تحميل الملف المرفق

‫الدورة التاسعة عشرة‬
‫إمارة الشارقة‬
‫دولة اإلمارات العربية المتحدة‬
‫التورق الفقهي‬
‫وتطبيقاته المصرفية‬
‫المعاصرة‬
‫في الفقه اإلسالمي‬
‫إعداد‬
‫األستاذ الدكتور محمد عثمان شبير‬
‫رئيس قسم الفقه واألصول‬
‫كلية الشريعة‪-‬جامعة قطر‬
‫فهرس المحتويات‬
‫الموضوعات‬
‫المقدمة‪.‬‬
‫المبحث األول‪:‬حقيقة التورق الفقهي (الفردي)‬
‫المطلب األول‪ :‬معنى التورق الفقهي (الفردي) وصوره وخصائصه‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪:‬األلفاظ ذات العالقة بالتورق الفقهي (الفردي)‪.‬‬
‫أوالً‪ :‬األسماء التي تطلق على التورق الفقهي (الفردي)‬
‫‪-1‬الزرنقة‬
‫‪-2‬الوعدة‬
‫‪-3‬الدينة‬
‫‪-4‬الكسر‬
‫ثانياً‪ :‬األلفاظ ذات الصلة بالتورق الفقهي (الفردي)‬
‫‪-1‬الربا‬
‫‪-2‬العينة‬
‫‪-3‬المرابحة لآلمر بالشراء‬
‫‪-4‬التوريق‬
‫المبحث الثاني‪:‬الحكم الشرعي للتورق الفقهي (الفردي)‬
‫المطلب األول‪:‬التكييف الفقهي للتورق الفقهي (الفردي)‬
‫المطلب الثاني‪ :‬حكم التورق الفقهي (الفردي)‬
‫المبحث الثالث‪ :‬التورق المصرفي المنظم‬
‫المطلب األول‪ :‬حقيقة التورق المصرفي المنظم‬
‫أوالً‪ :‬معنى التورق المصرفي المنظم وصورته‬
‫ثانياً‪ :‬الغاية من التورق المصرفي المنظم‬
‫ثالثاً‪ :‬واقع التورق المصرفي المنظم في المؤسسات المالية والمصارف اإلسالمية‬
‫وإجراءاته‬
‫رابعاً‪ :‬مقارنة بين التورق المصرفي المنظم والتورق الفقهي (الفردي‬
‫المطلب الثاني‪ :‬الحكم الشرعي للتورق المصرفي المنظم‬
‫أوال‪ :‬التكييف الفقهي للتورق المصرفي المنظم‬
‫ثانياً‪ :‬حكم التورق المصرفي المنظم‬
‫المبحث الرابع‪ :‬التورق العكسي‬
‫المطلب األول‪ :‬حقيقة التورق العكسي‬
‫أوالً‪ :‬معنى التورق العكسي وصورته‬
‫ثانياً‪ :‬الغاية من التورق العكسي‬
‫ثالثاً‪ :‬واقع التورق العكسي في المؤسست المالية والمصارف اإلسالمية‬
‫وإجراءاته‪.‬‬
‫ً‬
‫رابعا‪:‬مقارنة بين التورق العكسي وبين كل من التورق الفردي والتورق المصرفي‬
‫المطلب الثاني‪:‬الحكم الشرعي للتورق العكسي‬
‫أوال‪ :‬التكييف الفقهي للتورق العكسي‬
‫ثانياً‪ :‬حكم التورق المعكسي‬
‫الخاتمة‬
‫المراجع والمصادر‬
‫‪1‬‬
‫الصفحة‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪4‬‬
‫‪6‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪7‬‬
‫‪7‬‬
‫‪8‬‬
‫‪8‬‬
‫‪8‬‬
‫‪9‬‬
‫‪11‬‬
‫‪12‬‬
‫‪13‬‬
‫‪13‬‬
‫‪14‬‬
‫‪24‬‬
‫‪24‬‬
‫‪24‬‬
‫‪24‬‬
‫‪25‬‬
‫‪27‬‬
‫‪28‬‬
‫‪28‬‬
‫‪29‬‬
‫‪32‬‬
‫‪32‬‬
‫‪32‬‬
‫‪32‬‬
‫‪33‬‬
‫‪34‬‬
‫‪36‬‬
‫‪36‬‬
‫‪38‬‬
‫‪42‬‬
‫‪44‬‬
‫بسم هللا الرحمن الرحيم‬
‫المقدمة‬
‫الحمد هلل رب العالمين‪ ،‬والصالة والسالم على سيدنا محمد‪ ،‬وعلى آله وصحبه‪،‬‬
‫ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين‪.‬‬
‫أما بعد‪ ...‬فإن موضوع‪" :‬التورق الفقهي وتطبيقاته المصرفية المعاصرة" من‬
‫الموضوعات المهمة في هذا العصر‪ ،‬إذ أنه أصبح اليوم يحتل حيزا ً كبيرا ً في أدبيات‬
‫المؤسسات المالية اإلسالمية‪ ،‬وتطبيقاتها المعاصرة‪ .‬وهو يتعلق بجانب رئيس في‬
‫االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬وهو التمويل الذي يعتبر العمود الفقري للعمليات المصرفية‬
‫اإلسالمية‪ .‬كما أنه أصبح وسيلة من وسائل تحقيق السيولة للمؤسسات المالية اإلسالمية‪،‬‬
‫فتستخدمه المصارف الستقطاب مدخرات الناس‪ .‬هذا باإلضافة إلى أن دراسة هذا‬
‫الموضوع تأتي في إبان األزمة المالية الدولية التي نزلت باالقتصاد الرأسمالي في‬
‫الغرب‪ .‬ومما يزيد هذا الموضوع أهمية أن مجمع الفقه اإلسالمي الدولي قد طرحه ضمن‬
‫محاور الدورة التاسعة عشرة التي ستعقد في الثلث األول من السنة الهجرية والميالدية (‬
‫‪1430‬هـ‪ 2009 /‬م)‪ .‬ومما ينبغي اإلشارة إليه أن التورق قد مر بثالث مراحل‪ :‬أولها‪:‬‬
‫التورق الفردي‪ ،‬وهو ما كان خارجا ً عن دائرة المؤسسات المصرفية‪ ،‬وهو الصيغة‬
‫المعروفة لدى الفقهاء القدامي‪ ،‬وقد ظلت هذه الصيغة مستخدمة لدى عامة الناس حتى‬
‫العصر الحاضر‪ .‬وأما المرحلة الثانية‪ :‬فتتمثل في ظهور ما يسمى‪" :‬التورق المصرفي‬
‫المنظم" وهو الصيغة المطورة للتورق الفردي‪ .‬وأما المرحلة الثالثة‪ :‬فتتمثل في ظهور‬
‫ما يسمى‪" :‬التورق العكسي" أو "مقلوب التورق" وهو تطور جديد لكل من التورق‬
‫الفردي والتورق المصرفي‪ .‬فما حقيقة التورق بصيغه الثالث‪ ،‬وما األحكام الفقهية التي‬
‫تتعلق بها؟ هذا ما سأجيب عنه في هذا البحث إن شاء هللا تعالى‪.‬‬
‫ولما كان البعد الفقهي هو الغالب على هذا الموضوع فقد اعتمدت في بحثي هذا‬
‫على عدد وافر من المراجع الفقهية في المذاهب الفقهية المشتهرة‪ .‬وكتب التفسير‪،‬‬
‫والحديث وشروحه‪ ،‬واللغة‪ ،‬واالقتصاد‪ ،‬واألبحاث الفقهية المعاصرة‪ .‬هذا باإلضافة إلى‬
‫قرارات المجامع الفقهية‪ ،‬وما نشر فيها من بحوث تتعلق بهذا الموضوع‪ ،‬وما وجد في‬
‫المواقع االلكترونية‪ ،‬أوالشبكة العنكبوتية‪.‬‬
‫وقد قسمت هذا البحث إلى أربعة مباحث وخاتمة‪.‬‬
‫المبحث األول‪:‬حقيقة التورق الفقهي (الفردي)‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪:‬الحكم الشرعي للتورق الفقهي (الفردي)‪.‬‬
‫المبحث الثالث‪:‬التورق المصرفي المنظم‪.‬‬
‫المبحث الرابع‪:‬التورق العكسي‪.‬‬
‫والخاتمة‪ :‬لخصت فيها أهم نتائج البحث‪ ،‬والتوصيات في مجاله‪.‬‬
‫وهللا أسأل أن يتقبل مني هذا الجهد المتواضع ‪ ،‬ويجعله في ميزان حسناتي يوم ال‬
‫ينفع مال وال بنون‬
‫‪2‬‬
‫المبحث األول‬
‫حقيقة التورق الفقهي (الفردي)‬
‫التورق الفقهي مصطلح قديم ذكره بعض الفقهاء القدامى بهذا االسم‪ ،‬وذكره‬
‫البعض اآلخر بصورته دون تسميته بهذا االسم‪ ،‬فما حقيقته؟ وما األلفاظ ذات العالقة به؟‬
‫هذا ما سأجيب عنه في هذا المبحث ‪ -‬إن شاء هللا تعالى‪ -‬وسوف يشتمل على مطلبين‪.‬‬
‫المطلب األول‪ :‬معنى التورق الفقهي (الفردي) ‪ ،‬وصوره‪ ،‬وخصائصه‪.‬‬
‫لما كان الحكم على الشيء فرعا ً عن تصوره‪ ،‬فال بد من بيان معنى التورق‬
‫الفقهي (الفردي)‪ ،‬وصوره‪ ،‬وخصائصه‪ .‬وفيما يلي بيان ذلك‪.‬‬
‫أوالً‪ :‬معنى التورق الفقهي (الفردي)‪.‬‬
‫التورق في اللغة‪ :‬مأخوذ من الورق‪ ،‬وهو يدل في األصل على معنيين؛ أحدهما‪:‬‬
‫الخير والمال‪ .‬واآلخر‪ :‬لون من األلوان‪ ،‬وهذا اللون هو ما يشبه الرماد‪ .‬فمن المعنى‬
‫األول‪ :‬ورق الشجر؛ ألن الشجرة إذا تحات ورقها انجردت كالرجل الفقير‪ .‬وقد عبر‬
‫الو َرق عن المال الكثير تشبيها ً له في الكثرة بالورق‪ ،‬فيقال‪ :‬مال كالورق‪ :‬أي كثير‪.‬‬
‫ب َ‬
‫ويقال‪ :‬تورق الحيوان‪ :‬إذا أكل ورق الشجر‪ ،‬والتورق‪ :‬يطلق على عشبة ورقها كورق‬
‫الهندبا الصغار‪ ،‬خضراء مليئة‪ ،‬يأكلها الناس‪ ،‬وتحبها الغنم جداً‪ .‬ومن المعنى األول أيضاً‪:‬‬
‫الورق‪ :‬الفضة المضروبة (الدراهم)‪ ،‬ومنه قوله تعالى‪" :‬فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى‬
‫الورق على الفضة المضروبة وغير المضروبة‪ .‬كما‬
‫المدينة‪( ".‬الكهف‪ )19:‬وقيل‪ :‬يطلق َ‬
‫تطلق الرقَة على المال‪ ،‬والفضة والدراهم المضروبة منها‪ .‬ويقال‪ :‬أورق الرجل‪ :‬إذا صار‬
‫ذا ورِق‪ .‬واستورق الرجل‪ :‬إذا طلب الورق (الدراهم الفضية)‪ .‬ومن المعنى الثاني‬
‫للورق (اللون)‪ :‬الورقَة وهي السمرة التي تشبه الرماد‪ ،‬فيقال‪ :‬بعير أورق؛ وناقة ورقاء‪،‬‬
‫‪1‬‬
‫وحمامة ورقاء‪ .‬ويقال‪ :‬عام أورق؛ إذا كان جذباَ‪ ،‬فيصير لون األرض لون الرماد‪.‬‬
‫فالمعنى اللغوي المقصود من التورق هنا‪ :‬الحصول على الورق (النقود)‪.‬‬
‫والتورق في االصطالح هو‪" :‬أن يشتري الرجل السلعة بثمن مؤجل‪ ،‬ثم يبيعها‬
‫إلى آخر نقدا ً بثمن أقل مما اشتراها به‪ 2".‬وبعبارة أخرى‪" :‬أن يشتري الشخص سلعة‬
‫نسيئة‪ ،‬ثم يبيعها نقدا ً لغير البائع بأقل مما اشتراها به؛ ليحصل بذلك على النقد"‪ .3‬وعرفه‬
‫المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم اإلسالمي بأنه‪" :‬شراء سلعة في حوزة البائع وملكه‬
‫بثمن مؤجل‪ ،‬ثم يبيعها المشتري بنقد لغير البائع؛ للحصول على النقد (الورق)‪ 4".‬وعرفته‬
‫لجنة المعايير الشرعية المنبثقة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية‬
‫واإلسالمية بأنه‪ " :‬شراء سلعة بثمن آجل مساومة‪ ،‬أو مرابحة‪ ،‬ثم بيعها إلى غير من‬
‫اشتريت منه للحصول على النقد بثمن حال‪ 5".‬وعرفه الرشيدي بأنه‪ " :‬شراء سلعة‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪،472‬‬
‫‪،956‬‬
‫‪ ،1049‬والمفرررردات لهصرررفهاني‪،‬‬
‫انظرررر‪ :‬معجرررم مقررراييس اللغرررة البرررن فرررارس‪،‬‬
‫والمصررباا المنيررر للفيررومي‪ ،902/2 ،‬والنهايررة فرري غريررب الحررديث البررن األثيررر‪،‬‬
‫والمعجم الوسيط‪.1026/2 ،‬‬
‫‪.150‬‬
‫معجم لغة الفقهاء‪ ،‬قلعه جي ‪ ،‬وقنيبي‪،‬‬
‫‪ ،108‬وانظر‪ :‬معجم المصطلحات االقتصادية‬
‫معجم المصطلحات االقتصادية لنزيه حماد‪،‬‬
‫واإلسرررالمية‪ ،‬لعلررري الجمعرررة‪ ،192 ،‬المعجرررم االقتصرررادي‪ ،‬للررردكتور جمرررال عبرررد الناصرررر‪،‬‬
‫‪.129‬‬
‫قرارات المجمع الفقهي اإلسالمي التابع لرابطة العالم اإلسالمي‪.320 ،‬‬
‫‪5‬المعايير الشرعية‪.492 ،‬‬
‫‪3‬‬
‫باألجل‪ ،‬وبيعها نقدا ً لغير البائع‪ ،‬بهدف الحصول على السيولة لسد حاجة من قضاء دين‪،‬‬
‫أو زواج‪ ،‬أو حتى االتجار‪ 6".‬وأول من ذكره بهذا االسم ابن أبي شيبة(ت‪235:‬هـ)‪ ،‬حيث‬
‫‪8‬‬
‫روى بسنده عن إياس بن معاوية‪" : 7‬أنه كان يرى التورق‪ ،‬يعني‪ :‬العينة‪".‬‬
‫ثانياً‪ :‬صور التورق الفقهي (الفردي)‪:‬‬
‫يالحظ على التعريفات السابقة للتورق الفقهي أنها متقاربة من حيث المعنى‪،‬‬
‫ومما يوضح هذا األمر ذكر بعض الصور له‪ ،‬وهي‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يحتاج رجل إلى دراهم (نقود)‪ ،‬فيشتري سلعة نسيئة إلى سنة مثالً بثمن يزيد‬
‫عن ثمنها نقداً‪ ،‬ثم يبيعها على غير البائع األول؛ ألنه إذا باعها على األول فهي‬
‫بيع عينة‪ .‬ومثاله‪ :‬إنسان يريد أن يتزوج‪ ،‬وليس عنده أموال‪ ،‬فيشتري سيارة بمائة‬
‫ألف لاير مؤجلة لمدة سنة‪ ،‬ثم يبيعها لغير البائع بتسعين ألف لاير ليدفع تكاليف‬
‫‪9‬‬
‫الزواج‪.‬‬
‫‪ -2‬أن يشتري المدين سلعة نسيئة بطريق المرابحة لآلمر بالشراء‪ ،‬وبثمن يزيد عن‬
‫سعر يومها‪ ،‬ويبيعها بسعر أقل إلى الدائن مثل‪ :‬أن يشتري المدين سيارة باألقساط‬
‫بمائة ألف لاير‪ ،‬ويبيعها إلى الدائن بما عليه من دين‪ ،‬وهو ثمانون ألفاً‪.‬‬
‫‪ -3‬أن يشتري الرجل السلعة من تاجر بأكثر من سعر يومها‪ ،‬كألف دينار‪ ،‬على أن‬
‫يدفع نصف ثمنها نقدا ً (معجل)‪ ،‬والنصف اآلخر نسيئة (مؤجل) إلى سنة‪ ،‬فيأخذ‬
‫المشتري السلعة‪ ،‬ثم يبيعها بالنقد بأقل من ثمنها الذي اشتراها به كثمانمائة دينار‪،‬‬
‫ويسدد النصف المعجل‪ ،‬وهو خمسمائة دينار‪ ،‬وينتفع المشتري بالباقي وهو‬
‫ثالثمائة دينار‪ ،‬وبعد تمام السنة يسدد الثمن المؤجل‪ ،‬وهو خمسمائة دينار‪.‬‬
‫ثالثاً‪ :‬خصائص التورق الفقهي (الفردي)‪:‬‬
‫يظهر من خالل بيان التعريفات السابقة للتورق الفقهي (الفردي)‪ ،‬وصوره؛ أنه‬
‫يختص بالخصائص التالية‪:‬‬
‫ُّ‬
‫‪ -1‬للتورق الفقهي (الفردي) ثالثة أطراف وهي‪ :‬طالب التورق (المستورق)‪ ،‬أو المشتري‬
‫األول للسلعة‪ ،‬وبائع السلعة األول‪ ،‬والمشتري الثاني للسلعة‪ .‬وهو بذلك يختلف عن‬
‫البيع المطلق الذي يتضمن طرفين‪ ،‬كما يختلف عن بيع العينة الذي يتضمن‬
‫طرفين فقط‪ ،‬وهما البائع والمشتري‪.‬‬
‫‪ -2‬الغاية من التورق الفردي هي‪ :‬حصول المستورق على النقود (السيولة) ال المتاجرة‬
‫بالسلعة‪ ،‬أو االنتفاع بها؛ ألن حاجته إلى النقود ال تسد إال بذلك‪ ،‬فال تسد‬
‫باالقتراض الحسن‪ .‬وهو ال يصرا للطرفين اآلخرين بذلك‪ .‬والتورق بذلك يختلف‬
‫عن بيع العينة؛ ألن الغاية منه هي‪ :‬حصول الزيادة لصاحب العينة بالبيع الذي‬
‫يتضمن القرض‪ ،‬كما أن هذه الغاية تكون معلومة لجميع األطراف‪.‬‬
‫‪6‬‬
‫عمليات التورق‪ ،‬للرشيدي‪.21 ،‬‬
‫‪7‬‬
‫هو أبو واثلة إياس بن معاوية بن قرة البصري المزني‪ .‬كان مضرب المثل في الرذكاء والفطنرة‬
‫والعقل‪ .‬واله عمر بن عبد العزيز قضاء البصرة؛ قضى في سبعين قضية وفصرل فيهرا‪ .‬وكانرت‬
‫له فراسة قوية؛ وله حكايات في ذلك عجيبة‪ ،‬توفي سنة‪122( :‬هـ) وعمره (‪ )76‬عاماً‪( .‬وفيرات‬
‫األعيان‪ ،247/1 ،‬والوافي بالوفيات‪)465/9 ،‬‬
‫‪8‬‬
‫المصنف البن أبي شيبة ‪.526/10‬‬
‫‪ 9‬شرا زاد المستقنع للعثيمين‪.137/4 ،‬‬
‫‪4‬‬
‫‪ -3‬في التورق الفقهي البائع األول ال توجد له أية عالقة ببيع السلعة‪ ،‬فال يعيد شراءها‬
‫لنفسه؛ كما في بيع العينة‪ ،‬وال يكون وكيالً عن المستورق في بيع السلعة‪.‬‬
‫‪ -4‬في التورق الفقهي تكون السلعة في حوزة البائع األول وملكه‪ .‬ويقوم المستورق‬
‫بشرائها منه‪.‬‬
‫‪ -5‬في التورق الفقهي يكون المشتري الثاني للسلعة غير البائع األول‪ ،‬وهو بذلك يختلف‬
‫عن بيع العينة الذي يكون المشتري الثاني فيه هو البائع األول للسلعة‪.‬‬
‫‪ -6‬في التورق الفقهي يتم قبض المستورق للسلعة التي اشتراها‪ ،‬وتدخل في ضمانه وبذلك‬
‫يكون البيع مستقراً‪.‬‬
‫‪ -7‬في التورق الفقهي يوجد فصل كامل بين التصرفات التعاقدية‪ ،‬حيث يقوم المستورق‬
‫بشراء السلعة بعقد بيع آجل‪ ،‬مستوفي األركان والشروط ‪ ،‬ثم تنتهي هذه العملية‬
‫لتبدأ عملية أخرى منفصلة عنها تماماً‪ ،‬وهي إعادة بيع المستورق للسلعة للحصول‬
‫على النقود‪ .‬فال يكون العقد المستقل ذريعة إلى عقد آخر مستقل عنه‪ .‬وقد أشار إلى‬
‫هذا الجويني في نهاية المطلب‪ 10.‬وهو بذلك يختلف عن بيع العينة الذي يتضمن‬
‫عقدين مرتبطين مع بعضهما‪ ،‬فال يبيع السلعة باألجل إال إذا تعهد المشتري أنه‬
‫سوف يبيعها له‪ ،‬أو لوكيله بالنقد بسعر أقل؛ فيحصل التواطؤ على ذلك‪ ،‬وتتحقق‬
‫الحيلة على الربا‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬األلفاظ ذات الصلة بالتورق الفقهي (الفردي)‪.‬‬
‫التورق مصطلح فقهي استعمله الفقهاء في كتبهم‪ ،‬والناس في معامالتهم‪ ،‬ولتجلية‬
‫هذا المصطلح ال بد من بيان األلفاظ التي تطلق عليه‪ ،‬واأللفاظ التي تشتبه به‪ .‬وفيما يلي‬
‫بيان ذلك‪:‬‬
‫أوالً‪ :‬األسماء التي تطلق على التورق الفقهي (الفردي)‪.‬‬
‫أطلق على التورق في العصور الماضية والحاضرة عدة ألفاظ وأسماء نذكر‬
‫منها‪ :‬الزرنقة‪ ،‬والوعدة‪ ،‬والدينة‪ ،‬والكسر‪ .‬وفيما يلي بيان ذلك‪:‬‬
‫‪-1‬الزرنقة‪.‬‬
‫الزرنقة في اللغة‪ :‬مأخوذة من زرنق‪ ،‬وهو يطلق على ثالثة أمور‪ :‬أحدها‪:‬‬
‫اإلخفاء‪ ،‬فيقال تزرنق في الثياب؛ إذا لبسها واستتر بها‪ .‬واألمر اآلخر‪:‬االستقاء باألجرة‬
‫على الزرنوق‪( :‬آلة يستقى بها من البئر) واألمر الثالث‪ :‬أعجمية معرب زرنة‪ :‬أي ليس‬
‫‪11‬‬
‫الذهب معي‪ ،‬فيطلب الذهب بالعينة‪.‬‬
‫والزرنقة في االصطالح‪ :‬تطلق على العينة والتورق؛ قال الزمخشري في بيان‬
‫معناها‪ " :‬أن يشتري الشخص الشيء بأكثر من ثمنه إلى أجل‪ ،‬ثم يبيعه من البائع‪ ،‬أو من‬
‫غيره بأقل مما اشتراه‪ 12.‬واطلقت الزرنقة على كل من العينة والتورق؛ باعتبار أن‬
‫المتعامل بهما يخفي الحصول على النقود‪.‬وأطلقها الشافعية على التورق خاصة؛ فقال أبو‬
‫‪10‬‬
‫‪11‬‬
‫‪12‬‬
‫نهاية المطلب للجويني‪.314/5 ،‬‬
‫انظر‪ :‬الفائق في غريب الحديث‪ ،‬للزمخشري‪ ،108/2 ،‬ومختار الصحاا‪ ،‬مادة‪ :‬زرنق‪.‬‬
‫‪ ،393‬والفرائق فري غريرب الحرديث للزمخشرري‪،‬‬
‫النهاية في غريرب الحرديث‪ ،‬البرن األثيرر‪،‬‬
‫‪108/2‬‬
‫‪5‬‬
‫منصور األزهري (ت‪370:‬هـ) ‪ " :‬وأما الزرنقة‪ :‬فهو أن يشتري الرجل سلعه بثمن إلى‬
‫‪13‬‬
‫أجل‪ ،‬ثم يبيعها من غير بائعها بالنقد‪".‬‬
‫‪13‬‬
‫الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي‪ ،‬لهزهري‪،‬‬
‫‪6‬‬
‫‪.216‬‬
‫‪-2‬الوعدة‪.‬‬
‫الوعدة في اللغة‪ :‬من الوعد‪ ،‬وهو اإلخبار عن فعل المرء أمرا ً في المستقبل‬
‫ً ‪14‬‬
‫يتعلق بالغير‪ ،‬سواء أكان خيراً‪ ،‬أم شرا‪.‬‬
‫والوعدة في عرف بعض الناس في المملكة العربية السعودية تطلق على‬
‫التورق‪ ،‬حيث كان الناس يشترون السلع‪ :‬كالسكر من التجار باألجل‪ ،‬ويعيدون بيعه نقدا ً‬
‫إلى تجار آخرين في سبيل الحصول على النقود‪ .‬وكانوا يستفتون العلماء فيها‪ ،‬فقد استفتي‬
‫الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ رحمه هللا؛ فأجاب بجوازها في‬
‫المشهور من المذهب‪ .‬ويرجع سبب تسمية التورق بذلك االسم إلى أن المدين يخبر الدائن‬
‫أنه موعود بشراء سلعة إلى أجل‪ ،‬وسيبيعها ليحصل على النقود المحتاج إليها لسداد‬
‫‪15‬‬
‫الدين‪ ،‬فيقول للدائن‪ :‬سآخذ وعدة وسأبيعها على كل حال‪.‬‬
‫‪-3‬الدينة‪.‬‬
‫الدينة في اللغة‪ :‬مأخوذة من داينت فالناً‪ :‬إذا عاملته ديناً‪ ،‬فيقال‪ :‬دان الرجل‪،‬‬
‫‪16‬‬
‫يدين ديناً‪ ،‬إذا استقرض‪ ،‬أو اشترى سلعة ألجل‪.‬‬
‫والدينة في عرف بعض الناس في المملكة العربية السعودية تطلق على التورق‬
‫أيضا ً‪ ،‬حيث كانوا يشترون السلع‪ :‬كاألرز من التجار باألجل‪ ،‬ويعيدون بيعه نقدا ً إلى تجار‬
‫آخرين في سبيل الحصول على النقود‪ .‬وقد استفتي فيها الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد‬
‫اللطيف آل الشيخ رحمه هللا؛ فأجاب‪ :‬بجوازها في المشهور من المذهب‪ .‬ويرجع سبب‬
‫‪17‬‬
‫تسمية التورق بهذا االسم إلى أن ثمن السلعة فيه يبقى دينا ً في ذمة المشتري األول‪.‬‬
‫‪-4‬الكسر‪.‬‬
‫الكسر في اللغة‪ :‬مصدر كسر‪ ،‬فيقال‪ :‬كسر الشيء إذا هشمه وفرق بين‬
‫أجزائه‪ 18.‬والكسر في عرف بعض الناس في السودان‪ ،‬يطلق على التورق‪،‬حيث كانوا‬
‫يشترون القمح والشعير والصابون والسكر من التجار باألجل‪ ،‬ويعيدون بيعها نقدا ً إلى‬
‫تجار آخرين في سبيل الحصول على السيولة‪ 19.‬ويرجع سبب تسمية التورق بذلك إلى أن‬
‫المتورق يخسر في معاملته ويكسر‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬األلفاظ ذات العالقة بالتورق الفقهي (الفردي)‪.‬‬
‫يشتبه بالتورق الفقهي عدة ألفاظ ومصطلحات تؤثر على مفهومه وحكمه‬
‫الشرعي‪ ،‬حيث تجعل عليه غبشا ً‪ ،‬فال بد من تبديد هذا الغبش الذي يالبس ذلك المصطلح‪،‬‬
‫ولتحقيق ذلك ساتناول بعض هذه األلفاظ وهي‪ :‬الربا‪ ،‬والعينة‪ ،‬والمرابحة لآلمر بالشراء‪،‬‬
‫والتوريق‪ .‬وفيما يلي بيان ذلك‪:‬‬
‫‪-1‬الربا‪.‬‬
‫‪14‬‬
‫‪15‬‬
‫‪16‬‬
‫‪17‬‬
‫‪18‬‬
‫‪19‬‬
‫المفردات لهصفهاني‪ ،526 ،‬والمصباا المنير للفيومي‪.916/2 ،‬‬
‫فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ‪11 : ،‬‬
‫المصباا المنير‪ ،‬للفيومي‪.279/1،‬‬
‫فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ‪1 : ،‬‬
‫المعجم الوسيط ‪.787/2 ،‬‬
‫بحررث‪ :‬تطبيقررات التررورق لموسررى آدم عيسررى‪ ،‬ضررمن وقررائع مررؤتمر المؤسسررات المصرررفية‪/2 ،‬‬
‫‪.462‬‬
‫‪7‬‬
‫الربا في اللغة‪ :‬الفضل والزيادة‪ ،‬فيقال‪ :‬ربا الشيء يربو ربواً‪ :‬إذا زاد‪ 20.‬والربا‬
‫في االصطالح‪ :‬الزيادة في أشياء مخصوصة‪ 21.‬فهو كل زيادة موجودة في مبادلة‬
‫األصناف الربوية‪ ،‬وخالية عن العوض المشروع‪ ،‬ومشروطة في العقد‪ .‬سواء أكانت‬
‫األصناف التي تقع عليها المبادلة متجانسة‪ ،‬أم غير متجانسة‪ ،‬ففي حال ما إذا كانت‬
‫األصناف متجانسة مثل‪ :‬أن يبادل مائة جرام ذهب بثمانين؛ كانت الزيادة ربا‪ .‬وكذلك إذا‬
‫بادل مائة جرام ذهب بمائة جرام ذهب نسيئة (إلى أجل) فهو ربا؛ ألن الزيادة هنا متحققة؛‬
‫ألن قيمة الحاضر أكثر من المؤجل‪ .‬وأما في حال ما إذا كانت األصناف غير متجانسة‪،‬‬
‫لكن إذا كان أحد الصنفين في المبادلة مؤجالً مثل‪ :‬أن يبادل مائة جرام ذهب بألف جرام‬
‫فضة نسيئة‪ ،‬فإن الزيادة الربوية في هذه المبادلة متحققة‪.‬‬
‫وبالرغم من حصول الزيادة في المال في كل من بيع التورق والربا‪ ،‬إال أنه‬
‫توجد عدة فوارق بينهما‪ ،‬نذكر منها‪:‬‬
‫أ‪ -‬المبادلة في بيع التورق تكون لصنف غير ربوي‪ :‬كالعروض بالنقود‪ ،‬وهذا‬
‫االختالف في البدلين جائز‪ ،‬لعدم ظهور الزيادة الربوية فيه‪ .‬وأما المبادلة الربوية‬
‫فتكون بين متماثلين‪ :‬كذهب بذهب‪ ،‬أو بين صنفين مختلفين من األصناف الربوية‪:‬‬
‫كذهب بفضة نسيئة‪ ،‬فالزيادة الربوية هنا تظهر بمجرد التفاضل في البدلين‪ ،‬أو بعدم‬
‫قبض أحدهما في مجلس العقد‪.‬‬
‫ب‪-‬الزيادة في بيع التورق مقابل األجل جائزة عند جماهير الفقهاء؛ ألن الزمن في البيوع‬
‫له قيمة اقتصادية‪ ،‬أما الزيادة في الديون ألجل األجل فال قيمة لها؛ فال تجوز‬
‫باتفاق الفقهاء‪.‬‬
‫‪-2‬العينة‪.‬‬
‫العينة في اللغة (بكسر العين وفتح النون)‪ :‬مأخوذة من العين‪ ،‬وهي من األلفاظ‬
‫المشتركة التي تطلق على عدة معان منها‪ :‬العين الباصرة‪ ،‬وعين الماء‪ ،‬وعين الشيء‪:‬‬
‫ذاته‪ ،‬والعين‪ :‬النقد‪ ،‬والعين‪ :‬السلف يقال‪ :‬تعين فالن من فالن عينة‪ :‬أي تسلف منه‪ .‬قال‬
‫الخليل‪ :‬اشتقت العينة من عين الميزان‪ ،‬وهي زيادته‪ .‬قال ابن فارس‪ :‬وهذا الذي ذكره‬
‫تجر زيادة‪ 22.‬فالعينة في اللغة تطلق على السلف‪،‬‬
‫الخليل صحيح؛ ألن العينة ال بد أن ُّ‬
‫والبيع اآلجل‪ ،‬والزيادة التي تحصل من البيع الصوري للسلعة للمحتاج إلى النقود‪.‬‬
‫والعينة في االصطالح عرفها النسفي الحنفي بقوله‪ " :‬قيل‪ :‬هي شراء ما باع بأقل‬
‫مما باع قبل نقد الثمن‪ .‬وقيل وهو الصحيح‪ :‬هي أن يشتري ثوبا ً مثالً من إنسان بعشرة‬
‫دراهم إلى شهر‪ ،‬وهو يساوي ثمانية‪ ،‬ثم يبيعه من إنسان نقدا ً بثمانية‪ ،‬فيحصل له ثمانية‪،‬‬
‫ويحصل عليه عشرة دراهم دين‪ 23".‬وعرفها الجرجاني بأنها‪ " :‬أن يأتي الرجل رجالً‬
‫ليستقرضه‪ ،‬فال يرغب المقرض في اإلقراض طمعا ً في الفضل الذي ال ينال بالقرض‪.‬‬
‫فيقول‪ :‬أبيعك هذا الثوب باثني عشر درهما ً إلى أجل‪ ،‬وقيمته عشرة‪ 24".‬وعرفها ابن‬
‫األثير بأنها‪":‬أن يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى‪ ،‬ثم يشتريها منه بأقل من‬
‫‪20‬‬
‫‪21‬‬
‫‪22‬‬
‫‪23‬‬
‫‪24‬‬
‫المصباا المنير‪ ،‬للفيومي ‪.295/1‬‬
‫المغني البن قدامة‪.3/4،‬‬
‫‪ ،701‬والمصباا المنير للفيومي‪602/2 ،‬‬
‫معجم مقاييس اللغة‪ ،‬البن فارس‪،‬‬
‫‪.233‬‬
‫طلبة الطلبة في االصطالحات الفقهية‪ ،‬للنسفي‪،‬‬
‫‪.48‬‬
‫‪ ،206‬والتعريفات الفقهية للمجددي‪،‬‬
‫التعريفات للجرجاني‪،‬‬
‫‪8‬‬
‫الثمن الذي باعها به‪ .‬فإن اشترى بحضرة طالب العينة سلعة من آخر بثمن معلوم وقبضها‬
‫‪ ،‬ثم باعها طالب العينة بثمن أكثر مما اشتراها إلى أجل مسمى‪ ،‬ثم باعها المشتري من‬
‫البائع األول بالنقد بأقل من الثمن‪ ،‬فهذه أصالً عينة‪ ،‬وهي أهون من األولى‪ 25".‬ويرجع‬
‫سبب تسميتها بذلك إلى أن المقرض أعرض عن القرض إلى بيع العين‪ 26.‬وقال ابن‬
‫األثير‪ :‬سميت عينة لحصول النقد لصاحب العينة‪ ،‬ألن العين هو المال الحاضر من النقد‪،‬‬
‫‪27‬‬
‫والمشتري إنما يشتريها ليبيعها بعين حاضرة تصل إليه معجلة‪.‬‬
‫وأوصل الفقهاء‪ ،‬بمن فيهم المالكية صور العينة إلى أربع وعشرين صورة‪.‬‬
‫نذكر منها‪ :‬أن يحتاج رجل إلى نقود‪ ،‬فيشتري من تاجر سلعة بنسيئة إلى سنة أو أكثر‪ ،‬ثم‬
‫يبيعها إلى البائع األول بثمن أقل نقداً‪ .‬ومنها‪ :‬أن يكون عند الرجل المتاع (السلعة) فال‬
‫يبيعه إال نسيئة بزيادة‪ .‬نص أحمد على كراهته وقال‪ :‬العينة أن يكون عند الرجل المتاع فال‬
‫يبيعه إال بنسيئة‪ 28.‬ومنها‪ :‬أن يتواطأ المترابيان على الربا‪ ،‬ثم يعمدان إلى رجل عنده متاع‪،‬‬
‫فيشتريه منه المحتاج‪ ،‬ثم يبيعه للمرابي بتمن حال‪ ،‬ويقبضه منه‪ ،‬ثم يبيعه إياه للمرابي‬
‫ويقبضه منه‪ ،‬ثم يبيعه للمرابي بثمن مؤجل‪ ،‬وهو ما اتفقا عليه‪ ،‬ثم يعيد المتاع إلى ربه‬
‫ويعطيه شيئا ً؛ وهذه تسمى‪" :‬الثالثية"؛ ألنها بين ثالثة‪ ،‬وإذا كانت السلعة بينهما خاصة فهي‬
‫الثنائية‪ .‬وفي الثالثية قد أدخال بينهما محلالً يزعمان أنه يحلل لهما ما حرم هللا من الربا‪ ،‬وهو‬
‫كمحلل النكاا‪ ،‬فهذا محلل الربا‪ ،‬وذلك محلل الفروج‪ ،‬وهللا تعالى ال تخفى عليه خافية‪ ،‬بل‬
‫يعلم خائنة األعين‪ ،‬وما تخفي الصدور‪ .‬وهذه الصورة أقبح صور العينة‪ ،‬وأشدها تحريماً‪.‬‬
‫ومنها‪ :‬بيع الحريرة‪ :‬وهو أن يوكل شخص رجالً أن يشتري له حريرا ً بثمن هو أكثر من من‬
‫قيمته؛ لبيعه بأقل من ذلك الثمن لغير البائع‪ ،‬ثم يشتريه البائع من ذلك الغير باألقل الذي‬
‫اشتراه به‪ ،‬ويدفع ذلك األقل إلى بائعه‪ ،‬فيدفعه بائعه إلى المشتري المديون ‪ ،‬فيسلم الثوب‬
‫للبائع كما كان‪ .29‬ويستفيد الزيادة على ذلك األقل‪ .‬روي عن ابن عباس أنه سئل عن رجل‬
‫باع من رجل حريرة بمائة‪ ،‬ثم اشتراها بخمسين؟ فقال‪" :‬دراهم بدراهم متفاضلة دخلت‬
‫بينهما حريرة‪ ".‬وروي عنه أنه قال‪ " :‬اتقوا العينة‪ ،‬ال تبيعوا دراهم بدراهم بينهما‬
‫حريرة‪ 30".‬وفي رواية أنه سئل عن العينة – يعني الحريرة‪ -‬فقال‪ :‬إن هللا ال يخدع‪ .‬هذا مما‬
‫حرم هللا ورسوله‪ ".‬ومنها‪ :‬ما جاء قي العناية للبابرتي أن يجعل المقرض والمستقرض‬
‫بينهما ثالثا ً في الصورة التي ذكرها صاحب الهداية‪ ،‬فيبيع صاحب الثوب الثوب باثني‬
‫عشرة من المستقرض يبيعه من الثالث بعشرة‪ ،‬ويسلم الثوب إليه‪ ،‬ثم يبيع الثوب من‬
‫المقرض بعشرة‪ ،‬ويأخذ منه عشرة‪ ،‬ويدفعه إلى المستقرض فتندفع حاجته‪ .‬وإنما توسطا‬
‫بثالث احترازا ً عن شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن‪ 31.‬ومنها‪ :‬رجل له على رجل‬
‫عشرة دراهم‪ ،‬فأراد أن يجعلها ثالثة عشر إلى أجل؛ قالوا‪ :‬يشتري من المديون شيئا ً بتلك‬
‫العشرة‪ ،‬فيقبضه ثم يبيع من المديون بثالثة عشر إلى سنة‪ 32.‬ومنها‪ :‬أن يبيع شخص عينا ً‬
‫نقداً‪ ،‬ثم يشتريها من المشتري نسيئة بأكثر من ثمنها‪ .‬ومثاله‪ :‬رجل احتاج إلى دراهم‪ ،‬فقال‬
‫لرجل‪ :‬أبيعك هذه الدار بخمسين ألف دينار نقداً‪ ،‬على أن اشتريها منك بسبعين ألفا ً نسيئة‪.‬‬
‫‪25‬‬
‫‪27‬‬
‫‪28‬‬
‫‪29‬‬
‫‪30‬‬
‫‪31‬‬
‫‪32‬‬
‫‪.645‬‬
‫النهاية في غريب الحديث‪ ،‬البن األثير‪،‬‬
‫‪.48‬‬
‫‪ ،206‬والتعريفات الفقهية للمجددي‪،‬‬
‫‪26‬التعريفات للجرجاني‪،‬‬
‫‪.645‬‬
‫النهاية في غريب الحديث‪ ،‬البن األثير‪،‬‬
‫شرا مختصر سنن أبي داود‪ ،‬البن القيم‪109/5 ،‬‬
‫فتح القدير للكمال بن الهمام‪.211/7 ،‬‬
‫المصنف البن أبي شيبة ‪ ،527/10‬وفي بعض الروايات "جرية" والصواب‪" :‬حريرة"‬
‫حاشية ابن عابدين‪ ،405/5 ،‬مجمع األنهر لداماد‪.139/2 ،‬‬
‫انظر‪ :‬المرجع السابق (مجمع األنهر) ‪.139/2‬‬
‫‪9‬‬
‫فظاهر هذه الصورة الجواز؛ لكن الحقيقة منعها؛ ألنه ال فرق بينها وبين صورة العينة‪ ،‬فال‬
‫‪33‬‬
‫وجه للقول بجوازها‪.‬‬
‫والعالقة بين العينة والتورق عالقة تباين عند بعض فقهاء المالكية والكمال بن‬
‫الهمام من الحنفية‪ ،‬وبعض الحنابلة‪ ،‬حيث فرقوا بينهما من حيث‪ :‬رجوع العين المباعة‬
‫إلى البائع األول‪ ،‬وعدم رجوعها إليه‪ ،‬فإذا عادت إليه بثمن أقل كانت عينة‪ ،‬أما إذا باعها‬
‫إلى شخص آخر دون تواطؤ بينه وبين البائع األول كانت تورقاً‪ .‬قال البهوتي‪" :‬وال صلة‬
‫بين التورق والعينة إال في تحصيل النقد فيهما‪ .‬وفيما وراءه متباينان؛ ألن العينة البد فيها‬
‫من رجوع السلعة إلى البائع األول بخالف التورق‪ ،‬فإنه ليس فيه رجوع العين إلى البائع‬
‫األول‪ ،‬وإنما تصرف المشتري فيما ملكه كيف شاء‪ 34 ".‬في حين ذهب الشافعية والزيلعي‬
‫وا بن عابدين من الحنفية وابن شاس من المالكية‪ ،‬والحنابلة في رواية أيدها ابن القيم؛‬
‫إلى أن العالقة بين العينة والتورق هي عالقة توافق‪ ،‬فيعتبر التورق صورة من صور‬
‫‪35‬‬
‫العينة‪.‬‬
‫واألولى باالعتبار التفريق بينهما؛ وذلك ألن المشتري الثاني للسلعة في التورق‬
‫هو غير البائع األول‪ ،‬وأما في العينة فيكون المشتري الثاني فيها هو البائع األول للسلعة‪.‬‬
‫وبذلك يكون للتورق ثالثة أطراف وهي‪ :‬طالب التورق‪ ،‬وبائع السلعة األول‪ ،‬والمشتري‬
‫الثاني للسلعة‪ .‬وأما العينة فلها طرفان‪ .‬ومنها‪ :‬أن الغاية من التورق هي‪ :‬حصول‬
‫المستورق على النقد (السيولة)‪ ،‬وقد تكون هذه الغاية غير مصرا بها للطرف اآلخر‪.‬‬
‫وأما الغاية من العينة فهي‪ :‬حصول الزيادة لصاحب العينة‪ ،‬وهي تكون معلومة للطرفين‪،‬‬
‫ويتم البيع بالتواطأ على ذلك‪ .‬وقد فرق كل من المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم‬
‫اإلسالمي ولجنة المعايير الشرعية بين العينة والتورق‪ ،‬فقالت األخيرة بعد أن عرفت‬
‫التورق‪":‬أما العينة فهي شراء سلعة بثمن آجل‪ ،‬وبيعها إلى من اشتريت منه بثمن حال‬
‫‪36‬‬
‫أقل‪".‬‬
‫‪-3‬المرابحة لآلمر بالشراء‪.‬‬
‫‪37‬‬
‫المرابحة في اللغة‪ :‬مأخوذة من الربح‪ ،‬والنماء والزيادة الحاصلة في المبايعه‪.‬‬
‫والمرابحة في االصطالح‪ :‬البيع بزيادة على الثمن األول‪ 38.‬فيقول البائع‪:‬‬
‫اشتريتها بعشرة‪ ،‬وتربحني دينارا ً أو دينارين‪ ،‬أو يقول‪ :‬تربحني درهما ً لكل دينار أو غير‬
‫‪39‬‬
‫ذلك‪".‬‬
‫والمرابحة لآلمر بالشراء هي‪" :‬طلب الفرد أو المشتري من شخص آخر‬
‫(أو المصرف) أن يشتري سلعة معينة بمواصفات محددة‪ ،‬وذلك على أساس وعد منه‬
‫بشراء تلك السلعة الالزمة له مرابحة‪ ،‬وذلك بالنسبة أو الربح المتفق عليه‪ ،‬ويدفع الثمن‬
‫‪33‬‬
‫‪34‬‬
‫‪35‬‬
‫‪36‬‬
‫‪37‬‬
‫‪38‬‬
‫‪39‬‬
‫‪18‬‬
‫شرا زاد المستقنع‪ ،‬للحمد‪،‬‬
‫كشاف القناع للبهوتي‪ ،186/3،‬وانظر‪ :‬فتح القدير للكمرال برن الهمرام‪ ،211/7 ،‬وعقرد الجرواهر‬
‫البن شاس‪ ،689/2 ،‬واألم للشافعي‪.78/3 ،‬‬
‫تبيين الحقائق للزيلعري‪ ،163/4 ،‬وحاشرية ابرن عابردين‪ ،273/5 ،‬وعقرد الجرواهر الثمينرة‪ ،‬البرن‬
‫شاس‪.689/2 ،‬‬
‫قررررارات المجمرررع الفقهررري الترررابع لرابطرررة العرررالم اإلسرررالمي‪ ،‬دورة (‪،)17‬المعرررايير الشررررعية‪،‬‬
‫‪.492‬‬
‫‪.185‬‬
‫المفردات لهصفهاني‪،‬‬
‫التوقيف على مهمات التعريف للمناوي‪.647 ،‬‬
‫قوانين األحكام الفقهية البن جزي‪.289 ،‬‬
‫‪10‬‬
‫على دفعات‪ ،‬أو على أقساط تبعا ً إلمكانياته وقدرته المالية‪".‬‬
‫‪41‬‬
‫الراجح من أقوال الفقهاء‪.‬‬
‫والعالقة بين التورق والمرابحة لآلمر بالشراء‪ :‬أن المرابحة قد تكون وسيلة من‬
‫وسائل التورق‪ ،‬فيشتري المتورق السلعة بطريق المرابحة‪ .‬لكنهما يختلفان من حيث‪:‬‬
‫الغاية من كل منهما؛ فالمشتري في المرابحة يقصد تملك السلعة واالنتفاع بها‪ ،‬في حين أن‬
‫المتورق ال يقصد من المعاملة ذلك‪ ،‬وإنما يقصد منها الحصول على المال أو السيولة‪.‬‬
‫‪-4‬التوريق‪.‬‬
‫الو َرق‪ 42.‬وهو في االصطالح‪ :‬تقسيم ملكية‬
‫التوريق في اللغة‪ :‬مأخوذ من َ‬
‫الموجودات من األعيان أو المنافع أوالديون إلى وحدات متساوية القيمة‪ ،‬وإصدار صكوك‬
‫بقيمتها قابلة للتداول في سوق ثانوية‪ 43.‬أو تحوبل تلك الملكيات إلى صكوك قابلة للتداول‪،‬‬
‫ويسمى ذلك بالتصكيك‪ ،‬أوالتسنيد‪ 44‬ويقصد من وراء هذه العملية الحصول على السيولة ‪.‬‬
‫وبالرغم من أن التوريق والتورق يتقاطعان في توفير السيولة للمستفيد‪ ،‬إال أن العالقة‬
‫بينهما عالقة تباين؛ فإذا كان التورق هو شراء سلعة باألجل‪ ،‬وقيام المشتري بإعادة بيعها‬
‫لغير البائع األول؛ بقصد الحصول على النقود؛ فإن التوريق هو أن يقوم بنك أو مؤسسة‬
‫مالية بتحويل بعض الملكيات إلى صكوك قابلة للتداول؛ بقصد الحصول على السيولة‪.‬‬
‫‪40‬‬
‫وهي جائزة شرعا ً في‬
‫‪40‬‬
‫االستثمار في االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬أميرة مشهور‪.334 ،‬‬
‫‪ 41‬انظر تفصيل ذلك في كتاب المعامالت المالية المعاصرة للدكتور محمد شبير‪.319-308 ،‬‬
‫‪ 42‬المعجم الوسيط ‪.1026/2‬‬
‫‪43‬‬
‫‪.129‬‬
‫بتصرف من المعجم االقتصادي‪ ،‬للدكتور جمال عبد الناصر‪،‬‬
‫‪44‬‬
‫ً‬
‫التوريررق لهعيرران والمنررافع مقبررول شرررعا بضرروابط وإجررراءات محررددة‪ ،‬لكررن توريررق الررديون‬
‫أو تصرركيكها منعرره المجمررع الفقهرري اإلسررالمي التررابع لرابطررة العررالم اإلسررالمي ‪ ،‬حيررث جرراء فرري‬
‫قرررارات الرردورة السادسررة عشرررة لرره‪":‬ال يجرروز توريررق (تصرركيك) الررديون‪ ،‬بحيررث تكررون قابلررة‬
‫للتداول في سوق ثانوية؛ ألنه في معنى حسم األوراق التجارية المشار لحكمره فري الفقررة (أ)‪".‬‬
‫وخصم األوراق التجارية ال يجوز شرعاً؛ ألن حقيقته أن يدفع البنك قيمرة الورقرة التجاريرة مرن‬
‫شيك أو كمبيالة قبل موعد استحقاقها‪ ،‬وبعد حسم مبلغ معين يمثل فائدة من القيمرة المرذكورة فري‬
‫الورقة عن المدة الواقعة بين تاريخ الخصم وموعد االستحقاق وذلك باإلضافة إلى عمولة البنرك‬
‫ومصراريف التحصرريل‪ .‬والتكييررف الفقهرري لعمليررة الخصررم (الحسررم) أنهررا قرررض ربرروي‪ ،‬فالعميررل‬
‫اقترض من البنك مبلغا ً من المال على أن يدفع أكثرر منره‪ ،‬وهرو قيمرة الورقرة التجاريرة مثرل‪ :‬أن‬
‫يقترررض تسررعمائة دينررار علررى أن يرردفعها مررن قيمررة الورقررة ألررف دينررا‪( .‬قرررارات المجمررع الفقهرري‬
‫اإلسالمي التابع لرابطة العالم اإلسالمي‪ .327 ،‬المعامالت المالية المعاصرة‪ ،‬محمرد شربير‪،‬‬
‫‪)247- 246‬‬
‫‪11‬‬
‫المبحث الثاني‬
‫الحكم الشرعي للتورق الفقهي (الفردي)‬
‫إذا كانت حقيقة التورق الفردي تختلف عن كل من الربا والعينة‪ ،‬فما حكم هذا‬
‫التورق؟ لكن قبل اإلجابة عن ذلك ال بد من تكييفه تكييفا ً فقهياً؛ ولذا سوف يشتمل هذا‬
‫المبحث على مطلبين‪ ،‬وهما‪ :‬التكييف الفقهي للتورق الفردي‪ ،‬والحكم الشرعي له‪ ،‬وهما‪:‬‬
‫المطلب األول‪ :‬التكييف الفقهي للتورق الفردي‪.‬‬
‫إذا كان الحكم على األمر غير المنصو عليه يعتمد اعتمادا ً أساسيا ً على تكييفه‬
‫الفقهي‪ ،‬فال بد من بيان التكييف الفقهي للتورق الفردي‪ ،‬وهذا التكييف لم يكن محل اتفاق‬
‫بين الفقهاء‪ ،‬وإنما اختلفوا فيه على قولين وهما‪:‬‬
‫القول األول‪ :‬ذهب الشافعية والزيلعي وابن عابدين من الحنفية وابن شاس من‬
‫المالكية‪ ،‬والحنابلة في رواية أيدها ابن القيم؛ إلى أن التورق الفردي يكيف على أنه بيع‬
‫عينة‪ ،‬حيث اعتبر هؤالء الفقهاء التورق صورة من صور بيع العينة‪ .‬ففي تبيين الحقائق‬
‫ذكر صورة التورق ضمن صور بيع العينة المنهي عنه شرعا ً‪ ،‬حيث قال‪ " :‬أن يأتي هو‬
‫إلى تاجر‪ ،‬فيطلب منه القرض‪ ،‬ويطلب التاجر الربح‪ ،‬ويخاف من الربا‪ ،‬فيبيعه التاجر‬
‫ثوبا ً يساوي عشرة مثالً بخمسة عشر نسيئة؛ ليبيعه هو في السوق بعشرة‪ ،‬فيصل هو إلى‬
‫العشرة‪ ،‬ويجب عليه للبائع خمسة عشر إلى أجل‪ 45".‬وقال ابن عابدين‪" :‬اختلف المشايخ‬
‫في تفسير العينة التي ورد النهي عنها‪ .‬قال بعضهم‪ :‬تفسيرها أن يأتي الرجل المحتاج إلى‬
‫آخر‪ ،‬ويستقرضه عشرة دراهم‪ ،‬وال يرغب المقرض في اإلقراض طمعا ً في فضل ال‬
‫يناله بالقرض؛ فيقول‪ :‬ال أقرضك‪ ،‬ولكن أبيعك هذا الثوب إن شئت باثني عشر درهماً‪،‬‬
‫وقيمته في السوق عشرة ليبيعه في السوق بعشرة‪ ،‬فيرضى به المستقرض‪ ،‬فيبيعه كذلك‪،‬‬
‫فيحصل لرب الثوب درهمان‪ ،‬وللمشتري قرض عشرة‪ .‬وقال بعضهم‪ :‬هي أن يدخال‬
‫بينهما ثالثاً‪ ،‬فيبيع المقرض ثوبه من المستقرض باثني عشر درهماً‪ ،‬ويسلمه إليه‪ ،‬ثم يبيعه‬
‫المستقرض من الثالث بعشرة‪ ،‬ويسلمه إليه‪ ،‬ثم يبيعه الثالث من صاحبه‪ :‬وهو المقرض‬
‫بعشرة‪ ،‬ويسلمه إليه‪ ،‬ويأخذ منه العشرة‪ ،‬ويدفعها للمستقرض‪ ،‬فيحصل للمستقرض‬
‫عشرة‪ ،‬ولصاحب الثوب عليه اثنا عشر درهماً‪ 46" .‬وقال ابن شاس في بيان صور بيع‬
‫العينة‪" :‬ومنها أن يكون اإلنسان متهما ً يشتري ليبيع‪ ،‬ال ليأكل‪ ،‬فيبيع منه إنسان طعاما ً‬
‫مثالً بعشرة إلى أجل‪ ،‬فيقول المشتري‪ :‬بعته بثمانية‪ ،‬فحط عني من الربح قدر الدينارين‪،‬‬
‫‪47‬‬
‫فيمنع إذا كان المقصود البيع‪ ،‬وكانا أو أحدهما من أهل العينة‪".‬‬
‫القول الثاني‪ :‬ذهب بعض العلماء منهم بعض فقهاء المالكية‪ ،‬والكمال بن الهمام‬
‫من الحنفية‪ ،‬وبعض الحنابلة إلى أن التورق ال يعتبر من بيع العينة؛ وإنما يعتبر معاملة‬
‫مستقلة؛ ألن العين المباعة في التورق ال ترجع إلى البائع األول‪ ،‬وال يعلم البائع األول بنية‬
‫المشتري بذلك‪ ،‬أما في بيع العينة؛ فإن العين ترجع إلى البائع األول‪ ،‬وبتواطؤ بينهما‪ .‬قال‬
‫الكمال بن الهمام في التعليق على بيع جارية بألف درهم حالة أو نسيئة فقبضها‪ ،‬ثم باعها‬
‫من البائع بخمسمائة قبل أن ينقد الثمن األول ال يجوز البيع الثاني‪" :‬وما لم ترجع إليه‬
‫(البائع األول) العين (السلعة) التي خرجت منه ال يسمى بيع العينة؛ ألنه من العين‬
‫‪45‬‬
‫‪46‬‬
‫‪47‬‬
‫تبيين الحقرائق للزيلعري‪ ،163/4 ،‬وانظرر‪ :‬عقرد الجرواهر البرن شراس‪ ،689/2 ،‬واألم للشرافعي‪،‬‬
‫‪.78/3‬‬
‫حاشية ابن عابدين‪.273/5 ،‬‬
‫عقد الجواهر الثمينة‪ ،‬البن شاس‪.689/2 ،‬‬
‫‪12‬‬
‫المسترجعة ال العين مطلقاً‪ 48".‬وقد أوردت نص البهوتي في العالقة بين العينة والتورق‬
‫‪49‬‬
‫الذي نفى فيه وجود عالقة توافق بينهما‬
‫والراجح هو القول الثاني من أن التورق معاملة مستقلة عن العينة‪ ،‬وذلك ألنه‬
‫يختلف عن العينة من عدة وجوه ذكرتها في بيان العالقة بينهما منها‪ :‬أن المشتري الثاني‬
‫للسلعة في التورق هو غير البائع األول‪ ،‬وأما في العينة فيكون المشتري الثاني فيها هو‬
‫البائع األول للسلعة‪ .‬ومنها‪ :‬أن الغاية من التورق هي‪ :‬حصول المستورق على النقد‬
‫(السيولة)‪ ،‬وقد تكون هذه الغاية غير مصرا بها للطرف اآلخر‪ .‬وأما الغاية من العينة‬
‫فهي‪ :‬حصول الزيادة لصاحب العينة‪ ،‬وهي تكون معلومة للطرفين‪ ،‬ويتم البيع بالتواطؤ‬
‫على ذلك‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬حكم التورق الفقهي الفردي‪.‬‬
‫بعد أن عرفنا حقيقة التورق الفقهي‪ ،‬وتكييفه الفقهي‪ ،‬وأنه يختلف عن بيع العينة‬
‫المحرم شرعاً؛ ننتقل إلى بيان حكمه لدي الفقهاء‪ ،‬فأقول‪ :‬اختلف الفقهاء في ذلك على‬
‫ثالثة أقوال‪ .‬ومحل هذا االختالف بينهم‪ :‬أن يشتري الشخص السلعة بقصد الحصول على‬
‫النقود (الدراهم)‪ ،‬وبيعها لغير البائع‪ .‬أما إذا اشتراها بقصد االتجار بها‪ ،‬وتحصيل الربح؛‬
‫فال يدخل ذلك في هذا االختالف‪ ،‬وكذلك إذا اشتراها بقصد االنتفاع بعينها أو استهالكها‪،‬‬
‫ثم باعها لغير البائع لحاجة طارئة؛ ألن هذا مما اتفق الفقهاء على جوازه‪ .‬وهذه األقوال‬
‫هي‪:‬‬
‫القول األول‪ :‬ذهب الشافعية وأبو يوسف من الحنفية والمالكية في قول ابن جزي‪،‬‬
‫والحنابلة في رواية نص عليها اإلمام أحمد‪ ،‬وهي المعتمدة في المذهب الحنبلي إلى أن‬
‫التورق جائز‪ .‬قال الشافعي‪" :‬فإذا اشترى الرجل من الرجل السلعة فقبضها‪ ،‬وكان الثمن‬
‫إلى أجل؛ فال بأس أن يبتاعها من الذي اشتراها منه ‪ ،‬ومن غيره بنقد أقل‪ ،‬أو أكثر مما‬
‫‪50‬‬
‫اشتراها به‪ ،‬أو بدين كذلك‪ ،‬أو عرض من العروض ساوى العرض ما شاء أن يساوي‪".‬‬
‫وقال ابن جزي بعد بيان صورة بيوع اآلجال‪ ،‬وهي التي تعود فيها السلعة إلى بائعها‪" :‬‬
‫يجوز بيع السلعة من غير بائعها مطلقاً‪ 51".‬واستدل أصحاب هذا القول بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬قوله تعالى‪" :‬وأحل هللا البيع وحرم الربا‪( ".‬البقرة‪ )275:‬فاآلية تدل بعمومها على‬
‫أن هللا تعالى أحل البيع بجميع أنواعه‪ ،‬ما عدا ما دلت النصو الشرعية على‬
‫تحريمه‪ .‬وبيع التورق لم ترد فيه نصو تمنعه‪ ،‬فيدخل في عموم ما دلت عليه‬
‫اآلية‪ ،‬وهو الح ُّل ‪ .‬قال القرطبي في تفسير هذه اآلية‪ ":‬هذا من عموم القرآن‪ ،‬واأللف‬
‫والالم للجنس ال للعهد‪ ،‬إذ لم يتقدم بيع مذكور يرجع إليه‪ ،‬وإذا ثبت أن البيع عام‪،‬‬
‫فهذا مخصص بما ذكرناه من الربا وغير ذلك مما نص عليه‪ ،‬ومنع العقد عليه‬
‫‪52‬‬
‫كالخمور‪".‬‬
‫ى فَاكتبوه‪".‬‬
‫‪ -2‬وقوله تعالى‪" :‬يَا أَيُّ َها الذينَ آ َمنوا إذَا تَدَا َينتم بدَي ٍن إلَى أَ َج ٍل م َ‬
‫سم ً‬
‫(البقرة‪ )282:‬فبيع التورق نوع من المداينات التي تدخل في عموم هذه اآلية‪ .‬فتدل‬
‫على جوازه؛ ألنه يتضمن شراء السلعة باألجل‪ ،‬وإذا انتقلت إلى ملك المشتري جاز‬
‫‪48‬‬
‫‪49‬‬
‫‪50‬‬
‫‪51‬‬
‫‪52‬‬
‫فتح القدير للكمال بن الهمام‪.211/7،‬‬
‫كشاف القناع للبهوتي‪.186/3 ،‬‬
‫األم للشافعي‪.79-78/3 ،‬‬
‫القوانين الفقهية‪ ،‬البن جزي‪.179 ،‬‬
‫الجامع ألحكام القرآن للقرطبي‪.356/2 ،‬‬
‫‪13‬‬
‫له التصرف فيها بجميع أنواع التصرف من‪ :‬انتفاع وبيع وإجارة وهبة‪ .‬قال ابن‬
‫جرير الطبري‪" :‬يعني‪ :‬إذا تبايعتم بدين‪ ،‬أو اشتريتم به‪ ،‬أو تعاطيتم أو أخذتم به إلى‬
‫أجل مسمى‪ ،‬يقول‪ :‬إلى وقت معلوم وقتموه بينكم‪ .‬وقد يدخل في ذلك القرض‬
‫والسلم‪ ،‬وكل ما جاز فيه السلم مسمى أجل بيعه‪ ،‬يصير دينا على بائع ما أسلم إليه‬
‫فيه‪ .‬ويحتمل بيع الحاضر الجائز بيعه من األمالك باألثمان المؤجلة‪ .‬كل ذلك من‬
‫‪53‬‬
‫الديون المؤجلة إلى أجل مسمى‪ ،‬إذا كانت آجالها معلومة بحد موقوف عليه‪".‬‬
‫سلم وغيره؛ ألن هللا أخبر عن‬
‫وقال السعدي‪" :‬تجوز جميع أنواع المداينات من َ‬
‫ً‬
‫المداينة التي عليها المؤمنون إخبار مقرر لها ذاكرا أحكامها‪ ،‬وذلك يدل على‬
‫‪54‬‬
‫الجواز‪".‬‬
‫ول‬
‫عن أَبي ه َري َرة َ‪" :‬أَن َرس َ‬
‫سعي ٍد الخدري َو َ‬
‫سيب َ‬
‫عن أَبي َ‬
‫سعيد بن الم َ‬
‫‪ -3‬وروي عن َ‬
‫َ‬
‫ب‪ .‬فَقَا َل لَه َرسول اَّلل ‪ :‬أك ُّل تَمر‬
‫ع َلى خَي َب َر‪َ ،‬ف َجا َءه بتَم ٍر َجني ٍ‬
‫اَّلل ‪ ‬استَع َم َل َرج ًال َ‬
‫عين‪،‬‬
‫خَيبَ َر َه َكذَا؟ فَقَا َل‪َ :‬ال َواَّلل يَا َرسو َل اَّلل‪ ،‬إنا َلنَأخذ الصا َ‬
‫ع من َهذَا بالصا َ‬
‫عين بالث َالثَة‪ .‬فَقَا َل َرسول اَّلل ‪ :‬فَ َال تَف َعل‪ .‬بع ال َجم َع بالد َراهم‪ ،‬ثم ابتَع‬
‫َوالصا َ‬
‫‪55‬‬
‫بالد َراهم َجنيبًا‪ ".‬ووجه االستدالل أن الحديث أجاز هذا المخرج لالبتعاد بواسطته‬
‫عن حقيقة الربا وصورته‪ ،‬وإلى صيغة ليس فيها قصد الربا‪ ،‬وال صورته‪ ،‬وإنما‬
‫هي عقد بيع صحيح مشتمل على تحقق شروط البيع وأركانه‪ .‬فدل ذلك على جواز‬
‫البيوع التي يتوصل بها إلى تحقيق المطالب والغايات من البيوع إذا كانت بصيغ‬
‫شرعية معتبرة‪ ،‬بعيدة عن صيغ الربا وصوره‪ ،‬ولو كان الغرض منها الحصول‬
‫‪56‬‬
‫على السيولة للحاجة إليها‪.‬‬
‫‪ -4‬وألن األصل في المعامالت من عقود وشروط اإلباحة والحل‪ ،‬إال ما دل الدليل‬
‫على حرمته‪ ،‬ومما يدخل في ذلك بيع التورق‪ .‬قال الشيخ عبد هللا المنيع‪" :‬وهذا‬
‫يعني أن من يقول بجواز بيع التورق ال يطالب بالدليل؛ ألن األصل معه ‪ ،‬وإنما‬
‫‪57‬‬
‫المطالب بالدليل من يقول بحرمة بيع التورق؛ ألنه يقول بخالف األصل‪".‬‬
‫‪ -5‬وألن السلعة في بيع التورق التي خرجت من البائع؛ لم ترجع إليه‪ ،‬فال محذور‬
‫‪58‬‬
‫فيه‪.‬‬
‫‪ -6‬وألن الحاجة إلى هذه المعاملة ماسة‪ ،‬فال يستطيع كثير من الناس الذين اشتدت‬
‫حاجتهم إلى النقود أن يجدوا من يقرضهم بدون ربا‪ .‬فيلجأون إلى التورق‪ ،‬وقد قرر‬
‫الفقهاء أن الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة‪.‬‬
‫القول الثاني‪ :‬ذهب بعض فقهاء الحنفية والحنابلة في رواية نص عليها اإلمام‬
‫أحمد واختارها شيخ اإلسالم ابن تيمية وتلميذه ابن القيم إلى أن التورق حرام‪ .‬باعتبار أن‬
‫التورق صورة من صور بيع العينة المنهي عنه كما بينت في التكييف الفقهي له‪ 59.‬قال‬
‫‪)43‬‬
‫‪ 53‬تفسير الطبري ‪( -‬ج ‪/ 6‬‬
‫‪.118‬‬
‫‪ 54‬تيسير الكريم الرحمن في تفسير كالم المنان‪،‬‬
‫‪ 55‬صحيح البخاري‪ ،‬كتاب البيوع‪ ،‬براب إذا أراد بيرع تمرر بتمرر‪ ،)2201( ،‬وصرحيح مسرلم‪ ،‬كتراب‬
‫المساقاة‪ ،‬باب بيع الطعام بالطعام‪)1593( ،‬‬
‫‪ 56‬بحث‪ :‬التأصيل الفقهي للتورق‪ ،‬للمنيع‪ ،‬ضمن وقائع مؤتمر المؤسسات المصرفية‪.446 /2 ،‬‬
‫‪ 57‬المرجع السابق‪.‬‬
‫‪ 58‬حاشية ابن عابدين‪.273/5 ،‬‬
‫‪ 59‬تبيين الحقائق للزيلعري‪ ،163/4 ،‬وحاشرية ابرن عابردين‪ ،273/5 ،‬وعقرد الجرواهر الثمينرة‪ ،‬البرن‬
‫شاس‪689/2 ،‬‬
‫‪14‬‬
‫المرداوي الحنبلي في اإلنصاف‪ " :‬لو احتاج إلى نقد‪ ،‬فاشترى ما يساوي مائة بمائة‬
‫وخمسين؛ فال بأس نص عليه‪ ،‬وهو المذهب‪ ،‬وعليه األصحاب‪ ،‬وهي مسألة التورق‪.‬‬
‫وعنه‪ :‬يكره‪ .‬وعنه‪ :‬يحرم اختاره الشيخ تقي الدين‪ 60".‬وقال ابن تيمية‪" :‬من كان عليه‬
‫دين‪ ،‬فإن كان موسرا ً وجب عليه أن يوفيه‪ ،‬وإن كان معسرا ً وجب إنظاره‪ ،‬وال يجوز قلبه‬
‫عليه بمعاملة أو غيرها‪ ،‬وأما البيع إلى أجل ابتداء‪ ،‬فإن كان قصد المشتري االنتفاع‬
‫بالسلعة والتجارة فيها جاز؛ إذا كان على الوجه المباا‪ .‬أما إن كان مقصوده الدراهم؛‬
‫فيشتري بمائة مؤجلة‪ ،‬ويبيعها في السوق بسبعين حالة؛ فهذا مذموم منهي عنه في أظهر‬
‫قولي العلماء‪ .‬وهذا يسمى التورق‪ 61".‬وقال ابن القيم‪" :‬فإن عامة العينة إنما تقع من رجل‬
‫مضطر إلى نفقة يضن عليه الموسر بالقرض حتى يربح عليه في المائة ما أحب‪ ،‬وهذا‬
‫المضطر إن أعاد السلعة إلى بائعها فهي العينة‪ ،‬وإن باعها لغيره فهو التورق‪ ،‬وإن‬
‫رجعت إلى ثالث يدخل بينهما فهو محلل الربا‪ .‬واألقسام الثالثة يعتمدها المرابون‪ .‬وأخفها‬
‫التورق‪ ،‬وقد كرهه عمر بن عبد العزيز‪ ،‬وقال‪ :‬هو أخية الربا‪ ،‬وعن أحمد فيه روايتان‪،‬‬
‫وأشار في رواية الكراهة إلى أنه مضطر‪ ،‬وهذا من فقهه رضي هللا عنه‪ ،‬قال‪ :‬فإن هذا ال‬
‫يدخل فيه إال مضطر‪ .‬وكان شيخنا رحمه هللا يمنع من مسألة التورق‪ ،‬وروجع فيها مرارا ً‬
‫وأنا حاضر‪ ،‬فلم يرخص فيها‪ .‬وقال‪ :‬المعنى الذي ألجله حرم الربا موجود فيها بعينه مع‬
‫زيادة الكلفة بشراء السلعة وبيعها والخسارة فيها؛ فالشريعة ال تحرم الضرر األدنى‪،‬‬
‫وتبيح ما هو أعلى منه‪ 62".‬واستدل أصحاب هذا القول بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬التورق صورة من صور العينة التي حرمها الرسول‪ ‬بقوله‪" :‬إذَا تَبَا َيعتم بالعينَة‬
‫سل َ‬
‫علَيكم ذ اال َال َينزعه‬
‫ط اَّلل َ‬
‫َوأَخَذتم أَذن َ‬
‫َاب ال َبقَر َو َرضيتم بالزرع َوت َ َركتم الج َهادَ َ‬
‫‪63‬‬
‫ضن‬
‫َحتى تَرجعوا إلَى دينكم‪ ".‬وفي رواية أخرى عن ابن عمر‪ ‬قال‪" :‬إذَا َ‬
‫َاب البَقَر ‪,‬‬
‫سبيل اَّلل ‪َ ,‬ولَزموا أ َذن َ‬
‫الناس بالدينَار َوالدرهَم ‪َ ,‬وت َ َركوا الج َهادَ في َ‬
‫‪64‬‬
‫سل َ‬
‫علَيهم َبال ًء لَم َيرفَعه َحتى ي َراجعوا‪ ".‬قال ابن القيم‪" :‬هو‬
‫ط اَّلل َ‬
‫َوتَ َبا َيعوا بالعينَة َ‬
‫كمسألة العينة سواء‪ ،‬وألن هذا يتخذ وسيلة للربا‪ ".‬وقال الشوكاني في التعليق على‬
‫عبارة صاحب حدائق األزهار‪( :‬وبيع الشيء بأكثر من سعر يومه ألجل النساء‪،‬‬
‫وبيعه بأقل مما اشتري به) ‪" :‬إذا كان المقصود التحيل‪ ،‬فال فرق بين بيعه من‬
‫البائع أو غيره‪ ،‬وبين أن يكون بجنس الثمن أو بغير جنسه‪ ...‬ووجه المنع من ذلك‬
‫ما فيه من التوصل إلى الربا؛ ألن الغالب في مثل هذا أن يريد الرجل أن يزيد له‬
‫زيادة على ما أقرضه فيتوصل إلى تحليل ذلك بهذه الحيلة الباطلة‪ ،‬وهي أن يبيع‬
‫عينا ً بأكثر من قيمتها‪ ،‬ثم يشتريها منه بأقل من ذلك‪ ،‬فتبقى هذه الزيادة في ذمة‬
‫المشتري‪ ،‬وهي في الحقيقة زيادة في قدر ما استقرضه‪ ،‬وهذا البيع هو بيع العينة‬
‫الذي ورد الوعيد عليه‪ ".‬ومن األدلة أيضا ً على تحريم العينة‪ :‬ما روي عن أَبى‬
‫شةَ أم المؤمنينَ رضى هللا عنها‪،‬‬
‫عائ َ‬
‫علَى َ‬
‫إس َحاقَ السبيعى َعن ام َرأَته أَن َها دَ َخلَت َ‬
‫صارى َوام َرأَة ٌ أخ َرى‪ ،‬فَقَالَت أ ُّم َولَد زَ يد بن‬
‫فَدَ َخلَت َم َع َها أ ُّم َولَد زَ يد بن أَرقَ َم األَن َ‬
‫أَرقَ َم‪َ :‬يا أم المؤمنينَ إنى بعت غالَ ًما من زَ يد بن أَرقَ َم بث َ َمانمائَة دره ٍَم نَسيئَةً (األجل‬
‫‪60‬‬
‫‪61‬‬
‫‪62‬‬
‫‪63‬‬
‫‪64‬‬
‫اإلنصرراف للمرررداوي مررع المقنررع والشرررا الكبيررر‪ ،196-195/11 ،‬وكشرراف القنرراع‪ ،‬للبهرروتي‪،‬‬
‫‪.186/3‬‬
‫مجموع الفتراوى البرن تيميرة‪ ،303-302/29 ،‬وانظرر‪ :‬القواعرد النورانيرة الفقهيرة‪ ،‬البرن تيميرة‪،‬‬
‫‪ ،121‬واالختيارات الفقهية للبعلي‪ ،129 ،‬والفتاوى الكبرى البن تيمية ‪.21/4‬‬
‫إعالم الموقعين عن رب العالمين‪ ،‬البن القيم‪.170/3 ،‬‬
‫سنن أبي داود‪ ،‬كتاب اإلجارة‪ ،‬باب النهي عن العينة‪ )3462( ،‬وهو صحيح‪.‬‬
‫‪ ،)63‬ونصرررب الرايرررة فررري تخرررريج أحاديرررث الهدايرررة‬
‫المعجرررم الكبيرررر للطبرانررري ‪( -‬ج ‪/ 11‬‬
‫للزيلعي‪ .17/4 ،‬وقال‪ ":‬رواه أحمد في كتاب الزهد‪ .‬وهذا حديث صحيح‪ ،‬ورجاله ثقات‪".‬‬
‫‪15‬‬
‫س َما‬
‫المعلوم) َوإنى ابتَعته منه بستمائ َ ٍة نَقدًا‪ ،‬فَقَا َلت لَ َها َ‬
‫س َما اشت َ َريت‪َ ،‬وبئ َ‬
‫عائشَة‪ :‬بئ َ‬
‫‪65‬‬
‫َ‬
‫ش ََريت؛ إن ج َهادَه َم َع َرسول اَّلل ‪-‬صلى هللا عليه وسلم‪ -‬قَد َب َ‬
‫وب‪".‬‬
‫ط َل إال أن َيت َ‬
‫فالظاهر أن عائشة رضي هللا عنها ال تقول مثل هذا القول إال بتوقيف سمعته من‬
‫رسول هللا ‪ ،‬فجرى ذلك مجرى روايتها عنه‪ .‬وألنه ذريعة إلى الربا‪ ،‬فإنه يدخل‬
‫السلعة ليستبيح بيع خمسمائة بستمائة إلى أجل‪.‬‬
‫‪ -2‬ومن األدلة على منع التورق‪ :‬ما َروى ابن بطة عن األوزاعي قال ‪ :‬قال رسول هللا‬
‫صلى هللا عليه وسلم " يأتي على الناس زمان يستحلون الربا بالبيع‪66" .‬هذا ‪ -‬وإن‬
‫كان مرسال ‪ -‬فهو صالح لالعتضاد به ‪ ،‬وال سيما وقد تقدم من المرفوع ما يؤكده ‪.‬‬
‫‪ -3‬وما روي عن علي بن أبي طالب‪ ‬قال‪" :‬نهى رسول هللا ‪ ‬عن بيع المضطر‪،‬‬
‫وبيع الغرر‪ ،‬وبيع الثمرة قبل أن تدرك‪ 67".‬فبيع التورق يدخل في بيع المضطر‪،‬‬
‫كما قال ابن تيمية‪ :‬فإن غالب من يشتري بنسيئة إنما يكون لتعذر النقد عليه‪ ،‬فإذا‬
‫كان الرجل ال يبيع إال بنسيئة كان ربحه على أهل الضرورة والحاجة‪ ،‬وإذا باع بنقد‬
‫ونسيئة كان تاجرا ً من التجار‪ 68.‬والمتورق لم يشتر السلعة إال وهو مضطر إلى‬
‫ذلك‪ ،‬ويستغل البائع حاجته‪ ،‬فيبيعه بأكثر من ثمنها بكثير؛ فال يجوز ذلك‪.‬‬
‫‪ -4‬وما روي عن ابن عباس‪ ‬قال‪" :‬إذا استقمت بنقد‪ ،‬فبعت بنقد؛ فال بأس‪ .‬وإذا‬
‫استقمت بنقد‪ ،‬فبعت بنسيئة؛ فال خير فيه‪ :‬تلك ورق بورق‪ 69".‬فمعنى "استقمت"‬
‫قومت‪ ،‬ومعنى األثر‪ :‬أنك إذا قومت السلعة بنقد‪ ،‬ثم بعتها بنسيئة‪ ،‬وكان مقصود‬
‫المشتري شراء دراهم معجلة بدراهم مؤجلة مع زيادة‪ ،‬فال خير فيه؛ ألنه يؤول إلى‬
‫الربا‪ .‬وهذا بخالف ما إذا قوم السلعة بنقد وباعها به؛ ألن المقصود من البيع‬
‫السلعة‪.‬‬
‫‪ -5‬وألن القصد من التعامل بالتورق الحصول على النقد بزيادة‪ ،‬وهو الربا الذي حرمره‬
‫هللا تعالى‪ .‬حيث أنه يؤول إلى شرراء دراهرم بردراهم زائردة‪ ،‬وأن السرلعة ال تكرون إال‬
‫واسطة غير مقصرودة‪ .‬وألن األمرور بمقاصردها‪ ،‬فرالمتورق لرم يشرتر السرلعة قاصردا ً‬
‫االنتفاع بها‪ .،‬قال ابن تيمية رحمه هللا‪" :‬إذا أتي الطالب وأعطاه اآلخر؛ فهو ربرا وال‬
‫شررك فرري تحريمرره بررأي طريررق كرران؛ ألن األعمررال بالنيررات‪ ،‬وإنمررا لكررل إمررريء مررا‬
‫‪70‬‬
‫نوى"‬
‫القول الثالث‪ :‬ذهب المالكية في رواية والحنابلة في رواية وهو قول أمير‬
‫المؤمنين عمر بن عبد العزيز ومحمد بن الحسن من الحنفية إلى أن التورق مكروه‪ ،‬أو‬
‫خالف األولى‪ .‬جاء في الشرا الصغير‪( " :‬كره كخذ)‪ :‬أي كقول بائع لمشتر‪ :‬خذ مني‬
‫(بمائة ما) أي سلعة (بثمانين) قيمة‪ ،‬لما فيه من رائحة الربا‪ ،‬وال سيما إذا قال له‬
‫المشتري‪ :‬سلفني ثمانين وأردُّ لك عنها مائة‪ ،‬فقال المأمور‪ :‬هذا ربا‪ ،‬بل خذ مني بمائة‪..‬‬
‫"‪ 71‬وقال الغريابي في توضيح ذلك‪" :‬ومن بيوع العينة المكروهة‪ ،‬وال تصل إلى حد‬
‫التحريم‪ :‬أن يأتي من يريد السلف‪ ،‬فيقول له اآلخر‪ :‬عندي سلعة تساوي ثمانين بالنقد‬
‫‪65‬‬
‫‪66‬‬
‫‪67‬‬
‫‪68‬‬
‫‪69‬‬
‫‪70‬‬
‫‪71‬‬
‫سنن الدارقطني‪.52/3،‬‬
‫عون المعبود (‪)453/7‬‬
‫سنن أبي داود‪ ،‬كتاب البيوع‪ ،‬باب بيع المضطر‪ )3382( ،‬وهو ضعيف‪.‬‬
‫شرا مختصر سنن أبي داود‪ ،‬البن القيم ‪.109/5‬‬
‫مصنف عبد الرزاق‪)15028( ،‬‬
‫شرا زاد المستقنع‪ ،‬للحمد‪.18 ،‬‬
‫الشرا الصغير للدردير‪ ،131/3 ،‬وانظر‪ :‬حاشية الدسوقي‪.89/3 ،‬‬
‫‪16‬‬
‫الحاضر‪ ،‬أبيعها لك بمائة إلى أجل‪ ،‬وبعها اآلن بالنقد الحاضر لتنتفع به اآلن‪ .‬وهذه‬
‫الصورة تكون ممنوعة إذا باعها إلى بائعها األول‪..‬أما إذا باعها المشتري لغير بائعها‬
‫األول فهي مكروهة‪ ،‬وليست حراما ً لضعف التهمة‪ 72".‬واستدلوا لذلك بما يلي‪:‬‬
‫‪ - 1‬الحديث السابق الذي رواه علي‪" :‬أن النبي ‪ ‬نهى عن بيع المضطر‪ ".‬فقد حمله‬
‫بعض الفقهاء على بيع التورق الذي يقع من رجل مضطر إلى النقود؛ ألن الموسر‬
‫يضن عليه بالقرض‪ ،‬فيضطر إلى أن يشتري منه سلعة بنسيئة‪ ،‬ثم يبيعها بالنقد بأقل‬
‫مما اشتراها به؛ ليحصل على النقود‪ 73.‬وهو بيع مكروه‪.‬‬
‫‪74‬‬
‫‪ -2‬وألن في بيع التورق اإلعراض عن مبرة القرض التي حث عليها اإلسالم‪.‬‬
‫‪ -3‬وألن هذا البيع فيه رائحة الربا‪ ،‬كما قال الدردير‪،‬وهي الزيادة في الثمن ألجل‬
‫األجل‪.‬أو ألنه يضارع الربا‪ .‬كما قال ابن عقيل الحنبلي‪ :‬إنما كره ذلك ‪ ،‬فإن البائع‬
‫بزيادة‪ ،‬يقصد الزيادة غالباً‪ .‬وإذا كان ذلك كذلك كان مكروها ً‪.‬‬
‫مناقشة األدلة‪:‬‬
‫إن بيان الراجح من أقوال الفقهاء يقتضي مناقشة أدلة هذه األقوال‪ ،‬وما يرد عليها‬
‫من مالحظات‪ ،‬وفيما يلي بيان ذلك‪:‬‬
‫مناقشة أدلة القائلين بالجواز‪.‬‬
‫‪ -1‬االستدالل بعموم آية حل البيع على جواز بيع التورق غير مسلم؛ ألن اآلية تناولت‬
‫البيع مطلقاً‪ ،‬ولم تتناول بيع التورق الذي يتضمن عقدين وليس عقدا ً واحداً‪ ،‬وحكم‬
‫العقد الواحد يختلف عن حكم الصيغة التي تجمع بين عدة عقود‪ ،‬ولذلك نهي النبي ‪‬‬
‫عن بيعتين في بيعة‪ ،75‬وعن بيع وسلف‪ 76.‬وقد قررالفقهاء القاعدة الفقهية‪" :‬حكم‬
‫الجمع يخالف حكم التفريق‪ 77".‬وقال الشاطبي‪" :‬االستقراء من الشرع عرف أن‬
‫لالجتماع تأثيرا ً في أحكام ال تكون في حالة االنفراد‪...‬فقد نهى عن بيع وسلف‪ ،‬وكل‬
‫‪78‬‬
‫واحد منهما لو انفرد لجاز‪".‬‬
‫ويجاب عن ذلك‪ :‬بأن الجمع بين العقود المنهي عنه ليس على إطالقه‪ ،‬وإنما هو‬
‫خا باجتماع السلف وعقد المعاوضة‪ :‬مثل القرض والبيع أو اإلجارة‪ ،‬أو السمسرة؛ إذا‬
‫ارتبطا مع بعضهما ارتباطا ً وثيقاً؛ لقوله ‪" :‬ال يحل سلف وبيع‪ ".‬وألن المعاوض يشترط‬
‫على المقترض المعاوضة بسعر أعلى يزيد في الغالب عن عوض المثل ‪ ،‬بسبب القرض؛‬
‫جر َِ منفعة لمقرض‪ ،‬وهو ممنوع شرعاً‪ .‬وبيع التورق ليس داخالً‬
‫وهذا يؤدي إلى قرض ٌ‬
‫في الجمع المنهي عنه لعدم وجود قرض فيه‪.‬هذا باإلضافة إلى أن الجمع بين العقدين في‬
‫بيع التورق غير مرتبطين في صيغة واحدة‪ ،‬ولكنهما عقدان منفصالن فصالً كامالً عن‬
‫بعضهما البعض‪ ،‬حيث يقوم المستورق بشراء للسلعة بعقد بيع إلى أجل مستوفي األركان‬
‫‪72‬‬
‫‪73‬‬
‫‪74‬‬
‫‪75‬‬
‫‪76‬‬
‫‪77‬‬
‫‪78‬‬
‫المعامالت أحكام وأدلة للغريابي‪.185 ،‬‬
‫بتصرف من‪ :‬شرا مختصر سنن أبي داود‪ ،‬البن القيم ‪.109-108/5‬‬
‫حاشية ابن عابدين‪,273/5 ،‬‬
‫صررحيح البخرراري‪ ،‬برراب الصررالة بعررد الفجررر‪ ،)549( ،‬وصحسررح مسررلم‪ ،‬إبطررال بيررع المالمسررة‪،‬‬
‫(‪.)2781‬‬
‫سنن الترمذي‪ ،‬كتاب البيوع‪ ،‬باب بيع ما ليس عندك‪ ،‬رقم (‪ )1234‬وهو حسن صحيح‪.‬‬
‫‪.211‬‬
‫القواعد النورانية البن تيمية‪،‬‬
‫الموافقات للشاطبي‪.468/3 ،‬‬
‫‪17‬‬
‫والشروط‪ ،‬ثم تنتهي هذه العملية لتبدأ عملية أخرى منفصلة عنها تماماً‪ ،‬وهي إعادة بيع‬
‫المستورق للسلعة للحصول على النقود‪.‬‬
‫‪ -2‬االستدالل بآية المداينة على جواز بيع التورق غير مسلم؛ ألن هذه اآلية جاءت في‬
‫جواز بيع السلم كما قال ابن عباس‪ ،‬وتوثيق الدين بالكتابة والرهن‪ ،‬فال تدل على‬
‫جواز بيع التورق‪ .‬قال عبد الجبار السبهاني‪" :‬والحق أنني عجزت عن فهم وجه‬
‫االستدالل بهذه اآلية التي أمرت بتوثيق الدين بالكتابة واالستشهاد (الشهادة)‪،‬‬
‫‪79‬‬
‫أوالرهان المقبوضة‪".‬‬
‫ويجاب عن ذلك‪ :‬بأن اآلية جاءت في البيع اآلجل الذي يدخل في بيع التورق‪،‬‬
‫فالمشتري يشتري السلعة بنسيئة‪ ،‬ويبيعها بالنقد‪ ،‬من أجل الحصول على النقود‪.‬‬
‫‪ -3‬االستدالل بحديث التمر الجنيب غير مسلم؛ ألن الغرض من الحديث هو الخروج من‬
‫‪80‬‬
‫الربا‪ ،‬في حين أن الغرض من بيع التورق هو الدخول في الربا‪.‬‬
‫ويجاب عن ذلك‪ :‬بما ذكرنا في بيان العالقة بين الربا وبيع التورق من أن‬
‫المبادلة في بيع التورق تكون لصنف غير ربوي‪ :‬كالعروض بالنقود‪ ،‬وهذا االختالف في‬
‫البدلين جائز‪ ،‬لعدم ظهور الزيادة الربوية فيه‪ .‬وأما المبادلة في الربا فتكون بين متماثلين‪:‬‬
‫كذهب بذهب‪ ،‬أو بين صنفين من األصناف الربوية‪ :‬كذهب بفضة نسيئة‪ ،‬فالزيادة الربوية‬
‫هنا تظهر بمجرد التفاضل في البدلين‪ ،‬أو بعدم قبض أحدهما في مجلس العقد‪ .‬هذا‬
‫باإلضافة إلى أن الزيادة في البيع مقابل األجل جائزة عند جماهير الفقهاء‪ ،‬أما الزيادة في‬
‫الديون ألجل األجل فهي غير جائزة باتفاق الفقهاء‪.‬‬
‫‪ -4‬االستدالل باألصل العام في العقود يقابله أصل آخر؛ وهو أن األصل في الحيل‬
‫متضافرة من الكتاب والسنة وأقوال‬
‫التحريم‪ ،‬وهو أصل شهدت له نصو‬
‫الصحابة‪ ،‬وهذه القاعدة أخص من قاعدة الحل في المعامالت؛ ألنها تتناول الحيل‬
‫دون غيرها‪ ،‬ومن المعلوم أنه إذا تعارض عام وخا قدم الخا ‪ .‬والتورق يعد‬
‫‪81‬‬
‫حيلة على الحصول على النقود بزيادة‪ ،‬وهو الربا‪.‬‬
‫ويجاب عن ذلك‪ :‬بأن بيع التورق الفردي ال يمكن أن يكون حيلة على الربا؛ ألن‬
‫المتورق ال يقصد من وراء هذه المعاملة إال الحصول على النقود بخسارة‪ ،‬وهذا أمر جائز‬
‫وليس ممنوعاً‪ ،‬والحيلة الممنوعة شرعا ً هي ما كان القصد منها التوصل إلى ما حرم هللا‬
‫تعالى‪ ،‬أما إذا كان القصد من المعاملة التوصل إلى ما هو جائز؛ فال يعد حيلة ممنوعة‬
‫شرعاً‪ .‬قال ابن تيمية رحمه هللا تعالى‪" :‬وأصل هذا الباب (الحيل) أن األعمال بالنيات‪،‬‬
‫وإنما لكل إمريء ما نوى‪ ،‬فإن كان قد نوى ما أحله هللا؛ فال بأس‪ ،‬وإن نوى ما حرم هللا‪،‬‬
‫‪82‬‬
‫وتوصل إليه بحيلة؛ فإن له ما نوى‪".‬‬
‫‪ -5‬القول بأن السلعة في التورق لم ترجع إلى البائع يرد عليه بأن العبرة بمآل العقد‪ :‬وهو‬
‫الحصول على النقود بزيادة‪ ،‬وهو الربا‪.‬‬
‫‪79‬‬
‫‪80‬‬
‫‪81‬‬
‫‪82‬‬
‫بحث التورق المصرفي المعاصر‪ ،‬للدكتور عبد الجبار السبهاني‪ ،‬مجلة كليرة الشرريعة‪ ،‬جامعرة‬
‫‪.412-411‬‬
‫قطر‪ ،‬العدد (‪،)23‬‬
‫مقال‪ :‬التورق في البنوك‪ :‬هل هو مبارك أم مشؤوم؟ للدكتور رفيق المصري‪.4 ،‬‬
‫‪.38-37‬‬
‫بحث التورق والتورق المصرفي‪ ،‬لسامي السويلم‪،‬‬
‫مجموع الفتاوى البن تيمية‪.477/29 ،‬‬
‫‪18‬‬
‫ويجاب عن ذلك‪ :‬بأن حقيقة بيع التورق هي الحصول على النقود بخسارة‪ -‬كما‬
‫ذكرت سابقا ً‪ -‬والبائع ال يستفيد من هذه الخسارة كما في بيع العينة‪.‬‬
‫‪ -6‬االستدالل بالحاجة الماسة للتورق ‪ ،‬وأن الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو‬
‫خاصة؛ يجاب عنه بأن الحاجة ال تكفي الستباحة المحرم‪ ،‬ورفع الحرج أصل من‬
‫أصول التشريع‪ ،‬بال ريب‪ ،‬لكن رفع الحرج يستلزم سد أبواب الربا‪ ،‬ألن الربا من‬
‫‪83‬‬
‫أعظم مصادر الحرج والمشقة والعنت‪.‬‬
‫ويجاب عن ذلك‪ :‬بأن ما يجوز للحاجة ليس على إطالقه‪ ،‬وإنما هو مقيد بقيود‪.‬‬
‫منها‪ :‬أن ال يكون قد ورد فيه نص يمنعه بخصوصه‪ ،‬ولم يكن له نظير في الشرع يمكن‬
‫إلحاقه به‪ ،‬ولكن كان فيه نفع ومصلحة‪ ،‬فأين استباحة المحرم والوقوع في الربا‪ ،‬والحال‬
‫‪84‬‬
‫أنه ال يوجد نص يمنع عملية التورق‪.‬‬
‫مناقشة أدلة المانعين‪.‬‬
‫‪ -1‬القول بأن التورق كالعينة التي حرمها الرسول‪ ‬غير مسلم؛ لوجود اختالف بينهما‬
‫كما بينت سابقاً‪.‬‬
‫‪ -2‬االستدالل بحديث‪" :‬يأتي على الناس زمان" غير مسلم؛ ألن شراا الحديث قالوا‬
‫يراد به العينة‪ ،‬وقد بينت أن التورق ليس بعينة‪.‬‬
‫‪ -3‬االستدالل بحديث‪" :‬النهي عن بيع المضطر‪ ".‬غير مسلم من عدة وجوه‪:‬‬
‫األول‪ :‬أن الحديث الذي اعتمدوا عليه في منع بيع المضطر ضعيف‪ ،‬ال يحتج به‪.‬‬
‫قال المناوي‪ " :‬قال عبد الحق ‪ :‬حديث ضعيف‪ .‬وقال ابن القطان ‪ :‬صالح بن عامر؛ ال‬
‫يعرف‪ ،‬والتميمي ال يعرف‪ .‬وفي الميزان ‪ :‬صالح بن عامر نكرة بل‪ ،‬ال وجود له‪ .‬ذكر في‬
‫حديث لعلي مرفوعا أنه نهى عن بيع المضطر والحديث منقطع"‪ 85‬وقال ابن حزم‪" :‬لو‬
‫استند هذان الخبران ألخذنا بهما مسارعين‪ ،‬ولكنهما مرسالن‪ ،‬وال يجوز القول في الدين‬
‫‪86‬‬
‫بالمرسل‪".‬‬
‫الثاني‪ :‬لو سلمنا بصحة الحديث‪ ،‬وقلنا بمنع بيع المضطر فإن المعنى الذي من‬
‫أجله منع بيع المضطر ال يظهر في بيع التورق‪ .‬قال ابن األثير في بيان معناه‪" :‬بيع‬
‫المضطر يكون على وجهين‪ :‬أحدهما‪ :‬أن يضطر إلى العقد عن طريق اإلكراه عليه‪ ،‬فال‬
‫ينعقد العقد‪ .‬والثاني‪ :‬أن يضطر إلى البيع لدين أو مؤونة ترهقه‪ ،‬فيبيع ما في يده بالوكس‬
‫من أجل الضرورة‪ 87".‬وقد فسره ابن عابدين بأن يضطر الرجل إلى طعام أو شراب أو‬
‫لباس‪ ،‬وال يبيعها البائع إال بأكثر من ثمنها‪ 88.‬ومثل له ابن حزم بما يلي‪ " :‬من جاع‬
‫وخشي الموت‪ ،‬فباع ما يحيى به نفسه وأهله‪ ،‬وكمن لزمه فداء نفسه أو حميمه من دار‬
‫‪83‬‬
‫‪84‬‬
‫‪85‬‬
‫‪86‬‬
‫‪87‬‬
‫‪88‬‬
‫بحث التورق والتورق المصرفي‪ ،‬لسامي السويلم‪.38 ،‬‬
‫انظر‪ :‬عمليات التورق وتطبيقاتها االقتصادية في المصرارف اإلسرالمية‪ ،‬ألحمرد الرشريدي‪،‬‬
‫‪75‬‬
‫فيض القديرللمناوي‪.430/6 ،‬‬
‫المحلى البن حزم‪.1314 ،‬‬
‫النهاية في غريب الحديث واألثر‪.534 ،‬‬
‫حاشية ابن عابدين‪.273/5 ،‬‬
‫‪19‬‬
‫الحرب‪ ،‬أو كمن أكرهه ظالم على غرم ماله بالضغط ولم يكرهه على البيع‪ ،‬لكن ألزمه‬
‫المال فقط‪ ،‬فيباع في أداء ما أكره عليه بغير حق‪ 89".‬وهذا المعنى ال يقع في بيع التورق‪.‬‬
‫الثالث‪ :‬أن منع بيع المضطر ليس محل اتفاق بين الفقهاء‪ ،‬فقد قال الحنفية‪ :‬بيع‬
‫المضطر وشراؤه فاسد ‪ ،‬وقال المالكية‪ ،‬إنه عقد الزم ويمضي‪ ،‬كرهه الحنابلة ‪،‬‬
‫الرابع‪ :‬أن ابن تيمية الذي منع بيع التورق بحجة أنه بيع مضطر مستغرب؛ ألن‬
‫الشيخ يرى صحة بيع المضطر من غير كراهة‪.‬‬
‫‪ -4‬االستدالل بأثر ابن عباس‪" :‬إذا استقمت بنقد‪ "..‬غير مسلم؛ ألن األثر لم يورده أهل‬
‫الحديث في باب العينة والتورق‪ ،‬وإنما أوردوه في أبواب أخرى‪ .‬حيث أورده‬
‫الصنعاني في باب الرجل يقول‪ :‬بع هذا بكذا فما زاد فلك‪ ،‬وكيف إن باعه بدين‪.‬‬
‫هذا باإلضافة إلى أنه روى عن ابن عباس رضي هللا عنه أنه أجاز بيع التورق‬
‫بصورته المعروفة؛ فلو حمل على التورق لمنعه ابن عباس‪.‬‬
‫‪ -5‬القول بأن التورق ذريعة إلى الربا؛ ألن المتورق يقصد الحصول على النقود بزيادة‬
‫غير مسلم؛ ألن كون المقصود منها هو النقد ال يوجب تحريم المعاملة وال كراهتها؛‬
‫ألن مقصود التجار غالبا في المعامالت هو تحصيل نقود أكثر بنقود أقل والسلع‬
‫المبيعة هي الواسطة في ذلك‪ ،‬وإنما يمنع مثل هذا العقد إذا كان البيع والشراء من‬
‫شخص واحد كمسألة العينة فإن ذلك يتخذ حيلة على الربا‪ .‬وصورة ذلك‪ :‬أن‬
‫يشتري شخص سلعة من آخر بثمن في الذمة ثم يبيعها عليه بثمن أقل ينقده إياه؛‬
‫فهذا ممنوع شرعا لما فيه من الحيلة على الربا وتسمى هذه المسألة مسألة العينة‬
‫‪90‬‬
‫وقد ورد فيها من حديث عائشة وابن عمر رضي هللا عنهما ما يدل على منعها‪.‬‬
‫مناقشة أدلة القائلين بالكراهة‪:‬‬
‫‪ -1‬االستدالل بحديث المضطر على الكراهة غير مسلم؛ لما بينت في مناقشة أدلة‬
‫المانعين من أن الحديث ضعيف‪ ،‬وعلى فرض صحته فإن بيع التورق ال يدخل في‬
‫معنى بيع المضطر‪ .‬هذا باإلضافة أن بيع المضطر مما اختلف الفقهاء في صحته –‬
‫كما بينت سابقا ً‪.-‬‬
‫‪ -2‬وأما اإلعراض عن مبرة القرض‪ ،‬فال يترتب عليه حكم شرعي من كراهة أو‬
‫غيرها‪.‬‬
‫‪ -3‬وأما مضارعة بيع التورق للربا فغير مسلم؛ ألن بيع التورق ليس فية أية داللة على‬
‫الربا‪ .‬كما بينت سابقا ً‬
‫القول الراجح‪:‬‬
‫والراجح هو القول األول من أن التورق الفقهي أو الفردي جائز‪ ،‬وذلك لسالمة أدلة‬
‫القائلين بالجواز‪ ،‬وعدم صمود أدلة المانعين والقائلين بالكراهة عند المناقشة‪ ،‬وألن الفرق بين‬
‫الثمنين‪ :‬اآلجل والحال لم يدخل في ملك البائع األول‪ ،‬وإنما هو خسارة تحملها المستورق‪ ،‬وهو‬
‫ليس زيادة حاصلة للبائع األول باعتباره مقدما ً للتمويل النقدي للمستورق‪ .‬ومن المعلوم أن‬
‫الخسارة بقصد الحصول على النقد أمر جائز شرعا ً‪ .‬فقد قرر الفقهاء‪ :‬أن لصاحب السلعة جواز‬
‫‪89‬‬
‫‪90‬‬
‫المرجع السابق‪.‬‬
‫بتصرف من بحث التورق المنشرور فري مجلرة الجامعرة اإلسرالمية بالمدينرة المنرورة‪ ،‬ج ‪، 6‬‬
‫‪.41‬‬
‫‪20‬‬
‫بيعها بخسارة‪ ،‬وهو ما يطلق عليه في الفقه اإلسالمي اسم‪" :‬بيع الوضيعة" الذي يقابل بيع‬
‫المرابحة‪ .‬وقد قرر المجمع الفقهي اإلسالمي التابع لرابطة العالم اإلسالمي جواز التورق‬
‫الفردي‪ ،‬فبعد أن قام بتوصيفه قرر أن بيع التورق هذا جائز شرعاً‪ ،‬وبه قال جمهور العلماء؛‬
‫ألن األصل في البيوع اإلباحة‪ ،‬لقول هللا تعالى‪ " :‬وأحل هللا البيع وحرم الربا‪( ".‬البقرة‪)275:‬‬
‫ولم يظهر في هذا البيع ربا ال قصداً‪ ،‬وال صورة‪ ،‬وألن الحاجة داعية إلى ذلك لقضاء دين‪ ،‬أو‬
‫أو غيرهما‪ .‬ثم وضع المجمع ضابطا ً للجواز‪ :‬وهو أن ال يبيع المشتري السلعة‬
‫زواج‬
‫بثمن أقل مما اشتراها به على بائعها األول‪ ،‬ال مباشرة وال بالواسطة‪ ،‬فإن فعل فقد وقعا في بيع‬
‫العينة المحرم شرعاً‪ ،‬الشتماله على حيلة الربا فصار عقدا ً محرماً‪ 91.‬وأفتت هيئة كبار العلماء‬
‫في المملكة العربية السعودية بجواز التورق الفقهي‪ ،‬وصورته‪ :‬أن يحتاج إنسان إلى نقود‬
‫لالستهالك أو التوسع بها في تجارته مثالً‪ ،‬فيشتري سلعة إلى أجل بأكثر من سعر مثلها حاالً؛‬
‫ليبيعها بعد قبضها على غ ير من اشتراها منه؛ فهذه ال ربا فيها‪ ،‬وال يصدق فيها أنها بيعتان في‬
‫بيعة فهي جائزة‪ 92.‬كما قررت لجنة المعايير الشرعية جواز التورق بضوابطه الشرعية‪ ،‬حيث‬
‫جاء في المعيار الثالثين‪" :‬يمكن أن يكون المتورق هو العميل‪ ،‬وذلك بشرائه السلعة (محل‬
‫التورق) من المؤسسة‪ ،‬ثم يبيعها لغيرها لتحصيل السيولة "‪ 93‬وقد ركزت هذه القرارات على‬
‫الضوابط الشرعية للتورق الفردي‪ ،‬ويمكن ذكر أهمها‪:94‬‬
‫‪ -1‬أن يتم استيفاء المتطلبات الشرعية لعقد شراء السلعة بالثمن اآلجل‪ ،‬مساومة أو مرابحة‪،‬‬
‫ويراعى في بيع المرابحة لآلمر بالشراء وجود السلعة‪ ،‬وتملك البائع لها قبل بيعها‪ ،‬وفي‬
‫حال وجود وعد ملزم‪ ،‬فإنه يجب أن يكون من طرف واحد‪.‬‬
‫‪ -2‬أن تكون السلعة المباعة من غير الذهب‪ ،‬أو الفضة‪ ،‬أو العمالت الورقية المعاصرة‪.‬‬
‫‪ -3‬أن تكون السلعة المباعة معينة تعيينا ً يميزها عن موجودات البائع األخرى‪.‬‬
‫‪ -4‬أن يكون الشراء حقيقياً‪ ،‬وليس صورياً‪ ،‬ويفضل أن تتم العملية بالسلع المحلية‪.‬‬
‫‪ -5‬أن يتم قبض السلعة حقيقة أو حكما ً بالتمكن فعالً من القبض الحقيقي‪ ،‬وانتفاء أي قيد أو‬
‫إجراء يحول دون قبضها من قبل المتورق‪.‬‬
‫‪ -6‬أن يكون بيع السلعة (محل التورق) لغير البائع الذي اشتريت منه باألجل‪ ،‬بأقل مما‬
‫اشتراها به‪ ،‬ال مباشرة‪ ،‬وال بالواسطة‪ ،‬وذلك لتجنب العينة المحرمة شرعاً‪.‬‬
‫‪ -7‬أن ال يكون هناك ربط بين عقد شراء السلعة باألجل‪ ،‬وعقد بيعها بثمن حال‪ ،‬بطريقة‬
‫تسلب العميل حقه في قبض السلعة‪ ،‬سواء أكان الربط بالنص في المستندات‪ ،‬أم بالعرف‪،‬‬
‫أم بتصميم اإلجراءات‪.‬‬
‫‪91‬‬
‫‪92‬‬
‫‪93‬‬
‫‪94‬‬
‫قررات المجمع الفقهي اإلسالمي التابع لرابطة العالم اإلسالمي‪.320 ،‬‬
‫أبحاث هيئة كبار العلماء‪ ،‬قرار رقم(‪ )11/3‬تاريخ (‪1397/10/16‬هـ) ‪.431 -427/4‬‬
‫‪.492‬‬
‫المعايير الشرعية‬
‫انظررر‪ :‬قررررات المجمررع الفقهرري اإلسررالمي التررابع لرابطررة العررالم اإلسررالمي‪ ،320 ،‬وأبحرراث‬
‫هيئررة كبررار العلمرراء‪ ،‬قرررار رقررم(‪ )11/3‬ترراريخ (‪1397/10/16‬هررـ) ‪ ،431 -427/4‬والمعررايير‬
‫‪.492‬‬
‫الشرعية‬
‫‪21‬‬
‫المبحث الثالث‬
‫التورق المصرفي المنظم‬
‫بعد أن كان التورق يجري بين الناس بصورة فردية وشبه عفوية‪ ،‬حيث كان‬
‫األفراد يتعاملون به فيما بينهم‪ ،‬وفيم ا بينهم وبين المصارف اإلسالمية دون تنظيم من قبل‬
‫المصارف‪ ،‬أو علمها‪ ،‬حيث كان العميل يشتري السلعة بطريق المرابحة لآلمر بالشراء‪،‬‬
‫ويبيعها هو بمعرفته لمن شاء من الناس؛ أصبح هذا التورق يخضع لتنظيم المصارف‪،‬‬
‫وترتيبها‪ ،‬فهي التي تغري الناس بعملية التورق‪ .‬فما حقيقة هذه العملية؟ وما حكمها‬
‫الشرعي؟ هذا ما سأبينه في هذا المبحث إن شاء هللا تعالى‪ ،‬وسوف يتضمن مطلبين‪.‬‬
‫المطلب األول‪ :‬حقيقة التورق المصرفي المنظم‪.‬‬
‫لما كان الحكم على الشيء فرعا ً عن تصوره‪ ،‬فال بد من بيان حقيقة التورق‬
‫المصرفي المنظم‪ ،‬من حيث معناه‪ ،‬وواقعه وإجراءاته‪ ،‬والمقارنة بينه وبين التورق الفقهي‬
‫(الفردي) وفيما يلي بيان ذلك‪:‬‬
‫أوالً‪ :‬معني التورق المصرفي المنظم‪.‬‬
‫المراد بالتورق المصرفي المنظم‪ " :‬أن يقوم المصرف اإلسالمي باالتفاق مع‬
‫شخص ممن يحتاجون إلى النقد على أن يبيعه سلعة إلى أجل بثمن أعلى من سعر يومها‪ ،‬ثم‬
‫يوكل المشتري المصرف اإلسالمي ليبيع له السلعة بثمن نقدي أقل عادة من الثمن المؤجل‬
‫الذي اشترى به السلعة ليحصل المتورق بذلك على الثمن النقدي‪ ،‬وتبقى ذمته مشغولة‬
‫للمصرف بالثمن األكثر لهذه المعاملة‪ 95".‬وصورة هذه المعاملة‪ :‬أن يذهب العميل إلى‬
‫المصرف اإلسالمي‪ ،‬ويقول‪ :‬أنا أريد نقودا ً عن طريق التورق‪ ،‬فيشتري المصرف له سلعا ً‬
‫دولية‪ ،‬ثم يبيعها له باألجل والتقسيط‪ ،‬ثم يطلب المصرف من العميل أن يوكله في بيع تلك‬
‫السلع‪ ،‬وبعد ساعات يجد العميل ثمن تلك السلع في حسابه‪ .‬ويثبت في ذمة العميل الثمن‬
‫المؤجل لتلك السلع‪.‬‬
‫ثانياً‪:‬الغاية من التورق المصرفي المنظم‪.‬‬
‫لجأت المصارف والنوافذ اإلسالمية إلى صيغة التورق المصرفي المنظم‬
‫مستهدفة تحقيق األهداف والغايات التالية‪:‬‬
‫‪ -1‬تمويل األفراد والشركات‪ ،‬وتوفير السيولة الالزمة لتمويل مشاريعهم االقتصادية‬
‫واالجتماعية ‪ .‬وقد اعتبرته المصارف بديالً شرعيا ً عن القرض الربوي‪.‬‬
‫‪ -2‬تمكين المدينين من سداد ديونهم لدى المصارف التجارية‪ ،‬حيث تستخدم المصارف‬
‫اإلسالمية التورق لتحويل المدين للبنوك التجارية للتعامل مع المصارف اإلسالمية‪.‬‬
‫‪ -3‬استثمار المصرف اإلسالمي ما لديه من سيولة فائضة في السلع الدولية عن طريق‬
‫المتاجرة بهذه السلع‪ ،‬حيث يقوم المصرف بشراء السلعة من شركة في السوق‬
‫الدولية بوسائل االتصال الحديثة‪ ،‬ومن ثم بيعها للمتورق باألجل مساومة أو‬
‫مرابحة‪ ،‬بأكثر من سعر يومها‪ ،‬ثم يبيعها المصرف نيابة عن المالك (العميل)‪ ،‬وقد‬
‫يبيعها للشركة التي اشترى منها السلعة‪ .‬ويستفيد المصرف من فرق السعرين‪.‬‬
‫‪95‬‬
‫بيع الوفراء والعينرة والترورق‪ ،‬للشريخ عبرد القرادر العمراري‪ ، 22 ،‬وانظرر‪ :‬الترورق والترورق‬
‫المنظم للسويلم‪ ،‬مجلة المجمع الفقهي اإلسالمي‪ ،‬العدد(‪.253-252 ،)20‬‬
‫‪22‬‬
‫ثالثاً‪ :‬واقع التورق المصرفي المنظم في المؤسسات المالية اإلسالمية وإجراءاته‪.‬‬
‫المتتبع لواقع التورق المصرفي المنظم في المؤسسات المالية اإلسالمية‬
‫والمصارف والنوافذ اإلسالمية يجد أنها تنقسم إلى ثالثة أقسام وهي‪:‬‬
‫األول‪ :‬مؤسسات مالية ومصارف إسالمية ال تمارس التورق المصرفي مثل‪:‬‬
‫البنك اإلسالمي األردني‪ ،‬والبنك العربي اإلسالمي الدولي األردني‪.‬‬
‫والقسم الثاني‪ :‬مؤسسات مالية ومصارف ونوافذ إسالمية تمارس التورق‬
‫المصرفي بجميع صوره؛ حيث بدأ العمل به كوسيلة من وسائل التمويل في دول الخليج‬
‫العربي‪ ،‬فأول ما بدأ العمل به في المملكة العربية السعودية‪ ،‬حتى وصلت نسبة التمويل به‬
‫إلى (‪ .)%80‬ومن أوائل المصارف التي مارست هذه األداة البنك األهلي السعودي‪ ،‬حيث‬
‫مارسها قبل نهاية األلفية الثانية‪ ،‬وسماها‪" :‬تيسير"‪ .‬وفي اكتوبر(‪2000‬م) أطلق البنك‬
‫السعودي البريطاني صيغة التمويل بالتورق المصرفي المنظم‪ ،‬وسماها‪ " :‬التورق‬
‫المبارك" و" مال "‪ .‬وفي سنة (‪2002‬م) أطلق بنك الجزيرة السعودي صيغة التمويل‬
‫بالتورق المصرفي المنظم‪ ،‬وسماها‪ ":‬دينار "‪ .‬وفي السنة نفسها أطلق البنك السعودي‬
‫األمريكي صيغة التمويل بالتورق المصرفي المنظم‪ .‬وسماها‪" :‬تورق الخير"‪ 96‬ثم توالت‬
‫المؤسسات المالية والمصارف والنوافذ اإلسالمية في اإلعالن عن هذه الصيغة في بقية‬
‫دول الخليج‪ ،‬وطبقها مصرف الشامل البحريني‪ ،‬ومصرف أبو ظبي اإلسالمي‪ ،‬وشركة‬
‫أصول لإلجارة والتمويل الكويتية‪ ،‬وبيت التمويل الكويتي‪ ،‬وبنك الريان القطري‪ 97.‬وتتم‬
‫عملية التورق المصرفي المنظم لدى هذه المصارف وفق اإلجراءات التالية ‪:‬‬
‫‪-1‬يتقدم العميل للمصرف اإلسالمي بطلب تمويل بأسلوب التورق المصرفي المنظم‪.‬‬
‫‪ -2‬يعرض المصرف قائمة بأسعار السلع؛ ليحدد العميل نوع السلعة والثمن واألجل‪.‬‬
‫‪ -3‬يطلب المصرف من العميل وعدا ً بالشراء‪ ،‬وتوكيله ببيع السلعة المشتراة‪.‬‬
‫‪ -4‬يقوم المصرف بشراء السلعة من السوق الدولية أو المحلية‪.‬‬
‫‪ -5‬بموجب الوعد يقوم المصرف ببيع السلعة للعميل بأسلوب المرابحة‪ ،‬وتقسيط‬
‫الثمن‪.‬‬
‫‪ -6‬بموجب الوكالة يقوم المصرف ببيع السلعة بسعر الحال (النقد) لحساب العميل‪،‬‬
‫ويودع ثمنها في حساب العميل لدى المصرف‪.‬‬
‫‪ -7‬يستوفي المصرف أقساط بيع المرابحة من العميل حسب االتفاق‪.‬‬
‫والقسم الثالث‪ :‬مؤسسات ومصارف ونوافذ إسالمية تقتصر في تطبيقه على‬
‫بعض صوره مثل‪ :‬البنك الوطني اإلسالمي بقطر‪ ،‬حيث يقتصر على التورق بغرض‬
‫سداد الديون‪ .‬واعتمد في ذلك على ما جاء في فتوي الهيئة الشرعية لهذا البنك المكونة‬
‫من‪ :‬األستاذ الدكتور يوسف القرضاوي رئيساً‪ ،‬واألستاذ الدكتور علي القره داغي نائبا ً‬
‫للرئيس‪ ،‬والدكتور سلطان الهاشمي عضوا ً‪ ،‬ونص الفتوى هو‪" :‬أجازت الهيئة الشرعية‬
‫لبنك قطر الوطني اإلسالمي التورق المنضبط الذي وضعت له ضوابط دقيقة من وجود‬
‫محل العقد‪ ،‬وحيازته‪ ،‬وتملكه‪ ،‬ثم بيعه لطرف ثالث‪ ،‬ومع ذلك قيدته الهيئة‪ :‬بأن يكون هذا‬
‫‪96‬‬
‫التررورق كمررا تجريرره المصررارف فرري الوقررت الحاضررر‪ ،‬لعبررد هللا السررعيدي‪ .184-183‬وانظررر‪:‬‬
‫‪،399‬‬
‫التورق المصرفي المعاصر‪ ،‬للسبهاني‪،‬‬
‫‪.153-128‬‬
‫‪ 97‬انظر‪ :‬عمليات التورق للرشيدي‪،‬‬
‫‪23‬‬
‫خاصا ً بأصحاب الديون الذين يريدون سداد ديونهم للخروج من الربا المحرم‪ ،‬والبدء‬
‫بالتعامل المشروع البعيد عن كل ما هو حرام‪ .‬ولذلك ال ترى الهيئة الشرعية لبنك قطر‬
‫الوطني اإلسالمي مانعا ً شرعيا ً من طرا (التورق) بضوابطه السابقة على الجمهور‪،‬‬
‫والتعامل معه؛ انطالقا ً من يسر شريعتنا الغراء وصالحيتها لكل زمان ومكان‪ ،‬ووجود‬
‫كل ا لبدائل المشروعة فيها لتتحقق ألتباعها السعادة الحقيقية في الدنيا واآلخرة‪ .‬وهللا‬
‫الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل‪ ".‬وقد حدد الوطني اإلسالمي إجراءات التورق‬
‫المصرفي المنظم بغرض سداد الديون في الخطوات التالية‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يتم فتح حساب للبنك في سوق األسهم الدولية‪ ،‬وإيداع الحد األدني من التأمين‬
‫النقدي ضمن مجموعة مؤشر‪" :‬داو جونز اإلسالمي"‬
‫‪ -2‬أن يتقدم العميل للبنك اإلسالمي؛ بطلب سداد ديونه في بنكه الحالي مقابل تحويل‬
‫راتبه إلى البنك الوطني اإلسالمي‪.‬‬
‫‪ -3‬يقوم البنك بدراسة الطلب‪ ،‬ومدى مالئمته لسياسة تمويل األفراد في البنك‬
‫اإلسالمي‪.‬‬
‫‪ -4‬يقدم العميل للبنك اإلسالمي خطابا ً يفيد عدم ممانعة بنكه الحالي من تحويل راتبه‬
‫الشهري لصالح البنك اإلسالمي بمجرد سداد التزاماته القائمة‪.‬‬
‫‪-5‬يقوم العميل بالتوقيع على وعد بشراء األسهم من البنك بعد تملكها ‪ ،‬كما يوقع على‬
‫تفويض للبنك ببيع األسهم المملوكة للعميل بعد شرائها من البنك‪ ،‬وإيداع المبلغ في‬
‫حساب العميل بعد قبضه‪ ،‬ومن ثم استخدامه في سداد الدين المطلوب للبنك اآلخر‪.‬‬
‫‪ -6‬ي قوم البنك بشراء األسهم المطلوبة (في حدود المبلغ المحدد من العميل) وذلك من‬
‫خالل الحساب المفتوا للبنك لدى سوق األسهم الدولية‪.‬‬
‫‪ -7‬بعد التأكد من إضافة األسهم المشتراة لحساب البنك لدى سوق األسهم الدولية‪ ،‬يبلغ‬
‫العميل بذلك ويباع األسهم المشتراة‪ ،‬حيث يتم توثيق عملية البيع من قبل البنك‪،‬‬
‫وقبول ذلك من قبل العميل بواسطة التسجيل الصوتي المحفوظ لدى البنك‪.‬‬
‫‪ -8‬بموجب تفويض العميل للبنك بالبيع‪ ،‬يقوم األخير بإصدار تعليماته ببيع األسهم في‬
‫السوق الدولية لصالح العميل‪.‬‬
‫‪ -9‬في اليوم الثاني يقوم العميل بتوقيع عقد بيع بالمساومة مع البنك اإلسالمي لتغطية‬
‫إجراءات البيع بواسطة الهاتف والتي تمت في اليوم السابق‪.‬‬
‫‪ -10‬في اليوم الثالث من الشراء يتم تسوية حساب البنك اإلسالمي النقدي مع السوق‬
‫الدولية وقبض الثمن‪ ،‬ومن ثم استخدامه في سداد دين العميل تجاه البنك اآلخر‬
‫مقابل تحويل راتبه لحسابه لدى البنك اإلسالمي حسب ما تم االتفاق عليه‪.‬‬
‫رابعاً‪ :‬مقارنة بين التورق المصرفي المنظم والتورق الفردي‪:‬‬
‫اختلف الباحثون المعاصرون في تحديد العالقة بين التورق الفردي‪ ،‬والتورق‬
‫المصرفي المنظم‪ ،‬فذهب بعضهم إلى أن العالقة بينهما عالقة توافق‪ ،‬وأنه ليس هناك‬
‫‪24‬‬
‫اختالف بينهما‪ ،‬وإنما التورق المصرفي المنظم هو التورق المعروف لدى الفقهاء‪ 98.‬في‬
‫‪99‬‬
‫حين ذهب غالبية الباحثين المعاصرين إلى أن العالقة بينهما عالقة تباين واختالف‪.‬‬
‫واألولى باالعتبار أن بينهما تباينا ً واختالفا ً‪ ،‬فبالرغم من أنهما يتفقان في الحصول على‬
‫النقود عن طريق شراء سلعة باألجل وبيعها بالثمن الحال ‪ ،‬إال أنهما يختلفان من عدة وجوه‬
‫وهي‪:‬‬
‫‪ -1‬التورق الفقهي (الفردي) يجمع بين عقدين منفصلين عن بعضهما البعض‪ ،‬حيث‬
‫يقوم العميل بشراء للسلعة مستوفية أركان البيع باألجل‪ ،‬ثم تنتهي هذه العملية لتبدأ‬
‫عملية أخرى منفصلة عنها تماما ً‪ ،‬وهي بيع السلعة التي اشتراها بثمن حال‪ .‬أما في‬
‫التورق المصرفي فإن عملياته مرتبطة مع بعضها البعض‪ ،‬حيث يقوم المصرف‬
‫باتفاقات سابقة على العملية‪ ،‬مع كل من الجهة التي يشتري منها‪ ،‬والجهة التي يبيع‬
‫‪100‬‬
‫عليها‪ ،‬ليضمن استقرار السعر‪ ،‬وعدم تذبذبه‪ .‬وهو تواطؤ يقترب من بيع العينة‪.‬‬
‫وبمجرد توقيع العميل على األوراق تتم عملية البيع والشراء‪ ،‬ويدخل في ذمة‬
‫‪101‬‬
‫العميل ديون‪ ،‬ويدخل في حسابه ثمن السلعة بالنقد‪.‬‬
‫‪ -2‬في التورق المصرفي المنظم يكون المصرف وكيالً عن المشتري في بيع السلعة‬
‫التي اشتراها منه‪ ،‬ولوال وكالة المصرف بالبيع نقدا ً لما أقدم العميل على هذه‬
‫ولو انفصلت الوكالة عن البيع اآلجل النهار هذا التمويل من‬
‫المعاملة‪،‬‬
‫‪102‬‬
‫أساسه‪ .‬في حين أن البائع في التورق الفقهي ال عالقة له ببيع السلعة مطلقاً‪ ،‬وال‬
‫‪103‬‬
‫عالقة له بالمشتري الثاني‪.‬‬
‫‪ -3‬في التورق المصرفي المنظم لم يتم قبض السلعة؛ ال من قبل العميل‪ ،‬وال من قبل‬
‫المصرف‪ ،‬وهذا يؤدي إلى ربح ما لم يضمن المنهي عنه شرعا ً‪.‬‬
‫‪ -4‬في التورق المصرفي المنظم يعلم البائع (المصرف) بهدف العميل من التورق‪،‬‬
‫وهو الحصول على النقود‪ ،‬في حين أن البائع في التورق الفقهي ال يعلم بهدف‬
‫المشتري األول من الشراء‪ .‬وقد كانت المصارف اإلسالمية في بداية نشأتها تمتنع‬
‫عن إجراء بيع المرابحة لآلمر بالشراء إذا علمت أنه يريد بيع السلعة بقصد‬
‫الحصول على النقود؛ بناء على فتوى شرعية بذلك‪.‬‬
‫‪ -5‬في التورق الفقهي تدور السلعة دورتها العادية من مالك أصلي إلى المتورق إلى‬
‫مالك جديد‪ ،‬ثم منه إلى أطراف أخرى‪ .‬أما في التورق المصرفي المنظم فالسلعة قد‬
‫ترجع إلى الشركة التي باعتها إلى المصرف‪ .‬وبهذا يكون التورق المصرفي‬
‫صورة من صور العينة‪ 104.‬كما أن الغالب على البيع في التورق المصرفي أنه‬
‫ليس حقيقياً؛ ألنه بيع إليصاالت المخازن‪ ،‬حيث أن البضائع التي يراد بيعها ترسل‬
‫إلى المخازن‪ ،‬وبعد وصول تلك البضاعة إلى المخازن تصنف في وحدات متساوية‬
‫‪98‬‬
‫‪99‬‬
‫‪100‬‬
‫‪101‬‬
‫‪102‬‬
‫‪103‬‬
‫‪104‬‬
‫ذهب إلى هذا الرأي الشيخ عبد هللا المنيع‪ ،‬والشيخ عبد القادر العمراري‪ ،‬والباحرث صرالح محمرد‬
‫الخضررريري فررري رسرررالة الررردك توراة بعنررروان‪" :‬الترررورق وتطبيقاتررره المعاصررررة فررري المصرررارف‬
‫‪.48‬‬
‫اإلسالمية"والمقدمة إلى جامعة ماليا الماليزية‪،‬‬
‫ذهب إلى ذلك المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم اإلسالمي‪ ،‬وكثير من العلماء‪.‬‬
‫التورق كما تجريه المصارف في الوقت الحاضر‪ ،‬لعبد هللا السعيدي ‪190‬‬
‫‪.456‬‬
‫التطبيقات المصرفية لعقد التورق للدكتور أحمد محيي الدين‬
‫التورق كما تجريه المصارف في الوقت الحاضر‪ ،‬لعبد هللا السعيدي ‪190‬‬
‫التورق والتورق المنظم لسامي السويلم‪.253 ،‬‬
‫‪.456‬‬
‫التطبيقات المصرفية لعقد التورق للدكتور أحمد محيي الدين‬
‫‪25‬‬
‫تقريباً‪ ،‬تزن كل وحدة خمسة وعشرين طناً‪ :‬أي خمسة وعشرين ألف كيلو جرام‪.‬‬
‫وبعد ذلك تكتب البيانات الكاملة التي تتصل بهذه الوحدة من جنس وصفات ووزن‬
‫حقيقي‪ ،‬ومكان التخزين الذي توضع فيه هذه السلعة‪ ،‬ويصدر فيها إيصال‬
‫المخازن‪ ،‬وتوجد منه نسخة غير أصلية على جهاز الحاسوب‪ .‬وهذا اإليصال هو‬
‫الذي يتم تداوله في البورصة‪ ،‬وهو ينتقل من يد إلى يد إلى أن ينتهي إلى يد مستهلك‬
‫يستطيع أن يتسلم به ما اشتراه‪ .‬والمصارف اإلسالمية ال تتسلم البضاعة‪ ،‬وال‬
‫اإليصاالت األصلية لها‪ ،‬وال تستطيع االحتفاظ بها‪ .‬وحينما وجه سؤال ألحد‬
‫العاملين في هذه المصارف‪ :‬لماذا لم تتسلموا هذه البضاعة‪ ،‬أو الوصوالت‬
‫األصلية؟ أجاب‪ :‬إننا ال نستطيع أن نتحمل مخاطر تغير األسعار‪ ،‬وال قدرة لنا على‬
‫‪105‬‬
‫مجاراة البنوك والشركات العمالقة‪ .‬فالبيع والشراء يتم على الورق فقط‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬الحكم الشرعي للتورق المصرفي المنظم‪.‬‬
‫إذا كان التورق المصرفي المنظم يختلف عن التورق الفقهي (الفردي) والذي‬
‫أجازه بعض الفقهاء‪ ،‬فال يمكن أن ننزل عليه ذلك الحكم‪ ،‬وبالتالي ال بد من البحث في‬
‫الحكم الشرعي له‪ ،‬لكن قبل ذلك ال بد من تكييفه تكييفا ً فقهياً؛ ولذا سوف يشتمل هذا‬
‫المطلب على نقطتين أساسيتين وهما‪ :‬التكييف الفقهي للتورق المصرفي‪ ،‬والحكم الشرعي‬
‫له‪ .‬وفيما يلي بيان ذلك‪:‬‬
‫أوالً‪ :‬التكييف الفقهي للتورق المصرفي المنظم‪:‬‬
‫لما كان بيان الحكم الشرعي للواقعة المستجدة يتوقف على تكييفها الفقهي‪ ،‬فال بد‬
‫من البدء بتكييف التورق المصرفي المنظم‪ .‬فبالرغم من وجود فوارق أساسية ومؤثرة بين‬
‫التورق الفردي‪ ،‬والتورق المصرفي المنظم إال أن العلماء المعاصرين اختلفوا في تكييفه‬
‫الفقهي على قولين‪:‬‬
‫القول األول‪ :‬ذهب بعض العلماء المعاصرين منهم الشيخ عبد هللا المنيع والشيخ‬
‫عبد القادر العماري إلى أن التورق المصرفي المنظم يكيف على أنه تورق فقهي؛ لوجود‬
‫تشابه بينهما في عدد األطراف والعقود والغاية منه‪ ،‬فالمصرف اإلسالمي يشتري السلعة‬
‫‪106‬‬
‫حقيقة‪ ،‬كما يفعل أي تاجر‪ ،‬ثم يبيعها للعميل الذي يقوم بتوكيل المصرف ببيع السلعة‪.‬‬
‫القول الثاني‪ :‬ذهب بعض العلماء المعاصرين منهم الدكتور حسين حامد حسان‬
‫إلى أن التورق المصرفي المنظم ال يكيف على أنه تورق فقهي لوجود فوارق بينهما‪،‬‬
‫وهي التي أشرت إليها في بيان حقيقة التورق المصرفي‪ ،‬وإنما هو معاملة تجمع بين عدة‬
‫عقود وتصرفات متداخلة‪ ،‬تجعله أشبه ما يكون ببيع العينة‪ ،‬هذا باإلضافة إلى اشتماله‬
‫على بعض اإلشكاالت الشرعية‪.‬‬
‫والراجح هو القول الثاني من أن هذه المعاملة غير التورق الفقهي المعروف عند‬
‫الفقهاء‪ ،‬وذلك لما بينهما من فروق عديدة‪ ،‬فصلت القول فيها في حقيقة التورق المصرفي‪،‬‬
‫فالتورق الفقهي يقوم على شراء حقيقي لسلعة بثمن آجل تدخل في ملك المشتري‪،‬‬
‫ويقبضها قبضا ً حقيقياً‪ ،‬وتقع في ضمانه‪ ،‬ثم يقوم ببيعها هو بثمن حال لحاجته إليه‪ ،‬وقد‬
‫يتمكن المتورق من الحصول عليه وقد ال يتمكن‪ ،‬والفرق بين الثمنين‪ :‬اآلجل والحال ال‬
‫‪105‬‬
‫‪106‬‬
‫بحث‪ :‬العينة والتورق المصرفي‪ ،‬للدكتور علي السالوس(‪ ،)58-57‬التمويل بالتورق للسالوس‪،‬‬
‫‪.69 -67‬‬
‫انظر‪ :‬التأصيل الفقهي للتورق‪ ،‬للمنيع‪ ،453-445 /2،‬بيع الوفراء والترورق والعينرة‪ ،‬للعمراري‪،‬‬
‫‪.33‬‬
‫‪26‬‬
‫يدخل في ملك البائع (المصرف) وهذا ال يتوافر في معاملة التورق المصرفي التي‬
‫تجريها بعض المصارف اإلسالمية‪ .‬وإنما تكيف هذه المعاملة بأنها تجمع بين عدة عقود‬
‫وتصرفات متداخلة ومرتبطة مع بعضها البعض‪ ،‬وهي‪ :‬وعد من المتورق للمصرف‬
‫بشراء السلعة‪ ،‬واتفاق مواعدة بين المصرف والبائع األول على البيع والشراء‪ ،‬وعقد‬
‫شراء السلعة بين المصرف والبائع األول‪ ،‬وعقد مرابحة لآلمر بالشراء بين المصرف‬
‫والمتورق‪ :‬بأن يشتري السلعة إلى أجل بثمن يزيد عن ثمنها الحال‪ ،‬وعقد وكالة بين‬
‫المتورق والمصرف‪ ،‬وعقد وكالة بين المصرف والسمسار (الوسيط) إذا كانت السلعة في‬
‫السوق الدولية‪ ،‬وفي هذه الحالة ال تتحرك السلعة المباعة من مكانها‪ ،‬وال يتم قبضها من‬
‫قيل المشتري أو وكيله‪ ،‬مما يجعل البيع والشراء صوريين‪،‬وعقد بيع السلعة من قبل‬
‫المصرف للمشتري األخير؛ فهذه العقود والتصرفات تجعل التورق المصرفي المنظم‬
‫يختلف كل االختالف عن التورق الفردي‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬حكم التورق المصرفي المنظم‪:‬‬
‫اختلف العلماء المعاصرون في الحكم الشرعي في التورق المصرفي المنظم تبعا ً‬
‫الختالفهم في التكييف الفقهي له على قولين وهما‪:‬‬
‫القول األول‪ :‬ذهب غالبية العلماء المعاصرين منهم الدكتور علي السالوس‪،‬‬
‫والدكتور سامي السويلم‪ ،‬والدكتور عبد الجبار السبهاني والدكتور أحمد محيي الدين‬
‫أحمد‪ ،‬والدكتور حسين حامد حسان‪ ،‬وقد صرا األخير في مقابلة له في الشرق األوسط‪:‬‬
‫"بأن فقهاء هذا العصر قرروا باإلجماع قبل أيام عدم مشروعية التورق المصرفي‬
‫المنظم‪ ،‬وكان ذلك في ندوة البركة الثامنة والعشرين‪ ،‬والتي ضمت ثلة من فقهاء الصناعة‬
‫المصرفية‪ 107".‬وبه أخذ المجمع الفقهي اإلسالمي التابع لرابطة العالم اإلسالمي‪ ،‬حيث‬
‫قرر عدم جواز هذا النوع من التورق الذي تجريه بعض المصارف في الوقت الحاضر‪،‬‬
‫والذي وصفه بأنه ‪ " :‬قيام المصرف بعمل نمطي يتم فيه ترتيب بيع سلعة (ليست من‬
‫الذهب والفضة) من أسواق السلع العالمية أوغيرها‪ ،‬على المستورق بثمن آجل‪ ،‬على أن‬
‫يلتزم المصرف‪ -‬إما بشرط في العقد أو بحكم العرف والعادة‪ -‬بأن ينوب عنه في بيعها‬
‫على مشتر آخر بثمن حاضر‪ ،‬وتسلم ثمنها للمستورق‪ 108".‬واستدل أصحاب هذا القول بما‬
‫يلي‪:109‬‬
‫‪ -1‬أن التزام البائع في عقد التورق بالوكالة في بيع السلعة لمشتر آخر‪ ،‬أو ترتيب من‬
‫يشتريها؛ يجعلها شبيهة بالعينة الممنوعة شرعاً‪ ،‬سواء أكان االلتزام مشروطا ً‬
‫صراحة‪ ،‬أم بحكم العرف والعادة المتبعة‪.‬‬
‫‪ -2‬أن هذه المعاملة تؤدي في كثير من الحاالت إلى اإلخالل بشروط القبض الشرعي‬
‫الالزم لصحة المعاملة‪.‬‬
‫‪ -3‬أن واقع هذه المعاملة يقوم على منح تمويل نقدي بزيادة لما سمي بالمستورق فيها‬
‫من المصرف في معامالت البيع والشراء التي تجري منه‪ ،‬والتي هي صورية في‬
‫معظم أحوالها ‪ .‬هدف البنك من إجرائها أن تعود عليه بزيادة على ما قدم من تمويل‪.‬‬
‫وهذه المعاملة غير التورق الحقيقي المعروف عند الفقهاء‪.‬‬
‫‪107‬‬
‫‪108‬‬
‫‪109‬‬
‫صحيفة الشرق األوسط‪ ،‬في (‪/21‬رمضان‪1428/‬هـ‪2007/10/2 -‬م)‬
‫قررررات المجمررع الفقهرري اإلسررالمي التررابع لرابطررة العررالم اإلسررالمي‪ ،‬الرردورة السررابعة عشرررة فرري‬
‫شوال‪1424/‬هـ‪ -‬ديسمبر‪2003/‬م‪. 27 ،‬‬
‫المرجع السابق‪.‬‬
‫‪27‬‬
‫‪ -4‬إن ممارسة المصارف اإلسالمية للتورق المصرفي المنظم سوف تترتب عليه‬
‫العديد من السلبيات نذكر منها‪ :110‬أنه سيؤدي إلى فقدان المصارف اإلسالمية‬
‫ألساس وجودها‪ ،‬وسند مشروعيتها‪ ،‬فهي وجدت لمحاربة الربا‪ ،‬ولرفع‬
‫شعار‪":‬وأحل هللا البيع وحرم الربا " وبدخولها في التورق المصرفي تقترب من‬
‫العينة التي هي حيلة على الربا ومنها‪ :‬أنه سوف يبعد هذه المصارف عن تحقيق‬
‫التنمية االقتصادية‪ ،‬ألن ممارسة المصارف للتورق المصرفي تجعلها تتاجر في‬
‫سلع وهمية‪ ،‬وهي مجرد أسماء تنتقل في السجالت‪ ،‬وهي في حقيقتها ليست سلعا ً‬
‫رأسمالية تسهم في االنتاج‪ ،‬وال هي سلعا ً استهالكية‪ ،‬وإن كانت؛ فهي ال تستخدم‬
‫من أجل ذلك‪ .‬ومنها‪ :‬أنه سوف يؤدي إلى استغناء المصارف اإلسالمية مستقبالً‬
‫عن كثير من صيغ العقود واألدوات األخرى من المضاربة واالستصناع والسلم‪،‬‬
‫وسوف تكون عملية التورق هي العملية السائدة‪ .‬ومنها‪ :‬أنه سيحول المصارف‬
‫اإلسالمية إلى مؤسسات تمويل شخصي تنظر إلى مالءة الشخص فقط‪ ،‬دون النظر‬
‫إلى استعماالت النقود المقدمة للعميل‪.‬‬
‫القول الثاني‪ :‬ذهب بعض العلماء المعاصرين منهم الشيخ عبد هللا المنيع‪ ،‬والشيخ‬
‫عبد القادر العماري إلى جواز التورق المصرفي المنظم‪ ،‬بناء على جواز التورق الفقهي‬
‫لدى جمهور الفقهاء واستدال بأدلة جواز التورق الفقهي التي ذكرناها سابقا ً من عموم قوله‬
‫تعال‪" :‬وأحل هللا البيع وحرم الربا‪ ".‬وأن األصل في المعامالت اإلباحة‪ .‬هذا باإلضافة‬
‫إلى أن التورق المصرفي المنظم يحقق عدة فوائد منها‪ :‬أن التورق يعدُّ بديالً شرعيا ً‬
‫لال قتراض بفائدة ربوية محرمة‪ ،‬وهو وسيلة للحصول على السيولة والتسهيالت المالية‬
‫لكل من المؤسسات المالية واألفراد‪.‬‬
‫وقد سبق أن ناقشت أدلة آراء العلماء في التورق الفقهي‪ ،‬لكن هذا التورق‬
‫يختلف كل االختالف عن التورق الفقهي الفردي‪ ،‬فال يأخذ حكمه بحال من األحوال‪ .‬وأما‬
‫الفوائد والمنافع التي ذكرها أصحاب القول الثاني؛ فيجاب عنها‪ :‬بأن الربا الذي حرمه‬
‫اإلسالم ال يخلو من فوائد ومنافع‪ ،‬ولكن نتيجة الموازنة الشرعية بين المنافع والمضار‬
‫هي المعتبرة في تقرير الحكم‪ .‬فإذا أجرينا تلك الموازنة بين المنافع والمضار في التورق‬
‫المصرفي المنظم كانت النتيجة أن المضار أعظم من المنافع التي تترتب عليه‪ ،‬وأما‬
‫المنافع فهي أقل بكثير من األضرار‪ ،‬منها ما ذكرت من سلبيات‪.‬‬
‫وبناء على ذلك فالراجح هو القول األول من أن التورق المصرفي المنظم ال‬
‫يجوز شرعا ً‪ ،‬ويمكن االستئناس لذلك بأقوال التابعين رضي هللا عنهم في صور شبية‪ ،‬فقد‬
‫روي عن سعيد بن المسيب أنه منع صورة شبيهة لهذا التورق‪ ،‬حيث جاء في مصنف‬
‫عبد الرزاق‪ ،‬قال‪:‬حدثنا سعد بن السائب بن يسار قال‪ :‬أخبرني عبد الملك داود بن أبي‬
‫عاصم أن أخته قالت له ‪ :‬إني أريد أن تشتري متاعا عينة‪ ،‬فاطلبه لي‪ ،‬قال ‪ :‬قلت ‪ :‬فإن‬
‫عندي طعاما ‪ ،‬فبعتها طعاما بذهب إلى أجل‪ ،‬واستوفته‪ ،‬فقالت‪ :‬انظر لي من يبتاعه مني‪،‬‬
‫قلت‪ :‬أنا أبيعه لك‪ ،‬قال‪ :‬فبعته لها‪ ،‬فوقع في نفسي من ذلك شيء‪ ،‬فسألت سعيد بن‬
‫المسيب‪ ،‬فقال‪ :‬انظر أن ال تكون أنت صاحبه‪ ،‬قال‪ :‬قلت‪ :‬فإني صاحبه‪ ،‬قال ‪ :‬فذلك الربا‬
‫محضا‪ ،‬فخذ رأس مالك‪ ،‬وأردد إليها الفضل‪ 111.‬وكذلك روي عن الحسن البصري أنه‬
‫منع صورة شبيهة‪ ،‬حيث روى عبد الرزاق قال‪ :‬أخبرنا ابن التيمي عن أبي كعب قال‪:‬‬
‫‪110‬‬
‫‪111‬‬
‫انظر‪ :‬بحث‪ :‬التورق المصرفي في التطبيرق المعاصرر‪ ،‬لمنرذر قحرف‪ ،‬وعمراد بركرات‪،‬‬
‫‪ ،25‬وبحث‪ :‬التورق صار التمويل مخدوما ً بدل أن يكون خادماً‪ ،‬لعز الدين خوجة‪.7 ،‬‬
‫مصنف عبد الرزاق ج ‪ ،295 / 8‬رقم‪)15273( :‬‬
‫‪28‬‬
‫‪-20‬‬
‫قلت للحسن‪ :‬إني أبيع الحرير‪ ،‬فتبتاع مني المرأة واألعرابي‪ ،‬يقولون‪ :‬بعه لنا فأنت أعلم‬
‫‪112‬‬
‫بالسوق‪ ،‬فقال الحسن‪ :‬ال تبعه‪ ،‬وال تشتره‪ ،‬وال ترشده ‪ ،‬إال أن ترشده إلى السوق‪.‬‬
‫‪ 112‬المرجع السابق‪ ،‬رقم‪)15274( :‬‬
‫‪29‬‬
‫المبحث الرابع‬
‫التورق العكسي (المرابحة العكسية)‬
‫لم يقف طلب التورق المصرفي عند المتعاملين مع المصرف اإلسالمي‪ ،‬وإنما‬
‫انتقل إلى المصرف نفسه‪ ،‬فأصبح المصرف هو الذي يستورق لجذب ودائع العمالء‪،‬‬
‫ويحقق للمودعين زيادة في ودائعهم المصرفية‪ ،‬فما حقيقة هذا التورق‪ ،‬وما صوره‪ ،‬وما‬
‫حكمه الشرعي؟ هذا ما سنجيب عنه في هذا المبحث إن شاء هللا تعالى‪.‬‬
‫المطلب األول‪ :‬حقيقة التورق العكسي‪.‬‬
‫لما كان الحكم على الشيء فرعا ً عن تصوره‪ ،‬فال بد من بيان حقيقة التورق‬
‫العكسي من حيث معناه‪ ،‬والغاية منه‪ ،‬وواقعه المعاصر وإجراءاته‪ ،‬والمقارنة بينه وبين‬
‫التورق الفقهي (الفردي) والتورق المصرفي‪ .‬وفيما يلي بيان ذلك‪:‬‬
‫أوالً‪ :‬معنى التورق العكسي‪ ،‬وصورته‪.‬‬
‫التورق العكسي‪ :‬هو أن العميل (المودع) يوكل المصرف اإلسالمي في شراء‬
‫سلعة معينة ‪ ،‬ويسلم العميل المصرف الثمن نقداً‪ ،‬ثم يقوم البنك بشراء هذه السلعة من‬
‫العميل بثمن مؤجل‪ ،‬وبربح يتم االتفاق عليه مع العميل‪ 113.‬وصورة هذه المعاملة‪ :‬أن يقوم‬
‫العميل بتسليم المصرف اإلسالمي مبلغا ً معينا ً من المال كمائة ألف (‪ )100000‬لاير‪،‬‬
‫ويوكل المصرف في شراء سلعة محددة بذلك المبلغ‪ ،‬فيشتريها المصرف من األسواق‬
‫الدولية‪ ،‬ومن ثم يقوم الوكيل (المصرف) ببيعها لنفسه بثمن مؤجل‪ ،‬وبهامش ربح يتم‬
‫االتفاق عليه بين المصرف والعميل‪ ،‬قد يصل إلى مائة وعشرة آالف (‪ )110000‬لاير‬
‫ثانياً‪ :‬الغاية من التورق العكسي‪.‬‬
‫اتخذت المؤسسات المالية والمصارف والنوافذ اإلسالمية صيغة التورق العكسي‬
‫لمنافسة البنوك التجارية‪ ،‬التي تتفن في جذب المودعين‪ ،‬وتغريهم بزيادة الفوائد تارة‪،‬‬
‫وبوعد أصحاب الحظوظ بجوائز مغرية تارة أخرى‪ ،‬فلجأت المؤسسات المالية‬
‫والمصارف اإلسالمية لهذه الطريقة مستهدفة تحقيق األهداف والغايات التالية‪:‬‬
‫‪ -1‬أن تحقق للمودعين أرباحا ً على ودائعهم بطريقة التورق العكسي‪ .‬وهذا مما يشجع‬
‫المودعين على التعامل مع المصارف اإلسالمية دون غيرها‪.‬‬
‫‪ -2‬توفير السيولة الالزمة للمؤسسات المالية والمصارف اإلسالمية عن طريق التورق‬
‫العكسي‪ ،‬المنتج البديل للوديعة إلى أجل في البنوك التجارية؛ التي حرمتها الشريعة‬
‫اإلسالمية لتضمنها الربا‪.‬‬
‫‪ -3‬تمكين المودعين من السحب من الودائع االستثمارية وفق مسألة‪" :‬ضع وتعجل"‪.‬‬
‫بحيث يتنازل العميل عن جزء من ديونه على المصرف مقابل سحب الوديعة‬
‫االستثمارية‪.‬‬
‫‪ -4‬تمكين المودع من زيادة وديعته االستثمارية عن طريق التورق العكسي‪ ،‬بحيث‬
‫تتعامل المصارف اإلسالمية مع المبلغ الجديد المودع من قبل العميل مثلما تعاملت‬
‫مع المبلغ األول‪ ،‬عن طريق التورق العكسي‪.‬‬
‫‪113‬‬
‫مقال حكم التورق العكسي أو المرابحة العكسية من موقع اإلسالم سؤال وجواب‪.‬‬
‫‪30‬‬
‫‪ -5‬استثمار المصرف اإلسالمي ما لديه من سيولة في السلع الدولية عن طريق‬
‫المتاجرة بهذه السلع‪ ،‬حيث يقوم المصرف بشراء السلعة من شركة في السوق‬
‫الدولية بوسائل االتصال الحديثة لحساب العميل‪ ،‬ومن ثم يبيعها لنفسه باألجل‬
‫مرابحة‪ ،‬بأكثر من سعر يومها‪ .‬ثم يبيعها المصرف مرة ثانية إما لعميل من عمالء‬
‫المصرف‪ ،‬أو للشركة التي اشترى منها السلعة‪ .‬ويستفيد المصرف من فروق‬
‫األسعار‪.‬‬
‫ثالثاً‪ :‬واقع التورق العكسي في المؤسسات المالية والمصارف اإلسالمية وإجراءاته‪.‬‬
‫المتتبع لواقع التورق العكسي في المؤسسات المالية والمصارف والنوافذ اإلسالمية‬
‫يجد أنها تنقسم إلى ثالثة أقسام وهي‪:‬‬
‫القسم األول‪ :‬مصارف ونوافذ ال تمارس التورق المصرفي المنظم مثل المصارف‬
‫اإلسالمية في األردن‪ :‬البنك اإلسالمي األردني‪ ،‬والبنك العربي اإلسالمي الدولي‪.‬‬
‫والقسم الثاني‪ :‬مصارف ونوافذ تطبقه على الصعيد الفردي والمؤسسات‬
‫المصرفية للحصول على السيولة‪ ،‬ففي الكويت قام بنك بوبيان بتطوير منتج جديد‪،‬‬
‫ومبتكر‪ ،‬وهو عبارة عن استثمار أموال المودعين عن طريق الوكالة في االستثمار بدالً‬
‫من االستثمار عن طريق المضاربة‪ .‬وقد كان هذا المنتج مستعمالً بين المؤسسات المالية‬
‫المختلفة‪ .‬كما أنه طبق هذا المنتج في بنك الريان القطري‪ ،‬وسماه‪" :‬المراجحة" وأطلقت‬
‫بعض المصارف على هذه المعاملة عدة أسماء منها‪" :‬المنتج البديل عن الوديعة ألجل"‬
‫لدى البنوك التقليدية‪ ،‬و"المرابحة العكسية"‪ ،‬و"مقلوب التورق"‪ ،‬و"االستثمار‬
‫المباشر"‪ ،‬و"االستثمار بالمرابحة"‪ .‬واتبعت المصارف والنوافذ اإلسالمية لتنفيذ هذا‬
‫المنتج اإلجراءات التالية‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يقوم العميل بإيداع مبلغ من المال في حسابه لدي المصرف‪.‬‬
‫‪ -2‬يتقدم المصرف للعميل بتوجيهه لشراء سلعة ثمنها قدر المبلغ الذي في حسابه؛‬
‫ليشتريها المصرف منه مرابحة‪ ،‬وبهامش ربح يجري االتفاق عليه بينهما وفقا‬
‫لوقت تأجيل الثمن‪ .‬ويفضل المصرف أن تكون السلعة مما يتيسر له ببيعها في‬
‫الحال وبأقل نقص‪.‬‬
‫‪ -3‬يعرض المصرف على العميل صاحب الحساب أن يتوكل عنه في شراء السلعة‪،‬‬
‫قادرا على شراء السلعة التي يريدها البنك‪.‬‬
‫وال يلزمه بذلك إن كان ً‬
‫‪ -4‬يتوكل المصرف بعد تملك العميل للسلعة ببيعها لنفسه بثمن مؤجل لمدة محدودة‪.‬‬
‫‪ -5‬في حال عدول المصرف عن الشراء بعد شراء العميل السلعة؛ فإن العميل يعامل‬
‫المصرف بمقتضى أحكام الوعد الملزم؛ ألن وعد العميل وعد ملزم بأن يشتري منه‬
‫السلعة مرابحة بعد تملكه إياها‪.‬‬
‫‪ -6‬في حال رغبة العميل في السداد المبكر لمديونيته على المصرف أو سحب المبلغ؛‬
‫فإن المصرف يتيح له تحقيق هذه الرغبة‪ ،‬لكن يدخل معه في مسألة‪" :‬ضع‬
‫وتعجل"‪.‬‬
‫‪ -7‬في حال توفر مبلغ لدى العميل ويرغب في إضافته إلى حسابه‪ ،‬فيمكنه إجراء‬
‫عملية المرابحة مع المصرف وفق اإلجراءات المتخذة في أول عملية مرابحة مع‬
‫البنك‪.‬‬
‫‪31‬‬
‫القسم الثالث‪ :‬مصارف إسالمية تقتصر في تطبيقه على المؤسسات المصرفية‬
‫اإلسالمية لتوفير السيولة‪ ،‬حيث أجيز للمصارف اإلسالمية في قطر التعامل بهذه المعاملة‬
‫فيما بينها وبين المصارف اإلسالمية األخرى؛ وذلك في حاالت الضرورة‪ :‬مثل توفير‬
‫السيولة للمصرف الذي شحت لديه السيولة‪ .‬وتتبع لتنفيذ هذا المنتج اإلجراءات السابقة‪.‬‬
‫رابعاً‪ :‬مقارنة بين التورق العكسي وبين كل من التورق الفقهي والتورق المصرفي‪.‬‬
‫يشتبه مصطلح‪" :‬التورق العكسي" الذي تجريه بعض المؤسسات المالية‬
‫اإلسالمية بلفظين يؤثران على مفهومه وحكمه الشرعي‪ ،‬حيث يجعالن عليه غبشاً‪ ،‬وهما‬
‫التورق الفقهي‪ ،‬والتورق المصرفي المنظم؛ فال بد من تبديد هذا الغبش الذي يالبس ذلك‬
‫المصطلح‪ ،‬ولتحقيق ذلك ساتناول عالقة التورق العكسي بكل من التورق الفقهي‪،‬‬
‫والتورق المصرفي المنظم‪ .‬وفيما يلي بيان ذلك‪:‬‬
‫‪-1‬التورق العكسي والتورق الفقهي‪.‬‬
‫اختلف الباحثون المعاصرون في تحديد العالقة بين التورق الفردي‪ ،‬والتورق‬
‫العكسي‪ ،‬فذهب بعضهم إلى أن العالقة بينهما عالقة توافق‪ ،‬وأنه ليس هناك اختالف‬
‫بينهما‪ ،‬وإنما التورق العكسي هو التورق المعروف لدى الفقهاء‪ 114.‬في حين ذهب غالبية‬
‫‪115‬‬
‫الباحثين المعاصرين إلى أن العالقة بينهما عالقة تباين واختالف‪.‬‬
‫واألولى باالعتبار أن بينهما تباينا ً واختالفا ً‪ ،‬فبالرغم من أنهما يتفقان في الحصول‬
‫على النقود (السيولة) عن طريق شراء سلعة باألجل وبيعها بالثمن الحال ‪ ،‬إال أنهما‬
‫يختلفان من عدة وجوه وهي‪:‬‬
‫أ‪ -‬التورق الفقهي (الفردي) يجمع بين عقدين منفصلين عن بعضهما البعض‪ ،‬حيث‬
‫يقوم العميل بشراء للسلعة مستوفية أركان البيع باألجل‪ ،‬ثم تنتهي هذه العملية لتبدأ‬
‫عملية أخرى منفصلة عنها تماماً‪ ،‬وهي بيع السلعة التي اشتراها بثمن حال‪ .‬أما في‬
‫التورق العكسي؛ فإن عملياته مرتبطة مع بعضها البعض‪ ،‬حيث يقوم المصرف‬
‫بإعطاء وعد ملزم للعميل بشراء السلعة بهامش ربح متفق عليه إلى أجل معين‪،‬‬
‫وهو تواطؤ يقترب من بيع العينة‪ .‬وبمجرد توقيع العميل على األوراق تتم عملية‬
‫البيع والشراء‪ ،‬ويدخل في ذمة المصرف ديون للعميل‪.‬‬
‫ب‪ -‬في التورق العكسي يكون المصرف وكيالً عن العميل في شراء السلعة بالمبلغ‬
‫الموجود في حسابه‪ ،‬ووكيالً عنه في البيع لنفسه‪ ،‬ولوال وكالة المصرف بالشراء‬
‫والبيع نسيئة لما أقدم العميل على هذه المعاملة‪ ،‬ولو انفصلت الوكالة عن الشراء‬
‫والبيع اآلجل النهار هذا التمويل من أساسه‪ 116.‬في حين أن البائع في التورق‬
‫الفقهي ال عالقة له ببيع السلعة مطلقا ً‪.‬‬
‫ج‪ -‬في التورق العكسي لم يتم قبض السلعة ال من قبل العميل وال من قبل المصرف‪،‬‬
‫وهذا يؤدي إلى ربح ما لم يضمن المنهي عنه شرعا ً‪.‬‬
‫‪ 114‬ذهب إلى هذا الرأي الشيخ عبد هللا المنيع‪ ،‬والباحث صالح محمد الخضريري فري رسرالة الردكتوراة‬
‫بعنرروان‪" :‬التررورق وتطبيقاترره المعاصرررة فرري المصررارف اإلسررالمية"والمقدمة إلررى جامعررة ماليررا‬
‫‪.48‬‬
‫الماليزية‪،‬‬
‫‪ 115‬ذهب إلى ذلك المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم اإلسالمي‪ ،‬وكثير من العلماء‪.‬‬
‫‪ 116‬التورق كما تجريه المصارف في الوقت الحاضر‪ ،‬لعبد هللا السعيدي‪.190 ،‬‬
‫‪32‬‬
‫د‪ -‬في التورق العكسي يوجه المصرف العميل إلى أن يتوكل في الشراء والبيع‪ ،‬في‬
‫حين أن البائع في التورق الفقهي ال يعلم بهدف المشتري األول من الشراء‪.‬‬
‫هـ‪ -‬في التورق الفقهي تدور السلعة دورتها العادية من مالك أصلي إلى المتورق إلى‬
‫مالك جديد‪ ،‬ثم منه إلى أطراف أخرى‪ .‬أما في التورق العكسي فالسلعة قد ترجع‬
‫إلى الشركة التي باعتها إلى العميل‪ .‬وبهذا تكون صورة من صور العينة‪ 117.‬كما‬
‫أن البيع يكون صوريا ً كما بينت سابقاً‪.‬‬
‫‪-2‬التورق العكسي والتورق المصرفي المنظم‪.‬‬
‫اختلف الباحثون المعاصرون في تحديد العالقة بين التورق الفردي‪ ،‬والتورق‬
‫العكسي‪ ،‬فذهب بعضهم إلى أن العالقة بينهما عالقة توافق‪ ،‬وأنه ليس هناك اختالف‬
‫بينهما‪ ،‬وإنما التورق العكسي والتورق المصرفي المنظم هما صورتان للتورق المعروف‬
‫لدى الفقهاء‪ 118.‬في حين ذهب غالبية الباحثين المعاصرين إلى أن العالقة بينهما عالقة‬
‫‪119‬‬
‫تباين واختالف‪.‬‬
‫واألولى باالعتبار أن بينهما تباينا ً واختالفا ً‪ ،‬فبالرغم من أنهما يتفقان في عدة‬
‫أمور منها‪ :‬أنهما يتضمنان عدة عقود مرتبطة مع بعضها البعض‪ ،‬وهذا يقربهما من بيع‬
‫العينة‪ .‬ومنها‪ :‬أنهما ينقصهما قبض العميل للسلعة‪ .‬ومنها‪ :‬أنهما يتضمنان عقد الوكالة من‬
‫قبل المصرف للعميل‪ .‬ومنها‪ :‬أنهما ال يعمالن على دوران السلعة المشتراة دورتها‬
‫الطبيعية‪ ،‬وإنما قد ترجع السلعة إلى الشركة التي باعتها‪ .‬وهذا مما يقربهما من بيع العينة‪.‬‬
‫إال أنهما يختلفان من عدة وجوه نذكر منها‪:‬‬
‫أ‪ -‬إذا كان التورق المصرفي المنظم هو مصدر السيولة للعميل‪ ،‬فإن التورق العكسي‬
‫أصبح هو مصدر السيولة للمصرف نفسه‪.‬‬
‫ب‪ -‬إذا كان المصرف في التورق المصرفي المنظم يشتري ويبيع نيابة عن العميل‪ ،‬فإن‬
‫الوكيل (المصرف) في التورق العكسي يبيع لنفسه‪.‬‬
‫ج‪ -‬العميل في التورق المصرفي هو المدين‪ ،‬ويلتزم بدفع األقساط في موعدها‪ ،‬أما في‬
‫التورق العكسي‪ ،‬فإن العميل هو الدائن‪ ،‬ويمكنه أن يطالب المصرف بتعجيل تسديد‬
‫بعض الديون مع الحط منها‪ ،‬وفق مسألة‪" :‬ضع وتعجل"‬
‫ً‬
‫د‪ -‬المصرف في التورق المصرفي المنظم ال يضمن للعميل شيئا‪ ،‬أما في التورق‬
‫العكسي فإن المصرف يضمن للعميل كل من رأس المال والربح‪ ،‬وهذا مما يجعل‬
‫التورق العكسي من قبيل قرض جر نفعاً‪.‬‬
‫هـ‪ -‬في التورق العكسي يتمكن العميل من استيفاء بعض الثمن المؤجل قبل انتهاء األجل‬
‫المحدد على أساس مبدأ ‪" :‬ضع وتعجل" حيث يتنازل العميل عن هامش الربح‬
‫المتعلق بذلك المبلغ‪ .‬وهذا غير موجود في التورق المصرفي المنظم‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬الحكم الشرعي للتورق العكسي‪.‬‬
‫‪117‬‬
‫‪118‬‬
‫‪119‬‬
‫التطبيقررات المصرررفية لعقررد التررورق للرردكتور أحمررد محيرري الرردين‪ ،‬ضررمن وقررائع مررؤتمر دور‬
‫المؤسسات المصرفية ‪.456 /2‬‬
‫ذهررب إلررى هررذا الرررأي الشرريخ عبررد هللا المنيررع‪ ،‬والباحررث صررالح محمررد الخضرريري فرري رسررالة‬
‫الدكتوراة بعنوان‪" :‬التورق وتطبيقاته المعاصرة في المصارف اإلسالمية"والمقدمة إلى جامعرة‬
‫‪.48‬‬
‫ماليا الماليزية‪،‬‬
‫ذهب إلى ذلك المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم اإلسالمي‪ ،‬وكثير من العلماء‪.‬‬
‫‪33‬‬
‫إذا كان التورق العكسي يختلف عن التورق الفقهي (الفردي) والذي أجازه بعض‬
‫الفقهاء‪ ،‬وهو قريب من التورق المصرفي؛ فهل يمكن أن ننزل عليه حكم التورق‬
‫المصرفي‪ ،‬أم ال ؟ لكن قبل اإلجابة عن ذلك ال بد من تكييفه تكييفا ً فقهياً؛ ولذا سوف‬
‫يشتمل هذا المطلب على نقطتين أساسيتين وهما‪ :‬التكييف الفقهي للتورق العكسي‪ ،‬والحكم‬
‫الشرعي له‪ .‬وفيما يلي بيان ذلك‪:‬‬
‫أوالً‪ :‬التكييف الفقهي للتورق العكسي‪.‬‬
‫لما كان بيان الحكم الشرعي للواقعة المستجدة يتوقف على تكييفها الفقهي‪ ،‬فال بد‬
‫من البدء بتكييف التورق العكسي‪ .‬وفيما يلي بيان ذلك‪:‬‬
‫اختلف العلماء المعاصرون في التكييف الفقهي للتورق العكسي‪( :‬المنتج البديل عن‬
‫الوديعة ألجل) على ثالثة أقوال‪ ،‬وهي‪:‬‬
‫القول األول‪ :‬ذهب الدكتور علي القره داغي إلى أن معاملة التورق العكسي‬
‫(المرابحة العكسية) تكيف على أنها تجمع عدة عقود في صيغة واحدة‪ ،‬وهي‪ :‬التورق‬
‫المصرفي المنظم‪ ،‬و المتاجرة في السلع الدولية‪ ،‬ومسألة شراء الوكيل لنفسه‪ ،‬وإلزام‬
‫‪120‬‬
‫الوكيل بالشراء والبيع لنفسه بهامش ربح معين‪ ،‬وتضمينه لرأس المال‪.‬‬
‫القول الثاني‪ :‬ذهب الشيخ عبد العزيز بن عبد هللا آل الشيخ المفتي العام للمملكة‬
‫العربية السعودية في بحث قدمه للمجمع الفقهي التابع لرابطة العالم اإلسالمي في دورته‬
‫التاسعة عشرة في موضوع التورق العكسي أو "المنتج البديل للوديعة ألجل" إلى إن هذه‬
‫المعاملة تكياف على أنها وديعة مصرفية إلى أجل‪ ،‬وهي في حقيقتها قرض بزيادة‬
‫مشروطة‪ .‬حيث قال‪ :‬فقد عرفت البنوك التجارية هذه الوديعة منذ نشأتها ‪ ،‬وهي تعتبر‬
‫موردا ً رئيسيا ً لتمويل هذه البنوك؛ لهذا نجد أن البنوك تسعى بكل جهد الستقطاب العمالء‬
‫وتوسيع دائرتهم‪ .‬وهي بعيدة كل البعد عن الوديعة في الشريعة اإلسالمية؛ ألنها تتضمن‬
‫أمورا ً أهمها‪ :‬أن البنك وهو المودَع «بفتح الدال» ضامن للمال بكل حال‪ .‬وأن البنك ال‬
‫يتعين عليه رد عين المال‪ ،‬بل المعروف أنه يردُّ مثله‪ .‬وأن البنك له الحق في التصرف‬
‫بالمال‪ .‬وأقرب ما تكون هذه الوديعة إلى أنها قرض‪ ،‬وأن تسميتها وديعة ال يخرجها عن‬
‫‪121‬‬
‫كونها قرضاً‪ ،‬فإن العبرة في العقود للمعاني ال لهلفاظ والمباني‪.‬‬
‫القول الثالث‪ :‬ذهب الشيخ عبد هللا بن سليمان المنيع‪" :‬عضو هيئة كبار العلماء‬
‫بالمملكة العربية السعودية" إلى أن معاملة التورق العكسي‪( :‬المنتج البديل للوديعة ألجل)‬
‫تكيف على أنها بيع وشراء بطريق التورق الفقهي‪ ،‬ويتضمن مسألة‪" :‬ضع وتعجل"‬
‫وتفصيل ذلك‪ :‬أن يقوم العميل بتحويل هذه المبالغ المودعة لدي المصرف من قروض في‬
‫ذمة المصرف إلى ودائع استثمارية‪ ،‬يتولى مالكها مباشرة نشاط البيع والشراء بها‪ ،‬فيقوم‬
‫المصرف بشراء سلعة معينة من السلع الدولية بقدر المبلغ الموجود في حساب العميل‪ ،‬ثم‬
‫يقوم المصرف بشراء هذه السلعة بما قامت به على صاحبها؛ باإلضافة إلى هامش ربحي‬
‫يجري االتفاق عليه بين البنك وصاحب الحساب مالك السلعة‪ .‬وألجل سداد مديونية العميل‬
‫على المصرف بسحب بعض المبالغ؛ يدخل مع البنك في مسألة‪" :‬ضع وتعجل"‪ ،‬وفي‬
‫‪120‬‬
‫‪121‬‬
‫بحث تطبيقرات الوكالرة والفضرالة والمرابحرة بصرفة البنرك مشرترياً‪ ،‬للردكتور علري القرره داغري‪،‬‬
‫المقررررردم لنررررردوة البركرررررة الثامنرررررة والعشررررررين لالقتصررررراد اإلسرررررالمي‪ ،‬بجررررردة فررررري رمضررررران‬
‫‪1428‬هـ‪/‬سبتمبر‪2007‬م‪.39-38 ،‬‬
‫البحررث الررذي قدمرره الشرريخ عبررد العزيررز الشرريخ للمجمررع الفقهرري التررابع لرابطررة العررالم اإلسررالمي‪،‬‬
‫موجود في موقع على االنترنت‪.‬‬
‫‪34‬‬
‫حال وجود مبلغ لدى صاحب الحساب يرغب ضمه إلى مبلغه االستثماري؛ يقوم العميل‬
‫باإلجراءات التي أجراها أول مرة‪ ،‬وهكذا يتيسر للعميل بهذا المنتج البديل المرونة في‬
‫سحب ما يريده من مبلغ‪ ،‬وتوظيف ما يستجد لديه من مال بطريقة شرعية تضمن له‬
‫‪122‬‬
‫العائد الربحي المباا‪ ،‬كما تضمن له سهولة السداد في أي وقت يريده‪.‬‬
‫والناظر في هذه التكييفات الفقهية للتورق العكسي يجد أن أقربها إلى الصواب‬
‫هو التكييف األول القاضي بأنه يجمع عدة عقود‪ .‬فال يمكن تكييف التورق العكسي بأنه‬
‫تورق فقهي (فردي) لوجود اختالفات جوهرية بينهما ذكرتها في عالقة التورق العكسي‬
‫بالتورق الفقهي (الفردي)‪ .‬وهو ال يمكن تكييفه بأنه وديعة إلى أجل؛ ألنه وإن كان‬
‫يتضمنها إال أنه جاء متضمنا ً لعدة عقود وتصرفات أخرى غير موجودة في الوديعة إلى‬
‫أجل؛ منها‪ :‬وكالة المصرف في البيع والشراء‪ ،‬وبيع الوكيل لنفسه‪ ،‬والمتاجرة في السلع‬
‫الد ولية ‪ ،‬والمربحة لآلمر بالشراء‪ ،‬والوعد الملزم بالشراء‪ ،‬وضمان رأس المال والربح‪،‬‬
‫ومسألة‪" :‬ضع وتعجل"‪ .‬فهذه العقود والتصرفات تجعل التورق العكسي أعم وأشمل من‬
‫الوديعة ألجل التي تكيف على أنها قرض بفائدة‪ ،‬وتقربه من كل من‪ :‬التورق المصرفي‬
‫المنظم‪ ،‬وبيع العينة‪ ،‬وقرض جر نفعاً‪ .‬وبناء على ذلك يمكن تكييف التورق العكسي بأنه‬
‫يتضمن عدة صيغ وهي‪ :‬التورق المصرفي المنظم الذي ينطوي على المتاجرة بالسلع‬
‫الدولية‪ ،‬وعقد الوكالة بما فيها من بيع الوكيل لنفسه‪ ،‬والمرابحة لآلمر بالشراء‪ ،‬والوعد‬
‫الملزم للمصرف بالشراء‪ ،‬وضمانه لكل من رأس المال والربح المتفق عليه‪ ،‬ومسألة‪:‬‬
‫"ضع وتعجل"‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬حكم التورق العكسي ‪.‬‬
‫اختلف العلماء المعاصرون في الحكم الشرعي في التورق العكسي تبعا ً‬
‫الختالفهم في التكييف الفقهي له على قولين وهما‪:‬‬
‫القول األول‪ :‬ذهب الشيخ عبد العزيز آل الشيخ والدكتور سامي السويلم‪.‬‬
‫والدكتور على القره داغي إلى أن األصل عدم جواز التورق العكسي‪ ،‬أو ما يعرف‬
‫بالمرابحة العكسية‪ ،‬وبه أخذ المجمع الفقهي اإلسالمي التابع لرابطة العالم اإلسالمي‪،‬‬
‫حيث جاء في قراره‪ :‬قرر المجلس عدم جواز هذه المعاملة‪ .‬لكن الدكتور على القره داغي‬
‫وبعض أعضاء هيئة الرقابة الشرعية للمصارف اإلسالمية في دولة قطر استثنوا من ذلك‬
‫األصل جواز هذه المعاملة فيما بين البنوك والمؤسسات اإلسالمية‪ ،‬وبعضها البعض‪.‬‬
‫حيث يجوز للمصرف اإلسالمي قبول ودائع المؤسسات المالية األخرى على أساس‬
‫التورق العكسي‪ ،‬وذلك ألغراض توفير السيولة‪ ،‬وفي حاالت الضرورة األخرى التي‬
‫تقدرها هيئة الرقابة الشرعية لكل بنك؛ على أن يكون ذلك وفقا ً لسياسة مكتوبة‪ ،‬ومقرة من‬
‫الهيئة الشرعية بالبنك‪ .‬وقد أعلمت تلك الهيئة الشرعية مصرف قطر المركزي بهذا‬
‫الستثناء‪ ،‬وأصدر بدوره تعميما ً يحمل الرقم‪ .)2008/71( :‬واستدل القائلون لعدم جواز‬
‫التورق العكسي بما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬أن هذه المعاملة مماثلة لمسألة العينة المحرمة شرعا ً من جهة كون السلعة المبيعة‬
‫ليست مقصودة لذاتها‪ ،‬فتأخذ حكمها‪ ،‬خصوصا ً أن المصرف يلتزم للعميل بشراء‬
‫هذه السلعة منه‪.‬‬
‫‪122‬‬
‫البحث الذي قدمه الشيخ المنيع للمجمع الفقهي التابع لرابطة العالم اإلسالمي‪ ،‬موجرود فري موقرع‬
‫على االنترنت‪.‬‬
‫‪35‬‬
‫‪ -2‬أن هذه المعاملة تدخل في مفهوم التورق المصرفي المنظم‪ ،‬فما علل به منع التورق‬
‫المصرفي المنظم من علل توجد في هذه المعاملة‪.‬‬
‫‪ -3‬أن هذه المعاملة تنافي الهدف من التمويل اإلسالمي القائم على ربط التمويل‬
‫‪123‬‬
‫بالنشاط الحقيقي‪ ،‬بما يعزز النمو والرخاء االقتصادي‪".‬‬
‫‪ -4‬التورق العكسي يتضمن معاملة‪" :‬الوديعة ألجل" التي عرفت في البنوك التجارية‪،‬‬
‫وهي تدخل في مفهوم المبدأ الفقهي‪" :‬كل قرض جر نفعًا فهو ربا"‪ .‬فالفائدة‬
‫المأخوذة عليه في الحقيقة هي ربا محرم شرعاً‪.‬‬
‫‪ -5‬التورق العكسي يتضمن أن يبيع الوكيل لنفسه‪ ،‬وهو ممنوع شرعاً‪.‬‬
‫‪ -6‬إن ممارسة التورق العكسي تترتب عليه سلبيات عديدة منها‪ :‬أن هذه الممارسة زلة‬
‫شنيعة قد تجر إلى صبغ بعض المعامالت الربوية بالصبغة اإلسالمية‪ ،‬أو الشرعية‪.‬‬
‫وفي هذا خطر عظيم على األمة‪ ،‬فلما كانت المعاملة ربا صريحا كان الناس أبعد‬
‫عنها‪ ،‬ومن قارفها يعلم خطأه وعصيانه لوضوحها‪ .‬أما وقد ألبست لباس الدين؛‬
‫فإنها ستنطلي على كثير من المسلمين عامتهم وخاصتهم‪ ،‬وقد وقع هذا في عدد من‬
‫المنتجات المالية حتى أن بعضهم أباا بيع العينة‪ .‬ومنها‪ :‬أن هذه الممارسة ستعود‬
‫على هذه النهضة االقتصادية اإلسالمية المباركة بنتائج سيئة‪ ،‬وقد تذوب في خضم‬
‫صا وإنا نعلم جيدا‬
‫البنوك التجارية من حيث ال تشعر تحت غطاء األسلمة‪ ،‬خصو ً‬
‫قوة ا لبنوك الربوية عالميا وتأثيرها وانتشارها وتبني معظم الدول لها في سياستها‬
‫المالية‪ .‬ومنها‪ :‬أن هذا التوجه يجعل المؤسسات المالية اإلسالمية تدور في فلك‬
‫المنتجات التي تتعامل بها البنوك التجارية‪ ،‬حيث تنتظر المصارف اإلسالمية ماذا‬
‫يقدمون من منتجات‪ ،‬ثم تلبسها الرداء اإلسالمي‪ ،‬وتعتبر هذا المنتج من ابتكارات‬
‫البنوك اإلسالمية‪ .‬وهذا مما قد يحمل البعض على التساهل في تحليل ما حرم هللا‬
‫من المعامالت الربوية‪.‬‬
‫القول الثاني‪ :‬ذهب الشيخ عبد هللا بن سليمان المنيع‪" ،‬عضو هيئة كبار العلماء‬
‫بالمملكة" إلى صحة هذه المعاملة‪ .‬واستدل لذلك بأدلة جواز التورق الفقهي التي ذكرناها‬
‫سابقا ً من عموم قوله تعال‪" :‬وأحل هللا البيع وحرم الربا‪ ".‬وأن األصل في المعامالت‬
‫اإلباحة‪ .‬هذا باإلضافة إلى أن التورق العكسي يحقق عدة فوائد منها‪ :‬أن هذا المنتج يعطي‬
‫العميل فرصة االستفادة من المبالغ المودعة في حسابه لدى المصرف‪ ،‬كما يعطيه مرونة‬
‫في السحب واإليداع‪ .‬ومنها‪ :‬أن مبالغ العميل المودعة في وضع استثماري مباا‪ ،‬فهو‬
‫منتج مبني على البيع والشراء‪.‬‬
‫والراجح هو القول األول من أن التورق العكسي ال يجوز شرعا ً؛ ألنه يتضمن‬
‫التورق المصرفي المنظم‪ ،‬ويزيد عليه بعدة أمور ممنوعة شرعاً‪ ،‬ومن ذلك‪ :‬أن يبيع‬
‫الوكيل لنفسه‪ ،‬والدخول في مسألة‪" :‬ضع وتعجل"‪ ،‬وأنها قرض جر نفعاً‪ .‬وأما ما استدل‬
‫به الشيخ المنيع فيجاب عنه‪ :‬بأن التورق العكسي يختلف كل االختالف عن التورق‬
‫الفردي كما بينا سابقاً‪ .‬فال يأخذ حكمه بحال من األحوال‪ .‬وأما الفوائد والمنافع التي ذكرها‬
‫الشيخ المنيع فيجاب عنها‪ :‬بأن الربا الذي حرمه اإلسالم ال يخلو من فوائد ومنافع‪ ،‬ولكن‬
‫نتيجة الموازنة الشرعية بين المنافع والمضار هي المعتبرة في تقرير الحكم في ذلك‪ ،‬فإذا‬
‫‪123‬‬
‫قررررارات وتوصررريات المجمرررع الفقهررري الترررابع لرابطرررة العرررالم اإلسرررالمي فررري دورتررره التاسرررعة‬
‫عشرة‪1428(،‬هـ‪2007/‬م)‬
‫‪36‬‬
‫أجرينا تلك الموازنة بين المنافع والمضار في التورق العكسي كانت النتيجة أن المضار‬
‫أعظم من المنافع التي تترتب عليه‪ ،‬ومن هذه األضرار ما ذكرته في أدلة القائلين بالمنع؛‬
‫ولذا فإن هذه المنافع ال تؤثر في الحكم بعدم الجواز‪ .‬وأما ما ذهب إليه الدكتور القره داغي‬
‫ومن معه في هيئة الرقابة الشرعية من جواز التورق العكسي بين المصارف اإلسالمية‪،‬‬
‫لضرورة توفير السيولة‪ ،‬فليس على اإلطالق؛ وإنما يكون ذلك في حالة العجز في السيولة‬
‫لتلبية الحاجة‪ ،‬وتجنب خسارة عمالئها؛ أما في غير هذه الحالة فتوجد بدائل أخرى لتوفير‬
‫السيولة‪ ،‬نذكر منها‪ :‬المرابحة اآلمر بالشراء‪ ،‬والمضاربة‪ ،‬وغير ذلك‪ .‬وقد نبهت هيئة‬
‫المحاسبة والمراجعة للمؤ سسات المالية اإلسالمية إلى عدم اعتبار التورق العكسي وسيلة‬
‫لتوفير السيولة لعملياتها بدالً من بذل الجهد لتلقي األموال عن طريق المضاربة أو الوكالة‬
‫باالستثمار‪ ،‬أو إصدار الصكوك االستثمارية أو الصناديق االستثمارية وغيرها‪ .‬وينبغي‬
‫حصر استخدامها له لتفادي العجز أو النقص في السيولة لتلبية الحاجة وتجنب خسارة‬
‫عمالئها وتعثر عملياتها‪ 124.‬كما أفتت ندوة البركة في فتواها رقم (‪ )3/28‬بعدم جواز هذا‬
‫النوع من التورق‪ ،‬ونصها‪" :‬األصل في البنوك اإلسالمية تطبيق المضاربة والمشاركة‬
‫ونحوهما من العقود المؤصلة في الفقه اإلسالمي‪ ،‬وأن الصورة المثلى أن تكون العالقة‬
‫بين البنك وعمالئه هي المضاربة‪ .‬وإن المتبع في المرابحة أن يكون البنك هو البائع‪ ،‬وال‬
‫يجوز قلب هذه العالقة‪ ،‬بحيث يكون المشتري هو البائع في المرابحة (المرابحة العكسية)‬
‫مع تضمين هذه العملية التزام البنك بأداء النسبة التي قيدت بها المرابحة‪ ،‬وااللتزام‬
‫بالتوكيل في التورق وحق البيع للنفس‪ ".‬كما صدرت فتوى أخرى عن هيئة الرقابة‬
‫الشرعية للبنك العربي اإلسالمي الدولي في األردن تتضمن عدم جواز التورق العكسي‪،‬‬
‫حيث جاء فيها ‪ " :‬المرابحة المصرفية المنظمة‪ ،‬أو المرابحة المصرفية العادية‪ ،‬أو‬
‫المعاكسة هي نوع من أنواع الحيل الربوية التي ترى الهيئة عدم اعتمادها أسلوبا ً من‬
‫أساليب التمويل المصرفي اإلسالمي‪ ،‬ولكن يمكن استخدام المرابحة المعاكسة في قبول‬
‫الودائع بضوابط شرعية أهمها‪ ،‬األول‪ :‬أن تكون العملية حقيقية وليست وهمية‪.‬‬
‫والثاني‪:‬أن ال يوكل العميل البنك بشراء البضاعة من السلع المحلية أو المستوردة بواسطة‬
‫االعتمادات المستندية‪ .‬والثالث‪ :‬أن ال يقوم البنك ببيع السلعة المشتراة من العميل ببيعها له‬
‫أو ممن اشتراها العميل منه حتى ال يقع البنك في بيع العينة المنهي عنها‪ .‬والرابع‪ :‬في‬
‫حال حاجة العميل لجزء من ثمن البضاعة تعامل من خالل مكافآت السداد المبكر غير‬
‫المشروطة وفقا ً لقوله‪" : ‬ضعوا وتعجلوا‪ 125".‬وال يعتبر العميل مودعاً‪ ،‬بل دائنا ً للبنك‬
‫بثمن بضاعة المرابحة المعاكسة‪".‬‬
‫‪.493‬‬
‫‪ 124‬المعايير الشرعية‪،‬‬
‫يف‪.‬‬
‫ضع ٌ‬
‫سيئ الحفظ َ‬
‫‪ 125‬سنن الدارقطني‪ .46/3 ،‬و فى إسنَاده مسلم بن خَال ٍد َوه َو َ‬
‫‪37‬‬
38
‫الخاتمة‬
‫بعد عرض األحكام المتعلقة بالتورق الفقهي والتورق الذي تجريه بعض‬
‫المؤسسات المالية اإلسالمية؛ استطيع أن أضع بين يدي القاريء الكريم أهم ما انتهيت‬
‫إليه‪ ،‬والتوصيات في هذا المجال‪:‬‬
‫‪ -1‬التورق الفقهي (الفردي) هو‪ :‬شراء الشخص سلعة بثمن آجل مساومة‪ ،‬أو مرابحة‪،‬‬
‫ثم بيعها إلى غير من اشتريت منه للحصول على النقد (السيولة) بثمن حال‪ .‬وهو‬
‫بذلك يختلف عن بيع العينة‪.‬‬
‫‪ -2‬التورق الفقهي (الفردي) الذي سبق توصيفه‪ ،‬والذي يلجأ إليه األفراد لسد حاجتهم إلى‬
‫السيولة النقدية جائز شرعا ً؛ ألن األصل في المعامالت اإلباحة‪ .‬وألن الفرق بين‬
‫الثمنين‪ :‬اآلجل والحال لم يدخل في ملك البائع األول للسلعة‪ ،‬وإنما هو خسارة‬
‫تحملها المتورق‪ .‬وينبغي أن تراعى في جوازه الضوابط الشرعية التالية‪:‬‬
‫أ‪ -‬أن يتم استيفاء المتطلبات الشرعية لعقد شراء السلعة باألجل‪ ،‬مساومة أو‬
‫مرابحة‪ ،‬ويراعى في المرابحة لآلمر بالشراء وجود السلعة‪ ،‬وتملك البائع‬
‫لها قبل بيعها‪.‬‬
‫ب‪ -‬أن تكون السلعة المباعة من غير الذهب‪ ،‬أو الفضة‪ ،‬أو العمالت المعاصرة‪.‬‬
‫ج‪ -‬أن تكون السلعة المباعة معينة تعيينا ً يميزها عن موجودات البائع األخرى‪.‬‬
‫د‪ -‬أن يكون الشراء حقيقياً‪ ،‬وليس صوريا ً‪ .‬ويفضل أن تتم العملية بالسلع المحلية‪.‬‬
‫هـ أن يتم قبض السلعة من قبل المتورق حقيقة أو حكما ً بالتمكن فعالً من القبض‬
‫الحقيقي‪ ،‬وانتفاء أي قيد أو إجراء يحول دون قبضها‪.‬‬
‫و‪ -‬أن يكون بيع السلعة (محل التورق) لغير البائع الذي اشتريت منه باألجل‪،‬‬
‫بأقل مما اشتراها به‪ ،‬ال مباشرة‪ ،‬وال بالواسطة‪ ،‬وذلك لتجنب العينة‬
‫المحرمة شرعاً‪.‬‬
‫ز‪ -‬أن ال يكون هناك ربط بين عقد شراء السلعة باألجل‪ ،‬وعقد بيعها بثمن حال‪،‬‬
‫بطريقة تسلب العميل حقه في قبض السلعة‪ ،‬سواء أكان الربط بالنص في‬
‫المستندات‪ ،‬أم بالعرف‪.‬‬
‫‪ -3‬التورق المصرفي المنظم هو‪ :‬أن يقوم المصرف اإلسالمي باالتفاق مع شخص ممن‬
‫يحتاجون إلى النقد (السيولة)على أن يبيعه سلعة إلى أجل بثمن أعلى من سعر‬
‫يومها‪ ،‬ثم يوكل المشتري المصرف اإلسالمي ليبيع له السلعة بثمن نقدي أقل عادة‬
‫من الثمن المؤجل الذي اشترى به السلعة ليحصل المتورق بذلك على الثمن النقدي‪،‬‬
‫وتبقى ذمته مشغولة للمصرف بالثمن األكثر لهذه المعاملة‪.‬‬
‫‪ -4‬بالرغم من أن بعض المؤسسات المالية اإلسالمية ال تمارس التورق المنظم كما في‬
‫البنك اإلسالمي األردني‪ ،‬والبنك العربي اإلسالمي الدولي األردني‪ .‬إال أنه يطبق‬
‫في المؤسسات المالية اإلسالمية على نطاق واسع‪ ،‬وبخاصة في أغلب دول الخليج‬
‫العربي وماليزيا‪ ،‬ومن المؤسسات التي تمارسه‪ :‬البنك األهلي السعودي‪ ،‬والبنك‬
‫السعودي البريطاني‪ ،‬والبنك السعودي األمريكي‪ ،‬ومصرف الشامل البحريني‪،‬‬
‫ومصرف أبو ظبي اإلسالمي‪ ،‬وشركة أصول لإلجارة والتمويل الكويتية‪ ،‬وبيت‬
‫‪39‬‬
‫‪-5‬‬
‫‪-6‬‬
‫‪-7‬‬
‫‪-8‬‬
‫‪-9‬‬
‫التمويل الكويتي‪ ،‬وبنك الريان القطري‪ .‬وقد وصلت نسبة التمويل بالتورق في‬
‫السعودية إلى (‪ .)%80‬هذا باإلضافة إلى وجود بعض المؤسسات التي تقتصر في‬
‫تطبيقه على بعض صوره مثل‪ :‬البنك الوطني اإلسالمي بقطر‪ ،‬حيث يقتصر في‬
‫تطبيقه على التورق بغرض سداد الديون‪.‬‬
‫التورق المصرفي المنظم الذي تجريه بعض المؤسسات المالية اإلسالمية ال يجوز‬
‫شرعاً؛ ألنه يقترب من صيغة بيع العينة الممنوع شرعاً‪ ،‬وألن البيع فيه ليس‬
‫حقيقياً‪ ،‬وإنما هو وهمي أو صوري‪ ،‬و ال يتم فيه قبض حقيقي للمبيع‪.‬‬
‫التورق العكسي أو"المرابحة العكسية" أو"المراجحة" أو"المنتج البديل عن الوديعة‬
‫ألجل" أو"مقلوب التورق"هو‪ :‬أن العميل (المودع) يوكل المصرف اإلسالمي في‬
‫شراء سلعة معينة ‪ ،‬ويسلم العميل المصرف الثمن نقداً‪ ،‬ثم يقوم البنك بشراء هذه‬
‫السلعة من العميل بثمن مؤجل‪ ،‬وبربح يتم االتفاق عليه مع العميل‪ .‬وهو مطبق في‬
‫المؤسسات المالية اإلسالمية على نطاق ضيق‪.‬‬
‫إن التورق العكسي الذي تجريه بعض المؤسسات المالية اإلسالمية ال يجوزشرعا ً‪،‬‬
‫ألنه يتضمن التورق المصرفي المنظم الذي بينا حكمه سابقا ً‪ ،‬ويزيد عليه بعدة أمور‬
‫ممنوعة شرعاً‪ ،‬ومن ذلك‪ :‬أنه يتضمن قرضا ً جر نفعاً‪ ،‬وبيع الوكيل لنفسه‪،‬‬
‫والدخول في مسألة‪" :‬ضع وتعجل"‪.‬‬
‫يوصي الباحث المؤسسات المالية اإلسالمية والباحثين لديها أن يقوموا بتأصيل‬
‫المعامالت المالية المستقلة‪ .‬والتراث اإلسالمي مليء بالمعامالت المالية المباحة‪،‬‬
‫والتي لو طبقت في أ رض الواقع لخلصت العالم من آثار الربا الوخيمة وألسست‬
‫نظاما قويا متكامال متماسكا يستطيع النهوض بنفسه من غير تبعية للبنوك التجارية‪.‬‬
‫يوصي الباحث المؤسسات العلمية القيام على إصدار دليل بالمنتجات المالية‬
‫اإلسالمية والصكوك التي تطبقها المؤسسات المالية اإلسالمية‪ ،‬حيث يتضمن الدليل‬
‫التعريف بها‪ ،‬وإبراز خصائصها‪ ،‬وكيفية تطبيقها في مختلف المؤسسات المالية‬
‫اإلسالمية‪ ،‬والضوابط الشرعية التي تعمل على ترشيدها‪ .‬كما يراعى في الدليل‬
‫التفريق بين المنتجات المالية اإلسالمية المتفق عليها‪ ،‬والمنتجات المختلف فيها‬
‫والمبنية على تخريجات الفقهاء‪ .‬وفي حالة ما إذا كانت المنتجات مختلفا ً فيها؛‬
‫فيعمل على دراستها دراسة علمية من قبل لجان علمية متخصصة تجمع بين الفقه‬
‫اإلسالمي واالقتصاد والقانون‪ ،‬الختيار الرأي الذي يتفق مع األصول العلمية‬
‫والمقاصد الشرعية‪.‬‬
‫‪40‬‬
‫المراجع والمصادر‬
‫‪-1‬‬
‫‪-2‬‬
‫‪-3‬‬
‫‪-4‬‬
‫‪-5‬‬
‫‪-6‬‬
‫‪-7‬‬
‫‪-8‬‬
‫‪-9‬‬
‫‪-10‬‬
‫‪-11‬‬
‫‪-12‬‬
‫‪-13‬‬
‫‪-14‬‬
‫‪-15‬‬
‫‪-16‬‬
‫‪-17‬‬
‫‪-18‬‬
‫‪-19‬‬
‫االختيارات الفقهية من فتاوى شيخ اإلسالم ابن تيمية لعلري برن محمرد البعلري ‪ ,‬دار‬
‫المعرفة‪ ,‬بيروت‪.‬‬
‫األشررباه والنظررائر لجررالل الرردين عبررد الرررحمن السرريوطي‪ ,‬مطبعررة عيسررى البررابي‬
‫الحلبي‪ ,‬القاهرة‪.‬‬
‫األشررباه والنظررائر لررزين الرردين ابررن نجرريم‪ ،‬مؤسسررة الحلبرري‪ ،‬القرراهرة‪1387 ،‬هررـ ‪-‬‬
‫‪1968‬م‪.‬‬
‫إعالم الموقعين عن رب العالمين‪ ،‬البن القيم‪ ،‬دار الجيل‪ ،‬بيروت‪1973 ،‬م‪.‬‬
‫األم‪ ،‬محمد بن إدريس الشافعي‪ ،‬دار المعرفة‪ ،‬بيروت‪ ،‬ط‪1393 ،2‬هـ ‪1973-‬م‪.‬‬
‫اإلنصرراف لعلرري بررن سررليمان المرررداوي‪ ،‬دار هجررر‪ ،‬القرراهرة‪ ،‬ط ‪1415 ،1‬هررـ ‪-‬‬
‫‪1995‬م‪ ،‬البحر الرائق لزين الدين بن نجيم‪ ,‬دار المعرفة‪ ,‬بيروت‪ ,‬ط‪.2‬‬
‫برردائع الصررنائع‪ ،‬للكاسرراني‪ ،‬دار الكترراب العربرري‪ ،‬بيررروت‪ ،‬مصررور عررن الطبعررة‬
‫األولى‪1328،‬هـ‪1910 -‬م‪ .‬بيع العينرة والترورق‪ :‬دراسرة تطبيقيرة علرى المصرارف‬
‫اإلسالمية‪ ،‬هناء محمد الحنيطي‪ ،‬رسالة دكتوراه مقدمرة لهكاديميرة العربيرة للعلروم‬
‫المالية والمصرفية‪1428 ،‬هـ‪2007/‬م‪.‬‬
‫بيع الوفاء والعينة والتورق‪ ،‬للشيخ عبد القرادر العمراري‪ ،‬مطرابع الدوحرة الحديثرة‪،‬‬
‫الدوحة‪ ،‬نشره مصرف قطر اإلسالمي‪2004 ،‬م‪.‬‬
‫التأصرريل الفقهرري للتررورق فرري ضرروء االحتياجررات التمويليررة المعاصرررة‪ ،‬عبررد هللا‬
‫المنيررع‪ ،‬وقررائع مررؤتمر دور المؤسسررات الماليررة اإلسررالمية فرري االسررتثمار والتنميررة‪،‬‬
‫جامعة الشارقة‪1423 ،‬هـ‪2002/‬م‪.445/2 ،‬‬
‫تبيين الحقائق لعثمان بن علي الزيلعي‪ ,‬دار المعرفة ‪ ,‬بيروت‪ ,‬ط‪.2‬‬
‫تحفرررة الفقهررراء‪ ،‬لعرررالء الررردين السرررمرقندي‪ ،‬دار الفكرررر‪ ،‬بيرررروت‪،‬ط‪1424 ،1‬هرررـ ‪-‬‬
‫‪2003‬م‪.‬‬
‫تطبيقرررات الترررورق واسرررتخداماته فررري العمرررل المصررررفي اإلسرررالمي‪،‬د‪ .‬موسرررى آدم‬
‫عيسى‪ ،‬وقرائع مرؤتمر دور المؤسسرات الماليرة اإلسرالمية فري االسرتثمار والتنميرة‪،‬‬
‫جامعة الشارقة‪1423 ،‬هـ‪2002/‬م‪.461/2 ،‬‬
‫التطبيقات المصرفية لعقد التورق وأثرها على سيرة العمرل المصررفي اإلسرالمي‪،‬‬
‫أحمررد محيرري الرردين أحمررد‪ .‬وقررائع مررؤتمر دور المؤسسررات الماليررة اإلسررالمية فرري‬
‫االستثمار والتنمية‪ ،‬جامعة الشارقة‪1423 ،‬هـ‪2002/‬م‪.454 /2 ،‬‬
‫التعريفات لمحمد بن علي الجرجاني‪ ,‬دار الكتاب العربي‪ ,‬بيروت‪ ,‬ط‪1985 ,1‬م‪.‬‬
‫التعريفات الفقهيرة‪ ،‬محمرد عمريم اإلحسران المجرددي‪ ،‬دار الكترب العلميرة‪ ،‬بيرروت‪،‬‬
‫ط‪1424 ،1‬هـ ‪2003 -‬م‪.‬‬
‫تفسير الطبري‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬بيروت‪1405 ،‬هـ‪.‬‬
‫التمويل برالتورق‪ ،‬الردكتور علري السرالوس‪ ،‬دار الثقافرة بقطرر‪ ،‬ومكتبرة دار القررآن‬
‫بمصر‪ ،‬ط‪1426 ،1‬هـ‪2005/‬م‪.‬‬
‫الترررورق وتطبيقاتررره المعاصررررة فررري المصرررارف اإلسرررالمية‪ ،‬مصررررف الراجحررري‪،‬‬
‫والرربالد السررعوديان نموذج راً‪ ،‬صررالح محمررد الخضرريري‪ ،‬رسررالة دكترروراة بعنرروان‪:‬‬
‫ومقدمة إلى جامعة ماليا الماليزية‪.‬‬
‫التورق والتورق المنظم ‪،‬سامي إبراهيم السويلم‪ ،‬مجلة المجمع الفقهري اإلسرالمي‪،‬‬
‫رابطة العالم اإلسالمي‪ ،‬العدد (‪1426)20‬هـ‪2005/‬م‪.‬‬
‫‪41‬‬
‫‪-20‬‬
‫‪-21‬‬
‫‪-22‬‬
‫‪-23‬‬
‫‪-24‬‬
‫‪-25‬‬
‫‪-26‬‬
‫‪-27‬‬
‫‪-28‬‬
‫‪-29‬‬
‫‪-30‬‬
‫‪-31‬‬
‫‪-32‬‬
‫‪-33‬‬
‫‪-34‬‬
‫‪-35‬‬
‫‪-36‬‬
‫‪-37‬‬
‫‪-38‬‬
‫‪-39‬‬
‫التورق في البنوك‪ :‬هل هو مبارك أم مشؤوم؟ هل هو من براب التيسرير والررخص‬
‫أم من الحيل؟ هل هو مخرج شرعي أم وسيلة إلى الربرا الفراحش؟ الردكتور‪ /‬رفيرق‬
‫يونس المصري‪.‬‬
‫التورق كما تجريره المصرارف فري الوقرت الحاضرر‪( :‬الترورق المصررفي المرنظم‪:‬‬
‫دراسرة تصرويرية فقهيررة) للردكتور عبررد هللا محمرد السرعيدي‪ ،‬مجلررة المجمرع الفقهرري‬
‫اإلسررالمي‪ ،‬رابطررة العررالم اإلسررالمي‪ ،‬العرردد الثررامن عشررر‪ ،‬السررنة الخامسررة عشرررة‪،‬‬
‫‪1425‬هـ‪2004/‬م‪.‬‬
‫التورق المصررفي فري التطبيرق المعاصرر‪ ،‬للردكتور منرذر قحرف‪ ،‬والردكتور عمراد‬
‫بركررات‪ ،‬بحررث مقرردم لمررؤتمر المؤسسررات الماليررة اإلسررالمية معررالم الواقررع وآفرراق‬
‫المستقبل‪ ،‬الذي أقامته جامعة اإلمارات العربية المتحدة‪.‬‬
‫الترررورق المصررررفي المعاصرررر‪ ،‬عبرررد الجبرررار حمرررد السررربهاني‪ ،‬مجلرررة الشرررريعة‬
‫والدراسرررررررات اإلسرررررررالمية‪ ،‬كليرررررررة الشرررررررريعة‪ ،‬جامعرررررررة قطرررررررر‪ ،‬العررررررردد (‪)23‬‬
‫‪1426‬هـ‪2005/‬م‪.‬‬
‫التررورق نافررذة الربررا فرري المعررامالت المصرررفية‪ ،‬للرردكتور محمررد عبررد هللا الشررباني‪،‬‬
‫بحث منشور مجلة البيان‬
‫حاشية الجمل علرى شررا مرنهج الطرالب لهنصراري‪ ،‬سرليمان برن عمر‪(:‬الجمرل)‪،‬‬
‫دار إحياء التراث العربي‪ ،‬بيروت‪.‬‬
‫حاشية الخرشي‪ ،‬دار صادر بيروت‪.‬‬
‫حاشررية الدسرروقي علررى الشرررا الكبيررر لمحمررد عرفررة الدسرروقي‪ ,‬دار إحيرراء الكتررب‬
‫العربية‪ ,‬القاهرة‪.‬‬
‫حاشية الشلبي مع تبيين الحقائق للزيلعي‪ ,‬دار المعرفة ‪ ,‬بيروت‪ ,‬ط‪.2‬‬
‫حاشررية ابررن عابرردين ‪,‬مطبعررة مصررطفى البررابي الحلبرري‪ ،‬القرراهرة‪،‬ط‪1386 ،2‬هررـ ‪-‬‬
‫‪1966‬م‪.‬‬
‫حاشية العدوي على حاشية الخرشي‪ ،‬دار صادر بيروت‪.‬‬
‫حكم البيع إلى أجل وبيع التورق والعينة والقرض بالفائردة‪ ،‬للشريخ عبرد العزيرز برن‬
‫باز‪ ،‬مجلة البحوث اإلسالمية‪ ،‬العدد األول‪ ،‬المجلد‪)37( ،‬‬
‫حكرررم الترررورق فررري الفقررره اإلسرررالمي‪ ،‬د‪ .‬علررري القرررره داغررري‪ ،‬وقرررائع مرررؤتمر دور‬
‫المؤسسررررات الماليررررة اإلسررررالمية فررررري االسررررتثمار والتنميررررة‪ ،‬جامعررررة الشرررررارقة‪،‬‬
‫‪1423‬هـ‪2002/‬م‪ .473/2 ،‬الخرشي على مختصر خليل‪ ،‬دار صادر‪ ،‬بيروت‪.‬‬
‫الدر المختار شرا تنروير األبصرار‪ ،‬للحصركفي‪ ،‬مطبعرة مصرطفى البرابي الحلبري‪،‬‬
‫القاهرة‪،‬ط‪1386 ،2‬هـ ‪1966 -‬م‪.‬‬
‫الذخيرة‪ ،‬للقرافي‪ ،‬دار الغرب اإلسالمي‪ ،‬بيروت‪ ،‬ط‪1994 ،1‬م‪.‬‬
‫رؤوس المسائل الخالفية‪ ،‬ألبي المواهب الحسين بن محمد العكبرري‪ ،‬دار أشربيليا‪،‬‬
‫الرياض‪ ،‬ط‪1421 ،1‬هـ ‪2001-‬م‪.‬‬
‫روضة الطالبين وعمدة المفتين‪ ،‬للنووي‪ ،‬المكتب اإلسالمي‪ ،‬بيروت‪.‬‬
‫الزاهر في غريرب ألفراظ الشرافعي‪ ،‬ألبري منصرور األزهرري‪ ،‬المطبعرة العصررية‪،‬‬
‫الكويرررت‪ ،‬نشرررر وزارة األوقررراف والشرررؤون اإلسرررالمية الكويتيرررة‪ ،‬ط‪1399 ،1‬هرررـ‪-‬‬
‫‪1979‬م‪.‬‬
‫سررنن الرردارقطني‪ ،‬لعلرري بررن عمررر الرردارقطني‪ ،‬دار المحاسررن للطباعررة‪ ،‬القرراهرة‪،‬‬
‫‪1386‬هـ‪1966 -‬م‪.‬‬
‫سنن أبي داود‪ ,‬بيت األفكار الدولية‪ ،‬األردن‪.‬‬
‫‪42‬‬
‫‪-40‬‬
‫‪-41‬‬
‫‪-42‬‬
‫‪-43‬‬
‫‪-44‬‬
‫‪-45‬‬
‫‪-46‬‬
‫‪-47‬‬
‫‪-48‬‬
‫‪-49‬‬
‫‪-50‬‬
‫‪-51‬‬
‫‪-52‬‬
‫‪-53‬‬
‫‪-54‬‬
‫‪-55‬‬
‫‪-56‬‬
‫‪-57‬‬
‫‪-58‬‬
‫‪-59‬‬
‫‪-60‬‬
‫‪-61‬‬
‫‪-62‬‬
‫سبل السالم لمحمد بن إسماعيل الصنعاني‪,‬بيت األفكار الدولية‪ ،‬األردن‪.‬‬
‫سنن ابن ماجه لمحمد بن يزيد (ابن ماجه) بيت األفكار الدولية‪ ,‬األردن‪.‬‬
‫شرا زاد المستقنع لحمد بن عبد هللا الحمد‪.‬‬
‫الشررررا الكبيرررر‪ ،‬لعبرررد الررررحمن برررن محمرررد المقدسررري‪ ،‬دار هجرررر‪ ،‬القررراهرة‪ ،‬ط ‪،1‬‬
‫‪1415‬هـ ‪1995-‬م‪،‬‬
‫شرا مختصر سنن أبي داود البن القيم‪ ،‬مع معالم السنن‪ ،‬دار المعرفة‪ ،‬بيروت‪.‬‬
‫الشرا الممتع على زاد المستقنع في اختصرار المقنرع‪ ،‬محمرد برن صرالح العثيمرين‪،‬‬
‫الكتاب العالمي للنشر‪ ،‬بيروت‪1426 ،‬هـ‪2005-‬م‪.‬‬
‫ً‬
‫ً‬
‫صار التمويل مخدوما ً بدل أن يكون خادما ً ومتبوعا يدل أن يكون تابعا‪ ،‬عرز الردين‬
‫خوجة‪.‬‬
‫صررحيح البخرراري لمحمررد بررن إسررماعيل البخرراري‪ ،‬بيررت األفكررار الدوليررة‪ ،‬األردن‪،‬‬
‫‪1998‬م‪.‬‬
‫صحيح مسلم لمسلم بن الحجاج ‪ ،‬بيت األفكار الدولية‪ ،‬األردن‪.‬‬
‫صررور التحايررل علررى الربررا وحكمهررا فرري الشررريعة اإلسررالمية‪ ،‬أحمررد سررعيد حرروى‪،‬‬
‫رسالة دكتوراه‪ ،‬مقدمة لكلية الشريعة بالجامعة األردنية‪1998،‬م‪.‬‬
‫صورة من بيع التورق المنظم للدكتور عبد هللا محمد الطيار‪ ،‬من االنترنت‪.‬‬
‫طلبة الطلبرة فري االصرطالحات الفقهيرة‪،‬لنجم الردين برن حفرص النسرفي‪ ،‬دار القلرم‪،‬‬
‫بيروت‪ ،‬ط‪1406 ،1‬هـ‪1986-‬م‪.‬‬
‫عقرررد الجرررواهر الثمينرررة لجرررالل الررردين عبرررد هللا برررن نجرررم برررن شررراس‪ ،‬دار الغررررب‬
‫اإلسالمي‪ ،‬بيروت‪ ،‬ط‪1423 ،1‬هـ ‪2003-‬م‪.‬‬
‫عمليررات التررورق وتطبيقاتهررا االقتصررادية فرري المصررارف اإلسررالمية‪ ،‬أحمررد فهررد‬
‫الرشيدي‪ ،‬دار النفائس‪ ،‬األردن‪ ،‬ط‪1425 ،1‬هـ ‪2005 -‬م‪.‬‬
‫العينة والتورق‪ :‬دراسة تطبيقية على المصارف اإلسالمية‪ ،‬هناء محمرد الحنيطري‪،‬‬
‫رسالة دكتوراه‪ ،‬مقدمة لكلية العلوم المصرفية والماليرة باألكاديميرة العربيرة للعلروم‬
‫المالية والمصرفية‪ ،‬األردن‪2007 ،‬م‪.‬‬
‫الفرائق فري غريرب الحرديث لجرار هللا مخمرود برن عمرر الزمخشرري‪ ،‬دار المعرفررة‪،‬‬
‫بيروت‪.‬‬
‫الفتاوى الكبرى البن تيمية‪ ،‬تحقيق‪ :‬محمد ومصطفى عبد القادر عطا‪ ،‬دار الكترب‬
‫العلمية‪ ،‬بيروت‪ ،‬ط ‪1408 ،1‬هـ‪1987 /‬م‬
‫الفتاوى الهندية‪ ،‬لمجموعة مرن علمراء الهنرد‪ ،‬دار إحيراء الترراث العربري‪ ،‬بيرروت‪،‬‬
‫ط‪.4‬‬
‫فررتح البرراري بشرررا صررحيح البخرراري ألحمررد بررن علرري ب رن حجررر‪ ,‬دار المعرفررة‪,‬‬
‫بيروت‪.‬‬
‫فتح القدير شرا الهداية‪ ،‬للكمرال برن الهمرام‪ ،‬المطبعرة الكبررى األميريرة‪ ،‬القراهرة‪،‬‬
‫‪1916‬م‬
‫الفواكه الدواني شرا رسالة أبي زيد القيرواني‪ ،‬للنفراوي‪ ،‬مكتبة مصطفى البرابي‬
‫الحلبي‪ ،‬القاهرة‪ ،‬ط ‪1374 ،3‬هـ ‪1955 -‬م‪.‬‬
‫قرررارات المجمررع الفقهرري اإلسررالمي‪ ،‬رابط رة العررالم اإلسررالمي‪،‬القرارات(‪)95 -1‬‬
‫‪1398‬هـ‪1422 -‬هـ‪.‬‬
‫القواعررد النورانيررة الفقهيررة‪ ،‬البررن تيميررة‪ ،‬مطبعررة السررنة المحمديررة‪ ،‬القرراهرة‪ ،‬ط‪،1‬‬
‫‪1370‬هـ‪1951-‬م‪.‬‬
‫‪43‬‬
‫‪-63‬‬
‫‪-64‬‬
‫‪-65‬‬
‫‪-66‬‬
‫‪-67‬‬
‫‪-68‬‬
‫‪-69‬‬
‫‪-70‬‬
‫‪-71‬‬
‫‪-72‬‬
‫‪-73‬‬
‫‪-74‬‬
‫‪-75‬‬
‫‪-76‬‬
‫‪-77‬‬
‫‪-78‬‬
‫‪-79‬‬
‫‪-80‬‬
‫‪-81‬‬
‫‪-82‬‬
‫‪-83‬‬
‫‪-84‬‬
‫‪-85‬‬
‫‪-86‬‬
‫‪-87‬‬
‫‪-88‬‬
‫قوانين األحكام الشرعية لمحمد بن أحمد بن جزي‪ ,‬دار العلم للماليين‪ ,‬بيروت‪.‬‬
‫الكافي البن قدامة‪ ،‬المكتب اإلسالمي‪ ,‬بيروت‪ ,‬ط‪1988 ,5‬م‪.‬‬
‫كشاف القناع لمنصور بن يونس البهوتي‪ ,‬مكتبة النصر الحديثة‪ ,‬الرياض‪.‬‬
‫المبسوط لشمس الدين السرخسي‪ ،‬دار المعرفة‪ ،‬بيروت‪1406 ،‬هـ ‪1986-‬م‪.‬‬
‫مجمع األنهر لعبد الرحمن بن محمد(داماد) ‪ ،‬دار إحياء التراث العربي‪ ،‬بيروت‪.‬‬
‫المجموع شرا المهذب‪ ،‬للنووي‪ ،‬دار العلوم للطباعة‪ ،‬القاهرة‪.‬‬
‫مجموع فتاوى ابن تيمية‪ ،‬دار عالم الكتب‪ ,‬الرياض‪.‬‬
‫المصررباا المنيررر ألحمررد بررن محمررد الفيررومي ‪ ,‬المطبعررة األميريررة‪ ,‬القرراهرة‪ ,‬ط‪,6‬‬
‫‪1926‬م‪.‬‬
‫المصرررنف البرررن أبررري شررريبة‪ ،‬شرررركة دار القبلرررة‪ ،‬ومؤسسرررة علررروم القررررآن‪ ،‬ط‪،1‬‬
‫‪1427‬هـ‪2006/‬م‪.‬‬
‫المصنف لعبد الرزاق‪ ،‬المكتب اإلسالمي‪ ،‬بيروت‪ ،‬ط‪1403 ،2‬هـ‪.‬‬
‫المعامالت المالية المعاصررة للردكتور محمرد عثمران شربير‪ ،‬دار النفرائس‪ ،‬األردن‪،‬‬
‫ط‪2001 ،4‬م‪.‬‬
‫المعررررايير الشرررررعية‪ ،‬إعررررداد هيئررررة المحاسرررربة‪ ،‬والمراجعررررة للمؤسسررررات الماليررررة‬
‫اإلسالمية‪ ،‬البحرين‪.‬‬
‫المعجررم االقتصررادي‪ ،‬د‪ .‬جمررال عبررد الناصررر‪ ،‬دار أسررامة‪ ،‬ودار المشرررق الثقررافي‪،‬‬
‫األردن‪ ،‬ط‪2006 ،1‬م‪.‬‬
‫المعجم الكبير للطبراني‪ ،‬طبعة الموصل‪ ،‬العراق‪ ،‬ط‪1404 ،2‬هـ‪.‬‬
‫معجررم لغررة الفقهرراء لمحمررد رواس قلعرره جرري وحامررد قنيبرري‪ ,‬دار النفررائس‪ ,‬بيررروت‪,‬‬
‫ط‪1405 ,1‬هـ‪1985 -‬م‪.‬‬
‫معجم المصطلحات االقتصادية‪ ،‬معجم المصطلحات االقتصادية في لغرة الفقهراء‪،‬‬
‫لنزيه حماد‪ ،‬المعهد العالمي للفكرر اإلسرالمي‪ ،‬الواليرات المتحردة األمريكيرة‪ ،‬ط ‪،1‬‬
‫‪1993‬م‪.‬‬
‫معجرررم المصرررطلحات االقتصرررادية واإلسرررالمية لعلررري الجمعرررة‪ ،‬مكتبرررة العبيكررران‪،‬‬
‫الرياض‪ ،‬ط‪1421 ،1‬هـ‪2000/‬م‪.‬‬
‫معجررم مقرراييس اللغررة ألبرري الحسررين أحمررد بررن فررارس‪ ,‬دار إحيرراء التررراث العربرري‪,‬‬
‫بيروت‪ ,‬ط‪2001 ,1‬م‪.‬‬
‫المعجم الوسيط‪ ،،‬إبراهيم مصطفى وآخرون‪ ،‬المكتبة العلمية‪ ،‬طهران‪.‬‬
‫المعجم الوسيط للطبراني‪ ،‬دار الحرمين‪ ،‬القاهرة‪1415 ،‬هـ‪.‬‬
‫معرفة السرنن واآلثرار ألبري بكرر أحمرد برن الحسرين برن علري البيهقري‪ ،‬تحقيرق عبرد‬
‫المعطي أمين قلعجي‪ ،‬دار الوفاء‪ ،‬القاهرة‪ ،‬سنة ‪1412‬هـ‪.‬‬
‫المغني البن قدامة‪ ,‬مكتبة الرياض الحديثة ‪ ,‬الرياض‪.‬‬
‫مغنرري المحترراج لمحمررد الشررربيني الخطيررب‪ ,‬مطبعررة مصررطفى الحلبرري‪ ,‬القرراهرة‪,‬‬
‫‪1958‬م‪.‬‬
‫المفررردات فرري غريررب القرررآن لحسررين بررن محمررد األصررفهاني ‪ ,‬مطبعررة مصررطفى‬
‫الحلبي‪ ,‬القاهرة ‪1961 ,‬م‪.‬‬
‫المقرردمات الممهرردات لمررا اقتضررته رسرروم المدونررة مررن األحكررام البررن رشررد الجررد ‪،‬‬
‫مطبعة دار السعادة‪ ،‬القاهرة‪.‬‬
‫المقنررع لموفررق الرردين عبررد هللا بررن قدامررة‪ ،‬دار هجررر‪ ،‬القرراهرة‪ ،‬ط ‪1415 ،1‬هررـ ‪-‬‬
‫‪1995‬م‪.‬‬
‫‪44‬‬
‫‪-89‬‬
‫‪-90‬‬
‫‪-91‬‬
‫‪-92‬‬
‫‪-93‬‬
‫‪-94‬‬
‫‪-95‬‬
‫‪-96‬‬
‫‪-97‬‬
‫‪-98‬‬
‫المنررتج البررديل للوديعررة إلررى أجررل(مقلوب التررورق أو االسررتثمار المباشررر)‪ ،‬سررامي‬
‫إبرررراهيم السرررويلم‪ ،‬بحرررث مقررردم للمجمرررع الفقهررري اإلسرررالمي الترررابع لرابطرررة العرررالم‬
‫اإلسالمي‪ ،‬في الدورة التاسعة عشرة شوال‪1428/‬هـ ‪ -‬نوفمبر‪2007/‬م‪.‬‬
‫منتهى اإلرادات في جمع المقنع مع التنقريح وزيرادات‪ ،‬البرن النجرار‪ ،‬عرالم الكترب‪،‬‬
‫بيروت‬
‫منح الجليل على مختصر خليل‪ ،‬لمحمد عليش‪ ،‬مكتبة النجاا‪ ،‬ليبيا‪.‬‬
‫المنهاج في شرا صحيح مسلم‪ ،‬النووي‪ ،‬بيت األفكار الدولية‪ ،‬األردن‪.‬‬
‫مواهب الجليل لمحمد بن محمد الحطاب‪ ,‬دار الفكر‪ ,‬بيروت‪ ,‬ط‪1987 ,2‬م‪.‬‬
‫نصررب الرايررة ألحاديررث الهدايررة‪ ،‬ألبرري محمررد عبررد هللا بررن يوسررف الزيلعرري‪ ،‬دار‬
‫الحديث‪ ،‬القاهرة‪.‬‬
‫نهاية المحتاج ألحمد بن حمزة الرملي‪ ،‬مطبعة مصطفى البابي الحلبي‪ ,‬القاهرة‪.‬‬
‫نهايررة المطلررب فرري درايررة المررذهب إلمررام الحرررمين عبررد الملررك الجررويني‪ ،‬تحقيررق‪:‬‬
‫الدكتور عبد العظيم الديب‪ ،‬دار المنهاج‪ ،‬جدة‪ ،‬ط‪1428 ،1‬هـ‪2007/‬م‪.‬‬
‫نيل األوطار لمحمد بن علي الشوكاني‪ ،‬دار ابن حزم‪ ,‬بيروت‪،‬ط ‪2000 ,1‬م‪.‬‬
‫الهداية شرا بداية المبتدي‪ ،‬لعلي بن أبي بكر بن عبد الجليل‪ ،‬المكتبة اإلسالمية‪.‬‬
‫‪45‬‬