تحميل الملف المرفق

‫بيع الرجاء أحد التسميات اليت أطلقها أهل اليمن على بيع األمان (الوفاء عند احلنفية)‬
‫الكتاب ‪ :‬جملة جممع الفقه اإلسالمي‬
‫بيع الوفاء‬
‫إعداد‬
‫د‪ .‬عبد هللا حممد عبد هللا‬
‫الكويت ‪ -‬حمكمة التمييز‬
‫بسم هللا الرمحن الرحيم‬
‫احلمد هلل والصالة والسالم على خري اخللق سيدان حممد وعلى آله وأصحابه‪.‬‬
‫توطئة‪:‬‬
‫ظهر بيع الوفاء بصورته املعهودة إثر الكساد والديون اليت تراكمت على التجار يف خبارى ويف بعض البالد‬
‫األخرى‪ ،‬فأظهروا التعاقدية حتت ضغط احلاجة ويف العصر احلديث مر بثالثة أدوار تشريعية‪:‬‬
‫الدور األول‪ :‬كان القانون املدين املصري القدمي قبل سنة ‪ 1923‬تنقسم بعض أحكامه فقسمته ابعتبار‬
‫القرض املقصود منه إىل نوعني‪:‬‬
‫األول ‪ -‬ما يكون الغرض منه الرهن احليازي ‪.‬‬
‫الثاين ‪ -‬ما يكون الغرض منه البيع الوفائي ‪.‬‬
‫وجتري يف كل نوع أحكامه‪.‬‬
‫الدور الثاين‪ :‬عندما استغله املتعاملون ابلراب أسوأ استغالل وأخذوا يتقاضون عن طريقه فوائد فاحشة‬
‫أدخل املشرع بعض التعديل عليه يقضي أبنه مىت اتضح أن بيع الوفاء خيفي رهنًا حيازاًّي عقاراًّي فإنه يكون‬
‫بيعا أو ابعتباره رهنًا غاية األمر أنه يصلح سن ًدا بدين عادي‪.‬‬
‫ً‬
‫ابطال وال ينتج أي أثر سواء ابعتباره ً‬
‫أما الدور الثالث‪ :‬فهو عهد التقنني املدين ادجديد الذي ن‬
‫على منع بيع الوفاء وحترمي التعامل به فقد‬
‫نصت املادة ‪ 465‬على أنه إذا احتفظ البائع عند البيع حبق اسرتداد املبيع خالل مدة معينة وقع البيع‬
‫وقالت دجنة القانون املدين يف تعليل ذلك (إن هذا النوع من البيع مل يعد يستجيب حلاجة جدية يف التعامل‬
‫إمنا هو وسيلة ملتوية من وسائل الضمان قيد أستار الرهن وينتهي الرهن إىل جتريد البائع من ملكه بثمن‬
‫خبس‪ ...‬إخل)‪ .‬وهذا القول فيه إجحاف ابملشرتي الذي ترك ماله يف ذمة البائع دون توثيق‪ .‬ولكن اعتباره‬
‫رهنًا حيقق مصلحة البائع يف االحتفاظ مبلكه للمبيع ومنافعه وحيقق مصلحة املشرتي حيفظ ما دفعه نمنًا‬
‫للبائع ابستيفائه عند األجل من املبيع‪.‬‬
‫صحيحا يف بعض األحكام فاس ًدا‬
‫صنعا عندما أخذت ابلقول الذي جيعل بيع الوفاء‬
‫وهلذا أحسنت اجمللة ً‬
‫ً‬
‫يف بعضها اآلخر ورهنًا يف حق البعض من األحكام على حنو ما ذكره األاتسي عند كالمه على املادة ‪398‬‬
‫من اجمللة‪ ،‬اليت نصت على أنه إذا رر يف بيع الوفاء أن يكون قدر من منافع املبيع للمشرتي صح‬
‫ذلك)‪.‬‬
‫ويرتتب على هذا القول أنه ميلك كل من البائع واملشرتي احلق يف فسخ البيع ابعتبار العقد فاس ًدا وحل‬
‫صحيحا وحفظ املبيع لصاحبه فال يتسطيع املشرتي بيعه من آخر وال رهنه‬
‫بيعا‬
‫الريع ومنافع املبيع ابعتباره ً‬
‫ً‬
‫ابعتباره رهنًا (‪. )1‬‬
‫هذا وسنتناول الكالم على هذا العقد حسب اخلطة الواردة إليه وابهلل التوفيق وهو حسيب عليه توكلت‬
‫وإليه أنيب‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬ررح األاتسي‪.421/2 :‬‬
‫(‪)14600/2‬‬
‫بسم هللا الرمحن الرحيم‬
‫احملور األول‬
‫تعريفه عند احلنفية‬
‫عرفته جملة األحكام العدلية يف املادة ‪ 118‬بقوهلا‪:‬‬
‫بيع الوفاء هو البيع بشر أن البائع مىت رد الثمن يرد املشرتي إليه املبيع‪.‬‬
‫قال منري القاضي يف ررحه هلذه املادة‪:‬‬
‫هو أن يبيع رخ‬
‫عينًا لشخ‬
‫آخر بثمن معني أو ابلدين الذي عليه له بشر أنه مىت رد البائع الثمن‬
‫على املشرتي أو أدى دينه يرد إليه املبيع‪ .‬مث قال‪ :‬ولبيع الوفاء نوع آخر‪ .‬وهو البيع ابلوجه املذكور على‬
‫أن يستأجر البائع املبيع من املشرتي ويسمى هذا النوع البيع ابالستقالل‪.‬‬
‫وقد عرفت اجمللة يف املادة ‪ 119‬هذا النوع بقوهلا‪:‬‬
‫بيع االستغالل هو بيع املال وفاء على أن يستأجره البائع‪.‬‬
‫قال األستاذ احملاسين يف ررحه للمجلة‪ :‬وهو حبكم البيع ابلوفاء وأخ‬
‫وهذا البيع مؤلف من البيع الوفائي واالستئجار (‪. )1‬‬
‫املصطلح املساوي له يف املذاهب األخرى‪:‬‬
‫عَّبوا عنه ببيع الثنيا‪.‬‬
‫أوال ‪ -‬املالكية‪ :‬ر‬
‫ً‬
‫منه وجيوز إجيار املبيع للبائع ولغريه‬
‫قال يف حتفة احلكام‪ :‬والبيع ابلثنيا لفسخ داع واخلرج ابلضمان للمبتاع‬
‫والبيع ابلثنيا لفسخ داع واخلرج ابلضمان للمبتاع‬
‫وال كراء فيه هبه ألجل أوال وذا الذي به جرى العمل‬
‫قال رارحه أبو احلسن علي بن عبد السالم التسويل‪:‬‬
‫أبن يقول يف صلب العقد أبيعك هذه السلعة على رر أين إن أتيتك بثمنها وقت كذا‪ ،‬أو مهما أتيتك‬
‫بثمنها فهي مردودة علي (‪. )2‬‬
‫اثنيًا ‪ -‬الشافعية‪ :‬أطلق الشافعية على بيع الوفاء بيع العهدة قال صاحب قالئد اخلرائد وفرائد الفوائد‪:‬‬
‫بيع العهدة املعروفة حبضرموت وغريها‪ :‬وهي أن يتفق املتبايعان أن البائع مىت أراد رجوع املبيع له أتى مبثل‬
‫الثمن املعقود به وفسخ البيع ‪ ،‬أو يفسخ عليه رضي املشرتي أو ال‪ ،‬وكذا إن اتفقا أنه إن أراد فك البعض‬
‫فله ذلك (‪. )3‬‬
‫أيضا الرهن املعاد (‪. )4‬‬
‫كما يسمونه ً‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬الدر املختار وحارية رد احملتار‪ ،276/5 :‬جامع الفصولني‪ ،234/1 :‬قالئد اخلرائد‪.317/1 :‬‬
‫(‪ )2‬البهجة ررح التحفة‪.60/2 :‬‬
‫(‪ )3‬قالئد اخلرائد وفرائد الفوائد للفقيه عبد هللا حممد ابقشري احلضرمي‪،317/1 ،958 - 880 :‬‬
‫املوسوعة الفقهية‪.260/9 :‬‬
‫(‪ )4‬رد احملتار حارية در املختار‪.276/5 :‬‬
‫(‪)14601/2‬‬
‫اثلثًا ‪ -‬ويسميه احلنابلة بيع األمانة‪ :‬قال يف كشاف القناع‪ :‬بيع األمانة هو الذي مضمونه اتفاقهما أي‬
‫اتفاق البائع واملشرتي على أن البائع إذا جاء ابلثمن أعاد إليه املشرتي ملك ذلك ينتفع به أي ابمللك‬
‫املبيع املشرتي ابإلجارة والسكىن وحنو ذلك كركوب ما يركبه أو حلبه (‪. )1‬‬
‫وقال يف رد احملتار‪ :‬مساه الشافعية ابلرهن املعاد ‪ ،‬ويسمى يف مصر بيع األمانة وابلشام بيع اإلطاعة (‪. )2‬‬
‫حكمه‪:‬‬
‫كثريا حىت بلغت يف املذهب احلنفي تسعة أقوال وخالصة ما‬
‫اختلف الفقهاء يف حكم بيع الوفاء اختالفًا ً‬
‫ذكر فيه‪:‬‬
‫أوال‪ :‬إن بيع الوفاء بيع ابطل وهو رهن حقيقة أيخذ أحكام الرهن‪ ،‬قال يف درر احلكام ملال خسرو‪ :‬قال‬
‫ً‬
‫احتياال للراب ومسوه بيع الوفاء هو‬
‫الشيخ اإلمام جنم الدين النسفي يف فتاواه‪ :‬البيع الذي تعارفه أهل زماننا‬
‫ً‬
‫يف احلقيقة رهن وهذا املبيع يف يد املشرتي كالرهن يف يد املرهتن ال ميلكه وال يطلق له يف االنتفاع إال إبذن‬
‫مالكه وهو ضامن ملا أكل من نمره واستهلكه من رجره والدين يسقط هبالكه إذا كان به وفاء ابلدين وال‬
‫ضمان عليه ابلزًّيدة إذا هلك عن غري صنعه وللبائع اسرتداده إذا قضى دينه ال فرق عندان بينه وبني‬
‫الرهن يف حكم من األحكام نقل ابن عابدين يف حاريته عن اخلريية‪ :‬والذي عليه األكثر أنه رهن ال يفرتق‬
‫عن الرهن يف حكم من األحكام‪.‬‬
‫قال السيد اإلمام‪ :‬قلت لإلمام احلسن املاتريدي‪ :‬قد فشا هذا البيع بني الناس‪ ،‬وفيه مفسدة عظيمة‪.‬‬
‫أيضا على ذلك فالصواب أن جنمع األئمة ونتفق على هذا ونظهره بني الناس‪ .‬فقال‪:‬‬
‫وفتواك أنه رهن وأان ً‬
‫املعتَّب اليوم فتواان وقد ظهر بني الناس فمن خالفنا فليَّبز نفسه وليقم دليله‪ ،‬واستدلوا عليه أبن املتعاقدين‬
‫بيعا لكن غرضهما الرهن واالستيثاق ابلدين‪ ،‬فإن البائع يقول لكل أحد بعد هذا العقد‪ :‬رهنت‬
‫وإن مسياه ً‬
‫ملكي لفالن‪ ،‬واملشرتي يقول‪ :‬ارهتنت ملك فالن والعَّبة يف التصرفات للمقاصد واملعاين ال لأللفاظ‬
‫واملباين فإن أصحابنا قالوا‪ :‬الكفالة بشر براءة األصيل حوالة‪ ،‬واحلوالة بشر أن ال يَّبأ كفالة‬
‫واالستصناع الفاسد إذا ضرب فيه األجل سلم ونظائره كثرية‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬كشاف القناع‪.149/3 :‬‬
‫(‪.276/5 )2‬‬
‫(‪)14602/2‬‬
‫قال وكان اإلمام السيد أبو رجاع على هذا وهو قول أيب احلسن املاتريدي (‪ : )1‬وهذا وجه من أطلق‬
‫عليه بيع األمانة ألنه أمانة عند املشرتي بناء على أنه رهن أي األمانة (‪. )2‬‬
‫القول الثاين‪ :‬أنه بيع فاسد إن ررطا الفسخ يف البيع أو تلفظا بلفظ البيع بشر الوفاء‪ ،‬أو تلفظا ابلبيع‬
‫ررعا لكل منهما‬
‫ادجائز وعندمها هذا البيع عبارة عن بيع غري الزم (‪ )3‬ألن كال منهما عقد مستقل ً‬
‫أحكام مستقلة ويوجب امللك إن اتصل به القبض‪.‬‬
‫القول الثالث‪ :‬هو بيع جائز صحيح إن ذكرا البيع من غري رر مث ذكرا الشر على وجه املواعدة ويلزم‬
‫الوفاء ابلوعد ألن املواعيد قد تكون الزمة وجتعل الزمة حلاجة الناس (‪. )4‬‬
‫بيعا على ما كان‬
‫قال يف درر احلكام ً‬
‫نقال عن جمموع النوازل‪ :‬اتفق مشاخينا يف هذا الزمان على صحته ً‬
‫صا دون املقصود‬
‫عليه بعض السلف ألهنما تلفظا بلفظ البيع من غري ذكر رر فيه والعَّبة للملفوظ ن ا‬
‫فإن من تزوج امرأة ومن نيته أن يطلقها بعدما جامعها صح العقد وهذا القول لقاضيخان‪ ،‬قال ابن عابدين‬
‫‪ :‬والظاهر أنه مبين على قوهلما أبن ذكر الشر الفاسد بعد العقد ال يفسد العقد (‪. )5‬‬
‫وقال يف الآللئ الدرية يف الفوائد اخلريية على جامع الفصولني‪ :‬أقول‪ :‬ذكر يف احلاوي الزاهدي ما لفظه‪:‬‬
‫فصل‪ :‬فيما يتعلق ببيع الوفاء الفتوى على أن البيع إذا أطلق ومل يذكر فيه الوفاء إال أن املشرتي َوكِّ َل بعد‬
‫س َخهُ مع البائع عند أداء مثل الثمن فهو بيع ابت ال رهن إذا كان البيع مبثل الثمن أو بغنب‬
‫العقد و ً‬
‫كيال يَ ْن َ‬
‫يسري وإن كان بغنب فاحش فهو رهن‪ ،‬ورر بعضهم أن يعلم البائع ابلغنب وقت البيع‪ ،‬فأما إذا ظن وقت‬
‫البيع بعشرين أن قيمته عشرون وهو يساوي أربعني فهو بيع ابت ألنه إمنا جنعل البيع بنقصان فاحش رهنًا‬
‫بظاهر حاله إنه ال يقصر البيع البات مع علمه ابلغنب الفاحش وإذا مل يعلم فظاهر حاله ال ينفي ذلك‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬درر احلكام ررح غرر األحكام ملال خسرو‪ ،207/2 :‬فتاوى األنقروي‪ ،‬اجمللد ‪ 1‬ص‪،306 ،305‬‬
‫الفتاوى اهلندية‪ ،209/3 :‬الدر املختار وحارية رد احملتار‪ ،276/5 :‬جامع الفصولني‪. 234/1 :‬‬
‫(‪ )2‬رد احملتار‪. 276/5 :‬‬
‫(‪ )3‬الفتاوى األنقروية اجمللد األول ص‪ ،306 ،305‬درر احلكام‪.208 ،207/2 :‬‬
‫(‪ )4‬الفتاوى األنقروية اجمللد األول ص‪. 306 ،305‬‬
‫(‪ )5‬درر احلكام ملال خسرو ‪ ،208 ،207/2‬رد احملتار‪. 217/5 :‬‬
‫(‪)14603/2‬‬
‫القول الرابع‪ :‬نقله الشرنباليل يف حاريته املسمى غنية ذوي األحكام يف بغية درر احلكام (‪ ، )1‬ومن‬
‫األقوال التسعة قول جامع لبعض احملققني إنه فاسد يف بعض األحكام حىت ملك كل منهما الفسخ‬
‫وصحيح يف حق بعض األحكام كحل اإلنزال ومنافع املبيع ورهن يف حق البعض حىت مل ميلك املشرتي بيعه‬
‫من آخر وال رهنه وال ميلك قطع الشجر وال هدم البناء وسقط الدين هبالكه وانقسم الثمن إن دخله‬
‫نقصان كما يف الرهن ‪ ،‬قال صاحب البحر بعد نقله عن البزازية‪ :‬وينبغي أن ال يعدل يف اإلفتاء عن القول‬
‫ادجامع‪.‬‬
‫قال ابن عابدين يف حاريته‪ :‬فهو مركب من العقود الثالثة كالزرافة فيها صفة البعري والبقر والنمر‪ ،‬قال يف‬
‫البحر‪ :‬ينبغي أن ال يعده يف اإلفتاء‪ ،‬عن القول ادجامع‪.‬‬
‫والقوالن الثالث والرابع عَّب عنهما صاحب الرد املختار‪ .‬وقيل‪ :‬إن بلفظ البيع مل يكن رضا‪ .‬قال ابن‬
‫عابدين يف حارية رد املختار‪ :‬هذا حمتمل ألحد قولني‪:‬‬
‫األول‪ :‬أنه بيع صحيح مفيد لبعض أحكامه من حل االنتفاع به إال أنه ال ميلك بيعه‪ .‬قال الزيلعي يف‬
‫اإلكراه وعليه الفتوى‪.‬‬
‫الثاين‪ :‬القول ادجامع لبعض احملققني أنه فاسد يف حق بعض األحكام حىت ملك كل منهما الفسخ صحيح‬
‫يف حق بعض األحكام‪...‬إخل‪.‬‬
‫استحساان للتعامل‪ ،‬واختلف يف املنقول قيل‪ :‬يصح لعموم‬
‫قال يف الدرر‪ :‬وصح بيع الوفاء يف العقار‬
‫ً‬
‫احلاجة‪ ،‬وقيل‪ :‬ال يصح خلصوص التعامل (‪. )2‬‬
‫نكتفي هبذا القدر من أقوال أئمة احلنفية يف هذا البيع ‪ ،‬ونوجز القول يف موقف املذاهب األخرى من هذا‬
‫العقد‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ 207/2 )1‬هامش رد احملتار‪. 277/5 :‬‬
‫(‪ )2‬حارية رد احملتار‪ ،277/5 :‬درر األحكام ررح غرر األحكام‪ ،208/2 :‬املوسوعة الفقهية‪:‬‬
‫‪. 260/9‬‬
‫(‪)14604/2‬‬
‫أوال ‪ -‬مذهب املالكية‪:‬‬
‫ً‬
‫قالوا يف أحد القولني أنه بيع فاسد يفسخ ولو أسقط الشر على املذهب ما مل يفت فيمضي ابلقيمة‪،‬‬
‫قال‪ :‬ويفهم من قول الناظم (واخلرج ابلضمان ) إن الغلة إمنا تكون للمشرتي على القول أبهنا بيع فاسد‬
‫إذا قبض ذلك املبيع‪ ،‬ألن الضمان إمنا ينتقل للمشرتي يف الفاسد ابلقبض‪ ،‬وأما إذا مل يقبض املشرتي‬
‫ذلك املبيع بل تركه بيد البائع إبجياره أو اررتى منه البستان وحنوه ابلثنيا وتركه بيده مبساقاة وحنوها ليأتيه‬
‫قوال واح ًدا ألنه مل ينتقل ضمانه إليه وسواء كان الشراء ابلثمن املعتاد أو أبقل‬
‫بغلة‪ ،‬فإنه ال غلة للمشرتي ً‬
‫بكثري أو قليل بدليل التعليل بل لو قبضه مث رده إليه عقد إجارة أو مساقاة وحنوها مل تكن له غلة ألن ما‬
‫خرج من اليد وعاد إليها لغو كما هو مقرر يف بيوع اآلجال‪.‬‬
‫ويرتتب على القول أبنه بيع فاسد إذا وقع اإلمضاء قبل فسخ العقد الفاسد فإنه ال يصح ألنه تتميم‬
‫للفساد‪.‬‬
‫قال أبو احلسن‪ :‬املنصوص يف كل موضع أن البيع الفاسد ال يصح إمضاء البيع فيه بعد فسخ العقدة‬
‫الفاسدة وإذا مل يتعرض لفسخها فسخت الثانية وبقيت األوىل على فسادها (‪. )1‬‬
‫القول الثاين‪ :‬إنه رهن قاله الشيخ أمحد زروق وهو املشهور قال عبد الباقي‪ :‬وهو ظاهر من جهة املعىن‬
‫وهو توافقه مع املشرتي على أن يرد له املبيع (‪. )2‬‬
‫ونقل عن واثئق ابن مغيث عن القابسي‪ :‬أن حكمه قبل انقضاء أجل الثنيا حكم البيع الصحيح فالغلة فيه‬
‫للبائع ألنه مبنزلة الرهن ‪ ،‬وهو بعد انقضاء األجل مبنزلة البيوع الفاسدة‪ ،‬أي‪ :‬فالغلة فيه للمشرتي‪.‬‬
‫مث نبه على أنه جيب أن يقيد اخلالف املذكور مبا إذا مل جير العرف ابلرهنية كما عندان اليوم ولذا يقع أبقل‬
‫بيعا وإقالة‪ ،‬فيبيع الرجل ابإلقالة ما يساوي األلف خبمسمائة أو ما‬
‫من الثمن املعتاد بكثري ويسمونه ً‬
‫يساوي املائة بستني أو بثالثني وحنو ذلك فال خيتلفون أهنا رهن حيث اررتطت اإلقالة يف العقد إذا مل‬
‫يسمح البائع بسلعته إال على ذلك‪ ،‬وجتد البائع إذا سئل عن سلعته أو أرضه يقول‪ :‬إهنا مرهونة ويطلب‬
‫أيضا قال‪ :‬إهنا مرهونة عندي‬
‫زًّيدة الثمن فيها ويعرضها للبيع وهي بيد مشرتيها‪ ،‬وإذا سئل املشرتي عنها ً‬
‫أو عندي فيها بيع وإقالة وإن البائع مل يكمل البيع فيها وحنو ذلك فالبيع واإلقالة عندهم مرادف للرهن‬
‫يعَّب أبحدمها عن اآلخر‪.‬‬
‫مفرق الناس اليوم ومقصودهم يف هذا البيع إمنا هو الرهنية كما هو مشاهد ابلعيان وإذا كان العرف فيها‬
‫الرهنية فيتفق على رد الغلة وعدم الفوات ألن األحكام تدور مع األعراف ومقاصد الناس‪ ،‬ومن أدل دليل‬
‫الرهنية كونه أبقل من الثمن املعتاد بكثري إىل غري ذلك‪ .‬وقد قالوا‪ :‬كما للقرايف وغريه إن محل الناس على‬
‫أعرافهم ومقاصدهم واجب واحلكم عليهم خبالف ذلك من الزي ادجور (‪. )3‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬البهجة ررح التحفة‪.62 ،61/2 :‬‬
‫(‪ )2‬البهجة ررح التحفة‪.61 ،60/2 :‬‬
‫(‪ )3‬البهجة ررح التحفة‪. 61/2 :‬‬
‫(‪)14605/2‬‬
‫اثنيًا ‪ -‬مذهب الشافعية‪:‬‬
‫قال صاحب قالئد اخلرائد‪ :‬بيع العهدة املعروفة حبضرموت وغريها‪ ،‬وهي أن يتفق املتبايعان أن البائع مىت‬
‫أراد رجوع املبيع له أتى مبثل املعقود به وفسخ البيع‪ ،‬أو يفسخ عليه‪ ،‬رضي املشرتي أو ال‪ ،‬وكذا إن اتفقا‬
‫أنه إن أراد فك البعض فله ذلك كما صرح به بعض الفقهاء‪ ،‬وهو فاسد إن وقع الشر يف نفس العقد أو‬
‫بعده يف زمن اخليار ‪.‬‬
‫فإن وقع قبل العقد ابملواطأة‪ ،‬مث عقدا مضمرين ذلك فهو وعد ال يلزم على مذهب الشافعي رمحه هللا‪،‬‬
‫ولكن رأى مجاعة من أهل العلم تنفيذه بناء على وجوب الوفاء ابلوعد‪ ،‬كما هو مذهب مالك وغريه‪،‬‬
‫وأقاموا ذلك مقام احلقوق الالزمة حىت ينوب احلاكم يف الفسخ أو قبوله حيث غاب املشرتي أو امتنع فلو‬
‫ررطا أنه ال يفك إال بعد سنتني أو أقل أو أكثر‪ :‬فلم أر من ذكرها‪ ،‬غري أن من املعلوم أن الوعد يكون‬
‫مطل ًقا ومقي ًدا بشر أو بزمن‪ .‬وعلى ذلك عمل أهل ادجهة من غري نكري أعين أنه إذا رر أنه ال يفك‬
‫املعهد إال بعد مدة معينة اعتَّب نصبها للزوم الفكاك‪.‬‬
‫ومثل ذلك لو رر أن ال يفك إال بعد أن يستغل املتعهد طري ًقا أو مومسًا يف الزرع أو أكثر (‪. )1‬‬
‫وقال صاحب بغية املسرتردين‪ :‬مل أر من صرح بكراهة بيع العهدة املعروف بني الناس فإن نَ ر أحد على‬
‫الكراهة فال يبعد أن يكون وجهها إما إخالف الوعد إن عزم عليه ألنه مكروه أو االستظهار على املشرتي‬
‫لغري ما عللوه به كراهة بيع العهدة‪.‬‬
‫وعزما على قول القائلني به‪ ،‬وقد جرى‬
‫مث قال‪ :‬بيع العهدة املعروف صحيح جائز وتثبت به احلجة ً‬
‫ررعا ً‬
‫عليه العمل يف غالب جهات املسلمني من زمن قدمي وحكمت مبقتضاه احلُ ركام وأقره من يقول به من‬
‫علماء اإلسالم مع أنه ليس من مذهب الشافعي وإمنا اختاره من اختاره ولفق من مذاهب للضرورة املاسة‬
‫إليه ومع ذلك فاالختالف يف صحته من أصله ويف التفريع عليه ال خيفى على من له إملام ابللفق‪.‬‬
‫مث قال‪ :‬وصورته أن يتفق املتبايعان على أن البائع مىت أراد رجوع املبيع إليه أتى مبثل الثرمن املعقود عليه ‪،‬‬
‫صحيحا بال رر إذ‬
‫وله أن يقيد الرجوع مبدة فليس له الفك إال بعد مضيها مث بعد املواطأة يعقدان عق ًدا‬
‫ً‬
‫لو وقع رر العهدة املذكور يف صلب العقد أو بعده يف زمن اخليار أفسده‪ ،‬فليتنبه لذلك فإنه مما يغفل‬
‫عنه (‪. )2‬‬
‫قال يف هناية احملتاج‪ :‬واحلاصل من كالمهم‪ :‬إن كل رر مناف ملقتضى العقد إمنا يبطله إذا وقع يف صلبه‬
‫أو بعده قبل لزومه من خالف ما لو تقدم عليه ولو يف جملسه (‪. )3‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬قالئد اخلرائد وفرائد الفوائد‪. 318 ،317/2 :‬‬
‫(‪ )2‬بغية املسرتردين‪ :‬ص‪ ،133‬املوسوعة الفقهية‪. 261/9 :‬‬
‫(‪ )3‬هناية احملتاج‪. 435 ،434/3 :‬‬
‫(‪)14606/2‬‬
‫اثلثًا ‪ -‬مذهب احلنابلة‪:‬‬
‫جاء يف كشاف القناع‪ :‬بيع األمانة هو الذي مضمونه اتفاقهما أي البائع واملشرتي على أن البائع إن جاء‬
‫ابلثمن أعاد املشرتى إليه ملكه ذلك ينتفع أي ابمللك املبيع املشرتي ابإلجارة والسكىن وحنو ذلك كركوب‬
‫ما يركبه أو حلبه وهو أي البيع عقد ابطل بكل حادث‪ .‬ومقصودمها إمنا هو الراب إبعطاء دراهم إىل أجل‬
‫ومنفعة الدار وحنوها هي الريع فهو يف املعىن قرض بعوض‪ .‬والواجب رد املبيع إىل البائع وأن يرد البائع إىل‬
‫املشرتي ما قبضه منه لكن حيسب للبائع يف ما قبضه املشرتي من املال الذي مسوه أجرة وإن كان املشرتي‬
‫هو الذي سكن حسب عليه أجرة املثل فتحصل املقاصة بقدره (‪. )1‬‬
‫األصل املستند إليه يف التحليل أو املنع‪:‬‬
‫ذكر األستاذ احملاسين يف ررحه على اجمللة‪ :‬إن بيع الوفاء حدث‬
‫اعتباره والقول به بني العصر اخلامس والسادس يف دًّير خبارى ‪ ،‬وقد‬
‫جوز لالحتياج يف تلك الدًّير اليت تراكمت فيها الديون على‬
‫أصحاب العقارات بدرجة كادت تذهب هبا‪ ،‬وقد تعامل عليه أهل‬
‫اليمن ومسوه بيع الرجاء وكذلك أهل طرابلس الغرب ومسونه بيع‬
‫الوعدة‬
‫(‪. )2‬‬
‫وقال ابن عابدين ‪ :‬جوز حلاجة الناس إليه بشر سالمة البدلني لصاحبهما كما علل آخرون ادجواز أبنه‬
‫من قبيل املواعدة وأنه يلزم الوفاء ابلوعد (‪. )3‬‬
‫هذه وجهة من قال ابلتحليل أما من قال ابملنع قال يف البهجة واختلف يف علة الفساد فعلله يف بيوع‬
‫بيعا واترة يكون سل ًفا أي ألنه خيار بشر النقد‬
‫اآلجال منها ابلبيع والسلف أبو احلسن معناه اترة يكون ً‬
‫‪ ،‬وجعال مدته أكثر من مدة اخليار إن حداه أبجل أو ملدة جمهولة إن مل حيداه‪.‬‬
‫نفعا وبه عللت املدونة بنصها املنقول عند قوله‬
‫وعلله سحنون وابن املاجشون وغريمها أبنه سلف جر ً‬
‫(والثنيا) (‪. )4‬‬
‫مث قال فهو بيع فاسد يفسخ ولو أسقط الشر على املذهب‪ ...‬وعلى الثاين فهو رهن يفسخ أب ًدا وال‬
‫يفوت بشيء هبدم وال غريه ويرد املشرتي فيه الغلة ولو طال الزمان (‪ . )5‬وقال يف فتاويه األنقروية‪ :‬وذكر‬
‫يف فتاوى مشايخ مسرقند أن بيع الوفاء فاسد وأنه بيع بشر (‪ . )6‬قال والصحيح أن العقد الذي جرى‬
‫بينهما إن كان بلفظ البيع ال يكون رهنًا مث ينظر إن ذكرا رر الفسخ يف البيع فسد البيع‪ ،‬وإن مل يذكرا‬
‫ذلك يف البيع وتلفظا بلفظ البيع بشر الوفاء أو تلفظا ابلبيع ادجائز وعندمها هذا البيع عبارة عن بيع غري‬
‫الزم فكذلك (‪ )7‬وحنوه يف الفتاوى اهلندية وكذلك علل الشافعية من قال بفساده‪ .‬قال يف بغية‬
‫املسرتردين‪ :‬إذ لو وقع رر العهدة املذكور يف صلب العقد أو بعده يف زمن اخليار أفسده فليتنبه لذلك‬
‫(‪. )8‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬كشاف القناع‪. 150 ،149/3 :‬‬
‫(‪ )2‬ررح احملاسين على اجمللة‪ :‬ص‪. 333‬‬
‫(‪ )3‬حارية رد احملتار‪ ،276/5 :‬الفتاوى اهلندية‪ ،209/3 :‬قالئد اخلرائد‪. 317/1 :‬‬
‫(‪ )4‬البهجة ررح التحفة‪. 61 ،60/2 :‬‬
‫(‪ )5‬البهجة ررح التحفة‪. 61 ،60/2 :‬‬
‫(‪ )6‬فتاوى األنقروية‪ ،‬اجمللد األول ص‪. 305‬‬
‫(‪ )7‬الفتاوى اهلندية‪. 209/3 :‬‬
‫(‪ )8‬بغية املسرتردين‪ :‬ص‪. 133‬‬
‫(‪)14607/2‬‬
‫وعلل احلنابلة املنع بقوهلم هو عقد ابطل بكل حال ومقصودمها‪ :‬إمنا هو الراب إبعطاء دراهم إىل أجل‬
‫ومنفعة الدار أو حنوها هي الربح فهو يف املعىن قرض بعوض (‪. )1‬‬
‫قال ابن ررد ‪ :‬وأما من قال له البائع‪ :‬مىت جئتك ابلثمن رددت َعلَ ري املبيع فإنه ال جيوز عند مالك ألنه‬
‫بيعا‪.‬‬
‫يكون ً‬
‫مرتددا بني البيع والسلف‪ .‬إن جاء ابلثمن كان سل ًفا‪ ،‬وإن مل جيئ كان ً‬
‫واختلف يف املذهب‪ ،‬هل جيوز ذلك يف اإلقالة أم ال؟ فمن رأى أن اإلقالة بيع فسخها عندما يفسخ سائر‬
‫البيوع‪ ،‬ومن رأى أهنا فسخ فرق بينهما وبني البيوع‪.‬‬
‫أيضا فيمن ابع ريئًا بشر أن ال يبيعه حىت ينتصف من الثمن فقيل عن مالك‪ ،‬جيوز ذلك‪ ،‬ألن‬
‫واختلف ً‬
‫حكمه حكم الرهن وال فرق يف ذلك بني أن يكون الرهن هو املبيع أو غريه‪.‬‬
‫وقيل عن ابن القاسم ال جيوز ذلك ألنه رر مينع املبتاع التصرف يف املبيع املدة البعيدة اليت ال جيوز‬
‫للبائع اررتا املنفعة فيها فوجب أن مينح صحة البيع ‪ ،‬ولذلك قال ابن املواز ‪ :‬إنه جائز يف األمد‬
‫القصري (‪. )2‬‬
‫فوات وما ال يعتَّب)‪:‬‬
‫(أثر فوت املبيع ما يعتَّب ً‬
‫فوات املبيع قد يكون هبالكه أو بعضه أو ابلتصرف فيه‪:‬‬
‫فإن كان الفوات بسبب اهلالك‪:‬‬
‫فقد نصت جملة األحكام العدلية يف املادة ‪ 399‬على أنه إذا كانت قيمة املال املبيع ابلوفاء مساوية للدين‬
‫وهلك املال يف يد املشرتي سقط الدين يف مقابلته‪.‬‬
‫قال رارحه علي حيدر‪ :‬يعين إذا هلك املال يف يد املشرتي أو أتلفه سقط من الدين بقدر قيمة املال‬
‫اهلالك أو املتلف‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬كشاف القناع‪. 150 ،149/3 :‬‬
‫(‪ )2‬بداية اجملتهد‪. 160/2 :‬‬
‫(‪)14608/2‬‬
‫فإن مل يتلف املال بل طرأ عليه عيب أوجب نقصان قيمته قسمت قيمة الباقي منه على قيمة ما هلك‬
‫منه‪ ،‬فيسقط الدين الذي يصيب احلصة اليت تلفت ويبقى ما يلحق احلصة الباقية منه‪.‬‬
‫دارا قيمتها ألف قرش مبئة قرش وفاء وتسلمها فطرأ عليها خراب أنزل قيمتها‬
‫ً‬
‫مثال ‪ -‬إذا اررتى إنسان ً‬
‫إىل مخسمائة قرش فيسقط من ذلك الدين مخسون قر ًرا‪.‬‬
‫قال‪ :‬وقد قيدت القيمة يف هذه املادة ويف املادتني اآلتيتني ابلقيمة يوم القبض‪ ،‬ألن سبب الضمان هو‬
‫القبض فيجب أن تعتَّب القيمة وقت القبض (‪. )1‬‬
‫وقال األاتسي يف ررحه عند كالمه على املادة ‪ 399‬هذه املادة وما بعدها إىل آخر الفصل مفرعة على‬
‫كون املبيع وفاء له حكم الرهن ‪ .‬لكنه ذكر أن بيع الوفاء خيالف الرهن يف األحكام التالية‪:‬‬
‫‪ - 1‬القبض رر جواز الرهن يف األصح حىت ال يصح االرهتان وال يرتتب عليه حكم مبجرد اإلجياب‬
‫ت‬
‫ص رح ْ‬
‫والقبول ‪ ،‬كما يف األنقروية وغريها‪ .‬خبالف بيع الوفاء فإنه ال يشرت دجوازه قبض املبيع ‪ ،‬حىت َ‬
‫إجارته قبل قبضه عند البعض‪.‬‬
‫‪ - 2‬رهن املشاع غري صحيح ولو من الشريك سواء احتمل القسمة أو ال‪ ،‬خبالف املبيع وفاء‪ ،‬فإن بيعه‬
‫مشاعا مطل ًقا كما صرحوا به‪.‬‬
‫صحيح إذا كان ً‬
‫‪ - 3‬من حيث التأجيل فإن األجل يف الرهن مفسد له‪ ،‬ألن حكمه حبس مستدام‪ ،‬خبالف األجل يف بيع‬
‫الوفاء‪ ،‬فإنه صحيح فإن بيع الوفاء ابلنسبة هلذه األحكام ملحق ابلبيع الصحيح (‪. )2‬‬
‫ونصت املادة ‪ 400‬على ما إذا كانت قيمة املال املبيع انقصة عن الدين وهلك املبيع يف يد املشرتي‪،‬‬
‫فإنه يسقط من الدين بقدر قيمته واسرتد املشرتي الباقي وأخذه من البائع‪ .‬ونصت املادة ‪ 401‬على ما‬
‫إذا كانت قيمة املال من املبيع وفاء زائدة عن مقدار الدين وهلك املبيع يف يد املشرتي سقط من قيمته‬
‫قدر ما يقابل الدين وضمن املشرتي الزًّيدة إن كان هالكه ابلتعدي‪ ،‬وأما إن كان بال تعد فال يلزم املشرتي‬
‫إذًا تلك الزًّيدة‪.‬‬
‫جاء يف ررح األاتسي تعلي ًقا على املواد سالفة البيان أنه إذا ابع وفاء ما قيمته عشرة بعشرة فهلك عند‬
‫املشرتي سقط الدين‪ ،‬ولو قيمته مخسة رجع على البائع خبمسة أخرى‪ .‬ولو مخسة عشر‪ ،‬فالفضل أمانة ال‬
‫يضمن إال ابلتعدي‪ .‬مث إن قيمته تعتَّب يوم القبض ال يوم اهلالك لكن إذا كان هالكه ابلتعدي من املشرتي‬
‫تعتَّب قيمته يوم اهلالك ال يوم القبض لوروده على العني املودعة‪.‬‬
‫أما لو أتلفه أجنيب فيضمن قيمته يوم هلك ابستهالكه وتكون القيمة يف يد املشرتي إىل أن أيخذ دينه (‪)3‬‬
‫‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬درر احلكام ررح جملة األحكام‪. 366/1 :‬‬
‫(‪ )2‬ررح اجمللة حملمد خالد األاتسي‪. 425/2 :‬‬
‫(‪ )3‬ررح األاتسي‪. 426/2 :‬‬
‫(‪)14609/2‬‬
‫أما فواته عن طريق التصرف فيه‪:‬‬
‫فقد نصت املادة ‪ 397‬من جملة األحكام العدلية‪ :‬على أنه ليس للبائع وال للمشرتي بيع مبيع الوفاء‬
‫لشخ‬
‫آخر‪.‬‬
‫قال األاتسي يف ررحه‪ :‬لكن لو صدر من أحدمها ال ينفذ بل يتوقف على إجازة اآلخر لكونه يف حكم‬
‫الرهن ‪ ،‬أما البائع فألن املرهون وإن يكن ملكه لكن تعلق به حق للدائن وهو احلبس الدائم إىل أن‬
‫يستويف دينه‪ ،‬والرهن وثيقة يف الدين فيتوقف على إجازة املرهتن أو إبرائه من الدين‪ ،‬فإن أجاز صار نمنًا‬
‫رهنًا‪ ،‬وإن مل جيز وفسخ ال ينفسخ بفسخه يف األصح بل يبقى موقوفًا‪ ،‬واملشرتي ابخليار إن راء صَّب إىل‬
‫فكاك الرهن أو رفع األمر إىل القاضي ليفسخ البيع ‪ ،‬وأما الدائن فألنه ليس مال ًكا للرقبة فيتوقف على‬
‫إجازة املديون املالك‪ ،‬فإن ابعه املديون فأجازه املشرتي الدائن وله حق الشفعة بطلت رفعته خبالف‬
‫إجازة املستأجر (‪. )1‬‬
‫وعند املالكية كما يف املقدمات املمهدات البن ررد ادجد املتوىف سنة ‪520‬ه ‪ ،‬القسم الرابع وهي بيوع‬
‫الشرو اليت يسميها أهل العلم بيوع الغنيا‪ ...‬فهذا النوع من البيوع اختلف فيه إذا وقع ريء منها على‬
‫قولني‪:‬‬
‫أحدمها‪ :‬أنه يفسخ ما دام البائع متمس ًكا بشرطه وإن ترك الشر صح البيع وإن فاتت السلعة كان فيها‬
‫األكثر من القيمة أو الثمن‪.‬‬
‫وقيل‪ :‬إنه يرجع البائع على املشرتي إذا فاتت مبقدار ما نق‬
‫من الثمن بسبب الشر على كل حال وال‬
‫ينظر يف ذلك على هذا القول أن تقوم السلعة بشر وما كان بني القيمتني من األجزاء رجع البائع على‬
‫املبتاع بذلك من الثمن فهذا الباب‪ :‬على هذا القول وهو املشهور يف املذهب إال يف مسألة واحدة وهي‬
‫رراء الرجل السلعة على أن فيها ابخليار إىل أجل بعيد ال جيوز اخليار إليه فإنه يفسخ فيها البيع على كل‬
‫حال وال ميضي ولو رضي مشرت اخليار برتك الشر ألن رضاه بذلك ليس ترًكا منه للشر وإمنا هو خمتار‬
‫للبيع على اخليار الفاسد الذي اررت ‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬ررح األاتسي‪. 420/2 :‬‬
‫(‪)14610/2‬‬
‫القول الثاين‪ :‬إن حكم هذه البيوع كلها حكم ما فسد من البيوع لإلخالل بشرو ضمنها فتفسخ على‬
‫كل حال كانت قائمة أو فائتة راء املتبايعان أو أبيا وال خيار يف ذلك لواحد منهما‪ ،‬فإن كانت السلعة‬
‫قائمة ردت بعينها وإن كانت فائتة ردت قيمتها على البائع ابلغةً ما بلغت ورد الثمن على املشرتي (‪. )1‬‬
‫بيعا فهو بيع فاسد يفسخ ولو أسقط الشر على املذهب ما مل يفت‬
‫وقال يف البهجة‪ :‬على اعتباره ً‬
‫فيمضي ابلقيمة‪ ،‬وفوات األصول ابهلدم والبناء والغرس ال حبوالة األسواق‪ ،‬وهل يفوت بطول الزمان‬
‫كالعشرين سنة؟ قوالن‪:‬‬
‫أرجحها على ما قاله يف (حتفة اإلخوان) فواته بذلك وقال يف املهذب الرائق‪ :‬وال يفوت األصول حوالة‬
‫عاما وحنوها‪.‬‬
‫األسواق وال طول الزمان‪ ،‬وبه القضاء‪ ،‬قال ابن زفني‪ :‬إال ما كان مثل عشرين ً‬
‫وعلى اعتباره سل ًفا فهو رهن يفسخ أب ًدا وال يفوت بشيء وال غريه ويرد املشرتي فيه الغلة ولو طال‬
‫الزمان‪ ،‬والناظم درج على األول ألنه املشهور املعمول به يف وقته ولذا قال (واخلرج‪ ...‬البيت) (‪. )2‬‬
‫الشافعية‪:‬‬
‫قال صاحب اخلرائد‪ :‬إذا تلف املال املعهد بيد املشرتي بال سبب من جهته ولو من غريه سقط حق‬
‫العهدة فيه‪ ،‬وال يلزم املشرتي بذلك ريء ألنه إمنا وعد بقبوله الفكاك ما مل تغب عينه أو بدهلا‪ ،‬وإن كان‬
‫بسبب منه أو من غريه‪ .‬فالظاهر تعلق احلق ببدله‪ ،‬فإذا أراد البائع الفك بذل الثمن ورجع إىل بدل املبيع‪.‬‬
‫وإن تلف بعضه أخذ الباقي وبدل املتلف إذ ال أرش هنا‪ ،‬كما هو قضية قواعدهم أما إذا تغيب بنفسه أو‬
‫بفعل فسيأيت يف املسألة ‪. )3( 396‬‬
‫وإن ابع املشرتي عهدة ما اررتاه فأبطل مجع البيع الثاين‪ ،‬ومثله‪ :‬لو وقفه أو أعتقه أو وهبه وحنوه (‪. )4‬‬
‫قال‪ :‬وجوزه األكثر وهو األصح الذي أفىت به غري واحد‪ ،‬وعليه عمل الناس لتمام ملكه من غري حجر‪،‬‬
‫وليست كل علقة مانعة من التصرف‪ ،‬كحق الشفعة وحق الرد ابلعيب مث اختلفوا‪ ،‬فمنهم من قال‪ :‬له أن‬
‫ينقضه وإن كان وق ًفا أو عت ًقا‪ .‬وإذا قبض الثمن العائد ابلفسخ كان كثمن الشفعي املشفوع إذا فك بعد‬
‫أن بيع أو وقف‪.‬‬
‫ويشرتى به يف الوقف ريء جيعل مكانه‪ .‬وقال بعضهم يف الوقف تعود القيمة للمتعهد مل ًكا إن راء (‪. )5‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬املقدمات املمهدات‪. 542/2 :‬‬
‫(‪ )2‬البهجة ررح التحفة‪. 61 ،60/2 :‬‬
‫(‪ )3‬قالئد اخلرائد‪. 322 ،321/1 :‬‬
‫(‪ )4‬قالئد اخلرائد‪. 322 ،321/1 :‬‬
‫(‪ )5‬قالئد اخلرائد‪. 322 ،321/1 :‬‬
‫(‪)14611/2‬‬
‫حكم اررتا البائع الضمان من املشرتي للوفاء بيع الوفاء ‪:‬‬
‫جاء يف ررح علي حيدر على املادة ‪ :398‬إذا مل تشر املنافع للمشرتي واستهلكها بدون إذن فعليه‬
‫الضمان ألن املشرتي ال ميلك ما ينتج من املبيع بيع وفاء‪.‬‬
‫لكن ذهب األاتسي يف تعليقه على املادة سالفة البيان‪ :‬ونصها ‪( 398‬إذا رر يف بيع الوفاء أن يكون‬
‫مثال لو تقاول البائع واملشرتي وتراضيا على أن الكرم املبيع‬
‫قدر من منافع املبيع للمشرتي صح ذلك‪ً ،‬‬
‫بيع وفاء تكون غلته مناصفة بني البائع واملشرتي صح ولزم الوفاء بذلك على الوجه املشروح)‪.‬‬
‫قال‪ :‬ولو مل يشرت ذلك لكان للمشرتي مجيع منافع املبيع‪ ،‬ألن بيع الوفاء له حكم البيع ادجائز ابلنظر إىل‬
‫انتفاع املشرتي به‪ ،‬كما صرحت به املادة (‪ )118‬وملا صرح به يف البزازية وجامع الفصولني وذكره يف‬
‫البحر ورد احملتار من أن القول ادجامع لبعض احملققني إن بيع الوفاء فاسد يف حق بعض األحكام حىت ملك‬
‫كل منهما الفسخ‪ ،‬صحيح يف حق بعض األحكام كحل اإلنزال (‪ )1‬ومنافع املبيع‪ ،‬رهن يف حق البعض‬
‫حىت مل ميلك املشرتي بيعه من آخر وال رهنه‪ ...‬إخل‪ ،‬وقد علمت أن اجمللة اختارت هذا القول فاتضح مبا‬
‫ذكران أن منافع املبيع اثبتة للمشرتي وفاء بدون اررتا ابلنظر لكونه رهنًا يف حق بعض األحكام صح‬
‫االررتا حصته من املنافع للمشرتي وابقيها للبائع ألن منافع الرهن ال ميلكها املرهتن بدون إذن الراهن‪.‬‬
‫قال‪ :‬مث رأيت يف جامع الفصولني ما نصه‪ :‬واقعة‪ :‬ابعه كرمه وفاء حىت استحق املشرتي كل غلته مث بعد‬
‫البيع رر أن يكون للمشرتي ربع الغلة أو حنوه أيخذ كل الغلة أو ما ررطاه بعد البيع؟ ينبغي أن يكون‬
‫خصوصا على قول أيب حنيفة رمحه هللا‪ :‬إن الشر الالحق يلتحق أبصل العقد ‪ ،‬فكأنه رر‬
‫له املشرو‬
‫ً‬
‫وقت العقد عنده‪.‬‬
‫قال‪ :‬وهو صريح فيما قلناه واحلمد هلل‪.‬‬
‫وأما ما ذكره يف اهلندية وغريها من أن املشرتي وفاء ال ميلك االنتفاع ابملبيع إال إبذن مالكه‪ ،‬وهو ضامن‬
‫ملا أكل من نمره‪ ...‬إخل‪ ،‬فهو مفرع على القول أبن بيع الوفاء يف حكم الرهن ال خيتلف عن الرهن بشيء‬
‫من األحكام وهو قول آخر غري ما مشت عليه اجمللة من األقوال التسعة املذكورة يف البحر والبزازية (‪. )2‬‬
‫وقال احملاسين يف ررحه وإذا مل يتقاوال على ريء تكون املنافع إىل البائع وإذا استهلكها املشرتي يضمنها‬
‫(‪. )3‬‬
‫وقال منري القاضي يف ررحه للمادة السابعة‪ :‬ال جيوز للمشرتي وفاء أن ينتفع ابملبيع بدون إذن البائع‪.‬‬
‫متعدًّي (‪. )4‬‬
‫فإذا انتفع به بدون إذنه فهلك ضمنه بقيمته يوم هالكه إن كان مثلياا العتباره حينئذ‬
‫ً‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬معناه الربع‪.‬‬
‫(‪ )2‬ررح األاتسي‪ - 424 ،423/1 :‬ررح علي حيدر‪. 366/1 :‬‬
‫(‪ )3‬ررح احملاسين‪. 334/1 :‬‬
‫(‪ )4‬ررح منري القاضي‪. 212/1 :‬‬
‫(‪)14612/2‬‬
‫احملور الثاين‬
‫بيع الوفاء وعقد الرهن‬
‫العالقة بني العقدين ووجه التطابق بينهما‬
‫قد يعقد بيع الوفاء بني ابئع ومشرت دون أن يكون عندمها نية القرض والرهن‪ ،‬ويف هذه احلالة خيتلف بيع‬
‫الوفاء عن الرهن مع أن البائع وفاء ال يكون منهما‪ .‬وله احلق يف أن يرد الثمن ليسرتد ملكية املبيع ‪ ،‬أما‬
‫الراهن فيكون مدينًا ابملبل الذي يرهن له وجيَّب على سداده‪.‬‬
‫كما أن البائع وفاء ال تبقى له ملكية املبيع‪ ،‬غاية األمر أن له أن يسرتد هذه امللكية إذا رد الثمن يف‬
‫األجل املعني‪ ،‬أما الراهن فيظل مال ًكا للعني املرهونة‪.‬‬
‫ويتفق بيع الوفاء والرهن يف الفقه احلنفي يف أن ا‬
‫كال منهما يفسده الشيوع األصلي والشيوع الطارىء‬
‫فيجب أن يكون املبيع يف البيع الوفائي غري مشاع فال جيوز بيع نصف العقار وفاء خبالف الشافعي ‪ ،‬فإنه‬
‫مشاعا مما ال ينقل خلى بينه‬
‫سهما ً‬
‫جيوز رهن املشارع عندهم وكذلك احلنابلة‪ ،‬قال يف املغين‪ :‬وإن رهنه ً‬
‫منقوال كادجوهرة يرهن نصفها فقبضها تناوهلا وال ميكن‬
‫وبينه سواء حضر الشريك أو مل حيضر وإن كان ً‬
‫تناوهلا إال برضا الشريك‪ ،‬فإن رضي الشريك تناوهلا‪ ،‬وإن امتنع الشريك قرض املرهتن والراهن بكوهنا يف‬
‫عدال تكون يف يده هلما‬
‫يد الشريك جاز وانب عنه يف القبض‪ ،‬وإن تنازع الشريك واملرهتن نصب احلاكم ً‬
‫(‪. )1‬‬
‫عمال ابملادة ‪ 706‬من‬
‫وإن الرهن ال يتم وال يقوم إال ابلتسليم فللراهن أن يرجع عن الرهن قبل التسليم ً‬
‫جملة األحكام العدلية وكذلك البيع ابلوفاء ‪ ،‬فإنه ال يتم إال ابلتسليم وال تسمع دعوى املشرتي يطلب‬
‫جَّبا من البائع (‪. )2‬‬
‫تسليمه ً‬
‫كذلك يتفق العقدان أنه إذا مات البائع واملشرتي يف البيع ابلوفاء أو الراهن واملرهتن يف الرهن فورثتهم‬
‫يقومون مقامهم‪.‬‬
‫وإن البائع واملشرتي ببيع الوفاء ليس هلما بيع املبيع أو رهنه من آخر فالراهن واملرهتن ليس هلما بيع‬
‫املرهون أو رهنه من آخر‪.‬‬
‫ويصح اررتا بعض منافع البيع ابلوفاء إىل املشرتي يصح اررتا بعض منافع املرهون وإابحتها للمرهتن‬
‫(املادة ‪ )750‬من اجمللة‪ ،‬وإن املشرتي ابلبيع ابلوفاء واملرهتن أحق من سائر الغرماء يف املبيع واملرهون ينظر‬
‫املادة ‪ 729‬واملادة (‪.)403‬‬
‫وإن مصاريف تعمري املبيع ابلوفاء واملرهون على البائع والراهن (املادة ‪ )224‬من اجمللة‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬ررح احملاسين على اجمللة‪ .333/1 :‬ررح علي حيدر‪ ،67/2 :‬حارية الشرقاوي على التحرير‪:‬‬
‫‪ - 123/2‬املغين‪.298 ،297/4 :‬‬
‫(‪ )2‬ررح احملاسين على اجمللة‪ ،65/2 :‬بيع الوفاء‪ .‬د‪ .‬إبراهيم دسوقي اهلاوي حبث يف جملة األزهر ذو‬
‫القعدة ‪1393‬ه ‪ -‬ديسمَّب ‪1973‬م‪.‬‬
‫(‪)14613/2‬‬
‫أيضا يف الوجوه التالية‪:‬‬
‫ويفرتقان ً‬
‫‪ -1‬إذا آجر املشرتي املبيع ابلوفاء من البائع بعد التسليم فاإلجيار صحيح واألجرة الزمة‪ ،‬وإذا أجر‬
‫مرهوان‪.‬‬
‫املرهتن الرهن إىل الراهن فاإلجيار ابطل ويبقى الرهن‬
‫ً‬
‫‪ -2‬إذا أجر املشرتي املبيع ابالستغالل من البائع بعد التسليم فاإلجيار صحيح واألجرة الزمة أما مقاولة‬
‫االستغالل يف الرهن وإجياره فغري جائزة (‪. )1‬‬
‫انتفاع الراهن أو املرهتن ابلعني املرهونة‪ ،‬ابلنسبة للراهن‪:‬‬
‫يقول الشيخ أمحد إبراهيم‪ :‬الراهن مالك للرهن واملرهتن متعلق حقه به فال جيوز ألحدمها أن يتصرف يف‬
‫الرهن تصرفًا يفوت حق اآلخر إال إبذنه‪ .‬وتفصيله‪:‬‬
‫إذا ابع الراهن الرهن أو آجره أو وهبه أو أعاره أو رهنه إىل غري ذلك من التصرفات احملتملة للفسخ‪ .‬فإن‬
‫نفاذه يقف على رضا املرهتن فإذا أجازه املرهتن أو فض الراهن دينه نفذت هذه التصرفات وخرج املرهون‬
‫عن عهدة املرهتن‪ ،‬ولكن يف صورة البيع يتحول حق املرهتن إىل الثمن خبالف غريه من التصرفات األخرى‪،‬‬
‫وذلك ألن البدل يف البيع يف مقابلة املبيع نفسه فيقوم مقامه عند املرهتن الستوائهما يف املالية‪ ،‬وعن أيب‬
‫يوسف أن املرهتن إن رر عند اإلجازة أن يكون الثمن رهنًا كان رهنًا وإال فال ألنه إبجازته نفذ البيع‬
‫وملك الراهن الثمن وأنه مال آخر ملكه بسبب جديد فال يصري رهنًا إال ابلشر ‪.‬‬
‫وأما بدل اإلجارة فهو يف مقابلة املنفعة‪ ،‬وحق املرهتن إمنا هو يف مالية العني ال يف املنفعة‪ ،‬فكانت إجارته‬
‫إسقاطًا حلقه يف حبس الرهن‪.‬‬
‫والتصرفات األخرى ليس مبقابلها بدل حىت يقوم مقامها‪ .‬وكذلك املرهتن ال جيوز له بيع الرهن إال إذا‬
‫متعدًّي فيضمن قيمة‬
‫أوكله الراهن ببيعه وليس له إيداءه وال إجارته بال إذن الراهن فإن فعل ذلك كان‬
‫ً‬
‫الرهن ابلغة ما بلغت وعند الشافعي الرهن أمانة بيد املرهتن ال يلزمه ضمانه وال يسقط تبلغه ريء منه‬
‫الدين خلَّب‪ :‬الرهن من راهنه أي من ضمانه له غنمه وعليه غرمه (رواه ابن حيان واحلاكم وقال‪ :‬على رر‬
‫الشيخني إال يف مسائل) (‪. )2‬‬
‫ونصت املادة (‪ )750‬من اجمللة على أنه ليس للمرهتن االنتفاع ابلرهن دون إذن الراهن‪ .‬قال األاتسي‪ :‬ال‬
‫ابستخدام وال سكىن وال بلبس وال أبخذ نمرة وال لنب وال إبجارة وال إبعارة‪ ،‬ولو فعل فهلك الرهن يف تلك‬
‫احلالة ضمنه ضمان الغصب (‪. )3‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬ررح األاتسي‪.93/2 :‬‬
‫(‪ )2‬املعامالت الشرعية املالية‪ - 188 ،187 :‬حارية الشرقاوي على التحرير‪.127/2 :‬‬
‫(‪ )3‬ررح األاتسي‪.194 ،193/3 :‬‬
‫(‪)14614/2‬‬
‫وقال ابن جزي‪ :‬املنفعة يف الرهن للراهن‪ ،‬فإذا اررتطها املرهتن جاز إن كان الدين من بيع أو ربهه ومل جيز‬
‫إن كان سل ًفا‪ ،‬ألنه سلف جر منفعة‪ ،‬فإن مل يشرتطها املرهتن مث تطوع له الراهن هبا مل جيز ألهنا هدية بديلة‬
‫(‪. )1‬‬
‫وقال ابن ررد ‪ :‬وادجمهور على أنه ليس للمرهتن أن ينتفع بشيء من الرهن‪ ،‬وقال قوم‪ :‬إذا كان الرهن‬
‫حيواان فللمرهتن أن حيلبه ويركبه بقدر ما يعلفه وينفق عليه وهو قول أمحد وإسحاق واحتجوا مبا رواه أبو‬
‫ً‬
‫هريرة عن النيب صلى هللا عليه وسلم أنه قال‪( :‬الرهن حملوب ومركوب) (‪. )2‬‬
‫ويف املغين‪ :‬ليس للراهن االنتفاع ابلرهن ابستخدام وال سكىن وال غري ذلك وال ميلك التصرف فيه إبجارة‬
‫وال إعارة وال غريمها وبغري رضا املرهتن‪ ،‬وهبذا قال الثوري ‪ :‬وأصحاب الرأي‪ ،‬ألهنا عني حمبوسة فلم يكن‬
‫للمالك االنتفاع هبا كاملبيع احملبوس عند البائع على استيفاء نمنه‪.‬‬
‫وقال مالك وابن أيب ليلى والشافعي وابن املنذر ‪ :‬للراهن إجارته وإعارته مدة ال يتأخر انقضاؤها عن‬
‫حلول الدين‪ ،‬وهل له أن يسكن بنفسه؟ على اختالف بينهم فيه‪ ،‬وليس له إجارة الثوب وال ما ينق‬
‫ابالنتفاع وبنوه على أن املنافع للراهن ال تدخل يف الرهن وال يتعلق هبا حقه (‪. )3‬‬
‫مث قال‪ :‬فإن املرتاهنني إذا مل يتفقا على االنتفاع هبا مل جيز االنتفاع هبا وكانت منافعها معطلة‪ ،‬فإن كانت‬
‫دارا أغلقت‪ ،‬وإن اتفقا على إجارة الرهن أو إعارته جاز ذلك (‪ . )4‬أما ابلنسبة للمرهتن‪ ،‬فقد قال‪ :‬إن ما‬
‫ً‬
‫ال حيتاج إىل مؤونة كالدار واملتاع وحنوه فال جيوز للمرهتن االنتفاع به بغري إذن الراهن حبال‪ ،‬ال نعلم يف هذا‬
‫خالفًا ألن الرهن ملك الراهن فكذلك مناؤه ومنافعه فليس لغري أخذها بغري إذنه‪ ،‬فإن إذن الراهن للمرهتن‬
‫قرضا جير منفعة وذلك حرام ‪.‬‬
‫يف االنتفاع بغري عوض وكان دين الرهن من قرض مل جيز ألنه حيصل ً‬
‫قال أمحد ‪ :‬أكره قرض الدور والراب احملض ‪ ،‬يعين‪ :‬إذا كانت الدار رهنًا يف قرض ينتفع به املرهتن‪ ،‬وإن كان‬
‫الرهن بثمن مبيع أو أجر دار أو دين غري القرض فأذن له الراهن يف االنتفاع جاز ذلك‪.‬‬
‫روى ذلك عن احلسن وابن سريين وبه قال إسحاق ‪.‬‬
‫فأما إن كان االنتفاع بعوض مثل أن استأجر املرهتن الدار من الراهن أبجرة مثلها من غري حماابة جاز‬
‫القرض وغريه لكونه ما انتفع ابلقرض بل ابإلجارة‪ .‬وإن حاابه يف ذلك فحكمه االنتفاع بغري عوض‪ ،‬وال‬
‫جيوز يف القرض وجيوز يف غريه (‪. )5‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬القوانني الشرعية‪ :‬ص‪.213‬‬
‫(‪ )2‬بداية اجملتهد‪.273/2 :‬‬
‫(‪ )3‬املغين‪.349/4 :‬‬
‫(‪ )4‬املغين‪.349/4 :‬‬
‫(‪ )5‬املغين‪.344/4 :‬‬
‫(‪)14615/2‬‬
‫رر االنتفاع يف عقد الرهن‪:‬‬
‫قال‪ :‬أما إن اررت يف الرهن أن ينتفع به فالشر فاسد ألنه ينايف مقتضى الرهن‪ .‬وعن أمحد أنه جيوز يف‬
‫املبيع‪.‬‬
‫وقال مالك ‪ :‬ال أبس أن يشرت يف البيع منفعة الرهن إىل أجل يف الدور واألرضني‪ ،‬وكرهه يف احليوان‬
‫والثياب وكرهه يف القرض‪.‬‬
‫أما ما حيتاج إىل مؤنة‪:‬‬
‫قال يف املغين‪ :‬إن أذن يف اإلنفاق واالنتفاع بقدره جاز ألنه نوع معاوضة‪ ،‬أما عدم اإلذن فإن الرهن ينقسم‬
‫كواب وغريمها‪.‬‬
‫حملواب ومر ً‬
‫إىل قسمني ً‬
‫فأما احمللوب واملركوب فللمرهتن أن ينفق عليه ويركب وحيلب بقدر نفقته متحرًًّي للعدل يف ذلك‪.‬‬
‫وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي وهو قول ألمحد ال حيتسب له مبا أنفق وهو متطوع هبا وال ينتفع من‬
‫الرهن بشيء لقول النيب صلى هللا عليه وسلم ‪ (( :‬ال يغلق الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه )) وألنه‬
‫ملك غريه مل أيذن له يف االنتفاع به وال اإلنفاق عليه فلم يكن له ذلك كغري الرهن (‪ ، )1‬وأما غري احمللوب‬
‫واملركوب‪ :‬كالدار استهدمت فعمرها املرهتن مل يرجع بشيء وليس له االنتفاع هبا بقدر نفقته‪ .‬فإن عمارهتا‬
‫متَّبعا (‪. )2‬‬
‫غري واجبة على الراهن فليس لغريه أن ينوب عنه فيما ال يلزمه‪ ،‬فإن فعل كان ً‬
‫وقال‪ :‬إنه إذا انتفع املرهتن ابلرهن حسب من دينه بقدر ذلك‪ ،‬قال أمحد‪ :‬يوضع عن الراهن بقدر ذلك‪،‬‬
‫ألن املنافع ملك الراهن فإذا استوفاها فعليه قيمتها يف ذمته للراهن فيتقاضى القيمة وقدرها من الدين‬
‫ويتساقطان (‪. )3‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬املغين‪.345/4 :‬‬
‫(‪ )2‬املغين‪.347 ،346/4 :‬‬
‫(‪ )3‬املغين‪.347 ،346/4 :‬‬
‫(‪)14616/2‬‬
‫الصور اليت ميكن لالقتصاد أن ينتفع هبا من بيع الوفاء ‪:‬‬
‫بيع الوفاء وثيق الصلة خبيار النقد حىت أن بعضهم أدخل بيع الوفاء يف خيار النقد وأنه فرد من أفراد‬
‫مسائله كابن جنيم‪.‬‬
‫وخيار النقد له صوراتن كما أن لبيع الوفاء صورتني‪:‬‬
‫األوىل‪ :‬أن يشرت املشرتي إذا مل ينقد الثمن إىل مدة معلومة فال عقد بينهما ومستعمل اخليار يف هذه‬
‫الصورة هو املشرتي وإن كانت فائدته ترجع إىل البائع‪ .‬ووصفوا هذه الصورة أهنا مبنزلة اررتا خيار‬
‫الشر للمشرتي‪.‬‬
‫والصورة األخرى‪ :‬أن يتعاقد الطرفان وينقد املشرتي الثمن ويتفقان على أن البائع إذا رد العوض يف مدة‬
‫معلومة فال عقد بينهما ومستعمل اخليار هنا البائع وهو وحده املنتفع ابخليار وهذه الصورة ذات ربه اتم‬
‫ببيع الوفاء (‪. )1‬‬
‫وإن يف بيع الوفاء مندوحة عن الراب احملرم حيث يصح اررتا بعض منافع املبيع ابلوفاء إىل املشرتي كما‬
‫يصح اررتا بعض منافع املرهون وإابحتها للمرهتن‪.‬‬
‫وإن له أن يؤجر املبيع ابلوفاء من البائع بعد التسليم وتكون األجرة الزمة‪.‬‬
‫هذا ما يسر هللا إليه يف هذه العجالة وهللا سبحانه وتعاىل املوفق للصواب وإليه املرجع واملآب وآخر دعواان‬
‫أن احلمد هلل رب العاملني وصلى هللا وسلم على خامت النبيني سيدان حممد وعلى آله وأصحابه أمجعني‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬املوسوعة الفقهية‪ - 183 ،181/20 :‬اجمللد‪.262 ،260/9 :‬‬
‫(‪)14617/2‬‬
‫اخلالصة لبيع الوفاء‬
‫أوال ‪ -‬بيع الوفاء بصورته املعهودة‪:‬‬
‫ً‬
‫ظهر أثر الكساد والديون اليت تراكمت على التجار يف خبارى وبعض البالد األخرى فأظهروا التعاقد به‬
‫حتت ضغط احلاجة‪.‬‬
‫وقد أخذت به جملة األحكام العدلية اليت كانت تطبق على بالد كثرية يف الدولة العثمانية ‪.‬‬
‫وقد أخذت اجمللة املذكورة ابلقول الذي يقضي بصحته يف بعض األحكام وفساده يف بعض األحكام‬
‫واعتباره رهنًا يف بعض األحكام وذلك طب ًقا للمادة ‪ 398‬من اجمللة ورروحها‪.‬‬
‫اثنيًا ‪ -‬بيع الوفاء له صوراتن‪:‬‬
‫األوىل‪ :‬البيع بشر أن البائع مىت رد الثمن يرد املشرتي إليه املبيع طب ًقا للمادة ‪ 118‬من اجمللة‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬هي بيع املال وفاء على أن يستأجره البائع طب ًقا للمادة ‪ 119‬من اجمللة‪.‬‬
‫اثلثًا ‪ -‬املصطلح املساوي له يف املذاهب األخرى‪:‬‬
‫(أ) يقول يف صلب العقد‪ :‬أبيعك هذه السلعة على رر أين إن أتيتك بثمنها وقت كذا أو مهما أتيتك‬
‫بثمنها فهي مردودة علي‪.‬‬
‫(ب) وأطلق الشافعية عليه بيع العهدة‪.‬‬
‫(ج) ويسميه احلنابلة بيع األمانة‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪)14618/2‬‬
‫ابعا ‪ -‬حكمه‪:‬‬
‫رً‬
‫اختلف الفقهاء فيه على أقوال وخالصته‪:‬‬
‫(أ) أنه بيع ابطل وهو رهن وأيخذ أحكام الرهن ‪.‬‬
‫(ب) بيع جائز صحيح من غري رر مث يذكر الشر بعد ذلك على وجه املواعدة ويلزم الوفاء ابلوعد‪.‬‬
‫(ج) بيع فاسد إن رر الفسخ من البيع لكنه يوجب به امللك إن اتصل به القبض‪.‬‬
‫(د) إنه أيخذ أحكام البيع الصحيح والفاسد والرهن وقد سبق بيانه‪.‬‬
‫خامسا ‪ -‬األصل املستند إليه يف املنع والتحليل‪:‬‬
‫ً‬
‫نفعا وإنه بيع بشر ومن أجازه‪ ،‬قال‪ :‬إنه جوز للحاجة أو إنه من قبيل‬
‫من منعه قال‪ :‬إنه سلف جر ً‬
‫املواعدة وأنه يلزم الوفاء ابلوعد‪.‬‬
‫فوات وما ال يعتَّب‪:‬‬
‫أثر فوت املبيع وما يعتَّب ً‬
‫قالوا‪ :‬إنه إذا كانت قيمة املال املبيع ابلوفاء مساوية للدين وهلك املال يف يد املشرتي سقط الدين يف‬
‫مقابلته أما إذا حلقه عيب أنق‬
‫قيمته قسمت قيمة الباقي منه على قيمة ما هلك منه فيسقط الدين‬
‫الذي يصيب احلصة اليت تلفت ويبقى ما يلحق احلصة الباقية منه‪.‬‬
‫أما إذا كانت قيمة املال املبيع انقصة عن الدين وهلك املبيع يف يد املشرتي فإنه يسقط من الدين بقدر‬
‫قيمته واسرتد املشرتي الباقي‪.‬‬
‫وأما إذا كانت قيمة املال زائدة عن الدين وهلك املبيع يف يد املشرتي سقط من قيمته قدر ما يقابل الدين‬
‫وضمن املشرتي الزًّيدة‪.‬‬
‫أما لو أتلفه أجنيب يضمن قيمته يوم هلك وتكون القيمة يف يد املشرتي إىل أن أيخذ دينه‪.‬‬
‫وقال املالكية‪ :‬إن فاتت السلعة كان فيها األكثر من القيمة والثمن‪.‬‬
‫أما الفوات عن طريق التصرف‪ ،‬فإنه ال ينفذ بل يتوقف على إجازة اآلخر‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪)14619/2‬‬
‫سادسا ‪ -‬حكم اررتا البائع الضمان من املشرتي‪:‬‬
‫ً‬
‫إذا ن‬
‫يف العقد على أن يكون قدر من منافع املبيع بيع وفاء للمشرتي صح ذلك إذ لو مل يشرت لكان‬
‫مجيع منافع املبيع للمشرتي وهذا على القول أبنه حكم املبيع وفاء حكم البيع ادجائز‪.‬‬
‫سابعا ‪ -‬العالقة بني بيع الوفاء وعقد الرهن ووجه التطابق بينهما‪:‬‬
‫ً‬
‫قد يعقد بيع الوفاء بني ابئع ومشرت دون أن يكون عندمها نية القرض والرهن ومن هذه احلالة خيتلف بيع‬
‫الوفاء عن الرهن وله احلق يف أن يرد الثمن ليسرتد ملكية املبيع ‪ ،‬أما الراهن فيكون مدينًا ابملبل الذي‬
‫يرهن له وجيَّب على سداده‪ .‬وإن البائع وفاء ال تبقى له ملكية املبيع‪ .‬غاية األمر أن له أن يسرتد هذه‬
‫امللكية إذا رد الثمن‪.‬‬
‫ويتفق الرهن وبيع الوفاء عند احلنفية يف أنه يفسده الشيوع خبالف الشافعية واحلنابلة‪ ،‬فإنه جيوز رهن‬
‫املشاع‪.‬‬
‫ويتفق العقدان يف أن ا‬
‫كال منهما ال يتم إال ابلتسليم‪ ،‬وأنه ليس هلما بيع املبيع أو رهنه من آخر‪ ،‬كذلك‬
‫الراهن واملرهتن ليس هلما بيع املرهون أو رهنه من آخر‪.‬‬
‫كما يصح اررتا بعض منافع املبيع وفاء للمشرتي كاررتا بعض منافع املرهون وإابحتها للمرهتن‪.‬‬
‫وإن مصاريف تعمري املبيع وفاء واملرهون على البائع والراهن‪ ،‬هذا وقد اعتَّب بعض الفقهاء أن بيع الوفاء‬
‫وثيق الصلة خبيار النقد وأنه فرد من أفراد مسائله‪ ،‬كابن جنيم‪.‬‬
‫وأن يف بيع الوفاء مندوحة عن الراب احملرم‪ .‬اه ‪.‬‬
‫الدكتور عبد هللا حممد عبد هللا‬
‫__________‬
‫(‪)14620/2‬‬
‫أحكام الرهن‬
‫وحكم اإلنتفاع ابملرهون‬
‫إعداد‬
‫الدكتور حممد عطا السيد سيد أمحد‬
‫عضو جممع الفقه اإلسالمي‬
‫( السودان )‬
‫بسم هللا الرمحن الرحيم‬
‫ال خالف بني الفقهاء يف جواز الرهن وقد ثبت هذا ادجواز ابلكتاب والسنة واإلمجاع ‪.‬‬
‫ضا فَلْيُ َؤ ِّد الر ِّذي ْاؤُِّ َن‬
‫ض ُك ْم بَ ْع ً‬
‫وضةٌ فَِّإ ْن أ َِّم َن بَ ْع ُ‬
‫قال تعاىل‪َ { :‬وإِّ ْن ُك ْن تُ ْم َعلَى َس َف ٍر َوَملْ َِّجت ُدوا َكاتِّبًا فَ ِّرَها ٌن َم ْقبُ َ‬
‫ِّ‬
‫اَّللَ َربرهُ َوَال تَكْتُ ُموا ال ر‬
‫ادةَ َوَم ْن يَكْتُ ْم َها فَِّإنرهُ آ َِّمثٌ قَ لْبُهُ َو ر‬
‫أ ََمانَتَهُ َولْيَ ت ِّرق ر‬
‫يم } (‪. )1‬‬
‫ش َه َ‬
‫اَّللُ ِّمبَا تَ ْع َملُو َن َعل ٌ‬
‫وروى البخاري يف صحيحه عن حممد بن مقاتل عن عبد هللا بن املبارك عن زكرًّي عن الشعيب عن أيب هريرة‬
‫رضي هللا عنه قال‪ :‬قال رسول هللا صلى هللا عليه وسلم‪:‬‬
‫مرهوان وعلى الذي يركب ويشرب‬
‫مرهوان ولنب الدر يشرب بنفقته إذا كان‬
‫(( الرهن يركب بنفقته إذا كان‬
‫ً‬
‫ً‬
‫النفقة )) (‪. )2‬‬
‫وروى البخاري عن قتيبة ‪ ،‬عن جرير ‪ ،‬عن األعمش ‪ ،‬عن إبراهيم ‪ ،‬عن األسود ‪ ،‬عن عائشة رضي هللا‬
‫طعاما ورهنه درعه) (‪. )3‬‬
‫عنها قالت‪( :‬اررتى رسول هللا صلى هللا عليه وسلم من يهودي ً‬
‫قال القرطيب يف تفسريه‪:‬‬
‫(قال مجهور من العلماء‪ :‬الرهن يف السفر بن‬
‫التنزيل ويف احلضر اثبت بسنة الرسول صلى هللا عليه‬
‫وسلم‪ ،‬وهذا صحيح‪.‬‬
‫وقد بينا جوازه يف احلضر من اآلية ابملعىن‪ ،‬إذ قد ترتتب األعذار يف احلضر‪ ،‬ومل يرو عن أحد منعه يف‬
‫احلضر سوى جماهد والضحاك وداود متمسكني ابآلية‪ .‬وال حجة فيها‪ ،‬ألن هذا الكالم وإن كان خرج‬
‫خمرج الشر فاملراد به غالب األحوال وليس كون الرهن يف السفر مما حيظر يف غريه) (‪. )4‬‬
‫مث أورد األحاديث الصحيحة اليت أوردانها أعاله‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬سورة البقرة‪ :‬اآلية ‪.283‬‬
‫(‪ )2‬صحيح البخاري ( كتاب يف الرهن يف احلضر ) ‪ ،‬دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع‪- 115/3 :‬‬
‫‪.116‬‬
‫(‪ )3‬صحيح البخاري ( كتاب يف الرهن يف احلضر ) ‪ ،‬دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع‪- 115/3 :‬‬
‫‪116‬‬
‫(‪ )4‬ادجامع ألحكام القرآن‪ ،‬أليب عبد هللا حممد بن أمحد القرطيب‪.407/3 :‬‬
‫(‪)14621/2‬‬