بسم هللا الرحمن الرحيم االنتفاع بالوديعة 1 الدكتور /ياسين بن ناصر الخطيب مقدمـة : الحمد هلل ،والصالة والسالم على عباده الذين اصطفى وعلى آلهم وصحبهم أهل الوفاء · وبعد : فإن قضية االنتفاع بالوديعة كانت وال تزال من القضايا التي تشغل تفكيري منذ أمد بعيد ،ذلك ألنها تتعلق بأمانة اإلنسان وضميره ،بل تتعلق بعبادته ودينه ،حيث إن الوديعة من األمانات التي أوجب الشارع المحافظة عليها ورعايتها ،لذلك جاءت اآليات الكثيرة ،واألحاديث المختلفة في الحث على المحافظة على األمانات عموما ،وعلى الوديعة خصوصا · فمن اآليات : -1قوله تعالى :فإن أمن بعضكم بع ً ضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق هللا ربه(·)1 -2قوله تعالى :إن هللا يأمركم أن تؤدوا األمانات إلى أهلها (· )2 وقد علق القرطبي ( )3على هاتين اآليتين تعليقات مفيدة قال فيها :هذه اآليات من أمهات األحكام ،تضمنت الدين والشرع ،ثم ذكر من المخاطب بها ،ثم ذكر قصة مفتاح الكعبة ،ثم ذكر حديث رسول هللا صلى هللا عليه وسلم القائل ( :القتل في سبيل هللا يكفر الذنوب كلها -أو قال كل شيء -إال األمانة ،واألمانة في الصالة ،واألمانة في الصوم ،واألمانة في الحديث ، وأشد ذلك الودائع ) ذكره أبو نعيم في الحلية (· )1 -3قوله تعالى :يا أيها الذين آمنوا التخونوا هللا والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون (· )2 -4وقوله تعالى :والذين هم ألماناتهم وعهدهم راعون (· )3 ومن األحاديث مايلي : -1عن يوسف بن ماهك المكي ( · )4قال : كنت أكتب لفالن نفقة أيتام كان وليهم ،فغالطوه بألف درهم ،فأداها إليهم ،فأدركت لهم من مالهم مثليها ،قال قلت :اقبض األلف الذي ذهبوا به منك ؟ قال :ال · حدثني أبي أنه سمع رسول هللا صلى هللا عليه وسلم يقول ( :أد األمانة إلى من ائتمنك ،والتخن من خانك ) · وروى عن أبي هريرة ( )5مثله سواء بسواء (· )6 - 2عن أبي حرة الرقاشي ( )1عن عمه -في حديث طويل -وفيه : " من كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها " (· )2 -3عن أبي هريرة رضي هللا عنه -أن رسول هللا صلى هللا عليه وسلم قال ( :آية المنافق ثالث) -وفي رواية -وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم(:إذا حدث كذب ،وإذا وعد أخلف ،وإذا اؤتمن خان ) (· )3 فهذه اآليات واألحاديث وغيرها كثير جدا من ناحية ،ثم ما يحصل من كثير من الناس من التالعب بالوديعة واالنتفاع بها بشتى أنواع االنتفاع خاصة إذا كانت الوديعة ماثلة أمام المستودع كالسيارات والدواب ،أو كانت تلبي حاجة ماسة وهي حاضرة كالنقود ،أو كانت أثاث 1 منشورات مجلة البحوث الفقهية المعاصرة. بيت وعند المستودع وليمة عرس أو مأدبة فإنا نجد أن هؤالء اليجدون حرجا في التصرف بالوديعة ،وخاصة إذا كان يجد في نفسه أن صاحبها طيب القلب أو له معه زمالة ،أو كان المستودع يجد في نفسه أنه متى تلفت الوديعة أو ضاعت أو تضررت فإنه على استعداد ومقدرة مالية على التعويض عنها ،من ناحية أخرى · وهذا كما هو معلوم تفكير خاطئ وتصرف مشين إذ إن مجرد إخراج الوديعة من حرزها هو انتهاك لها يوجب اإلثم على المستودع كما يوجب الضمان عليه · كل ذلك جعلني أحاول أن أبين في هذا البحث حكم االنتفاع بالوديعة من جوانبه المختلفة ابتداء من نية االنتفاع بالوديعة -نية الخيانة -ووصوال إلى تسلف الوديعة واالتجار بها ،وحكم الربح الحاصل منها ،ناقال ما قاله الفقهاء الكرام في هذه المسألة ،مع األدلة والمناقشة إن وجدت ثم الترجيح · الفصل األول فـي حكـم الوديعـة وفيه ثالثة مطالب : نتكلم في حكم الوديعة من ثالث نواح :األولى :إيداعها ،والثانية :قبولها وما يطرأ عليها من األحكام التكليفية الخمسة ،والثالثة :من حيث الجواز واللزوم · المطلب األول -1الناحية األولى :وهي حالة المودع عند إيداع الوديعة وما يطرأ عليه من أحكام· ذكر الفقهاء المالكية لهذا الموضوع -إيداع الوديعة من قبل المودع -خمسة أحكام : أ) الوجوب : إذا خاف فقدها الموجب هالكه أو فقره إن لم يودعها ،مع وجود قابل لها يقدر على حفظها · ب) الحرمة :كمودع شيء غصبه ،وال يقدر القابل على جحدها لردها إلى ربها أو للفقراء إن كان المودع مستغرق الذمة · (قلت) بأن كان حق الفقراء أكثر من ماله · ج) اإلباحة :من حيث ذاتها للفاعل والقابل · د) الندب :حيث يخشى مايوجبها دون تحققه · هـ) الكراهية :حيث يخشى مايحرمها دون تحققه (· )1 المطلب الثاني -2الناحية الثانية : إن الوديعة تجرى عليها األحكام الشرعية الخمسة بالنسبة لقبولها وأخذها · أ) تحرم :إن كان المودع ممن يعجز عن حفظها ،وال يثق بأمانة نفسه فيها · ب) يكره قبولها وأخذها على من قدر على حفظها ولم يثق بأمانة نفسه فيها (أي شك) فإن كان أمينا قادرا على القيام بها وواثقا من حفظ نفسه فيها فهذا ينظر · ج) يجب إن لم يكن هناك غيره ممن يقوم بها ويأمن على نفسه فيها · د) يندب إن كان هناك غيره ممن ذكر أعاله · هـ) يباح قبولها إن علم المالك أن هـذا اإلنسان اليوثق بأمانته ،ومـع ذلك أودعها إياه (· )1 هذا ماذكره الشافعية في كتبهم · وقال الحنفية :هي مستحبة · وقال الحنابلة :قبولها مستحب لمن علم أنه ثقة قادر على حفظها ،ويكره لغيره إال برضا ربها · ولـم أر للمالكية نصا فـي قبولها إال أنهم قالوا باإلباحة مـن حيث ذاتها للفاعل والقابل · المطلب الثالث -3الناحية الثالثة :وهي الجواز واللزوم · اتفق الفقهاء على أن عقد الوديعة عقد جائز من الطرفين ،فلكل واحد من المودع والمستودع فسخها متى شاء (· )1 قال الغزالي في الوجيز في الفقه الشافعي ( : )2فهو عقد جائز من الجانبين ،ينفسخ بالجنون ، واإلغماء والموت ،وبعزله نفسه · وإذا انفسخ العقـد بقيت الوديعة أمانـة شرعيـة فـي يـده كالثوب تطيره الريح إلى داره (· )3 الفصل الثاني استعمـال الوديعـة وفيه مطالب : المطلب األول نية خيانة الوديعة -4إذا نوى خيانة الوديعة باستعمالها -ولم يفعل ذلك -لم يصر ضامنا · على هذا اتفق األئمة األربعة ( · )1صرح بذلك األئمة الثالثة ،وأشار إليه المالكية · وقال ابن سريج ( ، )2وهو وجه عند الشافعية ،يضمنها · األدلـة : استدل ابن سريج على قوله بأن مجرد نية الخيانة يوجب الضمان بما يلي : إن المستودع أمسك الوديعة العلى نية الحفظ ،وإنما أمسكها بنية الخيانة ،فيضمنها كالملتقط إذا أمسك اللقطة بقصد التملك ،وكما لو نوى الخيانة ابتداء · واستدل الجمهور على قولهم بأن مجرد النية اليوجب الضمان بما يلي : -1من السنة : قوله صلى هللا عليه وسلم " :عفي ألمتي الخطأ والنسيان وماحدثت به أنفسها مالم تتكلم به أو تعمل به " ( · )1فدل على أن مجرد حديث النفس دون كالم أو عمل ال أثر له · -2من المعقول : ألنه بالنية لم يخن ولم يتعد البقول والبفعل ،فيكون كالذي لم ينو · -3أن النية إنما تراعى في حقوق هللا تعالى الفي حقوق اآلدميين ،ولو جاز أن يصير متعديا بالنية لجاز أن يصير خائنا وسارقا بالنية · -4وألن النية ما أثرت في حرزها ،فلم تؤثر في ضمانها (· )2 المناقشـة : رد الجمهور على ابن سريج وجماعته من الشافعية قياسهم المودع إذا نوى خيانة الوديعة على الملتقط إذا التقط الوديعة بقصد التملك بأن هذا قياس مع الفارق ،ذلك أن الملتقط أخذ اللقطة بنية الخيانة ،فوجب عليه ضمانها ،ألنه اقترن الفعل وهو األخذ بنية الخيانة ،ولم تكن النية مجردة ،ولذلك لو التقطها ناويا تعريفها ،ثم بعد ذلك نوى الخيانة لما أصبح ضامنا لها ،ألن النية اآلن مجردة من الفعل · وردوا على قول الشافعية بأن نية الخيانة الحاصلة بعد تسلم الوديعة توجب الضمان كما لو نوى ابتداء ،ردوا فقالوا :بأن هذا قياس مع الفارق أيضا ،ألن النية في االبتداء اقترنت بالفعل ،فكان استالم الوديعة مقترنا بنية خيانتها فأثرت النية بخالف مسألتنا (· )3 الترجيح : والراجح في المسألة أن النية المجردة عن العمل اليبنى عليها شيء لقوله صلى هللا عليه وسلم " :إنما األعمال بالنيات " (· )1 فما لم يقترن بالنية عمل فمجرد النية القيمة له ،ولذلك اشترطوا مقارنة النية ألول العمل ( · )2 فالراجح إذن أنه اليضمن إذا نوى الخيانة بعد اإليداع · أما إذا نوى الخيانة عند تسلم الوديعة فإنه يضمن قطعا ،ألن النية قارنت الفعل (·)3 وكذا لو نوى أن يأخذ ثم أخذ ضمن من وقت النية ،وإن تأخر األخذ عن وقت النية · -5أثر هذه النية : قال الشافعية ( : )4محل الخالف في التضمين ،أما التأثيم :فال خالف أنه يأثم بنية األخذ · المطلب الثاني -6إخراج الوديعة الستعمالها بإذن صاحبها اليخلو إخراج الوديعة الستعمالها من أمرين :إما أن يكون إخراجها الستعمالها بإذن من صاحبها ،أو أنه أخرجها بدون إذن منه · فإن أخرجها ليستعملها بإذن صاحبها فما هو التكييف الفقهي لهذا العمل ؟ يرى الفقهاء الحنفية والحنابلة أن هذا اإلذن باستعمال الوديعة يحول العقد من عقد إيداع إلى عقد إعارة ،ذلك ألن اإلعارة هي ( تمليك منفعة مؤقتة البعوض) (· )1 أو هي (إباحة نفع عين يحل االنتفاع بها ،تبقى بعد استيفائه ليردها على مالكها)(·)2 فالوديعة إذا أذن صاحبها للمستودع باالنتفاع بها بالعوض فهي إعارة وإن كان العقد بصيغة اإليداع ( · )3وذلك على أساس القاعدة الفقهية " :العبرة في العقود للمقاصد والمعاني ال لأللفاظ والمباني " (· )4 والذي أراه أن أصول المذاهب األخرى مثل الحنفية والحنابلة في ذلك · المطلب الثالث -7أخرجها ليستعملها ظانا ً أنها ملكه فلم يستعملها مقدمـة : إذا أخرج المستودع الوديعة من حرزها ليستعملها فال يخلو : إما أن تكون الوديعة من القيميات أو من المثليات · فإن كانت الوديعة من القيميات ،فقد اتفق الفقهاء على أن المستودع اليجوز له أن يستعملها أو ينتفع بها بدون إذن مالكها (· )5 وإذا كانت من المثليات ،وأخرجها ليستعملها بدون إذن مالكها ،فال يخلو حال المستودع حين إخراجها من أمرين : أحدهما :أن يخرجها ظانا أنها ملكه · والثاني :أن يخرجها غير ظان أنها ملكه · فإن أخرجها وهو يظن أنها ملكه فإما أن يستعملها أو ال · فإن أخرجها من مكانها -ظانا أنها ملكه -ولم يستعملها وأعادها إلى مكانها ،فال ضمان عليه ،نص على ذلك الشافعية فقط (· )1 وذلك ألنه أوال :لم يستعملها ،وثانيا :ألنه لم يكن ينوي الخيانة ،ألنه كان يظن أنها له ،وأصول بقية المذاهب التأبى هذا · وهللا أعلم · المطلب الرابع -8أخرجها ليستعملها ظانا ً أنها ملكه واستعملها فإن استعملها ضمن سواء ظن أنها ملكه أم ال ،ألنها باالستعمال دخلت في ضمانه · بهذا قال الفقهاء (· )2 المطلب الخامس -9أخرج الوديعة لينفقها فتلفت إذا كانت الوديعة دراهم ،فأخرجها لينفقها ،فتلفت ،فهل يضمنها ؟ قال الشافعية والحنابلة ( : )1يضمن · وقال الحنفية والمالكية ( : )2اليضمن إال بالتعدي · حجة األولين :هي أن الفعل اقترن بنية التعدي ،فبطل االستئمان -أي تغيرت يده من حال األمانة إلى حال الخيانة -فصار كما لو جحدها ثم أقر بها · وقال الحنفية في استداللهم على عدم الضمان :إن أخذه الدراهم لم يناف الضمان ،وبمجرد النية اليصير ضامنا ،وألنه ممسك لها بإذن صاحبها · رد األوالن ،بأن النية هنا لم تتجرد عن الفعل -حتى يقال :وبمجرد النية اليصير ضامنا -بل إنها اقترنت بالفعل ،فهو قد أخرجها لينفقها ،فوجب الضمان ألنه تعد ،وألن يده بالتعدي تغيرت من يد األمانة إلى يد الضمان · والراجح في هذه الحالة الضمان ،ألنه تعدى على األمانة إذ أخرجها من حرزها بغير إذن ربها ، وهذا مناف للحفظ · وهللا أعلم · المطلب السادس -01أخذ بعض الوديعة ليستعمله فتلف المأخوذ إذا أخذ بعض الوديعة كالدراهم لينفقها ،أو الثياب ليستعملها ،فتلف المأخوذ من يده ،ضمنه وحده دون بقية الوديعة · على هذا اتفق جميع الفقهاء (· )1 ودليلهم على ذلك دليل عقلي ،وهو أن الضمان يجب بقدر الخيانة وقد خان في البعض دون البعض (· )2 قلت :وهذا هو الصحيح إن شاء هللا تعالى · المطلب السابع -11إذا كانت الوديعة دابة فركبها أو ثوبا ً فلبسه فتلف إذا أودع دابة فركبها ،أو ثوبا فلبسه ،فتلف ،ضمن باتفاق الفقهاء الثالثة الحنفية والشافعية والحنابلة ،وسحنون ( )3من المالكية (· )4 وقال ابن القاسم ( : )1إذا ركبها في محل تعطب في مثله غالبا أو جهل الحال أو استوى األمران ،وتلفت ،ضمن كان التلف بسماوي أو بتعديه ،وإن ركبها بمحل التعطب فيه عادة ، فالضمان إذا عطبت بسماوي أو غيره · دليل الجمهور هو أن مجرد استعمال الوديعة سبب للضمان فكذا هنا ولم أجد البن القاسم دليال · والراجح هو مذهب الجمهور لقوة دليلهم · المطلب الثامن -21إذا أخذ بعض الدراهم لينفقه ،فلم ينفقه ،ورده بعينه ،ثم ضاعت كلها فما الحكم ؟ قال الحنفية والمالكية ( : )2الضمان عليه · وقال الشافعية والحنابلة ( : )3يضمن ما أخذ فقط دون بقية الدراهم سواء تميز ما أخذ أو لم يتميز الختالطه بها ،وألن هذا الخلط حاصل قبل األخذ · األدلـة : استدل األوالن على قولهما بعدم الضمان ،فقاال :إن األخذ من الوديعة الينافي الضمان وبمجرد نية اإلنفاق -مع عدم اإلنفاق -اليصير ضامنا كما لو نوى أن يغصب فلم يفعل · واستدل اآلخران القائالن بالضمان فقاال : إن المودع لما أخذ من الوديعة -بغير إذن صاحبها -فقد تعلق الضمان بذمته باألخذ ،بدليل أنه لو تلف في يده قبل رده ضمنه ،فال يزول الضمان إال برده إلى صاحبه كالمغصوب · المناقشـة : ناقش اآلخران األولين استداللهما على عدم الضمان بأن األخذ الينافي الضمان وبمجرد النية اليصير ضامنا فقاال :إن النية القيمة لها إذا تجردت عن الفعل ،وهنا اقترنت النية باألخذ ،فهو قد أخرجها لينفقها ،فوجب الضمان ألنه تعد ٍ · (قلت) وقولهما :إن األخذ الينافي الحفظ غير مقبول ألن األخذ انتهاك للحرز بدون إذن ربها · وقولهم :إنه ممسك لها بإذن صاحبها صحيح ،ولكنه أخرجها بغير إذن صاحبها ،ولم يلتزم بحفظها كما يجب فوجب الضمان · الترجيح : والراجح -وهللا أعلم -أنه بإخراجه الدراهم تعدى ،وتغيرت يده من األمانة إلى الضمان فال يبرأ إال إذا أعاد الوديعة إلى صاحبها مع ما أخذه منها أو يحدث له المودع ائتمانا ،فإن تلفت الوديعة كلها ضمن ما أخذ فقط ألنه موضع التعدي وتقدم نظيره آنفا فقرة [ · ]01وهللا أعلم · المطلب التاسع -31وإذا أخذ بعض الوديعة -كدرهم مـن عشرة دراهم ،فلـم ولكن رد بدله ،وكان متميزا ً عن باقي الدراهم ،لمخالفته أو بياض أو سكة ،وتلفت الدراهم ،ضمن الدرهم فقط يرده لها بسواد على هذا اتفق الفقهاء الثالثة :الحنفية والشافعية والحنابلة (· )1 وقال المالكية :إن رد مثله برىء من الضمان (· )2 األدلـة : استدل الشافعية على ضمان الدرهم فقط فقالوا :ألنه تعدى بالدرهم ولم يتعد بالتسعة · ويرى المالكية أن رد المثلي -في المثليات -كرد العين فال يقتضي الضمان · الترجيح : والصحيح هو قول الجمهور الذي يرى ضمان الدرهم الذي أخرجه من حرزه من غير إذن صاحبه ،فهو له -إذن -ضامن لتعديه ،وال يضمن غيره لعدم تعديه · وهللا أعلم · المطلب العاشر -41فإن كانت المسألة المتقدمة بحالها فرد بدل الدرهم الذي عن باقي أخذه ،وكان الدرهم الذي رده غير متميز بعالمة فارقة الوديعة ،فضاعت الوديعة كلها فقد اختلف الفقهاء : فقال أبو حنيفة والشافعية ( : )1يضمن الكل · وقال مالك في المشهور ( )2عنه :إنه إن رد بدله فالضمان · وقال الحنابلة ( )3ورواية أخرى عن مالك أنه يضمن ما أخذ من الوديعة فقط · وقال الصاحبان :أبو يوسف ومحمد -رحمهما هللا -ربها بالخيار بين التضمين ومشاركة المستودع · حجة أبي حنيفة في أنه يضمن الجميع ،قال :ألن بعضه يضمنه باالستهالك اتفاقا عند الحنفية والبعض خلطا ،واألخيرة حجة الشافعية أيضا (· )4 والقاعدة عند أبي حنيفة أن الخلط النافي للتمييز تعد ،فيوجب الضمان ويقطع الشركة ( · )5أ·هـ · ورد الشيخ بابرتي ( )6على من يقول :اجعل رد الدرهم قضاء للدين وال تجعله خلطا ،رد فقال :إنه اليجوز أن يتفرد المستودع بالقضاء بغير محضر من صاحبه(·)1 وحجة مالك في أنه اليضمن إذا رد البدل ،بأن من رد البدل فكأنه لم يتعد · وحجة الحنابلة في ضمان ما أتلف فقط ،هو ألنه تعدى على هذا فقط ،ولم يتعد على الباقي· وحجة الصاحبين في تخييرهما المالك بين التضمين ومشاركة المستودع هو ألن الخلط بالجنس استهالك من وجه دون وجه ،فالمودع لم يستطع بالخلط أن يصل إلى حقه صورة ،ولكن يمكنه أن يصل إلى حقه معنى بالقسمة ،فله ذلك وإال فله أن يضمن المستودع ( · )2فيميل إلى أيهما شاء · الترجيح : والذي أرجحه هنا :هو أن الضمان يتعلق بالدرهم الذي أخرجه بتعديه بغير إذن صاحبه ، والعالقة للضمان بما لم يتعد به ،كما لو كان الدرهم متميزا · وهللا أعلم · المطلب الحادي عشر -51إذا أذن رب الوديعة (المودع) للمستودَع أن يأخذ من الوديعة ،ولم يأمره برد بدل ما أخذ فأخذ من الوديعة ثم رد بدل ما أخذ ،فالحكم أنه على الخالف السابق فيما إذا لم يأذن له باألخذ فأخذ · ذكر ذلك الحنابلة ،وقال القاضي ( : )3يضمن الكل (· )4 حجة الحنابلة :ألنه تعدى في ما أخذ دون غيره وأستدل للقاضي فأقول :ألنه خالف أمر المودع حيث لم يأمره برد بدل ما أخذ والراجح هو األول كما رجحنا في المسألة رقم [ ]41وهللا أعلم · المطلب الثاني عشر -61إذا كانت المسألة المتقدمة بحالها فأخذ المستودع مـن العشرة دراهم الوديعة درهما ً واحدا ً وأنفقه ،ولم يرد ما أخذ فهلك كل المال فقد اتفق الفقهاء ( )1على أن المستودع يضمن ما أنفق -وهو درهم واحد -وال يضمن مابقي · وحجتهم في ذلك هو أن التعدي كان فيما أنفق ،وبقي الحفظ في الباقي ،ولم يتعيب الباقي بما أخذ وأنفق ،إذ المفروض أن الوديعة مما اليضره التبعيض ،وألنه أتلف شيئا محددا فوجب ضمانه · (قلت) هذا هو الحق · وهللا أعلم · المطلب الثالث عشر -71إذا عد الدراهم المودعة ،أو وزنها ،أو ذرع الثوب الوديعة ليعرف قدر ذلك قال الشافعية :الضمان عليه (· )2 وحجتهم هي أن الشرع ورد بمعرفة ذلك في اللقطة ،وهي أمانة شرعية · فهذه أولى · وهو كذلك إن شاء هللا تعالى · ويمكن أن يقال بأن ذلك من حفظها · المطلب الرابع عشر -81إذا أودع المودع الدراهم الوديعة مدفونة فنبشها فتلفت الوديعة كلها قال الشافعية ( )1يضمن الجميع سواء أخذ منها عند النبش أم ال · وحجتهم في ذلك :أن الدفن حرز للمال ،وأن النبش هتك لذلك الحرز فهو إذن تعد يوجب الضمان · (قلت) وهو الصحيح · وهللا أعلم · وهذا يخالف عد الدراهم ووزنها ،ذلك ألن عد الدراهم اليترك أثرا وهذا يترك أثر النبش فيكون دليال للصوص على الوديعة · المطلب الخامس عشر -91لو أودع وديعة في صندوق مقفل ،أو في كيس مختوم ،ففتح القفل عن الصندوق وكسر الختم عن الكيس قال الشافعية والحنابلة ( : )2يضمن الوديعة كلها سواء أخذ منها أم ال · وبه قال الحنفية كما سيأتي · -02وأما عن الصندوق والكيس ففي ضمانهما عند الشافعية وجهان ،أوجههما الضمان · وقال الحنفية ( : )1إذا لم يأخذ شيئا حتى ضاع ،أو مات المستودع ،فإن كانت الوديعة قائمة بعينها ترد على صاحبها ··· وإن كانت ال تعرف بعينها فهي دين في تركته يحاص الغرماء · أ·هـ · (قلت) فهذا معناه أنه يضمن الوديعة إذا لم تعرف ،وال يضمنها إذا كانت موجودة بعينها فأبو حنيفة مع الجمهور · وحجتهم هي أن قفل الصندوق وختم الكيس كتم للوديعة وحفظ لها ( ، )2وفتح القفل وكسر الختم هتك للحرز تعدى فيه -بال إذن -فيضمن · (قلت) وهو الصحيح ،أنه يجب ضمان القفل والصندوق والكيس إذا تعيب شيء منها ،كما أنه ضامن للوديعة كلها سواء أخذ منها أم ال ،وألنه بفتح القفل وكسر الختم عرض الوديعة للضياع فيجب الضمان · وهللا أعلم · المطلب السادس عشر -12لو أودعه كيسا ً مربوطا ً بخيط ،أو رزمة قماش مربوطة بخيط ،فحل الخيط عنهما فال ضمان ،ألن ذلك موضوع لمنع االنتشار ال لكتم الوديعة عن رؤية الغير · ذكر ذلك الشافعية (· )3 المطلب السابع عشر -22لو خرق الكيس من فوق الختم لم يضمن إال نقصان الخرق ،فإن خرقه متعمدا ضمن جميع الكيس · نص على ذلك الشافعية و الحنابلة (· )1 المطلب الثامن عشر -32إذا أودع الرجل وديعتين منفصلتين ،فأنفق إحداهما وكانتا من المثليات ضمن ما أنفق فقط ذكر ذلك الحنفية ( · )2وهو على أصول بقية المذاهب صحيح · قال ابن عابدين ( - )3ماملخصه -هذا في المثلي الذي اليضره التبعيض ولم أر من ذكر ما إذا كان يضره التبعيض هل يضمن الكل أو ما أخذ ونقصان مابقي ؟ أ·هـ · (قلت) الراجح -وهللا أعلم -أنه يضمن جميع ماال ينتفع به بعد التبعيض ،وذلك كأجزاء معمل متكامل ،ضيع المستودع بعضها إن كان يعسر الحصول على ماضيع ،فإن أمكن الحصول على األجزاء التي استعملها أو تعدى بضياعها فعليه ضمان ماضيع فقط ،وأجرة مدة التأخير · وهللا أعلم · المطلب التاسع عشر -42إذا تعدى على الوديعة أجنبي وأتلفها فال ضمان على المستودع لعدم تعديه ،وعلى ربها أن يتبع من أتلفها نص على ذلك المالكية ( ، )1وأصول بقية المذاهب معه ،لعدم التعدي من المستودع · المطلب العشرون -52إذا كانت الوديعة كتابا ً فهل يجوز قراءته ؟ ذكر ذلك الحنفية والشافعية ( )2واختلفوا · أما الحنفية ففي الدر المختار :أن له القراءة من مصحف الوديعة :ألن له والية هذا التصرف ، وقال في المتانة :لو كان الرهن مصحفا أو كتابا ليس له أن يقرأ بغير إذنه · ومنع ذلك الشافعية ،إذ جعلوا من عوارض الضمان القراءة في كتاب الوديعة ،ولم يذكروا المصحف وال األدلة · والذي أرجحه المنع إال بإذن ألن ذلك استعمال للوديعة · الفصل الثالث -62أخذ الحق من مال الوديعة ويسمى (مسألة الظفر) إذا كان إلنسان على آخر حق فمنعه منه مع اعترافه بالدين أو جحد الدين أصال ،ثم إن المدين أودع عند صاحب الحق ماال وديعة فهل يحق لصاحب الحق أن يأخذ قدر حقه من الوديعة ؟ ذكر هذه المسألة البغوي ( )1عند كالمه عن حديث هند ( )2بنت عتبة بن ربيعة أم معاوية التي جاءت تشكو بخل زوجها أبي سفيان ( )3رضي هللا عنهم الذي في نهايته قول النبي صلى هللا عليه وسلم":خذي مايكفيك وولدك بالمعروف"· متفق عليه (· )4 فذكر البغوي في شرح السنة فوائد وأنواعا من الفقه ··· فقال : ومنها :أن من له حق على غيره يمنعه إياه فظفر من ماله بشيء جاز له أن يقتضي منه حقه ، سواء كان من جنس حقه أو لم يكن إياه ،ثم يبيع ماليس من جنس حقه ،فيستوفي حقه من ثمنه · ثم بين البغوي كيفية استنباط هذا الحكم من حديث هند فقال : وذلك أنه معلوم أن منزل الرجل الشحيح اليجمع كل ما يحتاج إليه أهله وولده من النفقة والكسوة وسائر المرافق التي تلزمه لهم ،ثم أطلق لها اإلذن في أخذ كفايتها وكفاية أوالدها ،وال يكون ذلك إال بصرف غير جنس حقها في تحصيل ماهو من جنس حقها ،وهذا هو قول الشافعي (· )1 وذهب قوم إلى أنه يأخذ من ماله من جنس حقه ،حتى لو أودعه دراهم ،وله على المودع مثلها فله أخذها من حقه ،فإن جحد المودع ماله ،كان له أن يجحد وديعته ،فيمسكها عن حقه ،وإن كانت الوديعة دنانير فليس له أن يجحدها وأن يأخذ منها حقه ،وهو قول سفيان الثوري (· )2 وقال أصحاب الرأي :يأخذ أحد النقدين عن اآلخر ،وال يجوز األخذ من جنس آخر · وذهب مالك إلى أنه اليجوز جحود وديعته سواء كان من جنس حقه ،أو لم يكن · واحتج بما روي عن أبي هريرة قال :قال النبي صلى هللا عليه وسلم ( :أد األمانة إلى من ائتمنك وال تخن من خانك ) (· )3 رواه الترمذي ( )1وقال : وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث وقالوا :إذا كان للرجل على آخر شيء فذهب به فوقع له عنده شيء ،فليس له أن يحبس عنه بقدر ماذهب له عليه · ورخص فيه بعض أهل العلم من التابعين ،وهو قول الثوري ،وقال إن كان له عليه دراهم فوقع له عنده دنانير فليس له أن يحبس بمكان دراهمه إال أن يقع له عنده دراهم ،فله حينئذ أن يحبس من دراهمه بقدر ماله عليه · أ·هـ كالم الترمذي · ونعود إلى البغوي الذي بين مايراد من الحديث الذي احتج به مالك وهو ( أد األمانة إلى من ···· ) الحديث · فقال :والمراد من هذا -يعني الحديث أن يخونه بعد استيفاء حقه بزيادة جزاء لخيانته ، فأما استيفاء قدر حقه فمأذون له فيه من جهة الشرع في حديث هند ،فال يدخل تحت النهي عن الخيانة ( · )2 (قلت) النقل عن المالكية لعله عن غير المشهور أو عن غير المذهب ،ألن المذهب أن للمستودع األخذ منها بقدر حقه إن أمن العقوبة والرذيلة وربها ملد أو منكر أو ظالم ،ويشهد له ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ··· ) ( )3إلخ والفرق بين أخذ العين والمثل والقيمة على المذهب · نعم ،مانقله الشيخ البغوي ذكره الشيخ خليل ( )4في مختصره ( ، )5والشيخ خليل (ت767هـ) متأخر كثيرا عن اإلمام البغوي (615هـ) · وأما النقل عن الحنفية أصحاب الرأي ،ففيه شيء ،وهو أن الحنفية يقولون بأن صاحب الحق متى ظفر بجنس حقه من مال المديون يكون له أن يأخذه ،واألصل فيه قول رسول هللا صلى هللا عليه وسلم لهند خذي من مال أبي سفيان مايكفيك وولدك بالمعروف ،وكذلك إن كان المال دينا عليه وأنكره ثم أودعه مثله ،فأما إن أودعه شيئا من غير جنس حقه لم يسعه إمساكه عنه ،ألن هذا بيع عند اختالف الجنس فال ينفرد هو به ،واألول استيفاء وصاحب الحق ينفرد باالستيفاء · وحكى عن ابن أبي ليلى ( )1رحمه هللا التسوية بينهما للمجانسة من حيث المالية ،ولكنه بعيد ثم رد عليه · أ·هـ (· )2 أما عند الحنابلة فلهم فيه كالم طويل أنقله من المغني ،إذ يقول الخرقي (: )3 ومن كان له على أحد حق ،فمنعه منه ،وقدر على مال ،لم يأخذ منه مقدار حقه ،لما روي عن النبي صلى هللا عليه وسلم أنه قال " :أد األمانة إلى من ائتمنك وال تخن من خانك " · أ·هـ · ثم فصل ابن قدامة ( )4المسألة فقال ماملخصه : إن كان الذي عليه الحق مقرا به باذال له ،اليجوز األخذ من ماله إال مايعطيه بال خالف ··· وإن أتلفها -من عنده الحاجة -أو تلفت فصارت دينا في ذمته -بأن اعتدى عليها -وكان الثابت في ذمته من جنس حقه تحاصا -أي سقط الدين ،فهو بمعنى االستيفاء -في قياس المذهب والمشهور من مذهب الشافعي · وإن كان مانعا له ألمر يبيح المنع ،كاإلعسار لم يجز أخذ شيء من ماله بالخالف · وإن كان مانعا له بغير حق ،وقدر على استخالصه بالحاكم أو السلطان ،لم يجز له األخذ أيضا · وإن لم يقدر على ذلك لكونه جاحدا والبينة ،أو اليجيبه إلى المحاكمة فالمشهور في المذهب أنه ليس له أخذ قدر حقه ،وهو إحدى الروايتين عن مالك · قال ابن عقيل ( : )1وقد جعل أصحابنا المحدثون لجواز األخذ وجها في المذهب أخذا من حديث هند · وقال أبو الخطاب ( : )2ويتخرج لنا جواز األخذ ،فإن كان المقدور عليه من جنس حقه أخذ بقدره ، وإن كان من غير جنسه تحرى واجتهد في تقويمه لحديث هند ،ولقول أحمد في المرتهن :يركب ويحلب بقدر ماينفق ،والمرأة تأخذ مؤنتها ،وبائع السلعة يأخذ من مال المفلس بغير رضاه (· )3 وقال الشافعي :إن لم يقدر على استخالص حقه ببينة فله أخذ قدر حقه من جنسه أو من غير جنسه · ومشهور مذهب مالك :إن لم يكن لغيره عليه دين ،فله أن يأخذ بقدر حقه ،وإال لم يجز ألنهما يتحاصان في ماله إذا أفلس · وقال أبو حنيفة :له أن يأخذ بقدر حقه إن كان عينا أو ورقا أو من جنس حقه ،وإن كان عرضا لم يجز ،ثم ذكر أن حجة المجيزين حديث هند ،ثم ذكر أدلة الحنابلة بالمنع · -72خالصة األقوال (: )1 اختلف الفقهاء -كما مر -في جواز أخذ الحق من مال الوديعة إذا أنكره المودع أو كان مماطال على ثالثة أقوال : القول األول :إن لصاحب الحق أن يأخذ من الوديعة سواء كانت الوديعة من جنس حقه أم ال · وبهذا قال ابن أبي ليلى والشافعي ،وهو المشهور من مذهب مالك · وبه قال ابن عقيل وأبو الخطاب من الحنابلة · القول الثاني :ليس لصاحب الحق أن يأخذ شيئا من الوديعة مطلقا سواء كانت الوديعة من جنس حقه أم لم تكن · وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة ،وهو رواية في المذهب المالكي اقتصر عليها الشيخ خليل في مختصره · القول الثالث :إذا كان الحق من جنس مال الوديعة فلصاحب الحق أن يستوفي حقه منه وإال فال ، وهو قول الثوري والحنفية · األدلـة : استدل أصحاب القول األول الذين أجازوا أخذ الحق من مال الوديعة سواء كان من جنس الحق أم ال بحديث هند بنت عتبة المشهور ،والذي فيه قول النبي صلى هللا عليه وسلم(:خذي مايكفيك وولدك بالمعروف) وهو حديث صحيح متفق عليه كما تقدم · وجه الداللة من الحديث أن النبي صلى هللا عليه وسلم أطلق لها اإلذن في أخذ كفايتها وكفاية أوالدها ،وال يكون ذلك إال بصرف غير جنس حقها في تحصيل ماهو من جنس حقها (· )1 واستدل المانعون من ذلك مطلقا أي سواء كانت الوديعة من جنس الحق أم لم تكن بحديث " أد األمانة إلى من ائتمنك وال تخن من خانك " (· )2 وجه االستدالل بالحديث أن اإلنسان متى أخذ من مال الممتنع أو المماطل بغير علمه ،فقد خانه فيدخل في عموم الخبر ،وقال صلى هللا عليه وسلم ( :اليحل مال امرىء مسلم إال عن طيب نفس منه ) (· )3 وألنه إن أخذ من غير جنس حقه كان معاوضة بغير تراض ،وإن أخذ من جنس حقه ،فليس له تعيين الحق بغير رضا صاحبه ،فإن التعيين إليه ،أال ترى أنه اليجوز أن يقول اقضني حقي من هذا الكيس دون هذا ،وألن كل ماال يجوز له تملكه إذا لم يكن له دين اليجوز له أخذه إذا كان له دين ، كما لو كان باذال له · واستدل أصحاب القول الثالث الذين فرقوا بين مال الوديعة إذا كان من جنس الحق فأجازوا األخذ منه وبين ما إذا لم يكن من جنس الحق فمنعوا أخذ الحق منه ،بحديث هند نفسه ،وقالوا :إذا كان الحق من جنس الوديعة فيجوز أخذ الحق منها ألن هذا استيفاء حق ،فينفرد صاحب الحق بأخذ حقه منه ،وأما إن كان من غير جنسه فهو بيع ،والبيع الينفرد به صاحب الحق · المناقشـة : بعد أن عرفنا أدلة كل قول نجد أن الحنابلة ناقشوا أصحاب القول األول وأصحاب القول الثالث المستدلين بحديث هند بنت عتبة فقالوا :إن أحمد اعتذر عنه بأن حقها واجب عليه في كل وقت · وهذا إشارة منه إلى الفرق بالمشقة في المحاكمة في كل وقت ،وفي المخاصمة كل يوم تجب فيه النفقة ،بخالف الدين · وفرق أبو بكر ( )1بينهما بفرق آخر ،وهو أن قيام الزوجية كقيام البينة ،فكأن الحق صار معلوما بعلم قيام مقتضيه · وبينهما فرقان آخران : أحدهما :أن للمرأة من التبسط في ماله -بحكم العادة -ما يؤثر في إباحة أخذ الحق ،وبذل اليد فيه بالمعروف بخالف األجنبي · الثاني :أن النفقة تراد إلحياء النفس ،وإبقاء المهجة وهذا مما اليصبر عنه ،والسبيل إلى تركه ، فجاز أخذ ماتندفع به هذه الحاجة بخالف الدين ،حتى نقول :لو صارت النفقة ماضية لم يكن لها أخذها ،ولو وجب لها عليه دين آخر لم يكن لها أخذه ( · )2أ·هـ (قلت) ونستطيع أن نناقش أصحاب القول الثالث بأن حديث هند بنت عتبة نص في الموضوع وال اجتهاد مع نص · وقولهم بأن أحمد -رحمه هللا -اعتذر عن حديث هند بأن حقها واجب عليه في كل وقت نقول : وكذلك أداء الدين واجب أداؤه في كل وقت يجد فيه قضاء · ومافرقوا به بالمشقة في المحاكمة والمخاصمة الدليل عليه · وتفريق أبي بكر بأن قيام الزوجية كقيام البينة حجة عليهم ألن الدين ثابت بالبينة أو باإلقرار فهو أقوى من المشبه ،على أن هذا الفرق الدليل عليه أيضا ،وكذلك الفرقان اآلخران بالدليل ،وأيضا فقولهم إن للمرأة من التبسط في ماله ·· إلخ نقول :هذا قد يؤثر في حد السرقة لكن اليؤثر في حرمة األخذ من مال الغير · وكذا نرد قولهم إن النفقة تراد إلحياء النفس ···إلخ ،نقول بأن المال أيضا من الضروريات الخمس واليجوز المساس به ،هذه مناقشة علماء الحنابلة · أما مناقشة ابن قدامة فنقول : إن استدالله على عدم جواز أخذ الحق من المال الذي ظفر به بحديث"أد األمانة ···" الحديث فقد أجاب عنه البغوي بقوله :والمراد من هذا أن يخونه بعد استيفاء حقه بزيادة جزاء لخيانته ،فأما استيفاء قدر حقه فمأذون له فيه من جهة الشرع في حديث هند ،فال يدخل تحت النهي عن الخيانة · أ·هـ (· )1 قلت :وأما استدالله بقوله صلى هللا عليه وسلم ( :اليحل مال امرىء مسلم ··) الحديث فمردود بجواز أخذ مال المفلس وتوزيعه على الغرماء ولو بالطيب نفس منه · وكذا قوله :وألنه إن أخذ من غير جنس حقه كان معاوضة بغير تراض ·· إلخ كله مردود بحال المفلس الذي يتحاص الغرماء حقوقهم منه سواء كان ماله من جنس حقوقهم أم ال · وتؤخذ أمواله جبرا عليه · الترجيح : بعد هذه المناقشة أجدني أميل إلى ترجيح قول أصحاب القول األول المجيزين أن يأخذ اإلنسان حقه ممن امتنع من أدائه أو جحده وليس له بينة أو له بينة ولكن الممتنع اليحضر المحاكمة وماشاكل ذلك · وذلك ألن حديث هند بنت عتبة واضح الداللة على المراد ،إذ إن النبي صلى هللا عليه وسلم أجاز لها أن تأخذ من مال زوجها أبي سفيان ،ولم يفرق بين ما إذا كان ذلك من جنس حقها أو لم يكن بشرط أن يأخذ حقه فقط · كل هذا إذا لم يستطع تخليص حقه بالمحاكم أو بالتوسط لدى أهل الخير وماشاكل ذلك ،وإال فال يجوز األخذ من مال الوديعة حتى يستوفي كل الطرق التي يستطيع أن يستخلص حقه بها · وهللا أعلم · الفصل الرابع -82تسلف الوديعة لالتجار بها يكاد يتفق الفقهاء من حيث العموم على أن أحد أسباب ضمان الوديعة هو االنتفاع بها بغير إذن من ربها حتى إن بعض الفقهاء يعبر عن ذلك بالتعدي (· )1 وذلك ألن حفظ الوديعة مأمور به شرعا ( ، )2واستعمالها واالنتفاع بها مناقض للحفظ فحينئذ يكون سببا للضمان · وهللا تعالى يقول في وصف المؤمنين :والذين هم ألماناتهم وعهدهم راعون (· )3 ومع أن ذلك معلوم إال أن المالكية قسموا الوديعة إلى قسمين :وديعة من القيميات ووديعة من المثليات ،كما قسموا المستودع إلى قسمين غني مليء وفقير معدم ،فإن كانت الوديعة من القيميات حرم على المستودع تسلفها بدون إذن المودع · جاء في شرح المواق في التاج واإلكليل قول الشيخ خليل " وحرم سلف مقوم ومعدم " فنقل عن اللخمي ( : )1ليس للمودع أن يتسلف الوديعة إذا كان فقيرا ،فإن كان موسرا · فإن كانت الوديعة عروضا أو مما يقضى فيه بالقيمة أو مما يكال أو يوزن ،وكان يكثر اختالفه وال يتحصل أمثاله كالكتان فليس للموسر أيضا أن يتسلفها · أ·هـ · (قلت) فهذا واضح أن القيمي اليجوز تسلفه ،بل إن المالكية -مع أنهم يقولون إذا رد المستودع الوديعة برىء من الضمان فإنهم اليبرئون من يتسلف القيمي من الضمان · قال المواق ( :)2وكذلك لو تسلف جميعها ثم رد مكانها لبرىء ،كان أخذها على السلف أو على غيره، والشيء عليه إن هلكت بعد أن ردها ،ولو كانت ثيابا فلبسها ( )3حتى بليت ،أو استهلكها ثم رد مثلها لم تبرأ ذمته من قيمتها ،ألنه إنما لزمته قيمته (·)4 (قلت) ألن القيمي هو الذي تختلف أفراده وليس له مشابه في األسواق ،وذلك كاألشياء التي تصنع باليد ،تتفاوت حجما ولونا وجودة ورقة ،وخشونة ··· إلخ · كالبيوت وغيرها · أما المثلي فهو ماالتختلف أفراده ويوجد له نظير في األسواق كالحبوب والدراهم وما تنتجه المصانع · أ·هـ · وتسلف القيمي عند المالكية محرم مطلقا أي سواء كان المستودع المتسلف لها غنيا أو فقيرا ،وإن كانت الوديعة من المثليات كالدراهم والحبوب مثال حرم عليه تسلفها إن كان معدما ،وكره له ذلك إن كان مليئا · ثم إن محل كراهة تسلف المستودع المليء للمثلي حيث لم يبح له ربها ذلك ،أو يمنعه بأن جهل الحال ،وإال أبيح له تسلفها إذا أذن له في ذلك · ومنع في الثاني أي إذا منعه ،ومنعه له إما بالمقال أو بقيام القرائن على كراهة المودع تسلف المستودع لها (·)1 وفي المواق قال الباجي :اختلف في جواز التسلف من الوديعة بغير إذن ربها ،ففي المعونة ()2 أنه مكروه · وفي العتبية ( )3عن مالك تركه أحب إلي ،وقد أجازه بعض الناس فروجع في ذلك فقال : إن كان له مال فيه وفاء وأشهد فأرجو أن ال بأس به (· )4 وفي الشرح الكبير بين الشيخ الدردير ( )5تعليال لتلك األحكام فقال مامعناه : إن حرمة تسلف المقوم بغير إذن المودع ،ألن األغراض تختلف فيه · فال يقوم غيره مقامه · أما المثلي فال يحرم تسلفه على المليء غير المماطل ،ألنه مظنة الوفاء مع كون مثل المثلي كعينه · فالتصرف الواقع فيه كال تصرف · أ·هـ · بعد أن عرفنا اتفاق الفقهاء الثالثة :الحنفية والشافعية والحنابلة على أن تسلف الوديعة تعد عليها ، ألنه مخالف للرعاية المأمور بها في قوله تعالى :والذين هم ألماناتهم وعهدهم راعون (، )1 ومخالف لقوله تعالى :إن هللا يأمركم أن تؤدوا األمانات إلى أهلها ( )2نقول : سيأتي مزيد من تفصيل للرد على المالكية القائلين بجواز تسلف الوديعة للمليء إذا كانت الوديعة من المثليات ،وذلك عند الكالم عن الترجيح بعد الكالم عن االتجار بالوديعة ،ألن تسلف الوديعة واالتجار بها قد يتالزمان وقد ينفصالن · فتسلف الوديعة قد يكون ألغراض كثيرة ومتعددة غير االتجار بها ،فقد يتسلف اإلنسان الوديعة ليشتري بها طعاما ألهله ،أو أثاثا لداره ،أو ليوفي بها دينا عليه ،أو ليتزوج بها ،أو ليشتري بها دارا أو مركوبا ،وقد يتسلفها لالتجار بها وردها إلى صاحبها متى طلبها · وقد يختلف االتجار بالوديعة عن التسلف ،فقد تكون الوديعة من المثليات كالدراهم والدنانير والحبوب فيتاجر بها المستودع دون نية تسلف ،وإنما يبيع ويشتري فيربح · فإذا عرفنا حكم تسلف الوديعة ،فما حكم االتجار بها ؟ فنقول : مامعناه : -92وأما االتجار بالوديعة فقد ذكر ذلك الشيخ الدردير في الشرح الكبير فقال إن التجارة كالتسلف فيما مر من أحكام :أي من حيث إن الوديعة إما قيمية أو مثلية ،وإن المستودع إما غني مليء أو فقير معدم ،وإن التجارة فيها إما أن تكون بإذن من ربها أو ال · وقيل :إن التجارة كالتسلف في الكراهة فقط ،قال الدسوقي ( )3وهو أي هذا القول األخير ضعيف ،فيكون التشبيه تاما على األظهر (· )4 ثم بين الشيخ الدسوقي قضية ما إذا كانت الوديعة عرضا من األعراض -وهو تعبير عن القيمي -ثم تصرف بها المستودع وتاجر بها وفاتت الوديعة · فما الحكم ؟ قال : والحاصل أن الوديعة إذا كانت عرضا وباعها المستودع ليتجر فيها سواء باعها بنقد أو بعرض ،فإن ربها يخير -إن كانت قائمة بيد المشتري -بين أخذها ورد البيع ،وبين إمضائه وأخذ مابيعت به · وإن فاتت بيد المشتري -يعني هلكت -خير ربها بين رد البيع وأخذ قيمتها من المودع ، وبين إمضاء البيع وأخذ مابيعت به ،ألنه بيع فضولي ،فإن رد صاحبها البيع وأخذها فال يكون هناك ربح للمودع -المستودع -وإن أجازه ،وأخذ مابيعت به أو أخذ قيمتها فقد يكون له ربح إذا اتجر بثمنها قبل قيام ربها عليه · أ·هـ · ثم نقل قوال عن الشيخ عبدالباقي الزرقاني ( ، )1والشيخ محمد الخرشي ( )2وفنده · أ·هـ ( · )3 هذه هي بعض أحكام تسلف الوديعة عند المالكية ثم بعض أحكام االتجار بها · -03وإذا أردنا أن نعلق على هذه األحكام فنقول : -1إن هذه األحكام لم يذكر لها دليل واحد ،تستند عليه الدليل شرعي وال دليل عقلي مقبول · -2إن هذه األحكام تخالف روح اإلسالم في كل مايتعلق بالوديعة من حفظ وصيانة ورعاية · -3ولو أخذنا بآيات القرآن الكريم التي تتحدث عن األمانة لوجدنا أنها تعبر بلفظ الرعاية (راعون) بدل الحفظ ،ألن الرعاية فوق الحفظ · فقد يحفظ اإلنسان الوديعة وهي مما يتلفها الحفظ إذا لم تنشر في الهواء ،أو لم تلبس كالحبوب ومالبس الصوف والسجاد ،ولكن التعبير بالرعاية معناه أنك تراعي الحال التي تصلح بها الوديعة · وانظر إلى األثر الذي بين فيه ابن مسعود (- )1رضي هللا عنه قيمة حفظ األمانة التي تفهم من عقوبة من ضيع األمانة ،فقد قال رضي هللا عنه يغفر للشهيد إالاألمانة ،والوضوء من األمانة ،والصالة والزكاة من األمانة ،والوديعة من األمانة ،وأشد ذلك الوديعة ،تمثل على هيئتها يوم أخذها ،فيرمى بها في قعر جهنم ،فيقال له :أخرجها ،فيتبعها ، فيحملها في عنقه ،فإذا أراد أن يخرج بها زلت منه ،فيتبعها فهو كذلك دهر الداهرين · أ·هـ ()2 ومعلوم أن هذا األثر بمنزلة الحديث المرفوع للنبي صلى هللا عليه وسلم -من عند الصحابي ،ألنه المجال فيه للرأي · ثم نناقش رأي المالكية هذا فنقول :إذا كان ليس لكم مستند الشرعي وال عقلي مقبول في جواز التسلف من الوديعة أو كراهة ذلك ،فما وجه التفريق بين القيمي والمثلي ،والكل مأمور بحفظه ورعايته ؟ ثم ماوجه التفريق بين الغني والفقير ؟ مع أن الفقير أكثر حاجة من الغني إلى تسلف الوديعة واالتجار بها وكسب الربح · الترجيح : وعلى هذا فالراجح هو قول الجمهور الذين لم يبيحوا للمستودع االنتفاع وال التصرف بالوديعة إال في شيء تقتضيه طبيعتها كتعريض الحب للهواء والصوف للشمس وماشاكل ذلك · نعم إذا أذن له المالك في التصرف بها فهذا شيء جائز وقد عرفناه سابقا · -13وأما إذا عرف أن صاحب الوديعة يسمح بتسلفها واالتجار بها علما شبه يقيني ،فنقول سئل شيخ اإلسالم ابن تيمية ( )1عن االقتراض من الوديعة بال إذن صاحبها فأجاب : وأما االقتراض من مال المودع ،فإن علم المودع علما اطمأن إليه قلبه أن صاحب المال راض بذلك ،فال بأس بذلك ،وهذا إنما يعرف من رجل اختبرته خبرة تامة ،وعلمت منزلتك عنده ،كما نقل مثل ذلك عن غير واحد ،وكما كان النبي -صلى هللا عليه وسلم -يفعل في بيوت بعض أصحابه ،وكما بايع عن عثمان -رضي هللا عنه -وهو غائب · ومتى وقع في ذلك شك لم يجز االقتراض · أ·هـ (· )2 وقال الشيخ زروق المالكي ( : )3وإن علم طيب نفس صاحبها ،والمتصرف مليء جاز بال كراهة ،وإن كان معدما مما تؤدى به منع ( · )4أ·هـ · ونقل ابن جزى ( )1الجواز عن أشهب (· )3( )2 (قلت) والذي أراه أن اإلنسان قد يعلم طيب نفس صاحبها بتسلفها وقد يكون المستودع مليئا ،لكن قد يحتاجها صاحبها في وقت ليس عند المستودع شيء يدفعه لصاحبها بدلها ،فلذلك فإني أرى أنه إذا لم يكن هناك إذن صريح -أو كالصريح -باالقتراض والتسلف فال يجوز ذلك قطعا لمد األيدي والتالعب بالودائع التي أمر هللا تعالى بحفظها ومراعاتها · وهللا أعلم · الفصل الخامس - 23الربح الحاصل بسبب االتجار بالوديعة مقدمـة : معلوم أن الفقهاء يمنعون التصرف بالوديعة سواء كانت من المثليات أو من القيميات ،وال يحلون االتجار بها والرهنها وال تأجيرها إال بإذن من مالكها ألن الواجب حفظها ورعايتها ،ولذلك نجد أن الشافعية والحنابلة بل الحنفية يذكرون الربح الحاصل من االتجار بالوديعة في باب الغصب وال يصرحون به في الوديعة ،على أساس أن المستودع متى تصرف بالوديعة أصبح غاصبا ،وأصبحت الوديعة مغصوبة يجري عليها ما يجري على الغصب من أحكام · إال أن المالكية -رحمهم هللا تعالى -جعلوا تسلف الوديعة واالتجار بها مكروها أو جائزا إذا كانت الوديعة من المثليات وكان المستودع مليئا يستطيع أن يرد الوديعة متى جاء ربها ،وحرموا ذلك في الوديعة إذا لم تكن من المثليات أو كان المستودع فقيرا ال يستطيع أن يرد الوديعة أو مثلها عند الطلب · وتقدم ذلك موضحا عند الكالم عن تسلف الوديعة · ونريد اآلن أن نبحث في الربح الحاصل بسبب االتجار بالوديعة · فنقول : -33اختلف الفقهاء في الربح الحاصل بسبب االتجار بالوديعة على أقوال هي : القول األول :الربح للمستودع · وبه قال المالكية ( )1وأبو يوسف من الحنفية ( )2مطلقا ،قاال :سواء كانت الوديعة مثلية أو قيمية ،وسواء اشترى بها ونقدها ،أو اشترى بغيرها ونقدها من الوديعة ،وبه قال الحنفية فيما إذا كانت مثلية فاشترى بها ونقد غيرها ،أو اشترى بدراهم في الذمة ثم نقدها من دراهم الوديعة أو أطلق · وهو القول األظهر عند الشافعية ( ، )1وهو احتمال عند أبي الخطاب من الحنابلة ،قاال : بشرط أن يشتري بدراهم في ذمته ثم ينقد الثمن من دراهم الوديعة ،وهو قياس قول الخرقي ()2 · القول الثاني :الربح للمودع (صاحب الوديعة) والسلع المشتراة له · وبه قال الحنابلة مطلقا ،وبه قال الشريف أبو جعفر ( ، )3وأبو الخطاب من الحنابلة فيما إذا اشترى بعين المال ،وهو احتمال عند أبي الخطاب أيضا فيما إذا اشتراه في ذمته ثم نقد األثمان (أي المغصوبة أو المودعة) · القول الثالث :على المستودع أن يتصدق بالربح وال يطيب له أكله · وهو رواية عن أحمد رواها عنه الشريف أبو جعفر (· )4 وبه قال أبو حنيفة ومحمد ( )5إذا لم تكن الوديعة دراهم ،أو كانت دراهم فاشترى بعينها ونقدها· وقد بين ذلك الكرخي ( )6فجعلها على أربعة أوجه فقال : ( -1فإن أشار إليهما) أي إلى دراهم الغصب والوديعة ونقدهما فكذلك اليطيب له الربح ويتصدق به عندهما خالفا له ،أي ألبي يوسف · -2وإن أشار إلى غيرهما ونقدهما ،أي نقد دراهم الغصب والوديعة · -3أو أشار إليهما ونقد غيرهما · -4أو أطلق إطالقا ولم يشر إليهما ،وال إلى غيرهما بل قال اشتريت بدرهم ولكن نقدهما طاب له الربح اتفاقا · قيل وبه يفتى ،دفعا للحرج عن الناس في هذا الزمان ،وهو قول الصدر الشهيد ( ، )1وبه كان يفتي اإلمام أبو الليث (· )2 والمختار عند مشايخنا ( أنه اليطيب مطلقا ) (· )3 األدلـة : استدل أصحاب القول األول على قولهم بأن الربح للمستودع بما يلي :قال السرخسي (: )5( )4 ألنه ربح حصل في ملكه ،وذلك ألنه لما ضمن الوديعة أصبح مالكا لها بأثر رجعي مستند إلى وقت وجوب الضمان ،ولهذا نفذ بيعه ،فكان هذا ربحا حاصال في ملكه وضمانه ،فيطيب له كما في حصة ملكه · وقالوا :بأن المودع عندما وضع الوديعة لم يودعها طلبا للفضل والربح وإنما أراد حفظها فله أصل المال دون الربح · واستدل الشافعية وأبو الخطاب القائلون بأنه إذا اشترى في ذمته ثم نقد ثمنها من الوديعة أن الربح له ،فقالوا :ألنه اشترى لنفسه في ذمته ،فكان الشراء له والربح له ،وعليه بدل المغصوب · واستدل أبو حنيفة أيضا فقال :وذلك ألن الدراهم التتعين بنفس العقد مالم ينضم إليها التسليم ولهذا لو أراد أن يسلم غيرها كان له ذلك ،فأما بالقبض يتعين نوع تعين ،ولهذا ال يملك استرداد المقبوض من البائع ليعطيه مثلها · فلهذا قلنا :إذا استعان في العقد والنقد جميعا بالدراهم الوديعة اليطيب له الفضل ،وكذلك إذا اشترى بها مأكوال ونقدها اليحل له أن يأكل ذلك قبل أداء الضمان · ولو اشترى بدراهم مطلقة ثم نقد تلك الدراهم -دراهم الوديعة -حل له أن ينتفع بها· واستدل أصحاب القول الثاني القائلون بأن الربح للمودع (صاحب الوديعة) فقالوا : ألن الربح نماء ملكه فكان له ،كما لو اشترى بعين المال (· )1 واستدل أصحاب القول الثالث القائلون بأن المستودع يتصدق بالربح وال يطيب له أخذه فقالوا : ألن الربح حصل للمستودع بسبب كسب خبيث ،فإنه ممنوع من بيع الوديعة ،والربح الحاصل بسبب كسب خبيث سبيله التصدق به · وألن المستودع عند البيع يخبر المشتري أنه يبيع ملكه وحقه وهو كاذب في ذلك ،والكذب في التجارة يوجب الصدقة ،لقوله -صلى هللا عليه وسلم( :يامعشر التجار إن الشيطان واإلثم يحضران البيع فشوبوا بيعكم بالصدقة ) (· )2 وفي رواية(:يامعشر التجار إن هذا البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه بالصدقة)( ·)1أ·هـ· فعملنا بالحديث في إيجاب التصدق بالفضل · المناقشـة : لم أجد مناقشة لألقوال الثالثة المتقدمةوأدلتها ،وإنما أستطيع أن أناقش القائلين بأن المستودع يتصدق بالربح الحاصل من االتجار بالوديعة فأقول : المال الناتج عن التجارة (الربح) ليس ماال سائبا ،أو ليس ماال اليعلم له مالك حتى يقال بأنه يتصدق به ،بل هو مال منسوب إما إلى المودع وإما إلى المستودع ،وحتى المال اللقطة الذي اليدرى له مالك اليجب التصدق به بل للملتقط أن يتملكه بشرط الضمان كما هو معلوم ،وال نستطيع أن نقول بأن هذا الربح يشبه ما إذا غصب إنسان ماال آلخر وال يعرف مالكه فحينئذ من الممكن أن نقول بأنه يتصدق به ( ،)2فهذا قياس مع الفارق ألن هذا بين مالكين معلومين · وإذن فالربح إما أن يكون للمودع (صاحب الوديعة) وإما للذي عمل بالوديعة وربح (المستودع) · الترجيح : إن من المعلوم أن المستودع إذا تعدى ( )3على الوديعة وتلفت ( )4بسبب تعديه ،فإنه يضمن الوديعة ،ومعلوم أن إخراج الوديعة واستعمالها واالنتفاع بها سبب للضمان عند جميع الفقهاء كما تقدم ،كما أنه سبب لإلثم · ومعلوم أيضا أن الوديعة متى كانت موجودة عنده بعينها فإنه ملزم بردها إلى حرزها ، وبناء على ذلك فاليصح أن يقال بأنه بالضمان ملك الوديعة مع أنه مطالب بردها على صاحبها · وبناء على ذلك فال يقال بأن الربح للمستودع بناء على أنه ملك الوديعة بالضمان لما علمت ،لكن نستطيع أن نقول بأن الربح للمستودع لألسباب التالية : -1إن هذا يتفق مع القاعدة التي تقول بأن (الخراج بالضمان) ،ومادام أنه ضمن الوديعة باالتجار بها ،وأنه ضامن لها سواء تلفت أو خسرت ،فكذا يأخذ ربحها إذا ربحت · -2إن فائدة سعي اإلنسان له ،ومضرته عليه ،فكما أن المستودع لما تاجر بالوديعةإذا خسر ضمن فكذا إذا ربح أخذ · -3إن المودع لم يجعل وديعته ليربح بل جعلها عند المستودع لتحفظ فليس له إال وديعته عينا إذا كانت باقية ،ومثلها أو قيمتها إذا كانت تالفة (· )1 من مجموع هذه األدلة يتبين لنا أن الربح للمستودع ·وهللا أعلم · نعم إذا كانت الغلة من نماء الملك كالصوف والحليب والولد فهو للمالك ( ، )2ألنهم نصوا على أن منافع الوديعة لصاحبها (· )3 الفصل السابع -63أجرة االنتفاع بالوديعة إذا انتفع المستودع بالوديعة فسكن الدار ،أو ركب الدابة ،فهل يلزمه أجرة للمدة التي انتفع بها أو للمدة التي حبسها فيها ؟ اختلف الفقهاء في ذلك كما يلي : القول األول :قال الشافعية ( )1والحنابلة ( )2إذا كان للمدة التي انتفع بها أجرة لزمته األجرة لتلك المدة ،وبه قال المالكية ( ، )3كما نقله الشيخ محمد الحطاب ( ، )4واشترط الشيخ عدوي ()5 لوجوب األجرة أن يكون المودع ممن يأخذ أجرة وإال فال ،وقال هذا هو الحق عندنا · وبه قال الحنفية في الوقف ومال اليتيم ومايعد لالستغالل · القول الثاني :للحنفية ( · )6وهو أن األجرة التجب · وهو قول المالكية في نقل الشيخ عدوي :إذا كان مثل المودع اليأخذ أجرة · األدلـة : استدل أصحاب القول األول على قولهم بأن االنتفاع بالوديعة موجب لألجر فقالوا :ألن المنفعة مال متقوم مضمونة بالعقود كاألعيان فتجب أجرتها إذا انتفع بها أو فاتت· واستدل الحنفية القائلون بعدم وجوب األجرة بأثر عن عمر وعلي -رضي هللا عنهما -إذ حكما بوجوب قيمة ولد المغرور وحريته ورد الجارية مع عقرها على المالك ،ولم يحكما بوجوب أجر منافع الجارية واألوالد مع علمهما أن المستحق يطلب جميع حقه ،وأن المغرور كان يستخدمها مع األوالد ،ولو كان ذلك واجبا لما سكتا عن بيانه بوجوبه عليهما ،ولعدم المماثلة بين المنافع والدراهم النعدام البقاء في المنافع ·· فال يكون تقومها لذاتها بل لضرورة ورود عقد والعقد هنا (· )1 المناقشة : في الحقيقة فإن خالف الحنفية للجمهور في وجوب أجرة االنتفاع بمنافع الوديعة أو المغصوب راجع إلى شيء مهم هو هل المنافع أموال أم ال ؟ فالجمهور على أنها أموال ،والحنفية اليعدونها أمواال إال في الوقف ومال اليتيم ومايعد لالستغالل · وقد بين الشيخ محمد أبو زهرة ( )2ذلك كله ورد على الحنفية بأناة وصبر في كتابه " الملكية ونظرية العقد في الشريعة اإلسالمية " (· )3 ولم يذكر المالكية دليال للفرق بين ما إذا كان المودع يأخذ األجر أم ال إال إذا قلنا بأنهم بنوه على العرف كما أننا لم نجد دليال على الفرق بين أموال الوقف وأموال اليتيم والمعد لالستغالل عند الحنفية · الترجيح : مادمنا عرفنا أن الشيخ محمد أبو زهرة قد رد على الحنفية عدم اعتبارهم المنافع من األموال ، وهو من أئمة المذهب الحنفي ،فإذن الراجح هو مذهب الجمهور القائل بأن األجرة واجبة فيما إذا انتفع المستودع من الوديعة ،وذلك هو الذي يتمشى مع طبيعة الشريعة التي تقول " الضرر والضرار " فمادام المستودع قد انتفع بالوديعة واستعملها فالبد من دفع األجر · وهللا أعلم · -73أخذ األجرة على الوديعة · نص الشافعية على أن المستودع له أن يأخذ أجرة على قبول الوديعة · قال الشربيني :إن له أخذ أجرة الحفظ كما له أن يأخذ أجرة الحرز (· )1 (قلت) هذا هو الصحيح · الخاتمـة -1الشك أن الوديعة من األموال المعصومة ذات القيمة الكبيرة التي جعلت صاحبها اليستطيع أن يفرط فيها فجعلها أمانة ووديعة عند إنسان يثق بأمانته ،ويستطيع حفظها ،بل أوجب اإلسالم عليه إيداعها حتى التضيع عليه · -2ومن هنا فإن اإلسالم حث المستودع على أن يتبصر في نفسه -قبل قبول الوديعة -فإن لم يجد في نفسه القدرة على حفظها وصيانتها فحرام عليه قبولها ،والتورط في أخذها · -3وإن كان يجد في نفسه الكفاءة التامة واألمانة الكاملة على حفظها ،فقد حبب اإلسالم إليه قبولها إعانة ألخيه المؤمن وحفظا لماله الذي هو أحد الضروريات الخمس التي جاء اإلسالم بحفظها واالهتمام بها · -4ومن هنا فإن مجرد نية خيانة الوديعة -جعلته الشريعة -سببا في اإلثم والمعصية · -5كما رأينا أن اإلسالم جعل الضمان على من يخرج الوديعة من حرزها ليستعملها ، وبدل يده من يد األمانة إلى يد الضمان ،ألن ذلك يعد تعديا على الوديعة وانتهاكا لحفظها ،كل ذلك ليرينا اإلسالم حرصه على األمانات واهتمامه بحقوق الناس · -6بل إننا رأينا أن مجرد فتح القفل أو كسر الختم عن الوديعة سبب لضمانها ،فأي اهتمام أكثر من هذا االهتمام · -7كما توصلنا إلى أن المستودع الذي يتصرف بالوديعة يوجب عليه اإلسالم أجرة المثل إن كان لها أجرة جزاء انتفاعه · -8وبالمقابل رأينا أن الشريعة الغراء -وهي تنظر إلى الوديعة هذه النظرة الخاصة- أجازت للمستودع إذا ظلمه المودع فأخذ حقه فمطله أو جحده أن له أخذ حقه من الوديعة التي عنده ،ألن الشريعة كما تحفظ حق المودع تحفظ حق المستودع · -9ورأينا أن تسلف الوديعة واالتجار بها حرام ،ألنه اعتداء على الوديعة بدون حق وحينئذ فهو لها ضامن · -10ورأينا بالمقابل أن الربح الذي ينشأ عن االتجار بالوديعة هو لمن عمل به ولمن حصله ،ألنه الخسارة عليه ،وعليه الضمان · هذه هي أهم النتائج التي توصلت إليها من هذا البحث ،وهي نقاط قيمة تريك حرص اإلسالم على حفظ الحقوق وأداء األمانات إلى أهلها ،وآخر دعوانا أن الحمد هلل رب العالمين · وصلى هللا على النبي الكريم محمد وعلى آله وصحبه أجمعين · الهوامش: ( )1سورة البقرة من اآلية · 382 ( )2سورة النساء من اآلية · 85 ( )3القرطبي (ت 176هـ) محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح األنصاري الخزرجي األندلسي أبو عبدهللا القرطبي ، من كبار المفسرين · كان من عباد هللا الصالحين والعلماء العارفين · مقدمة الجامع ألحكام القرآن ،ص :و ،ز · ------------( )1القرطبي ،محمد بن أحمد األنصاري ،الجامع ألحكام القرآن ،دار الكتاب العربي 7831هـ7691-م -552/5 ، ، 652وانظر ،414/3وتعليقه على اآلية األولى · ( )2سورة األنفال اآلية · 72 ( )3سورة المؤمنون اآلية ، 8سورة المعارج اآلية · 23 ( )4يوسف بن ماهك (ت601هـ) وقيل غير ذلك · يوسف بن ماهك بن بهزاد الفارسي المكي ثقة · ابن حجر ،أحمد بن علي ،تقريب التهذيب 283/2ترجمة ، 944حققه وعلق حواشيه عبدالوهاب عبداللطيف ،دار الباز ،مكة · ( )5أبو هريرة (12ق·هـ95-هـ) عبدالرحمن بن صخر الدوسي الصحابي بل أكثر الصحابة حفظا للحديث ورواية له ،أسلم سنة سبع ولزم النبي صلى هللا عليه وسلم ،روى 4735حديثا ،ولي إمرة المدينة مدة · ابن حجر ،اإلصابة في تمييز الصحابة 8931هـ8791/م ،دار الفكر ، 112-202/4ترجمة ، 0911 ابن عبدالبر ،االستيعاب 012-202/4مطبوع مع اإلصابة · == ( )6رواه أحمد وأبو داود والترمذي والدارمي · ------------== أحمد في المسند ،414/3وأبو داود في سنن أبي داود ،كتاب اإلجارة ،باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يده 092/3 ، 5353-4353عن يوسف بن ماهك وأبي هريرة ،والترمذي ،الجامع الصحيح [ ،]21كتاب البيوع [ ،]83باب حدثنا أبو كريب ح 465/3 ،4621وحسنه ،والدارمي ،سنن الدارمي ،كتاب البيوع ،باب في أداء األمانة واجتناب الخيانة · 462/2 ( )1الرقاشي ،مات بعد المائة · حنيفة :أبو حرة الرقاشي ،مشهور بكنيته وقيل اسمه حكيم · ثقة من الثالثة · ابن حجر ،تقريب التهذيب 702/1ترجمة ،446الهندي ،محمد طاهر ،المغني في ضبط أسماء الرجال ، دار الكتاب العربي 9931هـ ،ص 47ضبط (الحرة) ،ص 211ضبط (رقاش) · ( )2أحمد في المسند · 37/5 ( )3رواه البخاري ومسلم · البخاري [ ، ]2كتاب اإليمان وشرائعه [ ]42عالمات المنافق · 41/1 ومسلم [ ، ]1كتاب اإليمان [ ]52باب بيان خصال المنافق ح· 87/1 ،901-701 ------------( )1الصاوي ،أحمد بن محمد ،حاشية بلغة السالك ،دار المعرفة 8931هـ ، 891/2وانظر الشيخ عليش ،محمد بن أحمد (ت9921هـ) ،شرح منح الجليل على مختصر خليل ،دار الباز · 354/3 ------------( )1الماوردي ،أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب (ت054هـ) الحاوي الكبير ،683/01النووي ، المنهاج وشرحه للمحلى ،والحاشية للقليوبي ،181-081/3ابن حجر ،أحمد بن محمد ،تحفة المحتاج بشرح المنهاج ،دار صادر · 001-99/7 داماد ،محمد بن سليمان ،مجمع األنهر في شرح ملتقى األبحر ،833/2ابن نجيم زين الدين ،البحر الرائق شرح كنز الدقائق ،372/7الحصكفي ،محمد عالء الدين ،الدر المختار شرح تنوير األبصار ،ابن عابدين ، محمد أمين ،حاشية رد المحتار ، 494/4الصاوي ،أحمد بن محمد المالكي ،حاشية بلغة السالك ،891/2ابن قدامة ،موفق الدين عبدهللا بن أحمد ،المغني بتحقيق التركي والحلو ،652/9النجدي عبدالرحمن بن القاسم ، حاشية على الروض المربع · 754-654/5 ------------- ( )1السرخسي ،شمس األئمة محمد بن أحمد ،المبسوط ،801/11داماد ،المجمع · 833/2 ابن جزي ،محمد بن أحمد ،القوانين الفقهية ص ،642الدردير ،أحمد بن محمد الشرح الكبير والدسوقي ، محمد بن أحمد بن عرفة ،الحاشية · 234/3 الماوردي ،الحاوي ،683/01الغزالي ،محمد بن محمد ،الوجيز · 482/1 ابن قدامة ،المغني ،652/9النجدي عبدالرحمن بن القاسم ،حاشية على الروض المربع · 754/5 ( )2الغزالي ( 505-054هـ) محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي أبو حامد زين الدين ،حجة اإلسالم ،له نحو مائتي مصنف ، رحل إلى البالد الكثيرة وله المؤلفات الشهيرة · ابن العماد ،شذرات الذهب ،01/4األسنوي ،طبقات الشافعية 111/2ترجمة · 068 ( ، 482/1 )3وانظر المنهاج وشرحه للمحلى · 181/3 ------------( )1قاضي زادة ،نتائج األفكار تكملة فتح القدير 984/8وبمجرد النية اليصير ضامنا وابن نجيم ،البحر الرائق ، 772/7ابن عبدالبر ،أبو عمر يوسف بن عبدهللا الكافي في فقه أهل المدينة المالكي 531/2أول الوديعة ذكر أن الضمان بالتعدي ولم يذكر النية · الغزالي ،الوجيز ، 582/2الماوردي ،الحاوي ،593/1ابن حجر ،التحفة ،321/7الشربيني ،محمد الخطيب ،المغني ، 98/3ابن قدامة ،المغني · 372-272/9 ( )2الماوردي ،الحاوي ،593/01ابن قدامة ،المغني · 272/9 وابن سريج (ت043هـ) عمر بن أحمد بن عمر الشافعي المعروف بابن سريج أبو حفص ،فقيه له أربعمائة مصنف كان يفضل على أصحاب الشافعي حتى على المزني · األسنوي ،طبقات الشافعية 613/1ترجمة ، 395البغدادي ،هدية العارفين · 187/1 ------------( )1البخاري [ ، ]86كتاب الطالق [ ]11باب الطالق في اإلغالق ،صحيح البخاري · 961-861/6 ( )2الماوردي ،الحاوي · 593/01 ( )3الشربيني ،مغني المحتاج · 98/3 ------------( )1البخاري [ ]1باب كيف كان بدء الوحي ،2/1ومسلم [ ]33كتاب اإلمارة [ ]54باب قوله صلى هللا عليه وسلم إنما األعمال بالنية ح 551رقم الحديث · 5151/3 ، 7091 ( )2المقري ،محمد بن محمد بن أحمد ،القواعد ،بتحقيق د· أحمد بن عبدهللا بن حميد ،طبع جامعة أم القرى ، مركز البحوث العلمية وإحياء التراث اإلسالمي ،السنة بال ، 682/1 ،القاعدة الثالثة والستون · ( )3قال الشرواني في حاشيته على التحفة 321/7موضحا المقصود بالنية : والمراد بالنية كما قال اإلمام :تجريد القصد ألخذها ،ال مايخطر بالبال وداعية الدين تدفعه فإنه ال أثر له ،وإن تردد الرأي ولم يجزم ،فالظاهر عندنا أنه الحكم له حتى يجرد قصد العدوان · أ·هـ ومثل ذلك قال الشربيني في المغني · 98/3 ( )4الماوردي ،الحاوي ،593/01مغني المحتاج ، 98/3وانظر التحفة · 321/7قليوبي ،الحاشية · 681/3 ------------( )1الحطاب ،محمد بن محمد بن عبدالرحمن (ت459هـ) ،مواهب الجليل لشرح مختصر خليل ، والمواق ،محمد بن يوسف (ت798هـ) ،التاج واإلكليل لمختصر خليل · 862/5 ( )2الحجاوي ،شرف الدين أبو النجا ،موسى بن أحمد ،زاد المستقنع ،والبهوتي ،منصور بن يونس ، الروض المربع ،دار الكتب العلمية ،بيروت ،ط8041 ، 9هـ8891-م ،وانظر مجلة األحكام العدلية -691/4 791مع شرح علي حيدر · ( )3علي حيدر ،شرح مجلة األحكام العدلية ،762/4النجدي ،عبدالرحمن بن محمد بن قاسم ،حاشية الروض المربع شرح زاد المستقنع ،ط3041 ،2هـ 754/5قال فإن أذن المالك في التصرف ففعل صارت عارية مضمونة · ( )4علي حيدر ،شرح مجلة األحكام العدلية 81/1المادة [· ]3 ( )5السرخسي ،المبسوط ،321/11ابن عبدالبر ،الكافي ص ، 731ابن حجر ،التحفة ، 221-121/7 ابن قدامة ،المغني · 972/9 ------------( )1الشربيني ،المغني · 98/3 ( )2الحصكفي ،الدر المختار ،ابن عابدين ،رد المحتار ،894/4السرخسي ،المبسوط ،111/11 الدردير ،الشرح الكبير ،024/3ابن عبدالبر ،الكافي ،731/2ابن حجر ،التحفة وحواشيها ،121/7الشربيني ،المغني ،98/3ذكر أنه يضمن مالو استعمل الوديعة ظانا أنها ملكه مع أنه الخيانة · ابن قدامة ،المغني 372/9 · ------------( )1ابن حجر ،التحفة وحواشيها ،221/7الشربيني ،المغني ،98/3ابن قدامة ،المغني · 372/9 ( )2بابرتي ،محمد بن محمد ،شرح العناية ، 984/8ابن القاسم ،عبدالرحمن بن القاسم ،المدونة · 353/4 ------------( )1السرخسي ،المبسوط ، 111/11المرغيناني ،علي بن أبي بكر ،الهداية شرح بداية المبتدي ،984/8داماد ،المجمع · 243/2ويعمل بقوله في (قدر) اإلنفاق بيمينه ابن القاسم ،المدونة ، 353/4ابن الجالب ،أبو القاسم عبيد هللا بن الحسين (ت873هـ) ،التفريع ،دراسة وتحقيق د·حسين سالم الدهماني ،دار الغرب اإلسالمي ،ط8041 ،1هـ8891/م ، 172/2الدردير ،الشرح الكبير ،224/3المواق ،التاج واإلكليل ،452/5الشافعي ،محمد بن إدريس ،األم ،531/4الماوردي ،الحاوي ،793/01ابن حجر ،التحفة ،221/7 ابن قدامة ،المغني ·772/9 ( )2الحطاب ،مواهب الجليل ، 452/5الشربيني ،المغني · 98/3 ( )3سحنون(042-061هـ) عبدالسالم بن سعيد بن حبيب التنوخي الملقب بسحنون ،قاض فقيه ،انتهت إليه رئاسة العلم بالمغرب ،كان زاهدا اليهاب سلطانا في الحق ،رفيع القدر أبي النفس · القرافي ،توشيح الديباج ص، 651 البغدادي ،هدية العارفين 965/1سحنون بضم السين · ( )4الكاساني ،أبو بكر بن مسعود ،البدائع في ترتيب الشرائع ،112/6مجلة األحكام العدلية 252/4م ، 787القدوري ،أحمد بن محمد (ت824هـ) ،الكتاب 0041هـ0891/م ،المكتبة العلمية ،بيروت ،891/2 الدردير ،الشرح الكبير ،124-024/3الشربيني ،المغني ،88/3ابن قدامة ،المغني · 972/9 ------------( )1ابن القاسم (191-231هـ) عبدالرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة العتقي المصري أبو عبدهللا ،ويعرف بابن القاسم ،فقيه جمع الزهد والعلم ،تفقه باإلمام مالك ونظرائه ،روى المدونة عن اإلمام مالك · البغدادي ،هدية العارفين · 215/1 ( )2بابرتي ،العناية ، 984/8داماد ،المجمع ،243/2المدونة 353/4لم يحدد · ( )3ابن حجر ،التحفة ،221/7الشربيني ،المغني ،98/3ابن قدامة ،المغني · 772/9 ------------( )1الحصكفي ،بدر المنتقى في شرح الملتقى ،243/2الشافعي ،األم 531/4قال مصحح كتاب األم عند قول الربيع :ثم وضع غيره معروفا لعله عينه ،فإنه السابق قبله تأمل · كتبه مصححه · أ·هـ قلت :لعل الربيع أراد أن ينبه إلى شيء آخر· الشربيني ،المغني 98/3فالباقي غير مضمون عليه ،الخرقي ،عمر بن الحسين أبو القاسم ،المختصر ، ابن قدامة ،المغني · 872/9 ( )2ابن القاسم ،المدونة 353/4لم يفصل بين متميز أو ال ،ابن الجالب ،التفريع 172/2سقط ضمانه · ------------( )1المرغيناني ،الهداية ،بابرتي ،العناية ،984/8داماد ،المجمع ، 243/2فصل في المسألة ،الكاساني ،البدائع ،312/6الشافعي ،األم ،531/4وإن كان اليتميز ضمن العشرة ،ابن حجر ،التحفة وشرواني ،الحاشية ، 221/7 الشربيني ،المغني · 98/3 ( )2ابن عبدالبر ،الكافي ،631/2نقل رواية ابن وهب ،وابن القاسم ،المدونة · 353/4 ( )3ابن قدامة ،المغني ، 772/9م · 4701 ( )4الشربيني ، 98/3شرواني ،الحاشية · 221/7 ( )5بابرتي ،العناية · 884/8 ( )6بابرتي (687-017هـ) محمد بن محمد بن محمود بن أحمد البابرتي الرومي الحنفي (أكمل الدين) فقيه أصولي فرضي متكلم مفسر محدث نحوي ،كان معظما ،حضر السلطان ومن دونه جنازته · ابن العماد ،شذرات الذهب ،492-392/6البغدادي ،هدية العارفين ،171/2الهندي ،الفوائد البهية ص· 591 ------------( )1العناية · 984/8 ( )2بابرتي ،العناية · 884/8 ( )3القاضي ( 854-083هـ) محمد بن الحسين بن محمد بن خلف الفراء البغدادي الحنبلي أبو يعلى محدث فقيه مفسر أصولي ،حدث وأفتى ودرس وتولى القضاء · الخطيب البغدادي ،تاريخ بغداد 652/2ترجمة ، 037ابن العماد ،شذرات الذهب · 703-603/3 ( )4ابن قدامة ،المغني · 872/9 ------------( )1السرخسي ،المبسوط ، 111/11بابرتي ،العناية ،984/8داماد ،المجمع ، 243/2ابن القاسم ، المدونة ،353/4المواق ،التاج واإلكليل ،452/5الشربيني ،المغني ، 98/3ابن قدامة ،المغني· 872-772/9 ( )2الشربيني ،المغني · 98/3 ------------( )1الشربيني ،المغني · 98/3 ( )2الماوردي ،الحاوي 593-493/01وجهان ،أصحهما الضمان ،ابن حجر ،التحفة ،321/7ابن قدامة ،المغني 872-772/9نقل عن أبي حنيفة أنه اليضمن إال الكيس والصندوق · ------------( )1الكاساني ،البدائع · 312/6 ( )2حيدر ،شرح مجلة األحكام العدلية 552/4قال :مبنى الوديعة على الستر واإلخفاء · ( )3ابن حجر ،التحفة ،321/7الشربيني ،المغني 98/3إال أن يكون مكتوما عنه فيضمن ،الرملي ،شهاب الدين محمد بن أحمد ،نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ، 921/6قليوبي ،شهاب الدين أحمد القليوبي ،الحاشية · 681/3 ------------( )1الشربيني ،المغني ، 98/3ابن قدامة ،المغني ، 87/9قال فعليه ضمان ما خرق خاصة· أ·هـ · ( )2الحصكفي ،الدر المختار ،وابن عابدين ،الحاشية · 894/4قلت :الذي خرقه هو الكيس · ( )3ابن عابدين (2521-8911هـ) محمد أمين بن عمر بن عبدالعزيز بن عابدين الدمشقي الحنفي ،فقيه أصولي ،ولد بدمشق وتوفي بها · هدية العارفين 763/2وذكر له مؤلفات عديدة · ------------( )1الدسوقي ،حاشيته على الشرح الكبير · 024/3 ( )2الحصكفي ،الدر المختار ، 105/4البوبكاني ،محمد جعفر السندي ،المتانة في مرمة الخزانة ،أو فتاوى البريكاني ص ، 336ابن حجر ،التحفة ، 221/7الشربيني ،مغني المحتاج · 88/3 ------------( )1البغوي (ت615هـ) أبو محمد الحسن بن مسعود المعروف بابن الفراء البغوي الشافعي ،فقيه محدث مفسر له معالم التنزيل في التفسير ،كان دينا ورعا قانعا باليسير · طبقات الشافعية لألسنوي 101/2ترجمة ، 771شذرات الذهب· 84/4 ( )2هند (ت 41هـ) وقيل غير ذلك · هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف الصحابية القرشية ،عالية الشهرة ،والدة معاوية بن أبي سفيان ،أسلمت عام الفتح ،ماتت في خالفة عمر وقيل في خالفة عثمان · ابن حجر ،اإلصابة في معرفة الصحابة 624-524/4ترجمة ، 3011ابن عبدالبر ،االستيعاب في أسماء األصحاب · 724-424/4 ( )3أبو سفيان ( 75ق·هـ43-هـ) وقيل غير ذلك · صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي األموي ،كان أسن من النبي صلى هللا عليه وسلم بعشر سنين ،والد معاوية ،أسلم عام الفتح ،شهد حنينا والطائف وتزوج -صلى هللا عليه وسلم -ابنته أم حبيبة قبل أن يسلم · ابن حجر ،اإلصابة 081-871/2ترجمة ، 6404ابن عبدالبر ،االستيعاب · 191-091/2 ( )4رواه البخاري ( )64كتاب المظالم ( )81باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه 101/3و()96 كتاب النفقات ( )9باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف ، 391/6 ومسلم ( )03كتاب األقضية ( )4باب قضية هند (· 8331/3 )4171 ------------( )1انظر لقول الشافعية مع شرح السنة ،502/8ابن حجر ،فتح الباري · 905/9 ( )2الثوري (161-79هـ) سفيان بن سعيد بن مسروق الكوفي أبو عبدهللا الفقيه ،قال ابن عيينة :ومارأيت أعلم بالحالل والحرام منه · توفى بالبصرة · النووي ،تهذيب األسماء واللغات 222/1ترجمة ، 512هدية العارفين · 783/1 ( )3رواه أبو داود والترمذي ،الترمذي [ ]21كتاب البيوع [ ]83باب حديث 465/3-4621وقال حديث حسن غريب ،ورواه أبو داود :كتاب اإلجارة ،باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يده ح· 092/3-5353 ------------( )1الترمذي (972-012هـ) محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك السلمي ،أبو عيسى ،محدث حافظ مؤرخ فقيه تلميذ البخاري وشاركه في شيوخه وسمع منه البخاري ،أحد األئمة ،ثقة حافظ · ابن حجر ،تقريب التهذيب 891/2ترجمة ،306ابن العماد ،شذرات الذهب · 571-471/2 ( )2البغوي ،أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء (ت615هـ) ،شرح السنة ،بتحقيق شعيب األرناؤوط ، وزهير الشاويش ،طبع بأمر جاللة الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود ،المكتب اإلسالمي ،السنة بال ، 702-302/8ح· 9412 ( )3سورة البقرة من اآلية · 491 ( )4خليل الجندي (ت 767هـ) خليل بن إسحق بن موسى بن شعيب المالكي المعروف بالجندي (ضياء الدين أبو المودة) محدث فرضي أصولي· السيوطي ،حسن المحاضرة 064/1ترجمة ، 38البغدادي ،هدية العارفين ·253/1 ( )5خليل ،خليل بن إسحق (ت767هـ) ،مختصر خليل ،الدردير ،الشرح الكبير ،الدسوقي، الحاشية· 134/3 ------------( )1ابن أبي ليلى (ت 68هـ) عبدالرحمن بن أبي ليلى األنصاري المدني ثم الكوفي ،ثقة من الثانية ،مات بوقعة الجماجم وقيل :غرق· ابن حجر ،تقريب التهذيب 694/1ترجمة ،4901قلت :هو غير من ترجم له باسم عبدالرحمن بن محمد المولود سنة 47هـ والمتوفى سنة 841هـ كما في األعالم · 981/6 ( )2السرخسي ،المبسوط 821/11باختصار · ( )3الخرقي (ت 433هـ) عمر بن الحسين بن عبدهللا بن أحمد الخرقي البغدادي الحنبلي ،أبو القاسم ،فقيه له تصانيف كثيرة احترقت ،وتوفي بدمشق · البغدادي ،تاريخ بغداد 532-432/11ترجمة ، 3795ابن العماد ،شذرات الذهب · 633/2 ( )4ابن قدامة (447-507هـ) محمد بن أحمد بن عبدالهادي بن عبدالحميد المقدسي الجماعيلي األصل ،الصالحي ،الحنبلي (شمس الدين أبو عبدهللا ) ،مقرىء فقيه أصولي نحوي محدث حافظ مفسر لغوي عارف بالرجال ،تلميذ ابن تيمية ،صنف الكتب الكثيرة · الشوكاني ،البدر الطالع 901-801/2ترجمة ،993ابن العماد ،شذرات الذهب ،141/6البغدادي ،هدية العارفين ، 151/2قال :ولد سنة 407هـ · ------------( )1ابن عقيل (315-134هـ) علي بن عقيل بن محمد بن عقيل البغدادي الظفري الحنبلي ( أبو الوفاء) فقيه أصولي مقرىء واعظ ،له عدة مصنفات · ابن كثير ،البداية والنهاية ،481/21قال عنه :شيخ الحنابلة · ابن العماد ،شذرات الذهب ، 04-53/4 البغدادي ،هدية العارفين 596/1ذكر له كتاب الروايتين والوجهين في 074مجلدا · ( )2أبو الخطاب (015-234هـ) محفوظ بن أحمد بن الحسن الكلوذاني البغدادي األزجي الحنبلي (أبو الخطاب) فقيه أصولي متكلم فرضي أديب ناظم · ابن كثير ،البداية والنهاية ، 081/21ابن العماد ،شذرات الذهب ،82-72/4شيخ الحنابلة ،البغدادي ، هدية العارفين 6/2ذكر مؤلفاته · ( )3ابن قدامة ،المغني 243-933/41م · 5491 ------------( )1كما هي في كتبهم وليس كما نقلها غيرهم عنهم كما علمت من النقل عن البغوي وغيره · وانظر فتح الباري · 901/5 ------------( )1البغوي ،شرح السنة · 502/8 ( )2وتقدم قريبا أنه حديث حسن · ( )3أحمد في المسند 27/5عن أبي حرة الرقاشي عن عمه ،و 311/5عن عمرو بن يثربي · ------------( )1أبو بكر الخالل (113-432هـ) أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد البغدادي ،محدث فقيه · الخطيب البغدادي ،تاريخ بغداد 311-211/5ترجمة ، 2252ابن كثير ،البداية والنهاية ،841/11ابن العماد ، شذرات الذهب 162/2أنفق عمره في جمع مذهب اإلمام أحمد · ( )2ابن قدامة ،المغني · 243-143/41 ------------( )1البغوي ،شرح السنة · 602/8 ------------( )1المرغيناني ،بداية المبتدي ،والمرغيناني ،الهداية ، 984/8قال :وإذا تعدى المودع في الوديعة بأن كانت دابة فركبها ،أو ثوبا فلبسه ··· ،إلخ ،السرخسي ،المبسوط 321/11ألن السبب الموجب للضمان وهو االستعمال معلوم ،الغنيمي ،عبدالغني بن طالب (ت8921هـ) ،اللباب في شرح الكتاب ،دار الباز 0041 ،هـ0891/م 691/2تنقلب إلى الغصب عند المخالفة أو التعدي ،الدردير ،الشرح الكبير 024/3وتضمن بانتفاعه بها بال إذن ربها ،وابن عبدالبر ،الكافي ص 731ومن التعدي أن يودع دابة فيركبها ،النووي ،المنهاج والشربيني ،المغني 88/3ومنها أن ينتفع بها بأن يلبس أو يركب خيانة ،ابن حجر ،التحفة ،221-121/7وابن قدامة ،المغني ،972/9ولو تعدى فلبس الثوب ··· إلخ ،والحجاوي ،الزاد ،والبهوتي ،الروض ص· 852 ( )2الشربيني ،اإلقناع · 44/2 ( )3سورة المؤمنون اآلية ، 8سورة المعارج اآلية · 23 ------------( )1اللخمي المقدسي (116-445هـ) علي بن المفضل بن علي بن مفرج اللخمي المقدسي اإلسكندراني المالكي (أبو الحسن -شرف الدين) محدث حافظ فقيه · ابن العماد ،شذرات الذهب ، 84-74/5اإلمام الحافظ المفتي ،البغدادي ،هدية العارفين · 407/1 ( )2المواق :كان حيا سنة 798هـ · محمد بن يوسف بن أبي القاسم بن يوسف العبدري األندلسي الغرناطي المالكي الشهير بالمواق ،اإلمام العالمة العامل الخطيب · ضابط المذهب · القرافي ،توشيح الديباج ص 532-432ترجمة · 152 ( )3الثياب والحبوب وما يكال أو يوزن -عند فقهاء المالكية -إن كانت التختلف فهي من المثليات وإن كانت تختلف فهي من القيميات ولذلك نجد أن النقل يختلف من فقيه إلى آخر ،ولذلك حدد اللخمي في قوله السابق :أو مما يكال أو يوزن وكان يكثر اختالفه وال يتحصل أمثاله · أ·هـ · ( )4المواق ،التاج واإلكليل ، 452/5وانظر الحطاب ،مواهب الجليل معه · ------------( )1الدسوقي ،حاشيته 124/3بتصرف ،وقال الشيخ ابن عبدالبر في الكافي 731/2وينبغي أن يشهد إذا استسلفها · ( )2المعونة :كتاب في الفقه المالكي اسمه المعونة في شرح الرسالة للقاضي عبدالوهاب بن علي المعروف " بابن الطوف" المالكي المتوفى سنة 224هـ · كشف الظنون · 3471/2 ( )3العتبية ( وهو في مسائل اإلمام مالك) منسوب إلى مصنفه فقيه األندلس محمد بن أحمد بن عبدالعزيز العتبي القرطبي المتوفى سنة 452هـ · كشف الظنون · 4211/2 ( )4المواق ،التاج واإلكليل · 452/5 ( )5الدردير ( 1021-7211هـ) أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي حامد العدوي المالكي األزهري الخلوتي الشهير بالدردير ( أبو البركات) فقيه مصنف أقرب المسالك إلى مذهب اإلمام مالك ،وفتح القدير في أحاديث البشير النذير ،وغيرها · البغدادي ،هدية العارفين · 181/1 ------------( )1سورة المؤمنون اآلية · 8 ( )2سورة النساء من اآلية · 85 ( )3الدسوقي (ت 0321هـ) محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي ،قدم القاهرة ودرس باألزهر ،وتوفي بالقاهرة · من مؤلفاته حاشية على مغني اللبيب البن هشام ،وحاشية على شرح الدردير لمختصر خليل · البغدادي ،هدية العارفين · 753/2 ( )4الدردير ،الشرح الكبير · 124/3 ------------( )1عبدالباقي الزرقاني (9901-0201هـ) عبدالباقي بن يوسف بن أحمد بن محمد الزرقاني المالكي الفقيه · له شرح الموطأ وله شرح على مختصر خليل · البغدادي ،هدية العارفين · 694/2 ( )2محمد الخرشي (1011-0101هـ) محمد بن عبدهللا بن علي الخرشي (أبو عبدهللا) (نسبة إلى أبي خراش قرية بالبحيرة من أعمال مصر) ، صنف جزء على البسملة في أربعين كراسا ،وشرح مختصر خليل وله شرح آخر عليه · البغدادي ،هدية العارفين · 203/2 ( )3انظر الدسوقي ،الحاشية · 124/3 ------------( )1ابن مسعود (ت23هـ) عبدهللا بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي أبو عبدالرحمن ،أسلم قديما وهاجر الهجرتين وشهد بدرا والمشاهد بعدها ،والزم النبي صلى هللا عليه وسلم ،قال علي رضي هللا عنه :لو أمرت أحدا بغير شورى ألمرت ابن أم عبد · ابن حجر ،اإلصابة 073-863/3ترجمة ، 4594ابن عبدالبر ،االستيعاب · 423-613/2 ( )2القرطبي ،محمد بن أحمد األنصاري أبو عبدهللا ،الجامع ألحكام القرآن ،دار الكتاب العربي، ط7831هـ7691/م ،9/02،عند تفسير قوله تعالى:يوم تبلى السرائر سورة الطارق اآلية ·9 ------------( )1ابن تيمية (837-166هـ) أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسالم بن تيمية الحراني الدمشقي الحنبلي شيخ اإلسالم (تقي الدين ،أبو العباس ) محدث حافظ مفسر فقيه مجتهد ،له المصنفات النافعة · ابن كثير ،البداية والنهاية ، 141-231/41الشوكاني ،الدر الطالع ، 27-36/1إمام األئمة المجتهد المطلق · ( )2ابن تيمية ،الفتاوى · 593-493/03 ( )3زروق (998-648هـ) أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى البرلسي الفاسي المالكي الشهير بزروق (شهاب الدين أبو الفضل) ،فقيه محدث له المؤلفات النافعة ،قال المناوي :خطبته الدنيا فخطب سواها ،وعرضت عليه المناصب فردها وأباها · ابن العماد ،شذرات الذهب 363/7سماه إسماعيل بن محمد بن عيسى وذكر نفس الميالد والوفاة ، البغدادي ،هدية العارفين ، 631/1القرافي ،توشيح الديباج وحلية االبتهاج ،دار الغرب ص 16-06ترجمة 72 · ( )4زروق ،أحمد بن أحمد بن محمد محمد البرنس ،شرح رسالة أبي زيد القيرواني ،دار الفكر ، 2041هـ2891/م · 312/2 ، ------------( )1محمد بن جزي (147-396هـ) محمد بن أحمد بن عبدهللا بن يحيى بن جزي فقيه مقرىء خطيب له تآليف في علوم مختلفة ،توفي قتيال ( شهيدا) في معركة طريف · انظر مقدمة تفسيره التسهيل بتحقيق محمد عبد المنعم اليونسي وإبراهيم عطوة عوض ،دار الكتب الحديثة ،ص(د-ط) · ( )2أشهب القيسي (402-541هـ) أشهب بن عبدالعزيز بن داود القيسي العامري الجعدي أبو عمرو فقيه الديار المصرية في عصره ،ثقة فقيه مات بمصر · ابن حجر ،تقريب التهذيب 08/1ترجمة ، 906وانظر الزركلي ،األعالم · 333/1 ( )3ابن جزي ،القوانين الفقهية ص· 642 ------------( )1الدردير ،الشرح الكبير 124/3وذكر الدسوقي في الحاشية قوال للزرقاني والخرشي ورده ،الحطاب ،مواهب الجليل ، 452/5الزرقاني ،شرح مختصر خليل · 611-511/6 ( )2السرخسي ،المبسوط ، 211-111/11الحصكفي ،البدر ،وداماد ،البحر ، 954/2فصل المسألة · ------------( )1الشرواني ،حاشيته على التحفة 24/6فالربح له ··· فإن اشترى بالعين بطل ،والشربيني ،المغني 192/2 والربح له في األظهر ··· أما إذا اشترى بعينه فالجديد بطالنه · ( )2ابن قدامة ،المغني 993/7الربح للمالك ،والسلع المشتراة له · وانظر ابن قدامة المقنع ص 051قال :فإن اتجر بالدراهم فالربح لمالكها ،وإن اشترى في ذمته ثم نقدها فكذلك · وعنه الربح للمشتري · ( )3أبو جعفر ( ت335هـ) محمد بن محفوظ بن أحمد بن حسن بن أحمد الكلواذاني البغدادي الحنبلي أبو جعفر فاضل ألف الكتاب الفريد في الفقه الحنبلي · البغدادي ،هدية العارفين 88/2قال :الكلوذاني · ( )4ابن قدامة ،المغني · 993/7 ( )5واختلفت الفتوى في هذه المسألة · فقيل الفتوى على قول الصاحبين ،وهو قول الصدر الشهيد وأبي الليث السمرقندي ،وقيل المختار عند المشايخ أنه اليطيب له مطلقا ،ذكر ذلك الحصكفي في البدر ،وداماد في المجمع · 954/2 ( )6الكرخي (043-062هـ) عبيد هللا بن الحسين بن دالل الكرخي أبو الحسن الحنفي الفقيه ،عدوه من المجتهدين في المسائل· ابن العماد ،شذرات الذهب ، 853/2الهندي ،الفوائد البهية ص ، 801وبعضهم يسميه عبدهللا · انظر معجم المؤلفين · 54/6 ------------( )1الصدر الشهيد (635-384هـ) عمر بن عبدالعزيز الحنفي المعروف بالصدر الشهيد (أبو محمد حسام الدين) فقيه أصولي من أهل بخارى ،كان الملوك يصدرون عن رأيه ،توفي شهيدا · الهندي ،الفوائد البهية ص 941قال عنه :إمام الفروع واألصول المبرز في المعقول والمنقول · ( )2أبو الليث (ت 393هـ) نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي ( أبو الليث ،إمام الهدى) فقيه مفسر محدث حافظ ،له المؤلفات القيمة · الهندي ،الفوائد البهية ص 122بين مؤلفاته بالسنين ،البغدادي ،هدية العارفين ص· 094 ( )3الحصكفي ،داماد · 954/2 ( )4السرخسي (ت 094هـ) محمد بن أحمد بن أبي سهل أبو بكر السرخسي ( شمس األئمة) ،كان إماما عالمة حجة متكلما مناظرا أصوليا مجتهدا أوحد زمانه ،أملى المبسوط في السجن في الجب من حفظه · اللكنوي الهندي ،الفوائد البهية في تراجم الحنفية ص ،951-851البغدادي ،هدية العارفين ·67/2 ( )5ذكر ذلك وهو يتكلم عن الخلط · السرخسي ،المبسوط ، 111/11ابن نجيم ،البحر الرائق 772/7 ذكر صحة البيع · ------------( )1ابن قدامة · 003 - 992/7 ( )2الترمذي ،أبو عيسى ،محمد بن عيسى بن سورة (ت972هـ) ،الجامع الصحيح [ ]21كتاب البيوع [ ]4باب ماجاء في التجار ،وتسمية النبي صلى هللا عليه وسلم إياهم ح ، 415/3 ،8021رواه عن قيس بن أبي غرزة · وقال عن الحديث حسن صحيح ،وذكره بإسناد آخر صحيح · وانظر السيوطي ،الفتح الكبير · 204/3 ------------( )1أبو داود ،سنن أبي داود ،كتاب البيوع ،باب في التجارة يخالطها الحلف واللغو ح،7233 ،4233 ، 242/1والسيوطي ،الفتح الكبير · 204/3 ( )2ابن قدامة المقدسي ،موفق الدين عبدهللا بن أحمد(ت026هـ) ،المقنع ط9931 ،1هـ ،ص·051 ( )3التعدي :هو فعل ماال يرضاه المودع ،واليجوزه الشرع في حق الوديعة · مجلة األحكام العدلية · 532/2 ( )4اإلتالف :هو إعجاز المالك عن االنتفاع بالوديعة · الكاساني ،البدائع · 312/6 ------------( )1الدردير ،الشرح الكبير ، 124/3ذكر ما إذا تلفت · ( )2ابن قدامة ،المغني · 483/7 ( )3مجلة األحكام العدلية ، 972/4المادة · 897 ------------( )1النووي ،المنهاج ص ، 26ابن حجر ،التحفة · 121 ،501/7 ( )2الخرقي ،المختصر ،وابن قدامة ،المغني ، 604/7وابن قدامة ،المقنع ص 641وذكر عن أحمد رواية التوقف عن ذلك · ثم قال :قال أبو بكر :هذا قول قديم رجع عنه · ( )3الدسوقي ،حاشيته 124/3نقله عن الشيخ عدوي ،والحطاب ،مواهب الجليل · 472/5قال ،ويؤخذ منه أن من تعدى على دابة وديعة وركبها فعليه أجرتها ،فتأمله · ( )4محمد الحطاب (459-209هـ) محمد بن محمد بن عبدالرحمن المعروف بالحطاب الرعيني ( أبو عبدهللا شمس الدين ) فقيه أصولي ،ولد بمكة وتوفي بطرابلس الغرب ،له التصانيف الكثيرة البغدادي ،هدية العارفين ، 242/2القرافي ،التوشيح ص 132-922ترجمة · 042 ( )5عدوي (9811-2111هـ) علي بن أحمد بن مكرم هللا الصعيدي العدوي المالكي األزهري الشهير بالصعيدي فقيه محدث أصولي متكلم له المؤلفات الكثيرة · البغدادي ،هدية العارفين · 967/1 ( )6الحصكفي ،بدر المنتقى ،داماد ،مجمع األنهر · 764/2 ------------( )1الحصكفي ،البدر ،داماد ،المجمع · 864-764/2 ( )2محمد أبو زهرة (4931-6131هـ) محمد بن أحمد أبو زهرة ،من علماء الشريعة اإلسالمية ،تعلم بمدرسة القضاء الشرعي ،درس العلوم الشرعية والعربية وعين أستاذا محاضرا للدراسات العليا في كلية أصول الدين وعضوا للمجلس األعلى للبحوث العلمية ووكيال لكلية الحقوق بجامعة القاهرة · ألف أربعين كتابا · األعالم 62-52/6أكبر علماء الشريعة في عصره ،معجم المؤلفين ص ، 585المستدرك · ( )3دار الفكر العربي ص· 45-25 ------------( )1الشربيني ،مغني المحتاج ، 08-97/3وقال :ومنعه الفارقي وابن أبي عصرون ألنه صار واجبا عليه ،فأشبه سائر الواجبات · والمعتمد األول :كما هو ظاهر كالم األصحاب · وقد تؤخذ األجرة على الواجب كما في سقي اللبأ · أ·هـ ·
© Copyright 2026 Paperzz