بين الهندسة و إعادة أي تصميم سيتناسب مع عقود االختيار لتصبح عقودا شرعية نعيمة بارودي ارسليم موالدي 98 الملخص استدعى التغري املستمر يف البيئة املالية واالستثامرية رضورة البحث عن أدوات ومنتجات مالية و قد ضمت اهلندسة املالية جمموعة واسعة و متعددة من األدوات.جديدة ذات خماطر أقل وعوائد أعىل هذا، فهذه األخرية توفر عدة مزايا للمتعاملني هبا كاملضاربة،املالية اجلديدة ومن أمثلتها اخليارات املالية .فضال عن استعامهلا كأداة للتحوط من خماطر انخفاض أسعار األصول االستثامرية و هتدف هذه الورقة البحثية إىل تقييم اخليارات من اجلانب الرشعي و تبيان الدور الذي يمكن و كيف يمكن للعقود املالية االسالمية أن تسمح بتوفري،أن تلعبه عقود االختيار يف النظام املايل االسالمي أو،تصاميم إلدارة املخاطر وذلك من خالل اطار استعامل عقود رشعية كخيار الرشط و بيع العربون .الضامن الضامن، بيع العربون، خيار الرشط، عقود االختيار:الكلامت املفتاحية Abstract: The continuous change in the financial and investment environment leads to the necessity of searching new financial tools and products which described as lower risk, and higher return. The financial engineering contains many multi group of these new financial tools. One of the best example is the financial options which regard as substantial financial tools that .The options' contracts with contractors supply many merits especially speculation by. In addition, they used as tool to hedging risks of reducing prices of the assets. This paper undertakes an Islamic evaluation of options and its role in the Islamic system of financial contracting. then how the Islamic system of contracting allows for designing risk management solutions using the framework of Khiyar al -shart , bai al- urbun and thaman keywords: options, Khiyar al -shart, bai al- urbun, thaman. المقدمة 99 تزايدت أمهية صناعة املشتقات املالية خالل العقود األخرية سواء من ناحية حجم التعامل هبذه املشتقات عىل اختالف أنواعها ،أو من ناحية تنوعها ،بحيث شملت جمموعة واسعة من العقود املالية لكافة أنواع األوراق املالية والسلع وغريمها من املوجودات األخرى. و لقد كانت عقود االختيار من أهم ما تم استحداثه كمنتجات للهندسة املالية ،وهذا يرجع إىل أمهيتها يف التحوط من خمتلف املخاطر التي قد تواجه املستثمرين ،إضافة إىل املضاربة و املراجحة ،و لقد كان الغرض األسايس من إنشاء املشتقات املالية بصفة عامة و عقود االختيار بصفة خاصة هو التغطية ضد املخاطر ،لكنها يف احلقيقة أدت إىل تصاعد املخاطر وزيادة موجة االضطرابات املالية ،فأصبحت املشتقات كام وصفها وارن بافيت بمثابة قنابل موقوتة و أهنا أسلحة مالية للدمار الشامل ،و اعتربها البعض اآلخر وحش املالية املفرتس وديناميت األزمات املالية .كل هذا جعل العديد من الفقهاء يرفضوهنا ألهنا تؤدي إىل عدم االستقرار ،باإلضافة إىل ما حتمله هذه العقود من أمور ترفضها الرشيعة اإلسالمية كالغرر والربا و باعتبارها أدوات لنقل املخاطر من طرف آلخر ،وأدوات متيل إىل القامر أكثر منها إىل االستثامر ،وختدم مصلحة طرف عىل حساب طرف آخر ،وتكون يف النهاية جمرد تسويات نقدية ال يرتتب عنها ال تسلم وال تسليم ملحل العقد وال للثمن. وبناءا عىل ما سبق ،تكمن إشكالية هذه الورقة البحثية يف التساؤل اآليت: كيف يمكن إعادة هندسة عقود االختيار لتتفق و أحكام الرشيعة االسالمية؟ المحور األول :عقود اإلختيار تعترب عقود االختيار من بني املشتقات التي يتم تداوهلا يف أسواق منظمة ،و يرى بعض املفكرين أن عقود االختيار قدر عرفت قبل ظهور العقود اآلجلة ،حيث كان يتم بيع تلك العقود يف أسواق غري منظمة ،إال أن ظهور أسواق اختيار منظمة يرجع إىل عقد السبعينيات من القرن املايض. 1.1تاريخ نشأة عقود االختيار بدأت عقود االختيار أوال يف السلع يف سنة ،1361ثم توسع التعامل هبا فشملت العقارات و معامالت األوراق املالية يف األسواق غري املنظمة ،حيث تم التعامل بعقود اخليار عىل األسهم يف سوق لندن يف األوراق املالية يف بدايات سنة ،1281و يف سنة 1231كانت هناك سوق اخليارات يف السلع و األوراق املالية يف أمريكا و كانت تلك العقود غري نمطية ،فلم تكن هلا قابلية التداول يف األسواق الثانوية، 100 و أما النمو املتطور للتعامل باخليارات بدأ بفعل التقدم الصناعي و التطور السيايس سنة ،1791و سنة 1721حيث ظهرت أول سوق منظمة للخيارات يف أمريكا يف مدينة شيكاغو يف سنة .11796 فقد قامت بورصة التجارة األمريكية خالل السنوات الستينيات و النصف األول من السبعينيات من القرن العرشين ببذل جمهودات معتربة و ذلك هبدف تطوير نشاطها ،و كذا تنويع األصول املالية التي يتم تداوهلا من خالل تلك البورصات ،حيث أقدمت عىل تنظيم عقود إختيار عىل عقود آجلة، و لكن قبل ذلك التاريخ كان التعامل يف بورصة شيكاغو مقترصا عىل العقود اآلجلة التي يتم من خالهلا تداول املنتجات الفالحية فقط ،ولكن يف سنة 1763أصدر الكونغرس األمريكي قرارا بمنع تداول تلك اخليارات ،وأصبحت بذلك بورصات شيكاغو ممنوعة من فتح أي سوق لتداول تلك العقود .و يف هناية 1731و هبدف تنويع األصول املالية قام جملس شيكاغو للتجارة ) (CBOTبخلق عقود آجلة عىل أسهم ألكرب الرشكات الصناعية يف الو.م.أ ،و طرحت الفكرة عىل املسؤولني املكلفني بمراقبة بورصات التجارة .وقامت CBOTبفتح سوق حتت اسم ،Chicago Board Options Exchangeومتت أوىل املبادالت عىل عقود االختيار عىل القيم املنقولة يف أفريل من سنة ، 1796حيث تصميم العقود بشكل نمطي مكن من تداوهلا و التعامل هبا بوصفها أدوات مالية ،و لقد عرفت هذه االختيارات رواجا و نجاحا ملحوظا ،حيث أخذ العمل بتلك العقود يف عدة بورصات عىل مستوى الرتاب األمريكي. فنجاح CBOTو نوعية اخلدمات التي تقدمها عقود اإلختيار عىل القيم املنقولة قادت أغلب املراكز املالية الدولية إىل فتح أسواق مماثلة لتلك األسواق التي تم تطويرها يف الو.م.أ ،و كان ذلك يف كندا (منترييال ،تورينتو ،فان كوفر ) ،و يف أسرتاليا (سيدين) ،كام تم افتتاح أول سوق أورويب يف سنة 1792 حتت اسم ، European Options Exchange d’Amstrdamكام تم يف بريطانيا تداول عقود إختيار عىل القيم املنقولة ،وكان ذلك يف 81أفريل من ستة ، 1792و بعدها تم افتتاح سوق آخر يف فرنسا ) (Monepيف 11سبتمرب .1729و يف 1أكتوبر 1728قامت بورصات التجارة األمريكية بفتح أسواق إختيار عىل العقود اآلجلة ،إذ كانت املعامالت يف بداية األمر مقترصة عىل ثالثة أدوات و هي: العقود عىل األصول املالية ذات العائد الثابت (سندات اخلزينة األمريكية واملواد األولية .و حتى تصبح رشوط التعام ل يف هذه األسواق مرضية ألغلب املتعاملني قام املسؤولون املكلفون بمراقبة البورصات إلغاء كافة القيود و التي تقيد التعامل يف اإلختيارات ،وكان ذلك يف سنة ،1723حيث أصبحت كل 101 العقود اآلجلة عبارة عن وسائل حتتية ) (Sous-Jacentلعقود اإلختيار .فإدخال العقود اآلجلة كأصول للعقود اإلختيار أدى إىل فتح أسواق اإلختيار عىل معدالت الفائدة احلارضة ،و كان ذلك يف 88 أكتوبر . 1728و يف 11مارس 1726تم إدخال عقود اختيار عىل املؤرشات البورصوية و كان ذلك من قبل ،CBOTأما عقود االختيار عىل العمالت فقد تم تداوهلا يف سوق منظم يف أمسرتدام ،حيث كان ذلك يف 12نوفمرب ،1728و كانت تلك العقود عبارة عن عقود إختيار رشاء عىل الرصف ،و تالها افتتاح أسواق أخرى يف بلدان أخرى و منها ( فان كوفر و مونرتيال نوفمرب ،1728فيالدلفيا ديسمرب ،1728لندن ، 1721سيدين .21723 1.2أسواق تداول عقود االختيار يتم تداول عقود اإلختيار يف سوقني مها السوق املنظم و السوق غري املنظم األسواق غري املنظمة :و فيها يتم التعامل عىل إختيارات البيع والرشاء من خالل مكاتب التجار وبيوت السمرسة ،إذ يلعب السامرسة دور الوسيط بني مشرتي اإلختيار و حمرره، ونادرا ما يلعب دور البائع أو املشرتي يف العقود ،وتتم الوساطة عن طريق اإلعالن يف الصحف املتخصصة عن استعداد السمسار إلبرام الصفقات والتوسط بني األطراف ملساعدهتم عىل التفاوض و االتفاق بشأن تاريخ التنفيذ ،سعر التنفيذ ،مقدار املكافأة) .و عليه فان بنود العقد يتم حتديدها وفقا لرغبات الطرفني وهي بذلك عقود شخصية .و من بني سلبيات التعامل يف هذا السوق هو صعوبة إعادة بيع العقود أو التخلص من اإلختيار قبل تاريخ انتهاء صالحيته.3 األسواق املنظمة :لقد أنشأ أول سوق منظم للتعامل يف اإلختيار يف الو.م.أ بمدينة شيكاغو يف أفريل من سنة ،1796وقد كان اهلدف من إنشاء هذا السوق هو تعديل األسس التي يقوم عليها التعامل يف السوق غري املنظمة وذلك بتنميط العقود وذلك من أجل تسهيل التعامل يف اإلختيارات ،و قد شملت التعديالت رشوط التعاقد و كذا حتديد املسؤولية عن الصفقات .و يمكن تبيان ذلك كام ييل:4 تعديل رشوط التعاقد :عمدت بورصة شيكاغو إىل تنميط رشوط التعاقد خاصة تاريخ التنفيذ ،حيث حددت تواريخ التنفيذ عىل أساس الدورات ،فمن بني الدورات األكثر 102 شيوعا نجد ( :جانفي ،أفريل ،جويلية ،أكتوبر /فيفري ،ماي ،أوت ،نوفمرب /مارس، جوان ،سبتمرب ،ديسمرب). تنميط سعر التنفيذ :لتنميط سعر التنفيذ اجتهت البورصة إىل جعل سعر التنفيذ لألصول مقربا بمضاعف قدره مخسة دوالرات للسهم الذي قيمته أقل من 111دوالر ،فمثال إذا كان السعر السوقي للسهم هو 79دوالر فإن سعر التنفيذ قد يكون 71أو 71أو ،...11 أي أن سعر التنفيذ يكون أعىل أو أقل بقيمة 1دوالرات أو مضاعفاهتا ،و مقربا بمضاعف 11دوالر للسهم الذي تفوق قيمته 111دوالر ،فمثال إذا كان السعر السوقي للسهم يقدر بـ 118دوالر فعندها يمكن أن يكون سعر التنفيذ هو 181أو ...161أي أعىل أو أقل من قيمتها بمقدار 11دوالر أو مضاعفاهتا. حتديد املسؤولية عن الصفقات :يتم التعامل بعقود االختيارات يف بورصة األوراق املالية عن طريق غرفة املقاصة ( مؤسسة تسوية االختيار) املعروفة باسم Option Clearing ، Corporationفإذا اتفق طرفان عىل بيع أو رشاء عقد اختيار ،فإن بائع االختيار ال حيرر العقد مبارشة إىل مشرتي االختيار ،و إنام حيرر هذا العقد إىل مؤسسة تسوية االختيار فهي تقوم بدور الوساطة كغرفة مقاصة لالختيارات ،حيث تقوم بتحرير ذلك العقد باسمها لذلك تعترب هي البائع يف كل عقد اختيار رشاء ،و املشرتي يف كل عقد بيع ،و هي اجلهة الضامنة أيضا لتعهدات كال الطرفني .فإذا أراد مشرتي اختيار الطلب يف تنفيذ عقد و ممارسة حقه يف الرشاء فإنه يقوم بتقديم ثمن األصول املتعاقد عليها ،و إذا مل يرغب يف التنفيذ فإنه يسلم إىل غرفة املقاصة مبلغ التعويض للبائع (املكافأة) .و تظهر عىل لوحات البورصات مشخصات االختيار و تنرش يف اجلرائد الرسمية اليومية ،حيث تشمل نوع االختيار وسعر التعاقد ،و عدد عقود االختيار ،و مبلغ العالوة ،و تاريخ انتهاء العقد ،و نوع الورقة املالية املتعاقد عليها و ذلك بذكر اسم الرشكة. 1.2ماهية عقود االختيار 1.6.1تعريف عقود االختيار :يعرف عقد اإلختيار عىل أنه " اتفاق بني طرفني :املشرتي أو حائز 5 اإلختيار والبائع (املحرر) ،فهذا العقد يعطي احلق و ليس االلتزام حلائز اإلختيار (اختيار رشاء) أو بيع 103 (إختيار بيع) عىل وسيلة حتتية للطرف اآلخر بسعر حمدد يسمى بسعر التنفيذ ،ويف تاريخ مستقبيل ،وذلك قبل حلول تاريخ حمدد أو يف تاريخ حمدد يسمى بتاريخ نفاذ صالحية العقد" .فحق إختيار الرشاء Call optionيمنح من خالله حمرر العقد للمشرتي احلق يف اإلختيار بني رشاء أصل ما أو عدم رشائه ،و ذلك يف تاريخ مستقبيل حمدد ،و بسعر حيدد مسبقا يف العقد ،ومقابل منح هذا احلق حيصل املحرر عىل مبلغ ( العالوة أو املكافأة ) من املشرتي .أما حق إختيار البيع Put optionفهو الذي يمنح من خالله املحرر للمشرتي احلق يف اإلختيار بني بيع أصل معني أو عدم بيعه وذلك يف تاريخ مستقبيل وسعر حمدد مسبقا يف العقد ،ومقابل منح هذا احلق حيصل املحرر عىل مكافأة من املشرتي .6فعقود االختيار هي عقود غري ملزمة حلاملها بينام هي ملزمة ملن يصدرها ،فهي تعطي حلاملها حق خيار املامرسة أو عدم املامرسة إذا مل يرغب يف ذلك ،أي أن لديه احلرية يف أن ينفذ هذا العقد إذا كان من مصلحته أو ال ينفذه إذا كان العكس. 1.1.2أنواع عقود اإلختيار ختتلف عقود اإلختيار باختالف معيار التصنيف وفق اآليت : من حيث موعد التنفيذ يوجد ثالثة أنواع و هي: أ. عقد اإلختيار األمريكي :American Optionsيعطي عقد اإلختيار األمريكي ملشرتي اإلختيار احلق يف بيع أو رشاء أصل ما ( أسهم ،سندات ،عمالت ) ...من طرف آخر ،بسعر متفق عليه مسبقا عىل أن يتم التنفيذ يف أي وقت يمتد من يوم إبرام العقد حتى التاريخ املحدد النتهائه .7و إن هذه امليزة هلذا اخليار تؤدي إىل زيادة العالوة املدفوعة من قبل مشرتي احلق بموجب اخليار األمريكي نسبة إىل اخليار األوريب .علام أن هذه التسمية ال ترتبط بالبلد الذي يتم التعامل فيه هبذه العقود أي أن هناك خيارات أوربية يتعامل هبا يف أمريكا. عقد االختيار األوروبي :European Optionsو هو ال خيتلف عن عقد اإلختيار األمريكي إال من حيث موعد التنفيذ ،حيث ال ينفذ هذا اإلختيار إال يف التاريخ املحدد إلنتهائه و املنصوص عليه يف العقد .وال يعني هذا اخليار بأنه مستعمل يف أوربا فقط فهو يمكن استعامله يف أي بورصة مالية. اإلختيار األسيوي :Asian Optionsو هو عبارة عن عقد إختيار ال يتضمن تاريخ تنفيذ الذي يمكن حلائز اإلختيار من خالله تنفيذ احلق من عدمه ( عكس اإلختيارين األورويب و 104 األمريكي ) ،أما سعر تنفيذ اإلختيار األسيوي يساوي متوسط األسعار اجلارية لألصول منذ إبرام اإلختيار إىل يوم التنفيذ kt=St1+St2………Stn/nعكس اإلختيارات األوروبية واألمريكية أين تكون أسعار اإلختيار ثابتة وحمددة ،8لذلك يطلق عليه تسمية خيار متوسط السعر ،فعند ممارسة حق اخليار اآلسيوي ال ينظر إىل السعر أثناء مدة العقد أو عند انقضاء العقد ،و إنام ينظر ملتوسط السعر طوال مدة العقد. عقود اختيار برمودا :Bermuda Optionsهي نوع من أنواع االختيارات التي جتمع بني خصائص االختيارات األمريكية و األوروبية ،فهذا النوع من اخليارات يمكن تنفيذه قبل تاريخ استحقاق اخليار و هو بذلك يشبه االختيار األمريكي ،أما من ناحية تشابه مع اخليارات األوروربية فإنه ال ي مكن تنفيذ هذا اخليار إال يف تواريخ حمددة مسبقا ،أي أن عقود خيارات برمودا يمكن تنفيذها يف عدة تواريخ حمددة مسبقا و متتد من تاريخ ابرام العقد و حتى تاريخ استحقاقه.9 من حيث التغطية و هي:10 ب. عقود اإلختيار املغطاة :Covered Optionsو فيها يمتلك حمرر العقد األصول موضوع العقد ،فهو بذلك يستطيع تغطية إلتزامه بالبيع إذا ما نفذ العقد . عقود اإلختيار غري املغطاة :Naked Optionsو فيها ال يمتلك حمرر العقد األصول موضوع العقد ،وذلك يف حالة اختيار الرشاء ،فإذا ما طلب املشرتي بتنفيذ العقد فسيضطر املحرر إىل رشاء األصل من السوق بالسعر اجلاري ثم تسليمه للمشرتي ،أو مل يكن املحرر يمتلك سيولة نقدية كافية للوفاء بالتزاماته إذا كان العقد خيار بيع ،و يمتاز هذا النوع من اخليارات بمخاطره العالية ،كام اهنا حتقق أرباحا كبرية يف حالة ما إذا حتركت األصول حمل العقد يف نفس االجتاه الذي توقع ه املستثمر ،أما بالنسبة ملحرر اخليار غري املغطى فتكون خسائره كبرية يف حالة ما إذا خابت توقعاته. حسب الربحية و هي ثالثة أنواع كاآليت:11 ج. خيارات مربحة ( :)Inthe Moneyتكون عقود اإلختيار مربحة عندما يكون سعر الوسيلة التحتية أعىل من سعر التنفيذ. 105 اخليارات العادلة ( : )Withe the Moneyو فيها يتساوى سعر التنفيذ مع السعر السوقي للوسيلة التحتية. خيارات غري املربحة ) :(Out the moneyو فيها يكون السعر السوقي للوسيلة التحتية أقل من سعر التنفيذ. من حيث طبيعة العقد إذ توجد عدة أنواع و هي:12 د. حق إختيار الرشاء :Call optionهو عقد بني طرفني ،و فيه يمنح حمرر العقد للمشرتي احلق يف اإلختيار بني رشاء أصل ما أو عدم رشائه ،و ذلك يف تاريخ مستقبيل حمدد ،و بسعر حيدد مسبقا يف العقد .و مقابل منح هذا احلق حيصل املحرر عىل مبلغ ( العالوة أو املكافأة ) من املشرتي. حق إختيار البيع :Put optionمن خالله يمنح املحرر للمشرتي احلق يف اإلختيار بني بيع أصل معني أو عدم بيعه وذلك يف تاريخ مستقبيل و سعر حمددان مسبقا يف العقد ،و مقابل منح هذا احلق حيصل املحرر عىل مكافأة من املشرتي. الضامنات : warrantsو هي عقود إختيار رشاء تصدرها الرشكات عىل أسهمها و عادة ما تكون مدهتا الزمنية طويلة مقارنة بعقود اإلختيار األخرى. عقود اخليار املزدوجة : Double Optionوهي عقود جتمع بني خيار البيع و خيار الرشاء وبمقتضاه يصبح حلامله احلق يف أن يكون مشرتيا لألصول الضمنية أو بائعا هلا ،وذلك رهن بمصلحة الشاري ،فإذا ارتفعت أسعار السوق خالل فرتة العقد كان شاريا ٕواذا انخفضت كان بائعا .13فإذا كان العقد حيتوي عىل اختيار واحد بالبيع و اختيار واحد بالرشاء و بنفس سعر التنفيذ ال نفس تواريخ االستحقاق فهو االختيار املزدوج املتساوي ( Straddleعقد اخليار املزدوج ثابت السعر) ،أما إذا اختلف سعر خيار البيع عن سعر خيار الرشاء فهو االختيار املزدوج املتفرق ( Spreadعقد االختيار املزدوج املتغري) ،و تسمى العمليات التي جتري يف البورصة عىل هذه العقود بالعمليات الرشطية املركبة أو اخليارية املزدوجة.14 عقود االختيار املضاعف أو املتعدد :Option to Doubleو هي العقود التي يكون حلاملها احلق يف رشائني إىل بيع واحد ، Strapأو بيعتني لرشاء واحد ،Stripو يتم الرشاء و البيع يف 106 االختيار املتعدد بسعر يوم التعاقد ،وتسمى العمليات التي جتري يف البورصة عىل هذا النوع من العقود باسم العقود بالعمليات املضاعفة.15 1.1.2العمليات اآلجلة الشرطية إن العمليات اآلجلة الرشطية تتنوع إىل عدة أنواع و ذلك عىل النحو التايل : 16 العمليات االختيارية البسيطة (أو برشط التعويض) :هي العمليات التي يتضمن عقدها رشطا جييز ألحد املتعاقدين أن يفسخ العقد يف األجل املرضوب أو قبله مقابل مبلغ من املال يدفعه مقدما منذ يوم التعاقد وال يرد إليه يف أي حال من األحوال .كام عرفها البعض بأهنا العمليات ا لتي يكون فيها للمضارب حق فسخ العقد يف ميعاد التصفية أو قبله إذا تقلبت األسعار يف غري صاحله أو تنفيذ العملية إذا تقلبت األسعار لصاحله ،ويف مقابل استعامله هلذا احلق يدفع تعويضا وال يرد إليه. العمليات االختيارية برشط االنتقاء :هي نوع من العمليات اآلجلة التي يتأجل فيها تسليم األوراق املالية ودفع الثمن إىل موعد آجل حمدد يسمى يوم التصفية ،غري أن ما يميز هذا النوع من العمليات أن كل واحد من الطرفني حيتمل أن يكون بائعا و حيتمل أن يكون مشرتيا ،و ذلك بحسب ما يقرره الطرف اآلخر ،وذلك أن أحد الطرفني يشرتط لنفسه وقت اال تفاق أن يكون له يف يوم التصفية اخليار يف أن يبيع الطرف اآلخر أوراقا مالية معينة بسعر حمدد ،أو أن يشرتي منه تلك األوراق بسعر حمدد أيضا ،و عادة ما يكون سعر الرشاء أعىل من سعر البيع ،أي أن هناك سعرين سعر أدنى للبيع و سعر أعىل للرشاء ،و عىل مشرتط اخليار أن يقر ر يوم التصفية البيع بالسعر األدنى أو الرشاء بالسعر األعىل ،وعليه يمكن تعريف هذه العلميات عىل أهنا عبارة عن عقد بني طرفني يكون فيه ألحدمها اخليار يف موعد آجل حمدد يف أن يبيع للطرف اآلخر أوراقا مالية معينة بسعر حمدد أو أن يشرتي منه تلك األوراق بسعر أعىل منه. و يقدم الطرفان عىل هذا النوع من العقود نظرا الختالف توقعاهتام بالنسبة لألسعار يف املستقبل ،فمشرتط اخليار يتوقع تغري األسعار تغريا كبريا بالصعود أو اهلبوط ،بينام يتوقع 107 معطي اخليار استقرارها و عدم تغريها تغريا كبريا ،و بحسب ذلك يقرر مشرتط اخليار البيع أو الرشاء ،و يرتتب عليه حتقيق الربح ألحد الطرفني واخلسارة للطرف اآلخر. العمليات االختيارية املركبة :و هي عبارة عن عقد بني طرفني يكون فيه ألحدمها اخليار يف موعد آجل وحمدد يف أن يبيع الطرف اآلخر أوراقا مالية معينة ،أو أن يشرتي منه تلك األوراق (أن يكون بائعا أو مشرتيا) أو أن يفسخ العقد مقابل عوض يدفعه للطرف اآلخر و ال يرد إليه .و بناءا عىل ذلك فإن مشرتط اخليار أن يقرر يف يوم التصفية واحدا من اخليارات الثالثة ،و يتوقف قراره ذلك عىل تغري األسعار ،فإن زادت األسعار عىل السعر املتفق عليه سيختار الرشاء ألنه حينئذ يشرتي بالسعر املنخفض املتفق عليه ،ويبيع بالسعر األعىل ،و هو سعر يوم التصفية ،و إن انخفضت األسعار عن السعر املتفق عليه فإنه سيختار البيع ،ألنه حينئذ يشرتي من السوق بالسعر املنخفض ،و هو سعر يوم التصفية و يبيع بالسعر املرتفع ،و هو السعر املتفق عليه ،و هذا إذا كان تغري األسعار باالرتفاع أو االنخفاض تغريا كبريا يكفي لتعويضه عن العوض الذي بذله ،أما إذا كان التغري طفيفا فإنه سيختار فسخ العقد ألن تنفيذ العقد يف هذه احلالة سيدفع تكلفة السمرسة .وختتلف العمليات الرشطية املركبة عن العمليات اآلجلة برشط االنتقاء يف النقاط التالية:17 للبيع سعر خيتلف عن سعر الرشاء يف املعامالت اآلجلة برشط االنتقاء و عىل مشرتط اخليار البيع بالسعر األدنى أو الرشاء بالسعر األعىل أما يف املعامالت الرشطية املركبة فسعر البيع و الرشاء واحد. ملشرتط اخليار يف املعامالت الرشطية املركبة حق فسخ العقد إذا مل يرغب يف البيع أو الرشاء و ليس له ذلك يف املعامالت اآلجلة برشط االنتقاء. يدفع مشرتط اخليار العمليات الرشطية املركبة عوضا للطرف اآلخر مقابل متتعه بحق اخليار و ال يدفعه يف العمليات اآلجلة برشط االنتقاء. العمليات االختيارية املضاعفة ( أو البيع مع خيار الزيادة) :و هي املعامالت التي يكون فيها للمضارب احلق يف مضاعفة الكمية التي اشرتاها أو باعها ،و ذلك بسعر يوم التعاقد مقابل تعويض يدفعه وال يرد إليه .و عليه يمكن تعريف هذه العمليات عىل أهنا " بيع 108 أوراق مالية مؤجلة بثمن مؤجل مع اشرتاط أحد املتعاقني اخليار يف مضاعفة الكمية املباعة او املشرتاة بالسعر املتفق عليه ،مقابل عوض يدفعه للطرف اآلخر و ال يسرتده بحال .ففي هذا النوع من العمليات يشرتط البائع لنفسه اخليار يف أن يبيع املشرتي كمية إضافية من األوراق املالية بمقدار الضعف أو الضعفني أو ثالثة أضعاف بنفس السعر ،أو يشرتط املشرتي لنفسه أن يشرتي من البائع نفسه كمية إضافية من األوراق املالية بنفس السعر أيضا .و بناء عىل ذلك فإن البائع أو املشرتي ملزم بتنفيذ العقد بالنسبة للكمية املتفق عليها وهو باخليار يف تنفيذ العقد بالنسبة ملا زاد عىل ذلك. 1.1.2المفاهيم التقنية المتعلقة بعقود اإلختيار األصل حمل التعاقد (الوسيلة التحتية) :و هي األداة التي تكون موضوع العقد فقد تكون مواد أولية أو مواد زراعية (السكر ،البن ،البرتول ،)....أو معادن ثمينة (الذهب ،الفضة ،)...أو القيم املنقولة (األسهم ،السندات ،)...أو عمالت ،أو معدالت الفائدة ،مؤرشات بورصوية ..... تاريخ التنفيذ :و هو الزمن الذي يتم فيه إهناء العقد ،أي تنفيذ احلق فاإلختيار قد ينفذ يف أي وقت يقع بني تاريخ إبرام العقد و النتهاء الصالحية أو ينفذ يف تاريخ االستحقاق . سعر التنفيذ (سعر التعاقد) :و هو سعر الوسيلة التحتية عند التنفيذ ،و السعر املتفق عليه يف العقد مسبقا ويبقى ساري املفعول حتى تاريخ التنفيذ. مركبات سعر اإلختيار و تتمثل يف: 18 القيمة الذاتية : valeur intrinsèqueو هي القيمة التي يأخذها اإلختيار وقت التنفيذ و تساوي الفرق بني سعر التنفيذ و سعر الوسيلة التحتية. القيمة الزمنية : valeur tempsو متثل الفرق بني قيمة اإلختيار و قيمته الذاتية. املكافأة :و هي مبلغ مايل يدف عه مشرتي حق اإلختيار إىل املحرر مقابل أن يمنحه هذا األخري احلق يف التنفيذ من عدمه .و تعتمد هذه العالوة عىل نوع األصول و الفرق بني السعر السائد يف السوق و سعر التع اقد ،وتغريات األسعار نتيجة العرض و الطلب ،و الفرتة الزمنية بني يوم عقد االختيار و يوم انقضائه. 109 1.2استراتيجيات عقود االختيار 2.1.2إستراتيجية البيع و الشراء على إختيار الشراء رشاء إختيار رشاء :يلجأ املستثمر إىل رشاء حق إختيار الرشاء حلامية استثامراته من خماطر ارتفاع القيمة السوقية لألصول املالية التي يمتلكها أو يرغب يف امتالكها مستقبال ،فهو بامتالكه هذا احلق يلزم املحرر عىل تنفيذ االتفاق إذا ما ارتفعت أسعار األصول خالل فرتة التعاقد عن السعر املتفق عليه يف العقد ،ففي هذه احلالة يضمن املستثمر حصوله عىل األصول حمل االتفاق بسعر التنفيذ بغض النظر عن االرتفاع الذي يصيب أسعار تلك األصول ،و مقابل حصوله عىل هذا احلق يدفع املشرتي مكافأة للمحرر. لنفرتض أن سعر تنفيذ اإلختيار عىل سهم ما هو $81وتقدر قيمة املكافأة التي يدفعها املشرتي بـ ،$ 7فام هو موقف مشرتي اإلختيار يف حالة ما انخفضت أو ارتفعت األسعار؟ يف حالة ما إذا ارتفعت أسعار األسهم و وصل سعرها إىل $61مثال فهنا يطلب املشرتي من املحرر تنفيذ اإلتفاق وتكون النتائج املرتتبة عن تنفيذ هذا العقد كام ييل: قيمة حق إختيار الرشاء = السعر السوقي للسهم – سعر التنفيذ = 11 = 81 - 61 أرباح أو خسائر مشرتي حق إختيار الرشاء = قيمة حق إختيار الرشاء – املكافأة = = 7 – 11 3 فهنا حيقق املشرتي ربحا قدره $ 7عن كل سهم ،أما نقطة التعادل بالنسبة لإلختيار هي عند سعر )7+81( $ 87وهي النقطة التي ال حيقق عندها املستثمر ال أرباح و ال خسائر .أما إذا انخفضت أسعار األسهم إىل ما دون $81فهنا ال يطالب املشرتي بتنفيذ العقد و تكون خسارته حمددة بقيمة املكافأة التي يدفعها ( $7عن كل سهم ) .و يمكن توضيح موقف مشرتي حق إختيار الرشاء يف الشكل رقم .1 بيع إختيار الرشاء :إن الربح األقىص املنتظر من بيع إختيار رشاء يساوي إىل ( $7املكافأة) ،أما خسائر املحرر فهي غري حمددة إذا ما ارتفعت األسعار و جتاوزت نقطة التعادل (سعر التنفيذ + املكافأة ) ،وهي تعادل متاما املكاسب التي حيققها املشرتي (الشكل رقم .)8وتتحدد أرباح وخسائر املحرر كام ييل: 19 110 األرباح أو خسائر = (سعر التنفيذ +املكافأة ) – السعر احلايل لألصل. أما يف حالة ما إذا انخفضت األسعار فهنا لن يطالب املشرتي بالتنفيذ و تصبح: قيمة حق اإلختيار = السعر السوقي – سعر التنفيذ = 1ألنه مل ينفذ ،و عليه: فأرباح املحرر = سعر التنفيذ +املكافأة – سعر التنفيذ = املكافأة يف هذه حالة حيقق املحرر أرباحا حمدودة بقيمة املكافأة و لذلك فمهام انخفضت األسعار ،و يف هذه احلالة تكون مساوية متاما ألرباح املحرر و تتمثل يف قيمة املكافأة. الشكل رقم ( : )8بيع اختيار الرشاء الشكل رقم ( : )1رشاء إختيار الرشاء األرباح نقطة التعادل سعر األصل يف تاريخ سعر األصل االستحقاق يف السوق 1 0 1 0 1 1 1 5 1 0 6 1 1 1 0 1 5 - 0 2 1 2 5 22 5 - -6 1 1 األرباح نقطة التعادل سعر األصل يف 1 اخلسائر تاريخ سعر األصل االستحقاق يف السوق النتائج 1 0 1 1 1 5 1 0 1 0 6 1 1 1 5 02 1 0 4 2 5 + 1 اخلسائر 22 56 4 4النتائج املصدر :من إعداد الباحثني إن األمثلة السابقة توضح األرباح و اخلسائر للطرفني يف حالة ما إذا كان املحرر يمتلك األصل (اختيار مغطى) أما يف حالة ما إذا كان اخليار غري مغطى ،فإنه سينجم عن بيع إختيار رشاء غري مغطى خطر مرتفع يف حالة ارتفاع أسعار األسهم فهنا سيطالب املشرتي بتنفيذ العقد وعىل املحرر التنفيذ، فيصبح جمربا عىل رشاء األسهم بالسعر احلايل الذي يفوق سعر التنفيذ ليسلمها للمشرتي . 8.7.1إسرتاتيجية البيع و الرشاء عىل إختيار البيع رشاء إختيار البيع :حيقق مشرتي إختيار البيع أرباحا إذا هبطت أسعار األسهم ،و مع هبوط سعر السهم عن سعر التنفيذ يزداد العائد املتولد عن إختيار البيع ،و كلام كان انخفاض 111 األسعار كبريا كلام زاد العائد بالنسبة ملشرتي إختيار البيع عند انتهاء صالحية العقد. وبانخفاض سعر السهم يقرر املستثمر التنفيذ وتكون النتائج كام ييل:20 قيمة حق إختيار البيع = سعر التنفيذ – السعر السوقي األرباح أو اخلسائر = قيمة حق إختيار البيع – املكافأة لنفرتض أن سعر تنفيذ إختيار البيع عىل سهم ما يقدر بـ ،$ 81وحددت قيمة املكافأة بـ $ 6 عن كل سهم .فمشرتي حق إختيار البيع سيكسب يف حالة ما إذا انخفضت األسعار وسيخرس ( $7قيمة املكافأة ) يف حالة ارتفاع األسعار .فمشرتي إختيار البيع يعطيه احلق يف تنفيذ عملية البيع يف حالة انخفاض السعر أو عدم ممارسة احلق وذلك عند ارتفاع األسعار ،و يمكن متثيل موقف مشرتي إختيار البيع يف الشكل رقم .6 ففي حالة انخفاض األسعار إىل $11ستكون النتائج كام ييل: قيمة حق إختيار البيع = 8 = 6- 11-81و هو ربح املشرتي. و عليه بانخفاض األسعار ينفيذ العقد أما يف حالة االرتفاع فإنه ال ينفذ. بيع إختيار البيع :يف إختيار البيع يكون ربح املحرر حمدودا بقيمة املكافأة التي حيصل عليها إذا ارتفعت األسعار أي أن املستثمر يلجأ إىل تنفيذ االتفاق بانخفاض ،و لكن بانخفاض األسعار سيحقق حمرر إختيار البيع خسائر غري حمدودة. اعتامدا عىل معطيات املثال السابق مكن متثيل موقف حمرر إختيار البيع (حيث أن الربح األقىص املتوقع أن حيصل عليه هو مقدار املكافأة أما خسائره فغري حمدودة ) يف الشكل رقم .7 و لتفادي اخلسارة يلجأ البائع إىل تصفية وضعيته ،بمعنى يلجأ إىل إعادة رشاء إختيار البيع الذي باعه بمجرد انخفاض سعر السهم فهذه اإلسرتاتيجية تسمح له باحلد من اخلسارة الشكل رقم ( : )6رشاء إختيار بيع الشكل رقم ( : )7بيع اختيار بيع 112 األرباح األرباح نقطة التعادل نقطة التعادل سعر األصل يف تاريخ االستحقاق سعر األصل يف السوق 1 5 2 1 2 5 0 7 2 0 1 5 1- 2 5 2 7 1 0 2 0 7 11 0 1- املصدر :من إعداد الباحثني اخلسائر النتائج سعر األصل يف تاريخ االستحقاق سعر األصل يف السوق + 1 2 1 2 5 0 7 1 5 1 5 + 1 1 0 + 1 2 0 2 5 2 7 1- 0 2 0 7- النتائج يف االسرتاتيجيات السابقة تم حساب األرباح أو اخلسائر للطرفني بالنسبة لسهم واحد ولكن عقود االختيار تتضمن عددا من السهم يمكن أن يكون 111أو 1111و لذلك حلساب اخلسائر الكلية يتم رضب قيمة األرباح أو اخلسائر بعدد األصول املكونة للعقد. وباالعتامدا عىل االسرتاتيجتني السابقتني يمكن تلخيص موقف كل من مشرتي و حمرري اإلختيار يف اجلدول التايل: الجدول رقم (:)2موقف كل من مشتري و محرر عقود االختيار حق إختيار البيع احلالة السعر السوقي املشرتي :عدم تنفيذ االتفاق وحتقيق املشرتي :تنفيذ االتفاق وحتقيق أرباح غري للوسيلة التحتية أكرب خسائر تقدر بقيمة املكافأة. من سعر التنفيذ السعر حق إختيار الرشاء حمدودة. املحرر :حتقيق ربح يقدر بمقدار املكافأة .املحر :خسائر غري حمدودة. السوقي املشرتي :تنفيذ االتفاق وحتقيق أرباح املشرتي :عدم تنفيذ االتفاق وخسائر حمدودة للوسيلة التحتية أقل غري حمدودة. من سعر التنفيذ املحرر :خسائر غري حمدودة بقيمة املكافأة. املحرر :حتقيق ربح حمدود يقدر بمبلغ املكافأة. املصدر :حممد الصالح حناوي" حتليل و تقييم األسهم و السندات " مرجع سابق ص .673 6.7.1اسرتاتيجية تتضمن توليفة من اختيارات رشاء و اختيارات البيع Stellage 113 يف هذه التوليفة يكون االختياران عىل نفس األصل و هلام نفس تاريخ االستحقاق و سعر التنفيذ ،مع العلم أن كل اختيار قابل للتنفيذ بمفرده ،كام يمكن حلامل االختيارين حرية الترصف يف أحدمها بالبيع دون اآلخر ،فهذه التوليفة تعطي ملشرتهيا احلق يف البيع إىل املحرر و احلق يف الرشاء منه عددا معينا من األصول بسعر حمدد خالل فرتة زمنية حمددة . ويلجأ املستثمر إىل هذه اإلسرتاتيجية عندما يتوقع حدو تغريات كبرية يف أسعار األصول حمل االختيار ،إال أنه غري متأكد من اجتاه هذه التغريات (ارتفاعا أو انخفاضا) .21 موقف مشرتي :Stellageلنفرتض أن القيمة السوقية لسهم ما هي $711و أن قيمة مكافأة اختيار الرشاء تقدر بـ ( $11لكل سهم) ،و أن قيمة مكافأة اختيار البيع تقدر بـ ، $1و يتضمن عقد اختيار البيع 111سهم كام يتضمن عقد اختيار الرشاء 111سهم .فعىل مشرتي التوليفة دفع مكافأة قدرها )111×11( $1111للمحرر وذلك عن عقد واحد يعطيه احلق يف الرشاء ،و مكافأة أخرى تقدر بـ )111×1( $111تعطيه احلق يف رشاء عقد واحد يعطيه احلق يف البيع .ففي حالة ما إذا ارتفع سعر السهم و وصل إىل $791يف تاريخ التنفيذ فهنا ال ينفذ اختيار البيع ألن سعر التنفيذ أقل من السعر السوقي للسهم ،و يف املقابل ينفذ اختيار الرشاء ،أي حيصل املشرتي عىل السهم من املحرر بسعر $711ليبيعه يف السوق بـ$791 حمققا بذلك ربحا قدره $81عن السهم الواحد أي ما مقدراه $8111عن عقد الرشاء ( ، )8111=111×81ويقدر الربح الصايف الذي حيصل عليه املستثمر بـ 1111دوالر ( 1111-8111املكافأة ) ،وسيحقق مشرتي التوليفة نفس األرباح إذا ما انخفض سعر السهم ووصل إىل . $761ففي هذه احلالة سينفذ اختيار البيع و ال ينفذ اختيار الرشاء .22 و كقاعدة عامة سيحقق املستثمر خسائر طاملا أن التقلب يف سعر السهم (الفرق بني القيمة السوقية للسهم وسعر التنفيذ) أقل من جمموع قيمة املكافأة التي تدفع عىل االختيارين و التي تبلغ يف هذه احلالة ( ، $11=)1+11ففي هذا املثال إذا ارتفع سعر السهم من $711إىل ما دون $731أو انخفض السعر عن $711دون أن يصل إىل حدود .$761أما نقطة التعادل = سعر األصل ±قيمة الكلية للمكافأة و هي النقطة التي ال تتحقق عندها ال أرباح و ال خسائر ، و تكون عندما يرتفع السعر السوقي للسهم إىل $731وينخفض إىل . $761و 114 الشكلرقم:5وضعيةمشتريStellage شراء Stellage سعر األصل يف تاريخ االستحقاق شراء اختيار ش1راء 6 5 شراء اختيار بيع 1 5 0 1 1 5 األ ر + با 25 + ح 20 5+ 5- 20 - اخل 2 سا 5 ئر الشكلرقم:6وضعيةمحررStellage بيع اختيار بيع بيع اختيار سعر بيع 1 6 األصل 5 يف تاريخ 150 11 5 األ ربا ح+ +1 5 52+ 0 5- 20 - االحتقاق بيع اخل25 سا ئر Stellage حيقق املستثمر أرباحا مؤكدة إذا ما ارتفع السعر عن $731أو انخفض إىل ما دون . $761و يمكن توضيح موقف مشرتي هذه التوليفة من خالل الشكل رقم . 1 موقف محرر : Stellageتعد نقطة التعادل بالنسبة للمحرر هي ذاهتا نقطة التعادل بالنسبة للمشرتي ،أما وضعية املحرر إذا ما ارتفع السعر إىل $791فهنا جيب عىل املحرر تنفيذ اختيار الرشاء مما يعني أنه سيشرتي السهم بـ $791ليبيعه بـ $711وبذلك يكون قد حقق خسائر تقدر بـ $81عن السهم الواحد يف مقابل فإنه قد حصل عىل مكافأة قدرها ،$11و عليه تقدر خسائره الصافية بـ )81-11( $1عن كل سهم .أما إذا انخفض سعر السهم ووصل إىل $761ففي هذه احلالة لن ينفذ اختيار الرشاء بينام ينفذ اختيار البيع هذا ما يعني قيام مشرتي االختيار برشاء السهم من السوق بسعر $761و بعه للمحرر بسعر تنفيذ مقدر بـ ،$711ففي تاريخ التنفيذ فإن بائع Stellageسيحقق ربحا إذا كان السعر السوقي حمصورا بني 761و ، 731وخارج هذا املجال سيحقق املحرر خسائر .23و يمكن متثيل وضعية حمرر Stellageمن خالل الشكل رقم .3 115 Yves simon « Options,/Source: Monder bellalah » contrat à terme Economic, paris 2000, pp 64-66. 1.1.2إستراتيجية تتضمن توليفة تتكون من اختيارين للبيع و اختيار شراء Strip يلجأ املستثمر إىل هذه اإلسرتاتيجية إذا كان يتوقع حدو انخفاض حمتمل يف القيمة السوقية للسهم ،يف حني أنه يرغب يف التأمني ضد احتامل ارتفاع األسعار ،فهنا يلجأ إىل رشاء . Stripو ما يمز هذه التوليفة أن االختيارات الثالثة حترر يف نفس الوقت و هلا أسعار تنفيذ واحدة ،كام أهنا حتمل نفس تاريخ االستحقاق .و لتوضيح هذه االسرتاتيجية نفرتض أن سعر التنفيذ لكل اختيار يف التوليفة يقدر بـ ،$11و تقدر قيمة املكافأة بـ $7عن كل سهم ،وأن العقد يتضمن 111سهم .ففي حالة انخفاض األسعار و وصلت إىل $71ففي هذه احلالة ال ينفذ اختيار الرشاء يف حني يتم تنفيذ اختيارات البيع ،إذ يقوم املستثمر برشاء السهم بـ $71ليبيعه للمحرر بـ( $11سعر التنفيذ) إذ حيقق ربحا مقداره $11عن كل سهم ،و يكون بذلك الربح اإلمجايل عن عقدي البيع هو )811×11($8111يف حني أنه قد دفع مكافأة عن التوليفة تقدر بـ )611×7( $1811فيبلغ بذلك ربحه الصايف .)1811-8111($211 وهي تعادل اخلسائر التي تلحق باملحرر حيث أنه سيشرتي 811سهم بـ $11يف حني أن السعر السوقي للسهم يقدر بـ ، $71أي أنه سيحقق خسائر تقدر بـ $11عن كل سهم و تصبح بذلك خسائره الكلية تساوي إىل ،)811×11( $8111و يف املقابل فإنه حيصل من املستثمر عىل مكافأة مقدارها $1811و تكون حينها اخلسائر الصافية مساوية لـ .24) $211-=8111-1811( $211 1.7.1إسرتاتيجية تتضمن توليفة تتكون من اختيار بيع و اختيارين للرشاء Strap يلجأ املستثمر إىل هذه اإلسرتاتيجية إذا ما كان يتوقع حدو ارتفاع كبري يف سعر سهم ما يف املستقبل ،يف حني أنه يرغب يف التأمني ضد احتامل انخفاض األسعار ،فهنا يقوم برشاء توليفة تتضمن اختيار بيع و اختيارين للرشاء،و ما يمز هذه العقود الثالثة أن هلا نفس سعر التنفيذ ،نفس تاريخ التنفيذ و حترر يف نفس الوقت .ولتوضيح هذه االسرتاتيجية نفرتض أن سعر التنفيذ لكل اختيار يف التوليفة يقدر بـ ،$71و قيمة املكافأة تقدر بـ . $6ففي حالة ما إذا ارتفعت األسعار و وصلت إىل $12فهنا ال ينفذ اختيار البيع يف حني ينفذ اختياري الرشاء .و يكون موقف املشرتي و حمرر التوليفة كام ييل : 116 حيقق املشرتي أرباحا تقدر بـ $8311=811×16 :فهو يشرتي أسهام بسعر تنفيذ يقدر بـ ، $71يف حني أن قيمتها السوقية تقدر بـ ، $12و يف املقابل يدفع مكافأة للمحرر عن التوليفة ككل تقدر بـ( ، )711=611×6وبذلك تبلغ أرباحه الصافية . )711-8311( $1911أما بالنسبة للمحرر الذي هو جمرب عىل تنفيذ العقدين فهو ملزم برشاء األسهم بسعر $12و بعها بـ $71أي أنه سيحقق خسائر تقدر بـ $16عن السهم و 8311عن اختيار الرشاء يف املقابل فإنه حيصل عىل مكافأة تقدر بـ 711=611×6و تصبح بذلك خسائره الصافية تقدر بـ .)8311-711($1911 6.1.2إستراتيجية تتضمن توليفة من اختيارات الشراء Spread تتضمن هذه اإلسرتاتيجية رشاء اختيار رشاء و بيع اختيار رشاء يف نفس الوقت و عىل نفس السهم ،و يطلق عىل هذه اإلسرتاتيجية بإسرتاتيجية املدى ،إذ هتدف إىل تغطية مركز املستثمر من أجل تقليل املخاطر التي يمكن أن يتعرض هلا ،وذلك بتغطية املركز الطويل و املتمثل يف رشاء اختيار الرشاء عىل نفس السهم و مركز قصري أي بيع اختيار الرشاء عىل نفس السهم أو تغطية مركز قصري اختذه املستثمر متثل يف بيع اختيار رشاء بمركز طويل أي رشاء اختيار رشاء عىل نفس السهم .و يمكن التفرقة بني نوعني من إسرتاتيجية املدى و هي:25 إسرتاتيجية مدى السعر (اختالف سعر أي الفرق بني أسعار التنفيذ) : rice spreadو يطلق عليها أيضا باسم إسرتاتيجية املدى الرأيس » « vertical spreadإذ تتضمن هذه اإلسرتاتيجية رشاء اختيار رشاء عىل سهم ما بتاريخ و سعر تنفيذ معينني ،و بيع اختيار رشاء عىل نفس السهم و بنفس تاريخ التنفيذ و لكن بسعر خمتلف . إسرتاتيجية مدى الزمن (اختالف تواريخ التنفيد) :time spreadوالتي يطلق عليها أيضا اسم املدى األفقي ) (Horizontal spreadوتتضمن رشاء و بيع اختيار رشاء عىل نفس السهم وبنفس السعر ،ولكن بتواريخ تنفيذ خمتلفة . المحور الثاني :موقف الفقه من عقود االختيار و البدائل الشرعية 1.8موقف الفقه من عقود االختيار اختلف الفقهاء املعارصون يف بيان حكم العمليات االختيارية عىل رأين ،فمنهم من أجازها و منهم من رأى عدم جوازها. 117 الرأي األول :املجيزون للتعامل يف عقود االخيار من الذين اجاوزوا العمليات االختيارية نجد الدكتور أمحد يوسف سليامن ،و هبة الزحيل و حممد عيل القري و استدل أصحاب هذا الرأي إىل جواز العمليات االختيارية رشعا بام ييل:26 إن الرشط الذي اتفق عليه العاقدان يف البورصة رشط صحيح ،وأن املال الذي يأخذه البائع من املشرتي هو حق ال يرد إىل دافعه ،إذ قال تعاىل" يا أهيا الذين آمنوا أوفوا بالعقود" [ سورة املائدة: اآلية رقم ( ])1وقال رسول اهلل صىل اهلل عليه وسلم" املسلمون عىل رشوطهم إال رشطا أحل حراما ،أو حرم حالال"و ملا كان للطرف اآلخر نفس احلق يف اخليار فإن له أن يبيع حقه هذا ،و ال ريب يف أن مدة اخليار معلومة. فالعمليات االختيارية البسيطة و املركبة تكون مدة اخليار فيها معلومة (من وقت العقد إىل وقت التصفية) وما دامت املدة معلومة فالعقد جائز ،و دفع املال برشط متفق عليه هو من األمور اجلائزة ألن املسلمون عند رشوطهم ،أما املعامالت االختيارية برشط االنتقاء فطاملا تم العقد يف املوعد املحدد عىل سعر معلوم و كمية معلومة ،و كانت األوراق املالية مما يباح التعامل هبا فهو عقد رشعي ،و أم ا العمليات االختيارية مع رشط الزيادة ففيها بيع و وعد بالبيع أو الرشاء عند عقد الصفقة األوىل ،والطرف الثاين يعلم أن هذا الوعد غري ملزم فتكون هذه العملية صحيحة ،فإذا متت الصفقة األخرى فهي عقد بيع جديد ال عالقة له بالعقد األول ،وأما العمليات اآلجلة االختيارية املضاعفة فطاملا أن الكمية املضاعفة معلومة فالعملية جائزة ألنه جيوز تعديل العقد بإضافة رشط إليه ،ويعترب التعويض مضافا إىل أصل الثمن.27 فأصحاب هذا الرأي يلحقون هذه العلميات يف اجلواز بخيار الرشط الذي أمجع عىل جوازه مجهور الفقهاء خالفا للظاهرية ،و إن اختلفوا يف حتديد مدته ،حيث حددها االمام أبو حنيفة ،و زفر ،و الشافعية ،و االمام زيد بن عىل بثالثة أيام ال أزيد ،ولذلك قالوا :إن خيار الرشط هو أن يشرتط أحد املتعاقدين اخليار ثالثة أيام أو أقل ،استنادا إىل ما روي عن النبي صىل اهلل عليه و سلم أنه قال دع يف البيوع ":إذا بايعت فقل ال خالبة، ْبن أو ُخي ُ حلبان بن منقذ عند ما ذكر -أو اشتكى -له أنه ُيغ ُ ثم أنت باخليار يف كل سلعة ابتعتها ثال ليال ،فإن رضيت فأمسك ،و إن سخطت فأرددها عىل صاحبها " و يف رواية أخرى ":إذا بايعت فقل ال خالبة ،و يل ثالثة أيام" و بالتايل فإنه جيب التقيد 118 باملدة التي حددها النبي صىل اهلل عليه و سلم فال جيوز الزيادة عليها ،و من ثمة فإنه جيوز اشرتاط اخليار ملدة ثالثة أيام فأقل ،أما ما كثر من ذلك فال جيوز ألن حبان كان أحوج إىل الزيادة يف اخليار ملكانه من ضعف االدراك و حاجته إىل استدراك اخلديعة فلام مل يزد رسول اهلل صىل اهلل عليه وسلم بالرشط عىل الثال دل عىل أنه صىل اهلل عليه و سلم حدده بالثال -أي جعل غاية حده الثال - واحلد يفيد املنع إما من املجاوزة أو من النقصان ،فلام جاز النقصان من الثال علم أنه حد للمنع من جماوزة الثال ،و بالتايل فإن احلاجة إىل الرتوي لدفع الغبن ال تدعو إىل أكثر من الثال غالبا إذ أن هذه املدة كافية للرتو لدفع الغبن. بينام اجاز احلنابلة و اإلمامية ،و اإلباضية ،و أبو يوسف و حممد من احلنفية ،و ابن أيب ليىل ،و األوزاعي ،وأيب ثور ،و إسحاق ،أن تكون مدة خيار الرشط أكثر من ثالثة أيام و ذلك حسب ما يتفق عليه طرفا العقد من املدة املعلومة قلت املدة أو كثرت. أما املالكية فقد أطلقوا حتديد مدة خيار الرشط تبعا لنوع املبيع و ما تدعوا إليه احلاجة و الرضورة يف وتعرف أحواله ،حيث قالوا بأن مدة خيار الرشط غري حمددة بوقت معني و إنام جيوز أن اختباره ُ تعرف حاله يف يوم تعرف أحواله ،فام أمكن تزيد عىل ثالثة أيام إذا احتيج إىل ذلك يف اختبار املبيع و ُ ُ تعرف حاله إال يف شهر جاز أن يشرتط فيه شهرا و هكذا .و مل جيز أن يشرتط فيه ثالثا ،و ما مل يمكن ُ ألهنا مدة ملحقة بالعقد فجاز أن تزيد عىل ثالثة أيام ،و ألن اخليار رضبان ،خيار جملس و خيار رشط فلام جاز أن يمتد خيار املجلس فوق ثال ،جاز أن يكون خيار الرشط فوق ثال . و الراجح ما ذهب إليه اإلمام أبو حنيفة ،و الشافعية ،ومن وافقهم و هو أن مدة خيار الرشط ال جيوز أن تزيد عىل ثالثة أيام و ذلك لقوة أدلتهم وألن رشط اخليار يف البيع يمنع امللك و اللزوم و إطالق الترصف ،وألنه رشط ال خيلو يف الغلب عن الغرر واجلهالة ولكنه أجيز بالنص عىل خالف مقتىض القياس أو األصل يف العقود ،وذلك للحاجة إىل الرتوي والتدبر يف أمر العقد -ليكون هذا اخليار وسيلة إىل حتقيق كامل الرضا بني املتعاقدين والتأكد من سالمتها وقيامها عىل أساس صحيح -ولذلك فإنه جيب أن تقترص مدته عىل ما ورد به النص وهو الثالثة أيام . إن اشتامل العمليات االختيارية عىل رشط اخليار الذي يعطي للمضارب احلق يف فسخ العقد يف موعد التصفية أو قبله ،و ذلك مقابل التعويض الذي يدفع مقدما و ال يرد إليه -كام هو احلال يف 119 العمليات البسيطة -أو يف أن يكون بائعا أو مشرتيا ،أو أن يفسخ العقد عىل النحو الذي يرى فيه مصلحته حسبام تقلبات األسعار عند التصفية أو قبلها ،مقابل تعويض أكرب من التعويض الذي يدفع يف العمليات البسيطة -كام هو يف العلميات املركبة -أو يف أن يكون له أو للعاقد اآلخر مضاعفة أو زيادة الكمية التي باعها أو اشرتاها بسعر يوم التعاقد عند حلول موعد التصفية مقابل تعويض -ختتلف قيمته حسب كمية الزيادة -يدفعه الراغب يف املضاعفة عند اتضاح األسعار وال يرد إليه -كام هو يف العمليات املضاعفة -أساسه الرتايض بني املتعاقدين وال ينطوي هذا الرشط عىل حمظور رشعي فليس فيه أكل مال بالباطل ألن املال الذي يدفعه نظري حق تقرر له يستخدمه بام حيقق مصلحته. إن التعامل بعقود االختيار فيه من املصالح ما هو أكرب من املفاسد. إن املال الذي أخذه البائع من املشرتي هو حق فال يرد إىل دافعه -املشرتي.- الرأي الثاين :املانعون للتعامل يف عقود االخيار ذهب مجهور العلامء و الباحثني املعارصين يف حكم العمليات االختيارية إىل القول بالتحريم، كام ذهب جممع الفقه اإلسالمي الدويل يف دورته السابعة بجدة عام ،1778إىل حتريم عقود االختيار ، حيث جاء يف القرار رقم )9/1(/36بشأن األسواق املالية ،و بعد اطالعه عىل البحو الواردة إىل املجمع بخصوص موضوع" :األسواق املالية" وبعد استامعه إىل املناقشات التي دارت حوله ،تقرر أن " املقصود بعقود االختيارات االعتياض عن االلتزام ببيع يشء حمدد موصوف أو رشائه بسعر حمدد خالل فرتة زم نية معينة أويف وقت معني إما مبارشة أو من خالل هيئة ضامنة حلقوق الطرفني" ،و حكمها الرشعي كان كام ييل " إن عقود االختيارات – كام جتري اليوم يف األسواق املالية العاملية – هي عقود مستحدثة ال تنضوي حتت أي عقد من العقود الرشعية املسامة ،وبام أن املعقود عليه ليس ماالً وال منفعة ابتداء فال جيوز وال حق ًا مالي ًا جيوز االعتياض عنه فإنه عقد غري جائز رشعا ،وبام أن هذه العقود ال جتوز ً تداوهلا .28و من أبرز األدلة التي يستشهدون هبا عىل حتريم عقود االختيار ما ييل:29 تعارض عقود االخيار مع قصد الشارع لتحقيق العدل :تنطوي املعامالت االختيارية عىل الظلم ألحد املتعاقدين ،و ذلك ألهنا تعطي أحد املتعاقدين فرصة واسعة ألن حيقق أرباحا عىل حساب املتعاقد اآلخر ،فبعد أن يكون قد عرف مستوى األسعار القائمة يف السوق و قارن بينها و بني 120 أسعار التعاقد ،فإنه خيتار هل ينفذ العقد أم يفسخه ( العمليات االختيارية البسيطة) ،كام أن خيار الرشط مل يبح من أجل أن يقرر املستفيد منه هل هو بائع أم مشرت (العمليات االختيارية املركبة أو املزدوجة) ،أو أن يطلب املشرتي املزيد من السلعة املشرتاة أو البائع املزيد من السلعة املباعة (يف العمليات االختيارية املضاعفة) .فكل هذه العمليات تنطوي عىل ظلم و جور ،و األصل يف مجيع املعامالت أو العقود هو العدل. اعتبار الرشوط املرافقة لعقود اخليارات من الرشوط الفاسدة :إن العمليات االختيارية يشوهبا الفساد فالرشوط الفاسدة تضم ما ييل: إن العقود االختيارية مجيعها تتضمن منفعة ألحد العاقدين ال يقتضيها العقد ،فاملال املبذول الذي حيصل عليه أحد طريف العقد مقابل بيعه حلق اخليار ،و بذل الطرف اآلخر هلذا املال مقابل ختويله احلق يف فسخ العقد خالل الفرتة املحددة له إذا ما استبان له أن األسعار يف السوق تتجه يف غري صاحله ،هذا الرشط ينايف مقتىض العقد ومقصوده و ذلك لألسباب التالية: أن هذا الرشط ال يفهم من صيغة العقد إذا مل يرد له ذكر. أنه حيول بني ترتيب اآلثار التي رتبها الشارع و هي متليك املبيع للمشرتي و الثمن للبائع. أ ن الثمن املبذول مقابل حق اخليار إنام جرى بذله من جانب مشرتي هذا احلق عىل حمض املراهنة عىل ارتفاع األسعار أو انخفاضها يف السوق أثناء فرتة العقد ،و هذا مما ينايف مقصود العقد و الذي هو مقصود الشارع ،و كل رشط ينفي مقتىض العقد و مقصوده فهو باطل. إن حصول أحد امل تعاقدين عىل مال بغري عوض مقابل جعل اخليار للطرف اآلخر يمثل مصلحة زائدة فيها شبهة الربا واضحة ،باعتبار الربا زيادة مال بال مقابل يف معاوضة ما بامل .و من حيصل عىل ثمن بيع حق االختيار إنام يفعل ذلك مقامرة و مراهنة عىل استقرار األسعار يف السوق و اجتاهها يف غري مصلحة تنفيذ العقد من جانب الطرف اآلخر فهو يبذل هذا املال عىل حمض املراهنة عىل ارتفاع األسعار أو انخفاضها .و بالتايل فإن عقود االختيار تتعارض فيها مصلحة املتعاقدين تعارضا بينا فام كان مظنة منفعة ألحد األطراف يمثل مرضة للطرف اآلخر ،و إحلاق الرضر بالغرر حمرم لقوله صىل اهلل عليه و سلم " ال رضر و ال رضار". 121 كوهنا من قبيل بيع الكالئ بالكالئ املنهي عنه :العقود االختيارية مل يتم فيها العقد من الناحية الرشعية ألنه مل يتم التسليم و التسلم ألي من البدلني ،ال الثمن و ال املثمن ،بل اشرتط فيه تأخري االثنني معا و هذا ال جي وز ألنه يعترب من قبيل بيع الدين بالدين وهو غري جائز رشعا باتفاق مجهور الفقهاء و سبب ذلك ال يعود إىل خيار الرشط ألنه جائز رشعا و إنام إىل عدم حتقق أركان العقد فيكون حمرما .فاملعامالت االختيارية برشط االنتقاء مثال ال تعترب بيعا ،حيث مل حيدد فيها الثمن، فضال عن اشرتاط تأجيل البدلني بموجب اخليار ،و هو ممنوع رشعا ،ألنه يدخل يف بيع الدين بالدين ،كام أن املعامالت االختيارية املركبة فيها أيضا تأجيل البدلني فتكون حمرمة ،ألهنا من باب بيع الدين بالدين املنهي عنه.30 انطواء البيوع اآلجلة الرشطية عىل بيع اإلنسان ما ليس عنده :فالذي يشرتي حق خيار رشاء األسهم لن يكون بحاجة إىل امتالك األسهم ،و كل ما حيتاجه هو أن يكون له رصيد معني يف حسابه لدى السمسار. صورية أغلب العقود االختيارية :حيث ال جيري تنفيذها وال يرتتب عليها متلك وال متليك ،فال املشرتي يتملك املبيع وال البائع يتملك الثمن ،وملا كانت عقود البيع إنام وضعت رشعا إلفادة التمليك وهي غري مؤدية لذلك فهي باطلة .فالعقود االختيارية مل تصمم إال للتسوية النقدية ،و تكون املقامرة يف اوضح صورها يف اخليارات املضاعفة واملزدوجة التي متكن من زيادة حتقيق اكرب قدر من األرباح ملشرتي اخليار و احلاق أكرب قدر من اخلسارة ببائع اخليار).كام تشتمل اخليارات املالية عىل أنواع جديدة من القامر املتمثلة يف اشتقاق اخليار و تداوله ليكون هو حمل العقد دون األصول املالية ،األمر الذي يؤكد عدم اجتاه إرادة املتعاقدين إىل إحدا آثار العقد وأحكامه وما مل يتصل ا لعقد بآثاره وأحكامه عاجال أو آجال فهو غري مرشوع ،و تتعمق املشكلة أكثر يف حالة أنواع اخليارات املضاعفة أو املزدوجة أو خيارات املؤرشات فهي مكشوفة الغرض للمقامرة.31 وجود الغرر يف عقود االختيار :فهذه العقود ترتافق مع غرر كبري يتمثل يف اجلهالة والرتقب وانتظار تقلبات األسواق وما تأيت به من ارتفاع أو انخفاض يف أسعار السلع أو األوراق املالية ،وما ينجم عن كل ذلك من خسائر للبعض ومكاسب آلخرين .فاملتعاقدين عىل هذه العقود يدفعهم إىل ذلك جمرد توقعات غري مؤكدة ،ولو أهنم متأكدون من النتيجة ملا قامت للخيارات قائمة ،فمشرتي 122 اخليار دافعه جمرد توقعه أن تتغري األسعار يف صاحله ليامرس حقه يف التنفيذ ،ولو حد عكس ما توقع مل يقدم عىل ذلك ،وكذلك البائع فإنه يتوقع تغري األسعار يف غري صاحله ،ولو أنه توقع تغريها لصاحله مل يقدم عىل بيع اخليار ،وملخص القول أن كال من املتعاقدين جيهل ما ستؤول إليه األمور، ويبنون تعاملهم عىل التوقعات. إن العمليات االختيارية البسيطة إن كان اخليار فيها للمشرتي فهي أشبه ما تكون ببيع العربون و مجهور الفقهاء يرون عدم صحته أو جوازه رشعا و ذلك ملا روي عن النبي صىل اهلل عليه و سلم " هنى عن بيع العربان" و ملا فيه من الغرر و الرضر و املخاطرة و أكل أموال الناس بالباطل ،ألن املشرتي رشط للبائع شيئا بغري عوض فلم يصح كام لو رشطه ألجنبي ،أما إن اخليار يف هذه العلميات للبائع بأنه إن مل يرغب يف البيع دفع مبلغا من املال للمشرتي فهو أشبه ما يكون باشرتاط عقد هبة يف عقد البيع ألن املشرتي ال حق له يف مبلغ املال إال إذا كان عىل وجه اهلبة ،و اشرتاط عقد يف عقد آخر ال يصح و يكون البيع باطال لنهي النبي صىل اهلل عليه و سلم عن بيعتني يف بيعة (كام يف العمليات املضاعفة أو املزدوجة أيضا فهي حتتوي عىل بيعتني يف بيعة واحدة). إن اشتقاق اخليار م ن األصول املالية ليصبح هو بذاته أداة مالية مستقلة قابلة للتسعري و التداول ال جيوز من الناحية الرشعية ألن املعقود عليه البد أن يكون ماال متقوما و (حق البيع أو حق الرشاء) ليس ماال متقوما فهو يف احلقيقة رشاء التزام يف الذمة و االلتزام حق ،و احلق ال يقبل املعاوضة ،إال إذا تعلق بامل و هو هنا حق جمرد مستقل بذاته ،غري متعلق بامل و هو خمتلف متاما عن بيع العربون و عن خيار الرشط املعروفني يف الفقه االسالمي و هبذا تكون العالوة فيه من باب أكل املال بالباطل.32 و بعد رسد كال الرأيني و حججهم فإن القول بحرمة مجيع العمليات الرشطية بجميع صورها هو األوىل بالقبول الشتامهلا عىل حمظورات ختالف ما عليه العقود الرشعية ألن هذا النوع من التعامل يقوم عىل املخاطرة و احلظ و اقتناص الفرص ،وال يمثل بيعا حقيقيا مما قد يرض باألسواق و يعرضها لألزمات ،فالعقود االختيارية التي جتري يف سوق األوراق املالية احلالية هي يف الغالب ال متثل بيعا حقيقيا و ال رشاءا حقيقيا ،حيث ال جيري فيها التقابض يف البدلني و فيها يقوم البائع ببيع ما ال يملك كام أن البيع و الرشاء يتكرر أكثر من مرة عىل الشيئ ذاته قبل قبضه وكل ذلك يؤثر عىل األسواق و يؤدي إىل تقلبات يف األسعا ر غري حقيقية ،ألن املفروض يف األسعار أن ختضع لعملية العرض و الطلب من املحتاجني 123 إلجراء عمليات البيع و الرشاء ،و هذا ما ال حيد غالبا يف السوق احلالية حيث أن األسعار فيها تتأثر بأمور مفتعلة يقوم هبا جمموعة من املحتكرين أو املحرتفني التالعب باألسواق.33 و لذلك جيب تطوير العقود االختيارية لتتفق مع الرشيعة االسالمية و ذلك من خالل إزالة املخالفات الرشعية التي تتضمنها هذه العقود. 8.8التكييف الفقهي لعقود االختيار إن عقود االختيار التي يتم التعامل هبا يف األسواق املالية تنطوي عىل الكثري من املخالفات الرشعية ،لذلك ال بد من اجياد البديل الرشعي هلذه العقود تطويرها يف ظل الضوابط الرشعية ،فعقود االختيار يمكن تطويرها اسالميا يف ظل األحكام الرشعية إما قياسا عىل بيع العربون ،أو عىل خيار الرشط أو اعتامدا عىل أهنا شكل من التأمني التجاري ،أو أهنا التزام أو ضامن أو كفالة جيوز كوهنا حمال لعقود املعاوضات أو قياسا عىل احلقوق املعنوية أو جعل االختيار بدون مقابل. 1.8.8عقد االختيار و بيع العربون يبدو أن ثمة عالقة بني العربون و بني االختيارات قياسا عىل بيع العربون ،و لتحديد وجه العالقة فالبد من التعرف عىل ماهية العربون 1.1.8.8تعريف بيع العربون (اصطالحا) :هو مبلغ من املال يدفعه املشرتي للبائع ليتمتع بحق العدول عن العقد ،فإن اختار اللزوم كان العربون من الثمن ( العربون حيسب من الثمن) و إال فهو للبائع.34 من التعريف السابق لبيع العربون يتبني أنه بيع يثبت فيه (اخليار للمشرتي) فإذا أمىض البيع كان العربون جزءا من الثمن ،و إذا رد البيع فقد العربون ،فهو خيار رشط يقابله مال يف حال الرد ،و هذا اخليار للمشرتي وحده .إذن فحقيقة العربون أنه خيار رشط يقابله مال ،و هو ثمن اخليار أو ثمن حق النكول يستحقه البائع مقابل رضر التعطل واالنتظار و تفويت الفرصة يف صفقة أخرى ،و العربون يف الفقه االسالمي :خيار للمشرتي فقط أما العربون يف القانون الوضعي فهو خيار للمشرتي و البائع سواء.35 و يتجىل الغرض من بيع العربون يف تثبيت السعر ،و التحوط ضد تقلبات األسعار املستقبلية ملصلحة يتوخاها دافع العربون (املشرتي) و قابض العربون (البائع). 1.2.1.1خصائص العربون في الفقه االسالمي 124 للعربون يف الفقه االسالمي عدة خصائص و هي:36 أنه يكون مدفوعا كجز من الثمن (سواء يف البيع أو االجارة) ،فالعربون هو دفع بعض الثمن ،و هذه هي الداللة األصلية للعربون يف الفقه االسالمي ،إال أن العربون قد يكون له داللة أخرى و هي داللة العدول لكن هذه الداللة ال تثبت إال بالرشط. العربون ال يرد إال عىل العقد الصحيح الالزم ،و الذي يقبل بطبيعته الفسخ و ال يشرتط لصحته القبض. يتميز عربون العدول يف الفقه االسالمي بأنه يعطي اخليار للمتعاقد الذي دفعه فقط ،أما الطرف اآلخر فالعقد يكون الزما بالنسبة له ،أي أنه يعطي إمكانية أحادية للفسخ. أن العربون يكون مضافا للعقد أي ملحقا بالعقد و لكنه ليس من طبيعته. العربون مبلغ يدفع عند ابرام العقد و هو بذلك خيتلف عن األداءات األخرى التي يدفعها أحد املتعاقدين بعد ابرام العقد. 1.2.1.1حكم بيع العربون ذهب مجهور العلامء إىل عدم جواز بيع العربون بينام ذهب احلنابلة إىل جوازه. أوال :المانعون وهم مجهور الفقهاء من الشافعية واحلنفية واملعتمد عند املالكية ،ولعل النهي الوارد عىل هذا البيع اشتامله عىل رشطني فاسدين ،أحدمها رشط كون ما دفعه إليه يكون جمانا إن اختار ترك السلعة ، والثاين :رشط الرد عىل البائع إذا مل يقع منه الرضا بالبيع ،باإلضافة إىل اشتامله عىل الرضر ودخوله يف أكل أموال الناس بالباطل ،وألنه كذلك بمنزلة اخليار املجهول ،فإنه اشرتط أن يكون له رد املبيع من غري ذكر مدة .37و قد استدلوا باألدلة التالية:38 .1قاله تعاىل " :يا أهيا الذين آمنوا ال تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل" [ سورة النساء ،اآلية .]78 .8من السنة ما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صىل اهلل عليه وسلم" هنى عن بيع ال ُع ْربان". .6هني النبي صىل اهلل عليه و سلم عن بيع الغرر. 125 .7إن بيع العربون فيه رشط للبائع شيئا بغري عوض ،فلم يصح كام لو رشطه ألجنبي؛ وألنه بمنزلة اخليار املجهول فإنه اشرتط أن له رد املبيع من غري ذكر مدة فلم يصح كام لو قال :ويل اخليار ،متى شئت رددت السلعة ومعها درهم ,ويف هذا اشتامهلا عىل رشط الرد واهلبة إن مل يرض بالسلعة. مناقشة أدلة المحرمين: اعتمد املانعون كلية عىل حديث واحد ورد يف الباب وهو :عن مالك عن الثقة عنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول اهلل -صىل اهلل عليه وسلم -هنى عن بيع العربان ،وهذا احلديث ضعفه مجاعة من رجال احلديث منهم اإلمام أمحد .لذلك ال يصح االحتجاج هبذا احلديث.كام أن استدالهلم باآلية هو استدالل عام ،و ان موضوع الغرر يف بيع العربون ليس مؤكدا.39 ثانيا :المجيزون وهو رأي اإلمام أمحد ومجهور أصحابه و به أفتى يف املذهب أن بيع العربون صحيح .و تتمثل أدلتهم فيام ييل:40 دارا لعمر بن .1عن نافع بن عبد احلار -عامل عمر –عىل مكة ،انه اشرتى من صفوان بن أمية ً اخلطاب بأربعة آالف درهم ،واشرتط عليه نافع إن ريض عمر ،فالبيع له ،وإن مل يرض فلصفوان أربع مائة درهم . .8ما روى عن ابن سريين أنه قال عن بيع العربون ال بأس به ،و قال سعيد بن املسيب و ابن سريين ال بأس به إذا كره السلعة أن يردها و يرد معها شيئا ،و قال امحد هذا يف معناه -أي يف معنى بيع العربون.- .6ما أخرجه البخاري من باب ما جيوز من االشرتاط " قال الرجل لكريه أدخل ركبابك (جهز الدابة) فإن مل أرحل معك يوم كذا و كذا فلك مائة درهم ،فلم خيرج فقال رشيح :من رشط عىل نفسه طائعا غري مكروه فهو عليه". و قد تم مناقشة أدلة املجيزين و تبني أن: واقعة رشاء دار صفوان بن أمية لعمر ريض اهلل عنه تشبه بيع العربون ،و االستدالل هبذه احلادثة استدالل سليم. 126 ما أجازه ابن القيم و ابن سريين و سعيد بن املسيب يتشابه مع بيع العربون. بعد عرض أدلة املجيزين و احلرمني لبيع العربون يميل الغالبية إىل اعتبار أن أدلة املجيزين هي األقوى خاصة باعتبار أنه ينسجم مع حتقيق املقاصد الرشعية املتمثلة يف دفع الرضر و احلرج و املشقة، ففي حتريم العربون تضييق عىل الناس ومصاحلهم ،والغاية املرجوة من بيع العربون هي:41 إعطاء املشرتي أو املستأجر حق النكول(العدول) إذا بدا له أن الرشاء يف غري صاحله. جرب رضر البائع أو املؤجر ،نتيجة نكول املشرتي أو املستأجر ،فالعربون هو اجلزاء أو الثمن الذي يتكبده أحد املتعاقدين ،نتيجة نكوله ،فقد يرغب أحد املستهلكني يف رشاء سلعة ،وال يملك ثمنها كامال ،فيدفع جزءا من الثمن للبائع ويقول له :ال تبع هذه السلعة لغريي ،فإن عدت إىل يوم كذا فام دفعته يكون جزءا من الثمن وإال فلك .فقد جيد أحد املشرتين سلعة لدى أحد الباعة ويرتدد يف رشائها؛ خشية عدم مالءمتها جودة أو ثمنا أو غري ذلك ،فان مل يشرتها فربام عاد فلم جيدها وإن اشرتاها عىل البيع البات فربام مل تعجبه بعد ذلك ،أو مل تعجب من اشرتاها له كزوجة أو ولده أو موكله .فمن أجل ذلك رشع اخليار لكن قد ال يوافق البائع عىل اخليار باملجان للمشرتي ،وال سيام أن رضرا قد يصيبه من جراء عدول املشرتي عن الرشاء، مثل تفويت فرصة بيعها آلخر . 1.2.1.1بيع العربون االسالمي و حقوق االختيار يلتقي العربون مع حقوق االختيار يف صورة من صوره ،و هي حالة خيار الرشاء يف العمليات الرشطية البسيطة التي تعطي صاحبها احلق يف فسخ العقد و العدول عن تنفيذ الصفقة مع خسارته للعالوة ،و هذه الصو رة حتديدا ال ختتلف عن حقيقة بيع العربون ،أنه خيار رشط يقابله مال ،و هو ثمن اخليار أو ثمن حق النكول ،بمعنى :أن العربون يمثل حقا لـدفع العربون لدى الطرف اآلخر (قابض العربون) مقابل أن يلتزم األخري بعدم بيع حمل العربون و هو ما أجيز -عند من قال به -إال مالحظة لقيمة الفرصة البديلة التي خيرسها البائع مقابل شغل ذمته بااللتزام جتاه من دفع له العربون. و خيتلف بيع العربون عن اختيار الرشاء يف العمليات الرشطية البسيطة حتديدا يف أن البائع يف بيع العربون يمتلك األصل احلقيقي حمل العربون ،أما البائع يف خيار الرشط يف العمليات الرشطية البسيطة ،ال يمتلك األصل املايل حمل اخليار غالبا و حيتسب العربون من ثمن الصفقة عند تنفيذها ،و 127 ليس كذلك يف اخليار . 42و يوضح اجلدول التايل أوجه االتفاق اخلالف بني بيع العربون االسالمي و خيار الرشاء . الجدول رقم : 1أوجه االتفاق و االختالف بين بيع العربون االسالمي و بين خيار الشراء خيار الرشاء بيع العربون االسالمي أوجه التشابه خيار رشط يثبت حقا بفسخ الصفقة خيار رشط يثبت حقا بفسخ الصفقة خيار رشط مقابل التزام الطرف الثاين خيار رشط مقابل التزام الطرف الثاين رشاء خيار رشط (حق الفسخ) بثمن رشاء خيار رشط (حق الفسخ) مقابل ثمن (دفعة العربون) (العالوة) فيه خسارة الدفعة (ثمن احلق) عند فيه خسارة العالوة (ثمن احلق) عند العدول العدول عن تنفيذ الصفقة أوجه عن التنفيذ وارد عىل أصل حقيقي مملوك وارد عىل أصل مايل غري مملوك لصاحبه وقت االختالف لصاحبه وقت العقد العقد غالبا حيسب ثمن العربون ضمن الثمن ال حيسب ثمن اخليار ضمن الثمن الكيل عند الكيل عند تنفيذ الصفقة تنفيذ الصفقة املصدر :حممد وجيه حنيني " حتويل بورصة األوراق املالية للعمل وفق أحكام الرشيعة االسالمية :دراسة تطبيقية" دار النفائس للنرش والتوزيع ،األردن ،الطبعة األوىل ،8111ص . 111 وقياسا عىل حكم بيع العربون ،يمكن القول بجواز عقود اختيار الرشاء ،إذا سلمت من املخالفات الرشعية ا ألخرى ،أما عقود اختيار البيع ،فيمكن احلكم عليها من خالل معرفة حكمك االلتزام أو الضامن أو الكفالة ،أو حكم التأمني التجاري. 1.1.1عقد االختيار هو إلتزام أو ضمان أو كفالة وهذا يعني هل االلتزام أو الضامن يصلح ألن يكون ماد لعقود املعاوضات؟ و للفقهاء يف ذلك عدة آراء أشهرها قوالن:43 128 القول األول :إن حمض االلتزام فيه منفعة مقصودة ومصلحة مرشوعة مشاهبة للمنافع التي تبذل يف الوديعة والعارية والوكالة ،ولذلك يصح أن يكون حم ً ال للعقد يف الضامن والوديعة ،كام جاز مبادلته باملال يف كثري من الفروع واملسائل و التطبيقات عند الفقهاء ،ومن هذه التطبيقات: جواز أخذ األجر عىل حمض االلتزام باحلفظ يف الوديعة ،ولو مل يكن إىل جانبه عمل. جواز أخذ العوض املايل عىل بعض االلتزامات اجلائزة رشعا ،مثل أن تدفع املرأة لزوجها مقابل التزامه بعدم الزواج عليها ،أو يدفع الرجل لزوجته مبلغا مقابل التزامها بعدم الزواج بعد وفاته. جواز دفع مبلغ من املال من الدائن للمدين إذا أحرض املدين ضامنا أو كفيال يكلفه يف سداد دينه ،فااللتزام يف عقد الكفالة مما يصح بذل املال يف مقابلته. ومن األدلة أيضا :جواز اشرتاط األجر عىل الرقية بالقرآن ،وجواز أخذ األجر عىل الطاعات كتعليم القرآن واألذان واإلمامة وغريها فهذه قرب وطاعات ،فإذا كان الضامن أو الكفالة قربة وطاعة ،فال يمنع أخذ األجرة عليها. القول الثاين :يرى بعض الفقهاء أن احلقوق أو االلتزامات أو الضامن أو الكفالة وكل ما ليس له صفة مادية حمسوسة ال جيوز بيعه أو رشاؤه ألنه لي س بامل فهو شبيه بحق الشفعة وحق احلضانة والوالية ،فتلك حقوق معنوية مل جيز الرشع بيعها أو التنازل عنها بعوض. وأدلتهم عىل هذا املنع :أن أخذ مقابل بعض هذه احلقوق مثل الكفالة ،معناه أخذ الرشوة والدخول يف القامر والغرر ،ألن املكفول قد يدفع وقد ال يدفع ،فإذا دفع لكافله أصل املبلغ مع اجلعل يكون رابح ،و إال سوف يكون خارسا. واألرجح فيام تقدم من اآلراء جواز أخذ األجرة عىل االلتزام أو الضامن أو الكفالة ،لقوة األدلة خاصة مع وجود معامالت مالية تبتعد بالكفالة عن عقود التربعات ،ويتحقق من خالهلا مصالح ومكاسب لطريف املعاملة ،وبام ال خيالف املقاصد الرشعية .وقياسا عىل هذا احلكم يمكن القول بجواز اختيار البيع إذا خال من املخالفات الرشعية األخرى فاملك األوراق املالية الذي يدفع العمولة مقابل أن يكون له حق البيع يف الفرتة املتفق عليها يقوم بحامية ممتلكاته (من األوراق املالية) برشاء التزام من الطرف اآلخر بضامن هذه األوراق برشائها إذا رغب الطرف األول. 6.8.8عقد االختيار و خيار الرشط 129 2.1.1.1تعريفه (اصطالحا) :هو أن يشرتط العاقدان أو أحدمها أن له اخليار يف فسخ البيع او إمضائه مدة معلومة ،و مثل ذلك أن يقول املشرتي ابتعت هذه السلعة عىل أن يكون يل اخليار مدة أسبوع ،فيكون له اخليار خالل هذه املدة يف إمضاء البيع أو فسخه و لو مل يظهر يف السلعة عيب .و يشرتط لصحة خيار الرشط رشطان مها :ترايض الطرفني سواء حصل اتفاق يف نفس العقد أو قبله ،و حتديد املدة ولو طالت.44 و قد وضع خيار الرشط للرتوي و التدبر والرتايض املحض و التحوط جتنبا للمنازعة. يتبني من تعريف خيار الرشط أنه حق يثبت ألحد املتعاقدين أو لكليهام يف صورة رشط خيول صاحبه ان يميض بالعقد أو أن يعدل عنه دون مقابل و إنام حمض التزام بارادة تعاقدية حرة إذن هو حق ألحدمها مقابل التزام من اآلخر دون عوض. 1.1.1.1حكمه :اتفق العلماء على جوازه إال ابن حزم حيث اعتبره من الشروط الفاسدة .و عليه فإن خيار الشرط مشروع -مع كونه مخالفا لمقتضى العقد -و دليل مشروعيته ما يلي:45 .1ما رواه ابن عمر ريض اهلل عنهام ،قال :ذكر رجل ،هو حبان بن منقذ ،لرسول اهلل صىل اهلل عليه وسلم ،أنه خيدع يف البيع فقال ( :إذا بايعت فقل الخالبة ) متفق عليه ،وزاد ابن إسحاق( : ثم أنت باخليار يف كل سلعة ابتعتها ثال ليال ،فإن رضيت فأمسك ،وإن سخطت فاردد ). واحلديث رصيح ،يف ترشيع اخليار ،ملعنى معقول وهو االستيثاق والتأكيد من أن هذا العقد ال غبن فيه ،ليكون الرضا به تاما ،وليس يف احلديث ما يفيد أنه خصوصية حلبان. .8يقول ابن رشد "و أما جواز اخليار فعليه اجلمهور ،إال النووي و ابن أيب شربمة وطائفة من أهل الظاهر ،وعمدة اجلمهور حديث حبان بن منقذ وفيه ولك اخليار ثالثا ،وما روي يف حديث ابن عمر :البيعان باخليار مامل يفرتقا إال بيع اخليار ،وعمدة من منعه أنه غرر ،وأن األصل هو اللزوم يف البيع إال أن يقوم دليل عىل جواز البيع عىل اخليار من كتاب اهلل أو سنة ثابتة أو إمجاع -قالوا :وحديث حبان إما أنه ليس بصحيح ،وإما أنه خاص ملا شكا إليه صىل اهلل عليه وسلم ،أنه خيدع يف البيوع ،قالوا وأما حديث ابن عمر وقوله فيه -إال بيع اخليار ،فقد فرس املعنى املراد هبذا اللفظ ،وهو ما ورد فيه من لفظ آخر وهو أن يقول أحدمها لصاحبه اخرت ". 1.1.1.1مدة خيار الشرط ال خالف بني الفقهاء عىل جواز اشرتاط ثالثة أيام فأقل ،فلو قال أحد املتبايعني ،بعد البيع ولو بأيام ،جعلتك باخليار ثالثة أيام ،صح باإلمجاع .الأما إذا اشرتط أكثر من ثالثة أيام فقد اختلف 130 الفقهاء عىل النحو التايل:46 ذهب أبو حنيفة وزفر والشافعي ،إىل عدم إجازة هذا الرشط ،ويرون أنه عقد فان ،والسبب يف ذلك أن خيار الرشط جاء عىل خالف القياس واألصل فيه الفساد ألنه يناقض مقتىض العقد فيقترص فيه عىل ماورد به النص وهو ثالثة أيام. يرى الصاحبان وأمحد جواز رشط اخليار بأي مدة يتفق عليها املتعاقدان -طالت أم قرصت - مادامت حمددة معلومة ،ألن اخليار رشع للحاجة ،وقد يقتيض االختيار واملوازنة واالستشارة وقت ًا أكثر من ثالثة أيام ،وقرص العاقدين واتفاقهام عىل مدة أطول من ذلك ،دليل عىل أن موضوع العقد يقتضيه حتى يتم اخليار عن رضا أكيد يرتفع معه الغبن -وقالوا :إن املدة التي جاءت يف احلديث كانت خاصة بالشخص املخاطب نفسه ،ألن الرسول -صىل اهلل عليه وسلم -الحظ كفايتها له ولعقوده. أما اإلمام مالك -فينظر إىل حمل العقد ال إىل اتفاق املتعاقدين -ألن املدة ختتلف باختالف السلع ،فال يقيد بالثالثة -كام يف قول أيب حنيفة وزفر والشافعي ،وال تفوض إىل تقدير العاقدين -كام يف قول الصاحبني واإلمام أمحد · وإذا كان املعيار عند املالكية هو أن تكون املدة مناسبة فينبني عىل ذلك أنه لو حدد العاقدان مدة أكثر أو أقل من املدة املتعارف عليها ،ردت إىل املدة املتعارف عليها ،ومثل ذلك ما إذا كانت املدة جمهولة ،كأن يقول :أنت باخليار متى تشاء -فإن العقد يصح وتتحدد املدة بام يتناسب مع املعقود عليه. أما عند اإلمام أمحد -فإن رشط اخليار مع جهالة املدة رشط فاسد ،فيفسد الرشط ،وحده ، ويصح العقد ،ويكون الزما ،ويلغو الرشط وحده. وعند احلنفية فا لرشط الفاسد يف عقود املعاوضات املالية ،يتعدى فساده إىل العقد ،وحيكم بفساد العقد أيضا. 1.1.1.1خيار الشرط االسالمي و حقوق االختيار إن خيار الرشط املوجود يف الفقه االسالمي -بالرغم من اخلالف بينه و بني حقوق االختيار- إال أنه يلتقي معها يف صورة من صورها و هي حالة خيار الرشاء و خيار البيع يف العمليات الرشطية البسيطة التي تعطي صاحبه احلق يف فسخ العقد و العدول عن تنفيذ الصفقة إال أن خيار الرشط يف الفقه 131 االسالمي دون مقابل و خيار الرشاء يف االختيارات بمقابل و خيار الرشط يف الفقه االسالمي وارد عىل أصل حقيقي مملو ك و خيار الرشاء وارد عىل أصول مالية غري مملوكة (غالبا) لكن ثبت أن بيع العربون ما هو يف حقيقته إال خيار رشط بمقابل .و يوضح اجلدول أسفله أوجه االتفاق و االختالف بني اختيار الرشاء و بني خيار الرشط االسالمي. 47 الجدول رقم :1أوجه االتفاق و االختالف بين اختيار الشراء و بين خيار الشرط االسالمي خيار الرشط االسالمي اختيار الرشاء أوجه التشابه يثبت حقا بالفسخ يثبت حقا بالفسخ حق الفسخ مقابل التزام الطرف حق الفسخ مقابل التزام الطرف اآلخر بتنفيذ اآلخر بتنفيذ الصفقة الصفقة أوجه رشاء حق الفسخ بمقابل (العالوة) ثبوت حق الفسخ دون مقابل االختالف وارد عىل أصل مايل غري مملوك وارد عىل أصل حقيقي مملوك لصاحبه وقت لصاحبه وقت العقد غالبا العقد املصدر :حممد وجيه حنيني ،مرجع سابق ،ص .119 إذن هناك فروقا جوهرية بني اخليار الرشعي املعروف يف الفقه اإلسالمي وعقود االختيار املتداولة يف األسواق املالية ،فمن أبرز هذه الفروق أن اخليار الرشعي ليس له وجود مستقل دون عقد البيع ،فهو جزء من عقد البيع ،وأحكامه الرشعية مرتبطة بعقد البيع .أما اخليار املايل فهو عقد مستقل ناجز فيه عاقدان وصيغة وحمل العقد ،وهو حق معنوي والتزام وليس حمله أسهم أو سندات أو أعيان. الخاتمة تعترب املشتقات املالية املتداولة يف األسواق املالية احلالية مرفوضة رشعا لألسباب التالية : شبهة الربا :يف العقود االختيارية حيصل أحد العاقدين عىل مال بغري عوض وهذا ما يمثل مصلحة زائدة فيها ربا واضح ،باعتبار الربا زيادة مال بال مقابل يف معاوضة مال بامل؛ 132 التعامل بالعقود االختيارية ما هو إال صورة توسعية للقامر و ال فرق بينه و بني املضاربة عىل فروق األسعار ،فاملشرتين والبائعني هلذه العقود إما أن يتخذوا وضعية التغطية ضدخماطر تقلب أسعار األصول أو يتخذون وضعية مضاربني عىل األسعار ،فاملغطون يأخذون موقفا مستقبليا لتغطية خماطر تغري أسعار السلعة ويفعلون ذلك مقامرة ومراهنة عىل استقرار األسعار يف السوق أو اجتاهها يف غري مصلحة تنفيذ العقد من جانب الطرف اآلخر ،أما الطرف اآلخر فإنه يبذل هذا املال عىل حمض املراهنة عىل ارتفاع األسعار أو انخفاضها وفقا ملركزه ،فمكاسب أحد األطراف هي دائام عىل حساب الطرف اآلخر؛ يقوم التعامل بالعقود االختيارية يف الغالب عىل املخاطرة و احلظ و التوقعات؛ أغلب العقود االختيارية صورية ال يرتتب عليها متلك و ال متليك ،بل إن األمر ال يستوجب يف هذه العقود أن يكون البائع مالكا ملا يبيع وال املشرتي مالكا للامل الذي يشرتي به؛ تتعارض هذه العقود مع قاعدة الشارع يف العدل والتي أمر اهلل تعاىل هبا" إن اهلل يأمر بالعدل" ألن منفعة أحد الطرفني تعترب خسارة للطرف الثاين؛ إن أخذ املال مقابل اعطاء حق االختيار هو من أكل أموال الناس بالباطل؛ إن التعامل بالعقود االختيارية فيه غرر كبري يتمثل يف اجلهالة و الرتقب و انتظار تقلبات السوق؛ إن التعامل بالعقود االختيارية يرافقه رشوط فاسدة فتفسد العقد. و عليه فإن العقود االختيارية التي جيري التعامل هبا األسواق يشوهبا الكثري من املفسدات و ا لتي جتعلها غري مقبولة رشعا ،لذلك توجب عىل الباحثني يف جمال االقتصاد االسالمي تطوير تلك العقود و تكييفها و اجياد بدائل هلا حتى تصبح ذات مصداقية رشعية. و من البدائل الرشعية للعمليات االختيارية نجد : خيار الرشط ،و ذلك بأن يدخل الشخص يف العقد الالزم و يشرتط لنفسه حق الفسخ بارادته املنفردة خالل مدة معلومة و هذا حيقق مطلب الرتوي يف احلصول عىل سلعة يؤمل الربح منها. 133 بيع مع العربون و هو ال خيلو عن خيار للمشرتي يعطيه حق الفسخ و لكنه خيرس املبلغ املعجل -غالبا -لتعويض البائع عن حبس سلعته من السعي لبيعها آلخرين غري املشرتي. املصادر و املراجع 1حسني عبد السميع ابراهيم " أحكام البورصة و التوريق و التورق من منظور الفقه االسالمي و االقتصاد املعارص :دراسة فقه معارصة" دار الفكر اجلامعي ،االسكندرية ،الطبعة األوىل ،8118ص .719 2 Monder bellalah /Yves simon « Options, contrat à terme » Economic, paris 2000, pp 20-24. 3منري إبراهيم هندي " أساسيات االستثامر يف األوراق املالية " مرجع سابق ،ص ص .361-387 4املرجع السابق ،ص ص .377-361 حسني عبد السميع ابراهيم ،مرجع سابق ،ص .7165 Jaquillat Bertrand et Solnik Brono « Marchés financières: gestion de portefeuille et des risques »Dunod, Paris, 4 éme édition 2002, p 171. Hull John « Option, Futures et autre actif dérivés » Preason Education, 6 p07. france2007 , 7منري إبراهيم هندي " الفكر احلديث يف جمال اإلستثامر "منشأة املعارف االسكندرية ،1777ص 196 Jean-Noel Dordain et Niladri Singh « Finance quantitative » Economica 8 ,paris 1999, p116. 9 http://www.yourdictionary.com/bermuda-option 10طارق عبد العال محاد " املشتقات املالية :مفاهيم -إدارة املخاطراملحاسبية "-الدار اجلامعية، االسكندرية، 8111ص .71 134 11بارودي نعيمة " األسواق املشتقة و دورها يف تغطية املخاطر املالية" مذكرة ماجستري ،حتت ارشاف الدكتور بن بوزيان حممد ،جامعة تلمسان ،8111-8117 ،ص .21 Josette peyrand « la bourse » Vuibert, 9é édition, 2000 ,p 167. -طارق عبد العال محاد ،مرجع سابق ،ص . 77 12 13سمري عبد احلميد رضوان " املشتقات املالية" دار النرش للجامعات ،القاهرة ،مرص .132 ،8117 14حسني عبد السميع ابراهيم ،مرجع سابق ،ص .711 15املرجع السابق ،الصفحة نفسها. 16مبارك بن سليامن بن حممد آل سليامن " أحكام التعامل يف األسواق املالية املعارصة" كنوز اشبيليا للنرش و التوزيع ،الرياض ،اجلزء الثاين ،الطبعة األوىل ،8111ص ص .711-211 حممد سعيد حممد الرمالوي" األزمة االقتصادية العاملية إنذار للرأساملية و دعوة للرشيعة االسالمية"دار الفكر اجلامعي ،االسكندرية الطبعة األوىل ،8111ص ص .119-113 حممد شكري اجلميل العدوي " املعامالت اآلجلة يف بورصة األوراق املالية من منظور الرشيعةاالسالمية " دار الفكر اجلامعي ،االسكندرية الطبعة األوىل ،8118ص .177-169 17مبارك بن سليامن بن حممد آل سليامن ،مرجع سابق ،ص .277 18 www.abcbourse.com. Mondher bellalah / Yves Simon . Op.Cit, p 47. 20 idem .Op.Cit, p11 21منري إبراهيم هندي ن مرجع سابق ،ص .373 19 Monder bellalah / Yves simon .op.cit, p 64. -منري إبراهيم هندي ،مرجع سابق ،ص ص .379-373 22 Monder bellalah / Yves simon .op.cit, pp 65-66. 24منري إبراهيم هندي ،مرجع سابق ص ص .918 -911 23 25املرجع السابق ،ص ص .322-329 26حممد شكري اجلميل العدوي ،مرجع سابق ،ص ص .137-119 27 حممد سعيد حممد الرمالوي ،مرجع سابق ،ص ص .111-111 135 http://www.fiqhacademy.org.sa/qrarat/7-1.htm 28 2929كامل توفيق حطاب " نحو سوق مالية إسالمية" ص ص . 18-11 حممد شكري اجلميل العدوي ،مرجع سابق ،ص ص .119-179 مبارك بن سليامن بن حممد آل سليامن ،مرجع سابق ص ص .716-217 30حممد سعيد حممد الرمالوي ،مرجع سابق ،ص.112 31حممد وجيه حنيني " حتويل بورصة األوراق املالية للعمل وفق أحكام الرشيعة االسالمية :دراسة تطبيقية" دار النفائس للنرش والتوزيع ،األردن ،الطبعة األوىل ،8111ص .111 32املرجع السابق ،ص ص .111-111 33حممد سعيد حممد الرمالوي ،مرجع سابق ،ص .161 34عبد العظيم أبو زيد " بيع املرابحة وتطبيقاته املعارصة يف املصارف اإلسالمية" بدون دار نرش ،الطبعة األوىل ، 2004ص. 229 35حممد وجيه حنيني ،مرجع سابق ،ص .118 36يارس حممد عيل النيداين " العربون :دراسة مقارنة بني الفقه االسالمي و القانون املدين" املكتب اجلامعي احلديث ،االسكندرية ،الطبعة األوىل ، 8119ص ص 111-117 37فواز حممود حممد بشارات " أثر األجل يف عقد البيع يف الفقه اإلسالمي" أطروحة ماجستري ،حتت ارشاف مجال زيد الكيالين ،جامعة النجاح الوطنية يف نابلس ،فلسطني ، 8111ص 16 38يارس حممد عيل النيداين ،مرجع سابق ،ص ص .161-186 39فواز حممود حممد بشارات ،مرجع سابق ،ص .33 40كامل توفيق حطاب ،مرجع سابق ،ص ص .11-17 41فواز حممود حممد بشارات ،مرجع سابق ،ص .12 42حممد وجيه حنيني ،مرجع سابق ،ص ص . 111-117 43كامل توفيق حطاب ،مرجع سابق ،ص ص .19-13 136 44يوسف الشبييل" مقدمة يف املعامالت املالية وبعض التطبيقات املعارصة" دورة ألقيت يف حفر الباطن لعام 1783هـ ،ص .7 45 يوسف عبدالفتاح املرصفي" اخليارات يف العقود يف الفقه اإلسالمي" منشورات جملة البحو الفقهية املعارصة ،ص ص .6-8 46املرجع السابق ،ص .6 47حممد وجيه حنيني ،مرجع سابق ،ص .119 137
© Copyright 2026 Paperzz