الدورة التاسعة عشرة
إمارة الشارقة
دولة اإلمارات العربية المتحدة
التـورق
حقيقته -أنواعه
( الفقهي المعروف و المصرفي المنظم
)
إعداد
الدكتور /إبراهيم أحمد عثمان
قاضي المحكمة العليا
عضو مجمع الفقه اإلسالمي -السودان
الخبير بالمجمع
بسم هللا الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد هلل الذي خلق فسوى ,و قدر فهدى ,خلق اإلنسان من علق ,و علمه بالقلم
و علمه ما لم يكن يعلم .و أشهد أن ال إله إال هللا وحده ال شريك له و أشهد أن محمدا ً عبده
ورسوله النبي األمي صلوات هللا و سالمه عليه و على آله و أصحابه و من سار على
طريقهم واقتفى أثرهم ،أما بعد
فإن عمليات التورق و تطبيقاتها االقتصادية في المصارف اإلسالمية يحتل حيزاًًً
في الفكر اإلسالمي العالمي النقدي و المصرفي وقد وفق اإلخوة في األمانة العامة للمجمع
في اختيار هذا الموضوع لهذه الدورة حيث تدور حوله الكثير من التساؤالت و
االستفسارات من حيث مدى توافق عمليات التورق مع األسس و المبادئ العامة
للشريعة اإلسالمية .ومدى أهمية تجربة المصارف اإلسالمية في هذا المجال الهام في
ميدان أسلمة المعامالت جانب ,و ارتباطها بمجال حيوي في حياة المسلمين وهو المجال
المالي و االقتصادي .وكانت هذه السطور مساهمة في بحث هذا الموضوع الحيوي . .
الدكتور إبراهيم أحمد عثمان
قاضي المحكمة العليا
عضو مجمع الفقه اإلسالمي السوداني
الخبير بالمجمع
.
1
المبحث األول
التورق لغة واصطالحا ً
المطلب األول
التورق لغة
الرقِووةخ بووالتيفيل ,وفووي الحووديث فووي الرقووة ربووع
الو ِوو :رقا الوودراهم المضووروبة .وكووذا ر )
رو ْرقخ مثل ِكب:د و :كبُد و ِكبُد .
الو :رق ثالث لغات ا ر ِو :رقخ ور :و ْرقخ ِ
العشر .وفي ِ
ورجلر ِو َّراقخ كثير الدراهم .وشجر ر ِو :رقِة خ و ر ِو :ريقِة خ أي ا كثيرة األوراق .
1
والو ِرق خ أيضا ً بفتح الراء المال من الدراهم وإبل وغير ذلك .
ر ِ
الو ِرقوووة خ مثلثوووة ,الووودراهم
ووو :رق خ و ر ِ
ووو ْر2ق خ و ر الو ِ
وفوووي القووواموي المحووويَ ا ر الو ِ
روالو َّراقخ الكثير الدراهم .
المضروبة .
ِ
ورراق ا كثير الدراهم .ويقال ا أورق الرجل كثر ماله . 3
ورجل َّ
بوو :رقكم هوذه
وقد وردت كلمة ِو :رق في القرآن وذلك في قوله تعالى ا ر فوابعثوا
احودكم ِ
4
فلينظر أيها أذكى طعاما ً فليأتكم برزق منه وليتلطل وال يشعرن بكم أحدا خ
الو :رق اسم للفضة سواء كانت مضروبة أم ال .
وقد ذكر المفسرون أن ِ
المطلب الثاني
تعريف التورق اصطالحا ً
التورق ا مصطلح خاص بالمذهب الحنبلي .
ومن ذكر صورة التورق من أصحاب المذاهب األخرى جعلها ضمن صور العينة .
يقول البهوتي ا ومن احتاج لنقد فاشترى ما يساوي ألفوا بوأكثر ليتوسوع بثمنوه فوال بوأي
5
نصا ً ويسمى التورق
وذكر ابن مفلح ا فلوو احتواج إلوى نقود فاشوترى موا يسواوي مانوة بثمانيوة فوال بوأي نو
عليه وهي مثل التورق. 6
وقد عرفها الشيخ البسام فقال ا وهي أن يشتري موا يسواوي مانوة م بمانوة وعشورين
مؤجلووة ال لينتفووع بووه بوول ليبيعووه وينتفووع بثمنووه وأضوواف أن يشووتري السوولعة نسويئة لغيوور قصوود
االنتفاع بها وإنما ليبيعها بثمنها .7
ويقول ابن عابدين في ذكوره لتعريفوات العينوة ا ر تفسويرها ا أن يوأتي الرجول المحتواج
إلى آخر ,ويستقرضه عشرة دراهم ,وال يرغب المقرض في اإلقراض طمعا ً في فضل ال
يناله بوالقرض فيقوول ا ال أقرضوك ولكون أبيعوك هوذا الثووب إن شوئت بواثني عشور درهموا ً ,
1ميتار الصحاح ص 717
23القاموي المحيَ ص288
لسان العرب ج 3ص910
4سورة الكهل آية 19
5
شرح منتهى اإليرادات ج 2ص158
6
المبدع شرح المقنع ج 4ص19
7بهووامك كتوواب عمليووات التووورق وتطبيقاتهووا االقتصووادية فووي المصووارف اإلسووالمية ل سووتاذ احموود فهوود
الرشيدي ص 20
2
وقيمته في السوق عشرة البيعة في السوق بعشرة .فيرضوى بوه المسوتقرض فيبيعوه كوذلك .
1
فيحصل لرب الثوب درهمان ,وللمشتري قرض عشرة خ
وقووال فووي الشوورح الصووغير فووي ذكووره لصووورة العينووة ا ر إذ قووال لووه المشووتري ا سوولفني
ثمانين وأرد لك عنها مانة ,فقال المأمورا هذا ربا ,بل خذ مني بمانوة سولعة قيمتهوا ثموانون
.2
وقال الفيوميا ] ور العينةخ بالكسر السلل ,وراعتانخ الرجل اشوترى الشويء بالشويء
نسيئة .وبعته ر عينوا ً بعوين خ أي ا حاضورة بحاضورة ,ورعاينتوهخ ر معاينوة خ ور عيانواًخ ور
عين خ التاجر ر تعينا ً خ واالسم ر العينة خ بالكسر ,وفسرها الفقهواء بوأن يبيوع الرجول متاعوه
إلى أجل ثم يشتريه في المجلس بثمن حال ليسلم بها من الربوا ,وقيول لهوذا البيوع ا ر عينوة خ
الن مشتري السلعة إلى اجل يأخذ بدلها ر عينا ً خ أي ا نقدا ً حاضرا ً ,وذلك حرام إذا اشوترط
المشووتري علووى البووانع أن يشووتريها منووه بووثمن معلوووم ,فووإن لووم يكوون بينهمووا شوورط فأجازهووا
الشافعي لوقووع العقود سوالما ً مون المفسودات ,ومنعهوا بعود المتقودمين ,وكوان يقوول ا هوي
أخت الربا فلو باعها المشتري من غير بانعها في المجلس فهي ر عينوةخ أيضوا لكنهوا جوانزة
3
باتفاق [
وقد عرفه المجمع الفقهوي اإلسوالمي التوابع لرابطوة العوالم اإلسوالمي اإن بيوع التوورق
هو شوراء سولعة فوي حووزة البوانع وملكوه بوثمن مؤجول ,ثوم يبيوع المشوتري بنقود لغيور البوانع
4
للحصول على النقد ر الورق خ
وبناء علوى المعنوى اللغووي واالصوطالحي يمكون القوول بوان التوورق هوو شوراء سولعة
ليبيعها إلى آخر غير بانعها األول للحصوول علوى النقود .مثوال ذلوك أن يشوتري سولعة بوثمن
مؤجل ثم يبيعها آلخر نقدا ً ليحصل علوى ثمنهوا الحوال لرغبتوه فوي الحصوول علوى النقود فوان
باعها إلى بانعها األول فهي العينة الممنوعة اما إن باعها إلى طرف ثالث فهي التورق.
12رد المحتار على الدر الميتار ج 7ص542
الشرح الصغير ج 3ص131
34المصباح المنير ج 1ص 441
الدورة اليامسة عشرة القرار اليامس رجب 1914هـ
3
المبحث الثاني
العينة تعريفها وصورها وحكمها
المطلب األول
تعريف العينة
العينة ان يبيع الرجل سلعة آلخر بثمن معلوم يؤديه إليه بعد ستة اشهر دفعوة واحودة أو
1
على أقساط محدودة ثم يشتريها منه نقدا ً قبل استيفاء الثمن بثمن اقل منه.
قال ابن قدامة ا إن من باع سلعة بثمن مؤجل ثم اشوتراها مون المشوتري بأقول منوه نقودا ً
2
فهو العينة
ويظهر من التعريول االصوطالحي للعينوة انوه لويس مون العينوة أن يشوتريها البوانع منوه
بمثل الثمن األول الذي باعها به ,وال أكثر منه ,كما اشتراها فقلوت األسوعار فاحتواج البوانع
إليها فإنه يجوز له ان يشتريها منه بمثل ما باعها به ,أو بأكثر منها ,ألنه ال شبهة فوي ذلوك
.
وقد أدخل المالكية صورا ً فوي بيووع العينوة بنواء علوى األصول الوذي سواروا عليوه وهوو
أصل سد الذرانع ,وهو نووع مون االجتهواد فوي سود الوذرانع ال سولم لهوم أنهوا مموا يودخل فوي
3
مفهوم األحاديث الواردة على تحريم بيع العينة .
يقول الشيخ محمد أبو زهرةاإن األخذ بالذرانع ال تصح المبالغة فيه ,فإن المغورق فيوه
قوود يمتنووع عوون أموور مبوواح أو منوودوب أو واجووب خشووية الوقوووع فووي الظلووم .ويقووول الشوويخ
القرضاوي 4اإن اليطر في هذا المسلك يكممن في منع اآلخرين مموا هوو مبواح أو منودوب
أو واجب كما هو شأن أهل الفتوى ,ويقوول ان إدخوال هوذه الصوور فوي البيووع الممنوعوة ر
والتي بلغت أربعا ً وعشرين صورة منها ست ممنوعة والباقي ال منوع فيهوا خ علوى أنهوا مون
العينة هو عمل اجتهادي لم يجيء كتاب وال سنة وهكذا اختلفوا وخلوفوا فيه.
المطلب الثاني
صور العينة
العينة صورتان ا
األولى ا أن يشوتري شوي مون آخور سولعة بوثمن محودد يؤديوه إليوه تقسويطا ً ويشوترط
رأي البانع خ عليه بيعها له نقداً ,بمبلغ وهو أقل مما باعها له ,أي إن هوذه الصوورة فيموا فيوه
تواطؤ بين الطرفين فهذه الصورة محرمة باتفواق العلمواء لموا فيوه مون احتيوال ,ومون صويغ
الربا بصيغة البيع المشروع .
الثانية ا أن يبيع السلعة بالتقسيَ وبعد أن يقبد المشوتري السولعة يعرضوها للبيوع نقودا ً
فيشتريها البانع منه بثمن أقل مما باعها به أي أن هذه الصوورة قود خلوت مون التواطوؤ وهوي
الصورة التي ورد اختالف الفقهاء فيها .
المطلب الثالث
حكم بيع العينة
1
2
3
4
الموسوعة الفقهية ج 9ص95
المغنى ج 6ص260
كتاب عمليات التورق وتطبيقاتها االقتصادية مرجع سابق ص41
كتاب بيع المرابحة اآلمر بالشراء ص55
4
انقسم الفقهاء إلى فريقين حول حكم بيع العينة ا
القووول األول ا تحووريم هووذا البيووع وهووو مووروى عوون ابوون عبوواي وعانش وـة وأبووي حنيفووة
ومالك وأحمد بن حنبل .
واستدل هذا الفريق على تحريم هذا البيع بأدلة منها ا
ما روى ابن عمر انه قال ا سمعت رسوول هللا صولى هللا عليوه وسولم يقوول ار إذا ضون
الناي بالدينار والدراهم ,وتبايعوا بالعينة ,واتبعوا أذناب البقر ,وتركووا الجهواد فوي سوبيل
هللا .أنزل هللا بهم بال ًء فال يرفعه حتى يراجعوا دينهم خ
ووجه الداللة ان هذا الوعيد يدل على تحريم هذا النوع من البيع .
وقد نوقك هذا الدليل بأن في إسناده مقاالً .
واستدلوا كذلك بما أخرجه البيهقي في سنده عن العاليوة بنوت أبيوع بون شورحبيل زوجوة
أبي اسحاق السبيعي قالت ا دخلت أنا وأم ولد زيد بن أرقم وامرأته علوى عانشوة ,فقالوت أم
ولوود زيوود بوون أرقووم ا إنووي بعووت غالم وا ً موون زيوود ابوون أرقووم ,بثمانمانووة درهووم إلووى العطوواء ثووم
اشتريته منه بستمانة درهم فقالت لها عانشة ابئس ما شريت وبوئس موا اشوتريت أبلغوي زيود
1
بن أرقم أن هللا قد أبطل جهاده مع رسول هللا صلى هللا عليه وسلم إال أن يتوب
ووجه الداللة أن عانشة رضي هللا عنها جعلت جزاء مباشرة هذا العقود بطوالن الجهواد
مع رسول هللا صلى هللا عليه وسلم .وقيل ان قول عانشة يحمل انها سمعت عون رسوول هللا
صلى هللا عليه وسلم .وقد نوقك هذا الدليل بان العالية امرأة أبي اسحاق مجهولة الحال .2
القول الثاني ا وهو مذهب الشافعي والظاهرية وقول أبي يوسل .
واستدل هذا الفريق بعدة أدلة منها ا
3
قوله تعالى ر واحل هللا البيع وحرم الربا خ
ووجه الداللة ا أن اللفو عوام يشومل كول بيوع إال موا نو دليول علوى إخراجوه مون هوذا
العموم فيكون بيع العينة حالالً بن اآلية الكريمة إذ لم يثبت دليل يحرم بيع العينة .
1عبد الرازق في مصنفه ج 8ص 184
23كتاب عمليات التورق وتطبيقاتها االقتصادية ص44
سورة البقرة اآلية 275
5
6
المبحث الثالث
التورق الفقهي
المطلب األول
القائلون بالجواز وأدلتهم
الفرع األول
القائلون بالجواز
ذهب إلى الجواز جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة .
قال كمال الدين بن الهمام ا والذي فوي قلبوي أنوه إذا أخوذ ثوبوا ً بوثمن مون غيور اقتوراض
1
ورد بعضا ً من الثمن ,وليبيعها لغير من اخذ منه فال كراهية فيه
وقال الكاساني ا ولو خرج المبيع من ملك المشتري ,فاشتراه البانع من المالوك الثواني
بأقل مما باعوه قبول نقود الوثمن جواز ألن اخوتالف الملوك بمنزلوة اخوتالف العوين فيمنوع تحقوق
2
الربا
قووال النووووي ا ر لوويس موون المنوواهي بيووع العينووة خ 3ويفهووم موون كووالم اإلمووام النووووي أن
أصول المذهب الشافعي ال ترى اتهام المسلم المتعامل بمعاملة يمكن أن تكون تبطن الربوا .
وبينهما على السالمة حتى يظهر العقد ,وتبعوا ً لوذلك ال يورى فوي التوورق بأسوا ً ولوو عوادت
السلعة إلى بانعها األول
وقال المرداوي ا فاندة ا لو احتاج إلى نقد فاشترى ما يساوي مانة بمانة وخمسوين فوال
بووأي .ن و عليووه هووو المووذهب وعليووه األصووحاب ,وهووي مسووألة التووورق . 4وقوود سوومى
الحنابلة هذا النوع بهذا اإلسم ر التورق خ أما بقية الموذاهب فلوم يورد فيهوا هوذا االسوم بعينوة ,
ولكن ذكروه بصورته كما ذكرنا سابقا ً .
هذا في حق السلل رضوان هللا عليهم .
وسار على منهج الجمهور عدد من الفقهاء المعاصرين وفيهم من أطلق الجواز وفويهم
من قيده بشروط .
وممن قالوا بجوازه ا
.1سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه هللا
مفتي المملكة العربية السعودية – أفتى بجوواز بيوع التوورق .قوال إذا كوان مقصوودالمشووتري لكوويس السووكر ونحوووه بيعووه واالنتفوواع بثمنووه و لوويس مقصووود االنتفوواع
بالسلعة نفسها فهذه المعاملة تسمى مسألة التورق ويسميها بعد العامة ر الوعودهخ
.واختلل العلماء في جووازه علوى قوولين ا أحودهما أنهوا ممنوعوة أو مكروهوة الن
المقصود منها شراء دراهم بدراهم .وإنما السلعة الطبيعية واسوطة غيور مقصوودة
.
1
2
3
4
فتح القدير ج 5ص424
بدانل الصنانع ج 7ص96
روضة الطالبين ج 3ص416
بهامك كتاب عمليات التورق وتطبيقاتها االقتصادية ص49
7
والقول الثاني للعلماء جواز هذه المعاملة لمسيس الحاجة إليهوا ألنوه لويس كول أحوداشتدت حاجته إلى النقد يجد من يقرضه بدون ربا . 1
وذهب إلى جواز التوورق بصوورته الفرديوة سوماحة الشويخ محمود بون صوالح العثيموين
رحمه هللا وقد حدد شروطا ً لجوازه فقال ا
والقسم اليامس ,أن يحتاج إلى دراهم وال يجد من يقرضه فيشتري سلعة بوثمن مؤجول
ثم يبيع السلعة على شي آخر غير الذي اشتراها منه .فهوذه مسوألة التوورق ,وقود اختلول
العلموواء رحمهووم هللا فووي جوازهووا ,فموونهم موون قووال أنهووا جووانزة الن الرجوول يشووتري السوولعة
ويكون غرضه إما عين السلعة وإما عوضها ,وكالهما غرض صحيح .ومون العلمواء مون
قال ايضا إنها ال تجوز الن الغرض منها أخذ دراهم بدراهم ودخلت السلعة بينهموا تحلويالً ,
وتحليل المحارم بالوسانل التي ال يرتفع بها حصول المفسدة ال يغني شويئا ً .ثوم قوال ا ولكون
نظرا ً لحاجة الناي اليوم وقلة المقرضين ينبغي القول بالجواز بشروط وهي ا
أن يكون محتاجا إلى الدراهم ،فإن لم يكن محتاجا فال يجوز ،كمن يلجأ إلى هوذهالطريقة ليدين غيره .
.2أن ال يتمكن من الحصول على المال بطرق أخرى مباحة كوالقرض ،فوإن تمكون مون
الحصول على المال بطريقة أخرى لم تجز هذه الطريقة ألنه ال حاجة به إليها .
.3أن ال يشتمل العقد على ما يشبه صورة الربا مثل أن يقوول ا بعتوك إياهوا العشورة أحود
عشر أو نحو ذلك ،فإن اشتمل على ذلوك فهوو إموا مكوروه أو محورم ،نقول عون اإلموام
أحمد أنه قال فوي مثول هوذا ا كأنوه دراهوم بودراهم ،ال يصوح .هوذا كوالم اإلموام أحمود.
وعليوووه فوووالطريق الصوووحيح أن يعووورف الووودانن قيموووة السووولعة ومقووودار ربحوووه ثوووم يقوووول
للمستدينا بعتك إياها بكذا وكذا إلى سنة .
.4أن ال يبيعها المستدين إال بعد قبضها وحيازتها ؛ ألن النبي صولى هللا عليوه وسولم نهوى
عن بيع السلع قبل أن يحوزهوا التجوار إلوى رحوالهم .فوإذا تموت هوذه الشوروط األربعوة
فإن القول بجواز مسألة التورق متوجه كيال يحصل تضييق على الناي .
وليكن معلوما أنه ال يجوز أن يبيعها المستدين علوى الودانن بأقول مموا اشوتراها بوه بوأي
حال من األحوال ؛ ألن هذه هي مسألة العينة "
وممون ذهووب إلووى جووواز التوورق الشوويخ محموود بوون ابوراهيم رحمووه هللا – مفتووي المملكووة
العربية السعودية – وقال جوابا ً لمن سأل عن حكم التورق قال ا
هذه المسألة تسمى مسألة التورق ,والمشوهور عون الموذهب جوازهوا ,ثوم قوال بعود أن
ذكر خالف من خالل في الجواز ا والمشهور عن المذهب جوازها وهو الصواب .2
وكذلك ممن ذهب إلوى جوواز التوورق فضويلة الشويخ عبود هللا بون سولمان المنيوع عضوو
هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية وعضو المجامع الفقهية بقوله الذي يظهر لوي
– وهللا اعلم – جواز بيع التورق .
وقد سئل فضيلة الشيخ عبد هللا بون سولمان المنيوع فوي موقوع اإلسوالم اليووم علوى شوبكة
االنترنت عن التورق ,يقول السانل ا
فضويلة الشويخا عبود هللا المنيوع ـ حفظوه هللا ـ ا هول توتم عمليوات البيوع والشوراء بنظوام
التورق تحت إشرافكم كهيئة شرعية ،ألني قمت بتعبئة البيانات فوي فورع أحود البنوول الوذي
1
2
مجلة البحوث اإلسوالمية العودد األول رمضوان 1412بهوامك كتواب عمليوات التوورق وتطبيقاتهوا
االقتصادية ص 50
فتاوى ورسانل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم
8
تشاركون في هيئته الشرعية ثم تم إبالغي بأن المبلغ قد نزل فوي حسوابي دون أن أرى بيعوا ً
أو شراء ولكن أخبرت آنذال أن ذلك يتم بمتابعة منكم أرجو إفادتي .وجزاكم هللا خيرا ً.
والجواب ا
الحمد هلل وحده ،والصالة والسالم علوى رسوول هللا وبعود :وعلويكم السوالم ورحموة هللا
وبركاته ،
ما ذكوره األ السوانل الكوريم بأنوه صودر منوا جوواز التوورق ،نقوولا نعوم ،والتوورق لوم
يصودر جووازه منوا فقوَ ،وإنموا هوو رأي جمهوور أهول العلوم ،فيموا يتعلوق بصوحته ،فقوال بوه
مجموعوووة كبيووورة مووون علمووواء الموووذاهب الميتلفوووة كالموووذهب الحنفوووي والموووالكي ،والشوووافعي
والحنبلي كما ،صدر من سماحة الشيخ محمد بون إبوراهيم ،والشويخ عبود العزيوز بون بواز –
رحمهما هللا -واللجنوة الدانموة للبحووث العلميوة واإلفتواء ،وكوذلك مجموع الفقوه التوابع لرابطوة
العالم اإلسالمي ،وغيرهم والكثير من الهيئوات الرقابيوة الشورعية للمؤسسوات الماليوة ،كلهوم
صدر منهم الحكم بجواز التورق .ولكن التورق الذي ذكور السوانل طريقتوه فوي سوؤاله بأنوه
جاء للبنك وقال لهم أنا بحاجة إلى مبلغ خمسين ألل – مثالً ،-وأنهم قواموا بوإجراء التوورق
بأنفسهم ،ولم يعلم إال والمبلغ مسجل في حسوابه ،نقوولا هوذا باطول ،ولويس صوحيحا ً فهوو لوم
يتول ال بيعا ً وال شراء وال مقابلة شيء من ذلك ،وال مباشرة أي شويء مون هوذا ،فهوذا أشوبه
موا يكوون بشوي احتواج مبلوغ خمسوين ألول ،فقوالواا ال بوأي فونحن نعطيوك اليمسوين ألول
ونضوعها فووي حسوابك ونقيوودها عليوك بسووتين ألفوا ً أو سووبعين ألفوا ً أو أقوول أو أكثور ،نقووول هووذا
باطل ،وال يصح ،وليس هذا هو التورق وإنموا التوورق أن يوأتي المريود للمبلوغ ،ويقوول أيهوا
البنك أنا أريد أن أشتري منكم سلعة بمبلغ كذا وكذا ،ثم بعد أن يقووم البنوك المعوروض عليوه
البيع بتملك هذه السولعة يقووم ببيعهوا علوى هوذا العميول ،والعميول يتوولى قبوول البيوع ،واألول
يتولى اإليجاب في البيع ثم تتم العملية بيعا ً وشراء ،وتنتقل السلعة إلى ملكية العميل وتسوتقر
فوي ذمتوه المديونيووة ،أي قيموة هووذه السولعة ثووم يقووم العميوول بالتصورف بسوولعته سوواء كانووت
سيارة أو كانت أسهماً ،أو كانت إسمنتاً ،أو أي سلعة من السلع التي يجوز بيعهوا وشوراؤها،
بعد ذلوك يتسولم سولعته ويتصورف فيهوا ببيعهوا أو يوكول مون يبيعهوا ،أو نحوو ذلوك .هوذه هوي
الطريقة التي أفتينا بها ،أما أن يكون األمر مثل ما ذكره السانل فنبرأ إلوى هللا مون ذلوك ،وال
يمكن أن تكون هنال جهة شرعية تقول بجواز هذا التصرف الذي ذكره السانل بأنه بمجورد
أن يبدي الشي للبنك رغبته بأنه بحاجة إلى خمسين ألفاً ،فيقال له خالل سواعة أو نصول
ساعة أو شيء من هذا نقوم بالقيام بإجراءات شكلية ،ثم نقيد ذلوك فوي حسوابك ،فهوذا باطول،
وال يصح ،ولوم يصودر منوا فتواوى ،وال مون إخواننوا القوانمين علوى الهيئوات الرقابيوة بجوواز
ذلوك ،فعلوى إخواننوا العموالء أن يتقووا هللا ،وأن يعرفووا كيول يتعواملون ،وينبغوي للعميول إذا
أراد سلعة أن يتولى شراءها بنفسه بعد التأكد مون ملكيوة بانعهوا عليوه ،ثوم يتصورف بسولعته
يبيعها ،ويقبد ثمنها ،ويقضي بها حاجته ،ويستقر ثمنها المؤجل في ذمته للذي باعهوا ،وال
يجوز أن يبيع هذه السلعة إلى من باعها عليه؛ ألن هذه هي العينة ،فينبغي أن يكون منا هوذا
التأكوود وهووذا النظوور حتووى تكووون المبايعووة صووحيحة ،وحتووى تكووون الفتوواوى الصووادرة منطبقووة
علوووووووووووووووووووووووووووووووووووووى هوووووووووووووووووووووووووووووووووووووذا التصووووووووووووووووووووووووووووووووووووورف الصوووووووووووووووووووووووووووووووووووووحيح .
وأما ما ذكره السوانل فنبورأ إلوى هللا منوه ،وال يمكون أن يوتم تحوت إشورافنا ،وإذا توم ذلوك مون
موظل جاهل ال يعرف فهو الذي يتحمل إثم هذا العمل مع العميل الذي يسواعده علوى إتموام
هذه العملية الصورية التي ليس لها عالقة بالتورق .وهللا أعلم.
إن ما سبق من الفتاوى المجيزة للتورق هي فتاوى فردية .وأما علوى مسوتوى الفتووى
الجماعية الممثلة في المجامع الفقهيوة ,فقود أجواز المجموع الفقهوي اإلسوالمي برابطوة العوالم
اإلسووالمي بيووع التووورق فووي دورتووه اليامسووة عشوورة رجوب 1419هووـ أكتوووبر 1998ونو
الفتوىا
9
أوالً :إن بيووع التووورق هووو شووراء سوولعة فووي حوووزة البووانع وملكووه بووثمن مؤجوول ثووم يبيعهووا
المشتري بنقد لغير البانع للحصول على النقد ر الورق خ .
ثانياا ً :إن بيووع التووورق هووذا جووانز شوورعا ً وبووه قووال جمهووور العلموواء ألن األصوول فووي البيوووع
اإلباحة لقول هللا تعالى ا} وأحل هللا البيع وحرم الربا { ولم يظهر في هذا البيوع ربوا
ال قصدا وال صورة وألن الحاجة داعية إلى ذلك لقضاء دين أو زواج أو غيرها .
ثالثا ً :جواز هذا البيع مشروط بأن ال يبيع المشتري السلعة بثمن أقل مما اشوتراها بوه علوى
بانعها األول ال مباشرة وال بالواسطة فإن فعل فقد وقعا في بيع العقد المحرم شورعا
الشتماله على صيغة الربا فصار عقدا محرما .
الفرع الثاني
أدلة القائلين بالجواز
استدل أصحاب هذا القول بأدلة من الكتاب والسنة وقواعد الشريعة العامة علوى النحوو
التالي
الدليل األول :
قوله تعوالى ا } وأحول هللا البيوع وحورم الربوا { ووجوه االسوتدالل ا أن هللا تعوالى أحول
جميع صور البيع إال ما دل الدليل على تحريمه حيث جاءت اآلية الكريمة بلفو العمووم فوي
كلمة البيع – وأحل هللا البيع – والعموم مستفاد في ذلك من األلل والالم الدالوة علوى أسواي
اسووتغراق جميووع أنواعووه وصوويغه ,إال مووا دل الوودليل علووى تيصيصووه موون العموووم بتحووريم ,
وهذا ما قرره األصوليون .
والتورق من البيوع المشمولة بوالعموم فوي الحول ,فيبقوى علوى أصول اإلباحوة والحول ,
أنه جزء من البيوع المباحة بن اآلية الكريموة إذ ال دليول علوى تحريموه مون نو صوريح
من كتاب هللا تعالى وال سنة رسوله صلى هللا عليه وسلم وال من عمل الصحابة رضوي هللا
عنهم .
ويؤيود ذلوك مووا ذكوره أهول التفسووير ,قوال القرطبووي فوي قولوه تعووالى ا }وأحول هللا البيووع
وحرم الربا { هذا من عموم القرآن ,واأللل والالم للجنس ال للعهد ,إذ ثبت أن البيع عوام
فهذا ميص بما ذكرناه من الربا ,وغير ذلك مما نو عليوه ومنوع العقود عليوه كواليمور
المبينة وحبل الحبلة وغير ذلك مما هو ثابت بالسنة وإجماع األمة النهي عنه .1
الدليل الثاني :
استدلوا بما ورد في الصحيحين وغيرهما عن أبي سعيد اليدري وأبي هريورة رضوي
هللا عنهما أن رسول هللا صلى هللا عليه وسلم استعمل رجال من خيبر ,فجاءه بتمور جنيوب ,
فقال رسول هللا صلى هللا عليه وسلم ا ر أكل تمر خيبور هكوذا .قوال ا ال وهللا يوا رسوول هللا
إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين وبالثالثة فقال رسول هللا صلى هللا عليوه وسولم ال تفعول
,بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا خ
ووجه االستدالل بهذا الحديث اإجازة هذا الميرج لالبتعواد بواسوطته عون حقيقوة الربوا
وصورته ,والى صيغة ليس فيها قصد الربا وال صورته هي عقد بيع صحيح مشتمل علوى
تحقيق شروط البيع وأركانه ,منتفية عنه موانع بطالنه أو فساده ,ولم يكون قصود الحصوول
علووى التموور الجنيووب واألخووذ بووالميرج إلووى ذلووك مانعوا ً موون اعتبووار اإلجووراء الووذي وجووه إليووه
رسول هللا صلى هللا عليه وسولم فودل ذلوك علوى جوواز البيووع التوي يتوصول بهوا إلوى تحقيوق
المطالووب والغايووات موون البيوووع إذا كانووت بصوويغ شوورعية معتبوورة بعيوودة عوون صوويغ الربووا
1
الجامع ألحكام القرآن ,المجلد الثاني ,ص356
10
وصوره ,لو كان الغورض منهوا الحصوول علوى السويولة للحاجوة إليهوا ,أي ان األصول فوي
العقووود تحقيووق صووورتها الشوورعية ,وان االحتموواالت الووواردة لنيووة العاقوود ال اثوور لهووا ,وان
الشيء قد يكون حراما لعدم تحقيق صورته الشرعية كما في هذه المسألة ,وانه يتحول إلوى
لديه تمر رديء يريد
الحالل إذا غيرت صورته المحرمة مع ان المقصد واحد ,فالشي
الحصول على تمر جيد فما الذي فعل فإذا باع صاعا بنصل صاع فالعقد محرم وباطل ,
ولكن إذا باعه ثوم ابتواع بالودراهم نفسوه نصول صواع فهوذا جوانز ,وهوذا الحوديث يودل علوى
جواز التورق ألن البيع قد تووافرت فيوه أركانوه وشوروطه وان بنيوة الحصوول علوى النقود ال
اثر لها في بطالن العقد ثم ان هذه النية ليست محرمة فهي في إطار المباح
الدليل الثالث :
استدلوا على جواز التورق بما اخذ به جمهور أهل العلم من ان األصل في المعامالت
الحل ,1وان األصل في العقد والشروط اإلباحة إال ما دل الدليل على حرمته ر وهي قاعودة
فقهية تشمل على كل ما لم يرد بشأنه ن محدد أي دليول خواص بوه ,ألن موا جواء بوه دليول
شرعي خاص به ال تظهر حاجة بالرجوع إلى هوذه القاعودة لمعرفوة حكموه ,ويتيورج علوى
هذه القاعدة حل وإباحة كثير من األطعموة واالشوربة مون النباتوات والفواكوه التوي تورد إلينوا
موون ميتلوول األقطووار .وال نعوورف اسووماءها ولووم يثبووت ضووررها ,وفيهووا نفووع موون تناولهووا ,
وكذلك يتيرج على هذه القاعدة العقود والتصرفات التي لم يرد نو صوريح بجوازهوا وال
بتحريمهووا .وممووا يوودخل فووي ذلووك بيووع التووورق وهووذا يعنووي ان القانوول بجووواز بيووع التووورق ال
يطالوب بوودليل علووى قولوه ألن األصوول معووه وإنموا المطالووب بالوودليل مون يقوور بحرمووة التووورق
حيث إنه يقول بيالف األصل فعليه الدليل على تيصي عموم الجواز بالتحريم .
قال الشاطبي ا" والقاعدة المستمرة في أمثوال هوذه التفرقوة بوين العبوادات ال يكتفوي فيوه
بعوود المنافوواة دون أن تظهوور المالءمووة ,ألن األصوول فيهووا التعبوود دون االلتفووات إلووى المعوواني
دون التعبد ,واألصل فيها األذن حتى يدل على خالفه.
وعليه فال يسلم أن حرموة بيوع أصول ,بول الحول هوو األصول ,والحرموة إذا ثبتوت إنموا
تثبت بالدليل الموجب لها ,وهذا ألن األموال خلقت لالبتوذال فيكوون بواب تحصويلها مفتوحوا
فيجوز ما لم يقم بالدليل على منعه بيالف النكاح ,فأصل البيوع كلهوا مبواح بول ان اصووال
المالكية – وهم الذين يأخذون مبدأ سود الوذرانع – تودل بوضووح علوى اإلباحوة حيوث صورح
علموواء المالكيووة بووان األصوول فووي السوولع اإلباحووة وان األصوول فووي البضووع الحظوور ,كمووا فووي
الفروق والموافقوات ,وقود ذكور علمواء الحنابلوة أن األعيوان المنتفوع بهوا والعقوود المنتفوع بهوا
مباحة ,وباإلباحة قوال أكثور أصوحاب احمود ,بول قوال القاضوي ا ر وأوموأ إليوه أحمود ,حيوث
سوئل عوون قطووع النيوول قووال ا ال بووأي .لووم نسومع عوون قطعووه شوويئا..قال فأسووند اإلمووام أحموود
اإلباحة على قطع النيل ألنه لم يرد شيء يحظره.
ويؤيد هذه القاعودة قولوه تعوالى ا }هللا الوذي سوير لكوم البحور لتجوري الفلوك فيوه بوأمره
ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشوكرون وسوير لكوم موا فوي السوموات وموافي األرض جميعوا
منه إن في ذلك آليت لقوم يتفكرون { .فاهلل يذكر نعمه على عبيده مما سير لهم من البحور
والبر ليبتغوا من فضله في المتاجر والمكاسب .
وفي قوله تعالى ا} وال تقولوا لما تصل ألسنتكم الكذب هذا حالل وهذا حورام لتفتوروا
على هللا الكوذب إن الوذين يفتورون علوى هللا الكوذب ال يفلحوون { نهوي المسولمين عون تحوريم
شيء مما أباح هللا تعالى لمجرد الهوى ,والتشهي وقوال ابون حوزم عنود قولوه تعوالى ا }وقود
فصل لكم ما حرم عليكم { " فكل ما لم يفصل لنا تحريمه فهو حالل بون القورآن الكوريم ,
إذ لوويس فووي الوودين إال فوورض أو حوورام أو حووالل ,فووالفرض مووأمور بووه فووي القوورآن والسوونة
1
1ابن القيم .أعالم الموقعين ج 1ص299,301
11
والحوورام مفصوول باسوومه فووي القوورآن والسوونة ,مووا عوودا هووذين فلوويس فرضووا وال حرام وا فهووو
بالضرورة حالل إذ ليس هنال قسم رابع ,وقال ابن تيميةا ر واألصل في هوذا انوه ال يحورم
على الناي من المعامالت التي يحتاجون إليها إال ما دل الكتاب والسنة على تحريموه ,كموا
ال يشوورع لهووم موون العبووادات التووي يتقربووون بهووا إلووى هللا إال مووا دل فووي الكتوواب والسوونة علووى
شوورعه .إن الوودين مووا شوورعه هللا ,والحوورام مووا حرمووه هللا ,بيووالف الووذين ذمهووم هللا حيووث
حرموا من دين هللا ما لم يحرمه هللا ,وأشركوا بوه موا لوم ينوزل بوه سلطانا,وشورعوا لهوم مون
الدين ما لم يأذن به هللا
وفووي السوونة النبويووة مووا يوودل علووى هووذه القاعوودة ففووي قولووه صوولى هللا عليووه وسوولم ا ر
المسوولمون عنوود شووروطهم خ وفووي روايووة الترمووذي ر الصوولح جووانز بووين المسوولمين إال صوولحا
حوورم حووالال أو أحوول حرامووا ,والمسوولمون علووى شووروطهم إال شوورطا حوورم حووالال أو أحوول
حراماخ وقال أبو عيسى ا هذا حديث حسن صحيح .فهذا الحوديث أصول فوي الشوروط وهوو
يدل على أن األصل فيها اإلباحة.
إال إذا كان الشرط يناقد حكم هللا وحكم رسوله فحينئذ يكون الشرط باطالً.
بهذا يتبين أن األصل في المعامالت من عقود و شروط اإلباحة فال يحظور منهوا شويء
إال إذا كان مناقضا لحكوم هللا ورسووله صولى هللا عليوه وسولم ,وال يجووز أن يقوال موا الودليل
على إباحة هذه المعاملة أو هذا الشرط ,وإنما يطلب الدليل من المانع أو الحاظر
الدليل الرابع :
قاعدة ا " الحاجة تنزل منزلة الضرورة ,عامة كانت أو خاصة " .
ومعنى القاعدة ا أن الحاجة تنزل فيما يحظره ظاهر الشورع ,منزلوة الضورورة عاموة
كانت أو خاصة ,والحاجة هي الحالة التي تستدعي تيسيرا أو تسهيال ألجل الحصوول علوى
المقصود ,وما يجوز للحاجة إنما يجوز ألربعة أمور ا
.1أن يرد فيه ن يجوزه .
.2أن يرد فيه تعامل .
.3أن ال يرد فيه ن يجوز أو تعامل ,ولكن لم يرد فيه ن يمنعوه بيصوصوه وكوان
له نظير في الشرع يمكن إلحاقه به .
.4أن ال يرد فيه ن أو تعامل ولم يرد فيه ن يمنعه بيصوصه ,ولم يكن لوه نظيور
في الشرع يمكن إلحاقه به ,ولكن كان فيه نفع ومصلحة.
والنوع الرابع هو الذي يندرج التورق تحته ,وذلك أن معنى النفوع والمصولحة متحقوق
فيه وهو مسيس الحاجة إلى النقد ألنه ليس كل أحد اشتدت حاجته إلى النقد يجد من يقرضوه
بدون ربا .
المطلب الثاني
القائلون بالمنع وأدلتهم
الفرع األول
القائلون بالمنع
تفواتت أقوال هذا الفريوق بوين الكراهوة والتحوريم ,فنقلوت الكراهوة عون عمور بون عبود
العزيز ومحمد بن الحسن الشيباني .ونقل التحريم عن ابن تيمية وابن القيم .1
1
مجموعة الفتاوى المجلد اليامس عشر ص 166
12
وكذلك نقلت الكراهة عن االمام مالك .
وسار بعد العلماء المعاصرين على منهج من قال بالتحريم .
يقول شيخ اإلسالم ابن تيمية 1كما في فتاويه ا " الحمد هلل ,إذا كان مقصود المشوتري
الودراهم وغرضووه أن يشوتري السوولعة إلوى أجوول ليبيعهووا ,ويأخوذ ثمنهووا ,فهوذه تسوومى مسووألة
التورق ,ألن غرضه الورق ال السلعة .وقد اختلل العلماء في كراهته ,فكرهوه عمور ابون
عبد العزيز وطانفة من أهل المدينة من المالكية وغيرهم ,وهو إحدى الوروايتين عون أحمود
,ورخ فيه آخرون واألقوى كراهيته "
وذكر أيضا ا " إن كان المشتري محتاجوا ً إلوى الودراهم فاشوتراها ليبيعهوا ويأخوذ ثمنهوا
فهذا يسمى التورق ,وإن كان المشتري غرضه أخوذ الوورق ,فهوذا مكوروه فوي أظهور قوولي
العلماء كما قال عمر بن العزيز ا " التورق أخية الربا ".
كما نقل ابن القيم رأي شييه ابن تيمية ...فإن عامة العينة إنما تقع مون رجول مضوطر
إلووى نفقووة يضوون بهووا عليووه الموسوور بووالقرض حتووى يووربح عليووه فووي المانووة مووا أحووب ,وهووذا
المضووطر إن أعوواد السوولعة إلووى بانعهووا فهووي العينووة ,وإن باعهووا لغيووره فهووو التووورق ,وإن
رجعت إلى ثالث يدخل بينهما فهو محلول الربوا ,واألقسوام الثالثوة يعتمودها المرابوون أخفهوا
التورق ,وقد كرهه عمر بن عبد العزيز وقال ا هو أخيه الربا ,وعون أحمود فيوه روايتوان ,
وأشار في رواية الكراهة إلى أنه مضطر وهذا من فقهه رضي هللا عنهم ,قال ا فإن هوذا
ال يوودخل فيووه إال مضووطر ,وكووان شوويينا يمنووع مسووألة التووورق ,وروجووع فيهووا موورارا ً وأنووا
حاضر فلم يرخ فيها ,وقال المعنى الذي ألجله حرم الربا موجوود فيهوا بعينوه موع زيوادة
الكلفة بشراء السلعة وبيعها واليسارة فيها ,فالشريعة ال تحرم الضرر األدنى وتبيح ما هو
أعلى منه "
ورغم آراء الفقهاء من السولل الوذين أجوازوا التوورق كموا ذكرنوا ,فوإن بعود العلمواء
المعاصوورين ذهبوووا إلووى أن القووول بووأن التووورق جووانز عوون جمهووور الفقهوواء غيوور صووحيح
فالتورق ال يجيزه إال الحنابلة ,بل بعضهم فقَ
2
وأغل القول بان التورق من الحلول المزرية والمشينة
الفرع الثاني
أدلة القائلين بالمنع
وقد استدل أصحاب هذا الفريق بأدلة من السنة واآلثار ومقاصد الشوريعة علوى النحوو
التالي ا
الدليل األول :
حووديث ابوون عموور رضووي هللا عنووه عوون النبووي صوولى هللا عليووه وسوولم قووال ا " إذا تبووايعتم
بالعينة ] وفي رواية ا بالعين [ وأخوذتم أذنواب البقور ,ورضويتم بوالزرع ,وتوركتم الجهواد ,
سلَ هللا عليكم ذالً ال ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم " .
وجه االستدالل ا أن العينة فوي الحوديث نو عوام فوي كول معاملوة يوراد بهوا الحصوول
على العين وهو النقد مقابل ثمن فوي الذموة أكثور منوه .وهوذا يشومل العينوة الثنانيوة والثالثيوة
والتورق .
والحديث ذكر في معرض الذم ,وهذا يستلزم ذم التورق شرعا ً ,وذلك لشومول العينوة
لمعنى التورق لغة وشرعا ً .
1
2
أعالم الموقعين ج 3ص 170
بهامك كتاب عمليات التورق وتطبيقاتها االقتصادية في المصارف اإلسالمية ص 66
13
أما لغة ا فوالمعنى اللغووي يودل علوى أن المقصوود مون العينوة هوو حصوول العوين وهوو
النقد الحاضر ,وهذا المعنى موجود في صور العينة الميتلفة الثنانية والتورق
أما شرعا ً افقد سبق عن نصوص المالكية والحنفية ما يدل على أنهم فسروا العينة بموا
يشمل صورة التورق ,بول أن جمهوور الفقهواء يودرجون التوورق ضومن معواني العينوة التوي
ورد بها الحديث .
الدليل الثاني :
قالوا بأن التورق من باب بيع المضطر ا
ذكوور ابوون القوويم – رحمووه هللا تعووالى – فووي تهووذيب سوونن أبووي داود ا " وعلوول ابوون تيميووة
الكراهة بأنه بيع مضطر ,واحتج رحمه هللا بنهي رسول هللا صولى هللا عليوه وسولم عون بيوع
المضطر ,وللحديث روايات أقواها م رواه أبو داود بإسوناده عون شويخ مون بنوي تمويم قوال ا
خطبنا علي رضي هللا عنوه قوال ا نهوى رسوول هللا صولى هللا عليوه وسولم عون بيوع المضوطر
وبيع الغرر وبيع الثمرة قبل أن تدرل .
الدليل الثالث :
قالوا بأن ها هنا أثرا ً يدل على حرمة التورق ا
فقد صح عن ابن عباي رضي هللا عنه المنع من التورق فيما رواه سوعيد بون منصوور
في سننه وعبد الرازق في المصنل أنه قال ا إذا استقمت بنقد ثم بعوت بنقود فوال بوأي .وإذا
استقمت بنقد فبعت بنسيئة فال خير فيه تلك ورق بورق "
وقوله ا"استقمت بنقد " أي ا حددت قيمة السلعة نقدا ً ومعنى كالمه رضوي هللا عنوه أن
البانع إذا حدد للمشتري قيمة السلعة نقدا ً ,ثم باعها لوه بأجول بوثمن أعلوى منوه دل ذلوك علوى
أن مقصوود المشووتري هووو بيوع السوولعة للحصووول علوى الوودراهم ولوويس االنتفواع بهووا ,فتكووون
المعاملووة دراهووم حاضوورة بوودراهم مؤجلووة .قووال شوويخ اإلسووالم" وهووذا شووأن المووورقين ,فووإن
الرجوول يأتيووه فيقووول ا أريوود ألوول درهووم فييوورج لووه سوولعة تسوواوي ألوول درهووم وهووذا هووو
االستقامة .وإذا ثبت أن عبد هللا رضي هللا عنه منع التورق فهذا من قول الصوحابي الوذي ال
يعلم له ميالل من الصحابة ,واعتضد قوله بعمووم النهوي عون العينوة وبالقيواي الصوحيح ,
ومثل هذا حجة عند جماهير أهل العلم ,وذلك يدل على تحريم التورق وهو المطلوب .
الدليل الرابع :
قالوا التورق حيلة الربا
وتفصيل ذلك ا أن التورق حيلة محرمة ,ألن المقصوود بهوا هوو تحليول الحورام ,وهوو
الحصول على النقد الحال في مقابل دفع أكثر منه مقابل األجل ,قال ابون القويم – رحموه هللا
– في أعالم الموقعين ا " وكان شيينا – رحموه هللا – يمنوع مون مسوألة التوورق ,وروجوع
فيه مرارا ً وأنــا حاضر فلم يرخ لها ,وقال ا المعنى الذي ألجله حرم الربا موجود فيهوا
بعينه .
وجاء في أعالم الموقعين ا " وان من أراد بيع مانة بمانة وعشورين إلوى أجول فوأعطى
سلعة بالثمن المؤجل ثم اشتراها بالثمن الحوال ,وال غورض لواحود منهموا فوي السولعة بوجوه
ما ,وإنما كما قال فقيه األمة ا دراهم بدراهم دخلت بينهما حريرة ,فال فرق بين ذلك وبوين
مانة بمانوة وعشورين درهموا بوال حيلوة البتوة ,ال فوي شورع وال فوي عقول وال فوي عورف بول
المفسدة التي ألجلها حرم الربا بعينه قانمة مع االحتيال أو أزيد ,فانهوا تضواعفت باالحتيوال
كما أن المشتري ليس غرضه السلعة وإنما قصده وغرضه ثمنها ومن هنا كانت الحيلة .
14
إذن فالسلعة لم تقصود أصوال ,وإنموا المقصوود الوثمن ,فوال هودف وال غايوة للمتوورقين
فيهووا إال النقووود وإن وجوودت عوودة عقووود وهووي تجتمووع فووي عقوود واحوود ,وإن لووم يصوورح بووذلك
ولكنه معلوم من القرانن واألحوال وطبيعة المعاملة .
الدليل الخامس :
قالوا بأن هنال أمورا ً أخرى ينبغي أن يحرم التورق ألجلها منها ا
.1أن المشتري ليس قصده السلعة وإنما قصده النقد
.2النظر إلى مآالت األفعال حيوث أن ا اسوتعمال التوورق يوؤدي إلوى صوورية البيووع ,
والنظر إلى المآالت معتبر عند الفقهاء بالجملة
.3التورق يعد من المتشابه فيجب تركه استبراء للدين وسدا ً للذريعة .
المطلب الثالث
مناقشة أدلة الفريقين والترجيح
الفرع األول
مناقشة أدلة الفريقين
مناقشة القائلين بالجواز :
.1يجاب عن استداللهم بعموم قوله تعوالى ا } وأحول هللا البيوع وحورم الربوا { علوى جوواز
التووورق ا بووان مضوومون هووذه الحجووة أن التووورق يتكووون موون عقوودين كوول منهمووا خووالل ,
فالمجموع إذن حالل .وهذا خطأ ,ألن حكم البيع المفرد ييوالل البيوع الوذي أنضوم إليوه
عقد آخر ,فالبيع مفردا مشروع ,والسلل أيضا مشروع لكن اجتمواع البيوع موع السولل
ممنوع بن الحديث ,لذلك قال العلماء ا " حكم الجمع ييالل حكم التفريق " فقد نهوي
عليه الصالة والسالم عن بيع وسلل ,وكل واحود منهوا لوو انفورد لجواز ,والتوورق اسوم
لمعاملووة تجمووع عقوودين ,أحوودهما ا الشووراء بووثمن مؤجوول موون طوورف والثوواني ا البيووع حوواال
لطرف آخر بثمن أقول مون المؤجول ,وكوون كول عقود علوى انفوراده مشوروعا ال يعنوي أن
المجموع مشروع
ويج اب على ذلك ا بأنه صحيح أن اسم التورق يجمع عقودين ,لكنهموا عقودان منفكوان
,ال ارتبوواط بينهمووا ,والووربَ بينهمووا نوووع موون اليلووَ وقووع بووه بعوود المووانعين ,إذ انووه بيووع
وسلل – وهما عقدان منفردان – إذا جمعناهما بعضهما مع بعد فإنهما يصوبحان كالعقود
الواحد لتعلقهما في آن واحد بالمعقود عليه ر محل العقود خ ,وال ينفوذ البيوع فيوه إال إذا تحقوق
الشرط وهو السلل ,أما صفة عقد التورق أنهما عقودان مسوتقالن ال توقول لثبووت أحودهما
على اآلخر .
قال الشاطبي -رحمه هللا – حول بيوع اآلجال ا " فإن التحيل فيها إلى بيوع درهوم نقودا ً
بدرهمين إلى اجل ,لكن بعقدين كل واحد منهما مقصود فوي نفسوه ,وان كوان األول ذريعوة
فالثاني غير موانع ألن الشوارع إذا كوان قود أبواح لنوا االنتفواع بجلوب المصوالح ودرء المفاسود
على وجوه ميصوصه ,فتحري المكلل تلك الوجوه غيور قوادح وإال كوان قادحوا ً فوي جميوع
الوجوه المشروعة وإذا فرضنا أن العقد األول ليس بمقصوود العاقود وإنموا مقصووده الثواني
,فاألول إذن منزل منزلة الوسانل ,والوسوانل مقصوودة شورعا ً مون حيوث هوي وسوانل وهوذا
منها فإن جازت الوسانل من حيث هي وسانل فليجز ما نحن فيه .
.2يجاب على استداللهم بحديث أبي سعيد اليدري وأبي هريرة وهو حديث الجنيوب ا بوأن
الحديث يستدل به على جميع صور العينة وجمهور المجيوزين للتوورق ال يجيوزون بقيوة
صور العينة ,فما كان جوابا ً لهم عن هذا الحديث ,فهو جواب للمانعين منها مطلقا ً .
15
ويجووواب علوووى ذلوووك ا بوووأن بيوووع العينوووة ثبتوووت حرمتوووه بووون صوووحيح غيووور هوووذا
الن ثم وجوه االسوتدالل بهوذا الحوديث علوى جوواز بيوع العينوة غيور مسولم ,ألن الحوديث
مطلق مقيد بصور البيع الصحيح وال يشمل البيع الحورام كالعينوة ,أموا التوورق فهوو بيوع
صحيح يشمله الحديث وهو كالميرج يبتعد بواسطته عن حقيقة الربا وصورته .
قال الشاطبي ا في قوله صلى هللا عليه وسلم " بع الجمع بالودراهم ,ثوم ابتوع بالودراهم
جنيباا "فالقصد بيع الجمع بالدراهم التوسول إلوى حصوول الجنيوب بوالجمع ,لكون علوى وجوه
مباح ,وال فرق في القصد بوين حصوول ذلوك موع عاقود واحود وعاقودين ,إذ لوم يفصول النبوي
صلى هللا عليه وسلم .
.3يجاب عن استداللهم بقاعدة ا األصل فوي المعوامالت الحول ابوأن هوذا األصول يقابلوه اأن
األصول فووي الحيوول التحووريم ,وهووو أصوول شوهدت لووه نصوووص متضووافرة موون الكتوواب و
السنة و أقوال الصحابة ,وهذه القاعدة أخ من قاعدة األصول فوي المعوامالت الحول ,
ألنها تتناول الحيل دون غيرها .و التورق حيلة للحصول على النقد . 1
ويجاب على ذلك ا بأن الحيل الباطلة و التوي ورد ذمهوا و النهوي عنهوا هوي موا هودمت
أصالً شرعيا ً ,وناقضت مصلحة شرعية فإن فرضنا أن الحيلة ال تهودم أصوالً شورعيا ً و ال
تناقد مصلحة شهد الشرع باعتبارها ,فغير داخلة في النهي وال هي باطلة. 2
كما في التورق فإنه ال يهدم أصالً شرعيا ً لعدم ورود الن بتحريمه أو حتى بدخولوه
تحت محرم ,ولم يناقد مصلحة شرعية ,بل إن المصلحة متحققة فيه لسد حاجة الناي .
صوول لكووم مووا حوورم علوويكم
يقووول ابوون حووزم فووي المحلووي 3فووي قولووه تعووالى ا ف وقوود ف )
[سووورة األنعووام اآليوة " ]119فكوول مووا لووم يفصوول لنووا تحريمووه فهووو حووالل بوون القوورآن و
السنة ,و الحرام مفصل باسمه في القرآن و السنة ,وما عدا هذين فلويس فرضوا ً وال حراموا ً
,فهو بالضرورة حالل إذ ليس هنال قسم رابع " .
ويودلل اإلمووام الشواطبي علووى صوحة قاعوودة ا أن األصول فووي المعوامالت اإلباحووة بعوودة
أمور منها ا
أ .استقراء الشرع ا فإن مقاصد مصالح العباد و األحكام العادية 4تدور معوه حيثموا دار ,
فترى الشيء الواحد يمنع في حال ال تكون فيه مصلحة ,فإذا كان فيه مصلحة جواز ,
كالدرهم بالدرهم إلى أجل ,يمتنع في المبايعة و يجوز في القرض . 5 ...
ب .أن الشارع توسع في بيان العلل و الحكم فوي تشوريع بواب العبوادات .ففهمنوا مون ذلوك
أن الشارع قصد فيها اتباع المعاني ال الوقوف مع النصوص. 6 ...
ج .أن االلتفات إلى المعاني قد كان معلوما ً فوي الفتورات ,و اعتمود عليوه العقوالء ,حتوى
جرت بذلك مصالحهم ,و أعملوا كلياتها علوى الجملوة ,فواطردت لهوم .فودل علوى أن
المشروعات في هذا الباب جاءت متممة لجريان التفاصيل في العادات علوى أصوولها
المعهودات .7
1
2
3
4
5
6
7
السويلم سامي ,التورق و التورق المنظم ,مرجع سابق ,ص . 39
الشاطبي إبراهيم ,الموافقات ,ج 3ص . 124
ابن حزم محمد ,المحلي ,ج , 9ص . 584
أي األحكام المتعلقة بالعادات نظيرا ً ل حكام العبادية .
الشاطبي ,الموافقات ,مرجع سابق ,ج , 2ص . 250
المرجع السابق ج 2ص. 525
المرجع السابق ج 2ص . 254
16
.4أما استداللهم بقاعدة ا " الحاجة تنزل منزلة الضرورة ,عاموة كانوت أو خاصوة " بوأن
مجرد الحاجة ال تكفي الستباحة المحرم ,ورفع الحورج أصول مون أصوول التشوريع بوال
ريب ,لكن رفع الحرج يستلزم سد أبواب الربا ,ألن الربا من أعظم مصادر الحورج ,
و المشقة والعنت . 1
ويجاب على ذلك ا بأن ما يجوز للحاجة يجوز ألربعة أمور منها ا
أن ال يرد فيه ن أو تعامل و لم يرد فيه ن يمنعوه بيصوصوه ,ولوم يكون لوه نظيور
في الشرع يمكن إلحاقه به ,و لكن كان فيه نفع و مصلحة فأين استباحة المحرم و الوقووع
في الربا و الحال أنه ال يوجد ن يمنع عملية التورق زد على أنها عملية تتضومن النفوع و
المصلحة ورفع الحرج .
مناقشة أدلة القائلين بالمنع :
.1يجاب عن استداللهم بأن العينة تشمل معنوى التوورق لغوة وشورعا ً ا بوأن تحديود مفهووم
العينة أمور مهوم و إال تورل األمور رجراجوا ً يفسوره كول بموا يتوراءى لوه ,و االتفواق فوي
المعنى اللغوي ال يعني االتفاق في المعنى الشرعي ل حاديث الواردة في تفسير العينة
و التي وضحت صورتها وبنا ًء عليها عرفها الفقهاء ومنها حديث عانشوة .وكوذلك موا
نقل عن الصحابة فقد سئل ابن عباي عن رجول بواع مون رجول حريورة بمانوة رأي إلوى
أجل خ ثم اشتراها بيمسين فقال ا دراهم بدراهم متفاضلة دخلت بينهما حريرة ,وجواء
عنه قوله ا اتق هذه العينة ال تبيعوا دراهم بدراهم بينهما حريرة.
هذا وقد سئل ابن تيمية عن رجل يبيع سلعة بثمن مؤجل ثوم يشوتريها مون ذلوك الرجول
بأقل من ذلك الثمن حاالِ هل يجوز أم ال فأجواب 2ا ...فهوذه تسومى مسوألة العينوة و هنوال
فرق بينها وبين التورق ,ويتمثل هذا الفرق ا بعدم عودة السلعة للبانع األول في التورق .
ويظهر الفرق بين بيع العينة و التورق كما يلي ا
أ .العينة بيع السلعة إلى أجل ثم شرانها من البانع نفسه بأقل من ثمنها نقدا ً حواالً ,فالعينوة
فيها طرفان بانع ومشوتري أموا التوورق ففيوه ثالثوة أطوراف وهوم البوانع و المشوتري و
الطرف الثالث وهو المشتري الثاني .
ب .بيع العينة ذريعة إلى الربوا وقود ورد الون بحرمتوه و أموا التوورق فجمهوور الفقهواء
على جوازه لعدم الن و ألنه ليس فيه قصد الربا وال صورته .
ج .بيع العينة ذريعة إلى الربا وفيه حيلة مقصودة بالنية في التحايل على الشورع بموا ورد
النهي عنه ,وأما التورق فليس فيه نيوة التحايول ,بول علوى العكوس تماموا ً فالمسوتورق نيتوه
التيل من الوقوع في الربا ويستأنس لذلك بإرشاد الرسول صلى هللا عليوه وسولم عاملوه
على خيبر ليستفيد من بيع السلعة ليحصل على الدراهم ويتيل من الربا .
.2يجووواب عووون اسوووتداللهم بوووأن التوووورق بيوووع المضوووطر ل حاديوووث الوووواردة ابأنوووه لووويس
للمعترض على التورق حجة فيما ذكره لسببين 3ا
األول :لضعل إسناد هذه األحاديث فهي ال تنهد حجة للقول بالمنع ,قال اليطوابي
فووي معووالم السوونن 4ا " فووي إسووناده رجوول مجهووول " وقووال ابوون حووزم فووي المحلووى ر كتوواب
البيووع مسووألة المضووطر إلووى البيوع خ ا " لووو اسووتند هووذان اليبوران ألخووذنا بهمووا مسوورعين ,
ولكنهما مرسالن و ال يجوز القول في الدين بالمرسل " .
1
2
3
4
السويلم سامي ,التورق و التورق المنظم ,مرجع سابق .ص . 39
ابن تيمية أحمد ,مجموع الفتاوى ,مرجع سابق .ج 15ص . 542
التطبيقات المصرفية للتورق ,مرجع سابق ,ص . 4
انظر معالم السنن ,ج , 7ابن حزم ,المحلى ,ج , 7ص . 512
17
الثاني :وحتى لو سلمنا بصحة ما ذكروا و قلنا بمنع بيع المضطر ؛ فإن المعنى الوذي
من أجله منع بيع المضطر ال يظهر في التورق سواء الفقهوي أو المصورفي ا قوال اليطوابي
في معنى بيع المضطر ا " بيع المضطر يكون على وجهين أحدهما أن يضطر إلوى العقود
عوون طريووق اإلكووراه عليووه فووال ينعقوود العقوود" .و جلووي أن مثوول هووذا ال يقووع فووي التووورق ,و
الثوواني ا أن يضووطر إلووى البيووع لوودين أو مؤونووة ترهقووه فيبيووع مووا فووي يووده بووالوكس موون أجوول
الضرورة .
وهذا ال يقع في التورق أيضا ً إذ المستورق مشوتر ال بوانع ,و حتوى لوو وقوع مثول ذلوك ,فقود
أضاف اليطابي – رحمه هللا – فقال ا " فسبيله من حيث الموروءة أن ال يتورل حتوى يبيوع
ماله ,و لكن يعان ويقترض ويستمهل إلى الميسرة حتى يكون له فيه بوال ,فالموأثم إن كوان
ثم مأثم هو على أصحابه وأقاربه الذين ال يقرضونه مع علمهم بحاجته .ثم أضاف ا " فوإن
عقد البيع على هذا الوجه صح ولم يفسخ" فإن قيل لهم هو ال يبيع شيئا ً وإنموا يشوتري ولكون
قصده التورق وال يعمد إلى التورق إال من احتاج إلى النقود أفال يكون هذا مضطرا ً
فالجواب :ليس كل من احتاج إلوى البيوع أو الشوراء كوان داخوالً فوي تعريول المضوطر
وبطول بيعووه ألجول ذلووك يقووول ابون حووزم – رحموه هللا – فووي المحلووى ا " ....فوجودنا كوول موون
يبتاع قوت نفسه وأهله ل كل واللباي فإنه مضطر إلى ابتياعه بال شك فلو بطل ابتيواع هوذا
1
المضطر لبطل بيع كل من ال يصيب القوت من ضيعته وهذا باطل بال خالف "
ال تيو
كما ان الكالم على التورق من حيث هو ال على حالة االضوطرار التوي
التوورق بوول تعوم التووورق وغيوره ,حيووث يضووطر اإلنسوان لبيووع ممتلكاتوه ألداء ديونووه أو أليووة
حالة اضطرارية .2كما ان االضطرار واإلكراه ينتفي عن المشتري في بيع التورق .
.3يجوواب عوون اسووتداللهم بووأن التووورق حيلووة الربووا ,بأنووه ال يمكوون أن يكووون التووورق حيلووة
للتوصل إلى الربا ,يشهد لوذلك موا ذكوره ابون تيميوة رحموه هللا فوي الفتواوى عون الحيول
فقال في مسألة الحيل 3ا " وأصل هذا الباب ] الحيل [ أن األعمال بالنيوات وإنموا لكول
امرئ ما نوى ,فإن كان قد نوى ما أحله فال بأي وإن نووى موا حورم هللا وتوصول إليوه
بحيلة فإن له ما نوى"
بناء على ذلك ال يكون التورق وال غيره حيلة إال إذا نوى فيه التوصل إلي انه ممنووع
,ألن أصل الحيل كموا ذكور – رحموه هللا – راجوع إلوى النيوة كموا ان التوورق فوي ذاتوه لويس
ممنوعا ً ليعتبر حيلة على الربا .
كمووا ان المسووتورق ليسووت نيتووه ارتكوواب الحوورام ,بوول العكووس موون ذل تمام وا ً ,إذ نيتووه
ومقصده هو اجتناب الحرام ولو كان أراد الحرام ما احتواج إلوى حيلوة إذ إن أبوابوه مشورعة
لدى البنول الربوية علوى صوفة قورض ,بول هوو أقول كلفوة ونفقوة مون التوورق ,وإنموا تركوه
وأخذ بالتورق الجتناب الحرام كما أن النية أمر غيبي ال يمكون لليلوق اإلطوالع عليوه لوذا ال
يمكن تعليق مصالح الناي وعقودهم على أمر ال يمكن اإلطالع عليه .
قووال اإلمووام السووبكي – رحمووه هللا ا " الصووريح ال يحتوواج إلووى نيووة قاعوودة متفووق عليهووا
والكناية تحتاج إلى نيوة " . 4فعلوى هوذا متوى موا كوان اللفو صوريحا ً فوي موضووعه ,ووجود
نفاذا ً في محله عمل به ,وال يحتاج إلى البحث عن نيوة قانلوة ,وإنموا توكول النيوات إلوى رب
1
2
3
4
ابن حزم ,المحلى ,المرجع السابق ,ص512
القره داغى علي ,التورق الفقهي ,مرجع سابق ,ص5
ابن تيمية ,مجموع الفتاوى ,مرجع سابق ,ج ,29ص477
األشباه للسوبكي ,دار الكتوب العلميوة 1411,هوـ ج 1ص ,103المنثوور للزركشوي وزارة األوقواف
الكويتية ,ص118,121
18
العبوواد .وال يمكوون االحتجوواج بقاعوودة العبوورة فووي العقووود للمقاصوود والمعوواني ,ألنهووا قاعوودة
ميتلل فيها ,بل حتى من قال بها ييالفها في الكثير من الفروع.
.4يجاب عن استداللهم بأن المشتري ليس قصده السلعة وإنما قصده النقد ا
بان مثل هوذا ال يوؤثر ألنوه غورض مشوروع يقوول الشويخ محمود بون عثيموين فوي كتابوه
المداينووة 1ان ال فوورق بينهمووا فقووال ا" فووإذا اشووترى الرجوول السوولعة وكووان غرضووه عووين تلووك
السلعة أو كان غرضه عوضها فكالهما غرض صحيح " كموا يتصورف المالوك فوي ملكوه ,
ومون صوور التصورف فووي السولعة بيعهوا لطوورف ثالوث وان كوان المشووتري قصوده النقود موون
األساي فال حرج واغلب التجار يشوتري السولع والبضوانع ويعرضوها ثانيوة ليبيعهوا بأقول أو
أكثر وقصده في ذلك النقد .
كما أننا لو سلمنا بمنع ما اشتراه المشترون إذا كانوت نيوتهم الحصوول علوى النقود لوقوع
الناي في الحرج ولون نسوتطيع التفريوق بوين مون يبيوع وقصوده النقود وبوين مون يبيوع وقصوده
التجارة ,وعليه فهذه الحجة غيور ناهضوة لوو أن الملوك يعطوي لصواحبه حوق التصورف مون
بيع ونحوه وفق الضوابَ الشورعية ,كموا ان قصود الحصوول علوى النقود والتمويول ال حورج
فيووه فكلمووة التمويوول ال مشوواحة فيهووا ,فهنووال فووي الشووريعة عقووود أساسووها التمويوول كالسوولم
واالستصناع ثم ان التورق إنما سمي تورقا ً ألنه من الورق وهو الدراهم من الفضة .
.5يجوواب عوون اسووتداللهم ا بووالنظر إلووى مووآالت األفعووال وأن اسووتعمال التووورق يووؤدي إلووى
صورية البيوع بأن النظر إلى مآالت األفعوال قاعودة ميتلول فيهوا ولوذا عبور كثيور مون
الفقهاء عنها بلف " هل االعتبار بالحال أو بالمآل فهنال مسوانل جوزم بوأن العبورة فيهوا
بالحال ,ومسانل جزم بأن العبرة فيها بالمآل ,وكثير من المسوانل متورددة بوين الفقهواء
.
وأوضووح دليوول يعضوود هووذه النقطووة مووا موور فووي الوورد علووى االسووتدالل بحووديث بووالل بوون
الحارث في تمر خيبور الوذي مور ذكوره حيوث إن النبوي صولى هللا عليوه وسولم لوم يعتبور موآل
الفعوول ولووم ينظوور إلووى نيووة صوواحب التموور الجمووع الووذي كووان يرغووب بالحصووول علووى التموور
الجنيووب فووي مقابوول مووا عنووده موون تموور رديء ,ومووآل عملووه أنووه يشووتري الكيلووة موون الجنيووب
بالكيلتين من الجمع ,والرسول صلى هللا عليه وسلم قد أرشده إلى هذا الميرج الشرعي. 2
الفرع الثاني
الرأي المختار وأسباب االختيار
الرأي المختار :
بعد إجالة النظر في أدلة الفوريقين وأقووالهم أرى أن القوول بجوواز التوورق هوو الورأي
الميتار ,وان تقييده بالحاجة أو الضرورة أو عدم وجود القورض الحسون ال دليول عليوه بول
3
الدليل على خالفه وهو مذهب الجمهور
كما انه لم يقم دليل على أن التورق ربا أو فيه شبهة الربا , 4ومما يجعلنوا نميول ل خوذ
بهذا الرأي استدالل المانعين للتورق بأدلة المجيزين لجواز بعد البيووع , 5خاصوة قاعودة
األصل في األشياء اإلباحة وعموم قوله تعوالى ا } وأحول هللا البيوع وحورم الربوا { وتركووا
هذه األدلة في بيع التورق بل تم المنع والتحريم لشبهات طرحوهوا ال تونهد أموام قووة أدلوة
1
2
3
4
5
المداينة ,العثيمين ,ص7
عمليات التورق وتطبيقاتها االقتصادية في المصارف اإلسالمية ,استاذ احمد فهد
الموسوعة الفقهية الكويتية ,مرجع سابق ,ص63
موقع الشبكة www.islamtoday.net/antieles/show
بحوث في فقه المعامالت الماليوة ,مرجوع سوابق ,ص , 22السوويلم سوامي www.kantakji. ,
ong
19
المجيووزين ,وحتووى نسوولم يلووزم ذلووك الوورد علووى مووا طرحووه المووانعون موون شووبهات ونقوووالت
وسنبدأ أوالً ا بذكر أسباب هذا االختيار ,وتودعيم أدلوة المجيوزين ,وضووابَ بيوع التوورق ,
ثم الرد على ما طرح من شبهات .
أسباب االختيار :
.1المعامالت مبنية على مراعاة العلل والمصالح ا
فالشرع لوم يمنوع البيووع والمعوامالت إال موا اشوتمل علوى ظلوم وهوو أسواي تحوريم
الربا واالحتكار والغك ,أو خشي منه أن يوؤدي إلوى نوزاع وعوداوة بوين النواي وهوو أسواي
تحوريم الميسوور والغورر ,فووالمنع فوي هووذه االموور معلوول ومفهووم ,وإذا فهمووت العلوة فووالحكم
يوجد معها وجودا ً وعدما ً .
وبناء على أن األصل في المعامالت النظر إلى المصولحة رأينوا بعود فقهواء التوابعين
وقوود أجووازوا التسووعير مووع مووا ورد فيووه موون الحووديث التفاتوا ً إلووى العلووة والمقصوود ,ومثوول ذلووك
إجازتهم عقد االستصناع مع أنه بيع معدوم نظرا ً لحاجة الناي اليه وجريان العمول بوه وقلوة
النزاع فيه. 1
قال الشاطبي ا " وأما العوادات وكثيور مون العبوادات أيضوا ً ,فلهوا معنوى مفهووم ,وهوو
ضبَ وجوه المصالح ,إذ لو ترل الناي والنظر النتشر 2ولم ينضبَ ,وتعوذر الرجووع إلوى
أصل شرعي. 3
.2إن القول بجواز بيع التورق فيه تيسير على الناي ا
وموون المعلوووم ان الشووريعة قوود جوواءت برفووع الحوورج عوون النوواي والتيسووير علوويهم وقوود
تضافرت النصوص الشرعية على ذلك فمنها قولوه تعوالى ا} يريود هللا بكوم اليسور وال يريود
بكووم العسوور { 4وقولووه تعووالى ا } يريوود هللا ان ييفوول عوونكم { 5وقولووه تعووالى } ومووا جعوول
عليكم في الدين من حرج {. 6
وقول النبي صلى هللا عليه وسلم لمعاذ وأبي موسى األشعري حين بعثهموا إلوى اليموين
7
ا "يسروا وال تعسروا وبشروا وال تنفروا "
8
وقال ا " إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين "
كما أن الرسول صلى هللا عليه وسلم ما خير بين أمرين إال اختار أيسرهما موا لوم يكون
إثماً ,فاليسر منهج الرسول صلى هللا عليه وسلم والموانع دون اختيوار األيسور اإلثوم .والوذي
ال يوجد إال بن شرعي ,أما إذا تكافأ رأيان فال حرج من األخوذ بأحودهما ,والباحوث وإننوا
نيتار األيسر خاصة مع عدم ثبوت دليل قاطع يمنع بيع التورق .
ولوويس المعنووى أن تلوووي أعنوواق النصوووص المحكمووة ,أو نتجوورأ علووى القواعوود الثابتووة
بوودعوى التيسووير علووى النوواي ,ولكوون المقصووود بالتيسووير هنووا ا أن نراعووي مصووالح النوواي
وحاجاتهم التي لم ينزل هللا شرعه إال لتحقيقها على أكمل وجه , 9قال الشاطبي ا " فوالنظر
1
2
3
4
5
6
7
8
9
المرابحة اآلمر بالشراء القرضاوي يوسل ,ص26
أيا لتشتت وكثر فيه اليالف والتفرق
الشاطبي ,الموافقات ,مرجع سابق ,ج,2ص526
سورة البقرة ,آية 185
سورة النساء آية 28
سورة الحج ,آية 78
متفق عليه ,من حديث أبي موسى
رواه البياري وغيره
رواه البياري وغيره
20
يقتضي الرجوع إلى أصل اإلباحة وترل اعتبار الطووارئ ,إذ الممنوعوات قود أبيحوت رفعوا ً
1
للحرج "
.3قول المجيزين بأن األصل في المعامالت اإلباحة ا
مسلم ا ومؤكد بكتاب هللا تعالى قال تعال ا } وقد فصل لكم ما حرم علويكم { 2ومؤكودا ً
باألحاديث النبوية ففي حديث أبي الدرداء عن رسول هللا صلى الوه عليوه وسولم ا " موا أحول
هللا فووي كتابووه فهووو حووالل ومووا حوورم فهووو حوورام ,ومووا سووكت عنووه فهووو العفووو فوواقبلوا موون هللا
عافيته فإن هللا لم يكن لينسى شيئا ً وتوال } وموا كوان ربوك نسويا{ 3كموا أن االتجواه التشوريعي
في القرآن والسنة هو الميل إلى تقليل المحرمات وتضوييق دانرتهوا ,تيفيفوا ً علوى المكلفوين
ولهذا كرهت األسئلة في زمن الوحي لما قد يؤدي إليه من كثورة التكليفوات ,وهوو موا يشوير
إليه قوله تعوالى ا} يأيهوا الوذين ءامنووا ال تسوئلوا عون اشوياء ان تبود لكوم تسوؤكم وإن تسوئلوا
عنها حين ينزل القرءان تبد لكوم عفوا هللا عنهوا وهللا غفوور حلويم { , 4وقولوه صولى هللا عليوه
وسلم فيما أخرجه أحمد والشوييان ا " ذرونوي موا توركتكم فإنموا هلوك مون كوان قوبلكم بكثورة
أسئلتهم واختالفهم على أنبيانهم " .5فال ينبغي ميالفوة هوذا االتجواه القرآنوي والنبووي بتكثيور
المحرمات وتوسيع دانرة الممنوعات .
لوذا فووال يجووز أن يقووال لعووالم ا أيون الوودليل علوى إباحووة هووذا العقود أو هووذه المعاملوة إذ
الدليل ليس على المبيح ؛ ألنه جاء على األصل وإنما الدليل علوى المحورم ,والودليل المحورم
يجب ان يكون نصا ً ال شوبهة فيوه كموا هوو اتجواه السولل الوذين نقول عونهم شويخ اإلسوالم ابون
تيمية اأنهم كانوا يطلقون الحرام األعلى على ما علم تحريمه جزماً ,ولعل ما يشوهد لهوذا ان
بعد الصحابة ظلوا على شرب اليمر مع نزول قوله تعالى و عون اليمور والميسورا }قول
فيهما إثم كبير ومنافع للناي وإثمهما أكبور مون نفعهموا{6وظول بعضوهم يسوألون هللا أن يبوين
لهووم فووي اليموور بيان وا ً شووافيا ً ,إذن فهووذا األصوول يبقووي بيووع التووورق وكوول بيووع مسووتحدث علووى
اإلباحة ما لم توجد أدلة تنقله عن ذلك وتيرجه من دانورة اإلباحوة إلوى دانورة التحوريم ,ولوم
يأت المانعون بالدليل القاطع الذي ال شبة فيوه لتحوريم التوورق ومنعوه ,كموا ان هوذا األصول
اختاره المحققون من العلماء مثل ابن تيمية وابن القيم وغيرهما ,بول هوو أصول معتبور عون
المذاهب األربعة . 7
مع ان المانعين للتورق أنفسهم يقورون بوان األصول فوي المعوامالت اإلباحوة ,فقود ذكور
السووويلم ا " ...موون حيووث الواقووع فووان الصووناعة الماليووة اإلسووالمية وجوودت منووذ ان جوواءت
الشريعة بأحكامها المطهرة ,وربما كان لتوجيه النبي صلى هللا عليه وسلم لبالل الموازني –
رضي هللا عنه – حين أراد ان يبادل التمر الجيد بالتمر الرديء ,فقال صلى هللا عليه وسلم
ا " ال تفعل ,بع الجمع بالدراهم واشتر بالدراهم جنيبا , 8إشارة إلى أهمية البحث عن حلوول
تلبي الحاجات االقتصادية دون إخالل باألحكام الشرعية .
1
2
3
4
5
6
7
8
الشاطبي الموافقات مرجع سابق ج 1ص288
األنعام.اآلية 119
سورة مريم ,اآلية 64
سورة الماندة ,آية 101
أخرجه البياري ,الصحيح ,كتاب االعتصام
سورة البقرة ,آية 219
تقريوور هووذه القاعوودة ا ابوون تيميووة ,مجموووع الفتوواوى ,ج,28ص 385ومووا بعوودها ابوون القوويم إعووالم
الموووووووقعين ج 1ص 229ا ,301والشوووووواطبي االعتصووووووام ج 2ص133ا 132والموافقووووووات ج2
ص513و 520وما بعدها وج 1ص ,440والزنجاني ,تيريج الفروع على األصوول ,ص40ا38
القره داغي ,مرجع سابق ص414
سبق تيريجه ص37
21
لكوون المالحوو أن الشووريعة اإلسووالمية لووم تووأت بتفصوويل مووا ال يحوول موون المعووامالت
اإلسالمية ,وهوذا يتفوق موع القوول إن األصول فوي المعوامالت الحول إال موا عوارض نصوا أو
حكما ً شرعيا ً ثابتا.
وعليه فالشريعة اإلسالمية لم تحجز دانرة االبتكار ,وإنما على العكس حجوزت دانورة
الممنوع ,وأبقت دانرة المشروع متاحة للجهد البشري في االبتكار والتجديد ".
وبنوواء علووى ذلووك فعلووى الفقهوواء ان يبحثوووا عوون عقووود جديوودة وشووروط جديوودة لووم تكوون
موجودة لدى فقهاننا العظام الن عصرهم لم يكن بحاجة إليها ولذلك لو وجودت الحاجوة إلوى
أي عقد جديد قالوا به استحساناً.
وأورد عن سوعيد بون المسويب اأخبرنوا عبود الورازق قوال ا حودثنا سوعد بون السوانب بون
يسار قال اأخبرني عبد الملك بن أبي عاصم أن أخته قالوت لوه اإنوي أريود أن تشوتري متاعوا
عينووة فاطلبووه لووي قووال ا قلووت ا فووإن عنوودي طعاموا ً فبعتهووا طعاموا ً بووذهب إلووى أجوول واسووتوفته
,فقالتا انظر لي من يبتاعه مني ,قلت اأنا أبيعه لك ,قال ا فبعته لها ,فوقع فوي نفسوي مون
ذلك شي فسوألت سوعيد بون المسويب ,فقوال اأنظور أن ال تكوون أنوت صواحبه ,فقوال ا قلوت ا
فإني صاحبه ,قال ا فذلك الربا محضا ً فيذ رأي مالك وأردد إليها الفضل .
ووجه الداللة في هذا األثر اأن في قول سعيد ابن المسويب ا ر انظور ان ال تكوون أنوت
صاحبه خ داللة انه إذا لم يكن هو صاحبه فذلك جانز ,وهذا هو عين التورق. 1
وأورد عن الحسن اأخبرنا عبد الرازق قال ا أخبرنا عون رزيوق بون أبوي سولمى قوال ا
سألت الحسن عن بيع الحرير ,فقوال ا بوع واتوق هللا ,قوال ايبيعوه لنفسوه ,قوالا إذا بعتوه فوال
تدل عليه ,وال تكون منه في شيء ادفع اليه متاعه ودعه .
ووجه الداللة في هذا األثر ا أن في قوله ا"يبيعه لنفسه " وفي الجواب عنه ا إذا بعتوه
...دليوول علووى جووواز أن يبيووع المشووتري السوولعة إلووى غيوور البووانع األول ,وهووذه هووي صووورة
التورق .
وهذا وقد ذكر الصنعاني في باب ا الرجل يبيع السلعة ثم يريد اشتراءها بنقد قال ا
أخبرنا عبد الرازق عن الثوري عن ليث عن مجاهود قوال ا سوئل ابون عمور عون رجول
باع سرجا بنقد ثم أراد ان يبتاعه بدون ما باعه قبل ان ينتقد ,قال ا لعله لو باعوه مون غيوره
باعه بدون ذلك ,فلم ير به بأساً.
.4إن المانعين أنفسهم يرون جواز التورق إن كان لالتجار بالسلعة ا
أو االنتفاع بها استعماال أو أكالً أو شربا ً ,ورأوا المنع إن قصد الوثمن ونورى أن قصود
ثموون السوولعة غوورض مشووروع وإباحتووه للتوواجر دون غيووره تفريووق بووال دليوول ,قووال الشوويخ
السووعدي 2ا معلووال جووواز التووورقا " ألن المشووتري لوووم يبعهووا علووى البووانع عليووه ,وعمووووم
النصوص تدل على جوازها ,وكذلك المعنى ؛ ألنه ال فرق بين ان يشوتريها ليسوتعملها ,أو
يشتريها لينتفع بثمنها .
شروط التورق وضوابطه :
البود فوي عمليوة التووورق مون وضوع شووروط وضووابَ عاموة تضووبَ هوذه المعاملوة لووئال
ييرج بها من صورتها الجانزة إلى الصوورة المحرموة ,وقود وضوع بعود العلمواء شوروط
التورق على التالي رغم أن بعضها محل نقاشا
1
2
عمليات التورق وتطبيقاتها االقتصادية ,مرجع سابق
بهامك كتاب عمليات التورق وتطبيقاتها االقتصادية ص92
22
.1أن يتم شراء سلعة موجودة في حوزة البانع األول وملكه لعدم جواز أن يبيوع البوانع موا
ليس يملك حيث ورد ذلك في مجموعة من األحاديث .
.2أن يتم البيع الثاني من قبل المشتري لغير البانع األول ,لكي ال يؤدي بيع التوورق إلوى
بيووع العينووة المحوورم شوورعا ً ال مباشوورة وال بواسووطة وهووو فووي حقيقتووه قوورض ولكنووه فووي
صووورة البيووع السووتحالل الزيووادة حيووث يشووتري البووانع مووا باعووه بأجوول نقوودا ً وبووثمن أقوول
والفرق بين الثمنين هو الربا المحرم .
.3أن ال يظهر التورق في صورة الربا , 1ألن المقصوود فوي العقوود هوو تحقيوق صوورته
الشرعية لحديث أبي سعيد اليدري وأبي هريرة فالشويء قود يكوون حراموا ً لعودم تحقوق
صورته الشرعية كما ورد في الحديث ,وأنه يتحوول إلوى الحوالل إذا غيورت صوورته
المحرمة مع أن المقصد األساسي واحد ,وأشار لذلك الشيخ عبد هللا المنيع في بحثوه ا
" ان الحديث يدل على جواز البيوع التي يتوصل بها إلى تحقيوق المطالوب والغايوات ,
إذا كانت بصيغ معتبره بعيدة عن صيغ الربـــــا ولو كان الغرض منه الحصوول علوى
السيولة للحاجة إليها " .
.4أن يكون محتاجا للدراهم ,فإن لم يكن محتاجا فال يجوز ,كمن يلجأ إلى هوذه الطريقوة
ليدين غيره .
.5أن ال يتمكن من الحصوول علوى الموال بطريقوة أخورى مباحوة ,كوالقرض والسولم ,فوإن
تمكن من الحصول على المال بطريقة أخرى لون تجوز هوذه الطريقوة ألنوه ال حاجوة بوه
إليها .
هذه شروط التورق التي وضعها العلماء ,وقود رأينوا أن بعضوها شوروط عاموة تنطبوق
علووى كثيوور موون المعووامالت كالشوورط األول والثوواني والثالووث ؛فووإن الشوورط األول هووو شوورط
لجميوع المعووامالت التبادليووة ,فوال يصووح بيووع موا ال يملووك اإلنسووان وكوذلك الشوورط الثوواني فووإن
ميالفته توقع في بيع العينة المحرم ,وبهذا ينتقل العقد مون بيوع توورق جوانز إلوى عقود عينوة
محرم ,أموا الشورط الثالوث فإنوه شورط مهوم وضوروري ؛ ألن أي عقود دخلتوه صوورة الربوا
حتى ولو كان جانز األصل ,فإنه يلحق بالربا ؛ ليروجه عن صورة العقد الشرعية.
أما الشورط الرابوع واليوامس فإنهموا موضوع نقواش خصوصوا ً وأن الورأي الميتوار هوو
جووواز التووورق ,فهمووا يتناقضووان مووع هووذا االختيووار ؛ ألن تقييوود عقوود التووورق بالحاجووة أو
الضرورة أو عدم وجود القرض الحسن ,ال دليل عليه ,بل الودليل علوى خالفوه ,كموا تبوين
ذلك من أدلة القانلين بجواز التورق .
1
خوجوة عووز الودين ,مليو أبحواث فووي التوورق ,نوودوة البركوة الثانيووة والعشورين ,مملكووة البحوورين
خالل الفترة 9,8ربيع اآلخر 1423هـ الموافق 20,19يونيو 2000ص. 4
23
المبحث الرابع
التكييف الفقهي للتورق المصرفي
التورق المصرفي المنظم :
جاء التورق المصرفي لكي ينقل ما كان يجري بين الناي بصورة شبه عفويوة إلوى أن
يكون برنامجا ً مرتبا تقدمه المؤسسات المالية اإلسالمية ,يحصل الفرد فيه على النقد بونفس
اآللية الفقهية ولكن دون تكبد الصعوبات أو تحمل اليسانر العالية .
وقد كان التورق جاريا في عمول المصوارف فوي بيووع المرابحوة حيوث يشوتري النواي
السلع التي تتمتع بقدر كاف من السيولة لعظم الرغبوة فيهوا كالسويارات ونحوهوا ثوم يعمودون
إلى بيعها في سوق السيارات للحصول على النقد ,وهذا التصرف غير المنظم أدى إلى أن
يتكبد العميل خسارة ملموسة ويواجه صعوبة تتمثل في طول مدة عرض السيارة باإلضوافة
إلووى عوودم اليبوورة فووي البيووع والشووراء ,فجوواء التووورق المصوورفي لتسووهيل وترتيووب حصووول
العميل على السيولة.
ففووي التووورق المصوورفي يقوووم المصوورف فووي مرحلووة أولووى بشووراء السوولعة أصووالة عوون
نفسه من البانع األصلي بناء على وعد العميل ورغبته بالشوراء منوه ,أو شوراء كميوات مون
السلع دون وجود وعد مسبق بالشوراء ,ثوم يبيوع المصورف تلوك السولعة المشوتراة أو الكميوة
للعميل باألجل بثمن محدد ر بالمساومة أو المرابحة خ وفي حالوة تاليوة يقووم المصورف ببيوع
تلوك السوولعة التوي أصووبحت مملوكوة للعميوول إلوى موون يرغوب شووراؤها نقودا بنوواء علوى توكيوول
العميل بوذلك ,وقود يكوون المشوتري النهواني للسولعة هوو البوانع األصولي الوذي اشوتريت منوه
السلعة ,فيتم التورق حينئذ عبر أطرافه الثالثة ,أو في حاالت أخرى يكون المشوتري غيور
البانع األصلي ,فيتم عبر أربعة أطراف .
التكييف الفقهي لخطوات التورق المصرفي :
مما سبق يتبين أن التورق المصرفي يتكون من العناصر التالية ا
.1قيام المصرف بشراء السلعة بناء على وعد العميل ورغبته بالشراء .
.2قيام المصرف ببيع تلك السلعة المشتراه للعميل باألجل .
.3قيام العميل بتوكيل المصرف ببيع السلعة نقدا .
.4قيام المصرف ببيع السلعة ر بنواء علوى توكيول العميول خ نقودا للبوانع األصولي
أو لغيره .
وبالنظر هذه اإلجراءات واليطوات نجدها عقودا مأذونا فيها شرعا ً ؛ ألنهاا
.1عقد شراء سلعة من سوق السلع ,ودفع الوثمن وقوبد السولعة قبضوا حكميوا
بواسطة القيود في الوثانق ر بناء على رغبة ووعد العميل بالشراء خ .
.2عقد بيع تلك السلعة مرابحة وقبد المشتري لها قبضا حكميا في الوثانق .
.3عقد توكيل من المشتري للمصرف الذي اشترى منه ببيع تلك السلعة .
.4بيع تلك السلعة لغير بانعها ر األصلي خ .
.5تسليم الوكيل ر المصرف خ الثمن للموكل .
فالعنصاار األول :هووو البيووع ,فجووانز باتفوواق الفقهوواء ,وأمووا إلووزام العميوول بمووا وعوود موون
شووراء السوولعة موون المصوورف فمحوول اخووتالف بووين الفقهوواء وقوود رجووح كثيوور موون العلموواء
المعاصرين بوأن الوعود ملوزم قضواء إذا كوان متعلقوا بسوبب ودخول الموعوود فيوه ,وبوه اخوذ
24
مجمع الفقه اإلسالمي في دورته اليامسة المنعقدة فوي الكويوت فوي الفتورة مون 6-1جموادي
األول 1409هووـ الموافووق 1988/12/ 15-10م ,حيووث جوواء فووي قووراره ا" الوعوود – وهووو
الذي يصدر من اآلمر أو المأمور على وجه االنفراد – يكون ملزما للواعد ديانة إال لعوذر ,
وهو ملزم قضاء إذا كوان علوى سوبب ودخول الموعوود فوي كلفوة نتيجوة الوعود ,ويتحودد أثور
اإللزام في هذه الحالة إما بتنفيذ الوعد وإموا بتعوويد عون الضورر الواقوع فعوال بسوبب عودم
الوفاء بالوعد بال عذر " .
وأموا العنصور الثواني ا وهوو بيوع السولعة مرابحوة بالزيوادة فوي سوعر السولعة بوأكثر موون
سعر يومها ألجل مؤجل ,وذهب إلى هذا كثير مون المعاصورين ,مونهم الشويخ عبود العزيوز
بن باز – رحمه اله – والشيخ القرضاوي .
وأما العنصر الثالث ا وهوو توكيول المصورف بوالبيع فهوو عقود جوانز " فكول عقود جواز
للموكل أن يعقده بنفسه جاز أن يوكل به غيوره " هوذه قاعودة مطوردة ,فيجووز لمون تووافرت
فيه شروط األهلية أن يوكل غيره بإيفاء ما عليوه مون حقووق ,واسوتيفاء موا لوه منهوا ,بوالبيع
واإلجارة والهبة واليصومات ...إلخ "وهوذا العقود بالوكالوة ثابوت بكتواب هللا ,وسونة رسوول
هللا صلى هللا عليه وسلم ,وأجمع المسلمون على جوازه .
إذن فكوول تصوورف جوواز لشووي شوورانه بنفسووه جوواز لووه التوكيوول فيووه ,والنوواي قووديما
وحديثا في حاجة يوميوة إلوى الوكالوة فوي كثيور مون أحووالهم وأموورهم " إموا أنفوة أو عودم
لياقوة بمباشوورة الشوويء بالووذات وإمووا عجووزا ً عون األموور كتوكيوول المحووامين فوي اليصووومات ,
واليبراء بالبيع والشراء في التجارات ". 1
الفروق بين التورق الفقهي والتورق المصرفي ا
.1أطووراف عمليووة التووورق الفقهووي ثالثووة أطووراف ,والمصوورفي أربعووة أطووراف
بإضافة المشتري الثاني .
.2عقد الوكالة ا في التورق الفقهي ال يوجد توكيل للبانع ,بينموا فوي المصورفي
يؤدي عقد الوكالة دورا هاما في إتمام عملية التورق .
.3حيازة السلعة في التورق الفقهي ,السلعة مملوكة ابتداء للبانع وفي حوزتوه ,
وفي المصرفي قد يقوم المصرف بحيازة السلعة تنفيذا لرغبة وطلب العميول
أو تكون مملوكة للمصرف ابتداء.
.4هووذا وقوود تبنووى كثيوور موون المصووارف اإلسووالمية ذات النوافووذ اإلسووالمية بيووع
التووورق المصوورفي ,وقوودم كثيوور منهووا كمنووتج متوافووق مووع أحكووام الشووريعة
اإلسالمية ,وبإجازة الهيئات الشرعية لدى هذه المصارف .
اعتراضات وردود :
اعتوورض بعوود المعاصوورين 2علووى التطبيقووات العمليووة لعقوود التووورق فووي المؤسسووات
المالية اإلسالمية الملتزمة بأحكام الشريعة اإلسالمية .
ونذكر هنا ما طرح من اعتراضات تتعلق بالتورق المصرفي ا
االعتراض األول :
التورق القديم أوالفقهي ليس هو التورق المصرفي ا
1
2
الفقه اإلسالمي وأدلته ,ج 4ص.15
التورق و التورق المنظم ,مرجع سابق ,ص.10
25
ويجاب عن ذلك :بأن هذا التفريق ال مسو له ألن التورق الحوديث هوو نفسوه التوورق
القديم غير أنه منظم ووسانله حديثة ,وأطراف التوورق القوديم متووفرة فيوه وتوتم العمليوة فوي
ساعات ,وال حرج في ذلك ,فلو اشترى اإلنسان سلعة ثم باعها بنفسوه أو وكيلوه بعود سواعة
لطرف آخر فإنه ال حرج فيه فهل يقوول احود ان هوذا البيوع حورام ,وقود لووح ضومن أقووال
المعارضين انه يجيز التورق في السكر والسماد والسويارات واألراضوي,وال يجيوز التوورق
في المعادن وال فرق فنوعية السلع ال تهم إنما اليطوات التنفيذية للتورق وخطوات التوورق
المصورفي الموونظم هووي نفسووها خطوووات التووورق الفقهووي ,ولووو سوولمنا بهووذه الحجووة لقلنووا بووان
المرابحة الفقهية التي وردت فوي كتوب الفقوه هوي غيور المرابحوة للمور بالشوراء فوي البنوول
اإلسالمية ؛ ان هوذه فيهوا أمور بالشوراء ووعود ملوزم ,والمرابحوة القديموة ال يوجود فيهوا ذلوك
وكذلك المضاربة الفقهية تيتلل عن المضواربة المصورفية ,ولوو انوه كلموا توم تطووير منوتج
رددنا هذه المقولة ؛ فان المصارف ستغلق أبوابها ألنها أخذت بوالتطور فوي التنفيوذ ؛ وألنهوا
نظرت إلى الفقه اإلسالمي بواقعية وأدخلت على أدواته ما يقربها من الواقع .
كما أن مثل التورق القديم كمثل قوم ابتكروا آلوة قديموة فكانوت تصول إلوى هودفها بوبَء
وبيسارة فجئنا وطورنا هذه اآللة وأدخلنا عليها من التحسين والتطوير ما جعلها تصول إلوى
هدفها في وقت أقصر ومن دون خسارة ,فهل في ذلك حرج سوى مسايرة الحياة وتطورها
في مجال التكنولوجيا واالتصاالت والتي مكنت من تنفيذ العقود وعبر العالم بلحظات .
إذن ال فرق بين التورق القوديم والحوديث وال موجوب لهوذا التفريوق فكالهموا واحود مون
حيووث المضوومون وموون حيووث اسووتقالل كوول عقوود بذاتووه وهووي مسووتوفيه شووروطها وأركانهووا ,
وتتعدد فيها الذمم وتنشغل بالتزاماتها في العقد من حيث الوثمن والسولعة ,فهوذا يملوك السولعة
وذال يملك الوثمن ثوم تبواع لطورف ثالوث ويصول المشوتري ر المسوتورد خ إلوى غايتوه مون
الحصول على المال دون تأخير ودون خسارة .
كما أنه ال وجه لمن يقوول بوأن التوورق المصورفي يعود عقودا ً مسوتقال يجوب بحثوه بعيودا ً
عن التورق المصورفي .فوذلك غيور صوحيح فوالتورق المصورفي ينطبوق تماموا موع التوورق
الفقهووي فووي كوول جزنياتووه وخطواتووه ,وان كووان بينهمووا اخووتالف فووي األدوات والوسووانل التووي
تيتلوول بوواختالف الزمووان والمكووان وتطووور الحيوواة فووال بوود موون مواكبووة الحركووة العصوورية
وتجنس الفقه وتكافئه مع حقانق الحياة ومستجداتها. 1
االعتراض الثاني :
التوووورق يوووؤدي إلوووى اسوووتغناء البنوووول اإلسوووالمية عووون الصووويغ االسوووتثمارية األخووورى
وانصرف المصارف اإلسالمية عن االستثمار الحقيقي الذي يسهم ف التنمية .
ويجاااب عاان ذلااك :القووول بووان التووورق يووؤدي إلووى االسووتغناء عوون صوويغ االسووتثمار
األخووورى وعووودم قيوووام البنوووول باالسوووتثمار التنمووووي غيووور صوووحيح .ألن البنوووول كموووا تقووووم
باالسووتثمار المباشوور ,تقوووم أيضووا بتمويوول الووراغبين باالسووتثمار عوون طريووق عقوود السوولم
واالستصناع وليكن التورق ثالثهما .
االعتراض الثالث :
القول بأنه يترتب على القوول بجوواز التوورق مفاسود منهوا أن النواي يسوتغلون التوورق
ألجل المزيد من الديون فقود يشوترون السولعة بمانوة ألول ويبيعهوا بيمسوين ألول مموا يترتوب
على ذلك إضاعة المال .
1
عمليات التورق وتطبيقاتها االقتصادية .
26
ويجاب عن ذلك : 1إن ما ذكر مون مفاسود لويس ناتجوا ً مون التوورق مون حيوث هوو إنموا
ترتب عليه بسبب االستغالل وهذا يجري في عقود أخرى مثل بيع المرابحة وبيع األجل .
1
القره داغي ,مرجع سابق ,ص4
27
المبحث الخامس
التورق العكسي
التورق العكسي و المرابحة العكسية مترادفان ,وقد سميت ر عكسية خ ألنها خالف
الغالب في التورق بكونه لصالح العميل المحتاج للسيولة ،وفي التورق المعتاد المستثمر
لماله هو البنك لحصوله على ربح المرابحة التي يجريها مع العميل ثم يبيع العميل السلعة
بثمن حال ،أما في تورق البنول أو المؤسسات المالية فالذي يستثمر أمواله هو العميل ألنه
هو الذي يبيع سلعته بالمرابحة مع البنك .
وبما أن البنك هو اآلمر في االستثمار فوإن العميول يوكول البنوك للحصوول علوى السولعة
لصالح العميل ثم يتم تملوك البنوك السولعة مون العميول بالمرابحوة ،ويقووم البنوك بعدنوذ ببيعهوا
بثمن حال ليحصل على السيولة .
وأما حكم التورق العكسي فهو جانز على القول بصحة التوورق المصورفي كموا ذكرنوا
سابقا ً .
28
المبحث السادس
الفرق بين التورق و التوريق
التورق سبق تعريفه .
و التوريق مأخوذ من الورق وهو النقد ومعناه تحويل الديون المؤجلوة فوي ذموة الغيور
موون بياعووات أو قووروض إلووى أوراق ماليووة قابلووة للتووداول فووي أسووواق المووال الثانويووة ،ولهووذا
يطلق عليها اسم التصكيك والتسنيد للصكول والسندات المتداولة .
والباعووث علووى التوريووق هووو إمووا تيلو الوودانن موون إعسووار الموودين ،أو احتياجووه إلووى
السيولة اللتزامات عليه ،أو توظيفهوا فوي موداينات أقول ميواطرة ،أو أكثور ربحوا ،أو ألنوه
هو الذي سيقوم بإدارة األصول مقابل رسوم فيحقق إيرادا جيدا منها .
وأما حكم التوريق في الفقه اإلسالمي فإما أن يكون في الديون كوديون المرابحوة فبيعوه
ممنوع اتفاقا إن كوان بنقود ،ووجوه التصوحيح أن يبيعوه بوالعروض كموا هوو موذهب المالكيوة
النتفاء علة الربا بينهما .
وإما أال يبيع البانع دينا بل بيع عينا إما خالصا أو ميتلطا بدين ،فأموا األول فكوأن
يبيع العقارات في اإلجارات التمويلية فيستفيد البانع السيولة والرسووم إن أراد المشوتري أن
يووديرها البووانع وهووو غالبووا مووا يحوودث ،وإمووا أن يكووون البيووع لشوويء ميووتلَ كووأن يبيووع وعوواء
المضاربة الذي يشمل األعيان والنقود وديون المرابحة فجانز بشروط تداول األسهم.
29
توصية:
بيع التورق هو شراء سلعة في حوزة البانع وتملكه بثمن مؤجل ,ثم بيعها المشتري
بنقد لغير البانع للحصول على النقد .
وبيع التورق الفقهي والمصرفي جانز شــــرعا ً ألن األصل في البيوع اإلباحة لقول
هللا تعالى ا ] احل هللا البيع وحرم الربا [ .وإن بركة المال في حركته و وكلما تعددت
الوسانل االقتصادية وفق األحكام والضوابَ الشرعية في مجال االقتصاد كان ذلك تطبيقا ً
صحيحيا ً للشريعة اإلسالمية التي لم تنزل إلى الناي بصفتها العالمية إال لكونها تمتلك من
الوسانل واألدوات التي تجعلها فعالً صالحة لكل زمان ومكان .
وحماية لمنتج التورق من اليروج على القواعد والضوابَ الشرعية نرى أن تقوم
المصارف اإلسالمية بالمراقبة الميدانية فيما يتعلق بالمرحلة األخيرة لبيع العميل سلعته
والتأكد من عدم وجود سوق محدودة األطراف تجعل العميل يدور في فلكها بيعا ً وشرا ًء .
30
المراجع
ر1خ
ر2خ
ر3خ
ر4خ
ر5خ
ر6خ
ر7خ
ر8خ
ر9خ
ر10خ
ر11خ
ر12خ
ر13خ
ر14خ
ر15خ
ر16خ
ر17خ
ر18خ
ر19خ
ر20خ
ر21خ
ر22خ
ر23خ
ر24خ
ر25خ
ر26خ
ر27خ
ر28خ
ر29خ
ر30خ
ر31خ
ر32خ
القاموي المحيَ -الفيروز أبادي -عالم الكتب -بيروت .
ميتار الصحاح -محمد أبي بكر الرازي -دار الفكر للطباعة و النشر .
لسان العرب -ابن منظور – دار لسان العرب – بيروت
رد المحتار على الدر الميتار – ابن عابدين -بيروت – دار الكتب العلمية .
الشرح الصغير – أحمد بن محمد بن أحمد العدوي -دار المعارف -القاهرة .
شرح منتهى اإليرادات -البهوتي -دار الفكر -بيروت .
المبدع شرح المقنع -ابن مفلح -المكتب اإلسالمي -بيروت .
المحلى -ابن حزم -دار التراث – القاهرة .
المغني -ابن قدامه -دار هجر – القاهرة .
فتح القدير -كمال الدين ابن الهمام – دار الكتب العلمية -بيروت .
مصنل عبد الرازق انديال عبد الرازق الصنعاني .
فتاوى و رسانل سماحة محمد بن إبراهيم مفتي المملكة العربية السعودية -مطبعة
الحكومة -مكة المكرمة .
الموافقات – الشاطبي -دار ابن عفان للطباعة و النشر .
المداينة -الشيخ محمد صالح العثيمين -طبعة جامعة المدينة المنورة .
حكم التورق في الفقه اإلسالمي – د .علي القرداغي .
عمليات التورق و تطبيقاتها االقتصادية في المصارف اإلسالمية -د .أحمد فهد
الرشيدي – دار النفانس للنشر – األردن.
بدانع الصنانع -الكاساني -دار الكتب العلمية .
بحوث في فقه المعامالت المالية -د .رفيق المصري – دار المكتبي .
التأصيل الفقهي للتورق – د .عبد هللا المنبع .
الموسوعة الفقهية الكويتية -وزارة األوقاف و الشئون اإلسالمية -الكويت .
روضة الطالبين – اإلمام النووي -المكتب اإلسالمي -بيروت .
الجامع ألحكام القرآن الكريم -اإلمام القرطبي – دار إحياء التراث اإلسالمي -
بيروت .
أعالم الموقعين – ابن القيم -المكتبة العصرية -بيروت .
مجموعة الفتاوى -ابن تيمية – مكتبة العبيكان -المملكة العربية السعودية.
التورق و التورق المنظم -د .سامي السويلم .
التطبيقات المصرفية للتورق -محمد القري -بيروت .
المرابحة اآلمر بالشراء -د .يوسل القرضاوي -مكتبة وهبة -القاهرة .
فتح الباري -ابن حجر العسقالني – المكتب اإلسالمي ودار عمار .
المستدرل الحاكم -دار الكتب العلمية – بيروت .
أبحاث في التورق -ندوة البركة -د .عز الدين خوجة .
ملي
الفقه اإلسالمي و أدلته -د .وهبة الزحيلي -دار الفكر -بيروت .
التطبيقات المصرفية لعقد التورق – د .محي الدين أحمد -ورقة في مؤتمر دور
المؤسسات المصرفية اإلسالمية .
31
الفهرس
المقدمة 1 ........................................................................
المبحث األول ا التورق لغة واصطالحا ً 2 .................................
المطلب األول ا التورق لغة 2 ................................................
المطلب الثاني ا تعريل التورق اصطالحا ً 3 ..............................
المبحث الثاني ا العينة تعريفها وصورها وحكمها 5 ......................
المطلب األول ا تعريل العينة 5 ..............................................
المطلب الثاني ا صور العينة 6 ..............................................
المطلب الثالث ا حكم بيع العينة 6 ...........................................
المبحث الثالث ا التورق الفقهي 8 ...........................................
المطلب األول ا القانلون بالجواز وأدلتهم 8 ...............................
الفرع األولا القانلون بالجواز 8 ...........................................
الفرع الثاني ا أدلة القانلين بالجواز 12 .....................................
المطلب الثاني ا القانلون بالمنع وأدلتهم 16 ...............................
الفرع األول ا القانلون بالمنع 16 ............................................
الفرع الثاني ا أدلة القانلين بالمنع 17 ........................................
المطلب الثالث ا مناقشة أدلة الفريقين والترجيح 20 ......................
الفرع األول ا مناقشة أدلة الفريقين 20 ......................................
الفرع الثاني ا الرأي الميتار وأسباب االختيار27 .........................
المبحث الرابع ا التكييل الفقهي للتورق المصرفي 33 ..................
المبحث اليامس ا التورق العكسي 38 ......................................
المبحث السادي ا الفرق بين التورق و التوريق 39 ....................
توصـــــية 40 ..................................................................
المـراجـــع 41 ...................................................................
فهري الموضوعات 43 ......................................................
32
© Copyright 2026 Paperzz