النَّسيئةَّوالنَّساءَّهلَّهماَّبمعنىَّواحدَّ؟ مقدمة َّ ميزون بين نسيئة كثير من الكاتبين في الربا ،من القدامى والمعاصرين ،ال ي ّ وتعقيدا على تعقيده. ونساء ،فيزداد بذلك الربا في بعض أبوابه صعوبة على صعوبته، َ ً ميز بينهما ألغراض التوضيح ،ولتجنب التشويش في في هذه الورقة سأختار رأي من ّ الفهم ،ورغبة في المزيد من الطرح العلمي الدقيق. هذا وان تقليب الربا على وجوهه المختلفة البد وأن يساعد على المزيد من الفهم، وعلى تحسين الصياغة ،لعل ذلك يصل إلى مسامع الناس وعقولهم .وتبدو مساهمة المركز وباحثيه ال من خالل الوقوف على الكتب والكتابات فقط ،بل من خالل أفكار يعبر عن حالة أرقى محددة ودقيقة ،وال ريب أن الوقوف على هذه اإلسهامات الدقيقة ّ للجامعة والمجتمع .وما لم يتمكن كل منهما من ذلك فإن من العسير استثمار الكفاءات وخوض معركة المنافسة بين الوحدات العلمية المختلفة. في هذه الورقة سأتكلم عن النسيئة و َّ النساء بشكل خاص ،ولكني سأتوسع قليالً في الحديث عن الربا والفائدة لكي أجيب عن األسئلة التي طرحت علي أثناء اللقاء ّ فرقت وبعده ،ولكي تكون هناك ورقة موجزة حول الموضوع أرجو أن تكون مفيدة .وقد ّ األسئلة حسب مواضعها ،ولم أجمعها كلها في آخر الورقة ،ليتبين القارئ عالقتها ،ولكي أقلل من التكرار. فيَّاللغة : النسيئة و َّ الن ساء في معاجم اللغة بمعنى واحد هو التأخير ،فهما من عائلة واحدة الدين ،نسأ وأصل واحد .يقال :باعه بنسيئة :أي بتأخير ،أي باعه َبدين .ومنه :نسأ َ أخره .هذا ما تذكره المعاجم البيع ،نسأ للاه أجَله ،أو في أجله .أنسأ الشيء :نسأهّ ، َ َ اللغوية. 1 أقول من الممكن التفريق بين النسيئة و َّ النساء في اللغة على أساس القاعدة القائلة بأن زيادة المبنى دليل على زيادة المعنى .فالنسيئة على هذا األساس تشمل ربا َّ النساء وربا الفضل. التمييزَّبينَّالنسيئةَّوالنَّساءَّفيَّاالصطالح َّ الربا نوعان :ربا نسيئة ( ربا قروض ) وربا بيوع .وربا البيوع نوعان :ربا فضل وربا َنساء .يقول محمد أبو زهرة :ربا َّ النساء ليس هو ربا النسيئة ( بحوث في الربا ص ويسمون يسمي الفقهاء الزيادة عند وجوب المماثلة ربا الفضل، .) 79ويقول ً ّ أيضا ّ : التأجيل عند وجوب القبض ربا َّ ويسمون ربا الديون الذي حرمه القرآن ربا النساء، ّ النسيئة ،وهو الزيادة في َّ الدين نظير األجل ( بحوث في الربا ص .) 32كذلك يقول محمد زكي عبد البر :يجب عدم الخلط بين ربا النسيئة المحرم بالقرآن وربا َّ النساء لسنة ( الربا ص .) 77 المحرم با ّ يمكن أن نستخدم هنا ،في أول سطر من سطور هذا المبحث ،عبارة " ربا قروض " أو " ربا ديون " ،ألن الديون تأخذ حكم القروض بعد ثبوتها في الذمة ،وألن الديون تشمل القروض والبيوع ،فالبيوع اآلجلة نوع من الديون .فكل بيع تأجل أحد بدليه فهو َدين .ففي بيع يتأجل فيه الثمن يكون الثمن فيه هو َّ الدين ،وفي بيع يتأجل فيه السَلم ) يكون المبيع فيه هو َّ الدين .فإذا تأجل البدالن صار َد ًينا َبدين ،أو المبيع ( بيع َّ كالئا بكالئ. ً رباَّالفضل 100 :غرام ذهب معجلة بـ 101غرام ذهب معجلة ،فيها ربا فضل بمقدار : السنة بقوله صلى للا عليه وسلم :الدينار غرام واحد .وهذا المصطلح قد ورد في ّ بالدينار ال فضل بينهما والدرهم بالدرهم ال فضل بينهما ( صحيح مسلم ،باب المساقاة .) 100/4يفهم من هذا أن الفضل ربا .وفي كتب الحنفية ،كالمبسوط للسرخسي وغيره، هذكرت روايات لحديث األصناف الستة ،جاء فيها هذه العبارة :والفضل ربا. 2 ويمكن القول بأنه لو كانت المبادلة 100غرام ذهب معجلة بـ 101غرام ذهب مؤجلة ،لكان فيها ربا فضل بمقدار الفرق بين الوزنين ،وربا َنساء بمقدار الفرق بين النساء فيها ،أي زيد في القدر ألجل َّ الزمنين .والفضل في هذه المبادلة في مقابل َّ النساء. واجتماع ربا الفضل وربا َّ النساء هو ما يشكل ربا النسيئة ،كما سيأتي .الغرض من هذه متجانس ْين، أيضا على مبادلة بين األسطر األربعة األخيرة أن ربا الفضل يمكن أن يطلق ً َ أحدهما معجل واآلخر مؤجل .وبهذا المعنى يزول اإلشكال عند من استشكل معنى ربا الفضل وحرمته. رباَّالنَّساء 100 :غرام ذهب معجلة بـ 100غرام ذهب مؤجلة ،فيها ربا َنساء .فالذي قبض المائة المعجلة أربى على الذي قبض المائة المؤجلة ،ألن المعجل خير من المؤجل .فربا َّ الن ساء :هو فضل التعجيل على التأجيل ،أو فضل الحلول على التأخير، أو فضل العين على َّ الدين. وفي بعض الكتب الفقهية يسمى هذا النوع " ربا النقد " .وكال المصطلحين مقبول ،فإذا قلنا ربا نقد كان المعنى أن من حصل على النقد ( الكاش ) أربى على من حصل على المؤخر أو المؤجل .واذا قلنا ربا َنساء كان المعنى أن من حصل على المعجل أربى على من حصل على المؤجل ،والسبب في ذلك هو " َّ النساء " ،أي تأخير بدله عن بدل صاحبه. وربا َّ النساء ممنوع في البيع ،جائز في القرض .فـ 100غرام ذهب معجلة بـ قرضا ،ألن البيع قائم على العدل والقرض بيعا وجائزة ً 100غرام ذهب مؤجلة ،ممنوعة ً قائم على اإلحسان .فإذا كان ربا َّ النساء لصالح المقترض فإن هذا ال يتنافى مع مقصود عقد القرض ،وهو اإلحسان .أما إذا كان ربا َّ النساء لصالح أحد المتبايعين فإن هذا يتنافى مع مقصود عقد البيع ،وهو العدل بين المتبايعين. ويمكن القول بأنه لو كانت المبادلة 100غرام ذهب معجلة بـ 101غرام ذهب مؤجلة ،لكان فيها ربا فضل بمقدار الفرق بين الوزنين ،وربا َنساء بمقدار الفرق بين 3 النساء فيها ،أي زيد في القدر ألجل َّ الزمنين .والفضل في هذه المبادلة في مقابل َّ النساء. واجتماع ربا الفضل وربا َّ النساء هو ما يشكل ربا النسيئة ،كما سيأتي .والغرض من هذه األسطر األربعة األخيرة أن ربا َّ متجانس ْين ( النساء يمكن أن يطلق على مبادلة بين َ ذهب بذهب ) ،أو متقارَب ْين ( ذهب بفضة ) ،أحدهما معجل واآلخر مؤجل ،والمؤجل فيها أكبر من المعجل ،وذلك كما ذكرنا لدى الكالم عن ربا الفضل. قرضا ) ،فيها ربا رباَّالنسيئة 100 :غرام ذهب معجلة بـ 101غرام ذهب مؤجلة ( ً نسيئة بمقدار غرام واحد لقاء التأجيل. ربا النسيئة = ربا فضل +ربا َنساء. يرى بعض العلماء بأن منع ربا الفضل وربا َّ معا ربا البيوع ) جاء النساء ( وهما ً ًّ سدا للذريعة :ذريعة التوصل بالبيع إلى القرض الربوي .فمن همنع من ربا القرض أمكنه أن يتحايل ويلجأ إلى البيع ،أي بأن هيخرج القرض مخرج البيع ،ويقول :أبيعك 100 معجلة بـ 101مؤجلة ،فالفرق بين البدلين في المقدار هو ربا فضل ،والفرق بينهما في الزمن هو ربا َنساء .فعن طريق الجمع بين الفضل و َّ النساء في البيع أمكنه الوصول إلى ومنع كذلك البيع الموصل إليه، ربا القرض المحرم .ولهذا َمنع الشارع القرض الربويَ ، َّ بويا. بيعا ر ً وعده ً واذا استخدمنا مصطلح " ربا َّ بالسنة النبوية، النساء " في شرح ربا البيوع المحرم ّ كنا بحاجة إلى مصطلح آخر يجمع بين ربا َّ النساء وربا الفضل ،وهذا المصطلح هو ربا النسيئة .فال بد إذن من النسيئة و َّ معا ،وال بد من التمييز بينهما في االصطالح. النساء ً األنواعَّالثالثةَّللرباََّّ:تعبيرَّآخر َّ ميسرة إن ربا الفضل :زيادة بال زمن ،وربا َّ النساء : يمكن أن نقول بعبارة أخرى ّ زمن بال زيادة ،وربا النسيئة :زيادة وزمن .والمقصود بالزيادة :الفرق الكمي بين البدلين ،والمقصود بالزمن :الفرق الزمني بين البدلين. 4 حديثَّاألصنافَّالستة َّ بالب ّر ،والشعير بالشعير ،والتمر بالتمر، الب ّر ه " الذهب بالذهب ،والفضة بالفضة ،و ه اء بسواءً ،يدا بيد .فإذا اختلفت هذه األصناف فبيعوا كيف والملح بالملح ،مث ً ال بمثل ،سو ً شئتم ،إذا كان ًيدا بيد " ( صحيح مسلم .) 98/4وسيأتي شرحه من خالل هذه الورقة، وفي آخرها على الخصوص. أقسامَّالرباَّفيَّالمذاهبَّالمختلفة إذا أردت أن تعرف أقسام الربا أو أنواعه فليس من السهل الوصول إلى ذلك من خالل الكتب الفقهية القديمة .ولكن الفقهاء في جميع المذاهب متفقون على حديث الب ّر ،الشعير ،التمر ،الملح ،ومتفقون على تقسيم األصناف الستة :الذهب ،الفضة ،ه هذه األصناف الستة إلى فئتين :فئة الذهب والفضة ،وفئة األصناف األربعة الباقية، ومتفقون على أن مبادلة الصنف بالصنف نفسه ،في أي فئة من الفئتين ،هيمنع فيها الفضل و َّ النساء ،وعلى أن مبادلة صنف من فئة بصنف آخر في الفئة نفسها هيمنع فيها َّ النساء ويجوز الفضل ،وعلى أن مبادلة صنف من فئة بصنف من الفئة األخرى يجوز أيضا الفضل ألجل َّ فيها الفضل و َّ النساء .فلو أراد الشارع منع النساء ،بل يجوز فيها ً النساء في الذهب بالقمح لمنع َّ الفضل ألجل َّ النساء كما في الذهب بالفضة .لم يختلف الفقهاء في هذا وانما اختلفوا في علة الربا ،والقياس على األصناف الربوية الستة ،أو األصناف الواردة في كل من الفئتين :فئة الذهب والفضة ،وفئة األصناف األربعة األخرى. وفي بداية المجتهد عقد ابن رشد في الربا ثالثة فصول : فصل لما هيمنع فيه الفضل و َّالنساء. ويمنع َّ النساء. -فصل لما يجوز فيه الفضل ه فصل لما يجوز فيه الفضل و َّالنساء ( بداية المجتهد .) 96/2 5 وكثير من الفقهاء يستخدمون النسيئة و َّ النساء بمعنى واحد ،وقليلون منهم من يميزون بينهما ،وأنا أقترح في هذه الورقة األخذ بهذا التمييز. هلَّوردَّلفظَّ"َّالنَّسيئةَّ"َّفيَّالقرآنَّ؟ َّ ننسخ من آية أو هن ْنسها نأت بخير منها أو مثلها " ( البقرة 106 قال تعالى " :ما ْ ) .وفي قراءة َ " :ن ْنسأها " ،أو " هن ْنس ْئها " ( معجم القراءات ،) 243/1أي نؤخرها أو نؤخر نسخها .والقراءة األخيرة الثالثة أقرب في الرسم للقراءة األولى. أيضا " :إنما َّ ض ُّل به الذين كفروا هيحّلونه النسيء زيادة في الكفر هي َ وفي القرآن ً حرم للا " ( التوبة .) 37 عدة ما َّ عاما ليواطئوا ّ فيحّلوا ما ّ وي ّ حرم للا ه عاما ه حرمونه ً ً النسيء :تأخير شهر إلى شهر ،وذلك أنهم كانوا في الجاهلية يجعلون المحرم مكان َّ صفر فيؤخرونه إليه. َ وفيه أيضا قول للا تعالى عن سليمان " :فلما قضينا عليه الموت ما َّ دلهم على ً ّ فلما َخ ّر تبينت ُّ الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما موته إال ّ داب هة األرض ه تأكل م ْنسأته ّ يؤخر بها الشيء ( مفردات المهين " ( سبأ .) 14والمنسأة :العصا ّ لبثوا في العذاب ه القرآن للراغب ص ،804وعمدة الحفاظ في تفسير أشرف األلفاظ للسمين الحلبي ،) 192/4لعل المقصود :تأخير اكتشاف الموت كما في اآلية ،وللا أعلم .وربما ال يصلح استخدام لفظ " المنسأة " إال في هذه الحالة ،وربما يصلح استخدامه في جميع الحاالت ،وان كان األصل ما ذكرناه. الخالصة أن " النسيئة " لم ترد في القرآن في البيع أو َّ الدين أو الربا ،إنما وردت أخرت في تأخير آية أو تأخير نسخها ،أو في تأخير الشهر الحرام ،أو في العصا التي ّ اكتشاف الموت. لكن ورد في القرآن لفظ " َّ الدين " ،وهو بمعنى النسيئة .يقال :باعه بالنسيئة : أي باعه َّ مسمى فاكتبوه " ( البقرة 282 بالدين .قال تعالى " :إذا تداينتم َبدين إلى أجل ّ 6 ) .كذلك ورد لفظ َّ الدين في سورة النساء ،في اآليتين 11و 12المتعلقتين بالمواريث والوصايا. هلَّوردَّلفظَّ"َّالنَّسيئةَّ"َّفيَّالسنةَّ؟ َّ نعم .قال رسول للا صلى للا عليه وسلم " :ال ربا إال في النسيئة " ،أو " :إنما الربا في النسيئة " ( صحيح البخاري ،98/3وصحيح مسلم .) 109/4وهذا يعني أن مظنة الربا ،سواء أكان ربا نسيئة أم َنساء ،فإذا لم يكن في المبادلة نسيئة ،أي النسيئة ّ كانت المبادلة ًيدا بيد ،فال نسيئة وال َنساء .ومن ثم فإن ربا الفضل قد ال يحرم إال إذا اجتمع مع ربا َّ النساء .وقد يجتمع معه في عقد واحد ،أو يكون في عقد آخر ،كاجتماع السَلف .فهذه الزيادة في البيع هي الفضل الممنوع، وسَلف ،فيزاد في البيع ألجل َّ بيع َ سواء تم التوصل إليه في مبادلة ذهب بذهب ( وما شابه ) ،أو في مبادلة ذهب بقمح. فإذا كانت هناك زيادة في مبادلة ذهب بذهب فهذا هو ربا الفضل الصريح الممنوع ،واذا ذت كانت هناك زيادة في مبادلة ذهب بقمح فهذا في حكم ربا الفضل الممنوع ،إذا اتهخ ْ حيل ًة للربا .واعلم أن مبادلة ذهب بذهب هي مبادلة ربوية هيمنع فيها الفضل و َّ معا، النساء ً وأن مبادلة ذهب بفضة هي مبادلة ربوية هيمنع فيها َّ النساء دون الفضل ،وأن مبادلة ذهب بقمح هي مبادلة عادية غير ربوية يجوز فيها الفضل و َّ أيضا النساء ،ويجوز فيها ً الفضل ألجل َّ النساء ،ومن هنا قال الفقهاء في البيع :إن للزمن حصة من الثمن. وسنعود إلى المبادالت الربوية واألموال الربوية في فقرة أخرى مستقلة ضمن هذه الورقة نفسها. هلَّوردَّلفظَّ"َّالنَّساءَّ"َّفيَّالقرآنَّ؟ َّ لم يرد بهذا اللفظ في القرآن ،والقول هنا كالقول هناك في " النسيئة ". هلَّوردَّلفظَّ"َّالنَّساءَّ"َّفيَّالسنةَّ؟ َّ 7 نعم .قال رسول للا صلى للا عليه وسلم لما سئل عن الصرف " :إن كان ًيدا ساء فال يصلح " ( صحيح البخاري ،) 72/3وفي رواية أخرى بيد فال بأس ،وان كان َن ً :ما كان ًيدا بيد فال بأس به وما كان نسيئة فهو ربا ( صحيح مسلم .) 100/4وربما يكون هذا الحديث الذي رواه البخاري أصالً عند الفقهاء للقول بربا َّ النساء .ذلك ألن البدل ين في الصرف ال يجوز تأجيل أي منهما سواء كان هناك فضل ( زيادة ) في البدل المؤجل أو لم يكن .فإن كان هناك فضل كان هناك ربا نسيئة ،وان لم يكن هناك فضل كان هناك ربا َنساء .ويجب أن نالحظ أن الصرف ضرب من ضروب البيع ،ال يجوز فيه ربا َّ النساء ،أما في القرض فيجوز ألن القرض قائم على اإلحسان ،والبيع قائم على العدل ،كما سبق أن قلنا. رباَّالنَّساءَّلمَّيكنَّمعروًفا َّ ربا َّ الن ساء كما قال الجصاص في أحكام القرآن لم تكن تعرفه العرب .وربما ال يعرفه كثير منهم حتى اليوم .وربا َّ السنة ،في أحاديث الربا ،صراحة النساء جاء في ّ باالسم إما في نصوص الشرع أو في نصوص الفقهاء .وفهمه عند الناس أصعب من ظنوا أن 100دينار اليوم بـ 100دينار فهم ربا النسيئة .حتى إن ًا كثير من " العلماء " ّ كثير قرضا ) ظنوا أن هذا من العدل ،وحقيقته أنه من اإلحسان .كذلك فإن ًا بعد سنة ( ً ظنوا أن قوله تعالى " :ال تَظلمون وال تهظلمون " في سورة البقرة ،يعني أن من المفسرين ّ رده المقترض إلى المقرض كان هذا من العدل الذي ال ظلم فيه للمقترض وال القرض إذا ّ مظلوما. للمقرض .والحق أن هذا من اإلحسان ،ولوال ثواب للا للمقرض لكان المقرض ً ومن ثم فإن معنى " ال تَظلمون " أي بالزيادة على رأس مال القرض ،أما " ال تهظلمون " فمعناها :ال تهظلمون بالثواب ،أي إن ثواب المقرض في القرض سيكون على قدر إحسانه في مبلغ القرض ومدته. وبهذا ترى أن ربا َّ قديما وحديثًا .وربما يدخل النساء ّ يدق فهمه حتى على العلماء ً هذا في قول الغزالي ( 505 -هـ ) بأن مسألة الربا من أغمض المسائل ،وقول ابن كثير 8 ( 774 -هـ ) بأن باب الربا من أشكل األبواب على أكثر أهل العلم ،وقول الشاطبي ( 790هـ ) بأن الربا محل نظر يخفى وجهه على المجتهدين ،وهو من أخفى األمورأيضا ،منهم ابن القيم التي لم يتضح معناها إلى اليوم .يؤيد ذلك ما فعله بعض العلماء ً ( 751-هـ ) ،من تقسيم الربا إلى ربا جلي وربا خفي ،وجعلوا ربا َّ النساء من الربا ّ ّ الخفي .وال شك أن ربا النسيئة هو من الربا الواضح الذي الشك فيه كما قال اإلمام ّ أحمد ،أما الخفي أو المشكل في الربا فهو ربا البيوع ،بل هو بالتحديد ما يتعلق بالعلة والقياس على األصناف الستة الواردة فيه .فمن العلماء من رفض القياس ،ومنهم من قاس ،ولكنهم اختلفوا في علة القياس .هذا االختالف هو الذي يدخل في المسائل الم ْشكلة. الغامضة و ه أيضا ،ولكن الخالف عندهم لم يكن في وترى مثل هذه األقوال عند علماء الغرب ً القياس وعلته كما هو األمر عندنا ،بل كان في ربا النسيئة الجلي ،ويضاف إليه بالتأكيد ربا َّ النساء ،إذ يقابله عندهم ما أطلقوا عليه التفضيل الزمني أو القيمة الزمنية للنقود. يقول هابرلر 1937م بأن نظرية الفائدة تبقى نقطة ضعف في علم االقتصاد ،وال يزال تفسيرها وتحديدها يثيران الكثير من الخالف بين االقتصاديين ،مما ال يوجد مثله في أي فرع آخر من فروع النظرية االقتصادية. ويقول آليه 1947م بأن كبار المفكرين في علم االقتصاد جهدوا منذ أكثر من قرنين في حل مشكلة الفائدة ،إال أنه على الرغم من تباين األساليب المستخدمة ،ال يزال فرضا مخي ًما في األذهان ،وأن واحدة من النظريات لم تستطع فرض نفسها ً القلق ّ حاسما ،والصعوبات التي تطرحها مشكلة الفائدة لم تزل آخذة باالزدياد مع ازدياد العمق ً في تحليلها ودراستها ،وأنها تشكل في الواقع واحدة من أعوص المشكالت في علم عموما. خصوصا يتوقف فهم علم االقتصاد االقتصاد .وعلى فهمها النهائي ً ً هلَّحَّرمَّرباَّالنَّساءَّسدَّاَّللذريعةَّ؟ َّ 9 نصادف في بعض كتب الفقه القديمة والحديثة أن الربا نوعان :ربا ديون ،وربا سدا للذريعة .يقول بيوع ،وأن ربا الديون محرم قصدا ،وربا البيوع محرم وسيل ًة ،أي ً ً محمد أبو زهرة :الربا األصلي المحرم لذاته هو ربا النسيئة الذي ذكره القرآن الكريم ،ولم يختلف فيه أحد من الصحابة وال التابعين وال الفقهاء المجتهدين وال غيرهم في أي عصر من العصور ،والعلة في تحريم الفضل و َّ سد الذريعة إلى الربا األصلي ( النساء هو ّ بحوث في الربا ص .) 85 قد يصح هذا إذا كان المراد من ربا البيوع التوصل إلى ربا القروض .غير أنه يمكن القول بأن ربا َّ سدا للذريعة .وظاهر كالم قصدا ،وليس ً النساء ،كربا النسيئة ،محرم ً ابن القيم يفيد ذلك ،ألنه تكلم عن ربا الفضل ،ولم يتكلم عن ربا َّ النساء إال بمعنى النسيئة ( انظر إعالم الموقعين 134/2و .) 138ففي مبادلة ذهب بذهب مساو له مثالً ،هيمنع َّ بيعا ،ألن الذي قبض البدل المعجل قد أربى على النساء إذا كانت المبادلة ً الذي قبض أو سيقب ض البدل المؤجل .لكن إذا زيد في البدل المؤجل ،سواء كانت بيعا ،أمكن القول بأن ربا َّ النساء مع ربا الفضل صار ذريعة إلى ربا المبادلة ً قرضا أو ً المتجانس ْين ( مثل ذهب بذهب ) والمتقارَب ْين ( مثل النسيئة .وهذا ينطبق على مبادلة َ المختلف ْين ( مثل ذهب بقمح ) ،حيث يجوز ذهب بفضة ) ،وال ينطبق على مبادلة َ النساء ،ويجوز كذلك الزيادة في الفضل ألجل َّ الفضل و َّ النساء ،ألن هذه المبادلة صارت مقيدا بأحكام الربا. بويا أو مشبوهاً ، ً بيعا ر ً بيعا ً عاديا ،ولم تعد ً ً هذا القول بأن ربا َّ سدا للذريعة قد يؤيده الحديث النبوي القائل بأن النساء لم يحرم ً ال ربا إال في النسيئة ،أو إنما الربا في النسيئة ،إذا أخذت النسيئة بمعناها الذي يشمل النسيئة و َّ النساء .وقد يستنبط هذا من الحديث النبوي القائل بأنه ال ربا فيما كان ًيدا بيد. َّ فالنساء هو خالف ما كان ًيدا بيد .أال تذكر الحديث الذي ذكرناه أعاله ورواه البخاري : ساء فال يصلح " .وربما تكون هناك رواية أخرى : " إن كان ًيدا بيد فال بأس ،وان كان َن ً النساء ) ،وعندئذ يكون كل من النسيئة و َّ ( ال ربا إال في َّ أصليا يما النساء ً محرما تحر ً ً لسد الذريعة ،كما فهم البعض. لذاته ،وليس ّ 10 أهميةَّرباَّالنَّساء َّ ربا َّ الن ساء عند الفقهاء هو فضل التعجيل على التأجيل ،أو فضل الحلول على التأخير ،أو فضل العين على َّ الدين .وهذا يعني أن المعجل خير من المؤجل ،إذا تساويا ثمنا أو حصة من الثمن. أيضا ً في القدر والنوع .فكما أن للقدر والنوع ً ثمنا فإن للزمن ً أيضا من الكم والنوع ،بل البد ً فالتساوي بين البدلين ال يتم بمجرد التساوي بينهما في ّ التساوي بينهما في األجل أو في الزمن .فإذا كان هناك مبلغان متساويان في المقدار ولكنهم ا مختلفان في الزمن ،فإن قيمة البدل المعجل منهما أعلى من المؤجل على الرغم من التساوي بينهما في المقدار. فباالعتماد على فهمنا لربا َّ النساء توصلنا إلى قيمة الزمن والتفضيل الزمني معا .فعليها والقيمة الزمنية للنقود أو للمال .وهي مسألة مهمة ً جدا في الفقه واالقتصاد ً أيضا بيع التقسيط وما انطوى عليه من زيادة في الثمن ألجل الزمن .ومن هذه هبني ً المسألة نفسها استنبطنا أهمية الزمن في تقويم المشروعات .وباالعتماد عليها يمكن التوصل إلى مؤشر أو معدل للحسم أو الحطيطة أو الوضيعة ألجل أن نحسب في نقطة زمنية واحدة القيم الحالية للمشروعات البديلة لتسهيل المقارنة بينها والترجيح ،فال يمكن أيضا أدركنا أهمية التفريق ذلك إال بهذه الطريقة الرياضية .وبالرجوع إلى هذه المسألة ً بين معدل الفائدة ومعدل الربح ،وأهمية الفرق بين الفائدة والربح من الناحيتين العلمية أيض ا يتبين لنا أن مفهوم الفائدة أو الربا في الفكر الغربي، والعملية .ومن هذه المسألة ً وفي الفقه اإلسالمي ( من خالل البيع اآلجل ) ،مفهوم أساسي ال هيستغنى عنه لدى الفريقين ،وان اختلف الفريقان في مدى األخذ به ،فالغربيون أخذوا به حتى في القرض، والمسلمون أخذوا به في البيع اآلجل دون القرض. الرباَّوالربح َّ 11 سألني :ما الفرق بين الربا والربح ؟ فقلت له :الربح في تاريخ وقوعه ربح ،لكن تقويمه في تاريخ الحق هو ربا ،وتقويمه في تاريخ سابق هو حطيطة ( وضيعة ) ،وهذا معروف في علم االقتصاد وعلم الرياضيات المالية. معدلَّالفائدةَّومعدلَّالربح َّ كثير من الباحثين في االقتصاد اإلسالمي يرون أن معدل الربح يغني عن معدل وثانيا ألن الفائدة .والحقيقة أنه ال يغني .أوالً الختالف الربح عن الفائدة كما ذكرنا، ً الربح له معدله والفائدة لها معدلها .وعند تقويم مبالغ ذات أزمان مختلفة نحتاج إلى أبدا في معدل فائدة ،وال يصلح معدل الربح .وثالثًا ليس من الصحيح أن الفائدة ال توجد ً اإلسالم. معدلَّفائدةَّصفر َّ قد ينخفض معدل الفائدة بواسطة السياسات النقدية السائدة في العالم إلى الصفر أو إلى ما هو قريب من الصفر ،كما هو في اليابان وفي بلدان العالم األخرى السيما تحت وطأة األزمة العالمية الحالية .والمشاهد أنهم يخفضون معدل الفائدة بالنسبة للمودعين المقرضين ،وهم من الصغار ،ويرفعونه على المقترضين الصغار إلى مستويات عالية % 50وأكثر .ويخفضونه على المقترضين الكبار. وما نجده في اإلسالم هو العكس ،فمعدل الفائدة يبلغ الصفر بالنسبة للمقترضين مجانا إلى غيره .فكيف المحتاجين .وال يرى رب المال في اإلسالم ضرورة لتقديم ماله ً يخفض معدل الفائدة عليه ،على الرغم من زيادة مخاطر اإلقراض تحت األزمة ؟ ال ريب أنه يفضل االحتفاظ بماله ،أو االشتراك مع آخر على حصة من الربح .فإذا ما ونسب مبلغ هذا الربح إلى رأس المال الذي قدمه فإنه ربما يحصل َحصل على الربحَ ، مجانا على فائدة ( الحقة ) تصل إلى % 10أو أكثر .فالمال في اإلسالم ال يقدم ً 12 ألغراض اإلنتاج ،وال يجوز للسياسة النقدية أن تكرهه على ذلك بطريقة أو بأخرى، السيما في بلد يدعي الليبرالية ( الحرية ). مضطر ألن يبيع سلعته ألجل بسعر النقد .فثمن ًا والبائع باألجل ال يرى نفسه بالسَلم ال يجب عليه السلعة في هذا البيع المؤجل أعلى منه في البيع المعجل .والمشتري َّ َّ سيتسلم السلعة المشتراة حاالً .فثمن السلعة في بيع ثمنا معجالً كما لو كان أن يدفع ً السَلم أقل منه في البيع المعجل. َّ تطبيقات َّ َّاستخدامَّمعدلَّالفائدةَّفيَّالبيعَّاآلجلَّجائز َّإن الزيادة المشروطة في القرض حرام ،بخالف الزيادة المشروطة في البيع ،فإنها سمها ما شئت .وال بأس في استخدام حالل .ومن ثم فهي فائدة حالل ،أو ربا حاللّ ، يضا لحساب معدل الفائدة لحساب معدل الزيادة في الثمن في بيع النسيئة ،واستخدامه أ ً السَلف ) .وال ريب أن استخدام معدل السَلم ( بيع َّ معدل التخفيض في الثمن في بيع َّ الفائدة ،أو معدل الحطيطة ،في البيوع اآلجلة أفضل من استخدام الزيادات العشوائية غير العلمية ،وغير المقدرة بمقدار منضبط. اعيا أن يحسب بنفسه المعدل السنوي للفائدة المركبة، وعلى المستدين إن كان و ً لدى تعامله مع البنوك ،سواء كانت تقليدية أو إسالمية ،كي ال يقع ضحية معدل فاحش ،وهم إما أن يخفوا عنه المعدل أصالً ،أو يصرحوا له بمعدل فائدة كاذب ،كأن ال للفائدة البسيطة بدل المركبة .يجب أن يعلم المستدين بالمعدل كعلم الدائن يكون معد ً به ،فالمتبايعان لهما الحق في معلومات متساوية بخصوص الوزن وغيره ،وال يكفي أن يعلم البائع بوزن السلعة دون المشتري .فالبيع الشرعي هو الذي يجري فيه الميزانان : معا. ميزان البائع وميزان المشتري ً َّاستخدامَّمعدلَّالفائدةَّفيَّاإلجارةَّجائز َّ13 إذا كانت األجرة مؤجلة جاز الربا فيها للتأجيل ،كما في البيع اآلجل ،فاإلجارة ضرب من ضروب البيع .وبالمقابل إذا كانت األجرة معجلة جازت الحطيطة فيها للتعجيل .ال فرق في ذلك بين إجارة األموال واجارة األشخاص .ولهذا قال الفقهاء :إن غدا فلك نصف درهم. خطت هذا الثوب اليوم فلك درهم ،وان خطته ً َّاستخدامَّمعدلَّالفائدةَّفيَّالجعالةَّجائز َّإذا كان الجعل مؤجالً جاز الربا للتأجيل ،واذا كان معجالً جازت الحطيطة غدا فلك .90 للتعجيل .لهذا قال الفقهاء :إن وجدت متاعي اليوم فلك ،100أو ً َّ-استخدامَّمعدلَّالفائدةَّفيَّالمناقصاتَّوالمزايداتَّجائز َّ إذا كانت العروض المقدمة تنطوي على دفعات مؤجلة ،مختلفة المبالغ والمدد، كان البد من استخدام معدل الفائدة أو معدل الحطيطة لحساب القيم الحالية للعروض، بغرض المفاضلة بينها ،وارساء المناقصة أو المزايدة على واحد منها. تقدم بعض العروض تسهيالت ائتمانية ال تقدمها العروض األخرى ،أو فقد ّ تشترط دفعات مقدمة ال تشترطها سائر العروض .فيتعين اللجوء إلى حساب القيمة الحالية لكل عرض ،واال لم يمكن المقارنة بينها مقارنة علمية رشيدة. َّ-استخدامَّمعدلَّالفائدةَّفيَّتقويمَّالمشروعاتَّجائز َّ قد نحتاج إلى المقارنة بين عدة مشروعات بديلة ،تختلف مبالغها وتختلف أزمانها ،وال يمكن المفاضلة بينها لترجيح أحدها إال بأن نحسب في تاريخ واحد القيم الحالية لهذه المشروعات في هذا التاريخ .وهنا يمكن استخدام معدل الفائدة ،أو معدل الحطيطة ،لهذا الغرض ،وهذا أمر ال غنى عنه ،وال بديل له .وال يدخل في الربا الحرام، فإذا كان معدل الفائدة في البيع اآلجل ال ي دخل في الربا الحرام ،فكذلك معدل الفائدة في تقويم المشروعات ال يدخل في الربا الحرام ،بل هو هنا من باب أولى .ذلك ألن العالقة 14 في بيع التقسيط هي عالقة بين شخصين ،ومع ذلك زيد عليه في الثمن ألجل الزمن، أما العالقة في تقويم المشروعات فهي عالقة بين شخص ومشروع ،أو قل إن شئت هي محضا ،ال فنيا عالقة بين مشروعات ،ال بين أشخاص ،مما يجعل األمر هنا ًا ً أمر ً عالقة له بالربا بين الناس أو بين األشخاص. َّاستخدامَّمعدلَّالفائدةَّفيَّالزكاةَّجائز َّإذا تأخر مسلم في سداد الزكاة جاز أن تحسب عليه فوائد تأخير ،السيما وأن هذه الفوائد إنما تذهب إلى الفقراء وسائر المصارف الزكوية .وبالمقابل إذا تعجل مسلم في سداد الزكاة جاز أن يستفيد من معدل الحطيطة .وبهذا نكون قد طبقنا في الحالة األولى الربا للتأجيل ،وفي الحالة الثانية الحطيطة للتعجيل .يؤيد هذا أن الفقهاء قالوا في باب الزكاة :إن خمسة معجلة تساوي ستة مؤجلة. َّ-استخدامَّمعدلَّالفائدةَّفيَّالتأمينَّجائز َّ في شركات التأمين هناك نوعان من الربا :ربا حرام وربا حالل .الربا الحرام يتعلق باستثمار أموال الشركة بفوائد تعويضية أو تأخيرية .وهنا يمكن للشركة أن تستثمر أموالها بطرق بديلة ،كشراء األسهم بدل السندات والودائع الربوية. أما الربا الحالل فهو يخص العالقة بين قسط التأمين ومبلغ التأمين. فالقسط الوحيد الصافي = القيمة الحالية لمبلغ التأمين × احتمال وقوع الحادث. واذا تعددت األقساط فإن : القسط الوحيد الصافي = القيمة الحالية لمجموع األقساط. وقد ذكرنا في موضع آخر من هذه الورقة أن تقويم مبالغ التأمين أو أقساطه ،أو تقويم التدفقات النقدية للمشاريع ،في أي تاريخ آخر ،غير تاريخ دفعها أو قبضها ،نحتاج فيه إلى معدل ربا أو معدل حطيطة ( معدل خصم ). 15 َّاستخدامَّمعدلَّالفائدةَّبينَّالمنشأةَّوفروعهاَّجائز َّال بأس في أن يقرض المركز الرئيسي للمنشأة أحد الفروع ،أو أن يقرض أحد الفروع فرًعا آخر ،بالربا ،ألنه ال ربا للشخص مع نفسه. َّ-استخدامَّمعدلَّالفائدةَّفيَّالوصاياَّجائز َّ إذا أوصى شخص بمنافع دورية وما في حكمها من رواتب أو ثمار أو غالت، لمدة محددة أو غير محددة ،فال بد من استخدام معدل فائدة أو حطيطة لحساب القيمة الحالية لهذه التدفقات أو الدفعات الدورية ،عند الوفاة ،لكي ال تتعدى الوصايا ثلث التركة .قال اإلمام الشافعي " :لو أوصى بغّلة داره ،أو ثمرة بستانه ،والثلث يحتمله، جازت الوصية " .وقال الماوردي " :الوصايا بمنافع األعيان جائزة كالوصايا باألعيان، مؤبدة " ،أي سواء كانت الدفعات محدودة العدد أو بمدة أو جعلت ّ قدرت الوصية ّ سواء ّ دائمة. َّ-استخدامَّنظامَّالفائدةَّفيَّتوزيعَّاألرباحَّعلىَّالمودعينَّجائز َّ الودائع في المصارف اإلسالمية تختلف مبالغها وتختلف مددها ،فال يجوز توزيع األرباح عليها بالتساوي ،بل يجب توزيعها حسب مبلغها ومدتها .والمبلغ × المدة = النمر ( األعداد ) .وطريقة النمر وان كانت مستخدمة في البنوك الربوية لحساب الفوائد على الودائع ،يجوز تطبيقها في توزيع األرباح ( العوائد ) على المودعين في ائيا المصارف اإلسالمية ،ألنها أعدل طريقة في هذا الباب .ولو وزعت األرباح عشو ً أو بالتساوي لكان هذا من الظلم وعدم الرشاد. َّ-الرباَّفيَّالسَّفتجةَّجائز َّ السفتجة هي قرض ي شترط وفاؤه في بلد آخر .وهذا جائز إذا كان للمقترض مال ُّ في هذا البلد اآلخر يكفي لوفاء القرض .فالمقترض ال يحتاج إلى تحويل ماله إلى بلد 16 القرض ألجل الوفاء ،والمقرض ينتفع بتحويل ماله من بلد القرض إلى بلد الوفاء، مضمونا في ذمة المقترض .فإذا صادفت منفعة المقترض منفعة مقابلة للمقرض فهذا ً جائز ،بل مستحب ،لما فيه من تعظيم للمنافع ،وتوفير لنفقات التحويل ،سواء بالنسبة للمقرض أو للمقترض. َّمعدلَّالفائدةَّهوَّالمؤشر َّيبحث كثير من األشخاص والهيئات في أيامنا هذه عن مؤشر آخر غير معدل الفائدة ،ويضيعون األوقات واألموال والجهود في المؤتمرات والندوات دون طائل .يريد هؤالء أن يكون لهم مؤشر غير معدل الفائدة .وكل هذا نشأ من عدم فهم الربا بدقة، ومن تعميم مقولة خاطئة أخذت بها المجامع والهيئات ،مفادها أن الربا كله حرام، أصرح بهذه المناسبة بأن والفائدة كلها حرام .وأنا أقول :هذا كله غلط ! ويجب أن ّ التفاهم مع الناس في الدقائق العلمية أمر شاق وعسير .ولذلك تشيع الكتابات السطحية والخاطئة ،في البحث والتعليم والتدريب ،ويتقبلونها بقبول حسن ،ألن خطأها ينزل على خطئهم ،فال ينزعجون ! ولو أجمع الناس كلهم على الخطأ ما بالى العالم بإجماعهم، فليعلم هؤال ء أن الفكرة الجيدة والجديدة والنافعة تبدأ برجل واحد ،يقاومه سائر الناس ! ْ أحيانا زعزعة األفكار السائدة ،ببساطة ألن هذه األفكار غير فأين اإلجماع ؟! يجب ً وضياعا " .إن وتقهقر ًا تخلفا علمية وغير مفيدة وغير منتجة ،والشتبث بها ال ينتج إال ً ً يغيروا ما بأنفسهم " ،وأقسى ما عانيته في حياتي البحثية يغير ما بقوم حتى ّ للا ال ّ يسير ! فال أغير ما في نفوس الناس وعقولهم ،مهما كان ًا والتعليمية واالجتماعية أن ّ يغيرهم إال رّب هم الذي خلقهم .ولكن هذا ال يعفي الباحث من البيان والتبليغ .فعلى ّ الباحث البيان وعلى للا القبول .فال هيسأل الباحث عن هداية الناس واقناعهم ،إنما هيسأل عن بذل الجهد ،وللا الموفق لما يريد .إن بيئتنا العلمية يغلب عليها التصحر والتصخر وال حول وال قوة إال باهلل .فال أقول اليوم إال ما قاله يعقوب " :إنما أشكو بثي وحزني إلى للا ". 17 معدلَّالفائدةَّهلَّيمكنَّاالستغناءَّعنهَّ؟ َّ يرى رجال االقتصاد الغربي أن معدل الفائدة أمر أساسي وحاسم في االقتصاد، وال يمكن االستغناء عنه .وبالمقابل يرى رجال الفقه واالقتصاد اإلسالمي أن معدل الفائدة ال ضرورة له ،ويمكن ،بل يجب ،االستغناء عنه .والحقيقة واقعة بين هذين الطرفين المتناقضين .فهناك فائدة يجب االستغناء عنها في القروض االستهالكية الضرورية ،وفائدة ال يمكن االستغناء عنها في البيوع اآلجلة ،لتحقيق العدالة الزمنية بين الطرفين ،ولتحقيق الكفاءة في تقويم المشروعات .فما هيستغنى عنه ،ويجب االستغناء عنه ،هو الربا الحرام بالتعبير الشرعي ،وما ال يستغنى عنه هو الربا الحالل الذي قد آنفا من أجل تحقيق الكفاءة يصير اجبا في الحاالت التي أشرنا إليها ً مستحبا أو و ً ً معا في البيوع وتقويم المشروعات وما شاكل ذلك. والعدالة ً أيهماَّأفضلَّ؟ َّ ال أيهما أفضل :أن نقول إن الربا كله حرام ،ثم نحتال عليه فنجعله بالحيل حال ً كل ه ،أم نقول :إن الربا ربوان :حالل وحرام ،وهذه االستخدامات حالل ،وهذه االستخدامات حرام ؟ أيهما أفضل :الربا الحالل الصريح في ضوء النهار ،أم الربا حاليا في الفقه الحرام التحايلي في ظالم الليل ؟ أيهما أضل :نظرية الربا الحرام السائدة ً اإلسالمي ،أو نظرية الربا الحالل والحرام التي أنادي بها منذ سنين طويلة ،وأقدم عليها األدلة النقلية والعقلية ،والناس عنها معرضون ؟ إعجازَّاقتصاديَّفيَّرباَّالنَّساء َّ قلت إن ربا َّ النساء أوصلنا إلى قيمة الزمن والتفضيل الزمني والقيمة الزمنية للنقود السنة النبوية سبقت علم االقتصاد الحديث بقرون طويلة في هذا أو للمال ،وبهذا فإن ّ الباب. 18 أيضا ،وقد سبق أن ّبينته في موضع وهذا اإلعجاز االقتصادي ثابت في القرآن ً يحبون العاجلة آخر ،ولكن ّ أذكر به هنا ،للربط بين اإلعجازين .قال تعالى " :إن هؤالء ّ يوما ثقيالً " ( اإلنسان .) 27فالناس فطروا على تفضيل العاجل على ويذرون وراءهم ً اآلجل ،ولهذا ثّقل للا اآلخرة ،ثوابها وعقابها ،لكي يقلب تفضيلهم نحو اآلجل ( اآلخرة ). أيضا " :بل تؤثرون الحياة الدنيا واآلخرة خير وأبقى " ( األعلى .) 17-16 قال تعالى ً أشد وأبقى " ( طه .) 127 وقال " :ولعذاب اآلخرة ّ هذا هو اإلعجاز االقتصادي في ربا َّ السنة. النساء ،في كل من القرآن و ّ تعليق َّ الذم .والجواب عّلق د .أحمد بلوافي بأن ما جاء في اآلية قد يكون المراد به هو ّ مؤمنا كان أو غير مؤمن ،أنه يح ّب العاجلة ،وأن للا فطره على أن األصل في اإلنسانً ، ذلك .وهذا يعني أنه يفضل الحاضر على المستقبل ،ما دام أنهما متساويان ،وهذا بالكم والنوع والزمن ،وكان هذا ومجرب ،ولكن إذا تم تثقيل المستقبل ( اآلخرة ) مشاهد ّ ّ كافيا وزيادة فإن المؤمن سيختار المستقبل ( اآلخرة ) ،أما غير المؤمن فال بد أنه التثقيل ً يختار الحاضر ( الدنيا ) .وال شك أنه بعد تثقيل اآلخرة إذا اختار اإلنسان الدنيا فإنه معجل الذم َمن هخّير بين خيرين ،أحدهما ّ للذم .وال يستحق ّ يكون غير رشيد ،ومستحًقا ّ واآلخر مؤجل ،مع التساوي بينهما في جميع الشروط ما عدا الزمن ( التعجيل والتـأجيل المعجل. ) ،فاختار ّ تعليقَّآخر َّ عّلق أحد اإلخوة الحضور بأن تفضيل الحاضر على المستقبل ليس مسّل ًما، وهناك مدارس اقتصادية ال تقول به .وكان جوابي أن هذا التفضيل صحيح ،ومن لم تحبون العاجلة يهتد إليه بالعقل ،يمكن أن يهتدي إليه بالنقل ( القرآن ) ،والقرآن يقول ّ " : أيضا بالنقل ،والنقل ال يخالف العقل ،نعم " .ومن اهتدى إلى ذلك بالعقل أمكنه أن يتأيد ً 19 صحيحا .ومن صعب عليه الترجيح بين النظريات اختل أحدهما فلم يكن يتخالفان إذا ّ ً االقتصادية المختلفة في التفضيل الزمني يمكنه الترجيح بواسطة التفسير العلمي االقتصادي ،أي باالعتماد على القرآن الكريم .وهناك من خالفني في هذا الباب منذ مرات يرد حتى اآلن ،وقد ه طلب منه ّ سنوات وخالفته ،ولكنه لم ّ الرد مني ومن غيري ّ ولكنه لم يفعل .ثم قلت للمعترض :لو هخّيرت بين قبض راتبك اآلن أو بعد شهر فماذا يرجح ،أي تختار ؟ نعم يمكن أن يختار اإلنسان المستقبل ولكن إذا تم ترجيحه ،وما لم ّ المعجل .ومن ال يعلم ما دامت الشروط مستوية إال الزمن ،فإن اإلنسان الرشيد يختار ّ شرط بقاء األشياء األخرى على حالها ال يمكن التفاهم معه ال حول هذا الموضوع وال بمرجحات كثيرة. رجحها على الدنيا ّ غيره .والمؤمن يختار اآلخرة ألن للا ّ ولو كانت المبالغ المختلفة في األزمان متساوية فيما بينها لما كان َمطل الغني بناء على هذا الفهم غير الصحيح، ً ظلما ،كما في الحديث الشريف .فالمدين الغنيً ، يستطيع أن يفي ما عليه من َدين في االستحقاق أو بعد االستحقاق دون أي مؤاخذة أو عقوبة ،ودون أن َيشعر الدائن بأي ضيق ! لوالَّقيمةَّالزمنَّألعرضتَّعنَّاالقتصادَّاإلسالمي َّ يعتقد بعض المسلمين ،حتى من العلماء ،أن اإلسالم لم يعط الزمن قيمة في القرض ،فـ 100اليوم تساوي 100بعد سنة .وهذا استنتاج غير صحيح ،ألنه لوال قيمة الزمن في القرض ما كان للقرض ثواب عند للا .فثواب القرض يتبع مبلغه ومدته. والمبلغ × المدة = النمر ( األعداد ) ،وهذا معروف في علم الرياضيات المالية. ويعتقد آخرون أن الزيادة في الثمن ألجل الزمن في البيع اآلجل حرام ،ألنها من تماما كما في القرض .وهذا الرأي موجود في الفقه ،ولكنه مرجوح ،فجميع الربا الحرامً ، المذاهب الفقهية تجيز الزيادة في الثمن ،وجمهور الفقهاء كذلك ،ولم يش ّذ إال القليل من الفقهاء. 20 ولوال أني توصلت إلى قيمة الزمن بمعناها الفني ،أي المعجل خير من المؤجل، أبدا أن اإلسالم ألعرضت عن االقتصاد اإلسالمي .ولكن بحمد للا تعالى لم أشعر ً معا بصورة عميقة ودقيقة يخالف العلم الصحيح .إنما علينا أن نفهم اإلسالم والعلم ً معا. وأمينة في آن ً ابنَّالقيمَّالَّيميَّزَّبينَّنَّسيئةَّونَّساء َّ قسم ابن القيم الربا إلى نوعين :ربا جلي هو ربا النسيئة ،وربا خفي هو ربا ّ ّ ّ الفضل ( إعالم الموقعين .) 136-135/2وهو وان ذكر ربا َّ النساء ( إعالم الموقعين ) 138/2إال أنه يبدو أنه استعمله بمعنى النسيئة .وكذلك فعل كثيرون من قبله ومن بعده ،سواء كانوا من القدامى أو من المعاصرين ،وال حاجة لذكر األسماء. ويمكن حمل كالم ابن القيم على تأويل أن " الفضل " نوعان :فضل أحد البدلين على اآلخر ( وهو المعروف بربا الفضل ) ،وفضل المعجل على المؤخر ( وهو المعروف بربا َّ النساء ) .وعندئذ يكون ربا الفضل بمعنى ربا البيوع ،ولكن التقسيم الذي نقترحه أوضح وأبعد عن االلتباس. يمكنَّاختزالَّالرباَّكلهَّبأنهَّرباَّفضل َّ الربا معناه في اللغة :الزيادة ( الفضل ) .وربا الفضل :هو الفضل في أحد البدلين على اآلخر .وربا َّ النساء :هو فضل التعجيل على التأجيل .وربا النسيئة :هو الفضل في المقدار أو النوع يلحق بالبدل المؤجل في مقابل فضل البدل المعجل على المؤجل .وبهذا تجد أن الربا كله فضل بفضل ( زيادة بزيادة ) .ولكن مع ذلك يحسن التمييز في األسماء حسب التمييز في المسميات .فهذا الفضل أنواع :فضل في المقدار يرد إلى فضل في المقدار ) يسمى ربا الفضل ،وفضل في الزمن ( وفضل في النوع ّ يسمى ربا َّ النساء. 21 رباَّالفضلَّبالمعنىَّالواسع َّ متجانس ْين ،يتعجل فيها البدالن .فـ يرى الفقهاء أن ربا الفضل ينشأ من مبادلة َ أيضا ،نجد أن هناك ربا فضل بمقدار كغ 100كغ قمح معجلة بـ 101كغ قمح معجلة ً واحد ،وهو حرام .وفي مبادلة 100كغ قمح معجلة بـ 700كغ شعير معجلة ،نجد أن هناك ربا فضل بمقدار 600كغ ،نتيجة اختالف الصنفين ،وهو هنا حالل .هذا هو المجال الذي يستعمل فيه ربا الفضل عند الفقهاء. غير أن مبادلة 100كغ قمح معجلة بـ 800كغ شعير مؤجلة ،نجد أن هناك ربا فضل بمقدار 700كغ ،منها 600الختالف الصنفين ،ومنها 100الختالف الزمنين. هذه المبادلة غير جائزة ،ألن فيها ربا فضل وربا َنساء. ويجوز الفضل و َّ معا في مبادلة ذهب بقمح .المهم هنا أن ربا الفضل أطلق النساء ً المتجانس ْين ( قمح بقمح ) ،وكذلك على ربا الفضل في المتقارَب ْين ( على ربا الفضل في َ المختلف ْين ( قمح بذهب ) .وهو ممنوع في قمح بشعير ) ،وكذلك على ربا الفضل في َ األولى ،جائز في الثالثة ،وجائز في الثانية إذا لم يكن َنساء في المبادلة ،وممنوع إذا كان هناك َنساء. وضوحا ،أما بمعناه الضيق فقد إن ربا الفضل بهذا المعنى الواسع يجعله أكثر ً كان موضع اعتراض من البعض .قال الغزالي :أما بيع الدرهم بدرهم يماثله ( )...فال يرغب فيه عاقل ( إحياء علوم الدين ،) 80/4بل أثر عن ابن عباس وغيره أنهم أنكروا ربا الفضل. الَّوجه إلنكارَّرباَّالفضل َّ ربا البيوع الوارد في السنة النبوية نوعان :ربا فضل وربا َنساء ،وهما ركنان في تكوين ربا النسيئة ،ألن النسيئة = فضل َ +نساء .فإذا استبعدنا ربا الفضل صارت المعادلة :النسيئة = النساء ،وهذا خطأ ألنهما مفهومان مختلفان .يقول أبو زهرة : استمر ابن عباس يفتي بأنه ال ربا إال في النسيئة إلى أن مات .ولكن الجمهرة العظمى ّ 22 على أن ربا الفضل و َّ الن ساء الشك فيهما لورود الحديث المثبت لتحريمهما ( بحوث في أيضا :ال نختار نظر ابن عباس رضي للا عنهما ألننا الربا ص .) 80ويقول أبو زهرة ً ال نتبع غرائب الفتيا ،وألننا ال نستطيع أن ننكر حديثًا تلقاه علماء األمصار في كل األقطار بالقبول ( بحوث في الربا ص .) 86 إنماَّالرباَّفيَّالنسيئة َّ إذا كان الربا كله فضل ،فلماذا جاء في الحديث النبوي :إنما الربا في النسيئة ( صحيح مسلم ،) 108/3أو ال ربا إال في النسيئة ( صحيح البخاري ،) 98/3أو ال ربا فيما كان ًيدا بيد ( صحيح مسلم ،) 108/3أو ما كان ًيدا بيد فال بأس به ،وما كان نسيئة فهو ربا ( صحيح مسلم .) 100/4 قد يفهم من الحديث أن من لم يفهم النسيئة و َّ النساء في الربا فإن فهمه يبقى ناقصا .كما قد يفهم من الحديث أن المبادلة ما لم يكن فيها نسيئة ال يمكن أن يكون ً فيها ربا .فالقرض فيه نسيئة ،ومن ثم يمكن أن يكون فيه ربا .والبيع إذا كان فيه نسيئة أمكن أن يكون فيه ربا .والنسيئة بمعناها العام الذي يشمل النسيئة و َّ النساء تشمل نوعين من الربا :ربا النسيئة ،وربا َّ الن ساء .وربا النسيئة أو ربا القرض هو األصل في التحريم، سدا للذريعة ،الذريعة إلى ربا القرض .وربا أما ربا ا َّلنساء فقد رأى بعض العلماء أنه حرم ً الفضل في ذاته قد ال يفهم وجه حرمته ،بل قد ال يفهم وجه المبادلة فيه أصالً ،فلماذا طبعا قد تأتي الزيادة من فرق العيار ،أو من فرق الذهب بالذهب معجلين ،وفيه زيادة ؟ ً الجودة ،كما في ا لتمر بالتمر .رأى بعض العلماء أن ال أحد يبادل التمر بالتمر ،بلى يمكن ذلك إما لفرق النوع ،أو لفرق الجودة ،أو الختالف البلد :تمر سعودي بتمر جزائري مثالً ،أو عملة ذهبية لبلد ما بعملة ذهبية لبلد آخر .وقد سبق أن قلنا إن ربا تأجال .وعندئذ يكون ربا أيضا الزيادة في تعجال أو َّ متجانس ْين َّ الفضل قد يطلق ويراد به ً َ الفضل أقرب إلى الفهم ،كما قلنا أعاله. 23 على كل حال تبدأ شبهة الربا بربا الفضل ،ثم تزداد َّ بالنساء أو بالنسيئة ،ويصبح اضحا وكامالً إذا اجتمع الفضل و َّ النساء ،كما في القرض الربوي ،أو البيع الربوي الربا و ً الذي يراد فيه الوصول بالحيلة إلى القرض الربوي .وقد يقترن البيع بالقرض ،ويتم الزيادة في البيع ألجل الوصول إلى الزيادة في القرض .وعندئذ يمكن أن ينصرف معنى الفضل إلى أي زيادة في بيع يراد بها الوصول إلى الربا ،وعندئذ فإن ربا الفضل ال يقتصر معناه على الفضل في أحد البدلين المتجانسين على اآلخر ،بل يمكن أن يمتد إلى مختلف ْين ،أي سواء كان متجانس ْين أو متقارَب ْين أو الفضل في أي بيع ،سواء كان بيع َ َ ذلك في بيع ربوي أو غير ربوي. رباَّالنسيئةَّوحدهَّالَّيكفي َّ ربا النسيئة كما يقول العلماء هو الربا الكامل ،وهو األصل في التحريم .وربا النسيئة هو كل زيادة في القرض يشترطها المقرض على المقترض ،وهي زيادة في مقابل الزمن. ويشمل ربا النسيئة ،باإلضافة إلى ذلك ،كل زيادة في الدين يشترطها الدائن على المدين ،ألجل التأجيل في الدين ،الذي قد يكون نتيجة بيع آجل استحق بدله المؤجل ( السَلم ) وعجز المدين فيه عن الوفاء .فيقول الثمن في بيع التقسيط ،والمبيع في بيع َّ ك .وعلى هذا فإن الدائن للمدين :تَقضي أم تهربي .أو يقول المدين للدائن :أنظ ْرني أزْد َ ربا النسيئة حرام ،وارتبط في األذهان أنه كذلك .فلو اعتمدنا عليه وحده لربما طبقناه أيضا على البيع اآلجل ،وذهبنا في هذا البيع إلى أن كل زيادة فيه في مقابل التأجيل ً هي ربا نسيئة محرم .وهناك من ذهب من المسلمين وغيرهم ،ممن يحرمون ربا النسيئة، يفرق بين القرض والبيع ،ورأى أن الزيادة المشروطة فيهما حكمها هذا المذهب ،ولم ّ واحد ،وهو عدم الجواز. لكن لو دخلنا من مدخل ربا الَّنساء فإننا نصل إلى رأي مختلفَّ . فالنساء حرام المختلف ْين .فالذهب بالذهب ال يجوز فيه المتجانس ْين ،وفي المتقارَب ْين ،وحالل في في َ َ النساء ،وكذلك الذهب بالفضة ،ولكن الذهب بالقمح يجوز فيه َّ َّ النساء ،ويجوز فيه 24 الفضل .والفضل جائز فيه الختالف الصنفين ،والختالف الزمنين ( ألجل َّ النساء ) .أي هناك فرق في مقابل اختالف الصنفين ،يضاف إليه فرق آخر في مقابل اختالف عبر عنه الفقهاء بقولهم :إن للزمن حصة من الزمنين .وهذا الفرق األخير هو ما ّ الثمن. صحيحا متوازًنا إال بفهم أنواعه فهما ً وعلى هذا فإن الربا في اإلسالم ال هيفهم ً جميعا ،أي البد من فهم ربا َّ النساء بشكل خاص باإلضافة إلى ربا النسيئة .ومن لم ً يميز بينهما فإن فهمه للربا ال يستقيم .ومن ثم فنحن بحاجة إلى ربا النسيئة ،وبحاجة النساء ،وال يمكن أن نستغني بربا النسيئة الوارد في القرآن عن ربا َّ كذلك إلى ربا َّ النساء السنة .ويمكن القول بعبارة أوسع :ال يمكن أن نستغني بأحدهما عن اآلخر، الوارد في ّ جنبا إلى جنب تؤدي إلى مفاهيم وتطبيقات صحيحة شرًعا. معا ً بل إن معالجتهما ً رباَّالفضلَّورباَّالنساء َّ ربا الفضل المحرم إنما يكون في الصنف الواحد ،وربا َّ النساء المحرم إنما يكون في الفئة الواحدة .فربا الفضل هو في الصنف بالصنف نفسه .وربا َّ النساء هو في الصنف بالصنف نفسه ،وباإلضافة إلى ذلك هو في صنف بصنف آخر في الفئة نفسها .فربا الفضل يعمل في الصنف ،وربا َّ صنفا وصنفين. النساء يعمل في الفئة : ً أشد من ربا الفضل ،ألن ربا الفضل سرعان ما يزول ،أما ربا وهذا يعني أن ربا النساء ّ َّ بقاء منه .ولعل هذا ما هيسهم في تفسير حديث " إنما الربا في النسيئة " النساء فهو أكثر ً أو في َّ النساء. سيدَّسابقَّ َّ كثير من المعاصرين الذين بحثوا في الربا قسموا الربا إلى نوعين : قلت إن ًا نسيئة وفضل .يقول سيد سابق مثالً :الربا قسمان :ربا النسيئة ،وربا الفضل .وربا السنة النسيئة هو الزيادة المشروطة التي يأخذها الدائن من المدين نظير التأجيل ( فقه ّ 25 ال ،ولكن أين ربا َّ النساء ،وأين .) 135/3فهذا التعريف هو تعريف لربا النسيئة فع ً تعريفه ؟ الموسوعةَّالفقهيةَّالكويتيةَّمشوشةَّفيَّهذهَّالمسألة َّ في صفحة واحدة من الموسوعة المذكورة ورد تعريفان مختلفان لربا النسيئة ،جاء في العمود األيمن من الصفحة تعريفه بأنه فضل الحلول على األجل ،وجاء في العمود األيسر أنه الزيادة في الدين نظير األجل ،وسمي ربا القرآن وربا الجاهلية والربا الجلي ( ّ الموسوعة .) 57/22أقول :إن التعريف األول يصلح لربا َّ النساء ،والثاني لربا النسيئة. وكان يجب شرًعا التمييز في االسم حسب التمييز في المعنى .أرجو إعادة النظر في هذا في الطبعة الالحقة من الموسوعة .وأرجو من أهل الموسوعة أن يفرحوا بمثل هذه المالحظات وال يحزنوا .فقد الحظت على بعضهم ذلك في مناسبات أخرى .وبهذه مادة من مو ّادها اسم كاتب هذه المناسبة أقترح على إدارة الموسوعة أن تبين في ذيل كل ّ المادة ،كما تفعل الموسوعات األجنبية ،حتى لو خضعت المسودة األولى للمراجعة ،ذلك أن التأليف يبقى أهم من المراجعة ،السيما إذا أحسن اختيار المؤلف .ويمكن إعداد جدول في الموسوعة بأسماء الكاتبين والمواد التي كتبوها وبأسماء المراجعين ،مع بيان فتراتهم المختلفة .فلو كنت أعلم من هو صاحب هذه المادة لم أكتب للموسوعة للسؤال عن اسمه ،فقد حدث أن أحدهم سرق 100صفحة منها ،ولعله أراد أن يوهم الناس بأنه هو كاتب المادة التي سرقها. شرحَّحديثَّاألصنافَّالستة َّ َّالذهبَّبالذهب َّالباء هنا تفيد المقابلة ،فتدخل على األعواض ،أي الذهب مقابل الذهب ( عوضه ،بدله ). 26 َّ-مَّثالًَّبمَّثل َّ هذه العبارة الواردة في حديث األصناف الستة تعني :مثالً بمثل في الوزن. اءَّبسواء َّ َّ-سو ً اء بسواء في النوع .وسيزيد قد تعني التأكيد لقوله " :مثالً بمثل " .وقد تعني :سو ً وضوحا بعد شرح العبارة التالية. هذا ً يداَّبيد َّ ً َّ- تعني :تعجيل البدلين ،بال تأخير وال تأجيل .وفي روايات أخرى جاء التعبير وهاء ،أي خذ وهات. هاء َ عنها بقوله َ : من هذه العبارات الثالثة قد نفهم أن التساوي بين البدلين ال يتم إال بالتساوي في ال الجنس ( الذي عبر عنه بقوله :الذهب بالذهب ...إلخ ) ،والتساوي في الوزن ( مث ً اء بسواء ) ،والتساوي في الزمن ( ًيدا بيد ) .هذه هي بمثل ) ،والتساوي في النوع ( سو ً أسس المبادلة العادلة .وربما ذكرها الشارع ليتم البناء عليها حال اختالف الصنف، واختالف النوع ،واختالف القدر ،واختالف الزمن. َّ-إذاَّاختلفتَّاألصناف َّ جاء في آخر الحديث النبوي المتعلق باألصناف الستة " :إذا اختلفت األصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان ًيدا بيد " .المقصود باألصناف :األصناف الستة :الذهب، الفضة ،القمح ،الشعير ،التمر ،الملح .واختالف األصناف في هذا الحديث اختالفان : اختالف فئة ،واختالف فئتين .اختالف الفئة مثل :االختالف بين الذهب والفضة ،أو االختالف بين القمح والشعير .واختالف الفئتين مثل :االختالف بين الذهب والقمح ،أو بين الفضة والشعير .فقوله في الحديث " :إذا اختلفت األصناف " المقصود به : االختالف بين األصناف في الفئة الواحدة ،بدليل قوله " :إذا كان ًيدا بيد " ،ألن 27 ساء االختالف بين الفئتين ال ّ يقيد بقوله ً " :يدا بيد " ،بل يمكن أن تتم المبادلة فيه َن ً أيضا. ً المختلف ْين .أما المتجانس ْين ،المتقارَب ْين، في هذه الورقة استخدمت ثالث عبارات : َ َ المتجانسان فكالذهب بالذهب أو القمح بالقمح ،وأما المتقاربان فكالذهب بالفضة ،أو القمح بالشعير ،وأما المختلفان فكالذهب بالقمح ،أو الفضة بالشعير .فعبارة " المتقاربين " حلت محل عبارة " المختلفين " في الحديث النبوي ،ألنه اختالف متقارب .وتهركت عبارة " المختلفين " لالختالف المتباعد. لو كانت العبارة في الحديث النبوي " :فبيعوا كيف شئتم " بدون العبارة التي بعدها " :إذا كان ًيدا بيد " لفهم من الحديث االختالف المتباعد ( مثل الذهب بالقمح ) الذي يمكن فيه أن يبيع المسلم كيف يشاء ،أي بدون قيود ربوية ،أي بإمكان اللجوء إلى الفضل و َّ النساء ،وهو البيع العادي الذي تعود فيه الحرية للمتبايعين ،بعد أن هقيدت مرة بعدم التفضيل ،ومرة بالتعجيل ،أي مرة بالمماثلة في الكم ،ومرة بالمماثلة في الزمن. َّبيعواَّكيفَّشئتم َّهذه العبارة الواردة في آخر حديث األصناف الستة يفهم منها العودة إلى حرية البيع بدون قيود ربوية .وتقدير الكالم ( :بيعوا بالفضل ،أو بالتفاضل ،كيف شئتم إذا أيضا أن الحرية ال تزال ناقصة ،لقوله " :إذا كان ًيدا بيد كان ًيدا بيد ) .لكن يفهم منها ً " .فالحرية الكاملة هي في جواز الفضل و َّ معا .فقوله " :إذا كان ًيدا بيد " فيه النساء ً منع َّ عبر عنه بقوله " إذا اختلفت للنساء .ويفهم كذلك من العبارة أن االختالف الذي ّ األصناف " هو اختالف بين األصناف في حدود الفئة الواحدة. أما االختالف بين الفئتين فالتقدير فيه :بيعوا كيف شئتم بالفضل و َّ النساء .وال فسروا ريب أن شرح هذا الجزء من الحديث ّ يعبر عن ذكاء الشراح والفقهاء الذين ّ االختالف ،وميزوا بين نوعين منه :اختالف بين صنف وصنف من فئة واحدة، واختالف بين صنف من فئة وصنف من فئة أخرى. 28 إذاَّكانَّيداَّبيد َّ ًَّ يفهم من هذه العبارة التي هختم بها حديث األصناف الستة أن مبادلة صنف بصنف آخر ال يحضرها الربا الحرام ( ربا الفضل الحرام ) إذا كان البدالن فيها معجَل ْين وهاء ،كما جاء في بعض األحاديث. هاء َ :خ ْذ وهات ،أو َ أيضا أنها تقييد بعد إطالق ،فقد أطلق بقوله " :بيعوا كيف شئتم "، ويفهم منها ً قيد. قيد بقوله " :إذا كان ًيدا بيد " ،أي أطلق ثم ّ ثم ّ عبر عنه حديث " إنما الربا في النسيئة " أو في َّ النساء. ويفهم منها ً أيضا ما ّ َّ-األموالَّالربويةَّوالمبادالتَّالربوية َّ األموال الربوية هي األموال المذكورة في أحاديث الربا ،أحاديث األصناف الستة، وما يضاف إليها عند القائلين بالقياس. والمب ادالت الربوية هي المبادالت الخاضعة للقيود الربوية ،أما المبادالت العادية تطبق عليها هذه القيود. التي ال تخضع لهذه القيود فهي مبادالت طليقة ال ّ فمبادلة ذهب بذهب هي مبادلة ربوية ألنها مقيدة بشرطين :شرط التعجيل، مقيدة بشرط وشرط المماثلة وعدم التفاضل .ومبادلة ذهب بفضة هي مبادلة ربوية ألنها ّ واحد ،هو شرط التعجيل .أما مبادلة ذهب بقمح فهي مبادلة عادية غير ربوية ،ألنها مقيدة بأي من الشرطين ،فيجوز فيها التفاضل و َّ النساء. غير ّ َّ-أموالَّرباَّالبيوعَّوأموالَّرباَّالقروض َّ أموال ربا البيوع هي األموال الوارد ذكرها في حديث األصناف الستة وما يقاس آنفا .أما أموال ربا القروض فهي األموال القابلة للقرض، عليها عند القائسين ،كما قلنا ً سواء كانت من أموال ربا البيوع أو من غيرها. 29 لكن المتأمل في أموال ربا البيوع :الذهب ،الفضة ،القمح ،الشعير ،التمر، الملح ،يجد أنها أموال قابلة للقرض .ولعل هذا يدل على أن المقصود هو تحريم ربا القروض ،وتحريم ربا البيوع الموصل إلى ربا القروض. الخالصة النسيئة و َّ قد ال يكون ثمة فرق بين َّ النساء في اللغة ،لكن هناك فرق بينهما في االصطالح .وكثير من العلماء القدامى والمعاصرين يخلطون بينهما ،ويعتقدون أنهما مت اردفان ال فرق بينهما ،وقد حدث مثل هذا حتى في الموسوعة الفقهية الكويتية ،مع أنها ضرب من ضروب العمل الجماعي ،الجتماع المؤلفين فيها والمراجعين .وربما يكون ابن القيم مسؤوالً عن ذلك ،بالنسبة لمن جاؤوا بعده .فكثير من الكتابات المعاصرة عن الربا ار من تعتمد إلى حد كبير على ما كتبه ابن القيم في كتابه " إعالم الموقعين " ،فرًا التعقيد النسبي الذي يجدونه في الكتب الفقهية األخرى. يصرح الكثيرون ،أن يقال إن الربا قسمان :ربا نسيئة فليس من الصحيح ،كما ّ ونساء ،وفضل ،أو قل إن شئت وربا فضل ،بل الصحيح أن الربا ثالثة أقسام :نسيئةَ ، هو قسمان :ربا قروض ،وربا بيوع ،وربا البيوع قسمان :ربا فضل ،وربا َنساء .وفهم ربا َّ عموما وبينا أن ال وجه إلنكار ربا الفضل .وفهم الربا النساء أدق من فهم ربا النسيئةّ . ً جدا في االقتصاد. جدا في الفقه ،ومهم ً وبأنواعه كلها مهم ً أيضا فوائد أخرى ،تتعلق بأهمية ربا َّ النساء ،ويظهر في هذه الورقة يجد القارئ ً من خاللها أن فهم ربا النسيئة ال يغني الباحث في الفقه واالقتصاد عن فهم ربا َّ النساء. يؤيد هذا أن ربا النسيئة = ربا الفضل +ربا َّ النساء .فربا النسيئة حرام في القرض سدا والدين ،وحرام على من أراد الوصول إليه من مدخل البيع .هل حرم ربا النساء ً وثانيا هذه المسألة تناقش ألول ال ليس هو للذريعة ؟ أو ً محرما في الحاالت العادية للبيعً ، ً مرة في بحوث الربا .ومن أدرك ربا َّ النساء أدرك أن قيمة دينار اليوم أعلى من قيمة دينار الغد ،وهذا أمر متفق عليه بين الفقهاء واالقتصاديين ،وهو أمر أساسي ،خال ًفا لما 30 يعتقده البعض ،وهو يفيد أن من الربا ما ال هيستغنى عنه ،ولكن في حين أن رجال االقتصاد طبقوا ذلك حتى في القرض ،نجد أن رجال الشريعة منعوه في القرض وأجازوه السنة إلى ربا َّ النساء وما يترتب عليه من أهمية في البيع العادي .واني أعتقد أن سبق ّ اقتصادية في باب قيمة الزمن والتفضيل الزمني والقيمة الزمنية للمال أو النقود ،ال ريب للسنة النبوية ،المؤيد باإلعجاز االقتصادي للقرآن في أن هذا من اإلعجاز االقتصادي ّ ال " ( اإلنسان .) 27 يوما ثقي ً قوله تعالى " :إن هؤالء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم ً والحمد هلل رب العالمين. تعليقانَّأخيران َّ *َّمنَّالرباَّماَّالَّيَّستغنىَّعنه َّ عّل ق اثنان من اإلخوة الحضور بأن الربا كله حرام ،وليس هناك ربا حالل ،وأن هذا يؤدي إلى تشويش أذهان المسلمين .والجواب : ربا النسيئة هو كل زيادة في مقابل الزمن ،فإن كانت مشروطة فهو حرام ،وانكانت غير مشروطة فهي ربا حالل. تعد من الربا الحرام. في بعض الحاالت قد تكون الزيادة مشروطة في القرض وال ّفإذا اتفق المقرض والمقترض على وفاء القرض في بلد آخر ( وهو ما يسمى بالسفتجة ) ،وكان في هذا منفعة للمقرض في تحويل ماله إلى بلد آخر قابلتها منفعة للمقترض بأن ماله يوجد في بلد الوفاء ،فهذا ربا للمقرض ولكنه حالل، ألن منفعة المقترض صادفت منفعة للمقرض ،واإلسالم ال يحرم المنافع ،بل يدعو إلى تعظيمها. اما، -ربا النسيئة هو كل زيادة في مقابل الزمن ،إذا شرطت في القرض كانت حر ً واذا شرطت في البيع اآلجل كانت حالالً .فالزيادة المشروطة في القرض ال تجوز ،والزيادة المشروطة في البيع اآلجل جائزة ،ولهذا قال الفقهاء إن للزمن حصة من الثمن. 31 جاء في كتب التفسير أن الربا ربوان :حالل وحرام ،روي عن ابن عباس منالصحابة وعن عدد من التابعين ( عكرمة والضحاك ). جاء في كتب التفسير " :تحريم بعض البيع ،واحالل بعض الربا " ( تفسيرالماوردي ،تفسير األلوسي ) " .ثبت بهذا أن الربا قسمان :منه حالل ،ومنه حرام " ( تفسير القرطبي ) " .تحريم الربا كله إنما يؤدي إلى تضييق التجارات واألرباح " ( المجموع للنووي ). جاء في األم لإلمام الشافعي " :الطعام ( القمح ) الذي إلى األجل القريب أكثرقيمة من الطعام الذي إلى األجل البعيد " 100 " .صاع أقرب أجالً من 100 صاع أبعد أجالً منها أكثر في القيمة " .ومثله كثير في كتب الفقه ( راجع كتابي " :بيع التقسيط " ). جاء في كتب الفقه " :الربا الجائز " ( حاشية الشرقاوي ).وحرم الربا " ال يفيد أن كل بيع حالل ،وال يفيد أحل للا البيع َّ قوله تعالى " :و ّالسنة النبوية ،وهي مبينة بالمقابل أن كل ربا حرام .فهناك بيوع محرمة حرمتها ّ في كتب الحديث الشريف. ليس من وظيفة الباحث أن يستنيم الناس ،بل عليه أن يوقظهم بالحقائق العلميةوان صادمت أع ارًفا أو عادات بالية .وتزداد أهمية ذلك كلما كانت الحقيقة العلمية وعمليا. علميا ً مهمة وذات آثار مفيدة ً *َّالضروراتَّتبيحَّالمحظورات َّ عّلق أحد اإلخوة الحضور بهذه القاعدة الفقهية ،ورأى أنها تدعم فكرة الربا الحالل .والجواب أن األمر مختلف ،فعندما أتكلم عن ربا حالل ال أقصد حالة الضرورة، بل أقصد الحاالت االعتيادية .فأنا في هذه الحاالت االعتيادية ال أبيح ربا النسيئة في القرض ،ولكني أبيحه في البيع المؤجل .أما في حالة الضرورة فمن الممكن إباحة ربا 32 النسيئة في القرض ،أي إباحة الربا الحرام .أما الربا الحالل فال يستباح عند الضرورة ألنه مستباح أصالً. َّ َّ 33
© Copyright 2026 Paperzz