدين ثمناً لنسبة من عقار ،أو مونع يممكو المدين . ٙـ شراء عقار ،أو مونع أو نحوىما من المدين بدينو ،وىذا جائز فيو بيع الدين لممدين بعين . ٚـ االستفادة من بعض وور بيع الدين الجائزة . ٛـ االستفادة من التخمين عمر الدين سواء كان في البداية ،أو في وقت خر عن طريق شركات التخمين اإلسبلمي ،حيث إن ذلك جائز وتحمر لمبنوك اإلسبلمية في حاالت كثيرة . ٜـ إيجاد وندوق مشترك بين البنوك اإلسبلمية المتعاونة يكون خاواً لمديون المتعثرة ،أو المشكوك فييا . ٓٔ ـ شراء العقار أو المونع أو نحوىما من المدين بالدين ،ثم تخخيره تخخي اًر منتيياً بالتمميك . ٔٔ ـ الدخول في مرابحات جديدة أو عقود جمة أخر مثل االستوناع ونحوه ،وبالتالي يبلحظ البنك اإلسبلمي الدائن في نسبة مربحة ،أو مرابحتو ما فاتو من أرباح في الدين السابق دون الربط بينيما . ٕٔ ـ االستفادة من القروض المتبادلة ،حيث يشترط البنك أن يقوم المدين بإيداع مبمغ مناسب في الجارك بحسب الزمن المطموب ،وقد ودرت فتاو من ندوة البركة الثامنة لبلقتواد اإلسبلمي بجواز القروض المتبادلة (الفتو رقم . )ٔٓ/ٛ ٖٔ ـ زيادة نسبة الرب بالنسبة لمن يشك في مماطمتو ،ثم إذا وفر بدينو يمزم برد ما دفعو من باب التنازل استئناساً بمسخلة " ضع وتعجل " . ٗٔ ـ الخروج عن عالم المرابحات ،واألوراق إلر الدخول في عالم التجارة واالستثمار واألسواق . وأخي اًر فإذا التزم البنك بالقواعد الفنية واإلجرائية والوقائية فن التعرض لمخاطر التخجيل والمماطمة تكون قميمة ومعقوالً ومقبوالً ال يؤثر في األرباح وال يشكل نسبة خطيرة مع عممنا بخن التجارة ال تخمو من مخاطر كما أن ليا أرباحاً ( .فالغرم بالغنم) . ( ) يراجع :د .علي القره داغي :بحثه عن التأمين علىالحياة المقدم إلىالندوة الثالثة لبيت التمويل الكويتي عام 0993 مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ أ .د .علي محيى الديه القري داغي 50 واهلل الموفق وىو أعمم بالصواب وآخر دعوانا أن الحمد هلل رب العالمين
© Copyright 2026 Paperzz