تحميل الملف المرفق

‫احملاجــة يف املقاصـــة‬
‫إعــداد‬
‫الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي‬
‫عضو جلنة اإلفتاء‬
‫ٌ‬
‫حبث َّ‬
‫مقد ٌم إىل‬
‫« مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملأمول ‬
‫دائرة الشؤون اإلسالمية والعمل اخلريي بدبي‬
‫‪ 31‬مايو – ‪ 3‬يونيو ‪ 2009‬م‬
‫يعب عن ر�أي الباحث‬
‫هذا البحث رّ‬
‫يعب بال�رضورة عن ر�أي دائرة ال�ش�ؤون الإ�سالمية والعمل اخلريي بدبي‬
‫وال رّ‬
‫دائرة الشؤون اإلسالمية والعمل اخليري بدبي‬
‫هاتف‪+971 4 6087777 :‬‬
‫اإلمارات العربية املتحدة‬
‫‪[email protected]‬‬
‫فاكس‪+971 4 6087555 :‬‬
‫ص‪ .‬ب‪ - 3135 :‬دب��ي‬
‫‪www.iacad.gov.ae‬‬
‫‬
‫الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي‬
‫ملخص البحث‬
‫احلمد هلل الذي أرس�ل الرسل‪ ،‬وأنزل معهم الكتاب وامليزان ليقوم الناس بالقسط‪ ،‬وأمرنا‬
‫بال�وزن بالقس�طاس املس�تقيم فق�ال‪ ﴿ :‬ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﴾‪ ،‬وق�ال ‪:‬‬
‫﴿ ﰋ ﰌ ﰍ ﴾‪.‬‬
‫والصالة والسالم عىل خاتم النبيني القائل ‪ « :‬لتؤدن احلقوق إىل أهلها يوم القيامة »‪ .‬وعىل‬
‫آله وصحبه أمجعني‪.‬‬
‫أم�ا بعــ�د ‪ :‬فه�ذا بحث خمتصر يف تعري�ف املقاصة وقواعده�ا ورشوطه�ا ومرشوعيتها‬
‫وأقسامها وفائدهتا استقيتها من كتب املتقدمني واملعارصين‪ ،‬فجزاهم اهلل خري اجلزاء ‪.‬‬
‫اشتمل البحث عىل‪ :‬مقدمــة‪ ،‬ومدخل‪ ،‬ومقصود ‪.‬‬
‫أم�ا املقدمة‪ ،‬ففي تعريف املقاصة لغة واصطالح ًا (فقه ًا وقانون ًا) مع ذكر املذاهب املعتربة‪،‬‬
‫لا وعق ً‬
‫ومرشوعيته�ا نق ً‬
‫ال مع ذكر اخلالف واملناقش�ة ‪ ،‬وموضوعها غايته�ا وحكمها‪ ،‬وذكرت‬
‫تعريفاهتا عىل املذاهب األربعة‪ ،‬وذكرت أن املقاصة يقال هلا املطارحة واملس�اقطة عند الفقهاء ‪،‬‬
‫وذكرت تعريفها عند أهل قانون املعامالت املدنية ‪.‬‬
‫ال وعق ً‬
‫وأما مرشوعيتها فذهب اجلمهور إليها وذكرت أدلتهم بالتفصيل نق ً‬
‫ال ‪.‬‬
‫وأما موضوعها فحقوق مادية ومعنوية وموضوع بحثنا القسم األول ‪.‬‬
‫وأما غايتها وفائدهتا فذكرت مخس فوائد ‪ ،‬ومن هاهنا كونت املصارف اإلسالمية وغريها‬
‫غرف املقاصة ثم رشحت غرفة املقاصة ‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‬
‫احملاجـــة يف املقاصــة‬
‫وأما حكمها فذكرت فيه مذهبني املالكية واجلمهور ‪.‬‬
‫وأم�ا املدخــ�ل‪ ،‬ففي تاري�خ القرض والدي�ن والفرق بينهما‪ ،‬وتعري�ف الوصف والعني‬
‫والف�رق بينهما ‪ ،‬ث�م ذك�رت يف التذنيب بي�ع املرابحة والبيع باألج�ل‪ ،‬مع ذكر الفائ�دة يف البيع‬
‫باألج�ل واخللاف فيه مع ذكر الراج�ح‪ ،‬وذكرت يف توابعه بعض ميزات االقتصاد اإلسلامي‬
‫وأمهية املصارف اإلسالمية أخذ ًا من كالم الشيخ الفقيه املحدث تقي العثامين ‪ -‬حفظه اهلل ‪.-‬‬
‫وأما املقصـود‪ ،‬فمشتمل عىل ستة فصول‪:‬‬
‫الفص�ل األول‪ :‬يف أنواع املقاصة وهي عىل نوعني أساس�يني الدنيوي�ة واألخروية (باملعنى‬
‫الع�ام)‪ ،‬ث�م الدنيوي�ة عىل نوعني يف حقوق العب�اد املادية ويف حقوق العب�اد املعنوية‪ ،‬واملقصود‬
‫بالبح�ث هنا املقاص�ة باملعنى األخص يف احلقوق املادية وهي يف الرشيعة اإلسلامية عىل أربعة‬
‫أقسام‪ ،‬وذكرت رشوطها وتعاريفها عند املذاهب األربعة تفصيالً‪ ،‬وذكرت نوعني أخريني‪ ،‬ثم‬
‫ذك�رت املقاص�ة يف القانون الوضعي املدين للمعاالت وهي عندهم عىل ثالثة أقس�ام‪ ،‬وذكرت‬
‫رشوطها وتعاريفها وهي من ميزات قانون املعامالت املدنية اإلمارايت ‪.‬‬
‫والفص�ل الث�اين‪ :‬يف مواضع املقاصة وأمثلته�ا وفصلت فيه أن رشوطه�ا أخذت من أمثلة‬
‫الفقهاء وبعضهم رصحوا هبا ‪ ،‬وذكرت فيه خالصة الرشوط عند الشافعية واملالكية ‪.‬‬
‫الفصل الثالث‪ :‬ذكرت فيه مسائل املقاصة االختيارية ‪.‬‬
‫الفصل الرابع‪ :‬يف بيان مراعاة بعض القواعد املهمة يف املقاصة للمؤسسات املالية‬
‫الفص�ل اخلام�س‪ :‬يف باب االس�تيالد ومايتعل�ق بأم الولد ذكرهت�ا مع غرابة الب�اب حفظ ًا‬
‫لألح�كام وتعميم ًا للمقاصة‪ ،‬ث�م ذكرت فائدة يف بيع العينة مع ذكر املذاهب وهي س�بب غرابة‬
‫هذا الفصل‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‬
‫الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي‬
‫الفص�ل الس�ادس‪ :‬يف صورة الفائ�دة يف تعريف املقاصة يف النظام املصريف وأنواعها وهي‬
‫س�بعة أنواع ‪ ،‬ذكرت تعاريفها ورشوطها ‪ .‬وذكرت أن فتح احلس�اب من باب الوديعة واألمانة‬
‫أو من باب القرض ‪ ،‬والراجح عندنا هو األخري‪ ،‬وإطالق الوديعة عليه اصطالح البنوك‪ ،‬وهو‬
‫ال يغري شيئ ًا من أحكام الرشيعة الغراء ‪ ،‬فهل جيوز عليه السحب؟ أو ال يدخل حتت « كل قرض‬
‫جر نفع ًا » ؟ البد من وقفة للتأمل ‪ ،‬هل يدخل يف الربا أو ال ؟‬
‫َّ‬
‫سبحانك ال علم لنا إال ما علمتنا إنك أنت العليم احلكيم‪.‬‬
‫واحلمد هلل رب العاملني ‪.‬‬
‫وصىل اهلل عىل سيدنا حممد وعىل آله وصحبه وسلم ‪.‬‬
‫شاه جيهان نقاب اهلاشمي‬
‫عضو جلنة اإلفتاء‬
‫***‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫احملاجـــة يف املقاصــة‬
‫‬
‫الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي‬
‫مقدمــــــة‬
‫احلم�د هلل ال�ذي أح�ل البي�ع فبارك في�ه وأرب�ى بالصدق�ات‪ ،‬وح�رم الربا فمح�ق بإنزال‬
‫العقوب�ات واألزم�ات فق�ال ‪ ﴿ :‬ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﴾ [البق�رة‪ ، ]275:‬وق�ال تع�اىل ‪:‬‬
‫﴿ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﴾ [البقرة‪ ، ]276:‬ومنعنا من أكل األموال بالباطل إال أن تكون‬
‫عن جتارة مرشوعة بالرتايض فقال‪ ﴿ :‬ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ‬
‫ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ ﴾ [النس�اء‪ ، ]29:‬وجع�ل هل�ا وس�يلة أثامنً�ا م�ن الدره�م‬
‫والدينار‪ ،‬ومنعنا أن نفعل يف أموالنا ما نش�اء ‪ ،‬وش�دد النكري عىل من حيل وحيرم ما يش�اء ‪ ،‬فقال‬
‫تع�اىل‪﴿ :‬ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ‬
‫ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﴾ [النح�ل‪ ، ]116:‬وق�ال تع�اىل ‪ ﴿ :‬ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ‬
‫ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﴾‪.‬‬
‫ِ‬
‫والصالة والسلام عىل خات�م النبيني ‪ِ ،‬‬
‫املبعوث بأكمل الرشائع‬
‫آخر لبنة من قرص النب�وة ‪،‬‬
‫وأوس�ط الس�بل إىل خري األُمم بالطري�ق األَ َمم‪ ،‬يف زمن ارتف�ع التمييز فيه بين احلالل واحلرام‬
‫واحل�ق والباط�ل واختلط احلاب�ل بالنابل ‪ ،‬وكان الربا مثل البيع والنه�ب والغصب كالتجارة ‪،‬‬
‫واخليانة كالظرافة والغش كالشطارة ‪ّ ،‬‬
‫فأحل الطيبات وحرم اخلبائث ووضع اإلرص واألغالل‪،‬‬
‫ووضع الربا حتت قدمه املباركة ‪ ،‬وبينّ البيوع املحظورة من املرشوعة بجوامع الكلم ‪ ،‬وأوصانا‬
‫بأداء األمانات واحلقوق إىل أهلها ‪ .‬وعىل آله وأصحابه أمجعني الذين بلغونا دين اإلسلام عن‬
‫حضرة الرس�الة مجلة وتفصيلا فهم معيار احلالل واحل�رام واحلق واإليامن ‪ ،‬وعلى من اتبعهم‬
‫بإحسان إىل يوم الدين‪.‬‬
‫أم�ا بعــد‪ :‬فهذه عجالة يف قواعد املقاصة ورشوطها ومرشوعيتها وأقس�امها وموضوعها‬
‫وفائدهت�ا مع بيان بيع العينة واملرابحة وباألجل ومعنى الصفة والعني عند الفقهاء‪ ،‬مأخوذة من‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‬
‫احملاجـــة يف املقاصــة‬
‫كت�ب الفقه�اء من املتقدمني واملتأخرين مس�تنبطني من كتاب اهلل وس�نة رس�ول اهلل ﷺ وأقوال‬
‫الصحابة والتابعني لتكون بصرية ودلي ً‬
‫ال للمؤسس�ات التجارية واملصارف اإلسالمية جتنب ًا عن‬
‫الوقوع يف الربا وريبة الربا وما يف معناه من البيوع الفاسدة‪.‬‬
‫هــذا‪ ،‬وملا كان مؤمتر املصارف اإلسلامية الذي س�ينعقد يف ش�هر مايو ‪2009‬م يف ديب‬
‫لؤل�ؤة اخللي�ج العريب قد عرض عدة حم�اور للبحث وكان من ضمنها حم�ور املقاصة اخرتت‬
‫هذا املوضوع ألمهيته ألن الناس يتبايعون فيام بينهم وربام يكون لكل واحد منهام حق يف ذمة‬
‫اآلخ�ر وال ب�د من أداء احلق إىل صاحبه باألمان�ة والعدالة قصاص ًا يف الدنيا قبل القصاص يف‬
‫اآلخ�رة‪ ،‬قال اهلل تعاىل ‪ ﴿:‬ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﴾ ‪.‬‬
‫وقال تعاىل‪ ﴿:‬ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﴾ ‪ .‬فيحتاجون إىل معاملة املقاصة‬
‫وكما أن الناس عامة واملصارف اإلسلامية خاص�ة يتبايعون باملرابحة وباألجل والتقس�يط‬
‫وقلي�ل منه�م بالتولية والوضيع�ة‪ ،‬ويتلوه بيع العين�ة‪ ،‬ووقعت بعض املالبس�ات واألخطاء‬
‫يف ه�ذه البي�وع‪ ،‬رأيت مناس�ب ًا أن أذكر تعاريفه�ا ورشوطها وأحكامها على وجه االختصار‬
‫استطراد ًا مع بيان الفرق بني العني وبني الوصف عند الفقهاء ‪.‬‬
‫﴿ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﴾ ‪.‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫َت‬
‫َ�وى ‪َ ،‬ف َم ْن كَان ْ‬
‫وق�ال رس�ول اهلل ﷺ ‪ « :‬إِن ََّم�ا األَ ْع اََم� ُل بِالنِّـ َّيات ‪َ ،‬وإِن ََّما ل�ك ُِّل ْام ِر ٍئ َما ن َ‬
‫َت ِه ْج َر ُت ُه إِ ىَل ُد ْن َيا ُي ِصي ُب َها ‪َ ،‬أ ْو إِ ىَل‬
‫ِه ْج َر ُت ُه إِ ىَل اهللِ َو َر ُس�ولِ ِه ‪َ ،‬ف ِه ْج َر ُت ُه إِ ىَل اهللِ َو َر ُس�ولِ ِه ‪َ ،‬و َم ْن كَان ْ‬
‫ٍ ِ‬
‫اج َر إِ َل ْي ِه »‪.‬‬
‫ْام َر َأة َينْك ُح َها ‪َ ،‬ف ِه ْج َر ُت ُه إِ ىَل َما َه َ‬
‫هـذا‪ ،‬فنقول وباهلل التوفيق ‪:‬‬
‫ الشعراء اآلية‪.182-181 :‬‬
‫ الرمحن اآلية ‪.9 :‬‬
‫ البقرة اآلية ‪.32 :‬‬
‫ رواه البخاري باب كيف كان بدء الوحي‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‬
‫الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي‬
‫البحث مشتمل عىل مقدمة ومدخل ومقصود وخامتة ‪.‬‬
‫ال وعق ً‬
‫أما املقدمة‪ :‬ففي تعريف املقاصة لغة ورشع ًا ومرشوعيتها نق ً‬
‫ال وموضوعها وغايتها‬
‫وحكمها‪.‬‬
‫وأم�ا املدخل ففي تعريف الوص�ف والعني عند الفقهاء والفرق بين الدَّ ين والقرض وأن‬
‫الدي�ون تقىض بأمثاهلا وبعض ميزات االقتصاد اإلسلامي وتذنيب يف املرابحة والبيع باألجل‪،‬‬
‫واستغالل احلاجة ‪.‬‬
‫وأما املقصود فهو مشتمل عىل أربعة فصول ‪:‬‬
‫الفص�ل األول يف تقاس�يم املقاصة وأنواعه�ا وهي مأخوذة من أمثلة الفقهاء كام س�يأيت إن‬
‫شاء اهلل‪ ،‬وذكر ما هو املقصود بالبحث‪:‬‬
‫والفص�ول الثالث�ة يف بيان املواض�ع التي جيري فيها املقاصة مع ذك�ر األمثلة لألنواع كلها‬
‫وما يرتتب عليها ‪.‬‬
‫وأما اخلامتــة ففيها خالصة البحث ‪.‬‬
‫***‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪10‬‬
‫احملاجـــة يف املقاصــة‬
‫ً‬
‫وشرعا ومشروعيتها‬
‫تعريف املقاصة لغة‬
‫وموضوعها وغايتها وحكمها‬
‫املقاص�ة لغ�ة‪ :‬باب املفاعلة قاصه إذا كان له عليه دين مث�ل ما عىل صاحبه فجعل الدَّ ين يف‬
‫مقابلة الدَّ ين ‪ ،‬قاص يقاص مقاصة أصله قاصص يقاصص مقاصصة ‪ ،‬فبعد اإلدغام صار قاص‬
‫يق�اص مقاص�ة فهو مقاص أصله مقاصص فالف�رق بني املبني للمجهول وبين املبني للمعلوم‬
‫باعتب�ار األص�ل ال باعتبار الراه�ن والتقاص كذلك هبذا املعنى ‪ ،‬ولكنه م�ن باب التفاعل وهو‬
‫بمعنى التناصف يف القصاص‪ ،‬ويقال تقاص القوم إذا قاص كل واحد منهم صاحبه يف حساب‬
‫أو غيره‪ ،‬وه�و جماز مأخوذ من مقاص�ة ويل القتيل كذا يف تاج العروس ولس�ان العرب ‪.‬‬
‫ويقال هلا املطارحة واملساقطة ‪.‬‬
‫ويف اصطالح الفقهاء‪:‬‬
‫عند األحناف إسقاط دين مطلوب لشخص عىل غريمه يف مقابلة دين من ذلك الشخص‬
‫لغريمه‪ ،‬وهي من طرق قضاء الديون كام سيأيت إن شاء اهلل ‪.‬‬
‫وعن�د املالكية ق�ال ابن جزي ‪ :‬املقاصة هي اقتطاع دين من دين وفيها متاركة ومعاوضة‬
‫ لسان العرب ‪ ، 76/7‬دار بريوت للطباعة والنرش ‪.‬‬
‫ لسان العرب ‪.‬‬
‫ املوسوعة الفقهية ‪ ،329 / 38‬وكتاب املعايري املالية الصادر من البحرين ‪.297/54‬‬
‫ القوانين الفقهي�ة ‪ .288-287 :‬ومرش�د احليران ‪ ،‬واملبس�وط ‪ ، 26-25/13‬ط‪ 1‬دار النشر لبن�ان‬
‫‪.1993‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪11‬‬
‫الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي‬
‫وحوال�ة‪ ،‬وقري�ب من ه�ذا البن عرفة كام يف هامش جامع األمهات الب�ن حاجب ومتاركة‬
‫مطلوب بمامثل صنف ما عليه ملا له عىل طالبه فيام ذكر عليهام ‪.‬‬
‫وعن�د احلنابلة‪ :‬س�قوط أحد الدينني بمثله وصف ًا وجنس� ًا كام يف إعلام املوقعني ‪ ،‬وقال‬
‫الشيخ اإلسالم ابن تيمية ‪ :‬بيع دين ثابت يف الذمة يسقط إذا بيع بدين ثابت يف الذمة ‪.‬‬
‫وأما عند الشافعية فسيأيت ‪.‬‬
‫ويف قانون املعامالت املدنية ‪ :‬إيفاء دين مطلوب لدائن بدين مطلوب منه ملدينه ‪.‬‬
‫***‬
‫ هامش جامع األمهات ‪ .375‬املوس�وعة الفقهية ‪ ،329 / 38‬وكتاب املعايري املالية الصادر من البحرين‬
‫‪.297/54‬‬
‫ إعالم املوقعني ‪.321/1‬‬
‫ جمموع الفتاوى ‪ ، 472/9‬ط‪ 1‬لبنان دار العربية ‪1338‬هـ ‪.‬‬
‫ قانون املعامالت املدنية اإلمارايت رقم املادة (‪ . )368‬جمموعة نصوص قانون املعامالت رقم (‪ )5‬للجريدة‬
‫الرس�مية س(‪ )15‬عدد ( ‪.1985/12/29 )158‬كذا يف كت�اب املقاصة يف املعامالت املرصفية تأليف‬
‫الشيخ فؤاد قاسم الشعبي ‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪12‬‬
‫احملاجـــة يف املقاصــة‬
‫أدلة املشروعية وبيان اخلالف فيها‬
‫ذهب اجلمهور إىل املرشوعية فقالوا هي مرشوعة نق ً‬
‫ال وعقالً‪.‬‬
‫أم�ا النق�ل فلما َّبوب اإلم�ام البخ�اري رمح�ه اهلل يف جامعه «ب�اب إذا ق�اص أو جازفه يف‬
‫الدي�ن مت�ر ًا ٍ‬
‫بتمر أو غيره» وأخرج حتت هذه الرتمجة َع ْن َو ْه ِ‬
‫ب ْب ِن َك ْي َس َ‬
‫�ان َع ْن َجابِ ِر ْب ِن َع ْب ِد اهلل‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ريض اهلل عنهما َأ َّن َأب�اه تُ�و يِّف وتَ�ر َك َع َلي ِ‬
‫اس� َتنْ َظ َر ُه َجابِ ُر ْب ُن‬
‫�ه ثَلاَ ثِ َ‬
‫ْ‬
‫ني َو ْس� ًقا ل َر ُج ٍل م ْن ال َي ُه�ود َف ْ‬
‫َ ُ ُ َ َ َ‬
‫�ول اهلل ﷺ لِ َي ْش� َف َع َل ُه إِ َل ْي ِه‪َ ،‬ف َجا َء ُه َر ُس ُ‬
‫َع ْب ِد اهلل َف َأ َبى َأ ْن ُينْظِ َر ُه‪َ ،‬ف َك َّل َم َجابِ ٌر َر ُس َ‬
‫�ول اهلل ﷺ َف َك َّل َم‬
‫اليه ِ‬
‫َخ ِل ِه بِا ّلتِي َل ُه َفدَ َخ َل َر ُس ُ‬
‫ود َّي لِ َي ْأ ُخ َذ مت َ َر ن ْ‬
‫�ول اهلل ﷺ الن َّْخ َل َف َم َش�ى فِ َيها‪ُ ،‬ث َّم َق َال لجِ َابِ ٍر‪ُ :‬جدَّ‬
‫َُ‬
‫َله َف َأو ِ‬
‫ف ل ُه ا َّل ِذي َل ُه َف َجدَّ ه َب ْعدَ َما َر َج َع َر ُس ُ‬
‫ني َو ْس� ًقا‪َ ،‬و َف َض َل ْت َل ُه س�بعة‬
‫�ول اهلل ﷺ فأوفا ُه ثَلاَ ثِ َ‬
‫ُ ْ‬
‫�ول اهلل ﷺ لِي ْخبرِ ه بِا َّل ِ‬
‫عََش�رَ َ َو ْس� ًقا‪َ ،‬ف َجا َء َجابِ ٌر َر ُس َ‬
‫�ذي ك َ‬
‫ف‬
‫َان َف َو َجدَ ُه يصىل العصر َف َلماَّ ا ْنصرَ َ َ‬
‫ُ َُ‬
‫الخ َّط ِ‬
‫�ول اهلل ﷺ َأ ْخبرَ َ بالفضل‪َ ،‬ف َق َال َر ُس ُ‬
‫َر ُس ُ‬
‫�ول اهلل ﷺ ‪َ :‬أ ْخبرِ ْ بِ َذلِ َك ا ْب َن َ‬
‫ب َجابِ ٌر إِلىَ‬
‫اب َف َذ َه َ‬
‫ِ‬
‫ني َم َش�ى فِيها َر ُس ُ‬
‫يها »‪ ،‬فهذا‬
‫ُع َم َر َف َأ ْخبرَ َ ُه‪َ ،‬ف َق َال َل ُه ُع َم ُر‪َ :‬ل َقدْ َع ِل ْم ُت ِح َ‬
‫�ول اهلل ﷺ‪َ « :‬ل ُي َب َار َك َّن ف َ‬
‫احلديث نص يف املقاصة‪ ،‬لذا َّبوب عليه أمري املؤمنني يف احلديث اإلمام البخاري يف جامعه باب‬
‫إذا ق�اص أو جازف�ه يف الدي�ن ثمر ًا بثمر أو غيره ‪ .‬قال الباحث‪ :‬يف ه�ذا احلديث مقاصة طلبية‬
‫اختياري�ة ‪ ،‬وحم�ل الش�اهد يف احلدي�ث قول�ه ﷺ ‪ « :‬ليأخذ متر نخل�ه بالتي له » « فأبى » إش�ارة‬
‫إىل االختي�ار‪ ،‬وقوله فك َّلم اليهودي إش�ارة إىل الطلبية‪ ،‬هذا ويف احلدي�ث فوائد تتعلق باملقاصة‬
‫فلرياجع فتح الباري‪.‬‬
‫ه�ذا‪ ،‬وق�ال اإلمام األن�ور الكش�مريي يف أماليه في�ض الباري عىل البخ�اري يف رشح‬
‫حدي�ث ترمج�ة الباب املذكور ‪ :‬واملس�ألة عندنا «األحن�اف» فيام إذا صار الدائ�ن مديون ًا ملديونه‬
‫ فتح الباري ‪. 60/5‬‬
‫ فيض الباري ‪ 312-311/3‬الطبعة األوىل سنة ‪1375‬هـ مطبعة دار املأمون بشربا ‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪13‬‬
‫الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي‬
‫بوج�ه م�ن الوجوه أن املقاصة ال تقع بينهام إال أن يقوال باللس�ان‪ :‬إن�ا تقاصينا العرشة هذه بدل‬
‫هذه العرشة‪ ،‬أما املصنف يعني اإلمام البخاري فهو خمتار يف مسائله‪ ،‬وليس متبع ًا للحنفية ليكون‬
‫حجة عليهم »‪.‬اهـ ‪.‬‬
‫ق�ال الباحث‪ :‬كأن عند اإلمام البخاري يف مث�ل هذه األمور تقع املقاصة إجبارية ال حاجة‬
‫إىل التوافق اللس�اين‪ .‬هـذا واهلل أعلم بالصواب‪ ،‬وههنا أبحاث رشيفة تركناها خوف اإلطناب‬
‫فلرياجع املصدر املذكور‪.‬‬
‫وثاني� ًا‪ :‬فلحدي�ث اب�ن عم�ر ريض اهلل عنهام كما يف س�نن أيب داود حيث ترج�م اإلمام‬
‫أب�و داود يف س�ننه عىل حديثه « ب�اب يف اقتضاء الذهب من الورق » فه�ذه الرتمجة تدل من أول‬
‫الوهلة عىل معاملة املقاصة‪ ،‬وبوب اإلمام الرتمذي عىل هذا احلديث «باب ما جاء يف الرصف»‪،‬‬
‫وأخ�رج حت�ت هذه الرتمجة حديث ابن عمر ريض اهلل عنهام قال‪ « :‬كنت أبيع اإلبل بالبقيع فأبيع‬
‫بالدنانري فآخذ مكاهنا ِ‬
‫الورق وأبيع بالورق فآخذ مكاهنا الدنانري»‪ ،‬فأتيت رسول‪ ‬اهلل ﷺ فوجدته‬
‫خارج ًا من بيت حفصة فسألته عن ذلك فقال‪ « :‬ال بأس به بالقيمة »‪ ،‬قال اإلمام الرتمذي‪ :‬هذا‬
‫حدي�ث ال نعرف�ه مرفوع� ًا إال من حديث سماك بن حرب‪ ،‬عن س�عيد بن جبري‪ ،‬ع�ن ابن عمر‬
‫ريض اهلل عنهما وعنه�م‪ ،‬وروى داود بن أيب هند هذا احلديث عن س�عيد بن جبري عن ابن عمر‬
‫موقوف ًا‪ ،‬والعمل عىل هذا عند بعض أهل العلم ‪ ،‬أن ال بأس أن يقتيض الذهب من الورق‪.‬‬
‫وال�ورق م�ن الذهب وهو قول أمحد وإس�حاق ق�ال العالمة املباركف�وري يف التحفة‪ :‬قال‬
‫يف الني�ل‪ ،‬وه�و حمكي عن عم�ر وابنه عبد اهلل واحلس�ن واحلك�م وطاؤوس والزه�ري ومالك‬
‫والش�افعي وأيب حنيفة والثوري واألوزاعي‪ .‬وقد كره بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ‬
‫وغريه�م ذل�ك‪ ،‬قال الباحث‪ :‬فهذا احلديث دل عىل التقاص واملقاصة يف االس�تبدال بالرشوط‬
‫ سنن أيب داود ‪. 651/3‬‬
‫ الرتمذي ‪ ، 65/3‬حتفة األحوذي برشح الرتمذي ‪. 442- 441/4‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪14‬‬
‫احملاجـــة يف املقاصــة‬
‫اآلتي�ة‪ ،‬واحلدي�ث وإن كان في�ه مقال س�ند ًا ولكن عمل به أكث�ر األمة وكب�ار املجتهدين‪ ،‬فهذا‬
‫يعطي نوع ًا من القوة وسنعود إليه يف الفصل األول إن شاء اهلل ‪ ،‬وقوله «ال بأس به بالقيمة» أي‬
‫ال بأس أن تأخذ بدل الدنانري الورق وبالعكس برشط التقابض يف املجلس‪.‬‬
‫ويف املش�كاة زي�ادة فق�ال‪ « :‬ال بأس أن تأخذها بس�عر يومها مامل تفرتق�ا وبينكام يشء »‬
‫فه�ذه الزي�ادة تدل عىل أن يكون قبض البدل يف املجلس وبس�عر الي�وم وإال فال تصح املقاصة‪،‬‬
‫وقال العالمة القاري‪ « :‬والتقييد بقوله بسعراليوم عىل طريقة االستحباب عند الشافعي »‪.‬اهـ‬
‫واحرتز بذلك عن بيع النس�يئة بالنس�يئة فإنه غري جائز لقول النبي ﷺ هنى عن بيع الكالئ‬
‫بالكالئ‪ ،‬رواه الدار قطني كام يف املشكاة ‪.‬‬
‫ق�ال العالم�ة املباركف�وري يف التحف�ة ‪« :‬ق�ال الش�وكاين يف النيل‪ :‬فيه دلي�ل عىل جواز‬
‫االستبدال عن الثمن الذي يف الذمة بغريه‪ ،‬وظاهره أهنام غري حارضين مجيع ًا بل احلارض أحدمها‬
‫وهو غري الالزم فيدل عىل أن ما يف الذمة كاحلارض» اهـ‪.‬‬
‫هذا ما عليه اجلمهور وذهب إىل املنع ابن عباس وأبو سلمة بن عبد الرمحن وابن شربمة‬
‫وسعيد بن املسيب وأحد قويل الشافعي وروى ذلك عن ابن مسعود ريض اهلل عنهم ‪.‬‬
‫قال العالمة املباركفوري يف رشح الرتمذي‪« :‬احلديث يرد عليهم»‪.‬‬
‫وثالث� ًا‪ :‬يستش�هد للمقاص�ة باملعن�ى الع�ام بما رواه أب�و هري�رة ريض اهلل عن�ه ق�ال‪ :‬ق�ال‬
‫ املشكاة ‪.324/3‬‬
‫ املشكاة كتاب البيوع ‪/3‬‬
‫ حتفة األحوذي ‪.444/4‬‬
‫ املغني البن قدامة ‪.54/4‬‬
‫ حتفة األحوذي ‪ ، 442/4‬مطبعة دار الفكر ‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪15‬‬
‫الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي‬
‫رس�ول اهلل ﷺ‪ « :‬أيام رجل أفلس فأدرك رجل ماله بعينه فهو أحق به من غريه » متفق عليه‪،‬‬
‫ق�ال العالمة املحدث املال القاري يف مرقاة املفاتيح برشح املش�كاة حتت هذا احلديث‪ :‬به قال‬
‫الش�افعي ومالك‪ ،‬وعندن�ا (األحناف) ليس له الفس�خ واألخذ بل هو كس�ائر الغرماء فحملنا‬
‫(األحن�اف) احلدي�ث عىل العقد باخلي�ار أي إذا كان اخليار للبائع وظهر له يف مدته أن املشتري‬
‫مفلس فاألنسب له أن خيتار الفسخ ‪ ،‬كذا ذكره ابن امللك‪.‬‬
‫وقال يف رشح السنة‪ :‬العمل عىل هذا عند أكثر أهل العلم قالوا إذا أفلس املشرتي بالثمن‬
‫ووجد البائع عني ماله فله أن يفسخ البيع ويأخذ عني ماله وإن كان قد أخذ بعض الثمن وأفلس‬
‫بالباق�ي أخذ من مال�ه بقدر ما بقي من الثمن‪ ،‬قىض به عثامن ريض اهلل عنه‪ ،‬وروي عن عيل‬
‫ريض اهلل عنه وبه قال مالك والشافعي‪ ،‬قال الباحث‪ :‬ففي بعض صور هذا احلديث بعض‬
‫أقس�ام املقاصة وصورها‪ ،‬واملصارف اإلسلامية اليوم عىل هذا كام يف بنك ديب اإلسلامي‬
‫فيام بلغنا‪.‬‬
‫رابع� ًا‪ :‬يستش�هد لبع�ض ص�ور املقاص�ة‪ ،‬ويفيدنا يف اإلجباري�ة يف بعض الص�ور بام روي‬
‫ع�ن معاذ مرس ً‬
‫لا ت�ارة‪ ،‬وتارة موصوالً مع احتامل اإلرس�ال‪ ،‬عن طريق عب�د الرمحن بن كعب‬
‫ب�ن مالك قال‪ :‬كان معاذ بن جبل ش�اب ًا س�خي ًا‪ ،‬وكان ال يمس�ك ش�يئ ًا فلم يزل ب�ه حتى أغرق‬
‫مال�ه كل�ه يف الدين‪ ،‬فأتى النبي ﷺ فكلم�ه ليكلم غرماءه‪ ،‬فلو تركوا ألح�د لرتكوا ملعاذ ألجل‬
‫رس�ول اهلل ﷺ ‪ ،‬فب�اع رس�ول اهلل ﷺ مال�ه حت�ى قام معاذ بغري يشء ‪ .‬رواه س�عيد يف س�ننه‬
‫‬
‫مرسالً‪ .‬قال العالمة القاري يف املرقاة أي صورة وإال فالظاهر أنه سمع من معاذ وحيتمل من‬
‫غريه‪ ،‬وقال العالمة القاري يف رشح قوله‪ :‬فباع رسول اهلل ﷺ ماله‪ ،‬أي باختياره أو جرب ًا باحلكم‬
‫ مشكاة املصابيح مع املرقاة ‪.334/3‬‬
‫ مشكاة املصابيح مع املرقاة ‪. 335- 334/3‬‬
‫ مشكاة املصابيح مع املرقاة ‪.341/340/3‬‬
‫ ورجح الشيخ األلباين إرساله «هداية الرواة » ‪ 182/3‬مطبعة دار ابن القيم الدمام ‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪16‬‬
‫احملاجـــة يف املقاصــة‬
‫عليه‪ ،‬ففيه اس�تيفاء احلق جرب ًا‪ ،‬وههنا وإن مل يكن احلق يف اجلانبني يف الذمم‪ ،‬ولكن فيه املقاصة‬
‫باملعن�ى العام ‪ ،‬فهذا احلديث يستش�هد للمقاصة اإلجباري�ة الطلبية إذا كان لكل واحد حق عىل‬
‫اآلخ�ر ويامطل أحدمها فعن�د طلب اآلخر حيكم القايض عليه جرب ًا بع�د اإلثبات والثبوت عند‬
‫القايض‪.‬‬
‫وخامس ًا‪ :‬يستشهد لبعض صور املقاصة باملعنى العام حديث املفلس يوم القيامة املخرج‬
‫يف مس�لم‪ ،‬وس�يأيت تفصيله إن شاء اهلل ‪ ،‬وهناك قس�م آخر للمقاصة يسمى بقصاص املقابلة‬
‫وهي يف القيامة يف حديث الشاه اجللحاء املخرج يف مسلم‪.‬‬
‫وأم�ا عق ً‬
‫لا فقد قال الفقه�اء يف مداركهم الديون تقىض بأمثاهلا كما يف رد املحتار والدر‬
‫وغريمه�ا‪ ،‬ألن الدين نفس�ه ال يتصور قبضه لكون�ه موصوف ًا يف الذمة فالقب�ض فيه بقبض بدله‬
‫فه�ذا أصبح مديون ًا هل�ذا‪ ،‬وهذا لذاك‪ ،‬فيك�ون أداء الديون عىل وجه املقاص�ة والتقاص‪ ،‬وهذا‬
‫ال وعق ً‬
‫معنى قول الفقهاء املذكورسابق ًا من أن الديون تقىض بأمثاهلا‪ ،‬هذا وقد تبني مما سبق نق ً‬
‫ال‬
‫ترجيح مذهب اجلمهور من جواز املقاصة يف احلقوق كلها‪ .‬واهلل أعلم بالصواب‪.‬‬
‫وأم�ا موضوعه�ا فحقوق مادي�ة ومعنوي�ة وموضوع بحثن�ا القس�م األول «يعني احلقوق‬
‫املادية»‪.‬‬
‫وأم�ا غايته�ا وفائدهتا فهي‪ :‬تربئة الذمم‪ ،‬ووصول احلق�وق‪ ،‬وأداؤها إىل أصحاهبا بأخرص‬
‫الط�رق‪ ،‬ف�إن الدي�ون تقىض بأمثاهلا جتنب ًا عن الدور والتسلس�ل‪ ،‬كام ال خيفى على املتأمل يف فن‬
‫املعاملات ‪ .‬ألهن�ا أداة وف�اء‪ ،‬ألن بمقتضاها ينقىض دينان متقابالن بني نفس الش�خصني بقدر‬
‫األقل منهام‪.‬‬
‫ مشكاة املصابيح مع املرقاة ‪. 761 -760 /4‬‬
‫ املصدر السابق‪ ،‬مشكاة املصابيح مع املرقاة ‪.761 -760 /4‬‬
‫ رد املحتار ‪. 592/5‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪17‬‬
‫الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي‬
‫‪ -1‬وأداة حف�ظ وضمان ‪ :‬ألهن�ا تؤمن حق الدائ�ن ألنه عن طريق املقاصة سيس�تويف حقه‬
‫مم�ا علي�ه من حق لغريمه حتى لو كان دائن ًا عادي ًا‪ ،‬فهو يس�تأثر بام يف ذمته لغريمه فيس�تويف حقه‬
‫متقدم ًا عىل غريه من الدائنني فيتفادى بذلك مزامحة الدائنني وقسمة الغرماء ‪.‬‬
‫‪ -2‬هذا ما قاله الدكتور فؤاد قسام مساعد قاسم الشعبي يف كتابه املقاصة يف املعامالت‬
‫املرصفي�ة ‪ ،‬ق�ال الباحث وفيه نظر ألن من رشوط املقاصة خل�و احلقني عن تعلق الغري هبام وإذا‬
‫كان أحد املدينني أو الدائنني مدين ًا ألش�خاص آخرين يف الوقت نفس�ه فكيف يس�تويف حقه من‬
‫غري املزامحة والقسمة بني الغرماء مع أنه يف الصورة املذكورة أسوة بالغرماء فإنه مل جيد عني ماله‪،‬‬
‫نع�م يس�تويف حق�ه إذا وجد عني م�ا له بعد حكم اإلفلاس عليه والدليل علي�ه قوله ﷺ ‪« :‬أيام‬
‫رج�ل أفل�س فأدرك رجل ما له بعينه فه�و أحق به من غريه» متفق علي�ه‪ ،‬فهذا الدائن مل جيد‬
‫عين مال�ه بل ماله هلك حس� ًا ومعنى بعدما ترصف فيه املدين كما ال خيفى ‪ ،‬وال يذهب عليك‬
‫مارواه َأبِ ِ ٍ‬
‫ِ‬
‫يب ر ُج ٌل ىِف َع ْه ِد رس ِ‬
‫ول اهلل ﷺ ىِف ثِماَ ٍر ا ْبتَا َع َها‬
‫َ ُ‬
‫وسعيد اخلُدْ ِر ُّى ريض اهلل عنه َق َال‪ُ « :‬أص َ َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫َف َك ُث َر َد ْينُ ُه َف َق َال َر ُس ُ‬
‫َّاس َع َل ْي ِه َف َل ْم َي ْب ُل ْغ َذلِ َك َو َفا َء َد ْينِ ِه َف َق َال‬
‫ول اهلل ﷺ ‪ :‬ت ََصدَّ ُقوا َع َل ْيه َفت ََصدَّ َق الن ُ‬
‫َر ُس ُ‬
‫ول اهلل ﷺ لِ ُغ َر َم ِائ ِه‪ُ :‬خ ُذوا َما َو َجدْ ت ُْم َو َل ْي َس َلك ُْم إِالَّ َذلِ َ‬
‫ك » ‪.‬‬
‫ف�إن معن�ى قوله ﷺ‪ُ « :‬خ ُذوا َما َو َجدْ ت ُْم » أي بالتوزيع عىل الس�وية يف صورة هالك أموال‬
‫الدائنين‪ ،‬وههن�ا وجه فليتأمل‪ ،‬نعم املقاصة تنجي وتقي املطالب هبا من إعس�ار دينه‪ ،‬ويتجنب‬
‫هبا الدائن تكلفة االستيفاء من بذل وقت وجهد ونفقات ‪.‬‬
‫ ص‪ 75‬الطبعة األوىل ‪2008‬م منشورات احللبي احلقوقية ‪.‬‬
‫ مشكاة املصابيح مع املرقاة ‪.334 /3‬قلت أخرجه اجلامعة بألفاظ متقاربة‪ ،‬أما مسلم مع تكلمة فتح امللهم‬
‫ففي كتب املساقاة واملزارعة يف باب من أدرك ما باعه عند املشرتي وقد أفلس ‪ ،‬وأما البخاري ففي كتاب‬
‫االستقراض يف باب إذا وجد ماله عند مفلس يف البيع والقرض والوديعة فهو أحق به ‪.63/5‬‬
‫ِ‬
‫ أخرج�ه أمحد ‪ )11337(36/3‬و ُم ْس�لم ‪ )3983(29/5‬و أبو داود ‪ 3469‬والت ِّْر ِم ِذي ‪ 655‬والن ََّس�ائي‬
‫‪ ،265/7‬ويف الكربى ‪ .6076‬مشكاة مع املرقاة ‪ 335/3‬أما مسلم مع فتح تكملة فتح امللهم أما مسلم‬
‫ففي كتاب املساقاة واملزارعة يف باب وضع اجلوائح ‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪18‬‬
‫احملاجـــة يف املقاصــة‬
‫وم�ن فوائدها الرسعة يف التعامل ومن أجل أمهي�ة املقاصة لتتم املعامالت بالرسعة ك ََّونت‬
‫املصارف اإلسلامية والبن�وك غرف املقاصة وهي عبارة عن مكان وحم�ل جيتمعون فيه مندوبو‬
‫املص�ارف اإلسلامية والبنوك إلجراء املقاص�ة واملطارحة ما هلذه املصارف وم�ا عليها وبذلك‬
‫يستغنى عن نقل النقود من مرصف إىل آخر‪.‬‬
‫وم�ن فوائدها جتن�ب خماطر الرصف أثن�اء نقل النقود‪ ،‬وم�ن فوائدها محاي�ة احلقوق بقدر‬
‫اإلمكان ومن فوائدها تتامشى مع الفطرة اإلنسانية السليمة واملروءة واخللق احلسن ‪.‬‬
‫وأما حكمها فمشهور املذهب عند املالكية وجوب احلكم باملقاصة عند الطلب‪ ،‬وروى‬
‫زياد ال حيكم هبا ‪ ،‬وأما عند اجلمهور فحكمها اجلواز وقس�موها إىل أقس�ام كام سيأيت إن شاء اهلل‬
‫تعاىل‪ ،‬وليس املراد بالوجوب وجوب فقهي رشعي حتى يكون تاركه آث ًام كام سيأيت ‪.‬‬
‫***‬
‫ هامش جامع األمهات ‪. 375 :‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪19‬‬
‫الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي‬
‫مدخل‬
‫يف تعري�ف الق�رض والدَّ ين‪ ،‬والوصف والعني ‪ ،‬والفرق بينهما وكون الدَّ ين يقىض بمثله‪،‬‬
‫وبع�ض مي�زات األقتصاد اإلسلامي ‪ ،‬وتذنيب يف املرابح�ة والبيع باألج�ل وأخطاء الناس يف‬
‫هاتني البيعتني وذكر استغالل حاجات الناس ‪.‬‬
‫فالق�رض لغ�ة‪ :‬هو م�ا تعطيه لتتقاصه وه�و بالفتح والكرس كما يف الدر املخت�ار‪ ،‬وقال‬
‫صاح�ب لس�ان العرب ‪« :‬والقرض بالفت�ح والكرس ما يتجازى به الن�اس بينهم ويتقاضونه‬
‫ومجع�ه ق�روض وه�و م�ا أس�لفه م�ن إحس�ان أو من إس�اءة وه�و على التش�بيه‪ ،‬ق�ال أمية بن‬
‫أيب الصلت‪:‬‬
‫كل ام�رئ س�وف جي�زى قرض�ه‬
‫حسن ًا أو سيئ ًا أو مدين ًا مثل ما دان‬
‫ق�ال اهلل تع�اىل ‪ ﴿ :‬ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﴾ ‪ .‬ويق�ال أقرض�ت فالن� ًا وه�و م�ا تعطي�ه‬
‫ليقضيك�ه وكل ام�ر يتج�ازى ب�ه الناس فيام بينه�م فهو من الق�روض ‪ ،‬والقرض م�ا يعطيه من‬
‫املال والقرض لغة فيه حكاها الكس�ائي وقال ثعلب القرض بالفتح مصدر وبالكرس اسم وقال‬
‫أبو إسحاق النحوي يف قوله تعاىل‪ ﴿ :‬ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﴾‪.‬‬
‫قال معنى القرض البالء احلسن تقول العرب لك عندي قرض حسن وقرض سيئ وأصل‬
‫القرض ما يعطيه الرجل أو يفعله ليجازى عليه‪ ،‬واهلل عز وجل ال يستقرض من عوز ولكنه يبلو‬
‫عباده فالقرض كام وصفنا‪.‬‬
‫ الدر ‪. 388 /7:‬‬
‫ لسان العرب ‪. 218-217 /7 :‬‬
‫ احلديد ‪.18 :‬‬
‫ احلديد‪.11 :‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪20‬‬
‫احملاجـــة يف املقاصــة‬
‫قال لبيد‪:‬‬
‫وإذا جوزي�ت قرض� ًا فاج�زه‬
‫إنما جي�زي الفت�ى لي�س اجلم�ل‬
‫معن�اه إذا أس�دي إلي�ك معروف فكاف�ئ عليه ق�ال‪ :‬والقرض يف قوله تع�اىل‪ ﴿ :‬ﰑ ﰒ‬
‫ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﴾ اس�م ول�و كان مص�در ًا لكان إقراض ًا ولكن قرض ًا ههنا اس�م لكل‬
‫م�ا يلتمس عليه اجلزاء وأصل القرض القطع ومن هذا أخذ املقراض وقال األخفش يف قوله‬
‫تع�اىل‪« :‬يقرض» أي يفعل فع ً‬
‫ال حس�ن ًا يف اتباع أمر اهلل وطاعت�ه والعرب تقول لكل من فعل‬
‫إلي�ه خير ًا قد أحس�نت قريض وقد أقرضتن�ي قرض ًا حس�ن ًا وأما املقارضة فتك�ون يف العمل‬
‫السيئ والقول السيئ‪.‬‬
‫وأم�ا ِ‬
‫القراض فهي مضاربة بلغة أهل احلج�از اهـ‪ .‬هذا ويف تاج العروس‪« :‬قرضه يقرضه‬
‫قرض� ًا قطع�ه هذا ه�و يف األصل ثم اس�تعمل يف الس�لف والسير والش�عر واملجازاة»اهـ‪.‬قال‬
‫الباحث‪ :‬هذا املعنى يشمل مجيع ما ذكر يف اللسان‪ .‬وأما القرض املعروف فهو أخذ من القرض‬
‫بمعنى القطع كام قال قاس�م حممد النوري يف هامش البيان وهذا كام تبني من كالم تاج العروس‬
‫وهناك احتامالت ومناسبات أخرى‪.‬‬
‫وأم�ا يف اصطالح الفقه�اء فهو عقد خمصوص بألفاظ خمصوصة ي�رد عىل دفع مال مثيل‬
‫آلخ�ر لريد مثل�ه ويتقاىض فخرج نحو وديع�ة وهبة وعارية وصدقة فعل�م أن املقبوض بقرض‬
‫فاسد كمقبوض ببيع فاسد سواء فيحرم االنتفاع به‪ ،‬وهذا التعريف عىل رأي األحناف حيث ال‬
‫يص�ح القرض إال يف املثليات كاملكيلات واملوزونات والعدديات املتقاربة‪ ،‬وممن ذهب إىل منع‬
‫اس�تقراض احليوان ابن مسعود وحذيفة وعبد الرمحن بن سمرة وأبو حنيفة وأصحابه والثوري‬
‫واحلس�ن بن صالح وس�ائر الكوفيني وأجابوا عن حديث أيب هريرة وأيب رافع خالف ًا للش�افعية‬
‫ رد املحتار ‪. 383/7‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪21‬‬
‫الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي‬
‫واحلنابلة ‪ ،‬كذا يف البدر الس�اري عىل فيض الباري للعالمة املحدث البدر نق ً‬
‫ال عن االس�تذكار‬
‫حلافظ املغرب العالمة احلجة احلافظ ابن عبد الرب‪ .‬وعند اإلمام األنور جيوز عند عدم املنازعة‬
‫وههنا له تفصيل مجيل فلرياجع فيض الباري‪.‬‬
‫وحكمه اجلواز‪ :‬قال ابن قدامة‪ :‬وهو نوع من الس�لف وهو جائز بالس�نة واإلمجاع وأما‬
‫السنة فلحديث أيب رافع أن النبي ﷺ استلف من رجل بكرا فقدمت عىل النبي ﷺ إبل الصدقة‬
‫فأمر أبا رافع أن يقيض الرجل بكره احلديث رواه مس�لم‪ ،‬وفيه حديث ابن مس�عود وأنس ريض‬
‫اهلل عنهام فيام رواه ابن ماجه‪ .‬وصفته الندب حلديث أيب هريرة وأيب الدرداء‪.‬‬
‫وأم�ا الدي�ن لغة فهو كل يشء غري حارض فهو دين وجيمع عىل أدين وديون‪ .‬ودائن ومدين‬
‫ومدي�ون واألخير متيمي�ة‪ ،‬ومدان عليه الدي�ن وقيل هو ال�ذي عليه دين كثري وتداين�وا تبايعوا‬
‫بالدين وبمعنى اجلزاء قال تعاىل‪ ﴿ :‬ﭛ ﭜ ﴾ أي جمزيون حماسبون‪.‬‬
‫وأما يف اصطالح الفقهاء‪ :‬فهو كل ما وجب يف الذمة بعقد أو استهالك وما صار يف ذمته‬
‫دين ًا باستقراضه فهو أعم من القرض ‪.‬‬
‫فالدي�ن ما يكون مقابل ش�يئ ما‪ ،‬وع�وض ما‪ ،‬وأما القرض فهو إحس�ان ابتداء لذا لزم‬
‫‬
‫تأجي�ل كل دين إن قبل املديون ويصح تعلي�ق التأجيل بالرشط بخالف القرض ابتداء ال يلزم‪،‬‬
‫وانته�اء ال يصح؛ ألنه يصري بيع الدراهم بالدراهم نس�يئة وهو رب�ا وتأجيل الديون فيه تفصيل‬
‫فلرياجع رد املحتار ‪.386-385/7‬‬
‫ البدر الساري ‪.288/3‬‬
‫ فيض الباري ‪. 290-289/3‬‬
‫ املغني ‪. 352/4‬‬
‫ املغن�ي ‪ 353/4‬وحدي�ث أيب هريرة خمرج يف مس�لم يف الذكر والدع�اء ‪ ،‬ويف أيب داود يف األدب‪ ،‬وأثر أيب‬
‫الدرداء مذكور يف السنن الكربى ‪.353/5‬‬
‫ رد املحتار ‪.384/7‬‬
‫ رد املحتار ‪. 386-385/7‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪22‬‬
‫احملاجـــة يف املقاصــة‬
‫وقريب من هذا ذكره اإلمام العالمة العمراين يف البيان حيث قال‪ :‬اإلقراض مس�تحب‬
‫وفع�ل م�ن أفعال الرب لقوله تع�اىل‪ ﴿ :‬ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﴾‪ ،‬وحلدي�ث أيب هريرة مرفوع ًا‬
‫وألثر ابن عباس وابن مسعود وأيب الدرداء‪ ،‬وذكرنا خترجيها سابق ًا‪.‬‬
‫أم�ا الوص�ف فهو م�ن باب َ ب ي ِ‬
‫�ف َيصف صفة ووصف� ًا‪ ،‬فالصفة‬
‫ْض�رْ ُب أي َو َص َ‬
‫ضرَ َ َ‬
‫والنعت مرتادفان وعند بعض آخرين بينهام فروق ‪ ،‬والفرق هو اختيار الباحث ملا ترجم اإلمام‬
‫البخ�اري ب�اب ما يذكر يف الذات والنعوت وأس�امي اهلل عز وجل فقد غاير بني الصفة والنعت‬
‫هب�ذه الرتمجة‪ ،‬وفصله اإلمام األنور الكش�مريي يف أماليه فيض الب�اري عىل البخاري يف املجلد‬
‫الرابع فلرياجع‪.‬‬
‫وق�ال صاحب تاج الع�روس‪ :‬والصفة احلالة التي عليها اليشء م�ن حليته ونعته ومنه بيع‬
‫املواصفة فقد يكون حق ًا وباط ً‬
‫ال قال اهلل تعاىل‪ ﴿:‬ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﴾‪.‬‬
‫وأم�ا الوص�ف يف اصطالح الفقه�اء فاختلفت عباراهتم كام يف العناي�ة فقال بعضهم ما‬
‫تعيب بالتنقيص فالزيادة والنقصان فيه وصف وما ليس كذلك فالزيادة والنقصان فيه أصل‪.‬‬
‫وق�ال بعضه�م ما لوجوده تأثري يف تقدم غريه ولعدمه تأثري يف نقصان غريه فهو وصف وما‬
‫ليس كذلك فهو أصل ‪.‬‬
‫وقي�ل م�ا ال ينقص الباقي بفواته فه�و أصل وإال فهو وصف وهو قريب م�ن الثاين فالقلة‬
‫والكثرة من حيث الكيل والوزن أصل ومن حيث الذرع وصف وهو اصطالح يقع عىل ما هو‬
‫ البيان ‪ ،455/5‬مع ما يف احلاشية للشيخ قاسم حممد النوري ‪.‬‬
‫ لسان العرب ‪.‬‬
‫ فيض الباري ‪ ، 403 ،571،518/4‬الطبعة األوىل سنة ‪1357‬هـ دار املأمون بشربا ‪.‬‬
‫ النحل ‪.116 :‬‬
‫ العناية رشح اهلداية ‪ 404/8‬هبامش فتح القدير ‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪23‬‬
‫الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي‬
‫املتعارف بني التجار يف األس�واق فال من التتبع واملؤرش يف ذلك‪ .‬أهـ‪ .‬قال الباحث ويس�تفاد مما‬
‫يف اهلداي�ة ورد املحت�ار ودر املختار والبناية ورشح الوقاية إن األوص�اف ال يقابلها أثامن قصد ًا‬
‫وبالذات ألن األوصاف تابعة وإنام تأيت األثامن يف مقابلتها ضمن ًا وتبع ًا وبالعرض وكم من يشء‬
‫يثبت ضمن ًا وال يثبت قصد ًا وهلذا إذا قوبلت الربويات بجنسها فال بد من املساواة كماَّ ً وال عربة‬
‫بالكي�ف أي اجل�ودة والرداءة يعني باألوصاف ف�إذن يكون األجل واجل�ودة والرداءة من باب‬
‫األوصاف‪.‬‬
‫وأما األعيان فام يقابله ثمن قصد ًا وبالذات كام س�يأيت مزيد تفصيل للوصف يف تذنيب يف‬
‫املرابحة واألجل ‪ ،‬هذا وملا كان الناس يتابعيون باملرابحة وباألجل ويزيدون يف هذا البيع األثامن‬
‫ألجل؛ ألن البيوع عىل املامكسة‪ ،‬كام قال اإلمام األنور الكشمريي يف أماليه عىل البخاري‪ ،‬رأيت‬
‫أن أذك�ر تعري�ف املرابحة وحكم البيع باألجل وأقس�ام األجل وما يقع فيه من مالحظات جتنب ًا‬
‫عن الوقوع يف األخطاء فنقول وباهلل التوفيق‪:‬‬
‫تذنيب يف املراحبة وباألجل ‪:‬‬
‫املرابح�ة ن�وع من أن�واع البيوع مبناه�ا عىل األمان�ة والديانة فإن ظه�رت اخليانة والكذب‬
‫باإلقرار أو بالبينة أو بالنكول فاملشرتي له حق الفسخ واسرتداد الثمن كام بني يف مدارك الفقهاء‬
‫كما يف اهلداي�ة وغريه�ا وهي نقل م�ا ملكه بالعق�د األول بالثم�ن األول مع زي�ادة ربح كذا يف‬
‫اهلداي�ة للمرغين�اين ومآله إىل ما قال صاحب الدر املختار بيع ما ملكه بام قام عليه وبفضل‬
‫فأصبح التعريف مطرد ًا ومنعكس ًا كام ال خيفى عىل من راجع العناية ورد املحتار للمحقق‬
‫ابن عابدين الش�امي ‪ :‬وهذا البيع جائز لعموم قول اهلل عز وجل ﴿ ﭧ ﭨ ﭩ ﴾ اآلية ‪ ،‬قال‬
‫ اهلداية ‪ ،55/54/3‬مطبعة املكتبة الرشيدية مسجد اجلامع دهلي سنة الطبع ‪1358‬هـ ‪.‬‬
‫ الدر املختار ‪ .350-349/7‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بريوت ‪1994‬م‪.‬‬
‫ العناية ‪ 495/6‬دار الفكر ‪.‬‬
‫ رد املحتار ‪.350-349/7‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪24‬‬
‫احملاجـــة يف املقاصــة‬
‫الش�يخ حممد قاس�م النوري يف تعليقه عىل البيان للعمراين وأجاز الشافعي بيع املرابحة ألثر عيل‬
‫ريض اهلل عنه أنه اشترى إزار ًا بخمس�ة داره�م وقال ومن أربحني درمه ًا بعت�ه رواه البيهقي يف‬
‫معرفة السنن‪.‬‬
‫وذك�ر ص�ور ًا عديدة لبي�ع املرابحة وذكر منه�ا بيع العين�ة ويف حاش�يته أن العينة جيوز مع‬
‫الكراه�ة عن�د اإلمام الش�افعي رمحه اهلل‪ .‬قال الباح�ث‪ :‬وكذا عند ابن اهلامم كما يف الفتح وعند‬
‫أيب يوسف كذلك اجلواز ويكون مأجور ًا إذا أراد املساعدة وعند حممد حرام وقال ويف نفيس منه‬
‫كأمثال اجلبال كذا يف الدر املختار يف املجلد السابع يف بحث بيع العينة‪ .‬فلرياجع ‪.‬‬
‫ومقابلها التولية والوضيعة وتش�ملها املس�اومة فكأهنا مقس�م فعىل هذا من اشترى نسيئة‬
‫ال جي�وز ل�ه أن يرابح عليه إال إذا بينَّ وأظهر وإال فلا كام يف رد املحتار واهلداية حيث قال‬
‫صاحب اهلداية ‪« :‬ومن اشرتى غالم ًا بألف درهم نسيئة فباعه بربح مائة ومل يبني فعلم املشرتى‬
‫فإن ش�اء رده وإن ش�اء قبل ألن لألجل ش�به ًا بالبي�ع أال يرى أنه ي�زاد يف الثمن ألجل األجل‪،‬‬
‫والشبهة يف هذه ملحقة باحلقيقة فصار كأنه اشرتى شيئني وباع أحدمها مرابحة بثمنهام‪ ،‬واإلقدام‬
‫عىل املرابحة يوجب السلامة عن مثل هذه اخليانة ‪ ،‬فإذا ظهر خيري كام يف العيب‪ ،‬وإن اس�تهلكه‬
‫ث�م علم لزم�ه بألف ومائة؛ ألن األجل ال يقابله يشء يف الثمن‪ ،‬ق�ال الباحث‪ :‬وذكر اإلمام ابن‬
‫قدام�ة نح�وه يف املغني فاتفقت ههن�ا جزئيات فقه األحناف وفقه احلنابل�ة ويف جزئية الرشاء‬
‫باألج�ل ثم بيعه باملرابحة البد من اإلظهار وافقهم الش�افعية كذلك كما يف البيان للعمراين‪،‬‬
‫وقال العمراين‪ :‬وقال رشيح وابن سريين واألوزاعي‪ :‬يلزم البيع ويثبت يف ذمته الثمن مؤجالً‪.‬‬
‫ث�م ق�ال صاحب اهلداية ‪ :‬ف�إن كان والَّ ُه إياه ومل يبني رده إن ش�اء ألن اخليانة يف التولية مثلها يف‬
‫ معرفة السنن واآلثار ‪ ، 366/4‬وحاشية البيان ‪. 330/4‬‬
‫ رد املحتار‪. 54/7 ،‬‬
‫ اهلداية‪ 60-59/3 :‬مطبعة املكتبة الرشيدية مسجد اجلامع دهلي سنة الطبع ‪ 1358‬هـ ‪.‬‬
‫ املغني ‪ 261 ،260 ،259/4‬املطبعة دارالكتاب العريب ‪.‬‬
‫ ‪.337/5‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪25‬‬
‫الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي‬
‫املرابح�ة ألنه بناء عىل الثمن األول وإن اس�تهلكه ثم علم لزمه بأل�ف حالة ملا ذكرناه‪ ،‬وعن أيب‬
‫يوسف رمحه اهلل يرد القيمة ويسرتد كل الثمن وقيل يقوم بثمن حال وبثمن مؤجل فريجع بفصل‬
‫م�ا بينهما‪ ،‬وقال ابن قدامة يف املغن�ي‪« :‬خيار يثبت يف التولية والرشك�ة واملرابحة واملواضعة‪،‬‬
‫وال ب�د يف مجيعها من معرفة املشتري ب�رأس املال»‪ ،‬قال الباحث ‪ :‬فه�ذا قريب مما قاله صاحب‬
‫اهلداية‪ ،‬وعبارة املغني تش�عر بعدم الصحة عند عدم معرفة رأس املال يف صورة التولية» ‪ .‬وقال‬
‫صاحب اهلداية ‪« :‬ولو مل يكن األجل مرشوط ًا يف العقد ولكنه منجم معتاد قيل البد من بيانه ألن‬
‫املع�روف كاملشروط وقيل يبيعه وال يبينه ألن الثمن حال ومن ولىّ رج ً‬
‫ال ش�يئ ًا بام قام عليه ولو‬
‫يعلم املشتري بكم قام عليه فالبيع فاسد جلهالة الثمن فإن أعلمه البائع يعني يف املجلس فهو‬
‫باخليار إن شاء أخذه وإن شاء تركه ألن الفساد مل يتقرر ونظريه بيع اليشء برقمه» قال الباحث‪:‬‬
‫واحلاص�ل أن املرابح�ة والتولية والوضيعة بناؤها عىل األمان�ة والديانة وعند ظهور اخليانة خيري‬
‫املشتري أو يرجع بفضل الفرق كام س�بق ذكره وهلذا جاء عن ابن مسعود ريض اهلل عنه قال‪:‬‬
‫قال رسول اهلل ﷺ ‪ « :‬التاجر الصدوق األمني مع النبيني والصديقني والشهداء » رواه الرتمذي‬
‫والدارم�ي وال�دار قطني وقال الرتمذي‪ :‬هذا حديث غري�ب ورواه ابن ماجه عن ابن عمر هذا‬
‫وأما البيع باألجل فمرشوع بالكتاب والسنة واإلمجاع والقياس الصحيح ‪.‬‬
‫أما الكتاب فإلطالق قوله تعاىل‪ ﴿ :‬ﭧﭨﭩﭪﭫ ﴾‪ ،‬وما بثمن مؤجل فداخل‬
‫يف مسمى البيع كذا قال ابن اهلامم يف فتح القدير‪ :‬وآية املداينة قال الباحث تشري إىل هذا البيع‬
‫يعني باعتبار إشارة النص ‪.‬‬
‫ املغني ‪.100/4‬‬
‫ املغني ‪ ،100/4‬وهذا مذهب احلنابلة كام يف املغني ‪.‬‬
‫ مرقاة برشح املشكاة ‪.302/3‬‬
‫ البقرة ‪.276 :‬‬
‫ مرقاة املفاتيح مع املشكاة ‪.331/3‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪26‬‬
‫احملاجـــة يف املقاصــة‬
‫وأما السنة فعن عائشةريض اهلل عنه قالت‪ « :‬اشرتى رسول اهلل ﷺ طعام ًا من هيودي إىل‬
‫أجل ورهنه درع ًا له من حديد » متفق عليه‪.‬‬
‫وأم�ا القي�اس فلحاجة الن�اس إىل هذه املعاملة ألن كل أحد ال جيد املبلغ كل حني فمس�ت‬
‫احلاجة إليها قال الباحث‪ :‬ويشير من ناحية الس�نة قوله ﷺ عن أيب هريرة ريض اهلل عنه ‪ « :‬أيام‬
‫رجل أفلس فأدرك رجل ماله بعينه فهو أحق به »‪ ،‬فهذا احلديث يدل بإش�ارته أن اشتراه بدين‬
‫وهو ال يكون إال يف صورة البيع باألجل‪ ،‬وهذا بعض االحتامالت يف هذا احلديث واألول أقعد‬
‫عىل املطلب هذا والبيع باألجل عىل ثالثة أنواع‪:‬‬
‫‪ -1‬البيع إىل األجل املعلوم ‪.‬‬
‫‪ -2‬البيع إىل األجل غالب ًا يكون متحقق الوجود ‪.‬‬
‫وهذان جائزان‪.‬‬
‫‪ -3‬البيع إىل األجل املجهول‪.‬‬
‫وهذا فاسد غري باطل ‪.‬‬
‫والفساد خيتلف عن البطالن يف البيوع عند األحناف له أحكام خاصة كام يف اهلداية ‪.‬‬
‫بقي هناك قسم رابع وهو البيع باألقساط منج ًام ‪.‬‬
‫ق�ال صاح�ب ال�در املختار‪ « :‬ل�ه ألف من ثمن مبي�ع فقال‪ :‬أعط كل ش�هر مائة فليس‬
‫بتأجي�ل كما يف البزازي�ة »‪ .‬ق�ال الباحث‪ :‬ولكن يلح�ق به كما يف البناية للعين�ي عىل اهلداية‬
‫ مشكاة املصابيح مع املرقاة ‪.330/3‬‬
‫ رد املحتار ‪.54/7‬‬
‫ البناية مع اهلداية ‪. 345/7 :‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪27‬‬
‫الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي‬
‫على أح�د القولني‪ ،‬وه�ذا أليق بحال املس�لم وعليه عمل أسلافنا‪ ،‬فالبد من بي�ان وقت عقد‬
‫املرابحة‪.‬‬
‫فاحلاص�ل أن البيع باألجل جائز وجيوز فيه زيادة ثمن من غري اس�تغالل احلاجات‪ ،‬ولوال‬
‫هذه االس�تغالالت يف املصارف اإلسلامية الهنارت املصارف الربوية‪ .‬وي�ا ليت لو انتصحت‬
‫هذه املصارف اإلسلامية بنصح ش�يخ اإلسلام ابن تيمية حي�ث قال هذا اإلم�ام الوقاف عىل‬
‫أرسار الرشيع�ة يف جمم�وع الفت�اوى يف البيع باألجل‪« :‬لك�ن ينبغي إذا كان املشتري حمتاج ًا أن‬
‫يرب�ح عليه الربح الذي ج�رت به العادة ‪ ...‬وهلذا منع بيع الت�ورق»‪ .‬وقال‪« :‬وهذا أقوى كام‬
‫قال ذلك عمر بن عبد العزيز» ‪.‬‬
‫فائدة جليلة يف البيع باألجل والناس عنها غافلون‪:‬‬
‫ليعل�م أن اآلج�ال من األوص�اف كاجلودة وال�رداءة واألوص�اف ال يقابلها أثمان قصد ًا‬
‫وبال�ذات ألن األوص�اف تابعة وإنام تأيت األثامن يف مقابلها ضمن ًا وتبع ًا وبالعرض وكم يف يشء‬
‫يثبت ضمن ًا وال يثبت قصد ًا وهلذا إذا قوبلت الربويات بجنس�ها ونوعها فالبد من املس�اواة كام‬
‫وأما كيف ًا فال أي ال عربة باألوصاف كاجلودة والرداءة وإنام تظهر األوصاف وأثامهنا إذا قوبلت‬
‫بغري جنسها وهلذا قال صاحب اهلداية ‪ ،‬وال جيوز بيع اجليد بالرديء مما فيه الربا إال ً‬
‫مثال بمثل‬
‫إله�دار التف�اوت يف الوصف‪ ،‬وملا كان األج�ل من األوصاف وكانت تابع�ة وال يقابلها الثمن‬
‫قص�د ًا وبال�ذات وألنه ليس بامل فقال صاحب اهلداية‪« :‬من اشترى غالم ًا بألف درهم نس�يئة‬
‫فباعه بربح مائة ومل يبني فعلم املشتري فإن ش�اء رده وإن ش�اء قبل ألن لألجل ش�به ًا باملبيع أال‬
‫يرى أنه يزاد يف الثمن ألجل األجل والش�بهة يف هذا ملحقة باحلقيقة فصاركأنه اشترى ش�يئني‬
‫ جمموع الفتاوى ‪. 496/29‬‬
‫ جمموع الفتاوى ‪. 500/29‬‬
‫ اهلداية مع البناية ‪ ، 348-347-346-345/7 :‬دار الفكر ‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪28‬‬
‫احملاجـــة يف املقاصــة‬
‫وب�اع أحدمه�ا مرابحة بثمنهام واإلقدام عىل املرابحة يوجب السلامة عن مث�ل هذه اخليانة فإذا‬
‫ظهرت خيري كام يف العيب وإن استهلكه ثم علم لزمه بألف ومائة ألن األجل ال يقابله شيئ من‬
‫الثمن ألنه من األوصاف وهي تابعة وال يقابلها ثمن قصدا» كام ذكرنا س�ابق ًا هذا وجيوز للبائع‬
‫أن يزيد يف الثمن ألجل األجل ضمن ًا وتبع ًا ‪.‬‬
‫من غري اس�تغالل حاجات الناس ولكن ال جيوز للبائع أن يقول للمشتري إذا تشرتي ملدة‬
‫س�نة فالس�عر كذا‪ ،‬وإذا تشتري ملدة س�نتني فالس�عر كذا مثالً‪ ،‬وطفق يزيد يف الثمن كلام زاد يف‬
‫األجل فهذا ال جيوز ألنه يؤدي إىل الربا؛ ألنه يؤدي إىل أخذ البدل الثمن مقابل األجل املحض‬
‫قصد ًا وبالذات‪ ،‬وهذا هو عني الربا خالف ًا لإلمام الزهري‪ ،‬وهلذا قال صاحب اهلداية ‪« :‬ولو‬
‫كان�ت ل�ه أل�ف مؤجلة فصاحل�ه عىل مخسمائة حالة مل جي�ز؛ ألن املعجل خري م�ن املؤجل‪ ،‬وهو‬
‫غير مس�تحق بالعقد فيك�ون بإزاء ما حطه عن�ه‪ ،‬وذلك اعتياض عن األجل وه�و حرام»‪ ،‬قال‬
‫احلافظ العيني يف رشحه البناية عىل اهلداية يف صورة الدليل التنويري‪« :‬أال ترى أن ربا النساء‬
‫حرام لش�بهة مبادلة املال باألجل فألن حترم حقيقته أوىل وبه قالت األئمة الثالثة وأكثر العلامء»‬
‫اهـ‪ .‬قال الباحث‪ :‬فالواجب عىل املصارف اإلسلامية أن تصحح هذه املعاملة عن مهرة العلامء‬
‫األتقي�اء الذي�ن ال يمش�ون خلف كل م�ا قيل وقال؛ فيعتم�دوا عىل األقوال الضعيفة الس�اقطة‬
‫الشاذة يف األمة‪ ،‬فيجب االحتياط يف املسئلة؛ ألن بناء قبول العبادات والطاعات والقربات عىل‬
‫أكل احلالل‪ ،‬وهلذا رس�ول اهلل ﷺ كان يتفقد الس�وق أحيان ًا كام يف صحيح مسلم وغريه‪ ،‬وأمري‬
‫املؤمنني عمر بن اخلطاب ريض اهلل عنه ال يس�مح للتجارة يف أس�واق املدينة إال من كان يعرف‬
‫أحكام البيع كام يف الكنز‪ ،‬وباب مدينة العلم أمري املؤمنني عيل املرتىض ريض اهلل عنه‪ ،‬كان يتفقد‬
‫أسواق الكوفة كام هو مروي عن األزدي والسبيعي‪.‬‬
‫ اهلداية ‪ /3‬كتاب الصلح ‪.‬‬
‫ البناية ‪. 33/9‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪29‬‬
‫الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي‬
‫وأفتى بتحريم هذا النوع من البيع باألجل ش�يخ مش�ائخنا احلج�ة الفقيه املفرس املفتي‬
‫العالمة حممد ش�فيع ابن العالمة فيلسوف اإلسلام الشيخ حممد ياسني رمحهم اهلل تعاىل يف‬
‫فتاوى دار العلوم ديوبند يف املجلد الثاين(‪ )859‬حاصله أن البيع باألجل إذا اشرتط عند‬
‫العقد إذا تشتري نقد ًا فبكذا ونس�يئة فبكذا‪ ،‬أو تشرتي ملدة سنة فبكذا أو ملدة سنتني فبكذا‬
‫فهذا حرام ال جيوز ألنه جعل الثمن مقابل األجل وهو وصف وتابع وليس بامل فهذا شبيه‬
‫برب�ا النس�يئة هذا وال منافاة بني م�ا يف اهلداية يف كتاب الصلح واخلانية واملبس�وط من عدم‬
‫اجلواز وبني ما يف اهلداية يف كتاب البيوع والبحر ورد املحتار من اجلواز بعد التطبيق املذكور‬
‫وكما اندف�ع ما يتراءى وروده م�ن أن العالمة الكواكب�ي مفتي حلب ق�ال ‪« :‬ألن املؤجل‬
‫واألطول أجال أنقص مالية من احلال ومن األقرص أجالً»‪ .‬فال يغرنك هذه العبارات فالبد‬
‫م�ن اإلمعان يف املس�ئلة‪ ،‬وهلذا ق�ال اإلمام األنور الكش�مريي‪ :‬ال تؤخذ املس�ئلة من رواية‬
‫واحدة بل البد من مجع الرويات كلها يف الباب‪ ،‬ثم يؤخذ منها احلكم‪ ،‬وهكذا ينبغي النظر‬
‫يف عبارات الفقهاء ومجعها من مظان خمتلفة‪ ،‬فلله احلمد واملنة‪.‬‬
‫ق�ال الباح�ث‪ :‬قال يف الفت�اوى اهلندية من الب�اب العارش يف الرشوط التي تفس�د البيع‬
‫رجل باع عىل أنه بالنقد بكذا وبالنس�ئية بكذا أو إىل ش�هر بكذا وإىل ش�هرين بكذا مل جيز كذا يف‬
‫اخلالصة‪ ،‬فبيع املرابحة باألجل يف الصورة املذكورة ال جيوز وال ريب فيها اس�تغالل احلاجات‬
‫فالب�د م�ن إعادة النظر يف مثل ه�ذه البيوع كذا يف فت�اوى دار العلوم ديوبن�د‪ .‬نعم جيوز عند‬
‫اختيار إحدى البيعتني يف املجلس يف الصورة األوىل وأما الصورة الثانية فال‪.‬‬
‫ فتاوى دار العلوم ديوبند ‪. 859/2‬‬
‫ الفتاوى اهلندية ج‪.3‬‬
‫ فت�اوى دار العل�وم ديوبند ‪ . 860 /1‬ق�ال الباحث هذا ما تيرس يل من تصف�ح كتب األحناف واهلل أعلم‬
‫بالصواب ‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪30‬‬
‫احملاجـــة يف املقاصــة‬
‫بعض ميزات االقتصاد اإلسالمي و أهمية املصارف اإلسالمية‪:‬‬
‫ليعل�م أن املعاملات ب�اب عظي�م م�ن أب�واب الرشيع�ة اإلسلامية‪ ،‬حي�ث إن األحوال‬
‫أسس�ا وقواعد لالقتصاد اإلسلامي‪ ،‬وإن‬
‫االقتصادية التي جرى عليها الرشع والتي أصبحت ً‬
‫خصوصا يف الوقت الراهن حيث‬
‫الغفلة أو التغافل عنها تؤدي إىل أخطاء فكرية وعملية شنيعة‬
‫ً‬
‫جعل�وا االقتص�اد واملعيش�ة أكرب مهه�م ومبلغ علمهم وغاي�ة رغبتهم ‪ ،‬حتى أصبحت مس�ائل‬
‫مثارا للبحوث وميدانًا للحروب بني األفكار احلديثة من الرأساملية واالشرتاكية ‪ ،‬بل‬
‫االقتصاد ً‬
‫أصبحت وسيلة املحاربة وقسماً من أقسام احلروب ‪ ،‬فاليوم من أقسام احلروب حرب اقتصادية‪،‬‬
‫بل هي أس�اس احلروب ‪ ،‬فاالقتصاد اإلسالمي متيز مما سواه من النظريات االقتصادية ‪ ،‬وذلك‬
‫أن اإلسلام وإن كان يع�ارض الرهباني�ة يف تركها املراف�ق الدنيوية وكراهتها االش�تغال بطلب‬
‫الرزق ‪ ،‬ولقول النبي ﷺ ال رهبانية يف اإلسلام ‪ ،‬أو كام قال النبي ﷺ ‪ ،‬ويعترب نش�اط اإلنس�ان‬
‫مباحا ‪ ،‬بل ربام يستحس�نه أحيانًا ويس�توجبه ‪ ،‬ولكن ال ينظر اإلسالم مع‬
‫يف املجال االقتصادي ً‬
‫ذلك كله إىل االقتصاد كمش�كلة أساس�ية لإلنس�ان ‪ ،‬كام ال يعترب التقدم االقتصادي غاية احلياة‬
‫اإلنس�انية ‪ ،‬ومن ههنا يتضح الفرق الكبري والبون البعيد بني االقتصاد اإلسلامي واالقتصادي‬
‫املادي ‪ ،‬فإن االقتصاد املادي يعترب املعيشة مقصدا أساس ًيا لإلنسان وليس له أي صلة باهلل تعاىل‬
‫وبي�وم القيام�ة وال بالنب�ي ﷺ ‪ ،‬وي�رى أن الث�روة والرفاهية ه�ي أي لغاي�ة وال مقصد له فوق‬
‫ذلك‪ ،‬فإذن ما الفرق بني اإلنسان واحليوان يف املقاصد ‪ ،‬ولقد صدق اهلل ‪ ﴿ :‬ﭞ ﭟ ﭠ‬
‫ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﴾ [حمم�د‪ ، ]12:‬وأم�ا االقتصاد اإلسلامي فرأى أن طلب‬
‫املعيش�ة واكتس�اب الرزق مما ال يس�تغني عنه إنس�ان من ناحية ‪ ،‬ومن ناحية أخرى أن الرشع ال‬
‫يسمح له بأن جيعل طلب املعيشة أكرب مهه ومبلغ علمه وغاية حياته ورغبته ‪ ،‬لذلك نرى القرآن‬
‫ت�ارة ي�ذم الرهبانية يف جانب ‪ ،‬ويأمر بطلب رزق احلالل والكس�ب الطيب يف جانب فيعرب عنه‬
‫بابتغاء فضل اهلل ‪ ،‬وعن املال باخلري ‪ ،‬وعن الغذاء بالطيبات من الرزق ‪ ،‬وعن اللباس بزينة اهلل‪،‬‬
‫وعن املس�كن بالس�كن ‪ ،‬هذا ويف جان�ب آخر عبرّ عن احلياة الدنيا بمت�اع الغرور‪ ،‬وكذا يف غري‬
‫واح�د م�ن األحاديث الرشيفة ‪ ،‬وهذا ليس من باب التع�ارض بل من باب اإلصالح والتوازن‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪31‬‬
‫الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي‬
‫ك�ي ال ينقل�ب اخلير والفضل وال�رزق الطيب فتن�ة وعدوانًا ومتا ًع�ا للغرور كام ذك�ره القرآن‬
‫الكري�م‪ ،‬وقد قال اهلل تعاىل يف القرآن يف قصة قارون الرأسمايل ال�ذي اختار الدنيا عىل اآلخرة ‪:‬‬
‫﴿ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﴾ [القصص‪ ]77:‬اآلية‪.‬‬
‫‪ -1‬األمر الثاين ‪ :‬أن الثروة مهام كان شكلها وصورهتا هي ملك هلل تعاىل وخملوقة ‪ ،‬والذي‬
‫يملكه اإلنس�ان فهو منحة اهلل اخلالق الرزاق له ‪ ،‬فاملالك هو اهلل ‪ ،‬واإلنس�ان كاس�ب ‪ ،‬وكس�به‬
‫كذل�ك بقدرت�ه وإرادته وقضائه أي بقدره تعاىل ‪ ،‬فكأن اإلنس�ان صفر عىل الشمال ‪ ،‬وذلك أن‬
‫اإلنس�ان ال يتمك�ن من إنت�اج يشء أكثر من أن يبذل جه�وده يف رفع املوان�ع ‪ ،‬ولو أخذ هذا يف‬
‫رأي اإلمام أيب احلس�ن األش�عري رمحه اهلل فال يسوى شي ًئا ‪ ،‬وأما اإلنتاج واإلثامر فال يمكن إال‬
‫بأمر اهلل اخلالق رب العاملني ‪ ،‬قال اهلل تعاىل ‪ ﴿ :‬ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ﴾‬
‫[الواقع�ة ‪ ، ]64، 63‬وق�ال اهلل تع�اىل ‪ ﴿ :‬ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ‬
‫ﭜ﴾ [يس‪ ، ]71:‬فهذه اآليات تكشف كش ًفا عن حقيقة الثروة وملكيتها ‪ ،‬وهي أن الثروة‬
‫مهما كانت يف ش�كل إنما يملكها اهلل س�بحانه وتعاىل ‪ ،‬وهو ال�ذي يرزقها اإلنس�ان واحليوان‪،‬‬
‫ق�ال اهلل تع�اىل‪ ﴿ :‬ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﴾ [ه�ود‪ ]6:‬اآلية ‪ ،‬وبما أن اهلل تعاىل هو‬
‫ال�ذي يعط�ي وهي�ب ويمنح هذه امللكية بط�رق خاصة َب َّينَه�ا يف الرشيعة اإلسلامية ‪ ،‬والفقهاء‬
‫جيا ‪ ،‬فال بد من أن خيضع اإلنس�ان يف ترصفات�ه يف ملكه وثروته‬
‫تناولته�ا تأصيلا وتفري ًع�ا وختر ً‬
‫ألحكام اهلل ورس�وله ﷺ ‪ ،‬وال يترصف فيها كيف يش�اء ‪ ،‬قال اهلل تعاىل ‪ ﴿ :‬ﯨ ﯩ ﯪ‬
‫ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ﴾‬
‫[القصص‪ ، ]77:‬هذه اآلية ترشح فلسفة امللكية يف اإلسالم ‪ ،‬وتتلخص منها أحكام تالية ‪:‬‬
‫‪ -2‬كل ما لدى اإلنسان من ثروة إنام هي منحة اهلل تعاىل له‪.‬‬
‫‪ -3‬جيب أن ال ينسى اإلنسان غايته التي خلق ألجلها ‪ -‬وهي اآلخرة ‪ -‬عند ترصفه فيها‪.‬‬
‫طبق أوامر اهلل ورس�وله ‪ ،‬وينتهي عن‬
‫‪ -4‬وبما أن الث�روة مما آتاه اهلل فيعمل فيها ويترصف َ‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪32‬‬
‫احملاجـــة يف املقاصــة‬
‫الترصف�ات الت�ي هن�ى اهلل عنها ‪ ،‬فهذه ه�ي امليزة واخلصيصة الب�ارزة للملكية يف اإلسلام متيز‬
‫االقتص�اد اإلسلامي ع�ن الرأسمالية واالشتراكية يف امللكية ‪ ،‬فإن الرأسمالية تق�وم عىل املادة‬
‫يف الواقع والعمل ‪ ،‬وترى أن اإلنس�ان مس�تبد ومس�تقل فيام يمتلكه ويترصف كيف يش�اء وقد‬
‫ذم الق�رآن وش�دد النكري عىل هذه الفكرة اخلبيثة والفاس�دة ‪ ،‬حيث ذم الق�رآن أقوا ًما يف هذه ‪،‬‬
‫ق�ال اهلل تع�اىل ‪ ﴿ :‬ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ‬
‫ﯔ ﴾ [هود‪ ]87:‬اآلية‪.‬‬
‫حاص�ل ال�كالم أن الرأسمالية ترى امللكي�ة الفردية حمررة ع�ن كل قيد وح�د ‪ ،‬يعني فيها‬
‫البهيمي�ة ‪ ،‬واالشتراكية ترف�ض متا ًم�ا امللكي�ة الفردي�ة ‪ ،‬وأم�ا املذهب االقتصادي اإلسلامي‬
‫منهجا معتدال بري ًئ�ا من هذا اإلف�راط يف الرأسمالية وذاك التفريط يف‬
‫فق�د س�لك يف االقتص�اد‬
‫ً‬
‫االشتراكية‪ ،‬ولقد رأيتم فش�ل االشتراكية أي فشل ‪ ،‬وترى اآلن فش�ل الرأساملية حيث بدأت‬
‫تنهار ‪ ،‬فال بد للمس�لمني من إقامة النظام االقتصادي اإلسلامي ‪ ،‬وسوق املال ينبغي أن يكون‬
‫عىل أس�اس األثامن اخللقية كالذهب والفضة والدرهم والدينار ‪ ،‬وأن يكون عىل قواعد الرشع‬
‫بعي�دً ا عن املفاس�د واملناهي ‪ ،‬ه�ذا ما أخذت ونقلت من كالم ش�يخنا العالم�ة الفقيه املحدث‬
‫حممد تقي العثامين بن ش�يخ املش�ايخ املفتي املحدث احلجة الفقيه املفرس حممد ش�فيع العثامين بن‬
‫فيلسوف اإلسالم العالمة حممد يس العثامين من تكملة فتح امللهم برشح صحيح مسلم‪.‬‬
‫***‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪33‬‬
‫الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي‬
‫املقصود يف أنواع املقاصة ومواضعها وأمثلتها‬
‫الفصل األول‪ :‬يف أنواع املقاصة‬
‫وهو مشتمل عىل فصول‪ ،‬الفصل األول يف أنواع املقاصة فليعلم أهنا عىل نوعني‪:‬‬
‫النوع األول‪ :‬مقاصة دنيوية‪.‬‬
‫النوع الثاين‪ :‬مقاصة أخروية‬
‫‬
‫(باملعنى األعم)‪.‬‬
‫كما ي�دل عليه حدي�ث املفلس ‪ -‬املخ�رج يف صحيح مس�لم ‪، -‬فاملقاص�ة الدنيوية عىل‬
‫نوعين حقوق العباد املادية وحقوق العباد املعنوية‪ ،‬واملقصود بالبحث املقاصة باملعنى األخص‬
‫يف احلقوق املادية‪ ،‬لذا طوينا كشح املقال عن األنواع األخرى‪.‬‬
‫فنقول وباهلل التوفيق‪ :‬فهي يف الرشيعة اإلسالمية عىل أربعة أقسام‪:‬‬
‫‪ -1‬جربية (وهي املقاصة الالزمة‪ ،‬أي اللزومية ) وهي الواجبة‪.‬‬
‫‪ -2‬إجبارية طلبية (وهي املقاصة اإللزامية) ‪.‬‬
‫‪ -3‬الطلبية ‪.‬‬
‫‪ -4‬االتفاقية (وهي املقاصة االلتزامية ) ‪.‬‬
‫قال الباحث‪ :‬الطلبية قد تكون اتفاقية ‪.‬‬
‫ هذه األقسام تستنبط من أحاديث النبي ﷺ قد سبق ذكرها يف املقدمة فلرياجع‪.‬‬
‫ وقد تقدم ذكره يف املقدمة ‪.‬‬
‫ ه�ذه املصطلح�ات أخذهت�ا من املوس�وعة الفقهي�ة الصادرة م�ن الكوي�ت ‪ ،331/38‬فجزاهم اهلل خري‬
‫اجلزاء‪ .‬وعن كتاب املقاصة يف املعامالت املرصفية للش�يخ الفاضل فؤاد قاسم الشعبي ‪ ،‬وعن أمثلة التي‬
‫ذكرها فقهاء املذاهب األربعة ‪ ،‬وسيقف عليه القاري يف الفصول اآلتية‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪34‬‬
‫احملاجـــة يف املقاصــة‬
‫قال الباحث‪ :‬وهناك نوعان آخران للمقاصة القصدية واالقتضائية (الضمنية)‪.‬‬
‫أما الواجبة ( اجلربية الالزمة) فهي حتصل عند تقابل الدينني واحلقني عند وجود الرشوط‬
‫املعينة تلقائي ًا من غري التوافق بقدر احلقوق ألحدمها عىل اآلخر ففي صورة املساواة برئت الذمم‪،‬‬
‫ويف صورة النقصان يطالب ويف صورةالزيادة يرجع ورشوط املقاصة اإلجبارية أربعة‪:‬‬
‫‪ -1‬احتاد الدينني واحلقني جنس ًا أي نوع ًا كالدراهم والدنانري والدوالر والريال وغريها ‪.‬‬
‫‪ -2‬احت�اد الدينني وصف ًا كالكرس والسلامة‪ ،‬والبنهرجة والس�توقة واملغشوش�ة‪ ،‬واجلودة‬
‫والرادءة‪ ،‬يعني اجلياد والرديئة‪.‬‬
‫‪ -3‬احت�اد الدينين واحلقني حل�والً وأج ً‬
‫ال يعني احلالين أو املوجلني بنف�س األجل‪ ،‬وفيه‬
‫خلاف لألحناف كام س�يأيت وإذا كان أحدمها ً‬
‫ً‬
‫مؤجال فلا تقع املقاصة اجلربية‬
‫حاال واآلخر‬
‫الالزمة‪ ،‬أو كانا مؤجلني خمتلفني فكذلك ال تقع إجبارية‪.‬‬
‫‪ -4‬احتاد الدينني واحلقني قوة وضعف ًا‪.‬‬
‫فإذا حتققت هذه الرشوط فتقع املقاصة جربية (الزمة) ال حاجة إىل التوافق والرتايض عىل‬
‫أكثر األقوال خالف ًا للاملكية ‪ ،‬وذلك إلبراء الذمم مع قرص املسافة ‪ ،‬قال الباحث ‪ :‬فتقع املقاصة‬
‫يف ص�ورة رخص�ة اإلس�قاط وأما املقاص�ة االختياري�ة فهي حتص�ل وتتحقق بتواف�ق املتداينني‬
‫وتراضيهام عند فقدان أحد الرشوط املذكورة يف املقاصة اإلجبارية‪ ،‬فاملقاصة االختيارية ال تقع‬
‫إال بالرتايض والتوافق والطلب كرخصة الرتفيه‪.‬‬
‫وإليك تفصيل هذه الرشوط ‪:‬‬
‫فاملقاصة اجلربية تقع بني دينني متامثلني جنس� ًا وصفة وقدر ًا حلوالً وتأجي ً‬
‫ال وال تتوقف‬
‫عىل ترايض الطرافني وال عىل طلب أحدمها ‪ ،‬وهذا هو املنهج الس�ليم ‪ ،‬وعليه تعامل الناس‬
‫فيما بينهم ‪ ،‬وهكذا احلال يف احلس�ابات اجلارية يف املصارف وه�ذ النوع من املقاصة ال يعترب‬
‫من العقود‪.‬‬
‫ كام يف الفتاوى اهلندية ‪ ، 230-229/3‬رد املحتار ‪ ، 532/7‬دار الكتب العلمية ‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪35‬‬
‫الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي‬
‫املقاصة اجلربية توجد عند األحناف كام يف املبسوط ورد املحتار والبحر ‪.‬‬
‫وكذلك عند الشافعية كام يف األم وروضة الطالبني‪.‬‬
‫وكذل�ك توجد عن�د احلنابلة كما يف املغني ومنته�ى اإلرادات‪ ،‬وأم�ا املالكية فال توجد‬
‫عنده�م املقاص�ة اجلربي�ة اللزومية م�ن غري الطلب ب�ل عندهم املقاص�ة اجلربي�ة الطلبية مع أن‬
‫املالكية وضعوا يف كتبهم فصوالً مستقلة عن املقاصة بني بيوع اآلجال والقرض وبني الرهن كام‬
‫يف جامع األمهات البن احلاجب ص ‪ 375‬وغريه كام يف الرشح الكبري مع احلاش�ية للدس�وقي‬
‫(جملد ‪ 3‬ص ‪ ،227‬دار الفكر) ‪.‬‬
‫شروط املقاصة اجلربية عند احلنفية ‪:‬‬
‫‪ -1‬التقاء الدينني يف الذمة ‪.‬‬
‫‪ -2‬احتاد الدينني جنس ًا وحلوالً وصفة ‪.‬‬
‫‪ -3‬أال يكون الدينان ديني سلم‪.‬‬
‫هذه الرشوط تؤخذ من أمثلة التي ذكرها فقهاء األحناف كام يف املبس�وط وبدائع الصنائع‬
‫ورد املحت�ار وجمم�ع األهن�ر وغير ذلك كما ذكرنا ه�ذه األمثل�ة يف الفص�ول القادم�ة من هذا‬
‫البحث‪.‬‬
‫ ‪ 142/29‬و ‪. 221/7‬‬
‫ رد املحتار ‪ ، 397/5‬دار الفكر‪ ،‬لبنان ‪.‬‬
‫ ‪ ، 333/6‬دار الكتب العلمية‪ ،‬لبنان ‪.‬‬
‫ ‪. 80-79/7‬‬
‫ ‪ ، 273/12‬بريوت‪ ،‬املكتب اإلسالمي ‪.‬‬
‫ ‪. 487 ،224/7‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪36‬‬
‫احملاجـــة يف املقاصــة‬
‫شروط املقاصة اجلربية عند احلنابلة ‪:‬‬
‫‪ -1‬التقاء الدينني يف الذمة ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يكون الدينان من النقود‬
‫‪ -3‬أن يتامثل الدينان جنس ًا وصفة حلوالً وتأجي ً‬
‫ال بأجل واحد‪.‬‬
‫‪ -4‬أن ال يكون الدينان أو أحدمها دين سلم ‪.‬‬
‫‪ -5‬أن ال تؤدي املقاصة إىل اإلرضار بالغري ‪.‬‬
‫شروط املقاصة اجلربية الطلبية ‪:‬‬
‫‪ -1‬تالقي الدينني حقيقة ‪.‬‬
‫‪ -2‬متاثل الدينني جنس ًا وصفة وقدر ًا‪.‬‬
‫‪ -3‬أن ال يكون أحد الدينني طعام ًا من بيع ‪.‬‬
‫‪ -4‬أن يطلبها أحد الطرفني‪.‬‬
‫شروط املقاصة وأمثلتها عند املالكية‪:‬‬
‫قال يف حاش�ية الدس�وقي عىل الرشح الكبري‪ « :‬واعلم أن عادة األش�ياخ يف الغالب أن‬
‫يذيل�و باب القرض بذك�ر املقاصة لذا ذكرت الق�رض والدين واألجل واحلل�ول وحيتاج إليها‬
‫يف بي�ان رشوطه�ا وهي عرف ًا إس�قاط مالك م�ن دين عىل غريمك يف نظري مال�ه عليك برشوطه‬
‫والغالب فيها اجلواز والوجوب يف صورة ثالث‪:‬‬
‫ ‪.227/3‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪37‬‬
‫الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي‬
‫األوىل ‪ :‬إذا حل الدينان ‪.‬‬
‫والثانية ‪ :‬اتفقا إي الدينان أجالً‪.‬‬
‫والثالثة ‪ :‬إذا طلبها من ّ‬
‫حل دينه ‪.‬‬
‫شروط وجوب املقاصة ‪:‬‬
‫‪ -1‬حلول الدينني ‪.‬‬
‫‪ -2‬اتفاق الدينني أجالً‪.‬‬
‫‪ -3‬طل�ب م�ن حل دينه لكن بشرط مل يتعلق به حق الغري ول ي�ؤد إىل الربا ‪ ،‬وما عدا‬
‫ذلك فحكمها اجلواز واملراد بالوحوب هن القضاء هبا لطالبها قال الباحث‪« :‬يعني اإللزام‬
‫ولي�س املراد به وجوب ًا رشعي ًا وإال القتىض حرم�ة العدول عنها يف صورة الرتايض ومل يقل‬
‫به أحد »‪.‬اهـ‪.‬‬
‫قال الشيخ الفاضل خمتار بن حممد الشنقيطي املالكي يف نظم نضار املخترص ‪:‬‬
‫مقاص�ة يف دين�ي العين حت�ل‬
‫إن احت�اد الوص�ف والقدر ش�مل‬
‫هذي�ن مطل�ق وحي�ث اخت ّ‬
‫لا‬
‫يف صفـ�ة فاحل�ل حي�ث ح ّ‬
‫لا‬
‫قال الناظم يف رشحه‪ :‬أي جتوز املقاصة يف ديني العني من ذهب أو فضة إن ِ‬
‫ش�مل الدينني‬
‫من العني احتاد الوصف والقدر مع ًا بأن احتد صفة ووزن ًا وعدد ًا سواء كانا من بيع أو من قرض‬
‫أو أحدمها من بيع واآلخر من قرض ح ّ‬
‫ال أو أحدمها أم ال اتفق أجلهام أو اختلف وال ش�ك أن‬
‫األوراق املتعامل هبا اآلن كذلك ‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪38‬‬
‫احملاجـــة يف املقاصــة‬
‫قال الباحث‪ :‬أي األثامن الرائجة قامت مقام األثامن اخللقية‪ .‬وحيث اختال صفة أي اختلفا‬
‫جودة وردا ًء س�واء احتد الن�وع كمحمدية ويزيدية (يف بالد املغرب) ‪ .‬ق�ال الباحث‪( :‬كالعدايل‬
‫والغطارف�ة يف بالد خراس�ان) أو اختلف الن�وع كذهب وفصة (كدوالر ودره�م ودرهم دينار‬
‫كويت�ي وما ش�اكل ذل�ك) فاحلكم اجلواز حيث حال مع� ًا فإن مل حيل أو ح�ل أحدمها فاملنع ألن‬
‫مع احتاد النوع بدل مس�اخر مع اختالفه رصف مس�تأخر واملوضوع أهنام متفقان وزن ًا وعدد ًا أنا‬
‫إن اختلف�ا وزن� ًا وع�ددا ففيها تفصيل ف�إن كان الدينان من بيع وحال مع ًا فق�والن باجلواز وهو‬
‫الراج�ع وباملن�ع‪ ،‬فإن مل جيال مع ًا فاملن�ع اتفاق ًا فإن كانا من قرض منعت مطلق� ًا وإن كانا من بيع‬
‫وق�رض منع�ت إن مل حيلا أو حل أحدمها فإن حال مع ًا فإن كان األكث�ر هو الذي بيع فاملنع ألنه‬
‫قضاء عن قرض بزيادة وهذا هو املش�هور وإن كان األكثر من قرض جازت ألنه قضاء عن بيع‬
‫بزي�ادة هي جائ�زة وكالطعامني من القرض كان منه ومن بيع إذ حال زكن تش�بيه يف ديني العني‬
‫املتحدي الصفة والقدر أي جتوز املقاصة يف ديني الطعام من القرض إن اتفقا صفة وقدر ًا مطلق ًا‬
‫أي حال أو أحدمها ما ال كإن اختلفا صفة مع احتاد النوع كسمراء وحممولة أو مع اختالفه كقمح‬
‫وفول وإال فال كإن اختلفا قدر ًا ومفهومه أن الطعامني إذا كان مع ًا من بيع فاملنع مطلق ًا (إن منه‬
‫) أي كإن كان الطعامين م�ن ق�رض ومن بيع فاجل�واز إذا حال مع ًا (زك�ن) أي ثبت واملوضوع‬
‫أهنما متفقان جنس� ًا وصفة وق�در ًا فإن مل حيال أو حل أحدمها فقط فاملنع عند ابن القاس�م خالف ًا‬
‫لألشهب ‪.‬‬
‫قال الناظم ‪:‬‬
‫وإن م�ن الع�رض فمطلق� ًا‬
‫م�ا احت�دا وصف� ًا وجنس�ا وك�ذا‬
‫ل�دى اختلاف اجلن�س احت�دا‬
‫يف أج�ل إال فمنعه�ا بـــ�دا‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪39‬‬
‫الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي‬
‫م�ا مل حيلا أو حي�ل واحـ�د‬
‫وحي�ث يف الصف�ة خل�ف س�ائد‬
‫م�ع اختلاف األجلين فامن�ع‬
‫حي�ث تأتَّ�ى ُح َّ‬
‫�ط فيه�ا أو ض� ِع‬
‫يعني إن كان الدينان من العرض كاثياب واحليوانات فتجوز املقاصة فيهام مطق ًا أي تساويا‬
‫أج ً‬
‫لا أم ال كان�ا م�ن بيع أو من قرض أو أحدمه�ا من بيع واآلخر من ق�رض إذا ما احتدا وصف ًا‬
‫وجنس� ًا كثوبني هرويني ومرويني لبعد قصد املكاس�ية يف العرض ‪ ،‬وكذا لدى اختالف اجلنس‬
‫ككس�اء ورداء وكعبد وأمة وخروف ونعجة عند البعض فتجوز املقاصة إذا احتدا مع ًا يف األجل‬
‫وإن اختلف�ا يف األج�ل مع اختالف اجلن�س ظهر منع املقاصة ما مل حيال مع ًا أو مل حيل واحد منهام‬
‫ف�إن حلا أو أحدمها جازت عىل املذهب (عن�د املالكية) وحيث كان يف مس�مى ديني العرض‬
‫اختلاف ظه�ار يف الصف�ة كإن كان أحدمها هروي� ًا واآلخر س�وري ًا واملوضوع أهنما متفقان يف‬
‫اجلنس كام إذا كانا من قطن مع اختالف األجلني بأن اختلفا أج ً‬
‫ال أو حل أحدمها فامنع املقاصة‬
‫ّ‬
‫احل�ال منهام أو‬
‫فيهما أي ال جت�وز املقاص�ة حيث تأتى ح�ط الضامن وأزي�دك يف املقاصة إن كان‬
‫األقرب حلوالً أجود أو أكثر أو تأيت فيهام ضع وتعجل حيث كان ّ‬
‫احلال أو األقرب حلوالً أدنى‬
‫أو أق�ل ف�إن حال مع ًا جازت وه�ذا إذا كانا مع ًا من بيع وأما إذا كان من قرض فإن كان احلال أو‬
‫األق�رب حل�والً أجود فأجز وإال فلا ألن القرض ال يدخله حط الضمان وأزيدك وإنام يدخله‬
‫ضع وتعجل وإن كان أحدمها من بيع واآلخر من قرض فاملنع إال أن يكون األجود من بيع وهو‬
‫حال أو أقرب حلوالً‪ .‬اهـ‪.‬‬
‫قال ابن شاس رمحه اهلل يف عقد اجلواهر الثمينة ‪ « :‬واملعترب يف أنواع املقاصة جنس الدينيني‬
‫يف تس�اوهيام واختالفهام وس�ببهام كوهنام س�ل ًام أو قرض ًا أو أحدمها من س�لم واآلخر من قرض‬
‫وأجلهما يف االتفاق واالختلاف واحللول يف أحدمها أو كليهام أو عدم�ه ومما تبنى عليه أحكام‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪40‬‬
‫احملاجـــة يف املقاصــة‬
‫املقاصة أيض ًا أن املؤجل من الديون إذا وقعت املعاوضة عنه هل يعد كاحلال أو جيعل من هو يف‬
‫ذمت�ه كاملس�لف منها ليأخذ منها إذا حل األجل ومنه�ا أن الصور إذا تصور فيها مبيع وقصد إىل‬
‫التعامل عليه ويتصور مانع هل يعطى حكم للمبيع أو للامنع وعليه اختالف ابن قاسم وأشهب‬
‫إذا كان الطعامان من س�لم اتفقت اآلجال ورؤوس األموال هل جتوز املقاصة وتعد إقالة وهو‬
‫مذهب أشهب أو متنع وتعد بيع الطعام قبل قبضه وهو مذهب ابن القاسم وعىل ما قدمنا جترى‬
‫أحكام املقاصة بالديون ‪.‬‬
‫وق�د مجعت املقاص�ة املش�اركة واملعاوضة واحلوالة وم�ا يقع فيها من اخل�اف فاجلواز‬
‫تغليب للمش�اركة واملنع تغليب للمعاوض�ة أو احلوالة ومتى قويت التهمة وقع املنع ومتى‬
‫فق�دت فاجلواز وإن وج�دت ضعيفة فالقوالن عىل ما تقدم من مراعاة التهم البعيدة فنقول‬
‫وباهلل التوفيق ‪ :‬إن كان الدينان عني ( أي من ذهب وفضة ) غري مرضوبني أو مرضوبني من‬
‫دين�ار ودره�م أو من األثامن الرائجة من العمالت النحاس�ية أو الورقية كالدوالر والريال‬
‫والروب�ل والي�ورو والدره�م والفرنك والس�يف والليرة والقروش والبي�زات والفلوس‬
‫النافقة وما ش�اكل ذلك) من بيع فإن تس�اويا واحتدا صفة (جودة ورداءة وسلامة وكرسا)‬
‫ومق�دار ًا (وزن� ًا وعددا) وحال األجالن ( إذا كان مؤجلين) أو كانا حالني (ناجزين) فهذه‬
‫املقاصة جائزة الخالف فيها إذ ال يتصور املنع ههنا بوجه‪.‬‬
‫فإن اختلفا صفة وزنة أو اختلفا وزن ًا مع االتفاق يف الصفة فهذه املقاصة ال جتوز إذ هو‬
‫ب�دل العني بأكثر منه وإن اختلف الدينان صفة م�ع احتاد النوع واختالفه فإن حل األجالن‬
‫أو كان�ا حالين جازت املقاصة إال على قول بمنع رصف ما يف الذمة فينبغ�ي املنع فإذ ًا هذه‬
‫املقاصة اختالفية ‪.‬‬
‫فإن مل حيل األجالن منعت املقاصة عىل املشهور من املذهب إذ يقدر املعطي اآلن كالسلف‬
‫من ذمته ليأخذ منها فيرصفها رصف ًا أو بدالً مستاخر ًا‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪41‬‬
‫الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي‬
‫وجيوز عىل رأي القايض أيب إسحاق‪.‬‬
‫وإن اتفقا العينان صفة وقدر ًا ومل حيل أحدمها أو ّ‬
‫حل أحدمها واألجالن خمتلفان أو متفقان‬
‫فابن القاس�م جييزه وس�اعده ابن ناف�ع إذا حال أوحل أحدمها ومنع إذا مل حي�ل واحد منهام اتفق‬
‫األجل اختلف وروى أشهب عن مالك املنع عند اختالف األجل والتوقف عند االتفاق وقول‬
‫اب�ن نافع جاري املش�هور إذ ع�د املؤجل عىل حالته لكن إذا ّ‬
‫حل أحدمه�ا عد حوالة إذ جتوز فيام‬
‫حل بام مل حيل ‪.‬‬
‫وكان اب�ن القاس�م الح�ظ تس�اوي الديون وع�دم الضامن يف العين وكل واح�د منهام له‬
‫التعجيل والتفت إىل بعد التهمة فأجاز ‪ ،‬وقال أبو احلس�ن اللخمي ‪ :‬إذا كان أحد الدينني أجود‬
‫وكل األجالن أو حل األجود منهام أو مل حيال وكان األجود أوهلام حلوالً جازت املقاصة (وفيها‬
‫خالف لألحناف كام س�يأيت) وإن حل األدنى أو كان هو أوهلام حلوالً مل جتز ودخل ضع تعجل‬
‫قال وكذلك إن كان أحدمها أكثر عدد ًا فتشاركا عىل أن ال يطلب صاحب الفضل جتوز املقاصة‬
‫طبق ما تقدم يف األجود قال وهذا الذي ذكره يف اجلودة إن بناه عىل رأي القايض أيب إسحاق فهو‬
‫صحيح وأما املشهور من املذهب فاجلاري عليه ما قدمناه‪.‬‬
‫وأما ما ذكره من اختالف العدد فال ينبغي أن خيتلف يف منعه ملا ذكرناه من أنه بادله بتفاضل‬
‫مع ما يدخل ذلك الرتاخي عىل املشهور إذا مل حيل األجالن أو مل حيل أحدمها‪.‬‬
‫وإن كانا من قرض فإن اتفقا صفة وقدر ًا وحل األجالن أو أحدمها فال شك يف اجلواز وإن‬
‫مل حيلا فاملنصوص اجل�واز أيض ًا وقد جيري عىل رأي ابن نافع وما روى أش�هب عن مالك املنع‬
‫واختلفت صفتهام والوزن واحد واختلف نوعها فعىل ما قدمناه وإن حل أجلهام أو كانا حالنني‬
‫جاز وإن مل حيال مل جيز قاله أبو القاس�م بن حمرز وغريه وهو جاري عىل املش�هور من املذهب عىل‬
‫رأي القايض أيب إسحاق‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪42‬‬
‫احملاجـــة يف املقاصــة‬
‫وكذل�ك هذا إذ كان أحدمها من قرض واآلخر من بيع وإن اختلف الوزن فإن كان يسير ًا‬
‫جازت املقاصة ألنه زيادة من أحدمها وزيادة اليسري يف قضاء القرض جائزة‪.‬‬
‫وإن كثرت جرى اخلالف يف الزيادة يف الوزن أو العدد إذا كثرت هل جيوز يف القرض أم ال؟‬
‫وق�ال أبو احلس�ن اللخمي إذا كان�ا من قرض جازت املقاص�ة إذا كان أكثرمها أوهلام قرض ًا‬
‫وإن كان األكثر أخرمها منع عند ابن القاس�م واهتم عىل س�لف بزيادة وأجازه ابن حبيب وغريه‬
‫وهذا جيرى عىل قانون املذهب وإن ّ‬
‫حل أحدمها وهو األقل أو مل حيل واحد منهام كلن كان أقلهام‬
‫أوهلام حلوالً مل يتجز املقاصة وإن حل األكثر أو كان أوهلام حلوالً قرض ًا جاز وإال مل جيز‪.‬‬
‫قال فإن اس�توىف األجل جاز مامل يكن األكثر أخرمها قرض ًا قال أبو احلس�ن وإذا كان أحد‬
‫الدينني دنانري واآلخر دراهم جازت املقاصة إن حل األجالن وأجراه إذا مل حيال أو مل حيل أحدمها‬
‫أو مل حيل أحدمها عىل اخلالف يف حكم املؤجل ‪.‬‬
‫وأم�ا إن كان الدين�ان طعام ًا من بيع فإن اختلف الطعام�ان أو رؤوس األموال مل جيز‪ ،‬وإن‬
‫احت�د جنس�هام واتفقت رؤوس أمواهلام فإن كانت اآلجال خمتلف�ة مل جيز أيض ًا وإن اتفق األجالن‬
‫فقوالن منع ابن القاس�م وأجاز أش�هب وهو عىل ما قدمناه من النظ�ر إىل اإلقالة فتجوز‪ ،‬أو إىل‬
‫صورة املبايعة ويتهامن عىل أن يكونا تعامال عىل بيع الطعام بالطعام نس�يئة وعىل بيع الطعام قبل‬
‫استيفائه فيمنع وإن حلت اآلجال الختالف األحوال يف الذمم والذي قلناه من املنع إذا اختلف‬
‫األجلان فه�و ٍ‬
‫جار عىل منص�وص املذهقب‪ ،‬وأما عىل ما قاله القايض أبو إس�حاق يف إس�قاط‬
‫التأجيل فيجوز وإن كانا الطعامان مجيع ًا من قرض جازت املقاصة‪ ،‬إذا اتفقا حلت اآلجال أو مل‬
‫حتل‪ ،‬وإن كان أحدمها من قرض واآلخر من بيع ‪ ،‬فإن حل األجالن جازت وإن مل حيال أو حل‬
‫أحدمها فثالثة أقوال‪:‬‬
‫‪-1‬املنع وهو مذهب ابن القاسم‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪43‬‬
‫الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي‬
‫‪-2‬اجلواز وهو مذهب أشهب‪.‬‬
‫‪-3‬التفرقة بني أن حيل السلم فيجوز أو حيل القرض وال حيل السلم فيمتنع ‪ ،‬واجلواز نظر ًا‬
‫إىل حقيق�ة اإلقال�ة واملنع نظ�ر ًا إىل صورة املبايعة واختالف األجلين يف احللول أو عدم حلوهلام‬
‫يقتيض اختالف األثامن والذمم أيض ًا ختتلف والتفرفة ألن األجل يف السلم مستحق من اجلهتني‬
‫جهة البائع وجهة املشتري فهو مقصود وله قسط من الثمن واألجل يف القرض منفعة من جهة‬
‫املعطي ال من جهة اآلخذ فكان غري مقصود وال له قسط من الثمن‪.‬‬
‫وأما إن كان الدينان عرضني فإن اس�تويا جنس� ًا وصفة فاملقاصة بينهام جائزة عىل اإلطالق‬
‫من غري التفات إىل متاثل اآلجال أو اختالفهام وال إىل تس�اوي األس�باب أو تباينها وهذا ألنه ال‬
‫غ�رض ههنا يقتضي التهمة عىل القصد إىل الوقوع يف بعض املحرم�ات التي تقدم ذكرها لكون‬
‫املتاركة ههنا واملباراة ال يظهر فيها قصد إىل املكايسة واملغابنة يف التعاوض‪.‬‬
‫وأم�ا إن اختلف�ت اآلجال ومل حيال فااللتفات ههنا إىل تنوع األس�باب فإن كان الدينان من‬
‫مبايع�ة منع�ت املقاصة إذا كان أحد الدينين أجود من اآلخر ألن نمنع يف الع�رض إذا كان دين ًا‬
‫مؤج ً‬
‫لا إن يعج�ل م�ا هو أدنى منه ألن ذل�ك ضع وتعجل أو يعجل ما ه�و أجود منه ألن ذلك‬
‫معاوضة عىل طرح الضامن‪.‬‬
‫وكذل�ك إذا كان�ا من قرضني فإن أحدمها إذا كان أجود من اآلخر صار من قبل األدنى من‬
‫حقه ريض بتعجيل بعض حقه وإساقط باقيه وإن كان خمتلفي األسباب أحدمها من بيع واآلخر‬
‫من قرض فإن كان ما ّ‬
‫حل منهام أو ما هو أقرب حلوالً هو العرض (القرض) مل جتز املقاصة عىل‬
‫ح�ال ألن الذي حل أو كان األق�رب حلوالً إن كان خري ًا من املبيع فقد حط الضامن الذي جيب‬
‫علي�ه يف الس�لم بام بذله من زيادة الق�رض الذي له وإن كان القرض ال�ذي حل هو األدنى فقد‬
‫وضع من السلم الذي له عليه أن عجل له‪.‬‬
‫والضاب�ط هل�ذا الباب أن ما ح�ل أو كان أقرب حل�والً كاملقبوض من املدف�وع عن الدين‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪44‬‬
‫احملاجـــة يف املقاصــة‬
‫اآلخ�ر ال�ذي يتأخر حلوله فيعترب ه�ل يوقع يف أحد هذين الوجهني املمنوعين فيمنع منه أو ال‬
‫يوقع يف أحدمها؟‬
‫وق�د علم�ت أن ما كان من العروض س�ل ًام يف الذم�ة يمتنع تعجيل ما ه�و أجود يف الصفة‬
‫أو أدن�ى وم�ا كان قرض ًا يمنع من تعجي�ل ما هو أدنى منه يف الصفة ملا يتصور فيه ضع وتعجل ‪،‬‬
‫إذ ال يل�زم م�ن عليه القرض أن يعجله قبل أجله إال برضاه وال يمنع تعجيل ما هو أجود منه يف‬
‫الصف�ة لك�ون م�ا عليه القرض له أن يعج�ل وأن كره ذلك من هو له ‪ ،‬ويعتبر أيض ًا يف القرض‬
‫وج�ه آخر وهو كونه ق�د زيد يف عدده عن أصل القرض وقد قدمنا أن قضاء القرض ال متنع فيه‬
‫الزيادة يف وجوه الصفات ومتنع فيه الزيادة يف العدد يف املشهور من املذهب وإن استعملت هذه‬
‫الوجوه التي عددناها يف املقاصة بالدينني اللذين حال أو مل حيال أو أحدمها أقرب حلوالً أو حل‬
‫أحدمه�ا دون اآلخ�ر ومها قرضان أو بيعان أو أحدمها قرض واآلخر بيع مل حتل مس�ألة من هذه‬
‫األقسام باعتبار ما نبهنا عليه مما يمنع أو جيوز‪.‬‬
‫أمثلة املقاصة وشروطها عند الشافعية‪:‬‬
‫وأم�ا بي�ان املقاصة يف الرصف عند الش�افعية رمحه�م اهلل تعاىل فقد قال اإلمام الس�بكي يف‬
‫تكملة املجموع رشح املهذب يف بيان القسم الثالث بعدما قسم عقد الرصف إىل ثالثة أقسام‪:‬‬
‫« القسم الثالث أن يكونا دينني كام إذا قال بعتك الدينار الذي يل يف ذمتك بالعرشة الدراهم التي‬
‫لك يف ذمتي حتى تربأ ذمة كل واحد منا ‪ ،‬وهذه املس�ألة تس�مى بتطارح الدينني» قال الباحث‪:‬‬
‫«فإذ ًا املطارحة والتطارح املقاصة والتقاص» قال الش�افعي رمحه اهلل يف كتاب الرصف من األم‪:‬‬
‫ومن كانت عليه دراهم لرجل وللرجل عليه دنانري فحلت أو مل حتل فتطارحاها رصف ًا فال جيوز‬
‫ألن ذلك دين بدين ‪ ،‬وقال مالك إذا حل فهو جائز وإذا مل حيل فال جيوز» انتهى ‪.‬‬
‫ ابن شاس ‪ .575 ،569/2‬الطبعة األوىل ‪1415‬هـ ‪1995-‬م منظمة املؤمتر اإلسالمي ‪.‬‬
‫ املجموع رشح املهذب‪.109-108-107/10 :‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪45‬‬
‫الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي‬
‫قال أصحابنا‪ :‬ولكن طريقها أن يربئ كل منهام صاحبه فمذهب الشافعي رمحه اهلل ومجيع‬
‫أصحاب�ه أن�ه ال جيوز‪ ،‬وبه قال مجاعة منهم الليث بن س�عد وأمحد‪ ،‬ومذهب أيب حنيفة كمذهب‬
‫مال�ك رمح�ه اهلل أن ذلك جائز‪ ،‬ومنش�أ اخلالف يف ذلك أن هذا هل يدخ�ل يف بيع الدين بالدين‬
‫أو ال ؟ ثم قال الس�بكي‪ :‬والدين بالدين حقيقة فيام نحن فيه وهو ممنوع بام روى عن النبي ﷺ‪:‬‬
‫« هنى عن بيع الكالئ بالكالئ » واحتجت احلنفية واملالكية بحديث ابن عمر ريض اهلل عنهام‬
‫وتقاضيه الدراهم عن الدنانري وبالعكس‪.‬‬
‫(فرع) قال الصيمري‪ « :‬فلو جوب لزيد يف ذمة عمرو دينار أهوازي ووجب لعمرو يف ذمة‬
‫زيد دينار أهوازي جاز إن جيعل ذلك قصاص ًا » قال الباحث‪ :‬أراد بذلك املقاصة والتقاص‪.‬‬
‫ثم قال الس�بكي‪ :‬القس�م اخلامس دي�ن بعني كام إذا كان له عليه دينار فق�ال‪ :‬بعتك الدينار‬
‫الذي يل عليك هبذه العرشة الدراهم فيجوز أيض ًا برشط أن يكون ذلك الدين مما جيوز االستبدال‬
‫عنه‪ ،‬وهذا قسامن أحدمها أن ال يكون ثمن ًا وال مثمن ًا كدين القرض واإلتالف‪ ،‬والثاين أن يكون‬
‫ثمن ًا عىل اجلديد يف غري الرصف فلو كان يف الرصف فقد تقدم ما فيه ‪ ،‬ويشترط أن يكون الدين‬
‫حاالً فإن كان مؤج ً‬
‫ال فس�يأيت حكمه إذا عرف ذلك فجواز اخذ الدراهم عن الدنانري والدنانري‬
‫عن الدراهم الثابتة يف الذمة ‪.‬‬
‫حكى عن عمر وابنه احلس�ن واحلكم ومحاد والزهري والقاس�م بن حممد وقتادة وإبراهيم‬
‫وعطاء عىل اختالف عنهام وهو مذهب أيب حنيفة ومالك والثوري واألوزاعي وأمحد وإسحاق‬
‫وعب�د اهلل بن احلس�ن وأيب ثور وروى كراهة ذلك عن ابن مس�عود وابن عب�اس وأيب عبيدة بن‬
‫عبد اهلل بن مس�عود وأيب س�لمة بن عبد الرمحن وس�عيد بن املس�يب وابن شربمة وهو أحد قويل‬
‫الش�افعي‪ ،‬ث�م اختلف األولون فمنهم من قال يشترط أن يكون بس�عر يومها وق�ال أبو حنيفة‬
‫ريض اهلل عنه ‪ :‬يؤخذ بسعر يومها وبأعىل وبأرخص‪.‬‬
‫ رواه احلاكم والدار قطني‪ .‬انظر جممع الزوائد ‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪46‬‬
‫احملاجـــة يف املقاصــة‬
‫ق�ال أمح�د بن حنب�ل ريض اهلل عن�ه إنام يقضيه إياه بالس�عر ‪ .‬اه�ـ ‪ .‬قال الباحث‪ :‬قد س�بق‬
‫التفصيل يف حديث ابن عمر ريض اهلل عنهام فلريجع‪.‬‬
‫قال السبكي رمحه اهلل ‪ :‬ويشرتط يف هذا القسم القبض يف املجلس ‪.‬‬
‫(ف�رع) يشترط يف هذا القس�م أن يكون الدين ح�االً فلو أراد أن يأخذ على الدين املؤجل‬
‫عوض ًا قبل حلول الدين مل يصح أما تقديم الدين فيجوز‪ .‬اهـ ‪ .‬قال الباحث‪ :‬ومن شاء االطالع‬
‫عىل الرشوط واألمثلة فلرياجع الكتاب املذكور‪.‬‬
‫قال اإلمام العمراين يف البيان‪ :‬وال تصح احلوالة إال إذا كان احلقان من جنس واحد ‪ ،‬ثم‬
‫ق�ال‪ :‬وألن احلوال�ة جتري جمرى املقاصة ألن املحيل يس�قط ما يف ذمته بام له يف ذمة املحال عليه‪،‬‬
‫ث�م املقاص�ة ال تصح يف جن�س بجنس آخر ثم قال ‪ :‬ف�رع حيال الدين احلال على الدين احلال ‪،‬‬
‫واملؤجل عىل املؤجل ‪ .‬قال الباحث‪ :‬ومنه يعلم حكم املقاصة يف الصور املذكورة ‪.‬‬
‫ق�ال الباح�ث‪ :‬إذا كانت احلوالة جتري جمرى املقاصة فرشوطها رشوطها إال يف مواضع كام‬
‫ال خيفى عىل قارئ فن املعامالت‪.‬‬
‫لذا نجد التوافق بينهام يف أكثر الرشوط وننقل لك عبارات من كتاب الياقوت النفيس‬
‫يف الفقه للعالمة الش�اطري وكتاب املنثور يف القواعد لإلمام الزركيش‪ :‬قال العالمة الس�يد‬
‫أمحد بن عمر الشاطري احلسيني يف الياقوت النفيس يف باب احلوالة فقال رشوط الدينني‬
‫أربع�ة ثبوهتام وصح�ة االعيتاض عنهام وعل�م العاقدين هبام قدر ًا وجنس� ًا وصفة وحلوالً‬
‫وتأجي ً‬
‫ال وتساوهيام فيها‪ ،‬ورشح هذه الرشوط الشيخ حممد بن أمحد الشاطري نجل املصنف‬
‫يف رشحه فلرياجع‪.‬‬
‫ راجع املجموع ص ‪.113 ،112 ،111‬‬
‫ البيان لإلمام العمراين ‪.282،283/6‬‬
‫ ص‪95-94‬مؤسسة الرسالة الطبعة األوىل ‪1425‬هـ ‪2004 ،‬م ‪.‬‬
‫ رشح الياقوت النفيس ‪. 84 ،83 /3‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪47‬‬
‫الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي‬
‫وق�ال اإلم�ام الزركشي يف كتابه املنث�ور يف القواع�د « « التقاص إذا ثبت لش�خص عىل‬
‫آخ�ر دي�ن ولآلخر عليه مثله إما من جهة أو من جهتين وكان الدينان متفقني يف اجلنس والنوع‬
‫والصفة واحللول وس�واء احتد س�بب وجوهبما كأرش اجلناية أو اختلف كثم�ن املبيع والقرض‬
‫ففيه أربعة أقوال أصحها عند النووي وهو مانص عليه يف األم يف اختالف العراقيني أن التقاص‬
‫حيصل بنفس ثبوت الدينني وال حاجة إىل الرضا ‪.‬‬
‫قال الباحث‪ :‬هذه املقاصة الواجبة‪.‬‬
‫ثم قال الزركيش‪ :‬إذا علمت هذا فللناقص رشوط ‪:‬‬
‫أحده�ا‪ :‬أن يك�ون يف الدي�ون الثابت�ة يف الذمة ف�أم األعيان فال يصري بعضه�ا قصاص ًا عن‬
‫بعض ‪.‬‬
‫الثاين‪ :‬أن يكون يف األثامن أم املثليات كالطعام واحلبوب فال تقاص فيها رصح به العراقيون‬
‫مع نقل اخلالف يف املثليات‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬أن يكون الدينان مس�تقرين فإن مل يكن بأن كانا س�لمني ( أي من بيع السلم) مل جيز‬
‫قطع ًا وأن تراضيا قاله القايض حسني واملاوردي وكالم الرافعي يقتيض اجلواز لكن املنقول عن‬
‫األم منع التقاص يف السلم‪ .‬قال الباحث‪ :‬وهذا مذهب األحناف أيض ًا‪.‬‬
‫الرابع‪ :‬أن يتفقا يف اجلنس والنوع واحللول واألجل فلو كان أحدمها دراهم واآلخر دنانري‬
‫مل يقع املوقع‪.‬‬
‫ ‪. 393 ،392 ،391/1‬‬
‫ األم ‪ 133/3‬طبعة مؤسسة دار املعرفة ‪ ،‬قال اإلمام الشافعي ‪ :‬لو سلف رجل ً‬
‫رجال دارهم يف مائة صاع‬
‫حنط�ة وأس�لفه صاحب�ه دراهم يف مائة ص�اع حنطة وصفة احلنطتين واحدة وحملهام واح�د أو خمتلف مل‬
‫يكن بذلك بأس وكان لكل واحد منهام عىل صاحبه مائة صاع بتلك الصفة وإىل ذلك األجل وال يكون‬
‫واحد ًا منهام قصاص ًا من اآلخر‪ .‬اهـ‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪48‬‬
‫احملاجـــة يف املقاصــة‬
‫اخلام�س‪ :‬أن يكون بع�د طلب أحدمها من اآلخر فإن كانا مؤجلين بأجل واحد وال طلبه‬
‫فقال القايض حسني ال جيزي بال خالف وقال اإلمام فيه احتامل ‪.‬‬
‫السادس‪ :‬أن ال يكون مما ينبي عىل االحتياط وهلذا قال ابن عبد السالم ظفر املستحق بحقه‬
‫عند تعذر أخذه ممه هو عليه جائز إال يف حق املجانني واأليتام واألموال العامة ألهل اإلسالم‪.‬‬
‫الس�ابع‪ :‬أن ال يك�ون يف قص�اص وال ح�د مع وج�ود فرع غري�ب يف جري�ان التقاص يف‬
‫القصاص يف فروع ابن القطان حتى لو قتل إنس�ان فقلت وارثه من يس�تحق قوده القاتل س�قط‬
‫هذا هبذا ‪.‬اهـ‪.‬‬
‫ق�ال الباحث‪ :‬فانظر وقارن بين رشوط املقاصة واملطارحة وبين رشوط احلوالة‪ ،‬لذا قال‬
‫العالمة العمراين يف البيان كام سبق ذكره « وألن احلوالة جتري جمرى املقاصة‪.‬‬
‫مث�ال املقاصة اجلربي�ة (الالزمة)‪ :‬ما قال اإلمام حممد بن احلس�ن يف الزيادات مع رشحه‬
‫للعالم�ة قاضيخان يف باب ما يكون قصاص ًا يف الرصف والس�لم وم�اال يكون قصاص ًا‪« :‬رجل‬
‫اشترى دين�ار ًا بعرشين درمه ًا وقبض الدينار ومل ينقد الثمن حتى اشترى م�ن بائع الدينار ثوب ًا‬
‫بعرشين درمه ًا ودفع إليه الدراهم فلم يتفرقا حتى انفس�خ بيع الثوب بس�بب من األسباب التي‬
‫هي فسخ من كل وجه فهو والسلم سواء‪ ،‬إن كان رشاء الثوب وقبض الثمن بعد عقد الرصف‬
‫يصري ثمن الثوب قصاص ًا ببدل الرصف‪ ،‬تقاصا أو مل يتقاصا ألن بيع الثوب ملا انفس�خ من كل‬
‫وجه بقي قبض مضمون بعد عقد الرصف فيكون استيفاء لبدل الرصف ( وستأيت أمثلة أخرى‬
‫يف الفص�ل الث�اين ‪( ،‬مثال املقاصة االختيارية ) وإن كان بيع الثوب أو الس�يارة وقبض قبل عقد‬
‫الرصف‪ ،‬ثم انفسخ بيع الثوب بام هو فسخ من كل وجه ال تقع املقاصة أي إجبار ًا ‪ ،‬وإن تقاصا‬
‫تق�ع املقاص�ة عندن�ا (األحناف) ألهنام ملا أقدما علي املقاصة وال صحة للمقاص�ة مع بقاء ذلك‬
‫الرصف جيعل كأهنام فس�خا الرصف وأنش�ئا رصف ًا هبذا الدين تصحيح ًا واقتضاء وعىل قول زفر‬
‫ الزيادات‪ . 756/2:‬الطباعة ‪ :‬إدارة القرآن والعلوم اإلسالمية كراتيش سنة الطبع ‪2000‬م‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪49‬‬
‫الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي‬
‫ال تص�ح املقاصة ألنه ال يق�ول باالقتضاء)ا‪.‬هـ‪( .‬فه�ذه مقاصة اختيارية عن�د األحناف خالف ًا‬
‫لزفر)‪.‬‬
‫وفائدهتا كام سبق رد احلقوق إىل أصحاهبا وسداد الديون عىل وجه االختصار‪ ،‬فإن الديون‬
‫تقضى بأمثاهل�ا ال بأعياهنا‪ ،‬ألن الدين وص�ف يف ذمة املديون وهو ال يس�لم‪ ،‬قال صاحب الدر‬
‫املختار‪« :‬ال حينث يف حلفه أن ال مال له وله دين عىل مفلس أو عىل ميلء ألن الدين ليس بامل‬
‫بل وصف يف الذمة ال يتصور قبضه حقيقة ‪ ،‬وهلذا قيل إن الديون تقىض بأمثاهلا من أن املقبوض‬
‫مضم�ون عىل القابض بنفس�ه عىل وج�ه التملك ولرب الدي�ن عىل املدين مثل�ه فالتقى الدينان‬
‫قصاص ًا» اهـ ‪.‬‬
‫قال الباحث‪ :‬فاملقاصة جتري كذلك يف باب الديون ‪ -‬كام يف البخاري باب إذا قاص أو جازفه‬
‫يف كتاب االس�تقراض‪ -‬إذا كانت قوية فهذا مثال للمقاصة اإلجبارية‪ ،‬هذا والرشوط واألنواع‬
‫املذك�ورة أخذت عن اجلزئيات التي ذكرها الفقهاء يف مواض�ع متفرقة ومواضيع متنوعة؛ كبيع‬
‫الرصف وكتاب الرهن وباب النفقات وباب القرض والدين والغصب واالس�تيالد ويف س�ائر‬
‫احلق�وق املادي�ة كام يتضح ذلك من كالم اإلمام البخاري كام س�بق تفصيله يف املقدمة فلرياجع‪.‬‬
‫وباجلملة إذا اختلف الدينان وإن احتد السبب فال جرب وال وجوب ‪.‬‬
‫هذا وأما املقاصة الطلبية وهي بطلب أحد املتداينني ‪ ،‬وأما االتفاقية وهي بتواضع املتداينني‬
‫واتفاقهام فهذه الصور ليست أنواع ًا وال أقسام ًا متبائنة كام هو سنة أقسام املقسم الواحد كاالسم‬
‫والفع�ل واحل�رف‪ ،‬بل إنام هي ص�ور وجزئيات للمقاصة االختيارية كما ال خيفى ‪ ،‬والطلبية قد‬
‫تك�ون إجبارية كام يف صورة تنازل صاحب احلق األعىل لألدنى ‪ ،‬لكن برشط أن ال يتعلق بأحد‬
‫الدينين أو هبما حق الغري‪ ،‬وأن ال يرتتب عليه حمظور رشع�ي آخر كالربا أو جر املنفعة أو رشط‬
‫فيه منفعة له‪ ،‬فمن عدها أقسام ًا فال خيلو عن املساحمة ‪ ،‬ولذا مل أذكرمها عند ذكر األقسام هذا ما‬
‫عند العبد الفقري ولعل ما عند الغري خري مما عندي‪.‬‬
‫ الدر املختار ‪. 675/5‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪50‬‬
‫احملاجـــة يف املقاصــة‬
‫وهناك قس�م آخر للمقاصة تس�مى بقصاص املقابلة ومقاصة املقابلة‪ ،‬وفيها حديث الش�اة‬
‫اجللحاء واملخرج يف صحيح مسلم‪ ،‬وهي من أنواع املقاصة األخروية كام أرشنا إليها يف الفصل‬
‫األول‪.‬‬
‫وإليك تفصيل املقاصة الطلبية واالتفاقية ‪:‬‬
‫‪ -3‬املقاصة الطلبية هي التي يكون وقوعها معلق ًا عىل رضا أحد الطرفني فإن كان الطالب‬
‫هو صاحب أفضل الدينني فتكون املقاصة طلبية جربية وإال فطلبية اختيارية ‪.‬‬
‫فاملقاصة الطلبية كام يف كتاب املعايري الرشعية «سقوط الدينني بطلب صاحب احلق األفضل‬
‫وتنازله عام متيز به حقه سواء ريض صاحب احلق األدنى أم أبى»‪.‬‬
‫واملقاص�ة الطلب�ي مذك�ورة مفصلة عن�د األحناف كام يف بدائ�ع الصنائ�ع وكذلك عند‬
‫املالكية كام يف اخلريش‬
‫‬
‫عىل رشح خمترص سيدي خليل ‪.‬‬
‫وكذلك توجد عند الشافعية كام يف األم‪.‬‬
‫وكذلك توجد عند احلنابلة كام يف املغني البن قدامة ‪.‬‬
‫وأما املقاصة االتفاقية عبارة عن «سقوط الدينني برتايض الطرفني عىل انقضاء االلتزام فيام‬
‫بينهام» كام يف املعايري الرشعية ‪ .‬وهي املقاصة االتفاقية عند احلنفية ‪ ،‬قال العالمة ابن عابدين‪:‬‬
‫ ص ‪. 49‬‬
‫ ‪.207/5‬‬
‫ ‪. 223/5‬‬
‫ ‪. 80-71/7‬‬
‫ ‪. 527/7‬‬
‫ ‪. 50/6‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪51‬‬
‫الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي‬
‫«وال تقع املقاصة مامل يتقاصا لو كان الدينان من جنسني أو متفاوتني يف الوصف أو مؤجلني أو‬
‫أحدمها حاالً واآلخر مؤج ً‬
‫ال أو أحدمها غلة واآلخر صحيح ًا »‪.‬‬
‫كما يف فتح القدير‪ « :‬اشترى دينار ًا وله عىل بائع الدين�ار عرشة دراهم فجعاله قصاص ًا‬
‫جاز استحس�ان ًا »‪ .‬وجتدها عند املالكية من خالل تعري�ف ابن عرفة‪ :‬متاركة مطلوب بمامثل‬
‫صنف ما عليه ملا له عىل طالبه فيام ذكر عليهام‪.‬‬
‫واملقاصة االتفاقية عند الش�افعية كام يف األم وكذلك عند احلنابلة كام يف املغني البن قدامة‬
‫وهي من باب العقود فليفهم‪.‬‬
‫فائدة ‪ :‬طبيعة املقاصة ‪:‬‬
‫طبيع�ة املقاص�ة ترصف قانوين صادر ب�اإلرادة املنفردة ‪ ،‬فال بد من اإلعلان عنها من قبل‬
‫صاح�ب املصلح�ة واالجتاه الثاين واقع�ة مادية ‪ :‬أما يف الفقه اإلسلامي هي م�ن طرق انقضاء‬
‫الدين وعليه احلنفية واإلمام مالك كام يف املدونة‪ .‬واإلمام الشافعي كام يف األم‪.‬‬
‫االجتاه الثاين‪ :‬بيع اس�تثني من بيع الدين بالدين للمعروف وللتيسير‪ ،‬وعليه أغلبية املالكية‬
‫والشافعية كام يف حاشية الدسوقي‪ .‬وكام يف حتفة املحتاج ومغني املحتاج ‪.‬‬
‫االجتاه الثالث‪ :‬من قبيل الساقط بالساقط‪.‬‬
‫ رد املحتار ‪. 397/7‬‬
‫ ‪. 230/‬‬
‫ ‪. 7-1/‬‬
‫ املدونة‪. 141/9 :‬‬
‫ األم ‪.73/8‬‬
‫ حاشية الدسوقي ‪.229/3‬‬
‫ حتفة املحتاج ‪.513‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪52‬‬
‫احملاجـــة يف املقاصــة‬
‫وكام أن املقاصة مرشوعة يف الرشيعة اإلسلامية كذلك أجازها قانون املعامالت الوضعي‬
‫املدين وهناك تش�ابه كبري بني تعريف الفقه وبني تعريف القانون املدين الوضعي‪ ،‬إذ من تعريف‬
‫الفق�ه اإلسلامي للمقاصة س�قوط أحد الدينين بمثله وصف ًا وجنس� ًا ومن تعريف�ات القانون‬
‫الوضع�ي امل�دين س�قوط دي�ن مطلوب لش�خص من مدين�ه يف مقابل�ة دين مطل�وب عن ذلك‬
‫الشخص ملدينة كام يف كتاب املعايري الرشعية ‪.‬‬
‫أنواع املقاصة يف القانون الوضعي املدني للمعامالت‪:‬‬
‫ املقاصة القانونية (اجلربية) ‪.‬‬‫ املقاصة القضائية ‪.‬‬‫ املقاصة االتفافية ‪.‬‬‫وه�ذه األنواع ذكرها قانون املعامالت املدنية اإلم�ارايت حيث نصت املادة (‪ )369‬عىل أن‬
‫املقاصة‪ :‬إما جربية وتقع بقوة القانون‪ ،‬أو اختيارية وتتم باتفاق الطرفني‪ ،‬أو قضائية وتتم بحكم‬
‫القايض‪.‬‬
‫فاملقاص�ة القانوني�ة (اجلربية) هي التي يتم فيها انقضاء الدينين بقوة القانون وهي املقاصة‬
‫الت�ي أس�هبت القوانني يف تفصيل أحكامه�ا ورشوطها‪ ،‬نظر ًا ألمهيته�ا وخطورهتا‪ ،‬لكوهنا متثل‬
‫وف�اء قهري� ًا بحكم القانون ‪ ،‬وهي املقاصة التي ينرصف إليه�ا الذهن عند اإلطالق‪ ،‬وهي التي‬
‫اعتن�ى القانون بتفصي�ل أحكامها ألهنا تقع قهر ًا بدون التوقف عىل رض�ا الطرفني‪ ،‬هذا ما قاله‬
‫الشيخ فؤاد قاسم يف كتابه املقاصة يف املعامالت املرصفية ‪.‬‬
‫قال الباحث‪ :‬وهذه القانونية هي املقاصة اجلربية واإلجبارية من غري الطلب وهي املقاصة‬
‫ ص ‪. 91-90‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪53‬‬
‫الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي‬
‫الواجب�ة اللزومي�ة وهي تتحقق تلقائي ًا من غري رضا الطرفني كام ذكرها فقهاء األحناف ‪ ،‬فإذ ًا ال‬
‫خالف يف هذه املقاصة بني القانون والفقه اإلسالمي ‪ ،‬نعم فرق بينهام من حيث الرشوط‪.‬‬
‫املقاص�ة القضائي�ة ‪ :‬هي التي جيرهيا القايض إذا ختل�ف رشط من رشوط املقاصة القانونية‪،‬‬
‫وهذا الرشط هو رشط اخللو عن النزاع‪ ،‬أي أن يكون هناك نزاع وخالف جدي‪ ،‬فالبد لصاحب‬
‫املصلحة من اللجوء إىل القضاء نحو إذا كان لزيد عىل عمر عرشة آالف درهم‪ ،‬فطلب زيد عند‬
‫حل�ول األج�ل‪ ،‬فقال عم�رو‪ :‬يل يف ذمتك يا زيد ح�ق وتعويض من أجل الضرر الذي حلق به‬
‫بس�ببك‪ ،‬والتعوي�ض مل يقدر‪ ،‬ومل يتبني بعد‪ ،‬فهنا ال يمكن املقاص�ة القانونية‪ ،‬فال بد للخصمني‬
‫من االنتظار إىل ما س�يفيض إليه حكم القايض‪ ،‬وقررت حمكمة متييز ديب «ألن املقاصة القضائية‬
‫هي التي ال تقع إال بحكم القايض‪ ،‬بناء عىل طلب اخلصم‪ ،‬فهي تكون حيث يتخلف رشط من‬
‫رشوط املقاص�ة القانوني�ة يف أحد الدينني أو كليهما اخللو من الن�زاع أو معلومية املقدار‪ ،‬وحيق‬
‫للخصم طلب إجراء هذه املقاصة ولو اختلف السبب القانوين فيهام »‪.‬‬
‫املقاص�ة االتفاقي�ة ‪ :‬ال يشترط فيه�ا إال االتف�اق عليها من قب�ل الطرفني طبق� ًا ملبدأ حرية‬
‫ال وأج ً‬
‫االتفاق�ات‪ ،‬وتق�ع بني أي دينني‪ ،‬فال يشترط فيها م�ن متاثل حم ً‬
‫ال وحل�والً وغري ذلك ‪،‬‬
‫وتقع املقاصة االتفاقية باتفاق الطرفني عند تساوي وضع الطرفني من حيث قيمة دينيهام‪.‬‬
‫أم�ا إن كان أح�د الدينني أفضل من اآلخر‪ ،‬فتقع بتنازل صاحب الدين األفضل‪ ،‬وتس�مى‬
‫هذه املقاصة طلبية‪.‬‬
‫وه�ذه األن�واع ليس�ت من النظ�ام الع�ام‪ ،‬وإنام رشعت م�ن أجل حتقيق مصلح�ة خاصة‪،‬‬
‫وحقيقتها ترجع إىل رعاية املصلحة‪.‬‬
‫ حمكم�ة التميي�ز ديب الطعن رقم ‪ 45‬لس�نة ‪ 1993‬جلس�ة األح�د من مايو س�نة ‪( 1994‬حقوق) حكومة‬
‫ديب املكت�ب الفني ملحكمة التمييز‪ ،‬جملة القضاء والترشي�ع العدد الرابع يوينو ‪ . 1996‬كتاب املقاصة يف‬
‫املعامالت املرصفية ص ‪.93-92‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪54‬‬
‫احملاجـــة يف املقاصــة‬
‫شروط املقاصة القانونية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يكون الدينان متقابلني (يعني بني ما هو مستحق عليه لدائنه وما هو مستحق له قبل‬
‫هذا الدائن ) ‪.‬‬
‫‪ -2‬ويقصد برشط التقابل بني الدينني تعلق الدينني بذمتي األطراف يف نفس الوقت ونفس‬
‫الصفة وعند البعض أن يكون كل ش�خص دائن� ًا ومدين ًا لآلخر يف ذات وبذات الصفة ‪ ،‬ويف‬
‫القانون اإلمارايت «يشرتط يف املقاصة اجلربية أن يكون كال الطرفني دائن ًا ومدين ًا لآلخر» ‪.‬‬
‫‪ -3‬أن يتامثل الدينان يف املحل أي جنس ًا وصفة كام يف القانون اإلمارايت (‪.)362‬‬
‫‪ -4‬أن يكون كل من الدينني صاحل ًا للمطالبة قوة وضعف ًا‪.‬‬
‫‪ -5‬أن يكون الدينان خاليني عن النزاع ‪.‬‬
‫‪ -6‬أن يكون الدينان مستحقي األداء ‪.‬‬
‫‪ -7‬أن يكون الدينان قابلني للحجز ‪.‬‬
‫***‬
‫ املقاصة يف املعامالت املرصفية ص ‪. 155‬‬
‫ جمموعة نصوص قانون املعامالت املدنية اإلمارايت مادة رقم ‪ 362‬نقلتها عن كتاب املقاصة ‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪55‬‬
‫الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي‬
‫الفصل الثاني‬
‫يف بيان بعض مواضع املقاصة وأمثلتها‬
‫ليعلم أن أنواع املقاصة ورشوطها أخذت من أمثلة الفقهاء‬
‫فالفص�ل الثاين هو مدار للفصل األول ‪،‬ولكن قدمنا الفصل األول لضبطه ومليالن الناس‬
‫إىل اإلمجال أوالً‪ ،‬وثاني ًا النتشار الفصل الثاين‪ ،‬ولتفرقه يف أبواب متنوعة كام سيقف القارئ عىل‬
‫هذه احلقيقة يف هذا الفصل‪ ،‬وحاولت أن أكثر من األمثلة ليكون القارئ عىل بصرية يف مس�ائل‬
‫املقاصة عند مس احلاجة وهو ركن البحث يف احلقيقة‪.‬‬
‫فنقول وباهلل التوفيق‪:‬‬
‫ومن مواضع املقاصة‪ :‬الرصف‪:‬‬
‫قال العالمة صدر الرشيعة يف الوقاية ورشحها املش�هور برشح الوقاية ‪« :‬وبيع من عليه‬
‫عرشة دراهم ممن هي له دينار ًا هبا مطلقة إن دفع الدينار وتقاصا العرشة بالعرشة» ثم بني صورة‬
‫املسئلة يف الرشح فقال‪« :‬لزيد عىل عمرو عرشة دراهم فباع عمرو دينار ًا من زيد بعرشة مطلقة»‬
‫أي مل يضف العقد بالعرشة التي عىل عمرو صح البيع إن دفع عمرو الدينار ‪ ،‬فصار لِكل واحد‬
‫منهام عىل اآلخر عرشة دراهم فتقاصا العرشة بالعرشة املطلقة فيكون هذا التقاص فس�خ ًا للبيع‬
‫األول وهو بيع الدينار بالعرشة املطلقة ‪.‬‬
‫وبيعا للدينار بالعرشة التي عىل عمرو إذ لو مل حيمل عىل هذا لكان اس�تبداالً ببدل الرصف‬
‫وال جي�وز‪ ،‬ه�ذا إذا ب�اع الدينار بالعشرة املطلقة أم�ا إذا باعه بالعرشة له عىل عم�رو صح وتقع‬
‫املقاص�ة بنف�س العقد‪.‬اهـ‪ .‬واالس�تبدال ببدل الرصف قبل القبض ال جي�وز كام يف تكملة عمدة‬
‫ رشح الوقاية ‪ ،91-90/3‬املكتبة الرمحية ديوبند دهلي سنة الطبع ‪1326‬هـ ‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪56‬‬
‫احملاجـــة يف املقاصــة‬
‫الرعاي�ة على رشح الوقاية حيث قال ‪« :‬حاصل ما قال ص�در الرشيعة إن لزيد عرشة دراهم‬
‫عىل عمرو فباع عمرو دينار ًا من زيد فإن باعه عىل أهنا عوض العرشة التي هي دين تقع املقاصة‬
‫بنف�س العق�د بال تكلف ‪ ،‬وأما إذا باعه مطلق ًا أي قال هي بعرشة وما قال بالعرشة التي هي عيل‬
‫دي�ن ودف�ع الدينار ووج�ب عىل زيد عشرة لعمرو وعىل عمرو عشرة دينا لزي�د فتقاصا فهذا‬
‫التقاص يقتىض فسخ البيع ألن العرشة عىل عمرو دين والعرشة التي عىل زيد دين ومها متغايران‬
‫جنس ًا فإن وقعت املقاصة يلزم االستبدال وذا ال جيوز أما إذا تقاصا علم أن البيع قد فسخ وكان‬
‫بيع الدينار مضاف ًا إىل العرشة التي هي دين عليه وكل ذلك باالقتضاء»اهـ‪.‬‬
‫قال الباحث‪ :‬هذه صورة املقاصة االختيارية الطلبية ‪.‬‬
‫والصورة الثانية إجبارية وباجلملة بسعر يوم املقاصة جتنب ًا عن الربا وريبة الربا وإال فال خري‬
‫يف املقاصة عند أمحد وغريه ‪.‬‬
‫ويف هذه املس�ألة خالف لألحناف وغريهم كام أش�ار إليه العالم�ة املباركفوري يف حتفة‬
‫األحوذي‪ ،‬وش�يخنا املحدث الفقيه حممد فريد ابن الش�يخ حبيب الزروبوي يف منهاج الس�نن‬
‫رشح جامع الس�نن للرتمذي يف املجلد اخلامس يف باب الرصف حيث قال ش�يخنا ‪ :‬قوله س�عر‬
‫يومه�ا كناي�ة عن رضا صاحبه فجاز االس�تبدال بأقل أو أكثر ومس�او وبس�عر ذل�ك اليوم وهو‬
‫مذهب أيب حنيفة والشافعي خالف ًا ألمحد فإنه قال بظاهر احلديث‪ .‬فلرياجع‪.‬‬
‫هذا‪ ،‬وقال اإلمام العالمة ابن قدامة يف املغني‪ « :‬قال أمحد لو كان لرجل عىل رجل عرشة‬
‫دراهم فدفع إليه دينار ًا وقال استوف حقك منه فاستوفاه بعد التفرق جاز » ‪.‬‬
‫ تكملة عمدة الرعاية ‪ 91/3‬حاشية ‪ ،4‬املكتبة الرحيمية ديوبند دهلي‪ ،‬سنة الطبع ‪1326‬هـ ‪.‬‬
‫ حتفة األحوذي ‪. 444/4‬‬
‫ منهاج السنن ‪ ،24/5‬مؤمتر املصنفني دار العلوم احلقانية سنة الطبع ‪1994‬م ‪.‬‬
‫ املغني ‪ ،174/4‬مطبعة دار الكتاب العريب بريوت لبنان ‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪57‬‬
‫الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي‬
‫قال الباحث‪ :‬هذه الصورة صورة املقاصة االختيارية الطلبية ثم أصبحت إجبارية‪ ،‬وهلل در‬
‫اإلمام حيث أش�ار إىل أن املقاصة بس�عر يومها حيث قال‪« :‬اس�توف حقك منه» واحلديث أقعد‬
‫عىل ذلك ويف املسئلة خالف كام أرشت إليه سابق ًا فليتأمل ‪.‬‬
‫مثال آخر للمقاصة اجلربية (الالزمة)‪:‬‬
‫ق�ال صاح�ب الدر املختار‪ « :‬وص�ح بيع من عليه عرشة دراهم دي�ن ممن هي له أي من‬
‫دائنه فصح بيعه منه دينار ًا هبا » اتفاق ًا وتقع املقاصة بنفس العقد إذ ال ربا يف دين سقط بال توقف‬
‫عىل إرادة حاملها بخالف املس�ئلة الس�ابق ذكرها‪ ،‬ووجه اجلواز يف الص�ورة املذكورة أنه جعل‬
‫ثمن�ه دراهم ال جيب قبضه�ا وال تعيينها بالقبض وذلك جائز إمجاع� ًا ألن التعيني لالحرتاز عن‬
‫الربا أي ربا النس�يئة وال ربا يف دين س�قط إنام الربا يف دين يقع اخلطر يف عاقبته‪ ،‬ولذا لو تصارفا‬
‫دراهم دين ًا بدنانري دينا صح لفوات اخلطر » أو بيعه بعرشة مطلقة عن التقييد بدين عليه إن دفع‬
‫البائ�ع الدينار للمشتري وتقاص�ا العرشة الثمن بالعشرة الدين أيض ًا استحس�ان ًا ‪ ،‬وهذا حكم‬
‫االستحسان وحكم القياس عدم اجلواز وهو قول زفر لكونه استبداال ببدل الرصف قبل قبضه‬
‫وهذا ال جيوز ووجه االستحس�ان أنه بالتقابض انفس�خ العقد األول وانعقد رصف آخر مضاف ًا‬
‫إىل الدي�ن ألهنما َغَّي�رَّ ا موجب العقد فس�خاه إىل آخر اقتضاه كما لوجدَّ د البيع بأكث�ر من الثمن‬
‫األول كذا قالوا كذا يف الرد املحتار‪.‬‬
‫قال الباحث‪ :‬وقرحيتك حاكمة بأن االستحس�ان أقوى وأرجح فعند التعارض مع القياس‬
‫هو يكون راجح ًا كذا يف كتب األصول كاملنار ورشحه نور األنوار وغريه يف باب القياس وههنا‬
‫صورتان قصدية وضمنية اقتضاء‪ ،‬فليتأمل ‪ ،‬قال العالمة ابن عابدين يف رد املحتار‪ « :‬وأطلق‬
‫العشرة الدين يعني املاتن املصنف فش�مل ما إذا كانت عليه قبل عق�د الرصف أو حدثت بعده‬
‫ الدر املختار مع رد املحتار ‪ ،531/7‬دار الكتب العلمية ‪.‬‬
‫ ‪ ،53 /7‬دار الكتب العلمية ‪.‬‬
‫ رد املحتار ‪. 531/7‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪58‬‬
‫احملاجـــة يف املقاصــة‬
‫يف األصح» فإذا اس�تقرض بائع الدينار عرشة من املشتري أو غصب منه فقد صار قصاص ًا وال‬
‫حيتاج إىل الرتايض ألنه قد وجد منه القبض»اهـ‪.‬‬
‫قال الباحث‪ :‬وهذه املقاصة إجبارية‪.‬‬
‫ث�م قال العالمة ابن عابدين رمحه اهلل تعاىل‪ :‬واحلاصل أن الدين إذا حدث بعد الرصف؛‬
‫ف�إن كان بقرض أو غص�ب وقعت املقاصة وإن مل يتقاصا (وه�ذه املقاصة إجبارية) وإن حدث‬
‫الدي�ن بالرشاء يعني عن طريق الرشاء بأن باع مشتري الدين�ار من بائع الدينار ثوب ًا بعرشة إن مل‬
‫جيعاله قصاص ًا ال يصري قصاص ًا باتفاق الروايات عند األحناف وإن جعاله ففيه روايتان « قال‬
‫الباحث‪ :‬وهذه املقاصة اختيارية طلبية خالفية‪.‬‬
‫هــذا‪ ،‬وإليك خالصة رشوط املقاصة عند الشافعية ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن تك�ون الدي�ون ثابت�ة يف الذم�ة بخلاف األعي�ان ألهن�ا كاملعاوض�ة والختلاف‬
‫مقاصدها‪.‬‬
‫‪ -2‬األثامن اتفاق ًا واملثليات اختالف ًا والصحيح اجلواز‪.‬‬
‫‪ -3‬كون الدينني مستقرين وأما السلم ففيه خالف‪.‬‬
‫‪ -4‬االحتاد يف اجلنس والنوع واألجل واحللول والصفة‪.‬‬
‫‪ -5‬مطالبة أحدمها من اآلخر ‪( ،‬يف غري اإلجبارية)‪.‬‬
‫‪ -6‬خ�ارج مواض�ع االحتياط ( وه�ذا يف اللزومية اإلجبارية) كأم�وال اليتامى واألموال‬
‫العامة ألهل اإلسالم ‪.‬‬
‫ رد املحتار ‪. 533-532-531/7‬‬
‫ خلصت هذه الرشوط من املوسوعة الفقهية الكويتية ‪. 335-334/38‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪59‬‬
‫الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي‬
‫‪ -7‬خارج مواضع القصاص واحلدود‪.‬‬
‫رشوط املقاص�ة ومواضعه�ا عند املالكي�ة واحلنابلة واألحناف ‪ ،‬فذكرهت�ا يف الفصل الثاين‬
‫والثالث والرابع ‪.‬‬
‫وخالصة الرشوط عند املالكية ‪:‬‬
‫‪ -1‬الديون منها ما جيوز ومنها ما ال جيوز ‪ ،‬اجلواز نظري املتاركة‪.‬‬
‫‪ -2‬واملن�ع تغلي�ب للمعاوضة أواحلوالة إذا مل تتم رشوطها فالدينان إن كانا خمتلفني جنس�ا‬
‫كك�ون أح�د الدينني عين ًا واآلخ�ر طعام ًا أو عرض� ًا أو أحدمها عرض ًا واآلخ�ر طعام ًا فاملقاصة‬
‫جتوز‪.‬‬
‫‪ -3‬خلصت هذه الرشوط من املوسوعة الفقهية الكويتية ‪.335-334/38‬‬
‫وإن كانا متفقني جنس� ًا فإن كان أصلهام عينني س�واء كان من بيع أو من قرض أو أحدمها‬
‫م�ن قرض واآلخر من بيع فتجوز املقاصة عند احتادمها قدرا وصفة حل الدينان أو حل أحدمها‬
‫أم ال‪ ،‬ألن املقصود املعاوضة واملبارأة‪ ،‬وقد حتققت وإن اختلف الدينان صفة أصلهام من العني‬
‫صف�ة يف اجل�ودة وال�رداءة م�ع احتادمها قدر ًا ووزن� ًا وعدد ًا س�واء احتد نوعهما أو اختلف فعند‬
‫احلل�ول مع ًا س�واء كانا من بيع أو من ق�رض أو اختلفا فتجوز املقاصة يف هذه الصور إذ هي مع‬
‫احت�اد الن�وع مبادلة ما يف الذمة ومع اختالفه رصف م�ا يف الذمة ومها جائزان برشط التعجيل يف‬
‫األول واحللول يف الثاين‪.‬‬
‫وإذا كان الدين�ان أصلهما طعام�ان فإن كانا من ق�رض فحكم املقاص�ة كحكمها يف ديني‬
‫العني جواز ًا ومنع ًا‪.‬‬
‫إن كان�ا م�ن بيع حيث متنع املقاصة يف الطعامني إذا كانا مرتبني يف الذمة مع بيع حل أجلهام‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪60‬‬
‫احملاجـــة يف املقاصــة‬
‫أو أجل أحدمها أو مل حيال اتفق أجلهام أو اختلف ‪ ،‬ولو اتفقا قدر ًا وصفة ألنه من بيع الطعام قبل‬
‫قبضه ‪ ،‬وقال أشهب‪ :‬املقاصة عند االحتاد واالتفاق قدر ًا وصفة وحلوالً ألهنا كاإلقالة‪.‬‬
‫وإذا كان الطعامان من بيع وقرض فتجوز املقاصة عند االتفاق قدر ًا وصفة وجنس ًا وحلوالً‬
‫وعند عدم احللول الختالف األغراض باختالف األجل ‪.‬‬
‫وإذا كان الدين�ان عرضين فتج�وز املقاص�ة مطلق ًا عند احت�اد اجلنس والصف�ة لبعد قصد‬
‫املكايسة وهذا يف احلقيقة بيع‪ ،‬وإطالق املقاصة عليه جماز‪.‬‬
‫وعن�د اختلاف اجلنس مع ع�دم حلوهلام وعند عدم حل�ول أحدمها منع�ت املقاصة وإال‬
‫جازت‪.‬‬
‫هذا ما خلصت من التفصيل املذكور يف املوسوعة الفقهية الكويتية‪.‬‬
‫هذا وس�يأيت تفصي�ل مذهب احلنفي�ة واملالكي�ة والش�افعية واحلنبلية مع ذك�ر األمثلة من‬
‫كتبهم يف الفصل الثاين والثالث والرابع إن شاء اهلل تعاىل‪.‬‬
‫***‬
‫ املوسوعة الفقهية الكويتية ‪.334-333/38‬‬
‫ املدونة الكربى وجامع األمهات ورد املحتار ورشح الوقاية واملغني والبيان ‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪61‬‬
‫الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي‬
‫الفصل الثالث‪ :‬يف مسائل املقاصة االختيارية‬
‫م�ن باب الديون والودائ�ع مأخوذة من رد املحتار ‪ -‬للعالمة فقيه الش�ام ابن عابدين‪- ‬‬
‫قال رمحه اهلل‪« :‬ومن مس�ائل املقاصة‪ :‬ما لو كان للمودع عىل صاحب الوديعة دين من جنسها مل‬
‫ترص قصاصا به إال إذا اتفقا عليه وكانت يف يده أو رجع إىل أهله فأخذها»‪.‬‬
‫يق�ول الباحث‪ :‬هذا مثال املقاصة االختيارية الطلبي�ة أي بعد التوافق والتواضع ألن مبنى‬
‫الودائ�ع على األمانة فالبد من التواف�ق واملطالبة ويدخل يف ذلك ما بين املصارف وبني مدينها‬
‫ووديعت�ه وأمانته هذا‪ ،‬وقال العالمة «واملغص�وب كالوديعة» يعنى األمانة‪ .‬يقول الباحث‪ :‬هذا‬
‫موضع آخر للمقاصة االختيارية الطلبية الختالف جهة احلقني ألن املغصوب جيب رد عينه إن‬
‫كان وإال مثله إن كان مثلي ًا ‪ ،‬وإن كان قيمي ًا فالقيمة يوم الغصب أو يوم اهلالك أو يوم اخلصومة‬
‫عىل أقوال‪ ،‬وأما الوديعة فاليد يد أمانة فال يضمن إال يف صورة االس�تهالك والتقصري فتغايرت‬
‫اجلهتان ‪ ،‬فإذن تقع املقاصة اختيارية طلبية‪.‬‬
‫ق�ال العالم�ة ‪ « :‬وكذل�ك ال تقع املقاص�ة (أي إجبارية) م�ا مل يتقاصا ل�و كان الدينان من‬
‫جنسين أو متفاوتني يف الوصف أو مؤجلني أو أحدمها ً‬
‫ً‬
‫مؤجال أو أحدمها غلة‬
‫حاال واآلخر‬
‫واآلخ�ر صحيح� ًا كام يف الذخرية » اهـ‪ .‬قال الباحث‪ :‬فتقع هنا املقاصة الطلبية بعد الرتايض من‬
‫غري ريبة الربا‪.‬‬
‫ومنها ما قال العالمة الشامي‪« :‬وإذا اختلف اجلنس وتقاصا كام لو كان له عليه مأة درهم‪،‬‬
‫وللمدي�ون مائ�ة دينار عليه ف�إذا تقاصا تصير الدراهم قصاص� ًا بامئة من قيم�ة الدنانري ويبقى‬
‫لصاحب الدنانري عىل صاحب الدراهم ما بقي منها كذا يف الظهريية»‪.‬‬
‫ رد املحتار ‪.531/7‬‬
‫ٍ‬
‫ يعني يف صورة الدينني املؤجلني وإن كانا من جنس واحد ال تقع املقاصة إجبارية عند األحناف‪ ،‬وهذا ما‬
‫أرشت إليه يف الفصل األول عند ذكر رشوط اإلجبارية من هذا البحث ‪ .‬فلرياجع‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪62‬‬
‫احملاجـــة يف املقاصــة‬
‫قال الباحث ‪ :‬وهذه املقاصة اختيارية بقدر احلقوق والباقي يطالب به وبس�عر يوم املقاصة‬
‫جتنب ًا عن الربا عند احلنابلة كام مر سابق ًا‪ ،‬وقد أرشنا إىل اخلالف يف هذه املسألة ‪.‬‬
‫ومنها باب النفقات‪ :‬قال العالمة الش�امي‪« :‬ودي�ن النفقة للزوجة ال يقع قصاص ًا بدين‬
‫لل�زوج عليها إال بالرتايض» قال الباح�ث‪ :‬هذه املقاصة اختيارية طلبية‪ .‬قال العالمة الش�امي‪:‬‬
‫« بخالف س�ائر الديون ألن دين النفقة أدنى»‪ .‬قال الباحث‪ :‬هذه اجلزئية تشير إىل رشط القوة‬
‫والضع�ف يف املقاص�ة اإلجبارية‪ ،‬وهن�اك بعض الصور املقاصة يف ب�اب الرهن فلرياجع كتاب‬
‫الرهن من كتب الفقه احلنفي كاهلداية ورد املحتار ورشح الوقاية وغريها‪.‬‬
‫***‬
‫ رد املحتار ‪. 532/7‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪63‬‬
‫الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي‬
‫الفصل الرابع‪ :‬يف بيان مراعاة بعض القواعد املهمة‬
‫يف املقاصة للمؤسسات املالية‬
‫وهذا مأخوذ من الفتاوى اهلندية من الباب التاسع فيام جيوز بيعه ‪ -‬وما ال جيوز ‪.‬‬
‫قال الباحث‪ :‬رحم اهلل املؤلف حيث أتى بغرر املس�ائل مع اإلشارة إىل املقاصة وقواعدها‪،‬‬
‫والب�د للمفتي م�ن النظر فيها ليكون عىل دراية وبصرية يف ف�ن املعامالت‪ .‬والباحث ينقل منها‬
‫بعض األمثلة‪.‬‬
‫قال رمحه اهلل‪ « :‬وأما إذا حصل االفرتاق بعد قبض أحد البدلني حك ًام ال غري ال جيوز سواء‬
‫كان العقد رصف ًا أو مل يكن ‪ -‬بيانه فيام إذا كان له عىل رجل دينار فاشرتى من عليه الدينار الدينار‬
‫بعرشة دراهم حتى كان العقد رصف ًا وتفرقا قبل نقد العرشة كان باط ً‬
‫ال وكذا يف صورة الفلوس‬
‫والطعام‪ ،‬وهذا فصل جيب حفظه والناس عنه غافلون» كذا يف الذخرية‪.‬‬
‫ق�ال الباحث‪ :‬يعن�ي ال جتري ههنا املقاصة أب�د ًا ألهنا تؤدي إىل الربا‪ ،‬ق�ال الباحث‪ :‬وهذا‬
‫ماوعدناك سابق ًا‪ ،‬فليتأمل‪.‬‬
‫وينبغ�ي مراعاة هذه القواعد يف املؤسس�ات املالية ‪ ،‬وإذا اشترى م�ن آخر ألف درهم بامئة‬
‫دينار ونقد مشرتي الدراهم الدنانري ومل ينقد بائع الدراهم الدراهم وقد كان لبائع الدراهم عىل‬
‫مشترهيا أل�ف درهم دين قبل عقد الصرف فقال بائع الدراهم ملشترهيا‪ :‬اجعل األلف التي يل‬
‫عيل بعقد الرصف فريض به املشتري جاز وهذا استحس�ان» ‪.‬‬
‫عليك بالدراهم التي وجبت لك َّ‬
‫قال الباحث‪ :‬هذا مثال املقاصة اجلائزة االختيارية الطلبية فليفهم‪.‬‬
‫وق�ال رمح�ه اهلل‪ « :‬واملقاصة بدي�ن وجب بالرشاء بع�د عقد الرصف بأن اشترى من آخر‬
‫دراهم بدينار ونقده ومل يقبض الدراهم حتى اشترى مشتري الدرهم م�ن بائعها هبا ثوب ًا فقال‬
‫ الفتاوى اهلندية ‪.103/3‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪64‬‬
‫احملاجـــة يف املقاصــة‬
‫بائعه�ا ملشترهيا‪ :‬اجعل الدراهم الت�ي يل عليك بالدراهم التي لك علي بعقد الرصف وتراضيا‬
‫عليه ذكر يف رواية أيب س�ليامن يعني اجلوزجاين ‪-‬صاحب اإلمام حممد‪ -‬أنه جيوز وإليه أش�ار يف‬
‫الزيادات وذكر يف رواية أيب حفص يعني الكبري أنه ال جيوز وهو الصحيح هكذا يف املحيط‪ ،‬وإن‬
‫ح�دث الدي�ن بعد الرصف فإن مل يتقاصا مل تق�ع املقاصة وإن تقاصا ال تصح يف رواية ويف رواية‬
‫تصح وهو األصح كذا يف الكايف‪.‬‬
‫قال الباحث‪ :‬فهذه املقاصة االختيارية الطلبية خالفية‪.‬‬
‫وروى احلس�ن ب�ن زي�اد عن أيب يوس�ف رمحه اهلل تع�اىل رجل له عىل آخ�ر ألف درهم‬
‫فاشرتى منه مائة دينار بألف درهم ثم تقاصا بام عليه‪ ،‬قال أبو يوسف رمحه اهلل تعاىل ‪ :‬إن تقاصا‬
‫قب�ل أن يتفرق�ا ج�از وإن تفرقا قبل أن يتقاصا بطل‪ .‬وهو ق�ول أيب حنيفة رمحه اهلل تعاىل‪ ،‬كذا يف‬
‫املحيط يف فصل املتفرقات‪.‬‬
‫قال الباحث‪ :‬يستفاد من الفرعية املذكورة رشط خامس احلضور واالجتامع يف املجلس‪.‬‬
‫وقال الفقيه أبو الليث السمرقندي رمحه اهلل تعاىل يف رشح اجلامع الصغري‪ « :‬إذا استقرض‬
‫بائع الدينار عرشة من املشتري أو غصب منه فقد صار قصاص ًا‪ ،‬وال حيتاج إىل الرتايض ألنه قد‬
‫وج�د منه القب�ض (كذا يف البحر)‪ ،‬ومنها حك�م الدينني إذا كانا مؤجلني أن�ه ال تقع املقاصة‬
‫بينهما م�ا مل يتقاصا ‪ ،‬وك�ذا إذا كان أحدمها مؤج ً‬
‫ال واآلخر ح�االً ‪ ،‬أو كان أحدمها غلة واألخر‬
‫صحيح ًا‪ ،‬كذا يف الذخرية »‪.‬‬
‫ق�ال الباح�ث ‪ :‬هذه املقاصة اختيارية لفق�دان رشوط اإلجبارية ‪ ،‬وه�ذه اجلزئية تومئ إىل‬
‫أن الدينين املؤجلين ال تق�ع املقاص�ة اإلجباري�ة يف هذا النوع عن�د األحناف ‪ ،‬ه�ذا واهلل أعلم‬
‫بالصواب‪.‬‬
‫ الفتاوى اهلندية ‪.229/3‬‬
‫ الفتاوى اهلندية ‪.230-229 /3‬‬
‫ الفتاوى اهلندية ‪.230-229/3‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪65‬‬
‫الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي‬
‫وس�تأيت ص�ور املقاصة عند املالكي�ة من جامع األمه�ات إلمام املحققين رأس األذكيا‬
‫العالم�ة اب�ن احلاجب يف بحث العينة من هذا البحث وهناك مس�ائل وصور قريبة مما ذكر يف‬
‫املدونة الكربى ‪ ،‬قال س�حنون‪ :‬قلت‪ :‬أرأيت إن يعت ثوب ًا بعرشة دراهم إىل ش�هر فاشتريته‬
‫بخمس�ة دراه�م إىل األجل وبث�وب نقد ًا؟ قال‪ :‬ال ب�أس بذلك ‪،‬قلت‪ :‬لمِ َ؟ ق�ال‪ :‬ألن ثوبه رجع‬
‫إليه وباعه ثوب ًا بخمس�ة دراهم إىل ش�هر‪ .‬قال الباحث‪ :‬فأجاز هذه الصورة ومنع صور أخرى‪.‬‬
‫فلرياج�ع‪ ،‬وك�ذا يراجع الصفحة ‪ ،498‬ويف صفحة ‪ ، 481،482،483‬صور املقاصة عن إمام‬
‫دار اهلجرة ‪ .‬قال الباحث‪ :‬هذا البحث مهم جد ًا ‪ ،‬فلرياجع‪.‬‬
‫ومنه�ا حك�م الدينين إذا كانا مؤجلني أنه ال يق�ع املقاصة بينهام ما مل يتقاص�ا وكذا إذا كان‬
‫أحدمها مؤج ً‬
‫ال واآلخر حاالً ‪ ،‬أو كان أحدمها غلة واألخر صحيح ًا ‪ ،‬كذا يف الذخرية ‪.‬‬
‫قال الباحث‪ :‬هذه املقاصة اختيارية لفقدان رشوط اإلجبارية‪.‬‬
‫***‬
‫ جامع األمهات ‪. 375‬‬
‫ صفحة ‪. 41-40‬‬
‫ املدونة الكربى ‪ ،475/4‬كتاب اآلجال ‪( ،‬مؤسسة النداء ‪ ،‬الطبعة األوىل سنة ‪2005‬م) ‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪66‬‬
‫احملاجـــة يف املقاصــة‬
‫الفصل اخلامس‬
‫يف مسائل املقاصة يف باب االستيالد وما يتعلق بأم الولد‬
‫قال ابن عابدين رمحه اهلل تعاىل‪ « :‬إذا ادعيا ولد ًا مع ًا وقد استويا يف األوصاف ثبت نسبه‬
‫منهام و َّملا ثبت نس�به منهام صارت أم ولد هلام ويقع عقرها قصاص ًا» قال الباحث َّ‬
‫ألن كل واحد‬
‫ترصف يف ملك اآلخر‪ ،‬وأفس�د عليه امللك فأصبح كل واحد منهام ضامن ًا وغري ًام آلخر فيس�قط‬
‫احلقان عىل التقاص واملقاصة‪ ،‬فهذه املقاصة إجبارية ‪ ،‬هذا إذا كان احلقان متس�اويني ‪ ،‬وأما إذا‬
‫كان احلق�ان متفاوتين فريجع عليه صاحب الزيادة فيأخذ من�ه الزيادة ألن املهر بقدر امللك‪ ،‬لذا‬
‫قال صاحب الدر‪ « :‬وعىل كل نصف عقرها وتقاصا إال إذا كان نصيب أحدمها أكثر فيأخذ منه‬
‫الزي�ادة بخلاف البنوة واإلرث والوالء ‪ ،‬فإن ذلك هلام س�وية وإن كان أحدمه�ا أكثر نصيب ًا من‬
‫اآلخر لعدم جتزي النسب؛ فيكون سوية لعدم األولوية ويتبعه اإلرث والوالء »‪.‬‬
‫قال الباحث ‪ :‬ثم يرتتب عىل ذلك املقاصة‪.‬‬
‫فائدة يف بيع العينة ‪:‬‬
‫قال ابن عابدين الش�امي رمحه اهلل يف رد املحتار « اختلف املش�ايخ يف تفسير العينة التي‬
‫ورد النه�ي عنه�ا ‪ ،‬ق�ال بعضهم ‪ :‬تفسيرها أن يأيت الرج�ل املحتاج إىل آخر ويس�تقرضه عرشة‬
‫دراه�م مث ً‬
‫لا وال يرغ�ب املق�رض يف اإلقراض طمع� ًا يف فض�ل ال يناله بالق�رض ‪ ،‬فيقول ‪ :‬ال‬
‫أقرضك ولكن أبيعك هذا الثوب إن شئت باثني عرش درمه ًا ‪ ،‬وقيمته يف السوق عرشة ليبيعه يف‬
‫الس�وق بعرشة فريىض به املس�تقرض‪ ،‬فيبيعه كذلك‪ ،‬فيحصل لرب الثوب درمهان وللمشرتي‬
‫قرض عرشة ‪ ،‬وهذه الصورة تقريب ًا جتري يف بنك ديب اإلسلامي ‪ ،‬وقال بعضهم هي أن ُيدْ ِخال‬
‫بينهام ثالث ًا فيبيع املقرض ثوبه من املس�تقرض باثني عرش درمه ًا ويسلمه إليه ثم يبيعه املستقرض‬
‫ الدر املختار مع رد املحتار ‪ ، 464 ،463 ،462/5‬دار الكتب العلمية ‪.‬‬
‫ رد املحتار ‪. 541/7‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪67‬‬
‫الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي‬
‫من الثالث بعرشة ويس�لمه إليه ثم يبيعه الثالث من صاحبه وهو املقرض بعرشة ويس�لمه إليه‪،‬‬
‫ويأخذ منه العرشة ويدفعها للمس�تقرض فيحصل للمستقرض عرشة ‪ ،‬ولصاحب الثوب عليه‬
‫اثنا عرش درمه ًا‪ ،‬كذا يف املحيط ‪ .‬وعن أيب يوسف العينة جائزة مأجور من عمل هبا ‪ ،‬وقال حممد‬
‫ه�ذا البي�ع يف قلبي كأمثال اجلب�ال ذميم ‪ ،‬اخرتعه أكلة الربا‪ .‬وقال عليه الصالة والسلام‪ « :‬إذا‬
‫ِ ِ‬
‫َ�اب البقر َو َر ِضيت ُْم بال�زر ِع وتركتم اجلها َد س�لط اهللُ عليكم ُذال الَ‬
‫ُ�م َأ ْذن َ‬
‫ُ�م بِالعينَ�ة َو َأ َخ ْذت ْ‬
‫َت َبا َي ْعت ْ‬
‫َين ِْز ُع ُه حتى ترجعوا إىل دينِكم »‪.‬‬
‫ق�ال اب�ن اهلامم يف فت�ح القدير‪ « :‬وال كراهة فيه إال خلاف األوىل ملا فيه من اإلعراض عن‬
‫مربة القرض واستقر رأي ابن عابدين يف كتاب الكفالة ما حاصله‪ :‬إن عاد املبيع مجيع ًا أو بعض ًا‬
‫إىل البائ�ع فه�ذا مكروه حتري ًام وهذا حممل قول حممد رمح�ه اهلل‪ ،‬فإن مل يعد كام إذا باعه املديون يف‬
‫السوق فال كراهة فيه إي حتري ًام بل هو خالف األوىل‪ ،‬فإن األجل قابله قسط يف الثمن والقرض‬
‫غير واج�ب عليه دائ ًام بل هو مندوب‪ ،‬وم�ا مل ترجع إليه العني التي خرجت منه ال يس�مى بيع‬
‫العينة ألنه من العني املسرتجعة ال العني مطلق ًا »‪.‬‬
‫ق�ال الباحث‪ :‬قوبل األجل بقس�ط الثمن ههنا ضمن ًا وتبع� ًا ‪ ،‬وثاني ًا بالعرض وليس قصد ًا‬
‫وبالذات‪ ،‬وهذا النوع اليوم جار يف البنوك اإلسالمية ‪.‬‬
‫ه�ذا‪ ،‬وق�ال صاحب البحر‪ « :‬وقيد بام باع ألن املبيع لو انتقص خرج أن يكون رشاء ما باع‬
‫فيك�ون النقصان م�ن الثمن يف مقابلة ما نقص من العني س�واء كان النقصان من الثمن بقدر ما‬
‫نقص منها أو بأكثر منه »اهـ‪.‬‬
‫ثم ذكر لذلك فروع ًا ثم قال‪ « :‬والبد أن يكون النقصان فيها من حيث الذات ألن العني لو‬
‫نقصت قيمتها بتغري األسعار مل جيز الرشاء باألقل ؛ ألن تغيري السعر غري معترب يف حق األحكام؛‬
‫ألن�ه فت�ور يف الرغبات ال فوات جزء كام يف حق الغاصب وغيره‪ ،‬فعاد إليه كام خرج عن ملكه‬
‫فظهر الربح‪ ،‬والدرهم والدينار يف هذا الباب جنس واحد »‪.‬‬
‫ أخرجه أبو داود ‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪68‬‬
‫احملاجـــة يف املقاصــة‬
‫ق�ال الباحث‪ :‬الدوالر والدرهم واجلنيه جن�س واحد يف هذا الباب ‪ ،‬فليفهم ‪ ،‬وبيع العينة‬
‫بأق�ل مم�ا باع ال جيوز حلديث أيب داود عن أنس وحلديث عائش�ة لزي�د بن أرقم ريض اهلل عنهم‪،‬‬
‫وهذا التفصيل املذكور عند األحناف‪ ،‬وأما عند املالكية ؛ فأدخلوا بيع العينة يف بيوع اآلجال كام‬
‫هو أس�لوب إمامنا العالمة ابن احلاجب املالكي يف كتابه الش�هري جامع األمهات حيث قال‪:‬‬
‫بيوع اآلجال‪ ،‬اآلجال لقب ملا يفسد بعض صوره منها لتطرق التهمة باهنا قصد ًا إىل ظاهر جائز‬
‫ليتوصال به إىل باطل ممنوع حسم ًا للذريعة ‪ ،‬وأمجعت األمة عىل املنع من بيع وس�لف‪ ،‬وال معنى‬
‫جر منفعة يمنع وفاق ًا‪ ،‬وإن كان مما‬
‫س�واه ‪ ،‬فإن كان مما يكثر القصد إليه كبيع وس�لف أو س�لف َّ‬
‫يق�ل كدف�ع األكثر مما في�ه الضامن أو أخذ أقل منه إىل أجل فقوالن ‪ ،‬وتطرق الش�يخ العالمة إىل‬
‫ال مس�تق ً‬
‫املقاص�ة يف هذه البيوع ثم عقد فيام بعد فص ً‬
‫ال لبي�ان املقاصة حيث قال‪ :‬إن كان الدينان‬
‫من بيع وتساويا صفة وحلوال ومقدار ًا جاز اتفاق ًا ‪.‬‬
‫ق�ال الباح�ث‪ :‬قال صاحب التوضيح‪ :‬اجلواز هنا بمعن�ى اإلذن‪ ،‬وقد اختلف هل جيب‬
‫أن يعمل عىل من دعا منهام إليها وهو املشهور أو القول ملن دعا منهم إىل عدمهام رواه زيادة عن‬
‫مالك ‪.‬‬
‫ف�إذن املقاص�ة عند املالكي�ة يف بعض الص�ور عند وجود الشروط واجبة طلبية وليس�ت‬
‫إجبارية‪.‬‬
‫ث�م قال الش�يخ ‪ :‬فإن اختلف الوزن امتن�ع اتفاق ًا وإن مل حيال أو َّ‬
‫ح�ل أحدمها جاز عند ابن‬
‫القاس�م ألن ل�ه التعجيل لتس�اوهيام وال ضامن يف العني وروى أش�هب املن�ع إذا اختلف األجل‬
‫ووق�ف إذا اتف�ق وإن اختلف�ت الصفة والن�وع واحد أو خمتلف فإن حال ج�از عىل رصف ما يف‬
‫الذمة ‪ ،‬وإن مل حيال منع عىل املش�هور ألن رصف أو بدل مس�تأجر وقال اللخمي إذا كان األجود‬
‫ جامع األمهات ‪ ،375‬اليمامة للطباعة ‪.‬‬
‫ جامع األمهات ‪. 375‬‬
‫ جامع األمهات ‪. 375‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪69‬‬
‫الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي‬
‫حاالً أو َّ‬
‫حل أو قرب حلوالً جاز والقرض كذلك إال أنه جيوز الزيادة عىل تفصيل تقدم فإن كانا‬
‫طعامين م�ن قرض فكذل�ك ‪ ،‬وإن كان من بيع فإن اختلف�ا أو رؤوس األموال أو األجل امتنع‬
‫وإن اتفق الكل منع ابن القاس�م وأجاز أش�هب بناء عىل أنه طعام بطعام نس�يئة أو قبل قبضه أو‬
‫عىل أنه كاإلقالة‪ ،‬فإن كان من قرض وبيع غري خمتلفني فإن حال جاز وإن مل حيال أو َّ‬
‫حل أحدمها‬
‫منع ابن القاسم وأجاز أشهب‪.‬‬
‫وأما مذهب السادة الشافعية يف بيع العينة فجائز كام يف البيان وجعلها من املرابحة نقال‬
‫الفاض�ل قاس�م حممد النوري يف حاش�ية البيان ‪ « :‬جي�وز مع الكراهة ‪ ،‬وهذا عين ما ذهب إليه‬
‫الكامل من األحناف كام يف الفتح والتفصيل قد سبق‪.‬‬
‫حاص�ل ال�كالم يف العينة عن�د األحناف عن أيب يوس�ف رمحه اهلل اجل�واز ومأجور من‬
‫عم�ل هبا يعني عند إرادة املس�اعدة وعند حممد رمح�ه اهلل الكراهة حتري ًام حيث قال ‪ :‬هذا البيع يف‬
‫قلبي كأمثال اجلبال ذميم اخرتعه أكلة الربا‪ ،‬وعند ابن اهلامم خالف األوىل ملا فيه من اإلعراض‬
‫ع�ن مربة القرض ‪ ،‬ووفق فيه الش�ام ابن عابدين رمحه اهلل بني تل�ك األقوال يف كتاب الكفالة‬
‫‬
‫يف رد املحت�ار م�ا حصل�ه ‪ :‬إن عاد البيع مجيع ًا أو بعض ًا إىل البائع فه�ذا مكروه حتري ًام وهذا جممل‬
‫ق�ول حمم�د رمح�ه اهلل تعاىل ‪ ،‬ف�إن مل يعد كام إذا باعه املديون يف الس�وق فال كراه�ة فيه أي حتري ًام‬
‫ب�ل ه�و خلاف األوىل ‪ ،‬واألصل يف املن�ع حديث عم�ر ريض اهلل عنه عند أيب داود يف س�ننه‬
‫وحديث عائشة وردها عىل زيد بن أرقم فلرياجع يف نصب الراية للزيلعي‪ ،‬ومعراج الدراية‬
‫للعسقالين ‪.‬‬
‫ البيان ‪. 330/4‬‬
‫ وذهب شيخ اإلسالم إىل منعها وشيد أركاهنا فرمحه اهلل وقدس اهلل رسه ‪ ،‬يف اجلزء ‪ 29‬يف مواضع متفرقة‬
‫صفحة ‪ 443 ، 442‬وصفحة واجلزء اخلامس ‪ 431 ، 430‬وغريها ‪.‬‬
‫ رد املحتار ‪.614-613/7‬‬
‫ أخرجه أبو داود ‪ ، 134/3‬ونصب الراية ‪ 16/4‬وحاشية نصب الراية ههنا‪.‬‬
‫ نصب الراية ‪ ،16-15/4‬املكتبة املكية ‪.‬‬
‫ معراج الدراية ‪ 41/3‬عىل هامش اهلداية ‪ ،‬وقال عند أمحد‪ :‬إسناد آخر أجود وأمثل منه فلرياجع ‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪70‬‬
‫احملاجـــة يف املقاصــة‬
‫وعن�د الش�افعية اجلواز مطلق� ًا كام يف البيان أو في�ه نوع من الكراهة وليس�ت حتري ًام كام هو‬
‫مذك�ور يف هام�ش البيان للفاضل قاس�م حممد نوري‪ ،‬وحاولوا اجلواب ع�ن احلديث ولكن ال‬
‫خيل�و اجل�واب عن متحل وضعف‪ ،‬وأما عند املالكية فممنوع كما يف جامع األمهات إلمامنا ابن‬
‫احلاجب‪ .‬وأما عند احلنابلة فقريب من األحناف حيث قال ابن قدامة يف املغني ‪« :‬ومجلة ذلك‬
‫أن من باع سلعة بثمن مؤجل ثم اشرتاها بأقل منه نقد ًا مل جيز يف قول أكثر أهل العلم روى ذلك‬
‫عن ابن عباس وعائشة واحلسن ابن سريين والشعبي والنخعي وبه قال أبو الزناد وربيعة وعبد‬
‫العزيز بن أيب س�لمة والثوري واألوزاعي واملالك وإس�حاق وأصحاب الرأي وأجاز الشافعي‬
‫واملن�ع هو األقوى حلديث عائش�ة ريض اهلل عن�ه أبلغي زيد بن أرقم أنه ق�د أبطل جهاده مع‬
‫رس�ول اهلل ﷺ إال أن يت�وب ‪ ،‬وروى أب�و داود بإس�ناده عن ابن عمر مرفوع� ًا ‪« :‬إذا تبايعتم‬
‫بالعين�ة» احلديث‪ ،‬وهذا وعيد ي�دل عىل التحريم ‪ ،‬وأجاز احلنابلة بع�ض صورها بعضها قريبة‬
‫من مذهب األحناف ‪.‬‬
‫قال الباحث‪ :‬وأختار ما استقر عليه ابن عابدين رمحه اهلل يف كتاب الكفالة وسبق التفصيل‬
‫منا فلرياجع‪.‬‬
‫وأع�دل األق�وال ما ذهب إليه فقيه الش�ام اب�ن عابدين رمحه اهلل تعاىل كما ال خيفى عىل من‬
‫راج�ع األق�وال‪ ،‬ونظر يف األدلة ثم راجع ما قال ابن عابدي�ن هذا ما عندي ولعل ما عند غريي‬
‫خري مما عندي ‪.‬‬
‫***‬
‫ املغني ‪.258-257-256/4‬‬
‫ نصب الراية ‪ 16-15/4‬املكتبة املكية ‪.‬‬
‫ املصدر السابق ‪ ،‬وأبو داود ‪ ،134/2‬وراجع حاشية نصب الراية ‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪71‬‬
‫الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي‬
‫الفصل السادس‬
‫فائدة يف تعريف املقاصة يف النظام املصريف وأنواعها‬
‫ه�ي العملة التي يتم من خالهلا حتصيل قيمة الش�يكات من حس�اب عميل أحد املصارف‬
‫إىل حس�اب عميل مرصف آخر من خالل غرفة تس�مى غرفة املقاصة وبعبارة أخرى أهنا عملية‬
‫تبادل الشيكات وأوامر الدفع واحلواالت والسندات القابلة للتداول بني البنوك وكأهنا مقاصة‬
‫اتفاقية وليست قانونية ‪.‬‬
‫تعري�ف غرف�ة املقاصة كام ج�اء يف الئحة غرفة املقاص�ة يف مرصف اإلم�ارات املركزي ‪-‬‬
‫ختصي�ص غرف�ة املقاصة للمص�ارف التجارية التي هلا حس�ابات جارية ل�دى املرصف إلجراء‬
‫عملي�ة تقاص جلميع الش�يكات التي ت�ودع يومي ًا لدى هذه املصارف م�ن قبل عمالئها لغرض‬
‫رسعة حتصيلها وقيدها يف حس�ابات مودعيها ويمكن القول بإمجال ‪ « :‬إن غرفة املقاصة هي‬
‫التي جيتمع فيها مندوبو البنوك األعضاء بغرض عمل املقاصة والتسوية بني الشيكات املسحوبة‬
‫عىل هذه املصارف والشيكات املسحوبة لصاحلها » ‪.‬‬
‫وهذه املقاصة تنقسم إىل مقاصة الفروع‪ ،‬وهي‪:‬‬
‫‪ -1‬املقاصة التي تتم بني فروع البنك الواحد ‪ ،‬ومقاصة العمالء وهي التي تتم بني عمالء‬
‫الفرع الواحد ‪.‬‬
‫‪ -2‬ومقاصة البنوك تقع بني البنوك األعضاء يف غرفة املقاصة ‪.‬‬
‫‪ -3‬ومقاصة يف احلساب اجلاري ‪.‬‬
‫ النظام الداخيل ملرصف اإلمارات املركزي بموجب قرار جملس اإلدارة رقم ‪،1993/4/19-93/3/56‬‬
‫ص‪. 23‬‬
‫ جملة االقتصاد اإلسالمي الصادرة من بنك ديب اإلسالمي‪ ،‬العدد ‪ ،29‬يناير ‪.1984‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪72‬‬
‫احملاجـــة يف املقاصــة‬
‫‪ -4‬ومقاصة يف الدفع اإللكرتوين (فيزا كارت‪ ،‬ماسرت كارت )‪.‬‬
‫‪ -5‬املقاصة يف الرصاف اآليل‪.‬‬
‫‪ -6‬مقاصة البنوك ‪.‬‬
‫‪ -7‬مقاصة يف احلساب اجلاري ‪.‬‬
‫‪ -8‬مقاصة يف الدفع االلكرتوين‪.‬‬
‫‪ -9‬املقاصة اليدوية ‪.‬‬
‫‪ -10‬املقاصة اآللية ‪.‬‬
‫واهلل أعلم بالصواب‪.‬‬
‫***‬
‫ أخ�ذت ه�ذا البحث من كتاب املقاصة يف املعامالت املرصفية من ص ‪ 339‬إىل ‪ 355‬للش�يخ فؤاد قاس�م‬
‫الشعبي منشورات احللبي الطبعة األوىل فجزى اهلل املؤلف خري اجلزاء ‪ ،‬وشكر اهلل سعيه ‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪73‬‬
‫الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي‬
‫املراجع‬
‫القرآن الكريم‬
‫‪ -1‬صحيح البخاري‬
‫‪ -2‬مشكاة املصابيح‬
‫‪ -3‬مرقاة املفاتيح رشح املشكاة للعالمة القاري‬
‫‪ -4‬هداية الرواة إىل ختريج أحاديث املصابيح واملشكاة الشيخ العالمة األلباين‬
‫‪ -5‬فيض الباري عىل البخاري الشيخ العالمة األنور‬
‫‪ -6‬بدر الساري عىل فيض الباري الشيخ بدر عامل‬
‫‪ -7‬منهاج السنن رشح جامع السنن للرتمذي حممد فريد شيخ احلديث بدار العلوم احلقانية‬
‫‪ -8‬حتفة األحوذي رشح الرتمذي الشيخ العالمة املباركفوري‬
‫‪ -9‬سنن أيب داود‬
‫‪ -10‬نصب الراية يف خترج أحاديث اهلداية للحافظ الزيلعي‬
‫‪ -11‬معراج الدراية يف خترج أحاديث اهلداية للحافظ العسقالين‬
‫‪ -12‬اهلداية للمرغناين‬
‫‪ -13‬البناية عىل اهلداية للحافظ العيني‬
‫‪ -14‬فتح القدير رشح اهلداية البن اهلامم‬
‫‪ -15‬رشح الوقاية لصدر الرشيعة‬
‫‪ -16‬تكملة عمدة الرعاية الشيخ فتحي حممد‬
‫‪ -17‬الدر املختار للعالمة احلصكفي‬
‫‪ -18‬رد املحتار ابن عابدين‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪74‬‬
‫احملاجـــة يف املقاصــة‬
‫‪ -19‬الفتاوى اهلندية علامء اهلند مع موالنا الشيخ نظام‬
‫‪ -20‬الزيادات لإلمام حممد بن احلسن الشيباين‬
‫‪ -21‬البيان لإلمام العمراين‬
‫‪ -22‬املغني البن قدامة‬
‫‪ -23‬جامع األمهات لإلمام ابن احلاجب‬
‫‪ -24‬املدونة الكربى لإلمام سحنون‬
‫‪ -25‬املعايري املالية ملجموعة علامء‬
‫‪ -26‬املوسوعة الفقهية الكويتية‬
‫‪ -27‬تكملة فتح امللهم برشح صحيح مسلم الشيخ الفقيه حممد تقي العثامين‬
‫‪ -28‬فتاوى دار العلوم ديوبند الشيخ املحدث حممد شفيع العثامين‬
‫‪ -29‬العناية رشح اهلداية للعالمة بابريت‬
‫‪ -30‬القوانني الفقهية البن جزي ‪.‬‬
‫‪ -31‬كتاب األم لإلمام الشافعي رمحة اهلل عليه‬
‫‪ -32‬تكلمة املجموع‬
‫‪ -33‬إعالم املوقعني‬
‫‪ -34‬جمموع الفتاوى لشيخ اإلسالم‬
‫‪ -35‬إعالء السنن‬
‫‪ -36‬الرشح الكبري مع حاشية الدسوقي‬
‫‪ -37‬تاج األغر مع رشحه‬
‫‪ -38‬املبسوط‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪75‬‬
‫الشيخ شاه جيهان نقاب اهلامشي‬
‫‪ -39‬البحر‬
‫‪ -40‬كتاب املقاصة يف املعامالت املرصفية للشيخ فؤاد قاسم الشعبي‬
‫‪ -41‬الياقوت النفيس‬
‫‪ -42‬رشح الياقوت النفيس‬
‫‪ -43‬حتفة املحتاج‬
‫‪ -44‬منتهى اإليرادات‬
‫‪ -45‬اإلنصاف‬
‫‪ -46‬املنثور للزركيش ‪.‬‬
‫***‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪76‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫احملاجـــة يف املقاصــة‬