الدورة التاسعة عشرة إمارة الشارقة دولة اإلمارات العربية المتحدة التورق الفقهي وتطبيقاته المصرفية المعاصرة في الفقه اإلسالمي إعداد األستاذ الدكتور محمد عثمان شبير رئيس قسم الفقه واألصول كلية الشريعة-جامعة قطر فهرس المحتويات الموضوعات المقدمة. المبحث األول:حقيقة التورق الفقهي (الفردي) المطلب األول :معنى التورق الفقهي (الفردي) وصوره وخصائصه. المطلب الثاني:األلفاظ ذات العالقة بالتورق الفقهي (الفردي). أوالً :األسماء التي تطلق على التورق الفقهي (الفردي) -1الزرنقة -2الوعدة -3الدينة -4الكسر ثانياً :األلفاظ ذات الصلة بالتورق الفقهي (الفردي) -1الربا -2العينة -3المرابحة لآلمر بالشراء -4التوريق المبحث الثاني:الحكم الشرعي للتورق الفقهي (الفردي) المطلب األول:التكييف الفقهي للتورق الفقهي (الفردي) المطلب الثاني :حكم التورق الفقهي (الفردي) المبحث الثالث :التورق المصرفي المنظم المطلب األول :حقيقة التورق المصرفي المنظم أوالً :معنى التورق المصرفي المنظم وصورته ثانياً :الغاية من التورق المصرفي المنظم ثالثاً :واقع التورق المصرفي المنظم في المؤسسات المالية والمصارف اإلسالمية وإجراءاته رابعاً :مقارنة بين التورق المصرفي المنظم والتورق الفقهي (الفردي المطلب الثاني :الحكم الشرعي للتورق المصرفي المنظم أوال :التكييف الفقهي للتورق المصرفي المنظم ثانياً :حكم التورق المصرفي المنظم المبحث الرابع :التورق العكسي المطلب األول :حقيقة التورق العكسي أوالً :معنى التورق العكسي وصورته ثانياً :الغاية من التورق العكسي ثالثاً :واقع التورق العكسي في المؤسست المالية والمصارف اإلسالمية وإجراءاته. ً رابعا:مقارنة بين التورق العكسي وبين كل من التورق الفردي والتورق المصرفي المطلب الثاني:الحكم الشرعي للتورق العكسي أوال :التكييف الفقهي للتورق العكسي ثانياً :حكم التورق المعكسي الخاتمة المراجع والمصادر 1 الصفحة 3 4 4 6 6 7 7 7 8 8 8 9 11 12 13 13 14 24 24 24 24 25 27 28 28 29 32 32 32 32 33 34 36 36 38 42 44 بسم هللا الرحمن الرحيم المقدمة الحمد هلل رب العالمين ،والصالة والسالم على سيدنا محمد ،وعلى آله وصحبه، ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين. أما بعد ...فإن موضوع" :التورق الفقهي وتطبيقاته المصرفية المعاصرة" من الموضوعات المهمة في هذا العصر ،إذ أنه أصبح اليوم يحتل حيزا ً كبيرا ً في أدبيات المؤسسات المالية اإلسالمية ،وتطبيقاتها المعاصرة .وهو يتعلق بجانب رئيس في االقتصاد اإلسالمي ،وهو التمويل الذي يعتبر العمود الفقري للعمليات المصرفية اإلسالمية .كما أنه أصبح وسيلة من وسائل تحقيق السيولة للمؤسسات المالية اإلسالمية، فتستخدمه المصارف الستقطاب مدخرات الناس .هذا باإلضافة إلى أن دراسة هذا الموضوع تأتي في إبان األزمة المالية الدولية التي نزلت باالقتصاد الرأسمالي في الغرب .ومما يزيد هذا الموضوع أهمية أن مجمع الفقه اإلسالمي الدولي قد طرحه ضمن محاور الدورة التاسعة عشرة التي ستعقد في الثلث األول من السنة الهجرية والميالدية ( 1430هـ 2009 /م) .ومما ينبغي اإلشارة إليه أن التورق قد مر بثالث مراحل :أولها: التورق الفردي ،وهو ما كان خارجا ً عن دائرة المؤسسات المصرفية ،وهو الصيغة المعروفة لدى الفقهاء القدامي ،وقد ظلت هذه الصيغة مستخدمة لدى عامة الناس حتى العصر الحاضر .وأما المرحلة الثانية :فتتمثل في ظهور ما يسمى" :التورق المصرفي المنظم" وهو الصيغة المطورة للتورق الفردي .وأما المرحلة الثالثة :فتتمثل في ظهور ما يسمى" :التورق العكسي" أو "مقلوب التورق" وهو تطور جديد لكل من التورق الفردي والتورق المصرفي .فما حقيقة التورق بصيغه الثالث ،وما األحكام الفقهية التي تتعلق بها؟ هذا ما سأجيب عنه في هذا البحث إن شاء هللا تعالى. ولما كان البعد الفقهي هو الغالب على هذا الموضوع فقد اعتمدت في بحثي هذا على عدد وافر من المراجع الفقهية في المذاهب الفقهية المشتهرة .وكتب التفسير، والحديث وشروحه ،واللغة ،واالقتصاد ،واألبحاث الفقهية المعاصرة .هذا باإلضافة إلى قرارات المجامع الفقهية ،وما نشر فيها من بحوث تتعلق بهذا الموضوع ،وما وجد في المواقع االلكترونية ،أوالشبكة العنكبوتية. وقد قسمت هذا البحث إلى أربعة مباحث وخاتمة. المبحث األول:حقيقة التورق الفقهي (الفردي). المبحث الثاني:الحكم الشرعي للتورق الفقهي (الفردي). المبحث الثالث:التورق المصرفي المنظم. المبحث الرابع:التورق العكسي. والخاتمة :لخصت فيها أهم نتائج البحث ،والتوصيات في مجاله. وهللا أسأل أن يتقبل مني هذا الجهد المتواضع ،ويجعله في ميزان حسناتي يوم ال ينفع مال وال بنون 2 المبحث األول حقيقة التورق الفقهي (الفردي) التورق الفقهي مصطلح قديم ذكره بعض الفقهاء القدامى بهذا االسم ،وذكره البعض اآلخر بصورته دون تسميته بهذا االسم ،فما حقيقته؟ وما األلفاظ ذات العالقة به؟ هذا ما سأجيب عنه في هذا المبحث -إن شاء هللا تعالى -وسوف يشتمل على مطلبين. المطلب األول :معنى التورق الفقهي (الفردي) ،وصوره ،وخصائصه. لما كان الحكم على الشيء فرعا ً عن تصوره ،فال بد من بيان معنى التورق الفقهي (الفردي) ،وصوره ،وخصائصه .وفيما يلي بيان ذلك. أوالً :معنى التورق الفقهي (الفردي). التورق في اللغة :مأخوذ من الورق ،وهو يدل في األصل على معنيين؛ أحدهما: الخير والمال .واآلخر :لون من األلوان ،وهذا اللون هو ما يشبه الرماد .فمن المعنى األول :ورق الشجر؛ ألن الشجرة إذا تحات ورقها انجردت كالرجل الفقير .وقد عبر الو َرق عن المال الكثير تشبيها ً له في الكثرة بالورق ،فيقال :مال كالورق :أي كثير. ب َ ويقال :تورق الحيوان :إذا أكل ورق الشجر ،والتورق :يطلق على عشبة ورقها كورق الهندبا الصغار ،خضراء مليئة ،يأكلها الناس ،وتحبها الغنم جداً .ومن المعنى األول أيضاً: الورق :الفضة المضروبة (الدراهم) ،ومنه قوله تعالى" :فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى الورق على الفضة المضروبة وغير المضروبة .كما المدينة( ".الكهف )19:وقيل :يطلق َ تطلق الرقَة على المال ،والفضة والدراهم المضروبة منها .ويقال :أورق الرجل :إذا صار ذا ورِق .واستورق الرجل :إذا طلب الورق (الدراهم الفضية) .ومن المعنى الثاني للورق (اللون) :الورقَة وهي السمرة التي تشبه الرماد ،فيقال :بعير أورق؛ وناقة ورقاء، 1 وحمامة ورقاء .ويقال :عام أورق؛ إذا كان جذباَ ،فيصير لون األرض لون الرماد. فالمعنى اللغوي المقصود من التورق هنا :الحصول على الورق (النقود). والتورق في االصطالح هو" :أن يشتري الرجل السلعة بثمن مؤجل ،ثم يبيعها إلى آخر نقدا ً بثمن أقل مما اشتراها به 2".وبعبارة أخرى" :أن يشتري الشخص سلعة نسيئة ،ثم يبيعها نقدا ً لغير البائع بأقل مما اشتراها به؛ ليحصل بذلك على النقد" .3وعرفه المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم اإلسالمي بأنه" :شراء سلعة في حوزة البائع وملكه بثمن مؤجل ،ثم يبيعها المشتري بنقد لغير البائع؛ للحصول على النقد (الورق) 4".وعرفته لجنة المعايير الشرعية المنبثقة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية واإلسالمية بأنه " :شراء سلعة بثمن آجل مساومة ،أو مرابحة ،ثم بيعها إلى غير من اشتريت منه للحصول على النقد بثمن حال 5".وعرفه الرشيدي بأنه " :شراء سلعة 1 2 3 4 ،472 ،956 ،1049والمفرررردات لهصرررفهاني، انظرررر :معجرررم مقررراييس اللغرررة البرررن فرررارس، والمصررباا المنيررر للفيررومي ،902/2 ،والنهايررة فرري غريررب الحررديث البررن األثيررر، والمعجم الوسيط.1026/2 ، .150 معجم لغة الفقهاء ،قلعه جي ،وقنيبي، ،108وانظر :معجم المصطلحات االقتصادية معجم المصطلحات االقتصادية لنزيه حماد، واإلسرررالمية ،لعلررري الجمعرررة ،192 ،المعجرررم االقتصرررادي ،للررردكتور جمرررال عبرررد الناصرررر، .129 قرارات المجمع الفقهي اإلسالمي التابع لرابطة العالم اإلسالمي.320 ، 5المعايير الشرعية.492 ، 3 باألجل ،وبيعها نقدا ً لغير البائع ،بهدف الحصول على السيولة لسد حاجة من قضاء دين، أو زواج ،أو حتى االتجار 6".وأول من ذكره بهذا االسم ابن أبي شيبة(ت235:هـ) ،حيث 8 روى بسنده عن إياس بن معاوية" : 7أنه كان يرى التورق ،يعني :العينة". ثانياً :صور التورق الفقهي (الفردي): يالحظ على التعريفات السابقة للتورق الفقهي أنها متقاربة من حيث المعنى، ومما يوضح هذا األمر ذكر بعض الصور له ،وهي: -1أن يحتاج رجل إلى دراهم (نقود) ،فيشتري سلعة نسيئة إلى سنة مثالً بثمن يزيد عن ثمنها نقداً ،ثم يبيعها على غير البائع األول؛ ألنه إذا باعها على األول فهي بيع عينة .ومثاله :إنسان يريد أن يتزوج ،وليس عنده أموال ،فيشتري سيارة بمائة ألف لاير مؤجلة لمدة سنة ،ثم يبيعها لغير البائع بتسعين ألف لاير ليدفع تكاليف 9 الزواج. -2أن يشتري المدين سلعة نسيئة بطريق المرابحة لآلمر بالشراء ،وبثمن يزيد عن سعر يومها ،ويبيعها بسعر أقل إلى الدائن مثل :أن يشتري المدين سيارة باألقساط بمائة ألف لاير ،ويبيعها إلى الدائن بما عليه من دين ،وهو ثمانون ألفاً. -3أن يشتري الرجل السلعة من تاجر بأكثر من سعر يومها ،كألف دينار ،على أن يدفع نصف ثمنها نقدا ً (معجل) ،والنصف اآلخر نسيئة (مؤجل) إلى سنة ،فيأخذ المشتري السلعة ،ثم يبيعها بالنقد بأقل من ثمنها الذي اشتراها به كثمانمائة دينار، ويسدد النصف المعجل ،وهو خمسمائة دينار ،وينتفع المشتري بالباقي وهو ثالثمائة دينار ،وبعد تمام السنة يسدد الثمن المؤجل ،وهو خمسمائة دينار. ثالثاً :خصائص التورق الفقهي (الفردي): يظهر من خالل بيان التعريفات السابقة للتورق الفقهي (الفردي) ،وصوره؛ أنه يختص بالخصائص التالية: ُّ -1للتورق الفقهي (الفردي) ثالثة أطراف وهي :طالب التورق (المستورق) ،أو المشتري األول للسلعة ،وبائع السلعة األول ،والمشتري الثاني للسلعة .وهو بذلك يختلف عن البيع المطلق الذي يتضمن طرفين ،كما يختلف عن بيع العينة الذي يتضمن طرفين فقط ،وهما البائع والمشتري. -2الغاية من التورق الفردي هي :حصول المستورق على النقود (السيولة) ال المتاجرة بالسلعة ،أو االنتفاع بها؛ ألن حاجته إلى النقود ال تسد إال بذلك ،فال تسد باالقتراض الحسن .وهو ال يصرا للطرفين اآلخرين بذلك .والتورق بذلك يختلف عن بيع العينة؛ ألن الغاية منه هي :حصول الزيادة لصاحب العينة بالبيع الذي يتضمن القرض ،كما أن هذه الغاية تكون معلومة لجميع األطراف. 6 عمليات التورق ،للرشيدي.21 ، 7 هو أبو واثلة إياس بن معاوية بن قرة البصري المزني .كان مضرب المثل في الرذكاء والفطنرة والعقل .واله عمر بن عبد العزيز قضاء البصرة؛ قضى في سبعين قضية وفصرل فيهرا .وكانرت له فراسة قوية؛ وله حكايات في ذلك عجيبة ،توفي سنة122( :هـ) وعمره ( )76عاماً( .وفيرات األعيان ،247/1 ،والوافي بالوفيات)465/9 ، 8 المصنف البن أبي شيبة .526/10 9شرا زاد المستقنع للعثيمين.137/4 ، 4 -3في التورق الفقهي البائع األول ال توجد له أية عالقة ببيع السلعة ،فال يعيد شراءها لنفسه؛ كما في بيع العينة ،وال يكون وكيالً عن المستورق في بيع السلعة. -4في التورق الفقهي تكون السلعة في حوزة البائع األول وملكه .ويقوم المستورق بشرائها منه. -5في التورق الفقهي يكون المشتري الثاني للسلعة غير البائع األول ،وهو بذلك يختلف عن بيع العينة الذي يكون المشتري الثاني فيه هو البائع األول للسلعة. -6في التورق الفقهي يتم قبض المستورق للسلعة التي اشتراها ،وتدخل في ضمانه وبذلك يكون البيع مستقراً. -7في التورق الفقهي يوجد فصل كامل بين التصرفات التعاقدية ،حيث يقوم المستورق بشراء السلعة بعقد بيع آجل ،مستوفي األركان والشروط ،ثم تنتهي هذه العملية لتبدأ عملية أخرى منفصلة عنها تماماً ،وهي إعادة بيع المستورق للسلعة للحصول على النقود .فال يكون العقد المستقل ذريعة إلى عقد آخر مستقل عنه .وقد أشار إلى هذا الجويني في نهاية المطلب 10.وهو بذلك يختلف عن بيع العينة الذي يتضمن عقدين مرتبطين مع بعضهما ،فال يبيع السلعة باألجل إال إذا تعهد المشتري أنه سوف يبيعها له ،أو لوكيله بالنقد بسعر أقل؛ فيحصل التواطؤ على ذلك ،وتتحقق الحيلة على الربا. المطلب الثاني :األلفاظ ذات الصلة بالتورق الفقهي (الفردي). التورق مصطلح فقهي استعمله الفقهاء في كتبهم ،والناس في معامالتهم ،ولتجلية هذا المصطلح ال بد من بيان األلفاظ التي تطلق عليه ،واأللفاظ التي تشتبه به .وفيما يلي بيان ذلك: أوالً :األسماء التي تطلق على التورق الفقهي (الفردي). أطلق على التورق في العصور الماضية والحاضرة عدة ألفاظ وأسماء نذكر منها :الزرنقة ،والوعدة ،والدينة ،والكسر .وفيما يلي بيان ذلك: -1الزرنقة. الزرنقة في اللغة :مأخوذة من زرنق ،وهو يطلق على ثالثة أمور :أحدها: اإلخفاء ،فيقال تزرنق في الثياب؛ إذا لبسها واستتر بها .واألمر اآلخر:االستقاء باألجرة على الزرنوق( :آلة يستقى بها من البئر) واألمر الثالث :أعجمية معرب زرنة :أي ليس 11 الذهب معي ،فيطلب الذهب بالعينة. والزرنقة في االصطالح :تطلق على العينة والتورق؛ قال الزمخشري في بيان معناها " :أن يشتري الشخص الشيء بأكثر من ثمنه إلى أجل ،ثم يبيعه من البائع ،أو من غيره بأقل مما اشتراه 12.واطلقت الزرنقة على كل من العينة والتورق؛ باعتبار أن المتعامل بهما يخفي الحصول على النقود.وأطلقها الشافعية على التورق خاصة؛ فقال أبو 10 11 12 نهاية المطلب للجويني.314/5 ، انظر :الفائق في غريب الحديث ،للزمخشري ،108/2 ،ومختار الصحاا ،مادة :زرنق. ،393والفرائق فري غريرب الحرديث للزمخشرري، النهاية في غريرب الحرديث ،البرن األثيرر، 108/2 5 منصور األزهري (ت370:هـ) " :وأما الزرنقة :فهو أن يشتري الرجل سلعه بثمن إلى 13 أجل ،ثم يبيعها من غير بائعها بالنقد". 13 الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي ،لهزهري، 6 .216 -2الوعدة. الوعدة في اللغة :من الوعد ،وهو اإلخبار عن فعل المرء أمرا ً في المستقبل ً 14 يتعلق بالغير ،سواء أكان خيراً ،أم شرا. والوعدة في عرف بعض الناس في المملكة العربية السعودية تطلق على التورق ،حيث كان الناس يشترون السلع :كالسكر من التجار باألجل ،ويعيدون بيعه نقدا ً إلى تجار آخرين في سبيل الحصول على النقود .وكانوا يستفتون العلماء فيها ،فقد استفتي الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ رحمه هللا؛ فأجاب بجوازها في المشهور من المذهب .ويرجع سبب تسمية التورق بذلك االسم إلى أن المدين يخبر الدائن أنه موعود بشراء سلعة إلى أجل ،وسيبيعها ليحصل على النقود المحتاج إليها لسداد 15 الدين ،فيقول للدائن :سآخذ وعدة وسأبيعها على كل حال. -3الدينة. الدينة في اللغة :مأخوذة من داينت فالناً :إذا عاملته ديناً ،فيقال :دان الرجل، 16 يدين ديناً ،إذا استقرض ،أو اشترى سلعة ألجل. والدينة في عرف بعض الناس في المملكة العربية السعودية تطلق على التورق أيضا ً ،حيث كانوا يشترون السلع :كاألرز من التجار باألجل ،ويعيدون بيعه نقدا ً إلى تجار آخرين في سبيل الحصول على النقود .وقد استفتي فيها الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ رحمه هللا؛ فأجاب :بجوازها في المشهور من المذهب .ويرجع سبب 17 تسمية التورق بهذا االسم إلى أن ثمن السلعة فيه يبقى دينا ً في ذمة المشتري األول. -4الكسر. الكسر في اللغة :مصدر كسر ،فيقال :كسر الشيء إذا هشمه وفرق بين أجزائه 18.والكسر في عرف بعض الناس في السودان ،يطلق على التورق،حيث كانوا يشترون القمح والشعير والصابون والسكر من التجار باألجل ،ويعيدون بيعها نقدا ً إلى تجار آخرين في سبيل الحصول على السيولة 19.ويرجع سبب تسمية التورق بذلك إلى أن المتورق يخسر في معاملته ويكسر. ثانياً :األلفاظ ذات العالقة بالتورق الفقهي (الفردي). يشتبه بالتورق الفقهي عدة ألفاظ ومصطلحات تؤثر على مفهومه وحكمه الشرعي ،حيث تجعل عليه غبشا ً ،فال بد من تبديد هذا الغبش الذي يالبس ذلك المصطلح، ولتحقيق ذلك ساتناول بعض هذه األلفاظ وهي :الربا ،والعينة ،والمرابحة لآلمر بالشراء، والتوريق .وفيما يلي بيان ذلك: -1الربا. 14 15 16 17 18 19 المفردات لهصفهاني ،526 ،والمصباا المنير للفيومي.916/2 ، فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ11 : ، المصباا المنير ،للفيومي.279/1، فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ1 : ، المعجم الوسيط .787/2 ، بحررث :تطبيقررات التررورق لموسررى آدم عيسررى ،ضررمن وقررائع مررؤتمر المؤسسررات المصرررفية/2 ، .462 7 الربا في اللغة :الفضل والزيادة ،فيقال :ربا الشيء يربو ربواً :إذا زاد 20.والربا في االصطالح :الزيادة في أشياء مخصوصة 21.فهو كل زيادة موجودة في مبادلة األصناف الربوية ،وخالية عن العوض المشروع ،ومشروطة في العقد .سواء أكانت األصناف التي تقع عليها المبادلة متجانسة ،أم غير متجانسة ،ففي حال ما إذا كانت األصناف متجانسة مثل :أن يبادل مائة جرام ذهب بثمانين؛ كانت الزيادة ربا .وكذلك إذا بادل مائة جرام ذهب بمائة جرام ذهب نسيئة (إلى أجل) فهو ربا؛ ألن الزيادة هنا متحققة؛ ألن قيمة الحاضر أكثر من المؤجل .وأما في حال ما إذا كانت األصناف غير متجانسة، لكن إذا كان أحد الصنفين في المبادلة مؤجالً مثل :أن يبادل مائة جرام ذهب بألف جرام فضة نسيئة ،فإن الزيادة الربوية في هذه المبادلة متحققة. وبالرغم من حصول الزيادة في المال في كل من بيع التورق والربا ،إال أنه توجد عدة فوارق بينهما ،نذكر منها: أ -المبادلة في بيع التورق تكون لصنف غير ربوي :كالعروض بالنقود ،وهذا االختالف في البدلين جائز ،لعدم ظهور الزيادة الربوية فيه .وأما المبادلة الربوية فتكون بين متماثلين :كذهب بذهب ،أو بين صنفين مختلفين من األصناف الربوية: كذهب بفضة نسيئة ،فالزيادة الربوية هنا تظهر بمجرد التفاضل في البدلين ،أو بعدم قبض أحدهما في مجلس العقد. ب-الزيادة في بيع التورق مقابل األجل جائزة عند جماهير الفقهاء؛ ألن الزمن في البيوع له قيمة اقتصادية ،أما الزيادة في الديون ألجل األجل فال قيمة لها؛ فال تجوز باتفاق الفقهاء. -2العينة. العينة في اللغة (بكسر العين وفتح النون) :مأخوذة من العين ،وهي من األلفاظ المشتركة التي تطلق على عدة معان منها :العين الباصرة ،وعين الماء ،وعين الشيء: ذاته ،والعين :النقد ،والعين :السلف يقال :تعين فالن من فالن عينة :أي تسلف منه .قال الخليل :اشتقت العينة من عين الميزان ،وهي زيادته .قال ابن فارس :وهذا الذي ذكره تجر زيادة 22.فالعينة في اللغة تطلق على السلف، الخليل صحيح؛ ألن العينة ال بد أن ُّ والبيع اآلجل ،والزيادة التي تحصل من البيع الصوري للسلعة للمحتاج إلى النقود. والعينة في االصطالح عرفها النسفي الحنفي بقوله " :قيل :هي شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن .وقيل وهو الصحيح :هي أن يشتري ثوبا ً مثالً من إنسان بعشرة دراهم إلى شهر ،وهو يساوي ثمانية ،ثم يبيعه من إنسان نقدا ً بثمانية ،فيحصل له ثمانية، ويحصل عليه عشرة دراهم دين 23".وعرفها الجرجاني بأنها " :أن يأتي الرجل رجالً ليستقرضه ،فال يرغب المقرض في اإلقراض طمعا ً في الفضل الذي ال ينال بالقرض. فيقول :أبيعك هذا الثوب باثني عشر درهما ً إلى أجل ،وقيمته عشرة 24".وعرفها ابن األثير بأنها":أن يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى ،ثم يشتريها منه بأقل من 20 21 22 23 24 المصباا المنير ،للفيومي .295/1 المغني البن قدامة.3/4، ،701والمصباا المنير للفيومي602/2 ، معجم مقاييس اللغة ،البن فارس، .233 طلبة الطلبة في االصطالحات الفقهية ،للنسفي، .48 ،206والتعريفات الفقهية للمجددي، التعريفات للجرجاني، 8 الثمن الذي باعها به .فإن اشترى بحضرة طالب العينة سلعة من آخر بثمن معلوم وقبضها ،ثم باعها طالب العينة بثمن أكثر مما اشتراها إلى أجل مسمى ،ثم باعها المشتري من البائع األول بالنقد بأقل من الثمن ،فهذه أصالً عينة ،وهي أهون من األولى 25".ويرجع سبب تسميتها بذلك إلى أن المقرض أعرض عن القرض إلى بيع العين 26.وقال ابن األثير :سميت عينة لحصول النقد لصاحب العينة ،ألن العين هو المال الحاضر من النقد، 27 والمشتري إنما يشتريها ليبيعها بعين حاضرة تصل إليه معجلة. وأوصل الفقهاء ،بمن فيهم المالكية صور العينة إلى أربع وعشرين صورة. نذكر منها :أن يحتاج رجل إلى نقود ،فيشتري من تاجر سلعة بنسيئة إلى سنة أو أكثر ،ثم يبيعها إلى البائع األول بثمن أقل نقداً .ومنها :أن يكون عند الرجل المتاع (السلعة) فال يبيعه إال نسيئة بزيادة .نص أحمد على كراهته وقال :العينة أن يكون عند الرجل المتاع فال يبيعه إال بنسيئة 28.ومنها :أن يتواطأ المترابيان على الربا ،ثم يعمدان إلى رجل عنده متاع، فيشتريه منه المحتاج ،ثم يبيعه للمرابي بتمن حال ،ويقبضه منه ،ثم يبيعه إياه للمرابي ويقبضه منه ،ثم يبيعه للمرابي بثمن مؤجل ،وهو ما اتفقا عليه ،ثم يعيد المتاع إلى ربه ويعطيه شيئا ً؛ وهذه تسمى" :الثالثية"؛ ألنها بين ثالثة ،وإذا كانت السلعة بينهما خاصة فهي الثنائية .وفي الثالثية قد أدخال بينهما محلالً يزعمان أنه يحلل لهما ما حرم هللا من الربا ،وهو كمحلل النكاا ،فهذا محلل الربا ،وذلك محلل الفروج ،وهللا تعالى ال تخفى عليه خافية ،بل يعلم خائنة األعين ،وما تخفي الصدور .وهذه الصورة أقبح صور العينة ،وأشدها تحريماً. ومنها :بيع الحريرة :وهو أن يوكل شخص رجالً أن يشتري له حريرا ً بثمن هو أكثر من من قيمته؛ لبيعه بأقل من ذلك الثمن لغير البائع ،ثم يشتريه البائع من ذلك الغير باألقل الذي اشتراه به ،ويدفع ذلك األقل إلى بائعه ،فيدفعه بائعه إلى المشتري المديون ،فيسلم الثوب للبائع كما كان .29ويستفيد الزيادة على ذلك األقل .روي عن ابن عباس أنه سئل عن رجل باع من رجل حريرة بمائة ،ثم اشتراها بخمسين؟ فقال" :دراهم بدراهم متفاضلة دخلت بينهما حريرة ".وروي عنه أنه قال " :اتقوا العينة ،ال تبيعوا دراهم بدراهم بينهما حريرة 30".وفي رواية أنه سئل عن العينة – يعني الحريرة -فقال :إن هللا ال يخدع .هذا مما حرم هللا ورسوله ".ومنها :ما جاء قي العناية للبابرتي أن يجعل المقرض والمستقرض بينهما ثالثا ً في الصورة التي ذكرها صاحب الهداية ،فيبيع صاحب الثوب الثوب باثني عشرة من المستقرض يبيعه من الثالث بعشرة ،ويسلم الثوب إليه ،ثم يبيع الثوب من المقرض بعشرة ،ويأخذ منه عشرة ،ويدفعه إلى المستقرض فتندفع حاجته .وإنما توسطا بثالث احترازا ً عن شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن 31.ومنها :رجل له على رجل عشرة دراهم ،فأراد أن يجعلها ثالثة عشر إلى أجل؛ قالوا :يشتري من المديون شيئا ً بتلك العشرة ،فيقبضه ثم يبيع من المديون بثالثة عشر إلى سنة 32.ومنها :أن يبيع شخص عينا ً نقداً ،ثم يشتريها من المشتري نسيئة بأكثر من ثمنها .ومثاله :رجل احتاج إلى دراهم ،فقال لرجل :أبيعك هذه الدار بخمسين ألف دينار نقداً ،على أن اشتريها منك بسبعين ألفا ً نسيئة. 25 27 28 29 30 31 32 .645 النهاية في غريب الحديث ،البن األثير، .48 ،206والتعريفات الفقهية للمجددي، 26التعريفات للجرجاني، .645 النهاية في غريب الحديث ،البن األثير، شرا مختصر سنن أبي داود ،البن القيم109/5 ، فتح القدير للكمال بن الهمام.211/7 ، المصنف البن أبي شيبة ،527/10وفي بعض الروايات "جرية" والصواب" :حريرة" حاشية ابن عابدين ،405/5 ،مجمع األنهر لداماد.139/2 ، انظر :المرجع السابق (مجمع األنهر) .139/2 9 فظاهر هذه الصورة الجواز؛ لكن الحقيقة منعها؛ ألنه ال فرق بينها وبين صورة العينة ،فال 33 وجه للقول بجوازها. والعالقة بين العينة والتورق عالقة تباين عند بعض فقهاء المالكية والكمال بن الهمام من الحنفية ،وبعض الحنابلة ،حيث فرقوا بينهما من حيث :رجوع العين المباعة إلى البائع األول ،وعدم رجوعها إليه ،فإذا عادت إليه بثمن أقل كانت عينة ،أما إذا باعها إلى شخص آخر دون تواطؤ بينه وبين البائع األول كانت تورقاً .قال البهوتي" :وال صلة بين التورق والعينة إال في تحصيل النقد فيهما .وفيما وراءه متباينان؛ ألن العينة البد فيها من رجوع السلعة إلى البائع األول بخالف التورق ،فإنه ليس فيه رجوع العين إلى البائع األول ،وإنما تصرف المشتري فيما ملكه كيف شاء 34 ".في حين ذهب الشافعية والزيلعي وا بن عابدين من الحنفية وابن شاس من المالكية ،والحنابلة في رواية أيدها ابن القيم؛ إلى أن العالقة بين العينة والتورق هي عالقة توافق ،فيعتبر التورق صورة من صور 35 العينة. واألولى باالعتبار التفريق بينهما؛ وذلك ألن المشتري الثاني للسلعة في التورق هو غير البائع األول ،وأما في العينة فيكون المشتري الثاني فيها هو البائع األول للسلعة. وبذلك يكون للتورق ثالثة أطراف وهي :طالب التورق ،وبائع السلعة األول ،والمشتري الثاني للسلعة .وأما العينة فلها طرفان .ومنها :أن الغاية من التورق هي :حصول المستورق على النقد (السيولة) ،وقد تكون هذه الغاية غير مصرا بها للطرف اآلخر. وأما الغاية من العينة فهي :حصول الزيادة لصاحب العينة ،وهي تكون معلومة للطرفين، ويتم البيع بالتواطأ على ذلك .وقد فرق كل من المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم اإلسالمي ولجنة المعايير الشرعية بين العينة والتورق ،فقالت األخيرة بعد أن عرفت التورق":أما العينة فهي شراء سلعة بثمن آجل ،وبيعها إلى من اشتريت منه بثمن حال 36 أقل". -3المرابحة لآلمر بالشراء. 37 المرابحة في اللغة :مأخوذة من الربح ،والنماء والزيادة الحاصلة في المبايعه. والمرابحة في االصطالح :البيع بزيادة على الثمن األول 38.فيقول البائع: اشتريتها بعشرة ،وتربحني دينارا ً أو دينارين ،أو يقول :تربحني درهما ً لكل دينار أو غير 39 ذلك". والمرابحة لآلمر بالشراء هي" :طلب الفرد أو المشتري من شخص آخر (أو المصرف) أن يشتري سلعة معينة بمواصفات محددة ،وذلك على أساس وعد منه بشراء تلك السلعة الالزمة له مرابحة ،وذلك بالنسبة أو الربح المتفق عليه ،ويدفع الثمن 33 34 35 36 37 38 39 18 شرا زاد المستقنع ،للحمد، كشاف القناع للبهوتي ،186/3،وانظر :فتح القدير للكمرال برن الهمرام ،211/7 ،وعقرد الجرواهر البن شاس ،689/2 ،واألم للشافعي.78/3 ، تبيين الحقائق للزيلعري ،163/4 ،وحاشرية ابرن عابردين ،273/5 ،وعقرد الجرواهر الثمينرة ،البرن شاس.689/2 ، قررررارات المجمرررع الفقهررري الترررابع لرابطرررة العرررالم اإلسرررالمي ،دورة (،)17المعرررايير الشررررعية، .492 .185 المفردات لهصفهاني، التوقيف على مهمات التعريف للمناوي.647 ، قوانين األحكام الفقهية البن جزي.289 ، 10 على دفعات ،أو على أقساط تبعا ً إلمكانياته وقدرته المالية". 41 الراجح من أقوال الفقهاء. والعالقة بين التورق والمرابحة لآلمر بالشراء :أن المرابحة قد تكون وسيلة من وسائل التورق ،فيشتري المتورق السلعة بطريق المرابحة .لكنهما يختلفان من حيث: الغاية من كل منهما؛ فالمشتري في المرابحة يقصد تملك السلعة واالنتفاع بها ،في حين أن المتورق ال يقصد من المعاملة ذلك ،وإنما يقصد منها الحصول على المال أو السيولة. -4التوريق. الو َرق 42.وهو في االصطالح :تقسيم ملكية التوريق في اللغة :مأخوذ من َ الموجودات من األعيان أو المنافع أوالديون إلى وحدات متساوية القيمة ،وإصدار صكوك بقيمتها قابلة للتداول في سوق ثانوية 43.أو تحوبل تلك الملكيات إلى صكوك قابلة للتداول، ويسمى ذلك بالتصكيك ،أوالتسنيد 44ويقصد من وراء هذه العملية الحصول على السيولة . وبالرغم من أن التوريق والتورق يتقاطعان في توفير السيولة للمستفيد ،إال أن العالقة بينهما عالقة تباين؛ فإذا كان التورق هو شراء سلعة باألجل ،وقيام المشتري بإعادة بيعها لغير البائع األول؛ بقصد الحصول على النقود؛ فإن التوريق هو أن يقوم بنك أو مؤسسة مالية بتحويل بعض الملكيات إلى صكوك قابلة للتداول؛ بقصد الحصول على السيولة. 40 وهي جائزة شرعا ً في 40 االستثمار في االقتصاد اإلسالمي ،أميرة مشهور.334 ، 41انظر تفصيل ذلك في كتاب المعامالت المالية المعاصرة للدكتور محمد شبير.319-308 ، 42المعجم الوسيط .1026/2 43 .129 بتصرف من المعجم االقتصادي ،للدكتور جمال عبد الناصر، 44 ً التوريررق لهعيرران والمنررافع مقبررول شرررعا بضرروابط وإجررراءات محررددة ،لكررن توريررق الررديون أو تصرركيكها منعرره المجمررع الفقهرري اإلسررالمي التررابع لرابطررة العررالم اإلسررالمي ،حيررث جرراء فرري قرررارات الرردورة السادسررة عشرررة لرره":ال يجرروز توريررق (تصرركيك) الررديون ،بحيررث تكررون قابلررة للتداول في سوق ثانوية؛ ألنه في معنى حسم األوراق التجارية المشار لحكمره فري الفقررة (أ)". وخصم األوراق التجارية ال يجوز شرعاً؛ ألن حقيقته أن يدفع البنك قيمرة الورقرة التجاريرة مرن شيك أو كمبيالة قبل موعد استحقاقها ،وبعد حسم مبلغ معين يمثل فائدة من القيمرة المرذكورة فري الورقة عن المدة الواقعة بين تاريخ الخصم وموعد االستحقاق وذلك باإلضافة إلى عمولة البنرك ومصراريف التحصرريل .والتكييررف الفقهرري لعمليررة الخصررم (الحسررم) أنهررا قرررض ربرروي ،فالعميررل اقترض من البنك مبلغا ً من المال على أن يدفع أكثرر منره ،وهرو قيمرة الورقرة التجاريرة مثرل :أن يقترررض تسررعمائة دينررار علررى أن يرردفعها مررن قيمررة الورقررة ألررف دينررا( .قرررارات المجمررع الفقهرري اإلسالمي التابع لرابطة العالم اإلسالمي .327 ،المعامالت المالية المعاصرة ،محمرد شربير، )247- 246 11 المبحث الثاني الحكم الشرعي للتورق الفقهي (الفردي) إذا كانت حقيقة التورق الفردي تختلف عن كل من الربا والعينة ،فما حكم هذا التورق؟ لكن قبل اإلجابة عن ذلك ال بد من تكييفه تكييفا ً فقهياً؛ ولذا سوف يشتمل هذا المبحث على مطلبين ،وهما :التكييف الفقهي للتورق الفردي ،والحكم الشرعي له ،وهما: المطلب األول :التكييف الفقهي للتورق الفردي. إذا كان الحكم على األمر غير المنصو عليه يعتمد اعتمادا ً أساسيا ً على تكييفه الفقهي ،فال بد من بيان التكييف الفقهي للتورق الفردي ،وهذا التكييف لم يكن محل اتفاق بين الفقهاء ،وإنما اختلفوا فيه على قولين وهما: القول األول :ذهب الشافعية والزيلعي وابن عابدين من الحنفية وابن شاس من المالكية ،والحنابلة في رواية أيدها ابن القيم؛ إلى أن التورق الفردي يكيف على أنه بيع عينة ،حيث اعتبر هؤالء الفقهاء التورق صورة من صور بيع العينة .ففي تبيين الحقائق ذكر صورة التورق ضمن صور بيع العينة المنهي عنه شرعا ً ،حيث قال " :أن يأتي هو إلى تاجر ،فيطلب منه القرض ،ويطلب التاجر الربح ،ويخاف من الربا ،فيبيعه التاجر ثوبا ً يساوي عشرة مثالً بخمسة عشر نسيئة؛ ليبيعه هو في السوق بعشرة ،فيصل هو إلى العشرة ،ويجب عليه للبائع خمسة عشر إلى أجل 45".وقال ابن عابدين" :اختلف المشايخ في تفسير العينة التي ورد النهي عنها .قال بعضهم :تفسيرها أن يأتي الرجل المحتاج إلى آخر ،ويستقرضه عشرة دراهم ،وال يرغب المقرض في اإلقراض طمعا ً في فضل ال يناله بالقرض؛ فيقول :ال أقرضك ،ولكن أبيعك هذا الثوب إن شئت باثني عشر درهماً، وقيمته في السوق عشرة ليبيعه في السوق بعشرة ،فيرضى به المستقرض ،فيبيعه كذلك، فيحصل لرب الثوب درهمان ،وللمشتري قرض عشرة .وقال بعضهم :هي أن يدخال بينهما ثالثاً ،فيبيع المقرض ثوبه من المستقرض باثني عشر درهماً ،ويسلمه إليه ،ثم يبيعه المستقرض من الثالث بعشرة ،ويسلمه إليه ،ثم يبيعه الثالث من صاحبه :وهو المقرض بعشرة ،ويسلمه إليه ،ويأخذ منه العشرة ،ويدفعها للمستقرض ،فيحصل للمستقرض عشرة ،ولصاحب الثوب عليه اثنا عشر درهماً 46" .وقال ابن شاس في بيان صور بيع العينة" :ومنها أن يكون اإلنسان متهما ً يشتري ليبيع ،ال ليأكل ،فيبيع منه إنسان طعاما ً مثالً بعشرة إلى أجل ،فيقول المشتري :بعته بثمانية ،فحط عني من الربح قدر الدينارين، 47 فيمنع إذا كان المقصود البيع ،وكانا أو أحدهما من أهل العينة". القول الثاني :ذهب بعض العلماء منهم بعض فقهاء المالكية ،والكمال بن الهمام من الحنفية ،وبعض الحنابلة إلى أن التورق ال يعتبر من بيع العينة؛ وإنما يعتبر معاملة مستقلة؛ ألن العين المباعة في التورق ال ترجع إلى البائع األول ،وال يعلم البائع األول بنية المشتري بذلك ،أما في بيع العينة؛ فإن العين ترجع إلى البائع األول ،وبتواطؤ بينهما .قال الكمال بن الهمام في التعليق على بيع جارية بألف درهم حالة أو نسيئة فقبضها ،ثم باعها من البائع بخمسمائة قبل أن ينقد الثمن األول ال يجوز البيع الثاني" :وما لم ترجع إليه (البائع األول) العين (السلعة) التي خرجت منه ال يسمى بيع العينة؛ ألنه من العين 45 46 47 تبيين الحقرائق للزيلعري ،163/4 ،وانظرر :عقرد الجرواهر البرن شراس ،689/2 ،واألم للشرافعي، .78/3 حاشية ابن عابدين.273/5 ، عقد الجواهر الثمينة ،البن شاس.689/2 ، 12 المسترجعة ال العين مطلقاً 48".وقد أوردت نص البهوتي في العالقة بين العينة والتورق 49 الذي نفى فيه وجود عالقة توافق بينهما والراجح هو القول الثاني من أن التورق معاملة مستقلة عن العينة ،وذلك ألنه يختلف عن العينة من عدة وجوه ذكرتها في بيان العالقة بينهما منها :أن المشتري الثاني للسلعة في التورق هو غير البائع األول ،وأما في العينة فيكون المشتري الثاني فيها هو البائع األول للسلعة .ومنها :أن الغاية من التورق هي :حصول المستورق على النقد (السيولة) ،وقد تكون هذه الغاية غير مصرا بها للطرف اآلخر .وأما الغاية من العينة فهي :حصول الزيادة لصاحب العينة ،وهي تكون معلومة للطرفين ،ويتم البيع بالتواطؤ على ذلك. المطلب الثاني :حكم التورق الفقهي الفردي. بعد أن عرفنا حقيقة التورق الفقهي ،وتكييفه الفقهي ،وأنه يختلف عن بيع العينة المحرم شرعاً؛ ننتقل إلى بيان حكمه لدي الفقهاء ،فأقول :اختلف الفقهاء في ذلك على ثالثة أقوال .ومحل هذا االختالف بينهم :أن يشتري الشخص السلعة بقصد الحصول على النقود (الدراهم) ،وبيعها لغير البائع .أما إذا اشتراها بقصد االتجار بها ،وتحصيل الربح؛ فال يدخل ذلك في هذا االختالف ،وكذلك إذا اشتراها بقصد االنتفاع بعينها أو استهالكها، ثم باعها لغير البائع لحاجة طارئة؛ ألن هذا مما اتفق الفقهاء على جوازه .وهذه األقوال هي: القول األول :ذهب الشافعية وأبو يوسف من الحنفية والمالكية في قول ابن جزي، والحنابلة في رواية نص عليها اإلمام أحمد ،وهي المعتمدة في المذهب الحنبلي إلى أن التورق جائز .قال الشافعي" :فإذا اشترى الرجل من الرجل السلعة فقبضها ،وكان الثمن إلى أجل؛ فال بأس أن يبتاعها من الذي اشتراها منه ،ومن غيره بنقد أقل ،أو أكثر مما 50 اشتراها به ،أو بدين كذلك ،أو عرض من العروض ساوى العرض ما شاء أن يساوي". وقال ابن جزي بعد بيان صورة بيوع اآلجال ،وهي التي تعود فيها السلعة إلى بائعها" : يجوز بيع السلعة من غير بائعها مطلقاً 51".واستدل أصحاب هذا القول بما يلي: -1قوله تعالى" :وأحل هللا البيع وحرم الربا( ".البقرة )275:فاآلية تدل بعمومها على أن هللا تعالى أحل البيع بجميع أنواعه ،ما عدا ما دلت النصو الشرعية على تحريمه .وبيع التورق لم ترد فيه نصو تمنعه ،فيدخل في عموم ما دلت عليه اآلية ،وهو الح ُّل .قال القرطبي في تفسير هذه اآلية ":هذا من عموم القرآن ،واأللف والالم للجنس ال للعهد ،إذ لم يتقدم بيع مذكور يرجع إليه ،وإذا ثبت أن البيع عام، فهذا مخصص بما ذكرناه من الربا وغير ذلك مما نص عليه ،ومنع العقد عليه 52 كالخمور". ى فَاكتبوه". -2وقوله تعالى" :يَا أَيُّ َها الذينَ آ َمنوا إذَا تَدَا َينتم بدَي ٍن إلَى أَ َج ٍل م َ سم ً (البقرة )282:فبيع التورق نوع من المداينات التي تدخل في عموم هذه اآلية .فتدل على جوازه؛ ألنه يتضمن شراء السلعة باألجل ،وإذا انتقلت إلى ملك المشتري جاز 48 49 50 51 52 فتح القدير للكمال بن الهمام.211/7، كشاف القناع للبهوتي.186/3 ، األم للشافعي.79-78/3 ، القوانين الفقهية ،البن جزي.179 ، الجامع ألحكام القرآن للقرطبي.356/2 ، 13 له التصرف فيها بجميع أنواع التصرف من :انتفاع وبيع وإجارة وهبة .قال ابن جرير الطبري" :يعني :إذا تبايعتم بدين ،أو اشتريتم به ،أو تعاطيتم أو أخذتم به إلى أجل مسمى ،يقول :إلى وقت معلوم وقتموه بينكم .وقد يدخل في ذلك القرض والسلم ،وكل ما جاز فيه السلم مسمى أجل بيعه ،يصير دينا على بائع ما أسلم إليه فيه .ويحتمل بيع الحاضر الجائز بيعه من األمالك باألثمان المؤجلة .كل ذلك من 53 الديون المؤجلة إلى أجل مسمى ،إذا كانت آجالها معلومة بحد موقوف عليه". سلم وغيره؛ ألن هللا أخبر عن وقال السعدي" :تجوز جميع أنواع المداينات من َ ً المداينة التي عليها المؤمنون إخبار مقرر لها ذاكرا أحكامها ،وذلك يدل على 54 الجواز". ول عن أَبي ه َري َرة َ" :أَن َرس َ سعي ٍد الخدري َو َ سيب َ عن أَبي َ سعيد بن الم َ -3وروي عن َ َ ب .فَقَا َل لَه َرسول اَّلل :أك ُّل تَمر ع َلى خَي َب َرَ ،ف َجا َءه بتَم ٍر َجني ٍ اَّلل استَع َم َل َرج ًال َ عين، خَيبَ َر َه َكذَا؟ فَقَا َلَ :ال َواَّلل يَا َرسو َل اَّلل ،إنا َلنَأخذ الصا َ ع من َهذَا بالصا َ عين بالث َالثَة .فَقَا َل َرسول اَّلل :فَ َال تَف َعل .بع ال َجم َع بالد َراهم ،ثم ابتَع َوالصا َ 55 بالد َراهم َجنيبًا ".ووجه االستدالل أن الحديث أجاز هذا المخرج لالبتعاد بواسطته عن حقيقة الربا وصورته ،وإلى صيغة ليس فيها قصد الربا ،وال صورته ،وإنما هي عقد بيع صحيح مشتمل على تحقق شروط البيع وأركانه .فدل ذلك على جواز البيوع التي يتوصل بها إلى تحقيق المطالب والغايات من البيوع إذا كانت بصيغ شرعية معتبرة ،بعيدة عن صيغ الربا وصوره ،ولو كان الغرض منها الحصول 56 على السيولة للحاجة إليها. -4وألن األصل في المعامالت من عقود وشروط اإلباحة والحل ،إال ما دل الدليل على حرمته ،ومما يدخل في ذلك بيع التورق .قال الشيخ عبد هللا المنيع" :وهذا يعني أن من يقول بجواز بيع التورق ال يطالب بالدليل؛ ألن األصل معه ،وإنما 57 المطالب بالدليل من يقول بحرمة بيع التورق؛ ألنه يقول بخالف األصل". -5وألن السلعة في بيع التورق التي خرجت من البائع؛ لم ترجع إليه ،فال محذور 58 فيه. -6وألن الحاجة إلى هذه المعاملة ماسة ،فال يستطيع كثير من الناس الذين اشتدت حاجتهم إلى النقود أن يجدوا من يقرضهم بدون ربا .فيلجأون إلى التورق ،وقد قرر الفقهاء أن الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة. القول الثاني :ذهب بعض فقهاء الحنفية والحنابلة في رواية نص عليها اإلمام أحمد واختارها شيخ اإلسالم ابن تيمية وتلميذه ابن القيم إلى أن التورق حرام .باعتبار أن التورق صورة من صور بيع العينة المنهي عنه كما بينت في التكييف الفقهي له 59.قال )43 53تفسير الطبري ( -ج / 6 .118 54تيسير الكريم الرحمن في تفسير كالم المنان، 55صحيح البخاري ،كتاب البيوع ،براب إذا أراد بيرع تمرر بتمرر ،)2201( ،وصرحيح مسرلم ،كتراب المساقاة ،باب بيع الطعام بالطعام)1593( ، 56بحث :التأصيل الفقهي للتورق ،للمنيع ،ضمن وقائع مؤتمر المؤسسات المصرفية.446 /2 ، 57المرجع السابق. 58حاشية ابن عابدين.273/5 ، 59تبيين الحقائق للزيلعري ،163/4 ،وحاشرية ابرن عابردين ،273/5 ،وعقرد الجرواهر الثمينرة ،البرن شاس689/2 ، 14 المرداوي الحنبلي في اإلنصاف " :لو احتاج إلى نقد ،فاشترى ما يساوي مائة بمائة وخمسين؛ فال بأس نص عليه ،وهو المذهب ،وعليه األصحاب ،وهي مسألة التورق. وعنه :يكره .وعنه :يحرم اختاره الشيخ تقي الدين 60".وقال ابن تيمية" :من كان عليه دين ،فإن كان موسرا ً وجب عليه أن يوفيه ،وإن كان معسرا ً وجب إنظاره ،وال يجوز قلبه عليه بمعاملة أو غيرها ،وأما البيع إلى أجل ابتداء ،فإن كان قصد المشتري االنتفاع بالسلعة والتجارة فيها جاز؛ إذا كان على الوجه المباا .أما إن كان مقصوده الدراهم؛ فيشتري بمائة مؤجلة ،ويبيعها في السوق بسبعين حالة؛ فهذا مذموم منهي عنه في أظهر قولي العلماء .وهذا يسمى التورق 61".وقال ابن القيم" :فإن عامة العينة إنما تقع من رجل مضطر إلى نفقة يضن عليه الموسر بالقرض حتى يربح عليه في المائة ما أحب ،وهذا المضطر إن أعاد السلعة إلى بائعها فهي العينة ،وإن باعها لغيره فهو التورق ،وإن رجعت إلى ثالث يدخل بينهما فهو محلل الربا .واألقسام الثالثة يعتمدها المرابون .وأخفها التورق ،وقد كرهه عمر بن عبد العزيز ،وقال :هو أخية الربا ،وعن أحمد فيه روايتان، وأشار في رواية الكراهة إلى أنه مضطر ،وهذا من فقهه رضي هللا عنه ،قال :فإن هذا ال يدخل فيه إال مضطر .وكان شيخنا رحمه هللا يمنع من مسألة التورق ،وروجع فيها مرارا ً وأنا حاضر ،فلم يرخص فيها .وقال :المعنى الذي ألجله حرم الربا موجود فيها بعينه مع زيادة الكلفة بشراء السلعة وبيعها والخسارة فيها؛ فالشريعة ال تحرم الضرر األدنى، وتبيح ما هو أعلى منه 62".واستدل أصحاب هذا القول بما يلي: -1التورق صورة من صور العينة التي حرمها الرسول بقوله" :إذَا تَبَا َيعتم بالعينَة سل َ علَيكم ذ اال َال َينزعه ط اَّلل َ َوأَخَذتم أَذن َ َاب ال َبقَر َو َرضيتم بالزرع َوت َ َركتم الج َهادَ َ 63 ضن َحتى تَرجعوا إلَى دينكم ".وفي رواية أخرى عن ابن عمر قال" :إذَا َ َاب البَقَر , سبيل اَّلل َ ,ولَزموا أ َذن َ الناس بالدينَار َوالدرهَم َ ,وت َ َركوا الج َهادَ في َ 64 سل َ علَيهم َبال ًء لَم َيرفَعه َحتى ي َراجعوا ".قال ابن القيم" :هو ط اَّلل َ َوتَ َبا َيعوا بالعينَة َ كمسألة العينة سواء ،وألن هذا يتخذ وسيلة للربا ".وقال الشوكاني في التعليق على عبارة صاحب حدائق األزهار( :وبيع الشيء بأكثر من سعر يومه ألجل النساء، وبيعه بأقل مما اشتري به) " :إذا كان المقصود التحيل ،فال فرق بين بيعه من البائع أو غيره ،وبين أن يكون بجنس الثمن أو بغير جنسه ...ووجه المنع من ذلك ما فيه من التوصل إلى الربا؛ ألن الغالب في مثل هذا أن يريد الرجل أن يزيد له زيادة على ما أقرضه فيتوصل إلى تحليل ذلك بهذه الحيلة الباطلة ،وهي أن يبيع عينا ً بأكثر من قيمتها ،ثم يشتريها منه بأقل من ذلك ،فتبقى هذه الزيادة في ذمة المشتري ،وهي في الحقيقة زيادة في قدر ما استقرضه ،وهذا البيع هو بيع العينة الذي ورد الوعيد عليه ".ومن األدلة أيضا ً على تحريم العينة :ما روي عن أَبى شةَ أم المؤمنينَ رضى هللا عنها، عائ َ علَى َ إس َحاقَ السبيعى َعن ام َرأَته أَن َها دَ َخلَت َ صارى َوام َرأَة ٌ أخ َرى ،فَقَالَت أ ُّم َولَد زَ يد بن فَدَ َخلَت َم َع َها أ ُّم َولَد زَ يد بن أَرقَ َم األَن َ أَرقَ َمَ :يا أم المؤمنينَ إنى بعت غالَ ًما من زَ يد بن أَرقَ َم بث َ َمانمائَة دره ٍَم نَسيئَةً (األجل 60 61 62 63 64 اإلنصرراف للمرررداوي مررع المقنررع والشرررا الكبيررر ،196-195/11 ،وكشرراف القنرراع ،للبهرروتي، .186/3 مجموع الفتراوى البرن تيميرة ،303-302/29 ،وانظرر :القواعرد النورانيرة الفقهيرة ،البرن تيميرة، ،121واالختيارات الفقهية للبعلي ،129 ،والفتاوى الكبرى البن تيمية .21/4 إعالم الموقعين عن رب العالمين ،البن القيم.170/3 ، سنن أبي داود ،كتاب اإلجارة ،باب النهي عن العينة )3462( ،وهو صحيح. ،)63ونصرررب الرايرررة فررري تخرررريج أحاديرررث الهدايرررة المعجرررم الكبيرررر للطبرانررري ( -ج / 11 للزيلعي .17/4 ،وقال ":رواه أحمد في كتاب الزهد .وهذا حديث صحيح ،ورجاله ثقات". 15 س َما المعلوم) َوإنى ابتَعته منه بستمائ َ ٍة نَقدًا ،فَقَا َلت لَ َها َ س َما اشت َ َريتَ ،وبئ َ عائشَة :بئ َ 65 َ ش ََريت؛ إن ج َهادَه َم َع َرسول اَّلل -صلى هللا عليه وسلم -قَد َب َ وب". ط َل إال أن َيت َ فالظاهر أن عائشة رضي هللا عنها ال تقول مثل هذا القول إال بتوقيف سمعته من رسول هللا ،فجرى ذلك مجرى روايتها عنه .وألنه ذريعة إلى الربا ،فإنه يدخل السلعة ليستبيح بيع خمسمائة بستمائة إلى أجل. -2ومن األدلة على منع التورق :ما َروى ابن بطة عن األوزاعي قال :قال رسول هللا صلى هللا عليه وسلم " يأتي على الناس زمان يستحلون الربا بالبيع66" .هذا -وإن كان مرسال -فهو صالح لالعتضاد به ،وال سيما وقد تقدم من المرفوع ما يؤكده . -3وما روي عن علي بن أبي طالب قال" :نهى رسول هللا عن بيع المضطر، وبيع الغرر ،وبيع الثمرة قبل أن تدرك 67".فبيع التورق يدخل في بيع المضطر، كما قال ابن تيمية :فإن غالب من يشتري بنسيئة إنما يكون لتعذر النقد عليه ،فإذا كان الرجل ال يبيع إال بنسيئة كان ربحه على أهل الضرورة والحاجة ،وإذا باع بنقد ونسيئة كان تاجرا ً من التجار 68.والمتورق لم يشتر السلعة إال وهو مضطر إلى ذلك ،ويستغل البائع حاجته ،فيبيعه بأكثر من ثمنها بكثير؛ فال يجوز ذلك. -4وما روي عن ابن عباس قال" :إذا استقمت بنقد ،فبعت بنقد؛ فال بأس .وإذا استقمت بنقد ،فبعت بنسيئة؛ فال خير فيه :تلك ورق بورق 69".فمعنى "استقمت" قومت ،ومعنى األثر :أنك إذا قومت السلعة بنقد ،ثم بعتها بنسيئة ،وكان مقصود المشتري شراء دراهم معجلة بدراهم مؤجلة مع زيادة ،فال خير فيه؛ ألنه يؤول إلى الربا .وهذا بخالف ما إذا قوم السلعة بنقد وباعها به؛ ألن المقصود من البيع السلعة. -5وألن القصد من التعامل بالتورق الحصول على النقد بزيادة ،وهو الربا الذي حرمره هللا تعالى .حيث أنه يؤول إلى شرراء دراهرم بردراهم زائردة ،وأن السرلعة ال تكرون إال واسطة غير مقصرودة .وألن األمرور بمقاصردها ،فرالمتورق لرم يشرتر السرلعة قاصردا ً االنتفاع بها .،قال ابن تيمية رحمه هللا" :إذا أتي الطالب وأعطاه اآلخر؛ فهو ربرا وال شررك فرري تحريمرره بررأي طريررق كرران؛ ألن األعمررال بالنيررات ،وإنمررا لكررل إمررريء مررا 70 نوى" القول الثالث :ذهب المالكية في رواية والحنابلة في رواية وهو قول أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ومحمد بن الحسن من الحنفية إلى أن التورق مكروه ،أو خالف األولى .جاء في الشرا الصغير( " :كره كخذ) :أي كقول بائع لمشتر :خذ مني (بمائة ما) أي سلعة (بثمانين) قيمة ،لما فيه من رائحة الربا ،وال سيما إذا قال له المشتري :سلفني ثمانين وأردُّ لك عنها مائة ،فقال المأمور :هذا ربا ،بل خذ مني بمائة.. " 71وقال الغريابي في توضيح ذلك" :ومن بيوع العينة المكروهة ،وال تصل إلى حد التحريم :أن يأتي من يريد السلف ،فيقول له اآلخر :عندي سلعة تساوي ثمانين بالنقد 65 66 67 68 69 70 71 سنن الدارقطني.52/3، عون المعبود ()453/7 سنن أبي داود ،كتاب البيوع ،باب بيع المضطر )3382( ،وهو ضعيف. شرا مختصر سنن أبي داود ،البن القيم .109/5 مصنف عبد الرزاق)15028( ، شرا زاد المستقنع ،للحمد.18 ، الشرا الصغير للدردير ،131/3 ،وانظر :حاشية الدسوقي.89/3 ، 16 الحاضر ،أبيعها لك بمائة إلى أجل ،وبعها اآلن بالنقد الحاضر لتنتفع به اآلن .وهذه الصورة تكون ممنوعة إذا باعها إلى بائعها األول..أما إذا باعها المشتري لغير بائعها األول فهي مكروهة ،وليست حراما ً لضعف التهمة 72".واستدلوا لذلك بما يلي: - 1الحديث السابق الذي رواه علي" :أن النبي نهى عن بيع المضطر ".فقد حمله بعض الفقهاء على بيع التورق الذي يقع من رجل مضطر إلى النقود؛ ألن الموسر يضن عليه بالقرض ،فيضطر إلى أن يشتري منه سلعة بنسيئة ،ثم يبيعها بالنقد بأقل مما اشتراها به؛ ليحصل على النقود 73.وهو بيع مكروه. 74 -2وألن في بيع التورق اإلعراض عن مبرة القرض التي حث عليها اإلسالم. -3وألن هذا البيع فيه رائحة الربا ،كما قال الدردير،وهي الزيادة في الثمن ألجل األجل.أو ألنه يضارع الربا .كما قال ابن عقيل الحنبلي :إنما كره ذلك ،فإن البائع بزيادة ،يقصد الزيادة غالباً .وإذا كان ذلك كذلك كان مكروها ً. مناقشة األدلة: إن بيان الراجح من أقوال الفقهاء يقتضي مناقشة أدلة هذه األقوال ،وما يرد عليها من مالحظات ،وفيما يلي بيان ذلك: مناقشة أدلة القائلين بالجواز. -1االستدالل بعموم آية حل البيع على جواز بيع التورق غير مسلم؛ ألن اآلية تناولت البيع مطلقاً ،ولم تتناول بيع التورق الذي يتضمن عقدين وليس عقدا ً واحداً ،وحكم العقد الواحد يختلف عن حكم الصيغة التي تجمع بين عدة عقود ،ولذلك نهي النبي عن بيعتين في بيعة ،75وعن بيع وسلف 76.وقد قررالفقهاء القاعدة الفقهية" :حكم الجمع يخالف حكم التفريق 77".وقال الشاطبي" :االستقراء من الشرع عرف أن لالجتماع تأثيرا ً في أحكام ال تكون في حالة االنفراد...فقد نهى عن بيع وسلف ،وكل 78 واحد منهما لو انفرد لجاز". ويجاب عن ذلك :بأن الجمع بين العقود المنهي عنه ليس على إطالقه ،وإنما هو خا باجتماع السلف وعقد المعاوضة :مثل القرض والبيع أو اإلجارة ،أو السمسرة؛ إذا ارتبطا مع بعضهما ارتباطا ً وثيقاً؛ لقوله " :ال يحل سلف وبيع ".وألن المعاوض يشترط على المقترض المعاوضة بسعر أعلى يزيد في الغالب عن عوض المثل ،بسبب القرض؛ جر َِ منفعة لمقرض ،وهو ممنوع شرعاً .وبيع التورق ليس داخالً وهذا يؤدي إلى قرض ٌ في الجمع المنهي عنه لعدم وجود قرض فيه.هذا باإلضافة إلى أن الجمع بين العقدين في بيع التورق غير مرتبطين في صيغة واحدة ،ولكنهما عقدان منفصالن فصالً كامالً عن بعضهما البعض ،حيث يقوم المستورق بشراء للسلعة بعقد بيع إلى أجل مستوفي األركان 72 73 74 75 76 77 78 المعامالت أحكام وأدلة للغريابي.185 ، بتصرف من :شرا مختصر سنن أبي داود ،البن القيم .109-108/5 حاشية ابن عابدين,273/5 ، صررحيح البخرراري ،برراب الصررالة بعررد الفجررر ،)549( ،وصحسررح مسررلم ،إبطررال بيررع المالمسررة، (.)2781 سنن الترمذي ،كتاب البيوع ،باب بيع ما ليس عندك ،رقم ( )1234وهو حسن صحيح. .211 القواعد النورانية البن تيمية، الموافقات للشاطبي.468/3 ، 17 والشروط ،ثم تنتهي هذه العملية لتبدأ عملية أخرى منفصلة عنها تماماً ،وهي إعادة بيع المستورق للسلعة للحصول على النقود. -2االستدالل بآية المداينة على جواز بيع التورق غير مسلم؛ ألن هذه اآلية جاءت في جواز بيع السلم كما قال ابن عباس ،وتوثيق الدين بالكتابة والرهن ،فال تدل على جواز بيع التورق .قال عبد الجبار السبهاني" :والحق أنني عجزت عن فهم وجه االستدالل بهذه اآلية التي أمرت بتوثيق الدين بالكتابة واالستشهاد (الشهادة)، 79 أوالرهان المقبوضة". ويجاب عن ذلك :بأن اآلية جاءت في البيع اآلجل الذي يدخل في بيع التورق، فالمشتري يشتري السلعة بنسيئة ،ويبيعها بالنقد ،من أجل الحصول على النقود. -3االستدالل بحديث التمر الجنيب غير مسلم؛ ألن الغرض من الحديث هو الخروج من 80 الربا ،في حين أن الغرض من بيع التورق هو الدخول في الربا. ويجاب عن ذلك :بما ذكرنا في بيان العالقة بين الربا وبيع التورق من أن المبادلة في بيع التورق تكون لصنف غير ربوي :كالعروض بالنقود ،وهذا االختالف في البدلين جائز ،لعدم ظهور الزيادة الربوية فيه .وأما المبادلة في الربا فتكون بين متماثلين: كذهب بذهب ،أو بين صنفين من األصناف الربوية :كذهب بفضة نسيئة ،فالزيادة الربوية هنا تظهر بمجرد التفاضل في البدلين ،أو بعدم قبض أحدهما في مجلس العقد .هذا باإلضافة إلى أن الزيادة في البيع مقابل األجل جائزة عند جماهير الفقهاء ،أما الزيادة في الديون ألجل األجل فهي غير جائزة باتفاق الفقهاء. -4االستدالل باألصل العام في العقود يقابله أصل آخر؛ وهو أن األصل في الحيل متضافرة من الكتاب والسنة وأقوال التحريم ،وهو أصل شهدت له نصو الصحابة ،وهذه القاعدة أخص من قاعدة الحل في المعامالت؛ ألنها تتناول الحيل دون غيرها ،ومن المعلوم أنه إذا تعارض عام وخا قدم الخا .والتورق يعد 81 حيلة على الحصول على النقود بزيادة ،وهو الربا. ويجاب عن ذلك :بأن بيع التورق الفردي ال يمكن أن يكون حيلة على الربا؛ ألن المتورق ال يقصد من وراء هذه المعاملة إال الحصول على النقود بخسارة ،وهذا أمر جائز وليس ممنوعاً ،والحيلة الممنوعة شرعا ً هي ما كان القصد منها التوصل إلى ما حرم هللا تعالى ،أما إذا كان القصد من المعاملة التوصل إلى ما هو جائز؛ فال يعد حيلة ممنوعة شرعاً .قال ابن تيمية رحمه هللا تعالى" :وأصل هذا الباب (الحيل) أن األعمال بالنيات، وإنما لكل إمريء ما نوى ،فإن كان قد نوى ما أحله هللا؛ فال بأس ،وإن نوى ما حرم هللا، 82 وتوصل إليه بحيلة؛ فإن له ما نوى". -5القول بأن السلعة في التورق لم ترجع إلى البائع يرد عليه بأن العبرة بمآل العقد :وهو الحصول على النقود بزيادة ،وهو الربا. 79 80 81 82 بحث التورق المصرفي المعاصر ،للدكتور عبد الجبار السبهاني ،مجلة كليرة الشرريعة ،جامعرة .412-411 قطر ،العدد (،)23 مقال :التورق في البنوك :هل هو مبارك أم مشؤوم؟ للدكتور رفيق المصري.4 ، .38-37 بحث التورق والتورق المصرفي ،لسامي السويلم، مجموع الفتاوى البن تيمية.477/29 ، 18 ويجاب عن ذلك :بأن حقيقة بيع التورق هي الحصول على النقود بخسارة -كما ذكرت سابقا ً -والبائع ال يستفيد من هذه الخسارة كما في بيع العينة. -6االستدالل بالحاجة الماسة للتورق ،وأن الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة؛ يجاب عنه بأن الحاجة ال تكفي الستباحة المحرم ،ورفع الحرج أصل من أصول التشريع ،بال ريب ،لكن رفع الحرج يستلزم سد أبواب الربا ،ألن الربا من 83 أعظم مصادر الحرج والمشقة والعنت. ويجاب عن ذلك :بأن ما يجوز للحاجة ليس على إطالقه ،وإنما هو مقيد بقيود. منها :أن ال يكون قد ورد فيه نص يمنعه بخصوصه ،ولم يكن له نظير في الشرع يمكن إلحاقه به ،ولكن كان فيه نفع ومصلحة ،فأين استباحة المحرم والوقوع في الربا ،والحال 84 أنه ال يوجد نص يمنع عملية التورق. مناقشة أدلة المانعين. -1القول بأن التورق كالعينة التي حرمها الرسول غير مسلم؛ لوجود اختالف بينهما كما بينت سابقاً. -2االستدالل بحديث" :يأتي على الناس زمان" غير مسلم؛ ألن شراا الحديث قالوا يراد به العينة ،وقد بينت أن التورق ليس بعينة. -3االستدالل بحديث" :النهي عن بيع المضطر ".غير مسلم من عدة وجوه: األول :أن الحديث الذي اعتمدوا عليه في منع بيع المضطر ضعيف ،ال يحتج به. قال المناوي " :قال عبد الحق :حديث ضعيف .وقال ابن القطان :صالح بن عامر؛ ال يعرف ،والتميمي ال يعرف .وفي الميزان :صالح بن عامر نكرة بل ،ال وجود له .ذكر في حديث لعلي مرفوعا أنه نهى عن بيع المضطر والحديث منقطع" 85وقال ابن حزم" :لو استند هذان الخبران ألخذنا بهما مسارعين ،ولكنهما مرسالن ،وال يجوز القول في الدين 86 بالمرسل". الثاني :لو سلمنا بصحة الحديث ،وقلنا بمنع بيع المضطر فإن المعنى الذي من أجله منع بيع المضطر ال يظهر في بيع التورق .قال ابن األثير في بيان معناه" :بيع المضطر يكون على وجهين :أحدهما :أن يضطر إلى العقد عن طريق اإلكراه عليه ،فال ينعقد العقد .والثاني :أن يضطر إلى البيع لدين أو مؤونة ترهقه ،فيبيع ما في يده بالوكس من أجل الضرورة 87".وقد فسره ابن عابدين بأن يضطر الرجل إلى طعام أو شراب أو لباس ،وال يبيعها البائع إال بأكثر من ثمنها 88.ومثل له ابن حزم بما يلي " :من جاع وخشي الموت ،فباع ما يحيى به نفسه وأهله ،وكمن لزمه فداء نفسه أو حميمه من دار 83 84 85 86 87 88 بحث التورق والتورق المصرفي ،لسامي السويلم.38 ، انظر :عمليات التورق وتطبيقاتها االقتصادية في المصرارف اإلسرالمية ،ألحمرد الرشريدي، 75 فيض القديرللمناوي.430/6 ، المحلى البن حزم.1314 ، النهاية في غريب الحديث واألثر.534 ، حاشية ابن عابدين.273/5 ، 19 الحرب ،أو كمن أكرهه ظالم على غرم ماله بالضغط ولم يكرهه على البيع ،لكن ألزمه المال فقط ،فيباع في أداء ما أكره عليه بغير حق 89".وهذا المعنى ال يقع في بيع التورق. الثالث :أن منع بيع المضطر ليس محل اتفاق بين الفقهاء ،فقد قال الحنفية :بيع المضطر وشراؤه فاسد ،وقال المالكية ،إنه عقد الزم ويمضي ،كرهه الحنابلة ، الرابع :أن ابن تيمية الذي منع بيع التورق بحجة أنه بيع مضطر مستغرب؛ ألن الشيخ يرى صحة بيع المضطر من غير كراهة. -4االستدالل بأثر ابن عباس" :إذا استقمت بنقد "..غير مسلم؛ ألن األثر لم يورده أهل الحديث في باب العينة والتورق ،وإنما أوردوه في أبواب أخرى .حيث أورده الصنعاني في باب الرجل يقول :بع هذا بكذا فما زاد فلك ،وكيف إن باعه بدين. هذا باإلضافة إلى أنه روى عن ابن عباس رضي هللا عنه أنه أجاز بيع التورق بصورته المعروفة؛ فلو حمل على التورق لمنعه ابن عباس. -5القول بأن التورق ذريعة إلى الربا؛ ألن المتورق يقصد الحصول على النقود بزيادة غير مسلم؛ ألن كون المقصود منها هو النقد ال يوجب تحريم المعاملة وال كراهتها؛ ألن مقصود التجار غالبا في المعامالت هو تحصيل نقود أكثر بنقود أقل والسلع المبيعة هي الواسطة في ذلك ،وإنما يمنع مثل هذا العقد إذا كان البيع والشراء من شخص واحد كمسألة العينة فإن ذلك يتخذ حيلة على الربا .وصورة ذلك :أن يشتري شخص سلعة من آخر بثمن في الذمة ثم يبيعها عليه بثمن أقل ينقده إياه؛ فهذا ممنوع شرعا لما فيه من الحيلة على الربا وتسمى هذه المسألة مسألة العينة 90 وقد ورد فيها من حديث عائشة وابن عمر رضي هللا عنهما ما يدل على منعها. مناقشة أدلة القائلين بالكراهة: -1االستدالل بحديث المضطر على الكراهة غير مسلم؛ لما بينت في مناقشة أدلة المانعين من أن الحديث ضعيف ،وعلى فرض صحته فإن بيع التورق ال يدخل في معنى بيع المضطر .هذا باإلضافة أن بيع المضطر مما اختلف الفقهاء في صحته – كما بينت سابقا ً.- -2وأما اإلعراض عن مبرة القرض ،فال يترتب عليه حكم شرعي من كراهة أو غيرها. -3وأما مضارعة بيع التورق للربا فغير مسلم؛ ألن بيع التورق ليس فية أية داللة على الربا .كما بينت سابقا ً القول الراجح: والراجح هو القول األول من أن التورق الفقهي أو الفردي جائز ،وذلك لسالمة أدلة القائلين بالجواز ،وعدم صمود أدلة المانعين والقائلين بالكراهة عند المناقشة ،وألن الفرق بين الثمنين :اآلجل والحال لم يدخل في ملك البائع األول ،وإنما هو خسارة تحملها المستورق ،وهو ليس زيادة حاصلة للبائع األول باعتباره مقدما ً للتمويل النقدي للمستورق .ومن المعلوم أن الخسارة بقصد الحصول على النقد أمر جائز شرعا ً .فقد قرر الفقهاء :أن لصاحب السلعة جواز 89 90 المرجع السابق. بتصرف من بحث التورق المنشرور فري مجلرة الجامعرة اإلسرالمية بالمدينرة المنرورة ،ج ، 6 .41 20 بيعها بخسارة ،وهو ما يطلق عليه في الفقه اإلسالمي اسم" :بيع الوضيعة" الذي يقابل بيع المرابحة .وقد قرر المجمع الفقهي اإلسالمي التابع لرابطة العالم اإلسالمي جواز التورق الفردي ،فبعد أن قام بتوصيفه قرر أن بيع التورق هذا جائز شرعاً ،وبه قال جمهور العلماء؛ ألن األصل في البيوع اإلباحة ،لقول هللا تعالى " :وأحل هللا البيع وحرم الربا( ".البقرة)275: ولم يظهر في هذا البيع ربا ال قصداً ،وال صورة ،وألن الحاجة داعية إلى ذلك لقضاء دين ،أو أو غيرهما .ثم وضع المجمع ضابطا ً للجواز :وهو أن ال يبيع المشتري السلعة زواج بثمن أقل مما اشتراها به على بائعها األول ،ال مباشرة وال بالواسطة ،فإن فعل فقد وقعا في بيع العينة المحرم شرعاً ،الشتماله على حيلة الربا فصار عقدا ً محرماً 91.وأفتت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية بجواز التورق الفقهي ،وصورته :أن يحتاج إنسان إلى نقود لالستهالك أو التوسع بها في تجارته مثالً ،فيشتري سلعة إلى أجل بأكثر من سعر مثلها حاالً؛ ليبيعها بعد قبضها على غ ير من اشتراها منه؛ فهذه ال ربا فيها ،وال يصدق فيها أنها بيعتان في بيعة فهي جائزة 92.كما قررت لجنة المعايير الشرعية جواز التورق بضوابطه الشرعية ،حيث جاء في المعيار الثالثين" :يمكن أن يكون المتورق هو العميل ،وذلك بشرائه السلعة (محل التورق) من المؤسسة ،ثم يبيعها لغيرها لتحصيل السيولة " 93وقد ركزت هذه القرارات على الضوابط الشرعية للتورق الفردي ،ويمكن ذكر أهمها:94 -1أن يتم استيفاء المتطلبات الشرعية لعقد شراء السلعة بالثمن اآلجل ،مساومة أو مرابحة، ويراعى في بيع المرابحة لآلمر بالشراء وجود السلعة ،وتملك البائع لها قبل بيعها ،وفي حال وجود وعد ملزم ،فإنه يجب أن يكون من طرف واحد. -2أن تكون السلعة المباعة من غير الذهب ،أو الفضة ،أو العمالت الورقية المعاصرة. -3أن تكون السلعة المباعة معينة تعيينا ً يميزها عن موجودات البائع األخرى. -4أن يكون الشراء حقيقياً ،وليس صورياً ،ويفضل أن تتم العملية بالسلع المحلية. -5أن يتم قبض السلعة حقيقة أو حكما ً بالتمكن فعالً من القبض الحقيقي ،وانتفاء أي قيد أو إجراء يحول دون قبضها من قبل المتورق. -6أن يكون بيع السلعة (محل التورق) لغير البائع الذي اشتريت منه باألجل ،بأقل مما اشتراها به ،ال مباشرة ،وال بالواسطة ،وذلك لتجنب العينة المحرمة شرعاً. -7أن ال يكون هناك ربط بين عقد شراء السلعة باألجل ،وعقد بيعها بثمن حال ،بطريقة تسلب العميل حقه في قبض السلعة ،سواء أكان الربط بالنص في المستندات ،أم بالعرف، أم بتصميم اإلجراءات. 91 92 93 94 قررات المجمع الفقهي اإلسالمي التابع لرابطة العالم اإلسالمي.320 ، أبحاث هيئة كبار العلماء ،قرار رقم( )11/3تاريخ (1397/10/16هـ) .431 -427/4 .492 المعايير الشرعية انظررر :قررررات المجمررع الفقهرري اإلسررالمي التررابع لرابطررة العررالم اإلسررالمي ،320 ،وأبحرراث هيئررة كبررار العلمرراء ،قرررار رقررم( )11/3ترراريخ (1397/10/16هررـ) ،431 -427/4والمعررايير .492 الشرعية 21 المبحث الثالث التورق المصرفي المنظم بعد أن كان التورق يجري بين الناس بصورة فردية وشبه عفوية ،حيث كان األفراد يتعاملون به فيما بينهم ،وفيم ا بينهم وبين المصارف اإلسالمية دون تنظيم من قبل المصارف ،أو علمها ،حيث كان العميل يشتري السلعة بطريق المرابحة لآلمر بالشراء، ويبيعها هو بمعرفته لمن شاء من الناس؛ أصبح هذا التورق يخضع لتنظيم المصارف، وترتيبها ،فهي التي تغري الناس بعملية التورق .فما حقيقة هذه العملية؟ وما حكمها الشرعي؟ هذا ما سأبينه في هذا المبحث إن شاء هللا تعالى ،وسوف يتضمن مطلبين. المطلب األول :حقيقة التورق المصرفي المنظم. لما كان الحكم على الشيء فرعا ً عن تصوره ،فال بد من بيان حقيقة التورق المصرفي المنظم ،من حيث معناه ،وواقعه وإجراءاته ،والمقارنة بينه وبين التورق الفقهي (الفردي) وفيما يلي بيان ذلك: أوالً :معني التورق المصرفي المنظم. المراد بالتورق المصرفي المنظم " :أن يقوم المصرف اإلسالمي باالتفاق مع شخص ممن يحتاجون إلى النقد على أن يبيعه سلعة إلى أجل بثمن أعلى من سعر يومها ،ثم يوكل المشتري المصرف اإلسالمي ليبيع له السلعة بثمن نقدي أقل عادة من الثمن المؤجل الذي اشترى به السلعة ليحصل المتورق بذلك على الثمن النقدي ،وتبقى ذمته مشغولة للمصرف بالثمن األكثر لهذه المعاملة 95".وصورة هذه المعاملة :أن يذهب العميل إلى المصرف اإلسالمي ،ويقول :أنا أريد نقودا ً عن طريق التورق ،فيشتري المصرف له سلعا ً دولية ،ثم يبيعها له باألجل والتقسيط ،ثم يطلب المصرف من العميل أن يوكله في بيع تلك السلع ،وبعد ساعات يجد العميل ثمن تلك السلع في حسابه .ويثبت في ذمة العميل الثمن المؤجل لتلك السلع. ثانياً:الغاية من التورق المصرفي المنظم. لجأت المصارف والنوافذ اإلسالمية إلى صيغة التورق المصرفي المنظم مستهدفة تحقيق األهداف والغايات التالية: -1تمويل األفراد والشركات ،وتوفير السيولة الالزمة لتمويل مشاريعهم االقتصادية واالجتماعية .وقد اعتبرته المصارف بديالً شرعيا ً عن القرض الربوي. -2تمكين المدينين من سداد ديونهم لدى المصارف التجارية ،حيث تستخدم المصارف اإلسالمية التورق لتحويل المدين للبنوك التجارية للتعامل مع المصارف اإلسالمية. -3استثمار المصرف اإلسالمي ما لديه من سيولة فائضة في السلع الدولية عن طريق المتاجرة بهذه السلع ،حيث يقوم المصرف بشراء السلعة من شركة في السوق الدولية بوسائل االتصال الحديثة ،ومن ثم بيعها للمتورق باألجل مساومة أو مرابحة ،بأكثر من سعر يومها ،ثم يبيعها المصرف نيابة عن المالك (العميل) ،وقد يبيعها للشركة التي اشترى منها السلعة .ويستفيد المصرف من فرق السعرين. 95 بيع الوفراء والعينرة والترورق ،للشريخ عبرد القرادر العمراري ، 22 ،وانظرر :الترورق والترورق المنظم للسويلم ،مجلة المجمع الفقهي اإلسالمي ،العدد(.253-252 ،)20 22 ثالثاً :واقع التورق المصرفي المنظم في المؤسسات المالية اإلسالمية وإجراءاته. المتتبع لواقع التورق المصرفي المنظم في المؤسسات المالية اإلسالمية والمصارف والنوافذ اإلسالمية يجد أنها تنقسم إلى ثالثة أقسام وهي: األول :مؤسسات مالية ومصارف إسالمية ال تمارس التورق المصرفي مثل: البنك اإلسالمي األردني ،والبنك العربي اإلسالمي الدولي األردني. والقسم الثاني :مؤسسات مالية ومصارف ونوافذ إسالمية تمارس التورق المصرفي بجميع صوره؛ حيث بدأ العمل به كوسيلة من وسائل التمويل في دول الخليج العربي ،فأول ما بدأ العمل به في المملكة العربية السعودية ،حتى وصلت نسبة التمويل به إلى ( .)%80ومن أوائل المصارف التي مارست هذه األداة البنك األهلي السعودي ،حيث مارسها قبل نهاية األلفية الثانية ،وسماها" :تيسير" .وفي اكتوبر(2000م) أطلق البنك السعودي البريطاني صيغة التمويل بالتورق المصرفي المنظم ،وسماها " :التورق المبارك" و" مال " .وفي سنة (2002م) أطلق بنك الجزيرة السعودي صيغة التمويل بالتورق المصرفي المنظم ،وسماها ":دينار " .وفي السنة نفسها أطلق البنك السعودي األمريكي صيغة التمويل بالتورق المصرفي المنظم .وسماها" :تورق الخير" 96ثم توالت المؤسسات المالية والمصارف والنوافذ اإلسالمية في اإلعالن عن هذه الصيغة في بقية دول الخليج ،وطبقها مصرف الشامل البحريني ،ومصرف أبو ظبي اإلسالمي ،وشركة أصول لإلجارة والتمويل الكويتية ،وبيت التمويل الكويتي ،وبنك الريان القطري 97.وتتم عملية التورق المصرفي المنظم لدى هذه المصارف وفق اإلجراءات التالية : -1يتقدم العميل للمصرف اإلسالمي بطلب تمويل بأسلوب التورق المصرفي المنظم. -2يعرض المصرف قائمة بأسعار السلع؛ ليحدد العميل نوع السلعة والثمن واألجل. -3يطلب المصرف من العميل وعدا ً بالشراء ،وتوكيله ببيع السلعة المشتراة. -4يقوم المصرف بشراء السلعة من السوق الدولية أو المحلية. -5بموجب الوعد يقوم المصرف ببيع السلعة للعميل بأسلوب المرابحة ،وتقسيط الثمن. -6بموجب الوكالة يقوم المصرف ببيع السلعة بسعر الحال (النقد) لحساب العميل، ويودع ثمنها في حساب العميل لدى المصرف. -7يستوفي المصرف أقساط بيع المرابحة من العميل حسب االتفاق. والقسم الثالث :مؤسسات ومصارف ونوافذ إسالمية تقتصر في تطبيقه على بعض صوره مثل :البنك الوطني اإلسالمي بقطر ،حيث يقتصر على التورق بغرض سداد الديون .واعتمد في ذلك على ما جاء في فتوي الهيئة الشرعية لهذا البنك المكونة من :األستاذ الدكتور يوسف القرضاوي رئيساً ،واألستاذ الدكتور علي القره داغي نائبا ً للرئيس ،والدكتور سلطان الهاشمي عضوا ً ،ونص الفتوى هو" :أجازت الهيئة الشرعية لبنك قطر الوطني اإلسالمي التورق المنضبط الذي وضعت له ضوابط دقيقة من وجود محل العقد ،وحيازته ،وتملكه ،ثم بيعه لطرف ثالث ،ومع ذلك قيدته الهيئة :بأن يكون هذا 96 التررورق كمررا تجريرره المصررارف فرري الوقررت الحاضررر ،لعبررد هللا السررعيدي .184-183وانظررر: ،399 التورق المصرفي المعاصر ،للسبهاني، .153-128 97انظر :عمليات التورق للرشيدي، 23 خاصا ً بأصحاب الديون الذين يريدون سداد ديونهم للخروج من الربا المحرم ،والبدء بالتعامل المشروع البعيد عن كل ما هو حرام .ولذلك ال ترى الهيئة الشرعية لبنك قطر الوطني اإلسالمي مانعا ً شرعيا ً من طرا (التورق) بضوابطه السابقة على الجمهور، والتعامل معه؛ انطالقا ً من يسر شريعتنا الغراء وصالحيتها لكل زمان ومكان ،ووجود كل ا لبدائل المشروعة فيها لتتحقق ألتباعها السعادة الحقيقية في الدنيا واآلخرة .وهللا الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل ".وقد حدد الوطني اإلسالمي إجراءات التورق المصرفي المنظم بغرض سداد الديون في الخطوات التالية: -1أن يتم فتح حساب للبنك في سوق األسهم الدولية ،وإيداع الحد األدني من التأمين النقدي ضمن مجموعة مؤشر" :داو جونز اإلسالمي" -2أن يتقدم العميل للبنك اإلسالمي؛ بطلب سداد ديونه في بنكه الحالي مقابل تحويل راتبه إلى البنك الوطني اإلسالمي. -3يقوم البنك بدراسة الطلب ،ومدى مالئمته لسياسة تمويل األفراد في البنك اإلسالمي. -4يقدم العميل للبنك اإلسالمي خطابا ً يفيد عدم ممانعة بنكه الحالي من تحويل راتبه الشهري لصالح البنك اإلسالمي بمجرد سداد التزاماته القائمة. -5يقوم العميل بالتوقيع على وعد بشراء األسهم من البنك بعد تملكها ،كما يوقع على تفويض للبنك ببيع األسهم المملوكة للعميل بعد شرائها من البنك ،وإيداع المبلغ في حساب العميل بعد قبضه ،ومن ثم استخدامه في سداد الدين المطلوب للبنك اآلخر. -6ي قوم البنك بشراء األسهم المطلوبة (في حدود المبلغ المحدد من العميل) وذلك من خالل الحساب المفتوا للبنك لدى سوق األسهم الدولية. -7بعد التأكد من إضافة األسهم المشتراة لحساب البنك لدى سوق األسهم الدولية ،يبلغ العميل بذلك ويباع األسهم المشتراة ،حيث يتم توثيق عملية البيع من قبل البنك، وقبول ذلك من قبل العميل بواسطة التسجيل الصوتي المحفوظ لدى البنك. -8بموجب تفويض العميل للبنك بالبيع ،يقوم األخير بإصدار تعليماته ببيع األسهم في السوق الدولية لصالح العميل. -9في اليوم الثاني يقوم العميل بتوقيع عقد بيع بالمساومة مع البنك اإلسالمي لتغطية إجراءات البيع بواسطة الهاتف والتي تمت في اليوم السابق. -10في اليوم الثالث من الشراء يتم تسوية حساب البنك اإلسالمي النقدي مع السوق الدولية وقبض الثمن ،ومن ثم استخدامه في سداد دين العميل تجاه البنك اآلخر مقابل تحويل راتبه لحسابه لدى البنك اإلسالمي حسب ما تم االتفاق عليه. رابعاً :مقارنة بين التورق المصرفي المنظم والتورق الفردي: اختلف الباحثون المعاصرون في تحديد العالقة بين التورق الفردي ،والتورق المصرفي المنظم ،فذهب بعضهم إلى أن العالقة بينهما عالقة توافق ،وأنه ليس هناك 24 اختالف بينهما ،وإنما التورق المصرفي المنظم هو التورق المعروف لدى الفقهاء 98.في 99 حين ذهب غالبية الباحثين المعاصرين إلى أن العالقة بينهما عالقة تباين واختالف. واألولى باالعتبار أن بينهما تباينا ً واختالفا ً ،فبالرغم من أنهما يتفقان في الحصول على النقود عن طريق شراء سلعة باألجل وبيعها بالثمن الحال ،إال أنهما يختلفان من عدة وجوه وهي: -1التورق الفقهي (الفردي) يجمع بين عقدين منفصلين عن بعضهما البعض ،حيث يقوم العميل بشراء للسلعة مستوفية أركان البيع باألجل ،ثم تنتهي هذه العملية لتبدأ عملية أخرى منفصلة عنها تماما ً ،وهي بيع السلعة التي اشتراها بثمن حال .أما في التورق المصرفي فإن عملياته مرتبطة مع بعضها البعض ،حيث يقوم المصرف باتفاقات سابقة على العملية ،مع كل من الجهة التي يشتري منها ،والجهة التي يبيع 100 عليها ،ليضمن استقرار السعر ،وعدم تذبذبه .وهو تواطؤ يقترب من بيع العينة. وبمجرد توقيع العميل على األوراق تتم عملية البيع والشراء ،ويدخل في ذمة 101 العميل ديون ،ويدخل في حسابه ثمن السلعة بالنقد. -2في التورق المصرفي المنظم يكون المصرف وكيالً عن المشتري في بيع السلعة التي اشتراها منه ،ولوال وكالة المصرف بالبيع نقدا ً لما أقدم العميل على هذه ولو انفصلت الوكالة عن البيع اآلجل النهار هذا التمويل من المعاملة، 102 أساسه .في حين أن البائع في التورق الفقهي ال عالقة له ببيع السلعة مطلقاً ،وال 103 عالقة له بالمشتري الثاني. -3في التورق المصرفي المنظم لم يتم قبض السلعة؛ ال من قبل العميل ،وال من قبل المصرف ،وهذا يؤدي إلى ربح ما لم يضمن المنهي عنه شرعا ً. -4في التورق المصرفي المنظم يعلم البائع (المصرف) بهدف العميل من التورق، وهو الحصول على النقود ،في حين أن البائع في التورق الفقهي ال يعلم بهدف المشتري األول من الشراء .وقد كانت المصارف اإلسالمية في بداية نشأتها تمتنع عن إجراء بيع المرابحة لآلمر بالشراء إذا علمت أنه يريد بيع السلعة بقصد الحصول على النقود؛ بناء على فتوى شرعية بذلك. -5في التورق الفقهي تدور السلعة دورتها العادية من مالك أصلي إلى المتورق إلى مالك جديد ،ثم منه إلى أطراف أخرى .أما في التورق المصرفي المنظم فالسلعة قد ترجع إلى الشركة التي باعتها إلى المصرف .وبهذا يكون التورق المصرفي صورة من صور العينة 104.كما أن الغالب على البيع في التورق المصرفي أنه ليس حقيقياً؛ ألنه بيع إليصاالت المخازن ،حيث أن البضائع التي يراد بيعها ترسل إلى المخازن ،وبعد وصول تلك البضاعة إلى المخازن تصنف في وحدات متساوية 98 99 100 101 102 103 104 ذهب إلى هذا الرأي الشيخ عبد هللا المنيع ،والشيخ عبد القادر العمراري ،والباحرث صرالح محمرد الخضررريري فررري رسرررالة الررردك توراة بعنررروان" :الترررورق وتطبيقاتررره المعاصررررة فررري المصرررارف .48 اإلسالمية"والمقدمة إلى جامعة ماليا الماليزية، ذهب إلى ذلك المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم اإلسالمي ،وكثير من العلماء. التورق كما تجريه المصارف في الوقت الحاضر ،لعبد هللا السعيدي 190 .456 التطبيقات المصرفية لعقد التورق للدكتور أحمد محيي الدين التورق كما تجريه المصارف في الوقت الحاضر ،لعبد هللا السعيدي 190 التورق والتورق المنظم لسامي السويلم.253 ، .456 التطبيقات المصرفية لعقد التورق للدكتور أحمد محيي الدين 25 تقريباً ،تزن كل وحدة خمسة وعشرين طناً :أي خمسة وعشرين ألف كيلو جرام. وبعد ذلك تكتب البيانات الكاملة التي تتصل بهذه الوحدة من جنس وصفات ووزن حقيقي ،ومكان التخزين الذي توضع فيه هذه السلعة ،ويصدر فيها إيصال المخازن ،وتوجد منه نسخة غير أصلية على جهاز الحاسوب .وهذا اإليصال هو الذي يتم تداوله في البورصة ،وهو ينتقل من يد إلى يد إلى أن ينتهي إلى يد مستهلك يستطيع أن يتسلم به ما اشتراه .والمصارف اإلسالمية ال تتسلم البضاعة ،وال اإليصاالت األصلية لها ،وال تستطيع االحتفاظ بها .وحينما وجه سؤال ألحد العاملين في هذه المصارف :لماذا لم تتسلموا هذه البضاعة ،أو الوصوالت األصلية؟ أجاب :إننا ال نستطيع أن نتحمل مخاطر تغير األسعار ،وال قدرة لنا على 105 مجاراة البنوك والشركات العمالقة .فالبيع والشراء يتم على الورق فقط. المطلب الثاني :الحكم الشرعي للتورق المصرفي المنظم. إذا كان التورق المصرفي المنظم يختلف عن التورق الفقهي (الفردي) والذي أجازه بعض الفقهاء ،فال يمكن أن ننزل عليه ذلك الحكم ،وبالتالي ال بد من البحث في الحكم الشرعي له ،لكن قبل ذلك ال بد من تكييفه تكييفا ً فقهياً؛ ولذا سوف يشتمل هذا المطلب على نقطتين أساسيتين وهما :التكييف الفقهي للتورق المصرفي ،والحكم الشرعي له .وفيما يلي بيان ذلك: أوالً :التكييف الفقهي للتورق المصرفي المنظم: لما كان بيان الحكم الشرعي للواقعة المستجدة يتوقف على تكييفها الفقهي ،فال بد من البدء بتكييف التورق المصرفي المنظم .فبالرغم من وجود فوارق أساسية ومؤثرة بين التورق الفردي ،والتورق المصرفي المنظم إال أن العلماء المعاصرين اختلفوا في تكييفه الفقهي على قولين: القول األول :ذهب بعض العلماء المعاصرين منهم الشيخ عبد هللا المنيع والشيخ عبد القادر العماري إلى أن التورق المصرفي المنظم يكيف على أنه تورق فقهي؛ لوجود تشابه بينهما في عدد األطراف والعقود والغاية منه ،فالمصرف اإلسالمي يشتري السلعة 106 حقيقة ،كما يفعل أي تاجر ،ثم يبيعها للعميل الذي يقوم بتوكيل المصرف ببيع السلعة. القول الثاني :ذهب بعض العلماء المعاصرين منهم الدكتور حسين حامد حسان إلى أن التورق المصرفي المنظم ال يكيف على أنه تورق فقهي لوجود فوارق بينهما، وهي التي أشرت إليها في بيان حقيقة التورق المصرفي ،وإنما هو معاملة تجمع بين عدة عقود وتصرفات متداخلة ،تجعله أشبه ما يكون ببيع العينة ،هذا باإلضافة إلى اشتماله على بعض اإلشكاالت الشرعية. والراجح هو القول الثاني من أن هذه المعاملة غير التورق الفقهي المعروف عند الفقهاء ،وذلك لما بينهما من فروق عديدة ،فصلت القول فيها في حقيقة التورق المصرفي، فالتورق الفقهي يقوم على شراء حقيقي لسلعة بثمن آجل تدخل في ملك المشتري، ويقبضها قبضا ً حقيقياً ،وتقع في ضمانه ،ثم يقوم ببيعها هو بثمن حال لحاجته إليه ،وقد يتمكن المتورق من الحصول عليه وقد ال يتمكن ،والفرق بين الثمنين :اآلجل والحال ال 105 106 بحث :العينة والتورق المصرفي ،للدكتور علي السالوس( ،)58-57التمويل بالتورق للسالوس، .69 -67 انظر :التأصيل الفقهي للتورق ،للمنيع ،453-445 /2،بيع الوفراء والترورق والعينرة ،للعمراري، .33 26 يدخل في ملك البائع (المصرف) وهذا ال يتوافر في معاملة التورق المصرفي التي تجريها بعض المصارف اإلسالمية .وإنما تكيف هذه المعاملة بأنها تجمع بين عدة عقود وتصرفات متداخلة ومرتبطة مع بعضها البعض ،وهي :وعد من المتورق للمصرف بشراء السلعة ،واتفاق مواعدة بين المصرف والبائع األول على البيع والشراء ،وعقد شراء السلعة بين المصرف والبائع األول ،وعقد مرابحة لآلمر بالشراء بين المصرف والمتورق :بأن يشتري السلعة إلى أجل بثمن يزيد عن ثمنها الحال ،وعقد وكالة بين المتورق والمصرف ،وعقد وكالة بين المصرف والسمسار (الوسيط) إذا كانت السلعة في السوق الدولية ،وفي هذه الحالة ال تتحرك السلعة المباعة من مكانها ،وال يتم قبضها من قيل المشتري أو وكيله ،مما يجعل البيع والشراء صوريين،وعقد بيع السلعة من قبل المصرف للمشتري األخير؛ فهذه العقود والتصرفات تجعل التورق المصرفي المنظم يختلف كل االختالف عن التورق الفردي. ثانياً :حكم التورق المصرفي المنظم: اختلف العلماء المعاصرون في الحكم الشرعي في التورق المصرفي المنظم تبعا ً الختالفهم في التكييف الفقهي له على قولين وهما: القول األول :ذهب غالبية العلماء المعاصرين منهم الدكتور علي السالوس، والدكتور سامي السويلم ،والدكتور عبد الجبار السبهاني والدكتور أحمد محيي الدين أحمد ،والدكتور حسين حامد حسان ،وقد صرا األخير في مقابلة له في الشرق األوسط: "بأن فقهاء هذا العصر قرروا باإلجماع قبل أيام عدم مشروعية التورق المصرفي المنظم ،وكان ذلك في ندوة البركة الثامنة والعشرين ،والتي ضمت ثلة من فقهاء الصناعة المصرفية 107".وبه أخذ المجمع الفقهي اإلسالمي التابع لرابطة العالم اإلسالمي ،حيث قرر عدم جواز هذا النوع من التورق الذي تجريه بعض المصارف في الوقت الحاضر، والذي وصفه بأنه " :قيام المصرف بعمل نمطي يتم فيه ترتيب بيع سلعة (ليست من الذهب والفضة) من أسواق السلع العالمية أوغيرها ،على المستورق بثمن آجل ،على أن يلتزم المصرف -إما بشرط في العقد أو بحكم العرف والعادة -بأن ينوب عنه في بيعها على مشتر آخر بثمن حاضر ،وتسلم ثمنها للمستورق 108".واستدل أصحاب هذا القول بما يلي:109 -1أن التزام البائع في عقد التورق بالوكالة في بيع السلعة لمشتر آخر ،أو ترتيب من يشتريها؛ يجعلها شبيهة بالعينة الممنوعة شرعاً ،سواء أكان االلتزام مشروطا ً صراحة ،أم بحكم العرف والعادة المتبعة. -2أن هذه المعاملة تؤدي في كثير من الحاالت إلى اإلخالل بشروط القبض الشرعي الالزم لصحة المعاملة. -3أن واقع هذه المعاملة يقوم على منح تمويل نقدي بزيادة لما سمي بالمستورق فيها من المصرف في معامالت البيع والشراء التي تجري منه ،والتي هي صورية في معظم أحوالها .هدف البنك من إجرائها أن تعود عليه بزيادة على ما قدم من تمويل. وهذه المعاملة غير التورق الحقيقي المعروف عند الفقهاء. 107 108 109 صحيفة الشرق األوسط ،في (/21رمضان1428/هـ2007/10/2 -م) قررررات المجمررع الفقهرري اإلسررالمي التررابع لرابطررة العررالم اإلسررالمي ،الرردورة السررابعة عشرررة فرري شوال1424/هـ -ديسمبر2003/م. 27 ، المرجع السابق. 27 -4إن ممارسة المصارف اإلسالمية للتورق المصرفي المنظم سوف تترتب عليه العديد من السلبيات نذكر منها :110أنه سيؤدي إلى فقدان المصارف اإلسالمية ألساس وجودها ،وسند مشروعيتها ،فهي وجدت لمحاربة الربا ،ولرفع شعار":وأحل هللا البيع وحرم الربا " وبدخولها في التورق المصرفي تقترب من العينة التي هي حيلة على الربا ومنها :أنه سوف يبعد هذه المصارف عن تحقيق التنمية االقتصادية ،ألن ممارسة المصارف للتورق المصرفي تجعلها تتاجر في سلع وهمية ،وهي مجرد أسماء تنتقل في السجالت ،وهي في حقيقتها ليست سلعا ً رأسمالية تسهم في االنتاج ،وال هي سلعا ً استهالكية ،وإن كانت؛ فهي ال تستخدم من أجل ذلك .ومنها :أنه سوف يؤدي إلى استغناء المصارف اإلسالمية مستقبالً عن كثير من صيغ العقود واألدوات األخرى من المضاربة واالستصناع والسلم، وسوف تكون عملية التورق هي العملية السائدة .ومنها :أنه سيحول المصارف اإلسالمية إلى مؤسسات تمويل شخصي تنظر إلى مالءة الشخص فقط ،دون النظر إلى استعماالت النقود المقدمة للعميل. القول الثاني :ذهب بعض العلماء المعاصرين منهم الشيخ عبد هللا المنيع ،والشيخ عبد القادر العماري إلى جواز التورق المصرفي المنظم ،بناء على جواز التورق الفقهي لدى جمهور الفقهاء واستدال بأدلة جواز التورق الفقهي التي ذكرناها سابقا ً من عموم قوله تعال" :وأحل هللا البيع وحرم الربا ".وأن األصل في المعامالت اإلباحة .هذا باإلضافة إلى أن التورق المصرفي المنظم يحقق عدة فوائد منها :أن التورق يعدُّ بديالً شرعيا ً لال قتراض بفائدة ربوية محرمة ،وهو وسيلة للحصول على السيولة والتسهيالت المالية لكل من المؤسسات المالية واألفراد. وقد سبق أن ناقشت أدلة آراء العلماء في التورق الفقهي ،لكن هذا التورق يختلف كل االختالف عن التورق الفقهي الفردي ،فال يأخذ حكمه بحال من األحوال .وأما الفوائد والمنافع التي ذكرها أصحاب القول الثاني؛ فيجاب عنها :بأن الربا الذي حرمه اإلسالم ال يخلو من فوائد ومنافع ،ولكن نتيجة الموازنة الشرعية بين المنافع والمضار هي المعتبرة في تقرير الحكم .فإذا أجرينا تلك الموازنة بين المنافع والمضار في التورق المصرفي المنظم كانت النتيجة أن المضار أعظم من المنافع التي تترتب عليه ،وأما المنافع فهي أقل بكثير من األضرار ،منها ما ذكرت من سلبيات. وبناء على ذلك فالراجح هو القول األول من أن التورق المصرفي المنظم ال يجوز شرعا ً ،ويمكن االستئناس لذلك بأقوال التابعين رضي هللا عنهم في صور شبية ،فقد روي عن سعيد بن المسيب أنه منع صورة شبيهة لهذا التورق ،حيث جاء في مصنف عبد الرزاق ،قال:حدثنا سعد بن السائب بن يسار قال :أخبرني عبد الملك داود بن أبي عاصم أن أخته قالت له :إني أريد أن تشتري متاعا عينة ،فاطلبه لي ،قال :قلت :فإن عندي طعاما ،فبعتها طعاما بذهب إلى أجل ،واستوفته ،فقالت :انظر لي من يبتاعه مني، قلت :أنا أبيعه لك ،قال :فبعته لها ،فوقع في نفسي من ذلك شيء ،فسألت سعيد بن المسيب ،فقال :انظر أن ال تكون أنت صاحبه ،قال :قلت :فإني صاحبه ،قال :فذلك الربا محضا ،فخذ رأس مالك ،وأردد إليها الفضل 111.وكذلك روي عن الحسن البصري أنه منع صورة شبيهة ،حيث روى عبد الرزاق قال :أخبرنا ابن التيمي عن أبي كعب قال: 110 111 انظر :بحث :التورق المصرفي في التطبيرق المعاصرر ،لمنرذر قحرف ،وعمراد بركرات، ،25وبحث :التورق صار التمويل مخدوما ً بدل أن يكون خادماً ،لعز الدين خوجة.7 ، مصنف عبد الرزاق ج ،295 / 8رقم)15273( : 28 -20 قلت للحسن :إني أبيع الحرير ،فتبتاع مني المرأة واألعرابي ،يقولون :بعه لنا فأنت أعلم 112 بالسوق ،فقال الحسن :ال تبعه ،وال تشتره ،وال ترشده ،إال أن ترشده إلى السوق. 112المرجع السابق ،رقم)15274( : 29 المبحث الرابع التورق العكسي (المرابحة العكسية) لم يقف طلب التورق المصرفي عند المتعاملين مع المصرف اإلسالمي ،وإنما انتقل إلى المصرف نفسه ،فأصبح المصرف هو الذي يستورق لجذب ودائع العمالء، ويحقق للمودعين زيادة في ودائعهم المصرفية ،فما حقيقة هذا التورق ،وما صوره ،وما حكمه الشرعي؟ هذا ما سنجيب عنه في هذا المبحث إن شاء هللا تعالى. المطلب األول :حقيقة التورق العكسي. لما كان الحكم على الشيء فرعا ً عن تصوره ،فال بد من بيان حقيقة التورق العكسي من حيث معناه ،والغاية منه ،وواقعه المعاصر وإجراءاته ،والمقارنة بينه وبين التورق الفقهي (الفردي) والتورق المصرفي .وفيما يلي بيان ذلك: أوالً :معنى التورق العكسي ،وصورته. التورق العكسي :هو أن العميل (المودع) يوكل المصرف اإلسالمي في شراء سلعة معينة ،ويسلم العميل المصرف الثمن نقداً ،ثم يقوم البنك بشراء هذه السلعة من العميل بثمن مؤجل ،وبربح يتم االتفاق عليه مع العميل 113.وصورة هذه المعاملة :أن يقوم العميل بتسليم المصرف اإلسالمي مبلغا ً معينا ً من المال كمائة ألف ( )100000لاير، ويوكل المصرف في شراء سلعة محددة بذلك المبلغ ،فيشتريها المصرف من األسواق الدولية ،ومن ثم يقوم الوكيل (المصرف) ببيعها لنفسه بثمن مؤجل ،وبهامش ربح يتم االتفاق عليه بين المصرف والعميل ،قد يصل إلى مائة وعشرة آالف ( )110000لاير ثانياً :الغاية من التورق العكسي. اتخذت المؤسسات المالية والمصارف والنوافذ اإلسالمية صيغة التورق العكسي لمنافسة البنوك التجارية ،التي تتفن في جذب المودعين ،وتغريهم بزيادة الفوائد تارة، وبوعد أصحاب الحظوظ بجوائز مغرية تارة أخرى ،فلجأت المؤسسات المالية والمصارف اإلسالمية لهذه الطريقة مستهدفة تحقيق األهداف والغايات التالية: -1أن تحقق للمودعين أرباحا ً على ودائعهم بطريقة التورق العكسي .وهذا مما يشجع المودعين على التعامل مع المصارف اإلسالمية دون غيرها. -2توفير السيولة الالزمة للمؤسسات المالية والمصارف اإلسالمية عن طريق التورق العكسي ،المنتج البديل للوديعة إلى أجل في البنوك التجارية؛ التي حرمتها الشريعة اإلسالمية لتضمنها الربا. -3تمكين المودعين من السحب من الودائع االستثمارية وفق مسألة" :ضع وتعجل". بحيث يتنازل العميل عن جزء من ديونه على المصرف مقابل سحب الوديعة االستثمارية. -4تمكين المودع من زيادة وديعته االستثمارية عن طريق التورق العكسي ،بحيث تتعامل المصارف اإلسالمية مع المبلغ الجديد المودع من قبل العميل مثلما تعاملت مع المبلغ األول ،عن طريق التورق العكسي. 113 مقال حكم التورق العكسي أو المرابحة العكسية من موقع اإلسالم سؤال وجواب. 30 -5استثمار المصرف اإلسالمي ما لديه من سيولة في السلع الدولية عن طريق المتاجرة بهذه السلع ،حيث يقوم المصرف بشراء السلعة من شركة في السوق الدولية بوسائل االتصال الحديثة لحساب العميل ،ومن ثم يبيعها لنفسه باألجل مرابحة ،بأكثر من سعر يومها .ثم يبيعها المصرف مرة ثانية إما لعميل من عمالء المصرف ،أو للشركة التي اشترى منها السلعة .ويستفيد المصرف من فروق األسعار. ثالثاً :واقع التورق العكسي في المؤسسات المالية والمصارف اإلسالمية وإجراءاته. المتتبع لواقع التورق العكسي في المؤسسات المالية والمصارف والنوافذ اإلسالمية يجد أنها تنقسم إلى ثالثة أقسام وهي: القسم األول :مصارف ونوافذ ال تمارس التورق المصرفي المنظم مثل المصارف اإلسالمية في األردن :البنك اإلسالمي األردني ،والبنك العربي اإلسالمي الدولي. والقسم الثاني :مصارف ونوافذ تطبقه على الصعيد الفردي والمؤسسات المصرفية للحصول على السيولة ،ففي الكويت قام بنك بوبيان بتطوير منتج جديد، ومبتكر ،وهو عبارة عن استثمار أموال المودعين عن طريق الوكالة في االستثمار بدالً من االستثمار عن طريق المضاربة .وقد كان هذا المنتج مستعمالً بين المؤسسات المالية المختلفة .كما أنه طبق هذا المنتج في بنك الريان القطري ،وسماه" :المراجحة" وأطلقت بعض المصارف على هذه المعاملة عدة أسماء منها" :المنتج البديل عن الوديعة ألجل" لدى البنوك التقليدية ،و"المرابحة العكسية" ،و"مقلوب التورق" ،و"االستثمار المباشر" ،و"االستثمار بالمرابحة" .واتبعت المصارف والنوافذ اإلسالمية لتنفيذ هذا المنتج اإلجراءات التالية: -1أن يقوم العميل بإيداع مبلغ من المال في حسابه لدي المصرف. -2يتقدم المصرف للعميل بتوجيهه لشراء سلعة ثمنها قدر المبلغ الذي في حسابه؛ ليشتريها المصرف منه مرابحة ،وبهامش ربح يجري االتفاق عليه بينهما وفقا لوقت تأجيل الثمن .ويفضل المصرف أن تكون السلعة مما يتيسر له ببيعها في الحال وبأقل نقص. -3يعرض المصرف على العميل صاحب الحساب أن يتوكل عنه في شراء السلعة، قادرا على شراء السلعة التي يريدها البنك. وال يلزمه بذلك إن كان ً -4يتوكل المصرف بعد تملك العميل للسلعة ببيعها لنفسه بثمن مؤجل لمدة محدودة. -5في حال عدول المصرف عن الشراء بعد شراء العميل السلعة؛ فإن العميل يعامل المصرف بمقتضى أحكام الوعد الملزم؛ ألن وعد العميل وعد ملزم بأن يشتري منه السلعة مرابحة بعد تملكه إياها. -6في حال رغبة العميل في السداد المبكر لمديونيته على المصرف أو سحب المبلغ؛ فإن المصرف يتيح له تحقيق هذه الرغبة ،لكن يدخل معه في مسألة" :ضع وتعجل". -7في حال توفر مبلغ لدى العميل ويرغب في إضافته إلى حسابه ،فيمكنه إجراء عملية المرابحة مع المصرف وفق اإلجراءات المتخذة في أول عملية مرابحة مع البنك. 31 القسم الثالث :مصارف إسالمية تقتصر في تطبيقه على المؤسسات المصرفية اإلسالمية لتوفير السيولة ،حيث أجيز للمصارف اإلسالمية في قطر التعامل بهذه المعاملة فيما بينها وبين المصارف اإلسالمية األخرى؛ وذلك في حاالت الضرورة :مثل توفير السيولة للمصرف الذي شحت لديه السيولة .وتتبع لتنفيذ هذا المنتج اإلجراءات السابقة. رابعاً :مقارنة بين التورق العكسي وبين كل من التورق الفقهي والتورق المصرفي. يشتبه مصطلح" :التورق العكسي" الذي تجريه بعض المؤسسات المالية اإلسالمية بلفظين يؤثران على مفهومه وحكمه الشرعي ،حيث يجعالن عليه غبشاً ،وهما التورق الفقهي ،والتورق المصرفي المنظم؛ فال بد من تبديد هذا الغبش الذي يالبس ذلك المصطلح ،ولتحقيق ذلك ساتناول عالقة التورق العكسي بكل من التورق الفقهي، والتورق المصرفي المنظم .وفيما يلي بيان ذلك: -1التورق العكسي والتورق الفقهي. اختلف الباحثون المعاصرون في تحديد العالقة بين التورق الفردي ،والتورق العكسي ،فذهب بعضهم إلى أن العالقة بينهما عالقة توافق ،وأنه ليس هناك اختالف بينهما ،وإنما التورق العكسي هو التورق المعروف لدى الفقهاء 114.في حين ذهب غالبية 115 الباحثين المعاصرين إلى أن العالقة بينهما عالقة تباين واختالف. واألولى باالعتبار أن بينهما تباينا ً واختالفا ً ،فبالرغم من أنهما يتفقان في الحصول على النقود (السيولة) عن طريق شراء سلعة باألجل وبيعها بالثمن الحال ،إال أنهما يختلفان من عدة وجوه وهي: أ -التورق الفقهي (الفردي) يجمع بين عقدين منفصلين عن بعضهما البعض ،حيث يقوم العميل بشراء للسلعة مستوفية أركان البيع باألجل ،ثم تنتهي هذه العملية لتبدأ عملية أخرى منفصلة عنها تماماً ،وهي بيع السلعة التي اشتراها بثمن حال .أما في التورق العكسي؛ فإن عملياته مرتبطة مع بعضها البعض ،حيث يقوم المصرف بإعطاء وعد ملزم للعميل بشراء السلعة بهامش ربح متفق عليه إلى أجل معين، وهو تواطؤ يقترب من بيع العينة .وبمجرد توقيع العميل على األوراق تتم عملية البيع والشراء ،ويدخل في ذمة المصرف ديون للعميل. ب -في التورق العكسي يكون المصرف وكيالً عن العميل في شراء السلعة بالمبلغ الموجود في حسابه ،ووكيالً عنه في البيع لنفسه ،ولوال وكالة المصرف بالشراء والبيع نسيئة لما أقدم العميل على هذه المعاملة ،ولو انفصلت الوكالة عن الشراء والبيع اآلجل النهار هذا التمويل من أساسه 116.في حين أن البائع في التورق الفقهي ال عالقة له ببيع السلعة مطلقا ً. ج -في التورق العكسي لم يتم قبض السلعة ال من قبل العميل وال من قبل المصرف، وهذا يؤدي إلى ربح ما لم يضمن المنهي عنه شرعا ً. 114ذهب إلى هذا الرأي الشيخ عبد هللا المنيع ،والباحث صالح محمد الخضريري فري رسرالة الردكتوراة بعنرروان" :التررورق وتطبيقاترره المعاصرررة فرري المصررارف اإلسررالمية"والمقدمة إلررى جامعررة ماليررا .48 الماليزية، 115ذهب إلى ذلك المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم اإلسالمي ،وكثير من العلماء. 116التورق كما تجريه المصارف في الوقت الحاضر ،لعبد هللا السعيدي.190 ، 32 د -في التورق العكسي يوجه المصرف العميل إلى أن يتوكل في الشراء والبيع ،في حين أن البائع في التورق الفقهي ال يعلم بهدف المشتري األول من الشراء. هـ -في التورق الفقهي تدور السلعة دورتها العادية من مالك أصلي إلى المتورق إلى مالك جديد ،ثم منه إلى أطراف أخرى .أما في التورق العكسي فالسلعة قد ترجع إلى الشركة التي باعتها إلى العميل .وبهذا تكون صورة من صور العينة 117.كما أن البيع يكون صوريا ً كما بينت سابقاً. -2التورق العكسي والتورق المصرفي المنظم. اختلف الباحثون المعاصرون في تحديد العالقة بين التورق الفردي ،والتورق العكسي ،فذهب بعضهم إلى أن العالقة بينهما عالقة توافق ،وأنه ليس هناك اختالف بينهما ،وإنما التورق العكسي والتورق المصرفي المنظم هما صورتان للتورق المعروف لدى الفقهاء 118.في حين ذهب غالبية الباحثين المعاصرين إلى أن العالقة بينهما عالقة 119 تباين واختالف. واألولى باالعتبار أن بينهما تباينا ً واختالفا ً ،فبالرغم من أنهما يتفقان في عدة أمور منها :أنهما يتضمنان عدة عقود مرتبطة مع بعضها البعض ،وهذا يقربهما من بيع العينة .ومنها :أنهما ينقصهما قبض العميل للسلعة .ومنها :أنهما يتضمنان عقد الوكالة من قبل المصرف للعميل .ومنها :أنهما ال يعمالن على دوران السلعة المشتراة دورتها الطبيعية ،وإنما قد ترجع السلعة إلى الشركة التي باعتها .وهذا مما يقربهما من بيع العينة. إال أنهما يختلفان من عدة وجوه نذكر منها: أ -إذا كان التورق المصرفي المنظم هو مصدر السيولة للعميل ،فإن التورق العكسي أصبح هو مصدر السيولة للمصرف نفسه. ب -إذا كان المصرف في التورق المصرفي المنظم يشتري ويبيع نيابة عن العميل ،فإن الوكيل (المصرف) في التورق العكسي يبيع لنفسه. ج -العميل في التورق المصرفي هو المدين ،ويلتزم بدفع األقساط في موعدها ،أما في التورق العكسي ،فإن العميل هو الدائن ،ويمكنه أن يطالب المصرف بتعجيل تسديد بعض الديون مع الحط منها ،وفق مسألة" :ضع وتعجل" ً د -المصرف في التورق المصرفي المنظم ال يضمن للعميل شيئا ،أما في التورق العكسي فإن المصرف يضمن للعميل كل من رأس المال والربح ،وهذا مما يجعل التورق العكسي من قبيل قرض جر نفعاً. هـ -في التورق العكسي يتمكن العميل من استيفاء بعض الثمن المؤجل قبل انتهاء األجل المحدد على أساس مبدأ " :ضع وتعجل" حيث يتنازل العميل عن هامش الربح المتعلق بذلك المبلغ .وهذا غير موجود في التورق المصرفي المنظم. المطلب الثاني :الحكم الشرعي للتورق العكسي. 117 118 119 التطبيقررات المصرررفية لعقررد التررورق للرردكتور أحمررد محيرري الرردين ،ضررمن وقررائع مررؤتمر دور المؤسسات المصرفية .456 /2 ذهررب إلررى هررذا الرررأي الشرريخ عبررد هللا المنيررع ،والباحررث صررالح محمررد الخضرريري فرري رسررالة الدكتوراة بعنوان" :التورق وتطبيقاته المعاصرة في المصارف اإلسالمية"والمقدمة إلى جامعرة .48 ماليا الماليزية، ذهب إلى ذلك المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم اإلسالمي ،وكثير من العلماء. 33 إذا كان التورق العكسي يختلف عن التورق الفقهي (الفردي) والذي أجازه بعض الفقهاء ،وهو قريب من التورق المصرفي؛ فهل يمكن أن ننزل عليه حكم التورق المصرفي ،أم ال ؟ لكن قبل اإلجابة عن ذلك ال بد من تكييفه تكييفا ً فقهياً؛ ولذا سوف يشتمل هذا المطلب على نقطتين أساسيتين وهما :التكييف الفقهي للتورق العكسي ،والحكم الشرعي له .وفيما يلي بيان ذلك: أوالً :التكييف الفقهي للتورق العكسي. لما كان بيان الحكم الشرعي للواقعة المستجدة يتوقف على تكييفها الفقهي ،فال بد من البدء بتكييف التورق العكسي .وفيما يلي بيان ذلك: اختلف العلماء المعاصرون في التكييف الفقهي للتورق العكسي( :المنتج البديل عن الوديعة ألجل) على ثالثة أقوال ،وهي: القول األول :ذهب الدكتور علي القره داغي إلى أن معاملة التورق العكسي (المرابحة العكسية) تكيف على أنها تجمع عدة عقود في صيغة واحدة ،وهي :التورق المصرفي المنظم ،و المتاجرة في السلع الدولية ،ومسألة شراء الوكيل لنفسه ،وإلزام 120 الوكيل بالشراء والبيع لنفسه بهامش ربح معين ،وتضمينه لرأس المال. القول الثاني :ذهب الشيخ عبد العزيز بن عبد هللا آل الشيخ المفتي العام للمملكة العربية السعودية في بحث قدمه للمجمع الفقهي التابع لرابطة العالم اإلسالمي في دورته التاسعة عشرة في موضوع التورق العكسي أو "المنتج البديل للوديعة ألجل" إلى إن هذه المعاملة تكياف على أنها وديعة مصرفية إلى أجل ،وهي في حقيقتها قرض بزيادة مشروطة .حيث قال :فقد عرفت البنوك التجارية هذه الوديعة منذ نشأتها ،وهي تعتبر موردا ً رئيسيا ً لتمويل هذه البنوك؛ لهذا نجد أن البنوك تسعى بكل جهد الستقطاب العمالء وتوسيع دائرتهم .وهي بعيدة كل البعد عن الوديعة في الشريعة اإلسالمية؛ ألنها تتضمن أمورا ً أهمها :أن البنك وهو المودَع «بفتح الدال» ضامن للمال بكل حال .وأن البنك ال يتعين عليه رد عين المال ،بل المعروف أنه يردُّ مثله .وأن البنك له الحق في التصرف بالمال .وأقرب ما تكون هذه الوديعة إلى أنها قرض ،وأن تسميتها وديعة ال يخرجها عن 121 كونها قرضاً ،فإن العبرة في العقود للمعاني ال لهلفاظ والمباني. القول الثالث :ذهب الشيخ عبد هللا بن سليمان المنيع" :عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية" إلى أن معاملة التورق العكسي( :المنتج البديل للوديعة ألجل) تكيف على أنها بيع وشراء بطريق التورق الفقهي ،ويتضمن مسألة" :ضع وتعجل" وتفصيل ذلك :أن يقوم العميل بتحويل هذه المبالغ المودعة لدي المصرف من قروض في ذمة المصرف إلى ودائع استثمارية ،يتولى مالكها مباشرة نشاط البيع والشراء بها ،فيقوم المصرف بشراء سلعة معينة من السلع الدولية بقدر المبلغ الموجود في حساب العميل ،ثم يقوم المصرف بشراء هذه السلعة بما قامت به على صاحبها؛ باإلضافة إلى هامش ربحي يجري االتفاق عليه بين البنك وصاحب الحساب مالك السلعة .وألجل سداد مديونية العميل على المصرف بسحب بعض المبالغ؛ يدخل مع البنك في مسألة" :ضع وتعجل" ،وفي 120 121 بحث تطبيقرات الوكالرة والفضرالة والمرابحرة بصرفة البنرك مشرترياً ،للردكتور علري القرره داغري، المقررررردم لنررررردوة البركرررررة الثامنرررررة والعشررررررين لالقتصررررراد اإلسرررررالمي ،بجررررردة فررررري رمضررررران 1428هـ/سبتمبر2007م.39-38 ، البحررث الررذي قدمرره الشرريخ عبررد العزيررز الشرريخ للمجمررع الفقهرري التررابع لرابطررة العررالم اإلسررالمي، موجود في موقع على االنترنت. 34 حال وجود مبلغ لدى صاحب الحساب يرغب ضمه إلى مبلغه االستثماري؛ يقوم العميل باإلجراءات التي أجراها أول مرة ،وهكذا يتيسر للعميل بهذا المنتج البديل المرونة في سحب ما يريده من مبلغ ،وتوظيف ما يستجد لديه من مال بطريقة شرعية تضمن له 122 العائد الربحي المباا ،كما تضمن له سهولة السداد في أي وقت يريده. والناظر في هذه التكييفات الفقهية للتورق العكسي يجد أن أقربها إلى الصواب هو التكييف األول القاضي بأنه يجمع عدة عقود .فال يمكن تكييف التورق العكسي بأنه تورق فقهي (فردي) لوجود اختالفات جوهرية بينهما ذكرتها في عالقة التورق العكسي بالتورق الفقهي (الفردي) .وهو ال يمكن تكييفه بأنه وديعة إلى أجل؛ ألنه وإن كان يتضمنها إال أنه جاء متضمنا ً لعدة عقود وتصرفات أخرى غير موجودة في الوديعة إلى أجل؛ منها :وكالة المصرف في البيع والشراء ،وبيع الوكيل لنفسه ،والمتاجرة في السلع الد ولية ،والمربحة لآلمر بالشراء ،والوعد الملزم بالشراء ،وضمان رأس المال والربح، ومسألة" :ضع وتعجل" .فهذه العقود والتصرفات تجعل التورق العكسي أعم وأشمل من الوديعة ألجل التي تكيف على أنها قرض بفائدة ،وتقربه من كل من :التورق المصرفي المنظم ،وبيع العينة ،وقرض جر نفعاً .وبناء على ذلك يمكن تكييف التورق العكسي بأنه يتضمن عدة صيغ وهي :التورق المصرفي المنظم الذي ينطوي على المتاجرة بالسلع الدولية ،وعقد الوكالة بما فيها من بيع الوكيل لنفسه ،والمرابحة لآلمر بالشراء ،والوعد الملزم للمصرف بالشراء ،وضمانه لكل من رأس المال والربح المتفق عليه ،ومسألة: "ضع وتعجل". ثانياً :حكم التورق العكسي . اختلف العلماء المعاصرون في الحكم الشرعي في التورق العكسي تبعا ً الختالفهم في التكييف الفقهي له على قولين وهما: القول األول :ذهب الشيخ عبد العزيز آل الشيخ والدكتور سامي السويلم. والدكتور على القره داغي إلى أن األصل عدم جواز التورق العكسي ،أو ما يعرف بالمرابحة العكسية ،وبه أخذ المجمع الفقهي اإلسالمي التابع لرابطة العالم اإلسالمي، حيث جاء في قراره :قرر المجلس عدم جواز هذه المعاملة .لكن الدكتور على القره داغي وبعض أعضاء هيئة الرقابة الشرعية للمصارف اإلسالمية في دولة قطر استثنوا من ذلك األصل جواز هذه المعاملة فيما بين البنوك والمؤسسات اإلسالمية ،وبعضها البعض. حيث يجوز للمصرف اإلسالمي قبول ودائع المؤسسات المالية األخرى على أساس التورق العكسي ،وذلك ألغراض توفير السيولة ،وفي حاالت الضرورة األخرى التي تقدرها هيئة الرقابة الشرعية لكل بنك؛ على أن يكون ذلك وفقا ً لسياسة مكتوبة ،ومقرة من الهيئة الشرعية بالبنك .وقد أعلمت تلك الهيئة الشرعية مصرف قطر المركزي بهذا الستثناء ،وأصدر بدوره تعميما ً يحمل الرقم .)2008/71( :واستدل القائلون لعدم جواز التورق العكسي بما يلي: -1أن هذه المعاملة مماثلة لمسألة العينة المحرمة شرعا ً من جهة كون السلعة المبيعة ليست مقصودة لذاتها ،فتأخذ حكمها ،خصوصا ً أن المصرف يلتزم للعميل بشراء هذه السلعة منه. 122 البحث الذي قدمه الشيخ المنيع للمجمع الفقهي التابع لرابطة العالم اإلسالمي ،موجرود فري موقرع على االنترنت. 35 -2أن هذه المعاملة تدخل في مفهوم التورق المصرفي المنظم ،فما علل به منع التورق المصرفي المنظم من علل توجد في هذه المعاملة. -3أن هذه المعاملة تنافي الهدف من التمويل اإلسالمي القائم على ربط التمويل 123 بالنشاط الحقيقي ،بما يعزز النمو والرخاء االقتصادي". -4التورق العكسي يتضمن معاملة" :الوديعة ألجل" التي عرفت في البنوك التجارية، وهي تدخل في مفهوم المبدأ الفقهي" :كل قرض جر نفعًا فهو ربا" .فالفائدة المأخوذة عليه في الحقيقة هي ربا محرم شرعاً. -5التورق العكسي يتضمن أن يبيع الوكيل لنفسه ،وهو ممنوع شرعاً. -6إن ممارسة التورق العكسي تترتب عليه سلبيات عديدة منها :أن هذه الممارسة زلة شنيعة قد تجر إلى صبغ بعض المعامالت الربوية بالصبغة اإلسالمية ،أو الشرعية. وفي هذا خطر عظيم على األمة ،فلما كانت المعاملة ربا صريحا كان الناس أبعد عنها ،ومن قارفها يعلم خطأه وعصيانه لوضوحها .أما وقد ألبست لباس الدين؛ فإنها ستنطلي على كثير من المسلمين عامتهم وخاصتهم ،وقد وقع هذا في عدد من المنتجات المالية حتى أن بعضهم أباا بيع العينة .ومنها :أن هذه الممارسة ستعود على هذه النهضة االقتصادية اإلسالمية المباركة بنتائج سيئة ،وقد تذوب في خضم صا وإنا نعلم جيدا البنوك التجارية من حيث ال تشعر تحت غطاء األسلمة ،خصو ً قوة ا لبنوك الربوية عالميا وتأثيرها وانتشارها وتبني معظم الدول لها في سياستها المالية .ومنها :أن هذا التوجه يجعل المؤسسات المالية اإلسالمية تدور في فلك المنتجات التي تتعامل بها البنوك التجارية ،حيث تنتظر المصارف اإلسالمية ماذا يقدمون من منتجات ،ثم تلبسها الرداء اإلسالمي ،وتعتبر هذا المنتج من ابتكارات البنوك اإلسالمية .وهذا مما قد يحمل البعض على التساهل في تحليل ما حرم هللا من المعامالت الربوية. القول الثاني :ذهب الشيخ عبد هللا بن سليمان المنيع" ،عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة" إلى صحة هذه المعاملة .واستدل لذلك بأدلة جواز التورق الفقهي التي ذكرناها سابقا ً من عموم قوله تعال" :وأحل هللا البيع وحرم الربا ".وأن األصل في المعامالت اإلباحة .هذا باإلضافة إلى أن التورق العكسي يحقق عدة فوائد منها :أن هذا المنتج يعطي العميل فرصة االستفادة من المبالغ المودعة في حسابه لدى المصرف ،كما يعطيه مرونة في السحب واإليداع .ومنها :أن مبالغ العميل المودعة في وضع استثماري مباا ،فهو منتج مبني على البيع والشراء. والراجح هو القول األول من أن التورق العكسي ال يجوز شرعا ً؛ ألنه يتضمن التورق المصرفي المنظم ،ويزيد عليه بعدة أمور ممنوعة شرعاً ،ومن ذلك :أن يبيع الوكيل لنفسه ،والدخول في مسألة" :ضع وتعجل" ،وأنها قرض جر نفعاً .وأما ما استدل به الشيخ المنيع فيجاب عنه :بأن التورق العكسي يختلف كل االختالف عن التورق الفردي كما بينا سابقاً .فال يأخذ حكمه بحال من األحوال .وأما الفوائد والمنافع التي ذكرها الشيخ المنيع فيجاب عنها :بأن الربا الذي حرمه اإلسالم ال يخلو من فوائد ومنافع ،ولكن نتيجة الموازنة الشرعية بين المنافع والمضار هي المعتبرة في تقرير الحكم في ذلك ،فإذا 123 قررررارات وتوصررريات المجمرررع الفقهررري الترررابع لرابطرررة العرررالم اإلسرررالمي فررري دورتررره التاسرررعة عشرة1428(،هـ2007/م) 36 أجرينا تلك الموازنة بين المنافع والمضار في التورق العكسي كانت النتيجة أن المضار أعظم من المنافع التي تترتب عليه ،ومن هذه األضرار ما ذكرته في أدلة القائلين بالمنع؛ ولذا فإن هذه المنافع ال تؤثر في الحكم بعدم الجواز .وأما ما ذهب إليه الدكتور القره داغي ومن معه في هيئة الرقابة الشرعية من جواز التورق العكسي بين المصارف اإلسالمية، لضرورة توفير السيولة ،فليس على اإلطالق؛ وإنما يكون ذلك في حالة العجز في السيولة لتلبية الحاجة ،وتجنب خسارة عمالئها؛ أما في غير هذه الحالة فتوجد بدائل أخرى لتوفير السيولة ،نذكر منها :المرابحة اآلمر بالشراء ،والمضاربة ،وغير ذلك .وقد نبهت هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤ سسات المالية اإلسالمية إلى عدم اعتبار التورق العكسي وسيلة لتوفير السيولة لعملياتها بدالً من بذل الجهد لتلقي األموال عن طريق المضاربة أو الوكالة باالستثمار ،أو إصدار الصكوك االستثمارية أو الصناديق االستثمارية وغيرها .وينبغي حصر استخدامها له لتفادي العجز أو النقص في السيولة لتلبية الحاجة وتجنب خسارة عمالئها وتعثر عملياتها 124.كما أفتت ندوة البركة في فتواها رقم ( )3/28بعدم جواز هذا النوع من التورق ،ونصها" :األصل في البنوك اإلسالمية تطبيق المضاربة والمشاركة ونحوهما من العقود المؤصلة في الفقه اإلسالمي ،وأن الصورة المثلى أن تكون العالقة بين البنك وعمالئه هي المضاربة .وإن المتبع في المرابحة أن يكون البنك هو البائع ،وال يجوز قلب هذه العالقة ،بحيث يكون المشتري هو البائع في المرابحة (المرابحة العكسية) مع تضمين هذه العملية التزام البنك بأداء النسبة التي قيدت بها المرابحة ،وااللتزام بالتوكيل في التورق وحق البيع للنفس ".كما صدرت فتوى أخرى عن هيئة الرقابة الشرعية للبنك العربي اإلسالمي الدولي في األردن تتضمن عدم جواز التورق العكسي، حيث جاء فيها " :المرابحة المصرفية المنظمة ،أو المرابحة المصرفية العادية ،أو المعاكسة هي نوع من أنواع الحيل الربوية التي ترى الهيئة عدم اعتمادها أسلوبا ً من أساليب التمويل المصرفي اإلسالمي ،ولكن يمكن استخدام المرابحة المعاكسة في قبول الودائع بضوابط شرعية أهمها ،األول :أن تكون العملية حقيقية وليست وهمية. والثاني:أن ال يوكل العميل البنك بشراء البضاعة من السلع المحلية أو المستوردة بواسطة االعتمادات المستندية .والثالث :أن ال يقوم البنك ببيع السلعة المشتراة من العميل ببيعها له أو ممن اشتراها العميل منه حتى ال يقع البنك في بيع العينة المنهي عنها .والرابع :في حال حاجة العميل لجزء من ثمن البضاعة تعامل من خالل مكافآت السداد المبكر غير المشروطة وفقا ً لقوله" : ضعوا وتعجلوا 125".وال يعتبر العميل مودعاً ،بل دائنا ً للبنك بثمن بضاعة المرابحة المعاكسة". .493 124المعايير الشرعية، يف. ضع ٌ سيئ الحفظ َ 125سنن الدارقطني .46/3 ،و فى إسنَاده مسلم بن خَال ٍد َوه َو َ 37 38 الخاتمة بعد عرض األحكام المتعلقة بالتورق الفقهي والتورق الذي تجريه بعض المؤسسات المالية اإلسالمية؛ استطيع أن أضع بين يدي القاريء الكريم أهم ما انتهيت إليه ،والتوصيات في هذا المجال: -1التورق الفقهي (الفردي) هو :شراء الشخص سلعة بثمن آجل مساومة ،أو مرابحة، ثم بيعها إلى غير من اشتريت منه للحصول على النقد (السيولة) بثمن حال .وهو بذلك يختلف عن بيع العينة. -2التورق الفقهي (الفردي) الذي سبق توصيفه ،والذي يلجأ إليه األفراد لسد حاجتهم إلى السيولة النقدية جائز شرعا ً؛ ألن األصل في المعامالت اإلباحة .وألن الفرق بين الثمنين :اآلجل والحال لم يدخل في ملك البائع األول للسلعة ،وإنما هو خسارة تحملها المتورق .وينبغي أن تراعى في جوازه الضوابط الشرعية التالية: أ -أن يتم استيفاء المتطلبات الشرعية لعقد شراء السلعة باألجل ،مساومة أو مرابحة ،ويراعى في المرابحة لآلمر بالشراء وجود السلعة ،وتملك البائع لها قبل بيعها. ب -أن تكون السلعة المباعة من غير الذهب ،أو الفضة ،أو العمالت المعاصرة. ج -أن تكون السلعة المباعة معينة تعيينا ً يميزها عن موجودات البائع األخرى. د -أن يكون الشراء حقيقياً ،وليس صوريا ً .ويفضل أن تتم العملية بالسلع المحلية. هـ أن يتم قبض السلعة من قبل المتورق حقيقة أو حكما ً بالتمكن فعالً من القبض الحقيقي ،وانتفاء أي قيد أو إجراء يحول دون قبضها. و -أن يكون بيع السلعة (محل التورق) لغير البائع الذي اشتريت منه باألجل، بأقل مما اشتراها به ،ال مباشرة ،وال بالواسطة ،وذلك لتجنب العينة المحرمة شرعاً. ز -أن ال يكون هناك ربط بين عقد شراء السلعة باألجل ،وعقد بيعها بثمن حال، بطريقة تسلب العميل حقه في قبض السلعة ،سواء أكان الربط بالنص في المستندات ،أم بالعرف. -3التورق المصرفي المنظم هو :أن يقوم المصرف اإلسالمي باالتفاق مع شخص ممن يحتاجون إلى النقد (السيولة)على أن يبيعه سلعة إلى أجل بثمن أعلى من سعر يومها ،ثم يوكل المشتري المصرف اإلسالمي ليبيع له السلعة بثمن نقدي أقل عادة من الثمن المؤجل الذي اشترى به السلعة ليحصل المتورق بذلك على الثمن النقدي، وتبقى ذمته مشغولة للمصرف بالثمن األكثر لهذه المعاملة. -4بالرغم من أن بعض المؤسسات المالية اإلسالمية ال تمارس التورق المنظم كما في البنك اإلسالمي األردني ،والبنك العربي اإلسالمي الدولي األردني .إال أنه يطبق في المؤسسات المالية اإلسالمية على نطاق واسع ،وبخاصة في أغلب دول الخليج العربي وماليزيا ،ومن المؤسسات التي تمارسه :البنك األهلي السعودي ،والبنك السعودي البريطاني ،والبنك السعودي األمريكي ،ومصرف الشامل البحريني، ومصرف أبو ظبي اإلسالمي ،وشركة أصول لإلجارة والتمويل الكويتية ،وبيت 39 -5 -6 -7 -8 -9 التمويل الكويتي ،وبنك الريان القطري .وقد وصلت نسبة التمويل بالتورق في السعودية إلى ( .)%80هذا باإلضافة إلى وجود بعض المؤسسات التي تقتصر في تطبيقه على بعض صوره مثل :البنك الوطني اإلسالمي بقطر ،حيث يقتصر في تطبيقه على التورق بغرض سداد الديون. التورق المصرفي المنظم الذي تجريه بعض المؤسسات المالية اإلسالمية ال يجوز شرعاً؛ ألنه يقترب من صيغة بيع العينة الممنوع شرعاً ،وألن البيع فيه ليس حقيقياً ،وإنما هو وهمي أو صوري ،و ال يتم فيه قبض حقيقي للمبيع. التورق العكسي أو"المرابحة العكسية" أو"المراجحة" أو"المنتج البديل عن الوديعة ألجل" أو"مقلوب التورق"هو :أن العميل (المودع) يوكل المصرف اإلسالمي في شراء سلعة معينة ،ويسلم العميل المصرف الثمن نقداً ،ثم يقوم البنك بشراء هذه السلعة من العميل بثمن مؤجل ،وبربح يتم االتفاق عليه مع العميل .وهو مطبق في المؤسسات المالية اإلسالمية على نطاق ضيق. إن التورق العكسي الذي تجريه بعض المؤسسات المالية اإلسالمية ال يجوزشرعا ً، ألنه يتضمن التورق المصرفي المنظم الذي بينا حكمه سابقا ً ،ويزيد عليه بعدة أمور ممنوعة شرعاً ،ومن ذلك :أنه يتضمن قرضا ً جر نفعاً ،وبيع الوكيل لنفسه، والدخول في مسألة" :ضع وتعجل". يوصي الباحث المؤسسات المالية اإلسالمية والباحثين لديها أن يقوموا بتأصيل المعامالت المالية المستقلة .والتراث اإلسالمي مليء بالمعامالت المالية المباحة، والتي لو طبقت في أ رض الواقع لخلصت العالم من آثار الربا الوخيمة وألسست نظاما قويا متكامال متماسكا يستطيع النهوض بنفسه من غير تبعية للبنوك التجارية. يوصي الباحث المؤسسات العلمية القيام على إصدار دليل بالمنتجات المالية اإلسالمية والصكوك التي تطبقها المؤسسات المالية اإلسالمية ،حيث يتضمن الدليل التعريف بها ،وإبراز خصائصها ،وكيفية تطبيقها في مختلف المؤسسات المالية اإلسالمية ،والضوابط الشرعية التي تعمل على ترشيدها .كما يراعى في الدليل التفريق بين المنتجات المالية اإلسالمية المتفق عليها ،والمنتجات المختلف فيها والمبنية على تخريجات الفقهاء .وفي حالة ما إذا كانت المنتجات مختلفا ً فيها؛ فيعمل على دراستها دراسة علمية من قبل لجان علمية متخصصة تجمع بين الفقه اإلسالمي واالقتصاد والقانون ،الختيار الرأي الذي يتفق مع األصول العلمية والمقاصد الشرعية. 40 المراجع والمصادر -1 -2 -3 -4 -5 -6 -7 -8 -9 -10 -11 -12 -13 -14 -15 -16 -17 -18 -19 االختيارات الفقهية من فتاوى شيخ اإلسالم ابن تيمية لعلري برن محمرد البعلري ,دار المعرفة ,بيروت. األشررباه والنظررائر لجررالل الرردين عبررد الرررحمن السرريوطي ,مطبعررة عيسررى البررابي الحلبي ,القاهرة. األشررباه والنظررائر لررزين الرردين ابررن نجرريم ،مؤسسررة الحلبرري ،القرراهرة1387 ،هررـ - 1968م. إعالم الموقعين عن رب العالمين ،البن القيم ،دار الجيل ،بيروت1973 ،م. األم ،محمد بن إدريس الشافعي ،دار المعرفة ،بيروت ،ط1393 ،2هـ 1973-م. اإلنصرراف لعلرري بررن سررليمان المرررداوي ،دار هجررر ،القرراهرة ،ط 1415 ،1هررـ - 1995م ،البحر الرائق لزين الدين بن نجيم ,دار المعرفة ,بيروت ,ط.2 برردائع الصررنائع ،للكاسرراني ،دار الكترراب العربرري ،بيررروت ،مصررور عررن الطبعررة األولى1328،هـ1910 -م .بيع العينرة والترورق :دراسرة تطبيقيرة علرى المصرارف اإلسالمية ،هناء محمد الحنيطي ،رسالة دكتوراه مقدمرة لهكاديميرة العربيرة للعلروم المالية والمصرفية1428 ،هـ2007/م. بيع الوفاء والعينة والتورق ،للشيخ عبد القرادر العمراري ،مطرابع الدوحرة الحديثرة، الدوحة ،نشره مصرف قطر اإلسالمي2004 ،م. التأصرريل الفقهرري للتررورق فرري ضرروء االحتياجررات التمويليررة المعاصرررة ،عبررد هللا المنيررع ،وقررائع مررؤتمر دور المؤسسررات الماليررة اإلسررالمية فرري االسررتثمار والتنميررة، جامعة الشارقة1423 ،هـ2002/م.445/2 ، تبيين الحقائق لعثمان بن علي الزيلعي ,دار المعرفة ,بيروت ,ط.2 تحفرررة الفقهررراء ،لعرررالء الررردين السرررمرقندي ،دار الفكرررر ،بيرررروت،ط1424 ،1هرررـ - 2003م. تطبيقرررات الترررورق واسرررتخداماته فررري العمرررل المصررررفي اإلسرررالمي،د .موسرررى آدم عيسى ،وقرائع مرؤتمر دور المؤسسرات الماليرة اإلسرالمية فري االسرتثمار والتنميرة، جامعة الشارقة1423 ،هـ2002/م.461/2 ، التطبيقات المصرفية لعقد التورق وأثرها على سيرة العمرل المصررفي اإلسرالمي، أحمررد محيرري الرردين أحمررد .وقررائع مررؤتمر دور المؤسسررات الماليررة اإلسررالمية فرري االستثمار والتنمية ،جامعة الشارقة1423 ،هـ2002/م.454 /2 ، التعريفات لمحمد بن علي الجرجاني ,دار الكتاب العربي ,بيروت ,ط1985 ,1م. التعريفات الفقهيرة ،محمرد عمريم اإلحسران المجرددي ،دار الكترب العلميرة ،بيرروت، ط1424 ،1هـ 2003 -م. تفسير الطبري ،دار الفكر ،بيروت1405 ،هـ. التمويل برالتورق ،الردكتور علري السرالوس ،دار الثقافرة بقطرر ،ومكتبرة دار القررآن بمصر ،ط1426 ،1هـ2005/م. الترررورق وتطبيقاتررره المعاصررررة فررري المصرررارف اإلسرررالمية ،مصررررف الراجحررري، والرربالد السررعوديان نموذج راً ،صررالح محمررد الخضرريري ،رسررالة دكترروراة بعنرروان: ومقدمة إلى جامعة ماليا الماليزية. التورق والتورق المنظم ،سامي إبراهيم السويلم ،مجلة المجمع الفقهري اإلسرالمي، رابطة العالم اإلسالمي ،العدد (1426)20هـ2005/م. 41 -20 -21 -22 -23 -24 -25 -26 -27 -28 -29 -30 -31 -32 -33 -34 -35 -36 -37 -38 -39 التورق في البنوك :هل هو مبارك أم مشؤوم؟ هل هو من براب التيسرير والررخص أم من الحيل؟ هل هو مخرج شرعي أم وسيلة إلى الربرا الفراحش؟ الردكتور /رفيرق يونس المصري. التورق كما تجريره المصرارف فري الوقرت الحاضرر( :الترورق المصررفي المرنظم: دراسرة تصرويرية فقهيررة) للردكتور عبررد هللا محمرد السرعيدي ،مجلررة المجمرع الفقهرري اإلسررالمي ،رابطررة العررالم اإلسررالمي ،العرردد الثررامن عشررر ،السررنة الخامسررة عشرررة، 1425هـ2004/م. التورق المصررفي فري التطبيرق المعاصرر ،للردكتور منرذر قحرف ،والردكتور عمراد بركررات ،بحررث مقرردم لمررؤتمر المؤسسررات الماليررة اإلسررالمية معررالم الواقررع وآفرراق المستقبل ،الذي أقامته جامعة اإلمارات العربية المتحدة. الترررورق المصررررفي المعاصرررر ،عبرررد الجبرررار حمرررد السررربهاني ،مجلرررة الشرررريعة والدراسرررررررات اإلسرررررررالمية ،كليرررررررة الشرررررررريعة ،جامعرررررررة قطرررررررر ،العررررررردد ()23 1426هـ2005/م. التررورق نافررذة الربررا فرري المعررامالت المصرررفية ،للرردكتور محمررد عبررد هللا الشررباني، بحث منشور مجلة البيان حاشية الجمل علرى شررا مرنهج الطرالب لهنصراري ،سرليمان برن عمر(:الجمرل)، دار إحياء التراث العربي ،بيروت. حاشية الخرشي ،دار صادر بيروت. حاشررية الدسرروقي علررى الشرررا الكبيررر لمحمررد عرفررة الدسرروقي ,دار إحيرراء الكتررب العربية ,القاهرة. حاشية الشلبي مع تبيين الحقائق للزيلعي ,دار المعرفة ,بيروت ,ط.2 حاشررية ابررن عابرردين ,مطبعررة مصررطفى البررابي الحلبرري ،القرراهرة،ط1386 ،2هررـ - 1966م. حاشية العدوي على حاشية الخرشي ،دار صادر بيروت. حكم البيع إلى أجل وبيع التورق والعينة والقرض بالفائردة ،للشريخ عبرد العزيرز برن باز ،مجلة البحوث اإلسالمية ،العدد األول ،المجلد)37( ، حكرررم الترررورق فررري الفقررره اإلسرررالمي ،د .علررري القرررره داغررري ،وقرررائع مرررؤتمر دور المؤسسررررات الماليررررة اإلسررررالمية فررررري االسررررتثمار والتنميررررة ،جامعررررة الشرررررارقة، 1423هـ2002/م .473/2 ،الخرشي على مختصر خليل ،دار صادر ،بيروت. الدر المختار شرا تنروير األبصرار ،للحصركفي ،مطبعرة مصرطفى البرابي الحلبري، القاهرة،ط1386 ،2هـ 1966 -م. الذخيرة ،للقرافي ،دار الغرب اإلسالمي ،بيروت ،ط1994 ،1م. رؤوس المسائل الخالفية ،ألبي المواهب الحسين بن محمد العكبرري ،دار أشربيليا، الرياض ،ط1421 ،1هـ 2001-م. روضة الطالبين وعمدة المفتين ،للنووي ،المكتب اإلسالمي ،بيروت. الزاهر في غريرب ألفراظ الشرافعي ،ألبري منصرور األزهرري ،المطبعرة العصررية، الكويرررت ،نشرررر وزارة األوقررراف والشرررؤون اإلسرررالمية الكويتيرررة ،ط1399 ،1هرررـ- 1979م. سررنن الرردارقطني ،لعلرري بررن عمررر الرردارقطني ،دار المحاسررن للطباعررة ،القرراهرة، 1386هـ1966 -م. سنن أبي داود ,بيت األفكار الدولية ،األردن. 42 -40 -41 -42 -43 -44 -45 -46 -47 -48 -49 -50 -51 -52 -53 -54 -55 -56 -57 -58 -59 -60 -61 -62 سبل السالم لمحمد بن إسماعيل الصنعاني,بيت األفكار الدولية ،األردن. سنن ابن ماجه لمحمد بن يزيد (ابن ماجه) بيت األفكار الدولية ,األردن. شرا زاد المستقنع لحمد بن عبد هللا الحمد. الشررررا الكبيرررر ،لعبرررد الررررحمن برررن محمرررد المقدسررري ،دار هجرررر ،القررراهرة ،ط ،1 1415هـ 1995-م، شرا مختصر سنن أبي داود البن القيم ،مع معالم السنن ،دار المعرفة ،بيروت. الشرا الممتع على زاد المستقنع في اختصرار المقنرع ،محمرد برن صرالح العثيمرين، الكتاب العالمي للنشر ،بيروت1426 ،هـ2005-م. ً ً صار التمويل مخدوما ً بدل أن يكون خادما ً ومتبوعا يدل أن يكون تابعا ،عرز الردين خوجة. صررحيح البخرراري لمحمررد بررن إسررماعيل البخرراري ،بيررت األفكررار الدوليررة ،األردن، 1998م. صحيح مسلم لمسلم بن الحجاج ،بيت األفكار الدولية ،األردن. صررور التحايررل علررى الربررا وحكمهررا فرري الشررريعة اإلسررالمية ،أحمررد سررعيد حرروى، رسالة دكتوراه ،مقدمة لكلية الشريعة بالجامعة األردنية1998،م. صورة من بيع التورق المنظم للدكتور عبد هللا محمد الطيار ،من االنترنت. طلبة الطلبرة فري االصرطالحات الفقهيرة،لنجم الردين برن حفرص النسرفي ،دار القلرم، بيروت ،ط1406 ،1هـ1986-م. عقرررد الجرررواهر الثمينرررة لجرررالل الررردين عبرررد هللا برررن نجرررم برررن شررراس ،دار الغررررب اإلسالمي ،بيروت ،ط1423 ،1هـ 2003-م. عمليررات التررورق وتطبيقاتهررا االقتصررادية فرري المصررارف اإلسررالمية ،أحمررد فهررد الرشيدي ،دار النفائس ،األردن ،ط1425 ،1هـ 2005 -م. العينة والتورق :دراسة تطبيقية على المصارف اإلسالمية ،هناء محمرد الحنيطري، رسالة دكتوراه ،مقدمة لكلية العلوم المصرفية والماليرة باألكاديميرة العربيرة للعلروم المالية والمصرفية ،األردن2007 ،م. الفرائق فري غريرب الحرديث لجرار هللا مخمرود برن عمرر الزمخشرري ،دار المعرفررة، بيروت. الفتاوى الكبرى البن تيمية ،تحقيق :محمد ومصطفى عبد القادر عطا ،دار الكترب العلمية ،بيروت ،ط 1408 ،1هـ1987 /م الفتاوى الهندية ،لمجموعة مرن علمراء الهنرد ،دار إحيراء الترراث العربري ،بيرروت، ط.4 فررتح البرراري بشرررا صررحيح البخرراري ألحمررد بررن علرري ب رن حجررر ,دار المعرفررة, بيروت. فتح القدير شرا الهداية ،للكمرال برن الهمرام ،المطبعرة الكبررى األميريرة ،القراهرة، 1916م الفواكه الدواني شرا رسالة أبي زيد القيرواني ،للنفراوي ،مكتبة مصطفى البرابي الحلبي ،القاهرة ،ط 1374 ،3هـ 1955 -م. قرررارات المجمررع الفقهرري اإلسررالمي ،رابط رة العررالم اإلسررالمي،القرارات()95 -1 1398هـ1422 -هـ. القواعررد النورانيررة الفقهيررة ،البررن تيميررة ،مطبعررة السررنة المحمديررة ،القرراهرة ،ط،1 1370هـ1951-م. 43 -63 -64 -65 -66 -67 -68 -69 -70 -71 -72 -73 -74 -75 -76 -77 -78 -79 -80 -81 -82 -83 -84 -85 -86 -87 -88 قوانين األحكام الشرعية لمحمد بن أحمد بن جزي ,دار العلم للماليين ,بيروت. الكافي البن قدامة ،المكتب اإلسالمي ,بيروت ,ط1988 ,5م. كشاف القناع لمنصور بن يونس البهوتي ,مكتبة النصر الحديثة ,الرياض. المبسوط لشمس الدين السرخسي ،دار المعرفة ،بيروت1406 ،هـ 1986-م. مجمع األنهر لعبد الرحمن بن محمد(داماد) ،دار إحياء التراث العربي ،بيروت. المجموع شرا المهذب ،للنووي ،دار العلوم للطباعة ،القاهرة. مجموع فتاوى ابن تيمية ،دار عالم الكتب ,الرياض. المصررباا المنيررر ألحمررد بررن محمررد الفيررومي ,المطبعررة األميريررة ,القرراهرة ,ط,6 1926م. المصرررنف البرررن أبررري شررريبة ،شرررركة دار القبلرررة ،ومؤسسرررة علررروم القررررآن ،ط،1 1427هـ2006/م. المصنف لعبد الرزاق ،المكتب اإلسالمي ،بيروت ،ط1403 ،2هـ. المعامالت المالية المعاصررة للردكتور محمرد عثمران شربير ،دار النفرائس ،األردن، ط2001 ،4م. المعررررايير الشرررررعية ،إعررررداد هيئررررة المحاسرررربة ،والمراجعررررة للمؤسسررررات الماليررررة اإلسالمية ،البحرين. المعجررم االقتصررادي ،د .جمررال عبررد الناصررر ،دار أسررامة ،ودار المشرررق الثقررافي، األردن ،ط2006 ،1م. المعجم الكبير للطبراني ،طبعة الموصل ،العراق ،ط1404 ،2هـ. معجررم لغررة الفقهرراء لمحمررد رواس قلعرره جرري وحامررد قنيبرري ,دار النفررائس ,بيررروت, ط1405 ,1هـ1985 -م. معجم المصطلحات االقتصادية ،معجم المصطلحات االقتصادية في لغرة الفقهراء، لنزيه حماد ،المعهد العالمي للفكرر اإلسرالمي ،الواليرات المتحردة األمريكيرة ،ط ،1 1993م. معجرررم المصرررطلحات االقتصرررادية واإلسرررالمية لعلررري الجمعرررة ،مكتبرررة العبيكررران، الرياض ،ط1421 ،1هـ2000/م. معجررم مقرراييس اللغررة ألبرري الحسررين أحمررد بررن فررارس ,دار إحيرراء التررراث العربرري, بيروت ,ط2001 ,1م. المعجم الوسيط ،،إبراهيم مصطفى وآخرون ،المكتبة العلمية ،طهران. المعجم الوسيط للطبراني ،دار الحرمين ،القاهرة1415 ،هـ. معرفة السرنن واآلثرار ألبري بكرر أحمرد برن الحسرين برن علري البيهقري ،تحقيرق عبرد المعطي أمين قلعجي ،دار الوفاء ،القاهرة ،سنة 1412هـ. المغني البن قدامة ,مكتبة الرياض الحديثة ,الرياض. مغنرري المحترراج لمحمررد الشررربيني الخطيررب ,مطبعررة مصررطفى الحلبرري ,القرراهرة, 1958م. المفررردات فرري غريررب القرررآن لحسررين بررن محمررد األصررفهاني ,مطبعررة مصررطفى الحلبي ,القاهرة 1961 ,م. المقرردمات الممهرردات لمررا اقتضررته رسرروم المدونررة مررن األحكررام البررن رشررد الجررد ، مطبعة دار السعادة ،القاهرة. المقنررع لموفررق الرردين عبررد هللا بررن قدامررة ،دار هجررر ،القرراهرة ،ط 1415 ،1هررـ - 1995م. 44 -89 -90 -91 -92 -93 -94 -95 -96 -97 -98 المنررتج البررديل للوديعررة إلررى أجررل(مقلوب التررورق أو االسررتثمار المباشررر) ،سررامي إبرررراهيم السرررويلم ،بحرررث مقررردم للمجمرررع الفقهررري اإلسرررالمي الترررابع لرابطرررة العرررالم اإلسالمي ،في الدورة التاسعة عشرة شوال1428/هـ -نوفمبر2007/م. منتهى اإلرادات في جمع المقنع مع التنقريح وزيرادات ،البرن النجرار ،عرالم الكترب، بيروت منح الجليل على مختصر خليل ،لمحمد عليش ،مكتبة النجاا ،ليبيا. المنهاج في شرا صحيح مسلم ،النووي ،بيت األفكار الدولية ،األردن. مواهب الجليل لمحمد بن محمد الحطاب ,دار الفكر ,بيروت ,ط1987 ,2م. نصررب الرايررة ألحاديررث الهدايررة ،ألبرري محمررد عبررد هللا بررن يوسررف الزيلعرري ،دار الحديث ،القاهرة. نهاية المحتاج ألحمد بن حمزة الرملي ،مطبعة مصطفى البابي الحلبي ,القاهرة. نهايررة المطلررب فرري درايررة المررذهب إلمررام الحرررمين عبررد الملررك الجررويني ،تحقيررق: الدكتور عبد العظيم الديب ،دار المنهاج ،جدة ،ط1428 ،1هـ2007/م. نيل األوطار لمحمد بن علي الشوكاني ،دار ابن حزم ,بيروت،ط 2000 ,1م. الهداية شرا بداية المبتدي ،لعلي بن أبي بكر بن عبد الجليل ،المكتبة اإلسالمية. 45
© Copyright 2026 Paperzz