احملاجــة يف املقاصـــة إعــداد الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي عضو جلنة اإلفتاء ٌ حبث َّ مقد ٌم إىل « مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملأمول دائرة الشؤون اإلسالمية والعمل اخلريي بدبي 31مايو – 3يونيو 2009م يعب عن ر�أي الباحث هذا البحث رّ يعب بال�رضورة عن ر�أي دائرة ال�ش�ؤون الإ�سالمية والعمل اخلريي بدبي وال رّ دائرة الشؤون اإلسالمية والعمل اخليري بدبي هاتف+971 4 6087777 : اإلمارات العربية املتحدة [email protected] فاكس+971 4 6087555 : ص .ب - 3135 :دب��ي www.iacad.gov.ae الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي ملخص البحث احلمد هلل الذي أرس�ل الرسل ،وأنزل معهم الكتاب وامليزان ليقوم الناس بالقسط ،وأمرنا بال�وزن بالقس�طاس املس�تقيم فق�ال ﴿ :ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﴾ ،وق�ال : ﴿ ﰋ ﰌ ﰍ ﴾. والصالة والسالم عىل خاتم النبيني القائل « :لتؤدن احلقوق إىل أهلها يوم القيامة » .وعىل آله وصحبه أمجعني. أم�ا بعــ�د :فه�ذا بحث خمتصر يف تعري�ف املقاصة وقواعده�ا ورشوطه�ا ومرشوعيتها وأقسامها وفائدهتا استقيتها من كتب املتقدمني واملعارصين ،فجزاهم اهلل خري اجلزاء . اشتمل البحث عىل :مقدمــة ،ومدخل ،ومقصود . أم�ا املقدمة ،ففي تعريف املقاصة لغة واصطالح ًا (فقه ًا وقانون ًا) مع ذكر املذاهب املعتربة، لا وعق ً ومرشوعيته�ا نق ً ال مع ذكر اخلالف واملناقش�ة ،وموضوعها غايته�ا وحكمها ،وذكرت تعريفاهتا عىل املذاهب األربعة ،وذكرت أن املقاصة يقال هلا املطارحة واملس�اقطة عند الفقهاء ، وذكرت تعريفها عند أهل قانون املعامالت املدنية . ال وعق ً وأما مرشوعيتها فذهب اجلمهور إليها وذكرت أدلتهم بالتفصيل نق ً ال . وأما موضوعها فحقوق مادية ومعنوية وموضوع بحثنا القسم األول . وأما غايتها وفائدهتا فذكرت مخس فوائد ،ومن هاهنا كونت املصارف اإلسالمية وغريها غرف املقاصة ثم رشحت غرفة املقاصة . مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول احملاجـــة يف املقاصــة وأما حكمها فذكرت فيه مذهبني املالكية واجلمهور . وأم�ا املدخــ�ل ،ففي تاري�خ القرض والدي�ن والفرق بينهما ،وتعري�ف الوصف والعني والف�رق بينهما ،ث�م ذك�رت يف التذنيب بي�ع املرابحة والبيع باألج�ل ،مع ذكر الفائ�دة يف البيع باألج�ل واخللاف فيه مع ذكر الراج�ح ،وذكرت يف توابعه بعض ميزات االقتصاد اإلسلامي وأمهية املصارف اإلسالمية أخذ ًا من كالم الشيخ الفقيه املحدث تقي العثامين -حفظه اهلل .- وأما املقصـود ،فمشتمل عىل ستة فصول: الفص�ل األول :يف أنواع املقاصة وهي عىل نوعني أساس�يني الدنيوي�ة واألخروية (باملعنى الع�ام) ،ث�م الدنيوي�ة عىل نوعني يف حقوق العب�اد املادية ويف حقوق العب�اد املعنوية ،واملقصود بالبح�ث هنا املقاص�ة باملعنى األخص يف احلقوق املادية وهي يف الرشيعة اإلسلامية عىل أربعة أقسام ،وذكرت رشوطها وتعاريفها عند املذاهب األربعة تفصيالً ،وذكرت نوعني أخريني ،ثم ذك�رت املقاص�ة يف القانون الوضعي املدين للمعاالت وهي عندهم عىل ثالثة أقس�ام ،وذكرت رشوطها وتعاريفها وهي من ميزات قانون املعامالت املدنية اإلمارايت . والفص�ل الث�اين :يف مواضع املقاصة وأمثلته�ا وفصلت فيه أن رشوطه�ا أخذت من أمثلة الفقهاء وبعضهم رصحوا هبا ،وذكرت فيه خالصة الرشوط عند الشافعية واملالكية . الفصل الثالث :ذكرت فيه مسائل املقاصة االختيارية . الفصل الرابع :يف بيان مراعاة بعض القواعد املهمة يف املقاصة للمؤسسات املالية الفص�ل اخلام�س :يف باب االس�تيالد ومايتعل�ق بأم الولد ذكرهت�ا مع غرابة الب�اب حفظ ًا لألح�كام وتعميم ًا للمقاصة ،ث�م ذكرت فائدة يف بيع العينة مع ذكر املذاهب وهي س�بب غرابة هذا الفصل. مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي الفص�ل الس�ادس :يف صورة الفائ�دة يف تعريف املقاصة يف النظام املصريف وأنواعها وهي س�بعة أنواع ،ذكرت تعاريفها ورشوطها .وذكرت أن فتح احلس�اب من باب الوديعة واألمانة أو من باب القرض ،والراجح عندنا هو األخري ،وإطالق الوديعة عليه اصطالح البنوك ،وهو ال يغري شيئ ًا من أحكام الرشيعة الغراء ،فهل جيوز عليه السحب؟ أو ال يدخل حتت « كل قرض جر نفع ًا » ؟ البد من وقفة للتأمل ،هل يدخل يف الربا أو ال ؟ َّ سبحانك ال علم لنا إال ما علمتنا إنك أنت العليم احلكيم. واحلمد هلل رب العاملني . وصىل اهلل عىل سيدنا حممد وعىل آله وصحبه وسلم . شاه جيهان نقاب اهلاشمي عضو جلنة اإلفتاء *** مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول احملاجـــة يف املقاصــة الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي مقدمــــــة احلم�د هلل ال�ذي أح�ل البي�ع فبارك في�ه وأرب�ى بالصدق�ات ،وح�رم الربا فمح�ق بإنزال العقوب�ات واألزم�ات فق�ال ﴿ :ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﴾ [البق�رة ، ]275:وق�ال تع�اىل : ﴿ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﴾ [البقرة ، ]276:ومنعنا من أكل األموال بالباطل إال أن تكون عن جتارة مرشوعة بالرتايض فقال ﴿ :ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ ﴾ [النس�اء ، ]29:وجع�ل هل�ا وس�يلة أثامنً�ا م�ن الدره�م والدينار ،ومنعنا أن نفعل يف أموالنا ما نش�اء ،وش�دد النكري عىل من حيل وحيرم ما يش�اء ،فقال تع�اىل﴿ :ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﴾ [النح�ل ، ]116:وق�ال تع�اىل ﴿ :ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﴾. ِ والصالة والسلام عىل خات�م النبيني ِ ، املبعوث بأكمل الرشائع آخر لبنة من قرص النب�وة ، وأوس�ط الس�بل إىل خري األُمم بالطري�ق األَ َمم ،يف زمن ارتف�ع التمييز فيه بين احلالل واحلرام واحل�ق والباط�ل واختلط احلاب�ل بالنابل ،وكان الربا مثل البيع والنه�ب والغصب كالتجارة ، واخليانة كالظرافة والغش كالشطارة ّ ، فأحل الطيبات وحرم اخلبائث ووضع اإلرص واألغالل، ووضع الربا حتت قدمه املباركة ،وبينّ البيوع املحظورة من املرشوعة بجوامع الكلم ،وأوصانا بأداء األمانات واحلقوق إىل أهلها .وعىل آله وأصحابه أمجعني الذين بلغونا دين اإلسلام عن حضرة الرس�الة مجلة وتفصيلا فهم معيار احلالل واحل�رام واحلق واإليامن ،وعلى من اتبعهم بإحسان إىل يوم الدين. أم�ا بعــد :فهذه عجالة يف قواعد املقاصة ورشوطها ومرشوعيتها وأقس�امها وموضوعها وفائدهت�ا مع بيان بيع العينة واملرابحة وباألجل ومعنى الصفة والعني عند الفقهاء ،مأخوذة من مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول احملاجـــة يف املقاصــة كت�ب الفقه�اء من املتقدمني واملتأخرين مس�تنبطني من كتاب اهلل وس�نة رس�ول اهلل ﷺ وأقوال الصحابة والتابعني لتكون بصرية ودلي ً ال للمؤسس�ات التجارية واملصارف اإلسالمية جتنب ًا عن الوقوع يف الربا وريبة الربا وما يف معناه من البيوع الفاسدة. هــذا ،وملا كان مؤمتر املصارف اإلسلامية الذي س�ينعقد يف ش�هر مايو 2009م يف ديب لؤل�ؤة اخللي�ج العريب قد عرض عدة حم�اور للبحث وكان من ضمنها حم�ور املقاصة اخرتت هذا املوضوع ألمهيته ألن الناس يتبايعون فيام بينهم وربام يكون لكل واحد منهام حق يف ذمة اآلخ�ر وال ب�د من أداء احلق إىل صاحبه باألمان�ة والعدالة قصاص ًا يف الدنيا قبل القصاص يف اآلخ�رة ،قال اهلل تعاىل ﴿:ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﴾ . وقال تعاىل ﴿:ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﴾ .فيحتاجون إىل معاملة املقاصة وكما أن الناس عامة واملصارف اإلسلامية خاص�ة يتبايعون باملرابحة وباألجل والتقس�يط وقلي�ل منه�م بالتولية والوضيع�ة ،ويتلوه بيع العين�ة ،ووقعت بعض املالبس�ات واألخطاء يف ه�ذه البي�وع ،رأيت مناس�ب ًا أن أذكر تعاريفه�ا ورشوطها وأحكامها على وجه االختصار استطراد ًا مع بيان الفرق بني العني وبني الوصف عند الفقهاء . ﴿ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﴾ . ِ ِ َت َ�وى َ ،ف َم ْن كَان ْ وق�ال رس�ول اهلل ﷺ « :إِن ََّم�ا األَ ْع اََم� ُل بِالنِّـ َّيات َ ،وإِن ََّما ل�ك ُِّل ْام ِر ٍئ َما ن َ َت ِه ْج َر ُت ُه إِ ىَل ُد ْن َيا ُي ِصي ُب َها َ ،أ ْو إِ ىَل ِه ْج َر ُت ُه إِ ىَل اهللِ َو َر ُس�ولِ ِه َ ،ف ِه ْج َر ُت ُه إِ ىَل اهللِ َو َر ُس�ولِ ِه َ ،و َم ْن كَان ْ ٍ ِ اج َر إِ َل ْي ِه ». ْام َر َأة َينْك ُح َها َ ،ف ِه ْج َر ُت ُه إِ ىَل َما َه َ هـذا ،فنقول وباهلل التوفيق : الشعراء اآلية.182-181 : الرمحن اآلية .9 : البقرة اآلية .32 : رواه البخاري باب كيف كان بدء الوحي. مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي البحث مشتمل عىل مقدمة ومدخل ومقصود وخامتة . ال وعق ً أما املقدمة :ففي تعريف املقاصة لغة ورشع ًا ومرشوعيتها نق ً ال وموضوعها وغايتها وحكمها. وأم�ا املدخل ففي تعريف الوص�ف والعني عند الفقهاء والفرق بين الدَّ ين والقرض وأن الدي�ون تقىض بأمثاهلا وبعض ميزات االقتصاد اإلسلامي وتذنيب يف املرابحة والبيع باألجل، واستغالل احلاجة . وأما املقصود فهو مشتمل عىل أربعة فصول : الفص�ل األول يف تقاس�يم املقاصة وأنواعه�ا وهي مأخوذة من أمثلة الفقهاء كام س�يأيت إن شاء اهلل ،وذكر ما هو املقصود بالبحث: والفص�ول الثالث�ة يف بيان املواض�ع التي جيري فيها املقاصة مع ذك�ر األمثلة لألنواع كلها وما يرتتب عليها . وأما اخلامتــة ففيها خالصة البحث . *** مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 10 احملاجـــة يف املقاصــة ً وشرعا ومشروعيتها تعريف املقاصة لغة وموضوعها وغايتها وحكمها املقاص�ة لغ�ة :باب املفاعلة قاصه إذا كان له عليه دين مث�ل ما عىل صاحبه فجعل الدَّ ين يف مقابلة الدَّ ين ،قاص يقاص مقاصة أصله قاصص يقاصص مقاصصة ،فبعد اإلدغام صار قاص يق�اص مقاص�ة فهو مقاص أصله مقاصص فالف�رق بني املبني للمجهول وبين املبني للمعلوم باعتب�ار األص�ل ال باعتبار الراه�ن والتقاص كذلك هبذا املعنى ،ولكنه م�ن باب التفاعل وهو بمعنى التناصف يف القصاص ،ويقال تقاص القوم إذا قاص كل واحد منهم صاحبه يف حساب أو غيره ،وه�و جماز مأخوذ من مقاص�ة ويل القتيل كذا يف تاج العروس ولس�ان العرب . ويقال هلا املطارحة واملساقطة . ويف اصطالح الفقهاء: عند األحناف إسقاط دين مطلوب لشخص عىل غريمه يف مقابلة دين من ذلك الشخص لغريمه ،وهي من طرق قضاء الديون كام سيأيت إن شاء اهلل . وعن�د املالكية ق�ال ابن جزي :املقاصة هي اقتطاع دين من دين وفيها متاركة ومعاوضة لسان العرب ، 76/7دار بريوت للطباعة والنرش . لسان العرب . املوسوعة الفقهية ،329 / 38وكتاب املعايري املالية الصادر من البحرين .297/54 القوانين الفقهي�ة .288-287 :ومرش�د احليران ،واملبس�وط ، 26-25/13ط 1دار النشر لبن�ان .1993 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 11 الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي وحوال�ة ،وقري�ب من ه�ذا البن عرفة كام يف هامش جامع األمهات الب�ن حاجب ومتاركة مطلوب بمامثل صنف ما عليه ملا له عىل طالبه فيام ذكر عليهام . وعن�د احلنابلة :س�قوط أحد الدينني بمثله وصف ًا وجنس� ًا كام يف إعلام املوقعني ،وقال الشيخ اإلسالم ابن تيمية :بيع دين ثابت يف الذمة يسقط إذا بيع بدين ثابت يف الذمة . وأما عند الشافعية فسيأيت . ويف قانون املعامالت املدنية :إيفاء دين مطلوب لدائن بدين مطلوب منه ملدينه . *** هامش جامع األمهات .375املوس�وعة الفقهية ،329 / 38وكتاب املعايري املالية الصادر من البحرين .297/54 إعالم املوقعني .321/1 جمموع الفتاوى ، 472/9ط 1لبنان دار العربية 1338هـ . قانون املعامالت املدنية اإلمارايت رقم املادة ( . )368جمموعة نصوص قانون املعامالت رقم ( )5للجريدة الرس�مية س( )15عدد ( .1985/12/29 )158كذا يف كت�اب املقاصة يف املعامالت املرصفية تأليف الشيخ فؤاد قاسم الشعبي . مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 12 احملاجـــة يف املقاصــة أدلة املشروعية وبيان اخلالف فيها ذهب اجلمهور إىل املرشوعية فقالوا هي مرشوعة نق ً ال وعقالً. أم�ا النق�ل فلما َّبوب اإلم�ام البخ�اري رمح�ه اهلل يف جامعه «ب�اب إذا ق�اص أو جازفه يف الدي�ن مت�ر ًا ٍ بتمر أو غيره» وأخرج حتت هذه الرتمجة َع ْن َو ْه ِ ب ْب ِن َك ْي َس َ �ان َع ْن َجابِ ِر ْب ِن َع ْب ِد اهلل ِ ِ ِ ريض اهلل عنهما َأ َّن َأب�اه تُ�و يِّف وتَ�ر َك َع َلي ِ اس� َتنْ َظ َر ُه َجابِ ُر ْب ُن �ه ثَلاَ ثِ َ ْ ني َو ْس� ًقا ل َر ُج ٍل م ْن ال َي ُه�ود َف ْ َ ُ ُ َ َ َ �ول اهلل ﷺ لِ َي ْش� َف َع َل ُه إِ َل ْي ِهَ ،ف َجا َء ُه َر ُس ُ َع ْب ِد اهلل َف َأ َبى َأ ْن ُينْظِ َر ُهَ ،ف َك َّل َم َجابِ ٌر َر ُس َ �ول اهلل ﷺ َف َك َّل َم اليه ِ َخ ِل ِه بِا ّلتِي َل ُه َفدَ َخ َل َر ُس ُ ود َّي لِ َي ْأ ُخ َذ مت َ َر ن ْ �ول اهلل ﷺ الن َّْخ َل َف َم َش�ى فِ َيهاُ ،ث َّم َق َال لجِ َابِ ٍرُ :جدَّ َُ َله َف َأو ِ ف ل ُه ا َّل ِذي َل ُه َف َجدَّ ه َب ْعدَ َما َر َج َع َر ُس ُ ني َو ْس� ًقاَ ،و َف َض َل ْت َل ُه س�بعة �ول اهلل ﷺ فأوفا ُه ثَلاَ ثِ َ ُ ْ �ول اهلل ﷺ لِي ْخبرِ ه بِا َّل ِ عََش�رَ َ َو ْس� ًقاَ ،ف َجا َء َجابِ ٌر َر ُس َ �ذي ك َ ف َان َف َو َجدَ ُه يصىل العصر َف َلماَّ ا ْنصرَ َ َ ُ َُ الخ َّط ِ �ول اهلل ﷺ َأ ْخبرَ َ بالفضلَ ،ف َق َال َر ُس ُ َر ُس ُ �ول اهلل ﷺ َ :أ ْخبرِ ْ بِ َذلِ َك ا ْب َن َ ب َجابِ ٌر إِلىَ اب َف َذ َه َ ِ ني َم َش�ى فِيها َر ُس ُ يها » ،فهذا ُع َم َر َف َأ ْخبرَ َ ُهَ ،ف َق َال َل ُه ُع َم ُرَ :ل َقدْ َع ِل ْم ُت ِح َ �ول اهلل ﷺَ « :ل ُي َب َار َك َّن ف َ احلديث نص يف املقاصة ،لذا َّبوب عليه أمري املؤمنني يف احلديث اإلمام البخاري يف جامعه باب إذا ق�اص أو جازف�ه يف الدي�ن ثمر ًا بثمر أو غيره .قال الباحث :يف ه�ذا احلديث مقاصة طلبية اختياري�ة ،وحم�ل الش�اهد يف احلدي�ث قول�ه ﷺ « :ليأخذ متر نخل�ه بالتي له » « فأبى » إش�ارة إىل االختي�ار ،وقوله فك َّلم اليهودي إش�ارة إىل الطلبية ،هذا ويف احلدي�ث فوائد تتعلق باملقاصة فلرياجع فتح الباري. ه�ذا ،وق�ال اإلمام األن�ور الكش�مريي يف أماليه في�ض الباري عىل البخ�اري يف رشح حدي�ث ترمج�ة الباب املذكور :واملس�ألة عندنا «األحن�اف» فيام إذا صار الدائ�ن مديون ًا ملديونه فتح الباري . 60/5 فيض الباري 312-311/3الطبعة األوىل سنة 1375هـ مطبعة دار املأمون بشربا . مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 13 الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي بوج�ه م�ن الوجوه أن املقاصة ال تقع بينهام إال أن يقوال باللس�ان :إن�ا تقاصينا العرشة هذه بدل هذه العرشة ،أما املصنف يعني اإلمام البخاري فهو خمتار يف مسائله ،وليس متبع ًا للحنفية ليكون حجة عليهم ».اهـ . ق�ال الباحث :كأن عند اإلمام البخاري يف مث�ل هذه األمور تقع املقاصة إجبارية ال حاجة إىل التوافق اللس�اين .هـذا واهلل أعلم بالصواب ،وههنا أبحاث رشيفة تركناها خوف اإلطناب فلرياجع املصدر املذكور. وثاني� ًا :فلحدي�ث اب�ن عم�ر ريض اهلل عنهام كما يف س�نن أيب داود حيث ترج�م اإلمام أب�و داود يف س�ننه عىل حديثه « ب�اب يف اقتضاء الذهب من الورق » فه�ذه الرتمجة تدل من أول الوهلة عىل معاملة املقاصة ،وبوب اإلمام الرتمذي عىل هذا احلديث «باب ما جاء يف الرصف»، وأخ�رج حت�ت هذه الرتمجة حديث ابن عمر ريض اهلل عنهام قال « :كنت أبيع اإلبل بالبقيع فأبيع بالدنانري فآخذ مكاهنا ِ الورق وأبيع بالورق فآخذ مكاهنا الدنانري» ،فأتيت رسول اهلل ﷺ فوجدته خارج ًا من بيت حفصة فسألته عن ذلك فقال « :ال بأس به بالقيمة » ،قال اإلمام الرتمذي :هذا حدي�ث ال نعرف�ه مرفوع� ًا إال من حديث سماك بن حرب ،عن س�عيد بن جبري ،ع�ن ابن عمر ريض اهلل عنهما وعنه�م ،وروى داود بن أيب هند هذا احلديث عن س�عيد بن جبري عن ابن عمر موقوف ًا ،والعمل عىل هذا عند بعض أهل العلم ،أن ال بأس أن يقتيض الذهب من الورق. وال�ورق م�ن الذهب وهو قول أمحد وإس�حاق ق�ال العالمة املباركف�وري يف التحفة :قال يف الني�ل ،وه�و حمكي عن عم�ر وابنه عبد اهلل واحلس�ن واحلك�م وطاؤوس والزه�ري ومالك والش�افعي وأيب حنيفة والثوري واألوزاعي .وقد كره بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغريه�م ذل�ك ،قال الباحث :فهذا احلديث دل عىل التقاص واملقاصة يف االس�تبدال بالرشوط سنن أيب داود . 651/3 الرتمذي ، 65/3حتفة األحوذي برشح الرتمذي . 442- 441/4 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 14 احملاجـــة يف املقاصــة اآلتي�ة ،واحلدي�ث وإن كان في�ه مقال س�ند ًا ولكن عمل به أكث�ر األمة وكب�ار املجتهدين ،فهذا يعطي نوع ًا من القوة وسنعود إليه يف الفصل األول إن شاء اهلل ،وقوله «ال بأس به بالقيمة» أي ال بأس أن تأخذ بدل الدنانري الورق وبالعكس برشط التقابض يف املجلس. ويف املش�كاة زي�ادة فق�ال « :ال بأس أن تأخذها بس�عر يومها مامل تفرتق�ا وبينكام يشء » فه�ذه الزي�ادة تدل عىل أن يكون قبض البدل يف املجلس وبس�عر الي�وم وإال فال تصح املقاصة، وقال العالمة القاري « :والتقييد بقوله بسعراليوم عىل طريقة االستحباب عند الشافعي ».اهـ واحرتز بذلك عن بيع النس�يئة بالنس�يئة فإنه غري جائز لقول النبي ﷺ هنى عن بيع الكالئ بالكالئ ،رواه الدار قطني كام يف املشكاة . ق�ال العالم�ة املباركف�وري يف التحف�ة « :ق�ال الش�وكاين يف النيل :فيه دلي�ل عىل جواز االستبدال عن الثمن الذي يف الذمة بغريه ،وظاهره أهنام غري حارضين مجيع ًا بل احلارض أحدمها وهو غري الالزم فيدل عىل أن ما يف الذمة كاحلارض» اهـ. هذا ما عليه اجلمهور وذهب إىل املنع ابن عباس وأبو سلمة بن عبد الرمحن وابن شربمة وسعيد بن املسيب وأحد قويل الشافعي وروى ذلك عن ابن مسعود ريض اهلل عنهم . قال العالمة املباركفوري يف رشح الرتمذي« :احلديث يرد عليهم». وثالث� ًا :يستش�هد للمقاص�ة باملعن�ى الع�ام بما رواه أب�و هري�رة ريض اهلل عن�ه ق�ال :ق�ال املشكاة .324/3 املشكاة كتاب البيوع /3 حتفة األحوذي .444/4 املغني البن قدامة .54/4 حتفة األحوذي ، 442/4مطبعة دار الفكر . مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 15 الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي رس�ول اهلل ﷺ « :أيام رجل أفلس فأدرك رجل ماله بعينه فهو أحق به من غريه » متفق عليه، ق�ال العالمة املحدث املال القاري يف مرقاة املفاتيح برشح املش�كاة حتت هذا احلديث :به قال الش�افعي ومالك ،وعندن�ا (األحناف) ليس له الفس�خ واألخذ بل هو كس�ائر الغرماء فحملنا (األحن�اف) احلدي�ث عىل العقد باخلي�ار أي إذا كان اخليار للبائع وظهر له يف مدته أن املشتري مفلس فاألنسب له أن خيتار الفسخ ،كذا ذكره ابن امللك. وقال يف رشح السنة :العمل عىل هذا عند أكثر أهل العلم قالوا إذا أفلس املشرتي بالثمن ووجد البائع عني ماله فله أن يفسخ البيع ويأخذ عني ماله وإن كان قد أخذ بعض الثمن وأفلس بالباق�ي أخذ من مال�ه بقدر ما بقي من الثمن ،قىض به عثامن ريض اهلل عنه ،وروي عن عيل ريض اهلل عنه وبه قال مالك والشافعي ،قال الباحث :ففي بعض صور هذا احلديث بعض أقس�ام املقاصة وصورها ،واملصارف اإلسلامية اليوم عىل هذا كام يف بنك ديب اإلسلامي فيام بلغنا. رابع� ًا :يستش�هد لبع�ض ص�ور املقاص�ة ،ويفيدنا يف اإلجباري�ة يف بعض الص�ور بام روي ع�ن معاذ مرس ً لا ت�ارة ،وتارة موصوالً مع احتامل اإلرس�ال ،عن طريق عب�د الرمحن بن كعب ب�ن مالك قال :كان معاذ بن جبل ش�اب ًا س�خي ًا ،وكان ال يمس�ك ش�يئ ًا فلم يزل ب�ه حتى أغرق مال�ه كل�ه يف الدين ،فأتى النبي ﷺ فكلم�ه ليكلم غرماءه ،فلو تركوا ألح�د لرتكوا ملعاذ ألجل رس�ول اهلل ﷺ ،فب�اع رس�ول اهلل ﷺ مال�ه حت�ى قام معاذ بغري يشء .رواه س�عيد يف س�ننه مرسالً .قال العالمة القاري يف املرقاة أي صورة وإال فالظاهر أنه سمع من معاذ وحيتمل من غريه ،وقال العالمة القاري يف رشح قوله :فباع رسول اهلل ﷺ ماله ،أي باختياره أو جرب ًا باحلكم مشكاة املصابيح مع املرقاة .334/3 مشكاة املصابيح مع املرقاة . 335- 334/3 مشكاة املصابيح مع املرقاة .341/340/3 ورجح الشيخ األلباين إرساله «هداية الرواة » 182/3مطبعة دار ابن القيم الدمام . مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 16 احملاجـــة يف املقاصــة عليه ،ففيه اس�تيفاء احلق جرب ًا ،وههنا وإن مل يكن احلق يف اجلانبني يف الذمم ،ولكن فيه املقاصة باملعن�ى العام ،فهذا احلديث يستش�هد للمقاصة اإلجباري�ة الطلبية إذا كان لكل واحد حق عىل اآلخ�ر ويامطل أحدمها فعن�د طلب اآلخر حيكم القايض عليه جرب ًا بع�د اإلثبات والثبوت عند القايض. وخامس ًا :يستشهد لبعض صور املقاصة باملعنى العام حديث املفلس يوم القيامة املخرج يف مس�لم ،وس�يأيت تفصيله إن شاء اهلل ،وهناك قس�م آخر للمقاصة يسمى بقصاص املقابلة وهي يف القيامة يف حديث الشاه اجللحاء املخرج يف مسلم. وأم�ا عق ً لا فقد قال الفقه�اء يف مداركهم الديون تقىض بأمثاهلا كما يف رد املحتار والدر وغريمه�ا ،ألن الدين نفس�ه ال يتصور قبضه لكون�ه موصوف ًا يف الذمة فالقب�ض فيه بقبض بدله فه�ذا أصبح مديون ًا هل�ذا ،وهذا لذاك ،فيك�ون أداء الديون عىل وجه املقاص�ة والتقاص ،وهذا ال وعق ً معنى قول الفقهاء املذكورسابق ًا من أن الديون تقىض بأمثاهلا ،هذا وقد تبني مما سبق نق ً ال ترجيح مذهب اجلمهور من جواز املقاصة يف احلقوق كلها .واهلل أعلم بالصواب. وأم�ا موضوعه�ا فحقوق مادي�ة ومعنوي�ة وموضوع بحثن�ا القس�م األول «يعني احلقوق املادية». وأم�ا غايته�ا وفائدهتا فهي :تربئة الذمم ،ووصول احلق�وق ،وأداؤها إىل أصحاهبا بأخرص الط�رق ،ف�إن الدي�ون تقىض بأمثاهلا جتنب ًا عن الدور والتسلس�ل ،كام ال خيفى على املتأمل يف فن املعاملات .ألهن�ا أداة وف�اء ،ألن بمقتضاها ينقىض دينان متقابالن بني نفس الش�خصني بقدر األقل منهام. مشكاة املصابيح مع املرقاة . 761 -760 /4 املصدر السابق ،مشكاة املصابيح مع املرقاة .761 -760 /4 رد املحتار . 592/5 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 17 الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي -1وأداة حف�ظ وضمان :ألهن�ا تؤمن حق الدائ�ن ألنه عن طريق املقاصة سيس�تويف حقه مم�ا علي�ه من حق لغريمه حتى لو كان دائن ًا عادي ًا ،فهو يس�تأثر بام يف ذمته لغريمه فيس�تويف حقه متقدم ًا عىل غريه من الدائنني فيتفادى بذلك مزامحة الدائنني وقسمة الغرماء . -2هذا ما قاله الدكتور فؤاد قسام مساعد قاسم الشعبي يف كتابه املقاصة يف املعامالت املرصفي�ة ،ق�ال الباحث وفيه نظر ألن من رشوط املقاصة خل�و احلقني عن تعلق الغري هبام وإذا كان أحد املدينني أو الدائنني مدين ًا ألش�خاص آخرين يف الوقت نفس�ه فكيف يس�تويف حقه من غري املزامحة والقسمة بني الغرماء مع أنه يف الصورة املذكورة أسوة بالغرماء فإنه مل جيد عني ماله، نع�م يس�تويف حق�ه إذا وجد عني م�ا له بعد حكم اإلفلاس عليه والدليل علي�ه قوله ﷺ « :أيام رج�ل أفل�س فأدرك رجل ما له بعينه فه�و أحق به من غريه» متفق علي�ه ،فهذا الدائن مل جيد عين مال�ه بل ماله هلك حس� ًا ومعنى بعدما ترصف فيه املدين كما ال خيفى ،وال يذهب عليك مارواه َأبِ ِ ٍ ِ يب ر ُج ٌل ىِف َع ْه ِد رس ِ ول اهلل ﷺ ىِف ثِماَ ٍر ا ْبتَا َع َها َ ُ وسعيد اخلُدْ ِر ُّى ريض اهلل عنه َق َالُ « :أص َ َ َ ِ َف َك ُث َر َد ْينُ ُه َف َق َال َر ُس ُ َّاس َع َل ْي ِه َف َل ْم َي ْب ُل ْغ َذلِ َك َو َفا َء َد ْينِ ِه َف َق َال ول اهلل ﷺ :ت ََصدَّ ُقوا َع َل ْيه َفت ََصدَّ َق الن ُ َر ُس ُ ول اهلل ﷺ لِ ُغ َر َم ِائ ِهُ :خ ُذوا َما َو َجدْ ت ُْم َو َل ْي َس َلك ُْم إِالَّ َذلِ َ ك » . ف�إن معن�ى قوله ﷺُ « :خ ُذوا َما َو َجدْ ت ُْم » أي بالتوزيع عىل الس�وية يف صورة هالك أموال الدائنين ،وههن�ا وجه فليتأمل ،نعم املقاصة تنجي وتقي املطالب هبا من إعس�ار دينه ،ويتجنب هبا الدائن تكلفة االستيفاء من بذل وقت وجهد ونفقات . ص 75الطبعة األوىل 2008م منشورات احللبي احلقوقية . مشكاة املصابيح مع املرقاة .334 /3قلت أخرجه اجلامعة بألفاظ متقاربة ،أما مسلم مع تكلمة فتح امللهم ففي كتب املساقاة واملزارعة يف باب من أدرك ما باعه عند املشرتي وقد أفلس ،وأما البخاري ففي كتاب االستقراض يف باب إذا وجد ماله عند مفلس يف البيع والقرض والوديعة فهو أحق به .63/5 ِ أخرج�ه أمحد )11337(36/3و ُم ْس�لم )3983(29/5و أبو داود 3469والت ِّْر ِم ِذي 655والن ََّس�ائي ،265/7ويف الكربى .6076مشكاة مع املرقاة 335/3أما مسلم مع فتح تكملة فتح امللهم أما مسلم ففي كتاب املساقاة واملزارعة يف باب وضع اجلوائح . مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 18 احملاجـــة يف املقاصــة وم�ن فوائدها الرسعة يف التعامل ومن أجل أمهي�ة املقاصة لتتم املعامالت بالرسعة ك ََّونت املصارف اإلسلامية والبن�وك غرف املقاصة وهي عبارة عن مكان وحم�ل جيتمعون فيه مندوبو املص�ارف اإلسلامية والبنوك إلجراء املقاص�ة واملطارحة ما هلذه املصارف وم�ا عليها وبذلك يستغنى عن نقل النقود من مرصف إىل آخر. وم�ن فوائدها جتن�ب خماطر الرصف أثن�اء نقل النقود ،وم�ن فوائدها محاي�ة احلقوق بقدر اإلمكان ومن فوائدها تتامشى مع الفطرة اإلنسانية السليمة واملروءة واخللق احلسن . وأما حكمها فمشهور املذهب عند املالكية وجوب احلكم باملقاصة عند الطلب ،وروى زياد ال حيكم هبا ،وأما عند اجلمهور فحكمها اجلواز وقس�موها إىل أقس�ام كام سيأيت إن شاء اهلل تعاىل ،وليس املراد بالوجوب وجوب فقهي رشعي حتى يكون تاركه آث ًام كام سيأيت . *** هامش جامع األمهات . 375 : مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 19 الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي مدخل يف تعري�ف الق�رض والدَّ ين ،والوصف والعني ،والفرق بينهما وكون الدَّ ين يقىض بمثله، وبع�ض مي�زات األقتصاد اإلسلامي ،وتذنيب يف املرابح�ة والبيع باألج�ل وأخطاء الناس يف هاتني البيعتني وذكر استغالل حاجات الناس . فالق�رض لغ�ة :هو م�ا تعطيه لتتقاصه وه�و بالفتح والكرس كما يف الدر املخت�ار ،وقال صاح�ب لس�ان العرب « :والقرض بالفت�ح والكرس ما يتجازى به الن�اس بينهم ويتقاضونه ومجع�ه ق�روض وه�و م�ا أس�لفه م�ن إحس�ان أو من إس�اءة وه�و على التش�بيه ،ق�ال أمية بن أيب الصلت: كل ام�رئ س�وف جي�زى قرض�ه حسن ًا أو سيئ ًا أو مدين ًا مثل ما دان ق�ال اهلل تع�اىل ﴿ :ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﴾ .ويق�ال أقرض�ت فالن� ًا وه�و م�ا تعطي�ه ليقضيك�ه وكل ام�ر يتج�ازى ب�ه الناس فيام بينه�م فهو من الق�روض ،والقرض م�ا يعطيه من املال والقرض لغة فيه حكاها الكس�ائي وقال ثعلب القرض بالفتح مصدر وبالكرس اسم وقال أبو إسحاق النحوي يف قوله تعاىل ﴿ :ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﴾. قال معنى القرض البالء احلسن تقول العرب لك عندي قرض حسن وقرض سيئ وأصل القرض ما يعطيه الرجل أو يفعله ليجازى عليه ،واهلل عز وجل ال يستقرض من عوز ولكنه يبلو عباده فالقرض كام وصفنا. الدر . 388 /7: لسان العرب . 218-217 /7 : احلديد .18 : احلديد.11 : مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 20 احملاجـــة يف املقاصــة قال لبيد: وإذا جوزي�ت قرض� ًا فاج�زه إنما جي�زي الفت�ى لي�س اجلم�ل معن�اه إذا أس�دي إلي�ك معروف فكاف�ئ عليه ق�ال :والقرض يف قوله تع�اىل ﴿ :ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﴾ اس�م ول�و كان مص�در ًا لكان إقراض ًا ولكن قرض ًا ههنا اس�م لكل م�ا يلتمس عليه اجلزاء وأصل القرض القطع ومن هذا أخذ املقراض وقال األخفش يف قوله تع�اىل« :يقرض» أي يفعل فع ً ال حس�ن ًا يف اتباع أمر اهلل وطاعت�ه والعرب تقول لكل من فعل إلي�ه خير ًا قد أحس�نت قريض وقد أقرضتن�ي قرض ًا حس�ن ًا وأما املقارضة فتك�ون يف العمل السيئ والقول السيئ. وأم�ا ِ القراض فهي مضاربة بلغة أهل احلج�از اهـ .هذا ويف تاج العروس« :قرضه يقرضه قرض� ًا قطع�ه هذا ه�و يف األصل ثم اس�تعمل يف الس�لف والسير والش�عر واملجازاة»اهـ.قال الباحث :هذا املعنى يشمل مجيع ما ذكر يف اللسان .وأما القرض املعروف فهو أخذ من القرض بمعنى القطع كام قال قاس�م حممد النوري يف هامش البيان وهذا كام تبني من كالم تاج العروس وهناك احتامالت ومناسبات أخرى. وأم�ا يف اصطالح الفقه�اء فهو عقد خمصوص بألفاظ خمصوصة ي�رد عىل دفع مال مثيل آلخ�ر لريد مثل�ه ويتقاىض فخرج نحو وديع�ة وهبة وعارية وصدقة فعل�م أن املقبوض بقرض فاسد كمقبوض ببيع فاسد سواء فيحرم االنتفاع به ،وهذا التعريف عىل رأي األحناف حيث ال يص�ح القرض إال يف املثليات كاملكيلات واملوزونات والعدديات املتقاربة ،وممن ذهب إىل منع اس�تقراض احليوان ابن مسعود وحذيفة وعبد الرمحن بن سمرة وأبو حنيفة وأصحابه والثوري واحلس�ن بن صالح وس�ائر الكوفيني وأجابوا عن حديث أيب هريرة وأيب رافع خالف ًا للش�افعية رد املحتار . 383/7 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 21 الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي واحلنابلة ،كذا يف البدر الس�اري عىل فيض الباري للعالمة املحدث البدر نق ً ال عن االس�تذكار حلافظ املغرب العالمة احلجة احلافظ ابن عبد الرب .وعند اإلمام األنور جيوز عند عدم املنازعة وههنا له تفصيل مجيل فلرياجع فيض الباري. وحكمه اجلواز :قال ابن قدامة :وهو نوع من الس�لف وهو جائز بالس�نة واإلمجاع وأما السنة فلحديث أيب رافع أن النبي ﷺ استلف من رجل بكرا فقدمت عىل النبي ﷺ إبل الصدقة فأمر أبا رافع أن يقيض الرجل بكره احلديث رواه مس�لم ،وفيه حديث ابن مس�عود وأنس ريض اهلل عنهام فيام رواه ابن ماجه .وصفته الندب حلديث أيب هريرة وأيب الدرداء. وأم�ا الدي�ن لغة فهو كل يشء غري حارض فهو دين وجيمع عىل أدين وديون .ودائن ومدين ومدي�ون واألخير متيمي�ة ،ومدان عليه الدي�ن وقيل هو ال�ذي عليه دين كثري وتداين�وا تبايعوا بالدين وبمعنى اجلزاء قال تعاىل ﴿ :ﭛ ﭜ ﴾ أي جمزيون حماسبون. وأما يف اصطالح الفقهاء :فهو كل ما وجب يف الذمة بعقد أو استهالك وما صار يف ذمته دين ًا باستقراضه فهو أعم من القرض . فالدي�ن ما يكون مقابل ش�يئ ما ،وع�وض ما ،وأما القرض فهو إحس�ان ابتداء لذا لزم تأجي�ل كل دين إن قبل املديون ويصح تعلي�ق التأجيل بالرشط بخالف القرض ابتداء ال يلزم، وانته�اء ال يصح؛ ألنه يصري بيع الدراهم بالدراهم نس�يئة وهو رب�ا وتأجيل الديون فيه تفصيل فلرياجع رد املحتار .386-385/7 البدر الساري .288/3 فيض الباري . 290-289/3 املغني . 352/4 املغن�ي 353/4وحدي�ث أيب هريرة خمرج يف مس�لم يف الذكر والدع�اء ،ويف أيب داود يف األدب ،وأثر أيب الدرداء مذكور يف السنن الكربى .353/5 رد املحتار .384/7 رد املحتار . 386-385/7 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 22 احملاجـــة يف املقاصــة وقريب من هذا ذكره اإلمام العالمة العمراين يف البيان حيث قال :اإلقراض مس�تحب وفع�ل م�ن أفعال الرب لقوله تع�اىل ﴿ :ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﴾ ،وحلدي�ث أيب هريرة مرفوع ًا وألثر ابن عباس وابن مسعود وأيب الدرداء ،وذكرنا خترجيها سابق ًا. أم�ا الوص�ف فهو م�ن باب َ ب ي ِ �ف َيصف صفة ووصف� ًا ،فالصفة ْض�رْ ُب أي َو َص َ ضرَ َ َ والنعت مرتادفان وعند بعض آخرين بينهام فروق ،والفرق هو اختيار الباحث ملا ترجم اإلمام البخ�اري ب�اب ما يذكر يف الذات والنعوت وأس�امي اهلل عز وجل فقد غاير بني الصفة والنعت هب�ذه الرتمجة ،وفصله اإلمام األنور الكش�مريي يف أماليه فيض الب�اري عىل البخاري يف املجلد الرابع فلرياجع. وق�ال صاحب تاج الع�روس :والصفة احلالة التي عليها اليشء م�ن حليته ونعته ومنه بيع املواصفة فقد يكون حق ًا وباط ً ال قال اهلل تعاىل ﴿:ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﴾. وأم�ا الوص�ف يف اصطالح الفقه�اء فاختلفت عباراهتم كام يف العناي�ة فقال بعضهم ما تعيب بالتنقيص فالزيادة والنقصان فيه وصف وما ليس كذلك فالزيادة والنقصان فيه أصل. وق�ال بعضه�م ما لوجوده تأثري يف تقدم غريه ولعدمه تأثري يف نقصان غريه فهو وصف وما ليس كذلك فهو أصل . وقي�ل م�ا ال ينقص الباقي بفواته فه�و أصل وإال فهو وصف وهو قريب م�ن الثاين فالقلة والكثرة من حيث الكيل والوزن أصل ومن حيث الذرع وصف وهو اصطالح يقع عىل ما هو البيان ،455/5مع ما يف احلاشية للشيخ قاسم حممد النوري . لسان العرب . فيض الباري ، 403 ،571،518/4الطبعة األوىل سنة 1357هـ دار املأمون بشربا . النحل .116 : العناية رشح اهلداية 404/8هبامش فتح القدير . مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 23 الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي املتعارف بني التجار يف األس�واق فال من التتبع واملؤرش يف ذلك .أهـ .قال الباحث ويس�تفاد مما يف اهلداي�ة ورد املحت�ار ودر املختار والبناية ورشح الوقاية إن األوص�اف ال يقابلها أثامن قصد ًا وبالذات ألن األوصاف تابعة وإنام تأيت األثامن يف مقابلتها ضمن ًا وتبع ًا وبالعرض وكم من يشء يثبت ضمن ًا وال يثبت قصد ًا وهلذا إذا قوبلت الربويات بجنسها فال بد من املساواة كماَّ ً وال عربة بالكي�ف أي اجل�ودة والرداءة يعني باألوصاف ف�إذن يكون األجل واجل�ودة والرداءة من باب األوصاف. وأما األعيان فام يقابله ثمن قصد ًا وبالذات كام س�يأيت مزيد تفصيل للوصف يف تذنيب يف املرابحة واألجل ،هذا وملا كان الناس يتابعيون باملرابحة وباألجل ويزيدون يف هذا البيع األثامن ألجل؛ ألن البيوع عىل املامكسة ،كام قال اإلمام األنور الكشمريي يف أماليه عىل البخاري ،رأيت أن أذك�ر تعري�ف املرابحة وحكم البيع باألجل وأقس�ام األجل وما يقع فيه من مالحظات جتنب ًا عن الوقوع يف األخطاء فنقول وباهلل التوفيق: تذنيب يف املراحبة وباألجل : املرابح�ة ن�وع من أن�واع البيوع مبناه�ا عىل األمان�ة والديانة فإن ظه�رت اخليانة والكذب باإلقرار أو بالبينة أو بالنكول فاملشرتي له حق الفسخ واسرتداد الثمن كام بني يف مدارك الفقهاء كما يف اهلداي�ة وغريه�ا وهي نقل م�ا ملكه بالعق�د األول بالثم�ن األول مع زي�ادة ربح كذا يف اهلداي�ة للمرغين�اين ومآله إىل ما قال صاحب الدر املختار بيع ما ملكه بام قام عليه وبفضل فأصبح التعريف مطرد ًا ومنعكس ًا كام ال خيفى عىل من راجع العناية ورد املحتار للمحقق ابن عابدين الش�امي :وهذا البيع جائز لعموم قول اهلل عز وجل ﴿ ﭧ ﭨ ﭩ ﴾ اآلية ،قال اهلداية ،55/54/3مطبعة املكتبة الرشيدية مسجد اجلامع دهلي سنة الطبع 1358هـ . الدر املختار .350-349/7دار الكتب العلمية ،بريوت 1994م. العناية 495/6دار الفكر . رد املحتار .350-349/7 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 24 احملاجـــة يف املقاصــة الش�يخ حممد قاس�م النوري يف تعليقه عىل البيان للعمراين وأجاز الشافعي بيع املرابحة ألثر عيل ريض اهلل عنه أنه اشترى إزار ًا بخمس�ة داره�م وقال ومن أربحني درمه ًا بعت�ه رواه البيهقي يف معرفة السنن. وذك�ر ص�ور ًا عديدة لبي�ع املرابحة وذكر منه�ا بيع العين�ة ويف حاش�يته أن العينة جيوز مع الكراه�ة عن�د اإلمام الش�افعي رمحه اهلل .قال الباح�ث :وكذا عند ابن اهلامم كما يف الفتح وعند أيب يوسف كذلك اجلواز ويكون مأجور ًا إذا أراد املساعدة وعند حممد حرام وقال ويف نفيس منه كأمثال اجلبال كذا يف الدر املختار يف املجلد السابع يف بحث بيع العينة .فلرياجع . ومقابلها التولية والوضيعة وتش�ملها املس�اومة فكأهنا مقس�م فعىل هذا من اشترى نسيئة ال جي�وز ل�ه أن يرابح عليه إال إذا بينَّ وأظهر وإال فلا كام يف رد املحتار واهلداية حيث قال صاحب اهلداية « :ومن اشرتى غالم ًا بألف درهم نسيئة فباعه بربح مائة ومل يبني فعلم املشرتى فإن ش�اء رده وإن ش�اء قبل ألن لألجل ش�به ًا بالبي�ع أال يرى أنه ي�زاد يف الثمن ألجل األجل، والشبهة يف هذه ملحقة باحلقيقة فصار كأنه اشرتى شيئني وباع أحدمها مرابحة بثمنهام ،واإلقدام عىل املرابحة يوجب السلامة عن مثل هذه اخليانة ،فإذا ظهر خيري كام يف العيب ،وإن اس�تهلكه ث�م علم لزم�ه بألف ومائة؛ ألن األجل ال يقابله يشء يف الثمن ،ق�ال الباحث :وذكر اإلمام ابن قدام�ة نح�وه يف املغني فاتفقت ههن�ا جزئيات فقه األحناف وفقه احلنابل�ة ويف جزئية الرشاء باألج�ل ثم بيعه باملرابحة البد من اإلظهار وافقهم الش�افعية كذلك كما يف البيان للعمراين، وقال العمراين :وقال رشيح وابن سريين واألوزاعي :يلزم البيع ويثبت يف ذمته الثمن مؤجالً. ث�م ق�ال صاحب اهلداية :ف�إن كان والَّ ُه إياه ومل يبني رده إن ش�اء ألن اخليانة يف التولية مثلها يف معرفة السنن واآلثار ، 366/4وحاشية البيان . 330/4 رد املحتار. 54/7 ، اهلداية 60-59/3 :مطبعة املكتبة الرشيدية مسجد اجلامع دهلي سنة الطبع 1358هـ . املغني 261 ،260 ،259/4املطبعة دارالكتاب العريب . .337/5 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 25 الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي املرابح�ة ألنه بناء عىل الثمن األول وإن اس�تهلكه ثم علم لزمه بأل�ف حالة ملا ذكرناه ،وعن أيب يوسف رمحه اهلل يرد القيمة ويسرتد كل الثمن وقيل يقوم بثمن حال وبثمن مؤجل فريجع بفصل م�ا بينهما ،وقال ابن قدامة يف املغن�ي« :خيار يثبت يف التولية والرشك�ة واملرابحة واملواضعة، وال ب�د يف مجيعها من معرفة املشتري ب�رأس املال» ،قال الباحث :فه�ذا قريب مما قاله صاحب اهلداية ،وعبارة املغني تش�عر بعدم الصحة عند عدم معرفة رأس املال يف صورة التولية» .وقال صاحب اهلداية « :ولو مل يكن األجل مرشوط ًا يف العقد ولكنه منجم معتاد قيل البد من بيانه ألن املع�روف كاملشروط وقيل يبيعه وال يبينه ألن الثمن حال ومن ولىّ رج ً ال ش�يئ ًا بام قام عليه ولو يعلم املشتري بكم قام عليه فالبيع فاسد جلهالة الثمن فإن أعلمه البائع يعني يف املجلس فهو باخليار إن شاء أخذه وإن شاء تركه ألن الفساد مل يتقرر ونظريه بيع اليشء برقمه» قال الباحث: واحلاص�ل أن املرابح�ة والتولية والوضيعة بناؤها عىل األمان�ة والديانة وعند ظهور اخليانة خيري املشتري أو يرجع بفضل الفرق كام س�بق ذكره وهلذا جاء عن ابن مسعود ريض اهلل عنه قال: قال رسول اهلل ﷺ « :التاجر الصدوق األمني مع النبيني والصديقني والشهداء » رواه الرتمذي والدارم�ي وال�دار قطني وقال الرتمذي :هذا حديث غري�ب ورواه ابن ماجه عن ابن عمر هذا وأما البيع باألجل فمرشوع بالكتاب والسنة واإلمجاع والقياس الصحيح . أما الكتاب فإلطالق قوله تعاىل ﴿ :ﭧﭨﭩﭪﭫ ﴾ ،وما بثمن مؤجل فداخل يف مسمى البيع كذا قال ابن اهلامم يف فتح القدير :وآية املداينة قال الباحث تشري إىل هذا البيع يعني باعتبار إشارة النص . املغني .100/4 املغني ،100/4وهذا مذهب احلنابلة كام يف املغني . مرقاة برشح املشكاة .302/3 البقرة .276 : مرقاة املفاتيح مع املشكاة .331/3 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 26 احملاجـــة يف املقاصــة وأما السنة فعن عائشةريض اهلل عنه قالت « :اشرتى رسول اهلل ﷺ طعام ًا من هيودي إىل أجل ورهنه درع ًا له من حديد » متفق عليه. وأم�ا القي�اس فلحاجة الن�اس إىل هذه املعاملة ألن كل أحد ال جيد املبلغ كل حني فمس�ت احلاجة إليها قال الباحث :ويشير من ناحية الس�نة قوله ﷺ عن أيب هريرة ريض اهلل عنه « :أيام رجل أفلس فأدرك رجل ماله بعينه فهو أحق به » ،فهذا احلديث يدل بإش�ارته أن اشتراه بدين وهو ال يكون إال يف صورة البيع باألجل ،وهذا بعض االحتامالت يف هذا احلديث واألول أقعد عىل املطلب هذا والبيع باألجل عىل ثالثة أنواع: -1البيع إىل األجل املعلوم . -2البيع إىل األجل غالب ًا يكون متحقق الوجود . وهذان جائزان. -3البيع إىل األجل املجهول. وهذا فاسد غري باطل . والفساد خيتلف عن البطالن يف البيوع عند األحناف له أحكام خاصة كام يف اهلداية . بقي هناك قسم رابع وهو البيع باألقساط منج ًام . ق�ال صاح�ب ال�در املختار « :ل�ه ألف من ثمن مبي�ع فقال :أعط كل ش�هر مائة فليس بتأجي�ل كما يف البزازي�ة » .ق�ال الباحث :ولكن يلح�ق به كما يف البناية للعين�ي عىل اهلداية مشكاة املصابيح مع املرقاة .330/3 رد املحتار .54/7 البناية مع اهلداية . 345/7 : مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 27 الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي على أح�د القولني ،وه�ذا أليق بحال املس�لم وعليه عمل أسلافنا ،فالبد من بي�ان وقت عقد املرابحة. فاحلاص�ل أن البيع باألجل جائز وجيوز فيه زيادة ثمن من غري اس�تغالل احلاجات ،ولوال هذه االس�تغالالت يف املصارف اإلسلامية الهنارت املصارف الربوية .وي�ا ليت لو انتصحت هذه املصارف اإلسلامية بنصح ش�يخ اإلسلام ابن تيمية حي�ث قال هذا اإلم�ام الوقاف عىل أرسار الرشيع�ة يف جمم�وع الفت�اوى يف البيع باألجل« :لك�ن ينبغي إذا كان املشتري حمتاج ًا أن يرب�ح عليه الربح الذي ج�رت به العادة ...وهلذا منع بيع الت�ورق» .وقال« :وهذا أقوى كام قال ذلك عمر بن عبد العزيز» . فائدة جليلة يف البيع باألجل والناس عنها غافلون: ليعل�م أن اآلج�ال من األوص�اف كاجلودة وال�رداءة واألوص�اف ال يقابلها أثمان قصد ًا وبال�ذات ألن األوص�اف تابعة وإنام تأيت األثامن يف مقابلها ضمن ًا وتبع ًا وبالعرض وكم يف يشء يثبت ضمن ًا وال يثبت قصد ًا وهلذا إذا قوبلت الربويات بجنس�ها ونوعها فالبد من املس�اواة كام وأما كيف ًا فال أي ال عربة باألوصاف كاجلودة والرداءة وإنام تظهر األوصاف وأثامهنا إذا قوبلت بغري جنسها وهلذا قال صاحب اهلداية ،وال جيوز بيع اجليد بالرديء مما فيه الربا إال ً مثال بمثل إله�دار التف�اوت يف الوصف ،وملا كان األج�ل من األوصاف وكانت تابع�ة وال يقابلها الثمن قص�د ًا وبال�ذات وألنه ليس بامل فقال صاحب اهلداية« :من اشترى غالم ًا بألف درهم نس�يئة فباعه بربح مائة ومل يبني فعلم املشتري فإن ش�اء رده وإن ش�اء قبل ألن لألجل ش�به ًا باملبيع أال يرى أنه يزاد يف الثمن ألجل األجل والش�بهة يف هذا ملحقة باحلقيقة فصاركأنه اشترى ش�يئني جمموع الفتاوى . 496/29 جمموع الفتاوى . 500/29 اهلداية مع البناية ، 348-347-346-345/7 :دار الفكر . مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 28 احملاجـــة يف املقاصــة وب�اع أحدمه�ا مرابحة بثمنهام واإلقدام عىل املرابحة يوجب السلامة عن مث�ل هذه اخليانة فإذا ظهرت خيري كام يف العيب وإن استهلكه ثم علم لزمه بألف ومائة ألن األجل ال يقابله شيئ من الثمن ألنه من األوصاف وهي تابعة وال يقابلها ثمن قصدا» كام ذكرنا س�ابق ًا هذا وجيوز للبائع أن يزيد يف الثمن ألجل األجل ضمن ًا وتبع ًا . من غري اس�تغالل حاجات الناس ولكن ال جيوز للبائع أن يقول للمشتري إذا تشرتي ملدة س�نة فالس�عر كذا ،وإذا تشتري ملدة س�نتني فالس�عر كذا مثالً ،وطفق يزيد يف الثمن كلام زاد يف األجل فهذا ال جيوز ألنه يؤدي إىل الربا؛ ألنه يؤدي إىل أخذ البدل الثمن مقابل األجل املحض قصد ًا وبالذات ،وهذا هو عني الربا خالف ًا لإلمام الزهري ،وهلذا قال صاحب اهلداية « :ولو كان�ت ل�ه أل�ف مؤجلة فصاحل�ه عىل مخسمائة حالة مل جي�ز؛ ألن املعجل خري م�ن املؤجل ،وهو غير مس�تحق بالعقد فيك�ون بإزاء ما حطه عن�ه ،وذلك اعتياض عن األجل وه�و حرام» ،قال احلافظ العيني يف رشحه البناية عىل اهلداية يف صورة الدليل التنويري« :أال ترى أن ربا النساء حرام لش�بهة مبادلة املال باألجل فألن حترم حقيقته أوىل وبه قالت األئمة الثالثة وأكثر العلامء» اهـ .قال الباحث :فالواجب عىل املصارف اإلسلامية أن تصحح هذه املعاملة عن مهرة العلامء األتقي�اء الذي�ن ال يمش�ون خلف كل م�ا قيل وقال؛ فيعتم�دوا عىل األقوال الضعيفة الس�اقطة الشاذة يف األمة ،فيجب االحتياط يف املسئلة؛ ألن بناء قبول العبادات والطاعات والقربات عىل أكل احلالل ،وهلذا رس�ول اهلل ﷺ كان يتفقد الس�وق أحيان ًا كام يف صحيح مسلم وغريه ،وأمري املؤمنني عمر بن اخلطاب ريض اهلل عنه ال يس�مح للتجارة يف أس�واق املدينة إال من كان يعرف أحكام البيع كام يف الكنز ،وباب مدينة العلم أمري املؤمنني عيل املرتىض ريض اهلل عنه ،كان يتفقد أسواق الكوفة كام هو مروي عن األزدي والسبيعي. اهلداية /3كتاب الصلح . البناية . 33/9 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 29 الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي وأفتى بتحريم هذا النوع من البيع باألجل ش�يخ مش�ائخنا احلج�ة الفقيه املفرس املفتي العالمة حممد ش�فيع ابن العالمة فيلسوف اإلسلام الشيخ حممد ياسني رمحهم اهلل تعاىل يف فتاوى دار العلوم ديوبند يف املجلد الثاين( )859حاصله أن البيع باألجل إذا اشرتط عند العقد إذا تشتري نقد ًا فبكذا ونس�يئة فبكذا ،أو تشرتي ملدة سنة فبكذا أو ملدة سنتني فبكذا فهذا حرام ال جيوز ألنه جعل الثمن مقابل األجل وهو وصف وتابع وليس بامل فهذا شبيه برب�ا النس�يئة هذا وال منافاة بني م�ا يف اهلداية يف كتاب الصلح واخلانية واملبس�وط من عدم اجلواز وبني ما يف اهلداية يف كتاب البيوع والبحر ورد املحتار من اجلواز بعد التطبيق املذكور وكما اندف�ع ما يتراءى وروده م�ن أن العالمة الكواكب�ي مفتي حلب ق�ال « :ألن املؤجل واألطول أجال أنقص مالية من احلال ومن األقرص أجالً» .فال يغرنك هذه العبارات فالبد م�ن اإلمعان يف املس�ئلة ،وهلذا ق�ال اإلمام األنور الكش�مريي :ال تؤخذ املس�ئلة من رواية واحدة بل البد من مجع الرويات كلها يف الباب ،ثم يؤخذ منها احلكم ،وهكذا ينبغي النظر يف عبارات الفقهاء ومجعها من مظان خمتلفة ،فلله احلمد واملنة. ق�ال الباح�ث :قال يف الفت�اوى اهلندية من الب�اب العارش يف الرشوط التي تفس�د البيع رجل باع عىل أنه بالنقد بكذا وبالنس�ئية بكذا أو إىل ش�هر بكذا وإىل ش�هرين بكذا مل جيز كذا يف اخلالصة ،فبيع املرابحة باألجل يف الصورة املذكورة ال جيوز وال ريب فيها اس�تغالل احلاجات فالب�د م�ن إعادة النظر يف مثل ه�ذه البيوع كذا يف فت�اوى دار العلوم ديوبن�د .نعم جيوز عند اختيار إحدى البيعتني يف املجلس يف الصورة األوىل وأما الصورة الثانية فال. فتاوى دار العلوم ديوبند . 859/2 الفتاوى اهلندية ج.3 فت�اوى دار العل�وم ديوبند . 860 /1ق�ال الباحث هذا ما تيرس يل من تصف�ح كتب األحناف واهلل أعلم بالصواب . مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 30 احملاجـــة يف املقاصــة بعض ميزات االقتصاد اإلسالمي و أهمية املصارف اإلسالمية: ليعل�م أن املعاملات ب�اب عظي�م م�ن أب�واب الرشيع�ة اإلسلامية ،حي�ث إن األحوال أسس�ا وقواعد لالقتصاد اإلسلامي ،وإن االقتصادية التي جرى عليها الرشع والتي أصبحت ً خصوصا يف الوقت الراهن حيث الغفلة أو التغافل عنها تؤدي إىل أخطاء فكرية وعملية شنيعة ً جعل�وا االقتص�اد واملعيش�ة أكرب مهه�م ومبلغ علمهم وغاي�ة رغبتهم ،حتى أصبحت مس�ائل مثارا للبحوث وميدانًا للحروب بني األفكار احلديثة من الرأساملية واالشرتاكية ،بل االقتصاد ً أصبحت وسيلة املحاربة وقسماً من أقسام احلروب ،فاليوم من أقسام احلروب حرب اقتصادية، بل هي أس�اس احلروب ،فاالقتصاد اإلسالمي متيز مما سواه من النظريات االقتصادية ،وذلك أن اإلسلام وإن كان يع�ارض الرهباني�ة يف تركها املراف�ق الدنيوية وكراهتها االش�تغال بطلب الرزق ،ولقول النبي ﷺ ال رهبانية يف اإلسلام ،أو كام قال النبي ﷺ ،ويعترب نش�اط اإلنس�ان مباحا ،بل ربام يستحس�نه أحيانًا ويس�توجبه ،ولكن ال ينظر اإلسالم مع يف املجال االقتصادي ً ذلك كله إىل االقتصاد كمش�كلة أساس�ية لإلنس�ان ،كام ال يعترب التقدم االقتصادي غاية احلياة اإلنس�انية ،ومن ههنا يتضح الفرق الكبري والبون البعيد بني االقتصاد اإلسلامي واالقتصادي املادي ،فإن االقتصاد املادي يعترب املعيشة مقصدا أساس ًيا لإلنسان وليس له أي صلة باهلل تعاىل وبي�وم القيام�ة وال بالنب�ي ﷺ ،وي�رى أن الث�روة والرفاهية ه�ي أي لغاي�ة وال مقصد له فوق ذلك ،فإذن ما الفرق بني اإلنسان واحليوان يف املقاصد ،ولقد صدق اهلل ﴿ :ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﴾ [حمم�د ، ]12:وأم�ا االقتصاد اإلسلامي فرأى أن طلب املعيش�ة واكتس�اب الرزق مما ال يس�تغني عنه إنس�ان من ناحية ،ومن ناحية أخرى أن الرشع ال يسمح له بأن جيعل طلب املعيشة أكرب مهه ومبلغ علمه وغاية حياته ورغبته ،لذلك نرى القرآن ت�ارة ي�ذم الرهبانية يف جانب ،ويأمر بطلب رزق احلالل والكس�ب الطيب يف جانب فيعرب عنه بابتغاء فضل اهلل ،وعن املال باخلري ،وعن الغذاء بالطيبات من الرزق ،وعن اللباس بزينة اهلل، وعن املس�كن بالس�كن ،هذا ويف جان�ب آخر عبرّ عن احلياة الدنيا بمت�اع الغرور ،وكذا يف غري واح�د م�ن األحاديث الرشيفة ،وهذا ليس من باب التع�ارض بل من باب اإلصالح والتوازن مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 31 الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي ك�ي ال ينقل�ب اخلير والفضل وال�رزق الطيب فتن�ة وعدوانًا ومتا ًع�ا للغرور كام ذك�ره القرآن الكري�م ،وقد قال اهلل تعاىل يف القرآن يف قصة قارون الرأسمايل ال�ذي اختار الدنيا عىل اآلخرة : ﴿ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﴾ [القصص ]77:اآلية. -1األمر الثاين :أن الثروة مهام كان شكلها وصورهتا هي ملك هلل تعاىل وخملوقة ،والذي يملكه اإلنس�ان فهو منحة اهلل اخلالق الرزاق له ،فاملالك هو اهلل ،واإلنس�ان كاس�ب ،وكس�به كذل�ك بقدرت�ه وإرادته وقضائه أي بقدره تعاىل ،فكأن اإلنس�ان صفر عىل الشمال ،وذلك أن اإلنس�ان ال يتمك�ن من إنت�اج يشء أكثر من أن يبذل جه�وده يف رفع املوان�ع ،ولو أخذ هذا يف رأي اإلمام أيب احلس�ن األش�عري رمحه اهلل فال يسوى شي ًئا ،وأما اإلنتاج واإلثامر فال يمكن إال بأمر اهلل اخلالق رب العاملني ،قال اهلل تعاىل ﴿ :ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ﴾ [الواقع�ة ، ]64، 63وق�ال اهلل تع�اىل ﴿ :ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ﴾ [يس ، ]71:فهذه اآليات تكشف كش ًفا عن حقيقة الثروة وملكيتها ،وهي أن الثروة مهما كانت يف ش�كل إنما يملكها اهلل س�بحانه وتعاىل ،وهو ال�ذي يرزقها اإلنس�ان واحليوان، ق�ال اهلل تع�اىل ﴿ :ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﴾ [ه�ود ]6:اآلية ،وبما أن اهلل تعاىل هو ال�ذي يعط�ي وهي�ب ويمنح هذه امللكية بط�رق خاصة َب َّينَه�ا يف الرشيعة اإلسلامية ،والفقهاء جيا ،فال بد من أن خيضع اإلنس�ان يف ترصفات�ه يف ملكه وثروته تناولته�ا تأصيلا وتفري ًع�ا وختر ً ألحكام اهلل ورس�وله ﷺ ،وال يترصف فيها كيف يش�اء ،قال اهلل تعاىل ﴿ :ﯨ ﯩ ﯪ ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ﴾ [القصص ، ]77:هذه اآلية ترشح فلسفة امللكية يف اإلسالم ،وتتلخص منها أحكام تالية : -2كل ما لدى اإلنسان من ثروة إنام هي منحة اهلل تعاىل له. -3جيب أن ال ينسى اإلنسان غايته التي خلق ألجلها -وهي اآلخرة -عند ترصفه فيها. طبق أوامر اهلل ورس�وله ،وينتهي عن -4وبما أن الث�روة مما آتاه اهلل فيعمل فيها ويترصف َ مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 32 احملاجـــة يف املقاصــة الترصف�ات الت�ي هن�ى اهلل عنها ،فهذه ه�ي امليزة واخلصيصة الب�ارزة للملكية يف اإلسلام متيز االقتص�اد اإلسلامي ع�ن الرأسمالية واالشتراكية يف امللكية ،فإن الرأسمالية تق�وم عىل املادة يف الواقع والعمل ،وترى أن اإلنس�ان مس�تبد ومس�تقل فيام يمتلكه ويترصف كيف يش�اء وقد ذم الق�رآن وش�دد النكري عىل هذه الفكرة اخلبيثة والفاس�دة ،حيث ذم الق�رآن أقوا ًما يف هذه ، ق�ال اهلل تع�اىل ﴿ :ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﴾ [هود ]87:اآلية. حاص�ل ال�كالم أن الرأسمالية ترى امللكي�ة الفردية حمررة ع�ن كل قيد وح�د ،يعني فيها البهيمي�ة ،واالشتراكية ترف�ض متا ًم�ا امللكي�ة الفردي�ة ،وأم�ا املذهب االقتصادي اإلسلامي منهجا معتدال بري ًئ�ا من هذا اإلف�راط يف الرأسمالية وذاك التفريط يف فق�د س�لك يف االقتص�اد ً االشتراكية ،ولقد رأيتم فش�ل االشتراكية أي فشل ،وترى اآلن فش�ل الرأساملية حيث بدأت تنهار ،فال بد للمس�لمني من إقامة النظام االقتصادي اإلسلامي ،وسوق املال ينبغي أن يكون عىل أس�اس األثامن اخللقية كالذهب والفضة والدرهم والدينار ،وأن يكون عىل قواعد الرشع بعي�دً ا عن املفاس�د واملناهي ،ه�ذا ما أخذت ونقلت من كالم ش�يخنا العالم�ة الفقيه املحدث حممد تقي العثامين بن ش�يخ املش�ايخ املفتي املحدث احلجة الفقيه املفرس حممد ش�فيع العثامين بن فيلسوف اإلسالم العالمة حممد يس العثامين من تكملة فتح امللهم برشح صحيح مسلم. *** مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 33 الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي املقصود يف أنواع املقاصة ومواضعها وأمثلتها الفصل األول :يف أنواع املقاصة وهو مشتمل عىل فصول ،الفصل األول يف أنواع املقاصة فليعلم أهنا عىل نوعني: النوع األول :مقاصة دنيوية. النوع الثاين :مقاصة أخروية (باملعنى األعم). كما ي�دل عليه حدي�ث املفلس -املخ�رج يف صحيح مس�لم ، -فاملقاص�ة الدنيوية عىل نوعين حقوق العباد املادية وحقوق العباد املعنوية ،واملقصود بالبحث املقاصة باملعنى األخص يف احلقوق املادية ،لذا طوينا كشح املقال عن األنواع األخرى. فنقول وباهلل التوفيق :فهي يف الرشيعة اإلسالمية عىل أربعة أقسام: -1جربية (وهي املقاصة الالزمة ،أي اللزومية ) وهي الواجبة. -2إجبارية طلبية (وهي املقاصة اإللزامية) . -3الطلبية . -4االتفاقية (وهي املقاصة االلتزامية ) . قال الباحث :الطلبية قد تكون اتفاقية . هذه األقسام تستنبط من أحاديث النبي ﷺ قد سبق ذكرها يف املقدمة فلرياجع. وقد تقدم ذكره يف املقدمة . ه�ذه املصطلح�ات أخذهت�ا من املوس�وعة الفقهي�ة الصادرة م�ن الكوي�ت ،331/38فجزاهم اهلل خري اجلزاء .وعن كتاب املقاصة يف املعامالت املرصفية للش�يخ الفاضل فؤاد قاسم الشعبي ،وعن أمثلة التي ذكرها فقهاء املذاهب األربعة ،وسيقف عليه القاري يف الفصول اآلتية. مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 34 احملاجـــة يف املقاصــة قال الباحث :وهناك نوعان آخران للمقاصة القصدية واالقتضائية (الضمنية). أما الواجبة ( اجلربية الالزمة) فهي حتصل عند تقابل الدينني واحلقني عند وجود الرشوط املعينة تلقائي ًا من غري التوافق بقدر احلقوق ألحدمها عىل اآلخر ففي صورة املساواة برئت الذمم، ويف صورة النقصان يطالب ويف صورةالزيادة يرجع ورشوط املقاصة اإلجبارية أربعة: -1احتاد الدينني واحلقني جنس ًا أي نوع ًا كالدراهم والدنانري والدوالر والريال وغريها . -2احت�اد الدينني وصف ًا كالكرس والسلامة ،والبنهرجة والس�توقة واملغشوش�ة ،واجلودة والرادءة ،يعني اجلياد والرديئة. -3احت�اد الدينين واحلقني حل�والً وأج ً ال يعني احلالين أو املوجلني بنف�س األجل ،وفيه خلاف لألحناف كام س�يأيت وإذا كان أحدمها ً ً مؤجال فلا تقع املقاصة اجلربية حاال واآلخر الالزمة ،أو كانا مؤجلني خمتلفني فكذلك ال تقع إجبارية. -4احتاد الدينني واحلقني قوة وضعف ًا. فإذا حتققت هذه الرشوط فتقع املقاصة جربية (الزمة) ال حاجة إىل التوافق والرتايض عىل أكثر األقوال خالف ًا للاملكية ،وذلك إلبراء الذمم مع قرص املسافة ،قال الباحث :فتقع املقاصة يف ص�ورة رخص�ة اإلس�قاط وأما املقاص�ة االختياري�ة فهي حتص�ل وتتحقق بتواف�ق املتداينني وتراضيهام عند فقدان أحد الرشوط املذكورة يف املقاصة اإلجبارية ،فاملقاصة االختيارية ال تقع إال بالرتايض والتوافق والطلب كرخصة الرتفيه. وإليك تفصيل هذه الرشوط : فاملقاصة اجلربية تقع بني دينني متامثلني جنس� ًا وصفة وقدر ًا حلوالً وتأجي ً ال وال تتوقف عىل ترايض الطرافني وال عىل طلب أحدمها ،وهذا هو املنهج الس�ليم ،وعليه تعامل الناس فيما بينهم ،وهكذا احلال يف احلس�ابات اجلارية يف املصارف وه�ذ النوع من املقاصة ال يعترب من العقود. كام يف الفتاوى اهلندية ، 230-229/3رد املحتار ، 532/7دار الكتب العلمية . مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 35 الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي املقاصة اجلربية توجد عند األحناف كام يف املبسوط ورد املحتار والبحر . وكذلك عند الشافعية كام يف األم وروضة الطالبني. وكذل�ك توجد عن�د احلنابلة كما يف املغني ومنته�ى اإلرادات ،وأم�ا املالكية فال توجد عنده�م املقاص�ة اجلربي�ة اللزومية م�ن غري الطلب ب�ل عندهم املقاص�ة اجلربي�ة الطلبية مع أن املالكية وضعوا يف كتبهم فصوالً مستقلة عن املقاصة بني بيوع اآلجال والقرض وبني الرهن كام يف جامع األمهات البن احلاجب ص 375وغريه كام يف الرشح الكبري مع احلاش�ية للدس�وقي (جملد 3ص ،227دار الفكر) . شروط املقاصة اجلربية عند احلنفية : -1التقاء الدينني يف الذمة . -2احتاد الدينني جنس ًا وحلوالً وصفة . -3أال يكون الدينان ديني سلم. هذه الرشوط تؤخذ من أمثلة التي ذكرها فقهاء األحناف كام يف املبس�وط وبدائع الصنائع ورد املحت�ار وجمم�ع األهن�ر وغير ذلك كما ذكرنا ه�ذه األمثل�ة يف الفص�ول القادم�ة من هذا البحث. 142/29و . 221/7 رد املحتار ، 397/5دار الفكر ،لبنان . ، 333/6دار الكتب العلمية ،لبنان . . 80-79/7 ، 273/12بريوت ،املكتب اإلسالمي . . 487 ،224/7 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 36 احملاجـــة يف املقاصــة شروط املقاصة اجلربية عند احلنابلة : -1التقاء الدينني يف الذمة . -2أن يكون الدينان من النقود -3أن يتامثل الدينان جنس ًا وصفة حلوالً وتأجي ً ال بأجل واحد. -4أن ال يكون الدينان أو أحدمها دين سلم . -5أن ال تؤدي املقاصة إىل اإلرضار بالغري . شروط املقاصة اجلربية الطلبية : -1تالقي الدينني حقيقة . -2متاثل الدينني جنس ًا وصفة وقدر ًا. -3أن ال يكون أحد الدينني طعام ًا من بيع . -4أن يطلبها أحد الطرفني. شروط املقاصة وأمثلتها عند املالكية: قال يف حاش�ية الدس�وقي عىل الرشح الكبري « :واعلم أن عادة األش�ياخ يف الغالب أن يذيل�و باب القرض بذك�ر املقاصة لذا ذكرت الق�رض والدين واألجل واحلل�ول وحيتاج إليها يف بي�ان رشوطه�ا وهي عرف ًا إس�قاط مالك م�ن دين عىل غريمك يف نظري مال�ه عليك برشوطه والغالب فيها اجلواز والوجوب يف صورة ثالث: .227/3 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 37 الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي األوىل :إذا حل الدينان . والثانية :اتفقا إي الدينان أجالً. والثالثة :إذا طلبها من ّ حل دينه . شروط وجوب املقاصة : -1حلول الدينني . -2اتفاق الدينني أجالً. -3طل�ب م�ن حل دينه لكن بشرط مل يتعلق به حق الغري ول ي�ؤد إىل الربا ،وما عدا ذلك فحكمها اجلواز واملراد بالوحوب هن القضاء هبا لطالبها قال الباحث« :يعني اإللزام ولي�س املراد به وجوب ًا رشعي ًا وإال القتىض حرم�ة العدول عنها يف صورة الرتايض ومل يقل به أحد ».اهـ. قال الشيخ الفاضل خمتار بن حممد الشنقيطي املالكي يف نظم نضار املخترص : مقاص�ة يف دين�ي العين حت�ل إن احت�اد الوص�ف والقدر ش�مل هذي�ن مطل�ق وحي�ث اخت ّ لا يف صفـ�ة فاحل�ل حي�ث ح ّ لا قال الناظم يف رشحه :أي جتوز املقاصة يف ديني العني من ذهب أو فضة إن ِ ش�مل الدينني من العني احتاد الوصف والقدر مع ًا بأن احتد صفة ووزن ًا وعدد ًا سواء كانا من بيع أو من قرض أو أحدمها من بيع واآلخر من قرض ح ّ ال أو أحدمها أم ال اتفق أجلهام أو اختلف وال ش�ك أن األوراق املتعامل هبا اآلن كذلك . مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 38 احملاجـــة يف املقاصــة قال الباحث :أي األثامن الرائجة قامت مقام األثامن اخللقية .وحيث اختال صفة أي اختلفا جودة وردا ًء س�واء احتد الن�وع كمحمدية ويزيدية (يف بالد املغرب) .ق�ال الباحث( :كالعدايل والغطارف�ة يف بالد خراس�ان) أو اختلف الن�وع كذهب وفصة (كدوالر ودره�م ودرهم دينار كويت�ي وما ش�اكل ذل�ك) فاحلكم اجلواز حيث حال مع� ًا فإن مل حيل أو ح�ل أحدمها فاملنع ألن مع احتاد النوع بدل مس�اخر مع اختالفه رصف مس�تأخر واملوضوع أهنام متفقان وزن ًا وعدد ًا أنا إن اختلف�ا وزن� ًا وع�ددا ففيها تفصيل ف�إن كان الدينان من بيع وحال مع ًا فق�والن باجلواز وهو الراج�ع وباملن�ع ،فإن مل جيال مع ًا فاملن�ع اتفاق ًا فإن كانا من قرض منعت مطلق� ًا وإن كانا من بيع وق�رض منع�ت إن مل حيلا أو حل أحدمها فإن حال مع ًا فإن كان األكث�ر هو الذي بيع فاملنع ألنه قضاء عن قرض بزيادة وهذا هو املش�هور وإن كان األكثر من قرض جازت ألنه قضاء عن بيع بزي�ادة هي جائ�زة وكالطعامني من القرض كان منه ومن بيع إذ حال زكن تش�بيه يف ديني العني املتحدي الصفة والقدر أي جتوز املقاصة يف ديني الطعام من القرض إن اتفقا صفة وقدر ًا مطلق ًا أي حال أو أحدمها ما ال كإن اختلفا صفة مع احتاد النوع كسمراء وحممولة أو مع اختالفه كقمح وفول وإال فال كإن اختلفا قدر ًا ومفهومه أن الطعامني إذا كان مع ًا من بيع فاملنع مطلق ًا (إن منه ) أي كإن كان الطعامين م�ن ق�رض ومن بيع فاجل�واز إذا حال مع ًا (زك�ن) أي ثبت واملوضوع أهنما متفقان جنس� ًا وصفة وق�در ًا فإن مل حيال أو حل أحدمها فقط فاملنع عند ابن القاس�م خالف ًا لألشهب . قال الناظم : وإن م�ن الع�رض فمطلق� ًا م�ا احت�دا وصف� ًا وجنس�ا وك�ذا ل�دى اختلاف اجلن�س احت�دا يف أج�ل إال فمنعه�ا بـــ�دا مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 39 الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي م�ا مل حيلا أو حي�ل واحـ�د وحي�ث يف الصف�ة خل�ف س�ائد م�ع اختلاف األجلين فامن�ع حي�ث تأتَّ�ى ُح َّ �ط فيه�ا أو ض� ِع يعني إن كان الدينان من العرض كاثياب واحليوانات فتجوز املقاصة فيهام مطق ًا أي تساويا أج ً لا أم ال كان�ا م�ن بيع أو من قرض أو أحدمه�ا من بيع واآلخر من ق�رض إذا ما احتدا وصف ًا وجنس� ًا كثوبني هرويني ومرويني لبعد قصد املكاس�ية يف العرض ،وكذا لدى اختالف اجلنس ككس�اء ورداء وكعبد وأمة وخروف ونعجة عند البعض فتجوز املقاصة إذا احتدا مع ًا يف األجل وإن اختلف�ا يف األج�ل مع اختالف اجلن�س ظهر منع املقاصة ما مل حيال مع ًا أو مل حيل واحد منهام ف�إن حلا أو أحدمها جازت عىل املذهب (عن�د املالكية) وحيث كان يف مس�مى ديني العرض اختلاف ظه�ار يف الصف�ة كإن كان أحدمها هروي� ًا واآلخر س�وري ًا واملوضوع أهنما متفقان يف اجلنس كام إذا كانا من قطن مع اختالف األجلني بأن اختلفا أج ً ال أو حل أحدمها فامنع املقاصة ّ احل�ال منهام أو فيهما أي ال جت�وز املقاص�ة حيث تأتى ح�ط الضامن وأزي�دك يف املقاصة إن كان األقرب حلوالً أجود أو أكثر أو تأيت فيهام ضع وتعجل حيث كان ّ احلال أو األقرب حلوالً أدنى أو أق�ل ف�إن حال مع ًا جازت وه�ذا إذا كانا مع ًا من بيع وأما إذا كان من قرض فإن كان احلال أو األق�رب حل�والً أجود فأجز وإال فلا ألن القرض ال يدخله حط الضمان وأزيدك وإنام يدخله ضع وتعجل وإن كان أحدمها من بيع واآلخر من قرض فاملنع إال أن يكون األجود من بيع وهو حال أو أقرب حلوالً .اهـ. قال ابن شاس رمحه اهلل يف عقد اجلواهر الثمينة « :واملعترب يف أنواع املقاصة جنس الدينيني يف تس�اوهيام واختالفهام وس�ببهام كوهنام س�ل ًام أو قرض ًا أو أحدمها من س�لم واآلخر من قرض وأجلهما يف االتفاق واالختلاف واحللول يف أحدمها أو كليهام أو عدم�ه ومما تبنى عليه أحكام مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 40 احملاجـــة يف املقاصــة املقاصة أيض ًا أن املؤجل من الديون إذا وقعت املعاوضة عنه هل يعد كاحلال أو جيعل من هو يف ذمت�ه كاملس�لف منها ليأخذ منها إذا حل األجل ومنه�ا أن الصور إذا تصور فيها مبيع وقصد إىل التعامل عليه ويتصور مانع هل يعطى حكم للمبيع أو للامنع وعليه اختالف ابن قاسم وأشهب إذا كان الطعامان من س�لم اتفقت اآلجال ورؤوس األموال هل جتوز املقاصة وتعد إقالة وهو مذهب أشهب أو متنع وتعد بيع الطعام قبل قبضه وهو مذهب ابن القاسم وعىل ما قدمنا جترى أحكام املقاصة بالديون . وق�د مجعت املقاص�ة املش�اركة واملعاوضة واحلوالة وم�ا يقع فيها من اخل�اف فاجلواز تغليب للمش�اركة واملنع تغليب للمعاوض�ة أو احلوالة ومتى قويت التهمة وقع املنع ومتى فق�دت فاجلواز وإن وج�دت ضعيفة فالقوالن عىل ما تقدم من مراعاة التهم البعيدة فنقول وباهلل التوفيق :إن كان الدينان عني ( أي من ذهب وفضة ) غري مرضوبني أو مرضوبني من دين�ار ودره�م أو من األثامن الرائجة من العمالت النحاس�ية أو الورقية كالدوالر والريال والروب�ل والي�ورو والدره�م والفرنك والس�يف والليرة والقروش والبي�زات والفلوس النافقة وما ش�اكل ذلك) من بيع فإن تس�اويا واحتدا صفة (جودة ورداءة وسلامة وكرسا) ومق�دار ًا (وزن� ًا وعددا) وحال األجالن ( إذا كان مؤجلين) أو كانا حالني (ناجزين) فهذه املقاصة جائزة الخالف فيها إذ ال يتصور املنع ههنا بوجه. فإن اختلفا صفة وزنة أو اختلفا وزن ًا مع االتفاق يف الصفة فهذه املقاصة ال جتوز إذ هو ب�دل العني بأكثر منه وإن اختلف الدينان صفة م�ع احتاد النوع واختالفه فإن حل األجالن أو كان�ا حالين جازت املقاصة إال على قول بمنع رصف ما يف الذمة فينبغ�ي املنع فإذ ًا هذه املقاصة اختالفية . فإن مل حيل األجالن منعت املقاصة عىل املشهور من املذهب إذ يقدر املعطي اآلن كالسلف من ذمته ليأخذ منها فيرصفها رصف ًا أو بدالً مستاخر ًا. مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 41 الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي وجيوز عىل رأي القايض أيب إسحاق. وإن اتفقا العينان صفة وقدر ًا ومل حيل أحدمها أو ّ حل أحدمها واألجالن خمتلفان أو متفقان فابن القاس�م جييزه وس�اعده ابن ناف�ع إذا حال أوحل أحدمها ومنع إذا مل حي�ل واحد منهام اتفق األجل اختلف وروى أشهب عن مالك املنع عند اختالف األجل والتوقف عند االتفاق وقول اب�ن نافع جاري املش�هور إذ ع�د املؤجل عىل حالته لكن إذا ّ حل أحدمه�ا عد حوالة إذ جتوز فيام حل بام مل حيل . وكان اب�ن القاس�م الح�ظ تس�اوي الديون وع�دم الضامن يف العين وكل واح�د منهام له التعجيل والتفت إىل بعد التهمة فأجاز ،وقال أبو احلس�ن اللخمي :إذا كان أحد الدينني أجود وكل األجالن أو حل األجود منهام أو مل حيال وكان األجود أوهلام حلوالً جازت املقاصة (وفيها خالف لألحناف كام س�يأيت) وإن حل األدنى أو كان هو أوهلام حلوالً مل جتز ودخل ضع تعجل قال وكذلك إن كان أحدمها أكثر عدد ًا فتشاركا عىل أن ال يطلب صاحب الفضل جتوز املقاصة طبق ما تقدم يف األجود قال وهذا الذي ذكره يف اجلودة إن بناه عىل رأي القايض أيب إسحاق فهو صحيح وأما املشهور من املذهب فاجلاري عليه ما قدمناه. وأما ما ذكره من اختالف العدد فال ينبغي أن خيتلف يف منعه ملا ذكرناه من أنه بادله بتفاضل مع ما يدخل ذلك الرتاخي عىل املشهور إذا مل حيل األجالن أو مل حيل أحدمها. وإن كانا من قرض فإن اتفقا صفة وقدر ًا وحل األجالن أو أحدمها فال شك يف اجلواز وإن مل حيلا فاملنصوص اجل�واز أيض ًا وقد جيري عىل رأي ابن نافع وما روى أش�هب عن مالك املنع واختلفت صفتهام والوزن واحد واختلف نوعها فعىل ما قدمناه وإن حل أجلهام أو كانا حالنني جاز وإن مل حيال مل جيز قاله أبو القاس�م بن حمرز وغريه وهو جاري عىل املش�هور من املذهب عىل رأي القايض أيب إسحاق. مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 42 احملاجـــة يف املقاصــة وكذل�ك هذا إذ كان أحدمها من قرض واآلخر من بيع وإن اختلف الوزن فإن كان يسير ًا جازت املقاصة ألنه زيادة من أحدمها وزيادة اليسري يف قضاء القرض جائزة. وإن كثرت جرى اخلالف يف الزيادة يف الوزن أو العدد إذا كثرت هل جيوز يف القرض أم ال؟ وق�ال أبو احلس�ن اللخمي إذا كان�ا من قرض جازت املقاص�ة إذا كان أكثرمها أوهلام قرض ًا وإن كان األكثر أخرمها منع عند ابن القاس�م واهتم عىل س�لف بزيادة وأجازه ابن حبيب وغريه وهذا جيرى عىل قانون املذهب وإن ّ حل أحدمها وهو األقل أو مل حيل واحد منهام كلن كان أقلهام أوهلام حلوالً مل يتجز املقاصة وإن حل األكثر أو كان أوهلام حلوالً قرض ًا جاز وإال مل جيز. قال فإن اس�توىف األجل جاز مامل يكن األكثر أخرمها قرض ًا قال أبو احلس�ن وإذا كان أحد الدينني دنانري واآلخر دراهم جازت املقاصة إن حل األجالن وأجراه إذا مل حيال أو مل حيل أحدمها أو مل حيل أحدمها عىل اخلالف يف حكم املؤجل . وأم�ا إن كان الدين�ان طعام ًا من بيع فإن اختلف الطعام�ان أو رؤوس األموال مل جيز ،وإن احت�د جنس�هام واتفقت رؤوس أمواهلام فإن كانت اآلجال خمتلف�ة مل جيز أيض ًا وإن اتفق األجالن فقوالن منع ابن القاس�م وأجاز أش�هب وهو عىل ما قدمناه من النظ�ر إىل اإلقالة فتجوز ،أو إىل صورة املبايعة ويتهامن عىل أن يكونا تعامال عىل بيع الطعام بالطعام نس�يئة وعىل بيع الطعام قبل استيفائه فيمنع وإن حلت اآلجال الختالف األحوال يف الذمم والذي قلناه من املنع إذا اختلف األجلان فه�و ٍ جار عىل منص�وص املذهقب ،وأما عىل ما قاله القايض أبو إس�حاق يف إس�قاط التأجيل فيجوز وإن كانا الطعامان مجيع ًا من قرض جازت املقاصة ،إذا اتفقا حلت اآلجال أو مل حتل ،وإن كان أحدمها من قرض واآلخر من بيع ،فإن حل األجالن جازت وإن مل حيال أو حل أحدمها فثالثة أقوال: -1املنع وهو مذهب ابن القاسم. مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 43 الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي -2اجلواز وهو مذهب أشهب. -3التفرقة بني أن حيل السلم فيجوز أو حيل القرض وال حيل السلم فيمتنع ،واجلواز نظر ًا إىل حقيق�ة اإلقال�ة واملنع نظ�ر ًا إىل صورة املبايعة واختالف األجلين يف احللول أو عدم حلوهلام يقتيض اختالف األثامن والذمم أيض ًا ختتلف والتفرفة ألن األجل يف السلم مستحق من اجلهتني جهة البائع وجهة املشتري فهو مقصود وله قسط من الثمن واألجل يف القرض منفعة من جهة املعطي ال من جهة اآلخذ فكان غري مقصود وال له قسط من الثمن. وأما إن كان الدينان عرضني فإن اس�تويا جنس� ًا وصفة فاملقاصة بينهام جائزة عىل اإلطالق من غري التفات إىل متاثل اآلجال أو اختالفهام وال إىل تس�اوي األس�باب أو تباينها وهذا ألنه ال غ�رض ههنا يقتضي التهمة عىل القصد إىل الوقوع يف بعض املحرم�ات التي تقدم ذكرها لكون املتاركة ههنا واملباراة ال يظهر فيها قصد إىل املكايسة واملغابنة يف التعاوض. وأم�ا إن اختلف�ت اآلجال ومل حيال فااللتفات ههنا إىل تنوع األس�باب فإن كان الدينان من مبايع�ة منع�ت املقاصة إذا كان أحد الدينين أجود من اآلخر ألن نمنع يف الع�رض إذا كان دين ًا مؤج ً لا إن يعج�ل م�ا هو أدنى منه ألن ذل�ك ضع وتعجل أو يعجل ما ه�و أجود منه ألن ذلك معاوضة عىل طرح الضامن. وكذل�ك إذا كان�ا من قرضني فإن أحدمها إذا كان أجود من اآلخر صار من قبل األدنى من حقه ريض بتعجيل بعض حقه وإساقط باقيه وإن كان خمتلفي األسباب أحدمها من بيع واآلخر من قرض فإن كان ما ّ حل منهام أو ما هو أقرب حلوالً هو العرض (القرض) مل جتز املقاصة عىل ح�ال ألن الذي حل أو كان األق�رب حلوالً إن كان خري ًا من املبيع فقد حط الضامن الذي جيب علي�ه يف الس�لم بام بذله من زيادة الق�رض الذي له وإن كان القرض ال�ذي حل هو األدنى فقد وضع من السلم الذي له عليه أن عجل له. والضاب�ط هل�ذا الباب أن ما ح�ل أو كان أقرب حل�والً كاملقبوض من املدف�وع عن الدين مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 44 احملاجـــة يف املقاصــة اآلخ�ر ال�ذي يتأخر حلوله فيعترب ه�ل يوقع يف أحد هذين الوجهني املمنوعين فيمنع منه أو ال يوقع يف أحدمها؟ وق�د علم�ت أن ما كان من العروض س�ل ًام يف الذم�ة يمتنع تعجيل ما ه�و أجود يف الصفة أو أدن�ى وم�ا كان قرض ًا يمنع من تعجي�ل ما هو أدنى منه يف الصفة ملا يتصور فيه ضع وتعجل ، إذ ال يل�زم م�ن عليه القرض أن يعجله قبل أجله إال برضاه وال يمنع تعجيل ما هو أجود منه يف الصف�ة لك�ون م�ا عليه القرض له أن يعج�ل وأن كره ذلك من هو له ،ويعتبر أيض ًا يف القرض وج�ه آخر وهو كونه ق�د زيد يف عدده عن أصل القرض وقد قدمنا أن قضاء القرض ال متنع فيه الزيادة يف وجوه الصفات ومتنع فيه الزيادة يف العدد يف املشهور من املذهب وإن استعملت هذه الوجوه التي عددناها يف املقاصة بالدينني اللذين حال أو مل حيال أو أحدمها أقرب حلوالً أو حل أحدمه�ا دون اآلخ�ر ومها قرضان أو بيعان أو أحدمها قرض واآلخر بيع مل حتل مس�ألة من هذه األقسام باعتبار ما نبهنا عليه مما يمنع أو جيوز. أمثلة املقاصة وشروطها عند الشافعية: وأم�ا بي�ان املقاصة يف الرصف عند الش�افعية رمحه�م اهلل تعاىل فقد قال اإلمام الس�بكي يف تكملة املجموع رشح املهذب يف بيان القسم الثالث بعدما قسم عقد الرصف إىل ثالثة أقسام: « القسم الثالث أن يكونا دينني كام إذا قال بعتك الدينار الذي يل يف ذمتك بالعرشة الدراهم التي لك يف ذمتي حتى تربأ ذمة كل واحد منا ،وهذه املس�ألة تس�مى بتطارح الدينني» قال الباحث: «فإذ ًا املطارحة والتطارح املقاصة والتقاص» قال الش�افعي رمحه اهلل يف كتاب الرصف من األم: ومن كانت عليه دراهم لرجل وللرجل عليه دنانري فحلت أو مل حتل فتطارحاها رصف ًا فال جيوز ألن ذلك دين بدين ،وقال مالك إذا حل فهو جائز وإذا مل حيل فال جيوز» انتهى . ابن شاس .575 ،569/2الطبعة األوىل 1415هـ 1995-م منظمة املؤمتر اإلسالمي . املجموع رشح املهذب.109-108-107/10 : مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 45 الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي قال أصحابنا :ولكن طريقها أن يربئ كل منهام صاحبه فمذهب الشافعي رمحه اهلل ومجيع أصحاب�ه أن�ه ال جيوز ،وبه قال مجاعة منهم الليث بن س�عد وأمحد ،ومذهب أيب حنيفة كمذهب مال�ك رمح�ه اهلل أن ذلك جائز ،ومنش�أ اخلالف يف ذلك أن هذا هل يدخ�ل يف بيع الدين بالدين أو ال ؟ ثم قال الس�بكي :والدين بالدين حقيقة فيام نحن فيه وهو ممنوع بام روى عن النبي ﷺ: « هنى عن بيع الكالئ بالكالئ » واحتجت احلنفية واملالكية بحديث ابن عمر ريض اهلل عنهام وتقاضيه الدراهم عن الدنانري وبالعكس. (فرع) قال الصيمري « :فلو جوب لزيد يف ذمة عمرو دينار أهوازي ووجب لعمرو يف ذمة زيد دينار أهوازي جاز إن جيعل ذلك قصاص ًا » قال الباحث :أراد بذلك املقاصة والتقاص. ثم قال الس�بكي :القس�م اخلامس دي�ن بعني كام إذا كان له عليه دينار فق�ال :بعتك الدينار الذي يل عليك هبذه العرشة الدراهم فيجوز أيض ًا برشط أن يكون ذلك الدين مما جيوز االستبدال عنه ،وهذا قسامن أحدمها أن ال يكون ثمن ًا وال مثمن ًا كدين القرض واإلتالف ،والثاين أن يكون ثمن ًا عىل اجلديد يف غري الرصف فلو كان يف الرصف فقد تقدم ما فيه ،ويشترط أن يكون الدين حاالً فإن كان مؤج ً ال فس�يأيت حكمه إذا عرف ذلك فجواز اخذ الدراهم عن الدنانري والدنانري عن الدراهم الثابتة يف الذمة . حكى عن عمر وابنه احلس�ن واحلكم ومحاد والزهري والقاس�م بن حممد وقتادة وإبراهيم وعطاء عىل اختالف عنهام وهو مذهب أيب حنيفة ومالك والثوري واألوزاعي وأمحد وإسحاق وعب�د اهلل بن احلس�ن وأيب ثور وروى كراهة ذلك عن ابن مس�عود وابن عب�اس وأيب عبيدة بن عبد اهلل بن مس�عود وأيب س�لمة بن عبد الرمحن وس�عيد بن املس�يب وابن شربمة وهو أحد قويل الش�افعي ،ث�م اختلف األولون فمنهم من قال يشترط أن يكون بس�عر يومها وق�ال أبو حنيفة ريض اهلل عنه :يؤخذ بسعر يومها وبأعىل وبأرخص. رواه احلاكم والدار قطني .انظر جممع الزوائد . مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 46 احملاجـــة يف املقاصــة ق�ال أمح�د بن حنب�ل ريض اهلل عن�ه إنام يقضيه إياه بالس�عر .اه�ـ .قال الباحث :قد س�بق التفصيل يف حديث ابن عمر ريض اهلل عنهام فلريجع. قال السبكي رمحه اهلل :ويشرتط يف هذا القسم القبض يف املجلس . (ف�رع) يشترط يف هذا القس�م أن يكون الدين ح�االً فلو أراد أن يأخذ على الدين املؤجل عوض ًا قبل حلول الدين مل يصح أما تقديم الدين فيجوز .اهـ .قال الباحث :ومن شاء االطالع عىل الرشوط واألمثلة فلرياجع الكتاب املذكور. قال اإلمام العمراين يف البيان :وال تصح احلوالة إال إذا كان احلقان من جنس واحد ،ثم ق�ال :وألن احلوال�ة جتري جمرى املقاصة ألن املحيل يس�قط ما يف ذمته بام له يف ذمة املحال عليه، ث�م املقاص�ة ال تصح يف جن�س بجنس آخر ثم قال :ف�رع حيال الدين احلال على الدين احلال ، واملؤجل عىل املؤجل .قال الباحث :ومنه يعلم حكم املقاصة يف الصور املذكورة . ق�ال الباح�ث :إذا كانت احلوالة جتري جمرى املقاصة فرشوطها رشوطها إال يف مواضع كام ال خيفى عىل قارئ فن املعامالت. لذا نجد التوافق بينهام يف أكثر الرشوط وننقل لك عبارات من كتاب الياقوت النفيس يف الفقه للعالمة الش�اطري وكتاب املنثور يف القواعد لإلمام الزركيش :قال العالمة الس�يد أمحد بن عمر الشاطري احلسيني يف الياقوت النفيس يف باب احلوالة فقال رشوط الدينني أربع�ة ثبوهتام وصح�ة االعيتاض عنهام وعل�م العاقدين هبام قدر ًا وجنس� ًا وصفة وحلوالً وتأجي ً ال وتساوهيام فيها ،ورشح هذه الرشوط الشيخ حممد بن أمحد الشاطري نجل املصنف يف رشحه فلرياجع. راجع املجموع ص .113 ،112 ،111 البيان لإلمام العمراين .282،283/6 ص95-94مؤسسة الرسالة الطبعة األوىل 1425هـ 2004 ،م . رشح الياقوت النفيس . 84 ،83 /3 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 47 الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي وق�ال اإلم�ام الزركشي يف كتابه املنث�ور يف القواع�د « « التقاص إذا ثبت لش�خص عىل آخ�ر دي�ن ولآلخر عليه مثله إما من جهة أو من جهتين وكان الدينان متفقني يف اجلنس والنوع والصفة واحللول وس�واء احتد س�بب وجوهبما كأرش اجلناية أو اختلف كثم�ن املبيع والقرض ففيه أربعة أقوال أصحها عند النووي وهو مانص عليه يف األم يف اختالف العراقيني أن التقاص حيصل بنفس ثبوت الدينني وال حاجة إىل الرضا . قال الباحث :هذه املقاصة الواجبة. ثم قال الزركيش :إذا علمت هذا فللناقص رشوط : أحده�ا :أن يك�ون يف الدي�ون الثابت�ة يف الذمة ف�أم األعيان فال يصري بعضه�ا قصاص ًا عن بعض . الثاين :أن يكون يف األثامن أم املثليات كالطعام واحلبوب فال تقاص فيها رصح به العراقيون مع نقل اخلالف يف املثليات. الثالث :أن يكون الدينان مس�تقرين فإن مل يكن بأن كانا س�لمني ( أي من بيع السلم) مل جيز قطع ًا وأن تراضيا قاله القايض حسني واملاوردي وكالم الرافعي يقتيض اجلواز لكن املنقول عن األم منع التقاص يف السلم .قال الباحث :وهذا مذهب األحناف أيض ًا. الرابع :أن يتفقا يف اجلنس والنوع واحللول واألجل فلو كان أحدمها دراهم واآلخر دنانري مل يقع املوقع. . 393 ،392 ،391/1 األم 133/3طبعة مؤسسة دار املعرفة ،قال اإلمام الشافعي :لو سلف رجل ً رجال دارهم يف مائة صاع حنط�ة وأس�لفه صاحب�ه دراهم يف مائة ص�اع حنطة وصفة احلنطتين واحدة وحملهام واح�د أو خمتلف مل يكن بذلك بأس وكان لكل واحد منهام عىل صاحبه مائة صاع بتلك الصفة وإىل ذلك األجل وال يكون واحد ًا منهام قصاص ًا من اآلخر .اهـ. مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 48 احملاجـــة يف املقاصــة اخلام�س :أن يكون بع�د طلب أحدمها من اآلخر فإن كانا مؤجلين بأجل واحد وال طلبه فقال القايض حسني ال جيزي بال خالف وقال اإلمام فيه احتامل . السادس :أن ال يكون مما ينبي عىل االحتياط وهلذا قال ابن عبد السالم ظفر املستحق بحقه عند تعذر أخذه ممه هو عليه جائز إال يف حق املجانني واأليتام واألموال العامة ألهل اإلسالم. الس�ابع :أن ال يك�ون يف قص�اص وال ح�د مع وج�ود فرع غري�ب يف جري�ان التقاص يف القصاص يف فروع ابن القطان حتى لو قتل إنس�ان فقلت وارثه من يس�تحق قوده القاتل س�قط هذا هبذا .اهـ. ق�ال الباحث :فانظر وقارن بين رشوط املقاصة واملطارحة وبين رشوط احلوالة ،لذا قال العالمة العمراين يف البيان كام سبق ذكره « وألن احلوالة جتري جمرى املقاصة. مث�ال املقاصة اجلربي�ة (الالزمة) :ما قال اإلمام حممد بن احلس�ن يف الزيادات مع رشحه للعالم�ة قاضيخان يف باب ما يكون قصاص ًا يف الرصف والس�لم وم�اال يكون قصاص ًا« :رجل اشترى دين�ار ًا بعرشين درمه ًا وقبض الدينار ومل ينقد الثمن حتى اشترى م�ن بائع الدينار ثوب ًا بعرشين درمه ًا ودفع إليه الدراهم فلم يتفرقا حتى انفس�خ بيع الثوب بس�بب من األسباب التي هي فسخ من كل وجه فهو والسلم سواء ،إن كان رشاء الثوب وقبض الثمن بعد عقد الرصف يصري ثمن الثوب قصاص ًا ببدل الرصف ،تقاصا أو مل يتقاصا ألن بيع الثوب ملا انفس�خ من كل وجه بقي قبض مضمون بعد عقد الرصف فيكون استيفاء لبدل الرصف ( وستأيت أمثلة أخرى يف الفص�ل الث�اين ( ،مثال املقاصة االختيارية ) وإن كان بيع الثوب أو الس�يارة وقبض قبل عقد الرصف ،ثم انفسخ بيع الثوب بام هو فسخ من كل وجه ال تقع املقاصة أي إجبار ًا ،وإن تقاصا تق�ع املقاص�ة عندن�ا (األحناف) ألهنام ملا أقدما علي املقاصة وال صحة للمقاص�ة مع بقاء ذلك الرصف جيعل كأهنام فس�خا الرصف وأنش�ئا رصف ًا هبذا الدين تصحيح ًا واقتضاء وعىل قول زفر الزيادات . 756/2:الطباعة :إدارة القرآن والعلوم اإلسالمية كراتيش سنة الطبع 2000م. مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 49 الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي ال تص�ح املقاصة ألنه ال يق�ول باالقتضاء)ا.هـ( .فه�ذه مقاصة اختيارية عن�د األحناف خالف ًا لزفر). وفائدهتا كام سبق رد احلقوق إىل أصحاهبا وسداد الديون عىل وجه االختصار ،فإن الديون تقضى بأمثاهل�ا ال بأعياهنا ،ألن الدين وص�ف يف ذمة املديون وهو ال يس�لم ،قال صاحب الدر املختار« :ال حينث يف حلفه أن ال مال له وله دين عىل مفلس أو عىل ميلء ألن الدين ليس بامل بل وصف يف الذمة ال يتصور قبضه حقيقة ،وهلذا قيل إن الديون تقىض بأمثاهلا من أن املقبوض مضم�ون عىل القابض بنفس�ه عىل وج�ه التملك ولرب الدي�ن عىل املدين مثل�ه فالتقى الدينان قصاص ًا» اهـ . قال الباحث :فاملقاصة جتري كذلك يف باب الديون -كام يف البخاري باب إذا قاص أو جازفه يف كتاب االس�تقراض -إذا كانت قوية فهذا مثال للمقاصة اإلجبارية ،هذا والرشوط واألنواع املذك�ورة أخذت عن اجلزئيات التي ذكرها الفقهاء يف مواض�ع متفرقة ومواضيع متنوعة؛ كبيع الرصف وكتاب الرهن وباب النفقات وباب القرض والدين والغصب واالس�تيالد ويف س�ائر احلق�وق املادي�ة كام يتضح ذلك من كالم اإلمام البخاري كام س�بق تفصيله يف املقدمة فلرياجع. وباجلملة إذا اختلف الدينان وإن احتد السبب فال جرب وال وجوب . هذا وأما املقاصة الطلبية وهي بطلب أحد املتداينني ،وأما االتفاقية وهي بتواضع املتداينني واتفاقهام فهذه الصور ليست أنواع ًا وال أقسام ًا متبائنة كام هو سنة أقسام املقسم الواحد كاالسم والفع�ل واحل�رف ،بل إنام هي ص�ور وجزئيات للمقاصة االختيارية كما ال خيفى ،والطلبية قد تك�ون إجبارية كام يف صورة تنازل صاحب احلق األعىل لألدنى ،لكن برشط أن ال يتعلق بأحد الدينين أو هبما حق الغري ،وأن ال يرتتب عليه حمظور رشع�ي آخر كالربا أو جر املنفعة أو رشط فيه منفعة له ،فمن عدها أقسام ًا فال خيلو عن املساحمة ،ولذا مل أذكرمها عند ذكر األقسام هذا ما عند العبد الفقري ولعل ما عند الغري خري مما عندي. الدر املختار . 675/5 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 50 احملاجـــة يف املقاصــة وهناك قس�م آخر للمقاصة تس�مى بقصاص املقابلة ومقاصة املقابلة ،وفيها حديث الش�اة اجللحاء واملخرج يف صحيح مسلم ،وهي من أنواع املقاصة األخروية كام أرشنا إليها يف الفصل األول. وإليك تفصيل املقاصة الطلبية واالتفاقية : -3املقاصة الطلبية هي التي يكون وقوعها معلق ًا عىل رضا أحد الطرفني فإن كان الطالب هو صاحب أفضل الدينني فتكون املقاصة طلبية جربية وإال فطلبية اختيارية . فاملقاصة الطلبية كام يف كتاب املعايري الرشعية «سقوط الدينني بطلب صاحب احلق األفضل وتنازله عام متيز به حقه سواء ريض صاحب احلق األدنى أم أبى». واملقاص�ة الطلب�ي مذك�ورة مفصلة عن�د األحناف كام يف بدائ�ع الصنائ�ع وكذلك عند املالكية كام يف اخلريش عىل رشح خمترص سيدي خليل . وكذلك توجد عند الشافعية كام يف األم. وكذلك توجد عند احلنابلة كام يف املغني البن قدامة . وأما املقاصة االتفاقية عبارة عن «سقوط الدينني برتايض الطرفني عىل انقضاء االلتزام فيام بينهام» كام يف املعايري الرشعية .وهي املقاصة االتفاقية عند احلنفية ،قال العالمة ابن عابدين: ص . 49 .207/5 . 223/5 . 80-71/7 . 527/7 . 50/6 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 51 الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي «وال تقع املقاصة مامل يتقاصا لو كان الدينان من جنسني أو متفاوتني يف الوصف أو مؤجلني أو أحدمها حاالً واآلخر مؤج ً ال أو أحدمها غلة واآلخر صحيح ًا ». كما يف فتح القدير « :اشترى دينار ًا وله عىل بائع الدين�ار عرشة دراهم فجعاله قصاص ًا جاز استحس�ان ًا » .وجتدها عند املالكية من خالل تعري�ف ابن عرفة :متاركة مطلوب بمامثل صنف ما عليه ملا له عىل طالبه فيام ذكر عليهام. واملقاصة االتفاقية عند الش�افعية كام يف األم وكذلك عند احلنابلة كام يف املغني البن قدامة وهي من باب العقود فليفهم. فائدة :طبيعة املقاصة : طبيع�ة املقاص�ة ترصف قانوين صادر ب�اإلرادة املنفردة ،فال بد من اإلعلان عنها من قبل صاح�ب املصلح�ة واالجتاه الثاين واقع�ة مادية :أما يف الفقه اإلسلامي هي م�ن طرق انقضاء الدين وعليه احلنفية واإلمام مالك كام يف املدونة .واإلمام الشافعي كام يف األم. االجتاه الثاين :بيع اس�تثني من بيع الدين بالدين للمعروف وللتيسير ،وعليه أغلبية املالكية والشافعية كام يف حاشية الدسوقي .وكام يف حتفة املحتاج ومغني املحتاج . االجتاه الثالث :من قبيل الساقط بالساقط. رد املحتار . 397/7 . 230/ . 7-1/ املدونة. 141/9 : األم .73/8 حاشية الدسوقي .229/3 حتفة املحتاج .513 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 52 احملاجـــة يف املقاصــة وكام أن املقاصة مرشوعة يف الرشيعة اإلسلامية كذلك أجازها قانون املعامالت الوضعي املدين وهناك تش�ابه كبري بني تعريف الفقه وبني تعريف القانون املدين الوضعي ،إذ من تعريف الفق�ه اإلسلامي للمقاصة س�قوط أحد الدينين بمثله وصف ًا وجنس� ًا ومن تعريف�ات القانون الوضع�ي امل�دين س�قوط دي�ن مطلوب لش�خص من مدين�ه يف مقابل�ة دين مطل�وب عن ذلك الشخص ملدينة كام يف كتاب املعايري الرشعية . أنواع املقاصة يف القانون الوضعي املدني للمعامالت: املقاصة القانونية (اجلربية) . املقاصة القضائية . املقاصة االتفافية .وه�ذه األنواع ذكرها قانون املعامالت املدنية اإلم�ارايت حيث نصت املادة ( )369عىل أن املقاصة :إما جربية وتقع بقوة القانون ،أو اختيارية وتتم باتفاق الطرفني ،أو قضائية وتتم بحكم القايض. فاملقاص�ة القانوني�ة (اجلربية) هي التي يتم فيها انقضاء الدينين بقوة القانون وهي املقاصة الت�ي أس�هبت القوانني يف تفصيل أحكامه�ا ورشوطها ،نظر ًا ألمهيته�ا وخطورهتا ،لكوهنا متثل وف�اء قهري� ًا بحكم القانون ،وهي املقاصة التي ينرصف إليه�ا الذهن عند اإلطالق ،وهي التي اعتن�ى القانون بتفصي�ل أحكامها ألهنا تقع قهر ًا بدون التوقف عىل رض�ا الطرفني ،هذا ما قاله الشيخ فؤاد قاسم يف كتابه املقاصة يف املعامالت املرصفية . قال الباحث :وهذه القانونية هي املقاصة اجلربية واإلجبارية من غري الطلب وهي املقاصة ص . 91-90 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 53 الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي الواجب�ة اللزومي�ة وهي تتحقق تلقائي ًا من غري رضا الطرفني كام ذكرها فقهاء األحناف ،فإذ ًا ال خالف يف هذه املقاصة بني القانون والفقه اإلسالمي ،نعم فرق بينهام من حيث الرشوط. املقاص�ة القضائي�ة :هي التي جيرهيا القايض إذا ختل�ف رشط من رشوط املقاصة القانونية، وهذا الرشط هو رشط اخللو عن النزاع ،أي أن يكون هناك نزاع وخالف جدي ،فالبد لصاحب املصلحة من اللجوء إىل القضاء نحو إذا كان لزيد عىل عمر عرشة آالف درهم ،فطلب زيد عند حل�ول األج�ل ،فقال عم�رو :يل يف ذمتك يا زيد ح�ق وتعويض من أجل الضرر الذي حلق به بس�ببك ،والتعوي�ض مل يقدر ،ومل يتبني بعد ،فهنا ال يمكن املقاص�ة القانونية ،فال بد للخصمني من االنتظار إىل ما س�يفيض إليه حكم القايض ،وقررت حمكمة متييز ديب «ألن املقاصة القضائية هي التي ال تقع إال بحكم القايض ،بناء عىل طلب اخلصم ،فهي تكون حيث يتخلف رشط من رشوط املقاص�ة القانوني�ة يف أحد الدينني أو كليهما اخللو من الن�زاع أو معلومية املقدار ،وحيق للخصم طلب إجراء هذه املقاصة ولو اختلف السبب القانوين فيهام ». املقاص�ة االتفاقي�ة :ال يشترط فيه�ا إال االتف�اق عليها من قب�ل الطرفني طبق� ًا ملبدأ حرية ال وأج ً االتفاق�ات ،وتق�ع بني أي دينني ،فال يشترط فيها م�ن متاثل حم ً ال وحل�والً وغري ذلك ، وتقع املقاصة االتفاقية باتفاق الطرفني عند تساوي وضع الطرفني من حيث قيمة دينيهام. أم�ا إن كان أح�د الدينني أفضل من اآلخر ،فتقع بتنازل صاحب الدين األفضل ،وتس�مى هذه املقاصة طلبية. وه�ذه األن�واع ليس�ت من النظ�ام الع�ام ،وإنام رشعت م�ن أجل حتقيق مصلح�ة خاصة، وحقيقتها ترجع إىل رعاية املصلحة. حمكم�ة التميي�ز ديب الطعن رقم 45لس�نة 1993جلس�ة األح�د من مايو س�نة ( 1994حقوق) حكومة ديب املكت�ب الفني ملحكمة التمييز ،جملة القضاء والترشي�ع العدد الرابع يوينو . 1996كتاب املقاصة يف املعامالت املرصفية ص .93-92 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 54 احملاجـــة يف املقاصــة شروط املقاصة القانونية : -1أن يكون الدينان متقابلني (يعني بني ما هو مستحق عليه لدائنه وما هو مستحق له قبل هذا الدائن ) . -2ويقصد برشط التقابل بني الدينني تعلق الدينني بذمتي األطراف يف نفس الوقت ونفس الصفة وعند البعض أن يكون كل ش�خص دائن� ًا ومدين ًا لآلخر يف ذات وبذات الصفة ،ويف القانون اإلمارايت «يشرتط يف املقاصة اجلربية أن يكون كال الطرفني دائن ًا ومدين ًا لآلخر» . -3أن يتامثل الدينان يف املحل أي جنس ًا وصفة كام يف القانون اإلمارايت (.)362 -4أن يكون كل من الدينني صاحل ًا للمطالبة قوة وضعف ًا. -5أن يكون الدينان خاليني عن النزاع . -6أن يكون الدينان مستحقي األداء . -7أن يكون الدينان قابلني للحجز . *** املقاصة يف املعامالت املرصفية ص . 155 جمموعة نصوص قانون املعامالت املدنية اإلمارايت مادة رقم 362نقلتها عن كتاب املقاصة . مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 55 الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي الفصل الثاني يف بيان بعض مواضع املقاصة وأمثلتها ليعلم أن أنواع املقاصة ورشوطها أخذت من أمثلة الفقهاء فالفص�ل الثاين هو مدار للفصل األول ،ولكن قدمنا الفصل األول لضبطه ومليالن الناس إىل اإلمجال أوالً ،وثاني ًا النتشار الفصل الثاين ،ولتفرقه يف أبواب متنوعة كام سيقف القارئ عىل هذه احلقيقة يف هذا الفصل ،وحاولت أن أكثر من األمثلة ليكون القارئ عىل بصرية يف مس�ائل املقاصة عند مس احلاجة وهو ركن البحث يف احلقيقة. فنقول وباهلل التوفيق: ومن مواضع املقاصة :الرصف: قال العالمة صدر الرشيعة يف الوقاية ورشحها املش�هور برشح الوقاية « :وبيع من عليه عرشة دراهم ممن هي له دينار ًا هبا مطلقة إن دفع الدينار وتقاصا العرشة بالعرشة» ثم بني صورة املسئلة يف الرشح فقال« :لزيد عىل عمرو عرشة دراهم فباع عمرو دينار ًا من زيد بعرشة مطلقة» أي مل يضف العقد بالعرشة التي عىل عمرو صح البيع إن دفع عمرو الدينار ،فصار لِكل واحد منهام عىل اآلخر عرشة دراهم فتقاصا العرشة بالعرشة املطلقة فيكون هذا التقاص فس�خ ًا للبيع األول وهو بيع الدينار بالعرشة املطلقة . وبيعا للدينار بالعرشة التي عىل عمرو إذ لو مل حيمل عىل هذا لكان اس�تبداالً ببدل الرصف وال جي�وز ،ه�ذا إذا ب�اع الدينار بالعشرة املطلقة أم�ا إذا باعه بالعرشة له عىل عم�رو صح وتقع املقاص�ة بنف�س العقد.اهـ .واالس�تبدال ببدل الرصف قبل القبض ال جي�وز كام يف تكملة عمدة رشح الوقاية ،91-90/3املكتبة الرمحية ديوبند دهلي سنة الطبع 1326هـ . مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 56 احملاجـــة يف املقاصــة الرعاي�ة على رشح الوقاية حيث قال « :حاصل ما قال ص�در الرشيعة إن لزيد عرشة دراهم عىل عمرو فباع عمرو دينار ًا من زيد فإن باعه عىل أهنا عوض العرشة التي هي دين تقع املقاصة بنف�س العق�د بال تكلف ،وأما إذا باعه مطلق ًا أي قال هي بعرشة وما قال بالعرشة التي هي عيل دي�ن ودف�ع الدينار ووج�ب عىل زيد عشرة لعمرو وعىل عمرو عشرة دينا لزي�د فتقاصا فهذا التقاص يقتىض فسخ البيع ألن العرشة عىل عمرو دين والعرشة التي عىل زيد دين ومها متغايران جنس ًا فإن وقعت املقاصة يلزم االستبدال وذا ال جيوز أما إذا تقاصا علم أن البيع قد فسخ وكان بيع الدينار مضاف ًا إىل العرشة التي هي دين عليه وكل ذلك باالقتضاء»اهـ. قال الباحث :هذه صورة املقاصة االختيارية الطلبية . والصورة الثانية إجبارية وباجلملة بسعر يوم املقاصة جتنب ًا عن الربا وريبة الربا وإال فال خري يف املقاصة عند أمحد وغريه . ويف هذه املس�ألة خالف لألحناف وغريهم كام أش�ار إليه العالم�ة املباركفوري يف حتفة األحوذي ،وش�يخنا املحدث الفقيه حممد فريد ابن الش�يخ حبيب الزروبوي يف منهاج الس�نن رشح جامع الس�نن للرتمذي يف املجلد اخلامس يف باب الرصف حيث قال ش�يخنا :قوله س�عر يومه�ا كناي�ة عن رضا صاحبه فجاز االس�تبدال بأقل أو أكثر ومس�او وبس�عر ذل�ك اليوم وهو مذهب أيب حنيفة والشافعي خالف ًا ألمحد فإنه قال بظاهر احلديث .فلرياجع. هذا ،وقال اإلمام العالمة ابن قدامة يف املغني « :قال أمحد لو كان لرجل عىل رجل عرشة دراهم فدفع إليه دينار ًا وقال استوف حقك منه فاستوفاه بعد التفرق جاز » . تكملة عمدة الرعاية 91/3حاشية ،4املكتبة الرحيمية ديوبند دهلي ،سنة الطبع 1326هـ . حتفة األحوذي . 444/4 منهاج السنن ،24/5مؤمتر املصنفني دار العلوم احلقانية سنة الطبع 1994م . املغني ،174/4مطبعة دار الكتاب العريب بريوت لبنان . مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 57 الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي قال الباحث :هذه الصورة صورة املقاصة االختيارية الطلبية ثم أصبحت إجبارية ،وهلل در اإلمام حيث أش�ار إىل أن املقاصة بس�عر يومها حيث قال« :اس�توف حقك منه» واحلديث أقعد عىل ذلك ويف املسئلة خالف كام أرشت إليه سابق ًا فليتأمل . مثال آخر للمقاصة اجلربية (الالزمة): ق�ال صاح�ب الدر املختار « :وص�ح بيع من عليه عرشة دراهم دي�ن ممن هي له أي من دائنه فصح بيعه منه دينار ًا هبا » اتفاق ًا وتقع املقاصة بنفس العقد إذ ال ربا يف دين سقط بال توقف عىل إرادة حاملها بخالف املس�ئلة الس�ابق ذكرها ،ووجه اجلواز يف الص�ورة املذكورة أنه جعل ثمن�ه دراهم ال جيب قبضه�ا وال تعيينها بالقبض وذلك جائز إمجاع� ًا ألن التعيني لالحرتاز عن الربا أي ربا النس�يئة وال ربا يف دين س�قط إنام الربا يف دين يقع اخلطر يف عاقبته ،ولذا لو تصارفا دراهم دين ًا بدنانري دينا صح لفوات اخلطر » أو بيعه بعرشة مطلقة عن التقييد بدين عليه إن دفع البائ�ع الدينار للمشتري وتقاص�ا العرشة الثمن بالعشرة الدين أيض ًا استحس�ان ًا ،وهذا حكم االستحسان وحكم القياس عدم اجلواز وهو قول زفر لكونه استبداال ببدل الرصف قبل قبضه وهذا ال جيوز ووجه االستحس�ان أنه بالتقابض انفس�خ العقد األول وانعقد رصف آخر مضاف ًا إىل الدي�ن ألهنما َغَّي�رَّ ا موجب العقد فس�خاه إىل آخر اقتضاه كما لوجدَّ د البيع بأكث�ر من الثمن األول كذا قالوا كذا يف الرد املحتار. قال الباحث :وقرحيتك حاكمة بأن االستحس�ان أقوى وأرجح فعند التعارض مع القياس هو يكون راجح ًا كذا يف كتب األصول كاملنار ورشحه نور األنوار وغريه يف باب القياس وههنا صورتان قصدية وضمنية اقتضاء ،فليتأمل ،قال العالمة ابن عابدين يف رد املحتار « :وأطلق العشرة الدين يعني املاتن املصنف فش�مل ما إذا كانت عليه قبل عق�د الرصف أو حدثت بعده الدر املختار مع رد املحتار ،531/7دار الكتب العلمية . ،53 /7دار الكتب العلمية . رد املحتار . 531/7 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 58 احملاجـــة يف املقاصــة يف األصح» فإذا اس�تقرض بائع الدينار عرشة من املشتري أو غصب منه فقد صار قصاص ًا وال حيتاج إىل الرتايض ألنه قد وجد منه القبض»اهـ. قال الباحث :وهذه املقاصة إجبارية. ث�م قال العالمة ابن عابدين رمحه اهلل تعاىل :واحلاصل أن الدين إذا حدث بعد الرصف؛ ف�إن كان بقرض أو غص�ب وقعت املقاصة وإن مل يتقاصا (وه�ذه املقاصة إجبارية) وإن حدث الدي�ن بالرشاء يعني عن طريق الرشاء بأن باع مشتري الدين�ار من بائع الدينار ثوب ًا بعرشة إن مل جيعاله قصاص ًا ال يصري قصاص ًا باتفاق الروايات عند األحناف وإن جعاله ففيه روايتان « قال الباحث :وهذه املقاصة اختيارية طلبية خالفية. هــذا ،وإليك خالصة رشوط املقاصة عند الشافعية : -1أن تك�ون الدي�ون ثابت�ة يف الذم�ة بخلاف األعي�ان ألهن�ا كاملعاوض�ة والختلاف مقاصدها. -2األثامن اتفاق ًا واملثليات اختالف ًا والصحيح اجلواز. -3كون الدينني مستقرين وأما السلم ففيه خالف. -4االحتاد يف اجلنس والنوع واألجل واحللول والصفة. -5مطالبة أحدمها من اآلخر ( ،يف غري اإلجبارية). -6خ�ارج مواض�ع االحتياط ( وه�ذا يف اللزومية اإلجبارية) كأم�وال اليتامى واألموال العامة ألهل اإلسالم . رد املحتار . 533-532-531/7 خلصت هذه الرشوط من املوسوعة الفقهية الكويتية . 335-334/38 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 59 الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي -7خارج مواضع القصاص واحلدود. رشوط املقاص�ة ومواضعه�ا عند املالكي�ة واحلنابلة واألحناف ،فذكرهت�ا يف الفصل الثاين والثالث والرابع . وخالصة الرشوط عند املالكية : -1الديون منها ما جيوز ومنها ما ال جيوز ،اجلواز نظري املتاركة. -2واملن�ع تغلي�ب للمعاوضة أواحلوالة إذا مل تتم رشوطها فالدينان إن كانا خمتلفني جنس�ا كك�ون أح�د الدينني عين ًا واآلخ�ر طعام ًا أو عرض� ًا أو أحدمها عرض ًا واآلخ�ر طعام ًا فاملقاصة جتوز. -3خلصت هذه الرشوط من املوسوعة الفقهية الكويتية .335-334/38 وإن كانا متفقني جنس� ًا فإن كان أصلهام عينني س�واء كان من بيع أو من قرض أو أحدمها م�ن قرض واآلخر من بيع فتجوز املقاصة عند احتادمها قدرا وصفة حل الدينان أو حل أحدمها أم ال ،ألن املقصود املعاوضة واملبارأة ،وقد حتققت وإن اختلف الدينان صفة أصلهام من العني صف�ة يف اجل�ودة وال�رداءة م�ع احتادمها قدر ًا ووزن� ًا وعدد ًا س�واء احتد نوعهما أو اختلف فعند احلل�ول مع ًا س�واء كانا من بيع أو من ق�رض أو اختلفا فتجوز املقاصة يف هذه الصور إذ هي مع احت�اد الن�وع مبادلة ما يف الذمة ومع اختالفه رصف م�ا يف الذمة ومها جائزان برشط التعجيل يف األول واحللول يف الثاين. وإذا كان الدين�ان أصلهما طعام�ان فإن كانا من ق�رض فحكم املقاص�ة كحكمها يف ديني العني جواز ًا ومنع ًا. إن كان�ا م�ن بيع حيث متنع املقاصة يف الطعامني إذا كانا مرتبني يف الذمة مع بيع حل أجلهام مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 60 احملاجـــة يف املقاصــة أو أجل أحدمها أو مل حيال اتفق أجلهام أو اختلف ،ولو اتفقا قدر ًا وصفة ألنه من بيع الطعام قبل قبضه ،وقال أشهب :املقاصة عند االحتاد واالتفاق قدر ًا وصفة وحلوالً ألهنا كاإلقالة. وإذا كان الطعامان من بيع وقرض فتجوز املقاصة عند االتفاق قدر ًا وصفة وجنس ًا وحلوالً وعند عدم احللول الختالف األغراض باختالف األجل . وإذا كان الدين�ان عرضين فتج�وز املقاص�ة مطلق ًا عند احت�اد اجلنس والصف�ة لبعد قصد املكايسة وهذا يف احلقيقة بيع ،وإطالق املقاصة عليه جماز. وعن�د اختلاف اجلنس مع ع�دم حلوهلام وعند عدم حل�ول أحدمها منع�ت املقاصة وإال جازت. هذا ما خلصت من التفصيل املذكور يف املوسوعة الفقهية الكويتية. هذا وس�يأيت تفصي�ل مذهب احلنفي�ة واملالكي�ة والش�افعية واحلنبلية مع ذك�ر األمثلة من كتبهم يف الفصل الثاين والثالث والرابع إن شاء اهلل تعاىل. *** املوسوعة الفقهية الكويتية .334-333/38 املدونة الكربى وجامع األمهات ورد املحتار ورشح الوقاية واملغني والبيان . مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 61 الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي الفصل الثالث :يف مسائل املقاصة االختيارية م�ن باب الديون والودائ�ع مأخوذة من رد املحتار -للعالمة فقيه الش�ام ابن عابدين- قال رمحه اهلل« :ومن مس�ائل املقاصة :ما لو كان للمودع عىل صاحب الوديعة دين من جنسها مل ترص قصاصا به إال إذا اتفقا عليه وكانت يف يده أو رجع إىل أهله فأخذها». يق�ول الباحث :هذا مثال املقاصة االختيارية الطلبي�ة أي بعد التوافق والتواضع ألن مبنى الودائ�ع على األمانة فالبد من التواف�ق واملطالبة ويدخل يف ذلك ما بين املصارف وبني مدينها ووديعت�ه وأمانته هذا ،وقال العالمة «واملغص�وب كالوديعة» يعنى األمانة .يقول الباحث :هذا موضع آخر للمقاصة االختيارية الطلبية الختالف جهة احلقني ألن املغصوب جيب رد عينه إن كان وإال مثله إن كان مثلي ًا ،وإن كان قيمي ًا فالقيمة يوم الغصب أو يوم اهلالك أو يوم اخلصومة عىل أقوال ،وأما الوديعة فاليد يد أمانة فال يضمن إال يف صورة االس�تهالك والتقصري فتغايرت اجلهتان ،فإذن تقع املقاصة اختيارية طلبية. ق�ال العالم�ة « :وكذل�ك ال تقع املقاص�ة (أي إجبارية) م�ا مل يتقاصا ل�و كان الدينان من جنسين أو متفاوتني يف الوصف أو مؤجلني أو أحدمها ً ً مؤجال أو أحدمها غلة حاال واآلخر واآلخ�ر صحيح� ًا كام يف الذخرية » اهـ .قال الباحث :فتقع هنا املقاصة الطلبية بعد الرتايض من غري ريبة الربا. ومنها ما قال العالمة الشامي« :وإذا اختلف اجلنس وتقاصا كام لو كان له عليه مأة درهم، وللمدي�ون مائ�ة دينار عليه ف�إذا تقاصا تصير الدراهم قصاص� ًا بامئة من قيم�ة الدنانري ويبقى لصاحب الدنانري عىل صاحب الدراهم ما بقي منها كذا يف الظهريية». رد املحتار .531/7 ٍ يعني يف صورة الدينني املؤجلني وإن كانا من جنس واحد ال تقع املقاصة إجبارية عند األحناف ،وهذا ما أرشت إليه يف الفصل األول عند ذكر رشوط اإلجبارية من هذا البحث .فلرياجع. مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 62 احملاجـــة يف املقاصــة قال الباحث :وهذه املقاصة اختيارية بقدر احلقوق والباقي يطالب به وبس�عر يوم املقاصة جتنب ًا عن الربا عند احلنابلة كام مر سابق ًا ،وقد أرشنا إىل اخلالف يف هذه املسألة . ومنها باب النفقات :قال العالمة الش�امي« :ودي�ن النفقة للزوجة ال يقع قصاص ًا بدين لل�زوج عليها إال بالرتايض» قال الباح�ث :هذه املقاصة اختيارية طلبية .قال العالمة الش�امي: « بخالف س�ائر الديون ألن دين النفقة أدنى» .قال الباحث :هذه اجلزئية تشير إىل رشط القوة والضع�ف يف املقاص�ة اإلجبارية ،وهن�اك بعض الصور املقاصة يف ب�اب الرهن فلرياجع كتاب الرهن من كتب الفقه احلنفي كاهلداية ورد املحتار ورشح الوقاية وغريها. *** رد املحتار . 532/7 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 63 الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي الفصل الرابع :يف بيان مراعاة بعض القواعد املهمة يف املقاصة للمؤسسات املالية وهذا مأخوذ من الفتاوى اهلندية من الباب التاسع فيام جيوز بيعه -وما ال جيوز . قال الباحث :رحم اهلل املؤلف حيث أتى بغرر املس�ائل مع اإلشارة إىل املقاصة وقواعدها، والب�د للمفتي م�ن النظر فيها ليكون عىل دراية وبصرية يف ف�ن املعامالت .والباحث ينقل منها بعض األمثلة. قال رمحه اهلل « :وأما إذا حصل االفرتاق بعد قبض أحد البدلني حك ًام ال غري ال جيوز سواء كان العقد رصف ًا أو مل يكن -بيانه فيام إذا كان له عىل رجل دينار فاشرتى من عليه الدينار الدينار بعرشة دراهم حتى كان العقد رصف ًا وتفرقا قبل نقد العرشة كان باط ً ال وكذا يف صورة الفلوس والطعام ،وهذا فصل جيب حفظه والناس عنه غافلون» كذا يف الذخرية. ق�ال الباحث :يعن�ي ال جتري ههنا املقاصة أب�د ًا ألهنا تؤدي إىل الربا ،ق�ال الباحث :وهذا ماوعدناك سابق ًا ،فليتأمل. وينبغ�ي مراعاة هذه القواعد يف املؤسس�ات املالية ،وإذا اشترى م�ن آخر ألف درهم بامئة دينار ونقد مشرتي الدراهم الدنانري ومل ينقد بائع الدراهم الدراهم وقد كان لبائع الدراهم عىل مشترهيا أل�ف درهم دين قبل عقد الصرف فقال بائع الدراهم ملشترهيا :اجعل األلف التي يل عيل بعقد الرصف فريض به املشتري جاز وهذا استحس�ان» . عليك بالدراهم التي وجبت لك َّ قال الباحث :هذا مثال املقاصة اجلائزة االختيارية الطلبية فليفهم. وق�ال رمح�ه اهلل « :واملقاصة بدي�ن وجب بالرشاء بع�د عقد الرصف بأن اشترى من آخر دراهم بدينار ونقده ومل يقبض الدراهم حتى اشترى مشتري الدرهم م�ن بائعها هبا ثوب ًا فقال الفتاوى اهلندية .103/3 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 64 احملاجـــة يف املقاصــة بائعه�ا ملشترهيا :اجعل الدراهم الت�ي يل عليك بالدراهم التي لك علي بعقد الرصف وتراضيا عليه ذكر يف رواية أيب س�ليامن يعني اجلوزجاين -صاحب اإلمام حممد -أنه جيوز وإليه أش�ار يف الزيادات وذكر يف رواية أيب حفص يعني الكبري أنه ال جيوز وهو الصحيح هكذا يف املحيط ،وإن ح�دث الدي�ن بعد الرصف فإن مل يتقاصا مل تق�ع املقاصة وإن تقاصا ال تصح يف رواية ويف رواية تصح وهو األصح كذا يف الكايف. قال الباحث :فهذه املقاصة االختيارية الطلبية خالفية. وروى احلس�ن ب�ن زي�اد عن أيب يوس�ف رمحه اهلل تع�اىل رجل له عىل آخ�ر ألف درهم فاشرتى منه مائة دينار بألف درهم ثم تقاصا بام عليه ،قال أبو يوسف رمحه اهلل تعاىل :إن تقاصا قب�ل أن يتفرق�ا ج�از وإن تفرقا قبل أن يتقاصا بطل .وهو ق�ول أيب حنيفة رمحه اهلل تعاىل ،كذا يف املحيط يف فصل املتفرقات. قال الباحث :يستفاد من الفرعية املذكورة رشط خامس احلضور واالجتامع يف املجلس. وقال الفقيه أبو الليث السمرقندي رمحه اهلل تعاىل يف رشح اجلامع الصغري « :إذا استقرض بائع الدينار عرشة من املشتري أو غصب منه فقد صار قصاص ًا ،وال حيتاج إىل الرتايض ألنه قد وج�د منه القب�ض (كذا يف البحر) ،ومنها حك�م الدينني إذا كانا مؤجلني أن�ه ال تقع املقاصة بينهما م�ا مل يتقاصا ،وك�ذا إذا كان أحدمها مؤج ً ال واآلخر ح�االً ،أو كان أحدمها غلة واألخر صحيح ًا ،كذا يف الذخرية ». ق�ال الباح�ث :هذه املقاصة اختيارية لفق�دان رشوط اإلجبارية ،وه�ذه اجلزئية تومئ إىل أن الدينين املؤجلين ال تق�ع املقاص�ة اإلجباري�ة يف هذا النوع عن�د األحناف ،ه�ذا واهلل أعلم بالصواب. الفتاوى اهلندية .229/3 الفتاوى اهلندية .230-229 /3 الفتاوى اهلندية .230-229/3 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 65 الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي وس�تأيت ص�ور املقاصة عند املالكي�ة من جامع األمه�ات إلمام املحققين رأس األذكيا العالم�ة اب�ن احلاجب يف بحث العينة من هذا البحث وهناك مس�ائل وصور قريبة مما ذكر يف املدونة الكربى ،قال س�حنون :قلت :أرأيت إن يعت ثوب ًا بعرشة دراهم إىل ش�هر فاشتريته بخمس�ة دراه�م إىل األجل وبث�وب نقد ًا؟ قال :ال ب�أس بذلك ،قلت :لمِ َ؟ ق�ال :ألن ثوبه رجع إليه وباعه ثوب ًا بخمس�ة دراهم إىل ش�هر .قال الباحث :فأجاز هذه الصورة ومنع صور أخرى. فلرياج�ع ،وك�ذا يراجع الصفحة ،498ويف صفحة ، 481،482،483صور املقاصة عن إمام دار اهلجرة .قال الباحث :هذا البحث مهم جد ًا ،فلرياجع. ومنه�ا حك�م الدينين إذا كانا مؤجلني أنه ال يق�ع املقاصة بينهام ما مل يتقاص�ا وكذا إذا كان أحدمها مؤج ً ال واآلخر حاالً ،أو كان أحدمها غلة واألخر صحيح ًا ،كذا يف الذخرية . قال الباحث :هذه املقاصة اختيارية لفقدان رشوط اإلجبارية. *** جامع األمهات . 375 صفحة . 41-40 املدونة الكربى ،475/4كتاب اآلجال ( ،مؤسسة النداء ،الطبعة األوىل سنة 2005م) . مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 66 احملاجـــة يف املقاصــة الفصل اخلامس يف مسائل املقاصة يف باب االستيالد وما يتعلق بأم الولد قال ابن عابدين رمحه اهلل تعاىل « :إذا ادعيا ولد ًا مع ًا وقد استويا يف األوصاف ثبت نسبه منهام و َّملا ثبت نس�به منهام صارت أم ولد هلام ويقع عقرها قصاص ًا» قال الباحث َّ ألن كل واحد ترصف يف ملك اآلخر ،وأفس�د عليه امللك فأصبح كل واحد منهام ضامن ًا وغري ًام آلخر فيس�قط احلقان عىل التقاص واملقاصة ،فهذه املقاصة إجبارية ،هذا إذا كان احلقان متس�اويني ،وأما إذا كان احلق�ان متفاوتين فريجع عليه صاحب الزيادة فيأخذ من�ه الزيادة ألن املهر بقدر امللك ،لذا قال صاحب الدر « :وعىل كل نصف عقرها وتقاصا إال إذا كان نصيب أحدمها أكثر فيأخذ منه الزي�ادة بخلاف البنوة واإلرث والوالء ،فإن ذلك هلام س�وية وإن كان أحدمه�ا أكثر نصيب ًا من اآلخر لعدم جتزي النسب؛ فيكون سوية لعدم األولوية ويتبعه اإلرث والوالء ». قال الباحث :ثم يرتتب عىل ذلك املقاصة. فائدة يف بيع العينة : قال ابن عابدين الش�امي رمحه اهلل يف رد املحتار « اختلف املش�ايخ يف تفسير العينة التي ورد النه�ي عنه�ا ،ق�ال بعضهم :تفسيرها أن يأيت الرج�ل املحتاج إىل آخر ويس�تقرضه عرشة دراه�م مث ً لا وال يرغ�ب املق�رض يف اإلقراض طمع� ًا يف فض�ل ال يناله بالق�رض ،فيقول :ال أقرضك ولكن أبيعك هذا الثوب إن شئت باثني عرش درمه ًا ،وقيمته يف السوق عرشة ليبيعه يف الس�وق بعرشة فريىض به املس�تقرض ،فيبيعه كذلك ،فيحصل لرب الثوب درمهان وللمشرتي قرض عرشة ،وهذه الصورة تقريب ًا جتري يف بنك ديب اإلسلامي ،وقال بعضهم هي أن ُيدْ ِخال بينهام ثالث ًا فيبيع املقرض ثوبه من املس�تقرض باثني عرش درمه ًا ويسلمه إليه ثم يبيعه املستقرض الدر املختار مع رد املحتار ، 464 ،463 ،462/5دار الكتب العلمية . رد املحتار . 541/7 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 67 الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي من الثالث بعرشة ويس�لمه إليه ثم يبيعه الثالث من صاحبه وهو املقرض بعرشة ويس�لمه إليه، ويأخذ منه العرشة ويدفعها للمس�تقرض فيحصل للمستقرض عرشة ،ولصاحب الثوب عليه اثنا عرش درمه ًا ،كذا يف املحيط .وعن أيب يوسف العينة جائزة مأجور من عمل هبا ،وقال حممد ه�ذا البي�ع يف قلبي كأمثال اجلب�ال ذميم ،اخرتعه أكلة الربا .وقال عليه الصالة والسلام « :إذا ِ ِ َ�اب البقر َو َر ِضيت ُْم بال�زر ِع وتركتم اجلها َد س�لط اهللُ عليكم ُذال الَ ُ�م َأ ْذن َ ُ�م بِالعينَ�ة َو َأ َخ ْذت ْ َت َبا َي ْعت ْ َين ِْز ُع ُه حتى ترجعوا إىل دينِكم ». ق�ال اب�ن اهلامم يف فت�ح القدير « :وال كراهة فيه إال خلاف األوىل ملا فيه من اإلعراض عن مربة القرض واستقر رأي ابن عابدين يف كتاب الكفالة ما حاصله :إن عاد املبيع مجيع ًا أو بعض ًا إىل البائ�ع فه�ذا مكروه حتري ًام وهذا حممل قول حممد رمح�ه اهلل ،فإن مل يعد كام إذا باعه املديون يف السوق فال كراهة فيه إي حتري ًام بل هو خالف األوىل ،فإن األجل قابله قسط يف الثمن والقرض غير واج�ب عليه دائ ًام بل هو مندوب ،وم�ا مل ترجع إليه العني التي خرجت منه ال يس�مى بيع العينة ألنه من العني املسرتجعة ال العني مطلق ًا ». ق�ال الباحث :قوبل األجل بقس�ط الثمن ههنا ضمن ًا وتبع� ًا ،وثاني ًا بالعرض وليس قصد ًا وبالذات ،وهذا النوع اليوم جار يف البنوك اإلسالمية . ه�ذا ،وق�ال صاحب البحر « :وقيد بام باع ألن املبيع لو انتقص خرج أن يكون رشاء ما باع فيك�ون النقصان م�ن الثمن يف مقابلة ما نقص من العني س�واء كان النقصان من الثمن بقدر ما نقص منها أو بأكثر منه »اهـ. ثم ذكر لذلك فروع ًا ثم قال « :والبد أن يكون النقصان فيها من حيث الذات ألن العني لو نقصت قيمتها بتغري األسعار مل جيز الرشاء باألقل ؛ ألن تغيري السعر غري معترب يف حق األحكام؛ ألن�ه فت�ور يف الرغبات ال فوات جزء كام يف حق الغاصب وغيره ،فعاد إليه كام خرج عن ملكه فظهر الربح ،والدرهم والدينار يف هذا الباب جنس واحد ». أخرجه أبو داود . مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 68 احملاجـــة يف املقاصــة ق�ال الباحث :الدوالر والدرهم واجلنيه جن�س واحد يف هذا الباب ،فليفهم ،وبيع العينة بأق�ل مم�ا باع ال جيوز حلديث أيب داود عن أنس وحلديث عائش�ة لزي�د بن أرقم ريض اهلل عنهم، وهذا التفصيل املذكور عند األحناف ،وأما عند املالكية ؛ فأدخلوا بيع العينة يف بيوع اآلجال كام هو أس�لوب إمامنا العالمة ابن احلاجب املالكي يف كتابه الش�هري جامع األمهات حيث قال: بيوع اآلجال ،اآلجال لقب ملا يفسد بعض صوره منها لتطرق التهمة باهنا قصد ًا إىل ظاهر جائز ليتوصال به إىل باطل ممنوع حسم ًا للذريعة ،وأمجعت األمة عىل املنع من بيع وس�لف ،وال معنى جر منفعة يمنع وفاق ًا ،وإن كان مما س�واه ،فإن كان مما يكثر القصد إليه كبيع وس�لف أو س�لف َّ يق�ل كدف�ع األكثر مما في�ه الضامن أو أخذ أقل منه إىل أجل فقوالن ،وتطرق الش�يخ العالمة إىل ال مس�تق ً املقاص�ة يف هذه البيوع ثم عقد فيام بعد فص ً ال لبي�ان املقاصة حيث قال :إن كان الدينان من بيع وتساويا صفة وحلوال ومقدار ًا جاز اتفاق ًا . ق�ال الباح�ث :قال صاحب التوضيح :اجلواز هنا بمعن�ى اإلذن ،وقد اختلف هل جيب أن يعمل عىل من دعا منهام إليها وهو املشهور أو القول ملن دعا منهم إىل عدمهام رواه زيادة عن مالك . ف�إذن املقاص�ة عند املالكي�ة يف بعض الص�ور عند وجود الشروط واجبة طلبية وليس�ت إجبارية. ث�م قال الش�يخ :فإن اختلف الوزن امتن�ع اتفاق ًا وإن مل حيال أو َّ ح�ل أحدمها جاز عند ابن القاس�م ألن ل�ه التعجيل لتس�اوهيام وال ضامن يف العني وروى أش�هب املن�ع إذا اختلف األجل ووق�ف إذا اتف�ق وإن اختلف�ت الصفة والن�وع واحد أو خمتلف فإن حال ج�از عىل رصف ما يف الذمة ،وإن مل حيال منع عىل املش�هور ألن رصف أو بدل مس�تأجر وقال اللخمي إذا كان األجود جامع األمهات ،375اليمامة للطباعة . جامع األمهات . 375 جامع األمهات . 375 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 69 الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي حاالً أو َّ حل أو قرب حلوالً جاز والقرض كذلك إال أنه جيوز الزيادة عىل تفصيل تقدم فإن كانا طعامين م�ن قرض فكذل�ك ،وإن كان من بيع فإن اختلف�ا أو رؤوس األموال أو األجل امتنع وإن اتفق الكل منع ابن القاس�م وأجاز أش�هب بناء عىل أنه طعام بطعام نس�يئة أو قبل قبضه أو عىل أنه كاإلقالة ،فإن كان من قرض وبيع غري خمتلفني فإن حال جاز وإن مل حيال أو َّ حل أحدمها منع ابن القاسم وأجاز أشهب. وأما مذهب السادة الشافعية يف بيع العينة فجائز كام يف البيان وجعلها من املرابحة نقال الفاض�ل قاس�م حممد النوري يف حاش�ية البيان « :جي�وز مع الكراهة ،وهذا عين ما ذهب إليه الكامل من األحناف كام يف الفتح والتفصيل قد سبق. حاص�ل ال�كالم يف العينة عن�د األحناف عن أيب يوس�ف رمحه اهلل اجل�واز ومأجور من عم�ل هبا يعني عند إرادة املس�اعدة وعند حممد رمح�ه اهلل الكراهة حتري ًام حيث قال :هذا البيع يف قلبي كأمثال اجلبال ذميم اخرتعه أكلة الربا ،وعند ابن اهلامم خالف األوىل ملا فيه من اإلعراض ع�ن مربة القرض ،ووفق فيه الش�ام ابن عابدين رمحه اهلل بني تل�ك األقوال يف كتاب الكفالة يف رد املحت�ار م�ا حصل�ه :إن عاد البيع مجيع ًا أو بعض ًا إىل البائع فه�ذا مكروه حتري ًام وهذا جممل ق�ول حمم�د رمح�ه اهلل تعاىل ،ف�إن مل يعد كام إذا باعه املديون يف الس�وق فال كراه�ة فيه أي حتري ًام ب�ل ه�و خلاف األوىل ،واألصل يف املن�ع حديث عم�ر ريض اهلل عنه عند أيب داود يف س�ننه وحديث عائشة وردها عىل زيد بن أرقم فلرياجع يف نصب الراية للزيلعي ،ومعراج الدراية للعسقالين . البيان . 330/4 وذهب شيخ اإلسالم إىل منعها وشيد أركاهنا فرمحه اهلل وقدس اهلل رسه ،يف اجلزء 29يف مواضع متفرقة صفحة 443 ، 442وصفحة واجلزء اخلامس 431 ، 430وغريها . رد املحتار .614-613/7 أخرجه أبو داود ، 134/3ونصب الراية 16/4وحاشية نصب الراية ههنا. نصب الراية ،16-15/4املكتبة املكية . معراج الدراية 41/3عىل هامش اهلداية ،وقال عند أمحد :إسناد آخر أجود وأمثل منه فلرياجع . مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 70 احملاجـــة يف املقاصــة وعن�د الش�افعية اجلواز مطلق� ًا كام يف البيان أو في�ه نوع من الكراهة وليس�ت حتري ًام كام هو مذك�ور يف هام�ش البيان للفاضل قاس�م حممد نوري ،وحاولوا اجلواب ع�ن احلديث ولكن ال خيل�و اجل�واب عن متحل وضعف ،وأما عند املالكية فممنوع كما يف جامع األمهات إلمامنا ابن احلاجب .وأما عند احلنابلة فقريب من األحناف حيث قال ابن قدامة يف املغني « :ومجلة ذلك أن من باع سلعة بثمن مؤجل ثم اشرتاها بأقل منه نقد ًا مل جيز يف قول أكثر أهل العلم روى ذلك عن ابن عباس وعائشة واحلسن ابن سريين والشعبي والنخعي وبه قال أبو الزناد وربيعة وعبد العزيز بن أيب س�لمة والثوري واألوزاعي واملالك وإس�حاق وأصحاب الرأي وأجاز الشافعي واملن�ع هو األقوى حلديث عائش�ة ريض اهلل عن�ه أبلغي زيد بن أرقم أنه ق�د أبطل جهاده مع رس�ول اهلل ﷺ إال أن يت�وب ،وروى أب�و داود بإس�ناده عن ابن عمر مرفوع� ًا « :إذا تبايعتم بالعين�ة» احلديث ،وهذا وعيد ي�دل عىل التحريم ،وأجاز احلنابلة بع�ض صورها بعضها قريبة من مذهب األحناف . قال الباحث :وأختار ما استقر عليه ابن عابدين رمحه اهلل يف كتاب الكفالة وسبق التفصيل منا فلرياجع. وأع�دل األق�وال ما ذهب إليه فقيه الش�ام اب�ن عابدين رمحه اهلل تعاىل كما ال خيفى عىل من راج�ع األق�وال ،ونظر يف األدلة ثم راجع ما قال ابن عابدي�ن هذا ما عندي ولعل ما عند غريي خري مما عندي . *** املغني .258-257-256/4 نصب الراية 16-15/4املكتبة املكية . املصدر السابق ،وأبو داود ،134/2وراجع حاشية نصب الراية . مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 71 الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي الفصل السادس فائدة يف تعريف املقاصة يف النظام املصريف وأنواعها ه�ي العملة التي يتم من خالهلا حتصيل قيمة الش�يكات من حس�اب عميل أحد املصارف إىل حس�اب عميل مرصف آخر من خالل غرفة تس�مى غرفة املقاصة وبعبارة أخرى أهنا عملية تبادل الشيكات وأوامر الدفع واحلواالت والسندات القابلة للتداول بني البنوك وكأهنا مقاصة اتفاقية وليست قانونية . تعري�ف غرف�ة املقاصة كام ج�اء يف الئحة غرفة املقاص�ة يف مرصف اإلم�ارات املركزي - ختصي�ص غرف�ة املقاصة للمص�ارف التجارية التي هلا حس�ابات جارية ل�دى املرصف إلجراء عملي�ة تقاص جلميع الش�يكات التي ت�ودع يومي ًا لدى هذه املصارف م�ن قبل عمالئها لغرض رسعة حتصيلها وقيدها يف حس�ابات مودعيها ويمكن القول بإمجال « :إن غرفة املقاصة هي التي جيتمع فيها مندوبو البنوك األعضاء بغرض عمل املقاصة والتسوية بني الشيكات املسحوبة عىل هذه املصارف والشيكات املسحوبة لصاحلها » . وهذه املقاصة تنقسم إىل مقاصة الفروع ،وهي: -1املقاصة التي تتم بني فروع البنك الواحد ،ومقاصة العمالء وهي التي تتم بني عمالء الفرع الواحد . -2ومقاصة البنوك تقع بني البنوك األعضاء يف غرفة املقاصة . -3ومقاصة يف احلساب اجلاري . النظام الداخيل ملرصف اإلمارات املركزي بموجب قرار جملس اإلدارة رقم ،1993/4/19-93/3/56 ص. 23 جملة االقتصاد اإلسالمي الصادرة من بنك ديب اإلسالمي ،العدد ،29يناير .1984 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 72 احملاجـــة يف املقاصــة -4ومقاصة يف الدفع اإللكرتوين (فيزا كارت ،ماسرت كارت ). -5املقاصة يف الرصاف اآليل. -6مقاصة البنوك . -7مقاصة يف احلساب اجلاري . -8مقاصة يف الدفع االلكرتوين. -9املقاصة اليدوية . -10املقاصة اآللية . واهلل أعلم بالصواب. *** أخ�ذت ه�ذا البحث من كتاب املقاصة يف املعامالت املرصفية من ص 339إىل 355للش�يخ فؤاد قاس�م الشعبي منشورات احللبي الطبعة األوىل فجزى اهلل املؤلف خري اجلزاء ،وشكر اهلل سعيه . مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 73 الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي املراجع القرآن الكريم -1صحيح البخاري -2مشكاة املصابيح -3مرقاة املفاتيح رشح املشكاة للعالمة القاري -4هداية الرواة إىل ختريج أحاديث املصابيح واملشكاة الشيخ العالمة األلباين -5فيض الباري عىل البخاري الشيخ العالمة األنور -6بدر الساري عىل فيض الباري الشيخ بدر عامل -7منهاج السنن رشح جامع السنن للرتمذي حممد فريد شيخ احلديث بدار العلوم احلقانية -8حتفة األحوذي رشح الرتمذي الشيخ العالمة املباركفوري -9سنن أيب داود -10نصب الراية يف خترج أحاديث اهلداية للحافظ الزيلعي -11معراج الدراية يف خترج أحاديث اهلداية للحافظ العسقالين -12اهلداية للمرغناين -13البناية عىل اهلداية للحافظ العيني -14فتح القدير رشح اهلداية البن اهلامم -15رشح الوقاية لصدر الرشيعة -16تكملة عمدة الرعاية الشيخ فتحي حممد -17الدر املختار للعالمة احلصكفي -18رد املحتار ابن عابدين مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 74 احملاجـــة يف املقاصــة -19الفتاوى اهلندية علامء اهلند مع موالنا الشيخ نظام -20الزيادات لإلمام حممد بن احلسن الشيباين -21البيان لإلمام العمراين -22املغني البن قدامة -23جامع األمهات لإلمام ابن احلاجب -24املدونة الكربى لإلمام سحنون -25املعايري املالية ملجموعة علامء -26املوسوعة الفقهية الكويتية -27تكملة فتح امللهم برشح صحيح مسلم الشيخ الفقيه حممد تقي العثامين -28فتاوى دار العلوم ديوبند الشيخ املحدث حممد شفيع العثامين -29العناية رشح اهلداية للعالمة بابريت -30القوانني الفقهية البن جزي . -31كتاب األم لإلمام الشافعي رمحة اهلل عليه -32تكلمة املجموع -33إعالم املوقعني -34جمموع الفتاوى لشيخ اإلسالم -35إعالء السنن -36الرشح الكبري مع حاشية الدسوقي -37تاج األغر مع رشحه -38املبسوط مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 75 الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي -39البحر -40كتاب املقاصة يف املعامالت املرصفية للشيخ فؤاد قاسم الشعبي -41الياقوت النفيس -42رشح الياقوت النفيس -43حتفة املحتاج -44منتهى اإليرادات -45اإلنصاف -46املنثور للزركيش . *** مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 76 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول احملاجـــة يف املقاصــة
© Copyright 2026 Paperzz