تحميل الملف المرفق

‫املوضوع اخلامس‬
‫التنضيض احل‪R‬مي‬
‫ويشـتمل على أربعة بحوث‪:‬‬
‫‪ -1‬األح‪R‬ام الـفقهيــة واألسس احملــاسبيـة لـلتنـضيـض احل‪R‬مي يف املعـامالت املـاليـة‬
‫املعاصرة‪.‬‬
‫لألستاذ الذ‪R‬تور‪/‬حسني بن حسن شحاته‬
‫‪ -2‬التنضيض احل‪R‬مي‪.‬‬
‫لألستاذ الد‪R‬تور‪/‬محمد املرسي الشني‬
‫‪ -3‬ورقة التنضيض احل‪R‬مي‪.‬‬
‫للد‪R‬تور‪/‬أحمد علي عبد اهلل‬
‫‪-4‬التنضيض احل‪R‬مي يف املعامالت املالية املعاصرة‪.‬‬
‫للد‪R‬تور‪/‬عبد الستار أبو غدة‬
‫أبــــيـــــض‬
‫األح‪R‬ــــام الفقهية واألسس احملاسبية‬
‫للتنضيض احل‪R‬ـــمي‬
‫يف املعامالت املالية املعاصرة‬
‫األستاذ الد‪R‬ـــتور ‪ /‬حسني حسني شحاته‬
‫أستاذ احملاسبة ‪ -‬يف ‪R‬لية التجارة‬
‫يف جامعة األزهر‬
‫أبــــيـــــض‬
‫‪-12-‬‬
‫بسم اهلل الرحمن الرحيم‬
‫قال اهلل تبارك وتعالى‪:‬‬
‫{قّـالّ لّقّـدً ظّـلّمّكّ بٌـسٍـؤّالٌ نّعًـجّتٌكّ إلّـى" نٌعّـاجٌهٌ ‪ّ$‬إنَّ‬
‫كّثٌيـرْا مٌـنّ ‪ًF‬خٍلّطّـاءٌ لّيّـبًغٌي بّعًـضٍهٍمً عّلّـى" بّعًـضُ إالَّ ‪َّF‬ذٌينّ‬
‫آمّنٍوا ‪ّ$‬عّمٌلٍـوا ‪F‬صَّالٌحّاتٌ ‪ّ$‬قّلٌيلِ مَّـا هٍمً ‪ّ$‬ظّنَّ دّاوٍؤدٍ أّنَّمّا‬
‫فّتّـنَّاهٍ فّـاسًتّغًـفّرّ رّبَّـهٍ ‪ّ$‬خّرَّ رّاكٌـعْا ‪ّ$‬أّنّـابّ} [سورة ص‪:‬‬
‫‪]24‬‬
‫قال رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم‪:‬‬
‫‪X‬مـثل املؤمـن مثل التـاجر ال يـسلم له ربحه حـتى‬
‫يـسـلم له رأس مـاله‪ ،‬وكــذلك املــؤمن ال تـسـلم له‬
‫نوافله حتى تسلم له فرائضه‪ Z‬رواه أبو داود‪.‬‬
‫‪-13-‬‬
‫أبــــيـــــض‬
‫‪-14-‬‬
‫األحكام الفقهية واألسس احملاسبية‬
‫للتنضيض احلكمي‬
‫يف املعامالت املالية املعاصرة‬
‫محتويات الدراسة‬
‫تقدمي عام‪.‬‬
‫الفصل األول‪ :‬األحكام الفقهية واألسس احملاسبية للتنضيض احلكمي‪.‬‬
‫(‪ )1-1‬متهيد‪.‬‬
‫(‪ )2-1‬مفهوم التنضيض وأقسامه‪.‬‬
‫(‪ )3-1‬أهمية ومجاالت التنضيض احلكمي يف املعامالت املالية املعاصرة‪.‬‬
‫(‪ )4-1‬األحكـام الـفقهيـة للـتنـضيـض احلكمـي عنـد تقـدمي رأس املـال يف‬
‫صورة أعيان أو منافع‪.‬‬
‫(‪ )5-1‬األحكام الفقهية للتنضيض احلكمي يف املضاربات واملشاركات عند‬
‫انضمام أو تخارج الشركاء‪.‬‬
‫(‪ )6-1‬األحكام الفقهية للتنضيض احلكمي عند قياس األرباح وتوزيعها يف‬
‫حالة الشركات املستمرة‪.‬‬
‫(‪ )7-1‬األحكام الفقهية للتنضيض احلكمي عند التصفية‪.‬‬
‫(‪ )8-1‬األسس احملاسبية للتنضيض احلكمي يف ضوء األحكام الفقهية‪.‬‬
‫الفصل الثـاني‪ :‬اجلــوانب التـطبـيقيـة للتـنضـيض احلـكمي يف املـؤسسـات‬
‫املالية اإلسالمية املعاصرة‪.‬‬
‫(‪ )1-2‬متهيد‪.‬‬
‫‪-15-‬‬
‫(‪ )2-2‬التنضيض احلكمي يف املنشآت والشركات‪.‬‬
‫(‪ )3-2‬التنضيض احلكمي يف املصارف اإلسالمية‪.‬‬
‫(‪ )4-2‬التنضيض احلكمي يف مؤسسات وصناديق التأمني‪.‬‬
‫(‪ )5-2‬الـتنـضيـض احلكـمي يف مـؤسـســات وصنــاديق التـأمـني التعــاوني‬
‫اإلسالمي‪.‬‬
‫(‪ )6-2‬التنضيض احلكمي يف مؤسسات وصناديق زكاة املال‪.‬‬
‫النتائج العامة للدراسة‪.‬‬
‫التوصيات‪.‬‬
‫قائمة املراجع‪.‬‬
‫واحلمد هلل الذي بنعمته تتم الصاحلات‪.‬‬
‫‪-16-‬‬
‫تقدمي عام‬
‫طبيعة الدراسة‪:‬‬
‫إن الشـريعـة اإلسالميــة التي خــاضت ميـدان التجـربـة بنجـاح يف مئـات‬
‫السنـني‪ ،‬وعاجلت مـصالح األمـة اإلسالميـة يف أوج توسعـاتها‪ ،‬وأقـامت صرح‬
‫نظم ومؤسسات جتارية‪ ،‬وصنـاعية‪ ،‬وزراعية‪ ،‬وخدمية‪ ،‬وعمرانية‪ ،‬واجتماعية‪،‬‬
‫وسـياسـية مـتينـة البنـيان‪ ،‬قـادرة علـى العـطاء الـدائم لتقـدمي احللـول البـناءة‬
‫ملعـاجلة مـشكالت وقـضايـا العـصر يف إطـار ثبـات القـواعد واألصـول الكلـية‬
‫ومـرونـة التفـاصيل واإلجـراءات واألســاليب مـن خالل االجتهـاد لالسـتنبـاط‪،‬‬
‫ويستـمر العطاء علـى مدار السنني‪ ،‬وال تـصطدم هذه الـشريعة ببـيئة وال بعهد‬
‫وال بــزمن وال بـظــروف وال يجـوز تـطــويعهـا لـلتــوافق مع املفــاهيـم واملبـادئ‬
‫والنظريات الوضعية‪.‬‬
‫ويف مجال املعـامالت املالية املعـاصرة‪ ،‬ظهرت مـسألة كـيف يحسب الربح‬
‫ويـوزع يف حاالت املـضاربـات واملشـاركات اإلسـالمية املـستمـرة ألكثر مـن فترة‬
‫ماليـة‪ ،‬وال سيمـا أنه يف نهايـة كل فترة تـوجد بعـض املوجـودات مثل‪ :‬األصول‬
‫الثابتـة واألصول املتـداولة لـم تتحول إلـى نقديـة‪ ،‬فكيف تقـوم هذه املـوجودات‬
‫ألغراض قيـاس وتوزيع األرباح واخلـسائر بني الـشركاء أو املسـاهمني? وكذلك‬
‫عنـد انضمـام وتخارج الـشركـاء يف الشـركات املـستمـرة? وهذا يـتطلب تـطبيق‬
‫مبدأ التنضيض احلكمي حيث يصعب تصفية املوجودات وبيعها‪.‬‬
‫ويف مجــال املــؤسـســات املـــاليــة اإلسـالميــة املعــاصــرة مـثل املـصــارف‬
‫اإلسالميـة‪ ،‬وشركـات االستثمـار اإلسالمي‪ ،‬وصنـاديق االستثـمار اإلسالمـية‪،‬‬
‫وشــركــات التــأمني الـتعــاونـي‪ ،‬اإلسالمـي وصنــاديق الـتكــافل االجـتمــاعي‪،‬‬
‫ومـؤسـسـات وصنـاديق الـزكـاة‪ ،‬ومـا يف حكـم ذلك‪ ،‬يحـدث تــداخل زمنـي بني‬
‫مـواعيد السحب واإليداع خالل الفتـرة املالية قبل تصفيـة االستثمارات ملعرفة‬
‫‪-17-‬‬
‫الربح أو اخلـسارة أو الفـائض أو العجـز؛ لتحديـد نصيـب كل صاحب حـساب‬
‫استثماري أو مشتـرك أو شريك أو مساهم حسب األحوال‪ ،‬ففي هذه احلاالت‬
‫يصعب التنضيض الفعلي‪ ،‬وعليه يطبق التنضيض احلكمي‪.‬‬
‫ولقد تناول الفقهاء مسألة التنضيض بنوعيه‪ :‬الفعلي واحلكمي بشيء من‬
‫التفـصيل وال سيمـا يف باب املـضاربـة واملشـاركة‪ ،‬وتـباينـت آراؤهم فيمـا يتعلق‬
‫بـالـتنـضيـض احلكـمي‪ ،‬ولكـل منهـم أدلته املـسـتنـبطـة مـن مصـادر الـشـريعـة‬
‫اإلسالمية‪ ،‬واملوضـوع ما زال يحتاج إلى دراسة وحتـليل واستنباط الرأي الذي‬
‫يناسب التطبيقات املعاصرة وبيان الضوابط الشرعية‪.‬‬
‫كما ظهـرت مسألة اختيار طريقة الـتنضيض احلكمي بصورة بارزة وجلية‬
‫يف حالة الـشركات عنـد تخارج أحد الـشركاء أو انـضمام شركـاء جدد أو عند‬
‫إعادة الـتنظيم وتغير الـشكل القانونـي للشركة‪ ،‬حـيث يقوم احملاسبـون باختيار‬
‫أسس الـتقومي الـذي ال يتـرتب عليـه بخس حق شـريك علـى حسـاب الشـريك‬
‫اآلخر‪ ،‬فهل يتم التنـضيض احلكمي على أسـاس القيم الدفتريـة التاريخية‪ ،‬أم‬
‫على أساس القيمة السوقية اجلارية?‬
‫هدف الدراسة‪:‬‬
‫حول املسـائل الفقهية واحملاسبية املثارة يف الفقرات السابقة تدور محاور‬
‫هـذه الـدراسـة‪ ،‬حيـث تتنـاول مفهـوم التـنضـيض وأنـواعـه (الفعلي واحلـكمي)‬
‫وبيـان احلاجـة إلى بيـان الضوابـط الشرعـية التي حتـكم التنضـيض احلكمي؛‬
‫ألهمـيته يف التطـبيقات املـالية املعـاصرة‪ ،‬وال سـيما يف الـشركـات واملؤسـسات‬
‫التـي يحدث فيها تداخل زمـني بني الفترات املاليـة من سحب وإيداع وانضمام‬
‫وتخـارج‪ ،‬ومنهـا على سـبيل املثـال‪ :‬املصـارف اإلسالميـة‪ ،‬وشركـات االستثـمار‬
‫اإلسالميـة‪ ،‬ومــؤسسـات وصنـاديق التـأمني اإلسـالمي‪ ،‬وصنـاديق االسـتثمـار‬
‫اإلسالمية‪ ،‬وصناديق التكافل االجتماعي ‪ ،‬ومؤسسات وصناديق الزكاة‪.‬‬
‫‪-18-‬‬
‫الدراسات السابقة‪:‬‬
‫لقـد تناول الـعديد مـن الباحثـني التنضيـض احلكمي بصـور متفرقـة أثناء‬
‫تنـاولهم ملسـائل التقومي‪ ،‬دون أن يكـون قصدهم األسـاسي هو وضع إطـار عام‬
‫متكـامل للمـوضـوع بحيـث ميكن الـنظـر إلـيه نظـرة شـاملـة ومتكـاملـة بكـافـة‬
‫أحكامه الفقهية وأسسه احملاسبية وتطبيقاته املعاصرة‪.‬‬
‫ومن بني اجلهـود التي بـذلت يف هـذا اجملـال مـا أشـارت إليـه بعض معـاييـر‬
‫احملاسبـة الصادرة عن هيـئة احملاسبـة واملراجعة للمـؤساست املالـية واإلسالمية‪،‬‬
‫والسـيمــا يف معيــار املضـاربـة واملـشـاركـة‪ ،‬ولـكنهـا لـم تتعـرض لإلطـار الفـقهي‬
‫واحملاسبي املتكامل للتنضيض احلكمي‪ ،‬كما لم تتناول التطبيقات املعاصرة‪.‬‬
‫خطة ونطاق الدراسة‪:‬‬
‫لقد خططت هذه الدراسة بحيث تقع يف فصلني نظما على النحو التالي‪:‬‬
‫الـفصــــــــــــل األول‪ :‬ويـتـنـ ــاول األحـكـ ــام الفـقهـيـ ــة واألس ــس احملـ ــاسـبـيـ ــة‬
‫للـتنـضيـض احلكـمي يف ضـوء مــا ورد يف كتـب الفقه وأدب‬
‫الفكر احملاسبي السائد واإلسالمي‪.‬‬
‫الـفصل الثـاني‪ :‬ويـتنــاول اجلــوانـب التـطـبيـقيــة للـتنــضيــض احلكـمي يف‬
‫املـؤسسـات املـاليـة واالقـتصـاديـة املعـاصـرة مثـل ‪ :‬الشـركـات‬
‫واملؤسسات املالية‪ ،‬والهيئات املالية‪.‬‬
‫ولقـد أوردنا يف نهـاية الـدراسة أهـم النتـائج والتـوصيـات‪ ،‬وقائـمة بـأهم‬
‫املراجع اخملتارة ملن يريد احلصول على مزيد من املعرفة‪.‬‬
‫واهلل املوفق واملعني وهو يقول احلق وهو يهدي السبيل‪.‬‬
‫دكتور حسني شحاته‬
‫مصر‪ :‬جمادى الثاني ‪1421‬هـ‬
‫أستاذ احملاسبة بكلية التجارة‬
‫سبتمبر‬
‫جامعة األزهر‬
‫‪-19-‬‬
‫صفحة بيضاء‬
‫‪-20-‬‬
‫الفصل األول‬
‫األحكام الفقهية واألسس احملاسبية للتنضيض‬
‫احلكمي‬
‫(‪ )1 - 1‬متهيد‪:‬‬
‫مصطلح التـنضيض من املـصطلحات التـي تذكر يف مجـال فقه املعامالت‬
‫املاليـة‪ ،‬وبصفة خاصـة يف مجال املضاربـة واملشاركة‪ ،‬ويقـابله يف الفكر املالي‪،‬‬
‫تسييل األصول غير النقدية أي حتويلها إلى نقدية‪.‬‬
‫ويـتم التنضيـض إما فعالً‪ ،‬أو حكمـاً (تقديراً)‪ ،‬وال تـوجد مشـاكل يف حالة‬
‫التنضيض الفعلـي‪ ،‬ولكن تظهر العديـد من املسائل التي يثـار حولها اجلدل يف‬
‫حـالة التـنضيض احلكـمي‪ ،‬ولقد تبـاينت آراء الفقهـاء يف هذا الشـأن‪ ،‬وظهرت‬
‫احلـاجـة يف اآلونــة األخيـرة إلـى وجـود إطـار فقـهي ومحــاسبـي لتـطبـيقه يف‬
‫املعامالت املالية اإلسالمية املعاصرة‪.‬‬
‫حول هذه املـسائل يتعلق هـذا الفصل والذي يعتـبر مدخالً للـفصل التالي‬
‫الـذي سـوف يـتنــاول تطـبيقه يف الـشـركـات‪ ،‬واملـؤسـسـات املـاليــة اإلسالميـة‬
‫املعاصرة‪.‬‬
‫(‪ )2 - 1‬مفهوم التنضيض وأقسامه‪:‬‬
‫معنى التنضيض لغة‪:‬‬
‫ورد يف مختــار الصحـاح(‪ ،)1‬نض الـثمن‪ :‬حُـصّل وتعجل‪ ،‬ويـستـنض فالن‬
‫حقـه من فالن أى يـسـتنجـزه ويـأخــذ منه الــشيء بعـد الــشيء‪ ،‬ويـطلق أهل‬
‫احلجاز على الدراهم والدنانير ‪ :‬نضاً وناضاً‪.‬‬
‫كمـا ورد يف لسان العرب(‪ )2‬حتت البند الـنض‪ :‬الدرهم الصامت‪ ،‬والناض‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬مختار الصحاح‪ ،‬دار الكتاب العربي ‪1402 ،‬هـ ‪1982/‬م‪ ،‬ص ‪665.‬‬
‫(‪ )2‬لسان العرب البن منظور‪ ،‬دار لسان العرب بيروت‪ ،‬ج‪ ،3‬ص ‪658.‬‬
‫‪-21-‬‬
‫من املتاع ما حتـول ورقاً أو عيناً‪ ،‬وقال ابن األعـرابي‪X :‬النض‪ :‬اإلظهار‪ ،‬خذ ما‬
‫نض لك من غرميـتك‪ ،‬أى خذ ما نض لـك من دين‪ ،‬أو ما تيسـر‪ ،‬وهو يستنض‬
‫حقه من فالن أى يسنجزه‪ ،‬ويأخذ الشـيء بعد الشيء‪ ،‬ويقال‪ :‬خذ صدقة مما‬
‫نض من أموالهم أي ما ظهـر وحصل من أثمان أمتعتـهم وغيرها‪ ،‬ويف احلديث‬
‫عـن عكــرة‪X :‬إن الشـريكـني إذا أرادا أن يتفـرقـا يقتـسمـان مـا نـض من‬
‫أموالهما‪ Z‬أي ما حتول إلى نقد‪.‬‬
‫يسـتنـبط مـن كالم علمـاء اللغـة العـربيـة؛ أن الـتنـضيـض معنــاه‪ :‬تسـييل‬
‫العروض إلى نقد‪.‬‬
‫معنى التنضيض اصطالحاً‪:‬‬
‫يقصد بالتنضيض يف فقه املعـامالت‪ :‬حتول املتاع إلى دراهم أو دنانير أو‬
‫ما يف حكم ذلك من النقد‪.‬‬
‫يقول أبـو عبيـد بن سالم(‪X :)1‬إمـا يسمـونه ناضـاً إذا حتول نقـداً (ذهب‪،‬‬
‫فـضة‪ ،‬دراهم‪ ،‬دنـانير) بعـد أن كان متـاعاً‪ ،‬وال فـرق يف زكاة التجـارة بني ناض‬
‫املال وغيره‪.Z‬‬
‫يقــول ابن قـدامــة(‪ )2‬يف كتـاب الـشـركـة‪X :‬إذا انفـسخـت املضـاربــة قبل‬
‫التصـرف واملال نـاض‪ ،‬وال ربح فيه‪ ،‬أخـذه ربه‪ ،Z‬ويقصـد باملـال النـاض‪ :‬املال‬
‫الـذي لـم يتحـول إلـى عـرض بعـد‪ ،‬وقـال يف مـوضع آخـر‪ ..‬والـديـون ال جتـري‬
‫مجرى الـناض‪ ،‬ويجب علـى رب العمل أن ينـضضها‪ ،Z‬أي يـحصل الديـون التي‬
‫على العمالء‪.‬‬
‫ويقـول املـالـكيـة(‪X :)3‬إن الـتنـضيـض الزم يف املضـاربـة بعـد الـشـروع يف‬
‫العـمل‪ ،Z‬أي يجب االنـتظـار حتـى يـنض املـال‪ ،‬ويفهـم من ذلك أنـه يجب علـى‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬أبو عبيد بن سالم‪X ،‬األموال‪ ، Z‬دار الفكر ‪1401 ،‬هـ‪1981 /‬م ‪ ،‬ص ‪386.‬‬
‫(‪ )2‬ابن قدامة ‪X :‬املغني‪ Z‬ج‪ ،5‬ص ‪665.‬‬
‫(‪ )3‬املرجع السابق ‪ ،‬ص ‪665.‬‬
‫‪-22-‬‬
‫طريف املضاربة االنتظار‪ ،‬حتى تتحول العروض إلى مال نقدي‪.‬‬
‫ونخلـص ممــا سـبق؛ أن مــدلــول الـتنــضيـض‪ :‬حتــويل عــروض الـتجــارة‬
‫واألعـيان واملنافع وما يف حكم ذلك إلى نقـد‪ ،‬وهذا املعنى ال يختلف عن املعنى‬
‫يف اللغة العربية السابق بيانه‪ ،‬وهذا ما سوف نأخذ به يف هذه الدراسة‪.‬‬
‫أقسام التنضيض يف الفقه اإلسالمي‪:‬‬
‫يقسم الفقهاء التنضيض يف مجال املعامالت املالية إلى نوعني‪:‬‬
‫النــوع األول‪ :‬الـتنــضيـض الـفعلـي ‪ :‬ويتـمثل يف حتـويل العـروض إلـى نقـد من‬
‫خالل عمليـة البيـع الفعلي‪ ،‬وحتصـيل القيمـة يف صورة نقـد أو ما‬
‫يف حكـمه‪ ،‬ويف مجال املضـاربة واملشـاركة وما يف حـكمهما‪ :‬يـتولى‬
‫الطـرفــان أو رب العمل عـمليـة الـتنـضيـض واستـرداد رأس املـال‬
‫وتوزيع األرباح حسبما اتفق عليه‪.‬‬
‫الـنوع الثـاني‪ :‬التـنضيض احلـكمي‪ :‬ويقصـد به تقدير القـيمة النقديـة املتوقعة‬
‫للعـروض واألعيـان واملنـافع يف نهـايـة احلـول أو عنـد التـصفيـة‪،‬‬
‫لتكـون أساسـاً للقيـاس‪ ،‬وحتديـد حقوق الـشركـاء‪ ،‬أو حسـاب زكاة‬
‫املـال‪ ،‬وهــذا النـوع هـو الـذي سـوف نـتنـاوله بــالتفـصيل يف هـذه‬
‫الدراسة‪.‬‬
‫(‪ )3 - 1‬أهـميـة ومجـاالت الـتنـضيـض احلكـمي يف املعـامالت‬
‫املالية املعاصرة‪:‬‬
‫تظهر أهمـية تطبيق التنضيض احلكمي يف املضاربات واملشاركات وما يف‬
‫حـكمهـا؛ حيـث تتــداخل الفتـرات الـزمـنيـة بني انـضمـام أو تخــارج الشـركـاء‪،‬‬
‫واملسـاهـمني‪ ،‬وأصحــاب احلسـابـات االسـتثمـاريـة‪ ،‬وتـصعب عـمليـات تطـبيق‬
‫التنضيض الفعلي‪ ،‬وال سيما يف احلاالت اآلتية‪:‬‬
‫ حالة تقدمي رأس املال يف صورة أعيان أو منافع أو يف صورة منشأة قائمة‪.‬‬‫‪-23-‬‬
‫ حالة انضمام شريك إلى شركة قائمة ومستمرة‪.‬‬‫ حالة تخارج شركة مستمرة‪.‬‬‫ حالة قياس وتوزيع األرباح لشركة مستمرة وتداخل الفترات الزمنية‪.‬‬‫ حالة فسخ املضاربة أو املشاركة (التصفية)‪.‬‬‫وسـوف نـتنـاول األحكـام الفـقهيــة التـي تضـبط الـتنـضيـض احلكـمي يف‬
‫املعامالت السابقة على النحو التالي‪:‬‬
‫(‪ )4 - 1‬األحكـام الفقهيـة للتـنضـيض احلكـمي عنـد تقـدمي‬
‫رأس املال يف صورة عروض أو أعيان أو منافع‪.‬‬
‫قـد يقـدم أحـد األطـراف حـصته يف رأس مــال املضـاربـة أو املـشـاركـة‬
‫عـروضاً أو أعيـاناً أو منـافع وليـست حصـصاً نقـدية‪ ،‬وقـد اختلـف الفقهاء يف‬
‫جواز الشركة بالعروض على رأيني‪:‬‬
‫الـرأي األول‪ :‬عـدم جواز الـشركـة بالعـروض‪ ،‬ويجب أن تـنضض أوالً‪ ،‬حـتى ال‬
‫يؤدي ذلك إلى اجلهـالة يف قياس الربـح‪ ،‬أو أن الطرف اآلخر قد‬
‫يغـنم أو يغــرم من عــروض ال يتـملكهـا‪ ،‬وهـذا هــو رأي جمهـور‬
‫الفقهاء من السلف(‪.)1‬‬
‫الـرأي الثانـي‪ :‬جواز الشركـة بالعروض‪ ،‬متى أمكن تقـومي العروض (التنضيض‬
‫احلكـمي) قـيمــة النقـد عنـد االنـضمـام تقـوميـاً نـافيـاً للجهـالـة‬
‫بـواسطة أهـل اخلبرة واالختصـاص‪ ،‬وتراضي الشـركاء على ذلك‬
‫(‪ ،)2‬ويف هـذا اخلـصــوص يقـول الـشـوكــاني(‪X :)3‬واحلــاصل أن‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬يرجع إلى‪:‬‬
‫ الكاساني‪X :‬بدائع الصناع يف ترتيب الشرائع‪ ،Z‬دار الكتاب العربي‪ ،‬الطبعة الثانية جـ‪ ،6‬ص ‪59.‬‬‫ الشيرازي‪X :‬فقه اإلمام الشافعي‪ ،Z‬جـ‪ ،1‬ص ‪388.‬‬‫(‪ )2‬يرجع إلى‪:‬‬
‫ الدردير‪X :‬الشرح الكبير‪ Z‬جـ‪ ،3‬ص ‪349.‬‬‫ ابن قدامة‪X :‬املغني‪ ،Z‬جـ‪ ، 5‬ص ‪14.‬‬‫(‪ )3‬الشوكاني ‪X :‬نيل األوطار‪ ، Z‬جـ‪ ، 5‬ص ‪392.‬‬
‫‪-24-‬‬
‫األصل‪ :‬اجلـواز يف جمـيع أنواع األمـوال فمن ادّعـى االختـصاص‬
‫بنوع واحـد‪ ،‬أو بأنـواع مخصـوصة‪ ،‬ونفـى جواز مـا عداهـا فعليه‬
‫الـدليل‪ .‬وهـكذا األصل‪ :‬جـواز أنواع الـشرك (املـشاركـة) يف كتب‬
‫الفقه؛ فال نقبل دعوى االختصاص إال بدليل‪.Z‬‬
‫ونخـلص من أقوال الفقـهاء؛ أن الرأي األرجح هـو جواز املشـاركة بعروض‬
‫أو بــأعيــان أو مبنـافع‪ ،‬علـى أن تُقَــوَّمَ بنقـد مبعـرفــة أهل اخلبـرة والـتثـمني‪،‬‬
‫ويتراضـى الشركـاء على الـتقومي‪ ،‬أى تطـبيق مبدأ الـتنضيض احلـكمي ويطبق‬
‫ذلـك على حالـة تقدمي احلصـة يف صورة أعيـان أو منافع‪ ،‬أو يف صـورة منشأة‬
‫أو شركة قائمة مبوجوداتها والتزاماتها(‪.)1‬‬
‫(‪ )5 - 1‬األحكـام الفقهيـة للـتنضـيض احلكـمي يف املضـاربات‬
‫واملشاركات عند انضمام أو تخارج الشركاء‪:‬‬
‫< أحكام التنضيض احلكمي عند انضمام شريك‪.‬‬
‫إذا وافق انـضمام شـريك جديـد تاريخ انـتهاء الـسنة املـالية‪ ،‬وطـبق أساس‬
‫الـتنضيض الفعلي‪ ،‬فال تـوجد أي مشاكل محـاسبية‪ ،‬ولكن إذا لـم يتم التنضيض‬
‫الفعلي واملضـاربة أو املـشاركـة مستمـرة‪ ،‬فيرى جـمهور الفقهـاء أن ينتظـر حتى‬
‫ينـض املال‪ ،‬ويُبـرم عقد جـديد خـشية أن املـال األول قد يخـسر فيجـبر من ربح‬
‫الثاني أو العكس بالعكس‪ ،‬ويعني ذلك ضـرورة التنضيض الفعلي‪ ،‬وأجاز املالكية‬
‫وفريق من الفقهـاء املعاصرين جـواز االنضمام بـدون التنضيـض الفعلي وتطبيق‬
‫التنضيض احلكمي(‪ ،)2‬متى تراضى الشركاء جميعاً على ذلك‪.‬‬
‫واخملـرج من ذلك هـو‪ :‬إعـادة التقـومي عنـد االنـضمـام واالستعـانـة بـأهل‬
‫اخلبـرة واالختـصاص‪ ،‬وحتـديد حقـوق امللكيـة ونتـائج األعمـال قبل االنضـمام‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬د‪ .‬حسـني شحاته‪X :‬محـاسبة الـشركـات يف الفكر اإلسالمـي‪ ،Z،‬من مطبـوعات كلـية التجـارة جامعـة األزهر‪،‬‬
‫‪1993‬م ص ‪36.‬‬
‫(‪ )2‬محمد برس‪X :‬محاسبة الشركات يف الفقه اإلسالمي ‪X‬رسالة دكتوراه مقدمة إلى جتارة األزهر‪1989 ،Z‬م‪ ،‬ص ‪142.‬‬
‫‪-25-‬‬
‫وتطبيق أساس الـتنضيض احلكمي حـيث يتعذر البيع الفـعلي للموجودات؛ ألن‬
‫الشركة مستمرة(‪ ،)1‬يف نشاطها وليست يف حالة تصفية‪.‬‬
‫ويـتطلب تنـفيذ التـنضيض احلـكمي يف هذه احلـالة اإلجـراءات التنفيـذية‬
‫اآلتية‪:‬‬
‫‪ - 1‬تقومي املوجـودات وااللتزامات يف تاريخ االنضمام باالستعانة بأهل اخلبرة‬
‫واالختصاص‪ ،‬مبـا يف ذلك القيم املعـنوية مـثل‪ :‬الشهرة‪ ،‬وحقـوق االمتياز‪،‬‬
‫وما يف حكم ذلك‪.‬‬
‫‪ - 2‬إعـادة حسـاب حقـوق امللكيـة للشـركاء الـقدامـى يف ضوء مـا يسفـر عنه‬
‫التقومي يف اخلطوة السابقة‪.‬‬
‫‪ - 3‬تقومي احلصة التي سوف يتقدم بها الشريك اجلديد سواء نقداً أم عيناً‪.‬‬
‫‪ - 4‬إبرام العقد اجلديد يف ضوء اخلطوات السابقة‪.‬‬
‫< أحكام التنضيض احلكمي يف حالة تخارج شريك‪.‬‬
‫أجاز الفقهاء استمـرار املضاربة أو املشاركة عند تخارج شريك لسبب من‬
‫األسبـاب‪ ،‬مـادامت مقـومــات االستمــرار الشـرعيـة والـفنيـة قـائمـة وتـراضـى‬
‫الشركاء الباقون على االستمرار‪.‬‬
‫ويف هذا اخلصوص ‪ :‬هناك رأيان فقهيان هما‪:‬‬
‫الـرأى األول‪ :‬اشترط فـريق من الفقهـاء تنضيـض املال تنـضيضـاً فعليـاً عند‬
‫الـتخارج حتى ميـكن حتديد حقـوق الشريك املتخـارج بالعدل(‪،)2‬‬
‫ويعني ذلك إعداد احلسـابات اخلتاميـة وامليزانية العـمومية على‬
‫أسـاس البيع الفعلي وتـنضيض املـوجودات‪ ،‬ولـكن أحيانـاً يصعب‬
‫تطـبيق هذا الرأى عملياً؛ بسبب استمرارية املضاربة أو املشاركة‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬نقالً عن املرجع السابق‪ ،‬ص ‪143.‬‬
‫(‪ )2‬الكاساني‪X :‬مرجع سابق‪ ، Z‬جـ‪ ، 6‬ص ‪112.‬‬
‫‪-26-‬‬
‫وال سيما يف املنشآت الصناعية والزراعية‪.‬‬
‫الـرأي الثـاني‪ :‬لـم يشتـرط فريق مـن الفقهاء الـتنضيـض الفعلي(‪ )1‬متـى أمكن‬
‫تطـبيق مبـدأ التنـضيض احلـكمي‪ ،‬فال يـشتـرط بيع املـوجودات‬
‫فعالً‪ ،‬وحتـويلهـا إلـى نقـد؛ بـل يكتفـى بتقـديـرهـا بـواسطـة أهل‬
‫اخلبــرة واالختـصــاص‪ ،‬ويجب مــوافقـة الـشـركــاء علــى نتــائج‬
‫التنضيض احلكمي‪.‬‬
‫وهـذا الـرأي أكثـر مالءمـة للـواقع العملـي والسيمـا يف حـالـة املضـاربـات‬
‫واملـشاركـات الكبيـرة املستـمرة‪ ،‬والـتي يكثـر فيهـا االنضـمام والـتخارج بـصفة‬
‫مستمرة مثل‪ :‬املؤسسات املالية اإلسالمية‪ ،‬على النحو الذي سوف نوضحه يف‬
‫الفصل الثاني من هذه الدراسة‪.‬‬
‫(‪ )6 - 1‬األحكــام الفقهيـة للتـنضـيض احلكـمي عنـد قيـاس‬
‫األرباح وتوزيعها يف حالة الشركات املستمرة‪.‬‬
‫قـد ميتد عقد املضـاربة أو املشاركـة ألكثر من فترة زمـنية ‪ ،‬وتتداخل تلك‬
‫الفتــرات‪ ،‬ويطلـب الشـركـاء يف نهـايـة كل سنـة مـاليـة أو حـول زكـوي حتـديـد‬
‫احلقوق مبا فيها نتائج األعمال من ربح أو خسارة‪ ،‬ويستلزم ذلك اختيار نقطة‬
‫زمنيـة معينـة (نهـاية الـسنـة املالـية)؛ جلـرد وتقـومي املوجـودات وااللتـزامات‪،‬‬
‫واألصل ‪ -‬كما سبق اإلشـارة ‪ :-‬تطبيق التنـضيض الفعلي‪ ،‬ولكن ألسـباب فنية‬
‫وجتارية وغيـرها‪ ،‬قد يتعذر تنفيـذ عملية التنضيض الفعـلي‪ ،‬ويضطر الشركاء‬
‫إلى تطبيق التنضيض احلكمي‪ ،‬كما هو يف احلاالت اآلتية‪:‬‬
‫ حـالة حسـاب الزكاة‪ :‬يجـب حساب الـزكاة ما يـنض وماال ينـض‪ ،‬ويتم تقومي‬‫الذي لـم ينض قيمـة النقد (الـقيمة الـسوقيـة)‪ ،‬فعن ميـمون بن مهـران قال‪:‬‬
‫‪X‬إذا حلت عليـك الزكاة‪ ،‬فانظر ما كان عندك من نقد أو عرض للبيع فقومه‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬الكاساني ‪X :‬مرجع سابق‪ Z‬ج‪ ،6‬ص ‪112.‬‬
‫(‪ )2‬أبو عبيد بن سالم‪X :‬األموال‪ ،Z‬ص ‪385.‬‬
‫‪-27-‬‬
‫قيمـة النقد‪ ،‬وما كـان من دين يف مالءة (الدين علـى غني متيسـر) فاحسبه‪،‬‬
‫ثـم اطرح منه مـا كان عليك مـن الدين‪ ،‬ثم زك مـا بقي‪ ،)2(Z‬أي تطبـيق مبدأ‬
‫التـنضيض الفعلي واحلكـمي‪ ،‬ولنا عود لهـذه املسألة بـشيء من التفصيل يف‬
‫الفصل الثاني‪.‬‬
‫ حالة الـشركات املستمرة‪ :‬حيـث يُقَوَّمُ البضاعة املتبقـية يف نهاية احلول على‬‫أسـاس القـيمـة اجلـاريـة احلـاضـرة‪ ،‬تقـديـراً حكـميـاً‪ ،‬علـى افتـراض الـبيع‬
‫الفعلي‪ ،‬على أن يحتاط عند توزيع األربـاح خشية املساس برأس املال‪ ،‬حيث‬
‫إن الربح الـواجب تـوزيعه هـو الزيـادة على رأس املـال وغيـره ظنـي ال يجوز‬
‫توزيعه(‪.)1‬‬
‫وخالصــة القــول؛ أنه يــؤخــذ بــالـتنــضيـض احلكـمي يف حــالــة الــزكــاة‬
‫واملضاربات واملشاركات املستمرة مع االحتياط بعد توزيع األرباح الظنية‪.‬‬
‫(‪ )7 - 1‬األحكام الفقهية للتنضيض احلكمي عند التصفية‪.‬‬
‫إذا فـسخت املضـاربة لـسبب مـن األسباب‪ ،‬ورأى الـشركـاء التصفيـة ففي‬
‫هذه احلالة يجب تنضيض املال بالبيع أو قسمته‪ ،‬ودليل ذلك ما يلي‪:‬‬
‫ يف احلــديث عـن عكـرمـة(‪X :)2‬إن الـشـريكـني إذا أرادا أن يفتـرقـا‬‫يقتسمـان ما نـض من أموالهـما‪ ،‬وال يقتـسمان الـدين‪ ،Z‬قال سمـر‪X :‬ما‬
‫نض أي ما صـار يف أيديهمـا وبينهـما من الـعني‪ .Z‬وكره أن يقـتسم الـدين؛‬
‫ألنه رمبا استوفـاه أحدهما ولم يستوفه اآلخر فـيكون ربا‪ ،‬ولكن يقتسمانه بعد‬
‫القبض‪.‬‬
‫ ويقـول ابن قـدامة(‪X :)3‬واملـضاربـة من العـقود اجلـائزة‪ ،‬تـنفسـخ بفسخ‬‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬ملزيد من التفصيل يرجع إلى‪:‬‬
‫ د‪ .‬شوقي إسماعيل شحاتة‪X :‬نظرية احملاسبة املالية من منظور إسالمي‪ ،Z‬ص ‪147.‬‬‫ د‪ .‬حسني شحاتة‪X :‬أصول الفكر احملاسبي اإلسالمي‪ ،Z‬مكتبة التقوى‪ ،‬ص ‪76.‬‬‫(‪ )2‬أبو عبيد بن سالم‪X :‬مرجع سابق‪ ،Z‬ص ‪385.‬‬
‫(‪ )3‬ابن قدامة‪X :‬مرجع سابق‪ ،Z‬ج‪ ،4‬ص ‪174.‬‬
‫‪-28-‬‬
‫أحدهما أيهما كـان‪ ،‬ومبوته وجنونه واحلجر عليه لسفه؛ ألنه متصرف يف مال‬
‫غيـره بإذنه‪ ،‬فـهو كالـوكيل والفرق بني مـا قبل التصـرف وبعده‪ ،‬فـإذا انفسخت‬
‫واملـال نــاض وال ربح فيه أخـذه ربه‪ ،‬وإن كــان فيه ربح قـسمـا الـربح علـى مـا‬
‫شرطـاه‪ ،‬وإن انفـسخت واملـال عرض‪ ،‬فـاتفقـا علـى بيعه أو قـسمتـه جاز؛ ألن‬
‫احلق لهما‪.Z‬‬
‫ومن الفقـهاء من لم يشترط التنضيـض الفعلي عند فسخ العقد‪ ،‬بل يجوز‬
‫الـتنـضيـض احلكمـي متـى أمـكن تقـومي العـروض قـيمــة النقـد بــواسطـة أهل‬
‫اخلبرة واالختصاص(‪.)1‬‬
‫نستنبط من أقوال الفقهاء ما يلي‪:‬‬
‫> يجب تنضيض مال املضاربة أو املشاركة عند فسخ العقد تنضيضاً فعلياً‪.‬‬
‫> أجاز فـريق من الفقهـاء قسـمة العـروض ‪ -‬ما عـدا الديـن ‪ -‬بني الشـركاء‪،‬‬
‫حسب مـا يتراضـيان عليه إذا تعـذر البيع (التنـضيض الفعلي)‪ ،‬وهـذا يدخل‬
‫يف نطاق التنضيض احلكمي‪.‬‬
‫> ال يجـوز تطبيـق التنضـيض احلكمـي على الـديون‪ ،‬وقـسمتهـا بني الشـركاء‪،‬‬
‫عند الفسخ؛ ألن هذا قد يؤدي إلى الربا‪.‬‬
‫(‪ )8 - 1‬األسـس احملاسبـية للـتنضيـض احلكمي يف ضـوء األحكام‬
‫الفقهية‬
‫< مدلول التنضيض احلكمي يف الفكر احملاسبي اإلسالمي‪.‬‬
‫لقد بـرزت مسـألة الـتنضيـض احلكمي بـصورة بـارزة عنـد قيـاس وتوزيع‬
‫األربــاح يف الفكـر احملــاسبـي اإلسالمـي‪ ،‬ولقـد اخـتلف احملــاسبـون يف هـذا‬
‫الصـدد‪ ،‬فمنـهم من يـرى األخـذ مببـدأ التـنضـيض الفعـلي‪ ،‬ومنـهم من يـأخـذ‬
‫مببدأ التنضيض احلكمي‪ ،‬وذلك على النحو التالي‪:‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬الرملي‪X :‬مرجع سابق‪ ، Z‬جـ‪ ،4‬ص ‪174.‬‬
‫‪-29-‬‬
‫(‪ )1‬الرأى األول‪ :‬قياس وتـوزيع األرباح التي حتققت بالتنضيض الفعلي فقط‪،‬‬
‫أمـا األرباح احملققة بـالتنضيـض احلكمي‪ ،‬فَتُعَلَّى كـاملة على‬
‫حـسـاب االحـتيــاطيـات أو اخملـصصـات‪ ،‬وال تـوزع إال بعـد‬
‫استـرداد رأس املال‪ ،‬ودليلهـم يف ذلك القاعـدة الشـرعية‪X :‬ال‬
‫ربح إال بعـد سالمـة رأس املـال‪ ،)1(Z‬وإذا حـدث تـوزيع مــؤقت‬
‫لسـبب من األسـباب‪ ،‬فـإنه ال تـستقـر ملـكيته ويـجوز اسـترداده‬
‫عند التصفية النهائية إذا لم يسترد رأس املال(‪.)2‬‬
‫ولقـد سبق أن تـناولـنا هـذه املسـألة بـشيء من التفـصيل من قبـل‪ ،‬وتكون‬
‫املعاجلة احملـاسبية هي تعلية األرباح احملققة من خالل التنضيض احلكمي يف‬
‫حـسـاب أربـاح حتـت التـسـويـة‪ ،‬أو يف حـسـاب االحـتيــاطيـات‪ ،‬أو يف حـسـاب‬
‫اخملصصات‪.‬‬
‫(‪ )2‬الــرأي الـثــانــي‪ :‬قيـاس وتـوزيع األربـاح التـي حتققت بـالتـنضـيض الـفعلي‬
‫وبالـتنضـيض احلكـمي متـى حتققـت وأصبحت مـستحـقة‪،‬‬
‫وتستقر ملكية ما مت توزيعه‪.‬‬
‫ويف هذا اخلصوص وردت أقوال للفقهاء نذكر منها على سبيل املثال ما يلي‪:‬‬
‫ يقول ابن قدامـة‪X :‬ولم تعتبر حقيقة النماء لكثرة اختالفه وعدم ضبطه‪ ،‬أما‬‫ما اعتبرت مظنته (تقديره) لم يلتفت إلى حقيقته‪.)3(Z‬‬
‫ ويف مجال تقـومي الدّيـة‪ :‬يرى جمهـور الفقهاء أنه ال بـأس من تقومي الـدينار‬‫مبـا يعـدله من الـورق‪ ،‬ودلـيلهم مــا روي عن عمـرو بن شعـيب عن أبـيه عن‬
‫جـده‪ :‬أن رسول اهلل صـلى اهلل عليه وسلـم ‪X‬كان يُقَوَّمُ ديّـة القتل اخلطأ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪)1‬‬
‫(‪)2‬‬
‫(‪)3‬‬
‫(‪)4‬‬
‫ابن قدامة‪X :‬املغني‪ Z‬مرجع سابق‪ ،‬ج‪ ،5‬ص ‪61.‬‬
‫د‪ .‬محمد عبداحلليم عمـر‪X :‬املعاجلة احملاسبيـة ألرباح صناديق االستثمـار من منظور إسالمي‪ ،Z‬بحث مقدم‬
‫إلى ندوة صناديق االستثمار‪ ،‬مركز صالح عبداهلل كامل لالقتصاد اإلسالمي‪ ،‬مارس ‪1997‬م ص ‪52.‬‬
‫ابن قدامة‪X :‬املغنى‪ ، Z‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪522.‬‬
‫الصنعاني‪X :‬سبل السالم شرح بلوغ املرام‪ ،Z‬مصطفى احللبي ‪1379‬هـ‪1960 /‬م‪ ،‬ج‪ 3‬ص ‪3.‬‬
‫‪-30-‬‬
‫على أهل القـرى أربعمائـة دينار أو عـدلها من الـورق‪ ،‬ويقومهـا على‬
‫أثمــان اإلبل‪ ،‬إذا غـلت قـيمـتهــا وإذا هـــاجت ورخـصـت نقــص من‬
‫قيمتها‪.)4(Z‬‬
‫ ويقـول الفقيه احملـاسبـي الدكـتور شـوقي إسمـاعيل شحـاته‪X :‬إن مبـدأ أخذ‬‫الربح الـتقديـري يف احلسبـان؛ كالـربح احلقيقـي من املبـادئ األساسـية يف‬
‫النظرية اإلسالمية يف الربح‪.)1(Z‬‬
‫ومنيل إلـى األخـذ بهـذا الـرأي؛ ألنه يتفـق مع مصـالح النـاس وليـس فيه‬
‫مخــالفــة ألحكــام الـقيــاس احملــاسبـي اإلسالمـي‪ ،‬ويف تكــوين اخملـصـصــات‬
‫واالحتياطيات مدخالً أو سبباً لدرء أي مخاطر قد متس رأس املال‪.‬‬
‫< التنـضيض احلكمـي يف إطار البيـان الصادر عـن هيئة احملـاسبة‬
‫واملراجعة للمؤسسات املالية اإلسالمية‪.‬‬
‫لقـد صدر عن هـيئة احملـاسبة واملـراجعة لـلمؤسـسات املـالية اإلسـالمية‬
‫بخصوص التنضيض احلكمي ما يلي‪:‬‬
‫‪X‬إن مفهوم الـتنضيـض احلكمي جـدير بـاألخذ بـه يف جميع االستـثمارات‬
‫الـتي فيها حق ألصحاب حـسابات االستثمـار؛ ألن طبيعة هذه احلـسابات لدى‬
‫املصارف تقوم على أساس السحـب واإليداع خالل فترات‪ ،‬قد ال تتزامن لعدم‬
‫توافر سبل تنفيذه على نحو يبرىء الذمم‪( Z‬الفقرة رقم ‪.)2()96‬‬
‫‪X‬وممـا سبق ذكـره؛ فــإنه ميكن األخـذ بـه (التنـضيـض احلكمـي) اختيـاراً‬
‫إلنتاج معلومات إضافيـة تساعد صاحب حسـاب االستثمار احلالي أو املرتقب‬
‫علـى معلومـات تالءم طبيعـة هذه القـرارات‪ ،‬ويف كلتا احلـالتني يحتـاج صاحب‬
‫الـقرار إلـى معلـومات متـكنه من تقـومي كفـاية املـصرف‪ ،‬بـصفته مـستثـمراً أو‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬د‪ .‬شوقي إسماعيل شحاتة‪X :‬املبادئ اإلسالمية يف نظريات التقومي يف احملاسبة‪ ،Z‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪95.‬‬
‫(‪ )2‬هيئـة احملاسبـة واملراجعـة للمـؤسسـات املالـية اإلسالمـية‪X :‬معـايير احملـاسبة واملـراجعة لـلمؤسـسات املـالية‬
‫اإلسالمية‪ ،Z‬سلسلة الدراسات والبحوث رقم (‪ ، )7‬ص ‪ 60‬وما بعدها‪.‬‬
‫‪-31-‬‬
‫مديـر استثـمار‪ ،‬مـقارنـة باملـصارف وبـدائل االسـتثمـار املتـاحة األخـرى‪ .‬ومن‬
‫العــوامل التي تـؤثـر علـى تقـومي كفـايـة املصــرف القيمـة النقـديـة الـتي يتـوقع‬
‫صـاحب حـساب االسـتثمـار حتقيقهـا‪ ،‬إذا أعطـى املصـرف فرصـة الستثـمار‬
‫أمـواله‪ ،‬وال يعني إنتـاج هذه املعلومـات التزام املصـرف بتوزيع نتـائج االستثمار‬
‫على أساس القيـمة التقديرية لالستثمـارات قبل تسييلها الفعلي؛ حيث يخضع‬
‫تــوزيع نتــائج االستـثمـار لـشـروط االتفـاق بـني املصـرف وأصحـاب حـسـابـات‬
‫االستثمار واألنظمة التي حتكم عالقته بهم‪( Z‬الفقرة رقم‪.)1()97‬‬
‫يستنبط من الفقرات السابقة املفاهيم احملاسبية اآلتية‪:‬‬
‫‪ - 1‬األَوْلَى تـطبيق مبدأ التـنضيض الفعلي؛ ألنه يحـقق الدقة نسـبياً يف قياس‬
‫نتـائـج األعمــال واالستـثمـارات وحتـديــد حقــوق أصحـاب احلـسـابـات‬
‫االستثمارية‪.‬‬
‫‪ - 2‬إن عــدم تــوافــر سـبل تـنفـيــذ الـتـنـضـيــض احلكـمـي مـن أهل اخلـبــرة‬
‫واالختـصاص قـد يتـرتب عليه غـرر وغنب‪ ،‬لـذلك؛ فـاألولى تـطبيق مـبدأ‬
‫التنضيض الفعلي‪.‬‬
‫‪ - 3‬ميكن استـخدام الـتنضـيض احلكـمي إلنتـاج معلـومات إضـافيـة‪ ،‬تسـاعد‬
‫صـاحب حـسـاب االستـثمـار احلـالي‪ ،‬أو املــرتقب علـى اتخـاذ القـرارات‬
‫اخملتلفة‪.‬‬
‫‪ - 4‬عـند األخـذ مببـدأ التـنضيـض احلكمـي‪ ،‬وحسـاب نتـائج االستثـمار عـلى‬
‫أساس القيمة التقـديرية لالستثمـارات قبل تسييلها‪ ،‬فمـا يوزع يكون غير‬
‫ملزم‪ ،‬ويجوز استرداده‪.‬‬
‫ويالحـظ أن الهـيئـة قـد أخــذت مببـدأ الـتنـضيـض احلكـمي يف مـعيـار‬
‫املضاربة واملشاركة‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬املرجع السابق‪ ،‬ص ‪61.‬‬
‫‪-32-‬‬
‫< األسس احملـاسبيـة للتـنضـيض احلـكمي يف ضـوء الفكـر احملـاسبي‬
‫اإلسالمي‪.‬‬
‫نستـنبط من األحكـام الفقهيـة واآلراء واالجتاهـات احملاسبـية التـي جتيز‬
‫تطبيق مـبدأ التنـضيض احلكمـي يف حاالت معيـنة مجمـوعة مـن األسس التي‬
‫تساعد يف التطبيق العملي‪ ،‬من أهمها ما يلي‪:‬‬
‫‪ - 1‬يُعـد التنـضيض الفعلـي أكثر دقـة وموضـوعية يف حتـديد وقيـاس احلقوق‬
‫بـالعدل وهـو أولى بـالتـطبيق‪ ،‬وإن تعـذر تطـبيقه ألسبـاب معتـبرة شـرعاً‪،‬‬
‫فيطبق مبدأ التنضيض احلكمي‪.‬‬
‫‪ - 2‬يلـزم توافـر سبل وأسـاليب الـتنضـيض احلكمـي من البيـانات واملعلـومات‬
‫وأهل اخلـبرة واالختصـاص‪ ،‬للتوصل إلـى معلومـات أقرب إلى الـتنضيض‬
‫الفعلي لتساعد يف اتخاذ القرارات اخملتلفة‪.‬‬
‫‪ - 3‬يجب تكـوين اخملصصـات واالحتيـاطيات الالزمـة عند تـطبيق التـنضيض‬
‫مبا يحقق احملافظة على رأس املال‪.‬‬
‫‪ - 4‬ما يـوزع من عوائـد (أرباح) يف ظل تـطبيق التنـضيض احلكمي‪ ،‬هـو توزيع‬
‫حتـت احلسـاب‪ ،‬حلني التـسويـة الفعلـية يف نـهايـة أجل عقـود االستثـمار‬
‫ونحـوها‪ ،‬ويـجوز اسـترداده إذا كـان ميس سـالمة رأس املـال‪ ،‬فال ربح إال‬
‫بعد سالمة رأس املال‪.‬‬
‫‪ - 5‬يجـوز االتفـاق بني األطـراف علـى ثبــوت احلق يف التـوزيعـات التـي متت‬
‫فعالً‪ ،‬وهذا يدخل يف نطـاق التراضي‪ ،‬فاملؤمنون عند شروطهم إال شرطاً‬
‫أحل حراماً أو حرم حالالً‪ ،‬كما يدخل يف نطاق التبرع والتسامح‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ - )1‬عبدالرحمن اجلزيري‪X :‬الفقه على املذاهب األربعة‪ ،Z‬مطبعة دار الكتب املصرية‪ ،‬ص ‪336.‬‬
‫ ابن رشد القرطبي‪X :‬مرجع سابق ‪ ،‬ص ‪143.‬‬‫ د‪ .‬شوقي إسماعيل شحاته‪X :‬مرجع سابق‪.Z‬‬‫‪ -‬د‪ .‬محمد كمال عطية‪X :‬نظرية احملاسبة املالية يف الفكر اإلسالمي‪ ،Z‬مكتبة وهبة ‪ ،‬ص ‪90.‬‬
‫‪-33-‬‬
‫‪ - 6‬يـتم التقـومي وفقـاً للتـنضيـض احلكمي عـلى أسـاس القيمـة االستـبدالـية‬
‫اجلارية يف املشروع املستمر حـتى ميكن احملافظة على رأس املال‪ ،‬وميكن‬
‫حتـديدهـا عن طريـق أسعار املثـل يف األسواق أو االستعـانة بـأهل اخلبرة‬
‫واالختصاص‪ ،‬ولقد أجاز ذلك العديد من الفقهاء واحملاسبني(‪.)1‬‬
‫اخلالصة‪:‬‬
‫لقــد تنــاولنـا يف هــذا الفـصل األحكــام الفقـهيـة واألسـس احملـاسـبيـة‬
‫للـتنـضيـض احلـكمـي‪ ،‬وبيــان دواعي احلـاجـة إلـى تـطبـيقه يف املـضـاربـات‬
‫واملشاركـات املستمـرة؛ حيث تتـداخل الفترات الـزمنية ويـصعب عمليـاً تطبيق‬
‫التنـضيـض الفعلي‪ .‬وهـذه اخلالصـة تـنقلنـا إلـى الـتطـبيقـات املعـاصـرة ملبـدأ‬
‫التنـضيض الفعلي يف املنشـآت واملؤسسات املـالية‪ ،‬وهذا ما سـوف نتطرق إليه‬
‫يف الفصل التالي‪.‬‬
‫‪-34-‬‬
‫الفصل الثاني‬
‫اجلوانب التطبيقية للتنضيض احلكمي‬
‫يف املؤسسات املالية اإلسالمية املعاصرة‬
‫(‪ )1 - 2‬متهيد‪:‬‬
‫لقـد برزت مـسألـة التـنضيـض احلكمي يف املـؤسسـات املالـية اإلسالمـية‬
‫املعـاصـرة مـثل ‪ :‬املـصـارف اإلسـالميـة‪ ،‬وشـركـات ومـؤسـســات االستـثمـار‬
‫اإلسالميـة‪ ،‬وصنـاديق االسـتثمـار اإلسالميـة‪ ،‬وشـركـات التـأمـني اإلسالميـة‪،‬‬
‫وصناديق التكافل االجتمـاعي والتأمني اخلاصة‪ ،‬وصنـاديق ومؤسسات الزكاة‪،‬‬
‫ومــا يف حكـم ذلك‪ ،‬ويــرجع ذلك لـصعـوبـة تـطبـيق مبـدأ الـتنـضيـض الفـعلي‬
‫الستمراريـة املشروعـات واألنشطـة وتداخل الفتـرات الزمنيـة‪ ،‬وسرعـة دخول‬
‫وخـروج أصحــاب احلسـابـات االسـتثمـاريــة واملسـاهمـني والشـركـاء وأعضـاء‬
‫اجلماعة التأمينية ونحوهم‪.‬‬
‫ولقد اهتـم الفقهاء بوضع الضوابـط الشرعية للتنـضيض احلكمي‪ ،‬لتكون‬
‫أسـاساً للمحاسبـني يف التطبيقات املـالية املعاصـرة املذكورة بعالـيه عند قياس‬
‫وتوزيع عوائـد االستثمارات واألربـاح واخلسائـر بني األطراف املعنـية‪ ،‬وظهرت‬
‫العديد من االجتهادات احملاسبية إلى أن تُوِّجَتْ بصدور عدة معايير محاسبية‬
‫من هيئة احملـاسبة واملـراجعة للمـؤسسات املـالية اإلسالمـية على الـنحو الذي‬
‫سوف نبينه فيما بعد‪.‬‬
‫‪-35-‬‬
‫ويختص هذا الفـصل ببيان اجلوانب التطبيقية لألحكام الفقهية واألسس‬
‫احملاسبية ملبدأ التنـضيض احلكمي يف املؤسسات املـالية اإلسالمية املعاصرة‪،‬‬
‫وسوف يتم التركيز على اآلتي‪:‬‬
‫> تطبيق التنضيض احلكمي يف املنشآت والشركات‪.‬‬
‫> تطبيق التنضيض احلكمي يف املصارف اإلسالمية‪.‬‬
‫> تطبيق التنضيض احلكمي يف صناديق االستثمار اإلسالمية‪.‬‬
‫> تطبيق التنضيض احلكمي يف شركات ومؤسسات التأمني التعاوني اإلسالمي‪.‬‬
‫> تطبيق التنضيض احلكمي يف مؤسسات وصناديق الزكاة‪.‬‬
‫(‪ )2 - 2‬تطبيق مبدأ التنضيض احلكمي يف املنشآت والشركات‬
‫< حاجة املنشآت والشركات املستمرة إلى تطبيق التنضيض‬
‫احلكمي‪.‬‬
‫من الفـروض التي تقـوم عليهـا املنـشآت والـشركـات يف الفـكر احملـاسبي‬
‫التقليـدي‪ ،‬ويف الفكر احملـاسبي اإلسالمي‪ ،‬فـرضية اسـتمرار املنـشأة(‪ ،)1‬ففي‬
‫مجال عقود املضاربة واملـشاركة يفترض أن املنشأة مـستمرة يف نشاطها حلني‬
‫انتهاء األجل املـوضح بالعـقد‪ ،‬أو أن يقرر الـطرفان بـالتراضـي فسخ العقد‪ ،‬أو‬
‫لم يحدث ظروف قهرية تؤدي إلى التصفية قبل نهاية العقد‪.‬‬
‫وتأسـيـســاً لهــذه الفـرضيـــة‪ ،‬فـإن أي حلظة يف حياة املـنشأة املستمرة يف‬
‫النشـــاط هـي وقفــة مـؤقتـة حـيث يتم عنـدها إعـداد القوائم املـالية عـن فترة‬
‫زمنية محددة‪ ،‬ولكن ليست نهائية‪ ،‬حيث ال تعتبر نهائية إال عند التصفية(‪.)2‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬د‪ .‬حسني شحاتة‪X :‬أصول احملـاسبة املالية مع إطاللة إسالمية‪ ،Z‬الناشر‪ :‬املؤلف‪ ،‬من مطبوعات كلية التجارة‬
‫جامعة األزهر‪1996 ،‬م‪ ،‬ص ‪243.-23‬‬
‫(‪ )2‬هيئـة احملاسـبة واملـراجعة للـمؤسـسات املـاليـة اإلسالميـة‪ ،‬معايـير احملـاسبـة واملراجعـة للمـؤسسـات املالـية‬
‫اإلسالمية ‪ ،‬طبعة ‪1419‬هـ‪1999 /‬م‪ ،‬ص ‪ 61‬بتصرف‪.‬‬
‫‪-36-‬‬
‫ويتطلب تطبيق فرضية اسـتمرار املنشأة‪ ،‬األخذ مببدأ التنضيض احلكمي‬
‫الـسابق بيـانه‪ ،‬والذي يقـضي بتقومي األصـول الثابتـة واملتداولـة كما لـو حتولت‬
‫إلى نقدية؛ حتى ميكن إعداد قائـمة املركز املالي وقائمة الدخل وحتديد حقوق‬
‫الـشركاء مبا يف ذلك نصيبهم من األرباح واخلسائر‪ ،‬وعند التصفية النهائية يف‬
‫نهـاية أجل العـقد أو قبلـه تعد التـسويـات احملاسـبية ‪ ،‬فقـد يرد أحـد األطراف‬
‫لآلخرين ما حصل عليه أكثر من حقه‪ ،‬أو يعطى له بقية حقوقه‪.‬‬
‫< أسس التقومي احملاسبي املناسبة للتنضيض احلكمي‪.‬‬
‫يتطـلب تطبيق مبـدأ التنضيـض احلكمي اختيـار أساس التقـومي املناسب‪،‬‬
‫ويف هذا اخلصوص توجد عدة أسس محاسبية‪ ،‬منها‪:‬‬
‫األساس األول‪ :‬التقومي على أساس القيمة التاريخية (الدفترية)‪.‬‬
‫األساس الثـاني‪ :‬التقومي علـى أساس القيمـة االستبداليـة اجلارية ويـقصد بها‬
‫سعـر البيع احلاضـر بعد استبعـاد مصروفات الـتسويق والبيع‬
‫واملصروفات اإلدارية‪.‬‬
‫واألساس الـثاني هـو األولى بـالتطبـيق؛ إذا توافـرت البيـانات واملعلـومات‬
‫الالزمـة للتقـومي‪ ،‬ومنهـا أسعـار السـوق أو آراء اخلبـراء وأهل االختـصاص يف‬
‫مجال التثمني‪ ،‬وقد أصبح هذا متاحاً يف الوقت املعاصر‪.‬‬
‫ويـرى الـدكتـور عبـدالـستـار أبـو غـدة (عضـو مجلـس معـاييـر احملـاسبـة‬
‫واملراجعـة بهيـئة احملـاسبـة واملراجعـة للمـؤسسـات املالـية اإلسالمـية‪ ،‬وعـضو‬
‫اللجنة الـشرعية بها) أن الـتنضيض التقديـري يعتبر مبدأ شـرعياً يف كثير من‬
‫التطـبيقات الفقهيـة كما هو يف الـغصب‪ ،‬وتعذر االلتـزام باملثل فيصـار للقيمة‪،‬‬
‫وكذلك يف جزاء محظورات احلج والصيد وغيرها(‪.)1‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬د‪ .‬عبدالستار أبو غدة‪X :‬األجوبة الشرعية يف التطبيقات املصرفية‪ ،Z‬مرجع سابق‪ ،‬ج‪2.‬‬
‫‪-37-‬‬
‫< الـضوابـط الشـرعيـة لتـطبيق الـتنضـيض احلكـمي يف املنـشآت‬
‫والشركات‪.‬‬
‫من أهم الـضوابـط التي يجـب أن تؤخـذ يف احلسـبان عـند تـطبيق مـبدأ‬
‫التنضيض احلكمي يف املنشآت والشركات املستمرة بصفة عامة ما يلي‪:‬‬
‫‪ - 1‬احملـافظـة على أصل رأس املـال‪ ،‬تطبيقـاً لألساس احملـاسبي‪X :‬ال ربح إال‬
‫بعد سالمـة رأس املال‪ ،Z‬وعليه ال توزع كل األرباح النـاجمة عن التنضيض‬
‫احلكمي‪ ،‬بل يـرحل جزء مـنها إلـى االحتيـاطيـات أو اخملصصـات حسب‬
‫ظروف كل شركة‪.‬‬
‫ومن أقوال الفقهاء واملفسرين يف مجال احملافظة على رأس املال(‪.)1‬‬
‫ يقول اإلمـام الرازي‪X :‬الذي يطلـبه التجار يف تصرفـاتهم أمران‪ :‬سالمة‬‫رأس املال والربح‪.Z‬‬
‫ ويقول اإلمام النسفي‪X :‬إن مطلوب التجارة سالمة رأس املال والربح‪.Z‬‬‫ ويقول ابن قدامة‪X :‬الربح وقاية لرأس املال‪.Z‬‬‫ ويقـول اإلمـام الـطبـري‪X :‬الـرابح مـن التجـار هـو املـستبـدل من سـلعته‬‫اململوكة له بدالً هو أنفس منها‪.Z‬‬
‫‪ - 2‬مـا وزع على الـشركـاء خالل عُمـر املشـاركة يعـتبر دفـعات حتت احلـساب‬
‫حلني التصفية الـنهائية واستـرداد رأس املال‪ ،‬ولقد شبهه علـماء وأساتذة‬
‫الـفكــر احملــاسـبـي اإلسالمـي بــالـنـــوافل الـتـي ال تــسلـم إال إذا سلـمـت‬
‫الفـرائض‪ ،‬ودليل ذلـك قول الـرسول صلـى اهلل عليـه وسلم‪X :‬مثل املــؤمن‬
‫مثل التاجر‪ ،‬ال يسلم له ربحه حتـى يسلم له رأس ماله‪ ،‬وكذلك املؤمن ال‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬نقالً عن د‪ .‬حسني شحاتة‪X :‬أصول الفكر احملاسبي اإلسالمي‪ ،Z‬مرجع سابق ‪ ،‬ص ‪120.‬‬
‫(‪ )2‬نقالً عن أبو بكر الكاساني‪X :‬بدائع الصنائع يف ترتيب الشرائع‪ ، Z‬ج‪ ،6‬ص ‪107.‬‬
‫(‪ )3‬نقالً عـن استشهاد حـسن البنا‪X :‬احملـاسبة عن التـضخم يف الفكر اإلسالمي دراسـة مقارنة‪ ،Z‬رسـالة دكتوراه‬
‫مقدمة إلى كلية التجارة جامعة األزهر بنات‪1410 ،‬هـ‪1990 /‬م ص ‪183.‬‬
‫‪-38-‬‬
‫تسلم له نوافله حتى تسلم له فرائضه‪ Z‬رواه أبو داود(‪:)2‬‬
‫‪ - 3‬االستعـانـة بــأهل اخلبـرة واالخـتصـاص يف الـتنـضيـض احلكمـي لتـقليل‬
‫اجلهالة والغرر‪ ،‬ويف هذا اخلصوص يرى الفقهاء(‪.)3‬‬
‫ يقتـرح الـدكتـور شـوقي شحـاتـة‪ :‬إمكـان حتـديـد الـقيمــة االستبـداليـة‬‫اجلارية عن طريق األسواق دون اللجوء إلى التقدير‪.‬‬
‫ ويـرى الشـافعيـة‪X :‬أنه البـد من عـدلني للتـقومي؛ ألنـها شـهادة بـالقيـمة‬‫والـشاهد هنا البد مـن تعدده‪ ،‬أما مذهب املالـكية‪ ،‬فإنه يكفي يف تقومي‬
‫العرض واحـد وال يشتـرط التعدد؛ ألن ذلك لـيس من قبيـل الشهادة بل‬
‫من قبيل احلكم‪ ،‬واحلكم ال يجب أن يكون متعددا‪.Z‬‬
‫ ويقـول ابن رشـد‪X :‬يظهـر يف الشـرع أن العـدل يف املعـامالت‪ ،‬إمنـا هـو‬‫مقارنة التـساوي‪ ،‬ولذلك ملا عسر التـساوي يف األشياء اخملتلفة الذوات‬
‫جعل الدينار والدرهم لتقوميها؛ أعني لتقديرها‪.Z‬‬
‫ومتثل الضـوابط السـابقة املـرجعيـة للمحـاسبني عنـد تطـبيق التنـضيض‬
‫احلكمي يف املنشآت والشركات وما يف حكمها‪.‬‬
‫(‪ )3 - 2‬التنضيض احلكمي يف املصارف اإلسالمية‪.‬‬
‫< احلـاجـة إلـى تـطبـيق مبـدأ الـتنـضيـض احلكمـي يف املصـارف‬
‫اإلسالمية‪.‬‬
‫تأخذ املصـارف اإلسالمية من الناحية القانونية شكل الشركات املساهمة‬
‫أو الشـركات ذات املـسؤوليـة احملدودة‪ ،‬وتبـاشر أعمـالها اخملـتلفة علـى أساس‬
‫فرضيـة االستمرار‪ ،‬املـتعارف عليهـا يف الفكر احملـاسبي التقليـدي‪ ،‬ويف الفكر‬
‫احملاسبي اإلسالمي‪ ،‬ومن ثَمَّ؛ فإنها تقوم يف نهاية كل فترة مالية بتقدير نتائج‬
‫األعمـال لتـوزيع األربــاح واخلسـائـر بـني املسـاهـمني وفقـاً ملعـاييـر احملـاسبـة‬
‫املتعارف عليها‪.‬‬
‫‪-39-‬‬
‫كمـا يحـكم العالقـة بـني املصـرف اإلسالمـي وبني أصحـاب احلـسـابـات‬
‫االستثمـارية عَقْـدُ املضاربـة‪ ،‬حيث تعتبـر املصارف املـضارب‪ ،‬ويعتبـر أصحاب‬
‫احلسـابات االستثمـارية أرباب األمـوال‪ ،‬كما يقـوم املصرف اإلسالمـي بتطبيق‬
‫صيغ املضاربـة واملرابحـة واملشاركـة والسلم واالسـتصناع واإلجـارة يف توظيف‬
‫األمــوال‪ ،‬ويحكم عقـودهـا األحكـام واملبـادئ الـواردة يف الفقـه اإلسالمي‪ ،‬كمـا‬
‫يحكم هـذه العقود من الناحية احملاسبية معـايير احملاسبة اإلسالمية الصادرة‬
‫عن هيئة احملاسبة واملـراجعة للمؤسسات املالية اإلسالمية وغيرها من معايير‬
‫احملاسبة السائدة التي ال تتعارض مع أحكام ومبادئ الشريعة اإلسالمية‪.‬‬
‫من اخلصائص املميزة للمصارف اإلسالمية ما يلي‪:‬‬
‫‪ - 1‬تــداخل الفتـرات الـزمـنيـة ألصحـاب احلـسـابـات االستـثمـاريــة والطـابع‬
‫اجلماعي لتشغيل أموالهم‪.‬‬
‫‪ - 2‬تداخل الفترات الزمنية لعقود توظيف األموال‪.‬‬
‫‪ - 3‬قيـام بعـض املصـارف اإلسالميـة بتـوزيع عـوائـد (األربـاح) علـى أصحـاب‬
‫احلسابات االستثمارية على فترات دورية ‪ :‬ثالثة شهور ومضاعفاتها‪.‬‬
‫‪ - 4‬مشاركة املصرف اإلسالمي الغير بحصة عينية أو منافع‪.‬‬
‫‪ - 5‬صعوبـة التنضيـض الفعلي لالستثمـارات واملشروعـات املستمـرة وحتويلها‬
‫إلى نقدية‪.‬‬
‫ويف ضوء اخلصـائص السـابقة‪ ،‬فهنـاك ضرورة لـتطبيق مـبدأ التـنضيض‬
‫احلكمي يف املصارف اإلسالمية وذلك لتحقيق ما يلي‪:‬‬
‫> تقدير قيمة حصة املصرف يف املضاربات واملشاركات بأعيان أو منافع‪.‬‬
‫> حسـاب نصيـب أصحاب احلـسابـات االستثمـارية مـن عوائـد االستثـمارات‬
‫على فترات دورية قصيرة‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬د‪ .‬عبدالستار أبو غدة‪X :‬األجوبة الشرعية يف التطبيقات املصرفية‪ ،Z‬مرجع سابق‪.‬‬
‫‪-40-‬‬
‫> حساب نصيب أصحاب احلسابات االستثمارية املتخارجني‪.‬‬
‫> حساب نصيب املساهمني من أرباح وخسائر املصرف‪.‬‬
‫> حساب مقدار الزكاة الواجبة على املساهمني‪.‬‬
‫ويف هـذه احلـاالت يطـبق التنـضيـض احلكمـي‪ ،‬حيث إن الـرجـوع لـلقيمـة‬
‫يعتبر مبدأ شرعيـاً يف كثير من التطبيقات الفقهـية كما هو يف الغصب‪ ،‬وتعذر‬
‫االلتـزام بـاملثل فـيصـار للـقيمـة‪ ،‬وكـذلك يف جــزاء محظـورات احلج والـصيـد‬
‫وغيرها(‪.)1‬‬
‫يستنبط من الفتاوى السابقة ما يلي‪:‬‬
‫‪ - 1‬األصل يف القياس احملـاسبي لألرباح يف املشـاركات واملضاربـات املستمرة‬
‫التي تقوم بها املصارف اإلسالمـية هو التنضيض الفعلي‪ ،‬وإن تعذر يطبق‬
‫التنضيض احلكمي‪.‬‬
‫‪ - 2‬أن يـتم الـتنـضيـض احلكـمي مبعـرفـة أهل االخـتصـاص واخلبــرة وطبقـاً‬
‫لألسـس ومعـاييـر احملـاسبــة املتعــارف عليهـا وهـي التـي ال تتعـارض مع‬
‫أحكام ومبادئ الشريعة اإلسالمية‪.‬‬
‫‪ - 3‬األحكـام الفقهيـة التي أقـرتها جلنـة الشـريعة اإلسـالمية بهـيئة احملـاسبة‬
‫واملراجـعة للمؤسـسات املالـية اإلسالمية ومـا يف حكمها علـى النحو الذي‬
‫سوف نبينه يف البند التالي‪.‬‬
‫< األسـس احملـاسـبيـة العـامـة لـتطـبيق الـتنـضيـض احلكـمي يف‬
‫املصارف اإلسالمية‬
‫من أجل أن تكـون املعلومـات الناجتـة عن التنضـيض احلكمي مـوثوقـاً بها‬
‫وقابلة للمقـارنة يتعني على إدارة املـصارف اإلسالمية؛ أن تلتـزم مبجموعة من‬
‫املبادئ العامة من أهمها ما يلي(‪:)1‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬هيئة احملاسبة واملراجعة للمؤسسات املالية اإلسالمية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪70.-69‬‬
‫‪-41-‬‬
‫( أ ) االعتـماد ‪ -‬إلـى املدى املـتوافـر ‪ -‬علـى املؤشـرات اخلارجـية (إذا تـوافرت)‬
‫لتقدير القيمة النقدية املتوقع حتقيقها من االستثمار مثل أسعار السوق‪.‬‬
‫(ب) استخدام جـميع املعلومـات املتاحـة ذات العالقة بـاالستثمـار‪ ،‬عند تقـدير‬
‫القيمـة النـقديـة املتـوقع حتقيقـها‪ ،‬مبـا يف ذلك السـالب واملـوجب منـها‪،‬‬
‫ويقصد بهما الزيادة أو النقص عن القيمة الدفترية‪.‬‬
‫(جـ) استخدام طرق منطقية مالئمة لتقدير القيمة النقدية املتوقع حتقيقها‪.‬‬
‫( د ) الـثبات يف استخـدام طرق التـنضيض احلكـمي ألنواع االستـثمار املمـاثلة‬
‫بني الفترات احملاسبية اخملتلفة‪.‬‬
‫(هـ) االعتمـاد ‪ -‬إلى املـدى املنـاسب ‪ -‬علـى أصحاب اخلـبرة لـتقديـر القيـمة‬
‫النقدية املتوقع حتقيقها‪.‬‬
‫( و ) احلـيطـة واحلــذر يف التقـديــر وذلك عن طــريق االلتـزام بـاملـوضـوعيـة‬
‫واحلياد يف اختيار القيمة النقدية املتوقع حتقيقها‪.‬‬
‫( ز ) االستعـانـة بـاألسـاليـب اإلحصـائيـة والـريـاضيـة يف تـطبـيق التـنضـيض‬
‫احلكمي‪.‬‬
‫< مجاالت تطبيق التنضيض احلكمي يف املصارف اإلسالمية‪.‬‬
‫يطبق مـبدأ الـتنضـيض احلكـمي يف املصـارف اإلسالمـية يف الـعديـد من‬
‫اجملاالت‪ ،‬منها على سبيل املثال ما يلي‪:‬‬
‫‪ - 1‬عقــود املـضــاربـــة بني املـصــرف اإلسـالمي وبـني أصحــاب احلـســابــات‬
‫االستثمـارية علـى اختالف أنواعهـا‪ ،‬حيث إن بعض هـؤالء قد يتخـارجون‬
‫قبل نهايـة السنة املـالية‪ ،‬أى قـبل التنضيـض الفعلي لالستثـمارات وما يف‬
‫حكمها‪ ،‬وال سـيما يف حالـة نظام احلـسابات االستـثمارية آلجـال قصيرة‪،‬‬
‫الـتي قــد تكــون شهــراً أو ثالثــة شهـور أو مـضــاعفـات ذلـك‪ ،‬ففي هـذه‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬هيئة احملاسبة واملراجعة للمؤسسات املالية اإلسالمية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬معيار املضاربة ‪ ،‬ص ‪194./193‬‬
‫‪-42-‬‬
‫احلاالت ال منـاص من تطبيق مبدأ التنضيض احلكمي‪ ،‬ويترتب على ذلك‬
‫إجـراء بعض التـسويـات املالـية واحملـاسبيـة يف نهايـة السـنة املـاليـة على‬
‫النحو التالي(‪. )1‬‬
‫( أ ) حالـة التوزيع الفعلي ألصحـاب احلسابـات االستثماريـة املتخارجني‬
‫وانـقطعت عالقتهـم باملصـرف‪ ،‬فيعتبـر ما سحـبوه فعالً حقـهم‪ ،‬كما‬
‫تسـوى الفـروق يف نهـايـة الـسنـة املـاليـة ويقفـل يف حسـاب قـائمـة‬
‫الدخل؛ إمـا هبـة منهم‪ ،‬إذا كـانوا قـد سحبـوا بالـنقص أو هبـة من‬
‫املصرف لهم إذا كانوا قد سحبوا بالزيادة‪.‬‬
‫(ب) حالـة التـوزيع الفعلي ألصحـاب االستثـمارات املـتخارجـني‪ ،‬وما زال‬
‫لهم عالقـة أخـرى بــاملصــرف مثل وجـود حـسـاب جـاري‪ ،‬فتـسـوّى‬
‫الفروق يف ذلك احلساب‪.‬‬
‫(جــ) حـالة التوزيع حتت احلـساب ألصحاب احلسـابات االستثمـارية غير‬
‫املتخـارجني ‪ ،‬فتسوَّى الفروق يف حـساباتهم اجلاريـة أو االستثمارية‬
‫حسب األحوال‪.‬‬
‫‪ - 2‬عقود املضـاربات واملشـاركات بني املصـرف اإلسالمي بالعمل أو املـشاركة‬
‫باملـال والعمل‪ ،‬يف حالـة تداخلـها الزمـني بني نهايـة السنـة املاليـة ملصرف‬
‫والسنـة املالية للـطرف اآلخر‪ ،‬ففي هـذه احلالة يلجـأ املصرف اإلسالمي‬
‫لتطبيق مبدأ التنضيض احلكمي؛ لتقدير القيمة النقدية حلصته يف رأس‬
‫املال وكذلك تقدير نصيبه من األرباح أو اخلسائر‪ ،‬على أن تسوّى الفروق‬
‫بني التقديري والفعلي عند التصفية النهائية‪.‬‬
‫ويتطلب ذلك ما يلي‪:‬‬
‫( أ ) إعداد القوائم املـالية للمضـاربات أو املشـاركات على أسـاس القيمة‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬يقصـد بالقيـمة االستـبداليـة اجلاريـة ‪ :‬القيمـة التي تـدفع الستبـدال األصول الثـابتة احلـالية مبـثلها يف ظل‬
‫الظروف احلاضرة وقت التقومي وهي مرادفة للقيمة السوقية‪.‬‬
‫‪-43-‬‬
‫الدفترية‪.‬‬
‫(ب) تطبيق مبدأ التنضيض احلكمي للموجودات على النحو التالي‪:‬‬
‫> األعيان (األصول الثابتة ‪ :‬تقدر على أساس القيمة االستبدالية اجلارية)(‪.)1‬‬
‫> البضاعة وما يف حكمها ‪ :‬تقدر على أساس القيمة السوقية‪.‬‬
‫> الـــديـــــون لـــدى الــــغـير ‪ :‬تقدر على أساس اجليد املرجو حتصيله‪.‬‬
‫> األموال النقدية األجنبية ‪ :‬تقدر على أساس سعر الصرف‪.‬‬
‫> األمــــــوال الـنــقــــــــــديـــة ‪ :‬تقدر على أساس اجليد بناء على اجلرد الفعلي‪.‬‬
‫(جـ) يكـون مخصـص مخاطـر االستثمـار ملواجـهة اخلطـأ يف تطبـيق مبدأ‬
‫التنـضيض احلكمي‪ ،‬سـواء يف تقدير املـوجودات أو يف تقديـر نتائج‬
‫األعمـال‪ ،‬ويظهر يف قائمة الدخل‪ ،‬وميـثل الفرق بني القيم الدفترية‬
‫والقيم حسب التنضيض احلكمي‪.‬‬
‫‪ - 3‬مساهمات املصـرف يف رؤوس أموال بعض صناديق االستـثمار والشركات‬
‫املساهـمة يف صورة أسهم وصكوك‪ ،‬وغير متداولة يف سوق األوراق املالية‬
‫لـسبب من األسـباب‪ ،‬ففـي هذه احلـالة يـطبق مبـدأ التـنضيـض احلكمي‪،‬‬
‫وتسوَّى الفروق بني القيم الـدفترية والقيم حـسب التنضيض احلكمي‪ ،‬يف‬
‫حساب مخصص مخاطر االستثمار‪.‬‬
‫‪ - 4‬تطبق األسس السابقة نفسها لعقود االستصناع والسلم واإلجارة‪.‬‬
‫< فتاوى تطبيق مبدأ التنضيض احلكمي يف املصارف اإلسالمية‪.‬‬
‫لقد صدرت العديد من الفتاوى بشأن تطبيق مبدأ التنضيض احلكمي يف‬
‫املصارف اإلسالمية ‪ ،‬منها ما يلي‪:‬‬
‫(‪ )2‬فتوى مجمع الفقه اإلسالمي(‪.)1‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬مجمع الفقه اإلسالمي ‪ ،‬الدورة الرابعة‪ ،‬القرار رقم (‪.)5‬‬
‫(‪ )2‬احللقة العلمية الثانية للبركة‪ ،‬رمضان ‪1413‬هـ‪1993/‬م‪.‬‬
‫(‪ )3‬د‪ .‬عبدالستار أبو غدة‪X :‬األجوبة الشرعية يف التطبيقات املصرفية‪ ،Z‬ج ‪2.‬‬
‫‪-44-‬‬
‫‪X‬إن محل القـسمة هو الـربح مبعناه الـشرعي‪ ،‬وهو الـزائد عن رأس املال‪،‬‬
‫وليـس اإليـراد أو الغلـة‪ ،‬ويعـرف مقـدار الـربح إمـا بـالتـنضـيض أو بــالتقـومي‬
‫للمشروع بالنقد‪ ،‬وما زاد عن رأس املـال عند التنضيض أو التقومي؛ فهو الربح‬
‫الذي يوزع بني حملة الصكوك وعامل املضاربة وفقاً لشروط العقد‪.Z‬‬
‫(‪ )2‬فتوى احللقة الثانية للبركة(‪.)2‬‬
‫‪X‬للتنضيض احلـكمي بطريق التقـومي يف الفترات الدوريـة خالل مّدة عقد‬
‫املضاربة‪ ،‬حـكم التنضيض الفعـلي ملال املضاربـة‪ ،‬شريطة أن يـتم التقومي وفقاً‬
‫للمعايير احملاسبية املـتاحة‪ ،‬ويجوز شرعاً توزيـع األرباح التي يظهرها التقومي‪،‬‬
‫كما يجوز حتديد أسعار تداول الوحدات بناءً على هذا التقومي‪.Z‬‬
‫(‪ )3‬فتوى املستشار الشرعي جملموعة دلة البركة(‪.)3‬‬
‫‪X‬املـراد بـالتـنضـيض‪ :‬حتـويل الـبضـائع (العـروض) إلـى نقـود (سيـولـة)‪،‬‬
‫والتضـيض هو األصل الشرعي إلمكـانية حساب ربح املشـاركة واملضاربة؛ ألنه‬
‫يتوقف عليه؛ استرجـاع القدر الفعلي لرأس مال املشاركة من النقود واحتساب‬
‫ما زاد عليه ربحـاً إجماليـاً يتحول بعـد إخراج املصـاريف إلى ربح صـاف قابل‬
‫للتوزيع‪ ،‬ومبـا أن املشاركات يف املـصارف اإلسالمية أصبحت مـرتبطة بدورات‬
‫زمنـية مـحددة ومـستمـرة‪ ،‬نظـراً للطـابع اجلمـاعي يف املـستمـرين واخملـارجة‬
‫بينهم‪ ،‬فقد اعتبر بديالً للتنضيض الفعلي‪.Z‬‬
‫(‪ )4‬احلكم الفقهي الصادر عن هيئة احملاسبة واملراجعة يف املضاربة(‪.)1‬‬
‫‪X‬يشتـرط لقسمـة الربح ظهـوره واالتفاق علـى القسمـة ورد رأس املال إلى‬
‫رب املـال‪ .‬ومع هــذا إذا أراد الطـرفـان قـسمـة الـربح دون رد رأس املـال؛ أي‬
‫املضاربـة مستمـرة؛ فإنه يجـوز ذلك لدى جمهـور الفقهاء‪ ،‬واخـتلف الفقهاء يف‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬هيئة احملاسبة واملراجعة‪X :‬مرجع سابق‪ ،Z‬ص ‪194.‬‬
‫(‪ )2‬عـز الديـن محمد خـوجة‪X :‬صنـاديق االستثـمار اإلسالميـة‪ ،Z‬مجموعـة دلة البـركة‪ ،‬إدارة الـتطويـر والبحوث‪،‬‬
‫‪1414‬هـ‪1993 /‬م‪ ،‬ص ‪15.‬‬
‫‪-45-‬‬
‫استقـرار ملكية الطـرفني للربح املوزع أو عـدم استقرارها مبعنـى تعرض الربح‬
‫املـوزع جلبر ما يحدث من خسـائر بعد التوزيع فيطـالب املضارب برد ما أخذه‬
‫ويحسب ما أخذه رب املال من رأس املال‪.Z‬‬
‫(‪ )4 - 2‬تـطبـيق مبـدأ التـنضـيض احلكـمي يف صنـاديق االسـتثمـار‬
‫اإلسالمية‪.‬‬
‫< التكييف الشرعي لصناديق االستثمار‪.‬‬
‫يقصـد بصنـاديق االسـتثمـار بصـفة عـامة؛ أنـها مـؤسسـات مالـية‪ ،‬تـقوم‬
‫بتجـميع املـدخـرات يف صـورة أسـهم أو صكــوك أو حصـص‪ ،‬واستـثمـارهـا يف‬
‫مجـاالت مـختلفـة مبعـرفــة إدارة متخـصصـة‪ ،‬بهــدف احلصـول علـى عـوائـد‬
‫منــاسبــة مـن تلـك االستـثمــارات‪ ،‬وتــوزيعهــا بـني أصحــاب املــدخــرات وبني‬
‫املساهمني يف تلك املؤسسة‪ ،‬حسب شروط وضوابط محددة متفق عليها‪.‬‬
‫ولـقد أنشـأت املؤسسـات املاليـة اإلسالمية يف اآلونـة األخيرة العـديد من‬
‫صنـاديق االستثـمار‪ ،‬تـعمل طبقـاً ألحكـام ومبـادئ الشـريعـة اإلسالمـية‪ ،‬ولـقد‬
‫أخذت عدة مسميات منها(‪:)2‬‬
‫ محافظ االستثمار اإلسالمية‪.‬‬‫ صناديق املضاربة اإلسالمية‪.‬‬‫ اإلصدارات وصناديق املضاربة اإلسالمية‪.‬‬‫ صناديق االستثمار اإلسالمية‪.‬‬‫ويحكـم إنشـاء صنـاديق االسـتثمـار عقـد املضـاربـة الشـرعي‪ ،‬كمـا يحكم‬
‫إدارتها عقد الوكالة وهذا ما خلص إليه الفقهاء املعاصرون(‪.)1‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬د‪ .‬عبـدالستـار أبو غـدة‪X :‬االستثـمار يف األسهم والـوحدات االستـثماريـة‪ ،Z‬من بحوث الـدورة التاسـعة جملمع‬
‫الفقه اإلسالمي‪1416 ،‬هـ أبو ظبي‪.‬‬
‫(‪ )2‬مجمع الفقه مبكة‪ ،‬الدورة الرابعة ‪ ،‬القرار رقم (‪.)5‬‬
‫‪-46-‬‬
‫ولقـد جاء هـذا التكييف الـشرعي للـصناديق االسـتثماريـة يف قرار مجمع‬
‫الفقه اإلسالمي بـشأن سندات املقارضة وصنـاديق االستثمار‪X :‬يقوم العقد يف‬
‫صكوك املقـارضة على أسـاس أن شروط العقـد حتددها نـشرة اإلصدار‪ ،‬وأن‬
‫االيـجاب يعبِّـر عنه االكتتـاب يف هذه الـصكوك‪ ،‬وأن الـقبول تعـبر عنه مـوافقة‬
‫اجلهة املـصدرة‪ ،‬والبد أن تـشمل نشرة اإلصـدار على جميع الـبيانات املـطلوبة‬
‫شرعاً يف عقـد القراض (املضاربـة)‪ ،‬من حيث بيان معلـومية رأس املال وتوزيع‬
‫الربح‪ ،‬مع بيان الشـروط اخلاصة بذلك اإلصدار على أن تتفق جميع الشروط‬
‫مع األحكام الشرعية‪.)2(Z‬‬
‫وتأسيساً على ما سبق يكون أطراف عقد املضاربة يف صناديق االستثمار‬
‫كما يلي‪:‬‬
‫ املكتتبون يف رأس مال الصندوق‪ :‬رب املال‪.‬‬‫ اجلهة املنشئة للصندوق كشخصية معنوية مستقلة‪ :‬املضاربة بالعمل‪.‬‬‫ولقد أجاز الفقهـاء املعاصرون صيغة املضاربـة التي يتعدد فيها رب املال؛‬
‫كما هو احلال يف املصارف اإلسالمية‪ ،‬وشركات االستثمار اإلسالمية‪.‬‬
‫كما يحكم العالقة بـني الصندوق؛ كشخصية معنـوية مستقلة‪ ،‬وبني اجلهة‬
‫التي تديره‪ ،‬وبني املشتركني يف الصندوق عقد الوكالة بأجر معلوم(‪.)1‬‬
‫وهناك أنـواع مختلفة من صنـاديق االستثمار اإلسالميـة‪ ،‬من أهمها الذي‬
‫يعنينا يف هذه الدراسة ما يلي‪:‬‬
‫(‪ )1‬الــصنــاديق املـفتــوح ــة‪ :‬وهي غيـر محـددة املـدة وغيـر محـددة رأس املـال‪،‬‬
‫ميكن الـدخـول واخلــروج منهـا وفق إجـراءات نـشـرة اإلصـدار‪ ،‬وتـوظف‬
‫حصـيلتهــا يف مشـروعـات اسـتثمـاريــة مختلفــة‪ ،‬وحتسـب قيمـة الـوحـدة‬
‫االقتصادية (سهم ‪ -‬صك ‪ -‬حصة) بقـسمة إجمالي املوجودات على عدد‬
‫الــوحــدات‪ ،‬وهي عــادة متــوسـطــة أو طــويلــة األجل‪ ،‬ويـطـبق علـيه فقه‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬د‪ .‬عبدالستار أبو غدة‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬ص ‪704.‬‬
‫‪-47-‬‬
‫املضاربات املطلقة‪.‬‬
‫(‪ )2‬صناديق االستثمار املغلقة بعينها‪ :‬وهي محددة املدة‪ ،‬ومحددة رأس املال‪،‬‬
‫ومحددة الغـرض ويوضح ذلك يف نـشرة اإلصـدار‪ ،‬وتوجه حـصيلتهـا نحو‬
‫مـشـروعــات استـثمـاريـة محـددة بعـينهـا‪ ،‬وقــد تكـون قـصيـرة األجل أو‬
‫متوسطة أو طويلة‪ ،‬ويطبق عليها فقه املضاربة املقيدة‪.‬‬
‫< فتـاوى تطـبيق مبـدأ الـتنضـيض احلكـمي يف صنـاديق االسـتثمـار‬
‫اإلسالمية‪.‬‬
‫تـطبق نفـس الفتـاوى الصــادرة بخصـوص املصـارف اإلسالميــة السـابق‬
‫اإلشارة إليها يف البند الـسابق على صناديق االستثمار اإلسالمية‪ ،‬حيث يحكم‬
‫هذه الـصناديق عقـد املضاربـة كما سبق الـبيان‪ ،‬كمـا تعتبر هـذه الصناديق يف‬
‫حاجـة إلى تطبـيق مبدأ التـنضيض احلكمـي لألسباب السـابق بيانهـا يف حالة‬
‫املصارف اإلسالمية‪.‬‬
‫< الـتنـضيـض احلكـمي يف االكـتتـاب يف رأس مــال صنــاديق االستـثمـار‬
‫اإلسالمية‪.‬‬
‫يطبق على الوحدات االستثمارية (أسهم ‪ -‬صكوك ‪ -‬حصص) لرأس مال‬
‫صنـاديق االسـتثمـار‪ ،‬مـا يـطبق علـى رأس مـال املضـاربـة‪ ،‬فقـد ذهـب جمهـور‬
‫الفقهاء بـأن تكون بالنـقود وال يجوز بالعـرض‪ ،‬إال احلنابلة‪ :‬فـإنه يجوز عندهم‬
‫أن تكون بالعروض‪ ،‬بشرط أن تُقَوَّمُ العروض قيمة النقد وقت التعاقد‪ ،‬وبحيث‬
‫يعيد املضارب هذه القيمة نقداً عند انتهاء املضاربة(‪.)1‬‬
‫ويف حالة األخـذ برأي احلنابـلة‪ ،‬ففي هذه احلـالة يطبق مبـدأ التنضيض‬
‫احلكمي للـعروض‪ ،‬التي قـد يتقدم بهـا أحد املكتـتبني يف رأس مال الـصندوق‪،‬‬
‫مبعـرفــة أهل االختـصــاص واخلبــرة‪ ،‬واالستعـانــة بقــوائم األسعــار احملليـة‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬الفتاوى الشرعية للبنك اإلسالمي األردني‪ ،‬ج ‪1984 ،1‬م‪.‬‬
‫‪-48-‬‬
‫والعاملية‪ ،‬ونحو ذلك‪.‬‬
‫ونـرى أن تطبيق مبدأ التـنضيض احلكمي‪ ،‬أصبح ميـسرا يف هذا العصر‪،‬‬
‫بعـد أن أصبحـت شبكـات املعلـومـات احملليـة والعـامليـة متـاحـة أمـام اخلبـراء‬
‫املثـمنني‪ ،‬وانخـفاض درجـة الغـرر واجلهـالة‪ ،‬كـما أن تـراضي املـشتـركني عـلى‬
‫التقومي يزيل احلرج الشرعي‪.‬‬
‫< الـتنضـيض احلكـمي عنـد تخـارج املسـاهم مـن الصنـدوق وبيع‬
‫حصته‪.‬‬
‫يتـمثل رأس مـال الـصنـدوق يف وحـدات اسـتثمـاريــة متمـاثلـة‪ ،‬قـد يـطلق‬
‫عليهـا‪ :‬أسهم أو صـكوك أو حـصص‪ ،‬وهي متـثل حصـة شائـعة يف مـوجودات‬
‫الصـندوق‪ ،‬ويجـوز حلاملهـا شرعـاً البيع أو الهـبة أو الـوصيـة أو الوقف وغـير‬
‫ذلـك من صــور نقل امللـكيــة‪ ،‬علــى أن تـظل هــذه امللـكيــة ملـن ميتـلكهــا حتــى‬
‫التصفية‪.‬‬
‫وتأسيسـاً على ما سبق؛ يجوز تـداول هذه الوحدات االسـتثمارية يف سوق‬
‫األوراق املـالية حسب قيمتها الـسوقية‪ ،‬ويف هذه احلالـة يطبق مبدأ التنضيض‬
‫الفعلي بـالنـسبـة للبـائع واملـشتـري‪ ،‬ويـشتـرط الفقهـاء لصحـة ذلك؛ أن تكـون‬
‫غــالبيـة مـوجـودات الـصنـدوق يف صـورة أعيـان ومنـافع‪ ،‬وهـذا الـرأى هـو مـا‬
‫خلـصت إليـه ندوة الـبركـة الثـانيـة الفتـوى رقم (‪ )5‬يف سـنة ‪1405‬هـ‪1984 /‬م‬
‫والتي ورد بها ما يلي‪:‬‬
‫‪X‬يجوز االتفـاق على بيـع حصص أو أسهم شـركة ذات مـوجودات حقـيقية‬
‫لـيسـت مقتصـرة علـى الديـون والنـقود أو أحـدهمـا بشـرط احتفـاظ البـائعني‬
‫بـاسم الشركة وإبـقاء إدارتها يف يد مـن ميلكون األسهم املبيعـة‪ ،‬ويعتبرون بهذا‬
‫الـشرط مبثـابة رب املـال يف املضـاربة الـشرعيـة بشـروطه‪ .)1(Z‬ويقصـد بلفظ‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬نقالً عن ‪ :‬عز الدين خوجة‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪48.‬‬
‫(‪ )2‬مجمع الفقه اإلسالمي‪ ،‬الدورة الرابعة‪ ،‬القرار رقم (‪.)5‬‬
‫‪-49-‬‬
‫موجودات حقيقية يف هذا املقام األصول ذات الطبيعة العينية‪.‬‬
‫ولقد اشترط مـجمع الفقه اإلسالمي أن تكون غالبيـة املوجودات اخملتلفة‬
‫من األعيان واملنافع‪ ،‬فقد قرر ما يلي‪:‬‬
‫إذا صـار مال القـراض موجـودات مختلطـة من النقـود والديـون واألعيان‬
‫واملنافع‪ ،‬فإنه يجوز تداول صـكوك املقارضة وفقاً للسـعر املتراضى عليه‪ ،‬على‬
‫أن يكون الغالب يف هذه احلالة أعياناً ومنافع(‪.)2‬‬
‫أما يف حـالة عـدم تداول الـوحدات االستـثماريـة يف سوق األوراق املـالية‪،‬‬
‫ورأى مجلـس إدارة الـصنـدوق شـراءهـا من املـسـاهـم‪ ،‬ففي هـذه احلـالـة يـتم‬
‫تطبيق مبدأ التنضيض احلكمي على النحو التالي‪:‬‬
‫‪ - 1‬تقـومي مـوجـودات الـصنــدوق من األعيـان واملنـافع بـواسطـة أهل اخلبـرة‬
‫واالختصاص‪ ،‬وحتـديد الديـون اجليدة املـرجوة التحصـيل‪ ،‬وجرد األموال‬
‫النقدية‪ ،‬وميثل اجملموع القيمة اإلجمالية التقديرية للموجودات‪.‬‬
‫‪ - 2‬حتديد االلتزامات واملطلوبات للغير حسب القيمة الدفترية املدققة من املُرَاجِع‪.‬‬
‫‪ - 3‬حتـسـم االلتــزامــات واملـطلــوبــات مـن القـيمــة اإلجمــاليــة الـتقــديــريــة‬
‫للموجودات‪ ،‬ويكون الفرق هو صايف حقوق امللكية‪.‬‬
‫‪ - 4‬حتديـد قيمة الـوحدة االستثـمارية عـن طريق قسـمة صايف حقـوق امللكية‬
‫على عدد الـوحدات االستثمـارية‪ .‬ومتثل هـذه القيمة الـتقديريـة التي يتم‬
‫التراضي عليها‪.‬‬
‫< التنضـيض احلكمي يف نهـاية الفتـرة املاليـة كأسـاس لتحديـد األرباح‬
‫وتوزيعها‪:‬‬
‫تعـتبـر صنـاديق االستـثمـار مـن الشـركــات املسـتمــرة يف نشـاطهـا والـتي‬
‫تتداخل فيها الفترات الزمنية‪ ،‬ويصـعب عملياً أن ينتظر جميع حملة الوحدات‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬احللقة العلمية الثانية للبركة‪ ،‬رمضان ‪113‬هـ‪1993/‬م‪ ،‬نقالً عن عز الدين خوجة‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪73.‬‬
‫‪-50-‬‬
‫االستثمـارية حتـى التصفيـة وتطبيق الـتنضيض الفعـلي‪ .‬فمنهم من يحـتاج إلى‬
‫قبض نصيـبه من األرباح كل فـترة زمنيـة قد تكـون ثالثة شهـور ومضاعفـاتها‪،‬‬
‫ففي هذه احلالة يطبق إحدى الطريقينت التاليتني‪:‬‬
‫‪ - 1‬توزيع دفعات حتت احلساب حلني التصفية الفعلية للصندوق‪.‬‬
‫‪ - 2‬توزيع الـربح بشكل نهائي يف نـهاية كل فترة مـالية‪ ،‬واعتبار كل فـترة مالية‬
‫مستقلة عن السنة‪ ،‬كنهاية للمضاربة األولى وبداية للمضاربة الثانية‪.‬‬
‫ويف كال الطريقـني يصعب تطبيق مبـدأ التنضيض الفعلي‪ ،‬مبعـنى تصفية‬
‫كافـة موجـودات الصنـدوق وحتويلهـا إلى نقـود‪ ،‬ويف هذا املقـام أجاز الـفقهاء‬
‫األخـذ مببـدأ التـنضـيض احلـكمي مبعـرفـة أهل اخلبـرة واالخـتصـاص‪ ،‬ولقـد‬
‫صدر يف هذا اخلصوص فتوى عن احللقة الثانية للبركة‪ ،‬نصها كما يلي(‪:)1‬‬
‫‪X‬للتنضيض احلكمي بطريقـة التقومي يف الفترات الدورية خالل مدة عقد‬
‫املضاربة‪ ،‬حكم التنضيض الفعلي ملال املضاربات‪ ،‬شريطة أن يتم التقومي وفقاً‬
‫للمـعايـير احملـاسبـية املـتاحـة‪ ،‬كمـا يجـوز شرعـاً توزيـع األرباح الـتي يظهـرها‬
‫التقـومي‪ ،‬كمـا يجوز حتـديد أسعـار تداول الـوحدات بـناءً علـى هذا الـتقومي‪،Z‬‬
‫ويقصـد بـاملعـاييـر احملـاسـبيـة املتـاحـة التـي ال تتعـارض مع أحكـام ومبـادئ‬
‫الشريعة اإلسالمية‪.‬‬
‫ويـؤيد هـذه الفتـاوى ما صـدر عن هيـئة احملـاسبـية واملـراجعـة يف معـيار‬
‫املضاربة والـسابق بيانه والـذي ورد به ‪X‬إذا أراد الطرفان قـسمة الربح دون رد‬
‫رأس املال واملضـاربة مستـمرة؛ فإنه يجـوز ذلك لدى جمهـور الفقهاء‪ ،‬واختلف‬
‫الفقهـاء يف استقرار مـلكية الـطرفني للـربح املوزع أو عـدم استقرارهـا‪ ،‬مبعنى‬
‫تعرض الربح املوزع جلبر ما يحدث من خسائر بعد التوزيع‪ ،‬فيطالب املضارب‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬هيئة احملاسبية واملراجعة‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪194.‬‬
‫(‪ )2‬ملزيد من التفصيل يرجع إلى‪:‬‬
‫د‪ .‬حـسني شحـاته‪X :‬زكـاة االسـتثمـارات يف األوراق املـاليـة وصنـاديق االسـتثمـار‪ ،Z‬بحـيث مقـدم إلـى مـؤمتـر‬
‫صناديق االستثمار يف مصر‪ ،‬مركز صالح عبداهلل كامل‪ ،‬جامعة األزهر‪ ،‬مارس ‪1997‬م‪.‬‬
‫‪-51-‬‬
‫برد ما أخذه‪ ،‬ويحسب ما أخذه رب املال من رأس املال‪.)1(Z‬‬
‫< األسـس احملـاسـبيـة لتـطبـيق مبـدأ الـتنـضيـض احلكـمي علـى‬
‫محفظة االستثمارات يف صناديق االستثمار اإلسالمية‪.‬‬
‫تتمـثل األسس احملاسبـية لتطبـيق مبدأ التنـضيض احلكمي علـى محفظة‬
‫االستثمار يف صناديق االستثمار اإلسالمية يف اآلتي(‪.)2‬‬
‫( أ ) بالنسبة لالستثمارات يف أسهم‪.‬‬
‫ إذا كانت هـذه األسهم متـداولة يف سـوق األوراق املاليـة؛ فتقدر علـى أساس‬‫أسعارها يف نهاية الفترة املالية‪ ،‬وال توجد أي مشاكل محاسبية‪.‬‬
‫ أما إذا كانت هذه األسهم غير متداولة يف سوق األوراق املالية‪ ،‬فيطبق مبدأ‬‫التـنضيـض احلكمي‪ ،‬بـاستخـدام أسلـوب حتليل ميـزانيـات شركـاتهـا‪ ،‬ومنه‬
‫ميكـن تقديـر القيـمة املـتوقـعة للـسهم‪ ،‬ويـعهد بـذلك إلـى خبـراء يف التحليل‬
‫املالي وتقدير القيمة املتوقعة لألسهم‪.‬‬
‫(ب) بالنسبة لالستثمارات يف السندات‪.‬‬
‫ إذا كانت هذه الـسندات مشاركة يف الربح ومـتداولة يف سوق األوراق املالية‪:‬‬‫يطبق عليها حاالت األسهم السابق بيانها يف (أ) بعاليه‪.‬‬
‫ أما إذا كـانت هذ الـسندات بفـائدة ثـابتة‪ :‬تقـوم على أسـاس قيمتـها السـوقية إن‬‫وجدت‪ ،‬أو على قيمتها االسمية‪ ،‬واستبعاد الفوائد ألنها من الربا احملرم شرعاً‪.‬‬
‫(جـ) بالنسبة لالستثمارات يف أعيان‪.‬‬
‫ تقدر عـلى أساس القـيمة السـوقية إن وجـدت يف سوق العقـارات أو مبعرفة‬‫أهل اخلبرة واالختصاص إن لم توجد لها قيمة سوقية‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬دكتور حـسني شحاتـة‪X :‬تأمني مـخاطر رجـال األعمال رؤيـة إسالمية‪ Z‬دار الـكلمة للنـشر والتـوزيع‪ ،‬املنصورة‪،‬‬
‫‪1412‬هـ‪2000 /‬م‪ ،‬ص ‪62.-61‬‬
‫(‪ )2‬د‪ .‬فتحـي السيـدالشني‪X :‬التـأمني التجـاري بني الـشريـعة اإلسالمـية والـنظم الـوضعيـة والبـديل اإلسالمي‪،Z‬‬
‫مجلة االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬ع ‪1402 ،4‬هـ‪1982 /‬م‪ ،‬ص ‪15.‬‬
‫‪-52-‬‬
‫( د ) بالنسبة لالستثمارات يف العمالت‪.‬‬
‫ تقدر علـى أساس سعـر الصـرف العاملـي املعلن من خالل شـبكات االتـصال‬‫احمللية والعاملية يف نهاية السنة املالية‪.‬‬
‫ وبالنسبة لالستثمارات يف املعـادن (الذهب والفضة وما يف حكم ذلك) تقدر‬‫على أساس األسعار السائدة يف نهاية الفترة املالية‪.‬‬
‫(‪ )5 - 2‬تطبيق مبدأ التنضيض احلكمي يف مؤسسات وشركات‬
‫التأمني التعاوني اإلسالمي‪.‬‬
‫< الـتكـييف الـشــرعي ملـؤسـسـات وشـركــات التـأمـني التعــاوني‬
‫اإلسالمي(‪.)1‬‬
‫يقـوم نظام التـأمني التعاونـي اإلسالمي‪ ،‬على فكـرة التعاون بني مجـموعة‬
‫من األفراد‪ ،‬الذين يكونون جمعية تعاونية أو هيئة أو مؤسسة أو شركة‪ ،‬تهدف‬
‫إلـى حتملهـم جميعـاً تكلفـة الكـوارث واملصـائب ونحـوهـا‪ ،‬تلك الـتي تقع علـى‬
‫أحـدهم‪ ،‬والتعـويض عـنها عـن طريق تـوزيع ذلك التعـويض بـينهم‪ ،‬علـى سبيل‬
‫التبرع مبا يخفف من آثاره وعبئه على الفرد‪.‬‬
‫أي أنه نظـام يهدف إلـى توزيع آثـار اخملاطـر املاديـة‪ ،‬على عـدد أكبـر من‬
‫األفراد يف حالة حدوث الضـرر‪ ،‬ويقوم على التعاون على البر والتقوى وأساس‬
‫ذلك قول اهلل تبارك وتعالى‪ّ${ :‬تّعّاوّنٍوا عّلّى ‪ًF‬بٌرٌَ ‪ّ$‬التَّقًوّى"} [املائدة‪]2 :‬‬
‫وتعتبـر عقـود التـأمني التـعاونـي اإلسالمي من منـاذج عقـود التبـرع التي‬
‫أجازهـا الفقهاء‪ ،‬حيـث يعد ما يـدفعه الفرد هـو من قبيل التبـرع‪ ،‬ألخيه عضو‬
‫اجلمـاعة الـتأميـنية الـذي أصابـته اجلائحـة‪ ،‬وإذا لم حتدث تـعويضـات ‪ ،‬تظل‬
‫االشتراكات املدفوعة‪ ،‬وعوائد استثمارها ملكاً للجماعة التأمينية(‪.)2‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬د‪ .‬حسني شحاتة‪ ،‬املرجع السابق‪ ،‬ص ‪64.-36‬‬
‫‪-53-‬‬
‫ويـديـر أمــوال االشتـراكــات والتعــويضـات مجلـس إدارة‪ ،‬مقـابل أجـر أو‬
‫مكـافـأة حـسب االتفـاق‪ ،‬ويحكـم ذلك عقـد الـوكـالـة وعقـد اإلجـارة يف الفقه‬
‫اإلسالمي حسب األحوال‪.‬‬
‫ويقـوم نظـام التـأمني التعـاوني اإلسالمي علـى مجمـوعة مـن األسس من‬
‫أهمها ما يلي(‪.)1‬‬
‫‪ - 1‬العضـويــة املفتـوحــة‪ :‬يعتبـر كل عضـو مشتـركاً مع اآلخـرين يف مـوجودات‬
‫شـركة (هيئة ‪ -‬مـؤسسة) التأمـني وعوائدها‪ ،‬وميكـن ألي عضو االنضمام‬
‫أو الـتخارج‪ ،‬وحتـسب حقـوق املتخـارج‪ ،‬وفق أسس وضـوابط معيـنة واردة‬
‫يف النظام األساسي‪.‬‬
‫‪ - 2‬اســتثـمار فـائض االشــتراكـ ــات‪ :‬يســتثمـر فائض االشــتـراكـات يف اجملاالت‬
‫التي جتيـزها الشريعة اإلسالمية‪ ،‬ويتـطلب األمر تقومي هذه االستثمارات‬
‫وعوائـدها‪ ،‬يف نهـاية كل فتـرة مالـية‪ ،‬لتحـديد الفـائض أو العجـز وحقوق‬
‫امللكية‪.‬‬
‫‪ - 3‬الفـصل بـني أمــوال امل ـســاهـمـني وبـني أمــوال اجلـمــاعــة الـتــأمـيـنـيــة (يف حــالــة‬
‫الشركـات) وفق أحكام فقهيـة وأسس محاسبية‪ ،‬حتـى ميكن حتديد حقوق كل‬
‫منهم بـالعـدل‪ ،‬حيـث يوزع الـفائـض بني أعضـاء اجلمـاعة الـتأمـينيـة‪ ،‬وتوزع‬
‫األرباح الصافية على املساهمني‪.‬‬
‫‪ - 4‬تكـوين اخملـصصـات واالحـتيـاطيـات‪ :‬حيـث يجنب من اإليـرادات جزء ملـواجهة‬
‫العجز والفجـوة التمويـلية يف املسـتقبل‪ ،‬إذا جتاوزت التعـويضات االشـتراكات‬
‫وعوائدها ‪ ،‬ويخصم من الفائض قبل التوزيع‪.‬‬
‫‪ - 5‬فـائض عمليـات التأمـني‪ :‬إذا أسفرت عمليـات التأمني خالل الفتـرة املالية عن‬
‫فـائض‪ ،‬يـوزع على أعـضاء اجلـماعـة التـأمينيـة‪ ،‬وفقاً جملـموعـة من األسس‬
‫‪-54-‬‬
‫الواردة يف النظام األساسي للشركة‪.‬‬
‫< دواعي تطبيق مبدأ التنضيـض احلكمي ومجاالته يف مؤسسات‬
‫وشركات التأمني التعاوني اإلسالمي‪.‬‬
‫يطبق على هذه املؤسسات والشركات الفروض واملفاهيم اآلتية‪:‬‬
‫ مفهـوم (فرضيـة) االستمـرارية‪ :‬تـدار املؤسسة أو الـشركة على أنهـا مستمرة‬‫يف نشاطها‪ ،‬وليست يف حـالة تصفية فعلية عنـد عمليات انضمام أو تخارج‬
‫األعضاء‪.‬‬
‫ مفهــوم الـفتــرة الــزمـني ــة‪ :‬حيث تقـوم املـؤسسـة أو الشـركـة كل فتـرة مـاليـة‬‫بإعداد القـوائم املاليـة لبيان الفـائض‪/‬العجز وحتـدد حقوق امللكيـة‪ ،‬وتعتبر‬
‫هذه وقفة مؤقتة حتى نهاية أجلها‪.‬‬
‫ مفه ــوم البــاب املـفت ــوح‪ :‬حيـث يتخـارج أو يـنضـم أعضـاء جــدد‪ ،‬والشـركـات‬‫واملؤسسات مستمرة يف نشاطها‪ ،‬يف ظل فترات زمنية متداخلة‪.‬‬
‫وبنـاءً على مـا سبق‪ ،‬فهنـاك ضرورة وحـاجة إلـى تطـبيق مبـدأ التنـضيض‬
‫احلكمي‪ ،‬لصعوبة تطبيق مبدأ التنضيض الفعلي‪ ،‬والسيما يف اجملاالت اآلتية‪:‬‬
‫> تقومي االستثمارات وعوائدها يف نهاية كل فترة زمنية‪.‬‬
‫> حتديد وقيـاس اخملصصات واالحتـياطيات الالزمـة ملواجهة مخـاطر العجز‬
‫يف املستقبل‪.‬‬
‫> حتديد حقوق العضو املتخارج يف نهاية الفترة املالية‪.‬‬
‫> حتديد قياس الفائض وتوزيعه بني أعضاء اجلماعة التأمينية‪.‬‬
‫> حتديد وقياس األرباح الصافية وتوزيعها على املساهمني‪.‬‬
‫< أسس التنضيض احلكمي يف مؤسسات التعاوني اإلسالمي‪.‬‬
‫‪-55-‬‬
‫هي نفسها الـسابق اإلشارة إليها‪ ،‬يف حالـة املصارف اإلسالمية‪ ،‬وصناديق‬
‫االستثمـارات اإلسالمية‪ ،‬وبـصفة خاصـة ما يطـبق على محفظـة االستثمارات‪،‬‬
‫فعلى سبيل املثال تُقَوَّمُ املوجوداتُ يف نهاية الفترة املالية كما يلي‪:‬‬
‫> تقوم االسـتثمارات يف ودائع اسـتثماريـة لدى الـبنوك واملصـارف اإلسالمية‪،‬‬
‫علـى أساس القيمـة الدفتريـة‪ ،‬مضافـاً إليها مـا حتقق من العوائـد يف نهاية‬
‫الفترة املالية‪.‬‬
‫> تقـوم االسـتثمـارات يف األسهم والـسنـدات غيـر املتـداولـة يف سـوق األوراق‬
‫املالية‪ ،‬على أساس قيمتها السوقية يف نهاية الفترة املالية‪.‬‬
‫> تقـوم االسـتثمـارات يف األسهم والـسنـدات غيـر املتـداولـة يف سـوق األوراق‬
‫املــالـيـــة‪ ،‬علــى أســـاس تقــديــرات اخلـبــراء واملـثـمـنـني مـن أهل اخلـبــرة‬
‫واالختصاص‪ ،‬وتقـوم االستثمارات يف سـندات (أذون) اخلزانـة على أساس‬
‫القيمة االسمية‪.‬‬
‫> تقــوم االستـثمــارات يف العقـارات علـى أسـاس القـيمـة الـســوقيـة‪ ،‬حـسب‬
‫تقديرات اخلبراء واملثمنني من أهل اخلبرة واالختصاص‪.‬‬
‫< أسس تقـدير اخملصـصات واالحتـياطيـات يف مؤسـسات الـتأمني الـتعاوني‬
‫اإلسالمي‪.‬‬
‫يعتمـد يف ذلك على أهل اخلبرة واالختـصاص‪ ،‬يف ضوء معايـير احملاسبة‬
‫الصادرة عـن هيئة احملـاسبة واملـراجعة للـمؤسسـات املالـية اإلسالميـة‪ ،‬معيار‬
‫التـأمني اإلسالمـي‪ ،‬وكذلـك على أسـاس معايـير احملـاسبـة السـائدة يف الـفكر‬
‫التقليدي‪ ،‬إذا لم تتعارض مع أحكام ومبادئ الشريعة اإلسالمية‪.‬‬
‫نخلص من العـرض والتحليل الـسابـق؛ أن هناك حـاجة إلـى تطبيـق مبدأ‬
‫التنـضيض احلكـمي‪ ،‬يف مؤسـسات وشـركات التـأمني التعـاوني اإلسالمي‪ ،‬وال‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬نقالً عن القرضاوى‪X :‬فقه الزكاة‪ ،Z‬م‪ ،1‬ص ‪383.‬‬
‫(‪ )2‬املرجع السابق‪ ،‬ص ‪385.‬‬
‫‪-56-‬‬
‫تخـتلف األسـس احملـاسـبيــة عن املـطبـق يف املصــارف اإلسالميــة‪ ،‬وصنـاديق‬
‫االستثمارات اإلسالمية‪ ،‬السابق اإلشارة إليها يف الصفحات السابقة‪.‬‬
‫(‪ )6 - 2‬التنضيض احلكمي يف مؤسسات وصناديق الزكاة‪.‬‬
‫يـطبق التـنضـيض احلـكمي يف مجـال الـزكـاة يف عـدة أنـواع من الـزكـوات‬
‫منها‪ ،‬عـلى سبيل املثال‪ :‬زكاة الـزروع والثمار وزكاة عروض الـتجارة والصناعة‪،‬‬
‫وزكاة االستثمارات املـالية والعقارية‪ ،‬وهذا املوضـوع يحتاج إلى دراسة مستقلة‬
‫متعـمقة وافـية‪ ،‬ولكـن يف ضوء نـطاق الـدراسة القـائمـة‪ ،‬سوف نـركز علـى ما‬
‫يـتعلق بهـا مبـاشـرة مثل‪ :‬زكـاة الـزروع والثمـار‪ ،‬وزكـاة عـروض التجـارة‪ ،‬وزكـاة‬
‫الصناعة‪ ،‬وزكاة االستثمارات العقارية‪ ،‬وذلك على النحو التالي‪:‬‬
‫< التنضيض احلكمي يف زكاة الزروع والثمار‪.‬‬
‫يف بعض األحــيان يـصـعـب تطبيق القـيـاس الفعـلي‪ ،‬ملقـدار الزكاة نقداً أو‬
‫عيناً‪ ،‬ويطبق مبدأ اخلـرص أي؛ التقدير ودليل ذلك من السنـة النبوية ما فعله‬
‫الـرسول ‪ -‬صلـى اهلل عليه وسلـم ‪ -‬فقد روى سعـيد بن املـسيب عن عـتاب بن‬
‫أسيــد‪X :‬أن النـبي ‪ -‬صلــى اهلل عليـه وسلم ‪ -‬كـان يـبعث علـى النـاس من‬
‫يخـرص (الـتقـديـر الـظنـي) علـيهم كـرومهـم وثمــارهم‪ Z‬رواه أبـو داوود‬
‫والـترمذي وابن مـاجه‪ ،‬وعن سهل بن أبي خيـثمة قال‪ :‬قـال رسول اهلل ‪ -‬صلى‬
‫اهلل علـيه وسلم ‪X :-‬إذا خـرصتم فخـذوا ودعـوا الثلث‪ ،‬فـإن لم تـدعـوا‬
‫الثلث فدعوا الربع‪ ،Z‬رواه اخلمسة‪.‬‬
‫وقـال اخلطـابـي‪ :‬العمل بـاخلـرص ثـابـت‪ ،‬وعمل به رسـول اهلل صلـى اهلل عليه‬
‫وسلم طوال عمره‪ ،‬وعـمل به أبو بكر وعمر ‪ -‬رضي اهلل عنهـما ‪ -‬يف زمانهما وكذلك‬
‫عامة الصحابة والتابعني‪ ،‬وعلة جوازه أنه لم يذكر عن أحد منهم فيه خالف‪)1(.‬‬
‫ويؤيد القرضاوي الفقهاء الذيـن جوزوا اخلرص (مالك والشافعي وأحمد‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬ابن رشد ‪X‬بداية اجملتهد ونهاية املقتصد‪ ،Z‬مطبعة الكليات األزهرية‪ ،‬القاهرة ‪1966‬م‪ ،‬ج‪ ،1‬ص ‪276.‬‬
‫(‪ )2‬أبو عبيد سالم‪X :‬األموال‪ ، Z‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪385.‬‬
‫‪-57-‬‬
‫وأبـو عـبيـد وأبـو ثـور وأكثـر أهل الـعلم) ويقـول القـرضـاوي‪X :‬أن يكـون مـدار‬
‫اجلــواز هـــو إمكــان اخلــرص واحلــاجــة إلـيه‪ ،‬وأن يـتــرك الــرأي فـيه ألهل‬
‫االختصاص واخلبـرة‪ ،‬فما رأوا أن تقديره ميسور لهـم بوسائلهم الفنية‪ ،‬وكانت‬
‫إدارة الزكـاة حتتاج إلـى ذلك لضبط أمـورها وحتديـد إيراداتهـا‪ ،‬أو كان أرباب‬
‫املال محـتاجني أيـضاً إليـه ليمكنـهم التصـرف يف الثمـر رطباً‪ ،‬أخـذ به قيـاساً‬
‫على ما ورد به النص التمر العنب وماال فال‪.)2(Z‬‬
‫كمـا يطـبق التنـضيض احلـكمي مبـدلـول التقـديـر الـظني يف مجـال زكـاة‬
‫الزروع والثمار يف تقـدير ما استهلـك قبل احلصاد حسـب الرأي الفقهي الذي‬
‫يخضع إجـمالي احملـصول للـزكاة‪ ،‬مبعنـى يضاف إلـى الفعلي مـا استهلك قبل‬
‫ذلك‪ ،‬وكـذلك يف تقدير قيمة احملاصيل التـي أكلتها أنعام التجارة حيث تخضع‬
‫للزكاة‪.‬‬
‫ونــرى أن التقـديـر احلكـمي يف مجـال زكـاة الـزروع والـثمـار‪ ،‬مـن الطـرق‬
‫احملـاسبيـة املعتبـرة شرعـاً‪ ،‬وفيه مصـالح النـاس‪ ،‬ويدخل يف نـطاق االجـتهاد‪،‬‬
‫ويكـون قريبـاً من القيـاس الفعلي؛ إذا استخـدمت األسالـيب املعاصـرة وقام به‬
‫أهل اخلبرة واالختصاص‪.‬‬
‫< التنضيض احلكمي يف زكاة عروض التجارة‪.‬‬
‫لقـد أخذ يف زكـاة عروض التـجارة مببـدأ التنـضيض احلكـمي‪ ،‬ومما ورد‬
‫عن الفقهاء يف هذا اخلصوص ما يلي ‪:‬‬
‫ يقـول ابن رشـد احلفيـد يف كتـابه بـدايـة اجملتهـد ونهـايـة املقـتصـد‪X :‬عنـد‬‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬املرجع السابق‪ ،‬ص ‪523.‬‬
‫(‪ )2‬ملزيد من التفصيل يرجع إلى‪:‬‬
‫ د‪ .‬حـسني حسـني شحاته‪X :‬الـتطبـيق املعاصـر للزكـاة‪ ،Z‬دار النـشر لـلجامعـات‪1421 ،‬هـ‪2000 /‬م ‪ ،‬الفصل‬‫اخلامس‪ .‬زكاة عروض الصناعة‪ ،‬من ص ‪ 198‬إلى ص ‪115.‬‬
‫ د‪ .‬عبـــد الســتار أبــو غــدة ود‪ .‬حســني شـــحــاتــة‪X :‬فقــه ومحـاسبة الزكاة‪ Z‬لألفراد والشركات ‪1416 ،‬هـ‪/‬‬‫‪1995‬م‪ ،‬من مطبوعات مجموعة دلـة البركة قطاع األعمال ‪ -‬جدة‪ ،‬باب زكاة عروض التجارة‪ ،‬ص ‪ 168‬وما‬
‫بعدها‪.‬‬
‫‪-58-‬‬
‫حتديـد زكاة الـتاجـر املديـر‪ :‬أن يُقَوِّمَ مـا بيـده من العني (الـنقد) ومـاله من‬
‫الـدين الذي يرجتى قـبضه‪ ،‬إن لم يكن عليه دين مثله‪ ،‬فـإذا اجتمع عنده من‬
‫ذلك نـصاب أدى زكـاته‪ .)1(Z‬ويسـتنبـط من كالم ابن رشـد أن يقـوم التـاجر‬
‫بتقومي ما عنده من األعيان قيمة النقد وقت حلول الزكاة‪.‬‬
‫ يقـول أبو عبيـد بن سالم يف كتابه األمـوال‪X :‬إذا حلت عليك الـزكاة فانـظر ما‬‫كان عنـدك من نقد أو عـرض للبيع فـقومه قيـمة النقـد‪ ،‬وما كـان من دين يف‬
‫مالءة فاحسبه ثم اطرح منه ما كان عليك من الدين ثم زك ما بقي‪.)2(Z‬‬
‫يستنـبط مما ذكـره عبيـد بن سالم‪ :‬أن تقـوم عروض التجـارة وقت حلول‬
‫الـزكاة قيـمة النقـد‪ ،‬على أسـاس القيمـة االستبـدالية اجلـارية لهـا‪ ،‬وهذا يحل‬
‫محل التنضيض الفعلي ألغراض حساب الزكاة‪.‬‬
‫ ويقول أبو عبيد بن سالم يف موضع آخر‪X :‬ال فرق يف زكاة التجارة بني ناض‬‫املـال وغيـره ‪ ..‬وقال ‪ ..‬ومـا علمنـا أحدا فـرَّق بني الـناض وغـيره يف الـزكاة‬
‫قبل مالك‪.)1(Z‬‬
‫< التنضيض احلكمي يف زكاة الصناعة‪.‬‬
‫يطبق مبدأ الـتنضيض احلكمـي يف قياس املوجـودات الزكويـة يف النشاط‬
‫الـصنـاعـي‪ ،‬ومنهـا علـى سبـيل املثـال‪ :‬اخلـامـات‪ ،‬والـبضـاعـة حتت الـتصـنيع‪،‬‬
‫والبضاعة التامة التصنيع‪ ،‬وما يف حكم ذلك‪.‬‬
‫ولقد تناول الفقهاء واحملاسبـون هذه املسألة بالتفصيل‪ ،‬وخلصوا؛ أنه من‬
‫الـصعـوبـة تـطـبيـق مبـدأ الـتنـضيـض الفعلـي‪ ،‬وال منــاص من تـطـبيـق مبـدأ‬
‫التنـضيض احلكمي‪ ،‬حيـث تُقدر هذه املـوجودات على أسـاس القيمة الـسوقية‬
‫وقت حلول الزكاة بواسطة أهل اخلبرة واالختصاص(‪.)2‬‬
‫< التنضيض احلكمي يف زكاة االستثمارات العقارية‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬د ‪ .‬حسني شحاتة‪X :‬التطبيق املعاصر للزكاة‪ ،Z‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪119.‬‬
‫‪-59-‬‬
‫يطـبق مبدأ الـتنضيـض احلكمي يف قيـاس املوجـودات الزكـوية يف نـشاط‬
‫االستثمارات العقارية‪ ،‬ومنها‪:‬‬
‫ األعمال حتت التنفيذ‪.‬‬‫ الوحدات العقارية التامة القابلة للبيع‪.‬‬‫ التشوينات يف املواقع‪.‬‬‫ خامات التشغيل‪.‬‬‫بـاإلضافـة إلى العـناصـر التقليـدية األخـرى‪ ،‬ويطبـق على هـذه العنـاصر‬
‫مبدأ التنضيض احلكمي على منوال زكاة التجارة والصناعة(‪.)1‬‬
‫ونخلص من احلـاالت السابقـة؛ أن هناك حـاجة لتطـبيق مبدأ الـتنضيض‬
‫احلكمي‪ ،‬مبدلول الـتقدير الظني‪ ،‬عنـد تقدير املوجودات الـزكوية لبعض أنواع‬
‫الـزكــوات‪ ،‬ويتـم ذلك وفقــاً لألحكـام الـفقهيـة واألسـس احملـاسـبيـة الـزكـويـة‬
‫الصادرة عن مجامع الفقه اإلسالمي‪.‬‬
‫‪-60-‬‬
‫النتائج العامة للدراسة‬
‫لقد تـناولنـا يف هذه الـدراسة األحكـام الفقهيـة واألسس احملـاسبيـة ملبدأ‬
‫التنضيـض احلكمي يف املعامالت املـالية املعـاصرة مع التـطبيق على الـشركات‬
‫واملصـارف اإلسالميـة وصنـاديق االسـتثمـار اإلسالميـة ومـؤسســات وهيئـات‬
‫وشركات التأمني التعاوني اإلسالمي وصناديق ومؤسسات الزكاة‪.‬‬
‫ولقد خلصت الدراسة إلى مجموعة من النتائج من أبرزها ما يلي‪:‬‬
‫> يقصـد بــالتنـضيـض يف فقه املعـامالت‪ :‬حتـويل عـروض التجـارة واألعيـان‬
‫واملنـافع ومـا يف حـكم ذلك إلـى نقـد‪ ،‬وهـو نـوعـان‪ :‬فعلـي من خالل الـبيع‬
‫وحتصـيل القيمـة نقداً أو مـا يف حكمه‪ ،‬وحكمـي تقديـري من خالل تقـدير‬
‫أهل اخلبرة واالختصاص للقيمة النقدية املتوقعة‪.‬‬
‫> لقــد اهتـم الفقهـاء مبـسـألـة الـتنـضيـض احلكـمي يف مجــال املضـاربـات‬
‫واملـشـاركـات ومـا يف حـكمهــا‪ ،‬حيـث تتـداخـل الفتـرات الـزمـنيـة‪ ،‬وال تـتم‬
‫التصفية الفعلية إال يف نهاية األجل‪.‬‬
‫> لقــد ظهـــرت دواعي تـطـبيـق مبــدأ الـتنــضيـض احلكـمي يف املـضــاربــات‬
‫واملشاركات يف عديد من املعامالت املعاصرة‪ ،‬من أبرزها ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬تقومي احلصة يف رأس املال املقدمة يف صورة أعيان أو منافع أو منشأة‬
‫قائمة‪.‬‬
‫‪ -2‬حالة انضمام أو تخارج شريك من شركة قائمة‪.‬‬
‫‪-61-‬‬
‫‪ -3‬قياس األرباح وتوزيعها لشركة مستمرة وتداخل الفترات الزمنية‪.‬‬
‫‪ -4‬فـسخ وتصفيـة املضاربـة واملشـاركة وقـسمة بعـض األعيان واملـنافع بني‬
‫الشركاء (ما عدا الدين)‪.‬‬
‫‪ -5‬قياس مقـدار الزكاة املسـتحقة على الشـركاء يف املضاربـات واملشاركات‬
‫املستمرة‪.‬‬
‫> لقد اعتـرفت املدارس احملاسـبية املعاصـرة بالتنضـيض احلكمي وطبقته يف‬
‫عديـد من اجملاالت وصدر بشأنه عدة فقرات واردة ضمن معايير احملاسبة‬
‫التقليـدية‪ ،‬والتـي ال تختلف كثيـراً عن ما أشـار إليه الفقهـاء املسلمـون منذ‬
‫الصـدر األول للـدولـة اإلسالميـة‪ ،‬كمـا تنـاولـت هيئـة احملـاسبـة واملـراجعـة‬
‫للمـؤسسـات املـاليـة اإلسالميـة مبـدأ التنـضيـض احلكمـي ضمن مفـاهيم‬
‫وفـروض وأسس احملـاسبة‪ ،‬ويف مـعيار املـضاربـات واملشـاركات اإلسـالمية‪،‬‬
‫ووضعت األسس احملاسبية لتطبيقه عملياً‪.‬‬
‫> يحكم التـنضيـض احلكمي مجـموعـة من األسس احملـاسبيـة من أهمهـا ما‬
‫يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬ال يطبق التنضيض احلكمي؛ إال إذا تعذر تطبيق التنضيض الفعلي‪.‬‬
‫‪ -2‬يلـزم تـوافـر سبل وطـرق تـطبيق الـتنضـيض احلكـمي ومنهـا‪ :‬البيـانـات‬
‫واملعلومات وأهل اخلبرة واالختصاص‪.‬‬
‫‪ -3‬يجـب تكــوين اخملـصصـات واالحـتيــاطيـات الالزمـة‪ ،‬لـتقلـيل مخـاطـر‬
‫األخطـاء الناجمـة من تطبيق مـبدأ التنضـيض احلكمي‪ ،‬ومنهـا املساس‬
‫بسالمة رأس املال‪.‬‬
‫‪ -4‬ال تثـبت مـلكيـة التـوزيعـات من العـوائـد واألربـاح يف حـالـة التـنضـيض‬
‫احلكمي؛ إال بعـد التصفيـة الفعلية؛ إال إذا تـراضى الشـركاء علـى غير‬
‫ذلك من قبل املصلحة أو التبرع‪.‬‬
‫> لقــد ظهــرت دواعي احلـاجـة إلـى تـطبـيق مبـدأ الـتنـضيـض احلكـمي يف‬
‫‪-62-‬‬
‫معامالت املؤسسات االقتصادية واملالية املعاصرة ومنها على سبيل املثال‪:‬‬
‫ الـشركـات املستمـرة حيث تـتداخل الفتـرات الزمـنية‪ ،‬ويـطول أجلهـا لعدة‬‫سنوات‪.‬‬
‫ املصـارف والـبنــوك اإلسالميـة‪ ،‬حـيث تـتم علـميــات سحب وإيــداع من‬‫احلـسابات االستثمـارية خالل الفترات الـزمنية املتداخـلة‪ ،‬وهذا يوجب‬
‫حساب حقوق أصحاب هذه احلسابات عند التخارج‪.‬‬
‫ صنـاديق االستثـمار اإلسالميـة والتي تـوزع عوائـدها علـى فترات زمـنية‪،‬‬‫على حملـة األسهم أو الصكـوك‪ ،‬وال ينتظـر حتى نهـاية أجل الـصندوق‬
‫حيث تتم التصفية النهائية‪.‬‬
‫ مؤسسـات التأمـني التعاوني اإلسالمـي وصناديق التـأمني اخلاصـة وصناديق‬‫التكافل االجتمـاعي ذات الباب املفتـوح‪ ،‬وهذه املؤسـسات تقوم علـى عملية‬
‫انضمام وتخارج مستمر‪ ،‬ويتطلب األمر حتديد حقوق املتخارجني‪.‬‬
‫ مـؤسسات وصناديق الزكاة يف مجال تقدير األموال اخلاضعة للزكاة‪ ،‬كما‬‫هـو احلـال يف زكـاة الـزروع والثمـار وزكـاة عـروض التجـارة والـصنـاعـة‬
‫وزكاة االستثمارات العقارية‪.‬‬
‫> يـحكم تـطبـيق مبـدأ الـتنـضيـض احلكـمي يف معـامالت املــؤسسـات املـاليـة‬
‫املعاصرة مجموعة من األسس احملاسبية‪ ،‬منها ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬االستعانة باألسعار السائدة يف األسواق أو ما هو أقرب إليها‪.‬‬
‫‪ -2‬االستعانة بأهل اخلبرة واالختصاص كل يف مجال تخصصه‪.‬‬
‫‪ -3‬االستعـانة بأسـاليب اإلحصاء والـرياضة وبحـوث العمليات وغيـرها مبا‬
‫تقدمه من مـؤشرات تسـاعد يف عمليـة التقديـر ويرجع يف هـذا الشأن‬
‫إلى املؤلفات يف هذا اجملال‪.‬‬
‫‪ -4‬االستفادة من القيم الدفترية باعتبارها أساس التقدير‪.‬‬
‫‪ -5‬تكوين اخملصصات واالحتياطيات الكافية لتجنب املساس برأس املال‪.‬‬
‫‪-63-‬‬
‫‪ -6‬االلتزام باملصداقية واملوضوعية والعدل يف حتديد احلقوق وتبيانها ألصحابها‪.‬‬
‫> مـا زال موضـوع التنـضيض احلـكمي‪ ،‬يحـتاج إلـى مزيـد من الـدراسات يف‬
‫مجـال التـطبيـق لوضع منـاذج تقوم يف أسـاس‪X :‬األحكـام الفقهيـة واألسس‬
‫احملـاسبيـة‪ Z‬يف ظل حاالت مخـتلفة‪ ،‬تكـون مرشـدة عند الـتطبيق‪ ،‬والسـيما‬
‫بعـد اإللـزام بـتطـبيق األسـس واملعــاييـر احملـاسـبيــة الصــادرة عن هـيئـة‬
‫احملاسبية واملراجعة للمؤسسات املالية اإلسالمية‪.‬‬
‫التوصيات‬
‫أوالً‪ :‬التوصيات اخلاصة بالدراسة‬
‫يف ضوء ما أسفرت عنه الدراسة من نتائج‪ ،‬نوصي باآلتي‪:‬‬
‫التوصية األولى‪:‬‬
‫‪X‬إعـداد دليل األحكـام الفقهيـة واألسس احملـاسبيـة للتـنضيـض احلكمي‪،‬‬
‫وتـوزيعه على رجـال األعمال واملـؤسسـات والشـركات ونحـو ذلك؛ ليسـاعد يف‬
‫التـطبيق العملي‪ ،‬وكذلـك وضعه على مواقع االنتـرنت باللغات اخملـتلفة‪ ،‬لينتفع‬
‫منه املسلمون على مستوى األمة اإلسالمية‪.Z‬‬
‫التوصية الثانية‪:‬‬
‫‪X‬إنشاء مـكاتب للتـقدير احلـكمي على مـستوى األقطـار اإلسالمية‪ ،‬جتمع‬
‫بـني علمـاء الفقه واحملـاسبـة وخبـراء واسـتشـاريـني من تخـصصــات مختلفـة؛‬
‫لتقدم خـدمات واستـشارات تـساعـد يف تطبـيق التنضـيض احلكمـي‪ ،‬بدالً من‬
‫االعتماد على املكاتب األجنبية والتقليدية التي تفتقر إلى املعرفة الفقهية‪.Z‬‬
‫التوصية الثالثة‪:‬‬
‫‪-64-‬‬
‫‪X‬توسـيع دائرة تـوزيع مجلـة اجملمع الفقهي اإلسـالمي‪ ،‬لتعم كـافة مـواطن‬
‫ومراكـز املعنيني بتطـبيق أحكام ومبـادئ الشريعـة اإلسالمية‪ ،‬حيـث يعتبر ذلك‬
‫ضرورة شرعية وحاجة علمية وعملية‪.Z‬‬
‫ثانياً‪ :‬التوصيات العامة للدراسة‪.‬‬
‫التوصية األولى‪:‬‬
‫‪X‬توجيه االهتمـام ‪ -‬كذلك ‪ -‬إلى شركـات األعمال التي تسعـى إلى تطبيق‬
‫األحكـام الفقهيـة يف معامالتهـا‪ ،‬وال يقتـصر االهتـمام علـى املؤسـسات املـالية‬
‫اإلسالميـة‪ ،‬حيث تعتـبر تلك الـشركـات من املنـشآت األكـثر ارتبـاطاً بـاجملتمع‪،‬‬
‫كمـا أنهـا أطــراف املضـاربـات واملـشـاركــات‪ ،‬وغيـرهــا من صـيغ االستـثمـار‬
‫اإلسالمي‪.Z‬‬
‫ومن هنـا نوصـي بإنـشاء ‪X‬مجـمع رجال األعـمال املـسلمـني العاملـي‪ ،Z‬يتبع‬
‫رابطة العالـم اإلسالمي ومن مقاصده‪ :‬تـقدمي العون يف تطبـيق أحكام ومبادئ‬
‫الشريعة اإلسالمية يف مجال املعامالت‪.‬‬
‫التوصية الثانية‪:‬‬
‫‪X‬إنشـاء مكـاتب خلـدمـات رجـال األعمـال‪ ،‬تتـبع رابطـة العـالـم اإلسالمي‬
‫تقـدم اخلـدمــات االستـشـاريــة يف مجــال الفـقه‪ ،‬حتــى ميكـن االستفــادة من‬
‫الـدراســات والبحـوث‪ ،‬وغيـرهـا يف مجـال الـتطـبيق والسـيمـا يف ظل العـوملـة‬
‫واجلات‪.Z‬‬
‫التوصية الثالثة‪:‬‬
‫‪X‬الـتنـسـيق بـني اجلهــود الفقـهيــة يف مجــال املعــامالت‪ ،‬واالسـتفــادة من‬
‫شبكات االتصال احمللية‪ ،‬والعاملية؛ يف توصيل األحكام‪ ،‬والفتاوى الشرعية إلى‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(@) ايضـاح ‪ :‬بعـض هذه املـراجع ظهـر يف منت البحـث‪ ،‬وبعضـها اآلخـر ذكر ملـن يريـد احلصـول علـى مزيـد من‬
‫املعرفة‪.‬‬
‫‪-65-‬‬
‫األفراد ورجال األعمال على املستوى العاملي‪.Z‬‬
‫واحلمد هلل الذي بنعمته تتم الصاحلات‪.‬‬
‫قائمة املراجع اخملتارة‬
‫على موضوع البحث(@)‬
‫أوالً‪ :‬مراجع يف الفقه اإلسالمي‪.‬‬
‫(‪ )1‬كتب من التراث (مت الترتيب حسب إسم الشهرة)‬
‫ ابن رشد احلفيد‪X :‬بداية اجملتهد ونهاية املقتصد‪ ، Z‬دار الفكر‪ ،‬بيروت‪ ،‬بدون تاريخ‪.‬‬‫ ابن زجنـويه‪X :‬كتـاب األموال‪ ،Z‬مـن مطبـوعات مـركز امللـك فيصل للـبحوث والـدراسات‬‫اإلسالمية‪1406 ،‬هـ‪.‬‬
‫ ابن سالم‪X :‬األموال‪ ،Z‬دار الفكر للطباعة والنشر‪1401 ،‬هـ‪1981/‬م‪.‬‬‫ ابن عابدين‪X :‬رد احملتار على الدر اخملتار‪ ،Z‬دار الفكر‪ ،‬بيروت‪1399 ،‬هـ‪.‬‬‫ ابن قدامة‪X :‬املغني‪ ،Z‬مكتبة الرياض احلديثة‪1401 ،‬هـ‪1981/‬م‪.‬‬‫ اجلزيري‪X :‬الفقه على املذاهب األربعة‪ ،Z‬دار اإلرشاد للطباعة والنشر‪ ،‬بدون تاريخ‪.‬‬‫ الرملي‪X :‬نهاية احملتاج على شرح املنهاج‪ ،Z‬مكتبة احللبي‪ ،‬مصر‪1386 ،‬هـ‪1967/‬م‪.‬‬‫ الشافعي‪X :‬األم‪ ،Z‬دار املعرفة بيروت‪ ،‬بدون تاريخ‪.‬‬‫ الـزيلعـي‪X :‬تبيني احلـقائق شـرح كنـز الدقـائق‪ ،Z‬دار الكـتاب اإلسالمـي‪ ،‬القاهـرة‪ ،‬بدون‬‫تاريخ‪.‬‬
‫‪-66-‬‬
‫ الغزالي‪X :‬إحياء علوم الدين‪ ،Z‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بيروت‪1406 ،‬هـ‪/‬‬‫ الكـاسـاني‪X :‬بـدائع الـصنـائع يف تـرتيـب الشـرائع‪ ،Z‬دار الكتـاب العـربي‪ ،‬بيـروت لبنـان‬‫‪1402‬هـ‪.‬‬
‫ السرخسي‪X :‬املبسوط‪ ،Z‬دار املعرفة بيروت‪1406 ،‬هـ‪1986/‬م‪.‬‬‫ النـويري‪X :‬نـهايـة األرب يف فنـون األدب‪ ،Z‬املؤسـة املصـرية الـعامـة للتـأليف والـترجـمة‬‫والنشر‪ -‬القاهرة‪.‬‬
‫(‪ )2‬كتب فقه معاصرة (مت الترتيب أبجدياً حسب األسم األول)‪.‬‬
‫ الشيخ السيد سابق‪X :‬فقه السنة‪ ،Z‬دار الكتاب العربي‪ ،‬بيروت‪1403 ،‬هـ‪1983/‬م‪.‬‬‫ الشيخ حسن أيوب‪X :‬فقه املعـامالت املالية يف اإلسالم‪ ،Z‬دار التوزيع والنشر اإلسالمية‪،‬‬‫القاهرة‪1418 ،‬هـ‪1998/‬م‪.‬‬
‫ د‪ .‬سامـي حسن حـمود‪X :‬تـطويـر األعمـال املصـرفيـة مبا يـتفق والشـريعة اإلسالمـية‪،Z‬‬‫مطبعة الشرق‪1402 ،‬هـ‪.‬‬
‫ د‪ .‬عبدالستار أبـو غدة‪ ،‬ود‪ .‬حسني شحاته‪X :‬فقه ومحاسبة الزكاة لألفراد والشركات‪،Z‬‬‫مـجموعـة دلة البـركة ‪ -‬قـطاع األمـوال ‪ -‬شركـة البركـة لالستـثمار والـتنميـة‪ ،‬الطـبعة‬
‫األولى‪1415 ،‬هـ‪1995/‬م‪.‬‬
‫ د‪ .‬عبـدالعـزيز اخلـياط‪X :‬الـشركـات يف الشـريعـة اإلسالميـة والقـانون الـوضعي‪ ،Z‬من‬‫منشورات وزارة األوقاف والشؤون واملقدسات اإلسالمية باألردن‪1390 ،‬هـ‪1971 /‬م‪.‬‬
‫ د‪ .‬عبـدالستـار أبو غـدة‪X :‬بحوث يف املعـامالت واألساليـب املصرفـية اإلسالميـة‪ ،Z‬بيت‬‫التمويل الكويتي‪1413 ،‬هـ‪1993/‬م‪.‬‬
‫ د‪ .‬عبــدالــستــار فـتح اهلل سـعيــد‪X :‬املعــامالت يف اإلسالم‪ ،Z‬دار الــطبــاعـــة والنـشــر‬‫اإلسالمية‪1406 ،‬هـ‪.‬‬
‫ عز الديـن محمد اخلوجـة‪X :‬املضاربة الـشرعية‪ ،Z‬من مـطبوعات دلـة البركة‪1414 ،‬هـ‪/‬‬‫‪1993‬م‪.‬‬
‫د‪ .‬علي عـبدالقـادر‪X :‬فقه املضـاربات‪ ،Z‬مـن مطبـوعات الـشركـة اإلسالميـة لالستثـمار‪،‬‬‫‪1981‬م‪.‬‬
‫ د‪ .‬علي الـسـالــوس‪X :‬املعــامالت املــاليــة يف ميـزان الـفقه اإلسالمـي‪ ،Z‬دار االعتـصـام‬‫القاهرة‪1987 ،‬م‪.‬‬
‫‪-67-‬‬
‫ الشيخ علـي اخلفيف‪X :‬الشركات يف الفقه اإلسالمي‪ ،Z‬من مطـبوعات معهد الدراسات‬‫اإلسالمية‪ ،‬القاهرة‪1962 ،‬م‪.‬‬
‫ الــشيخ علـي اخلضـيف‪X :‬أحكـام املعـامالت الـشـرعيـة‪ ،Z‬من مـطبـوعـات بـنك البـركـة‬‫اإلسالمي لالستثمار‪.‬‬
‫ د‪ .‬يـوسف قاسم‪X :‬التعامل التجاري يف مـيزان الشريعة‪ ،Z‬دار النهضـة العربية‪ ،‬القاهرة‪،‬‬‫‪1980‬م‪.‬‬
‫ د‪ .‬يوسف القرضاوي‪X :‬فقه الزكاة‪ ،Z‬مؤسسة الرسالة‪ ،‬بيروت‪1413 ،‬هـ‪1993/‬م‪.‬‬‫ثانـياً‪ :‬مـراجع يف الفكـر احملاسـبي واملصـريف اإلسالمي (مـرتبـة أبجديـاً حسب‬
‫االسم األول)‪.‬‬
‫(‪ )1‬كتب يف الفكر احملاسبي واملصريف اإلسالمي‪.‬‬
‫ الغـريب نـاصر‪X :‬أصـول املصـرفيـة اإلسالميـة وقضـايا الـتشغـيل‪ ،Z‬دار أبولـو للطبـاعة‬‫والنشر والتوزيع الطبعة األولى‪1996 ،‬م‪.‬‬
‫ د‪ .‬حسني حـسني شحاتة‪X :‬أصول الفكر احملاسـبي اإلسالمي‪ ،Z‬مكتبة التقوى‪ ،‬القاهرة‪،‬‬‫‪1993‬م‪.‬‬
‫ د‪ .‬حسني حـسني شحـاتة‪X :‬محـاسبـة املصـارف اإلسالميـة‪ ،Z‬مكتبـة التـقوى‪ ،‬القـاهرة‪،‬‬‫‪1995‬م‪.‬‬
‫ د‪ .‬حـسني حـسني شحـاتـة‪X :‬محـاسبـة التـأمـني التعـاوني اإلسـالمي‪ Z‬مكـتبــة التقـوى‪،‬‬‫القاهرة‪1992 ،‬م‪.‬‬
‫ د‪ .‬حـسني حـسني شحـاتـة‪X :‬أصـول محـاسبــة الشـركـات يف الفكـر اإلسالمي‪ Z‬مـكتبـة‬‫التقوى‪ ،‬مدينة نصر‪ ،‬القاهرة‪1992 ،‬م‪.‬‬
‫ د‪ .‬سنــاء القبـانـي‪X :‬تطـور الفكـر احملـاسـبي املعـاصـر يف احملـاسبــة اإلسالميـة‪ ،Z‬من‬‫مطبوعات االحتاد الدولي للبنوك اإلسالمية‪1983 ،‬م‪.‬‬
‫ د‪ .‬شـوقي إسمـاعيل شحـاتة‪X :‬نـظريـة احملاسـبة املـاليـة من منـظور إسـالمي‪ ،Z‬مكتـبة‬‫الزهراء لإلعالم العربي القاهرة‪1408 ،‬هـ‪1988 /‬م‪.‬‬
‫ د‪ .‬شـوقي إسمـاعيل شحـاتـة‪X :‬نظـريـة احملـاسبـة املـاليـة مـن منظـور إسالمي‪ Z‬مـكتبـة‬‫الزهراء لإلعالم العربي‪ ،‬القاهرة‪ ،‬الطبعة األولى‪1407 ،‬هـ‪1987 /‬م‪.‬‬
‫‪ -‬د‪ .‬كـوثر عبـدالفتاح األبجـي‪X :‬محاسبـة املؤسسـات املالـية اإلسالميـة‪ ،Z‬دار القلم‪ ،‬دبي‪،‬‬
‫‪-68-‬‬
‫‪1986‬م‪.‬‬
‫ د‪ .‬محمـد كمـال عطـية‪X :‬نـظريـة احملاسـبة يف الفـكر اإلسالمـي‪ ،Z‬من مطـبوعـات بنك‬‫فيصل اإلسالمي‪ ،‬قبرص ‪1406‬هـ‪.‬‬
‫ د‪ .‬محـمد أحمـد جادو‪X :‬احملـاسبة يف املـصارف اإلسالمـية والبـنوك التـقليديـة‪ ،Z‬بدون‬‫ناشر‪1414 ،‬هـ‪1994/‬م‪.‬‬
‫ محمـود املرسي الشني‪X :‬التنـظيم احملاسبي لألمـوال العامة يف الـدولة اإلسالمية‪ ،Z‬دار‬‫الكتاب اللبناني‪1997 ،‬م‪.‬‬
‫(‪ )2‬بحوث منشورة يف الفكر احملاسبي واملصريف اإلسالمي‪.‬‬
‫ د‪ .‬أحمد متام سالم‪X :‬مفهوم الربح يف اإلسالم‪ ،Z‬مجلة االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬العدد ‪،85‬‬‫‪1408‬هـ‪.‬‬
‫ د‪ .‬أحمد متـام سالم‪X :‬التكـييف الشرعي واحملـاسبي للربح يف املشـروعات اإلسالمية‪،Z‬‬‫بحث مقدم إلى مؤمتـر اإلدارة يف اإلسالم‪ ،‬مركز صالح عبداهلل كامل‪ ،‬جامعة األزهر‪،‬‬
‫‪1990‬م‪.‬‬
‫ د‪ .‬أسامـة شلتـوت‪X :‬نظـرية احملـاسبـة اإلسالميـة‪ ،Z‬مجلـة العلـوم االجتـماعـية‪ ،‬جـامعة‬‫الكويت‪ ،‬اجمللد السابع عشر‪ ،‬العدد الرابع‪1989 ،‬م‪.‬‬
‫ د‪ .‬حــسني حـسـني شحـاتـة‪X :‬مــشكلــة التـضـخم الـنقـدي يف ضــوء الفكـر احملـاسـبي‬‫اإلسالمـي‪ ،Z‬بحث مقدم إلـى املؤمتـر العلمي للمحـاسبة واملـراجعة‪ ،‬نقـابة الـتجاريني ‪،‬‬
‫القاهرة‪1980 ،‬م‪.‬‬
‫ د‪ .‬حسـني حسني شحـاتة‪X :‬مـشاكـل قياس وتـوزيع عائـد االستثمـار واألرباح يف املـصارف‬‫اإلسالمية‪ ،Z‬بحث مقدم إلى املؤمتر األول للبنوك اإلسالمية‪ ،‬تركيا‪ ،‬اسطنبول‪1986 ،‬م‪.‬‬
‫ د‪ .‬حـسني حـسني شحـاتـة‪X :‬اجلـوانب الـشـرعيـة واحملـاسـبيــة لتكـوين االحـتيـاطيـات‬‫والتصرف فيها‪ Z‬بحث مقدم إلى منظمة املؤمتر اإلسالمي‪1416 ،‬هـ‪1995/‬م‪.‬‬
‫ د‪ .‬عوف محمد الكفراوي‪X :‬املفهوم العلمي للربح يف الشريعة اإلسالمية‪ ،Z‬مجلة البنوك‬‫اإلسالمية‪ ،‬العدد ‪ ،29‬إبريل ‪1983‬م‪.‬‬
‫ د‪ .‬عوف محمد الكفراوي‪X :‬األًصول احملاسبية املعاصرة لتقومي عروض التجارة‪ ،Z‬بحث‬‫مقدم للهيئة الشرعية العاملية للزكاة‪ ،‬الندوة السابعة‪1997 ،‬م‪.‬‬
‫‪ -‬د‪ .‬عوف محمد الكفـراوي‪X :‬زكاة االستثمـارات يف األوراق املالية وصنـاديق االستثمار‪،Z‬‬
‫‪-69-‬‬
‫أبيض‬
‫‪-70-‬‬
‫التنضيض احل‪R‬ــمي‬
‫إعــــــــــــداد‬
‫األستاذ الد‪R‬تور‪/‬محمـود املرسي الشني‬
‫أستاذ احملاسبة ب‪R‬لية التجارة ‪ -‬جامـعة األزهر‬
‫واملعار إلـــى قســــم احملــاســبة ب‪R‬لية الشــــريعة‬
‫والدراســــــات اإلســـــــالمــية جـــــامــعـة أم القـــرى‬
‫م‪R‬ة املــ‪R‬رمة ‪ -‬شـــعبــــان ‪1421 -‬هـ‬
‫صفحة بيضاء‬
‫‪-72-‬‬
‫بسم اهلل الرحمن الرحيم‬
‫مقدمة‪:‬‬
‫احلمـد هلل‪ ،‬والصالة والـسالم على سيـد املرسلني وخـامت النبيـني ورحمة‬
‫اهلل للعاملني سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ‪ ...‬وبعد‬
‫فـلعل من أشـرف املهـام العلـميـة التـي تنـاط بـالبـاحث الـبحث عـن كنـوز‬
‫الـتراث اإلسالمـي‪ ،‬وجتليتهـا واالستفـادة من آراء الفقهـاء؛ لتـصحيح التـطبيق‬
‫العلمي يف شتى دروب املعرفة‪.‬‬
‫ولقـد شــرفت بـتكلـيفي مـن قبل أمـانـة اجملـمع الفـقهي بــرابطـة العــالم‬
‫اإلسالمي بالكتابة حول التنـضيض احلكمي وماله عالقة بهذا املصطلح‪ ،‬فيما‬
‫يؤثـر على حتـديد أنـصبة الـشركـاء واملستثـمرين يف األربـاح‪ ،‬وكذلك حـقوقهم‬
‫عنــد التخـارج ســواء يف املصــارف اإلسالميــة أو الـشـركـات‪ ،‬ولقـد مت تنـاول‬
‫املوضوع وفقاً للترتيب التالي ‪:‬‬
‫@ حتديد مفهوم التنضيض‪ ،‬التنضيض احلكمي وبيان أهميته‬
‫@ حتديـد مفهوم الـتقومي‪ ،‬وكيف يـتم يف الفكر والـتطبيق احملـاسبي‪ ،‬مع‬
‫ذكـر أمثـلة لـبعض طـرق التـقومي يف دول اإلحتـاد األوربي‪ ،‬والـواليات‬
‫املتحدة األمريكية‪ ،‬واململكة العربية السعودية‪.‬‬
‫@ املعاجلة احملاسبية لتحديد حقوق الشريك املتخارج‪.‬‬
‫@ التنضيض احلكمي يف الفقه سواء يف الزكاة أو يف بعض أنواع الشركات‪.‬‬
‫@ الربح يف الفكر احملاسبي‪.‬‬
‫@ الربح يف املنهج اإلسالمي‪.‬‬
‫@ تطـبيق القـواعــد والضــوابط املـستـخلصـة مـن آراء الفقهــاء لقيـاس‬
‫وإثبات بنـود امليزانية وقـائمة الدخل يف املصـارف اإلسالمية‪ ،‬وكذلك‬
‫لتحديد حقـوق الشركاء واملـتخارجني‪ ،‬وأخيراً التـوصيات التي توصل‬
‫إليها الباحث‪.‬‬
‫واهلل من وراء القصد‪،،،‬‬
‫مكة املكرمة يف ‪1421/8/23‬هـ‬
‫‪-73-‬‬
‫محمود املرسي الشني‬
‫صفحة بيضاء‬
‫التنضيض احلكمي‬
‫‪ - 1‬مفهوم التنضيض ‪:‬‬
‫يقصـد بالتنضيـض لغة‪ :‬حتول املتـاع أو العروض إلى نقـد (ذهب أو فضة‬
‫أو ما يقـوم مقامهـا)‪ .‬يقول ابن مـنظور ‪(:‬الـناض من املتـاع ‪ :‬ما حتـول ورقا أو‬
‫عـينــاً‪ ،‬وينقل عـن األصمعـي؛ أن اسم الـدراهم والـدنـانيـر عنـد أهل احلجـاز‬
‫النـاض والنض‪ ،‬وإمنـا يسمـونه ناضـا؛ إذا حتول عينـاً بعد مـا كان متـاعاً؛ ألنه‬
‫يقـال ‪ :‬ما نضَّ بيـدي منه شيء‪ ،‬أما ابن األعـرابي؛ فينقل عنه ابـن منظور؛ أن‬
‫النض اإلظهار‪ ،‬والنض احلـاصــــل‪ ،‬يقال خذ ما نـض لك من غرميك‪ ،‬وخذ ما‬
‫نضَّ لك من دين أي تـيسر)(‪ )1‬وتتفق معظـم معاجم اللغة مع هـذا التفسير(‪،)2‬‬
‫غير أن الصنعاني بعد أن يـذكر أن (النض ‪ :‬اإلظهار‪ - ،‬يقول ‪ -‬والنض مكروه‬
‫األمر)(‪ ،)3‬أما اخلليل ابن أحمد؛ فيـذكر (نضيض من املاء أي نض قليل)‪ ،‬كأمنا‬
‫يخـرج من حجـر ‪ ...‬ويقـال النض الـدرهم الصـامت)(‪ ،)4‬ويـضيف الـزمخـشري‬
‫(ومـن اجملاز‪ :‬خـذ ما نـضَّ لك من دينـك أي تيسـر ‪ ...‬وأعطـاه من نـاضّ ماله ‪:‬‬
‫من صامته الورق والعني وقد نض ماله صار عينا بعد أن كان متاعاً)(‪.)5‬‬
‫وأورد ابن األثيـر؛ أنه [يف حــديث عمـر (كـان يـأخـذ الـزكـاة من نـاض‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪)1‬‬
‫(‪)2‬‬
‫(‪)3‬‬
‫(‪)4‬‬
‫(‪)5‬‬
‫ابن مـنظور‪ ،‬جمال الدين محمـد بن مكرم ‪ :‬لسان العرب‪ ،‬دار احيـاء التراث العربي‪ ،‬بيروت ‪1413‬هـ‪1993/‬م‬
‫ط‪ 3‬ج‪ 14‬ص ‪180.‬‬
‫انظـر‪ :‬الفيـومي‪ ،‬أحمـد بن محمـد بن علي املقـــــــري‪ :‬املصبـاح املنيـر‪ ،‬بدون نـاشر وبـدون تاريخ‪ ،‬ص ‪،610‬‬
‫األزهـري‪ ،‬منصـور بن محمـد بن أحـمد ‪ :‬تهـذيب اللغـة‪ ،‬حتقيق محـمد أبـو الفضل إبـراهيم‪ ،‬الـدار املصـرية‬
‫للتألـيف والترجمـة‪ ،‬القاهـرة‪ ،‬بدون‪ ،‬ج‪ 11‬ص ‪ ،468‬الفيـروز أبادي‪ ،‬مجـد الدين ‪ :‬القـاموس احمليـط‪ ،‬املكتبة‬
‫التجارية الكبرى‪ ،‬القاهرة ‪1357‬هـ‪1938/‬م ط‪ ،4‬ج‪ 2‬ص ‪ 345‬وما بعدها‪.‬‬
‫الصنعانـي‪ ،‬احلسن بن محمد بن احلسن ‪ :‬التـكملة والذيل والصلة‪ ،‬حتقيق عـبدالعليم الطحاوي‪ ،‬دار الكتب‪،‬‬
‫القاهرة ‪1974‬م ج ‪ ،4‬ص ‪95.‬‬
‫الفراهيدي‪ ،‬اخلليل بن أحمد ‪ :‬كتاب العني‪ ،‬حتقيق د‪.‬مهدي اخملزومي‪ ،‬د‪.‬إبراهيم السامرائي‪ ،‬وزارة الثقافة‪،‬‬
‫بغداد ‪1984‬م ج‪ ،7‬ص‪11.‬‬
‫الزمخشري‪ ،‬محمـود بن عمر ‪ :‬أساس البالغـة‪ ،‬حققه د‪.‬مزيد نعيم‪ ،‬د‪.‬شـوقي املصري‪ ،‬مكتبـة لبنان‪ ،‬بيروت‬
‫‪1998‬م ج‪ ،7‬ص‪835.‬‬
‫‪-75-‬‬
‫املال) هـو ما كـان ذهبا أو فـضة عـيناً وورقـاً‪ ،‬وقد نـضّ املال ينـض‪ ،‬إذا حتول‬
‫نقـداً بعـد أن كــان متـاعــاً‪ ،‬ومنه احلــديث؛ (خـذ صـدقـة مـا قـد نـض من‬
‫أموالهم) أي ما حصل وظهر من أثمان أمتعتهم وغيرها‪ ،‬ومنه حديث عكرمة‬
‫يف الشريكني؛ إذا أرادا أن يتفرقا‪( :‬يقتسمان ما نض بينهما من العني وال‬
‫يقـتسمان الدين) (كـره أن يقسم الديــــن؛ ألنــه رمبا استوفـاه أحدهما‪ ،‬ولم‬
‫يستوفه اآلخر؛ فيكون ربا‪ ،‬ولكن يقتسمانه بعد القبض)(‪.)1‬‬
‫وال يخـتلف مـعنـى الـتنـضيـض يف الفقـه عن املـعنــى اللغـوي ومـا ورد يف‬
‫األحاديث سـالفة الذكـر لهذا املصطـلح‪ ،‬يقول ابن رشد ‪( :‬وقـال مالك ‪ :‬الدين‬
‫مينع زكـاة النــاض فقط‪ ،‬إال أن يكـون له عـروض فيهـا وفـاء من دينه‪ ،‬فـإنه ال‬
‫مينع)(‪ ،)2‬ويقول ابن قدامـة املقدسي يف الشرح الكبير (قال األثرم‪ :‬سمعت أبا‬
‫عبـداهلل يـســأل عن املـضـارب يــربح ويـضع ‪ -‬يخـسـر ‪ -‬مــراراً‪ ،‬فقـال‪ :‬يـرد‬
‫الوضيعة على الربح إال أن يقبض املال صاحبه ثم يرده عليه‪ ،‬فيقول‪ :‬اعمل به‬
‫ثانيـة‪ ،‬فما ربح بعـد ذلك ال يجبر به وضيعـة األول ‪ ...‬وأما ما لم يـدفع فحتى‬
‫يحتـسبــا حسـابـا كـالقبـض‪ ،‬كمـا قــال ابن سيــرين‪ ،‬قيـل وكيف يكــون حسـابـاً‬
‫كـالقـبض ? قــال ‪ :‬يظهـر املــال يعنـي ينـض ويجيء؛ فـيحتـسبــان عليه؛ فـإن شـاء‬
‫صاحب املال قبضه)(‪.)3‬‬
‫وممــا سبـق يتـضح؛ أنـه ليــس هنـاك فــرق بني املـعنــى اللغـوي ومـا هـو‬
‫مستخـدم يف احلديث والفقه من أن النـاض هو الدرهم أو الديـنار بعد أن كان‬
‫متاعاً وحتول إلى نقد بالبيع‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬ابن األثير ‪ :‬مجد الدين أبي الـسعادات املبارك بن محمد ‪ :‬النهايـة يف غريب احلديث واألثر‪ ،‬حتقيق محمود‬
‫محمد الطناحي‪ ،‬دار إحياء الكتب العربية‪ ،‬القاهـــرة ‪1383‬هـ‪1963/‬م ط‪ 1‬ج‪ 5‬ص ‪72.‬‬
‫(‪ )2‬ابن رشد‪ ،‬محمد بن أحـمد بن محمد بن أحـمد (احلفيد) ‪ :‬بدايـة اجملتهد ونهايـة املقتصد‪ ،‬املكتـبة التجارية‬
‫الكبرى‪ ،‬القاهرة ج‪ 1‬ص ‪366.‬‬
‫(‪ )3‬ابن قدامـة‪ ،‬موفق الـدين عبداهلل بـن أحمد ت ‪630‬هـ وابن قـدامة‪ ،‬شمـس الدين عبـدالرحمن بـن أبي عمر‬
‫محـمد بن أحـمد املقـدسي ت ‪682‬هـ‪ ،‬املغـني والشـرح الكبيـر‪ ،‬دار الكتـاب العربـي‪ ،‬بيروت ‪1392‬هـ‪1972/‬م‪،‬‬
‫ج‪ ،5‬ص ‪170.‬‬
‫‪-76-‬‬
‫‪ 2/1‬التنضيض احلكمي‪:‬‬
‫أما مـصطـلح التنـضيـض احلكمـي والذي يـستخـدم اآلن‪ ،‬فلم يـرد يف كتب‬
‫الفقـه املالي أو غيـرها من كتـب التراث؛ حيـث كان يسـتخدم مصـطلح التقومي‬
‫ليـؤدي املعنى املـراد من التنضيـض احلكمي‪ ،‬أورد أبو عبـيد ‪( :‬حدثنـا كثير بن‬
‫هشـام عن جعفر بن بـرقان عن ميمـون بن مهران قال ‪ :‬إذا حلـت عليك الزكاة‬
‫فانظـر ما كـان عندك من نقـد أو عرض للـبيع فقومه قـيمة النقـد ‪ -‬ويف مكان‬
‫آخـر يذكر ‪ -‬يـقوم الرجل متـاعه إذا كان للتجـارة إذا حلت عليه الزكـاة فيزكيه‬
‫مع مـاله ‪ ...‬وبـهذا كـان يأخـذ سفيـان بن سعيـد وأهل الـعراق يف تـقومي مـتاع‬
‫التجارة وضمه إلى سائر املال)(‪.)1‬‬
‫ويقول ابن قدامـة ‪( :‬وعن أحمد رواية أخـرى أن الشركة واملـضاربة جتوز‬
‫بالعروض وجتعل قـيمتها وقــت العقـــد رأس الـــمـال ‪ ...‬ويرجع كل واحد منهما‬
‫عند املفاصلة بقيمة ما له عند العقد)(‪.)2‬‬
‫فالـذي يُقَّوم هو املتـاع ‪ -‬عروض التجارة ‪ -‬الـذي لم يتم بيعه أي لم ينض‬
‫بعد‪ ،‬وعلـى ذلك فالـتقومي هـو املرادف ‪ -‬بل هـو األصل ‪ -‬للتنضـيض احلكمي‪،‬‬
‫أي ما يساويه العرض يف تاريخ التـقومي من النقد‪ .‬وجتدر اإلشارة هنا إلى أنه‬
‫يشيع يف األوسـاط احملاسبـية وغيـرها اسـتخدام مـصطلح التقـومي مرة بـالواو‬
‫ومـرة باليـاء (التقييـم)‪ ،‬وبالرجـوع إلى كتب اللـغة جند ابـن منظور يـقول‪( :‬قوَّم‬
‫السلعة واستقـامها‪ :‬قَّدرهـا ‪ ...‬والقيمة ‪ :‬واحدة القـيم وأصله الواو؛ ألنه يقوم‬
‫مقام الـشيء والقيمة ثـمن الشيء بالـتقومي)(‪)3‬؛ وسوف نتعـرض للتقومي بشيء‬
‫من التفصيل يف البند رقم ‪2.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬أبو عبـيد‪ ،‬القاسـم بن سالم ‪ :‬كتاب األمـوال حتقيق وتعليق‪ :‬محمـد خليل هراس‪ ،‬مكـتبة الكليـات األزهرية‪،‬‬
‫القاهرة‪1395 ،‬هـ‪1975/‬م ص ‪ 521‬وما بعدها‪.‬‬
‫(‪ )2‬ابن قدامة ‪ :‬املغني والشرح الكبير‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج ‪ 5‬ص ‪125.‬‬
‫(‪ )3‬ابن منظور ‪ :‬لسان العرب‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج ‪ 11‬ص‪357.‬‬
‫‪-77-‬‬
‫ولقد اسـتخدمـت هيئـة احملاسـبة املـاليـة للمـصارف واملـؤسسـات املالـية‬
‫اإلسالمية(‪ )1‬مصطلح التنضيض احلكمي مبـعنى التقومي فذكرت يف الفقرة رقم‬
‫‪ 95‬من بيان مفاهيم احملاسبة املالية ما يلي ‪:‬‬
‫التنضيض احلكمي (أي التقومي) لالستثمارات يف نهاية الفترة احملاسبية يتطلب إخضاع‬
‫القيمة النقدية املـتوقع حتقيقها لالستثمارات القائمة يف نهاية الفترة احملاسبية‬
‫للقياس احملاسـبي التنضيض احلكمي (أي التقومي) لـتلك االستثمارات شريطة‬
‫أن ينتج عنها معلومات موثوق بها وقابلة للمقارنة)(‪.)2‬‬
‫وهكـذا يتـضح؛ أن مصـطلح التـنضـيض احلكـمي من املـصطلحـات التي مت‬
‫تـركيبهـا يف اآلونة األخيـرة؛ كي تدل عـلى معنـى له مصـطلح مستقـر ومتداول‬
‫قـدميـا وحــديثـاً وهــو التقـومي‪ ،‬ولقـد كـان املكــان األكثـر اسـتعمــاالً ملصـطلح‬
‫التنـضيـض احلكمـي فيمـا لـو كـان له استخـدام عنـد العـرب هـو فقه الـزكـاة‬
‫والشـركـات ؛ حـيث لم يـرد هـذا املـصطلح يف أي مـن كتب املـذاهب املعـروفـة‬
‫فضالً عن كتب اللغة األكثر انتشاراً‪ ،‬واألولى هو الرجوع إلى استخدام مصطلح‬
‫التقومي‪ ،‬غيـر أن الباحث سيضطـر إلى استخدام مصـطلح التنضيض احلكمي‪،‬‬
‫حيث إن هذا هو ما مت تكليفه بالكتابة حوله‪.‬‬
‫‪ : 3/1‬أهمية التنضيض احلكمي‬
‫على الـرغم من وضـوح أهميـة التـنضيـض احلكمي (الـتقومي) لـدى هيـئة‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬أنشـئت هـذه الهـيئـة نـتيجـة دراسـات وأبحـاث كـانت تهـدف إلعـداد معـاييـر احملـاسبـة املـاليـة للـمصـارف‬
‫واملؤسـسات املـاليـة اإلسالميـة وكان مـن نتيـجة هـذه الدراسـات إنشـاء هيئـة احملاسـبة املـاليـة للمـصارف‬
‫واملـؤسسات املالـية اإلسالمية ومت تسـجيلها يف دولة البحـرين بتاريخ ‪1411/9/12‬هـ املوافق ‪1991/3/27‬م‪.‬‬
‫وقـد قامت الهـيئة منـذ إنشائهـا بسلسلـة من الدراسـات متخض عنهـا صدور بيـان مفاهيم احملـاسبة املـالية‬
‫للمصـارف واملؤسسات املـالية اإلسالمية يف عـام ‪1414‬هـ‪1993/‬م وصدور بعض معاييـر احملاسبة يف تواريخ‬
‫الحقـة أنظـر‪ :‬مركـز صالـح عبداهلل كـامل لإلقتـصاد اإلسالمـي‪ ،‬جامعـة األزهر‪ ،‬هـيئة احملـاسبة واملـراجعة‬
‫للمؤسسات املاليـة اإلسالمية ‪ :‬سلسلة الدراسات والـبحوث رقم (‪ )7‬معايير احملاسبـة واملراجعة للمؤسسات‬
‫املالية اإلسالمية‪ ،‬القاهرة ‪1419‬هـ‪ ،‬ص ‪ 39‬وما بعدها ‪.‬‬
‫(‪ )2‬املرجع السابق ص ‪69.‬‬
‫(‪ )3‬املرجع السابق ص ‪39.‬‬
‫‪-78-‬‬
‫احملـاسبة واملـراجعة للمـؤسسات املـالية اإلسالميـة(‪ )3‬سواء يف عمليـة القياس‬
‫احملاسبي‪ ،‬أو حتقيق الـعدل يف توزيع نتـائج االستثمار مـن ربح أو خسارة‪ ،‬بني‬
‫أصـحاب حـسابـات االستثـمار (املـسثمـرين أربـاب األموال) وأصـحاب حـقوق‬
‫امللكية‪ ،‬وميثلهم املصرف بصفته مضارباً‪ ،‬وكذلك حتقيق العدل يف توزيع نتائج‬
‫االسـتثمار من ربـح أو خسارة‪ ،‬بني أصحـاب حسابـات االستثمار أنـفسهم‪ ،‬فإن‬
‫الهيئة قـررت عدم األخذ مبفهوم التنضيض احلكمي يف الوقت احلاضر‪ ،‬لعدم‬
‫توافر سبل تنفيـذه على نحو يبريء الـذمم(‪ )1‬ولكنها أوضحت أنه ميكن األخذ‬
‫به اختيارا إلنتاج معلومات إضافية تـساعد صاحب حساب االستثمار احلالي‪،‬‬
‫أو املــرتقب علـى اتخـاذ القـرارات اخلـاصـة بـعالقته احلـاليـة أو املـرتقبـة مع‬
‫املصرف(‪.)2‬‬
‫ولعل ممـا يؤكـد أهميـة التنـضيض احلكـمي؛ أن حقوق أصحـاب املصرف‬
‫(حقوق امللكيـة) واملتمثـلة يف رأس املال واالحـتياطيـات تتصف بـاالستقرار‪ ،‬يف‬
‫حني أن حسـابات االستـثمار املطلقـة ‪ -‬املبالغ الـنقدية الـتي يتسلمهـا املصرف‬
‫من أصحابهـا الستثمارهـا يف قنوات االستـثمار التي يـراها املصـرف دون قيد‬
‫أو شرط مـن أربابها (مـضاربة مـطلقة) ‪ -‬تختلف مـواعيد استحقـاقها‪ ،‬فضالً‬
‫عن وقـوع السحب منها يف أوقات مختلفة علـى مدار العام‪ ،‬األمر الذي يجعلها‬
‫ال تتـصف بــاالستقـرار وهـو مــا يتــرتب عـليه حـرمـان أصحـاب بـعض هـذه‬
‫االستـثمـارات مـن نصـيبهـا يف األربــاح الكــامنــة فيهــا‪ ،‬أو يعفـيهم مـن حتمل‬
‫نصـيبهم يف اخلسائـر التي قد تكـون كامنة يف هـذه االستثمارات‪ ،‬وذلك إذا مت‬
‫قياس هذه االسـتثمارات بالتكلفـة التاريخية ومت سحـب هذه االستثمارات قبل‬
‫الظهـور الفعـلي (التنـضيض) لهـذه األرباح أو اخلـسائـر‪ ،‬وهو مـا يتـرتب عليه‬
‫حتويـل هذه األرباح أو اخلـسائر إلـى حقوق أصحـاب املصرف‪ ،‬وإلـى أصحاب‬
‫احلـسابـات االستثمـارية الـتي بقيت إلـى ما بعـد الظهـور الفعلي لهـذه األرباح‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬املرجع السابق‪ ،‬الفقرة رقم ‪ 96‬ص ‪70.‬‬
‫(‪ )2‬نفسه‪ ،‬فقرة رقم ‪ 97‬ص ‪70.‬‬
‫‪-79-‬‬
‫واخلسـائــر‪ ،‬كل ذلك إذا مت قيـاس االسـتثمـارات بـالـتكلفـة التـاريخيـة ‪ .‬ويـشيـر‬
‫البـاحث يف هـذا الصـدد إلـى أن مصـطلح تكلفـةً يـستخـدم للـداللـة علـى ثمن‬
‫الشيء ومـا يلحـق به‪ ،‬وكذلـك على نـفقة إنـتاجـه مع عدم دقـة ذلك وبعـده عن‬
‫املعنـى اللغـوي‪ ،‬فـالـتكلفــة‪ :‬حتمل الـشيء مبـشقـة وعلـى خالف العـادة‪ ،‬وكلفه‬
‫تكليـفا أمـره مبا يـشق عليه)(‪ ،)1‬ويقـول الزبـيدي ‪( :‬إن جـمع التكلفـة تكـاليف‬
‫ويجوز أن يكـون من اجلمع الـذي ال واحد لـه‪ ،‬ويجوز أن تكـون التكـاليف جمع‬
‫التكليف)(‪.)2‬‬
‫ويقـول علمـاء األصـول ‪( :‬احلكـم الشـرعـي ‪ :‬خطـاب اهلل املتعلق بـأفعـال‬
‫املكلـفني)(‪ )3‬ويـوضـح البـدخـشـى املـكلف بقــوله ‪( :‬واملـراد بــاملكلـف من قـام‬
‫بالتكليف وهـو اإللزام)(‪ )4‬ولكن البـستاني يـذكر أن ‪( :‬الكلفـة تطلق عند الـعامة‬
‫على ثـمن الشـيء مع ما يلـحق به من املصـاريف ويبنـون منهـا فعالً‪ ،‬ويقـولون‪:‬‬
‫كلفه كـذا)(‪ ،)5‬ولقـد أقـر مـجمع اللغـة العـربيـة بـالقـاهـرة ذلـك؛ حيث جـاء يف‬
‫املعجم الوسيط‪( :‬وتقـول العامة‪ :‬كلف األمر أو الـشيء كذا من اجلهد أو املال‪:‬‬
‫أنفقه يف سـبيل حتـصـيله‪ ...‬والـتكلفـة مـا يـنفق علــى صنع الــشيء أو عـمله‬
‫(محدثة)(‪.)6‬‬
‫ويتـضح من كل مـا تقـدم أن املعنـى الذي يـشيع اآلن استخـدامه ملـصطلح‬
‫التكلفـة هو من وضـع العامة ولـيس فصيحـاً‪ ،‬والكلمة العـربية الصحـيحة التي‬
‫تؤدي معنـى كلمة تكـلفة هي النفقـة‪ .‬ونعود مـرة أخرى إلى تـوضيح الغنب الذي‬
‫يقع نتـيجة لتقومي االستثمارات بـالتكلفة التاريخية وهـو ما يسير عليه العمل يف‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪)1‬‬
‫(‪)2‬‬
‫(‪)3‬‬
‫(‪)4‬‬
‫(‪)5‬‬
‫(‪)6‬‬
‫ابن دريـد‪ ،‬محمـد بن احلـسن ‪ :‬جمهـرة اللغـة‪ ،‬مطبعـة مجلـس دائرة املعـارف العثمـانيـة‪ ،‬حيـدر آباد الـدكن‪،‬‬
‫‪1345‬هـ‪ ،‬ج‪ 3‬ص ‪157‬‬
‫الزبيدي‪ ،‬محمد مرتضي احلسيني ‪ :‬تاج العروس من جواهر القاموس‪ ،‬دار صادر ‪ /‬بيروت ‪ 1966‬ج‪ 6‬ص ‪238.‬‬
‫مدكور‪ ،‬محمد سالم ‪ :‬مباحث احلكم عند األصوليني‪ ،‬دار النهضة العربية‪ ،‬القاهرة‪1384 ،‬هـ‪1964/‬م ص ‪56.‬‬
‫البدخـشي‪ ،‬محمد بن احلـسن ‪ :‬شرح منهـاج الوصول يف علم األصـول‪ ،‬دار الكتب العلمـية‪،‬بيروت ‪1405‬هـ ‪/‬‬
‫‪1984‬م ج ‪ 1‬ص ‪45.‬‬
‫البستاني‪ ،‬بطرس ‪ :‬محيط احمليط‪ ،‬مكتبة لبنان‪ ،‬بيروت ‪1870‬م‪ ،‬ج‪ ،2‬ص ‪833.‬‬
‫مجمع اللغة العربية ‪ :‬املعجم الوسيط‪ ،‬القاهرة ‪ ،1960‬ج‪ ،2‬ص ‪801.‬‬
‫‪-80-‬‬
‫املصارف والشركات ‪.‬‬
‫فـمن املعلــوم أن نتــائج االستـثمــار من ربح أو خـســارة ال تنـشــأ يف حلظـة‬
‫واحـدة‪ ،‬وإمنـا تـنشـأ تلـك النتـائج خالل فتـرة االسـتثمـار‪ ،‬وبـالتـالي فلـو لـم يتم‬
‫تطـبيق مفهـوم التـنضيـض احلكمي فـإن نتـائج االستثـمار مـن ربح أو خسـارة يتم‬
‫إثـباتهـا فقط يف الفتـرة املاليـة التي مت فيهـا تصـفية هـذه االستثمـارات‪ ،‬ويؤدي‬
‫ذلك إلـى حرمان أصحـاب احلسابـات التي شاركـت يف متويل االستثمـار والذين‬
‫قـاموا بـسحبـها كلـياً أو جـزئيـاً قبل تـاريخ تصفـيته من أربـاحه‪ ،‬أو إعفـائهم من‬
‫خسائره التي نشأت قبل تاريخ التصفية وقبل تاريخ سحب هذه احلسابات‪.‬‬
‫ومن أجل ذلك حتـفظ(‪ )1‬بعض أعـضاء مجلـس معايـير احملـاسبـة ‪ -‬أحد‬
‫التنظـيمات املنـبثقة عـن هيئة احملـاسبة املـالية للـمصارف واملـؤسسات املـالية‬
‫اإلسالميـة ‪ -‬على الـفقرة رقم ‪ ،96‬الـتي ال توجـب تطبيق الـتنضيـض احلكمي‬
‫يف موجـودات املصرف يف الوقت احلـاضر على أسـاس القيمة النقـدية املتوقع‬
‫حتـقيقهـا‪ ،‬وذلك ألن العـدل التـام واحلفـاظ علـى رعـايـة حقــوق املسـتثمـرين‬
‫وحقوق املضارب ‪ -‬املصرف ‪ -‬يتطلب األخذ بالقيمة النقدية املتوقع حتقيقها‪،‬‬
‫وذلك بطريقـة تقوميها‪ ،‬كمـا أن األخذ بالتكلفـة التاريخية قـد يفضي إلى ظلم‬
‫املستثمر يف حال زيـادة قيمة العني عن تكلفـتها التاريخية‪ ،‬كـما قد يفضي إلى‬
‫ظلم املـضارب ‪ -‬املصرف ‪ -‬يف حـال نقص قيمة العـني عن تكلفتها الـتاريخية‪،‬‬
‫ويف نـفس األمر قـد يفضي إلـى ظلم املسـتثمر الـباقي بعـد التنضـيض إذا كان‬
‫التنضيـض مبنياً علـى التكلفة التـاريخية يف حـال كونها أعلـى من القيمة الـسوقية‬
‫للعني‪ ،‬والقول بصعوبة األخذ بالقيمة السوقية ال يبرر إيثار غيرها عليها‪.‬‬
‫يف حني رأى األغلبية؛ أن مفهوم التنضيض احلكمي بالرغم من أنه جدير‬
‫باألخـذ به يف جميع االستثمارات التي فيها حق ألصحاب حسابات االستثمار؛‬
‫ألن طبيعة هـذه احلسابـات لدى املصـارف تقوم على أسـاس السحب واإليداع‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬مركز صالح عبداهلل كامل ‪ :‬مرجع سابق‪ ،‬فقرة ‪ 135‬ص ‪ 83‬وما بعدها‬
‫‪-81-‬‬
‫خالل فترات قد ال تتـزامن مع التنضيض الفعـلي‪ ،‬إال أنهم رأوا عدم األخذ به‬
‫يف الوقت احلاضر‪ ،‬لعدم توافـر سبل تنفيذه على نحو يبرئ الذمم‪ ،‬ولكنهم مع‬
‫ذلك تركوا للمصارف حريـة األخذ به اختيارا إلنتاج معلومـات إضافية تساعد‬
‫صاحب حـساب االستـثمار احلـالي أو املرتقـب على اتخـاذ القرارات اخلـاصة‬
‫بعالقاته احلالية أو املرتقبة مع املصرف‪ ،‬بناءً على معلومات تالئم طبيعة هذه‬
‫القرارات‪ ،‬علـى أن يراعـى يف تطبيق الـتنضيـض احلكمي املبـادئ العامـة التي‬
‫وضعها اجمللس واإلفصاح عنها‪ ،‬والتي تتلخص فيما يلي ‪:‬‬
‫[يتطلب إخضـاع القيمة النقـدية املتوقـع حتقيقها لالستثمـارات القائمة‬
‫يف نهايـة الفترة احملـاسبية للقـياس احملاسبـي التنضيض احلـكمي (أي التقومي)‬
‫لتلك االسـتثمارات ‪ ،‬شريـطة أن ينتج عنه معـلومات موثـوق بها وقابلـة للمقارنة‪،‬‬
‫ومن أجل أن تكون املعلومـات الناجتة عن التنـضيض احلكمي موثوقـاً بها وقابلة‬
‫للمقارنة يتعني على إدارة املصرف أن تلتزم بجميع املبادئ العامة التالية‪:‬‬
‫(أ) االعتماد ‪ -‬إلى املـدى املتوافر ‪ -‬على املؤشـرات اخلارجية ‪ -‬إذا توافرت ‪-‬‬
‫لتقدير القيمة النقدية املتوقع حتقيقها من االستثمار مثل أسعار السوق‪.‬‬
‫(ب) استخـدام جميع املعلـومات املتـاحة ذات العالقـة باالستـثمار عـند تقـدير‬
‫القيمة النقدية املتوقع حتقيقها‪ ،‬مبا يف ذلك السالب واملوجب منها ‪.‬‬
‫(ج) استخدام طرق منطقية مالئمة لتقدير القيمة النقدية املتوقع حتقيقها ‪.‬‬
‫(د) الثبات يف استخـدام طرق التنضيـض احلكمي ألنواع االستثمـارات املماثلة‬
‫بني الفترات احملاسبية اخملتلفة ‪.‬‬
‫(هـ) االعتمـاد ‪ -‬إلى املـدى املنـاسب ‪ -‬علـى أصحاب اخلـبرة لـتقديـر القيـمة‬
‫النقدية املتوقع حتقيقها‪.‬‬
‫(و) احليطة واحلذر يف التقدير‪ ،‬وذلك عن طريق االلتزام باملوضوعية واحلياد‬
‫يف اختيار القيمة النقدية املتوقع حتقيقها] (‪.)1‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬املرجع السابق فقرة رقم ‪ 95‬ص ‪ 69‬وما بعدها‪.‬‬
‫‪-82-‬‬
‫ويالحظ على هذه املبادئ ما يلي ‪:‬‬
‫‪ - 1‬أنها لـم تقدم احلل العمـــلي لـلمصارف كي تـستخدم التنـضيض احلكمي‪،‬‬
‫واكتفت بـذكر مـبادئ عـامة‪ ،‬وألفـاظ ميكن االخـتالف على مـدلولهـا مثل‬
‫(طرق منطقية مالئمة) الواردة يف الفقرة ج‪.‬‬
‫‪ - 2‬لم تعتمد على ما ورد يف الفقه من أحكام فيما يتعلق بالتنضيض احلكمي‬
‫(التقـومي)‪ ،‬حـيث تخـتلف الـبنـود الـتي قـد يـتكــون منهــا االستـثمـار يف‬
‫إخضاعها للتنضيض أو عدم إخضاعها‪ ،‬كما سنرى بعد قليل‪ ،‬ولكن ما هو‬
‫الـتقــومي? وكـيـف ميكـن الـتــوصل إلـيه؛ ســواء يف الـفكــر احملــاسـبـي أم الـفقه‬
‫اإلسالمي? هذا ما سوف نوضحه يف املبحث التالي ‪:‬‬
‫‪ -2‬التقومي ‪:‬‬
‫يقول صاحب مجمل اللغـة ‪( :‬قومت الشيء تقوميا ‪ :‬وأصل القيمة بالواو‪،‬‬
‫وهو ما يقوم من ثمنه مقامه‪ ،‬وأهل مكة يقولون استقمت املتاع أي قومته)(‪.)1‬‬
‫ويقول ابن منظور ‪( :‬القيمة ‪ :‬ثمن الشيء بالتقومي)(‪.)2‬‬
‫ويقـول الفـيروز أبـادي ‪( :‬القيـمة بـالكـسر‪ :‬واحـدة القيـم‪ ،‬قومـت السلـعة‬
‫واسـتقمـته ثمـنته ‪ ..‬وقــومته عــدَّلته)(‪ )3‬ويـذكـر ذلـك أيضـا احلـميـري(‪ )4‬أمـا‬
‫التهانوي فيـذكر ‪( :‬القيمة‪ :‬مـا قُوَّم به مُقَوَّمٌ‪ ،‬والثـمن قد يكون مسـاوياً للقيمة‪،‬‬
‫وقد يكـون زائداً عنه‪ ،‬وقد يكون نـاقصاً عنه‪ ،‬واحلاصل أن مـا يقدره العاقدان‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬ابـن زكريـا‪ ،‬أحمـد بن فـارس ‪ :‬مجمل اللغـة‪ ،‬حتقيق زهـير عـبداحملـسن سلـطان‪ ،‬مـؤسسـة الرسـالة‪ ،‬بـيروت‬
‫‪1404‬هـ‪1984/‬م‪ ،‬ج‪ 3‬ص ‪738.‬‬
‫(‪ )2‬ابن منظور ‪ :‬لسان العرب‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج ‪ 11‬ص ‪357.‬‬
‫(‪ )3‬الفيروز أبادي ‪ :‬القاموس احمليط‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج ‪ 3‬ص ‪168.‬‬
‫(‪ )4‬احلميـري‪ ،‬نشـوان بن سعيـد ‪ :‬شمس العـلوم ودواء كالم العـرب من الـكلوم‪ ،‬حتقـيق حسني عـبداهلل العـمري‬
‫وآخرين‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬دمشق ‪ 1999‬ج ‪ 8‬ص ‪5681.‬‬
‫‪-83-‬‬
‫بكونه عـوضاً للمبيع يف عقـد البيع يسمى ثـمنا‪ ،‬وما قـدره أهل السوق وقدروه‬
‫فيما بينهم وروَّجوه يف معامالتهم يسمى قيمة)(‪.)1‬‬
‫ويتفـق أحد الفقهـاء املعاصـرين مع الرأي الـسابق حـيث يذكـر ‪( :‬الثمن ال‬
‫يتحقق إال يف عقـد ‪ ،‬فهـو مـا يتـراضـى علـيه املتبـايعـان‪ ،‬سـواء أكـان أكثـر من‬
‫القيمة أم أقل أم مـساوياً ‪ -‬هكذا ‪ ،-‬وقيمة الـشيء هي ما يساويه بني الناس)‬
‫(‪.)2‬‬
‫وتـؤكـد املـوسـوعـة الفقهيـة الصـادرة يف الكـويت املعـانـي السـابقـة للـثمن‬
‫والقيـمة؛ حيث جـاء فيها ‪( :‬الـثمن هو مـا يبذله املـشتري من عـوض للحصول‬
‫على املبيع ‪ ...‬والثمن غـير القيمة؛ ألن القـيمة هي ما يـساويه الشيء يف تقومي‬
‫املقومني (أهل اخلـبرة)‪ ،‬أما الثمـن فهو كل ما يتـراضى عليه املتعـاقدان‪ ،‬سواء‬
‫كان أكـثر مـن القيمـة أو أقل منهـا أو مثلـها ‪ ...‬فـالقيـمة هـي الثمـن احلقيقي‬
‫للشيء‪ ،‬أما الثمن املتراضى عليه؛ فهو الثمن املسمى‪ ،‬والسعر هو الثمن املقدر‬
‫للسلعة)(‪.)3‬‬
‫واملعـانـي السـابقـة نفـسهـا جـاءت يف مجلـة األحكــام حيث جـاء يف املـادة‬
‫(‪ )153‬من اجمللـة أن ‪( :‬الثمن املسمى هـو الثمن الذي يسمـيه ويعينه العاقدان‬
‫وقت الـبيع بالتراضي‪ ،‬سواء كان مـطابقاً للقيمة احلقيقـية‪ ،‬أو ناقصاً عنها‪ ،‬أو‬
‫زائـداً عليهـا‪ ..‬وجاء يف املـادة (‪ :)154‬أن القيمـة هي الـثمن احلقـيقي للـشيء‬
‫وكذلك ثمن املثل)(‪.)4‬‬
‫وأيضاً هو ما ذكره ابن عابدين؛ حيث عقد مطلبا لبيان الفرق بني القيمة‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪)1‬‬
‫(‪)2‬‬
‫(‪)3‬‬
‫(‪)4‬‬
‫التهـانوي ‪ ،‬محمـد علي ‪ :‬موسـوعة كـشاف اصطالحـات الفنون والعـلوم‪ ،‬حتقيق عـلي دحروج‪ ،‬مكـتبة لـبنان‪،‬‬
‫بيروت ‪1996‬م‪ ،‬ط‪ ،1‬ج‪ ،1‬ص ‪540.‬‬
‫الزحيلي‪ ،‬وهبة ‪ :‬الفقه اإلسالمي وأدلته‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬دمشق ‪1404‬هـ‪1987/‬م‪ ،‬ط‪ ،1‬ج‪ ،4‬ص ‪402.‬‬
‫وزارة األوقاف والشئون اإلسالمية ‪ :‬املوسوعة الفقهية‪ ،‬الكويت‪ ،‬ط‪ 1‬ج‪ 9‬ص ‪ 26‬وما بعدها ‪.‬‬
‫حيـدر‪ ،‬علي ‪ :‬درر احلكام شرح مجلة األحكام‪ ،‬تعـريب فهمي احلسيني‪ ،‬دار اجليل‪ ،‬بيروت ‪1411‬هـ‪1991/‬م‪،‬‬
‫ط‪ ،1‬ج‪ ،1‬ص ‪ ،124‬وما بعدها‪.‬‬
‫‪-84-‬‬
‫والثمـن‪ ،‬حيث قـال‪( :‬والفـرق بني الـثمن والـقيمـة أن الـثمن مـا تـراضـى عليه‬
‫املتعاقـدان سواء زاد عـلى القيمـة أم نقص‪ ،‬والقيمـة ما قـوم به الشيء مبنـزلة‬
‫املعيار من غير زيادة وال نقصان)(‪.)1‬‬
‫وإن كـان ابـن قيم اجلـوزيـة يـرى أن ‪( :‬الـثمن هـو املعيـار الـذي به يعـرف‬
‫تقـومي األمـوال ‪ ...‬وحـاجــة النــــاس إلـى ثـمــن يعـتبـرون به املـبيعـات حـاجـة‬
‫ضرورية عامة‪ ،‬وذلك ال ميكن إال بسعر تعرف به القيمة)(‪.)2‬‬
‫وهو بذلك يتحدث عن الذهب والفضة باعتبار أنهما بأصل خلقتهما ثمناً‬
‫لألشيـاء‪ ،‬ولذلـك يجمع الفقهـاء على أن الـثمن إذا أطلق إمنـا يراد به الـذهب‬
‫والفضة (الدراهم والدنانير)‪.‬‬
‫والقـيمة يف رأي الفقهاء يـتوصل إليها بـالظن واالجتهاد‪ ،‬يقـول ابن قدامة‬
‫يف املغـصوب الـذي تلف يف يد الغـاصب‪( :‬ينـظر فـإن كان ممـا تتمـاثل أجزاؤه‬
‫وتتفــاوت صفــاته كــاحلبـوب واألدهـان وجـب مثلـه؛ ألن املثل أقـرب إلـيه من‬
‫القيمـة‪ ،‬وهو مماثل له من طريق الصـورة واملشاهدة واملعنى‪ ،‬والقـيمة مماثلة من‬
‫طريق الظن واالجتهاد)(‪.)3‬‬
‫أمـا السـرخسـي فإنه يعـرف القيمـة على أنهـا املِثل القـاصر للـشيء املقوم؛‬
‫ألنها ال تتضمن إال املالية فقط‪ ،‬حيث يذكر يف معرض حديثه عن هالك الشيء‬
‫املغصـوب يف يد الغـاصب أنـواع امللك‪ ،‬فيقـول‪( :‬ثم املـلك نوعـان كامل وقـاصر‪،‬‬
‫فالكـامل هو املـثل صورة ومعـنى‪ ،‬والقـاصر هـو املثل معنـى أي يف صفة املـالية‪،‬‬
‫فيـكون الـواجب عليه هـو املثل الـتام؛ إال إذا عجـز عن ذلك فـحينئـذٍ يكـون املثل‬
‫القاصـر خلفاً عـن املثل التام يف كـونه واجبا علـيه ‪ ..‬وألن املقصود هـو اجلبران‬
‫وذلك يف املثل أمت؛ ألن فـيه مراعـاة اجلنس واملـاليـة ويف القيمـة مراعـاة املالـية‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬ابن عابدين‪ ،‬محمــــــد أمـني ‪ :‬حاشية رد احملتار‪،‬دار الفكر‪1399 ،‬هـ‪1979/‬م‪ ،‬ط‪ ،2‬ج‪ 4‬ص ‪575.‬‬
‫(‪ )2‬ابن قيم اجلـوزية‪ ،‬شمـس الدين محمـد بن أبي بكـر ‪ :‬إعالم املوقـعني عن رب العاملـني‪ ،‬راجعه وقدم له وعلق‬
‫عليه‪ :‬عبدالرؤوف سعد‪ ،‬دار اجلبل‪ ،‬بيروت بدون تاريخ‪ ،‬ج‪ ،2‬ص ‪156.‬‬
‫(‪ )3‬ابن قدامة ‪ :‬املغني والشرح الكبير‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج ‪ 5‬ص ‪375.‬‬
‫‪-85-‬‬
‫فقـط فكـان ايجـاد املثل أعـدل؛ إال إذا تعـذر ذلك بــاالنقطـاع من أيـدي النـاس‬
‫فحينئذ يصار إلى املثل القاصر وهو القيمة للضرورة)(‪.)1‬‬
‫ويقــول احلطـاب (إن القـيم أمـور متـوهمـة وإمنــا يحققهـا الـبيع)(‪ )2‬ويف‬
‫احلديث الـذي أخرجه مـسلم يف صحيحه عـن أبي هريـرة ‪ -‬رضي اهلل عنه ‪-‬‬
‫عن النـبي ‪ -‬صلـى اهلل علـيه وسلم ‪ -‬قـال ‪( :‬مـن أعتق شقـصا ‪ -‬الـشقص‬
‫الـنصيب‪ ،‬كمـا ذكره احملقق يف الهـامش ‪ -‬له يف عبـد فخالصه يف ماله‬
‫إن كـان له مـال‪ ،‬فـإن لـم يكن له مـال‪ ،‬اسـتسعـى العبـد غيــر مشقـوق‬
‫عليه‪ .‬وزاد يف روايـة أخرى؛ إن لـم يكن له مال قُـوم عليه العبـد قيمة‬
‫عدل‪ ،‬ثم يستسعى يف نصيب الذي لم يعتق غير مشقوق عليه)(‪.)3‬‬
‫فمــا معنـى قـيمـة عـدل الـواردة يف حـديث الـرسـول صلـوات اهلل وسالمه‬
‫علـيه? يقول املواق يف معـرض كالمه عن التاجـر املدير الـذي حال عليه احلول‬
‫وعنـده عـروض جتـارة ‪( :‬يقـوّم املـديـر عـروضه قـيمـة عـدل مبـا تـسـاوي حني‬
‫تقـوميها‪ ،‬ال ينظر إلـى شرائها وإمنا ينـظر إلى قيمتهـا على البيع املعروف دون‬
‫بـيع الضـرورة؛ ألن ذلك هـو الـذي ميلك يف ذلك الـوقت واملـراعـى يف األمـوال‬
‫والنصب حني الزكاة دون ما قبل ذلك وما بعده)(‪.)4‬‬
‫ومعنـى القيـمة الـعادلـة هنـا هو مـا تسـاويه الـسلعـة يف السـوق بني بـائع‬
‫ومشـتر‪ ،‬لـديهـما مـعرفـة كامـلة بـحالـة املبيع وبـظروف الـسوق‪ ،‬ولـيس هـناك‬
‫ضغط علـى أحدهمـا‪ ،‬حتى يـبيع بأقل أو يـشتري بـأزيد من القـيمة‪ ،‬وهـذا ما‬
‫يجعل الـقيمـة عـادلـة‪ ،‬ألنهـا حـققت للجـميع الـرضـا والقبـول‪ ،‬وليـست هنـاك‬
‫ضرورة أجلأت أحدهما إلى اتخاذ قراره بالبيع أو الشراء ‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪)1‬‬
‫(‪)2‬‬
‫(‪)3‬‬
‫(‪)4‬‬
‫السرخسي‪ ،‬شمس الدين محمد بن أبي سهل ‪ :‬املبسوط‪ ،‬دار املعرفة‪ ،‬بيروت‪ ،‬بدون تاريخ‪ ،‬ط‪ ،2‬ج‪ ،11‬ص‪50.‬‬
‫احلطـاب‪ ،‬محمد بن محـمد بن عبدالـرحمن ‪ :‬مواهب اجلليل شـرح مختصر خليل وبهـامشه ‪ :‬التاج واألكليل‬
‫خملتصر خليل ألبي عبداهلل بن يوسف الشهير باملوَّاق‪ ،‬مكتبة النجاح‪ ،‬طرابلس‪ ،‬ليبيا‪ ،‬بدون‪ ،‬ج‪ ،2‬ص ‪321.‬‬
‫مـسلم بن احلجاج ‪ :‬صحيح مـسلم‪ ،‬حتقيق محمد فـؤاد عبدالباقـي‪ ،‬دار إحياء التراث العـربي‪ ،‬بيروت‪ ،‬بدون‬
‫ج‪ 2‬ص ‪ ،1140‬حديث رقم ‪1503.‬‬
‫املواق ‪ :‬التاج واالكليل على هامش مواهب اجلليل‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج‪ ،2‬ص ‪323.‬‬
‫‪-86-‬‬
‫وننتقل اآلن لتوضيح كيف يتم التقومي يف الفكر احملاسبي‪.‬‬
‫‪ 1/2‬التقومي يف الفكر احملاسبي ‪:‬‬
‫تلجـأ املنـشأة(‪ )1‬إلـى التقـومي لقيـاس وحتديـد الربح الـذي يخص الفـترة‬
‫املالـية التي تـقوم بإعـداد احلسابـات اخلتاميـة لها‪ ،‬فـضال عن إعداد القـائمة‬
‫التـي تعبـر عـن حقيقـة مـا متلكه املـنشـأة‪ ،‬وااللتـزامـات التـي عليهـا يف تـاريخ‬
‫إعداد هذه القـوائم‪ ،‬والقائمـة األخيرة تسمـى قائمة املـركز املالي أو املـيزانية‪،‬‬
‫ويف هذا الصـدد يشير الباحـث إلى أن كلمة ‪X‬ميزانـية‪Z‬؛ لم ترد يف كالم العرب‬
‫وال يف استخداماتهم‪ ،‬فعلـى كثرة ما أوردته املعاجم العربية القدمية للفعل وزن‬
‫من اشتقاقـات؛ فلن جتد من بينها كلمة ميزانـية‪ ،‬وعند عرض ترجمة املصطلح‬
‫الفـرنـسي ‪ Bilan‬وهـو يقـابل بــاإلجنليـزيـة ‪ Balance Sheet‬علـى مجـمع اللغـة‬
‫الـعربيـة بالقـاهرة يف ‪1944/12/18‬م وكـان مقتـرحا لتـرجمته كلـمة ميـزانية ‪،‬‬
‫طلب أحـد أعضائه تـرجمته بكلمـة ميزان‪ ،‬وطـلب عضو آخـر ترجمـة املصطلح‬
‫بكلـمة مـوازنة‪ ،‬فـرد مقـدم التـرجمـة املقـترحـة (أن كلمـة ميـزانيـة درجت عـلى‬
‫األلسن واسـتعملت يف كل املعـامالت التجـارية ويف القـوانني والصـحف‪ ،‬ولذلك‬
‫أقترح إبقاءها بدال من إقحام لفظ جديد‪ ،‬فوافق اجملمع على ذلك)(‪.)2‬‬
‫ويرى البـاحث أن أعضـاء اجملمع‪ ،‬لم ينـاقشـوا كلمة مـيزانيـة من النـاحية‬
‫اللغـويـة‪ ،‬وذلك؛ ألن اجملمع كـان قـد سبق وأقـر يف دورته الثـانيـة يف اجلـلسـة‬
‫األولى بتـاريخ ‪1935/2/18‬م قياسية املصـدر الصناعي ‪ -‬املنتـهي بياء مشددة‬
‫وتاء التأنيث ‪ -‬للتعبير عن املعاني العلمية الدقيقة(‪.)3‬‬
‫كمـا أن التحـديد الـذي أورده اجملمع يف معجـمه الوسـيط للمـيزانيـة غير‬
‫دقيق؛ حـيث جاء فـيه؛ (امليزانـية سجل تعـادل فيه موارد الـدولة أو املنـشأة أو‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬سوف يـستخـدم البـاحث مـصطلح مـنشـأة‪ ،‬ويقصـد به كل تنـظيم يهـدف إلى الـربح بغـض النظـر عن شكله‬
‫النظامي أو القانوني‪.‬‬
‫(‪ )2‬مجمع اللغة العربية ‪ :‬محاضر اجللسات‪ ،‬الدورة رقم ‪ ،11‬القاهرة ‪1970‬م‪ ،‬ص ‪55.‬‬
‫(‪ )3‬مجمع اللغة العربية ‪ :‬محاضر اجللسات‪ ،‬الدورة الثانية‪ ،‬القاهرة ‪1937‬م‪ ،‬ص ‪8.‬‬
‫(‪ )4‬مجمع اللغة العربية ‪ :‬املعجم الوسيط‪ ،‬ج‪ ،2‬مادة وزن‪.‬‬
‫‪-87-‬‬
‫الشركة ومصروفاتها)(‪.)4‬‬
‫فاملعنى الذي جاء يف املعجم الوسيط وإن كان يصدق على تقدير ايرادات‬
‫ومصروفات الدولة (ميزانـية الدولة)‪ ،‬إال أنه ال يصدق على ميزانية املنشأة أو‬
‫الشـركة‪ ،‬ويقـترح البـاحث؛ أن يكون الـتعريف‪:‬امليـزانية سجـل يظهر ممـتلكات‬
‫والتـزامــات املنـشـأة مـوضحــا قيـمتهـا وطـبيـعتهـا يف تــاريخ محـدد‪ .‬وسـوف‬
‫يستعرض الباحث باختصار أهم مالمح قواعد التقومي يف ‪:‬‬
‫@ أكبر جتمع اقتصادي وهو مجموعة دول االحتاد األوربي‪.‬‬
‫@ بعض مالمح التقومي يف الواليات املتحدة األمريكية‪.‬‬
‫@ مناذج من قواعد التقومي يف اململكة العربية السعودية‪.‬‬
‫‪ 1/1/2‬بعض قواعد التقومي يف دول االحتاد األوربي(‪:)1‬‬
‫تضمـن الفصل الـسابع مـن التعليـمات الـرابعة الـصادرة عـن مجلس دول‬
‫االحتاد األوربي قواعد التقومي‪ ،‬حيث قضت املادة رقم (‪ )31‬مبا يأتي(‪: )2‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬مت توقيـع اتفاقيـة التعاون االقـتصادي بـني عدد من دول أوروبـا الغربيـة يف روما يف ‪1957/3/15‬م‪ ،‬وهـو ما‬
‫يعـرف بـ ‪ European Economic Community EEC‬الـذي كـان مـن أهم أهـدافهــا خلق ســوق أوروبيـة‬
‫مشـتركة ‪ European Commen Market‬وهو االسم الـذي شاع يف التـرجمة العـربية لفتـرة من الزمن‪،‬‬
‫والذي حل محله اآلن دول االحتـاد األوروبي وأصبح يضـم أكثر مـن ‪ 15‬دولة أوروبيـة ويضم عـدة تنظـيمات؛‬
‫لـها سلـطة إصـدار تعليـمات‪ ،‬تقـوم الدول األعـضاء مبـوجبهـا بتـعديل قـوانيـنها إلحـداث التنـاسق فيمـا بني‬
‫منـشآتها‪ ،‬ولقـد صدر عن مؤسـسات االحتاد األوروبي كـثير من التعليـمات‪ ،‬منها التـعليمات الرابـعة اخلاصة‬
‫بــالــشــركــات يف ‪1978/7/25‬م ‪The EEC fourth directive on company law of july 25/1978,‬‬
‫ولقـد قامـت الدول األعـضاء يف االحتـاد وعلـى رأسهـا املانـيا وفـرنسـا واجنلـترا وايـطالـيا وغـيرهـا بتغيـير‬
‫قوانينها؛ كي تتضمن مـا ورد بهذه التعليمات‪ ،‬ولقد قام الباحث بـدراسة هذه التعليمات وما قامت به الدول‬
‫األعضـاء من تغييرات يف قـوانني الشركـات اخلاصة بهـا يف بحثني منشـورين األول بعنوان ‪ ( :‬القـوائم املالية‬
‫للشركات يف دول الســـوق األوروبيــة املشـتركــة‪ ،‬عــرض وحتليل للتعلـيمات ‪ :‬رقم (‪ )4‬اخلاصة بختــام الســنة‬
‫الصادر عن السوق األوروبية املشتركة‪ ،‬اجمللة العلمية لتجارة األزهر ‪1985‬م‪ ،‬والثاني بعنوان ‪ :‬دور التعليمات‬
‫الرابعـة واخلاصة بـالشركـات يف إحداث التنـاسق يف تصويـر احلسابـات اخلتاميـة وامليزانيـة يف دول السوق‬
‫األوروبيـة املشتـركة‪ ،‬اجمللـة العلميـة لالقتصـاد والتجـارة لكليـة التجـارة ‪ -‬جامعـة عني شمـس‪ ،‬العدد األول‬
‫‪1990‬م‪.‬‬
‫(‪ )2‬املرجع السابق‪ ،‬وسيلتزم الباحث باألرقام واحلروف التي وردت‪ ،‬بالتعليمات مع ترجمتها ‪.‬‬
‫‪-88-‬‬
‫(‪ )1‬تكفل الدول األعضاء تطبيق القواعد العامة التالية من أجل تقومي البنود‬
‫الواردة يف ختام الـسنة (يتـكون ختام الـسنة من املـيزانية وحـساب األرباح‬
‫واخلسائر وامللحق املتعلق بختام الـسنة‪ ،‬وتشكل هذه الوثائق وحدة واحدة‬
‫ فقرة رقم (‪ )1‬من املادة رقم (‪ )2‬من التعليمات الرابعة)‪.‬‬‫وأن يكون ذلك يف إطار‪:‬‬
‫( أ ) استمرار نشاط املشروع‪.‬‬
‫(ب) وجوب االستمرار يف تطبيق طرق التقومي املستخدمة‪.‬‬
‫(جـ) يجب مـراعـاة مبـدأ احلـيطـة واحلـذر يف كل األحـوال‪ ،‬وهـذا يـعني‬
‫بصفة خاصة‪:‬‬
‫( أ أ ) إثبات األرباح التي حتققت فقط حتى تاريخ امليزانية‬
‫(ب ب) يجب األخـذ يف االعتبار جميع اخملـاطر املتوقعـة واخلسائر‬
‫احملتملة التـي نشأت أثنـاء السنة املـالية أو أي سنـة سابقة‬
‫وذلك عـندمـا تعرف هـذه اخملاطـر أو اخلسـائر يف الـوقت‬
‫بني تاريخ امليزانية واليوم الذي صورت فيه‪.‬‬
‫(جـ جـ) تخفيض قيمـة األصول الثـابتة (االستهـالك) يلزم أخذه يف‬
‫االعتبـار بغض النـظر عمـا إذا كانـت السنـة املاليـة منتـهية‬
‫بأرباح أو خسائر‪.‬‬
‫( د ) إيـرادات ومصروفات السنة املاليـة التي تظهر يف ختام السنة‪ ،‬يجب‬
‫أن تؤخـذ يف االعتبـار دون النـظر إلـى وقت اإلنـفاق أو وقـت قبض‬
‫اإليرادات‪.‬‬
‫(هـ) يجب تقومي بنود األصول واخلصوم كل بند على حدة‪.‬‬
‫(‪ )2‬يجوز يف حاالت استثـنائية عدم تطبيق هذه القـواعد العامة‪ ،‬ويف هذه احلالة‬
‫يلزم توضيح ذلك يف امللحق وبيان أسبـاب ذلك تفصيالً مع ذكر أثر ذلك على‬
‫ثروة املشروع والهيكل التمويلي والطاقة الكسبية بطريقة مستقلة‪.‬‬
‫وعلـى الـرغـم من تفـضيل الـتعلـيمـات يف املــادة رقم (‪ )32‬اتخــاذ تكلفـة‬
‫‪-89-‬‬
‫اإلنتـاج أو تكلفـة االقتنـاء (التكلفـة التـاريخيـة) كأسـاس لتقـومي بنـود األصول‬
‫الـثابتة يف ختـام السنة‪ ،‬إال أنهـا تركت اجملال لكل دولـة من الدول األعضاء أن‬
‫توضح؛ أنهـا سوف تتخلى عن تطبيق املبدأ املنصوص عليه يف املادة (‪ )32‬وهو‬
‫التكلفة التاريخية‪ ،‬وتستخدم قواعد أخرى ذكرتها املادة رقم (‪ )33‬وهي ‪:‬‬
‫(‪ )1‬تقومي األصول الثابتة واخملزون بقيمة إعادة االقتناء‪.‬‬
‫(‪ )2‬طرق أخرى حلساب التضخم‪.‬‬
‫(‪ )3‬تقومي جديد لألصول املادية واملالية‪.‬‬
‫ويف حالة استخدام أي من الطرق املذكورة والتخلي عن التكلفة التاريخية‬
‫ألزمت املادة (‪ )33‬الشركات باآلتي ‪:‬‬
‫@ تكوين احتياطي بالفرق بني التكلفة الـتاريخية والطريقة املستخدمة وإثباته‬
‫يف امليزانية ‪.‬‬
‫@ تـوضيح تـطور هـذا االحتيـاطي‪ ،‬فـضالً عن بيـان الطـريقة املـستخـدمة يف‬
‫التقومي وذلك يف امللحق‪.‬‬
‫@ توضيح التكلفة التـاريخية لكل بند من بـنود امليزانية بـاستثناء ‪ -‬اخملزون ‪-‬‬
‫سواء يف امليزانية ذاتها أو يف امللحق‪.‬‬
‫أما املادة (‪ )34‬فلقـد حتدثت عن مصروفات الـتأسيس (وهي املصروفات‬
‫التي يـتكبدهـا املؤسسـون منذ حلـظة التفكـير يف املشـروع إلى أن يصـدر قرار‬
‫بتـأسيسه)‪ ،‬وأنـها ميكن أن تـظهر ضمـن األصول يف امليـزانية‪ ،‬ولكـن ال بد من‬
‫اسـتهالكها علـى خمس سنـوات كحد أقصـى‪ ،‬ويف فترة اسـتهالكها ميـتنع على‬
‫الشركات توزيع أرباح حتى يتم استهالكها بالكامل‪.‬‬
‫أمـا املــادة رقم (‪ )35‬فلقـد ألـزمت الـشـركــات بتقـومي مفـردات األصـول‬
‫الثابتـة (وهي األصول التي متتلكهـا املنشأة وتستخـدمها يف توليـد الربح لفترة‬
‫تزيـد عن سنـة مالـية وال تـتملكهـا بنـية إعـادة بيعهـا‪ ،‬وهي مـا يطلق علـيها يف‬
‫الفقه عــروض قنيـة) طبقــاً لتكلفـة اإلنتـاج ‪ -‬إذا مـا كـان األصل الثـابت قـد مت‬
‫‪-90-‬‬
‫إنتاجه يف الشركة ‪ -‬أو تكلفة االقتناء‪ ،‬وهو ما يطلق عليه يف العرف احملاسبي‬
‫التكلفة التاريخية لألصل‪.‬‬
‫أما األصول املتـداولة (باستـثناء النقديـة هي األصول التي يتم حتـويلها إلى‬
‫نقديـة يف خالل عام ويـطلق عليـها يف الفـقه عروض جتـارة) فلقـد قضـت املادة‬
‫رقم (‪ )39‬بتقـومي عناصـر األصول املتـداولة بتـكلفة اإلنتـاج أو تكلفة االقـتناء‪،‬‬
‫ويلـزم تكـوين مخـصصـات تعـديل الـقيمـة ‪ -‬يـتم تكـويـن اخملصـص بتخفـيض‬
‫األرباح بقيمـة اخملصص‪ ،‬ومن أجل ذلك يـعرَّف اخملصص يف الفكـر احملاسبي‬
‫بـأنه عبء علـى الـربح؛ أي ال ميكن الـوصـول إلـى صـايف الـربح‪ ،‬إال بعـد أخـذ‬
‫اخملصـص يف احلسبـان ‪ -‬لعناصـر األصول املتـداولة لـكي تثبت هـذه األصول‬
‫بـسعـر الـسـوق األقل ‪ -‬وهـو مـا يعـرف يف األدب احملـاسـبي بـإثبـات األصـول‬
‫املتداولة بالتكلفة أو السوق أيهما أقل‪.‬‬
‫ويتضـح مما تقدم؛ أن الـتعليمات الـرابعة والتـي انتقلت إلى جـميع قوانني‬
‫الشركات يف الـدول األعضاء تضمنت طـرقاً عديدة للتـقومي‪ ،‬ميكن األخذ بأي‬
‫مـنها غيـر أن التكلفـة التاريـخية هي األسـاس‪ ،‬وبالتـالي فعنـد أخذ أثـر الوقت‬
‫على القيمة يف احلـسبان واتباع أسـاليب أخرى يف التقـومي؛ فالبد من توضيح‬
‫ذلك يف امللحق‪ ،‬وإذا جنم عـن طرق التقـومي األخرى زيـادة يف األرباح فـإنها ال‬
‫توزع وإمنا تُعلّى على حساب احتياطي التقومي ‪.‬‬
‫‪ 2/1/2‬بعض قواعد التقومي يف الواليات املتحدة األمريكية‪:‬‬
‫تـوجد يف الـواليات املـتحدة كثـير من قـواعد التقـومي‪ ،‬لعل أشهرهـا ثالثة‬
‫مداخل لتقدير قيمة األصول وهي ‪:‬‬
‫@ مدخل التكلفة‬
‫‪The Cost approach‬‬
‫@ مدخل السوق‬
‫‪The Market approach‬‬
‫‪-91-‬‬
‫@ مدخل الدخل‬
‫‪The Income approach‬‬
‫‪ 1/2/1/2‬يتفق مدخل التكلفة مع مـا سبق توضيحه يف البند ‪/2‬‬
‫‪1/1‬‬
‫‪ 2/2/1/2‬أما مدخل السوق ‪:‬‬
‫ويطلق عليه أحيانا ‪ The fair market Value‬أي القيمة السـوقية العادلة؛‬
‫فلعل أشهر تعريف له ما وضعـته هيئة اإليرادات الداخلية األمريكية يف مارس‬
‫‪1959‬م بأنه ‪ :‬الـسعر الـذي يجعل امللكيـة تتـبدل بـني مشتـر راغب يف الـشراء‬
‫وبـائع راغب يف البيع‪ ،‬حـينما ال يكــــون األول مكرهـاً ‪ -‬هكذا ‪ -‬علـى الشراء‪،‬‬
‫وال يكـون الثـاني مكـرهاً عـلى الـبيع‪ ،‬وأن يكـون لدى كـل من الطـرفني معـرفة‬
‫معقولة باحلقائق املرتبطة بالعملية(‪.)1‬‬
‫ولعلنا هنا نتذكـر قول املواق‪ :‬بأن التاجـر املدير عند تقديـره لوعاء الزكاة‬
‫عليه تقومي عروضه قيـمة عدل بأن ينـظر إلى قيمتهـا على البيع املعروف دون‬
‫بيع الضرورة‪.‬‬
‫والقيمة السوقية عرفـتها جلنة معايير التقومي الدولية (‪ )IVSC‬يف املعيار‬
‫الثـالث اخلـاص بتقـومي األصول ألغـراض إعداد القـوائم املـاليـة واحلسـابات‬
‫املرتبطة بها كما يلي ‪:‬‬
‫‪Market value is difined as:‬‬
‫‪The estimated amount for which an asset should exchange‬‬
‫‪on the date of valuation between a willing buyer and a willing‬‬
‫‪seller in an arms length transaction after proper marketing‬‬
‫‪wherein the parties had each acted knowledgeably, prudently,‬‬
‫‪)2(and without compulsion.‬‬
‫ويعني ذلك؛ أن القيمة السـوقية هي مبلغ تقديري يـكون يف مقابلة تبادل‬
‫أصل يف تاريخ التقومي بني مـشتر وبائع راغبـني يف عقد صفقة‪ ،‬ويف ظل سوق‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬حماد‪ ،‬طارق عبدالعال ‪ :‬التقييم ‪ -‬هكذا ‪ -‬الدار اجلامعية‪ ،‬اإلسكندرية ‪2000‬م‪ ،‬ص ‪21.‬‬
‫(‪ )2‬املرجع السابق‪ ،‬ص ‪22.‬‬
‫‪-92-‬‬
‫محايـد بحيث يتـوافر لكل مـنهما املعلـومات الكـافية ولـه مطلق احلريـة وبدون‬
‫وجود إكراه على أي منهما لتنفيذ الصفقة‪.‬‬
‫‪ 3/2/1/2‬وفيما يتعلق مبدخل الدخل ‪:‬‬
‫فإنه يعتمـد على أن قيمة األصل تعادل القيمة احلـالية الصافية ملا سوف‬
‫يحققه هذا األصل يف املـستقبل(‪ ،)1‬أي ما سـوف يعود على مـالك هذا األصل‬
‫من جراء امتالكه‪ ،‬ونظـرا لتحقق الدخل يف املسـتقبل‪ ،‬فإن هذا املـدخل يعتمد‬
‫علـى استخـراج القيمـة احلالـية لـهذا الـدخل اآلن مبعـدل خصم‪ ،‬فـإذا فرض‬
‫وكان مجموع الدخل املستقبلـي ألصل ما سوف يظل خمس سنوات يولد دخال‬
‫يبلغ (‪ )12300‬ريال فما القيمة احلالية لهذا املبلغ اآلن ?‬
‫يقـوم هذا املـدخل عـلى احـتسـاب صايف الـدخل يف كل عـام علـى أساس‬
‫عامل خصـم وبفرض أن معدل اخلصم ‪ %10‬فيكون عـامل خصم السنة األولى‬
‫= ‪ ،1)0،10+1( ÷ 1‬وعامـــل خصـــم السنــة الثانيــة = ‪ ،2)0،10+1( ÷ 1‬وعامل‬
‫خصم السنة الثالثة = ‪ 3)0،10+1( ÷ 1‬وهكذا ‪.‬‬
‫وتكـون قيمـة األصل هي مجـموع صـايف الدخل يف األعـوام اخلمـسة كـما‬
‫هو موضح يف اجلداول الثالثة كما يلي ‪:‬‬
‫اجلدول األول يوضح الدخل املتـوقع احلصول عليه من األصل يف كل عام‬
‫من األعوام اخلمسة‪.‬‬
‫اجلدول األول‬
‫احلالية)‬
‫(القيمة‬
‫من الثالث‬
‫اجلدول‬
‫اجلدول‬
‫اخلمسة‪.‬‬
‫األعوام‬
‫اخلصم)يف كل عام‬
‫(عاملاخلصم‬
‫الثانيعامل‬
‫يوضح‬
‫اجلدول الثاني‬
‫الدخل عامل اخلصم القيمة احلالية‬
‫العام‬
‫صيغة اخلصم العامل‬
‫العام‬
‫العام الدخل‬
‫احلالية لألصل‪.‬‬
‫القيمة‬
‫وبالتالي‬
‫سنة‬
‫كل‬
‫يف‬
‫الدخل‬
‫صايف‬
‫يوضح‬
‫الثالث‬
‫اجلدول‬
‫‪0،909‬‬
‫‪1‬‬
‫‪1900‬‬
‫‪1‬‬
‫‪÷1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪2050‬‬
‫‪2‬‬
‫‪1‬‬
‫?÷‪)0،10+1(1‬‬
‫‪0،826‬‬
‫‪3‬‬
‫‪2500‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪2850‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪3000‬‬
‫‪5‬‬
‫اجملموع ‪12300‬‬
‫‪0،909‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪1900‬‬
‫‪2050‬‬
‫‪1727،1‬‬
‫‪0،826‬‬
‫‪1693،3‬‬
‫‪1‬‬
‫‪0،751‬‬
‫‪3‬‬
‫‪2500‬‬
‫‪0،751‬‬
‫‪1877،5‬‬
‫‪1‬‬
‫‪0،683‬‬
‫‪4‬‬
‫‪2850‬‬
‫‪0،683‬‬
‫‪1946،6‬‬
‫‪1‬‬
‫‪0،621‬‬
‫?÷‪)0،10+1(2‬‬
‫?÷‪)0،10+1(3‬‬
‫?÷‪)0،10+1(4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪5‬‬
‫‪3000‬‬
‫‪0،621‬‬
‫‪1863،0‬‬
‫‪9107،5‬‬
‫(‪)0،10+1‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬املرجع السابق‪ ،‬ص ‪169.‬‬
‫‪-93-‬‬
‫ووفقاً لالفتـراضات الـسابقـة تكون قـيمة األصل ‪ 9100‬ريـال وهي صايف‬
‫القيمة احلالية‪ ،‬ملا سوف يولده هذا األصل يف سنوات عمره اخلمس‪.‬‬
‫ويالحـظ؛ أن هذه الـطريقـة ال تسـتخدم إال يف حـالة األصـول التي تـولد‬
‫دخالً‪ ،‬كمـا أن هناك بعـض القيود علـى هذه الطـريقة؛ منهـا أن تقديـر الدخل‬
‫املتولـد من األصل ال يكـون دقيقـا فضالً عن عـمره اإلنتـاجي‪ ،‬وكم يـساوي يف‬
‫آخـر حيـاته؛ حيث إن مـا سبق علـى أساس أن الـدخل سوف يـتولـد يف خمس‬
‫سنوات فقـط‪ ،‬وأن قيمة األصل يف نهايـة اخلمس سنوات تـساوي صفراً وهذه‬
‫كلها أمور يكتنفها عدم الدقة ‪.‬‬
‫كما يالحظ أن طريقة الدخل تستخدم أكثر يف حالة تقومي أصول بغرض‬
‫االندماج بني منشأتني أو شراء منشأة بكامل أصولها‪.‬‬
‫‪ : 3/1/2‬بعض قواعد التقومي يف اململكة العربية السعودية‪:‬‬
‫تقوم الهيـئة السعوديـة للمحاسبني القـانونيني(‪)1‬؛ تطبـيقاً للفقرة رقم (‪)1‬‬
‫من املادة ‪ 19‬من نـظام احملاسبني القانونيني مبراجعـة وتطوير واعتماد معايير‬
‫احملاسبـة يف اململكة‪ ،‬ولـقد قامت الهـيئة يف هذا اخلـصوص باعتـماد عدد من‬
‫املعـاييـر بعــد دراستهـا وأخـذ رأي أهل االخـتصــاص فيهـا‪ ،‬كمـا أنهــا بصـدد‬
‫استكمـال اعتمـاد باقـي املعايـير‪ ،‬ومـن ضمن املعـاييـر ومشـاريع املعـاييـر التي‬
‫قامت الهيئة بإصدارها نستخلص بعض قواعد التقومي التالية ‪:‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬نصت املـادة رقم ‪ 19‬من نـظام احملـاسبني القـانونـيني الصـادر باملـرسوم املـلكي رقم م‪ 12/‬وتـاريخ ‪/5/13‬‬
‫‪1412‬هـ على إنشاء الهـيئة السعودية للـمحاسبني القانونيـني؛ للنهوض مبهنة احملاسبـة واملراجعة‪ ،‬وهي هيئة‬
‫تعمل حتت إشراف وزارة التجارة‪.‬‬
‫(‪ )2‬الهيئة السعودية للمحاسبني القانونيني ‪ :‬معيار اخملزون السلعي ‪1417‬هـ‪1997/‬م‪ ،‬ص ‪3.‬‬
‫‪-94-‬‬
‫‪ : 1/3/1/2‬تقومي اخملزون السلعي‪:‬‬
‫حتـدد الفقـرة رقم ‪ 115‬من معـيار اخملـزون السلعـي(‪ )2‬قيمـة اخملزون يف‬
‫نهاية الفترة على أساس تقوميه بالتكلفة أو السوق أيهما أقل‪.‬‬
‫وهذه القاعدة ‪ -‬كما ورد يف امللحق رقم (‪ )1‬املرفق باملعيار ‪ -‬توفر وسيلة‬
‫لقـياس اخملزون الـسلعي يف نهايـة الفترة‪ ،‬وإن تخفيـض قيمة اخملـزون السلعي‬
‫إلــى أقل من تكـلفته بـسعــر السـوق ‪ -‬إذا كـان أقل من الـتكلفـة ‪ -‬يـتطـابق مع‬
‫الرأي القـائل‪ :‬أنه ينبغي أال تـدرج األصول يف قـائمة املـركز املـالي مببلغ يـزيد‬
‫عما ميكن أن حتققه بالبيع أو االستخدام(‪.)1‬‬
‫وهـذا بـدوره يـتفق ومـا ورد بــالفقـرة رقـم ‪ 290‬من مفـاهـيم احملــاسبـة‬
‫الصـادرة عـن وزارة التجـارة يف املـملكـة(‪ )2‬حتـت عنــوان ‪ :‬قيـاس األصــول غيـر‬
‫النقـدية بعـد اقتـنائهـا‪ ،‬والتـي تقضي بـأنه ‪( :‬يجب قـياس األصـول غيـر النقـدية‬
‫املسجلـة وإظهارها يف القوائم املـالية وفقا لتكلفـتها التاريخية بعـد تعديلها مبا‬
‫يقابل النقص يف طاقتها الكامنة ‪ -‬سواء كان ذلك النقص راجعا إلى استخدام‬
‫هذه األصـول أم نتـيجة ظـروف أخرى غـير مـواتيـة ‪ -‬أو بسبـب ما حلقهـا من‬
‫تلف أو تدمير)(‪.)3‬‬
‫وهكـذا يتضح؛ أن اخملزون السلعي يـوضع يف قائمة الدخل وقـائمة املركز‬
‫املالي ‪ -‬امليزانيـة ‪ -‬بالقيمة األقل سـواء كانت تكلفة اقـتنائه؛ أي ما أنفق فعالً‬
‫من قِبَل املـنشـأة‪ ،‬من أجل االستحـواذ علـى األصل أم بقيمـته يف السـوق وقت‬
‫إعداد القوائـم املالية إذا كـانت أقل‪ ،‬وهذا ال يخـرج عن مبدأ احليـطة واحلذر‬
‫والذي مبقتضاه ال تـأخذ املنشأة يف احلـسبان األرباح املتـوقعة ‪ -‬إذا كان سعر‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬الفقرة ‪ 113‬من معيار اخملزون ‪ :‬املرجع السابق‪ ،‬ص‪ 12 ،11‬من امللحق (‪.)1‬‬
‫(‪ )2‬مت اعتماد مفاهيم وأهداف احملاسبة من وزير التجارة بالقرار رقم ‪ 692‬وتاريخ ‪1406/2/28‬هـ ‪.‬‬
‫(‪ )3‬وزارة التجارة ‪ ،‬اململكة العربية السعودية ‪ :‬أهداف ومفاهيم احملاسبة‪ ،‬الرياض ‪1406‬هـ‪ ،‬ص ‪ 49‬وما بعدها‪.‬‬
‫‪-95-‬‬
‫السوق أعلى من التكلفـة ومت إدراج اخملزون بالقوائم املاليـة بسعر السوق؛ فإن‬
‫ذلك سيؤدي إلـى زيادة األرباح‪ ،‬ولـكنها وقت إعـداد القوائم املـالية متـوقعة حيث‬
‫إن اخملـزون ما زال يف حوزة املنـشأة ولم يبع بعـد ‪ -‬أما إذا كان سعـر السوق أقل‬
‫فيلـزم طبقـاً للـقاعـدة السـابقـة تعـديل قيـمة اخملـزون (التـاريخـية)؛ لـكي يظـهر‬
‫بــالسعـر األقل‪ ،‬وهنـا كـأن املـنشـأة بـاعـته وخسـرت يف بيعـه رغم أنه لم يـزل يف‬
‫حوزتها‪ ،‬ومعنى ذلك؛ أن املنشأة أخذت اخلسائر املتوقعة يف احلسبان‪.‬‬
‫‪ 2/3/1/2‬تقومي األصول الثابتة‬
‫اعـتمـدت جلنـة املعـاييـر(‪ )1‬مـشــروع معيـار األصـول الثـابتـة يف ‪/3/25‬‬
‫‪1421‬هـ‪ ،‬وتضمـنت الفقـرة (‪ )116‬منه قيـاس وإثبـات األصل الثـابت بعـد اقتنـائه‬
‫وتقضي بـأنه ‪( :‬يجب قياس األصل الثـابت املسجل وإظهاره يف القـوائم املالية‬
‫للفـترات املـاليـة التي تلي تـاريخ اقتـنائه وفقـاً لتـكلفته التـاريخيـة بعد تعـديلها‬
‫مبجمع االستهالك)(‪.)2‬‬
‫ولقـد عـرفت الفقـرة (‪ )146‬مـن مشـروع معيـار األصـول الثـابتـة الـقيمـة‬
‫العادلة بأنها‪ - :‬قيـمة تبادل األصل‪ ،‬بني جهات مدركـة وراغبة يف معاملة حرة‬
‫فيمـا بيـنها)(‪ )3‬ورغـم هذا فـإن مشـروع املعيـار يقضي بـإثبـات األصل الثـابت‬
‫وقياسه بعد تاريخ اقتـنائه بتكلفته التاريخية‪ ،‬وهو بهذا يتفق مع املعيار الدولي‬
‫رقم ‪ 16‬املعـروف باسم محـاسبة املـمتلكات واآلالت واملعـدات‪ ،‬والذي صدر يف‬
‫عـام ‪1971‬م‪ .‬وأعيـدت صيـاغته يف عـام ‪1995‬م‪ ،‬حـيث يقـضي يف الفقـرة ‪28‬‬
‫مـنه بأنه (بعـد االقتنـاء األولي لألصل‪ ،‬ينبـغي أن يظل األصل الثـابت(‪ )4‬مثـبتا‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬إحدى الهيئات املنبثقة عن الهيئة السعودية للمحاسبني القانونيني ‪.‬‬
‫(‪ )2‬الهيئــة السعودية للمحاسبني القانونيني ‪ :‬مشروع معيار األصول الثابتة‪ ،‬الرياض ‪2000/7/31‬م‪ ،‬ص ‪6.‬‬
‫(‪ )3‬املرجع السابق‪ ،‬ص ‪11.‬‬
‫(‪ )4‬يطلق املعيار الدولي على األصول الثابتة مصطلح (املمتلكات واآلالت واملعدات)‪.‬‬
‫(‪ )5‬الهيئة السعودية للمحاسبني القانونيني ‪ :‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪111.‬‬
‫‪-96-‬‬
‫بالتكلفة نـاقصاً مجمع االستهالك ومجمع اخلسارة الناجتة عن االنخفاض يف‬
‫قيمة األصل مع مراعاة تخـفيض األصل إلى املبلغ املمكن استرداده منه (قيمة‬
‫اخلردة أو النفاية)(‪.)5‬‬
‫وهكـذا يتضح من قـواعد الـتقومي الـسابقـة؛ أنها تعـتمد بـالدرجـة األولى‬
‫عـلى تقـومي األصول بـالتكلفـة وتكـوين مـخصصـات ‪ -‬حتجز مـن األرباح ‪ -‬يف‬
‫حالـة انخفاض سعـر السـوق عن التكلفـة‪ ،‬وهذا كلـه يف ظل مبدأ عـامٍ هو أن‬
‫املنشأة مستمرة ‪.‬‬
‫ولـكن مـاذا يحـدث‪ ،‬إذا أراد شـريـكٌ التخــارجَ من الـشـركـة أو أراد آخـر‬
‫االنضمام إليها ?‬
‫‪ - 3‬املعاجلة احملاسبية يف حالة خروج الشريك من الشركة ‪:‬‬
‫يـختلف األمـر يف حـالـة خـروج شـريك مـن شركـة أشخـاص (تضـامن‪،‬‬
‫توصية بسيـطة‪ ،‬محاصة) عنه يف حـالة خروج شريك ‪ -‬مـساهم ‪ -‬من شركة‬
‫أموال (مساهمة‪ ،‬توصية باألسهم‪ ،‬ذات املسئولية احملدودة)‪.‬‬
‫‪ : 1/3‬خروج الشريك من شركة أموال ‪:‬‬
‫إذا أراد أحد املساهمني إنهاء العالقة بينه وبني شركة املساهمة الذي هو‬
‫شريـك يف رأس مالـها مبـقدار مـا ميلك مـن أسهم؛ فنـجد أن هـذا البيع يـقره‬
‫(نظـام الـشـركـات الـسعــودي)(‪ )1‬مع بعـض القيـود يف املـواد (‪،100 ،77 ،68‬‬
‫‪ )102،101‬ومن النـاحية الـشرعيـة‪ ،‬فإن ذلك جـائز (بـشرط أن تكـون األسهم‬
‫خـاليـة من اإلضـرار بالـشركـاء‪ ،‬وسليمـة من أي مخـالفـة شرعـية‪ ،‬وأن تـكون‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬نظام الشركات السعودي الصادر باملرسوم امللكي م‪ 6/‬وتاريخ ‪1385/3/22‬هـ‪.‬‬
‫(‪ )2‬البقمي‪ ،‬صالح بن زابن املـرزوقي ‪ :‬شركة املساهمة يف النظام السعودي‪ ،‬مطبوعات جامعة أم القرى‪ ،‬الكتاب‬
‫التاسع والثالثون‪ ،‬مكة املكرمة ‪1406‬هـ‪ ،‬ص ‪ 345‬وما بعدها‪.‬‬
‫‪-97-‬‬
‫الشركة خالية من الربا‪ ،‬أو التعامل يف احملرمات ونحو ذلك)(‪.)2‬‬
‫أمـا من النـاحية احملـاسبيـة؛ فإن ذلك يـتم خارج نـطاق الـشركـة يف سوق‬
‫األوراق املـاليـة أو غيـرهـا‪ ،‬وكل مـا تفعلـه الشـركـة‪ ،‬هـو كتـابـة اسـم املسـاهم‬
‫اجلـديد ‪ -‬إذا كـانت األسهم اسميـة ‪ -‬بدالً من املـساهم القـدمي ‪ -‬البائع ‪ -‬يف‬
‫سجل املساهمني‪.‬‬
‫قـد جنـد قيمـة السـهم عنـد الـبيع زادت أو نقـصت عن قـيمتـه االسميـة‪،‬‬
‫وهـذا يـرجع بـالـدرجـة األولـى إلـى قـوة أو ضعف املـركـز املـالـي للشـركـة‪ ،‬ومـا‬
‫حتققه وتـوزعه من أربـاح‪ ،‬وهذا ال شـيء فيه من النـاحية الـشرعيـة‪ ،‬حيث أن‬
‫األسهم يتم تكييفها على أنها عروض جتارة(‪.)1‬‬
‫وهنـا جند؛ أن بـائع الـسهم قـد حصل علـى القيمـة العـادلة لـلسهـم الذي‬
‫باعه‪ ،‬ذلك أن سوق األسهم تتوافر لديه املـؤشرات التي متكن اخلبير من تقومي‬
‫الشـركة ككل‪ ،‬بناءً عــلى املعلومـــات والبيانات التي مت استــخالصها من القوائم‬
‫املـاليـــة لهــذه الـشركـة‪ ،‬والتي يعـود أهمهـا إلى مـا حققته وحتققه وتـوزعه من‬
‫أرباح على املسـاهمني‪ ،‬فضالً عن املعلومـات األخرى التي تتوافـر عــن الشـركــة‬
‫مــن مـصــادر أخـــرى‪ ،‬وهـذا مـا ينعـكس علـى سعـر الورقـة املالـية ‪ -‬الـسهم ‪-‬‬
‫حيث أن هـذا هو دور الـسوق الكفء والـذي ميكن تعـريفه بأنه ‪( :‬سـوق يعكس‬
‫فيها سعر الورقة املـالية كل املعلومات املتاحة للجمهور)(‪ ،)2‬ولكن يجب أن يكون‬
‫ذلك يف إطار الـقرار األول من الـدورة السـابعة جمللـس اجملمع الفقـهي لرابـطة‬
‫العـالـم اإلسالمي‪ ،‬وأن يكـون العقـد بني بـائع ميـلك األسهم ومـشتـرٍ راغب يف‬
‫الشـراء‪ ،‬وأال يكـون من العقـود اآلجلـة التي جتـري علـى املـكشـوف‪ ،‬مبعنـى أال‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬املرجع السابق‪ ،‬ص ‪344.‬‬
‫(‪ )2‬حماد‪ ،‬طارق عبدالعال ‪ :‬التقييم‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪54.‬‬
‫‪-98-‬‬
‫تكـون األسهم يف ملك البـائع؛ ألن هذا غيـر جائـز شرعـا؛ ألنها تشـمل على بيع‬
‫الـشخص ما ال ميـلك اعتماداً علـى أنه سيشـتريه فيمـا بعد ويسلـمه يف املوعد‪،‬‬
‫وهــــذا منهـــي عنــه شـــرعـا؛ وذلك ملــا رواه اإلمـام أحمـد وأبــو داود بـإســنـاد‬
‫صحيح عـن زيد بـن ثابـت ‪ -‬رضي اهلل عنه ‪ -‬أن الـنبي صـلى اهلل عـليه وسلم‬
‫(نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم)(‪.)1‬‬
‫‪ : 2/3‬خروج الشريك من شركة أشخاص‪:‬‬
‫يف حالة اتفاق الـشركاء على استمرار الشركـة وعدم تصفيتها عند خروج‬
‫شريك‪ ،‬فـإنه يتم يف الغـالب إعادة تقـومي أصول وخصـوم الشـركة حتـى ميكن‬
‫معرفة حقوق الشريك املنفصل‪ ،‬ويف الغالب ما يتم فتح حساب إلعادة التقدير‬
‫تقفل فيه الزيادة أو النقص الـناجمني عن إعادة تقومي أصول وخصوم الشركة‬
‫والـذي يوزع علـى جمـيع الشـركاء مبـا فيـهم الشـريك املنفـصل‪ ،‬وبالـتالـي فإن‬
‫الشريك املنفـصل ال يأخذ حصـته التي قدمها وشـارك بها يف رأس املال فقط‬
‫ولكن يـأخـذ بـاإلضـافـة إلــى ذلك حقه يف ارتفـاع قـيمـة األصـول وانخفـاض‬
‫االلتزامات التي ظهـرت نتيجة إلعادة التقدير‪ ،‬كما أنه يتحمل أيضاً نصيبه يف‬
‫انخفـاض األصول أو زيـادة االلتزامـات الناجـمة عن إعـادة التقديـر باإلضـافة‬
‫إلى بـاقي حقـوقه والتـزاماته األخـرى‪ ،‬ويتفق معـظم الكتـاب على أن الـشريك‬
‫املنفصل تتحدد حقوقه فيما يأتي ‪:‬‬
‫(‪ )1‬حصته يف نتيجة أعمال الشركة من تاريخ آخر ميزانية حتى تاريخ االنفصال‪.‬‬
‫(‪ )2‬حصته يف صايف قيمة األصول بعد إعادة تقوميها يف تاريخ االنفصال‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬رابطة العالم اإلسالمي ‪ :‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ ،122‬وما بعدها‪.‬‬
‫(‪ )2‬انظر على سـبيل املثال ‪ :‬عبده‪ ،‬عبدالفتاح إبـراهيم مصطفى ‪ :‬احملاسبة يف شـركات األشخاص طبقاً للنظام‬
‫الـسعودي‪ ،‬مـعهد اإلدارة العـامة‪ ،‬الـرياض‪ ،‬ص ‪ 97‬ومـا بعدهـا‪ ،‬أبو رمـان‪ ،‬محمـد عبـدالعزيـز‪ :‬احملاسـبة يف‬
‫شـركـات األشخـاص‪ ،‬املكـتب العـربي اجلـديـد‪ ،‬طـنطـا ‪1987‬م‪ ،‬ص ‪ 352‬ومـا بعـدهـا‪ ،‬عبــداملنعـم‪ ،‬محمـود‬
‫عبـداملنعم‪ :‬أسـاسيـات احملاسـبة‪ ،‬مـحاسـبة الـشركـات‪ ،‬القـاهرة‪1992 ،‬م‪ ،‬ص ‪ ،118‬الـشيخ عـزت محـمود ‪:‬‬
‫احملاسبة املالية يف شركات األشخاص‪ ،‬مكتبة عني شمس القاهرة ‪1975‬م‪.‬‬
‫‪-99-‬‬
‫(‪ )3‬حـصته يف شهـرة احملل؛ وهـي أصل معنـوي يـسهـم يف حتقيق أربـاح غيـر‬
‫عادية وتكون مستترة يف الغالب ‪.‬‬
‫(‪ )4‬حصته يف االحتياطيات؛ وهي األرباح احملجوزة من سنوات سابقة لتدعيم‬
‫املركز املالي للشركة(‪.)2‬‬
‫وهكـذا يـتضح؛ أن خـروج شـريك مـن الشـركـة يتـرتب علـيه اللجـوء إلـى‬
‫الـتقومي ‪ -‬الـتنضيـض احلكمي‪ -‬ملعـرفة حقـوقه قِبَل الـشركـة وحتى يف شـركة‬
‫املساهمـة فبائع السهـم يحصل على قيـمة السهم الـتي حددتها عـوامل السوق‬
‫اخملتلفة وبناءً على تقومي معلومات كثيرة عن الشركة‪.‬‬
‫واآلن ما هو موقف التنضيض احلكمي يف الفقه اإلسالمي?‬
‫‪ - 4‬التنضيض احلكمي يف الفقه اإلسالمي‬
‫سوف يتناول الباحث التنضيض احلكمي ‪ -‬التقومي ‪ -‬يف الفقه اإلسالمي‬
‫يف موضعني ‪:‬‬
‫أحدهما ‪ :‬يف الزكاة‬
‫واآلخر ‪ :‬يف أنواع الشركات‪ ،‬على النحو التالي ‪:‬‬
‫‪ : 1/4‬التنضيض احلكمي ‪ -‬التقومي ‪ -‬يف الزكاة ‪.‬‬
‫ورد التقـومي بصورة واضـحة يف زكاة عـروض التجارة؛ حيـث إن الزكاة يف‬
‫أبواب املال األخـرى تخرج من جنس املـال‪ ،‬أما يف عروض التجـارة‪ .‬فقد يكون‬
‫لـدى التـاجر يف الـيوم احملـدد إلخراج زكـاته عروضـاً لم يـتم بيعهـا بعد‪ ،‬وهـنا‬
‫جنـد شبه إجـماع(‪ )1‬علـى تقومي هـذه العروض وإخـضاعـها للـزكاة مع الـنقد‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬هـناك من يقول‪ :‬بـأنه ال زكاة يف أموال التجـارة ‪ -‬كما يقول أبـوعبيد ‪ -‬محتجـاً بأنه إمنـا أوجب الـزكاة فيها‬
‫من أوجبها بالتقومي‪ ،‬وإمنا جتب على كل مـال الزكاة يف نفسه‪ ،‬والقيمة سوى املتاع‪ ،‬فأسقط عنه الزكاة لهذا‬
‫املعنى‪ .‬ابن سالم ‪ :‬األموال‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪523.‬‬
‫‪-100-‬‬
‫ولكن كيف يتم التقومي ? وبأي سعر تقّوم?‪.‬‬
‫أكثر الفقهاء متفقون على أن ذلك يتم بـقيمتها يوم الزكاة أي سعر السوق‬
‫وقت إخراج الزكاة ‪.‬‬
‫يقـول املواق ‪( :‬يقّوم املـدير عروضه قيمـة عدل مبا تسـاوي حني تقوميها‪،‬‬
‫ال يـنظـر إلـى شـرائهـا وإمنـا يـنظـر إلـى قيـمتهـا علـى الـبيع املعـروف دون بيع‬
‫الـضــرورة؛ ألن ذلك هــو الــذي ميلـك يف ذلك الــوقت‪ ،‬واملــراعي يف األمــوال‬
‫والنصب حني الزكاة دون ما قبل ذلك وما بعده)(‪. )1‬‬
‫ويذكر السـرخسي؛ أن من ميلك عروضـا للتجارة (يقومهـا يوم حال عليها‬
‫احلول)(‪ )2‬وأورد أبـوعبـيد أقـواال عدة كلهـا تتـفق وتقومي عـروض التجـارة يوم‬
‫الـزكاة‪ ،‬فـلقد روى عن جـابر بن زيـد أنه قال‪( :‬قـومه بنحـو من ثمنـه يوم حلت‬
‫فيه الزكاة ‪ ..‬وعن ميمـون بن مهران أنه قال‪ :‬إذا حلت عليك الزكاة‪ ،‬فانظر ما‬
‫كان عنـدك من نقد أو عـرض للبيـع فقومه قيـمة النقـد ‪ ..‬وعن إبراهـيم ‪ :‬يقوم‬
‫الرجل كل مـتاعه إذا كـان للتجـارة إذا حلت علـيه الزكـاة فيزكـيه مـــع مـــاله ‪..‬‬
‫وعـــــن حمــــــاس‪ ،‬قال ‪ :‬مَرَّبي عمر بن اخلطاب‪ ،‬فقال يا حماس أد زكاة مالك‬
‫فـقلت ما لي إال جعاب ‪ -‬جمع جعبـة وهي كنانة النشـاب ‪ -‬وأدم‪ ،‬فقال‪ :‬قوّمها‬
‫قيمة‪ ،‬ثم أد زكاتها)(‪.)3‬‬
‫غير أن أبا عبيد أو رد أن ‪(:‬ابن عباس ‪ -‬رضي اله عنهما ‪ -‬كان يقول‪ :‬ال‬
‫بأس بالتربص حتى يبيع)(‪.)4‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬املواق ‪ :‬التاج واالكليل‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج‪ ،2‬ص ‪323.‬‬
‫(‪ )2‬السرخسي ‪ :‬املبسوط‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج‪ ،1‬ص ‪191.‬‬
‫(‪ )3‬ابن سالم ‪ :‬األمـوال‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ 520‬وما بعـدها وقال احملقق يف الهامـش ‪ :‬رواه الشافعي وأحمد وابن‬
‫أبي شبيبة وعبدالرزاق وسعيد بن منصور والدارقطني ‪.‬‬
‫(‪ )4‬املرجع السابق‪ ،‬ص ‪521.‬‬
‫(‪ )5‬ابن قدامة ‪ :‬املغني والشرح الكبير‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج‪ ،2‬ص ‪623.‬‬
‫‪-101-‬‬
‫ويذكر ابن قدامـة‪( :‬من ملك عرضاً للتجارة فحـال عليه حول وهو نصاب‬
‫قومه يف آخر احلول فما بلغ أخرج زكاته)(‪.)5‬‬
‫ويف ضـوء ذلك جـاءت فتــوى اللجنـة الـدائمــة للبحـوث العـلميـة واإلفتـاء‬
‫باملـملكة العـربية الـسعوديـة‪ ،‬حيث نصـت على أنه (تقـدر عروض التجـارة مبا‬
‫تساويـه العروض وقت وجوب الـزكاة‪ ،‬وهو متـام احلول‪ ،‬سواء أكـان هذا الثمن‬
‫يساوي ثمنها وقت الشراء أم يزيد أم ينقص عنه)(‪.)1‬‬
‫ويالحـظ؛ أن ابن قدامـة وابن الهمـام يقرران اختـيار التقـومي الذي يحقق‬
‫مـصلحــة للفقــراء‪ ،‬ويعنـي ذلك أن نـأخـذ الـسعـر األعلـى يف تقـومي عـروض‬
‫التجـارة‪ .‬غيـر أن ابن قـدامـة يـورد اخـتيـار الـسعـر الــذي يحقق به مـصلحـة‬
‫املسـاكني من نـاحيـة تقـومي الـسلعـة بـالـذهب أو بـالفضـة‪ ،‬فـإن كـان تقـوميهـا‬
‫بالـذهب يؤدي إلـى زيادة قيـمتها وبـالتالي زيـادة قيمة املـال اخلاضع للـزكاة ‪-‬‬
‫وعـاء الزكاة ‪-‬؛ ممـا يترتـب عليه زيادة القـدر املستقطع كـزكاة لصـالح الفقراء‬
‫واملـساكـني فحينـئذ يـتم التقـومي بالـذهب‪ ،‬والـعكس إذا كـان التـقومي بـالفـضة‬
‫يحقق مصـلحة الفقـراء واملسـاكني‪ ،‬يقـول ابن قدامـة ‪( :‬وتقوم الـسلع إذا حال‬
‫عليها احلول باألحظ للمساكني من عني أو ورق وال يعتبر ما اشتريت به)(‪.)2‬‬
‫ويف نفس املعنى يذكر ابن الهمام ‪( :‬تقوم مبا هو أنفع للفقراء)(‪.)3‬‬
‫وجــاء القــرار الـســادس من الــدورة اخلــامـســة جمللـس اجملـمع الفقـهي‬
‫اإلسالمي لـرابطة العـالم اإلسالمي مؤكـداً هذا املعنـى حيث جاء بـالبند ثـالثاً‬
‫من القرار املذكور ما يلي ‪:‬‬
‫(وجوب زكاة األوراق النقدية‪ ،‬إذا بلغت قيمتها أدنى النصابني من ذهب أو فضة‬
‫أو كانت تكمل النصاب مع غيرها من األثمان والعروض املعدة للتجارة)(‪.)4‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪)1‬‬
‫(‪)2‬‬
‫(‪)3‬‬
‫(‪)4‬‬
‫فتوى رقم ‪ 3718‬عن بيت الزكاة بالكويت‪ :‬فتاوي الزكاة‪ ،‬الكويت ‪1413‬هـ ‪1992 -‬م ‪ ،‬ط‪ ،2‬ص ‪22.‬‬
‫ابن قدامة ‪ :‬املغني والشرح الكبير‪ ،‬ج‪ ،2‬ص ‪627.‬‬
‫ابن الهمام‪ ،‬كمال الدين محمد بن عبدالواحد ‪ :‬شرح فتح القدير‪ ،‬دار صادر‪ ،‬بيروت ‪1396‬هـ‪ ،‬ج‪ ،1‬ص ‪527.‬‬
‫رابطة العـالم اإلسالمي ‪ :‬قرارات مجـلس اجملمع الفقهي اإلسالمي‪ ،‬مكـة املكرمة ‪1405‬هـ ‪1985 /‬م‪ ،‬ص ‪97.‬‬
‫‪-102-‬‬
‫وتطبـيقاً ألقـوال الفقهـاء يرى الـباحـث؛ أن تقوم عـروض التجـارة ‪ -‬األصول‬
‫املـتداولـة ‪ -‬ألغراض الـزكاة بـسعر الـتجزئـة ال بسعـر اجلملـة؛ حيـث إن ذلك هو‬
‫األكثر حظاً للمساكني ألن سعر التجزئة يكون أعلى يف الغالب من سعر اجلملة‪.‬‬
‫‪ -2/4‬التنضيض احلكمي يف بعض أنواع الشركات ‪:‬‬
‫يحفل الفقه اإلسالمي بالكـثير من الضوابط والقـواعد التي حتدد حقوق‬
‫الشركـاء سواء يف حال استمـرار الشركة أم يف حـال انقضائهـا‪ ،‬وناقشوا ‪ -‬يف‬
‫جمـيع املذاهـب ‪ -‬صحة أو فـساد املـشاركـة بالفلـوس والتي يعتـورها الـرخص‬
‫والغالء؛ ألنها ليـست بأصل خلقتهـا كالذهـب والفضه ثمناً لألشـياء‪ ،‬يقول ابن‬
‫قدامـة‪( :‬وال تصح الـشركـة بالفـلوس‪ .‬وبهـذا قال أبـو حنيفـة والشـافعي وابن‬
‫القاسم صاحب مـالك‪ ،‬ويتخرج اجلواز إذا كانت نـافقة(‪ ،)1‬فإن أحمد قال ‪ :‬ال‬
‫أرى السلم يف الفلـوس؛ ألنه يشبه الصـرف وهذا قول محمـد بن احلسن وأبي‬
‫ثور؛ ألنها ثمن فجازت الشركة بها كالدراهم والدنانير ‪ ،‬ويحتمل جواز الشركة بها‬
‫علـى كل حال‪ ،‬نـافقة أو غيـر نافقـة‪ ،‬بناء عـلى جواز الـشركة بـالعروض‪ ،‬ووجه‬
‫األول أنهـا تنفق مـرة وتكسـد(‪ )2‬أخرى‪ ،‬فـأشبهت العـروض‪ ،‬فإذا قـلنا بـصحة‬
‫الشركـة فيها فإنها إن كانت نافقة كـان رأس املال مثلها وإن كانت كاسدة كانت‬
‫قيمتها كالعروض)(‪.)3‬‬
‫أما السـرخسي؛ فيذكر آراء أئمـة املذهب احلنفي‪ ،‬فيقول‪( :‬فـأما الشركة‬
‫بـالفلوس إن كـانت نافقـة ال جتوز يف قـول أبي حنيفـة وأبي يوسف ‪ -‬رحـمهما‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬يـقول ابـن منظـور ‪ ( :‬نفق الـبيع ‪ :‬راج‪ ،‬نفقـت السلعـة غلـت ورغب فيـها)‪،‬لـسان الـعرب‪ ،‬مـرجع سـابق‪ ،‬ج‪،10‬‬
‫ص‪ ،357‬وحيث أن الفـلوس يف املـاضي كـانت تعـد سلـعاً فـينطـبق عليـها األوصـاف التـي جتري عـلى الـسلع‬
‫ويكون معنى الفلوس النافقة أي التي تروج ويتعامل بها الناس ‪.‬‬
‫(‪ )2‬يقـول ابن عـابديـن ‪ :‬أصل الكسـاد الفسـاد وعنـد الفقهـاء أن تتـرك املعامـلة بهـا يف جمـيع البالد‪ ،‬مجمـوعة‬
‫رسائل ابن عابدين‪ ،‬تنبيه الرقود على مسائل النقود‪ ،‬دار إحياء التراث العربي‪ ،‬بيروت‪ ،‬ج‪ ،2‬ص ‪58‬‬
‫(‪ )3‬ابن قدامة ‪ :‬املغني والشرح الكبير‪ ،‬مرجع سابق ج‪ ،5‬ص ‪ 126‬من املغني‪ ،‬ص ‪ 113‬من الشرح الكبير‪.‬‬
‫‪-103-‬‬
‫اهلل ‪ -‬وجتـوز يف قول محمـد ‪ -‬رحمه اهلل ‪ .. -‬الذي يقـول هي مبنزلـة النقود‬
‫مـا دامت رائجـة وهما ‪ -‬أبـو حنيفـة وأبو يـوسف ‪ -‬يقوالن الـرواج يف الفلوس‬
‫عارض يف اصطالح الناس وذلك يتـبدل ساعة فساعة‪ .‬فلـو جوزنا الشركة بها‬
‫أدى إلى جهالة رأس املـال عند قسمـة الربح‪ ،‬إذا كسدت الفـلوس وأخذ الناس‬
‫غيـرها؛ ألن رأس املـال عنـد قسـمة الـربح يحصل بـاعتبـار املالـية ال بـاعتـبار‬
‫العـدد وماليـة الفلوس تختلف بـالرواج والكسـاد‪ ،‬وروى احلسن عن أبـي حنيفة‬
‫ رحمهما اهلل ‪ -‬أن املضاربة بالفلوس الرائجة تصح)‪ )1(.‬ويذكر الكاساني أن‬‫الفلـوس إن كـانت نـافقـة؛ (فال جتــوز الشـركــة وال املضـاربـة بهـا يف الـروايـة‬
‫املـشهــورة عن أبي حـنيفـة وأبي يـوسف وعـن محـــمـد جتــوز‪ ...‬وروى عن أبي‬
‫يـوسف أنه جتـوز الشـركة بـالفلـوس وال جتوز املـضاربـة‪ ،‬ووجهه أن املـانع من‬
‫جواز املضاربـة جهالة الـربح عند القـسمة‪ ،‬فإذا كـسدت صار رأس املـال قيمة‬
‫والقيمة مجهولـة؛ ألنها تعرف باحلـزر والظن وهذا املعنى ال يـوجد يف الشركة‬
‫ألنهما عند الكساد يأخذان رأس املال عددا ال قيمة فكان الربح معلوما)(‪.)2‬‬
‫أمـا النووي؛ فإنه يقدم تعلـيالً لعدم جواز القراض ‪ -‬املضـاربة ‪ -‬بالفلوس‬
‫فيذكـر أن (املقصود بـالقراض رد رأس املال واالشـتراك يف الربح‪ ،‬ومـتى عقد‬
‫علـى غيـر األثمـان لـم يحصـل املقصـود؛ ألنه رمبـا زادت قيـمته؛ فـيحتـاج أن‬
‫يصرف العامل جميع ما اكتسبه يف رد مثله إن كان له مثل ويف رد قيمته إن لم‬
‫يكن له مثل‪ ،‬ويف هـذا إضرار بالعـامل ‪ -‬حيث إنه بذل العـمل ولم يحصل على‬
‫شيء نظراً ألن رأس املـال الذي هو فلـوس قد زادت قيمتـه يف نهاية املـضاربة‬
‫عن بدايتهـا فيضطـر العامل إلـى إضافـة كل ما كسـبه أو جزءاً كبيـراً منه إلى‬
‫رأس املـال الذي حصل علـيه يف بداية املـضاربة‪ -‬ورمبـا نقص قيمـته فيصرف‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬السرخسي ‪ :‬املبسوط‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج‪ 11‬ص ‪160.‬‬
‫(‪ )2‬الـكاسـاني‪ ،‬عالء الـدين أبي بكـر مسـعود ‪ :‬بـدائع الصنـائع يف تـرتيـب الشـرائع‪ ،‬دار الكتـاب العـربي‪ ،‬بـيروت‬
‫‪1394‬هـ‪1974/‬م‪ ،‬ج‪ ،6‬ص ‪59.‬‬
‫(‪ )3‬النووي ‪ :‬اجملموع‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج‪ ،14‬ص ‪357.‬‬
‫‪-104-‬‬
‫ العامل ‪ -‬جـزءاً يسيـراً من الكـسب يف رد مثله أو رد قـيمته‪ ،‬ثم يـشارك رب‬‫املال يف الباقي وهذا إضرار برب املال)(‪. )3‬‬
‫ويتضح مـن استعراض اآلراء السابقة؛ أن الفقهاء يعـولون على ثبات قيمة‬
‫ما تصح املشاركة به وما يجـوز أن يكون رأس املال يف املضاربة‪ ،‬وال يكون ذلك‬
‫إال يف الـذهب والفـضة الـذين خلقهمـا اهلل ثمنـاً لألشيـاء ومعيـاراً للقيـم ولقد‬
‫كـان الدينـار ‪ -‬العملـة الذهـبية ‪ -‬والـدرهم ‪ -‬العـملة الفـضية ‪ -‬مـوجودين يف‬
‫صدر الدولـة اإلسالمية كعملة رسمية‪ ،‬وظهر إلـى جوارهما يف عصور متأخرة‬
‫الفلــوس‪ ،‬وهنـا ظهـرت املـشكلــة وتصـدى لهــا الفقهـاء بـالـدراســة والتحـليل‬
‫ليتوصلوا إلى احلكم الشرعي‪ ،‬حفاظـاً على حقوق الشركاء ومنعاً للغنب والظلم‬
‫الذي يقع على أحـد األطراف‪ .‬ومن أجل ذلك كـانت أحكامـهم السابقـة؛ ونظراً‬
‫ألنه لـم يعد هناك نقود ذهبية وال فضـية وال يوجد إال الفلوس‪ ،‬سواء يف صورة‬
‫عملــة ورقيـة أم معــدنيــة‪ .‬ومن أجـل ذلك؛ فلقـد تعـرض لهــا مجلــس اجملمع‬
‫الفقهـي لرابـطة العـالم اإلسالمـي يف دورته اخلامـسة‪ ،‬واتخـذ قراره الـسادس‬
‫بخصوص (جواز جعل األوراق النقدية رأس مال يف بيع السلم والشركات)(‪.)1‬‬
‫ونظراً ألن الـنقود الورقيـة اآلن والفلوس قدميـاً ينتاب قيمـتها االنخفاض‬
‫يف حالة ارتـفاع املستـوى العام لألسـعار‪ ،‬واالرتفاع يف حـالة انخفـاض املستوى‬
‫العـام لألسعار‪ ،‬وهـو ما يطـلق عليه مصطلـح التضخم واالنكمـاش(‪ )2‬أو بعبارة‬
‫أخرى انخفـاض القوة الشرائية للنقود أو ارتفـاعها‪ ،‬فإنه واحلالة هذه؛ فال بُدّ‬
‫من احملـافظة علـى رأس املال مبعنـى احملافظـة على قـوته الشرائـية سواء يف‬
‫حالـة ارتفاع األسعـار أو انخفاضهـا‪ ،‬وإن كان الغـالب اآلن اجتاه األسعـار نحو‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬رابطة العالم اإلسالمي ‪ :‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪97.‬‬
‫(‪ )2‬للزميل الدكتور محمـد عبداحلليم عمر بحثان يف هـذا اجملال أحدهما بعنوان ‪ :‬اجلـوانب التطبيقية للمنهج‬
‫اإلسالمي يف احملـاسبـة عن التـضخم‪ ،‬مـركـز صـالح عبـداهلل كـامل لـالقتصـاد اإلسالمي القـاهـرة ‪1996‬م‪.‬‬
‫والثاني ‪ :‬املعاجلة احملاسبية آلثـار التضخم على احلقوق وااللتزامات بالتطبيق على البنوك اإلسالمية‪ ،‬ندوة‬
‫التضخم وآثـاره على اجملتمعات‪ :‬احلل اإلسالمي‪ ،‬مجمع الفقه‪ ،‬ومنظـمة املؤمتر اإلسالمي‪ ،‬ومصرف فيصل‬
‫اإلسالمي بالبحرين‪ ،‬املنامة‪1997 ،‬م‪.‬‬
‫‪-105-‬‬
‫الصعـود‪ ،‬وبالتـالي تنخفض القـوة الشرائـية للنقـود‪ ،‬ومقتضـى احملافظـة على‬
‫القـوة الشـرائية لـرأس املال هـو ما يقـصده الفقهـاء‪ ،‬حيث إنـهم يقررون أنه ال‬
‫ربح إال بعد سالمة رأس املال‪.‬‬
‫وقبل أن نرى شروط الفقهاء لتحقق الربح نستعرض ‪ -‬باختصار ‪ -‬حتقق‬
‫الربح يف الفكر احملاسبي ‪.‬‬
‫‪ - 5‬الربح يف الفكر احملاسبي ‪:‬‬
‫ميكـن تعريـف الربح محـاسبيـاً بأنه (نـاجت مقابلـة اإليرادات الـتي حتصل‬
‫عليها املنشأة خالل فترة زمنية معينة‪ ،‬مع املصروفات املتعلقة بتلك اإليرادات‪،‬‬
‫أي هــو الفـــرق بني اإليــرادات واملـصــروفــات بـشــرط زيــادة اإليـــرادات عن‬
‫املصـروفات‪ ،‬أما إذا كـانت املصروفـات تزيد عـن اإليرادات؛ فإن الفـرق الناجت‬
‫عن املقابلة يكون خسارة)(‪.)1‬‬
‫ويحدد بيان أهداف ومفاهيم احملاسبة الصادر عن وزارة التجارة باململكة‬
‫صايف الدخل (صايف الـربح) أو صايف اخلسارة للفترة احملاسبية بأنه؛ (القيمة التي‬
‫تبقى بعد مضاهـاة املصروفات واخلسائر من جانب‪ ،‬واإليرادات واملكاسب من‬
‫جانـب آخر ‪ .‬وتـتم املضـاهاة علـى أساس إثـبات اإليـرادات واملكـاسب وقـياس‬
‫مقدارهما على حـدة‪ ،‬ثم إثبات املصروفـات واخلسائر وقيـاس مقدارهما على‬
‫حدة أيـضا‪ ،‬وميثـل اجملموع اجلـبري لهـذين املقـدارين صايف الـدخل أو صايف‬
‫اخلسارة)(‪.)2‬‬
‫أما هيئـة احملاسبة املـالية للمصـارف واملؤسسـات املالية اإلسـالمية فلقد‬
‫حددت صايف الدخل أو صايف اخلـسارة بأنه (مقدار الـزيادة أو النقص الناجت عن‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬مرعي‪ ،‬عبداحلي‪ :‬مقدمة يف أصول احملاسبة املالية‪ ،‬مكتبة و مطبعة االشعاع اإلسكندرية ‪1995‬م‪ ،‬ج‪ ،1‬ص ‪39.‬‬
‫(‪ )2‬وزارة التجارة‪ ،‬اململكة العربية السعودية‪ ،‬أهداف ومفاهيم احملاسبة‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪( 53‬فقرة ‪.)298‬‬
‫(‪ )3‬مركز صالح عبداهلل كـامل ‪ :‬معايير احملاسبة واملـراجعة للمؤسسات املـالية اإلسالمية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪51‬‬
‫فقرة ‪38.‬‬
‫‪-106-‬‬
‫اإليرادات واملصروفات واملكاسب واخلسائر التي تخص فترة زمنية معينة)(‪.)3‬‬
‫وميكـن تلخـيص كـيفيــة التـوصل إلـى صـايف الـربح أو صـايف اخلـسـارة‬
‫محاسبياً يف اخلطــوات التالية‪:‬‬
‫‪ -1/5‬جانب اإليرادات ‪:‬‬
‫‪ 1/1/5‬اإليرادات التي تخص الفترة املالية املنصرمة وهي ‪ 12‬شهراً(‪= )1‬‬
‫سنـة مالـية سـواء أقبضـت هذه اإليـرادات (دخلت الصـندوق أو الـبنك) أم لم‬
‫تقبض (يقابلها زيادة يف العمالء أو املدينني)‪ ،‬وتسمى اإليرادات التي تنشأ عن‬
‫البيع الذي مت ملنتجات املنشأة أو ملشترياتها إيرادات النشاط الرئيسي‪.‬‬
‫‪ -2/1/5‬اإليرادات األخـرى والتي تـكتسـب(‪ )2‬املنشـأة احلق فيهـا نتـيجة‬
‫عامل مــن العوامل اآلتية ‪:‬‬
‫‪ -1/2/1/5‬بيع أصل من أصولها الثابتة بأكثر من قيمته الدفترية ‪.‬‬
‫‪ -2/2/1/5‬احلصـول على إيـرادات من نـشاط فـرعي كـتأجـير جـزء من‬
‫ممتلكات املنشـأة للغير أو استثمـار الفائض النقدي يف أوراق مـالية واحلصول‬
‫على عائد منها ‪.‬‬
‫‪ -3/2/1/5‬سـداد بعض التـزامات املنـشأة ‪ -‬اخلـصوم ‪ -‬مببـالغ تقل عن‬
‫قيمتها املثبتة بسجالت الوحدة احملاسبية ‪.‬‬
‫‪ -2/5‬جانب املصروفات‪:‬‬
‫‪ -1/2/5‬املصروفات التي تخص اإليرادات من النشاط الرئيسي مباشرة‬
‫ويـطلق عليهـا يف بعض األنـشطـة تكلفـة املـبيعـات‪ ،‬وهي عبـارة عن مـخزون أول‬
‫املـدة ‪ +‬املـشتـريـات (أو االنتـاج التـام) ‪ -‬مخـزون آخـر املـدة‪ ،‬ويالحـظ هنـا أن‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬تتفق الفتـرة املاليـة يف احملاسبـة مع الفتـرة املاليـة يف الفقه وهي احلـول وحتى يف شـركات الـوجوه والـعنان‬
‫واملضاربة البد من معرفة نتيجة النشاط ألداء الزكاة عن احلول املنصرم ‪.‬‬
‫(‪ )2‬يطلق البعـض على هذا النـوع من اإليرادات لفظ املـكاسب‪ ،‬انظر ‪ :‬أهـداف ومفاهيم احملاسـبة الصادرة عن‬
‫وزارة التجارة باململكة‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪56.‬‬
‫‪-107-‬‬
‫مخزون آخر املدة يستبعد من مجموع املشتريات ومخزون أول املدة حتى نصل‬
‫إلى تكلفة البضاعة املباعة‪ ،‬ويتم تقومي مخزون آخر املدة ‪ -‬أو بضاعة آخر املدة‬
‫ بالتـكلفة أو الـسوق أيـهما أقـل‪ ،‬وهنا يـحدث تنـضيض حكـمي للمخـزون‪ ،‬وقد‬‫تتبع املنشأة نـظام اخملزون املستمر؛ فيكون لديها حساب لتكلفة املبيعات بدون‬
‫اللجوء إلى استخراجه باملعادلة السابقة‪.‬‬
‫‪ 2/2/5‬املصروفات املرتبطة بالفترة الزمنية ‪ -‬التي يتم قياسها ‪-‬‬
‫وهذه املصروفات ميكن أن تكون ضمن فئة من الفئتني التاليتني ‪:‬‬
‫‪ -1/2/2/5‬مصـروفـات متـثل النـقص يف األصـول أو زيــادة االلتـزامـات‬
‫(اخلصـوم) وذلـك من أجـل احلصــول علــى منــافع أو إيــرادات مثل الــرواتب‬
‫واإليجارات وغير ذلك ‪.‬‬
‫‪ -2/2/2/5‬مـصروفـات متثـل توزيعـا للتكلفـة التـاريخيـة أو تكلفـة اقتـناء‬
‫األصـول الثـابتـة التي تـستفيـد منهـا أكثـر من فـترة مـاليـة‪ ،‬وذلك مثل أقـساط‬
‫االستهالك لألصول الثابتة ‪.‬‬
‫‪ -3/2/5‬مـصروفـات قد حتـدث يف فتـرات مالـية الحقـة‪ ،‬ولكـنها بـسبب‬
‫نشـاط املنـشأة يف الفـترة املـاليـة مثل التعـويضـات املتـوقع دفعهـا لعدم الـوفاء‬
‫بااللتزامات يف وقتها احملدد وغير ذلك ‪.‬‬
‫‪ -4/2/5‬أي خسائر جنمت عن حريق أو سرقة أو ما شابه ذلك ‪.‬‬
‫‪ 5/2/5‬أي خسائر نشأت عن مبادلة أصل بأصل آخر‪.‬‬
‫ويالحظ ‪ -‬أيـضاً ‪ -‬أن املصـروفات الـتي توضع يف مقـابلة اإليـرادات‪ ،‬البد أن‬
‫تخـص الـفتــرة املـــاليــة‪ ،‬دفعـت أم لم تــدفـع‪ ،‬كمـــا أنه يقــال‪ :‬إنـه مت حتمـيل‬
‫مصـروفات الفـترة علـى إيراداتـها‪ ،‬والفـرق بني اجلـانبني جـانب املصـروفات‬
‫وجانب االيـرادات يعبـر عن نتيـجة النـشاط‪ ،‬فـإذا كانـت اإليرادات أكبـر كانت‬
‫النتيجة ربحاً‪ ،‬وإن كانت املصروفات أكبر كانت النتيجة خسارة ‪.‬‬
‫ويالحظ على الربح احملاسبي ما يأتي ‪:‬‬
‫‪-108-‬‬
‫‪ - 1‬عنـد الكشف عنه وحتـديده ال يـنظر إلـى رأس املال‪ ،‬وهل متت احملـافظة‬
‫عليه أم ال ‪ ،‬فـالعبرة هي بـزيادة إيرادات الفـترة عن مصـروفاتها‪ ،‬فـقد ترتفع‬
‫أسعـار األصول ‪ -‬وهـو ما يحـدث غالبـاً ‪ -‬فال تسـتطيع املنـشأة تعـويض هذه‬
‫األصـول إال بـالقـروض أو بـزيـادة رأس املـال‪ ،‬والقـروض تـتكبــد املنـشـأة يف‬
‫سبـيلها فـوائد وهـي ربا محـرم شرعـاً‪ ،‬وتعتـبر الفـوائد ‪ -‬يف نـظر الـباحث ‪-‬‬
‫اخللية السرطانية التي تسبب التضخم وغيره من األمراض االقتصادية‪.‬‬
‫‪ - 2‬أن أقـساط استهالك األصـول الثابتـة التي خصـمت من اإليرادات تـعتبر‬
‫تـوزيعا لـتكلفة األصل الـثابت علـى سنوات عمـره اإلنتاجـي‪ ،‬التي تسـتفيد‬
‫مـن خدمـاته وهي ال متكـن املنشـأة من القيـام بعمليـة إحالل األصول يف‬
‫حالة انتهاء عمرها اإلنتاجي ‪.‬‬
‫‪ - 3‬أن جزءا من اإليـرادات وكذلـك املصروفـات يعتمـد على عنـصر التقـدير‬
‫والتقومي‪ ،‬مما يجعل األرباح يف النهاية تتضمن جزءاً تقديرياً ‪.‬‬
‫‪ - 4‬أن املـتبع يف معظـم دول العالم هـو توزيع تكلـفة األصل الثـابت التـاريخية أو‬
‫تكلفة اقتنائه على سنوات عمره اإلنتاجي‪ ،‬وإن كانت التعليمات الرابعة لدول‬
‫االتـــحـاد األوروبي تـسمح يف املـادة رقم (‪ )33‬بـاستخـدام طـرق تقـومي غيـر‬
‫التي تعتـمد علـى التكلـفة التـاريخــــيـة‪ ،‬مثل حسـاب االستهالك علـى أساس‬
‫أسعــار اسـتبــدال األصـل وقت إعــداد خـتــام الــسـنــة‪ ،‬أو أخـــذ التـضـخم يف‬
‫احلسبان‪ ،‬وغير ذلك‪ ،‬إال أنها ألزمت الشركات التي تستخدم هذه الطرق أن‬
‫تـثبت الفـرق بني الطـريقة الـتي استخـدمتهـا والتي تخـالف احتـسابهـا على‬
‫أسـاس الـتكلفــة التــاريخيــة يف بنـد (احـتيـاطـي التقـومي اجلـديــد) ومعلـوم‬
‫محاسبـياً أن االحتياطـي توزيع للربح وليـس عبئاً عليه‪ ،‬ومعـنى هذا أن الذي‬
‫يحمل على األرباح‪ ،‬هو االستهالك وفقا للتكلفة التاريخية‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬ابن منظور ‪ :‬لسان العرب‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫(‪ )2‬البيهقي‪ ،‬أحمد بن احلسني ‪ :‬السنن الكبرى‪ ،‬دار صادر‪ ،‬بيروت‪ ،‬ج‪ ،2‬ص ‪ 387‬باب‪ ،‬مـا ورد يف إمتام الفريضة‪.‬‬
‫‪-109-‬‬
‫‪ - 6‬الربح يف املنهج اإلسالمي ‪:‬‬
‫يقـول ابن مـنظـور ‪( :‬الـربح ‪ :‬الـنمـاء)(‪ )1‬ويقـول الـرسـول ‪ -‬صلـوات اهلل‬
‫وسالمه علـيه ‪( :-‬مثل املصـلي كمثل التـاجر ال يخلـص له ربحه‪ ،‬حتى‬
‫يخلـص له رأس مـاله‪ ،‬كــذلك املـصلي ال تـقبل نـافلـته حتـى يـؤدي‬
‫الفـريضة)(‪ .)2‬أما املفـسرون فلقـد حددوا مفهـوم الربح عنـد تفسيـرهم لقول‬
‫اهلل ‪ -‬عز وجل ‪{ :-‬فّمّـا رّبٌحّت تٌَجّارّتٍهٍمً ‪ّ$‬مّـا كّانٍوا مٍهًتّـدٌينّ} [البقرة‪]16 :‬‬
‫يقـول أبـو الـسعــود (إن املقصـود مـن التجـارة سالمـة رأس املــال مع حصـول‬
‫الـربـح‪ ،‬ولئن فـات الـربح يف صفقـة؛ فـإمنـا يتـدارك يف صفقـة أخـرى؛ لبقـاء‬
‫األصل)(‪ )1‬ويعرف األلـوسي الربح بـأنه (حتصيل الزيـادة على رأس املال)(‪، )2‬‬
‫أما الـطبري فيـذكر (أن الـرابح من التجـار املستبـدل من سلعته اململـوكة عليه‬
‫بدال هـو أنفس من سلعـته أو أفضل من ثمنهـا الذي يبتـاعها به‪ ،‬أما املـستبدل‬
‫من سلـعته بـدال دونهــا أو دون الثـمن الـذي يـبتـاعهــا به فهـو اخلـاســـــــر يف‬
‫جتــــارته ال شك)(‪. )3‬‬
‫أما الفقهاء فنجد أن املالكية يقسمون النماء إلى ثالثة أنواع ‪:‬‬
‫‪ - 1‬ربح‪ - 2 .‬غلة‪ - 3 .‬فائدة‪.‬‬
‫ويحدد ابن عرفه األنواع الثالثة حتديداً دقيقاً كما يلي ‪:‬‬
‫(الـربح ‪:‬زائـد ثمـن مبيع جتـر علـى ثـمنه األول ذهبـا أو فضـة ‪ -‬أي زيـادة‬
‫ثـمن البيـع عن ثمن الـشراء ‪،-‬أمـا الغلـة ‪:‬فهـي ما جتـددت عن الـسلع املشـتراة‬
‫للتـجارة قبل بيعهـا‪ ،‬فمثالً عنـد شراء أرض فضـاء بغرض بيعهـا وقبل البيع مت‬
‫تأجـيرها لفـترة محددة نـظير مبلغ معـني؛ فقيمة اإليجـار يطلق عليه يف الفقه‬
‫املالي غلة‪ ،‬ويف األدب احملـاسبي إيرادات عرضيـة‪ ،‬وأما الفائـدة‪ :‬فهي ما جتددت‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪)1‬‬
‫(‪)2‬‬
‫(‪)3‬‬
‫(‪)4‬‬
‫أبو السعود‪،‬محمد بن محمد العمادي‪ ::‬تفسير أبو السعود‪ ،‬مكتبة الرياض احلديثة‪ ،‬الرياض ج‪ ،1‬ص‪87‬‬
‫األلوسي‪ ،‬شهاب الدين السيد محمود ‪ :‬روح املعاني‪ ،‬دار الطباعة املنيرية‪ ،‬مصر ج‪ ،1‬ص ‪162.‬‬
‫الطبري‪ ،‬ابن جرير ‪ :‬تفسير الطبري‪ ،‬مطبعة مصطفى البابي احللبي‪ ،‬مصر ‪1954‬م‪ ،‬ج‪ ،1‬ص ‪139.‬‬
‫الدسوقي‪،‬محمد بن عرفة ‪ :‬حاشية الدسوقي على الشرح الكبير‪ ،‬دار إحياء الكتب العربية‪ ،‬القاهرة ج‪ ،1‬ص ‪465.‬‬
‫‪-110-‬‬
‫ال عن مال ‪ -‬ليخـرج الربح والغلـة ‪ -‬كميراث‪ ،‬أو جتـددت عن مال غيـر مزكى‬
‫كثـمن عـرض مقـتنـى من عقـار‪ ،‬أو حيـوان بــاعه بعني قـيمـته أكثـر من قـيمـة‬
‫األصل املبـاع‪ - ،‬أربــاح رأسمــاليـة ‪ -‬واملـستفــاد منهــا ‪ -‬من عـروض القـنيـة =‬
‫األصول الثابتة ‪ -‬كثمر وصوف(‪ - )4‬إيرادات عرضية ‪. )-‬‬
‫أما الـشافعية فيرون أن مناء عروض الـتجارة يعتبر ربحاً‪ ،‬أما مناء عروض‬
‫القـنيــة؛ فليــس عنــدهم ربحــاً‪ ،‬يقـول اإلمـام الـشــافعي ‪ -‬رضـي اهلل عنه ‪-‬‬
‫(والعروض التي لـم تشتر للتجارة من األموال ليس فـيها زكاة بأنفسها‪ ،‬وكذلك‬
‫ال زكاة يف غـالتها حتـى يحول عـليها احلـول يف يد مـالكها)(‪ )1‬ويقـول النووي‪:‬‬
‫(ويقـسم الـربـح واخلسـران علـى قـدر املـالـني ‪ -‬يف الشـركـة ‪-‬؛ ألن الـربح منـاء‬
‫مالهما واخلسران نقصان مالهما)(‪.)2‬‬
‫أما احلـنفية واحلنابلـة فيطلقون على الـنماء األموال املسـتفادة‪ ،‬وإذا كانت من‬
‫عروض التجارة فتسمى الربح‪ ،‬وقد تكون من عروض القنية (األصول الثابتة)‪،‬‬
‫ويتبع الـربح حـول أصله يف اخلضـوع لـزكـاة املـال‪ ،‬أمـا األمـوال املـستفـادة من‬
‫عـروض القنـية فـيستقـبل بها حـوال جديـداً إذا كانـت تبلغ النـصاب‪ ،‬يقـول ابن‬
‫قدامـة‪( :‬فإن اسـتفاد مـاالً ‪ ..‬وكان عـنده نـصاب‪ ،‬لـم يخل املسـتفاد مـن ثالثة‬
‫أقسـام‪ :‬أحدهما‪ :‬أن يكون املستفاد من منائه كربح مال التجارة ونتاج السائمة‬
‫‪ ..‬فهـذا يجب ضمـه إلى مـا عنـده من أصله ‪..‬؛ ألنـه تبع له من جـنسه فـأشبه‬
‫النماء املتصل وهو زيادة قيمة عروض التجارة)(‪.)3‬‬
‫ويف موضع آخر يذكر ابن قدامة؛ (معنى الربح هو الفاضل عن رأس املال‬
‫وما لم يفضل فليس بربح‪ ،‬وال نعلم يف هذا خالفاً)(‪.)4‬‬
‫ويقول السـرخسي‪( :‬وال يظهـر الربح إال بعـد وصول كمـال رأس املال إلى‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪)1‬‬
‫(‪)2‬‬
‫(‪)3‬‬
‫(‪)4‬‬
‫(‪)5‬‬
‫(‪)6‬‬
‫الشافعي‪ ،‬محمد ابن إدريس ‪ :‬األم‪ ،‬دار الشعب‪ ،‬القاهرة ‪1388‬هـ‪ ،‬ج‪ 2‬ص ‪39.‬‬
‫النووي‪ ،‬اجملموع‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج ‪ 14‬ص ‪71.‬‬
‫ابن قدامة‪ :‬املغني والشرح الكبير‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج‪ ،2‬ص ‪496.‬‬
‫املرجع السابق‪ ،‬ج‪ ،5‬ص ‪( 169‬النص من املغني)‪.‬‬
‫السرخسي ‪ :‬املبسوط‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج‪ 11‬ص ‪166.‬‬
‫ابن قدامة‪ :‬املغني و الشرح الكبير‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج‪ ،5‬ص ‪178.‬‬
‫‪-111-‬‬
‫رب املال‪ ،‬إما باعتبار العني أو باعتبار القيمة)(‪.)5‬‬
‫ويستفاد مما تقدم ‪:‬‬
‫‪ - 1‬أن الربح مناء املال‪.‬‬
‫‪ - 2‬أن الربح وقـاية لرأس املـال‪ ،‬والعبارة السـابقة‪ ،‬هي نص كـالم ابن قدامة‬
‫يف املغني(‪ ، )6‬ومعنى ذلـك؛ أن الربح ال يتوصل إلـيه وال يعرف مقداره إال‬
‫بعد التحقق من سالمة رأس املال ‪.‬‬
‫‪ - 3‬أن املـراد بسالمة رأس املـال هو احملافظـة على قيمـة رأس املال ال عدده‬
‫يوم ظهور الربح وقسمته‪ ،‬يقـول السرخسي موضحاً ذلك (واحلاصل أن يف‬
‫شرط الربح يعتبر قـيمة رأس مال كل واحد منهمـا وقت عقد الشركة‪ ،‬ويف‬
‫وقوع امللك للمـشتري يعتـبر قيمـة رأس مال كل واحـد منهما وقـت الشراء‪،‬‬
‫ويف ظهـور الـربح يف نـصيـبهمـا أو يف نـصيب أحـدهمـا يـعتبــر قيمـة رأس املـال وقت‬
‫القسمة؛ ألنه ما لم يحصل رأس املال ال يظهر الربح)(‪.)1‬‬
‫ولقـد حــدد الفقهــاء ذلك بعــد استخــدام الفلـوس كـرأس مـال؛ ونـظـرا‬
‫الختالف قـيمتهـا بني وقت وآخـر فال بد مـن احملافـظة علـى القوة الـشرائـية‬
‫لرأس املـال وحتقيقها قبل حتـديد الربح وقـسمته؛ (ألن رأس املال عنـد قسمة‬
‫الربح يحصل بـاعتبار املاليـة ال باعتبار العـدد‪ ،‬ومالية الفلـوس تختلف بالرواج‬
‫والكساد)(‪ ،)2‬أي أن الفقهاء أدركوا منذ أمد بعيـد تغير القوة الشرائية للنقود‪،‬‬
‫وحـتى يقال‪ :‬إن هنـاك ربحاً؛ فال بد مـن احملافظة علـى القوة الشـرائية لرأس‬
‫املال أي قـيمته وقت حتـديد الـربح وقسـمته‪ ،‬ولعلنـا نتذكـر قول الـطبري‪( :‬أن‬
‫الـرابــح مـــن التجــــار املسـتبــــدل مــــن سلعته اململـوكة علـيه بدال هـو أنفس ‪-‬‬
‫أغلى ‪ -‬من سلعته أو أفضل من ثمنها الذي يبتاعها به)(‪.)3‬‬
‫ومعـنى هـذا ‪ -‬وحتـى يكون هـناك ربـح ‪-‬؛ البد أن يكـون ثمن بيع الـسلعة‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬السرخسي ‪ :‬املبسوط‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج‪ ،11‬ص ‪165.‬‬
‫(‪ )2‬املرجع السابق‪ ،‬ص ‪160.‬‬
‫(‪ )3‬الطبري‪ ،‬تفسير الطبري‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج‪ ،1‬ص ‪139.‬‬
‫‪-112-‬‬
‫أفضل مـن ثمن شـراء السلـعـة البـديلـة التي سـوف حتل محل املبـاعة‪ ،‬أي أن‬
‫سـعر البـيع‪ ،‬البد وأن يغـطي عمليـة اإلحالل ويزيـد‪ ،‬وهذه الـزيادة هـي الربح‪،‬‬
‫فلم يتم قيـاس الربح علـى أساس مقارنـة ثمن شراء الـسلعـــة املبـاعــــة ‪ -‬وهو‬
‫التكلفـة التاريخيـة ‪ -‬بسعر بيـعها‪ ،‬وإمنا علـى أساس مقارنـة سعر البـيع بسعر‬
‫االستبـدال يف وقت حتديد وقيـاس الربح‪ ،‬أي يف نهايـة الفترة املاليـة‪ ،‬وبالتالي‬
‫يكون التاجر قـد حقق ربحاً وحافظ على سالمة رأس ماله من ارتفاع األسعار‬
‫يف حـالة زيـادة سعر الـبيع عن سعـر االستـبدال‪ ،‬وهـذا اليحدث عـند حتـديد‬
‫وقيـاس الـربح يف الفكـر احملـاسبـي‪ ،‬حيث تـتم املقـابلـة بني املـبيعـات وتكلفـة‬
‫املبيعـات‪ ،‬وحتى تكلفـة العناصر األخـرى التي ساهـمت بطريق غيـر مباشر يف‬
‫توليد الربح‪ ،‬فإنها تدخل يف املقابلة وفقاً ملفهوم التكلفة التاريخية ‪.‬‬
‫وحتى نحـافظ على رؤوس األمـوال يف الشـركات واملصـارف وغيرهـا البد من‬
‫تـطبـيق القـواعـد الـتي حـددهــا الفقهـاء‪ ،‬وتقـومي الـبضـاعــة املبـاعـة بـسعـر‬
‫االستبـدال‪ ،‬ويف حالة تقـومي البضاعـة املباعـة بتكلفتهـا التاريخيـة؛ فال بد من‬
‫تكـوين مخـصص بـالفـرق بني الـتكلفـة التـاريخيـة وسعــر االستبـدال يـسمـى‪:‬‬
‫مخصص احملافظة على سالمة رأس املال ‪.‬‬
‫وبـالتـالي فـإن هـذا اخملـصص يكـون عبئـاً علـى الــربح‪ ،‬وفيمــا يلي مثـاالً‬
‫يوضح ما سبق ‪:‬‬
‫ إذا كانت املـبيعات ‪ 100000‬ريال‪ ،‬وتكلـفة املبيعات واملـصاريف واألعباء‬‫األخـرى ‪ 75000‬ريال‪ ،‬وسعـر االستـبدال لعـناصـر تكلفـة املبـيعات واملـصاريف‬
‫واألعباء األخرى ‪ 85000‬ريال‪ ،‬فإن صايف الربح ‪:‬‬
‫(أ) محاسبياً (‪ 25000 = )75000 - 100000‬ريال ‪.‬‬
‫(ب) طبقاً للقواعد الفقهية (‪ 85000 - 100000‬ريال) = ‪ 15000‬ريال ‪.‬‬
‫وإذا مت استخـدام األسلـوب األول‪ ،‬فال بـد من تعـديـله بتكـوين مخـصص‬
‫احملافـظة عـلى سـالمة رأس املـال وتكـون معـادلة الـوصول إلـى صايف الـربح‬
‫محاسبياً ‪ 15000 = )10000 + 75000( - 100000‬ريال ‪.‬‬
‫‪-113-‬‬
‫ويف ضوء ما سبق؛ ينتقل الباحث إلى بيـان كيفية تطبيق القواعد الفقهية‬
‫على املصارف اإلسالمية ‪.‬‬
‫‪ - 7‬تـطبـيق القـواعــد الفـقهيــة علـى املـصــارف اإلسالميـة‬
‫وإمكانية تطبيق مفهوم التنضيض احلكمي‪:‬‬
‫سـوف يقوم الباحـث بتطبيق القواعـد السابق استخالصهـا على املصارف‬
‫اإلسالمية يف احلالتني التاليتني ‪:‬‬
‫@ حتديد وقياس بنود امليزانية وقائمة الدخل ‪.‬‬
‫@ حتديد حقوق الشركاء املتخارجني ‪.‬‬
‫ويف احلـالـة األولـى ســوف يلتـزم البـاحث بـالـتبـويب الـذي أوردته هـيئـة‬
‫احملاسبة واملراجعة للمؤسسات املالية اإلسالمية والسابق اإلشارة إليه ‪.‬‬
‫‪ -1/7‬حتديد وقياس بنود امليزانية وقائمة الدخل(‪.)1‬‬
‫لن يـتعرض البـاحث جلميـع بنود القـائمتني‪ ،‬وإمنـا سيقتـصر علـى أهمها‬
‫وما له عالقة مباشرة بالربح والتأثير على حقوق الشركاء املتخارجني ‪.‬‬
‫‪ -1/1/7‬املوجودات‬
‫موجودات املـصرف عبارة عـن جميع األشياء القـادرة على توليـد تدفقات‬
‫نقـديـة إيجـابيـة أو منـافع اقـتصـاديـة أخــرى يف املسـتقبل‪ ،‬سـواء أكـانت هـذه‬
‫األشياء مملوكة للمصرف أم له حق التصرف فيها بالنيابة(‪.)2‬‬
‫وحـيث إن املـصــارف اإلسـالميــة مــا قــامـت؛ إال لتـحقق وتـطـبق القــواعــد‬
‫والضوابـط املستخلـصة من الـشريعـة والبعد عـن التعامل بـالربـا؛ فإنه ‪ -‬وتطـبيقاً‬
‫لـذلك ‪ -‬يلزم تقـومي البنـود التي تظهـر يف القوائـم املاليـة مبا يكفل احملـافظة‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬سوف يلتـزم الباحث بـالتبويب الـوارد ببيان مفـاهيم احملاسبـية املاليـة الصادر عن هيـئة احملاسبـة واملراجعة‬
‫للمؤسسات املالية اإلسالمية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ 103‬وما بعدها ‪.‬‬
‫(‪ )2‬املرجع السابق‪ ،‬ص ‪47.‬‬
‫‪-114-‬‬
‫على سالمـة رأس املال‪ ،‬فضالً عن احملـافظة على حـقوق املستثمـرين وغيرهم‬
‫ممن يتعـامل مع املصـرف‪ ،‬ويف ضوء مـا تقدم سـوف نحدد الـبنود الـــتي يلــزم‬
‫إظهـارهـــــا بـالـقيمـــة املتـوقعـة (التـنضـيض احلكـمي) حتـى ميكن االطـمئنـان إلـى‬
‫سالمة رأس املال‪ ،‬ويف الوقت نفسه وتنفيذاً ملتطلبات معيار العرض واإلفصاح‬
‫العـام الصادر عن هيئـة احملاسبـــة املـاليـــة للمصـارف واملؤسسات املـالية فإنه‬
‫(يجـب اإلفصـاح عـن التكـالـيف التــاريخيــة للمـوجــودات أو القيـم التــاريخيـة‬
‫للمـطلوبات التي تظهر يف قائـمة املركز املالي بقيمـتها املتوقع حتقيقها إذا كان‬
‫التنضيض احلكمي مطبقا)(‪.)1‬‬
‫‪ -1/1/1/7‬النقد وما يف حكمه ‪:‬‬
‫يـقصد بـالنقد ومـا يف حكمه‪ :‬العمالت احمللـية واألجنـبية لـدى املصرف‪،‬‬
‫وودائع املصرف حتت الطلب لدى البنك املركزي‪ ،‬ولدى املصارف األخرى(‪.)2‬‬
‫يلزم أن يظهر النقـد يف قائمة املركـز املالي بالعدد‪ ،‬وكـذلك أرصدة احلسابات‬
‫اجلـاريـة لـدى الـبنـوك‪ .‬أمـا فـيمـا يخـص العـمالت األجنـبيـة الـتي ميـتلكهـا‬
‫املصرف؛ فإنه يلـزم إظهار قيمتهـا بالعملة الـوطنية على أسـاس سعر الصرف‬
‫يوم تصوير القوائم املالية ‪.‬‬
‫‪ -2/1/1/7‬ذمم البيوع املؤجلة ‪ :‬وتشمل‪:‬‬
‫‪ -1/2/1/1/7‬ذمم املرابحات ‪:‬‬
‫وهي الديون التي للمصرف قِبَلَ العمالء الذين اشتروا منه سلعاً مرابحة‪،‬‬
‫أي مبثل ثـمنهـا األول الـذي اشتـراهـا به املصـرف مع زيـادة ربح معلـوم متفق‬
‫عليه‪ ،‬وقـد تكـون املـرابحـة عـاديـة كمـا يف كـتب الفقه‪ ،‬وتـسمـى يف املصـارف‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪)1‬‬
‫(‪)2‬‬
‫(‪)3‬‬
‫(‪)4‬‬
‫(‪)5‬‬
‫مركز صالح عبداهلل كامل ‪ :‬معايير احملاسبة واملراجعة‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬فقرة رقم ‪ ،39‬ص ‪103.‬‬
‫فقرة رقم ‪ 46‬من بيان مفاهيم احملاسبة املالية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪53.‬‬
‫املرجع السابق ص ‪( 119‬ملحق د‪ :‬املصطلحات)‪.‬‬
‫الكاساني ‪ :‬بدائع الصنائع‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج‪ ،5‬ص ‪242.‬‬
‫البهـوتي‪ ،‬منصـور ‪ :‬حاشيـة الروض املـربع شرح زاد املـستقنع‪ ،‬جـمع‪ :‬عبدالـرحمن بن قـاسم النجـدي‪ ،‬بدون‬
‫ناشر‪ ،‬الطبعة الرابعة ‪1410‬هـ‪ ،‬ج‪ ،5‬ص ‪43.‬‬
‫‪-115-‬‬
‫املرابحـة الفقهـية‪ ،‬أو يكـون البيع مـرابحة مقـترنـاً بوعـد من العـميل بشـرائها‬
‫وتسمى املرابحة املصرفية(‪.)3‬‬
‫وإظهار هـذه الذمم يف القـوائم املـاليـة بعددهـا أم بقيمـتها مـتوقـف على‬
‫سدادها‪ ،‬هل سيتم سدادها بالعدد أم بالقيمة يف رأي الفقهاء?‬
‫اجلمهـور على أن تسدد بـالعدد‪ ،‬يقول الكاسـاني (ولو استقرض فلـوسا نافقة‬
‫وقبضها ‪ ...‬ولكنها رخصت أو غلت فعليه رد مثل ما قبضه بال خالف)(‪.)4‬‬
‫ومثل هذا ذكره البهوتي (فيجب رد مثل فلوس غلت أو رخصت أو كسدت)(‪.)5‬‬
‫ويف ضوء ما سبق تظهر هذه الذمم بالعدد ‪.‬‬
‫‪ -2/2/1/1/7‬ذمم السلم‬
‫الـسلم‪ :‬شراء آجل يف الـذمة بثمن حـاضر‪ ،‬أو بيع آجـل بعاجل(‪ .)1‬وشرط‬
‫جـواز الـسلم إعالم قـدر رأس املـال وتعجـيله وإعالم املـسلـم فيه وتــأجيله(‪.)2‬‬
‫فـاملصرف يقـوم بسـداد قيمـة السلعـة (املسلم فـيه)‪ ،‬على أن يتـم استالمها يف‬
‫وقت الحق‪ ،‬وإظهـار ذمم السلم بـالعدد أو بـالقيـمة يتـوقف على حق املـصرف‬
‫(املسلم) هل هو يف السلعة (املسلم فيه) أو قيمتها (رأس مال السلم)?‬
‫يـرى البـاحث أن حق املـصرف (املـسلم) ال يتعـني يف السلعـة؛ إال يف وقت‬
‫التـسليم‪ ،‬أما قبل ذلك فحقه معلق مبـا دفعه‪ ،‬وبالتالي فتظهـر ذمم السلم بعددها‬
‫يف القوائم املالية‪.‬‬
‫‪ -3/2/1/1/7‬االستثمار يف االستصناع‬
‫االستصـناع‪ :‬عقد بيـع بني املستصنع (املـشتري) والصـانع (البائع)‪ ،‬بحيث‬
‫يقوم الـثاني بنـاء على طـلب من األول بصنـاعة سلعـة موصـوفة (املـصنوع)‪ ،‬أو‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬السرخسي ‪ :‬املبسوط‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج‪ ،12‬ص ‪124.‬‬
‫(‪ )2‬املرجع السابق‪ ،‬ص ‪127.‬‬
‫(‪ )3‬مركز صــــــــــالح عبداهلل كامل ‪ :‬معايير احملاسبة واملراجعة‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ ،119‬ملحق د‪ :‬املصطلحات ‪.‬‬
‫‪-116-‬‬
‫احلصول عليهـا عند أجل التـسليم‪ ،‬على أن تكـون مادة الصـنع أو تكلفة العمل‬
‫من الصـانع‪ ،‬وذلك يف مقـابل الـثمن الـذي يتفقـان عليه‪ ،‬وعلـى كيفيـة سداده‬
‫حاالً عند التعاقد‪ ،‬أو مقسطا‪ ،‬أو مؤجالً(‪.)3‬‬
‫وقبل أجل التـسليم؛ فإن حق املـصرف متعلق مبـا دفعه‪ ،‬وبالـتالي يظهـر ما‬
‫دفعه املصرف بعدده ال بقيمته يف القوائم املالية‪.‬‬
‫وحكم كل مـا تقدم يف ضـوء ما قـاله ابن عابـدين‪( :‬وأجمعـوا أن الفلوس‬
‫إذا لم تـكســد ولكن غـلت قيـمتهــا ‪ -‬انكمـاش = انخفـاض أسعـار الـسلع ‪ -‬أو‬
‫رخـصت ‪ -‬تـضخم = ارتفـاع أسعـار الـسلـع‪-‬فعليه (املـديـن) مثل مـا قبـض من‬
‫العدد)(‪.)1‬‬
‫‪-3/1/1/7‬استثمارات يف أوراق مالية‪:‬‬
‫تعتبر األوراق املالية التي ميتلكها املصرف بهدف االستثمار عروض جتارة يف‬
‫ضوء الضوابط الشرعية كما سبق توضيحه‪ ،‬وبالتالي فإنها تظهر بقيمتها يف السوق‬
‫وقت تصوير وإعداد القوائم املالية وال تظهر بقيمتها االسمية‪.‬‬
‫‪ -4/1/1/7‬املضاربات‪:‬‬
‫املقصـود هنـا قيمـة ما قـدمه املصـرف ‪ -‬كرب مـال ‪ -‬للغـير املـضارب ‪-‬‬
‫سـواء أكـان من أمـوال املصـرف أم من أمـوال أصحــاب حسـابـات االسـتثمـار‬
‫املطلقة غير املقيدة‪ ،‬وسوف نرجيء بيان كيفية إظهارها يف قائمة املركز املالي‬
‫ امليزانـية ‪ -‬حلني الكالم علـى كيفية تقـومي حسابـات االستثمـار املوجودة يف‬‫جانب اخلصوم‪.‬‬
‫‪ -5/1/1/7‬املشاركات‪:‬‬
‫وهي احلـصص النقـدية التـي يقدمهـا املصـرف ‪ -‬كشـريك ‪ -‬للغيـر الذي‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )2‬ابن عابدين ‪ :‬تنبيه الرقود‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪60.‬‬
‫‪-117-‬‬
‫يقـدم حصـة من النقـود لتنفيـذ عمل معني أو غـير ذلك‪ ،‬واملـصرف يقـدم هذه‬
‫احلصـص سواء أكـان من أمـواله أو مـن أموال أصـحاب حـسابـات االستثـمار‬
‫املطلقة غير املقيدة‪ ،‬وتأخذ حكم البند السابق ‪.‬‬
‫‪ -6/1/1/7‬املساهمات يف رؤوس أموال منشآت‪:‬‬
‫ينطبق عليها حكم البندين السابقني‬
‫‪ 7/1/1//7‬البضاعة‪:‬‬
‫تشمل البضائع التي يف حوزة املصرف البضائعَ التي طلبها اآلمر بالشراء‬
‫قبل إبرام عقد املرابحة(‪ )1‬أو لبيعها بأي أسلوب آخر ‪.‬‬
‫ومتثل الـبضاعـة أحد بنـود قائمـة الدخل أيـضاً‪ ،‬فهي تـظهر يف امليـزانية‪،‬‬
‫وكذلك يف قائمـة الدخل‪ .‬ومن أجل ذلك يلزم إظهارها بقيمتهـا يوم تصوير امليزانية‬
‫ولـيس بتكـلفتها الـتاريخيـة ‪ -‬كما يـحدث يف التطـبيق احملاسبـي ‪ -‬وذلك ملا سبق؛‬
‫أنه لـلكشف عـن الربح وقـياسه البـد من احملـافظـة على رأس املـال وسالمته‪،‬‬
‫وبــالتـالـي يتـم إثبـات الـبضـاعــة بقيـمتهـا االسـتبــداليـة‪ ،‬وإذا كــانت القـيمـة‬
‫االستبدالـية أعلى من التكلفة التاريخية فسـوف يؤثر ذلك على الربح بالزيادة‪،‬‬
‫وهنـا ‪ -‬ومحافـظة علـى القوة الـشرائيـة لرأس املـال ‪ -‬نأخـذ الفرق بني قـيمة‬
‫البـضاعـة على أسـاس التكـلفة الـتاريخـية وقـيمتهـا االستبـداليـة‪ ،‬ويتم تكـوين‬
‫احتياطي به يسمى احتياطي التقومي‪.‬‬
‫ويف حـالة انخـفاض سعـر االستـبدال عـن التكلفـة التـاريخيـة فيتم إثـبات‬
‫الـبضـاعــة به‪ ،‬وهنـا ســوف تنخـفض األربــاح أو تثـبت بـالـتكلفــة‪ ،‬ويتـم عمل‬
‫مخصص بالفرق‪ ،‬وال خالف يف هذه احلالة مع املعاجلة احملاسبية‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬مركز صالح عبداهلل كامل ‪ :‬معايير احملاسبة واملراجعة‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪( 103‬معيار العرض واإلفصاح العام)‪.‬‬
‫(‪ )2‬مت اعتمـاد مشـروع املعيار مـن جلنة املعـايير يف ‪1421/2/25‬هـ ‪ :‬الهـيئة الـسعوديـة للمحـاسبني القـانونني ‪:‬‬
‫مشروع معيار احملاسبة عن عقود اإليجار‪ ،‬الرياض‪2000 ،‬م‪.‬‬
‫(‪ )3‬املرجع السابق‪ ،‬ص ‪4.‬‬
‫‪-118-‬‬
‫‪ -8/1/1/7‬املوجودات املقتناة بغرض التأجير‪:‬‬
‫قد ميتلك املصرف بعض املـوجودات ويقوم بتأجيرهـا للغير‪ ،‬ومن الناحية‬
‫احملـاسبـية يـتم التـفرقـة بني اإليجـار التمـويلي واإليـجار الـتشـغيلي يف دفـاتر‬
‫املؤجر (املصرف)‪ ،‬فطبقا ملشروع معيار احملاسبة عن عقود اإليجار(‪ )2‬تصنف‬
‫عـقود اإليجـار يف دفاتـر املؤجـر‪ ،‬كإيـجار متـويلي إذا تـرتب عـلى عقـد اإليجار‬
‫حتويل جوهــري ملنافع ومخاطر امللكية املتعلقة باألصل ‪ -‬موضوع العقد ‪ -‬إلى‬
‫املستأجر‪ ،‬ويعتـبر اإليجار متويليـاً يف حاالت محددة حددهـا مشروع املعيار(‪)3‬‬
‫وهو يتفق مع املعيار الدولي رقم ‪ 17‬الصادر يف ديسمبر ‪1997‬م‪ ،‬الذي يصنف‬
‫العقد على أنه متويلي يف احلاالت التالية(‪:)1‬‬
‫‪ - 1‬أن ينطوي عقد اإليجار على نقل ملكية األصل للمستأجر يف نهاية فترة العقد‪.‬‬
‫‪ - 2‬أن يـكون للـمستـأجر احلق يف شـراء األصل بسعـر يقل بدرجـة جوهـرية‬
‫عن القيمة العادلة لألصل يف تاريخ انتهاء فترة اإليجار ‪.‬‬
‫‪ - 3‬أن تغطي فترة اإليجار معظم العمر االقتصادي لألصل املستأجر ‪.‬‬
‫‪ - 4‬أن تكـون القيمـة احلالـية لـلحد األدنـى لدفعـات اإليجار مـساويـة ملعظم‬
‫القيمة العادلة لألصل املستأجر يف تاريخ نشأة اإليجار‪.‬‬
‫وإذا كـانت الشـروط السـابقة تـنطبق علـى األصل الذي يـؤجره املـصرف؛‬
‫فـإنه يجب إقفال حسـاب األصل املؤجر‪ ،‬وإثبـات قيمة االستثـمار اإلجمالي يف‬
‫اإليجار يف حساب مستقل باسم ‪ :‬مدينو عقود اإليجار(‪.)2‬‬
‫ويف هـذه احلالـة يتم إظهـار قيمـة البـند بعـدده ال بقيمته‪ ،‬أمـا إذا لم‬
‫يتـوافر يف عقد اإليـجار الشروط الـسابقة‪ ،‬ولـم ينقل املصرف منـافع ومخاطر‬
‫امللكية املتعلقة بـاألصل ‪ -‬موضوع العقد ‪ -‬إلى املستأجر‪ ،‬فإنه يكون عقد إيجار‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫‪ )1‬املرجع السابق‪ ،‬ص ‪34.‬‬
‫(‪ )2‬املرجع السابق‪ ،‬ص ‪7.‬‬
‫‪-119-‬‬
‫تشغيلي‪ ،‬ويف هـذه احلالة يـظهر األصل يف سجالت املصـرف (املؤجر)‪ ،‬وحتمل‬
‫الفترة باستهالكه‪ ،‬وفقا ملا سوف يرد يف البند التالي ‪.‬‬
‫‪ -9/1/1/7‬املوجودات الثابتة‪:‬‬
‫يجـب إثبات هـذه املوجـودات بقيمتهـا يف السـوق وقت تصـوير قـائمة املـركز‬
‫املالي‪ ،‬وإثبات الـزيادة يف حساب احتيـاطي تقومي األصول الثـابتة‪ ،‬وذلك يف حالة‬
‫زيـادة أسعـار اسـتبـدال هـذه املـوجـودات عـن تكلـفتهــا التــاريخيـة‪ ،‬وحـسـاب‬
‫االستهالك علـى أساس القـيمة الـسوقـية‪ ،‬ولقـد ميزنـا هذا االحـتياطـي بأنه؛‬
‫يخص األصول الثابتة والتي هي ملك للمساهمني وليس املستثمرين ‪.‬‬
‫‪ 2/1/7‬املطلوبات‪:‬‬
‫يقصد باملطلوبات ‪ :‬االلتزامات القائمة وقت تصوير املركز املالي‪ ،‬والواجبة‬
‫السداد بتحـويل موجودات أو تقـدمي خدمات لطـرف آخر يف املسـتقبل‪ ،‬نتيجة‬
‫لعمليات تبادلية أو غير تبادلية أو أحداث وقعت يف املاضي(‪.)1‬‬
‫وتشمل املطلوبات احلسابات التالية ‪:‬‬
‫‪ -1/2/1/7‬احلسابات اجلارية وحسابات االدخار وما يف‬
‫حكمها‪:‬‬
‫ميثل هـذا احلـســاب حقــوق أصحـاب الــودائع حتـت الطـلب‪ ،‬وأصحـاب‬
‫حسـابـات االدخـار والتـكييـف الشـرعي والقـانـوني واحملـاسـبي علـى أن هـذه‬
‫الودائع قـروض وأن البنـك مدين بهـا ألصحابـها‪ ،‬ومن أجل هـذا فهو يـتصرف‬
‫فيها ويحتفظ بنسبة معينة حتددها البنوك املركزية ومؤسسة النقد ‪.‬‬
‫ومـا دامت هـذه احلـسـابـات ديـونـاً علـى الـبنك؛ فـإنهـا تـسـدد بعـددهـا‪،‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )2‬مركز صالح عبداهلل كامل ‪ :‬معايير احملاسبة واملراجعة‪ ،‬مرجع سابق ص ‪( ،47‬مفاهيم)‪.‬‬
‫‪-120-‬‬
‫وبالتالي يلزم أن تظهر بعددها يف قائمة املركز املالي ‪.‬‬
‫‪ 2/2/1/7‬حقوق أصحاب حسابات االستثمار املطلقة وما يف‬
‫حكمها‪:‬‬
‫حـسابات االستثمار املطلقـة هي‪ :‬حسابات املضاربـة املطلقة فهي عبارة عن‬
‫النقدية التي يـتسلمها املصرف‪ ،‬علـى أن يقوم باستثمارهـا بدون قيد أو شرط‬
‫مـن أصحابهـا‪ ،‬مبا يف ذلك خلـطها بـاستثمـارات املصـرف واشتراك الـطرفني‬
‫بحصص شائـعة فيما يتحقق من أرباح‪ ،‬على أن يأخذ املصرف نصيبه من ربح‬
‫حسـابـات االسـتثمـار بصفـته مضـاربـا‪ ،‬وتـوزع اخلسـائـر بقـدر املسـاهمـة يف‬
‫التمويل(‪.)1‬‬
‫وهنـاك يف املصرف حسابات استـثمار مقيدة (مضاربـة مقيدة) وما يف حكمها‪،‬‬
‫وهي ال تـدخل ضمن عناصر املركز املـالي؛ ألن حق املصرف يف التصرف فيها‬
‫ليس مطلقا‪ ،‬ولـكنها من ضمن بنـود قائمة الـتغيرات يف االستثمـارات املقيدة وما يف‬
‫حكمها‪ ،‬وسوف نتناول حسابات االستثمار املقيدة فيما بعد ‪.‬‬
‫ويقصـد بحقـوق أصحـاب حسـابات االسـتثمـار املطلـقة ومـا يف حكمـها‪:‬‬
‫القيمة املتبـقية ألصحاب حسابات االستثمـار املطلقة وما يف حكمها‪ ،‬يف تاريخ‬
‫قائـمة املـركز املـالي بعـد حسـم مسـحوبـاتهم منـها‪ ،‬وإضـافة مـا يخـصهم من‬
‫أرباح‪ ،‬وحسم ما يخصهم من خسائر ناجتة عن االستثمار(‪ ، )2‬ويعتبر يف حكم‬
‫حسـابات االستثمـار املطلقة سنـدات املقارضة املـطلقة(‪ )3‬وهي وثـائق صادرة عن‬
‫املـصرف بقيمـة موحدة بـأسماء من يكـتتبون فيهـا‪ ،‬وقبولـهم باستعمـال القيمة‬
‫املدفـوعة يف متـويل استثمـارات املصرف‪ ،‬واالشتـراك النسبي يف األربـاح على‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬فقرة ‪ 24‬من بيان املفاهيم ‪ :‬مركز صالح عبداهلل كامل ‪ :‬معايير احملاسبة واملراجعة‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪48.‬‬
‫(‪ )2‬فقرة رقم ‪ 26‬من بيان املفاهيم‪ ،‬املرجع السابق‪.‬‬
‫(‪ )3‬فقرة رقم ‪ 27‬من بيان املفاهيم‪ ،‬املرجع السابق‪.‬‬
‫‪-121-‬‬
‫أن يأخذ املصـرف نصيبه من ربح أصحاب سندات املقـارضة بصفته مضارباً‪،‬‬
‫وتوزع اخلسائر بقدر املساهمة يف التمويل ‪.‬‬
‫وجـدير بـاملالحظـة؛ أن تكييف الـعالقة بني املـصرف وأصحـاب حسـابات‬
‫االسـتثمــار املطلقـة علـى أنهـا مضـاربــة مطلقـة‪ ،‬يعفـي املصــرف من االلتـزام‬
‫بضمـان ردها يف غيـر حاالت التعـدي أو التقصيـر أو مخالفـة الشروط‪ ،‬وذلك‬
‫إذا جنم عن االستثمار حتقيق خسارة ‪.‬‬
‫وحيث إن الفقـهاء ‪ -‬القـدامى واملعـاصريـن ‪ -‬أجازوا املـضاربـة بالـفلوس‬
‫يقول ابـــن قـدامــــــة (ويتخـرج اجلواز إذا كانـت نافقة فـإن أحمد ‪ -‬رحمه اهلل‬
‫تعالى ‪ -‬قال‪ :‬ال أرى الـسلم يف الفلوس؛ ألنه يشبه الصـرف‪ ،‬وهذا قول محمد‬
‫ابـن احلسن وأبـى ثور؛ ألنهـا ثمن فجـازت الشـركة بهـا كالـدراهم والـدنانـير‪،‬‬
‫ويحتمل جواز الشركة بها على كل حال نافقة كانت أو غير نافقة)(‪.)1‬‬
‫ويـوضح الـسرخـسي؛ أن (رأس املـال عنـد قسـمة الـربح يحصل بـاعتـبار‬
‫املالـية ال باعتـبار العدد‪ ،‬ومـالية الفلـوس تختلف بالـرواج والكساد ‪ ...‬وال وجه‬
‫العتبار العدد؛ ملا فيه من اإلضــــرار بصاحب املال)(‪.)2‬‬
‫ويف ضـوء ما تقدم يـلزم إظهار حـقوق أصحاب حـسابات االسـتثمار بقـيمتها‪ ،‬أي‬
‫البـد من إجراء التـنضيض احلكـمي يف تاريخ قـائمة املـركز املالـي‪ ،‬وهذه األموال‬
‫الـتي قــدمهــا أصحـاب حـسـابــات االستـثمـار يــستـثمـرهـا املـصـرف بـصيغ‬
‫اسـتثمــارات مختلفـة‪( ،‬مـرابحــة‪ ،‬مشـاركـة‪ ،‬استـصنـاع ‪ ...‬الخ)‪ ،‬ولـذلك؛ فـإن‬
‫حتديـد قيـمة حـقوق أصـحاب االسـتثمـارات يكـون بتـحديـد قيـمة املـوجودات‬
‫املـستثمـرة فيها‪( ،‬ومعـرفة قـيمة الـشىء بـالرجـوع إلى قيـمة مثله ممـا يباع يف‬
‫األسواق)(‪ )3‬كما يقول السرخسي‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬ابن قدامة‪ :‬املغني والشرح الكبير‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج‪ ،5‬ص ‪126.‬‬
‫(‪ )2‬السرخسي ‪ :‬املبسوط‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج‪ 11‬ص ‪160.‬‬
‫(‪ )3‬املرجع السابق‪ ،‬ص ‪163.‬‬
‫‪-122-‬‬
‫وال يعنـي تنــوع االستـثمــارات احتجــاج املصـرف أو الـشـركـة بـصعـوبـة‬
‫التنـضيـض احلكمـي ‪ -‬التقــومي ‪ -‬خملتلف املـوجــودات املسـتثمـر فيهـا أمـوال‬
‫املـستثمرين وأمـوال املصرف؛ حيث إن صعـوبات التطـبيق ال تقف حجة أمـام تطبيق‬
‫املبــادئ وإعطـاء أصحـاب احلقـوق حقــوقهم‪ ،‬فـاملـوجـودات إذا كـانـت بضـائع فـيتم‬
‫الرجـوع إلى أسـواقها ملعـرفة قيـمة املثل‪ ،‬كـما سبق تـوضيحه‪ ،‬حـيث إن حقوق‬
‫أصـحاب االسـتثمـارات متعلقـة بهـا‪ ،‬واملعتبـر هو قـيمتـها يـوم التـخارج‪ ،‬يـقول‬
‫السـرخـسي (ولـو أن رجالً أعطـى رجالً دنـانيـر مضـاربــة فعمل بهـا‪ ،‬ثم أراد‬
‫القسمة كان لـرب املال أن يستويف دنانيره أو يأخذ من املـال بقيمتها يوم يقتسمون؛‬
‫ألن املضارب شريك يف الربح‪ ،‬وال يظهـر الربح إال بعد وصول كمال رأس املال‬
‫إلى رب املال‪ ،‬إمـا باعتبـار العني أو باعـتبار القيـمة‪ ،‬وقد بـينا يف إظهـار الربح أن‬
‫املعتبر قيمة رأس املال يف وقت القسمة)(‪.)1‬‬
‫ونالحظ هنا؛ أن مـا يخضع للتـنضيض احلكمـي هو املوجـودات املتمثلة يف‬
‫سلع‪ ،‬أما الذمم ‪ -‬املدينني ‪ -‬والنقدية فتظهر بالعدد خشية الوقوع يف الربا ‪.‬‬
‫‪ 3/2/1/7‬حقوق أصحاب امللكية‪:‬‬
‫يـقصد بحقوق أصحـاب امللكية‪ :‬مقدار مـا يتبقى من مـوجودات املصرف‪،‬‬
‫بعد استبعاد املطلوبات وحقوق أصحاب حسابات االستثمار املطلقة وما يف حكمها(‪.)2‬‬
‫يف ضوء التحـديد السـابق‪ ،‬ويف ضوء ما سـبق بيانه بخصـوص املوجودات‬
‫واملطـلوبـات للغيـر‪ ،‬وحقـوق أصحـاب حسـابات االسـتثمـار املطلقـة والتـي يتم‬
‫تقوميها يف تاريخ قائمة املركز املالي‪ ،‬وفقاً لقيمتها اجلارية ‪ -‬فيما عدا البنود‬
‫الـنقدية واملدينني والـدائنني ‪ -‬فإن هذا التـقومي سوف يؤثر عـلى حقوق امللكية‬
‫لتظهر بقيمتها يف ذلك التاريخ ‪.‬‬
‫‪ -2/7‬االستثمارات املقيدة (صناديق االستثمار)‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )2‬السرخسي ‪ :‬املبسوط‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج‪ ،11‬ص ‪166.‬‬
‫(‪ )3‬فقرة رقم ‪ 31‬من بيان مفاهيم احملاسبة املالية‪ ،‬مركز صالح عبداهلل كامل‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪49.‬‬
‫‪-123-‬‬
‫يقـصد بـاالستثمـارات املقيـدة‪ :‬املوجـودات بجميع أنـواعها‪ ،‬سـواء أخذت‬
‫صـورة محفظة اسـتثماريـة أم صندوق استـثماري أم لم تـأخذ‪ ،‬إذا كان املـصرف قد‬
‫قام بـاستثمـارها لصـالح أصحاب حـسابـات االستثـمار املقيـدة‪ ،‬وفقاً لـشروط‬
‫االتفاق بني املصرف وأصحاب هذه احلسابات ‪.‬‬
‫ويقتصر دور املصرف على إدارتهـا‪ ،‬سواء أكان على أساس عقد املضاربة‬
‫املقيـدة‪ ،‬أو علـى أسـاس عقـد الـوكـالـة‪ ،‬وبــالتــالي ال تعـتبــر االستـثمــارات املقيـدة‬
‫مـوجودات للمـصرف وال تظهـر يف قوائمه املـالية؛ حـيث ال يحق للمصـرف التصرف‬
‫فيهـا دون مـراعــاة القيـود الـتي نـص عليهـا االتفـاق بـني املصـرف وأصحـاب‬
‫حـسابـات االستثـمار املقـيدة‪ ،‬ويف الـعادة يقـوم املصـرف بتمـويل االستثـمارات‬
‫املقيـدة من أمـوال أصحاب حـسابـات االستثـمار املقـيدة‪ ،‬وبـدون أن يسـتخدم‬
‫موارده الذاتية يف متويل هذه االستثمارات(‪.)1‬‬
‫وتــقـوم صناديق االسـتثمار بـدور كبير يف أسـواق املال يف العـالم‪ ،‬باعتـبارها‬
‫وعـاءً جـديـداً مـستحـدثــا(‪ )2‬لتجـميع املـدخــرات بصفـة أسـاسيـة من األفـراد‪،‬‬
‫واستثمـارها يف األوراق املـالية عـن طريق من تتـوافر لـديهم اخلبرة والـدراية(‪)3‬‬
‫وهي بـذلك ميكـن أن توفـر للمـستثـمر الـربح املنـاسب‪ ،‬واألمـان على أمـواله من‬
‫اخملاطر‪ ،‬وإمكانية احلصول على قيمة مساهماته بسهولة ويسر‪.‬‬
‫ويف الـتطـبيق الـعملـي يتـم أسبــوعيـاً تقـومي صـايف أصـول الـصنـدوق ‪-‬‬
‫ممتـلكاته من األوراق املالـية ‪-‬؛ لتحديـد القيمة االستـردادية لوثيقـة االستثمار‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪)1‬‬
‫(‪)2‬‬
‫(‪)3‬‬
‫(‪)4‬‬
‫فقرة رقم ‪ 51‬من بيان املفاهيم‪ ،‬املرجع السابق ص ‪54.‬‬
‫أول صـندوق اسـتثمـاري يف املنطـقة الـعربـية هـو الصـندوق الـذي أنشـأه البنـك األهلي التجـاري يف اململـكة‬
‫العربية السعودية يف ‪1979‬م‪ ،‬الطيبي‪ ،‬السيد ‪ :‬تقييم جتربة صناديق االستثمار يف مصر‪ ،‬ضمن أبحاث ندوة‬
‫صناديــق االستثمــــــــار‪ ،‬مركز صالح عبداهلل كامل القاهرة ‪1417‬هـ‪ ،‬ج‪ 1‬ص ‪109.‬‬
‫خليفة‪ ،‬عصام ‪ :‬تقييم جتربة صناديق اإلستثمارات يف مصر‪ ،‬املرجع السابق ص ‪138.‬‬
‫الوثائق هي الصكوك الـتي أصدرها الصندوق للمكتتـبني وتصدر بقيمة إسمية واحـدة وتسمى أحياناً وثائق‬
‫وأحيـاناً أسهم‪ ،‬انظـر ‪ :‬احلسني‪ ،‬أحـمد بن حسـن بن أحمد‪ ،‬صنـاديق االستثمـار‪ ،‬دراسة وحتليل مـن منظور‬
‫االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬مؤسسة شباب اجلامعة‪ ،‬اإلسكندرية ‪1999‬م‪ ،‬ص ‪6.‬‬
‫‪-124-‬‬
‫الواحدة‪( :‬فـبعد قيام القـسم الفني بإمتـام كل عملية بيع أو شـراء أوراق مالية‬
‫أو استـثمارات‪ ،‬يـرسل منفـذ العمليـة صورة مـن العمليـة إلى قـسم احلسـابات‬
‫ليتم قيد االستثمـارات الفعلية طبقاً للقـيمة السوقيـة‪ ،‬ثم يتم تقييم ‪ -‬هكذا ‪-‬‬
‫احملفظة طبقـاً إلرشادات الهيـئة العامـة لسوق املـال ‪ ،-‬هيئة مـصرية أنـشأتها‬
‫الـدولة لـرقابـة أسواق املـال ‪ ،-‬وذلك على األقل مـرة واحدة أسـبوعيـاً‪ ،‬ثم يتم‬
‫احـتساب نصيب الفتـرة من أتعاب البنك‪ ،‬وأتعـاب اإلدارة واملصروفات األخرى‬
‫إن وجدت‪ ،‬للـوصــــــول إلـى قيمة صـايف أصول الصـندوق لقسـمتها علـى عدد‬
‫الوثائق(‪ )4‬القائمة؛ لتحديد القيمة االستردادية لوثيقة االستثمار الواحدة آخر‬
‫يوم عمل يف األسبوع ‪.‬وتضيـف بعض الصناديق مصروفـات أخرى نظير إعادة‬
‫بيع الوثائق إلى اجلمهور)(‪.)1‬‬
‫وإذا كان يؤخذ بـالقيمة السـوقية يف تقومي محفـظة الصندوق من األوراق‬
‫املالـية لـتحديـد حقوق الـشركـاء املتخـارجني‪ ،‬فهـذا يتفق واملقـرر فقهـا‪ ،‬حيث‬
‫يـسترد الشـريك رأس ماله بـالقيمة يـوم املفاصلـة‪ ،‬أما من حيث حتـديد الربح‬
‫وتـوزيعه فإنـه يف التطبـيق العملي تـؤخذ الـزيادة يف القـيمة الـسوقـية حملفـظة‬
‫األوراق املاليـة‪ ،‬وتدرج كـأرباح تقـديريـة يف قائمـة الدخل بعـد حتديـد األرباح‬
‫احملققـة‪ ،‬وقبل التـوزيعـات التـي تتم علـى حملـة الوثـائق حتت بنـد (التغـيريف‬
‫القيمة السـوقية لألوراق املاليـة)‪ ،‬بينما يف صناديق أخـرى ال يتم اإلفصاح عن‬
‫هـذه األرباح التـقديريـة‪ ،‬ويف كلتا احلـالتني ال يتـم اإلفصاح عن مـا إذا كان قد‬
‫مت توزيع هذه األرباح أم ال)(‪.)2‬‬
‫وبتطـبيق القواعـد الفقهية علـى األرباح التقـديرية جنـد ابن قدامـة يذكر‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬أبو زيد‪ ،‬عمرو مصطفى ‪ :‬صناديق االستثمار يف مصر‪ ،‬مركز صالح عبداهلل كامل‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬ج‪ ،1‬ص ‪63.‬‬
‫(‪ )2‬عمر‪ ،‬محمـد عبداحلـليم ‪ :‬املعاجلـة احملاسبيـة ألرباح صنـاديق االستثمـار من منظـور إسالمي‪ ،‬مركـز صالح‬
‫عبداهلل كامل‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج‪ ،1‬ص ‪65.‬‬
‫(‪ )3‬ابن قدامة‪ :‬املغني‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج‪ ،5‬ص ‪176.‬‬
‫‪-125-‬‬
‫(قال األثـرم ‪ :‬سمعت أبا عبداهلل يسأل عـن املضارب يربح ويضع مراراً‪ ،‬فقال‬
‫يــرد الــوضـيعــة علــى الــربح ‪ -‬أي حتــسم اخلـســـارة من الــربح ‪ -‬قـيل له‬
‫فيـــحتـسبـان علـى املتـاع ? فقـال ال يحتـسبـان إال علـى النـاض؛ ألن املتـاع قـد‬
‫ينحط سعره ويرتفع)(‪.)3‬‬
‫ويعني ذلك؛ أنه عنـد قسمـة الربح ال يـؤخذ بـالربح التقـديري الـناجت عن‬
‫التنضيض احلكمي‪.‬‬
‫وهناك صنـاديق استثماريـة تقوم بتوزيع أربـاح كل فترة على مـدار السنة‪،‬‬
‫وهذا يتفق وما ذكره ابن قدامة (وسواء أتفقا على قسمة جميعه ‪ -‬الربح ‪ -‬أو‬
‫بعضه أم على أن يأخذ كل واحد منهما شيئا معلوما ينفقه)(‪.)1‬‬
‫ومن نـافلة القـول‪ :‬التأكيـد على أن تكـون األسهم ‪ -‬األوراق املالـية ‪ -‬التي‬
‫تشـكل محفظة الـصندوق بعيـدة عن احلرام بكـل صوره‪ ،‬وهو مـا حترص عليه‬
‫صناديق االستثمار اإلسالمية ‪.‬‬
‫‪ 3/7‬حتديد حقوق الشركاء املتخارجني‪:‬‬
‫سبق بيان أنـه من الناحيـة احملاسبيـة ولتحديـد حقوق الشـريك املنفصل‪،‬‬
‫فـإنه يـحصل علــى قيمـة رأس مـاله يـوم التخـارج‪ ،‬ومـن أجل ذلك يعـاد تقـومي‬
‫األصـول يف شـركـات األشخـاص‪ ،‬أمـا يف شـركـات املـســاهمــة ويف صنـاديق‬
‫االستـثمـار فــإنه يحـصل علـى قـيمـة الــسهم يف تــاريخ تخـارجه‪ ،‬وهـذا يـتفق‬
‫واألحكام الفقهية‪ ،‬يقول السرخسـي (واحلاصل أن يف شرط الربح يعتبر قيمة‬
‫رأس مال كل واحد مـنهما وقت عقد الـشركة ‪ ..‬ويف ظهور الـربح يف نصيبهما‬
‫أو يف نصيب أحـدهما يعتبر قـيمة رأس املال وقت القسـمة؛ ألنه ما لم يحصل‬
‫رأس املال ال يظهر الربح)(‪.)2‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬املرجع السابق‪ ،‬ص ‪179.‬‬
‫‪-126-‬‬
‫أمـا ما يحـدث يف املصـارف فإن املـستثمـر يستـرد القيمـة االسميـة التي‬
‫يـسلمها للمصـرف‪ ،‬والتي قد تكـون قيمتها انخفـضت أو ارتفعت وقت تخارجه‬
‫نتيجـة الرتفـاع األسعـار أو انخفـاضهـا‪ ،‬وبـالتـالـي وتطـبيقـا للقـواعـد والضـوابط‬
‫الفقـهية البـد من احملافـظة علـى سالمة رأس مـال املتخـارج وأن يحصل علـى قيمـته يوم‬
‫التخارج ال عدده ويجب أن يسير العمل يف املصارف على ذلك ‪.‬‬
‫التوصيات‬
‫( أ ) يف مجال قياس وحتديد األرباح ‪:‬‬
‫بعد االسـتعراض املـوجز الجـراءات قيـاس وحتديـد الربح ومـا يجري‬
‫عـليه العمل يف الفكر احملـاسبي‪ ،‬ومقارنتـها بالضـوابط والقواعـد التي وضعها‬
‫الفقهاء يوصي الباحث باآلتي ‪:‬‬
‫‪ - 1‬تقـومي البـضاعـة املبـاعة (مـن مشـتريـات العـام أو من مخـزون أول املدة)‬
‫بسعر االستـبدال يف ختام السـنة‪ ،‬للمحافظـة على سالمة رأس املال‪ ،‬ويف‬
‫ضـوء ما قاله الطبري‪( :‬أن الرابح من التجار املستبدل من سلعته اململوكة‬
‫عليه بدالً هو أنفس من سلعته أو أفـضل من ثمنها)‪ ،‬وسوف يؤدي ذلك ‪-‬‬
‫يف حـالـة ارتفـاع األسعـار ‪ -‬إلـى انخفـاض األربـاح‪ ،‬وهـو مـا يتـرتـب عليه‬
‫انخفاض التـوزيعات‪ ،‬مما ميكن املنشأة من القيام بعملية اإلحالل بسهولة‬
‫ويسر‪ ،‬ويؤدي إلى احملافظة على رأس املال وسالمته ‪.‬‬
‫‪ - 2‬يف حالـة تقومي البضـاعة املبـاعة بتكـلفتها التـاريخية‪ ،‬تـطبيقا للـتعليمات‬
‫الصـادرة من الـهيئـات واجملـالـس ذات الصلــة‪ ،‬فيمـكن تكـوين مخـصص‬
‫بالفرق بـني التكلفة التاريخية وسعر االسـتبدال ‪ -‬يف حالة ارتفاع األخير‪،‬‬
‫‪-127-‬‬
‫ ويسمى مخصص احملافظة على سالمة رأس املال ‪.‬‬‫‪ - 3‬حساب االستهالك للموجودات الثابتة على أساس قيمتها يف تاريخ إعداد‬
‫امليزانية‪.‬‬
‫(ب) يف مجـال حتديـد قيم الـبنود الـتي تظهـر يف قائمـة املركـز املالي‬
‫(امليزانية)‪.‬‬
‫فيما عدا الـنقدية واملدينني والـدائنني‪ ،‬تظهر املوجـودات الثابتة واخملزون‬
‫واألوراق املــاليــة وغيـرهــا بقيـمتهـا يف تــاريخ امليــزانيـة‪ ،‬أي ال بــد من إجـراء‬
‫التنـضيض احلـكمي لهـذه البنـود‪ ،‬ويف حـالـة ارتفـاع أسعـار هـذه البنـود؛ فـإن‬
‫الفـرق بني تكلفـتها الـتاريخـية وسعـر االستبـدال يف تاريخ املـيزانيـة يتم تـكوين‬
‫احتياطي به يسمى احتياطي التقومي‪.‬‬
‫(جـ ) يف مجال حتديد حقوق الشريك املتخارج‪.‬‬
‫يلـزم أن يحصل الـشريك املـتخارج علـى قيمـة رأس مالـه عند الـتخارج ال‬
‫عدده‪ ،‬يقول الـسرخسي‪( :‬ويف ظهور الربح يف نصيـبهما أو يف نصيب أحدهما‬
‫يعـتبر قـيمة رأس املـال وقت القسـمة؛ ألنه مـا لم يحـصل رأس املال ال يـظهر‬
‫الربح)‪ ،‬وحتـديد ذلك يتطلب إعداد أرقام قيـاسية توضح تطور األسعار يف كل‬
‫نوع من أنـواع السلع‪ ،‬وذلك منعاً للـظلم الذي قد يصيـب أحد األطراف‪ ،‬ويفيد‬
‫احتيـاطي التقـومي يف إعطـاء الشـريك املتخـارج قيـمة رأس مـاله‪ ،‬حيـث يحصل‬
‫على نصيبه منه بنسبة مساهمته يف االستثمارات‪.‬‬
‫‪-128-‬‬
‫امل ــراج ــع‬
‫‪ - 1‬ابن مـنظور‪ ،‬جمـال الدين مـحمد بن مكـرم‪ :‬لسان العـرب‪ ،‬دار احياء التـراث العربي‪،‬‬
‫بيروت ‪1413‬هـ‪1993 ،‬م‪.‬‬
‫‪ - 2‬الفيومي‪ ،‬أحمد بن محمد علي املقري‪ :‬املصباح املنير‪ ،‬بدون ناشر وبدون تاريخ‪.‬‬
‫‪ - 3‬األزهـري‪ ،‬مـنصــور بن محمـد ابن أحمـد‪ :‬تهـذيب اللغـة‪ ،‬حتقـيق محمـد أبـو الفضل‬
‫إبراهيم‪ ،‬الدار املصرية للتأليف والترجمة‪ ،‬القاهرة‪ ،‬بدون‪.‬‬
‫‪ - 4‬الفيـروز أبادي‪ ،‬مجـد الديـن‪ :‬القامـوس احمليـط‪ ،‬املكتبـة التجـارية الكـبرى‪ ،‬القـاهرة‬
‫‪1357‬هـ‪1938/‬م‪ ،‬ط‪4.‬‬
‫‪ - 5‬الصنعاني‪ ،‬احلسن بن محمد بن احلسن‪ :‬التكملة والذيل والصلة‪ ،‬حتقيق‪ :‬عبدالعليم‬
‫الطحاوي‪ ،‬دار الكتب‪ ،‬القاهرة ‪1974‬م‪.‬‬
‫‪ - 6‬الفراهيـدي‪ ،‬اخلليل بن أحمد‪ :‬كتـاب العني‪ ،‬حتقيق‪ :‬د‪ .‬مهدي اخملـزومي‪ ،‬د‪ .‬ابراهيم‬
‫السامرائي‪ ،‬وزارة الثقافة‪ ،‬بغداد ‪1984‬م‪.‬‬
‫‪ - 7‬الـزمخشـري‪ ،‬محمـود بن عمـر‪ :‬أساس الـبالغة‪ ،‬حـقـقــه د‪ .‬مــزيــــد نعيم‪ ،‬د‪ .‬شـوقي‬
‫‪-129-‬‬
‫املصري‪ ،‬مكتبة لبنان‪ ،‬بيروت ‪1998‬م‪.‬‬
‫‪ - 8‬ابن األثيـر‪ :‬مجد الدين أبي الـسعادات املبارك بـن محمد‪ ،‬النهايـة يف غريب احلديث‬
‫واألثــر‪ ،‬حتقيـق محمــود محمـد الـطنـاحـي‪ ،‬دار إحيــاء الكـتب العــربيـة‪ ،‬القـاهـرة‬
‫‪1383‬هـ‪1963 /‬م‪.‬‬
‫‪ - 9‬ابن رشـد‪ ،‬محمـد بن أحمـد بن محمـد بن أحمـد (احلفيـد)‪ :‬بدايـة اجملتهـد ونهـاية‬
‫املقتصد‪ ،‬املكتبة التجارية الكبرى‪ ،‬القاهرة‪.‬‬
‫‪ - 10‬ابن قدامـة‪ ،‬موفـق الدين عـبداهلل بن أحـمد ت ‪630‬هـ‪ ،‬ابن قـدامة‪ ،‬شمــــس الدين‬
‫عبـدالرحمن بن أبي عمـر محـمـــد بن أحمد املقـــــدســـي ت ‪682‬هـ‪ :‬املغني والشرح‬
‫الكبير‪ ،‬دار الكتاب العربي‪ ،‬بيروت ‪1392‬هـ‪1972/‬م‪.‬‬
‫‪ -11‬أبو عبـيد‪ ،‬القـاسم بن سالم‪ :‬كتـاب األموال‪ ،‬حتقـيق وتعليق‪ :‬محـمد خلـيل هراس‪ ،‬مكـتبة‬
‫الكليات األزهرية‪ ،‬القاهرة‪1395 ،‬هـ‪1975/‬م‪ ،‬ص ‪ 521‬وما بعدها‪.‬‬
‫‪ -12‬ابن دريد‪ ،‬محمـد بن احلسن‪ :‬جمهرة اللغـة‪ ،‬مطبعة مجلس دائرة املـعارف العثمانية‪،‬‬
‫حيدر أباد‪ ،‬الدكن ‪1345‬هـ‪.‬‬
‫‪ -13‬الزبيدي‪ ،‬محمـد مرتضي احلسينـي‪ :‬تاج العروس من جواهـر القاموس‪ ،‬دار صادر‪/‬‬
‫بيروت ‪1966‬م‪.‬‬
‫‪ -14‬مدكور‪ ،‬محمد سالم‪ :‬مباحث احلكم عنـد األصوليني‪ ،‬دار النهضة العربية‪ ،‬القاهرة‪،‬‬
‫‪1384‬هـ‪1964 /‬م‪.‬‬
‫‪ -15‬البـدخـشي‪ ،‬محمـد بن احلـسن‪ :‬شـرح منهـاج الـوصـول يف علم األصـول‪ ،‬دار الـكتب‬
‫العلمية‪ ،‬بيروت ‪1405‬هـ‪1984 /‬م‪.‬‬
‫‪ -16‬البستاني‪ ،‬بطرس‪ :‬محيط احمليط‪ ،‬مكتبة لبنان‪ ،‬بيروت ‪1870‬م‪.‬‬
‫‪ -17‬مجمع اللغة العربية‪ :‬املعجم الوسيط‪ ،‬القاهرة ‪1960‬م‪.‬‬
‫‪ -18‬ابن زكـريــا‪ ،‬أحمــد بن فـارس‪ :‬مجـمل اللغـة‪ ،‬حتقـيق زهيــر عبـداحملـسن سـلطـان‪،‬‬
‫مؤسسة الرسالة‪ ،‬بيروت ‪1404‬هـ‪1984/‬م‪.‬‬
‫‪ -19‬احلميـري‪ ،‬نشـوان بـن سعيـد‪ :‬شمـس العلـوم ودواء كالم العـرب من الكلـوم‪ ،‬حتقيق‬
‫حسني عبداهلل العمري وآخرين‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬دمشق ‪1999‬م‪.‬‬
‫‪ -20‬التهانـوي‪ ،‬محمد علي ‪ :‬مـوسوعة كشـاف اصطالحات الفنـون والعلوم‪ ،‬حتقيق‪ :‬علي‬
‫‪-130-‬‬
‫دحروج‪ ،‬مكتبة لبنان‪ ،‬بيروت ‪1996‬م‪.‬‬
‫‪ -21‬الزحيلي‪ ،‬وهبة‪ :‬الفقه اإلسالمي وأدلته‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬دمشق ‪1404‬هـ‪1987/‬م‪ ،‬ط‪1.‬‬
‫‪ -22‬وزارة األوقاف والشؤون اإلسالمية‪ :‬املوسوعة الفقهية‪ ،‬الكويت‪ ،‬ط‪1.‬‬
‫‪ -23‬حيدر‪ ،‬علي ‪ :‬درر احلكـام شرح مجلة األحكام‪ ،‬تعـريب‪ :‬فهمي احلسيني‪ ،‬دار اجليل‪،‬‬
‫بيروت ‪1411‬هـ‪1991 /‬م‪.‬‬
‫‪ -24‬ابن عابدين‪ ،‬محمد أمني‪ :‬حاشية رد احملتار‪ ،‬دار الفكر ‪1399‬هـ‪1979 /‬م‪.‬‬
‫‪ -25‬ابن قـيم اجلوزية‪ ،‬شمس الـدين محمد بن أبي بكـر‪ :‬أعالم املوقعني عن رب العاملني‪،‬‬
‫راجعه وقدم له وعلق عليه‪ :‬عبدالرؤوف سعد‪ ،‬دار اجلبل‪ ،‬بيروت بدون تاريخ‪.‬‬
‫‪ -26‬السرخـسي‪ ،‬شمس الدين محمـد بن أبي سهل‪ :‬املبسوط‪ ،‬دار املعـرفة‪ ،‬بيروت‪ ،‬بدون‬
‫تاريخ‪.‬‬
‫‪ -27‬احلطـاب‪ ،‬محمـد بن محمـد بن عـبدالـرحمن‪ :‬مـواهب اجلليل شـرح مختصـر خليل‬
‫وبـهامـشه‪ :‬التـاج واألكلـيل خملتصـر خلـيل ألبي عبـداهلل بن يـوسف الشهـير بـاملواق‪،‬‬
‫مكتبة النجاح‪ ،‬طرابلس‪ ،‬ليبيا بدون‪.‬‬
‫‪ -28‬مسلم بن احلجاج‪ :‬صحيح مـسلم‪ ،‬حتقيق محمد فؤاد عبـدالباقي‪ ،‬دار إحياء التراث‬
‫العربي‪ ،‬بيروت بدون‪.‬‬
‫‪ -29‬املواق‪ :‬التاج واألكليل على هامش اجلليل‪.‬‬
‫‪ -30‬مجمع اللغة العربية‪ :‬محاضر اجللسات‪ ،‬الدورة رقم ‪ ،11‬القاهرة‪1970 ،‬م‪.‬‬
‫‪ -31‬مجمع اللغة العربية‪ :‬محاضر اجللسات‪ ،‬الدورة الثانية‪ ،‬القاهرة‪1937 ،‬م‪.‬‬
‫‪ -32‬مجمع اللغة العربية‪ :‬املعجم الوسيط‪.‬‬
‫‪ -33‬الـكاسـاني‪ ،‬عـالء الديـن أبي بكـر مسعـود‪ :‬بدائـع الصنـائع يف تـرتيـب الشـرائع‪ ،‬دار‬
‫الكتاب العربي‪ ،‬بيروت ‪1314‬هـ‪1974/‬م‪.‬‬
‫‪ -34‬مـرعي‪ ،‬عبـداحلي‪ :‬مقـدمـة يف أصـول احملـاسبـة املـاليـة‪ ،‬مـكتبـة ومـطبعـة اإلشعـاع‬
‫اإلسكندرية ‪1995‬م‪.‬‬
‫‪ -35‬أبو السعود‪ ،‬محمد بن محمد العـمادي‪ :‬تفسير أبو السعود‪ ،‬مكتبة الرياض احلديثة‪،‬‬
‫الرياض‪.‬‬
‫‪ -36‬األلوسي‪ ،‬شهاب الدين السيد محمود‪ :‬روح املعاني‪ ،‬دار الطباعة املنيرية‪ ،‬مصر‪.‬‬
‫‪-131-‬‬
‫‪ -37‬حماد‪ ،‬طارق عبدالعال‪ :‬التقييم ‪ -‬هكذا ‪ -‬الدار اجلامعية‪ ،‬اإلسكندرية‪2000 ،‬م‪.‬‬
‫‪ -38‬الهيئة السعودية للمحاسبني القانونيني‪ :‬معيار اخملزون السلعي‪1417 ،‬هـ‪1997/‬م‪.‬‬
‫‪ -39‬وزارة التجارة اململكة العربية السعودية‪ :‬أهداف ومفاهيم احملاسبة‪ ،‬الرياض‪1406 ،‬هـ‪.‬‬
‫‪ -40‬نظام الشركات السعودي الصادر باملرسوم امللكي م‪ 6/‬وتاريخ ‪1385/3/22‬هـ‪.‬‬
‫‪ -41‬البقمي‪ ،‬صالح بن زابن املرزوقي‪ :‬شركة املـساهمة يف النظام السعودي‪ ،‬مطبوعات جامعة‬
‫أم القرى‪ ،‬الكتاب التاسع والثالثون‪ ،‬مكة املكرمة‪1406 ،‬هـ‪.‬‬
‫‪ -42‬حماد‪ ،‬طارق عبدالعال‪ :‬التقييم‪.‬‬
‫‪ -43‬ابن الهمام‪ ،‬كمال الدين محمد بن عبدالواحد‪ :‬شرح فتح القدير‪ ،‬دار صادر‪ ،‬بيروت‪،‬‬
‫‪1316‬هـ‪.‬‬
‫‪ -44‬رابطـة العـالم اإلسالمي‪ :‬قـرارات مجلـس اجملمع الفقهـي اإلسالمي‪ ،‬مكـة املكـرمة‪،‬‬
‫‪1405‬هـ‪1985 /‬م‪.‬‬
‫‪ -45‬الطبري‪ ،‬ابن جرير‪ :‬تفسير الطبري‪ ،‬مطبعة مصطفى الباي احللبي‪ ،‬مصر‪.‬‬
‫‪ -46‬الدسوقي‪ ،‬محمـد بن عرفة‪ :‬حاشيـة الدسوقي على الشـرح الكبير‪ ،‬دار إحياء الكتب‬
‫العربية‪ ،‬القاهرة‪.‬‬
‫‪ -47‬الشافعي‪ ،‬محمد ابن إدريس‪ :‬األم‪ ،‬دار الشعب‪ ،‬القاهرة‪1388 ،‬هـ‪.‬‬
‫‪ -48‬البهـوتي منصـور‪ :‬حاشيـة الروض املـربع شرح زاد املـستقنع‪ ،‬جـمع‪ :‬عبدالـرحمن بن‬
‫قاسم النجدي‪ ،‬بدون ناشر‪ ،‬الطبعة الرابعة‪1410 ،‬هـ‪.‬‬
‫‪ -49‬أبو زيد‪ ،‬عمرو مصطفى‪ :‬صناديق االستثمار يف مصر‪ ،‬مركز صالح عبداهلل كامل‪.‬‬
‫‪ -50‬عمـر‪ ،‬محمد عبـداحلليم‪ :‬املعاجلـة احملاسبـية ألرباح صـناديق االستثمـار من منظور‬
‫إسالمي‪ ،‬مركز صالح عبداهلل كامل‪.‬‬
‫‪-132-‬‬
‫ورقــة التنـضـيـض احل‪R‬مي‬
‫إعــــداد‬
‫الد‪R‬تور أحمد علي عبداللــــه‬
‫األمني العام للهيئة العليا للرقابةالشرعية‬
‫للجهــاز املـصــــرفـي واملــؤسـســات املـــالـيــة‬
‫أبــــيـــــض‬
‫‪-134-‬‬
‫تعريف التنضيض‬
‫‪ 1/1‬التعريف اللغوي‪:‬‬
‫أهل احلجـاز يسمـون الدراهم والـدنانيـر النَّضَّ‪ ،‬وإمنـا يسمـى املال نـاضاُ‬
‫إذا حتول عـيناً (نقداً) بعدما كـان متاعاً ‪ -‬سلعة‪ ،‬حتـى قيل‪ :‬ما نض بيدي منه‬
‫(أي من السلع) شيء‪.‬‬
‫ويف األثر‪ :‬خذ صـدقة ما نض من أموالهـم‪ ،‬أي ما ظهر وحصل من أثمان‬
‫أمتـعتهم وغيـرها‪ ،‬ويف خـبر عمـر رضي اهلل عنه‪ :‬كـان يأخـذ الزكـاة من ناض‬
‫املال‪ ،‬وهو ما كان ذهباً أو فضة‪ ،‬عينا أو ورقاً‪.‬‬
‫وهو يستـنض حقه من فالن‪ :‬أى يستنـجزه(‪ ،)1‬فالنض إذن هـو النقد‪ ،‬وملا‬
‫كان النـقود فيما مضى هي الدراهـم الفضية والدنانير الـذهبية فالنض يشمل‬
‫املضـروب نقداً منهـا كما يـشمل أصولهـا من الذهب والفـضة‪ ،‬والتنـضيض هو‬
‫حتول املال من كونه عرضاً إلى نقد‪.‬‬
‫‪ 2/1‬يف االصطالح الفقهي‪:‬‬
‫قـال الـدرديـر‪ :‬والـنضـوض خلـوص املـال ورجـوعـه عينـاً كمـا كـان‪ ،‬وبه مت‬
‫العمل فـليس للعـامل حتريك املـال بعده يف احلـضر إال بـإذن‪ ،‬وجاز يف الـسفر‬
‫إلى أن يصل لبلد القراض(‪.)2‬‬
‫وقـال الـدســوقي قـولـه فلنـضــوضه‪ :‬أي فـيبقـى املــال حتت يــد العــامل‬
‫لنضوضه‪ ،‬أي خللوصه ببيع السلع(‪.)3‬‬
‫قـال البهـوتي‪ :‬هـذا إذا نض املـال‪ :‬أي صـار مثل حــاله وقت العقـد عليه‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬لسان العرب‪ ،658/7 ،‬ومختار الصحاح مادة‪ ،‬ن ض ض‪.‬‬
‫(‪ )2‬الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي‪ ،353/3 ،‬دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع‪.‬‬
‫(‪ )3‬حاشية الدسوقي‪535./3 ،‬‬
‫(‪ )4‬كشاف القناع عن منت االقناع‪ ،506/3 ،‬دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع‪.‬‬
‫‪-135-‬‬
‫دنانير أو دراهم(‪.)4‬‬
‫تنـاول الـدرديـر والـدسـوقي معنـى النضـوض يف بـاب املضـاربـة وعـرفـاه‪:‬‬
‫بخلـوص املـال ‪ -‬أي عـن انشغـاله يف الـعمليـة االسـتثمـاريـة بتحـويله إلـى سلع‬
‫وخدمـات ‪ -‬بعودتـه نقداً كمـا كان يف االبتـداء يف صورة رأس املـال عند نـشأة‬
‫عقـد املضاربـة‪ ،‬ولذلـك أشار إليه الـدسوقي بقـوله‪ :‬خلوصه بـبيع السلع ‪ -‬أي‬
‫تخلص بالبيع من حال كونه عروضاً ‪ -‬فعاد نقداً كما كان يف االبتداء‪ ،‬واألصل‬
‫يف رأس مال املـضاربة أن يكـون نقداً‪ ،‬واإلشارة إلـيه هنا بحكم الـغلبة‪ ،‬إذ جوز‬
‫البعض؛ أن تـكون العروض رأس مال للـمضاربة‪ ،‬ولكن بـاعتبار قيمتهـا النقدية‬
‫ال أصلها(‪.)1‬‬
‫أمـا البهـوتي فقـد تنـاول معنـى الـنضـوض يف بـاب املشـاركـة وهـو حتـول‬
‫موجـودات املشـاركة من كـونها سلعـاً إلى نقـد‪ ،‬كما كـان يف بدايـة املشـاركة يف‬
‫صورة رأس املال‪.‬‬
‫فـالتنـضيض إذن هــو التصـرف يف مـوجـودات أي معـاملـة بـالـبيع بغـرض‬
‫حتويلهـا إلى نقـد‪ .‬وأكثر مـا يكون ذلك يف مـوجودات املشـاركات واملضـاربات‪،‬‬
‫وإمنا يشترط الفقهاء التنضيض يف هذه املعامالت ألسباب من أهمها‪:‬‬
‫( أ ) عودة كل املـوجودات إلـى وحدة ثمـنية واحـدة حتى يـسهل إزاءها معـرفة‬
‫احلقوق وااللتزامات على نحو ما تقتضيه أحكام صيغة التعاقد املعنية‪.‬‬
‫(ب) والوحدة الثمنية املناسبة هي النقد الذي دفع به رأس املال أو قوم به‪.‬‬
‫(جــ) عنـدما تـؤول كل موجـودات املعاملـة إلى نقـد تدفع مـنها االلتـزامات‪ ،‬ثم‬
‫يسهل من بعـد ذلك على أصحـاب الشـأن معرفـة نسبـة ما صفـى إليهم‬
‫من سيولة منسوبة إلى رأس املال‪:‬‬
‫> فإن كان أقل من رأس املال خفض به رأس املال بنسبة نقصانه‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬حاشية الدسوقي‪517./3 ،‬‬
‫‪-136-‬‬
‫> وإن كان على قدر رأس املال سدد به رأس املال‪.‬‬
‫> وإن زاد عن رأس املال صار الزائد ربحاً يوزع بني أصحابه حسب شروط العقد‪.‬‬
‫هـذا هـو معنـى الـتنضـيض وتلـكم هي حـكمتـه‪ ،‬واألصل يف التنـضيض أو‬
‫التـسييل أن يكـون حقيقـياً بحـيث يتم بـيع األصول وحتـويل عائـد املعاملـة إلى‬
‫نقد حقيقي ليخدم األغراض أعاله‪.‬‬
‫ولقد اقتضت معـامالت الناس منذ القدم‪ ،‬يف صورهـا وأشكالها املتنوعة‪،‬‬
‫جتاوز التنضيض أو التسييل احلقيقي عند احلاجة إلى ما هو يف جواره أو ما‬
‫مياثله قياساً‪ ،‬مما يعرف بالتنضيض احلكمي‪.‬‬
‫‪-137-‬‬
‫التنضيض احلكمي‬
‫‪ 1/2‬تعريفه ومقتضياته‪:‬‬
‫إذا جتاوزنـا قيـاس األولى واملـساوى فـالتـنضيـض احلكمي هـو التـسييل‬
‫الـذي يـتحقق به غــالب مـا يـتحقق بـالـتنـضيـض احلقيقـي‪ ،‬وينـبنـي التـسـييل‬
‫احلكمي على اعتماد القيمة النقدية للموجودات السلعية بناءً على‪:‬‬
‫> اتفاق أصحاب الشأن‪ ،‬أو‬
‫> خبرة اخلبراء‪ ،‬أو‬
‫> تقدير ولي األمر ومن ينيبه يف ذلك‪.‬‬
‫ثم إجراء التصفيـة وفقاً للقيمة النـقدية لهذه املوجـودات مضافاً إليها أي‬
‫موجودات نقدية أخرى‪.‬‬
‫وعمليات املـضاربة املستمـرة لفترات طويلـة من خالل معامالت املصارف‬
‫اإلسالميـة وصناديق االسـتثمار بهـا‪ ،‬شجعت ودفعت عـلى بلورة هـذا النوع من‬
‫التصفيـات‪ ،‬ثم إن طبيعة هذه املـؤسسات ذات الشخـصية االعتباريـة املستمرة‬
‫تطمئن املستثمرين على التجديدات التلقائية ملضارباتهم‪.‬‬
‫وساعـد على استخـدام هذا النـوع من التصفـيات تطـور وسائـل احلساب‬
‫والتـقومي حملـافظ االسـتثمـار‪ ،‬وتطـور عملـيات اخملـصصـات التي تعـوض عن‬
‫اخلسائر الناجمة عن اخملاطر املتوقعة وأحياناً غير املتوقعة‪.‬‬
‫يف إطـار كل ذلك استـطاعـت املؤسـسات املـاليـة اإلسالميـة أن تسـتجيب‬
‫مبـوجـب عمليـات التـنضيـض احلكمـي ‪ -‬الحتيـاجـات املسـتثمـرين من أربـاب‬
‫األمـوال‪ ،‬ملعـرفـة مـؤشـرات اسـتثمـاراتهـم وللحصـول علـى عـائـد يعيـنهم علـى‬
‫‪-138-‬‬
‫مقابلة التزاماتهم الوقتية يف صورة‪:‬‬
‫> توزيع دفعـات من الربح املتوقع حتت احلساب حتـى تتم تصفية املضاربة‬
‫فتجري احملاسبة النهائية وفقاً للنتائج احلقيقية حملفظة االستثمار‪.‬‬
‫> أو توزيع الـربح بصـورة نهائـية يف فتـرات ماليـة متفق علـيها شهـرياً أو‬
‫ربـع سنويـاً أو نصف سنـوياً أو سنـوياً‪ ،‬بحـيث تتم الـتصفيـة فيهـا وفقاً‬
‫للـتنــضيـض احلكـمي مـع افتــراض جتــدد املـضــاربــات للــراغـبني يف‬
‫االسـتمـرار‪ ،‬وبــذلك جتـري املـؤسـســة محــاسبـة دقـيقـة لـعمـليــاتهـا‬
‫االسـتثماريـة يف الفترة املـالية احملـددة‪ ،‬فتقف على مـا حتقق من أرباح‬
‫وما تـواجهه من خسائـر ومخاطر وتتـحوط باخملصصـات لكل حالة‪ ،‬ثم‬
‫حتدد على ضوء ذلك املـركز املالي ويعتبر ذلك مخالصة نهائية يف هذه‬
‫الفترة املالية‪.‬‬
‫> وصـدرت فتـاوى من مـؤسسـات متخـصصـة ذات مـستـوى عـال بجـواز‬
‫التنضيض احلكمي يف مثل هذه احلاالت‪.‬‬
‫‪ 2/2‬الفتاوى الصادرة يف مشروعية التنضيض احلكمي‪:‬‬
‫‪ 1/2/2‬أجــاز مجمع الـفقه اإلسالمي مبـوجب قـراره رقم ‪/5‬د‪88/08/4‬‬
‫بشأن املقارضة وسندات االستثمار يف دورته الرابعة بجدة من ‪ 23-18‬جمادى‬
‫اآلخرة‪ 11-6 ،‬فبـراير ‪ ،1988‬الـتنضيـض احلكمي‪ ،‬وتقـرأ فقرات هـذا القرار‬
‫فيما يختص مبوضوعنا كما يلي‪:‬‬
‫‪ -6‬ب‪ .‬أن محل القسـمة هو الربح مبعناه الشـرعي‪ ،‬وهو الزائد عن رأس املال‬
‫وليـس اإليراد والغلة‪ ،‬ويعرف مقدار الربح‪ :‬إمـا بالتنضيض(‪ )1‬أو بالتقومي‬
‫(‪ )2‬للمشـروع بالـنقد‪ ،‬ومـا زاد عن رأس املـال عنـد التنـضيض أو الـتقومي‬
‫فهـو الربح الذي يـوزع بني حملة الـصكوك وعامـل املضاربة وفقـاً لشروط‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬يقصد بالتنضيض عند االطالق التنضيض الفعلي بتحويل املوجودات إلى أصول نقدية حقيقية‪.‬‬
‫(‪ )2‬ويقصد بالتقومي يف مقابلة التنضيض املطلق التنضيض احلكمي‪.‬‬
‫‪-139-‬‬
‫العقد‪.‬‬
‫جـ ‪ -‬أن يعـد حـسـاب أربــاح للمـشــروع وأن يكـون مـعلنـاً حتـت تصــرف حملـة‬
‫الصكوك‪.‬‬
‫‪ - 7‬يـسـتحق الــربح بـالـظهــور‪ ،‬وميلك بـالـتنـضيـض أو التقــومي وال يلـزم إال‬
‫بالقسمة‪.‬‬
‫‪ - 8‬ليس هناك ما مينع شرعاً من النص يف نشرة اإلصدار على اقتطاع نسبة‬
‫مـعينـة يف نهـايـة كل دورة‪ ،‬إمـا مـن حصــة الصكـوك يف األربـاح يف حـالـة‬
‫وجـود تـنضـيض دوري‪ ،‬وإمـا مـن حصـصهم يف اإليـراد أو الغلـة املـوزعـة‬
‫حتت احلـساب ووضعها يف احتياطي خاص ملـواجهة مخاطر خسارة رأس‬
‫املال(‪.)1‬‬
‫لـم تستخـدم هذه الفتـوى عبارة ‪X‬الـتنضيـض احلكمي‪ Z‬وإمنـا أشارت إليه‬
‫أكـثر من مـرة بعبـارة التقـومي يف مقابـل التنضـيض‪ ،‬والتقـومي هو تقـدير قـيمة‬
‫املـوجودات غير النقديـة وإجراء احملاسبة بـناء على هذه القيـمة النقدية وذلك‬
‫هو مفهوم التنضيض احلكمي‪.‬‬
‫‪ 2/2/2‬كذلك أجازت هيئة معايير احملـاسبة واملراجعة للمؤسسات املالية‬
‫اإلسالميـة التـنضيـض احلكمي عـند احلـاجة إلـيه‪ ،‬وذلك يف معيـار احملاسـبة‬
‫املالية رقم (‪ )3‬عن التمويل باملضاربة‪ ،‬جاء يف هذا املعيار‪:‬‬
‫‪ 4/2‬إثبات نصيب املصرف يف أرباح املضاربة أو خسائرها‪:‬‬
‫‪ 1/4/2‬إثبـات نـصيـب املصـرف يف أربـاح أو خـسـائـر عـمليـات الـتمـويل‬
‫باملضاربة التي تنشأ وتنتهي خالل فترة مالية‪ ،‬يتم بعد التصفية‪.‬‬
‫‪ 2/4/2‬يف حـالة عمـليات التمـويل باملضـاربة التي تـستمر ألكثـر من فترة‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬مجلة مجمع الفقه اإلسالمي ‪-‬الدورة الرابعة‪ ،‬العدد الرابع ‪ -‬اجلزء الثالث ص ‪2164.‬‬
‫(‪ )2‬معاييـر احملاسبـة واملراجعة والـضوابط للمـؤسسات املـالية اإلسالميـة ‪1421‬هـ‪2000 -‬م‪ ،‬الصادرة عـن هيئة‬
‫احملاسبة واملراجعة للمؤسسات املالية اإلسالمية ص ‪199.-198‬‬
‫‪-140-‬‬
‫مالية يثبت يف دفـاتر املصرف نصيبه يف األرباح عنـد حتققها بالتحاسب التام‬
‫عليهـا على جـزء منهـا بني املـصرف واملـضارب يف الفـترة املـاليـة التي حـدثت‬
‫فيهـا‪ ،‬وذلك يف حدود األرباح التي توزع‪ ،‬أما نصيب املصرف يف اخلسائر التي‬
‫يخفض بها رأس مال املضاربة(‪.)2‬‬
‫والتحـاسب التام يقصد به هنا التحاسب بـناءً على تقدير أصحاب الشأن‬
‫جملريـات عمليـات االستثـمار الـتي استخـدمت فيـها أمـوال املضـاربة وتـقومي‬
‫موجـوداتها‪ ،‬وفقـاً ملا بـينا سـابقاً‪ ،‬وإجـراء احملاسـبة بنـاء على نـتائج الـتقومي‪،‬‬
‫وذلك هو التنضيض احلكمي‪.‬‬
‫‪ 3/2/2‬ثم صدرت فتوى صـريحة من احللقة العلمية الثـانية للبركة جتيز‬
‫التنضيض احلكمي باسمه‪ ،‬جاء فيها ما يلي‪:‬‬
‫للتنضيـض احلكمي بطريقـة التقومي يف الفترات الـدورية خالل مدة عقد‬
‫املضـاربة حكم الـتنضيض الـفعلي ملال املضـاربة‪ ،‬شريـطة أن يتم التـقومي وفقاً‬
‫للمعاير احملاسبية املتاحة‪.‬‬
‫ويجـوز شـرعـاً تـوزيع األربـاح التـي يظهـرهـا التقـومي‪ ،‬كمـا يجـوز حتـديـد‬
‫أسعار تدواول الوحدات بناءً على هذا التقومي‪.‬‬
‫وأكدت هـذه الفتوى ما ذهـبنا إليه من تـفسير لكل مـن فتوى مجمع الفقه‬
‫اإلسالمي وفتوى هيئـة املعايير احملاسـبية اإلسالمية من أن املقـصود بالتقومي‬
‫والتحاسـب التام يف هذه الفتاوى إمنا هو الـتنضيض احلكمي‪ ،‬كما نصت عليه‬
‫فتــوى حلقــة البـركــة العلـميــة وبيـنت أن الـتنـضيـض احلكـمي‪ ،‬يـأخـذ حـكم‬
‫التنضيض احلقيقي أو الفعلي‪.‬‬
‫‪ 3/2‬بعض صور التنضيض احلكمي يف الفقه اإلسالمي‪:‬‬
‫استخدم الفقه اإلسالمي التنضيض احلكمي يف مجاالت متنوعة منها‪:‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬البدائع للـكاساني‪ ،22-21/2 ،‬الطبعة الثـانية‪1986-1406 ،‬م‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بـيروت‪ ،‬بداية اجملتهد البن‬
‫رشد‪ ،269/1 ،‬الطبعة التاسعة‪1988 ،‬م‪ ،‬دار املعارف‪ ،‬بيروت لبنان‪.‬‬
‫‪-141-‬‬
‫‪ 1/3/2‬زكاة عروض التجارة‪:‬‬
‫اتفق الفقهـاء على أن الواجـب يف زكاة عروض التجـارة‪ ،‬أن تقوم العروض‬
‫بـالنقد وفقـاً ألسعارها يف الـسوق‪ ،‬وأن يضم املـزكي إلى هـذه القيمة مـا عنده‬
‫من نقـد وما له من نقـد وما له من دين مـرجو السـداد‪ ،‬ثم يزكي الـناجت ما بلغ‬
‫النصاب وحال عليه احلول أصالً وحكماً(‪.)1‬‬
‫ومن الفقهاء من قال‪ :‬إن املقصـود بتقومي العروض هنا هو معرفة ما إذا كان‬
‫الوعاء نصاباً‪ ،‬فإن عرف النصاب فالواجب إخراج ‪ %2،5‬من العروض عيناً‪.‬‬
‫وذهب فريق آخر إلى أن املزكي باخليار إن شاء أخرج الزكاة من العروض‬
‫عيناً كالرأي األول وإن شاء أخرج ‪ %2،5‬من قيمتها نقداً(‪.)1‬‬
‫وذهب فـريق ثالث إلـى أن الواجب يف عـروض التجارة هـو إخراج ‪ %2،5‬من‬
‫عـروض التجارة وفقـاً لتكلفتهـا التاريخيـة وهو مـا يعرف محـاسبياً اآلن بـالقيمة‬
‫العادلة‪ ،‬قال ابن رشد‪ :‬وقال قوم بل يزكي ثمنه الذي ابتاعه به ال قيمته(‪.)2‬‬
‫‪ 2/3/2‬زكاة الزروع‪:‬‬
‫أجاز الفقهـاء اخلرص أساسـاً لتحديـد وعاء الزكـاة يف الزروع‪ ،‬واخلرص‬
‫هـو تقـديــر حجم الـثمـرة املـنتجـة علـى الـرغـم من أنهـا ال تــزال يف أصلهـا‪،‬‬
‫ويشترط لصحة اخلرص ما يلي‪:‬‬
‫( أ ) أن يتم اخلرص بعد بدء صالح الثمار‪.‬‬
‫(ب) أن يتم اخلرص من عامل أمني خبير غير متهم‪.‬‬
‫(جـ) وأن يعلم اخلارص صاحب الزرع بحجم ما قدره من وعاء جتب فيه الزكاة‪.‬‬
‫( د ) وأن يسقط اخلارص شيئـاً من تقديره مراعاة للـطوارىء وحاجة صاحب‬
‫الزرع يف اإلنفاق منه على أسرته وأضيافه وأهل احلاجة‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬املراجع السابقة‪.‬‬
‫(‪ )2‬بداية اجملتهد‪269./1 ،‬‬
‫(‪ )3‬بداية اجملتهد‪268./1 ،‬‬
‫‪-142-‬‬
‫> عـن جابـر أن رسول اهلل ‪ -‬صلـى اهلل عليه وسلم ‪ -‬قـال‪( :‬خففوا يف‬
‫اخلرص‪ ،‬فـإن يف املال العـريّة واآلكلـة والوصيـة والعامل والنـوائب وما‬
‫وجب يف الثمر من احلق)(‪.)3‬‬
‫> وعن سهل بن أبي حـثمة أن رسول اهلل ‪ -‬صلـى اهلل عليه وسلم ‪ -‬قال‪:‬‬
‫(إذا خـرصـتم فخـذوا ودعـوا الـثلث‪ ،‬فـإن لم تـدعـوا الـثلث‪ ،‬فـدعـوا‬
‫الربع)‪ ،‬رواه اخلمسة إال ابن ماجه‪.‬‬
‫وقال‪ :‬احلاكم هذا حديث صحيح اإلسناد(‪.)1‬‬
‫وإذا كان األصل يف عـروض التجارة أن تقـدر بقيمتهـا يف السـوق باعـتبار‬
‫أن الغالـب أن تكون قيـمة السـوق أعلى من ثمـن الشراء أو الـتكلفة التـاريخية‪،‬‬
‫بـاعـتبـار أن هـذه سلع معـدة لالجتـار ومـنظــور فيهـا إلـى الـربح‪ ،‬فقـد راعت‬
‫الشريعة يف ذلك احلكم مصلحة مصارف الزكاة‪.‬‬
‫أمـا يف عملـية اخلـرص؛ فقد حتـوطت األحكـام الفقهيـة بصـورة واضحة‬
‫ملقابلة اخملاطر التي ميكن أن تطرأ يف الفترة من بدو الصالح وحتى احلصاد‪،‬‬
‫كمـا أعـطت اعـتبــاراً مقـدراً حلـاجـة األســرة لألكـل من زرعهــا‪ ،‬ثم شـجعت‬
‫أصحاب الزروع علـى اإلنفاق على الضيوف وأصحـاب احلاجة من العابرين أو‬
‫املقيمني‪ ،‬وهذه التحوطات جتعل التقدير يراعي مصلحة املزكي‪.‬‬
‫ونخلص من كل ذلك؛ إلى أن الشارع احلكيم‪:‬‬
‫> راعـى مرة مـصلحة املـستفيـدين من الـزكاة بـاعتمـاد القيـمة الـسوقـية‬
‫(القيمة العادلة ‪ )Fair value‬لعروض التجارة‪.‬‬
‫واملتوقع فيها ‪ -‬بحكم الغالب ‪ -‬أن تكون أعلى من التكلفة التاريخية‪.‬‬
‫> وراعـى مرة أخـرى مصلحـة املزكـني باسـقاط جـزء كبيـر من التقـدير‬
‫املوضوعي حتوطاً لعوامل كثيرة ذكرت‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬كشاف القناع‪ ،217 - 214/2 ،‬بداية اجملتهد‪269.-266/1 ،‬‬
‫‪-143-‬‬
‫> كـما راعى ‪ -‬يف رأي بعـض الفقهاء ‪ -‬اعتـماد التكلفـة التاريخـية‪ ،‬وهذه‬
‫مؤشـرات مهمة ميكـن الوقوف عـندها بـتأمل وموضـوعية عـند إجراء الـتقدير‬
‫والـتقــومي يف عمـليــات الـتنـضيـض احلـكمـي‪ ،‬ولهــذا الغــرض أوردنــا أحكــام‬
‫اخلرص‪ ،‬فإنهـا وإن كانت من نوع الـتقدير والتحاسـب؛ إال أنه تقدير وحتاسب‬
‫غير مبني على القيمـة النقدية‪ ،‬ولكنها ذات مغـزى فيما ميكن أن نعتبر به بني‬
‫القيمة السوقية (العادلة) والتكلفة التاريخية يف خيارات التنضيض احلكمي‪.‬‬
‫‪ 3/3/2‬األصل يف رأس مال املـشاركـة واملضـاربة؛ أن يـكون نقـداً‪ ،‬وأجاز‬
‫الفقـهاء؛ أن تـكون الـعروض رأس مـال للـمشـاركة واملـضاربـة بشـرط تقـييمـها‬
‫بالنقد واعتماد القيمة النقدية مقياساً لرأس املال واعتماد نسبة الشريك بناء‬
‫علــى ذلك‪ ،‬ويعـتمـد علـى هــذا من بعــد ذلك مـالـه من حقـوق ومـا علـيه من‬
‫االلتزامات(‪.)1‬‬
‫وأجـاز الفقهـاء كـذلك قـسمـة مـوجـودات املشـاركـة واملضـاربـة بنـاء علـى‬
‫قيمتهـا يف احلاالت التي يعجز أصحاب الشأن مـن تسييلها‪ ،‬ويعتبر هذا وذاك‬
‫من قبيل الـتنضيـض احلكمي املـقبول يف الـشريعـة اإلسالميـة يف أصولـها من‬
‫القياس ويف أعراف معامالتها اليومية(‪.)2‬‬
‫ألجـل كل ما تقـدم فإن إجـراء عمليـات التنـضيض احلكـمي التي تـصرف‬
‫مبوجـبها دفعـات حتت احلـساب‪ ،‬أو حتـدد مبوجـبها املـراكز املـاليـة لصـناديق‬
‫االستثمـار على فتـرات ماليـة محددة وتصـرف فيها األربـاح بصورة نهـائية يف‬
‫نهاية كل فترة مالية تعتبر من التصفيات املقبولة شرعاً‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬حاشية الدسوقي‪ ،517/3 ،‬املغني‪ ،517/5 ،‬تكملة اجملموع‪316./14 ،‬‬
‫(‪ )2‬حاشية الشرواني على حتفة احملتاج بشرح املنهاج‪ 316/6 ،‬دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع‪.‬‬
‫‪-144-‬‬
‫االجتاهات الفقهية يف إثبات ملكية الربح‪:‬‬
‫من اإلشكالـيات التـي تثار حـول التنضـيض احلكمي وقـسمة األربـاح بناء‬
‫عليـه‪ ،‬هو دعـوى مخـالفـة التنـضيض احلـكمي للـوقت الـذي تثبـت فيه ملكـية‬
‫الــربح يف املضـاربـة‪ ،‬وهنـاك اجتـاهـان يف الفـقه اإلسالمي يف هـذه املـسـألـة‬
‫نبسطهما كما يلي‪:‬‬
‫‪ 1/3‬ذهب األحناف ‪ -‬وهو كذلك رأي عند الشافعية واحلنابلة ‪-‬؛ إلى أن‬
‫املضـارب ميلك نـصيـبه من الـربح مبجـرد ظهـوره يف عـمليـات املضـاربـة‪ ،‬وال‬
‫يتوقف ذلك على قسمة الربح‪.‬‬
‫‪ 2/3‬وقـال املـالـكيـة ‪ -‬وهـو الــرأي الثــاني للـشــافعيــة واحلنـابلـة ‪ :-‬إن‬
‫املضارب ال ميلك الربح مبجرد الظهور وإمنا ميلكه بالقسمة‪.‬‬
‫فمــذهب املـالـكيــة ومن وافـقهم يف الــرأى أن القــسمــة أو التــصفيـة أو‬
‫التنـضيض الـفعلي هي األسـاس مللكـية الـربح من بـعد سالمـة رأس املال‪ ،‬وأن‬
‫املضارب لو ملك الربح مبجرد ظهوره لصار مالكاً جلزء من رأس املال‪ ،‬ولصار‬
‫بـذلك اجلزء شريكاً والستحق نـصيبه من الربح وألن ذلك ال يحصل يف الواقع‬
‫العملي‪ ،‬دل علـى صحة هـذا الفرض ويبقـى أن الربح يثـبت بالقـسمة القـائمة‬
‫على التصفية الفعلية‪.‬‬
‫‪-145-‬‬
‫ويقـــول األحنــاف‪ :‬إن الــربـح يثـبت وميـلك مبجــرد ظهـــوره يف عمـليــات‬
‫املـضاربـة ولكن هـذه امللكيـة ال تنـشأ عـنها املـشاركـة يف رأس املال كـما يـزعم‬
‫اخملالـفون‪ ،‬وذلك ألن الـربح اململـوك يظل محـبوسـاً وقايـة لرأس املـال‪ ،‬وعلى‬
‫الـرغم من ملكيـة الربح بظهـوره؛ إال أنه ال يجوز للـمضارب أن يحـوزه إال بإذن‬
‫رب املال‪:‬‬
‫> ألن املضـاربة معـرضة للخـسران مـالم تبـلغ مرحلـة األمان بـالتصفـية‪،‬‬
‫والربح املظهر يبقى حتى التصفية وقاية لرأس املال‪.‬‬
‫> إذا أذن رب املال لـلمضارب بـأخذ نصيـبه من الربح‪ ،‬جـاز‪ ،‬ألن احلبس‬
‫كـان ملصلحته فتـنازل عما هـو من حقه‪ ،‬وال مينع ذلك من الـرجوع على‬
‫الربح إذا وقع اخلسران(‪.)1‬‬
‫‪ 3/3‬وعلى الـرغم من اختالف الفقهاء حـول امللك مبجرد الظهـور أو القسمة‬
‫إال أنهم يتفـقون علـى أن امللمك املـستقـر ال يتحـقق إال بالـتصفيـة‪ ،‬وهم يقـصدون‬
‫بــذلك التـصفيـة القـائمـة علـى الـتنـضيـض الفعلـي‪ ،‬ألنه التـنضـيض الـذي تـقبله‬
‫معامالت ذلك الـزمان‪ ،‬وإن توسع معامالت الـيوم وخاصة املضـاربات يف أحجامها‬
‫الكبيرة وآمادهـا املتوسطة والطويلـة ويف املؤسسات القائمـة عليها يقتضي التوسع‬
‫يف معنى التصفية لتشمل التصفية القائمة على التنضيض احلكمي‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬املغني‪ ،63-57/5 ،‬الهداية‪210.-209/3 ،‬‬
‫‪-146-‬‬
‫املضاربات بني األمس واليوم‬
‫ينبغـى علينـا؛ أن جنمع بـني املتشـابهات وأن نـفرق بني األمـور املتفـرقات‪،‬‬
‫فاملـضاربـات فيمـا مضـى كانـت معامـالت محددة مبـوسم رحـالتها وجتـارتها‬
‫وأسـواقهـا ومحـددة مبحـدوديـة هـذا املـوسم والـرحالت واألسـواق واألفـراد‪،‬‬
‫فالنضوض الفعلي والتصفية احلقيقية كانت تناسب ذلك العرف املضارب‪.‬‬
‫أمـا عملـيات املـضاربـة يف يومـنا هـذا فعـرفهـا يختلف عـن واقع أمسـها‪،‬‬
‫اليوم نتحدث عن مضاربات تتم يف مؤسسات مصرفية ذات شخصية اعتبارية‬
‫مـن أهم خـواصهـا االسـتمـراريـة )‪ (Going concern‬التـي تتجـاوز بهــا أعمـار‬
‫األفـراد وتـؤمن بهــا مع مالءمتهـا املـراقبـة مـركـزيـاً‪ ،‬حقـوق املتعــاملني معهـا‪،‬‬
‫ومـضاربـات اليـوم تتسـم بهذه اخلـصائـص سواء أكـانت مـضاربـات مطـلقة أم‬
‫مقـيدة يف صورة صنـاديق ومحافظ متخـصصة‪ ،‬فصـندوق االستثمـار التجاري‬
‫العـــام أو االسـتـثـمـــار يف األسهــم أو يف العقـــارات يـــأخـــذ يف أصـله صفـــة‬
‫االسـتمراريـة‪ ،‬ويدخله أربـاب املال ويخـرجون منه بـوزن وحداتهـم ومنرهم وال‬
‫سبيل إلـى وقف عجلـة االستثمـار لشهـور حتـى تتـم عمليـة التـنضيـض الفعلي‬
‫‪-147-‬‬
‫والتصفـية احلقيقيـة‪ ،‬وإذا مت ذلك تعطل االستثـمار طوال فـترة التصـفية التي‬
‫ال تتناسـب بدورها مع آجـال كل أرباب املال‪ ،‬ولـذلك؛ فإن التنـضيض احلكمي‬
‫بنـاء علـى التقـومي والتحـاسب الـدقيق ال يـوقف دوالب العمـل وال يكبح عجـلة‬
‫االستمرار ويتم على فتـرات مالية تتناسب مع غالب أرباب املال ‪ ..‬فيكون هذا‬
‫األنسب مع هذا النوع من املضاربات‪.‬‬
‫ثم إن تطـور فنـون املراجعـة والتـدقيق والتقـومي العلمي واملـوضوعـي وما‬
‫نـشأن عنه من االحتياطيات واخملصصات أمكن بها جتاوز اخملاطر التي ميكن‬
‫أن تهـدد محفظـة االستثمـار املرُحّلـة إلى الفتـرة املالـية التـالية‪ ،‬وهـي محافظ‬
‫مرحلة من فترة مالية إلـى أخرى ويزداد حجمها يف كل مرة وتزداد معها خبرة‬
‫املقومني‪.‬‬
‫ويف الـنظـام املصـريف هنـاك اهتمـام كبيـر؛ بـأن تعكـس التقـاريـر املـاليـة‬
‫عمـوماً واملراكـز املاليـة على وجه اخلصـوص واقع املؤسسـة‪ ،‬وهناك مـتطلبات‬
‫من العرض واالفـصاح جتعـل هذه التقـارير بـدرجة شفـافية مـناسبـة‪ ،‬حتى ال‬
‫تخفى معلومات ذات أهمية نسبية ألي مستثمر أو مستفيد من هذه التقارير‪..‬‬
‫وذلك ملا لهذه املـؤسسات من أثر كـبير على النـشاط االقتصادي عـموماً وعلى‬
‫املستثمرين على وجه اخلصوص‪.‬‬
‫ويـبدأ هـذا االهتمـام من اإلدارة الـرشيـدة للمـؤسسـة حتـى حتصل عـلى‬
‫درجة تقومي )‪ (Rating‬متقدمـة يف القطاع املصريف‪ ،‬ودرجـة اهتمام من املراجع‬
‫القانوني وهيئات الرقـابة الشرعية‪ ،‬ودرجة اهتمام كبرى من البنك املركز ومن‬
‫هيئات املعايير خاصة اإلسالمية ومن مجالس الرقابة واإلشراف‪.‬‬
‫إن مجمـوع هـذه اإلجـراءات الـرقـابيــة مقصــود منهـا االستـيثـاق من أن‬
‫التقومي الذي مت للمركز املالي للمؤسسة عموماً ولصندوق االستثمار خاصة ‪-‬‬
‫مع مــا وضع له من مخـصصـات وفقـاً للتحــاسب التـام املعـروف بـالتـنضـيض‬
‫احلكـمي ‪ -‬ميـثل تقــوميــاً صحـيحــاً لهــذا املــركــز املــالـي‪ ،‬ويعكـس احلقــوق‬
‫وااللتزامـات ويفضي إلى حساب الربح واخلسارة على نحو سليم‪ ،‬يطئمن على‬
‫‪-148-‬‬
‫مسيرة املؤسسة وصناديقها االستثمارية‪.‬‬
‫وينبغي الـتنويه؛ إلى أن املـركز املالـي عموماً واملـراكز لصنـاديق االستثمار‬
‫الذي تنبني علـيه احلسابات اخلتـامية والتقاريـر املالية يف كل عـام إمنا يعتمد‬
‫يف جملـته على التنضيض احلكـمي‪ ،‬سواء أكان يف ذلك املؤسـسات التي تعتمد‬
‫األساس النقدي )‪ (Cash basis‬يف إثبات األربـاح أم تلك التي تعتمد االستحقاق‬
‫)‪ (Accrual basis‬يف إثبات أرباحها‪.‬‬
‫فـاملـؤسـسـات الـتي تعـتمـد األســاس النقـدي تـصفي أفـراد معــامالتهـا‬
‫ومضاربـاتها مبوجب التنضيض الفعلي‪ ،‬ولـكن هناك الكثير من املعامالت التي‬
‫لم تصف ولهـا انعكاسات إيـجابية أو سلـبية على املـركز املالي؛ فـليزم أن تقوم‬
‫وأن حتـدد اخملـصصـات املنـاسبـة وفقـاً لنتـائج هـذا التقـومي احملـاسبي الـذي‬
‫يعرف بالتنضيض احلكمي‪.‬‬
‫أمـا املؤسسات التي تعتمـد مبدأ االستحقاق يف إثبات أربـاحها فإن املركز‬
‫للمؤسسـة أو اجلزئي لصناديقها يعتمد على التقومي والتحاسب التام الذي هو‬
‫التنضـيض احلكمي‪ ،‬علماً أن الغالبية العظمى من املؤسسات املالية اإلسالمية‬
‫تعمل مبوجب مبدأ االستحقاق والقليل منها يعمل باألساس النقدي‪.‬‬
‫وإذا كان ذلك كـذلك يف احلسـابات اخلـتاميـة يف نهايـة العام املـالي؛ فإن‬
‫الدورات املـالية األقل من ذلك كـاألسبوعيـة والشهريـة والربع سنـوية والنصف‬
‫سنوية تعتمد من باب أولى على التنضيض احلكمي‪.‬‬
‫إن القياس الكامل بني أحكام العلميات الفردية التي كانت تتم فيما مضى‬
‫ والتي ميكـن إعمالهـا اليوم كـذلك على املـستوى الفـردي على ذات التـنسيق‬‫القـدمي ‪ -‬ال يـصلح مع عـمليـات املضـاربـة املـؤسـسيـة ذات األحجـام الـكبيـرة‬
‫وخـاصية االستمـرار‪ ،‬فالتصـفية فيمـا مضى كـانت تتم بالـضرورة بالـتنضيض‬
‫احلقيقي‪ ،‬وتـبني عليهـا القسمـة وتراجـع الدفعيـات السـابقة من األربـاح‪ ،‬بناء‬
‫على نتائج هذه التصفية‪.‬‬
‫‪-149-‬‬
‫أمــا اليـوم فــالتـصفيــة تتـم يف كل فتـرة مــاليــة قصـرت أو طــالت وفقـاً‬
‫لـلتحاسـب التام القـائم على الـتنضيـض احلكمي‪ ،‬وتـبدأ الفتـرة املالـية التـالية‬
‫مبضـاربة مجـددة صراحـة أو حكمـاً وتسـتأنف نـتائـجها مـنفصلـة عن الفـترة‬
‫السابقة إال ما انتقل معها من مخصصات والتزامات‪.‬‬
‫ويف ضوء هذه العالقة ينبغي علـينا؛ أن نقرأ قرار مجمع الفقه اإلسالمي‬
‫رقم (‪ )5‬يف اجلزئية التي تتعلق بقسمة األرباح‪.‬‬
‫ففي الفقرة (‪)6‬‬
‫(ب) أن محل الـقسمـة هو الـربح مبعنـاه الشـرعي‪ ،‬وهـو الزائـد عن رأس‬
‫املال وليـس اإليراد أو الغلـة‪ ،‬ويعرف مقـدار الربح‪ :‬إمـا بالتـنضيض أو‬
‫بالتـقومي للمـشروع بـالنقد‪ ،‬ومـا زاد عن رأس املال عـند التـنضيض أو‬
‫التقـومي فهـو الربـح الذي يـوزع بني حملـة الصـكوك وعـامل املضـاربة‬
‫وفقاً لشروط العقد‪.‬‬
‫(جـ) أن يعــد حسـاب أربــاح وخسـائـر للـمشـروع وأن يكــون معلنـاً وحتت‬
‫تصرف حملة الصكوك‪.‬‬
‫‪ - 7‬يستحق الـربح بالظهور وميلك بالتنضيـض أو التقومي وال يلزم إال بالقسمة‪،‬‬
‫يف ضوء التفرقة أعاله نقول‪ :‬إن القرار ينبغي أن يقرأ كما يلي‪:‬‬
‫> أن مقدار الربح يعرف بالتنضيض الفعلي أو بالتنضيض احلكمي‪.‬‬
‫> وأن مـا زاد عن رأس املـال بنـاء علـى التنـضيض احلـقيقي أو احلـكمي‬
‫فـهو الربح الـذي يوزع بني رب املـال واملضارب وفقـاً لشروط العقـد‪ ،‬يف الفترة‬
‫املالية املعنية باحلساب‪ ،‬والتي ينبغي أن يتوافر لها حساب أرباح وخسائر يعلن‬
‫به املستفيديون من تقارير املضاربة‪.‬‬
‫> وأن الربح يـستحق بـالظـهور وميلـك بالـتنضـيض الفعـلي أو التنـضيض‬
‫احلكمي وال يـلزم إال بـالقسـمة ‪ ...‬وبـالتـنضيـض سواء أكـان فعليـاً أم حكمـياً‬
‫ميلك الربح ولكن قد تطرأ عليه طوارئ حتى يوزع فيلزم‪.‬‬
‫‪-150-‬‬
‫وإن هذه القراءة ليست خـاصة بقرار مجمع الفقه اإلسالمية وإمنا كذلك‬
‫ينـبغي أن يـفهم علـى ضـوئهـا معيـار احملـاسبـة املـاليـة رقـم (‪ )3‬عن الـتمـويل‬
‫باملضاربـة يف اجلزئية التي أوردناها عن التحـاسب التام يف املضاربة املستمرة‬
‫لفترات مالية متعددة‪ ،‬وكذلك قرار احللقة العلمية جملموعة دلة البركة‪.‬‬
‫ونخلص من كـل ما تقدم؛ إلـى أن التنضـيض احلكمي يف املضـاربات التي‬
‫تتـوالهـا املــؤسسـات املصـرفيـة ذات الطـبيعـة املـستمــرة التي تـديـر بـدورهـا‬
‫مضـارات مطلقـة أو صنـاديق ومحافـظ متخصـص مستـمرة ‪ -‬أصـبح متطلـباً‬
‫الزماً ملعـرفة نـتائج هـذه الصـناديق واحملـافظ يف فـتراتهـا املالـية القـصيرة أو‬
‫املتوسطة أو الطويلة‪.‬‬
‫ونتـيجة السـتخدامـات التـنضيـض احلكمي يف مجـاالت متعـددة يف الفقه‬
‫اإلسالمي منذ القـدم وإلى يومـنا هذا؛ فليـس هناك أدنى حـرج يف استخدامه‬
‫باعتـباره تصفيـة نهائيـة للمضاربـة يف نهاية كل فـترة ماليـة‪ ،‬واعتبار املـضاربة‬
‫مجددة حكـماً ملن يرغب يف االستمرار‪ ،‬وأن الـوقفة من أجل التنضيض الفعلي‬
‫كـانت لهـا سلبيـاتها ومـشاكـلها ونـزاعاتهـا حتـى يف تلك املـضاربـات احملدودة‬
‫الفردية وهي اليوم غير عملية يف محافظ التمويل الكبيرة‪.‬‬
‫بقـيت مـسـألــة أخيــرة‪ ،‬وهي تـتعلق بـاألسـاس الـذي يقـوم علـيه التقـومي‬
‫للمـوجودات غيـر النقـدية لهـذه احملافـظ‪ ،‬هل يتم بـناء علـى القيمـة السـوقية‬
‫لهـذه املـوجـودات‪ ،‬أم علـى الـتكلفـة التـاريخيـة‪ ،‬أم علـى األدنـى مـن املقيـاسني‬
‫إعماالً ملبدأ احليطة واحلذر?‬
‫إن الهـدف من عمليـة التقـومي هو أن تعكـس القوائـم املاليـة املركـز املالي‬
‫الـصحـيح لـلمــؤسـســة أو للــصنــدوق‪ ،‬ووقـفنــا يف جتــارب الـتقـــومي يف الفقه‬
‫اإلسالمي أنهــا اعتمـدت الـقيمــة السـوقيـة (الـقيمـة العـادلـة) مـرة‪ ،‬والـتكلفـة‬
‫التاريخية مرة أخرى كما اعتمدت التحوط بدرجة كبيرة يف اخلرص‪.‬‬
‫وعليه فإن األخـذ بأي واحد من هـذه املبادئ ممكن وال يتـرتب عليه حرج‬
‫‪-151-‬‬
‫أبيض‬
‫‪-152-‬‬
‫التنضيض احل‪R‬مي يف‬
‫املعامالت املالية املعاصرة‬
‫إعداد‬
‫الد‪R‬تور عبد الستار أبو غدة‬
‫أبــــيـــــض‬
‫‪-154-‬‬
‫بسم اهلل الرحمن الرحيم‬
‫املقدمة‬
‫احلمــد هلل رب العــاملني‪ ،‬والـصالة والــسالم علــى سيــدنــا مـحمــد وآله‬
‫وصحبه أجمعني‪.‬‬
‫وبعـد‪ ،‬فـإن كـثيـراً من املـسـائل يجــري عليهـا العـمل حتـى تـصبح إحـدى‬
‫املسلـمات العلمية‪ ،‬وقد تكـون هي كذلك يف الواقع ونفس األمـر‪ ،‬ولكنها تتناقل‬
‫ويحصل التتابع يف األخذ بها دون استحضار مستندها وتأصيلها‪.‬‬
‫وإن مـسألـة (التنـضيض احلكـمي) هي من هـذه املسـائل‪ ،‬ولم أكن أظـنها‬
‫كذلك حتى عـانيت من إعداد هـذا البحث فيها‪ ،‬مـستدرجاً كل مـا عثرت عليه‬
‫مما له تـعلق بها(‪ ،)1‬حتـى أمكن ‪ -‬بحمـد اهلل وتوفيقه ‪ -‬تقـدمي هذه البيـانات‬
‫عنهـا‪ ،‬لتكـون مـوضع الـدراسـة واملنــاقشـة مبـا يعـزز الـوجـوه املـستنـد إليهـا‪،‬‬
‫ويحصل به استكمال تناولها‪ ،‬مبا يليق بكثرة تداولها‪.‬‬
‫واحلمد هلل الذي بنعمته تتم الصاحلات‪.‬‬
‫د‪ .‬عبدالستار أبو غدة‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬مـن الغريب أنهـا لم حتظ يف مجلـة مجمع الفقه اإلسالمي ‪ 2131/3/4‬إال مبـداخلة خفيفـة بالـرغم من دقة‬
‫الصياغة التي ظهرت بها يف القرار اجملمعي رقم ‪ 4/5‬كما سيأتي‪.‬‬
‫‪-155-‬‬
‫أبــــيـــــض‬
‫‪-156-‬‬
‫أو ً‬
‫ال‬
‫مفهوم التنضيض‪ ،‬وأقسامه‬
‫تعريف التنضيض لغة‪:‬‬
‫التنضيض يف اللغة من النـض والناض‪ ،‬والنض اسم الدرهم والدينار عند‬
‫أهل احلجاز وإمنا يسمـونه نضاً إذا حتول عيناً بعدمـا كان متاعاً‪ ،‬والناض من‬
‫املتـاع ما حتـول فضـة أو ذهبـاً‪ ،‬والنـاض من الـدين مـا تيـسر‪ ،‬يقـال‪ :‬باع فالن‬
‫مـتاعه ونضضه فـنضت يف يده أثمـانها أي حصلت‪ ،‬مـأخوذ من نضـاضة املاء‪،‬‬
‫وهي بقيته‪.‬‬
‫تعريف التنضيض اصطالحاً‪:‬‬
‫ال يخرج مـعنى التـنضيض يف اصـطالح الفقهاء عـن املعنى اللغـوي املشار‬
‫إليه‪ ،‬كمـا يعرف من كتب لـغة الفقه يف شتى املـذاهب الفقهية‪ )1(.‬فـالتنضيض‬
‫صيرورة املتاع نقدا‪ ،‬وصيرورة الدين مقبوضاً‪.‬‬
‫واحلكم بـوحـدة املعنـى اللغـوي واالصطالحـي للفظ الـنضيـض ال يتم إال‬
‫بـالنظـر إليه مبعـزل عن تقـسيمه إلـى الفعلي و احلـكمي‪ ،‬كمـا سيأتـي تفصيل‬
‫هذا التقسيم‪ ،‬فإن التنضيض احلكـمي ليس فيه حتويل السلع إلى نقود‪ ،‬وإمنا‬
‫فيه تقومي السلع وتقدير ما يتوقع حتقيقه من مبالغ نقدية للبيع‪.‬‬
‫ومـن عبــارات الـفقهــاء يف إيـضــاح املــراد بــالـتنــضيــض والنــاض قــول‬
‫الـرحيباني‪ :‬التـنضيض أن يصيـر املال كما أخـذه العامل‪ ،‬فإن كـان أخذه فضة‬
‫(دراهـم) يصير كذلك‪ ،‬وإن كـان ذهباً (دنانيـر) يصير كذلك‪ ،‬وقـول البجيرمي‪:‬‬
‫الناض‪ :‬نقد البلد املوافق لرأس املال‪.‬‬
‫أقسام التنضيض‬
‫ينقسم التنضيض إلى قسمني‪:‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬املغرب للمطرزي‪ ،309/2 ،‬والزاهر لألزهري‪ 158 ،‬واملصباح للفيومي‪747./2 ،‬‬
‫‪-157-‬‬
‫أحــدهمـا‪ :‬الـتنـضيـض الفعـلي‪ ،‬أو احلقـيقي‪ ،‬وهــو بيع مـوجـودات (عـروض)‬
‫املضاربة حتى تتحول إلى نقود‪.‬‬
‫الثـاني ‪ :‬الـتنضـيض احلكـمي‪ ،‬أو االعتـباري‪ ،‬وهـو تقـومي تلـك املوجـودات من‬
‫العروض للوصول إلى القيمة النقدية املتوقع حتقيقها فيما لو بيعت‬
‫وقت التقومي‪.‬‬
‫التنضيض الفعلي أو احلقيقي‪:‬‬
‫ال يحتـاج التنضـيض الفعلي أو احلقيقـي إلى مزيـد بيان‪ ،‬فـإنه هو األصل‬
‫يف املضـاربـة‪ ،‬وهـو الـذي يتحقـق به مقصـودهـا‪ ،‬فـإن (مقصـود املضـاربـة هـو‬
‫التقلـيب وطلب الـربح) كمـا قـال ابن قـدامـة(‪ )1‬والـربح ال يتم الـتحقق منه إال‬
‫ببيع املضـارب ما اشتـراه برأس مـال املضاربـة من عروض‪ ،‬لكـي يقع استرداد‬
‫رأس املال واعتبار ما زاد عنه وعن مصاريف املضاربة ربحاً قابالً للقسمة بني‬
‫رب املال واملضارب‪.‬‬
‫ومبا أن كثيراً مـن التطبيقات املتعلقة بـالتنضيض الفعلي واردة ‪ -‬أيضاً ‪-‬‬
‫بـشأن الـتنضيـض احلكمي احملتـاج إلى استـدالل وأسانـيد فقـهية؛ فـإنه تكفي‬
‫هذه اإلشارة إلى التنضيض احلقيقي‪.‬‬
‫التنضيض احلكمي‪:‬‬
‫سبق بيان املراد بالتنضـيض احلكمي أو االعتباري إجماالً‪ ،‬ومبا أن القول‬
‫به بديالً عن الـتنضيض احلقـيقي يف معظم املضـاربة املعاصـرة‪ ،‬سيأتي حتت‬
‫عنـوان (آراء الفقهــاء يف التنـضيـض احلكمـي) حسـب اخلطــة املطلـوبـة لهـذا‬
‫البحث‪ ،‬فإنني سأكتفي هنا ببيان موضوعني هما‪:‬‬
‫ إطالق (التقومي) على التنضيض احلكمي‪.‬‬‫ جريان التنضيض احلكمي يف الديون‪ ،‬باإلضافة إلى العروض‪.‬‬‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬املغني‪ ،‬البن قدامة‪57./5 ،‬‬
‫‪-158-‬‬
‫إطالق (التقومي) على التنضيض احلكمي‪:‬‬
‫لـيس إطالق (التقـومي) على الـتنضيـض احلكمي وليـد األبحاث املعـاصرة‬
‫ومــا متخـض عـنهــا مـن القـــرار اجملمـعي الــذي أورد لفـظ الـتقــومي نــظيــراً‬
‫للـتنضيض احلكـمي‪ ،‬ونص الفقرة الـواردة يف القرار‪( :‬يعرف مقـدار الربح إما‬
‫بـالتـنضـيض أو بـالتقـومي)(‪ )1‬وقـد سـبقت اإلشـارة إلـى أن (التنـضيـض) عنـد‬
‫اإلطالق يراد به التنضيض احلقيقي‪.‬‬
‫ويـدل علـى ذلك استخـدام الفقهـاء للفـظ (التقـومي) للـحالـة التي ال تـباع‬
‫فيهـا العـروض بل حتـسب قيـمتهـا‪ ،‬ومـن ذلك تصـريح ابن قـدامـة وغيـره من‬
‫احلنـابلـة‪ ،‬يف معـرض جـواز أن يكـون رأس مــال املضـاربـة عـروضـاً بـشـرط‬
‫تقـوميهـا(‪ ،)2‬واملـراد مـن التقـومي تقـديـر قيـمتهـا بـالنقـود‪ ،‬وليـس التـنضـيض‬
‫احلكمي إال ذلك‪.‬‬
‫وال نـطيل بـذكـر الـنصـوص التـي استعـمل فيهـا الفقهـاء لفـظ (التقـومي)‬
‫للـداللـة علـى مفهـوم التـنضـيض احلـكمي‪ .‬ولـو لـم يعبـروا عن هـذا التـرادف‬
‫بسبب أن تقسيم التنضيض إلى حقيقـي وحكمي هو أمر ملحوظ عند الفقهاء‬
‫دون أن يصرحوا بهذا التقسيم‪.‬‬
‫ويف مناقـشة الفقـرة املشتـملة علـى التقومي مـن قرار اجملمع الـدولي بعد‬
‫اإلشارة؛ إلى أن املعـروف عن معظم الفقهاء هو التنضيض (أي احلقيقي) جاء‬
‫التصـريح بأن (الـتقومي) هـو ‪ -‬أيضـاً ‪ -‬أمر ال بـد منه‪ ،‬وأن استخـدامه بديالً‬
‫عن التنضيض احلقيقي ال يوجد فـيه ما يخالف الشرع‪ ،‬وال هو مما يعد خطأ‬
‫يف اللغة وال يف التعبير(‪.)3‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬قرارات وتوصيات مجمع الفقه اإلسالمي الدولي‪ ،‬القرار رقم ‪ 5‬للدورة الرابعة‪ ،‬صفحة ‪67.‬‬
‫(‪ )2‬املغني‪ ،‬البن قدامة‪ ،56/5 ،‬ط اإلمام‪.‬‬
‫(‪ )3‬مجلة مجمع الفقه اإلسالمي الدولي‪ ،2131/4 ،‬من مداخلة الشيخ محمد اخملتار السالمي‪.‬‬
‫‪-159-‬‬
‫معنى التقومي ‪ ،‬وحكمه‪:‬‬
‫التقـومي معنـاه يف اللـغة واالصـطالح التقـدير‪ ،‬يـقال‪ :‬قـوَّم املتـاع إذا قدره‬
‫بنقد وجعل له قيمة(‪.)1‬‬
‫وحكم التقومي اجلواز شرعـاً‪ ،‬كما يف تقومي العمليات بالعملة األجنبية من‬
‫العملـة التي أجـريت بهـا إلى عـملة القـوائم املالـية لغـرض حسـابي‪ ،‬ويف بعض‬
‫احلــاالت يكــون حكـم التقـومي هـو الـوجــوب‪ ،‬كتقـومي املـوجــودات من الـسلع‬
‫(عروض التجارة) حلساب الزكاة‪.‬‬
‫والـتقـومي أحــد املبـادئ الـشــرعيــة املعـتبــرة يف مجـاالت عـديـدة مـنهـا‬
‫املوضوعات التالية(‪:)2‬‬
‫‪ -1‬تقومي عروض التجارة لغرض حساب الزكاة‪.‬‬
‫‪ -2‬تقومي الصيد يف احلرم لتحديد اجلزاء كفارة عن ذلك‪.‬‬
‫‪ -3‬تقومي السلع املعيبة لتحديد العوض (األرش)‪.‬‬
‫‪ -4‬تقومي األموال الربوية‪.‬‬
‫‪ -5‬تقومي األضرار الالحقة بالثمار املبيعة إذا وقع الضرر بسبب سماوي كاجلوائح‪.‬‬
‫‪ -6‬تقومي األراضي واألعيان املقسومة لتعديل حصص املستحقني فيها‪.‬‬
‫‪ -7‬تقومي اجلناية على األعضاء واجلروح لتحديد التعويض (حكومة عدل)‪.‬‬
‫‪ -8‬تقومي جناية البهائم على األموال‪.‬‬
‫‪ -9‬تقومي املسروقات ملعرفة بلوغها احلد املوجب لعقوبة القطع‪.‬‬
‫وقـد ورد فيمـا سبق من تـطبيقـات نصـوص أوضحها قـول النبـي ‪ -‬صلى‬
‫اهلل عليه وسـلم ‪( :-‬تقطع الـيد يف ربع دينـار‪ ،‬فصاعـدا أو فيمـا قيمته‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬لسان العرب‪ ،‬واملصباح املنير‪ ،‬مادة (قوم)‪.‬‬
‫(‪ )2‬جاءت مناذج وأمثلة لهذه اجملاالت ‪ -‬مع حتديد مراجعها ‪ -‬يف املوسوعة الفقهية‪ ،‬مصطلح تقومي‪179.-171/12 ،‬‬
‫(‪ )3‬القليوبي على شرح املنهاج‪ ،186/4 ،‬واحلديث يف صحيح البخاري‪16./8 ،‬‬
‫‪-160-‬‬
‫ربع دينار فصاعدا) ‪X‬رواه البخاري‪.)3(Z‬‬
‫مدى اعتماد التقومي مع احتمال النقصان أو الزيادة‪:‬‬
‫التقومي لـيس من األمور القطعية‪ ،‬ألنه يعتـمد على الظن والتخمني‪ ،‬ولكنه‬
‫بسبب اخلبرة التي تشترط يف املقـومني يرقى إلى غلبة الظن‪ ،‬وهي معتبرة يف‬
‫األحكام الشرعية العملية (دون االعتقادية)‪.‬‬
‫ولـهذا ال أثـر لالحتمـال العقلي بـاحتمـال النقـصان يف الـشيء املـقوم‪ ،‬أو‬
‫احتمال الزيادة‪ ،‬ألنه كما يف القواعد الكلية املقررة ‪X‬ال عبرة للتوهم‪.)1(Z‬‬
‫وقد أورد الزركشي ضـابطاً معتمداً يف هذا املوضوع‪ ،‬فقال‪X :‬إن ما توقف‬
‫علـى التقومي وعرض علـى أهل اخلبرة وحكموا بـالتقومي تقريـباً؛ فهو املتبع يف‬
‫سائـر األبواب وإن تطرق إليه تقدير النقصـان ظناً إال يف باب السرقة؛ فإنه ال‬
‫يعتمـد عنـد احملققـني لسقـوط القطع بـالشـبهة ذكـره اإلمام يف بـاب القراض‬
‫وقال يف باب الـسرقة لـو بلغ قيمـة العرض املـسروق باالجـتهاد ربع دينـار فقد‬
‫يـؤخـذ لألصحـاب أنه يجب احلـد والـذي أراه ال يجب مـا لم يـقطع املقـومـون‬
‫ببلوغها نصاباً(‪.)2‬‬
‫حكم خبرة املقومني‪ ،‬وتكييفها الشرعي‪:‬‬
‫التقـومي نوع من أنـواع اخلبرة‪ ،‬واخلبـرة لغة‪ :‬العلم بـالشيء ومعـرفته على‬
‫حقيقته‪ ،‬ففيها معنى زائد عن لفظي (العلم) و (املعرفة)(‪.)3‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪)1‬‬
‫(‪)2‬‬
‫(‪)3‬‬
‫(‪)4‬‬
‫مجلة األحكام العدلية‪ ،‬املادة ‪74.‬‬
‫الزركشي ‪ ،‬املنثور يف القواعد‪ 400/1 ،‬نشر وزارة األوقاف‪ ،‬الكويت‪.‬‬
‫لسان العرب‪ ،‬واملعجم الوسيط‪ ،‬مادة (خبر)‪ ،‬والفروق يف اللغة للعسكري‪86. ،‬‬
‫حـاشيـة ابن عـابديـن‪ ،459/5 ،‬وتبصـرة احلكام البـن فرحـون‪ ،232/1 ،‬ومغني احملـتاج‪ ،55/3 ،‬واملـغني البن‬
‫قدامة‪129./9 ،‬‬
‫‪-161-‬‬
‫وقد تكلـم الفقهاء عن اخلـبرة يف التقـومي بوجه عـام‪ ،‬وهو يشـمل التقومي‬
‫يف املضاربة واتفقـوا على األخذ بقول أهل اخلبـرة من أهل املهن والصناعات‪،‬‬
‫وبينـوا الشروط الالزمـة لألخذ بقولهـم(‪ ،)4‬جاء يف مجلة األحكـام العدلية‪ :‬إن‬
‫نقصـان الثـمن يكـون معلـومـاً بـإخبـار أهل اخلبـرة اخلـالـني عن الغـرض (أي‬
‫املـآرب الشخصـية التـي حتدث تهـمة وريبـة)‪ .‬وذلك بأن يُقَـوَّمُ الثوبُ سـاملاً ثم‬
‫يُقَوَّمُ معـيباً‪ ،‬فمـا كان بني القـيمتني من التفـاوت يرجع به املـشتري علـى البائع‬
‫(‪.)1‬‬
‫وقد اعتمـدت اخلبرة يف مواطن كثيرة منهـا تقومي املتلفات‪ ،‬ونقص العيب‬
‫يف املعيب‪ ،‬واإلجراءات والتصرفات الطبية والبيطرية ‪ ..‬الخ‪.‬‬
‫قال ابن فرحون من املالكية‪ :‬املُقَوَّمُ له ثالثة أشباه‪.‬‬
‫‪ -1‬شبه الشهادة‪ ،‬ألنه إلزام ملعني‪ ،‬وهو ظاهر‪.‬‬
‫‪ -2‬وشبه الـروايـة‪ ،‬ألن املقـوم مـتصـد جلمـيع النـاس‪ ،‬وهــو ضعيف‪ ،‬ألن‬
‫الشاهد كذلك‪.‬‬
‫‪ -3‬وشبه احلكم‪ ،‬ألن حكمه ينفذ يف القيمة‪.‬‬
‫فإن تعلق بإخباره حد تعني مراعاة الشهادة‪.‬‬
‫عدد املقومني‪:‬‬
‫األصل يف قول أهل اخلـبرة أنـه على جهـة اإلخبـار والروايـة فال يشـترط‬
‫لـذلك تعدد اخلبـراء‪ ،‬بل يكفي فيه اخملبـر الواحد‪ ،‬ولـو كان غيـر مسلم‪ ،‬وذلك‬
‫ألن اخلبـرة عن علم يـؤديها اخلبـير‪ ،‬وبعبـارة أخرى لـلخرشي؛ طـريقة اخلـبير‬
‫عن عـلم يـختــص به القلـيل مـن النـــاس‪ ،‬ومن األمـثلــة‪ :‬الــطبـيب والـبيـطــار‬
‫واخلارص والقائف والقسام واملفتي‪.‬‬
‫ويستثنـى من ذلك ما كـان من اخلبرة علـى جهة الشهـادة‪ ،‬حيث يجب فيه‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬مجلة األحكام العدلية‪ ،‬املادة ‪246.‬‬
‫(‪ )2‬اخلرشي‪ ،185/6 ،‬ومغنى احملتاج‪ ،387/1 ،‬واملغني‪ ،707/2 ،‬ومعني احلكام‪115. ،‬‬
‫‪-162-‬‬
‫اثنـان عنـد جمهـور الفقهـاء؛ إال إذا لم يقـدر علـى اثنني‪ ،‬وإذا كـان علـى جهـة‬
‫القضـاء فيشتـرط فيه العـدالة‪ ،‬وإذا كـانت اخلبـرة تتعلق بحـد من حدود اهلل‪،‬‬
‫كالتقـومي للعرض املسـروق هل بلغت قيمته الـنصاب أو ال‪ ،‬فهنـا البد من اثنني‬
‫(‪.)2‬‬
‫طرائق الترجيح عند املقومني‪:‬‬
‫يف حالة اختالف املقومني هناك اجتاهان للفقهاء‪:‬‬
‫أحـدهمـا‪ :‬مـراعـاة األعـدل مـن اخلبـرتـني املتعـارضتـني‪ ،‬طبقـاً لقـواعـد‬
‫التـرجيح يف الدعاوي والبيانـات‪ ،‬مثل ترجيح بينة املشتـري على بينة البائع‪ ،‬أو‬
‫ترجيح البينة التي توجب احلكم على التي تنفيه‪.‬‬
‫واالجتاه اآلخـر‪ :‬التـرجيح بـاألعرف مـن املقومـني إذا وجد‪ ،‬فـإذا اختلفت‬
‫جهتـا خبرة تـسأل جهـة ثالثـة للترجـيح‪ ،‬ويف ذلك يقول اإلمـام مالك‪ :‬اذا دعي‬
‫أربعة (خبـراء)‪ ،‬فاجتمـع رجالن على قيمـة‪ ،‬ينظر القـاضي إلى أقـرب التقومي‬
‫إلى السداد‪ ،‬بأن يسأل من سواهم‪ ،‬حتى يتبني له السداد من ذلك‪.‬‬
‫وقـال ابن فرحون‪X :‬إن اختلف اخلارصون يف قـدر التمر الذي خرصوه يف‬
‫وقت واحـد يعمل بتخـريص األعـراف منهم‪ ،‬ويلغـى تخريـص ما سـواه‪ ،‬وإن لم‬
‫يكـن يف اخلبــراء من هـو أعــرف فيـؤخـذ مـن كل قـول جـزء (‪ ،)2‬أي يـؤخـذ‬
‫بالوسطى من تلك اآلراء‪.‬‬
‫وهذا االجتاه األخير يعتبر أساساً شرعياً العتماد املتوسط يف التقومي‪.‬‬
‫جريان التنضيض يف الديون (باإلضافة إلى العروض)‪:‬‬
‫التنضيض مـناطه العروض‪ ،‬وذلـك ببيعها (أو تقـوميها) بحيـث يوصل إلى‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬اخلرشي‪ ،185/6 ،‬ومغني احملتاج‪ ،387/1 ،‬واملغني‪ ،707/2 ،‬ومعني احلكام‪115. ،‬‬
‫(‪ )2‬حاشية ابن عابدين‪ ،72/4 ،‬وتبصرة احلكام‪ ،69/2 ،‬وحاشية اجلمل على املنهج‪ ،147/3 ،‬وكشاف القناع‪23./4 ،‬‬
‫‪-163-‬‬
‫املبـالغ النقـديـة مـن البيـع الفعلي (أو إلـى املبـالغ املتـوقع حتـصيلهـا يف حـالـة‬
‫التقومي)‪.‬‬
‫أمـا الديون فإن مبدأ التنضيض احلقيقي بـالنسبة إليها يراد به التقاضي‬
‫للـدين‪ ،‬فـالـدين ال يـعتبـر من النـاض حتـى يتم حتـصيله‪ ،‬فـإذا كـان الـبيع هـو‬
‫الـتنضيـض للسلع؛ فـإن التحصـيل للديـون هو الـتنضيـض لها‪ ،‬أمـا التنـضيض‬
‫احلكمي للـدين فهـو تقومي الـدين مـن حيث إمكـانيـة التحصـيل‪ ،‬فالـدين غـير‬
‫املرجو حتصيله يحسم منه املقدار املشكوك فيه على سبيل التقدير‪.‬‬
‫ويؤخـذ صحة هـذا التعبيـر من املسـألة اخلالفـية بني اجلمهـور واحلنفية‬
‫من حيث إلزام املضارب بتقاضي الدين إذا انفسخت املضاربة أو عدم إلزامه‪،‬‬
‫قـال ابن قدامـة‪X :‬وإذا انفسخ القـراض واملال ديـن لزم العـامل تقاضـيه‪ ،‬سواء‬
‫ظهر يف املـال ربح أو لم يظهر‪ ،‬وبهذا قـال الشافعي‪ ،‬وقال أبـو حنيفة‪ :‬إن ظهر‬
‫ربح لـزمه تقاضـيه‪ ،‬وإن لم يظهـر ربح لم يـلزمه تقـاضيـه‪ ،‬ألنه ال غرض له يف‬
‫العمل؛ فهو كالوكيل‪.‬‬
‫ولنـا أن املضـاربـة تقـتضي رد رأس املـال علـى صفته‪ ،‬والـديـون ال جتـري‬
‫مجرى النـاض‪ ،‬فلزمه أن ينـضه‪ ،‬كما لـو ظهر يف املـال ربح‪ ،‬وكما لـو كان رأس‬
‫املال عرضا‪.‬‬
‫ويفارق الـوكيل يف إنـه ال يلزمه رد رأس املـال كمـا قبضه‪ ،‬ولهـذا ال يلزمه‬
‫بيع العروض‪.‬‬
‫وال فـرق بني كـون الفـسخ من الـعامـل أو رب املال‪ ،‬فـإن اقتضـى منـه قدر‬
‫رأس املـال‪ ،‬أو كان الـدين قـدر الربح أو دونـه لزم العـامل تقـاضيه أيـضاً‪ .‬ألنه‬
‫إمنـا يــستحق نـصيـبه من الــربح عنـد وصـولـه إليه علـى وجـه ميكن قـسـمته‪،‬‬
‫ووصول كل واحد منهما إلى حقه منه‪ ،‬وال يحصل ذلك إال بعد تقاضيه(‪.)1‬‬
‫احملاسبة غير التنضيض‪:‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬املغني‪55.-54/5 ،‬‬
‫‪-164-‬‬
‫قــد يتـوهـم من بعـض عبــارات الكـتب يف املـذهـب احلنـبلي يف مـوضـوع‬
‫التنـضيض وأثـر احملاسـبة أنهـا بديـل عن التنـضيض‪ ،‬ومـن ذلك قول صـاحب‬
‫مطـالب أولي النهى‪X :‬ولو كان تـنضيض املال مبحاسبة جـرت بينهما أجرى لها‬
‫أي للمحـاسبة مجـرى القسمـة نصاً‪ ،Z‬والـواقع أن احملاسبـة بديل عن القـسمة‬
‫التي ينبغي أن تـتبع التنضيـض حتى يعتـبر ما بعـده مضاربـة ثانيـة‪ .‬أما مجرد‬
‫احملاسبة بدون تنضيض فال أثر لها‪.‬‬
‫ويدل عـلى ذلـك قول صـاحب مـطالـب أولي النهـى نفسـه‪X :‬فإن تـقاسـما‬
‫الربح واملال ناض‪ ،‬أو حتاسـبا بعد تنضيض املال أبقيا املضاربة؛ فهي مضاربة‬
‫ثــانيــة‪ ،‬فمــا ربح بعــد ذلك ال يـجبــر به وضـيعـة األول‪ ،‬ملــا تقــدم من إجـراء‬
‫احملاسبة مجرى القسمة‪.)1(Z‬‬
‫القسمة ال تغني عن التنضيض‪:‬‬
‫قال ابن حجر الهيتمي يف حتفة احملـتاج‪X :‬ال يستقر ملك العامل بالقسمة‬
‫بل إمنا يستقر‪:‬‬
‫> بتنـضيض املـال وفسخ الـعقد مـعها؛ لـبقاء الـعقد قـبل الفسـخ مع عدم‬
‫تنضيض املال‪ ،‬حتى لو حصل بعد القسمة نقص جبر بالربح املقوم‪.‬‬
‫> أو تـنضـيض املـال والفـسخ بال قـسمـة للمـال‪ ،‬الرتفـاع العقـد والـوثـوق‬
‫بحصول رأس املال‪.‬‬
‫> أو تنضيض رأس املال فقط واقتسام الباقي مع أخذ املالك رأس املال‪.‬‬
‫عالقة الفسخ بالتنضيض‪:‬‬
‫قـال ابن رجـب‪X :‬الفسخ ال يـتوقف علـى التنـضيض‪ )2(Z‬وجـاء يف أكثـر من‬
‫كتاب من كتب الفقه‪ ،‬أن املضاربة تنفسخ بفسخ املالك ولو كان املال عرضا‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬مطالب أولي النهى‪ ،‬كتاب املضاربة (نقال عن برنامج جامع الفقه اإلسالمي)‪.‬‬
‫(‪ )2‬القواعد البن رجب (نقالً عن برنامج جامع الفقه)‪.‬‬
‫‪-165-‬‬
‫ثاني ًا‬
‫آراء الفقهاء يف التنضيض احلكمي‬
‫األصل هو التنضيض احلقيقي‬
‫إن مـن املقررات الشـرعية يف املـضاربة أن البـد من التنضـيض احلقيقي؛‬
‫لتوزيع الربح بني املضارب ورب املال‪ ،‬أو لتحميل اخلسارة لرب املال‪.‬‬
‫وللـتنضيـض موطن آخـر تتعلـق به أحكام املـضاربـة‪ ،‬وهو الـزيادة يف رأس‬
‫املال‪ ،‬إذ يـختلف احلكم فيما لـو متت الزيادة قـبل تنضيض رأس املال األول أو‬
‫بعده ‪ ،‬كما يختلف فيما لو تصرف املضارب فيه أو لم يتصرف‪.‬‬
‫واملسـألـة خالفيـة(‪ )1‬والغـرض من اإلشـارة إليهـا؛ أن أثـر التـنضـيض ال‬
‫تنحصـر احلاجـة إليه يف مـسألـة توزيع الـربح أو حتميل اخلـسارة‪ ،‬بل تـشمل‬
‫مسألـة جبر خسـران مضاربـة بربح مضـاربة أخرى‪ ،‬أو عـدم جبرهـا فيما إذا‬
‫حصل التنضيض‪.‬‬
‫وفيمـا يلي محاورة بني األثـرم واإلمام أحمـد تكشف عن أن الـتنضيض ال‬
‫يكفي فيه تقومي العروض‪ ،‬وأنه البد من حتولها إلى نقد ناض‪ ،‬كما يؤخذ منها‬
‫أن من متـام التـنضيـض القسـمة وأن يـدفع املضـارب إلى رب املـال رأس املال‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬املغني‪ ،‬البن قدامة‪58.-54/5 ،‬‬
‫‪-166-‬‬
‫وربحـه إن وجد‪ ،‬أو مـا بقي من رأس املـال إن خسـر‪ ،‬أو ما يـقوم مـقام الـدفع‬
‫وهو احملاسبة التامة والتمكني من القبض الذي هو مبثابة الدفع إذا رغب رب‬
‫املال يف تكرار املضاربة‪.‬‬
‫ قال األثرم‪ :‬سمعت أبا عبـداهلل يسأل عن املضارب يربح ويضع (أي يخسر)‬‫مراراً‪.‬‬
‫ فقـال‪ :‬يرد الـوضيـعة عـلى الـربح؛ إال أن يقبـض املال صـاحبه ثم يـرده إليه‬‫فـيقول‪ :‬اعمل به ثـانية‪ ،‬فمـا ربح بعد ذلك ال جتبـر به وضيعة األول‪،‬‬
‫فهذا ليـس يف نفسي منه شـيء‪ ،‬وأما مالم يـدفع إليه فحتى يحـتسبا‬
‫حساباً كالقبض‪ ،‬كما قال ابن سيرين‪.‬‬
‫ قــيل ‪ :‬وكيف يكون حسابا كالقبض?‬‫ قــال ‪ :‬يظهر املال‪ ،‬يعني ينض ويجيء فيحتسبان عليه‪ ،‬فإن شاء صاحب املال قبضه‪.‬‬‫ قيل له ‪ :‬فيحتسبان على املتاع?‬‫ فــقــال ‪ :‬ال يحتسبان إال على الناض‪ ،‬ألن املتاع قد ينحط سعره ويرتفع(‪.)1‬‬‫ويف عبارة أخـرى لإلمام أحمد ‪ -‬أيـضا ‪ -‬رواها أبو طـالب عنه ‪ -‬وأتبعها‬
‫ابن قـدامة بتـوضيح املـراد من (احلسـاب الذي كـالقبـض) وهو أن يكـون املبلغ‬
‫البـاقي من رأس املـال بعـد اخلسـارة ناضـا حاضـراً إن شاء صـاحبه قـبضه‪،‬‬
‫فيكون األمـر باملضاربـة به يف تلك احلال ابتـداء مضاربة ثـانية‪ ،‬كمـا لو قبضه‬
‫منـه ثم رده إليه(‪ ،)2‬وقـد تقـاربت عبـارات الفقهـاء يف هـذه املسـألـة مـن حيث‬
‫املعنى‪ ،‬فال داعي لإلطالة بها‪.‬‬
‫اعتماد الفقهاء التنضيض احلكمي يف بعض التطبيقات‪:‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬املغني‪ ،‬البن قدامة‪51/5 ،‬‬
‫(‪ )2‬قواعد اجملـلة‪ ،‬القاعـدة رقم ‪ ،54‬صفحة ‪ 293.‬وينـظر شرحـها يف شروح اجمللـة الكثيرة‪ ،‬ويف شـرح القواعد‬
‫الفقهيـة للشيخ أحمـد الزرقـا‪ ،‬ط دار الغرب‪ ،‬ثم ط‪ ،‬دار القلـم‪ ،‬بتحقيقي‪ ،‬وتقـدمة العالمـة الشيخ مـصطفى‬
‫الزرقا رحمه اهلل‪.‬‬
‫(‪ )3‬املغني‪ ،‬البن قدامة‪56.-55/5 ،‬‬
‫‪-167-‬‬
‫غير أن النظر يف املسائل املتعلقة بـاألحوال الطارئة على املضاربة‪ ،‬كموت‬
‫رب املـال أو املضـارب‪ ،‬أو جنـون أحدهـما‪ ،‬يـستخلـص منه أن هنـاك حال آخر‬
‫يصـار إليه لالستغنـاء عن التنضيـض الفعلي (احلقيقي) وإبقـاء املضاربـة قائة‬
‫مع الوارث أو ولي اجملنون‪ ،‬وذلك بـاسئناف املضاربة بعد التقومي لفترة جديدة‬
‫مـستقلـة يف نتـائجهـا بـدالً من اللجـوء إلـى التنـضيـض الفعلي‪ ،‬وهـذه احلـالـة‬
‫شديـدة الشبه بـاملضـاربة املـشتركـة املسـتمرة الـتي جتريهـا املوسـسات املـالية‬
‫اإلسالمية‪ ،‬ولعل هذه املسائل من تطبيقات قاعدة ‪X‬يغتفر يف البقاء ماال يغتفر‬
‫يف االبتــداء‪ ،)3(Z‬قـــال ابن قــدامــة‪X :‬وأي املـتقـــارضني مــات أو جـن انفــسخ‬
‫القراض‪ ،‬ألنه عقـد جائـز فانـفسخ مبوت أحـدهما أو جنـونه‪ ،‬كالـتوكيل‪ )1(Z‬ثم‬
‫أورد احلالـة البـسيطـة يف احلكم‪ ،‬وهي حـالة مـوت أو جنـون املضـارب واملال‬
‫نـاض حيث يجوز للـوارث أو الولي إمتـام املضاربـة‪ ،‬ثم تعرض للحـالة األخرى‪،‬‬
‫وهـي ما لو كـان املال ‪ -‬حينئـذ ‪ -‬عروضاً فقـال‪X :‬فأما إن مـات العامل أو جن‬
‫وأراد (أي رب املال) ابتداء القراض مع وارثه أو وليه‪ ،‬فإن كان ناضا جاز‪ ،‬كما‬
‫قلنـا فيما إذا مـات رب املال‪ ،‬وإن كان عـرضا لم يجـز ابتداء القـراض إال على‬
‫الوجـه الذي يجـوز ابتـداء القراض عـلى العـروض‪ ،‬بأن تـقوم العـروض ويجعل‬
‫رأس املال قيمتهـا يوم العقد‪ ،‬ألن الـذي كان منه العمل قـد مات أو جن وذهب‬
‫عمله ولم يخلف أصالً يبني عليه وارثه‪.)2(Z‬‬
‫ومؤدى حكم هـذه احلالة الـطارئة‪ ،‬وهـي موت أو جنون املـضارب واللجوء‬
‫إلـى تقومي العـروض بحيث يـتبع ذلك التقـومي ابتـداء مضـاربة جـديدة وإقـامة‬
‫فاصل محـاسبي بينهـا وبني املضاربـة السابقـة‪ ،‬أنه يعطى للتـنضيض احلكمي‬
‫حكم التنضيض احلقيقي عن طريق تقومي العروض‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪)1‬‬
‫(‪)2‬‬
‫(‪)3‬‬
‫(‪)4‬‬
‫املغني‪ ،‬البن قدامة‪56.-55/5 ،‬‬
‫مغني احملتاج للخطيب الشربيني‪320./2 ،‬‬
‫البجيرمي على املنهج‪ ،‬كتاب املضاربة‪ ،‬فصل القراض جائز (برنامج الفقه اإلسالمي)‪ ،‬ومغني احملتاج‪320./2 ،‬‬
‫تنظر طلبات فتح احلسابات للعديد من البنوك اإلسالمية‪.‬‬
‫‪-168-‬‬
‫وقـد انفرد املذهب احلنبلي بهـذه املسألة‪ ،‬يف حني نص الـشافعية على أن‬
‫ورثـة املضـارب إن مـات ‪X‬ال يقـررون العـامل علـى القـراض كمـا ال يقـرر ورثـة‬
‫العامل عليه ألن ذلك ابتداء قراض وهو ال يصح على العرض‪.)3(Z‬‬
‫وبالـرغم مما نقلته عن الشـافعية من عدم تـصحيحهم ابتداء القراض مع‬
‫ورثة املضارب إال بعد التنضيض احلقيقي ففي مسائلهم ما يسمح بالتنضيض‬
‫احلكمـي‪ ،‬قال يف حـاشيـة البجيـرمي علـى املنهج‪ ،‬ومـغني احملتـاج‪X :‬لو أن رب‬
‫املـال قـال للـمضـارب‪ :‬ال تـبع‪ ،‬ونقــسم العــروض بتقـومي عــدلني‪ ،‬أو قـال له‪:‬‬
‫أعطيتك نصيبك من الربح ناضا أجيب‪.)4(Z‬‬
‫املضاربة بالعروض أساس للتنضيض احلكمي‪:‬‬
‫واخلالصـة؛ أن مـستنـد القـول بـالتـنضـيض احلـكمي هــو تسـويغ ابتـداء‬
‫املضـاربة برأس مـال مُكَوَّن من الـعروض التي يجـري تقوميهـا بالنقـود وهو ما‬
‫منعه احلنفيـة واملالكية والشـافعية واحلنابلـة يف قول‪ ،‬وظاهر مـذهب احلنابلة‬
‫جـوازه‪ ،‬ولعلهم بنـوا على هـذا األساس املـسألـة املشـار إليهـا أعاله؛ فاعـتبروا‬
‫التقـومي ‪ -‬وهــو تنـضيـض حكـمي ‪ -‬مـسـوغـا إلقـامـة فــاصل محــاسبـي بني‬
‫املضـاربة واألخرى‪ ،‬وإن جتدد فترة مالية أخرى بعـد فترة سابقة هو مبثابة ما‬
‫لو حصل تغيير يف املضارب‪ ،‬وبوجود هذه الفواصل احملاسبية ال جتبر خسارة‬
‫فـترة مالية من ربح فترة أخرى‪ ،‬ويجوز توزيع ربح كل فترة إن وجد مبعزل عما‬
‫سبقها أو حلقها من فترات‪.‬‬
‫وهذا ما يحدث يف نهاية الفترات املالـية التي تتخذ أساساً لتوزيع األرباح‬
‫أو حتـميل اخلسـائر سـواء كانت الفـترة سنـة أو تسعـة أشهر أو ستـة أشهر أو‬
‫ثالثــة أشهــر أو شهـراً واحــداً‪ ،‬بحــسب مـا تـختـاره إدارة املـؤسـسـة املــاليـة‬
‫(املضــارب) ويحظـى بـالقبـول الـضمـني من رب املـال مبــوافقته علـى شـروط‬
‫وإجراءات املضاربة املستمرة املشتركة‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬جواهر اإلكليل‪ ،‬لآلبي املالكي شرح مختصر خليل‪10./2 ،‬‬
‫‪-169-‬‬
‫اعتماد التنضيض احلكمي يف املؤسسات املالية اإلسالمية‪:‬‬
‫إن اعتمـاد التنضـيض احلكمي مـتبع يف التطـبيق العملي لـدى املؤسـسات‬
‫املالية اإلسالمية بعد أن ضم إليه مبدأ آخر هو املبارأة‪ ،‬وهو املبدأ املراعى يف‬
‫عـمليــة التخـارج بـني من يـبيع حـصته يف وعـاء استـثمـاري ومن يـشتـري تلك‬
‫احلصة‪ ،‬إذ يـدخالن يف العملية علـى أساس أن ما يحصل علـيه أحد الطرفني‬
‫مـن بدل عن حصته يف االستثمـار هو االستحقاق النهـائي‪ ،‬وأن كال منهما أبرأ‬
‫صاحبه مما عسى أن يكون هناك من زيادة أو نقص‪.‬‬
‫وقد صرحـت بعض شروط احلـسابات االسـتثماريـة بهذا املبـدأ(‪ )1‬وحتى‬
‫يف حال عدم التـصريح؛ فإنه أصبح هو املتـعارف عليه‪ ،‬إذ لم يحصل أن طالب‬
‫أو طـــولب الــداخل أو اخلــارج يف أي وعـــاء استـثمــاري بــالفـــرق النـــاجت عن‬
‫الـتنـضيـض احلقـيقي إن حـصل‪ ،‬مع أنه ال وجـود لهـذا الـتنـضيـض احلقـيقي‬
‫بصورة شاملة‪ ،‬وإمنا يقع جزئياً‪ ،‬بصورة متداخلة بني املوجودات‪.‬‬
‫واللجوء إلـى (املبـارأة) مبـدأ مقرر يف الفـقه‪ ،‬فقد نـص املالكـية يف حـالة‬
‫التـخارج عـن ذهب يف التـركة بـذهب أقل منه بـأن املتـخارج أخـذ بعـض حظه‬
‫ويكون الباقي كأنه هبة للورثة(‪)1‬‬
‫‪-170-‬‬
‫ثالث ًا‬
‫أهمية التنضيض احلكمي‬
‫أهمية التنضيض احلكمي لتوزيع األرباح‪:‬‬
‫صدر عـن مجمع الفقه اإلسالمي الدولـي يف دورته الرابعة (املـنعقدة عام‬
‫‪1408‬هـ ‪1988/‬م) القــرار رقم ‪ 5‬بـشــأن سنــدات املقـارضـة‪ ،‬وجــاء فيـه عن‬
‫التنضيض بقسميه وأهميته لتوزيع الربح فقرتان هما‪:‬‬
‫> إن محل القـسمـة هـو الـربح مبعنـاه الشـرعي‪ ،‬وهـو الـزائـد عن رأس املـال‪،‬‬
‫وليـس اإليراد أو الغـلة‪ ،‬ويعـرف مقدار الـربح إما بـالتـنضيـض أو بالـتقومي‬
‫للمشـروع بالـنقد‪ ،‬ومـا زاد عن رأس املـال فهو الـربح الذي يـوزع بني حـملة‬
‫الصكوك وعامل املضاربة وفقاً لشروط العقد‪.‬‬
‫> يستحق الربح بالظهور‪ ،‬وميلك بـالتنضيض أو التقومي‪ ،‬وال يلزم إال بالقسمة‬
‫وبالنـسبة للـمشروع الـذي يدر إيـراداً أو غلة فـإنه يجوز أن تـوزع غلته‪ ،‬وما‬
‫يوزع علـى طريف الـعقد قـبل التنـضيض (الـتصفيـة) يعتبـر مبـالغ مدفـوعة‬
‫حتت احلساب(‪.)1‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬قرارات وتوصيات مجمع الفقه اإلسالمي الدولي رقم ‪ ،)5/4(30‬ومجلة اجملمع ع‪/4‬ج‪/3‬ص‪2000.‬‬
‫‪-171-‬‬
‫ويتـضح من هــاتني الفقـرتـني املتـعلقتـني بتـوزيع الــربح يف املضـاربـة؛ أن‬
‫الـتنضـيض يتـوقف عليه حتـديد مـقدار الـربح‪ ،‬ومبـا أن التـنضيـض احلقيقي‬
‫لـيس ممكنـاً يف املضـاربة املـستمـرة املشتـركة التـي تطبقهـا املؤسـسات املـالية‬
‫اإلسالميــة فال منـاص حيـنئــذ من اللجـوء إلـى الـتنـضيـض احلكـمي‪ ،‬أو إلـى‬
‫تطـبيق مبـدأ تـوزيع الـربح قـبل التنـضيض حتـت احلسـاب‪ ،‬وهـو مبـدأ يعسـر‬
‫تطبـيقه إال يف الفتـرات الـقصيـرة ضمن الـسنـة الـواحـدة‪ ،‬وبقيـود حتـول دون‬
‫التـوسع فيه‪ ،‬فضالً عن أنه ال يسـتغنى فيه عن العودة إلـى التنضيض احلكمي‬
‫يف آخر العام لتـسوية ما مت توزيعه مـن أرباح حتت احلساب يف الفترات خالل‬
‫السنة املالية‪.‬‬
‫وبهـذا يتـبني؛ أنه ال يـصلح مبـدأ تـوزيع الـربح حتـت احلسـاب بـديالً عن‬
‫التنضـيض احلكمي وال سيـما أن كليهمـا فيه خالف فقهي بني القـبول وعدمه‬
‫كما سيأتي‪.‬‬
‫وقـد صدر عـن ندوة الـبركـة الثـامنـة لالقتصـاد اإلسالمي (املنعقـدة عام‬
‫‪1413‬هـ‪1993/‬م) فتــوى بشــأن التنـضيـض احلكمـي بطــريق التقـومي الـدوري‬
‫بغرض توزيع األرباح أو حتديد أسعار تداول الوحدات‪ ،‬ونصها ما يلي‪:‬‬
‫‪ - 1‬للتنضـيض احلكمي بـطريق التقـومي يف الفترات الـدورية خالل مـدة عقد‬
‫املضـاربة حـكم التنضـيض الفعلي ملـال املضاربـة‪ ،‬شريـطة أن يتـم التقومي‬
‫وفقاً للمعايير احملاسبية املتاحة‪.‬‬
‫‪ - 2‬يجوز شرعاً تـوزيع األرباح التي يظهرها التقـومي‪ ،‬كما يجوز حتديد أسعار‬
‫تداول الوحدات بناءً على هذا التقومي(‪.)1‬‬
‫كمـا صــدر عن النـدوة احلـاديــة عشـرة للبـركـة (املنعقـدة عـام ‪1416‬هـ‪/‬‬
‫‪1996‬م) فـتوى بشأن االتفاق يف املضـاربة على نسبة ربح لـرب املال تتغير عند‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬فتاوى ندوات البركة‪ ،‬صفحة ‪ ،134‬فتوى رقم (‪.)2/8‬‬
‫(‪ )2‬املرجع السابق‪ ،194 ،‬فتوى (‪.)8/11‬‬
‫‪-172-‬‬
‫حتقق نسبة معينة نصها ما يلي‪:‬‬
‫‪X‬يجـوز االتفاق يف املضاربـة على حتديد حـصة رب املال بنسـبة معينة من‬
‫األرباح يف بداية املضاربة‪ ،‬وأن هذه النـسبة تتغير إذا وصلت أرباحه إلى نسبة‬
‫معيـنة مـن رأس ماله عـندمـا يتبني ذلـك باحملـاسبـة املستـندة إلـى التنـضيض‬
‫احلكمي‪.)2(Z‬‬
‫ويتضـح اخلالف الفقهي يف مبدأ التوزيع للـربح حتت احلساب من عرض‬
‫هذين االجتاهني فيه‪:‬‬
‫االجتاه األول‪ :‬قال ابن قدامة‪ :‬لو أن رب املال واملضارب اقتسما الربح أو‬
‫أخذ أحدهمـا منه شيئاً بـإذن صاحبه واملضاربـة بحالها ثم سـافر املضارب به‬
‫فخسر كان على املضارب رد مـا أخذه من الربح ألنا تبينا؛ أنه ليس بربح مالم‬
‫تنجبر اخلسارة(‪.)1‬‬
‫فهــذا النـص الفقـهي يـجيـز تــوزيع الـربـح حتت احلـســاب علـى أن تـتم‬
‫مراجعته وتعديله تبعاً لنتائج املضاربة مالم يتم التنضيض‪.‬‬
‫االجتاه الثانـي‪ :‬جاء يف الرهوني على الـزرقاني‪ ،‬نقالً عن نوازل البرزلي‪:‬‬
‫قال شيخنا أبو القاسم الغبريني ال يصح أن يأخذ العامل من الربح قبل قبض‬
‫رب املال ماله ولو أذن له يف ذلك‪ ،‬ويرد ما قبض‪ ،‬وال يفسد به القراض‪ ،‬قلت‪:‬‬
‫كذا وقع يف املوطأ وغيره‪.‬‬
‫وذكر ابن رشـد عن ابن حبيـب جواز ذلك قبل املفـاصلة‪ ،‬وإذا كان عـندها‬
‫ووقعت وضيعة رد ما أخذ حتى يتم رأس املال‪ ،‬ويلغي النفقة للعامل لو لم يكن‬
‫يف املال ربح‪ ،‬جهل ذلك رب املال أو علمه(‪. )2‬‬
‫ومن هـذا النص يتبني أن أصل مذهب مالك عـدم قبول مبدأ توزيع الربح‬
‫حتت احلسـاب‪ ،‬أي قبل التـنضيـض احلقيقي‪ ،‬وقـد خالف ابـن حبيب فـذهب‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬املغني ‪ ،‬البن قدامة‪52./5 ،‬‬
‫(‪ )2‬الرهوني‪324.-323/6 ،‬‬
‫‪-173-‬‬
‫إلى قبول مبدأ التوزيع للربح حتت احلساب‪.‬‬
‫أهمية التنضيض احلكمي للتخارج يف‬
‫الشركات والصناديق والصكوك‬
‫معنى التخارج وحكمه وتكييفه الشرعي‪:‬‬
‫التخـارج ‪ :‬خـروج الشـريك من شــركته عمـا ميلكه إلـى آخـر البـيع‪ ،‬ومنه‬
‫تصالح الورثـة على إخراج بعضهـم عن نصيبه يف التركـة بشيء معلوم(‪ ،)1‬وهو‬
‫يجوز إذا خال عن احملرمات يف محل التخارج وطريقته‪.‬‬
‫واستدل لـه بعمل الصحـابة‪ ،‬وهـو أن عبدالـرحمن بـن عوف ‪ -‬رضي اهلل‬
‫عنه ‪ -‬ملا طلق يف مرض املـوت إحدى زوجاته األربع (متـاضر بنت األصبغ) ثم‬
‫مات وهـي يف العدة ورثهـا عثمـان ‪ -‬رضي اهلل عنه ‪ ،-‬فـصاحلهـا بقية الـورثة‬
‫عن ربـع ثمنهـا علـى ثالثـة وثمـانني ألف دينـار(‪ )2‬وهـذا قـد وقع مبحضـر من‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬لسان العرب واملعجم الوسيط‪ ،‬مادة (خرج)‪.‬‬
‫(‪ )2‬فتح القدير‪409./7 ،‬‬
‫(‪ )3‬املوسوعة الفقهية‪6./11 ،‬‬
‫‪-174-‬‬
‫الصحابة دون نكير‪ ،‬فهو من اإلجماع السكوتي‪.‬‬
‫ومن املقـرر يف الفـقه أن التخـارج يـأخــذ حكم عــدد من العقـود بحـسب‬
‫البدل املصالح عنه‪:‬‬
‫ فهـو عقد بيع إن كـان البدل املصـالح عليه من خـارج التركـة (أو الوعاء‬‫املستثمر فيه)‪.‬‬
‫ وهو عقـد قسمة ومـبادلة‪ ،‬إن كـان البدل املصـالح عنه من مال الـتركة‪،‬‬‫أو من الوعاء املستثمر فيه‪.‬‬
‫ وهـو عقـد هبـة أو إسقـاط جزئـي إن كان الـبدل املـصالـح عنه أقل من‬‫النصيب املستحق‪.‬‬
‫وهذا يف اجلملة‪ ،‬ويشترط يف كل حالة شروطها اخلاصة(‪.)3‬‬
‫وممـا سبق يعرف أن التخـارج ‪ -‬يف أغلب أحواله ‪ -‬من زمـرة املعاوضات‪،‬‬
‫ولذا تشترط له أهليتها‪.‬‬
‫ومع أن الـتخارج أورده الـفقهاء بخـصوص التـركات‪ ،‬فـإنه ينطـبق على أي‬
‫وعاء مـالي أو اسـتثمـاري مشـترك وقـد صدرت بـهذا الـشأن فـتوى مـن ندوة‬
‫البركة العاشرة نصها‪:‬‬
‫‪X‬التخارج عبـارة عن بيع حصة يف أعيـان مشتركة علـى سبيل التسامح يف‬
‫تكـافـؤ املـبيـع مع الثـمن‪ ،‬وهــو من قـبيل الـصـلح‪ .‬ومع أن األصل تـطبـيقه يف‬
‫التركـات‪ ،‬فإن احلـاجة تـدعو إلـى تطبـيقه يف الشـركات‪ ،‬فيـجوز التـخارج بني‬
‫الشـركـاء يف احلسـابـات االسـتثمـاريــة أو الصنـاديق‪ ،‬كمـا يجـوز التخـارج بني‬
‫صـاحـب احلصـة واملـؤسـسـة أو شخـص غيـر شـريك‪ ،‬مع مـراعــاة الضــوابط‬
‫الـشرعيـة املطلـوبة يف بيـع النقود والـديون‪ ،‬فـإذا كانت احلـصة املتخـارج عنها‬
‫متثل أعيـاناً مع الـنقود والـديون الـتابعـة لها جـاز التخـارج عنهـا بأي بـدل ولو‬
‫باألجل‪ ،‬إذ يجوز تبعاً ما ال يجوز استقالالً‪.Z‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬أخرجه داوود وسكت عنه‪ ،‬وأقره املنذري (عون املعبود‪.)329/3 ،‬‬
‫‪-175-‬‬
‫شروط صحة التخارج‪:‬‬
‫لصحة التخارج شروط‪:‬‬
‫‪ - 1‬أن يكون مـحل التخارج‪ ،‬أي احلصة املتخارج عنها‪ ،‬معلوماً‪ ،‬فال يصح‬
‫التخارج على محل مجهول‪ ،‬إال إذا تعذر الوصول إلى معرفته‪.‬‬
‫ومع هذا فاملشهور يف مذهب احلنـابلة جواز التخارج عن اجملهول مطلقاً‪،‬‬
‫ودليلهـم قوله ‪ -‬صلـى اهلل عليه وسلـم ‪ -‬لرجلـني اختصـما يف مـواريث درست‬
‫(أي نُسيت مقاديـرها) ‪X :‬اقتسما‪ ،‬وتـوخيا احلق‪ ،‬ثم استهما‪ ،‬ثم حتاالّ‪Z‬‬
‫(‪.)1‬‬
‫وأجاز احلنفيـة التخارج على مـحل مجهول إذا كان ال يحتـاج إلى القبض‪،‬‬
‫كاحلق لدى الغاصب‪ ،‬ألنه مقبوض فعالً فال تفضي اجلهالة هنا إلى التنازع‪.‬‬
‫‪ - 2‬أن يكـون بدل الـتخارج (أي املـقابل) مـاالً متقـوماً مـعلومـاً منتفـعاً به‬
‫مقدوراً على تسليمه‪.‬‬
‫‪ - 3‬أن يـقع التقـابـض لكل مـن احملل والبـدل إذا كـانـا ممــا يجب فـيهمـا‬
‫التقابض‪ ،‬كالتخارج عن أحد النقدين باآلخر‪.‬‬
‫‪ - 4‬أن تتوافـر شروط بـيع الدين إذا كـان محل التخـارج ديناً علـى الغير‪،‬‬
‫وهذا عنـد من يجيـز بيع الـدين لغـير من هـو عليـه‪ ،‬وهم املالـكية والـشافـعية‪،‬‬
‫وكذلك احلنفية إذا وقع بصيغة اإلبراء أو احلوالة(‪.)1‬‬
‫وبعـد هـذه الـنبــذة عن أحكــام التخـارج فـإن من الــواضح؛ أنه ال يتـوقف‬
‫التخـارج على حصـول التنضيـض احلقيقي أو احلكمـي حتى عنـد من اشترط‬
‫معلومية محـل التخارج‪ ،‬ألن املعلوميـة هنا حاصلـة بتحديد حصـته الشائعة يف‬
‫الشـركة أو الـصندوق أو الـصكوك وهـذا القدر مـن املعلومـية يكـفي وال يطلب‬
‫املعرفة باملوجودات التي متثلهـا احلصة‪ ،‬ألن ملكية البائع (اخلارج) لم تزد عن‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬املوسوعة الفقهية‪8.-6/11 ،‬‬
‫(‪ )2‬فتاوى نداوات البركة‪ :‬السابعة‪ ،‬صفحة ‪ ،123‬رقم ‪ ،5/‬والتاسعة‪ ،‬صفحة ‪ ،153‬رقم ‪2./9‬‬
‫‪-176-‬‬
‫هذا القدر فيحل املشتري (الداخل) محله فيما كان ميلكه ويصح التخارج‪.‬‬
‫لكن هنـاك متطلبـاً شرعيـاً هو املـعلوميـة بطبيعـة تلك املوجـودات ما بني‬
‫أعيان ومـنافع ونقود وديون لـتحقيق شرط التداول يف أصـول يجب يف تداولها‬
‫التماثل أو التقابض‪ ،‬وهذا املوضوع سيأتي الكالم عليه فيما بعد‪.‬‬
‫وقـد صدر عن نـدوتي البـركة الـسابعـة والتاسـعة فتـويان بـشأن الـتخارج‬
‫نصهما(‪.)2‬‬
‫‪ -5/7‬يجـوز شرعا خـروج صاحب حصـة يف صندوق استثـماري بالقـيمة التي‬
‫يعرضها الصندوق ويقبلها اخلارج بصرف النظر عن الطريق احملاسبية‬
‫التي يصل إليها الصندوق يف تقييم هذه احلصة‪.‬‬
‫‪ -2/9‬يجوز تخارج أحد العمالء أو أحـد املصارف يف التمويل املصريف اجملمع‬
‫قبل تصفية العمليات بالقيمة التي يتفق عليها‪ ،‬إذا كانت النقود والديون‬
‫قليلة‪ ،‬بحيث تعـتبر تابعة لألصـول‪ ،‬وأما إذا كانت النقـود والديون كثيرة‬
‫بحيـث ال تعتبـر تابـعة لألصـول؛ فال يجـوز التخـارج إال مبراعـاة أحكام‬
‫الصرف وأحكام بيع الديون‪.‬‬
‫وهذه الفتـوى مكملـة للفتـوى اخلامـسة للنـدوة السـابعة (للـحلقة الفـقهية‬
‫األولى) بشأن اخلروج من الصناديق االستثمارية‪.‬‬
‫واخلالصة أن الـتنضـيض بنـوعيه ليـس له أهميـة للتخـارج يف الشـركات‬
‫والـصنـاديـق والصكـوك‪ ،‬وإمنـا هـو مجـرد مـؤشــر ملسـاعـدة املـشتـري والبـائع‬
‫وتعـريفهمـا بقيـمة مـا يتبـادالنه حتـى ال يقع أحـدهمـا يف غنب فـاحش‪ ،‬مع أن‬
‫الغنب الذي ال يقارنه تغرير أو تدليس ال أثر له‪ ،‬ويف احلديث‪X :‬ال يبع حاضر‬
‫لبادٍ‪ ،‬دعوا الناس يرزق اهلل بعضهم من بعض‪.)1(Z‬‬
‫وبـعبــارة عـصــريــة؛ فــإن الـتخــارج يخــضع للعــرض والـطـلب ولــرغبــات‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬أخرجه مسلم يف صحيحه‪6/5 ،‬ط‪ ،‬استانبول‪1331 ،‬هـ‪.‬‬
‫(‪ )2‬فتاوى ندوات البركة‪ :‬صفحة ‪ ،179‬رقم ‪8./10‬‬
‫‪-177-‬‬
‫املتعــاملني‪ ،‬وال يــشتـرط أن يـتم بـثمـن املثل أو بـالقـيمــة التـي يكـشـف عنهـا‬
‫التنضيض‪.‬‬
‫وقد صـدر يف شأن التخارج يف الـشركات فتـوى عن ندوة البركـة العاشرة‬
‫ونصهـا(‪X :)2‬التخـارج بـبيع الـسهم مبـراعـاة الضـوابـط الشـرعيـة إذا وقع خالل‬
‫السـنة املـاليـة وقبـل ظهور نـتائـجها يـنتقل به إلـى املشتـري جميـع حقوق الـسهم‬
‫ومنها احلق يف أرباحه ‪ -‬يف حالة ظهور قـرائن على أن هناك ربحا ‪ -‬وذلك على‬
‫اعـتبار أن األرباح تابعـة ألصل السهم كامنـة فيه‪ ،‬فإذا وقع بيع السهـم بعد تقرير‬
‫اجلمعيـة العموميـة توزيع ربح عليه فال يـستحق املشتـري ربحه؛ ألن تبعيـة الربح‬
‫للـسهم تنـقطع بعـد صـدور قـرار التـوزيع‪ ،‬ويكـون الـربح حقـاً للبـائع مـا لـم يتفق‬
‫الطرفان عند التعاقد على أن يكون للمشتري فيشمله حينئذ عقد البيع‪.Z‬‬
‫علـى أن هناك حاجـة ماسة إلـى التقومي يف الصـناديق االستثمـارية‪ ،‬ليس‬
‫للتخارج ‪ -‬كما سبق البـيان ‪ -‬بل من أجل حتديد مستحقات مديري الصناديق‬
‫إذا كانت هذه املستحقـات محددة بنسبة مـن صايف تقومي األصول‪ ،‬إذ البد يف‬
‫هـذه احلالة مـن اللجوء إلى التـنضيض احلكمي‪ ،‬ألن الـصناديق مستـمرة طيلة‬
‫مدتها لسنوات‪.‬‬
‫وقد صدر عن ندوة البركة عشرة فتوى نصها‪:‬‬
‫‪X‬يف حال إدارة صـناديق االستـثمار علـى غير أسـاس املضاربـة بنسـبة من‬
‫الـربح يجب أن يكـون العوض املـستحق للمـدير معلـوماً‪ ،‬وهـذه املعلومـية‪ ،‬كـما‬
‫تتحقق بـتحديـد مبلغ مقطـوع أو نسبـة من مبلـغ معلوم املقـدار (كما يف بـداية‬
‫إنـشـاء الـصنــدوق) تتحـقق أيضــاً بتحـديـد العـوض بنـسبـة من صـايف تقـومي‬
‫األصول‪ ،‬يف كل فترة من فترات مدة الصندوق‪ ،‬وذلك على التفصيل التالي‪:‬‬
‫ إذا حددت مـستحقات املـدير بنـسبة من صـايف تقومي األصـول على أن‬‫يتـم التقـومي يف بـدايـة كل فتـرة جـاز ذلك بـاالتفـاق؛ لـتحقق معلـوميـة‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬فتاوى ندوات البركة‪ ،‬صفحة ‪ ،189‬رقم ‪3./11‬‬
‫‪-178-‬‬
‫العوض باملقدار عند التعاقد‪ ،‬وهي من اجلهالة التي تزول باحلساب‪.‬‬
‫ إذا حددت مـستحقات املـدير بنـسبة من صـايف تقومي األصـول على أن‬‫يـتم التـقومي يف نـهايـة الفتـرة فيجـوز ذلك ‪ -‬أيـضاً ‪ -‬بـاعتبـار أن هذه‬
‫الصـيغة معـاملة حـادثة ميكـن تخريجهـا على الـتعاقـد مع من يعمل يف‬
‫أصل بحصة مما يخرج منه‪ ،‬كما يف املغارسة واملزارعة واملساقاة‪.Z‬‬
‫أهمية التنضيض احلكمي‬
‫للتخارج يف احلسـ ــابات‬
‫ال تـبدو للـتنضـيض احلقيـقي أو احلكمـي أهميـة للتخـارج يف احلسـابات‬
‫االستثمـارية املشتـركة‪ ،‬ألن التخـارج فيها هـو بيع حلصة صـاحب احلساب يف‬
‫الـوعاء االستثماري املشترك وهذا البيع يخضع ملا يتراضى عليه الطرفان (أي‬
‫للعرض والطلب) وال يجب علـى املتخارج أن يبيع حصته بثـمن املثل أو بالقيمة‬
‫الصـافية ملا يخـصه من موجودات الـوعاء ويسـري هذا املبدأ عـلى التخارج يف‬
‫حالـة وجود ربح أو عدم وجوده‪ ،‬وكـذلك لو وقع التخارج بـني صاحب احلساب‬
‫وصاحب حسـاب آخر أو مدير االستثمـار (البنك) أو شخص آخر ال عالقة له‬
‫باحلسابات‪.‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬فتاوى ندوات البركة‪ ،‬رقم ‪ ،8/10‬صفحة ‪179.‬‬
‫‪-179-‬‬
‫وهـذا املـوضـوع عـرض يف نـدوة البـركـة العـاشـرة وصــدر بشـأنه الفتـوى‬
‫التالية‪:‬‬
‫‪X‬التـخارج يف احلسابـات االستثماريـة‪ ،‬بسحب صاحـب احلساب حصته ‪-‬‬
‫يف حـال السـماح لـه بذلك ومـراعاة الـضوابـط الشـرعيـة ‪ -‬يؤدي تلقـائيـاً إلى‬
‫سحب الربح مع األصل إن تخارج ببدل يزيد عن األصل (رأس املال)‪.‬‬
‫لــو مت التخــارج بني صــاحب احلـســاب وبني شخـص غيـر شــريك آخـر‬
‫(ضمـنيــاً دون سحب املـبلغ من احلـسـاب)‪ ،‬مع مـراعــاة الضــوابط الـشـرعيـة‬
‫وانتفاء الربا بشراء الدين باحلسم‪ ،‬فإن املتخارج ينحصر حقه يف البدل املتفق‬
‫عـليه سواء أدى إلـى ربح أو خسـارة‪ ،‬ويحل محله املـتخارج معه (الـداخل) عند‬
‫انتهاء مدة احلسـاب فيما كان يسـتحقه املتخارج سواء تضـمن ربحا أم خسارة‬
‫مع مراعاة ما جاء يف آخر الفقرة السابقة‪.)1(Z‬‬
‫أهمية التنضيض احلكمي ملعاجلة عدم التزامن بني‬
‫اإليداع والسحب أو التخارج وبني تصفية‬
‫االستثمارات‬
‫الـتكـييف الـشــرعي لـكل من عـمليـتي اإليـداع والــسحب يف احلـسـابـات‬
‫االسـتثماريـة املشتـركة هـو أن اإليداع‪ :‬تلـقي املضارب مـال مضاربـة أخرى من‬
‫املـال نفــسه أو من أربـاب مـال آخــرين‪ ،‬والـذي يـؤخـذ مـن نصــوص الفقهـاء‬
‫التفصيل بني ما إذا كانت املضاربة األولى‪ ،‬قد نضت أو ال‪ ،‬وكانت مراعاة هذا‬
‫يسيرة يف السابق قبل نشوء املؤسسات املالية التي تتلقى الودائع من أصحابها‬
‫يف أوقات مخـتلفة‪ ،‬وتتيح لصـاحب احلساب إيـداع ما شاء مضـافاً إلى وديعته‬
‫السـابقة أو الـسحب منهـا‪ ،‬مع خلط تلك الـودائع االستثـماريـة بعضهـا ببعض‬
‫‪-180-‬‬
‫لتحصيل ميزة الطـاقة املالية الوفـيرة التي ميكن بها القيام بـأعمال استثمارية‬
‫مجدية ومبصاريف قليلة باالستفادة من هذا اخللط‪.‬‬
‫ويف ظل هـذا الـوضع املـستحـدث ‪ -‬والـذي له مـستنـداتـه الفقهيـة ‪ -‬هل‬
‫يحتـاج إلى التـنضيض احلكمـي ملعاجلة عـدم التزامن بني اإليـداع والسحب أو‬
‫التخارج وبني تصفية االستثمارات بالتنضيض احلقيقي?‪.‬‬
‫بالتـأمل جند؛ أن التخـارج ال يحتاج فـيه للتنضيـض بنوعيه ملـا سبق بيانه‬
‫من خضوعه لالتفاق بحسب العرض والطلب‪.‬‬
‫أمـا معـاجلـة عـدم التـزامن فـاملـتبع يف املــؤسسـات املـاليـة اإلسالميـة ‪-‬‬
‫مبعرفة هيئاتها الشرعية ‪ -‬هو التنضيض احلكمي لتحديد نتائج العمليات وال‬
‫سيما اآلجلة منها واملقسطة‪ ،‬إذ يحتاج إلى التنضيض احلكمي للديون لتحديد‬
‫ما يتـوقع حتصيله منها‪ ،‬ولتوزيع ربح األقسـاط على الزمن الذي أجلت إليه ثم‬
‫استخـدام طريقـة النقاط (النـمر) وفيمـا يلي ما صـدر يف املسألـتني من حلول‬
‫فقهية باعتبارهما قضيتني مستجدتني‪:‬‬
‫املسألة األولى‪ :‬توزيع ربح املعامالت اآلجلة على جملة مدة‬
‫األجل‪:‬‬
‫صدر بشأن ذلك عن ندوة البركة احلادية عشرة الفتوى التالية‪:‬‬
‫‪X‬يجـوز تــوزيع ربح املعــامالت اآلجلـة علــى طيلــة فتـرة األجل‪ ،‬سـواء مت‬
‫االتفـاق على تسـديد العوض يف نهـاية األجل أو على أقـساط‪ ،‬وذلك ألن الربح‬
‫مـرتبـط بثمـن البيع‪ ،‬ونـاشىء عـن تأجـيل ذلك الثـمن‪ ،‬فيجـري علـى الربـح ما‬
‫يجري على الثمن املؤجل من توزيعه على مدة األجل‪.‬‬
‫ومن جهة أخرى؛ فـإن حسابات االستثمـار املشتركة ال يقتـصر استثمارها‬
‫علـى املعـامالت اآلجلـة وحدهـا‪ ،‬بل تـستثـمر أيـضاً يف املـضاربـة واملشـاركات‬
‫والـبيـوع احلـالـة واخلـدمـات وغيـرهـا‪ ،‬وهـذه كلهـا يـوزع ربحهـا علـى الـزمن‪،‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬فتاوى ندوات البركة‪ ،‬صفحة ‪ ،191‬رقم ‪5./11‬‬
‫‪-181-‬‬
‫فيـسري ذلك املـبدأ علـى ربح املعـامالت اآلجلـة‪ ،‬لتعـسر الـفصل والتخـصيص‬
‫لعدم تعني النقود عند من يراه من الفقهاء‪.‬‬
‫وثمرة األخـذ بهذا املبـدأ أن من خرج يف أثنـاء مدة االستـثمار أو دخل يف‬
‫أثـنائهـا يحصل علـى نسبـة من الـربح تتفق مع مقـدار مبلغه ومـدة استثـماره‪،‬‬
‫وتكـييف ذلك شرعاً؛ أن من خرج يبيع حصته يف املـشاركة إلى وعاء االستثمار‬
‫وميكن أن يكون ثمن هذا البيع ما يتفق عليه الطرفان‪ ،‬فلو اتفق الطرفان على‬
‫أساس لتقومي احلصة‪ ،‬يراعى توزيع الربح على مدة األجل(‪.Z)1‬‬
‫املـسألة الـثانية‪ :‬اسـتخدام طريقـة النقاط (النـمر) يف توزيع‬
‫أرباح حسابات االستثمار العامة‪:‬‬
‫صدر فيها أيضاً فتوى عن ندوة البركة احلادية عشرة نصها‪:‬‬
‫‪X‬يجــوز استخـدام طـريقــة النقـاط (الـنمـر) حلـسـاب تـوزيع األربــاح بني‬
‫املشـاركـني يف حسـابـات االسـتثمـار العـامـة‪ ،‬وذلك بـالنظـر إلـى املبلغ والـزمن‬
‫ملوجودات كل حساب‪.‬‬
‫والـتوجيه الـشرعي لـذلك؛ أن أموال املـشاركني يف وعـاء استثمـاري واحد‬
‫قد سـاهمت كلها يف حتقيق الـعائد حسب مـقدارها ومدة بقـائها يف احلساب‪،‬‬
‫فاستحقاقها حصة متناسبة مع املبلغ والزمن (بحسب طريقة النمر) هو أعدل‬
‫الطـرق احملـاسـبيـة املتـاحــة إليصـال مـستحقـات تلـك احلسـابـات من عـائـد‬
‫االستثمار ألصحابها‪ ،‬وإن دخول املستثمرين على هذا األساس يستلزم املبادرة‬
‫عـما يتعـذر إيصالـه ملستحقه بهـذه الطريقـة‪ ،‬ومن املقرر أن املـشاركـات يغتفر‬
‫فيـها مـا ال يغتـفر يف املـعاوضـات‪ ،‬وأن القـسمـة ‪ -‬يف صورتـها املـشتمـلة عـلى‬
‫تعديل احلصص ‪ -‬تقوم على املسامحة‪.)1(Z‬‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬فتاوى ندوات البركة‪ ،‬صفحة ‪ ،190‬رقم ‪4./11‬‬
‫‪-182-‬‬
‫رابع ًا‬
‫أثر التنضيض يف بعض املعامالت املالية‬
‫متهيد‪:‬‬
‫هنـاك أحكـام مختلفـة تتعلـق مبوجـودات أي وعاء اسـتثمـاري‪ ،‬نظـراً إلى‬
‫مكونـاته من نقـود أو ديون أو أعيـان أو موجـودات مختلـطة‪ ،‬وذلك ألن الـنقود‬
‫يتقيـد التعـامل فيهـا بأحـكام الـصرف فـيجب التـقابـض مطلقـاً‪ ،‬والتمـاثل يف‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬ينظر قرار مجمع الفقه اإلسالمي رقم ‪ ،)5/4( 42‬قرارات اجملمع‪ ،‬صفحة ‪ ،93‬ومجلة اجملمع (ع‪/5‬ج‪/3‬ص ‪.)609‬‬
‫‪-183-‬‬
‫العملة الـواحدة‪ ،‬وألن الديون يـتقيد التعامل فـيها بأحكام بـيع الدين يف حالتي‬
‫بيعها للمدين نفسه أو لغيره‪.‬‬
‫أمـا األعيان واملنافع فيصح التعامل فـيها‪ ،‬مبراعاة أحكام البيع أو اإلجارة‬
‫أو غيرها مـن األحكام الشـرعية ذات الصلـة‪ ،‬دون اشتراط التـماثل أو احللول‬
‫(التقابض) يف البدلني‪.‬‬
‫وهذه األحـكام ال عالقـة لها بـالتـنضيـض احلكمي لعـدم احلاجـة إليه يف‬
‫حتديـد طبـيعتهـا‪ ،‬وألنه ال يغـير مـا يطلـب شرعـا يف تلـك املوجـودات بحـسب‬
‫طبيعتها اخملتلفة‪:‬‬
‫ فاألعـيان واملنافع بالتقـومي بالنقود يظل حكمهـا كما هو‪ ،‬ألن التقومي ال‬‫يحولها إلى نقود‪.‬‬
‫ والنقود ال تخضع للتقومي‪ ،‬ألن العبرة فيها باملثل ال بالقيمة(‪.)1‬‬‫ أمـا الديون فقـد يؤدي التقومي فـيها إلى تقلـيل مقدارها فيـما إذا كانت‬‫غير مرجوة السداد بكاملها‪.‬‬
‫ولهـذا أثـره يف حـال كـون املـوجـودات مخـتلطـة وتـطبـيق الضـابـط الغلبـة‬
‫لألعيان واملنافع على النقود والديون‪ ،‬كما سيأتي‪.‬‬
‫ومن هــذه التــوطئــة يتـبني؛ أن بعـض تفـرعـات هـذا القـسم مـن اخلطـة‬
‫املـرسـومـة للبحـث مسـتضـافـة فيه ولـيسـت من صمـيمه أو من لـوازمه‪ ،‬ألنهـا‬
‫تـتصـور إذا حـصل التـنضـيض احلـقيقـي؛ حيـث تتحـول املـوجــودات العيـنيـة‬
‫واملـنفعيـة كلهـا إلـى نقـود أو ديـون‪ ،‬أو نقــود فقط‪ ،‬وتــرد عليهــا تلك األحكـام‬
‫املقيدة للـتعامل (التـداول) فيها‪ ،‬ومع هـذا فإنني سـأقدم بعـض البيانـات عنها‬
‫جميعهـا بالصورة اخملـتصرة التي تغـطي العنوان األصلي لهـذا القسم وما وقع‬
‫تفريعه عنه يف اخلطة‪.‬‬
‫أثر التنضيض يف الشركات املستمرة والشركات ذات األجل‬
‫احملدد‪:‬‬
‫‪-184-‬‬
‫ليـس هنـاك فـرق مـؤثـر بـني الشـركـات املـستمـرة والشـركـات ذات األجل‬
‫احملــدد من حـيث احلـاجـة إلـى الـتنـضيـض احلكـمي فـيهمــا‪ ،‬وذلك ألن كال‬
‫النوعني يشتمل على فترات دورية للمحاسبة وفحص النتائج وتوزيع األرباح أو‬
‫حتـميل اخلسـائر أو تـدويرهـا دون تصفيـة موجـوداتها يف نهـاية كل فـترة‪ ،‬بل‬
‫يعتمد تقوميها على أي التنضيض احلكمي‪.‬‬
‫واألمـر الـذي تـختلـف فيه الـشـركـات ذات األجل احملــدد عن الـشـركـات‬
‫املستمـرة هو أنها حدد فيهـا موعد تصفيتهـا نهائياً‪ ،‬وتلك التصـفية النهائية ال‬
‫تكون إال بـالتنضـيض احلقيقـي‪ ،‬ببيع جمـيع موجـودات الشـركة وسـداد جميع‬
‫االلتزامـات التي عليهـا ثم توزيع الـباقي علـى من بقي من الـشركـاء (أصحاب‬
‫حقوق امللكية يف الشركة)‪.‬‬
‫وإذا كان األجل احملـدد قصيراً بحيث يكون هو الفتـرة الوحيدة للمحاسبة‬
‫فليس هناك إال التنضيض احلقيقي‪.‬‬
‫على أن هنـاك فرقـاً أساسيـاً بني الشـركات بنـوعيها املـشار إليهـما وبني‬
‫غيـرهـا من األوعيـة االسـتثمـاريـة‪ ،‬وهـو أن للشـركـات أصـوالً ثـابتـة من مبـان‬
‫ومعدات‪ ،‬وباإلضافة إلى موجوداتها املادية (امللموسة) هناك موجودات معنوية‬
‫ذات قـيمة واعتـبار شرعـي‪ ،‬كاألسم التـجاري للشـركة‪ ،‬وبراءات االخـتراع التي‬
‫لديها سواء أكانت للقنية واالستخدام الذاتي أم للبيع للغير‪.‬‬
‫وهــذا الفــرق له أثـره يف حتـقيق شـرط مـشــروعيــة التـداول احلـر دون‬
‫املتـطلبـات اخلـاصــة بتـداول الـديـون (الـتمـاثل)‪ ،‬أو تــداول النقـود بــالنقـود‬
‫(التقابض مع التماثل إال عند اختالف العمالت)‪.‬‬
‫هـذا من حيث تقرير املبدأ‪ ،‬أما التطـبيق العملي يف الشركات؛ فهو أنها ال‬
‫تأخذ بالتنضيض احلكمي إذا لم يحصل التنضيض احلقيقي بالبيع‪ ،‬بل تعتمد‬
‫أسـاسـاً آخـر قـائمـاً علـى احلـيطـة واحلـذر وهـو األخـذ بـالـتكلفـة أو القـيمـة‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬معايير احملاسبة واملراجعة والضوابط للمؤسسات املالية واإلسالمية‪69. ،‬‬
‫‪-185-‬‬
‫السوقية أيهما أقل‪.‬‬
‫إن هذا املـبدأ احملاسبـي املعبر عنه بجملـة (التكلفة أو الـسوق أيهما أقل)‬
‫قد أصبح مـعياراً دولياً ملزماً‪ ،‬وهو مجاف لألساس الذي يقوم عليه النضيض‬
‫احلكمي الذي هو بديل التنـضيض احلقيقي املتمثل يف البيع‪ ،‬حيث إن التقومي‬
‫أو التنضيض احلكمي يتمثل يف القيمة السوقية وليس التكلفة‪.‬‬
‫وقـد اشتملت مفـاهيم احملـاسبة الـصادرة عن هـيئة احملـاسبة واملـراجعة‬
‫للمؤسسات املاليـة اإلسالمية‪ ،‬على أن التقومي كـان ميكن أن يعتد به لوال عدم‬
‫توافر الضـوابط الكافية لذلك‪ ،‬ولذا أخـذت املفاهيم مبا عليه العمل يف مجال‬
‫احملاسبة من أن العبرة بالتكلفة أو السوق أيهما أقل(‪.)1‬‬
‫والـذي أراه؛ أن هذا املبـدأ ال مانع من األخـذ به يف مجال الـشركات؛ ألنه‬
‫يحقق احليـطة واحلذر املطلوبني‪ ،‬ولـيس فيه ضرر على الشـركات لبقاء الفرق‬
‫بني التكلفة والسوق (إن وجد) مـدخر لهم ولن يتضرروا من استبقائه‪ ،‬بخالف‬
‫التـقومي لغـرض حسـاب الزكـاة حيث يجـب أن يتم بـالقيمـة السـوقيـة إلخراج‬
‫احلق الواجب دون أي نقص‪.‬‬
‫أثر التنضيض احلكمي‬
‫يف احلسابات والصناديق االستثمارية‬
‫أثر التنـضيض احلكمـي على احلسـابات والصنـاديق إذا كانت‬
‫املوجودات ديوناً‪:‬‬
‫إذا كـانت مـوجودات احلـسابـات والصنـاديق االستثـماريـة يف املؤسـسات‬
‫املالية اإلسالمية ديوناً؛ فإنه يجب اعتبار احلسابات أو الوحدات يف الصندوق‬
‫‪-186-‬‬
‫غير قابلة للتداول احلر (أي مغلقـة)‪ ،‬إذ يجب أن تراعى يف التعامل بها أحكام‬
‫الـديـون وضـوابـطه التـي منهـا أن ال يـؤدي إلـى الـربـا أو الغـرر أو أي محـذور‬
‫شرعي آخر‪.‬‬
‫وإمنا تكون مـوجودات احلسابات أو الـصناديق كلها ديونـاً إذا كان تعاملها‬
‫مـقتصراً على البيوع اآلجلـة كاملرابحات ويحصل ذلك بـالتنضيض احلقيقي ملا‬
‫مت شـراؤه بـبيعه بــاألجل‪ ،‬ففي هـذه احلـالـة ال يجــوز التخــارج أو التـداول أو‬
‫االسترداد يف تلك احلسـابات أو الصناديق االستثماريـة إال باملثل جتنباً للوقوع‬
‫يف حسم الكمبياالت‪.‬‬
‫وأما التنضيض احلكمي فينحصر أثره ‪ -‬كما سبق ‪ -‬يف تخصيص مقدار‬
‫الدين بنـسبة الشك يف حتـصيله‪ ،‬أما إذا كان الـدين مرجو الـسداد بكامله فال‬
‫أثر للتنضيض احلكمي عليه‪.‬‬
‫أثر التنـضيض احلكمـي على احلسـابات والصنـاديق إذا كانت‬
‫املوجودات نقوداً‪:‬‬
‫سـبقت اإلشـارة؛ إلــى أنه ال أثــر للـتنـضيـض احلكـمي علـى املـوجـودات‬
‫النقدية يف احلسابات أو الصناديق‪ ،‬وأن النقود ال تقومي فيها‪.‬‬
‫وإمنا تكـون تلك املوجودات نقـوداً كلها يف بدايـة فتح احلسابـات أو إنشاء‬
‫الـصناديـق‪ ،‬وكذلك يف نهـايتهـا عند الـقيام بـالتنـضيض احلـقيقي للمـوجودات‬
‫العينية ببيعها بثمن حال‪.‬‬
‫ويف حـالة اقتـصار موجـودات احلسابـات أو الصناديق علـى نقود ال يجوز‬
‫التخارج أو التداول أو االسترداد إال باملثل مع التقابض‪.‬‬
‫وسواء أكانت املـوجودات النقدية من عـملة واحدة أم من عمالت مختلفة‪،‬‬
‫ألن التقـومي (التنضيض احلكمـي) للعمالت اخملتلفة ليس حتـويالً لذاتها وإمنا‬
‫ملعادلتها بعملة احملاسبة (عملة القوائم املالية) للوصول إلى نتائج يسهل تبينها‬
‫وإدراكها‪.‬‬
‫‪-187-‬‬
‫ويتـضح ممـا سـبق؛ أنه ال عالقـة للـتنـضيـض احلكمـي بتقـومي الـعمالت‬
‫األجـنبية بعملة القوائم املالية‪ ،‬ألن هذا التقومي إمنا هو إجراء محاسبي بحت‪،‬‬
‫وتقييـد الفرق ربحـاً أو خسارة ليـس له أثر عملي‪ ،‬ألن األثـر العملي ال يحصل‬
‫إال باملصـارفة الفعليـة وليس هنـاك مصارفـة أصالً‪ ،‬بل ال يجوز أن حتصل إال‬
‫مع الـقبض احلقـيقي أو احلكـمي بني الـطرفـني املتصـارفني وهمـا هنـا طرف‬
‫واحد‪ ،‬وهذا التقومي ليس صرفاً‪.‬‬
‫أثر التنـضيض احلكمـي على احلسـابات والصنـاديق إذا كانت‬
‫املوجودات أعياناً أو منافع‪:‬‬
‫الـتنـضيـض احلكمـي محله األســاسي هـو املـوجــودات العيـنيــة واملنـافع‪،‬‬
‫والغرض منه الوصـول إلى نتائج مستقـلة لكل فترة ماليـة مع استمرار الصيغة‬
‫االستثمـارية من مشاركـة أو مضاربة أو وكالـة باالستثمار‪ ،‬وال يـغير التنضيض‬
‫احلكمي طبيعة تلك املوجودات أو حكمها‪.‬‬
‫أما من حيث التعـامل‪ ،‬إذا كانت املوجودات كلها أعيـاناً‪ ،‬أو أعياناً ومنافع‪،‬‬
‫فإنه ال يحتاج إلى الضوابط املطلوبة للتعامل يف الديون والنقود‪.‬‬
‫أثر التنضيض احلكمي على احلسابات والصناديق إذا كانت‬
‫املوجودات أسهم شركات‪:‬‬
‫األسهم حـصص شـائعـة يف مـوجـودات الـشـركـة‪ ،‬وهي تـأخـذ حكـم تلك‬
‫املوجودات‪ ،‬فتـأخذ األسهم حكم النقود إذا كانت الشـركة تتعامل بالنقود فقط‬
‫كـشركات الصـرافة‪ ،‬أو حكم الديـون إذا كانت تتعامل بـالديون فقـط‪ ،‬كشركات‬
‫البيع بـالتقسيط أو الـتسهيالت املشـروعة‪ ،‬وحكم املـوجودات العينيـة إذا كانت‬
‫تتعامل بها فقط‪ ،‬وكـذا املنافع إذا كانت شركات تأجـير‪ ،‬وأما إذا كانت للشركة‬
‫أنشطة مختلفة وموجوداتها بسبب ذلك مختلطة فسيأتي حكم التعامل فيها‪.‬‬
‫وأما التنضيض احلكمي؛ فليس له أثر هنا ملا سبق بيانه‪.‬‬
‫‪-188-‬‬
‫وهنا يـثور تسـاؤل هل ينظـر إلى مـوجودات كل شـركة علـى حدة فيـراعى‬
‫حكمهـا أو ينـظر إلـيها جـملة فـتضم مـوجودات جـميع الشـركات املـستثـمر يف‬
‫أسهمهـا بعضهـا إلـى بعض‪ ،‬وكـذلك مـا فيهـا من نقـود أو ديـون‪ ،‬والـذي عليه‬
‫العمل يف صناديق األسهـم املراقبة من هيئـات شرعية أن ينظـر إلى موجودات‬
‫كل شركـة على حـدة فيسـتثمر أو يـتداول أسهمهـا أوالً؛ تبعاً لـتوافر الـضوابط‬
‫الـشرعـية يف تلك الـشركـة بخصـوصها‪ ،‬ألن هـذا التداول هـو محل البحث يف‬
‫حكمه وال يترك للبحث العتبار ما سيقع من خلطة ثم إن مراعاة حكمه يف كل‬
‫شركة يؤدي تلقائياً لتحقق شروطه يف جملة الشركات املستثمر يف أسهمها‪.‬‬
‫أثر التنضيض على احلسابات والصناديق إذا كانت املوجودات‬
‫مختلطة‪:‬‬
‫إن دورة االستثمـار بطـبيعتـها تقـتضي أن تكـون موجـودات احلسـابات أو‬
‫الصنـاديق مختلـطة من األعـيان واملنـافع والنقود والـديون‪ ،‬ألنهـا تبدأ بـالنقود‬
‫فتشتـري بها بضـائع وسلعاً وتـستأجـر بها منـافع ثم تبـاع بثمن حـال أو مؤجل‬
‫فيحصل تنضيضها حقيقة إلى نقـود‪ ،‬لكن االستثمار املشترك املستمر اقتضى‬
‫أن يصار إلـى التنضـيض احلكمي عـند الفتـرات املالـية اخملصـصة للمحـاسبة‬
‫وحتديد النتائج‪.‬‬
‫أما أثر التنضيض احلكمي على تلك املوجودات اخملتلطة‪ ،‬فقد سبق بيانه‬
‫مع كل نـوع منها وفيمـا يلي بيان حكـم التداول أو التعامـل أو التخارج إذا كانت‬
‫املوجودات مختلطة‪.‬‬
‫إن مقتضـى احلكم األصلي هـو وجوب الـتقيد بـأحكام الصـرف كلما وقع‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬القواعد النورانية‪ ،‬البن تيمية‪90. ،‬‬
‫(‪ )2‬فقه الزكاة‪ ،‬د‪ ،‬يوسف القرضاوي‪ ،217/1 ،‬الفروع البن مفلح‪ ،381/2 ،‬مغني احملتاج‪377./1 ،‬‬
‫(‪ )3‬شرح القواعد الفقهية للشيخ أحمد الزرقا ‪257.‬‬
‫(‪ )4‬معايير احملاسبة واملراجعة والضوابط للمؤسسات املالية اإلسالمية‪ ،‬معيار اخملصصات واحتياط‪ ،‬صفحة ‪381.‬‬
‫‪-189-‬‬
‫التعــامل يف النقـود سـواء أكــانت علـى حــدة أم مع غيـرهـا وكـذلك احلـال يف‬
‫الـديـون‪ ،‬لكـن من املقـرر أن لـلخلطـة تـأثيـراً يف حكم مـا وقعـت فيه‪ ،‬ويف ذلك‬
‫جـاءت قـاعــدة ‪X‬يغتفــر يف اجلمع مــاال يغتفــر يف التفـريق‪ Z‬وقــد طبقهــا شيخ‬
‫اإلسالم ابن تـيمية يف مسـألة تضمني الـثمار ألنها بـيع لها مع كراء األرض(‪،)1‬‬
‫ومثـال ذلك الزكاة؛ فـإن املال اخملتلط (بضـوابط اخللطة التي حـددها الفقهاء‬
‫القائلون مببدأ اخللطة) تتغير أحكامه يف النصاب والقدر الواجب فيه(‪.)2‬‬
‫كما أن للتبـعية تأثيراً يف املتبوع‪ ،‬ويف ذلك جـاءت القاعدة املعروفة ‪X‬التابع‬
‫ال يفرد باحلكم مالم يصر مقصوداً‪.)3(Z‬‬
‫ولعل هـذا الفرع من هـذا القسم األخيـر أوضح مثال عـلى االستقالل عن‬
‫املوضـوع األصلي للبحـث‪ ،‬وقد تـضمنه قـرار اجملمع بـشأن سـندات املقـارضة‬
‫الــذي سبقت اإلشـارة إليه‪ ،‬وضــابط التـداول مـوضـوع مهم جـداً وجـديـر بـأن‬
‫تخصص له أبحاث يف املستقبل‪.‬‬
‫أثر التنضيض على االحتياطيات واخملصصات للديون‬
‫املشكوك فيها‪ ،‬وكيفية معاجلتها‪:‬‬
‫نـبدأ بـاخملصـصات للـديون املـشكوك فـيها (الـدين غـير املـرجو الـسداد)‬
‫واخملـصـصــات هي حـسـابــات يكــونهـا املـصــرف لتقـومي املـوجــودات‪ ،‬وذلك‬
‫بـاسـتقطـاع مبـالغ من الـدخل بـصفتهـا مصـروفـاً(‪ )4‬فهـذه اخملـصصـات هي‬
‫ملـعاجلـة ما قـد يكـشف عنه الـتنضـيض احلكـمي (التـقومي) مـن عدم إمـكانـية‬
‫حتـصـيل الــديـن جمـيعه بحــسب الـتقــديــر ملالءة املـــدين وظــروفه فـتكـــوين‬
‫اخملصـصات هـو معاجلـة ما يـنتج عن تقـومي املوجـودات من الـذمم والتـمويل‬
‫واالستثمار‪.‬‬
‫أمـا االحتياطات؛ فهي جـزء من حقوق أصحاب امللـكية أو حقوق أصحاب‬
‫حسـابات االستـثمار‪ ،‬ويتـم تكوينهـا بتجنيب مبـالغ من الدخل(‪ )1‬واالحتـياطات‬
‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ‬
‫(‪ )1‬املرجع‪ :‬السابق‪ ،‬معيار االحتياطات‪ ،‬صفحة ‪384.‬‬
‫‪-190-‬‬
‫أنواع منها اإلجباري ومنها االختياري ‪ ..‬الخ‪.‬‬
‫واملبـالـغ املقتـطعـة إمـا أن تـظل يف صــورة مبــالغ نقـديـة (كـاالحـتيــاطي‬
‫القانـوني) احملـتفظ به لـدى البـنوك املـركزيـة‪ ،‬أو تكـون مسـتثمـرة يف أنشـطة‬
‫الـشركـة‪ ،‬وحينئـذ ال تكـون كلهـا يف صورة مـبالـغ نقديـة‪ ،‬بل فيـها نقـود وديون‬
‫وموجـودات من أعيان ومنـافع‪ ،‬ألنها حصـة نسبية (كـذا يف املائة) وتـأخذ هذه‬
‫احلصة طبيعة موجودات الوعـاء االستثماري نفسها سواء كانت نقوداً أو ديوناً‬
‫أم أعياناً أم منافع أم خليطاً من نوعني أو أكثر من هذه األنواع‪.‬‬
‫وقــد سبق الـكالم عن عالقـة الـتنـضيـض احلكـمي بـاملـوجـودات بحـسب‬
‫طبيعتها واهلل أعلم‪ ،‬واحلمد هلل رب العاملني‪.‬‬
‫مراجع البحث‬
‫(مرتبة ألفبائياً)‬
‫‪ - 1‬البدائع‪ ،‬للكاساني‪ ،‬ط‪ ،‬املطبوعات العلمية ‪1377‬هـ‪.‬‬
‫‪-191-‬‬
‫‪ - 2‬برنامج (جامع الفقه اإلسالمي) باحلاسوب (‪ 100‬كتاب فقهي)‪.‬‬
‫‪ - 3‬بلغة السالك شرح أقرب املسالك‪ ،‬للدردير‪ ،‬ط‪ ،‬دار املعارف‪1393 ،‬هـ‪.‬‬
‫‪ - 4‬تبصرة احلكام‪ ،‬البن فرحون‪ ،‬ط‪ ،‬مصطفى احللبي (مع فتاوى الشيخ عليش)‪.‬‬
‫‪ - 5‬جواهر اإلكليل‪ ،‬لآلبي‪ ،‬ط‪ ،‬دار املعرفة ‪ -‬بيروت د‪.‬ت‪.‬‬
‫‪ - 6‬حاشية ابن عابدين (رد احملتار)‪ ،‬ط‪ ،‬بوالق‪1272 ،‬هـ‪.‬‬
‫‪ - 7‬حاشية اجلمل على املنهج (بواسطة برنامج جامع الفقه اإلسالمي)‪.‬‬
‫‪ - 8‬اخلرشي على مختصر خليل‪ ،‬ط‪ ،‬األميرية‪1317 ،‬هـ‪.‬‬
‫‪ - 9‬الرهوني على شرح الزرقاي خملتصر خليل‪ ،‬ط‪ ،‬بوالق‪1306 ،‬هـ‬
‫‪ -10‬الزاهر لألزهري‪ ،‬ط‪ ،‬العصرية‪ ،‬الكويت‪1399 ،‬هـ‪1979/‬م‪.‬‬
‫‪ -11‬شرح القواعد الفقهية‪ ،‬للشيخ أحمد الزرقا ط‪ ،‬دار القلم‪1409 ،‬هـ ‪1989/‬م‪.‬‬
‫‪ -12‬صحيح البخاري‪ ،‬ط‪ ،‬بوالق‪1296 ،‬هـ‬
‫‪ -13‬صحيح مسلم‪ ،‬ط‪ ،‬العامرة استانبول‪1329 ،‬هـ‪.‬‬
‫‪ -14‬عون املعبود‪ ،‬ألبي الطيب أبادي‪ ،‬ط‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬بيروت‪.‬‬
‫‪ -15‬فتاوى ندوات البركة‪ ،‬نشر مجموعة البركة‪ ،‬جدة‪1417 ،‬هـ‪1997 /‬م‪.‬‬
‫‪ -16‬فتح القدير‪ ،‬البن الهمام‪ ،‬ط‪ ،‬بوالق‪1318 ،‬هـ‪.‬‬
‫‪ -17‬الفروع‪ ،‬البن مفلح‪ ،‬ط‪ ،‬دار مصر‪1380 ،‬هـ‪1961 /‬م‪.‬‬
‫‪ -18‬الفروق يف اللغة‪ ،‬للعسكري‪ ،‬ط‪ ،‬القدسي‪ ،‬القاهرة‪.‬‬
‫‪ -19‬فقه الزكاة‪ ،‬د‪ ،‬يوسف القرضاوي‪ ،‬ط‪ ،‬الرسالة‪1401 ،‬هـ‪1981/‬م‪.‬‬
‫‪ -20‬قرارات وتوصيات مجمع الفقه اإلسالمي‪ ،‬د‪ ،‬دار القمل‪1418 ،‬هـ‪1998 /‬م‪.‬‬
‫‪ -21‬القليوبي على شرح احمللي للمنهاج ط‪ ،‬مصطفى احللبي ‪1375‬هـ‪1956 /‬م‪.‬‬
‫‪ -22‬القواعد‪ ،‬البن رجب ط‪ ،‬الصدق اخليرية‪ ،‬القاهرة ‪1352‬هـ‪.‬‬
‫‪ -23‬القواعد النورانية‪ ،‬البن تيمية‪ ،‬ط‪ ،‬دار السنة احملمدية‪1370 ،‬هـ‪.‬‬
‫‪ -24‬كشاف القناع‪ ،‬للبهوتي ط‪ .‬احلكومية‪ ،‬مكة ‪1394‬هـ‪.‬‬
‫‪ -25‬لسان العرب‪ ،‬البن منظور‪ ،‬ط‪ .‬دار لسان العرب‪ ،‬بيروت د‪.‬ت‪.‬‬
‫‪ -26‬مجلة األحكام العدلية‪ ،‬ط‪ .‬شعاركو ‪1388‬هـ‪1968/‬م‪.‬‬
‫‪ -27‬مجلة مجمع الفقه اإلسالمي‪ ،‬ط‪ .‬دار القلم (تواريخ األعداد مختلفة)‪.‬‬
‫‪ -28‬احمللى‪ ،‬البن حزم‪ ،‬ط‪ .‬اإلمام‪ ،‬القاهرة‪ ،‬د‪.‬ت‪.‬‬
‫‪ -29‬املصباح املنير‪ ،‬للفيومي‪ ،‬ط‪ .‬بوالق‪1324 ،‬هـ‪1906/‬م‪.‬‬
‫‪-192-‬‬