هل االبتكارات المالية نعمة أو نقمة؟ األستاذ الدكتور:زايري بلقاسم جامعة وهران زايري بلقاسم.د.أ....................................................هل االبتكارات المالية نعمة أونقمة :الملخص أ ّدى انتعاش طفرة املنتجات املالية يف العامل يف العقود األخرية نتيجة ما عرفه النظام املايل من ابتكارات مالية إىل طرح تساؤالت عديدة حول اثر هذه األدوات املالية عىل بنية النظام املايل و و من اجل حمالة حرص اجيابيات و سلبيات هذه االبتكارات حاولت العديد من.استقراره األدبيات تقديم تأصيل نظري حياول ربط وفرة هذه املنتجات بام أطلق عليه يف بعض األبحاث و حتاول هذه الورقة البحثية حتليل مدى."لعنة املوارد" كإشارة إىل الدول الغنية باملوارد الطبيعية مصداقية هذه األطروحات حول "لعنة االبتكارات املالية" و تقديم أهم التربيرات لنوعني من املقاربات النظرية بعضها متحمس و مؤيد ملثل هذه االبتكارات و بعضها األخر مشكك و و من نتائج هذه الورقة حتليل مستقبل هذه االبتكارات يف ظل.معارض ملثل هذه االبتكارات األزمات املالية و حماولة إجياد بعض التوافقات الدولية لضبط و إجياد بعض اللوائح و التوجيهات و االسرتشاد ببعض املعايري التي تعمل عىل كبح اآلثار السلبية ملثل هذه املنتجات املالية اجلديدة .لضامن استقرار النظام املايل الدويل Avec le boom des produits financiers dans le monde au cours des dernières décennies, résultats des innovations financières du système financier, Plusieurs chercheurs ont posé de nombreuses questions sur l'impact de ces instruments financiers sur la structure et la stabilité du système financier mondiale. Et afin de limiter les avantages et les inconvénients de ces innovations, Plusieurs littératures ont fourni un encrage théorique qui essaie de lier l'abondance de ces produits, ce que la recherche a appelé la «malédiction des ressources» pour les pays trop dépendante des ressources naturelles. Dans ce cadre, notre contribution va tenter d'analyser la crédibilité de ces thèses sur « la malédictions des innovations financières », et fournir des justifications les plus importants pour deux types d'approches théoriques, Certains partisans de ces innovations et d'autres sont sceptiques et opposés à de telles innovations. Parmi les résultats de cette contribution est d’analyser l'avenir de ces innovations à la lumière de la crise financière, et les tentatives mondiales pour trouver un consensus pour réguler le fonctionnement de ses innovations par des règlements et directives qui assurent la transparence et la gouvernance du هل االبتكارات المالية نعمة أونقمة....................................................أ.د.زايري بلقاسم système financier international pour Limiter les effets négatifs de ces nouveaux produits financiers et assurer la stabilité du système financier international. المقدمة: عرف العامل يف العقود األخرية تشكيلة متنوعة من املنتجات و االبتكارات املالية أكثر ما توصف به أهنا منتجات " جد معقدة " ،و كانت عامال أساسيا و حموريا يف حدوث األزمة املالية األخرية بالواليات املتحدة (أزمة الرهن العقاري) و انتقال العدوى إىل مناطق أخرى من العامل. إال انه إذا ما ابتعدنا نوعا ما عن مثل هذه االهتامات ،فان هذه املنتجات املالية سامهت بشكل مبارش و غري مبارش يف إعادة بناء تشكيلة و طبيعة املنظومة املالية الدولية و حمركاهتا ،و دفعت بالعديد من السياسات احلكومية إىل حماولة إدماج هذه االبتكارات ضمن النسيج املايل للعديد من الدول حتى تستطيع االستفادة من حجم التدفقات املالية املعتربة التي تنتقل عرب قنوات و شبكات جد معقدة من خالل استعامل مثل هذه االبتكارات و املنتجات املالية. و نشري إىل أننا ال نملك حلد اآلن أرقام حمددة تعرب حقيقة عن النمو االنفجاري يف حجم هذه األدوات املالية اجلد يدة ،و ما يقدم من معطيات فهي جمرد أرقام تقريبية ال تعرب حقيقة عن وزنه احلقيقي عىل مستوى خمتلف األسواق املالية و املرصفية و يف خمتلف املراكز املالية الرئيسية يف العامل .ان التطور املفاجئ و الرسيع يف بنية املنظومة املالية الدولية و عملية اإلحالل املستمرة من تعود اجلميع عليها سواء كانوا من أهل خالل استعامل التقنيات احلديثة ألدوات تقليدية ّ االختصاص أو أناس عاديني ،إىل أدوات أكثر تعقيدا و أكثر انعكاسا ملا يطلق عليه يف األدبيات الكثرية بالعوملة املالية ،رغم أهنا تبني لنا مدى قدرة اإلبداع و الرغبة يف روح االبتكار لدى رشحية كبرية من علامء القطاع املرصيف يف العديد من املراكز املالية املهمة يف نيويورك بالواليات املتحدة (وول سرتيت) و لندن و غريها ،إال أهنا تطرح تساؤالت كثرية لدى الباحثني يف جمال التمويل الدويل ،و لكن كذلك لدى أصحاب القرار الذي حياولون باستمرار و بكل جدية استيعاب الواقع اجلديد من خالل العديد من املنتديات و التجمعات االقتصادية و حتى عىل مستوى هل االبتكارات المالية نعمة أونقمة....................................................أ.د.زايري بلقاسم املؤسسات املالية الدولية (مثل صندوق النقد الدويل و منظمة التعاون و التنمية االقتصادية...الخ) ،و كذلك االسرتشاد ببعض التوجيهات التي تساعد عىل توسيع االستفادة القصوى من املكاسب املنتظرة و الناجتة عن استعامل هذه املنتجات ،و جتنب املخاطر التي يمكن ان تعرض استقرار النظام املايل الدويل إىل كارثة حقيقية ال تستطيع السياسات املالية و النقدية تفادي آثارها السلبية املدمرة. إن التساؤالت التي تطرحها املنتجات املالية ال تتوقف فقط عند مسالة الربح و اخلسارة بالنسبة للدول الرائدة ،و إنام جتاوزت هذا التوصيف اجلغرايف لتشمل كذلك دول أخرى أدركت ان هناك فجوة بينها و بني تلك الدول الصناعية التي كانت سباقة يف االستفادة من مكاسب التحوالت املالية الدولية الراهنة .هذه التساؤالت املرشوعة مرتبطة بمدى قدرة هذه الدول يف تفكيك املنظومة الكالسيكية كام وصفناها و استبداهلا بمنظومة جديدة .ان هذا الطموح ينحرص فقط يف عملية جتميلية تقترص فقط عىل جمرد تبني أدوات جمردة و ال يتميز بالنظرة الشاملة للتغيري التي حتتاج إىل منظومة متكاملة من املؤسسات القانونية و البنية اجليدة من املؤسسات املرصفية و اإلدارية و املوارد البرشية عالية التكوين و املؤسسات الثقافية و االجتامعية الرافدة و املرافقة لعملية التغيري ،مما يطرح حتديات كبرية عىل املدى القدرة حول مدى قدرة هذه الدول عىل التكيف مع هذه البيئة اجلديدة و ما هو حجم التكلفة املتعلقة بعملية االنتقال الكامل و ما هي املكاسب املنتظرة من طرف أصحاب املصالح. أما عىل املستوى األكاديمي ،فقد حاول العديد من الباحثني و املتخصصني فهم آليات و آثار هذه املنتجات و االبتكارات املالية ،حيث كان االعتقاد السائد هو مدى "تعظيم" هذه املنتجات و اعتبارها األدوات "السحرية" و أهنا تعرب حقيقية عن "اهلدم اخلالق" للعقلية البرشية حسب مفهوم شومبيرت .و لكن مع ظهور األزمة املالية بدأت هذه التوصيفات تتناقص لتحل حملها لغة جديدة أكثر عنفا و أكثر نقدا هلذه املنتجات ،لتصفها عىل أهنا "اخلراب" و أهنا "السبب يف كل ما حيدث" و أهنا "أسلحة للدمار الشامل" أو أهنا " لعنة أو نقمة" أو "العبث هل االبتكارات المالية نعمة أونقمة....................................................أ.د.زايري بلقاسم املايل" ،و أصبح مفهوم نقمة املال أو نقمة االبتكارات أو املنتجات املالية اجلديدة حيظى بتأييد واسع لدى رشحية كبرية من املتخصصني يف جمال التمويل الدويل ،و أصبح ينافس العديد من املصطلحات املالية التي تزخر هبا القواميس .و لقد أكدت أزمة الرهن العقاري حمدودية و خلل النظام املاليان استقرار املعامالت املالية حيتاج إىل دليل اسرتشادي لضبط عمل هذا النظام ووضع خطوط محراء ال يمكن ان يتم جتاوزها ،و هذا ال يتامشى مع فلسفة و جوهر عمل النظام االقتصادي احلر الذي يؤمن منذ ادم سميث بمنطق "التصحيح التلقائي" ،مما دعا صندوق النقد الدويل و رؤساء العديد من الدول بوضع أدوات رقابية جد صارمة و جمموعة من اللوائح تكون يف حاالت عديدة جد مفرطة و يمكن ان تؤثر بشكل سلبي عىل عملية االبتكار يف املستقبل ،و ذلك من أجل كبح التجاوزات التي حتدث يف بنية النظام املايل الدويل ،و هل يكون ذلك وسيلة للسيطرة عىل رغبة االبتكار لدى العديد من الباحثني يف املجال املايل و املرصيف أم انه رغبة للحد أو السيطرة عىل اجلشع الذي يتنامى مع الرغبة يف االستفادة من أفكار اإلبداع املايل. و يف ظل هذا اجلدل الدويل و املؤسسايت ،انتقل مستوى النقاش األكاديمي بني العديد من الباحثني إىل حماولة تفسري ما حدث يف الواليات املتحدة األمريكية و يف مناطق أخرى عرب فرتات زمنية طويلة و هذا من خالل إسقاط بعض املفاهيم التي استعملت يف فرتات زمنية لرشح بعض الظواهر املرتبطة بمستوى اعتامدية الدول عىل مصدر إنتاجي واحد منتعش عادة ما يكون عبارة عن موارد طبيعة (نفط ،غاز )...أو حتويالت مالية ،أو منتجات زراعية .و يف هذا املجال تم استعامل مفهوم جديد كام ذكرناه سابقا هو "لعنة أو نقمة االبتكارات أو املنتجات املالية" أو "لعنة املال" و حتاول هذه األدبيات حماكاة ما جرى يف هولندا مبارشة بعد اكتشاف املوارد الطبيعية و أصبح قطاع املوارد الطبيعية هو القطاع املنتعش مما اثر عىل القطاعات األخرى ،و كانت له تداعيات كبرية عىل التنافسية و عىل سوق العمل و عىل قيمة العملة .و توسع جمال البحث ليشمل أعراض أخرى أكثر ارتباط بالفساد و السلوكيات الريعية و مظاهر التبذير و اهلدر املايل و مكافئات عوامل اإلنتاج التي ال تعرب حقيقية عن التكلفة احلقيقية هلذه العنارص ،و هل االبتكارات المالية نعمة أونقمة....................................................أ.د.زايري بلقاسم امتد اجلدل و النقاش العلمي إىل مدى عالقة استغالل املوارد الطبيعية مع مستوى االنفتاح السيايس و حجم التوترات السياسية و االحتجاجات و احلروب و االنقالبات...الخ. و حتاول هذه الورقة البحثية حتليل مستوى اجلدل الذي يدور حول السؤال املتعلق هبل يمكن اعتبار االبتكارات و املنتجات املالية "نعمة" أم نقمة" .و عن أسباب تأخر ظهور مثل هذه املفاهيم يف جمال أصبح يمثل القاعدة األساسية لتطور املنظومة السوقية يف الدول املتطورة و الدول الناشئة و حتى بعض الدول اخلليجية التي أصبحت تعتمد بشكل كبري عىل اخلدمات املالية كركيزة أساسية للتنويع االقتصادي .و إذا كان هذا املفهوم يعرب حقيقية عن الواقع الراهن للعوملة املالية فام هي جوانب اخللل يف عمل هذه املنتجات ؟ .و ما هي قدرهتا عىل تقديم صورة واضحة عن آليات و عمل املنتجات املالية؟ .و ملاذا تأخر العامل عن استيعاب حقيقة املنتجات املالية؟. - 1وزن المنتجات المالية في ظل التحوالت المالية الدولية: ترافق نمو "العوملة املالية" مع ظهور كبري و معترب من املنتجات املالية نتيجة لالبتكارات أو التجديدات أو ما يطلق عليه "اهلندسة املالية" .و لقد أدى هذا التنوع يف املنتجات التي تتميز بتعقيدها الفني و بارتفاع درجة خماطر استخدامها إىل "سيطرة القطاع املايل" حسب تعبري جوزيف أي ستيغليتز ،رئيس جملس املستشارين االقتصاديني يف عهد الرئيس األمريكي بيل كلينتون ،كام أدى من جهة أخرى إىل زيادة الطلب عىل هذه املنتجات من طرف املستثمرين إىل جانب األدوات املالية التقليدية املتداولة عىل مستوى أسواق الوساطة املالية (البنوك و األسواق املالية) .و من بني أهم هذه األدوات اجلديدة نشري إىل ما يطلق عليها باملشتقات املالية إضافة إىل عقود االختيار بمختلف أشكاهلا و أنواعها ،و العقود املستقبلية و عقود املبادالت. و لقد شهدت السنوات األخرية طفرة كبرية عىل صعيد االبتكارات املالية ،ساعدت من وجهة نظر العديد من الباحثني يف خلق مظاهر لالزدهار و الكساد يف وقت واحد (جون أوثرز، .)3102و ال زال حجم االبتكار املايل حيظى بنسبة كبرية من نشاطات البحث و التطوير عىل هل االبتكارات المالية نعمة أونقمة....................................................أ.د.زايري بلقاسم مستوى املؤسسات املالية (و خاصة يف الواليات املتحدة األمريكية و اململكة املتحدة) ،مما يبني عىل الرغبة املتزايدة من طرف هذه املؤسسات يف مزيد من االبتكار مما شكل حافزا قويا للنشاط املايل يف ظل العوملة املالية .و هذا التوجه من طرف هذه الدول ليس بغريب يف الوقت الذي أصبحت فيه املصارف تسعى إىل حتقيق اكرب ربحية ممكنة .و لقد تزايد حجم التعامالت يف هذه املنتجات املالية اجلديدة و خاصة باملشتقات و هي أنواع متعددة أمهها ما يطلق عليها " العقود املستقبلية " ( )Futuresو "اخليارات" ( ،)Optionsو هناك أشكال فرعية أخرى و تظهر أمهية املشتقات يف انه يتم تداوهلا عىل أساس ما يسمى التعامل باهلامش (.)MarginTrading و أصبح العامل مع تنامي حجم هذه االبتكارات من طرف مؤسسات استثامرية عمالقة أمام واقع جديد يتميز إضافة إىل وجود مثل هذه التشكيلة املعقدة من األدوات املالية أمام "أسواق مغرتبة بصورة متزايدة ،و يف أسواق غري منظمة بصورة متنامية ،و يتضمن رافعة مالية كبرية جدا هذا معناه ببساطة شديدة أن هناك كيانات ضخمة أصبحت قادرة عىل خلق سيولة ،و أن هذه السيولة تتم بمعدالت ال يمكن التهوين من شأهنا أو االستهانة هبا ،و أهنا ال ختضع لرقابة من جانب أي طرف حتى اآلن هذا هو العيب أو القصور يف بنية النظام املايل الدويل الراهن " (جودة عبد اخلالق .) ،إىل جانب هذه الطفرة يف األصول املالية و املنتجات املالية اجلديدة ،دخلت استثامرات مؤسساتية جديدة جمال املنافسة ،كام اتسعت دائرة نشاط رشكات السمرسة و املضاربة و الوساطة املالية و صناديق املضاربة و رشكات رأس املال اخلاص. و لقد ساهم االبتكار املايل بشكل كبري يف توفري تشكيلة متنوعة من األدوات ساعدت عىل حتقيق العديد من املكاسب ملستعمليها من الدول أو األفراد ،كام أدى استخدام هذه األدوات إىل حتسني العديد من اخلدمات املرصفية و املالية ،و كانت مصدر لراحة و رضا العديد من الزبائن و املستثمرين ،إضافة إىل أهنا سامهت يف تقليص تكلفة اخلدمات و الصفقات و املعلومات .و رغم هذه املزايا و املنافع فهناك من يرى أهنا تورطت بشكل كبري يف العديد من األزمات املالية و الفضائح املالية التي عرفتها كربى املصارف و املؤسسات املرصفية. هل االبتكارات المالية نعمة أونقمة....................................................أ.د.زايري بلقاسم - 2جدل حول االبتكار المالي :هل هو نعمة أم نقمة؟ هل االبتكار املايل يشء اجيايب أم سلبي؟ .و هل بعد التحوالت اجلذرية التي عرفتها املنظومة املالية الدولية احلذر من التجديدات و االبتكارات املالية .لو قمنا بإحصاء حجم ما كتب و قيل عن االبتكارات املالية ،فان االجتاه الذي يرى أهنا قنوات اجيابية يظهر انه هيمن لعقود عىل مستوى التأصيل النظري و التطبيق العميل ،و لكن لكل يشء استثناء ،و اخلدمات املالية ال خترج عن هذه القاعدة .و يدور النقاش العلمي عىل مستوى األدبيات االقتصادية و املالية املتعلقة بالدور الذي متارسه االبتكارات و املنتجات املالية حول تيارين متعارضني و هذا أمر بدهيي و منطقي نظرا لعدم القدرة عىل قياس أثر االبتكارات و املنتجات املالية عىل الرفاهية االقتصادية، كام ان هناك رغبة ما زالت قائمة و مستمرة منذ مدة طويلة لدى العديد من الباحثني و املامرسني من اجدل تقديم أدلة مقنعة حول فائدة هذه االبتكارات.و يرى التيار املؤيد ان األدوات املالية اجلديدة حصيلة جمهودات كبرية من االبتكار تعمل عىل ختفيض تكاليف العمليات و تكلفة املعلومات ،و جتعل األسواق كفوؤة ،و تساعد عىل حل املشكالت االجتامعية و تساهم يف النمو االقتصادي .كام ان دورها يف جمال إدارة املخاطر يأخذ ثالثة أشكال ،إمكانية تنويع املخاطر مما يسمح باالستثامر يف مشاريع جد خطرة ،إمكانية حتويل اخلطر ما بني األجيال و السيولة.و عىل هذا األساس ،نجد ان العديد من الدراسات التجريبية تؤكد عىل الدور االجيايب للتجديدات و االبتكارات املالية يف تعزيز النمو االقتصادي ،و ذلك من خالل وجود عالقة سببية بني حجم القطاع املايل و النمو االقتصادي يف عينة تتكون من 77دولة خالل الفرتة 0691و ( 0696 .)king& Levine,1993كام قامت أبحاث أخرى بطريقة مبارشة باختبار العالقة عىل مستوى القطاعات الصناعية من خالل التمييز بني الصناعات األكثر استهالكا للتمويل اخلارجي ،و الصناعات األقل استهالكا للتمويل اخلارجي و تبني هذه الدراسات التجريبية ان الصناعات تتطور بشكل أرسع يف الدول التي تتميز بوجود نظام مايل نتطور ( )Rajan&Zingales, 1998و ( .)Wurgler, 2000أما إذا أخذنا بعني االعتبار املواقف هل االبتكارات المالية نعمة أونقمة....................................................أ.د.زايري بلقاسم السياسية املؤيدة ،نشري يف هذا املجال إىل ما قاله الرئيس السابق لالحتياطي الفيدرايل أالن جرينسبان ( )Alan Greenspanالذي أكد عىل ان " االبتكار املايل كان يعمل عىل توزيع املخاطر عىل أولئك األقدر عىل حتملها ضمن النظام املايل" (جون بلندر .)3112 ،كام ان النظام املايل من خالل التجديدات املالية سيساعد عىل اختاذ قرارات متعلقة باالدخار و االستثامر و بالتايل عىل النمو اعتامدا عىل الوظائف اخلمسة األساسية :إنتاج املعلومات من أجل ختصيص رأس املال ما بني خمتلف فرص االستثامر ،مراقبة ( )Monitoringاالستثامرات ،تنويع و إدارة املخاطر ،تعبئة االدخار و تسهيل مبادالت السلع و اخلدمات.كام يمكن لالبتكارات املالية ان تساعد عىل " زيادة كفاءة النظام املايل ،األمر الذي يسهل عمل السياسة النقدية ،لكنه يف نفس الوقت يع ّقد البيئة التي تعمل فيها السياسة النقدية" ( أمحد قندوز ،عبد الكريم .)3101 ،و نشري إىل انه رغم أمهية ما كتب حول آثار االبتكارات املالية يبقى اقل من املستوى الذي يطمح إليه املستعملون و املتخصصون و حتى أصحاب القرار السيايس و هذا ما أكد عليها العديد من الباحثني مثل ( )Scoott Frame W, 2006من خالل دراسته القيمة و التي عنوهنا "الدراسات التجريبية حول االبتكار املايل :الكثري من الكالم و القليل من التطبيق". أما التيار املعارض ،فيشكك يف األدلة التي يستند عليها التيار املتعاطف مع األدوات و املنتجات املالية اجلديدة ،و يركزون عىل قضية التكاليف الواضحة ،و يف هذا املجال نشري إىل ما قاله جالربايث ( ) John Kenneth ،Galbraithيف كتابه "تاريخ قصري من النشاط و اخلفة" عىل الدور السلبي للدين " يتضمن كل االبتكار املايل ،بشكل أو بآخر ،خلق الدين املضمون بمالءة اكرب ،أو اصغر من جانب املوجودات احلقيقية .و تضمنت مجيع األزمات دينا أصبح بصورة أو بأخرى خارج نطاق احلجم املقبول ،و ذلك بصورة خطرية ،مقارنة ملا يتوافر من وسائل للسداد" (جون بلندر .)3112 ،كام قال يف يوم من األيام بول فولكر ( Paul ،)Volckerرئيس جملس االحتياطي الفيدرايل السابق للواليات املتحدة األمريكية و هو يدعو املرصفيني إىل االستيقاظ و التنبه للعواقب السلبية لالبتكارات "أود أن يعطيني أي شخص دليال هل االبتكارات المالية نعمة أونقمة....................................................أ.د.زايري بلقاسم يربط بني االبتكار املايل بأي فائدة لالقتصاد" (جون أوثرز .)3102 ،كام يشري هؤالء املعارضني إىل مسامهة االبتكار املايل يف هشاشة النظام املايل ،و بتايل تطرح إشكالية كيف يمكن إدارة كثافة االبتكار املايل .كام ان زيادة نمو املشتقات املالية قد يؤدي إىل ثقة مفرطة يف هذه االبتكارات، فال سيارات القوية و اجلديدة و التي تتميز بتقنيات عالية قد متنح صاحبها مزيد من اإلفراط يف الثقة جتعله يزيد من الرسعة بشكل مفرط .و يعزز هذا املثال بني السالمة التي يبحث عنها مستعملو املشتقات املالية و سالمة الطرق ،مما يتطلب رضورة وجود قوانني تضبط هذا اإلفراط مثل ما يتطلب اإلفراط و الثقة يف االبتكارات املالية وجود قوانني تفرض نوع من اخلطوط احلمراء بالنسبة ملن يستخدم هذه األدوات .و لقد تضخمت و تشابكت هذه املنتجات و جتاوزت مئات املليارات من الدوالرات (ألف تريليون دوالر يف العامل) يف حني بلغ الناتج املحيل اإلمجايل العاملي سبعني تريليون دوالر أمريكي ،و بام أن "املشتقات هي بيع و رشاء حلقوق ومهية فقد كانت برأي العديد من املحللني اقرب ما تكون إىل القامر من أي عمل آخر ،األمر الذي دفع الكونجرس األمريكي يف مداوالته يف بداية التسعينات إىل البحث يف إصدار قانون يمنع فيه التعامل باملشتقات املالية عىل هذا االعتبار" (عدنان معمر ،)3112 ،و لكن كل ما قام به الكونجرس يف هذا املجال ذهب هباء منثورا مع إقرار "أالن جرينسبان" رئيس االحتياطي الفدرايل األمريكي آنذاك لسوق التعامل يف املشتقات و شجع عليها بدافع أهنا تقوم بتنشيط سوق املخاطر اإلدارية .و يف هذا املجال ،قامت العديد من الرشكات االستثامرية بابتكار أشكال جديدة و متنوعة من املشتقات مما أدى إىل مزيد من التعقيد و هلذا " كثريا من األدوات املبتكرة تعد سيفا ذو حدين ،فالبطاقات البالستيكية التي تفيد زبائن البنوك بطرق متعددة ،يمكن ان تؤدي إىل زيادة املديونية التي تعد مشكلة اجتامعية متزيدة ،و يمكن استخدام املشتقات لإلرساف يف اإلنفاق ،أو للتحوط ،و تم تطوير مقايضات العجز االئتامين كضامن حلامية املستثمرين من اإلخفاق يف سداد الديون ،أو دفع قيمة السندات" (جون بلندر .)3112 ،و تشري بعض املعطيات ان ميزانية رشكة "ليامن برذرز" تذكر يف الصفحة 23من ميزانيتها حتت بند هل االبتكارات المالية نعمة أونقمة....................................................أ.د.زايري بلقاسم "حسابات جانبية" إىل وجود مبلغ 722بليون دوالر كنشاطات تعاقدية متحققة من خالل املشتقات املالية" (عدنان معمر .)3112 ،و لقد وصف رجل األعامل األمريكي املعروف "وارت بوفيت" املشتقات املالية بأهنا "سالح الدمار الشامل يف عامل املال" ،مما يدل عىل استناد املنظومة املالية إىل عامل افرتايض اثر بشكل كبري و سلبي عىل االقتصاد العاملي .كام يشري االقتصادي بريتون مالكيل ( )Burton Malkielعىل أن "االبتكارات أداة تم تصميمها لتقليص املخاطر و لكنها حتولت إىل وحش كاد يدمر النظام املايل برمته" .و تتزايد يف ظل هذه الطفرة من األدوات و االبتكارات املالية احتامالت حدوث األزمات املالية و التي يعجز النظام املايل مهام كان مستوى االبتكار من خالل اهلندسة املالية عن مواجهتها ،حتى ان هذا النظام يف حد ذاته أصبح يعاين العديد من امل شاكل البنيوية التي حتتاج إىل حلول و ربام يعود هذا اخللل يف انعدام معايري احلوكمة و الشفافية ،و ما مل يتم جلم هذا القصور يف طبيعة النظام املايل الراهن فانه سيصبح ضحية أزمات مالية ربام اشد مما عرفه العامل يف عام 3117يف الواليات املتحدة األمريكية .و هكذا أص بح النظام املايل احلديث بالياته و أدواته احلديثة أقرب إىل ما أطلق عليه كينز يف الثالثينات "اقتصاد الكازينو". - 3لماذا يتم توصيف االبتكارات المالية على أنها " لعنة أو نقمة": مبارشة بعد حدوث أزمة الرهن العقاري يف الواليات املتحدة ،و حدوث االنفجار الكب ري يف الفقاعات شعر الكثري من الباحثني البارزين بعدم االنسجام و االتساق ما بني املنظومة املالية و االبتكار أو املنتجات املالية اجلديدة .و عىل هذا األساس ،عرب االقتصادي جون كينيث جالربايث عن هذه احلقيقة بكل رصاحة و موضوعية عندما أشار إىل ان " كل أداة مالية جديدة هي دون استثناء تغيري بسيط يف تصميم راسخ يستمد سمته املميزة له من قرص الذاكرة املالية... و ان عامل التمويل يعمل عىل تكرار ثنائه عىل اإلبداع ،و غالبا ما يكون ذلك يف صورة اقرب قليال إىل عدم االستقرار" (جون بلندر.)3112 ، هل االبتكارات المالية نعمة أونقمة....................................................أ.د.زايري بلقاسم و لقد أثار العمل الذي صدر مؤخرا عن Tax Justice Networkوالذي ألفه كل من Nicholas Shaxsonو John Christensenحول "لعنة املالية" ()FinanceCurse جدال و نقاشا كبريين حول إشكالية هل االبتكار و التجديد املايل نعمة أو نقمة؟ .و تكمن الفكرة األساسية للعمل ان املالية ليست سيئة يف حد ذاهتا ،و لكنها تؤدي يف األماكن التي تتوسع و تنتعش فيها ما يعادل نقمة املوارد الطبيعية .وهلذا ،فانه عند مستوى معني فان نمو القطاع املايل يمكن ان يكون عنرص غري مرغوب فيه و بالتايل تكون له أعراض سلبية ،و يعد التحرير املايل من بني أهم العنارص التي أدت إىل تضخم القطا ع املايل ،و إبعاده عن القيام بوظائفه املفيدة و حتويله إىل "نقمة حقيقية" .و يبني العمل ان الدول التي تتمتع بتواجد قوي و كثيف لقطاعات املوارد الطبيعية و املالية نتيجة التجديدات و االبتكارات املالية و توسع املعامالت املالية من خالل خمتلف املنتجات املالية هي ا لدول التي سوف تتعرض لبعض األعراض السلبية متشاهبة مع أعراض الدول التي تعتمد بشكل كبري عىل املوارد الطبيعية ،حيث يتميز كال الوضعني بمستوى عايل من هيمنة املالية ( )Financiarisationو تطور أعراض العلة اهلولندية ،هروب املوارد البرشية، تزايد مظاهر الالمساواة و ال فقر ،ارتفاع يف مستوى الفساد و تفيش الرشوة و تزايد سلوكيات البحث عن الريع .كام ان الدول التي تعتمد عىل الصناعة املالية تتواجد يف مستويات متدنية ضمن تصنيفات مؤرش التنمية البرشية مقارنة بمستوى ناجتها املحيل اإلمجايل حسب كل فرد .و هذا ان دل عىل يشء فإنام يدل عىل عدم قدرة هذه الدول يف ترمجة ما متلكه من ثروات إىل رفاهية حقيقية، مستويات جيدة من التعليم ،و تغطية صحية و إىل تطور حقيقي يف مستوى التنمية البرشية، و عندما تعجز السياسات احلكومية يف التحكم يف هذه الصناعة املتنامية احلجم من خالل آليات شفافة و منضبطة ،فان االبتكار املايل يتحول من نعمة (أدوات للتوزيع ،التنظيم و تقييم االستثامرات) إىل نقمة و يصبح االقتصاد اقل تنويعا و تدور كل مفاتيح التنمية و الرفاهية حول املؤسسات املالية ،و تتحول القرارات السياسية لتتكيف مع الواقع االقتصادي اجلديد .و يقدم Nicholas Shaxsonو )3102( John Christensenبعض التربيرات التي تؤكد عىل هل االبتكارات المالية نعمة أونقمة....................................................أ.د.زايري بلقاسم اآلثار السلبية التي تنتج عن التجديدات و االبتكارات املالية .و من بني أهم اإلخطار التي يشري إليها الباحثان نذكر: أوال :كبح النمو االقتصادي :تؤدي املالية عند مستويات معينة إىل آثار سلبية بالنسبة للنمو االقتصادي ،و من اجل التأكيد عىل هذه الفرضية يشري الباحثان إىل العديد من الدراسات، أشهرها تلك الدراسة التي قدمها صندوق النقد الدويل بعنوان (? ) Too Much Finance ( ،)3103و التي من بني نتائجها ان ا الرتباطات اخلاصة باألثر االجيايب لتواجد املالية عىل النمو االقتصادي ليست دائام ذات معنوية إحصائية عندما يتجاوز القرض لالقتصادي معدل 23باملائة من الناتج املحيل اإلمجايل ،و يصبح سلبي عندما يصل هذا املستوى إىل 21يف املائة من الناتج املحيل اإلمجايل و يصبح سلبي و ذو معنوية إحصائية عندما تصل حجم املسامهة إىل 002يف املائة من الناتج املحيل اإلمجايل .و تتكون قائمة الدول التي تتجاوز هذا املستوى األخري كل الدول التي تأثرت بشكل كبري باألزمة املالية األخرية مثل أيسلندا ،الواليات املتحدة األمريكية ،ايرلندا، اململكة املتحدة ،اسبانيا و الربتغال ,و االستثناء الوحيد هو اليونان التي تتمتع بتواجد غري كثيف للقطاع املايل و لكن تعاين من مشاكل كبرية خاصة باملالية العمومية .و كل هذه النتائج تبني عدم قدرة االنحدارات السببية عىل مستوى كل الفحوصات و االختبارات التطبيقية تفسري العالقة ما بني حجم القطاع املايل و مستوى النمو االقتصادي ،مما يبني ان انتعاش القطاع املايل ال يرتجم دائام إىل نمو اقتصادي. ثانيا :األثر السلبي على باقي القطاعات االقتصادية :إن األجور املمنوحة يف القطاعات املالية جتذب أحسن املوارد البرشية ،مما يؤدي إىل التأثري السلبي عىل االقتصاد .و يشري كل من Nicholas Shaxsonو John Christensenإىل ان حصة أصحاب الشهادات اجلامعية عىل مستوى اإلدارة و القطاع املايل يرتفع بشكل كبري يف كل العامل (ما بني 16,5يف املائة إىل 19,0يف املائة يف مقاطعة الكيبيك بكندا ما بني عامي 0222و )3100أما يف اجلنات اجلبائية فان النسبة ترتفع إىل نسبة 21يف املائة و خاصة يف قربص .و يقد الباحثني أرقام حول انخفاض هل االبتكارات المالية نعمة أونقمة....................................................أ.د.زايري بلقاسم أمهية القطاعات األخرى غري املالية يف الدول التي يتواجد فيها القطاع املايل بقوة ،و هذا يعادل نفس التأثري الذي يامرس ه قطاع املوارد الطبيعية املنتعش عىل باقي القطاعات األخرى حسب نموذج كوردن ( .)Corden ثالثا :التنقيد ( :)Financiarisationيقدم Nicholas Shaxsonو John Christensenعدة حاالت من انخفاض استثامرات املؤسسات غري املالية من اجل القدرة عىل استعامل سيولتها من اجل املضاربة .و نفس اليشء ختصص البنوك جزءا من أصوهلا يف شكل قروض للمؤسسات ،التي تفضل بدورها العوائد املرتفعة من املضاربة .هذه الظاهرة تساهم يف نمو االقتصاد القائم عىل الريع ،حيث ان "الثروة" ترتاكم بدون املسامهة يف إنتاج السلع و اخلدمات ،و هذا ما يعادل منطق السلوكيات الريعية التي ركزت عليها النظريات أثناء حتليل ظاهرة "لعنة املوارد الطبيعية". رابعا :التذبذبات ،عدم االستقرار و األزمات :ييشر Nicholas Shaxsonو John Christensenيف الصفحة 23العالقة القوية ما بني التذبذبات (تغريات الناتج املحيل اإلمجايل) املايل نضيف إىل ذلك ان األزمات املالية بدأت تظهر بقوة بداللة قوة و حجم , و وجود القطاع القطاع املايل ،كام يبني العمل ان فرتات نمو القطاع املايل تؤثر نسبيا عىل النمو الشامل ،أما فرتات عدم النمو فإهنا تؤثر سلبيا عىل االقتصاد احلقيقي. خامسا :عدم المساواة و الفقر :هناك أمثلة كثرية حيث ان أعضاء القطاع املايل الذين تتزايد ثرواهتم و مداخلهم من تزايد نشاط القطاع املايل ،ففي اململكة املتحدة فإهنا متثل حوايل 21 يف املائة بينام عدد العاملني ال يمثل سوى 2يف املائة ،و نفس احلالة تنطبق عىل الواليات املتحدة األمريكية .و هذا يعادل نفس األثر الذي يامرسه القطاع النفطي الذي يعترب قطاع منتعش يف ظل النظريات املفرسة للعلة اهلولندية و هو يوصف بأنه قطاع معزول حيث انه ال يساهم إال بنسبة ضئيلة يف خلق مناصب الشغل ال تتجاوز نسبة 3يف املائة يف العديد من الدول النفطية. هل االبتكارات المالية نعمة أونقمة....................................................أ.د.زايري بلقاسم سادسا :تؤدي االبتكارات المالية إلى الفساد و العديد من الفضائح :رغم مسؤوليته يف األزمة املالية األخرية و العديد من الفضائح التي ارتكبت أثناء العرشين سنة األخرية (فضيحة رشكة Enronاملتورطة يف إقامة عدد كبري من الفروع الومهية للرشكة) ،أو (البنك االنجليزي ( ) Baringsالذي تعرض لفضيحة كربى بسبب موظف مل يتجاوز الثالثني من عمره .فان القطاع املايل دائام خيرج كقطاع بريء رغم اآلثار السلبية و اجلرائم املرتكبة من طرف العديد من أصحاب املصلحة ،و ييشر Nicholas Shaxsonو John Christensenإىل الفضائح الناجتة عن استعامل غري القانوين لكل من Liborو ،Euriborو مها مؤرشات مرجعية تساعد يف االقرتاض ما بني البنوك ،املامرسات غري القانونية للبنوك يف الواليات املتحدة األمريكية بسبب عمليات الغش ،و كانت معظم العقوبات ال تتجاوز الغرامات املالية ،و قد ولدت هذه املامرسات نوع من ثقافة عدم اخلضوع للعقوبة بحث ان األشخاص الذين يتعاملون يف هذا القطاع تولد لدهيم إحساس بأهنم غري معنيني بأي عقوبة و يمكن القيام بأي يشء .كام بشري الباحثان إىل دور القطاع املايل يف التأثري السيايس من خالل احلمالت االنتخابية و رقابتها عىل وسائل األعالم و االتصال التي ساعدت بشكل كبري يف صناعة الرأي العام االقتصادي و التأثري النفيس عىل الزبائن ،و تظهر هذا التأثري يف الدول الصغرية كايرلندة ،قربص و العديد من اجلنات اجلبائية ،و يعتقد الباحثان ان القطاع املايل هيدد بطريقة أو بأخرى للديمقراطية ،كون ان دور الطبقة السياسية يتقاطع يف أحيان كثرية مع مصالح العديد من املهيمنني عىل الصناعة املالية. - 4تساؤالت عن مستقبل المنتجات المالية في ظل المخاوف و التحديات التي تطرحها "نقمة االبتكارات المالية"؟ لقد أدى االنتشار الواسع إىل االبتكارات املالية إىل العديد من التخوفات حول عدم القدرة يف التحكم يف هذه املنتجات املالية و آثارها السلبية عىل االقتصاديات و عىل استقرار األنظمة املالية بصفة خاصة .فهل االبتكار املايل عمل سلبي هبذا التوصيف "نقمة املالية و االبتكارات املالية" .إن املالية من خالل االبتكارات املالية متثل سلعا وسيطة و ليست منتجا هنائيا هل االبتكارات المالية نعمة أونقمة....................................................أ.د.زايري بلقاسم كالسيارات و املواد الغذائية أو غريها .و هلذا ،فهو عبارة عن تكلفة ،و ليس مكسبا ،تشري العديد من الدراسات ان هذه التكلفة ارتفعت عرب السنوات األخرية .و إذا كانت خمتلف احلجج املقدمة تبني األبعاد املختلفة لنقمة املالية أو االبتكارات املالية ،و هذا ال ينفي أن جزءا كبريا من القطاع املايل هو مهم و رضوري فأي اقتصاد ال يمكن أن يزدهر و حيقق الرفاهية املنتظرة بدون وجود للخدمات املالية .ان هذا التربير يتطلب من السياسات العمومية تفعيل اجلوانب االجيابية من هذه االبتكارات و تفادي اجلوانب السلبية من خالل تطبيق قواعد و معايري احلوكمة عىل املؤسسات املالية و غري املالية من اجل ضامن نوع من الشفافية و االنضباط الذي سيمنع كل املامرسات و التالعبات عىل مستوى هذه األسواق ،كام يطالب الدول بتبني نوع من اإلمجاع و التنسيق فيام خيص الترشيعات و األنظمة القانونية الصارمة و اللوائح التي تراقب الدور الذي تقوم به االبتكارات املالية .كام ان دور املالية اإلسالمية شجع العديد من الدول األوروبية و غريها بتكييف املنظومة املالية مع املعايري اإلسالمية يف جمال املا لية مما يوضح درجة االنضباط الكبري الذي يتميز به النظام املايل اإلسالمي يف هذا اجلاين و قدرته عىل القضاء عىل كل ممارسات املضاربية التي ترض بالنظام املايل .ونظر ًا لدخول كثري من البنوك االستثامرية األجنبية إىل العامل العريب و اإلسالمي الذي تتمتع دوله بطفرة ما لية كبرية نتيجة ما حصلت عليه من العائدات النفطية و اعتامدها الواسع يف تنويع اقتصادياهتا عىل اخلدمات املالية ،إىل جانب توسع نشاط التمويل اإلسكاين والتأميني يف العديد من دول جملس التعاون اخلليجي ،و ترتافق هذه الطفرة عادة مع طفرة أخرى يف املنتجات املالية ،مما يستعدي الكثري من احلذر و مزيد من االنضباط و الشفافية هلذه األنشطة حتى ال تتحول الدول العربية فريسة للمامرسات االحتكارية و التالعبات املضاربية و تتعرض ملا تعرضت له العديد من الدول يف أماكن عديدة من العامل. المراجع: زايري بلقاسم.د.أ....................................................هل االبتكارات المالية نعمة أونقمة هل االبتكار نعمة أم نقمة: "خطيئة مبدعة تسببت يف دمار مايل شامل،)3112( جون بلندر: املوافق0221 -10-30 (األحد2272 العدد، جملة االقتصادية االلكرتونية،"أم االثنان معا )3112-10-02 http://www . aleqt.com/2009 /01/18/article_185690.print:متاح يف االبتكار املايل بحاجة إىل كوابح: حتى ال يسقط العامل يف دوامة جديدة،)3102( جون أوثرز: متاح يف،3102 مارس21 السبت،" الصفحة الرئيسية " دراسات و أبحاث،متنع التهور http://www. Eqtesadia .ps/studies/opinions/4334.html متاح،2008-09-20 ،" املشتقات و املضاربات و اقتصاد الوهم،)3112( ، عدنان معمر:يف املوقع االلكرتوين http://jps-dir.com/forum/forum_posts.asp?TID=3829 Jean Louis Arcaud , Enrico Berkers and UgoPanizza, (2012), Too Much Finance?, IMF Working Paper, WP/12/161, June. Nicholas Shaxson and John Christensen, (2013), The Finance Curse, Tax Justice Network, Mars. Wurgler J., (2000), Financial markets and the allocation of capital, Journal of Financial Economics, 58, 102, pp 102-214. Rajan R &L.Zingales, Financial Dependance and growth, American Economic Review, N°88,1998, PP 559-586. King R. G & R. Levine, Finance Entrepreneurship and Growth: Theory and evidence, Journal of Monetary economics, N°32-1993, pp513-542. Scoott Frame W, (2006), Empirical Studies of Financial Innovation : Lots of talk, little action, Research Departement, Federal Reserves , Bank of Atlanta. http://www. Philadelphiafed.org/econ/conf/innovations/files/framewhite.pdf
© Copyright 2026 Paperzz