تحميل الملف المرفق

‫تطوير املضاربة لتكون‬
‫ً‬
‫ً‬
‫منتجا مصرفيا‬
‫الدكتور ‪ /‬موس ى آدم عيس ى‬
‫رئيس دائرة االلتزام الشرعي‬
‫البنك األهلي التجاري‬
‫يناير‪2011‬‬
‫‪1‬‬
‫المقدمة‬
‫الحمددهلل و دحددهللال دالوددسال دالىددسد ا ددب ىددمهللمد دملممددد محمددهلل دا ددب لد دوددحل‬
‫م ددم ‪..‬‬
‫دل هلل‪:‬‬
‫فقهلل تى َّمت هللادال كرممة م فضم ة رئمس القطدع الشراي للمك لد ظلي اإلىدسميل ل كتدلدة‬
‫في ((التمويل بالمشاركة اآلليات العملية لتطويره)) ل ((ل مهللدال الفقهمة الثدلثة)) التي ممظمهد اللمدك‪.‬‬
‫دقهلل د هللت المدضدادت الم ردضة فم ل مدضدادت مدفَّقةل هللمرال لدلكتدلة فمهدل دهي م حمد‬
‫طلم تهد تُملئ لأ المَّهللدال ام مة فقهمة تخوومة هدهللفة دهللَّال ‪.‬‬
‫دقهلل اخترت تقتودر الدرقدة التدي ىدأقهللمهد ا دب مدضددع داحدهلل مد مدضددادت المدهللدالل‬
‫دهد ((تطوير المضاربة لتكون منتجا ً مصرفيا ً))ل لمد ل م دحهللال مدضدامة تممزا ا غمرا م‬
‫مىتقسً في لمدئ اللحثي امهد‪.‬‬
‫المدضدادت األخرىل دت‬
‫‪2‬‬
‫دقهلل دءت الدرقة دفقد ً لآلتي ‪:‬‬
‫دلً‪ :‬الممدذج المىتههللف‬
‫ثدممد ً‪ :‬خودئص الممتج المورفي‬
‫ثدلثد ً‪ :‬تطلمق خودئص الممتج المورفي ا ب ال قدهلل الشرامة‬
‫رال د ً‪ :‬اقدهلل المشدركدت في ومغتهد األدلمة ل تو ح ممت دت مورفمة‬
‫خدمىد ً‪ :‬الت دهدت الشرامة لم دل ة مخدطر المضدرلة‬
‫ىدهللىد ً‪ :‬تح مل المقترحدت المت قة لتخفمض مخدطر المضدرلة‬
‫ىدل د ً‪ :‬مقترح ل حهلل م المخدطر األخسقمة في اقهلل المضدرلة‬
‫ثدممد ً‪ :‬قمدس المفقدت غمر الملدشرال لمفقدت المضدرب الشخومة‬
‫تدى د ً‪ :‬تحممل المضدرب لدلمفقدت الملدشرال‬
‫ادشرا ً‪ :‬الممدذج المقترح‬
‫َّ‬
‫الزلددلل دمُ ددرا الق ددد لمددد‬
‫ودددابل دم وددممي مد‬
‫دهللا ت دددلب ىددأل التَّدفمددقل د مُ هممددي ال َّ‬
‫مرضم ل إم دلي ذلك دالقدهللر ا م ‪.‬‬
‫‪3‬‬
‫أوالً ‪ :‬االنموذج المستهدف‬
‫التطدمر متط ب تحهللمهلل الممدذج الذا تىتههللف ام مة التطدمر ‪:‬‬
‫‪ 1/1‬إ الممت دت في ال مل المورفي الحهللم‬
‫ىدىهد تقدس دهللال الممتج دإمكدممة تطلمق ‪.‬‬
‫تقدد ا ب م دممر د اراف محهللهللال ا ب‬
‫‪ 2/1‬إ تحهللمهلل الممدذج المىتههللف متط ب تحهللمهلل ت ك الخودئص دالم دممر التي تممزا ا‬
‫غمرا‬
‫‪4‬‬
‫ثانيا ً ‪ :‬خصائص المنتج المصرفي‬
‫‪ 1-2‬تكد مخدطر الممتج ممك تقهللمرهد دالحتمدط ممهد لقهللر اإلمكد ‪.‬‬
‫فدلمودرف ل تطلق ممت د إذا كدمت مخدطرا م هدلة د ل ممك قمدىهد دالتحكد فمهد ‪.‬‬
‫‪2-2‬‬
‫مكد ال دئهلل م الممتج محهللهللا ً د ممك تدق‬
‫لهللر ة ثقة كلمرال‪.‬‬
‫‪ 3-2‬تكد التك فة التشغم مة ل ممتج ممدىلة‪ .‬دهذا متط ب ل متهللخل اللمك في اإلهللارال إل في‬
‫الحهللدهلل الهللممد ‪.‬‬
‫‪5‬‬
‫ثالثا ً ‪:‬تطبيق خصائص المنتج المصرفي على العقود الشرعية‬
‫‪ 1/3‬امهلل تطلمق خودئص الممتج المورفي ىدلفة الذكر ا ب اقدهلل الم دمست الشرامة م هلل‬
‫م ظمهد ل مىتدفي هذا الشردط‪.‬‬
‫‪ 2/3‬هللى هذا األمر الب إهللخدل ل ض الشردط الشرامة التي ت ل ال قهلل الشراي مىتدفمد ً‬
‫لمتط لدت الممتج المورفي‪ .‬دا ب ىلمل المثدل ‪:‬‬
‫‪6‬‬
‫العقد‬
‫المرالحة‬
‫المتطلب المصرفي‬
‫المخدطر الئتمدممة ادلمة امهلل شراء اللمك‬‫ل ى ة داهللد التزاد ال ممل لدلشراء‬
‫إهللخدل مفهدد األمر لدلشراء‬‫‪-‬إهللراج مفهدد الداهلل الم زد‬
‫المخدطر الئتمدممة ادلمة لىلب احتمدل تغمر‬‫ى ر الى ة امهلل التى مد‪.‬‬
‫إهللخدل مفهدد الى د المدازا‬‫لضمد إم دهلل مشتر امهلل‬
‫األ ل دلضمد ال دئهلل‪.‬‬
‫الى د‬
‫ ارتفدع التك فة التشغم مة امهلل تدلي اللمك اهللارال‬‫تمفمذال قهلل ملدشرال‬
‫‪-‬المخدطر الئتمدممة ادلمة‪.‬‬
‫الىتومدع‬
‫‪-‬المخدطر التشغم مة ادلمة ‪.‬‬
‫‪7‬‬
‫التعديل في الشروط الشرعية‬
‫إهللخدل مفهدد تدكمل ال ممل‬‫لتخفمض تك فة التشغمل‪.‬‬
‫إهللخدل مفهدد الىتومدع‬‫المدازا‪.‬‬
‫تدكمل ال ممل د الىتشدرا‬‫لتخفمض التك فة التشغم مة‪.‬‬
‫رابعا ً ‪ :‬عقود المشاركات في صيغتها األولية ال تصلح منتجات مصرفية ‪:‬‬
‫‪ -1/4‬ارتفاع المخاطر األخالقية في عقود المشاركات ‪:‬‬
‫مقوهلل لدلمخدطر األخسقمة المخدطر المدشئة م امفراهلل ( المضدرب دالشرمك ) لإهللارال‬
‫المضدرلة لاألمر الذا متمح ل القمدد ل هللهلل م التورفدت التي قهلل تؤثر ى لد ً ا ب ال دئهلل‬
‫المر د م المشدط الىتثمدرا ‪ .‬م ذلك ‪:‬‬
‫‪ 1/1/4‬التساب في المفقدت دإظهدرهد لغمر حقمقتهد دم ثد اهللادء الخىدرال‪.‬‬
‫‪ 2/1/4‬اهللادء هسك المدل‪.‬‬
‫‪ 3/1/4‬اختمدر الوفقدت المد حة لمفى دالخدىرال لحىدب المضدرلة د المشدركة‪.‬‬
‫‪8‬‬
‫‪ –2/4‬تنشأ المخاطرة األخالقية في المشاركات العتبارات شرعية وعملية من ذلك ‪:‬‬
‫‪ 1/2/4‬ااتلدر الشرمك مممد ً ل مضم إل لدلت هللا دالتقومر‪.‬‬
‫‪ 2/2/4‬اشتراط امفراهلل المضدرب لدل مل شراد ً دالشرمك لدإلهللارال ارفد ً دادهللال‪.‬‬
‫‪ 3/2/4‬ت درض المودلح امهلل خ ط المضدرب مدال لأمدال المضدرلة دهد المتدلي لإلهللارال‪.‬‬
‫‪ 4/2/4‬اهللد د دهلل لمدت داضحة لتحممل المفقدت في المشدركدت‪.‬‬
‫‪ 5/2/4‬اهللد لزدد اقهللا المشدركة دالمضدرلة لهللى ل ض المذاهب الفقهمة ‪.‬‬
‫‪9‬‬
‫خامسا‪ :‬االتجاهات الشرعية لمعالجة مخاطر المضاربة‬
‫هناك عدد من المقترحات الشرعية التي طرحت لمعالجة المخاطر في صيغة المضاربة‪ ،‬ومن‬
‫أهم هذه المقترحات ما يلي‪:‬‬
‫‪ 1/5‬مقترحات مبنية على أساس تضمين المضارب وتشمل‪:‬‬
‫سالمته الشرعية‬
‫فعاليته في معالجة المخاطر‬
‫المقترح‬
‫غير مقبول عند جمهور الفقهاء‪،‬‬
‫إلزام المضارب ضمان رأس يخفض من المخاطر االئتمانية‬
‫مال المضاربة‬
‫واألخالقية ولكن ال يتضمن االلتزام ألن المضارب أمين والضمان‬
‫بضمان العائد‬
‫يتعارض مع األمانة ويحول عقد‬
‫المضاربة الي عقد القرض‬
‫تطوع المضارب بضمان أرس ‪ -‬يخفض من المخاطر االئتمانية إذا لم يكن هذا التطوع مضمناً في‬
‫مال المضاربة‬
‫العقد باالشتراط أو التضمين فال‬
‫واألخالقية ولكن ال يتضمن‬
‫االلتزام بضمان العائد‬
‫بأس به‪ ،‬ولكن من الصعوبة‬
‫ ليس عملياً في جميع الحاالت إذ بمكان اعتباره آلية عملية لحل‬‫أن القائلين به يذهبون إلى أن مشكلة المخاطر‪.‬‬
‫يتبرع المضارب بتعويض رب‬
‫المال بعد وقوع الخسارة على‬
‫سبيل الهبة‬
‫‪10‬‬
‫‪ 1/5‬مقترحات مبنية على أساس تضمين المضارب وتشمل‪:‬‬
‫سالمته الشرعية‬
‫فعاليته في معالجة المخاطر‬
‫المقترح‬
‫ضمان الطرف الثالث‬
‫مقبول من الناحية الشرعية‪ ،‬حيث‬
‫يخفض من المخاطر االئتمانية‬
‫واألخالقية ولكن من الناحية العملية صدرت بإجازته عدد من الفتاوى‬
‫غير فعال‪ ،‬وهذا النوع من الضمان المجمعية‪ ،‬ولكن يشترط أن يكون‬
‫الطرف الثالث مستقال في ذمته‬
‫ال يتحقق إال إذا كانت هناك‬
‫مصلحة للضامن وهو ما ال يتوافر المالية عن الطرف المضمون‪.‬‬
‫في جميع الحاالت‪.‬‬
‫تضمين المضارب على أساس يعد من أكثر الشروط التي يمكن أن • صدرت بإجازته بعض الفتاوى‬
‫دراسة الجدوى التي قدمها‬
‫من قبل بعض الفقهاء المعاصرين‪.‬‬
‫تسهم في تخفيض المخاطر‬
‫االئتمانية واالخالقية‪ ،‬ألنه يضمن • يتفق القائلون به على أن العميل‬
‫بناء على إذا أثبت أن الخسائر ناشئة عن‬
‫للبنك رأس المال والعائد‪ً ،‬‬
‫غير ٍ‬
‫تعد منه أو تقصير فإن‬
‫الدراسة التي قدمها العميل‬
‫وارتضاها البنك‬
‫الضمان ينتفي عنه‪.‬‬
‫‪11‬‬
‫‪ 2/5‬مقترحات قائمة على أساس تطوير الجوانب اإلدارية للمضاربة‪ ،‬وتشمل‪:‬‬
‫فعاليته في تخفيض المخاطر‬
‫المقترح‬
‫االختيار السليم للعمالء‬
‫يستوي في هذا التمويل التقليدي‬
‫واإلسالمي عند ابتداء منح التمويل‪،‬‬
‫وهذا االختيار شرط ضروري ولكنه‬
‫غير ٍ‬
‫كاف في تخفيض المخاطر‬
‫االئتمانية أو األخالقية طالما أن‬
‫المضارب هو وحده الذي يتحكم في‬
‫المعلومات‬
‫االشتراط على العميل تقديم دراسة من الشروط المطلوبة لدى المصارف‬
‫جدوى للمشروع‬
‫جميعها قبل منح التمويل فهو شرط‬
‫ضروري ولكنه غير ٍ‬
‫كاف‬
‫‪12‬‬
‫سالمته الشرعية‬
‫مقبول من الناحية‬
‫الشرعية‬
‫مقبول من الناحية‬
‫الشرعية‬
‫‪ 2/5‬مقترحات قائمة على أساس تطوير الجوانب اإلدارية للمضاربة‪ ،‬وتشمل‪:‬‬
‫المقترح‬
‫تحسين آليات المتابعة عن‬
‫طريق‪:‬‬
‫ اإلشراف المباشر لموظفي‬‫البنك‬
‫ إدارة مال المضاربة وتسليمه‬‫في دفعات‬
‫ إلزام المضارب بالتقيد‬‫بالميزانية التقديرية للمبيعات‬
‫والمشتريات واألجور‬
‫‪13‬‬
‫فعاليته في تخفيض المخاطر‬
‫سالمته الشرعية‬
‫هذه المقترحات تخفض من حجم هذه الشروط االجرائية تبدو من‬
‫المخاطر االئتمانية ولكن بعضها الشروط المقبولة من الناحية‬
‫الشرعية‬
‫يزيد من التكلفة التشغيلية‬
‫سادسا‪ :‬تحليل المقترحات المتعلقة بتخفيض مخاطر المضاربة‬
‫عند تحليل المقترحات السابقة نالحظ ما يلي‪:‬‬
‫‪1/6‬بعض المقترحات تركز على تعديل شروط عقد المضاربة بحيث يمكن من خالل ذلك‬
‫تضمين المضارب رأس مال المضاربة في غير حاالت التعدي والتقصير‪.‬‬
‫وأغلب هذه المقترحات يواجه اعتراضات شرعية‪ ،‬ألنها تخالف أصوال شرعية معتبرة ومستقرة لدى‬
‫جمهور فقهاء المسلمين ويؤدي تجاهلها إلى إدخال العمل المصرفي االسالمي في مخاطر عدم‬
‫االلتزام الشرعي وهي مخاطر قد تقضي علي شرعيته ‪.‬‬
‫‪ 2/6‬بعض المقترحات تركز على حسن اختيار العمالء‪ /‬المشروعات‪ ،‬ومتابعة التنفيذ حتى‬
‫تكون النتائج متطابقة مع دراسات الجدوى المقدمة‪.‬‬
‫وهذه المقترحات في ظني ضرورية ومطلوبة في العمل المصرفي بصورة عامة ولكنها ال تولد‬
‫االطمئنان والثقة الكافيين للدخول في عقد مضاربة‪ ،‬وقد تكون فعالة فقط في حاالت الشركات‬
‫والمؤسسات الكبيرة التي يثق المصرف فيها‪.‬‬
‫‪14‬‬
‫سابعا‪ :‬مقترح للحد من المخاطر األخالقية في عقد المضاربة‬
‫‪ 1/7‬إن المقترحات المتعلقة بحسن اختيار العمالء والتأكد من دراسة جدوى المشروعات تعد‬
‫مقترحات عملية مكملة لهذا االقتراح‪.‬‬
‫‪ 2/7‬يقوم اقتراحنا على فرضية أساسية وهي أنه مع األخذ بكل المعطيات اإلدارية والتنفيذية‬
‫المشار إليها أعاله تظل المخاطر األخالقية في عقد المضاربة قائمة ‪ ،‬لسبب رئيس وهوعدم‬
‫القدرة على تحديد العائد أو توقعه بدرجة ثقة كبيرة‪ ،‬و يعود ذلك لعدم القدرة على إدارة نفقات‬
‫المضاربة‪..‬‬
‫وبعبارة أخرى فإن نفقات المضاربة – مع األخذ في االعتبار العوامل األخرى – تعد هي‬
‫العنصر الرئيس المؤثر في تقدير الربح ‪ ،‬ذلك أن الربح ما هو إال حاصل الفرق بين اإليراد‬
‫والتكلفة‪( .‬الربح = اإليراد – التكلفة)‬
‫‪15‬‬
‫‪ 3/7‬نفقات المضاربة تعد مجاال رحباً لظهور المخاطر األخالقية‪ ،‬إذ يمكن للمضارب‬
‫التالعب فيها مما ينعكس سلباً على ربح المضاربة‪.‬‬
‫‪ 4/7‬يقوم افتراضنا ببساطة على أساس أن الربح الذي يتم توزيعه بين رب المال‬
‫والمضارب هو إجمالي الربح وليس صافي الربح ‪ ،‬بمعنى‪:‬‬
‫إجمالي الربح = إجمالي اإليرادات ‪ -‬التكاليف المباشرة‪.‬‬
‫والمقصود بالتكاليف المباشرة‪ :‬التكاليف ذات العالقة المباشرة بالمنتج‪ ،‬وتشمل بصفة‬
‫أساسية‪:‬‬
‫ تكاليف شراء المواد الخام أو االسلع‬‫ أجور النقل‬‫ التأمين على البضاعة‬‫‪ -‬أجور العمال أو الموظفين المشرفين على إدارة النشاط‬
‫‪16‬‬
‫أما التكاليف غير المباشرة فهي التكاليف‪/‬النفقات الخاصة بالمنشأة والتي ليست لها عالقة مباشرة‬
‫بالمنتج‪ ،‬وتشمل‪:‬‬
‫ رواتب المديرين‬‫ مكافآت مجلس اإلدارة‬‫ إيجارات المباني‬‫ المكافآت السنوية للموظفين‬‫ تكاليف الدعاية واإلعالن‬‫وبالتالي فهي يتم إدراجها في ضمن التكاليف عن طريق التحميل‪.‬‬
‫وما نذهب إليه في هذا االقتراح هو أن التكاليف المباشرة ليس فيها مجال كبير للتالعب حيث‬
‫يمكن تحديدها وحصرها من لحظة دراسة الجدوى‪ ،‬كما أن التغيرات فيها تكون واضحة ومعلومة‪،‬‬
‫ومن ثم فال مجال لظهور المخاطر األخالقية فيها‪ .‬بخالف التكاليف غير المباشرة التي تعد‬
‫مجاال رحبا للتالعب‪.‬‬
‫‪17‬‬
‫‪ 5/7‬هناك شبه اتفاق في كون أن المضاربة تتحمل فقط التكاليف المباشرة على أن يتحمل‬
‫المضارب التكاليف غير المباشرة نظير حصته من الربح‪ ،‬وذلك يفهم من أقوال الفقهاء بشأن نفقات‬
‫المضاربة‪ ،‬حيث قيد كثير منهم استحقاق المضارب للنفقة في السفر دون الحضر‪:‬‬
‫يقول الكاساني في ذلك ‪” :‬وأما شرط الوجوب فخروج المضارب بالمال من المصر الذي أخذ المال‬
‫منه مضاربة‪ ،‬سواء كان المصر مصره أو لم يكن‪ ،‬فما دام يعمل به في ذلك المصر فإن نفقته في‬
‫مال نفسه ال في مال المضاربة وان أنفق شيئا منه ضمن“‬
‫ويعلل هذا الشرط بقوله‪ ” :‬ألن داللة اإلذن ال تثبت في المصر وكذا إقامته في الحضرال تكون‬
‫ألجل المال‪ ،‬وألنه كان مقيماً قبل ذلك‪ ،‬فال يستحق النفقة ما لم يخرج من ذلك المصر سواء كان‬
‫خروجه بالمال مدة سفر أو أقل من ذلك“‬
‫‪18‬‬
‫ونقل المواق من المالكية عن المدونة ” قال مالك إذا كان العامل مقيماً في أهله فال نفقة له من‬
‫مال وال كسوة وال ينفق في تجهيزه إلى سفره حتى يظعن‪ ،‬فإذا شخص ظعن به من بلده كانت‬
‫نفقته في سفره من المال في ظعانه فيما يصلحه بالمعروف في غير سرف ذاهباً وراجعاً“‬
‫والى هذا القول ذهب الشافعية‪ ،‬حيث ورد في روضة الطالبين للنووي ”ال يجوز للعامل أن‬
‫يتصدق من مال القراض بشيء أصالً‪ ،‬وال أن ينفق منه على نفسه قطعاً‪ ،‬وقيل باإلثبات‬
‫قطعاً‪ ،‬فإن أثبتناه فاألصح أنه يختص بما يزيد بسبب السفر“‬
‫دمذهب شمخ اإلىسد ال تمممة إلب القدل لأ اىتحقدق المضدرب المفقة إمد لدلشرط د لدل دهللالل‬
‫دذلك في إ دلت ا ب ىؤال ا داز ممفق ال دمل ا ب مفى م مدل القراضل فمقدل‪:‬‬
‫” إ كد لممهمد شرط دكذلك إ كد همدك ارف دادهللال م ردفة لممهد د ط ق ال قهلل فإم محمل‬
‫ا ب ت ك ال دهللال“‬
‫مقدل المرهللادا‪” :‬دكأم قدد ال دهللال مقدد الشرطل دهد قدا في المظر“ ‪.‬‬
‫‪19‬‬
‫وخالصة أقوال الفقهاء السابقة ما يلي‪:‬‬
‫• تحسب نفقة المضارب من ماله الخاص عند الحنابلة إذا لم ينص في العقد اشتراط حساب‬
‫النفقة على مال المضاربة‪ ،‬وذلك نظير حصة المضارب من الربح‪.‬‬
‫• تحسب النفقة من مال المضارب الخاص عند الحنفية والمالكية إذا عمل بمال المضاربة في‬
‫الحضر دون السفر‪.‬‬
‫• وفي المذهب الشافعي ثالثة أقوال‪:‬‬
‫•‪ -‬تحسب نفقة المضارب من مال المضاربة في الحضر والسفر‪،‬‬
‫•ال تحسب نفقة المضارب من مال المضاربة في الحضر والسفر‬
‫• تحسب نفقة المضارب من ماله المضاربة في السفردون الحضر‬
‫‪20‬‬
‫نفقة المضارب التي ذكرها الفقهاء هي نفقته الشخصية من مأكل وملبس وهي تعد في العصر‬
‫الحاضرجزءا من النفقات غير المباشرة‪ ،‬وقد ذهب جمع من الفقهاء المعاصرين إلى أن‬
‫المضاربة تتحمل فقط النفقات المباشرة من ذلك‪:‬‬
‫قرار ندوة البركة رقم ((‪ )4/1‬بخصوص مصروفات المضاربة الذي أشار إلى أن المصروفات‬
‫اإلدارية العامة الالزمة لممارسة المصرف اإلسالمي ألنشطته المختلفة يتحملها المصرف وحده‪،‬‬
‫وذلك باعتبار أن هذه المصروفات تغطى بجزء من حصته من الربح الذي يتقاضاه كمضارب‪،‬‬
‫حيث يتحمل المصرف ما يجب على المضارب أن يقوم به من أعمال‪.‬‬
‫والذي أرجحه هو ما ذهب إليه شيخ اإلسالم ابن تيمية أن نفقة المضارب يمكن أن يتحملها‬
‫مال المضاربة بالشرط ‪.‬واذا لم يكن هناك شرط فيرجع إلى العادة‪.‬ألن االصل في الشروط الحل‬
‫إال شرطا أحل حراما أو حرم حالال‪.‬‬
‫‪21‬‬
‫ثامنا ً‪ :‬قياس النفقات‪ /‬التكاليف غير المباشرة بنفقات المضارب الشخصية‬
‫هناك وجه العتبار النفقات غير المباشرة التي يتكبدها المضارب في العصر الحاضر بالنفقات الشخصية‬
‫للمضارب في الماضي‪ ،‬وذلك ألن المضاربين في العصر الحاضر أغلبهم شخصيات اعتبارية‪:‬‬
‫وبالتالي فإن العمل الذي يقوم به المضارب في العادة يتمثل في األعمال اإلدارية الالزمة لتنفيذ‬
‫العمل‪،‬باالضافة تكاليف المكان واالجهزة التي يتم تنفيذ العمل بواسطتها ‪ ،‬وكما يقول صاحب المغني‬
‫‪:‬وعلى العامل أن يتولى بنفسه ما جرت العادة أن يتواله المضارب بنفسه وال أجر عليه ألنه مستحق للربح‬
‫في مقابلته فإن استأجر من يفعل ذلك فاالجر عليه خاصة الن العمل عليه‪.‬‬
‫‪22‬‬
‫تاسعا‪ :‬تحميل المضاربة بالنفقات المباشرة‬
‫تحميل المضاربة بالنفقات المباشرة وحدها أسلوب ناجح للحد من المخاطر األخالقية في المضاربة‪:‬‬
‫‪ 1/9‬لكي تكون المضاربة منتجا مصرفيا يجب أن يكون المصرف قاد ار على تقدير حجم المخاطر فيها‪،‬‬
‫وتتيح عملية تحميل المضاربة بالنفقات المباشرة وحدها واالتفاق على توزيع الربح اإلجمالي بين المصرف‬
‫والمضارب ‪،‬يتيح للمصرف معرفة حصته من الربح على وجه التقريب وهذا يخفض ما يسميه المصرفيون‬
‫بمخاطر الدخل‪.‬‬
‫‪ 2/9‬الحد من ادعاء المضارب أنه باع بخسارة حيث إنه يصعب في هذه الحالة التالعب في تكاليف‬
‫البيع والشراء ألنها تكون في العادة وفق فواتير معتمدة ‪.‬‬
‫‪ 3/9‬يحد هذا اإلجراء من إمكانية تالعب المضارب في بنود الميزانية مثل رفع المستقطع نظير إهالكات‬
‫األصول‪ ،‬رفع معدل االحتياطي ‪.‬‬
‫‪ 4/9‬وفق هذا اإلجراء ال يكون للمضارب دافع لزيادة مكافآت وحوافز الموظفين على حساب المضاربة‪.‬‬
‫‪ 5/9‬هذا االقتراح ال يتطلب من المصارف أكثر من إجراءات المتابعة المعتادة التي تقوم بها ‪.‬‬
‫‪23‬‬
‫عاش ار‪ :‬اشتراط تثبيت األجور خالل مدة المضاربة‪:‬‬
‫ال يكتمل هذا االقتراح دون اإلشارة إلي أنه وفي الحاالت التي تكون فيها أجور الموظفين‬
‫الذين يديرون نشاط المضاربة جزءاً من نفقات المضاربة المباشرة في مثل هذا الحاالت‬
‫يجب أن يتضمن عقد المضاربة شرطا مفاده أن على المضارب تثبيت األجور خالل مدة‬
‫المضاربة‪.‬وهو شرط ال نرى أنه يتعارض مع الشروط الشرعية للمضاربة حيث أنه من‬
‫الشروط التي فيها مصلحة الطرفين‪.‬‬
‫‪24‬‬
‫عاش ار‪:‬النموذج المقترح‬
‫يقوم النموذج المقترح على مرحلتين تتضمن كال منهما شروطا خاصة بها وذلك على النحو التالي‪:‬‬
‫مرحلة منح التمويل بالمضاربة‪:‬‬
‫‪ -1‬االنتقاء السليم والمدروس للعمالء ويفضل الشركات الكبيرة أو التي لها سجل ائتماني جيد‪ ،‬وادارة‬
‫محاسبية جيدة ‪،‬وقدرات بشرية متميزة‪.‬‬
‫‪ -2‬دراسة جدوى للمشروع المطلوب تمويله بالمضاربة‪ ،‬ويفضل المشروعات التجارية ‪/‬الصناعية التي لها‬
‫دورة مبيعات قصيرة أو متوسطة األجل‪.‬‬
‫‪25‬‬
‫مرحلة توقيع اتفاقية المضاربة يجب أن تتضمن‪:‬‬
‫‪-1‬تمكين المضارب من استغالل راس مال المضاربة وفقاً لحاجته‪ ،‬أي عدم تسليم راس المال جميعه‬
‫للمضارب دفعة واحدة‪.‬‬
‫‪-2‬اشتراط ضمان راس المال المضاربة والعائد في حاالت التعدي أو التقصير أو مخالفة شروط العقد‪.‬‬
‫‪-3‬تحمل المضارب باعتباره شخصية اعتبارية جميع التكاليف غير المباشرة‪ ،‬على أن تتحمل المضاربة‬
‫جميع التكاليف المباشرة‬
‫‪-4‬بالنسبة لبنود األجور التي قد تسهم في إدارة المضاربة يجب أن يتضمن العقد بنداً يشترط فيه ثبات‬
‫األجور خالل فترة المضاربة‪.‬‬
‫‪-5‬وفقاً للبند (‪ )3‬أعاله فإن الربح القابل للقسمة يكون هو الربح اإلجمالي وليس صافي الربح‬
‫أي ‪ :‬الربح اإلجمالي = اإليرادات – النفقات المباشرة‬
‫‪ -6‬يجري توزيع الربح بين البنك والمضارب كل ثالثة اشهر بحيث تكون القسمة على الحساب‬
‫وفي حال تحقق خسارة في نهاية أجل المضاربة تتم تسويتها عند تصفية المضاربة‪.‬‬
‫‪-7‬النص في االتفاقية على تقيد المضارب بالمكان والزمان ونوعية النشاط‪.‬‬
‫‪-8‬النص في االتفاقية على أنه في حال ادعاء المضارب الخسارة فإن عليه عبء اإلثبات‪.‬‬
‫هذا النموذج المبسط في نظرنا قابل للتطبيق و يتسق مع شوط المنتج المصرفي التي تم ذكره‬
‫في بداية هذا العرض ‪،‬إذ يتجنب هذا النموذج إشكاليات المخاطر االئتمانية واألخالقية‬
‫واشكاليات عدم معرفة العائد من المضاربة‪ ،‬كما يخفض من التكاليف التشغيلية واإلشرافية التي‬
‫يقترحها البعض حالً لتطبيق المضاربة ‪ ،‬فضال عن أنه يتجنب إشكاليات ضمان المضارب‬
‫لرأس مال المضاربة التي يدور حولها جدل فقهي كبير‪.‬‬
‫وصلى هللا وسلم على سيدنا ونبينا محمد‬
‫وعلى آله وصحبه أجمعين‬
‫‪26‬‬