تحميل الملف المرفق

‫معهد الدعوه الجامعي‬
‫للدراسات اإلسالمية‬
‫قسم الدراسات العليا‬
‫التورق المصرفي‬
‫إعداد‬
‫الطالب عبد الرزاق الزيتون‬
‫إشراف‬
‫الدكتور سامر قنطقجي‬
‫املقدمة ‪:‬‬
‫بسم هللا الرمحن الرحيم‬
‫احلمد هلل رب العاملني والصالة والسالم على رسول هللا وعلى آله وصحبه وسلم‬
‫وبعد ‪:‬‬
‫فهذا حبث يسري حول مسألة التورق وهو من املوضوعات اهلامة يف هذا العصر‪ ،‬وقد سلكت‬
‫اخلطة التالية ‪:‬‬
‫‪1‬‬
‫املطلب األول‪ :‬تعريف التورق‬
‫املطلب الثاين ‪ :‬وصف عملية التورق املصريف‬
‫املطلب الثالث ‪ :‬الفرق بني التورق املصريف والتورق غري املصريف‬
‫املطلب الرابع‪ :‬حكم التورق‬
‫املطلب اخلامس ‪ :‬حكم التورق املصريف املنظم‬
‫وصلى هللا وسلم وابرك على نبينا حممد وعلى أله وصحبه امجعني‬
‫املطلب األول‪ :‬تعريف التورق‬
‫التورق لغة ‪:‬‬
‫يف القاموس احمليط ‪ :‬ورق ‪ ،‬ورق ‪،‬ورق ‪،‬مثلثة ‪ ،‬الدراهم املضروبة ‪..‬والوراق الكثري الدراهم ‪.‬‬
‫" (‪. )1‬‬
‫ويطلق على معان منها ‪ :‬املال من دراهم وإبل وغري ذلك ‪ ،‬والنقرة مضروبة أو غري مضروبة ‪،‬‬
‫وورق الشجر ‪ ،‬وما استدار من الدم على األرض وغري ذلك (‪. )2‬‬
‫‪2‬‬
‫ومسي هذا البيع تورقا ؛ ألن املقصود منه احلصول على الورق (‪. )3‬‬
‫ويف االصطالح ‪:‬‬
‫ال يعرف يف االصطالح الفقهي هبذا االسم إال عند احلنابلة ‪ ،‬فقد ذكر البهويت – رمحه هللا‬
‫– "‪...‬ومن احتاج لنقد فاشرتى ما يساوي ألفا أبكثر ليتوسع بثمنه فال أبس نصا ويسمى‬
‫التورق " (‪.)4‬‬
‫وعرفه جممع الفقه اإلسالمي التابع لرابطة العامل اإلسالمي ‪:‬‬
‫أبنه " شراء سلعة يف حوزة البائع وملكه بثمن مؤجل ‪ ،‬مث يبيع املشرتي بنقد لغري البائع‬
‫للحصول على النقد –الورق " (‪)5‬‬
‫وعليه فأطراف عملية التورق ثالثة ‪ -1 :‬طالب التورق ( املستورق ) ‪.‬‬
‫‪ -2‬البائع ( الطرف الثاين )‪ -3 .‬املشرتي الثاين للسلعة ( الطرف الثالث ) ‪.‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬القاموس احمليط للفريوز أابدي ‪ ،‬مادة "ورق "‪.‬‬
‫(‪ )2‬ينظر ‪ :‬الصحاح مادة "ورق "‪ ،‬ولسان العرب ‪ ، 374 / 10‬واملصباح ‪ ، 655 / 2‬واملطلع ص ‪. 451‬‬
‫(‪ )3‬هتذيب السنن ‪ ، 108/ 5‬وإعالم املوقعني ‪. 223/3‬‬
‫(‪ )4‬شرح منتهى اإلرادات ‪158/2‬‬
‫(‪ )5‬جملة اجملمع الفقهي ‪ ،‬القرار اخلامس ‪ ،‬الدورة اخلامسة عشره ‪1419/7/11،‬هـ‬
‫اثنيا ‪ :‬تعريف املصرف ‪:‬‬
‫مجع مصارف ‪.‬‬
‫والصرف يف اللغة يطلق على معان منها ‪:‬‬
‫رد الشيء عن وجهه ‪ ،‬واحليلة ‪ ،‬وفضل الدرهم على الدرهم ‪ ،‬وبيع الذهب ابلفضة(‪. )1‬‬
‫والصراف ‪ :‬من يبدل نقدا بنقد ‪ ،‬والصرافة ‪ :‬مهنة الصراف ‪.‬‬
‫واملصرف ‪ :‬مكان الصرف ‪ ،‬وبه مسي البنك مصرفا (‪. )2‬‬
‫‪3‬‬
‫اثلثا ‪ :‬تعريف التورق املصرف‬
‫‪:‬هو قيام املصرف برتتيب عملية التورق للمشرتي حبيث يبيع سلعة على املتورق بثمن آجل ‪،‬‬
‫مث ينوب عن املشرتي ببيع السلعة نقدا لطرف آخر ‪ ،‬ويسلم الثمن النقدي للمتورق ‪)3 (0‬‬
‫املطلب الثاين ‪ :‬وصف عملية التورق املصريف ‪:‬‬
‫غالب ـ ـ ـ ـ ــا م ـ ـ ـ ـ ــاتتم عملي ـ ـ ـ ـ ــة الت ـ ـ ـ ـ ــورق املص ـ ـ ـ ـ ــريف ع ـ ـ ـ ـ ــن طري ـ ـ ـ ـ ــق املع ـ ـ ـ ـ ــادن وخصوص ـ ـ ـ ـ ــا ال ن ـ ـ ـ ـ ــك ‪،‬‬
‫والنيكـ ـ ـ ـ ــل ‪ ،‬والص ـ ـ ـ ـ ــفي ‪ ،‬والنح ـ ـ ـ ـ ــاس‪ ،‬وال ون ـ ـ ـ ـ ـ ؛ ألهن ـ ـ ـ ـ ــا م ـ ـ ـ ـ ــن املعـ ـ ـ ـ ــادن األساس ـ ـ ـ ـ ــية ال ـ ـ ـ ـ ـ‬
‫جيري فيها التبادل يوميا عامليا ‪.‬‬
‫يتق ـ ـ ـ ــدم العمي ـ ـ ـ ــل إت املص ـ ـ ـ ــرف بطل ـ ـ ـ ــب ش ـ ـ ـ ـ ـراء ابلتقس ـ ـ ـ ــيط مع ـ ـ ـ ــدن ك ـ ـ ـ ــذا ص ـ ـ ـ ــفته ك ـ ـ ـ ــذا ‪،‬‬
‫لكونـ ـ ـ ـ ــه غائبـ ـ ـ ـ ــا يف دولـ ـ ـ ـ ــة أخـ ـ ـ ـ ــرى كسـ ـ ـ ـ ــورا مـ ـ ـ ـ ــثال ‪ ،‬وهـ ـ ـ ـ ــذه السـ ـ ـ ـ ــلع تعـ ـ ـ ـ ــرض يف سـ ـ ـ ـ ــوق‬
‫البورص ـ ـ ــة العاملي ـ ـ ــة والـ ـ ـ ـ ق ـ ـ ــد ل شـ ـ ـ ـرا ها م ـ ـ ــن قب ـ ـ ــل املص ـ ـ ــرف وف ـ ـ ــق آلي ـ ـ ــة الس ـ ـ ــوق املالي ـ ـ ــة‬
‫للسـ ـ ـ ــلع ‪ ،‬ويف هـ ـ ـ ــذا الطلـ ـ ـ ــب يـ ـ ـ ــتم احلصـ ـ ـ ــول علـ ـ ـ ــى معلومـ ـ ـ ــات عـ ـ ـ ــن طالـ ـ ـ ــب املـ ـ ـ ــال مـ ـ ـ ــن‬
‫حيث إمكانياته املالية ‪. .‬‬
‫ويرفـ ـ ـ ـ ــق ابلطلـ ـ ـ ـ ــب املسـ ـ ـ ـ ــتندات الثبوتيـ ـ ـ ـ ــة ال ـ ـ ـ ـ ـ تس ـ ـ ـ ـ ـاعد املصـ ـ ـ ـ ــرف علـ ـ ـ ـ ــى ديـ ـ ـ ـ ــد قـ ـ ـ ـ ــدرة‬
‫الطالب على السداد‪0‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬لسان العرب ‪. 190 ، 189 / 9‬‬
‫(‪ )2‬املعجم الوسيط ‪. 513 / 1‬‬
‫والبيع يكون عن طريق بيع وحدات من املعدن زنتها كذا ‪ ،‬وسعر كل وحدة كذا ‪.‬‬
‫بعد شراء العميل هذه الوحدات من املعدن يقوم العميل بتوكيل املصرف يف قبض املعدن‬
‫وبيعه له يف السوق الدولية وإيداع املبلغ يف حسابه لدى املصرف مع مل املشرتي لتقلبات‬
‫األسعار ‪ ،‬وله احلق يف تسلم سلعته يف مكان تسليمها ‪.‬يتفق املصرف مع جهات أخرى‬
‫لشراء تلك السلع ‪.‬‬
‫بدراسة هذه العقود ال يتم مبوجبها توفري النقد لألفراد واملؤسسات ؛ وجد يف بعضها أن‬
‫البيع يتم على متلك السلعة املباعة على العميل مبوجب ما يسمى بشهادة التخ ين ‪ ،‬وال‬
‫‪4‬‬
‫يشار فيها إت أن السلعة موجودة يف البلد الذي يوجد فيه عادة سوق البورصة الذي يتعامل‬
‫معها البنك ‪ ،‬ويذكر يف العقد إمجايل السلع وال يشار إت مقدار الرب بل يدخل ضمن مبلغ‬
‫البيع مع اإلشارة إت أن البيع ل وفق بيع املراحبة ‪ .‬أما بعض العقود فيشار يف طلب احلصول‬
‫على املال حسب صيغة التورق أنه عند املوافقة على طلبه فيتم ديد مقدار الرب وتكلفة‬
‫السلعة مع الت امه بتحديد دفعة أوت لضمان جدية الشراء ‪ ،‬والت امه أيضا بدفع رسوم إدارية‬
‫لعمالء البنك ؛ أي للمودعني ‪ .‬كما أن من ضمن الشروط يف بعضها يف حالة التأخر يف‬
‫سداد األقساط؟ الت ام املشرتي بتعويض البنك عن األضرار الناجتة عن التأخري ‪ ،‬ويف بعضها‬
‫يتم فرض غرامات عليه يتم احتساهبا على أساس نسبة من املبالغ املستحقة مع مدة املطل ‪،‬‬
‫ويقوم البنك بصرفها يف أوجه ال واخلري(‪0 )1‬‬
‫(‪ )1‬جملة البحوث اإلسالمية ‪245 -243/ 73‬‬
‫املطلب الثالث ‪ :‬الفرق بني التورق املصريف والتورق غري املصريف‬
‫الفرق بينهما من وجوه ‪:‬‬
‫الوجه األول ‪ :‬ما يتعلق ابلتعريف ‪ ،‬وقد تقدم يف املطلب األول ‪.‬‬
‫الوجه الثاين ‪ :‬يف التورق املصريف يتوسط البائع يف بيع السلعة بنقد ملصلحة املتورق يف حني‬
‫أن البائع يف التورق غري املصريف ال عالقة له ببيع السلعة مطلقا ‪ ،‬وال عالقة له ابملشرتي ‪.‬‬
‫‪5‬‬
‫الوجه الثالث ‪ :‬استالم املتورق للنقد من البائع نفسه الذي صار مدينا له ابلثمن اآلجل يف‬
‫حني أن الثمن يف التورق غري املصريف يقبضه املتورق من املشرتي النهائي دون تدخل من‬
‫البائع ‪.‬‬
‫الوجه الرابع ‪ :‬يف التورق املصريف قد يتفق البائع‪ -‬املصرف‪ -‬مع املشرتي النهائي ‪ ،‬وهذا ال‬
‫يوجد يف التورق غري املصريف‬
‫‪)1(.‬‬
‫‪---------------------------‬‬‫(‪ )1‬جملة البحوث اإلسالمية ‪ 253 / 73‬وانظر ‪:‬عمليات التورق وتطبيقاهتا االقتصادية يف املصارف اإلسالمية‬
‫‪126/‬‬
‫املطلب الرابع‪ :‬حكم التورق ‪:‬‬
‫حكم بيع التورق غري املصريف‬
‫حترير حمل النزاع ‪:‬‬
‫إذا اشرتى شخص السلعة لقصد التجارة ‪ ،‬أو لقصد االنتفاع هبا ابألكل والشرب واللبس‬
‫وحنو ذلك فحائ ابالتفاق (‪. )1‬‬
‫وإن اشرتى السلعة لقصد الدراهم حلاجته فقد اختلف العلماء فيها ‪:‬‬
‫‪6‬‬
‫القول األول ‪ :‬جواز هذا البيع ‪.‬‬
‫وهو قول مجهور أهل العلم من احلنفية(‪ ، )2‬واملالكية (‪ ، )3‬والشافعية (‪ ، )4‬واحلنابلة (‪، )5‬‬
‫لكن عند احلنفية واملالكية ‪ :‬إن علم البائع األول واملشرتي الثاين حباجة البائع الثاين إت النقد‬
‫كره ذلك ‪ .‬األدلة ‪ :‬استدل من قال ابجلواز مبا يلي ‪:‬‬
‫‪ - 1‬أن هذه املعاملة تدخل يف عموم قوله تعات ‪:‬‬
‫اَّللُ البـيع وحَّرم الراب } (‪ )6‬وقوله –تعات‪ { : -‬ا أيـُّها الَّذين آمنُوا إذا تدايـنـتُم بدي ٍن‬
‫{ وأح َّل َّ‬
‫إت أج ٍل ُمس ًّمى فاكتُـبُوهُ (‪)7‬‬
‫فالتورق نوع من البيع واملداينة الداخل يف عموم اآليتني ‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫(‪ )1‬جمموع فتاوى شيخ اإلسالم ‪. 30/29‬‬
‫(‪ )2‬املبسوط ‪ ، 127 / 13‬وبدائع الصنائع ‪ ، 200 ، 199 / 5‬وحاشية ابن عابدين ‪. 326/5‬‬
‫(‪ )3‬مواهب اجلليل ‪ ، 393/4‬والشرح الكبري للدردير ‪ ، 89 / 3‬وجواهر اإلكليل ‪33/2‬‬
‫(‪ )4‬روضة الطالبني ‪ ، 416 \ 3‬وهم يرون جواز العينة فالتو رق من ابب أوت ‪.‬‬
‫(‪ )5‬الفروع ‪ ، 171 / 4‬وشرح املنتهى ‪ ، 158 / 2‬وكشاف القناع ‪.175 / 3‬‬
‫(‪ )7‬سورة البقرة اآلية (‪)282‬‬
‫(‪ )6‬سورة البقرة اآلية ( ‪) 275‬‬
‫‪7‬‬
‫‪ - 2‬أن األصل يف املعامالت احلل إال ما قام الدليل على منعه ‪ ،‬وال يعلم حجة شرعية متنع‬
‫هذه املعاملة (‪. )1‬‬
‫‪ - 3‬أن التجار يقصدون من معامالهتم التجارية احلصول على نقود أكثر بنقود أقل ‪،‬‬
‫ويكون املبيع هو الواسطة بينهما ‪ ،‬ومل يقل أحد إن التاجر إذا كان يقصد بتجارته احلصول‬
‫على نقد أكثر إن هذه التجارة تكون مكروهة فكذلك التورق ‪ ،‬فإن املقصود منه النقد ‪،‬‬
‫واملبيع هو الواسطة بينهما (‪. )2‬‬
‫ونوقش ‪ :‬بوجود الفرق بني التاجر واملتورق ‪ ،‬فالتاجر يبيع لريب ‪ ،‬أما التورق فيبيع ليحصل‬
‫على النقد رب أم خسر (‪)3‬‬
‫وأجيب ‪ :‬أبن الرب حصول على النقد أيضا ‪.‬‬
‫وأيضا ‪ :‬املتورق مل خيسر ‪ ،‬إذ األجل له قسط من الثمن ‪.‬‬
‫‪ - 4‬أن احلاجة تدعو إت مثل هذه املعاملة ‪ ،‬فليس كل من احتاج إت مال وجد من يقرضه‬
‫(‪. )4‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬جملة البحوث اإلسالمية ‪. 53/ 7‬‬
‫(‪ )2‬املصدر السابق ‪.‬‬
‫(‪ )3‬التكافؤ االقتصادي بني الراب والتورق‪ ،‬سامي السويلم ‪. 24/‬‬
‫(‪ )4‬جملة البحوث اإلسالمية ‪ 53/ 7‬و‪248 / 73‬‬
‫‪8‬‬
‫القول الثاين ‪:‬‬
‫اجلواز بشروط وهي ‪:‬‬
‫‪-1‬أن يكون حمتاجا للدراهم ‪،‬‬
‫‪-2‬وأال يتمكن من احلصول على املال بطرق مباحة كالقرض ‪0‬‬
‫‪ -3‬وأال يشمل العقد على ما يشبه صورة الراب كأن يقول بعتك إاها العشرة أحد عشر‬
‫‪ -4‬وأن ال يبيعها املستدين إال بعد قبضها ‪.‬‬
‫وبه قال الشيخ حممد العثيمني (‪. )1‬‬
‫وحجته ‪:‬‬
‫أما الشروط الثالثة األوت فدليلها ‪ :‬قيام احلاجة هلذه املعاملة ‪ ،‬والبعد عما يشبه صورة الراب‬
‫(‪. )2‬‬
‫وأما الشرط الرابع ‪ :‬فحديث ابن عباس رضي هللا عنهما أن النيب صلى هللا عليه وسلم قال ‪:‬‬
‫« من ابتاع طعاما فال يبعه حىت يقبضه » (‪ )3‬قال ابن عباس رضي هللا عنهما ‪" :‬وأحسب‬
‫كل شيء مبن لة الطعام" (‪. )4‬‬
‫__________‬
‫(‪ ، )1‬رسائل فقهية ص ‪. 107‬‬
‫(‪ )2‬املصدر السابق ‪.‬‬
‫(‪)3‬أخرجه البخاريفي كتاب البيوع (‪,)2026‬وصحي مسلم البيوع (‪,)1526‬سنن النسائي البيوع (‪,)4596‬سنن‬
‫أبو داود البيوع (‪,)3499‬سنن ابن ماجه التجارات (‪,)2229‬مسند أمحد بن حنبل (‪,)56/1‬موطأ مالك البيوع‬
‫(‪,)1336‬سنن الدارمي البيوع (‪.)2559‬‬
‫(‪ )4‬أخرجه البخاري يف البيوع ‪ ،‬ابب بيع الطعام قبل أن يقبض (‪ ، )2135‬ومسلم يف البيوع ‪ ،‬ابب بطالن املبيع قبل‬
‫القبض (‪. )1525‬‬
‫‪9‬‬
‫القول الثالث ‪ :‬رمي بيع التورق ‪.‬‬
‫وهو رواية عن اإلمام أمحد (‪ )1‬وبه قال عمر بن عبد الع ي (‪ . )2‬واختاره شيخ اإلسالم‬
‫‪ ،‬وابن القيم (‪. )4‬‬
‫وحجته ‪:‬‬
‫(‪)3‬‬
‫‪ -1‬ما روي عن علي رضي هللا عنه قال ‪ « :‬سيأيت على الناس زمان يعض املؤمن على ما‬
‫يف يده ومل يؤمر بذلك قال تعات ‪)5( :‬‬
‫ونوقش ‪ :‬أبنه حديث ضعيف ‪.‬‬
‫‪ - 2‬أن هللا حرم أخذ دراهم بدراهم أكثر منها إت أجل ملا يف ذلك من ضرر احملتاج ‪ ،‬وأكل‬
‫ماله ابلباطل ‪ ،‬وهذا املعىن موجود يف هذه الصورة (‪. )6‬‬
‫ونوقش هذا االستدالل من وجهني ‪:‬‬
‫األول ‪ :‬أن املنع من أخذ دراهم بدراهم أكثر منها إت أجل إمنا هو لتحقق الراب كالعينة حيث‬
‫كانت احليلة إليه ظاهرة ‪ ،‬أما إذا مل ترجع السلعة إت البائع كالتورق فاحليلة منتفية‬
‫الثاين ‪ :‬أن الذي يبيع ماله لدين ركبه ‪ ،‬أو مؤونة ترهقه فيبيع ما يف يده ابلوكس للضرورة ال‬
‫يقال ‪ :‬إن بيعه حرام ؛ ألن الرضا متحقق منه حينئذ (‪. )7‬‬
‫__________‬
‫(‪)1‬اإلنصاف مع الشرح الكبري ‪196 / 11‬‬
‫(‪ )2‬جمموع الفتاوى ‪. 29 / 30‬‬
‫(‪ )3‬جمموع الفتاوى ‪29/30‬‬
‫(‪ )4‬هتذيب السنن ‪. 108 / 5‬‬
‫(‪ )5‬سنن أبو داود البيوع (‪,)3382‬مسند أمحد بن حنبل (‪.)116/1‬‬
‫(‪ )6‬جمموع فتاوى شيخ اإلسالم ‪. 434/29‬‬
‫(‪ )7‬معامل السنن ‪. 47 / 5‬‬
‫‪10‬‬
‫‪ - 3‬قياس التورق على العينة جبامع أن املقصود من املوضعني الثمن ‪ ،‬والسلعة هي الواسطة‬
‫بينهما (‪. )1‬‬
‫ونوقش ‪ :‬ابلفرق؛ ألن بيع العينة وسيلة إت الراب؛ ألن مآله إت بيع دراهم بدراهم أكثر منها ‪،‬‬
‫والسلعة واسطة بينهما ‪ ،‬خبالف التورق فاملشرتي الثاين غري البائع ‪ ،‬فليس وسيلة إت الراب ‪.‬‬
‫‪ - 4‬أن املتورق ال يريد أن ينتفع ابلسلعة ‪ ،‬ال ابالستهالك وال ابالستثمار ‪ ،‬وإمنا هي‬
‫ذريعة لتحصيل النقد ‪ .‬فإذا انتفت منفعة السلعة ‪ ،‬بقيت ال ادة لألجل ال ملها‬
‫املتورق دون مقابل ‪ .‬ومن مث انتفى الفرق بني البيع وبني الراب الذي أثبته القرآن ‪ ،‬بل إن‬
‫التورق يتضمن تكاليف البيع والشراء والقبض واحليازة ‪ ،‬وهذه ال توجد يف الراب ‪ .‬وهذا ما‬
‫أدركه شيخ اإلسالم ابن تيمية رمحه هللا حني قال ‪" :‬املعىن الذي ألجله حرم الراب موجود‬
‫فيها بعينه مع زادة الكلفة بشراء السلعة واخلسارة فيها فالشريعة ال رم الضرر األدىن‬
‫وتبي ما هو أعلى منه" (‪. )2‬‬
‫ونوقش هذا االستدالل ‪ :‬أبن حمصله قياس بيع التورق على بيع الراب ‪ ،‬وهذا قياس مع‬
‫الفارق ‪ ،‬والفرق بني بيع الراب وبيع التورق وجود السلعة يف بيع التورق وبيعها على غري‬
‫ابئعها ‪ ،‬فانتفى كونه حمض دراهم بدراهم ‪ ،‬وأيضا املتورق قد يعدل عن بيع السلعة‬
‫لسداد حاجته ‪ ،‬وأما الكلفة واخلسارة فمقابل األجل ‪)3(.‬‬
‫الرتجي ‪ :‬كل من القولني له قوة من حيث الدليل ‪ ،‬لكن ملا كانت حاجة الناس قائمة‬
‫إت املال مع عدم وجود طريق آخر غالبا كالقرض احلسن والسلم ‪ ،‬يظهر جواز بيع‬
‫التورق بشرط احلاجة وعدم تضمنه حماذير شرعية ‪ ،‬وهللا أعلم ‪)4(.‬‬
‫__________‬
‫(‪)1‬ينظر ‪ :‬هتذيب السنن ‪. 108 / 5‬‬
‫(‪ )2‬إعالم املوقعني ‪ ، 87 ، 86/5‬ط ‪ .‬دار ابن اجلوزي (‪ 1423‬هـ)‬
‫(‪ )3‬جملة البحوث اإلسالمية ‪252 / 73‬‬
‫(‪ )4‬جملة البحوث اإلسالمية ‪252 / 73‬‬
‫‪11‬‬
‫املطلب اخلامس ‪ :‬حكم التورق املصريف املنظم‬
‫‪:‬‬
‫ملا كانت هذه املسألة حادثة على بيع التورق اختلف فيها أهل العلم املعاصرين على قولني‬
‫القول األول ‪ :‬رمي هذا البيع ‪ .‬وبه قال بعض املعاصرين (‪. )1‬‬
‫استدلوا ‪:‬‬
‫‪ - 1‬ما رواه عبد هللا بن عمرو رضي هللا عنهما أن النيب صلى هللا عليه وسلم قال ‪ « :‬ال‬
‫حيل سلف وبيع ‪ ،‬وال شرطان يف بيع ‪. )2( » . . .‬‬
‫وجه الداللة ‪ :‬أن التورق املصريف فيه أكثر من شرط ففيه اشرتاط املشرتي توكيل املصرف‬
‫يف بيعها ‪ ،‬وعدم فسخ الوكالة‪ ،‬وفيه شرط شراء املتورق السلعة أبكثر من مثنها الذي‬
‫اشرتاها املصرف به ‪ ،‬وفيه شرط بيعها أبقل من الثمن الذي اشرتاها املتورق به ‪)3(.‬‬
‫ونوقش ‪ :‬أبن املراد ابلشرطني يف البيع هو بيع العينة كما سبق (‪. )4‬‬
‫وأجيب ‪ :‬أبن التورق املصريف ملحق ابلعينة كما أييت‬
‫__________‬
‫(‪)5‬‬
‫(‪ )1‬كالشيخ‪ :‬املختار السالمي‪ ،‬ود ‪.‬سامي بن إبراهيم السويلم‪ ،‬ود ‪ .‬الصديق حممد األمني الضرير‪ ،‬والشيخ صاحل‬
‫بن عبد الرمحن احلصني (ندوة ال كة‪ ،‬الرابعة والعشرون لالقتصاد اإلسالمي‪،‬وجملة البحوث اإلسالمية ‪/ 73 -‬‬
‫‪.314‬‬
‫(‪ )2‬سنن الرتمذي البيوع (‪,)1234‬سنن النسائي البيوع (‪,)4611‬سنن أبو داود البيوع (‪,)3504‬مسند أمحد‬
‫بن حنبل (‪,)175/2‬سنن الدارمي البيوع (‪.)2560‬‬
‫(‪ )3‬جملة البحوث اإلسالمية ‪316 / 73‬‬
‫(‪ )4‬ينظر ‪ :‬ص ‪.297‬‬
‫(‪ )5‬جملة البحوث اإلسالمية ‪.314 / 73‬‬
‫‪12‬‬
‫‪ - 2‬ما رواه أبو هريرة رضي هللا عنه أن رسول هللا صلى هللا عليه وسلم قال ‪ « :‬من ابع‬
‫بيعتني يف بيعة فله أوكسهما أو الراب » (‪. )1‬‬
‫وجه الداللة ‪ :‬أن التورق املصريف اشتمل على بيعتني يف بيعة مها صفتا النسيئة والنقد يف‬
‫صفقة واحدة ومبيع واحد ‪.‬‬
‫ونوقش ‪ :‬مبا نوقش به الدليل األول ‪.‬‬
‫وأجيب ‪ :‬مبا أجيب به عن مناقشة الدليل األول ‪.‬‬
‫‪ - 3‬أن التورق املصريف ال يدخل يف بيع التورق الذي أجازه مجهور الفقهاء؛ ألنه وإن‬
‫كان متفقا معها يف شراء املتورق السلعة نسيئة بكثري من منها نقدا إال أنه خمتلف عنها‬
‫يف اشرتاط أن تباع السلعة ابلثمن الذي اشرتاها به املصرف ‪ ،‬أي أبقل مما اشرتاها به‬
‫املستورق ‪ ،‬وأن يتوت هذا‬
‫البيع املصرف الذي اشرتيت منه ملن يشاء بتوكيل من املستورق ‪ ،‬ويف التورق الفقهي‬
‫املستورق هو الذي يتوت بيع السلعة ال اشرتاها ‪ ،‬وال‬
‫دخل للبائع ‪ ،‬وقد يبيع املستورق السلعة أبقل مما اشرتاها به ‪ ،‬أو مبثله أو أبكثر منه(‪.)2‬‬
‫‪ - 4‬إحلاق التورق املصريف يف بيع العينة الذي منعه مجهور الفقهاء؛ ألن املصرف هو‬
‫الذي يبيع السلعة للمتورق نسيئة أبكثر من مثنها نقدا ‪ ،‬وهو الذي يتوت بيعها ملن يشاء‬
‫نقدا وأبقل من مثنها الذي ابعها هو به ‪ ،‬فال فرق بني هذا وبني شراء املصرف لنفسه ‪،‬‬
‫فاملصرف يتوت كل شيء يف التورق املصريف ‪ ،‬وليس على املستورق سوى بيان مبلغ‬
‫التمويل (‪)3‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬سنن الرتمذي البيوع (‪,)1231‬سنن النسائي البيوع (‪,)4632‬سنن أبو داود البيوع (‪,)3461‬مسند أمحد‬
‫بن حنبل (‪.)432/2‬‬
‫(‪ )2‬جملة البحوث اإلسالمية ‪316 / 73‬‬
‫(‪ )3‬ندوة ال كة (الرابعة والعشرون لالقتصاد اإلسالمي) ‪35 / 2‬‬
‫‪13‬‬
‫ونوقش ‪ :‬أبن تشابه الصورة والظاهر ال يعين التماثل ؛ ألن احلقيقة خمتلفة ؛ فهناك أوراق‬
‫تتضمن وعدا ابلشراء مث توكيال ابلبيع ‪ ,‬إخل ‪ ،‬واملصرف وإن كان هو الذي يسلم النقد‬
‫للعميل املدين له ‪ ,‬إال أنه يسلمه ابعتباره وكيال ال مشرتا كما هو احلال يف العينة ‪ ,‬وال‬
‫مقرضا كما هو الراب ‪ .‬فتشابه الصورة ال يعين متاثل احلقيقة ‪ ,‬والع ة ابحلقيقة ‪.‬‬
‫وأجيب ‪ :‬أبن من جيي العينة ‪ ,‬ومينع الراب يقول أبن احلقيقة بينهما خمتلفة ‪ .‬ففي العينة‬
‫هناك عقد بيع وعقد شراء ‪ ,‬وهذا ال يوجد يف التمويل الربوي واملصرف يسلم النقد‬
‫ابعتباره مشرتا ال ابعتباره مقرضا ‪.‬‬
‫وإذا كانت الع ة ابحلقيقة فإن حقيقة العملية يف احلالتني ‪ ,‬هي نقد حاضر مبؤجل أكثر‬
‫منه ‪ ,‬وهذه حقيقة الراب ‪ .‬فلماذا يؤخذ ابحلقيقة اترة وابلصورة أخرى ؟(‪)1‬‬
‫‪ - 5‬يف التورق املصريف ارتباط بني البيعتني بيعة األجل وبيعة النقد فإحدامها مشروطة يف‬
‫األخرى ‪.‬‬
‫فاملصرف هو الذي يبيع السلعة نسيئة أبكثر من مثنها نقدا ‪ ,‬ويشرتط على املستورق أن‬
‫يوكله يف بيعها نقدا أبقل مما ابعها له به نسيئة ويسلمه الثمن ‪ ,‬ويلت م املصرف هبذا ‪،‬‬
‫ولوال الت ام املصرف ببيع السلعة نقدا وتسليمه الثمن ما قبل املستورق شراء السلعة من‬
‫املصرف أبكثر من مثنها نقدا ‪.‬‬
‫وأيضا فقصد احلصول على النقد ظاهر ‪ ،‬بل مصرح به فأحد البنوك احمللية يقول عن‬
‫برانجمه ((التيسري)) ‪ :‬أول متويل نقدي إسالمي‪.‬‬
‫وبنك آخر يقول ‪:‬‬
‫ويستفيد من التورق املبارك الذين يرغبون يف احلصول على سيولة نقدية من خالل آلية‬
‫شرعية ويقول ‪ :‬احصل يف حسابك على السيولة ال تاجها وانعم براحة البال مع‬
‫متويل التورق من البنك ( ‪. ) . . . . . .‬‬
‫‪-----------------‬‬
‫(‪)1‬جملة البحوث اإلسالمية ‪318 / 73‬‬
‫وبنك آخر يقول ‪:‬‬
‫‪14‬‬
‫احصل على السيولة بكل يسر وسهولة ويقول ‪ :‬يوفر لك بنك (‪ )000000‬السيولة‬
‫النقدية ال تاجها من خالل تورق اخلري ‪.‬‬
‫وبنك آخر يقول ‪:‬‬
‫" مال " ميكنك من احلصول على السيولة النقدية لتلبية احتياجاتك مهما كانت ‪.‬‬
‫فواض من هذه العبارات أن املستورق ال رغبة له يف شراء سلعة ‪ ،‬وال يف بيعها ‪ ،‬وإمنا‬
‫رغبته يف السيولة ‪ ،‬وإمنا اختذت السلعة وسيلة للوصول إت السيولة‬
‫‪)1(.‬‬
‫‪ -6‬أن ول التورق على نظام مؤسسي يعين أن املؤسسات املالية صار هدفها هو تشجيع‬
‫احلصول على النقد مقابل زادة يف الذمة ‪ ،‬وهي بعينها وظيفة املصارف الربوية ‪ ،‬ويرتتب‬
‫على ذلك انفصام العالقة بني التمويل وبني النشاط االقتصادي املثمر ‪ ،‬وينتج عن ذلك‬
‫ارتفاع الديون؛ لعدم وجود موانع متنع منها ‪.‬‬
‫ومن مقاصد التشريع يف التمويل التخفيف من الديون من خالل ربط املداينات ابلنشاط‬
‫االقتصادي الفعلي ‪ ،‬وهلذا كانت املداينات يف االقتصاد اإلسالمي أبطأ منوا وأقل انتشارا منها‬
‫يف االقتصاد الرأمسايل ‪ ،‬أما العينة بصورها املختلفة ‪ ،‬ويلحق هبا التورق املنظم ‪ ،‬فهي على‬
‫النقيض من ذلك ‪ ،‬إذ تسهل املداينات دون أي ارتباط ابلنشاط االقتصادي الفعلي ‪ ،‬فتكون‬
‫سببا الرتفاع الديون واستفحاهلا لألغراض االستهالكية ‪ ،‬كما هو احلال يف النظام الربوي‬
‫( ‪. )2‬‬
‫‪ -7‬إزاحة التورق املنظم ألنواع التمويل األخرى ال كانت تقدمها املؤسسات اإلسالمية ‪،‬‬
‫مع قلتها ‪ ،‬وستستمر هذه اإلزاحة وهذا اإلحالل حىت تسيطر العينة ومشتقاهتا على التمويل‬
‫اإلسالمي ‪)2(.‬‬
‫(‪ )1‬جملة البحوث اإلسالمية ‪319 / 73‬‬
‫(‪ )2‬ينظر ‪ :‬جملة اجلسور عدد ‪ ، ،33/ 3‬التكافؤ االقتصادي بني الراب والتورق للسويلم ‪39/‬‬
‫(‪ )3‬جملة البحوث اإلسالمية ‪322 / 73‬‬
‫‪15‬‬
‫‪ -8‬ارتفاع اإلنفاق االستهالكي؛ ألن نسبة كبرية من القروض الفردية ستوجه إلشباع‬
‫احلاجات اآلنية على حساب االحتياجات املستقبلية ‪ .‬وهذا يعين اختالل أمناط اإلنفاق يف‬
‫اجملتمع ‪ ،‬مما جيعل األفراد أكثر اعتمادا على الديون لتسيري حياهتم اليومية ‪ ،‬وكلما كانت‬
‫آليات اإلقراض النقدي أكثر تيسريا كلما ازداد اعتماد األفراد عليها ‪)1(.‬‬
‫وهذه النتائج مماثلة لنتائج االقتصاد الربوي متاما ‪ ،‬كما هو مشاهد وكما تدل عليه‬
‫اإلحصائيات الرمسية ‪ ،‬وهي اآلاثر السلبية ال حذر منها القرآن يف قوله تعات ‪ { :‬ا أيـُّها‬
‫الَّذين آمنُوا ال َت ُكلُوا الراب أضعافًا ُمضاعفةً } (‪ . )2‬فتضاعف الدين أهم مسات النظام الربوي‬
‫‪ ،‬فإذا كان التورق املنظم يؤدي لنفس النتائج ‪ ،‬فال ميكن القول بوجود فرق حقيقي بني‬
‫النظامني ‪ ،‬والشريعة اإلسالمية ال تفرق بني املتماثالت ‪ ،‬وهذا يستل م أن يكون التورق‬
‫املصريف املنظم مماثال يف احلكم للنظام الربوي ‪ ،‬كما كان مماثال له يف األسباب واآلاثر والنتائج‬
‫(‪.)3‬‬
‫‪ -9‬أن التورق املصريف من أسباب عدم قيق املصرف اإلسالمي للمبادئ ال جاء هبا‬
‫السفهاء أموال ُك ُم‬
‫القرآن الكرمي وهي ‪ :‬أن يكون قياما للناس ‪ ،‬كما قال تعات ‪ { :‬وال تُـؤتُوا ُّ‬
‫اَّللُ ل ُكم قي ًاما } (‪ ، )4‬وأال يكون دولة بني األغنياء ‪ ،‬كما قال تعات ‪ { :‬كي ال‬
‫الَّ جعل َّ‬
‫ي ُكون ُدولةً بـني األغنياء من ُكم } (‪ )5‬وأن حيقق العدالة بني طريف املعاملة ‪،‬كما قال _تعات‬
‫كم ال تظل ُمون وال تُظل ُمون } (‪، )6‬‬
‫وس أموال ُ‬
‫_ ‪ { :‬وإن تُـبـتُم فـل ُكم ُرءُ ُ‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬التكافؤ االقتصادي بني الراب والتورق للسويلم ‪39/‬‬
‫(‪)2‬سورة آل عمران اآلية (‪)130‬‬
‫(‪ )3‬التكافؤ االقتصادي‪40/‬‬
‫(‪ )4‬سورة النساء اآلية (‪)5‬‬
‫(‪ )5‬سورة احلشر اآلية( ‪)7‬‬
‫(‪ )6‬سورة البقرة اآلية( ‪)279‬‬
‫‪16‬‬
‫يبني ذلك استعمال املال يف غري وظيفته الطبيعية ابإلغراق يف املراحبة ابألسهم واملعادن‬
‫واالستجابة لدواعي االستهالك غري املرتب لدى الناس فاألغلب من عمليات املصارف‬
‫اإلسالمية سواء يف عقود املراحبة أو االستصناع أو اإلجيار املنتهي ابلتمليك كان العائد الذي‬
‫صل عليه هو مثن األجل دون أي عمل ميثل قيمة اقتصادية مضافة (‪. )1‬‬
‫القول الثاين ‪:‬‬
‫جواز التورق املصريف ‪.‬وهو قول جلان الفتوى واملراقبة يف البنوك ال تعاملت هبذا النوع من‬
‫التورق ‪.‬‬
‫واستدلوا ‪:‬‬
‫‪ - 1‬ما تقدم من األدلة على جواز بيع التورق ‪ ،‬وأن التورق صدر جبوازه جمموعة من الفتاوى‬
‫‪ ،‬وقرار جملس اجملمع الفقه اإلسالمي لرابطة العامل اإلسالمي (‪. )1‬‬
‫ونوقش هذا االستدالل من وجهني ‪:‬‬
‫الوجه األول ‪ :‬استثناء التورق املصريف من بيع التورق الذي أجازه مجهور الفقهاء ملا تقدم من‬
‫األدلة على منعه ‪.‬‬
‫وأيضا ‪ :‬فإنه تقدم جواز التورق بشرط عدم تضمنه حماذير شرعية ‪ ،‬والتورق املصريف فيه‬
‫حماذير شرعية كما سبق ‪.‬‬
‫الوجه الثاين ‪ :‬أن عقد التورق الذي أجازه اجملمع الفقهي اإلسالمي برابطة العامل اإلسالمي(‪)2‬‬
‫قد وضع قيودا على هذا البيع ‪ ،‬حيث عرف بيع التورق أبنه "شراء سلعة يف حوزة البائع‬
‫وملكه ‪ ، " . . .‬وما يتم من قبل املصارف ال تقوم ببيع سلع يتم تداوهلا يف سوق السلع‬
‫(املعادن) العاملي (البورصة) ال يتوفر فيها هذا الشرط ‪ ،‬فنصوص عقود البيع ال جتريها هذه‬
‫املصارف تشري إت أن هذه السلع ال توجد لدى املصرف ‪ ،‬وأن ما يطلق عليه "شهادة‬
‫التخ ين‬
‫"(‪)3‬‬
‫__________‬
‫(‪ )1‬جملة اجلسور‪ ،‬العدد الثالث ص ‪.35 -33‬‬
‫(‪)2‬يف دورته اخلامسة عشرة املنعقدة مبكة املكرمة ‪1419‬هـ (أحباث ندوة ال كة ‪.)32/2‬‬
‫(‪)3‬جملة البحوث اإلسالمية ‪( -‬ج ‪ / 73‬ص ‪)325‬‬
‫‪17‬‬
‫ال متثل حيازة للسلعة وال شهادة متلك ‪ ،‬فمن املعروف واملتعارف عليه يف سوق البضائع‬
‫العاملي (البورصة) أن التعامل فيه يتم من خالل بيت السمسرة ‪ ،‬والذي يدير عمليات‬
‫تداول عقود بيع سلع ل شرا ها بسعر متفق عليه مسبقا مع املنتج؛ على أن يتم التسليم‬
‫يف اتريخ الحق يناسب توقيت احلاجة إت السلعة ‪ ،‬وعند حلول األجل يقوم بيت‬
‫السمسرة بشراء السلعة حمل التعاقد من السوق احلاضر وتسليمها للمشرتي ‪ ،‬وهذا ما‬
‫يؤكد أنه ال يوجد جمال للتعامل على السلعة نفسها ‪ ،‬ولكون هذا التداول إمنا يتم على‬
‫أوراق ‪ ،‬وليس حيازة ومتلكا للسلع ‪ ،‬فإن بعض تلك املصارف أشارت يف عقودها إت أن‬
‫ما يتم يكون على أوراق وليس حيازة ومتلكا للسلع ‪ .‬أما بعض املصارف فقد أشارت إت‬
‫أن حيازهتا ومتلكها للسلع إمنا هو مبوجب "شهادة التخ ين " ‪ ،‬حيث يشار يف العقد إت‬
‫أن السلعة توجد يف بالد أخرى غري البلد الذي يتم فيه رير العقد ‪ ،‬ولتجنب اإلل ام مل‬
‫يشر إت الوكالة وضرورة تفويض املصرف ابلبيع نيابة عنه ‪ ،‬وإمنا أشري إت ذلك يف نص‬
‫الوكالة ‪ ،‬حيث أوضحت الوكالة أن السلع املشرتاة من املصرف هي سلع يتم تداوهلا يف‬
‫سوق السلع (البورصة) ‪ ،‬خبالف مصارف أخرى جعلت مناذج التفويض والوكالة ج ءا‬
‫من العقد ‪ ،‬وهذا األسلوب هو نوع من حماولة إضفاء نوع من صحة البيع ‪ ،‬وأنه ال‬
‫يوجد فيه شروط فاسدة تفسد البيع ‪ .‬ولكن هذا األسلوب من التحايل ال يغري من‬
‫حقيقة األمر ‪)1(.‬‬
‫‪ - 2‬أن هذا النوع من التورق استكمل شروط صحته من ملك البائع للسلعة ‪ ،‬وقبضها‬
‫‪ ،‬وتوكيل املشرتي للبائع يف القبض والبيع ‪ ،‬وعدم بيعها على املصرف غري ذلك من‬
‫الشروط املتقدمة ‪.‬‬
‫ونوقش ‪ :‬أبن حمصل هذا الدليل صحة بيع التورق؛ لتوفر شروطه ‪ ،‬فهو راجع للدليل‬
‫األول ‪ ،‬وقد سبقت مناقشته ‪)2(.‬‬
‫(‪ )1‬جملة البحوث اإلسالمية ‪326 / 73‬‬
‫(‪)2‬املرجع السابق ‪326/73‬‬
‫‪18‬‬
‫اخلامتة‬
‫احلمد هلل وحده والصالة والسالم على من ال نيب بعده ‪ ،‬وبعد ‪:‬‬
‫فمن خالل دراسة ما يتعلق مبوضوع التورق املصريف عن طريق بيع املعادن‬
‫خرجت ابلنتائج اآلتية ‪.:‬‬
‫‪-1‬التورق املصريف ‪ :‬هو قيام املصرف برتتيب عملية التورق للمشرتي حبيث يبيع سلعة‬
‫على املتورق بثمن آجل ‪ ،‬مث ينوب عن املشرتي ببيع السلعة نقدا لطرف آخر ‪ ،‬ويسلم‬
‫الثمن النقدي للمتورق‬
‫‪-2‬هناك فرق بني التورق املصريف والتورق الفقهي حيث يف التورق املصريف يتوسط‬
‫البائع يف بيع السلعة بنقد ملصلحة املتورق يف حني أن البائع يف التورق غري املصريف ال عالقة‬
‫له ببيع السلعة مطلقا ‪ ،‬وال عالقة له ابملشرتي ‪.‬‬
‫وكذلك استالم املتورق للنقد من البائع نفسه الذي صار مدينا له ابلثمن اآلجل يف حني أن‬
‫الثمن يف التورق غري املصريف يقبضه املتورق من املشرتي النهائي دون تدخل من البائع كما أن‬
‫يف التورق املصريف قد يتفق البائع‪ -‬املصرف‪ -‬مع املشرتي النهائي ‪ ،‬وهذا ال يوجد يف التورق‬
‫غري املصريف‬
‫‪ -3‬إذا اشرتى شخص السلعة لقصد التجارة ‪ ،‬أو لقصد االنتفاع هبا ابألكل والشرب‬
‫واللبس وحنو ذلك فحائ ابالتفاق (‪. )1‬‬
‫وإن اشرتى السلعة لقصد الدراهم حلاجته فقد اختلف العلماء فيها مجهور أهل العلم‬
‫على اجلواز‬
‫‪19‬‬
‫وآخر دعواان أن احلمد هلل رب العاملني ‪ ،‬وصلى هللا وسلم على نبينا حممد وآله‬
‫وصحبه أمجعني ‪.‬‬
‫الطالب ‪ :‬عبد الرزاق الزيتون‬
‫‪20‬‬