/A_('>E#'
~{w`BGu*
c A_±'fÆB_±'/9_-#'D#_(
/'s9%'
)s:(#'1_d{wA's`91d@sA'
(1)
المقدمة
احلمد اهلل ،والصالة والسالم على سيدنا محمد وآله وصحبه
الفقه – كما عرفوه – معرفة األحكام العملية املستمدة من األدلة التفصيلية.
فهو من ناحية أولى معد للعمل به وتطبيق مقتضاه وال يصار إلى ذلك إال بتعلمه ،وإدراك ضوابطه ومعامله.
وهو من ناحية ثانية مرآة ملا في األدلة من نصوص كتاب اهلل تعالى ،وسنة رسوله صلى اهلل عليه وسلم وما
استند إليهما من معاقد اإلجماع وصحاح األقيسة وفي ذلك امتثال لطاعة اهلل عز وجل وطاعة رسوله بالتزام ما
خوطب به العباد من أوامر يجب فعلها ونواهٍ يتحتم جتنبها.
ين َآ َم ُنوا
وليس هناك أوجب وأشرف من تعلم ما تتوقف عليه طاعة اهلل ورسوله المتثال النداء اخلالدَ { :يا َأ ُّي َها ا َلّ ِذ َ
َأ ِطيعوا َهّ َ
ول} [محمد ،]33:واخلطاب النبوي « َمن ير ِِد َهّ ُ
الل َو َأ ِطي ُعوا ال َّر ُس َ
الل ِب ِه َخ ْي ًرا ُي َف ِّق ْه ُه ِفي ِّ
ين» .متفق عليه.
الد ِ
ْ ُ
ُ
إن العناية مبا يحتاج املسلم إلى معرفته من أحكام املعامالت يندرج في الفرض العيني فيلتحق ذلك بأحكام
األركان اخلمسة ،كما يثاب على حتريه مرضاة اهلل بإحالل ما أحل ،وحترمي ما حرم من وجوه التعامل ،وبذلك تتحول
تصرفاته وعاداته إلى عبادة بفضل النية الصاحلة واملوافقة ألحكام الشريعة وآدابها.
إن العقود هي عماد فقه املعامالت حسب املنهج الذي درج عليه من قاموا بتدوين الفقه اإلسالمي ،وهو منهج
مالت إليه بعض االجتاهات احلقوقية التي آثرته على الترتيب السائد فيها بحسب مصادر االلتزام ،للسهولة في
األخذ بالترتيب القائم على العقود والتصرفات ،واستجماع كل ما يتصل بالواقعة ،في حني يؤدي املنهج اآلخر
لتشتيت أجزاء التصرف الواحد.
لقد اخترت في هذا الكتيب أهم ما يحتاج إليه في التعامل املالي ،وهو القطاع الذي طرأت عليه طوارئ األخذ
بالفكر احلقوقي الغربي ،مبقتضى التقنينات الوضعية التي حجبت -إلى عهد قريب -أشعة فقه املعامالت املالية
حقوق الطبع محفوظة للمؤلف
)(4
)(1
عن التعامل والتعلم ،وإن كان ذلك الطغيان قد تقهقر بالعمل على تطوير التشريعات في ضوء أحكام الشريعة
اإلسالمية مما أدى إلى اقتباس عدد من القوانني املدنية من الفقه اإلسالمي.
زمر ،بحسب طبيعتها
والتزمت باألسلوب امليسر في العرض ،والترتيب املتجانس في العقود ،بانتظامها في ٍ
وتقارب أحكامها ،فكانت هناك (املعاوضات) وهي للمبادالت بعوض ،و(اخليارات) املتعلقة بها ،و(التبرعات)
و(املشاركات) و(التوثيقات) في تقسيم خماسي يسهل إدراكه الستيعاب مفردات كل زمرة.
مع ربط تلك العقود مبقاصد معتنى بها في األهداف العليا للتشريع ،سواء من خالل العناوين املوازية لكل
زمرة ،أو ِحكم التشريع املبينة لكل عقد ،بحيث جتلى في املعاوضات معنى (العدل) ،وفي اخليارات معنى
(السالمة) ،وفي شطر من املشاركات معنى (التكافؤ) ،وفي الشطر اآلخر معنى (التكامل) ،وفي التبرعات معنى
(اإلحسان) ،وفي التوثيقات معنى (األمان).
ال وتبرك ًا بهذا الشعار قد سبقه كتيب آخر في
وإن هذا الكتيب املعنون بآيةَ { :أ ْو ُفوا بِا ْل ُع ُقو ِد} [املائدة ]5:عم ً
اض} [النساء ،]04:وموقع هذا الكتاب في الرتبة
قيود التعامل ،واإلطار الواجب جتنبه ،حتت عنوان{ :تجِ َ ا َر ًة َع ْن َت َر ٍ
و«ح َمى َهّ ِ
املنطقية متقدم على ذلك ،ألن هذا يرسم اإلطار املأذون به ،وذاك يحدد احلمى الذي يلزم االبتعاد عنه ِ
الل
َم َحا ِر ُم ُه» متفق عليه.
أسأل اهلل عز وجل أن ينفع بهذا اإلسهام في واجب البيان ألحكام اهلل تعالى ومعالم شريعته ،وأن يعيدنا إلى
حياض االلتزام بها ،وهو املوفق والهادي إلى سواء السبيل
()1
المعاوضات
(الرضا)
•تمهيد
1/1البيع باألجل أو المرابحة.
2/1بيع السلم ،وبيع االستصناع.
3/1الصرف ،الربا.
4/1اإلجارة.
5/1الجعالة.
)(2
)(3
المعاوضات
1/1
-1تعريفها:
عقود املعاوضات هي العقود التي فيها معنى املبادلة بني ما يقدمه الطرفان ،واملعاوضات أحد شقي عقود
التمليكات التي تضم ما كان متليك ًا بعوض أو بغير عوض ،سواء كان املراد متليك عني أم متليك منفعة.
-2خصائصها:
أ .مبنى عقود املعاوضات على التعادل بني الطرفني ،بحيث ال يغنب أحدهما اآلخر غبن ًا ال يحتمل عادة أو
باستغالل ركون أحد الطرفني أو التغرير به .وال يتعني أن يقع التكافؤ احلسابي بني البدلني ما دام التراضي
قائم ًا وخالي ًا من عيوب اإلرادة.
ب .هي مترددة بني الربح واخلسارة في أصل وضعها من حيث نوعها ،وليس بالنظر إلى أفرادها التي قد تكون
خاسرة أو رابحة ،ألن العبرة بأصل الوضع وليس مبا يعرض للتصرف دون قصد.
ال لها ،لتنافي ذلك مع معنى املعاوضة ،وال تصح إال في األموال املتقومة (املعتبرة
ج .ال يصح كون املعدوم مح ً
ما ًال في نظر الشرع).
ء .تشترط فيها املعلومية التامة ،لتحقيق سالمة التبادل ،وفي حالة االستثناء جلزء من محل العقد أو املنفعة
يجب أن يكون املستثنى معلوماً.
هـ .ال يجمع بني عوض وتبرع من أجل إمتام املعاوضة ،ألن هذا التبرع ليس خالص ًا بل هو جزء من البدل
فيجمع صنفني متناقضني هي البدلية والتبرع ،ويتخذ ذلك حيلة للوصول إلى املعاوضة املمنوعة
شرع ًا كاملراباة.
و .إذا كان محل املعاوضة منفعة فإن من خصائص تلك املعاوضة قبول التقييد عند إنشائها بالصفة
والزمن واملكان ،وعدم قبولها التوارث.
)(4
البيع باألجل أو المرابحة
قـال اهلل تعالىَ { :و َأ َح َّل َهّ ُ
الل ا ْل َب ْي َع َو َح َّر َم ال ِّر َبا}[ ،البقرة ]275/وقـال النبي صلى اهلل عليه وسلمَ ( :أ ْف َض ُل
ا ْل َك ْس ِبَ ،ع َم ُل ال َّر ُج ِل ِب َي ِد ِهَ ،و ُك ُّل َب ْي ٍع َم ْب ُر ٍور)َ .ر َوا ُه اَ ْل َب َّزا ُرَ ،و َص َّح َح ُه اَلحْ َ ِاك ُم .وأجمعت األمة على جواز البيع
والتعامل به من عهد رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم إلى اآلن.
وقد شرع اهلل سبحانه وتعالى البيع ألنه ال غنى لإلنسان عنه ،فكل إنسان يحتاج إلى الطعام ،والشراب والكساء
واملسكن والدواء والتعليم وغير ذلك ،وال يستطيع وحده أن يوفر هذه األشياء لنفسه فشرعت املبادلة لألشياء بيع ًا
وشراء ،فيعطي اإلنسان ما عنده ويأخذ ما عند غيره ،وبذلك يتوصل إلى ما في يد الغير برضاه دون منازعة ،أو
ً
غضب أو سرقة أو خيانة وفي هذا تعاون بني الناس على إقامة احلياة على الوجه الصحيح والكسب احلالل.
وأركان البيع ثالثة :العاقدان (البائع واملشتري) ،واملعقود عليه (املبيع والثمن) والصيغة وهي ما يدل على
البيع (وهي اإليجاب والقبول).
ويشترط في العاقدين :البلوغ (أو التمييز مع إذن الولي) ،والرشد واالختيار ،وأن يكون مالك ًا للتصرف.
ويشترط في املعقود عليه سواء أكان مبيع ًا أو ثمناً )1( :أن يكون طاهراً ( )2قابلية االنتفاع به ( )3القدرة على
تسليمه ( )4وأن يكون كل من الثمن واملبيع معلوم ًا للمتعاقدين ( )5وأال يكون املعقود عليه منهي ًا عن بيعه.
والصيغة في البيع كل ما يدل على التراضي من الطرفني وهو ما يسمى باإليجاب والقبول..
واإليجاب هو القول الذي يصدر أو ًال من أحد العاقدين وهو يصدر من البائع غالب ًا ويدل على رضاه بالبيع.
والقبول ما يصدر ثانياً ،وفي الغالب هو القول الذي يصدر من املشتري ويدل على قبوله الشراء.
وينعقد البيع بأي طريق من طرق التعبير املتعارفة ،سواء كانت الصيغة لفظ ًا كقول البائع :بعتك أو أعطيتك أو
نحو ذلك ،وقول املشتري :اشتريت أو رضيت أو قبلت ونحو ذلك أو كانت إشارة كأن يشير أحد املتبايعني برأسه
عالمة املوافقة ويشترط أال يوجد فاصل بني اإليجاب والقبول يدل على اإلعراض عن التعاقد.
ويكفي انعقاد البيع باملعاطاة دون كالم كأن يدفع املشتري الثمن للبائع إذا كان معروف ًا ويعطيه البائع السلعة،
أو يعطي البائع السلعة ويأخذ الثمن دون كالم ،كما أنه يصح البيع بالكتابة واملراسلة.
)(5
أنواع البيوع:
هـ -بيع األجل أو التقسيط
أ -بيع المساومة:
هو البيع الذي يتفاوض فيه املشتري مع البائع في الثمن بصرف النظر عن معرفة التكلفة احلقيقية للسلعة ثم
يتفقان على ثمن محدد ال زيادة بعده.
ب -بيع المزايدة:
هو البيع الذي يعرض فيه البائع سلعته للتزايد عليها فيتزايد املشترون وتباع ملن يدفع الثمن األكثر.
ج -بيوع األمانة:
تسمى بذلك ألن املشتري يأمتن البائع في إخباره عن التكلفة احلقيقية للمبيع ،وأنواعها هي:
بيع املرابحة:هو بيع السلعة بالثمن الذي اشتريت به مع زيادة ربح مقداره معلوم للبائع واملشتري .وهو بيع جائز لكن إذا
ظهر كذب البائع كان للمشتري اخليار في أن يرد السلعة ويأخذ ما دفعه ،أو يرضى والشيء له .وإذا أسقط البائع
الزيادة كان املشتري ملزم ًا بالبيع.
بيع التولية:هو بيع السلعة بالثمن الذي اشتريت به دون ربح أو خسارة.
بيع الوضيعة ويسمى بيع احلطيطة:هو بيع السلعة بأقل من الثمن الذي اشتريت به .ففيه خسارة على البائع ،ويلجأ بعض التجار إلى بيع التولية أو
الوضيعة ،إما لكساد السلع عندهم وأحيان ًا جللب الزبائن لتصريف سلع أخرى.
د – بيع االستئمان ويسمى بيع االسترسال:
هو البيع الذي يصدق فيه املشتري البائع فيأخذ املبيع بالسعر الذي يعرضه البائع أو أن يصدق البائع
املشتري فيعطيه السلعة بالسعر الذي يعرضه املشتري دون مفاصلة من اجلانبني ويثبت اخليار إذا كان في البيع
غنب كثير في الثمن.
)(6
هو البيع الذي يتفق فيه العاقدان على تأجيل دفع الثمن إلى موعد محدد في املستقبل وقد يكون الدفع جملة
واحدة ،أو على أقساط والبد من معلومية األجل .وال مانع من اشتمال الثمن على زيادة (ضمنية) عن ثمن البيع
احلال ولكن ال يزيد مقدار الثمن املؤجل إذا لم يدفع في موعده.
ويتعلق بالبيع:
-1انتقال امللك
إذا انعقد صحيح ًا الزم ًا فإن املبيع يصير ملك ًا للمشتري والثمن ملك ًا للبائع ويترتب على ذلك ما يأتي:
أ -يثبت للمشتري ملك ما حصل من زيادة في املبيع كنسل احليوان.
ب -تنفذ تصرفات املشتري في املبيع وتصرفات البائع في الثمن ولو لم يحصل قبض ،فيجوز للمشتري أن
يبيع ما اشتراه قبل أن يقبضه إال إذا كان ما اشتراه طعاماً ،فال يجوز له بيعه قبل قبضه لقول النبي صلى اهلل عليه
وسلم« :من ابتاع طعام ًا فال يبعه حتى يقبضه» ويجوز للبائع أن يحيل غيره على املشتري بالثمن الذي عنده.
-2التسليم والقبض
إذا انعقد البيع صحيح ًا الزم ًا فإنه يجب على املشتري تسليم املبيع ،ففي العقارات كالبيوت يكون القبض
فيها بالتخلية والتمكني ،أي أن يخليها البائع مما يكون فيها من أغراض لهِّ ،
وميكن املشتري منها بأن يسلمه املفتاح
مثالً .والقبض في وسائل النقل يكون مبا تعارف عليه الناس كتسليم مفتاح السيارة ومستندات ملكيتها.
وينتهي البيع باألمور التالية:
أ .باالنفساخ في حالة هالك املبيع بأمر سماوي كما سبق بيانه.
ب .بتمام آثاره من تسليم املبيع والثمن.
ج .باإلقالة ،ومعنى اإلقالة رفع العقد وإلغاء حكمه بتراضي الطرفني ،فبعد متام العقد قد يندم أحدهما ويريد
الرجوع عن التعاقد فإذا عرض على الطرف اآلخر أن يرجع في البيع ورضي الطرف اآلخر جاز الرجوع
واسترد البائع املبيع واسترد املشتري الثمن.
وهذا الرجوع الذي يتم برضا الطرفني يسمى اإلقالة .واإلقالة مندوب إليها ملا روي عن النبي صلى اهلل عليه
ال َهّ ُ
ال ُم ْس ِل ًما َب ْي َع َت ُه َأ َق َ
وسلمَ « :م ْن َأ َق َ
الل َع ْث َر َت ُه» .رواه أبو داود.
)(7
2/1
بيع السلم ،وبيع االستصناع
بيع السلم
يم ْب ِن ِح َز ٍام َق َ
ال« :ن ََها ِني َر ُس ُ
ول َهّ ِ
الل صلى اهلل عليه
األصل أنه ال يجوز أن يبيع اإلنسان ما ليس عندهَ ،ف َع ْن َح ِك ِ
ِيع َما َل ْي َس ِع ْن ِدي» .رواه الترمذي .لكن الشرع أباح هذا التعامل بضوابط معينة حلاجة الناس إليه
وسلم َأ ْن َأب َ
بطريق السلم ،وهو مشروع بالكتاب والسنة واإلجماع:
ين َآ َم ُنوا ِإ َذا تَدَ ا َي ْن ُت ْم بِدَ ْي ٍن ِإ َلى َأ َج ٍل ُم َس ًّمى َف ْاك ُت ُبو ُه} [البقرة ]282:فاآلية
أما الكتاب فقوله تعالىَ { :يا َأ ُّي َها ا َلّ ِذ َ
الكرمية أباحت الدين ،والسلم نوع من الدين ،ألن السلعة ثابتة في ذمة البائع إلى أجل معني ،وما يثبت في الذمة
يسمى ديناً .فالبائع مدين بتسليم السلعة في املوعد احملدد له.
اس -رضي اهلل عنهما َ : -ق ِد َم ال َّنب ُِّي صلى اهلل عليه وسلم المْ َ ِدي َن َةَ ،و ُه ْم ُي ْس ِل ُف َ
ون
وأما السنة فقد قال ا ْب ُن َع َّب ٍ
ال َثَ ،ف َق َ
الس َنتَينْ ِ َوال َّث َ
الَ « :م ْن َأ ْس َل َف ِفي َش ْيءٍ َف ِفي َك ْي ٍل َم ْع ُل ٍومَ ،و َوز ٍْن َم ْع ُل ٍومِ ،إ َلى َأ َج ٍل َم ْع ُل ٍوم» متفق عليه.
بِال َّت ْم ِر َّ
وقد أجمع الصحابة رضي اهلل عنهم على جواز السلم.
3 .3يشترط تعجيل رأس املال – عند االتفاق – إلى املسلم إليه (البائع) فوراً ،ويجوز أن يؤخر التسليم إلى
ثالثة أيام ،وال يجوز اشتراط التأخير أكثر من ذلك ،وإال كان العقد فاسداً.
4 .4أن ال يكون املسلم فيه شيئ ًا معين ًا عند البائع ولذلك ال يجوز السلم في الشيء الثابت كالدور واألرض
ألنها أشياء معينة ،وكذلك ال يجوز السلم في ثمرة شجرة معينة إذ قد ال تثمر الشجرة ،ففي احلديث
ملا أسلف يهودي إلى النبي صلى اهلل عليه وسلم وسلمه دنانير في متر مسمى ،قال اليهودي من متر حائط
بني فالن ،فقال النبي صلى اهلل عليه وسلم« :أما من حائط بني فالن فال ،ولكن كيل مسمى إلى أجل
مسمى».
5 .5أن يكون املسلم فيه معلوم ًا للمتعاقدين علم ًا تاماً ،وذلك يكون بأمرين:
األول :معرفة مقداره ،وذلك ببيان مقدار الكيل فيما يكال ،والوزن فيما يوزن ،والعد في األشياء التي تعد،واألمتار في األشياء التي تقاس.
الثاني :بيان الصفات التي تختلف بها القيمة واملنفعة اختالف ًا يؤثر في السعر.6 .6أن يوجد املسلم فيه عند حلول األجل ،فال يجوز السلم في شيء يتعذر احلصول عليه وقت التسليم.
قد يحدث أن يتعذر تسليم املسلم فيه عند حلول األجل ،وهنا يكون اخليار للمشتري :إما أن يفسخ العقد
ويأخذ رأس ماله بدون أي زيادة ،ألنها ربا ،وإما أن ينتظر حتى يتمكن البائع من احلصول على السلعة.
تعريف السلم:
عرف الفقهاء السلم بأنه عقد يعجل فيه الثمن وتؤخر السلعة إلى أجل معلوم ،فهو يختلف عن البيع املعروف
بأن السلعة مؤجلة والثمن معجل.
الحكمة التشريعية:
للسلم حكمة واضحة ،فالناس في حاجة إلى هذا التعامل ،فقد يحتاج إنسان إلى املال في احلال لقضاء
مصاحله ،وله قدرة على تسليم سلعة معينة في وقت محدد عوض ًا عما يأخذه من مال.
وقد ميلك إنسان املال ،ويكون في حاجة إلى سلعة خاصة في وقت معني ،فيتعاقد مع غيره للحصول على ما
يريد بالسعر املتفق عليه فيأمن بذلك تقلب األسعار ،وغالب ًا ما يستفيد من رخص األسعار.
شروط السلم:
مبا أن السلم بيع شيء يتأخر تسليمه فإنه لكي يكون صحيح ًا يشترط فيه ما يأتي:
1 .1أن يكون كل من رأس املال واملسلم فيه (املبيع املؤجل) مما يصح متلكه ومتليكه ،وذلك بأن يكون طاهراً
منتفع ًا به غير منهي عن بيعه.
2 .2إذا كان رأس املال نقداً أو طعام ًا فيشترط أن يكون املسلم فيه مغايراً له ،لئال يعتبر من ربا الفضل.
)(8
)(9
بيع االستصناع (المقاولة)
االستصناع هو عقد على مبيع في الذمة شرط فيه العمل ،ويقال للمشتري مستصنع ،وللبائع صانع،
وللشيء مصنوع.
وعقد االستصناع يجمع بني صفتني:
صفة بيع السلم من حيث جواز وروده على مبيع غير موجود وقت العقد. وصفة البيع املطلق العادي من حيث جواز كون الثمن فيه ائتماني ًا ال يجب تعجيله كما في السلم .وذلكال إلى جانب بيع املواد فصار يشبه اإلجارة ،واإلجارة يجوز تأجيل األجرة فيها.
ألن فيه عم ً
إن املبيع في االستصناع دين ثابت في الذمة وعليه يجوز أن يكون املبيع في االستصناع من األموال القيمية
التي تصنع مبواصفات خاصة ال مثيل لها بحسب ما يريده املستصنع ،لكن البد من أن يكون مما ينضبط بالوصف
فهو لسبب دخول الصنعة فيه يختلف عن السلم الذي ال يجوز أن يكون إال في األموال املثلية ويجب أن تكون
املواد املستخدمة في الشيء املصنوع من الصانع ،فإذا كانت املواد من املستصنع ال من الصانع فإن العقد يكون
إجارة ال استصناعاً.
ال أو مقسطاً ،أو يدفع عند
وال يشترط في عقد االستصناع تعجيل رأس املال (الثمن) ،فيجوز أن يكون معج ً
التعاقد جزء من الثمن ويؤخر الباقي حلني تسليم الشيء املصنوع.
عقد االستصناع في الفقه اإلسالمي يقابله في القانون عقد املقاولة في احلالة التي يتعهد فيها املقاول بصنع
شيء على أن تكون املادة منه ،فعقد املقاولة قد يتعهد فيه املقاول بصنع شيء على أن يقدم رب العمل له املادة،
ويقوم هو بالعمل فقط ،وقد يتعهد فيه بالعمل واملادة مع ًا فالعقد في الصورة األولى إجارة في الفقه اإلسالمي ،
وفي الصورة الثانية استصناع.
)(10
3/1
الصرف والربـا
الصرف
تعريفه:
معناه لغة الزيادة ،وشرع ًا بيع النقد بالنقد جنس ًا بجنسه ،أو بغير جنسه كالذهب بالفضة نقداً ومصوغاً.
أركانه وشروطه:
أركانه :الصيغة ،واحملل وهو البدالن ،والعاقدان.
ويشترط في الصرف:
•التقابض في املجلس ،أي قبل افتراق املتعاقدين ،سواء كانت املبادلة بني جنسني مختلفني أو جنس واحد.
والدليل على ذلك قوله صلى اهلل عليه وسلم بعد أن ذكر الذهب والفضة «فإذا اختلف اجلنسان فبيعوا
كيف شئتم ،على أن يكون يداً بيداً».
•التماثل إذا بيع اجلنس بجنسه ،فال يجوز البيع إال مث ً
ال مبثل وزن ًا وإن اختلفا في اجلودة والصناعة ،أما إذا
اختلفا في اجلنس فيجوز التفاضل بشرط التقابض الفوري.
•خلو العقد من خيار الشرط أو األجل ،ألن القبض في الصرف شرط ،وخيار الشرط مينع ثبوت امللكية وال
يجوز فيه البيع باألجل ألن قبض البدلني مستحق قبل االفتراق ،واألجل يؤخر القبض فيفسد العقد.
)(11
الربـا
أنواع الربا:
ينقسم الربا إلى ربا الفضل ،وربا النسيئة ،وربا القرض.
4/1
اإلجــارة
التعريف والمشروعية:
-1ربا الفضل:
وهو زيادة عن مال في عقد بيع باملعيار الشرعي من الوزن أو الكيل .أي هو بيع مال ربوي مبثله مع زيادة في
أحد املثلني .واملراد باملال الربوي ما يجري فيه حكم ربا الفضل من األشياء.
وقد نص احلديث على حترمي ربا الفضل في ستة أشياء هي:
الذهب ،والفضة ،والبر (القمح) ،والشعير ،والتمر ،وامللح .وتقاس عليها عند جمهور الفقهاء أنواع أخرى بتوافر
ال أو موزون ًا حسب اختالف الفقهاء.
العلة وهي كون الشيء قوت ًا أو كونه مطعوماً ،أو كونه مكي ً
-2ربا النسيئة:
ربا النسيئة أو ال َنساء هو الزيادة املشروطة التي يأخذها الدائن من املدين نظير تأجيل الثمن بعد حلول
أجله ،ونسمي هذه العملية (جدولة الدين) .وكان الدائن في اجلاهلية يقول للمدين :زدني أنظرك أي زد
الدين أمنحك مهلة.
دليل حترمي ذلك قوله تعالىَ { :وإ ِْن َك َ
ان ُذو ُع ْس َرةٍ َف َن ِظ َر ٌة ِإ َلى َم ْي َس َرةٍ } [البقرة ،]280 :وقوله أيضاًَ { :ف َل ُك ْم
ون َوال ت ُْظ َل ُم َ
وس َأ ْم َوا ِل ُك ْم ال ت َْظ ِل ُم َ
ون} [البقرة.]279 :
ُر ُء ُ
-3ربا القرض:
ربا القرض هو الزيادة املشروطة التي يأخذها املقرض من املقترض .واألصل أن عقد القرض يرد مبثله وكل قرض
جر نفع ًا نقدي ًا أو عيني ًا فهذا النفع فائدة ربوية محرمة.
ومن الربا احملرم الفوائد البنكية التي تدفعها البنوك التقليدية على اإليداعات ،وكذلك الفوائد التي يدفعها
احلاصلون على قروض من تلك البنوك.
هي عقد يفيد متليك املنافع بعوض،وهي مشروعة ،قال اهلل تعالىَ { :ف ِإ ْن َأ ْر َض ْع َن َل ُك ْم َفآتُو ُه َّن ُأ ُجو َر ُه َّن}،
[الطالق ]6 :و َق َ
ال َر ُس ُ
ول َهّ ِ
الل صلى اهلل عليه وسلمَ « :أ ْع ُطوا ا َأل ِجي َر َأ ْج َر ُه َق ْب َل َأ ْن َي ِج َّف َع َر ُق ُه» ،رواه ابن ماجة وقد
أجمعت األمة على جواز اإلجارة.
واإلجارة نوعان:
أ .العقد على منافع اإلنسان ،ويسمى (إجارة األشخاص) أو(إجارة اخلدمات).
ب .العقد على منافع غير اإلنسان ،ويسمى (إجارة األشياء) .ويسميها بعض الفقهاء (الكراء).
إجارة الخدمات
واإلنسان يحتاج في حياته إلى االنتفاع بأشياء كثيرة ال تستقيم حياته بدونها ،وال يستطيع مبفرده أن يقوم بها
مهما كثر ماله وتعددت مواهبه ،فهو ال يستطيع أن يكون خياط ًا وجناراً وصباغ ًا ومعلم ًا وطبيب ًا وب ّن ًاء وغير ذلك من
املهن التي يحتاج إليها .وهذه املنافع لها مقابل وهو العوض ،وليس كل إنسان يرضى أن يبذل ما عنده من منافع
ال ألموال الناس بالباطل ،لذلك
مجاناً ،واحلصول على مثل هذه املنافع دون رضا أصحابها يعتبر ظلم ًا وعدوان ًا وأك ً
شرع اهلل سبحانه وتعالى اإلجارة ليحصل كل إنسان على ما يريد من منافع عند غيره بالطرق املشروعة وذلك بأن
يدفع أجراً مقابل ما يحصل عليه من املنفعة ،وبهذا تقوم حياة الناس على التعاون وتبادل املنافع.
واألجير نوعان:
أ .أجير خاص :وهو من يقتصر عمله على مستأجر واحد ،أو جماعة مخصوصة كاخلادم في املنزل ،والعامل
في املصنع ،واملوظف في الدولة ،والبائع في الدكان ،وراعي غنم معينة لشخص واحد ،ونحو هؤالء.
ب .أجير مشترك :وهو الذي ينصب نفسه للعمل لعامة الناس ،وال يقتصر عمله على واحد بعينه ،كاخلياط
والصباغ ونحوهما.
إجـارة األشياء
ال يقوم به األجير كاخلدمة واخلياطة والصباغة والنجارة
واملنفعة هي الشيء املعقود عليه ،واملنفعة قد تكون عم ً
والتعليم والتطيب ونحو ذلك .وقد تكون انتفاع ًا بشيء يستوفيه املستأجر بنفسه ،كركوب السيارة وسكنى الدار
وزراعة األرض.
)(12
)(13
شروط المنفعة:
ويشترط في املنفعة :أن تكون شيئ ًا له قيمة ،وأن تكون معلومة ،ومعلومية املنفعة تختلف باختالف محل
املنفعة ،فقد تكون املعلومية بالزمان ،كالشهر في إجارة املنازل ،وقد تكون ببيان املسافة كاستئجار السيارة إلى
مكان معلوم .وقد تكون ببيان العمل كخياطة الثوب وتعليم الطفل وعالج املريض .وفي هذه احلاالت يجب العلم
بالعني املنتفع بها أو الشخص املنتفع.
ويشترط أن تكون مباحة فال يجوز استئجار مكان لبيع حلم اخلنزير ،أو لعصر اخلمر أو تقدميها للناس،
فهذا كله حرام ،واإلجارة عليه فاسدة.
شروط األجرة:
واألجرة هي ما يدفعه املستأجر عوض ًا عن املنفعة التي ميتلكها ويشترط فيها أن تكون معلومة.
وتستحق األجرة باستيفاء املنفعة ،أو بانتهاء املدة بعد التمكن من االستيفاء إن لم يتم االستيفاء .فمن اكترى داراً
ومتكن من السكنى ومضت املدة دون أن يسكن فقد وجبت عليه األجرة ويجب تعجيل األجرة في األحوال اآلتية:
أ .إذا كان هناك شرط بني الطرفني بتعجيل األجرة ،فيجب العمل بالشرط وإال فسدت اإلجارة.
ال بعادة الناس
ب .إذا كانت العادة جرت بني الناس بتعجيل األجرة في مثل هذه اإلجارة فيجب التعجيل ،عم ً
وعرفهم ،وذلك كدفع أجرة املواصالت أو املساكن حيث يتعارف الناس تعجيل ذلك.
صيانة العين المؤجرة:
من اكترى سيارة للركوب أو للحمل عليها ال ضمان عليه إذا ت َّعيبت أو هلكت إال إذا أساء االستعمال فحمل
عليها أكثر مما اشترط عليه أو أهمل العناية الواجبة عليه بعد وضع الزيت فيها مع ظهور احلاجة إلى ذلك بحيث
تلف محركها باستمراره في قيادتها ،فإنه يضمن في هذه األحوال .واملؤجر ملزم بصيانة العني املؤجرة لتستمر
املنفعة التي يستحق عليها األجرة.
واألجير اخلاص الذي يخدم في املنزل فتنكسر بعض اآلنية أثناء عمله املعتاد ،والعامل في املصنع تتلف بعمله
املعتاد آالت العمل ال ضمان عليهم إال إذا أساؤوا االستعمال ،أو أهملوا في احلفظ والصيانة فإنهم يضمنون
حينئذ .أما األجير املشترك الذي ينصب نفسه للعمل لعامة الناس فإنه يضمن األشياء التي يتسلمها إذا تلفت.
انتهاء اإلجارة:
تنتهي اإلجارة بانقضاء العمل املتفق عليه بني الطرفني إذا كانت اإلجارة على عمل ،وبانقضاء املدة إذا كانت
اإلجارة محددة باملدة ،وبتعذر استيفاء املنفعة ،فإذا كان محل الكراء عين ًا معينة بذاتها فهلكت أو تعطلت املنفعة
فإن اإلجارة تنفسخ وتنقضي ،لتعذر استيفاء املنفعة.
)(14
5/1
الجعالة
التعريف والمشروعية:
اجلعالة عبارة عن تعهد شخص بدفع مبلغ من املال سواء كان نقداً أو عرض ًا لشخص آخر لقاء قيامه بعمل ما،
سواء كان ذلك العمل معلوم ًا أو مجهو ًال في مدة مجهولة ،وقد عرفها الشافعية بقولهم :اجلعالة عبارة عن تعهد
بعوض معلوم على عمل معني أو مجهول يعسر علمه.
استدل الفقهاء على صحة اجلعالة بأدلة من الكتاب والسنة واإلجماع.
يم} [يوسف ]72 :فقد
ّ
فمما استدلوا به من القرآن الكرمي قوله تعالىَ { :ولمِ َ ْن َجا َء ِب ِه ِح ْم ُل َب ِع ٍير َو َأنَا ِب ِه ز َِع ٌ
ال على جواز اجلعل ،وقد أجيز للضرورة «ألنه يجوز فيه من اجلهالة ما
ذكر القرطبي في تفسيره أن في اآلية دلي ً
ال يجوز في غيره».
ال في الشريعة اإلسالمية السيما مع داللة اآلية الكرمية على معناها ،وأن شريعة
وقال ابن القيم :إن للجعالة أص ً
من قبلنا تلزمنا ما لم تنسخ ،وال نسخ.
وأضاف بأنه ال يضر في اجلعالة جهالة العمل والعامل ،كما أنها ال تفتقر إلى عقد.
َاسا ِم ْن َأ ْص َح ِ
اب ال َّنب ِِّي
ومما جاء في السنة النبوية ما رواه البخاري َع ْن َأبِى َس ِع ٍيد الخْ ُ دْ ر ِِّي -رضي اهلل عنه َ -أ َّن ن ً
صلى اهلل عليه وسلم َأت َْوا َع َلى َح ٍ ّي ِم ْن َأ ْح َيا ِء ا ْل َع َر ِب َف َل ْم َي ْق ُرو ُه ْمَ ،ف َب ْي َن َما ُه ْم َك َذ ِل َك ِإ ْذ لُ ِد َغ َس ِّيدُ ُأو َل ِئ َك َف َقالُوا:
َه ْل َم َع ُك ْم ِم ْن َد َواءٍ َأ ْو َر ٍاق؟ َف َقالُواِ :إ َن ُّك ْم َل ْم ت َْق ُرونَاَ ،و َال ن َْف َع ُل َح َّتى تجَ ْ َع ُلوا َل َنا ُج ْعالًَ .ف َج َع ُلوا َل ُه ْم َق ِطي ًعا ِم َن َّ
الشا ِء،
َف َج َع َل َي ْق َر ُأ ِب ُأ ِّم ا ْل ُق ْر ِآنَ ،و َي ْج َم ُع ُب َزا َق ُهَ ،و َي ْت ِف ُلَ ،ف َب َر َأَ ،ف َأت َْوا ب َّ
ِالشا ِءَ ،ف َقالُواَ :ال َن ْأخُ ُذ ُه َح َّتى ن َْس َأ َل ال َّنب َِّي صلى اهلل عليه
وسلم َف َس َألُو ُه َف َض ِح َك َو َق َ
اض ِر ُبوا ِلي ب َِس ْه ٍم».
وهاَ ،و ْ
ال « َو َما َأ ْد َر َاك َأ َن َّها ُر ْق َي ٌة؟ خُ ُذ َ
وحكى اخلطيب الشربيني إجماع األمة على صحة اجلعالة.
األصل في العقود أن يكون طرفا العقد فيها معلومني ،لتتحمل اجلهة املعنية ما يترتب على العقد من أحكام،
أما اجلعالة فقد تعقد مع شخص معني ،كأن يقول زيد لعمرو إن رددت لي ضالتي فلك كذا من األجر ،حينئذ
يتعني عمرو لرد اجلعل ،فلو رده آخر كان متبرع ًا وال شيء له ،وقد تعقد مع طرف مجهول ،كأن يعمم اجلاعل
نداءه فيقول :من يأتني بضالتي املفقودة فله كذا من املال ،وجمهور الفقهاء على صحة اجلعالة إذا كان املجعول
يم} [يوسف ]72 :فهي
له مجهو ًال ،مستدلني باآلية الكرمية وهي قوله تعالىَ { :ولمِ َ ْن َجا َء ِب ِه ِح ْم ُل َب ِع ٍير َو َأنَا ِب ِه ز َِع ٌ
موجهة إلى العموم.
أما العمل املراد حتصيله باجلعالة فيشترط فيه ما يشترط في اإلجارة ،فكل ما جاز أخذ العوض عليه في
اإلجارة من األعمال ،جاز عقد اجلعالة عليه ،وما ال يجوز أخذ األجرة عليه في اإلجارة ،ال يصح التعاقد عليه
وال أخذ العوض عنه.
)(15
()2
الخيـــار
(السالمـة)
•تمهيد
1/2خيار المجلس
2/2خيار الشرط أو التعيين أو النقد
3/2خيار العيب
4/2خيار فوات الوصف أو فوات الشرط
5/2خيار التدليس أو التغرير
)(16
)(17
تمهيد
1/2
تعريف الخيار ،وحكمته ،وأنواعه
اخليار في اللغة مصدر من االختيار ،ألنه به يتمكن العاقد من اختيار متام العقد أو فسخه والتحلل منه بعد عقده.
وتعريفه شرعًا:
حق العاقد في فسخ العقد أو إمضائه ،لظهور مسوغ شرعي أو مبقتضى اتفاق عقدي .وهو على خالف األصل
من أن العقد بعد إبرامه ميتنع انفراد أحد العاقدين بفسخه ،ومستند هذا االستثناء وجود سبب من األسباب
التي اعتبرتها الشريعة موجبة حلق اخليار ،أو االتفاق عند التعاقد على منح هذا احلق ألحد العاقدين أو لكليهما.
وستأتي أدلة مشروعية اخليار من خالل أنواعه.
وال تخفى احلكمة التشريعية من استحقاق اخليار سواء بسبب حكمي بتدخل املشروع لدفع الضرر عن العاقد،
ولو لم يشترط لنفسه اخليار أو بسبب إرادي وذلك للتروي والتأمل في صلوح املبيع وإيجاد فرصة للمشورة أو
االختبار والفحص ،لتفادي الندم بعد فوات األوان.
وأنواع الخيار كثيرة ،لكنها تنقسم إلى قسمين:
خيارات ال تثبت إال بإظهار إرادة العاقد لالستفادة منها ،مثل خيار الشرط ،وخيارات تثبت تلقائي ًا لدفع
الضرر ،مثل خيار العيب.
ويترتب على منح اخليار إعطاء الفرصة الستبقاء العقد كما هو أو التعويض أو فسخه كأن لم يكن.
خيـار المجلس
َق َ
ال َر ُس ُ
الل -صلى اهلل عليه وسلم« :-المْ ُ َت َبا ِي َع ِان ُك ُّل َو ِاح ٍد ِم ْن ُه َما ِبالخْ ِ َيا ِر َع َلى َص ِ
ول َهّ ِ
اح ِب ِهَ ،ما َل ْم َي َت َف َّر َقاَ ،أ ْو ُي َخ ِّي ُر
َأ َحدُ ُه َما َ
اآلخ َر َف َت َبا َي َعا َع َلى َذ ِل َك َ ،ف َقدْ َو َج َب ا ْل َب ْي ُع» أخرجه البخاري ومسلم.
يسمى هذا احلق (خيار املجلس) أي مجلس العقد ،وقد عرف الفقهاء خيار املجلس بأنه« :حق العاقد في
إمضاء العقد أو رده ،منذ التعاقد إلى التفرق أو التخاير».
وخيار املجلس يثبت بحكم الشرع فال يحتاج إلى اشتراط عند العقد ،بل يستحقه العاقدان تلقائي ًا مبجرد
التعاقد وهو من قبيل خيارات التروي لتحقيق مصلحة العاقد.
يمكن حسم الموقف بأحد أمرين وهما:
•التفرق مبغادرة أحدهما مجلس العقد واملراد بالتفرق – عند القائلني بثبوت خيـار املجلس – التفرق
باألبدان ،ألنه يدل علـى انتهـاء فترة التعاقد (أو ما يسمى :مجلس العقد) بحيث يتبني جزم العاقدين
بتمام الصفقة وعدم التفكير في التحفظ عليها.
•أو التخاير ،بأن يطلب أحدهما من اآلخر اجلزم باختيار العقد أو الفسخ.
ومجلس العقد هو الوحدة الزمنية التي تبدأ من وقت صدور اإليجاب وتستمر طوال مدة انهماك العاقدين
في موضوع التعاقد دون ظهور إعراض من أحدهما عنه مبغادرة املكان الذي حصل فيه العقد ،ومن هذا يتبني أن
حقيقة اجللوس ليست مقصودة في هذا اخليار ،الن املعتبر هو الفترة الزمنية التي تعقب عملية التعاقد سواء كان
العاقدان جالسني أو واقفني.
والتفرق من األمور التي ربط الشارع مفهومها بالعرف ،وهو تصرف مادي ال يحتاج إلى نية من القائم به وال إلى
علم بأثره على العقد ،ألن الدليل الشرعي علق انتهاء اخليار على مطلق التفرق فإذا وجد انتهى حق اخليار ولزم العقد.
)(18
)(19
حكمة تشريع خيار المجلس:
احلكمة التشريعية ظاهرة في هذا اخليار ،فإنه ميثل وجه ًا من وجوه الرفق بالعاقدين ،والتيسير عليهما ،وهو
مبدأ تتسم به الشريعة ألنه إذا استخدم حق اخليار فقد حقق مقصداً للعاقد ،وإذا أسقطه العاقد بالتفرق أو التخاير
فإن العقد يبرم بعد متام الرضا وحصول الرؤية وإمعان النظر.
وبهذا ميكن اجلمع بني األصل الذي هو احلفاظ على القوة اإللزامية للعقد ،وبني هذه الفرصة التي هي عبارة عن
َمدّ فترة التعاقد بأن يلحق بها الزمن الباقي من مجلس العقد بعد التقاء اإليجاب والقبول.
وال يخفى أن اإلنسان بعد التعبير عن إرادته التملك لشيء معني بثمن محدد يشعر بأن هذه هي الفرصة
األخيرة له قبل أن يصبح ملتزم ًا بالصفقة ،فتنشط قواه الفكرية في املضي أو التراجع عن التصرف .وال ضرر من
ذلك على أحد الطرفني ،ألن اخليار ممنوح لهما معاً.
وخيار املجلس ينتقل إلى الوارث مبوت العاقد ،فيكون له اخليار في مجلس وصول اخلبر إليه.
وهناك حاالت يسقط فيها خيار املجلس ،باإلضافة إلى حالتي التفرق ،والتخاير ،منها التصرف الدال على
الرضا بلزوم العقد ومنها إسقاطه بالتنازل عنه قبل استعماله ،سواء كان التنازل صريحاً ،أو بالعرف كما هو في
بعض البيئات ،وذلك قبل التعاقد أو في بدايته ،وهذا ما يسمى (التبايع مع نفي اخليار) ،وعليه يحمل ما عليه
التعامل بالعرف العام في بعض البالد من التخلي عنه ،ولعل منه قول اإلمام مالك ليس لهذا عندنا حد معروف وال
أمر معمول به فيه.
2/2
خيار الشرط أو التعيين أو النقد
خيار الشرط
وع َف َق َ
ال َر ُس ُ
َع ْن ا ْب ِن ُع َم َر َي ُق ُ
ول َهّ ِ
ول َذ َك َر َر ُج ٌل ِل َر ُسولِ َهّ ِ
الل صلى اهلل عليه
الل صلى اهلل عليه وسلم َأ َّن ُه ُي ْخدَ ُع ِفى ا ْل ُب ُي ِ
ان ِإ َذا َبا َي َع َي ُق ُ
ولَ :ال ِخ َ
وسلمَ « :م ْن َبا َي ْع َت َف ُق ْلَ :ال ِخ َ
ال َب َة»َ .ف َك َ
ال َب َة .أخرجه البخاري ومسلم.
وفي رواية للدارقطني والبيهقيُ « :ث َّم َأن َْت ِفي ُك ِّل ِس ْل َعةٍ َت ْب َتا ُع َها ِبالخْ ِ َيا ِر َث َ
يت َف َأ ْم ِس ْكَ ،وإ ِْن
ال َث َل َي ٍالَ ،ف ِإ ْن َر ِض َ
َس ِخ ْط َت َفا ْر ُد ْد َها َع َلى َص ِ
احب َِها».
هذا احلق في فسخ العقد خالل مدة يسمى خيار الشرط ،فخيار الشرط :هو أن يشترط أحد املتعاقدين أو كالهما
أن له اخليار مدة معينة ليقرر هل يلتزم بالبيع أو يرده ،ويسمى أيض ًا خيار التروي ألن من له اخليار يتروى ويفكر قبل
إمضاء العقد وهذا البيع يسمى (بيع اخليار) وقد أجمع الفقهاء على مشروعية خيار الشرط.
حكمة تشريع خيار الشرط:
احلكمة من مشروعية خيار الشرط أنه إذا مت البيع فقد يندم أحد املتبايعني الكتشاف رخص السلعة أو غالئها أو
رداءتها أو عدم االحتياج إليها ،لذلك أعطى الشارع فرصة اشتراط مدة محددة للتروي والتفكير والتجربة أو مشورة
بعض العارفني الختيار السلعة أو رد البيع .وميكن اشتراط اخليار في أي عقد الزم قابل للفسخ.
أما العقد غير الالزم كالوكالة والشراكة فال حاجة فيه للخيار بسبب طبيعة العقد التي يتمكن بها
العاقد من الفسخ.
وإذا كان العقد غير قابل للفسخ بإرادة أحد الطرفني كالزواج واخللع فال معنى إلثبات اخليار لتعذر الفسخ.
وكذلك ال يشرع اخليار في العقود التي يشترط فيها القبض كالصرف والسلم ،ألن وجود اخليار يؤدي إلى تأخير
القبض ملا بعد العقد ،وهذا ينافي مقتضى العقد فال يقع صحيحاً.
ال بد في خيار الشرط أن تكون املدة محددة سواء كانت ثالثة أيام أو أكثر فإن كانت مجهولة كان البيع فاسداً.
ويجوز اشتراط اخليار ألحد املتعاقدين أو لكليهما فإذا كان للبائع فإن ملك الشيء باق له وإذا كان اخليار
للمشتري فامللك زائل عن البائع ألن العقد الزم في حقه ،ويدخل في ملك املشتري.
)(20
)(21
ويلزم بيع الخيار بما يأتي:
أ .إذا انقضت مدة اخليار ولم يرد البيع من له اخليار.
ب .إذا تصرف املشتري في السلعة في مدة اخليار كأن يبيع السلعة أو يهبها ،ألن ذلك دليل رضاه بالبيع.
ج .إذا صرح صاحب اخليار بإبرام العقد.
وينفسخ البيع بالفسخ في أثناء مدة اخليار.
وينتقل اخليار باملوت إلى الورثة ،ألنه حق ثابت إلصالح املال فيشمله قوله صلى اهلل عليه وسلمَ « :م ْن َت َر َك
َما ًال َأو َح ّق ًا َف ِل َو َر َث ِت ِه».
وقد أخذت القوانني املدنية بخيار الشرط حتت اسم (الشرط الفاسخ).
خيار التعيين
هو أن يتم التعاقد على واحد من عدة أشياء على أن يقوم املشتري بالتعيني ملا يختاره منها خالل مدة معينة
وهو في معنى خيار الشرط الذي ورد به الشرع فأحلق به في جواز اشتراطه وحده أو مع خيار الشرط .وهو ينتهي
بتعيني ما يختاره .واحلكمة في مشروعيته أن املشتري قد ال يجزم بالصنف الذي يحتاج إليه من أصناف متشابهة
سواء اتفق ثمنها أو تفاوت بحسب املزايا ،فيحصل باشتراط خيار التعيني على فرصة للنظر فيما يصلح له،
واحلاجة ماسة إلى ذلك بعد أن تعددت األصناف واأللوان وتفاوتت في اجلودة واملالءمة.
خيار النقد
هو حق يشترطه العاقد للتمكن من الفسخ لعدم نقد املشتري الثمن خالل مدة معينة.
وتستند مشروعيته أيض ًا إلى مشروعية خيار الشرط ،ألنه يحقق فرصة للتروي بالنسبة للمشتري ،وفرصة
حلصول البائع على الثمن دون مماطلة من املشتري بعد االرتباط بالعقد.
3/2
خيار العيب
تعريف العيب:
هو ما ثبت بسبب نقص يخالف ما التزمه البائع.
قال السرخسي« :األصل أن مطلق العقد يقتضي سالمة املعقود عليه عن العيب».
والعيب حادث أو مخالف لألصل .والسالمة ملا كانت هي األصل في املخلوق انصرف مطلق العقد إليها فمتى
فاتت السالمة فات بعض مقتضى العقد فلم يلزمه أخذه بالعوض وكان له الرد.
أدلة الوجوب:
َ 1 .1ع ْن ُع ْق َب َة ْب ِن َعا ِم ٍر رضي اهلل عنه َق َالَ :س ِم ْع ُت َر ُس َ
الل صلى اهلل عليه وسلم َي ُق ُ
ول َهّ ِ
ول « :المْ ُ ْس ِل ُم َأخُ و المْ ُ ْس ِل ِم،
َال َي ِح ُّل لمِ ُ ْس ِل ٍم َباعَ ِم ْن َأ ِخي ِه َب ْي ًعا َو ِفي ِه َع ْي ٌب َأ ْن َال ُي َب ِّي َن ُه َل ُه» أخرجه أحمد واحلاكم وابن ماجة والدارقطني
والطبراني وقال احلافظ ابن حجر في الفتح :إسناده حسن.
2 .2عن وائلة بن األسقع قال رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلمَ :
ي َما ِفي ِه،
ِيع َش ْيئ ًا إ َِّال َب َنّ َ
«ال َي ِح ُّل َأل َح ٍد َأ ْن َيب َ
َو َال َي ِح ُّل لأِ َ َح ٍد َي ْع َل ُم َذ ِل َك إ َِّال َب َّي َن ُه» أخرجه أحمد وابن ماجة والبيهقي واحلازمي واحلاكم في املستدرك
وصححه وفيه نظر.
وأما األحاديث األخرى فهي تشهد للمعنى السابق لورودها بتحرمي الغش ،وكتمان العيب غش – كما صرح
السبكي – وذلك كحديث َأبِي ُه َر ْي َر َةَ « :م ْن َغ َّش َنا َف َل ْي َس ِم َّنا» .أخرجه مسلم واحلاكم والترمذي .وهو وارد في
قصة هي أنه صلى اهلل عليه وسلم َم َّر َع َلى ُص ْب َر ِة َط َع ٍام َف َأ ْد َخ َل َيدَ ُه ِف َيها َف َنا َل ْت َأ َصا ِب ُع ُه َب َل ًال َف َق َالَ « :ما َه َذا َيا َص ِاح َب
الس َما ُء َيا َر ُس َ
الل( .يعني املطر) َق َالَ « :أ َف َال َج َع ْل َت ُه َف ْو َق َّ
َّ
ول َهّ ِ
اسَ ،م ْن َغ َّش
الط َعا ِم َك ْي َي َرا ُه ال َّن ُ
الط َعا ِم»؟ َق َالَ :أ َصا َب ْت ُه َّ
َف َل ْي َس ِم ِّني» وهذا احلديث يشير إلى أنه يكفي اإلعالم بالعيب بالفعل املجزئ عن صريح القول.
حكمة تشريع خيار العيب:
العاقد ما لم يشترط البراءة من العيوب في الشيء الذي يتعامل فيه يكون قد كفل للعاقد اآلخر – داللة ودون
حاجة إلى شرط صريح سالمة املعقود عليه من العيوب ،فإذا لم تتوافر هذه السالمة فقد اختل رضا العاقد اآلخر
ووجب له اخليار ،قال الكاساني« :إن السالمة ملا كانت مرغوبة املشتري ولم يحصل فقد اختل رضاه وهذا يوجب
اخليار ألن الرضا شرط صحة البيع.»...
)(22
)(23
فاحلكمة في مشروعية خيار العيب دفع الضرر عن العاقد (املشتري) ألنه رضي باملبادلة بطريق البيع ،والبيع
يقتضي سالمة املبيع عن العيب ،ووصف السالمة يفوت بوجود العيب فعند فواته يتخير ،ألن الرضا داخل في
حقيقة البيع ،وعند فواته ينتفي الرضا فيتضرر بلزوم ما ال يرضى به.
(الشروط الواجب توافرها ليثبت به الخيار) أربعة شروط:
.1
.2
.3
.4
1أن يكون العيب مؤثراً في قيمة املبيع بنقص القيمة أو فوات غرض صحيح.
2أن يكون قدمياً.
3أن يكون غير معلوم من املشتري.
4أال يكون البائع قد اشترط البراءة من العيب.
الموجب الخ َلفي للخيار
هناك أمور تطرأ على املبيع ،من زيادة أو نقصان أو تصرف ،متنع رد املبيع ،فحينئذ ينتقل حق املشتري من الرد
إلى الرجوع بنقصان الثمن.
ولكن من املمكن العود إلى املوجب األصلي خليار العيب ،وهو الرد إذا رضي البائع بأخذ املبيع مع نقص القيمة
أو فوات غرض صحيح ،أي العيب احلادث عند املشتري بعد القبض ،فذلك له ،ألنه رضي بالضرر مبشيئته ،وقد
كان عدم إلزامه املبيع لدفع الضرر عنه فإذا رضي فقد أسقط حقه فيعود حق الرد وليس للمشتري التمسك بحق
الرجوع باألرش أي بالتعويض.
الرجوع للعرف في تحقق ضابط العيب:
ذكر احلنفية هذا الضابط للعيب :هو كل ما يوجب نقصان ًا في الثمن (أي القيمة) عند أهل اخلبرة سواء أنقص
العني أم لم ينقصها.
وتواردت نصوص الفقهاء على أن املرجع في كون العيب مؤثراً (أي مؤدي ًا إلى نقصان القيمة ،وكون األصل
في جنس املبيع عدمه) إلى أهل اخلبرة بذلك ،قال ابن الهمام :وهم التجار ،أو أرباب الصنائع إن كان الشيء من
املصنوعات ،وقال الكاساني :التعويل في الباب على عرف التجار ،فما نقص الثمن (أي القيمة) في عرفهم فهو
عيب يوجب اخليار وقال احلطاب :التعويل في اعتبار الشيء عيب ًا أو عدمه هو على عرف التجار .وإن كان عامة
الناس من غير التجار يرونه أوال يرونه وال شك أن ذكر التجار ليس تخصيص ًا بل املراد أهل اخلبرة في كل شيء
بحسبه.
ال يشترط علم البائع بالعيب فللمشتري اخليار سواء كان البائع علم العيب وكتمه أم لم يعلم.
ويشترط لقيام اخليار أن ال يكون البائع قد اشترط البراءة من العيب أو العيوب التي في املبيع.
موجب الخيار ومقتضاه:
إذا توافرت شرائط قيام خيار العيب ،من ظهور عيب معتبر وانتفى علم املشتري بالعيب – أو رضاه به مسبق ًا
– وانتفى أيض ًا تبرؤ البائع من العيب فإن موجب اخليار هو متكني املشتري من الرد أو اإلمساك ،لكن للرد واإلمساك
تفصي ً
ال وأحوا ًال تختلف بني أن يعقب استعمال اخليار ظهور العيب مباشرة،وبني أن يتخلل ذلك حدوث عيب
جديد عند املشتري لم يكن عند البائع ،وبني أن يسقط اخليار أصالً.
)(24
)(25
خيار فوات الشرط
4/2
خيار فوات الوصف أو فوات الشرط
خيار فوات الوصف
خيار فوات الوصف املرغوب هو (حق الفسخ لتخلف وصف مرغوب اشترطه العاقد في املعقود عليه).
ومثاله :أن يشتري إنسان شيئ ًا ويشترط فيه وصف ًا مرغوب ًا له ،كمن اشترى حصان ًا على أنه عربي أصيل فإذا هو هجني.
حيث أخذوا مببدأ النهي عن بيع وشرط استثنوا من النهي عن بيع وشرط صوراً حكموا بصحتها كالبيع بشرط
األجل أو الكفيل – مع املعلومية والتعيني في ذلك كله – أو بشرط اإلشهاد.
فإن لم يوف امللتزم بالشرط بأن لم يرهن أو لم يتكفل الكفيل املعني ثبت اخليار للمشترط لفوات الشرط.
وال يجبر من شرط عليه الشرط على القيام مبا شرط ،لزوال الضرر بالفسخ كما ال يقوم غير املعني مقامه إذا تلف.
شروط الخيار:
مستند مشروعيته:
إن فوات الوصف املرغوب ،بعد أن حصل في العقد االلتزام من البائع به ،هو في معنى فوات وصف السالمة في
املبيع إذا ظهر فيه عيب ،فكما يثبت في الصورة األخيرة خيار العيب يثبت في الصورة األولى خيار الوصف .وكل
من اخليارين يثبت لتخلف شرط في احملل غير أن الشرط في خيار العيب ثابت داللة كما يقول الكاساني ،أما في
خيار الوصف فهو ثابت نصاً.
واملفترض في البيع أنه وقع على معني عند العقد وعينه قائمة بالرغم من تخلف الوصف ،ال مياري في ذلك
العاقدان وال غيرهما ،إمنا تخلف الوصف املشترط وهو قد ال يكون املقصود األول للعقد ،وإن كان مرغوب ًا له ،فال
يستدعي ذلك منه فسخ البيع ملا يرى من بقاء مصلحته فيه أو حتقق ما يعتاض به عن الوصف الغائب فاملصلحة أن
يترك له التحكم في مصير هذا العقد.
إذا وجد املشتري في املبيع بعد قبضه أدنى ما يطلق عليه اسم الوصف املشترط فال يكون له حق الرد .أما إن
لم يجد الوصف أص ً
ال أو وجد منه شيئ ًا يسيراً ناقص ًا بحيث ال يطلق االسم عليه فله حق الرد .ومثاله أن يشترط
في شراء الكلب أن يكون كلب ًا صائداً .فمتى وجد هذا الوصف ولو لم يكن بالصورة املثلى التي يندر معها إفالت
الفريسة منه ،لم يكن له حق الرد .أما إذا كان ال يصيد أص ً
ال أو يصيد بصورة ناقصة ال يستحق معها أن يسمى
(صائداً) فله حق الرد.
إذا حتقق فوات الوصف املشروط -كما سبق – وكان مستوفي ًا الشرائط ثبت للمشتري اخليار .وماهية هذا
اخليار أن يكون له حق رد املبيع أو أخذه بجميع الثمن دون أرش (تعويض) للوصف الفائت.
هذا إذا لم ميتنع الرد ،فإن امتنع الرد بسبب من األسباب رجع املشتري على البائع بحصة الوصف الفائت من
الثمن وذلك بأن يق َّوم املبيع موصوف ًا بذلك الوصف وغير متصف به ،ويرجع بالتفاوت.
إن فوات الوصف ليس من قبيل العيب ألن العيب يجب أن يخلو الشيء عنه عادة وليس كذلك فوات الوصف
ومن حيث احلكم ال يضمن البائع فوات وصف في املبيع ما لم يكن الوصف مشروط ًا في العقد أما العيب فإن
ضمانه من مقتضى العقد وال يحتاج إلى شرط.
)(26
•أن يكون التدليس بفعل البائع ،أو بأمره فلو حدث بسبب سماوي ،أو من قبل املبيع نفسه – وكان يقع
منه ذلك – كما لو حتفلت الشاة بنفسها (امتأل ضرعها) فال عبرة به.
•يشترط جهل املشتري بالتدليس بالتصرية ،ونحوها من صور التغرير الفعلى فإن كان املشتري قد اشترى
املصراة وهو يعلم بالتصرية لم يثبت اخليار (إال أن يجدها دون املعتاد مثالً) ألنه دخل على بصيرة ،فلم
يثبت له الرد ،كما لو اشترى معيب ًا يعلم عيبه.
•خفاء التدليس :أما إن لم يحصل التدليس ،لكن ظن املشتري أمراً موهوم ًا فتخلف ظنه فال رد له ،كما لو
ظن في الشاة كثرة اللنب لكبر ضرعها خلقةً .وصرح احلنابلة بأنه ال خيار لو حصل اإليهام من غير تدليس،
كأن اجتمع اللنب في الضرع من غير قصد.
•أن يكون املدلس به متعين ًا للجهة التي ظنها املشتري :ومثلوا لغير املتعني للجهة املظنونة :مبا لو علف
البائع الشاة فمأل خواء بطنها ،وظن املشتري أنها حامل ،أو كانت الشاة عظيمة الضرع خلقة فظن
املشتري أنها كثيرة اللنب لم يكن له خيار ألن هذا ال يتعني للجهة التي ظنها.
•أن يبقى التدليس في الواقع ،بأن يظهر فقد الكمال الذي أوهم وجوده فلو دلس ثم حتقق الكمال بأن صار
لنب املصراة عادة ،أو َغ ُزز ماء الرحى ..لم يكن له اخليار عند احلنابلة والشافعية واإلمامية.
•يوجب ظهور التدليس (بشرائطه السابقة) اخليار للمشتري بني إمساك املبيع بالثمن نفسه وبني الرد ،وحق
الرد ثابت بأي صورة من صور التدليس ،سواء في ذلك التصرية وغيرها ولكنه في صورة التصرية في الشاة
وغيرها من األنعام يلزمه رد بدل اللنب ويعتبر ذلك تعويض ًا عن اللنب الذي احتلبه املشتري وذلك البدل
مقدر من الشرع بصاع من متر.
إن علم بالتدليس فتصرف في املبيع بطل رده ،كما لو تصرف في املبيع املعيب .ومن التصرف الدال على الرضا
أن يحلب املصراة مرة ثالثة بعد حصول االختبار بالثانية.
يجب أن يكون التغرير من العاقد نفسه فال عبرة بتغرير أجنبي عن العقد إال إذا كان يعمل للعاقد بطلبه،
كالدالل مث ً
ال فيثبت اخليار للمغرور به.
)(27
5/2
خيار التدليس أو التغرير
قال الرسول صلى اهلل عليه وسلم َ « :م ْن َغ َّش َنا َف َل ْي َس ِم َّنا».
التدليس :ما يفعله البائع في املبيع مما هو كمال عادة وال يقصد منه سوى تضليل املشتري بحيث يقع حتت
تأثير هذا التضليل فيحسب املبيع متحقق ًا بذلك الوصف الذي أغراه به البائع ،فإذا ظهر خالفه لم يعتبر ذلك عيب ًا
وإمنا نقص ًا من الكمال املظنون ،وذلك كوضع شارة مميزة (ماركة) غير شارته األصلية للترويج ويرفع القيمة فإذا
اطلع املشتري على حقيقة األمر واجنلى التدليس فظهر املبيع على جليته فاملشتري باخليار بني إمساك املبيع بالثمن
املتفق عليه وبني رده واسترجاع الثمن ،وليس له املطالبة بالفرق.
وليس من التدليس ما يقصد به حتسني املبيع وترتيبه وتزيينه بقصد صيانته أو شد األنظار إليه ألن ذلك ال يوهم
الكمال وإمنا هو من باب اجلمال وليس هناك ما يقضي بحرمان البائع من إحسان العرض والتزيني ،بعيداً عن إخفاء
العيوب أو التضليل فخيار التدليس هو (حق املشتري في الفسخ لظهور فعل قام به البائع إليهام كمال املبيع).
وأصل هذا اخليار هو حالة تصرية الشاة ونحوها ،بربط ضرعها ليجمع اللنب ،ويوهم املشتري بأن الشاة لبون (كثيرة
اللنب) وقد ورد في هذه الصورة من صور التدليس الفعلى حديث نبوي كان هو األصل خليار التدليس بأجمعه.
فالتدليس صلته باملبيع أوثق ،ألنه نتيجة فعل يقوم به البائع في املبيع والوسيلة فيه فعل ال قول( .فالتدليس)
خير ما يعبر به موجزاً عن (التغرير الفعلى) وفي الطرف املقابل ما يصدر من البائع مباشرة إلى املشتري خللبه
وخداعه هو في األكثر وسيلته األقوال املعسولة واإلطراء إليهام الكمال ،وذلك ما يناسب تخصيص كلمة
(التغرير) بالقولي منها.
)(28
( ) 4 () 3
المشـاركـات
(التعـــاون)
•تمهيد.
الشركة بوجه عام. شركة الملك. -شركات العقود.
)(29
تمهيد :عن فقه المشاركات
صيغة املشاركة باعتبارها صيغة استثمارية مرغب فيها في الشريعة ألنها تقوم على أساس التعاون وجمع
اجلهود لالستثمار والتنمية الفردية واالجتماعية ،فالشركة تهدف إلى متكني أصحاب رؤوس األموال الصغيرة من
استثمارها في مجاالت واسعة حتقق أرباح ًا وفيرة .في حني لو أن كل واحد منهم حاول أن يستثمر ماله على حدة
فإنه ال يستطيع أن يطرق املجاالت الكبيرة التي حتتاج إلى متويل ضخم ولها أعباء إدارية وإجرائية وحسابية يعجز
عنها األفراد .كما أن رؤوس األموال الصغيرة ال ميكنها أن تدخل مجاالت اقتصادية تنموية مطلوبة للجميع ،مثل
الصناعات الثقيلة واملشاريع الكبرى.
أسلوب املشاركات يعتبر أساسي ًا بالنسبة إلى تطبيقات االقتصاد اإلسالمي في هذا العصر وهي البنوك
واملؤسسات املالية اإلسالمية ألنها تعتمد على آلية استقطاب األموال مهما كان حجمها وتوفير فرص االستثمار
اجلماعية مبا ِّ
ميكن أصحاب اخلبرات الذين ال ميلكون رؤوس أموال أص ً
ال أو أصحاب األموال احملدودة ،من استخدام
خبراتهم وتطوير إمكاناتهم.
وهناك شركة ذات طابع خاص مناسب جداً لطبيعة البنوك واملؤسسات املالية اإلسالمية وهي شركة املضاربة
وتسمى أيض ًا شركة القراض وهي عبارة عن مشاركة بني مال من طرف وجهد وخبرة من طرف آخر وهي توفر
التمويل وإيجاد السيولة للطاقات التي متلك اخلبرة ولكنها ال متلك املال.
ب .تقوم املشاركات على املبادلة بني ما كان ميلكه كل طرف حيث تنتقل أموال الشركاء من التميز إلى
الشيوع ،فيملك كل شريك في مجموع رأس املال بقدر حصته ،ويصبح مصير املال املخلوط واحداً ولو
تعرض للخسارة ما كان سابق ًا بيد أحد الشركاء.
ج .اشتراك األطراف في الربح بأي نسبة شائعة يتفق عليها ،فيتنافى مع مقتضى الشركة أي شرط أو صورة
تقطع االشتراك في الربح ،ألن مبنى املشاركة هو على االشتراك فيه.
د .ربط اخلسارة – إن وقعت – بقدر احلصص في ملكية رأس مال الشركة ،أو بقدر االلتزام بالضمان في
الشركات التي ليس فيها رأس مال ،وذلك ألن حالة اخلسارة تعتبر أمراً طارئ ًا على احلصة اململوكة،
فيتحمل كل مالك ما يلحق بحصته وال ينقل ضمانها لغيره ،ألن عبء امللك وضمانه على مالكه.
هـ .املشاركات مظهر من مظاهر التعاون وهي محل تشجيع وترغيب من الشارع حيث يقول اهلل تعالى في
الشر َ
ِيكينْ ِ َما َل ْم َيخُ ْن َأ َحدُ ُه َما َص ِ
احلديث القدسيَ « :أنَا َثا ِل ُث َّ
اح َب ُه َف ِإ َذا َخا َن ُه َخ َر ْج ُت ِم ْن َب ْي ِنهِ َما» (رواه
أبو داود)
ولذلك جتري املسامحة في كثير من تطبيقات املشاركة ،وهذا التشجيع للمشاركات يتالءم مع ما تؤديه من
دور في إقامة املشاريع الضخمة في العصر احلاضر مما ينوء به األفراد.
-3أنواع المشاركات:
تنقسم املشاركات بوجه عام إلى شركات ملك وشركات عقد.
األول :شركات الملك:
-1تعريف المشاركات:
معنى الشركة أو املشاركة في اللغة :اخللط أو االختالط ،وفي االصطالح :خلط اثنني – أو أكثر -ماليهما،
أو عمليهما ،أو التزامهما في الذمة بقصد االسترباح ،أو :اختالط ذلك للمشاركة في استحقاق الربح املتحقق أو
الريع أو االرتفاع في القيمة ،وكذلك حتمل اخلسارة إن وقعت حسب حصص امللكية.
-2خصائص المشاركات:
أ .أساسها الوكالة فكل واحد من الشركاء يعتبر في تصرفه مبال الشركة وكي ًُ
ال عن اآلخرين ،وذلك ليكون ما
يستفاد بالتصرف مشترك ًا بني الشركاء ،ليتحقق حكم الشركة املطلوب من عقدها وهو االشتراك في
ال عن غيره في حقه وأصي ً
الربح ،إذ لو لم يكن كل واحد منهم وكي ً
ال في حق نفسه ال يكون الربح
املستفاد مشترك ًا الختصاص من اشتراه بربحه.
وفي بعض الشركات يتوافر معنى الكفالة أيض ًا كما سيأتي.
)(30
وشركة امللك هي عبارة عن اختالط بني أموال كانت في األصل متميزة عن بعضها ،وهي حالة الشيوع سواء
كان اختياري ًا أم اضطراري ًا كامليراث حيث ينتقل املال الذي كان موحداً إلى الوارثني بصورة شائعة تبع ًا حلصصهم
في التوريث ،فتنشأ بينهم شركة ملك إلى أن يتم قسمة التركة وفرز احلصص عن بعضها.
وشركات امللك ليست من الصيغ االستثمارية ،وإمنا هي حالة متر بها األموال مرحلياً.
تقوم هذه الشركات على ملك اثنني أو أكثر ملال أو دين بسبب من أسباب امللك أو الدين ليس فيها قصد
االسترباح وليست بقصد التجارة ،وإمنا هي حيازة على الشيوع ،ولذلك فإن الربح واخلسارة فيها يكونان بحسب
حصص امللكية.
وتقسم هذه الشركات إلى نوعني:
1 .1شركات ملك اختيارية كالتي تنشأ عن طريق الشراء والهبة أو عن طريق خلط مالني بقصد.
2 .2شركات ملك إجبارية كالتي تنشأ باإلرث فالورثة مشتركون في اإلرث بحكم الشريعة حتى تتم القسمة
فيما بينهم بحسب الشروط التي حددتها الشريعة .أو عن طريق اختالط مالني بدون قصد حتى يتم
تقسيم هذا املال.
ومن آثار شركة امللك أن تصرف اإلنسان معها يعتبر تصرف ًا مطلق ًا أي :حينما يتصرف اإلنسان في حصته من
)(31
هذا املال فال يعتبر متعدي ًا وال يحتاج إلى إذن من الشركاء فهذه الشركة تقوم على عنصر احليازة واالنتفاع املشترك
وليست فيها وكالة كما هو احلال في شركة العقد وتنتهي هذه الشركة بطريقتني:
1 .1التقسيم (القسمة).
2 .2املهايأة (قسم املنافع).
واملهايأة هي أن يتفق الشركاء على تقسيم منفعة امللك بحسب الزمان أو املكان مع بقاء شيوع امللك ،كأن
يتفق اثنان ميلكان سيارة على أن يستخدم كل واحد منهما السيارة ملدة أسبوع وهكذا .أما التقسيم فهو إزالة
الشيوع بحيث يأخذ كل واحد نصيبه ويتصرف فيه كيف يشاء.
ثانيًا :شركة العقد:
أما شركات العقد فهي عبارة عن خلط مقصود لألموال املتميزة لكي تصبح ما ًال واحداً مملوك ًا بحسب
حصصهم التي دخلوا فيها بإرادتهم عند تكوين رأس مال الشركة .وهذه الشركات تعتبر صيغ ًا استثمارية مهمة
كما سبق.
ويترتب على شركة العقد أن يصبح الشركاء أصحاب حق في الربح بالنسب التي يتم االتفاق عليها عند عقد
الشركة ،كما يتحمل الشركاء ما قد يقع من خسارة وذلك مبقدار مساهمة كل واحد منهم في التمويل.
وإذا كان رأس مال الشركة مقدم ًا من طرف واحد في مقابل تقدمي اجلهد من الطرف اآلخر (كما هو في شركة
املضاربة) فإن اخلسارة يتحملها صاحب التمويل ويخسر اآلخر جهده فقط إال إذا كان قد تسبب في تلك اخلسارة
عمداً أو إهما ًال ،فيتحملها ألنها ناجتة عن تصرفه وليست خسارة طبيعية.
وقد يكون رأس مال الشركة عبارة عن خبرات من األطراف املختلفة دون إيجاد رأس مال نقدي ،وهذه الشركة
تتم بني أصحاب الصناعات واألعمال الذين يقدمون جهوداً بدنية أو فكرية.
كما ميكن أن تخلو الشركة من رأس مال نقدي أصالً ،ويقوم نشاطها على احلصول على السلع بطريق الدفع
املؤجل اعتماداً على ذمة الشركاء وثقة التجار بهم ،ألنهم من الوجهاء الذين يتمتعون يسمعة جتارية تعادل املالءة
املالية .هذه الشركة التي تقوم في حاالت األزمات الطارئة على التجار في ظروف قاهرة تسمى «شركة الذمم» أو
«شركة الوجوه» أو «شركة املفاليس» !
وهذه الشركات تتم بإرادة عقدية وليس فيها جبر ،وتعرف بأنها عقد بني املتشاركني في رأس املال وفي الربح،
أو في الربح فقط.
وتقسم شركات العقود إلى ثالثة أقسام رئيسية:
1 .1شركات األموال.
2 .2شركة األعمال أو الصنائع أو (األبدان).
3 .3شركة الوجوه.
والتقسيم عند الفقهاء ليس وسيلة شكلية وال فضو ًال من القول وإمنا خلف كل تقسيم فروق في األحكام ،ولذا
وضع العلماء القاعدة التالية( :كل تقسيم ال يترتب عليه فرق في احلكم فهو لغو).
)(32
المقارنة بين الشركات في الفقه ،والشركات المعاصرة:
لقد أصبح التعويل على بعض هذه الشركات في هذا الزمان قليالً ،ونشأت شركات جديدة على أسس فيها
جتريد وفيها نظرة اعتبارية ،فأكثر الشركات التي تنشأ هذا الزمان ال ينظر فيها إلى شخص الشريك ولكن ينظر
إلى نصيبه أو إسهامه في الشركة ،حيث ينصب االهتمام على أن هناك حصة مملوكة لفالن من الناس وال يهم
من يكون مالك هذه احلصة ،وأحيان ًا هذه احلصص تنقل من فرد إلى آخر عن طريق بيع األسهم في السوق .وهذه
الشركات تقوم على فكرة الشخصية االعتبارية التي عرفها الفقه اإلسالمي في مجاالت كثيرة غير مجال الشركة
ومن األمثلة على ذلك بيت املال والوقف.
والشركات في الفقه اإلسالمي ذات قواعد وأصول واضحة ومنضبطة ولو أن بعض هذه الشركات غير مطبق
في وقتنا احلالي ولكن هذه القواعد الكلية والضوابط العامة املنظمة لها تصلح لتنظيم أي شركة يستحدثها
الفكر اإلنساني ويبتدعها الفكر االقتصادي والتجاري فمهما استجدت األمور ومهما تعددت األنظمة والوسائل
فالشريعة اإلسالمية بقواعدها الراسخة كفيلة بتنظيم أي فكر وأي وسيلة يستحدثها الفكر البشري ألن هذه
القواعد مستمدة من شرع اهلل خالق الكون والبشر.
وال تخرج الشركات احلديثة عن الضوابط املتبعة في الشركات املعروفة في الفقه اإلسالمي ،ألنها تقوم أيض ًا
على مبدأ الوكالة في التصرف بني الشركاء أو الوكالة والكفالة في حالة الشركاء املتضامنني ،كما يطبق مبدأ
املضاربة حيث يحصر العمل في بعض الشركاء دون بعض .باإلضافة إلى حتديد املسئولية في حالة إشهار ذلك ميا
ينتفي معه التغرير باملتعاملني مع الشركة ذات املسؤولية احملدودة.
وأما القيود والتنظيمات اإلجرائية الكثيرة في إنشاء الشركات املساهمة وإدارتها وتداول أسهمها فإنها من املهام
املنوطة بولي األمر حلماية الشركاء واملتعاملني ،ومع هذا فإن أي تطبيق يتنافى مع خصائص املشاركات وأحكامها
العامة وال سيما في توزيع الربح أو حتميل املسئولية فهو غير معتبر شرع ًا ألنه يندرج في أكل املال بالباطل والكسب
اخلبيث.
شركة العنان هي أصل كل الشركات املعاصرة كالشركات املساهمة التي هي شركة عنان أدخلت عليها
تنظيمات وإجراءات تساعد على تسهيل إدارتها.
شركات األموال:
أن يخلط اثنان ماليهما بقصد االسترباح ،وتقسم األرباح بنسبة رأس املال ما لم يتفقا على خالف ذلك.
وتقسم شركات األموال إلى قسمني رئيسني:
1 .1شركة املفاوضة.
2 .2شركة العنان.
فيما يلي توضيح ألحكام املشاركات ،من خالل تقسيمها إلى:
•شركات فيها رأس مال من الطرفني – مهما كان نوعه – وهي تقوم على التكافؤ بني الطرفني.
•شركات فيها رأس مال من طرف وعمل من طرف آخر ،وهي تقوم على التكامل بني الطرفني.
)(33
1/3
شركة المفاوضة
تعريفها وتسميتها:
هي شركة تقوم على أساس املساواة بني الشريكني في املال والتصرفِّ ،
والدين .وسميت بذلك ألن كل واحد
من الشركاء يفوض أمر التصرف في الشركة إلى صاحبه على اإلطالق ،فهي مشتقة من التفويض ،أو من الفوض
مبعنى التساوي ،الستواء الشريكني في التصرف واملال والضمان والربح ،أو من الفوض مبعنى االنتشار ،ألنها مبنية
على االنتشار والظهور في جميع التصرفات.
مشروعيتها:
أوال ً
شركات متماثلة المحل (التكافؤ)
شركة املفاوضة مشروعة باإلجماع لتعامل الناس بها من زمن الرسول صلى اهلل عليه وسلم إلى يومنا هذا من غير
نكير ،وهذا من اإلجماع السكوتي .بالرغم من عدم أخذ بعض الفقهاء بها (بعد استقرار عمل الفقهاء عليها)
وسبب ذلك تعذر حتقيقها ،والواقع أنها ال تتعذر بل يندر وقوعها ،فتجوز اعتماداً على إمكان وجودها ولو نادراً.
وهي تشتمل على الوكالة والكفالة وهما أمران جائزان في حال االنفراد فكذلك يجوزان في حال االجتماع.
حكمة مشروعيتها:
1/3شركة المفاوضة.
2/3شركة .
3/3المشاركة المتناقصة.
4/3شركة الوجوه.
5/3شركة األعمال.
شركة املفاوضة طريقة لتنمية املال وحتصيله ،وهي تسد حاجة فئة من الناس تختار االندماج التام لثروتها
التجارية بشتى أنواعها كما تتناسب مع حاالت توارث األخوة لثروة أبيهم ورغبتهم في بقاء املال مجتمع ًا ليستثمر
مشترك ًا بينهم ...
رأس مالها:
ينطبق عليها ما يجب في رأس مال شركة العنان من وجوب كونه حاضراً حتى ميكن استعماله في عمل
الشركة الخ ...
وتختلف عن شركة العنان بأنه ال بد أن تكون كل أموال الشركاء (الصاحلة ألن تكون رأس مال للشركة) داخلة
في الشركة ،فال يجوز أن ينفرد أحد الشركاء بتملك مال يصلح أن يكون رأس مال للشركة .فإن تفاضال في األموال
التي ال تصح رأس مال في الشركة ،كالعقار والعروض َّ
والدين جازت الشركة.
مجالها:
جتري هذه الشركة في عموم التجارات ،وهذا من طبيعتها التي تقوم عليها ،فال يصح تخصيصها بنوع من التجارة.
)(34
)(35
شروطها:
يشترط في شركة املفاوضة ،باإلضافة إلى الشروط العامة للتعاقد:
•أن تتوافر في كل من الشركاء أهلية الكفالة ،ألنها تتضمن كفالة كل واحد منهم لآلخر في ضمان التجارة.
•أن يتساوى الشركاء في ِّ
الدين ،فال تصح بني املسلم وغير املسلم.
•أن تكون بلفظ املفاوضة ،ويغني عن استخدام هذا اللفظ ذكر شروطها كلها ،أو كون الشركاء على
علم مبعنى هذه الشركة وطبيعتها ،ألن العبرة في العقود باملعاني ال باأللفاظ ،فإذا نقص شرط من شروط
املفاوضة اعتبرت الشركة شركة عنان.
2/3شركة العنان
تعريفها وتسميتها:
هي أن يشترك اثنان – أو أكثر – بحصة معينة في رأس مال يتجران به كالهما والربح بينهما على حسب
أموالهما أو على نسبة يتفقان عليها عند العقد.
وسميت بذلك ألن الشريكني يتساويان في التصرف ،تشبيه ًا لهما بالفارسني إذا تساويا في السير ألن عنان فرسيهما
يكونان سواء .أو ألن كال من الشركاء أعطى عنان التصرف لشركائه فهي كاألخذ بعنان الفرس من كل شريك.
وال يشترط في شركة العنان تساوي حصص الشركاء في رأس املال.
مشروعيتها:
قال اإلمام الكاساني« :ثبتت مشروعية شركة العنان بالسنة التقريرية ،فقد بعث الرسول صلى اهلل عليه وسلم
والناس يتعاملون يهذه الشركة فقررهم على ذلك حيث لم ينههم ولم ينكر عليهم ،والتقرير أحد وجوه السنة « كما
أن العمل بها استمر في جميع العصور دون نكير من فقهاء األمة فهي مشروعة أيض ًا باإلجماع.
حكمة تشريعها:
إن في عقد الشركة دفع حاجة الناس وحتقيق مصالح العباد ،الستنماء املال بشكل أوسع ألن االشتراك في
املتاجرة يختصر كثيراً من النفقات املتكررة لو عمل كل شخص على حدة.
وهي مظهر من مظاهر التعاون ،ولذا كانت محل تشجيع وترغيب .يدل على ذلك ما جاء في احلديث القدسي:
الشر َ
ِيكينْ ِ َما َل ْم َيخُ ْن َأ َحدُ ُه َما َص ِ
يقول اهلل تعالىَ « :أنَا َثا ِل ُث َّ
اح َب ُه َف ِإ َذا َخا َن ُه َخ َر ْج ُت ِم ْن َب ْي ِنهِ َما» أخرجه أبو داود.
رأس مال الشركة:
األصل اختالط أموال الشركاء حقيقة بضم بعضها إلى بعض ،أو حكم ًا بأن يعتبر املال املخصص للشركة من
كل واحد منهم ما ًال مشترك ًا بني جميع الشركاء فيشتركون في الربح واخلسارة ولو حتققنا أن ذلك ناشئ عن املال
املقدم من أحدهم.
كذلك ال يشترط وضع أيدي الشركاء على مال الشركة فيكفي التخصيص بإيداع مال الشركة في حساب
بنكي أو في يد وكيل للشركة أو ممن توكل إليه اإلدارة ألن مقصود الشركة – كما قال اإلمام ابن قدامة –« :نفوذ
تصرف الشريكني في املال املشترك وكون ربحه بينهما».
وكما يصح أن يكون اإلسهام في رأس مال الشركة بالنقود يجوز – باتفاق الشركاء – اإلسهام من بعضهم
أو كلهم بالعروض (كالسلع التجارية) بعد تقوميها ملعرفة مقدار احلصة بالنقود حلساب الربح واخلسارة ولتحديد
االستحقاق عند التصفية .سواء مت بيع العروض للمتاجرة بثمنها ،أو مت االحتفاظ بها في صورة أصول ثابتة أو معدات
للشركة ،وتنسلخ ملكية من قدمها عنه ويتحول حقه إلى حصة شائعة في رأس مال الشركة مهما تغيرت صورته.
)(36
)(37
توزيع الربح والخسارة:
مجالها:
ال تختص شركة العنان بنوع من أنواع التجارات ،قال الكاساني« :تصح في عموم التجارات ،وفي بعضها دون
البعض اآلخر ،ألنها تقوم على الوكالة ،والوكالة تقبل العموم والتخصيص واإلطالق والتقييد».
كذلك ميكن تطبيق شركة العنان في مجال الصناعة والزراعة والسيما في العصر احلاضر حيث يحتاج هذان
القطاعان إلى أموال طائلة لشراء معدات كثيرة ووسائل حديثة للحراثة والبذر والري واحلصاد.
شروطها:
عند حتقق ربح فإنه يوزع بحسب املتفق عليه عند بداية عقد الشراكة ،سواء كان االتفاق على ربط نسبة الربح
بنسبة احلصة في رأس مال الشركة ،أو باختيار نسبة ربح مختلفة.
وأما عند وقوع خسارة فإنها توزع بحسب حصص التمويل متاماً ،وال يجوز االتفاق على حتميل اخلسارة بنسب
مختلفة عن نسب املشاركة.
إنهاء أو انتهاء الشركة:
يشترط لصحة شركة العنان:
•حتديد حصة كل من الشركاء في رأس مال الشركة.
•كون املال املقدم لإلسهام في الشركة حاضراً ،ال غائباً ،وال دين ًا يحتاج للتحصيل ألن املقصود من الشركة
الربح ،وذلك بواسطة التصرف ،وال ميكن التصرف في املال الغائب أو في الدين ،فال تبدأ املشاركة إال بعد
حتصيله وإمكان التصرف فيه.
•حتديد نسبة شائعة لكل شريك في الربح ( ) %وال يجوز حتديد مبلغ مقطوع أو نسبة من رأس املال ،ألن
جهالة الربح تؤدي لفساد عقد الشركة كما أن حتديد مبلغ معني من الربح يقطع الشركة ،الحتمال أن ال
يحصل من الربح إال القدر املعني ألحد الشركاء فال يتحقق االشتراك في الربح ويجوز أن تكون نسبة الربح
متوافقة مع نسبة احلصة في رأس املال ويجوز اختالف نسبة الربح عن نسبة املشاركة.
الشركة في األصل من العقود غير الالزمة فيحق ألي من الشركاء الفسخ بعلم بقية الشركاء .وقد يلزم الشركاء
أنفسهم ببقاء الشركة مدة معينة ،كما قد يتفقون على إنهائها قبل مدتها وال أثر للفسخ على التصرفات القائمة
قبله فإن أثرها يستمر دفع ًا للضرر عن بقية الشركاء.
وعند انتهاء الشركة تتم تصفيتها بتوزيع رأس املال أو ًال ثم توزيع األرباح بحسب االتفاق وإذا كانت هناك
خسارة فإنها حتمل على الشركاء مبقدار حصصهم في التمويل ،وتنخفض مساهماتهم املستردة مبقدار اخلسارة
وهذا ما يسمى (قسمة الغرماء).
إدارة الشركة:
هذه الشركة – وبقية أنواع الشركات – أساسها الوكالة ،فكل واحد من الشركاء يعتبر في تصرفه مبال الشركة
ال عن اآلخرين ،وذلك ليكون ما يستفاد بالتصرف مشترك ًا بني الشركاء ليتحقق حكم عقد الشركة املطلوب
وكي ً
ال عن غيره في حقه وأصي ً
منه ،وهو االشتراك في الربح ،إذ لو لم يكن كل واحد منهم وكي ً
ال في حق نفسه ال
يكون املستفاد مشترك ًا الختصاص من اشتراه به.
واألصل أن لكل شريك حق التصرف بالشراء والبيع والقبض والدفع واملطالبة بالدين واملخاصمة واالستئجار
واحلوالة وكل ما هو من مصلحة التجارة مبطلق الشركة ..وليس ألحد من الشركاء التصرف مبا ال تعود منفعته
على الشركة أو مبا فيه ضرر ،ومن ذلك إقراض املال أو التبرع به ألنهما ليسا الغرض من الشركة.
ويد الشريك على مال الشركة يد أمانة فال ضمان عليه فيما يتلف إذا لم يتجاوز صالحية التصرف املخولة
له أو يهمل أو يتعمد ما فيه تلف .وال يجوز اشتراط ضمان أحد الشركاء ملال الشركة أو لنصيب شريك آخر ألن
هذا ينافى مقتضى الشركة وهو االشتراك في الربح واخلسارة على أنه يجوز اتفاق الشركاء على حصر إدارة الشركة
بأحدهم وعليهم االلتزام مبا ألزموا به أنفسهم من االمتناع عن التصرف.
)(38
)(39
3/3المشاركة المتناقصة
حكمة مشروعيتها:
تعريفها:
تعتبر املشاركة املتناقصة من األساليب اجلديدة التي استحدثتها البنوك اإلسالمية ،وهي تختلف عن املشاركة
الدائمة في عنصر واحد وهو االستمرارية إذ ال تتصف الشركة املتناقصة باالستمرار .ويتمتع كل من البنك
اإلسالمي وعميله في الشركة املتناقصة بكامل حقوق الشريك العادي وعليهما التزاماته ،غير أن البنك ال يقصد
– منذ التعاقد -البقاء واالستمرار في املشاركة إلى حني انتهاء الشركة ،بل إنه يعطي احلق للشريك ليحل محله في
ملكية املشروع ويوافق على التنازل عن حصته في املشاركة دفعة واحدة أو على دفعات حسبما تقتضي الشروط
املتفق عليها.
وهي تعتبر األسلوب املناسب الصحيح لكافة عمليات االستثمار اجلماعية في عصرنا احلاضر حيث أنها:
بالنسبة للبنك :حتقق له أرباح ًا دورية على مدار السنة.
بالنسبة للشريك :تشجعه على االستثمار احلالل وحتقق طموحاته املتمثلة في انفراده بامتالك املشروع على
املدى املتوسط وذلك بتخارج البنك تدريجياً.
بالنسبة للمجتمع :تصحح املسار االقتصادي بتطوير أسلوب املشاركة اإليجابي عوض ًا عن عالقة املديونية
السلبية وهي بذلك حتقق العدالة في توزيع النتائج.
شروطها:
باإلضافة إلى جميع األحكام الشرعية الواردة في شركة العنان (املشاركة الدائمة) التي تنطبق هنا في املشاركة
املتناقصة يجب كذلك مراعاة األمور التالية:
مستند مشروعيتها وصورها:
تستمد املشاركة املتناقصة مشروعيتها من مشروعية شركة العنان وقد بحث املشاركون في مؤمتر املصرف
اإلسالمي األول بدبي ،موضوع املشاركات املنتهية بالتمليك (املشاركات املتناقصة) ،وانتهوا إلى أن هذا األسلوب
مشروع وميكن أن يكون على إحدى الصور اآلتية:
الصورة األولى:
يتفق البنك مع عميله على حتديد حصة كل منهما في رأس مال املشاركة وشروطها ..وقد رأى املؤمتر أن
يكون بيع حصص البنك إلى املتعامل بعد إمتام املشاركة بعقد مستقل بحيث يكون له احلق في بيعها للبنك أو
لغيره ،وكذلك األمر بالنسبة للبنك بأن تكون له حرية بيع حصصه للمتعامل معه (شريكه) أو لغيره.
الصورة الثانية (وهي الصورة األكثر انتشاراً):
يتفق البنك مع عميله على املشاركة في التمويل الكلي أو اجلزئي ملشروع ذي دخل متوقع وذلك على أساس
ال مع حقه باالحتفاظ
اتفاق البنك مع الشريك اآلخر حلصول البنك على حصة نسبية من صافي الدخل احملقق فع ً
باجلزء املتبقي من اإليراد أو أي قدر منه يتفق عليه ليكون ذلك اجلزء مخصص ًا لتسديد أصل ما قدمه البنك من
متويل.
الصورة الثالثة:
يحدد نصيب كل من البنك وشريكه في الشركة في صورة أسهم متثل مجموعة قيمة الشيء موضوع املشاركة
(عقار مثالً) يحصل كل من الشريكني «البنك والشريك» على نصيبه من اإليراد املتحقق من العقار ..وللشريك
إذا شاء أن يقتني من هذه األسهم اململوكة للبنك عدداً معين ًا كل سنة بحيث تكون األسهم املوجودة في حيازة
البنك متناقصة إلى أن يتم متليك شريك البنك األسهم بكاملها فتصبح له امللكية املنفردة للعقار دون شريك آخر.
)(40
.1
.2
.3
.4
1يشترط في املشاركة املتناقصة أن ال تكون مجرد عملية متويل بقرض ،فالبد من وجود اإلرادة الفعلية
للمشاركة ،وأن يتحمل جميع األطراف الربح واخلسارة أثناء فترة املشاركة.
2يشترط أن ميتلك البنك حصته في املشاركة ملك ًا تام ًا وأن يتمتع بحقه الكامل في اإلدارة والتصرف .وفي
حالة توكيل الشريك بالعمل يحق للبنك مراقبة الشريك ومتابعة األداء.
3ال يجوز أن يتضمن عقد املشاركة املتناقصة شرط ًا يقضي بأن يرد الشريك إلى البنك كامل حصته في
رأس املال باإلضافة إلى ما يخصه من أرباح ملا في ذلك من شبهة الربا.
4يجوز أن يقدم البنك وعداً لشريكه بأن يبيع له حصته في الشركة إذا قام بتسديد قيمتها ،ويجب أن يتم
ال مستق ً
البيع بعد ذلك باعتباره عم ً
ال ال صلة له بعقد الشركة.
مجالها:
تصلح املشاركة املتناقصة للقيام بتمويل املنشآت الصناعية واملزارع واملستشفيات وكل ما من شأنه أن يكون
مشروع ًا منتج ًا للدخل املنتظم.
اخلطوات العملية للمشاركة املتناقصة
-1االشتراك في رأس املال:
البنك :يقدم جزءاً من رأس املال املطلوب للمشروع بصفته مشارك ًا ويتفق مع العميل (الشريك) على طريقة
معينة لبيع حصته في رأس املال
تدريجياً..
الشريك :يقدم جزءاً من رأس املال املطلوب للمشروع ،ويكون أمين ًا على ما في يده من أموال البنك.
)(41
-2نتائج املشروع:
يتم العمل في املشروع من أجل تنمية املال ،وقد يحقق املشروع نتائج إيجابية أو سلبية.
-3توزيع نتائج املشروع:
في حال حدوث خسارة فإنها تقسم على قدر حصة كل شريك وال يجوز االتفاق على خالف ذلك. في حالة حتقق أرباح من البيع ،فإنها توزع بني الطرفني (البنك والشريك) حسب االتفاق وهي شركة عقدألن البنك والشريك قد دخال في مشروع مشترك بعقد مشاركة بينهما.
-4بيع البنك حصته في رأس املال:
يعبر البنك عن تعهده – حسب االتفاق.
يبيع جزءاً معين ًا من حصته في رأس املال ويدفع الشريك ثمن اجلزء املبيع من حصة البنك وتنتقل إليه ملكية
ذلك اجلزء وتتواصل هذه العملية إلى أن تنتهي مساهمة البنك في املشروع ،وذلك بالتحويل – على فترات-
لكامل ملكية رأس املال إلى العميل الشريك ،فيكون البنك قد حقق استرجاع مساهمته باإلضافة إلى ما نابه من
أرباح خالل فترة مشاركته.
4/3شركة الوجوه
تعريفها وتسميتها:
شركة الوجوه هي اشتراك اثنني أو أكثر في أن يشتريا بجاههما سلع ًا ًبالدين ،على أن ما يربحانه يكون بينهما
بالتساوي أو يحسب النسبة التي يحددانها .وسميت بذلك ألن الشركاء ليس لديهم رأس مال إال ما يحصلون
عليه باالستدانة بوجاهتهم لدى من يبيعهم باألجل ،قال اإلمام شمس الدين السرخسي« :إن رأس مالهما وجههما
فإنه ال يباع بالنسيئة إال ممن له في الناس وجه ،وتسمى شركة املفاليس» – وتسمى هذه الشركة أيض ًا (شركة
الذمم) قال ابن رشد« :شركة الوجوه هي الشركة على الذمم من غير صنعة وال مال».
مشروعيتها:
ثبتت مشروعية هذه الشركة بالسنة التقريرية ،وهي أن الناس يتعاملون بها من لدن رسول اهلل -صلى اهلل عليه
وسلم -إلى يومنا هذا ،بالرغم من عدم أخذ بعض الفقهاء بها وهي في حقيقتها ال تخرج عن اجلمع بني الوكالة
والكفالة ،ففيها وكالة كل شريك لشريكه في شراء السلعة والكفالة بثمنها ،والوكالة والكفالة جائزتان ،فما
اشتمل عليهما فهو جائز أيضاً ،وهي تدخل في أن األصل في املعامالت اإلبـاحة – وليس استحقاق الربح مرتبط ًا
بوجود رأس املال فهو يستحق أيض ًا بالعمل أو بالضمان في شركة الوجوه.
حكمة مشروعيتها:
تسد شركة الوجوه حاجة أولئك الذين ال يجدون رأس مال للتجارة به ولهم سمعة حسنة بني التجار فيلجئون
للشراء باألجل على سبيل االشتراك مما يطمئن البائعني لهم أكثر مما لو كان البيع باألجل للشخص الواحد ،ألنه
في شركة الوجوه يثبت الدين في أكثر ذمة ..وتشريعها ثم تطبيقها على هذا النحو يكشف عن التقدير املناسب
لألمناء الثقات..
مجالها:
جتري شركة الوجوه في جميع السلع ،فال يشترط لعقدها تعيني النوع الذي سيتم املتاجرة به ،بل لكل شريك
شراء ما يراه مناسباً .قال ابن قدامه« :هي جائزة سواء عني أحدهما لصاحبه ما يشتريه ،أو قال« :ما اشتريت من
شيء فهو بيننا» .وكذلك يشترط حتديد القدر الذي يشتريه كل شريك .أو املدة التي يجري فيها الشراء.
)(42
)(43
توزيع الربح والخسارة:
سبب استحقاق الشركاء الربح في شركة الوجوه هو الضمان للديون أي استعداد كل من الشريكني لتحمل
مسئولية وفائها في حالة إخفاق عمليات هذه املشاركة وليس هناك سبب آخر من املال أو العمل ،فتكون قسمة
الربح بحسب الضمان.
والبد عند العقد من حتديد نسبة ما سيتحمله كل شريك فيها من الضمان ،ويجوز أن يكون ذلك بالتساوي
أو بالتفاضل بأن يضمن أحد الشركاء %60ويضمن اآلخر %40مثالً.
ويتم توزيع الربح واخلسارة إن حصلت بشكل متفق مع نسبة الضمان اخلاصة بكل شريك وال يجوز عند
جمهور الفقهاء أن يشترط هنا ألحد الشركاء نسبة من الربح زائدة عن النسبة التي حتملها من الضمان ،فإن وقع
الشرط اعتبر الغي ًا ويقسم الربح على الشركاء يحسب مقدار حصصهم من ضمان السلع املشتراة.
ويرى احلنابلة جواز التفاوت بني نسبة الربح ونسبة الضمان ،ألن التجارة تختلف باختالف القائمني بها نشاط ًا
وخبرة فال حرج من التشارط على مخالفة نسبة الربح لنسبة الضمان.
أما إذا خسرت الشركة فتقسم اخلسارة على مقدار حصص الشركاء في الضمان وهي قاعدة عامة في جميع
الشركات في حتميل اخلسارة بحسب حصص امللك وينوب عن امللك هنا الضمان.
5/3شركة األعمال
تعريفها وتسميتها:
شركة األعمال هي اتفاق اثنني أو أكثر من أرباب األعمال واملهن على أن يشتركا في تقبل األعمال من الناس
وأن يعمال أو يصنعا على االشتراك فيما يكتسبانه من أرباح.
تسمى شركة األعمال ألن العمل هو أساس املشاركة فيما بني الشركاء ،إذ ليس فيها رأس مال يشتركان فيه
وإمنا يشتركان بعمل البدن ،ولذا تسمى أيض ًا «شركة األبدان» .وتسمى أيض ًا «شركة التقبل» للمشاركة في
تقبل األعمال من الناس ،وتسمى أيض ًا «شركة الصنائع» ألن رأس مال الشريكني فيها هو صنعتهما.
مشروعيتها:
ذهب جمهور الفقهاء إلى أنها مشروعة إلقرار النبي صلى اهلل عليه وسلم بعض الصحابة عليها قال عبداهلل بن
يب َي ْو َم َبدْ ٍرَ ،ف َجا َء َس ْعدٌ ِب َأ ِسي َر ْي ِن َو َل ْم َأ ِج ْئ َأنَا
يما ن ُِص ُ
مسعود -رضي اهلل عنه ْ : -اش َت َر ْك ُت َأنَا َو َع َّما ٌر َو َس ْعدٌ ِف َ
َو َع َّما ٌر ب َِش ْىءٍ .وقد أقرهم صلى اهلل عليه وسلم على ذلك كما أنه وقع تعامل الناس عليها في سائر العصور من غير
إنكار ،بالرغم من عدم أخذ بعض املذاهب بها بعد استقرار اإلجماع على مشروعيتها.
وهي تقوم على أساس الوكالة إذ يوكل كل واحد من الشريكني اآلخر لتقبل األعمال ،والوكالة جائزة ،فما
يشتمل عليها جائز أيضاً.
والشركات كما شرعت لتنمية املال القائم بيد الشريكني فهي أيض ًا مشروعة لتحصيل املال .قال الكاساني:
«الشركة باألموال شرعت لتنمية املال ،وأما الشركة باألعمال فما شرعت لتنمية املال بل لتحصيل أصل املال،
واحلاجة إلى حتصيل املال فوق احلاجة إلى تنميته ،فلما شرعت الشركات لتحصيل الوصف فألن تشرع لتحصيل
األصل أولى».
حكمة مشروعيتها:
كثيراً ما تكون املهنة منطية ال يتفاوت من يزاولونها أو تكون هناك أعمال ميكن توحيدها الختصار اجلهود في
استقبال األعمال وتسليمها ،وملواكبة تطور الصنائع وتنوع أصنافها وتعدد مجاالتها تؤدي شركة األعمال هذه
األغراض .وأحيان ًا يرغب صاحب مهنة في توسيع نشاطه وال ميكنه ذلك مبفرده فينضم إلى أمثاله ليتعاونوا في
مزاولة املهنة بشكل واسع يزيد من أرباحهم.
مجالها:
جتري شركة األعمال في حال اتفاق صناعات الشركاء فيها أو اختالفها ،إذ ال تقتضي املشاركة في تقبل
األعمال أن يقوم الشريك نفسه بالعمل فمن املمكن أن يستعني بشخص آخر عند عجزه عن القيام بالعمل بنفسه،
وهذا إذا اقتضى األمر قيامه بالعمل فيما ليس من صناعته .مع أنه قد تتطلب األمور قيام كل شريك بالصناعة التي
يحسنها ويكفي ذلك ،قال اإلمام السرخسي :العمل صحيح ممن يحسن مباشرة ذلك وممن ال يحسن ألنه ال يتعني
)(44
)(45
على املتقبل إقامة العمل بيده ،بل له أن يقيمه بأعوانه وأجرائه.
كما جتري الشركة أيض ًا في حال تفاوت خبرة الشركاء في العمل ،أو مقدرة بعضهم على ما ال يقدر عليه
اآلخر من العمل نفسه .قال ابن قدامة« :إن الصنائع املتفقة قد يكون أحد الرجلني أحذق فيها من اآلخر ،فرمبا
يتقبل أحدهما ما ال ميكن اآلخر عمله ،ولم مينع صحتها ،فكذلك إذا اختلفت الصناعتان .وإذا قال أحدهما أنا
أتقبل وأنت تعمل واألجرة بيني وبينك صحت الشركة» وال يخفى أن استقطاب األعمال واالتفاق مع الزبائن
والتعامل معهم من أهم أعمال هذه الشركة واملتقبل للعمل يتحمل ضمان العمل مثل الذي يعمل بيده.
وقد توسع بعض الفقهاء فذهب إلى أن شركة األعمال جتوز في مجال اكتساب املباحات كاالحتطاب والتنقيب
عن املعادن.
وبالرغم من أن حتصيل املباحات ال يحتاج لتوكيل من شريكه لتملكها فإنه يصح استنابة أحد الشركاء لغيره
لتحصيلها..
وال يقتصر مجال هذه الشركة على األعمال ذات اجلهد البدني ،فهي تصح أيض ًا لالشتراك في اجلهد الفكري
كأعمال االستشارات واحملاماة واحملاسبة واملراجعة ونحوها.
شروطها:
باإلضافة للشروط األساسية في الشركات وهي:
•حتديد نسبة ربح كل واحد من الشركاء.
•كون الربح جزءاً مشاع ًا بالنسبة ،وليس مبلغ ًا مقطوعاً.
•عدم ضمان أحد الشريكني لربح الشريك اآلخر أو انفراده بالضمان ملا يتلف ،ألن يد الشريك أمانة إال في
حال التعدي أو التقصير.
•التزام كل من الشريكني بالعمل الذي يتقبله أحدهما.
•وجوب قيام كل من الشركاء بالعمل ،فإن ترك أحدهما العمل بسبب العجز أو غيره فلآلخر مطالبته
بالعمل أو بإقامة من يعمل عنه فإن امتنع كان له اللجوء لفسخ عقد الشراكة.
)(46
ثانيًا
شركات مختلفة المحل(مال مع عمل)
( التكامل)
– 1/4شركة المضاربة
– 2 /4شركة اإلبضاع
- 3/4شركة المساقاة
– 4/4شركة المزارعة
- 5/4المغارسـة
)(47
1/4شركة المضاربة
إطالق المضاربة وتقييدها:
تعريفها وتسميتها:
هي شركة بني رأس مال من شخص (رب املال) وعمل من شخص آخر (املضارب) على أن يكون لكل منهما
نصيب شائع (نسبي) من الربح الذي يتحقق ،وإذا وقعت خسارة يتحملها رب املال ويخسر املضارب عمله.
وسميت بذلك من الضرب في األرض للتجارة برأس مال املضاربة ،أو ألن كال من رب املال واملضارب يضرب
في الربح بسهم أي يستحق حصته منه وتسمى هذه الشركة أيض ًا (شركة القراض) أو (املقارضة) من القرض أي
القطع ،ألن رب املال يقطع جزءاً من ماله ليضعه مع املضارب الستثماره.
مشروعيتها:
ثبت التعامل بشركة املضاربة قبل بعثة النبي صلى اهلل عليه وسلم وبعد بعثته ،فلم ينكر ذلك ،فقد كان
الغالب على قبيلة قريش دفع أموالهم إلى من يعمل بها .وقد سافر رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم مبال خديجة.
فمشروعية شركة املضاربة ثابتة بالسنة التقريرية .وورد ذلك في حديث ضعيف نصهَ :ث َ
ال ٌث ِفيهِ َّن ا ْل َب َر َك ُة :ا ْل َب ْي ُع
ِإ َلى َأ َج ٍلَ ،والمْ ُ َقا َر َض ُةَ ،وإِخْ َ
ال ُط ا ْل ُب ِّر (القمح) ب َّ
ِالش ِعي ِر ِل ْل َب ْي ِت َال ِل ْل َب ْي ِع» .أخرجه ابن ماجة.
مجالها:
جتري شركة املضاربة في جميع أنواع التجارة ،ما لم يقيد رب املال املضاربة بالعمل في نوع معني ،كما أنها
جتري في الصناعة.
ويجوز تعدد املضارب بأن يدفع رب املال ماله إلى اثنني بعقد واحد للعمل على استثماره .كما يجوز تعدد
أرباب املال املستثمرين مالهم مع مضارب واحد وقد يكون مصرف ًا أو شركة استثمار .وميكن للمضارب نفسه أن
يضارب مع غيره بتسليم املال إليه للعمل فيه ما لم يقيد رب املال املضارب بأن يعمل بنفسه فقط.
املضاربة قد تكون مطلقة ال تتقيد بزمان وال مكان وال نوع جتارة وال تعيني من يعامله املضارب في التجارة وال
بأي قيد كان .وهذا النوع هو املتبع غالب ًا في املصارف واملؤسسات االستثمارية اإلسالمية.
وقد تكون مقيدة ببعض القيود السابقة أو كلها فيجب على املضارب مراعاة ذلك ومن هذا القبيل ودائع
االستثمار املخصصة لدى املصارف اإلسالمية.
مسئولية رب المال ،ومصاريف المضاربة:
تنحصر مسئولية رب املال في رأس املال ،فال يجوز للمضارب أن يشتري بأكثر منه إال إذا أذن له رب املال.
ويكون حتميل مصاريف املضاربة بحسب طبيعتها :فما يتعلق باألعمال التي من شأن املضارب القيام بها فإنه
يتحمل ذلك،ألنه من قبيل اإلدارة والعمل املطلوب منه وألجله يأخذ حصة من الربح .وأما ما كان متعلق ًا باملضاربة
نفسها مثل مصاريف احملاسبة وحفظ مال املضاربة وترويج سلعها فإنه يكون من وعاء املضاربة ،أي يخرج من
األرباح قبل توزيعها.
توزيع الربح والخسارة:
يقسم الربح الناجت عن املضاربة بحسب االتفاق ،ومن املقرر أنه يجب أن يحدد عند إبرام شركة املضاربة نسبة
معلومة ال مببلغ مقطوع ألحدهما.
وإذا وقعت خسارة حتملها رب املال وحده ،ألن املضارب يخسر حينئذ جهده.
وال يتم التوزيع للربح إال بعد القسمة واسترداد رأس املال وإخراج املصاريف ألنه حسب القاعدة « ال ربح إال
بعد وقاية رأس املال».
فساد عقد المضاربة:
إذا فسد عقد املضاربة باختالف شروط صحتها فللمضارب أجر مثله ،والربح كله لرب املال.
رأس مالها:
ميكن أن يكون رأس مال املضاربة نقوداً ،وميكن أن يكون سلع ًا جتارية ،وفي هذه احلالة البد من تقوميها
لتحديد رأس مال املضاربة ليعرف الربح بالزيادة عنه .وميكن أن يوكل رب املال صاحب السلع (رب املال)
املضارب لبيعها ثم املتاجرة ميا يخرج من ثمنها.
شروطها:
•تشترط في شركة املضاربة الشروط املطلوبة في رأس املال من كونه معلوم ًا حاضراً ال غائب ًا وال ديناً.
•ويشترط أن يكون نصيب كل طرف في الربح جزءاً شائع ًا (نسبياً) من األرباح.
•ويشترط تسليم رأس املال للمضارب ومتكينه من التصرف فيه.
•ويشترط عدم عمل رب املال مع املضارب وال تدخله في إدارتها.
)(48
)(49
انتهاء شركة المضاربة:
عقد املضاربة غير الزم ،أي يجوز لكل من الطرفني فسخه مع مراعاة ما يأتي:
األصل أن انتهاء شركة املضاربة يكون بتنضيض البضائع (تسييلها) وهو بيعها وحتويلها إلى مال ناض أي نقود
(سيولة) .وهي في هذه احلال تنتهي مع بيع جميع البضائع مهما كانت املدة.
إذا وضعت مدة للمضاربة ،وانتهت فإنها متدد إلى انتهاء بيع بضائعها ويجوز بيع بضائعها ألحد طرفي املضاربة
برضا اآلخر كما يجوز لهما اقتسام أموال املضاربة بصورة عينية بعد تقييمها ،بحيث يحصل رب املال على ماله
وحصته من الربح ،ويحصل املضارب على حصة من الربح ،وبذلك تتم التصفية ورد رأس املال وتوزيع األرباح أو
حتميل اخلسارة لرب املال.
قال اإلمام مالك :إن بدا لرب املال أن يقبضه ( أي رأس املال) بعد أن يشتري به سلعة فليس له ذلك حتى يباع
املتاع ويصير عين ًا (أي ذهب ًا أو فضة) فإن بدا للعامل أن يرده وهو عرض (أي سلعة) لم يكن له حتى يبيعه فيرده
عين ًا كما أخذه.
2/4اإلبضـاع
التعريف:
يعرف الفقهاء اإلبضاع بأنه بعث املال مع من يتجر به تبرعاً ،والربح كله لرب املال.
ويطبق الفقهاء لفظ البضاعة على املال املبعوث لالجتار به ،واإلبضاع على العقد ذاته ،وقد يطلقون البضاعة
ويريدون بها العقد .ويختلف اإلبضاع عن املضاربة بأنها شركة في الربح بني رب املال والعامل ،في حني أن اإلبضاع
ال يحمل صورة املشاركة ،بل صورة التبرع من العامل في التجارة لرب املال دون مقابل .لذا تشترط فيه أهلية
التبرع.
ال كأن يقدم رب املال ألفاً ،ويكون الربح مناصفة
ومن صوره ما إذا دخل العامل مع رب املال بالنصف مث ً
بينهما ،دون أن يأخذ العامل ربح ًا إضافي ًا عن عمله.
صفة اإلبضاع (حكمه التكليفي)
اإلبضاع عقد جائز ألنه يتم على وجه ال غرر فيه ألن اإلبضاع سبيل إلمناء املال بال أجر ،وهذا مما يرتضيه رب املال.
حكمة تشريعه:
اإلبضاع من عادة التجار ،واحلاجة قد تدعو إليه ،ألن رب املال قد ال يحسن البيع والشراء ،أوال ميكنه اخلروج
إلى السوق ،وقد يكون له مال وال يحسن التجارة فيه ،وقد يحسن وال يتفرغ ،وقد ال تليق به التجارة ،لكونه ممن
يتعير بها فيوكل غيره .وما اإلبضاع إال توكيل بال مقابل ،فهو حينئذ سبيل للمعروف وتألف القلوب وتوثيق
الروابط ،خصوص ًا بني التجار.
اإلبضاع بألفاظ أخرى:
يتحقق اإلبضاع بعبارات تدل عليه ،ولو لم يصرح بلفظ اإلبضاع منها قول رب املال :خذ هذا املال واجتر فيه
والربح كله لي.
عقد اإلبضاع من عقود األمانة فال ضمان على من في يده املال ،إن تلف ،أو خسر من غير تفريط وال تعد.
انتهاء عقد اإلبضاع
ينتهي عقد اإلبضاع مبا يلي:
أ .انقضاء العقد األصلي أو املتبوع ،فإذا كان اإلبضاع ملدة محددة فتنتهي بانتهاء املدة ،وإن كان تابع ًا لعقد
آخر كاملضاربة فإنه ينتهي بانتهائها.
ب .الفسخ :سواء كان بعزل رب املال العامل أو عزل العامل نفسه ،ألنه عقد غير الزم من اجلانبني.
ج .االنفساخ :سواء كان باملوت ،أو زوال األهلية ،أو هالك احملل.
)(50
)(51
3/4شركة المزارعة
حكمة مشروعيتها:
احلاجة تقتضي إباحة املزارعة ألن كثيراً من أصحاب األرض ال يقدرون على العمل فيها ،وكثير من القادرين على
العمل في الزراعة ليست لهم أرض فاملزارعة تسد حاجة الفريقني فاقتضت حكمة الشرع جوازها كما قال ابن قدامة.
تعريفها وتسميتها:
شركة املزارعة هي معاقدة على الزرع بني صاحب األرض واملزارع لقسم احلاصل بينهما باحلصص املتفق عليها
وقت العقد .قال الكاساني :سميت مزارعة بصفة املفاعلة الدالة على املشاركة مع أن الزرع من طرف واحد،
ألن الزرع هو اإلنبات (الذي هو فعل اهلل عز وجل) والنبات املتصور من العبد هو التسبب حلصول النبات ،وهذا
التسبب يوجد من كل واحد منهما إال أن التسبب من أحدهما بالعمل ،ومن اآلخر بالتمكني من العمل بإعطاء
اآلالت واألسباب التي ال يصلح العمل بدونها عادة...
وتسمى أيض ًا (املخابرة) من خبر األرض وهو شقها ،أو من اخلبار وهي األرض اللينة أي الصاحلة للزارعة ،وقال
بعضهم :سميت املخابرة ألنها معاملة أهل خيبر .واملزارعة واملخابرة مبعنى واحد وفرق بعض العلماء بينهما فخص
املخابرة فيما إذا كان البذر من العامل.
مشروعيتها:
الل ْب ِن ُعمر رضي َهّ ُ
الل عن ُه َأ َّن َر ُس َ
ول َهّ ِ
َع ْن َع ْب ِد َهّ ِ
الل -صلى اهلل عليه وسلمَ -عا َم َل َأ ْه َل َخ ْي َب َر ب َِش ْط ِر َما َي ْخ ُر ُج
ََ
ِم ْن َها ِم ْن َث َم ٍر َأ ْو َز ْر ٍع .أخرجه مسلم .وقد استمر العمل بها في عهد أبي بكر وعمر إلى أن أجلى عمر اليهود.
وقسم األرض بني املسلمني .قال أبوجعفر محمد بن علي الباقر :ما باملدينة أهل بيت هجرة إال يزرعون على الثلث
والربع ...قال شيخ اإلسالم ابن تيمية :فإذا كان جميع املهاجرين كانوا يزارعون واخللفاء الراشدون وأكابر الصحابة
والتابعون من غير أن ينكر ذلك منكر لم يكن إجماع أعظم من هذا بل أن كان في الدنيا إجماع فهو هذا ،السيما
وأهل بيعة الرضوان جميعهم زارعوا على عهد رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم وبعده واملزارعة ال تخرج عن
املضاربة .وقال اخلطابي « هي عمل املسلمني من بلدان اإلسالم وأقطار األرض شرقها وغربها».
ومع هذا رأى بعض الفقهاء عدم جواز املزارعة مطلق ًا ومتسكوا ببعض املناقشات لألدلة السابقة وتعلقوا
بحديث َجا ِب ِر رضي َهّ ُ
الل -صلى اهلل عليه وسلمَ -ف َق َ
الل عن ُه َق َ
ان ِلر َِج ٍال ُف ُض ُ
الَ :ك َ
اب َر ُسولِ َهّ ِ
ني ِم ْن َأ ْص َح ِ
ال
ول َأ َر ِض َ
َر ُس ُ
ول َهّ ِ
الل -صلى اهلل عليه وسلمَ « :-م ْن َكان َْت َل ُه َف ْض ُل َأ ْر ٍض َف ْل َي ْز َر ْع َها َأ ْو ِل َي ْم َن ْح َها َأ َخا ُه َف ِإ ْن َأ َبى َف ْل ُي ْم ِس ْك
َأ ْر َض ُه»( .متفق عليه) مع أن هذا احلديث لم يحرم املزارعة أو إجارة األرض وإمنا رغب في املنح ليرفق بعضهم
ببعض.
وذهب اإلمام الشافعي إلى أن جواز املزارعة إذا كان الزرع تابع ًا لشجر يتم التعاقد على العناية به وسقيه
(املساقاة) ال إذا كانت منفردة .ولم يشترط غيره هذا القيد ألن سبب اإلباحة فيهما واحد.
وعقد املزارعة غير الزم ،فإن صاحب البذر إذا امتنع من إلقاء البذر في األرض لم يجبر ألنه ال ميكنه املضي في
العقد إال بضرر يلزمه وهو استهالك البذر في احلال.
)(52
مجالها:
للمزارعة صور متنوعة يتسع بها مجال تطبيقها ،مع أنها في الزراعة فقط وذلك أنها تقع على الصور التالية:
أ .أن تكون األرض من أحد الطرفني ،والعمل والبذر وآالت الزراعة من الطرف اآلخر.
ب .أن تكون األرض والبذر من طرف ،والعمل وآالت الزراعة من الطرف اآلخر.
ج .أن تكون األرض وآالت الزراعة من طرف ،والعمل والبذر من الطرف اآلخر.
د .أن تكون آالت الزراعة والبذر من طرف ،والعمل من الطرف اآلخر.
أي دائم ًا تكون األرض في طرف ،والعمل في الطرف اآلخر ،ثم يحتمل أن يكون كل من البذر وآالت الزراعة
في أحد الطرفني .وال يشترط أن يكون البذر من رب األرض خالف ًا لبعض الفقهاء ،والدليل على ذلك فعل عمر
اس َع َلى َأ َّن ُه إ ِْن َجا َء ُع َم ُر بِا ْل َب ْذ ِر ِم ْن
مبحضر من الصحابة دون نكير روى البخاري َأ َّن ُع َم َر رضي اهلل عنه َعا َم َل ال َّن َ
ِع ْن ِد ِه َف َل ُه ال ِّن ْص ُفَ ،وإ ِْن َجا ُءوا بِا ْل َب ْذ ِر َف َل ُه ْم َك َذا.
َو َع ْن َع ْب ِد َهّ ِ
الل ْب ِن ُع َم َر رضي اهلل عنه َأ َّن النبي -صلى اهلل عليه وسلمَ -د َف َع ِإ َلى َي ُهو ِد َخ ْي َب َر ن َْخ َل َخ ْي َب َر َو َأ ْر َض َها
وها ِم ْن َأ ْم َوا ِلهِ ْم َو ِل َر ُسولِ َهّ ِ
الل -صلى اهلل عليه وسلمَ -ش ْط ُر َث َمر َِها .أخرجه مسلم.
َع َلى َأ ْن َي ْع َت ِم ُل َ
واخلالصة أن املعقود عليه في املزارعة إما منافع األرض أو منافع العامل.
شروطها:
يشترط في عقد املزارعة باإلضافة إلى أهلية العاقدين ،ما يلي:
1 .1كون األرض معلومة صاحلة للزارعة ،منع ًا للغرر ،لكي يعرف العامل تناسب ربحه مع حجمها ولكيال
يضيع جهده إذا لم تكن صاحلة للزراعة إذ ال فائدة حينئذ من العقد.
2 .2بيان املدة.
3 .3تعيني من عليه البذر قطع ًا للمنازعة ،فإن لم يبني يطبق املتعارف عليه في ذلك.
4 .4حتديد نصيب الطرفني من احملصول الناجت بالزراعة ،ويكفى بيان نصيب أحدهما ،ويجب أن يكون نصيب ًا
شائعاً.
5 .5متكني العامل من العمل بأن يخلي صاحب األرض بينه وبينها.
6 .6بيان ما يزرع في األرض إال أن يترك صاحب األرض احلرية للعامل.
)(53
ما يمنع في المزارعة من التصرفات والشروط:
.1
.2
.3
.4
.5
.6
1ال يجوز أن يحدد نصيب أحد الطرفني مبقدار من احملصول ،ألن ذلك قد يؤدي إلى قطع املشاركة فرمبا ال
يخرج إال هذا املقدار ،فالبد أن يكون التحديد بنسبة شائعة معلومة.
2ال يجوز تخصيص زرع قطعة معينة لصاحب األرض أو العامل ،وقد ورد في النهي عن ذلك حديث رواه
ديج -رضي اهلل عنه – َق َ
ان َأ َحدُ نَا ُي ْكرِى َأ ْر َض ُهَ ،ف َي ُق ُ
الُ :ك َّنا َأ ْك َث َر َأ ْه ِل المْ َ ِدي َن ِة َح ْقالًَ ،و َك َ
ول:
َرا ِف ُع ُ
بن َخ ٍ
هذ ِه َو َل ْم ت ُْخر ِْج ِ
َه ِذ ِه ا ْل ِق ْط َع ُة ِلي َو َه ِذ ِه َل َكَ ،ف ُر َمّبَا َأخْ َر َج ْت ِ
هذ ِهَ ،ف َن َها ُه ُم ال َّنب ُِّي -صلى اهلل عليه وسلم ،-
أخرجه البخاري.
3ال يجوز أن يحدد نصيب أحد الطرفني من احملصول بوزن معني منه.
4ال يجوز اشتراط ضمان العامل ملا هلك من الزرع من غير تعمد أو تقصير فلو أخر السقي عن حينه تأخيراً
غير معتاد ،أو ترك حفظ الزرع ضمن.
5ال يجوز أن يشترط صاحب األرض على العامل أن يحمل نصيبه من احملصول من مكان إلى مكان ،أو
يحفظه بعد القسمة ،ألنه ليس من عمل املزارعة ،فلو بقي الزرع في حوزة العامل فهو أمانة ال يضمنه.
6ال يجوز عدم احتساب ما أخذه أحد الطرفني من نصيبه قبل القسمة ولو برضا الطرف اآلخر ،ألنه ليس
رض ًا خالصاً ،ألن ما يهديه العامل قد يكون الستجالب عطف صاحب األرض ،وما يأخذه العامل قد
يندرج في اخليانة.
أحكام المزارعة عند فسادها أو انتهائها:
إذا فسدت املزارعة باختالل أحد شروط صحتها ،أو وقوع شيء من التصرفات غير اجلائزة ،فإنه يكون احملصول
ملك ًا لصاحب البذر ألنه مناء ملكه ،فإن كان هو العامل فعليه أجر مثل األرض ،وإن كان هو صاحب األرض فعليه
مثل أجر العامل.
إذا انقضت املدة قبل إدراك الزرع يبقى الزرع إلى إدراكه ،وعلى العامل أجر ما فيه نصيبه من األرض مع توزيع
نفقة الفترة الباقية على الطرفني بقدر حصصهما في احملصول.
ال أثر ملوت صاحب األرض على حق العامل في مواصلة العمل حتى يدرك الزرع ،وفي حال موت العامل يقوم
ورثته مقامه ولو لم يرض صاحب األرض.
)(54
4/4شركة المغارسة
التعريف:
املغارسة هي أن يدفع شخص أرضه إلى من يغرس فيها شجراً من عنده على أن تكون األرض والشجر بينهما
بحسب االتفاق .وقد ذهب إلى مشروعيتها املالكية ،وجعلوها حالة ثالثة باإلضافة إلى (اإلجارة) بأن يغرس العامل
للمالك بأجرة معلومة( ،واجلعالة) بأن يغرس العامل للمالك شجراً على أن يكون له نصيب فيما ينبت ولم يقل
بها -على أنها مشاركة -احلنفية أو الشافعية أو احلنابلة.
شروطها:
تصح املغارسة إذا توافرت فيها خمسة شروط وهي:
1 .1أن يغرس العامل في األرض أشجاراً ثابتة األصول دون الزروع واملقاثي والبقول.
2 .2أن تتفق أصناف الشجر أو تتقارب في مدة إطعامها (إثمارها).
3 .3أال يكون أجل املغارسة إلى سنني كثيرة ،فال يجوز أن يحدد لها أجل فوق إنتاج الثمرة.
4 .4أن يكون للعامل حظه من األرض والشجر ،فإن كان له حظ من أحدهما فقط لم يجز.
5 .5أال تكون املغارسة في أرض موقوفة ،ألن املغارسة كالبيع وال يصح بيع الوقف.
ما يمنع في المغارسة:
أن يشترط أحد الطرفني لنفسه شيئ ًا دون اآلخر ،إال اليسير.
اشتراط السلف أو السلم.
وإذا فسدت املغارسة فلرب األرض اخليار بني أن يعطي املستأجر قيمة الغرس ،أو بأمره بقلعه.
)(55
5/4شركة المساقاة
شروطها وما يمتنع فيها من التصرفات:
تعريفها وتسميتها:
املساقاة :معاقدة على دفع الشجر إلى من يصلحه بنصيب شائع معلوم من الشجر.
وسميت بذلك ألن أهم األعمال التي يصلح بها الشجر هو السقي :قال ابن قدامة «هي مفاعلة من السقي،
وسميت مساقاة ألن أهل احلجاز أكثر حاجة شجرهم إلى السقي ألنهم يستقون من اآلبار».
وتسمى أيض ًا (املعاملة) وبعضهم يسميها ( املعاملة في الثمار).
مشروعيتها:
ثبتت مشروعية املساقاة بالسنة ،روى أبو ُه َر ْي َر َة -رضي اهلل عنه – َق َ
الَ :قا َل ِت ا َألن َْصا ُر ِلل َّنب ِِّي -صلى اهلل
الَ :
يلَ .ق َ
عليه وسلم :-ا ْق ِس ْم َب ْي َن َنا َو َبينْ َ إِخْ َوا ِن َنا ال َّن ِخ َ
«ال» َ .ف َقالُوا :ت َْك ُفونَا المْ َئُو َن َة َون ُْشر ُِك ُك ْم ِفي ال َث َّم َر ِة .أخرجه
البخاري ،واحلديث الذي رواه ابن عمر رضي اهلل عنه أن النبي صلى اهلل عليه وسلم َعا َم َل َأ ْه َل َخ ْي َب َر ب َِش ْط ِر َما
َي ْخ ُر ُج ِم ْن َها ِم ْن َث َم ٍر َأ ْو َز ْر ٍع .أخرجه البخاري .وقد وقع اإلجماع على مشروعيتها.
وعقد املساقاة الزم من اجلانبني ،فال ميلك أحدهما االمتناع والفسخ بدون رضا اآلخر إال بعذر .ألن املضي في
عقد املساقاة ميكن بدون ضرر يلزم العامل وصاحب الشجر ،خالف ًا للمزارعة فاملضي فيها قد يترتب عليه الضرر
باستهالك البذر في احلال إذا لم ينبت الزرع.
حكمة مشروعيتها:
املساقاة سبب من أسباب الكسب واالستثمار إلصالح األشجار لصاحبها وإيجاد مورد للعامل فيها حيث يفتقر
كل من الطرفني للوسيلة الالزمة ،قال ابن قدامة «إن كثيراً من أهل النخيل والشجر يعجزون عن عمارته وسقيه،
وال ميكنهم االستئجار عليه ،وكثير من الناس ال شجر لهم ويحتاجون إلى الثمر ففي جتويز املساقاة دفع احلاجتني
وحتصيل ملصلحة الفئتني».
تنطبق على املساقاة شروط املزارعة املمكن تصورها في املساقاة وال معنى الشتراط بيان البذر ،وصاحبه،
وصالحية األرض للزراعة .أما بقية الشروط فهي:
1 .1كون الشجر معلوماً.
2 .2حتديد نصيب الطرفني بحصص شائعة معلومة.
3 .3متكني العامل من العمل.
بيان املدة على أن يكون خروج الثمر فيها متحقق ًا عادة أو محتمالً .أما إن كان خروجه فيها ممتنع ًا عادة
فاملساقاة فاسدة لفوات املقصود من العقد وهو الشركة في الثمر ،وان كان محتم ً
ال فهي موقوفة ،فإن خرج في
الوقت املسمى ثمر مرغوب في مثله صحت املساقاة ،وإن تأخر خروج الثمر عنه فسدت املساقاة.
وفي حال فساد املساقاة يكون للمساقي أجر مثل عمله عن املدة الزائدة إلى إدراك الثمر.
كذلك ميتنع في املساقاة كل ما ميتنع في املزارعة مما يقطع املشاركة أو ينافي كون يد املساقي يد أمانة.
انتهاء المساقاة:
تنتهي املساقاة بخروج الثمر في املدة احملددة لعقد املساقاة.
أما إذا انقضت مدتها ،ومات أحد الطرفني أو كالهما وكان الشجر لم يكتمل ثمره فإنه يستمر العامل أو ورثته
على العمل ولو أبى صاحب الشجر.
وإذا لم يرغب العامل أو ورثته مداومة العمل وأرادوا قطع الشجر بحالته الراهنة ،فلصاحب الشجر اخليار بني:
قسمة الثمر حسب االتفاق ،أو إعطاء العامل وورثته قيمة نصيبه ،أو اإلنفاق على الثمر حتى يكتمل مع الرجوع
مبقابل ذلك في حصة العامل من الثمر.
وإذا عجز ذلك العامل عن العمل فله أن يستأجر غيره للعمل ،لكي ال تتعطل مصلحة صاحب الشجر ،وال
تضيع على العامل ثمرة جهده املبذول قبل عجزه.
مجالها:
ميكن أن تعقد شركة املساقاة في جميع أنواع األشجار املثمرة ،ألن األحاديث املثبتة ملشروعيتها جاءت عامة في
كل ثمر ،وألن احلاجة تدعو لتطبيقها في كل الشجر ،وهذا يجعل مجالها واسعاً ،خالف ًا لبعض الفقهاء ممن خصها
بالنخل أو بالنخل والعنب .واملراد بالشجر :كل ما ينبت في األرض ويبقى بها سنة فأكثر أما ماعدا أنواع النباتات
فاالشتراك فيه يكون بعقد املزارعة.
)(56
)(57
عقود التبرعات
()5
التبرعـات
(اإلحسـان)
تعريف عقود التبرعات:
عقود التبرعات هي العقود التي يتوصل بها إلى متليك عني أو منفعة من طرف إلى آخر بال عوض.
فهذه العقود هي الشق اآلخر من عقود التمليكات التي تضم املعاوضات والتبرعات.
وتختلف عقود التبرعات عن اإلسقاطات كاإلبراء مثالً ،ألن تلك فيها مجرد اإلعفاء من االلتزام املالي ،أما هذه
ففيها متليك فعلي.
والتبرعات إتالف مالي بدون عوض يسد مسده ،والعبرة بالعوض املادي ،أما العوض املعنوي كالشكر والعوض
األخروي (الثواب) فال يؤثر على حقيقة التبرع لكن إذا كان التبرع مستهدف ًا منه املقابل ،وحصل فع ً
ال فإنه يأخذ
حكم املعاوضة ويسمي الفقهاء ذلك (هبة الثواب) أي املقابل ،ويعطونها حكم البيع.
خصائص عقود التبرعات:
أ .عقود التبرعات مبناها على التسامح ،ألن التعادل فيها غير مطلوب ،ولهذا ال يؤثر فيها الغرر الكثير ألنها
ال تؤدي للتنازع ولذلك وضع الفقهاء قاعدة «يغتفر في التبرعات ما ال يغتفر في املعاوضات» ألنها بذل
مال بدون عوض.
ب .ال تتم عقود التبرعات إال بالقبض ،ألنها من قبيل املعروف واإلحسان ،ففتح فيها املجال للمتبرع إذ لو
لزم بالصيغة ألحجم الناس عن ذلك كما أنها عقود عينية فال تتم إال بقبض العني ،كذلك تقبل الرجوع
بضوابط ،وترتد بالرد من املتبرع له ،لدفع املنة عنه.
ج .ال تؤثر فيها اجلهالة ،ألنها إخراج للملك دون مقابل ،فال ضرر من اجلهالة فيها ،لعدم أدائها للتنازع ،ألن
ال يكون هو محل التبرع.
ربط التبرع بالقبض يزيل اجلهالة فما يتم إقباضه فع ً
د .التبرعات موضع تشجيع وترغيب من الشارع ،ألن فيها معونة وإحسانا وهي سبب للتواد والتحاب وفي
احلديث « :تَها ُدوا تحَ ا ُّبوا».
ه .تختص التبرعات مبن له أهلية كاملة فال تصح من ناقص األهلية كالصبي املميز وال من وليه الشرعي أو
القضائي ،ألنها من التصرفات الضارة في حقه.
و .هي األصل فيما يؤديه شخص عن غيره دون إذنه أو توكيله فمن دفع من ماله في مصالح غيره دون إذن
منه فهو متبرع إال إذا كان هناك عرف مستقر بحقه في الرجوع على املتبرع عنه.
•تمهيد
– 1 /5الهبة
– 2/5اإلعارة
– 3/5القرض
– 4/5الوقف
– 5/5الوصية
)(58
)(59
أنواع عقود التبرعات:
تنقسم عقود التبرعات إلى ما يلي:
•عقود محل التبرع فيها هبة عني املال (رقبته) وبالتالي منافعه ،وذلك كعقد الهبة.
•عقد محل التبرع فيه منفعة املال العيني ،وذلك هو عقد اإلعارة.
•عقد محل التبرع فيه منفعة النقود واملثليات ،وذلك هو عقد القرض.
•عقد يقع فيه التبرع إلى جهة من جهات اخلير والنفع العام ،وذلك هو عقد الوقف.
•عقد يقع التبرع فيه مضاف ًا إلى ما بعد املوت ،وذلك هو عقد الوصية.
1/5
الهبة
قال اهلل تعالىَ { :وا ْف َع ُلوا الخْ َ ْي َر َل َع َّل ُك ْم ت ُْف ِل ُح َ
ون} [احلج ]77:وقال صلى اهلل عليه وسلم فيما رواه أبو هريرة رضي
اهلل عنه« :ت ََها ُدوا تحَ َ ا ُّبوا» (أخرجه البيهقي في سننه).
وقد َّ
رغب الرسول صلى اهلل عليه وسلم في قبول الهدية مهما ق َّلت قيمتها ،فعن أبي هريرة رضي اهلل عنه قال:
الصدْ رَِ ،و َال تحَ ْ ِق َر َّن َجا َر ٌة لجِ َ ا َر ِت َها َو َل ْو ِش َّق ِف ْر ِس ِن
قال النبي صلى اهلل عليه وسلم« :ت ََها َد ْوا َف ِإ َّن ا ْل َه ِد َّي َة ت ُْذ ِه ُب َو َح َر َّ
َشاةٍ » .أي قطعة من ظلف الشاة .واحلديث أخرجه الترمذي.
وتعد الهبة من مجاالت اخلير املرغب في فعله ،والتسابق إليه ،ملا حتققه من تنمية املودة ،وتقوية األخوة بني
املسلمني ،وتوثيق عالقاتهم ،وتعويدهم السماحة والعطاء واملبادرة إلى فعل اخليرات واملكرمات.
ال للتبرع وهو :البالغ العاقل ،الرشيد الذي ميلك أمر نفسه في التصرفات.
ويشترط في الواهب أن يكون أه ً
وتصح الهبة إذا كان على الواهب دين يستغرق ماله وهبته ولكنها تتوقف على موافقة صاحب الدين ،وإذا
جتاوز الواهب في مرض موته ثلث ماله فإنها تصح وتتوقف على موافقة الورثة فيما زاد عن الثلث أيضاً.
ويجوز هبة املجهول عينه مثل أن يهب شخص آلخر ميراثه من قريبه ،وهو ال يعلم عينه ،وكذلك هبة
املجهول قدره مثل أن يهب إنسان لغيره مبلغ ًا في حقيبته لكنه ليس محدداً لديه ،وكذلك يجوز هبة
الدائن الدين للمدين.
وتتحقق الهبة بإيجاب من الواهب ،وقبول من املوهوب له ،ويتم اإليجاب مبا يدل على التمليك بال
عوض :من قول صريح كقول الواهب للموهوب له :وهبتك أو ملكتك هذه الدار .أو غير صريح كقوله له :خذ
هذه الدار .أو فعل كأن مينح أحد الوالدين ابنهما ساعة ،أو نحوها.
ويتم القبول مبا يدل على رضا املوهوب له بقول كأن يجيب الواهب قائالً :قبلت ،أو أشكرك على
هبتك ،أو بفعل كأن يقبض املوهوب .ويشترط لتمام متلك الهبة قبض املوهوب له.
الهبة قد تكون هبة محضة ال ينتظر املتبرع عليها جزاء وال عطاء وذلك حني يقصد بها املواصلة ،والتواد
وتكرمي املوهوب له.
وقد يقصد بها الصدقة وحدها ،وذلك حيت يتبرع شخص آلخر بطعام أو كساء لفقر أو صلة رحم،
ويطلب املتبرع بعمله ثواب اهلل ومرضاته دون سواه.
وقد جتتمع الهبة والصدقة معاً ،وذلك إذا وهب إنسان لفقير ثوباً ،قاصداً بعمله مرضاة اهلل ،وتكرمي املوهوب له.
)(60
)(61
وقد تقصد بها املكافأة والثواب من املوهوب له وتسمى هبة الثواب ،وذلك حني تقدم آلة حاسبة
لصديقك في مناسبة خاصة قاصداً أن يكافئك على هذه العطيةَ .ع ْن َعا ِئ َش َة – رضي اهلل عنها – َقا َل ْتَ :ك َ
ان
َر ُس ُ
ول َهّ ِ
يب َع َل ْي َها» أخرجه البخاري .وتعد الهبة في هذه احلالة عقد
الل -صلى اهلل عليه وسلم َ -ي ْق َب ُل ا ْل َه ِد َّي َة َو ُي ِث ُ
معاوضة بعوض مجهول ،على أن املوهوب له في هذه احلالة مخير بني قبول العطية ورفضها ،ويلزمه عند القبول
مكافأة الواهب بقيمة املوهوب يوم قبض الهبة.
الَ :ق َ
اس -رضي اهلل عنهما – َق َ
ال يجوز للواهب الرجوع في هبتهَ ،ف َع ْن َس ِع ِ
ال
يد ْب ِن المْ ُ َس َّي ِب َع ِن ا ْب ِن َع َّب ٍ
ال َّنب ُِّي -صلى اهلل عليه وسلم « -ا ْل َعا ِئدُ ِفي ِه َب ِت ِه َكا ْل َعا ِئ ِد ِفي َق ْي ِئ ِه» أخرجه البخاري.
لكن يجوز للوالد أن يسترجع – بال عوض -ما وهبه لولده الكبير أو الصغير إال إذا ترتب على املوهوب
اس أن النبي صلى اهلل
له التزام بناء على الهبة ،أو تصرف فيها أو غيرت طبيعتها وذلك ملا روي َع ِن ا ْب ِن ُع َم َر َوا ْب ِن َع َّب ٍ
الَ :
عليه وسلم َق َ
يما ُي ْع ِطي َو َلدَ ُه» رواه أبو داود.
«ال َي ِح ُّل ِل َر ُج ٍل َأ ْن ُي ْع ِط َي َع ِط َّيةًَ ،أ ْو َي َه َب ِه َب ًة َف َي ْر ِج َع ِف َ
يها إ َِّال ا ْل َوا ِلدَ ِف َ
ويحسن باملوهوب له أن يقابل جميل الواهب بالثناء عليه ،تقديراً لتبرعه اخلير ،واعتراف ًا بصنيعه ،وبذلك
يتأكد الود ،ويتحقق الوفاء والشكر َف َع ْن َجاب ٍِر رضي اهلل عنه َع ِن ال َّنب ِِّي -صلى اهلل عليه وسلمَ -ق َ
الَ « :م ْن ُأ ْع ِط َي
َع َط ًاء َف َو َجدَ َف ْل َي ْج ِز ِب ِهَ ،و َم ْن َل ْم َي ِجدْ َف ْل ُيث ِْنَ ،ف ِإ َّن َم ْن َأ ْث َنى َف َقدْ َش َك َرَ ،و َم ْن َك َت َم َف َقدْ َك َف َر» .وعن أسامة بن زيد
ال ِل َف ِاع ِل ِهَ :ج َز َاك َهّ ُ
وفَ ،ف َق َ
رضي اهلل عنه قال :قال النبي صلى اهلل عليه وسلمَ « :م ْن ُص ِن َع ِإ َل ْي ِه َم ْع ُر ٌ
الل َخ ْي ًراَ ،ف َقدْ َأ ْب َل َغ
ِفي ال َّث َنا ِء» « أخرجهما الترمذي.
2/5
اإلعـارة
قال اهلل تعالىَ { :و َت َعا َونُوا َع َلى ا ْل ِب ِّر َوال َّت ْق َوى َوال َت َعا َونُوا َع َلى ا ِإل ْث ِم َوا ْل ُعدْ َو ِان} [املائدة ]2:وقال تعالى في سياق
الذم ملن مينع أخاه ما يحتاجهَ { :ويمَ ْ َن ُع َ
ون المْ َا ُع َ
ون} [املاعون ،]7:وعن أبي أمامة رضي اهلل عنه عن النبي صلى اهلل
َ
هّ
عليه وسلم قال« :ا ْل َعا ِر َي َة ُمؤَ َّدا ٌة»َ .و َع ْن َأبِى ُه َر ْي َر َة -رضى اهلل عنه َ -أ َّن َر ُس َ
الل -صلى اهلل عليه وسلم – َق َ
ول ِ
ال:
الص ِف ُّي ِم ْن َحةًَ ،و َّ
وح ِب ِإ َناءٍ » أخرجه البخاري .والشاة الصفي هي
الشا ُة َّ
يح ُة ال ِّل ْق َح ُةَّ ،
« ِن ْع َم المْ َ ِن َ
الص ِف ُّي تَغْ دُ و ِب ِإ َناءٍ َو َت ُر ُ
التي تعار للحصول على لبنها.
والعارية مندوبة ،وتتأكد لألقارب واجليران واألصحاب ،وقد يعرض لها الوجوب حيث جتب على من يضطر
إليه شخص في استعارة شيء هو في غنى عنه وقاية له من الضرر الذي يتهدده عند حرمانه منه ،وقد تعرض لها
احلرمة كإعارة الشيء املغصوب ،أو األداة التي تستخدم في أمر محرم.
والعارية من التعاون على البر واملعروف واإلحسان الذي تتطلبه العالقات اإلنسانية ،ألن األفراد ال غنى لهم عن
تبادل املنافع واخلدمات بحكم أن اإلنسان مدني بطبعه ،وأن تلبية حاجات الناس ،وحتقيق مصاحلهم ،من روافد
اخلير التي توثق عالقاتهم ،وتؤلف بني قلوبهم ،وجتمعهم على الود واإلخاء.
ويشترط في الشيء المعار:
أن يكون عين ًا ذات منفعة ميكن استيفاؤها منها كوسائل النقل ،واآلنية واألجهزة ،وغيرها.
وأن تكون العني غير مستهلكة باالستعمال .فال تصح إعارة ما يستهلك كالطعام والنقود والوقود بل يكون
التعامل في هذه احلالة قرض ًا ولو جرى بلفظ اإلعارة ،ألن حقيقة العارية تقتضي رد العني إلى صاحبها بعد االنتفاع بها.
وأن تكون املنفعة مباحة قال تصح إعارة أدوات تستخدم لألعمال احملرمة ،ألن التعاون على اإلثم حرام لقوله
تعالىَ { :و َت َعا َونُوا َع َلى ا ْل ِب ِّر َوال َّت ْق َوى َوال َت َعا َونُوا َع َلى ا ِإل ْث ِم َوا ْل ُعدْ َو ِان} [املائدة.]2:
األجل في اإلعارة:
يجوز تقييد العارية بالزمن مثل :أعرتك هذه الدار شهراً ،أو تقييدها بالعمل مثل :أعرتك سيارتي لتذهب بها
إلى السوق ،أو أعرتك جراراً لتحرث به أرضك.
كما يجوز إطالقها دون تقييد بزمن أو عمل ،مثل :أعرتك هذه األرض ،أو هذا الكتاب.
وبالرغم من تقييد اإلعارة بأجل فإنه نظراً إلى أن العارية من باب املعروف فإن األجل فيها غير ملزم ،وفي ذلك
تشجيع على اإلعارة ولذلك يحق للمعير استرجاع املعار قبل انتهاء الزمن أو العمل ،ما لم يترتب على الرد ضرر
على املستعير.
)(62
)(63
وفي مذهب املالكية األجل ملزم ،وإذا لم يحدد أجل ،أو عمل ينجزه بالشيء املستعار ألزم املعير باملدة الكافية
كما يحددها العرف أو طبيعة املوضوع.
وعلى املستعير مئونة املستعار وما يترتب عليه من أعباء ،ألن املستعير صاحب املصلحة وطالب االنتفاع
باملستعار ،واملعير صانع معروف يقتضي التيسير عليه وعدم إرهاقه ،حتى يعتاد صنع املعروف بدون تردد أو ضيق.
ضمان العارية:
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن العارية مضمونة بيد املستعير فيلزم برد مثل املستعار سواء تلف بتعد منه أم
بسبب سماوي ،وقيد املالكية ذلك مبا لو كان الشيء مما ميكن إخفاؤه ،كالثياب واجلواهر ،ال إن كان ال ميكن
إخفاؤه كالعقار واحليوان ،وذهب احلنفية إلى أن العارية أمانة عند املستعير ال ضمان فيها إال بالتعدي أو اإلهمال.
وال يباح للمستعير استعمال املستعار في غير املأذون له فيه فإذا فعل ذلك فإنه يضمنه إن تلف ،وكذلك إن
قصر املستعير فإنه يلزم بضمان ما ضاع بسرقة ،أو حرق ،أو كسر أو نحوهما بقدر ما حدث من فساد ،فلو كان
الفساد محدوداً يلزم املستعير بقيمة النقص احلادث في املستعار ،وإن كان كبيراً يلزم بقيمة الكل.
والعبرة بقيمة العارية يوم ضياعها إن كان معروف ًا فإذا لم يعلم ضياعها فإن املستعير يلزم بقيمتها يوم إعارتها.
3/5
القرض
مشروعية القرض:
َع ْن َأبِى ُه َر ْي َر َة -رضي اهلل عنه َ -ع ِن ال َّنب ِِّي -صلى اهلل عليه وسلم – َق َ
اس ُيرِيدُ َأ َدا َء َها
الَ « :م ْن َأ َخ َذ َأ ْم َو َال ال َّن ِ
ال َف َها َأ ْت َل َف ُه َهّ ُ
َأ َّدى َهّ ُ
الل َع ْن ُهَ ،و َم ْن َأ َخ َذها ُيرِيدُ ِإ ْت َ
الل» أخرجه البخاري.
القرض مندوب ملا فيه من تفريج الكرب ،وقضاء حاجات الناس وقد تعتري اإلنسان في حياته أحوال يحتاج
فيها إلى ما عند غيره حاجة مؤقتة ،فيلجأ لالقتراض وال يخفى أن في اإلقراض تفريج ًا للكروب وتيسيراً على
املعسرين ،ووعد على ذلك بالثواب املضاعف واألجر الكبير.
تعريف القرض:
القرض ،ويسمى السلف هو :إعطاء شيء مثلي (نقداً أو غيره) ملن يحتاجه ،تفضالً ،نظير رد مثله أو هو:
ابتداء معاوضة
متليك الغير ما ًال مثلي ًا أو قيمي ًا متقارب اآلحاد على أن يرد مثله من غير زيادة ، .فالقرض تبرع
ً
انتهاء ،دون أن يكون للمعطي فيه منفعة سوى الثواب من اهلل تعالى.
ويجوز القرض في كل شيء مباح يستهلك بالقرض وله مثل ميكن رده ،فيجوز في النقود والطعام ونحوهما،
وال يجوز في احملرمات.
أركان القرض:
أركان القرض هي الصيغة الدالة عليه ومحل القرض واملقرض واملقترض.
ويشترط في املقترض أهلية التبرع فال يصح من القاصر أو احملجور ويشترط في القرض أن يكون مما ميلك بالبيع
ويضبط بالوصف على وجه ال يبقى معه إال تفاوت يسير وأن يكون مبلغ القرض معلوما ،وذلك ليمكن رده دون
زيادة أو نقص.
وجمهور الفقهاء على أن عقد القرض ال يتم إال بالقبض ويرى املالكية أنه يلزم مبجرد العقد.
)(64
)(65
شروط القرض:
يشترط جلواز القرض شرطان:
األول :أال يجر القرض نفع ًا للمقرض فإن كان فيه نفع للمقرض فهو منهي عنه خلروجه عن باب املعروف الذي
أبيح القرض لتحقيقه ،وإن كان فيه نفع للمقترض فهو جائز ألن القرض أبيح لتحقيق املنفعة له.
وإن كان النفع لهما مع ًا جاز في الضرورة فقط كما في السفاجت ،فإن العمل بها مكروه إال إذا اضطر لها االثنان،
وهي إقراض الرجل ما ًال ملن يحتاجه على أن يرده إليه في مكان آخر يريد املقرض الذهاب إليه ،ولكنه يخشى على
ماله من خطر الطريق ،ففي القرض نفع لالثنني :حتقيق حاجة املقترض إلى املال ،وضمان سالمة وصوله إلى املكان
الذي يريده فيه املقترض.
ال آخر مقداراً من املال ويبرم
الثاني :أال ينضم إلى القرض عقد آخر كالبيع مثالً ،فال يجوز أن يقرض رجل رج ً
مع ذلك عقد بيع لسلعة ،الحتمال أن يزيد في قيمتها لتحصيل نفع غير مباشر من القرض ،أو أن يقرض شخص
آلخر ما ًال على أن يبيع الثاني لألول داره أو سيارته أو يؤجرها له الحتمال تخفيض ثمن املبيع بسبب القرض ،ألن
القرض حينئذ يكون قد جر نفع ًا للمقرض.
من أحكام القرض:
يحرم على املقرض قبول هدية املقترض إال إذا كان تبادل الهدايا بينهما مألوف ًا قبل القرض أو كانت هناك
مناسبة توجب اإلهداء بني الناس ،وبشرط أال تخرج الهدية عن املألوف في مثل هذه املناسبة بني أمثالهما.
ويجب على املقترض رد القرض كما أخذه في املوضع الذي اتفق على القضاء فيه .وإذا لم يكن القرض نقوداً
بأن كان طعام ًا مث ً
ال فال يلزم املقرض بقبوله إال في املوضع املتفق على القضاء فيه وال يلزم املقترض بدفع القرض إذا
لقي املقرض في غير محل قضائه ،ألنه ال يفترض أن يكون معه في كل موضع حتى وإن حل موعد رده.
ال يجوز الزيادة على القرض في مقابل تأجيل رده بعد الوقت ألن ذلك ربا كذلك ،ولكن جتوز الزيادة في
القرض طلب ًا لرضا اهلل ،دون اشتراط ذلك ،أو جعل مقابل له ،وهذا من حسن األداء.
4/5
الوقف
التعريف:
الوقف لغة احلبس ،وشرع ًا جعل املالك أصل ملكه موقوف ًا عن التصرف فيه بالبيع أو الهبة مثالً ،والتصدق
بثمرته في سبيل اخلير.
والوقف إما أن يكون في نطاق القرابة والذرية ،وهو الوقف الذري أو األهلي ،وإما في نطاق جهات البر
اخليري.
كاملساجد واملدارس واملستشفيات؛ وهو الوقف
ّ
مشروعية الوقف:
الوقف مندوب إليه عند جمهور الفقهاء ألنه يدخل في البر الوارد في قوله تعالىَ { :ل ْن َت َنالُوا ا ْل ِب َّر َح َّتى ُت ْن ِف ُقوا
ابن آ َد َم ا ْن َق َط َع َع َم ُل ُه إ َِّال ِم ْن َث َ
ممِ َّا تحُ ِ ُّب َ
ال ٍثَ :صدَ َقةٍ َجا ِر َيةٍ َأ ْو ِع ْل ٍم ُي ْن َت َف ُع ِب ِه
ون} [آل عمران ،]92:وحلديث « ِإ َذا َم َ
ات ُ
َأ ْو َو َل ٍد َصا ِل ٍح َيدْ ُعو َل ُه» (أخرجه مسلم) .ولقوله عليه الصالة والسالم لعمر حني سأله في شأن أرض بخيبر« :إ ِْن
وه ُب َو َال ُيو َر ُث» .أخرجه البخاري.
ِشئ َ
تاع َو َال ُي َ
اع َأ ْص ُلها وال ُي ْب ُ
ْت َح َب ْس َت َأ ْص َل َهاَ ،وت ََص َّد ْق َت ب َِها َغ ْي َر َأ َّن ُه َال ُي َب ُ
وقد جاء في التطبيقات الفقهية املتعلقة بالوقف ما يدل على االعتراف بشخصية معنوية للوقف ،حيث تتوافر
عناصر تلك الشخصية من وجود مجموعة من األشخاص أو األموال تسعى لغرض معني ،ووجود نظام (وهو
يتمثل في األحكام املقررة إلدارة الوقف واملبينة في ّ
صك أو ُح ّجة الوقف) وممثلني له (وهو ناظر الوقف) وذمة مالية
مستقلة عن شخص الناظر ومن الواضح أن تلك الشخصية املعنوية هي لإللزام وااللتزام وال تشمل ما هو مختص
بالشخص الطبيعي ،وفيما عدا ذلك يتمتع الوقف بجميع احلقوق املترتبة على منح الشخصية املعنوية مبا يتالءم معه.
أنواع الوقف:
ينقسم الوقف باعتبار الغرض منه إلى خيري ،وهو ما يقصد بريعه التصدق على وجوه البر ،وأهلي أو ذري وهو
ما جعل استحقاق الريع فيه إلى الوقف أو ًال ثم لذريته (ألوالده) ما تناسلوا ثم جلهة بر ال تنقطع.
كما ينقسم بحسب محله إلى وقف غير املنقول (العقار) ووقف (املنقول) ويشمل النقود ،فتوقف لإلقراض
منها أو املضاربة بها.
تأقيت الوقف:
األصل في الوقف التأبيد ،ويرى املالكية أنه يجوز التأقيت في الوقف.
)(66
)(67
غرض الوقف:
شرط الواقف ،وصرف غلته:
لكل وقف غرض يحدده الواقف عند إصدار إرادته بالوقف ،واملعهود أن يتضمن تلك األغراض (صك الوقف،
أو حجة الوقف) وغالب ًا ما يوثق ذلك في القضاء .وإذا حدد الواقف املصارف لغلة الوقف وأورد شروط ًا لالستحقاق
فإنه يجب التقيد بها ما دامت مشروعة وال جتوز املخالفة إال عند تعذر التطبيق فيصار إلى ما يشابهها من األغراض
وما أمكن من الشروط.
وقد عبر الفقهاء عن أهمية مراعاة شروط الواقف املشروعة بقولهم« :شرط الواقف كشرط الشارع» أي إنه
واجب التنفيذ ألن تنفيذه امتثال ألمر الشرع في الوفاء بالعقود واحترام الشروط لقوله صلى اهلل عليه وسلم
وطهِ ْم إ َِّال َش ْرطً ا َأ َح َّل َح َرا ًما َأ ْو َح َّر َم َح َ
«المْ ُ ْس ِل ُم َ
ون ِع ْندَ ُش ُر ِ
ال ًال» (أخرجه الترمذي).
وإذا احتاج الوقف إلى صيانة وترميم فإنها تقدم على التوزيع للمستحقني وفي هذا ضمان الستمرارية الوقف
في أداء غرضه.
ناظر الوقف (إدارته):
لكل وقف شخص أو جهة مسئولة عن إدارته وصيانته وجمع غلته وتوزيعها وقد يكون الناظر هو الواقف نفسه
سواء كان الوقف خيري ًا أو أهلي ًا إذا اختار ذلك ،ثم من يعينه الواقف سواء باالسم أو الصفة (األرشد من ذريته
مثالً) ويعينه القاضي إذا شغر أو لم يتوافر من يصلح للنظارة .وللناظر نصيب من الغلة حسب حتديد الواقف أو
القاضي ما لم يكن متبرعاً.
وفي العصر احلاضر آلت نظارة معظم األوقاف إلى اجلهات الرسمية املنوط بها رعاية األوقاف اخليرية ،وهي
وزارات األوقاف في كل بلد.
االستبدال في الوقف
االستبدال هو شراء عني أخرى تكون وقف ًا بدل العني املوقوفة املبيعة وقد أجاز احلنابلة وبعض فقهاء املذاهب
األخرى استبدال الوقف إذا تخرب ولو كان مسجداً ،فيباع ويشرى بثمنه ما يجعل وقف ًا كاألول.
أثر الوقف في التنمية:
ال عن
أدت األوقاف دوراً هام ًا في احلضارة اإلسالمية وفي نهضة التعليم والتطبيب ورعاية الفئات احملتاجة ،فض ً
ال عن كونها
أثرها في تنشيط االقتصاد وال تزال آثار ذلك قائمة شاهدة على أهمية هذه الصيغة في التنمية ،فض ً
وجه ًا من وجوه التقرب إلى اهلل عز وجل.
وقد نشطت اجلاليات اإلسالمية أخيراً في االستفادة من صيغة الوقف إليجاد مؤسسات النفع العام لهم في
أمريكا وأوربا ،مبا يضمن استمرار أدائها لدورها في احلفاظ على الشخصية اإلسالمية وحتقيق املصلحة العامة.
)(68
5/5
الوصية بعين أو منفعة
تعريف الوصية:
الوصية تبرع مضاف إلى ما بعد املوت فهي تتعلق بتركة امليت كالدين وامليراث .وهذا التبرع ال يصير الزم ًا إال
بعد املوت .وللموصي أن يرجع في وصيته أو يعدلها.
والوصية قد تكون بالشيء (برقبته ومنفعته) وقد تكون باملنفعة ملدة محددة فقط .فيستخدم املوصى له العني
طوال تلك املدة ثم ترد العني املنتفع بها إلى التركة.
أركان الوصية وشروطها:
أركان الوصية هي الصيغة ،واحملل وهو الشيء املوصى به والطرفان (املوصي ،واملوصى له )،واختلف في القبول
هل يشترط لها ؟ لكنها ترتد بالرد.
والوصية من كامل األهلية متفق على جوازها ،وإن كان قاصراً أو محجوراً عليه للسفه ففي جواز وصيته
خالف ،فقد أجازها املالكية واحلنابلة ،ألن احلجر إمنا هو ملصلحة الدائنني واحملجورين في حال حياتهم والوصية ال
تكون إال بعد املوت وبعد سداد الديون ،فال ضرر من نفاذ وصية القاصر واحملجور.
أما املوصى له فقد يكون:
•فرداً ،أو مجموعة أفراد.
•جماعة غير محصورة ،كفقراء مدينة معينة.
•جهة من جهات البر ،كاملسجد واملستشفى.
وتصح الوصية من املسلم لغير املسلم بشرط أن ال تكون مبحرم.
ويشترط أن يكون املوصى له موجوداً وقت الوصية ،ويستثنى من ذلك احلمل ،فتصح له ،وأن يكون معلوماً،
وأن يبقى إلى ما بعد موت املوصي وأن ال يكون جهة معصية وأن ال يكون وارث ًا إال إذا أجاز بقية الورثة.
يشترط في الموصى به:
أن يكون ما ًال متقوم ًا شرعاً ،أي يصح متلك املسلم له.
أن يكون مملوك ًا للموصي ملكية عني إن كانت الوصية بالعني ،وملكية منفعة (على األقل) إن كانت
الوصية باملنفعة.
أال يزيد املوصى به عن ثلث التركة فإن زاد عنه كان الزائد موقوف ًا على إجازة الورثة.
)(69
موانع الوصية:
باإلضافة إلى امتناع تنفيذ الوصية لوارث إذا لم يجزها الورثة ،أو الوصية بأكثر من الثلث إذا لم يجز الورثة
الزيادة فإن الوصية ميتنع تنفيذها إذا قتل املوصى له املوصي وذلك عقاب ًا له ألنه استعجل املال املوصى به فقتل مالكه
والقاعدة الشرعية أن «من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه» .وللفقهاء في نوع القتل الذي مينع الوصية
تفصيل وخالف.
()6
العقود التبعية (التوثيقات)
(األمان)
•تمهيد
1/6الكفالة
2/6الحوالة
3/6الرهن
4/6التأمين التكافلي
5/6الكتابة واإلشهاد
)(70
)(71
العقود التبعية
تعريف العقود التبعية:
العقود التبعية هي العقود التي يقصد بها توثيق التعامل وضمان الوفاء ،أو إطالق التصرف للغير فيما ميلكه
الشخص لالستعانة به وهي ال توجد وحدها ،بل بإزاء عقود أخرى هي املقصودة لذاتها.
ويحقق العقد التبعي توثيق العقد األصلي أو ضمان الوفاء بالتزاماته ،أو إطالق التصرف للغير للقيام مبباشرة
العقد األصلي.
خصائص العقود التبعية:
تتسم العقود التبعية باخلصائص التالية:
أ .ليست مقصودة لذاتها وإمنا هي لتأكيد مقتضى وموجبات العقود األخرى املقصودة أصالة للمتعاملني،
فالرهن لتوثيق عقد البيع أو عقد اإلجارة ولضمان استيفاء املستحقات التي تنشأ عنهما والوكالة هي
إلطالق التصرف لغيره لعقد بيع أو إجارة مثالً.
ب .ميكن للعقود التبعية أن تسبق العقد األصلي ،باإلضافة للمعهود من مقارنتها له أو إحلاقها به ،ألنه
عقدها قبل العقد األصلي يحقق االستيثاق للمستفيد منها وال يضر الطرف اآلخر إذ يتوقف أثرها على
قيام العقد األصلي.
ج .إذا كان الغرض منها ضمان االستيفاء فإنها تتبع عقود املعاوضات غالباً ،ألنها هي التي يترتب عليها
التزامات مستقرة ،أما التبرعات فيمكن الرجوع عنها بل ال تتم إال بالقبض.
د .ال يسوغ فيها استهداف الربح ،إذ يقتصر الغرض منها على تثبيت وتقوية موجب العقد األصلي وضمان
تنفيذ آثاره فنماء الرهن ملالكه وليس للدائن املرتهن ،والكفالة عقد تبرع ال يجوز أخذ مقابل عنها،
واحلوالة مبثل الدين .أما الوكالة فاملقابل عن العمل وبقدره.
تنتهي العقود التبعية بانتهاء العقد األصلي ألنها تابعة له وفرع منه فإذا سقط األصل سقط ما بني عليه لكن
سقوطها هي ال يؤدي لسقوط العقد األصلي.
أنواع العقود التبعية:
تنقسم العقود التبعية بسبب الغرض النوعي منها:
•فمنها ما يكون لتوثيق احلق وضمان االستيفاء كالرهن.
•ومنها ما يكون لتأكيد االلتزام بجعله في ذمتني مع ًا بعد أن كان في ذمة واحدة ،كالكفالة ،حيث تضم
ذمة الكفيل إلى ذمة األصيل في املطالبة واالستيفاء للحق.
•ومنها ما يكون لنقل احلق من ذمة إلى أخرى قصداً لتقوية االستيفاء أو لتسهيل ذلك ،كاحلوالة.
•ومنها ما يكون لتخويل الغير حق التصرف فيما فيه مصلحة الشخص ،كالوكالة.
)(72
1/6
الكفالة
التعريف والمشروعية:
الكفالة -وتسمى أيض ًا الضمان واحلمالة -هي التزام مكلف غير سفيه ،دين ًا على ذمة غيره.
يم} [يوسف ،]72 :وقال الرسول عليه
والكفالة مشروعة ،قال اهلل تعالىَ { :ولمِ َ ْن َجا َء ِب ِه ِح ْم ُل َب ِع ٍير َو َأنَا ِب ِه ز َِع ٌ
يم َغا ِر ٌم« (أخرجه الترمذي) والزعيم هو الكفيل.
الصالة والسالم« :ال َّز ِع ُ
والكفالة إما ضمان املال ،أو ضمان النفس بالتزام إحضار املدين للحكم عليه ،أو التزام البحث عنه واإلخبار مبكانه.
الحكمة التشريعية:
وضع اإلسالم للتعامل بني الناس شروط ًا وأقر صوراً من شأنها حتقيق سالمة التعامل وحفظ املال من الضياع وأداء
احلقوق ألصحابها ومن الصور التي أجازها الشارع أن يكفل الناس بعضهم بعض ًا عند االستدانة ،ألن في ذلك
تشجيع ًا على التعامل ،وتوثيق ًا للحقوق وقضاء على أسباب الشقاق.
أركان الضمان هي:
أ .الضامن :وهو الشخص الذي يتكفل بسداد الدين عن آخر أو بإحضاره عند طلبه ،وال بد أن يكون
الضامن مكلف ًا غير مجنون وال سفيه لكي تتعلق بذمته احلقوق.
ب .املضمون به :وهو الدين ،سواء أكان الزم ًا في احلال أم سيلزم في املستقبل ،وسواء أكان معلوم القدر أم
مجهو ًال ،وال يجوز الضمان إال في الديون الثابتة املشروعة.
ج .املضمون :وهو املدين ،سواء أكان حاضراً أم غائباً ،حي ًا أم ميتاً ،موسراً أم معدماً ،وال يشترط رضا
املضمون عنه ألنه كسداد الدين عن املدين رأفة به وبالدائن ،وهو جائز ولو بغير رضاهما.
د .املضمون له :وهو الدائن.
هـ .الصيغة :وهي ما يصدر عن الضامن معبراً عن التزامه بالضمان سواء أكان لفظ ًا مثل (أنا ضامن) أم داللة
كاإلمياء باملوافقة عند طلب الضمان منه.
واألصل أنه ال يجوز مطالبة الكفيل في ضمان املال إال إذا عجز املدين عن أداء الدين .وبراءة املدين من الدين
توجب براءة الكفيل ،ولكن براءة الكفيل ال توجب براءة املدين ألن الدين في ذمته أصالة.
)(73
انتهاء الكفالة:
ويسقط الضمان بواحد من األمور التالية:
1 .1أداء الدين ويبرأ به الكفيل.
2 .2إبراء املدين فيبرأ معه الكفيل.
3 .3إحضار املكفول إذا كانت الكفالة بالوجه أي بالنفس.
4 .4تعريف الدائن مبكان املدين في ضمان الطلب.
وال تسقط الكفالة مبوت الكفيل بل يتعلق الدين بتركته.
2/6
الحوالة
التعريف والمشروعية:
احلوالة نقل الدين من ذمة املدين إلى ذمة شخص آخر.
واحلوالة مشروعة بالسنة لقوله صلى اهلل عليه وسلمَ « :م ْط ُل ا ْل َغ ِن ِّى ُظ ْل ٌمَ ،ف ِإ َذا ُأ ْتب َِع َأ َحدُ ُك ْم َع َلى َم ِل ٍ ّى َف ْل َي ْت َب ْع»
أخرجه البخاري.
أركان الحوالة وشروطها:
أركان احلوالة( :الصيغة) الدالة على نقل احلق إلى ذمة احملال عليه( ،واألطراف) وهم احمليل وهو املدين ،واحملال
عليه وهو امللتزم بأداء الدين ،واحملال وهو الدائن( ،واحملل) وهو احملال به وهو الدين.
شروط الحوالة:
يشترط األهلية ورضا كل من احمليل واحملال – عند جمهور الفقهاء (واشترط احلنفية فقط رضا احملال عليه،
ولم يشترط احلنابلة رضا احملال) وأن يكون احمليل مدين ًا للمحال ،وأن يكون املال معلوماً ،وأن يكون (الدين)
مشروعاً ،وأن يتساوى احلقان في الصفة واحللول والتأجيل ،ألن احلوالة من باب الرفق ،كالقرض ،فال تصح
لتحصيل النفع املادي.
أنواع الحوالة:
احلوالة إما مطلقة ،وهي التي ال يقيدها احمليل بدين له على احملال عليه ،وقد أجازها احلنفية ،أو مقيدة وهي
التي أجازها جمهور الفقهاء بأن يحيل احملال على شخص مدين للمحيل.
آثار الحوالة:
يترتب على احلوالة إذا استوفيت أركانها وشروطها براءة ذمة احمليل من الدين ،وشغل ذمة احملال عليه فيلزمه
أداؤه ويحق له الرجوع على احمليل إذا توافرت شرائط الرجوع.
انتهاء الحوالة:
)(74
تنتهي احلوالة باألداء من احملال عليه ،أو براءة الدائن (احملال) للمحال عليه وال يرجع احملال على احمليل إذا ظهر احملال
عليه مفلس ًا أو جحد احلوالة ،خالف ًا للحنفية الذين أثبتوا للمحال حق الرجوع على احمليل بال َّت َوى (اإلفالس أو اجلحود).
)(75
3/6
الرهن
التعريف والمشروعية والحكمة التشريعية:
عرف الفقهاء الرهن بأنه :جعل الشيء محبوس ًا بحق ميكن استيفاؤه من الرهن .واحلق املرهون ألجله هو الديون
أو األعيان (األشياء املعينة) املضمونة باملثل أو القيمة.
وهو مشروع قال اهلل تعالىَ { :وإ ِْن ُك ْن ُت ْم َع َلى َس َف ٍر َو َل ْم تجَ ِ دُ وا َكا ِت ًبا َفر َِه ٌ
ان َم ْق ُب َ
وض ٌة} [البقرة ]283 :وقد أجمع
الفقهاء على أن الرهن يجوز في احلضر كما يجوز في السفر ،وقد جاء تشريعه منوط ًا بالسفر ألن الغالب فيه فقدان
ما هو األصل من الكتابة واإلشهاد عليه.
َ
هّ
وع ْن َعا ِئ َش َة -رضي اهلل عنها – َقا َل ِتْ :اش َت َرى َر ُس ُ
ول ِ
الل -صلى اهلل عليه وسلم َ -ط َعا ًما ِم ْن َي ُهو ِد ٍ ّي ِب َن ِسيئَةٍ ،
َ
َ
هّ
الَ :ق َ
َو َر َه َن ُه ِد ْر ًعا َل ُه ِم ْن َح ِد ٍيد .رواه البخاريَ .و َعن َأبِي ُه َر ْي َر َة – رضي اهلل عنه َ -ق َ
ال َر ُس ُ
ول ِ
الل صلى اهلل عليه
وسلمَ :ال َيغْ َل ُق ال َّر ْه ُن ُه َو ِل ِ
صاح ِب ِه َل ُه ُغ ْن ُم ُه َو َع َل ْي ِه ُغ ْر ُم ُه أخرجه احلاكم في املستدرك.
واحلكمة التشريعية في الرهن أن الدائن (املرتهن) يطمئن إلى استيفاء حقه بالوثيقة التي حتت يده للمدين.
وكذلك املدين (الراهن) يستريح من مطالبة الدائن ،ورمبا مضايقته وعنفه في املطالبة.
من املمكن شرع ًا اشتراط وضع الرهن في يد شخص عدل –بد ًال من قبض املرتهن له -وكذلك اشتراط بيع
العدل للرهن عند حلول أجل احلق إذا لم يؤده الراهن.
وال يصح اشتراط (غلق الرهن) وهو االتفاق على أنه متى حل موعد األداء ولم يقم به الدائن فالرهن يتملكه
الدائن مبقابل الدين .وهذا الشرط فاسد باتفاق الفقهاء ،لقوله صلى اهلل عليه وسلم« :ال يغلق الرهن» وقد كان
ذلك متبع ًا في اجلاهلية حيث كانوا يسقطون ملكية الراهن للعني املرهونة بهذا الشرط فأبطله النبي صلى اهلل عليه
وسلم .وهو أيض ًا متناف مع مبدأ املنع من أكل املال بالباطل ،ألنه قد تكون قيمة الرهن أكثر أو أقل من الدين.
يجوز رهن العني املستعارة ،وهي العني التي أخذها املستعير من مالكها لينتفع بها ثم يردها ،ثم استأذن املعير
بأن يقدمها رهن ًا لدائن املستعير .فالرهن هنا عقد الزم.
قبض الدائن (املرتهن) العني املرهونة شرط للزوم الرهن ،فال يتم عقد الرهن ،إال بالقبض فللراهن قبل تسليم
الرهن أن يرجع عن الرهن ويحق حينئذ للمتعامل معه فسخ العقد املرهون ألجله.
وهناك بدائل عن القبض ،مثل وضع قيد (تسجيل) على العقار أو السيارة أو املعدات أو األسهم التي من املتبع
تسجيلها في سجالت رسمية.
إذا طرأ هالك أو تلف على العني املرهونة بسب تعدي املرتهن أو تقصيره أو تفريطه فإنه يضمن العني
املرهونة فينقلب حاله من األمانة إلى الضمان ،ألن املرتهن يده يد أمانة عند جمهور الفقهاء ،واألمني يصير
ضامن ًا بالتعدي والتقصير وإذا تقرر ضمانه فإمنا يضمن املثل إن كانت العني من املثليات ،أو القيمة ،ويحل
البدل (ثمن العني) محل العني رهينة ،وهذا إذا لم يكن الدين حا ًال .وذهب بعض الفقهاء إلى أن الرهن
مضمون في جميع األحوال على الدائن (املرتهن) ألنه مقبوض بقصد استيفاء حقه عند تعذر األداء ،فإذا تلف
فإنه يسقط ما يعادل قيمته من الدين.
للرهن حاالت ثالث:
•أن يكون الدين ثابت ًا قبل الرهن ،فيعطى الرهن بعد ثبوت الدين.
•أن يقارن الرهن ثبوت الدين بعقد واحد ،كأن يقول البائع :بعتك هذا القلم بعشرة دنانير مؤجلة إلى
شهر على أن ترهنني ساعتك هذه ،فيقول املشتري :قبلت .وهذا الشرط الصحيح باتفاق ألنه شرط مالئم
لثبوت عقد البيع.
•أن ُيعطى الرهن قبل ثبوت الدين ،كأن يقول املقترض مث ً
ال للمقرض :رهنت ساعتي هذه لديك بعشرين
ديناراً تقرضني إياها .فالرهن هنا وثيقة بحق ،فجاز عقدها قبل وجوبه ،كتقدمي الكفيل.
)(76
)(77
4/6
التأمين التكافلي
مفهوم عقد التأمين:
يدور مفهوم عقد التأمني على أنه وسيلة لتوزيع اخلسائر التي تلحق بالفرد على اجلماعة من األفراد .وقد ع ّرف
القانونيون التأمني بأنه عقد يلتزم املؤمن مبقتضاه أن يؤدي إلى املؤمن له أو إلى املستفيد (الذي اشترط التأمني لصاحله)
مبلغ ًا من املال ،أو إيراداً مرتباً ،أو أي عوض مالي آخر في حالة وقوع احلادث أو حتقق اخلطر املبني في العقد ،وذلك في
نظير قسط أو أية دفعة مالية أخرى يؤديها املؤمن إلى املؤمن .وأساس التأمني التقليدي املعاوضة بني القسط والتعويض،
ويختلف عنه التأمني التكافلي بأن أساسه التزام التبرع باالشتراك ،وتبرع محفظة التأمني له بالتغطية للضرر.
أهمية التأمين:
يقصد بالتأمني :وقاية الشخص من األخطار التي تهدده في حياته أو سالمة جسمه أو صحته أو قدرته على
العمل ،وذلك بتوزيع املخاطر التي يتعرض لها شخص واحد على عدد أكبر من أفراد املجتمع ،لتغطية ما يتعرض
له املؤمن من أخطار في ثروته أو شخصه وقد نوه بعض الباحثني بأن شركات التأمني تعتبر مركزاً هام ًا من مراكز
جتميع األموال واملدخرات ،وتوزيعها على أوجه مختلفة من االستثمار ،مما يجعل منها جهازاً ال يقل أهمية في
احلياة االقتصادية عن اجلهاز املصرفي.
وهناك عالقة وثيقة بني التأمني والتجارة فقد نشأ مع جتار البحار حيث تكثر األخطار ثم أصبح ضروري ًا لكل
أنواع التجارة وزاد انتشاره مع تعدد النشاطات وتوسع األعمال فدخل معظم امليادين.
دخول التأمين إلى الديار اإلسالمية:
دخل التأمني إلى الديار اإلسالمية في النصف األول من القرن الثالث عشر الهجري ،كما يدل على ذلك كالم
أول من تكلم عنه وهو العالمة ابن عابدين احلنفي (املتوفى سنة 1252هـ) في حاشيته املعروفة ( )170/4وفي
مجموعة رسائله ( )177/2فقد أشار إلى أن بعض احلربيني يضمنون ما هلك في املركب ،وانتهى أنه ال يحل
للتاجر أخذ بدل الهالك من ماله ،ألنه التزام ما ال يلزم.
ثم طرح التأمني التجاري في املؤمتر السابع ملجمع البحوث اإلسالمية بالقاهرة واختلفت فيه آراء الفقهاء
املشاركني فذهب أكثرهم إلى حترميه ،ورأى بضعة فقهاء جواز التأمني ،عدا التأمني عن احلياة ومع ذلك أدرجه
بعضهم في الصور اجلائزة إذا خال من املمارسات املشتملة على الربا .ومما يذكر هنا الفتوى التي استدرج إليها
الشيخ محمد عبده حني صورها له السائل بأنها شركة مضاربة.
وقد طرح موضوع التأمني في عدة مؤمترات وندوات ودورات مجامع منها املجمع الفقهي للرابطة وانتهى إلى حترميه،
وكذلك مجمع الفقه اإلسالمي الدولي املنبثق عن منظمة املؤمتر اإلسالمي .وبعض الفتاوى أو التوصيات أخرجت من
التحرمي حالة احلاجة املاسة للتأمني عند افتقاد التأمني التكافلي مع حتديد الغرر بالضرر الفعلي لتخفيفه.
ومستند التحرمي أن التأمني ضرب من ضروب املقامرة ،ويشتمل على الربا إذا دفعت الشركة للمستأمن أو
لورثته أو للمستفيد تعويض ًا أكثر مما دفعه أقساط ًا من النقود ،وهو من الغرر احملرم ،وفيه أخذ مال الغير بال مقابل،
كما أن فيه اإللزام مبا ال يلزم شرعاً ،فإن املؤمن لم يحدث منه اخلطر ،ولم يتسبب في حدوثه .وقد أجاب القائلون
بالتحرمي على احتجاج املبيحني مبثل االستصالح أو الضرورة بأن لهذين ضوابط ال تتحقق ،وهناك فرق بينه وبني
كل ما احتجوا به أيض ًا من عقد املضاربة أو والء املواالة ،أو الوعد امللزم ،أو ضمان املجهول ،أو ضمان خطر
الطريق ،أو التقاعد ،أو نظام العاقلة أو عقد احلراسة ،أو عقد اإليداع.
التأمين الحكومي (االجتماعي):
هو احلق املالي الذي تلتزم به احلكومة للمواطن واملوظف انطالق ًا من مسئوليتها عن رعيتها ،مكافأة عن خدمته
للمجتمع ،ومعاونة له ،وذلك طبق ًا لنظام تراعى فيها مصلحة املوظف أو أقرب الناس إليه .وليس له صفة املعاوضة
املالية حتى لو تكونت املبالغ بإسهام جزئي من املوظف أو املواطن.
التأمين التكافلي:
هو اكتتاب مجموعة من األشخاص الذين يتعرضون لنوع من اخلطر بالتزامهم التبرع مببالغ نقدية تخصص
لتعويض من يصيبه الضرر منهم ،وبذلك يتم توزيع األخطار بينهم والتعاون على حتمل الضرر ،وهو قائم على
التبرع لكنه تبرع منظم (مخصص) فكل مكتتب يتبرع مبا يدفعه من اشتراكات لصندوق التكافل ،وما يقدم من
تعويضات هو تبرع للمتضرر (املستفيد).
وال ضرر من اشتمال هذا التأمني التعاوني على غرر ،ألن الغرر يغتفر في التبرعات.
ويلتزم فيه باستثمار األقساط بطرق مشروعة.
كما يلتزم بتوزيع الفائض أو حتميل املشتركني العجز.
التأمين التجاري:
هو عقد معاوضة بني األقساط التي يلتزم بها املستأمن والتعويضات التي تلتزم به الشركة املؤمنة ،وال ميكن
ألحد الطرفني أن يقدر ما يعطى وما يأخذ ألن تلك التعويضات قد تستحق وقد ال تستحق ،ولذا يعتبر من العقود
االحتمالية (أي عقود الغرر) والغرر يفسد املعاوضات ،وتختص الشركة بالفائض ،كما أنها تتحمل العجز ولو زاد
عن األقساط.
)(78
)(79
أسس التأمين التكافلي:
يقوم التكافل التكافلي اإلسالمي على أسس تشكل فروق ًا بينه وبني التأمني التجاري أهمها ما يلي:
أ .األموال التي جتمع من املشتركني في التأمني التجاري تصير ملك ًا لشركات التأمني تتصرف فيها كيف
تشاء ،أما في التكافل فاألموال املقدمة من املشتركني فيه مملوكة لهم تستثمر حلسابهم .ودورالشركة هو
إدارة التكافل وإدارة استثمار موجوداته.
ب .التكافل مبني على مبدأ التعاون واملشاركة في حالة حدوث أضرار معينة ألحد األعضاء تبرع ًا منهم
لزمالئهم وال عالقة لشركة التكافل بذلك.
ج .مزايا التكافل توزع طبق أحكام الشريعة اإلسالمية أما التغطية التي يدفعها التأمني التجاري ملستحقيها
فإنها توزع طبق رغبة املؤمن ولو خالفت أحكام الشريعة اإلسالمية.
د .أموال التكافل ال تستثمر إال في إطار أحكام الشريعة اإلسالمية بعيداً عن الربا وجميع املعامالت احملظورة
شرعاً ،أما أموال التأمني التجاري فإنها تستثمر في جميع أنواع االستثمارات الربوية وغيرها.
هـ .شركات التأمني التجاري يزداد ثراؤها حينما تنعدم احلوادث التي تقع على املشتركني لديها ،أما شركات
التكافل فعلى خالف ذلك ألن موقفها هو موقف املدير ألعمال التكافل واملستثمر ألموال الغير فقط.
يتم توزيع الفائض على املستأمنني أو إضافته إلى حصتهم في االستثمار ،وعند التصفية يصرف الفائض في
وجوه البر.
استعراض بعض التجارب لشركات التأمين اإلسالمية:
أول شركات التأمني اإلسالمي هي تلك التي أنشأها بنك فيصل اإلسالمي السوداني باسم ( شركة التأمني
اإلسالمي احملدودة).
ومن تلك الشركات التي نشأت مبكراً (شركة التأمني اإلسالمية العاملية « مضاربات التكافل اإلسالمي)
املسجلة بالبحرين.
ثم أنشأ بنك دبي اإلسالمي – باالشتراك مع بعض املؤسسات (الشركة اإلسالمية العربية للتأمني) (إياك) ثم
أنشئت شركات عديدة في كل من اخلرطوم (البركة للتأمني) ،وداكار (شركة األمان وإعادة التأمني) ،واستانبول
(شركة األمني سيكورتا) ،والبحرين (الشركة اإلسالمية للتأمني وإعادة التأمني -اريكو) وتونس (بيت التمويل
التونسي إلعادة التأمني) .و»شركة التأمني اإلسالمية» (املنبثقة عن البنك اإلسالمي األردني) املسجلة في اململكة
األردنية الهاشمية.
وهناك شركات التأمني اإلسالمي التي منهجها اجلمع بني التكافل واالستثمار ،بحيث يتكون االشتراك املكتتب
به من جزأين أحدهما يبقى مملوك ًا لصاحبه ،وتستثمره الشركة على أساس عقد املضاربة ،واجلزء الثاني متبرع به
كلي ًا أو جزئي ًا للتكافل.
كما أن العنصر املميز للتكافل توزيع الفائض من االشتراكات عن التعويضات ،وتختلف طرق حسابه أو
توزيعه مما ال مجال لتفصيله .وتدور معالم أنظمة ولوائح وتطبيقات شركات التأمني اإلسالمي على مراعاة املبادئ
السابق ذكرها.
)(80
5/6
الكتابة واإلشهاد
الكتابة
ين َآ َم ُنوا ِإ َذا تَدَ ا َي ْن ُت ْم بِدَ ْي ٍن ِإ َلى َأ َج ٍل ُم َس ًّمى َف ْاك ُت ُبو ُه َو ْل َي ْك ُت ْب َب ْي َن ُك ْم َكا ِت ٌب بِا ْل َعدْ لِ
قال اهلل تعالىَ { :يا َأ ُّي َها ا َلّ ِذ َ
الل َف ْلي ْك ُتب و ْليم ِل ِل ا َلّ ِذي َع َلي ِه الحْ َ ُّق و ْلي َّتقِ َهّ َ
َوال َي ْأ َب َكا ِتب َأ ْن َي ْك ُت َب َكما َع َّلم ُه َهّ ُ
الل َر َّب ُه َوال َي ْب َخ ْس ِم ْن ُه َش ْي ًئا}
ٌ
َ َ
َ ْ َ ُْ
َ َ
ْ
[البقرة.]282:
واملأمور بكتابته هو (الدين) وحتديد مقداره ،واألجل بتحديد موعده ،واألمر عند جمهور الفقهاء على سبيل
الندب واحلكمة التشريعية منه حفظ األموال وإزالة الشك واالرتياب .فالكتابة فيها ضبط للدين وحجة لصاحب
احلق.
والكتابة واجبة على الكاتب إذا لم يوجد سواه ،وفي غير تلك احلالة فاألمر له على سبيل اإلرشاد ،وله احلق في
أخذ األجرة على كتابة الوثيقة.
وينبغي تنظيم كتابة احلقوق بإيجاد من يقوم بوظيفة (املوثق) أو (الكاتب بالعدل) لسد حاجة الناس.
وقد أمر اهلل تعالى من عليه احلق أن يقوم بإمالء ما تراد كتابته ،لكي يكون ذلك إقراراً منه فتفيد الشهادة عليه،
كما أمره أن يتقي اهلل فيما ميلي ،وأن ال يكتم شيئ ًا من احلقوق التي عليه.
اإلشهاد
واإلشهاد على ما كتبه املتعامالن مطلوب أيض ًا على سبيل الندب عند جمهور الفقهاء وقد جاء في ذلك
قوله تعالىَ { :و ْاس َت ْشهِ دُ وا َشهِ يدَ ْي ِن ِم ْن ر َِجا ِل ُك ْم َف ِإ ْن َل ْم َي ُكونَا َر ُج َلينْ ِ َف َر ُج ٌل َوا ْم َر َأت ِ
َان ممِ َ ّْن َت ْر َض ْو َن ِم َن ُّ
الش َهدَ ا ِء َأ ْن
ت َِض َّل إ ِْحدَ ا ُه َما َف ُت َذ ِّك َر إ ِْحدَ ا ُه َما الأْ ُ خْ َرى َوال َي ْأ َب ُّ
الش َهدَ ا ُء ِإ َذا َما ُد ُعوا} [البقرة ،]282:وقد شرط اهلل عز وجل في
الشهادة الرضا بالشاهد وهو أن تتحقق فيه العدالة ،وهي االعتدال في األحوال الدينية بأن يكون مجتنب ًا للكبائر،
تارك ًا للصغائر ،محافظ ًا على مروءته ،ظاهر األمانة ليست فيه غفلة ،وذلك ملا في الشهادة من خطورة ألنها يحصل
بها قبول قول الغير في حق غيره.
وال يجوز للشخص أن يأبى إن دعي إلى حتمل الشهادة أو إلى أدائها ملا في ذلك من املعونة على حفظ احلقوق
واألمن من ضياعها وهذا أيض ًا على سبيل الندب ،إال إذا علم الشاهد أن احلق يضيع بتأخره عن الشهادة فحينئذ
جتب عليه ألنها أمانة في عنقه.
)(81
وسائل التوثيق المتعددة
وقد أمر اهلل تعالى بالكتابة واإلشهاد ألن الكتابة بغير شهود ال تكون حجة إال باإلقرار ممن عليه احلق .ومع ذلك
فإن كال منهما وسيلة لضبط احلقوق.
وقد كثرت وسائل التوثيق لكثرة جهات حتصيل األموال وعموم البلوى بها وتكررها ،فجعل التوثق بها تارة
بالكتابة ،وتارة باإلشهاد وتارة بالرهن وتارة بالضمان.
ْ
ِيرا
وقد استثنيت من طلب الكتابة حالة التجارة احلاضرة قال اهلل تعالىَ { :وال ت َْس َأ ُموا َأ ْن تَك ُت ُبو ُه َص ِغ ًيرا َأ ْو َكب ً
لش َها َد ِة َو َأ ْدنَى َأ ّال َت ْرتَا ُبوا إِال َأ ْن ت َُك َ
ِإ َلى َأ َج ِل ِه َذ ِل ُك ْم َأ ْق َس ُط ِع ْندَ َهّ ِ
الل َو َأ ْق َو ُم ِل َّ
ون تجِ َ ا َر ًة َح ِ
اض َر ًة ت ُِدي ُرون ََها َب ْي َن ُك ْم َف َل ْي َس
وها} [البقرة ]282:وذلك ألنه إذا تفاصل املتعامالن في املعاملة وتقابضا فإنه يقل خوف
اح َأال ت َْك ُت ُب َ
َع َل ْي ُك ْم ُج َن ٌ
التنازع عادة إال بأسباب غامضة نادرة .واألصل في التعامل الثقة واألمانة.
الل المْحُ َا ِرب ِِّى َق َ
َع ْن َطار ِِق ْب ِن َع ْب ِد َهّ ِ
الَ :أ ْق َب ْل َنا في َر ْك ٍب ِم َن ال َّر َب َذ ِة َو َج ُن ِ
ِيبا ِم َن المْ َ ِدي َن ِة َو َم َع َنا
وب ال َّر َب َذ ِة َح َّتى َن َز ْل َنا َقر ً
الَ :ف َب ْي َنا ن َْح ُن ُق ُعو ٌد َأتَانَا َر ُج ٌل َع َل ْي ِه َث ْو َب ِان َأ ْب َي َض ِان َف َس َّل َم َف َر َد ْدنَا َع َل ْي ِه َف َق َ
َظ ِعي َن ٌة َل َنا َق َ
الِ « :م ْن َأ ْي َن َأ ْق َب َل ا ْل َق ْو ُم»؟ ُق ْل َنا:
الَ « :تبِي ُعو ِني َج َم َل ُك ْم»؟ ُق ْل َناَ :ن َع ْمَ .ق َ
الَ :و َم َع َنا َج َم ٌل َأ ْح َم ُرَ .ق َ
وب ال َّر َب َذ ِة َق َ
ِم َن ال َّر َب َذ ِة َو َج ُن ِ
ال« :ب َِك ْم»؟ ُق ْل َنا:
الَ :ف َما ْاس َت ْو َض َع َنا َش ْيئاًَ .و َق َ
ب َِك َذا َو َك َذا َص ًاعا ِم ْن تمَ ْ ٍرَ .ق َ
الَ « :قدْ َأ َخ ْذ ُت ُه»ُ .ث َّم َأ َخ َذ ِب َر ْأ ِس الجْ َ َم ِل َح َّتى َد َخ َل المْ َ ِدي َن َة
ال َو ْم َنا َب ْي َن َنا َو ُق ْل َناَ :أ ْع َط ْي ُت ْم َج َم َل ُك ْم َم ْن َال ت َْع ِر ُفو َن ُه َف َقا َل ِتَّ :
الظ ِعي َن ُة َال َت َ
َف َت َوا َرى َع َّنا َف َت َ
ال َو ُمواَ ،ف َقدْ َر َأ ْي ُت َو ْج َه َر ُج ٍل
ان ا ْل َع ِش ُّي َأتَانَا َر ُج ٌل َف َق َ
الس َ
ان ِل َي ْخ ِف َر ُك ْم َما َر َأ ْي ُت َو ْج َه َر ُج ٍل َأ ْش َب َه بِا ْل َق َم ِر َل ْي َل َة ا ْل َبدْ ِر ِم ْن َو ْجهِ ِه َف َل َّما َك َ
َما َك َ
ال ُم
الَّ :
الل ِإ َل ْي ُك ْم َو ِإ َّن ُه َأ َم َر ُك ْم َأ ْن َت ْأ ُك ُلوا ِم ْن َه َذا َح َّتى ت َْش َب ُعوا َوت َْك َتالُوا َح َّتى ت َْس َت ْو ُفوا َق َ
َع َل ْي ُك ْمِ ،إ ِنّي َر ُس ُ
ول َر ُسولِ َهّ ِ
ال َف َأ َك ْل َنا
َح َّتى َشب ِْع َنا َو ْاك َت ْل َنا َح َّتى ْاس َت ْو َف ْي َنا أخرجه الدارقطني.
)(82
)(83
الفهرس
( )1المعاوضــات (الرضــا) ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ 3
1/1البيع (باألجل أو المرابحة) ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ5
• أنواع البيع ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ 6
أ -بيع المساومة.
ب -بيع المزايدة.
ج -بيع األمانة.
د -بيع المرابحة.
هـ -بيع التولية.
و – بيع الوضيعة أو بيع الحطيطة.
ح – بيع االستئمان أو بيع االسترسال.
ط -بيع األجل أو التقسيط.
• ما يتعلق بالبيع.
• انتهاء البيع.
2/1بيع السلم ،وبيع االستصناع ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ8
• بيع السلم
• تعريف السلم.
• الحكمة التشريعية.
• شروط السلم.
• بيع االستصناع (المقاولة)ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ 10
3/1الصرف والربا ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ 11
الصرف
• تعريفه.
• أركانه وشروطه.
• شروط الصرف.
• أنواع الربا ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ 12
- 1ربا الفضل.
- 2ربا النسيئة.
- 3ربا القرض.
4/1اإلجارةـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ 13
•التعريف والمشروعية.
• أنواع اإلجارة.
• أنواع األجير.
• صيانة العين المؤجرة.
• انتهاء اإلجارة.
5/1الجعالةـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ 15
)(84
( )2الخيـــار (السالمـة) ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ 17
• تعريف الخيار ،وحكمته ،وأنواعه.
1/2خيار المجلس ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ 19
• حكمة تشريع خيار المجلس.
2/2خيار الشرط أو التعيين أو النقدـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ 21
• حكمة تشريع خيار الشرط.
• لزوم بيع الخيار.
• فسخ بيع الخيار.
• وينفسخ البيع بالفسخ في أثناء مدة الخيار
• خيار التعيين.
• خيار النقد.
3/2خيار العيبـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ 23
• تعريف العيب.
• أدلة الوجوب.
• حكمة تشريع خيار العيب.
• الشروط الواجب توافرها ليثبت به الخيار.
• الرجوع للعرف في تحقق ضابط العيب.
• موجب الخيار ومقتضاه.
• الموجب الخ َلفي للخيار.
4/2خيار فوات الوصف أو فوات الشرط ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ 26
• خيار فوات الوصف.
• مستند مشروعيته.
• خيار فوات الشرط.
5/2خيار التدليس أو التغرير ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ 28
• شروط الخيار.
( )3و ( )4المشاركات ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ 29
.1تمهيد :عن فقه المشاركات.
.2تعريف المشاركات.
.3خصائص المشاركات.
.4أنواع المشاركات.
• األول شركات الملك.
• ثانيا ً شركات العقد.
• المقارنة بين الشركات في الفقه ،والشركات المعاصرة.
• شركات األموال.
• أوالً :شركات متماثلة المحل (التكافؤ)
)(85
1/3شركة المفاوضةـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ 35
• تعريفها وتسميتها.
• مشروعيتها.
• حكمة مشروعيتها.
• رأس مالها.
• مجالها.
• شروطها.
2/3شركة العنان ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ 37
• تعريفها وتسميتها.
• مشروعيتها.
• حكمة تشريعها.
• رأس مال الشركة.
• مجالها.
• شروطها.
• إدارة الشركة.
• توزيع الربح والخسارة.
• إنهاء أو انتهاء الشركة.
3/3المشاركة المتناقصةـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ 40
• تعريفها.
• مستند مشروعيتها وصورها.
• الصورة األولى.
• الصورة الثانية.
• الصورة الثالثة.
• حكمة مشروعيتها.
• شروطها.
• مجالها.
• الخطوات العملية للمشاركة المتناقصة
- 1االشتراك في رأس المال.
- 2نتائج المشروع.
- 3توزيع نتائج المشروع.
- 4بيع البنك حصته في رأس المال.
4/3شركة الوجوه ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ 43
• تعريفها وتسميتها.
• مشروعيتها.
• حكمة مشروعيتها.
• مجالها.
• توزيع الربح والخسارة.
)(86
5/3شركة األعمال ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ 45
• تعريفها وتسميتها.
• مشروعيتها.
• حكمة مشروعيتها.
• مجالها.
• شروطها.
ثانياً :شركات مختلفة المحل (مال مع عمل)( ،التكامل)
1/4شركة المضاربةـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ 48
• تعريفها وتسميتها.
• مشروعيتها.
• مجالها.
• رأس مالها.
• شروطها.
• إطالق المضاربة وتقييدها.
• توزيع الربح والخسارة.
• فساد عقد المضاربة.
• انتهاء شركة المضاربة.
2/4شركة اإلبضاعـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ 51
• التعريف.
• صفة اإلبضاع (حكمه التكليفي).
• حكمة تشريعه.
• اإلبضاع بألفاظ أخرى.
• انتهاء عقد اإلبضاع.
3/4شركة المزارعة ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ 52
• تعريفها وتسميتها.
• مشروعيتها.
• حكمة مشروعيتها.
• مجالها.
• شروطها.
• ما يمنع في المزارعة من التصرفات والشروط.
• أحكام المزارعة عند فسادها أو انتهائها.
4/4شركة المغارسـة ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ 55
• التعريف.
• شروطها.
• ما يمنع في المغارسة.
)(87
5/4شركة المساقاة ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ 56
• تعريفها وتسميتها.
• مشروعيتها.
• حكمة مشروعيتها.
• مجالها.
• شروطها وما يمتنع فيها من التصرفات.
• انتهاء المساقاة.
( )5التبرعـات (اإلحسـان)
عقود التبرعات ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ 59
• تعريف عقود التبرعات.
• خصائص عقود التبرعات.
• أنواع عقود التبرعات.
1/5الهبة ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ 61
2/5اإلعارة ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ 63
• شروط الشيء المعار.
• األجل في اإلعارة.
• ضمان العارية.
3/5القرض ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ 65
• مشروعية القرض.
• تعريف القرض.
• أركان القرض.
• شروط القرض.
• من أحكام القرض.
4/5الوقفـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ 67
• التعريف.
• مشروعية الوقف.
• أنواع الوقف.
• تأقيت الوقف.
• غرض الوقف.
• ناظر الوقف (إدارته).
• االستبدال في الوقف.
• أثر الوقف في التنمية.
5/5الوصية بعين أو منفعةـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ 69
• تعريف الوصية.
• أركان الوصية وشروطها.
• موانع الوصية.
)(88
( )6العقود التبعية ،التوثيقات (األمان)
العقود التبعية ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ 72
• تعريف العقود التبعية.
• خصائص العقود التبعية.
• أنواع العقود التبعية.
1/6الكفالة ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ 73
• التعريف والمشروعية.
• الحكمة التشريعية.
• أركان الضمان.
• انتهاء الكفالة.
2/6الحوالة ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ 75
• التعريف والمشروعية.
• أركان الحوالة.
• شروط الحوالة.
• أنواع الحوالة.
• آثار الحوالة.
• انتهاء الحوالة.
3/6الرهن ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ 76
• التعريف والمشروعية والحكمة التشريعية.
• حاالت الرهن.
4/6التأمين التكافلي ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ 78
• مفهوم عقد التأمين.
• أهمية التأمين.
• دخول التأمين إلى الديار اإلسالمية.
• التأمين التجاري.
• التأمين الحكومي (االجتماعي).
• التأمين التكافلي.
• أسس التأمين التكافلي.
• تجارب شركات التأمين اإلسالمية.
5/6الكتابة واإلشهاد ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ 81
• الكتابة.
• اإلشهاد.
• وسائل التوثيق المتعددة.
)(89
(91)
(90)
اﻟﺸﻴﺦ اﻟﺪﻛﺘﻮر ﻋﺒﺪ اﻟﺴﺘﺎر أﺑﻮ ﻏﺪة
رﺋﻴﺲ اﻟﻬﻴﺌﺔ اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ورﺋﻴﺲ ﻣﺠﻠﺲ إدارة “ﻣﻨﻬﺎج”
ﻟﻴﺴﺎﻧﺲ ﻓﻲ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ -دﻣﺸﻖ ١٩٦٤م ،وﻟﻴﺴﺎﻧﺲ ﻓﻲ اﻟﺤﻘﻮق دﻣﺸﻖ ١٩٦٥م،وﻣﺎﺟﺴﺘﻴﺮ ﻓﻲ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ -ا�زﻫﺮ ١٩٦٦م ،وﻣﺎﺟﺴﺘﻴﺮ ﻓﻲ ﻋﻠﻮم اﻟﺤﺪﻳﺚ –ا�زﻫﺮ ١٩٦٧م،
ودﻛﺘﻮراه ﻓﻲ اﻟﻔﻘﻪ اﻟﻤﻘﺎرن -ا�زﻫﺮ ١٩٧٥م
رﺋﻴﺲ اﻟﻬﻴﺌﺔ اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ اﻟﻤﻮﺣﺪة ﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ اﻟﺒﺮﻛﺔ اﻟﻤﺼﺮﻓﻴﺔ وأﻣﻴﻨﻬﺎ اﻟﻌﺎم ،ﺧﺒﻴﺮوﻣﻘﺮر اﻟﻤﻮﺳــﻮﻋﺔ اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﺑﻮزارة ا�وﻗﺎف اﻟﻜﻮﻳﺘﻴﺔ ﺳﺎﺑﻘ ًﺎ ،وﻣﺪرس ﻣﻘﺮرات ﺟﺎﻣﻌﻴﺔ
ﺑﻜﻠﻴﺔ اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ وﻛﻠﻴﺔ اﻟﺤﻘﻮق ﻓﻲ اﻟﻜﻮﻳﺖ ﺳﺎﺑﻘ ًﺎ ،وأﺳﺘﺎذ زاﺋﺮ ﺑﻤﺮﻛﺰ ﺻﺎﻟﺢ ﻛﺎﻣﻞ
ﻟﻠﺪراﺳﺎت اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ ا�ﺳﻼﻣﻴﺔ ﺑﺠﺎﻣﻌﺔ ا�زﻫﺮ.
ﻋﻀﻮ ﻣﺠﻤﻊ اﻟﻔﻘﻪ ا�ﺳﻼﻣﻲ اﻟﺪوﻟﻲ ﺑﺠﺪة ،وﻋﻀﻮ اﻟﻬﻴﺌﺔ اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻟﻠﺰﻛﺎة،وﻋﻀﻮ ﻣﺠﻠﺲ اﻟﻤﻌﺎﻳﻴﺮ اﻟﻤﺤﺎﺳﺒﻴﺔ ،واﻟﻤﺠﻠﺲ اﻟﺸﺮﻋﻲ ﻟﻬﻴﺌﺔ اﻟﻤﺤﺎﺳﺒﺔ واﻟﻤﺮاﺟﻌﺔ
ﻟﻠﻤﺆﺳﺴﺎت اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ا�ﺳﻼﻣﻴﺔ.
ﻧﺎﺋﺐ رﺋﻴﺲ اﻟﻬﻴﺌﺔ اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻟﺴﻮق دﺑﻲ اﻟﻤﺎﻟﻲ ،واﻟﻌﻀﻮ اﻟﺘﻨﻔﻴﺬي ﻟﻠﻬﻴﺌﺔ اﻟﺸﺮﻋﻴﺔﻟﻤﺼﺮف ﺳﻮرﻳﺔ اﻟﻤﺮﻛﺰي ،وﻋﻀﻮ اﻟﻠﺠﻨﺔ اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻟﻤﺼﺮف اﻟﺒﺤﺮﻳﻦ اﻟﻤﺮﻛﺰي ،وﻧﺎﺋﺐ رﺋﻴﺲ
اﻟﻬﻴﺌﺔ اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻟﻤﺼﺮف أﺑﻮ ﻇﺒﻲ ا�ﺳﻼﻣﻲ ،وﻋﻀﻮ اﻟﻬﻴﺌﺔ اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻟﻤﺼﺮف اﻟﺸﺎرﻗﺔ
ا�ﺳﻼﻣﻲ ،ورﺋﻴﺲ اﻟﻬﻴﺌﺔ اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻟﺸﺮﻛﺔ أﺑﻮ ﻇﺒﻲ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻟﻠﺘﻜﺎﻓﻞ ،وﻋﻀﻮ اﻟﻬﻴﺌﺔ
اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻟﺘﻜﺎﻓﻞ ري” ،ورﺋﻴﺲ اﻟﻬﻴﺌﺔ اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻟﻤﺼﺮف اﻟﻬﻼل ،ورﺋﻴﺲ أو ﻋﻀﻮ ﻋﺪد ﻣﻦ
اﻟﻬﻴﺌﺎت اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ا�ﺧﺮى.
ﻣﺆﻟﻒ وﻣﺤﻘﻖ ﻟﻠﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﻜﺘﺐ اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ،وﻣﺪرب وﻣﻌﺪ ﻟﺤﻘﺎﺋﺐ ﺗﺪرﻳﺒﻴﺔ ﻟﻠﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦاﻟﺪورات اﻟﻤﺘﺨﺼﺼﺔ ﺑﺎﻟﻤﺼﺮﻓﻴﺔ ا�ﺳﻼﻣﻴﺔ.
)(92
© Copyright 2026 Paperzz