حنو معدل خلصم التدفقات النقدية بديل عن معدل الفائدة ألغراض تقويم املشروعات االستثمارية يف البنوك اإلسالمية إعــداد د .جهاد صبحي عبدالعزيز حممد القطيط قسم االقتصاد كلية التجارة -جامعة األزهر ٌ حبث َّ مقد ٌم إىل « مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملأمول دائرة الشؤون اإلسالمية والعمل اخلريي بدبي 31مايو – 3يونيو 2009م يعب عن رأي الباحث هذا البحث رّ يعب بالضرورة عن رأي دائرة الشؤون اإلسالمية والعمل اخلريي بدبي وال رّ دائرة الشؤون اإلسالمية والعمل اخليري بدبي هاتف+971 4 6087777 : اإلمارات العربية املتحدة [email protected] فاكس+971 4 6087555 : ص .ب - 3135 :دب��ي www.iacad.gov.ae د .جهاد صبحي عبد العزيز حممدج القطيط ملخص البحث نحومع�دل خلصم التدفقات النقدية بديل عن مع�دل الفائدة ألغراض تقويم املرشوعات االستثامرية يف البنوك اإلسالمية. تع�د عملية خص�م التدفق�ات النقدية ألغ�راض حتليل وتقوي�م املرشوعات االس�تثامرية واملفاضلة بينها من العنارص األساسية الختاذ القرار االستثامري املناسب ألهنا تعرب عن اإليرادات النقدية املتوقعة والتكاليف النقدية املتوقعة ،ولكن البعض يرى عدم استخدام خصم التدفقات النقدية يف تقويم املرشوعات االستثامرية يف الفكر االقتصادي اإلسالمي لذا فإهنا أثارت نقاش ًا ح�ول تعارضه�ا أو عدم تعارضها مع أحكام ومبادئ الرشيعة اإلسلامية العتامدها عىل س�عر الفائ�دة املح�رم رشع ًا .ويعن�ى ذلك رفض عملي�ة خصم التدفقات النقدية عىل أس�اس س�عر الفائدة الربوية .وعىل هذا يتكون هذا البحث من النقاط التالية: أوال :ماهيةالتدفقات النقدية: يؤكد البحث عىل أن التدفقات النقدية هتتم أساس ًا بتحديد التكاليف واإليرادات التي يتم إنفاقها أو حتصيلها فع ً ال مع ربط هذه املبالغ بالفرتة التي حيدث فيها السداد أو التحصيل برصف النظ�ر عن فرتة االس�تحقاق ،حيث أن االعتبار يف دراس�ات اجلدوى يكون لألس�اس النقدي وليس ألس�اس االس�تحقاق – ال�ذى يعتمد علي�ه الفكر املحاس�بي -وألن مفه�وم التدفقات النقدية يساعد يف معاجلة القيمة الزمنية للنقود. ثانيا:موقف الفكر االقتصادي اإلسالمي من عملية خصم التدفقات النقدية: يوضح البحث أن عملية خصم التدفقات النقدية ألغراض تقويم املرشوعات االستثامرية ال تتعارض مع أحكام الرشيعة اإلسلامية برشط جتريدها من الوس�ائل واألساليب واألدوات املحرمة وخاصة الفائدة ألن الشبهة جتاه عدم استخدام اخلصم يف الفكر االقتصادي اإلسالمي ترج�ع أساس� ًا الرتباط اخلصم بالفائدة التي حيرمها اإلسلام ولكن طامل�ا أن اخلصم ال يتطلب بالضرورة الفائ�دة فإن ذلك يعني إمكانية قبول اخلصم إسلامي ًا ويس�تند الباحث يف ذلك عىل مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول حنو معدل خلصم التدفقات النقدية بديل عن معدل الفائدة إجازة الفقهاء لالختالف يف الس�عر احلارض عن الس�عر اآلجل يف البيوع اآلجلة ،ملا للزمن من وجود تأثري قوى عىل النشاط االقتصادي والقرارات االقتصادية لألفراد واجلامعات. وكذلك إجازة الفقهاء لبيع السلم .فالفرق بني السعر النقدي واملؤجل جائز يف بيع السلم والبيع اآلجل ،أي أن للبعد الزمني قيمة مالية يمكن تقديرها وقياس�ها نقد ًا .ويعنى ذلك قبول اخلص�م إسلاميا ألن التفضيل الزمن�ي للنقود له تطبيق�ات عملية كثرية يف الفك�ر االقتصادي اإلسالمي. ثالثا:معدل خصم التدفقات النقدية يف الفكر االقتصادي اإلسالمي: لقد تناول البحث تقويم سعر الفائدة كمعدل خلصم التدفقات النقدية وأوضح أنه معيب م�ن الناحية االقتصادية ألنه ال يعكس التضحية والعائد من تش�غيل األموال كام يصعب حتديد املع�دل العدل عملي� ًا وعلمي ًا خالل عم�ر القرض وذلك لتغير الظ�روف االقتصادية املحيطة باملشروع االس�تثامري ه�ذا من ناحي�ة ،ومن ناحي�ة أخرى فإن�ه ال يتوافق مع مب�ادئ وأحكام الرشيعة اإلسلامية ألن الفائ�ده هي عني الربا .وهكذا يتضح بجلاء أن هناك حاجة رضورية إلجياد معدل خصم يكون بدي ً ال عن س�عر الفائدة الربوية املس�تخدم يف عملية خصم التدفقات النقدية ألغراض تقويم املرشوعات االستثامرية يف الفكر االقتصادي اإلسالمي. واخت�ص اجل�زء األخري م�ن البحث بوضع املعامل األساس�ية لإلطار املقترح ملعدل خصم التدفقات النقدية يف املؤسس�ات املالية اإلسلامية وهو «متوس�ط معدل األرباح يف املرشوعات االستثامرية سواء كانت هذه املرشوعات صناعية أو جتارية أو زراعية أو خدمية وذلك يف ضوء حمددات ومقاصد وصيغ االستثامر يف الفكر االقتصادي اإلسالمي». وعلى ذلك يتم مقارنة معدل اخلصم الذى تم التوص�ل إليه عن طريق هذا املقرتح بمعيار معدل العائد الداخىل عىل االس�تثامر الذى جيعل صايف القيمة احلالية للتدفقات النقدية اخلارجة والداخل�ة صف�ر ًا .فوفق� ًا هلذا املعيار ال يك�ون معدل اخلصم حم�دد ًا مقدم ًا قبل الب�دء يف عملية اخلصم .ونؤكد عىل أن هذا املقرتح حيتاج إىل مزيد من الدراسة والتطوير. *** مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول د .جهاد صبحي عبد العزيز حممدج القطيط مقدمــة تع�د عملية خص�م التدفق�ات النقدية ألغ�راض حتليل وتقوي�م املرشوعات االس�تثامرية واملفاضلة بينها من العنارص األساسية الختاذ القرار االستثامري املناسب ألهنا تعرب عن اإليرادات النقدية املتوقعة والتكاليف النقدية املتوقعة ،ولكن البعض يرى عدم استخدام خصم التدفقات النقدية يف تقويم املرشوعات االستثامرية يف الفكر االقتصادي اإلسالمي لذا فإهنا أثارت نقاش ًا ح�ول تعارضه�ا أو عدم تعارضها مع أحكام ومبادئ الرشيعة اإلسلامية العتامدها عىل س�عر الفائ�دة املح�رم رشع ًا .ويعن�ى ذلك رفض عملي�ة خصم التدفقات النقدية عىل أس�اس س�عر الفائدة الربوية. يتن�اول الباحث يف ه�ذا البحث ماهية التدفقات النقدية وأنواعها وأمهيتها وكذلك موقف الفك�ر االقتصادي اإلسلامي م�ن عملية خصم التدفق�ات النقدية ،كام يناق�ش كذلك اجلهود الس�ابقة إلعطاء معدل خصم للتدفقات النقدية يف الفكر االقتصادي اإلسلامي ثم عمل إطار عام مقرتح ملعدل خصم يتفق مع أحكام ومبادئ الرشيعة اإلسالمية. وعىل هذا يتكون هذا البحث من املباحث التالية: مبحث متهيدى :ماهية التدفقات النقدية. املبحث األول :خصم التدفقات النقدية يف الفكر االقتصادي اإلسالمي. املبحث الثانى :معدل خصم التدفقات النقدية يف الفكر االقتصادي اإلسالمي *** مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول حنو معدل خلصم التدفقات النقدية بديل عن معدل الفائدة مبحث متهيدى ماهية التدفقات النقدية تتطلب عملية التقويم االقتصادي واملفاضلة بني املرشوعات االستثامرية توافر جمموعة من البيانات األساس�ية رقمي� ًا لتحديد اإليرادات والتكاليف النقدية املتعلقة باملرشوع االس�تثامري بغرض تقويم الربحية االقتصادية والبعد االجتامعى للمرشوع. يتن�اول الباح�ث يف هذا املبحث مفهوم التدفق�ات النقدية وأنواعها وأس�باب تفضيلها يف جمال دراسة اجلدوى االقتصادية عن مفهوم الربح املحاسبي وذلك من خالل ما ييل. *** مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول د .جهاد صبحي عبد العزيز حممدج القطيط املطلب األول مفهوم التدفقات النقدية تعبر التدفق�ات النقدي�ة ع�ن حرك�ة النقود م�ن وإىل املرشوع ،حي�ث أن تقوي�م املرشوع االس�تثامري يتطلب حتديد اإليرادات والتكاليف املتعلق�ة هبذا املرشوع ،حيث تعترب اإليرادات التي حتصل يف فرتة معينة تدفقات نقدية داخلة للمرشوع بينام تعترب التكاليف التي تدفع يف فرتة معينة تدفقات نقدية خارجة من املرشوع. وعىل ذلك فإن التدفقات النقدية بالنس�بة للمرشوع االس�تثامري تبدأ ببداية التفكري يف املرشوع وإقراره وبدء تنفيذه وتس�تمر حتى هناي�ة عمر املرشوع االقتصادي .ومن ناحية أخرى ف�إن التدفقات النقدية هتتم أساس� ًا بتحديد التكاليف واإليرادات التي يت�م إنفاقها أو حتصيلها فع ً لا مع رب�ط هذه املبالغ بالفرتة التي حيدث فيها الس�داد أو التحصيل بصرف النظر عن فرتة اإلس�تحقاق وتعتمد معظم معايري تقويم املرشوعات االس�تثامرية عىل مفهوم التدفقات النقدية أكثر من اعتامدها عىل مفهوم الربح املحاس�بي ،حيث أن االعتبار يف دراسات اجلدوى يكون لألساس النقدي وليس ألساس االستحقاق – الذى يعتمد عليه الفكر املحاسبي -وألن مفهوم التدفقات النقدية يساعد يف معاجلة القيمة الزمنية للنقود. *** انظر: -د .حنفي زكي عيد(دراس�ةاجلدوى للمرشوعات االس�تثامرية) ،القاهرة :مطبعة دار البيان 1979،م، -د .ش�وقي الظ (دراس�ات اجل�دوى للمرشوع�ات اجلدي�دة) ،القاهرة :بدون ن�ارش ،ط2،2001م، ص.78 ص.94 ،83 .280-297 ،1984 ،Wood، F، «Business Accounting» Long man Inc. New York مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول حنو معدل خلصم التدفقات النقدية بديل عن معدل الفائدة املطلب الثانى أنواع التدفقات النقدية يت�م االعتامد عىل التدفقات النقدية عند تقويم املرشوعات االس�تثامرية واملفاضلة بينها ملا هلا من دور حيوي وفعال وصوالً إىل القرار االستثامري الرشيد .ويوجد نوعان من التدفقات النقدية مها: أوالً :التدفقات النقدية اخلارجة. ثاني ًا :التدفقات النقدية الداخلة. ويتناول الباحث هذين النوعني بإجياز كام ييل: أوالً :التدفقات النقدية اخلارجة: تعرب التدفقات النقدية اخلارجة عن مجيع املبالغ التي سيتم إنفاقها عىل املرشوع منذ ظهوره كفك�رة وحت�ى االنتهاء من إنش�ائه وجتربة تش�غيله وبدء احلص�ول عىل اإليرادات من تش�غيل املرشوع وكذا التكاليف املرتتبة عىل تشغيل املرشوع طوال عمره االقتصادي. يعتبر أي خط�أ يف تقدير التدفقات النقدية اخلارجة يف غري صالح املس�تثمر ألن ذلك يؤثر على العائد املتوقع من املرشوع االس�تثامري عن�د القيام بعملية التقوي�م واملفاضلة بني الفرص ملزيد من التفصيل ،انظر عىل سبيل املثال: -د .حممد حممود ش�عيب« :دراس�ات اجلدوى وتقييم املرشوعات االستثامرية»( ،القاهرة :بدون نارش، -د .حممد عثامن إسامعيل محيد( ،أساسيات دراسة اجلدوى االقتصادية وقياس خماطر االستثامر)،القاهرة: -د .كوثر األبجي« :دراس�ة اجلدوى يف ظل املفاهيم التقليديةوالفكر اإلسلامي» ،القاهرة:بدون نارش 1998م ،ص.)112-87 مطبعة النرس الذهبى 1990،م ،ص.59-47 1996،م ،ص.107 -73 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول د .جهاد صبحي عبد العزيز حممدج القطيط االس�تثامرية ويقلل من فاعلية التدفقات النقدية الداخلة لتغطية التكلفة االس�تثامرية للمرشوع االستثامري. جيب مراعاة اآليت عند تقدير التدفقات النقدية اخلارجة: -1التكاليف االس�تثامرية للمرشوع تدرج حسب س�نوات إنفاقها وطبق ًا للمبالغ التي تم دفعها خالل فرتة اإلنشاء. -2تقدير اإلنفاق االستثامري يف األصول الثابتة بعنارصها املختلفة منذ التعاقد عىل رشاء األصل حتى امتالكه س�واء كانت هذه األصول رشاء أرايض وأثاث ووسائل نقل وإقامة مباين وأى أص�ول ثابت�ة أخرى ،بجانب اآلالت وما يرتبط هبا من مصاريف تركيب وش�حن وتأمني بجانب ثمن رشاء اآلالت. -3تقدي�ر رأس امل�ال العام�ل الدائم أو احل�د األدنى من األصول املتداول�ة الالزم لدورة إنتاج وتشغيل واحدة. -4تقدي�ر املرصوف�ات اإليرادي�ة املؤجلة أو ما تس�مى بمرصوفات التأس�يس وهي كافة املرصوفات الرأساملية التي تنفق خالل فرتة إنشاء املرشوع حتى بدء عملية التشغيل الفعلية فيام عدا ما خيص عمليات رشاء واقتناء األصول الثابتة. ثاني ًا :التدفقات النقدية الداخلة: هي عبارة عن مجيع املدخالت النقدية املتوقعة التي حيصل عليها املرشوع االستثامري خالل فرتة اإلنشاء والتشغيل .وتعترب التدفقات النقدية الداخلة من أهم عنارص التقويم واملفاضلة بني د .حممد عتامن إسامعيل محيد :املرجع السابق ،ص.48 Harold Bietman, Jr. and Seymours Midit, «The capital Budgeting Decision, Economic Analysis and Financing of Investment Projects» Fourth edition, Macmillan publishing .121 .p ,1975 ,co., Inc., New York .121 .Ibid ،p مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 10 حنو معدل خلصم التدفقات النقدية بديل عن معدل الفائدة املرشوعات االس�تثامرية وعند اختاذ قرار االس�تثامر املناس�ب ،كام أهنا تؤثر يف معدل نمو وتطور عملية االستثامر ويف قدرة املستثمر عىل الوفاء بالتزاماته اجتاه الغري. وتتكون التدفقات النقدية الداخلة من العنارص اآلتية: -1اإلي�رادات :وتتك�ون من كافة اإلي�رادات اجلارية والعرضية والرأسمالية التي حيققها املشروع خالل فترة عمره االقتصادي واإلنتاج�ى ومتثل قيمة املنتج أو اخلدمة التي س�يقدمها املرشوع. -2املقدم�ات :ومتث�ل إيرادات غري متوقعة ناجتة عن حتصيل بعض املقدمات عن منتجات أو خدمات مل يقدمها املرشوع بعد. -3قيمة اخلردة أو النفاية :وتتمثل فيام ييل: أ -القيم�ة البيعية لألصول غير القابلة لإلهالك وهى القيمة املقدرة لبيع تلك األصول يف هناي�ة العم�ر االقتصادي للمرشوع ومن أمثلة ذلك صايف القيمة املقدرة لبيع األرايض التي يقام عليها املرشوع وهى عبارة عن القيمة البيعية بعد خصم الرضائب يف حالة حتقيق أرباح رأساملية ناجتة عن عملية البيع. ب -القيم�ة البيعية لألص�ول القابلة لإلهالك وهى القيمة املق�درة لبيع األصول التي يتم إهالكها وفق ًا ملعدالت معينة ومنها املبانى واآلالت واملعدات واألجهزة واألثاث وغريها. يتطل�ب تقدير عن�ارص التدفقات النقدية الداخلة إعداد قائمة دخ�ل تقديرية يرتتب عليها تقدي�ر كل م�ن ص�ايف التدفق النقدي الداخل يف كل س�نة من س�نوات التش�غيل وتقدير إمجايل التدفق النقدي الداخل يف كل س�نة من س�نوات التش�غيل حتى يمكن استخدام معايري التقويم واملفاضلة بني املرشوعات االستثامرية. د .حنفي زكي عيد« :دراسة اجلدوى ،»...مرجع سابق ،ص.91 -86 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 11 د .جهاد صبحي عبد العزيز حممدج القطيط جيب مراعاة اآليت عند تقدير التدفقات النقدية الداخلة: -1تتم املقارنة بني املرشوعات االس�تثامرية عىل أس�اس مفهوم التدفقات النقدية الداخلة واخلارج�ة لتحديد املشروع صاحب أعىل تدفق نق�دي داخل إضايف وع�زل باقي املرشوعات األخرى. -2مراع�اة عوام�ل ع�دم التأكد عند تقدي�ر التدفق�ات النقدية الداخلة بوض�ع تقديرات احتاملية هلا لتحديد التدفق النقدي الداخل التشاؤمي واألكثر احتامالً والتفاؤيل. -3توج�د عالق�ة بين التدفق�ات النقدي�ة الداخل�ة والرضائ�ب وطريقة متوي�ل املرشوع االستثامري عىل النحو التاىل: أ -تعترب الرضائب من احلوافز االستثامرية التي تساعد عىل زيادة التدفق النقدي الداخل إذ متتع املرشوع بإعفاءات رضيبية طبق ًا للقانون املعمول به يف الدولة. ب -تتأثر الرضائب املستحقة بطريقة التمويل فإذا كان املرشوع االستثامري مموالً ذاتي ًا فإن الدخل املحقق خيضع بالكامل للرضائب ولكن صايف الدخل املحقق س�يكون كبري ًا نس�بي ًا .أما إذا كان االس�تثامر مم�والً بالقروض ف�إن الفائدة عىل األموال املقرتضة حت�د من عبء الرضائب عىل الدخل. *** مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 12 حنو معدل خلصم التدفقات النقدية بديل عن معدل الفائدة املطلب الثالث أسباب تفضيل استخدام مفهوم التدفقات النقدية على مفهوم الربح احملاسيب يوجد فارق بني التكاليف واإليرادات باملفهوم املحاس�بي وبني التدفقات النقدية اخلارجة والداخل�ة فق�د يزيد اإليراد أو يقل وأيض ًا التكلفة يف فترة معينة دون أن يرتتب عىل ذلك تدفق نق�دي ،مث�ال ذلك حالة زيادة املبيعات اآلجلة أو زيادة املرصوفات املس�تحقة .ويرجع تفضيل استخدام التدفقات النقدية يف تقويم املرشوعات االستثامرية بدالً من مبدأ االستحقاق باملفهوم املحاسبي إىل عدة أسباب منها ما ييل. أوالً :أن اس�تخدام التدفق�ات النقدي�ة يف تقويم املرشوعات االس�تثامرية يمكننا من جتنب الكثري من املشاكل والتساؤالت التي تثار يف حالة استخدام مبدأ االستحقاق باملفهوم املحاسبي ومن هذه املشاكل والتساؤالت ما ييل: -1ما هى النقطة التي يعترب اإليراد قد حتقق عندها؟ -2ما هى النفقات التي جيب معاجلتها كتكاليف اس�تثامرية وبالتايل ترس�ل وتستهلك عىل عدة فرتات مالية بدالً من فرتة واحدة؟ -3ما هى طريقة اإلهالك التي جيب استخدامها عند قياس الربح؟ -4ما هى الطريقة املناسبة لقياس تدفق املخزون؟ هل تستخدم طريقة الوارد أو ال صادر أو ال أم طريق الوارد أخري ًا صادر أو ال أم أية طريقة أخرى؟ راجع يف ذلك: -د .حممد ش�وقي بش�ادي(اجلدوى االقتصادية للمرشوعات االس�تثامرية)،القاهرة:دار الفكر العريب ، -د .حنفي زكي عيد ،مرجع سابق ،ص.80 -78 1985م ،ص.78-76 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 13 د .جهاد صبحي عبد العزيز حممدج القطيط ويوجد جدل كبري حول اإلجابات املتعلقة هبذه األس�ئلة حيث تؤدي األس�اليب املختلفة إىل مقاييس خمتلفة للربح ،وإذا اس�تخدم الربح لتقويم املرشوعات االس�تثامرية فإن املرشوعات ربما تبدو جيدة أو س�يئة باالعتماد عىل كيفية قياس الربح ،وعىل ذلك فإن اس�تخدام التدفقات النقدية يقلل الكثري من هذه التعقيدات. ثاني� ًا :التدفق�ات النقدي�ة تأخذ القيمة الزمني�ة للنقود يف االعتبار وذل�ك من خالل إثبات التكلف�ة عند إنفاقها واإليراد عند حتصيله بينام مبدأ االس�تحقاق يعتمد عىل تس�جيل التكاليف واإليرادات يف الفرتة التي تس�تحق عنها هذه املبالغ بغض النظر عن تواريخ حتصيل هذه املبالغ إذ العربة بمبدأ االس�تحقاق هو واقعة االس�تحقاق بينام أن العربة يف أس�لوب التدفقات النقدية بواقعة حدوث التدفق النقدي مما يعني أخذ القيمة الزمنية للنقود يف احلسبان. ثالث ًا :أن تقويم املرشوع االستثامري يتطلب حتديد التكاليف واإليرادات املتعلقة باملرشوع وه�ى تتمث�ل يف تلك التكاليف واإليرادات التي س�وف ترتتب عىل تنفيذ املرشوع االس�تثامري وليس كل ما يس�تخدم يف املرشوع من موارد اقتصادية أي يتطلب حتديد التكاليف واإليرادات التفاضلي�ة ولي�س التكاليف الكلية للمرشوع ،ويؤدي اس�تخدام مفهوم التدفق�ات النقدية إىل سهولة حتديد التكاليف واإليرادات التفاضلية املرتبطة بكل مرشوع مقرتح. ويقص�د بالتكلف�ة التفاضلي�ة التكلف�ة الزائ�دة نتيجة التغري يف مس�توى أو طبيعة النش�اط مث�ل إضافة منتج جدي�د أو قناة توزيع جديدة أو آلة جديدة أو خدم�ة جديدة ،وكذلك اإليراد التفاضيل هو اإليراد الذي يزداد حتت جمموعة من الظروف عن اإليراد حتت جمموعة أخرى. رابع ًا :من األس�باب الرئيس�ية الس�تخدام مفهوم التدفقات النقدي�ة يف تقويم املرشوعات االس�تثامرية ه�و أن النقدية تكون الس�لعة التي يمكن اس�تخدامها للقيام باس�تثامرات إضافية. ومن اخلطأ تصور أن الربح يمكن استثامره فالربح ببساطة يكون مقياس ًا لقيمة زائدة بينام تكون النقدية شيئ ًا ملموس ًا. مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 14 حنو معدل خلصم التدفقات النقدية بديل عن معدل الفائدة خامس� ًا :م�ن األس�باب الثانوية الس�تخدام مفه�وم التدفق�ات النقدية ه�و أن التدفق النق�دي م�ن بديلني أو أكث�ر يمكن اس�تخدامه ألغراض املقارنة باس�تخدام خص�م التدفقات النقدية واملتحصالت املس�تخدمة يف حتديد التدفق النقدي س�وف ال تكون حينئذ مثل املبيعات والدخول األخرى املستخدمة يف حساب الربح وذلك لألسباب اآلتية: -1بعض املتحصالت من العمالء ترجع إىل مبيعات سنوات سابقة كام أن بعض مبيعات السنة احلالية سوف ال تدفع قيمتها حتى هناية السنة. -2س�وف تغط�ى املتحصالت بن�ود ًا غري الدخ�ل التجارى العادى مث�ل متحصالت من مبيع�ات م�واد زائ�دة عن احلاج�ة رضائب مستردة ...إلخ .وباملث�ل فإن املدفوعات س�وف ال تتطابق مع األعباء الظاهرة يف حسابات النتيجة وذلك بسبب املقدمات واملستحقات. وعىل األخص فإن حس�ابات املرصوفات تس�جل تكلفة املواد (والقي�م األخرى املضافة) املس�تهلكة بينام حس�اب النقدية يغطي املدفوعات التي متت فع ً ال خالل الفرتة بغض النظر عن استخدام املواد أو اخلدمات يف هذه الفرتة من عدمه. *** مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 15 د .جهاد صبحي عبد العزيز حممدج القطيط املبحث األول خصم التدفقات النقدية يف الفكر االقتصادي اإلسالمي يتن�اول الباح�ث يف ه�ذا املبحث موق�ف الفكر االقتصادي اإلسلامي م�ن عملية خصم التدفقات النقدية عند تقويم املرشوعات واملفاضلة بينها ملا هلا من أمهية كربى يف عملية التقويم، ويكون ذلك من خالل العنارص التالية: املطلب األول أهمية خصم التدفقات النقدية يعتبر خص�م التدفق�ات النقدي�ة م�ن املفاهي�م األساس�ية يف عملي�ة تقوي�م املرشوع�ات االس�تثامرية ،ويفضل االعتامد عىل صايف التدفقات النقدية املتوقعة بدالً من االعتامد عىل صايف الربح املتوقع تفادي ًا للكثري من مش�اكل أس�اس االس�تحقاق ،عند اس�تخدام التدفقات النقدية للتقويم ،واملفاضلة بني املرشوعات االس�تثامرية تأخذ يف احلس�بان القوة الرشائية للنقود أي يتم املقارن�ة بين التدفقات النقدية اخلارج�ة والتدفقات النقدية الداخل�ة ألن عامل الوقت له أمهية كبرى يف تقوي�م املرشوعات االس�تثامرية ،والس�بب يف ذلك يرجع إىل أن االنفاق االس�تثامري (التدفق�ات النقدي�ة اخلارجة) والعائد من هذا اإلنفاق االس�تثامري عادة ما يرتكز يف فرتة معينة بينام يتحقق العائد يف تواريخ خمتلفة خالل فرتة العمر االقتصادي للمرشوع. والب�د من أجل حتقيق مقارنة س�ليمة بني التدفق�ات النقدية اخلارج�ة والتدفقات النقدية الداخلة واختاذ قرار اس�تثامرى صحيح من حتدي�د القيمة احلالية لكل نوع من هذه التدفقات يف حلظ�ة اختاذ الق�رار ،حيث يتم خصم مبالغ التدفق�ات النقدية املختلفة وإجي�اد قيمتها احلالية يف تاريخ معني باستخدام معدل اخلصم املناسب الذى حتدده إدارة املرشوع االستثامري ،ويتمشى ذلك مع مبادئ سلوك املستثمر الرشيد وهذه املبادئ كام ييل: مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 16 حنو معدل خلصم التدفقات النقدية بديل عن معدل الفائدة -1أن املس�تثمر الرش�يد يفضل اس�تثامر أمواله يف املرشوعات التي حتقق له عائد ًا أكرب عن املرشوعات التي حتقق له عائد ًا أقل مع بقاء العوامل األخرى ثابتة أو عىل حاهلا. -2أن املس�تثمر الرش�يد يفضل اس�تثامر أمواله يف املرشوعات التي حتقق له عائد ًا يف زمن أق�ل ع�ن املرشوع�ات التي حتقق ل�ه عائ�د ًا متأخ�ر ًا -أي بعد فرتة طويل�ة -مع بق�اء العوامل األخرى ثابتة. *** مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 17 د .جهاد صبحي عبد العزيز حممدج القطيط املطلب الثانى موقف الفكر االقتصادي اإلسالمي من عملية خصم التدفقات النقدية يعتق�د البع�ض أن عملية خصم التدفق�ات النقدية ألغراض وحتلي�ل وتقويم مرشوعات االس�تثامر أهن�ا عملية غير مرشوعة ،والس�بب يف ذلك هو االرتب�اط الدائم بين عملية خصم التدفق�ات النقدية يف الفكر الوضعى ،وبني اس�تخدام معدالت الفائدة الربوية يف هذه العملية، أو غير ذلك م�ن املعدالت الربوي�ة املعربة عن تكلفة رأس املال املس�تثمر فه�ذا التالزم الدائم ق�د أوج�د انطباع� ًا ل�دى البع�ض بحرم�ة عملية خص�م التدفق�ات النقدي�ة ألغ�راض تقويم املرشوعات االستثامرية. ل�ذا أثارت عملية خصم التدفقات النقدية بعض النقاش يف الفكر االقتصادي اإلسلامي عما إذا كانت عملي�ة اخلصم ال تتعارض مع أحكام ومبادئ الرشيعة اإلسلامية .والس�بب يف ذل�ك أن التفكير يف عملية اخلصم بالش�كل الذى يعرضه االقتصادي�ون الغربيون جتعل املفكر املس�لم يقع يف ح�رج حيث إن القيمة احلالية إذا كانت مرتبطة بس�عر الفائدة فإهنا س�تكون غري مرشوعة عىل أس�اس أننا وضعنا تكلفة للحصول عىل األموال باعتبار أهنا تفضيل زمنى للنقود ويمك�ن لصاح�ب األموال وضع تلك األموال يف أحد البن�وك واحلصول عىل تلك الفوائد. ومن ناحية أخرى توجد حاالت ال يتم فيها اخلصم مثل: -1نق�ص االس�تثامرات البديلة املناس�بة بس�بب عوام�ل حملية أو دولية ،فف�ي بعض دول البرتول ،عىل س�بيل املث�ال ال يكون إنتاج برميل برتول زيادة اآلن أكث�ر إنتاجية من برميل ينتج فيام بعد. Zarqa, M.A., «An Islamic Persoetive on the Economic of Discounting in project evaluation». selected papers presented. To the internationalseminar on «Momentary and Fiscal Economies» International centre for Research in Islamic Economies, King .224 .p ,1983 ,Abdulaziz University, Jeddah .238 .Ibid، p مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 18 حنو معدل خلصم التدفقات النقدية بديل عن معدل الفائدة -2أن هناك مرشوعات أخرى أيض ًا عندما تكون نتائج االس�تثامر املقرتح يصعب حتويلها إىل موارد يمكن استثامرها ،وعىل سبيل املثال: أ -بناء مستشفى حيث يكون عدد األفراد الذىن يتم معاجلتهم هو الناتج. ب -بناء مسجد حيث يكون عدد املصلني هو الناتج. لك�ي يتم فه�م منطق عملية خصم التدفق�ات النقدية يف الفكر اإلسلامي البد من معرفة الس�بب ال�ذى م�ن أجله تتم ه�ذه العملية ،يت�م خص�م التدفقات النقدي�ة عند صناع�ة القرار االستثامري لآلتى: -1القرار االس�تثامري لكي يكون رش�يد ًا حيوى -بطبيعته -مقارنة بني املنافع املتوقعة من االستثامر وبني التكاليف أو التضحيات التي تتم نتيجة ختصيص األموال هلذا االستثامر ،فالتفكري يف املناف�ع ويف األرضار أو التكاليف واملوازنة بينهام تفكري رش�يد وانفاق أموال ،للحصول عىل منافع يف املستقبل البد وأن تتم املوازنة بني املنافع املستقبلة وبني التكاليف املدفوعة بحيث ليس فق�ط تتم املحافظة عىل األموال بل الب�د من تنمية املال واملحافظة عليه من بني مقاصد الرشيعة اإلسالمية. -2إن التفضي�ل الزمن�ي للنقود هو س�لوك اقتصادى رش�يد .وليس م�ن قبيل التفكري الرش�يد أن نجمع حس�ابي ًا قيمة منافع املرشوع رغم تولدها يف سنوات خمتلفة عرب حياة املرشوع د .س�يد اهلوارى« :دليل حتليل اجلدوى وتقييم املرشوعات من منظور مرصيف إسلامى» ملحق موسوعة االس�تثامر ،املوس�وعة العلمية والعملية للبنوك اإلسلامية (القاهرة :االحتاد الدوىل للبنوك اإلسلامية، 1404هـ ،ص.)47 Iabal ، M. and M.F. khan «A survey of Issues and Aprogramme for ressarch in monetary and Fiscal Economic of Islam» ، selected papers presented to the international Seminar on ، «Monetriry and fiscal Economies» ، International centers for research in Islamic .77 .p ،1983 .Economies ، King Abdulaziz University ، Jeddah مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 19 د .جهاد صبحي عبد العزيز حممدج القطيط ونقارهنا بالتكاليف التي تدفع األن فالبد من تعديل املنافع املستقبلية بقيم حالية حتى يمكن أن تكون املقارنة رشيدة .فاإلسالم يشجع وحيث عىل التفكري الرشيد لتحقيق التخصيص والتشغيل الكفء للموارد ،وعىل ذلك فليس من غري املعقول اإلرصار عىل عدم خصم التدفقات النقدية بحج�ة ارتب�اط ذلك بمعدل الفائ�دة الربوي طاملا أن معامالت املرشوع االس�تثامري ال تنطوى عىل التعامل بالفائدة الربوية. -3السعي لتحقيق أفضل ختصيص أو استخدام للموارد مسألة ال خيتلف عليه اثنان ،ليس فقط من قبيل حفظ املوارد ولكن ملتطلبات النمو االقتصادي املرغوب .والقيم احلالية كأسلوب للمقارن�ة بين املنافع وبني التكاليف أس�لوب من أس�اليب ترش�يد اإلنف�اق باملقارنة عىل نفس املستوى الزمني برصف النظر عن اخللط الذى حيدثه االقتصاديون عن التفضيل الزمني. وعلى ذلك فإن عملية خص�م التدفقات النقدية ألغراض تقويم املرشوعات االس�تثامرية ال تتعارض مع أحكام الرشيعة اإلسلامية برشط جتريدها من الوس�ائل واألساليب واألدوات املحرمة وخاصة الفائدة؛ ألن الشبهة جتاه عدم استخدام اخلصم يف الفكر االقتصادي اإلسالمي ترجع أساس� ًا الرتباط اخلصم بالفائدة التي حيرمها اإلسلام ،ولكن طاملا أن اخلصم ال يتطلب بالرضورة الفائدة فإن ذلك يعني إمكانية قبول اخلصم إسلامي ًا ،ويس�تند الباحث يف ذلك عىل إجازة الفقهاء لالختالف يف الس�عر احلارض عن الس�عر اآلجل يف البيوع اآلجلة ،ملا للزمن من وجود تأثري قوى عىل النشاط االقتصادي والقرارات االقتصادية لألفراد واجلامعات. وكذل�ك إج�ازة الفقهاء لبيع الس�لم ،وصورته مث ً لا أن يدفع رجل مبلغ أل�ف دينار ًا ملائة أردب م�ن القمح يس�لمها له املزارع عندما ينضج القمح وحيص�ده ،ويكون عادة ثمن األردب أق�ل م�ن ثمنه املتوق�ع عند حصد ال�زرع ،لكنه خيتلف عن الربا بأن الس�عر مس�تقب ً ال عىل خطر أن يكون أقل من الس�عر املشترى به ،فالبيع فيه خطر الربح واخلس�ارة بخالف الربا فإن الربح مضمون بدون سلعة مشرتاه وبدون عمل. د .سيد اهلواري« :دليل حتليل اجلدوى ،»...مرجع سابق ،ص.48 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 20 حنو معدل خلصم التدفقات النقدية بديل عن معدل الفائدة ومن ثم فإن الفكر االقتصادي اإلسلامي يقر إمكانية تقويم البعد الزمني للمرشوع مالي ًا بالقياس عىل نوعني من البيوع مها: أ -البيوع اآلجلة. ب -بيع السلم. فالفرق بني السعر النقدي واملؤجل جائز يف بيع السلم والبيع اآلجل ،أي أن للبعد الزمني قيمة مالية يمكن تقديرها وقياسها نقد ًا. أم�ا القروض فلي�س للبعد الزمني فيها أي�ة قيمة مالية وإال وقعنا يف طائل�ة الربا املحرم أو س�عر الفائ�دة .ويتبني من ذلك كل�ه أن الرشيعة اإلسلامية بتحريمها لفائ�دة القرض وحتليلها للزي�ادة يف البيع تنش�ئ نظام ًا تتلازم فيه التدفقات النقدية مع التدفق�ات احلقيقية مما يقيض عىل أخط�ر أس�باب التقلبات وعدم االس�تقرار .ويتجىل من ذلك أيض� ًا أن الفائدة عىل القروض ال تلحق الظلم بالفرد فحسب بل تسبب أيض ًا رضر ًا بالغ ًا لالقتصاد بكامله. ملزيد من التفصيل ،انظر: -د .عبد الس�تار أبو غدة« :البيع املؤجل» ،سلسلة حمارضات العلامء البارزين ،رقم (( )16جدة :البنك -د .الغري�ب ن�ارص« :أص�ول املرصفي�ة اإلسلامية وقضايا التش�غيل»( ،القاه�رة :دار أبولل�و ،طـ،1 -د .رضا س�عد اهلل« :مفهوم الزمن يف االقتصاد اإلسلامي» ،ورقة مناقش�ة رق�م (( ،)10جدة :البنك اإلسالمي للتنمية ،املعهد اإلسالمي للبحوث والتدريب1419 ،هـ2000-م). 1996م ،ص.)312 ،311 اإلسالمي للتنمية ،املعهد اإلسالمي للبحوث والتدريب1420 ،هـ). يمكن الرجوع إىل: -د .ش�وقي دنيا(الشبهات املعارصة إلباحة الربا عرض وتفنيد)،الرياض :دار معاذ للنرش 1414،هـ، -د .مح�دي عبد العظيم(دراس�ات اجل�دوى االقتصادية يف البنك اإلسلامي) ،القاهرة :املعهد العاملي ص .485-475 للفكر اإلسالمي،ط1417 ، 1هـ ،1996-ص.49 ،48 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 21 د .جهاد صبحي عبد العزيز حممدج القطيط أم�ا املرشوع�ات االس�تثامرية العامة ف�إن املفاضلة بينها تتم حرص ًا عىل حس�ن اس�تخدام امل�وارد وجودة ختصيصها .ولك�ن يف جمال تقويم املرشوعات االس�تثامرية واملفاضلة بينها ،فإن الدولة اإلسلامية تس�توى عندها مصالح اجليل احلارض مع مصالح األجيال القادمة وال جيوز هل�ا أن تفض�ل احلارض عن املس�تقبل بل عليه�ا أن تأخ�ذ يف االعتبار مصالح األجي�ال القادمة. فامللكي�ة العامة يف الدولة اإلسلامية تعمل على حتقيق التوازن بني أفراد اجلامعة اإلسلامية يف اجلي�ل الواحد ث�م حتقيق التوازن بني األجيال اإلسلامية ،وبيان ذلك يف رفض س�يدنا عمر اب�ن اخلط�اب ريض اهلل عن�ه توزيع األرايض املفتوح�ة بني القلة من الفاحتين فأوقفها يف صالح مجيع األجيال. وه�ذه السياس�ة االقتصادي�ة التي طبقه�ا أمري املؤمنين عمر بن اخلط�اب ريض اهلل عنه يف توزيع أريض السواد جتعل من يقوم بتقويم املرشوعات االستثامرية العامة واملفاضلة بينها يأخذ يف االعتب�ار اجليل احل�اىل واألجيال القادمة .وهب�ذا يتأكد أن الدولة اإلسلامية وحدة متكاملة على اختالف األمكنة وامتداد األزمنة وأهنا عىل مر العصور حلقات متامس�كة يعمل أوهلا خلري آخرها ويغرس س�لفها ليجن�ى خلفها ثم يأتى اآلخر فيكمل ما ب�دأه األول ويفخر األحفاد بام فعله األجداد. *** د .رفع�ت الع�ويض« :النظ�ام االقتصادي يف اإلسلام» ،القاه�رة :مطبعة مركز صال�ح كامل لالقتصاد اإلسالمي ،ط1،2000م ،ص.144 انظر: -أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم« :اخلراج» ،حتقيق حممد إبراهيم( ،القاهرة :دار اإلصالح للطبع والنرش -أبو عبيد القاس�م بن سلام« :األموال» ،حتقيق وتعليق حممد خليل هراس( ،القاهرة :مكتبة الكليات والتوزيع ،بدون تاريخ ،ص.)27-24 األزهرية ،ط1969 ،1م ،ص.)65 -60 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 22 حنو معدل خلصم التدفقات النقدية بديل عن معدل الفائدة املطلب الثالث تطبيقات عملية للخصم الزمين يف الفكر االقتصادي اإلسالمي يف ض�وء م�ا س�بقت اإلش�ارة إلي�ه م�ن أمهية خص�م التدفق�ات النقدي�ة يف عملي�ة تقويم املرشوعات االس�تثامرية واملفاضلة بينها واختاذ القرار االس�تثامري وأن عملية خصم التدفقات النقدية يف حد ذاهتا ال اعرتاض عليها ألهنا ال تعدو س�وى أن تكون عملية قياس وتقدير س�ابق للفعل وأهنا ال تتوقف حت ًام عىل وجود سعر الفائدة .فإنه يمكن القول بأن مفهوم القيمة الزمنية للنق�ود ال حرج علي�ه وال يتعارض مع أحكام الرشيعة اإلسلامية ،ويف احلقيق�ة فإن التفضيل الزمني له تطبيقات عملية كثرية يف اإلسالم منها عىل سبيل املثال: -1يعرتف اإلسالم بأن مال احلارض أفضل من مال املستقبل وأن األجل يف املاليات يعترب إنقاص� ًا حكمي� ًا هلا ،ويف ذلك يقول اإلمام الكاس�انى« :العني -أي احل�ارض -خري من الدين، واملعجل أكثر قيمة من املؤجل -ومن هنا حرم بيع الطعام بمثله عىل األجل ألن يف احلال فضل مال خال عن العوض يف املؤجل» وهكذا نجد أن تفاوت املال احلارض عن املال املستقبىل أمر معرتف به لدى علامء اإلسالم وأن املال كلام زاد أجله نقصت قيمته. -2فرض الزكاة عىل األرصدة النقدية متى بلغت نصاب ًا وحال عليها احلول ومل تستثمر أو تستهلك ،وعىل هذا فإن عائد االحتفاظ بالنقود يف سيولة كاملة عائد سلبي قدره .%2.5 -3تناول الفقه اإلسالمي مسألة حتويل التدفقات النقدية إىل مال حارض وذلك عند بحث موض�وع الزكاة بالنس�بة لش�خص له م�ال معني وعليه دين مثله وله عىل ش�خص دين مقس�ط عىل أقس�اط معينة يف هذه املس�ألة قال ابن القاس�م :ينظر إىل القيمة احلالية ملجموع األقساط عالءالدين أبوبكر مس�عود الكاس�اين« :بدائع الصنائع يف ترتيب الرشائع» بيروت :دار الكتاب العريب، جـ،6ط2،1402هـ1982-م ص.3115 انظر :د .شوقي دنيا« :متويل التنمية يف االقتصاد اإلسالمي دراسة مقارنة» ،بريوت :مؤسسة الرسالة،ط،1 1404ه_1984م ،ص.121 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 23 د .جهاد صبحي عبد العزيز حممدج القطيط الت�ي للرج�ل ثم نقارهنا بالدين الذي عىل الرجل فإن تس�اويا زكي ما مع�ه من نقود متى بلغت النص�اب يقول (س�حنون)« :أرأيت إن كان لرجل دنانري ناض�ة ،وعليه من الدين مثل الدنانري، وله مكاتبون فقال :ينظر إىل قيمة الكتابة .قلت :كيف؟ فقال :يقال ما قيمة ما عىل هذا املكاتب من هذه النجوم -األقساط -عىل حملها بالعاجل من العروض ،ثم يقال ما قيمة هذه العروض بالنقد ألن ما عىل املكاتب ال يصح أن يباع إال بالعرض إذا كان دنانري أو دراهم ،فينظر إىل قيمة الكتابة اآلن بعد التقويم فيجعل دينه فيه ألنه مال له لو شاء أن يتعجله تعجله» وهنا يستخدم طري�ق الرجوع إىل القيمة العينية احلالية للامل املؤج�ل ،بمعنى ما هي القوة الرشائية احلالية هلذا امل�ال املؤجل؟ ومنه يعرف قيمته احلالية النقدية ،واحلكمة من توس�يط أم�وال مغايرة أن الدين متى كان نقد ًا ال يصح أن يباع بنقد وإال كان بيع نقد بنقد مؤجل وهو ربا. -4أجاز اإلسالم زيادة الثمن نظري التأجيل .فللفرد أن يبيع سلعته بثمن مؤجل أكرب من ثمنها احلارض وهنا يقر اإلسالم بوجود قيمة للزمن ويعرتف بميل اإلنسان الفطري لتفضيل العني عىل الدين واملعجل عىل املؤجل .ومس�وغ الزي�ادة يف الثمن مقابل األجل أن الزمن الذي ينتظره البائع قبل تسلم الثمن وبعد تسليم املبيع يتضمن منافع حمتملة لفرص بديلة يتنازل عنها البائع لصالح املشرتي. -5وض�ع فقه�اء املالكية قاعدة نفيس�ة لتقدير دي�ن التجارة املؤج�ل بقيمته احلالية عىل أس�اس املبادلة -العرض والطلب -ال عىل أس�اس احلطيطة وذلك عن�د معاجلتهم زكاة الدين أبو عبداهلل مالك بن أنس األصبحى« :املدونة الكربى»،رواية س�حنون عن بن القاس�م عن اإلمام مالك ،القاهرة :مطبعة السعادة ،جـ1،1323ه ،ص.273 د .شوقي دنيا« :متويل التنمية ،»...مرجع سابق ،ص.122 السيد سابق« :فقه السنة» ،القاهرة :الفتح لإلعالم العريب،ط ،1جـ3،1421ه_2000م ،ص.100 د .رضا سعد اهلل« :مفهوم الزمن ،»....مرجع سابق ،ص.29-20 د .رفيق املرصي« :بيع التقسيط :حتليل فقهى واقتصادى»( ،بريوت :الدار الشامية1410 ،هـ1990 -م، ص.)55 ً نقال عن :د .شوقي شحاته« :البنوك اإلسالمية»( ،جدة :دار الرشوق1977 ،م ،ص.)25 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 24 حنو معدل خلصم التدفقات النقدية بديل عن معدل الفائدة وتتلخص هذه القاعدة يف أنه( :طاملا كان دين التجارة املؤجل مرجوا -أي غري مش�كوك فيه- يقوم بعرض ثم يقوم العرض بنقد حال) ورضبوا لذلك مث ً ال أنه إذا كان له عرشة دنانري مؤجلة يقال ما مقدار ما يشرتى هبذه العرش دنانري املؤجلة من الثياب مثالً؟ فإذا قيل مخسة أثواب ،قيل: وإذا بيع�ت هذه اخلمس�ة بنقد حال فبكم تباع؟ فإذا قيل بثامنية دنانير اعتربت هذه الثامنية قيمة للعرش دنانري املؤجلة .هذه القاعدة حتل مش�كلة تقدير القيم�ة احلالية للديون املؤجلة بعيد ًا عن سعر الفائدة وقاعدة اخلصم الربوي. وعىل ذلك فإن للبعد الزمني قيمة مالية يف إطار الفكر االقتصادي اإلسالمي وقد طبق ذلك فع ً ال يف فقه املعامالت اإلسلامية وأن خصم التدفقات النقدية مقبول إسالمي ًا ورضورى لعملي�ة تقوي�م املرشوعات االس�تثامرية واملفاضلة بينها برشط عدم اس�تخدام س�عر الفائدة يف عملي�ة التقوي�م ألهنا تتعارض مع أحكام الرشيعة اإلسلامية ومن ثم جي�ب البحث عن معدل آخر يستخدم يف عملية خصم التدفقات النقدية بدالً من سعر الفائدة. *** مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 25 د .جهاد صبحي عبد العزيز حممدج القطيط املبحث الثانى معدل خصم التدفقات النقدية يف الفكر االقتصادي اإلسالمي يالح�ظ أن عملية خصم التدفقات النقدية عنرص أساس�ى من عن�ارص تقويم املرشوعات االس�تثامرية واملفاضل�ة بينها لتحديد القيم�ة احلالية لكل نوع من هذه التدفق�ات النقدية جلودة الق�رار االس�تثامري وأهن�ا ال تتعارض مع أحكام الرشيعة اإلسلامية برشط ع�دم االعتامد عىل سعر الفائدة يف عملية اخلصم :ومن ثم جيب وضع مقرتح ملعدل خصم يتفق مع أحكام ومبادئ الرشيعة اإلسلامية للوصول إىل القيمة احلالية للتدفق�ات النقدية ألغراض تقويم املرشوعات االس�تثامرية يف الفك�ر االقتصادي اإلسلامي ،وهذا ما س�وف يتناوله ه�ذا املبحث من خالل العنارص اآلتية: املطلب األول تقويم سعر الفائدة خيتص هذا املطلب بعمل دراسة تقويمية لسعر الفائدة باعتباره من أساسيات عملية خصم التدفق�ات النقدي�ة يف االقتص�اد الوضعي وبيان مدى احلاجة إىل مع�دل خصم يتفق مع أحكام ومب�ادئ الرشيعة اإلسلامية ألن رفض الفكر االقتصادي اإلسلامي لس�عر الفائدة يقوم عىل جمموع�ة من احلجج واألس�انيد منها ما هو متعلق بذات س�عر الفائدة ومنه�ا ما هو متعلق بآثار سعر الفائدة االقتصادية واالجتامعية واخللقية السيئة. س�وف يركز الباحث عىل تقويم س�عر الفائ�دة كمعيار لتحديد تكلفة رأس املال املس�تثمر واس�تخدامه كمعدل خصم للتدفقات النقدية يف دراس�ة جدوى املرشوعات االستثامرية ،وفيام ييل بعض آثار سعر الفائدة الضارة عىل املجتمع ككل: عىل سبيل املثال ،انظر: -د .حسين ش�حاته« :نح�و م�ؤرش إسلامى للمعاملات املالي�ة اآلجل�ة م�ع التطبيق على املصارف اإلسلامية» ،بحث مقدم لندوة الربكة لالقتصاد اإلسلامي الثانية والعرشين( ،البحرين :املنامة-19 ، 20يونيو 2002م ،ص.)13-10 = مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 26 حنو معدل خلصم التدفقات النقدية بديل عن معدل الفائدة -1املعدل العادل :هناك صعوبة يف حتديد سعر الفائدة العدل الذي يمثل مقابل التضحية التي ضحى هبا صاحب رأس املال مقابل تنازله عن حق اس�تخدام رأس ماله للغري ،إذ غالب ًا ما يتأثر سعر الفائدة باآلتى: أ -يتأث�ر س�عر الفائدة يف األس�واق بالقوانني الوضعية التي تضعه�ا احلكومات واملنظامت واهليئات العاملية ونحوها. ب -يتأث�ر س�عر الفائ�دة باملفاوضات وبالن�وازع الش�خصية ألصحاب املص�ارف الذين يسيطرون عىل احلكومات. وعىل ذلك فإن س�عر الفائدة يف االقتصاد الوضعي ال يتحدد عىل أس�اس الدراسة العلمية واالقتصادي�ة للتضحي�ة والعائد ،وم�ن ناحية أخرى ي�ودي االعتامد عىل س�عر الفائدة كمعيار لتحديد تكلفة رأس املال إىل إمهال عنرص احلركة الديناميكية التي يتميز هبا النشاط االقتصادي حيث جيب أن يتحرك عنرص التكلفة مع حركة عنرص العائد. -2االس�تقرار االقتص�ادي :اإلق�راض بفائدة ي�ودي إىل التوس�ع يف االئتمان إىل أكثر مما تدعو إليه حاجة املتعاملني يف السلع واخلدمات فيحدث تبع ًا لذلك انفصام بني دائرة املبادالت احلقيقي�ة ودائ�رة التدفقات النقدية وهو جوهر عدم االس�تقرار االقتصادي ،وقد أورد موريس آلي�ه أن التدفق�ات النقدي�ة بني جمموعة الدول الس�بع الكبرى تزيد عىل التدفق�ات احلقيقية = -د .عبد احلميد الغزاىل« :األرباح والفوائد املرصفية بني التحليل االقتصادي واحلكم الرشعى»( ،جدة: البنك اإلسالمي للتنمية ،املعهد اإلسالمي للبحوث والتدريب1414 ،هـ1994-م). -د .ش�وقي أمح�د دنيا« :الش�بهات املعارصة إلباحة الربا ع�رض وتفنيد»( ،الري�اض :دار معاذ للنرش، -أمحد حسن« :األوراق النقدية يف االقتصاد اإلسالمي قيمتها وأحكامها»( ،بريوت :دار الفكر املعارص، 1414هـ ،ص.)122 -95 طـ1999 ،1م ،ص.)302-299 موري�س آلي�ة« :الرشوط النقدية القتصاد األس�واق :م�ن دروس األمس إىل إصالح�ات الغد»( ،جدة: البنك اإلسالمي للتنمية ،املعهد اإلسالمي للبحوث والتدريب1413 ،هـ1992-م ،ص.)64 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 27 د .جهاد صبحي عبد العزيز حممدج القطيط للس�لع واخلدمات بمق�دار ( )34ضعف ًا وأرجع آلية هذا اخللل الف�ادح يف االقتصاد العاملي إىل آلية القرض التي تس�مح بس�داد النفقات والديون بمجرد وعود للدفع دون أي مقابل حقيقي والتي تدعم املراهنة ،إذا يمكن للمتعاملني يف األس�واق أن يشتروا بدون أن يدفعوا وأن يبيعوا ب�دون أن حيوزوا ،وينتج عن ذلك توس�ع طائ�ش يف االئتامن وتقلبات حادة ومتكررة ألس�عار الرصف وعدم استقرار جوهري لالقتصاد ككل. -3ارتف�اع التكلف�ة :أحيان� ًا يق�وم املدي�ن الذي يقترض رأس املال باس�تخدامه يف رشاء عروض قنية (أصول ثابتة) تس�اعد يف زيادة أداء النشاط الذى يامرسه ويرتتب عىل ذلك إضافة سعر الفائدة إىل ثمن األصل الثابت ويؤدى ذلك إىل ارتفاع تكلفته ،ويعني ذلك أن سعر السلعة قد حتمل بأعباء رأس املال مرتني: األوىل :متثل يف حساب قسط استهالك األصل. الثانية :تتمثل يف الفائدة عىل رأس املال الذى اقتنى به األصل. وهذا خطأ من الناحية االقتصادية حيث يودي إىل حدوث ارتفاع يف التكاليف. -4س�وء ختصيص االس�تثامر :من الناحية االس�تثامرية البحتة يس�عى املقرتض إىل توجيه األموال املقرتضة إىل األوجه التي تأتى بعائد أكرب من سعر الفائدة حتى حيقق هدفه وهو حتقيق أكرب ربح ممكن والذي يتمثل يف الفرق بني العائد وتكلفة املال املقرتض برصف النظر عن اآلثار الس�لبية واإلجيابية على االقتصاد القومي وأي أخالقيات للمجتمع ولكى يس�تطيع رأس املال املستدان بالربا أن يربح ربح ًا مضمون ًا ليؤدى الفائدة الربوية ويبقى له شئ يقوم باستثامر املال يف األفالم القذرة والصحافة القذرة واملراقص واملالهي ألن معدل العائد يف مثل هذه املرشوعات مرتف�ع ،بمعن�ى أن املقترض بس�عر الفائدة ليس مه�ه أن ينشيء أنفع املرشوعات االس�تثامرية للمجتمع بل مهه أن ينشئ أكثرها ربح ًا حتى ولو كان يتولد من مرشوعات استثامرية قذرة. -5إعاق�ة النم�و االقتصادي :االعتامد عىل س�عر الفائدة كمعيار لقي�اس تكلفة رأس املال املستثمر يعمل عىل إعاقة النمو االقتصادي حيث ترتكز االستثامرات يف املرشوعات التي تعطي سيد قطب« :العدالة االجتامعية يف اإلسالم»( ،القاهرة :دار الرشوق1980 ،م ،ص.)18 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 28 حنو معدل خلصم التدفقات النقدية بديل عن معدل الفائدة عائد ًا أعىل من معدل الفائدة ويرتتب عىل ذلك تعطيل موارد اقتصادية بسبب إحجام رأس املال عنها .ويؤكد ذلك كينز حيث يرى :أن معدل س�عر الفائدة يعوق النمو االقتصادي ألنه يعطل حركة األموال نحو االستثامر يف حرية وانطالق ،ويرى أنه إذا أمكن إزالة هذا العائق فإن رأس املال سيتحرك وينمو برسعة. -6قت�ل احلاف�ز الف�ردى :فصاح�ب رأس امل�ال يق�دم رأس مال�ه إىل املدين حي�ث يقوم �م صاحب رأس املال األخري باس�تغالله واس�تثامره يف أي وجه من أوجه االس�تثامر ،ويكون َه ُّ ه�و احلصول عىل الفائدة ،وهذا بدوره يقود إىل الكس�ل واخلمول وقتل احلافز الش�خيص لدى أصح�اب األم�وال وبذل�ك ال تنمو هذه األم�وال برسعة كام هو احلال ل�و أن صاحب املال قام بإدارة أمواله بنفسه .إن املؤمن مطالب بتثمري ماله وتكثريه ورشط اهلل عز وجل عليه أن يلتزم يف تنمية ماله بوس�ائل ال ينشأ عنها األذى لآلخرين وال يكون من جرائها تعويق أو تعطيل جلريان األرزاق بني العباد ودوران املال يف األيدي عىل أوسع نطاق. يتض�ح مما س�بق أن س�عر الفائ�دة كمعدل خلص�م التدفق�ات النقدي�ة معيب م�ن الناحية االقتصادي�ة ألن�ه ال يعكس التضحي�ة والعائد من تش�غيل األموال ،كام يصع�ب حتديد املعدل الع�دل عملي ًا وعلمي ًا خلال عمر القرض وذلك لتغري الظ�روف االقتصادية املحيطة باملرشوع االس�تثامري ه�ذا م�ن ناحي�ة ،ومن ناحي�ة أخرى فإن�ه ال يتوافق م�ع مبادئ وأح�كام الرشيعة اإلسلامية ألن الفائ�ده هي عني الرب�ا .وهكذا يتضح بجلاء أن هناك حاج�ة رضورية إلجياد معدل خصم يكون بدي ً ال عن س�عر الفائدة الربوية املستخدم يف عملية خصم التدفقات النقدية ألغراض تقويم املرشوعات االستثامرية يف الفكر االقتصادي اإلسالمي. *** ً نقلا ع�ن د .إبراهيم الطحاوي« :االقتصاد اإلسلامي :مذهب ًا ونظام ًا»( ،القاه�رة :من مطبوعات جممع البحوث اإلسالمية ،جـ1974 ،1م ،ص.)297 سيد قطب« :العدالة ،»....مرجع سابق ،ص.20 ،19 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 29 د .جهاد صبحي عبد العزيز حممدج القطيط املطلب الثانى تقويم معدالت خصم التدفقات النقدية يف الفكر االقتصادي اإلسالمي يستند معدل خصم التدفقات النقدية يف الفكر االقتصادي اإلسالمي إىل مفهوم الربح االحتمايل كمعدل خلص�م التدفقات النقدية الداخل�ة واخلارجة املقدرة للمرشوع االس�تثامري إلجي�اد القيم�ة احلالية الصافية هلا وذلك بدالً م�ن معدل الفائدة الذي يعتم�د عىل الربا املحرم. ويمك�ن رص�د جمموعة م�ن املقرتحات ملع�دل خصم التدفق�ات النقدية يف الفك�ر االقتصادي اإلسلامي ،وس�وف يتناول الباحث ه�ذه املقرتحات بالدراس�ة والتقويم هب�دف الوصول إىل مع�دل خصم يتفق م�ع أحكام ومبادئ الرشيعة اإلسلامية يمكن اس�تخدامه يف عملية خصم التدفقات النقدية. وتتمثل هذه املقرتحات فيام ييل: املقرتح األول: وطبق� ًا هلذا املقرتح يتم اس�تخدام متوس�ط النس�بة املئوي�ة لألرباح املتوقع�ة إىل رأس املال املستثمر يف املرشوعات املامثلة ونفس درجة املخاطرة وصيغ االستثامر كمعدل خصم للتدفقات النقدي�ة ويف كل احل�االت يتم تعديل متوس�طات مع�دل اخلصم بام يتالئم م�ع معدل التضخم وحتلي�ل املخاط�ر مع معامل التكلف�ة البديلة بحيث تك�ون معدالت اخلص�م مالئمة للظروف االقتصادية السائدة يف االقتصاد القومي ،ويالحظ عىل هذا املقرتح ماييل: -1أن استخدام متوسط النسبة املئوية لألرباح يتطلب إعداد بيانات الربحية للمرشوعات األخرى ولكن مل يتم توضيح املقصود هبذه النس�ب املئوية وهل تعني هذه الطريقة املرشوعات املثيلة أم املرشوعات األخرى بصفة عامة؟. د .حسني شحاته« :مفهوم تكلفة رأس املال املستثمر يف الفكر اإلسالمي دراسة مقارنة»( ،املجلة العلمية، جامعة األزهر ،كلية التجارة ،السنة األوىل ،العدد األول1978 ،م ،ص.)54 د .كوثر األبجي« :دراس�ة جدوى االس�تثامر يف ضوء أحكام الفقه اإلسلامي»( ،جملة أبحاث االقتصاد اإلسالمي ،العدد الثانى ،املجلد الثاين ،شتاء 1985م ،ص.)22 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 30 حنو معدل خلصم التدفقات النقدية بديل عن معدل الفائدة -2أن هذا املقرتح هيتم باملستقبل أكثر من املايض ومل يوضح كيفية استخراج متوسط هذه النسبة املئوية لألرباح املتوقعة. -3يساوي هذا املقرتح بني مجيع أنواع املرشوعات البديلة بغض النظر عن أمهيتها النسبية وحتقيقها ملقاصد الرشيعة اإلسالمية. املقرتح الثانى: طبق ًا هلذا املقرتح يتم اس�تخدام معدل العائد عىل الودائع املركزية القصرية األجل كمعدل خلصم التدفقات النقدية وهذه الودائع هي حس�ابات يفتحه�ا املرصف املركزى لدى املصارف األعضاء لتستثمرها يف القطاع اإلنتاجي. ويالحظ عىل هذا املقرتح ما ييل: -1أنه يأخذ يف احلسبان أرباح الودائع املركزية قصرية األجل فقط ومن ثم فإنه ال يعرب عن حقيقة األرباح يف املجتمع ككل مما يؤثر عىل النتائج املستخرجة منه. -2أنه يلزم لتنفيذه وجود نظام اقتصادى يقوم بالكامل بتطبيق الرشيعة اإلسالمية ويرشف عىل النظام النقدي فيه بنك مركزي إسالمي. -3عدم أخذ التغريات املس�تقبلية يف األرباح يف احلس�بان العتامد حساب هذا املعدل عىل بيانات تارخيية عن سنوات سابقة عىل تاريخ إعداد دراسات اجلدوى االقتصادية .مع األخذ يف االعتبار أهنا دراسات مستقبلية. -4أنه يعطى فكرة عامة من متوس�ط عوائد األنش�طة االقتصادية التي تقوم هبا املصارف اإلسالمية واملرشوعات االستثامرية التي تتبع صيغ استثامر إسالمية. د .معب�د علي اجلارح�ي« :نحو نظام نقدي وماىل إسلامي :النظري�ة والتطبيق» ،املرك�ز العاملي ألبحاث االقتصاد اإلسالمي( ،جدة :جامعة امللك عبد العزيز1981 ،م ،ص.)49 -47 د.محدي عبد العظيم« :دراسات اجلدوى ،»........مرجع سابق ،ص.50 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 31 د .جهاد صبحي عبد العزيز حممدج القطيط املقرتح الثالث: ي�رى صاحب هذا املقرتح أن مع�دل اخلصم يكون معدل العائد عىل أفضل اس�تثامر بديل يتصف بنفس مواصفات املرشوع حتت الدراسة من حيث الرشعية واألولوية اإلسالمية ودرجة املخاط�رة .ويتوق�ع صاحب ه�ذا االقرتاح وجود أكث�ر من معدل للخص�م ليعكس تفضيالت املس�تثمر املس�لم فف�ي حالة املرشوعات التي تفي بحاجة إنس�انية أساس�ية وتق�ع يف الدرجات األوىل من س�لم األولويات اإلسلامية يتوقع أن يكون معدل اخلصم منخفض ًا يف حني يتطلب األم�ر رف�ع معدل اخلصم إذا كان املشروع ينتج ويوزع كامليات .معن�ى ذلك أن معدل اخلصم جيب أن يعترب أداة حاسمة لتخصيص املوارد املالية املتاحة لالستثامر. ويالحظ عىل هذا املقرتح ما ييل: -1يرتبط معدل اخلصم املقرتح بمعدل واحد خمتار وليس نسبة متوسطة لعوائد االستثامرات البديل�ة .وهذا ال يعطينا صورة حقيقية عن الربحية ملثل االس�تثامر الذي يراد تقويمه من خالل العوائد الفعلية املحققة عنه يف املجتمع االقتصادي وهذا هو الغرض األسايس من اختيار معدل للخصم يعتمد عىل الربح بدالً من سعر الفائدة. -2إن هذا املعدل خيتص بأحسن استثامر بديل وهذا ما سيؤدى إىل رفع معدالت الربحية املطلوب�ة على االس�تثامرات حم�ل التقويم ،وه�ذا االختي�ار غري عادل وال يتناس�ب م�ع الفكر االقتصادي اإلسالمي الذى يرفض فكرة العائد الثابت أو الفائدة ويتبنى مفهوم الربح االحتاميل من األنشطة الفعلية للمرشوعات االستثامرية. -3اختيار أعىل معدل ربحية حمقق يأخذ يف االعتبار جانب الربح فقط ويتجاهل االحتامل الث�اين وهو اخلس�ارة وبذلك يكون اختيار أعىل معدل ربحية اختي�ار ًا قارص ًا ال يعرب عن حقيقة د .سيد اهلوارى :مرجع سابق ،ص.433 د .كوثر األبجى« :دراسة جدوى ،»...مرجع سابق ،ص.22 ،21 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 32 حنو معدل خلصم التدفقات النقدية بديل عن معدل الفائدة العائ�د وال حيقق الغرض األساس�ى من اس�تخدامه وهو خص�م التدفقات النقدية باس�تخدام معدل فعيل للعائد االحتاميل. -4يالح�ظ أن االلت�زام باألولوي�ات اإلسلامية غرض� ًا يمك�ن اعتب�اره فق�ط يف تقوي�م املرشوعات العامة والتخطيط وختصيص املوارد من قبل الدولة ،أما بالنس�بة لألفراد فليس من املقب�ول فرض هذا الشرط عليهم حيث تعترب إقامة الرضوريات يف املجتمع اإلسلامي فرض كفاي�ة أم�ا إلزامهم بس�لم الرضوريات ثم التكميليات ثم التحس�ينيات فهو قي�د مل يلزم املرشع اإلسالمي األفراد حتى نفرضه عليهم. -5إن مع�دل اخلص�م املقترح س�يكون منخفض� ًا يف الس�لع ذات األولويات اإلسلامية ومرتفع� ًا يف إنتاج الكامليات ولكن ال يصلح اس�تخدام املعدل هبذه الكيفية إال بالنس�بة للدولة فقط. املقرتح الرابع: يرى صاحب هذا االقرتاح اس�تخدام متوس�ط املعدل املتوقع مقدر ًا بأوزان نس�بية لعوائد االس�تثامرات املثيلة التي تتصف بنفس درجة املخاطرة للمرشوع حتت الدراس�ة وذلك كمعدل خلصم التدفقات النقدية .وحيسب معدل اخلصم يف هذا املقرتح باستخدام الصيغة اآلتية: جمــ و (ع 1و+ 1ع 2و + ......+2ع ن و ن) م = ـــــــــــــــــــــــــــــ جمـ و د .كوثر األبجي« :دراسة جدوى ،»....مرجع سابق ،ص.24 -23 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 33 د .جهاد صبحي عبد العزيز حممدج القطيط حيث أن: م = معدل اخلصم املطلوب. ع = معدل العائد املتوقع لالستثامر. و = الوزن النسبى أو االحتاميل. ويمكن اس�تخراج ع ،1ع/... ،2ع ن باس�تخدام إحدى طرق التنبؤ .ويالحظ عىل هذا املقرتح ما ييل: -1يعتم�د هذا االقرتاح عىل بيانات تارخيية بام تتضمنه من عيوب من ناحية كام أهنا يمكن أال تتوافر أو يكون من الصعب احلصول عليها من ناحية أخرى. -2مل يوض�ح ه�ذا االقتراح كيف يتم اس�تخراج املعدل يف حالة ع�دم وجود مرشوعات مثيلة أو يف حالة مرشوعات مثيلة ولكن ال تتصف بنفس درجة املخاطر. املقرتح اخلامس: يرى صاحب هذا املقرتح استخدام املعدل املتوقع ألرباح البنوك اإلسالمية مرجح ًا بنسبة متوس�ط الربح يف البنوك اإلسلامية إىل متوس�ط الربح يف اجلهاز املرصيف كله (بنوك إسلامية وبن�وك تقليدي�ة) ،ويرى صاحب ه�ذا املقرتح االحتكام إىل الوزن النس�بي ألرباح املرشوعات الت�ي تق�وم هبا البنوك اإلسلامية من خالل صي�غ االس�تثامر إىل إمجايل أرباح خمتلف األنش�طة االقتصادية يف املجتمع سواء منها ما حتققه البنوك اإلسالمية أو ما حتققه البنوك التقليدية وذلك كأساس للرتجيح. خالد مصطفى حممود إبراهيم« :التقييم املحاس�بي للمرشوعات يف الفكر اإلسلامي» ،رس�الة دكتوراه، كلية التجارة ،جامعة القاهرة1989 ،م ،ص.126 د .محدي عبد العظيم« :دراسة اجلدوى ،»....مرجع سابق ،ص.52-50 مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 34 حنو معدل خلصم التدفقات النقدية بديل عن معدل الفائدة ويالحظ عىل هذا املقرتح ما ييل: -1يعتم�د ه�ذا املقرتح يف حتدي�د املعدل املتوقع عىل متوس�ط الربح يف البن�وك التقليدية، وهذا املتوسط يتم حتديده اعتامد ًا عىل سعر الفائدة املحرمة رشع ًا. -2يعتمد هذا املقرتح عىل متوسط الربح فقط ويتجاهل اخلسارة ،وهذا ال يعرب عن حقيقة العائد والغرض األساسى من استخدامه فالبد أن يعتمد عىل العائد االحتاميل. -3يساوي هذا املقرتح بني مجيع أنواع املرشوعات بغض النظر عن أمهيتها النسبية وجماالهتا االقتصادية (زراعية ،صناعية.)....، -4اس�تخدام املتوس�ط احلسايب ألرباح البنوك اإلسلامية جيعل املعدل يعتمد عىل بيانات تارخيية بام تتضمنه من عيوب من ناحية ،كام أنه مل حيدد الفرتة التي حيس�ب هلا متوس�ط األرباح هل هي سنة أو سنتان أو أكثر من ناحية أخرى. بع�د ع�رض اجله�ود الس�ابقة -هن�اك بالتأكي�د جهود أخ�رى مل يطل�ع عليه�ا الباحث - للمقرتحات التي قدمت بشأن املعدل املطلوب استخدامه يف خصم التدفقات النقدية ألغراض تقويم وحتليل املرشوعات االس�تثامرية يف الفكر االقتصادي اإلسلامي يتبني أن كل املقرتحات املقدمة ترى أن معدل اخلصم الواجب اس�تخدامه جيب أن يتمثل يف معدل العائد وإن اختلفت يف حتديد ماهية هذا املعدل .ويستند هذا املعدل إىل الربح االحتاميل الذي يتفق مع أحكام ومبادئ الرشيعة اإلسلامية ويرفض االعتامد عىل س�عر الفائدة املحرمة وبذل�ك فإن هذا املعدل يصلح لالس�تخدام يف الفكر االقتصادي اإلسلامي كام يصلح يف االقتصاد الوضعي ،وهذا ينقلنا إىل بي�ان معدل خصم التدفقات النقدية املقرتح من هذا البحث وهذا ما س�وف يتناوله الباحث يف املطلب التايل. *** مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 35 د .جهاد صبحي عبد العزيز حممدج القطيط املطلب الثالث معدل خصم التدفقات النقدية يف الفكر االقتصادي اإلسالمي (املقرتح) خيتص هذا املطلب بوضع إطار عام مقرتح ملعدل خصم التدفقات النقدية ألغراض تقويم املرشوعات االستثامرية واملفاضلة بينها وذلك يف ضوء أمهية عملية خصم التدفقات النقدية يف عملية التقويم وأهنا ال تتعارض مع أحكام ومبادئ الرشيعة اإلسالمية. معدل اخلصم املقرتح: ه�و «متوس�ط مع�دل األرب�اح يف املرشوعات االس�تثامرية س�واء كانت ه�ذه املرشوعات صناعي�ة أو جتاري�ة أو زراعية أو خدمي�ة وذلك يف ضوء حمددات ومقاصد وصيغ االس�تثامر يف الفكر االقتصادي اإلسالمي». يتم التوصل إىل معدل اخلصم املقرتح باتباع املراحل التالية: -1يت�م تش�كيل جلن�ة متخصص�ة ل�كل قط�اع إنتاج�ي (زراع�ي ،صناع�ي ،جت�اري، خدمي.)....، -2تق�وم كل جلن�ة باختيار أو تقدر متوس�ط أرباح 9مرشوعات اس�تثامرية من كل قطاع وذلك خالل فرتة زمنية معينة ولتكن سنة يتوافر فيها كافة الظروف واملتغريات االقتصادية. -3تقوم اللجنة باس�تبعاد متوس�ط األرب�اح األعىل واألدنى وجيري أخذ متوس�ط الثالثة أرقام الوسطى ويكون ذلك هو معدل خصم التدفقات النقدية املقرتح من جلنة كل قطاع. -4تقوم اللجنة بعمل دراسات مستقبلية تتوقع فيها األحوال االقتصادية واملالية والسياسية خالل الفرتة القادمة فإذا فرض أن التغريات املتوقعة ستكون بالزيادة أو النقص فرض ًا %3 +أو مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 36 حنو معدل خلصم التدفقات النقدية بديل عن معدل الفائدة %3فيعدل متوسط معدل األرباح الذى تم التوصل إليه يف ضوء هذه املتغريات. -5تق�وم جلن�ة كل قط�اع بتقدي�ر نس�بة االنح�راف املعي�اري أو األخط�اء يف التقدي�رات السابقة. -6يف ضوء ما سبق يمكن تقدير معدل خصم للتدفقات النقدية يتفق مع أحكام ومبادئ الرشيعة اإلسلامية يس�تخدم يف عملية خص�م التدفقات النقدية ألغ�راض تقويم املرشوعات االستثامرية يف الفكر االقتصادي اإلسالمي. وعلى ذلك يتم مقارنة معدل اخلصم الذى تم التوص�ل إليه عن طريق هذا املقرتح بمعيار معدل العائد الداخيل عىل االس�تثامر الذي جيعل صايف القيمة احلالية للتدفقات النقدية اخلارجة والداخل�ة صف�ر ًا .فوفق� ًا هلذا املعيار ال يك�ون معدل اخلصم حم�دد ًا مقدم ًا قبل الب�دء يف عملية اخلصم أي أنه املعدل الذي حيقق املعادلة التالية: ق2 ق 1 ق 3 قن أ = ــــ +ــــ + ...... +ــــ + .... +ــــ (+1س) (+1س)2 (+1س)3 (+1س)ن حيث أن أ = القيمة احلالية للتدفقات النقدية اخلارجة. س = معدل العائد املتوقع عىل االستثامر املقرتح. ق = القيمة احلالية للتدفقات النقدية الداخلة. ن = سنوات دخول التدفقات النقدية. مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 37 د .جهاد صبحي عبد العزيز حممدج القطيط يتم التوصل إىل هذا املعدل عن طريق املحاولة والتجربة واخلطأ بحيث ينتج عن استخدامه يف عملي�ة اخلصم مس�اواة إمج�ايل القيم احلالية للتدفق�ات النقدية الداخلة مع إمج�ايل التدفقات النقدية اخلارجة ،وبالتايل يكون صايف القيمة احلالية صفر ًا. يفي�د ه�ذا االقتراح يف تقوي�م املرشوعات االس�تثامرية التي يك�ون للرب�ح دور رئييس يف اختيارها ويكون اختاذ القرار بقبول أو رفض املرشوع كالتايل: أوالً :معدل العائد الداخيل = معدل اخلصم املقرتح يقبل املرشوع ثاني ًا :معدل العائد الداخيل = معدل اخلصم املقرتح يقبل املرشوع بتحفظ ثالث ًا :معدل العائد الداخيل = معدل اخلصم املقرتح يرفض املرشوع أما يف تقويم املرشوعات التي ال يكون للربح دور رئييس يف اختيارها يكون اخيتار املرشوع كالتايل. أوالً :يمك�ن اختيار مشروع ليس معدل عائده الداخيل أكرب أو يس�اوي عىل األقل معدل اخلصم املقرتح وذلك يف حالة تس�اوي معدالت العوائد يف مجيع املرشوعات التي يتم املفاضلة بينها. ثاني� ًا :يمك�ن اختيار مرشوع لي�س ذا أكرب فرق موجب بني مع�دل العائد الداخيل ومعدل اخلص�م املقترح وذل�ك يف حالة عدم تس�اوي معدالت العوائ�د يف مجيع املرشوع�ات التي يتم املفاضلة بينها. ثالث ًا :يمكن اختيار مرشوع مل يتعد عائده الداخيل معدل اخلصم املقرتح. وم�ن ث�م فإن عملي�ة تقوي�م املرشوعات الت�ي ال يك�ون للرب�ح دور رئيسي يف اختيارها يمك�ن التضحي�ة ببع�ض الربح يف س�بيل حتقيق املعايري األخ�رى لتقويم املرشوع�ات يف الفكر مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 38 حنو معدل خلصم التدفقات النقدية بديل عن معدل الفائدة االقتص�ادي اإلسلامي وذلك يف حاالت الرضورة التي يظهر فيه�ا تعارض بني معيار الربحية واملعايري األخرى يف الفكر االقتصادي اإلسلامي .أم�ا إذا مل حيدث تعارض بني معيار الربحية واملعايير األخرى فال مانع من اختيار املرشوع صاحب أكرب قيمة حالية أو صاحب أكرب معدل عائد داخيل. *** مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 39 جهاد صبحي عبد العزيز حممدج القطيط.د 1- Interest rate tool in flawed for the following reasons: A- Interest rate can not reflect the actual Sacrifice in relation to the future Expected return. b- Interest is usually which is forbidden in Islamic Sharia. Section There. This Section is concerned with the attributes of the suggested discount rate as an alternative to interest rate tool. The main feature of the suggested rate tool is: “The Average Profit Rate of Investment field under consideration”. مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول 40 حنو معدل خلصم التدفقات النقدية بديل عن معدل الفائدة Toward A Monetary-Flow Discount rate Tool For An Islamic Bank Project Evaluation as an Alternative Of Interest rate Tool There is no doubt that Economic Feasibility Studies and Project Evaluation is necessary Steps for a Sound Process of Investment Decision Making. Up to now, these Studies have been Carried out on the Interest rate base. Due to the fact that many researchers have reached the conclusion that Interest Rate is not the ideal tool for project economic evaluation from both economic and legal (Islamic Sharia) Points of view. So one should Search for a better tool, from both Economic and Islamic Points of View to evaluate a particle Project. Now, This research has been developed through three section as follows: 1- Introduction: Trough this stage Definition of Monetary flow has been analyzed. 2- Section one: Through this Section the attitude of Islamic economic thought towards discount rate operation has been analyzed and the conclusion reached as follows. Monetary-flow discount rate operations to evaluate project are not only acceptable but still represent necessary step Provided that these operations have not been carried out on interest rate base. Section Two: Through this section the research tried to evaluate interest rate as a tool for monetary flow discount operation on the basis of Economic and Islamic points of view. The conclusion reached is as follows: مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملمول
© Copyright 2026 Paperzz