تحميل الملف المرفق

‫ضوابط التأجري من الباطن‬
‫للخدمات املعينة‬
‫يف املصارف اإلسالمية‬
‫إعــداد‬
‫د‪ /‬أمساء فتحـي عبد العزيز‬
‫املدرس بقسم الفقه املقارن‬
‫بكلية الدراسات اإلسالمية والعربية للبنات‬
‫جامعة األزهر بالقاهرة‬
‫ٌ‬
‫حبث َّ‬
‫مقد ٌم إىل‬
‫« مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملأمول ‬
‫دائرة الشؤون اإلسالمية والعمل اخلريي بدبي‬
‫‪ 31‬مايو – ‪ 3‬يونيو ‪ 2009‬م‬
‫يعب عن ر�أي الباحث‬
‫هذا البحث رّ‬
‫يعب بال�رضورة عن ر�أي دائرة ال�ش�ؤون الإ�سالمية والعمل اخلريي بدبي‬
‫وال رّ‬
‫دائرة الشؤون اإلسالمية والعمل اخليري بدبي‬
‫هاتف‪+971 4 6087777 :‬‬
‫اإلمارات العربية املتحدة‬
‫‪[email protected]‬‬
‫فاكس‪+971 4 6087555 :‬‬
‫ص‪ .‬ب‪ - 3135 :‬دب��ي‬
‫‪www.iacad.gov.ae‬‬
‫‬
‫د‪ .‬أمساء فتحي عبد العزيز‬
‫مستخلص البحث‬
‫رشع االسلام اإلجارة كنوع من املعاملات املالية بني الناس حلاجتهم إليها ‪ ،‬فجعل احلق‬
‫ملالك العني أن يؤجرها لغريه‪ ،‬فيستفيد املالك باألجرة ‪ ،‬ويستفيد املستأجر باملنفعة‪.‬‬
‫إال أن املس�تأجر قد يريد تأجري ما اس�تأجره لغريه‪ ،‬وهذا ما يس�مى بالتأجري من الباطن أو‬
‫إعادة التأجري‪.‬‬
‫وه�و عقد إج�ارة يصدر من املس�تأجر األصيل للعني ملس�تأجر آخر يس�مى املس�تأجر من‬
‫الباطن‪ ،‬فيتمكن هذا األخري من االنتفاع بالعني مدة معينة نظري أجر معلوم‪.‬‬
‫واخلدم�ات املعينة تعني منافع األعيان كإجارة العقار كالدور واألرايض واملنازل‪ ،‬وإجارة‬
‫الدواب كاحليوان واإلبل واخليل وما يلحق هبا من سيارات وطائرات وسفن‪ ،‬وإجارة العروض‬
‫كاملالبس واألواين واخليام وغريها من املنقوالت ‪.‬‬
‫هي�دف البحث إىل بيان حك�م التأجري من الباطن للخدمات املعين�ة‪ ،‬والوصول إىل احلكم‬
‫الرشعي يف ذلك ‪ ،‬ومدى جواز تطبيق ذلك يف املصارف االسالمية‪.‬‬
‫وتأيت أمهية البحث يف اتباع املقارنة بني أقوال الفقهاء‪ ،‬بتوضيح مذاهبهم يف مسائل البحث‪،‬‬
‫وأدلتهم‪ ،‬ومناقشتها‪ ،‬وبيان الراجح منها‪.‬‬
‫وتتلخص نتائج البحث فيام ييل ‪:‬‬
‫‪ .1‬اإلج�ارة مرشوع�ة بالكتاب والس�نة واالمج�اع ‪ ،‬وتتمث�ل أركاهنا يف الصيغ�ة واألجرة‬
‫واملنفعة والعاقدين‪.‬‬
‫‪ .2‬تنقسم اإلجارة إىل إجارة أعيان‪ ،‬وإجارة منافع‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‬
‫ضوابط التأجري من الباطن للخدمات املعينة يف املصارف اإلسالمية‬
‫‪ .3‬إن منافع العني املس�تأجرة وإن كانت معدومة يف الظاهر إال أهنا مقدرة الوجود‪ ،‬حيث‬
‫جعل�ت م�وردآ للعقد والعق�د ال يرد إال على موجود‪ ،‬ويشترط يف املنفعة أن تك�ون متقومة‪،‬‬
‫مقدور ًا عىل تسليمها‪ ،‬معلومة‪ ،‬مباحة‪.‬‬
‫‪ .4‬للمستأجر احلق يف تأجري ما استأجره من منافع للغري إذا أذن له املالك األصيل أو جرى‬
‫بذلك عرف عام‪.‬‬
‫‪ .5‬يشرتط جلواز التأجري من الباطن أن يكون املستأجر من الباطن مثل املستأجر األول يف‬
‫اس�تعامله للعني املؤجرة‪ ،‬كام يشترط عدم اإلرضار هبا‪ ،‬حتى ال يؤدي ذلك إىل اإلرضار باملالك‬
‫األصيل‪.‬‬
‫‪ .6‬أرى ج�واز تطبي�ق ه�ذا النوع م�ن املعاملة يف املصارف اإلسلامية بام يتف�ق والرشيعة‬
‫اإلسالمية بضوابط اجلواز‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‬
‫د‪ .‬أمساء فتحي عبد العزيز‬
‫املقدمة‬
‫احلم�د هلل رب العاملين‪ ،‬والصلاة والسلام عىل أرشف املرس�لني س�يدنا حمم�د وعىل آله‬
‫وأصحابه الطيبني الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إىل يوم الدين ‪.‬‬
‫أما بعــد ‪..‬‬
‫فقد رشع اإلسلام لإلنس�ان تنمية ماله‪ ،‬واستثامره يف جماالت متعددة ‪ ،‬يعد التأجري واحد ًا‬
‫من أمهها‪ ،‬فهو حيفظ املال‪ ،‬ويلبي حاجات رضورية ألفراد املجتمع‪.‬‬
‫يقول الكاساين‪ :‬إن اهلل تعاىل إنام رشع العقود حلوائج العباد‪ ،‬وحاجتهم إىل اإلجارة ماسة‪،‬‬
‫ألن كل واح�د ال يك�ون له دار مملوكة يس�كنها ‪ ،‬أو أرض مملوكة يزرعها‪ ،‬أو دابة مملوكة يركبها‬
‫وقد ال يمكنه متلكها بالرشاء لعدم الثمن‪ ،‬وال باهلبة‪ ،‬واإلعارة ‪ ،‬ألن نفس كل واحد ال تس�مح‬
‫بذلك‪ ،‬فيحتاج إىل اإلجارة ‪.‬‬
‫وملا كان املس�تأجر مالك ًا ملنافع العني املستأجرة عىل الراجح من أقوال الفقهاء‪ ،‬هذه امللكية‬
‫تعطي له احلق يف أن يترصف يف املنافع كيف ش�اء فيؤجرها لش�خص آخر يس�مى املس�تأجر من‬
‫الباطن‪ .‬إال أن مالك العني قد ال يرىض بذلك‪.‬‬
‫من هنا تتضح أمهية البحث يف معرفة مدى ملكيته هلذه املنافع‪ ،‬ومدى إباحة ترصفه فيها‪.‬‬
‫هذا باإلضافة إىل بيان حكم تطبيق هذه املعاملة يف املصارف اإلسالمية ‪.‬‬
‫لذا أردت أن أشارك يف مؤمتر املصارف اإلسالمية الواقع واملأمول عام ‪2009‬م الذي تعقده‬
‫دائرة الش�ؤون اإلسلامية والعمل اخلريي بـ «ديب» ببحث بعنوان « ضوابط التأجري من الباطن‬
‫للخدمات املعينة يف املصارف اإلسالمية » ‪ .‬وجعلته يف مقدمة ‪ ،‬وأربعة مباحث ‪ ،‬وخامتة‪.‬‬
‫ بدائع الصنائع للكاساين حـ‪ 4‬صـ ‪.174‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‬
‫ضوابط التأجري من الباطن للخدمات املعينة يف املصارف اإلسالمية‬
‫املقدمة يف بيان أمهية املوضوع وخطة البحث‪.‬‬
‫املبحث األول‪ :‬تعريف التأجري لغ ًة ورشع ًا وبيان حكم التأجري ‪.‬‬
‫املبحث الثاين‪ :‬أنواع اإلجارة وحكم ملكية املستأجر للمنافع ووقت ثبوهتا له‪.‬‬
‫املبحث الثالث‪ :‬التأجري من الباطن ويشمل ‪:‬‬
‫ املطلب األول ‪ :‬تأجري املنافع قبل القبض‪.‬‬
‫ املطلب الثاين ‪ :‬تأجري املنافع بعد القبض‪.‬‬
‫ املطلب الثالث ‪ :‬التأجري بمثل األجرة أو بأقل منها أو بأكثر ‪.‬‬
‫املبحث الرابع ‪ :‬ضوابط التأجري من الباطن وتطبيق هذه املعاملة يف املصارف اإلسالمية‪.‬‬
‫اخلامتة وحتتوي عىل أهم نتائج البحث‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‬
‫د‪ .‬أمساء فتحي عبد العزيز‬
‫املبحث األول‬
‫ً‬
‫تعريف التأجري ً‬
‫وشرعا ‪ ،‬وبيان حكم التأجري‬
‫لغة‬
‫تعريف التأجري لغة ‪:‬‬
‫أجر ‪ُ ،‬يقال‪ :‬أجره الش�ئ ‪ :‬مكنه من االنتفاع منه مقابل أجرة معينة‪،‬‬
‫التأجير مصدر الفعل َّ‬
‫‬
‫وأجر إجيار ًا الرجل عىل كذا‪ :‬كافأه وأثابه‪ ،‬واس�تأجر‬
‫وأج�ر العامل على عمله‪ :‬أعطاه أجر ًا ‪َّ ،‬‬
‫َّ‬
‫الرجل‪ :‬اختذه أجري ًا‪ ،‬واستأجر الدار ‪ :‬اكرتاها‪.‬‬
‫واالسم‪ :‬اإلجارة ‪ ،‬واألجرة ‪ :‬الكراء‪ ،‬األجرة واإلجارة واألجارة ما أعطيت من أجر‪.‬‬
‫ورشع ًا‪:‬‬
‫عرفوا اإلجارة بتعريفات متعددة‪.‬‬
‫يعرف الفقهاء التأجري ‪ ،‬وإنام ّ‬
‫مل ّ‬
‫فعرفها احلنفية بأهنا ‪ :‬بيع منفعة معلومة بأجر معلوم‪.‬‬
‫ّ‬
‫وعرفها املالكية بأهنا عقد معاوضة عىل متليك منفعة بعوض ‪.‬‬
‫ّ‬
‫وقال الشافعية ‪ :‬هي عقد عىل منفعة مقصودة قابلة للبذل واإلباحة بعوض معلوم‪.‬‬
‫ املعج�م العريب األس�ايس للناطقين بالعربية ومتعلميها‪ .‬تألي�ف وإعداد مجاعة من كب�ار اللغوين العرب‬
‫بتكليف من املنظمة العربية للرتبية والثقافة والعلوم‪ .‬صـ ‪.73 ، 72‬‬
‫ املتجد يف اللغة واألدب والعلوم‪ .‬للويس معلوف‪ ،‬صـ ‪.4‬‬
‫ لسان العرب البن منظور حـ‪ 1‬صـ ‪ 31‬مادة أجر‪.‬‬
‫ كشف احلقائق رشح كنز الدقائق للشيخ عبد احلكيم األفغان حـ‪ 2‬صـ‪.151‬‬
‫ رساج السالك رشح أسهل املسالك للجعيل املالكي حـ‪ ،2‬صـ‪.179‬‬
‫ مغني املحتاج للرشبيني اخلطيب حـ‪ 2‬صـ‪.332‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‬
‫ضوابط التأجري من الباطن للخدمات املعينة يف املصارف اإلسالمية‬
‫وق�ال احلنابل�ة ‪ :‬هي عقد عىل منفعة مباحة معلومة مدة معلومة من عني معينة أو موصوفة‬
‫يف الذمة أو عمل معلوم بعوض معلوم‪.‬‬
‫ويرى الزيدية أهنا عقد عىل يمني ملنفعة مباحة متقومة‪.‬‬
‫وقال اإلمامية هي ‪ :‬متليك املنفعة بعوض معلوم‪.‬‬
‫اخلالصـة ‪:‬‬
‫م�ن خلال الع�رض الس�ابق لتعريف�ات الفقهاء لإلج�ارة يتبين أن اإلج�ارة والتأجري‬
‫بمعن�ى واحد‪ ،‬وهو متليك املس�تأجر للمنفعة‪ ،‬واس�تحقاقه هلا مقابل متلي�ك املؤجر لألجرة‪،‬‬
‫واستحقاقه هلا‪.‬‬
‫وأرى أن تعريف احلنابلة يعترب أنس�ب تعريف لإلج�ارة فقد تضمن مجيع ما يف التعريفات‬
‫السابقة‪ ،‬وأضاف إليها بعض الرشوط الالزم توافرها يف عقد اإلجارة‪.‬‬
‫وجيدر القول بأن اإلجارة والكراء لفظان مرتادفان ملعنى واحد‪ ،‬غري أن الغالب عند املالكية‬
‫إطلاق اإلجارة على العقد عىل مناف�ع اآلدمي‪ ،‬وما ينقل من غري الس�فن واحلي�وان‪ ،‬وإطالق‬
‫الكراء عىل العقد عىل منافع ماال ينقل كاألرض والدور‪ ،‬وما ينقل من سفينة وحيوان‪.‬‬
‫ منتهى اإلرادات البن النجار حـ‪ 1‬صـ ‪. 476‬‬
‫ البحر الزخار البن املرتىض حـ‪ 5‬صـ ‪.28‬‬
‫ رشائع اإلسالم املجلد األول صـ ‪.223‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‬
‫د‪ .‬أمساء فتحي عبد العزيز‬
‫حكم التأجري ‪:‬‬
‫أمج�ع الفقه�اء عىل مرشوعية التأجير وجوازه من حيث اجلملة واس�تدلوا عىل ذلك‬
‫بالكتاب ‪ ،‬والسنة‪ ،‬واإلمجاع‪ ،‬واملعقول‪.‬‬
‫أما الكتاب‪ :‬فآيات كثرية منها‪:‬‬
‫(‪ )1‬قول�ه تع�اىل ‪ ﴿ :‬ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ‬
‫ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﴾‪.‬‬
‫(‪ )2‬قول�ه ع�ز وج�ل ‪ ﴿ :‬ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ‬
‫ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ‬
‫ﯨ ﴾‪.‬‬
‫ ومل خيالف هذا اإلمجاع إال ابن علية‪ ،‬وعبد الرمحن بن األصم ‪ ،‬فمنعوا جواز اإلجارة وقالوا ‪ :‬إن املعاوضات‬
‫إنام يستحق فيها تسليم الثمن بتسليم العني كاحلال يف األعيان املحسوسة ‪ ،‬واملنافع يف اإلجارات يف وقت‬
‫العقد معدومة‪ ،‬فكان ذلك غرر ًا‪ ،‬ومن بيع مامل خيلق‪.‬‬
‫ُور َّد ذلك بأن املنافع وإن كانت معدومة يف حال العقد ‪ ،‬فهي مستوفاة يف الغالب‪ ،‬والرشع إنام يكون حلظ‬
‫هذه املنافع ما يس�تويف يف الغالب‪ ،‬أو يكون اس�تيفاؤه وعدم اس�تيفائه عىل الس�واء‪( .‬بداية املجتهد البن‬
‫رش�د ح�ـ‪ 2‬صـ ‪ .)183‬فال عربة بخلاف هؤالء لصحة اإلمج�اع قبلهم‪ ،‬وال قياس م�ع النص‪( .‬البحر‬
‫الزخار حـ‪ 5‬صـ ‪.)30 ، 29‬‬
‫ املبس�وط للرسخسي ح�ـ‪ 15‬ص�ـ ‪ ،74‬جمم�ع األهن�ر لدم�ادا أفندي ح�ـ‪ 2‬ص�ـ ‪ ،368‬القوانين الفقهية‬
‫البن‪ ‬ج�زي ص�ـ‪ ،181‬فتح الرحيم عىل فقه اإلمام مالك باألدلة للش�نقيطي حـ‪ 1‬صـ ‪ ،17‬العزيز رشح‬
‫الوجيز للرافعي حـ‪ 6‬صـ ‪ ،80‬امليزان للشعراين حـ‪ 2‬صـ ‪ ،94‬الكايف يف فقه اإلمام أمحد حـ‪ 2‬صـ ‪،169‬‬
‫منار السبيل البن ضويان حـ‪ 2‬صـ ‪ ،140‬املحىل البن حزم حـ‪ 8‬صـ‪ ،182‬السيل اجلرار للشوكاين حـ‪3‬‬
‫صـ ‪ ،189‬رشح كتاب النيل وشفاء العليل لـ حممد أطفيش حـ‪ 10‬صـ ‪.10‬‬
‫ سورة الكهف‪ ،‬اآلية ‪.77‬‬
‫ سورة القصص اآليتان ‪.27 ،26‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪10‬‬
‫ضوابط التأجري من الباطن للخدمات املعينة يف املصارف اإلسالمية‬
‫ق�ال القرطب�ي ‪ :‬يف اآلية دليل على أن اإلجارة كانت مرشوعة عنده�م‪ ،‬معلومة‪ ،‬وكذلك‬
‫كانت يف كل ملة‪ ،‬وهي من رضورة اخلليقة‪ ،‬ومصلحة اخللطة بني الناس‪.‬‬
‫وقال الرسخيس‪ :‬وما ثبت رشيعة ملن قبلنا‪ ،‬فهو الزم لنا مامل يقم الدليل عىل انفساخه‪.‬‬
‫(‪ )3‬قوله س�بحانه ‪ ﴿ :‬ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ‬
‫ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﴾ ‪.‬‬
‫قال الس�دي وابن زيد‪ :‬أي خوالً وخدام ًا‪ ،‬يس�خر األغنياء الفقراء‪ ،‬فيكون بعضهم س�بب ًا‬
‫ملعاش بعض‪.‬‬
‫(‪ )4‬قوله تباركت أسامؤه ﴿ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﴾ ‪.‬‬
‫وأما السنة‪ :‬فأحاديث منها ما ييل‪:‬‬
‫(‪ )1‬ما روي عن عائش�ة ريض اهلل عنها قالت ‪ « :‬واس�تأجر رس�ول اهلل ﷺ وأبو بكر رج ً‬
‫ال‬
‫م�ن بني الدي�ل هادي ًا خريت ًا وهو عىل دين كفار قريش‪ ،‬فدفعا إلي�ه راحلتيهام‪ ،‬وواعداه غار ثور‬
‫بعد ثالث ليال‪ ،‬فأتامها براحلتيهام صبح ثالث »‪.‬‬
‫(‪ )2‬ما روي عن أيب هريرة ريض اهلل عنه عن النبي ﷺ قال ‪ «:‬قال اهلل ‪ :‬ثالثة أنا خصمهم‬
‫ اجلامع ألحكام القرآن للقرطبي حـ‪ 13‬صـ‪.271‬‬
‫ املبسوط حـ‪ 15‬صـ ‪.74‬‬
‫ سورة الزخرف جزء من اآلية ‪.32‬‬
‫ اجلامع ألحكام القرآن للقرطبي حـ‪ 16‬صـ ‪.83‬‬
‫ سورة الطالق جزء من اآلية ‪.6‬‬
‫ أخرج�ه البخ�اري يف صحيحه‪ /‬كتاب اإلجارة ‪ /‬باب إذا اس�تأجر أجري ًا ليعمل ل�ه بعد ثالثة أيام أو بعد‬
‫شهر ًا أو بعد سنة جاز ومها عىل رشطهام الذي اشرتطاه إذا جاء األجل حـ‪ 2‬صـ ‪ 790‬رقم ‪.2145‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪11‬‬
‫د‪ .‬أمساء فتحي عبد العزيز‬
‫يوم القيامة رجل أعطى يب ثم غدر‪ ،‬ورجل باع حر ًا فأكل ثمنه‪ ،‬ورجل اس�تأجر أجري ًا فاس�توىف‬
‫منه ومل ُيعط أجره » ‪.‬‬
‫(‪ )3‬م�ا روي ع�ن أيب هري�رة ريض اهلل عنه ع�ن النبي ﷺ قال ‪ « :‬ما بع�ث اهلل نبي ًا إال رعى‬
‫الغنم‪ ،‬فقال أصحابه‪ :‬وأنت ؟ فقال‪ :‬نعم كنت أرعاها عىل قراريط ألهل مكة » ‪.‬‬
‫وقد بعث رسول اهلل ﷺ والناس يؤاجرون ويستأجرون فأقرهم عىل ذلك‪.‬‬
‫وأما اإلمجاع‪ ،‬فقد أمجع أهل العلم يف كل عرص وكل مرص عىل جواز التأجري‪.‬‬
‫وأما املعقول ‪ :‬فإن التأجري وسيلة للتيسري عىل الناس يف احلصول عىل ما يبتغونه من املنافع‬
‫الت�ي ال مل�ك هلم يف أعياهنا ‪ ،‬فاحلاج�ة إىل املنافع كاحلاجة إىل األعيان‪ ،‬ومل�ا جاز عقد البيع عىل‬
‫األعيان وجب أن جيوز عقد اإلجارة عىل املنافع إذ أن مراعاة حاجة الناس أصل يف رشع العقود‪،‬‬
‫فيرشع عىل وجه ترتفع به احلاجة‪ ،‬ويكون موافق ًا ألصل الرشع‪.‬‬
‫***‬
‫ أخرجه البخاري يف صحيحه ‪ /‬كتاب البيوع‪ /‬باب إثم من باع حر ًا حـ‪ 2‬صـ ‪ 776‬رقم ‪.2114‬‬
‫ أخرج�ه البخ�اري يف صحيح�ه ‪ /‬كت�اب اإلج�ارة ‪ /‬ب�اب رعي الغنم على قراريط حـ‪ 2‬ص�ـ ‪ 789‬رقم‬
‫‪.2143‬‬
‫والقراريط ‪ :‬مجع قرياط ويعني الذي هو جزء من الدينار أو الدرهم ‪ .‬فتح الباري حـ‪ 10‬صـ‪.5‬‬
‫ املبسوط حـ‪ 15‬صـ ‪.74‬‬
‫ اإلمجاع البن املنذر صـ‪ 60‬ومل خيالف اإلمجاع إال ابن علية وابن األصم وقوهلام مردود عليه ُذكر سابق ًا‪.‬‬
‫ الكايف يف فقه اإلمام أمحد بن حنبل البن قدامة حـ‪ 1‬صـ ‪ 169‬العدة رشح العمدة للمقديس صـ ‪. 267‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪12‬‬
‫ضوابط التأجري من الباطن للخدمات املعينة يف املصارف اإلسالمية‬
‫املبحث الثاني‬
‫أنواع اإلجارة ‪ ،‬وحكم ملكية املستأجر‬
‫للمنافع ووقت ثبوتها هلا‬
‫أنواع اإلجارة ‪:‬‬
‫تتنوع اإلجارة باعتبار املعقود عليه إىل نوعني‪:‬‬
‫نوع يرد عىل منافع األعيان كاستئجار الدور‪ ،‬واألرايض‪ ،‬والدواب‪.‬‬
‫ونوع يرد عىل العمل كاستئجار أصحاب احلرف والصناعات‪.‬‬
‫وال�ذي خيص موضوع البحث هو النوع األول‪ ،‬وه�و الذي يرد عىل منافع األعيان‪ .‬وهذا‬
‫النوع ينقسم إىل ثالثة أقسام ‪:‬‬
‫القسم األول ‪ :‬إجارة العقار كإجيار الدور‪ ،‬واألرايض ‪ ،‬واملنازل‪.‬‬
‫القسم الثاين‪ :‬إجارة العروض كإجيار املالبس‪ ،‬واألواين وغريها‪.‬‬
‫القسم الثالث‪ :‬إجارة الدواب كاحليوان واإلبل واخليام وما يلحق هبا من سيارات وطائرات‬
‫وسفن‪.‬‬
‫واخلدمات املعينة يف املصارف اإلسالمية هي املنافع املعنية لألعيان السابقة‪.‬‬
‫وتتعني املنفعة إما بمشاهدة العني املستأجرة التي هي متعلقة املنفعة‪ ،‬أو وصفها وصف ًا يرفع‬
‫اجلهالة ‪.‬‬
‫ نتائج األفكار لقايض زاده حـ‪ 9‬صـ ‪.58‬‬
‫ الروضة البهية للجبعي حـ‪ 4‬صـ ‪.265‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪13‬‬
‫د‪ .‬أمساء فتحي عبد العزيز‬
‫رشوط املنفعة‪:‬‬
‫يشرتط يف املنفعة ما ييل‪:‬‬
‫‪ -1‬أن تكون املنفعة معلومة‪ ،‬متقومة أي هلا قيمة ‪ ،‬ليحسن بذل املال يف مقابلتها‪.‬‬
‫‪ -2‬أن تكون مباحة‪.‬‬
‫‪ -3‬أن تكون مملوكة إما تبع ًا مللك العني أو منفردة‪.‬‬
‫‪ -4‬أن تقع للمستأجر ‪ ،‬وأن يكون العقد عليها غري متضمن الستيفاء عني قصد ًا كاستئجار‬
‫بستان لثمرته‪.‬‬
‫‪ -5‬أن يمكن استيفاؤها مع بقاء العني‪.‬‬
‫حكم ملكية املستأجر للمنافع ووقت ثبوهتا له ‪:‬‬
‫ي�رى مجه�ور الفقهاء (املالكي�ة‪ ،‬والش�افعية واحلنابل�ة واإلمامية) أن املس�تأجر‬
‫يمل�ك مناف�ع العين بمجرد عقد اإلج�ارة ويكون حدوث ه�ذه املنافع عىل ملك�ه‪ ،‬وذلك ألن‬
‫اإلجارة صنف من البيع‪ ،‬والبيوع كلها متليك من كل واحد منها لصاحبه ‪.‬‬
‫ الرشح الصغري للدردير حـ‪ 4‬صـ ‪ ، 159‬القوانني الفقهية صـ‪ ،181‬هناية املحتاج للرميل حـ‪ 5‬صـ‪،266‬‬
‫العزيز رشح الوجيز للرافعي حـ‪ 6‬صـ ‪ ،82‬العدة صـ ‪.268‬‬
‫ الذخرية للقرايف حـ‪ 5‬صـ ‪.749‬‬
‫ هناية املحتاج حـ‪ 5‬صـ ‪ ،265‬األم حـ‪ 4‬صـ‪.26‬‬
‫ املغنى البن قدامة حـ‪ 5‬صـ ‪.442‬‬
‫ رشائع اإلسالم حـ‪ 1‬صـ ‪.234‬‬
‫ مغني املحتاج حـ‪ 3‬صـ‪ ، 444‬املغني حـ‪ 3‬صـ‪.444‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪14‬‬
‫ضوابط التأجري من الباطن للخدمات املعينة يف املصارف اإلسالمية‬
‫بينام يرى احلنفية أن املس�تأجر ال يملك املنافع بمجرد العقد‪ ،‬ألهنا حتدث ش�يئ ًا فش�يئ ًا ‪،‬‬
‫وهذا هو الفارق بني اإلجارة والبيع‪ ،‬فإن البيع عني موجودة‪ ،‬وملكية املنافع عندهم حتدث عىل‬
‫ملك املؤجر‪.‬‬
‫ونوقش هـــذا‪:‬‬
‫بأن امللك عبارة عن حكم حيصل به ترصف خمصوص ‪ ،‬وقد ثبت أن هذه املنفعة املس�تقبلة‬
‫كان مالك العني يترصف فيها كترصفه يف العني‪ ،‬فلام أجرها صار املس�تأجر مالك ًا للترصف فيام‬
‫كان يملكه املؤجر ‪ ،‬فثبت أهنا كانت مملوكة ملالك العني ثم انتلقت إىل املستأجر‪.‬‬
‫أم�ا ك�ون املنافع معدومة وقت العق�د إال أهنا مقدرة الوجود‪ ،‬ألهنا ُجعل�ت مورد ًا للعقد‪،‬‬
‫والعقد ال يرد إال عىل موجود‪.‬‬
‫ويرى الزيدية أن املستأجر للعني ال يملك منافعها ‪ ،‬وأن مالك العني هو الذي يملكها‪،‬‬
‫وأن املستأجر مأذون له يف االنتفاع هبا مدة اإلجارة‪.‬‬
‫والراجح يف نظري أن املس�تأجر يملك منافع العني بمجرد عقد اإلجارة‪ ،‬ويكون حدوث‬
‫ه�ذه املنافع على ملكه‪ ،‬ألهنا مق�درة الوجود‪ ،‬وذلك ألن�ه يتمكن من االنتف�اع مقابل األجرة‪،‬‬
‫فيقتيض ذلك ملكيته هلا‪.‬‬
‫ويؤكد هذا ما ذكره ابن السبكي حيث قال‪:‬‬
‫املل�ك ه�و حكم رشع�ي ي ّقدر يف عني أو منفعة‪ ،‬يقتيض متكن من ينتس�ب إلي�ه من انتفاعه‬
‫والعوض عنه من حيث هو كذلك‪.‬‬
‫ غمز عيون البصائر للحموي حـ‪ 3‬صـ ‪.465‬‬
‫ املغني حـ‪ 5‬صـ ‪.443‬‬
‫ السيل اجلرار حـ‪ 3‬صـ ‪.198‬‬
‫ األشباه والنظائر للسيوطي صـ ‪.316‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪15‬‬
‫د‪ .‬أمساء فتحي عبد العزيز‬
‫وما ذكره ابن رجب يف القواعد‪:‬‬
‫كل من ملك شيئ ًا بعوض ملك عليه عوضه يف آن واحد‪.‬‬
‫فيملك املستأجر املنفعة‪ ،‬واملؤجر األجرة بنفس العقد‪.‬‬
‫***‬
‫ القواعد البن رجب صـ ‪.69‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪16‬‬
‫ضوابط التأجري من الباطن للخدمات املعينة يف املصارف اإلسالمية‬
‫املبحث الثالث‬
‫التأجري من الباطن‬
‫التأجري من الباطن هو عقد بمقتضاه يلتزم مس�تأجر العني املؤجرة بأن يمكن ش�خص ًا من‬
‫االنتفاع هبذه العني مدة معلومة لقاء أجر معلوم ‪.‬‬
‫فإذا متت اإلجارة بني املؤجر واملس�تأجر‪ ،‬وأراد املس�تأجر أن يؤجر املنفعة لش�خص ثالث‬
‫يسمى املستأجر من الباطن فقد اختلف الفقهاء يف هذا عىل مذهبني‪:‬‬
‫املذه�ب األول‪ :‬جيوز للمس�تأجر أن يؤجر املنفعة إىل غريه مطلق� ًا وهو قول مجهور الفقهاء‬
‫احلنفية‪ ،‬واملالكية‪ ،‬ومجهور الشافعية ‪ ،‬واحلنابلة ‪ ،‬والظاهرية‪ ،‬واإلمامية‪.‬‬
‫املذه�ب الث�اين‪ :‬عدم جواز قيام املس�تأجر بتأجري املنفعة إىل غريه إال ب�إذن املالك وجريان‬
‫العرف عند الزركيش من الشافعية‪ ،‬وبإذن املالك فقط عند الزيدية‪.‬‬
‫سبب االختالف‪:‬‬
‫يرج�ع س�بب اختالف الفقه�اء يف قيام املس�تأجر األصيل بتأجير املنفعة إىل املس�تأجر من‬
‫الباطن إىل اختالفهم يف أمرين ‪:‬‬
‫ الفتاوى اهلندية أليب املظفر حـ‪ 4‬صـ ‪ ، 425‬جممع األهنر حـ ‪ 2‬صـ ‪. 375‬‬
‫ الكايف يف فقه أهل املدينة للنمري القرطبي حـ‪ 2‬صـ ‪.92‬‬
‫ هناية املحتاج حـ‪ 5‬صـ ‪.270‬‬
‫ املغني حـ‪ 5‬صـ ‪.442‬‬
‫ املحىل حـ‪ 8‬صـ ‪.197‬‬
‫ هتذيب األحكام للطويس حـ‪ 7‬صـ ‪.209‬‬
‫ هناية املحتاج حـ‪ 5‬صـ ‪.270‬‬
‫ السيل اجلرار حـ‪ 3‬صـ ‪ ،198‬التاج املذهب حـ‪ 3‬صـ ‪.82‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪17‬‬
‫د‪ .‬أمساء فتحي عبد العزيز‬
‫‪ -1‬ملكي�ة املس�تأجر األصلي للمنفعة بمجرد عق�د اإلجارة‪ ،‬فمن ذه�ب ملكيته للمنفعة‬
‫بمجرد العقد قال بجواز تأجريه إىل غريه‪ ،‬ومن ذهب إىل عدم ملكيته هلا بمجرد العقد قال بعدم‬
‫جواز تأجريه إىل غريه‪.‬‬
‫خيول للمستأجر التأجري بوجوده ويمنعه بعدمه أم ال ‪.‬‬
‫‪ -2‬اعتبار إذن املالك رشط ًا ّ‬
‫األدلة ‪:‬‬
‫استدل مجهور الفقهاء باملعقول فقالوا‪:‬‬
‫إن املستأجر قد ملك املنفعة بعقد اإلجارة‪ ،‬فيجوز له أن يترصف يف ملكه كيفام شاء‪ ،‬حيث‬
‫ال حيجر عىل الشخص يف ملكه‪.‬‬
‫وأم�ا الزركيش فقد فصل بني أن يأذن املالك للمس�تأجر يف اإلجيار ‪ ،‬أو جيري بذلك عرف‬
‫عام كديار مرص فتصح وإال فتمتنع‪.‬‬
‫واستدل الزيدية باملعقول فقالوا ‪:‬‬
‫إن املال�ك للعني مال�ك ملنافعها‪ ،‬وجمرد اإلذن ملن يس�تعمله مده من الزم�ان بأجره ال يدل‬
‫عىل جواز رصفها إىل غريه‪ ،‬الختالف األش�خاص واألغ�راض واملقاصد‪ ،‬وإخراجها إىل غريه‬
‫(املستأجر من الباطن)‪ ،‬وتسليطه لالنتفاع هبا مل يتناوله اإلذن‪ ،‬وأما إذا أذن له مالك العني بذلك‬
‫فظاهر‪.‬‬
‫ من خالل استنباط الباحثة‪.‬‬
‫ مغني املحتاج حـ‪ 3‬صـ ‪ ،444‬هناية املحتاج حـ‪ 5‬صـ ‪.270‬‬
‫ هناية املحتاج حـ‪ 5‬صـ ‪.271‬‬
‫ السيل اجلرار حـ‪ 3‬صـ ‪.198‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪18‬‬
‫ضوابط التأجري من الباطن للخدمات املعينة يف املصارف اإلسالمية‬
‫الراجــح‪:‬‬
‫والذي يرتجح يف نظري أن املستأجر يملك منفعة العني املؤجرة ‪ ،‬وهذه امللكية متنح له إىل‬
‫أجل معني‪ ،‬وتعطي له احلق يف أن يترصف فيها كيف يشاء‪.‬‬
‫لكن هذه املنفعة ليس�ت مطلقة وإنام هي مقيدة بااللتزم بأمور معينة منها حس�ن اس�تعامل‬
‫العني‪ ،‬والتزام إعادهتا يف هناية املدة‪ ،‬كام أهنا تقيد بإذن املالك‪ ،‬ألنه هو املالك احلقيقي للعني‪ ،‬أو‬
‫جريان العرف‪ ،‬ألنه يقوم مقام إذن املالك‪ ،‬وذلك مجع ًا بني املذاهب‪.‬‬
‫واهلل أعلم‪.‬‬
‫املطلب األول ‪ :‬تأجري املنافع قبل القبض ‪:‬‬
‫ي�أيت ال�كالم يف تأجري املنافع قبل قبضها بعد ذكر احلكم يف بي�ع املبيع قبل قبضه أوالً‪ ،‬ألن‬
‫اإلجارة تعترب صنف ًا من البيوع‪ ،‬ولذا آثرت أن أبني حكم بيع املبيع قبل قبضه أوالً‪.‬‬
‫بيع املبيع قبل قبضه ‪:‬‬
‫ال خيلو املبيع عن أن يكون منقوالً أو غري منقول فإن كان منقوالً فقد ذهب مجهور الفقهاء‬
‫من احلنفية‪ ،‬والشافعية‪ ،‬واحلنابلة يف رواية إىل عدم جواز بيع املنقول قبل قبضه‪.‬‬
‫واستدلوا عىل ذلك بالسنة واملعقول ‪.‬‬
‫ املبسوط حـ ‪ 13‬صـ ‪ ، 9‬تبيني احلقائق للزيلعي حـ‪ 4‬صـ ‪. 80‬‬
‫ املجموع رشح املهذب للنووي حـ‪ 9‬صـ ‪.312‬‬
‫ املبدع البن مفلح حـ‪ 4‬صـ ‪.6‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪19‬‬
‫د‪ .‬أمساء فتحي عبد العزيز‬
‫أما السنة فأحاديث منها ما ييل‪:‬‬
‫‪ -1‬م�ا روي عن عبد اهلل بن دينار قال س�معت ابن عم�ر ريض اهلل عنهام يقول ‪ :‬قال النبي‬
‫ﷺ قال ‪ « :‬من ابتاع طعام ًا فال يبعه حتى يقبضه » ‪.‬‬
‫‪ -2‬ما روي عن حكيم بن حزام قال ‪ :‬أتيت رسول اهلل ﷺ فقلت يأتيني الرجل يسألني من‬
‫البيع ما ليس عندي أبتاع له من السوق ثم أبيعه؟ قال ‪ « :‬ال تبع ما ليس عندك » ‪.‬‬
‫وأما املعقول ‪:‬‬
‫فإن ملكه غري مس�تقر عليه ألن فيه غرر انفس�اخ العقد عىل اعتبار اهلالك قبل القبض‪ ،‬فإذا‬
‫هلك املبيع قبل القبض ينفسخ العقد‪ ،‬فيتبني أنه باع ماال يملك ‪ ،‬والغرر حرام‪.‬‬
‫وذه�ب املالكية إىل جواز بيع املنق�ول قبل قبضه إال الطعام املأخوذ بطريق املعاوضة أي‬
‫يف مقابلة شئ بإجارة‪ ،‬أو رشاء‪ ،‬أو غري ذلك من املعاوضات ‪ ،‬وأن تكون هذه املعاوضة بالكيل‬
‫أو الوزن أو العدد‪ ،‬فيشرتيه بكيل ويبيعه قبل قبضه سواء أباعه جزاف ًا أم عىل الكيل‪.‬‬
‫وذهب احلنابلة يف رواية أخرى إىل جواز بيع املبيع قبل قبضه مطلق ًا‪.‬‬
‫ أخرج�ه البخ�اري يف صحيح�ه واللف�ظ له ‪ /‬كت�اب البيوع‪ /‬باب ما يذك�ر يف بيع الطع�ام واحلكرة حـ‪2‬‬
‫ص�ـ‪ 750‬رق�م ‪ ، 2026‬مس�لم يف صحيح�ه‪ /‬كتاب البي�وع‪ /‬باب بطلان بيع املبيع قب�ل القبض حـ‪3‬‬
‫صـ‪ 1161‬رقم ‪.)1526( – 36‬‬
‫ أخرج�ه الرتم�ذي يف اجلام�ع الصحيح‪ /‬كت�اب البيوع‪ /‬باب ما ج�اء يف كراهية بيع م�ا ليس عندك حـ‪3‬‬
‫صـ‪ 534‬رقم ‪.1132‬‬
‫ العق�ود الدري�ة يف تنقي�ح الفت�اوى احلامدية البن عابدين ح�ـ‪ 1‬صـ ‪ ، 246‬املجم�وع رشح املهذب حـ‪9‬‬
‫صـ‪.312‬‬
‫ مواهب اجلليل للحطاب حـ‪ 4‬صـ ‪. 482‬‬
‫ كشاف القناع للبهويت حـ ‪ 3‬صـ ‪. 241‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪20‬‬
‫ضوابط التأجري من الباطن للخدمات املعينة يف املصارف اإلسالمية‬
‫وأرى أن الراجح هو ما ذهب إليه اجلمهور من عدم جواز بيع املنقول قبل قبضه‪ ،‬لرصاحة‬
‫األحاديث الواردة يف هذا الش�أن بمنع ذلك ‪ ،‬ولضعف امللك قبل القبض‪ ،‬الحتامل هالكه قبل‬
‫قبضه‪.‬‬
‫وإن كان املبيع غري منقول‪:‬‬
‫فقد ذهب أبو حنيفة وأبو يوس�ف ‪ ،‬واملالكية‪ ،‬واحلنابلة يف رواية إىل جواز بيع غري‬
‫املنقول قبل قبضه‪.‬‬
‫واستدلوا عىل ذلك باملعقول فقالوا ‪:‬‬
‫إن�ه ال يتوهم انفس�اخ العقد يف غري املنق�ول باهلالك‪ ،‬وهو مقدور التس�ليم ‪ ،‬فهالكه نادر‪،‬‬
‫والنادر ال حكم له‪.‬‬
‫وذهب حممد بن احلسن الشيباين من احلنفية‪ ،‬والشافعية‪ ،‬واحلنابلة يف رواية أخرى‬
‫إىل عدم جواز بيع املبيع غري املنقول قبل قبضه‪.‬‬
‫واستدلوا عىل ذلك بالسنة واملعقول‪:‬‬
‫أما السنة فأحاديث منها ما ييل ‪:‬‬
‫ بدائع الصنائع حـ‪ 5‬صـ ‪. 234‬‬
‫ مواهب اجلليل حـ ‪ 4‬صـ ‪. 482‬‬
‫ اإلنصاف للمرداوي حـ‪ 5‬صـ ‪. 144‬‬
‫ تبيني احلقائق حـ‪ 4‬صـ ‪. 80 ، 79‬‬
‫ بدائع الصنائع حـ‪ 5‬صـ ‪. 234‬‬
‫ املجموع رشح املهذب حـ‪ 9‬صـ ‪ ، 312‬أسنى املطالب لألنصاري حـ ‪ 2‬صـ ‪.82‬‬
‫ املبدع حـ ‪ 4‬صـ ‪ ، 16‬كشاف القناع حـ ‪ 3‬صـ ‪. 341‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪21‬‬
‫د‪ .‬أمساء فتحي عبد العزيز‬
‫‪ -1‬حديث حكيم بن حزام السابق‪ « :‬ال تبع ما ليس عندك » ‪.‬‬
‫‪ -2‬م�ا روي ع�ن عب�د اهلل ب�ن عمرو أن رس�ول اهلل ﷺ ق�ال ‪ « :‬ال حيل س�لف وبيع‪ .‬وال‬
‫رشطان يف بيع‪ .‬وال ربح مامل يضمن‪ .‬وال بيع ما ليس عندك »‪.‬‬
‫وأما املعقول ‪:‬‬
‫فألن ملكه عليه غري مس�تقر ؛ ألنه ربام هلك فانفس�خ العقد‪ ،‬وذلك غرر من غري حاجة‬
‫فلم جيز‪.‬‬
‫الراجــح ‪:‬‬
‫والراج�ح يف نظ�ري عدم ج�واز بيع غري املنق�ول قبل القب�ض ‪ ،‬وإن كان مقدور التس�ليم‬
‫وهالكه نادر احلدوث‪ ،‬إال أنه مل يرص عند املشرتي‪ ،‬ويصري عنده بالقبض‪ ،‬فيتوقف عليه خروج ًا‬
‫من اخلالف‪.‬‬
‫واهلل أعلم‪.‬‬
‫أم�ا تأجري املنافع قب�ل القبض ‪ ،‬فقد ذهب مجهور الفقهاء أبو حنيفةوأبو يوس�ف يف غري‬
‫املنقول‪ ،‬واملالكية‪ ،‬والشافعيةيف أصح القولني‪ ،‬واحلنابلة يف رواية إىل أنه جيوز للمستأجر‬
‫ سبق خترجيه ‪.‬‬
‫ أخرج�ه الرتم�ذي يف اجلامع الصحيح‪ /‬كتاب البيوع‪ /‬باب ما جاء يف كراهية بيع ما ليس عندك حـ‪ 3‬صـ‬
‫‪ 535‬رقم ‪ ، 1234‬وقال أبو عيسى‪ :‬هذا حديث حسن صحيح‪.‬‬
‫ املجموع رشح املهذب حـ‪ 9‬صـ ‪. 312‬‬
‫ الفتاوى اهلندية حـ‪ 4‬صـ ‪. 425‬‬
‫ الذخرية حـ‪ 5‬صـ ‪. 479‬‬
‫ التنبيه يف الفقه الشافعي للفريوزآبادي صـ ‪. 124‬‬
‫ كشاف القناع حـ ‪ 3‬صـ ‪. 566‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪22‬‬
‫ضوابط التأجري من الباطن للخدمات املعينة يف املصارف اإلسالمية‬
‫األصيل أن يؤجر للمس�تأجر من الباطن املنافع قبل أن يقبضها واس�تدلوا عىل ذلك باملعقول من‬
‫وجهني‪:‬‬
‫األول‪ :‬إن املس�تأجر األصلي قد مل�ك منافع العني املس�تأجرة بالعقد‪ ،‬وج�از له الترصف‬
‫فيها‪.‬‬
‫الثاين‪ :‬إن املنافع ال تصري مقبوضة بقبض العني ‪ ،‬فلم يؤثر قبض العني فيها‪.‬‬
‫وذه�ب أبو حنيفةإىل عدم جواز ذلك يف املنق�ول‪ ،‬وحممدمن احلنفية‪ ،‬واحلنابلة‬
‫‬
‫رواية إىل عدم جواز ذلك مطلق ًا‪.‬‬
‫يف‬
‫واستدلوا عىل ذلك باملعقول فقالوا ‪ :‬إن املنافع مل تدخل يف ضامن املستأجر األصيل فلم جتز‬
‫إجارهتا كبيع الطعام قبل قبضه‪.‬‬
‫وأرى رجحان ما ذهب إليه مجهور الفقهاء من القول بجواز تأجري املستأجر األصيل املنافع‬
‫للمستأجر من الباطن‪ ،‬وذلك ألن قبض املنافع ال يتوقف عىل قبض العني ‪ ،‬فقبض العني كعدمه‬
‫يف ذلك‪.‬‬
‫ الذخرية حـ‪ 5‬صـ ‪. 479‬‬
‫ الكايف يف فقه اإلمام أمحد بن حنبل حـ ‪ 2‬صـ ‪. 183‬‬
‫ الفتاوى اهلندية حـ ‪ 4‬صـ ‪. 425‬‬
‫ املرجع السابق‪.‬‬
‫ الكايف يف فقه اإلمام أمحد حـ‪ 2‬صـ ‪. 183‬‬
‫ املرجع السابق‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪23‬‬
‫د‪ .‬أمساء فتحي عبد العزيز‬
‫املطلب الثاني‪ :‬تأجري املنافع بعد القبض‪:‬‬
‫ال خلاف بني الفقهاء يف جواز قيام املس�تأجر األصيل بتأجري منافع العني إىل املس�تأجر‬
‫من الباطن‪.‬‬
‫وفصل الزركيش بني أن يأذن املالك للمستأجر يف اإلجيار أو جيري بذلك عرف عام‪.‬‬
‫وقيد الظاهرية واإلمامية هذا اجلواز باشتراط املالك عليه أن يس�تويف املنفعة بنفس�ه‪ ،‬فإذا‬
‫اشترط املالك عليه أن يس�تويف املنفعة بنفسه ‪ ،‬فإذا اشرتط املالك عليه أن يستويف املنفعة بنفسه‪،‬‬
‫فعىل املستأجر أن يلتزم بذلك‪ ،‬ويمنعه هذا من التأجري لغريه‪.‬‬
‫وقيد الزيدية اجلواز بإذن املالك حيث يرون أن مالك العني هو مالك ملنافعها‪ ،‬وجمرد اإلذن‬
‫ملن يس�تعمله مدة م�ن الزمان بأجرة ال ي�دل عىل جواز رصفها إىل غريه الختالف األش�خاص‬
‫واألغ�راض واملقاص�د‪ ،‬وأم�ا إذا أذن له مال�ك العني بتأجريه�ا إىل غريه‪ ،‬فيجوز بن�ا ًء عىل هذا‬
‫اإلذن‪.‬‬
‫وأرى أن الراج�ح م�ا ذه�ب إلي�ه الزركيش من الش�افعية م�ن القول بتوقف ج�واز تأجري‬
‫املس�تأجر األصيل للمس�تأجر م�ن الباطن عىل إذن املال�ك للعني أو جريان الع�رف بذلك‪ ،‬ألن‬
‫مال�ك العني ريض بتأجريه للمس�تأجر األصيل‪ ،‬فال حيق للمس�تأجر أن يؤج�ر املنفعة بغري رغبة‬
‫مالكها‪ ،‬الختالف األش�خاص واألغراض واملقاصد يف اس�تعامل العين‪ .‬كام أن املعروف عرف ًا‬
‫ حاش�ية رد املخت�ار على ال�درر املخت�ار البن عابدين ح�ـ‪ 6‬صـ ‪ ، 91‬الفت�اوى اهلندية ح�ـ‪ 4‬صـ ‪، 425‬‬
‫الذخرية حـ‪ 5‬صـ ‪ ، 479‬الكايف يف فقه أهل املدينة املالكي حـ‪ 2‬صـ ‪ ،92‬التنبيه صـ ‪ ،124‬هناية املحتاج‬
‫ح�ـ‪ 5‬ص�ـ ‪ ، 270‬الكايف يف فقه اإلمام أمحد حـ‪ 2‬صـ ‪ ، 183‬املحىل حـ‪ 8‬صـ ‪ ،197‬الس�يل اجلرار حـ‪3‬‬
‫صـ ‪ ،198‬رشائع اإلسالم حـ‪ 1‬صـ ‪ ، 234‬الروضة البهية حـ ‪ 4‬صـ ‪.274‬‬
‫ املحىل حـ ‪ 8‬صـ ‪ ، 197‬رشائع اإلسالم حـ ‪ 1‬صـ ‪. 234‬‬
‫ السيل اجلرار حـ ‪ 3‬صـ ‪. 198‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪24‬‬
‫ضوابط التأجري من الباطن للخدمات املعينة يف املصارف اإلسالمية‬
‫كاملشروط رشط� ًا‪ ،‬وإن كان الزيدية قد اشترطوا إذن املالك يف ذل�ك إال أن الزركيش قد اعترب‬
‫العرف أيض ًا‪ ،‬فإذا توفر وجوده مل حيتج املس�تأجر األصيل أن ينص عىل قيامه بالتأجري إىل غريه ‪،‬‬
‫أو يلجأ إىل إذن املالك‪.‬‬
‫املطلب الثالث‪ :‬التأجري مبثل األجرة أو بأقل منها أو بأكثر‪:‬‬
‫ال خالف بني الفقهاء عىل جواز تأجري املستأجر األصيل املنافع للمستأجر من الباطن بمثل‬
‫األج�رة أو بأق�ل منها‪ ،‬وإن مل ينص عىل ذلك يف عقد اإلج�ارة ‪ ،‬ألنه ملك املنفعة وال حيجر عىل‬
‫الشخص يف ملكه‪ ،‬فيجوز أن يترصف فيه كيف شاء‪.‬‬
‫وقيد الظاهرية اجلواز بأال تكون املعاقدة قد وقعت عىل أن ال يستويف املنفعة إال بنفسه‪.‬‬
‫كام قيد الزيدية أيض ًا جواز ذلك بإذن املالك وموافقته كام ذكرت آنف ًا‪.‬‬
‫أما إذا أراد املس�تأجر األصيل أن يؤجر للمس�تأجر من الباطن بأكثر مما اس�تأجرها به‪ ،‬فقد‬
‫أج�از ذلك املالكي�ة‪ ،‬والظاهرية ‪ ،‬واإلمامية يف رواية‪ ،‬ألن�ه عقد جيوز برأس املال فجاز‬
‫بزيادة ‪ ،‬وألن املستأجر األصيل قد ملك منافع العني بالعقد ‪ ،‬فيجوز له الترصف فيها‪.‬‬
‫واشرتط احلنفية ‪ ،‬واإلمامية يف رواية أخرى أن تكون األجرة الثانية من خالل جنس‬
‫األجرة األوىل أو أن يحُ دث املستأجر األصيل يف العني زيادة تقابل التفاوت‪.‬‬
‫ الكايف يف فقه أهل املدينة حـ‪ 2‬صـ ‪. 92‬‬
‫ املحىل حـ‪ 8‬صـ ‪. 197‬‬
‫ رشائع اإلسالم حـ ‪ 1‬صـ ‪. 234‬‬
‫ الفتاوى اهلندية حـ ‪ 4‬صـ ‪. 425‬‬
‫ الروضة البهية حـ ‪ 4‬صـ ‪. 286‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪25‬‬
‫د‪ .‬أمساء فتحي عبد العزيز‬
‫وللحنابلة يف هذا احلكم روايتان ‪:‬‬
‫إحدامه�ا ‪ :‬أن�ه إن أح�دث يف العني زي�ادة جازت إجارهت�ا بزيادة‪ ،‬وإن مل يفع�ل مل يؤجرها‬
‫بزيادة‪.‬‬
‫والثانية‪ :‬جيوز للمستأجر أن يؤجر بأكثر بإذن املالك وال جيوز بغري إذنه‪.‬‬
‫ومنع احلنفية التأجري بأكثر إذا كانت األجرة الثانية من جنس األجرة األوىل‪.‬‬
‫كام اشرتط الزيدية إذن املالك يف ذلك إلجازة التأجري للغري‪.‬‬
‫وتظهر ثمرة اخلالف يف استحقاق املستأجر األصيل هلذه األجرة‪.‬‬
‫فيرى احلنفي�ة ومن وافقهم أن املس�تأجر األصيل يتص�دق بالفضل أي بالزي�ادة إذا كانت‬
‫األجرة الثانية من جنس األجرة األوىل‪ ،‬بينام يرى غريهم أنه تطيب له األجرة‪.‬‬
‫وقد ناقش الظاهرية قول احلنفية ومن وافقهم من التصدق بالفضل إذا كانت األجرة الثانية‬
‫من جنس األجرة األوىل بأن هذا كالم ال يصح ألنه لو كان حالالً ‪ ،‬فال يلزمه أن يتصدق به إال‬
‫أن يشاء ‪ ،‬وإن كان حرام ًا عليه‪ ،‬فال حيل له أن يتصدق بام ال يملك ‪.‬‬
‫وأرى أن الراجح أن املستأجر األصيل جيوز أن يؤجر بأكثر وتطيب له الزيادة طاملا أنه التزم‬
‫بإذن املالك أو جريان العرف يف ذلك ‪ ،‬س�واء أجر بجنس األجرة‪ ،‬أو بخالفها ‪ ،‬وسواء أحدث‬
‫يف العني زيادة أم ال‪.‬‬
‫ الكايف يف فقه اإلمام أمحد حـ ‪ 2‬صـ ‪. 183‬‬
‫ الفتاوى اهلندية حـ ‪ 4‬صـ ‪. 425‬‬
‫ التاج املذهب حـ ‪ 3‬صـ ‪. 83‬‬
‫ املحىل حـ‪ 8‬صـ ‪.198‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪26‬‬
‫ضوابط التأجري من الباطن للخدمات املعينة يف املصارف اإلسالمية‬
‫املبحث الرابع‬
‫ضوابط التأجري من الباطن‬
‫وتطبيق هذه املعاملة يف املصارف اإلسالمية‬
‫ضوابط التأجري من الباطن ‪:‬‬
‫من خالل العرض السابق ألقوال الفقهاء يتبني جواز التأجري من الباطن بضوابط تتلخص‬
‫فيام ييل‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يتوقف ترصف املس�تأجر األصيل يف تأجريه لغريه هىل رأى مالك العني املس�تأجرة‪،‬‬
‫أو جريان العرف بذلك‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يؤج�ر املس�تأجر األصيل لغيره العني مدة إجياره هو من املؤج�ر‪ ،‬وال يزيد عن هذه‬
‫املدة حيث ال يملكها‪ ،‬فال حيق له االنتفاع بام ال يملك‪.‬‬
‫‪ -3‬أن يكون املستأجر من الباطن مثل املستأجر األول (األصيل) يف استعامله للعني املؤجرة‪،‬‬
‫كام يشرتط عدم االرضار هبا‪ ،‬حتى ال يؤدي ذلك إىل اإلرضار باملالك األصيل‪.‬‬
‫‪ -4‬أن يلتزم املس�تأجر من الباطن بإعادة العني املس�تأجرة كام أخذها‪ ،‬وأن يس�تخدمها يف‬
‫الغرض الذي ُأجرت من أجله‪.‬‬
‫‪ -5‬أن يتحمل املستأجر األصيل األرضار التي قد تنشأ عن املستأجر من الباطن‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪27‬‬
‫د‪ .‬أمساء فتحي عبد العزيز‬
‫تطبيق هذه املعاملة يف املصارف اإلسالمية ‪:‬‬
‫يمك�ن تطبي�ق هذه املعاملة يف املصارف اإلسلامية باعتبار أهنا مؤسس�ات مالية تقوم عىل‬
‫جتميع األموال وتوظيفها يف نطاق الرشيعة اإلسالمية‪.‬‬
‫فيق�وم املرصف باس�تئجار األعي�ان من ذوهيا لنفس�ه أوالً ث�م بإعادة تأجريه�ا إىل غريهم‬
‫(املس�تأجرين من الباطن) إذا أذن مالكها يف ذل�ك‪ ،‬أو جرى عرف عام بإعادة التأجري بضوابط‬
‫التأجري من الباطن السابق ذكرها‪.‬‬
‫واهلل تعاىل أعلم‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪28‬‬
‫ضوابط التأجري من الباطن للخدمات املعينة يف املصارف اإلسالمية‬
‫اخلامتة‬
‫تتلخص أهم نتائج البحث فيام ييل ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن التأجري جائز يف نظر الرشيعة اإلسالمية‪.‬‬
‫‪ -2‬تتن�وع اإلج�ارة باعتبار املعقول علي�ه إىل نوعني نوع يرد عىل مناف�ع األعيان ونوع يرد‬
‫عىل العمل‪.‬‬
‫‪ -3‬أن املستأجر يملك منافع العني بمجرد عقد اإلجارة ويكون حدوثها عىل ملكه ‪.‬‬
‫‪ -4‬أن ملكية املستأجر للمنفعة مقيدة بااللتزام بحسن استعامل العني ووجوب إعادهتا إىل‬
‫املالك يف هناية املدة ‪.‬‬
‫‪ -5‬عدم جواز بيع املبيع قبل قبضه سواء كان منقوالً أو غريمنقول ‪.‬‬
‫‪ -6‬جواز تأجري املس�تأجر األصيل للمس�تأجر من الباطن املنافع قبل قبضه للعني‪ ،‬وتوقف‬
‫اجلواز عىل إذن املالك أو جريان العرف بذلك‪ ،‬وله (املس�تأجر األصيل) أن يؤجر بمثل األجرة‬
‫وبأقل منها وبأكثر وتطيب له الزيادة‪.‬‬
‫‪ -7‬للتأجري من الباطن ضوابط ينبغي مراعاهتا‪.‬‬
‫‪ -8‬يمكن تطبيق التأجري من الباطن يف املصارف اإلسالمية بضوابط اجلواز‪.‬‬
‫واهلل أسأل أن جيعل هذا العمل خالص ًا لوجهه الكريم‪ ،‬وأن يثقل به امليزان يوم ال ينفع مال‬
‫وال بنون إال من أتى اهلل بقلب سليم‪.‬‬
‫وصلى اهلل وس�لم وب�ارك عىل س�يدنا حمم�د وعىل آل�ه وصحب�ه أمجعني‪ ،‬واحلم�د هلل رب‬
‫العاملني‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪29‬‬
‫د‪ .‬أمساء فتحي عبد العزيز‬
‫مراجع البحث‬
‫‪ -1‬القرآن الكريم‪.‬‬
‫‪ -2‬أسنى املطالب أليب حييى زكريا األنصاري – دار الكتاب اإلسالمي‪.‬‬
‫‪ -3‬األشباه والنظائر للسيوطي – دار الكتب العلمية‪.‬‬
‫‪ -4‬األم للشافعي – دار املعرفة‪.‬‬
‫‪ -5‬اإلمجاع البن املنذر‪.‬‬
‫‪ -6‬اإلنصاف للمراداوي – دار إحياء الرتاث العريب‪.‬‬
‫‪ -7‬البحر الزخار البن املرتىض ‪ -‬دار الكتاب اإلسالمي ‪.‬‬
‫‪ -8‬بدائع الصنائع للكاساين – دار الكتب العلمية بريوت ‪ 1406‬هـ‪1986 -‬م‪.‬‬
‫‪ -9‬بداية املجتهد البن رشد – املطبعة اجلاملية بمرص‪.‬‬
‫‪ -10‬التاج املذهب ألمحد بن قاسم العنيس الصنعاين – مكتبة اليمن‪.‬‬
‫‪ -11‬تبيني احلقائق رشح كنز الدقائق للزيلعي – دار الكتاب اإلسالمي‪.‬‬
‫‪ -12‬التنبيه يف الفقه الشافعي للفريوزآبادي الشريازي – عامل الكتب بريوت ‪ /‬الطبعة األوىل ‪1403‬هـ‪-‬‬
‫‪ 1983‬م ‪.‬‬
‫‪ -13‬هتذي�ب األح�كام يف رشح املقنعة للش�يخ مفيد ‪ .‬أليب جعفر الط�ويس‪ -‬دار األضواء – بريوت‪-‬‬
‫لبنان ‪ /‬الطبعة الثالثة ‪ 1406‬هـ ‪1985 -‬م ‪.‬‬
‫‪ -14‬اجلامع ألحكام القرن للقرطبي – مطبعة دار الكتب ‪ 1384‬هـ ‪ 1965 -‬م‪.‬‬
‫‪ -15‬حاش�ية رد املحت�ار على ال�در املختار الب�ن عابدين – مصطف�ى البايب احللب�ي ‪ /‬الطبع�ة الثانية‬
‫‪1386‬هـ ‪ 1966 -‬م‪.‬‬
‫‪ -16‬الذخرية للقرايف – دار الغرب اإلسالمي – بريوت ‪ /‬الطبعة األوىل ‪1994‬م‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪30‬‬
‫ضوابط التأجري من الباطن للخدمات املعينة يف املصارف اإلسالمية‬
‫‪ -17‬الروضة البهية يف رشح اللمعة الدمشقية لزين الدين بن عىل العاميل اجلعبي – دار العامل اإلسالمي‬
‫بريوت‪.‬‬
‫‪ -18‬رساج السالك للجعيل املالكي – مطبعة مصطفى البايب احللبي ‪.‬‬
‫‪ -19‬سنن الرتمذي – دار الكتب العلمية بريوت – لبنان‪.‬‬
‫‪ -20‬الس�يل اجل�رار املتدف�ق عىل حدائ�ق األزهار للش�وكاين – دار الكتب العلمية – بيروت –لبنان ‪/‬‬
‫الطبعة األوىل ‪ 1405‬هـ‪ 1985 -‬م‪.‬‬
‫‪ -21‬رشائ�ع اإلسلام يف مس�ائل احللال واحل�رام جلعف�ر ب�ن احلس�ن اهل�ذيل – مؤسس�ة مطبوع�ايت‬
‫اسامعليان‪.‬‬
‫‪ -22‬الرشح الصغري للدردير – مطبعة املدين بالقاهرة ‪ 1382‬هـ ‪1962 -‬م‪.‬‬
‫‪ -23‬رشح كتاب النيل وشفاء العليل ملحمد أطفيش – مكتبة اإلرشاد‪.‬‬
‫‪ -24‬صحيح البخاري – دار ابن كثري بدمشق – بريوت ‪ ،‬الياممة دمشق – بريوت‪.‬‬
‫‪ -25‬صحيح مسلم – دار إحياء الكتب العربية‪.‬‬
‫‪ -26‬الع�دة رشح العم�دة يف فق�ه إمام الس�نة أمحد بن حنبل لبه�اء الدين املقديس – املطبعة الس�لفية‪-‬‬
‫الطبعة الثانية‪.‬‬
‫‪ -27‬العزيز رشح الوجيز أليب القاسم عبد الكريم الرافعي القزويني الشافعي‪ -‬دار الكتب العلمية‪-‬‬
‫بريوت ‪ -‬لبنان‪ /‬الطبعة األوىل ‪ 1417‬هـ ‪1997-‬م‪.‬‬
‫‪ -28‬العقود الدرية يف تنقيح الفتاوى احلامدية البن عابدين – دار املعرفة‪.‬‬
‫‪ -29‬غم�ز عي�ون البصائر ألمحد حممد احلنفي احلموي‪ -‬دار الكتب العلمي�ة بريوت – لبنان ‪ /‬الطبعة‬
‫األوىل ‪ 1405‬هـ‪ 1985 -‬م‪.‬‬
‫‪ -30‬الفتاوى اهلندية أليب املظفر حميي الدين أورنك – دار املعرفة‪.‬‬
‫‪ -31‬فتح الرحيم عىل فقه اإلمام مالك باألدلة للشنقيطي – مكتبة القاهرة ‪ /‬الطبعة األوىل ‪1389‬هـ‪-‬‬
‫‪ 1969‬م‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪31‬‬
‫د‪ .‬أمساء فتحي عبد العزيز‬
‫‪ -32‬القواعد البن رجب احلنبيل – دار الكتب العلمية‪.‬‬
‫‪ -33‬القوانني الفقهية البن جزي – املكتبة الثقافية‪ ،‬بريوت‪.‬‬
‫‪ -34‬ال�كايف يف فق�ه اإلم�ام أمحد بن حنب�ل لعبد اهلل بن قدام�ة – دار الكتب العلمية‪ ،‬بيروت‪ ،‬لبنان‪/‬‬
‫الطبعة األوىل ‪ 1414‬هـ‪1994 -‬م‪.‬‬
‫‪ -35‬الكايف يف فقه أهل املدينة املالكي للنمري القرطبي ‪ .‬حتقيق ‪ .‬د‪ /‬حممد بن حممد أحيد ولد ماديك‬
‫املوريتاين ‪ .‬نرش املحقق ‪1399‬هـ‪. .‬‬
‫‪ -36‬كشاف القناع للبهويت – دار الكتب العلمية‪.‬‬
‫‪ -37‬كشف احلقائق للشيخ عبد احلكيم األفغان ‪ ،‬مطبعة املوسوعات‪ ،‬بمرص‪.‬‬
‫‪ -38‬لسان العرب البن منظور‪ ،‬دار املعارف‪.‬‬
‫‪ -39‬املبدع البن مفلح احلنبيل‪ ،‬املكتب اإلسالمي‪ ،‬بريوت ‪ 1400‬هـ‪.‬‬
‫‪ -40‬املبس�وط لش�مس الدي�ن الرسخسي‪ ،‬دار املعرف�ة‪ ،‬بيروت‪ ،‬لبنان‪ ،‬الطبع�ة الثالث�ة ‪ 1398‬هـ‪-‬‬
‫‪1978‬م‪.‬‬
‫‪ -41‬جممع األهنر يف رشح ملتقى األبحر لدمادا أفندي‪ ،‬دار إحياء الرتاث العريب‪.‬‬
‫‪ -42‬املجموع رشح املهذب للنووي‪ ،‬مطبعة املنريية‪.‬‬
‫‪ -43‬املحىل البن حزم‪ ،‬املكتب التجاري بريوت‪.‬‬
‫‪ -44‬املعج�م العريب األس�ايس للناطقني بالعربية ومتعلميها‪ ،‬تألي�ف واعداد مجاعة من كبار اللغويني‬
‫العرب‪ ،‬املنظمة العربية للرتبية والثقافة ‪.‬‬
‫‪ -45‬مغني املحتاج للرشبيني اخلطيب‪ ،‬مطبعة مصطفى البايب احللبي‪.‬‬
‫‪ -46‬املغني البن قدامة – مكتبة الكليات األزهرية‪.‬‬
‫‪ -47‬من�ار الس�بيل يف رشح الدليل إلبراهيم ب�ن حممد بن ضويان‪ ،‬مكتبة املع�ارف بالرياض‪ /‬الطبعة‬
‫األوىل ‪ 1417‬هـ ‪1996 -‬م‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪32‬‬
‫ضوابط التأجري من الباطن للخدمات املعينة يف املصارف اإلسالمية‬
‫‪ -48‬منتهى اإلرادات البن النجار‪ -‬مكتبة العروبة بالقاهرة‪.‬‬
‫‪ -49‬املنجد يف اللغة واألدب والعلوم للويس معلوف‪ ،‬املطبعة الكاثوليكية‪ ،‬بريوت‪ /‬الطبعة السابعة‬
‫عرش‪.‬‬
‫‪ -50‬مواهب اجلليل للحطاب‪ ،‬دار الفكر ‪ 1412‬هـ ‪1992 -‬م‪.‬‬
‫‪ -51‬امليزان الكربى للشعراين‪ ،‬دار إحياء الكتب العربية عيسى البايب احللبي‪.‬‬
‫‪ -52‬نتائج األفكار ( تكملة رشح فتح القدير للكامل بن اهلامم) لقايض زاده‪ ،‬دار الفكر‪.‬‬
‫‪ -53‬هناية املحتاج للرميل – مصطفى البايب احللبي‪ /‬الطبعة األخرية ‪1386‬هـ‪1967 -‬م‪.‬‬
‫***‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
33
‫ أمساء فتحي عبد العزيز‬.‫د‬
, known and permitted.
4-The tenant have the right to lease what he leased to other person after
the agreement of the
original owner .
5- the sub-leasing will be legal if the sub-tenant use the unit in the same
purpose in which the
first tenant use and also the tenant must take care of the unit.
6-I see the applicability of this kind of treatment in islamic banking in
accordance with the islamic
sharia passporet controls
***
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع‬
‫واملمول‬
‫ضوابط التأجري من الباطن للخدمات املعينة يف املصارف اإلسالمية‬
34
SUMMARY
Islam began lease as a form of transaction between people who needs it
and also allow the owner
of the unit to lease it to other people benefiting both the owner and the
tenant.
However, the tenant may want to rent the lease to other, and this is called
sub-lease
or re-lease. And this is a lease from the original tenant to another tenant
called subtenant, enabling
the latter to benefit from the unit for a certain period known such as ijara
as in real estate and land,
houses, livestock>s, camels, horses and from the spillover of cars, planes
and ships, clothing, utensils,
tents and other chattels.
This research aims to explain the Islamic point of view for these
transactions. and if it:s suitable
for the islamic rules or not.
The main search results include the following:
1- leasing is legitimate in the holly quran , sunna and consensus
2- leasing is divided into units leasing and benefit leasing
3-the benefits of the unit rented but apparently non-existent in the ability
of it being set as a
supplier of contract and the contract is not only to exist , and they are
required to be beneficial
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع‬
‫واملمول‬