نحو منتجات مالية إسالمية مبتكرة المحور الثالث :صيغ التمويل اإلسالمية وتطوير المنتجات (الخدمات) اإلسالمية إعداد محمد عمر جاسر مستشار – الرقابة الشرعية بيت االستثمار الخليجي ،دولة الكويت ورقة عمل مقدمة إلى مؤتمر المصارف اإلسالمية اليمنية المقام تحت عنوان " الواقع ..وتحديات المستقبل" ،تنظيم نادي رجال األعمال اليمنيين في الفترة 21-20مارس 2010صنعاء – الجمهورية العربية اليمنية 1 المستخلص: تهدف هذه الورقة الى النظر في واقع التطوير وابتكار المنتجات المالية اإلسالمية في مواكبة النمو المتسارع في الصناعة المالية اإلسالمية من حيث الحفاظ على السالمة الشرعية للمنتج وقدرته على تلبية الحاجة االقتصادية بكفاءة وفعالية والتأكد من أن التفكير االسالمي " ”Islamic thinkingما زال يحكم العقلية المالية واالقتصادية في المؤسسات المالية اإلسالمية ويرشدها في هذه المسيرة ،وفي سبيل ذلك ،فالمسئولية ملقاة على عاتق المصرفيين والمختصين في المالية اإلسالمية البتكار وتطوير منتجات مالية اسالمية تجمع ما بين المثالية المقاصدية والواقعية العملية. و تناقش هذه الورقة مسألتين هامتين ففي القسم األول تناقش األسس التي قامت عليها المنتجات المالية اإلسالمية وخصائصها التي تميزها عن المنتجات المالية التقليدية ،وتتطرق إلى طبيعة وجوهر العقود المالية اإلسالمية ،والتي بدورها تقوم على تحريم الربا والغرر الفاحش وآثارهما و"مقاصد الشريعة" جراء التحريم التي تشكل بعض خصائص المنتجات المالية اإلسالمية. أما القسم الثاني في هذه الورقة فسيتطرق إلى واقع المنتجات المالية اإلسالمية واستراتيجيات تطويرها. 2 مقدمــة: على مدى ما يقارب األربعة عقود ،تسعى الصناعة المالية اإلسالمية في خطى حثيثة لترسيخ وجودها كنظام مالي واقتصادي بديل عن النظام المالي التقليدي الذي ناهز على شيخوخة تخطت ثالثة قرون تخللتها أزمات مالية عاصفة أوشكت أحدث حلقاتها أن تودي به إلى حافة االنهيار ،رغم المحاوالت المستمرة إلنعاشه واالبقاء على ديمومته عبر ضخ مزيد من األموال إلى االقتصاد وتدخالت حكومية مباشرة تمتلت بإصدار قوانين اإلستقرار االقتصادي “ “Economic Stabilization Actالتي وجهت إلى دعامات االقتصاد الرأسمالي المتمثلة في قطاعات المصارف والتأمين والصناعة ،غير أن هذه المحاوالت تغدو قاصرة وبمثابة مسكنات ألم طالما أن المعالجة الجذرية لجذور األزمة المالية الراهنة القائمة على الربا والغرر وآثارهما المدمرة ال يتم االلتفات إليها بعمق وموضوعية. وباستعرض سريع للبنوك التي انهارت في الواليات المتحدة األمريكية نجد أن في مقدمتها ” “Lehman Brothersالبنك االستثماري الذي طالما تشدق مسؤولوه بحصانتهم من االختالالت والهزات االقتصادية كنتيجة لصمودهم في الكساد العظيم عام 1929 وقدرتهم على إدارة المخاطر وتقليلها وايجاد منتجات ومشتقات بديلة” ”Derivativesفي سبيل التحوط” ”Hedgingواستغالل التقلبات والمضاربات السعرية الحادة مستفيدين من سيل عارم من التدفقات النقدية العابرة للقارات وتوظيفها في أسواق رأس المال والسلع الدولية مسترشدين بأدبيات الهندسة المالية “Financial ” ، Engineeringإال أن هذا التكيف والتأقلم مع الظروف االقتصادية المتغيرة والشديدة الحساسية لتقلبات أسعار الفائدة لم يمنعها من االنهيار كدليل فعلي على فشل النظام الرأسمالي الليبرالي كفكر وتطبيق في تحقيق االستقرار والديمومة. 3 وفي المقابل من ذلك أثبت النظام المالي اإلسالمي هذه المقدرة والقوة ،حيث تشهد فيه الصناعة المالية اإلسالمية نموا سريعا وضخما من حيث عدد المؤسسات والتي وصلت إلى حوالي 430مؤسسة تعمل في 75دولة حول العالم ،ويبلغ حجم أصولها 822مليار دوالر بمعدل نمو سنوي بلغ حوالي %15سنويا ،وحجم اصدار الصكوك اإلسالمية بلغ 100مليار دوالر في نهاية العام ،2009كما بلغ اجمالي حجم الصناديق االستثمارية اإلسالمية في نهاية الربع الثالث من عام 28 2009مليار دوالر. وعلى الرغم من هذا النمو والتنوع واالبتكارات الخالقة في المنتجات المالية اإلسالمية المصرفية واالستثمارية والتأمينية الذي نشهده في واقع الصناعة اليوم إال أن هناك عالمات ” “signsانحراف عن المبادئ التي قامت عليها الصناعة تعد بمثابة تضحية مقابل وصف "العالمية" للصناعة المالية اإلسالمية في ظل وجود منتجات أقل ما يقال عليها أنها "مشبوهة" أجمع على عدم قبولها العامة قبل الخاصة من العلماء والمختصين وال تعد ابتكا ار وال تطوي ار بل تقزيما وتشويها لنظام اقتصادي محكم بأصول الشريعة ومقاصدها التي رعت قواعد راسخة مثل "درء المفاسد أولى من جلب المصالح" في محاكاة وتقليد ” “mimicلمنتجات مالية تقليدية محرمة أثرت في النهاية على االقتصادات الكلية لحواضنها .ولهذا ،كان لزاما مراجعة إستراتيجيات وآليات تطوير المنتجات المالية اإلسالمية -كبديل عن نظيراتها التقليدية -ومن ثم تفعيل دورها في تعزيز متانة النظام المالي اإلسالمي. 4 القسم األول خصائص المنتجات المالية اإلسالمية تمتاز عقود المعامالت والمنتجات المالية اإلسالمية بأنها –في الغالب -مشتقة من الفقه اإلسالمي فهي إذن ملزمة باتباع أحكام الشريعة اإلسالمية ومبادئها في المعامالت، ويمكن حصر المبادئ الرئيسية التي تحكم العقود المالية اإلسالمية حسب الشريعة اإلسالمية في رزمتين :األولى :المبادئ العامة في التعاقد ،وتتضمن :األهلية القانونية للتعاقد كالعقل والبلوغ والتمييز ،التراضي بين األطراف المتعاقدة ومراعاة القوانين السائدة. والمالحظ هنا أن الشريعة اإلسالمية تتفق مع القوانين الوضعية في هذا االطار بالرغم من وجود بعض الفوارق الطفيفة في هذا الخصوص كاعتماد السن القانونية المؤهلة للتعاقد. أما الرزمة الثانية من المبادئ فهي هامة وتتميز بالخصوصية في المعامالت المالية اإلسالمية وتشمل :االلتزام األخالقي والقيمي ،اإلباحة الشرعية ،التوازن والحاجة الحقيقية. لذلك وحتى يكون المنتج مقبوال ،من وجهة النظر الشرعية ،فيتوجب حينها أن يكون أخالقياً وموافقاً للقيم الحميدة ،فكما أن الشريعة شجعت على العمل والتجارة والكسب الحالل فإنها منعت المنتجات والخدمات المحرمة اخالقيا التي من شانها االضرار بالفرد والمجتمع مثل تحريم االتجار بالمخدرات والكحول ،والقمار والمالهي الليلية والحانات واالتجار باألدوية المحرمة وكذلك المواد الضارة بالبيئة ،وكذلك توزيع وانتاج أي سلعة أو خدمة أو نشاط غير مقبول أخالقيا وتأنفه الطباع البشرية السليمة وهو ما يتعارف عالميا باالستثمار األخالقي ”.“Ethical Investment 5 المبدأ الثاني الهام هو اإلباحة األصلية للمعامالت ،فالشريعة قررت في قواعدها وضوابطها الفقهية القاعدة الشرعية التي نصت على أن " األصل في البيوع اإلباحة" المنبثقة من األصل العام "األصل في األشياء اإلباحة" حتى يثبت النهي ،وهذا في كل شيء .وهذا أصل جليل يعول عليه في تخريج العقود والمسائل المستجدة في الحياة المعاصرة مما لم يتطرق إليه الفقهاء من قبل ،يكون مقبوال شرعا ،إذا لم يتصادم مع دليل شرعي من المصادر األصلية وكان مما اقتضه مصالح الناس العامة ولم يشتمل على مفسدة راجحة .واألمثلة على ذلك كثيرة نذكر منها :عقد اإلجارتين ،عقد التحكير، عقد المقاولة و االشتراط لمصلحة الغير. أما مبدأ التوازن فيتطلب وجود العدالة في تحمل كل من طرفي العقد اللتزاماته مقابل الحصول على حقوقه ،فال ينبغي أن يتحمل طرف التزامات الطرف اآلخر وال ينتقص من حقوقه ،ويجب كذلك مراعاة االلتزام بالشروط فالمسلمون عند شروطهم ،وموجب ذلك كله الى حكمة الشريعة ورغبتها في قطع الطريق على النزاع والخصومة ،ومن أمثلة ذلك اشتراط الزيادة في القرض إلى أجل أو الغرر والجهالة في المبيع أو الثمن أو األجل، وكل شرط أو عرف من شأنه أن يخالف مقتضى العقد –على تفصيل.- والمبدأ الهام األخير هنا الواقعية (الصالحية) أي أن الحاجة وتلبية االحتياجات والتعامالت االقتصادية هي الباعث على التعاقد وليس مجرد العبث تدعو للعقد حاجة ويتم فيها تبادل أصول أو حقوق ملموسة لها قيمة من وجهة نظر الشريعة وليست أمور احتمالية أو وهمية كالمتاجرة في مؤشرات األسهم أو المشتقات المالية التي يغلب عليها صفة المبادالت الصفرية ”.“Zero-Sum Games وكما للشريعة اإلسالمية مبادئها فإن لها غايات وأهداف (مقاصد الشريعة) ،وتدور هذه المقاصد وفلسفة تشريعها حول األمور العامة وقصدت إلى حفظها في الناس "تحقيق مصلحة العباد في الدنيا واآلخرة لكي يقوم الناس بخالفة األرض ،وذلك بجلب المنافع لهم ودفع المضار عنهم واخالء المجتمع من الفاسد". 6 وتنقسم المقاصد الكلية إلى ثالث مستويات هي :الضروريات :حفظ النفس ،حفظ الدين، حفظ العقل ،حفظ النسل والعرض ،حفظ المال .والحاجيات :وهي ما تحتاج اليه األمة لتحسين أحوالها ،والتحسينيات :وهو األخذ بمحاسن العادات واألخالق ولقد ُعد حفظ المال من المقاصد الضرورية وتقوم فلسفته الشرعية على اعتبار أن المال وسيلة ال غاية ،وسيلة لحياة االنسان ومعاشه ،ومن أجل ذلك نظم اإلسالم التشريعات حتى ال يجر الى الطغيان ،ألنه ال بد من ضوابط تكبح جماحه فاالنسان ميال بطبعه إليه. ومن أهم مقاصد الشريعة اإلسالمية في حفظ المال التداول :تشريع وسائل إيجابية لتحقيق المقصد ،وضرورة استثمار المال بالطرق التي حددها الشرع ،وحسن تداول النقود والتعامل بها .وفي المقابل حرم االسالم الوسائل السلبية التي تحد من التداول مثل:منع الكنز ،منع التعامل بالربا ،منع الميسر ،منع االحتكار و منع حكر تداول األموال في أيدي فئة من الناس. أما المقاصد األخرى في حفظ المال فتتضمن الوضوح (التوثيق واالشهاد) ،العدل في األموال من حيث المساواة بين الناس ،االنفاق المحمود في النفقة الواجبة ،الكف عن االمساك المذموم والنهي عن الشح والبخل ،وأخي ار دفع المظالم :حيث منع التعدي بالنهب والسرقة والسلب والغصب وأكل المال بالباطل. 7 القسم الثاني واقع المنتجـات الماليـة اإلسالمية و استراتيجيـات تطويرهـا مقدمة : لماذا تطوير المنتجات أود أن أتحدث هنا في إشارة سريعة إلى أهمية تطوير المنتجات في الصناعة المالية اإلسالمية والمفارقة التي يلحظها كثير من الباحثين والمراقبين لهذه الصناعة أنه وعلى الرغم من إجماع الكل على أهمية التطوير المستمر للمنتجات المالية إال أن هذا االهتمام لم يترجم حتى اآلن إلى منهج علمي وعملي يتناسب وأهميتها فما زالت إدارات تطوير المنتجات بحاجة الى مزيد من التخصصية والمهنية مقارنة مع غيرها من اإلدارات في مؤسسات الصناعة التقليدية التي نجدها تولي اهتماما أكبر في هذا الجانب وتنفق مبالغ طائلة لتطوير وابتكار منتجاتها المالية التي تلبي احتياجاتها وتغطي طلب األسواق. ويمكن تلخيص حاجة مؤسسات الصناعة المالية لتطوير منتجاتها في النقاط التالية: -1تنويع مصادر الربحية للمؤسسة المالية. -2تجنب تقادم النتجات الحالية للمحافظة على النمو وكما هو معلوم أن لكل منتج دورة حياة وفي مرحلة تشبع السوق يتوقف الطلب على المنتج ويستقر عند أدنى مستوياته. -3تقليل مخاطر االستثمار بتنويع صيغه وقطاعاته. -4دعم المركز التنافسي للمؤسسة المالية في السوق. -5التطوير المستمر للمنتجات يزيد من خبرة المؤسسة ويبقيها في حيوية مستمرة. 8 أوالً :واقع المنتجات المالية اإلسالمية تختلفف الصفناعة الماليفة اإلسفالمية عفن التقليديفة ففي جوهرهفا فكالهمفا تعمفل وففق مبفادئ وأسفس وآليففات مختلففة تمامففا لففذلك تبقفى مشففكلة المحاكفاة ”“Simulationوأقصففد بهففا أن يتم سلفا تحديد النتيجة المطلوبة من منتج الصناعة المالية اإلسالمية ،وهي عادة النتيجفة نفسها التي يحققها المنتج التقليدي . إن محاكاة المصرفية اإلسالمية لنظيرتها التقليدية في هندسة التمويل المالي تبقى من أهم المشكالت التي تواجه المصارف اإلسالمية هذه األيام وتحرفها عن مسارها الذي انطلقت من أجله في أواخر القرن الماضي ولعل هذا األمر كان السبب األكبر في أن واجهت الصناعة المالية اإلسالمية في اآلونة األخيرة انتقادات واسعة ولكففن هففذا ال يعنفي بالضففرورة أن جميففع المنتجففات التففي تقففدمها الصففناعة الماليففة التقليديففة غير مناسبة للتمويل اإلسالمي ،فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجفدها أخفذ بهفا .ولكفن يجفب التميي ففز ب ففين اقتب ففاس م ففا ي ففتالءم م ففع فلس فففة التموي ففل اإلس ففالمي ومبادئ ففه ،وب ففين محاك ففاة األساس الذي تقوم عليه المنظومة التقليدية ومع ذلك يترك هذا أثفره الخطيفر فففي حفين ال تتطلففب إنتففاج هففذه األدوات الكثيففر مففن الجهففد والوقففت فففي البحففث والتطففوير ،بففل مجففرد متابعة المنتجات التي تطرحها الصفناعة التقليديفة وتقلفدها مفن خفالل توسفيط السفلع ،فإنهفا تلقي بظاللها الفاسدة وتترك آثا ار سلبية كثيرة على الصناعة المالية اإلسالمية منها : ضففعف قناعففة العمففالء بالمنتجففات اإلسففالمية ،وجعففل التمويففل اإلسففالمي محففل شففكوريبة وقد يؤدي ذلك إلى أن تبدأ المصرفية اإلسالمية بفقد عمالئها خاصة الفذين ال يشكل الوازع الديني لديهم الدافع األكبر للتعامل مع هذه المصارف. 9 تحول الضوابط الشرعية إلى تكلفة إضافية .ومن الطبيعي ففي هفذه الحالفة أن تحمفلالمؤسسات المالية هذه التكلففة علفى العميفل ،لتكفون المنتجفات اإلسفالمية المقلفدة ففي النهاية أكثر كلفة من المنتجات التقليدية ،مع أنها تحقق في النهاية النتيجة نفسها . حيففث إن المنتجففات التقليديففة تناسففب الصففناعة التقليديففة وتحففاول معالجففة مشففكالتهاوأم ارضففها ،ف ففإن محاك ففاة ه ففذه المنتج ففات تس ففتلزم التع ففرض ل ففنفس المش ففكالت ،وه ففذا بففدوره يتطلففب محاكففاة المزيففد مففن المنتجففات التقليديففة بحيففث تصففبح الصففناعة الماليففة اإلسففالمية فففي النهايففة تعففاني مففن نفففس األم فراض واألزمففات التففي ألمففت بالصففناعة المالية التقليدية. أي من ففتج لص ففناعة الهندس ففة المالي ففة التقليدي ففة ه ففو ج ففزء م ففن منظوم ففة متكامل ففة م ففناألدوات والمنتج ففات القائم ففة عل ففى فلس فففة ورؤي ففة مح ففددة .فمحاول ففة تقلي ففد ”“mimic ج ففوهر ه ففذه المنظوم ففة وأساس ففها ،يج ففر الص ففناعة اإلس ففالمية لمحاك ففاة س ففائر أدوات المنظوم ففة وعناص ففرها ،وه ففو م ففا يجع ففل الص ففناعة المالي ففة اإلس ففالمية مه ففددة بفق ففدان شخصففيتها حيففث تغففدو تابعففة بالجملففة للصففناعة التقليديففة ،وبففذلك فففإن كففل األم فراض والمشكالت التي تعاني منها الصناعة التقليديفة سفتنتقل بفدورها إلفى الصفناعة الماليفة اإلسففالمية .فبففدال مففن أن يكففون التمويففل اإلسففالمي هففو الحففل للمشففكالت االقتصففادية الت ف ففي يع ف ففاني منه ف ففا الع ف ففالم الي ف ففوم ،يص ف ففبح ل س ف ففف مج ف ففرد ص ف ففدى وانعك ف ففاس له ف ففذه المشكالت. - ثانيا :بناء إستراتيجية علمية وعملية للتطوير إن الصف ففناعة الماليف ففة اإلسف ففالمية مطالبف ففة اآلن أكثف ففر مف ففن أي وقف ففت مضف ففى بوضف ففع إستراتيجية فعالة وواضحة تقوم على مفنهج علمفي وعملفي رصفين مسفتمد مفن ثوابتهفا ويففتالءم مففع طبيعتهففا االسففتثمارية القائمففة علففى تحمففل المخففاطر ،وهففذه اإلسففتراتيجية تتطل ففب د ارس ففة مس ففتمرة الحتياج ففات الس ففوق والعم ففل عل ففى تط ففوير األس ففاليب التقني ففة 10 والفني ففة الالزم ففة له ففا ،و ذلف فك لض ففمان الكف ففاءة االقتص ففادية للمنتج ففات المالي ففة ،كم ففا تتطلففب وضففع أسففس واضففحة لصففناعة ماليففة إسففالمية مسففتقلة عففن الصففناعة الماليففة التقليدية .وعلى الرغم من أن ذلك سيكون أكثر كلفة مفن التقليفد والمحاكفاة ،لكنفه ففي المقابل أكثر جدوى وأكثر إنتاجية ،هذا من جهة .ومن جهة ثانية فإن هذا مفن شفأنه أن يحافظ على أصالة المؤسسات المالية اإلسالمية ،كما يسفمح لهفا باالسفتفادة مفن منتجات الصناعة المالية التقليدية ما دامت تفي بمتطلبات المصداقية الشفرعية ،كمفا يساعد ذلك على استكمال المنظومة المعرفية للصناعة المالية اإلسالمية. نحو بناء إستراتيجية علمية وعملية لتطوير المنتجات المالية اإلسالمية : تقدم هفذه الورقفة محاولفة لوضفع معفالم تعفد بمثابفة مقدمفة لبنفاء هفذه اإلسفتراتيجية ففي محاولففة السففتكمال المنظومففة المعرفيففة للصففناعة الماليففة اإلسففالمية يمكففن تلخيصففها فيما يلي : .1تفعي ففل دور الرقابف ففة الشف ففرعية ف ففي عمليف ففة تطف ففوير المنتج ففات والمتابعف ففة المسف ففتمرة لعمليات التنفيذ. .2العمففل علففى تجميففع الجهففود وتضففافرها لوضففع معففايير شففرعية موحففدة للصففناعة المالي ففة اإلسف ففالمية وهف ففذا م ففن شف ففأنه أن يقف ففدم رؤي ففة واضف ففحة للض ف فوابط الشف ففرعية للمنتجات المالية اإلسالمية ويعزز ثقة الجمهور والمساهمين بها. .3تش ففجيع البح ففث العلم ففي وتخص ففيص عوائ ففد مالي ففة م ففن أرب ففاي المنتج ففات المالي ففة ألغراض الدراسات والبحوث العلمية التي تهدف لتطوير المنتجات. .4العم ففل عل ففى إنش ففاء س ففوق مالي ففة إس ففالمية تض ففمن تس ففويق مؤسس ففات الص ففناعة الماليففة اإلسففالمية منتجاتهففا مففن خاللهففا ،وتففأمين السففيولة الالزمففة لهففا حيففث أن هذه المؤسسات تواجه تحفديات كبيفرة وعوائفق عديفدة ففي تسفويق منتجاتهفا وايجفاد التمويل المناسب لها من خالل األسواق التقليدية 11 .5تأسفيس وتفعيففل دورمؤسسفات البنيففة التحتيففة ففي الصففناعة الماليفة اإلسففالمية مثففل مجلففس الخففدمات الماليففة اإلسففالمية والمجلففس العففام للبنففوك والمؤسسففات الماليففة اإلسالمية وغيرها في مجال التطوير واالبتكار. .6الوص ففول ف ففي تكلف ففة اإلنت ففاج إل ففى أدن ففى مس ففتوياتها لتحقي ففق ميف فزة تنافس ففية عل ففى مثيالتها التقليدية. .7ت ففدريب وتأهي ففل الع ففاملين ف ففي تش ففغيل ه ففذه المنتج ففات حي ففث تلع ففب خبف فرة هف فؤالء الموظفين دو ار مهما في تقليل المخاطر ويؤدي فهمهم الدقيق لطبيعة المنفتج إلفى االحتراز من الوقوع في المخالفات الشرعية وفهم أكبر لمتطلبات التطوير. الخاتمة ما لم تنتهج المؤسسات المالية اإلسالمية نهجا واضح الرؤية والمعالم في سبيل تطوير الصناعة المالية اإلسالمية ورفدها بمنتجات وخدمات تراعي المقاصد الشرعية في األموال ،مسترشدة ومستفيدة باإلرث العريق من المعامالت التي أوردها الفقهاء في أمهات كتب الفقه التي فاقت األلف معاملة مالية ،واذا ما سعت إلى تحقيق المعادلة الصعبة في تطوير منتجات تجمع بين المصداقية الشرعية والكفاءة اإلقتصادية ،فإنها ستبقى أسيرة التقليد والمحاكاة للمنتجات المالية التقليدية ،وهو ما قد يؤدي إلى أن تنحرف هذه المؤسسات المالية اإلسالمية عن الطريق القويم. قال تعالى: "ثم جعلناك على شريعة من األمر فاتبعها وال تتبع أهواء الذين ال يعلمون“ الجاثية ()18 12 قائمة المراجع: سامي السفويلم" ،المنتجات الماليـة اإلسـالمية بـين اإلبـدا والتقليـد" ،جريفدة االقتصفادية، 1/9/1427و .8/9/1427 سامي السفويلم "صناعة الهندسة المالية ..نظرات فـي الواقـع االسـالمي ،:مركفز البحفوث ،شركة الراجحي لالستثمار ،ديسمبر 2000 عب ففد الكف فريم قن ففدوز" ،الهندســـة الماليـــة اإلســـالمية بـــين النظريـــة و التطبيـــ " ،مؤسس ففة الرسالة ناشرون ،بيروت ،لبنان ،2009 ،ص.40 علي أحمد الندوي" موسوعة القواعد والضوابط الفقهية الحاكمة للمعامالت المالية في الفقه االسالمي" ،المجلد الثالث1999 ، محمد الجاسر ،الشرق األوسط ،العدد 16 ،11431مارس .2010 13
© Copyright 2026 Paperzz