تحميل الملف المرفق

‫مشكمة الديون المتأخرات‬
‫وكيفية ضمانيا في البنوك اإلسالمية‬
‫ـ دراسة فقيية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫بقمم‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬عمي محيى الدين القره داغي‬
‫أسـ ــتاذ بجــامعة قطر ‪ ،‬واألمين العام لبلتحاد العالمي لعمماء المسممين‬
‫ورئيس مجمس أمناء جامعة التنمية البشرية ‪ ،‬والخبـيـر بالمجامع الفقيـيــة‬
‫وعضو المجم ـ ــس األوربـي لئلفتاء والبـ ـحـ ـ ـ ـ ــوث‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫‪2‬‬
‫رب العــالمين والوــبلة والســبلم عمــر المبعــوث رحمــة لمعــالمين وخــاتم الرســل والنبيــين ‪ ،‬وعمــر لــو‬
‫الحمــد ر ّ‬
‫ووحبو ومن تبع ىداه إلر يوم الدين ‪.‬‬
‫وبعد ‪:‬‬
‫فإن تجارب الموارف اإلسبلمية خبلل عقودىا الثبلثة األخيرة جديرة بالدراسة والبحـث ‪ ،‬حيـث اسـتطاعت‬
‫أن تشق طريقيا عمر الرغم من كل المعوقات التي وضعت أماميا ‪ ،‬واليجمـات التـي شـنت عمييـا مـن قبـل‬
‫أعداء المشروع اإلسبلمي بوورة عامة ‪ ،‬وأعداء البنوك اإلسـبلمية بوـورة خاوـة ‪ ،‬بـل اسـتطاعت البنـوك‬
‫اإلسـ ــبلمية أن تحقـ ــق نجاحـ ــات فـ ــي أكثـ ــر مـ ــن وـ ــعيد ‪ ،‬وتثبـ ــت وجودىـ ــا لـ ــيس عمـ ــر الوـ ــعيد المحمـ ــي ‪،‬‬
‫واإلســبلمي فحســب ‪ ،‬بــل عمــر الوــعيد العــالمي ‪ ،‬ومــا اىتمــام البنــوك العالميــة الكبــر وفــت بعضــيا لفــروع‬
‫إسبلمية بل لبنوك إسبلمية مستقمة إال برىان عمر النجاح والعناية واالىتمام ‪.‬‬
‫فقد فت أول بنك إسبلمي في مدينة دبي منذ بداية عام ٘‪ ، ٜٔٚ‬ثم تبعتو بنوك إسبلمية أخر حتر بمغ‬
‫عددىا اليوم أكثر مائتي بنك تستثمر مئات المميارات من الدوالرات عمر مستو الداخل والخارج ‪.‬‬
‫وعمر الرغم من كل ما تحقـق مـن إنجـازات ‪ ،‬ومـا أوـابيا مـن معوقـات فـإن ىـذه التجربـة بعـد مـرور أكثـر‬
‫من ربع قرن عمييا تحتاج إلر تقويم وتقييم ودراسات جادة ‪ ،‬بل وندوات ومؤتمرات لتوض لنا معـالم نجـاح‬
‫ىذه التجربة ‪ ،‬ومكامن فشميا في بعض األمور والمجاالت ‪.‬‬
‫كما أن البنوك اإلسبلمية تحتاج اليوم إلر خطوات تقدمية أخر فبل ينبغي أن تقف عمر ما وومت إليـو‬
‫منذ عدة سنوات ‪ ،‬وذلك ألن من سنة ار تعالر في ىذا الكون أن من لم يتقدم فقد تـخخر كمـا قـال تعـالر ‪:‬‬
‫( لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتخخر )ٔ حيث لم يقل ار (أو يتوقف) ألن التوقـف ىـو عـين التـخخر ‪ .‬وىـذا‬
‫التقدم يتطمب منا اليوم عدة أمور من أىميا ‪:‬‬
‫ٔ ـ دراسة تحميمية جادة آلليات البنوك اإلسبلمية من كل جوانبيا واإلتيان بالبدائل الجدية في كل مجال‪.‬‬
‫( ) ٍ‪ٛ‬هح اٌّلصو ‪ /‬ا‪٠٢‬خ (‪)73‬‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫‪3‬‬
‫ٕ ـ عـدم االكتفـاء بوـيغ المرابحـات واالستوـناع والتمويـل ‪ ،‬واالنتقـال إلـر الوـيغ الفعالـة مثـل المشـاركات‬
‫والمضاربات ‪،‬والبيـع والسـمم واإلجـارات ونحـو ذلـك ‪ ،‬وذلـك ألن معظـم المعوقـات تـختي بسـبب عـدم التطـوير‬
‫في الويغ واآلليات ‪.‬‬
‫ٖـ دراسة األسواق الداخمية والخارجية ‪ ،‬والدخول فييا عن عمم وبينة‪.‬‬
‫ٗ ـ تكوين بوروة إسبلمية لتكون بمثابة الرئة لمبنوك اإلسبلمية يتحقق من خبلليا زفيرىا وشييقيا ‪.‬‬
‫٘ ـ توحيــد البنــوك اإلســبلمية ‪ ،‬وتقويــة االتحــاد العــالمي لمبنــوك اإلســبلمية ودعمــو بكــل مــا يــنيض برســالتو‬
‫ويقو ساعده ‪ ،‬حتر يكون قاد اًر عمر النيوض بما أنيط بو ‪ ،‬وعمر التحديات التي تواجيو ‪.‬‬
‫وذلك ألن عالمنا اليوم يعيش عور العولمـة ‪ ،‬وعوـر االقتوـاد العمـبلق ‪ ،‬والشـركات العمبلقـة ‪ ،‬حيـث‬
‫نر أن أوربا الغربية كميا اتحدت واتخذت لنفسيا عممة واحدة (يورو) وتـداخمت الشـركات والبنـوك العمبلقـة‬
‫بعضيا في بعضيا حتر تكونت بنوك يول رأسمال أحدىا مئات المميارات بل قد يول إلر ترليون ‪.‬‬
‫ومن الطبيعي أن تكـون لمموـارف اإلسـبلمية مشـاكل وعقبـات ‪ ،‬كمـا تحققـت ليـا إنجـازات ونجاحـات فمـن‬
‫أىــم ىــذه المشــاكل والعقبــات مشــكمة الــديون التــي يتــخخر ســدادىا ألك ســبب كــان ‪ ،‬حيــث ال تســتطيع فــرض‬
‫فائــدة وزيــادة بســبب التــخخير أو التوقــف عــن الســداد ‪ ،‬فــي حــين ال توجــد ىــذه المشــكمة لــد البنــوك التقميديــة‬
‫التي تتعامل بالفوائد ‪ ،‬حيث تحتسب الفوائد من بداية القرض إلر نيايتو ‪.‬‬
‫واألخطر من ذلك ىو أن يقوم العميل المدين بتـخخير سـداد ديونـو لمموـرف اإلسـبلمي ‪ ،‬ألنـو يعمـم أنـو ال‬
‫يفرض زيادة أو فائدة عميو ‪ ،‬فيماطل وىو موسر حتر يستفيد أكبر قدر ممكن من المديونية ‪.‬‬
‫ولــذلك يســتحق الموضــوع أن يبحــث بكــل جوانبــو الفقييــة واالقتوــادية لمووــول إلــر حمــول عمميــة مقبولــة‬
‫شرعاً ‪.‬‬
‫وار أسخل أن يوفقنـا لمـا يرضـاه ‪ ،‬ويسـدد خطانـا ويعوـمنا مـن الوقـوع والزلـل فـي القـول والعقيـدة والعمـل ‪،‬‬
‫فيو حسبنا وموالنا فنعم المولر ونعم النوير ‪.‬‬
‫كتبو الفقير إلر ربو‬
‫عمي بن محي الدين القره داغي‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫‪4‬‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫التعريف بالموضوع ‪:‬‬
‫الدين ـ بفت الدال ـ وىو لغة يطمق عمر مالو أجل ‪ ،‬وأما الذك ال أجل لو فيسمر‬
‫الديون لغة جمع َ‬
‫بالقرض ‪ ،‬وقد يطمق عمييما ‪.‬‬
‫وقد ورد لفظ "الدين" ومشتقاتو في القرن الكريم حتر أن أطول ية ىي ية الدين ‪ :‬قال تعالر ‪ ( :‬يا أييا‬
‫فسره المفسرون بعدة تفسيرات ‪ ،‬قال‬
‫الذين منوا إذا تداينتم بدين إلر أجل مسمر فاكتبوه …‪ ).‬وقد َّ‬
‫الشافعي ‪ ( :‬يحتمل كل دين ‪،‬ويحتمل السمف ) وقال الطبرك ‪.. ( :‬وقد يدخل في ذلك القرض‬
‫والسمم‪ )..‬وقال الجواص ‪ ( :‬ينتظم سائر عقود المداينات التي تو فييا اآلجال ……) ‪.‬‬
‫اء كان بدلو عيناً أو ديناً ‪ ،‬وحتر لو كان سبب اآلية موضوع‬
‫فمفظ " دين " يشمل كل دين ثابت مؤجل سو ً‬
‫السمم فإن العبرة بعموم المفظ ال بخووص السبب ‪.‬‬
‫وورد لفظ الدين في السنة المشرفة بمعنر الدين الشامل لحقوق ار تعالر ‪،‬وحقوق العباد المتعمقة بالذمة‬
‫حيث قال النبي ومر ار عميو وسمم ‪ ( :‬فدين ار أحق أن يقضر ) ‪.‬‬
‫وأما الفقياء فقد أطمقوا الدين عمر معنيين ‪ :‬عام لكل ما يجب في ذمة اإلنسان من االلتزامات اآلجمة‬
‫الدينية والدنيوية ‪ ،‬وخاص بما ثبت في ذمتو بسبب عقد " استوناع ‪ ،‬ومرابحة ‪ ،‬وقرض ونحوىا " أو‬
‫الستيبلك أو قرابة ‪.‬‬
‫فالدين ىنا أعم من القرض ‪ ،‬والمقوود بو في البحث ىو المعنر الخاص الذك يتناول الديون اآلجمة‬
‫بسبب عقد االستوناع ‪ ،‬أو المرابحة ‪ ،‬أو البيع بالثمن اآلجل ‪ ،‬أو نحو ذلك ‪.‬‬
‫( ) اٌمبِ‪ ًٛ‬اٌّؾ‪١‬ؾ ‪ٌَٚ /‬بْ اٌؼوة ‪ٚ ،‬اٌّظجبػ إٌّ‪١‬و ‪ِ /‬بكح "ك‪"ٓ٠‬‬
‫( ) ٍ‪ٛ‬هح اٌجموح ‪ /‬ا‪٠٢‬خ ( ‪) 8‬‬
‫(‪ )7‬أؽىبَ اٌموآْ ٌٍشبفؼ‪) 73/ ( ٟ‬‬
‫( ) رفَ‪١‬و اٌطجو‪، ٞ‬ؽ‪.‬كاه اٌّؼبهف ‪،‬رؾم‪١‬ك األٍزبم شبوو (‪) 7/6‬‬
‫( ) أؽىبَ اٌموآْ ٌٍغظبص " ؽ‪.‬كاه اٌفىو ثج‪١‬و‪ٚ‬د ( ‪) 8 /‬‬
‫(‪٠ )6‬واعععغ ‪ :‬رفَعع‪١‬و اثععٓ ػط‪١‬ععخ ‪،‬ؽ‪ِ.‬ؤٍَععخ كاه اٌؼٍعع‪ َٛ‬ثبٌل‪ٚ‬ؽععخ ( ‪ٚ ، ) 55/‬أؽىععبَ اٌمععوآْ اثععٓ اٌؼوثعع‪، ٟ‬ؽ‪.‬كاها ٌّؼوفععخ ثج‪١‬ععو‪ٚ‬د ( ‪/‬‬
‫) ‪ٚ ،‬رفَعع‪١‬و اٌموؽجعع‪ٟ‬‬
‫‪،‬ؽ‪.‬كاه اٌىزت (‪ٚ ، )733/7‬ىاك اٌَّ‪١‬و اثٓ اٌغ‪ٛ‬ى‪ٚ ، )7 5/ ( ٞ‬اٌزؾو‪٠‬و اثٓ ػبش‪ٛ‬ه ‪،‬ؽ‪.‬كاه اٌز‪١َٔٛ‬خ ( ‪)99/‬‬
‫(‪ )3‬ه‪ٚ‬اٖ اٌجقبه‪ ٞ‬ف‪ ٟ‬طؾ‪١‬ؾٗ ‪ ،‬وزبة اٌظ‪ ، َٛ‬فزؼ اٌجبه‪ ٍَُِٚ ، ) 9 / ( ٞ‬ف‪ ٟ‬طؾ‪١‬ؾٗ ( ‪)85 /‬‬
‫(‪٠ )8‬واعغ ‪ :‬ؽبشع‪١‬خ اثعٓ ػبثعل‪، ٓ٠‬ؽ‪.‬كاه اٌفىعو ( ‪3/‬‬
‫اٌى‪٠ٛ‬ذ ( ‪8/‬‬
‫) ‪ٚ،‬اٌم‪ٛ‬اػل اثٓ هعت ص‬
‫(‪ )9‬اٌّواعغ اٌَبثمخ‬
‫) ‪ٚ‬فعزؼ اٌمعل‪٠‬و ( ‪ٚ ، ) 7 /‬وشعبف اطعطاؽبد اٌفٕع‪ٌٍ ْٛ‬ز‪ٙ‬عبٔ‪ٚ ، ) / (ٞٛ‬إٌّضع‪ٛ‬ه فع‪ ٟ‬اٌم‪ٛ‬اػعل ‪،‬ؽ‪.‬أ‪ٚ‬لعبف‬
‫‪ٚ ،‬األشجبٖ ‪ٚ‬إٌظبئو ٌٍَ‪ٛ١‬ؽ‪ ٟ‬ص‬
‫‪ٚ ،‬اٌجؾو اٌوائك (‪) 6/6‬‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫‪5‬‬
‫وصف المشكمة ‪:‬‬
‫من المعموم أن البنوك اإلسبلمية تتعامل مع عمبلئيا في الغالب عن طريق االلتزامات اآلجمة ‪ ،‬فتوب‬
‫دائنة ليم سواء الدين ناتجاً عن عقد المرابحة ‪ ،‬أم البيع اآلجل ‪ ،‬أم االستوناع أم نحو ذلك ‪ ،‬وذلك ألن‬
‫النشاط الرئيسي ليا ىو تحقيق األرباح من خبلل العقود اآلجمة التي تكون أثمانيا مؤجمة ومقسطة ‪.‬‬
‫والمشكمة تكمن في أن ىذه األثمان التي تحولت إلر ديون في ذمم العمبلء إذا تخخر أداؤىا في أوقاتيا‬
‫المحددة فإن البنك اإلسبلمي يخسر عوائد ىذه الديون المتخخرة ‪ ،‬وذلك ألن أرباحو تعود عند إجراء العقود‬
‫الشرعية إلر مبلحظة الزمن طوالً قو اًر ‪ ،‬فإذا تخخر السداد كمياً ‪ ،‬أو سداد بعض األقساط فإن ىذه‬
‫األرباح لم تتحقق بوورة متكاممة ‪.‬‬
‫ولكن بعض العمبلء يتخخرون عن دفع أقساطيم الواجبة ‪ ،‬أو يتعمدون في عدم الدفع بسبب عدم فرض‬
‫الفوائد عمر التخخير في البنوك اإلسبلمية ‪ ،‬لكل ذلك تقع مشكمة كبيرة لمبنوك اإلسبلمية تكمن في أنيا‬
‫تحرم من ىذه الديون المتخخرة أو من استثمارىا واالستفادة من عوائده ‪ ،‬ومن ىنا تخسر نسبة ال بخس بيا‬
‫من العوائد يكون ليا تخثير سمبي عمر ميزانيتيا ‪ ،‬وباألخص في التنافس مع البنوك الربوية التي ال تتخثر‬
‫بيذه المتخخرات ألن الفوائد تعمل حسب الزمن ‪ ،‬وأن عداداتيا تحسب الفوائد كمما تخخر موعد السداد ‪.‬‬
‫اآلثار السمبية لممتأخرات عمى البنوك اإلسالمية ‪:‬‬
‫تترتب عمر تخخير ســداد الديون ثار ســمبية كبيرة عمر البنوك اإلس ــبلمية من أىميا ‪:‬‬
‫ٔ ـ الحرمان من تمك المبالغ المدينة ‪ ،‬ومن استثمارىا واالستفادة من عوائدىا خبلل فترة التخخير ‪ ،‬وبالتالي‬
‫تتخثر ربحية البنك اإلسبلمي فيكون في وضع ال يستطيع معو منافسة البنوك الربوية التي تحسب فوائد‬
‫التخخير وال ييميا ذلك ‪.‬‬
‫ٕ ـ توجو البنوك اإلسبلمية نحو المبالغة في طمب الرىونات والضمانات ‪ ،‬والتشدد في إعطاء فرص‬
‫التمويل لمعمبلء خوفاً من التخخير في السداد ‪ ،‬األمر الذك يجعل تعامل البنك اإلسبلمي محوو اًر في فئة‬
‫من الناس تتوافر لدييم ما يتطمبو التمويل اإلسبلمي من الضمانات الممتازة ‪ ،‬وىذا من أعظم المخاطر ‪،‬‬
‫ألنيا تؤدك إلر جعل المال دولة بين األغنياء ‪ ،‬في حين أن مقاود إنشاء البنوك اإلسبلمية ىو إفساح‬
‫المجال ألكبر قدر ممكن من العمبلء ‪.‬‬
‫ٖ ـ توجيو البنوك اإلسبلمية إلر رفع ىوامش الرب خوفاً من المماطمة حتر أوب التمويل عن طريق‬
‫البنك اإلسبلمي أعمر كمفة بالمقارنة إلر الفوائد الربوية ‪ ،‬وألجل ىذا ينتقد الكثيرون ىذا المسمك حتر‬
‫يقولون ‪ :‬كخن البنوك اإلسبلمية تستغل اسم اإلسبلم لرفع تكمفة تمويميا ‪.‬‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫‪6‬‬
‫وترتب عمر ذلك أن العمبلء الممتازين الذين ال يماطمون (ما عدا الممتزمين جداً ) ال يختون إلر البنوك‬
‫اإلسبلمية ‪ ،‬حيث التكمفة عالية ‪ ،‬والخدمات المتاحة فييا أقل بكثير من البنوك الربوية ‪.‬‬
‫وقد حاول أحد البنوك اإلسبلمية في قطر حل ىذه المشكمة من خبلل عقد يتضمن تردداً وتعميقاً حيث‬
‫ينص أحد بنودىا عمر أنو في حالة االلتزام بالسداد فإن نسبة المرابحة ٓٔ‪ %‬وفي حالة التخخير عن‬
‫السداد تكون ٖٔ‪ %‬وىذا العقد بيذه الوورة لم َأر من الفقياء من أجازه ‪.‬‬
‫أسباب تأخير سداد الديون ‪:‬‬
‫تعود أسباب تعثر ‪ ،‬أو تخخر سداد الديون بوورة عامة إلر عدة أسباب ‪ ،‬وفي البنوك اإلسبلمية إلر‬
‫أسباب أخر ‪ ،‬أما األسباب العامة لمتأخر ‪ ،‬أو عدم السداد فيي ما يأتي ‪:‬‬
‫السبب األول ‪ :‬اإلفبلس ‪ ،‬وعدم القدرة عمر السداد بسبب العجز المالي ‪ ،‬فالمدين لو ثبلث حاالت ‪:‬‬
‫الحالة األولر ‪ :‬أن يكون لممدين أموال ولكنيا ال تكفي لسداد ديونو ‪ ،‬وبعبارة أخر يستغرق الدين مال‬
‫المدين فبل يكون في مالو وفاء بديونو ‪.‬‬
‫الحالة الثانية ‪ :‬أن ال يكون لو مال معموم أوبلً ‪.‬‬
‫الحالة الثالثة ‪ :‬أن يكون لو مال ولكن يماطل في الدفع ‪.‬‬
‫فالحالة الثالثة يخوص ليا السبب الثاني اآلتي ‪ ،‬وأما الحالة األولر فيي داخمة فيما يسمر في الفقو‬
‫ٍ‬
‫وحينئذ تترتب عمر ذلك عدة أحكام‬
‫اإلسبلمي باإلفبلس حيث يحكم القاضي بالحجر عميو بسبب إفبلسو ‪،‬‬
‫و ثار من أىميا ‪:‬‬
‫أ ـ تعمق حقوق الغرماء بعين مالو المدين ‪.‬‬
‫ب ـ أن من وجد عين مالو عند المدين فيو أحق بيا عند جميور الفقياء ‪.‬‬
‫( ) ك‪ِ.‬ؾّل اٌمو‪ : ٞ‬ثؾضٗ ؽ‪ٛ‬ي ػوع ثؼغ ِشىاد اٌجٕ‪ٛ‬ن اإلٍاِ‪١‬خ اٌّملَ إٌ‪ِ ٝ‬غّغ اٌفمٗ اإلٍاِ‪ ٟ‬ف‪ ٟ‬ك‪ٚ‬هرٗ اٌضبِٕخ ص ‪6‬‬
‫( ) ‪٠‬واععغ ٌّي‪٠‬عل ِعٓ اٌزفظعع‪ : ً١‬ك‪ .‬ػٍع‪ ٟ‬اٌمعوٖ كا ع‪ِ : ٟ‬جععلأ اٌوػعب فع‪ ٟ‬اٌؼمع‪ٛ‬ك ‪ ،‬كهاٍععخ ِمبهٔعخ فع‪ ٟ‬اٌشعو‪٠‬ؼخ ‪ٚ‬اٌمععبٔ‪ ، ْٛ‬ؽ‪.‬كاه اٌجشعبئو اإلٍعاِ‪١‬خ ثج‪١‬ععو‪ٚ‬د ‪98‬‬
‫( ‪6/‬‬
‫‪) 99-‬‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫‪7‬‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫ج ـ منع المدين من التورف في أموالو بكل ما يضر الدائنين ‪.‬‬
‫د ـ توزيع جميع أموالو عمر الغرماء من باب قسمة الغرماء بعد بيع أموالو العينية ‪.‬‬
‫ىـ ـ حمول جميع ديونو اآلجمة عند مالك ‪ ،‬والشافعي في أحد قوليو ‪ ،‬وأحمد في إحد‬
‫روايتيو ‪ ،‬خبلفاً‬
‫لمحنفية ‪ ،‬والشافعي في قولو اآلخر ‪ ،‬وأحمد في أشير روايتيو الذين ذىبوا إلر بقاء اآلجال عمر حالتيا ‪.‬‬
‫أما المفمس الذك ليس لو مال معموم أوبلً فبل يحجر عميو ‪ ،‬وال يحبس ‪ ،‬ولكن عميو بإثبات إعساره‬
‫باألدلة‪ ،‬أو يودقو الدائنون عمر تفويل في ذلك ‪ ،‬واالّ فيحبس حتر يثبت إعساره فيفرج عنو عمر رأك‬
‫جميور الفقياء وذلك لقولو تعالر ‪ ( :‬وان كان ذو عسرة فنظرة إلر ميسرة ) ‪.‬‬
‫وبالنسبة لمبنوك اإلسبلمية تستطيع الحجر عمر المدين في الحالة األولر ‪ ،‬واذا كان لدييا رىن فميا‬
‫األولوية بقيمة المرىون ‪ ،‬واالّ فتخخذ نويبيا حسب قسمة الغرماء ‪.‬‬
‫السبب الثاني ‪ :‬المماطمة ‪ ،‬حيث يكون لممدين أموال ولكنو يماطل عمداً لبلستفادة من المديونية ‪،‬‬
‫وباألخص عندما يريد االستفادة من عدم وجود فوائد (ربا) عمر الديون في البنوك اإلسبلمية ‪ ،‬ومن ىنا‬
‫فكمما تخخر في السداد استفاد من المديونية ‪.‬‬
‫والمماطمة محرمة ببل خبلف حيث سماىا الرسول ومر ار عميو وسمم بالظمم فقال ‪ (:‬مطل الغني ظمم‬
‫) ولذلك يجوز لمحاكم أن يحبسو إلر أن يظير إعساره استناداً عمر الحديث اآلخر أيضاً وىو قول النبي‬
‫لي الواجد يحل عرضو وعقوبتو ) ‪.‬‬
‫ومر ار عميو وسمم ‪ّ ( :‬‬
‫عما يدعيو‬
‫ولكن السؤال الذي يرد ىو ‪ :‬ىل يجوز لمدائن أن يطالب المدين بالتعويض ّ‬
‫من أضرار بسبب المماطمة ؟ وىل أن ذلك داخل في الحديثين السابقين ؟ وىذا ىو موضع‬
‫البحث ‪.‬‬
‫وىناك أسباب أخر كالموت ‪ ،‬وجحود الدين ‪ ،‬ال يتعمق كثير من األىمية بيا بشخن موضوعنا ‪ ،‬ولذلك ال‬
‫نخوض فييا ‪.‬‬
‫( ) شوػ اٌؼٕب‪٠‬خ ِغ رىٍّخ فعزؼ اٌعل‪٠‬و (‪ٚ ، )7 9/3‬ثعلائغ اٌظعٕب‪٠‬غ (‪3 /9‬‬
‫( ‪3/‬‬
‫) ‪ٚ ،‬اٌغب‪٠‬خ اٌمظ‪/ ( ٜٛ‬‬
‫) ‪ٚ‬اٌّغٕ‪ ٟ‬اثٓ للاِخ ( ‪/‬‬
‫) ‪ٚ‬ثلا‪٠‬عخ اٌّغز‪ٙ‬عل ( ‪ٚ ) 8 /‬اٌشعوػ اٌىج‪١‬عو ِعغ ؽبشع‪١‬خ اٌلٍع‪ٛ‬ل‪ٚ ) 6 /7( ٟ‬اٌو‪ٚ‬ػعخ‬
‫) ‪٠ٚ‬واعغ األؽبك‪٠‬ش اٌ‪ٛ‬اهكح ف‪٘ ٟ‬نا اٌظلك ‪ :‬فزؼ اٌجبه‪ٚ )67/ ( ٞ‬طؾ‪١‬ؼ ٍَُِ (‪97/7‬‬
‫( ) اٌّظبكه اٌَبثمخ ‪٠ٚ،‬واعغ ك‪.‬ػٍ‪ ٟ‬اٌموٖ كا ‪ِ : ٟ‬جلأ اٌوػب ف‪ ٟ‬اٌؼم‪ٛ‬ك ( ‪3/‬‬
‫)‬
‫)‬
‫(‪ )7‬اٌّظبكه اٌَبثمخ أٔفَ‪ٙ‬ب‬
‫( ) ٍ‪ٛ‬هح اٌجموح ‪ /‬ا‪٠٢‬خ (‪) 85‬‬
‫( ) اٌؾل‪٠‬ش طؾ‪١‬ؼ ِزفك ػٍ‪ٚ ، ٗ١‬ه‪ٚ‬اٖ اٌجقبه‪ ٞ‬ف‪ ٟ‬طؾ‪١‬ؾٗ ‪ِ ،‬غ اٌفزؼ ( ‪ ٍَُِٚ ) 6 /‬ف‪ ٟ‬طؾ‪١‬ؾٗ (‪93/7‬‬
‫)‬
‫(‪ )6‬اٌؾل‪٠‬ش إٍٕبكٖ ا ‪٠‬مً ػٓ كهعخ اٌؾَٓ وّعب لعبي اٌؾعبفع اثعٓ ؽغعو فع‪ ٟ‬اٌفعزؼ ( ‪ٚ )6 /‬اٌؾعل‪٠‬ش ه‪ٚ‬اٖ أؽّعل فع‪َِ ٟ‬عٕلٖ ( ‪ٚ )788/‬أثع‪ ٛ‬كا‪ٚ‬ك فع‪ٍ ٟ‬عٕٕٗ ِعغ ػع‪ْٛ‬‬
‫اٌّؼج‪ٛ‬ك (‪ٚ ) 6/ 5‬إٌَبئ‪ ٟ‬ف‪ٚ ) 38/3( ٍٕٕٗ ٟ‬اٌج‪ٙ١‬م‪ ٟ‬ف‪ ٟ‬إٌَٓ اٌىجو‪/6( ٜ‬‬
‫) ‪ٚ‬ه‪ٚ‬اٖ اٌجقبه‪ ٞ‬ف‪ ٟ‬طؾ‪١‬ؾٗ رؼٍ‪١‬مبً ‪ ،‬فزؼ اٌجبه‪)6 / ( ٞ‬‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫‪8‬‬
‫وأما األسباب الخاصة بالمتأخرات في البنوك اإلسالمية فيي ‪:‬‬
‫ٔ ـ عدم األخذ باألسباب الفنية والوسائل العممية المطموبة من دراسة الجدو االقتوادية الجادة ‪ ،‬ودراسة‬
‫الشركات أو األفراد الذين يطمبون التمويل عن طريق االلتزامات اآلجمة ‪.‬‬
‫ٕ ـ المجامبلت والوسائط التي تحول دون األخذ بتنفيذ الوسائل واإلجراءات المطموبة ‪.‬‬
‫ٖ ـ عدم وجود إدارات قوية لبلئتمان والبحوث والدراسات ‪.‬‬
‫ٗ ـ التركيز عمر التمويل عن طريق المرابحات ‪ ،‬وباألخص المرابحات االستيبلكية التي ال يبقر محل‬
‫العقد فترة طويمة ‪ ،‬وعدم التركيز عمر أساليب االستثمار األخر مثل المشاركات ‪ ،‬والمضاربة ‪،‬‬
‫واالستوناع ‪ ،‬وانشاء شركات استثمارية متعددة األغراض تقوم بخنواع من التجارة واالستثمار المباشر‬
‫وغير المباشر ‪.‬‬
‫٘ ـ عدم أخذ ضمانات كافية من الرىن ‪ ،‬والكفالة ونحوىما ليذه الديون ألك سبب كان جسيماً أرشدت إليو‬
‫الشريعة اإلسبلمية حيث طمبت منا عند تعاممنا مع الديون ما يختي ‪:‬‬
‫أ ـ توثيق الدين بالكتابة ‪ ،‬حيث أمر ار تعالر بالكتابة واالشياد عندما يكون الدين مؤجبلً فقال تعالر ‪:‬‬
‫( يا أييا الذين منوا إذا تداينتم بدن إلر أجل مسمر فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل وال يخب كاتب أن‬
‫يكتب كما عممو ار فميكتب وليممل الذك عميو الحق وليتق ار رّبو وال يبخس منو شيئاً فإن كان الذك عميو‬
‫وليو بالعدل واستشيدوا شييدين من رجالكم فإن‬
‫يمل ىو فميممل ّ‬
‫الحق سفيياً أو ضعيفاً أو ال يستطيع أن ّ‬
‫تضل إحداىما فتذ ّكر إحداىما األخر وال‬
‫لم يكونا رجمين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشيداء أن ّ‬
‫يخب الشيداء إذا ما دعوا وال تسئموا أن تكتبوه وغي اًر أو كبي اًر إلر أجمو ذلكم أقسط عند ار وأقوم لمشيادة‬
‫وأدنر أن ال ترتابوا إالّ أن تكون تجارة حاضرة تديرونيا بينكم فميس عميكم جناح أال تكتبوىا وأشيدوا إذا‬
‫ٍ‬
‫شيء عميم) ‪.‬‬
‫فسوق بكم واتقوا ار ويعمّمكم ار وار بكل‬
‫تبايعتم وال يضار كاتب وال شييد وان تفعموا فإنو ُ‬
‫ولذلك ذىب جميور الفقياء بمن فييم المذاىب األربعة إلر استحباب الكتابة ‪ ،‬واالشياد في حين ذىب‬
‫بعض الفقياء منيم عطاء والشعبي ‪ ،‬والنخعي وابن حزم إلر وجوب الكتابة كما ذىب الضحاك ‪ ،‬وعطاء‬
‫وجابر بن زيد ‪ ،‬والنخعي وابن جرير الطبرك إلر وجوب االشياد لآلية السابقة التي أمرت بيا ‪ ،‬واألمر‬
‫حقيقة في الوجوب ‪.‬‬
‫( ) ٍ‪ٛ‬هح اٌجموح ‪ /‬ا‪٠٢‬خ ( ‪) 8‬‬
‫( ) أؽىبَ اٌموآْ ٌٍمبػ‪ ٟ‬اثٓ اٌؼوث‪9/ ( ٟ‬‬
‫) ‪ٚ‬اٌزجظوح اثٓ فوؽ‪ٚ ) 59/ ( ْٛ‬اٌّغٕ‪ ٟ‬اثٓ للاِخ ( ‪)75 /‬‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫‪9‬‬
‫ب ـ توثيق الدين بالرىن ‪ ،‬قال تعالر ‪ ( :‬وان كنتم عمر سفر ولم تجدوا كاتباً فرىان مقبوضة ) حيث‬
‫يكون لمدائن الحق بعد حمول األجل وعدم دفع دينو أن يرفع األمر إلر القاضي فيبيع الرىن وينوفو منو‬
‫إن لم يجبو الراىن إلر ذلك ‪.‬‬
‫تحمل الدين ‪.‬‬
‫ج ـ توثيق الدين عن طريق الكفالة التي ىي ضم ذمة الكفيل إلر المدين في ّ‬
‫د ـ حق حبس العين المبيعة إلر أداء الحق وقبض الثمن أو أن يشترط عدم تسميم المبيع إالّ بعد نقد‬
‫الثمن ‪.‬‬
‫يمكن أن تستفيد البنوك اإلسبلمية مما سبق من خبلل عدم تسجيل العقار في السجل ‪ ،‬أو السيارة لد‬
‫إدارة المرور رسمياً إالّ بعد انتياء األقساط ‪ ،‬ولكن يتم العقد كتابياً بين البنك والعميل ‪ ،‬ويتم كل شيء‬
‫حسب األوول ما عدا التسجيل الرسمي ‪.‬‬
‫الق اررات والتوصيات الصادرة بيذا الخصوص ‪:‬‬
‫فقد نوقش موضوع متخخرات الديون لمبنوك اإلسبلمية وغ ارمات التخخير في المجامع الفقيية والندوات‬
‫والحمقات الفقيية واالقتوادية وودرت بشخنيا ق اررات نضعيا أمام العمماء الباحثين الكرام ‪:‬‬
‫فقد ودر في المجمع الفقيي التابع لرابطة العالم اإلسبلمي في دورتو الحادية عشرة المنعقدة بمكة‬
‫المكرمة في الفترة ٖٔ ـ ٕٓ رجب ‪ٜٔٗٓ‬ىـ الموافق ‪ ٜٜٔٛ / ٗ/ ٕٙ‬القرار التالي ‪ ( :‬أن الدائن إذا شرط‬
‫عمر المدين ‪ ،‬أو فرض عميو ‪ ،‬أن يدفع لو مبمغاً من المال ‪ ،‬غرامة مالية جزائية محددة ‪ ،‬أو بنسبة معينة‬
‫‪ ،‬إذا تخخر عن السداد في الموعد المحدد بينيما ‪ ،‬فيو شرط أو فرض باطل ‪ ،‬وال يجب الوفاء بو ‪ ،‬بل وال‬
‫يحل ‪ ،‬سواء كان الشارط ىو المورف أو غيره ‪ ،‬ألن ىذا بعينو ىو ربا الجاىمية الذك نزل القرن بتحريمو‬
‫)‪.‬‬
‫ثم ودر قرار رقم ٖ٘(ٕ‪ )ٙ/‬من مجمع الفقو اإلسبلمي الدولي بدورة مؤتمره السادس بجدة في الفترة ‪ٔٚ‬‬
‫نص بشخن البيع بالتقسيط عمر ما يختي ‪( :‬‬
‫ـ ٖٕ شعبان ٓٔٗٔىـ الموافق ٗٔ ـ ٕٓ مارس ٓ‪ ٜٜٔ‬حيث ّ‬
‫أك زيادة عمر الدين بشرط‬
‫إذا تخخر المشترك المدين في دفع األقساط عن الموعد المحدد فبل يجوز إلزامو ّ‬
‫سابق ‪ ،‬أو بدون شرط ‪ ،‬ألن ذلك ربا محرم ) ‪.‬‬
‫( ) ٍ‪ٛ‬هح اٌجموح ‪ /‬ا‪٠٢‬خ (‪) 87‬‬
‫( ) ‪٠‬واعغ ‪ :‬اٌجلائغ (‪ٚ ) 7 /6‬ثلا‪٠‬خ اٌّغز‪ٙ‬ل ( ‪ٚ ) 3 /‬األشجبٖ ‪ٚ‬إٌظبئو ٌٍَ‪ٛ١‬ؽ‪ ٟ‬ص ‪ٚ ، 758‬اٌّغٕ‪ ٟ‬اثٓ للاِخ ( ‪)76 /‬‬
‫(‪٠ )7‬واعغ ‪ :‬ؽبش‪١‬خ اثٓ ػبثل‪9/ ( ٓ٠‬‬
‫) ‪ٚ ،‬ع‪ٛ‬ا٘و ااوٍ‪/ ( ً١‬‬
‫) ‪ٚ‬األشجبٖ ‪ٚ‬إٌظبئو ٌٍَ‪ٛ١‬ؽ‪ ٟ‬ص ‪ٚ ، 758‬اٌّغٕ‪ ٟ‬اثٓ للاِخ ( ‪)65 - 95/‬‬
‫( ) ‪٠‬واعغ ٌّي‪٠‬ل اٌزفظ‪ : ً١‬ك‪.‬ػجلاٌَزبه أث‪ ٛ‬لح ‪ :‬اٌق‪١‬به ‪ٚ‬أصوٖ ف‪ ٟ‬اٌؼم‪ٛ‬ك ‪ ،‬ؽ‪.‬كٌخ اٌجووخ ‪ ،‬ص‬
‫‪3 9- 3‬‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫‪01‬‬
‫وكذلك ودرت فتو من ندوة البركة السادسة لبلقتواد اإلسبلمي منيا الفتو رقم (‪ )ٔٔ/ٙ‬التي نوت‬
‫عمر أنو ‪ ( :‬ال يجوز تطبيق غرامة التخخير عمر القرض الحسن ) ‪.‬‬
‫ولك تكتف أمانة مجمع الفقو الدولي بكل ما ودر من الق اررات والفتاو حول الموضوع ‪ ،‬وانما عقدت‬
‫ندوة عممية بالتعاون بينيا وبين المعيد اإلسبلمي لمبحوث والتدريب التابع لمبنك ٍ‬
‫اإلسبلمي لمتنمية بجدة‬
‫يومي ٘ٔ ‪ ٔٙ ،‬يناير ٕٕٓٓم نذكر ما تمخضت عنو الندوة بالنص ‪ ( :‬وبعد الدراسة المستفيضة لمبحثين‬
‫المذين عرضا في ىذه الحمقة ‪ ،‬وتعقيبات أوحاب الفضيمة من الفقياء والمورفيين ‪ ،‬وعمر إثر المناقشة‬
‫العامة لمموضوع أر المشاركون في الندوة ما يمي ‪:‬‬
‫قررات مجمع الفقو اإلسبلمي الدولي نفة الذكر من عدم جواز إلزام‬
‫أولً ‪( :‬أ)التخكيد عمر ما جاء في ا‬
‫المدين المماطل بخك زيادة عمر الدين بشرط سابق أو بدون شرط ألن ذلك من الربا المحرم ‪ ،‬ويجوز أن‬
‫يشترط الجزائي في جميع العقود المالية ما عدا التي يكون االلتزام األومي فييا ديناً ‪( .‬ب) دعوة مجمع‬
‫الفقو اإلسبلمي الدولي بجدة إلر إتاحة الفروة لمزيد من الدراسة في الموضوع ‪ ،‬نظ اًر لما ىو متوافر لد‬
‫المؤسسات المالية اإلسبلمية من بيانات إحوائية وحجج شرعية تساعد في بناء أساس قوك لحل مشكمة‬
‫المماطمة في الديون وفق ليات ال تقضي ألك شبية ربوية ‪.‬‬
‫ثانياً ‪ :‬دعوة مجمع الفقو اإلسبلمي والمعيد اإلسبلمي لمبحوث والتدريب بالتنسيق مع المؤسسات المالية‬
‫إلر العناية بالوور واإلجراءات والتدابير المقترحة أدناه وغيرىا من الوور األخر تخمبلً وبحثاً ودراسة‬
‫من خبلل تنظيم ندوات عممية تخوص ليذا الغرض ‪ ،‬واستكتاب من يمتمس القدرة عمر اإلسيام بجديد‬
‫في الموضوع ‪ ،‬والوور واإلجراءات المعروضة لمنظر والتدبر ىي كما يمي ‪:‬‬
‫ٔ ـ معالجة خاوة لمبنك اإلسبلمي لمتنمية وغيره من المؤسسات الدولية والعامة ‪ :‬فبما أن البنك اإلسبلمي‬
‫لمتنمية مؤسسة دولية تيدف إلر دعم التنمية االقتوادية في الدول األعضاء والمجتمعات اإلسبلمية فإن‬
‫لو وضعاً خاواً لتعاممو مع الدول ‪ ،‬إذ البد في مثل ىذه الحالة من تحرير ضابط اإلعسار الذك تعد بو‬
‫الدولة مماطمة أو غير مماطمة ‪ ،‬وتحقيق مناط العقوبة بالسجن ونحوه حيث ال يتختر ذلك بالنسبة لمدول ‪.‬‬
‫ٕ ـ دراسة اشتراط رد جزء من الرب المستوفر عند سداد الدين في أجمو ‪ :‬حيث يقوم البنك بإعادة جزء من‬
‫أرباح عمميات المرابحة التي يقوم بيا لبنك في حال قام العميل بتعجيل الدفع عند تخريخ االستحقاق ‪.‬‬
‫ٖ ـ دراسة إمكانية اعتبار التعويض عن الضرر الذك يمحق بالموارف اإلسبلمية من جراء المماطمة في‬
‫الديون بمنزلة الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة حفاظاً عمر االستثمار المورفي اإلسبلمي ؟‬
‫ٗ ـ دراسة التزام المدين المماطل بخداء زيادة عمر الدين يقبضيا المورف ثم يجنييا في حساب خاص‬
‫لورفيا عمر وجوه الخير ‪.‬‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫‪00‬‬
‫٘ ـ دراسة إمكانية إلزام المدين المماطل قضاء بخداء الدين وتقديم قرض مناسب لمدائن ولفترة زمنية مناسبة‬
‫‪ ،‬ويخول لمدائن االنتفاع المشروع من ىذا القرض خبلل ىذه المدة ثم يرده إلر واحبو (المماطل) وبيذا‬
‫يحول التعويض لمدائن باالنتفاع بمال مماثل لمدة مماثمة لحرمانو من مالو ‪.‬‬
‫‪ ٙ‬ـ دراسة إنشاء وندوق ضمان الديون المتخخرة ‪ :‬تنشئو الدولة لتسوية الديون المتخخرة ‪.‬‬
‫‪ ٚ‬ـ دراسة شراء أعيان يممكيا العميل المدين لتؤجر لو لكي تمكنو من سداد الدين ‪.‬‬
‫‪ ٛ‬ـ دراسة شراء أعيان من العميل المدين ثم المشاركة معو بيا في نشاطو ‪.‬‬
‫‪ ٜ‬ـ دراسة شراء وكوك ممكية ألعيان مؤجرة يمتمكيا المدين المماطل مقابل الدين ‪ ،‬تشجيعاً لمدائنين عمر‬
‫مبادلة ديونيم مقابل تمك السندات ‪.‬‬
‫ٓٔ ـ دعوة الموارف اإلسبلمية إلر استحداث ليات وويغ تعتمد عمر المشاركة في رؤوس األموال ‪،‬‬
‫بدالً من الويغ الحالية القائمة في اغمبيا عمر الديون ) ‪.‬‬
‫الحمول والبدائل الشرعية لمشكمة المتأخرات ‪:‬‬
‫الحمول والبدائل التي يمكن أن تساعد في حل المشكمة ‪ ،‬أو أن تحميا جذرياً نوعان ‪ :‬حمول جزئية عممية‬
‫تساعد في حل المشكمة ‪ ،‬ولكنيا ال تحميا جذرياً ‪ ،‬وحمول جذرية ‪.‬‬
‫النوع األول ‪ :‬الحمول الجزئية المساعدة ‪:‬‬
‫وىي تشمل اإلجراءات اإلدارية التي تسبق التمويل ‪ ،‬ثم الحمول الجزئية التي تتخذ بعد التخخير ‪.‬‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫‪02‬‬
‫أولً ‪ :‬اإلجراءات اإلدارية التي ينبغي أن تسبق التمويل ‪ ،‬وىي ‪:‬‬
‫ٔ ـ تعاون البنوك اإلسبلمية فيما بينيا ‪ ،‬وحتر بينيا وبين المؤسسات المالية األخر ألجل معرفة‬
‫األشخاص الممتزمين بالدفع ‪ ،‬واألشخاص المماطمين ‪ ،‬وذلك من خبلل تبادل المعمومات الخاوة‬
‫بالشركات واألشخاص ‪.‬‬
‫وم ن ىنا فحينما يتقدم شخص لمتمويل عمر البنك أن يستفيد من ممفو الخاص بو عنده أو عند غيره في‬
‫مجال السداد أو المماطمة ‪ .‬ويرتبط بيذا ادخال ىؤالء المماطمين في القائمة السوداء كعقوبة رادعة‬
‫لممماطمة ‪.‬‬
‫ٕ ـ األخذ باألسباب الفنية والوسائل العممية المطموبة من دراسة الجدو االقتوادية الجادة ونحوىا ‪.‬‬
‫ٖ ـ عدم التركيز عمر المرابحات والبيع األجل ‪ ،‬بل ضرورة الدخول في المشاركات والمضاربة‬
‫واالستوناع ‪ ،‬أو التجارة أو إنشاء شركات لبلستثمار المباشر وغير المباشر ‪.‬‬
‫ٗ ـ ضرورة االلتزام الحاسم بالقوانين والموائ المنظمة ألمور البنك دون مجاممة ‪.‬‬
‫٘ ـ أخذ ضمانات كافية من الرىن والكفالة ونحوىما ‪.‬‬
‫ثانياً ‪ :‬اإلجراءات التي يمكن اتخاذىا عند تأخر السداد ‪:‬‬
‫اإلجراء األول ‪ :‬التورف في الدين المتخخر ‪،‬وذلك من خبلل االتفاق مع المدين نفسو ببيع الدين بالعين‬
‫(كالعقار ونحوه) مع مبلحظة إدخال ما خسره البنك في الثمن المتفق عميو ‪ ،‬ثم ىذا جائز ‪.‬‬
‫وىناك حل خر مكمل وىو أن يقوم البنك اإلسبلمي بعد شراء العقار (أو نحوه) بتخجيره لممدين نفسو إجارة‬
‫منتيية بالتمميك ‪ ،‬كما يمكن القيام بالحوالة ونحوىا ‪.‬‬
‫وىناك تفاويل حول التورف في الديون يمكن لمبنك اإلسبلمي االسـتفادة من بعض ووره المجازه ‪،‬‬
‫ومن الجدير بالذكر أن بعض البنوك اإلسبلمية في إحد الدول ٍ‬
‫اإلسبلمية تقوم بإعادة االتفاق عمر نسبة‬
‫الرب بحيث تزيد ىذه النسبة لوال المورف تبعاً لمزمن الذك يتخجل إليو الدفع ‪ ،‬ومع أن ىذا واض في‬
‫دخولو في جدولة الديون عمر نفس األسس الربوية ‪ ،‬ولكنو مع ذلك وجد مبرر لذلك من خبلل جواز بيع‬
‫الديون ‪ ،‬وزعم من يفتي بذلك بخن مذىب الشافعي يجيز ذلك ‪،‬وقد أتثبتنا من خبلل بحث لنا عن الديون‬
‫عدم وحة ذلك ‪ ،‬حيث تقوم بعض مؤسسات تمك الدولة المالية اإلسبلمية ببيع دين المرابحة من خبلل‬
‫قيام المورف اليوم مثبلً ببيع سمعة بالمرابحة إلر أحمد بثمن مقدر بعشرة الف دوالر (مثبل) لمدة سنة ‪،‬‬
‫( ) ‪٠‬واعغ ٌّي‪٠‬ل ِٓ اٌزفظ‪ ً١‬ثؾضٕب ؽ‪ٛ‬ي ‪ :‬اٌزظوف فع‪ ٟ‬اٌعل‪ ، ْٛ٠‬ثؾعش ِمعلَ إٌع‪ ٝ‬اٌّغّعغ اٌفم‪ٙ‬ع‪ ٟ‬اٌزعبثغ ٌواثطعخ اٌؼعبٌُ ا دإلٍعاِ‪ ٟ‬فع‪ ٟ‬ك‪ٚ‬هرعٗ اٌَبكٍعخ ػشعوح ثّىعخ‬
‫اٌّىوِخ ف‪ ٟ‬اٌفزوح‬
‫‪/ 5/ 6-‬‬
‫٘ـ‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫‪03‬‬
‫وحينئذ يتحول الثمن إلر دين يستحق األداء بعد سنة موثق بسندات القبض ‪ ،‬وعندئذ يقوم المورف ببيع‬
‫تمك السندات عمر محمود حاالً أو في زمن أقل من السنة مثبلً بمبمغ أقل من دين المرابحة ‪ ،‬ثم يقوم‬
‫محمود باستيفاء الدين كامبلً (قيمة الوفقة السابقة بين المورف وأحمد) بعد انتياء مدتو‪.‬‬
‫تحقيق مذىب الشافعية في بيع الديون ‪:‬‬
‫وبالرجوع إلر الموادر المعتمدة في المذىب الشافعي نر أن خبلفو ليس في بيع الدين بالدين عمر‬
‫التفويل الذك ذكرناه ‪ ،‬وانما خبلفو في بيع الدين بالعين ‪ ،‬كما ظير ذلك من خبلل ما نص عميو‬
‫الشافعي وفقياء المذىب ‪ ،‬فقد جاء في األم ‪ ( :‬من سمف في طعام موووف فحل السمف ‪ ،‬فإنما لو‬
‫طعام في ذمة بائعو ‪ ،‬فإن شاء أخذه بو كمو حتر ويفيو إياه ‪ ،‬وان شاء تركو كما يترك سائر حقوقو إذا‬
‫شاء ‪ ،‬وان شاء أخذ بعضو وأنظره ببعض ‪ ،‬وان شاء أقالو منو كمو…‪ ) .‬ثم قال ‪ ( :‬فالقياس والمعقول‬
‫مكتفر بو فيو ) كما ذكر عدة ثار تدل عمر ذلك ‪.‬‬
‫وقد لخص األئمة الشيرازك والرافعي والنووك مذىب اإلمام الشافعي في بيع الديون ‪ ،‬جاء في الميذب ‪( :‬‬
‫وأما الديون فينظر فييا فإن كان الممك عمييا مستق اًر كغرامة المتمف ‪ ،‬وبدل القرض جاز بيعو ممن عميو‬
‫قبل القبض ‪ ،‬ألن ممكو مستقر عميو فجاز بيعو كالمبيع بعد القبض ‪ ،‬وىل يجوز من غيره ؟ فيو وجيان ‪:‬‬
‫أحدىما ‪ :‬يجوز ‪ ،‬ألن ما جاز بيعو ممن عميو جاز بيعو من غيره كالوديعة ‪.‬‬
‫والثاني ‪ :‬ال يجوز ‪ ،‬ألنو يقدر عمر تسميمو إليو ‪ ،‬ألنو ربما منعو ‪ ،‬أو جحده ‪ ،‬وذلك غرر ال حاجة بو‬
‫إليو فمم يجز ‪.‬‬
‫واألول أظير ‪ ،‬ألن الظاىر أنو يقدر عمر تسميمو إليو من غير منع وال جحود وان كان الدين غير مستقر‬
‫نظرت فإن كان مسمماً فيو لم يجز بيعو ‪.‬‬
‫وان كان ثمناً في بيع ففيو قوالن ‪ :‬قال في الورف ‪ ( :‬يجوز بيعو قبل القبض لما رو ابن عمر ‪ ،‬قال‪:‬‬
‫( كنت أبيع اإلبل بالبقيع بالدنانير فاخذ الدراىم وأبيع بالدراىم فاخذ الدنانير ‪ ،‬فقال رسول ار ومر ار‬
‫عميو وسمم ‪ :‬ال بخس بذلك ما لم تتفرقا وبينكما شيء) وألنو ال يخشر من انفساخ العقد فيو باليبلك‬
‫فوار كالبيع بعد القبض ‪.‬‬
‫( ) األَ ‪،‬ؽ‪.‬كاه اٌّؼوفخ ث‪١‬و‪ٚ‬د (‪) 7 /7‬‬
‫( ) عبء ف‪ ٟ‬اٌّغّ‪ٛ‬ع (‪ٚ ) 37 9‬ل‪ ٌٗٛ‬ثبٌجم‪١‬غ ٘‪ ٛ‬ثبٌ‪١‬بء ‪ٚ‬إّٔب ل‪١‬لرٗ ألر‪ ٟ‬هأ‪٠‬ذ ِٓ ‪٠‬ظؾفٗ‬
‫(‪ )7‬اٌؾل‪٠‬ش ه‪ٚ‬اٖ أث‪ ٛ‬كا‪ٚ‬ك ‪ٚ‬اٌزوِن‪ٚ ٞ‬اثٓ ِبعٗ ‪ٚ‬إٌَبئ‪ٚ ٟ‬اٌؾبوُ ‪١ ٚ‬وٖ ‪ٚ‬طؾؾٗ إٌ‪١ ٚ ٞٚٛ‬وٖ وّب ٍجك ‪ٚ‬ػؼفٗ األٌجبٔ‪ ٟ‬ف‪ ٟ‬ااه‪ٚ‬اء ( ‪) 37/‬‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫‪04‬‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫ورو المزني في جامعو الكبير أنو ال يجوز … ‪.‬‬
‫ثم قال ‪ ( :‬وان جوزنا االستبدال فبل فرق بين بدل وبدل ‪ ،‬ثم ينظر إن استبدال ما يوافقيما في عمة الربا‬
‫كدنانير عن دراىم اشترط قبض البدل في المجمس ‪ ،‬وكذا إن استبدل عن الحنطة المبيعة شعي اًر إن جوزنا‬
‫ذلك ) ‪.‬‬
‫وىذا الذك ذكرنا ه كمو في االستبدال وىو بيع الدين ممن ىو عميو ‪ ،‬فخما بيعو لغيره كمن لو عمر رجل‬
‫مائة فاشتر من خر حيواناً بتمك المائة ‪ ،‬ففي وحتو قوالن مشيوران ‪:‬‬
‫أوحيما ‪ :‬ال يو لعدم القدرة عمر التسميم ‪.‬‬
‫والثاني ‪ :‬يو بشرط القبض في المجمس ‪.‬‬
‫وىذا الكبلم ىو ممخص لما ذكره الرافعي في شرح الوجيز وعميو نووص الكتب الشافعية حيث تدل‬
‫عمر أنو ليس ىناك خبلف لمشافعية في عدم جواز بيع الدين بالدين ‪ ،‬وأن قواعد الورف تنسحب عمر‬
‫كل التعامل الذك يجر بالدين حيث يشترط فيو التماثل والتقابض في المجمس إذا كانا من جنس ربوك‬
‫واحد ‪ ،‬والتقابض في المجمس إذا كانا من جنسين ربويين مختمفين ‪ ،‬أما إذا كانا من غير ذلك فتطبق‬
‫عميو القواعد العامة في البيع ‪ ،‬بخن كان الدين دراىم ودنانير (النقود) والمستبدل عنو طعاماً ‪ ،‬أو غيره من‬
‫القيميات ‪ ،‬أو المثميات (ما عدا النقود) فيجوز البيع زيادة ونقواناً ودون الحاجة إلر القبض في المجمس‬
‫‪.‬‬
‫والخبلوة فعمم ما سبق أن ما يجرك من تمك الدولة من بيع الدين المؤجل لشخص خر بثمن معجل اقل‬
‫من الدين ال يجوز أبداً عند الشافعية ‪ ،‬وليس عميو أك قول من أقوال اإلمام الشافعي ‪ ،‬وال وجو من وجوه‬
‫أوحابو ‪ ،‬وانما ىو نابع من عدم فيم بعض العبارات المطمقة الواردة في جواز بيع الدين دون الخوض‬
‫في مرادىا وما تتطمبيا قواعد المذىب في مسائل الورف ونحوىا ‪.‬‬
‫كما أن ذلك ال يجوز عند أحد من الفقياء السابقين ـ حسب عممي ـ بل ىو داخل في ربا النسيئة ‪ ،‬وال‬
‫يختمف عن سندات الدين التي ودر بحظرىا ق اررات المجامع الفقيية ‪ ،‬وىذا وار أعمم ‪.‬‬
‫اإلجراء الثاني ‪ :‬دخول البنك مع المدين في مشاركة في عقار ‪ ،‬أو نحوه بقيمة الدين وحينئذ تتحقق‬
‫شركة الممك فيستفيد البنك من أجرة العقار أو نحو ذلك ‪ ،‬وىذا إنما يتحقق في المدين المعاون أو بعبارة‬
‫أخر مع المدين المعسر وذلك ألن المدين المماطل ال يريد التعاون مع البنك ‪ ،‬وانما يريد حوولو عمر‬
‫( ) اٌّ‪ٙ‬نة ِغ شوػ اٌّغّ‪ٛ‬ع (‪)73 /9‬‬
‫( ) فزؼ اٌؼي‪٠‬ي (‪) 79 – 7 /8‬‬
‫(‪ )7‬ه‪ٚ‬ػخ اٌطبٌج‪/7( ٓ١‬‬
‫) ‪ٚ‬إٌّ‪ٙ‬بط ِغ شوؽٗ ٌٍؼاِخ اٌّؾٍ‪ٚ ، ٝ‬ؽبش‪١‬ز‪ ٟ‬اٌمٍ‪ٛ١‬ث‪ٚ ٟ‬ػّ‪١‬وح ‪ ،‬ؽ‪.‬ػ‪ َٝ١‬اٌؾٍج‪ ٟ‬ثبٌمب٘وح ( ‪/‬‬
‫)‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫‪05‬‬
‫مكاسب جراء ىذه المماطمة ‪ ،‬والمطموب من البنك اإلسبلمي أن يتعامل مع المدين المعسر بمقتضر قولو‬
‫تعالر ‪ ( :‬وان كان ذو عسرة فنظرة إلر ميسرة) ‪.‬‬
‫النوع الثاني ‪ :‬ما يمكن اعتباره من الحمول الجذرية ‪ :‬وىو أيضاً قسمان‪:‬‬
‫القسم األول ‪ :‬حل المشكمة من خبلل تضمين العقد في البداية عند التعاقد ما تسميو البنوك اإلسبلمية‬
‫بغرامات التخخير ‪ ،‬وىي في حقيقتيا تعتبر شرطاً جزائياً ‪ ،‬أما غرامة التخخير فيي عقوبة جنائية تعود‬
‫حويمتيا إلر الدولة ‪.‬‬
‫القسم الثاني ‪ :‬التعويض عن الضرر من خبلل مطالبة البنك لممدين بتعويضو عن الضرر الذك أوابو‬
‫جراء مماطمتو من خبلل العمل إلودار حكم من المحكمة ‪ ،‬أو من خبلل التحكيم‪.‬‬
‫ونحن ىنا نحاول تخويل ىذه األمور الثبلثة ‪ :‬غرامة التخخير ‪ ،‬والشرط الجزائي ‪ ،‬والتعويض عن الضرر‬
‫‪.‬‬
‫أولً ‪ :‬غرامة التأخير ‪:‬‬
‫تمييد ‪:‬‬
‫وقبل أن أخوض في غمار غرامة التخخير وتخويميا نوض موقف البنوك اإلسبلمية في التعامل مع‬
‫غرامات التخخير ‪.‬‬
‫وقد قام أحد البنوك اإلسبلمية التي كنت العضو التنفيذك لييئتو الشرعية بعمل استبيان وجرد لمواقف‬
‫البنوك اإلسبلمية حول موضوع غرامات التخخير ‪ ،‬فخرسل إلر أربعين بنكاً إسبلمياً فكانت النتيجة أن‬
‫البنوك ٍ‬
‫اإلسبلمية ومن ورائيا ىيئاتيا الشرعية أما ىذا اإلجراء عمر قسمين ‪ ،‬قسم ال يقبل بفرض ىذه‬
‫( ) ٍ‪ٛ‬هح اٌجموح ‪ /‬ا‪٠٢‬خ (‪) 85‬‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫‪06‬‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫الغرامات ‪ ،‬وقسم خر غير قميل يقبل بل يفرض ىذه الغرامات ‪ ،‬وقد بمغ عدد البنوك ٍ‬
‫اإلسبلمية التي‬
‫تستعمميا ٕٔ بنكاً من بين ‪ ٕٚ‬بنكاً ‪.‬‬
‫ىذا في عام ‪ٜٜٜٔ‬م أما اآلن فعدد البنوك اإلسبلمية التي تستعمل غرامات التخخير تزيد بكثير ‪،‬‬
‫يكفي أن المورفين اإلسبلميين في قطر المذين لم يكونا يستعمبلنيا عام ‪ ٜٜٜٔ‬أوبحا اليوم‬
‫يستعمبلنيا بناء عمر فتو ىيئتيا الشرعية ‪.‬‬
‫والبنوك ٍ‬
‫اإلسبلمية في فرضيا غرامات التخخير ليست عمر سنن واحد ‪ ،‬فتسعة بنوك إسبلمية من ضمن‬
‫(ٕٔ) بنكاً تنص في عقودىا عمر غرامات التخخير في حين أن ثبلثة منيا ال تنص في عقودىا ‪ ،‬وانما‬
‫في مبلحق مستقمة ‪ ،‬وأن خمسة منيا تفرض نفس أسموب احتساب الرب األومي ‪ ،‬وسبعة منيا تستعمل‬
‫أساليب أخر ‪.‬‬
‫( ) ‪٠‬واعغ ثؾش األؿ إٍعّبػ‪ ً١‬ففعبع‪ ٟ‬ؽ‪١‬عش لعبَ ثبٌزشعب‪ٚ‬ه ِؼٕعب ثبٍعزج‪١‬بْ ؽع‪ٛ‬ي ٘عنا اإلععواء ‪ٚ ،‬أعبثزعٗ ‪ 3‬ثٕىعبً ِعٓ ثع‪ 5 ٓ١‬ثٕىعبً ‪ ،‬ثؾعش ِمعلَ إٌع‪ ٝ‬اعزّعبع ِعلهاء‬
‫ااٍزضّبه ثلث‪ ٟ‬ف‪ٕ٠75 ٟ‬ب‪٠‬و إٌ‪ ٝ‬فجوا‪٠‬و ‪ٔٚ َ 999‬نوو ٕ٘ب ثؼغ إٌزبئظ اٌّ‪ّٙ‬خ ‪: ٟ٘ٚ‬‬
‫ـ أْ اٌّواثؾبد ف‪ِ ٟ‬ؼظُ ٘نٖ اٌجٕ‪ٛ‬ن رّضً ‪ٚ %33،‬أْ اٌّشبهوبد ا ر‪ٛ‬عل إاّ ف‪ 7 ٟ‬ثٕ‪ٛ‬ن أ‪ ٞ‬ثَٕجخ ‪،‬‬
‫ـ اٌَجت اٌوئ‪ٌ َٟ١‬ظ‪ٛٙ‬ه اٌّزأفواد ‪:‬‬
‫ػلك اٌجٕ‪ٛ‬ن‬
‫* ؽغُ اٌّزأفواد َِٕ‪ٛ‬ة إٌ‪ ٝ‬ؽغُ ااٍزضّبهاد ‪:‬‬
‫إٌَجخ اٌّئ‪٠ٛ‬خ‬
‫ػلك اٌجٕ‪ٛ‬ن‬
‫ـ أوضو ِٓ ‪%‬‬
‫ـ اٌّّبؽٍخ‬
‫‪7‬‬
‫‪% 8‬‬
‫ـ اإلػَبه‬
‫‪6‬‬
‫‪،‬‬
‫‪%‬‬
‫ـ ِٓ ‪% -7‬‬
‫ـ أفو‪ٜ‬‬
‫‪8‬‬
‫‪% 9،‬‬
‫ـ ألً ِٓ مٌه‬
‫‪،‬‬
‫‪8‬‬
‫إٌَجخ اٌّئ‪٠ٛ‬خ‬
‫ػلك اٌجٕ‪ٛ‬ن‬
‫ـ ثٕ‪ٛ‬ن رَزقلَ أٍٍ‪ٛ‬ة واِبد اٌزأف‪١‬و‬
‫‪،‬‬
‫‪%‬‬
‫ـ ثٕ‪ٛ‬ن ا رَزقلَ أٍٍ‪ٛ‬ة واِبد اٌزأف‪١‬و‬
‫‪،‬‬
‫‪%‬‬
‫* اٍزقلاَ واِبد اٌزأف‪١‬و ثفز‪١٘ ٜٛ‬ئخ اٌولبثخ اٌشوػ‪١‬خ ‪:‬‬
‫إٌَجخ اٌّئ‪٠ٛ‬خ‬
‫ػلك اٌجٕ‪ٛ‬ن‬
‫ـ ثٕ‪ٛ‬ن رَزقلَ واِبد اٌزأف‪١‬و ثفز‪١٘ ٜٛ‬ئخ اٌولبثخ اٌشوػ‪١‬خ ٌٍجٕه‬
‫‪9‬‬
‫ـ ثٕ‪ٛ‬ن رَزقلَ واِبد اٌزأف‪١‬و ثفز‪١٘ ٜٛ‬ئبد ثٕ‪ٛ‬ن أفو‪ٜ‬‬
‫‪%3‬‬
‫‪%‬‬
‫‪7‬‬
‫* إٌض ػٍ‪ ٝ‬واِبد اٌزأف‪١‬و ف‪ ٟ‬اٌؼم‪ٛ‬ك ‪:‬‬
‫إٌَجخ اٌّئ‪٠ٛ‬خ‬
‫ػلك اٌجٕ‪ٛ‬ن‬
‫ـ ثٕ‪ٛ‬ن رٕض ػٍ‪ ٝ‬واِبد اٌزأف‪١‬و ف‪ ٟ‬اٌؼم‪ٛ‬ك‬
‫‪9‬‬
‫‪%3‬‬
‫ـ ثٕ‪ٛ‬ن ا رٕض ػٍ‪ ٝ‬واِبد اٌزأف‪١‬و ف‪ ٟ‬اٌؼم‪ٛ‬ك‬
‫‪7‬‬
‫‪%‬‬
‫* أٍٍ‪ٛ‬ة إؽزَبة واِبد اٌزأف‪١‬و ‪:‬‬
‫ػلك اٌجٕ‪ٛ‬ن‬
‫إٌَجخ اٌّئ‪٠ٛ‬خ‬
‫‪،‬‬
‫ـ ٔفٌ أٍٍ‪ٛ‬ة إؽزَبة اٌوثؼ األطٍ‪ٟ‬‬
‫‪3‬‬
‫‪% 8،‬‬
‫* أٍٍ‪ٛ‬ة اٌزظوف ف‪ ٟ‬واِبد اٌزأف‪١‬و‪:‬‬
‫ػلك اٌجٕ‪ٛ‬ن‬
‫ـ رؼبف ألهثبػ اٌجٕه‬
‫ـ رظوف ٌّب ف‪ِ ٗ١‬ظٍؾخ اٌٍَّّ‪ٚٚ ٓ١‬ع‪ ٖٛ‬اٌق‪١‬و‬
‫‪%‬‬
‫‪% 77،‬‬
‫‪8‬‬
‫‪% 66،‬‬
‫إٌَجخ اٌّئ‪٠ٛ‬خ‬
‫إٌَجخ اٌّئ‪٠ٛ‬خ‬
‫‪%‬‬
‫‪% 9،‬‬
‫‪3‬‬
‫* اٍزقلاَ أٍٍ‪ٛ‬ة واِبد اٌزأف‪١‬و ‪:‬‬
‫ـ أٍبٌ‪١‬ت أفو‪ٜ‬‬
‫‪ٚ %‬ااٍزظٕبع ‪ّ٠‬ضً ‪ٚ %7‬ونٌه ث‪١‬غ اٌٍَُ ‪.‬‬
‫‪% 6، -‬‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫‪07‬‬
‫ثم إن معظم ىذه البنوك التي تستعمل االساليب ال تضيف ىذه األموال المخخوذة إلر أرباحيا بل تورفيا‬
‫في وجوه الخير ‪ ،‬حيث وول عددىا إلر ثمانية بنوك من بين (ٕٔ) بنكاً ‪ ،‬بينما تضيف األربعة األخر‬
‫ىذه األموال المخخوذة بسبب التخخير إلر أرباحيا ‪.‬‬
‫وقد رأينا البحث السابق قد توول إلر نتيجة ميمة جداً وىي أن فرض غرامة التخخير لم يقض عمر‬
‫المشكمة بل زاد حرجاً لمبنوك اإلسبلمية وكبلماً وقيل وقال وأنو يجب البحث عن لية معينة لتقميل ظاىرة‬
‫المتخخرات ‪ ،‬أو القضاء عمييا ‪.‬‬
‫كما توول البحث إلر أن اختبلف ىيئات الرقابة الشرعية في حكم غرامة التخخير أحدث نوعاً من البمبمة‪.‬‬
‫التأصيل الفقيي لغرامة التأخير عمى الديون المتأخرة ‪:‬‬
‫الغرامة لغة من ِ‬
‫غرم ـ بكسر الراء ـ غرماً وغرامة أك لزمو ما ال يجب عميو ‪ ،‬ويقال ‪ :‬أغرمو أك جعمو‬
‫وغرمو أك ألزمو تخدية الغرامة ‪ ،‬والغرامة ‪ :‬الخسارة ‪ ،‬وفي المال ‪:‬‬
‫غارماً ‪ ،‬وأُغرم بالشيء أك أولع بو ‪ّ ،‬‬
‫ما يمزم أداؤه تخديباً أو تعويضاً ‪ ،‬يقال ‪ :‬حكم القاضي عمر فبلن بالغرامة (محدثة) ‪.‬‬
‫والغـرامة في الشـريعة والقانـون عقوبة جنائية تفرضيا الدولة أو المحاكم لو ــال الخزانة العامة‪.‬‬
‫ففي القانون تعتبر الغرامة عقوبة جنائية دون شك وال خبلف في وفتيا الجنائية في مرحمتي التيديد بيا‬
‫وتوقيعيا ‪ ،‬ولكن معظم القانونيين في فرنسا ذىبوا إلر تكييف الغرامة بعد الحكم بيا حكماً نيائياً عمر‬
‫أساس الدين المدني لمدولة أو الدين العام لوال الدولة في مواجية المحكوم عميو كدين الضريبة ‪ ،‬وذلك‬
‫حتر تتمكن الدولة من تحويميا من الورثة بعد وفاة المحكوم عميو في حدود تركتو ‪،‬ولكن ىذا االتجاه لم‬
‫يقبل بو اآلخرون ‪ ،‬وذلك ألن الغرامة عقوبة جنائية خالوة تستيدف أغراضاً معينة كالزجر والتخويف ال‬
‫يتحقق إالّ بتوقيعيا عمر من ارتكب الفعل المعاقب عميو ‪ ،‬كما أنو ال توجد مومحة لممجتمع في توقيع‬
‫العقوبة عمر أفراد أبرياء ال عبلقة ليم بالجريمة وىم ورثة المحكوم عميو ‪ ،‬فالغرامة باعتبارىا عقوبة تتحقق‬
‫بحرمان المحكوم عميو من جزء من ذمتو المالية ‪ ،‬واحداث ألم لو بيذا الحرمان ‪ ،‬وأما إثراء الخزينة العامة‬
‫فيو نتيجة تبعية ليست مقوودة لذاتيا ‪ ،‬فبل يجوز جعميا األول ومن ىنا فالغرامة عقوبة جنائية في‬
‫جميع مراحميا ‪ ،‬وجزاء جنائي تتوافر فييا جميع أركان العقوبة ‪ ،‬وعناور الجزاء الجنائي ‪ ،‬فيي جزاء‬
‫توقعو الدولة بماليا من سمطة العقاب عمر األفراد دون غيرىا ‪ ،‬وأن الدولة وحدىا ىي التي تتولر إقامة‬
‫الدعو بتطبيق الغرامة ـ ما عدا بعض استثناءات ـ وأن حويمة الغرامات تذىب إلر خزينة الدولة ‪ ،‬وال‬
‫تكون من نويب الطرف المضرور ‪ ،‬وىذا ما نوت عميو معظم القوانين في العالم ‪ ،‬وأن الغرامة جزاء‬
‫( ) اٌّؼغُ اٌ‪١ٍٛ‬ؾ ‪،‬ؽ‪.‬لطو ( ‪/‬‬
‫‪٠ٚ )6‬واعغ ‪ٌَ :‬بْ اٌؼوة ‪ٚ،‬اٌمبِ‪ ًٛ‬اٌّؾ‪١‬ؾ ‪ِ/‬بكح " وَ"‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫‪08‬‬
‫بناء عمر نص ‪ ،‬وأنو ال يجوز استخدام‬
‫لفعل غير مشروع جنائياً وبالتالي تخضع لمبدأ ‪ :‬ال عقوبة إالّ ً‬
‫القياس فييا ‪ ،‬وال تطبي قيا بخثر رجعي ‪ ،‬كما أن الغرامة تيدف إلر تحقيق أغراض عقابية ‪ ،‬وال تيدف إلر‬
‫تعويض الطرف المضرور ‪ ،‬ويقول الدكتور سعيد الجنزورك ‪ ( :‬والواقع أن إثبات أن الغرامة ىي عقوبة‬
‫جنائية أمر ال يحتاج إلر دليل أو مناقشة… ) ‪.‬‬
‫وأما الغرامة فقد استعمميا البعض بمعنر الضمان الذك يترتب عمر التزام دين ‪ ،‬أو إحضار عين ‪ ،‬أو‬
‫بدن ‪ ،‬باعتبار المال حيث أن الضامن الكفيل يتحمل ثار التزامو بناء عمر الحديث الوارد القائل ‪:‬‬
‫( الزعيم ـ أك الكفيل ـ غارم ) وقد استعممت الغرامة عندىم أيضاً فيما يترتب عمر التعدك أو التقوير من‬
‫تعويضات لمشخص المضرور ‪.‬‬
‫عدم الخمط بين الغرامة والتعويض ‪:‬‬
‫والتحقيق أك الغرامة كموطم معروف اآلن بين القانونيين ىي ما تفرضو الدولة بسبب وقوع مخالفة‬
‫قانونية تستوجب فرض عقوبة مالية ـ كما سبق ـ ‪.‬‬
‫عما أوابو من‬
‫وحينئذ يجب أن تميز عن التعويض المالي والمدني الذك يستفيد منو المضرور تعويضاً ّ‬
‫ضرر ‪ ،‬وىذا ما أكده الفقيو القانوني الشييد عبدالقادر عوده رحمو ار حيث قال ‪ ( :‬من المسمم بو أن‬
‫الشريعة عاقبت عمر بعض الجرائم التعزيرية بعقوبة الغرامة ‪ ،‬من ذلك أنيا تعاقب عمر سرقة التمر‬
‫المعمق بغرامة تساوك ثمن ما سرق مرتين فوق العقوبة التي تبلئم السرقة ) ‪.‬‬
‫وقد ورد في ذلك بعض األحاديث الثابتة منيا حديث عبدار بن عمرو بن العاص أنو ومر ار عميو‬
‫وسمم في شخن التمر المعمق قال ‪..(:‬فمن خرج بشيء منو فعميو غرامة مثميو والعقوبة ) ‪ ،‬وحديث بيز‬
‫بن حكيم عن أبيو عن جده قال ‪ :‬سمعت رسول ار ومر ار عميو وسمم يقول بخووص الزكاة ‪..( :‬من‬
‫أعطاىا مؤتج اًر فمو أجرىا ‪ ،‬ومن منعيا فإنا خذوىا وشطر مالو غرمة من غرمات ربنا تبارك وتعالر‪. )..‬‬
‫( ) أظو ٌّي‪٠‬ل ِٓ اٌزفظ‪:ً١‬أٍزبمٔب اٌلوز‪ٛ‬ه ٍؼ‪١‬ل اٌغٕي‪ٚ‬ه‪ :ٞ‬اٌغواِخ اٌغٕبئ‪١‬خ ‪،‬كهاٍخ ِمبهٔخ ‪،‬ؽ‪.‬اٌمب٘وح ‪ 963‬ص ‪93-86‬‬
‫( ) اٌّظله اٌَبثك ‪ ،‬ص ‪9‬‬
‫(‪ )7‬ه‪ٚ‬اٖ أث‪ ٛ‬كا‪ٚ‬ك ف‪ ، ٍٕٕٗ ٟ‬اٌؾل‪٠‬ش هلُ ‪ٚ ، 7 6‬أؽّل ف‪َِٕ ٟ‬لٖ ( ‪ٚ ) 63/‬اٌج‪ٙ١‬م‪ ٟ‬ف‪ ٟ‬إٌَٓ (‪ٚ )88/6‬اٌزوِعن‪ٚ ) 79/ ( ٞ‬اثعٓ ِبععٗ ‪ ،‬اٌؾعل‪٠‬ش هلعُ ‪5‬‬
‫‪ٚ ،‬لبي األٌجبٔ‪ ٟ‬ف‪ ٟ‬ااه‪ٚ‬اء ( ‪/‬‬
‫) طؾ‪١‬ؼ‬
‫( ) ‪٠‬واعغ ‪ :‬اٌّ‪ٍٛٛ‬ػخ اٌفم‪١ٙ‬خ اٌى‪٠ٛ‬ز‪١‬خ ( ‪3/7‬‬
‫) ؽ‪١‬ش رؾلصذ ػٓ اٌغواِبد ف‪ ٟ‬طفؾز‪ ٓ١‬فمؾ ف‪٘ ٟ‬نا اإلؽبه ‪.‬‬
‫( ) اٌش‪١ٙ‬ل ػ‪١‬لاٌمبكه ػ‪ٛ‬كٖ ‪ :‬اٌزشو‪٠‬غ اٌغٕبئ‪ ، ٟ‬ؽ‪.‬كاه اٌزواس ثبٌمب٘وح ( ‪)35 /‬‬
‫(‪ )6‬ه‪ٚ‬اٖ أث‪ ٛ‬كا‪ٚ‬ك ف‪ِ ٍٕٕٗ ٟ‬ط‪ٛ‬اً (‪/7‬‬
‫) ‪ٚ‬اٌزوِن‪ِ ٞ‬قزظواً (‪ٚ ) 3 /7‬لبي ‪ :‬ؽل‪٠‬ش ؽَٓ‬
‫(‪ )3‬اٌؾل‪٠‬ش ه‪ٚ‬اٖ أث‪ ٛ‬كا‪ٚ‬ك ( ‪ٚ ) 5/‬إٌَبئ‪ٚ )779 ، 776 ، 77 / ( ٟ‬اٌلاهِ‪ٚ )796/ ( ٟ‬اٌؾبوُ ‪ٚ‬طعؾؾٗ ‪ٚٚ‬افمعٗ اٌعن٘ج‪ٚ )798/ ( ٟ‬اٌج‪ٙ١‬مع‪ٚ ) 5 / ( ٟ‬أؽّعل‬
‫( ‪٠ٚ ) - /‬واعغ ‪ ً١ٔ :‬األ‪ٚ‬ؽبه ‪ ،‬ؽ‪.‬األى٘و‪٠‬خ ( ‪ٚ ) 39/‬ؽَٕٗ األٌجبٔ‪ ٟ‬ف‪ ٟ‬ااه‪ٚ‬اء (‪) 67/7‬‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫‪09‬‬
‫قال الشوكاني ‪ ( :‬وقد استدل بو ـ أك الحديث ـ عمر أنو يجوز لئلمام أن يعاقب بخخذ المال ‪ ،‬والر ذلك‬
‫ذىب الشافعي في القديم …‪ ،‬ثم رجع عنو وقال ‪ :‬أنو منسوخ … وزعم الشافعي أن الناسخ حديث ناقة‬
‫البراء ‪ ،‬ألنو ومر ار عميو وسمم حكم عميو بضمان ما أفسدت ‪ ،‬ولم ينقل عنو ومر ار عميو وسمم أنو‬
‫أضعف الغرامة ‪ ،‬وال يخفر أن تركو ومر ار عميو وسمم لممعاقبة بخخذ المال في ىذه القضية ال يستمزم‬
‫الترك مطمقاً ‪ ،‬وال يوم لمتمسك بو عمر عدم الجواز وجعمو ناسخاً البينة…‪.‬‬
‫وقد ذىب إلر جواز المعاقبة بالمال اإلمام يحير من اليادوية ‪ ،‬وقال في الغيث ‪ ( :‬ال أعمم في جواز‬
‫ذلك خبلفاً بين أىل البيت ) وقد ذكر الشوكاني مجموعة كبيرة من األحاديث الدالة عمر ذلك مع المناقشـة‬
‫‪.‬‬
‫وبسبب ذلك اختمف الفقياء فذىب جميورىم إلر منع الغرامة المالية ‪ ،‬وذىب بعضـيم إلر جواز ذلك ‪.‬‬
‫يقول األستاذ عودة ‪ ( :‬ولكن الفقياء اختمفوا في جعل الغرامة عقوبة عامة يمكن الحكم بيا في كل جريمة‬
‫… والذين يعترضون عمر الغرامة المالية يحتجون بخنيا كانت مقررة في عيد الرسول ومر ار عميو وسمم‬
‫ونسخت …‪ .‬؛ وأنو يخشر أن يكون في إباحة الغرامة المالية ما يغرك الحكام الظممة بموادرة أموال‬
‫الناس بالباطل …‪. )..‬‬
‫ثم قال ‪ ( :‬وفي عورنا الحاضر حيث نظمت شؤون الدولة ‪ ،‬وروقبت أمواليا ‪ ،‬وحيث تقرر الييئة‬
‫التشريعية الحد األدنر والحد األعمر لمغرامة ‪ ،‬وحيث ترك توقيع العقوبات لممحاكم …لم يعد ىناك محل‬
‫لمخوف من موادرة أموال الناس بالباطل ‪ ،‬وبذلك يسقط أحد االعتراضات التي اعترض بيا عمر‬
‫الغرامة) ‪.‬‬
‫ومن المعموم أن َم ْن قال بالغرامة المالية يعتبرىا عقوبة جنائية (تعزيرية) تخخذىا الدولة ‪ ،‬ويؤول إلر‬
‫خزائنيا وبيت ماليا ‪ ،‬وليست لمتعويض عما أواب المضرور ‪.‬‬
‫خطأ استعمال لفظ الغرامة في موضوعنا ىذا ‪:‬‬
‫وبما ذكرناه أن اطبلق لفظ الغرامة عمر ما يريد البنك اإلسبلمي أخذه لوالحو غير دقيق ن بل غير‬
‫وحي ‪ ،‬فالغرامة عقوبة جنائية تورف لمدولة فقط ‪ ،‬في حين أن ما يريد البنك اإلسبلمي أخذه ىو‬
‫بمثابة تعويض عما فاتو من أرباح متوقعة أو مظنون بيا ‪.‬‬
‫( ) ٔ‪ ً١‬األ‪ٚ‬ؽبه ( ‪) 8 - 85/‬‬
‫( ) ؽبش‪١‬خ اثٓ ػبثل‪6/7( ٓ٠‬‬
‫) ‪ٚ‬رجظوح اٌؾىبَ ( ‪ٚ ) 6 /‬شوػ اٌيهلبٔ‪/8( ٟ‬‬
‫‪ ً١ٔٚ‬األ‪ٚ‬ؽبه ( ‪) 85/‬‬
‫(‪ )7‬اٌش‪١ٙ‬ل ػجلاٌمبكه ػ‪ٛ‬كح ‪ :‬اٌّوعغ اٌَبثك (‬
‫( )اٌش‪١ٙ‬ل ػجلاٌمبكه ػ‪ٛ‬كح ‪ :‬اٌّوعغ اٌَبثك ( ‪)356/‬‬
‫) ‪ٙٔٚ‬ب‪٠‬خ اٌّؾزبط (‪ٚ ) 5/8‬اٌّغٕ‪ ٟ‬اثٓ للاِعخ ِعغ اٌشعوػ اٌىج‪١‬عو (‪)7 8/ 5‬‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫‪21‬‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫ولذلك ال ينبغي استعمال ىذه الكممة في ىذا المجال وانما الذك ينبغي بحثو في ىذا المجال ىو التعويض‬
‫المالي عما أواب البنك من ضرر (إن و ىذا) ‪ ،‬وموضوع الشرط الجزائي ومد‬
‫المجال ‪.‬وىذان الموضوعان المذان نبحثيما اآلن ومد عبلقتيما بالموضوع ‪.‬‬
‫مشروعيتو في ىذا‬
‫ثانياً ‪ :‬الشرط الجزائي ‪:‬‬
‫الشرط ـ بسكون الراء ـ لغة ‪ :‬ما يوضع ليمتزم في بيع ‪ ،‬أو نحوه ‪ ،‬ـ وبفت الراء ـ العبلمة ‪ ،‬وجمعو أشراط ‪،‬‬
‫ومنو الشرطة ‪ ،‬قال الفيروزبادك ىو ‪ :‬الزام الشيء والتزامو في البيع ونحوه كالشريطة ) ‪ ،‬وجمع الشرط‬
‫الشروط ‪ ،‬وجمع الشريطة ‪ :‬الشرائط ‪.‬‬
‫والشرط يستعمل في الفقو اإلسبلمي بمعنيين ‪:‬‬
‫المعنر األول ‪ :‬ىو ما أوجبو الشرع لوحة ‪ ،‬أو لزومو مثل شرط وحة العبادات ‪ ،‬أو العقود ‪ ،‬وشروط‬
‫لزوم العقد ‪ ،‬وىذا ما يعبر عنو الفقياء بما يمزم من عدمو عدم المشروط ‪ ،‬وال يمزم من وجوده وجود‬
‫المشروط أو عدمو ‪،‬وليس ىذا محل بحثنا ‪.‬‬
‫المعنر الثاني ‪ :‬ما ألزمو العاقدان عمر نفسييما في العقد ‪،‬وبعبارة دقيقة ىو إحداث التزام في العقد لم يكن‬
‫يدل عميو لواله ‪ ،‬أو كما قال العبلمة الحموك ‪ ( :‬الشرط ىو التزام أمر لم يوجد في أمر قد وجد بويغة‬
‫مخوووة ) والمقوود بالشروط ىنا ىي الشروط المقترنة بالعقد إما كبند من بنوده ‪ ،‬أو كممحق من‬
‫ممحقاتو المرتبطة بالعقد ‪.‬‬
‫والمراد بـ (الجزائي) ىو في المغة نسبة إلر الجزاء وىو المكافخة عمر الشيء ‪ ،‬والجزية بالكسر ‪ :‬ما يؤخذ‬
‫من الذمي ‪ ،‬وخراج األرض ‪.‬‬
‫والشرط الجزائي عرفو القانون المدني الفرنسي بتعريفين ‪ ،‬أوليما في مادتو ‪ ٕٕٔٙ‬بخنو ‪ " :‬ىو الذك‬
‫بموجبو ولضمان اتفاق ما يتعيد الشخص بشيء ما في حالة عدم التنفيذ " ‪ ،‬وأما التعريف الثاني ففي‬
‫المادة ‪ ٕٕٜٔ‬حيث نوت عمر أن ‪ " :‬الشرط الجزائي ىو التعويض عن األضرار التي يتحمميا الدائن‬
‫بسبب عدم تنفيذ االلتزام األومي " ‪.‬‬
‫( ) ٌَبْ اٌؼوة ‪ٚ ،‬اٌمبِ‪ ًٛ‬اٌّؾ‪١‬ؾ ‪ٚ ،‬اٌّؼغُ اٌ‪١ٍٛ‬ؾ ِبكح "شوؽ"‬
‫( ) اٌمبِ‪ ًٛ‬اٌّؾ‪١‬ؾ ‪ ،‬ؽ‪ِ .‬ؤٍَخ اٌوٍبٌخ ‪ ،‬ص ‪869‬‬
‫(‪٠ )7‬واعغ ٌّي‪٠‬ل ِٓ اٌزفظ‪ : ً١‬ك‪.‬ػٍ‪ ٟ‬اٌموٖ كا ‪ِ ، ٟ‬جلأ اٌوػب ف‪ ٟ‬اٌؼم‪ٛ‬ك ‪ ،‬كهاٍخ ِمبهٔخ ‪ ،‬ؽ‪.‬كاه اٌجشبئو اإلٍاِ‪١‬خ ث‪١‬و‪ٚ‬د ػبَ ‪6 / ( 98‬‬
‫( ) ّي ػ‪ ْٛ١‬اٌجظبئو شوػ األشجبٖ ‪ٚ‬إٌظبئو( ‪/‬‬
‫)‬
‫)‬
‫( ) اٌمبِ‪ ًٛ‬اٌّؾ‪١‬ؾ ‪ ،‬ص ‪ٌَٚ ، 6 5‬بْ اٌؼوة ‪ٚ ،‬اٌّؼغُ اٌ‪١ٍٛ‬ؾ ‪ِ ،‬بكح "عيئ "‬
‫(‪٠ )6‬واعغ ‪ :‬ك‪.‬إٌَ‪ٛٙ‬ه‪ : ٞ‬اٌ‪١ٍٛ‬ؾ ف‪ ٟ‬شوػ اٌمبٔ‪ ْٛ‬اٌّلٔ‪ ٟ‬اٌّظو‪ ، ٞ‬ؽ‪.‬ك اه إؽ‪١‬بء اٌزواس اٌؼوث‪ ٟ‬ثج‪١‬و‪ٚ‬د ( ‪/‬‬
‫‪ٚ )8‬ك‪ِ.‬ؾّ‪ٛ‬ك عّعبي اٌعل‪ ٓ٠‬ىوع‪ : ٟ‬اٌع‪ٛ‬ع‪١‬ي فع‪ٟ‬‬
‫ااٌزياِبد ‪ ،‬ؽ‪.‬عبِؼخ اٌمب٘وح ‪ ،‬ص ‪ٚ ، 3 3‬ك‪.‬ػجلاٌّؾَٓ ٍؼل اٌو‪٠ٚ‬شل ‪ :‬اٌشوؽ اٌغيائ‪ ٟ‬ف‪ ٟ‬اٌؼم‪ٛ‬ك ‪ ،‬هٍبٌخ كوز‪ٛ‬هاٖ ف‪ ٟ‬ؽم‪ٛ‬ق اٌمب٘وح ػبَ ‪5‬‬
‫ص ‪8- 3‬‬
‫٘عـ ـ ‪، َ 987‬‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫‪20‬‬
‫وقد انتقد ىذان التعريفان انتقادات شديدة ٔ‪ ،‬ولذلك عرفو الدكتور البدراوك بخنو ‪ " :‬اتفاق سابق عمر تقدير‬
‫التعويض الذك يستحقو الدائن في حالة عدم التنفيذ ‪ ،‬أو التخخير فيو "‬
‫وبذلك يدخل فيو اشتراط حمول‬
‫جميع األقساط إذا تخخر المدين في دفع قسط منيا ‪ ،‬ألنو تعويض وان كان غير مالي في الظاىر ‪.‬‬
‫وىناك موطمحات أخر استعممت بدالً من الشرط الجزائي مثل الجزاء االتفاقي ‪ ،‬والجزاء التعاقدك ‪،‬‬
‫والتعويض االتفاقي ‪ ،‬وتعويض النكوص ‪ ،‬والبند الجزائي ‪ ،‬وفي نظرنا أن موطم "الشرط الجزائي" أدق‬
‫الموطمحات ألن لفظ " الشرط " يشير إلر أن ىذا الجزاء ‪ ،‬أو التعويض جاء بسبب شرط وضع ضمن‬
‫اء‬
‫شروط العقد ‪ ،‬أو في اتفاق الحق بيذا العقد ‪ ،‬و" الجزائي " يشير إلر أن ذلك التعويض جاء جز ً‬
‫لمخالفة ذلك الشرط ‪.‬‬
‫التكييف القانوني لمشرط الجزائي ‪:‬‬
‫حتر تتض الوـ ــورة نذكر التكـييف القانـوني لمش ــرط الج ازئـي ثم التكــييف الفقيـي‪.‬‬
‫فقد أثيرت حول الشرط الجزائي عدة نظريات ‪ ،‬منيا نظرية العقوبة الخاوة التي تعود جذورىا إلر‬
‫القانون الروماني الذك كان يجير الشرط الجزائي كعقوبة حيث كان يفرض عمر المدين في حالة عدم‬
‫التنفيذ الجزئي دفع الجزاء بالكامل ‪.‬‬
‫ولكن ىذه النظرية قد ناليا قسط كبير من االنتقادات ‪ ،‬وذلك ‪ ،‬ألن الشرط الجزائي مبني عمر حرية‬
‫اإلرادة ‪ ،‬وال يمكن أن يضفر عمر ىذه الحرية اإلرادية وفة العقوبة ‪ ،‬ولذلك أر البعض أن ىذا االضفاء‬
‫العقابي تشويو لمطبيعة الحقيقية لمشرط الجزائي ‪ ،‬ومن ىنا فقد ىبت عمر ىذه النظرية رياح النقد الشديدة‬
‫فاقتمعتيا من جذورىا ‪.‬‬
‫وىناك نظرية التعويض االحتمالي التي أخذ بيا القضاء الفرنسي القديم ‪ ،‬وىي تعني أن الشرط الجزائي‬
‫ليس إالّ التقدير المسبق لمتعويض المحتمل نتيجة عدم تنفيذ العقد أو التخخير فيو ‪ ،‬ولذلك يحق لمقاضي‬
‫أن يعدل المبمغ المحدد مسبقاً تبعاً لمضرر الحقيقي ‪ ،‬وقد انتقدت ىذه النظرية أيضاً انتقاداً شديداً بسبب‬
‫أنيا تـمغر الحكمة التي من أجميـا وضع الشـرط الجزائي في العقد ‪ ،‬وتيـدم احترام اإلرادة التعاقـديـة ‪.‬‬
‫( ) اٌّواعغ اٌَبثمخ ‪.‬‬
‫( ) ك‪.‬ػجلإٌّؼُ اٌجلها‪ : ٞٚ‬إٌظو‪٠‬خ اٌؼبِخ ٌاٌزياِبد ‪ ،‬األؽىبَ ‪ ،‬ؽ‪ ، 93 .‬ص ‪85‬‬
‫(‪ )7‬ك‪.‬ػجلاٌّؾَٓ ‪ :‬اٌّوعغ اٌَبثك ‪ ،‬ص‬
‫–‬
‫( ) ك‪.‬ػجلاٌّؾَٓ ‪ :‬اٌّوعغ اٌَبثك ‪ِٚ،‬ظبكهٖ اٌّؼزّلح ‪ ،‬ص ‪ٚ ، 97‬ك‪ِ.‬ؾّ‪ٛ‬ك عّبي اٌل‪ ٓ٠‬ىو‪ :ٟ‬اٌّوعغ اٌَبثك ‪ ،‬ص ‪3 9‬‬
‫( ) ك‪.‬ػجلاٌّؾَٓ ‪:‬اٌّوعغ اٌَبثك ‪ِٚ،‬ظبكهٖ اٌّؼزّلح ‪ ،‬ص ‪ٚ ، 97‬ك‪ِ.‬ؾّ‪ٛ‬ك عّبي اٌل‪ ٓ٠‬ىو‪ :ٟ‬اٌّوعغ اٌَبثك ‪ ،‬ص ‪3 9‬‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫‪22‬‬
‫وتذىب نظرية أخر إلر أن الشرط الجزائي اتفاق وبالتالي فبل يجوز السماح لمقضاء بزيادتو ‪ ،‬أو‬
‫تخويوو ‪.‬‬
‫واضافة إلر ذلك فإن االلتزام بالشرط الجزائي تابع لبللتزام األومي بحيث إذا سقط األول أو بطل سقط‬
‫التابع وبطل دون العكس ‪ ،‬وأن الشرط الجزائي ال يعتبر التزاماً تخييرياً وال التزاماً بدلياً ألن الدائن ال‬
‫يستطيع إالّ أن يطمب تنفيذ االلتزام األومي ما دام ذلك ممكناً ‪.‬‬
‫نوت المادة ٖٕٕ م م‬
‫والقوانين المدنية الغربية والعربية قد نظمت الشرط الجزائي في باب المقاولة ‪ ،‬فقد ّ‬
‫إلر أنو ‪ ( :‬يجوز لممتعاقدين أن يحددا مقدماً قيمة التعويض بالنص عمييا في العقد ‪ ،‬أو في اتفاق الحق‬
‫‪ ،‬ويراعر في ىذه الحالة أحكام المواد من ٕ٘ٔ إلر ٕٕٓ ‪ ،‬ومثل ذلك ما ورد في القانون المدني العراقي‬
‫مٓ‪ ٔٚ‬والسورك مٕٗٗ والميبي م‪ ٕٕٙ‬والمبناني م‪. ٕٕٙ‬‬
‫فشروط استحقاق الشرط الجزائي ىي نفس شروط استحقاق التعويض من وجود خطخ من المدين ‪،‬‬
‫وضرر يويب الدائن ‪ ،‬وعبلقة سببية ما بين الخطخ والضرر ‪ ،‬واعذار المدين أك إنذاره ومطالبتو‬
‫بالتنفيذ ‪.‬‬
‫ويترتب عمر الشرط الجزائي أنو يجب عمر المدين الوفاء بما تم االتفاق عميو في العقد ‪ ،‬واذا لم يحقق‬
‫ذلك فإن مضمون الشرط الجزائي يكون واجب التنفيذ بشروطو ‪ ،‬وأن القاضي يحكم بو دون تخفيض وال‬
‫نوت المادة ٕٕٗ عمر أمرين ميمين جعمتيا‬
‫زيادة اعماالً إلرادة العاقدين من حيث المبدأ ‪ ،‬ولكن ّ‬
‫نوت عمر ما يختي ‪:‬‬
‫النووص التي ال يجوز مخالفتيا حيث ّ‬
‫(( ٔ ـ ال يكون التعويض االتفاقي مستحقاً إذا أثبت المدين أن الدائن لم يمحقو أك ضرر ‪.‬‬
‫ٕ ـ يجوز لمقاضي أن يخفض ىذا التعويض إذا أثبت المدين أن التقدير كان مبالغاً فيو إلر درجة كبيرة ‪،‬‬
‫أو أن االلتزام األومي قد نفذ جزء منو ‪.‬‬
‫ٖ ـ ويقع باطبلً كل اتفاق يخالف أحكام الفقرتين السابقتين‪. )).‬‬
‫وتنص المادة ٕٕ٘ عمر ما يختي ‪ ( :‬إذا جاوز الضرر قيمة التعويض االتفاقي ‪ ،‬فبل يجوز لمدائن أن‬
‫يطالب بخكثر من ىذه القيمة إالّ ثبت أن المدين قد ارتكب غشاً ‪ ،‬أو خطخ جسيما ) ‪.‬‬
‫( ) ك‪.‬ػجلاٌّؾَٓ ‪ :‬اٌّوعغ اٌَبثك ‪ ،‬ص ‪ٚ ، 99-96‬ك‪.‬عّبي اٌل‪ ٓ٠‬ىو‪ : ٟ‬اٌّوعغ اٌَبثك ‪36‬‬
‫( ) ك‪.‬إٌَ‪ٛٙ‬ه‪ : ٞ‬اٌّوعغ اٌَبثك ( ‪)863-865/‬‬
‫(‪ )7‬ك‪ .‬إٌَ‪ٛٙ‬ه‪ : ٞ‬اٌّوعغ اٌَبثك ( ‪-8 7/‬‬
‫‪ٚ ، )8‬ك‪.‬عّبي اٌل‪ ٓ٠‬ىو‪ : ٟ‬اٌّوعغ اٌَبثك ص ‪365‬‬
‫( )‬
‫( ) ‪ٛ٠ٚ‬عل ِضً ٘نٖ اٌّ‪ٛ‬اك ف‪ ٟ‬اٌم‪ٛ‬أ‪ ٓ١‬اٌؼوث‪١‬خ ‪٠ ،‬واعغ ‪ :‬ك‪ .‬إٌَ‪ٛٙ‬ه‪ : ٞ‬اٌّوعغ اٌَبثك ( ‪ٚ )863/‬اٌّظبكه اٌَبثمخ‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫‪23‬‬
‫التكييف الفقيي ( أو الشرعي ) لمشرط الجزائي ‪:‬‬
‫من المعموم أن جميور الفقياء عمر أن األول في الشروط ىو اإلباحة ‪ ،‬وبالتالي فكل شرط لم يخالف‬
‫نواً من كتاب ار وسنة رسولو ‪ ،‬أو اإلجماع فيو شرط مقبول عندىم ‪.‬‬
‫ومن ىنا فالشرط الجزائي مقبول من حيث المبدأ ‪ ،‬ولكن الشرط الجزائي نوعان ‪ :‬نوع عمر التخخير في‬
‫العمل والتنفيذ ‪ ،‬ونوع خر عمر الديون ‪.‬‬
‫النوع األول ‪ :‬الشرط الجزائي المتضمن تعويضاً محدداً عمر التخخير في تنفيذ األعمال ‪ ،‬أو عدم تنفيذه‬
‫مطمقاً ‪ ،‬ولو وور من أىميا ‪:‬‬
‫ٔ ـ الشرط الجزائي المقترن بعقد المقاولة ‪ ،‬أو االستوناع المتضمن دفع مبمغ محدد عن كل يوم ‪ ،‬أو‬
‫شير من التخخير عن الموعد المحدد لمتنفيذ والتسميم ‪.‬‬
‫ٕ ـ الشرط الجزائي المقترن بعقد اإلجارة عمر العمل سواء كان األجير أجي اًر خاواً برب العمل ‪ ،‬أو‬
‫مشتركاً ‪ ،‬وذلك بخن يشترط عميو مبمغاً محدداً إذا تخخر في تنفيذ العمل ‪ ،‬أو يخوم منو مبمغاً محدداً من‬
‫األجرة ‪ ،‬وىذا ما يطمق عميو في القانون عقود العمل ‪.‬‬
‫وكذلك الحكم في اإلجارة األعيان مثل اشتراط خوم مبمغ معين إذا تخخر المؤجر في تسميم العين‬
‫المؤجرة ‪.‬‬
‫والشرط الجزائي في ىذا المجال جائز يجب الوفاء بو لؤلدلة الكثيرة الدالة عمر الوفاء بالعقود والعيود‬
‫والشروط ‪ ،‬وقد ودر بذلك قرار من مجمع الفقو اإلسبلمي في دورة مؤتمره السابع بجدة في‬
‫‪ٚ‬ـٕٔ‪ٕٔٗٔ/ٔٔ/‬ىـ الموافق ‪ٜ‬ـٗٔ مايو ٕ‪ ٜٜٔ‬حيث نص عمر أنو ‪ ( :‬يجوز في عقد االستوناع أن‬
‫يتضمن شرطاً جزائياً بمقتضر ما اتفق عميو العاقدان ما لم تكن ىناك ظروف قاىرة ‪ .‬وار أعمم ) ‪.‬‬
‫( ) ٘نا ِب أصجزٕبٖ ف‪ ٟ‬هٍبٌزٕب اٌلوز‪ٛ‬هاٖ ‪ِ :‬جلأ اٌوػب ف‪ ٟ‬اٌؼم‪ٛ‬ك ( ‪86/‬‬
‫( ) اٌّواعغ اٌَبثمخ‬
‫) ‪ِٚ‬ظبكه٘ب اٌّؼزّلح ‪.‬‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫‪24‬‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫النوع الثاني ‪ :‬الشرط الجزائي عمر تخخير في سداد الديون ‪ ،‬ومن المعموم أن معظم ذلك في المرابحات‬
‫والبيع اآلجل ‪ ،‬فما حكم الفقو اإلسبلمي في ىذا إلجراء ؟ لئلجابة عن ذلك نقول ‪ :‬أن المدين الذك يتخخر‬
‫في السداد نوعان ‪:‬‬
‫*األول ‪ :‬المدين المعسر الذك ال يقدر عمر الوفاء بديونو فقد اتفق الفقياء عمر وجوب إنظاره لقواه‬
‫تعالر ‪ ( :‬وان كان ذو عسرة فنظرة إلر ميسرة ) ‪ ،‬قال القاضي ابن العربي ‪ ( :‬إن لم يكن المديان غنياً‬
‫فمطمو عدل ‪ ،‬وينقمب الحال عمر الغريم فتكون مطالبتو ظمماً ) ‪.‬‬
‫وقد وضع مجمع الفقو اإلسبلمي معيا اًر لئلعسار حيث نص عمر أن ضابط اإلعسار الذك يوجب‬
‫اإلنظار ىو أن ال يكون لو مال زائد عن حوائجو األومية يفي بدينو نقداً أو عيناً ‪.‬‬
‫*الثـانــي ‪ :‬المـديـن المـوسـر الممـاطـل ‪ ،‬وىـذا ىـو الـذك ينـوـب البحـث عميـو ‪.‬‬
‫ومن المتفق عميو بين الفقياء ان مطل الغني ظمم واثم وعدوان بل جعمو الجميور كبيرة من الكبائر ‪،‬‬
‫وذلك لما ورد في ذلك الحديث الوحي الذك رواه البخارك وغيره عن أبي ىريرة أن رسول ار ومر ار‬
‫عميو وسمم قال ‪ ( :‬مطل الغني ظمم ) ‪.‬‬
‫ولكن الذك يثور حول ىذا الموضوع ىو أن ىل تترتب عمر ىذا الظمم عقوبات دنيوية ؟ وما نوعية ىذه‬
‫العقوبات ؟ ومن الذك لو الحق في فرض ىذه العقوبات وتنفيذىا ؟ ىل األفراد أم السمطة القضائية ؟‬
‫وقد أقر الفقياء جواز فرض العقوبات التعزيرية من ضرب أو حبس ‪ ،‬أو نحو ذلك عمر مطل الغني بناء‬
‫عمر الحديث السابق ‪،‬والحديث الذك رواه أحمد واوحاب السنن والحاكم ووححو وابن حبان والبييقي‬
‫لي الواجد ظمم يحل عرضو وعقوبتو ) قال الحاكم‬
‫بسندىم أن رسول ار ومر ار عميو وسمم قال ‪ُّ ( :‬‬
‫وحي اإلسناد ووافقو الذىبي ‪ ،‬ورواه البخارك تعميقاً ‪ ،‬وقال الحافظ ابن حجر ‪ :‬إسناده حسن ‪.‬‬
‫واذا كان فرض عقوبات تعزيرية عمر مطل الغني جائ اًز ‪ ،‬فإن الفقياء حوروىا في أن ىذه السمطة التي‬
‫تستطيع فرض العقوبات التعزيرية ىي السمطة القضائية ‪ ،‬وليست من حق األفراد ‪ ،‬والشركات ‪ ،‬قال‬
‫( ) ‪٠‬واعغ ٌّي‪٠‬ل ِٓ اٌزفظ‪ : ً١‬اٌّجَ‪ٛ‬ؽ ٌٍَوفَ‪( ٟ‬‬
‫‪ٚ ، ) 6 /‬إٌّزم‪ٌٍ ٝ‬جبع‪ٚ ، )66/ ( ٟ‬شوػ إٌ‪ ٞٚٛ‬ػٍع‪ ٝ‬طعؾ‪١‬ؼ َِعٍُ (‪8/ 5‬‬
‫) ‪ٚ ،‬اٌّغٕع‪ ٟ‬اثعٓ للاِعخ‬
‫( ‪) 99/‬‬
‫( ) ٍ‪ٛ‬هح اٌجموح ‪ /‬ا‪٠٢‬خ (‪) 85‬‬
‫(‪ )7‬ػبهػخ األؽ‪ٛ‬م‪ ٞ‬شوػ ٍٕٓ اٌزوِن‪) 3/6( ٞ‬‬
‫( ) لواه ِغّغ اٌفمٗ اإلٍاِ‪ ٟ‬اٌل‪ ٌٟٚ‬ف‪ ٟ‬ك‪ٚ‬هرٗ اٌَبثؼخ ‪3‬ـ‬
‫م‪ ٚ‬اٌمؼلح‬
‫٘ـ‬
‫( ) طؾ‪١‬ؼ اٌجقبه‪ ، ٞ‬وزبة ااٍزمواع ‪ِ ،‬غ فزؼ اٌجبه‪)6 / ( ٞ‬‬
‫(‪ )6‬أظو ‪َِٕ :‬ل أؽّل ( ‪/‬‬
‫(‪/6‬‬
‫‪ٚ ، )789،788،‬اثٓ ِبعٗ هلُ اٌؾل‪٠‬ش ‪ٚ ، 76 3‬اٌَّزلهن ٌٍؾبوُ ( ‪ٚ، ) 5 /‬طعؾ‪١‬ؼ اثعٓ ؽجعبْ اٌؾعل‪٠‬ش هلعُ ‪6‬‬
‫) ‪٠ٚ،‬واعغ إه‪ٚ‬اء اٌغٍ‪ٌ ً١‬ألٌجبٔ‪ ٟ‬اٌؾل‪٠‬ش هلُ ‪7‬‬
‫‪ٚ ،‬اٌج‪ٙ١‬مع‪ٟ‬‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫‪25‬‬
‫المناوك في شرح ىذا الحديث ‪ ( :‬يحل عرضو بخن يقول لو الدائن ‪ :‬أنت ظالم ‪ ،‬أنت مماطل ونحوه مما‬
‫ليس بقذف وال فحش ‪ ،‬وعقوبتو بخن يعزره القاضي عمر األداء بنحو ضرب أو حبس حتر يؤدك ) ‪.‬‬
‫وبعد ىذا العرض السريع ننتقل إلر اختبلف الفقياء المعاورين في ىذه المسخلة حيث اختمفوا فييا عمر‬
‫ثبلثة راء ‪:‬‬
‫الرأك األول‪ :‬عدم جواز فرض غرامة التخخير مطمقاً ‪.‬‬
‫الرأك الثاني ‪ :‬جواز فرض غرامة التخخير عمر المدين الموسر المماطل ولكن ال يجوز لمدائن أن يخخذىا ‪،‬‬
‫بل يجب عميو أن يورفيا عمر الفقراء ‪ ،‬والجيات الخيرية ‪.‬‬
‫الرأك الثالث ‪ :‬جواز فرض غرامة التخخير وعدم وجود الحرج في أن يقوم الدائن باالستفادة منو ‪ ،‬وبعض‬
‫ىؤالء حددىا بمقدار الضرر الفعمي ‪ ،‬وبعضيم أجازه مطمقاً ‪.‬‬
‫*ويمكن حور ىذه اآلراء في اتجاىين ‪:‬‬
‫االتجاه األول ‪ :‬اتجاه المانعين الذين يمنعون غرامة التخخير مطمقاً ‪.‬‬
‫االتجاه الثاني ‪ :‬اتجاه المجيزين الذين أجازوا فرض غرامة التخخير عمر المدين الموسر المماطل ‪.‬‬
‫وقد استدل المجيزون بعدة أدلة نذكرىا مع ما يمكن من مناقشتيا مناقشة عممية متجردة ‪ ،‬وىي ‪:‬‬
‫أوالً ‪ :‬استدلوا بثبلثة أحاديث وىي ‪:‬‬
‫أ ـ قول النبي ومر الو عميو وسمم ‪( :‬مطل الغني يظمم ) وىو حديث وحي سبق تخريجو ‪.‬‬
‫لي الواجد بحل عرضو وعقوبتو ) وىو حديث حكم بعض الرواة عميو‬
‫ب ـ قولو ومر ار عميو وسمم ‪ُّ ( :‬‬
‫بالوحة ‪ ،‬والبعض اآلخر بالحسن ‪ ،‬أك فبل تقل درجتو عن الحسن وىو حجة في إثبات الحكم الشرعي ‪.‬‬
‫ج ـ قولو ومر ار عميو وسمم ‪ ( :‬ال ضرر وال ضرار ) وىو حديث حكم عميو الرواة بالوحة ‪ ،‬بل ىو‬
‫أول من أوول المعامبلت ‪ ،‬وقاعدة أساسية من القواعد األربع التي يرجع إلييا الفقو اإلسبلمي كمو ‪.‬‬
‫فالحديث األوالن يدالن عمر أن مطل الغني ظمم يحل عرضو وعقوبتو وان كانت في الغالب ىي الحبس‬
‫‪ ،‬والضرب ونحو ذلك ‪ ،‬فميس ىناك مانع من العقاب بالغرامة المالية ‪ ،‬وقد ثبت في السيرة والسنة ‪ ،‬وسنة‬
‫الخمفاء الراشدين العقوبة بخخذ المال ‪ ،‬منيا حديث بيز بن حكيم حيث قال الرسول ومر ار عميو وسمم‬
‫بخوص المانع عن أداء زكاتو ‪ ( :‬فإنا خذوىا وشطر مالو غرمة من غرمات ربنا …) ‪.‬‬
‫( ) ف‪١‬غ اٌمل‪٠‬و ( ‪) 55/‬‬
‫( ) ه‪ٚ‬اٖ أؽّل‬
‫(‪ٍ )7‬جك رقو‪٠‬غٗ‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫‪26‬‬
‫يضر بالبنك‬
‫والحديث الثالث يدل بوضوح عمر منع الضرر والضرار ‪ ،‬ومن المعموم أن مطل الغني‬
‫ّ‬
‫الدائن ضر اًر كبي اًر حيث يحبس مالو عن االتجار فيو ‪ ،‬لذلك يمكن أن تتخذ الغرامة المالية لمنع ىذا‬
‫الضرر ‪ ،‬ألن الضرر يزال ‪ ،‬وازالة ىذا الضرر إنما يتحقق بالتعويض عنو وذلك يتم عن طريق الغرامة‬
‫المالية ‪.‬‬
‫ويمكن أن يناقش االستدالل بيذه األحاديث حيث إن الحديثين األولين لم يحددا العقوبة ‪ ،‬وتفسيرىا‬
‫بالغرامة المالية عمر التخخير يحتاج إلر دليل ‪ ،‬ثم إن سمطة فرض العقوبات وتنفيذىا ليست لؤلفراد‬
‫والشركات ‪ ،‬واالّ كان بإمكان البنك أن يقوم بجمد المدين وضربو وحبسو ‪ ،‬و ٍ‬
‫حينئذ كان يحتاج إلر بناء‬
‫السجون والجبلدين ‪ ،‬ولم يقل أحد من العمماء السابقين بذلك ‪.‬‬
‫والحديث الثالث يدل عمر رفع الضرر وليس فيو داللة عمر فرض العقوبات من قبل األفراد ‪ ،‬أو‬
‫الشركات لتحقيق موالحيا ‪ ،‬بل إن الضرر ال يزال بضرر مثمو ‪.‬‬
‫ثم إن الدين لو ميزانو الخاص الحساس القائم عمر عدم الزيادة فيو ألك سبب كان ‪ ،‬واالّ كانت ىذه‬
‫الزيادة ربا ‪ ،‬بل جعل الفقياء بعض العقود التابعة لو في نفس الدائرة ولذلك لم يجيزوا كفالة‬
‫وربما اشترط المجيزون أيضاً عمر جواز اشتراط غرامة التخخير ‪ ،‬أو الشرط الجزائي في الديون بما ذىب‬
‫إليو جميور الفقياء ما عدا الحنفية من أن منافع األعيان المغووبة مضمونة ‪.‬‬
‫والجواب عن ذلك أنو مع التسميم بذلك أن ىناك فروقاً جوىرية بين النقود (وباألخص النقود الورقية) وبين‬
‫األعيان من العقارات والحيوانات ونحوىما من عدة أوجو من أىميا أن األعيان يمكن االستفادة من منافعيا‬
‫كالسكنر في العقارات والركوب في الحيوانات ولذلك يجوز تخجيرىا بمال ‪ ،‬ولكن النقود ليست ليا منافع‬
‫بذاتيا ‪ ،‬ولذلك ال يجوز تخجيرىا ‪ ،‬ثم إن النقود ليا خوووية حيث اشترط الرسول ومر ار عميو وسمم‬
‫في بيعيا المساواة الكاممة مع القبض الفورك (يداً بيد) إذا كان النقدان من جنس واحد ‪ ،‬والقبض الفورك‬
‫فقط إذا كانا مختمفي الجنس ‪ ،‬وىذان الشرطان غير محتاج إلييما في غير النقود ‪.‬‬
‫ثانياً ‪ :‬استدلوا بالموال المرسمة حيث انيا تقتضي منع المماطل من استغبلل أموال المسممين ظمماً‬
‫وعدواناً ‪ ،‬حيث إن ىذا الظمم يقع عمر البنوك اإلسبلمية فقط دون البنوك الربوية التي تسرك فييا الفائدة‬
‫حسب الزمن ‪ ،‬ومن ىنا تضرر البنوك اإلسبلمية مرتين ‪ :‬مرة ألنيا تحرم من أمواليا ‪ ،‬ومن استثمارىا‬
‫واالستفادة من فوائد استثمارىا ‪ ،‬ومرة تضعف في سوق المنافسة ‪ ،‬وىل من المعقول أن تقف البنوك‬
‫( ) أظو األؽبك‪٠‬ش اٌظؾ‪١‬ؾخ اٌ‪ٛ‬اهكح ث‪ٙ‬عنا اٌظعلك فع‪ ٟ‬طعؾ‪١‬ؼ اٌجقعبه‪ ٞ‬ـ ِعغ فعزؼ اٌجعبه‪ ٞ‬ـ( ‪َِٚ )739/‬عٍُ (‪58/7‬‬
‫‪ٚ‬إٌَٓ اٌىجو‪) 36/ ( ٜ‬‬
‫( )‬
‫) ‪َِٚ‬عٕل اٌشعبفؼ‪ ٟ‬ص ‪ٚ ، 8‬أؽّعل (‪) /7‬‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫‪27‬‬
‫اإلسبلمية مكتوفة األيد ك أمام استغبلل ىؤالء المماطمين األغنياء الذين يستفيدون من ىذه الثغرة أية فائدة‬
‫‪ ،‬ولذلك أجيز التعويض عما أواب البنك من الضرر الفعمي ‪.‬‬
‫ويمكن أن يناقش ىذا الدليل بخن من شروط الموال المرسمة أن ال توطدم مع نص شرعي ‪ ،‬وىذه‬
‫المومحة توطدم مع النووص الخاوة بمنع الزيادة في الديون ال في البدء وال في االنتياء ‪.‬‬
‫وجود الفروق بين غرامة التأخير والفائدة الربوية ‪:‬‬
‫وقد أجاب ىؤالء المجيزون عن ىذا وبينوا بخن ىناك فروقاً بين غرامة التخخير ‪ ،‬والفائدة الربوية تكمن في‬
‫أن الفوائد الربوية مثبتة في البداية في حين أن غرامة التخخير محتممة حيث إن المدين لو لم يتخخر لم‬
‫يدفع شيئاً ‪ ،‬وأن الفوائد الربوية توضع عمر الدين منذ البداية في حين أن غرامة التخخير تختي في األخير‬
‫وعند التخخير ‪ ،‬وأن الفوائد الربوية تمزم المدين مطمقاً سواء كان عس اًر أو موس اًر أما غرامة التخخير فبل تمزم‬
‫إالّ ع ند المماطمة ‪ ،‬وأن الفوائد الربوية تمزم المدين فور تخخير في األداء ‪ ،‬أما غرامة التخخير فبل تمزمو‬
‫إالّ عند المماطمة ‪.‬‬
‫والجواب عن ذلك ىو أن ىذه الفروق ليست جوىرية وال مؤثرة في الحكم الشرعي ‪ ،‬وذلك ألن وجود‬
‫الشرط الفاسد في العقد يجعل العقد فاسداً عند جماعة من الفقياء والعقد الفاسد محرم ‪ ،‬وحتر لو لم يجعمو‬
‫فاسداً فإن القبول بالشرط الفاسد وباألخص القبول بخخذ الفائدة أو دفع الفائدة حرام ال يجوز اإلقدام عميو ‪.‬‬
‫وأما كون الفائدة مثبتة في البداية وغرامة التخخير محتممة فبل يؤثر في النتيجة إذا أدت إلر تحويل‬
‫جر منفعة مادية مالية بسبب التخخير عن السداد ‪،‬وىذا ىو ما يتفق مع‬
‫غرامة التخخير ‪ ،‬حيث إن القرض ّ‬
‫ربا الجاىمية القائم عمر ‪( :‬إما أن تقضي في وقتو أو تربر) ‪.‬‬
‫ثم إنو من الناحية العممية أن بعض البنوك اإلسبلمية التي أجازت غرامة التخخير عمر ضوء بعض‬
‫ضوابط شكمية ‪ ،‬بحيث إذا توافرت بدأ الكومبيوتر في احتساب غرامة التخخير ‪،‬وذلك ألن إثبات كون‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫‪28‬‬
‫المدين معس اًر ليس من السيل إثباتو ‪ ،‬ولذلك تتجو ىذه البنوك إلر اعتبار المدين مماطبلً بمجرد تخخره‬
‫عن السداد إلر أن يثبت المدين أنو معسر ‪.‬‬
‫جر منفعة مادية لمدائن ‪،‬وبالتالي يتعارض مع القاعدة‬
‫ومن جانب خر ال شك في أن ىذا الدين قد ّ‬
‫جر نفعاً مشروطاً فيو ربا ‪ ،‬وأوميا حديث ضعيف‬
‫الثانية في الفقو اإلسبلمي القاضية بخن كل قرض ّ‬
‫جر‬
‫أخرجو البغوك في حديث العبلء بن مسمم عن عمارة عن عمي رضي ار عنو بمفظ ‪( :‬كل قرض ّ‬
‫منفعة فيو ربا) ‪ ،‬قال ابن عبداليادك ‪( :‬ىذا إسناد ساقط ‪ ،‬سوار متروك الحديث ‪ ،‬ورواه الحارث بن أبي‬
‫جر منفعة فيو وجو‬
‫أسامة في مسنده عن عمي أيضاً ‪ ،‬ولو شاىد ضعيف عند البييقي بمفظ ‪(:‬كل قرض ّ‬
‫من وجوه الربا) ورو البييقي وان ماجو بسندىما عن اليُنائي قال ‪ ( :‬سخلت أنس بن مالك الرجل منا‬
‫يقرض أخاه المال فييد‬
‫فخىد‬
‫لو؟ قال أنس ‪ :‬قال رسول ار ومر ار عميو وسمم ‪ :‬إذا أقرض أحدكم قرضاً‬
‫لو ‪ ،‬أو حممو عمر الدابة ‪ ،‬فبل يركبيا ‪ ،‬وال يقبميا إالّ أن يكون جرك بينو وبينو قبل ذلك )‬
‫وىذاالحديث فيو ضعف بسبب أن إسناده عتبة بن حميد الضبي المختمف فيو ‪ :‬ضعفو أحمد وأبو حاتم ‪،‬‬
‫ووثقو ابن حبان ‪.‬‬
‫وأما اآلثار عن الوحابة بيذا المعنر فثابتة فقد رو البييقي بسند وحي عن سالم بن أبي الجعد قال ‪:‬‬
‫سماك ‪ ،‬عميو لرجل خمسين درىماً ‪ ،‬فكان ييدك إليو السمك ‪ ،‬فختر ابن عباس ‪ ،‬فسخلو‬
‫( كان لنا جار ّ‬
‫قاوو بما أىد إليك ) ورو كذلك بسند وحي عن أبي وال عن ابن عباس قال‪:‬‬
‫عن ذلك ؟ فقال ‪ّ :‬‬
‫(في رجل كان لو عمر رجل عشرون درىماً ‪ ،‬فجعل ييدك إليو ‪ ،‬وجعل كمما أىد إليو ىدية باعيا حتر‬
‫بمغ ثمنيا ثبلثة عشر درىماً ؟ فقال ابن عباس ‪ :‬ال تخخذ منو إالّ سبعة دراىم ) ‪.‬‬
‫ُبي ‪(:‬إني أريد الجياد فختي العراق فخقرض ‪ ،‬قال‪:‬‬
‫وروك مثل ذلك عن أبي كعب حيث قال زرين حبيش أل ّ‬
‫بخرض ‪،‬الربا فييا كثير ٍ‬
‫ٍ‬
‫فاش‪،‬فإذا أقرضت رجبلً فخىد إليك ىدية‪،‬فخذ قرضك ‪،‬واردد ىديتو ) ‪.‬‬
‫إنك‬
‫جر‬
‫ورو البييقي بسنده عن فضالة بن عبيد واحب النبي ومر ار عميو وسمم أنو قال ‪ ( :‬كل قرض ّ‬
‫منفعة فيو وجو ومن وجوه الربا ) ‪.‬‬
‫( ) ٍٕٓ اثٓ ِبعٗ ( ‪ )8 7/‬اٌؾل‪٠‬ش هلُ ‪7‬‬
‫‪٠ٚ ،‬واعغ ‪ :‬اٌزٕم‪١‬ؼ اثٓ ػجلاٌ‪ٙ‬بك‪ٚ ، )9 /7(ٞ‬وشف اٌقفب ٌٍؼغٍ‪/ ( ٟٔٛ‬‬
‫) ‪ٚ ،‬وٕعي اٌؼّعبي (‪7/6‬‬
‫) اٌؾعل‪٠‬ش‬
‫هلُ ‪ٚ، 973‬ف‪١‬غ اٌمل‪٠‬و ( ‪ٚ ) 8/‬إه‪ٚ‬اء اٌغٍ‪ٌ ً١‬ألٌجعبٔ‪ ) 7 / ( ٟ‬اٌؾعل‪٠‬ش هلعُ ‪ٚ ، 789‬ػعؼفٗ ‪ٌٚ،‬ىعٓ اإلِعبَ اٌَع‪ٛ١‬ؽ‪ ٟ‬ؽَعٕٗ ‪ٚٚ‬صمعٗ إٌّعب‪ ٞٚ‬فع‪ ٟ‬فع‪١‬غ اٌمعل‪٠‬و‬
‫( ‪) 9 /‬‬
‫( ) إٌَٓ اٌىجو‪ٌٍ ٜ‬ج‪ٙ١‬م‪ٚ )7 5/ ( ٟ‬لبي ف‪ ٟ‬اإله‪ٚ‬اء ‪ :‬إٍٕبكٖ طؾ‪١‬ؼ ( ‪) 7 /‬‬
‫(‪ )7‬إٌَٓ اٌىجو‪9/ ( ٜ‬‬
‫) ‪ٚ‬ه‪ٚ‬اٖ اثٓ اٌغ‪ٛ‬ى‪ ٞ‬ف‪ ٟ‬اٌزؾم‪١‬ك (‪ٚ ) / 3/7‬لبي ف‪ ٟ‬اإله‪ٚ‬اء ( ‪ : ) 7 /‬إٍٕبكٖ طؾ‪١‬ؼ‬
‫( ) ه‪ٚ‬اٖ اٌج‪ٙ١‬م‪ ٟ‬ف‪/ ( ٍٕٕٗ ٟ‬‬
‫‪ٚ )79/6 ،7 5،7‬لبي ‪٘ :‬نا ِٕمطغ ث‪ ٓ١‬اثٓ ٍ‪١‬و‪ٚ ٓ٠‬ػجلهللا‬
‫( ) اٌّظله اٌَبثك ‪٠ٚ ،‬واعغ اإله‪ٚ‬اء ( ‪) 7 - 7 /‬‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫‪29‬‬
‫ورو البخارك بسنده عن أبي بردة قال ‪ ( :‬أتيت المدينة فمقيت عبدار بن سبلم رضي ار عنو فقال ‪:‬‬
‫أال تجيء فخطعمك سويقاً وتم اًر ‪ ،‬وتدخل في بيت ( أك دخل فيو الرسول ومر ار عميو وسمم ) ؟ ثم قال‬
‫‪ :‬إنك في أرض الربا فييا فاش ‪ ،‬إذا كان لك عمر رجل حق فخىد إليك حمل تبن أو حمل شعير ‪ ،‬أو‬
‫حمل قت ‪ ،‬فإنو ربا ) ورواه الطبراني عنو بمفظ " وان من الربا أن يسمم الرجل السمم ‪ ،‬فييد لو فيقبميا‬
‫) ‪.‬‬
‫ولذلك أجمع السمف الوال أن كل قرض شرط فيو الزيادة (أك زيادة) فيو حرام ‪ ،‬قال ابن المنذر‪:‬‬
‫(أجمعوا عمر أن المسمف إذا شرط عمر المتسسمف زيادة أو ىدية فخسمف عمر ذلك ‪ :‬أن أخذ الزيادة عمر‬
‫ذلك ربا) يقول ابن القيم ‪ ( :‬وكل قرض شرط فيو أن يزيده فيو حرام بغير خبلف … وقد روك عن أبي‬
‫جر منفعة ‪ ،‬وألنو عقد إرفاق وقربة فإذا شرط‬
‫كعب ‪ ،‬وابن عباس ‪ ،‬وابن مسعود ‪ :‬أنيم نيوا عن قرض ّ‬
‫فيو الزيادة أخرجو عن موضوعو ‪ ،‬وال فرق بين الزيادة في القدر أو في الوفة …‪. ).‬‬
‫فيذه النووص واآلثار تدل عمر أن مشكمة تخخر الديون ليست وليدة عورنا ‪ ،‬بل كانت موجودة ‪ ،‬ومع‬
‫ذلك لم ينقل إلينا أن أحداً أجاز اشتراط الزيادة عمر الديون بل أجمعوا عمر جواز ذلك ـ كمـا سـبق ـ‪.‬‬
‫وكل ما ذكره المجيزون من الفروق والنووص ال يدل عمر جواز اشـتراط الزيادة الدين كمـا ســبق‪.‬‬
‫الخالصة ‪:‬‬
‫والخبلوة أن اشتراط شرط في عقود المرابحات وااللتزامات الدينية االجمة ينص عمر إلزام المدين بدفع‬
‫مبمغ محدد ‪ ،‬أو نسبة من الدين ‪ ،‬أو نسبة حسب أرباح ودائع البنك ‪..‬شرط فاسد ال يجوز ارتكابو ‪ ،‬وال‬
‫يجوز لمبنوك اإلسبلمية أن تقدم عميو ‪ ،‬ألنو بيذا العمل تقترب تماماً من البنوك الربوية فالربا الجاىمي‬
‫المجمع عمر حرمتو فسره العمماء بقريب مما ذكر ‪ ،‬بل يمثمو ‪ ،‬فقد قال قتادة وغيره في تفسير قولو تعالر‬
‫( ) طؾ‪١‬ؼ اٌجقبه‪ ٞ‬ـ ِغ اٌفزؼ ـ وزبة ِٕبلت األٔظبه (‪9/3‬‬
‫) ‪ٚ‬لبي اٌؾبفع ف‪ ٟ‬اٌفزؼ ‪٠" :‬ؾزًّ أْ ‪٠‬ىع‪ ْٛ‬مٌعه هأ‪ ٞ‬ػجعلهللا ثعٓ ٍعاَ ‪ٚ ،‬إاّ فبٌفم‪ٙ‬عبء ػٍع‪ ٝ‬أٔعٗ إّٔعب‬
‫‪٠‬ى‪ ْٛ‬اٌوثب إما شوؽٗ ‪ٔ ،‬ؼُ اٌ‪ٛ‬هع وٍٗ "‬
‫( ) اٌّؼغُ اٌىج‪١‬و ( ‪/‬‬
‫(‪ )7‬اٌّغٕ‪ ٟ‬اثٓ للاِخ ( ‪/‬‬
‫)‬
‫‪)7‬‬
‫( ) ٍجك رقو‪٠‬ظ آصبهُ٘‬
‫( ) اٌّغٕ‪ ٟ‬اثٓ للاِخ ( ‪/‬‬
‫‪٠ٚ )7‬واعغ ‪ :‬أ‪.‬كػٍ‪ ٟ‬اٌَبٌ‪ : ًٛ‬فمٗ اٌّؼبِاد اٌّبٌ‪١‬خ اٌّؼبطوح ‪ ،‬ؽ‪ .‬فاػ اٌى‪٠ٛ‬ذ ص ‪67‬‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫‪31‬‬
‫(‪..‬وحرم الربا …) ‪( :‬إن ربا الجاىمية أن يبيع الرجل البيع إلر أجل مسمر فإذا ح ّل األجل ولم يكن عند‬
‫واحبو قضاء زاد وأخر ) وذكر الجواص أن العرب لم يكونوا يعرفون البيع بالنقد …فخخبر ار تعالر‬
‫أن تمك الزيادة المشروطة إنما كانت ربا في المال المعين ‪ ،‬ألنو ال عوض ليا من جية المقرض ) ‪.‬‬
‫وال خبلف بين الفقياء في أن اشتراط الزيادة عمر الدين غير الربوك يجعل الدين ربوياً يقول الجواص ‪:‬‬
‫( وال خبلف أنو لو كان عميو ألف درىم فقال لو ‪ :‬أجمني وأزيدك فييا مائة درىم ال يجوز ‪ ،‬ألن المائة‬
‫عوض عن األجل ) وقد نقل اإلجماع عمر ذلك غير واحد ‪ ،‬ونقل ابن عبدالبر عن مالك عن زيد أسمم‬
‫أنو قال ‪( :‬كان الربا في الجاىمية ‪ :‬أن يكون لمرجل الحق إلر أجل ‪ ،‬فإذا حل األجل ‪ ،‬قال ‪ :‬أتقضي أم‬
‫تربي ؟ فإن قضر أخذ ‪ ،‬واالّ زاده في حقو ‪،‬وأخر عنو في األجل ) ثم ذكر ابن عبدالبر أن المعنر‬
‫الجامع الذك حرم ألجمو الربا ىو أن يكون بازاء األمد الزائد بدل وعوض يزداده الذك يزيد في‬
‫األجل‪. ).....‬‬
‫فالخبلوة أنو ال خبلف (يعتد بو) بين المعاورين في عدم جواز اشتراط الشرط الجزائي في الديون ‪،‬‬
‫كما ال خبلف بين فقياء السمف في ذلك ‪ ،‬يقول الحطاب ‪( :‬إذا التزم المدعر عميو لممدعر أنو إذا لم‬
‫يوفو في كذا فمو عميو كذا وكذا ‪ ،‬فيذا ال يختمف في بطبلنو ‪ ،‬ألنو وري الربا ‪ ،‬وساء كان الشيء‬
‫الممتزم بو من جنس الدين أو غيره ‪ ،‬وسواء كان شيئاً معيناً أو منفعة ‪ ،‬وحكم بو بعض قضاة المالكية‬
‫الفضبلء بموجب االلتزام ‪ ،‬وما أظن ذلك إالّ غفمة منو ) ‪.‬‬
‫وىذا ما عميو المجامع الفقيية والندوات والحمقات الفقيية واالقتوادية حيث ودرت منيا ق اررات وفتاو‬
‫وتوويات منيا قرار المجمع الفقيي التابع لرابطة العالم اإلسبلمي في دورتو الحادية عشرة القاضي بخن‬
‫ذلك الشرط باطل ‪ ،‬ألن ىذا ىو بعينو ربا الجاىمية الذك نزل القرن بتحريمو ‪ ،‬ومنيا قرار رقم ٖ٘(ٕ‪)ٙ/‬‬
‫من مجمع الفقو اإلسبلمي الدولي في دورة مؤتمره السادس ‪ ،‬كما سبق ‪ ،‬ومنيا فتو من الندوة الرابعة‬
‫لبيت التمويل الكويتي في ‪ ٛ-ٙ‬جماد اآلخرة ‪ٔٗٔٙ‬ىـ الموافق ٕٓ‪ٜٜٔ٘/ٔٓ/ٕٔ-‬م التي نوت عمر‬
‫أن ‪( :‬الشرط الجزائي… إذا كان محل االلتزام ديناً في الذمة ال يجوز االتفاق عمر أداء زيادة عنو بسبب‬
‫التخخير ‪ ،‬ألن ذلك وورة من وور ربا النسيئة " زدني أنظرك" ) ‪.‬‬
‫( ) ٍ‪ٛ‬هح اٌجموح ‪ /‬ا‪٠٢‬خ ( ‪) 3‬‬
‫( ) رفَ‪١‬و اٌموؽج‪)63/7( ٟ‬‬
‫(‪ )7‬أؽىبَ اٌموآْ ٌٍغظبص ‪،‬ؽ‪.‬كاه اٌفىو ثج‪١‬و‪ٚ‬د ( ‪٠ٚ ، ) 6 /‬واعغ ‪ :‬فزؼ اٌمل‪٠‬و ٌٍشع‪ٛ‬وبٔ‪ ، ٟ‬ؽ‪.‬ػعبٌُ اٌىزعت ( ‪ٚ ، ) 9 /‬أؽىعبَ اٌمعوآْ اثعٓ اٌؼوثع‪ ، ٟ‬ؽ‪ .‬كاه‬
‫اٌّؼوفخ ( ‪5/‬‬
‫)‬
‫( ) أؽىبَ اٌموآْ ٌٍغظبص ( ‪) 63/‬‬
‫( ) اٌّغٕ‪ ٟ‬اثٓ للاِخ ( ‪/‬‬
‫‪)7‬‬
‫(‪ )6‬اٌّ‪ٛ‬ؽأ ص ‪ٚ ، 63‬ااٍزنوبه ؽ‪ِ.‬ؤٍَخ اٌوٍبٌخ (‪9/ 5‬‬
‫(‪ )3‬ااٍزنوبه (‪9/ 5‬‬
‫)‬
‫‪) 65-‬‬
‫(‪ )8‬رؾو‪٠‬و اٌىاَ ف‪َِ ٟ‬بئً ااٌزياَ ‪،‬ؽ‪.‬كاهاٌغوة اإلٍاِ‪ ٟ‬ث‪١‬و‪ٚ‬د ‪ 98‬ص ‪36‬‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫‪30‬‬
‫غرامة التأخير وصرفيا في وجوه الخير ‪:‬‬
‫تبين لنا أنو ال خبلف بين الفقياء المعاورين الذين يعتد بآرائيم حسب إطبلعي عمر رائيم في عدم‬
‫جواز اشتراط تعويض محدد (كمبمغ من المال أو نسبة منو) عمر تخخير السداد في العقود االجمة أك‬
‫أثمانيا أجمة سواء كانت ىذه األثمان ناتجة عن المرابحة ‪ ،‬أو البيع األجل أو المقسط ن أو االستوناع أو‬
‫نحو ذلك فيذا عين ربا النسيئة الذك حرمو القرن الكريم والسنة النبوية المشرفة ‪ ،‬وقد أكدت ذلك الق اررات‬
‫والفتاو التي ذكرناىا في السابق ‪.‬‬
‫وانما الخبلف في اشتراط غرامة التخخير وورفيا في وجوه البر ‪ ،‬فقد ذىب بعض العمماء إلر جواز‬
‫اشتراط غرامة التخخير سواء كانت غرامة مقطوعة أو بنسبة محددة عمر المبمغ والفترة في حال التخخير عن‬
‫السداد ‪ ،‬وورفيا في وجوه الخير ‪ ،‬وودرت بجواز ذلك فتو باألغمبية عن ندوة البركة لبلقتواد‬
‫اإلسبلمي الثانية عشرة (ٕٔ‪ )ٛ/‬نوت عمر أنو ‪ (( :‬يجوز اشتراط غرامة مقطوعة أو بنسبة محددة عمر‬
‫المبمغ والفترة في حال تخخر حامل البطاقة عن السداد دون عذر مشروع ‪ ،‬وذلك عمر أساس ورف ىذه‬
‫الغرامة في وجوه البر و ال يمتمكيا مستحق المبمغ ‪.‬‬
‫ويستخنس لذلك بالقول بالتعزك بالمال عند بعض الفقياء ‪ ،‬وبما ذىب إليو بعض المالكية من وحة إلزام‬
‫المقترض بالتودق إن تخخر عن السداد ‪ ،‬وتكون المطالبة بذلك ـ عند االمتناع ـ عمر أساس دعو‬
‫الحسبة عما لوال جية البر الممتزم بالتودق عمييا ‪.‬‬
‫وير واحد من الفقياء المشاركين جواز اشتراط الغرامة عمر أن يستحقيا الدائن ويتم تحديد مقدارىا عن‬
‫طريق القضاء أو التحكيم ‪ ،‬وير واحد خر من الفقياء منع االشتراط ولكن يستحق الدائن التعويض عن‬
‫الضرر ويتم تحديد مقداره عن طريق التحكيم باالستئناس بمستو الرب في المؤسسات اإلسبلمية )) ‪.‬‬
‫وقد اختمف المعاورون في جواز ىذا االشتراط في العقد ‪ ،‬فذىب جماعة منيم (ومعيم ىيئات الرقابة‬
‫بناء عمر أن ىذا اشتراط ربوك بدفع زيادة بسبب التخخير ‪ ،‬وىذا االشتراط في‬
‫الشرعية) إلر منع ذلك ً‬
‫العقد باطل يجعل العقد باطبلً أو فاسداً ‪ ،‬وحتر لو لم يجعمو باطبلً أو فاسداً فإن ىذا االشتراط الربوك‬
‫محرم ـ كما سبق ـ وىذا ما عميو جميور العمماء السابقين ‪ ( ،‬وىو مقتضر قول الحنفية والشافعية في قول‬
‫والمشيور الوحي عند المالكية ) ‪ ،‬كما انو من الناحية العممية فإن المدين في األخير يدفع زيادة‬
‫( ) اٌش‪١‬ـ ػجلهللا ثٓ ِٕ‪١‬غ ‪ :‬ثؾضٗ ف‪ِ ٟ‬طً اٌغٕ‪ ، ٟ‬اٌّملَ إٌ‪ ٝ‬إٌل‪ٚ‬ح اٌفم‪١ٙ‬خ اٌواثؼخ ٌج‪١‬ذ اٌزّ‪ ً٠ٛ‬اٌى‪٠ٛ‬ز‪ ، ٟ‬ص ‪7‬‬
‫( ) ثععلا‪٠‬غ اٌظععٕب‪٠‬غ ( ‪ ) 35/‬رؾو‪٠‬ععو اٌىععاَ فعع‪َِ ٟ‬ععبئً ااٌزععياَ ٌٍؾطععبة ص ‪ٚ ، 35‬اٌّغّعع‪ٛ‬ع ٌٍٕعع‪8/9( ٞٚٛ‬‬
‫اٌواثؼخ ٌج‪١‬ذ اٌزّ‪ ً٠ٛ‬اٌى‪٠ٛ‬ز‪ ٟ‬ثؼٕ‪ٛ‬اْ ‪ :‬اٌشوؽ اٌغيائ‪ ٟ‬ص ‪79‬‬
‫) ‪ٚ‬ك‪ِ.‬ؾّععل شععج‪١‬و ‪ :‬ثؾضععٗ اٌّمععلَ إٌدبٌٕععل‪ٚ‬ح اٌفم‪١ٙ‬ععخ‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫‪32‬‬
‫حمل‬
‫مشروطة في العقد بسبب التخخير وال يؤثر في ذلك كونيا تورف في وجوه الخير أم ال ‪ ،‬فالميم قد ّ‬
‫المدين بخعباء إضافية مع أن اإلسبلم يدعو إلر تخفيف كاىمو ‪.‬‬
‫بناء عمر األدلة التي ذكرناىا لممجيزين في غرامة التخخير ‪ ،‬إضافة إلر‬
‫وذىب خرون إلر جواز ذلك ً‬
‫وجود أقوال لبعض المذاىب المعتبرة تجيز مذل ذلك ‪ ،‬حيث نقل الحطاب جواز ذلك عن بعض عمماء‬
‫المالكية (منيم أبوعبدار بن نافع ت ‪ٔٛٙ‬ىـ ومحمد بين إبراىيم بن دينار ت ٕ‪ٔٛ‬ىـ ) فقال ‪ ( :‬إذا التزم‬
‫أنو إذا لم يوفو حقو في قوت كذا ‪ ،‬فعميو كذا وكذا لفبلن أو ودقة لممساكين فيذا محل الخبلف المعقود‬
‫لو ىذا الباب ‪،‬فالمشيور أنو ال يقضي بو … وقال ابن دينار يقضر بو) ثم نقل عن ابن نافع قريباً من‬
‫ذلك ‪.‬‬
‫وقد اسند بعض المعاورين ىذا القول إلر الشافعية والحنابمة في قول حيث قال ‪ ( :‬وما ذىب إليو ابن‬
‫نافع وابن دينار ىو مقتضر قول الحنابمة والشافعية ) ‪.‬‬
‫ويبلحظ عميو أن الزم المذىب ليس بمذىب ‪ ،‬وأنو ال يمكن قياس موضوعنا ىذا عمر موضوع اشتراط‬
‫العتق في البيع لعدة أسباب ‪ ،‬أن الشارع يتسوف كثي اًر إلر العتق ولذلك يتساىل فيو ‪ ،‬كما أنو ال يمكن‬
‫قياس اشتراط الزيادة في الديون والقروض عمر االشتراط في البيع ‪ ،‬فمبنر البيع عمر التوسع في الشروط‬
‫في حين أن مبنر الديون والسمف عمر التضييق في الشروط خوفاً من الربا ‪.‬‬
‫التعويض عن الضرر الذي أصاب البنك الدائن ‪:‬‬
‫إذا كان ىناك اتفاق عمر أن يكون تعويض الدائن عن تخخر دينو‬
‫اشتراط التعويض دون تحديد مبمغو ‪:‬‬
‫ومما يثار في ىذا الودد اشتراط التعويض عن تخخير السداد في العقد نفسو ‪ ،‬ثم تفويض التقدير إلر‬
‫القضاء أو إلر التحكيم ‪ ،‬أو إلر معيار محدد ‪ ،‬فيل يجوز لمبنك اإلسبلمي إدخال ىذا الشرط في العقد‬
‫نفسو ‪ ،‬أو في ممحق بو ؟‬
‫( ) رؾو‪٠‬و اٌىاَ ف‪َِ ٟ‬بئً ااٌزياَ ‪ ،‬ص ‪3 - 35‬‬
‫( ) ك‪ِ .‬ؾّل شج‪١‬و ‪ :‬ثؾضٗ اٌَبثك ‪ ،‬ص ‪5‬‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫‪33‬‬
‫ىذا ما اختمف فيو المعاصرون عمى رأيين ‪:‬‬
‫الرأك األول ‪ :‬الجواز ‪:‬‬
‫ذىب جماعة منيم الشيخ موطفر الزرقا ‪ ،‬والشيخ محمد الوديق الضرير ‪ ،‬والشيخ عبدار بن منيع‬
‫وعميو بعض ىيئات الفتو لبعض البنوك اإلسبلمية وفتاو ندوة البركة الثالثة لبلقتواد اإلسبلمي (فتو‬
‫رقم ٖ‪ )ٕ/‬نوت عمر أنو ‪ (( :‬أ ـ يجوز شرعاً إلزام المدين المماطل في األداء وىو قادر عمر الوفاء‬
‫بتعويض الدائن عن ضرره الناشئ عن تخخر المدين في الوفاء دون عذر مشروع ‪ ،‬ألن مثل ىذا المدين‬
‫ظالم ‪ ،‬قال فيو الرسول ومر ار عميو وسمم ‪ " :‬مطل الغني ظمم " فيكون حالو كحال الغوب التي قرر‬
‫الفقياء فييا تضمين الغاوب منافع األعيان المغووبة عبلوة عمر رد األول ‪ ،‬ىذا رأك األغمبية ‪.‬‬
‫وىناك من ير أن يكون اإللزام بيذا المال عمر سبيل الغرامة الجزائية استناداً لمبدأ الموال المرسمة ‪،‬‬
‫عمر أن تورف الحويمة في وجوه البر المشروعة ‪.‬‬
‫ب ـ يقدر ىذا التعويض بمقدار ما فات عمر الدائن من رب معتاد كان يمكن أن ينتجو مبمغ دينو لو‬
‫استثمر بالطرق المشروعة خبلل مدة التخخير ‪.‬‬
‫وتقدر المحكمة التعويض بمعرفة أىل الخبرة تبعاً لطرق االستثمار المقبولة في الشريعة اإلسبلمية ‪ ،‬وفي‬
‫حالة وجود مؤسسة مالية غير ربوية في بمد الدائن (كالبنوك اإلسبلمية مثبلً) يسترشد بمتوسط ما قد حققتو‬
‫فعبلً تمك المؤسسات من رب عن مثل ىذا المبمغ لممستثمرين فييا خبلل مدة التخخير ‪.‬‬
‫ج ـ ال يجوز االتفاق بين الدائن والمدين مسبقاً عمر تقدير ىذا التعويض ‪ ،‬لكي ال يتخذ ذلك ذريعة بينيما‬
‫إلر المراباة بسعر الفائدة )) ‪.‬‬
‫لي الواجد يحل لعرضو وعقوبتو) وحديث ‪:‬‬
‫وقد استدل المجيزون بحديث ‪( :‬مطل الغني ظمم) وحديث ‪ّ ( :‬‬
‫(ال ضرر وال ضرار) كما استندوا إلر النووص الواردة في أن المسممين عمر شروطيم ‪ ،‬ولكن االستثناء‬
‫( ) ثؾضٗ إٌّش‪ٛ‬ه ف‪ِ ٟ‬غٍخ أثؾبس االزظبك اإلٍاِ‪ ٟ‬اٌز‪ ٟ‬رظله ػٓ ِووي أثؾبس االزظبك اإلٍاِ‪ ٟ‬اٌزبثغ ٌغبِؼخ اٌٍّه ػجلاٌؼي‪٠‬ي ثغلح ‪ ،‬اٌؼلك اٌضعبٔ‪ ، ٟ‬اٌّغٍعل‬
‫اٌضبٔ‪5 ، ٟ‬‬
‫٘ـ ‪َ 98 /‬‬
‫( ) اٌفز‪ ٜٛ‬ثلاه اٌّبي اإلٍاِ‪ ٟ‬ف‪5 /6/7 ٟ‬‬
‫٘ـ اٌّ‪ٛ‬افك ‪ ، َ 98 / / 7‬اٌّنو‪ٛ‬هح ثبٌٕض ف‪ ٟ‬ثؾش فؼ‪ٍ١‬خ اٌش‪١‬ـ ػجلهللا ثٓ ِٕ‪١‬غ اٌّملَ إٌ‪ ٝ‬إٌل‪ٚ‬ح اٌفم‪١ٙ‬خ اٌواثؼخ‬
‫ٌج‪١‬ذ اٌزّ‪ ً٠ٛ‬اٌى‪٠ٛ‬ز‪ ، ٟ‬ص‬
‫(‪ )7‬اٌجؾش اٌّشبه إٌ‪ ٗ١‬آٔفب ‪ ،‬ص‬
‫( ) اٌفز‪ ٜٛ‬هلُ ‪89‬‬
‫ٌ‪١ٙ‬ئخ فز‪ ٜٛ‬اٌّظوف اإلٍاِ‪ ٟ‬اٌل‪ ٌٟٚ‬ثّظو ‪ٚ ،‬اٌفز‪ ٜٛ‬هلُ ‪١ٌٙ 997‬ئعخ فزع‪ ٜٛ‬اٌجٕعه اإلٍعاِ‪ ٟ‬األهكٔع‪٠ٚ ، ٟ‬واععغ ك‪.‬ػجعلاٌؼي‪٠‬ي اٌمظعبه ‪:‬‬
‫ِطً اٌغٕ‪ ٟ‬ظٍُ ‪ ،‬إٌّش‪ٛ‬ه ف‪ِ ٟ‬غٍخ وٍ‪١‬خ اٌشو‪٠‬ؼخ ‪ٚ‬اٌمبٔ‪ ْٛ‬ثبألى٘و ‪ ،‬ص ‪3‬‬
‫( ) ٍجك رقو‪٠‬ظ ٘نٖ األؽبك‪٠‬ش‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫‪34‬‬
‫(إالّ شرطاً أحل حراماً أو حرم حبلالً) رد عمييم ‪ ،‬كما استندوا عمر أن األول في الشروط اإلباحية كما‬
‫سبق ‪.‬‬
‫ويقول األستاذ الزرقا ‪( :‬إن مبدأ تعويض الدائن عن ضرره نتيجة لتخخر المدين عن وفاء الدين في موعده‬
‫مبدأ مقبول فقياً ‪ ،‬وال يوجد في نووص الشريعة وأووليا ومقاودىا العامة ما يتنافر معو ‪ ،‬بل بالعكس‬
‫يوجد ما يؤيده ويوجبو ‪ ،‬واستحقاق ىذا التعويض عمر المدين مشروط بخال يكون لو معذرة شرعية في ىذا‬
‫التخخير ‪ ،‬بل يكون مميئاً مماطبلً يستحق الووف بخنو ظالم كالغاوب) ثم استند عمر أربع مقدمات تميد‬
‫الووول إلر ىذه النتيجة وىي ‪:‬‬
‫ٔ ـ أن تخخير الدين مطبلً يمحق ضر اًر بالدائن بحرمانو من منافع مالو مدة التخخير ‪ ،‬ويعد ظمماً مما‬
‫يوجب مسؤولية المدين عنو ‪.‬‬
‫ٕ ـ إن تخخير أداء الدين عن موعده ببل عذر شرعي أكل لمنفعة المال ببل إذن واحبو مدة التخخير ‪ ،‬مما‬
‫يوجب مسؤولية األكل ‪.‬‬
‫ٖ ـ أن معاقبة المدين المماطل ال تزيل الضرر الذك لحق الدائن ‪ ،‬ولذلك يبقر لو الحق في التعويض‬
‫المالي وفقاً لقاعدة " الضرر يزال " ‪.‬‬
‫ٗ ـ إن المدين المماطل إذا لم يمزم شرعاً بالتعويض المالي يؤدك ذلك إلر المساواة في النتيجة بينو وبين‬
‫المدين العادل المؤدك ‪ ،‬فكيف يستوك الظالم والعادل ؟‬
‫وال يقال ‪ :‬إن المماطل ينال عقابو يوم القيامة ‪ ،‬كما أن الثواب ينالو العادل ؛ وذلك ألن الشريعة‬
‫اإلسبلمية لم تكتف بالجزاء األخروك في حقوق العباد ‪ ،‬بل جعمت ليا حماية وضوامن قضائية ‪ .‬ثم قاس‬
‫المدين المماطل عمر الغاوب لعين مالية من حيث إن منافع العين المغووبة مضمونة عميو ‪.‬‬
‫وأفاض الشيخ عبدار بن منيع في استعراض األدلة والنووص الدالة عمر ىذا الرأك يمكن تمخيويا فيما‬
‫يختي ‪:‬‬
‫أوالً ‪ :‬أن مطل المدين الغني القادر عمر األداء ظمم باعتباره عدواناً وتجاو اًز عمر حقوق اآلخرين ‪ ،‬ثم أورد‬
‫النووص الدالة عمر حرمة مال المسمم ‪ ،‬وعمىخن مطل الغني ظمم موجب لمعقوبة البدنية من الحبس‬
‫واإليذاء ‪ .‬كما استعرض نقوالً من الفقياء وشراح الحديث حول الموضوع نفسو ‪.‬‬
‫( ) ه‪ٚ‬اٖ اٌزوِن‪ٚ ، ٞ‬لبي ‪ :‬ؽَٓ طؾ‪١‬ؼ ‪ ،‬رؾفخ األؽ‪ٛ‬م‪) 8 / ( ٞ‬‬
‫( ) ثؾضٗ اٌَبثك اٌّشبه إٌ‪ٗ١‬‬
‫(‪ )7‬اٌش‪١‬ـ اٌيهلب‪:‬ثؾضٗ اٌَبثك ‪ٚ ،‬ك‪ٔ.‬ي‪ ٗ٠‬ؽّبك‪:‬كهاٍبد ف‪ ٟ‬أط‪ٛ‬ي اٌّلا‪ٕ٠‬بد ‪ ،‬ؽ‪.‬كاه اٌفبه‪ٚ‬ق ثبٌطبئف ‪ ،‬ص ‪83 – 86‬‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫‪35‬‬
‫ثانياً ‪ :‬جواز العقوبة المالية ‪ ،‬أو العقوبة بالمال ‪ ،‬أو التعزير بالمال ‪ ،‬وذكر في ذلك اختبلف الفقياء بين‬
‫المانعين وىم الجميور والمجيزين وىم األقمية من بينيم ابن تيمية ‪ ،‬وابن القيم ‪.‬‬
‫جواب وتوضي ‪:‬‬
‫من الجدير بالذكر أن األمر األول محل اتفاق ولكنو ال يمزم منو أبداً جواز اشتراط التعويض المالي‬
‫لوال الدائن بسبب المطل ‪ ،‬وأما األمر الثاني فعمر الرغم من أنو مختمف فيو ‪،‬ومع ذلك ال يمزم منو‬
‫جواز اشتراط التعويض المالي لوال‬
‫الدائن ‪ ،‬ألن العقوبات (ومنيا التعزير) تعود وبلحية فرضيا‬
‫وتقديرىا إلر الدولة ومؤسساتيا القضائية ‪ ،‬وأن الغرامة المالية الناتجة منيا ال تكون لوال األفراد بل‬
‫لوال خزينة الدولة ـ كما سبق ـ ‪.‬‬
‫ثالثاً ‪ :‬التعويض عن المنافع الفائتة أو المنافع المتوقع فواتيا جائز ‪ ،‬وذكر ىنا نقبلً عن شيخ اإلسبلم ابن‬
‫تيمية قولو في االختيارات ‪( :‬ومن مطل واحب الحق حقو حتر أحوجو إلر الشكاية فما غرمو بسبب ذلك‬
‫فيو عمر الظالم المماطل إذا كان غرمو عمر الوجو المعتاد) وقولو ‪( :‬لو غرم بسبب كذب عميو عند لي‬
‫األمر رجع بو عمر الكاذب) ثم نقل عن واحب االنواف نحوه ‪ ،‬كما نقل فتو الشيخ محمد بن إبراىيم‬
‫بودد ما غرمو الدائن بسبب الشكاية عمر المدين ‪.‬‬
‫وعند التدبر في ىذه النقول نجد انيا ال تدل عمر المقوود ‪ ،‬فيذه من المواريف التي تكبدىا الدائن‬
‫فعبلً ‪ ،‬وكبلمنا في اشتراط التعويض عن األرباح المتوقعة التي فاتت عمر الدائن بسبب المماطمة ‪ ،‬وشتان‬
‫الفرق بين الحالتين ‪.‬‬
‫كما ذكر الشيخ فتو ىيئة كبار العمماء في الشرط الجزائي ‪ ،‬ولكن ىذه الفتو في الشرط الجزائي عمر‬
‫العمل والتنفيذ ‪ ،‬حيث جاء فييا ‪( :‬وبتطبيق الشرط الجزائي عمييا ت الحالة المذكورة ـ وظيور انو من‬
‫الشروط التي تعتبر من مومحة العقد ‪ ،‬إذ ىو حافز لكمال العقد في وقتو المحدد لو‬
‫…‪.‬وفضبلً عن ذلك فيو في مقابمة اإلخبلل بااللتزام ‪ ،‬حيث إن االخبلل بو مظنة الضرر وتفويت‬
‫المنافع‪ .)..….‬ولذلك ال أر أن ىذه الفتو تشمل الحالة التي نحن بوددىا ‪.‬‬
‫رابعاً ‪ :‬قياساً عمر بيع العربون وىو كما قال أن يشترك السمعة فيدفع فييا البائع درىماً أو عدة دراىم عمر‬
‫أنو إن أخذ السمعة احتسب من الثمن وان لم يخخذىا فذلك لمبائع…‪ .‬قال أحمد ال بخس بو ‪ ،‬وفعمو عمر‬
‫رضي ار عنو وأجازه ابن عمر ‪. ..‬‬
‫وبما أن العربون ودر بجوازه قرار رقم ٕ‪ )ٛ/ٖ(ٚ‬من مجمع الفقو اإلسبلمي الدولي فإنني ال أناقش‬
‫جوازه ‪ ،‬ولكن أناقشو في القياس حيث قال الشيخ اشتراط التعويض عن الضرر بسبب المطل في الدين‬
‫( ) اٌش‪١‬ـ اثٓ ِٕ‪١‬غ ‪ :‬ثؾضٗ اٌَبثك ‪ ،‬ص ‪8‬‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫‪36‬‬
‫عمر بيع العربون بجامع تفويت المنفعة ‪ ،‬حيث قال ‪( :‬ومثل ذلك مسخلة بيع العربون ‪ ،‬فإن المشترك يبذل‬
‫مبمغاً من مقدماً بعد تمام عقد الشراء عمر أن يكون لو الخيار مدة معمومة‪ ،‬فإن قرر إمضاء الشراء وار‬
‫العربون جزءاً من الثمن ‪ ،‬وان قرر العدول عن الشراء وار العربون مستحقاً لمبائع في مقابمة عدم تمكنو‬
‫من عرض بضاعتو لمبيع بعد ارتباطو مع المشترك بعقد البيع المعمق إمضاؤه عمر الخيار لممشترك مدة‬
‫معمومة ‪ ،‬ووجو استحقاق البائع لمعربون ‪ :‬أنو في مقابمة تفويت فرص بيع ىذه السمعة بثمن فيو غبطة‬
‫ومومحة لمبائع …) ‪.‬‬
‫وىذا القياس مع الفارق لعدة وجوه من أىميا ‪:‬‬
‫ٔ ـ أن المشترك في بيع العربون قد تنازل عن حقو ومالو برضائو التام ‪ ،‬وىو يممك ىذا الحق بدءاً ونياية‬
‫‪ ،‬أما العوض الذك يفرض عند تخخير الدين فميس من باب التنازل عن حق ثابت ‪ ،‬وانما ىو فرض‬
‫لتعويض مستقبمي عن منفعة موىومة أو غير متحققة يقبمو المدين دون رضاه التام ‪ ،‬ألنو لو وجد بدون‬
‫ىذا الشرط لما أقدم عميو ‪.‬‬
‫ٕ ـ إن أحكام الدين تختمف عن أحكام البيع ‪ ،‬فما جاز في البيع قد ال يجوز في الدين ‪ ،‬حيث احتاط‬
‫اإلسبلم احتياطاً شديداً في الدين حتر ال يترتب عميو الربا المحرم ‪ ،‬وقد ذكرنا في المبحث السابق أقوال‬
‫السمف في أن أية زيادة عمر أول الدين ناتجة عن الشرط حرام ال يجوز اإلقدام عمييا ‪.‬‬
‫ٖ ـ أن مبمغ العربون محدد واض معموم في حين أن التعويض عن الضرر الناتج عن التخخير في السداد‬
‫مجيول غرر وجيالة من حيث الوجود ‪ ،‬والتحويل والمقدار والزمن ‪ ،‬فجميع أنواع الغرر الفاحش متحقق‬
‫فيو فكيف يجوز أن يكون مضمناً في العقد ؟!‬
‫خامساً ‪ :‬القياس عمر فوات منافع األعيان في الغوب من حيث أن المدين المماطل قد اوب غاوباً‬
‫بمماطمتو فيجوز لو التعويض عن المنافع التي فاتتو بسبب التخخير عن السداد ‪.‬‬
‫ويبلحظ عمر ىذا بما يختي ‪:‬‬
‫ٔ ـ إن مسخلة تعويض منافع األعيان المغووبة مسخلة خبلفية وليست مجمعاً عمييا ‪ ،‬حيث ذىب‬
‫الشافعية والحنابمة إلر أن الغاوب يضمن منفعة العين المغووبة بخجر المثل سواء استوفر المنافع أم‬
‫تركيا ‪ ،‬وذىب متقدموا الحنفية إلر أن الغاوب ال يضمن منافع المغووب مطمقاً ‪ ،‬وذىب المالكية‬
‫أجره ‪.‬‬
‫إلر أنو يضمن إذا كان الغاوب قد استعممو أو ّ‬
‫( ) اٌّ‪ٙ‬نة ( ‪ٚ )763/‬اٌّغٕ‪ ٟ‬اثٓ للاِخ ( ‪ٚ ، ) 35/‬اٌم‪ٛ‬اػل ا ثٓ هعت ‪ ،‬ص‬
‫( ) ؽبش‪١‬خ اثٓ ػبثل‪/ ( ٓ٠‬‬
‫(‪ )7‬اٌشوػ اٌظغ‪١‬و (‪) 9 /7‬‬
‫) ؽ‪١‬ش موو فاف اٌّزأفو‪ٕٛ٠‬أْ اٌفز‪ ٜٛ‬ػٍ‪ ٝ‬هأ‪. ُٙ٠‬‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫‪37‬‬
‫ٕ ـ إن القياس ىنا مع الفارق ‪ ،‬فاألعيان (كالعقار والسيارات ونحوىما) ليا منافع متقومة محققة ولذلك‬
‫يجوز تخجيرىا ‪ ،‬أما الديون فميست كذلك ‪ ،‬بل النقود كميا كذلك ‪ ،‬ولذلك ال يجوز تخجيرىا ‪ ،‬فالفرق واض‬
‫بين الدين الموجود في الذمة ‪ ،‬والعين الموجودة التي ليا منفعة معمومة وذلك ألن الدين ليس لو منفعة‬
‫متقومة شرعاً فبل يمكن قياسو عمييا إضافة إلر خوووية الدين بشخن الربا ـ كما سبق ـ‬
‫سادساً ‪ :‬القياس عمر ذىاب منفعة أعضاء اإلنسان حيث يجب فييا الدية ‪ ،‬أو التعويض المقدر بحكم‬
‫القضاء ‪.‬‬
‫فيذا القياس أيضاً مع ال فارق ‪ ،‬ألن منفعة العضو متحققة وقد قام المعتدك بإزالتيا ‪ ،‬فيجب أن يعوض‬
‫عنيا المجنر عميو ‪ ،‬أما منفعة الدين لمدائن فميست متحققة ـ كما سبق ـ فبل يجوز تعويضيا ‪ ،‬إضافة إلر‬
‫حساسية الدين بخووص الخوف من الوقوع في الربا ـ كما سبق ـ‬
‫ومن جانب خر فإن تعويض منافع عضو اإلنسان جاء بتحديد من الشرع في الدية ‪ ،‬وبنووص دالة‬
‫عميو في غيرىا ‪ ،‬أما تعويض الدائن بسبب تخخر دينو فجاء بسبب شرط في العقد ‪.‬‬
‫وبيذا الغرض تبين لنا أن أدلة الش ــيخ لم تس ــمم من نـقـد ‪ ،‬ولم توــمد أمام المناقش ــة‪.‬‬
‫طريقة الحتساب لمتعويض ‪:‬‬
‫اختمف القائمون ب اشتراط التعويض عن الضرر بسبب التخخر في السداد في طريقة احتسابو ‪ ،‬فذىب‬
‫بعضيم إلر أن ذلك يتم عن طريق القضاء ‪ ،‬أو التحكيم ‪ ،‬في حين ذىب بعضيم اآلخر إلر أن (خير‬
‫وسيمة لتقدير التعويض ىو أن يحسب عمر أساس الرب الفعمي الذك حققو البنك في المدة التي تخخر فييا‬
‫المدين عن الوفاء ‪ ،‬فإذا أخر المدين ثبلثة أشير مثبلً ينظر البنك ما حققو من رب خبلل األشير الثبلثة‬
‫‪ ،‬ويطالب المدين بتعويض يعادل نسبة الرب الذك حققو ‪ ،‬وان لم يحقق البنك ربحاً خبلل تمك المدة فبل‬
‫يطالب بشيء) ‪.‬‬
‫عدم جدوى شرط التعويض عمى األساس السابق ‪:‬‬
‫بناء عمر المرجعية لمتعويض التي ذكرىا الفريقان فبل يمكن أن يحقق اشتراط التعويض شيئاً فعاالً لمنع‬
‫التخخير أو المماطمة ‪ ،‬وذلك ألنو إذا كان المرجع القضاء فإن القضاء في بعض الدول اإلسبلمية ال يحكم‬
‫بالتعويض عن التخخير ‪ ،‬وبعضيا ال يحكم إالّ في حاالت معينة ‪،‬وعمر فرض حكمو بالتعويض يكون‬
‫التقدير بنسبة الفوائد الربوية الرسمية وىي ٘‪ %ٔ،ٚ‬وقتنا الحاضر ‪ ،‬فيل يدفع قرض ىذه النسبة المدين‬
‫( ) فز‪ ٜٛ‬اٌش‪١‬ـ اٌؼو‪٠‬و اٌّنو‪ٛ‬هح ف‪ ٟ‬ثؾش اٌش‪١‬ـ اثٓ ِٕ‪١‬غ ‪ ،‬ص‬
‫‪6-‬‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫‪38‬‬
‫المماطل إلر اإلسراع برد دينو ‪ ،‬بل يرتاح من ىذا الحكم (إالّ إذا كان ممتزماً) حيث يدفع فوائد مخفضة‬
‫جداً أما فوائد البنوك األخر ‪.‬‬
‫واذا كان المرجع إلر ربحية البنوك اإلسبلمية لممودعين فيي قميمة ال تدفع المدين المماطل إلر األداء ‪،‬‬
‫بل يظل ىكذا يحسب عميو ىذه الفوائد المخفضة وىو يستفيد من الدين والسيولة في أمور أخر ‪،‬ولذلك‬
‫كان رأك معظم المدراء التنفيذيين لمبنوك اإلسبلمية أن غرامة التخخير ال تحقق الغرض المنشود ـ كما سبق‬
‫ـ‬
‫وبيذه الردود عمر الشيخ ابن منيع يتض لنا الجواب عما ذكره شيخنا الزر رحمو ار حيث بنر رأيو عمر‬
‫قياس المدين المماطل عمر الغاوب لمعين ‪ ،‬وقد أوضحنا الفرق بينيما ‪ ،‬فمنافع األعيان المعدة‬
‫لبلستغبلل المحققة مال عند جماىير الفقياء ‪ ،‬وأما قابمية الديون أو النقود المحتممة لمزيادة فميست ماالً ‪،‬‬
‫ولذلك ال يجوز أخذ التعويض عنيا ‪ ،‬وال اشتراط شرط في العقد بخخذ التعويض عنيا ‪ ،‬فبدأ الضمان‬
‫المالي في الشريعة قائم عمر أساس المماثمة بين الفائت وعوضو ‪ ،‬فالفائت ليس ماالً ‪ ،‬وانما مجرد احتمال‬
‫في حين أن العوض مال ‪ ،‬ولذلك قالوا ‪ :‬التعويضات جوابر ‪.‬‬
‫يقو الدكتور نزيو حماد ‪( :‬لما كان ظمم المدين المماطل غير قابل لبلستدراك بطريق التعويضات الجوابر‬
‫لي الواجد‬
‫فقد سعت الشريعة الحكيمة لدرئو بواسطة العقوبات الزواجر ‪ ،‬وىذا ما عناه الحديث الشريف ‪ّ ( :‬‬
‫ظمم يحل عرضو وعقوبتو) حيث فسر الفقياء العقوبة بالحبس ) أو بنحوه من الحكم عميو بالحجر أو‬
‫نحو ذلك ‪.‬‬
‫ومن جانب خر فمم ينقل إلينا حكم بالتعويض المالي بسبب تخخر المدين منذ عور الخبلفة الراشدة إلر‬
‫نياية الحكم العثماني ‪ ،‬حيث لم تذكر كتب الفقو والقضاء مثل ىذا الحكم حسب عممنا عمر الرغم من كثرة‬
‫حا الت المماطمة والتخخير ‪ ،‬وكثرة األحكام الوادرة بالتعزير ‪ ،‬وبالحبس والحجر ‪ ،‬وبيع أموال المدين‬
‫ونحو ذلك ‪.‬‬
‫الرأك الثاني ‪ :‬القول بعدم جواز اشتراط التعويض في العقد ‪:‬‬
‫( ) ‪٠‬واعغ وزبثٗ اٌّشبه إٌ‪ٍ ٗ١‬بثمبً ‪ ،‬ص ‪ 9‬ؽ‪١‬ش افبع ف‪ ٟ‬اٌوك‪ٚ‬ك اٌم‪٠ٛ‬خ ػٍ‪ ٝ‬األٍزبم اٌيهلب‬
‫( ) ‪٠‬واعغ ‪ِ :‬جلأ اٌوػب ف‪ ٟ‬اٌؼم‪ٛ‬ك ‪ ،‬كهاٍخ ِمبهٔخ ( ‪6/‬‬
‫‪)555‬‬
‫(‪٠ )7‬م‪ٛ‬ي ك‪ٔ .‬ي‪ ٗ٠‬ؽّبك ‪ٔٚ ( :‬ظواً ٌجطاْ ٘نا اٌوأ‪ ٞ‬شوػبً ٌؼؼف األٍبً اٌن‪ ٞ‬اهرىي ػٍ‪ٚ، ٗ١‬فَبك ااعز‪ٙ‬بك اٌن‪ٔ ٞ‬ؾ‪ ٝ‬إٌ‪ ٗ١‬فمل ػٕ‪١‬ذ ف‪٘ ٟ‬نٖ اٌؼغبٌخ ثزٕف‪١‬عن ِم‪ٌٛ‬زعٗ‬
‫‪. )..‬‬
‫صُ أز‪ ٝٙ‬إٌ‪ ٝ‬اٌم‪ٛ‬ي ثأْ ‪٘ ( :‬نا ٘‪ ٛ‬إٌ‪ٙ‬ظ اٌن‪ ٞ‬هٍّٗ اٌفمٗ اإلٍاِ‪ ٟ‬اؽمبق اٌؾك ‪ٚ‬هفعغ اٌظٍعُ ‪ٚ‬اٌؼعوه ػعٓ اٌعلائٓ إما وعبْ ِل‪ٕ٠‬عٗ ِ‪ٍٛ‬عواً ِّعبؽاً …‪ ).‬صعُ لعبي ‪( :‬‬
‫‪ٌَٚ‬ذ أكه‪ ٞ‬ـ ثؼل وً ِب رملَ ـ و‪١‬ف اٍزَبؽ أٍزبمٔب اٌغٍ‪ ً١‬اٌم‪ٛ‬ي ‪ٚ‬اٌؾىُ ثأْ اٍز‪١‬ؼبك فىعوح اٌي‪٠‬عبكح اٌّبٌ‪١‬عخ ػٍع‪ ٝ‬اٌعل‪ِ ٓ٠‬مبثعً اٌزعأف‪١‬و ـ ِعغ رمو‪٠‬عو اٌشعو‪٠‬ؼخ اٌؼم‪ٛ‬ثعبد‬
‫اٌياعوح اٌؾبٍِخ ػٍ‪ ٝ‬اٌ‪ٛ‬فبء ك‪ ْٚ‬رأف‪١‬و ـ ٘‪ ٛ‬رشغ‪١‬غ ٌه ٌّل‪ ٓ٠‬ػٍ‪ ٝ‬رأف‪١‬و اٌؾم‪ٛ‬ق ‪ِٚ‬طٍ‪ٙ‬ب ك‪ ْٚ‬أْ ‪٠‬قش‪ ٝ‬ؽبئٍخ …‪ ً٘ٚ..‬اٌؼوة ‪ٚ‬اٌؾجٌ ‪ٚ‬اٌزؼي‪٠‬و ِشغؼبد …‪).‬‬
‫أَ ى‪ٚ‬اعو ‪.‬‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫‪39‬‬
‫وىذا رأك الدكتور زكي الدين شعبان ‪،‬والدكتور نزيو حماد ‪ ،‬والدكتور عبدالناور العطار والدكتور شبير‬
‫واالقتوادك الدكتور رفيق المورك ‪ ،‬ويمكن تمخيص أدلتيم فيما يمي ‪:‬‬
‫ٔ ـ إن اشتراط التعويض عن تخخير الدين إن ىو إالّ اشتراط لربا النسيئة ‪،‬وىو غير جائز ‪ ،‬وأن حويمتو‬
‫ىي الربا النسيء بعينو ‪.‬‬
‫ٕ ـ إن ذلك تحايل لمووول إلر الربا يقو الدكتور رفيق المورك بخووص أرك الشيخ الزرقا ‪ ( :‬إن ىذه‬
‫االقتراحات أخشر أن تتخذ ذريعة في التطبيق العممي إلر الربا فتوب الفائدة الممنوعة نظرياً تمارس‬
‫عممياً باسم العقوبة (جزاء التخخير) وينتيي الفرق إلر فرق في الوور والتخريجات فحسب … وىي‬
‫اقتراحات تحوم حول الحمر ‪،‬وربما تؤول إلر الدخول من النوافذ بعد أن أقفل الباب حتر إذا كثرت النوافذ‬
‫المشروعة رجاء بعضنا عمر األقل إلر الدخول من الباب الرسمي ) ‪.‬‬
‫وىذا الذك خيف منو قد تحقق فعبلً فقد استطاع أحد البنوك ـ بعد تركي مراقباً شرعياً لو ـ تحويل الموافقة‬
‫من الييئة الشرعية عمر اشتراط التعويض عن التخخير ‪ ،‬وعمر غرامة التخخير ‪ ،‬فوافقت الييئة عمر أن‬
‫تورف في وجوه الخير ‪ ،‬ولكن اإلدارة كانت ذكية فخخذت موافقة أخر من الييئة عمر اقتطاع جزء من‬
‫ىذه الغرامة في مقابل اإلجراءات اإلدارية ‪ ،‬وحينئذ كمفت اإلدارة أحد موظفييا باحتساب مقدار التكمفة‬
‫اإلدارية حيث بمغت قريباً من الغرامة المحومة ‪ ،‬وبالتالي دخمت في جيب البنك ‪.‬‬
‫ٖ ـ إن التعويض المالي عن التخخير في السداد مخالف لما جر عميو العمل منذ عيد الرسول ومر ار‬
‫عميو وسمم وعيد الخمفاء الراشدين إلر عيد الدولة اإلسبلمية التي التزم قضاؤىا باإلسبلم ‪ ،‬حيث كان‬
‫القضاء يحكم عمر المدين الموسر المماطل الدين مع التعزير بالحبس ‪ ،‬أو نحوه واإلفبلس ‪ ،‬ولم يسجل‬
‫لنا الفقو اإلسبلمي أو القضاء اإلسبلمي حالة واحدة حاكم فييا القضاء اإلسبلمي بالتعويض عن التخخير‬
‫في سداد الدين مع كثرة ىذه الحاالت المعروضة عمر القضاء كما لم ًنر فتو بيذا الودد عمر الرغم من‬
‫كثرة النوازل والوقائع التي تخص مماطمة الديون ‪.‬‬
‫وقد ناقشو أدلة المجيزين ‪ ،‬بخن األحاديث المذكورة من اعتبار مطل الغني ظمماً يحل عرضو وعقوبتو ‪،‬‬
‫ال تدل أبدأً عمر جواز التعويض عن تخخير الدين ‪ ،‬ولم يفسر أحد من عمماء الحديث أو الفقو ىذه‬
‫األحاديث بالتعويض عن تخخير الدين ـ كما سبق ـ وكذلك االستدالل بحديث ‪( :‬ال ضرر وال ضرار) في‬
‫( ) ك‪ .‬ىو‪ ٟ‬اٌل‪ ٓ٠‬شؼجبْ ‪ :‬ثؾضٗ ػٓ اٌشوؽ اٌغيائ‪ ، ٟ‬إٌّش‪ٛ‬ه ف‪ِ ٟ‬غٍخ اٌؾم‪ٛ‬ق ‪ٚ‬اٌشو‪٠‬ؼخ ثبٌمب٘وح ‪ ،‬ص ‪ٚ ، 73‬ك‪ٔ .‬ي‪ ٗ٠‬ؽّبك ‪ :‬كهاٍعبد فع‪ ٟ‬أطع‪ٛ‬ي اٌّعلا‪ٕ٠‬بد‬
‫اٌّشبه إٌ‪ٍ ٗ١‬بثمبً ‪ ،‬ص ‪ٚ ، 8‬ك‪ِ .‬ؾّل ػضّبْ شج‪١‬و ‪ :‬ثؾضٗ اٌَبثك ااشبهح ‪ ،‬ص ‪ٚ ، 8‬ك‪ .‬ػجلإٌبطو اٌؼطبه ‪ٔ :‬ظو‪٠‬خ ااٌزياَ ‪ ،‬ص ‪7 ، 7‬‬
‫( ) رؼم‪١‬جٗ ػٍ‪ِ ٝ‬مبي اٌش‪١‬ـ ِظطف‪ ٝ‬اٌيهلب ‪ِ ،‬غٍخ أثؾبس االزظبك اإلٍاِ‪ ، ٟ‬اٌّغٍل‬
‫‪ ،‬اٌؼلك‬
‫‪،‬ص‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫‪41‬‬
‫غير موقعو يدل عمر نفي الضرورة واق ارره ‪ ،‬وأنو يجب أن يزال ال بضرر بمثمو ‪ ،‬ولكنو ال يدل عمر عمر‬
‫أن كل ضرر يوجب الضمان والتعويض ‪.‬‬
‫يقول الشيخ عمي الخفيف ‪( :‬إن التعويض في الفقو اإلسبلمي ال يكون إالّ عن ضرر مالي واقع فعبلً ‪،‬‬
‫ألنو السبب في التعويض ‪ ،‬والمسبب ال يتقدم سببو ‪ ،‬واالّ لم يكن سبباً لو ‪ ،‬ولكن إذا وقع الضرر فعبلً‬
‫وجب التعويض ـ أك شروطو ـ وال يكون الضرر المالي الموجب لتعويض إالّ في متقوم ) ‪.‬‬
‫ثم ذكر الشيخ شمولية الضرر لبعض األعمال مع أنيا ال تستوجب التعويض مثل االمتناع عن تنفيذ‬
‫التزام كالوديع يمتنع عن تسميم الوديعة إلر مالكيا حيث ليس فيو تعويض مالي عمر ما تقضي بو قواعد‬
‫الفقو اإلسبلمي ‪،‬وذلك محل اتفاق بين المذاىب ‪.‬‬
‫وقد ناقش المجيزون أدلة المانعين بما يختي ‪:‬‬
‫أوالً ‪ :‬أننا ال نسمم أن اشتراط التعويض عن تخخير الدين اشتراط لربا النسيئة ‪ ،‬وأن حويمتو ىي عين الربا‬
‫لوجود الفروق الجوىرية بينيا ‪ ،‬وىي ‪:‬‬
‫ٔ ـ إن الزيادة في مقابل األجل فقط دون مقابمة عوض عنيا أما لزيادة الحاومة عن شرط التعويض فيي‬
‫في مقابل تفويت منفعة عمر الدائن عمداً وعدواناً ‪ ،‬فيي عقوبة مالية سببيا الظمم والعدوان ‪ ،‬مثل‬
‫مضاعفة الغرم عمر السارق مما ال قطع فيو ‪.‬‬
‫والجواب عن ذلك أن ىذا الفرق غير جوىرك ‪ ،‬وذلك ألن تفويت المنفعة ليس ماالً متقوماً حتر يعوض‬
‫عنو ‪ ،‬كما أنو من حيث النتيجة فاألمر واحد حي ترتب عمر الدين زيادة بسبب التخخير وىذا ىو الربا‬
‫بعينو ‪ ،‬ومن جانب خر فإن حويمة العقوبة تعود إلر خزينة الدولة ‪.‬‬
‫ٕ ـ إن الزيادة الحاومة في اشتراط التعويض في مقابل الظمم والمماطمة عمر عكس الربا الذك ىو اتفاق‬
‫عمر الزيادة في مقابل الزمن ‪.‬‬
‫والجواب عن ذلك أن المماطمة وان كانت ظمماً وضر اًر ولكنو ليس كل ظمم موجباً لمتعويض ـ كما سبق ـ‬
‫ثم إن اعتبار ذلك يعود إلر الدولة وسمطاتو وليس إلر الدائن نفسو ـ كما سبق ـ كما أن حويمتو المالية ال‬
‫ترجع إليو بل إلر خزينة الدولة ‪.‬‬
‫( ) ك‪ .‬شج‪١‬و ‪ :‬ثؾضٗ اٌَبثك ‪ ،‬ص ‪7‬‬
‫( ) اٌش‪١‬ـ ػٍ‪ ٟ‬اٌقف‪١‬ف ‪ :‬اٌؼّبْ ف‪ ٟ‬اٌفمٗ اإلٍاِ‪،ٟ‬اٌمَُ األ‪ٚ‬ي ‪،‬ؽ‪ِ .‬ؼ‪ٙ‬ل اٌجؾ‪ٛ‬س ‪ٚ‬اٌلهاٍبد اٌؼوث‪١‬خ ‪، 937‬ص‪- 6‬‬
‫(‪ )7‬اٌّظله اٌَبثك ٔفَٗ‬
‫( ) اٌش‪١‬ـ إٌّ‪١‬غ ‪ :‬ثؾضٗ اٌَبثك ‪ ،‬ص‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫‪40‬‬
‫ٖ ـ الربا الجاىمي ال يفرق بين مدين غني ومدين معسر ‪ ،‬كما انو ال يفرق بين المدين الذك لو ضمانات ‪،‬‬
‫ومن ليس لو ضمانات ‪ ،‬في حين أن التعويض عن التخخير خاص بالمدين المماطل ‪.‬‬
‫والجواب عن ذلك أن الربا حرام فرضو الموسر الغني كما ىو حرام عمر المعسر ‪ ،‬كما أنو ال فرق بين‬
‫لديو ضمانات ومن ليست عنده ‪.‬‬
‫وخبلوة الرد عمر ىذه الفروق أن الربا في حقيقتو الزيادة ببل عوض في مقابل األجل وىي متحققة في‬
‫التعويض المذكور ‪ ،‬ألن الربا في المغة ىي الزيادة ‪ ،‬وفي الشرع قال الرسول ومر ار عميو وسمم ‪:‬‬
‫(فمن زاد أو استزاد فقد أربر ‪ ،‬اآلخذ والمعطي فيو سواء) وفي رواية وحيحة أخر ‪ :‬فمن زاد أو ازداد‬
‫فقد أربر واالّ ما اختمفت ألوانو) أك أجناسو ‪ ،‬وفي رواية ثالثة ‪( :‬فمن زاد أو استزاد فيو ربا) ‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬أن الربا في حقيقتو ظمم واستغبلل من الدائن المرابي لممدين‪،‬في حين أن التعويض عدل ألنو يزيل‬
‫ظمم المدين لمدائن ‪.‬‬
‫والجواب أن ىذا ىو بيان الحكمة ‪ ،‬وأما العمة والسبب الشرعي فيي الزيادة ـ كما سبق ـ ولذلك أوب‬
‫المعطي المظموم ثماً ـ كما في الحديث السابق الوحي ـ ‪.‬‬
‫الرأي الراجح ‪:‬‬
‫أر أن الرأك الراج ىو عدم جواز اشتراط التعويض عن تخخير السداد في العقود اآلجمة (الديون) وىذا‬
‫ىو قرار المجمع الفقيي لرابطة العالم اإلسبلمي ـ كما سبق ـ وقرار مجمع الفقو الدولي رقم ٖ٘(ٕ‪، )ٙ/‬‬
‫وذلك ألن أدلة المجيزين لم تنيض حجة عمر دعواىم ‪ ،‬ولم تسمم من المناقشة ‪ ،‬وأن مباني رأييم لم تكن‬
‫سميمة قائمة عمر أوول شرعية ‪،‬وقد ذكرنا إجماع العمماء عمر أن كل قرض شرط فيو الزيادة فيو حرام‪.‬‬
‫ومن جانب خر فإن البنوك اإلسبلمية بما أن معظميا ال تتعامل في التجارة ‪ ،‬بل في المرابحات والبيوع‬
‫اآلجمة والبدائل عن القروض الربوية ‪ ،‬فإنيا إذا أضيف في عقودىا شرط التعويض عن التخخير بقرض‬
‫مبل من المال بمقدار نسبة الرب المتحقق في البنك فبل يبقر حينئذ فروق جوىرية بينيا وبين البنوك‬
‫الربوية ‪ ،‬فالمرابحات بل كل العقود اآلجمة ينظر في ىامش ربحيا إلر نسبة الفوائد الربوية السائدة‬
‫(اليبور) ىذا في البداية ‪ ،‬ثم في النياية عند التخخيرتؤخذ عمييا فوائد محددة وىي ٖ‪ %‬مثبلً حسب نسبة‬
‫أرباح البنك المتحققة (حيث ىذا االحتساب ىو السائد في البنوك التي تجيز التعويض والغرامة المالية) ‪.‬‬
‫( ) اٌمبِ‪ ًٛ‬اٌّؾ‪١‬ؾ ‪ٌَٚ ،‬بْ اٌؼوة ‪ِ /‬بكح " هثب ‪٠ ،‬وث‪" ٛ‬‬
‫( ) طؾ‪١‬ؼ ٍَُِ ‪ ،‬وزبة اٌَّبفبح ‪ ،‬ثبة اٌوثب (‪5/7‬‬
‫–‬
‫) األؽبك‪٠‬ش هلُ ‪83 :‬‬
‫‪8 ،‬‬
‫‪88 ،‬‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫‪42‬‬
‫الكنيسة من غرامة التأخير إلى الربا الصريح ‪:‬‬
‫وأخشر ما أخشاه ىو ما كان عميو الدين النوراني الذك كان يحرم الربا بين النوار بعضيم وبعض‬
‫وبينيم وبين غيرىم في حين أن الييودية تحرم الربا بين الييودك والييودك ‪ ،‬فقد كان إجماع رجال‬
‫الكنائس منعقداً عمر حرمة الربا ‪ ،‬وأن تعاليم المسي عميو السبلم تعتبر وارمة في التحريم ‪.‬‬
‫غير أن ىذه الفكرة بدأت تضعف وتضمحل في القرنين (السادس عشر والثامن عشر) عمر إثر‬
‫االنتقادات واالعتراضات التي وجييا كثيرون إلر الكنيسة ‪ ،‬فخخذ يجرؤن عمر تركيا فنر لويس الرابع‬
‫بناء عمر فتو‬
‫عشر يقترض بالربا عام ٕ‪ ، ٔٙٙ‬بل إن البابا (بي التاسع) تعامل بالربا عام ٓ‪ً ٔٛٙ‬‬
‫مجمع انتشار اإليمان المقدس في روما التي أجازت أخذ الرب في مقابمة الخطر من فقد أول المال ‪ ،‬ثم‬
‫تثناء‬
‫أثرت العوامل االقتوادية عمر التعاليم المسيحية حتر ضاقت دائرة الربا‪،‬وأبيحت الفائدة في البداية اس ً‬
‫في الحاالت التالية ‪:‬‬
‫ٔ ـ إباحة التعويض لممقرض عن أك خسارة أوابتو بسبب القرض ‪.‬‬
‫ٕ ـ إباحة التعويض عما فاتو من رب ‪.‬‬
‫ٖ ـ إباحة الشرط الجزائي يمتزم بموجبو المقترض إذا لم يسدد القرض في الميعاد بخن يدفع مبمغاً إضافياً إذا‬
‫تخخر عن الوفاء ‪ ،‬وقد ترددت الكنيسة في إباحة ىذا الشرط بادئ األمر ‪ ،‬ثم أجازتو ‪.‬‬
‫ومن الجانب الواقعي فإن معظم البنوك اإلسبلمية ال تريد أن تمجخ إلر المحاكم نظ اًر لطول االنتظار‬
‫والوقت إلودار الحكم ‪ ،‬وال إلر التحكيم لنفس األسباب ‪ ،‬وانما تريد فرض غرامة لوالحا تخخذىا ‪ ،‬فتكون‬
‫ىي الحكم والخوم ‪ ،‬ولذلك يدخل مثل ىذا الشرط في عقودىا ‪ ،‬كما أنيا جاىزة حيث أدخمت نسبة الرب‬
‫بناء عمر أن عدم الدفع‬
‫المحقق في الكومبيوتر ‪ ،‬فإذا تخخر أك شخص فتحسب عميو النسبة المطموبة ‪ً ،‬‬
‫في وقتو يعتبر مماطمة ‪ ،‬إلر أن يثبت المدين أنو معسر ‪ ،‬وما أدرك كيف يمكنو ذلك ؟ لذلك تبقر النسبة‬
‫محسوبة عميو دون النظر إلر الظروف والمبلبسات التي تحيط بالقضية ‪.‬‬
‫ىذا ىو الواقع الذك تنوب عميو الفتو وينزل عميو الحكم الشرعي بالجواز أو المنع ‪ ،‬وىذا الواقع إذا‬
‫أجيز لما بقيت موداقية لمبنوك اإلسبلمية التي من المفروض أن تدخل في عالم التجارة واالستثمار‬
‫والتنمية الحقيقية ‪ ،‬وأن تكون لدييا الخبرات والتقنيات لحماية حقوقيا واذا وجد التخخير فتحسب لو‬
‫الحساب‪.‬‬
‫( ) أظو ‪ :‬أغ‪ٌٛ ً١‬لب اإلطؾبػ اٌَبكً ػلك ‪ ، 7 ، 7‬ص ‪ٚ ، 35‬ك‪.‬كهاى ‪ :‬اٌوثب ف‪ٔ ٟ‬ظو اٌمبٔ‪ِ ، ْٛ‬غٍخ األى٘و ‪ ،‬ص ‪ ، 7‬اٌّغٍل ‪ٚ ، 7‬ك‪.‬ىوع‪ ٟ‬ػجعلاٌّزؼبي‬
‫‪ :‬رأه‪٠‬ـ إٌظُ اٌَ‪١‬بٍ‪١‬خ ‪ٚ‬اٌمبٔ‪١ٔٛ‬خ ‪ٚ‬االزظبك‪٠‬خ ‪ ،‬ص ‪. 733‬‬
‫( ) ‪٠‬واعغ ‪ :‬ك‪ .‬ػاء اٌل‪ ٓ٠‬فو‪ٚ‬فٗ ‪ :‬ػمل اٌموع ف‪ ٟ‬اٌشو‪٠‬ؼخ اإلٍاِ‪١‬خ ‪ٚ‬اٌمبٔ‪ ْٛ‬اٌ‪ٛ‬ػؼ‪ ، ٟ‬ؽ‪ِ.‬ؤٍَخ ٔ‪ٛ‬فً ثج‪١‬و‪ٚ‬د ‪ ،‬ص ‪5‬‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫‪43‬‬
‫أما اشتراط التعويض عن الضرر الفعمي في سمعتو وفي مالو الذك أواب البنك اإلسبلمي ‪ ،‬فيذا جائز‬
‫بشرط أن يكون التقدير إلر القضاء أو إلر التحكيم ال إلر البنك نفسو ‪ ،‬ألن الضرر يزال ولجميع األدلة‬
‫الدالة عمر رفع الضرر وعمر تضمين المعتدك عما أواب المضرور من أضرار مادية فعمية من‬
‫مواريف ‪ ،‬أو نحو ذلك ‪.‬وسنتحدث عن ضوابط ذلك في الفول اآلتي ‪.‬‬
‫ثالثاً ‪ :‬التعويض عن طريق القضاء أو التحكيم‬
‫وىذا إنما يتحقق إذا خبل االتفاق بين الدائن (البنك) والمدين عن أك شرط جزائي ثم تخخر المدين في‬
‫السداد مماطمة ‪ ،‬وتضرر البنك فعبلً بسبب تخخر ديونو ‪ ،‬والتجخ إلر القضاء أو إلر التحكيم ‪ ،‬وحكم لو‬
‫بتعويض مالي ‪ ،‬فيل يجوز لمبنك أن يسمك ىذا الطريق وأن يخخذ التعويض الذك حكم لو ؟‬
‫ىذا ما سنـتـناولو في ىذا المبحث‪،‬وقبل أن نجيب عميو نمـيد لو بتعريفو وحكمو في الشريعة والقانون ‪.‬‬
‫التمييد في التعريف بالتعويض وأحكامو في الشريعة والقانون بإيجاز ‪:‬‬
‫التعويض لغة من العوض ‪ ،‬وىو البدل وأومو ‪ :‬عاض فيقال ‪ :‬عاضو بكذا ‪ ،‬وعنو ‪ ،‬ومنو عوضاً ‪ ،‬أك‬
‫وعوضو ‪ ،‬وأعاضو ‪ ،‬وعاوضو بمعنر واحد ‪ ،‬واعتاض منو ‪:‬‬
‫أعطاه إياه بدل ما ذىب منو فيو عائض ‪ّ ،‬‬
‫أخذ العوض ‪ ،‬واعتاض فبلناً ‪ :‬سخلو العوض ‪ ،‬واستعاضو ‪ ،‬ومنو أك سخلو العوض ‪.‬‬
‫( ) اٌمبِ‪ ًٛ‬اٌّؾ‪١‬ؾ ‪ٌَٚ ،‬بْ اٌؼوة ‪ِ ،‬بكح " ػ‪ٛ‬ع "‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫‪44‬‬
‫وفي اوطبلح الفقياء ىو ‪ :‬دفع ما وجب من بدل مالي بسبب إلحاق ضرر بالغير ‪ ،‬وعمر ضوء ذلك‬
‫فيو أخص من الضمان الذك يترتب عمر إلزام الشارع كالديات ‪ ،‬وااللتزام (والعقود) والفعل الضار ‪ ،‬يد‬
‫الضمان ‪.‬‬
‫والتعويض لد الفقياء ال يكون إالّ في مقابل ضرر ‪ ،‬ومن ثم فيو واجب األداء ‪ ،‬ولكن ليس كل ضرر‬
‫يترتب عميو التعويض ‪ ،‬وانما الضرر المعوض عنو لد الفقياء بشمل الضرر الواقع عمر المال بما فيو‬
‫المنفعة سواء كان عن طريق الغوب أم االتبلف ‪ ،‬ام االعتداء عمر النفس وما دونيا وىي الدية واالرش‬
‫‪ ،‬أم عن طريق التفريط في األمانة ونحو ذلك ‪ ،‬ويكون التعويض بدفع مال مقدر أو موال عميو يدفع‬
‫لمن وقع عميو الضرر ‪ ،‬أو لورثتو بدال لما فقد وقطعاً لمخوومة والنزاع بين الناس ‪.‬‬
‫والتعويض عن الضرر بإتبلف العين أو المنفعة ‪ ،‬أو النفس ‪ ،‬أو ما دونيا ‪ ،‬ولكن ليس ىناك تبلزم بين‬
‫التعويض واإلتبلف ‪ ،‬حيث يكون التعويض عن تفويت العين بالمثل إن كانت مثمية ‪ ،‬وبالقيمة إن كانت‬
‫قيمية ‪.‬‬
‫وأما التعويض عن تفويت المنفعة لؤلعيان المغووبة سواء كانت مستعممة أم ال فيمون بخجرة المثل عند‬
‫جميور الفقياء الشافعية ‪ ،‬والحنابمة ‪ ،‬والظاىرية ‪ ،‬والزيدية ‪،‬واالمامية ‪ ،‬واالباضية ‪ ،‬في حين ذىب‬
‫جميور الحنفية إلر عدم تعويض منافع المغووب إالّ إذا كان المغووب مال يتيم ‪ ،‬أو وقف ‪ ،‬أو كان‬
‫مالكو قد أعده لبلستغبلل ‪ ،‬وأما المالكية فذىبوا إلر التعويض في حالة استعماليا ‪.‬‬
‫وقد ذكر أستاذنا الشيخ عمي الخفيف أنواع الضرر ومد وجود التعويض فيما نذكرىا بإيجاز ‪:‬‬
‫ٔ ـ الضرر الذك يتمثل في أذ يويب اإلنسان في جسمو ‪ ،‬ففيو الدية ‪ ،‬أو حكومة عدل ‪ ،‬وبعبارة أخر‬
‫فيو الجزاء المالي من الشارع الذك يشبو التعويض من ناحية ‪ ،‬ويشبو العقوبة من ناحية أخر ‪.‬‬
‫ٕ ـ الضرر الذك يتمثل في األذ‬
‫الذك يويب اإلنسان في شرفو وعرضو من فعل أو قول بع إىانة لو‬
‫كما في القذف والسب واالىانة بالضرب ‪،‬والتحضير واالمتيان في معاممتو ‪.‬‬
‫( )اٌّ‪ٍٛ‬عع‪ٛ‬ػخ اٌفم‪١ٙ‬ععخ اٌى‪٠ٛ‬ز‪١‬ععخ ‪ ،‬ؽ‪ٚ .‬ىاهح األ‪ٚ‬لععبف اٌى‪٠ٛ‬ز‪١‬ععخ (‪٠ٚ ، )76/ 7‬واعععغ ‪ :‬ثععلا‪٠‬غ اٌظععٕب‪٠‬غ (‪ٚ، ) 68/3‬اٌمعع‪ٛ‬أ‪ ٓ١‬اٌفم‪١ٙ‬ععخ ‪ ،‬ص ‪ٚ ، 778‬األشععجبٖ ‪ٚ‬إٌظععبئو‬
‫ٌٍَ‪ٛ١‬ؽ‪ ، ٟ‬ص‬
‫‪٠ٚ ،‬واعغ ‪ :‬اٌش‪١‬ـ ػٍ‪ ٟ‬اٌقف‪١‬ف ‪ :‬اٌؼّبْ ف‪١‬بٌفمٗ افَاِ‪ ، ٟ‬ؽ‪ِ .‬ؼ‪ٙ‬ل اٌجؾ‪ٛ‬س اإلٍاِ‪١‬خ ثبٌمب٘وح‬
‫( ) اٌّ‪ٍٛ‬عع‪ٛ‬ػخ اٌفم‪١ٙ‬ععخ اٌى‪٠ٛ‬ز‪١‬ععخ ‪ ،‬ؽ‪ٚ .‬ىاهح األ‪ٚ‬لععبف اٌى‪٠ٛ‬ز‪١‬ععخ (‪٠ٚ ، )76/ 7‬واعععغ ‪ :‬ثععلا‪٠‬غ اٌظععٕب‪٠‬غ (‪ٚ، ) 68/3‬اٌمعع‪ٛ‬أ‪ ٓ١‬اٌفم‪١ٙ‬ععخ ‪ ،‬ص ‪ٚ ، 778‬األشععجبٖ ‪ٚ‬إٌظععبئو‬
‫ٌٍَ‪ٛ١‬ؽ‪ ، ٟ‬ص‬
‫‪٠ٚ ،‬واعغ ‪ :‬اٌش‪١‬ـ ػٍ‪ ٟ‬اٌقف‪١‬ف ‪ :‬اٌؼّبْ ف‪١‬بٌفمٗ افَاِ‪ ، ٟ‬ؽ‪ِ .‬ؼ‪ٙ‬ل اٌجؾ‪ٛ‬س اإلٍاِ‪١‬خ ثبٌمب٘وح‬
‫(‪ )7‬األَ ٌٍشععبفؼ‪/7( ٟ‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ٚ‬شوػ إٌ‪( ً١‬‬
‫) ‪ٚ ،‬اٌو‪ٚ‬ػععخ ( ‪/‬‬
‫) ‪ٚ‬اٌّغٕعع‪ٚ ) 9 / ( ٟ‬اارظععبف (‪ٚ ) 35/6‬اٌّؾٍعع‪ٚ ) 7 /8( ٝ‬اٌجؾععو اٌيفععبه ( ‪ٚ ) 33/‬اٌّقزظععو إٌععبفغ ص‬
‫‪٠ٚ ، )756/‬واعغ ‪ :‬ك‪ .‬فبػً اٌلث‪ : ٛ‬ػّبْ إٌّبفغ ‪،‬ؽ‪.‬كاه ػّبه‪/‬ػّبْ ‪ ،‬ص ‪63‬‬
‫( ) ثلا‪٠‬غ اٌظٕب‪٠‬غ (‪9/9‬‬
‫)‬
‫( ) اٌشوػ اٌىج‪١‬و ِغ اٌلٍ‪ٛ‬ل‪/7( ٟ‬‬
‫)‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫‪45‬‬
‫ٖ ـ الضرر الذك يتمثل في تفويت مومحة غير مالية ممتزم بيا كما في التزام امتنع فيو الممتزم من تنفيذ‬
‫التزامو كالوديع يمتنع عن تسميم الوديعة إلر مالكيا …‪. ..‬‬
‫(فيذان النوعان الثاني والثالث ليس فييما تعويض مالي عمر تقضي بو قواعد الفقو اإلسبلمي ‪،‬وذلك محل‬
‫اتفاق بين المذاىب ‪ ،‬وأساس ذلك فييا أن التعويض بالمال يقوم عمر الجبر بالتعويض ‪،‬وذلك باحبلل مال‬
‫محل مال مكافئ لو ليقوم مقامو ويسد مسده وكخنو لم يضع عمر واحب المال الفاقد شيء وليس ذلك‬
‫بمتحقق فييما) ‪.‬‬
‫ٗ ـ الضرر الذك يتمثل في تفويت مال عمة مالكو كمياً أو جزئياً أو بتعييبو ‪ ،‬وىذا فيو تعويض ‪ ،‬ثم يقول‬
‫‪ ( :‬ومما فرع عمر ما تقدم عدم وجوب الضمان بسبب تفويت فروة من الفرص كان من المحتمل أن‬
‫يكون من ورائيا كسب مالي…‪. )..‬‬
‫التعويض في القانون ‪:‬‬
‫يقسم التعويض في القانون إلر تعويض عن عدم التنفيذ‪،‬وتعويض عن التخخر في التنفيذ‪،‬كما يقسم إلر‬
‫نوعين‪:‬‬
‫النوع األول ‪ :‬التعويض القضائي الذك يقدره القاضي بمبمغ نقدك يمثل الضرر الذك يمحق الدائن نتيجة‬
‫عدم تنفيذ المدين اللتزامو ‪ ،‬أو لتخخره في تنفيذه ‪ ،‬ويشمل ‪ :‬ما لحق الدائن من خسارة ‪ ،‬وما فاتو من‬
‫كسب ويقتور في جميع األحوال عمر الضرر المباشر ويقتور في االلتزامات العقدية ‪.‬‬
‫ومن شرائط استحقاق التعويض ىي شرائط قيام المسؤولية ‪ :‬الخطخ ‪ ،‬والضرر ‪ ،‬وعبلقة السببية بين‬
‫الضرر والخطخ حيث نوت المادة (٘‪ٕ/‬م م ) عمر أنو ‪( :‬إذا استحال عمر المدين أن ينفذ االلتزام عيناً‬
‫حكم عميو بالتعويض لعدم الوفاء بالتزامو ما لم يثبت أن استحالة التنفيذ قد نشخت عن سبب أجنبي ال يد‬
‫لو فيو ‪ ،‬ويكون الحكم كذلك إذا تخخر المدين في تنفيذ التزامو) كما نوت المادة ‪ ٕٔٛ‬من القانون‬
‫المدني المورك عمر أنو ‪ ( :‬ال يستحق التعويض إالّ بعد إعذار المدين ‪ ،‬ما لم ينص عمر غير ذلك)‬
‫مثل ذلك ورد في معظم القوانين العربية ‪.‬‬
‫وقد نوت المادة ٕٕٔ عمر أنو ‪( :‬إذا لم يكن التعويض مقد اًر في العقد أو ينص وفي القانون فالقاضي‬
‫ىو الذك يقدره ‪ ،‬ويشمل التعويض ما لحق الدائن من خسارة وما فاتو من كسب يشرط أن يكون ىذا نتيجة‬
‫( ) اٌش‪١‬ـ ػٍ‪ ٟ‬اٌقف‪١‬ف ‪ :‬اٌؼّبْ ف‪ ٟ‬اٌفمٗ اإلٍاِ‪ ، ٟ‬ص‬
‫ـ‪3‬‬
‫( )‬
‫(‪)7‬ك‪ .‬عّبي اٌل‪ ٓ٠‬ىو‪ : ٟ‬اٌ‪ٛ‬ع‪١‬ي فع‪ ٟ‬إٌظو‪٠‬عخ اٌؼبِعخ ٌاٌزياِعبد ‪ ،‬ؽ‪ .‬عبِؼعخ اٌمعب٘وح ‪ ، 938‬ص ‪ٚ ، 3 6‬ك‪ .‬ػجعلاٌوىاق اٌَعٕ‪ٛٙ‬ه‪ : ٞ‬اٌ‪ٍٛ‬ع‪١‬ؾ فع‪ ٟ‬شعوػ اٌمعبٔ‪ْٛ‬‬
‫اٌّلٔ‪ ٟ‬اٌّظو‪ ، ٞ‬ؽ‪ .‬كاه إؽ‪١‬بء اٌزواس اٌؼوث‪ ٟ‬ثج‪١‬و‪ٚ‬د ‪)8 6/ ( 93‬‬
‫( ) ك‪ .‬إٌَ‪ٛٙ‬ه‪ : ٞ‬اٌّوعغ اٌَبثك ( ‪– 8 8/‬‬
‫‪)8‬‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫‪46‬‬
‫طبيعية لعدم الوفاء بااللتزام ‪ ،‬ولمتخخر في الوفاء بو ‪ ،‬ويعتبر الضرر نتيجة طبيعية إذا لم يكن في‬
‫استطاعة الدائن أن يتوفاه ببذل جيد معقول)‬
‫وتر من ىذا النص أن لمتعويض عنورين ‪ :‬ما أواب الدائن من الخسارة ‪ ،‬وما ضاع عميو من‬
‫الكسب ‪ ،‬فالقاضي إذن في تقديره لمتعويض يدخل في حسابو ىذين العنورين ‪ ،‬فيقد ار أوالً ما أواب‬
‫الدائن من ضرر بسبب عدم تنفيذ المدين اللتزام و ‪ ،‬أو بسب تخخره في ىذا التنفيذ ‪ ،‬ثم يقدر بعد ذلك ما‬
‫فات الدائن من كسب ‪ ،‬ومجموع ىذين ىو التعويض ‪.‬‬
‫ومن المعموم أنو ليس ىناك محل لمتعويض إذا لم يوب الدائن ضرر ولم يفتو كسب من جراء عدم قيام‬
‫المدين بالتزامو ‪ ،‬أو من جراء تخخره في ذلك ‪ ،‬كما أن الضرر غير المباشر ال يعوض عنو أوبلً ال في‬
‫المسؤولية العقدية ‪ ،‬وال في المسؤولية التقويرية ‪ ،‬والضرر المباشر حسبما بينتو المادة ٕٕٔ م م ‪( :‬ما‬
‫يكون نتيجة طبيعية لعدم الوفاء بااللتزام أو لمتخخر في الوفاء بو ‪،‬ويعتبر الضرر نتيجة طبيعية إذا لم يكن‬
‫في استطاعة الدائن أن يتوقاه ببذل جيد معقول ) ‪.‬‬
‫النوع الثاني ‪ :‬التعويض االتفاقي وىو الشرط الجزائي الذك ذكرناه في السابق ‪.‬‬
‫وبعد ىذا العرض فإن الذين ذىبوا إلر جواز اشتراط التعويض عن التخخير في سداد الدين يذىبون بطريق‬
‫أولر إلر أن جواز التعويض الذك يحكم بو القضاء ‪ ،‬أو التحكيم ‪ ،‬والذين منعوا ذلك يظير لي أنيم‬
‫يمنعون ذلك أيضاً لنفس األدلة السابقة وأن قرار مجمع الفقو اإلسبلمي الدولي في دورة مؤتمره السادس‬
‫بجدة يدل عمر ىذا المنع المطمق ‪ ،‬حيث ينص عمر أنو ‪( :‬إذا تخخر المشترك المدين في دفع األقساط‬
‫عن الموعد المحدد فبل يجوز إلزامو أك زيادة عمر الدين بشرط شابق ‪ ،‬أو بدون شرط ‪ ،‬ألن ذلك ربا‬
‫محرم) وذقد اكدت ذلك الندوة العممية التي انعقدت بالتعاون بين مجمع الفقو اإلسبلمي الدولي والمعيد‬
‫اإلسبلمي لمبحوث والتدريب التابع لمبنك اإلسبلمي لمتنمية بجدة يومي ٘ٔ – ‪ ٔٙ‬يناير ٕٕٓٓ وىذا ىو‬
‫الراج الذك تقتضيو األدلة الشرعية مع تفويل أراه ضروريا وىو ‪:‬‬
‫ٔ ـ أن أخذ أك زيادة من المدين بسبب التخخير عن السداد المجرد فيو حرام ما دام ذلك يشرط ‪ ،‬أو عن‬
‫طريق القضاء أو التحكيم ‪ ،‬خبلفاً لمزيادة التي يتبرع بيا الشخص عن طيب نفسو ‪ ،‬كما ورد بذلك الحديث‬
‫الوحي حيث اقترض الرسول ومر ار عميو وسمم بعي اًر فمما جاء المقرض قال ‪ :‬أعطوه ‪ ،‬فقالوا ‪ :‬ال‬
‫قضاء) ‪.‬‬
‫نجد إالّ سناً أفضل منو ‪ ،‬فقال الرسول ومر ار عميو وسمم ‪( :‬أعطوه فإن خياركم أحسنكم‬
‫ً‬
‫( ) ك‪ .‬إٌَ‪ٛٙ‬ه‪ : ٞ‬اٌ‪١ٍٛ‬ؾ ( ‪/‬‬
‫‪8‬ـ‬
‫‪ٚ ، )8‬ك‪ .‬عّبي اٌل‪ ٓ٠‬ىو‪ : ٟ‬اٌّوعغ اٌَبثك ‪3 6‬‬
‫( ) طؾ‪١‬ؼ اٌجقبه‪ ٞ‬ـ ِغ فزؼ اٌجبه‪/7( ٍَُِٚ ) 9- 6/ ( ٞ‬‬
‫(‪ٚ ) 96/9‬اٌّ‪ٛ‬ؽأ ‪،‬ص‬
‫‪٠ٚ‬واعغ رٍق‪١‬ض اٌزؾج‪١‬و _‪)77/7‬‬
‫) ‪ٚ‬اٌزوِن‪ ٞ‬ـ ِغ رؾفخ األؽع‪ٛ‬م‪/ ( ٞ‬‬
‫) ‪ٚ‬إٌَعبئ‪6/3( ٟ‬‬
‫) ‪ٚ‬أثع‪ ٛ‬كا‪ٚ‬ك ـ ِعغ ػع‪ ْٛ‬اٌّؼجع‪ٛ‬ك‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫‪47‬‬
‫ٕ ـ يجوز لمبنك الدائن أن يخخذ عن طريق القضاء ‪ ،‬أو التحكيم أو غيرىما جميع الموروفات الفعمية التي‬
‫تكبدىا ألك سبب لو عبلقة بتحويل دينو ‪.‬‬
‫ٖ ـ لو أواب البنك الدائن بسبب التخخير أضرار فعمية أخر مثل أنو حكم عميو غرامة بسبب تخخير‬
‫الدين فإن البنك الدائن لو الحق في الرجوع عمر المدين ‪ ،‬فمثبلً تخخر البنك الوانع في تسميم المونوع‬
‫إلر المستونع ـ بكسر النون ـ بسبب عدم السيولة الناتجة عن تخخر الدين ‪ ،‬وترتب عمر ذلك دفع البنك‬
‫مبمغاً لممستونع ‪ ،‬أو غرم بغرامة مالية ‪ ،‬فإن البنك الدائن لو الحق في الرجوع عمر المداين ‪.‬‬
‫وقد نص بعض العمماء القدامر عمر ما سبق ‪ ،‬قال المرادك ‪( :‬ما غرم رب دين بسببو أك بسبب مطل‬
‫دين أحوج رب الدين إلر شكواه فعمر مماطل لتسببو في غرمو ‪ ،‬اشبو ما لو تعد عمر مال لحممو أجرة ‪،‬‬
‫وحممو لبمد خر ‪،‬وغاب ‪ ،‬ثم غرم مالكو أجرة حممو لعوده إلر محمو األول فإنو يرجع بو عمر من تعد‬
‫بنقمو) وعمر مثل ىذا فتو الشيخ محمد بن إبراىيم ‪.‬‬
‫حمول األقساط كميا إذا تأخر المدين عن دفع قسط منيا ‪:‬‬
‫فقد ودر قرار من مجمع الفقو اإلسبلمي الدولي (قرار رقم ٗ‪ )ٚ/ٕ/ٙ‬ينص عمر أنو ‪( :‬يجوز اتفاق‬
‫المتداينين عمر حمول سائر األقساط عند امتناع المدين عن وفاء أك قسط من األقساط المستحقة عميو ما‬
‫لم يكن معس اًر )‪.‬‬
‫ويستند ذلك عمر راء جميور الفقياء الذين يرون أن جال الديون من حق المدين ولمومحتو ‪ ،‬فإذا‬
‫تنازل عنو ‪ ،‬أو اتفق الطرفان عمر إسقاطو في حالة التخخير عن قسط ‪ ،‬أو قسطين فيذا جائز ‪ ،‬قال ابن‬
‫عابدين ‪( :‬فمو قال ‪ :‬أبطمت األجل ‪ ،‬أو تركتو وار الدين حاالً … ) بل جاء في خبلوة الفتاو ‪:‬‬
‫(ولو قال ‪ :‬كمما دخل نجم ولو تؤد ‪ ،‬فالمال حال و ويوير المال حاالً) ‪.‬‬
‫ومن جانب خر فإن ىذا الشرط ليس شرطاً مالياً وانما ىو مجرد تنازل عن زمن فمم يكن مانع شرعي أو‬
‫من حيث الوقوع في الربا ‪ ،‬أو شبيتو ‪ ،‬وىناك بعض الحاالت يجوز لمدائن وحده إسقاط األجل عند بعض‬
‫الفقياء ‪.‬‬
‫( ) شوػ ِٕز‪ ٝٙ‬ااهاكاد ‪ ،‬ؽ‪.‬ػبٌُ اٌىزت ثج‪١‬و‪ٚ‬د ( ‪3/‬‬
‫)‬
‫‪ٚ‬لل ٔمً ٔظ‪ٛ‬طبً ػٓ ش‪١‬ـ اإلٍاَ اثٓ ر‪١ّ١‬خ‬
‫( ) ‪٠‬واعغ ثؾش اٌش‪١‬ـ اثٓ ِٕ‪١‬غ ‪ ،‬ص‬
‫(‪ )7‬ؽبشعع‪١‬خ اثععٓ ػبثععل‪ٚ ) 33/ ( ٓ٠‬اٌشععوػ اٌىج‪١‬ععو ِععغ اٌلٍعع‪ٛ‬ل‪6/7( ٟ‬‬
‫( ‪) 7/‬‬
‫( ) فاطخ اٌفزب‪ ، ٜٚ‬ؽ‪ .‬ا٘‪ٛ‬ه (‪/7‬‬
‫( ) أظو ‪ :‬اٌفزؼ اٌمل‪٠‬و ‪ ،‬ؽ‪ .‬اٌّ‪١ٕ١‬خ (‪/6‬‬
‫)‬
‫)‬
‫) ‪ٚ‬اٌّ‪ٙ‬ععنة ( ‪ٚ )75 /‬اٌّغٕعع‪ِ ٟ‬ععغ اٌشععوػ اٌىج‪١‬ععو ( ‪ٚ )7 6/‬اٌّ‪ٍٛ‬عع‪ٛ‬ػخ اٌفم‪١ٙ‬ععخ اٌى‪٠ٛ‬ز‪١‬ععخ‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫‪48‬‬
‫وأما جال الديون بسبب موت الدائن ‪ ،‬أو المدين فيساقطو عند الحنفية والشافعية سواء كان موتاً حقيقياً‬
‫بناء عمر‬
‫أم حكمياً خبلفاً لمالكية عمر المشيور ‪ ،‬والحنابمة في رواية بقاء اآلجال وعدم سقوطيا بالموت ً‬
‫أن األجل حق لممدين فبل يسقط بموتو كسائر حقوقو ‪ ،‬كما ير الحنفية والمالكية في قول ‪ ،‬والشافعية في‬
‫األظير ‪ ،‬والحنابمة إلر أن األجل يسقط بتفميس المدين ‪ ،‬كما ير الحنفية والشافعية والحنابمة سقوط‬
‫األجل بجنون الدائن ‪ ،‬أو المدين أو أسره ‪ ،‬أو فقده كما ذىبوا إلر أن األجل في المقرض غير الزمة ‪.‬‬
‫تضمين المدين المماطل نقص قيمة العممة (التضخم) ‪:‬‬
‫إذا ماطل المدين الموسر ولم يدفع الدين في وقتو ‪ ،‬ثم حدث بعد ذلك نقص في قيمتيا (التضخم) فإن‬
‫الراج عند ار جواز أخذ الفرق بين سعر العممتين وعمر ذلك فتو العبلمة ابن سعدك حيث قال ‪( :‬‬
‫وما نقص بسعر لم يضمن ‪ ،‬أقول ‪ :‬وفي ىذا نظر ‪ ،‬فإن الوحي أنو يضمن نقص السعر ‪ ،‬وكيف‬
‫غوب شيئاً وكان يساوك ألفاً وكان مالكو يستطيع بيعو باأللف ‪ ،‬ثم نقص السعر نقواً فاحشاً فوار‬
‫يساوك خمسمائة أنو ال يضمن النقص فيرده كما ىو ؟ ) ‪.‬‬
‫أخذ ربح النقود المغصوبة لصالح مالكيا ‪:‬‬
‫ذكر ابن قدامة مسخلة ليا أىمية حيث قال أنو يجوز ‪( :‬وان اتجر بالدراىم بخن غوبيا واتجرىا ‪ ،‬أو‬
‫عروضاً فباعيا ‪ ،‬واتجر بثمنيا‪..‬فالرب لمالكيا ‪ ،‬نقمو الجماعة واحتج بخبر عروة بن الجعد ‪ ،‬وىذا حديث‬
‫تعذر رد المغووب إلر مالكو ‪ ،‬ورد الثمن إلر المشترك ‪ ،‬قال جماعة منيم واحب "الفنون" و‬
‫"الترغيب" ‪ :‬إن و الشراء ‪ ،‬وقال الشريف وأبو الخطاب ‪ :‬إن كان الشراء بعين المال ‪ ،‬فعمر األول ىو‬
‫لو ‪ ،‬سواء قمنا ‪ :‬يو الشراء أو ال ‪،‬وسواء اشتراه بعين المال ‪ ،‬أوفي الذمة ‪،‬ونقل حرب في خبر عروة‬
‫إنما جاز ‪ ،‬ألن النبي ومر ار عميو وسمم جوزه لو ‪ ،‬وحيث تعين جعل الرب لمغاوب ‪ ،‬أو المغووب‬
‫منو ‪ ،‬فجعمو لممالك أولر ‪ ،‬ألنو في مقابمة مالو الذك فاتو بمنعو ‪ ،‬ولم يجعل لمغاوب شيء منعا لمغوب‬
‫( ) ‪٠‬واعغ ‪ :‬ؽبش‪١‬خ اثٓ ػبثل‪5/ ( ٓ٠‬‬
‫‪ٚ ) 83 ،‬اٌّ‪ٙ‬نة ( ‪ٚ )7 3/‬األشجبٖ ٌٍَ‪ٛ١‬ؽ‪ ، ٟ‬ص ‪ٚ 7 9‬اٌقوش‪ٚ ) 36/ ( ٟ‬اٌّغٕ‪ِ ٟ‬غ اٌشعوػ اٌىج‪١‬عو ( ‪ ) 8 /‬ؽ‪.‬‬
‫إٌّبه‬
‫( ) ؽبش‪١‬خ اثٓ ػبثل‪ِٚ ) 7 / ( ٓ٠‬غٕ‪ ٟ‬اٌّؾزبط ( ‪3/‬‬
‫) ‪ٚ‬وشبف اٌمٕبع (‪) 78/7‬‬
‫(‪ )7‬اٌّواعغ اٌَبثمخ ‪ٚ‬اٌّ‪ٍٛٛ‬ػخ اٌفم‪١ٙ‬خ اٌى‪٠ٛ‬ز‪١‬خ ( ‪) 6/‬‬
‫( ) ‪٠‬واعغ ٌّي‪٠‬ل ِٓ اٌزفظ‪ ً١‬ؽ‪ٛ‬ي اٌزؼقُ ‪ :‬وزبثٕب ‪ :‬لبػلح اٌّضٍ‪ٚ ٟ‬اٌم‪ٚ ّٟ١‬أصوّ٘عب ػٍع‪ ٝ‬اٌؾمع‪ٛ‬ق ‪ٚ‬ااٌزياِعبد ‪ِ ،‬عغ رطج‪١‬عك ِؼبطعو ػٍع‪ٔ ٝ‬م‪ٛ‬كٔعب اٌ‪ٛ‬هل‪١‬عخ ‪ ،‬ؽ‪ .‬كاه‬
‫ااػزظبَ‬
‫( ) اٌفزب‪ ٜٚ‬اٌَؼل‪٠‬خ ‪ ،‬ص‬
‫‪ ،‬اٌّشبه إٌ‪ٙ١‬ب ف‪ ٟ‬ثؾش اٌش‪١‬ـ اثٓ ِٕ‪١‬غ ‪،‬ص‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫‪49‬‬
‫‪ ،‬وعنو ‪ :‬يتودق بو ‪ ،‬نقميا الشريف لوقوع الخبلف فيو (وان اشتر في ذمتو ثم نقدىا فكذلك ) أك ‪:‬‬
‫فالرب لربو ىذا ىو المشيور ن ألنو نماء ممكو ‪ ،‬أشبو ما لو اشتراه بعينو ) ‪.‬‬
‫الخالصة والبدائل ‪:‬‬
‫لقد توول البحث إلر ما يختي ‪:‬‬
‫ٔ ـ إن مطل الغني ظمم وحرام يستوجب عقوبات حددىا الفقياء العظام ‪.‬‬
‫ٕ ـ غرامة التخخير عقوبة يكون ناتجيا لخزينة الدولة ‪ ،‬وبالتالي تستبعد عن الحل والبديل إالّ من باب دفع‬
‫المدين إلر دفع دينو ‪.‬‬
‫ٖ ـ أن الشرط الجزائي في الديون غير جائز ‪ ،‬وأنو يؤدك إلر ربا النسيئة المحرم شرعاً ‪.‬‬
‫ٗ ـ أن اشتراط التعويض المالي عن التخخير في سداد الدين غير جائز سواء كان التعويض حدد بنسبة‬
‫من الدين ‪ ،‬أو بمبمغ محدد أو لم يحدد وانما أحيل تحديده إلر القضاء أو التحكيم ‪ ،‬أو إلر معيار يحدد‬
‫نسبة من الرب الذك يتحقق لبنك من خبلل فترة التخخير عن السداد ‪.‬‬
‫٘ ـ أن حوول البنك الدائن عمر مبمغ من المال بسبب تخخير المدين عن أداء دينو غير جائز حتر ولو‬
‫كان واد اًر من المحكمة ‪ ،‬أو التحكيم ‪.‬‬
‫‪ ٙ‬ـ ال يجوز لمبنك الدائن االستتفادة من غرامة التخخير ‪ ،‬أو الشرط الجزائي ‪ ،‬وانما يجب ورفيا في وجوه‬
‫الخير ‪.‬‬
‫‪ ٚ‬ـ أن حوول البنك الدائن عمر جميع مواريفو الفعمية وما تكبده من غرامات بسبب تخخير الدين يجوز‬
‫تحميل المدين ليا ‪.‬‬
‫‪ ٛ‬ـ يجوز تضمين المدين ما نقص من قيمة العممة بسبب التضخم ‪.‬‬
‫‪ ٜ‬ـ أن حمول األقساط بسبب التخخير عن سداد قسط أو قسطين جائز كما ودر قرار المجمع الفقيي‬
‫الدولي رقم ٗ‪. )ٚ/ٕ(ٙ‬‬
‫البدائل المشروعة ىي ما يأتي ‪:‬‬
‫ٔ ـ تعاون البنوك اإلسبلمية فيما بينيا في المعمومات المتوافرة عن المستثمرين ‪ ،‬واالتفاق عمر جعل‬
‫المدين المماطل في القائمة السوداء ‪.‬‬
‫( ) اٌّجلع ف‪ ٟ‬شوػ اٌّمٕغ ( ‪) 83/‬‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫‪51‬‬
‫ٕ ـ إشيار اسم المماطل في وسائل اإلعبلم ‪.‬‬
‫ٖ ـ األخذ بالوسائل الفنية لمجدو االقتوادية لممشروعات الممولة ‪.‬‬
‫ٗ ـ أخذ ضمانات كافية من الكفالة والرىن ونحوىما ومنيا ربط الدين بكل ما لد المدين من حقوق في‬
‫البنك ‪.‬‬
‫٘ ـ الدخول مع المدين في شركة الممك عن طريق جعل الدين ثمناً لنسبة من عقار ‪ ،‬أو مونع يممكو‬
‫المدين ‪.‬‬
‫‪ ٙ‬ـ شراء عقار ‪ ،‬أو مونع أو نحوىما من المدين بدينو ‪ ،‬وىذا جائز فيو بيع الدين لممدين بعين ‪.‬‬
‫‪ ٚ‬ـ االستفادة من بعض وور بيع الدين الجائزة ‪.‬‬
‫‪ ٛ‬ـ االستفادة من التخمين عمر الدين سواء كان في البداية ‪ ،‬أو في وقت خر عن طريق شركات التخمين‬
‫اإلسبلمي ‪ ،‬حيث إن ذلك جائز وتحمر لمبنوك اإلسبلمية في حاالت كثيرة ‪.‬‬
‫‪ ٜ‬ـ إيجاد وندوق مشترك بين البنوك اإلسبلمية المتعاونة يكون خاواً لمديون المتعثرة ‪ ،‬أو المشكوك فييا‬
‫‪.‬‬
‫ٓٔ ـ شراء العقار أو المونع أو نحوىما من المدين بالدين ‪ ،‬ثم تخخيره تخخي اًر منتيياً بالتمميك ‪.‬‬
‫ٔٔ ـ الدخول في مرابحات جديدة أو عقود جمة أخر مثل االستوناع ونحوه ‪ ،‬وبالتالي يبلحظ البنك‬
‫اإلسبلمي الدائن في نسبة مربحة ‪ ،‬أو مرابحتو ما فاتو من أرباح في الدين السابق دون الربط بينيما ‪.‬‬
‫ٕٔ ـ االستفادة من القروض المتبادلة ‪ ،‬حيث يشترط البنك أن يقوم المدين بإيداع مبمغ مناسب في الجارك‬
‫بحسب الزمن المطموب ‪ ،‬وقد ودرت فتاو من ندوة البركة الثامنة لبلقتواد اإلسبلمي بجواز القروض‬
‫المتبادلة (الفتو رقم ‪. )ٔٓ/ٛ‬‬
‫ٖٔ ـ زيادة نسبة الرب بالنسبة لمن يشك في مماطمتو ‪ ،‬ثم إذا وفر بدينو يمزم برد ما دفعو من باب التنازل‬
‫استئناساً بمسخلة " ضع وتعجل " ‪.‬‬
‫ٗٔ ـ الخروج عن عالم المرابحات ‪ ،‬واألوراق إلر الدخول في عالم التجارة واالستثمار واألسواق ‪.‬‬
‫وأخي اًر فإذا التزم البنك بالقواعد الفنية واإلجرائية والوقائية فن التعرض لمخاطر التخجيل والمماطمة تكون‬
‫قميمة ومعقوالً ومقبوالً ال يؤثر في األرباح وال يشكل نسبة خطيرة مع عممنا بخن التجارة ال تخمو من مخاطر‬
‫كما أن ليا أرباحاً ‪( .‬فالغرم بالغنم) ‪.‬‬
‫( ) يراجع ‪ :‬د‪ .‬علي القره داغي ‪ :‬بحثه عن التأمين علىالحياة المقدم إلىالندوة الثالثة لبيت التمويل الكويتي عام ‪0993‬‬
‫مشكلة الديىن المتأخرات وكيفيفة ضماوها في البىىك االسالمية ـ دراسة فقهية لغرامات التأخير والبدائل ـ‬
‫أ ‪ .‬د ‪ .‬علي محيى الديه القري داغي‬
‫‪50‬‬
‫واهلل الموفق وىو أعمم بالصواب وآخر دعوانا أن الحمد هلل رب العالمين‬