تحميل الملف المرفق

‫الدورة التاسعة عشرة‬
‫إمارة الشارقة‬
‫دولة اإلمارات العربية المتحدة‬
‫التـورق‬
‫حقيقته ‪ -‬أنواعه‬
‫( الفقهي المعروف و المصرفي المنظم‬
‫)‬
‫إعداد‬
‫الدكتور ‪ /‬إبراهيم أحمد عثمان‬
‫قاضي المحكمة العليا‬
‫عضو مجمع الفقه اإلسالمي ‪ -‬السودان‬
‫الخبير بالمجمع‬
‫بسم هللا الرحمن الرحيم‬
‫المقدمة‬
‫الحمد هلل الذي خلق فسوى ‪ ,‬و قدر فهدى ‪ ,‬خلق اإلنسان من علق ‪ ,‬و علمه بالقلم‬
‫و علمه ما لم يكن يعلم ‪ .‬و أشهد أن ال إله إال هللا وحده ال شريك له و أشهد أن محمدا ً عبده‬
‫ورسوله النبي األمي صلوات هللا و سالمه عليه و على آله و أصحابه و من سار على‬
‫طريقهم واقتفى أثرهم ‪ ،‬أما بعد‬
‫فإن عمليات التورق و تطبيقاتها االقتصادية في المصارف اإلسالمية يحتل حيزاًًً‬
‫في الفكر اإلسالمي العالمي النقدي و المصرفي وقد وفق اإلخوة في األمانة العامة للمجمع‬
‫في اختيار هذا الموضوع لهذه الدورة حيث تدور حوله الكثير من التساؤالت و‬
‫االستفسارات من حيث مدى توافق عمليات التورق مع األسس و المبادئ العامة‬
‫للشريعة اإلسالمية ‪ .‬ومدى أهمية تجربة المصارف اإلسالمية في هذا المجال الهام في‬
‫ميدان أسلمة المعامالت جانب ‪ ,‬و ارتباطها بمجال حيوي في حياة المسلمين وهو المجال‬
‫المالي و االقتصادي ‪ .‬وكانت هذه السطور مساهمة في بحث هذا الموضوع الحيوي ‪. .‬‬
‫الدكتور إبراهيم أحمد عثمان‬
‫قاضي المحكمة العليا‬
‫عضو مجمع الفقه اإلسالمي السوداني‬
‫الخبير بالمجمع‬
‫‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫المبحث األول‬
‫التورق لغة واصطالحا ً‬
‫المطلب األول‬
‫التورق لغة‬
‫الرقِووةخ بووالتيفيل‪ ,‬وفووي الحووديث فووي الرقووة ربووع‬
‫الو ِوو ‪:‬رقا الوودراهم المضووروبة‪ .‬وكووذا ر )‬
‫رو ْرقخ مثل ِكب‪:‬د و ‪:‬كبُد و ِكبُد ‪.‬‬
‫الو ‪:‬رق ثالث لغات ا ر ِو ‪:‬رقخ ور ‪:‬و ْرقخ ِ‬
‫العشر‪ .‬وفي ِ‬
‫ورجلر ِو َّراقخ كثير الدراهم ‪ .‬وشجر ر ِو ‪:‬رقِة خ و ر ِو ‪:‬ريقِة خ أي ا كثيرة األوراق ‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫والو ِرق خ أيضا ً بفتح الراء المال من الدراهم وإبل وغير ذلك ‪.‬‬
‫ر ِ‬
‫الو ِرقوووة خ مثلثوووة ‪ ,‬الووودراهم‬
‫ووو ‪:‬رق خ و ر ِ‬
‫ووو ْر‪2‬ق خ و ر الو ِ‬
‫وفوووي القووواموي المحووويَ ا ر الو ِ‬
‫روالو َّراقخ الكثير الدراهم ‪.‬‬
‫المضروبة ‪.‬‬
‫ِ‬
‫ورراق ا كثير الدراهم ‪ .‬ويقال ا أورق الرجل كثر ماله ‪. 3‬‬
‫ورجل َّ‬
‫بوو ‪:‬رقكم هوذه‬
‫وقد وردت كلمة ِو ‪:‬رق في القرآن وذلك في قوله تعالى ا ر فوابعثوا‬
‫احودكم ِ‬
‫‪4‬‬
‫فلينظر أيها أذكى طعاما ً فليأتكم برزق منه وليتلطل وال يشعرن بكم أحدا خ‬
‫الو ‪:‬رق اسم للفضة سواء كانت مضروبة أم ال ‪.‬‬
‫وقد ذكر المفسرون أن ِ‬
‫المطلب الثاني‬
‫تعريف التورق اصطالحا ً‬
‫التورق ا مصطلح خاص بالمذهب الحنبلي ‪.‬‬
‫ومن ذكر صورة التورق من أصحاب المذاهب األخرى جعلها ضمن صور العينة ‪.‬‬
‫يقول البهوتي ا ومن احتاج لنقد فاشترى ما يساوي ألفوا بوأكثر ليتوسوع بثمنوه فوال بوأي‬
‫‪5‬‬
‫نصا ً ويسمى التورق‬
‫وذكر ابن مفلح ا فلوو احتواج إلوى نقود فاشوترى موا يسواوي مانوة بثمانيوة فوال بوأي نو‬
‫عليه وهي مثل التورق‪. 6‬‬
‫وقد عرفها الشيخ البسام فقال ا وهي أن يشتري موا يسواوي مانوة م بمانوة وعشورين‬
‫مؤجلووة ال لينتفووع بووه بوول ليبيعووه وينتفووع بثمنووه وأضوواف أن يشووتري السوولعة نسويئة لغيوور قصوود‬
‫االنتفاع بها وإنما ليبيعها بثمنها ‪.7‬‬
‫ويقول ابن عابدين في ذكوره لتعريفوات العينوة ا ر تفسويرها ا أن يوأتي الرجول المحتواج‬
‫إلى آخر ‪ ,‬ويستقرضه عشرة دراهم ‪ ,‬وال يرغب المقرض في اإلقراض طمعا ً في فضل ال‬
‫يناله بوالقرض فيقوول ا ال أقرضوك ولكون أبيعوك هوذا الثووب إن شوئت بواثني عشور درهموا ً ‪,‬‬
‫‪ 1‬ميتار الصحاح ص ‪717‬‬
‫‪ 23‬القاموي المحيَ ص‪288‬‬
‫لسان العرب ج‪ 3‬ص‪910‬‬
‫‪ 4‬سورة الكهل آية ‪19‬‬
‫‪5‬‬
‫شرح منتهى اإليرادات ج‪ 2‬ص‪158‬‬
‫‪6‬‬
‫المبدع شرح المقنع ج‪ 4‬ص‪19‬‬
‫‪ 7‬بهووامك كتوواب عمليووات التووورق وتطبيقاتهووا االقتصووادية فووي المصووارف اإلسووالمية ل سووتاذ احموود فهوود‬
‫الرشيدي ص ‪20‬‬
‫‪2‬‬
‫وقيمته في السوق عشرة البيعة في السوق بعشرة ‪ .‬فيرضوى بوه المسوتقرض فيبيعوه كوذلك ‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫فيحصل لرب الثوب درهمان ‪ ,‬وللمشتري قرض عشرة خ‬
‫وقووال فووي الشوورح الصووغير فووي ذكووره لصووورة العينووة ا ر إذ قووال لووه المشووتري ا سوولفني‬
‫ثمانين وأرد لك عنها مانة ‪ ,‬فقال المأمورا هذا ربا ‪ ,‬بل خذ مني بمانوة سولعة قيمتهوا ثموانون‬
‫‪.2‬‬
‫وقال الفيوميا ] ور العينةخ بالكسر السلل ‪ ,‬وراعتانخ الرجل اشوترى الشويء بالشويء‬
‫نسيئة ‪ .‬وبعته ر عينوا ً بعوين خ أي ا حاضورة بحاضورة ‪ ,‬ورعاينتوهخ ر معاينوة خ ور عيانواًخ ور‬
‫عين خ التاجر ر تعينا ً خ واالسم ر العينة خ بالكسر ‪ ,‬وفسرها الفقهواء بوأن يبيوع الرجول متاعوه‬
‫إلى أجل ثم يشتريه في المجلس بثمن حال ليسلم بها من الربوا ‪ ,‬وقيول لهوذا البيوع ا ر عينوة خ‬
‫الن مشتري السلعة إلى اجل يأخذ بدلها ر عينا ً خ أي ا نقدا ً حاضرا ً ‪ ,‬وذلك حرام إذا اشوترط‬
‫المشووتري علووى البووانع أن يشووتريها منووه بووثمن معلوووم‪ ,‬فووإن لووم يكوون بينهمووا شوورط فأجازهووا‬
‫الشافعي لوقووع العقود سوالما ً مون المفسودات ‪ ,‬ومنعهوا بعود المتقودمين ‪ ,‬وكوان يقوول ا هوي‬
‫أخت الربا فلو باعها المشتري من غير بانعها في المجلس فهي ر عينوةخ أيضوا لكنهوا جوانزة‬
‫‪3‬‬
‫باتفاق [‬
‫وقد عرفه المجمع الفقهوي اإلسوالمي التوابع لرابطوة العوالم اإلسوالمي اإن بيوع التوورق‬
‫هو شوراء سولعة فوي حووزة البوانع وملكوه بوثمن مؤجول ‪ ,‬ثوم يبيوع المشوتري بنقود لغيور البوانع‬
‫‪4‬‬
‫للحصول على النقد ر الورق خ‬
‫وبناء علوى المعنوى اللغووي واالصوطالحي يمكون القوول بوان التوورق هوو شوراء سولعة‬
‫ليبيعها إلى آخر غير بانعها األول للحصوول علوى النقود ‪ .‬مثوال ذلوك أن يشوتري سولعة بوثمن‬
‫مؤجل ثم يبيعها آلخر نقدا ً ليحصل علوى ثمنهوا الحوال لرغبتوه فوي الحصوول علوى النقود فوان‬
‫باعها إلى بانعها األول فهي العينة الممنوعة اما إن باعها إلى طرف ثالث فهي التورق‪.‬‬
‫‪ 12‬رد المحتار على الدر الميتار ج‪ 7‬ص‪542‬‬
‫الشرح الصغير ج‪ 3‬ص‪131‬‬
‫‪ 34‬المصباح المنير ج‪ 1‬ص ‪441‬‬
‫الدورة اليامسة عشرة القرار اليامس رجب ‪1914‬هـ‬
‫‪3‬‬
‫المبحث الثاني‬
‫العينة تعريفها وصورها وحكمها‬
‫المطلب األول‬
‫تعريف العينة‬
‫العينة ان يبيع الرجل سلعة آلخر بثمن معلوم يؤديه إليه بعد ستة اشهر دفعوة واحودة أو‬
‫‪1‬‬
‫على أقساط محدودة ثم يشتريها منه نقدا ً قبل استيفاء الثمن بثمن اقل منه‪.‬‬
‫قال ابن قدامة ا إن من باع سلعة بثمن مؤجل ثم اشوتراها مون المشوتري بأقول منوه نقودا ً‬
‫‪2‬‬
‫فهو العينة‬
‫ويظهر من التعريول االصوطالحي للعينوة انوه لويس مون العينوة أن يشوتريها البوانع منوه‬
‫بمثل الثمن األول الذي باعها به ‪ ,‬وال أكثر منه ‪ ,‬كما اشتراها فقلوت األسوعار فاحتواج البوانع‬
‫إليها فإنه يجوز له ان يشتريها منه بمثل ما باعها به ‪ ,‬أو بأكثر منها ‪ ,‬ألنه ال شبهة فوي ذلوك‬
‫‪.‬‬
‫وقد أدخل المالكية صورا ً فوي بيووع العينوة بنواء علوى األصول الوذي سواروا عليوه وهوو‬
‫أصل سد الذرانع ‪ ,‬وهو نووع مون االجتهواد فوي سود الوذرانع ال سولم لهوم أنهوا مموا يودخل فوي‬
‫‪3‬‬
‫مفهوم األحاديث الواردة على تحريم بيع العينة ‪.‬‬
‫يقول الشيخ محمد أبو زهرةاإن األخذ بالذرانع ال تصح المبالغة فيه ‪ ,‬فإن المغورق فيوه‬
‫قوود يمتنووع عوون أموور مبوواح أو منوودوب أو واجووب خشووية الوقوووع فووي الظلووم ‪ .‬ويقووول الشوويخ‬
‫القرضاوي ‪ 4‬اإن اليطر في هذا المسلك يكممن في منع اآلخرين مموا هوو مبواح أو منودوب‬
‫أو واجب كما هو شأن أهل الفتوى ‪ ,‬ويقوول ان إدخوال هوذه الصوور فوي البيووع الممنوعوة ر‬
‫والتي بلغت أربعا ً وعشرين صورة منها ست ممنوعة والباقي ال منوع فيهوا خ علوى أنهوا مون‬
‫العينة هو عمل اجتهادي لم يجيء كتاب وال سنة وهكذا اختلفوا وخلوفوا فيه‪.‬‬
‫المطلب الثاني‬
‫صور العينة‬
‫العينة صورتان ا‬
‫األولى ا أن يشوتري شوي مون آخور سولعة بوثمن محودد يؤديوه إليوه تقسويطا ً ويشوترط‬
‫رأي البانع خ عليه بيعها له نقداً‪ ,‬بمبلغ وهو أقل مما باعها له ‪ ,‬أي إن هوذه الصوورة فيموا فيوه‬
‫تواطؤ بين الطرفين فهذه الصورة محرمة باتفواق العلمواء لموا فيوه مون احتيوال ‪ ,‬ومون صويغ‬
‫الربا بصيغة البيع المشروع ‪.‬‬
‫الثانية ا أن يبيع السلعة بالتقسيَ وبعد أن يقبد المشوتري السولعة يعرضوها للبيوع نقودا ً‬
‫فيشتريها البانع منه بثمن أقل مما باعها به أي أن هذه الصوورة قود خلوت مون التواطوؤ وهوي‬
‫الصورة التي ورد اختالف الفقهاء فيها ‪.‬‬
‫المطلب الثالث‬
‫حكم بيع العينة‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫الموسوعة الفقهية ج‪ 9‬ص‪95‬‬
‫المغنى ج‪ 6‬ص‪260‬‬
‫كتاب عمليات التورق وتطبيقاتها االقتصادية مرجع سابق ص‪41‬‬
‫كتاب بيع المرابحة اآلمر بالشراء ص‪55‬‬
‫‪4‬‬
‫انقسم الفقهاء إلى فريقين حول حكم بيع العينة ا‬
‫القووول األول ا تحووريم هووذا البيووع وهووو مووروى عوون ابوون عبوواي وعانش وـة وأبووي حنيفووة‬
‫ومالك وأحمد بن حنبل ‪.‬‬
‫واستدل هذا الفريق على تحريم هذا البيع بأدلة منها ا‬
‫ما روى ابن عمر انه قال ا سمعت رسوول هللا صولى هللا عليوه وسولم يقوول ار إذا ضون‬
‫الناي بالدينار والدراهم ‪ ,‬وتبايعوا بالعينة ‪ ,‬واتبعوا أذناب البقر ‪ ,‬وتركووا الجهواد فوي سوبيل‬
‫هللا ‪ .‬أنزل هللا بهم بال ًء فال يرفعه حتى يراجعوا دينهم خ‬
‫ووجه الداللة ان هذا الوعيد يدل على تحريم هذا النوع من البيع ‪.‬‬
‫وقد نوقك هذا الدليل بأن في إسناده مقاالً ‪.‬‬
‫واستدلوا كذلك بما أخرجه البيهقي في سنده عن العاليوة بنوت أبيوع بون شورحبيل زوجوة‬
‫أبي اسحاق السبيعي قالت ا دخلت أنا وأم ولد زيد بن أرقم وامرأته علوى عانشوة ‪ ,‬فقالوت أم‬
‫ولوود زيوود بوون أرقووم ا إنووي بعووت غالم وا ً موون زيوود ابوون أرقووم‪ ,‬بثمانمانووة درهووم إلووى العطوواء ثووم‬
‫اشتريته منه بستمانة درهم فقالت لها عانشة ابئس ما شريت وبوئس موا اشوتريت أبلغوي زيود‬
‫‪1‬‬
‫بن أرقم أن هللا قد أبطل جهاده مع رسول هللا صلى هللا عليه وسلم إال أن يتوب‬
‫ووجه الداللة أن عانشة رضي هللا عنها جعلت جزاء مباشرة هذا العقود بطوالن الجهواد‬
‫مع رسول هللا صلى هللا عليه وسلم ‪ .‬وقيل ان قول عانشة يحمل انها سمعت عون رسوول هللا‬
‫صلى هللا عليه وسلم ‪ .‬وقد نوقك هذا الدليل بان العالية امرأة أبي اسحاق مجهولة الحال ‪.2‬‬
‫القول الثاني ا وهو مذهب الشافعي والظاهرية وقول أبي يوسل ‪.‬‬
‫واستدل هذا الفريق بعدة أدلة منها ا‬
‫‪3‬‬
‫قوله تعالى ر واحل هللا البيع وحرم الربا خ‬
‫ووجه الداللة ا أن اللفو عوام يشومل كول بيوع إال موا نو دليول علوى إخراجوه مون هوذا‬
‫العموم فيكون بيع العينة حالالً بن اآلية الكريمة إذ لم يثبت دليل يحرم بيع العينة ‪.‬‬
‫‪ 1‬عبد الرازق في مصنفه ج‪ 8‬ص ‪184‬‬
‫‪ 23‬كتاب عمليات التورق وتطبيقاتها االقتصادية ص‪44‬‬
‫سورة البقرة اآلية ‪275‬‬
‫‪5‬‬
6
‫المبحث الثالث‬
‫التورق الفقهي‬
‫المطلب األول‬
‫القائلون بالجواز وأدلتهم‬
‫الفرع األول‬
‫القائلون بالجواز‬
‫ذهب إلى الجواز جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة ‪.‬‬
‫قال كمال الدين بن الهمام ا والذي فوي قلبوي أنوه إذا أخوذ ثوبوا ً بوثمن مون غيور اقتوراض‬
‫‪1‬‬
‫ورد بعضا ً من الثمن ‪ ,‬وليبيعها لغير من اخذ منه فال كراهية فيه‬
‫وقال الكاساني ا ولو خرج المبيع من ملك المشتري ‪ ,‬فاشتراه البانع من المالوك الثواني‬
‫بأقل مما باعوه قبول نقود الوثمن جواز ألن اخوتالف الملوك بمنزلوة اخوتالف العوين فيمنوع تحقوق‬
‫‪2‬‬
‫الربا‬
‫قووال النووووي ا ر لوويس موون المنوواهي بيووع العينووة خ ‪3‬ويفهووم موون كووالم اإلمووام النووووي أن‬
‫أصول المذهب الشافعي ال ترى اتهام المسلم المتعامل بمعاملة يمكن أن تكون تبطن الربوا ‪.‬‬
‫وبينهما على السالمة حتى يظهر العقد ‪ ,‬وتبعوا ً لوذلك ال يورى فوي التوورق بأسوا ً ولوو عوادت‬
‫السلعة إلى بانعها األول‬
‫وقال المرداوي ا فاندة ا لو احتاج إلى نقد فاشترى ما يساوي مانة بمانة وخمسوين فوال‬
‫بووأي ‪ .‬ن و عليووه هووو المووذهب وعليووه األصووحاب ‪ ,‬وهووي مسووألة التووورق ‪ . 4‬وقوود سوومى‬
‫الحنابلة هذا النوع بهذا اإلسم ر التورق خ أما بقية الموذاهب فلوم يورد فيهوا هوذا االسوم بعينوة ‪,‬‬
‫ولكن ذكروه بصورته كما ذكرنا سابقا ً ‪.‬‬
‫هذا في حق السلل رضوان هللا عليهم ‪.‬‬
‫وسار على منهج الجمهور عدد من الفقهاء المعاصرين وفيهم من أطلق الجواز وفويهم‬
‫من قيده بشروط ‪.‬‬
‫وممن قالوا بجوازه ا‬
‫‪ .1‬سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه هللا‬
‫ مفتي المملكة العربية السعودية – أفتى بجوواز بيوع التوورق ‪ .‬قوال إذا كوان مقصوود‬‫المشووتري لكوويس السووكر ونحوووه بيعووه واالنتفوواع بثمنووه و لوويس مقصووود االنتفوواع‬
‫بالسلعة نفسها فهذه المعاملة تسمى مسألة التورق ويسميها بعد العامة ر الوعودهخ‬
‫‪ .‬واختلل العلماء في جووازه علوى قوولين ا أحودهما أنهوا ممنوعوة أو مكروهوة الن‬
‫المقصود منها شراء دراهم بدراهم ‪ .‬وإنما السلعة الطبيعية واسوطة غيور مقصوودة‬
‫‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫فتح القدير ج‪ 5‬ص‪424‬‬
‫بدانل الصنانع ج‪ 7‬ص‪96‬‬
‫روضة الطالبين ج‪ 3‬ص‪416‬‬
‫بهامك كتاب عمليات التورق وتطبيقاتها االقتصادية ص‪49‬‬
‫‪7‬‬
‫ والقول الثاني للعلماء جواز هذه المعاملة لمسيس الحاجة إليهوا ألنوه لويس كول أحود‬‫اشتدت حاجته إلى النقد يجد من يقرضه بدون ربا ‪. 1‬‬
‫وذهب إلى جواز التوورق بصوورته الفرديوة سوماحة الشويخ محمود بون صوالح العثيموين‬
‫رحمه هللا وقد حدد شروطا ً لجوازه فقال ا‬
‫والقسم اليامس‪ ,‬أن يحتاج إلى دراهم وال يجد من يقرضه فيشتري سلعة بوثمن مؤجول‬
‫ثم يبيع السلعة على شي آخر غير الذي اشتراها منه‪ .‬فهوذه مسوألة التوورق ‪ ,‬وقود اختلول‬
‫العلموواء رحمهووم هللا فووي جوازهووا ‪ ,‬فموونهم موون قووال أنهووا جووانزة الن الرجوول يشووتري السوولعة‬
‫ويكون غرضه إما عين السلعة وإما عوضها ‪ ,‬وكالهما غرض صحيح ‪ .‬ومون العلمواء مون‬
‫قال ايضا إنها ال تجوز الن الغرض منها أخذ دراهم بدراهم ودخلت السلعة بينهموا تحلويالً ‪,‬‬
‫وتحليل المحارم بالوسانل التي ال يرتفع بها حصول المفسدة ال يغني شويئا ً ‪ .‬ثوم قوال ا ولكون‬
‫نظرا ً لحاجة الناي اليوم وقلة المقرضين ينبغي القول بالجواز بشروط وهي ا‬
‫ أن يكون محتاجا إلى الدراهم ‪ ،‬فإن لم يكن محتاجا فال يجوز ‪ ،‬كمن يلجأ إلى هوذه‬‫الطريقة ليدين غيره ‪.‬‬
‫‪ .2‬أن ال يتمكن من الحصول على المال بطرق أخرى مباحة كوالقرض ‪ ،‬فوإن تمكون مون‬
‫الحصول على المال بطريقة أخرى لم تجز هذه الطريقة ألنه ال حاجة به إليها ‪.‬‬
‫‪ .3‬أن ال يشتمل العقد على ما يشبه صورة الربا مثل أن يقوول ا بعتوك إياهوا العشورة أحود‬
‫عشر أو نحو ذلك ‪ ،‬فإن اشتمل على ذلوك فهوو إموا مكوروه أو محورم ‪ ،‬نقول عون اإلموام‬
‫أحمد أنه قال فوي مثول هوذا ا كأنوه دراهوم بودراهم ‪ ،‬ال يصوح ‪ .‬هوذا كوالم اإلموام أحمود‪.‬‬
‫وعليوووه فوووالطريق الصوووحيح أن يعووورف الووودانن قيموووة السووولعة ومقووودار ربحوووه ثوووم يقوووول‬
‫للمستدينا بعتك إياها بكذا وكذا إلى سنة ‪.‬‬
‫‪ .4‬أن ال يبيعها المستدين إال بعد قبضها وحيازتها ؛ ألن النبي صولى هللا عليوه وسولم نهوى‬
‫عن بيع السلع قبل أن يحوزهوا التجوار إلوى رحوالهم ‪ .‬فوإذا تموت هوذه الشوروط األربعوة‬
‫فإن القول بجواز مسألة التورق متوجه كيال يحصل تضييق على الناي ‪.‬‬
‫وليكن معلوما أنه ال يجوز أن يبيعها المستدين علوى الودانن بأقول مموا اشوتراها بوه بوأي‬
‫حال من األحوال ؛ ألن هذه هي مسألة العينة "‬
‫وممون ذهووب إلووى جووواز التوورق الشوويخ محموود بوون ابوراهيم رحمووه هللا – مفتووي المملكووة‬
‫العربية السعودية – وقال جوابا ً لمن سأل عن حكم التورق قال ا‬
‫هذه المسألة تسمى مسألة التورق ‪ ,‬والمشوهور عون الموذهب جوازهوا ‪ ,‬ثوم قوال بعود أن‬
‫ذكر خالف من خالل في الجواز ا والمشهور عن المذهب جوازها وهو الصواب ‪.2‬‬
‫وكذلك ممن ذهب إلوى جوواز التوورق فضويلة الشويخ عبود هللا بون سولمان المنيوع عضوو‬
‫هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية وعضو المجامع الفقهية بقوله الذي يظهر لوي‬
‫– وهللا اعلم – جواز بيع التورق ‪.‬‬
‫وقد سئل فضيلة الشيخ عبد هللا بون سولمان المنيوع فوي موقوع اإلسوالم اليووم علوى شوبكة‬
‫االنترنت عن التورق ‪ ,‬يقول السانل ا‬
‫فضويلة الشويخا عبود هللا المنيوع ـ حفظوه هللا ـ ا هول توتم عمليوات البيوع والشوراء بنظوام‬
‫التورق تحت إشرافكم كهيئة شرعية‪ ،‬ألني قمت بتعبئة البيانات فوي فورع أحود البنوول الوذي‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫مجلة البحوث اإلسوالمية العودد األول رمضوان ‪ 1412‬بهوامك كتواب عمليوات التوورق وتطبيقاتهوا‬
‫االقتصادية ص ‪50‬‬
‫فتاوى ورسانل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم‬
‫‪8‬‬
‫تشاركون في هيئته الشرعية ثم تم إبالغي بأن المبلغ قد نزل فوي حسوابي دون أن أرى بيعوا ً‬
‫أو شراء ولكن أخبرت آنذال أن ذلك يتم بمتابعة منكم أرجو إفادتي‪ .‬وجزاكم هللا خيرا ً‪.‬‬
‫والجواب ا‬
‫الحمد هلل وحده‪ ،‬والصالة والسالم علوى رسوول هللا وبعود ‪ :‬وعلويكم السوالم ورحموة هللا‬
‫وبركاته ‪،‬‬
‫ما ذكوره األ السوانل الكوريم بأنوه صودر منوا جوواز التوورق‪ ،‬نقوولا نعوم‪ ،‬والتوورق لوم‬
‫يصودر جووازه منوا فقوَ‪ ،‬وإنموا هوو رأي جمهوور أهول العلوم‪ ،‬فيموا يتعلوق بصوحته‪ ،‬فقوال بوه‬
‫مجموعوووة كبيووورة مووون علمووواء الموووذاهب الميتلفوووة كالموووذهب الحنفوووي والموووالكي‪ ،‬والشوووافعي‬
‫والحنبلي كما‪ ،‬صدر من سماحة الشيخ محمد بون إبوراهيم‪ ،‬والشويخ عبود العزيوز بون بواز –‬
‫رحمهما هللا‪ -‬واللجنوة الدانموة للبحووث العلميوة واإلفتواء‪ ،‬وكوذلك مجموع الفقوه التوابع لرابطوة‬
‫العالم اإلسالمي‪ ،‬وغيرهم والكثير من الهيئوات الرقابيوة الشورعية للمؤسسوات الماليوة‪ ،‬كلهوم‬
‫صدر منهم الحكم بجواز التورق ‪ .‬ولكن التورق الذي ذكور السوانل طريقتوه فوي سوؤاله بأنوه‬
‫جاء للبنك وقال لهم أنا بحاجة إلى مبلغ خمسين ألل – مثالً ‪ ،-‬وأنهم قواموا بوإجراء التوورق‬
‫بأنفسهم‪ ،‬ولم يعلم إال والمبلغ مسجل في حسوابه‪ ،‬نقوولا هوذا باطول‪ ،‬ولويس صوحيحا ً فهوو لوم‬
‫يتول ال بيعا ً وال شراء وال مقابلة شيء من ذلك‪ ،‬وال مباشرة أي شويء مون هوذا‪ ،‬فهوذا أشوبه‬
‫موا يكوون بشوي احتواج مبلوغ خمسوين ألول‪ ،‬فقوالواا ال بوأي فونحن نعطيوك اليمسوين ألول‬
‫ونضوعها فووي حسوابك ونقيوودها عليوك بسووتين ألفوا ً أو سووبعين ألفوا ً أو أقوول أو أكثور‪ ،‬نقووول هووذا‬
‫باطل‪ ،‬وال يصح‪ ،‬وليس هذا هو التورق وإنموا التوورق أن يوأتي المريود للمبلوغ‪ ،‬ويقوول أيهوا‬
‫البنك أنا أريد أن أشتري منكم سلعة بمبلغ كذا وكذا‪ ،‬ثم بعد أن يقووم البنوك المعوروض عليوه‬
‫البيع بتملك هذه السولعة يقووم ببيعهوا علوى هوذا العميول‪ ،‬والعميول يتوولى قبوول البيوع‪ ،‬واألول‬
‫يتولى اإليجاب في البيع ثم تتم العملية بيعا ً وشراء‪ ،‬وتنتقل السلعة إلى ملكية العميل وتسوتقر‬
‫فوي ذمتوه المديونيووة‪ ،‬أي قيموة هووذه السولعة ثووم يقووم العميوول بالتصورف بسوولعته سوواء كانووت‬
‫سيارة أو كانت أسهماً‪ ،‬أو كانت إسمنتاً‪ ،‬أو أي سلعة من السلع التي يجوز بيعهوا وشوراؤها‪،‬‬
‫بعد ذلوك يتسولم سولعته ويتصورف فيهوا ببيعهوا أو يوكول مون يبيعهوا‪ ،‬أو نحوو ذلوك ‪ .‬هوذه هوي‬
‫الطريقة التي أفتينا بها‪ ،‬أما أن يكون األمر مثل ما ذكره السانل فنبرأ إلوى هللا مون ذلوك‪ ،‬وال‬
‫يمكن أن تكون هنال جهة شرعية تقول بجواز هذا التصرف الذي ذكره السانل بأنه بمجورد‬
‫أن يبدي الشي للبنك رغبته بأنه بحاجة إلى خمسين ألفاً‪ ،‬فيقال له خالل سواعة أو نصول‬
‫ساعة أو شيء من هذا نقوم بالقيام بإجراءات شكلية‪ ،‬ثم نقيد ذلوك فوي حسوابك‪ ،‬فهوذا باطول‪،‬‬
‫وال يصح‪ ،‬ولوم يصودر منوا فتواوى‪ ،‬وال مون إخواننوا القوانمين علوى الهيئوات الرقابيوة بجوواز‬
‫ذلوك‪ ،‬فعلوى إخواننوا العموالء أن يتقووا هللا‪ ،‬وأن يعرفووا كيول يتعواملون‪ ،‬وينبغوي للعميول إذا‬
‫أراد سلعة أن يتولى شراءها بنفسه بعد التأكد مون ملكيوة بانعهوا عليوه‪ ،‬ثوم يتصورف بسولعته‬
‫يبيعها‪ ،‬ويقبد ثمنها‪ ،‬ويقضي بها حاجته‪ ،‬ويستقر ثمنها المؤجل في ذمته للذي باعهوا‪ ،‬وال‬
‫يجوز أن يبيع هذه السلعة إلى من باعها عليه؛ ألن هذه هي العينة‪ ،‬فينبغي أن يكون منا هوذا‬
‫التأكوود وهووذا النظوور حتووى تكووون المبايعووة صووحيحة‪ ،‬وحتووى تكووون الفتوواوى الصووادرة منطبقووة‬
‫علوووووووووووووووووووووووووووووووووووووى هوووووووووووووووووووووووووووووووووووووذا التصووووووووووووووووووووووووووووووووووووورف الصوووووووووووووووووووووووووووووووووووووحيح ‪.‬‬
‫وأما ما ذكره السوانل فنبورأ إلوى هللا منوه‪ ،‬وال يمكون أن يوتم تحوت إشورافنا‪ ،‬وإذا توم ذلوك مون‬
‫موظل جاهل ال يعرف فهو الذي يتحمل إثم هذا العمل مع العميل الذي يسواعده علوى إتموام‬
‫هذه العملية الصورية التي ليس لها عالقة بالتورق‪ .‬وهللا أعلم‪.‬‬
‫إن ما سبق من الفتاوى المجيزة للتورق هي فتاوى فردية ‪ .‬وأما علوى مسوتوى الفتووى‬
‫الجماعية الممثلة في المجامع الفقهيوة ‪ ,‬فقود أجواز المجموع الفقهوي اإلسوالمي برابطوة العوالم‬
‫اإلسووالمي بيووع التووورق فووي دورتووه اليامسووة عشوورة رجوب ‪1419‬هووـ أكتوووبر ‪ 1998‬ونو‬
‫الفتوىا‬
‫‪9‬‬
‫أوالً ‪ :‬إن بيووع التووورق هووو شووراء سوولعة فووي حوووزة البووانع وملكووه بووثمن مؤجوول ثووم يبيعهووا‬
‫المشتري بنقد لغير البانع للحصول على النقد ر الورق خ ‪.‬‬
‫ثانياا ً ‪ :‬إن بيووع التووورق هووذا جووانز شوورعا ً وبووه قووال جمهووور العلموواء ألن األصوول فووي البيوووع‬
‫اإلباحة لقول هللا تعالى ا} وأحل هللا البيع وحرم الربا { ولم يظهر في هذا البيوع ربوا‬
‫ال قصدا وال صورة وألن الحاجة داعية إلى ذلك لقضاء دين أو زواج أو غيرها ‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬جواز هذا البيع مشروط بأن ال يبيع المشتري السلعة بثمن أقل مما اشوتراها بوه علوى‬
‫بانعها األول ال مباشرة وال بالواسطة فإن فعل فقد وقعا في بيع العقد المحرم شورعا‬
‫الشتماله على صيغة الربا فصار عقدا محرما ‪.‬‬
‫الفرع الثاني‬
‫أدلة القائلين بالجواز‬
‫استدل أصحاب هذا القول بأدلة من الكتاب والسنة وقواعد الشريعة العامة علوى النحوو‬
‫التالي‬
‫الدليل األول ‪:‬‬
‫قوله تعوالى ا } وأحول هللا البيوع وحورم الربوا { ووجوه االسوتدالل ا أن هللا تعوالى أحول‬
‫جميع صور البيع إال ما دل الدليل على تحريمه حيث جاءت اآلية الكريمة بلفو العمووم فوي‬
‫كلمة البيع – وأحل هللا البيع – والعموم مستفاد في ذلك من األلل والالم الدالوة علوى أسواي‬
‫اسووتغراق جميووع أنواعووه وصوويغه ‪ ,‬إال مووا دل الوودليل علووى تيصيصووه موون العموووم بتحووريم ‪,‬‬
‫وهذا ما قرره األصوليون ‪.‬‬
‫والتورق من البيوع المشمولة بوالعموم فوي الحول ‪ ,‬فيبقوى علوى أصول اإلباحوة والحول ‪,‬‬
‫أنه جزء من البيوع المباحة بن اآلية الكريموة إذ ال دليول علوى تحريموه مون نو صوريح‬
‫من كتاب هللا تعالى وال سنة رسوله صلى هللا عليه وسلم وال من عمل الصحابة رضوي هللا‬
‫عنهم ‪.‬‬
‫ويؤيود ذلوك مووا ذكوره أهول التفسووير ‪ ,‬قوال القرطبووي فوي قولوه تعووالى ا }وأحول هللا البيووع‬
‫وحرم الربا { هذا من عموم القرآن ‪ ,‬واأللل والالم للجنس ال للعهد ‪ ,‬إذ ثبت أن البيع عوام‬
‫فهذا ميص بما ذكرناه من الربا ‪ ,‬وغير ذلك مما نو عليوه ومنوع العقود عليوه كواليمور‬
‫المبينة وحبل الحبلة وغير ذلك مما هو ثابت بالسنة وإجماع األمة النهي عنه ‪.1‬‬
‫الدليل الثاني ‪:‬‬
‫استدلوا بما ورد في الصحيحين وغيرهما عن أبي سعيد اليدري وأبي هريورة رضوي‬
‫هللا عنهما أن رسول هللا صلى هللا عليه وسلم استعمل رجال من خيبر ‪ ,‬فجاءه بتمور جنيوب ‪,‬‬
‫فقال رسول هللا صلى هللا عليه وسلم ا ر أكل تمر خيبور هكوذا ‪ .‬قوال ا ال وهللا يوا رسوول هللا‬
‫إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين وبالثالثة فقال رسول هللا صلى هللا عليوه وسولم ال تفعول‬
‫‪ ,‬بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا خ‬
‫ووجه االستدالل بهذا الحديث اإجازة هذا الميرج لالبتعواد بواسوطته عون حقيقوة الربوا‬
‫وصورته ‪ ,‬والى صيغة ليس فيها قصد الربا وال صورته هي عقد بيع صحيح مشتمل علوى‬
‫تحقيق شروط البيع وأركانه ‪ ,‬منتفية عنه موانع بطالنه أو فساده ‪ ,‬ولم يكون قصود الحصوول‬
‫علووى التموور الجنيووب واألخووذ بووالميرج إلووى ذلووك مانعوا ً موون اعتبووار اإلجووراء الووذي وجووه إليووه‬
‫رسول هللا صلى هللا عليه وسولم فودل ذلوك علوى جوواز البيووع التوي يتوصول بهوا إلوى تحقيوق‬
‫المطالووب والغايووات موون البيوووع إذا كانووت بصوويغ شوورعية معتبوورة بعيوودة عوون صوويغ الربووا‬
‫‪1‬‬
‫الجامع ألحكام القرآن ‪,‬المجلد الثاني ‪ ,‬ص‪356‬‬
‫‪10‬‬
‫وصوره ‪ ,‬لو كان الغورض منهوا الحصوول علوى السويولة للحاجوة إليهوا ‪ ,‬أي ان األصول فوي‬
‫العقووود تحقيووق صووورتها الشوورعية ‪ ,‬وان االحتموواالت الووواردة لنيووة العاقوود ال اثوور لهووا ‪ ,‬وان‬
‫الشيء قد يكون حراما لعدم تحقيق صورته الشرعية كما في هذه المسألة ‪ ,‬وانه يتحول إلوى‬
‫لديه تمر رديء يريد‬
‫الحالل إذا غيرت صورته المحرمة مع ان المقصد واحد ‪ ,‬فالشي‬
‫الحصول على تمر جيد فما الذي فعل فإذا باع صاعا بنصل صاع فالعقد محرم وباطل ‪,‬‬
‫ولكن إذا باعه ثوم ابتواع بالودراهم نفسوه نصول صواع فهوذا جوانز ‪ ,‬وهوذا الحوديث يودل علوى‬
‫جواز التورق ألن البيع قد تووافرت فيوه أركانوه وشوروطه وان بنيوة الحصوول علوى النقود ال‬
‫اثر لها في بطالن العقد ثم ان هذه النية ليست محرمة فهي في إطار المباح‬
‫الدليل الثالث ‪:‬‬
‫استدلوا على جواز التورق بما اخذ به جمهور أهل العلم من ان األصل في المعامالت‬
‫الحل ‪ ,1‬وان األصل في العقد والشروط اإلباحة إال ما دل الدليل على حرمته ر وهي قاعودة‬
‫فقهية تشمل على كل ما لم يرد بشأنه ن محدد أي دليول خواص بوه ‪ ,‬ألن موا جواء بوه دليول‬
‫شرعي خاص به ال تظهر حاجة بالرجوع إلى هوذه القاعودة لمعرفوة حكموه ‪ ,‬ويتيورج علوى‬
‫هذه القاعدة حل وإباحة كثير من األطعموة واالشوربة مون النباتوات والفواكوه التوي تورد إلينوا‬
‫موون ميتلوول األقطووار ‪ .‬وال نعوورف اسووماءها ولووم يثبووت ضووررها ‪ ,‬وفيهووا نفووع موون تناولهووا ‪,‬‬
‫وكذلك يتيرج على هذه القاعدة العقود والتصرفات التي لم يرد نو صوريح بجوازهوا وال‬
‫بتحريمهووا ‪ .‬وممووا يوودخل فووي ذلووك بيووع التووورق وهووذا يعنووي ان القانوول بجووواز بيووع التووورق ال‬
‫يطالوب بوودليل علووى قولوه ألن األصوول معووه وإنموا المطالووب بالوودليل مون يقوور بحرمووة التووورق‬
‫حيث إنه يقول بيالف األصل فعليه الدليل على تيصي عموم الجواز بالتحريم ‪.‬‬
‫قال الشاطبي ا" والقاعدة المستمرة في أمثوال هوذه التفرقوة بوين العبوادات ال يكتفوي فيوه‬
‫بعوود المنافوواة دون أن تظهوور المالءمووة ‪ ,‬ألن األصوول فيهووا التعبوود دون االلتفووات إلووى المعوواني‬
‫دون التعبد ‪ ,‬واألصل فيها األذن حتى يدل على خالفه‪.‬‬
‫وعليه فال يسلم أن حرموة بيوع أصول ‪ ,‬بول الحول هوو األصول ‪ ,‬والحرموة إذا ثبتوت إنموا‬
‫تثبت بالدليل الموجب لها ‪ ,‬وهذا ألن األموال خلقت لالبتوذال فيكوون بواب تحصويلها مفتوحوا‬
‫فيجوز ما لم يقم بالدليل على منعه بيالف النكاح ‪ ,‬فأصل البيوع كلهوا مبواح بول ان اصووال‬
‫المالكية – وهم الذين يأخذون مبدأ سود الوذرانع – تودل بوضووح علوى اإلباحوة حيوث صورح‬
‫علموواء المالكيووة بووان األصوول فووي السوولع اإلباحووة وان األصوول فووي البضووع الحظوور ‪ ,‬كمووا فووي‬
‫الفروق والموافقوات‪ ,‬وقود ذكور علمواء الحنابلوة أن األعيوان المنتفوع بهوا والعقوود المنتفوع بهوا‬
‫مباحة ‪ ,‬وباإلباحة قوال أكثور أصوحاب احمود‪ ,‬بول قوال القاضوي ا ر وأوموأ إليوه أحمود ‪ ,‬حيوث‬
‫سوئل عوون قطووع النيوول قووال ا ال بووأي ‪ .‬لووم نسومع عوون قطعووه شوويئا‪..‬قال فأسووند اإلمووام أحموود‬
‫اإلباحة على قطع النيل ألنه لم يرد شيء يحظره‪.‬‬
‫ويؤيد هذه القاعودة قولوه تعوالى ا }هللا الوذي سوير لكوم البحور لتجوري الفلوك فيوه بوأمره‬
‫ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشوكرون وسوير لكوم موا فوي السوموات وموافي األرض جميعوا‬
‫منه إن في ذلك آليت لقوم يتفكرون { ‪ .‬فاهلل يذكر نعمه على عبيده مما سير لهم من البحور‬
‫والبر ليبتغوا من فضله في المتاجر والمكاسب ‪.‬‬
‫وفي قوله تعالى ا} وال تقولوا لما تصل ألسنتكم الكذب هذا حالل وهذا حورام لتفتوروا‬
‫على هللا الكوذب إن الوذين يفتورون علوى هللا الكوذب ال يفلحوون { نهوي المسولمين عون تحوريم‬
‫شيء مما أباح هللا تعالى لمجرد الهوى ‪ ,‬والتشهي وقوال ابون حوزم عنود قولوه تعوالى ا }وقود‬
‫فصل لكم ما حرم عليكم { " فكل ما لم يفصل لنا تحريمه فهو حالل بون القورآن الكوريم ‪,‬‬
‫إذ لوويس فووي الوودين إال فوورض أو حوورام أو حووالل ‪ ,‬فووالفرض مووأمور بووه فووي القوورآن والسوونة‬
‫‪1‬‬
‫‪1‬ابن القيم ‪ .‬أعالم الموقعين ج‪ 1‬ص‪299,301‬‬
‫‪11‬‬
‫والحوورام مفصوول باسوومه فووي القوورآن والسوونة ‪ ,‬مووا عوودا هووذين فلوويس فرضووا وال حرام وا فهووو‬
‫بالضرورة حالل إذ ليس هنال قسم رابع ‪ ,‬وقال ابن تيميةا ر واألصل في هوذا انوه ال يحورم‬
‫على الناي من المعامالت التي يحتاجون إليها إال ما دل الكتاب والسنة على تحريموه ‪ ,‬كموا‬
‫ال يشوورع لهووم موون العبووادات التووي يتقربووون بهووا إلووى هللا إال مووا دل فووي الكتوواب والسوونة علووى‬
‫شوورعه ‪.‬إن الوودين مووا شوورعه هللا ‪ ,‬والحوورام مووا حرمووه هللا ‪ ,‬بيووالف الووذين ذمهووم هللا حيووث‬
‫حرموا من دين هللا ما لم يحرمه هللا‪ ,‬وأشركوا بوه موا لوم ينوزل بوه سلطانا‪,‬وشورعوا لهوم مون‬
‫الدين ما لم يأذن به هللا‬
‫وفووي السوونة النبويووة مووا يوودل علووى هووذه القاعوودة ففووي قولووه صوولى هللا عليووه وسوولم ا ر‬
‫المسوولمون عنوود شووروطهم خ وفووي روايووة الترمووذي ر الصوولح جووانز بووين المسوولمين إال صوولحا‬
‫حوورم حووالال أو أحوول حرامووا ‪ ,‬والمسوولمون علووى شووروطهم إال شوورطا حوورم حووالال أو أحوول‬
‫حراماخ وقال أبو عيسى ا هذا حديث حسن صحيح ‪ .‬فهذا الحوديث أصول فوي الشوروط وهوو‬
‫يدل على أن األصل فيها اإلباحة‪.‬‬
‫إال إذا كان الشرط يناقد حكم هللا وحكم رسوله فحينئذ يكون الشرط باطالً‪.‬‬
‫بهذا يتبين أن األصل في المعامالت من عقود و شروط اإلباحة فال يحظور منهوا شويء‬
‫إال إذا كان مناقضا لحكوم هللا ورسووله صولى هللا عليوه وسولم ‪ ,‬وال يجووز أن يقوال موا الودليل‬
‫على إباحة هذه المعاملة أو هذا الشرط ‪ ,‬وإنما يطلب الدليل من المانع أو الحاظر‬
‫الدليل الرابع ‪:‬‬
‫قاعدة ا " الحاجة تنزل منزلة الضرورة ‪ ,‬عامة كانت أو خاصة " ‪.‬‬
‫ومعنى القاعدة ا أن الحاجة تنزل فيما يحظره ظاهر الشورع ‪ ,‬منزلوة الضورورة عاموة‬
‫كانت أو خاصة ‪ ,‬والحاجة هي الحالة التي تستدعي تيسيرا أو تسهيال ألجل الحصوول علوى‬
‫المقصود ‪ ,‬وما يجوز للحاجة إنما يجوز ألربعة أمور ا‬
‫‪ .1‬أن يرد فيه ن يجوزه ‪.‬‬
‫‪ .2‬أن يرد فيه تعامل ‪.‬‬
‫‪ .3‬أن ال يرد فيه ن يجوز أو تعامل ‪ ,‬ولكن لم يرد فيه ن يمنعوه بيصوصوه وكوان‬
‫له نظير في الشرع يمكن إلحاقه به ‪.‬‬
‫‪ .4‬أن ال يرد فيه ن أو تعامل ولم يرد فيه ن يمنعه بيصوصه ‪ ,‬ولم يكن لوه نظيور‬
‫في الشرع يمكن إلحاقه به ‪ ,‬ولكن كان فيه نفع ومصلحة‪.‬‬
‫والنوع الرابع هو الذي يندرج التورق تحته ‪ ,‬وذلك أن معنى النفوع والمصولحة متحقوق‬
‫فيه وهو مسيس الحاجة إلى النقد ألنه ليس كل أحد اشتدت حاجته إلى النقد يجد من يقرضوه‬
‫بدون ربا ‪.‬‬
‫المطلب الثاني‬
‫القائلون بالمنع وأدلتهم‬
‫الفرع األول‬
‫القائلون بالمنع‬
‫تفواتت أقوال هذا الفريوق بوين الكراهوة والتحوريم ‪ ,‬فنقلوت الكراهوة عون عمور بون عبود‬
‫العزيز ومحمد بن الحسن الشيباني‪ .‬ونقل التحريم عن ابن تيمية وابن القيم ‪.1‬‬
‫‪1‬‬
‫مجموعة الفتاوى المجلد اليامس عشر ص ‪166‬‬
‫‪12‬‬
‫وكذلك نقلت الكراهة عن االمام مالك ‪.‬‬
‫وسار بعد العلماء المعاصرين على منهج من قال بالتحريم ‪.‬‬
‫يقول شيخ اإلسالم ابن تيمية ‪ 1‬كما في فتاويه ا " الحمد هلل ‪ ,‬إذا كان مقصود المشوتري‬
‫الودراهم وغرضووه أن يشوتري السوولعة إلوى أجوول ليبيعهووا ‪ ,‬ويأخوذ ثمنهووا ‪ ,‬فهوذه تسوومى مسووألة‬
‫التورق ‪ ,‬ألن غرضه الورق ال السلعة ‪ .‬وقد اختلل العلماء في كراهته ‪ ,‬فكرهوه عمور ابون‬
‫عبد العزيز وطانفة من أهل المدينة من المالكية وغيرهم ‪ ,‬وهو إحدى الوروايتين عون أحمود‬
‫‪ ,‬ورخ فيه آخرون واألقوى كراهيته "‬
‫وذكر أيضا ا " إن كان المشتري محتاجوا ً إلوى الودراهم فاشوتراها ليبيعهوا ويأخوذ ثمنهوا‬
‫فهذا يسمى التورق‪ ,‬وإن كان المشتري غرضه أخوذ الوورق ‪ ,‬فهوذا مكوروه فوي أظهور قوولي‬
‫العلماء كما قال عمر بن العزيز ا " التورق أخية الربا "‪.‬‬
‫كما نقل ابن القيم رأي شييه ابن تيمية ‪...‬فإن عامة العينة إنما تقع مون رجول مضوطر‬
‫إلووى نفقووة يضوون بهووا عليووه الموسوور بووالقرض حتووى يووربح عليووه فووي المانووة مووا أحووب ‪ ,‬وهووذا‬
‫المضووطر إن أعوواد السوولعة إلووى بانعهووا فهووي العينووة ‪ ,‬وإن باعهووا لغيووره فهووو التووورق ‪ ,‬وإن‬
‫رجعت إلى ثالث يدخل بينهما فهو محلول الربوا ‪ ,‬واألقسوام الثالثوة يعتمودها المرابوون أخفهوا‬
‫التورق ‪ ,‬وقد كرهه عمر بن عبد العزيز وقال ا هو أخيه الربا ‪ ,‬وعون أحمود فيوه روايتوان ‪,‬‬
‫وأشار في رواية الكراهة إلى أنه مضطر وهذا من فقهه رضي هللا عنهم ‪ ,‬قال ا فإن هوذا‬
‫ال يوودخل فيووه إال مضووطر ‪ ,‬وكووان شوويينا يمنووع مسووألة التووورق ‪ ,‬وروجووع فيهووا موورارا ً وأنووا‬
‫حاضر فلم يرخ فيها ‪ ,‬وقال المعنى الذي ألجله حرم الربا موجوود فيهوا بعينوه موع زيوادة‬
‫الكلفة بشراء السلعة وبيعها واليسارة فيها ‪ ,‬فالشريعة ال تحرم الضرر األدنى وتبيح ما هو‬
‫أعلى منه "‬
‫ورغم آراء الفقهاء من السولل الوذين أجوازوا التوورق كموا ذكرنوا ‪ ,‬فوإن بعود العلمواء‬
‫المعاصوورين ذهبوووا إلووى أن القووول بووأن التووورق جووانز عوون جمهووور الفقهوواء غيوور صووحيح‬
‫فالتورق ال يجيزه إال الحنابلة ‪ ,‬بل بعضهم فقَ‬
‫‪2‬‬
‫وأغل القول بان التورق من الحلول المزرية والمشينة‬
‫الفرع الثاني‬
‫أدلة القائلين بالمنع‬
‫وقد استدل أصحاب هذا الفريق بأدلة من السنة واآلثار ومقاصد الشوريعة علوى النحوو‬
‫التالي ا‬
‫الدليل األول ‪:‬‬
‫حووديث ابوون عموور رضووي هللا عنووه عوون النبووي صوولى هللا عليووه وسوولم قووال ا " إذا تبووايعتم‬
‫بالعينة ] وفي رواية ا بالعين [ وأخوذتم أذنواب البقور ‪ ,‬ورضويتم بوالزرع ‪ ,‬وتوركتم الجهواد ‪,‬‬
‫سلَ هللا عليكم ذالً ال ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم " ‪.‬‬
‫وجه االستدالل ا أن العينة فوي الحوديث نو عوام فوي كول معاملوة يوراد بهوا الحصوول‬
‫على العين وهو النقد مقابل ثمن فوي الذموة أكثور منوه ‪ .‬وهوذا يشومل العينوة الثنانيوة والثالثيوة‬
‫والتورق ‪.‬‬
‫والحديث ذكر في معرض الذم ‪ ,‬وهذا يستلزم ذم التورق شرعا ً ‪ ,‬وذلك لشومول العينوة‬
‫لمعنى التورق لغة وشرعا ً ‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫أعالم الموقعين ج‪ 3‬ص ‪170‬‬
‫بهامك كتاب عمليات التورق وتطبيقاتها االقتصادية في المصارف اإلسالمية ص ‪66‬‬
‫‪13‬‬
‫أما لغة ا فوالمعنى اللغووي يودل علوى أن المقصوود مون العينوة هوو حصوول العوين وهوو‬
‫النقد الحاضر ‪ ,‬وهذا المعنى موجود في صور العينة الميتلفة الثنانية والتورق‬
‫أما شرعا ً افقد سبق عن نصوص المالكية والحنفية ما يدل على أنهم فسروا العينة بموا‬
‫يشمل صورة التورق ‪ ,‬بول أن جمهوور الفقهواء يودرجون التوورق ضومن معواني العينوة التوي‬
‫ورد بها الحديث ‪.‬‬
‫الدليل الثاني ‪:‬‬
‫قالوا بأن التورق من باب بيع المضطر ا‬
‫ذكوور ابوون القوويم – رحمووه هللا تعووالى – فووي تهووذيب سوونن أبووي داود ا " وعلوول ابوون تيميووة‬
‫الكراهة بأنه بيع مضطر ‪ ,‬واحتج رحمه هللا بنهي رسول هللا صولى هللا عليوه وسولم عون بيوع‬
‫المضطر ‪ ,‬وللحديث روايات أقواها م رواه أبو داود بإسوناده عون شويخ مون بنوي تمويم قوال ا‬
‫خطبنا علي رضي هللا عنوه قوال ا نهوى رسوول هللا صولى هللا عليوه وسولم عون بيوع المضوطر‬
‫وبيع الغرر وبيع الثمرة قبل أن تدرل ‪.‬‬
‫الدليل الثالث ‪:‬‬
‫قالوا بأن ها هنا أثرا ً يدل على حرمة التورق ا‬
‫فقد صح عن ابن عباي رضي هللا عنه المنع من التورق فيما رواه سوعيد بون منصوور‬
‫في سننه وعبد الرازق في المصنل أنه قال ا إذا استقمت بنقد ثم بعوت بنقود فوال بوأي ‪ .‬وإذا‬
‫استقمت بنقد فبعت بنسيئة فال خير فيه تلك ورق بورق "‬
‫وقوله ا"استقمت بنقد " أي ا حددت قيمة السلعة نقدا ً ومعنى كالمه رضوي هللا عنوه أن‬
‫البانع إذا حدد للمشتري قيمة السلعة نقدا ً ‪ ,‬ثم باعها لوه بأجول بوثمن أعلوى منوه دل ذلوك علوى‬
‫أن مقصوود المشووتري هووو بيوع السوولعة للحصووول علوى الوودراهم ولوويس االنتفواع بهووا ‪ ,‬فتكووون‬
‫المعاملووة دراهووم حاضوورة بوودراهم مؤجلووة ‪ .‬قووال شوويخ اإلسووالم" وهووذا شووأن المووورقين ‪ ,‬فووإن‬
‫الرجوول يأتيووه فيقووول ا أريوود ألوول درهووم فييوورج لووه سوولعة تسوواوي ألوول درهووم وهووذا هووو‬
‫االستقامة‪ .‬وإذا ثبت أن عبد هللا رضي هللا عنه منع التورق فهذا من قول الصوحابي الوذي ال‬
‫يعلم له ميالل من الصحابة ‪ ,‬واعتضد قوله بعمووم النهوي عون العينوة وبالقيواي الصوحيح ‪,‬‬
‫ومثل هذا حجة عند جماهير أهل العلم ‪ ,‬وذلك يدل على تحريم التورق وهو المطلوب ‪.‬‬
‫الدليل الرابع ‪:‬‬
‫قالوا التورق حيلة الربا‬
‫وتفصيل ذلك ا أن التورق حيلة محرمة ‪ ,‬ألن المقصوود بهوا هوو تحليول الحورام ‪ ,‬وهوو‬
‫الحصول على النقد الحال في مقابل دفع أكثر منه مقابل األجل ‪ ,‬قال ابون القويم – رحموه هللا‬
‫– في أعالم الموقعين ا " وكان شيينا – رحموه هللا – يمنوع مون مسوألة التوورق ‪ ,‬وروجوع‬
‫فيه مرارا ً وأنــا حاضر فلم يرخ لها ‪ ,‬وقال ا المعنى الذي ألجله حرم الربا موجود فيهوا‬
‫بعينه ‪.‬‬
‫وجاء في أعالم الموقعين ا " وان من أراد بيع مانة بمانة وعشورين إلوى أجول فوأعطى‬
‫سلعة بالثمن المؤجل ثم اشتراها بالثمن الحوال ‪ ,‬وال غورض لواحود منهموا فوي السولعة بوجوه‬
‫ما ‪ ,‬وإنما كما قال فقيه األمة ا دراهم بدراهم دخلت بينهما حريرة ‪ ,‬فال فرق بين ذلك وبوين‬
‫مانة بمانوة وعشورين درهموا بوال حيلوة البتوة ‪ ,‬ال فوي شورع وال فوي عقول وال فوي عورف بول‬
‫المفسدة التي ألجلها حرم الربا بعينه قانمة مع االحتيال أو أزيد ‪ ,‬فانهوا تضواعفت باالحتيوال‬
‫كما أن المشتري ليس غرضه السلعة وإنما قصده وغرضه ثمنها ومن هنا كانت الحيلة ‪.‬‬
‫‪14‬‬
‫إذن فالسلعة لم تقصود أصوال ‪ ,‬وإنموا المقصوود الوثمن ‪ ,‬فوال هودف وال غايوة للمتوورقين‬
‫فيهووا إال النقووود وإن وجوودت عوودة عقووود وهووي تجتمووع فووي عقوود واحوود ‪ ,‬وإن لووم يصوورح بووذلك‬
‫ولكنه معلوم من القرانن واألحوال وطبيعة المعاملة ‪.‬‬
‫الدليل الخامس ‪:‬‬
‫قالوا بأن هنال أمورا ً أخرى ينبغي أن يحرم التورق ألجلها منها ا‬
‫‪ .1‬أن المشتري ليس قصده السلعة وإنما قصده النقد‬
‫‪ .2‬النظر إلى مآالت األفعال حيوث أن ا اسوتعمال التوورق يوؤدي إلوى صوورية البيووع ‪,‬‬
‫والنظر إلى المآالت معتبر عند الفقهاء بالجملة‬
‫‪ .3‬التورق يعد من المتشابه فيجب تركه استبراء للدين وسدا ً للذريعة ‪.‬‬
‫المطلب الثالث‬
‫مناقشة أدلة الفريقين والترجيح‬
‫الفرع األول‬
‫مناقشة أدلة الفريقين‬
‫مناقشة القائلين بالجواز ‪:‬‬
‫‪ .1‬يجاب عن استداللهم بعموم قوله تعوالى ا } وأحول هللا البيوع وحورم الربوا { علوى جوواز‬
‫التووورق ا بووان مضوومون هووذه الحجووة أن التووورق يتكووون موون عقوودين كوول منهمووا خووالل ‪,‬‬
‫فالمجموع إذن حالل ‪ .‬وهذا خطأ ‪ ,‬ألن حكم البيع المفرد ييوالل البيوع الوذي أنضوم إليوه‬
‫عقد آخر ‪ ,‬فالبيع مفردا مشروع ‪ ,‬والسلل أيضا مشروع لكن اجتمواع البيوع موع السولل‬
‫ممنوع بن الحديث ‪ ,‬لذلك قال العلماء ا " حكم الجمع ييالل حكم التفريق " فقد نهوي‬
‫عليه الصالة والسالم عن بيع وسلل ‪ ,‬وكل واحود منهوا لوو انفورد لجواز ‪ ,‬والتوورق اسوم‬
‫لمعاملووة تجمووع عقوودين ‪,‬أحوودهما ا الشووراء بووثمن مؤجوول موون طوورف والثوواني ا البيووع حوواال‬
‫لطرف آخر بثمن أقول مون المؤجول ‪,‬وكوون كول عقود علوى انفوراده مشوروعا ال يعنوي أن‬
‫المجموع مشروع‬
‫ويج اب على ذلك ا بأنه صحيح أن اسم التورق يجمع عقودين ‪ ,‬لكنهموا عقودان منفكوان‬
‫‪ ,‬ال ارتبوواط بينهمووا ‪ ,‬والووربَ بينهمووا نوووع موون اليلووَ وقووع بووه بعوود المووانعين ‪ ,‬إذ انووه بيووع‬
‫وسلل – وهما عقدان منفردان – إذا جمعناهما بعضهما مع بعد فإنهما يصوبحان كالعقود‬
‫الواحد لتعلقهما في آن واحد بالمعقود عليه ر محل العقود خ ‪ ,‬وال ينفوذ البيوع فيوه إال إذا تحقوق‬
‫الشرط وهو السلل ‪ ,‬أما صفة عقد التورق أنهما عقودان مسوتقالن ال توقول لثبووت أحودهما‬
‫على اآلخر ‪.‬‬
‫قال الشاطبي ‪ -‬رحمه هللا – حول بيوع اآلجال ا " فإن التحيل فيها إلى بيوع درهوم نقودا ً‬
‫بدرهمين إلى اجل ‪ ,‬لكن بعقدين كل واحد منهما مقصود فوي نفسوه ‪ ,‬وان كوان األول ذريعوة‬
‫فالثاني غير موانع ألن الشوارع إذا كوان قود أبواح لنوا االنتفواع بجلوب المصوالح ودرء المفاسود‬
‫على وجوه ميصوصه ‪ ,‬فتحري المكلل تلك الوجوه غيور قوادح وإال كوان قادحوا ً فوي جميوع‬
‫الوجوه المشروعة وإذا فرضنا أن العقد األول ليس بمقصوود العاقود وإنموا مقصووده الثواني‬
‫‪,‬فاألول إذن منزل منزلة الوسانل ‪ ,‬والوسوانل مقصوودة شورعا ً مون حيوث هوي وسوانل وهوذا‬
‫منها فإن جازت الوسانل من حيث هي وسانل فليجز ما نحن فيه ‪.‬‬
‫‪ .2‬يجاب على استداللهم بحديث أبي سعيد اليدري وأبي هريرة وهو حديث الجنيوب ا بوأن‬
‫الحديث يستدل به على جميع صور العينة وجمهور المجيوزين للتوورق ال يجيوزون بقيوة‬
‫صور العينة ‪ ,‬فما كان جوابا ً لهم عن هذا الحديث ‪ ,‬فهو جواب للمانعين منها مطلقا ً ‪.‬‬
‫‪15‬‬
‫ويجووواب علوووى ذلوووك ا بوووأن بيوووع العينوووة ثبتوووت حرمتوووه بووون صوووحيح غيووور هوووذا‬
‫الن ثم وجوه االسوتدالل بهوذا الحوديث علوى جوواز بيوع العينوة غيور مسولم ‪ ,‬ألن الحوديث‬
‫مطلق مقيد بصور البيع الصحيح وال يشمل البيع الحورام كالعينوة ‪ ,‬أموا التوورق فهوو بيوع‬
‫صحيح يشمله الحديث وهو كالميرج يبتعد بواسطته عن حقيقة الربا وصورته ‪.‬‬
‫قال الشاطبي ا في قوله صلى هللا عليه وسلم " بع الجمع بالودراهم ‪ ,‬ثوم ابتوع بالودراهم‬
‫جنيباا "فالقصد بيع الجمع بالدراهم التوسول إلوى حصوول الجنيوب بوالجمع ‪ ,‬لكون علوى وجوه‬
‫مباح ‪ ,‬وال فرق في القصد بوين حصوول ذلوك موع عاقود واحود وعاقودين‪ ,‬إذ لوم يفصول النبوي‬
‫صلى هللا عليه وسلم ‪.‬‬
‫‪ .3‬يجاب عن استداللهم بقاعدة ا األصل فوي المعوامالت الحول ابوأن هوذا األصول يقابلوه اأن‬
‫األصول فووي الحيوول التحووريم ‪ ,‬وهووو أصوول شوهدت لووه نصوووص متضووافرة موون الكتوواب و‬
‫السنة و أقوال الصحابة ‪ ,‬وهذه القاعدة أخ من قاعدة األصول فوي المعوامالت الحول ‪,‬‬
‫ألنها تتناول الحيل دون غيرها ‪ .‬و التورق حيلة للحصول على النقد ‪. 1‬‬
‫ويجاب على ذلك ا بأن الحيل الباطلة و التوي ورد ذمهوا و النهوي عنهوا هوي موا هودمت‬
‫أصالً شرعيا ً ‪ ,‬وناقضت مصلحة شرعية فإن فرضنا أن الحيلة ال تهودم أصوالً شورعيا ً و ال‬
‫تناقد مصلحة شهد الشرع باعتبارها ‪ ,‬فغير داخلة في النهي وال هي باطلة‪. 2‬‬
‫كما في التورق فإنه ال يهدم أصالً شرعيا ً لعدم ورود الن بتحريمه أو حتى بدخولوه‬
‫تحت محرم ‪ ,‬ولم يناقد مصلحة شرعية ‪ ,‬بل إن المصلحة متحققة فيه لسد حاجة الناي ‪.‬‬
‫صوول لكووم مووا حوورم علوويكم‬
‫يقووول ابوون حووزم فووي المحلووي ‪ 3‬فووي قولووه تعووالى ا ف وقوود ف )‬
‫[سووورة األنعووام اآليوة ‪ " ]119‬فكوول مووا لووم يفصوول لنووا تحريمووه فهووو حووالل بوون القوورآن و‬
‫السنة ‪ ,‬و الحرام مفصل باسمه في القرآن و السنة ‪ ,‬وما عدا هذين فلويس فرضوا ً وال حراموا ً‬
‫‪ ,‬فهو بالضرورة حالل إذ ليس هنال قسم رابع " ‪.‬‬
‫ويودلل اإلمووام الشواطبي علووى صوحة قاعوودة ا أن األصول فووي المعوامالت اإلباحووة بعوودة‬
‫أمور منها ا‬
‫أ‪ .‬استقراء الشرع ا فإن مقاصد مصالح العباد و األحكام العادية‪ 4‬تدور معوه حيثموا دار ‪,‬‬
‫فترى الشيء الواحد يمنع في حال ال تكون فيه مصلحة ‪ ,‬فإذا كان فيه مصلحة جواز ‪,‬‬
‫كالدرهم بالدرهم إلى أجل ‪ ,‬يمتنع في المبايعة و يجوز في القرض ‪. 5 ...‬‬
‫ب‪ .‬أن الشارع توسع في بيان العلل و الحكم فوي تشوريع بواب العبوادات ‪ .‬ففهمنوا مون ذلوك‬
‫أن الشارع قصد فيها اتباع المعاني ال الوقوف مع النصوص‪. 6 ...‬‬
‫ج‪ .‬أن االلتفات إلى المعاني قد كان معلوما ً فوي الفتورات ‪ ,‬و اعتمود عليوه العقوالء ‪ ,‬حتوى‬
‫جرت بذلك مصالحهم ‪ ,‬و أعملوا كلياتها علوى الجملوة ‪ ,‬فواطردت لهوم ‪ .‬فودل علوى أن‬
‫المشروعات في هذا الباب جاءت متممة لجريان التفاصيل في العادات علوى أصوولها‬
‫المعهودات ‪.7‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫السويلم سامي ‪ ,‬التورق و التورق المنظم ‪ ,‬مرجع سابق ‪ ,‬ص ‪. 39‬‬
‫الشاطبي إبراهيم ‪ ,‬الموافقات ‪ ,‬ج ‪ 3‬ص ‪. 124‬‬
‫ابن حزم محمد ‪ ,‬المحلي ‪ ,‬ج ‪ , 9‬ص ‪. 584‬‬
‫أي األحكام المتعلقة بالعادات نظيرا ً ل حكام العبادية ‪.‬‬
‫الشاطبي ‪ ,‬الموافقات ‪ ,‬مرجع سابق ‪ ,‬ج ‪ , 2‬ص ‪. 250‬‬
‫المرجع السابق ج ‪ 2‬ص‪. 525‬‬
‫المرجع السابق ج ‪ 2‬ص ‪. 254‬‬
‫‪16‬‬
‫‪ .4‬أما استداللهم بقاعدة ا " الحاجة تنزل منزلة الضرورة ‪ ,‬عاموة كانوت أو خاصوة " بوأن‬
‫مجرد الحاجة ال تكفي الستباحة المحرم ‪ ,‬ورفع الحورج أصول مون أصوول التشوريع بوال‬
‫ريب ‪ ,‬لكن رفع الحرج يستلزم سد أبواب الربا ‪ ,‬ألن الربا من أعظم مصادر الحورج ‪,‬‬
‫و المشقة والعنت ‪. 1‬‬
‫ويجاب على ذلك ا بأن ما يجوز للحاجة يجوز ألربعة أمور منها ا‬
‫أن ال يرد فيه ن أو تعامل و لم يرد فيه ن يمنعوه بيصوصوه ‪ ,‬ولوم يكون لوه نظيور‬
‫في الشرع يمكن إلحاقه به ‪ ,‬و لكن كان فيه نفع و مصلحة فأين استباحة المحرم و الوقووع‬
‫في الربا و الحال أنه ال يوجد ن يمنع عملية التورق زد على أنها عملية تتضومن النفوع و‬
‫المصلحة ورفع الحرج ‪.‬‬
‫مناقشة أدلة القائلين بالمنع ‪:‬‬
‫‪ .1‬يجاب عن استداللهم بأن العينة تشمل معنوى التوورق لغوة وشورعا ً ا بوأن تحديود مفهووم‬
‫العينة أمور مهوم و إال تورل األمور رجراجوا ً يفسوره كول بموا يتوراءى لوه ‪ ,‬و االتفواق فوي‬
‫المعنى اللغوي ال يعني االتفاق في المعنى الشرعي ل حاديث الواردة في تفسير العينة‬
‫و التي وضحت صورتها وبنا ًء عليها عرفها الفقهاء ومنها حديث عانشوة ‪ .‬وكوذلك موا‬
‫نقل عن الصحابة فقد سئل ابن عباي عن رجول بواع مون رجول حريورة بمانوة رأي إلوى‬
‫أجل خ ثم اشتراها بيمسين فقال ا دراهم بدراهم متفاضلة دخلت بينهما حريرة ‪ ,‬وجواء‬
‫عنه قوله ا اتق هذه العينة ال تبيعوا دراهم بدراهم بينهما حريرة‪.‬‬
‫هذا وقد سئل ابن تيمية عن رجل يبيع سلعة بثمن مؤجل ثوم يشوتريها مون ذلوك الرجول‬
‫بأقل من ذلك الثمن حاالِ هل يجوز أم ال فأجواب‪ 2‬ا ‪ ...‬فهوذه تسومى مسوألة العينوة و هنوال‬
‫فرق بينها وبين التورق ‪ ,‬ويتمثل هذا الفرق ا بعدم عودة السلعة للبانع األول في التورق ‪.‬‬
‫ويظهر الفرق بين بيع العينة و التورق كما يلي ا‬
‫أ‪ .‬العينة بيع السلعة إلى أجل ثم شرانها من البانع نفسه بأقل من ثمنها نقدا ً حواالً ‪ ,‬فالعينوة‬
‫فيها طرفان بانع ومشوتري أموا التوورق ففيوه ثالثوة أطوراف وهوم البوانع و المشوتري و‬
‫الطرف الثالث وهو المشتري الثاني ‪.‬‬
‫ب‪ .‬بيع العينة ذريعة إلى الربوا وقود ورد الون بحرمتوه و أموا التوورق فجمهوور الفقهواء‬
‫على جوازه لعدم الن و ألنه ليس فيه قصد الربا وال صورته ‪.‬‬
‫ج‪ .‬بيع العينة ذريعة إلى الربا وفيه حيلة مقصودة بالنية في التحايل على الشورع بموا ورد‬
‫النهي عنه ‪ ,‬وأما التورق فليس فيه نيوة التحايول ‪ ,‬بول علوى العكوس تماموا ً فالمسوتورق نيتوه‬
‫التيل من الوقوع في الربا ويستأنس لذلك بإرشاد الرسول صلى هللا عليوه وسولم عاملوه‬
‫على خيبر ليستفيد من بيع السلعة ليحصل على الدراهم ويتيل من الربا ‪.‬‬
‫‪ .2‬يجووواب عووون اسوووتداللهم بوووأن التوووورق بيوووع المضوووطر ل حاديوووث الوووواردة ابأنوووه لووويس‬
‫للمعترض على التورق حجة فيما ذكره لسببين ‪3‬ا‬
‫األول ‪ :‬لضعل إسناد هذه األحاديث فهي ال تنهد حجة للقول بالمنع ‪ ,‬قال اليطوابي‬
‫فووي معووالم السوونن ‪ 4‬ا " فووي إسووناده رجوول مجهووول " وقووال ابوون حووزم فووي المحلووى ر كتوواب‬
‫البيووع مسووألة المضووطر إلووى البيوع خ ا " لووو اسووتند هووذان اليبوران ألخووذنا بهمووا مسوورعين ‪,‬‬
‫ولكنهما مرسالن و ال يجوز القول في الدين بالمرسل " ‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫السويلم سامي ‪ ,‬التورق و التورق المنظم ‪ ,‬مرجع سابق ‪ .‬ص ‪. 39‬‬
‫ابن تيمية أحمد ‪ ,‬مجموع الفتاوى ‪ ,‬مرجع سابق ‪ .‬ج ‪ 15‬ص ‪. 542‬‬
‫التطبيقات المصرفية للتورق ‪ ,‬مرجع سابق ‪ ,‬ص ‪. 4‬‬
‫انظر معالم السنن ‪ ,‬ج ‪ , 7‬ابن حزم ‪ ,‬المحلى ‪ ,‬ج ‪ , 7‬ص ‪. 512‬‬
‫‪17‬‬
‫الثاني ‪ :‬وحتى لو سلمنا بصحة ما ذكروا و قلنا بمنع بيع المضطر ؛ فإن المعنى الوذي‬
‫من أجله منع بيع المضطر ال يظهر في التورق سواء الفقهوي أو المصورفي ا قوال اليطوابي‬
‫في معنى بيع المضطر ا " بيع المضطر يكون على وجهين أحدهما أن يضطر إلوى العقود‬
‫عوون طريووق اإلكووراه عليووه فووال ينعقوود العقوود" ‪ .‬و جلووي أن مثوول هووذا ال يقووع فووي التووورق ‪ ,‬و‬
‫الثوواني ا أن يضووطر إلووى البيووع لوودين أو مؤونووة ترهقووه فيبيووع مووا فووي يووده بووالوكس موون أجوول‬
‫الضرورة ‪.‬‬
‫وهذا ال يقع في التورق أيضا ً إذ المستورق مشوتر ال بوانع ‪ ,‬و حتوى لوو وقوع مثول ذلوك ‪ ,‬فقود‬
‫أضاف اليطابي – رحمه هللا – فقال ا " فسبيله من حيث الموروءة أن ال يتورل حتوى يبيوع‬
‫ماله ‪ ,‬و لكن يعان ويقترض ويستمهل إلى الميسرة حتى يكون له فيه بوال ‪,‬فالموأثم إن كوان‬
‫ثم مأثم هو على أصحابه وأقاربه الذين ال يقرضونه مع علمهم بحاجته ‪ .‬ثم أضاف ا " فوإن‬
‫عقد البيع على هذا الوجه صح ولم يفسخ" فإن قيل لهم هو ال يبيع شيئا ً وإنموا يشوتري ولكون‬
‫قصده التورق وال يعمد إلى التورق إال من احتاج إلى النقود أفال يكون هذا مضطرا ً‬
‫فالجواب ‪ :‬ليس كل من احتاج إلوى البيوع أو الشوراء كوان داخوالً فوي تعريول المضوطر‬
‫وبطول بيعووه ألجول ذلووك يقووول ابون حووزم – رحموه هللا – فووي المحلووى ا "‪ ....‬فوجودنا كوول موون‬
‫يبتاع قوت نفسه وأهله ل كل واللباي فإنه مضطر إلى ابتياعه بال شك فلو بطل ابتيواع هوذا‬
‫‪1‬‬
‫المضطر لبطل بيع كل من ال يصيب القوت من ضيعته وهذا باطل بال خالف "‬
‫ال تيو‬
‫كما ان الكالم على التورق من حيث هو ال على حالة االضوطرار التوي‬
‫التوورق بوول تعوم التووورق وغيوره‪ ,‬حيووث يضووطر اإلنسوان لبيووع ممتلكاتوه ألداء ديونووه أو أليووة‬
‫حالة اضطرارية ‪ .2‬كما ان االضطرار واإلكراه ينتفي عن المشتري في بيع التورق ‪.‬‬
‫‪ .3‬يجوواب عوون اسووتداللهم بووأن التووورق حيلووة الربووا ‪ ,‬بأنووه ال يمكوون أن يكووون التووورق حيلووة‬
‫للتوصل إلى الربا ‪ ,‬يشهد لوذلك موا ذكوره ابون تيميوة رحموه هللا فوي الفتواوى عون الحيول‬
‫فقال في مسألة الحيل ‪3‬ا " وأصل هذا الباب ] الحيل [ أن األعمال بالنيوات وإنموا لكول‬
‫امرئ ما نوى ‪ ,‬فإن كان قد نوى ما أحله فال بأي وإن نووى موا حورم هللا وتوصول إليوه‬
‫بحيلة فإن له ما نوى"‬
‫بناء على ذلك ال يكون التورق وال غيره حيلة إال إذا نوى فيه التوصل إلي انه ممنووع‬
‫‪ ,‬ألن أصل الحيل كموا ذكور – رحموه هللا – راجوع إلوى النيوة كموا ان التوورق فوي ذاتوه لويس‬
‫ممنوعا ً ليعتبر حيلة على الربا ‪.‬‬
‫كمووا ان المسووتورق ليسووت نيتووه ارتكوواب الحوورام ‪ ,‬بوول العكووس موون ذل تمام وا ً ‪ ,‬إذ نيتووه‬
‫ومقصده هو اجتناب الحرام ولو كان أراد الحرام ما احتواج إلوى حيلوة إذ إن أبوابوه مشورعة‬
‫لدى البنول الربوية علوى صوفة قورض ‪ ,‬بول هوو أقول كلفوة ونفقوة مون التوورق ‪ ,‬وإنموا تركوه‬
‫وأخذ بالتورق الجتناب الحرام كما أن النية أمر غيبي ال يمكون لليلوق اإلطوالع عليوه لوذا ال‬
‫يمكن تعليق مصالح الناي وعقودهم على أمر ال يمكن اإلطالع عليه ‪.‬‬
‫قووال اإلمووام السووبكي – رحمووه هللا ا " الصووريح ال يحتوواج إلووى نيووة قاعوودة متفووق عليهووا‬
‫والكناية تحتاج إلى نيوة "‪ . 4‬فعلوى هوذا متوى موا كوان اللفو صوريحا ً فوي موضووعه ‪ ,‬ووجود‬
‫نفاذا ً في محله عمل به ‪ ,‬وال يحتاج إلى البحث عن نيوة قانلوة ‪ ,‬وإنموا توكول النيوات إلوى رب‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫ابن حزم ‪ ,‬المحلى ‪ ,‬المرجع السابق ‪ ,‬ص‪512‬‬
‫القره داغى علي‪ ,‬التورق الفقهي ‪ ,‬مرجع سابق‪ ,‬ص‪5‬‬
‫ابن تيمية ‪ ,‬مجموع الفتاوى ‪ ,‬مرجع سابق ‪ ,‬ج‪ ,29‬ص‪477‬‬
‫األشباه للسوبكي ‪ ,‬دار الكتوب العلميوة ‪1411,‬هوـ ج‪ 1‬ص‪ ,103‬المنثوور للزركشوي وزارة األوقواف‬
‫الكويتية ‪ ,‬ص‪118,121‬‬
‫‪18‬‬
‫العبوواد ‪ .‬وال يمكوون االحتجوواج بقاعوودة العبوورة فووي العقووود للمقاصوود والمعوواني ‪ ,‬ألنهووا قاعوودة‬
‫ميتلل فيها ‪ ,‬بل حتى من قال بها ييالفها في الكثير من الفروع‪.‬‬
‫‪ .4‬يجاب عن استداللهم بأن المشتري ليس قصده السلعة وإنما قصده النقد ا‬
‫بان مثل هوذا ال يوؤثر ألنوه غورض مشوروع يقوول الشويخ محمود بون عثيموين فوي كتابوه‬
‫المداينووة ‪ 1‬ان ال فوورق بينهمووا فقووال ا" فووإذا اشووترى الرجوول السوولعة وكووان غرضووه عووين تلووك‬
‫السلعة أو كان غرضه عوضها فكالهما غرض صحيح " كموا يتصورف المالوك فوي ملكوه ‪,‬‬
‫ومون صوور التصورف فووي السولعة بيعهوا لطوورف ثالوث وان كوان المشووتري قصوده النقود موون‬
‫األساي فال حرج واغلب التجار يشوتري السولع والبضوانع ويعرضوها ثانيوة ليبيعهوا بأقول أو‬
‫أكثر وقصده في ذلك النقد ‪.‬‬
‫كما أننا لو سلمنا بمنع ما اشتراه المشترون إذا كانوت نيوتهم الحصوول علوى النقود لوقوع‬
‫الناي في الحرج ولون نسوتطيع التفريوق بوين مون يبيوع وقصوده النقود وبوين مون يبيوع وقصوده‬
‫التجارة ‪ ,‬وعليه فهذه الحجة غيور ناهضوة لوو أن الملوك يعطوي لصواحبه حوق التصورف مون‬
‫بيع ونحوه وفق الضوابَ الشورعية ‪ ,‬كموا ان قصود الحصوول علوى النقود والتمويول ال حورج‬
‫فيووه فكلمووة التمويوول ال مشوواحة فيهووا ‪ ,‬فهنووال فووي الشووريعة عقووود أساسووها التمويوول كالسوولم‬
‫واالستصناع ثم ان التورق إنما سمي تورقا ً ألنه من الورق وهو الدراهم من الفضة ‪.‬‬
‫‪ .5‬يجوواب عوون اسووتداللهم ا بووالنظر إلووى مووآالت األفعووال وأن اسووتعمال التووورق يووؤدي إلووى‬
‫صورية البيوع بأن النظر إلى مآالت األفعوال قاعودة ميتلول فيهوا ولوذا عبور كثيور مون‬
‫الفقهاء عنها بلف " هل االعتبار بالحال أو بالمآل فهنال مسوانل جوزم بوأن العبورة فيهوا‬
‫بالحال ‪ ,‬ومسانل جزم بأن العبرة فيها بالمآل ‪ ,‬وكثير من المسوانل متورددة بوين الفقهواء‬
‫‪.‬‬
‫وأوضووح دليوول يعضوود هووذه النقطووة مووا موور فووي الوورد علووى االسووتدالل بحووديث بووالل بوون‬
‫الحارث في تمر خيبور الوذي مور ذكوره حيوث إن النبوي صولى هللا عليوه وسولم لوم يعتبور موآل‬
‫الفعوول ولووم ينظوور إلووى نيووة صوواحب التموور الجمووع الووذي كووان يرغووب بالحصووول علووى التموور‬
‫الجنيووب فووي مقابوول مووا عنووده موون تموور رديء ‪ ,‬ومووآل عملووه أنووه يشووتري الكيلووة موون الجنيووب‬
‫بالكيلتين من الجمع ‪ ,‬والرسول صلى هللا عليه وسلم قد أرشده إلى هذا الميرج الشرعي‪. 2‬‬
‫الفرع الثاني‬
‫الرأي المختار وأسباب االختيار‬
‫الرأي المختار ‪:‬‬
‫بعد إجالة النظر في أدلة الفوريقين وأقووالهم أرى أن القوول بجوواز التوورق هوو الورأي‬
‫الميتار ‪ ,‬وان تقييده بالحاجة أو الضرورة أو عدم وجود القورض الحسون ال دليول عليوه بول‬
‫‪3‬‬
‫الدليل على خالفه وهو مذهب الجمهور‬
‫كما انه لم يقم دليل على أن التورق ربا أو فيه شبهة الربا ‪ , 4‬ومما يجعلنوا نميول ل خوذ‬
‫بهذا الرأي استدالل المانعين للتورق بأدلة المجيزين لجواز بعد البيووع ‪ , 5‬خاصوة قاعودة‬
‫األصل في األشياء اإلباحة وعموم قوله تعوالى ا } وأحول هللا البيوع وحورم الربوا { وتركووا‬
‫هذه األدلة في بيع التورق بل تم المنع والتحريم لشبهات طرحوهوا ال تونهد أموام قووة أدلوة‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫المداينة ‪ ,‬العثيمين‪ ,‬ص‪7‬‬
‫عمليات التورق وتطبيقاتها االقتصادية في المصارف اإلسالمية ‪ ,‬استاذ احمد فهد‬
‫الموسوعة الفقهية الكويتية ‪ ,‬مرجع سابق ‪ ,‬ص‪63‬‬
‫موقع الشبكة ‪www.islamtoday.net/antieles/show‬‬
‫بحوث في فقه المعامالت الماليوة ‪ ,‬مرجوع سوابق ‪ ,‬ص‪ , 22‬السوويلم سوامي ‪www.kantakji. ,‬‬
‫‪ong‬‬
‫‪19‬‬
‫المجيووزين ‪ ,‬وحتووى نسوولم يلووزم ذلووك الوورد علووى مووا طرحووه المووانعون موون شووبهات ونقوووالت‬
‫وسنبدأ أوالً ا بذكر أسباب هذا االختيار ‪ ,‬وتودعيم أدلوة المجيوزين ‪ ,‬وضووابَ بيوع التوورق ‪,‬‬
‫ثم الرد على ما طرح من شبهات ‪.‬‬
‫أسباب االختيار ‪:‬‬
‫‪ .1‬المعامالت مبنية على مراعاة العلل والمصالح ا‬
‫فالشرع لوم يمنوع البيووع والمعوامالت إال موا اشوتمل علوى ظلوم وهوو أسواي تحوريم‬
‫الربا واالحتكار والغك ‪,‬أو خشي منه أن يوؤدي إلوى نوزاع وعوداوة بوين النواي وهوو أسواي‬
‫تحوريم الميسوور والغورر ‪ ,‬فووالمنع فوي هووذه االموور معلوول ومفهووم ‪ ,‬وإذا فهمووت العلوة فووالحكم‬
‫يوجد معها وجودا ً وعدما ً ‪.‬‬
‫وبناء على أن األصل في المعامالت النظر إلى المصولحة رأينوا بعود فقهواء التوابعين‬
‫وقوود أجووازوا التسووعير مووع مووا ورد فيووه موون الحووديث التفاتوا ً إلووى العلووة والمقصوود ‪ ,‬ومثوول ذلووك‬
‫إجازتهم عقد االستصناع مع أنه بيع معدوم نظرا ً لحاجة الناي اليه وجريان العمول بوه وقلوة‬
‫النزاع فيه‪. 1‬‬
‫قال الشاطبي ا " وأما العوادات وكثيور مون العبوادات أيضوا ً ‪ ,‬فلهوا معنوى مفهووم ‪ ,‬وهوو‬
‫ضبَ وجوه المصالح ‪ ,‬إذ لو ترل الناي والنظر النتشر‪ 2‬ولم ينضبَ‪ ,‬وتعوذر الرجووع إلوى‬
‫أصل شرعي‪. 3‬‬
‫‪ .2‬إن القول بجواز بيع التورق فيه تيسير على الناي ا‬
‫وموون المعلوووم ان الشووريعة قوود جوواءت برفووع الحوورج عوون النوواي والتيسووير علوويهم وقوود‬
‫تضافرت النصوص الشرعية على ذلك فمنها قولوه تعوالى ا} يريود هللا بكوم اليسور وال يريود‬
‫بكووم العسوور {‪ 4‬وقولووه تعووالى ا } يريوود هللا ان ييفوول عوونكم {‪ 5‬وقولووه تعووالى } ومووا جعوول‬
‫عليكم في الدين من حرج {‪. 6‬‬
‫وقول النبي صلى هللا عليه وسلم لمعاذ وأبي موسى األشعري حين بعثهموا إلوى اليموين‬
‫‪7‬‬
‫ا "يسروا وال تعسروا وبشروا وال تنفروا "‬
‫‪8‬‬
‫وقال ا " إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين "‬
‫كما أن الرسول صلى هللا عليه وسلم ما خير بين أمرين إال اختار أيسرهما موا لوم يكون‬
‫إثماً‪ ,‬فاليسر منهج الرسول صلى هللا عليه وسلم والموانع دون اختيوار األيسور اإلثوم ‪ .‬والوذي‬
‫ال يوجد إال بن شرعي ‪,‬أما إذا تكافأ رأيان فال حرج من األخوذ بأحودهما ‪ ,‬والباحوث وإننوا‬
‫نيتار األيسر خاصة مع عدم ثبوت دليل قاطع يمنع بيع التورق ‪.‬‬
‫ولوويس المعنووى أن تلوووي أعنوواق النصوووص المحكمووة ‪ ,‬أو نتجوورأ علووى القواعوود الثابتووة‬
‫بوودعوى التيسووير علووى النوواي ‪ ,‬ولكوون المقصووود بالتيسووير هنووا ا أن نراعووي مصووالح النوواي‬
‫وحاجاتهم التي لم ينزل هللا شرعه إال لتحقيقها على أكمل وجه ‪ , 9‬قال الشاطبي ا " فوالنظر‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬
‫‪9‬‬
‫المرابحة اآلمر بالشراء القرضاوي يوسل ‪ ,‬ص‪26‬‬
‫أيا لتشتت وكثر فيه اليالف والتفرق‬
‫الشاطبي ‪ ,‬الموافقات ‪ ,‬مرجع سابق ‪,‬ج‪,2‬ص‪526‬‬
‫سورة البقرة ‪,‬آية ‪185‬‬
‫سورة النساء آية ‪28‬‬
‫سورة الحج ‪,‬آية ‪78‬‬
‫متفق عليه ‪ ,‬من حديث أبي موسى‬
‫رواه البياري وغيره‬
‫رواه البياري وغيره‬
‫‪20‬‬
‫يقتضي الرجوع إلى أصل اإلباحة وترل اعتبار الطووارئ ‪,‬إذ الممنوعوات قود أبيحوت رفعوا ً‬
‫‪1‬‬
‫للحرج "‬
‫‪ .3‬قول المجيزين بأن األصل في المعامالت اإلباحة ا‬
‫مسلم ا ومؤكد بكتاب هللا تعالى قال تعال ا } وقد فصل لكم ما حرم علويكم {‪ 2‬ومؤكودا ً‬
‫باألحاديث النبوية ففي حديث أبي الدرداء عن رسول هللا صلى الوه عليوه وسولم ا " موا أحول‬
‫هللا فووي كتابووه فهووو حووالل ومووا حوورم فهووو حوورام ‪ ,‬ومووا سووكت عنووه فهووو العفووو فوواقبلوا موون هللا‬
‫عافيته فإن هللا لم يكن لينسى شيئا ً وتوال } وموا كوان ربوك نسويا{‪ 3‬كموا أن االتجواه التشوريعي‬
‫في القرآن والسنة هو الميل إلى تقليل المحرمات وتضوييق دانرتهوا ‪ ,‬تيفيفوا ً علوى المكلفوين‬
‫ولهذا كرهت األسئلة في زمن الوحي لما قد يؤدي إليه من كثورة التكليفوات ‪ ,‬وهوو موا يشوير‬
‫إليه قوله تعوالى ا} يأيهوا الوذين ءامنووا ال تسوئلوا عون اشوياء ان تبود لكوم تسوؤكم وإن تسوئلوا‬
‫عنها حين ينزل القرءان تبد لكوم عفوا هللا عنهوا وهللا غفوور حلويم {‪ , 4‬وقولوه صولى هللا عليوه‬
‫وسلم فيما أخرجه أحمد والشوييان ا " ذرونوي موا توركتكم فإنموا هلوك مون كوان قوبلكم بكثورة‬
‫أسئلتهم واختالفهم على أنبيانهم "‪ .5‬فال ينبغي ميالفوة هوذا االتجواه القرآنوي والنبووي بتكثيور‬
‫المحرمات وتوسيع دانرة الممنوعات ‪.‬‬
‫لوذا فووال يجووز أن يقووال لعووالم ا أيون الوودليل علوى إباحووة هووذا العقود أو هووذه المعاملوة إذ‬
‫الدليل ليس على المبيح ؛ ألنه جاء على األصل وإنما الدليل علوى المحورم‪ ,‬والودليل المحورم‬
‫يجب ان يكون نصا ً ال شوبهة فيوه كموا هوو اتجواه السولل الوذين نقول عونهم شويخ اإلسوالم ابون‬
‫تيمية اأنهم كانوا يطلقون الحرام األعلى على ما علم تحريمه جزماً‪ ,‬ولعل ما يشوهد لهوذا ان‬
‫بعد الصحابة ظلوا على شرب اليمر مع نزول قوله تعالى و عون اليمور والميسورا }قول‬
‫فيهما إثم كبير ومنافع للناي وإثمهما أكبور مون نفعهموا{‪6‬وظول بعضوهم يسوألون هللا أن يبوين‬
‫لهووم فووي اليموور بيان وا ً شووافيا ً ‪,‬إذن فهووذا األصوول يبقووي بيووع التووورق وكوول بيووع مسووتحدث علووى‬
‫اإلباحة ما لم توجد أدلة تنقله عن ذلك وتيرجه من دانورة اإلباحوة إلوى دانورة التحوريم ‪ ,‬ولوم‬
‫يأت المانعون بالدليل القاطع الذي ال شبة فيوه لتحوريم التوورق ومنعوه ‪ ,‬كموا ان هوذا األصول‬
‫اختاره المحققون من العلماء مثل ابن تيمية وابن القيم وغيرهما ‪ ,‬بول هوو أصول معتبور عون‬
‫المذاهب األربعة ‪. 7‬‬
‫مع ان المانعين للتورق أنفسهم يقورون بوان األصول فوي المعوامالت اإلباحوة ‪ ,‬فقود ذكور‬
‫السووويلم ا " ‪ ...‬موون حيووث الواقووع فووان الصووناعة الماليووة اإلسووالمية وجوودت منووذ ان جوواءت‬
‫الشريعة بأحكامها المطهرة‪ ,‬وربما كان لتوجيه النبي صلى هللا عليه وسلم لبالل الموازني –‬
‫رضي هللا عنه – حين أراد ان يبادل التمر الجيد بالتمر الرديء ‪ ,‬فقال صلى هللا عليه وسلم‬
‫ا " ال تفعل‪ ,‬بع الجمع بالدراهم واشتر بالدراهم جنيبا‪ , 8‬إشارة إلى أهمية البحث عن حلوول‬
‫تلبي الحاجات االقتصادية دون إخالل باألحكام الشرعية ‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬
‫الشاطبي الموافقات مرجع سابق ج‪ 1‬ص‪288‬‬
‫األنعام‪.‬اآلية ‪119‬‬
‫سورة مريم ‪,‬اآلية ‪64‬‬
‫سورة الماندة ‪,‬آية ‪101‬‬
‫أخرجه البياري‪ ,‬الصحيح‪ ,‬كتاب االعتصام‬
‫سورة البقرة‪ ,‬آية ‪219‬‬
‫تقريوور هووذه القاعوودة ا ابوون تيميووة ‪ ,‬مجموووع الفتوواوى ‪ ,‬ج‪,28‬ص‪ 385‬ومووا بعوودها ابوون القوويم إعووالم‬
‫الموووووووقعين ج‪ 1‬ص‪ 229‬ا‪ ,301‬والشوووووواطبي االعتصووووووام ج‪ 2‬ص‪133‬ا‪ 132‬والموافقووووووات ج‪2‬‬
‫ص‪513‬و‪ 520‬وما بعدها وج‪ 1‬ص‪ ,440‬والزنجاني‪ ,‬تيريج الفروع على األصوول ‪,‬ص‪40‬ا‪38‬‬
‫القره داغي ‪ ,‬مرجع سابق ص‪414‬‬
‫سبق تيريجه ص‪37‬‬
‫‪21‬‬
‫لكوون المالحوو أن الشووريعة اإلسووالمية لووم تووأت بتفصوويل مووا ال يحوول موون المعووامالت‬
‫اإلسالمية ‪ ,‬وهوذا يتفوق موع القوول إن األصول فوي المعوامالت الحول إال موا عوارض نصوا أو‬
‫حكما ً شرعيا ً ثابتا‪.‬‬
‫وعليه فالشريعة اإلسالمية لم تحجز دانرة االبتكار ‪ ,‬وإنما على العكس حجوزت دانورة‬
‫الممنوع ‪ ,‬وأبقت دانرة المشروع متاحة للجهد البشري في االبتكار والتجديد "‪.‬‬
‫وبنوواء علووى ذلووك فعلووى الفقهوواء ان يبحثوووا عوون عقووود جديوودة وشووروط جديوودة لووم تكوون‬
‫موجودة لدى فقهاننا العظام الن عصرهم لم يكن بحاجة إليها ولذلك لو وجودت الحاجوة إلوى‬
‫أي عقد جديد قالوا به استحساناً‪.‬‬
‫وأورد عن سوعيد بون المسويب اأخبرنوا عبود الورازق قوال ا حودثنا سوعد بون السوانب بون‬
‫يسار قال اأخبرني عبد الملك بن أبي عاصم أن أخته قالوت لوه اإنوي أريود أن تشوتري متاعوا‬
‫عينووة فاطلبووه لووي قووال ا قلووت ا فووإن عنوودي طعاموا ً فبعتهووا طعاموا ً بووذهب إلووى أجوول واسووتوفته‬
‫‪,‬فقالتا انظر لي من يبتاعه مني ‪ ,‬قلت اأنا أبيعه لك ‪ ,‬قال ا فبعته لها ‪ ,‬فوقع فوي نفسوي مون‬
‫ذلك شي فسوألت سوعيد بون المسويب ‪ ,‬فقوال اأنظور أن ال تكوون أنوت صواحبه ‪ ,‬فقوال ا قلوت ا‬
‫فإني صاحبه ‪ ,‬قال ا فذلك الربا محضا ً فيذ رأي مالك وأردد إليها الفضل ‪.‬‬
‫ووجه الداللة في هذا األثر اأن في قول سعيد ابن المسويب ا ر انظور ان ال تكوون أنوت‬
‫صاحبه خ داللة انه إذا لم يكن هو صاحبه فذلك جانز ‪ ,‬وهذا هو عين التورق‪. 1‬‬
‫وأورد عن الحسن اأخبرنا عبد الرازق قال ا أخبرنا عون رزيوق بون أبوي سولمى قوال ا‬
‫سألت الحسن عن بيع الحرير ‪ ,‬فقوال ا بوع واتوق هللا ‪ ,‬قوال ايبيعوه لنفسوه ‪ ,‬قوالا إذا بعتوه فوال‬
‫تدل عليه‪ ,‬وال تكون منه في شيء ادفع اليه متاعه ودعه ‪.‬‬
‫ووجه الداللة في هذا األثر ا أن في قوله ا"يبيعه لنفسه " وفي الجواب عنه ا إذا بعتوه‬
‫‪ ...‬دليوول علووى جووواز أن يبيووع المشووتري السوولعة إلووى غيوور البووانع األول ‪ ,‬وهووذه هووي صووورة‬
‫التورق ‪.‬‬
‫وهذا وقد ذكر الصنعاني في باب ا الرجل يبيع السلعة ثم يريد اشتراءها بنقد قال ا‬
‫أخبرنا عبد الرازق عن الثوري عن ليث عن مجاهود قوال ا سوئل ابون عمور عون رجول‬
‫باع سرجا بنقد ثم أراد ان يبتاعه بدون ما باعه قبل ان ينتقد ‪ ,‬قال ا لعله لو باعوه مون غيوره‬
‫باعه بدون ذلك‪ ,‬فلم ير به بأساً‪.‬‬
‫‪ .4‬إن المانعين أنفسهم يرون جواز التورق إن كان لالتجار بالسلعة ا‬
‫أو االنتفاع بها استعماال أو أكالً أو شربا ً ‪ ,‬ورأوا المنع إن قصد الوثمن ونورى أن قصود‬
‫ثموون السوولعة غوورض مشووروع وإباحتووه للتوواجر دون غيووره تفريووق بووال دليوول ‪ ,‬قووال الشوويخ‬
‫السووعدي‪ 2‬ا معلووال جووواز التووورقا " ألن المشووتري لوووم يبعهووا علووى البووانع عليووه‪ ,‬وعمووووم‬
‫النصوص تدل على جوازها ‪ ,‬وكذلك المعنى ؛ ألنه ال فرق بين ان يشوتريها ليسوتعملها ‪ ,‬أو‬
‫يشتريها لينتفع بثمنها ‪.‬‬
‫شروط التورق وضوابطه ‪:‬‬
‫البود فوي عمليوة التووورق مون وضوع شووروط وضووابَ عاموة تضووبَ هوذه المعاملوة لووئال‬
‫ييرج بها من صورتها الجانزة إلى الصوورة المحرموة ‪ ,‬وقود وضوع بعود العلمواء شوروط‬
‫التورق على التالي رغم أن بعضها محل نقاشا‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫عمليات التورق وتطبيقاتها االقتصادية ‪ ,‬مرجع سابق‬
‫بهامك كتاب عمليات التورق وتطبيقاتها االقتصادية ص‪92‬‬
‫‪22‬‬
‫‪ .1‬أن يتم شراء سلعة موجودة في حوزة البانع األول وملكه لعدم جواز أن يبيوع البوانع موا‬
‫ليس يملك حيث ورد ذلك في مجموعة من األحاديث ‪.‬‬
‫‪ .2‬أن يتم البيع الثاني من قبل المشتري لغير البانع األول ‪ ,‬لكي ال يؤدي بيع التوورق إلوى‬
‫بيووع العينووة المحوورم شوورعا ً ال مباشوورة وال بواسووطة وهووو فووي حقيقتووه قوورض ولكنووه فووي‬
‫صووورة البيووع السووتحالل الزيووادة حيووث يشووتري البووانع مووا باعووه بأجوول نقوودا ً وبووثمن أقوول‬
‫والفرق بين الثمنين هو الربا المحرم ‪.‬‬
‫‪ .3‬أن ال يظهر التورق في صورة الربا‪ , 1‬ألن المقصوود فوي العقوود هوو تحقيوق صوورته‬
‫الشرعية لحديث أبي سعيد اليدري وأبي هريرة فالشويء قود يكوون حراموا ً لعودم تحقوق‬
‫صورته الشرعية كما ورد في الحديث ‪ ,‬وأنه يتحوول إلوى الحوالل إذا غيورت صوورته‬
‫المحرمة مع أن المقصد األساسي واحد ‪ ,‬وأشار لذلك الشيخ عبد هللا المنيع في بحثوه ا‬
‫" ان الحديث يدل على جواز البيوع التي يتوصل بها إلى تحقيوق المطالوب والغايوات ‪,‬‬
‫إذا كانت بصيغ معتبره بعيدة عن صيغ الربـــــا ولو كان الغرض منه الحصوول علوى‬
‫السيولة للحاجة إليها " ‪.‬‬
‫‪ .4‬أن يكون محتاجا للدراهم ‪ ,‬فإن لم يكن محتاجا فال يجوز ‪ ,‬كمن يلجأ إلى هوذه الطريقوة‬
‫ليدين غيره ‪.‬‬
‫‪ .5‬أن ال يتمكن من الحصوول علوى الموال بطريقوة أخورى مباحوة‪ ,‬كوالقرض والسولم ‪ ,‬فوإن‬
‫تمكن من الحصول على المال بطريقة أخرى لون تجوز هوذه الطريقوة ألنوه ال حاجوة بوه‬
‫إليها ‪.‬‬
‫هذه شروط التورق التي وضعها العلماء ‪ ,‬وقود رأينوا أن بعضوها شوروط عاموة تنطبوق‬
‫علووى كثيوور موون المعووامالت كالشوورط األول والثوواني والثالووث ؛فووإن الشوورط األول هووو شوورط‬
‫لجميوع المعووامالت التبادليووة‪ ,‬فوال يصووح بيووع موا ال يملووك اإلنسووان وكوذلك الشوورط الثوواني فووإن‬
‫ميالفته توقع في بيع العينة المحرم ‪ ,‬وبهذا ينتقل العقد مون بيوع توورق جوانز إلوى عقود عينوة‬
‫محرم ‪ ,‬أموا الشورط الثالوث فإنوه شورط مهوم وضوروري ؛ ألن أي عقود دخلتوه صوورة الربوا‬
‫حتى ولو كان جانز األصل ‪ ,‬فإنه يلحق بالربا ؛ ليروجه عن صورة العقد الشرعية‪.‬‬
‫أما الشورط الرابوع واليوامس فإنهموا موضوع نقواش خصوصوا ً وأن الورأي الميتوار هوو‬
‫جووواز التووورق ‪ ,‬فهمووا يتناقضووان مووع هووذا االختيووار ؛ ألن تقييوود عقوود التووورق بالحاجووة أو‬
‫الضرورة أو عدم وجود القرض الحسن ‪ ,‬ال دليل عليه ‪ ,‬بل الودليل علوى خالفوه ‪ ,‬كموا تبوين‬
‫ذلك من أدلة القانلين بجواز التورق ‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫خوجوة عووز الودين ‪ ,‬مليو أبحواث فووي التوورق‪ ,‬نوودوة البركوة الثانيووة والعشورين‪ ,‬مملكووة البحوورين‬
‫خالل الفترة‪ 9,8‬ربيع اآلخر ‪1423‬هـ الموافق ‪ 20,19‬يونيو ‪2000‬ص‪. 4‬‬
‫‪23‬‬
‫المبحث الرابع‬
‫التكييف الفقهي للتورق المصرفي‬
‫التورق المصرفي المنظم ‪:‬‬
‫جاء التورق المصرفي لكي ينقل ما كان يجري بين الناي بصورة شبه عفويوة إلوى أن‬
‫يكون برنامجا ً مرتبا تقدمه المؤسسات المالية اإلسالمية ‪ ,‬يحصل الفرد فيه على النقد بونفس‬
‫اآللية الفقهية ولكن دون تكبد الصعوبات أو تحمل اليسانر العالية ‪.‬‬
‫وقد كان التورق جاريا في عمول المصوارف فوي بيووع المرابحوة حيوث يشوتري النواي‬
‫السلع التي تتمتع بقدر كاف من السيولة لعظم الرغبوة فيهوا كالسويارات ونحوهوا ثوم يعمودون‬
‫إلى بيعها في سوق السيارات للحصول على النقد ‪ ,‬وهذا التصرف غير المنظم أدى إلى أن‬
‫يتكبد العميل خسارة ملموسة ويواجه صعوبة تتمثل في طول مدة عرض السيارة باإلضوافة‬
‫إلووى عوودم اليبوورة فووي البيووع والشووراء ‪ ,‬فجوواء التووورق المصوورفي لتسووهيل وترتيووب حصووول‬
‫العميل على السيولة‪.‬‬
‫ففووي التووورق المصوورفي يقوووم المصوورف فووي مرحلووة أولووى بشووراء السوولعة أصووالة عوون‬
‫نفسه من البانع األصلي بناء على وعد العميل ورغبته بالشوراء منوه ‪ ,‬أو شوراء كميوات مون‬
‫السلع دون وجود وعد مسبق بالشوراء ‪ ,‬ثوم يبيوع المصورف تلوك السولعة المشوتراة أو الكميوة‬
‫للعميل باألجل بثمن محدد ر بالمساومة أو المرابحة خ وفي حالوة تاليوة يقووم المصورف ببيوع‬
‫تلوك السوولعة التوي أصووبحت مملوكوة للعميوول إلوى موون يرغوب شووراؤها نقودا بنوواء علوى توكيوول‬
‫العميل بوذلك ‪ ,‬وقود يكوون المشوتري النهواني للسولعة هوو البوانع األصولي الوذي اشوتريت منوه‬
‫السلعة ‪ ,‬فيتم التورق حينئذ عبر أطرافه الثالثة ‪ ,‬أو في حاالت أخرى يكون المشوتري غيور‬
‫البانع األصلي ‪ ,‬فيتم عبر أربعة أطراف ‪.‬‬
‫التكييف الفقهي لخطوات التورق المصرفي ‪:‬‬
‫مما سبق يتبين أن التورق المصرفي يتكون من العناصر التالية ا‬
‫‪ .1‬قيام المصرف بشراء السلعة بناء على وعد العميل ورغبته بالشراء ‪.‬‬
‫‪ .2‬قيام المصرف ببيع تلك السلعة المشتراه للعميل باألجل ‪.‬‬
‫‪ .3‬قيام العميل بتوكيل المصرف ببيع السلعة نقدا ‪.‬‬
‫‪ .4‬قيام المصرف ببيع السلعة ر بنواء علوى توكيول العميول خ نقودا للبوانع األصولي‬
‫أو لغيره ‪.‬‬
‫وبالنظر هذه اإلجراءات واليطوات نجدها عقودا مأذونا فيها شرعا ً ؛ ألنهاا‬
‫‪ .1‬عقد شراء سلعة من سوق السلع ‪ ,‬ودفع الوثمن وقوبد السولعة قبضوا حكميوا‬
‫بواسطة القيود في الوثانق ر بناء على رغبة ووعد العميل بالشراء خ ‪.‬‬
‫‪ .2‬عقد بيع تلك السلعة مرابحة وقبد المشتري لها قبضا حكميا في الوثانق ‪.‬‬
‫‪ .3‬عقد توكيل من المشتري للمصرف الذي اشترى منه ببيع تلك السلعة ‪.‬‬
‫‪ .4‬بيع تلك السلعة لغير بانعها ر األصلي خ ‪.‬‬
‫‪ .5‬تسليم الوكيل ر المصرف خ الثمن للموكل ‪.‬‬
‫فالعنصاار األول ‪ :‬هووو البيووع ‪ ,‬فجووانز باتفوواق الفقهوواء ‪ ,‬وأمووا إلووزام العميوول بمووا وعوود موون‬
‫شووراء السوولعة موون المصوورف فمحوول اخووتالف بووين الفقهوواء وقوود رجووح كثيوور موون العلموواء‬
‫المعاصرين بوأن الوعود ملوزم قضواء إذا كوان متعلقوا بسوبب ودخول الموعوود فيوه ‪ ,‬وبوه اخوذ‬
‫‪24‬‬
‫مجمع الفقه اإلسالمي في دورته اليامسة المنعقدة فوي الكويوت فوي الفتورة مون ‪ 6-1‬جموادي‬
‫األول ‪1409‬هووـ الموافووق ‪ 1988/12/ 15-10‬م ‪ ,‬حيووث جوواء فووي قووراره ا" الوعوود – وهووو‬
‫الذي يصدر من اآلمر أو المأمور على وجه االنفراد – يكون ملزما للواعد ديانة إال لعوذر ‪,‬‬
‫وهو ملزم قضاء إذا كوان علوى سوبب ودخول الموعوود فوي كلفوة نتيجوة الوعود ‪ ,‬ويتحودد أثور‬
‫اإللزام في هذه الحالة إما بتنفيذ الوعد وإموا بتعوويد عون الضورر الواقوع فعوال بسوبب عودم‬
‫الوفاء بالوعد بال عذر " ‪.‬‬
‫وأموا العنصور الثواني ا وهوو بيوع السولعة مرابحوة بالزيوادة فوي سوعر السولعة بوأكثر موون‬
‫سعر يومها ألجل مؤجل ‪ ,‬وذهب إلى هذا كثير مون المعاصورين ‪ ,‬مونهم الشويخ عبود العزيوز‬
‫بن باز – رحمه اله – والشيخ القرضاوي ‪.‬‬
‫وأما العنصر الثالث ا وهوو توكيول المصورف بوالبيع فهوو عقود جوانز " فكول عقود جواز‬
‫للموكل أن يعقده بنفسه جاز أن يوكل به غيوره " هوذه قاعودة مطوردة ‪ ,‬فيجووز لمون تووافرت‬
‫فيه شروط األهلية أن يوكل غيره بإيفاء ما عليوه مون حقووق ‪ ,‬واسوتيفاء موا لوه منهوا ‪ ,‬بوالبيع‬
‫واإلجارة والهبة واليصومات ‪...‬إلخ "وهوذا العقود بالوكالوة ثابوت بكتواب هللا ‪ ,‬وسونة رسوول‬
‫هللا صلى هللا عليه وسلم ‪ ,‬وأجمع المسلمون على جوازه ‪.‬‬
‫إذن فكوول تصوورف جوواز لشووي شوورانه بنفسووه جوواز لووه التوكيوول فيووه ‪ ,‬والنوواي قووديما‬
‫وحديثا في حاجة يوميوة إلوى الوكالوة فوي كثيور مون أحووالهم وأموورهم " إموا أنفوة أو عودم‬
‫لياقوة بمباشوورة الشوويء بالووذات وإمووا عجووزا ً عون األموور كتوكيوول المحووامين فوي اليصووومات ‪,‬‬
‫واليبراء بالبيع والشراء في التجارات "‪. 1‬‬
‫الفروق بين التورق الفقهي والتورق المصرفي ا‬
‫‪ .1‬أطووراف عمليووة التووورق الفقهووي ثالثووة أطووراف ‪ ,‬والمصوورفي أربعووة أطووراف‬
‫بإضافة المشتري الثاني ‪.‬‬
‫‪ .2‬عقد الوكالة ا في التورق الفقهي ال يوجد توكيل للبانع ‪ ,‬بينموا فوي المصورفي‬
‫يؤدي عقد الوكالة دورا هاما في إتمام عملية التورق ‪.‬‬
‫‪ .3‬حيازة السلعة في التورق الفقهي ‪ ,‬السلعة مملوكة ابتداء للبانع وفي حوزتوه ‪,‬‬
‫وفي المصرفي قد يقوم المصرف بحيازة السلعة تنفيذا لرغبة وطلب العميول‬
‫أو تكون مملوكة للمصرف ابتداء‪.‬‬
‫‪ .4‬هووذا وقوود تبنووى كثيوور موون المصووارف اإلسووالمية ذات النوافووذ اإلسووالمية بيووع‬
‫التووورق المصوورفي ‪ ,‬وقوودم كثيوور منهووا كمنووتج متوافووق مووع أحكووام الشووريعة‬
‫اإلسالمية ‪ ,‬وبإجازة الهيئات الشرعية لدى هذه المصارف ‪.‬‬
‫اعتراضات وردود ‪:‬‬
‫اعتوورض بعوود المعاصوورين ‪ 2‬علووى التطبيقووات العمليووة لعقوود التووورق فووي المؤسسووات‬
‫المالية اإلسالمية الملتزمة بأحكام الشريعة اإلسالمية ‪.‬‬
‫ونذكر هنا ما طرح من اعتراضات تتعلق بالتورق المصرفي ا‬
‫االعتراض األول ‪:‬‬
‫التورق القديم أوالفقهي ليس هو التورق المصرفي ا‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫الفقه اإلسالمي وأدلته ‪ ,‬ج‪ 4‬ص‪.15‬‬
‫التورق و التورق المنظم ‪ ,‬مرجع سابق ‪,‬ص‪.10‬‬
‫‪25‬‬
‫ويجاب عن ذلك‪ :‬بأن هذا التفريق ال مسو له ألن التورق الحوديث هوو نفسوه التوورق‬
‫القديم غير أنه منظم ووسانله حديثة ‪ ,‬وأطراف التوورق القوديم متووفرة فيوه وتوتم العمليوة فوي‬
‫ساعات ‪ ,‬وال حرج في ذلك ‪ ,‬فلو اشترى اإلنسان سلعة ثم باعها بنفسوه أو وكيلوه بعود سواعة‬
‫لطرف آخر فإنه ال حرج فيه فهل يقوول احود ان هوذا البيوع حورام ‪ ,‬وقود لووح ضومن أقووال‬
‫المعارضين انه يجيز التورق في السكر والسماد والسويارات واألراضوي‪,‬وال يجيوز التوورق‬
‫في المعادن وال فرق فنوعية السلع ال تهم إنما اليطوات التنفيذية للتورق وخطوات التوورق‬
‫المصورفي الموونظم هووي نفسووها خطوووات التووورق الفقهووي ‪ ,‬ولووو سوولمنا بهووذه الحجووة لقلنووا بووان‬
‫المرابحة الفقهية التي وردت فوي كتوب الفقوه هوي غيور المرابحوة للمور بالشوراء فوي البنوول‬
‫اإلسالمية ؛ ان هوذه فيهوا أمور بالشوراء ووعود ملوزم ‪ ,‬والمرابحوة القديموة ال يوجود فيهوا ذلوك‬
‫وكذلك المضاربة الفقهية تيتلل عن المضواربة المصورفية ‪ ,‬ولوو انوه كلموا توم تطووير منوتج‬
‫رددنا هذه المقولة ؛ فان المصارف ستغلق أبوابها ألنها أخذت بوالتطور فوي التنفيوذ ؛ وألنهوا‬
‫نظرت إلى الفقه اإلسالمي بواقعية وأدخلت على أدواته ما يقربها من الواقع ‪.‬‬
‫كما أن مثل التورق القديم كمثل قوم ابتكروا آلوة قديموة فكانوت تصول إلوى هودفها بوبَء‬
‫وبيسارة فجئنا وطورنا هذه اآللة وأدخلنا عليها من التحسين والتطوير ما جعلها تصول إلوى‬
‫هدفها في وقت أقصر ومن دون خسارة ‪ ,‬فهل في ذلك حرج سوى مسايرة الحياة وتطورها‬
‫في مجال التكنولوجيا واالتصاالت والتي مكنت من تنفيذ العقود وعبر العالم بلحظات ‪.‬‬
‫إذن ال فرق بين التورق القوديم والحوديث وال موجوب لهوذا التفريوق فكالهموا واحود مون‬
‫حيووث المضوومون وموون حيووث اسووتقالل كوول عقوود بذاتووه وهووي مسووتوفيه شووروطها وأركانهووا ‪,‬‬
‫وتتعدد فيها الذمم وتنشغل بالتزاماتها في العقد من حيث الوثمن والسولعة ‪ ,‬فهوذا يملوك السولعة‬
‫وذال يملك الوثمن ثوم تبواع لطورف ثالوث ويصول المشوتري ر المسوتورد خ إلوى غايتوه مون‬
‫الحصول على المال دون تأخير ودون خسارة ‪.‬‬
‫كما أنه ال وجه لمن يقوول بوأن التوورق المصورفي يعود عقودا ً مسوتقال يجوب بحثوه بعيودا ً‬
‫عن التورق المصورفي ‪ .‬فوذلك غيور صوحيح فوالتورق المصورفي ينطبوق تماموا موع التوورق‬
‫الفقهووي فووي كوول جزنياتووه وخطواتووه ‪ ,‬وان كووان بينهمووا اخووتالف فووي األدوات والوسووانل التووي‬
‫تيتلوول بوواختالف الزمووان والمكووان وتطووور الحيوواة فووال بوود موون مواكبووة الحركووة العصوورية‬
‫وتجنس الفقه وتكافئه مع حقانق الحياة ومستجداتها‪. 1‬‬
‫االعتراض الثاني ‪:‬‬
‫التوووورق يوووؤدي إلوووى اسوووتغناء البنوووول اإلسوووالمية عووون الصووويغ االسوووتثمارية األخووورى‬
‫وانصرف المصارف اإلسالمية عن االستثمار الحقيقي الذي يسهم ف التنمية ‪.‬‬
‫ويجاااب عاان ذلااك ‪ :‬القووول بووان التووورق يووؤدي إلووى االسووتغناء عوون صوويغ االسووتثمار‬
‫األخووورى وعووودم قيوووام البنوووول باالسوووتثمار التنمووووي غيووور صوووحيح ‪.‬ألن البنوووول كموووا تقووووم‬
‫باالسووتثمار المباشوور ‪ ,‬تقوووم أيضووا بتمويوول الووراغبين باالسووتثمار عوون طريووق عقوود السوولم‬
‫واالستصناع وليكن التورق ثالثهما ‪.‬‬
‫االعتراض الثالث ‪:‬‬
‫القول بأنه يترتب على القوول بجوواز التوورق مفاسود منهوا أن النواي يسوتغلون التوورق‬
‫ألجل المزيد من الديون فقود يشوترون السولعة بمانوة ألول ويبيعهوا بيمسوين ألول مموا يترتوب‬
‫على ذلك إضاعة المال ‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫عمليات التورق وتطبيقاتها االقتصادية ‪.‬‬
‫‪26‬‬
‫ويجاب عن ذلك‪ : 1‬إن ما ذكر مون مفاسود لويس ناتجوا ً مون التوورق مون حيوث هوو إنموا‬
‫ترتب عليه بسبب االستغالل وهذا يجري في عقود أخرى مثل بيع المرابحة وبيع األجل ‪.‬‬
‫‪1‬‬
‫القره داغي ‪ ,‬مرجع سابق ‪ ,‬ص‪4‬‬
‫‪27‬‬
‫المبحث الخامس‬
‫التورق العكسي‬
‫التورق العكسي و المرابحة العكسية مترادفان ‪ ,‬وقد سميت ر عكسية خ ألنها خالف‬
‫الغالب في التورق بكونه لصالح العميل المحتاج للسيولة ‪ ،‬وفي التورق المعتاد المستثمر‬
‫لماله هو البنك لحصوله على ربح المرابحة التي يجريها مع العميل ثم يبيع العميل السلعة‬
‫بثمن حال ‪ ،‬أما في تورق البنول أو المؤسسات المالية فالذي يستثمر أمواله هو العميل ألنه‬
‫هو الذي يبيع سلعته بالمرابحة مع البنك ‪.‬‬
‫وبما أن البنك هو اآلمر في االستثمار فوإن العميول يوكول البنوك للحصوول علوى السولعة‬
‫لصالح العميل ثم يتم تملوك البنوك السولعة مون العميول بالمرابحوة ‪ ،‬ويقووم البنوك بعدنوذ ببيعهوا‬
‫بثمن حال ليحصل على السيولة ‪.‬‬
‫وأما حكم التورق العكسي فهو جانز على القول بصحة التوورق المصورفي كموا ذكرنوا‬
‫سابقا ً ‪.‬‬
‫‪28‬‬
‫المبحث السادس‬
‫الفرق بين التورق و التوريق‬
‫التورق سبق تعريفه ‪.‬‬
‫و التوريق مأخوذ من الورق وهو النقد ومعناه تحويل الديون المؤجلوة فوي ذموة الغيور‬
‫موون بياعووات أو قووروض إلووى أوراق ماليووة قابلووة للتووداول فووي أسووواق المووال الثانويووة ‪ ،‬ولهووذا‬
‫يطلق عليها اسم التصكيك والتسنيد للصكول والسندات المتداولة ‪.‬‬
‫والباعووث علووى التوريووق هووو إمووا تيلو الوودانن موون إعسووار الموودين ‪ ،‬أو احتياجووه إلووى‬
‫السيولة اللتزامات عليه ‪ ،‬أو توظيفهوا فوي موداينات أقول ميواطرة ‪ ،‬أو أكثور ربحوا ‪ ،‬أو ألنوه‬
‫هو الذي سيقوم بإدارة األصول مقابل رسوم فيحقق إيرادا جيدا منها ‪.‬‬
‫وأما حكم التوريق في الفقه اإلسالمي فإما أن يكون في الديون كوديون المرابحوة فبيعوه‬
‫ممنوع اتفاقا إن كوان بنقود ‪ ،‬ووجوه التصوحيح أن يبيعوه بوالعروض كموا هوو موذهب المالكيوة‬
‫النتفاء علة الربا بينهما ‪.‬‬
‫وإما أال يبيع البانع دينا بل بيع عينا إما خالصا أو ميتلطا بدين ‪ ،‬فأموا األول فكوأن‬
‫يبيع العقارات في اإلجارات التمويلية فيستفيد البانع السيولة والرسووم إن أراد المشوتري أن‬
‫يووديرها البووانع وهووو غالبووا مووا يحوودث ‪ ،‬وإمووا أن يكووون البيووع لشوويء ميووتلَ كووأن يبيووع وعوواء‬
‫المضاربة الذي يشمل األعيان والنقود وديون المرابحة فجانز بشروط تداول األسهم‪.‬‬
‫‪29‬‬
‫توصية‪:‬‬
‫بيع التورق هو شراء سلعة في حوزة البانع وتملكه بثمن مؤجل‪ ,‬ثم بيعها المشتري‬
‫بنقد لغير البانع للحصول على النقد ‪.‬‬
‫وبيع التورق الفقهي والمصرفي جانز شــــرعا ً ألن األصل في البيوع اإلباحة لقول‬
‫هللا تعالى ا ] احل هللا البيع وحرم الربا [ ‪ .‬وإن بركة المال في حركته و وكلما تعددت‬
‫الوسانل االقتصادية وفق األحكام والضوابَ الشرعية في مجال االقتصاد كان ذلك تطبيقا ً‬
‫صحيحيا ً للشريعة اإلسالمية التي لم تنزل إلى الناي بصفتها العالمية إال لكونها تمتلك من‬
‫الوسانل واألدوات التي تجعلها فعالً صالحة لكل زمان ومكان ‪.‬‬
‫وحماية لمنتج التورق من اليروج على القواعد والضوابَ الشرعية نرى أن تقوم‬
‫المصارف اإلسالمية بالمراقبة الميدانية فيما يتعلق بالمرحلة األخيرة لبيع العميل سلعته‬
‫والتأكد من عدم وجود سوق محدودة األطراف تجعل العميل يدور في فلكها بيعا ً وشرا ًء ‪.‬‬
‫‪30‬‬
‫المراجع‬
‫ر‪1‬خ‬
‫ر‪2‬خ‬
‫ر‪3‬خ‬
‫ر‪4‬خ‬
‫ر‪5‬خ‬
‫ر‪6‬خ‬
‫ر‪7‬خ‬
‫ر‪8‬خ‬
‫ر‪9‬خ‬
‫ر‪10‬خ‬
‫ر‪11‬خ‬
‫ر‪12‬خ‬
‫ر‪13‬خ‬
‫ر‪14‬خ‬
‫ر‪15‬خ‬
‫ر‪16‬خ‬
‫ر‪17‬خ‬
‫ر‪18‬خ‬
‫ر‪19‬خ‬
‫ر‪20‬خ‬
‫ر‪21‬خ‬
‫ر‪22‬خ‬
‫ر‪23‬خ‬
‫ر‪24‬خ‬
‫ر‪25‬خ‬
‫ر‪26‬خ‬
‫ر‪27‬خ‬
‫ر‪28‬خ‬
‫ر‪29‬خ‬
‫ر‪30‬خ‬
‫ر‪31‬خ‬
‫ر‪32‬خ‬
‫القاموي المحيَ ‪ -‬الفيروز أبادي ‪ -‬عالم الكتب ‪ -‬بيروت ‪.‬‬
‫ميتار الصحاح ‪ -‬محمد أبي بكر الرازي ‪ -‬دار الفكر للطباعة و النشر ‪.‬‬
‫لسان العرب ‪ -‬ابن منظور – دار لسان العرب – بيروت‬
‫رد المحتار على الدر الميتار – ابن عابدين ‪ -‬بيروت – دار الكتب العلمية ‪.‬‬
‫الشرح الصغير – أحمد بن محمد بن أحمد العدوي ‪ -‬دار المعارف ‪ -‬القاهرة ‪.‬‬
‫شرح منتهى اإليرادات ‪ -‬البهوتي ‪ -‬دار الفكر ‪ -‬بيروت ‪.‬‬
‫المبدع شرح المقنع ‪ -‬ابن مفلح ‪ -‬المكتب اإلسالمي ‪ -‬بيروت ‪.‬‬
‫المحلى ‪ -‬ابن حزم ‪ -‬دار التراث – القاهرة ‪.‬‬
‫المغني ‪ -‬ابن قدامه ‪ -‬دار هجر – القاهرة ‪.‬‬
‫فتح القدير ‪ -‬كمال الدين ابن الهمام – دار الكتب العلمية ‪ -‬بيروت ‪.‬‬
‫مصنل عبد الرازق انديال عبد الرازق الصنعاني ‪.‬‬
‫فتاوى و رسانل سماحة محمد بن إبراهيم مفتي المملكة العربية السعودية ‪ -‬مطبعة‬
‫الحكومة ‪ -‬مكة المكرمة ‪.‬‬
‫الموافقات – الشاطبي ‪ -‬دار ابن عفان للطباعة و النشر ‪.‬‬
‫المداينة ‪ -‬الشيخ محمد صالح العثيمين ‪ -‬طبعة جامعة المدينة المنورة ‪.‬‬
‫حكم التورق في الفقه اإلسالمي – د‪ .‬علي القرداغي ‪.‬‬
‫عمليات التورق و تطبيقاتها االقتصادية في المصارف اإلسالمية ‪ -‬د‪ .‬أحمد فهد‬
‫الرشيدي – دار النفانس للنشر – األردن‪.‬‬
‫بدانع الصنانع ‪ -‬الكاساني ‪ -‬دار الكتب العلمية ‪.‬‬
‫بحوث في فقه المعامالت المالية ‪ -‬د‪ .‬رفيق المصري – دار المكتبي ‪.‬‬
‫التأصيل الفقهي للتورق – د‪ .‬عبد هللا المنبع ‪.‬‬
‫الموسوعة الفقهية الكويتية ‪ -‬وزارة األوقاف و الشئون اإلسالمية ‪ -‬الكويت ‪.‬‬
‫روضة الطالبين – اإلمام النووي ‪ -‬المكتب اإلسالمي ‪ -‬بيروت ‪.‬‬
‫الجامع ألحكام القرآن الكريم ‪ -‬اإلمام القرطبي – دار إحياء التراث اإلسالمي ‪-‬‬
‫بيروت ‪.‬‬
‫أعالم الموقعين – ابن القيم ‪ -‬المكتبة العصرية ‪ -‬بيروت ‪.‬‬
‫مجموعة الفتاوى ‪ -‬ابن تيمية – مكتبة العبيكان ‪ -‬المملكة العربية السعودية‪.‬‬
‫التورق و التورق المنظم ‪ -‬د‪ .‬سامي السويلم ‪.‬‬
‫التطبيقات المصرفية للتورق ‪ -‬محمد القري ‪ -‬بيروت ‪.‬‬
‫المرابحة اآلمر بالشراء ‪ -‬د‪ .‬يوسل القرضاوي ‪ -‬مكتبة وهبة ‪ -‬القاهرة ‪.‬‬
‫فتح الباري ‪ -‬ابن حجر العسقالني – المكتب اإلسالمي ودار عمار ‪.‬‬
‫المستدرل الحاكم ‪ -‬دار الكتب العلمية – بيروت ‪.‬‬
‫أبحاث في التورق ‪ -‬ندوة البركة ‪ -‬د‪ .‬عز الدين خوجة ‪.‬‬
‫ملي‬
‫الفقه اإلسالمي و أدلته ‪ -‬د‪ .‬وهبة الزحيلي ‪ -‬دار الفكر ‪ -‬بيروت ‪.‬‬
‫التطبيقات المصرفية لعقد التورق – د‪ .‬محي الدين أحمد ‪ -‬ورقة في مؤتمر دور‬
‫المؤسسات المصرفية اإلسالمية ‪.‬‬
‫‪31‬‬
‫الفهرس‬
‫المقدمة ‪1 ........................................................................‬‬
‫المبحث األول ا التورق لغة واصطالحا ً ‪2 .................................‬‬
‫المطلب األول ا التورق لغة ‪2 ................................................‬‬
‫المطلب الثاني ا تعريل التورق اصطالحا ً ‪3 ..............................‬‬
‫المبحث الثاني ا العينة تعريفها وصورها وحكمها ‪5 ......................‬‬
‫المطلب األول ا تعريل العينة ‪5 ..............................................‬‬
‫المطلب الثاني ا صور العينة ‪6 ..............................................‬‬
‫المطلب الثالث ا حكم بيع العينة ‪6 ...........................................‬‬
‫المبحث الثالث ا التورق الفقهي ‪8 ...........................................‬‬
‫المطلب األول ا القانلون بالجواز وأدلتهم ‪8 ...............................‬‬
‫الفرع األولا القانلون بالجواز ‪8 ...........................................‬‬
‫الفرع الثاني ا أدلة القانلين بالجواز ‪12 .....................................‬‬
‫المطلب الثاني ا القانلون بالمنع وأدلتهم ‪16 ...............................‬‬
‫الفرع األول ا القانلون بالمنع ‪16 ............................................‬‬
‫الفرع الثاني ا أدلة القانلين بالمنع ‪17 ........................................‬‬
‫المطلب الثالث ا مناقشة أدلة الفريقين والترجيح ‪20 ......................‬‬
‫الفرع األول ا مناقشة أدلة الفريقين ‪20 ......................................‬‬
‫الفرع الثاني ا الرأي الميتار وأسباب االختيار‪27 .........................‬‬
‫المبحث الرابع ا التكييل الفقهي للتورق المصرفي ‪33 ..................‬‬
‫المبحث اليامس ا التورق العكسي ‪38 ......................................‬‬
‫المبحث السادي ا الفرق بين التورق و التوريق ‪39 ....................‬‬
‫توصـــــية ‪40 ..................................................................‬‬
‫المـراجـــع ‪41 ...................................................................‬‬
‫فهري الموضوعات ‪43 ......................................................‬‬
‫‪32‬‬