بقلم
الدكتور /عبد الحميد محمود البعلي
أستاذ الفقه المقارن واالقتصاد اإلسالمي
المستشار
باللجنة العليا لتطبيق الشريعة اإلسالمية
بالديوان األميري -الكويت
رمضان 1420هـ – ديسمبر 1999م
الفهرس
الموضوع
تقديم :
المبحث األول
مفهوم المشتقات المالية وأنواعها
أوالً :مفهوم المشتقات المالية
الصفحة
3
6
6
ثانياً :أنواع المشتقات ودورها والمشاركين فيها
المبحث الثاني
7
10
الخيار أو عقود حقوق الخيار
تمهيد :
10
أوالً :توقعات تقلبات األسعار وتقدير الفرصة والخطر فيها جوهر التعامل
في حقوق الخيار
ثانياً :أنواع حقوق الخيار
11
14
ثالثاً :عناصر عقود االختيار
15
رابعاً :حق الشراء وحق البيع – 1حق الشراء
* المحرر وملكية األصل المتعاقد عليه
* استعماالت اختيار الشراء
16
18
19
– 2اختيار البيع
خامسـاً :مما سبق في اختيار الشراء واختيار البيع يتضح
سادسـاً :حقوق خيار مؤشرات األسواق
سابعـاً :خيار العمالت األجنبية
ثامـناً :خيارات التعامل في الذهب
21
22
23
24
25
المبحث الثالث
صفحـ{ } 1ـة
26
الموضوع
الصفحة
العقود المستقبلية
أوالً :مفهومها ومحلها
26
ثانياً :عناصر العقد
27
ثالثا :خصائص العقود المستقبلية
27
رابعاً :الفروق الجوهرية بين العقود المستقبلية وغيرها من العقود
المبحث الرابع
31
33
الرؤية الشرعية للمشتقات المالية
أوالً :الفرصة محل العقد في عقد الخيار
ثانياً :الفرصة غير المحققة والغرر المنهي عنه
ثالثا :المحرر ملتزم بالتنفيذ ومضطر إليه
رابعاً :عقود الخيار والقبض
33
34
34
35
خامساً :البيع على المكشوف وبيع ما ال تملك
سادساً :المضاربة في سوق االختيار وبيع العينة
سابعاً :الخيارات والعقود المستقبلية على مؤشرات األسهم والتسليم والتسلم
ثامناً :العقود المستقبلة والتعامل مع الذهب
تاسعاً :كيف يمكن أن نميز الخبيث من الطيب في هذه العقود
عاش اًر :المشتقات ورائحة المقامرة
أحد عشر :البديل اإلسالمي
35
36
37
38
39
39
41
صفحـ{ } 2ـة
المشتقات المالية
DERIVATAVE SECURILIES
تقديم :
لقد تزايدت أهمية صناعة المشتقات المالية في العقدين األخيرين من القرن الحالي سواء
مــن ناحيــة حجــم التعامــل بهــذه األدوات الجديــدة إذ تشــير اإلحصــاءات إلــى ارتفــاع حجــم
التــداوب بالمشــتقات علــى اخــتالف أنواعهــا خــالب الفت ـرة مــن 93 - 92إلــى 16 - 12
تريليون دوالر لتصل إلى نحو 45تريليون في نهاية 1994أو من ناحية تنوعهـا بحيـث
شملت مجموعة واسعة من العقود المالية لكافة أنواع األوراق المالية والسلع وغيرهما مـن
الموجودات األخرى ،أو من ناحية اتساع عدد المشاركين في أسواق المشتقات .
ولقـ ـ ــد سـ ـ ــاهم مسـ ـ ــاهمة فعالـ ـ ــة فـ ـ ــي تسـ ـ ــارع ثـ ـ ــورة المشـ ـ ــتقات ـ ـ ــاهرة عالميـ ـ ــة األس ـ ـ ـواق
GEOBALIZATIONوهو ما يعرف بعصر " العولمة " التي نجمـت إلـى حـد كبيـر
عـ ــن التحريـ ــر المتسـ ــارع ألس ـ ـواق المـ ــاب العالميـ ــة وا ازلـ ــة القيـ ــود التـ ــي تحـ ــد مـ ــن نشـ ــا
المؤسس ــات المالي ــة وانتق ــاب رؤوس األمـ ـواب مس ــتفيدة م ــن ث ــورة المعلومـ ــات واالتص ــاالت
العالميــة المتطــورة ،فضـالً عــن التنــافس المحمــوم بــين المؤسســات الماليــة علــى اخــتالف
أنواعه ــا وم ــا ترت ــب علي ــه م ــن تس ــابق بينه ــا البتك ــار أح ــدث المنتج ــات واألدوات المالي ــة
وطرحها فـي األسـواق ومـا صـاحبها مـن عوامـل اإلغـراء للمسـتثمرين والمتعـاملين ل قبـاب
عليهــا ،وكــان مــن هــذه األدوات " المشــتقات الماليــة " كــردوات صــاحب هورهــا تعــا م
ــاهرة تقل ــب أس ــعار الفائ ــدة وأس ــعار ص ــرف العم ــالت األجنبي ــة ك ــردوات جدي ــدة غي ــر
األدوات التقليدية السائدة لغرض تسهيل عملية نقل وتوزيع المخاطر وكـردوات للمضـاربة
والتحـ ــو ومـ ــن ثـ ــم أولتهـ ــا الجهـ ــات الرسـ ــمية والمهنيـ ــة عنايـ ــة فائقـ ــة س ـ ـواء مـ ــن الناحيـ ــة
التشريعية والقانونية التي تن م أحكام التعامل بهذه األدوات أو من ناحية وضع المعـايير
المحاسبية التي تن م الجوانب الخاصة باالعتراف بها وبتقييمها واإلفصاح عنها .
صفحـ{ } 3ـة
وكانت المشـتقات سـبباً فـي هـور معـايير محاسـبية جديـدة بـل فـي نشـوء مـنه محاسـبي
جديد يعرف بمحاسبة التحو .HEDGE ACCOUNTING
وتعـ ــد األوراق الماليـ ــة SECURITIESوبخاصـ ــة األسـ ــهم والسـ ــندات األدوات الرئيسـ ــية
المتداولــة فــي أس ـواق رأس المــاب الفوريــة وتصــنف هــذه األوراق باعتبــارات عديــدة :فمــن
حيث مفهومها :تصنف إلى أوراق ماليـة تمثـل ملكيـة وهـي األسـهم العاديـة وأوراق ماليـة
تمث ــل مديوني ــة وه ــي الس ــندات وم ــا يماثله ــا ،أم ــا األس ــهم الممتـ ـازة فتجم ــع ب ــين الن ــوعين
السابقين أي من األسهم العادية والسندات وان كانت تصنف ضمن األوراق المالية التـي
تمثــل ملكيــة ،ومــن حيــث تــارين االســتحقاق :تصــنف إلــى أوراق ماليــة قصــيرة ا جــل
ومتوسطة ا جل وطويلة ا جل ومن حيث أسـواق المـاب FINANCIAL MARKET :
الت ــي ت ــداوب فيه ــا تلـ ـك األوراق ف ــسن أسـ ـواق رأس الم ــاب تنقس ــم إل ــى أسـ ـواق رأس الم ــاب
وأسواق النقد .
وتنقسم أسواق رأس الماب بدورها إلى أسـواق حاضـرة أو فوريـة وأسـواق العقـود المسـتقبلية
واألسواق الحاضرة هي التي تتعامـل فـي أوراق ماليـة طويلـة ا جـل ماألسـهم والسـندات
حي ــث ي ــتم تسليـ ــمها وتس ــلمها ف ــور إتم ــام الص ــفقة وم ــن ه ــذه األسـ ـواق م ــا ه ــو م ــن م أي
البورصـات ،ومنها ما هو غير منـ م وهـي الــتي تتـداوب فيهـا األوراق الماليـة مـن خـالب
بيوت السمسرة والمصارف التجارية ومـا شابه ذلك 00000
أم ــا أسـ ـواق العق ــود المس ــتقبلة فه ــي أسـ ـواق تتعام ــل أيضـ ـاً ف ــي األس ــهم والس ــندات ولك ــن
م ــن خ ــالب عق ــود واتفاق ــات ي ــتم تنفي ــذها ف ــي ت ــارين الح ــق ويقص ــد به ــا أسـ ـواق االختي ــار
وأسواق العقود .
أما أسواق النقد فهي األسواق التي تتـداوب فيهـا األوراق الماليـة قصـيرة ا جـل مـن خـالب
السماسـ ـرة والمص ــارف التجاري ــة وك ــذا م ــن خ ــالب و ازرة الخ ازن ــة بالنس ــبة لـ ـ وراق المالي ــة
قصيرة ا جل التي تصدرها الحكومة .
صفحـ{ } 4ـة
وقد كشفت التحقيقات العلمية عقب انتهاء الكساد العظيم في : 1933 – 1929
عن أن أسواق رأس الماب كانت سبباً أساسياً في حدوثه ألسباب قصـور التشـريعات عـن
تحقي ــق االنض ــبا ف ــي التعام ــل وس ــبب الممارس ــات الص ــورية واالحتك ــار واس ــتغالب ثق ــة
العمالء واتفاقيات التالعب .
م1
ثم جاء يوم االثنين األسود 1987/10/19ليكشـف عـن أن أسـواق رأس المـاب لـيس فـي
الواليات المتحدة فحسب بل وفي كافة أنحاء العالم غير قادرة عن مقاومة هبـو مفـاج
في األسهم وبدأت األزمة بخلـل فـي التـوازن بـين العـرض والطلـب مـن جـراء سـيل متـدفق
مــن أوامــر البيــع لــم يســبق لــه مثيــل ثــم تعــددت التفســيرات والتقري ـرات والد ارســات ل زمــة
وســاد االعتقــاد إلــى حــد مــا بــرن أســاليب االتجــار لتــي اســتحدثت فــي الســوق األمريكيــة
ومنتص ــف الس ــبعينات وأوائ ــل الثمانيني ــات وأسـ ـواق العق ــود المس ــتقبلة ف ــي األوراق المالي ــة
ال ــذي ب ــدأ نش ــاطه ع ــام 1972ه ــي الت ــي تس ــببت ف ــي إح ــداث األزم ــة ف ــي الع ــالم برسـ ـرة
ويــذهب تحليــل إلــى أن األزمــة البــد وأن ترجــع إلــى متغيـرات لهــا صــفة العالميــة ولكــن مــا
هــي تلــك المتغي ـرات وبقــى الس ـؤاب ا مــا هــي األســباب التــي ترجــع إليهــا األزمــة ال أحــد
يدري
م2
م1
أن ر األسواق المالية م 2د .منير هندي ص 176
م2
أن ر األسواق المالية وأسواق رأس الماب د .منير هندي ص 656
.
المبحث األول
مفهوم المشتقات المالية وأنواعها
المؤسسة العربية المصرفية .
صفحـ{ } 5ـة
993منشرة المعارف باإلسكندرية.
أوالً :مفهوم المشتقات المالية :
على ضوء المتوفر من مفاهيم المشتقات DERIVATIVESيعرفها البعض :
برنها عبارة عن عقود مالية تتعلق بفقرات خارج الميزانية
م1
.
وتتح ــد قيمته ــا بق ــيم واح ــد أو أكث ــر م ــن الموج ــودات أو األدوات أو المؤشـ ـرات األساس ــية
المرتبطة بها
م2
ويعرفها البعض
.
()3
:
برنها عبارة عن عقـود فرعيـة تبنـى أو تشـتق مـن عقـود أساسـية ألدوات اسـتثمارية مأوراق
مالية ،عمالت أجنبية ،سلع 000الن لينشر عـن تلـك العقــود الفرعيـة أدوات اسـتثمارية
مشـ ـ ــتقة وذلـ ـ ــك فـ ـ ــي نطـ ـ ــاق مـ ـ ــا اصـ ـ ــطلح عليـ ـ ــه بالهندسـ ـ ــة الماليـ ـ ــة
FIANCIAL
. ENJINEERING
ويعرفها البعض
م1
()4
:
ألنها وان كانت تنش التزاماً تبادلياً مشروطاً إال أنها ال تتسبب في أي تدفق نقدي مبـدئي م اسـتثمار مبـدئي
أو أنهــا وهــو األغلــب تتســبب فــي تــدفق نقــدي ضــئيل نســبياً وذلــك علــى خــالف األدوات الماليــة األوليــة أو
األصــلية ميقابلهــا المشــتقة تشــمل تلــك األدوات التــي ت هــر أو تــدرج فــي صــلب الميزانيــة والتــي يترتــب علــي
اقتنائهــا حــدوث تــدفق نقــدي يتخــذ صــورة مــدفوعات نقديــة يســددها مــن يرغــب فــي تملكهــا أو حيازتهــا يقابلهــا
مقبوضــات نقديــة يحصــل عليهــا مــن يبيعهــا أو يصــدرها كمــا يــتم إطفاؤهــا عــادة إمــا عنــد بيعهــا أو لــدى انتهــاء
أجلها ومن أمثلتها األسهم والسندات وغيرها من أدوات الدين أو أدوات الملكية .
م2
أن ــر الص ــناعة المصـ ـرفية العربي ــة وعــالم التموي ــل الح ــديث األس ــتاذ حم ــود ب ــن س ــنجور و خـ ـرين ص 85
1995اتحاد المصارف العربية .
م3
أن ر أدوات االستثمار د .محمد مطر ص 262
م4
أن ر االبتكارات المالية د .محمود صبح ص 102
مؤسسة الوراق -عمان األردن .
. 1998 1
صفحـ{ } 6ـة
برنهــا الورقــة الماليــة التــي تشــتق قيمتهــا الســوقية مــن القيمــة الســوقية لورقــة ماليــة أخــرى
محددة مثل السهم العادي أو السند وبالتالي فليس للمشتقات الماليـة حقـوق ماليـة مباشـرة
على أصوب حقيقية . REALASSETS
ثانياً :أنواع المشتقات ودورها :
تتعــدد المشــتقات الماليــة وتشــتمل علــى عقــود الخيــارات OPTIONSوالعقــود المســتقبلية
FUTURE CONTRACTSوالعقــود ا جلــة FORWARD CONTRACTSوعقــود
المبادلة SWAPSأو مزي من إثنين من هذه العقود وهو ما يسمى بمشـتقات المشـتقات
DERIVATIVES
ON
DERIVATIVESمثـ ـ ــل عقـ ـ ــود المبـ ـ ــادالت الخياريـ ـ ــه
. SWAPTIONS
وقـد يكـون موضـوع هـذه العقـود منتجـات وسـلع حقيقيـة REAL COMMODITIESأو
مؤش ـ ـرات معينـ ــة مثـ ــل سـ ــعر الصـ ــرف
RATE
EXCHAMJEأو سـ ــعر الفائـ ــدة
INEREST RATEأو أوراق ماليــة SECURITIESمــن أس ــهم وســندات أو عم ــالت
أجنبية FOREIJN CURRENCIESأو حتى تدفق نقدي ما .
واذا كانـ ــت المخـ ــاطرة عـ ــامالً يـ ــالزم االسـ ــتثمار عموم ـ ـاً إال أنهـ ــا أعلـ ــى مـ ــا تكـ ــون فـ ــي
االســتثمار فــي المشــتقات الماليــة وينشــر ارتفــاع مخــاطر االســتثمار فــي المشــتقات الماليــة
مــن حالــة عــدم التركــد UNCERTAINYالمحيطــة برســعارها كونهــا تعتمــد أساس ـاً علــى
التوقعات المستقبلية ومدى تحقق فرص حصولها .
ولكن المشتقات على الرغم من ذلك تستخدم من قبل المضاربين علـى التعامـل بهـا ومـن
قبــل المؤسســات المصــرفية والماليــة األخــرى وكوســيلة لجنــي اإلي ـرادات SOURCEOF
REVENUEمن جراء االتجار والتداوب بالعقود المالية بفعل التقلبات السـعريه لـ دوات
صفحـ{ } 7ـة
الماليــة األصــلية المشــمولة بعقودهــا ،كمــا أنهــا وســيلة إلدارة المخــاطر مــن ناحيــة كونهــا
تتـيح للمسـتثمر فيهـا فــرص تحديـد مخـاطر السـوق ذات الصــلة بـالعقود الماليـة وادارة كــل
مخــاطرة علــى حــده ومــن ثــم إتاحــة الفرصــة لتخفــيض درجــة المخــاطر عموم ـاً وذلــك مــن
خــالب التحــو أو التغطيــة HEDINGللحمايــة مــن ثــار التقلبــات الســعرية والتــي تنشــر
عــادة إم ــا عــن تقل ــب أســعار الص ــرف أو تقل ــب أســعار الفائ ــدة أو تقلــب أس ــعار أص ــوب
المحافظ االستثمارية سواء كانت هذه األصوب سلعاً أم أوراقاً مالية .
ويمكن تصنيف المشاركين في أسواق المشتقات إلى فئتين
م1
.
الفئة األولى :
هــي المســتخدمون النهــائيون ENDS USERSالــذين يــدخلون هــذه األس ـواق لتحقيــق
بالتحو وتكوين المراكز المالية والمضاربة .
أهداف معينة تتصل ّ
وتشتمل هذه الفئة على مجموعة واسعة من المؤسسات مثل :
المصارف وبيوت األوراق المالية وشركات الترمين وصناديق االستثمار وغيرها .
الفئة الثانية :
م1
الصناعة المصرفية العربية وعالم التمويل الحديث – حمود سنجور و خرين ص 87
صفحـ{ } 8ـة
. 1995
هـ ــي فئـ ــة الوس ـ ـطاء INTERMEDIARIESأو المتعـ ــاملين DEALERSالـ ــذين يلبـ ــون
احتياجات المستخدمين النهـائيين للمشـتقات باسـتخدام هـذه األدوات الجديـدة فـي األسـواق
وذلك في مقابل جني إيرادات في شكل رسـوم الصـفقات وهـوامر عـروض البيـع والشـراء
باإلضافة إلى االستفادة من مراكزهم المالية الخاصة .
لكن أكثر أنواع المشتقات تداوالً في األسواق المالية ثالثة هي :
عقود الخيارات . OPTIONS العقود المستقبلية . FUTURE CONTRACTS عقود المبادالت أو المقايضات . SWAPSوسوف نقصر الحديث عن عقود الخيار والعقود المستقبلية ،أمـا عقـود المبـادالت سـواء
كانت مبادالت أدوات أسعار الفائدة أو العمالت فالحديث فيهـا قـد يكـون غيـر مثمـر مـن
الناحية الشرعية .
صفحـ{ } 9ـة
المبحث الثاني
الخيار OPTIONأو عقود حقوق الخيار :
تمهيد :
الخيار أو عقود حقوق الخيار أصـبحت تـؤدي دو اًر مهمـاً ومميـ اًز منـذ عـام 1973عنـدما
قــررت بورصــة شــيكاغو أنشــاء جه ـاز أو قســم خــاص بالتعامــل بالخيــارات التــي تعــد مــن
أحـ ــدث مـ ــا ابتك ـ ـره الفكـ ــر االسـ ــتثماري حتـ ــى ا ن وتوجـ ــد حتـ ــى ا ن بالواليـ ــات المتحـ ــدة
األمريكية م 6أسواق اختيار .
ولقــد أصــبحت حقــوق الخيــار مــن األهميــة بمكــان للمتعــاملين فــي أس ـواق المــاب وأس ـواق
العمـالت علـى الـرغم مـن وجـود ن ريـات معقـدة الحتسـاب سـعر حقـوق الخيـار حيـث يـتم
احتســابها باســتعماب الكمبيــوتر كمــا أنهــا تعتمــد علــى " القاعــدة الذهبيــة "
م1
وهــي التوقــع
والتخمــين وتطبيــق الح ــدس العــام نتيج ــة ت ـراكم المعلوم ــات عــن الس ــوق وت ـراكم الخبـ ـرات
وعليــه فقــد قــدمت حقــوق الخيــار ،دبعــداً جديــداً ل ـ دوات الماليــة حيــث أصــبح باإلمكــان
المتاجرة بتقلبات األسعار نفسها والمتاجرة بمؤشرات أسواق الماب مثل :
مؤشر DAWJONESومؤشر NIKKEI 225وبذلك اتسعت أسواق الخيـارات وامتـدت
لتش ــمل أسـ ـواق األس ــهم ومؤشـ ـرات أسـ ـواق األس ــهم واألوراق المالي ــة والعم ــالت والمع ــادن
الثمينة وبقية السلع الرئيسية .
م1
األسواق المالية العالمية وأدواتها المشتقة محمد محمود حبر ص 173
صفحـ{ } 10ـة
. 1998
أوالً :توقعات تقلبات األسعار وتقدير الفرصة والخطر فيها جووهر التعاموف فوي حقووق
الخيار .
حيث يستطيع المتعامل االستفادة من صحة توقعاته بانخفاض أو ارتفاع األسـعار وذلـك
بشـراء حــق خيــار يعطــي لصــاحبه الحــق فــي الشـراء أو يعطــي لصــاحبة الحــق فــي البيــع
حسب توقع اتجاه األسعار .
ولغــرض التوضــيح المســتوعب لحــاالت االختيــار يــذهب أحــد البــاحثين
م1
إلــى التســاؤب
االفتراضي ا تي :
س:1
ل ــو ترك ــد ل ــدينا -عل ــى ح ــد ق ــوب الباح ــث -أن س ــعر س ــهم مع ــين يب ــاع بعشـ ـرة دوالرات
سيصل بعد م 6أشهر إلى ستة عشر دوال اًر فماذا يمكن أو يجب أن نفعل ا
س:2
لو تركد لدينا -على حد قوب الباحث -أن سـعر السـهم نفسـه سـيهبى إلـى م 6دوالرات
خالب الفترة نفسها فماذا يجب أن نفعل ا
ويمكــن أن نكــرر هــذين الس ـؤالين المتقــابلين بالنســبة لجميــع األنشــطة كــرن نتوقــع ارتفــاع
أسعار الفائدة أو انخفاضها خالب فترة معينة أو ارتفـاع سـعر عملـة معينـة أو انخفاضـها
أو ارتفاع سعر الذهب أو انخفاضه 000الن .
م1
الهندسة المالية وأهميتها بالنسبة للصناعة المصرفية العربية -رياض اسعد -
صفحـ{ } 11ـة
. 1996
ولإلجابة عن السؤال األول :
نستطيع أن يقوم -أي المتعامل -برحد التصرفات التالية :
-
أما أن نقرر حيازة ذلك السهم برموالنا .
أو أن نقترض كلياً أو جزئياً ونشتري السهم من السوق .
أو أن ندفع هامشاً ترمينياً ونشتري عقداً جالً مرتبطاً بالسهم .
أو أن نراهن مثالً إذا كان ممكناً أو مسموحاً وندفع بدالً مقابل هذا الرهان .
ولإلجابة على السؤال الثاني :
المتعامل برحد التصرفات التالية :
يقوم أي
َ
نستطيع أن َ
إما أن يبيع السهم فو اًر في السوق إذا كان بحوزتنا .-
أو أن نقترض السهم م يمكن اقتراض األسهم علـى النحـو الـذي تقتـرض فيـه
األم ـواب مــن إحــدى الجهــات ونبيعــه فــي الســوق فــو اًر علــى أمــل ش ـرائه بعــد
ذل ــك بس ــعر أق ــل واعادت ــه إل ــى الجه ــة الت ــي اقترض ــناه منه ــا واالحتف ــا بـ ـربح
صافي لحسابنا .
-
أو أن ندفع هامشاً ترمينياً ونبيع عقداً جالً .
أو أن نــدفع شــيئاً خــر كــرن نـراهن علــى حــدوث االنخفــاض فــي ســعر الســهم
وندفع بدالً مقابل هذا الرهان .
ويس ــتبعد الباح ــث الوج ــوه األخ ــرى ف ــي التص ــرفات المتص ــورة والممكن ــة حي ــاباإلجابة على السؤالين السابقين لوضوحها .
أمــا بخصــوص " الرهــان " كتصــرف يواجهــه المتعامــل فكيــف يمكــن القيــام بــه عمليـاً وهــو
محور وجوهر حقوق االختيار :
صفحـ{ } 12ـة
يحتاج األمر إلى جهة تقبل التعامل -على حد قـوب الباحـث " -الرهـان " وطبيعـيأن يكون لديها وجهة ن ر مخالفة حتى يمكن أن تقبل " الرهان " وهذه الجهة أما :
-
أن تكون مالكة للسهم المشار إليه .
أو ال تكون مالكة له .
فــسذا كانــت مالكــة للســهم وتدخالفنــا فــي ال ـرأي بسمكانيــة ارتفــاع ســعر الســهم خــالب الفت ـرة
المحــددة فــسن ذلــك يعــد بالنســبة لهــا " فرصــة " لعقــد صــفقة وســيكون اهتمامهــا بعقــد هــذه
الصفقة أكبر إذا هي اعتقدت أن سعر السهم سينخفض بدالً من أن يرتفع .
واذا لم تكن تملك السهم ولكنها تعتقد أن سعر السهم سينخفض بدالً مـن أن يرتفـع فالبـد
أنها ستسعى لعقد الصفقة وتدبر أمر عدم امتلكها للسهم بطريقة ما .
وعل ــى ه ــذا النح ــو يتض ــح أن ك ــل ط ــرف يح ــاوب أن يس ــتفيد م ــن توقعات ــه عل ــى حس ــاب
تمكــن كــل ط ـرف مــن مباش ـرة
الطــرف ا خــر واألمــر فــي هــذه الحالــة يحتــاج ليــة معينــة ّ
"رهانه " -على حد قوب الباحث -إزاء الطرف ا خـر علـى نحـو واضـح وعـادب ومقنـع
هذه ا لية هي " الحقوق أو الخيارات " ويكون إذن هدفها استناداً إلـى مـا تقـدم أن تضـع
بيـد المسـتثمرين والمتعـاملين أداة تمكـنهم مـن االنتقـاب بتصـوراتهم وتوقعـاتهم إلـى التطبيـق
العملي عن طريق مقابلة :
حق ممارسة عملية شراء أو بيع يقوم بها طرف معين بالتزام يتعهد به طرف خر.
وكــذلك إيجــاد قيمــة ســعرية مقبولــة ثمنـاً لهــذا االلتـزام بالتنفيــذ الفعلــي لحــق الشـراء أو حــق
البيع فيكون :
حق م خيار يقابله التزام . التزام بتنفيذ يقابله ثمن .هذه هي الفلسفة التي تقوم عليها الخيارات .
صفحـ{ } 13ـة
ثانياً :أنواع حقوق الخيار :
ـ عقد الخيار هو :اتفـاق بـين طـرفين أحـدهما مشـتري حـق الخيـار وا خـر بـائع ويسـمى
محرر الخيار .
وبموجب هذا االتفاق يكون للمشتري الحق في أن يشتري مإذا مـا رغـب دون التـزام عليـه
مــن الطــرف ا خــر م المحــرر أو أن يبيــع م إذا مــا رغــب دون التـزام عليــه للطــرف
ا خر م المحرر أصالً معينا أو أداة مالية معينه بسعر معين ومحـدد فـي تـارين معـين
أو خالب فترة زمنية معينه حسب االتفاق .
وذلــك مقابــل أن يقــوم مشــتري حــق الخيــار بــدفع عــالوة PREMIUMأو مكافــرة للطــرف
ا خر البائع م المحرر لقاء التزامه بالتنفيذ في حالة ما إذا رأى المشتري ممارسـة حـق
الخيار .
ومـن الممكــن أن تكـون األداة الماليــة سـهم أو ســند أو سـعر فائــدة أو سـعر عملــه أو عقــد
مستقبلي أو أي أداة مالية متداولة في األسواق العالمية
م1
وعلى هذا فـسن عقـد االختيـار
أحد األدوات التي يستخدمها المستثمرون للحماية من مخاطر تغير األسعار وتقلبها كمـا
يستخدمها المضاربون بهدف تحقيق األرباح ولهـذا فـسن جـوهر األمـر فيـه هـو أنـه يعطـي
أحــد أط ارفــه الحــق فــي ش ـراء أو بيــع م إذا مــا رغــب أص ـالً معينــا أو أداة ماليــة بســعر
متفق علية مقدماً مقابل التزام البائع م محرر االختيار بالتنفيذ .
ويوجد نوعين من االختيار ال يختلفان إال فـي التنفيـذ وهمـا االختيـار األمريكـي واالختيـار
األوربي .
م1
األسواق المالية ـ محمد حبر ص 175ـ إدارة االستثمار ـ محمد مطر ص . 264
صفحـ{ } 14ـة
واالختيار األمريكـي يعطـي الحـق لصـاحب الخيـار فـي تنفيـذ اختيـاره فـي أي وقـت خـالب
الفترة التي تمتد منذ إبرام االتفاق حتى التارين المحدد النتهائه .
أما االختيار األوربي فال يتم تنفيذه إال في التارين المحدد النتهائه حسب نص االتفاق.
ثالثا :عناصر عقود االختيار :
على ضوء ما تقدم فسن عقود االختيار تشتمل على العناصر األساسية ا تية :
ـ
األطراف م المشتري البائع
ـ
تارين التعاقد .
ـ
نوع األصل محل التعاقد .
ـ
كمية العقود وكمية األصل في كل عقد .
ـ
س ــعر التنفي ــذ
EXERCISE PRICEأي الس ــعر ال ــذي بموجب ــه س ــتتم
التســوية بــين طرفــي العقــد عنــد تنفيــذه ،ويســمى أيضـاً بســعر التعاقــد وهــو
غالباً مـا يعـادب القيمـة السـوقية فـي تـارين إبـرام االتفـاق وهـو بـذلك يختلـف
عن سعر السوق الذي تباع به الورقة المالية مثالً لح ة تنفيذ االتفاق .
ـ
تــارين التنفيــذ أو تــارين االســتحقاق EXPIRY DATEأو الممارســة م إذا كــان
الخيار من النوع األوربي أو الفترة الزمنية التي يسري خاللها م إذا كان الخيـار
من النوع األمريكي وهذه الميزة لهذا األسلوب تؤدي إلى زيادة العالوة المدفوعة
من قبل مشتري الحق .
ـ
قيم ــة الع ــالوة PREMIUMأو المكاف ــرة الت ــي يحص ــل عليه ــا مح ــرر الخي ــار ،
وتتوقف عادة قيمة هذه العالوة على عدة عوامل مثل :
صفحـ{ } 15ـة
القيمــة الســوقية ل صــل المشــموب بالخيــار وســعر التنفيــذ وتــارين التنفيــذ ممــدة االســتحقاق
وكلما طالت المدة كان السعر أعلى وأسـعار الفائـدة السـائدة -العـرض والطلـب علـى
شراء وبيع عقود الخيار ـ تقلبات األسعار .
وتمثــل العــالوة تكلفــة ســعر حــق الخيــار وهــى القيمــة الســوقية لعقــد الخيــار ويــدخل فــي
احتسابها معادالت رياضية معقدة .
رابعاً :حق الشراء وحق البيع :
على نحو ما سبق يوجد نوعين رئيسين لعقود الخيار وهما :
-
إما عقود شراء حق الخيار م اختيار الشراء .
-
أو عقود بيع حق الخيار م اختيار البيع .
وقــد يضــاف إليهمــا نــوع ثالــث يعطــي الحــق فــي الش ـراء والبيــع مع ـاً
STRADDLES
OR DOUBLE OPTIONوبذا يتمتع بمزايا النوعين السابقين .
- 1اختيار الشراء :
إن مشتري حق الشراء يتوقع ارتفاع األسـعار فـي األسـواق الماليـة ولكـي يسـتفيد مـن هـذا
التوقع فهو يشتري حق خيار بموجب عقد اختيار يكون له فيـه الحـق فـي أن يشـتري مـن
الطرف ا خر البائع ،أصالً معيناً بسعر محدد متفق عليـه مسـبقاً أي فـي تـارين التعاقـد
خالب مدة العقد أو في تارين محدد .
فهــذا المســتثمر مــثالً الــذي يتوقــع ارتفــاع القيمــة الســوقية لورقــة ماليــة م مــا يرغــب فــي
شرائها مستقبال يعمد إلى امتالك اختيار يعطيه الحـق فـي شـراء CALL OPTIONتلـك
الورقة في التـارين الـذي يرغـب فيـه وبسـعر متفـق عليـه مقـدماً عـادة مـا يكـون هـو السـعر
الجــاري فــي تــارين إب ـرام االتفــاق ،فــي مقابــل مكافــرة أو عــالوة يــدفعها مشــتري االختيــار
لمحرر االختيار يتم االتفاق عليها .
صفحـ{ } 16ـة
وذلــك حتــى يتجنــب المســتثمر مخــاطر ارتفــاع القيمــة الســوقية فــي تــارين الشـراء ويضــرب
أحد الباحثين مثالً توضيحيا فيقوب
م1
:
دعنــا نفتــرض أن مســتثم اًر مــا يرغــب فــي شـراء عــدد مــن األســهم فــي تــارين الحــق ولــيكن
شهر يونيو القادم وتشير التوقعات إلى أن سعر السهم سوف يرتفع فـي تلـك الفتـرة وذلـك
مقارن ــة بالس ــعر الج ــاري ا ن وال ــذي يبلـ ـ م 50دين ــا اًر للس ــهم وحت ــى يتجن ــب المس ــتثمر
مخاطر ارتفاع القيمة السوقية في تارين الشراء فقد تعاقد مع طرف خـر لديـه االسـتعداد
لبيــع األســهم ذاتهــا خــالب الفتـرة نفســها وبالســعر الجــاري م 50دينــا اًر للســهم ـ ولكــن لديــه
بــالطبع توقــع عكســي بالنســبة للقيمــة الســوقية للســهم ـ وذلــك مقابــل دفــع عــالوة أو مكافــرة
يدفعها مشتري االختيار قيمتها م 3دينار للسهم .
فــسذا مــا ارتفعــت قيمــة الســهم فــي الســوق فــي شــهر يونيــو إلــى م 55دينــا اًر مــثالً حينئــذ
يطلب مشـتري االختيـار تنفيـذ االتفـاق أي أن يبيعـه المحـرر األسـهم المتفـق عليهـا بسـعر
م 50دينا اًر للسهم وحيث إنـه قـد سـبق للمشـتري دفـع م 3دينـا اًر عـن كـل سـهم عـالوة أو
مكاف ـ ـ ــرة للمح ـ ـ ــرر فرن ـ ـ ــه يك ـ ـ ــون ق ـ ـ ــد حق ـ ـ ــق ربحـ ـ ـ ـاً قـ ـ ـ ـدره م 2دين ـ ـ ــار ع ـ ـ ــن ك ـ ـ ــل س ـ ـ ــهم
م ، 52 = 3 – 55وكمـ ــا هـ ــو واضـ ــح يتوقـ ــع أن يـ ــزداد ال ـ ـربح كلمـ ــا ارتفعـ ــت القيمـ ــة
السوقية للسهم وقت التنفيذ .
أما محرر االختيار ـ خاصة ذلك الذي ال يملك األسهم التي تعاقـد عليهـا ـ فسـوف يمنـى
بخســائر مقــدارها أيض ـاً م 2دينــار عــن الســهم ألنــه سيضــطر إل ـى ش ـراء الســهم ـ إذا مــا
أصــر مشــتري حــق الخيــار علــى اســتالم األســهم -وهــو أمــر غيــر وارد فــي مثــل هــذه
العقــود ـ بمبل ـ 55دينــا اًر للســهم ليبيعــه بمبل ـ م 50دينــا اًر وكــان قــد حصــل قبــل ذلــك
على مكافرة قدرها م 3دينار عن كل سهم وعلى عكس مشـتري االختيـار سـوف تـزداد
خس ــائر مح ــرر االختي ــار كلم ــا ارتفع ــت القيم ــة الس ــوقية للس ــهم ،فط ــرف ه ــو ممش ــتري
م1
أدوات االستثمار في أسواق راس الماب ـ د .منير هندي ص . 75
صفحـ{ } 17ـة
االختيار ،تزداد أرباحه ـ إن صـح التعبيـر ـ علـى حسـاب طـرف خـر تـزداد خسـائره ،
أما إذا لـم تتحقـق توقعـات مشـتري الخيـار وانخفضـت القيمـة السـوقية للسـهم إلـى م 43
دين ــار م ــثالً فل ــن يطل ــب تنفي ــذ االتف ــاق إذ سيفض ــل ش ــراء األس ــهم م ــن الس ــوق باألس ــعار
السائدة وحينئذ سوف تنحصر خسائره في مقدار المكافرة المدفوعة للمحـرر والتـي تعـادب
تمام ـاً األربــاح التــي يحققهــا المحــرر ،وعلــى هــذا النحــو :فــسن خســائر المشــتري لحــق
الخيـار محـدودة بمقــدار المكافـرة أو العـالوة علــى حـين أن أرباحـه غيــر محـدودة إذ ترتفــع
بارتفــاع القيمــة الســوقية فــي وقــت التنفيــذ ،أمــا خســائر المحــرر فغيــر محــدودة إذ ترتفــع
بارتفاع القيمـة السـوقية فـي وقـت التنفيـذ ،أمــا أرباحـه فمحـدودة دائمـاً بمقـدار المكافـرة أو
العالوة التي يحصل عليها عند إبرام العقد وبذلك يكون كل طـرف قـد جنـى ثمـرة توقعاتـه
حياب تقلبات األسعار وهى عند التعاقد توقعات متضادة حتما .
*
المحرر وملكية األصف المتعاقد عليه :
والشك أن المحرر الـذي يمتلـك األسـهم المتعاقـد علـى بيعهـا أحسـن حـاالً ممـن ال يملكهـا
إذ أن تكبـده لخســائر فعليـه يتوقــف علــى القيمـة التــي كـان قــد ســبق أن اشـتري بهــا الســهم
فلـو اشـتراه بقيمــة تقـل عـن القيمــة المتفـق عليهــا باإلضـافة إلـى مقــدار المكافـرة أو العــالوة
فسيحقق أرباحاً فعلية وان كانت أقـل مـن األربـاح التـي كـان يمكـن أن يحققهـا لـو لـم يبـرم
عقد االختيار ،أما إذا كان قد اشترى السـهم بقيمـة أكبـر مـن ذلـك فسـوف يحقـق خسـائر
فعليه .
أمـ ــا إذا كـ ــان المحـ ــرر ال يمل ـ ــك األسـ ــهم المتعاقـ ــد عليه ـ ــا أي أن يكـ ــون البيـ ــع مكش ـ ــوفا
UNCOVERDويض ــطر لشـ ـرائها عن ــد رغب ــة المش ــتري لح ــق الخي ــار ف ــي التنفي ــذ ف ــسن
خســائره ســتكون مؤكــدة إذا مــا فاقــت القيمــة الســوقية للســهم وقــت التنفيــذ القيمــة المتفــق
عليهــا فــي عقــد ش ـراء الخيــار ،ومــن أهــم مــا يميــز هــذا النــوع مــن المع ـامالت أن عمليــة
البيع قد تتم في الوقت الذي ال يملك فيه البائع الورقة أو األصل محل الصفقة .
صفحـ{ } 18ـة
ويجــدر التنويــه والتنبيــه إلــى مــا يحــدث غالبــا وهــو األمــر الشــائع فــي العالقــة بــين مشــتري
االختيار والمحرر فبدالً مـن أن يـتم دفـع قيمـه التنفيـذ واسـتالم األسـهم مـثالً يقـوم المحـرر
بــدفع فــرق الســعر فــي كــل ســهم فــي الكميــة لمشــتري االختيــار وتنتهــي العمليــة وهــو مــا
يسمى بالتسوية النقدية للعملية أو الصفقة .
*
استعماالت اختيار الشراء :
على أساس من ا لية السابقة في اختيار الشراء فسنها تسـتخدم لتحقيـق األغـراض التاليـة
:
أ-
أغراض المضاربة .SPECULATION
حيــث يحقــق المضــارب ربحـاً نتيجــة شـراء حــق الشـراء إذا مــا تحققــت توقعاتــه متمثلــة فــي
ارتف ـ ــاع س ـ ــعر األص ـ ــل ف ـ ــي الس ـ ــوق ب ـ ــركثر م ـ ــن س ـ ــعر التنفي ـ ــذ ،وم ـ ــن ث ـ ــم فه ـ ــو -أي
المضــارب -يســتفيد مــن تحركــات األســعار فــي الســوق وتقلباتهــا بالزيــادة نتيجــة خبرتــه
وتوقعاته .
ومــن ناحيــة أخــري فــسن شـراء حــق الشـراء يعتبــر أداة مضــاربة إذا كــان الهــدف مــن شـراء
الحق هو بيعه بسعر أعلى مستقبالً .
التحوط . HEDING
ب -أغراض ّ
حيث يكون المتعامل DEALERفي هذه الحالـة أمـا أن مركـزه مكشـوفا مـن العملـة مـثالً
المنــوي ش ـراءها أو ملتــزم بــدفعات مســتقبلية مــن هــذه العمــالت وهــو خــائف مــن ارتفــاع
األســعار ،وش ـراء حــق الش ـراء هــو وســيلة تحــو تحمــي المتعامــل مــن مخــاطر ارتفــاع
الســعار ومــن ثــم لضــمان الش ـراء بســعر معــين أي ســعر التنفيــذ لتجنــب مخــاطر الش ـراء
برسعار السوق والتي ربما ترتفع كثي اًر .
صفحـ{ } 19ـة
ه ــذا م ــع احتف ــا المش ــتري لح ــق الخي ــار بحق ــه ف ــي االس ــتفادة م ــن مفرص ــة انخف ــاض
األســعار فــي حالــه حــدوثها حيــث أن المشــتري لــن يمــارس حقــه فــي الشـراء بموجــب عقــد
الخيار وسوف يشتري من السوق مباشرة ما يحتاجه بالسعر األقل
م1
.
ج -أغراض استثمارية :
حيث يعتبر شراء حق اختيار شراء أداة استثمارية بديله عن حيازة األصـل لحـين انت ـار
توقــع ارتفــاع األســعار فــي وقــت اســتحقاق عقــد الخيــار ،وامكانيــة الش ـراء بالســعر األقــل
وهو سعر التنفيذ المتفق عليه مقدماً في عقد االختيار .
م1
أن ر األسواق المالية العالمية ـ محمد محمود حبر ـ ص .182
صفحـ{ } 20ـة
– 2اختيار البيع PUTOPTION :
إن مــن يتوقــع انخفــاض ســعر الســهم أو أصــل معــين ســيحاوب الحصــوب علــى حــق أو
يمكنــه مــن بيــع هــذا الســهم أو األصــل بســعر يــتم تحديــده عنــد التعاقــد وذلــك خــالب
خيــار ّ
فترة معينة .
وعليــه يكــون العقــد خيــار بيــع إذا مــا أعطــي للمشــتري الحــق فــي أن يبيــع إذا مــا رغــب
للطــرف ا خــر أي محــرر الخيــار أص ـالً معين ـاً بكميــة معينــة وســعر معــين وفــي تــارين
معــين أو خــالب فت ـرة زمنيــة معينــة حس ــب االتفــاق وذلــك مقابــل حصــوب المحــرر عل ــى
عالوة معينة تحددها شرو العقد
م1
.
ومــن الطبيعــي أن المحــرر وهــو الطــرف ا خــر فــي عقــد اختيــار البيــع يعتقــد علــى عكــس
المشتري أن السعر لن ينخفض عن السعر المحدد وهو سعر التنفيذ .
ويعتبــر العقــد منعقــداً بمجــرد أن يــدفع المشــتري للمحــرر العــالوة المتفــق عليهــا وبموجبــه
يكــون لمشــتري الخيــار أو الحــق فــي أن يضــع الســهم PUTللطــرف ا خــر يبيعــه لــه فــي
أي وقت يراه مناسباً خالب الفترة المحددة .
فسذا صدقت توقعات الطـرف األوب المشـتري وأنخفـض السـعر فسـيجد أن مصـلحته تنفيـذ
العق ــد ووض ــع الس ــهم بتص ــرف الط ــرف ا خ ــر ال ــذي يك ــون ملزمـ ـاً بشـ ـرائه من ــه بالس ــعر
المحــدد ســلفاً فــي العقــد بــل ويكــون مضــطر للش ـراء مــن الطــرف األوب ،أمــا إذا فشــلت
توقعــات مشــتري حــق البيــع ولــم تــنخفض األســعار فسنــه لــن ينفــذ العقــد ويتخلــى عــن حــق
الخيار ويكتفي بخسارته المتمثلة في العالوة التي دفعها للمحرر .
م1
أن ر إدارة االستثمار – د .محمد مطر ص . 266
صفحـ{ } 21ـة
وأمــا المحــرر م الطــرف الثــاني الــذي صــحت توقعاتــه بعــدم انخفــاض األســعار إلــى حــد
ســعر التنفيــذ أو دونــه فسنــه يكــون قــد نجــا مــن الخطــر واحــتفظ لنفســه بقيمــة العــالوة التــي
قبضها سلفاً.
وعلــى ذلــك فــرن الخطــر الــذي يتعــرض لــه مشــتري حــق أو خيــار البيــع ال يتجــاوز قيمــة
العــالوة التــي يــدفعها لقــاء أو كــثمن لهــذا الحــق بينمــا يمكــن أن تــزداد أرباحــه كلمــا كانــت
توقعاتـه بانخفــاض السـعر صــحيحة ،أمـا الخطــر الـذي يتعــرض لـه الطــرف الثـاني الــذي
بـاع الحـق أو الخيــار فسنـه يمكــن أن تصـبح خسـارته فادحــة إذا تحـرك الســعر فـي الســوق
ضد توقعاته بدرجة كبيرة .
خامساً :مما سبق في اختيار الشراء واختيار البيع يتضح ما يلي :
– 1أن العالقة بـين القيمـة السـوقية للسـهم والقيمـة الذاتيـة لالختيـار عالقـة طرديـه فـي
حالة اختيار الشراء وعكسية في حالة اختيار البيع .
فلو أن سعر التنفيذ م 40دوال اًر وسعر السهم في السـوق فـي تـارين التنفيـذ م45
دوال اًر فسـ ــتكون القيمـ ــة الذاتيـ ــة الختيـ ــار الش ـ ـراء مـ ــن وجهـ ــة ن ـ ــر المشـ ــتري م5
دوالرات وترتفع كلما ارتفعت القيمة السوقية للسهم .
أم ــا ف ــي حال ــة اختي ــار البي ــع -ال ــذي ع ــادة م ــا يش ــتري توقعـ ـاً النخف ــاض القيم ــة
الســوقية للســهم محــل االختيــار -فسنــه لــو كــان ســعر التنفيــذ م 40دوال اًر وســعر
الســهم فــي الســوق فــي تــارين التنفيــذ م 35دوال اًر فــسن القيمــة الذاتيــة لالختيــار مــن
وجهــة ن ــر المشــتري تصــبح م 5دوالرات وتــزداد كلمــا انخفضــت القيمــة الســوقية
للسهم
م1
م1
.
أن ر األسواق الحاضرة والمستقبلة د .منير هندي ص . 197
صفحـ{ } 22ـة
– 2أنــه عنــد احتســاب األربــاح والخســائر فــي أس ـواق الخيــارات ال يجــري عــادة طلــب
األســهم أو تســليمها بموجــب ســعر التنفيــذ المحــدد وانمــا تتحقــق األربــاح والخســائر
كنتيج ــة مباشـ ـرة لتح ــرك س ــعر الح ــق ص ــعوداً أو هبوطـ ـاً اس ــتجابة لتح ــرك س ــعر
الســهم مــثالً وهــو مــا ينطبــق علــى بقيــة األصــوب وأن التنفيــذ العملــي لحــق الخيــار
بالشراء أو البيع أمر نادر في أسواق الخيار .
– 3أن التعامــل فــي ســوق االختيــار ال يقتصــر علــى البيــع المباشــر والش ـراء المباشــر
الختيار يتضمن عـدداً مـن أسـهم إحـدى المنشـ ت بـل هنـاك اختيـار المؤشـرات أو
مؤشرات األسهم والتعامل على أساس المراجحة وخيـار العمـالت األجنبيـة وخيـار
أسعار الفائدة وخيارات التعامل بالذهب والمعادن الثمينة ولكل مـن هـذه الخيـارات
خصوصــية فض ـالً عــن األحكــام المشــتركة بينهــا وهكــذا يمكــن القــوب عملي ـاً بــرن
اســتخدام الخيــارات بمختلــف أشــكالها يكــاد يغطــي حالي ـاً جميــع مجــاالت النشــا
المالي .
سادساً :حقوق خيار مؤشرات األسواق :
ي ــتم التعام ــل ب ــين المتع ــاملين بشـ ـراء وبي ــع حق ــوق الخي ــار عل ــى أس ــاس أس ــعار مؤشـ ـرات
أسواق األسهم العالمية مثل :
D OWJONESIND AVERAGE..
STANDARD AND POOR 500 .
FINANIAL TIMES STOCK EXCHANGE 1OO.
NIKKEI 225 STOCK AVERAGE.
-
ويقصــد بمؤش ـرات الســوق تشــكيلة مــن أســهم عــدد مــن المنش ـ ت يعتقــد برنهــا عينــة ممثلــة
ل سـهم المتداولـة فـي السـوق ومـن ثـم تؤخــذ حركـة أسـعارها علـى أنهـا تعكـس االتجاهــات
المســتقبلة ل ســعار فــي تلــك الســوق وبالتــالي التنبــؤ باتجاهــات هــذه المؤشـرات هبوط ـاً أم
صعوداً .
صفحـ{ } 23ـة
ويتمثل الفرق الجوهري بين اختيار األسـهم الفرديـة التـي تصـدرها منشـ ت معينـة واختيـار
المؤشرات هو أنه ال يوجد محل أساساً لتسليم األسهم محل البيـع أو الشـراء إذا مـا طلـب
المشــتري تنفيــذ عقــد االختيــار فتســوية عقــود المؤشـرات هــي بالضــرورة تســوية نقديــة وفقـاً
لســعر المؤشــر فــي الســوق الحاضــر بمعنــى أن يحصــل المشــتري علــى الفــرق بــين القيمــة
الســوقية للمؤشــر وســعر التنفيــذ إذا كــان اختيــار ش ـراء أو يحصــل علــى الفــرق بــين ســعر
التنفيــذ وبــين القيمــة الســوقية للمؤشــر إذا كــان اختيــار بيــع ومــن هنــا تعتبــر عمليــات شـراء
أو بيع حقوق خيار هذه المؤشرات عمليات مضاربة بحتة
م1
.
سابعاً :خيار العمالت األجنبية :
إن االضطراب الشديد الذي تشهده أسواق العمالت الرئيسية أصبح السمة الغالبـة والـذي
تنتفي معه فرصة أو إمكانية استقرار أسعار الصرف لفترات معقولة .
وال شــك أن تقلــب أســعار العمــالت مشــكلة تتعقــد معهــا إمكانيــة التصــدي لتقلبــات أســعار
المقوم ــة به ــا مم ــا يجع ــل م ــن الص ــعوبة بمك ــان التع ــرف عل ــى القيم ــة
الس ــلع واألص ــوب ّ
الصافية ألصل معين بعد فترة معينة .
وخي ــار الشـ ـراء وخي ــار البي ــع تعط ــي مش ــتريها الح ــق ف ــي شـ ـراء أو بي ــع مبلـ ـ مح ــدد م ــن
العمالت األجنبية بسعر تحويل محدد خـالب أجـل محـدد وقـد يحـدث فـي بعـض الحـاالت
استالم وتسليم العملة محل هذا الحق ،إال أن الكثير الغالب من هـذه المعـامالت ينتهـي
بالتس ــوية النقدي ــة المباشـ ـرة باحتس ــاب الف ــرق ب ــين س ــعر التنفي ــذ المح ــدد ف ــي عق ــد الخي ــار
وســعر العملــة الســائد فــي الســوق وممــا هــو معلــوم أن مشــتري الخيــار ال يكــون ملتزم ـاً
بستمام الصفقة إذ أنه اشترى مجرد التنفيـذ ولـه أن يقـرر التنفيـذ مـن عدمـه وفقـاً لمـا يكـون
عليه سعر العملة خالب فترة العقد .
م1
األسواق المالية العالمية محمد حبر ص – 239األسواق الحاضرة والمستقبلة د .منير هندي ص . 199
صفحـ{ } 24ـة
وتحتــل القيمــة الزمنيــة فــي خيــار العمــالت األجنبيــة خصوص ـاً أهميــة خاصــة لمــا يكتنــف
أسـعار العمـالت مـن سـرعة فـي التقلبـات تجعـل للـزمن أهميـة عمليـة قـد ال تتـوفر بالنســبة
لبقية الخيارات .
وتعتبــر توقعــات المتعــاملين فــي أس ـواق الصــرف العالميــة أم ـ اًر بــال األهميــة بالنســبة لمــا
يتخذونه من ق اررات في أسواق الخيارات بالعمالت األجنبية .
ثامناً :خيارات التعامف في الذهب :
لقــد أصــبحت الخيــارات علــى المعــادن النفيســة أو الثمينــة تصــنف فــي أسـواق المــاب علــى
أنهــا خيــارات ســلعية كتلــك التــي تــتم بالنســبة للــنفى والــبن والقمــح وغيرهــا منــذ عــام 1971
بعــد أن فكــت أمريكــا االرتبــا بــين الــدوالر والــذهب أصــبح للــذهب و ــائف جديــدة عمــا
كانـ ــت لـ ــه مـ ــن قبـ ــل إذ أصـ ــبح أيض ـ ـاً سـ ــلعة اسـ ــتثمارية معترف ـ ـاً بهـ ــا فـ ــي أس ـ ـواق المـ ــاب
واالستثمار .
وعلى ذلك نستطيع القوب برن الـذهب أصـبح " سولعة خاصوة " ذات اسـتخدامات متعـددة
يتميز بها عن غيره من السلع .
وتعتبر الخيارات إحدى الوسائل واألدوات الفنية التي يتعامل بهـا فـي الـذهب ومـن خـالب
مؤسس ــات كب ــرى متخصص ــة ف ــي التعام ــل بال ــذهب بالخي ــارات بنوعيه ــا خي ــارات الشـ ـراء
وخيارات البيع .
صفحـ{ } 25ـة
المبحث الثالث
العقود المستقبلية
FUTURES CONTRACTS
أوالً :مفهومها ومحلها :
يعـ اـرف العقــد المســتقبلي برنــه الت ـزام متبــادب بــين طــرفين يفــرض علــى أحــدهما أن يســلم
ا خر أو يستلم منه وبواسطة طـرف ثالـث م الوسـيى كميـة محـددة مـن أصـل أو سـعلة
معينة في مكان وزمان محددين وبسعر محدد
م1
.
ويعــرف الــبعض العقــد ا جــل برنــه عقــد بــين طــرفين يلتزمــان بموجبــة باســتالم أو تســليم
ّ
كمية من أصل معين بسعر معين في زمان محدد ومكان محدد م. 2
ويـتم التعامــل بهــذه العقــود فــي ســلع حقيقيــة مثــل :الـبن والســكر والقطــن والــنفى والمعــادن
الثمينة من الذهب والفضة أو مالية كالسـندات واألسـهم والودائـع والعمـالت األجنبيـة كمـا
يمكن أن تشتمل أيضاً على مؤشرات السوق المالي .
وعرفهـا الـبعض برنهـا عقـود تعطــي الحـق فـي شـراء أو بيـع كميــة مـن أصـل معـين بســعر
ّ
محدد مسبقاً على أن يتم التسـليم فـي تـارين الحـق فـي المسـتقبل ويلتـزم كـل مـن الطـرفين
مالبائع والمشتري بسيداع نسبة من قيمة العقد لدى السمسـار الـذي يتعامـل معـه ،وذلـك
إما في صورة نقديـة أو فـي صـورة أوراق ماليـة بغـرض حمايـة كـل طـرف مـن المشـكالت
التي قد تترتب على عدم مقدرة الطرف ا خر على الوفاء بالتزاماته
م1
أن ر إدارة االستثمار – د .محمد مطر ص . 272
م2
الهندسة المالية – رياض سعد ص . 241
م3
أن ر األسواق الحاضرة والمستقبلة – د .منير هندي ص . 323
صفحـ{ } 26ـة
م3
.
ثانياً :عناصر العقد الرئيسية :
يجب أن يشتمف العقد على :
-
أطرافه م البائع والمشتري .
-
تارين التعاقد .
-
محل التعاقد م نوع األصل محل العقد .
-
تارين التسليم .
-
الكمية .
-
سعر التنفيذ أو سعر التسوية .
-
مكان وطريقة التسليم .
ثالثا :خصائص العقود المستقبلة :
- 1فيهــا يــتم الش ـراء بســعر محــدد متفــق عليــه مســبقاً فــي تــارين التعاقــد علــى أن يــتم
التس ــليم ف ــي ت ــارين الح ــق مح ــدد وب ــذلك ي ــتم تجن ــب أو تخف ــيض مخ ــاطر تقل ــب
األســعار وتغيرهــا PRISE RISKإذ ال ين ــر إلــى الســعر فــي الســوق الحاضــر
عند التنفيذ والذي قد يكون مرتفعاً .
- 2يـ ـ ــتم التعامـ ـ ــل فـ ـ ــي أس ـ ـ ـواق العقـ ـ ــود المسـ ـ ــتقبلة بطريقـ ـ ــة الم ـ ـ ـزاد العلنـ ـ ــي المفتـ ـ ــوح
OPEN OUTCRYعــن طريــق وســطاء أو بيــوت مقاصــة
CLEARING
HOUSESتـ ـ ــدوكل إليهـ ـ ــا عـ ـ ــادة تن ـ ـ ــيم التسـ ـ ــويات التـ ـ ــي تـ ـ ــتم يومي ـ ـ ـاً بـ ـ ــين
طرفي العقد .
صفحـ{ } 27ـة
- 3لضمان تنفيذ االلتزامات المتبادلـة بـين طرفـي العقـد المسـتقبلي م المشـتري والبـائع
يلــزم كــل منهمــا عــادة بــرن يســلم الوســيى فــي تــارين نشــؤ العقــد هامش ـاً معين ـاً
يس ــمى MARGINتتـ ـراوح قيمت ــه ع ــادة ب ــين % 15 – 5م ــن القيم ــة اإلجمالي ــة
للعق ــد وال ي ــتم اس ــترداده إال عن ــد تس ــوية أو تص ــفية العق ــد ،ويق ــوم الوس ــيى ع ــادة
بسجراء تسوية يومية بين طرفـي العقـد تعكـس التغيـرات السـعرية التـي تحـدث علـى
ســعر العقــد ،ومــن ثــم أثــر ذلــك علــى رصــيد كــل منهمــا فــي ســجالته ،وممــا هــو
جدير بالذكر أنه ال سبيل للتعامل في سوق العقود المستقبلة إال من خالب بيـوت
السمسرة .
- 4إذا كــان مــن الممكــن تحريــر عقــود مســتقبلة علــى أي ســلعة فــسن قلــيالً مــن الســلع
تتوافر فيها الشرو التي تناسب األسواق المن مة للعقود المستقبلة ومن أهمها:
-
أن تكــون الســعلة مــن النــوع القابــل للتخ ـزين بمــا يتــيح توفيرهــا فــي التــارين
المحدد في العقد .
-
أن تكون السلعة قابلة للتنميى من حيث الكمية والجودة .
-
أن تكون السلعة ذات قيمة مقارنة بحجمها .
-
أن يوجد طلب نشى على السلعة بما يحقق السيولة لسوقها .
وبــذلك تناســب هــذه األس ـواق ســلعاً مثــل المنتجــات الزراعيــة وبصــفة خاصــة الــبن
والشاي والذرة والبطاطس وكذلك العمالت واألوراق المالية .
- 5لضــمان تــوفير ســوق منــت م للعقــود المســتقبلة لجــرت بورصــات العقــود إلــى تنمــيى
شرو التعاقد في خمسة أساسية هي :
صفحـ{ } 28ـة
-
وحدة التعامل :ويقصد بها الكمية والوحـدة التـي تقـاس بهـا مكونـات العقـد
التي تختلف باختالف األصل محـل التعاقـد مثـل أن يتضـمن العقـد الواحـد
للتعامــل فــي القمــح علــى م 5000بوشــل وفــي أذونــات الخ ازنــة األمريكيــة
ما قيمته مليون دوالر وهكذا .
-
ش ــرو التس ــليم وتتض ــمن الش ــهور الت ــي س ــيتم التعام ــل فيه ــا عل ــى العق ــد
والفترة الزمنية التي ينبغي أن يتم فيها التسليم والوسيلة الفعليـة التـي يمكـن
بهــا للبــائع تســليم األصــل ودرجــة جــودة األصــل محــل التعاقــد فمــثالً فــي
عقـود أذونـات الخ ازنـة T . BILLيكـون التسـليم واجبـاً خـالب الثالثـة أيــام
التالية لثالث يوم اثنين في الشهر المحدد للتسليم .
ه ــذا وتح ــدد ش ــرو التس ــليم بواس ــطة إدارة البورص ــة وش ــرو التس ــليم ف ــي
العقود المستقبلة على األصوب الماليـة ليسـت جامـدة فالورقـة الماليـة محـل
التعاقد قد تحـل محلهـا ورقـة ماليـة أخـرى بـل وقـد تمتـد المرونـة إلـى تـارين
التسليم أيضاً .
وتختلــف الفت ـرة الزمنيــة التــي يمكــن أن يغطيهــا العقــد مــن أصــل إلــى خــر
ففي السلع الزراعية عادة ما يغطي العقد فترة ال تزيد عن ثالثة شهور.
-
ح ــدود تقل ــب األس ــعار حي ــث تف ــرض أسـ ـواق العق ــود ح ــداً أدن ــى للتغيـ ـرات
السـ ــعرية يتفـ ــاوت حسـ ــب األصـ ــل محـ ــل التعاقـ ــد وحـ ــداً أقصـ ــى للتغي ـ ـرات
صفحـ{ } 29ـة
الس ــعرية الت ــي تح ــدث خ ــالب ي ــوم واح ــد وان كان ــت بع ــض العق ــود مث ــل :
العقود على مؤشرات السوق ال تخضع أسعارها لقاعدة الحد األقصى .
-
حــدود المعــامالت LIMIT
TRADINGأو الم اركــز
POSITION
LIMITSويقصد بها الحد األقصى لعدد عقـود المضـاربة التـي يمكـن أن
تكون بيد مستثمر واحد .
-
الهامر المبدئي يرجع إلى أن االسـتثمار فـي العقـود المسـتقبلة أي التعاقـد
على الشراء والبيع ال يترتب عليه حصوب البـائع علـى الـثمن أو جـزء منـه
،ولكــي ال يتعـ ّـرض أي طــرف للضــرر نتيجــة عــدم تنفيــذ الطــرف ا خــر
اللتزامه فقد تقرر فرض هـامر مبـدئي INITIAL MARGINيدفعـه كـل
م ــن الط ــرفين لبي ــت السمسـ ـرة ال ــذي يتعام ــل مع ــه وتختل ــف قيم ــة اله ــامر
المبدئي باختالف األصـل محـل التعاقـد وال يمثـل هـذا الهـامر سـوى نسـبة
ضئيلة تتراوح ما بين % 15 – 5من قيمة العقد .
رابعووواً :وبهوووذه المناسوووبة قووود يثوووور التسووواؤل عووون كيفيوووة سوووداد قيموووة الصوووفقات فوووي
البورصات ( أسواق رأس المال المنظمة ) :
هناك أسلوبان لسداد قيمة الصفقات :
األســلوب النقــدي الكامــل واألســلوب النقــدي الجزئــي
م1
وال يثيــر األوب إشــكاال أمــا الثــاني
فيقصد به في حالة الشراء قيام العميل بتمويل جزء من مشترياته نقـداً والبـاقي يـتم سـداده
برمواب مقترضة مقابل فائدة .
م1
أن ر األسواق الحاضرة والمستقبلة – د .منير هندي ص 95وما بعدها .
صفحـ{ } 30ـة
أمــا فــي حالــة البيــع فيقصــد بــه " البيــع علــى المكشــوف " أي قيــام العميــل ببيــع أســهم ال
يملكهــا ولكــن يمكــن اقت ارضــها فــي مقابــل تــرمين يــودع لــدى المقــرض وال يحصــل البــائع
عل ــى قيم ــة األوراق المباع ــة إال إذا أع ــاد للسمس ــار األوراق الت ــي س ــبق اقت ارض ــها وه ــذا
النمى من المعـامالت يقـوم بـه المضـاربون عنـدما تـنخفض القيمـة السـوقية للورقـة الماليـة
ويعد البيع على المكشوف من أكثـر األنشـطة
مثالً عن القيمة التي سبق أن بيعت بها ّ ،
تعقيداً في مجاب البورصات .
خامساً :الفروق الجوهرية بين العقود المستقبلة وغيرها من العقود :
– 1العقود المستقبلة وعقود الخيار :
*
ينصب العقد المستقبلي على صفقة شراء أو بيع فعلية بين طرفين ولكنهـا مؤجلـة
،أما عقد الخيار فينصب على محق شراء أو بيع أصل معين بشرو معينة .
وعلى هذا فاألوب ملزم لطرفيه بالتنفيذ على عكس عقد االختيار .
*
فــي العقــد المســتقبلي يــدفع كــل مــن طــرف العقــد للوســيى مبيــت التســوية هامش ـاً
مالي ـاً معين ـاً MARGINبنســبة معينــة مــن القيمــة اإلجماليــة للعقــد وذلــك لتــرمين
الوفاء بالتزامات الطرفين ويدخل في التسوية عند انتهاء أجل العقد .
أما في عقد االختيـار فـسن العـالوة أو المكافـرة PREMIUMالتـي يـدفعها مشـتري
حــق الخي ــار للمح ــرر عنــد التعاق ــد تعتب ــر بمثاب ــة ثمــن أو مقاب ــل عق ــد الخي ــار وال
تسترد .
*
فــي عقــود الخيــار تقتصــر خســارة المشــتري علــى قيمــة المكافــرة المدفوعــة ،بينمــا
في العقود المستقبلة قد تمتد الخسارة لتشمل القيمة الكلية أو اإلجمالية للعقد .
صفحـ{ } 31ـة
–2
العقود المستقبلة والعقود اآلجلة واألمامية FORWARD CONTRACT
()1
:
العقود ا جلة أو األمامية عقود يلتـزم فيهـا البـائع أن يسـلم للمشـتري السـلعة محـل
التعاق ــد ف ــي ت ــارين الح ــق بس ــعر يتف ــق علي ــه وق ــت التعاق ــد يس ــمى س ــعر التنفي ــذ
. EXERCISE PRICE
وفي مثل هذه العقود قـد يتفـق علـى دفـع قيمـة العقـد عنـد التعاقـد أو يـتم دفـع جـزء
ويؤجـ ــل البـ ــاقي حتـ ــى تـ ــارين التسـ ــليم كمـ ــا يـ ــتم االتفـ ــاق علـ ــى النوعيـ ــة م تـ ــارين
االستحقاق ومعـدب الفائـدة فـي حالـة القـروض والجـودة أو الرتبـة فـي حالـة السـلع
وعلى الكمية وطريقة ومكان التسليم وكيفية تسوية العقد ،وهكذا يبـدو فـي العقـود
ا جلــة الطــابع الشخصــي حيــث يتفــاوض الطرفــان علــى شــروطها بمــا يــتالءم مــع
روفهما الشخصية ومن ثم :
ال يتوقــع أن تك ــون لتل ــك العق ــود س ــوق ث ــانوي SECONDARYوه ــذا يعن ــي أن ــه
بمجــرد إبـرام العقــد قــد ال يســتطيع أي مــن الطــرفين إلغــاؤه ومــا ينطــوي عليــه ذلــك
من مخاطر تتمثل في :عدم القدرة على التسليم وحدوث تغيـر جـوهري فـي سـعر
السلعة في المستقبل .
وعل ــى ه ــذا النح ــو ف ــسن المض ــاربون ال يج ــدون مكانـ ـاً له ــم ف ــي ه ــذه العق ــود إذ ال
غــرض لهــم فــي الســلعة محــل التعاقــد بــل همهــم هــو اغتنــام فــرص وجــود تغي ـرات
سعرية مؤقتة ليقوموا بالبيع أو الشراء وتحقيق أرباح طائلة .
أما في العقود المستقبلة فالعالقة بين الطرفين غير مباشرة إذ تتم من خـالب بيـت
التسوية CLEARING HOUSEالذي يضمن التزامات الطرفين .
هــذا فض ـالً عــن أنهــا عقــود نمطيــة فجميــع ش ـروطها عــدا الســعر والكميــة ليســت
محالً للتفاوض ومن ثم فليست عقوداً شخصية وهـذا يتـيح وجـود سـوق ثـانوي لهـا
ويجد المضاربون فيها فرصاً لتحقيق األرباح .
المبحث الرابع
م1
أن ر األسواق الحاضرة والمستقبلة د .منير هندي ص . 371
صفحـ{ } 32ـة
الرؤية الشرعية للمشتقات المالية
ال شــك أن عقــود المشــتقات تعكــس مــا عليــه التطــور المطــرد فــي األس ـواق الماليــة فــي
العــالم ومــا تقــوم عليــه تكنولوجيــا المعلومــات فــي التعامــل والتــداوب مــن دقــة وسرع ــة ممــا
يجعلنــي أبــادر إلــى القــوب بــرن د ارســة تفصــيلية ودقيقــة مترنيــة يجــب أن تح ــى بهــا تلــك
العقود أوالً كما تجرى في الممارسة والواقع العملي .
ولكــن المتتبــع للمتــاح مــن هــذه العقــود والنــا ر فيهــا وفــق مقــاييس الش ـريعة وأحكــام الفقــه
اإلسالمي يستوقفه مجموعة من التساؤالت عند كثير من التحليالت في هذه العقود ا
كمــا أن الن ــا ر فــي ه ــذه العق ــود يجــد أنه ــا فــي بع ــض تحليالته ــا تعتريهــا الص ــحة وف ــي
ال ــبعض ا خ ــر م ــن نف ــس العق ــد يعتري ــه الفس ــاد بالمعي ــار الش ــرعي ،مم ــا يص ــعب مع ــه
إطالق القوب فيها على وجه اإلجماب .
أوالً :الفرصة هي محف العقد في عقد الخيار :
الفرصة هي محل عقد الخيار وليس حتى الحق المجرد أو المنفرد على ما فيـه مـن رأي
راجح بعدم التمليك ألن ممارسة هذا الحق مرتبى بتوقع الطرفين المتضاد .
المشتري في عقد الخيار يعطيه محرر الخيار " حقـاً " بالشـراء أو البيـع فـي تـارين معـين
أو خالب فترة معينة وليس هذا الحـق فـي الحقيقـة والواقـع سـوى مـنح المشـتري " فرصـة "
لكي يشتري أو يبيع حسب توقعاته لحركة األسعار في السوق .
ـر
لقد جعل الفكر القانوني الوضعي " الفرصة الفائتة " من صور الضرر وبالتـالي عنص اً
مــن عناصــر التعــويض وجعــل التعــويض ،عمــا يصــيب الــدائن مــن خســارة أو فاتــه مــن
كسب ففوات الكسب ،فرصة ضـاعت أو ض ّـيعت علـى الـدائن فاسـتحق بـذلك التعـويض
.
صفحـ{ } 33ـة
وفي عقود الخيار انتقلت الفرصة نقلة نوعية أخرى في أسواق الماب للمتاجرة عليهـا هـي
بــذاتها بــل وجعلهــا مح ـالً للعقــود الماليــة فيمــا يســمى بعقــود االختيــار التــي تتعــدد وتنــوع "
األصوب " التي تشـتمل عليهـا فهـي جاريـة فـي السـلع وفـي األوراق الماليـة وفـي العمـالت
األجنبية وفي أسعار الفائدة 0000الن .
ثانياً :الفرصة غير محققة بف متوقعة والغرر المنهي عنه .
حــق الفرصــة الــذي يشــتريه مشــتري حــق الخيــار أساســه التوقــع الموافــق لرغبــات المشــتري
أما غير الموافق فال يقدم عليه ومن هنا كان حق الخيار غير ملزم له في التنفيذ .
أال نستطيع القوب هنـا بوجـود الغـرر ولكننـا ال نسـتطيع الجـزم بكونـه يسـي اًر أو كثيـ اًر فتلـك
مســرلة يحكمهــا مقــدار التغيــر فــي األســعار وهــل هــو كبيــر أو صـغير ولــيس هنــاك حتــى
ا ن مقيـاس علمــي دقيــق ينبــيء بــذلك علــى وجـه الدقــة أو قريبـاً منهــا وعلــى كــل حــاب إذ
ثبت يسره فهو مغتفر واذا ثبت فحشه أي كونه فاحشاً كثي اًر فهو منهي عنه .
ثالثاً :المحرر يضطر إلزاماً إلى شراء أو بيع حق الخيار بسعر التنفيذ الذي هو أكثر
أو أقف من سعر السوق عند التنفيذ :
إن مش ــتري ح ــق الخي ــار يك ــون ل ــه اس ــتعماب ح ــق الشـ ـراء إذا ص ــدقت توقعات ــه وارتفع ــت
أســعار الســوق عــن ســعر التنفيــذ المحــدد فــي العقــد ،والعكــس فــي حــق اختيــار البيــع وال
يملك محرر االختيار في الحالين إال التنفيذ ،ألن العقد بالنسبة له ليس خيـا اًر وانمـا هـو
التزام ،ومن ثم يجد نفسه مضـط اًر فـي الحـالين إذا خابـت توقعاتـه فيهمـا إلـى تنفيـذ رغبـة
الطرف ا خر .
رابعاً :عقود الخيار والقبض أو التسليم والتسلم :
صفحـ{ } 34ـة
من األمور المؤكدة في أسواق الخيارات أن التنفيذ العملـي لحـق الخيـار بالشـراء أو البيـع
أمر نادر في هذه األسواق بينمـا يكـون تحـرك سـعر الحـق أو الخيـار هـو أسـاس التعامـل
.
فمــثالً بــدالً مــن أن يــتم دفــع قيمــة التنفيــذ واســتالم األســهم يقــوم المحــرر بــدفع فــرق الســعر
فــي الســوق وســعر التنفيــذ المحــدد فــي العقــد لمشــتري االختيــار وتنتهــي العمليــة وهــو مــا
يسمى بالتسوية النقدية للعقد بما يعني أن المضارب ليس له حاجة في األسهم مثالً .
خامساً :البيع على المكشوف أو البيع غير المغطى وبيع ما ال تملك :
الطبيع ــي ف ــي المع ــامالت أن ي ــتم تمل ــك الورق ــة المالي ــة م ــثالً ث ــم بيعه ــا للمس ــتثمر ال ــذي
يشتريها علـى أمـل أن ترتفـع قيمتهـا السـوقية فيمـا بعـد ويحقـق أرباحـاً مـن ذلـك ،غيـر أن
هنــاك نمطـاً خــر مــن المعــامالت يقــوم بــه المضــاربون حيــث تبــاع الورقــة أوالً ثــم تشــتري
فيمـا بعــد عنــدما تـنخفض قيمتهــا الســوقية عــن القيمـة التــي ســبق أن بيعـت بهــا ،ومــن ثــم
يبدو أن هذا النوع مـن المعـامالت مرهـون بتوقـع البـائع انخفـاض القيمـة السـوقية لـ وراق
محل الصفقة .
يعتبــر البيــع مكشــوفاً فــي حالــة عــدم امــتالك البــائع ل صــل مالمضــارب الــذي بــاع حــق
شرائه وهو بذلك سوف يشـتري هـذا األصـل مـن السـوق فـي حالـة ممارسـة المشـتري حقـه
في الشراء .
وبالطــبع يخشــى المضــارب فــي مثــل هــذه الصــفقات أن يرتفــع ســعر األصــل بــدالً مــن أن
ينخفض فيضطر لشرائه بالسعر المرتفع ويتعرض بالتالي للخسارة .
صفحـ{ } 35ـة
وعلــى هــذا النحــو تكــون عمليــة بيــع حــق الشـراء قــد تمــت علــى شــيء غيــر مملــوك للبــائع
عند التعاقد ،وهو ما نهى رسـوب
صـلى
عليـه وسـلم فـي حـديث " ال تبـع مـا لـيس
عندك " المعروف .
سادساً :المضاربة في سوق االختيار وبيع العينة :
المضاربون في سوق االختيار ليسـت لهـم رغبـة حقيقيـة فـي شـراء األصـل وامتالكـه لفتـرة
طويلــة بــل اقتنــاء حــق الخيــار لفت ـرة قصــيرة لالســتفادة مــن تغي ـرات متوقعــة بالزيــادة فــي
األســعار فــي المســتقبل القريــب ،ويحــدوهم لهــذا الصــنيع إنهــم ال يمتلكــون المـوارد الماليــة
الكافيــة للتعامــل فــي الســوق الحاض ـرة ،إذ يكفــي أن يمتلكــون قيمــة العــالوة أو المكافــرة
المســتحقة علــى عقــد االختيــار لش ـراء عقــد اختيــار كامــل ،وعنــدما يحــين تــارين التنفيــذ
وتتحقــق توقعــات المضــارب بالش ـراء وترتفــع قيمــة األصــل فــي الســوق عــن ســعر التنفيــذ
المتفــق عليــه يتوج ــه مباش ـرة إل ــى السمســار م المحــرر ال ــذي اشــترى لـ ـه عقــد االختي ــار
ويطلب منه التسوية النقديـة CASH SETTLEMENTللعقـد بمعنـى أنـه لـيس لـه حاجـة
فــي األصــل ولــيكن أســهم مــثالً وفــي هــذه الحالــة يقــوم محــرر االختيــار بــدفع فــرق الســعر
ليحقــق المضــارب أرباح ـاً صــافية بعــد خصــم قيمــة العــالوة أو المكافــرة التــي ســبق لــه أن
أخــذها محــرر االختيــار ،وكــرن محــرر االختيــار هنــا قــام بشـراء مــا ســبق لــه بيعــة بســعر
أقــل مــن الســعر الــذي دفعــه عنــد التســوية النقديــة ،وبــذلك يــدخل هــذا التعامــل فــي بيــع
العينة المنهي عنه شرعاً والمحرم عند جمهور الفقهاء .
صفحـ{ } 36ـة
سابعاً :الخيارات والعقود المستقبلية على مؤشرات األسهم والتسليم والتسلم :
المؤشرات أدوات تستخدم لالسـتدالب بهـا عـن المسـتوى المتوقـع ألسـعار األسـهم وبالتـالي
يمثــل انعكاسـاً لمــا ســتكون عليــه الحالــة االقتصــادية العامــة بعــد فتـرة معينــة مــن الــزمن ،
وتعتبر المؤشرات INDEXESمن أهم أدوات قيـاس حالـة السـوق :ويقـوم المؤشـر علـى
عيــنة مــن أســهم المنش ـ ت التــي تتــداوب فــي أس ـواق رأس المــاب وتختــار هــذه العينــة علــى
ّ
نحـو يعكــس الحالـة التــي عليهـا ســوق رأس المـاب الــذي يسـتهدف المؤشــر قياسـه ومــن ثــم
تســتخدم كــرداة للتنبــؤ بمــا ســتكون عليــه الحالــة االقتصــادية هــذا فضـالً عــن االســتخدامات
األخرى للمؤشرات .
وهنــاك إجـراءات وحســابات فنيـة لبنــاء المؤشـرات ومــداخل وطــرق اســتخدامها ال نتعــرض
لها في هذا المقام لخروجها عن دائرة التركيز واالهتمام .
لــذلك تبلــورت لــدى األوســا الماليــة واالســتثمارية طريقــة إيجــاد أداة عمليــة للتعامــل مــع
األخطــار الســوقية دون االضــطرار إلــى معالجــة أوضــاع كــل ســهم علــى حــدة وأن تكــون
هذه األداة بذاتها قابلـة لالسـتثمار فـي الوقـت نفسـه فـي سـوق األسـهم وبـذلك تطـورت أداة
مؤش ـرات األس ــهم المختلف ــة لتك ــون معي ــا اًر ألداء الســوق م ــن جه ــة وأداة مالي ــة اس ــتثمارية
بذاتها من جهة أخرى .
وعلــى هــذا النحــو فــسن عمليــات الشـراء والبيــع المتعلقــة بهــذه المؤشـرات ال تتطلــب اســتالم
أو تســليم أيــة أصــوب فعليــة وأن التســويات المتصــلة بهــا تــتم بالشــكل النقــدي ،ومــن ثــم
تكون عملية هذه المؤشرات عمليات مضاربة بحتة
م1
م1
.
هناك في الوقت الحالي عدد من مؤشـرات األسـهم التـي تح ـى برهميـة كبيـرة وتتـداوب فـي سـوق رأس المـاب
وتدور بين مؤشرات تغطي السوق بركمله ومؤشرات تغطي نشا قطاع معين ومؤشرات تختص بعدد محدد
مـن األسـهم ذات الطبيعـة الخاصـة ومـن أهـم المؤشـرات األمريكيـة :مؤشـر ) ( S & P 500سـتاندر أنـدبور
صفحـ{ } 37ـة
هذا ومن المقرر فقها أن تصرف المشتري قبل القـبض فسنـه فاسـد أو باطـل علـى خـالف
وتفصيل في بيع ما لم يقبض
م1
.
السـلم لمـا فـي
هذا فضالً عـن تخلـف شـر أن يكـون المبيـع موجـودا حـين العقـد باسـتثناء ّ
ذلــك مــن الغــرر لحــديث الرســوب صــلى عليــه وســلم " نهــى صــلى عليــه وســلم عــن
بيع الغرر "
م2
.
وأن يكون مملوكاً لمن يلي العقد وأن يكون مقدور التسليم وهو شـر انعقـاد عنـد الحنفيـة
لنهي النبي صلى عليه وسلم عن بيع الغرر وأن يكون معلوماً لكل مـن العاقـدين بمـا
يميز المبيع عن غيره ويمنع المنازعة ،فبيع المجهـوب جهالـة تفضـي إلـى المنازعـة غيـر
ّ
صحيح م. 3
ثامناً :العقود المستقبلة والتعامف في الذهب :
إذا كانـت العقــود المســتقبلة عقــوداً نمطيــة تنفــذ فــي تــارين الحــق بســعر يحــدد عنــد التعاقــد
فسن التعامل بها في الـذهب أو السـبائك الذهبيـة يضـفي علـى محـل هـذا التعامـل وضـعية
خاصــة ،إذ يجعــل التعامــل بــرداة العقــود المســتقبلية فــي الــذهب مــن الــذهب ســلعة كبقيــة
السلع التي يتعامل فيها بالعقود المستقبلة مع ورود حـديث الرسـوب صـلى
عــن عبــادة بــن الصــامت قــاب :قــاب رســوب
صــلى
عليـه وسـلم
عليــه وســلم " الــذهب بالــذهب
ويغطــي م 500مــن كبــرى الشــركات األمريكيــة ،ومؤشــر DOW JONES INDAVERAGE -ومؤشــر
NIKKEI 225 STOCK AVERECGEوغيرهما.
م1
أن ر الموسوعة الفقهية الكويتية ح 9ص . 36
الحلبي .
م2
أخرجه مسلم 1153/3
م3
أن ر الموسوعة الفقهية الكويتية ح 9ص 14وما بعدها .
صفحـ{ } 38ـة
والفضــة بالفضــة والبــر بــالبر والشــعير بالشــعير والتمــر بــالتمر والملــح بــالملح مــثالً بمثــل
سواء بسواء يداً بيد فسذا اختلفت هذه األصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد " .
م1
تاسعاً :كيف يمكن أن نميز الخبيث من الطبيب في هذه العقود :
مع احتماب القدرة على السليم في محل التعاقد في بعض األحايين وتمحـض محـل العقـد
ذاتــه موجــوداً ومعلومـاً ولــيس محرمـاً أو مــن البيــوع المنهــي عنهــا فالبــد مــن مراجعــة هــذه
العقود عقود المشتقات المالية عقـداً عقـداً للن ـر فـي إمكانيـة مشـروعيتها وشـرعيتها علـى
ضوء المقررات الشرعية من استبعاد العقود المحرمة والمنهي عنها مثل :
-
عقود أسعار الفائدة .
-
بالنساء .
عقود العمالت األجنبية َ
عقود السندات وأذونات الخزانة .
-
عقود التعامل في الذهب .
-
عاشو اًر :المشوتقات ورائحووة المقوامرع وقاعوودع التوقعوات واالحتموواالت المسوتقبلية وعوودم
التأكد :
إن تك ــوين وادارة مح ــافظ المش ــتقات DERIVATIVES PORTFOLIOSتحت ــاج إل ــى
مهــارة وحــذق كبيـرين فــي فــن إدارة المخــاطر وعلــى الــرغم مــن المكاســب التــي قــد تحققهــا
هذه األدوات الجديدة والتغطية والحماية من احتماالت التعـرض لتقلبـات غيـر مواتــية فـي
أســعار ســوق رأس المــاب ،إال أن الخســائر التــي يمكــن أن تترتــب عليهــا مــن ج ـراء أن
تخيــب التوقعــات المســتقبلية خســائر ماليــة باه ــة ،قــد تعرقــل مســيرة عمــل المؤسســات
المالية التي تستخدم هذه المشتقات .
م1
أخرجه مسلم في كتاب البيوع باب بيع الطعام بالطعام مثالً بمثل – 47/5األمـام أحمـد فـي مسـنده 400/6
.
صفحـ{ } 39ـة
واألمثلة على ذلك كثيرة فسن معرفة جدوى الدخوب فـي عقـود المشـتقات تحتـاج إلـى خبـرة
عريضة في تحليل البيانـات والمعلومـات واالحتمـاالت ومعرفـة اتجاهـات األسـواق ودرجـة
التقلبــات فيــه وتفــادي المخــاطر التــي تحــيى بالتعامــل فــي عقــود المشــتقات وهــي مخــاطر
عديــدة كمخــاطر الســوق RISK
MARKETوالمخــاطر االئتمانيــة CERDIT RISK
ومخـاطر التسـوية SETTLEMENT RISKوالمخـاطر التشـغيلية OPERATIONAL
RISKوالمخــاطر القانونيــة LEGALوغيرهــا مــن المخــاطر التــي يوجــدها التعامــل فــي
عقود المشتقات .
مما يجعلني أقوب إن رائحة المقامرة تلفها من كل جانـب وان كانـت تـتمخض أحيانـاً عـن
عقود حقيقية إال أنها تشكل نسبة ضئيلة من مجمل عقود المشتقات المالية .
صفحـ{ } 40ـة
أحووود عشر
وووووووو
( البديف اإلسالمي )
ويسألونني عن البديف للمشتقات المالية إنه :
العمل على إحياء السوق اإلسالمية إتباعاً لسنته صلى
ألـم يخــى أو يــركض أو يضـرب برجلــه الشـريفة صـلى
وقاب :
عليه وسلم :
عليــه وســلم السـوق فــي المدينــة
ينتقصن وال يضر َّ
َّ
بن عليه خراج "
" هذا دسودق دكم فال
م1
.
فــي الوقــت الــذي كانــت تع ـ فيــه المعــامالت والســوق بــرلوان الربــا وبــالغر وأكــل أم ـواب
النــاس بالباطــل وأعمــاب الوســاطة الطفيليــة ،ومــا أشــبه اليــوم بالبارحــة ومــا أحوجنــا إلــى
إحيــاء ســنة الرسـ ا
ـوب صــلى
عليــه وســلم بسقامــة الســوق اإلســالمية الن يفــة التــي تهــدي
الخير للناس والطهر في المعامالت .
-فلقــد ح ــي الســوق فــي عهــده ص ــلى
عليــه وســلم برعايتــه واهتمامــه حتــى ع ــاب
المشركون ذلك بقولهم :كما حكى القرن :
" وقالوا ما لهذا الرسوب يركل الطعام ويمشي في األسواق " الفرقان . " 7/
م1
أخرجــه بــن ماجــه فــي ســننه عــن الزبيــر بــن المنــذر بــن اأيــد الســاعدي – ســنة ابــن ماجــه كتــاب التجــارات بــاب
األسواق ودخولها رقم 2233ح 751/ 2وقاب في الزوائد رواه إسناده صفات أورده الهيثمي فـي مجمـع الزوائـد
كتاب البيوع باب ما جاء في األسواق ح 76/ 4وذكر وركضه برجله .
صفحـ{ } 41ـة
-وم ــن بع ــده ص ــحابته رضـ ـوان
عل ــيهم والـ ـوالة والحك ــام المس ــلمون عب ــر العص ــور
واألزمنة وفي مختلف األمكنـة وكانـت السـوق ب دابهـا وقواعـدها ون مهـا أساسـاً لن ـام
اقتصادي إسالمي يقوم على العدب .
-
كما اهتم الفقهاء برحكام السوق وصـنفوا فيهـا المؤلفـات والكتـب واهـتم بهـا المؤرخـون
والرحالة كابن جبير وابن بطوطه وغيرهما .
-
وكانت اإلسكندرية وبغداد هما اللتان تقرران األسعار للعالم في ذلك العصر .
400هـ – 1010م
م1
.
إن السوق اإلسالمية بردواتها وصيغها باتـت مطلبـاً ملحـاً وعلـى سـبيل المثـاب ال الحصـر
من :
البدائل الشرعية للخيارات مثل
م2
:
– 1إجراء العقود بخيـار الشـر م مـع تحقـق الشـرو المطلوبـة مـن وجـود المعقـود عليـه
ونحوه وال مانع م تحديد مدة خيار الشر حسب العرف .
– 2عقــد االستصــناع يح ــل لنــا مشــكلة وج ــود المعقــود عليــه وجهال ــة العمــل ف ــيمكن أن
ترتب عقود وصكوك وشهادات خاصة باالستصناع في المستقبل .
– 3عقد الجعالة .
– 4عقد السلم وبيع األجل بالتقسيى أو دونـه يحـالّن مشـكلة عـدم وجـود المسـلم فيـه فـي
العقد األوب وترجيله المشرو وعدم وجود الثمن وترجيله في العقد الثاني .
م1
أن ر دم متز الحضـارة اإلسـالمية فـي القـرن 4ه ـ أو عصـر النهضـة فـي اإلسـالم ح 2ص 38
م2
قرار مجمع الفقه اإلسالمي في دورته السابعة العدد ح 188 / 1مايو . 1992
دار الكتاب العربي سنة . 1967
صفحـ{ } 42ـة
4بيـروت
إن الن ام المالي العـالمي بـات بحاجـة ماسـة إلـى إصـالح كمـا يقـرر خبـراؤه ومـنهم علـى
سبيل المثاب ال الحصر :
– 1أالن بالينــدر م Alan S . Blinderاســتاذ االقتصــاد فــي جامعــة برينســوتن حاليـاً
وكان نائب رئـيس مجلـس محـاف ي بنـك االحتيـا الفيـدرالي م 1996-94وعضـو
هيئ ـ ـ ـ ـ ـ ــة المستشـ ـ ـ ـ ـ ـ ــارين االقتصـ ـ ـ ـ ـ ـ ــاديين فـ ـ ـ ـ ـ ـ ــي الواليـ ـ ـ ـ ـ ـ ــات المتحـ ـ ـ ـ ـ ـ ــدة األمريكيـ ـ ـ ـ ـ ـ ــة
م 1994 – 93كتـ ـ ــب مقـ ـ ــاالً نقـ ـ ــدياً فـ ـ ــي الن ـ ـ ــام المـ ـ ــالي العـ ـ ــالمي فـ ـ ــي مجلـ ـ ــة
"" Foreign Affairsعدد سبتمبر /أكتوبر . 1999
ويــدعو بالينــدر إلــى مشــروع إصــالح مــن ثمووان مبوواد للن ــام المــالي العــالمي الحــالي ،
أوب أربعـ ــة منهـ ــا الجتنـ ــاب األزمـ ــات مـ ــن قبـ ــل أي دولـ ــة ،والثالثـ ــة التاليـ ــة لتفعيـ ــل دور
الصــندوق فــي إطفــاء الح ارئــق – األزمــات – وتقليــل تكاليفهــا ،واألخيــر وقــائي مــن قبــل
الن ام الجديد المقترح لتقليل عدد األزمات .
المبدأ األول :يدعو إلى " عدم تثبيت سعر الصرف " ومن مراجعـة تـارين األزمـات فـي
الســبعينات والثمانينــات أو تلــك الحديثــة فــي التســعينات ،يالحــظ أنهــا جميعـاً تشــترك فــي
خاص ــية فريس ــتهم باس ــتغالب مب ــدأ تثبي ــت س ــعر الص ــرف ويتف ــق مع ــه ف ــي ذل ــك ج ــورج
ســوروس ويــذكر أمثلــة مش ــابهة لتلــك التــي ذكرهــا د .مه ــاتير محمــد ،وعــدم معارض ــة
باليندر إلجراءات تقييد حركة رأس الماب الحـادة التـي أتبعتهـا ماليزيـا وبالينـدر ال ينـادي
بقدســية تعــويم ســعر الصــرف وصــالحيته فــي كــل ال ــروف فــبعض الــدوب لــبعض الوقــت
وتحت بعض ال روف قد تتبع وبشكل ناجح سياسة تثبيت سعر الصرف ،ويذكر أمثلـة
مــن األرجنتــين والب ارزيــل وهــون كــون وحتــى أوروبــا الموحــدة فيمــا بــين عمالتهــا والمعلــوم
أن ك ــل دوب مجل ــس التع ــاون الخليج ــي تعم ــل بن ــام ثب ــات س ــعر الص ــرف إم ــا بربط ــة
بالــدوالر األمريكــي أو بســلة عمــالت كمــا فــي حالــة الكويــت وقــد حــاوب مضــاربوا العــام
الفائت مهاجمة الرياب السعودي .
صفحـ{ } 43ـة
المبدأ الثاني :يتلخص في التحذير من التوسـع بـاالقتراض بـالعمالت األجنبيـة فالحقيقـة
رزيـل –
المشتركة في ثالث من أزمات التسعينات األربـع – مـع احتمـاب اسـتثناء أزمـة الب ا
كانت التوسـع فـي االقتـراض العـام والخـاص بالعملـة األجنبيـة ،فالمؤسسـات والبنـوك فـي
بلـد تحمــي سـعر صــرفها بتثبيتــه ،تجـد مــن األجـدى ماليـاً لهــا االقتـراض بعملــة أجنبيــة –
مثــل الــدوالر األمريكــي – برســعار فائــدة أقــل ،واعــادة إق ارضــها بالعملــة المحليــة المحميــة
بســعر فائــدة أعلــى أو االســتثمار فــي األصــوب المحليــة بتكلفــة أقــل ،وعنــدما يبــدأ الهجــوم
ويبدأ سعر الصرف بالسـقو يجـدون أنفسـهم تحـت طائلـة قـروض ال قبـل لهـم بمواجهتهـا
،وذلك تماماً ما حدث في أزمتي المكسيك و سيا .
المبوودأ الثالووث :يــتخلص بالنصــح بعــدم العجــل بفــتح األس ـواق الماليــة لتــدفق رأس المــاب
األجنب ــي والمعن ــي هنـ ـا م ــا يس ــمى ب ــاألمواب الس ــاخنة " " Hot Moneyأو االس ــتثمار
األجنبــي غيــر المباشــر قصــير األمــد فــي األسـواق الماليــة ،ويســتدرك برنــه ال يعنــى منــع
حركة رأس المـاب مـن التـدفق ،وال يعنـى فـرض قيـود ثقيلـة عليهـا وال يعنـى حمايـة قطـاع
الخــدمات الماليــة ،ويشــير إلــى تجربــة شــيلي التــي فتحــت األب ـواب للمصــارف األجنبيــة
ولكنهــا وضــعت قيــوداً عامــة علــى األم ـواب الداخلــة وليســت الخارجــة ولعلنــا فــي الكويــت
أحوج إلى إجراء مـن هـذا النـوع لوجـود فـائض مـن رأس المـاب المحلـي وسـوق ماليـة غيـر
قابلــة لتكـرار األزمــات ،ويؤكــد الكاتــب حــق كــل دولــة بــرن تحيــك – بالينــدر -مــا يصــلح
ل روفه ـا الجتنــاب األزمــات
م1
واالســتعجاب بفــتح تلــك األس ـواق قبــل النض ـ واالســتعداد
الرقابي قد يكون خطاً كبي اًر فليست كل الدوب الواليـات المتحـدة األمريكيـة وال كـل الـدوب
قــادرة علــى احتمــاب عــادات أمريكــا الماليــة الســيئة قبــل أن تصــبح غنيــة وقــادرة بمــا يكفــي
الحتمالها .
المبووودأ الرابوووع :هــو تبنــي سياســات ماليــة واقتصــادية كليــة جيــدة وهــو هنــا يقــر بــرن ال
خالف على المبدأ ولكن التفاصيل طويلة ومعقدة لذلك هـو يختصـرها فـي مطلبـين األوب
م1
تقرير الشاب االقتصادي األسبوعي رقم 37السنة 99/9ص . 2
صفحـ{ } 44ـة
رقاب ــة عل ــى البن ــوك ون ــام محاس ــبي جي ــد ،والث ــاني الش ــفافية ،ورغ ــم ذل ــك علين ــا أن ال
نتوهم بسمكانية اختفاء األزمات بتحقق ذلك ،فهي قد تحدث حتـى فـي بورصـة نيويـورك
.
المبوودأ الخووامس " :قــد ال يكــون مــن المجــدي النصــح بالتقشــف كــدواء " إذ بينمــا نجــح
النص ــح بالتقش ــف بتقل ــيص اإلنف ــاق وتقيي ــد نم ــو ع ــرض النق ــد ف ــي أمريك ــا الالتيني ــة ف ــي
الثمانين ــات ك ــان ناجعـ ـاً عن ــدما كان ــت تم ــوب عجزه ــا الم ــالي بطب ــع النق ــود مم ــا أدى إل ــى
حاالت تضخم مخيفة ،أخطر صـندوق النقـد الـدولي عنـدما نصـح دوب سـيا بالمثــل عـام
1997فلم تكن تشكو من عجـوزات الموازنـات وال ارتفـاع معـدالت التضـخم ،ومثـل هـذا
النصــح أضــر بهــا ،وذلــك مــا يــذكره أيضـاً د .مهــاتير محمــد والبعــد اإلنســاني فــي تقريــر
البنك الدولي .
المبدأ السوادس " :المطالبـة بتخصـيص مزيـد مـن المـوارد لحمايـة المتضـررين األبريـاء"
ففــي زمــن األزمــة تــنخفض حصــيلة الحكومــة مــن الض ـرائب وترتفــع نفقاتهــا المخصصــة
لســداد فوائــد ديونهــا ،وتصــرف المزيــد إلنقــاذ مصــارفها المتهاويــة ،ويــرتي صــندوق النقــد
الــدولي لينصــحها بخفــض عجــز موازنتهــا ،ولــن يحــدث ذلــك ســوى بخفــض التحــويالت
للمحتــاجين مــن ســكانها والعــاطلين عــن العمــل ،وصــندوق النقــد الــدولي والبنــك الــدولي
وبنــوك التنميــة المحليــة مطالبــة بالتركــد مــن عــدم ســداد الت ازمــات األجانــب وتــرك الشــعب
يغرق .
المبدأ السوابع :يطلـب فيـه " الموافقـة علـى ليـة لتن ـيم تسـوية المـديونيات " ويشـير إلـى
محاولة بذلت لتن يم تسوية ديون المكسيك عامي 1995 , 1994من قبل لجنة شـكلت
من منـدوبي دوب دائنـة بـدالً مـن الفوضـى الناجمـة عـن محاولـة كـل دائـن تحصـيل مـا لـه
بطريقت ــه مم ــا يتس ــبب برضـ ـرار لل ــدائن والم ــدين ،ول ــم ت ــنجح الفكـ ـرة العتـ ـراض القط ــاع
الخـاص ولكنهـا خلقـت زخمـاً قائمـاً حتـى ا ن ،وهنـاك مـن يقتـرح جدولـة الـديون جميعهـا
تلقائياً عند األزمات ،ولكن بجزاءات .
صفحـ{ } 45ـة
وأخي و ار ًً " الوقايــة خيــر مــن العــالج " ويعتقــد أن أحــد المخــارج لمواجهــة المضــاربين إلــى
جانـب كــل مــا تقــدم ،هــو وضــع أمـواب طائلـة مــن العمــالت األجنبيــة تحــت تصــرف فــرق
اإلنقاذ الدولية إلخافة المضـاربين مـن دخـوب المغـامرة أصـالً ،ويعتـرف بـرن تطبيـق تلـك
ا لي ــة ف ــي غاي ــة الص ــعوبة ،فالب ــد م ــن تص ــنيف ال ــدوب لل ــدخوب تح ــت تل ــك الم ل ــة أو
الخــروج منهــا ،ومــاذا ســيحدث لمــن يخــرج لتغيــر ســلبي فــي مؤش ـراته أو ال يــدخل لعــدم
ترهيل ــه ،فه ــل يص ــبح عرض ــه لتلق ــي الهج ــوم منف ــرداً ا ولك ــن بالي ــين الض ــحايا األبري ــاء
ستطحنهم تلك األزمات ،وهم لن يتحملوا كل هـذا األذى حتـى نقـرر مـا إذا كانـت ا ليـة
المطبقــة كامل ــة أو غيــر كامل ــة ،وتقليــل ع ــدد الض ــحايا مــن ال ــدوب والبشــر يكف ــي ه ــدفا
لتطبيقها ولو ناقصة .
– 2خبير دولي يدعو إلى تأسيس نظام مالي جديد في العالم
() 1
:
أكد مدير مجموعة الـ 2 24في واشـنطن الـدكتور وليـام ال ارلـدي مفنزويلـي الجنسـية علـى
ضـرورة صـياغة ن ـام مـالي عـالمي جديـد يحــافظ علـى مصـالح الـدوب الناميـة ويقلـل مــن
هيمنــة الــدوب الصــناعية الكبــرى ويحــوب دون حــدوث أزمــات أو ه ـزات تزعــزع االســتقرار
المالي والنقدي في العالم .
وقاب الخبير المالي العالمي أن العالم يمـر حاليـاً بموقـف دقيـق للغايـة فـي أعقـاب األزمـة
الماليــة الحــادة التــي هــزت دوب منطقــة جنــوب شــرق ســيا ومــا ترتــب عليهــا مــن ضــرورة
م1
م2
االقتصاد في أسبوع العدد رقم م 158من 27أكتوبر إلى 2نوفمبر . 1999
تجــدر اإلشــارة إلــى أن مجموعــة الـ ـ 24ترسســت عــام 1973وتضــم ثمــاني دوب مــن أفريقيــا وثمــاني دوب مــن
أمريك ــا الالتيني ــة وس ــبع دوب أس ــيوية إض ــافة إل ــى يوغس ــالفيا الت ــي تجم ــدت عض ــويتها م ــؤخ اًر ،وته ــدف ه ــذه
المجموعــة للــدفاع عــن مصــالح الــدوب الناميــة فــي المحافــل االقتصــادية والماليــة العالميــة والــدخوب فــي ح ـوار
مستمر مع الدوب المتقدمة لتع يم مكاسب الدوب النامية .
صفحـ{ } 46ـة
وضع هيكل جديد للن ام المالي العالمي الـذي يعـاني ممـا وصـفه بسـوء أداء المؤسسـات
والهياكل المالية القائمة ضمن هذا الن ام .
وذكــر الــدكتور ال ارلــدي م فنزويلــي الجنســية أن الن ــام المــالي القــائم كــان دائم ـاً رهــن
مصالح الدوب الصناعية الكبرى ومسخر لخدمة مصالحها لدرجة أن هذا الوضع أصـبح
مــن المســلمات ،ن ـ اًر ألن هــذه الــدوب تســتحوذ علــى القطاعــات الماليــة المــؤثرة وتمتلــك
العمالت التي تستخدم كاحتياطات نقدية ولها اليد الطولي في عملية وضع القـرار داخـل
المؤسســات الماليــة الدوليــة ،وال يمكــن أن تتخــذ هــذه المؤسســات الدوليــة قـ ار اًر يخــرج عــن
نطاق رغبة تلك الدوب المهيمنة عليها .
وأكد الرالدي أن هذا الوضـع يتطلـب أن تكـون لـدى الـدوب الناميـة القـدرة الالزمـة للتغييـر
وأن مشاركتها في صياغة ن ام مالي ودولي جديد يكسبها شرعية كبيرة .
وأضــاف أن المقصــود بالهيكــل الجديــد هــو تحــديث الن ــام القــائم والمــزج بــين المؤسســات
الموجودة في الن ام المالي العالمي ،مؤكـداً علـى الـدور المهـم الـذي تقـوم بـه التجمعـات
االقتص ــادية لل ــدوب النامي ــة مث ــل مجموع ــة ال ـ ـ 15ومجموع ــة ال ـ ـ 24ومجموع ــة ال ـ ـ 77
وغيرها في تعزيز موقف الدوب النامية في التفاوض مع بقية دوب العالم األخرى.
صفحـ{ } 47ـة
توصيات - -وعليه نوصي بأن :
ي ارعــى أال تســاهم التخريجــات الفقهيــة فــي فــتح األب ـواب لــن م مشــبوهة والمشــتقات ن ــام
متكامل للسوق .
فاألولى عندي هو تأسيس النصوص ال تأنيسها .
فسن التماس المخـارج والحلـوب لمشـكالت منهجيـة بهـذا الكـم يزيـد األمـر التباسـاً ،والنـاس
عجباً ،والمنكرون والباحثون وأهل العلم شـكاً وريبـة وذلـك فـي ـل وجـود مـنه إسـالمي
متكامل له :
أصوله ومصادره
،
ووسائله وأدواته
دهويته الخاصة التي يزاحم بها المناه األخرى .
،
ومقاصده وغاياته ومن ثم له
إذ يجب عدم التسليم بقبوب واقع السوق بما عليه من المحاذير ومـا فيـه مـن المح ـورات
استسالماً لدوافع الحاجة من ناحية أو استسهاالً وركونا للتقليد واإلتبـاع مـن ناحيـة أخـرى
.
وختاماً أردد قول هللا تعالى :
" الذين منوا ولم يلبسوا إيمانهم أولئك لهم األمن وهم مهتدون " األنعام . 82 /
واستراتيجية تحقيق األمن تدور بين مصطلحي :
" منوا " و " لم يلبسوا إيمانهم ب لم " .
صفحـ{ } 48ـة
- 1منوا :عمل إيجابي لكل ما هو خير وكل ما يجب اإليمان به من الطاعات .
وهنا يقوب ابن القيم
م1
:
" إن ترك األمر أع م من فعل المنهي عنه " .
- 2ول ــم يلبسـ ـوا إيم ــانهم ب ل ــم :امتن ــاع ف ــوري لك ــل م ــا ه ــو ش ــر ومعص ــية واجتن ــاب
السيئات .
وبين الوجوب واالمتناع يدور المنه ويتحرك العقل .
وآخر دعوانا أن الحمد هلل رب العالمين
م1
الفوائد ص 173وما بعدها – إعالم الموقعين ح . 158 / 2
صفحـ{ } 49ـة
© Copyright 2026 Paperzz