املوضوع اخلامس
التنضيض احلRمي
ويشـتمل على أربعة بحوث:
-1األحRام الـفقهيــة واألسس احملــاسبيـة لـلتنـضيـض احلRمي يف املعـامالت املـاليـة
املعاصرة.
لألستاذ الذRتور/حسني بن حسن شحاته
-2التنضيض احلRمي.
لألستاذ الدRتور/محمد املرسي الشني
-3ورقة التنضيض احلRمي.
للدRتور/أحمد علي عبد اهلل
-4التنضيض احلRمي يف املعامالت املالية املعاصرة.
للدRتور/عبد الستار أبو غدة
أبــــيـــــض
األحRــــام الفقهية واألسس احملاسبية
للتنضيض احلRـــمي
يف املعامالت املالية املعاصرة
األستاذ الدRـــتور /حسني حسني شحاته
أستاذ احملاسبة -يف Rلية التجارة
يف جامعة األزهر
أبــــيـــــض
-12-
بسم اهلل الرحمن الرحيم
قال اهلل تبارك وتعالى:
{قّـالّ لّقّـدً ظّـلّمّكّ بٌـسٍـؤّالٌ نّعًـجّتٌكّ إلّـى" نٌعّـاجٌهٌ ّ$إنَّ
كّثٌيـرْا مٌـنّ ًFخٍلّطّـاءٌ لّيّـبًغٌي بّعًـضٍهٍمً عّلّـى" بّعًـضُ إالَّ َّFذٌينّ
آمّنٍوا ّ$عّمٌلٍـوا Fصَّالٌحّاتٌ ّ$قّلٌيلِ مَّـا هٍمً ّ$ظّنَّ دّاوٍؤدٍ أّنَّمّا
فّتّـنَّاهٍ فّـاسًتّغًـفّرّ رّبَّـهٍ ّ$خّرَّ رّاكٌـعْا ّ$أّنّـابّ} [سورة ص:
]24
قال رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم:
Xمـثل املؤمـن مثل التـاجر ال يـسلم له ربحه حـتى
يـسـلم له رأس مـاله ،وكــذلك املــؤمن ال تـسـلم له
نوافله حتى تسلم له فرائضه Zرواه أبو داود.
-13-
أبــــيـــــض
-14-
األحكام الفقهية واألسس احملاسبية
للتنضيض احلكمي
يف املعامالت املالية املعاصرة
محتويات الدراسة
تقدمي عام.
الفصل األول :األحكام الفقهية واألسس احملاسبية للتنضيض احلكمي.
( )1-1متهيد.
( )2-1مفهوم التنضيض وأقسامه.
( )3-1أهمية ومجاالت التنضيض احلكمي يف املعامالت املالية املعاصرة.
( )4-1األحكـام الـفقهيـة للـتنـضيـض احلكمـي عنـد تقـدمي رأس املـال يف
صورة أعيان أو منافع.
( )5-1األحكام الفقهية للتنضيض احلكمي يف املضاربات واملشاركات عند
انضمام أو تخارج الشركاء.
( )6-1األحكام الفقهية للتنضيض احلكمي عند قياس األرباح وتوزيعها يف
حالة الشركات املستمرة.
( )7-1األحكام الفقهية للتنضيض احلكمي عند التصفية.
( )8-1األسس احملاسبية للتنضيض احلكمي يف ضوء األحكام الفقهية.
الفصل الثـاني :اجلــوانب التـطبـيقيـة للتـنضـيض احلـكمي يف املـؤسسـات
املالية اإلسالمية املعاصرة.
( )1-2متهيد.
-15-
( )2-2التنضيض احلكمي يف املنشآت والشركات.
( )3-2التنضيض احلكمي يف املصارف اإلسالمية.
( )4-2التنضيض احلكمي يف مؤسسات وصناديق التأمني.
( )5-2الـتنـضيـض احلكـمي يف مـؤسـســات وصنــاديق التـأمـني التعــاوني
اإلسالمي.
( )6-2التنضيض احلكمي يف مؤسسات وصناديق زكاة املال.
النتائج العامة للدراسة.
التوصيات.
قائمة املراجع.
واحلمد هلل الذي بنعمته تتم الصاحلات.
-16-
تقدمي عام
طبيعة الدراسة:
إن الشـريعـة اإلسالميــة التي خــاضت ميـدان التجـربـة بنجـاح يف مئـات
السنـني ،وعاجلت مـصالح األمـة اإلسالميـة يف أوج توسعـاتها ،وأقـامت صرح
نظم ومؤسسات جتارية ،وصنـاعية ،وزراعية ،وخدمية ،وعمرانية ،واجتماعية،
وسـياسـية مـتينـة البنـيان ،قـادرة علـى العـطاء الـدائم لتقـدمي احللـول البـناءة
ملعـاجلة مـشكالت وقـضايـا العـصر يف إطـار ثبـات القـواعد واألصـول الكلـية
ومـرونـة التفـاصيل واإلجـراءات واألســاليب مـن خالل االجتهـاد لالسـتنبـاط،
ويستـمر العطاء علـى مدار السنني ،وال تـصطدم هذه الـشريعة ببـيئة وال بعهد
وال بــزمن وال بـظــروف وال يجـوز تـطــويعهـا لـلتــوافق مع املفــاهيـم واملبـادئ
والنظريات الوضعية.
ويف مجال املعـامالت املالية املعـاصرة ،ظهرت مـسألة كـيف يحسب الربح
ويـوزع يف حاالت املـضاربـات واملشـاركات اإلسـالمية املـستمـرة ألكثر مـن فترة
ماليـة ،وال سيمـا أنه يف نهايـة كل فترة تـوجد بعـض املوجـودات مثل :األصول
الثابتـة واألصول املتـداولة لـم تتحول إلـى نقديـة ،فكيف تقـوم هذه املـوجودات
ألغراض قيـاس وتوزيع األرباح واخلـسائر بني الـشركاء أو املسـاهمني? وكذلك
عنـد انضمـام وتخارج الـشركـاء يف الشـركات املـستمـرة? وهذا يـتطلب تـطبيق
مبدأ التنضيض احلكمي حيث يصعب تصفية املوجودات وبيعها.
ويف مجــال املــؤسـســات املـــاليــة اإلسـالميــة املعــاصــرة مـثل املـصــارف
اإلسالميـة ،وشركـات االستثمـار اإلسالمي ،وصنـاديق االستثـمار اإلسالمـية،
وشــركــات التــأمني الـتعــاونـي ،اإلسالمـي وصنــاديق الـتكــافل االجـتمــاعي،
ومـؤسـسـات وصنـاديق الـزكـاة ،ومـا يف حكـم ذلك ،يحـدث تــداخل زمنـي بني
مـواعيد السحب واإليداع خالل الفتـرة املالية قبل تصفيـة االستثمارات ملعرفة
-17-
الربح أو اخلـسارة أو الفـائض أو العجـز؛ لتحديـد نصيـب كل صاحب حـساب
استثماري أو مشتـرك أو شريك أو مساهم حسب األحوال ،ففي هذه احلاالت
يصعب التنضيض الفعلي ،وعليه يطبق التنضيض احلكمي.
ولقد تناول الفقهاء مسألة التنضيض بنوعيه :الفعلي واحلكمي بشيء من
التفـصيل وال سيمـا يف باب املـضاربـة واملشـاركة ،وتـباينـت آراؤهم فيمـا يتعلق
بـالـتنـضيـض احلكـمي ،ولكـل منهـم أدلته املـسـتنـبطـة مـن مصـادر الـشـريعـة
اإلسالمية ،واملوضـوع ما زال يحتاج إلى دراسة وحتـليل واستنباط الرأي الذي
يناسب التطبيقات املعاصرة وبيان الضوابط الشرعية.
كما ظهـرت مسألة اختيار طريقة الـتنضيض احلكمي بصورة بارزة وجلية
يف حالة الـشركات عنـد تخارج أحد الـشركاء أو انـضمام شركـاء جدد أو عند
إعادة الـتنظيم وتغير الـشكل القانونـي للشركة ،حـيث يقوم احملاسبـون باختيار
أسس الـتقومي الـذي ال يتـرتب عليـه بخس حق شـريك علـى حسـاب الشـريك
اآلخر ،فهل يتم التنـضيض احلكمي على أسـاس القيم الدفتريـة التاريخية ،أم
على أساس القيمة السوقية اجلارية?
هدف الدراسة:
حول املسـائل الفقهية واحملاسبية املثارة يف الفقرات السابقة تدور محاور
هـذه الـدراسـة ،حيـث تتنـاول مفهـوم التـنضـيض وأنـواعـه (الفعلي واحلـكمي)
وبيـان احلاجـة إلى بيـان الضوابـط الشرعـية التي حتـكم التنضـيض احلكمي؛
ألهمـيته يف التطـبيقات املـالية املعـاصرة ،وال سـيما يف الـشركـات واملؤسـسات
التـي يحدث فيها تداخل زمـني بني الفترات املاليـة من سحب وإيداع وانضمام
وتخـارج ،ومنهـا على سـبيل املثـال :املصـارف اإلسالميـة ،وشركـات االستثـمار
اإلسالميـة ،ومــؤسسـات وصنـاديق التـأمني اإلسـالمي ،وصنـاديق االسـتثمـار
اإلسالمية ،وصناديق التكافل االجتماعي ،ومؤسسات وصناديق الزكاة.
-18-
الدراسات السابقة:
لقـد تناول الـعديد مـن الباحثـني التنضيـض احلكمي بصـور متفرقـة أثناء
تنـاولهم ملسـائل التقومي ،دون أن يكـون قصدهم األسـاسي هو وضع إطـار عام
متكـامل للمـوضـوع بحيـث ميكن الـنظـر إلـيه نظـرة شـاملـة ومتكـاملـة بكـافـة
أحكامه الفقهية وأسسه احملاسبية وتطبيقاته املعاصرة.
ومن بني اجلهـود التي بـذلت يف هـذا اجملـال مـا أشـارت إليـه بعض معـاييـر
احملاسبـة الصادرة عن هيـئة احملاسبـة واملراجعة للمـؤساست املالـية واإلسالمية،
والسـيمــا يف معيــار املضـاربـة واملـشـاركـة ،ولـكنهـا لـم تتعـرض لإلطـار الفـقهي
واحملاسبي املتكامل للتنضيض احلكمي ،كما لم تتناول التطبيقات املعاصرة.
خطة ونطاق الدراسة:
لقد خططت هذه الدراسة بحيث تقع يف فصلني نظما على النحو التالي:
الـفصــــــــــــل األول :ويـتـنـ ــاول األحـكـ ــام الفـقهـيـ ــة واألس ــس احملـ ــاسـبـيـ ــة
للـتنـضيـض احلكـمي يف ضـوء مــا ورد يف كتـب الفقه وأدب
الفكر احملاسبي السائد واإلسالمي.
الـفصل الثـاني :ويـتنــاول اجلــوانـب التـطـبيـقيــة للـتنــضيــض احلكـمي يف
املـؤسسـات املـاليـة واالقـتصـاديـة املعـاصـرة مثـل :الشـركـات
واملؤسسات املالية ،والهيئات املالية.
ولقـد أوردنا يف نهـاية الـدراسة أهـم النتـائج والتـوصيـات ،وقائـمة بـأهم
املراجع اخملتارة ملن يريد احلصول على مزيد من املعرفة.
واهلل املوفق واملعني وهو يقول احلق وهو يهدي السبيل.
دكتور حسني شحاته
مصر :جمادى الثاني 1421هـ
أستاذ احملاسبة بكلية التجارة
سبتمبر
جامعة األزهر
-19-
صفحة بيضاء
-20-
الفصل األول
األحكام الفقهية واألسس احملاسبية للتنضيض
احلكمي
( )1 - 1متهيد:
مصطلح التـنضيض من املـصطلحات التـي تذكر يف مجـال فقه املعامالت
املاليـة ،وبصفة خاصـة يف مجال املضاربـة واملشاركة ،ويقـابله يف الفكر املالي،
تسييل األصول غير النقدية أي حتويلها إلى نقدية.
ويـتم التنضيـض إما فعالً ،أو حكمـاً (تقديراً) ،وال تـوجد مشـاكل يف حالة
التنضيض الفعلـي ،ولكن تظهر العديـد من املسائل التي يثـار حولها اجلدل يف
حـالة التـنضيض احلكـمي ،ولقد تبـاينت آراء الفقهـاء يف هذا الشـأن ،وظهرت
احلـاجـة يف اآلونــة األخيـرة إلـى وجـود إطـار فقـهي ومحــاسبـي لتـطبـيقه يف
املعامالت املالية اإلسالمية املعاصرة.
حول هذه املـسائل يتعلق هـذا الفصل والذي يعتـبر مدخالً للـفصل التالي
الـذي سـوف يـتنــاول تطـبيقه يف الـشـركـات ،واملـؤسـسـات املـاليــة اإلسالميـة
املعاصرة.
( )2 - 1مفهوم التنضيض وأقسامه:
معنى التنضيض لغة:
ورد يف مختــار الصحـاح( ،)1نض الـثمن :حُـصّل وتعجل ،ويـستـنض فالن
حقـه من فالن أى يـسـتنجـزه ويـأخــذ منه الــشيء بعـد الــشيء ،ويـطلق أهل
احلجاز على الدراهم والدنانير :نضاً وناضاً.
كمـا ورد يف لسان العرب( )2حتت البند الـنض :الدرهم الصامت ،والناض
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1مختار الصحاح ،دار الكتاب العربي 1402 ،هـ 1982/م ،ص 665.
( )2لسان العرب البن منظور ،دار لسان العرب بيروت ،ج ،3ص 658.
-21-
من املتاع ما حتـول ورقاً أو عيناً ،وقال ابن األعـرابيX :النض :اإلظهار ،خذ ما
نض لك من غرميـتك ،أى خذ ما نض لـك من دين ،أو ما تيسـر ،وهو يستنض
حقه من فالن أى يسنجزه ،ويأخذ الشـيء بعد الشيء ،ويقال :خذ صدقة مما
نض من أموالهم أي ما ظهـر وحصل من أثمان أمتعتـهم وغيرها ،ويف احلديث
عـن عكــرةX :إن الشـريكـني إذا أرادا أن يتفـرقـا يقتـسمـان مـا نـض من
أموالهما Zأي ما حتول إلى نقد.
يسـتنـبط مـن كالم علمـاء اللغـة العـربيـة؛ أن الـتنـضيـض معنــاه :تسـييل
العروض إلى نقد.
معنى التنضيض اصطالحاً:
يقصد بالتنضيض يف فقه املعـامالت :حتول املتاع إلى دراهم أو دنانير أو
ما يف حكم ذلك من النقد.
يقول أبـو عبيـد بن سالم(X :)1إمـا يسمـونه ناضـاً إذا حتول نقـداً (ذهب،
فـضة ،دراهم ،دنـانير) بعـد أن كان متـاعاً ،وال فـرق يف زكاة التجـارة بني ناض
املال وغيره.Z
يقــول ابن قـدامــة( )2يف كتـاب الـشـركـةX :إذا انفـسخـت املضـاربــة قبل
التصـرف واملال نـاض ،وال ربح فيه ،أخـذه ربه ،Zويقصـد باملـال النـاض :املال
الـذي لـم يتحـول إلـى عـرض بعـد ،وقـال يف مـوضع آخـر ..والـديـون ال جتـري
مجرى الـناض ،ويجب علـى رب العمل أن ينـضضها ،Zأي يـحصل الديـون التي
على العمالء.
ويقـول املـالـكيـة(X :)3إن الـتنـضيـض الزم يف املضـاربـة بعـد الـشـروع يف
العـمل ،Zأي يجب االنـتظـار حتـى يـنض املـال ،ويفهـم من ذلك أنـه يجب علـى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1أبو عبيد بن سالمX ،األموال ، Zدار الفكر 1401 ،هـ1981 /م ،ص 386.
( )2ابن قدامة X :املغني Zج ،5ص 665.
( )3املرجع السابق ،ص 665.
-22-
طريف املضاربة االنتظار ،حتى تتحول العروض إلى مال نقدي.
ونخلـص ممــا سـبق؛ أن مــدلــول الـتنــضيـض :حتــويل عــروض الـتجــارة
واألعـيان واملنافع وما يف حكم ذلك إلى نقـد ،وهذا املعنى ال يختلف عن املعنى
يف اللغة العربية السابق بيانه ،وهذا ما سوف نأخذ به يف هذه الدراسة.
أقسام التنضيض يف الفقه اإلسالمي:
يقسم الفقهاء التنضيض يف مجال املعامالت املالية إلى نوعني:
النــوع األول :الـتنــضيـض الـفعلـي :ويتـمثل يف حتـويل العـروض إلـى نقـد من
خالل عمليـة البيـع الفعلي ،وحتصـيل القيمـة يف صورة نقـد أو ما
يف حكـمه ،ويف مجال املضـاربة واملشـاركة وما يف حـكمهما :يـتولى
الطـرفــان أو رب العمل عـمليـة الـتنـضيـض واستـرداد رأس املـال
وتوزيع األرباح حسبما اتفق عليه.
الـنوع الثـاني :التـنضيض احلـكمي :ويقصـد به تقدير القـيمة النقديـة املتوقعة
للعـروض واألعيـان واملنـافع يف نهـايـة احلـول أو عنـد التـصفيـة،
لتكـون أساسـاً للقيـاس ،وحتديـد حقوق الـشركـاء ،أو حسـاب زكاة
املـال ،وهــذا النـوع هـو الـذي سـوف نـتنـاوله بــالتفـصيل يف هـذه
الدراسة.
( )3 - 1أهـميـة ومجـاالت الـتنـضيـض احلكـمي يف املعـامالت
املالية املعاصرة:
تظهر أهمـية تطبيق التنضيض احلكمي يف املضاربات واملشاركات وما يف
حـكمهـا؛ حيـث تتــداخل الفتـرات الـزمـنيـة بني انـضمـام أو تخــارج الشـركـاء،
واملسـاهـمني ،وأصحــاب احلسـابـات االسـتثمـاريـة ،وتـصعب عـمليـات تطـبيق
التنضيض الفعلي ،وال سيما يف احلاالت اآلتية:
حالة تقدمي رأس املال يف صورة أعيان أو منافع أو يف صورة منشأة قائمة.-23-
حالة انضمام شريك إلى شركة قائمة ومستمرة. حالة تخارج شركة مستمرة. حالة قياس وتوزيع األرباح لشركة مستمرة وتداخل الفترات الزمنية. حالة فسخ املضاربة أو املشاركة (التصفية).وسـوف نـتنـاول األحكـام الفـقهيــة التـي تضـبط الـتنـضيـض احلكـمي يف
املعامالت السابقة على النحو التالي:
( )4 - 1األحكـام الفقهيـة للتـنضـيض احلكـمي عنـد تقـدمي
رأس املال يف صورة عروض أو أعيان أو منافع.
قـد يقـدم أحـد األطـراف حـصته يف رأس مــال املضـاربـة أو املـشـاركـة
عـروضاً أو أعيـاناً أو منـافع وليـست حصـصاً نقـدية ،وقـد اختلـف الفقهاء يف
جواز الشركة بالعروض على رأيني:
الـرأي األول :عـدم جواز الـشركـة بالعـروض ،ويجب أن تـنضض أوالً ،حـتى ال
يؤدي ذلك إلى اجلهـالة يف قياس الربـح ،أو أن الطرف اآلخر قد
يغـنم أو يغــرم من عــروض ال يتـملكهـا ،وهـذا هــو رأي جمهـور
الفقهاء من السلف(.)1
الـرأي الثانـي :جواز الشركـة بالعروض ،متى أمكن تقـومي العروض (التنضيض
احلكـمي) قـيمــة النقـد عنـد االنـضمـام تقـوميـاً نـافيـاً للجهـالـة
بـواسطة أهـل اخلبرة واالختصـاص ،وتراضي الشـركاء على ذلك
( ،)2ويف هـذا اخلـصــوص يقـول الـشـوكــاني(X :)3واحلــاصل أن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1يرجع إلى:
الكاسانيX :بدائع الصناع يف ترتيب الشرائع ،Zدار الكتاب العربي ،الطبعة الثانية جـ ،6ص 59. الشيرازيX :فقه اإلمام الشافعي ،Zجـ ،1ص 388.( )2يرجع إلى:
الدرديرX :الشرح الكبير Zجـ ،3ص 349. ابن قدامةX :املغني ،Zجـ ، 5ص 14.( )3الشوكاني X :نيل األوطار ، Zجـ ، 5ص 392.
-24-
األصل :اجلـواز يف جمـيع أنواع األمـوال فمن ادّعـى االختـصاص
بنوع واحـد ،أو بأنـواع مخصـوصة ،ونفـى جواز مـا عداهـا فعليه
الـدليل .وهـكذا األصل :جـواز أنواع الـشرك (املـشاركـة) يف كتب
الفقه؛ فال نقبل دعوى االختصاص إال بدليل.Z
ونخـلص من أقوال الفقـهاء؛ أن الرأي األرجح هـو جواز املشـاركة بعروض
أو بــأعيــان أو مبنـافع ،علـى أن تُقَــوَّمَ بنقـد مبعـرفــة أهل اخلبـرة والـتثـمني،
ويتراضـى الشركـاء على الـتقومي ،أى تطـبيق مبدأ الـتنضيض احلـكمي ويطبق
ذلـك على حالـة تقدمي احلصـة يف صورة أعيـان أو منافع ،أو يف صـورة منشأة
أو شركة قائمة مبوجوداتها والتزاماتها(.)1
( )5 - 1األحكـام الفقهيـة للـتنضـيض احلكـمي يف املضـاربات
واملشاركات عند انضمام أو تخارج الشركاء:
< أحكام التنضيض احلكمي عند انضمام شريك.
إذا وافق انـضمام شـريك جديـد تاريخ انـتهاء الـسنة املـالية ،وطـبق أساس
الـتنضيض الفعلي ،فال تـوجد أي مشاكل محـاسبية ،ولكن إذا لـم يتم التنضيض
الفعلي واملضـاربة أو املـشاركـة مستمـرة ،فيرى جـمهور الفقهـاء أن ينتظـر حتى
ينـض املال ،ويُبـرم عقد جـديد خـشية أن املـال األول قد يخـسر فيجـبر من ربح
الثاني أو العكس بالعكس ،ويعني ذلك ضـرورة التنضيض الفعلي ،وأجاز املالكية
وفريق من الفقهـاء املعاصرين جـواز االنضمام بـدون التنضيـض الفعلي وتطبيق
التنضيض احلكمي( ،)2متى تراضى الشركاء جميعاً على ذلك.
واخملـرج من ذلك هـو :إعـادة التقـومي عنـد االنـضمـام واالستعـانـة بـأهل
اخلبـرة واالختـصاص ،وحتـديد حقـوق امللكيـة ونتـائج األعمـال قبل االنضـمام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1د .حسـني شحاتهX :محـاسبة الـشركـات يف الفكر اإلسالمـي ،Z،من مطبـوعات كلـية التجـارة جامعـة األزهر،
1993م ص 36.
( )2محمد برسX :محاسبة الشركات يف الفقه اإلسالمي Xرسالة دكتوراه مقدمة إلى جتارة األزهر1989 ،Zم ،ص 142.
-25-
وتطبيق أساس الـتنضيض احلكمي حـيث يتعذر البيع الفـعلي للموجودات؛ ألن
الشركة مستمرة( ،)1يف نشاطها وليست يف حالة تصفية.
ويـتطلب تنـفيذ التـنضيض احلـكمي يف هذه احلـالة اإلجـراءات التنفيـذية
اآلتية:
- 1تقومي املوجـودات وااللتزامات يف تاريخ االنضمام باالستعانة بأهل اخلبرة
واالختصاص ،مبـا يف ذلك القيم املعـنوية مـثل :الشهرة ،وحقـوق االمتياز،
وما يف حكم ذلك.
- 2إعـادة حسـاب حقـوق امللكيـة للشـركاء الـقدامـى يف ضوء مـا يسفـر عنه
التقومي يف اخلطوة السابقة.
- 3تقومي احلصة التي سوف يتقدم بها الشريك اجلديد سواء نقداً أم عيناً.
- 4إبرام العقد اجلديد يف ضوء اخلطوات السابقة.
< أحكام التنضيض احلكمي يف حالة تخارج شريك.
أجاز الفقهاء استمـرار املضاربة أو املشاركة عند تخارج شريك لسبب من
األسبـاب ،مـادامت مقـومــات االستمــرار الشـرعيـة والـفنيـة قـائمـة وتـراضـى
الشركاء الباقون على االستمرار.
ويف هذا اخلصوص :هناك رأيان فقهيان هما:
الـرأى األول :اشترط فـريق من الفقهـاء تنضيـض املال تنـضيضـاً فعليـاً عند
الـتخارج حتى ميـكن حتديد حقـوق الشريك املتخـارج بالعدل(،)2
ويعني ذلك إعداد احلسـابات اخلتاميـة وامليزانية العـمومية على
أسـاس البيع الفعلي وتـنضيض املـوجودات ،ولـكن أحيانـاً يصعب
تطـبيق هذا الرأى عملياً؛ بسبب استمرارية املضاربة أو املشاركة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1نقالً عن املرجع السابق ،ص 143.
( )2الكاسانيX :مرجع سابق ، Zجـ ، 6ص 112.
-26-
وال سيما يف املنشآت الصناعية والزراعية.
الـرأي الثـاني :لـم يشتـرط فريق مـن الفقهاء الـتنضيـض الفعلي( )1متـى أمكن
تطـبيق مبـدأ التنـضيض احلـكمي ،فال يـشتـرط بيع املـوجودات
فعالً ،وحتـويلهـا إلـى نقـد؛ بـل يكتفـى بتقـديـرهـا بـواسطـة أهل
اخلبــرة واالختـصــاص ،ويجب مــوافقـة الـشـركــاء علــى نتــائج
التنضيض احلكمي.
وهـذا الـرأي أكثـر مالءمـة للـواقع العملـي والسيمـا يف حـالـة املضـاربـات
واملـشاركـات الكبيـرة املستـمرة ،والـتي يكثـر فيهـا االنضـمام والـتخارج بـصفة
مستمرة مثل :املؤسسات املالية اإلسالمية ،على النحو الذي سوف نوضحه يف
الفصل الثاني من هذه الدراسة.
( )6 - 1األحكــام الفقهيـة للتـنضـيض احلكـمي عنـد قيـاس
األرباح وتوزيعها يف حالة الشركات املستمرة.
قـد ميتد عقد املضـاربة أو املشاركـة ألكثر من فترة زمـنية ،وتتداخل تلك
الفتــرات ،ويطلـب الشـركـاء يف نهـايـة كل سنـة مـاليـة أو حـول زكـوي حتـديـد
احلقوق مبا فيها نتائج األعمال من ربح أو خسارة ،ويستلزم ذلك اختيار نقطة
زمنيـة معينـة (نهـاية الـسنـة املالـية)؛ جلـرد وتقـومي املوجـودات وااللتـزامات،
واألصل -كما سبق اإلشـارة :-تطبيق التنـضيض الفعلي ،ولكن ألسـباب فنية
وجتارية وغيـرها ،قد يتعذر تنفيـذ عملية التنضيض الفعـلي ،ويضطر الشركاء
إلى تطبيق التنضيض احلكمي ،كما هو يف احلاالت اآلتية:
حـالة حسـاب الزكاة :يجـب حساب الـزكاة ما يـنض وماال ينـض ،ويتم تقوميالذي لـم ينض قيمـة النقد (الـقيمة الـسوقيـة) ،فعن ميـمون بن مهـران قال:
Xإذا حلت عليـك الزكاة ،فانظر ما كان عندك من نقد أو عرض للبيع فقومه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1الكاساني X :مرجع سابق Zج ،6ص 112.
( )2أبو عبيد بن سالمX :األموال ،Zص 385.
-27-
قيمـة النقد ،وما كـان من دين يف مالءة (الدين علـى غني متيسـر) فاحسبه،
ثـم اطرح منه مـا كان عليك مـن الدين ،ثم زك مـا بقي ،)2(Zأي تطبـيق مبدأ
التـنضيض الفعلي واحلكـمي ،ولنا عود لهـذه املسألة بـشيء من التفصيل يف
الفصل الثاني.
حالة الـشركات املستمرة :حيـث يُقَوَّمُ البضاعة املتبقـية يف نهاية احلول علىأسـاس القـيمـة اجلـاريـة احلـاضـرة ،تقـديـراً حكـميـاً ،علـى افتـراض الـبيع
الفعلي ،على أن يحتاط عند توزيع األربـاح خشية املساس برأس املال ،حيث
إن الربح الـواجب تـوزيعه هـو الزيـادة على رأس املـال وغيـره ظنـي ال يجوز
توزيعه(.)1
وخالصــة القــول؛ أنه يــؤخــذ بــالـتنــضيـض احلكـمي يف حــالــة الــزكــاة
واملضاربات واملشاركات املستمرة مع االحتياط بعد توزيع األرباح الظنية.
( )7 - 1األحكام الفقهية للتنضيض احلكمي عند التصفية.
إذا فـسخت املضـاربة لـسبب مـن األسباب ،ورأى الـشركـاء التصفيـة ففي
هذه احلالة يجب تنضيض املال بالبيع أو قسمته ،ودليل ذلك ما يلي:
يف احلــديث عـن عكـرمـة(X :)2إن الـشـريكـني إذا أرادا أن يفتـرقـايقتسمـان ما نـض من أموالهـما ،وال يقتـسمان الـدين ،Zقال سمـرX :ما
نض أي ما صـار يف أيديهمـا وبينهـما من الـعني .Zوكره أن يقـتسم الـدين؛
ألنه رمبا استوفـاه أحدهما ولم يستوفه اآلخر فـيكون ربا ،ولكن يقتسمانه بعد
القبض.
ويقـول ابن قـدامة(X :)3واملـضاربـة من العـقود اجلـائزة ،تـنفسـخ بفسخـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1ملزيد من التفصيل يرجع إلى:
د .شوقي إسماعيل شحاتةX :نظرية احملاسبة املالية من منظور إسالمي ،Zص 147. د .حسني شحاتةX :أصول الفكر احملاسبي اإلسالمي ،Zمكتبة التقوى ،ص 76.( )2أبو عبيد بن سالمX :مرجع سابق ،Zص 385.
( )3ابن قدامةX :مرجع سابق ،Zج ،4ص 174.
-28-
أحدهما أيهما كـان ،ومبوته وجنونه واحلجر عليه لسفه؛ ألنه متصرف يف مال
غيـره بإذنه ،فـهو كالـوكيل والفرق بني مـا قبل التصـرف وبعده ،فـإذا انفسخت
واملـال نــاض وال ربح فيه أخـذه ربه ،وإن كــان فيه ربح قـسمـا الـربح علـى مـا
شرطـاه ،وإن انفـسخت واملـال عرض ،فـاتفقـا علـى بيعه أو قـسمتـه جاز؛ ألن
احلق لهما.Z
ومن الفقـهاء من لم يشترط التنضيـض الفعلي عند فسخ العقد ،بل يجوز
الـتنـضيـض احلكمـي متـى أمـكن تقـومي العـروض قـيمــة النقـد بــواسطـة أهل
اخلبرة واالختصاص(.)1
نستنبط من أقوال الفقهاء ما يلي:
> يجب تنضيض مال املضاربة أو املشاركة عند فسخ العقد تنضيضاً فعلياً.
> أجاز فـريق من الفقهـاء قسـمة العـروض -ما عـدا الديـن -بني الشـركاء،
حسب مـا يتراضـيان عليه إذا تعـذر البيع (التنـضيض الفعلي) ،وهـذا يدخل
يف نطاق التنضيض احلكمي.
> ال يجـوز تطبيـق التنضـيض احلكمـي على الـديون ،وقـسمتهـا بني الشـركاء،
عند الفسخ؛ ألن هذا قد يؤدي إلى الربا.
( )8 - 1األسـس احملاسبـية للـتنضيـض احلكمي يف ضـوء األحكام
الفقهية
< مدلول التنضيض احلكمي يف الفكر احملاسبي اإلسالمي.
لقد بـرزت مسـألة الـتنضيـض احلكمي بـصورة بـارزة عنـد قيـاس وتوزيع
األربــاح يف الفكـر احملــاسبـي اإلسالمـي ،ولقـد اخـتلف احملــاسبـون يف هـذا
الصـدد ،فمنـهم من يـرى األخـذ مببـدأ التـنضـيض الفعـلي ،ومنـهم من يـأخـذ
مببدأ التنضيض احلكمي ،وذلك على النحو التالي:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1الرمليX :مرجع سابق ، Zجـ ،4ص 174.
-29-
( )1الرأى األول :قياس وتـوزيع األرباح التي حتققت بالتنضيض الفعلي فقط،
أمـا األرباح احملققة بـالتنضيـض احلكمي ،فَتُعَلَّى كـاملة على
حـسـاب االحـتيــاطيـات أو اخملـصصـات ،وال تـوزع إال بعـد
استـرداد رأس املال ،ودليلهـم يف ذلك القاعـدة الشـرعيةX :ال
ربح إال بعـد سالمـة رأس املـال ،)1(Zوإذا حـدث تـوزيع مــؤقت
لسـبب من األسـباب ،فـإنه ال تـستقـر ملـكيته ويـجوز اسـترداده
عند التصفية النهائية إذا لم يسترد رأس املال(.)2
ولقـد سبق أن تـناولـنا هـذه املسـألة بـشيء من التفـصيل من قبـل ،وتكون
املعاجلة احملـاسبية هي تعلية األرباح احملققة من خالل التنضيض احلكمي يف
حـسـاب أربـاح حتـت التـسـويـة ،أو يف حـسـاب االحـتيــاطيـات ،أو يف حـسـاب
اخملصصات.
( )2الــرأي الـثــانــي :قيـاس وتـوزيع األربـاح التـي حتققت بـالتـنضـيض الـفعلي
وبالـتنضـيض احلكـمي متـى حتققـت وأصبحت مـستحـقة،
وتستقر ملكية ما مت توزيعه.
ويف هذا اخلصوص وردت أقوال للفقهاء نذكر منها على سبيل املثال ما يلي:
يقول ابن قدامـةX :ولم تعتبر حقيقة النماء لكثرة اختالفه وعدم ضبطه ،أماما اعتبرت مظنته (تقديره) لم يلتفت إلى حقيقته.)3(Z
ويف مجال تقـومي الدّيـة :يرى جمهـور الفقهاء أنه ال بـأس من تقومي الـدينارمبـا يعـدله من الـورق ،ودلـيلهم مــا روي عن عمـرو بن شعـيب عن أبـيه عن
جـده :أن رسول اهلل صـلى اهلل عليه وسلـم Xكان يُقَوَّمُ ديّـة القتل اخلطأ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
()1
()2
()3
()4
ابن قدامةX :املغني Zمرجع سابق ،ج ،5ص 61.
د .محمد عبداحلليم عمـرX :املعاجلة احملاسبيـة ألرباح صناديق االستثمـار من منظور إسالمي ،Zبحث مقدم
إلى ندوة صناديق االستثمار ،مركز صالح عبداهلل كامل لالقتصاد اإلسالمي ،مارس 1997م ص 52.
ابن قدامةX :املغنى ، Zمرجع سابق ،ص 522.
الصنعانيX :سبل السالم شرح بلوغ املرام ،Zمصطفى احللبي 1379هـ1960 /م ،ج 3ص 3.
-30-
على أهل القـرى أربعمائـة دينار أو عـدلها من الـورق ،ويقومهـا على
أثمــان اإلبل ،إذا غـلت قـيمـتهــا وإذا هـــاجت ورخـصـت نقــص من
قيمتها.)4(Z
ويقـول الفقيه احملـاسبـي الدكـتور شـوقي إسمـاعيل شحـاتهX :إن مبـدأ أخذالربح الـتقديـري يف احلسبـان؛ كالـربح احلقيقـي من املبـادئ األساسـية يف
النظرية اإلسالمية يف الربح.)1(Z
ومنيل إلـى األخـذ بهـذا الـرأي؛ ألنه يتفـق مع مصـالح النـاس وليـس فيه
مخــالفــة ألحكــام الـقيــاس احملــاسبـي اإلسالمـي ،ويف تكــوين اخملـصـصــات
واالحتياطيات مدخالً أو سبباً لدرء أي مخاطر قد متس رأس املال.
< التنـضيض احلكمـي يف إطار البيـان الصادر عـن هيئة احملـاسبة
واملراجعة للمؤسسات املالية اإلسالمية.
لقـد صدر عن هـيئة احملـاسبة واملـراجعة لـلمؤسـسات املـالية اإلسـالمية
بخصوص التنضيض احلكمي ما يلي:
Xإن مفهوم الـتنضيـض احلكمي جـدير بـاألخذ بـه يف جميع االستـثمارات
الـتي فيها حق ألصحاب حـسابات االستثمـار؛ ألن طبيعة هذه احلـسابات لدى
املصارف تقوم على أساس السحـب واإليداع خالل فترات ،قد ال تتزامن لعدم
توافر سبل تنفيذه على نحو يبرىء الذمم( Zالفقرة رقم .)2()96
Xوممـا سبق ذكـره؛ فــإنه ميكن األخـذ بـه (التنـضيـض احلكمـي) اختيـاراً
إلنتاج معلومات إضافيـة تساعد صاحب حسـاب االستثمار احلالي أو املرتقب
علـى معلومـات تالءم طبيعـة هذه القـرارات ،ويف كلتا احلـالتني يحتـاج صاحب
الـقرار إلـى معلـومات متـكنه من تقـومي كفـاية املـصرف ،بـصفته مـستثـمراً أو
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1د .شوقي إسماعيل شحاتةX :املبادئ اإلسالمية يف نظريات التقومي يف احملاسبة ،Zمرجع سابق ،ص 95.
( )2هيئـة احملاسبـة واملراجعـة للمـؤسسـات املالـية اإلسالمـيةX :معـايير احملـاسبة واملـراجعة لـلمؤسـسات املـالية
اإلسالمية ،Zسلسلة الدراسات والبحوث رقم ( ، )7ص 60وما بعدها.
-31-
مديـر استثـمار ،مـقارنـة باملـصارف وبـدائل االسـتثمـار املتـاحة األخـرى .ومن
العــوامل التي تـؤثـر علـى تقـومي كفـايـة املصــرف القيمـة النقـديـة الـتي يتـوقع
صـاحب حـساب االسـتثمـار حتقيقهـا ،إذا أعطـى املصـرف فرصـة الستثـمار
أمـواله ،وال يعني إنتـاج هذه املعلومـات التزام املصـرف بتوزيع نتـائج االستثمار
على أساس القيـمة التقديرية لالستثمـارات قبل تسييلها الفعلي؛ حيث يخضع
تــوزيع نتــائج االستـثمـار لـشـروط االتفـاق بـني املصـرف وأصحـاب حـسـابـات
االستثمار واألنظمة التي حتكم عالقته بهم( Zالفقرة رقم.)1()97
يستنبط من الفقرات السابقة املفاهيم احملاسبية اآلتية:
- 1األَوْلَى تـطبيق مبدأ التـنضيض الفعلي؛ ألنه يحـقق الدقة نسـبياً يف قياس
نتـائـج األعمــال واالستـثمـارات وحتـديــد حقــوق أصحـاب احلـسـابـات
االستثمارية.
- 2إن عــدم تــوافــر سـبل تـنفـيــذ الـتـنـضـيــض احلكـمـي مـن أهل اخلـبــرة
واالختـصاص قـد يتـرتب عليه غـرر وغنب ،لـذلك؛ فـاألولى تـطبيق مـبدأ
التنضيض الفعلي.
- 3ميكن استـخدام الـتنضـيض احلكـمي إلنتـاج معلـومات إضـافيـة ،تسـاعد
صـاحب حـسـاب االستـثمـار احلـالي ،أو املــرتقب علـى اتخـاذ القـرارات
اخملتلفة.
- 4عـند األخـذ مببـدأ التـنضيـض احلكمـي ،وحسـاب نتـائج االستثـمار عـلى
أساس القيمة التقـديرية لالستثمـارات قبل تسييلها ،فمـا يوزع يكون غير
ملزم ،ويجوز استرداده.
ويالحـظ أن الهـيئـة قـد أخــذت مببـدأ الـتنـضيـض احلكـمي يف مـعيـار
املضاربة واملشاركة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1املرجع السابق ،ص 61.
-32-
< األسس احملـاسبيـة للتـنضـيض احلـكمي يف ضـوء الفكـر احملـاسبي
اإلسالمي.
نستـنبط من األحكـام الفقهيـة واآلراء واالجتاهـات احملاسبـية التـي جتيز
تطبيق مـبدأ التنـضيض احلكمـي يف حاالت معيـنة مجمـوعة مـن األسس التي
تساعد يف التطبيق العملي ،من أهمها ما يلي:
- 1يُعـد التنـضيض الفعلـي أكثر دقـة وموضـوعية يف حتـديد وقيـاس احلقوق
بـالعدل وهـو أولى بـالتـطبيق ،وإن تعـذر تطـبيقه ألسبـاب معتـبرة شـرعاً،
فيطبق مبدأ التنضيض احلكمي.
- 2يلـزم توافـر سبل وأسـاليب الـتنضـيض احلكمـي من البيـانات واملعلـومات
وأهل اخلـبرة واالختصـاص ،للتوصل إلـى معلومـات أقرب إلى الـتنضيض
الفعلي لتساعد يف اتخاذ القرارات اخملتلفة.
- 3يجب تكـوين اخملصصـات واالحتيـاطيات الالزمـة عند تـطبيق التـنضيض
مبا يحقق احملافظة على رأس املال.
- 4ما يـوزع من عوائـد (أرباح) يف ظل تـطبيق التنـضيض احلكمي ،هـو توزيع
حتـت احلسـاب ،حلني التـسويـة الفعلـية يف نـهايـة أجل عقـود االستثـمار
ونحـوها ،ويـجوز اسـترداده إذا كـان ميس سـالمة رأس املـال ،فال ربح إال
بعد سالمة رأس املال.
- 5يجـوز االتفـاق بني األطـراف علـى ثبــوت احلق يف التـوزيعـات التـي متت
فعالً ،وهذا يدخل يف نطـاق التراضي ،فاملؤمنون عند شروطهم إال شرطاً
أحل حراماً أو حرم حالالً ،كما يدخل يف نطاق التبرع والتسامح.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( - )1عبدالرحمن اجلزيريX :الفقه على املذاهب األربعة ،Zمطبعة دار الكتب املصرية ،ص 336.
ابن رشد القرطبيX :مرجع سابق ،ص 143. د .شوقي إسماعيل شحاتهX :مرجع سابق.Z -د .محمد كمال عطيةX :نظرية احملاسبة املالية يف الفكر اإلسالمي ،Zمكتبة وهبة ،ص 90.
-33-
- 6يـتم التقـومي وفقـاً للتـنضيـض احلكمي عـلى أسـاس القيمـة االستـبدالـية
اجلارية يف املشروع املستمر حـتى ميكن احملافظة على رأس املال ،وميكن
حتـديدهـا عن طريـق أسعار املثـل يف األسواق أو االستعـانة بـأهل اخلبرة
واالختصاص ،ولقد أجاز ذلك العديد من الفقهاء واحملاسبني(.)1
اخلالصة:
لقــد تنــاولنـا يف هــذا الفـصل األحكــام الفقـهيـة واألسـس احملـاسـبيـة
للـتنـضيـض احلـكمـي ،وبيــان دواعي احلـاجـة إلـى تـطبـيقه يف املـضـاربـات
واملشاركـات املستمـرة؛ حيث تتـداخل الفترات الـزمنية ويـصعب عمليـاً تطبيق
التنـضيـض الفعلي .وهـذه اخلالصـة تـنقلنـا إلـى الـتطـبيقـات املعـاصـرة ملبـدأ
التنـضيض الفعلي يف املنشـآت واملؤسسات املـالية ،وهذا ما سـوف نتطرق إليه
يف الفصل التالي.
-34-
الفصل الثاني
اجلوانب التطبيقية للتنضيض احلكمي
يف املؤسسات املالية اإلسالمية املعاصرة
( )1 - 2متهيد:
لقـد برزت مـسألـة التـنضيـض احلكمي يف املـؤسسـات املالـية اإلسالمـية
املعـاصـرة مـثل :املـصـارف اإلسـالميـة ،وشـركـات ومـؤسـســات االستـثمـار
اإلسالميـة ،وصنـاديق االسـتثمـار اإلسالميـة ،وشـركـات التـأمـني اإلسالميـة،
وصناديق التكافل االجتمـاعي والتأمني اخلاصة ،وصنـاديق ومؤسسات الزكاة،
ومــا يف حكـم ذلك ،ويــرجع ذلك لـصعـوبـة تـطبـيق مبـدأ الـتنـضيـض الفـعلي
الستمراريـة املشروعـات واألنشطـة وتداخل الفتـرات الزمنيـة ،وسرعـة دخول
وخـروج أصحــاب احلسـابـات االسـتثمـاريــة واملسـاهمـني والشـركـاء وأعضـاء
اجلماعة التأمينية ونحوهم.
ولقد اهتـم الفقهاء بوضع الضوابـط الشرعية للتنـضيض احلكمي ،لتكون
أسـاساً للمحاسبـني يف التطبيقات املـالية املعاصـرة املذكورة بعالـيه عند قياس
وتوزيع عوائـد االستثمارات واألربـاح واخلسائـر بني األطراف املعنـية ،وظهرت
العديد من االجتهادات احملاسبية إلى أن تُوِّجَتْ بصدور عدة معايير محاسبية
من هيئة احملـاسبة واملـراجعة للمـؤسسات املـالية اإلسالمـية على الـنحو الذي
سوف نبينه فيما بعد.
-35-
ويختص هذا الفـصل ببيان اجلوانب التطبيقية لألحكام الفقهية واألسس
احملاسبية ملبدأ التنـضيض احلكمي يف املؤسسات املـالية اإلسالمية املعاصرة،
وسوف يتم التركيز على اآلتي:
> تطبيق التنضيض احلكمي يف املنشآت والشركات.
> تطبيق التنضيض احلكمي يف املصارف اإلسالمية.
> تطبيق التنضيض احلكمي يف صناديق االستثمار اإلسالمية.
> تطبيق التنضيض احلكمي يف شركات ومؤسسات التأمني التعاوني اإلسالمي.
> تطبيق التنضيض احلكمي يف مؤسسات وصناديق الزكاة.
( )2 - 2تطبيق مبدأ التنضيض احلكمي يف املنشآت والشركات
< حاجة املنشآت والشركات املستمرة إلى تطبيق التنضيض
احلكمي.
من الفـروض التي تقـوم عليهـا املنـشآت والـشركـات يف الفـكر احملـاسبي
التقليـدي ،ويف الفكر احملـاسبي اإلسالمي ،فـرضية اسـتمرار املنـشأة( ،)1ففي
مجال عقود املضاربة واملـشاركة يفترض أن املنشأة مـستمرة يف نشاطها حلني
انتهاء األجل املـوضح بالعـقد ،أو أن يقرر الـطرفان بـالتراضـي فسخ العقد ،أو
لم يحدث ظروف قهرية تؤدي إلى التصفية قبل نهاية العقد.
وتأسـيـســاً لهــذه الفـرضيـــة ،فـإن أي حلظة يف حياة املـنشأة املستمرة يف
النشـــاط هـي وقفــة مـؤقتـة حـيث يتم عنـدها إعـداد القوائم املـالية عـن فترة
زمنية محددة ،ولكن ليست نهائية ،حيث ال تعتبر نهائية إال عند التصفية(.)2
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1د .حسني شحاتةX :أصول احملـاسبة املالية مع إطاللة إسالمية ،Zالناشر :املؤلف ،من مطبوعات كلية التجارة
جامعة األزهر1996 ،م ،ص 243.-23
( )2هيئـة احملاسـبة واملـراجعة للـمؤسـسات املـاليـة اإلسالميـة ،معايـير احملـاسبـة واملراجعـة للمـؤسسـات املالـية
اإلسالمية ،طبعة 1419هـ1999 /م ،ص 61بتصرف.
-36-
ويتطلب تطبيق فرضية اسـتمرار املنشأة ،األخذ مببدأ التنضيض احلكمي
الـسابق بيـانه ،والذي يقـضي بتقومي األصـول الثابتـة واملتداولـة كما لـو حتولت
إلى نقدية؛ حتى ميكن إعداد قائـمة املركز املالي وقائمة الدخل وحتديد حقوق
الـشركاء مبا يف ذلك نصيبهم من األرباح واخلسائر ،وعند التصفية النهائية يف
نهـاية أجل العـقد أو قبلـه تعد التـسويـات احملاسـبية ،فقـد يرد أحـد األطراف
لآلخرين ما حصل عليه أكثر من حقه ،أو يعطى له بقية حقوقه.
< أسس التقومي احملاسبي املناسبة للتنضيض احلكمي.
يتطـلب تطبيق مبـدأ التنضيـض احلكمي اختيـار أساس التقـومي املناسب،
ويف هذا اخلصوص توجد عدة أسس محاسبية ،منها:
األساس األول :التقومي على أساس القيمة التاريخية (الدفترية).
األساس الثـاني :التقومي علـى أساس القيمـة االستبداليـة اجلارية ويـقصد بها
سعـر البيع احلاضـر بعد استبعـاد مصروفات الـتسويق والبيع
واملصروفات اإلدارية.
واألساس الـثاني هـو األولى بـالتطبـيق؛ إذا توافـرت البيـانات واملعلـومات
الالزمـة للتقـومي ،ومنهـا أسعـار السـوق أو آراء اخلبـراء وأهل االختـصاص يف
مجال التثمني ،وقد أصبح هذا متاحاً يف الوقت املعاصر.
ويـرى الـدكتـور عبـدالـستـار أبـو غـدة (عضـو مجلـس معـاييـر احملـاسبـة
واملراجعـة بهيـئة احملـاسبـة واملراجعـة للمـؤسسـات املالـية اإلسالمـية ،وعـضو
اللجنة الـشرعية بها) أن الـتنضيض التقديـري يعتبر مبدأ شـرعياً يف كثير من
التطـبيقات الفقهيـة كما هو يف الـغصب ،وتعذر االلتـزام باملثل فيصـار للقيمة،
وكذلك يف جزاء محظورات احلج والصيد وغيرها(.)1
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1د .عبدالستار أبو غدةX :األجوبة الشرعية يف التطبيقات املصرفية ،Zمرجع سابق ،ج2.
-37-
< الـضوابـط الشـرعيـة لتـطبيق الـتنضـيض احلكـمي يف املنـشآت
والشركات.
من أهم الـضوابـط التي يجـب أن تؤخـذ يف احلسـبان عـند تـطبيق مـبدأ
التنضيض احلكمي يف املنشآت والشركات املستمرة بصفة عامة ما يلي:
- 1احملـافظـة على أصل رأس املـال ،تطبيقـاً لألساس احملـاسبيX :ال ربح إال
بعد سالمـة رأس املال ،Zوعليه ال توزع كل األرباح النـاجمة عن التنضيض
احلكمي ،بل يـرحل جزء مـنها إلـى االحتيـاطيـات أو اخملصصـات حسب
ظروف كل شركة.
ومن أقوال الفقهاء واملفسرين يف مجال احملافظة على رأس املال(.)1
يقول اإلمـام الرازيX :الذي يطلـبه التجار يف تصرفـاتهم أمران :سالمةرأس املال والربح.Z
ويقول اإلمام النسفيX :إن مطلوب التجارة سالمة رأس املال والربح.Z ويقول ابن قدامةX :الربح وقاية لرأس املال.Z ويقـول اإلمـام الـطبـريX :الـرابح مـن التجـار هـو املـستبـدل من سـلعتهاململوكة له بدالً هو أنفس منها.Z
- 2مـا وزع على الـشركـاء خالل عُمـر املشـاركة يعـتبر دفـعات حتت احلـساب
حلني التصفية الـنهائية واستـرداد رأس املال ،ولقد شبهه علـماء وأساتذة
الـفكــر احملــاسـبـي اإلسالمـي بــالـنـــوافل الـتـي ال تــسلـم إال إذا سلـمـت
الفـرائض ،ودليل ذلـك قول الـرسول صلـى اهلل عليـه وسلمX :مثل املــؤمن
مثل التاجر ،ال يسلم له ربحه حتـى يسلم له رأس ماله ،وكذلك املؤمن ال
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1نقالً عن د .حسني شحاتةX :أصول الفكر احملاسبي اإلسالمي ،Zمرجع سابق ،ص 120.
( )2نقالً عن أبو بكر الكاسانيX :بدائع الصنائع يف ترتيب الشرائع ، Zج ،6ص 107.
( )3نقالً عـن استشهاد حـسن البناX :احملـاسبة عن التـضخم يف الفكر اإلسالمي دراسـة مقارنة ،Zرسـالة دكتوراه
مقدمة إلى كلية التجارة جامعة األزهر بنات1410 ،هـ1990 /م ص 183.
-38-
تسلم له نوافله حتى تسلم له فرائضه Zرواه أبو داود(:)2
- 3االستعـانـة بــأهل اخلبـرة واالخـتصـاص يف الـتنـضيـض احلكمـي لتـقليل
اجلهالة والغرر ،ويف هذا اخلصوص يرى الفقهاء(.)3
يقتـرح الـدكتـور شـوقي شحـاتـة :إمكـان حتـديـد الـقيمــة االستبـداليـةاجلارية عن طريق األسواق دون اللجوء إلى التقدير.
ويـرى الشـافعيـةX :أنه البـد من عـدلني للتـقومي؛ ألنـها شـهادة بـالقيـمةوالـشاهد هنا البد مـن تعدده ،أما مذهب املالـكية ،فإنه يكفي يف تقومي
العرض واحـد وال يشتـرط التعدد؛ ألن ذلك لـيس من قبيـل الشهادة بل
من قبيل احلكم ،واحلكم ال يجب أن يكون متعددا.Z
ويقـول ابن رشـدX :يظهـر يف الشـرع أن العـدل يف املعـامالت ،إمنـا هـومقارنة التـساوي ،ولذلك ملا عسر التـساوي يف األشياء اخملتلفة الذوات
جعل الدينار والدرهم لتقوميها؛ أعني لتقديرها.Z
ومتثل الضـوابط السـابقة املـرجعيـة للمحـاسبني عنـد تطـبيق التنـضيض
احلكمي يف املنشآت والشركات وما يف حكمها.
( )3 - 2التنضيض احلكمي يف املصارف اإلسالمية.
< احلـاجـة إلـى تـطبـيق مبـدأ الـتنـضيـض احلكمـي يف املصـارف
اإلسالمية.
تأخذ املصـارف اإلسالمية من الناحية القانونية شكل الشركات املساهمة
أو الشـركات ذات املـسؤوليـة احملدودة ،وتبـاشر أعمـالها اخملـتلفة علـى أساس
فرضيـة االستمرار ،املـتعارف عليهـا يف الفكر احملـاسبي التقليـدي ،ويف الفكر
احملاسبي اإلسالمي ،ومن ثَمَّ؛ فإنها تقوم يف نهاية كل فترة مالية بتقدير نتائج
األعمـال لتـوزيع األربــاح واخلسـائـر بـني املسـاهـمني وفقـاً ملعـاييـر احملـاسبـة
املتعارف عليها.
-39-
كمـا يحـكم العالقـة بـني املصـرف اإلسالمـي وبني أصحـاب احلـسـابـات
االستثمـارية عَقْـدُ املضاربـة ،حيث تعتبـر املصارف املـضارب ،ويعتبـر أصحاب
احلسـابات االستثمـارية أرباب األمـوال ،كما يقـوم املصرف اإلسالمـي بتطبيق
صيغ املضاربـة واملرابحـة واملشاركـة والسلم واالسـتصناع واإلجـارة يف توظيف
األمــوال ،ويحكم عقـودهـا األحكـام واملبـادئ الـواردة يف الفقـه اإلسالمي ،كمـا
يحكم هـذه العقود من الناحية احملاسبية معـايير احملاسبة اإلسالمية الصادرة
عن هيئة احملاسبة واملـراجعة للمؤسسات املالية اإلسالمية وغيرها من معايير
احملاسبة السائدة التي ال تتعارض مع أحكام ومبادئ الشريعة اإلسالمية.
من اخلصائص املميزة للمصارف اإلسالمية ما يلي:
- 1تــداخل الفتـرات الـزمـنيـة ألصحـاب احلـسـابـات االستـثمـاريــة والطـابع
اجلماعي لتشغيل أموالهم.
- 2تداخل الفترات الزمنية لعقود توظيف األموال.
- 3قيـام بعـض املصـارف اإلسالميـة بتـوزيع عـوائـد (األربـاح) علـى أصحـاب
احلسابات االستثمارية على فترات دورية :ثالثة شهور ومضاعفاتها.
- 4مشاركة املصرف اإلسالمي الغير بحصة عينية أو منافع.
- 5صعوبـة التنضيـض الفعلي لالستثمـارات واملشروعـات املستمـرة وحتويلها
إلى نقدية.
ويف ضوء اخلصـائص السـابقة ،فهنـاك ضرورة لـتطبيق مـبدأ التـنضيض
احلكمي يف املصارف اإلسالمية وذلك لتحقيق ما يلي:
> تقدير قيمة حصة املصرف يف املضاربات واملشاركات بأعيان أو منافع.
> حسـاب نصيـب أصحاب احلـسابـات االستثمـارية مـن عوائـد االستثـمارات
على فترات دورية قصيرة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1د .عبدالستار أبو غدةX :األجوبة الشرعية يف التطبيقات املصرفية ،Zمرجع سابق.
-40-
> حساب نصيب أصحاب احلسابات االستثمارية املتخارجني.
> حساب نصيب املساهمني من أرباح وخسائر املصرف.
> حساب مقدار الزكاة الواجبة على املساهمني.
ويف هـذه احلـاالت يطـبق التنـضيـض احلكمـي ،حيث إن الـرجـوع لـلقيمـة
يعتبر مبدأ شرعيـاً يف كثير من التطبيقات الفقهـية كما هو يف الغصب ،وتعذر
االلتـزام بـاملثل فـيصـار للـقيمـة ،وكـذلك يف جــزاء محظـورات احلج والـصيـد
وغيرها(.)1
يستنبط من الفتاوى السابقة ما يلي:
- 1األصل يف القياس احملـاسبي لألرباح يف املشـاركات واملضاربـات املستمرة
التي تقوم بها املصارف اإلسالمـية هو التنضيض الفعلي ،وإن تعذر يطبق
التنضيض احلكمي.
- 2أن يـتم الـتنـضيـض احلكـمي مبعـرفـة أهل االخـتصـاص واخلبــرة وطبقـاً
لألسـس ومعـاييـر احملـاسبــة املتعــارف عليهـا وهـي التـي ال تتعـارض مع
أحكام ومبادئ الشريعة اإلسالمية.
- 3األحكـام الفقهيـة التي أقـرتها جلنـة الشـريعة اإلسـالمية بهـيئة احملـاسبة
واملراجـعة للمؤسـسات املالـية اإلسالمية ومـا يف حكمها علـى النحو الذي
سوف نبينه يف البند التالي.
< األسـس احملـاسـبيـة العـامـة لـتطـبيق الـتنـضيـض احلكـمي يف
املصارف اإلسالمية
من أجل أن تكـون املعلومـات الناجتـة عن التنضـيض احلكمي مـوثوقـاً بها
وقابلة للمقـارنة يتعني على إدارة املـصارف اإلسالمية؛ أن تلتـزم مبجموعة من
املبادئ العامة من أهمها ما يلي(:)1
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1هيئة احملاسبة واملراجعة للمؤسسات املالية اإلسالمية ،مرجع سابق ،ص 70.-69
-41-
( أ ) االعتـماد -إلـى املدى املـتوافـر -علـى املؤشـرات اخلارجـية (إذا تـوافرت)
لتقدير القيمة النقدية املتوقع حتقيقها من االستثمار مثل أسعار السوق.
(ب) استخدام جـميع املعلومـات املتاحـة ذات العالقة بـاالستثمـار ،عند تقـدير
القيمـة النـقديـة املتـوقع حتقيقـها ،مبـا يف ذلك السـالب واملـوجب منـها،
ويقصد بهما الزيادة أو النقص عن القيمة الدفترية.
(جـ) استخدام طرق منطقية مالئمة لتقدير القيمة النقدية املتوقع حتقيقها.
( د ) الـثبات يف استخـدام طرق التـنضيض احلكـمي ألنواع االستـثمار املمـاثلة
بني الفترات احملاسبية اخملتلفة.
(هـ) االعتمـاد -إلى املـدى املنـاسب -علـى أصحاب اخلـبرة لـتقديـر القيـمة
النقدية املتوقع حتقيقها.
( و ) احلـيطـة واحلــذر يف التقـديــر وذلك عن طــريق االلتـزام بـاملـوضـوعيـة
واحلياد يف اختيار القيمة النقدية املتوقع حتقيقها.
( ز ) االستعـانـة بـاألسـاليـب اإلحصـائيـة والـريـاضيـة يف تـطبـيق التـنضـيض
احلكمي.
< مجاالت تطبيق التنضيض احلكمي يف املصارف اإلسالمية.
يطبق مـبدأ الـتنضـيض احلكـمي يف املصـارف اإلسالمـية يف الـعديـد من
اجملاالت ،منها على سبيل املثال ما يلي:
- 1عقــود املـضــاربـــة بني املـصــرف اإلسـالمي وبـني أصحــاب احلـســابــات
االستثمـارية علـى اختالف أنواعهـا ،حيث إن بعض هـؤالء قد يتخـارجون
قبل نهايـة السنة املـالية ،أى قـبل التنضيـض الفعلي لالستثـمارات وما يف
حكمها ،وال سـيما يف حالـة نظام احلـسابات االستـثمارية آلجـال قصيرة،
الـتي قــد تكــون شهــراً أو ثالثــة شهـور أو مـضــاعفـات ذلـك ،ففي هـذه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1هيئة احملاسبة واملراجعة للمؤسسات املالية اإلسالمية ،مرجع سابق ،معيار املضاربة ،ص 194./193
-42-
احلاالت ال منـاص من تطبيق مبدأ التنضيض احلكمي ،ويترتب على ذلك
إجـراء بعض التـسويـات املالـية واحملـاسبيـة يف نهايـة السـنة املـاليـة على
النحو التالي(. )1
( أ ) حالـة التوزيع الفعلي ألصحـاب احلسابـات االستثماريـة املتخارجني
وانـقطعت عالقتهـم باملصـرف ،فيعتبـر ما سحـبوه فعالً حقـهم ،كما
تسـوى الفـروق يف نهـايـة الـسنـة املـاليـة ويقفـل يف حسـاب قـائمـة
الدخل؛ إمـا هبـة منهم ،إذا كـانوا قـد سحبـوا بالـنقص أو هبـة من
املصرف لهم إذا كانوا قد سحبوا بالزيادة.
(ب) حالـة التـوزيع الفعلي ألصحـاب االستثـمارات املـتخارجـني ،وما زال
لهم عالقـة أخـرى بــاملصــرف مثل وجـود حـسـاب جـاري ،فتـسـوّى
الفروق يف ذلك احلساب.
(جــ) حـالة التوزيع حتت احلـساب ألصحاب احلسـابات االستثمـارية غير
املتخـارجني ،فتسوَّى الفروق يف حـساباتهم اجلاريـة أو االستثمارية
حسب األحوال.
- 2عقود املضـاربات واملشـاركات بني املصـرف اإلسالمي بالعمل أو املـشاركة
باملـال والعمل ،يف حالـة تداخلـها الزمـني بني نهايـة السنـة املاليـة ملصرف
والسنـة املالية للـطرف اآلخر ،ففي هـذه احلالة يلجـأ املصرف اإلسالمي
لتطبيق مبدأ التنضيض احلكمي؛ لتقدير القيمة النقدية حلصته يف رأس
املال وكذلك تقدير نصيبه من األرباح أو اخلسائر ،على أن تسوّى الفروق
بني التقديري والفعلي عند التصفية النهائية.
ويتطلب ذلك ما يلي:
( أ ) إعداد القوائم املـالية للمضـاربات أو املشـاركات على أسـاس القيمة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1يقصـد بالقيـمة االستـبداليـة اجلاريـة :القيمـة التي تـدفع الستبـدال األصول الثـابتة احلـالية مبـثلها يف ظل
الظروف احلاضرة وقت التقومي وهي مرادفة للقيمة السوقية.
-43-
الدفترية.
(ب) تطبيق مبدأ التنضيض احلكمي للموجودات على النحو التالي:
> األعيان (األصول الثابتة :تقدر على أساس القيمة االستبدالية اجلارية)(.)1
> البضاعة وما يف حكمها :تقدر على أساس القيمة السوقية.
> الـــديـــــون لـــدى الــــغـير :تقدر على أساس اجليد املرجو حتصيله.
> األموال النقدية األجنبية :تقدر على أساس سعر الصرف.
> األمــــــوال الـنــقــــــــــديـــة :تقدر على أساس اجليد بناء على اجلرد الفعلي.
(جـ) يكـون مخصـص مخاطـر االستثمـار ملواجـهة اخلطـأ يف تطبـيق مبدأ
التنـضيض احلكمي ،سـواء يف تقدير املـوجودات أو يف تقديـر نتائج
األعمـال ،ويظهر يف قائمة الدخل ،وميـثل الفرق بني القيم الدفترية
والقيم حسب التنضيض احلكمي.
- 3مساهمات املصـرف يف رؤوس أموال بعض صناديق االستـثمار والشركات
املساهـمة يف صورة أسهم وصكوك ،وغير متداولة يف سوق األوراق املالية
لـسبب من األسـباب ،ففـي هذه احلـالة يـطبق مبـدأ التـنضيـض احلكمي،
وتسوَّى الفروق بني القيم الـدفترية والقيم حـسب التنضيض احلكمي ،يف
حساب مخصص مخاطر االستثمار.
- 4تطبق األسس السابقة نفسها لعقود االستصناع والسلم واإلجارة.
< فتاوى تطبيق مبدأ التنضيض احلكمي يف املصارف اإلسالمية.
لقد صدرت العديد من الفتاوى بشأن تطبيق مبدأ التنضيض احلكمي يف
املصارف اإلسالمية ،منها ما يلي:
( )2فتوى مجمع الفقه اإلسالمي(.)1
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1مجمع الفقه اإلسالمي ،الدورة الرابعة ،القرار رقم (.)5
( )2احللقة العلمية الثانية للبركة ،رمضان 1413هـ1993/م.
( )3د .عبدالستار أبو غدةX :األجوبة الشرعية يف التطبيقات املصرفية ،Zج 2.
-44-
Xإن محل القـسمة هو الـربح مبعناه الـشرعي ،وهو الـزائد عن رأس املال،
وليـس اإليـراد أو الغلـة ،ويعـرف مقـدار الـربح إمـا بـالتـنضـيض أو بــالتقـومي
للمشروع بالنقد ،وما زاد عن رأس املـال عند التنضيض أو التقومي؛ فهو الربح
الذي يوزع بني حملة الصكوك وعامل املضاربة وفقاً لشروط العقد.Z
( )2فتوى احللقة الثانية للبركة(.)2
Xللتنضيض احلـكمي بطريق التقـومي يف الفترات الدوريـة خالل مّدة عقد
املضاربة ،حـكم التنضيض الفعـلي ملال املضاربـة ،شريطة أن يـتم التقومي وفقاً
للمعايير احملاسبية املـتاحة ،ويجوز شرعاً توزيـع األرباح التي يظهرها التقومي،
كما يجوز حتديد أسعار تداول الوحدات بناءً على هذا التقومي.Z
( )3فتوى املستشار الشرعي جملموعة دلة البركة(.)3
Xاملـراد بـالتـنضـيض :حتـويل الـبضـائع (العـروض) إلـى نقـود (سيـولـة)،
والتضـيض هو األصل الشرعي إلمكـانية حساب ربح املشـاركة واملضاربة؛ ألنه
يتوقف عليه؛ استرجـاع القدر الفعلي لرأس مال املشاركة من النقود واحتساب
ما زاد عليه ربحـاً إجماليـاً يتحول بعـد إخراج املصـاريف إلى ربح صـاف قابل
للتوزيع ،ومبـا أن املشاركات يف املـصارف اإلسالمية أصبحت مـرتبطة بدورات
زمنـية مـحددة ومـستمـرة ،نظـراً للطـابع اجلمـاعي يف املـستمـرين واخملـارجة
بينهم ،فقد اعتبر بديالً للتنضيض الفعلي.Z
( )4احلكم الفقهي الصادر عن هيئة احملاسبة واملراجعة يف املضاربة(.)1
Xيشتـرط لقسمـة الربح ظهـوره واالتفاق علـى القسمـة ورد رأس املال إلى
رب املـال .ومع هــذا إذا أراد الطـرفـان قـسمـة الـربح دون رد رأس املـال؛ أي
املضاربـة مستمـرة؛ فإنه يجـوز ذلك لدى جمهـور الفقهاء ،واخـتلف الفقهاء يف
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1هيئة احملاسبة واملراجعةX :مرجع سابق ،Zص 194.
( )2عـز الديـن محمد خـوجةX :صنـاديق االستثـمار اإلسالميـة ،Zمجموعـة دلة البـركة ،إدارة الـتطويـر والبحوث،
1414هـ1993 /م ،ص 15.
-45-
استقـرار ملكية الطـرفني للربح املوزع أو عـدم استقرارها مبعنـى تعرض الربح
املـوزع جلبر ما يحدث من خسـائر بعد التوزيع فيطـالب املضارب برد ما أخذه
ويحسب ما أخذه رب املال من رأس املال.Z
( )4 - 2تـطبـيق مبـدأ التـنضـيض احلكـمي يف صنـاديق االسـتثمـار
اإلسالمية.
< التكييف الشرعي لصناديق االستثمار.
يقصـد بصنـاديق االسـتثمـار بصـفة عـامة؛ أنـها مـؤسسـات مالـية ،تـقوم
بتجـميع املـدخـرات يف صـورة أسـهم أو صكــوك أو حصـص ،واستـثمـارهـا يف
مجـاالت مـختلفـة مبعـرفــة إدارة متخـصصـة ،بهــدف احلصـول علـى عـوائـد
منــاسبــة مـن تلـك االستـثمــارات ،وتــوزيعهــا بـني أصحــاب املــدخــرات وبني
املساهمني يف تلك املؤسسة ،حسب شروط وضوابط محددة متفق عليها.
ولـقد أنشـأت املؤسسـات املاليـة اإلسالمية يف اآلونـة األخيرة العـديد من
صنـاديق االستثـمار ،تـعمل طبقـاً ألحكـام ومبـادئ الشـريعـة اإلسالمـية ،ولـقد
أخذت عدة مسميات منها(:)2
محافظ االستثمار اإلسالمية. صناديق املضاربة اإلسالمية. اإلصدارات وصناديق املضاربة اإلسالمية. صناديق االستثمار اإلسالمية.ويحكـم إنشـاء صنـاديق االسـتثمـار عقـد املضـاربـة الشـرعي ،كمـا يحكم
إدارتها عقد الوكالة وهذا ما خلص إليه الفقهاء املعاصرون(.)1
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1د .عبـدالستـار أبو غـدةX :االستثـمار يف األسهم والـوحدات االستـثماريـة ،Zمن بحوث الـدورة التاسـعة جملمع
الفقه اإلسالمي1416 ،هـ أبو ظبي.
( )2مجمع الفقه مبكة ،الدورة الرابعة ،القرار رقم (.)5
-46-
ولقـد جاء هـذا التكييف الـشرعي للـصناديق االسـتثماريـة يف قرار مجمع
الفقه اإلسالمي بـشأن سندات املقارضة وصنـاديق االستثمارX :يقوم العقد يف
صكوك املقـارضة على أسـاس أن شروط العقـد حتددها نـشرة اإلصدار ،وأن
االيـجاب يعبِّـر عنه االكتتـاب يف هذه الـصكوك ،وأن الـقبول تعـبر عنه مـوافقة
اجلهة املـصدرة ،والبد أن تـشمل نشرة اإلصـدار على جميع الـبيانات املـطلوبة
شرعاً يف عقـد القراض (املضاربـة) ،من حيث بيان معلـومية رأس املال وتوزيع
الربح ،مع بيان الشـروط اخلاصة بذلك اإلصدار على أن تتفق جميع الشروط
مع األحكام الشرعية.)2(Z
وتأسيساً على ما سبق يكون أطراف عقد املضاربة يف صناديق االستثمار
كما يلي:
املكتتبون يف رأس مال الصندوق :رب املال. اجلهة املنشئة للصندوق كشخصية معنوية مستقلة :املضاربة بالعمل.ولقد أجاز الفقهـاء املعاصرون صيغة املضاربـة التي يتعدد فيها رب املال؛
كما هو احلال يف املصارف اإلسالمية ،وشركات االستثمار اإلسالمية.
كما يحكم العالقة بـني الصندوق؛ كشخصية معنـوية مستقلة ،وبني اجلهة
التي تديره ،وبني املشتركني يف الصندوق عقد الوكالة بأجر معلوم(.)1
وهناك أنـواع مختلفة من صنـاديق االستثمار اإلسالميـة ،من أهمها الذي
يعنينا يف هذه الدراسة ما يلي:
( )1الــصنــاديق املـفتــوح ــة :وهي غيـر محـددة املـدة وغيـر محـددة رأس املـال،
ميكن الـدخـول واخلــروج منهـا وفق إجـراءات نـشـرة اإلصـدار ،وتـوظف
حصـيلتهــا يف مشـروعـات اسـتثمـاريــة مختلفــة ،وحتسـب قيمـة الـوحـدة
االقتصادية (سهم -صك -حصة) بقـسمة إجمالي املوجودات على عدد
الــوحــدات ،وهي عــادة متــوسـطــة أو طــويلــة األجل ،ويـطـبق علـيه فقه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1د .عبدالستار أبو غدة ،مرجع سابق ،ص 704.
-47-
املضاربات املطلقة.
( )2صناديق االستثمار املغلقة بعينها :وهي محددة املدة ،ومحددة رأس املال،
ومحددة الغـرض ويوضح ذلك يف نـشرة اإلصـدار ،وتوجه حـصيلتهـا نحو
مـشـروعــات استـثمـاريـة محـددة بعـينهـا ،وقــد تكـون قـصيـرة األجل أو
متوسطة أو طويلة ،ويطبق عليها فقه املضاربة املقيدة.
< فتـاوى تطـبيق مبـدأ الـتنضـيض احلكـمي يف صنـاديق االسـتثمـار
اإلسالمية.
تـطبق نفـس الفتـاوى الصــادرة بخصـوص املصـارف اإلسالميــة السـابق
اإلشارة إليها يف البند الـسابق على صناديق االستثمار اإلسالمية ،حيث يحكم
هذه الـصناديق عقـد املضاربـة كما سبق الـبيان ،كمـا تعتبر هـذه الصناديق يف
حاجـة إلى تطبـيق مبدأ التـنضيض احلكمـي لألسباب السـابق بيانهـا يف حالة
املصارف اإلسالمية.
< الـتنـضيـض احلكـمي يف االكـتتـاب يف رأس مــال صنــاديق االستـثمـار
اإلسالمية.
يطبق على الوحدات االستثمارية (أسهم -صكوك -حصص) لرأس مال
صنـاديق االسـتثمـار ،مـا يـطبق علـى رأس مـال املضـاربـة ،فقـد ذهـب جمهـور
الفقهاء بـأن تكون بالنـقود وال يجوز بالعـرض ،إال احلنابلة :فـإنه يجوز عندهم
أن تكون بالعروض ،بشرط أن تُقَوَّمُ العروض قيمة النقد وقت التعاقد ،وبحيث
يعيد املضارب هذه القيمة نقداً عند انتهاء املضاربة(.)1
ويف حالة األخـذ برأي احلنابـلة ،ففي هذه احلـالة يطبق مبـدأ التنضيض
احلكمي للـعروض ،التي قـد يتقدم بهـا أحد املكتـتبني يف رأس مال الـصندوق،
مبعـرفــة أهل االختـصــاص واخلبــرة ،واالستعـانــة بقــوائم األسعــار احملليـة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1الفتاوى الشرعية للبنك اإلسالمي األردني ،ج 1984 ،1م.
-48-
والعاملية ،ونحو ذلك.
ونـرى أن تطبيق مبدأ التـنضيض احلكمي ،أصبح ميـسرا يف هذا العصر،
بعـد أن أصبحـت شبكـات املعلـومـات احملليـة والعـامليـة متـاحـة أمـام اخلبـراء
املثـمنني ،وانخـفاض درجـة الغـرر واجلهـالة ،كـما أن تـراضي املـشتـركني عـلى
التقومي يزيل احلرج الشرعي.
< الـتنضـيض احلكـمي عنـد تخـارج املسـاهم مـن الصنـدوق وبيع
حصته.
يتـمثل رأس مـال الـصنـدوق يف وحـدات اسـتثمـاريــة متمـاثلـة ،قـد يـطلق
عليهـا :أسهم أو صـكوك أو حـصص ،وهي متـثل حصـة شائـعة يف مـوجودات
الصـندوق ،ويجـوز حلاملهـا شرعـاً البيع أو الهـبة أو الـوصيـة أو الوقف وغـير
ذلـك من صــور نقل امللـكيــة ،علــى أن تـظل هــذه امللـكيــة ملـن ميتـلكهــا حتــى
التصفية.
وتأسيسـاً على ما سبق؛ يجوز تـداول هذه الوحدات االسـتثمارية يف سوق
األوراق املـالية حسب قيمتها الـسوقية ،ويف هذه احلالـة يطبق مبدأ التنضيض
الفعلي بـالنـسبـة للبـائع واملـشتـري ،ويـشتـرط الفقهـاء لصحـة ذلك؛ أن تكـون
غــالبيـة مـوجـودات الـصنـدوق يف صـورة أعيـان ومنـافع ،وهـذا الـرأى هـو مـا
خلـصت إليـه ندوة الـبركـة الثـانيـة الفتـوى رقم ( )5يف سـنة 1405هـ1984 /م
والتي ورد بها ما يلي:
Xيجوز االتفـاق على بيـع حصص أو أسهم شـركة ذات مـوجودات حقـيقية
لـيسـت مقتصـرة علـى الديـون والنـقود أو أحـدهمـا بشـرط احتفـاظ البـائعني
بـاسم الشركة وإبـقاء إدارتها يف يد مـن ميلكون األسهم املبيعـة ،ويعتبرون بهذا
الـشرط مبثـابة رب املـال يف املضـاربة الـشرعيـة بشـروطه .)1(Zويقصـد بلفظ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1نقالً عن :عز الدين خوجة ،مرجع سابق ،ص 48.
( )2مجمع الفقه اإلسالمي ،الدورة الرابعة ،القرار رقم (.)5
-49-
موجودات حقيقية يف هذا املقام األصول ذات الطبيعة العينية.
ولقد اشترط مـجمع الفقه اإلسالمي أن تكون غالبيـة املوجودات اخملتلفة
من األعيان واملنافع ،فقد قرر ما يلي:
إذا صـار مال القـراض موجـودات مختلطـة من النقـود والديـون واألعيان
واملنافع ،فإنه يجوز تداول صـكوك املقارضة وفقاً للسـعر املتراضى عليه ،على
أن يكون الغالب يف هذه احلالة أعياناً ومنافع(.)2
أما يف حـالة عـدم تداول الـوحدات االستـثماريـة يف سوق األوراق املـالية،
ورأى مجلـس إدارة الـصنـدوق شـراءهـا من املـسـاهـم ،ففي هـذه احلـالـة يـتم
تطبيق مبدأ التنضيض احلكمي على النحو التالي:
- 1تقـومي مـوجـودات الـصنــدوق من األعيـان واملنـافع بـواسطـة أهل اخلبـرة
واالختصاص ،وحتـديد الديـون اجليدة املـرجوة التحصـيل ،وجرد األموال
النقدية ،وميثل اجملموع القيمة اإلجمالية التقديرية للموجودات.
- 2حتديد االلتزامات واملطلوبات للغير حسب القيمة الدفترية املدققة من املُرَاجِع.
- 3حتـسـم االلتــزامــات واملـطلــوبــات مـن القـيمــة اإلجمــاليــة الـتقــديــريــة
للموجودات ،ويكون الفرق هو صايف حقوق امللكية.
- 4حتديـد قيمة الـوحدة االستثـمارية عـن طريق قسـمة صايف حقـوق امللكية
على عدد الـوحدات االستثمـارية .ومتثل هـذه القيمة الـتقديريـة التي يتم
التراضي عليها.
< التنضـيض احلكمي يف نهـاية الفتـرة املاليـة كأسـاس لتحديـد األرباح
وتوزيعها:
تعـتبـر صنـاديق االستـثمـار مـن الشـركــات املسـتمــرة يف نشـاطهـا والـتي
تتداخل فيها الفترات الزمنية ،ويصـعب عملياً أن ينتظر جميع حملة الوحدات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1احللقة العلمية الثانية للبركة ،رمضان 113هـ1993/م ،نقالً عن عز الدين خوجة ،مرجع سابق ،ص 73.
-50-
االستثمـارية حتـى التصفيـة وتطبيق الـتنضيض الفعـلي .فمنهم من يحـتاج إلى
قبض نصيـبه من األرباح كل فـترة زمنيـة قد تكـون ثالثة شهـور ومضاعفـاتها،
ففي هذه احلالة يطبق إحدى الطريقينت التاليتني:
- 1توزيع دفعات حتت احلساب حلني التصفية الفعلية للصندوق.
- 2توزيع الـربح بشكل نهائي يف نـهاية كل فترة مـالية ،واعتبار كل فـترة مالية
مستقلة عن السنة ،كنهاية للمضاربة األولى وبداية للمضاربة الثانية.
ويف كال الطريقـني يصعب تطبيق مبـدأ التنضيض الفعلي ،مبعـنى تصفية
كافـة موجـودات الصنـدوق وحتويلهـا إلى نقـود ،ويف هذا املقـام أجاز الـفقهاء
األخـذ مببـدأ التـنضـيض احلـكمي مبعـرفـة أهل اخلبـرة واالخـتصـاص ،ولقـد
صدر يف هذا اخلصوص فتوى عن احللقة الثانية للبركة ،نصها كما يلي(:)1
Xللتنضيض احلكمي بطريقـة التقومي يف الفترات الدورية خالل مدة عقد
املضاربة ،حكم التنضيض الفعلي ملال املضاربات ،شريطة أن يتم التقومي وفقاً
للمـعايـير احملـاسبـية املـتاحـة ،كمـا يجـوز شرعـاً توزيـع األرباح الـتي يظهـرها
التقـومي ،كمـا يجوز حتـديد أسعـار تداول الـوحدات بـناءً علـى هذا الـتقومي،Z
ويقصـد بـاملعـاييـر احملـاسـبيـة املتـاحـة التـي ال تتعـارض مع أحكـام ومبـادئ
الشريعة اإلسالمية.
ويـؤيد هـذه الفتـاوى ما صـدر عن هيـئة احملـاسبـية واملـراجعـة يف معـيار
املضاربة والـسابق بيانه والـذي ورد به Xإذا أراد الطرفان قـسمة الربح دون رد
رأس املال واملضـاربة مستـمرة؛ فإنه يجـوز ذلك لدى جمهـور الفقهاء ،واختلف
الفقهـاء يف استقرار مـلكية الـطرفني للـربح املوزع أو عـدم استقرارهـا ،مبعنى
تعرض الربح املوزع جلبر ما يحدث من خسائر بعد التوزيع ،فيطالب املضارب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1هيئة احملاسبية واملراجعة ،مرجع سابق ،ص 194.
( )2ملزيد من التفصيل يرجع إلى:
د .حـسني شحـاتهX :زكـاة االسـتثمـارات يف األوراق املـاليـة وصنـاديق االسـتثمـار ،Zبحـيث مقـدم إلـى مـؤمتـر
صناديق االستثمار يف مصر ،مركز صالح عبداهلل كامل ،جامعة األزهر ،مارس 1997م.
-51-
برد ما أخذه ،ويحسب ما أخذه رب املال من رأس املال.)1(Z
< األسـس احملـاسـبيـة لتـطبـيق مبـدأ الـتنـضيـض احلكـمي علـى
محفظة االستثمارات يف صناديق االستثمار اإلسالمية.
تتمـثل األسس احملاسبـية لتطبـيق مبدأ التنـضيض احلكمي علـى محفظة
االستثمار يف صناديق االستثمار اإلسالمية يف اآلتي(.)2
( أ ) بالنسبة لالستثمارات يف أسهم.
إذا كانت هـذه األسهم متـداولة يف سـوق األوراق املاليـة؛ فتقدر علـى أساسأسعارها يف نهاية الفترة املالية ،وال توجد أي مشاكل محاسبية.
أما إذا كانت هذه األسهم غير متداولة يف سوق األوراق املالية ،فيطبق مبدأالتـنضيـض احلكمي ،بـاستخـدام أسلـوب حتليل ميـزانيـات شركـاتهـا ،ومنه
ميكـن تقديـر القيـمة املـتوقـعة للـسهم ،ويـعهد بـذلك إلـى خبـراء يف التحليل
املالي وتقدير القيمة املتوقعة لألسهم.
(ب) بالنسبة لالستثمارات يف السندات.
إذا كانت هذه الـسندات مشاركة يف الربح ومـتداولة يف سوق األوراق املالية:يطبق عليها حاالت األسهم السابق بيانها يف (أ) بعاليه.
أما إذا كـانت هذ الـسندات بفـائدة ثـابتة :تقـوم على أسـاس قيمتـها السـوقية إنوجدت ،أو على قيمتها االسمية ،واستبعاد الفوائد ألنها من الربا احملرم شرعاً.
(جـ) بالنسبة لالستثمارات يف أعيان.
تقدر عـلى أساس القـيمة السـوقية إن وجـدت يف سوق العقـارات أو مبعرفةأهل اخلبرة واالختصاص إن لم توجد لها قيمة سوقية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1دكتور حـسني شحاتـةX :تأمني مـخاطر رجـال األعمال رؤيـة إسالمية Zدار الـكلمة للنـشر والتـوزيع ،املنصورة،
1412هـ2000 /م ،ص 62.-61
( )2د .فتحـي السيـدالشنيX :التـأمني التجـاري بني الـشريـعة اإلسالمـية والـنظم الـوضعيـة والبـديل اإلسالمي،Z
مجلة االقتصاد اإلسالمي ،ع 1402 ،4هـ1982 /م ،ص 15.
-52-
( د ) بالنسبة لالستثمارات يف العمالت.
تقدر علـى أساس سعـر الصـرف العاملـي املعلن من خالل شـبكات االتـصالاحمللية والعاملية يف نهاية السنة املالية.
وبالنسبة لالستثمارات يف املعـادن (الذهب والفضة وما يف حكم ذلك) تقدرعلى أساس األسعار السائدة يف نهاية الفترة املالية.
( )5 - 2تطبيق مبدأ التنضيض احلكمي يف مؤسسات وشركات
التأمني التعاوني اإلسالمي.
< الـتكـييف الـشــرعي ملـؤسـسـات وشـركــات التـأمـني التعــاوني
اإلسالمي(.)1
يقـوم نظام التـأمني التعاونـي اإلسالمي ،على فكـرة التعاون بني مجـموعة
من األفراد ،الذين يكونون جمعية تعاونية أو هيئة أو مؤسسة أو شركة ،تهدف
إلـى حتملهـم جميعـاً تكلفـة الكـوارث واملصـائب ونحـوهـا ،تلك الـتي تقع علـى
أحـدهم ،والتعـويض عـنها عـن طريق تـوزيع ذلك التعـويض بـينهم ،علـى سبيل
التبرع مبا يخفف من آثاره وعبئه على الفرد.
أي أنه نظـام يهدف إلـى توزيع آثـار اخملاطـر املاديـة ،على عـدد أكبـر من
األفراد يف حالة حدوث الضـرر ،ويقوم على التعاون على البر والتقوى وأساس
ذلك قول اهلل تبارك وتعالىّ${ :تّعّاوّنٍوا عّلّى ًFبٌرٌَ ّ$التَّقًوّى"} [املائدة]2 :
وتعتبـر عقـود التـأمني التـعاونـي اإلسالمي من منـاذج عقـود التبـرع التي
أجازهـا الفقهاء ،حيـث يعد ما يـدفعه الفرد هـو من قبيل التبـرع ،ألخيه عضو
اجلمـاعة الـتأميـنية الـذي أصابـته اجلائحـة ،وإذا لم حتدث تـعويضـات ،تظل
االشتراكات املدفوعة ،وعوائد استثمارها ملكاً للجماعة التأمينية(.)2
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1د .حسني شحاتة ،املرجع السابق ،ص 64.-36
-53-
ويـديـر أمــوال االشتـراكــات والتعــويضـات مجلـس إدارة ،مقـابل أجـر أو
مكـافـأة حـسب االتفـاق ،ويحكـم ذلك عقـد الـوكـالـة وعقـد اإلجـارة يف الفقه
اإلسالمي حسب األحوال.
ويقـوم نظـام التـأمني التعـاوني اإلسالمي علـى مجمـوعة مـن األسس من
أهمها ما يلي(.)1
- 1العضـويــة املفتـوحــة :يعتبـر كل عضـو مشتـركاً مع اآلخـرين يف مـوجودات
شـركة (هيئة -مـؤسسة) التأمـني وعوائدها ،وميكـن ألي عضو االنضمام
أو الـتخارج ،وحتـسب حقـوق املتخـارج ،وفق أسس وضـوابط معيـنة واردة
يف النظام األساسي.
- 2اســتثـمار فـائض االشــتراكـ ــات :يســتثمـر فائض االشــتـراكـات يف اجملاالت
التي جتيـزها الشريعة اإلسالمية ،ويتـطلب األمر تقومي هذه االستثمارات
وعوائـدها ،يف نهـاية كل فتـرة مالـية ،لتحـديد الفـائض أو العجـز وحقوق
امللكية.
- 3الفـصل بـني أمــوال امل ـســاهـمـني وبـني أمــوال اجلـمــاعــة الـتــأمـيـنـيــة (يف حــالــة
الشركـات) وفق أحكام فقهيـة وأسس محاسبية ،حتـى ميكن حتديد حقوق كل
منهم بـالعـدل ،حيـث يوزع الـفائـض بني أعضـاء اجلمـاعة الـتأمـينيـة ،وتوزع
األرباح الصافية على املساهمني.
- 4تكـوين اخملـصصـات واالحـتيـاطيـات :حيـث يجنب من اإليـرادات جزء ملـواجهة
العجز والفجـوة التمويـلية يف املسـتقبل ،إذا جتاوزت التعـويضات االشـتراكات
وعوائدها ،ويخصم من الفائض قبل التوزيع.
- 5فـائض عمليـات التأمـني :إذا أسفرت عمليـات التأمني خالل الفتـرة املالية عن
فـائض ،يـوزع على أعـضاء اجلـماعـة التـأمينيـة ،وفقاً جملـموعـة من األسس
-54-
الواردة يف النظام األساسي للشركة.
< دواعي تطبيق مبدأ التنضيـض احلكمي ومجاالته يف مؤسسات
وشركات التأمني التعاوني اإلسالمي.
يطبق على هذه املؤسسات والشركات الفروض واملفاهيم اآلتية:
مفهـوم (فرضيـة) االستمـرارية :تـدار املؤسسة أو الـشركة على أنهـا مستمرةيف نشاطها ،وليست يف حـالة تصفية فعلية عنـد عمليات انضمام أو تخارج
األعضاء.
مفهــوم الـفتــرة الــزمـني ــة :حيث تقـوم املـؤسسـة أو الشـركـة كل فتـرة مـاليـةبإعداد القـوائم املاليـة لبيان الفـائض/العجز وحتـدد حقوق امللكيـة ،وتعتبر
هذه وقفة مؤقتة حتى نهاية أجلها.
مفه ــوم البــاب املـفت ــوح :حيـث يتخـارج أو يـنضـم أعضـاء جــدد ،والشـركـاتواملؤسسات مستمرة يف نشاطها ،يف ظل فترات زمنية متداخلة.
وبنـاءً على مـا سبق ،فهنـاك ضرورة وحـاجة إلـى تطـبيق مبـدأ التنـضيض
احلكمي ،لصعوبة تطبيق مبدأ التنضيض الفعلي ،والسيما يف اجملاالت اآلتية:
> تقومي االستثمارات وعوائدها يف نهاية كل فترة زمنية.
> حتديد وقيـاس اخملصصات واالحتـياطيات الالزمـة ملواجهة مخـاطر العجز
يف املستقبل.
> حتديد حقوق العضو املتخارج يف نهاية الفترة املالية.
> حتديد قياس الفائض وتوزيعه بني أعضاء اجلماعة التأمينية.
> حتديد وقياس األرباح الصافية وتوزيعها على املساهمني.
< أسس التنضيض احلكمي يف مؤسسات التعاوني اإلسالمي.
-55-
هي نفسها الـسابق اإلشارة إليها ،يف حالـة املصارف اإلسالمية ،وصناديق
االستثمـارات اإلسالمية ،وبـصفة خاصـة ما يطـبق على محفظـة االستثمارات،
فعلى سبيل املثال تُقَوَّمُ املوجوداتُ يف نهاية الفترة املالية كما يلي:
> تقوم االسـتثمارات يف ودائع اسـتثماريـة لدى الـبنوك واملصـارف اإلسالمية،
علـى أساس القيمـة الدفتريـة ،مضافـاً إليها مـا حتقق من العوائـد يف نهاية
الفترة املالية.
> تقـوم االسـتثمـارات يف األسهم والـسنـدات غيـر املتـداولـة يف سـوق األوراق
املالية ،على أساس قيمتها السوقية يف نهاية الفترة املالية.
> تقـوم االسـتثمـارات يف األسهم والـسنـدات غيـر املتـداولـة يف سـوق األوراق
املــالـيـــة ،علــى أســـاس تقــديــرات اخلـبــراء واملـثـمـنـني مـن أهل اخلـبــرة
واالختصاص ،وتقـوم االستثمارات يف سـندات (أذون) اخلزانـة على أساس
القيمة االسمية.
> تقــوم االستـثمــارات يف العقـارات علـى أسـاس القـيمـة الـســوقيـة ،حـسب
تقديرات اخلبراء واملثمنني من أهل اخلبرة واالختصاص.
< أسس تقـدير اخملصـصات واالحتـياطيـات يف مؤسـسات الـتأمني الـتعاوني
اإلسالمي.
يعتمـد يف ذلك على أهل اخلبرة واالختـصاص ،يف ضوء معايـير احملاسبة
الصادرة عـن هيئة احملـاسبة واملـراجعة للـمؤسسـات املالـية اإلسالميـة ،معيار
التـأمني اإلسالمـي ،وكذلـك على أسـاس معايـير احملـاسبـة السـائدة يف الـفكر
التقليدي ،إذا لم تتعارض مع أحكام ومبادئ الشريعة اإلسالمية.
نخلص من العـرض والتحليل الـسابـق؛ أن هناك حـاجة إلـى تطبيـق مبدأ
التنـضيض احلكـمي ،يف مؤسـسات وشـركات التـأمني التعـاوني اإلسالمي ،وال
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1نقالً عن القرضاوىX :فقه الزكاة ،Zم ،1ص 383.
( )2املرجع السابق ،ص 385.
-56-
تخـتلف األسـس احملـاسـبيــة عن املـطبـق يف املصــارف اإلسالميــة ،وصنـاديق
االستثمارات اإلسالمية ،السابق اإلشارة إليها يف الصفحات السابقة.
( )6 - 2التنضيض احلكمي يف مؤسسات وصناديق الزكاة.
يـطبق التـنضـيض احلـكمي يف مجـال الـزكـاة يف عـدة أنـواع من الـزكـوات
منها ،عـلى سبيل املثال :زكاة الـزروع والثمار وزكاة عروض الـتجارة والصناعة،
وزكاة االستثمارات املـالية والعقارية ،وهذا املوضـوع يحتاج إلى دراسة مستقلة
متعـمقة وافـية ،ولكـن يف ضوء نـطاق الـدراسة القـائمـة ،سوف نـركز علـى ما
يـتعلق بهـا مبـاشـرة مثل :زكـاة الـزروع والثمـار ،وزكـاة عـروض التجـارة ،وزكـاة
الصناعة ،وزكاة االستثمارات العقارية ،وذلك على النحو التالي:
< التنضيض احلكمي يف زكاة الزروع والثمار.
يف بعض األحــيان يـصـعـب تطبيق القـيـاس الفعـلي ،ملقـدار الزكاة نقداً أو
عيناً ،ويطبق مبدأ اخلـرص أي؛ التقدير ودليل ذلك من السنـة النبوية ما فعله
الـرسول -صلـى اهلل عليه وسلـم -فقد روى سعـيد بن املـسيب عن عـتاب بن
أسيــدX :أن النـبي -صلــى اهلل عليـه وسلم -كـان يـبعث علـى النـاس من
يخـرص (الـتقـديـر الـظنـي) علـيهم كـرومهـم وثمــارهم Zرواه أبـو داوود
والـترمذي وابن مـاجه ،وعن سهل بن أبي خيـثمة قال :قـال رسول اهلل -صلى
اهلل علـيه وسلم X :-إذا خـرصتم فخـذوا ودعـوا الثلث ،فـإن لم تـدعـوا
الثلث فدعوا الربع ،Zرواه اخلمسة.
وقـال اخلطـابـي :العمل بـاخلـرص ثـابـت ،وعمل به رسـول اهلل صلـى اهلل عليه
وسلم طوال عمره ،وعـمل به أبو بكر وعمر -رضي اهلل عنهـما -يف زمانهما وكذلك
عامة الصحابة والتابعني ،وعلة جوازه أنه لم يذكر عن أحد منهم فيه خالف)1(.
ويؤيد القرضاوي الفقهاء الذيـن جوزوا اخلرص (مالك والشافعي وأحمد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1ابن رشد Xبداية اجملتهد ونهاية املقتصد ،Zمطبعة الكليات األزهرية ،القاهرة 1966م ،ج ،1ص 276.
( )2أبو عبيد سالمX :األموال ، Zمرجع سابق ،ص 385.
-57-
وأبـو عـبيـد وأبـو ثـور وأكثـر أهل الـعلم) ويقـول القـرضـاويX :أن يكـون مـدار
اجلــواز هـــو إمكــان اخلــرص واحلــاجــة إلـيه ،وأن يـتــرك الــرأي فـيه ألهل
االختصاص واخلبـرة ،فما رأوا أن تقديره ميسور لهـم بوسائلهم الفنية ،وكانت
إدارة الزكـاة حتتاج إلـى ذلك لضبط أمـورها وحتديـد إيراداتهـا ،أو كان أرباب
املال محـتاجني أيـضاً إليـه ليمكنـهم التصـرف يف الثمـر رطباً ،أخـذ به قيـاساً
على ما ورد به النص التمر العنب وماال فال.)2(Z
كمـا يطـبق التنـضيض احلـكمي مبـدلـول التقـديـر الـظني يف مجـال زكـاة
الزروع والثمار يف تقـدير ما استهلـك قبل احلصاد حسـب الرأي الفقهي الذي
يخضع إجـمالي احملـصول للـزكاة ،مبعنـى يضاف إلـى الفعلي مـا استهلك قبل
ذلك ،وكـذلك يف تقدير قيمة احملاصيل التـي أكلتها أنعام التجارة حيث تخضع
للزكاة.
ونــرى أن التقـديـر احلكـمي يف مجـال زكـاة الـزروع والـثمـار ،مـن الطـرق
احملـاسبيـة املعتبـرة شرعـاً ،وفيه مصـالح النـاس ،ويدخل يف نـطاق االجـتهاد،
ويكـون قريبـاً من القيـاس الفعلي؛ إذا استخـدمت األسالـيب املعاصـرة وقام به
أهل اخلبرة واالختصاص.
< التنضيض احلكمي يف زكاة عروض التجارة.
لقـد أخذ يف زكـاة عروض التـجارة مببـدأ التنـضيض احلكـمي ،ومما ورد
عن الفقهاء يف هذا اخلصوص ما يلي :
يقـول ابن رشـد احلفيـد يف كتـابه بـدايـة اجملتهـد ونهـايـة املقـتصـدX :عنـدـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1املرجع السابق ،ص 523.
( )2ملزيد من التفصيل يرجع إلى:
د .حـسني حسـني شحاتهX :الـتطبـيق املعاصـر للزكـاة ،Zدار النـشر لـلجامعـات1421 ،هـ2000 /م ،الفصلاخلامس .زكاة عروض الصناعة ،من ص 198إلى ص 115.
د .عبـــد الســتار أبــو غــدة ود .حســني شـــحــاتــةX :فقــه ومحـاسبة الزكاة Zلألفراد والشركات 1416 ،هـ/1995م ،من مطبوعات مجموعة دلـة البركة قطاع األعمال -جدة ،باب زكاة عروض التجارة ،ص 168وما
بعدها.
-58-
حتديـد زكاة الـتاجـر املديـر :أن يُقَوِّمَ مـا بيـده من العني (الـنقد) ومـاله من
الـدين الذي يرجتى قـبضه ،إن لم يكن عليه دين مثله ،فـإذا اجتمع عنده من
ذلك نـصاب أدى زكـاته .)1(Zويسـتنبـط من كالم ابن رشـد أن يقـوم التـاجر
بتقومي ما عنده من األعيان قيمة النقد وقت حلول الزكاة.
يقـول أبو عبيـد بن سالم يف كتابه األمـوالX :إذا حلت عليك الـزكاة فانـظر ماكان عنـدك من نقد أو عـرض للبيع فـقومه قيـمة النقـد ،وما كـان من دين يف
مالءة فاحسبه ثم اطرح منه ما كان عليك من الدين ثم زك ما بقي.)2(Z
يستنـبط مما ذكـره عبيـد بن سالم :أن تقـوم عروض التجـارة وقت حلول
الـزكاة قيـمة النقـد ،على أسـاس القيمـة االستبـدالية اجلـارية لهـا ،وهذا يحل
محل التنضيض الفعلي ألغراض حساب الزكاة.
ويقول أبو عبيد بن سالم يف موضع آخرX :ال فرق يف زكاة التجارة بني ناضاملـال وغيـره ..وقال ..ومـا علمنـا أحدا فـرَّق بني الـناض وغـيره يف الـزكاة
قبل مالك.)1(Z
< التنضيض احلكمي يف زكاة الصناعة.
يطبق مبدأ الـتنضيض احلكمـي يف قياس املوجـودات الزكويـة يف النشاط
الـصنـاعـي ،ومنهـا علـى سبـيل املثـال :اخلـامـات ،والـبضـاعـة حتت الـتصـنيع،
والبضاعة التامة التصنيع ،وما يف حكم ذلك.
ولقد تناول الفقهاء واحملاسبـون هذه املسألة بالتفصيل ،وخلصوا؛ أنه من
الـصعـوبـة تـطـبيـق مبـدأ الـتنـضيـض الفعلـي ،وال منــاص من تـطـبيـق مبـدأ
التنـضيض احلكمي ،حيـث تُقدر هذه املـوجودات على أسـاس القيمة الـسوقية
وقت حلول الزكاة بواسطة أهل اخلبرة واالختصاص(.)2
< التنضيض احلكمي يف زكاة االستثمارات العقارية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1د .حسني شحاتةX :التطبيق املعاصر للزكاة ،Zمرجع سابق ،ص 119.
-59-
يطـبق مبدأ الـتنضيـض احلكمي يف قيـاس املوجـودات الزكـوية يف نـشاط
االستثمارات العقارية ،ومنها:
األعمال حتت التنفيذ. الوحدات العقارية التامة القابلة للبيع. التشوينات يف املواقع. خامات التشغيل.بـاإلضافـة إلى العـناصـر التقليـدية األخـرى ،ويطبـق على هـذه العنـاصر
مبدأ التنضيض احلكمي على منوال زكاة التجارة والصناعة(.)1
ونخلص من احلـاالت السابقـة؛ أن هناك حـاجة لتطـبيق مبدأ الـتنضيض
احلكمي ،مبدلول الـتقدير الظني ،عنـد تقدير املوجودات الـزكوية لبعض أنواع
الـزكــوات ،ويتـم ذلك وفقــاً لألحكـام الـفقهيـة واألسـس احملـاسـبيـة الـزكـويـة
الصادرة عن مجامع الفقه اإلسالمي.
-60-
النتائج العامة للدراسة
لقد تـناولنـا يف هذه الـدراسة األحكـام الفقهيـة واألسس احملـاسبيـة ملبدأ
التنضيـض احلكمي يف املعامالت املـالية املعـاصرة مع التـطبيق على الـشركات
واملصـارف اإلسالميـة وصنـاديق االسـتثمـار اإلسالميـة ومـؤسســات وهيئـات
وشركات التأمني التعاوني اإلسالمي وصناديق ومؤسسات الزكاة.
ولقد خلصت الدراسة إلى مجموعة من النتائج من أبرزها ما يلي:
> يقصـد بــالتنـضيـض يف فقه املعـامالت :حتـويل عـروض التجـارة واألعيـان
واملنـافع ومـا يف حـكم ذلك إلـى نقـد ،وهـو نـوعـان :فعلـي من خالل الـبيع
وحتصـيل القيمـة نقداً أو مـا يف حكمه ،وحكمـي تقديـري من خالل تقـدير
أهل اخلبرة واالختصاص للقيمة النقدية املتوقعة.
> لقــد اهتـم الفقهـاء مبـسـألـة الـتنـضيـض احلكـمي يف مجــال املضـاربـات
واملـشـاركـات ومـا يف حـكمهــا ،حيـث تتـداخـل الفتـرات الـزمـنيـة ،وال تـتم
التصفية الفعلية إال يف نهاية األجل.
> لقــد ظهـــرت دواعي تـطـبيـق مبــدأ الـتنــضيـض احلكـمي يف املـضــاربــات
واملشاركات يف عديد من املعامالت املعاصرة ،من أبرزها ما يلي:
-1تقومي احلصة يف رأس املال املقدمة يف صورة أعيان أو منافع أو منشأة
قائمة.
-2حالة انضمام أو تخارج شريك من شركة قائمة.
-61-
-3قياس األرباح وتوزيعها لشركة مستمرة وتداخل الفترات الزمنية.
-4فـسخ وتصفيـة املضاربـة واملشـاركة وقـسمة بعـض األعيان واملـنافع بني
الشركاء (ما عدا الدين).
-5قياس مقـدار الزكاة املسـتحقة على الشـركاء يف املضاربـات واملشاركات
املستمرة.
> لقد اعتـرفت املدارس احملاسـبية املعاصـرة بالتنضـيض احلكمي وطبقته يف
عديـد من اجملاالت وصدر بشأنه عدة فقرات واردة ضمن معايير احملاسبة
التقليـدية ،والتـي ال تختلف كثيـراً عن ما أشـار إليه الفقهـاء املسلمـون منذ
الصـدر األول للـدولـة اإلسالميـة ،كمـا تنـاولـت هيئـة احملـاسبـة واملـراجعـة
للمـؤسسـات املـاليـة اإلسالميـة مبـدأ التنـضيـض احلكمـي ضمن مفـاهيم
وفـروض وأسس احملـاسبة ،ويف مـعيار املـضاربـات واملشـاركات اإلسـالمية،
ووضعت األسس احملاسبية لتطبيقه عملياً.
> يحكم التـنضيـض احلكمي مجـموعـة من األسس احملـاسبيـة من أهمهـا ما
يلي:
-1ال يطبق التنضيض احلكمي؛ إال إذا تعذر تطبيق التنضيض الفعلي.
-2يلـزم تـوافـر سبل وطـرق تـطبيق الـتنضـيض احلكـمي ومنهـا :البيـانـات
واملعلومات وأهل اخلبرة واالختصاص.
-3يجـب تكــوين اخملـصصـات واالحـتيــاطيـات الالزمـة ،لـتقلـيل مخـاطـر
األخطـاء الناجمـة من تطبيق مـبدأ التنضـيض احلكمي ،ومنهـا املساس
بسالمة رأس املال.
-4ال تثـبت مـلكيـة التـوزيعـات من العـوائـد واألربـاح يف حـالـة التـنضـيض
احلكمي؛ إال بعـد التصفيـة الفعلية؛ إال إذا تـراضى الشـركاء علـى غير
ذلك من قبل املصلحة أو التبرع.
> لقــد ظهــرت دواعي احلـاجـة إلـى تـطبـيق مبـدأ الـتنـضيـض احلكـمي يف
-62-
معامالت املؤسسات االقتصادية واملالية املعاصرة ومنها على سبيل املثال:
الـشركـات املستمـرة حيث تـتداخل الفتـرات الزمـنية ،ويـطول أجلهـا لعدةسنوات.
املصـارف والـبنــوك اإلسالميـة ،حـيث تـتم علـميــات سحب وإيــداع مناحلـسابات االستثمـارية خالل الفترات الـزمنية املتداخـلة ،وهذا يوجب
حساب حقوق أصحاب هذه احلسابات عند التخارج.
صنـاديق االستثـمار اإلسالميـة والتي تـوزع عوائـدها علـى فترات زمـنية،على حملـة األسهم أو الصكـوك ،وال ينتظـر حتى نهـاية أجل الـصندوق
حيث تتم التصفية النهائية.
مؤسسـات التأمـني التعاوني اإلسالمـي وصناديق التـأمني اخلاصـة وصناديقالتكافل االجتمـاعي ذات الباب املفتـوح ،وهذه املؤسـسات تقوم علـى عملية
انضمام وتخارج مستمر ،ويتطلب األمر حتديد حقوق املتخارجني.
مـؤسسات وصناديق الزكاة يف مجال تقدير األموال اخلاضعة للزكاة ،كماهـو احلـال يف زكـاة الـزروع والثمـار وزكـاة عـروض التجـارة والـصنـاعـة
وزكاة االستثمارات العقارية.
> يـحكم تـطبـيق مبـدأ الـتنـضيـض احلكـمي يف معـامالت املــؤسسـات املـاليـة
املعاصرة مجموعة من األسس احملاسبية ،منها ما يلي:
-1االستعانة باألسعار السائدة يف األسواق أو ما هو أقرب إليها.
-2االستعانة بأهل اخلبرة واالختصاص كل يف مجال تخصصه.
-3االستعـانة بأسـاليب اإلحصاء والـرياضة وبحـوث العمليات وغيـرها مبا
تقدمه من مـؤشرات تسـاعد يف عمليـة التقديـر ويرجع يف هـذا الشأن
إلى املؤلفات يف هذا اجملال.
-4االستفادة من القيم الدفترية باعتبارها أساس التقدير.
-5تكوين اخملصصات واالحتياطيات الكافية لتجنب املساس برأس املال.
-63-
-6االلتزام باملصداقية واملوضوعية والعدل يف حتديد احلقوق وتبيانها ألصحابها.
> مـا زال موضـوع التنـضيض احلـكمي ،يحـتاج إلـى مزيـد من الـدراسات يف
مجـال التـطبيـق لوضع منـاذج تقوم يف أسـاسX :األحكـام الفقهيـة واألسس
احملـاسبيـة Zيف ظل حاالت مخـتلفة ،تكـون مرشـدة عند الـتطبيق ،والسـيما
بعـد اإللـزام بـتطـبيق األسـس واملعــاييـر احملـاسـبيــة الصــادرة عن هـيئـة
احملاسبية واملراجعة للمؤسسات املالية اإلسالمية.
التوصيات
أوالً :التوصيات اخلاصة بالدراسة
يف ضوء ما أسفرت عنه الدراسة من نتائج ،نوصي باآلتي:
التوصية األولى:
Xإعـداد دليل األحكـام الفقهيـة واألسس احملـاسبيـة للتـنضيـض احلكمي،
وتـوزيعه على رجـال األعمال واملـؤسسـات والشـركات ونحـو ذلك؛ ليسـاعد يف
التـطبيق العملي ،وكذلـك وضعه على مواقع االنتـرنت باللغات اخملـتلفة ،لينتفع
منه املسلمون على مستوى األمة اإلسالمية.Z
التوصية الثانية:
Xإنشاء مـكاتب للتـقدير احلـكمي على مـستوى األقطـار اإلسالمية ،جتمع
بـني علمـاء الفقه واحملـاسبـة وخبـراء واسـتشـاريـني من تخـصصــات مختلفـة؛
لتقدم خـدمات واستـشارات تـساعـد يف تطبـيق التنضـيض احلكمـي ،بدالً من
االعتماد على املكاتب األجنبية والتقليدية التي تفتقر إلى املعرفة الفقهية.Z
التوصية الثالثة:
-64-
Xتوسـيع دائرة تـوزيع مجلـة اجملمع الفقهي اإلسـالمي ،لتعم كـافة مـواطن
ومراكـز املعنيني بتطـبيق أحكام ومبـادئ الشريعـة اإلسالمية ،حيـث يعتبر ذلك
ضرورة شرعية وحاجة علمية وعملية.Z
ثانياً :التوصيات العامة للدراسة.
التوصية األولى:
Xتوجيه االهتمـام -كذلك -إلى شركـات األعمال التي تسعـى إلى تطبيق
األحكـام الفقهيـة يف معامالتهـا ،وال يقتـصر االهتـمام علـى املؤسـسات املـالية
اإلسالميـة ،حيث تعتـبر تلك الـشركـات من املنـشآت األكـثر ارتبـاطاً بـاجملتمع،
كمـا أنهـا أطــراف املضـاربـات واملـشـاركــات ،وغيـرهــا من صـيغ االستـثمـار
اإلسالمي.Z
ومن هنـا نوصـي بإنـشاء Xمجـمع رجال األعـمال املـسلمـني العاملـي ،Zيتبع
رابطة العالـم اإلسالمي ومن مقاصده :تـقدمي العون يف تطبـيق أحكام ومبادئ
الشريعة اإلسالمية يف مجال املعامالت.
التوصية الثانية:
Xإنشـاء مكـاتب خلـدمـات رجـال األعمـال ،تتـبع رابطـة العـالـم اإلسالمي
تقـدم اخلـدمــات االستـشـاريــة يف مجــال الفـقه ،حتــى ميكـن االستفــادة من
الـدراســات والبحـوث ،وغيـرهـا يف مجـال الـتطـبيق والسـيمـا يف ظل العـوملـة
واجلات.Z
التوصية الثالثة:
Xالـتنـسـيق بـني اجلهــود الفقـهيــة يف مجــال املعــامالت ،واالسـتفــادة من
شبكات االتصال احمللية ،والعاملية؛ يف توصيل األحكام ،والفتاوى الشرعية إلى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(@) ايضـاح :بعـض هذه املـراجع ظهـر يف منت البحـث ،وبعضـها اآلخـر ذكر ملـن يريـد احلصـول علـى مزيـد من
املعرفة.
-65-
األفراد ورجال األعمال على املستوى العاملي.Z
واحلمد هلل الذي بنعمته تتم الصاحلات.
قائمة املراجع اخملتارة
على موضوع البحث(@)
أوالً :مراجع يف الفقه اإلسالمي.
( )1كتب من التراث (مت الترتيب حسب إسم الشهرة)
ابن رشد احلفيدX :بداية اجملتهد ونهاية املقتصد ، Zدار الفكر ،بيروت ،بدون تاريخ. ابن زجنـويهX :كتـاب األموال ،Zمـن مطبـوعات مـركز امللـك فيصل للـبحوث والـدراساتاإلسالمية1406 ،هـ.
ابن سالمX :األموال ،Zدار الفكر للطباعة والنشر1401 ،هـ1981/م. ابن عابدينX :رد احملتار على الدر اخملتار ،Zدار الفكر ،بيروت1399 ،هـ. ابن قدامةX :املغني ،Zمكتبة الرياض احلديثة1401 ،هـ1981/م. اجلزيريX :الفقه على املذاهب األربعة ،Zدار اإلرشاد للطباعة والنشر ،بدون تاريخ. الرمليX :نهاية احملتاج على شرح املنهاج ،Zمكتبة احللبي ،مصر1386 ،هـ1967/م. الشافعيX :األم ،Zدار املعرفة بيروت ،بدون تاريخ. الـزيلعـيX :تبيني احلـقائق شـرح كنـز الدقـائق ،Zدار الكـتاب اإلسالمـي ،القاهـرة ،بدونتاريخ.
-66-
الغزاليX :إحياء علوم الدين ،Zدار الكتب العلمية ،بيروت1406 ،هـ/ الكـاسـانيX :بـدائع الـصنـائع يف تـرتيـب الشـرائع ،Zدار الكتـاب العـربي ،بيـروت لبنـان1402هـ.
السرخسيX :املبسوط ،Zدار املعرفة بيروت1406 ،هـ1986/م. النـويريX :نـهايـة األرب يف فنـون األدب ،Zاملؤسـة املصـرية الـعامـة للتـأليف والـترجـمةوالنشر -القاهرة.
( )2كتب فقه معاصرة (مت الترتيب أبجدياً حسب األسم األول).
الشيخ السيد سابقX :فقه السنة ،Zدار الكتاب العربي ،بيروت1403 ،هـ1983/م. الشيخ حسن أيوبX :فقه املعـامالت املالية يف اإلسالم ،Zدار التوزيع والنشر اإلسالمية،القاهرة1418 ،هـ1998/م.
د .سامـي حسن حـمودX :تـطويـر األعمـال املصـرفيـة مبا يـتفق والشـريعة اإلسالمـية،Zمطبعة الشرق1402 ،هـ.
د .عبدالستار أبـو غدة ،ود .حسني شحاتهX :فقه ومحاسبة الزكاة لألفراد والشركات،Zمـجموعـة دلة البـركة -قـطاع األمـوال -شركـة البركـة لالستـثمار والـتنميـة ،الطـبعة
األولى1415 ،هـ1995/م.
د .عبـدالعـزيز اخلـياطX :الـشركـات يف الشـريعـة اإلسالميـة والقـانون الـوضعي ،Zمنمنشورات وزارة األوقاف والشؤون واملقدسات اإلسالمية باألردن1390 ،هـ1971 /م.
د .عبـدالستـار أبو غـدةX :بحوث يف املعـامالت واألساليـب املصرفـية اإلسالميـة ،Zبيتالتمويل الكويتي1413 ،هـ1993/م.
د .عبــدالــستــار فـتح اهلل سـعيــدX :املعــامالت يف اإلسالم ،Zدار الــطبــاعـــة والنـشــراإلسالمية1406 ،هـ.
عز الديـن محمد اخلوجـةX :املضاربة الـشرعية ،Zمن مـطبوعات دلـة البركة1414 ،هـ/1993م.
د .علي عـبدالقـادرX :فقه املضـاربات ،Zمـن مطبـوعات الـشركـة اإلسالميـة لالستثـمار،1981م.
د .علي الـسـالــوسX :املعــامالت املــاليــة يف ميـزان الـفقه اإلسالمـي ،Zدار االعتـصـامالقاهرة1987 ،م.
-67-
الشيخ علـي اخلفيفX :الشركات يف الفقه اإلسالمي ،Zمن مطـبوعات معهد الدراساتاإلسالمية ،القاهرة1962 ،م.
الــشيخ علـي اخلضـيفX :أحكـام املعـامالت الـشـرعيـة ،Zمن مـطبـوعـات بـنك البـركـةاإلسالمي لالستثمار.
د .يـوسف قاسمX :التعامل التجاري يف مـيزان الشريعة ،Zدار النهضـة العربية ،القاهرة،1980م.
د .يوسف القرضاويX :فقه الزكاة ،Zمؤسسة الرسالة ،بيروت1413 ،هـ1993/م.ثانـياً :مـراجع يف الفكـر احملاسـبي واملصـريف اإلسالمي (مـرتبـة أبجديـاً حسب
االسم األول).
( )1كتب يف الفكر احملاسبي واملصريف اإلسالمي.
الغـريب نـاصرX :أصـول املصـرفيـة اإلسالميـة وقضـايا الـتشغـيل ،Zدار أبولـو للطبـاعةوالنشر والتوزيع الطبعة األولى1996 ،م.
د .حسني حـسني شحاتةX :أصول الفكر احملاسـبي اإلسالمي ،Zمكتبة التقوى ،القاهرة،1993م.
د .حسني حـسني شحـاتةX :محـاسبـة املصـارف اإلسالميـة ،Zمكتبـة التـقوى ،القـاهرة،1995م.
د .حـسني حـسني شحـاتـةX :محـاسبـة التـأمـني التعـاوني اإلسـالمي Zمكـتبــة التقـوى،القاهرة1992 ،م.
د .حـسني حـسني شحـاتـةX :أصـول محـاسبــة الشـركـات يف الفكـر اإلسالمي Zمـكتبـةالتقوى ،مدينة نصر ،القاهرة1992 ،م.
د .سنــاء القبـانـيX :تطـور الفكـر احملـاسـبي املعـاصـر يف احملـاسبــة اإلسالميـة ،Zمنمطبوعات االحتاد الدولي للبنوك اإلسالمية1983 ،م.
د .شـوقي إسمـاعيل شحـاتةX :نـظريـة احملاسـبة املـاليـة من منـظور إسـالمي ،Zمكتـبةالزهراء لإلعالم العربي القاهرة1408 ،هـ1988 /م.
د .شـوقي إسمـاعيل شحـاتـةX :نظـريـة احملـاسبـة املـاليـة مـن منظـور إسالمي Zمـكتبـةالزهراء لإلعالم العربي ،القاهرة ،الطبعة األولى1407 ،هـ1987 /م.
-د .كـوثر عبـدالفتاح األبجـيX :محاسبـة املؤسسـات املالـية اإلسالميـة ،Zدار القلم ،دبي،
-68-
1986م.
د .محمـد كمـال عطـيةX :نـظريـة احملاسـبة يف الفـكر اإلسالمـي ،Zمن مطـبوعـات بنكفيصل اإلسالمي ،قبرص 1406هـ.
د .محـمد أحمـد جادوX :احملـاسبة يف املـصارف اإلسالمـية والبـنوك التـقليديـة ،Zبدونناشر1414 ،هـ1994/م.
محمـود املرسي الشنيX :التنـظيم احملاسبي لألمـوال العامة يف الـدولة اإلسالمية ،Zدارالكتاب اللبناني1997 ،م.
( )2بحوث منشورة يف الفكر احملاسبي واملصريف اإلسالمي.
د .أحمد متام سالمX :مفهوم الربح يف اإلسالم ،Zمجلة االقتصاد اإلسالمي ،العدد ،851408هـ.
د .أحمد متـام سالمX :التكـييف الشرعي واحملـاسبي للربح يف املشـروعات اإلسالمية،Zبحث مقدم إلى مؤمتـر اإلدارة يف اإلسالم ،مركز صالح عبداهلل كامل ،جامعة األزهر،
1990م.
د .أسامـة شلتـوتX :نظـرية احملـاسبـة اإلسالميـة ،Zمجلـة العلـوم االجتـماعـية ،جـامعةالكويت ،اجمللد السابع عشر ،العدد الرابع1989 ،م.
د .حــسني حـسـني شحـاتـةX :مــشكلــة التـضـخم الـنقـدي يف ضــوء الفكـر احملـاسـبياإلسالمـي ،Zبحث مقدم إلـى املؤمتـر العلمي للمحـاسبة واملـراجعة ،نقـابة الـتجاريني ،
القاهرة1980 ،م.
د .حسـني حسني شحـاتةX :مـشاكـل قياس وتـوزيع عائـد االستثمـار واألرباح يف املـصارفاإلسالمية ،Zبحث مقدم إلى املؤمتر األول للبنوك اإلسالمية ،تركيا ،اسطنبول1986 ،م.
د .حـسني حـسني شحـاتـةX :اجلـوانب الـشـرعيـة واحملـاسـبيــة لتكـوين االحـتيـاطيـاتوالتصرف فيها Zبحث مقدم إلى منظمة املؤمتر اإلسالمي1416 ،هـ1995/م.
د .عوف محمد الكفراويX :املفهوم العلمي للربح يف الشريعة اإلسالمية ،Zمجلة البنوكاإلسالمية ،العدد ،29إبريل 1983م.
د .عوف محمد الكفراويX :األًصول احملاسبية املعاصرة لتقومي عروض التجارة ،Zبحثمقدم للهيئة الشرعية العاملية للزكاة ،الندوة السابعة1997 ،م.
-د .عوف محمد الكفـراويX :زكاة االستثمـارات يف األوراق املالية وصنـاديق االستثمار،Z
-69-
أبيض
-70-
التنضيض احلRــمي
إعــــــــــــداد
األستاذ الدRتور/محمـود املرسي الشني
أستاذ احملاسبة بRلية التجارة -جامـعة األزهر
واملعار إلـــى قســــم احملــاســبة بRلية الشــــريعة
والدراســــــات اإلســـــــالمــية جـــــامــعـة أم القـــرى
مRة املــRرمة -شـــعبــــان 1421 -هـ
صفحة بيضاء
-72-
بسم اهلل الرحمن الرحيم
مقدمة:
احلمـد هلل ،والصالة والـسالم على سيـد املرسلني وخـامت النبيـني ورحمة
اهلل للعاملني سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ...وبعد
فـلعل من أشـرف املهـام العلـميـة التـي تنـاط بـالبـاحث الـبحث عـن كنـوز
الـتراث اإلسالمـي ،وجتليتهـا واالستفـادة من آراء الفقهـاء؛ لتـصحيح التـطبيق
العلمي يف شتى دروب املعرفة.
ولقـد شــرفت بـتكلـيفي مـن قبل أمـانـة اجملـمع الفـقهي بــرابطـة العــالم
اإلسالمي بالكتابة حول التنـضيض احلكمي وماله عالقة بهذا املصطلح ،فيما
يؤثـر على حتـديد أنـصبة الـشركـاء واملستثـمرين يف األربـاح ،وكذلك حـقوقهم
عنــد التخـارج ســواء يف املصــارف اإلسالميــة أو الـشـركـات ،ولقـد مت تنـاول
املوضوع وفقاً للترتيب التالي :
@ حتديد مفهوم التنضيض ،التنضيض احلكمي وبيان أهميته
@ حتديـد مفهوم الـتقومي ،وكيف يـتم يف الفكر والـتطبيق احملـاسبي ،مع
ذكـر أمثـلة لـبعض طـرق التـقومي يف دول اإلحتـاد األوربي ،والـواليات
املتحدة األمريكية ،واململكة العربية السعودية.
@ املعاجلة احملاسبية لتحديد حقوق الشريك املتخارج.
@ التنضيض احلكمي يف الفقه سواء يف الزكاة أو يف بعض أنواع الشركات.
@ الربح يف الفكر احملاسبي.
@ الربح يف املنهج اإلسالمي.
@ تطـبيق القـواعــد والضــوابط املـستـخلصـة مـن آراء الفقهــاء لقيـاس
وإثبات بنـود امليزانية وقـائمة الدخل يف املصـارف اإلسالمية ،وكذلك
لتحديد حقـوق الشركاء واملـتخارجني ،وأخيراً التـوصيات التي توصل
إليها الباحث.
واهلل من وراء القصد،،،
مكة املكرمة يف 1421/8/23هـ
-73-
محمود املرسي الشني
صفحة بيضاء
التنضيض احلكمي
- 1مفهوم التنضيض :
يقصـد بالتنضيـض لغة :حتول املتـاع أو العروض إلى نقـد (ذهب أو فضة
أو ما يقـوم مقامهـا) .يقول ابن مـنظور (:الـناض من املتـاع :ما حتـول ورقا أو
عـينــاً ،وينقل عـن األصمعـي؛ أن اسم الـدراهم والـدنـانيـر عنـد أهل احلجـاز
النـاض والنض ،وإمنـا يسمـونه ناضـا؛ إذا حتول عينـاً بعد مـا كان متـاعاً؛ ألنه
يقـال :ما نضَّ بيـدي منه شيء ،أما ابن األعـرابي؛ فينقل عنه ابـن منظور؛ أن
النض اإلظهار ،والنض احلـاصــــل ،يقال خذ ما نـض لك من غرميك ،وخذ ما
نضَّ لك من دين أي تـيسر)( )1وتتفق معظـم معاجم اللغة مع هـذا التفسير(،)2
غير أن الصنعاني بعد أن يـذكر أن (النض :اإلظهار - ،يقول -والنض مكروه
األمر)( ،)3أما اخلليل ابن أحمد؛ فيـذكر (نضيض من املاء أي نض قليل) ،كأمنا
يخـرج من حجـر ...ويقـال النض الـدرهم الصـامت)( ،)4ويـضيف الـزمخـشري
(ومـن اجملاز :خـذ ما نـضَّ لك من دينـك أي تيسـر ...وأعطـاه من نـاضّ ماله :
من صامته الورق والعني وقد نض ماله صار عينا بعد أن كان متاعاً)(.)5
وأورد ابن األثيـر؛ أنه [يف حــديث عمـر (كـان يـأخـذ الـزكـاة من نـاض
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
()1
()2
()3
()4
()5
ابن مـنظور ،جمال الدين محمـد بن مكرم :لسان العرب ،دار احيـاء التراث العربي ،بيروت 1413هـ1993/م
ط 3ج 14ص 180.
انظـر :الفيـومي ،أحمـد بن محمـد بن علي املقـــــــري :املصبـاح املنيـر ،بدون نـاشر وبـدون تاريخ ،ص ،610
األزهـري ،منصـور بن محمـد بن أحـمد :تهـذيب اللغـة ،حتقيق محـمد أبـو الفضل إبـراهيم ،الـدار املصـرية
للتألـيف والترجمـة ،القاهـرة ،بدون ،ج 11ص ،468الفيـروز أبادي ،مجـد الدين :القـاموس احمليـط ،املكتبة
التجارية الكبرى ،القاهرة 1357هـ1938/م ط ،4ج 2ص 345وما بعدها.
الصنعانـي ،احلسن بن محمد بن احلسن :التـكملة والذيل والصلة ،حتقيق عـبدالعليم الطحاوي ،دار الكتب،
القاهرة 1974م ج ،4ص 95.
الفراهيدي ،اخلليل بن أحمد :كتاب العني ،حتقيق د.مهدي اخملزومي ،د.إبراهيم السامرائي ،وزارة الثقافة،
بغداد 1984م ج ،7ص11.
الزمخشري ،محمـود بن عمر :أساس البالغـة ،حققه د.مزيد نعيم ،د.شـوقي املصري ،مكتبـة لبنان ،بيروت
1998م ج ،7ص835.
-75-
املال) هـو ما كـان ذهبا أو فـضة عـيناً وورقـاً ،وقد نـضّ املال ينـض ،إذا حتول
نقـداً بعـد أن كــان متـاعــاً ،ومنه احلــديث؛ (خـذ صـدقـة مـا قـد نـض من
أموالهم) أي ما حصل وظهر من أثمان أمتعتهم وغيرها ،ومنه حديث عكرمة
يف الشريكني؛ إذا أرادا أن يتفرقا( :يقتسمان ما نض بينهما من العني وال
يقـتسمان الدين) (كـره أن يقسم الديــــن؛ ألنــه رمبا استوفـاه أحدهما ،ولم
يستوفه اآلخر؛ فيكون ربا ،ولكن يقتسمانه بعد القبض)(.)1
وال يخـتلف مـعنـى الـتنـضيـض يف الفقـه عن املـعنــى اللغـوي ومـا ورد يف
األحاديث سـالفة الذكـر لهذا املصطـلح ،يقول ابن رشد ( :وقـال مالك :الدين
مينع زكـاة النــاض فقط ،إال أن يكـون له عـروض فيهـا وفـاء من دينه ،فـإنه ال
مينع)( ،)2ويقول ابن قدامـة املقدسي يف الشرح الكبير (قال األثرم :سمعت أبا
عبـداهلل يـســأل عن املـضـارب يــربح ويـضع -يخـسـر -مــراراً ،فقـال :يـرد
الوضيعة على الربح إال أن يقبض املال صاحبه ثم يرده عليه ،فيقول :اعمل به
ثانيـة ،فما ربح بعـد ذلك ال يجبر به وضيعـة األول ...وأما ما لم يـدفع فحتى
يحتـسبــا حسـابـا كـالقبـض ،كمـا قــال ابن سيــرين ،قيـل وكيف يكــون حسـابـاً
كـالقـبض ? قــال :يظهـر املــال يعنـي ينـض ويجيء؛ فـيحتـسبــان عليه؛ فـإن شـاء
صاحب املال قبضه)(.)3
وممــا سبـق يتـضح؛ أنـه ليــس هنـاك فــرق بني املـعنــى اللغـوي ومـا هـو
مستخـدم يف احلديث والفقه من أن النـاض هو الدرهم أو الديـنار بعد أن كان
متاعاً وحتول إلى نقد بالبيع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1ابن األثير :مجد الدين أبي الـسعادات املبارك بن محمد :النهايـة يف غريب احلديث واألثر ،حتقيق محمود
محمد الطناحي ،دار إحياء الكتب العربية ،القاهـــرة 1383هـ1963/م ط 1ج 5ص 72.
( )2ابن رشد ،محمد بن أحـمد بن محمد بن أحـمد (احلفيد) :بدايـة اجملتهد ونهايـة املقتصد ،املكتـبة التجارية
الكبرى ،القاهرة ج 1ص 366.
( )3ابن قدامـة ،موفق الـدين عبداهلل بـن أحمد ت 630هـ وابن قـدامة ،شمـس الدين عبـدالرحمن بـن أبي عمر
محـمد بن أحـمد املقـدسي ت 682هـ ،املغـني والشـرح الكبيـر ،دار الكتـاب العربـي ،بيروت 1392هـ1972/م،
ج ،5ص 170.
-76-
2/1التنضيض احلكمي:
أما مـصطـلح التنـضيـض احلكمـي والذي يـستخـدم اآلن ،فلم يـرد يف كتب
الفقـه املالي أو غيـرها من كتـب التراث؛ حيـث كان يسـتخدم مصـطلح التقومي
ليـؤدي املعنى املـراد من التنضيـض احلكمي ،أورد أبو عبـيد ( :حدثنـا كثير بن
هشـام عن جعفر بن بـرقان عن ميمـون بن مهران قال :إذا حلـت عليك الزكاة
فانظـر ما كـان عندك من نقـد أو عرض للـبيع فقومه قـيمة النقـد -ويف مكان
آخـر يذكر -يـقوم الرجل متـاعه إذا كان للتجـارة إذا حلت عليه الزكـاة فيزكيه
مع مـاله ...وبـهذا كـان يأخـذ سفيـان بن سعيـد وأهل الـعراق يف تـقومي مـتاع
التجارة وضمه إلى سائر املال)(.)1
ويقول ابن قدامـة ( :وعن أحمد رواية أخـرى أن الشركة واملـضاربة جتوز
بالعروض وجتعل قـيمتها وقــت العقـــد رأس الـــمـال ...ويرجع كل واحد منهما
عند املفاصلة بقيمة ما له عند العقد)(.)2
فالـذي يُقَّوم هو املتـاع -عروض التجارة -الـذي لم يتم بيعه أي لم ينض
بعد ،وعلـى ذلك فالـتقومي هـو املرادف -بل هـو األصل -للتنضـيض احلكمي،
أي ما يساويه العرض يف تاريخ التـقومي من النقد .وجتدر اإلشارة هنا إلى أنه
يشيع يف األوسـاط احملاسبـية وغيـرها اسـتخدام مـصطلح التقـومي مرة بـالواو
ومـرة باليـاء (التقييـم) ،وبالرجـوع إلى كتب اللـغة جند ابـن منظور يـقول( :قوَّم
السلعة واستقـامها :قَّدرهـا ...والقيمة :واحدة القـيم وأصله الواو؛ ألنه يقوم
مقام الـشيء والقيمة ثـمن الشيء بالـتقومي)()3؛ وسوف نتعـرض للتقومي بشيء
من التفصيل يف البند رقم 2.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1أبو عبـيد ،القاسـم بن سالم :كتاب األمـوال حتقيق وتعليق :محمـد خليل هراس ،مكـتبة الكليـات األزهرية،
القاهرة1395 ،هـ1975/م ص 521وما بعدها.
( )2ابن قدامة :املغني والشرح الكبير ،مرجع سابق ،ج 5ص 125.
( )3ابن منظور :لسان العرب ،مرجع سابق ،ج 11ص357.
-77-
ولقد اسـتخدمـت هيئـة احملاسـبة املـاليـة للمـصارف واملـؤسسـات املالـية
اإلسالمية( )1مصطلح التنضيض احلكمي مبـعنى التقومي فذكرت يف الفقرة رقم
95من بيان مفاهيم احملاسبة املالية ما يلي :
التنضيض احلكمي (أي التقومي) لالستثمارات يف نهاية الفترة احملاسبية يتطلب إخضاع
القيمة النقدية املـتوقع حتقيقها لالستثمارات القائمة يف نهاية الفترة احملاسبية
للقياس احملاسـبي التنضيض احلكمي (أي التقومي) لـتلك االستثمارات شريطة
أن ينتج عنها معلومات موثوق بها وقابلة للمقارنة)(.)2
وهكـذا يتـضح؛ أن مصـطلح التـنضـيض احلكـمي من املـصطلحـات التي مت
تـركيبهـا يف اآلونة األخيـرة؛ كي تدل عـلى معنـى له مصـطلح مستقـر ومتداول
قـدميـا وحــديثـاً وهــو التقـومي ،ولقـد كـان املكــان األكثـر اسـتعمــاالً ملصـطلح
التنـضيـض احلكمـي فيمـا لـو كـان له استخـدام عنـد العـرب هـو فقه الـزكـاة
والشـركـات ؛ حـيث لم يـرد هـذا املـصطلح يف أي مـن كتب املـذاهب املعـروفـة
فضالً عن كتب اللغة األكثر انتشاراً ،واألولى هو الرجوع إلى استخدام مصطلح
التقومي ،غيـر أن الباحث سيضطـر إلى استخدام مصـطلح التنضيض احلكمي،
حيث إن هذا هو ما مت تكليفه بالكتابة حوله.
: 3/1أهمية التنضيض احلكمي
على الـرغم من وضـوح أهميـة التـنضيـض احلكمي (الـتقومي) لـدى هيـئة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1أنشـئت هـذه الهـيئـة نـتيجـة دراسـات وأبحـاث كـانت تهـدف إلعـداد معـاييـر احملـاسبـة املـاليـة للـمصـارف
واملؤسـسات املـاليـة اإلسالميـة وكان مـن نتيـجة هـذه الدراسـات إنشـاء هيئـة احملاسـبة املـاليـة للمـصارف
واملـؤسسات املالـية اإلسالمية ومت تسـجيلها يف دولة البحـرين بتاريخ 1411/9/12هـ املوافق 1991/3/27م.
وقـد قامت الهـيئة منـذ إنشائهـا بسلسلـة من الدراسـات متخض عنهـا صدور بيـان مفاهيم احملـاسبة املـالية
للمصـارف واملؤسسات املـالية اإلسالمية يف عـام 1414هـ1993/م وصدور بعض معاييـر احملاسبة يف تواريخ
الحقـة أنظـر :مركـز صالـح عبداهلل كـامل لإلقتـصاد اإلسالمـي ،جامعـة األزهر ،هـيئة احملـاسبة واملـراجعة
للمؤسسات املاليـة اإلسالمية :سلسلة الدراسات والـبحوث رقم ( )7معايير احملاسبـة واملراجعة للمؤسسات
املالية اإلسالمية ،القاهرة 1419هـ ،ص 39وما بعدها .
( )2املرجع السابق ص 69.
( )3املرجع السابق ص 39.
-78-
احملـاسبة واملـراجعة للمـؤسسات املـالية اإلسالميـة( )3سواء يف عمليـة القياس
احملاسبي ،أو حتقيق الـعدل يف توزيع نتـائج االستثمار مـن ربح أو خسارة ،بني
أصـحاب حـسابـات االستثـمار (املـسثمـرين أربـاب األموال) وأصـحاب حـقوق
امللكية ،وميثلهم املصرف بصفته مضارباً ،وكذلك حتقيق العدل يف توزيع نتائج
االسـتثمار من ربـح أو خسارة ،بني أصحـاب حسابـات االستثمار أنـفسهم ،فإن
الهيئة قـررت عدم األخذ مبفهوم التنضيض احلكمي يف الوقت احلاضر ،لعدم
توافر سبل تنفيـذه على نحو يبريء الـذمم( )1ولكنها أوضحت أنه ميكن األخذ
به اختيارا إلنتاج معلومات إضافية تـساعد صاحب حساب االستثمار احلالي،
أو املــرتقب علـى اتخـاذ القـرارات اخلـاصـة بـعالقته احلـاليـة أو املـرتقبـة مع
املصرف(.)2
ولعل ممـا يؤكـد أهميـة التنـضيض احلكـمي؛ أن حقوق أصحـاب املصرف
(حقوق امللكيـة) واملتمثـلة يف رأس املال واالحـتياطيـات تتصف بـاالستقرار ،يف
حني أن حسـابات االستـثمار املطلقـة -املبالغ الـنقدية الـتي يتسلمهـا املصرف
من أصحابهـا الستثمارهـا يف قنوات االستـثمار التي يـراها املصـرف دون قيد
أو شرط مـن أربابها (مـضاربة مـطلقة) -تختلف مـواعيد استحقـاقها ،فضالً
عن وقـوع السحب منها يف أوقات مختلفة علـى مدار العام ،األمر الذي يجعلها
ال تتـصف بــاالستقـرار وهـو مــا يتــرتب عـليه حـرمـان أصحـاب بـعض هـذه
االستـثمـارات مـن نصـيبهـا يف األربــاح الكــامنــة فيهــا ،أو يعفـيهم مـن حتمل
نصـيبهم يف اخلسائـر التي قد تكـون كامنة يف هـذه االستثمارات ،وذلك إذا مت
قياس هذه االسـتثمارات بالتكلفـة التاريخية ومت سحـب هذه االستثمارات قبل
الظهـور الفعـلي (التنـضيض) لهـذه األرباح أو اخلـسائـر ،وهو مـا يتـرتب عليه
حتويـل هذه األرباح أو اخلـسائر إلـى حقوق أصحـاب املصرف ،وإلـى أصحاب
احلـسابـات االستثمـارية الـتي بقيت إلـى ما بعـد الظهـور الفعلي لهـذه األرباح
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1املرجع السابق ،الفقرة رقم 96ص 70.
( )2نفسه ،فقرة رقم 97ص 70.
-79-
واخلسـائــر ،كل ذلك إذا مت قيـاس االسـتثمـارات بـالـتكلفـة التـاريخيـة .ويـشيـر
البـاحث يف هـذا الصـدد إلـى أن مصـطلح تكلفـةً يـستخـدم للـداللـة علـى ثمن
الشيء ومـا يلحـق به ،وكذلـك على نـفقة إنـتاجـه مع عدم دقـة ذلك وبعـده عن
املعنـى اللغـوي ،فـالـتكلفــة :حتمل الـشيء مبـشقـة وعلـى خالف العـادة ،وكلفه
تكليـفا أمـره مبا يـشق عليه)( ،)1ويقـول الزبـيدي ( :إن جـمع التكلفـة تكـاليف
ويجوز أن يكـون من اجلمع الـذي ال واحد لـه ،ويجوز أن تكـون التكـاليف جمع
التكليف)(.)2
ويقـول علمـاء األصـول ( :احلكـم الشـرعـي :خطـاب اهلل املتعلق بـأفعـال
املكلـفني)( )3ويـوضـح البـدخـشـى املـكلف بقــوله ( :واملـراد بــاملكلـف من قـام
بالتكليف وهـو اإللزام)( )4ولكن البـستاني يـذكر أن ( :الكلفـة تطلق عند الـعامة
على ثـمن الشـيء مع ما يلـحق به من املصـاريف ويبنـون منهـا فعالً ،ويقـولون:
كلفه كـذا)( ،)5ولقـد أقـر مـجمع اللغـة العـربيـة بـالقـاهـرة ذلـك؛ حيث جـاء يف
املعجم الوسيط( :وتقـول العامة :كلف األمر أو الـشيء كذا من اجلهد أو املال:
أنفقه يف سـبيل حتـصـيله ...والـتكلفـة مـا يـنفق علــى صنع الــشيء أو عـمله
(محدثة)(.)6
ويتـضح من كل مـا تقـدم أن املعنـى الذي يـشيع اآلن استخـدامه ملـصطلح
التكلفـة هو من وضـع العامة ولـيس فصيحـاً ،والكلمة العـربية الصحـيحة التي
تؤدي معنـى كلمة تكـلفة هي النفقـة .ونعود مـرة أخرى إلى تـوضيح الغنب الذي
يقع نتـيجة لتقومي االستثمارات بـالتكلفة التاريخية وهـو ما يسير عليه العمل يف
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
()1
()2
()3
()4
()5
()6
ابن دريـد ،محمـد بن احلـسن :جمهـرة اللغـة ،مطبعـة مجلـس دائرة املعـارف العثمـانيـة ،حيـدر آباد الـدكن،
1345هـ ،ج 3ص 157
الزبيدي ،محمد مرتضي احلسيني :تاج العروس من جواهر القاموس ،دار صادر /بيروت 1966ج 6ص 238.
مدكور ،محمد سالم :مباحث احلكم عند األصوليني ،دار النهضة العربية ،القاهرة1384 ،هـ1964/م ص 56.
البدخـشي ،محمد بن احلـسن :شرح منهـاج الوصول يف علم األصـول ،دار الكتب العلمـية،بيروت 1405هـ /
1984م ج 1ص 45.
البستاني ،بطرس :محيط احمليط ،مكتبة لبنان ،بيروت 1870م ،ج ،2ص 833.
مجمع اللغة العربية :املعجم الوسيط ،القاهرة ،1960ج ،2ص 801.
-80-
املصارف والشركات .
فـمن املعلــوم أن نتــائج االستـثمــار من ربح أو خـســارة ال تنـشــأ يف حلظـة
واحـدة ،وإمنـا تـنشـأ تلـك النتـائج خالل فتـرة االسـتثمـار ،وبـالتـالي فلـو لـم يتم
تطـبيق مفهـوم التـنضيـض احلكمي فـإن نتـائج االستثـمار مـن ربح أو خسـارة يتم
إثـباتهـا فقط يف الفتـرة املاليـة التي مت فيهـا تصـفية هـذه االستثمـارات ،ويؤدي
ذلك إلـى حرمان أصحـاب احلسابـات التي شاركـت يف متويل االستثمـار والذين
قـاموا بـسحبـها كلـياً أو جـزئيـاً قبل تـاريخ تصفـيته من أربـاحه ،أو إعفـائهم من
خسائره التي نشأت قبل تاريخ التصفية وقبل تاريخ سحب هذه احلسابات.
ومن أجل ذلك حتـفظ( )1بعض أعـضاء مجلـس معايـير احملـاسبـة -أحد
التنظـيمات املنـبثقة عـن هيئة احملـاسبة املـالية للـمصارف واملـؤسسات املـالية
اإلسالميـة -على الـفقرة رقم ،96الـتي ال توجـب تطبيق الـتنضيـض احلكمي
يف موجـودات املصرف يف الوقت احلـاضر على أسـاس القيمة النقـدية املتوقع
حتـقيقهـا ،وذلك ألن العـدل التـام واحلفـاظ علـى رعـايـة حقــوق املسـتثمـرين
وحقوق املضارب -املصرف -يتطلب األخذ بالقيمة النقدية املتوقع حتقيقها،
وذلك بطريقـة تقوميها ،كمـا أن األخذ بالتكلفـة التاريخية قـد يفضي إلى ظلم
املستثمر يف حال زيـادة قيمة العني عن تكلفـتها التاريخية ،كـما قد يفضي إلى
ظلم املـضارب -املصرف -يف حـال نقص قيمة العـني عن تكلفتها الـتاريخية،
ويف نـفس األمر قـد يفضي إلـى ظلم املسـتثمر الـباقي بعـد التنضـيض إذا كان
التنضيـض مبنياً علـى التكلفة التـاريخية يف حـال كونها أعلـى من القيمة الـسوقية
للعني ،والقول بصعوبة األخذ بالقيمة السوقية ال يبرر إيثار غيرها عليها.
يف حني رأى األغلبية؛ أن مفهوم التنضيض احلكمي بالرغم من أنه جدير
باألخـذ به يف جميع االستثمارات التي فيها حق ألصحاب حسابات االستثمار؛
ألن طبيعة هـذه احلسابـات لدى املصـارف تقوم على أسـاس السحب واإليداع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1مركز صالح عبداهلل كامل :مرجع سابق ،فقرة 135ص 83وما بعدها
-81-
خالل فترات قد ال تتـزامن مع التنضيض الفعـلي ،إال أنهم رأوا عدم األخذ به
يف الوقت احلاضر ،لعدم توافـر سبل تنفيذه على نحو يبرئ الذمم ،ولكنهم مع
ذلك تركوا للمصارف حريـة األخذ به اختيارا إلنتاج معلومـات إضافية تساعد
صاحب حـساب االستـثمار احلـالي أو املرتقـب على اتخـاذ القرارات اخلـاصة
بعالقاته احلالية أو املرتقبة مع املصرف ،بناءً على معلومات تالئم طبيعة هذه
القرارات ،علـى أن يراعـى يف تطبيق الـتنضيـض احلكمي املبـادئ العامـة التي
وضعها اجمللس واإلفصاح عنها ،والتي تتلخص فيما يلي :
[يتطلب إخضـاع القيمة النقـدية املتوقـع حتقيقها لالستثمـارات القائمة
يف نهايـة الفترة احملـاسبية للقـياس احملاسبـي التنضيض احلـكمي (أي التقومي)
لتلك االسـتثمارات ،شريـطة أن ينتج عنه معـلومات موثـوق بها وقابلـة للمقارنة،
ومن أجل أن تكون املعلومـات الناجتة عن التنـضيض احلكمي موثوقـاً بها وقابلة
للمقارنة يتعني على إدارة املصرف أن تلتزم بجميع املبادئ العامة التالية:
(أ) االعتماد -إلى املـدى املتوافر -على املؤشـرات اخلارجية -إذا توافرت -
لتقدير القيمة النقدية املتوقع حتقيقها من االستثمار مثل أسعار السوق.
(ب) استخـدام جميع املعلـومات املتـاحة ذات العالقـة باالستـثمار عـند تقـدير
القيمة النقدية املتوقع حتقيقها ،مبا يف ذلك السالب واملوجب منها .
(ج) استخدام طرق منطقية مالئمة لتقدير القيمة النقدية املتوقع حتقيقها .
(د) الثبات يف استخـدام طرق التنضيـض احلكمي ألنواع االستثمـارات املماثلة
بني الفترات احملاسبية اخملتلفة .
(هـ) االعتمـاد -إلى املـدى املنـاسب -علـى أصحاب اخلـبرة لـتقديـر القيـمة
النقدية املتوقع حتقيقها.
(و) احليطة واحلذر يف التقدير ،وذلك عن طريق االلتزام باملوضوعية واحلياد
يف اختيار القيمة النقدية املتوقع حتقيقها] (.)1
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1املرجع السابق فقرة رقم 95ص 69وما بعدها.
-82-
ويالحظ على هذه املبادئ ما يلي :
- 1أنها لـم تقدم احلل العمـــلي لـلمصارف كي تـستخدم التنـضيض احلكمي،
واكتفت بـذكر مـبادئ عـامة ،وألفـاظ ميكن االخـتالف على مـدلولهـا مثل
(طرق منطقية مالئمة) الواردة يف الفقرة ج.
- 2لم تعتمد على ما ورد يف الفقه من أحكام فيما يتعلق بالتنضيض احلكمي
(التقـومي) ،حـيث تخـتلف الـبنـود الـتي قـد يـتكــون منهــا االستـثمـار يف
إخضاعها للتنضيض أو عدم إخضاعها ،كما سنرى بعد قليل ،ولكن ما هو
الـتقــومي? وكـيـف ميكـن الـتــوصل إلـيه؛ ســواء يف الـفكــر احملــاسـبـي أم الـفقه
اإلسالمي? هذا ما سوف نوضحه يف املبحث التالي :
-2التقومي :
يقول صاحب مجمل اللغـة ( :قومت الشيء تقوميا :وأصل القيمة بالواو،
وهو ما يقوم من ثمنه مقامه ،وأهل مكة يقولون استقمت املتاع أي قومته)(.)1
ويقول ابن منظور ( :القيمة :ثمن الشيء بالتقومي)(.)2
ويقـول الفـيروز أبـادي ( :القيـمة بـالكـسر :واحـدة القيـم ،قومـت السلـعة
واسـتقمـته ثمـنته ..وقــومته عــدَّلته)( )3ويـذكـر ذلـك أيضـا احلـميـري( )4أمـا
التهانوي فيـذكر ( :القيمة :مـا قُوَّم به مُقَوَّمٌ ،والثـمن قد يكون مسـاوياً للقيمة،
وقد يكـون زائداً عنه ،وقد يكون نـاقصاً عنه ،واحلاصل أن مـا يقدره العاقدان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1ابـن زكريـا ،أحمـد بن فـارس :مجمل اللغـة ،حتقيق زهـير عـبداحملـسن سلـطان ،مـؤسسـة الرسـالة ،بـيروت
1404هـ1984/م ،ج 3ص 738.
( )2ابن منظور :لسان العرب ،مرجع سابق ،ج 11ص 357.
( )3الفيروز أبادي :القاموس احمليط ،مرجع سابق ،ج 3ص 168.
( )4احلميـري ،نشـوان بن سعيـد :شمس العـلوم ودواء كالم العـرب من الـكلوم ،حتقـيق حسني عـبداهلل العـمري
وآخرين ،دار الفكر ،دمشق 1999ج 8ص 5681.
-83-
بكونه عـوضاً للمبيع يف عقـد البيع يسمى ثـمنا ،وما قـدره أهل السوق وقدروه
فيما بينهم وروَّجوه يف معامالتهم يسمى قيمة)(.)1
ويتفـق أحد الفقهـاء املعاصـرين مع الرأي الـسابق حـيث يذكـر ( :الثمن ال
يتحقق إال يف عقـد ،فهـو مـا يتـراضـى علـيه املتبـايعـان ،سـواء أكـان أكثـر من
القيمة أم أقل أم مـساوياً -هكذا ،-وقيمة الـشيء هي ما يساويه بني الناس)
(.)2
وتـؤكـد املـوسـوعـة الفقهيـة الصـادرة يف الكـويت املعـانـي السـابقـة للـثمن
والقيـمة؛ حيث جـاء فيها ( :الـثمن هو مـا يبذله املـشتري من عـوض للحصول
على املبيع ...والثمن غـير القيمة؛ ألن القـيمة هي ما يـساويه الشيء يف تقومي
املقومني (أهل اخلـبرة) ،أما الثمـن فهو كل ما يتـراضى عليه املتعـاقدان ،سواء
كان أكـثر مـن القيمـة أو أقل منهـا أو مثلـها ...فـالقيـمة هـي الثمـن احلقيقي
للشيء ،أما الثمن املتراضى عليه؛ فهو الثمن املسمى ،والسعر هو الثمن املقدر
للسلعة)(.)3
واملعـانـي السـابقـة نفـسهـا جـاءت يف مجلـة األحكــام حيث جـاء يف املـادة
( )153من اجمللـة أن ( :الثمن املسمى هـو الثمن الذي يسمـيه ويعينه العاقدان
وقت الـبيع بالتراضي ،سواء كان مـطابقاً للقيمة احلقيقـية ،أو ناقصاً عنها ،أو
زائـداً عليهـا ..وجاء يف املـادة ( :)154أن القيمـة هي الـثمن احلقـيقي للـشيء
وكذلك ثمن املثل)(.)4
وأيضاً هو ما ذكره ابن عابدين؛ حيث عقد مطلبا لبيان الفرق بني القيمة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
()1
()2
()3
()4
التهـانوي ،محمـد علي :موسـوعة كـشاف اصطالحـات الفنون والعـلوم ،حتقيق عـلي دحروج ،مكـتبة لـبنان،
بيروت 1996م ،ط ،1ج ،1ص 540.
الزحيلي ،وهبة :الفقه اإلسالمي وأدلته ،دار الفكر ،دمشق 1404هـ1987/م ،ط ،1ج ،4ص 402.
وزارة األوقاف والشئون اإلسالمية :املوسوعة الفقهية ،الكويت ،ط 1ج 9ص 26وما بعدها .
حيـدر ،علي :درر احلكام شرح مجلة األحكام ،تعـريب فهمي احلسيني ،دار اجليل ،بيروت 1411هـ1991/م،
ط ،1ج ،1ص ،124وما بعدها.
-84-
والثمـن ،حيث قـال( :والفـرق بني الـثمن والـقيمـة أن الـثمن مـا تـراضـى عليه
املتعاقـدان سواء زاد عـلى القيمـة أم نقص ،والقيمـة ما قـوم به الشيء مبنـزلة
املعيار من غير زيادة وال نقصان)(.)1
وإن كـان ابـن قيم اجلـوزيـة يـرى أن ( :الـثمن هـو املعيـار الـذي به يعـرف
تقـومي األمـوال ...وحـاجــة النــــاس إلـى ثـمــن يعـتبـرون به املـبيعـات حـاجـة
ضرورية عامة ،وذلك ال ميكن إال بسعر تعرف به القيمة)(.)2
وهو بذلك يتحدث عن الذهب والفضة باعتبار أنهما بأصل خلقتهما ثمناً
لألشيـاء ،ولذلـك يجمع الفقهـاء على أن الـثمن إذا أطلق إمنـا يراد به الـذهب
والفضة (الدراهم والدنانير).
والقـيمة يف رأي الفقهاء يـتوصل إليها بـالظن واالجتهاد ،يقـول ابن قدامة
يف املغـصوب الـذي تلف يف يد الغـاصب( :ينـظر فـإن كان ممـا تتمـاثل أجزاؤه
وتتفــاوت صفــاته كــاحلبـوب واألدهـان وجـب مثلـه؛ ألن املثل أقـرب إلـيه من
القيمـة ،وهو مماثل له من طريق الصـورة واملشاهدة واملعنى ،والقـيمة مماثلة من
طريق الظن واالجتهاد)(.)3
أمـا السـرخسـي فإنه يعـرف القيمـة على أنهـا املِثل القـاصر للـشيء املقوم؛
ألنها ال تتضمن إال املالية فقط ،حيث يذكر يف معرض حديثه عن هالك الشيء
املغصـوب يف يد الغـاصب أنـواع امللك ،فيقـول( :ثم املـلك نوعـان كامل وقـاصر،
فالكـامل هو املـثل صورة ومعـنى ،والقـاصر هـو املثل معنـى أي يف صفة املـالية،
فيـكون الـواجب عليه هـو املثل الـتام؛ إال إذا عجـز عن ذلك فـحينئـذٍ يكـون املثل
القاصـر خلفاً عـن املثل التام يف كـونه واجبا علـيه ..وألن املقصود هـو اجلبران
وذلك يف املثل أمت؛ ألن فـيه مراعـاة اجلنس واملـاليـة ويف القيمـة مراعـاة املالـية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1ابن عابدين ،محمــــــد أمـني :حاشية رد احملتار،دار الفكر1399 ،هـ1979/م ،ط ،2ج 4ص 575.
( )2ابن قيم اجلـوزية ،شمـس الدين محمـد بن أبي بكـر :إعالم املوقـعني عن رب العاملـني ،راجعه وقدم له وعلق
عليه :عبدالرؤوف سعد ،دار اجلبل ،بيروت بدون تاريخ ،ج ،2ص 156.
( )3ابن قدامة :املغني والشرح الكبير ،مرجع سابق ،ج 5ص 375.
-85-
فقـط فكـان ايجـاد املثل أعـدل؛ إال إذا تعـذر ذلك بــاالنقطـاع من أيـدي النـاس
فحينئذ يصار إلى املثل القاصر وهو القيمة للضرورة)(.)1
ويقــول احلطـاب (إن القـيم أمـور متـوهمـة وإمنــا يحققهـا الـبيع)( )2ويف
احلديث الـذي أخرجه مـسلم يف صحيحه عـن أبي هريـرة -رضي اهلل عنه -
عن النـبي -صلـى اهلل علـيه وسلم -قـال ( :مـن أعتق شقـصا -الـشقص
الـنصيب ،كمـا ذكره احملقق يف الهـامش -له يف عبـد فخالصه يف ماله
إن كـان له مـال ،فـإن لـم يكن له مـال ،اسـتسعـى العبـد غيــر مشقـوق
عليه .وزاد يف روايـة أخرى؛ إن لـم يكن له مال قُـوم عليه العبـد قيمة
عدل ،ثم يستسعى يف نصيب الذي لم يعتق غير مشقوق عليه)(.)3
فمــا معنـى قـيمـة عـدل الـواردة يف حـديث الـرسـول صلـوات اهلل وسالمه
علـيه? يقول املواق يف معـرض كالمه عن التاجـر املدير الـذي حال عليه احلول
وعنـده عـروض جتـارة ( :يقـوّم املـديـر عـروضه قـيمـة عـدل مبـا تـسـاوي حني
تقـوميها ،ال ينظر إلـى شرائها وإمنا ينـظر إلى قيمتهـا على البيع املعروف دون
بـيع الضـرورة؛ ألن ذلك هـو الـذي ميلك يف ذلك الـوقت واملـراعـى يف األمـوال
والنصب حني الزكاة دون ما قبل ذلك وما بعده)(.)4
ومعنـى القيـمة الـعادلـة هنـا هو مـا تسـاويه الـسلعـة يف السـوق بني بـائع
ومشـتر ،لـديهـما مـعرفـة كامـلة بـحالـة املبيع وبـظروف الـسوق ،ولـيس هـناك
ضغط علـى أحدهمـا ،حتى يـبيع بأقل أو يـشتري بـأزيد من القـيمة ،وهـذا ما
يجعل الـقيمـة عـادلـة ،ألنهـا حـققت للجـميع الـرضـا والقبـول ،وليـست هنـاك
ضرورة أجلأت أحدهما إلى اتخاذ قراره بالبيع أو الشراء .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
()1
()2
()3
()4
السرخسي ،شمس الدين محمد بن أبي سهل :املبسوط ،دار املعرفة ،بيروت ،بدون تاريخ ،ط ،2ج ،11ص50.
احلطـاب ،محمد بن محـمد بن عبدالـرحمن :مواهب اجلليل شـرح مختصر خليل وبهـامشه :التاج واألكليل
خملتصر خليل ألبي عبداهلل بن يوسف الشهير باملوَّاق ،مكتبة النجاح ،طرابلس ،ليبيا ،بدون ،ج ،2ص 321.
مـسلم بن احلجاج :صحيح مـسلم ،حتقيق محمد فـؤاد عبدالباقـي ،دار إحياء التراث العـربي ،بيروت ،بدون
ج 2ص ،1140حديث رقم 1503.
املواق :التاج واالكليل على هامش مواهب اجلليل ،مرجع سابق ،ج ،2ص 323.
-86-
وننتقل اآلن لتوضيح كيف يتم التقومي يف الفكر احملاسبي.
1/2التقومي يف الفكر احملاسبي :
تلجـأ املنـشأة( )1إلـى التقـومي لقيـاس وحتديـد الربح الـذي يخص الفـترة
املالـية التي تـقوم بإعـداد احلسابـات اخلتاميـة لها ،فـضال عن إعداد القـائمة
التـي تعبـر عـن حقيقـة مـا متلكه املـنشـأة ،وااللتـزامـات التـي عليهـا يف تـاريخ
إعداد هذه القـوائم ،والقائمـة األخيرة تسمـى قائمة املـركز املالي أو املـيزانية،
ويف هذا الصـدد يشير الباحـث إلى أن كلمة XميزانـيةZ؛ لم ترد يف كالم العرب
وال يف استخداماتهم ،فعلـى كثرة ما أوردته املعاجم العربية القدمية للفعل وزن
من اشتقاقـات؛ فلن جتد من بينها كلمة ميزانـية ،وعند عرض ترجمة املصطلح
الفـرنـسي Bilanوهـو يقـابل بــاإلجنليـزيـة Balance Sheetعلـى مجـمع اللغـة
الـعربيـة بالقـاهرة يف 1944/12/18م وكـان مقتـرحا لتـرجمته كلـمة ميـزانية ،
طلب أحـد أعضائه تـرجمته بكلمـة ميزان ،وطـلب عضو آخـر ترجمـة املصطلح
بكلـمة مـوازنة ،فـرد مقـدم التـرجمـة املقـترحـة (أن كلمـة ميـزانيـة درجت عـلى
األلسن واسـتعملت يف كل املعـامالت التجـارية ويف القـوانني والصـحف ،ولذلك
أقترح إبقاءها بدال من إقحام لفظ جديد ،فوافق اجملمع على ذلك)(.)2
ويرى البـاحث أن أعضـاء اجملمع ،لم ينـاقشـوا كلمة مـيزانيـة من النـاحية
اللغـويـة ،وذلك؛ ألن اجملمع كـان قـد سبق وأقـر يف دورته الثـانيـة يف اجلـلسـة
األولى بتـاريخ 1935/2/18م قياسية املصـدر الصناعي -املنتـهي بياء مشددة
وتاء التأنيث -للتعبير عن املعاني العلمية الدقيقة(.)3
كمـا أن التحـديد الـذي أورده اجملمع يف معجـمه الوسـيط للمـيزانيـة غير
دقيق؛ حـيث جاء فـيه؛ (امليزانـية سجل تعـادل فيه موارد الـدولة أو املنـشأة أو
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1سوف يـستخـدم البـاحث مـصطلح مـنشـأة ،ويقصـد به كل تنـظيم يهـدف إلى الـربح بغـض النظـر عن شكله
النظامي أو القانوني.
( )2مجمع اللغة العربية :محاضر اجللسات ،الدورة رقم ،11القاهرة 1970م ،ص 55.
( )3مجمع اللغة العربية :محاضر اجللسات ،الدورة الثانية ،القاهرة 1937م ،ص 8.
( )4مجمع اللغة العربية :املعجم الوسيط ،ج ،2مادة وزن.
-87-
الشركة ومصروفاتها)(.)4
فاملعنى الذي جاء يف املعجم الوسيط وإن كان يصدق على تقدير ايرادات
ومصروفات الدولة (ميزانـية الدولة) ،إال أنه ال يصدق على ميزانية املنشأة أو
الشـركة ،ويقـترح البـاحث؛ أن يكون الـتعريف:امليـزانية سجـل يظهر ممـتلكات
والتـزامــات املنـشـأة مـوضحــا قيـمتهـا وطـبيـعتهـا يف تــاريخ محـدد .وسـوف
يستعرض الباحث باختصار أهم مالمح قواعد التقومي يف :
@ أكبر جتمع اقتصادي وهو مجموعة دول االحتاد األوربي.
@ بعض مالمح التقومي يف الواليات املتحدة األمريكية.
@ مناذج من قواعد التقومي يف اململكة العربية السعودية.
1/1/2بعض قواعد التقومي يف دول االحتاد األوربي(:)1
تضمـن الفصل الـسابع مـن التعليـمات الـرابعة الـصادرة عـن مجلس دول
االحتاد األوربي قواعد التقومي ،حيث قضت املادة رقم ( )31مبا يأتي(: )2
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1مت توقيـع اتفاقيـة التعاون االقـتصادي بـني عدد من دول أوروبـا الغربيـة يف روما يف 1957/3/15م ،وهـو ما
يعـرف بـ European Economic Community EECالـذي كـان مـن أهم أهـدافهــا خلق ســوق أوروبيـة
مشـتركة European Commen Marketوهو االسم الـذي شاع يف التـرجمة العـربية لفتـرة من الزمن،
والذي حل محله اآلن دول االحتـاد األوروبي وأصبح يضـم أكثر مـن 15دولة أوروبيـة ويضم عـدة تنظـيمات؛
لـها سلـطة إصـدار تعليـمات ،تقـوم الدول األعـضاء مبـوجبهـا بتـعديل قـوانيـنها إلحـداث التنـاسق فيمـا بني
منـشآتها ،ولقـد صدر عن مؤسـسات االحتاد األوروبي كـثير من التعليـمات ،منها التـعليمات الرابـعة اخلاصة
بــالــشــركــات يف 1978/7/25م The EEC fourth directive on company law of july 25/1978,
ولقـد قامـت الدول األعـضاء يف االحتـاد وعلـى رأسهـا املانـيا وفـرنسـا واجنلـترا وايـطالـيا وغـيرهـا بتغيـير
قوانينها؛ كي تتضمن مـا ورد بهذه التعليمات ،ولقد قام الباحث بـدراسة هذه التعليمات وما قامت به الدول
األعضـاء من تغييرات يف قـوانني الشركـات اخلاصة بهـا يف بحثني منشـورين األول بعنوان ( :القـوائم املالية
للشركات يف دول الســـوق األوروبيــة املشـتركــة ،عــرض وحتليل للتعلـيمات :رقم ( )4اخلاصة بختــام الســنة
الصادر عن السوق األوروبية املشتركة ،اجمللة العلمية لتجارة األزهر 1985م ،والثاني بعنوان :دور التعليمات
الرابعـة واخلاصة بـالشركـات يف إحداث التنـاسق يف تصويـر احلسابـات اخلتاميـة وامليزانيـة يف دول السوق
األوروبيـة املشتـركة ،اجمللـة العلميـة لالقتصـاد والتجـارة لكليـة التجـارة -جامعـة عني شمـس ،العدد األول
1990م.
( )2املرجع السابق ،وسيلتزم الباحث باألرقام واحلروف التي وردت ،بالتعليمات مع ترجمتها .
-88-
( )1تكفل الدول األعضاء تطبيق القواعد العامة التالية من أجل تقومي البنود
الواردة يف ختام الـسنة (يتـكون ختام الـسنة من املـيزانية وحـساب األرباح
واخلسائر وامللحق املتعلق بختام الـسنة ،وتشكل هذه الوثائق وحدة واحدة
فقرة رقم ( )1من املادة رقم ( )2من التعليمات الرابعة).وأن يكون ذلك يف إطار:
( أ ) استمرار نشاط املشروع.
(ب) وجوب االستمرار يف تطبيق طرق التقومي املستخدمة.
(جـ) يجب مـراعـاة مبـدأ احلـيطـة واحلـذر يف كل األحـوال ،وهـذا يـعني
بصفة خاصة:
( أ أ ) إثبات األرباح التي حتققت فقط حتى تاريخ امليزانية
(ب ب) يجب األخـذ يف االعتبار جميع اخملـاطر املتوقعـة واخلسائر
احملتملة التـي نشأت أثنـاء السنة املـالية أو أي سنـة سابقة
وذلك عـندمـا تعرف هـذه اخملاطـر أو اخلسـائر يف الـوقت
بني تاريخ امليزانية واليوم الذي صورت فيه.
(جـ جـ) تخفيض قيمـة األصول الثـابتة (االستهـالك) يلزم أخذه يف
االعتبـار بغض النـظر عمـا إذا كانـت السنـة املاليـة منتـهية
بأرباح أو خسائر.
( د ) إيـرادات ومصروفات السنة املاليـة التي تظهر يف ختام السنة ،يجب
أن تؤخـذ يف االعتبـار دون النـظر إلـى وقت اإلنـفاق أو وقـت قبض
اإليرادات.
(هـ) يجب تقومي بنود األصول واخلصوم كل بند على حدة.
( )2يجوز يف حاالت استثـنائية عدم تطبيق هذه القـواعد العامة ،ويف هذه احلالة
يلزم توضيح ذلك يف امللحق وبيان أسبـاب ذلك تفصيالً مع ذكر أثر ذلك على
ثروة املشروع والهيكل التمويلي والطاقة الكسبية بطريقة مستقلة.
وعلـى الـرغـم من تفـضيل الـتعلـيمـات يف املــادة رقم ( )32اتخــاذ تكلفـة
-89-
اإلنتـاج أو تكلفـة االقتنـاء (التكلفـة التـاريخيـة) كأسـاس لتقـومي بنـود األصول
الـثابتة يف ختـام السنة ،إال أنهـا تركت اجملال لكل دولـة من الدول األعضاء أن
توضح؛ أنهـا سوف تتخلى عن تطبيق املبدأ املنصوص عليه يف املادة ( )32وهو
التكلفة التاريخية ،وتستخدم قواعد أخرى ذكرتها املادة رقم ( )33وهي :
( )1تقومي األصول الثابتة واخملزون بقيمة إعادة االقتناء.
( )2طرق أخرى حلساب التضخم.
( )3تقومي جديد لألصول املادية واملالية.
ويف حالة استخدام أي من الطرق املذكورة والتخلي عن التكلفة التاريخية
ألزمت املادة ( )33الشركات باآلتي :
@ تكوين احتياطي بالفرق بني التكلفة الـتاريخية والطريقة املستخدمة وإثباته
يف امليزانية .
@ تـوضيح تـطور هـذا االحتيـاطي ،فـضالً عن بيـان الطـريقة املـستخـدمة يف
التقومي وذلك يف امللحق.
@ توضيح التكلفة التـاريخية لكل بند من بـنود امليزانية بـاستثناء -اخملزون -
سواء يف امليزانية ذاتها أو يف امللحق.
أما املادة ( )34فلقـد حتدثت عن مصروفات الـتأسيس (وهي املصروفات
التي يـتكبدهـا املؤسسـون منذ حلـظة التفكـير يف املشـروع إلى أن يصـدر قرار
بتـأسيسه) ،وأنـها ميكن أن تـظهر ضمـن األصول يف امليـزانية ،ولكـن ال بد من
اسـتهالكها علـى خمس سنـوات كحد أقصـى ،ويف فترة اسـتهالكها ميـتنع على
الشركات توزيع أرباح حتى يتم استهالكها بالكامل.
أمـا املــادة رقم ( )35فلقـد ألـزمت الـشـركــات بتقـومي مفـردات األصـول
الثابتـة (وهي األصول التي متتلكهـا املنشأة وتستخـدمها يف توليـد الربح لفترة
تزيـد عن سنـة مالـية وال تـتملكهـا بنـية إعـادة بيعهـا ،وهي مـا يطلق علـيها يف
الفقه عــروض قنيـة) طبقــاً لتكلفـة اإلنتـاج -إذا مـا كـان األصل الثـابت قـد مت
-90-
إنتاجه يف الشركة -أو تكلفة االقتناء ،وهو ما يطلق عليه يف العرف احملاسبي
التكلفة التاريخية لألصل.
أما األصول املتـداولة (باستـثناء النقديـة هي األصول التي يتم حتـويلها إلى
نقديـة يف خالل عام ويـطلق عليـها يف الفـقه عروض جتـارة) فلقـد قضـت املادة
رقم ( )39بتقـومي عناصـر األصول املتـداولة بتـكلفة اإلنتـاج أو تكلفة االقـتناء،
ويلـزم تكـوين مخـصصـات تعـديل الـقيمـة -يـتم تكـويـن اخملصـص بتخفـيض
األرباح بقيمـة اخملصص ،ومن أجل ذلك يـعرَّف اخملصص يف الفكـر احملاسبي
بـأنه عبء علـى الـربح؛ أي ال ميكن الـوصـول إلـى صـايف الـربح ،إال بعـد أخـذ
اخملصـص يف احلسبـان -لعناصـر األصول املتـداولة لـكي تثبت هـذه األصول
بـسعـر الـسـوق األقل -وهـو مـا يعـرف يف األدب احملـاسـبي بـإثبـات األصـول
املتداولة بالتكلفة أو السوق أيهما أقل.
ويتضـح مما تقدم؛ أن الـتعليمات الـرابعة والتـي انتقلت إلى جـميع قوانني
الشركات يف الـدول األعضاء تضمنت طـرقاً عديدة للتـقومي ،ميكن األخذ بأي
مـنها غيـر أن التكلفـة التاريـخية هي األسـاس ،وبالتـالي فعنـد أخذ أثـر الوقت
على القيمة يف احلـسبان واتباع أسـاليب أخرى يف التقـومي؛ فالبد من توضيح
ذلك يف امللحق ،وإذا جنم عـن طرق التقـومي األخرى زيـادة يف األرباح فـإنها ال
توزع وإمنا تُعلّى على حساب احتياطي التقومي .
2/1/2بعض قواعد التقومي يف الواليات املتحدة األمريكية:
تـوجد يف الـواليات املـتحدة كثـير من قـواعد التقـومي ،لعل أشهرهـا ثالثة
مداخل لتقدير قيمة األصول وهي :
@ مدخل التكلفة
The Cost approach
@ مدخل السوق
The Market approach
-91-
@ مدخل الدخل
The Income approach
1/2/1/2يتفق مدخل التكلفة مع مـا سبق توضيحه يف البند /2
1/1
2/2/1/2أما مدخل السوق :
ويطلق عليه أحيانا The fair market Valueأي القيمة السـوقية العادلة؛
فلعل أشهر تعريف له ما وضعـته هيئة اإليرادات الداخلية األمريكية يف مارس
1959م بأنه :الـسعر الـذي يجعل امللكيـة تتـبدل بـني مشتـر راغب يف الـشراء
وبـائع راغب يف البيع ،حـينما ال يكــــون األول مكرهـاً -هكذا -علـى الشراء،
وال يكـون الثـاني مكـرهاً عـلى الـبيع ،وأن يكـون لدى كـل من الطـرفني معـرفة
معقولة باحلقائق املرتبطة بالعملية(.)1
ولعلنا هنا نتذكـر قول املواق :بأن التاجـر املدير عند تقديـره لوعاء الزكاة
عليه تقومي عروضه قيـمة عدل بأن ينـظر إلى قيمتهـا على البيع املعروف دون
بيع الضرورة.
والقيمة السوقية عرفـتها جلنة معايير التقومي الدولية ( )IVSCيف املعيار
الثـالث اخلـاص بتقـومي األصول ألغـراض إعداد القـوائم املـاليـة واحلسـابات
املرتبطة بها كما يلي :
Market value is difined as:
The estimated amount for which an asset should exchange
on the date of valuation between a willing buyer and a willing
seller in an arms length transaction after proper marketing
wherein the parties had each acted knowledgeably, prudently,
)2(and without compulsion.
ويعني ذلك؛ أن القيمة السـوقية هي مبلغ تقديري يـكون يف مقابلة تبادل
أصل يف تاريخ التقومي بني مـشتر وبائع راغبـني يف عقد صفقة ،ويف ظل سوق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1حماد ،طارق عبدالعال :التقييم -هكذا -الدار اجلامعية ،اإلسكندرية 2000م ،ص 21.
( )2املرجع السابق ،ص 22.
-92-
محايـد بحيث يتـوافر لكل مـنهما املعلـومات الكـافية ولـه مطلق احلريـة وبدون
وجود إكراه على أي منهما لتنفيذ الصفقة.
3/2/1/2وفيما يتعلق مبدخل الدخل :
فإنه يعتمـد على أن قيمة األصل تعادل القيمة احلـالية الصافية ملا سوف
يحققه هذا األصل يف املـستقبل( ،)1أي ما سـوف يعود على مـالك هذا األصل
من جراء امتالكه ،ونظـرا لتحقق الدخل يف املسـتقبل ،فإن هذا املـدخل يعتمد
علـى استخـراج القيمـة احلالـية لـهذا الـدخل اآلن مبعـدل خصم ،فـإذا فرض
وكان مجموع الدخل املستقبلـي ألصل ما سوف يظل خمس سنوات يولد دخال
يبلغ ( )12300ريال فما القيمة احلالية لهذا املبلغ اآلن ?
يقـوم هذا املـدخل عـلى احـتسـاب صايف الـدخل يف كل عـام علـى أساس
عامل خصـم وبفرض أن معدل اخلصم %10فيكون عـامل خصم السنة األولى
= ،1)0،10+1( ÷ 1وعامـــل خصـــم السنــة الثانيــة = ،2)0،10+1( ÷ 1وعامل
خصم السنة الثالثة = 3)0،10+1( ÷ 1وهكذا .
وتكـون قيمـة األصل هي مجـموع صـايف الدخل يف األعـوام اخلمـسة كـما
هو موضح يف اجلداول الثالثة كما يلي :
اجلدول األول يوضح الدخل املتـوقع احلصول عليه من األصل يف كل عام
من األعوام اخلمسة.
اجلدول األول
احلالية)
(القيمة
من الثالث
اجلدول
اجلدول
اخلمسة.
األعوام
اخلصم)يف كل عام
(عاملاخلصم
الثانيعامل
يوضح
اجلدول الثاني
الدخل عامل اخلصم القيمة احلالية
العام
صيغة اخلصم العامل
العام
العام الدخل
احلالية لألصل.
القيمة
وبالتالي
سنة
كل
يف
الدخل
صايف
يوضح
الثالث
اجلدول
0،909
1
1900
1
÷1
2
2050
2
1
?÷)0،10+1(1
0،826
3
2500
3
4
2850
4
5
3000
5
اجملموع 12300
0،909
1
2
1900
2050
1727،1
0،826
1693،3
1
0،751
3
2500
0،751
1877،5
1
0،683
4
2850
0،683
1946،6
1
0،621
?÷)0،10+1(2
?÷)0،10+1(3
?÷)0،10+1(4
5
5
3000
0،621
1863،0
9107،5
()0،10+1
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1املرجع السابق ،ص 169.
-93-
ووفقاً لالفتـراضات الـسابقـة تكون قـيمة األصل 9100ريـال وهي صايف
القيمة احلالية ،ملا سوف يولده هذا األصل يف سنوات عمره اخلمس.
ويالحـظ؛ أن هذه الـطريقـة ال تسـتخدم إال يف حـالة األصـول التي تـولد
دخالً ،كمـا أن هناك بعـض القيود علـى هذه الطـريقة؛ منهـا أن تقديـر الدخل
املتولـد من األصل ال يكـون دقيقـا فضالً عن عـمره اإلنتـاجي ،وكم يـساوي يف
آخـر حيـاته؛ حيث إن مـا سبق علـى أساس أن الـدخل سوف يـتولـد يف خمس
سنوات فقـط ،وأن قيمة األصل يف نهايـة اخلمس سنوات تـساوي صفراً وهذه
كلها أمور يكتنفها عدم الدقة .
كما يالحظ أن طريقة الدخل تستخدم أكثر يف حالة تقومي أصول بغرض
االندماج بني منشأتني أو شراء منشأة بكامل أصولها.
: 3/1/2بعض قواعد التقومي يف اململكة العربية السعودية:
تقوم الهيـئة السعوديـة للمحاسبني القـانونيني()1؛ تطبـيقاً للفقرة رقم ()1
من املادة 19من نـظام احملاسبني القانونيني مبراجعـة وتطوير واعتماد معايير
احملاسبـة يف اململكة ،ولـقد قامت الهـيئة يف هذا اخلـصوص باعتـماد عدد من
املعـاييـر بعــد دراستهـا وأخـذ رأي أهل االخـتصــاص فيهـا ،كمـا أنهــا بصـدد
استكمـال اعتمـاد باقـي املعايـير ،ومـن ضمن املعـاييـر ومشـاريع املعـاييـر التي
قامت الهيئة بإصدارها نستخلص بعض قواعد التقومي التالية :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1نصت املـادة رقم 19من نـظام احملـاسبني القـانونـيني الصـادر باملـرسوم املـلكي رقم م 12/وتـاريخ /5/13
1412هـ على إنشاء الهـيئة السعودية للـمحاسبني القانونيـني؛ للنهوض مبهنة احملاسبـة واملراجعة ،وهي هيئة
تعمل حتت إشراف وزارة التجارة.
( )2الهيئة السعودية للمحاسبني القانونيني :معيار اخملزون السلعي 1417هـ1997/م ،ص 3.
-94-
: 1/3/1/2تقومي اخملزون السلعي:
حتـدد الفقـرة رقم 115من معـيار اخملـزون السلعـي( )2قيمـة اخملزون يف
نهاية الفترة على أساس تقوميه بالتكلفة أو السوق أيهما أقل.
وهذه القاعدة -كما ورد يف امللحق رقم ( )1املرفق باملعيار -توفر وسيلة
لقـياس اخملزون الـسلعي يف نهايـة الفترة ،وإن تخفيـض قيمة اخملـزون السلعي
إلــى أقل من تكـلفته بـسعــر السـوق -إذا كـان أقل من الـتكلفـة -يـتطـابق مع
الرأي القـائل :أنه ينبغي أال تـدرج األصول يف قـائمة املـركز املـالي مببلغ يـزيد
عما ميكن أن حتققه بالبيع أو االستخدام(.)1
وهـذا بـدوره يـتفق ومـا ورد بــالفقـرة رقـم 290من مفـاهـيم احملــاسبـة
الصـادرة عـن وزارة التجـارة يف املـملكـة( )2حتـت عنــوان :قيـاس األصــول غيـر
النقـدية بعـد اقتـنائهـا ،والتـي تقضي بـأنه ( :يجب قـياس األصـول غيـر النقـدية
املسجلـة وإظهارها يف القوائم املـالية وفقا لتكلفـتها التاريخية بعـد تعديلها مبا
يقابل النقص يف طاقتها الكامنة -سواء كان ذلك النقص راجعا إلى استخدام
هذه األصـول أم نتـيجة ظـروف أخرى غـير مـواتيـة -أو بسبـب ما حلقهـا من
تلف أو تدمير)(.)3
وهكـذا يتضح؛ أن اخملزون السلعي يـوضع يف قائمة الدخل وقـائمة املركز
املالي -امليزانيـة -بالقيمة األقل سـواء كانت تكلفة اقـتنائه؛ أي ما أنفق فعالً
من قِبَل املـنشـأة ،من أجل االستحـواذ علـى األصل أم بقيمـته يف السـوق وقت
إعداد القوائـم املالية إذا كـانت أقل ،وهذا ال يخـرج عن مبدأ احليـطة واحلذر
والذي مبقتضاه ال تـأخذ املنشأة يف احلـسبان األرباح املتـوقعة -إذا كان سعر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1الفقرة 113من معيار اخملزون :املرجع السابق ،ص 12 ،11من امللحق (.)1
( )2مت اعتماد مفاهيم وأهداف احملاسبة من وزير التجارة بالقرار رقم 692وتاريخ 1406/2/28هـ .
( )3وزارة التجارة ،اململكة العربية السعودية :أهداف ومفاهيم احملاسبة ،الرياض 1406هـ ،ص 49وما بعدها.
-95-
السوق أعلى من التكلفـة ومت إدراج اخملزون بالقوائم املاليـة بسعر السوق؛ فإن
ذلك سيؤدي إلـى زيادة األرباح ،ولـكنها وقت إعـداد القوائم املـالية متـوقعة حيث
إن اخملـزون ما زال يف حوزة املنـشأة ولم يبع بعـد -أما إذا كان سعـر السوق أقل
فيلـزم طبقـاً للـقاعـدة السـابقـة تعـديل قيـمة اخملـزون (التـاريخـية)؛ لـكي يظـهر
بــالسعـر األقل ،وهنـا كـأن املـنشـأة بـاعـته وخسـرت يف بيعـه رغم أنه لم يـزل يف
حوزتها ،ومعنى ذلك؛ أن املنشأة أخذت اخلسائر املتوقعة يف احلسبان.
2/3/1/2تقومي األصول الثابتة
اعـتمـدت جلنـة املعـاييـر( )1مـشــروع معيـار األصـول الثـابتـة يف /3/25
1421هـ ،وتضمـنت الفقـرة ( )116منه قيـاس وإثبـات األصل الثـابت بعـد اقتنـائه
وتقضي بـأنه ( :يجب قياس األصل الثـابت املسجل وإظهاره يف القـوائم املالية
للفـترات املـاليـة التي تلي تـاريخ اقتـنائه وفقـاً لتـكلفته التـاريخيـة بعد تعـديلها
مبجمع االستهالك)(.)2
ولقـد عـرفت الفقـرة ( )146مـن مشـروع معيـار األصـول الثـابتـة الـقيمـة
العادلة بأنها - :قيـمة تبادل األصل ،بني جهات مدركـة وراغبة يف معاملة حرة
فيمـا بيـنها)( )3ورغـم هذا فـإن مشـروع املعيـار يقضي بـإثبـات األصل الثـابت
وقياسه بعد تاريخ اقتـنائه بتكلفته التاريخية ،وهو بهذا يتفق مع املعيار الدولي
رقم 16املعـروف باسم محـاسبة املـمتلكات واآلالت واملعـدات ،والذي صدر يف
عـام 1971م .وأعيـدت صيـاغته يف عـام 1995م ،حـيث يقـضي يف الفقـرة 28
مـنه بأنه (بعـد االقتنـاء األولي لألصل ،ينبـغي أن يظل األصل الثـابت( )4مثـبتا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1إحدى الهيئات املنبثقة عن الهيئة السعودية للمحاسبني القانونيني .
( )2الهيئــة السعودية للمحاسبني القانونيني :مشروع معيار األصول الثابتة ،الرياض 2000/7/31م ،ص 6.
( )3املرجع السابق ،ص 11.
( )4يطلق املعيار الدولي على األصول الثابتة مصطلح (املمتلكات واآلالت واملعدات).
( )5الهيئة السعودية للمحاسبني القانونيني :مرجع سابق ،ص 111.
-96-
بالتكلفة نـاقصاً مجمع االستهالك ومجمع اخلسارة الناجتة عن االنخفاض يف
قيمة األصل مع مراعاة تخـفيض األصل إلى املبلغ املمكن استرداده منه (قيمة
اخلردة أو النفاية)(.)5
وهكـذا يتضح من قـواعد الـتقومي الـسابقـة؛ أنها تعـتمد بـالدرجـة األولى
عـلى تقـومي األصول بـالتكلفـة وتكـوين مـخصصـات -حتجز مـن األرباح -يف
حالـة انخفاض سعـر السـوق عن التكلفـة ،وهذا كلـه يف ظل مبدأ عـامٍ هو أن
املنشأة مستمرة .
ولـكن مـاذا يحـدث ،إذا أراد شـريـكٌ التخــارجَ من الـشـركـة أو أراد آخـر
االنضمام إليها ?
- 3املعاجلة احملاسبية يف حالة خروج الشريك من الشركة :
يـختلف األمـر يف حـالـة خـروج شـريك مـن شركـة أشخـاص (تضـامن،
توصية بسيـطة ،محاصة) عنه يف حـالة خروج شريك -مـساهم -من شركة
أموال (مساهمة ،توصية باألسهم ،ذات املسئولية احملدودة).
: 1/3خروج الشريك من شركة أموال :
إذا أراد أحد املساهمني إنهاء العالقة بينه وبني شركة املساهمة الذي هو
شريـك يف رأس مالـها مبـقدار مـا ميلك مـن أسهم؛ فنـجد أن هـذا البيع يـقره
(نظـام الـشـركـات الـسعــودي)( )1مع بعـض القيـود يف املـواد (،100 ،77 ،68
)102،101ومن النـاحية الـشرعيـة ،فإن ذلك جـائز (بـشرط أن تكـون األسهم
خـاليـة من اإلضـرار بالـشركـاء ،وسليمـة من أي مخـالفـة شرعـية ،وأن تـكون
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1نظام الشركات السعودي الصادر باملرسوم امللكي م 6/وتاريخ 1385/3/22هـ.
( )2البقمي ،صالح بن زابن املـرزوقي :شركة املساهمة يف النظام السعودي ،مطبوعات جامعة أم القرى ،الكتاب
التاسع والثالثون ،مكة املكرمة 1406هـ ،ص 345وما بعدها.
-97-
الشركة خالية من الربا ،أو التعامل يف احملرمات ونحو ذلك)(.)2
أمـا من النـاحية احملـاسبيـة؛ فإن ذلك يـتم خارج نـطاق الـشركـة يف سوق
األوراق املـاليـة أو غيـرهـا ،وكل مـا تفعلـه الشـركـة ،هـو كتـابـة اسـم املسـاهم
اجلـديد -إذا كـانت األسهم اسميـة -بدالً من املـساهم القـدمي -البائع -يف
سجل املساهمني.
قـد جنـد قيمـة السـهم عنـد الـبيع زادت أو نقـصت عن قـيمتـه االسميـة،
وهـذا يـرجع بـالـدرجـة األولـى إلـى قـوة أو ضعف املـركـز املـالـي للشـركـة ،ومـا
حتققه وتـوزعه من أربـاح ،وهذا ال شـيء فيه من النـاحية الـشرعيـة ،حيث أن
األسهم يتم تكييفها على أنها عروض جتارة(.)1
وهنـا جند؛ أن بـائع الـسهم قـد حصل علـى القيمـة العـادلة لـلسهـم الذي
باعه ،ذلك أن سوق األسهم تتوافر لديه املـؤشرات التي متكن اخلبير من تقومي
الشـركة ككل ،بناءً عــلى املعلومـــات والبيانات التي مت استــخالصها من القوائم
املـاليـــة لهــذه الـشركـة ،والتي يعـود أهمهـا إلى مـا حققته وحتققه وتـوزعه من
أرباح على املسـاهمني ،فضالً عن املعلومـات األخرى التي تتوافـر عــن الشـركــة
مــن مـصــادر أخـــرى ،وهـذا مـا ينعـكس علـى سعـر الورقـة املالـية -الـسهم -
حيث أن هـذا هو دور الـسوق الكفء والـذي ميكن تعـريفه بأنه ( :سـوق يعكس
فيها سعر الورقة املـالية كل املعلومات املتاحة للجمهور)( ،)2ولكن يجب أن يكون
ذلك يف إطار الـقرار األول من الـدورة السـابعة جمللـس اجملمع الفقـهي لرابـطة
العـالـم اإلسالمي ،وأن يكـون العقـد بني بـائع ميـلك األسهم ومـشتـرٍ راغب يف
الشـراء ،وأال يكـون من العقـود اآلجلـة التي جتـري علـى املـكشـوف ،مبعنـى أال
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1املرجع السابق ،ص 344.
( )2حماد ،طارق عبدالعال :التقييم ،مرجع سابق ،ص 54.
-98-
تكـون األسهم يف ملك البـائع؛ ألن هذا غيـر جائـز شرعـا؛ ألنها تشـمل على بيع
الـشخص ما ال ميـلك اعتماداً علـى أنه سيشـتريه فيمـا بعد ويسلـمه يف املوعد،
وهــــذا منهـــي عنــه شـــرعـا؛ وذلك ملــا رواه اإلمـام أحمـد وأبــو داود بـإســنـاد
صحيح عـن زيد بـن ثابـت -رضي اهلل عنه -أن الـنبي صـلى اهلل عـليه وسلم
(نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم)(.)1
: 2/3خروج الشريك من شركة أشخاص:
يف حالة اتفاق الـشركاء على استمرار الشركـة وعدم تصفيتها عند خروج
شريك ،فـإنه يتم يف الغـالب إعادة تقـومي أصول وخصـوم الشـركة حتـى ميكن
معرفة حقوق الشريك املنفصل ،ويف الغالب ما يتم فتح حساب إلعادة التقدير
تقفل فيه الزيادة أو النقص الـناجمني عن إعادة تقومي أصول وخصوم الشركة
والـذي يوزع علـى جمـيع الشـركاء مبـا فيـهم الشـريك املنفـصل ،وبالـتالـي فإن
الشريك املنفـصل ال يأخذ حصـته التي قدمها وشـارك بها يف رأس املال فقط
ولكن يـأخـذ بـاإلضـافـة إلــى ذلك حقه يف ارتفـاع قـيمـة األصـول وانخفـاض
االلتزامات التي ظهـرت نتيجة إلعادة التقدير ،كما أنه يتحمل أيضاً نصيبه يف
انخفـاض األصول أو زيـادة االلتزامـات الناجـمة عن إعـادة التقديـر باإلضـافة
إلى بـاقي حقـوقه والتـزاماته األخـرى ،ويتفق معـظم الكتـاب على أن الـشريك
املنفصل تتحدد حقوقه فيما يأتي :
( )1حصته يف نتيجة أعمال الشركة من تاريخ آخر ميزانية حتى تاريخ االنفصال.
( )2حصته يف صايف قيمة األصول بعد إعادة تقوميها يف تاريخ االنفصال.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1رابطة العالم اإلسالمي :مرجع سابق ،ص ،122وما بعدها.
( )2انظر على سـبيل املثال :عبده ،عبدالفتاح إبـراهيم مصطفى :احملاسبة يف شـركات األشخاص طبقاً للنظام
الـسعودي ،مـعهد اإلدارة العـامة ،الـرياض ،ص 97ومـا بعدهـا ،أبو رمـان ،محمـد عبـدالعزيـز :احملاسـبة يف
شـركـات األشخـاص ،املكـتب العـربي اجلـديـد ،طـنطـا 1987م ،ص 352ومـا بعـدهـا ،عبــداملنعـم ،محمـود
عبـداملنعم :أسـاسيـات احملاسـبة ،مـحاسـبة الـشركـات ،القـاهرة1992 ،م ،ص ،118الـشيخ عـزت محـمود :
احملاسبة املالية يف شركات األشخاص ،مكتبة عني شمس القاهرة 1975م.
-99-
( )3حـصته يف شهـرة احملل؛ وهـي أصل معنـوي يـسهـم يف حتقيق أربـاح غيـر
عادية وتكون مستترة يف الغالب .
( )4حصته يف االحتياطيات؛ وهي األرباح احملجوزة من سنوات سابقة لتدعيم
املركز املالي للشركة(.)2
وهكـذا يـتضح؛ أن خـروج شـريك مـن الشـركـة يتـرتب علـيه اللجـوء إلـى
الـتقومي -الـتنضيـض احلكمي -ملعـرفة حقـوقه قِبَل الـشركـة وحتى يف شـركة
املساهمـة فبائع السهـم يحصل على قيـمة السهم الـتي حددتها عـوامل السوق
اخملتلفة وبناءً على تقومي معلومات كثيرة عن الشركة.
واآلن ما هو موقف التنضيض احلكمي يف الفقه اإلسالمي?
- 4التنضيض احلكمي يف الفقه اإلسالمي
سوف يتناول الباحث التنضيض احلكمي -التقومي -يف الفقه اإلسالمي
يف موضعني :
أحدهما :يف الزكاة
واآلخر :يف أنواع الشركات ،على النحو التالي :
: 1/4التنضيض احلكمي -التقومي -يف الزكاة .
ورد التقـومي بصورة واضـحة يف زكاة عـروض التجارة؛ حيـث إن الزكاة يف
أبواب املال األخـرى تخرج من جنس املـال ،أما يف عروض التجـارة .فقد يكون
لـدى التـاجر يف الـيوم احملـدد إلخراج زكـاته عروضـاً لم يـتم بيعهـا بعد ،وهـنا
جنـد شبه إجـماع( )1علـى تقومي هـذه العروض وإخـضاعـها للـزكاة مع الـنقد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1هـناك من يقول :بـأنه ال زكاة يف أموال التجـارة -كما يقول أبـوعبيد -محتجـاً بأنه إمنـا أوجب الـزكاة فيها
من أوجبها بالتقومي ،وإمنا جتب على كل مـال الزكاة يف نفسه ،والقيمة سوى املتاع ،فأسقط عنه الزكاة لهذا
املعنى .ابن سالم :األموال ،مرجع سابق ،ص 523.
-100-
ولكن كيف يتم التقومي ? وبأي سعر تقّوم?.
أكثر الفقهاء متفقون على أن ذلك يتم بـقيمتها يوم الزكاة أي سعر السوق
وقت إخراج الزكاة .
يقـول املواق ( :يقّوم املـدير عروضه قيمـة عدل مبا تسـاوي حني تقوميها،
ال يـنظـر إلـى شـرائهـا وإمنـا يـنظـر إلـى قيـمتهـا علـى الـبيع املعـروف دون بيع
الـضــرورة؛ ألن ذلك هــو الــذي ميلـك يف ذلك الــوقت ،واملــراعي يف األمــوال
والنصب حني الزكاة دون ما قبل ذلك وما بعده)(. )1
ويذكر السـرخسي؛ أن من ميلك عروضـا للتجارة (يقومهـا يوم حال عليها
احلول)( )2وأورد أبـوعبـيد أقـواال عدة كلهـا تتـفق وتقومي عـروض التجـارة يوم
الـزكاة ،فـلقد روى عن جـابر بن زيـد أنه قال( :قـومه بنحـو من ثمنـه يوم حلت
فيه الزكاة ..وعن ميمـون بن مهران أنه قال :إذا حلت عليك الزكاة ،فانظر ما
كان عنـدك من نقد أو عـرض للبيـع فقومه قيـمة النقـد ..وعن إبراهـيم :يقوم
الرجل كل مـتاعه إذا كـان للتجـارة إذا حلت علـيه الزكـاة فيزكـيه مـــع مـــاله ..
وعـــــن حمــــــاس ،قال :مَرَّبي عمر بن اخلطاب ،فقال يا حماس أد زكاة مالك
فـقلت ما لي إال جعاب -جمع جعبـة وهي كنانة النشـاب -وأدم ،فقال :قوّمها
قيمة ،ثم أد زكاتها)(.)3
غير أن أبا عبيد أو رد أن (:ابن عباس -رضي اله عنهما -كان يقول :ال
بأس بالتربص حتى يبيع)(.)4
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1املواق :التاج واالكليل ،مرجع سابق ،ج ،2ص 323.
( )2السرخسي :املبسوط ،مرجع سابق ،ج ،1ص 191.
( )3ابن سالم :األمـوال ،مرجع سابق ،ص 520وما بعـدها وقال احملقق يف الهامـش :رواه الشافعي وأحمد وابن
أبي شبيبة وعبدالرزاق وسعيد بن منصور والدارقطني .
( )4املرجع السابق ،ص 521.
( )5ابن قدامة :املغني والشرح الكبير ،مرجع سابق ،ج ،2ص 623.
-101-
ويذكر ابن قدامـة( :من ملك عرضاً للتجارة فحـال عليه حول وهو نصاب
قومه يف آخر احلول فما بلغ أخرج زكاته)(.)5
ويف ضـوء ذلك جـاءت فتــوى اللجنـة الـدائمــة للبحـوث العـلميـة واإلفتـاء
باملـملكة العـربية الـسعوديـة ،حيث نصـت على أنه (تقـدر عروض التجـارة مبا
تساويـه العروض وقت وجوب الـزكاة ،وهو متـام احلول ،سواء أكـان هذا الثمن
يساوي ثمنها وقت الشراء أم يزيد أم ينقص عنه)(.)1
ويالحـظ؛ أن ابن قدامـة وابن الهمـام يقرران اختـيار التقـومي الذي يحقق
مـصلحــة للفقــراء ،ويعنـي ذلك أن نـأخـذ الـسعـر األعلـى يف تقـومي عـروض
التجـارة .غيـر أن ابن قـدامـة يـورد اخـتيـار الـسعـر الــذي يحقق به مـصلحـة
املسـاكني من نـاحيـة تقـومي الـسلعـة بـالـذهب أو بـالفضـة ،فـإن كـان تقـوميهـا
بالـذهب يؤدي إلـى زيادة قيـمتها وبـالتالي زيـادة قيمة املـال اخلاضع للـزكاة -
وعـاء الزكاة -؛ ممـا يترتـب عليه زيادة القـدر املستقطع كـزكاة لصـالح الفقراء
واملـساكـني فحينـئذ يـتم التقـومي بالـذهب ،والـعكس إذا كـان التـقومي بـالفـضة
يحقق مصـلحة الفقـراء واملسـاكني ،يقـول ابن قدامـة ( :وتقوم الـسلع إذا حال
عليها احلول باألحظ للمساكني من عني أو ورق وال يعتبر ما اشتريت به)(.)2
ويف نفس املعنى يذكر ابن الهمام ( :تقوم مبا هو أنفع للفقراء)(.)3
وجــاء القــرار الـســادس من الــدورة اخلــامـســة جمللـس اجملـمع الفقـهي
اإلسالمي لـرابطة العـالم اإلسالمي مؤكـداً هذا املعنـى حيث جاء بـالبند ثـالثاً
من القرار املذكور ما يلي :
(وجوب زكاة األوراق النقدية ،إذا بلغت قيمتها أدنى النصابني من ذهب أو فضة
أو كانت تكمل النصاب مع غيرها من األثمان والعروض املعدة للتجارة)(.)4
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
()1
()2
()3
()4
فتوى رقم 3718عن بيت الزكاة بالكويت :فتاوي الزكاة ،الكويت 1413هـ 1992 -م ،ط ،2ص 22.
ابن قدامة :املغني والشرح الكبير ،ج ،2ص 627.
ابن الهمام ،كمال الدين محمد بن عبدالواحد :شرح فتح القدير ،دار صادر ،بيروت 1396هـ ،ج ،1ص 527.
رابطة العـالم اإلسالمي :قرارات مجـلس اجملمع الفقهي اإلسالمي ،مكـة املكرمة 1405هـ 1985 /م ،ص 97.
-102-
وتطبـيقاً ألقـوال الفقهـاء يرى الـباحـث؛ أن تقوم عـروض التجـارة -األصول
املـتداولـة -ألغراض الـزكاة بـسعر الـتجزئـة ال بسعـر اجلملـة؛ حيـث إن ذلك هو
األكثر حظاً للمساكني ألن سعر التجزئة يكون أعلى يف الغالب من سعر اجلملة.
-2/4التنضيض احلكمي يف بعض أنواع الشركات :
يحفل الفقه اإلسالمي بالكـثير من الضوابط والقـواعد التي حتدد حقوق
الشركـاء سواء يف حال استمـرار الشركة أم يف حـال انقضائهـا ،وناقشوا -يف
جمـيع املذاهـب -صحة أو فـساد املـشاركـة بالفلـوس والتي يعتـورها الـرخص
والغالء؛ ألنها ليـست بأصل خلقتهـا كالذهـب والفضه ثمناً لألشـياء ،يقول ابن
قدامـة( :وال تصح الـشركـة بالفـلوس .وبهـذا قال أبـو حنيفـة والشـافعي وابن
القاسم صاحب مـالك ،ويتخرج اجلواز إذا كانت نـافقة( ،)1فإن أحمد قال :ال
أرى السلم يف الفلـوس؛ ألنه يشبه الصـرف وهذا قول محمـد بن احلسن وأبي
ثور؛ ألنها ثمن فجازت الشركة بها كالدراهم والدنانير ،ويحتمل جواز الشركة بها
علـى كل حال ،نـافقة أو غيـر نافقـة ،بناء عـلى جواز الـشركة بـالعروض ،ووجه
األول أنهـا تنفق مـرة وتكسـد( )2أخرى ،فـأشبهت العـروض ،فإذا قـلنا بـصحة
الشركـة فيها فإنها إن كانت نافقة كـان رأس املال مثلها وإن كانت كاسدة كانت
قيمتها كالعروض)(.)3
أما السـرخسي؛ فيذكر آراء أئمـة املذهب احلنفي ،فيقول( :فـأما الشركة
بـالفلوس إن كـانت نافقـة ال جتوز يف قـول أبي حنيفـة وأبي يوسف -رحـمهما
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1يـقول ابـن منظـور ( :نفق الـبيع :راج ،نفقـت السلعـة غلـت ورغب فيـها)،لـسان الـعرب ،مـرجع سـابق ،ج،10
ص ،357وحيث أن الفـلوس يف املـاضي كـانت تعـد سلـعاً فـينطـبق عليـها األوصـاف التـي جتري عـلى الـسلع
ويكون معنى الفلوس النافقة أي التي تروج ويتعامل بها الناس .
( )2يقـول ابن عـابديـن :أصل الكسـاد الفسـاد وعنـد الفقهـاء أن تتـرك املعامـلة بهـا يف جمـيع البالد ،مجمـوعة
رسائل ابن عابدين ،تنبيه الرقود على مسائل النقود ،دار إحياء التراث العربي ،بيروت ،ج ،2ص 58
( )3ابن قدامة :املغني والشرح الكبير ،مرجع سابق ج ،5ص 126من املغني ،ص 113من الشرح الكبير.
-103-
اهلل -وجتـوز يف قول محمـد -رحمه اهلل .. -الذي يقـول هي مبنزلـة النقود
مـا دامت رائجـة وهما -أبـو حنيفـة وأبو يـوسف -يقوالن الـرواج يف الفلوس
عارض يف اصطالح الناس وذلك يتـبدل ساعة فساعة .فلـو جوزنا الشركة بها
أدى إلى جهالة رأس املـال عند قسمـة الربح ،إذا كسدت الفـلوس وأخذ الناس
غيـرها؛ ألن رأس املـال عنـد قسـمة الـربح يحصل بـاعتبـار املالـية ال بـاعتـبار
العـدد وماليـة الفلوس تختلف بـالرواج والكسـاد ،وروى احلسن عن أبـي حنيفة
رحمهما اهلل -أن املضاربة بالفلوس الرائجة تصح) )1(.ويذكر الكاساني أنالفلـوس إن كـانت نـافقـة؛ (فال جتــوز الشـركــة وال املضـاربـة بهـا يف الـروايـة
املـشهــورة عن أبي حـنيفـة وأبي يـوسف وعـن محـــمـد جتــوز ...وروى عن أبي
يـوسف أنه جتـوز الشـركة بـالفلـوس وال جتوز املـضاربـة ،ووجهه أن املـانع من
جواز املضاربـة جهالة الـربح عند القـسمة ،فإذا كـسدت صار رأس املـال قيمة
والقيمة مجهولـة؛ ألنها تعرف باحلـزر والظن وهذا املعنى ال يـوجد يف الشركة
ألنهما عند الكساد يأخذان رأس املال عددا ال قيمة فكان الربح معلوما)(.)2
أمـا النووي؛ فإنه يقدم تعلـيالً لعدم جواز القراض -املضـاربة -بالفلوس
فيذكـر أن (املقصود بـالقراض رد رأس املال واالشـتراك يف الربح ،ومـتى عقد
علـى غيـر األثمـان لـم يحصـل املقصـود؛ ألنه رمبـا زادت قيـمته؛ فـيحتـاج أن
يصرف العامل جميع ما اكتسبه يف رد مثله إن كان له مثل ويف رد قيمته إن لم
يكن له مثل ،ويف هـذا إضرار بالعـامل -حيث إنه بذل العـمل ولم يحصل على
شيء نظراً ألن رأس املـال الذي هو فلـوس قد زادت قيمتـه يف نهاية املـضاربة
عن بدايتهـا فيضطـر العامل إلـى إضافـة كل ما كسـبه أو جزءاً كبيـراً منه إلى
رأس املـال الذي حصل علـيه يف بداية املـضاربة -ورمبـا نقص قيمـته فيصرف
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1السرخسي :املبسوط ،مرجع سابق ،ج 11ص 160.
( )2الـكاسـاني ،عالء الـدين أبي بكـر مسـعود :بـدائع الصنـائع يف تـرتيـب الشـرائع ،دار الكتـاب العـربي ،بـيروت
1394هـ1974/م ،ج ،6ص 59.
( )3النووي :اجملموع ،مرجع سابق ،ج ،14ص 357.
-104-
العامل -جـزءاً يسيـراً من الكـسب يف رد مثله أو رد قـيمته ،ثم يـشارك رباملال يف الباقي وهذا إضرار برب املال)(. )3
ويتضح مـن استعراض اآلراء السابقة؛ أن الفقهاء يعـولون على ثبات قيمة
ما تصح املشاركة به وما يجـوز أن يكون رأس املال يف املضاربة ،وال يكون ذلك
إال يف الـذهب والفـضة الـذين خلقهمـا اهلل ثمنـاً لألشيـاء ومعيـاراً للقيـم ولقد
كـان الدينـار -العملـة الذهـبية -والـدرهم -العـملة الفـضية -مـوجودين يف
صدر الدولـة اإلسالمية كعملة رسمية ،وظهر إلـى جوارهما يف عصور متأخرة
الفلــوس ،وهنـا ظهـرت املـشكلــة وتصـدى لهــا الفقهـاء بـالـدراســة والتحـليل
ليتوصلوا إلى احلكم الشرعي ،حفاظـاً على حقوق الشركاء ومنعاً للغنب والظلم
الذي يقع على أحـد األطراف .ومن أجل ذلك كـانت أحكامـهم السابقـة؛ ونظراً
ألنه لـم يعد هناك نقود ذهبية وال فضـية وال يوجد إال الفلوس ،سواء يف صورة
عملــة ورقيـة أم معــدنيــة .ومن أجـل ذلك؛ فلقـد تعـرض لهــا مجلــس اجملمع
الفقهـي لرابـطة العـالم اإلسالمـي يف دورته اخلامـسة ،واتخـذ قراره الـسادس
بخصوص (جواز جعل األوراق النقدية رأس مال يف بيع السلم والشركات)(.)1
ونظراً ألن الـنقود الورقيـة اآلن والفلوس قدميـاً ينتاب قيمـتها االنخفاض
يف حالة ارتـفاع املستـوى العام لألسـعار ،واالرتفاع يف حـالة انخفـاض املستوى
العـام لألسعار ،وهـو ما يطـلق عليه مصطلـح التضخم واالنكمـاش( )2أو بعبارة
أخرى انخفـاض القوة الشرائية للنقود أو ارتفـاعها ،فإنه واحلالة هذه؛ فال بُدّ
من احملـافظة علـى رأس املال مبعنـى احملافظـة على قـوته الشرائـية سواء يف
حالـة ارتفاع األسعـار أو انخفاضهـا ،وإن كان الغـالب اآلن اجتاه األسعـار نحو
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1رابطة العالم اإلسالمي :مرجع سابق ،ص 97.
( )2للزميل الدكتور محمـد عبداحلليم عمر بحثان يف هـذا اجملال أحدهما بعنوان :اجلـوانب التطبيقية للمنهج
اإلسالمي يف احملـاسبـة عن التـضخم ،مـركـز صـالح عبـداهلل كـامل لـالقتصـاد اإلسالمي القـاهـرة 1996م.
والثاني :املعاجلة احملاسبية آلثـار التضخم على احلقوق وااللتزامات بالتطبيق على البنوك اإلسالمية ،ندوة
التضخم وآثـاره على اجملتمعات :احلل اإلسالمي ،مجمع الفقه ،ومنظـمة املؤمتر اإلسالمي ،ومصرف فيصل
اإلسالمي بالبحرين ،املنامة1997 ،م.
-105-
الصعـود ،وبالتـالي تنخفض القـوة الشرائـية للنقـود ،ومقتضـى احملافظـة على
القـوة الشـرائية لـرأس املال هـو ما يقـصده الفقهـاء ،حيث إنـهم يقررون أنه ال
ربح إال بعد سالمة رأس املال.
وقبل أن نرى شروط الفقهاء لتحقق الربح نستعرض -باختصار -حتقق
الربح يف الفكر احملاسبي .
- 5الربح يف الفكر احملاسبي :
ميكـن تعريـف الربح محـاسبيـاً بأنه (نـاجت مقابلـة اإليرادات الـتي حتصل
عليها املنشأة خالل فترة زمنية معينة ،مع املصروفات املتعلقة بتلك اإليرادات،
أي هــو الفـــرق بني اإليــرادات واملـصــروفــات بـشــرط زيــادة اإليـــرادات عن
املصـروفات ،أما إذا كـانت املصروفـات تزيد عـن اإليرادات؛ فإن الفـرق الناجت
عن املقابلة يكون خسارة)(.)1
ويحدد بيان أهداف ومفاهيم احملاسبة الصادر عن وزارة التجارة باململكة
صايف الدخل (صايف الـربح) أو صايف اخلسارة للفترة احملاسبية بأنه؛ (القيمة التي
تبقى بعد مضاهـاة املصروفات واخلسائر من جانب ،واإليرادات واملكاسب من
جانـب آخر .وتـتم املضـاهاة علـى أساس إثـبات اإليـرادات واملكـاسب وقـياس
مقدارهما على حـدة ،ثم إثبات املصروفـات واخلسائر وقيـاس مقدارهما على
حدة أيـضا ،وميثـل اجملموع اجلـبري لهـذين املقـدارين صايف الـدخل أو صايف
اخلسارة)(.)2
أما هيئـة احملاسبة املـالية للمصـارف واملؤسسـات املالية اإلسـالمية فلقد
حددت صايف الدخل أو صايف اخلـسارة بأنه (مقدار الـزيادة أو النقص الناجت عن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1مرعي ،عبداحلي :مقدمة يف أصول احملاسبة املالية ،مكتبة و مطبعة االشعاع اإلسكندرية 1995م ،ج ،1ص 39.
( )2وزارة التجارة ،اململكة العربية السعودية ،أهداف ومفاهيم احملاسبة ،مرجع سابق ،ص ( 53فقرة .)298
( )3مركز صالح عبداهلل كـامل :معايير احملاسبة واملـراجعة للمؤسسات املـالية اإلسالمية ،مرجع سابق ،ص51
فقرة 38.
-106-
اإليرادات واملصروفات واملكاسب واخلسائر التي تخص فترة زمنية معينة)(.)3
وميكـن تلخـيص كـيفيــة التـوصل إلـى صـايف الـربح أو صـايف اخلـسـارة
محاسبياً يف اخلطــوات التالية:
-1/5جانب اإليرادات :
1/1/5اإليرادات التي تخص الفترة املالية املنصرمة وهي 12شهراً(= )1
سنـة مالـية سـواء أقبضـت هذه اإليـرادات (دخلت الصـندوق أو الـبنك) أم لم
تقبض (يقابلها زيادة يف العمالء أو املدينني) ،وتسمى اإليرادات التي تنشأ عن
البيع الذي مت ملنتجات املنشأة أو ملشترياتها إيرادات النشاط الرئيسي.
-2/1/5اإليرادات األخـرى والتي تـكتسـب( )2املنشـأة احلق فيهـا نتـيجة
عامل مــن العوامل اآلتية :
-1/2/1/5بيع أصل من أصولها الثابتة بأكثر من قيمته الدفترية .
-2/2/1/5احلصـول على إيـرادات من نـشاط فـرعي كـتأجـير جـزء من
ممتلكات املنشـأة للغير أو استثمـار الفائض النقدي يف أوراق مـالية واحلصول
على عائد منها .
-3/2/1/5سـداد بعض التـزامات املنـشأة -اخلـصوم -مببـالغ تقل عن
قيمتها املثبتة بسجالت الوحدة احملاسبية .
-2/5جانب املصروفات:
-1/2/5املصروفات التي تخص اإليرادات من النشاط الرئيسي مباشرة
ويـطلق عليهـا يف بعض األنـشطـة تكلفـة املـبيعـات ،وهي عبـارة عن مـخزون أول
املـدة +املـشتـريـات (أو االنتـاج التـام) -مخـزون آخـر املـدة ،ويالحـظ هنـا أن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1تتفق الفتـرة املاليـة يف احملاسبـة مع الفتـرة املاليـة يف الفقه وهي احلـول وحتى يف شـركات الـوجوه والـعنان
واملضاربة البد من معرفة نتيجة النشاط ألداء الزكاة عن احلول املنصرم .
( )2يطلق البعـض على هذا النـوع من اإليرادات لفظ املـكاسب ،انظر :أهـداف ومفاهيم احملاسـبة الصادرة عن
وزارة التجارة باململكة ،مرجع سابق ،ص 56.
-107-
مخزون آخر املدة يستبعد من مجموع املشتريات ومخزون أول املدة حتى نصل
إلى تكلفة البضاعة املباعة ،ويتم تقومي مخزون آخر املدة -أو بضاعة آخر املدة
بالتـكلفة أو الـسوق أيـهما أقـل ،وهنا يـحدث تنـضيض حكـمي للمخـزون ،وقدتتبع املنشأة نـظام اخملزون املستمر؛ فيكون لديها حساب لتكلفة املبيعات بدون
اللجوء إلى استخراجه باملعادلة السابقة.
2/2/5املصروفات املرتبطة بالفترة الزمنية -التي يتم قياسها -
وهذه املصروفات ميكن أن تكون ضمن فئة من الفئتني التاليتني :
-1/2/2/5مصـروفـات متـثل النـقص يف األصـول أو زيــادة االلتـزامـات
(اخلصـوم) وذلـك من أجـل احلصــول علــى منــافع أو إيــرادات مثل الــرواتب
واإليجارات وغير ذلك .
-2/2/2/5مـصروفـات متثـل توزيعـا للتكلفـة التـاريخيـة أو تكلفـة اقتـناء
األصـول الثـابتـة التي تـستفيـد منهـا أكثـر من فـترة مـاليـة ،وذلك مثل أقـساط
االستهالك لألصول الثابتة .
-3/2/5مـصروفـات قد حتـدث يف فتـرات مالـية الحقـة ،ولكـنها بـسبب
نشـاط املنـشأة يف الفـترة املـاليـة مثل التعـويضـات املتـوقع دفعهـا لعدم الـوفاء
بااللتزامات يف وقتها احملدد وغير ذلك .
-4/2/5أي خسائر جنمت عن حريق أو سرقة أو ما شابه ذلك .
5/2/5أي خسائر نشأت عن مبادلة أصل بأصل آخر.
ويالحظ -أيـضاً -أن املصـروفات الـتي توضع يف مقـابلة اإليـرادات ،البد أن
تخـص الـفتــرة املـــاليــة ،دفعـت أم لم تــدفـع ،كمـــا أنه يقــال :إنـه مت حتمـيل
مصـروفات الفـترة علـى إيراداتـها ،والفـرق بني اجلـانبني جـانب املصـروفات
وجانب االيـرادات يعبـر عن نتيـجة النـشاط ،فـإذا كانـت اإليرادات أكبـر كانت
النتيجة ربحاً ،وإن كانت املصروفات أكبر كانت النتيجة خسارة .
ويالحظ على الربح احملاسبي ما يأتي :
-108-
- 1عنـد الكشف عنه وحتـديده ال يـنظر إلـى رأس املال ،وهل متت احملـافظة
عليه أم ال ،فـالعبرة هي بـزيادة إيرادات الفـترة عن مصـروفاتها ،فـقد ترتفع
أسعـار األصول -وهـو ما يحـدث غالبـاً -فال تسـتطيع املنـشأة تعـويض هذه
األصـول إال بـالقـروض أو بـزيـادة رأس املـال ،والقـروض تـتكبــد املنـشـأة يف
سبـيلها فـوائد وهـي ربا محـرم شرعـاً ،وتعتـبر الفـوائد -يف نـظر الـباحث -
اخللية السرطانية التي تسبب التضخم وغيره من األمراض االقتصادية.
- 2أن أقـساط استهالك األصـول الثابتـة التي خصـمت من اإليرادات تـعتبر
تـوزيعا لـتكلفة األصل الـثابت علـى سنوات عمـره اإلنتاجـي ،التي تسـتفيد
مـن خدمـاته وهي ال متكـن املنشـأة من القيـام بعمليـة إحالل األصول يف
حالة انتهاء عمرها اإلنتاجي .
- 3أن جزءا من اإليـرادات وكذلـك املصروفـات يعتمـد على عنـصر التقـدير
والتقومي ،مما يجعل األرباح يف النهاية تتضمن جزءاً تقديرياً .
- 4أن املـتبع يف معظـم دول العالم هـو توزيع تكلـفة األصل الثـابت التـاريخية أو
تكلفة اقتنائه على سنوات عمره اإلنتاجي ،وإن كانت التعليمات الرابعة لدول
االتـــحـاد األوروبي تـسمح يف املـادة رقم ( )33بـاستخـدام طـرق تقـومي غيـر
التي تعتـمد علـى التكلـفة التـاريخــــيـة ،مثل حسـاب االستهالك علـى أساس
أسعــار اسـتبــدال األصـل وقت إعــداد خـتــام الــسـنــة ،أو أخـــذ التـضـخم يف
احلسبان ،وغير ذلك ،إال أنها ألزمت الشركات التي تستخدم هذه الطرق أن
تـثبت الفـرق بني الطـريقة الـتي استخـدمتهـا والتي تخـالف احتـسابهـا على
أسـاس الـتكلفــة التــاريخيــة يف بنـد (احـتيـاطـي التقـومي اجلـديــد) ومعلـوم
محاسبـياً أن االحتياطـي توزيع للربح وليـس عبئاً عليه ،ومعـنى هذا أن الذي
يحمل على األرباح ،هو االستهالك وفقا للتكلفة التاريخية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1ابن منظور :لسان العرب ،مرجع سابق.
( )2البيهقي ،أحمد بن احلسني :السنن الكبرى ،دار صادر ،بيروت ،ج ،2ص 387باب ،مـا ورد يف إمتام الفريضة.
-109-
- 6الربح يف املنهج اإلسالمي :
يقـول ابن مـنظـور ( :الـربح :الـنمـاء)( )1ويقـول الـرسـول -صلـوات اهلل
وسالمه علـيه ( :-مثل املصـلي كمثل التـاجر ال يخلـص له ربحه ،حتى
يخلـص له رأس مـاله ،كــذلك املـصلي ال تـقبل نـافلـته حتـى يـؤدي
الفـريضة)( .)2أما املفـسرون فلقـد حددوا مفهـوم الربح عنـد تفسيـرهم لقول
اهلل -عز وجل { :-فّمّـا رّبٌحّت تٌَجّارّتٍهٍمً ّ$مّـا كّانٍوا مٍهًتّـدٌينّ} [البقرة]16 :
يقـول أبـو الـسعــود (إن املقصـود مـن التجـارة سالمـة رأس املــال مع حصـول
الـربـح ،ولئن فـات الـربح يف صفقـة؛ فـإمنـا يتـدارك يف صفقـة أخـرى؛ لبقـاء
األصل)( )1ويعرف األلـوسي الربح بـأنه (حتصيل الزيـادة على رأس املال)(، )2
أما الـطبري فيـذكر (أن الـرابح من التجـار املستبـدل من سلعته اململـوكة عليه
بدال هـو أنفس من سلعـته أو أفضل من ثمنهـا الذي يبتـاعها به ،أما املـستبدل
من سلـعته بـدال دونهــا أو دون الثـمن الـذي يـبتـاعهــا به فهـو اخلـاســـــــر يف
جتــــارته ال شك)(. )3
أما الفقهاء فنجد أن املالكية يقسمون النماء إلى ثالثة أنواع :
- 1ربح - 2 .غلة - 3 .فائدة.
ويحدد ابن عرفه األنواع الثالثة حتديداً دقيقاً كما يلي :
(الـربح :زائـد ثمـن مبيع جتـر علـى ثـمنه األول ذهبـا أو فضـة -أي زيـادة
ثـمن البيـع عن ثمن الـشراء ،-أمـا الغلـة :فهـي ما جتـددت عن الـسلع املشـتراة
للتـجارة قبل بيعهـا ،فمثالً عنـد شراء أرض فضـاء بغرض بيعهـا وقبل البيع مت
تأجـيرها لفـترة محددة نـظير مبلغ معـني؛ فقيمة اإليجـار يطلق عليه يف الفقه
املالي غلة ،ويف األدب احملـاسبي إيرادات عرضيـة ،وأما الفائـدة :فهي ما جتددت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
()1
()2
()3
()4
أبو السعود،محمد بن محمد العمادي ::تفسير أبو السعود ،مكتبة الرياض احلديثة ،الرياض ج ،1ص87
األلوسي ،شهاب الدين السيد محمود :روح املعاني ،دار الطباعة املنيرية ،مصر ج ،1ص 162.
الطبري ،ابن جرير :تفسير الطبري ،مطبعة مصطفى البابي احللبي ،مصر 1954م ،ج ،1ص 139.
الدسوقي،محمد بن عرفة :حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ،دار إحياء الكتب العربية ،القاهرة ج ،1ص 465.
-110-
ال عن مال -ليخـرج الربح والغلـة -كميراث ،أو جتـددت عن مال غيـر مزكى
كثـمن عـرض مقـتنـى من عقـار ،أو حيـوان بــاعه بعني قـيمـته أكثـر من قـيمـة
األصل املبـاع - ،أربــاح رأسمــاليـة -واملـستفــاد منهــا -من عـروض القـنيـة =
األصول الثابتة -كثمر وصوف( - )4إيرادات عرضية . )-
أما الـشافعية فيرون أن مناء عروض الـتجارة يعتبر ربحاً ،أما مناء عروض
القـنيــة؛ فليــس عنــدهم ربحــاً ،يقـول اإلمـام الـشــافعي -رضـي اهلل عنه -
(والعروض التي لـم تشتر للتجارة من األموال ليس فـيها زكاة بأنفسها ،وكذلك
ال زكاة يف غـالتها حتـى يحول عـليها احلـول يف يد مـالكها)( )1ويقـول النووي:
(ويقـسم الـربـح واخلسـران علـى قـدر املـالـني -يف الشـركـة -؛ ألن الـربح منـاء
مالهما واخلسران نقصان مالهما)(.)2
أما احلـنفية واحلنابلـة فيطلقون على الـنماء األموال املسـتفادة ،وإذا كانت من
عروض التجارة فتسمى الربح ،وقد تكون من عروض القنية (األصول الثابتة)،
ويتبع الـربح حـول أصله يف اخلضـوع لـزكـاة املـال ،أمـا األمـوال املـستفـادة من
عـروض القنـية فـيستقـبل بها حـوال جديـداً إذا كانـت تبلغ النـصاب ،يقـول ابن
قدامـة( :فإن اسـتفاد مـاالً ..وكان عـنده نـصاب ،لـم يخل املسـتفاد مـن ثالثة
أقسـام :أحدهما :أن يكون املستفاد من منائه كربح مال التجارة ونتاج السائمة
..فهـذا يجب ضمـه إلى مـا عنـده من أصله ..؛ ألنـه تبع له من جـنسه فـأشبه
النماء املتصل وهو زيادة قيمة عروض التجارة)(.)3
ويف موضع آخر يذكر ابن قدامة؛ (معنى الربح هو الفاضل عن رأس املال
وما لم يفضل فليس بربح ،وال نعلم يف هذا خالفاً)(.)4
ويقول السـرخسي( :وال يظهـر الربح إال بعـد وصول كمـال رأس املال إلى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
()1
()2
()3
()4
()5
()6
الشافعي ،محمد ابن إدريس :األم ،دار الشعب ،القاهرة 1388هـ ،ج 2ص 39.
النووي ،اجملموع ،مرجع سابق ،ج 14ص 71.
ابن قدامة :املغني والشرح الكبير ،مرجع سابق ،ج ،2ص 496.
املرجع السابق ،ج ،5ص ( 169النص من املغني).
السرخسي :املبسوط ،مرجع سابق ،ج 11ص 166.
ابن قدامة :املغني و الشرح الكبير ،مرجع سابق ،ج ،5ص 178.
-111-
رب املال ،إما باعتبار العني أو باعتبار القيمة)(.)5
ويستفاد مما تقدم :
- 1أن الربح مناء املال.
- 2أن الربح وقـاية لرأس املـال ،والعبارة السـابقة ،هي نص كـالم ابن قدامة
يف املغني( ، )6ومعنى ذلـك؛ أن الربح ال يتوصل إلـيه وال يعرف مقداره إال
بعد التحقق من سالمة رأس املال .
- 3أن املـراد بسالمة رأس املـال هو احملافظـة على قيمـة رأس املال ال عدده
يوم ظهور الربح وقسمته ،يقـول السرخسي موضحاً ذلك (واحلاصل أن يف
شرط الربح يعتبر قـيمة رأس مال كل واحد منهمـا وقت عقد الشركة ،ويف
وقوع امللك للمـشتري يعتـبر قيمـة رأس مال كل واحـد منهما وقـت الشراء،
ويف ظهـور الـربح يف نـصيـبهمـا أو يف نـصيب أحـدهمـا يـعتبــر قيمـة رأس املـال وقت
القسمة؛ ألنه ما لم يحصل رأس املال ال يظهر الربح)(.)1
ولقـد حــدد الفقهــاء ذلك بعــد استخــدام الفلـوس كـرأس مـال؛ ونـظـرا
الختالف قـيمتهـا بني وقت وآخـر فال بد مـن احملافـظة علـى القوة الـشرائـية
لرأس املـال وحتقيقها قبل حتـديد الربح وقـسمته؛ (ألن رأس املال عنـد قسمة
الربح يحصل بـاعتبار املاليـة ال باعتبار العـدد ،ومالية الفلـوس تختلف بالرواج
والكساد)( ،)2أي أن الفقهاء أدركوا منذ أمد بعيـد تغير القوة الشرائية للنقود،
وحـتى يقال :إن هنـاك ربحاً؛ فال بد مـن احملافظة علـى القوة الشـرائية لرأس
املال أي قـيمته وقت حتـديد الـربح وقسـمته ،ولعلنـا نتذكـر قول الـطبري( :أن
الـرابــح مـــن التجــــار املسـتبــــدل مــــن سلعته اململـوكة علـيه بدال هـو أنفس -
أغلى -من سلعته أو أفضل من ثمنها الذي يبتاعها به)(.)3
ومعـنى هـذا -وحتـى يكون هـناك ربـح -؛ البد أن يكـون ثمن بيع الـسلعة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1السرخسي :املبسوط ،مرجع سابق ،ج ،11ص 165.
( )2املرجع السابق ،ص 160.
( )3الطبري ،تفسير الطبري ،مرجع سابق ،ج ،1ص 139.
-112-
أفضل مـن ثمن شـراء السلـعـة البـديلـة التي سـوف حتل محل املبـاعة ،أي أن
سـعر البـيع ،البد وأن يغـطي عمليـة اإلحالل ويزيـد ،وهذه الـزيادة هـي الربح،
فلم يتم قيـاس الربح علـى أساس مقارنـة ثمن شراء الـسلعـــة املبـاعــــة -وهو
التكلفـة التاريخيـة -بسعر بيـعها ،وإمنا علـى أساس مقارنـة سعر البـيع بسعر
االستبـدال يف وقت حتديد وقيـاس الربح ،أي يف نهايـة الفترة املاليـة ،وبالتالي
يكون التاجر قـد حقق ربحاً وحافظ على سالمة رأس ماله من ارتفاع األسعار
يف حـالة زيـادة سعر الـبيع عن سعـر االستـبدال ،وهـذا اليحدث عـند حتـديد
وقيـاس الـربح يف الفكـر احملـاسبـي ،حيث تـتم املقـابلـة بني املـبيعـات وتكلفـة
املبيعـات ،وحتى تكلفـة العناصر األخـرى التي ساهـمت بطريق غيـر مباشر يف
توليد الربح ،فإنها تدخل يف املقابلة وفقاً ملفهوم التكلفة التاريخية .
وحتى نحـافظ على رؤوس األمـوال يف الشـركات واملصـارف وغيرهـا البد من
تـطبـيق القـواعـد الـتي حـددهــا الفقهـاء ،وتقـومي الـبضـاعــة املبـاعـة بـسعـر
االستبـدال ،ويف حالة تقـومي البضاعـة املباعـة بتكلفتهـا التاريخيـة؛ فال بد من
تكـوين مخـصص بـالفـرق بني الـتكلفـة التـاريخيـة وسعــر االستبـدال يـسمـى:
مخصص احملافظة على سالمة رأس املال .
وبـالتـالي فـإن هـذا اخملـصص يكـون عبئـاً علـى الــربح ،وفيمــا يلي مثـاالً
يوضح ما سبق :
إذا كانت املـبيعات 100000ريال ،وتكلـفة املبيعات واملـصاريف واألعباءاألخـرى 75000ريال ،وسعـر االستـبدال لعـناصـر تكلفـة املبـيعات واملـصاريف
واألعباء األخرى 85000ريال ،فإن صايف الربح :
(أ) محاسبياً ( 25000 = )75000 - 100000ريال .
(ب) طبقاً للقواعد الفقهية ( 85000 - 100000ريال) = 15000ريال .
وإذا مت استخـدام األسلـوب األول ،فال بـد من تعـديـله بتكـوين مخـصص
احملافـظة عـلى سـالمة رأس املـال وتكـون معـادلة الـوصول إلـى صايف الـربح
محاسبياً 15000 = )10000 + 75000( - 100000ريال .
-113-
ويف ضوء ما سبق؛ ينتقل الباحث إلى بيـان كيفية تطبيق القواعد الفقهية
على املصارف اإلسالمية .
- 7تـطبـيق القـواعــد الفـقهيــة علـى املـصــارف اإلسالميـة
وإمكانية تطبيق مفهوم التنضيض احلكمي:
سـوف يقوم الباحـث بتطبيق القواعـد السابق استخالصهـا على املصارف
اإلسالمية يف احلالتني التاليتني :
@ حتديد وقياس بنود امليزانية وقائمة الدخل .
@ حتديد حقوق الشركاء املتخارجني .
ويف احلـالـة األولـى ســوف يلتـزم البـاحث بـالـتبـويب الـذي أوردته هـيئـة
احملاسبة واملراجعة للمؤسسات املالية اإلسالمية والسابق اإلشارة إليه .
-1/7حتديد وقياس بنود امليزانية وقائمة الدخل(.)1
لن يـتعرض البـاحث جلميـع بنود القـائمتني ،وإمنـا سيقتـصر علـى أهمها
وما له عالقة مباشرة بالربح والتأثير على حقوق الشركاء املتخارجني .
-1/1/7املوجودات
موجودات املـصرف عبارة عـن جميع األشياء القـادرة على توليـد تدفقات
نقـديـة إيجـابيـة أو منـافع اقـتصـاديـة أخــرى يف املسـتقبل ،سـواء أكـانت هـذه
األشياء مملوكة للمصرف أم له حق التصرف فيها بالنيابة(.)2
وحـيث إن املـصــارف اإلسـالميــة مــا قــامـت؛ إال لتـحقق وتـطـبق القــواعــد
والضوابـط املستخلـصة من الـشريعـة والبعد عـن التعامل بـالربـا؛ فإنه -وتطـبيقاً
لـذلك -يلزم تقـومي البنـود التي تظهـر يف القوائـم املاليـة مبا يكفل احملـافظة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1سوف يلتـزم الباحث بـالتبويب الـوارد ببيان مفـاهيم احملاسبـية املاليـة الصادر عن هيـئة احملاسبـة واملراجعة
للمؤسسات املالية اإلسالمية ،مرجع سابق ،ص 103وما بعدها .
( )2املرجع السابق ،ص 47.
-114-
على سالمـة رأس املال ،فضالً عن احملـافظة على حـقوق املستثمـرين وغيرهم
ممن يتعـامل مع املصـرف ،ويف ضوء مـا تقدم سـوف نحدد الـبنود الـــتي يلــزم
إظهـارهـــــا بـالـقيمـــة املتـوقعـة (التـنضـيض احلكـمي) حتـى ميكن االطـمئنـان إلـى
سالمة رأس املال ،ويف الوقت نفسه وتنفيذاً ملتطلبات معيار العرض واإلفصاح
العـام الصادر عن هيئـة احملاسبـــة املـاليـــة للمصـارف واملؤسسات املـالية فإنه
(يجـب اإلفصـاح عـن التكـالـيف التــاريخيــة للمـوجــودات أو القيـم التــاريخيـة
للمـطلوبات التي تظهر يف قائـمة املركز املالي بقيمـتها املتوقع حتقيقها إذا كان
التنضيض احلكمي مطبقا)(.)1
-1/1/1/7النقد وما يف حكمه :
يـقصد بـالنقد ومـا يف حكمه :العمالت احمللـية واألجنـبية لـدى املصرف،
وودائع املصرف حتت الطلب لدى البنك املركزي ،ولدى املصارف األخرى(.)2
يلزم أن يظهر النقـد يف قائمة املركـز املالي بالعدد ،وكـذلك أرصدة احلسابات
اجلـاريـة لـدى الـبنـوك .أمـا فـيمـا يخـص العـمالت األجنـبيـة الـتي ميـتلكهـا
املصرف؛ فإنه يلـزم إظهار قيمتهـا بالعملة الـوطنية على أسـاس سعر الصرف
يوم تصوير القوائم املالية .
-2/1/1/7ذمم البيوع املؤجلة :وتشمل:
-1/2/1/1/7ذمم املرابحات :
وهي الديون التي للمصرف قِبَلَ العمالء الذين اشتروا منه سلعاً مرابحة،
أي مبثل ثـمنهـا األول الـذي اشتـراهـا به املصـرف مع زيـادة ربح معلـوم متفق
عليه ،وقـد تكـون املـرابحـة عـاديـة كمـا يف كـتب الفقه ،وتـسمـى يف املصـارف
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
()1
()2
()3
()4
()5
مركز صالح عبداهلل كامل :معايير احملاسبة واملراجعة ،مرجع سابق ،فقرة رقم ،39ص 103.
فقرة رقم 46من بيان مفاهيم احملاسبة املالية ،مرجع سابق ،ص 53.
املرجع السابق ص ( 119ملحق د :املصطلحات).
الكاساني :بدائع الصنائع ،مرجع سابق ،ج ،5ص 242.
البهـوتي ،منصـور :حاشيـة الروض املـربع شرح زاد املـستقنع ،جـمع :عبدالـرحمن بن قـاسم النجـدي ،بدون
ناشر ،الطبعة الرابعة 1410هـ ،ج ،5ص 43.
-115-
املرابحـة الفقهـية ،أو يكـون البيع مـرابحة مقـترنـاً بوعـد من العـميل بشـرائها
وتسمى املرابحة املصرفية(.)3
وإظهار هـذه الذمم يف القـوائم املـاليـة بعددهـا أم بقيمـتها مـتوقـف على
سدادها ،هل سيتم سدادها بالعدد أم بالقيمة يف رأي الفقهاء?
اجلمهـور على أن تسدد بـالعدد ،يقول الكاسـاني (ولو استقرض فلـوسا نافقة
وقبضها ...ولكنها رخصت أو غلت فعليه رد مثل ما قبضه بال خالف)(.)4
ومثل هذا ذكره البهوتي (فيجب رد مثل فلوس غلت أو رخصت أو كسدت)(.)5
ويف ضوء ما سبق تظهر هذه الذمم بالعدد .
-2/2/1/1/7ذمم السلم
الـسلم :شراء آجل يف الـذمة بثمن حـاضر ،أو بيع آجـل بعاجل( .)1وشرط
جـواز الـسلم إعالم قـدر رأس املـال وتعجـيله وإعالم املـسلـم فيه وتــأجيله(.)2
فـاملصرف يقـوم بسـداد قيمـة السلعـة (املسلم فـيه) ،على أن يتـم استالمها يف
وقت الحق ،وإظهـار ذمم السلم بـالعدد أو بـالقيـمة يتـوقف على حق املـصرف
(املسلم) هل هو يف السلعة (املسلم فيه) أو قيمتها (رأس مال السلم)?
يـرى البـاحث أن حق املـصرف (املـسلم) ال يتعـني يف السلعـة؛ إال يف وقت
التـسليم ،أما قبل ذلك فحقه معلق مبـا دفعه ،وبالتالي فتظهـر ذمم السلم بعددها
يف القوائم املالية.
-3/2/1/1/7االستثمار يف االستصناع
االستصـناع :عقد بيـع بني املستصنع (املـشتري) والصـانع (البائع) ،بحيث
يقوم الـثاني بنـاء على طـلب من األول بصنـاعة سلعـة موصـوفة (املـصنوع) ،أو
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1السرخسي :املبسوط ،مرجع سابق ،ج ،12ص 124.
( )2املرجع السابق ،ص 127.
( )3مركز صــــــــــالح عبداهلل كامل :معايير احملاسبة واملراجعة ،مرجع سابق ،ص ،119ملحق د :املصطلحات .
-116-
احلصول عليهـا عند أجل التـسليم ،على أن تكـون مادة الصـنع أو تكلفة العمل
من الصـانع ،وذلك يف مقـابل الـثمن الـذي يتفقـان عليه ،وعلـى كيفيـة سداده
حاالً عند التعاقد ،أو مقسطا ،أو مؤجالً(.)3
وقبل أجل التـسليم؛ فإن حق املـصرف متعلق مبـا دفعه ،وبالـتالي يظهـر ما
دفعه املصرف بعدده ال بقيمته يف القوائم املالية.
وحكم كل مـا تقدم يف ضـوء ما قـاله ابن عابـدين( :وأجمعـوا أن الفلوس
إذا لم تـكســد ولكن غـلت قيـمتهــا -انكمـاش = انخفـاض أسعـار الـسلع -أو
رخـصت -تـضخم = ارتفـاع أسعـار الـسلـع-فعليه (املـديـن) مثل مـا قبـض من
العدد)(.)1
-3/1/1/7استثمارات يف أوراق مالية:
تعتبر األوراق املالية التي ميتلكها املصرف بهدف االستثمار عروض جتارة يف
ضوء الضوابط الشرعية كما سبق توضيحه ،وبالتالي فإنها تظهر بقيمتها يف السوق
وقت تصوير وإعداد القوائم املالية وال تظهر بقيمتها االسمية.
-4/1/1/7املضاربات:
املقصـود هنـا قيمـة ما قـدمه املصـرف -كرب مـال -للغـير املـضارب -
سـواء أكـان من أمـوال املصـرف أم من أمـوال أصحــاب حسـابـات االسـتثمـار
املطلقة غير املقيدة ،وسوف نرجيء بيان كيفية إظهارها يف قائمة املركز املالي
امليزانـية -حلني الكالم علـى كيفية تقـومي حسابـات االستثمـار املوجودة يفجانب اخلصوم.
-5/1/1/7املشاركات:
وهي احلـصص النقـدية التـي يقدمهـا املصـرف -كشـريك -للغيـر الذي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )2ابن عابدين :تنبيه الرقود ،مرجع سابق ،ص 60.
-117-
يقـدم حصـة من النقـود لتنفيـذ عمل معني أو غـير ذلك ،واملـصرف يقـدم هذه
احلصـص سواء أكـان من أمـواله أو مـن أموال أصـحاب حـسابـات االستثـمار
املطلقة غير املقيدة ،وتأخذ حكم البند السابق .
-6/1/1/7املساهمات يف رؤوس أموال منشآت:
ينطبق عليها حكم البندين السابقني
7/1/1//7البضاعة:
تشمل البضائع التي يف حوزة املصرف البضائعَ التي طلبها اآلمر بالشراء
قبل إبرام عقد املرابحة( )1أو لبيعها بأي أسلوب آخر .
ومتثل الـبضاعـة أحد بنـود قائمـة الدخل أيـضاً ،فهي تـظهر يف امليـزانية،
وكذلك يف قائمـة الدخل .ومن أجل ذلك يلزم إظهارها بقيمتهـا يوم تصوير امليزانية
ولـيس بتكـلفتها الـتاريخيـة -كما يـحدث يف التطـبيق احملاسبـي -وذلك ملا سبق؛
أنه لـلكشف عـن الربح وقـياسه البـد من احملـافظـة على رأس املـال وسالمته،
وبــالتـالـي يتـم إثبـات الـبضـاعــة بقيـمتهـا االسـتبــداليـة ،وإذا كــانت القـيمـة
االستبدالـية أعلى من التكلفة التاريخية فسـوف يؤثر ذلك على الربح بالزيادة،
وهنـا -ومحافـظة علـى القوة الـشرائيـة لرأس املـال -نأخـذ الفرق بني قـيمة
البـضاعـة على أسـاس التكـلفة الـتاريخـية وقـيمتهـا االستبـداليـة ،ويتم تكـوين
احتياطي به يسمى احتياطي التقومي.
ويف حـالة انخـفاض سعـر االستـبدال عـن التكلفـة التـاريخيـة فيتم إثـبات
الـبضـاعــة به ،وهنـا ســوف تنخـفض األربــاح أو تثـبت بـالـتكلفــة ،ويتـم عمل
مخصص بالفرق ،وال خالف يف هذه احلالة مع املعاجلة احملاسبية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1مركز صالح عبداهلل كامل :معايير احملاسبة واملراجعة ،مرجع سابق ،ص ( 103معيار العرض واإلفصاح العام).
( )2مت اعتمـاد مشـروع املعيار مـن جلنة املعـايير يف 1421/2/25هـ :الهـيئة الـسعوديـة للمحـاسبني القـانونني :
مشروع معيار احملاسبة عن عقود اإليجار ،الرياض2000 ،م.
( )3املرجع السابق ،ص 4.
-118-
-8/1/1/7املوجودات املقتناة بغرض التأجير:
قد ميتلك املصرف بعض املـوجودات ويقوم بتأجيرهـا للغير ،ومن الناحية
احملـاسبـية يـتم التـفرقـة بني اإليجـار التمـويلي واإليـجار الـتشـغيلي يف دفـاتر
املؤجر (املصرف) ،فطبقا ملشروع معيار احملاسبة عن عقود اإليجار( )2تصنف
عـقود اإليجـار يف دفاتـر املؤجـر ،كإيـجار متـويلي إذا تـرتب عـلى عقـد اإليجار
حتويل جوهــري ملنافع ومخاطر امللكية املتعلقة باألصل -موضوع العقد -إلى
املستأجر ،ويعتـبر اإليجار متويليـاً يف حاالت محددة حددهـا مشروع املعيار()3
وهو يتفق مع املعيار الدولي رقم 17الصادر يف ديسمبر 1997م ،الذي يصنف
العقد على أنه متويلي يف احلاالت التالية(:)1
- 1أن ينطوي عقد اإليجار على نقل ملكية األصل للمستأجر يف نهاية فترة العقد.
- 2أن يـكون للـمستـأجر احلق يف شـراء األصل بسعـر يقل بدرجـة جوهـرية
عن القيمة العادلة لألصل يف تاريخ انتهاء فترة اإليجار .
- 3أن تغطي فترة اإليجار معظم العمر االقتصادي لألصل املستأجر .
- 4أن تكـون القيمـة احلالـية لـلحد األدنـى لدفعـات اإليجار مـساويـة ملعظم
القيمة العادلة لألصل املستأجر يف تاريخ نشأة اإليجار.
وإذا كـانت الشـروط السـابقة تـنطبق علـى األصل الذي يـؤجره املـصرف؛
فـإنه يجب إقفال حسـاب األصل املؤجر ،وإثبـات قيمة االستثـمار اإلجمالي يف
اإليجار يف حساب مستقل باسم :مدينو عقود اإليجار(.)2
ويف هـذه احلالـة يتم إظهـار قيمـة البـند بعـدده ال بقيمته ،أمـا إذا لم
يتـوافر يف عقد اإليـجار الشروط الـسابقة ،ولـم ينقل املصرف منـافع ومخاطر
امللكية املتعلقة بـاألصل -موضوع العقد -إلى املستأجر ،فإنه يكون عقد إيجار
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
)1املرجع السابق ،ص 34.
( )2املرجع السابق ،ص 7.
-119-
تشغيلي ،ويف هـذه احلالة يـظهر األصل يف سجالت املصـرف (املؤجر) ،وحتمل
الفترة باستهالكه ،وفقا ملا سوف يرد يف البند التالي .
-9/1/1/7املوجودات الثابتة:
يجـب إثبات هـذه املوجـودات بقيمتهـا يف السـوق وقت تصـوير قـائمة املـركز
املالي ،وإثبات الـزيادة يف حساب احتيـاطي تقومي األصول الثـابتة ،وذلك يف حالة
زيـادة أسعـار اسـتبـدال هـذه املـوجـودات عـن تكلـفتهــا التــاريخيـة ،وحـسـاب
االستهالك علـى أساس القـيمة الـسوقـية ،ولقـد ميزنـا هذا االحـتياطـي بأنه؛
يخص األصول الثابتة والتي هي ملك للمساهمني وليس املستثمرين .
2/1/7املطلوبات:
يقصد باملطلوبات :االلتزامات القائمة وقت تصوير املركز املالي ،والواجبة
السداد بتحـويل موجودات أو تقـدمي خدمات لطـرف آخر يف املسـتقبل ،نتيجة
لعمليات تبادلية أو غير تبادلية أو أحداث وقعت يف املاضي(.)1
وتشمل املطلوبات احلسابات التالية :
-1/2/1/7احلسابات اجلارية وحسابات االدخار وما يف
حكمها:
ميثل هـذا احلـســاب حقــوق أصحـاب الــودائع حتـت الطـلب ،وأصحـاب
حسـابـات االدخـار والتـكييـف الشـرعي والقـانـوني واحملـاسـبي علـى أن هـذه
الودائع قـروض وأن البنـك مدين بهـا ألصحابـها ،ومن أجل هـذا فهو يـتصرف
فيها ويحتفظ بنسبة معينة حتددها البنوك املركزية ومؤسسة النقد .
ومـا دامت هـذه احلـسـابـات ديـونـاً علـى الـبنك؛ فـإنهـا تـسـدد بعـددهـا،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )2مركز صالح عبداهلل كامل :معايير احملاسبة واملراجعة ،مرجع سابق ص ( ،47مفاهيم).
-120-
وبالتالي يلزم أن تظهر بعددها يف قائمة املركز املالي .
2/2/1/7حقوق أصحاب حسابات االستثمار املطلقة وما يف
حكمها:
حـسابات االستثمار املطلقـة هي :حسابات املضاربـة املطلقة فهي عبارة عن
النقدية التي يـتسلمها املصرف ،علـى أن يقوم باستثمارهـا بدون قيد أو شرط
مـن أصحابهـا ،مبا يف ذلك خلـطها بـاستثمـارات املصـرف واشتراك الـطرفني
بحصص شائـعة فيما يتحقق من أرباح ،على أن يأخذ املصرف نصيبه من ربح
حسـابـات االسـتثمـار بصفـته مضـاربـا ،وتـوزع اخلسـائـر بقـدر املسـاهمـة يف
التمويل(.)1
وهنـاك يف املصرف حسابات استـثمار مقيدة (مضاربـة مقيدة) وما يف حكمها،
وهي ال تـدخل ضمن عناصر املركز املـالي؛ ألن حق املصرف يف التصرف فيها
ليس مطلقا ،ولـكنها من ضمن بنـود قائمة الـتغيرات يف االستثمـارات املقيدة وما يف
حكمها ،وسوف نتناول حسابات االستثمار املقيدة فيما بعد .
ويقصـد بحقـوق أصحـاب حسـابات االسـتثمـار املطلـقة ومـا يف حكمـها:
القيمة املتبـقية ألصحاب حسابات االستثمـار املطلقة وما يف حكمها ،يف تاريخ
قائـمة املـركز املـالي بعـد حسـم مسـحوبـاتهم منـها ،وإضـافة مـا يخـصهم من
أرباح ،وحسم ما يخصهم من خسائر ناجتة عن االستثمار( ، )2ويعتبر يف حكم
حسـابات االستثمـار املطلقة سنـدات املقارضة املـطلقة( )3وهي وثـائق صادرة عن
املـصرف بقيمـة موحدة بـأسماء من يكـتتبون فيهـا ،وقبولـهم باستعمـال القيمة
املدفـوعة يف متـويل استثمـارات املصرف ،واالشتـراك النسبي يف األربـاح على
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1فقرة 24من بيان املفاهيم :مركز صالح عبداهلل كامل :معايير احملاسبة واملراجعة ،مرجع سابق ،ص48.
( )2فقرة رقم 26من بيان املفاهيم ،املرجع السابق.
( )3فقرة رقم 27من بيان املفاهيم ،املرجع السابق.
-121-
أن يأخذ املصـرف نصيبه من ربح أصحاب سندات املقـارضة بصفته مضارباً،
وتوزع اخلسائر بقدر املساهمة يف التمويل .
وجـدير بـاملالحظـة؛ أن تكييف الـعالقة بني املـصرف وأصحـاب حسـابات
االسـتثمــار املطلقـة علـى أنهـا مضـاربــة مطلقـة ،يعفـي املصــرف من االلتـزام
بضمـان ردها يف غيـر حاالت التعـدي أو التقصيـر أو مخالفـة الشروط ،وذلك
إذا جنم عن االستثمار حتقيق خسارة .
وحيث إن الفقـهاء -القـدامى واملعـاصريـن -أجازوا املـضاربـة بالـفلوس
يقول ابـــن قـدامــــــة (ويتخـرج اجلواز إذا كانـت نافقة فـإن أحمد -رحمه اهلل
تعالى -قال :ال أرى الـسلم يف الفلوس؛ ألنه يشبه الصـرف ،وهذا قول محمد
ابـن احلسن وأبـى ثور؛ ألنهـا ثمن فجـازت الشـركة بهـا كالـدراهم والـدنانـير،
ويحتمل جواز الشركة بها على كل حال نافقة كانت أو غير نافقة)(.)1
ويـوضح الـسرخـسي؛ أن (رأس املـال عنـد قسـمة الـربح يحصل بـاعتـبار
املالـية ال باعتـبار العدد ،ومـالية الفلـوس تختلف بالـرواج والكساد ...وال وجه
العتبار العدد؛ ملا فيه من اإلضــــرار بصاحب املال)(.)2
ويف ضـوء ما تقدم يـلزم إظهار حـقوق أصحاب حـسابات االسـتثمار بقـيمتها ،أي
البـد من إجراء التـنضيض احلكـمي يف تاريخ قـائمة املـركز املالـي ،وهذه األموال
الـتي قــدمهــا أصحـاب حـسـابــات االستـثمـار يــستـثمـرهـا املـصـرف بـصيغ
اسـتثمــارات مختلفـة( ،مـرابحــة ،مشـاركـة ،استـصنـاع ...الخ) ،ولـذلك؛ فـإن
حتديـد قيـمة حـقوق أصـحاب االسـتثمـارات يكـون بتـحديـد قيـمة املـوجودات
املـستثمـرة فيها( ،ومعـرفة قـيمة الـشىء بـالرجـوع إلى قيـمة مثله ممـا يباع يف
األسواق)( )3كما يقول السرخسي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1ابن قدامة :املغني والشرح الكبير ،مرجع سابق ،ج ،5ص 126.
( )2السرخسي :املبسوط ،مرجع سابق ،ج 11ص 160.
( )3املرجع السابق ،ص 163.
-122-
وال يعنـي تنــوع االستـثمــارات احتجــاج املصـرف أو الـشـركـة بـصعـوبـة
التنـضيـض احلكمـي -التقــومي -خملتلف املـوجــودات املسـتثمـر فيهـا أمـوال
املـستثمرين وأمـوال املصرف؛ حيث إن صعـوبات التطـبيق ال تقف حجة أمـام تطبيق
املبــادئ وإعطـاء أصحـاب احلقـوق حقــوقهم ،فـاملـوجـودات إذا كـانـت بضـائع فـيتم
الرجـوع إلى أسـواقها ملعـرفة قيـمة املثل ،كـما سبق تـوضيحه ،حـيث إن حقوق
أصـحاب االسـتثمـارات متعلقـة بهـا ،واملعتبـر هو قـيمتـها يـوم التـخارج ،يـقول
السـرخـسي (ولـو أن رجالً أعطـى رجالً دنـانيـر مضـاربــة فعمل بهـا ،ثم أراد
القسمة كان لـرب املال أن يستويف دنانيره أو يأخذ من املـال بقيمتها يوم يقتسمون؛
ألن املضارب شريك يف الربح ،وال يظهـر الربح إال بعد وصول كمال رأس املال
إلى رب املال ،إمـا باعتبـار العني أو باعـتبار القيـمة ،وقد بـينا يف إظهـار الربح أن
املعتبر قيمة رأس املال يف وقت القسمة)(.)1
ونالحظ هنا؛ أن مـا يخضع للتـنضيض احلكمـي هو املوجـودات املتمثلة يف
سلع ،أما الذمم -املدينني -والنقدية فتظهر بالعدد خشية الوقوع يف الربا .
3/2/1/7حقوق أصحاب امللكية:
يـقصد بحقوق أصحـاب امللكية :مقدار مـا يتبقى من مـوجودات املصرف،
بعد استبعاد املطلوبات وحقوق أصحاب حسابات االستثمار املطلقة وما يف حكمها(.)2
يف ضوء التحـديد السـابق ،ويف ضوء ما سـبق بيانه بخصـوص املوجودات
واملطـلوبـات للغيـر ،وحقـوق أصحـاب حسـابات االسـتثمـار املطلقـة والتـي يتم
تقوميها يف تاريخ قائمة املركز املالي ،وفقاً لقيمتها اجلارية -فيما عدا البنود
الـنقدية واملدينني والـدائنني -فإن هذا التـقومي سوف يؤثر عـلى حقوق امللكية
لتظهر بقيمتها يف ذلك التاريخ .
-2/7االستثمارات املقيدة (صناديق االستثمار)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )2السرخسي :املبسوط ،مرجع سابق ،ج ،11ص 166.
( )3فقرة رقم 31من بيان مفاهيم احملاسبة املالية ،مركز صالح عبداهلل كامل ،مرجع سابق ،ص 49.
-123-
يقـصد بـاالستثمـارات املقيـدة :املوجـودات بجميع أنـواعها ،سـواء أخذت
صـورة محفظة اسـتثماريـة أم صندوق استـثماري أم لم تـأخذ ،إذا كان املـصرف قد
قام بـاستثمـارها لصـالح أصحاب حـسابـات االستثـمار املقيـدة ،وفقاً لـشروط
االتفاق بني املصرف وأصحاب هذه احلسابات .
ويقتصر دور املصرف على إدارتهـا ،سواء أكان على أساس عقد املضاربة
املقيـدة ،أو علـى أسـاس عقـد الـوكـالـة ،وبــالتــالي ال تعـتبــر االستـثمــارات املقيـدة
مـوجودات للمـصرف وال تظهـر يف قوائمه املـالية؛ حـيث ال يحق للمصـرف التصرف
فيهـا دون مـراعــاة القيـود الـتي نـص عليهـا االتفـاق بـني املصـرف وأصحـاب
حـسابـات االستثـمار املقـيدة ،ويف الـعادة يقـوم املصـرف بتمـويل االستثـمارات
املقيـدة من أمـوال أصحاب حـسابـات االستثـمار املقـيدة ،وبـدون أن يسـتخدم
موارده الذاتية يف متويل هذه االستثمارات(.)1
وتــقـوم صناديق االسـتثمار بـدور كبير يف أسـواق املال يف العـالم ،باعتـبارها
وعـاءً جـديـداً مـستحـدثــا( )2لتجـميع املـدخــرات بصفـة أسـاسيـة من األفـراد،
واستثمـارها يف األوراق املـالية عـن طريق من تتـوافر لـديهم اخلبرة والـدراية()3
وهي بـذلك ميكـن أن توفـر للمـستثـمر الـربح املنـاسب ،واألمـان على أمـواله من
اخملاطر ،وإمكانية احلصول على قيمة مساهماته بسهولة ويسر.
ويف الـتطـبيق الـعملـي يتـم أسبــوعيـاً تقـومي صـايف أصـول الـصنـدوق -
ممتـلكاته من األوراق املالـية -؛ لتحديـد القيمة االستـردادية لوثيقـة االستثمار
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
()1
()2
()3
()4
فقرة رقم 51من بيان املفاهيم ،املرجع السابق ص 54.
أول صـندوق اسـتثمـاري يف املنطـقة الـعربـية هـو الصـندوق الـذي أنشـأه البنـك األهلي التجـاري يف اململـكة
العربية السعودية يف 1979م ،الطيبي ،السيد :تقييم جتربة صناديق االستثمار يف مصر ،ضمن أبحاث ندوة
صناديــق االستثمــــــــار ،مركز صالح عبداهلل كامل القاهرة 1417هـ ،ج 1ص 109.
خليفة ،عصام :تقييم جتربة صناديق اإلستثمارات يف مصر ،املرجع السابق ص 138.
الوثائق هي الصكوك الـتي أصدرها الصندوق للمكتتـبني وتصدر بقيمة إسمية واحـدة وتسمى أحياناً وثائق
وأحيـاناً أسهم ،انظـر :احلسني ،أحـمد بن حسـن بن أحمد ،صنـاديق االستثمـار ،دراسة وحتليل مـن منظور
االقتصاد اإلسالمي ،مؤسسة شباب اجلامعة ،اإلسكندرية 1999م ،ص 6.
-124-
الواحدة( :فـبعد قيام القـسم الفني بإمتـام كل عملية بيع أو شـراء أوراق مالية
أو استـثمارات ،يـرسل منفـذ العمليـة صورة مـن العمليـة إلى قـسم احلسـابات
ليتم قيد االستثمـارات الفعلية طبقاً للقـيمة السوقيـة ،ثم يتم تقييم -هكذا -
احملفظة طبقـاً إلرشادات الهيـئة العامـة لسوق املـال ،-هيئة مـصرية أنـشأتها
الـدولة لـرقابـة أسواق املـال ،-وذلك على األقل مـرة واحدة أسـبوعيـاً ،ثم يتم
احـتساب نصيب الفتـرة من أتعاب البنك ،وأتعـاب اإلدارة واملصروفات األخرى
إن وجدت ،للـوصــــــول إلـى قيمة صـايف أصول الصـندوق لقسـمتها علـى عدد
الوثائق( )4القائمة؛ لتحديد القيمة االستردادية لوثيقة االستثمار الواحدة آخر
يوم عمل يف األسبوع .وتضيـف بعض الصناديق مصروفـات أخرى نظير إعادة
بيع الوثائق إلى اجلمهور)(.)1
وإذا كان يؤخذ بـالقيمة السـوقية يف تقومي محفـظة الصندوق من األوراق
املالـية لـتحديـد حقوق الـشركـاء املتخـارجني ،فهـذا يتفق واملقـرر فقهـا ،حيث
يـسترد الشـريك رأس ماله بـالقيمة يـوم املفاصلـة ،أما من حيث حتـديد الربح
وتـوزيعه فإنـه يف التطبـيق العملي تـؤخذ الـزيادة يف القـيمة الـسوقـية حملفـظة
األوراق املاليـة ،وتدرج كـأرباح تقـديريـة يف قائمـة الدخل بعـد حتديـد األرباح
احملققـة ،وقبل التـوزيعـات التـي تتم علـى حملـة الوثـائق حتت بنـد (التغـيريف
القيمة السـوقية لألوراق املاليـة) ،بينما يف صناديق أخـرى ال يتم اإلفصاح عن
هـذه األرباح التـقديريـة ،ويف كلتا احلـالتني ال يتـم اإلفصاح عن مـا إذا كان قد
مت توزيع هذه األرباح أم ال)(.)2
وبتطـبيق القواعـد الفقهية علـى األرباح التقـديرية جنـد ابن قدامـة يذكر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1أبو زيد ،عمرو مصطفى :صناديق االستثمار يف مصر ،مركز صالح عبداهلل كامل ،مرجع سابق ،ج ،1ص 63.
( )2عمر ،محمـد عبداحلـليم :املعاجلـة احملاسبيـة ألرباح صنـاديق االستثمـار من منظـور إسالمي ،مركـز صالح
عبداهلل كامل ،مرجع سابق ،ج ،1ص 65.
( )3ابن قدامة :املغني ،مرجع سابق ،ج ،5ص 176.
-125-
(قال األثـرم :سمعت أبا عبداهلل يسأل عـن املضارب يربح ويضع مراراً ،فقال
يــرد الــوضـيعــة علــى الــربح -أي حتــسم اخلـســـارة من الــربح -قـيل له
فيـــحتـسبـان علـى املتـاع ? فقـال ال يحتـسبـان إال علـى النـاض؛ ألن املتـاع قـد
ينحط سعره ويرتفع)(.)3
ويعني ذلك؛ أنه عنـد قسمـة الربح ال يـؤخذ بـالربح التقـديري الـناجت عن
التنضيض احلكمي.
وهناك صنـاديق استثماريـة تقوم بتوزيع أربـاح كل فترة على مـدار السنة،
وهذا يتفق وما ذكره ابن قدامة (وسواء أتفقا على قسمة جميعه -الربح -أو
بعضه أم على أن يأخذ كل واحد منهما شيئا معلوما ينفقه)(.)1
ومن نـافلة القـول :التأكيـد على أن تكـون األسهم -األوراق املالـية -التي
تشـكل محفظة الـصندوق بعيـدة عن احلرام بكـل صوره ،وهو مـا حترص عليه
صناديق االستثمار اإلسالمية .
3/7حتديد حقوق الشركاء املتخارجني:
سبق بيان أنـه من الناحيـة احملاسبيـة ولتحديـد حقوق الشـريك املنفصل،
فـإنه يـحصل علــى قيمـة رأس مـاله يـوم التخـارج ،ومـن أجل ذلك يعـاد تقـومي
األصـول يف شـركـات األشخـاص ،أمـا يف شـركـات املـســاهمــة ويف صنـاديق
االستـثمـار فــإنه يحـصل علـى قـيمـة الــسهم يف تــاريخ تخـارجه ،وهـذا يـتفق
واألحكام الفقهية ،يقول السرخسـي (واحلاصل أن يف شرط الربح يعتبر قيمة
رأس مال كل واحد مـنهما وقت عقد الـشركة ..ويف ظهور الـربح يف نصيبهما
أو يف نصيب أحـدهما يعتبر قـيمة رأس املال وقت القسـمة؛ ألنه ما لم يحصل
رأس املال ال يظهر الربح)(.)2
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1املرجع السابق ،ص 179.
-126-
أمـا ما يحـدث يف املصـارف فإن املـستثمـر يستـرد القيمـة االسميـة التي
يـسلمها للمصـرف ،والتي قد تكـون قيمتها انخفـضت أو ارتفعت وقت تخارجه
نتيجـة الرتفـاع األسعـار أو انخفـاضهـا ،وبـالتـالـي وتطـبيقـا للقـواعـد والضـوابط
الفقـهية البـد من احملافـظة علـى سالمة رأس مـال املتخـارج وأن يحصل علـى قيمـته يوم
التخارج ال عدده ويجب أن يسير العمل يف املصارف على ذلك .
التوصيات
( أ ) يف مجال قياس وحتديد األرباح :
بعد االسـتعراض املـوجز الجـراءات قيـاس وحتديـد الربح ومـا يجري
عـليه العمل يف الفكر احملـاسبي ،ومقارنتـها بالضـوابط والقواعـد التي وضعها
الفقهاء يوصي الباحث باآلتي :
- 1تقـومي البـضاعـة املبـاعة (مـن مشـتريـات العـام أو من مخـزون أول املدة)
بسعر االستـبدال يف ختام السـنة ،للمحافظـة على سالمة رأس املال ،ويف
ضـوء ما قاله الطبري( :أن الرابح من التجار املستبدل من سلعته اململوكة
عليه بدالً هو أنفس من سلعته أو أفـضل من ثمنها) ،وسوف يؤدي ذلك -
يف حـالـة ارتفـاع األسعـار -إلـى انخفـاض األربـاح ،وهـو مـا يتـرتـب عليه
انخفاض التـوزيعات ،مما ميكن املنشأة من القيام بعملية اإلحالل بسهولة
ويسر ،ويؤدي إلى احملافظة على رأس املال وسالمته .
- 2يف حالـة تقومي البضـاعة املبـاعة بتكـلفتها التـاريخية ،تـطبيقا للـتعليمات
الصـادرة من الـهيئـات واجملـالـس ذات الصلــة ،فيمـكن تكـوين مخـصص
بالفرق بـني التكلفة التاريخية وسعر االسـتبدال -يف حالة ارتفاع األخير،
-127-
ويسمى مخصص احملافظة على سالمة رأس املال . - 3حساب االستهالك للموجودات الثابتة على أساس قيمتها يف تاريخ إعداد
امليزانية.
(ب) يف مجـال حتديـد قيم الـبنود الـتي تظهـر يف قائمـة املركـز املالي
(امليزانية).
فيما عدا الـنقدية واملدينني والـدائنني ،تظهر املوجـودات الثابتة واخملزون
واألوراق املــاليــة وغيـرهــا بقيـمتهـا يف تــاريخ امليــزانيـة ،أي ال بــد من إجـراء
التنـضيض احلـكمي لهـذه البنـود ،ويف حـالـة ارتفـاع أسعـار هـذه البنـود؛ فـإن
الفـرق بني تكلفـتها الـتاريخـية وسعـر االستبـدال يف تاريخ املـيزانيـة يتم تـكوين
احتياطي به يسمى احتياطي التقومي.
(جـ ) يف مجال حتديد حقوق الشريك املتخارج.
يلـزم أن يحصل الـشريك املـتخارج علـى قيمـة رأس مالـه عند الـتخارج ال
عدده ،يقول الـسرخسي( :ويف ظهور الربح يف نصيـبهما أو يف نصيب أحدهما
يعـتبر قـيمة رأس املـال وقت القسـمة؛ ألنه مـا لم يحـصل رأس املال ال يـظهر
الربح) ،وحتـديد ذلك يتطلب إعداد أرقام قيـاسية توضح تطور األسعار يف كل
نوع من أنـواع السلع ،وذلك منعاً للـظلم الذي قد يصيـب أحد األطراف ،ويفيد
احتيـاطي التقـومي يف إعطـاء الشـريك املتخـارج قيـمة رأس مـاله ،حيـث يحصل
على نصيبه منه بنسبة مساهمته يف االستثمارات.
-128-
امل ــراج ــع
- 1ابن مـنظور ،جمـال الدين مـحمد بن مكـرم :لسان العـرب ،دار احياء التـراث العربي،
بيروت 1413هـ1993 ،م.
- 2الفيومي ،أحمد بن محمد علي املقري :املصباح املنير ،بدون ناشر وبدون تاريخ.
- 3األزهـري ،مـنصــور بن محمـد ابن أحمـد :تهـذيب اللغـة ،حتقـيق محمـد أبـو الفضل
إبراهيم ،الدار املصرية للتأليف والترجمة ،القاهرة ،بدون.
- 4الفيـروز أبادي ،مجـد الديـن :القامـوس احمليـط ،املكتبـة التجـارية الكـبرى ،القـاهرة
1357هـ1938/م ،ط4.
- 5الصنعاني ،احلسن بن محمد بن احلسن :التكملة والذيل والصلة ،حتقيق :عبدالعليم
الطحاوي ،دار الكتب ،القاهرة 1974م.
- 6الفراهيـدي ،اخلليل بن أحمد :كتـاب العني ،حتقيق :د .مهدي اخملـزومي ،د .ابراهيم
السامرائي ،وزارة الثقافة ،بغداد 1984م.
- 7الـزمخشـري ،محمـود بن عمـر :أساس الـبالغة ،حـقـقــه د .مــزيــــد نعيم ،د .شـوقي
-129-
املصري ،مكتبة لبنان ،بيروت 1998م.
- 8ابن األثيـر :مجد الدين أبي الـسعادات املبارك بـن محمد ،النهايـة يف غريب احلديث
واألثــر ،حتقيـق محمــود محمـد الـطنـاحـي ،دار إحيــاء الكـتب العــربيـة ،القـاهـرة
1383هـ1963 /م.
- 9ابن رشـد ،محمـد بن أحمـد بن محمـد بن أحمـد (احلفيـد) :بدايـة اجملتهـد ونهـاية
املقتصد ،املكتبة التجارية الكبرى ،القاهرة.
- 10ابن قدامـة ،موفـق الدين عـبداهلل بن أحـمد ت 630هـ ،ابن قـدامة ،شمــــس الدين
عبـدالرحمن بن أبي عمـر محـمـــد بن أحمد املقـــــدســـي ت 682هـ :املغني والشرح
الكبير ،دار الكتاب العربي ،بيروت 1392هـ1972/م.
-11أبو عبـيد ،القـاسم بن سالم :كتـاب األموال ،حتقـيق وتعليق :محـمد خلـيل هراس ،مكـتبة
الكليات األزهرية ،القاهرة1395 ،هـ1975/م ،ص 521وما بعدها.
-12ابن دريد ،محمـد بن احلسن :جمهرة اللغـة ،مطبعة مجلس دائرة املـعارف العثمانية،
حيدر أباد ،الدكن 1345هـ.
-13الزبيدي ،محمـد مرتضي احلسينـي :تاج العروس من جواهـر القاموس ،دار صادر/
بيروت 1966م.
-14مدكور ،محمد سالم :مباحث احلكم عنـد األصوليني ،دار النهضة العربية ،القاهرة،
1384هـ1964 /م.
-15البـدخـشي ،محمـد بن احلـسن :شـرح منهـاج الـوصـول يف علم األصـول ،دار الـكتب
العلمية ،بيروت 1405هـ1984 /م.
-16البستاني ،بطرس :محيط احمليط ،مكتبة لبنان ،بيروت 1870م.
-17مجمع اللغة العربية :املعجم الوسيط ،القاهرة 1960م.
-18ابن زكـريــا ،أحمــد بن فـارس :مجـمل اللغـة ،حتقـيق زهيــر عبـداحملـسن سـلطـان،
مؤسسة الرسالة ،بيروت 1404هـ1984/م.
-19احلميـري ،نشـوان بـن سعيـد :شمـس العلـوم ودواء كالم العـرب من الكلـوم ،حتقيق
حسني عبداهلل العمري وآخرين ،دار الفكر ،دمشق 1999م.
-20التهانـوي ،محمد علي :مـوسوعة كشـاف اصطالحات الفنـون والعلوم ،حتقيق :علي
-130-
دحروج ،مكتبة لبنان ،بيروت 1996م.
-21الزحيلي ،وهبة :الفقه اإلسالمي وأدلته ،دار الفكر ،دمشق 1404هـ1987/م ،ط1.
-22وزارة األوقاف والشؤون اإلسالمية :املوسوعة الفقهية ،الكويت ،ط1.
-23حيدر ،علي :درر احلكـام شرح مجلة األحكام ،تعـريب :فهمي احلسيني ،دار اجليل،
بيروت 1411هـ1991 /م.
-24ابن عابدين ،محمد أمني :حاشية رد احملتار ،دار الفكر 1399هـ1979 /م.
-25ابن قـيم اجلوزية ،شمس الـدين محمد بن أبي بكـر :أعالم املوقعني عن رب العاملني،
راجعه وقدم له وعلق عليه :عبدالرؤوف سعد ،دار اجلبل ،بيروت بدون تاريخ.
-26السرخـسي ،شمس الدين محمـد بن أبي سهل :املبسوط ،دار املعـرفة ،بيروت ،بدون
تاريخ.
-27احلطـاب ،محمـد بن محمـد بن عـبدالـرحمن :مـواهب اجلليل شـرح مختصـر خليل
وبـهامـشه :التـاج واألكلـيل خملتصـر خلـيل ألبي عبـداهلل بن يـوسف الشهـير بـاملواق،
مكتبة النجاح ،طرابلس ،ليبيا بدون.
-28مسلم بن احلجاج :صحيح مـسلم ،حتقيق محمد فؤاد عبـدالباقي ،دار إحياء التراث
العربي ،بيروت بدون.
-29املواق :التاج واألكليل على هامش اجلليل.
-30مجمع اللغة العربية :محاضر اجللسات ،الدورة رقم ،11القاهرة1970 ،م.
-31مجمع اللغة العربية :محاضر اجللسات ،الدورة الثانية ،القاهرة1937 ،م.
-32مجمع اللغة العربية :املعجم الوسيط.
-33الـكاسـاني ،عـالء الديـن أبي بكـر مسعـود :بدائـع الصنـائع يف تـرتيـب الشـرائع ،دار
الكتاب العربي ،بيروت 1314هـ1974/م.
-34مـرعي ،عبـداحلي :مقـدمـة يف أصـول احملـاسبـة املـاليـة ،مـكتبـة ومـطبعـة اإلشعـاع
اإلسكندرية 1995م.
-35أبو السعود ،محمد بن محمد العـمادي :تفسير أبو السعود ،مكتبة الرياض احلديثة،
الرياض.
-36األلوسي ،شهاب الدين السيد محمود :روح املعاني ،دار الطباعة املنيرية ،مصر.
-131-
-37حماد ،طارق عبدالعال :التقييم -هكذا -الدار اجلامعية ،اإلسكندرية2000 ،م.
-38الهيئة السعودية للمحاسبني القانونيني :معيار اخملزون السلعي1417 ،هـ1997/م.
-39وزارة التجارة اململكة العربية السعودية :أهداف ومفاهيم احملاسبة ،الرياض1406 ،هـ.
-40نظام الشركات السعودي الصادر باملرسوم امللكي م 6/وتاريخ 1385/3/22هـ.
-41البقمي ،صالح بن زابن املرزوقي :شركة املـساهمة يف النظام السعودي ،مطبوعات جامعة
أم القرى ،الكتاب التاسع والثالثون ،مكة املكرمة1406 ،هـ.
-42حماد ،طارق عبدالعال :التقييم.
-43ابن الهمام ،كمال الدين محمد بن عبدالواحد :شرح فتح القدير ،دار صادر ،بيروت،
1316هـ.
-44رابطـة العـالم اإلسالمي :قـرارات مجلـس اجملمع الفقهـي اإلسالمي ،مكـة املكـرمة،
1405هـ1985 /م.
-45الطبري ،ابن جرير :تفسير الطبري ،مطبعة مصطفى الباي احللبي ،مصر.
-46الدسوقي ،محمـد بن عرفة :حاشيـة الدسوقي على الشـرح الكبير ،دار إحياء الكتب
العربية ،القاهرة.
-47الشافعي ،محمد ابن إدريس :األم ،دار الشعب ،القاهرة1388 ،هـ.
-48البهـوتي منصـور :حاشيـة الروض املـربع شرح زاد املـستقنع ،جـمع :عبدالـرحمن بن
قاسم النجدي ،بدون ناشر ،الطبعة الرابعة1410 ،هـ.
-49أبو زيد ،عمرو مصطفى :صناديق االستثمار يف مصر ،مركز صالح عبداهلل كامل.
-50عمـر ،محمد عبـداحلليم :املعاجلـة احملاسبـية ألرباح صـناديق االستثمـار من منظور
إسالمي ،مركز صالح عبداهلل كامل.
-132-
ورقــة التنـضـيـض احلRمي
إعــــداد
الدRتور أحمد علي عبداللــــه
األمني العام للهيئة العليا للرقابةالشرعية
للجهــاز املـصــــرفـي واملــؤسـســات املـــالـيــة
أبــــيـــــض
-134-
تعريف التنضيض
1/1التعريف اللغوي:
أهل احلجـاز يسمـون الدراهم والـدنانيـر النَّضَّ ،وإمنـا يسمـى املال نـاضاُ
إذا حتول عـيناً (نقداً) بعدما كـان متاعاً -سلعة ،حتـى قيل :ما نض بيدي منه
(أي من السلع) شيء.
ويف األثر :خذ صـدقة ما نض من أموالهـم ،أي ما ظهر وحصل من أثمان
أمتـعتهم وغيـرها ،ويف خـبر عمـر رضي اهلل عنه :كـان يأخـذ الزكـاة من ناض
املال ،وهو ما كان ذهباً أو فضة ،عينا أو ورقاً.
وهو يستـنض حقه من فالن :أى يستنـجزه( ،)1فالنض إذن هـو النقد ،وملا
كان النـقود فيما مضى هي الدراهـم الفضية والدنانير الـذهبية فالنض يشمل
املضـروب نقداً منهـا كما يـشمل أصولهـا من الذهب والفـضة ،والتنـضيض هو
حتول املال من كونه عرضاً إلى نقد.
2/1يف االصطالح الفقهي:
قـال الـدرديـر :والـنضـوض خلـوص املـال ورجـوعـه عينـاً كمـا كـان ،وبه مت
العمل فـليس للعـامل حتريك املـال بعده يف احلـضر إال بـإذن ،وجاز يف الـسفر
إلى أن يصل لبلد القراض(.)2
وقـال الـدســوقي قـولـه فلنـضــوضه :أي فـيبقـى املــال حتت يــد العــامل
لنضوضه ،أي خللوصه ببيع السلع(.)3
قـال البهـوتي :هـذا إذا نض املـال :أي صـار مثل حــاله وقت العقـد عليه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1لسان العرب ،658/7 ،ومختار الصحاح مادة ،ن ض ض.
( )2الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ،353/3 ،دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
( )3حاشية الدسوقي535./3 ،
( )4كشاف القناع عن منت االقناع ،506/3 ،دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
-135-
دنانير أو دراهم(.)4
تنـاول الـدرديـر والـدسـوقي معنـى النضـوض يف بـاب املضـاربـة وعـرفـاه:
بخلـوص املـال -أي عـن انشغـاله يف الـعمليـة االسـتثمـاريـة بتحـويله إلـى سلع
وخدمـات -بعودتـه نقداً كمـا كان يف االبتـداء يف صورة رأس املـال عند نـشأة
عقـد املضاربـة ،ولذلـك أشار إليه الـدسوقي بقـوله :خلوصه بـبيع السلع -أي
تخلص بالبيع من حال كونه عروضاً -فعاد نقداً كما كان يف االبتداء ،واألصل
يف رأس مال املـضاربة أن يكـون نقداً ،واإلشارة إلـيه هنا بحكم الـغلبة ،إذ جوز
البعض؛ أن تـكون العروض رأس مال للـمضاربة ،ولكن بـاعتبار قيمتهـا النقدية
ال أصلها(.)1
أمـا البهـوتي فقـد تنـاول معنـى الـنضـوض يف بـاب املشـاركـة وهـو حتـول
موجـودات املشـاركة من كـونها سلعـاً إلى نقـد ،كما كـان يف بدايـة املشـاركة يف
صورة رأس املال.
فـالتنـضيض إذن هــو التصـرف يف مـوجـودات أي معـاملـة بـالـبيع بغـرض
حتويلهـا إلى نقـد .وأكثر مـا يكون ذلك يف مـوجودات املشـاركات واملضـاربات،
وإمنا يشترط الفقهاء التنضيض يف هذه املعامالت ألسباب من أهمها:
( أ ) عودة كل املـوجودات إلـى وحدة ثمـنية واحـدة حتى يـسهل إزاءها معـرفة
احلقوق وااللتزامات على نحو ما تقتضيه أحكام صيغة التعاقد املعنية.
(ب) والوحدة الثمنية املناسبة هي النقد الذي دفع به رأس املال أو قوم به.
(جــ) عنـدما تـؤول كل موجـودات املعاملـة إلى نقـد تدفع مـنها االلتـزامات ،ثم
يسهل من بعـد ذلك على أصحـاب الشـأن معرفـة نسبـة ما صفـى إليهم
من سيولة منسوبة إلى رأس املال:
> فإن كان أقل من رأس املال خفض به رأس املال بنسبة نقصانه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1حاشية الدسوقي517./3 ،
-136-
> وإن كان على قدر رأس املال سدد به رأس املال.
> وإن زاد عن رأس املال صار الزائد ربحاً يوزع بني أصحابه حسب شروط العقد.
هـذا هـو معنـى الـتنضـيض وتلـكم هي حـكمتـه ،واألصل يف التنـضيض أو
التـسييل أن يكـون حقيقـياً بحـيث يتم بـيع األصول وحتـويل عائـد املعاملـة إلى
نقد حقيقي ليخدم األغراض أعاله.
ولقد اقتضت معـامالت الناس منذ القدم ،يف صورهـا وأشكالها املتنوعة،
جتاوز التنضيض أو التسييل احلقيقي عند احلاجة إلى ما هو يف جواره أو ما
مياثله قياساً ،مما يعرف بالتنضيض احلكمي.
-137-
التنضيض احلكمي
1/2تعريفه ومقتضياته:
إذا جتاوزنـا قيـاس األولى واملـساوى فـالتـنضيـض احلكمي هـو التـسييل
الـذي يـتحقق به غــالب مـا يـتحقق بـالـتنـضيـض احلقيقـي ،وينـبنـي التـسـييل
احلكمي على اعتماد القيمة النقدية للموجودات السلعية بناءً على:
> اتفاق أصحاب الشأن ،أو
> خبرة اخلبراء ،أو
> تقدير ولي األمر ومن ينيبه يف ذلك.
ثم إجراء التصفيـة وفقاً للقيمة النـقدية لهذه املوجـودات مضافاً إليها أي
موجودات نقدية أخرى.
وعمليات املـضاربة املستمـرة لفترات طويلـة من خالل معامالت املصارف
اإلسالميـة وصناديق االسـتثمار بهـا ،شجعت ودفعت عـلى بلورة هـذا النوع من
التصفيـات ،ثم إن طبيعة هذه املـؤسسات ذات الشخـصية االعتباريـة املستمرة
تطمئن املستثمرين على التجديدات التلقائية ملضارباتهم.
وساعـد على استخـدام هذا النـوع من التصفـيات تطـور وسائـل احلساب
والتـقومي حملـافظ االسـتثمـار ،وتطـور عملـيات اخملـصصـات التي تعـوض عن
اخلسائر الناجمة عن اخملاطر املتوقعة وأحياناً غير املتوقعة.
يف إطـار كل ذلك استـطاعـت املؤسـسات املـاليـة اإلسالميـة أن تسـتجيب
مبـوجـب عمليـات التـنضيـض احلكمـي -الحتيـاجـات املسـتثمـرين من أربـاب
األمـوال ،ملعـرفـة مـؤشـرات اسـتثمـاراتهـم وللحصـول علـى عـائـد يعيـنهم علـى
-138-
مقابلة التزاماتهم الوقتية يف صورة:
> توزيع دفعـات من الربح املتوقع حتت احلساب حتـى تتم تصفية املضاربة
فتجري احملاسبة النهائية وفقاً للنتائج احلقيقية حملفظة االستثمار.
> أو توزيع الـربح بصـورة نهائـية يف فتـرات ماليـة متفق علـيها شهـرياً أو
ربـع سنويـاً أو نصف سنـوياً أو سنـوياً ،بحـيث تتم الـتصفيـة فيهـا وفقاً
للـتنــضيـض احلكـمي مـع افتــراض جتــدد املـضــاربــات للــراغـبني يف
االسـتمـرار ،وبــذلك جتـري املـؤسـســة محــاسبـة دقـيقـة لـعمـليــاتهـا
االسـتثماريـة يف الفترة املـالية احملـددة ،فتقف على مـا حتقق من أرباح
وما تـواجهه من خسائـر ومخاطر وتتـحوط باخملصصـات لكل حالة ،ثم
حتدد على ضوء ذلك املـركز املالي ويعتبر ذلك مخالصة نهائية يف هذه
الفترة املالية.
> وصـدرت فتـاوى من مـؤسسـات متخـصصـة ذات مـستـوى عـال بجـواز
التنضيض احلكمي يف مثل هذه احلاالت.
2/2الفتاوى الصادرة يف مشروعية التنضيض احلكمي:
1/2/2أجــاز مجمع الـفقه اإلسالمي مبـوجب قـراره رقم /5د88/08/4
بشأن املقارضة وسندات االستثمار يف دورته الرابعة بجدة من 23-18جمادى
اآلخرة 11-6 ،فبـراير ،1988الـتنضيـض احلكمي ،وتقـرأ فقرات هـذا القرار
فيما يختص مبوضوعنا كما يلي:
-6ب .أن محل القسـمة هو الربح مبعناه الشـرعي ،وهو الزائد عن رأس املال
وليـس اإليراد والغلة ،ويعرف مقدار الربح :إمـا بالتنضيض( )1أو بالتقومي
( )2للمشـروع بالـنقد ،ومـا زاد عن رأس املـال عنـد التنـضيض أو الـتقومي
فهـو الربح الذي يـوزع بني حملة الـصكوك وعامـل املضاربة وفقـاً لشروط
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1يقصد بالتنضيض عند االطالق التنضيض الفعلي بتحويل املوجودات إلى أصول نقدية حقيقية.
( )2ويقصد بالتقومي يف مقابلة التنضيض املطلق التنضيض احلكمي.
-139-
العقد.
جـ -أن يعـد حـسـاب أربــاح للمـشــروع وأن يكـون مـعلنـاً حتـت تصــرف حملـة
الصكوك.
- 7يـسـتحق الــربح بـالـظهــور ،وميلك بـالـتنـضيـض أو التقــومي وال يلـزم إال
بالقسمة.
- 8ليس هناك ما مينع شرعاً من النص يف نشرة اإلصدار على اقتطاع نسبة
مـعينـة يف نهـايـة كل دورة ،إمـا مـن حصــة الصكـوك يف األربـاح يف حـالـة
وجـود تـنضـيض دوري ،وإمـا مـن حصـصهم يف اإليـراد أو الغلـة املـوزعـة
حتت احلـساب ووضعها يف احتياطي خاص ملـواجهة مخاطر خسارة رأس
املال(.)1
لـم تستخـدم هذه الفتـوى عبارة Xالـتنضيـض احلكمي Zوإمنـا أشارت إليه
أكـثر من مـرة بعبـارة التقـومي يف مقابـل التنضـيض ،والتقـومي هو تقـدير قـيمة
املـوجودات غير النقديـة وإجراء احملاسبة بـناء على هذه القيـمة النقدية وذلك
هو مفهوم التنضيض احلكمي.
2/2/2كذلك أجازت هيئة معايير احملـاسبة واملراجعة للمؤسسات املالية
اإلسالميـة التـنضيـض احلكمي عـند احلـاجة إلـيه ،وذلك يف معيـار احملاسـبة
املالية رقم ( )3عن التمويل باملضاربة ،جاء يف هذا املعيار:
4/2إثبات نصيب املصرف يف أرباح املضاربة أو خسائرها:
1/4/2إثبـات نـصيـب املصـرف يف أربـاح أو خـسـائـر عـمليـات الـتمـويل
باملضاربة التي تنشأ وتنتهي خالل فترة مالية ،يتم بعد التصفية.
2/4/2يف حـالة عمـليات التمـويل باملضـاربة التي تـستمر ألكثـر من فترة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1مجلة مجمع الفقه اإلسالمي -الدورة الرابعة ،العدد الرابع -اجلزء الثالث ص 2164.
( )2معاييـر احملاسبـة واملراجعة والـضوابط للمـؤسسات املـالية اإلسالميـة 1421هـ2000 -م ،الصادرة عـن هيئة
احملاسبة واملراجعة للمؤسسات املالية اإلسالمية ص 199.-198
-140-
مالية يثبت يف دفـاتر املصرف نصيبه يف األرباح عنـد حتققها بالتحاسب التام
عليهـا على جـزء منهـا بني املـصرف واملـضارب يف الفـترة املـاليـة التي حـدثت
فيهـا ،وذلك يف حدود األرباح التي توزع ،أما نصيب املصرف يف اخلسائر التي
يخفض بها رأس مال املضاربة(.)2
والتحـاسب التام يقصد به هنا التحاسب بـناءً على تقدير أصحاب الشأن
جملريـات عمليـات االستثـمار الـتي استخـدمت فيـها أمـوال املضـاربة وتـقومي
موجـوداتها ،وفقـاً ملا بـينا سـابقاً ،وإجـراء احملاسـبة بنـاء على نـتائج الـتقومي،
وذلك هو التنضيض احلكمي.
3/2/2ثم صدرت فتوى صـريحة من احللقة العلمية الثـانية للبركة جتيز
التنضيض احلكمي باسمه ،جاء فيها ما يلي:
للتنضيـض احلكمي بطريقـة التقومي يف الفترات الـدورية خالل مدة عقد
املضـاربة حكم الـتنضيض الـفعلي ملال املضـاربة ،شريـطة أن يتم التـقومي وفقاً
للمعاير احملاسبية املتاحة.
ويجـوز شـرعـاً تـوزيع األربـاح التـي يظهـرهـا التقـومي ،كمـا يجـوز حتـديـد
أسعار تدواول الوحدات بناءً على هذا التقومي.
وأكدت هـذه الفتوى ما ذهـبنا إليه من تـفسير لكل مـن فتوى مجمع الفقه
اإلسالمي وفتوى هيئـة املعايير احملاسـبية اإلسالمية من أن املقـصود بالتقومي
والتحاسـب التام يف هذه الفتاوى إمنا هو الـتنضيض احلكمي ،كما نصت عليه
فتــوى حلقــة البـركــة العلـميــة وبيـنت أن الـتنـضيـض احلكـمي ،يـأخـذ حـكم
التنضيض احلقيقي أو الفعلي.
3/2بعض صور التنضيض احلكمي يف الفقه اإلسالمي:
استخدم الفقه اإلسالمي التنضيض احلكمي يف مجاالت متنوعة منها:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1البدائع للـكاساني ،22-21/2 ،الطبعة الثـانية1986-1406 ،م ،دار الكتب العلمية ،بـيروت ،بداية اجملتهد البن
رشد ،269/1 ،الطبعة التاسعة1988 ،م ،دار املعارف ،بيروت لبنان.
-141-
1/3/2زكاة عروض التجارة:
اتفق الفقهـاء على أن الواجـب يف زكاة عروض التجـارة ،أن تقوم العروض
بـالنقد وفقـاً ألسعارها يف الـسوق ،وأن يضم املـزكي إلى هـذه القيمة مـا عنده
من نقـد وما له من نقـد وما له من دين مـرجو السـداد ،ثم يزكي الـناجت ما بلغ
النصاب وحال عليه احلول أصالً وحكماً(.)1
ومن الفقهاء من قال :إن املقصـود بتقومي العروض هنا هو معرفة ما إذا كان
الوعاء نصاباً ،فإن عرف النصاب فالواجب إخراج %2،5من العروض عيناً.
وذهب فريق آخر إلى أن املزكي باخليار إن شاء أخرج الزكاة من العروض
عيناً كالرأي األول وإن شاء أخرج %2،5من قيمتها نقداً(.)1
وذهب فـريق ثالث إلـى أن الواجب يف عـروض التجارة هـو إخراج %2،5من
عـروض التجارة وفقـاً لتكلفتهـا التاريخيـة وهو مـا يعرف محـاسبياً اآلن بـالقيمة
العادلة ،قال ابن رشد :وقال قوم بل يزكي ثمنه الذي ابتاعه به ال قيمته(.)2
2/3/2زكاة الزروع:
أجاز الفقهـاء اخلرص أساسـاً لتحديـد وعاء الزكـاة يف الزروع ،واخلرص
هـو تقـديــر حجم الـثمـرة املـنتجـة علـى الـرغـم من أنهـا ال تــزال يف أصلهـا،
ويشترط لصحة اخلرص ما يلي:
( أ ) أن يتم اخلرص بعد بدء صالح الثمار.
(ب) أن يتم اخلرص من عامل أمني خبير غير متهم.
(جـ) وأن يعلم اخلارص صاحب الزرع بحجم ما قدره من وعاء جتب فيه الزكاة.
( د ) وأن يسقط اخلارص شيئـاً من تقديره مراعاة للـطوارىء وحاجة صاحب
الزرع يف اإلنفاق منه على أسرته وأضيافه وأهل احلاجة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1املراجع السابقة.
( )2بداية اجملتهد269./1 ،
( )3بداية اجملتهد268./1 ،
-142-
> عـن جابـر أن رسول اهلل -صلـى اهلل عليه وسلم -قـال( :خففوا يف
اخلرص ،فـإن يف املال العـريّة واآلكلـة والوصيـة والعامل والنـوائب وما
وجب يف الثمر من احلق)(.)3
> وعن سهل بن أبي حـثمة أن رسول اهلل -صلـى اهلل عليه وسلم -قال:
(إذا خـرصـتم فخـذوا ودعـوا الـثلث ،فـإن لم تـدعـوا الـثلث ،فـدعـوا
الربع) ،رواه اخلمسة إال ابن ماجه.
وقال :احلاكم هذا حديث صحيح اإلسناد(.)1
وإذا كان األصل يف عـروض التجارة أن تقـدر بقيمتهـا يف السـوق باعـتبار
أن الغالـب أن تكون قيـمة السـوق أعلى من ثمـن الشراء أو الـتكلفة التـاريخية،
بـاعـتبـار أن هـذه سلع معـدة لالجتـار ومـنظــور فيهـا إلـى الـربح ،فقـد راعت
الشريعة يف ذلك احلكم مصلحة مصارف الزكاة.
أمـا يف عملـية اخلـرص؛ فقد حتـوطت األحكـام الفقهيـة بصـورة واضحة
ملقابلة اخملاطر التي ميكن أن تطرأ يف الفترة من بدو الصالح وحتى احلصاد،
كمـا أعـطت اعـتبــاراً مقـدراً حلـاجـة األســرة لألكـل من زرعهــا ،ثم شـجعت
أصحاب الزروع علـى اإلنفاق على الضيوف وأصحـاب احلاجة من العابرين أو
املقيمني ،وهذه التحوطات جتعل التقدير يراعي مصلحة املزكي.
ونخلص من كل ذلك؛ إلى أن الشارع احلكيم:
> راعـى مرة مـصلحة املـستفيـدين من الـزكاة بـاعتمـاد القيـمة الـسوقـية
(القيمة العادلة )Fair valueلعروض التجارة.
واملتوقع فيها -بحكم الغالب -أن تكون أعلى من التكلفة التاريخية.
> وراعـى مرة أخـرى مصلحـة املزكـني باسـقاط جـزء كبيـر من التقـدير
املوضوعي حتوطاً لعوامل كثيرة ذكرت.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1كشاف القناع ،217 - 214/2 ،بداية اجملتهد269.-266/1 ،
-143-
> كـما راعى -يف رأي بعـض الفقهاء -اعتـماد التكلفـة التاريخـية ،وهذه
مؤشـرات مهمة ميكـن الوقوف عـندها بـتأمل وموضـوعية عـند إجراء الـتقدير
والـتقــومي يف عمـليــات الـتنـضيـض احلـكمـي ،ولهــذا الغــرض أوردنــا أحكــام
اخلرص ،فإنهـا وإن كانت من نوع الـتقدير والتحاسـب؛ إال أنه تقدير وحتاسب
غير مبني على القيمـة النقدية ،ولكنها ذات مغـزى فيما ميكن أن نعتبر به بني
القيمة السوقية (العادلة) والتكلفة التاريخية يف خيارات التنضيض احلكمي.
3/3/2األصل يف رأس مال املـشاركـة واملضـاربة؛ أن يـكون نقـداً ،وأجاز
الفقـهاء؛ أن تـكون الـعروض رأس مـال للـمشـاركة واملـضاربـة بشـرط تقـييمـها
بالنقد واعتماد القيمة النقدية مقياساً لرأس املال واعتماد نسبة الشريك بناء
علــى ذلك ،ويعـتمـد علـى هــذا من بعــد ذلك مـالـه من حقـوق ومـا علـيه من
االلتزامات(.)1
وأجـاز الفقهـاء كـذلك قـسمـة مـوجـودات املشـاركـة واملضـاربـة بنـاء علـى
قيمتهـا يف احلاالت التي يعجز أصحاب الشأن مـن تسييلها ،ويعتبر هذا وذاك
من قبيل الـتنضيـض احلكمي املـقبول يف الـشريعـة اإلسالميـة يف أصولـها من
القياس ويف أعراف معامالتها اليومية(.)2
ألجـل كل ما تقـدم فإن إجـراء عمليـات التنـضيض احلكـمي التي تـصرف
مبوجـبها دفعـات حتت احلـساب ،أو حتـدد مبوجـبها املـراكز املـاليـة لصـناديق
االستثمـار على فتـرات ماليـة محددة وتصـرف فيها األربـاح بصورة نهـائية يف
نهاية كل فترة مالية تعتبر من التصفيات املقبولة شرعاً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1حاشية الدسوقي ،517/3 ،املغني ،517/5 ،تكملة اجملموع316./14 ،
( )2حاشية الشرواني على حتفة احملتاج بشرح املنهاج 316/6 ،دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
-144-
االجتاهات الفقهية يف إثبات ملكية الربح:
من اإلشكالـيات التـي تثار حـول التنضـيض احلكمي وقـسمة األربـاح بناء
عليـه ،هو دعـوى مخـالفـة التنـضيض احلـكمي للـوقت الـذي تثبـت فيه ملكـية
الــربح يف املضـاربـة ،وهنـاك اجتـاهـان يف الفـقه اإلسالمي يف هـذه املـسـألـة
نبسطهما كما يلي:
1/3ذهب األحناف -وهو كذلك رأي عند الشافعية واحلنابلة -؛ إلى أن
املضـارب ميلك نـصيـبه من الـربح مبجـرد ظهـوره يف عـمليـات املضـاربـة ،وال
يتوقف ذلك على قسمة الربح.
2/3وقـال املـالـكيـة -وهـو الــرأي الثــاني للـشــافعيــة واحلنـابلـة :-إن
املضارب ال ميلك الربح مبجرد الظهور وإمنا ميلكه بالقسمة.
فمــذهب املـالـكيــة ومن وافـقهم يف الــرأى أن القــسمــة أو التــصفيـة أو
التنـضيض الـفعلي هي األسـاس مللكـية الـربح من بـعد سالمـة رأس املال ،وأن
املضارب لو ملك الربح مبجرد ظهوره لصار مالكاً جلزء من رأس املال ،ولصار
بـذلك اجلزء شريكاً والستحق نـصيبه من الربح وألن ذلك ال يحصل يف الواقع
العملي ،دل علـى صحة هـذا الفرض ويبقـى أن الربح يثـبت بالقـسمة القـائمة
على التصفية الفعلية.
-145-
ويقـــول األحنــاف :إن الــربـح يثـبت وميـلك مبجــرد ظهـــوره يف عمـليــات
املـضاربـة ولكن هـذه امللكيـة ال تنـشأ عـنها املـشاركـة يف رأس املال كـما يـزعم
اخملالـفون ،وذلك ألن الـربح اململـوك يظل محـبوسـاً وقايـة لرأس املـال ،وعلى
الـرغم من ملكيـة الربح بظهـوره؛ إال أنه ال يجوز للـمضارب أن يحـوزه إال بإذن
رب املال:
> ألن املضـاربة معـرضة للخـسران مـالم تبـلغ مرحلـة األمان بـالتصفـية،
والربح املظهر يبقى حتى التصفية وقاية لرأس املال.
> إذا أذن رب املال لـلمضارب بـأخذ نصيـبه من الربح ،جـاز ،ألن احلبس
كـان ملصلحته فتـنازل عما هـو من حقه ،وال مينع ذلك من الـرجوع على
الربح إذا وقع اخلسران(.)1
3/3وعلى الـرغم من اختالف الفقهاء حـول امللك مبجرد الظهـور أو القسمة
إال أنهم يتفـقون علـى أن امللمك املـستقـر ال يتحـقق إال بالـتصفيـة ،وهم يقـصدون
بــذلك التـصفيـة القـائمـة علـى الـتنـضيـض الفعلـي ،ألنه التـنضـيض الـذي تـقبله
معامالت ذلك الـزمان ،وإن توسع معامالت الـيوم وخاصة املضـاربات يف أحجامها
الكبيرة وآمادهـا املتوسطة والطويلـة ويف املؤسسات القائمـة عليها يقتضي التوسع
يف معنى التصفية لتشمل التصفية القائمة على التنضيض احلكمي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1املغني ،63-57/5 ،الهداية210.-209/3 ،
-146-
املضاربات بني األمس واليوم
ينبغـى علينـا؛ أن جنمع بـني املتشـابهات وأن نـفرق بني األمـور املتفـرقات،
فاملـضاربـات فيمـا مضـى كانـت معامـالت محددة مبـوسم رحـالتها وجتـارتها
وأسـواقهـا ومحـددة مبحـدوديـة هـذا املـوسم والـرحالت واألسـواق واألفـراد،
فالنضوض الفعلي والتصفية احلقيقية كانت تناسب ذلك العرف املضارب.
أمـا عملـيات املـضاربـة يف يومـنا هـذا فعـرفهـا يختلف عـن واقع أمسـها،
اليوم نتحدث عن مضاربات تتم يف مؤسسات مصرفية ذات شخصية اعتبارية
مـن أهم خـواصهـا االسـتمـراريـة ) (Going concernالتـي تتجـاوز بهــا أعمـار
األفـراد وتـؤمن بهــا مع مالءمتهـا املـراقبـة مـركـزيـاً ،حقـوق املتعــاملني معهـا،
ومـضاربـات اليـوم تتسـم بهذه اخلـصائـص سواء أكـانت مـضاربـات مطـلقة أم
مقـيدة يف صورة صنـاديق ومحافظ متخـصصة ،فصـندوق االستثمـار التجاري
العـــام أو االسـتـثـمـــار يف األسهــم أو يف العقـــارات يـــأخـــذ يف أصـله صفـــة
االسـتمراريـة ،ويدخله أربـاب املال ويخـرجون منه بـوزن وحداتهـم ومنرهم وال
سبيل إلـى وقف عجلـة االستثمـار لشهـور حتـى تتـم عمليـة التـنضيـض الفعلي
-147-
والتصفـية احلقيقيـة ،وإذا مت ذلك تعطل االستثـمار طوال فـترة التصـفية التي
ال تتناسـب بدورها مع آجـال كل أرباب املال ،ولـذلك؛ فإن التنـضيض احلكمي
بنـاء علـى التقـومي والتحـاسب الـدقيق ال يـوقف دوالب العمـل وال يكبح عجـلة
االستمرار ويتم على فتـرات مالية تتناسب مع غالب أرباب املال ..فيكون هذا
األنسب مع هذا النوع من املضاربات.
ثم إن تطـور فنـون املراجعـة والتـدقيق والتقـومي العلمي واملـوضوعـي وما
نـشأن عنه من االحتياطيات واخملصصات أمكن بها جتاوز اخملاطر التي ميكن
أن تهـدد محفظـة االستثمـار املرُحّلـة إلى الفتـرة املالـية التـالية ،وهـي محافظ
مرحلة من فترة مالية إلـى أخرى ويزداد حجمها يف كل مرة وتزداد معها خبرة
املقومني.
ويف الـنظـام املصـريف هنـاك اهتمـام كبيـر؛ بـأن تعكـس التقـاريـر املـاليـة
عمـوماً واملراكـز املاليـة على وجه اخلصـوص واقع املؤسسـة ،وهناك مـتطلبات
من العرض واالفـصاح جتعـل هذه التقـارير بـدرجة شفـافية مـناسبـة ،حتى ال
تخفى معلومات ذات أهمية نسبية ألي مستثمر أو مستفيد من هذه التقارير..
وذلك ملا لهذه املـؤسسات من أثر كـبير على النـشاط االقتصادي عـموماً وعلى
املستثمرين على وجه اخلصوص.
ويـبدأ هـذا االهتمـام من اإلدارة الـرشيـدة للمـؤسسـة حتـى حتصل عـلى
درجة تقومي ) (Ratingمتقدمـة يف القطاع املصريف ،ودرجـة اهتمام من املراجع
القانوني وهيئات الرقـابة الشرعية ،ودرجة اهتمام كبرى من البنك املركز ومن
هيئات املعايير خاصة اإلسالمية ومن مجالس الرقابة واإلشراف.
إن مجمـوع هـذه اإلجـراءات الـرقـابيــة مقصــود منهـا االستـيثـاق من أن
التقومي الذي مت للمركز املالي للمؤسسة عموماً ولصندوق االستثمار خاصة -
مع مــا وضع له من مخـصصـات وفقـاً للتحــاسب التـام املعـروف بـالتـنضـيض
احلكـمي -ميـثل تقــوميــاً صحـيحــاً لهــذا املــركــز املــالـي ،ويعكـس احلقــوق
وااللتزامـات ويفضي إلى حساب الربح واخلسارة على نحو سليم ،يطئمن على
-148-
مسيرة املؤسسة وصناديقها االستثمارية.
وينبغي الـتنويه؛ إلى أن املـركز املالـي عموماً واملـراكز لصنـاديق االستثمار
الذي تنبني علـيه احلسابات اخلتـامية والتقاريـر املالية يف كل عـام إمنا يعتمد
يف جملـته على التنضيض احلكـمي ،سواء أكان يف ذلك املؤسـسات التي تعتمد
األساس النقدي ) (Cash basisيف إثبات األربـاح أم تلك التي تعتمد االستحقاق
) (Accrual basisيف إثبات أرباحها.
فـاملـؤسـسـات الـتي تعـتمـد األســاس النقـدي تـصفي أفـراد معــامالتهـا
ومضاربـاتها مبوجب التنضيض الفعلي ،ولـكن هناك الكثير من املعامالت التي
لم تصف ولهـا انعكاسات إيـجابية أو سلـبية على املـركز املالي؛ فـليزم أن تقوم
وأن حتـدد اخملـصصـات املنـاسبـة وفقـاً لنتـائج هـذا التقـومي احملـاسبي الـذي
يعرف بالتنضيض احلكمي.
أمـا املؤسسات التي تعتمـد مبدأ االستحقاق يف إثبات أربـاحها فإن املركز
للمؤسسـة أو اجلزئي لصناديقها يعتمد على التقومي والتحاسب التام الذي هو
التنضـيض احلكمي ،علماً أن الغالبية العظمى من املؤسسات املالية اإلسالمية
تعمل مبوجب مبدأ االستحقاق والقليل منها يعمل باألساس النقدي.
وإذا كان ذلك كـذلك يف احلسـابات اخلـتاميـة يف نهايـة العام املـالي؛ فإن
الدورات املـالية األقل من ذلك كـاألسبوعيـة والشهريـة والربع سنـوية والنصف
سنوية تعتمد من باب أولى على التنضيض احلكمي.
إن القياس الكامل بني أحكام العلميات الفردية التي كانت تتم فيما مضى
والتي ميكـن إعمالهـا اليوم كـذلك على املـستوى الفـردي على ذات التـنسيقالقـدمي -ال يـصلح مع عـمليـات املضـاربـة املـؤسـسيـة ذات األحجـام الـكبيـرة
وخـاصية االستمـرار ،فالتصـفية فيمـا مضى كـانت تتم بالـضرورة بالـتنضيض
احلقيقي ،وتـبني عليهـا القسمـة وتراجـع الدفعيـات السـابقة من األربـاح ،بناء
على نتائج هذه التصفية.
-149-
أمــا اليـوم فــالتـصفيــة تتـم يف كل فتـرة مــاليــة قصـرت أو طــالت وفقـاً
لـلتحاسـب التام القـائم على الـتنضيـض احلكمي ،وتـبدأ الفتـرة املالـية التـالية
مبضـاربة مجـددة صراحـة أو حكمـاً وتسـتأنف نـتائـجها مـنفصلـة عن الفـترة
السابقة إال ما انتقل معها من مخصصات والتزامات.
ويف ضوء هذه العالقة ينبغي علـينا؛ أن نقرأ قرار مجمع الفقه اإلسالمي
رقم ( )5يف اجلزئية التي تتعلق بقسمة األرباح.
ففي الفقرة ()6
(ب) أن محل الـقسمـة هو الـربح مبعنـاه الشـرعي ،وهـو الزائـد عن رأس
املال وليـس اإليراد أو الغلـة ،ويعرف مقـدار الربح :إمـا بالتـنضيض أو
بالتـقومي للمـشروع بـالنقد ،ومـا زاد عن رأس املال عـند التـنضيض أو
التقـومي فهـو الربـح الذي يـوزع بني حملـة الصـكوك وعـامل املضـاربة
وفقاً لشروط العقد.
(جـ) أن يعــد حسـاب أربــاح وخسـائـر للـمشـروع وأن يكــون معلنـاً وحتت
تصرف حملة الصكوك.
- 7يستحق الـربح بالظهور وميلك بالتنضيـض أو التقومي وال يلزم إال بالقسمة،
يف ضوء التفرقة أعاله نقول :إن القرار ينبغي أن يقرأ كما يلي:
> أن مقدار الربح يعرف بالتنضيض الفعلي أو بالتنضيض احلكمي.
> وأن مـا زاد عن رأس املـال بنـاء علـى التنـضيض احلـقيقي أو احلـكمي
فـهو الربح الـذي يوزع بني رب املـال واملضارب وفقـاً لشروط العقـد ،يف الفترة
املالية املعنية باحلساب ،والتي ينبغي أن يتوافر لها حساب أرباح وخسائر يعلن
به املستفيديون من تقارير املضاربة.
> وأن الربح يـستحق بـالظـهور وميلـك بالـتنضـيض الفعـلي أو التنـضيض
احلكمي وال يـلزم إال بـالقسـمة ...وبـالتـنضيـض سواء أكـان فعليـاً أم حكمـياً
ميلك الربح ولكن قد تطرأ عليه طوارئ حتى يوزع فيلزم.
-150-
وإن هذه القراءة ليست خـاصة بقرار مجمع الفقه اإلسالمية وإمنا كذلك
ينـبغي أن يـفهم علـى ضـوئهـا معيـار احملـاسبـة املـاليـة رقـم ( )3عن الـتمـويل
باملضاربـة يف اجلزئية التي أوردناها عن التحـاسب التام يف املضاربة املستمرة
لفترات مالية متعددة ،وكذلك قرار احللقة العلمية جملموعة دلة البركة.
ونخلص من كـل ما تقدم؛ إلـى أن التنضـيض احلكمي يف املضـاربات التي
تتـوالهـا املــؤسسـات املصـرفيـة ذات الطـبيعـة املـستمــرة التي تـديـر بـدورهـا
مضـارات مطلقـة أو صنـاديق ومحافـظ متخصـص مستـمرة -أصـبح متطلـباً
الزماً ملعـرفة نـتائج هـذه الصـناديق واحملـافظ يف فـتراتهـا املالـية القـصيرة أو
املتوسطة أو الطويلة.
ونتـيجة السـتخدامـات التـنضيـض احلكمي يف مجـاالت متعـددة يف الفقه
اإلسالمي منذ القـدم وإلى يومـنا هذا؛ فليـس هناك أدنى حـرج يف استخدامه
باعتـباره تصفيـة نهائيـة للمضاربـة يف نهاية كل فـترة ماليـة ،واعتبار املـضاربة
مجددة حكـماً ملن يرغب يف االستمرار ،وأن الـوقفة من أجل التنضيض الفعلي
كـانت لهـا سلبيـاتها ومـشاكـلها ونـزاعاتهـا حتـى يف تلك املـضاربـات احملدودة
الفردية وهي اليوم غير عملية يف محافظ التمويل الكبيرة.
بقـيت مـسـألــة أخيــرة ،وهي تـتعلق بـاألسـاس الـذي يقـوم علـيه التقـومي
للمـوجودات غيـر النقـدية لهـذه احملافـظ ،هل يتم بـناء علـى القيمـة السـوقية
لهـذه املـوجـودات ،أم علـى الـتكلفـة التـاريخيـة ،أم علـى األدنـى مـن املقيـاسني
إعماالً ملبدأ احليطة واحلذر?
إن الهـدف من عمليـة التقـومي هو أن تعكـس القوائـم املاليـة املركـز املالي
الـصحـيح لـلمــؤسـســة أو للــصنــدوق ،ووقـفنــا يف جتــارب الـتقـــومي يف الفقه
اإلسالمي أنهــا اعتمـدت الـقيمــة السـوقيـة (الـقيمـة العـادلـة) مـرة ،والـتكلفـة
التاريخية مرة أخرى كما اعتمدت التحوط بدرجة كبيرة يف اخلرص.
وعليه فإن األخـذ بأي واحد من هـذه املبادئ ممكن وال يتـرتب عليه حرج
-151-
أبيض
-152-
التنضيض احلRمي يف
املعامالت املالية املعاصرة
إعداد
الدRتور عبد الستار أبو غدة
أبــــيـــــض
-154-
بسم اهلل الرحمن الرحيم
املقدمة
احلمــد هلل رب العــاملني ،والـصالة والــسالم علــى سيــدنــا مـحمــد وآله
وصحبه أجمعني.
وبعـد ،فـإن كـثيـراً من املـسـائل يجــري عليهـا العـمل حتـى تـصبح إحـدى
املسلـمات العلمية ،وقد تكـون هي كذلك يف الواقع ونفس األمـر ،ولكنها تتناقل
ويحصل التتابع يف األخذ بها دون استحضار مستندها وتأصيلها.
وإن مـسألـة (التنـضيض احلكـمي) هي من هـذه املسـائل ،ولم أكن أظـنها
كذلك حتى عـانيت من إعداد هـذا البحث فيها ،مـستدرجاً كل مـا عثرت عليه
مما له تـعلق بها( ،)1حتـى أمكن -بحمـد اهلل وتوفيقه -تقـدمي هذه البيـانات
عنهـا ،لتكـون مـوضع الـدراسـة واملنــاقشـة مبـا يعـزز الـوجـوه املـستنـد إليهـا،
ويحصل به استكمال تناولها ،مبا يليق بكثرة تداولها.
واحلمد هلل الذي بنعمته تتم الصاحلات.
د .عبدالستار أبو غدة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1مـن الغريب أنهـا لم حتظ يف مجلـة مجمع الفقه اإلسالمي 2131/3/4إال مبـداخلة خفيفـة بالـرغم من دقة
الصياغة التي ظهرت بها يف القرار اجملمعي رقم 4/5كما سيأتي.
-155-
أبــــيـــــض
-156-
أو ً
ال
مفهوم التنضيض ،وأقسامه
تعريف التنضيض لغة:
التنضيض يف اللغة من النـض والناض ،والنض اسم الدرهم والدينار عند
أهل احلجاز وإمنا يسمـونه نضاً إذا حتول عيناً بعدمـا كان متاعاً ،والناض من
املتـاع ما حتـول فضـة أو ذهبـاً ،والنـاض من الـدين مـا تيـسر ،يقـال :باع فالن
مـتاعه ونضضه فـنضت يف يده أثمـانها أي حصلت ،مـأخوذ من نضـاضة املاء،
وهي بقيته.
تعريف التنضيض اصطالحاً:
ال يخرج مـعنى التـنضيض يف اصـطالح الفقهاء عـن املعنى اللغـوي املشار
إليه ،كمـا يعرف من كتب لـغة الفقه يف شتى املـذاهب الفقهية )1(.فـالتنضيض
صيرورة املتاع نقدا ،وصيرورة الدين مقبوضاً.
واحلكم بـوحـدة املعنـى اللغـوي واالصطالحـي للفظ الـنضيـض ال يتم إال
بـالنظـر إليه مبعـزل عن تقـسيمه إلـى الفعلي و احلـكمي ،كمـا سيأتـي تفصيل
هذا التقسيم ،فإن التنضيض احلكـمي ليس فيه حتويل السلع إلى نقود ،وإمنا
فيه تقومي السلع وتقدير ما يتوقع حتقيقه من مبالغ نقدية للبيع.
ومـن عبــارات الـفقهــاء يف إيـضــاح املــراد بــالـتنــضيــض والنــاض قــول
الـرحيباني :التـنضيض أن يصيـر املال كما أخـذه العامل ،فإن كـان أخذه فضة
(دراهـم) يصير كذلك ،وإن كـان ذهباً (دنانيـر) يصير كذلك ،وقـول البجيرمي:
الناض :نقد البلد املوافق لرأس املال.
أقسام التنضيض
ينقسم التنضيض إلى قسمني:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1املغرب للمطرزي ،309/2 ،والزاهر لألزهري 158 ،واملصباح للفيومي747./2 ،
-157-
أحــدهمـا :الـتنـضيـض الفعـلي ،أو احلقـيقي ،وهــو بيع مـوجـودات (عـروض)
املضاربة حتى تتحول إلى نقود.
الثـاني :الـتنضـيض احلكـمي ،أو االعتـباري ،وهـو تقـومي تلـك املوجـودات من
العروض للوصول إلى القيمة النقدية املتوقع حتقيقها فيما لو بيعت
وقت التقومي.
التنضيض الفعلي أو احلقيقي:
ال يحتـاج التنضـيض الفعلي أو احلقيقـي إلى مزيـد بيان ،فـإنه هو األصل
يف املضـاربـة ،وهـو الـذي يتحقـق به مقصـودهـا ،فـإن (مقصـود املضـاربـة هـو
التقلـيب وطلب الـربح) كمـا قـال ابن قـدامـة( )1والـربح ال يتم الـتحقق منه إال
ببيع املضـارب ما اشتـراه برأس مـال املضاربـة من عروض ،لكـي يقع استرداد
رأس املال واعتبار ما زاد عنه وعن مصاريف املضاربة ربحاً قابالً للقسمة بني
رب املال واملضارب.
ومبا أن كثيراً مـن التطبيقات املتعلقة بـالتنضيض الفعلي واردة -أيضاً -
بـشأن الـتنضيـض احلكمي احملتـاج إلى استـدالل وأسانـيد فقـهية؛ فـإنه تكفي
هذه اإلشارة إلى التنضيض احلقيقي.
التنضيض احلكمي:
سبق بيان املراد بالتنضـيض احلكمي أو االعتباري إجماالً ،ومبا أن القول
به بديالً عن الـتنضيض احلقـيقي يف معظم املضـاربة املعاصـرة ،سيأتي حتت
عنـوان (آراء الفقهــاء يف التنـضيـض احلكمـي) حسـب اخلطــة املطلـوبـة لهـذا
البحث ،فإنني سأكتفي هنا ببيان موضوعني هما:
إطالق (التقومي) على التنضيض احلكمي. جريان التنضيض احلكمي يف الديون ،باإلضافة إلى العروض.ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1املغني ،البن قدامة57./5 ،
-158-
إطالق (التقومي) على التنضيض احلكمي:
لـيس إطالق (التقـومي) على الـتنضيـض احلكمي وليـد األبحاث املعـاصرة
ومــا متخـض عـنهــا مـن القـــرار اجملمـعي الــذي أورد لفـظ الـتقــومي نــظيــراً
للـتنضيض احلكـمي ،ونص الفقرة الـواردة يف القرار( :يعرف مقـدار الربح إما
بـالتـنضـيض أو بـالتقـومي)( )1وقـد سـبقت اإلشـارة إلـى أن (التنـضيـض) عنـد
اإلطالق يراد به التنضيض احلقيقي.
ويـدل علـى ذلك استخـدام الفقهـاء للفـظ (التقـومي) للـحالـة التي ال تـباع
فيهـا العـروض بل حتـسب قيـمتهـا ،ومـن ذلك تصـريح ابن قـدامـة وغيـره من
احلنـابلـة ،يف معـرض جـواز أن يكـون رأس مــال املضـاربـة عـروضـاً بـشـرط
تقـوميهـا( ،)2واملـراد مـن التقـومي تقـديـر قيـمتهـا بـالنقـود ،وليـس التـنضـيض
احلكمي إال ذلك.
وال نـطيل بـذكـر الـنصـوص التـي استعـمل فيهـا الفقهـاء لفـظ (التقـومي)
للـداللـة علـى مفهـوم التـنضـيض احلـكمي .ولـو لـم يعبـروا عن هـذا التـرادف
بسبب أن تقسيم التنضيض إلى حقيقـي وحكمي هو أمر ملحوظ عند الفقهاء
دون أن يصرحوا بهذا التقسيم.
ويف مناقـشة الفقـرة املشتـملة علـى التقومي مـن قرار اجملمع الـدولي بعد
اإلشارة؛ إلى أن املعـروف عن معظم الفقهاء هو التنضيض (أي احلقيقي) جاء
التصـريح بأن (الـتقومي) هـو -أيضـاً -أمر ال بـد منه ،وأن استخـدامه بديالً
عن التنضيض احلقيقي ال يوجد فـيه ما يخالف الشرع ،وال هو مما يعد خطأ
يف اللغة وال يف التعبير(.)3
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1قرارات وتوصيات مجمع الفقه اإلسالمي الدولي ،القرار رقم 5للدورة الرابعة ،صفحة 67.
( )2املغني ،البن قدامة ،56/5 ،ط اإلمام.
( )3مجلة مجمع الفقه اإلسالمي الدولي ،2131/4 ،من مداخلة الشيخ محمد اخملتار السالمي.
-159-
معنى التقومي ،وحكمه:
التقـومي معنـاه يف اللـغة واالصـطالح التقـدير ،يـقال :قـوَّم املتـاع إذا قدره
بنقد وجعل له قيمة(.)1
وحكم التقومي اجلواز شرعـاً ،كما يف تقومي العمليات بالعملة األجنبية من
العملـة التي أجـريت بهـا إلى عـملة القـوائم املالـية لغـرض حسـابي ،ويف بعض
احلــاالت يكــون حكـم التقـومي هـو الـوجــوب ،كتقـومي املـوجــودات من الـسلع
(عروض التجارة) حلساب الزكاة.
والـتقـومي أحــد املبـادئ الـشــرعيــة املعـتبــرة يف مجـاالت عـديـدة مـنهـا
املوضوعات التالية(:)2
-1تقومي عروض التجارة لغرض حساب الزكاة.
-2تقومي الصيد يف احلرم لتحديد اجلزاء كفارة عن ذلك.
-3تقومي السلع املعيبة لتحديد العوض (األرش).
-4تقومي األموال الربوية.
-5تقومي األضرار الالحقة بالثمار املبيعة إذا وقع الضرر بسبب سماوي كاجلوائح.
-6تقومي األراضي واألعيان املقسومة لتعديل حصص املستحقني فيها.
-7تقومي اجلناية على األعضاء واجلروح لتحديد التعويض (حكومة عدل).
-8تقومي جناية البهائم على األموال.
-9تقومي املسروقات ملعرفة بلوغها احلد املوجب لعقوبة القطع.
وقـد ورد فيمـا سبق من تـطبيقـات نصـوص أوضحها قـول النبـي -صلى
اهلل عليه وسـلم ( :-تقطع الـيد يف ربع دينـار ،فصاعـدا أو فيمـا قيمته
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1لسان العرب ،واملصباح املنير ،مادة (قوم).
( )2جاءت مناذج وأمثلة لهذه اجملاالت -مع حتديد مراجعها -يف املوسوعة الفقهية ،مصطلح تقومي179.-171/12 ،
( )3القليوبي على شرح املنهاج ،186/4 ،واحلديث يف صحيح البخاري16./8 ،
-160-
ربع دينار فصاعدا) Xرواه البخاري.)3(Z
مدى اعتماد التقومي مع احتمال النقصان أو الزيادة:
التقومي لـيس من األمور القطعية ،ألنه يعتـمد على الظن والتخمني ،ولكنه
بسبب اخلبرة التي تشترط يف املقـومني يرقى إلى غلبة الظن ،وهي معتبرة يف
األحكام الشرعية العملية (دون االعتقادية).
ولـهذا ال أثـر لالحتمـال العقلي بـاحتمـال النقـصان يف الـشيء املـقوم ،أو
احتمال الزيادة ،ألنه كما يف القواعد الكلية املقررة Xال عبرة للتوهم.)1(Z
وقد أورد الزركشي ضـابطاً معتمداً يف هذا املوضوع ،فقالX :إن ما توقف
علـى التقومي وعرض علـى أهل اخلبرة وحكموا بـالتقومي تقريـباً؛ فهو املتبع يف
سائـر األبواب وإن تطرق إليه تقدير النقصـان ظناً إال يف باب السرقة؛ فإنه ال
يعتمـد عنـد احملققـني لسقـوط القطع بـالشـبهة ذكـره اإلمام يف بـاب القراض
وقال يف باب الـسرقة لـو بلغ قيمـة العرض املـسروق باالجـتهاد ربع دينـار فقد
يـؤخـذ لألصحـاب أنه يجب احلـد والـذي أراه ال يجب مـا لم يـقطع املقـومـون
ببلوغها نصاباً(.)2
حكم خبرة املقومني ،وتكييفها الشرعي:
التقـومي نوع من أنـواع اخلبرة ،واخلبـرة لغة :العلم بـالشيء ومعـرفته على
حقيقته ،ففيها معنى زائد عن لفظي (العلم) و (املعرفة)(.)3
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
()1
()2
()3
()4
مجلة األحكام العدلية ،املادة 74.
الزركشي ،املنثور يف القواعد 400/1 ،نشر وزارة األوقاف ،الكويت.
لسان العرب ،واملعجم الوسيط ،مادة (خبر) ،والفروق يف اللغة للعسكري86. ،
حـاشيـة ابن عـابديـن ،459/5 ،وتبصـرة احلكام البـن فرحـون ،232/1 ،ومغني احملـتاج ،55/3 ،واملـغني البن
قدامة129./9 ،
-161-
وقد تكلـم الفقهاء عن اخلـبرة يف التقـومي بوجه عـام ،وهو يشـمل التقومي
يف املضاربة واتفقـوا على األخذ بقول أهل اخلبـرة من أهل املهن والصناعات،
وبينـوا الشروط الالزمـة لألخذ بقولهـم( ،)4جاء يف مجلة األحكـام العدلية :إن
نقصـان الثـمن يكـون معلـومـاً بـإخبـار أهل اخلبـرة اخلـالـني عن الغـرض (أي
املـآرب الشخصـية التـي حتدث تهـمة وريبـة) .وذلك بأن يُقَـوَّمُ الثوبُ سـاملاً ثم
يُقَوَّمُ معـيباً ،فمـا كان بني القـيمتني من التفـاوت يرجع به املـشتري علـى البائع
(.)1
وقد اعتمـدت اخلبرة يف مواطن كثيرة منهـا تقومي املتلفات ،ونقص العيب
يف املعيب ،واإلجراءات والتصرفات الطبية والبيطرية ..الخ.
قال ابن فرحون من املالكية :املُقَوَّمُ له ثالثة أشباه.
-1شبه الشهادة ،ألنه إلزام ملعني ،وهو ظاهر.
-2وشبه الـروايـة ،ألن املقـوم مـتصـد جلمـيع النـاس ،وهــو ضعيف ،ألن
الشاهد كذلك.
-3وشبه احلكم ،ألن حكمه ينفذ يف القيمة.
فإن تعلق بإخباره حد تعني مراعاة الشهادة.
عدد املقومني:
األصل يف قول أهل اخلـبرة أنـه على جهـة اإلخبـار والروايـة فال يشـترط
لـذلك تعدد اخلبـراء ،بل يكفي فيه اخملبـر الواحد ،ولـو كان غيـر مسلم ،وذلك
ألن اخلبـرة عن علم يـؤديها اخلبـير ،وبعبـارة أخرى لـلخرشي؛ طـريقة اخلـبير
عن عـلم يـختــص به القلـيل مـن النـــاس ،ومن األمـثلــة :الــطبـيب والـبيـطــار
واخلارص والقائف والقسام واملفتي.
ويستثنـى من ذلك ما كـان من اخلبرة علـى جهة الشهـادة ،حيث يجب فيه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1مجلة األحكام العدلية ،املادة 246.
( )2اخلرشي ،185/6 ،ومغنى احملتاج ،387/1 ،واملغني ،707/2 ،ومعني احلكام115. ،
-162-
اثنـان عنـد جمهـور الفقهـاء؛ إال إذا لم يقـدر علـى اثنني ،وإذا كـان علـى جهـة
القضـاء فيشتـرط فيه العـدالة ،وإذا كـانت اخلبـرة تتعلق بحـد من حدود اهلل،
كالتقـومي للعرض املسـروق هل بلغت قيمته الـنصاب أو ال ،فهنـا البد من اثنني
(.)2
طرائق الترجيح عند املقومني:
يف حالة اختالف املقومني هناك اجتاهان للفقهاء:
أحـدهمـا :مـراعـاة األعـدل مـن اخلبـرتـني املتعـارضتـني ،طبقـاً لقـواعـد
التـرجيح يف الدعاوي والبيانـات ،مثل ترجيح بينة املشتـري على بينة البائع ،أو
ترجيح البينة التي توجب احلكم على التي تنفيه.
واالجتاه اآلخـر :التـرجيح بـاألعرف مـن املقومـني إذا وجد ،فـإذا اختلفت
جهتـا خبرة تـسأل جهـة ثالثـة للترجـيح ،ويف ذلك يقول اإلمـام مالك :اذا دعي
أربعة (خبـراء) ،فاجتمـع رجالن على قيمـة ،ينظر القـاضي إلى أقـرب التقومي
إلى السداد ،بأن يسأل من سواهم ،حتى يتبني له السداد من ذلك.
وقـال ابن فرحونX :إن اختلف اخلارصون يف قـدر التمر الذي خرصوه يف
وقت واحـد يعمل بتخـريص األعـراف منهم ،ويلغـى تخريـص ما سـواه ،وإن لم
يكـن يف اخلبــراء من هـو أعــرف فيـؤخـذ مـن كل قـول جـزء ( ،)2أي يـؤخـذ
بالوسطى من تلك اآلراء.
وهذا االجتاه األخير يعتبر أساساً شرعياً العتماد املتوسط يف التقومي.
جريان التنضيض يف الديون (باإلضافة إلى العروض):
التنضيض مـناطه العروض ،وذلـك ببيعها (أو تقـوميها) بحيـث يوصل إلى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1اخلرشي ،185/6 ،ومغني احملتاج ،387/1 ،واملغني ،707/2 ،ومعني احلكام115. ،
( )2حاشية ابن عابدين ،72/4 ،وتبصرة احلكام ،69/2 ،وحاشية اجلمل على املنهج ،147/3 ،وكشاف القناع23./4 ،
-163-
املبـالغ النقـديـة مـن البيـع الفعلي (أو إلـى املبـالغ املتـوقع حتـصيلهـا يف حـالـة
التقومي).
أمـا الديون فإن مبدأ التنضيض احلقيقي بـالنسبة إليها يراد به التقاضي
للـدين ،فـالـدين ال يـعتبـر من النـاض حتـى يتم حتـصيله ،فـإذا كـان الـبيع هـو
الـتنضيـض للسلع؛ فـإن التحصـيل للديـون هو الـتنضيـض لها ،أمـا التنـضيض
احلكمي للـدين فهـو تقومي الـدين مـن حيث إمكـانيـة التحصـيل ،فالـدين غـير
املرجو حتصيله يحسم منه املقدار املشكوك فيه على سبيل التقدير.
ويؤخـذ صحة هـذا التعبيـر من املسـألة اخلالفـية بني اجلمهـور واحلنفية
من حيث إلزام املضارب بتقاضي الدين إذا انفسخت املضاربة أو عدم إلزامه،
قـال ابن قدامـةX :وإذا انفسخ القـراض واملال ديـن لزم العـامل تقاضـيه ،سواء
ظهر يف املـال ربح أو لم يظهر ،وبهذا قـال الشافعي ،وقال أبـو حنيفة :إن ظهر
ربح لـزمه تقاضـيه ،وإن لم يظهـر ربح لم يـلزمه تقـاضيـه ،ألنه ال غرض له يف
العمل؛ فهو كالوكيل.
ولنـا أن املضـاربـة تقـتضي رد رأس املـال علـى صفته ،والـديـون ال جتـري
مجرى النـاض ،فلزمه أن ينـضه ،كما لـو ظهر يف املـال ربح ،وكما لـو كان رأس
املال عرضا.
ويفارق الـوكيل يف إنـه ال يلزمه رد رأس املـال كمـا قبضه ،ولهـذا ال يلزمه
بيع العروض.
وال فـرق بني كـون الفـسخ من الـعامـل أو رب املال ،فـإن اقتضـى منـه قدر
رأس املـال ،أو كان الـدين قـدر الربح أو دونـه لزم العـامل تقـاضيه أيـضاً .ألنه
إمنـا يــستحق نـصيـبه من الــربح عنـد وصـولـه إليه علـى وجـه ميكن قـسـمته،
ووصول كل واحد منهما إلى حقه منه ،وال يحصل ذلك إال بعد تقاضيه(.)1
احملاسبة غير التنضيض:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1املغني55.-54/5 ،
-164-
قــد يتـوهـم من بعـض عبــارات الكـتب يف املـذهـب احلنـبلي يف مـوضـوع
التنـضيض وأثـر احملاسـبة أنهـا بديـل عن التنـضيض ،ومـن ذلك قول صـاحب
مطـالب أولي النهىX :ولو كان تـنضيض املال مبحاسبة جـرت بينهما أجرى لها
أي للمحـاسبة مجـرى القسمـة نصاً ،Zوالـواقع أن احملاسبـة بديل عن القـسمة
التي ينبغي أن تـتبع التنضيـض حتى يعتـبر ما بعـده مضاربـة ثانيـة .أما مجرد
احملاسبة بدون تنضيض فال أثر لها.
ويدل عـلى ذلـك قول صـاحب مـطالـب أولي النهـى نفسـهX :فإن تـقاسـما
الربح واملال ناض ،أو حتاسـبا بعد تنضيض املال أبقيا املضاربة؛ فهي مضاربة
ثــانيــة ،فمــا ربح بعــد ذلك ال يـجبــر به وضـيعـة األول ،ملــا تقــدم من إجـراء
احملاسبة مجرى القسمة.)1(Z
القسمة ال تغني عن التنضيض:
قال ابن حجر الهيتمي يف حتفة احملـتاجX :ال يستقر ملك العامل بالقسمة
بل إمنا يستقر:
> بتنـضيض املـال وفسخ الـعقد مـعها؛ لـبقاء الـعقد قـبل الفسـخ مع عدم
تنضيض املال ،حتى لو حصل بعد القسمة نقص جبر بالربح املقوم.
> أو تـنضـيض املـال والفـسخ بال قـسمـة للمـال ،الرتفـاع العقـد والـوثـوق
بحصول رأس املال.
> أو تنضيض رأس املال فقط واقتسام الباقي مع أخذ املالك رأس املال.
عالقة الفسخ بالتنضيض:
قـال ابن رجـبX :الفسخ ال يـتوقف علـى التنـضيض )2(Zوجـاء يف أكثـر من
كتاب من كتب الفقه ،أن املضاربة تنفسخ بفسخ املالك ولو كان املال عرضا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1مطالب أولي النهى ،كتاب املضاربة (نقال عن برنامج جامع الفقه اإلسالمي).
( )2القواعد البن رجب (نقالً عن برنامج جامع الفقه).
-165-
ثاني ًا
آراء الفقهاء يف التنضيض احلكمي
األصل هو التنضيض احلقيقي
إن مـن املقررات الشـرعية يف املـضاربة أن البـد من التنضـيض احلقيقي؛
لتوزيع الربح بني املضارب ورب املال ،أو لتحميل اخلسارة لرب املال.
وللـتنضيـض موطن آخـر تتعلـق به أحكام املـضاربـة ،وهو الـزيادة يف رأس
املال ،إذ يـختلف احلكم فيما لـو متت الزيادة قـبل تنضيض رأس املال األول أو
بعده ،كما يختلف فيما لو تصرف املضارب فيه أو لم يتصرف.
واملسـألـة خالفيـة( )1والغـرض من اإلشـارة إليهـا؛ أن أثـر التـنضـيض ال
تنحصـر احلاجـة إليه يف مـسألـة توزيع الـربح أو حتميل اخلـسارة ،بل تـشمل
مسألـة جبر خسـران مضاربـة بربح مضـاربة أخرى ،أو عـدم جبرهـا فيما إذا
حصل التنضيض.
وفيمـا يلي محاورة بني األثـرم واإلمام أحمـد تكشف عن أن الـتنضيض ال
يكفي فيه تقومي العروض ،وأنه البد من حتولها إلى نقد ناض ،كما يؤخذ منها
أن من متـام التـنضيـض القسـمة وأن يـدفع املضـارب إلى رب املـال رأس املال
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1املغني ،البن قدامة58.-54/5 ،
-166-
وربحـه إن وجد ،أو مـا بقي من رأس املـال إن خسـر ،أو ما يـقوم مـقام الـدفع
وهو احملاسبة التامة والتمكني من القبض الذي هو مبثابة الدفع إذا رغب رب
املال يف تكرار املضاربة.
قال األثرم :سمعت أبا عبـداهلل يسأل عن املضارب يربح ويضع (أي يخسر)مراراً.
فقـال :يرد الـوضيـعة عـلى الـربح؛ إال أن يقبـض املال صـاحبه ثم يـرده إليهفـيقول :اعمل به ثـانية ،فمـا ربح بعد ذلك ال جتبـر به وضيعة األول،
فهذا ليـس يف نفسي منه شـيء ،وأما مالم يـدفع إليه فحتى يحـتسبا
حساباً كالقبض ،كما قال ابن سيرين.
قــيل :وكيف يكون حسابا كالقبض? قــال :يظهر املال ،يعني ينض ويجيء فيحتسبان عليه ،فإن شاء صاحب املال قبضه. قيل له :فيحتسبان على املتاع? فــقــال :ال يحتسبان إال على الناض ،ألن املتاع قد ينحط سعره ويرتفع(.)1ويف عبارة أخـرى لإلمام أحمد -أيـضا -رواها أبو طـالب عنه -وأتبعها
ابن قـدامة بتـوضيح املـراد من (احلسـاب الذي كـالقبـض) وهو أن يكـون املبلغ
البـاقي من رأس املـال بعـد اخلسـارة ناضـا حاضـراً إن شاء صـاحبه قـبضه،
فيكون األمـر باملضاربـة به يف تلك احلال ابتـداء مضاربة ثـانية ،كمـا لو قبضه
منـه ثم رده إليه( ،)2وقـد تقـاربت عبـارات الفقهـاء يف هـذه املسـألـة مـن حيث
املعنى ،فال داعي لإلطالة بها.
اعتماد الفقهاء التنضيض احلكمي يف بعض التطبيقات:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1املغني ،البن قدامة51/5 ،
( )2قواعد اجملـلة ،القاعـدة رقم ،54صفحة 293.وينـظر شرحـها يف شروح اجمللـة الكثيرة ،ويف شـرح القواعد
الفقهيـة للشيخ أحمـد الزرقـا ،ط دار الغرب ،ثم ط ،دار القلـم ،بتحقيقي ،وتقـدمة العالمـة الشيخ مـصطفى
الزرقا رحمه اهلل.
( )3املغني ،البن قدامة56.-55/5 ،
-167-
غير أن النظر يف املسائل املتعلقة بـاألحوال الطارئة على املضاربة ،كموت
رب املـال أو املضـارب ،أو جنـون أحدهـما ،يـستخلـص منه أن هنـاك حال آخر
يصـار إليه لالستغنـاء عن التنضيـض الفعلي (احلقيقي) وإبقـاء املضاربـة قائة
مع الوارث أو ولي اجملنون ،وذلك بـاسئناف املضاربة بعد التقومي لفترة جديدة
مـستقلـة يف نتـائجهـا بـدالً من اللجـوء إلـى التنـضيـض الفعلي ،وهـذه احلـالـة
شديـدة الشبه بـاملضـاربة املـشتركـة املسـتمرة الـتي جتريهـا املوسـسات املـالية
اإلسالمية ،ولعل هذه املسائل من تطبيقات قاعدة Xيغتفر يف البقاء ماال يغتفر
يف االبتــداء ،)3(Zقـــال ابن قــدامــةX :وأي املـتقـــارضني مــات أو جـن انفــسخ
القراض ،ألنه عقـد جائـز فانـفسخ مبوت أحـدهما أو جنـونه ،كالـتوكيل )1(Zثم
أورد احلالـة البـسيطـة يف احلكم ،وهي حـالة مـوت أو جنـون املضـارب واملال
نـاض حيث يجوز للـوارث أو الولي إمتـام املضاربـة ،ثم تعرض للحـالة األخرى،
وهـي ما لو كـان املال -حينئـذ -عروضاً فقـالX :فأما إن مـات العامل أو جن
وأراد (أي رب املال) ابتداء القراض مع وارثه أو وليه ،فإن كان ناضا جاز ،كما
قلنـا فيما إذا مـات رب املال ،وإن كان عـرضا لم يجـز ابتداء القـراض إال على
الوجـه الذي يجـوز ابتـداء القراض عـلى العـروض ،بأن تـقوم العـروض ويجعل
رأس املال قيمتهـا يوم العقد ،ألن الـذي كان منه العمل قـد مات أو جن وذهب
عمله ولم يخلف أصالً يبني عليه وارثه.)2(Z
ومؤدى حكم هـذه احلالة الـطارئة ،وهـي موت أو جنون املـضارب واللجوء
إلـى تقومي العـروض بحيث يـتبع ذلك التقـومي ابتـداء مضـاربة جـديدة وإقـامة
فاصل محـاسبي بينهـا وبني املضاربـة السابقـة ،أنه يعطى للتـنضيض احلكمي
حكم التنضيض احلقيقي عن طريق تقومي العروض.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
()1
()2
()3
()4
املغني ،البن قدامة56.-55/5 ،
مغني احملتاج للخطيب الشربيني320./2 ،
البجيرمي على املنهج ،كتاب املضاربة ،فصل القراض جائز (برنامج الفقه اإلسالمي) ،ومغني احملتاج320./2 ،
تنظر طلبات فتح احلسابات للعديد من البنوك اإلسالمية.
-168-
وقـد انفرد املذهب احلنبلي بهـذه املسألة ،يف حني نص الـشافعية على أن
ورثـة املضـارب إن مـات Xال يقـررون العـامل علـى القـراض كمـا ال يقـرر ورثـة
العامل عليه ألن ذلك ابتداء قراض وهو ال يصح على العرض.)3(Z
وبالـرغم مما نقلته عن الشـافعية من عدم تـصحيحهم ابتداء القراض مع
ورثة املضارب إال بعد التنضيض احلقيقي ففي مسائلهم ما يسمح بالتنضيض
احلكمـي ،قال يف حـاشيـة البجيـرمي علـى املنهج ،ومـغني احملتـاجX :لو أن رب
املـال قـال للـمضـارب :ال تـبع ،ونقــسم العــروض بتقـومي عــدلني ،أو قـال له:
أعطيتك نصيبك من الربح ناضا أجيب.)4(Z
املضاربة بالعروض أساس للتنضيض احلكمي:
واخلالصـة؛ أن مـستنـد القـول بـالتـنضـيض احلـكمي هــو تسـويغ ابتـداء
املضـاربة برأس مـال مُكَوَّن من الـعروض التي يجـري تقوميهـا بالنقـود وهو ما
منعه احلنفيـة واملالكية والشـافعية واحلنابلـة يف قول ،وظاهر مـذهب احلنابلة
جـوازه ،ولعلهم بنـوا على هـذا األساس املـسألـة املشـار إليهـا أعاله؛ فاعـتبروا
التقـومي -وهــو تنـضيـض حكـمي -مـسـوغـا إلقـامـة فــاصل محــاسبـي بني
املضـاربة واألخرى ،وإن جتدد فترة مالية أخرى بعـد فترة سابقة هو مبثابة ما
لو حصل تغيير يف املضارب ،وبوجود هذه الفواصل احملاسبية ال جتبر خسارة
فـترة مالية من ربح فترة أخرى ،ويجوز توزيع ربح كل فترة إن وجد مبعزل عما
سبقها أو حلقها من فترات.
وهذا ما يحدث يف نهاية الفترات املالـية التي تتخذ أساساً لتوزيع األرباح
أو حتـميل اخلسـائر سـواء كانت الفـترة سنـة أو تسعـة أشهر أو ستـة أشهر أو
ثالثــة أشهــر أو شهـراً واحــداً ،بحــسب مـا تـختـاره إدارة املـؤسـسـة املــاليـة
(املضــارب) ويحظـى بـالقبـول الـضمـني من رب املـال مبــوافقته علـى شـروط
وإجراءات املضاربة املستمرة املشتركة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1جواهر اإلكليل ،لآلبي املالكي شرح مختصر خليل10./2 ،
-169-
اعتماد التنضيض احلكمي يف املؤسسات املالية اإلسالمية:
إن اعتمـاد التنضـيض احلكمي مـتبع يف التطـبيق العملي لـدى املؤسـسات
املالية اإلسالمية بعد أن ضم إليه مبدأ آخر هو املبارأة ،وهو املبدأ املراعى يف
عـمليــة التخـارج بـني من يـبيع حـصته يف وعـاء استـثمـاري ومن يـشتـري تلك
احلصة ،إذ يـدخالن يف العملية علـى أساس أن ما يحصل علـيه أحد الطرفني
مـن بدل عن حصته يف االستثمـار هو االستحقاق النهـائي ،وأن كال منهما أبرأ
صاحبه مما عسى أن يكون هناك من زيادة أو نقص.
وقد صرحـت بعض شروط احلـسابات االسـتثماريـة بهذا املبـدأ( )1وحتى
يف حال عدم التـصريح؛ فإنه أصبح هو املتـعارف عليه ،إذ لم يحصل أن طالب
أو طـــولب الــداخل أو اخلــارج يف أي وعـــاء استـثمــاري بــالفـــرق النـــاجت عن
الـتنـضيـض احلقـيقي إن حـصل ،مع أنه ال وجـود لهـذا الـتنـضيـض احلقـيقي
بصورة شاملة ،وإمنا يقع جزئياً ،بصورة متداخلة بني املوجودات.
واللجوء إلـى (املبـارأة) مبـدأ مقرر يف الفـقه ،فقد نـص املالكـية يف حـالة
التـخارج عـن ذهب يف التـركة بـذهب أقل منه بـأن املتـخارج أخـذ بعـض حظه
ويكون الباقي كأنه هبة للورثة()1
-170-
ثالث ًا
أهمية التنضيض احلكمي
أهمية التنضيض احلكمي لتوزيع األرباح:
صدر عـن مجمع الفقه اإلسالمي الدولـي يف دورته الرابعة (املـنعقدة عام
1408هـ 1988/م) القــرار رقم 5بـشــأن سنــدات املقـارضـة ،وجــاء فيـه عن
التنضيض بقسميه وأهميته لتوزيع الربح فقرتان هما:
> إن محل القـسمـة هـو الـربح مبعنـاه الشـرعي ،وهـو الـزائـد عن رأس املـال،
وليـس اإليراد أو الغـلة ،ويعـرف مقدار الـربح إما بـالتـنضيـض أو بالـتقومي
للمشـروع بالـنقد ،ومـا زاد عن رأس املـال فهو الـربح الذي يـوزع بني حـملة
الصكوك وعامل املضاربة وفقاً لشروط العقد.
> يستحق الربح بالظهور ،وميلك بـالتنضيض أو التقومي ،وال يلزم إال بالقسمة
وبالنـسبة للـمشروع الـذي يدر إيـراداً أو غلة فـإنه يجوز أن تـوزع غلته ،وما
يوزع علـى طريف الـعقد قـبل التنـضيض (الـتصفيـة) يعتبـر مبـالغ مدفـوعة
حتت احلساب(.)1
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1قرارات وتوصيات مجمع الفقه اإلسالمي الدولي رقم ،)5/4(30ومجلة اجملمع ع/4ج/3ص2000.
-171-
ويتـضح من هــاتني الفقـرتـني املتـعلقتـني بتـوزيع الــربح يف املضـاربـة؛ أن
الـتنضـيض يتـوقف عليه حتـديد مـقدار الـربح ،ومبـا أن التـنضيـض احلقيقي
لـيس ممكنـاً يف املضـاربة املـستمـرة املشتـركة التـي تطبقهـا املؤسـسات املـالية
اإلسالميــة فال منـاص حيـنئــذ من اللجـوء إلـى الـتنـضيـض احلكـمي ،أو إلـى
تطـبيق مبـدأ تـوزيع الـربح قـبل التنـضيض حتـت احلسـاب ،وهـو مبـدأ يعسـر
تطبـيقه إال يف الفتـرات الـقصيـرة ضمن الـسنـة الـواحـدة ،وبقيـود حتـول دون
التـوسع فيه ،فضالً عن أنه ال يسـتغنى فيه عن العودة إلـى التنضيض احلكمي
يف آخر العام لتـسوية ما مت توزيعه مـن أرباح حتت احلساب يف الفترات خالل
السنة املالية.
وبهـذا يتـبني؛ أنه ال يـصلح مبـدأ تـوزيع الـربح حتـت احلسـاب بـديالً عن
التنضـيض احلكمي وال سيـما أن كليهمـا فيه خالف فقهي بني القـبول وعدمه
كما سيأتي.
وقـد صدر عـن ندوة الـبركـة الثـامنـة لالقتصـاد اإلسالمي (املنعقـدة عام
1413هـ1993/م) فتــوى بشــأن التنـضيـض احلكمـي بطــريق التقـومي الـدوري
بغرض توزيع األرباح أو حتديد أسعار تداول الوحدات ،ونصها ما يلي:
- 1للتنضـيض احلكمي بـطريق التقـومي يف الفترات الـدورية خالل مـدة عقد
املضـاربة حـكم التنضـيض الفعلي ملـال املضاربـة ،شريـطة أن يتـم التقومي
وفقاً للمعايير احملاسبية املتاحة.
- 2يجوز شرعاً تـوزيع األرباح التي يظهرها التقـومي ،كما يجوز حتديد أسعار
تداول الوحدات بناءً على هذا التقومي(.)1
كمـا صــدر عن النـدوة احلـاديــة عشـرة للبـركـة (املنعقـدة عـام 1416هـ/
1996م) فـتوى بشأن االتفاق يف املضـاربة على نسبة ربح لـرب املال تتغير عند
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1فتاوى ندوات البركة ،صفحة ،134فتوى رقم (.)2/8
( )2املرجع السابق ،194 ،فتوى (.)8/11
-172-
حتقق نسبة معينة نصها ما يلي:
Xيجـوز االتفاق يف املضاربـة على حتديد حـصة رب املال بنسـبة معينة من
األرباح يف بداية املضاربة ،وأن هذه النـسبة تتغير إذا وصلت أرباحه إلى نسبة
معيـنة مـن رأس ماله عـندمـا يتبني ذلـك باحملـاسبـة املستـندة إلـى التنـضيض
احلكمي.)2(Z
ويتضـح اخلالف الفقهي يف مبدأ التوزيع للـربح حتت احلساب من عرض
هذين االجتاهني فيه:
االجتاه األول :قال ابن قدامة :لو أن رب املال واملضارب اقتسما الربح أو
أخذ أحدهمـا منه شيئاً بـإذن صاحبه واملضاربـة بحالها ثم سـافر املضارب به
فخسر كان على املضارب رد مـا أخذه من الربح ألنا تبينا؛ أنه ليس بربح مالم
تنجبر اخلسارة(.)1
فهــذا النـص الفقـهي يـجيـز تــوزيع الـربـح حتت احلـســاب علـى أن تـتم
مراجعته وتعديله تبعاً لنتائج املضاربة مالم يتم التنضيض.
االجتاه الثانـي :جاء يف الرهوني على الـزرقاني ،نقالً عن نوازل البرزلي:
قال شيخنا أبو القاسم الغبريني ال يصح أن يأخذ العامل من الربح قبل قبض
رب املال ماله ولو أذن له يف ذلك ،ويرد ما قبض ،وال يفسد به القراض ،قلت:
كذا وقع يف املوطأ وغيره.
وذكر ابن رشـد عن ابن حبيـب جواز ذلك قبل املفـاصلة ،وإذا كان عـندها
ووقعت وضيعة رد ما أخذ حتى يتم رأس املال ،ويلغي النفقة للعامل لو لم يكن
يف املال ربح ،جهل ذلك رب املال أو علمه(. )2
ومن هـذا النص يتبني أن أصل مذهب مالك عـدم قبول مبدأ توزيع الربح
حتت احلسـاب ،أي قبل التـنضيـض احلقيقي ،وقـد خالف ابـن حبيب فـذهب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1املغني ،البن قدامة52./5 ،
( )2الرهوني324.-323/6 ،
-173-
إلى قبول مبدأ التوزيع للربح حتت احلساب.
أهمية التنضيض احلكمي للتخارج يف
الشركات والصناديق والصكوك
معنى التخارج وحكمه وتكييفه الشرعي:
التخـارج :خـروج الشـريك من شــركته عمـا ميلكه إلـى آخـر البـيع ،ومنه
تصالح الورثـة على إخراج بعضهـم عن نصيبه يف التركـة بشيء معلوم( ،)1وهو
يجوز إذا خال عن احملرمات يف محل التخارج وطريقته.
واستدل لـه بعمل الصحـابة ،وهـو أن عبدالـرحمن بـن عوف -رضي اهلل
عنه -ملا طلق يف مرض املـوت إحدى زوجاته األربع (متـاضر بنت األصبغ) ثم
مات وهـي يف العدة ورثهـا عثمـان -رضي اهلل عنه ،-فـصاحلهـا بقية الـورثة
عن ربـع ثمنهـا علـى ثالثـة وثمـانني ألف دينـار( )2وهـذا قـد وقع مبحضـر من
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1لسان العرب واملعجم الوسيط ،مادة (خرج).
( )2فتح القدير409./7 ،
( )3املوسوعة الفقهية6./11 ،
-174-
الصحابة دون نكير ،فهو من اإلجماع السكوتي.
ومن املقـرر يف الفـقه أن التخـارج يـأخــذ حكم عــدد من العقـود بحـسب
البدل املصالح عنه:
فهـو عقد بيع إن كـان البدل املصـالح عليه من خـارج التركـة (أو الوعاءاملستثمر فيه).
وهو عقـد قسمة ومـبادلة ،إن كـان البدل املصـالح عنه من مال الـتركة،أو من الوعاء املستثمر فيه.
وهـو عقـد هبـة أو إسقـاط جزئـي إن كان الـبدل املـصالـح عنه أقل منالنصيب املستحق.
وهذا يف اجلملة ،ويشترط يف كل حالة شروطها اخلاصة(.)3
وممـا سبق يعرف أن التخـارج -يف أغلب أحواله -من زمـرة املعاوضات،
ولذا تشترط له أهليتها.
ومع أن الـتخارج أورده الـفقهاء بخـصوص التـركات ،فـإنه ينطـبق على أي
وعاء مـالي أو اسـتثمـاري مشـترك وقـد صدرت بـهذا الـشأن فـتوى مـن ندوة
البركة العاشرة نصها:
Xالتخارج عبـارة عن بيع حصة يف أعيـان مشتركة علـى سبيل التسامح يف
تكـافـؤ املـبيـع مع الثـمن ،وهــو من قـبيل الـصـلح .ومع أن األصل تـطبـيقه يف
التركـات ،فإن احلـاجة تـدعو إلـى تطبـيقه يف الشـركات ،فيـجوز التـخارج بني
الشـركـاء يف احلسـابـات االسـتثمـاريــة أو الصنـاديق ،كمـا يجـوز التخـارج بني
صـاحـب احلصـة واملـؤسـسـة أو شخـص غيـر شـريك ،مع مـراعــاة الضــوابط
الـشرعيـة املطلـوبة يف بيـع النقود والـديون ،فـإذا كانت احلـصة املتخـارج عنها
متثل أعيـاناً مع الـنقود والـديون الـتابعـة لها جـاز التخـارج عنهـا بأي بـدل ولو
باألجل ،إذ يجوز تبعاً ما ال يجوز استقالالً.Z
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1أخرجه داوود وسكت عنه ،وأقره املنذري (عون املعبود.)329/3 ،
-175-
شروط صحة التخارج:
لصحة التخارج شروط:
- 1أن يكون مـحل التخارج ،أي احلصة املتخارج عنها ،معلوماً ،فال يصح
التخارج على محل مجهول ،إال إذا تعذر الوصول إلى معرفته.
ومع هذا فاملشهور يف مذهب احلنـابلة جواز التخارج عن اجملهول مطلقاً،
ودليلهـم قوله -صلـى اهلل عليه وسلـم -لرجلـني اختصـما يف مـواريث درست
(أي نُسيت مقاديـرها) X :اقتسما ،وتـوخيا احلق ،ثم استهما ،ثم حتاالّZ
(.)1
وأجاز احلنفيـة التخارج على مـحل مجهول إذا كان ال يحتـاج إلى القبض،
كاحلق لدى الغاصب ،ألنه مقبوض فعالً فال تفضي اجلهالة هنا إلى التنازع.
- 2أن يكـون بدل الـتخارج (أي املـقابل) مـاالً متقـوماً مـعلومـاً منتفـعاً به
مقدوراً على تسليمه.
- 3أن يـقع التقـابـض لكل مـن احملل والبـدل إذا كـانـا ممــا يجب فـيهمـا
التقابض ،كالتخارج عن أحد النقدين باآلخر.
- 4أن تتوافـر شروط بـيع الدين إذا كـان محل التخـارج ديناً علـى الغير،
وهذا عنـد من يجيـز بيع الـدين لغـير من هـو عليـه ،وهم املالـكية والـشافـعية،
وكذلك احلنفية إذا وقع بصيغة اإلبراء أو احلوالة(.)1
وبعـد هـذه الـنبــذة عن أحكــام التخـارج فـإن من الــواضح؛ أنه ال يتـوقف
التخـارج على حصـول التنضيـض احلقيقي أو احلكمـي حتى عنـد من اشترط
معلومية محـل التخارج ،ألن املعلوميـة هنا حاصلـة بتحديد حصـته الشائعة يف
الشـركة أو الـصندوق أو الـصكوك وهـذا القدر مـن املعلومـية يكـفي وال يطلب
املعرفة باملوجودات التي متثلهـا احلصة ،ألن ملكية البائع (اخلارج) لم تزد عن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1املوسوعة الفقهية8.-6/11 ،
( )2فتاوى نداوات البركة :السابعة ،صفحة ،123رقم ،5/والتاسعة ،صفحة ،153رقم 2./9
-176-
هذا القدر فيحل املشتري (الداخل) محله فيما كان ميلكه ويصح التخارج.
لكن هنـاك متطلبـاً شرعيـاً هو املـعلوميـة بطبيعـة تلك املوجـودات ما بني
أعيان ومـنافع ونقود وديون لـتحقيق شرط التداول يف أصـول يجب يف تداولها
التماثل أو التقابض ،وهذا املوضوع سيأتي الكالم عليه فيما بعد.
وقـد صدر عن نـدوتي البـركة الـسابعـة والتاسـعة فتـويان بـشأن الـتخارج
نصهما(.)2
-5/7يجـوز شرعا خـروج صاحب حصـة يف صندوق استثـماري بالقـيمة التي
يعرضها الصندوق ويقبلها اخلارج بصرف النظر عن الطريق احملاسبية
التي يصل إليها الصندوق يف تقييم هذه احلصة.
-2/9يجوز تخارج أحد العمالء أو أحـد املصارف يف التمويل املصريف اجملمع
قبل تصفية العمليات بالقيمة التي يتفق عليها ،إذا كانت النقود والديون
قليلة ،بحيث تعـتبر تابعة لألصـول ،وأما إذا كانت النقـود والديون كثيرة
بحيـث ال تعتبـر تابـعة لألصـول؛ فال يجـوز التخـارج إال مبراعـاة أحكام
الصرف وأحكام بيع الديون.
وهذه الفتـوى مكملـة للفتـوى اخلامـسة للنـدوة السـابعة (للـحلقة الفـقهية
األولى) بشأن اخلروج من الصناديق االستثمارية.
واخلالصة أن الـتنضـيض بنـوعيه ليـس له أهميـة للتخـارج يف الشـركات
والـصنـاديـق والصكـوك ،وإمنـا هـو مجـرد مـؤشــر ملسـاعـدة املـشتـري والبـائع
وتعـريفهمـا بقيـمة مـا يتبـادالنه حتـى ال يقع أحـدهمـا يف غنب فـاحش ،مع أن
الغنب الذي ال يقارنه تغرير أو تدليس ال أثر له ،ويف احلديثX :ال يبع حاضر
لبادٍ ،دعوا الناس يرزق اهلل بعضهم من بعض.)1(Z
وبـعبــارة عـصــريــة؛ فــإن الـتخــارج يخــضع للعــرض والـطـلب ولــرغبــات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1أخرجه مسلم يف صحيحه6/5 ،ط ،استانبول1331 ،هـ.
( )2فتاوى ندوات البركة :صفحة ،179رقم 8./10
-177-
املتعــاملني ،وال يــشتـرط أن يـتم بـثمـن املثل أو بـالقـيمــة التـي يكـشـف عنهـا
التنضيض.
وقد صـدر يف شأن التخارج يف الـشركات فتـوى عن ندوة البركـة العاشرة
ونصهـا(X :)2التخـارج بـبيع الـسهم مبـراعـاة الضـوابـط الشـرعيـة إذا وقع خالل
السـنة املـاليـة وقبـل ظهور نـتائـجها يـنتقل به إلـى املشتـري جميـع حقوق الـسهم
ومنها احلق يف أرباحه -يف حالة ظهور قـرائن على أن هناك ربحا -وذلك على
اعـتبار أن األرباح تابعـة ألصل السهم كامنـة فيه ،فإذا وقع بيع السهـم بعد تقرير
اجلمعيـة العموميـة توزيع ربح عليه فال يـستحق املشتـري ربحه؛ ألن تبعيـة الربح
للـسهم تنـقطع بعـد صـدور قـرار التـوزيع ،ويكـون الـربح حقـاً للبـائع مـا لـم يتفق
الطرفان عند التعاقد على أن يكون للمشتري فيشمله حينئذ عقد البيع.Z
علـى أن هناك حاجـة ماسة إلـى التقومي يف الصـناديق االستثمـارية ،ليس
للتخارج -كما سبق البـيان -بل من أجل حتديد مستحقات مديري الصناديق
إذا كانت هذه املستحقـات محددة بنسبة مـن صايف تقومي األصول ،إذ البد يف
هـذه احلالة مـن اللجوء إلى التـنضيض احلكمي ،ألن الـصناديق مستـمرة طيلة
مدتها لسنوات.
وقد صدر عن ندوة البركة عشرة فتوى نصها:
Xيف حال إدارة صـناديق االستـثمار علـى غير أسـاس املضاربـة بنسـبة من
الـربح يجب أن يكـون العوض املـستحق للمـدير معلـوماً ،وهـذه املعلومـية ،كـما
تتحقق بـتحديـد مبلغ مقطـوع أو نسبـة من مبلـغ معلوم املقـدار (كما يف بـداية
إنـشـاء الـصنــدوق) تتحـقق أيضــاً بتحـديـد العـوض بنـسبـة من صـايف تقـومي
األصول ،يف كل فترة من فترات مدة الصندوق ،وذلك على التفصيل التالي:
إذا حددت مـستحقات املـدير بنـسبة من صـايف تقومي األصـول على أنيتـم التقـومي يف بـدايـة كل فتـرة جـاز ذلك بـاالتفـاق؛ لـتحقق معلـوميـة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1فتاوى ندوات البركة ،صفحة ،189رقم 3./11
-178-
العوض باملقدار عند التعاقد ،وهي من اجلهالة التي تزول باحلساب.
إذا حددت مـستحقات املـدير بنـسبة من صـايف تقومي األصـول على أنيـتم التـقومي يف نـهايـة الفتـرة فيجـوز ذلك -أيـضاً -بـاعتبـار أن هذه
الصـيغة معـاملة حـادثة ميكـن تخريجهـا على الـتعاقـد مع من يعمل يف
أصل بحصة مما يخرج منه ،كما يف املغارسة واملزارعة واملساقاة.Z
أهمية التنضيض احلكمي
للتخارج يف احلسـ ــابات
ال تـبدو للـتنضـيض احلقيـقي أو احلكمـي أهميـة للتخـارج يف احلسـابات
االستثمـارية املشتـركة ،ألن التخـارج فيها هـو بيع حلصة صـاحب احلساب يف
الـوعاء االستثماري املشترك وهذا البيع يخضع ملا يتراضى عليه الطرفان (أي
للعرض والطلب) وال يجب علـى املتخارج أن يبيع حصته بثـمن املثل أو بالقيمة
الصـافية ملا يخـصه من موجودات الـوعاء ويسـري هذا املبدأ عـلى التخارج يف
حالـة وجود ربح أو عدم وجوده ،وكـذلك لو وقع التخارج بـني صاحب احلساب
وصاحب حسـاب آخر أو مدير االستثمـار (البنك) أو شخص آخر ال عالقة له
باحلسابات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1فتاوى ندوات البركة ،رقم ،8/10صفحة 179.
-179-
وهـذا املـوضـوع عـرض يف نـدوة البـركـة العـاشـرة وصــدر بشـأنه الفتـوى
التالية:
Xالتـخارج يف احلسابـات االستثماريـة ،بسحب صاحـب احلساب حصته -
يف حـال السـماح لـه بذلك ومـراعاة الـضوابـط الشـرعيـة -يؤدي تلقـائيـاً إلى
سحب الربح مع األصل إن تخارج ببدل يزيد عن األصل (رأس املال).
لــو مت التخــارج بني صــاحب احلـســاب وبني شخـص غيـر شــريك آخـر
(ضمـنيــاً دون سحب املـبلغ من احلـسـاب) ،مع مـراعــاة الضــوابط الـشـرعيـة
وانتفاء الربا بشراء الدين باحلسم ،فإن املتخارج ينحصر حقه يف البدل املتفق
عـليه سواء أدى إلـى ربح أو خسـارة ،ويحل محله املـتخارج معه (الـداخل) عند
انتهاء مدة احلسـاب فيما كان يسـتحقه املتخارج سواء تضـمن ربحا أم خسارة
مع مراعاة ما جاء يف آخر الفقرة السابقة.)1(Z
أهمية التنضيض احلكمي ملعاجلة عدم التزامن بني
اإليداع والسحب أو التخارج وبني تصفية
االستثمارات
الـتكـييف الـشــرعي لـكل من عـمليـتي اإليـداع والــسحب يف احلـسـابـات
االسـتثماريـة املشتـركة هـو أن اإليداع :تلـقي املضارب مـال مضاربـة أخرى من
املـال نفــسه أو من أربـاب مـال آخــرين ،والـذي يـؤخـذ مـن نصــوص الفقهـاء
التفصيل بني ما إذا كانت املضاربة األولى ،قد نضت أو ال ،وكانت مراعاة هذا
يسيرة يف السابق قبل نشوء املؤسسات املالية التي تتلقى الودائع من أصحابها
يف أوقات مخـتلفة ،وتتيح لصـاحب احلساب إيـداع ما شاء مضـافاً إلى وديعته
السـابقة أو الـسحب منهـا ،مع خلط تلك الـودائع االستثـماريـة بعضهـا ببعض
-180-
لتحصيل ميزة الطـاقة املالية الوفـيرة التي ميكن بها القيام بـأعمال استثمارية
مجدية ومبصاريف قليلة باالستفادة من هذا اخللط.
ويف ظل هـذا الـوضع املـستحـدث -والـذي له مـستنـداتـه الفقهيـة -هل
يحتـاج إلى التـنضيض احلكمـي ملعاجلة عـدم التزامن بني اإليـداع والسحب أو
التخارج وبني تصفية االستثمارات بالتنضيض احلقيقي?.
بالتـأمل جند؛ أن التخـارج ال يحتاج فـيه للتنضيـض بنوعيه ملـا سبق بيانه
من خضوعه لالتفاق بحسب العرض والطلب.
أمـا معـاجلـة عـدم التـزامن فـاملـتبع يف املــؤسسـات املـاليـة اإلسالميـة -
مبعرفة هيئاتها الشرعية -هو التنضيض احلكمي لتحديد نتائج العمليات وال
سيما اآلجلة منها واملقسطة ،إذ يحتاج إلى التنضيض احلكمي للديون لتحديد
ما يتـوقع حتصيله منها ،ولتوزيع ربح األقسـاط على الزمن الذي أجلت إليه ثم
استخـدام طريقـة النقاط (النـمر) وفيمـا يلي ما صـدر يف املسألـتني من حلول
فقهية باعتبارهما قضيتني مستجدتني:
املسألة األولى :توزيع ربح املعامالت اآلجلة على جملة مدة
األجل:
صدر بشأن ذلك عن ندوة البركة احلادية عشرة الفتوى التالية:
Xيجـوز تــوزيع ربح املعــامالت اآلجلـة علــى طيلــة فتـرة األجل ،سـواء مت
االتفـاق على تسـديد العوض يف نهـاية األجل أو على أقـساط ،وذلك ألن الربح
مـرتبـط بثمـن البيع ،ونـاشىء عـن تأجـيل ذلك الثـمن ،فيجـري علـى الربـح ما
يجري على الثمن املؤجل من توزيعه على مدة األجل.
ومن جهة أخرى؛ فـإن حسابات االستثمـار املشتركة ال يقتـصر استثمارها
علـى املعـامالت اآلجلـة وحدهـا ،بل تـستثـمر أيـضاً يف املـضاربـة واملشـاركات
والـبيـوع احلـالـة واخلـدمـات وغيـرهـا ،وهـذه كلهـا يـوزع ربحهـا علـى الـزمن،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1فتاوى ندوات البركة ،صفحة ،191رقم 5./11
-181-
فيـسري ذلك املـبدأ علـى ربح املعـامالت اآلجلـة ،لتعـسر الـفصل والتخـصيص
لعدم تعني النقود عند من يراه من الفقهاء.
وثمرة األخـذ بهذا املبـدأ أن من خرج يف أثنـاء مدة االستـثمار أو دخل يف
أثـنائهـا يحصل علـى نسبـة من الـربح تتفق مع مقـدار مبلغه ومـدة استثـماره،
وتكـييف ذلك شرعاً؛ أن من خرج يبيع حصته يف املـشاركة إلى وعاء االستثمار
وميكن أن يكون ثمن هذا البيع ما يتفق عليه الطرفان ،فلو اتفق الطرفان على
أساس لتقومي احلصة ،يراعى توزيع الربح على مدة األجل(.Z)1
املـسألة الـثانية :اسـتخدام طريقـة النقاط (النـمر) يف توزيع
أرباح حسابات االستثمار العامة:
صدر فيها أيضاً فتوى عن ندوة البركة احلادية عشرة نصها:
Xيجــوز استخـدام طـريقــة النقـاط (الـنمـر) حلـسـاب تـوزيع األربــاح بني
املشـاركـني يف حسـابـات االسـتثمـار العـامـة ،وذلك بـالنظـر إلـى املبلغ والـزمن
ملوجودات كل حساب.
والـتوجيه الـشرعي لـذلك؛ أن أموال املـشاركني يف وعـاء استثمـاري واحد
قد سـاهمت كلها يف حتقيق الـعائد حسب مـقدارها ومدة بقـائها يف احلساب،
فاستحقاقها حصة متناسبة مع املبلغ والزمن (بحسب طريقة النمر) هو أعدل
الطـرق احملـاسـبيـة املتـاحــة إليصـال مـستحقـات تلـك احلسـابـات من عـائـد
االستثمار ألصحابها ،وإن دخول املستثمرين على هذا األساس يستلزم املبادرة
عـما يتعـذر إيصالـه ملستحقه بهـذه الطريقـة ،ومن املقرر أن املـشاركـات يغتفر
فيـها مـا ال يغتـفر يف املـعاوضـات ،وأن القـسمـة -يف صورتـها املـشتمـلة عـلى
تعديل احلصص -تقوم على املسامحة.)1(Z
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1فتاوى ندوات البركة ،صفحة ،190رقم 4./11
-182-
رابع ًا
أثر التنضيض يف بعض املعامالت املالية
متهيد:
هنـاك أحكـام مختلفـة تتعلـق مبوجـودات أي وعاء اسـتثمـاري ،نظـراً إلى
مكونـاته من نقـود أو ديون أو أعيـان أو موجـودات مختلـطة ،وذلك ألن الـنقود
يتقيـد التعـامل فيهـا بأحـكام الـصرف فـيجب التـقابـض مطلقـاً ،والتمـاثل يف
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1ينظر قرار مجمع الفقه اإلسالمي رقم ،)5/4( 42قرارات اجملمع ،صفحة ،93ومجلة اجملمع (ع/5ج/3ص .)609
-183-
العملة الـواحدة ،وألن الديون يـتقيد التعامل فـيها بأحكام بـيع الدين يف حالتي
بيعها للمدين نفسه أو لغيره.
أمـا األعيان واملنافع فيصح التعامل فـيها ،مبراعاة أحكام البيع أو اإلجارة
أو غيرها مـن األحكام الشـرعية ذات الصلـة ،دون اشتراط التـماثل أو احللول
(التقابض) يف البدلني.
وهذه األحـكام ال عالقـة لها بـالتـنضيـض احلكمي لعـدم احلاجـة إليه يف
حتديـد طبـيعتهـا ،وألنه ال يغـير مـا يطلـب شرعـا يف تلـك املوجـودات بحـسب
طبيعتها اخملتلفة:
فاألعـيان واملنافع بالتقـومي بالنقود يظل حكمهـا كما هو ،ألن التقومي اليحولها إلى نقود.
والنقود ال تخضع للتقومي ،ألن العبرة فيها باملثل ال بالقيمة(.)1 أمـا الديون فقـد يؤدي التقومي فـيها إلى تقلـيل مقدارها فيـما إذا كانتغير مرجوة السداد بكاملها.
ولهـذا أثـره يف حـال كـون املـوجـودات مخـتلطـة وتـطبـيق الضـابـط الغلبـة
لألعيان واملنافع على النقود والديون ،كما سيأتي.
ومن هــذه التــوطئــة يتـبني؛ أن بعـض تفـرعـات هـذا القـسم مـن اخلطـة
املـرسـومـة للبحـث مسـتضـافـة فيه ولـيسـت من صمـيمه أو من لـوازمه ،ألنهـا
تـتصـور إذا حـصل التـنضـيض احلـقيقـي؛ حيـث تتحـول املـوجــودات العيـنيـة
واملـنفعيـة كلهـا إلـى نقـود أو ديـون ،أو نقــود فقط ،وتــرد عليهــا تلك األحكـام
املقيدة للـتعامل (التـداول) فيها ،ومع هـذا فإنني سـأقدم بعـض البيانـات عنها
جميعهـا بالصورة اخملـتصرة التي تغـطي العنوان األصلي لهـذا القسم وما وقع
تفريعه عنه يف اخلطة.
أثر التنضيض يف الشركات املستمرة والشركات ذات األجل
احملدد:
-184-
ليـس هنـاك فـرق مـؤثـر بـني الشـركـات املـستمـرة والشـركـات ذات األجل
احملــدد من حـيث احلـاجـة إلـى الـتنـضيـض احلكـمي فـيهمــا ،وذلك ألن كال
النوعني يشتمل على فترات دورية للمحاسبة وفحص النتائج وتوزيع األرباح أو
حتـميل اخلسـائر أو تـدويرهـا دون تصفيـة موجـوداتها يف نهـاية كل فـترة ،بل
يعتمد تقوميها على أي التنضيض احلكمي.
واألمـر الـذي تـختلـف فيه الـشـركـات ذات األجل احملــدد عن الـشـركـات
املستمـرة هو أنها حدد فيهـا موعد تصفيتهـا نهائياً ،وتلك التصـفية النهائية ال
تكون إال بـالتنضـيض احلقيقـي ،ببيع جمـيع موجـودات الشـركة وسـداد جميع
االلتزامـات التي عليهـا ثم توزيع الـباقي علـى من بقي من الـشركـاء (أصحاب
حقوق امللكية يف الشركة).
وإذا كان األجل احملـدد قصيراً بحيث يكون هو الفتـرة الوحيدة للمحاسبة
فليس هناك إال التنضيض احلقيقي.
على أن هنـاك فرقـاً أساسيـاً بني الشـركات بنـوعيها املـشار إليهـما وبني
غيـرهـا من األوعيـة االسـتثمـاريـة ،وهـو أن للشـركـات أصـوالً ثـابتـة من مبـان
ومعدات ،وباإلضافة إلى موجوداتها املادية (امللموسة) هناك موجودات معنوية
ذات قـيمة واعتـبار شرعـي ،كاألسم التـجاري للشـركة ،وبراءات االخـتراع التي
لديها سواء أكانت للقنية واالستخدام الذاتي أم للبيع للغير.
وهــذا الفــرق له أثـره يف حتـقيق شـرط مـشــروعيــة التـداول احلـر دون
املتـطلبـات اخلـاصــة بتـداول الـديـون (الـتمـاثل) ،أو تــداول النقـود بــالنقـود
(التقابض مع التماثل إال عند اختالف العمالت).
هـذا من حيث تقرير املبدأ ،أما التطـبيق العملي يف الشركات؛ فهو أنها ال
تأخذ بالتنضيض احلكمي إذا لم يحصل التنضيض احلقيقي بالبيع ،بل تعتمد
أسـاسـاً آخـر قـائمـاً علـى احلـيطـة واحلـذر وهـو األخـذ بـالـتكلفـة أو القـيمـة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1معايير احملاسبة واملراجعة والضوابط للمؤسسات املالية واإلسالمية69. ،
-185-
السوقية أيهما أقل.
إن هذا املـبدأ احملاسبـي املعبر عنه بجملـة (التكلفة أو الـسوق أيهما أقل)
قد أصبح مـعياراً دولياً ملزماً ،وهو مجاف لألساس الذي يقوم عليه النضيض
احلكمي الذي هو بديل التنـضيض احلقيقي املتمثل يف البيع ،حيث إن التقومي
أو التنضيض احلكمي يتمثل يف القيمة السوقية وليس التكلفة.
وقـد اشتملت مفـاهيم احملـاسبة الـصادرة عن هـيئة احملـاسبة واملـراجعة
للمؤسسات املاليـة اإلسالمية ،على أن التقومي كـان ميكن أن يعتد به لوال عدم
توافر الضـوابط الكافية لذلك ،ولذا أخـذت املفاهيم مبا عليه العمل يف مجال
احملاسبة من أن العبرة بالتكلفة أو السوق أيهما أقل(.)1
والـذي أراه؛ أن هذا املبـدأ ال مانع من األخـذ به يف مجال الـشركات؛ ألنه
يحقق احليـطة واحلذر املطلوبني ،ولـيس فيه ضرر على الشـركات لبقاء الفرق
بني التكلفة والسوق (إن وجد) مـدخر لهم ولن يتضرروا من استبقائه ،بخالف
التـقومي لغـرض حسـاب الزكـاة حيث يجـب أن يتم بـالقيمـة السـوقيـة إلخراج
احلق الواجب دون أي نقص.
أثر التنضيض احلكمي
يف احلسابات والصناديق االستثمارية
أثر التنـضيض احلكمـي على احلسـابات والصنـاديق إذا كانت
املوجودات ديوناً:
إذا كـانت مـوجودات احلـسابـات والصنـاديق االستثـماريـة يف املؤسـسات
املالية اإلسالمية ديوناً؛ فإنه يجب اعتبار احلسابات أو الوحدات يف الصندوق
-186-
غير قابلة للتداول احلر (أي مغلقـة) ،إذ يجب أن تراعى يف التعامل بها أحكام
الـديـون وضـوابـطه التـي منهـا أن ال يـؤدي إلـى الـربـا أو الغـرر أو أي محـذور
شرعي آخر.
وإمنا تكون مـوجودات احلسابات أو الـصناديق كلها ديونـاً إذا كان تعاملها
مـقتصراً على البيوع اآلجلـة كاملرابحات ويحصل ذلك بـالتنضيض احلقيقي ملا
مت شـراؤه بـبيعه بــاألجل ،ففي هـذه احلـالـة ال يجــوز التخــارج أو التـداول أو
االسترداد يف تلك احلسـابات أو الصناديق االستثماريـة إال باملثل جتنباً للوقوع
يف حسم الكمبياالت.
وأما التنضيض احلكمي فينحصر أثره -كما سبق -يف تخصيص مقدار
الدين بنـسبة الشك يف حتـصيله ،أما إذا كان الـدين مرجو الـسداد بكامله فال
أثر للتنضيض احلكمي عليه.
أثر التنـضيض احلكمـي على احلسـابات والصنـاديق إذا كانت
املوجودات نقوداً:
سـبقت اإلشـارة؛ إلــى أنه ال أثــر للـتنـضيـض احلكـمي علـى املـوجـودات
النقدية يف احلسابات أو الصناديق ،وأن النقود ال تقومي فيها.
وإمنا تكـون تلك املوجودات نقـوداً كلها يف بدايـة فتح احلسابـات أو إنشاء
الـصناديـق ،وكذلك يف نهـايتهـا عند الـقيام بـالتنـضيض احلـقيقي للمـوجودات
العينية ببيعها بثمن حال.
ويف حـالة اقتـصار موجـودات احلسابـات أو الصناديق علـى نقود ال يجوز
التخارج أو التداول أو االسترداد إال باملثل مع التقابض.
وسواء أكانت املـوجودات النقدية من عـملة واحدة أم من عمالت مختلفة،
ألن التقـومي (التنضيض احلكمـي) للعمالت اخملتلفة ليس حتـويالً لذاتها وإمنا
ملعادلتها بعملة احملاسبة (عملة القوائم املالية) للوصول إلى نتائج يسهل تبينها
وإدراكها.
-187-
ويتـضح ممـا سـبق؛ أنه ال عالقـة للـتنـضيـض احلكمـي بتقـومي الـعمالت
األجـنبية بعملة القوائم املالية ،ألن هذا التقومي إمنا هو إجراء محاسبي بحت،
وتقييـد الفرق ربحـاً أو خسارة ليـس له أثر عملي ،ألن األثـر العملي ال يحصل
إال باملصـارفة الفعليـة وليس هنـاك مصارفـة أصالً ،بل ال يجوز أن حتصل إال
مع الـقبض احلقـيقي أو احلكـمي بني الـطرفـني املتصـارفني وهمـا هنـا طرف
واحد ،وهذا التقومي ليس صرفاً.
أثر التنـضيض احلكمـي على احلسـابات والصنـاديق إذا كانت
املوجودات أعياناً أو منافع:
الـتنـضيـض احلكمـي محله األســاسي هـو املـوجــودات العيـنيــة واملنـافع،
والغرض منه الوصـول إلى نتائج مستقـلة لكل فترة ماليـة مع استمرار الصيغة
االستثمـارية من مشاركـة أو مضاربة أو وكالـة باالستثمار ،وال يـغير التنضيض
احلكمي طبيعة تلك املوجودات أو حكمها.
أما من حيث التعـامل ،إذا كانت املوجودات كلها أعيـاناً ،أو أعياناً ومنافع،
فإنه ال يحتاج إلى الضوابط املطلوبة للتعامل يف الديون والنقود.
أثر التنضيض احلكمي على احلسابات والصناديق إذا كانت
املوجودات أسهم شركات:
األسهم حـصص شـائعـة يف مـوجـودات الـشـركـة ،وهي تـأخـذ حكـم تلك
املوجودات ،فتـأخذ األسهم حكم النقود إذا كانت الشـركة تتعامل بالنقود فقط
كـشركات الصـرافة ،أو حكم الديـون إذا كانت تتعامل بـالديون فقـط ،كشركات
البيع بـالتقسيط أو الـتسهيالت املشـروعة ،وحكم املـوجودات العينيـة إذا كانت
تتعامل بها فقط ،وكـذا املنافع إذا كانت شركات تأجـير ،وأما إذا كانت للشركة
أنشطة مختلفة وموجوداتها بسبب ذلك مختلطة فسيأتي حكم التعامل فيها.
وأما التنضيض احلكمي؛ فليس له أثر هنا ملا سبق بيانه.
-188-
وهنا يـثور تسـاؤل هل ينظـر إلى مـوجودات كل شـركة علـى حدة فيـراعى
حكمهـا أو ينـظر إلـيها جـملة فـتضم مـوجودات جـميع الشـركات املـستثـمر يف
أسهمهـا بعضهـا إلـى بعض ،وكـذلك مـا فيهـا من نقـود أو ديـون ،والـذي عليه
العمل يف صناديق األسهـم املراقبة من هيئـات شرعية أن ينظـر إلى موجودات
كل شركـة على حـدة فيسـتثمر أو يـتداول أسهمهـا أوالً؛ تبعاً لـتوافر الـضوابط
الـشرعـية يف تلك الـشركـة بخصـوصها ،ألن هـذا التداول هـو محل البحث يف
حكمه وال يترك للبحث العتبار ما سيقع من خلطة ثم إن مراعاة حكمه يف كل
شركة يؤدي تلقائياً لتحقق شروطه يف جملة الشركات املستثمر يف أسهمها.
أثر التنضيض على احلسابات والصناديق إذا كانت املوجودات
مختلطة:
إن دورة االستثمـار بطـبيعتـها تقـتضي أن تكـون موجـودات احلسـابات أو
الصنـاديق مختلـطة من األعـيان واملنـافع والنقود والـديون ،ألنهـا تبدأ بـالنقود
فتشتـري بها بضـائع وسلعاً وتـستأجـر بها منـافع ثم تبـاع بثمن حـال أو مؤجل
فيحصل تنضيضها حقيقة إلى نقـود ،لكن االستثمار املشترك املستمر اقتضى
أن يصار إلـى التنضـيض احلكمي عـند الفتـرات املالـية اخملصـصة للمحـاسبة
وحتديد النتائج.
أما أثر التنضيض احلكمي على تلك املوجودات اخملتلطة ،فقد سبق بيانه
مع كل نـوع منها وفيمـا يلي بيان حكـم التداول أو التعامـل أو التخارج إذا كانت
املوجودات مختلطة.
إن مقتضـى احلكم األصلي هـو وجوب الـتقيد بـأحكام الصـرف كلما وقع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1القواعد النورانية ،البن تيمية90. ،
( )2فقه الزكاة ،د ،يوسف القرضاوي ،217/1 ،الفروع البن مفلح ،381/2 ،مغني احملتاج377./1 ،
( )3شرح القواعد الفقهية للشيخ أحمد الزرقا 257.
( )4معايير احملاسبة واملراجعة والضوابط للمؤسسات املالية اإلسالمية ،معيار اخملصصات واحتياط ،صفحة 381.
-189-
التعــامل يف النقـود سـواء أكــانت علـى حــدة أم مع غيـرهـا وكـذلك احلـال يف
الـديـون ،لكـن من املقـرر أن لـلخلطـة تـأثيـراً يف حكم مـا وقعـت فيه ،ويف ذلك
جـاءت قـاعــدة Xيغتفــر يف اجلمع مــاال يغتفــر يف التفـريق Zوقــد طبقهــا شيخ
اإلسالم ابن تـيمية يف مسـألة تضمني الـثمار ألنها بـيع لها مع كراء األرض(،)1
ومثـال ذلك الزكاة؛ فـإن املال اخملتلط (بضـوابط اخللطة التي حـددها الفقهاء
القائلون مببدأ اخللطة) تتغير أحكامه يف النصاب والقدر الواجب فيه(.)2
كما أن للتبـعية تأثيراً يف املتبوع ،ويف ذلك جـاءت القاعدة املعروفة Xالتابع
ال يفرد باحلكم مالم يصر مقصوداً.)3(Z
ولعل هـذا الفرع من هـذا القسم األخيـر أوضح مثال عـلى االستقالل عن
املوضـوع األصلي للبحـث ،وقد تـضمنه قـرار اجملمع بـشأن سـندات املقـارضة
الــذي سبقت اإلشـارة إليه ،وضــابط التـداول مـوضـوع مهم جـداً وجـديـر بـأن
تخصص له أبحاث يف املستقبل.
أثر التنضيض على االحتياطيات واخملصصات للديون
املشكوك فيها ،وكيفية معاجلتها:
نـبدأ بـاخملصـصات للـديون املـشكوك فـيها (الـدين غـير املـرجو الـسداد)
واخملـصـصــات هي حـسـابــات يكــونهـا املـصــرف لتقـومي املـوجــودات ،وذلك
بـاسـتقطـاع مبـالغ من الـدخل بـصفتهـا مصـروفـاً( )4فهـذه اخملـصصـات هي
ملـعاجلـة ما قـد يكـشف عنه الـتنضـيض احلكـمي (التـقومي) مـن عدم إمـكانـية
حتـصـيل الــديـن جمـيعه بحــسب الـتقــديــر ملالءة املـــدين وظــروفه فـتكـــوين
اخملصـصات هـو معاجلـة ما يـنتج عن تقـومي املوجـودات من الـذمم والتـمويل
واالستثمار.
أمـا االحتياطات؛ فهي جـزء من حقوق أصحاب امللـكية أو حقوق أصحاب
حسـابات االستـثمار ،ويتـم تكوينهـا بتجنيب مبـالغ من الدخل( )1واالحتـياطات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( )1املرجع :السابق ،معيار االحتياطات ،صفحة 384.
-190-
أنواع منها اإلجباري ومنها االختياري ..الخ.
واملبـالـغ املقتـطعـة إمـا أن تـظل يف صــورة مبــالغ نقـديـة (كـاالحـتيــاطي
القانـوني) احملـتفظ به لـدى البـنوك املـركزيـة ،أو تكـون مسـتثمـرة يف أنشـطة
الـشركـة ،وحينئـذ ال تكـون كلهـا يف صورة مـبالـغ نقديـة ،بل فيـها نقـود وديون
وموجـودات من أعيان ومنـافع ،ألنها حصـة نسبية (كـذا يف املائة) وتـأخذ هذه
احلصة طبيعة موجودات الوعـاء االستثماري نفسها سواء كانت نقوداً أو ديوناً
أم أعياناً أم منافع أم خليطاً من نوعني أو أكثر من هذه األنواع.
وقــد سبق الـكالم عن عالقـة الـتنـضيـض احلكـمي بـاملـوجـودات بحـسب
طبيعتها واهلل أعلم ،واحلمد هلل رب العاملني.
مراجع البحث
(مرتبة ألفبائياً)
- 1البدائع ،للكاساني ،ط ،املطبوعات العلمية 1377هـ.
-191-
- 2برنامج (جامع الفقه اإلسالمي) باحلاسوب ( 100كتاب فقهي).
- 3بلغة السالك شرح أقرب املسالك ،للدردير ،ط ،دار املعارف1393 ،هـ.
- 4تبصرة احلكام ،البن فرحون ،ط ،مصطفى احللبي (مع فتاوى الشيخ عليش).
- 5جواهر اإلكليل ،لآلبي ،ط ،دار املعرفة -بيروت د.ت.
- 6حاشية ابن عابدين (رد احملتار) ،ط ،بوالق1272 ،هـ.
- 7حاشية اجلمل على املنهج (بواسطة برنامج جامع الفقه اإلسالمي).
- 8اخلرشي على مختصر خليل ،ط ،األميرية1317 ،هـ.
- 9الرهوني على شرح الزرقاي خملتصر خليل ،ط ،بوالق1306 ،هـ
-10الزاهر لألزهري ،ط ،العصرية ،الكويت1399 ،هـ1979/م.
-11شرح القواعد الفقهية ،للشيخ أحمد الزرقا ط ،دار القلم1409 ،هـ 1989/م.
-12صحيح البخاري ،ط ،بوالق1296 ،هـ
-13صحيح مسلم ،ط ،العامرة استانبول1329 ،هـ.
-14عون املعبود ،ألبي الطيب أبادي ،ط ،دار الفكر ،بيروت.
-15فتاوى ندوات البركة ،نشر مجموعة البركة ،جدة1417 ،هـ1997 /م.
-16فتح القدير ،البن الهمام ،ط ،بوالق1318 ،هـ.
-17الفروع ،البن مفلح ،ط ،دار مصر1380 ،هـ1961 /م.
-18الفروق يف اللغة ،للعسكري ،ط ،القدسي ،القاهرة.
-19فقه الزكاة ،د ،يوسف القرضاوي ،ط ،الرسالة1401 ،هـ1981/م.
-20قرارات وتوصيات مجمع الفقه اإلسالمي ،د ،دار القمل1418 ،هـ1998 /م.
-21القليوبي على شرح احمللي للمنهاج ط ،مصطفى احللبي 1375هـ1956 /م.
-22القواعد ،البن رجب ط ،الصدق اخليرية ،القاهرة 1352هـ.
-23القواعد النورانية ،البن تيمية ،ط ،دار السنة احملمدية1370 ،هـ.
-24كشاف القناع ،للبهوتي ط .احلكومية ،مكة 1394هـ.
-25لسان العرب ،البن منظور ،ط .دار لسان العرب ،بيروت د.ت.
-26مجلة األحكام العدلية ،ط .شعاركو 1388هـ1968/م.
-27مجلة مجمع الفقه اإلسالمي ،ط .دار القلم (تواريخ األعداد مختلفة).
-28احمللى ،البن حزم ،ط .اإلمام ،القاهرة ،د.ت.
-29املصباح املنير ،للفيومي ،ط .بوالق1324 ،هـ1906/م.
-192-
© Copyright 2026 Paperzz