تحميل الملف المرفق

‫ربون‬
‫بيع ُ‬
‫الع ُ‬
‫في‬
‫ضوء الشريعة الإسلامية‬
‫أبوحسام الدين الطرفاوي‬
‫حقوق الطبع محفوظة‬
‫(‪)1‬‬
‫مـقـدمـة‬
‫إن الحمد هلل نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ باهلل من شرور أنفسنا‬
‫ومن سيئات أعمالنا من يهد هللا فال مضل له ومن يضلل فال هادى له‬
‫وأشهد أن ال إله إال هللا وحده ال شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله‬
‫ي‬
‫ي‬
‫َُذقم َُّ لسذميَو َن‬
‫مَوُذوا َّاقوذوا َّ َ َح َّ‬
‫ذوق َّن يِلَّ َوأ و‬
‫ذُ وقَو ياقذ َولَ َق وَ و‬
‫‪َ‬يا أَُّي َها َّالذِ َ‬
‫و‬
‫ين َ‬
‫(‪[)102‬آل عمران آية‪])102( :‬‬
‫ي‬
‫ي‬
‫ي‬
‫‪َ‬يذا أَُّي َهذا َّ‬
‫ذُ يَلُ َهذا‬
‫ذاا َّاقوذوا َرَّم و وذم َّالذِي َكَمَو وِّذم َْذن َُّ ل ذا َواحذ َدة َو َكَم َ‬
‫الُ و‬
‫ذَّ يَلُهَذا يرجذالَ يريذ اَر ويُسذا و َّاقوذوا َّ َّال يذِي قسذا ولو َن يذ ي‬
‫َز لو َج َهذا َوَم َّ و َ َ َ‬
‫َ َ َ َ‬
‫ََ َ‬
‫َ‬
‫ان َعَملي و لم َريقي اَ )[النساء آية‪])1( :‬‬
‫ام يِ َّن َّ َ َ َ‬
‫َواأللَر َح َ‬
‫ي‬
‫مَوُ ذوا َّاقو ذوا َّ َ َووقوول ذوا َقذ لذولَ سذ يذديداَ (‪ )70‬وي لصذذمي ل َل وِّذ لذم‬
‫‪َ‬يذذا أَُّي َهذذا َّالذذِ َ‬
‫ين َ‬
‫ذاز َف لذو اَز َع يايَذاَ‬
‫َع ََاَل وِّ لم َوَي لغ ي لر َل وِّ لم وِوُوَ و لم َو ََن وي يط يع َّ َ َوَر وسذوَل و َفَو لذد َف َ‬
‫أل‬
‫(‪[)71‬األحزاب آية‪])71،70( :‬‬
‫أما بعد‬
‫فإن أصدق الحديث كتاب هللا وخير الهدي هدي محمد ‪ ‬وشر األمور‬
‫محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضاللة وكل ضاللة في النار‪.‬‬
‫فإن هللا تبارك وتعالى قد فصل لنا في كتابه كل شئ ‪ ،‬ما يكون فيه‬
‫نفعنا شرعه لنا علينا ‪ ،‬وما يكون فيه ضرر علينا حرمه علينا ‪ ،‬وقد قال‬
‫ط يرلروق لم يَِللي ي َواي َّن‬
‫اض و‬
‫سبحانه ‪َ ( :‬وَق لد َف َّص َل َل وِّ لم ََا َحَّرَم َعَملي و لم يَِّل ََا ل‬
‫(‪)2‬‬
‫ي‬
‫ي‬
‫َ يري اَر َلي يضُّمو َن يأ ل ي‬
‫ين)(األنعام‪:‬‬
‫َعَم وم يال وَ لع َقد َ‬
‫َه َوائ يه لم ي َغلي ير علمم يِ َّن َرَّم َك وه َو أ ل‬
‫و‬
‫من اآلية‪)119‬‬
‫َح َّل َّ و الَبلي َع َو َحَّرَم ْي‬
‫الرما)(البقرة‪ :‬من‬
‫وقال سبحانه في مجال البيع ‪َ ( :‬وأ َ‬
‫اآلية‪)275‬‬
‫فكل أنواع البيوع مباحة ما عدا ما ذكر في كتابه وفي السنة الصحيحة‬
‫من بيوع حرمت علينا ‪.‬‬
‫وهناك أنواع من البيوع قد اشتبهت على الناس ‪ ،‬فمن العلماء من أجازها‬
‫‪ ،‬ومن العلماء من حرمها ‪ ،‬ووقع تفصيل عند بعض العلماء ‪.‬‬
‫من هذه البيوع (بيع العربون) ومن أجل ذلك أردت أن اجمع ما قيل فيه‬
‫مع توضيح وجهة الحرمة والحل في هذا البيع ‪.‬وأسأل هللا تبارك وتعالى‬
‫أن يكون عملي هذا خاصا لوجهه ‪ ،‬وأن ينفع به المسلمين ‪ ،‬وأن يجعله‬
‫هللا تبارك وتعالى في ميزان حسناتي إنه على كل شئ قدير ‪ .‬وصلي‬
‫هللا على نبينا محمد وعلى آله وسلم‬
‫أبوحسام الدين الطرفاوي‬
‫سيف النصر علي عيسى‬
‫المنيا ـ سمالوط ـ طرفا‬
‫هاتف ‪0867741213 :‬‬
‫بريد الكتروني ‪[email protected] :‬‬
‫(‪)3‬‬
‫‪ ‬معنى بيع العربون‬
‫أولَ ‪ :‬لغة‬
‫قال ابن منظور ‪:‬‬
‫وع َرب ــون وقـ ــيل س ــمي‬
‫وع ـ ‪،‬ـرَب َن ‪ ،‬وه ــو ع ‪،‬رب ـ ن‬
‫ـان ‪ ،‬وع ‪،‬رب ــون ‪َ ،‬‬
‫وع ــر َب ‪َ ،‬‬
‫َ‬
‫ال‬
‫ا‬
‫ا‬
‫لع‪،‬قــد الب ــيع أَي اإصــالحاْ وا ازل ـ َة فســاد لــئال يملكــه‬
‫بــذلك ‪ ،‬ألَن ف ــيه إ ‪،‬ع ارب ـاْ َ‬
‫غيره باشترائه ‪ .‬أ ـ هـ(‪)1‬‬
‫راُيا ‪ :‬قعري‬
‫وله صورتان ‪:‬‬
‫في الصطالح ‪:‬‬
‫الصورة األولى ‪:‬‬
‫أن يشــتري الرجــل الســلعة ويــدفع لصــاحبها شــيئا مــن ثمنهــا فــإن مضــى‬
‫البيع حسب من ثمنها ‪ ،‬وان لم يمضى البيع رد إليه ما دفعه ‪.‬‬
‫والصورة الثانية ‪:‬‬
‫ا‬
‫وي ‪،‬ـدَف َع اإلــى صـاحبها شـيئاْ علــى أَنـه اإن‬
‫السـ‪،‬لعةَ ‪َ ،‬‬
‫" هو أَن َي ‪،‬شـتَري الرجـل ِّ‬
‫ا‬
‫ـض البـ ــيع ك ــان لص ـ ا‬
‫ـب م ــن ال ــثمن ‪ ،‬وان لـ ــم يم ـ ا‬
‫ـاح اب‬
‫أ ‪َ،‬م َ‬
‫ـيع حس ـ َ‬
‫َ‬
‫ض ــى البـ ـ َ‬
‫‪،‬‬
‫الس‪،‬ل ا‬
‫ا‬
‫عة ‪ ،‬ولـم َي ‪،‬رتَ اـج ‪،‬عه الـمشتري‪)2( ".‬‬
‫ِّ‬
‫وهذا التعريف معناه موحدا عند عامة الفقهاء وان اختلفت عباراتهم ‪.‬‬
‫ويسمى أيضا بيع العربان‬
‫‪ ‬ما ورد في السنة من بيع العربون‬
‫(‪ )1‬لسان العرب البن منظور (‪)592/1‬‬
‫(‪ )2‬نفس المصدر (‪)592/1‬‬
‫(‪)4‬‬
‫الحديَّ األول ‪:‬‬
‫ـ قال أبو بكر بن أبي شيبة في( مصنفه ) ‪:‬‬
‫(‪ )23195‬ـ حـدثنا محمـد بـن بشـر قــال ‪ :‬حـدثنا هشـام بـن سـعد عـن زيــد‬
‫بن اسلم ‪ :‬أن النبي صلى هللا عليه وسلم أحل العربان في البيع ‪.‬‬
‫‪ 1‬ـ محمد بن يشر ‪ :‬ثقة‬
‫‪ 2‬ـ هشام بن سعد ‪:‬‬
‫قــال يحيــى ‪ :‬لــيس بشــيء ‪ ،‬وقــال م ـرة ‪ :‬فيــه ضــعف ‪ ،‬وقــال م ـرة ‪ :‬لــيس‬
‫بذاك القوي‬
‫وقال أحمد ‪ :‬ليس هو محكم الحديث‬
‫وقال النسائي ‪ :‬ضعيف ‪ ،‬وقال مرة ليس بالقوي‬
‫وقال ابن عدي ‪ :‬مع ضعفه يكتب حديثه‬
‫وأما أبو داود فقال ‪ :‬هو أثبت الناس في زيد بن أسلم‬
‫وقال الحاكم ‪ :‬أخرج له مسلم في الشواهد‬
‫وقال أبو حاتم ‪ :‬هو وابن إسحاق عندي واحد (‪)3‬‬
‫وقال الحافظ في التقريب ‪:‬‬
‫(‪ ) 7294‬هشــام بــن ســعد المــدني أبــو عبــاد أو أبــو ســعيد ‪ :‬صــدوق لــه‬
‫أوهام ورمي بالتشيع ‪.‬‬
‫وقال الذهبي في (الكاشف) ‪:‬‬
‫(‪ )3‬أنظر الضعفاء والمتروكين البن الجوزي (‪ )174/3‬وميزان االعتدال للذهبي (‪)81/7‬‬
‫(‪)5‬‬
‫(‪ )5964‬هشــام بــن ســعد عــن زيــد بــن أســلم ونــافع والمقبــري ‪ ،‬وعنــه بــن‬
‫وهب والقعنبي وابن مهدي‬
‫قال أبو حاتم ‪ :‬ال يحتج به‬
‫وقال أحمد ‪ :‬لم يكن بالحافظ‬
‫قلت ‪ :‬حسن الحديث ‪ .‬أ ـ هـ‬
‫والخالصــة فــي ال ـراوي أنــه حســن الحــديث إن كانــت روايتــه عــن زيــد بــن‬
‫أسلم ‪ ،‬وضعيف في الباقي ‪ .‬وهللا أعلم ‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ زيد بن أسلم ‪:‬‬
‫وهــو ثقــة عــالم ‪ ،‬مــن كبــار التــابعين وكــان كثيــر اسرســال ‪ .‬إال أنــه أخــذ‬
‫عليه تفسيره للقرآن برأيه ‪.‬‬
‫وهذا الحديث من مراسيله‬
‫وقد ذكـر الحـديث أبـو بكـر بـن أبـي شـيبة فـي مصـنفه (‪ ) 23200‬قـال ‪:‬‬
‫حدثنا الفاء بن سليمان عن زيـد بـن أسـلم أن النبـي صـلى هللا عليـه وسـلم‬
‫أحل العربان في البيع ‪.‬‬
‫ولم أجد للفاء بن سليمان ترجمة ‪ ،‬ولعله اسم مصحف ‪ .‬وهللا أعلم‬
‫وقد ذكره عبد الرزاق في مصنفه ‪ :‬عن األسلمي عن زيد بن أسلم به ‪.‬‬
‫واألسلمي هو ‪ :‬ابراهيم بن محمد بن أبي يحيى األسلمي ‪:‬‬
‫قال مالك أن أنس ويحيى بن سعيد وابن معين ‪ :‬هو كذاب‬
‫وكــان يحيــى بــن ســعيد يقــول ‪ :‬مــا أشــهد علــى أحــد أنــه كــذاب إال علــى‬
‫إبراهيم بن أبي يحيى ‪ ،‬ومهدي بن هالل فإني أشهد أنهما كذابان ‪.‬‬
‫(‪)6‬‬
‫وقال مالك بن أنس ‪ :‬ليس بثقة وال في دينه‬
‫وقال أحمد بن حنبل والبخاري ‪ :‬قد ترك الناس حديثه‬
‫وكذلك قال النسائي وعلي بن الجنيد واألزدي ‪ :‬هو متروك ‪ .‬أ ـ هـ(‪)4‬‬
‫فالخالصة ‪ :‬هو ضعف الحديث مرفوعا ‪ .‬وحسن إلى زيد بن أسلم ‪.‬‬
‫الحديَّ الراُي ‪:‬‬
‫قال ابن ماجة في سننه ‪:‬‬
‫(‪ : )2192‬حــدثَنا ا‪،‬لَفضــل بــن يعقــوب الرخـ ا‬
‫ـامي ‪َ ،‬حــدثََنا َحابيــب ‪،‬بــن أَابــي‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫‪َ ،َ ، ،‬‬
‫ا‬
‫ال ا‬
‫ـس ‪ ،‬حـ ــدثَنا عب ــد ب ــن عـ ـ ا‬
‫ا ا‬
‫حابي ـ ال‬
‫ـام الر‬
‫‪َ ،‬‬
‫ـب أَب ــو م َحم ــد َكاتـ ــب َمال ــك ‪،‬ب ـ اـن أ ََن ـ ال َ َ َ ‪،‬‬
‫َ‬
‫ا‬
‫ا‬
‫ا‬
‫ا‬
‫ال‬
‫ا‬
‫ا‬
‫ا ا‬
‫صـلى‬
‫األ ‪َ،‬سَلمي ‪َ ،‬ع ‪،‬ن َع ‪،‬مرو ‪،‬بن ش َع ‪،‬يب ‪َ ،‬ع ‪،‬ن أَبيـه ‪َ ،‬ع ‪،‬ـن َج ِّـده أَن النبـي َ‬
‫َعَل ‪،‬ي اه وسلم ‪َ :‬نهى َع ‪،‬ن َب ‪،‬ي اع ا‪،‬لع ‪،‬رَب ا‬
‫ان ‪.‬‬
‫ََ َ َ‬
‫ا‬
‫ا‬
‫ا‬
‫ا‬
‫ا‬
‫ا‬
‫َن َي ‪،‬شــتَ ار َي الرجــل َداب ـ ْة بم َائــة د َينـ ال‬
‫ـار َفي ‪،‬عط َيــه‬
‫ـال أَبــو َع ‪،‬بــد ‪ :‬ا‪،‬لع ‪،‬رَبــان أ ‪،‬‬
‫َقـ َ‬
‫ا‬
‫ا‬
‫الد َين َار ا‬
‫ان َل َك ‪.‬‬
‫ونا َف َيقول اإ ‪،‬ن َل ‪،‬م أ ‪،‬‬
‫َشتَ ار الداب َة َف ِّ‬
‫د َين َار‪،‬ي ان ع ‪،‬رب ْ‬
‫ا‬
‫َن َي ‪،‬شتَ ار َي الرجل الشي َء َف َي ‪،‬دَف َع اإَلى ا‪،‬ل َب اائ اع اد ‪،‬رَه ْما أ ‪َ،‬و‬
‫َعَلم أ ‪،‬‬
‫يل َي ‪،‬عني َو أ ‪،‬‬
‫َواق َ‬
‫‪،‬‬
‫ا‬
‫الد ‪،‬رَهم َل َك ‪)5(.‬‬
‫َخ ‪،‬ذته َواال َف ِّ‬
‫ول اإ ‪،‬ن أ َ‬
‫أََقل أ ‪َ،‬و أَ ‪،‬كثَ َر َوَيق َ‬
‫رجال السند بعد مالك بن أنس‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ عبد هللا بن عامر األسلمي‬
‫قال أحمد وأبو زرعة وأبو عاصم والنسائي ‪ :‬ضعيف‬
‫(‪ )4‬أنظر الضعفاء والمتروكين البن الجوزي (‪)51/1‬‬
‫(‪ )5‬والحديث أخرجه مالك في موطئه (بـاب مـا جـاء فـي بيـع العربـان ) ‪ ،‬وأحمـد فـي مسـنده‬
‫(‪ ، )6684‬وأبــو داود فــي ســننه (‪ )3502‬مــن طريــل مالــك بــن أنــس إال أن الجميــع لــم يــذكر‬
‫اسم الرواي الذي روى عن مالك إال ابن ماجة ‪ ،‬ومن أجل ذلك أوردنا الحديث من طريقه ‪.‬‬
‫(‪)7‬‬
‫وقال أبو حاتم أيضا ‪ :‬متروك‬
‫وقال الدوري عن يحيى بن معين ليس بشيء ضعيف‬
‫وقال البخاري ‪ :‬يتكلمون في حفظه‬
‫وقــال بــن عــدي ‪ :‬عزيــز الحــديث ال يتــابع فــي بعــض حديثــه وهــو ممــن‬
‫يكتب حديثه ‪ .‬أ ـ هـ (‪)6‬‬
‫‪ 2‬ـ عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ‪.‬‬
‫وهو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبدهللا بن عمرو بن العاص ‪.‬‬
‫وهي سلسلة قد حسن كثير من أهل العلم حديثها ‪.‬‬
‫فالحديث ضعيف ‪.‬‬
‫قال الحافظ بن حجر في (تلخيص الحبير ‪: )17/3:‬‬
‫وفيــه ارو لــم يســم ‪ ،‬وســمي فــي روايــة البــن ماجــة ‪ :‬عبــد هللا بــن عــامر‬
‫األسلمي ‪ ،‬وقيل هو بن لهيعة وهما ضعيفان ‪.‬‬
‫ورواه الــدارقطني والخطي ــب فــي ال ــرواة ع ــن مالــك م ــن طريــل الهي ــثم ب ــن‬
‫اليمان عنه ‪ ،‬عن عمرو بن الحارث ‪ ،‬عن عمرو بن شعيب ‪.‬‬
‫وعمرو بن الحارث ‪ :‬ثقة ‪.‬‬
‫والهيثم ‪ :‬ضعفه األزدي ‪ ،‬وقال أبو حاتم ‪ :‬صدوق ‪.‬‬
‫وذكر الدارقطني أنه تفرد بقوله ‪ :‬عن عمرو بن الحارث‬
‫قال بن عدي ‪ :‬يقال إن مالكا سمع هذا الحديث من بن لهيعة ‪.‬‬
‫(‪ )5‬انظر تهذيب التهذيب للحافظ بن حجر (‪)241/5‬‬
‫(‪)8‬‬
‫ورواه البيهقي ‪ :‬مـن طريـل عاصـم بـن عبـد العزيـز عـن الحـارث بـن عبـد‬
‫الرحمن عن عمرو بن شعيب ‪ .‬أ ـ هـ‬
‫وبهذا أن كال الحديثين الذين وردا في حل بيع العربون وحرمته ال تقوم‬
‫بهما حجة ‪ ،‬ال في اسباحة وال في التحريم ‪.‬‬
‫‪ ‬حكم بيع العربون‬
‫الُس ة لمصورة األولى ‪:‬‬
‫فلم يقع فيها خالف بين أهل العلم في ذلك ‪:‬‬
‫قال أبو عمر بن عبد البر في (التمهيد ‪: )11/ 19 :‬‬
‫(‪)9‬‬
‫قــال مالــك فــي الرجــل يبتــاع ثوبــا مــن رجــل ‪ ،‬فيعطيــه عربانــا علــى أن‬
‫يش ــتريه ‪ ،‬ف ــإن رض ــيه أخ ــذه ‪ ،‬وان س ــخطه رده ‪ ،‬وأخ ــذ عربان ــه إن ــه ال‬
‫بأس به ‪.‬‬
‫قال أبو عمر ‪ :‬ال أعلم في هذا خالفا ‪ .‬أ ـ هـ‬
‫ح م الصورة الراُية ‪:‬‬
‫وهي عدم رد العربون إذا نكس المشتري ‪.‬‬
‫أختلــف العلمــاء مــن لــدن الصــحابة رضــي هللا عــنهم والــى يومنــا هــذا فــي‬
‫حكم بيع العربون ‪.‬‬
‫الوول األول ‪َ :‬ن أجاز بيع العرمون‬
‫‪ 1‬ذ َن الصحا ة ‪:‬‬
‫ـ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي هللا عنه ‪:‬‬
‫قال بن عبد البر في كتابه (االستذكار ‪: )11/19 :‬‬
‫وحــديث نــافع بــن عبــد الــرحمن رواه ســفيان بــن عيينــة ‪ ،‬عــن عمــرو بــن‬
‫دينار ‪ ،‬عن عبد الرحمن بـن فـرو‪ ، ،‬عـن نـافع بـن عبـد الحـارث ـ عامـل‬
‫عمر على مكة ـ أنه اشترى من صفوان بـن أميـة دا ار لعمـر بـن الخطـاب‬
‫بأربعــة آالف درهــم ‪ ،‬واشــترط عليــه نــافع إن رضــي عمــر ‪ ،‬فــالبيع لــه ‪،‬‬
‫وان لم يرض فلصفوان أربع مئة درهم ‪.‬أ ـ هـ‬
‫وقد أخرجه أيضا ابن أبي شيبة في (المصنف ‪ )7/5 :‬من نفس الطريل‬
‫‪.‬‬
‫وقد ذكر القصة البخاري في صحيحه معلقة فقال ‪:‬‬
‫(‪)10‬‬
‫ا‬
‫ـار اث د ا ا ا‬
‫ا‬
‫َباب الر‪،‬ب اط وا‪،‬ل َح ‪،‬ب ا‬
‫لس ‪،‬ـج ان‬
‫س افي ا‪،‬ل َح َـرام َو ‪،‬‬
‫اشـتَ َرى َنـافع ‪،‬بـن َع ‪،‬بـد ا‪،‬ل َح ا َ ْ‬
‫ار ل ِّ‬
‫َ‬
‫ابمكـ َة امــن صـ‪،‬فوان بـ اـن أميـ َة عَلــى أَن عمــر اإن ر ا‬
‫ضــي َفــا‪،‬ل َب ‪،‬يع َب ‪،‬يعــه َوا ‪،‬ن َلـ ‪،‬ـم‬
‫‪َ َ ، َ َ َ ،‬‬
‫َ‬
‫ََ ‪َ َ ،‬‬
‫ا‬
‫ا‬
‫ا‬
‫ان أ ‪َ،‬رَبع ام َائة د َين الار َو َس َج َن ‪،‬ابن الزَب ‪،‬ي ار اب َمك َة ‪ .‬أ ـ هـ‬
‫ص‪،‬ف َو َ‬
‫َي ‪،‬ر َ‬
‫ض ع َمر َفل َ‬
‫هكـذا جـزم البخــاري ‪ ،‬وعبـد الــرحمن بـن فـرو‪ ،‬لــم يـروي عنــه غيـر عمــرو‬
‫بن دينار ‪.‬‬
‫ـ عبد هللا بن عمر بن الخطاب ‪:‬‬
‫قال ابن أبي شيبة في مصنفه (‪: )7/5‬‬
‫(‪ )23199‬ـ حدثنا يزيد بن هارون ‪ ،‬عن ابـن أبـي ذئـب ‪ ،‬عـن الزهـري ‪،‬‬
‫عــن حم ـزة بــن عبــد هللا بــن عمــر بــن الخطــاب قــال ‪ :‬كنــا نتبــايع بالثيــاب‬
‫بين يدي عبد هللا بـن عمـر مـن اقتـدى اقتـدى بـدرهم فـال يأمرنـا وال ينهانـا‬
‫‪)7(.‬‬
‫‪ 2‬ذ َن القا عيين‬
‫ـ محمد بن سيرين ‪:‬‬
‫أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (‪: )7/5‬‬
‫(‪ )23198‬ـ حدثنا يزيد ‪ ،‬عن هشام ‪ ،‬عن ابن سيرين ‪ :‬أنه كان ال يرى‬
‫بأســا أن يعطــي الرجــل العربــون المــالف أو غيـره فيقــول إن جئــت بــه إلــى‬
‫كذا وكذا واال فهو لك ‪.‬‬
‫وأخرجه أيضا ‪:‬‬
‫(‪ )7‬واسناده صحيح‬
‫(‪)11‬‬
‫(‪ )23202‬ـ حــدثنا يزيــد بــن هــارون قــال ‪ :‬حــدثنا هشــام وابــن عــون عــن‬
‫ابن سـيرين قـاال ‪ :‬كـان يقـول فـي الرجـل يسـتأجر الـدار والسـفينة ‪ ،‬فيقـول‬
‫إن جئت إلى كذا وكذا واال فهو لك ‪ ،‬قال فإن لم يجئه فهو له ‪.‬‬
‫وهو صحيح‬
‫ـ مجاهد بن جبر‬
‫أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (‪: )7/5‬‬
‫(‪ )23197‬ـ حــدثنا ابــن عيينــة عــن ابــن أبــي نجــيح عــن مجاهــد قــال ‪:‬‬
‫كان ال يرى بالعربون بأسا ‪.‬‬
‫ورجاله ثقات‬
‫ـ وقد قدمنا عن زيد بن أسلم ونافع بن الحارث ذلك ‪.‬‬
‫‪ 3‬ذ العمَا واألئَة‬
‫ذ َِهب اإلَام أحَد بن حُبل‬
‫الصحيح من مذهبه صحة بيع العربون وجوازه ‪.‬‬
‫قال اسمام أحمد ‪ :‬ال بأس ببيع العربون ألن عمر فعله وأجاز هذا البيع‬
‫قال المرداوي في (اسنصاف ‪: )357/4 :‬‬
‫الصـ ـ ــحيح مـ ـ ــن المـ ـ ــذهب ‪ :‬أن بيـ ـ ــع العربـ ـ ــون صـ ـ ــحيح ‪ ،‬وعليـ ـ ــه أكثـ ـ ــر‬
‫األص ــحاب ‪ ،‬ون ــص علي ــه ‪ ،‬وج ــزم ب ــه ف ــي ال ــوجيز وغيـ ـره ‪ ،‬وقدم ــه ف ــي‬
‫المحرر والتلخيص والشرف والفروع والمستوعب وغيرهم ‪.‬‬
‫وهو من مفردات المذهب ‪.‬‬
‫(‪)12‬‬
‫وعند أبي الخطاب ‪ :‬ال يصح ‪ ،‬وهو رواية عن أحمد ‪.‬‬
‫قال المصنف ‪ :‬وهو القياس ‪ ،‬وأطلقهما فـي الخالصـة والرعـايتين‬
‫‪،‬‬
‫لك ــن ق ــال ف ــي الرعاي ــة الكب ــرى ‪ :‬المنص ــوص الص ــحة ف ــي العق ــد طاع ــة‬
‫قوله ‪ :‬وهو أن يشـتري شـيئا ويعطـي البـائع درهمـا ويقـول إن أخذتـه واال‬
‫فالدرهم لك ‪.‬‬
‫الصــحيح مــن المــذهب أن هــذه صــفة بيــع العربــون ‪ ،‬ذك ـره األصــحاب ‪،‬‬
‫وسـ ـواء وق ــت أو ل ــم يوق ــت ‪ ،‬ج ــزم ب ــه ف ــي المغن ــي والش ــرف والمس ــتوعب‬
‫وغيرهم وقدمه في الفروع‬
‫وقيـل العربـون ‪ :‬أن يقـول إن أخـذت المبيـع وجئـت بالبـاقي وقـت كــذا واال‬
‫فهو لك جزم به في الرعايتين ‪ .‬أ ـ هـ‬
‫وقال ابن قدامة في (المغني ‪: )160/4 :‬‬
‫والعربون في البيع هو ‪ :‬أن يشـتري السـلعة فيـدفع إلـى البـائع درهمـا ‪ ،‬أو‬
‫غي ـره علــى أنــه إن أخــذ الســلعة احتســب بــه مــن الــثمن ‪ ،‬وان لــم يأخــذها‬
‫فذلك للبائع ‪.‬‬
‫يقال ‪ :‬عربون وأربون وعربان وأربان ‪.‬‬
‫قـال أحمــد ‪ :‬ال بــأس بــه ‪ ،‬وفعلــه عمــر رضــي هللا عنــه ‪ ،‬وعــن ابــن عمــر‬
‫أنه أجازه ‪.‬‬
‫وقال ابن سيرين ‪ :‬ال بأس به‬
‫وقال سـعيد بـن المسـيب وابـن سـيرين ‪ :‬ال بـأس إذا كـره السـلعة أن يردهـا‬
‫ويرد معها شيئا‬
‫(‪)13‬‬
‫وقال أحمد هذا في معناه ‪.‬‬
‫واختـ ــار أبـ ــو الخطـ ــاب ‪ :‬أنـ ــه ال يصـ ــح ‪ ،‬وهـ ــو قـ ــول مالـ ــك والشـ ــافعي‬
‫وأصــحاب الـرأي ‪ ،‬ويــروي ذلــك عــن ابــن عبــاس ‪ ،‬والحســن ألن النبــي ‪‬‬
‫نهى عن بيع العربون رواه ابن ماجة ‪.‬‬
‫وألنه شرط للبائع شيئا بغير عوض فلم يصح ‪ ،‬كما لو شرطه ألجنبي‬
‫وألنه بمنزلة الخيار المجهول ‪ ،‬فإنه اشترط إن له رد المبيع ذلك مـدة فلـم‬
‫يصح ‪ ،‬كما لو قال ‪ :‬ولي الخيار متى شئت رددت السلعة ومعها درهما‬
‫وهذا هو القياس ‪ ،‬وانما صار أحمـد فيـه إلـى مـا روي فيـه عـن نـافع بـن‬
‫عبد الحارث أنه اشترى لعمر دار السجن من صفوان بـن أميـة‬
‫رضي عمر واال فله كذا ‪.‬‬
‫فـإن‬
‫وكذا قال األثرم ‪ :‬قلت ألحمد ‪ :‬تذهب إليه ؟‬
‫قال ‪ :‬أي شيء ؟‬
‫أقول هذا عمر رضي هللا عنه‬
‫وضعف الحديث المروي‬
‫روى هذا القصة األثرم بإسناده ‪.‬‬
‫فأمــا إن دفــع إليــه قبــل البيــع درهمــا وقــال ‪ :‬ال تبــع هــذه الســلعة لغيــري‬
‫وان لم أشترها منك فهذا الدرهم لك ثم اشـتراها منـه بعـد ذلـك بعقـد مبتـد‬
‫وحسب الدرهم من الثمن‬
‫صح ‪ .‬أ ـ هـ‬
‫ذ قرار الَجَع ال وهي اإلسالَي‬
‫(‪)14‬‬
‫إن مجلــس مجمــع الفقــه ا‬
‫اسســالمي المنعقــد فــي دورة مــؤتمره الثــامن ببنــدر‬
‫سـ ــيري بـ ــاجوان ‪ ،‬برونـ ــاي دار السـ ــالم مـ ــن ‪ 1‬إلـ ــى ‪ 7‬محـ ــرم ‪ 1414‬هـ ـ ـ‬
‫الموافل ‪ 27-21‬يونيو ‪1993‬م‪.‬‬
‫بعد إطالعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع ‪" :‬بيع‬
‫العربون"‪.‬‬
‫وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله‪.‬‬
‫قرر َا يمي ‪:‬‬
‫‪ -1‬الم ـراد ببيــع العربــون بيــع الســلعة مــع دفــع المشــتري مبلغ ـاْ مــن المــال‬
‫إلى البائع على أنـه إن أخـذ السـلعة احتسـب المبلـ مـن الـثمن وان تركهـا‬
‫فالمبل للبائع‪.‬‬
‫ويجري مجرى البيع اسجارة ‪ ،‬ألنها بيع المنافع‪ .‬ويستثنى من البيـوع كـل‬
‫ما يشترط لصحته قبض أحد البـدلين فـي مجلـس العقـد (السـلم) أو قـبض‬
‫البدلين (مبادلة األموال الربوية والصـرف) وال يجـري فـي المراجعـة لآلمـر‬
‫بالشراء في مرحلة المواعدة ولكن يجري في مرحلة البيع التالية للمواعدة‪.‬‬
‫‪ -2‬يجـوز بيـع العربـون إذا قيـدت فتـرة االنتظـار بـزمن محـدود‪ .‬ويحتسـب‬
‫العربــون جــزءاْ مــن الــثمن إذا تــم الشـراء‪ ،‬ويكــون مــن حــل البــائع إذا عــدل‬
‫المشتري عن الشراء‪ .‬أ ـ هـ‬
‫(‪)15‬‬
‫ذ َن فقاوي الد قور حسين ع اُة‬
‫يقول السائل ‪ :‬إنه صاحب محجـر ‪ ،‬واتفـل مـع شـخص أن يبيعـه حجـارة‬
‫للبناء ‪ ،‬وأخذ منه مبلغاْ من المال كعربون ‪ ،‬ثم إن الشخص اآلخر اتفـل‬
‫مـع صـاحب محجـر آخـر لتوريــد الحجـر ‪ ،‬وجـاء يطالبـه بـالعربون ‪ ،‬فهــل‬
‫يحل له أن يأخذ العربون ؟‬
‫الجواب ‪:‬‬
‫إن بيــع العربــون هــو أن يبيــع اسنســان الشــيء ويأخــذ مــن المشــتري مبلغـاْ‬
‫من المال يسمى عربوناْ لتوثيل االرتباط بينهما علـى أسـاس أن المشـتري‬
‫إذا قام بتنفيـذ عقـده احتسـب العربـون مـن الـثمن ‪ ،‬وان نكـل كـان العربـون‬
‫للبــائع ‪( ،‬المــدخل الفقهــي ‪ . )495/1‬وقــد اختلــف فيــه الفقهــاء ‪ ،‬فجمهــور‬
‫الفقهــاء علــى أنــه غيــر صــحيح ‪ ،‬لمــا روي فــي الحــديث عــن عمــرو بــن‬
‫شــعيب عــن أبيــه عــن جــده قــال‪ ( :‬نهــى النبــي صــلى هللا عليــه وســلم عــن‬
‫بي ــع العربـ ــان ) رواه أحم ــد والنســـائي وأب ــو داود ومال ــك ‪ ،‬وهـــذا الحـــديث‬
‫ضعيف ‪ .‬قال الحافظ ابن حجر‪ " :‬وفيـه رالاو لـم يسـم ‪ ،‬وسـمي فـي روايـة‬
‫البن ماجة ضعيفة عبد هللا بن عامر األسلمي وقيل هو ابن لهيعة وهمـا‬
‫ضعيفان " (التلخيص الحبير‪ ، ) 17/3‬وضعف الحـديث الشـيا األلبـاني‬
‫ف ــي (تخريج ــه للمش ــكاة ‪ . ) 866/2‬وأج ــاز الحنابل ــة بي ــع العرب ــون وروي‬
‫القـول بصــحة بيــع العربـون عــن عمــر وابنـه عبــد هللا‪ ،‬وقــال بـه محمــد بــن‬
‫(‪)16‬‬
‫سيرين وسعيد بن المسيب ‪ ،‬وقـد ضـعف اسمـام أحمـد الحـديث الـوارد فـي‬
‫النهــي ع ــن بي ــع العرب ــون ‪ ،‬واح ــتج لصــحته بم ــا ورد ع ــن ن ــافع ب ــن عب ــد‬
‫الحارث " أنه اشترى لعمر دار السجن من صفوان بن أمية بأربعة آالف‬
‫درهـم فــإن رضــي عمــر كــان البيـع نافــذاْ وان لــم يــرض فلصــفوان أربعمائــة‬
‫درهم "‪ ،‬قال األثرم ‪ :‬قلت ألحمد ‪ " :‬تذهب إليه ؟ قـال ‪ :‬أي شـيء أقـول‬
‫؟ هـ ــذا عمـ ــر رضـ ــي هللا عنـ ــه ‪ ،‬وضـ ـ ِّـعف الحـ ــديث المـ ــروي " (المغنـ ــي‬
‫‪ . ) 176/4‬واحتجـوا علــى صــحته بمــا رواه عبــد الــرزاق فــي المصــنف ‪،‬‬
‫عن زيد ابن أسـلم أن رسـول هللا صـلى هللا عليـه وسـلم ‪ ( :‬سـئل عـن بيـع‬
‫العربــان فأحلــه ) ‪ ،‬ولكنــه مرســل وفيــه ضــعيف كمــا قــال الشــوكاني فــي(‬
‫نيــل األوطــار ‪ .) 173/5‬والقــول بصــحة بيــع العربــون هــو أرجــح القــولين‬
‫في المسألة لما في ذلك من تحقيـل مصـالح العبـاد وخاصـة أنـه لـم يثبـت‬
‫النهي عن بيع العربون عن الرسول صلى هللا عليه وسلم ‪ .‬ومن المعلوم‬
‫أن طريقة العربون ‪ ،‬هي وثيقة االرتباط العامـة فـي التعامـل التجـاري فـي‬
‫العصور الحديثة ‪ ،‬وتعتمدها قوانين التجارة وعرفها ‪ ،‬وهي أساس لطريقة‬
‫التعهد بتعويض ضرر الغيـر عـن التعطـل واالنتظـار ‪ .‬وقـد أيـد ذلـك ابـن‬
‫القــيم رحمــه هللا بمــا رواه البخــاري فــي صــحيحه فــي بــاب مــا يجــوز مــن‬
‫لكريـه ‪:‬‬
‫االشتراط ‪ ،‬عن ابن عون عن ابن سيرين أنـه قـال ‪ " :‬قـال رجـل ِّ‬
‫أرحــل ركابــك فــان لــم أرحــل معــك فــي يــوم كــذا ‪ ،‬فلــك مائ ـة درهــم ‪ ،‬فلــم‬
‫يخــرج فقــال شـريح ‪ :‬مــن شــرط علــى نفســه طائعـاْ غيــر مكـره فهــو عليــه "‬
‫المــدخل الفقهــي ( ‪ ، )496– 495/1‬والك ـ ِّـري هــو المك ــاري الــذي ي ــؤجر‬
‫(‪)17‬‬
‫الــدواب للس ــفر ‪ ،‬وأرحــل ركاب ــك ‪ ،‬أي شـ ِّـد عل ــى دوابــك رحاله ــا اس ــتعداداْ‬
‫وبناء على ما تقدم ‪ ،‬يجوز أخذ العربون إن ت ارجـع المشـتري عـن‬
‫للسفر‪.‬‬
‫ْ‬
‫الص ـ ــفقة ‪ .‬وان كن ـ ــت أفض ـ ــل أن يع ـ ــاد العرب ـ ــون لص ـ ــاحبه خروجـ ـ ـاْ م ـ ــن‬
‫الخالف ورحمة بالناس ‪)8( ***** .‬‬
‫القول الثاني ‪ :‬من قال بتحريم بيع العربون‬
‫وهم جماهير أهل العلم‬
‫مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم‬
‫ذ َِهب َالك‬
‫قال أبو عمر بن عبد البر في كتابه (التمهيد ‪: )179، 178/24 :‬‬
‫ق ــال مال ــك ‪ :‬وذل ــك ف ــي م ــا ن ــرى وهللا أعل ــم أن يش ــتري الرج ــل العب ــد أو‬
‫الوليدة ‪ ،‬أو يتكارى الدابة ‪ ،‬ثم يقول للـذي اشـتراه منـه ‪ ،‬أو تكـارى منـه ‪:‬‬
‫أعطيـك دينــا ار أو درهمــا أو أكثــر مــن ذلــك ‪ ،‬أو أقــل علــى أنــي إن أخــذت‬
‫(‪ )8‬من موسوعة فتاوى الشيا حسين عفانة إلكترونية‬
‫(‪)18‬‬
‫السلعة ‪ ،‬أو ركبت ما تكاريت منك فالذي أعطيتك هو من ثمن السلعة ‪،‬‬
‫أو من كراء الدابة ‪ ،‬وان تركت ابتياع السلعة أو كراء الدابة فما أعطيتـك‬
‫لك باطل بغير شيء‬
‫قـ ــال أبـــو عمـ ــر ‪ :‬علـ ــى قـ ــول مال ــك هـ ــذا جماعـ ــة فقهـ ــاء األمصـ ــار مـ ــن‬
‫الحجازيين والعراقيين منهم الشافعي والثوري وأبو حنيفة واألوزاعي والليث‬
‫ألنــه مــن بيــع القمــار والغــرر والمخــاطرة وأكــل المــال بغيــر عــوض وال‬
‫هبــة وذلــك باطــل ‪ ،‬وبيــع العربــان منســو‪ ،‬عنــدهم إذا وقــع قبــل القــبض‬
‫وبعده ‪ ،‬وترد السلعة إذا كانت قائمة ‪ ،‬فإن فاتت رد قيمتها يوم قبضها ‪،‬‬
‫وعلى كل حال يرد ما أخذ عربانا والبيع ‪ .‬أ ـ هـ‬
‫وقال القرطبي في تفسيره (‪: )150/5‬‬
‫ومــن أكــل المــال بالباطــل بيــع العربــان ‪ ،‬وهــو أن يأخــذ منــك الســلعة أو‬
‫يكترى منك الدابة ويعطيك درهما فما فوقه على أنـه إن اشـتراها أو ركـب‬
‫الدابــة فهــو مــن ثمــن الســلعة أو كـراء الدابــة ‪ ،‬وان تــرك ابتيــاع الســلعة أو‬
‫كراء الدابـة فمـا أعطـاك فهـو لـك ‪ ،‬فهـذا ال يصـلح وال يجـوز عنـد جماعـة‬
‫فقهــاء األمصــار مــن الحجــازيين والع ـراقيين ألنــه مــن بــاب بيــع القمــار‬
‫والغ ــرر والمخ ــاطرة وأك ــل الم ــال بالباط ــل بغي ــر ع ــوض وال هب ــة ‪ ،‬وذل ــك‬
‫باطل بإجماع ‪)9(.‬‬
‫(‪ )9‬حتــى ال يتــوهم متــوهم أن اسجمــاع الــذي ذك ـره القرطبــي ال يعنــي بــه بيــع العربــون واال‬
‫فـالخالف ظـاهر وقــد ذكـره هـو ولكــن اسجمـاع علــى أكـل المـال بالباطــل والمخـاطرة بالمــال‬
‫ونحوه ‪ ،‬وقد عد بيع العربون من ذلك وسوف يأتي مناقشة ذلك ‪.‬‬
‫(‪)19‬‬
‫وبيع العربان مفسـو‪ ،‬إذا وقـع علـى هـذا الوجـه قبـل القـبض وبعـده ‪ ،‬وتـرد‬
‫الســلعة إن كانــت قائمــة ‪ ،‬فــإن فاتــت رد قيمتهــا يــوم قبضــتها ‪ ،‬وقــد روى‬
‫عن قوم منهم ابن سيرين ومجاهـد ونـافع بـن عبـد الحـارث وزيـد بـن أسـلم‬
‫أنهــم أجــازوا بيــع العربــان علــى مــا وصــفنا ‪ ،‬وكــان زيــد بــن أســلم يقــول ‪:‬‬
‫أجازه رسول هللا صلى هللا عليه وسلم ‪.‬‬
‫قال أبو عمر ‪ :‬هذا ال يعرف عن النبي صلى هللا عليـه وسـلم مـن وجـه‬
‫يصح وانما ذكره عبد الـر ازق عـن األسـلمي عـن زيـد بـن أسـلم مرسـال ‪،‬‬
‫وهذا ومثلـه لـيس حجـة ‪ ،‬ويحتمـل أن يكـون بيـع العربـان الجـائز علـى مـا‬
‫تأوله مالك والفقهاء معه ‪ ،‬وذلك أن يعربنه ثـم يحسـب عربانـه مـن الـثمن‬
‫إذا اختار تمام البيع ‪ ،‬وهذا ال خالف في جوازه عن مالك وغيره ‪ .‬أ ـ هـ‬
‫ذ َِهب األحُاف وأهل الرأي‬
‫جــاء فــي كتــاب (فت ـاوى الســفدي (‪ )473، 467/1 : )10‬فــي ذكــر أن ـواع‬
‫البيوع الفاسدة ‪:‬‬
‫والثاني والعشرون ‪ :‬بيع العربان ‪ ،‬ويقال ‪ :‬اسربان ‪:‬‬
‫(‪ )10‬وهو علي بن الحسين بن محمد السفدي الحنفي‬
‫(‪)20‬‬
‫وهــو أن يشــتري الرجــل الســلعة ‪ ،‬فيــدفع إلــى البــائع د ارهــم علــى أنــه إن‬
‫اخذ السلعة كانت تلك الدراهم من الـثمن ‪ ،‬وان لـم يأخـذ فيسـترد الـدراهم ‪.‬‬
‫أ ـ هـ‬
‫ذ َِهب الشافعية ‪:‬‬
‫قــال اسمــام النــووي فــي (المجمــوع شــرف المهــذب ‪ )317/9 :‬بعــد تعريفــه‬
‫اللغوي للعربون ‪:‬‬
‫وهــو أن يشــتري شــيئاْ ويعطــي البــائع درهم ـاْ أو د ارهــم ويقــول إن تــم البيــع‬
‫بيننــا فهــو مــن الــثمن ‪ ،‬واال فهــو هبــة لــك ‪ ،‬قــال أصــحابنا ‪ :‬إن قــال هــذا‬
‫الشــرط فــي نفــس العقــد فــالبيع باطــل ‪ ،‬وان قالــه قبلــه ولــم يتلفظــا بــه حالــة‬
‫العقــد فهــو بيــع صــحيح ‪ ،‬هــذا مــذهبنا ‪ ،‬وقــد ذكــر المصــنف المســألة فــي‬
‫«التنبيــه» ولــم يــذكرها فــي «المهــذب» فــرع فــي مــذاهب العلمــاء فــي بيــع‬
‫العربــون قــد ذكرنــا أن مــذهبنا بطالنــه إن كــان الشــرط فــي نفــس العقــد ‪،‬‬
‫وحكاه ابن المنذر عن ابن عباس ‪ ،‬والحسن ومالـك وأبـي حنيفـة ‪ ،‬قـال ‪:‬‬
‫وهو يشبه قول الشافعي ‪ ،‬قال ‪ :‬وروينا عن ابن عمر وابن سيرين جوازه‬
‫‪ ،‬قــال ‪ :‬وقــد روينــا عــن نــافع بــن عبــد الحــارث أنــه اشــترى دا اْر بمكــة مــن‬
‫صفوان بن أمية بأربعة آالف ‪ ،‬فإن رضي عمر فـالبيع لـه وان لـم يـرض‬
‫فلصــفوان أربعمائــة ‪ ،‬قــال ابــن المنــذر ‪ :‬وذكــر حصــول بـن حنبــل حــديث‬
‫عمــر فقــال ‪ :‬أي شــيء أقــدر أقــول ؟ هــذا مــا ذك ـره ابــن المنــذر ‪ ،‬وقــال‬
‫الخطــابي ‪ :‬اختلــف النــاس فــي ج ـواز هــذا البيــع فأبطلــه مالــك والشــافعي‬
‫للحــديث ‪ ،‬ولمــا فيــه مــن الشــرط الفاســد والغــرر ‪ ،‬وأكــل المــال بالباطــل ‪،‬‬
‫(‪)21‬‬
‫وأبطله أيضاْ أصحاب الرأي ‪ ،‬وعـن عمـر وابـن عمـر جـوازه ‪ ،‬ومـال إليـه‬
‫أحمد بن حنبل ‪ ،‬وهللا سبحانه وتعالى أعلم ‪.‬أ ـ هـ‬
‫‪ ‬القول الراجح في بيع العربون‬
‫مما سبل ذكره يتبين اآلتي ‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ كل من الفريقين اعتمد على حديث ال تقوم به الحجة لضعفهما‬
‫‪ 2‬ـ أن الفريــل المجيـز معــه مـن الصــحابة عمـر بــن الخطـاب ‪ ،‬وعبــد هللا‬
‫بن عمر ‪ ،‬ومن التابعين ما ذكرنا ‪.‬‬
‫والفريل الثاني ‪ :‬ليس معه من الصحابة من يقول بالمنع ‪.‬‬
‫فهن ــا يق ــدم ق ــول الص ــحابي عل ــى أي ق ــول آخ ــر م ــا دام فق ــد ال ــدليل ف ــي‬
‫المسألة ‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ فمن هنا الراجح هو جواز بيع العربون ‪.‬‬
‫األدلة على جواز بيع العربون ‪:‬‬
‫َح َّل َّ و الَبلي َع َو َحَّرَم ا ْيلرما)(البقرة‪ :‬من اآلية‪)275‬‬
‫‪ 1‬ـ قوله تعالى ‪َ ( :‬وأ َ‬
‫وه ــذه اآلي ــة عم ــوم ف ــي ك ــل أنـ ـواع البي ــع إال م ــا خ ــرج ب ــدليل صـ ـريح م ــن‬
‫الكتــاب أو الســنة وال نجــد دلــيال صــحيحا فــي حرمــة بيــع العربــون ‪ ،‬فبقــي‬
‫البيع على أصله ‪ ،‬أي هو مباف لذاته ‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ حديث زيد بن أسلم المرسل ‪ ،‬وهو كما قدمنا أنه مرسل حسـن إلـى‬
‫زيد بن أسلم ‪.‬‬
‫ح م العَل الَرسل ‪:‬‬
‫(‪)22‬‬
‫اختلف أهل العلم في جواز العمل بالحديث المرسـل علـى النحـو التـالي‬
‫‪:‬‬
‫ـ مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد ‪ :‬االحتجاج بالمرسل والعمل به ‪.‬‬
‫ـ مذهب جمهور المحدثين وجماعة من الفقهاء ‪ :‬عدم االحتجاج به ‪.‬‬
‫ـ مذهب الشافعي ‪ :‬االحتجاج به بشروط ‪:‬‬
‫أ ـ أن يروى من طريل آخر مسند ‪ ،‬ولو ضعيف‬
‫ب ـ أو أن يكون له مرسل آخر‬
‫ج ـ أو يكون عمل به صحابي أو تابعي‬
‫د ـ أو بعمل أهل العصر الذي ذكر فيه‬
‫هـ ـ أو يعضده قياس قوي‬
‫و ـ أو لم يكن في بابه سواه‬
‫قال النووي في (شرف مسلم ‪: )30/1 :‬‬
‫م ــذهب الش ــافعي والمح ــدثين أو جمه ــورهم وجماع ــة م ــن الفقه ــاء أن ــه ال‬
‫يحــتج بالمرســل ومــذهب مالــك وأبــى حنيفــة وأحمــد وأكثــر الفقهــاء أنــه‬
‫يحتج به ومـذهب الشـافعي أنـه إذا انضـم إلـى والجـواب مـا يعضـده احـتج‬
‫به وذلك بـأن يـروى أيضـا مسـندا أو مرسـال مـن جهـة أخـرى أو يعمـل بـه‬
‫بعض الصحابة أو أكثر العلماء ‪ .‬أ ـ هـ‬
‫ـ وقال السخاوي في (التوضيح األبهر لتذكرة ابن الملقن ص ‪: ) 14‬‬
‫واعلــم أن المرســل حجــة عنــد أبــي حنيفــة ومالــك ومــن وافقهمــا ‪ ،‬كــذا إن‬
‫اعتضــد عنــد الشــافعي ‪ ،‬والجمهــور بمجــيء آخــر أخــذ مرســله العلــم عــن‬
‫(‪)23‬‬
‫شيو‪ ،‬األول ‪ ،‬ومسند ولو كان ضعيفا ‪ ،‬وبإسناد رواته نفسه له مـن بـاب‬
‫أولى ‪ ،‬إن لم يترجح مرسله بقرينة ‪ ،‬أو قول صـحابي أو تبعـا التـابعين ‪،‬‬
‫فمن يليهم مما قد يعبر عنـه بانتشـار لـم يخـالف ‪ ،‬أو يعمـل أهـل العصـر‬
‫‪ ،‬أو كثيرين ‪ ،‬أو بقياس ‪ ،‬أو لم يكن فـي بابـه سـواه ‪ ،‬وكـان المرسـل مـع‬
‫كونــه مــن كبــار التــابعين ال يســند إال عــن ثقــة ‪ ،‬وال يخــالف الحفــا فيمــا‬
‫يأتي به ممـن الشـروط اجتمـاع الثالثـة فيـه دون العواضـد األ َنول ‪ ،‬فوجـود‬
‫واحد منها يكفي ‪ .‬أ ـ هـ‬
‫ومم ــا ذك ــر يتب ــين أن مرس ــل زي ــد ب ــن أس ــلم يت ــوفر في ــه عم ــل الص ــحابة‬
‫والتابعين واسمام أحمد ‪ ،‬مع وجود األصـل العـام وهـو حـل البيـع ‪ ،‬وعـدم‬
‫صحة دليل المنع ‪.‬‬
‫ا‬
‫ـال‬
‫‪ 3‬ـ روى أب ــو داود (‪ )3594‬والترم ــذي (‪َ )1352‬ع ـ ‪،‬ـن أَبـ ـي ه َر‪،‬ي ـ َـرَة َق ـ َ‬
‫َق ــال رس ــول ا ص ــلى عَلي ـ اـه وس ــلم ‪ ( :‬ا‪،‬لمس ــلامون عَل ــى ش ــر ا‬
‫وط اه ‪،‬م )‬
‫َ َ‬
‫َ َ‬
‫‪،‬‬
‫َ‬
‫َ‪َ ََ ،‬‬
‫(‪)11‬‬
‫وهذا الحديث أصـل فـي المعـامالت بـين النـاس بشـرط أن ال يحـل الشـرط‬
‫حراما أو يحرم حالال ‪.‬‬
‫وبيع العربون من الشروط التي رضيها المسلمون كجزاء نكث البيع‬
‫‪:‬‬
‫قال ابن القيم في ( أعالم الموقعين ‪ )389/3 :‬فيما يجـوز مـن الشـروط‬
‫(‪ ) 11‬حسـ ـ ــن ‪ :‬وأخرجـ ـ ــه الحـ ـ ــاكم فـ ـ ــي مسـ ـ ــتدركه (‪ ، )2309‬والبيهقـ ـ ــي (‪ )79/6‬وأخرجـ ـ ــه‬
‫الدارقطني (‪ )100‬عن أنس بن مالك‬
‫(‪)24‬‬
‫وروى ســفيان بــن عيينــة ‪ ،‬عــن عمــرو بــن دينــار ‪ ،‬عــن عبــد الــرحمن بــن‬
‫فرو‪ ، ،‬عن نافع بن عبد الحارث عامـل عمـر علـى مكـة أنـه اشـترى مـن‬
‫صــفوان بــن أميــة دا ار لعمــر بــن الخطــاب بأربعــة آالف درهــم ‪ ،‬واشــترط‬
‫عليــه نـافع إن رضــى عمــر فــالبيع لــه ‪ ،‬وان لــم يــرض فلصــفوان أربعمائــة‬
‫درهم ‪.‬‬
‫ومـن ههنـا قـال اسمـام احمــد ‪ :‬ال بـأس ببيـع العربـون ألن عمـر فعلــه ‪،‬‬
‫وأجــاز هــذا البيــع طاعــة فيــه ‪ :‬مجاهــد ومحمــد بــن ســيرين وزيــد بــن اســلم‬
‫ونافع ابن عبد الحارث ‪.‬‬
‫وقــال أبــو عمــر ‪ :‬وكــان زيــد بــن اســلم يقــول أجــازه رســول هللا صــلى هللا‬
‫عليه وسلم ‪.‬‬
‫وذكــر اسمــام أحمــد إن محمــد بــن مســلمة األنصــاري اشــترى مــن نبطــي‬
‫حزمــة حطــب ‪ ،‬واشــترط عليــه حملهــا إلــى قصــر ســعد ‪ ،‬واشــترى عبــد هللا‬
‫اب ــن مس ــعود جاري ــة م ــن ام أرت ــه وش ــرطت علي ــه أن ــه إن باعه ــا فه ــي له ــا‬
‫بالثمن ‪.‬‬
‫وفي ذلـك اتفاقهمـا علـى صـحة البيـع طاعـة ‪ ،‬ذكـره اسمـام احمـد ‪ ،‬وأفتـى‬
‫به ‪.‬‬
‫والمقصود ‪ :‬أن للشروط عند الشارع شأنا ليس عنـد كثيـر مـن الفقهـاء‬
‫فإنهم يلغـون شـروطا الشـارع ويفسـدون بهـا العقـد مفسـدة تقتضـي فسـاده ‪،‬‬
‫وهــم متناقضــون فيمــا يقبــل التعليــل بالشــروط مــن العقــود ‪ ،‬ومــا ال يقبلــه‬
‫فليس لهم ضابط مطرد منعكس يقوم عليه دليل ‪.‬‬
‫(‪)25‬‬
‫فالصواب ‪ :‬الضابط الشـرعي الـذي دل عليـه الـنص ‪ :‬أن كـل شـرط‬
‫خ ــالف حك ــم هللا وكتاب ــه فه ــو باط ــل ‪ ،‬وم ــا ل ــم يخالف ــه حكم ــه فه ــو الزم‬
‫‪.‬‬
‫يوضحه إن االلتزام بالشروط ‪ ،‬كااللتزام بالنذر ‪ ،‬والنذر ال يبطل منه إال‬
‫ما خالف حكم هللا وكتابه بل الشروط في حقوق العباد أوسع من النذر‬
‫في حل هللا ‪ ،‬وااللتزام به أوفي من االلتزام بالنذر ‪ .‬أ ـ هـ‬
‫‪ 4‬ـ أن بيـ ــع العربـ ــون فيـ ــه مـ ــن الفوائـ ــد مـ ــا يمنـ ــع احتكـ ــار السـ ــلعة علـ ــى‬
‫المشــتري ‪ ،‬فل ــو عــدل المش ــتري ع ــن ش ـراء الس ــلعة وكســد س ــوقها وقع ــت‬
‫الخسارة على صاحبها ‪ ،‬والمشتري ليس عليه شئ ‪.‬‬
‫‪ 5‬ـ يعمــد كثيــر مــن التجــار س ـواء تجــار الفواكــه أو الخضــر إلــى حجــز‬
‫السلعة بعربون ما ‪ ،‬ثم ينظر في السوق فإن كانت السلعة رائجـة ورابحـة‬
‫اشتراها ‪ ،‬وان كانت كاسدة تركها وقد مر عليها أيام ‪ ،‬وهـذا إهـدار لوقـت‬
‫ص ــاحب الس ــلعة وض ــياع ف ــرص عرض ــت علي ــه بس ــبب حجزه ــا ‪ .‬فبي ــع‬
‫العربون يمنع المشتري من اسضرار بالغير ‪.‬‬
‫‪ 6‬ـ فـي كثيـر مـن األحيـان مـا يخفـض ثمـن السـلعة بعـد أيـام مـن بيعهـا‬
‫وبهذا يضطر التاجر إلـى المسـاومة عليهـا مـن جديـد ونقـض البيـع األول‬
‫‪ ،‬واال تـ ــرك السـ ــلعة ‪ ،‬وبـ ــذلك يعـ ــرض صـ ــاحبها لخسـ ــارة محققـ ــة ‪ .‬فبيـ ــع‬
‫العربون يمنع مثل التالعب من التجار ‪.‬‬
‫‪ 7‬ـ العربـون إن أخـذه صـاحب السـلعة بعـد نكـس التـاجر مـن حقـه كشـرط‬
‫جزائي وقع عليه ‪ ،‬وليس من أكل أموال بغير عوض كم يظن البعض ‪.‬‬
‫(‪)26‬‬
‫‪ 8‬ـ قــال الــدكتور ماجــد أبورخيــة فــي كتابــه (حكــم العربــون فــي اسســالم‬
‫ص‪: )24 ، 23‬‬
‫والذي يبدو لي ـ وهللا أعلم ـ أن التعامل بالعربون بيعا واجارة جائز ‪ ،‬وأن‬
‫ما ذهب إليه الحنابلة أولى باألخذ واالعتبـار ‪ ،‬وان كنـت أرى أن األولـى‬
‫هو قيام آخذ العربون برده إذا نكـل الطـرف اآلخـر ‪ ،‬ألن الـرد إقالـة عثـرة‬
‫‪ ،‬وقد حبـب إلينـا الشـارع الحكـيم إقالـة العثـرات ‪ ،‬فقـد وردال َع ‪،‬ـن أَابـي ه َر‪،‬ي َـرَة‬
‫ا‬
‫َقــال ‪َ :‬قــال رســول ا‬
‫ـال م ‪،‬ســلا ْما أََقاَلــه‬
‫صــلى‬
‫َ َ‬
‫َعَل ‪،‬يــه َو َســل َم ‪َ :‬مـ ‪،‬ـن أََقـ َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َع ‪،‬ث َرتَه (‪)12‬‬
‫وألن في رد العربون إلى الناكل خروج من الخالف وأخـذ باالحتيـاط وهـو‬
‫أسلم لدين المسلم ‪.‬‬
‫وقد ذهبت إلى اختيار هذا الرأي لألسباب األتية ‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ ألن أدلــة المــانعين ليســت قويــة ‪ ،‬وليســت كافيـة فــي إثبــات الحرمــة ‪،‬‬
‫وبالتالي فإن حظر التعامل بالعربون ليس ثابتا ‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ وألن الوقــائع التــي ذكرهــا الحنابلــة مســتدلين بهــا علــى ج ـواز العربــون‬
‫هي وقائع يمكن االستدالل بها لمذهبهم لوجـود الشـبه القـوي بينهمـا وبـين‬
‫البيع أو اسجارة بالعربون ‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ مــن المعــروف أن العربــون هــو وثيقــة ارتبــاط بــين الط ـرفين ـ البــائع‬
‫والمشــتري ‪ ،‬والمــؤجر والمســتأجر ـ والبــائع إنمــا يلجــأ ألخــذ العربــون مــن‬
‫(‪ )12‬صحيح ‪ :‬أخرجه أبو داود (‪ ، )3460‬وابن ماجـه (‪ )2199‬والبيهقـي (‪ )27/6‬وغيـرهم‬
‫‪.‬‬
‫(‪)27‬‬
‫أجل حفظ حقه حتى ال يقع ضحية الغرر الناتج عن نكول المشتري عن‬
‫الشـ ـراء ‪ ،‬واألم ــر ال ــذي ي ــؤدي إل ــى تفوي ــت الف ــرص عل ــى الب ــائع والح ــاق‬
‫الضرر به ‪ ،‬وقد يؤدي إلـى كسـاد الشـئ المبيـع فيمـا لـو فـات موسـمه إذا‬
‫كان المبيع موسميا ‪.‬‬
‫واعتقــد أن قواعــد الش ـريعة ال تمنــع احتيــاط اسنســان لنفســه فــي مثــل هــذه‬
‫المســائل ‪ ،‬وان اشــتراط البــائع لنفســه ـ وخاصــة فــي مثــل أيامنــا هــذه التــي‬
‫فســدت فيهــا الــذمم وخربــت فيهــا الضــمائر ‪ ،‬وكثــرت فيهــا أن ـواع النصــب‬
‫واالحتيال ‪ ،‬وساءت فيها المعاملة ـ أمـر يقـره الشـرع وال يأبـاه ‪ ،‬وقـد روى‬
‫البخاري عن عمر بن الخطاب رضي هللا عنه أنه قال ‪ :‬مقـاطع الحقـوق‬
‫عند الشروط ‪)13(.‬‬
‫ويؤي ــد ه ــذا م ــا رواه أب ــو هريـ ـرة رض ــي هللا عن ــه أن رس ــول هللا ‪ ‬ق ــال ‪:‬‬
‫المسلمون عند شروطهم ‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ إن هذا النـوع مـن التعامـل قـد شـاع بـين النـاس وجـرى عليـه العـرف ‪،‬‬
‫والمعروف عند الفقهاء أن العرف معتبر ‪ ،‬وان في اعتباره رفعا للحرج ‪.‬‬
‫يقول أستاذنا مصطفى الزرقا ‪)14( :‬‬
‫إن النظ ــر ف ــي نص ــوص الفقه ــاء ينب ــئ ب ــأن الع ــرف العمل ــي ف ــي مي ــدان‬
‫األفعال العاديـة والمعـامالت المدنيـة لـه السـلطان المطلـل والسـيادة التامـة‬
‫(‪ )13‬أخرجه البخاري تعليقا ‪ ،‬وقد أخرجه النسائي في الكبـرى (‪ )662‬والبيهقـي فـي السـنن‬
‫الكبـرى (‪ )14216‬وابــن أبــي شـيبة فــي مصــنفه (‪ )499/3‬موصـوال مـن حــديث إســماعيل بــن‬
‫عبيد هللا بن أبي المهاجر عن عبد ارحمن بن غنم به ‪.‬‬
‫(‪ )14‬المدخل الفقهي العام (‪)843/2‬‬
‫(‪)28‬‬
‫ف ــي ف ــرض األحك ــام وتقيي ــد آث ــار العق ــود وتحدي ــد االلت ازم ــات عل ــى وف ــل‬
‫المتعـارف ‪ ،‬وذلـك فـي كـل مـوطن ال يصـادم فيـه العـرف نصـا تشـريعيا ‪،‬‬
‫فالعرف عندئذ يعتبر مرجعا ومنبعا لألحكام ‪ ،‬ودليال شـرعيا عليهـا حيـث‬
‫ال دليـ ــل س ـ ـواه مـ ــن النصـ ــوص التش ـ ـريعية األساسـ ــية ‪ ،‬فقـ ــد قـ ــال اسمـ ــام‬
‫السرخسي في "المبسوط " ‪ :‬والثابت بالعرف كالثابت بالنص ‪)15(.‬‬
‫‪ ‬مناقشة أدلة المانعين ‪:‬‬
‫استدل المانعون لبيع العربون باآلتي ‪:‬‬
‫‪ 1‬ـ حديث ‪ :‬نهى النبي ‪ ‬عن بيع العربون‬
‫وقد ذكرنا ضعفه فال تقوم به حجة وال استدالل ‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ قال المانعون ‪ :‬هو محرم ألن فيه شرط فاسد‬
‫قلنا ‪ :‬الشرط الفاسد في المعامالت هو ‪ :‬ما أحل حراما وحرم حالال‬
‫وشــرط العربــون لــيس فيــه ذلــك ‪ ،‬وانمــا هــو شــرط ج ازئــي علــى المشــترى‬
‫جزاء نكوله عن الشراء وتعريض سلعة البائع للكساد أو الخسارة ‪ ،‬وحتـى‬
‫ال يطمع الناس في أموال بعضـهم الـبعض نتيجـة الطمـع فـي الـربح علـى‬
‫حساب الغير ‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ قالوا ‪ :‬أن بيع العربون فيه تغرير بالمشتري والغرر محرم ‪.‬‬
‫قلنا ‪ :‬الغرر هو أن يبيع له شئ غير معلوم الموصفات أو القدر‬
‫قال القرطبي في تفسره (‪ )392/4‬في معنى الغرر ‪:‬‬
‫وهو ما كان له ظاهر بيع يغر وباطن مجهول ‪ .‬أ ـ هـ‬
‫(‪ )15‬حكم العربون في اسسالم ‪:‬للدكتور ماجد أبو رخية ص‪ 23‬ـ‪)26‬‬
‫(‪)29‬‬
‫وبيــع العربــون لــيس فيــه شــئ مــن الجهالــة إنمــا هــو بيــع معلــوم بســعر‬
‫معلوم على سلعة معلومة ‪.‬‬
‫واذا اتفل البيعان على البيع ثم نكـس المشـتري وقـد كسـدت السـلعة ‪ ،‬فمـا‬
‫هو الضمان ؟‬
‫فببيع العربون يمنع وقوع الغرر من المشتري ‪ ،‬ويضمن لصاحب السلعة‬
‫حقه ‪.‬‬
‫‪ ‬جملة فتاوى في بيع العربون (‪)16‬‬
‫الفتوى األولى ‪:‬‬
‫المص ــدر‪ :‬مجموع ــة فت ــاوى الهيئ ــة الش ــرعية ش ــركة الراجح ــي المصـ ـرفية‬
‫لالستثمار قرار رقم ( ‪ ) 99‬السؤال ‪:‬‬
‫ما حكـم اسـتالم دفعـة مقدمـة مـن العميـل بعـد الموافقـة علـى طلبـه لشـراء‬
‫سيارة ففي حال تخلفه عن إجراءات إتمام بيعها عليه هل يجـوز أن تبـاع‬
‫علي عميل آخر ؟ وما حكم هذه الدفعة التي قدمها هل ترد عليه أم هـي‬
‫ملك للشركة ؟‬
‫الجواب ‪:‬‬
‫إن كلمــة ( الموافقــة ) علــى بيــع الســيارة للعميــل فيهــا إجمــال يحتــاج إلــى‬
‫تفص ــيل ليتض ــح الحك ــم ف ــي ذل ــك ف ــإن كان ــت الموافق ــة المش ــار إليه ــا ف ــي‬
‫الس ـؤال تعنــي أنــه قــد تــم التفــاوض بــين الشــركة وبــين العميــل علــى ش ـراء‬
‫(‪ )16‬من برنامج فقه المعامالت ‪ :‬إنتاج شركة حرف‬
‫(‪)30‬‬
‫الســيارة بمعرفــة الســعر وطريقــة الــدفع وســائر اسج ـراءات التــي تتبــع لعقــد‬
‫البيع ولم يصدر اسيجاب والقبول‬
‫فهذه الصورة ليسـت بيعـا ولـيس المبلـ الـذي دفعـه العميـل عنـد مفاوضـته‬
‫مــع الشــركة فــي الشـراء عربونــا فللشــركة الحــل فــي أن تبيــع الســيارة علــى‬
‫عميل آخر ويبقى المبل الـذي دفعـه فـي ذمـة الشـركة لـه حـل طلبـه متـى‬
‫شاء‬
‫أم ــا إن كان ــت الموافق ــة الـ ـواردة ف ــي السـ ـؤال تعنـ ـي أن العمي ــل ق ــد اش ــترى‬
‫الســيارة مــن الشــركة بصــدور اسيجــاب مــن الشــركة والقبــول مــن المشــتري‬
‫وبقــي إج ـراءات توثيــل البيــع فقــط فــال يخلــو األمــر بالنســبة للدفعــة التــي‬
‫قـدمها العميــل إمـا أن تكــون عربونـا لهــا حكـم العربــون فـي ضــياعها علــى‬
‫المشترى في حـال عدولـه عـن الشـراء فـي مـدة خيـار يجـري االتفـاق علـى‬
‫تحدي ــدها ب ــين الطـ ـرفين أو ال يتف ــل عل ــى اعتباره ــا عربون ــا فتعتب ــر ج ــزءا‬
‫مقدما من الثمن والبيع منجز بال خيار‬
‫فإن كانت عربونا وكان بين الطرفين مـدة خيـار فللشـركة بعـد انتهـاء مـدة‬
‫الخيار فسا البيع والتصرف في المبيع من سيارة أو غيرها والعربـون لهـا‬
‫لقاء حجزها المبيع ثم عدوله عن الشراء بتخلفه عن إقرار إنفـاذه فـي مـدة‬
‫الخيار‬
‫وأما إذا لم يكن بين المشترى والشركة خيـار لمـدة معينـة وأن البيـع قـد تـم‬
‫منجـ ـ از ف ــإن المبي ــع يبق ــى للمش ــترى والدفع ــة الت ــي دفعه ــا ج ــزء م ــن ال ــثمن‬
‫وللشركة أن تطالب بإتمام إجراءات توثيل البيع وفي حال تهربه فللشركة‬
‫(‪)31‬‬
‫الحل أن ترفـع القضـية للمحكمـة الشـرعية لـتحكم فيهـا بمـا يقتضـيه الوجـه‬
‫الشرعي نحو مطالبتها بثمن المبيع وتسلم المشتري ما اشتراه‬
‫وخروجا من هذا اسشكال فإن الهيئة توصي الشركة في حال بيعها على‬
‫العميل أن تطلب منه دفعة مقدمة هي عربون وأن تعين مدة معلومة تـتم‬
‫فيهــا إجــراءات توثيــل البيــع وتشــترط أنــه فــي حــال تخلفــه عــن الحضــور‬
‫ستمــام اسجـراءات فــي المــدة المحــددة فــإن العربــون يضــيع علــى المشــتري‬
‫وينفسا البيع وتتصرف الشركة في المبيع بما تراه‬
‫الفتوى الثانية‬
‫المصدر‪ :‬كتاب الفتاوى الشرعية في المسـائل االقتصـادية األجـزاء ( ‪) 1‬‬
‫( ‪ ) 3 ( ) 2‬بيت التمويل الكويتي فتوى رقم ( ‪ ) 4‬السؤال‬
‫ما الحكم فيما لو أراد بيت التمويل أن يشتري محصوال زراعيـا أو معـدنا‬
‫خالف الذهب والفضة أو أية مادة أولية موجودة بالفعل عند البائع وحدد‬
‫مــدة قصــوى الســتالم هــذه البضــاعة علــى أن لــه الحــل فــي اســتالمها فــي‬
‫أيــة لحظــة مــن هــذه المــدة‪ .‬وقــد دفــع إلــى البــائع مبلغــا كعربــون علــى أن‬
‫يدفع الباقي عند االستالم فهل هذا التصرف صحيح ؟ وهـل يجـوز لبيـت‬
‫التمويل الكويتي أن يبيع هذه البضاعة‪ ..‬ومتى ؟‬
‫الجواب ‪:‬‬
‫إن هــذا الش ـراء صــحيح وهــو مــا يســمى بالش ـراء بــالعربون ويجــوز لبيــت‬
‫التمويــل بعــد اســتالم هــذه البضــاعة إمــا بطريقــة مباش ـرة أو غيــر مباش ـرة‪:‬‬
‫(‪)32‬‬
‫وبعد أن تكون في حيازته أن يبيعها لمن يشاء أما قبـل اسـتالم البضـاعة‬
‫فال يجوز بيعها‬
‫ال قوى الرالرة‬
‫المصدر‪ :‬كتاب الفتاوى الشرعية في المسـائل االقتصـادية األجـزاء ( ‪) 1‬‬
‫( ‪ ) 3 ( ) 2‬بيت التمويل الكويتي فتوى رقم ( ‪ ) 5‬السؤال‪:‬‬
‫ما مدى جواز قيامنا بشراء سلعة معينة بناء على وعد من أحد العمالء‬
‫علــى أن يشــتريها منــا إذا ملكناهــا بــثمن آجــل أكثــر مــن ثمــن الشـراء ؟ ‪-‬‬
‫هل يجوز أخذ العربون من هذا العميل ؟ ‪ -‬وفي حالة تخلفه عن الشـراء‬
‫منا بعد شرائنا للسلعة هل يجوز لنا مصادرة العربون المدفوع ؟‬
‫الجواب ‪:‬‬
‫أوال‪ :‬عــن مواعــدة أحــد العمــالء بــأن نشــتري ســلعة معينــة ثــم نبيعهــا لــه‬
‫بــثمن مؤجــل ازئــد عــن الــثمن الــذي اشــتريت بــه أقــول وبــاهلل التوفيــل‪ :‬إن‬
‫النص ـ ــوص العام ـ ــة للشـ ـ ـريعة توج ـ ــب عل ـ ــى المس ـ ــلمين الوف ـ ــاء بعق ـ ــودهم‬
‫وعهــودهم إال أن يحل ـوا ح ارمــا أو يحرم ـوا حــالال والوفــاء بهــذا الوعــد عنــد‬
‫جميـع األئمـة واجـب تــدينا وان كـان غيـر ملـزم قضــاء عنـد األئمـة الثالثــة‬
‫أبي حنيفة والشافعي وأحمد وأما مالك فعنه روايات ثالث هي‪:‬‬
‫( ‪ ) 1‬أنه ال يجب الوفاء بالوعد‬
‫( ‪ ) 2‬أنه يجب الوفاء به مطلقا‬
‫( ‪ ) 3‬أنه إن ترتـب علـى الوعـد إلـزام الموعـود بشـيء لـوال الوعـد مـا فعلـه‬
‫وج ــب الوف ــاء ب ــه والص ــورة المس ــئول عنه ــا م ــن الوج ــه األخي ــر وه ــذا م ــا‬
‫(‪)33‬‬
‫أطمئن إليـه ألن الوفـاء بالوعـد مـن أخـالق المـؤمنين والخلـف مـن أخـالق‬
‫المنافقين وعليه فهذا الوعد ملزم للطرفين‬
‫ثانيــا وثالثــا‪ :‬أخــذ العربــون مــن هــذا العميــل جــائز شــرعا واذا أخلــف وعــده‬
‫جاز مصادرة العربون إذا اشترط ذلك في العقد‬
‫الر عة‬
‫ال قوى ا‬
‫المص ـ ـ ــدر‪ :‬كت ـ ـ ــاب ‪ -‬الفت ـ ـ ــاوى اسس ـ ـ ــالمية ف ـ ـ ــي االقتص ـ ـ ــاد ‪ -‬األهـ ـ ـ ـرام‬
‫االقتصادي فتوى رقم ( ‪ ) 65‬السؤال ‪:‬‬
‫في بيع جمـل فيـه الخيـار للمشـترى فـي دفـع الـثمن بعـد مـدة معينـة وهـى‬
‫خمــس ســنوات علــى أن يــدفع عربونــا للبــائع ثــم إذا اختــار رد المبيــع تــرك‬
‫العربون الذي دفعه ثم باع المشترى جـزءا مـن العـين المبيعـة آلخـر وأخـذ‬
‫منه عربونا على شرط أن له الخيـار فـي فسـا البيـع ورد العربـون إذا هـو‬
‫لم يتمم عقده مع البائع األول هـل تصـح الشـفعة لمـن لـه حـل طلبهـا مـن‬
‫المشــترى الثــاني لــو كــان البيــع صــحيحا الزمــا وهــل يجــب علــى طالــب‬
‫الشــفعة أن يطلبهــا بمجــرد ســماعه بعقــد هــذا البيــع مــع بقــاء شــرط الخيــار‬
‫للبائع فـإذا لـم يطلـب الشـفعة سـقط حقـه فيهـا أو ال يلـزم طلـب الشـفعة إال‬
‫بعــد ســقوط الخيــار ولــزوم البيــع ويكــون حقــه فــي طلــب الشــفعة محفوظــا‬
‫باقيا إلى أن يصير البيع الزما ؟‬
‫الجواب‬
‫شــرط الخيــار فــي مــدة الخمــس ســنوات فــي دفــع الــثمن وامضــاء البيــع أو‬
‫رد المبيــع وتــرك العربــون ممــا يفســد البيــع فيكــون البيــع األول فاســدا ولمــا‬
‫(‪)34‬‬
‫كان البيع الثاني قد شرط فيه المشترى األول أن له الخيار فـي إنقـاذه إن‬
‫أمض ــى العق ــد األول ال ــذي ش ــرط لنفس ــه الخي ــار في ــه م ــدة خم ــس س ــنوات‬
‫وعــدم إنفــاذه إن لــم يمضــه فهــذا العقــد يكــون فاســدا أيضــا وعقــد البيــع إذا‬
‫كان فاسدا ال يكسب حل الشفعة لمن له الحل لو كان البيع صحيحا وال‬
‫يثبت حل الشفعة إال إذا زال الفساد ووجد ما يقتضى لزوم العقـد وامتنـاع‬
‫التفاسا وعلى هذا فإذا كان الحال في هذه الواقعـة أن الفسـاد قـد زال ولـم‬
‫يبــل خيــار للبــائع الثــاني فــي فســا العقــد جــاز طلــب الشــفعة بعــد ســقوط‬
‫خيــار البــائع وال يجــوز قبلهــا وال شــك أن حــل الشــفيع فــي طلــب الشــفعة‬
‫يبقى محفوظا له إلى أن يلزم للبيع ويبطل الخيار فيه ‪.‬‬
‫‪ ‬بيع العربون والمرابحة‬
‫أول ‪َ :‬عُى الَ ار حة‬
‫المرابحــة مــن ال ـربح ‪ :‬وهــو الزيــادة فــي المــال عــن طريــل البيــع ويقــال ‪:‬‬
‫أَعطاه ماالْ مرَابحة ‪ ،‬أَي علـى الربح بـينهما ‪ ،‬وبعت الشيء م َرَاب َح ْة‪.‬‬
‫قال ابن قدامة في (المغني ‪: )129/4 :‬‬
‫معنى بيع المرابحة ‪ :‬هو البيع برأس المال وربح معلوم ‪.‬‬
‫ويشترط علمهما برأس المال ‪ ،‬فيقول رأس مالي فيه ‪ ،‬أو هو علي بمائة‬
‫بعتك بها وربح عشرة فهذا جائز ال خالف في صحته‬
‫فيه عند أحد كراهة ‪ .‬أ ـ هـ‬
‫(‪)35‬‬
‫وال نعلم‬
‫فبيع المرابحة هو ‪ :‬أن يدفع رجل آلخر ماال على أن يتجر فيه ويقسم‬
‫الربح بينهما على حسب ما اتفقا عليه من غير تحديد للربح ‪.‬‬
‫فال يقول له مثال ‪ :‬خذ هذه النقود واتجر فيها على أن تعطيني على كل‬
‫مائة كذا ‪ .‬فهذا هو الربا ‪.‬‬
‫راُيا ‪ :‬فقاوى َعاصرة ققعمُ الَ ار حة والعرمون(‪)17‬‬
‫ال قوى األولى‬
‫المصدر‪ :‬كتـاب األجوبـة الشـرعية فـي التطبيقـات المصـرفية الجـزء األول‬
‫إدارة التطوير والبحوث مجموعة دلة البركة فتوى رقم ( ‪ ) 6‬السؤال ‪:‬‬
‫نرجو إفتاءنا هل يجـوز طلـب تـأمين نقـدي لفـتح اعتمـاد مسـتندي لعمليـة‬
‫المرابحة ؟‬
‫الجواب‪:‬‬
‫إن التأمين النقـدي المشـار إليـه هـو فـي الواقـع ( عربـون ) وال عالقـة لـه‬
‫بفــتح االعتمــاد المســتندي للتمويــل بالمرابحــة ألن فــتح االعتمــاد فــي هــذه‬
‫الحال يكون على مسئولية البنك ألنه يشـتري لنفسـه قبـل أن يبيـع للعميـل‬
‫وكل ما يتعلل بفتح االعتماد وعمولته وضمانه هـو مـن مسـئوليات البنـك‬
‫لكن يحل للبنك عند الدخول في مواعدة مع العميل علـى شـراء البضـاعة‬
‫التي سيتملكها البنك أن يأخذ عربونا لضـمان الجديـة وتنفيـذ التـزام الواعـد‬
‫تج ــاه البن ــك وق ــد أق ــر ذل ــك م ــؤتمر المص ــرف اسس ــالمي الث ــاني الكوي ــت‬
‫‪ 1983‬التوصـ ــية رقـ ــم ‪ 9‬ونصـ ــها يـ ــرى المـ ــؤتمر أن أخـ ــذ العربـ ــون فـ ــي‬
‫(‪ )17‬موسوعة فقه المعامالت ‪ :‬انتاج شركة حرف‬
‫(‪)36‬‬
‫عمليات المرابحة وغيرها جائز بشرط أن ال يسـتقطع مـن العربـون المقـدم‬
‫إال بمقدار الضرر الفعلي المتحقـل عليـه مـن جـراء النكـول هـذا واذا كـان‬
‫التأمين في صورة وديعة فإن ربحها يكون لصالح العميل ألن المبل قبل‬
‫استحقاق البنك له بالنكول يعتبر ملكه للعميل فربحه له‬
‫ال قوى الراُية‬
‫المصدر‪ :‬كتاب الفتاوى الشرعية في المسـائل االقتصـادية األجـزاء ( ‪) 1‬‬
‫( ‪ ) 3 ( ) 2‬بيت التمويل الكويتي فتوى رقم ( ‪ ) 5‬السؤال‪:‬‬
‫ما مدى جواز قيامنا بشراء سلعة معينة بناء على وعد من أحد العمالء‬
‫على أن يشتريها منا إذا ملكناها بـثمن آجـل أكثـر مـن ثمـن الشـراء ؟ هـل‬
‫يجــوز أخــذ العربــون مــن هــذا العميــل ؟ وفــي حالــة تخلفــه عــن الشـراء منــا‬
‫بعد شرائنا للسلعة هل يجوز لنا مصادرة العربون المدفوع ؟‬
‫الجواب‪:‬‬
‫أوال‪ :‬عــن مواعــدة أحــد العمــالء بــأن نشــتري ســلعة معينــة ثــم نبيعهــا لــه‬
‫بــثمن مؤجــل ازئــد عــن الــثمن الــذي اشــتريت بــه أقــول وبــاهلل التوفيــل‪ :‬إن‬
‫النص ـ ــوص العام ـ ــة للشـ ـ ـريعة توج ـ ــب عل ـ ــى المس ـ ــلمين الوف ـ ــاء بعق ـ ــودهم‬
‫وعهــودهم إال أن يحل ـوا ح ارمــا أو يحرم ـوا حــالال والوفــاء بهــذا الوعــد عنــد‬
‫جميـع األئمـة واجـب تــدينا وان كـان غيـر ملـزم قضــاء عنـد األئمـة الثالثــة‬
‫أبي حنيفة والشافعي وأحمد وأما مالك فعنه روايات ثالث هي‪:‬‬
‫( ‪ ) 1‬أنه ال يجب الوفاء بالوعد‬
‫( ‪ ) 2‬أنه يجب الوفاء به مطلقا‬
‫(‪)37‬‬
‫( ‪ ) 3‬أنه إن ترتـب علـى الوعـد إلـزام الموعـود بشـيء لـوال الوعـد مـا فعلـه‬
‫وج ــب الوف ــاء ب ــه والص ــورة المس ــئول عنه ــا م ــن الوج ــه األخي ــر وه ــذا م ــا‬
‫أطمئن إليـه ألن الوفـاء بالوعـد مـن أخـالق المـؤمنين والخلـف مـن أخـالق‬
‫المنافقين وعليه فهذا الوعد ملزم للطرفين‬
‫ثانيــا وثالثــا‪ :‬أخــذ العربــون مــن هــذا العميــل جــائز شــرعا واذا أخلــف وعــده‬
‫جاز مصادرة العربون إذا اشترط ذلك في العقد‬
‫ال قوى الرالرة‬
‫المصدر‪ :‬كتاب الفتاوى الشرعية في المسـائل االقتصـادية األجـزاء ( ‪) 1‬‬
‫( ‪ ) 3 ( ) 2‬بيت التمويل الكويتي فتوى رقم ( ‪ ) 321‬السؤال‪:‬‬
‫من خالل التعامل والزيارات التي أقوم بها بصفتي مسئوال عـن المرابحـة‬
‫بف ــرع الس ــالمية تق ــدم الكثي ــر م ــن أص ــحاب المح ــالت وش ــركات الس ــيارات‬
‫المستعملة يشكون عدم جدية العميل الذي يريد شراء سيارة منهم ال يـدفع‬
‫العربــون لهــم لحجــز الســيارة لــه لحــين إنهــاء إجـراءات بيــت التمويــل للقيــام‬
‫بالشـ ـراء وحي ــث إن بي ــت التموي ــل ق ــد من ــع دف ــع العرب ــون له ــذه المكات ــب‬
‫والشــركات وأخطــر بعــدم شــرعية ذلــك حيــث إن العميــل يقــوم بالش ـراء مــن‬
‫بيت التمويل وليس من مكتب السيارات‬
‫لــذا نقتــرف أن يقــوم مكتــب الســيارات بتحصــيل هــذا العربــون لصــالح بيــت‬
‫التمويل على أن يحتسب من مقدم شراء السيارة عند التعاقد وبذلك نكون‬
‫قــد حققنــا ألصــحاب الســيارات ضــمان حجــز الســيارات بنــاء علــى رغبــة‬
‫العمــالء فــي الشـراء ونكــون قــد تالفينــا عــدم شــرعية دفــع العربــون لمكاتــب‬
‫(‪)38‬‬
‫السيارات ونكون أيضا قد ضمنا جدية المشتري فـي الشـراء وعـدم تعطيـل‬
‫بيــع الســيارة لــدى المكتــب حيــث ال يقــوم العمــالء بمراجعــة هــذه المكاتــب‬
‫عنــد عــدم دفعهــم للعربــون ويظــل المكتــب منتظ ـ ار ألمــر الش ـراء مــن بيــت‬
‫التمويــل فــي الوقــت الــذي لــم يتقــدم العميــل بــالعرض إلــى بيــت التمويــل‬
‫الكويتي أيضا ؟‬
‫الجواب ‪:‬‬
‫تداولت الهيئة في السؤال وتبين أن مكاتب السـيارات المسـتعملة يتركـون‬
‫فتـ ـرة أربع ــة أي ــام تقريب ــا تظ ــل الس ــيارة محج ــوزة مب ــدئيا باس ــم العمي ــل مم ــا‬
‫يسبب ضياع بعض الفـرص علـيهم ومـع أن أخـذ العربـون فـي المرابحـات‬
‫جــائز شــرعا وال عالقــة لــه بفكـرة اسل ـزام أو عــدمها لكــن تــم التعامــل علــى‬
‫عدم أخذه سبعاد صـورة اسلـزام التـي اختـار بيـت التمويـل عـدم األخـذ بهـا‬
‫في المرابحات الداخلية‬
‫وللسبب نفسه ال ترى الهيئة أخذ العربون من قبل تلك المكاتب ولـو كـان‬
‫لصــالح بيــت التمويــل الكــويتي خشــية تــوهم تمــام البيــع بــين المكتــب وبــين‬
‫العميل ويظـن أن دور بيـت التمويـل هـو دفـع الـثمن فقـط لقـاء الـربح ومـع‬
‫جواز أخذ العربون من العميل من المرابحة سواء قام بأخذه موظـف بيـت‬
‫التمويل أو وكيله ( مكاتب شركات السيارات المستعملة ) فإننا نرى عـدم‬
‫أخذه سدا للذريعة وابعادا للشبهات عن تصرفات بيت التمويل ويلجـأ إلـى‬
‫(‪)39‬‬
‫تحديد المخاطر بإعطاء العميل مدة قصـيرة يحـل للمكتـب البيـع لغيـره إذا‬
‫لم يراجع خاللها وهللا أعلم‬
‫ال قوى ال ار عة‬
‫المصدر‪ :‬توصيات وق اررات مؤتمر المصرف اسسالمي الثاني فتـوى رقـم‬
‫( ‪ ) 7‬السؤال‪:‬‬
‫العربون في عمليات المرابحة‬
‫الجواب ‪:‬‬
‫الفتــوى ‪ :‬يــرى المــؤتمر أن أخــذ العربــون فــي عمليــات المرابحــة وغيرهــا‬
‫جــائز بشــرط أن ال يحــل للمصــرف أن يســتقطع مــن العربــون المقــدم إال‬
‫بمقدار الضرر الفعلي المتحقل عليه من جراء النكول ‪.‬‬
‫‪ ‬فتاوى في بيع العربون والذهب (‪)18‬‬
‫المصدر‪ :‬كتاب الفتاوى الشرعية في المسـائل االقتصـادية األجـزاء ( ‪) 1‬‬
‫( ‪ ) 3 ( ) 2‬بيت التمويل الكويتي فتوى رقم ( ‪ ) 126‬السؤال ‪:‬‬
‫(‪ )18‬المصدر السابل‬
‫(‪)40‬‬
‫يجرى العمل في األسواق العالمية للمعادن أنه إذا رغب تاجر فـي شـراء‬
‫معــدن معــين يتحــدد لــه ســعر معــين ومــدة معينــة يلتــزم البــائع ببيــع هــذا‬
‫المعدن خاللها بنفس السعر للمشترى ويدفع المشـتري مقـدما للبـائع مبلغـا‬
‫معينا وفي مقابل ذلك يتعهد البائع تجاه المشتري في أن يحصـل األخيـر‬
‫على هذا العرض للمدة المتفـل عليهـا فـإذا تـم شـراء المشـترى للمعـدن فـي‬
‫خالل هذه الفترة فإنه يشترى المعدن بنفس السـعر الـذي تـم االتفـاق عليـه‬
‫مسبقا أما إذا انتهت المـدة المحـددة ولـم يشـتر المشـتري هـذا المعـدن فإنـه‬
‫يخسر المبل الذي دفعه للبائع مقدما ويصبح البائع في حل من الت ازمـه‪.‬‬
‫فهل يجوز شرعا القيام بمثل هذا العمل ؟‬
‫الجواب ‪:‬‬
‫إن مــا يجــرى عليــه العمــل فــي األس ـواق العالميــة بالنســبة لبيــع المعــادن‬
‫بصورة شاملة للـذهب والفضـة هـو بيـع المعـدوم لعـدم وجـود محـل البيـع‪..‬‬
‫فإن كان محل البيع معدنا من الذهب أو الفضة فال يجوز دخـول األجـل‬
‫فــي الصــفقة مطلقــا ال مــن جانــب المبيــع وال مــن جانــب الــثمن ألنــه ال بــد‬
‫من التقابض عند التعاقد‬
‫وان كان محل البيع غير الذهب والفضة من المعادن فـال بـد مـن تطبيـل‬
‫شروط عقد السلم بقبض جميع الثمن وتحديد أجل لتسليم البضاعة‪ .‬فـإذا‬
‫حـل األجـل يلـزم البـائع بتسـليم البضـاعة كلهـا للمشـتري ممـا عنـده أو مــن‬
‫السوق بالسعر المبين في العقد وبالمواصفات المتفل عليها‬
‫(‪)41‬‬
‫أما إذا كان المعدن المبيع موجودا بالفعل عند البائع وتم العقد فال يجوز‬
‫تأجيل البدلين ( المبيع والثمن ) لئال يكـون مـن قبيـل بيـع الكـالئ بالكـالئ‬
‫وان كان ما تم بين البائع والمشتري مجرد عـرض أسـعار يلتـزم بـه البـائع‬
‫لمدة محددة فهذا إيجاب ملزم عند المالكية‬
‫ويجوز تقديم عربـون مـن المشـترى علـى أنـه إن أتـم الصـفقة احتسـب مـن‬
‫الــثمن وان لــم يعقــد الصــفقة تــرك العربــون للبــائع فهــذا جــائز بشــرط وجــود‬
‫البض ــاعة الت ــي ه ــي مح ــل الص ــفقة واألول ــى للب ــائع أن ال يتقاض ــى م ــن‬
‫العربون إال بقدر ما لحقه من ضرر عدم الشراء طبقا لتوصيات المؤتمر‬
‫الثاني للمصرف اسسالمي ‪.‬‬
‫هذا ما يسر هللا لي جمعه في هذه المادة ‪ ،‬فإن وفقت فهذا من فضل هللا‬
‫علـي وكرمـه ‪ ،‬وان أخفقـت فـي شـئ فمـن نفسـي والشـيطان ورحـم هللا امـ أر‬
‫أهدى إليَ عيوبي وصلي هللا على نبينا محمد وعلى آله وسلم ‪.‬‬
‫ال هرا‬
‫(‪)42‬‬
‫مقدمة ‪3 ..........................................................‬‬
‫معنى العربون ‪5 .................................................:‬‬
‫أوال ‪ :‬لغة ‪5 ......................................................‬‬
‫ثانيا ‪ :‬اصطالحا ‪5 ...............................................‬‬
‫ما ورد في السنة في بيع العربون ‪6 ..............................‬‬
‫حكم بيع العربون ‪11 ..............................................‬‬
‫القول األول ‪ :‬من أجاز بيع العربون ‪11 ...........................‬‬
‫‪ 1‬ـ من الصحابة ‪11 .............................................‬‬
‫‪ 2‬ـ من التابعين ‪12 ..............................................‬‬
‫‪ 3‬ـ من العلماء ‪13 ...............................................‬‬
‫قرار المجمع الفقهي ‪16 ...........................................‬‬
‫من فتاوى الدكتور حسين عفانه ‪17 ...............................‬‬
‫القول الثاني ‪ :‬من قال بتحريم بيع العربون ‪20 ....................‬‬
‫مذهب المالكية ‪20 ................................................‬‬
‫مذهب األحناف وأهل الرأي ‪22 ..................................‬‬
‫مذهب الشافعية ‪22 ...............................................‬‬
‫القول الراجح ‪23 .................................................‬‬
‫حكم العمل بالحديث المرسل ‪24 ..................................‬‬
‫مناقشة أدلة المانعين ‪31 .........................................‬‬
‫جملة فتاوى في بيع العربون ‪32 ..................................‬‬
‫(‪)43‬‬
‫بيع العربون والمرابحة ‪37 ........................................‬‬
‫أوال ‪ :‬معنى المرابحة ‪37 .........................................‬‬
‫ثانيا ‪ :‬فتاوى معاصرة متعلقة بالمرابحة والعربون ‪38 .............‬‬
‫فتاوى في بيع الذهب بالعربون ‪42 ................................‬‬
‫الفهرس ‪45 ......................................................‬‬
‫(‪)44‬‬