تحميل الملف المرفق

‫دور االبتكار المالي في تطوير الصيرفة اإلسالمية‪.‬‬
‫األستـــاذ‪ :‬بن ابراهيم الغـالي‬
‫استاذ محاضر بجامعة قالمة‬
‫دور االبتكار المالي‬
‫في تطوير الصيرفة اإلسالمية‪………..‬‬
‫‪ ……………………….‬بن ابراهيم‬
‫الملخص‪:‬‬
‫هتدف هذه الورقة البحثية إىل مناقشة دور االبتكار املايل يف تطوير الصريفة اإلسالمية من خالل‬
‫تسليط الضوء عىل نمو املرصفية اإلسالمية اإلسالمية عامليا كمدخل لوصف تطورها ‪ ،‬ومن ثم مفهوم‬
‫االبتكار املايل يف البنوك اإلسالمية وختتتم الدراسة بتشخيص واقع وحتديات االبتكار املايل املرصيف يف‬
‫البنوك اإلسالمية ‪،‬والنتيجة املتوصل إليها تكمن يف رضورة مواكبة املرصفية اإلسالمية للنمو املتسارع يف‬
‫الصناعة البنكية العاملية انطالقا من تطوير اخلدمات املالية احلالية وابتكار أدوات وأساليب جديد أكثر‬
‫كفاءة وفعالية ‪.‬‬
‫الكلمات المفتاحية ‪ :‬االبتكار املايل ‪ ،‬اإلبداع املايل ‪،‬املصارف اإلسالمية ‪.‬‬
‫‪abstract‬‬
‫‪The aim of this paper is to discuss the role of financial innovation in the‬‬
‫‪development of Islamic banking by highlighting the globally growth of Islamic‬‬
‫‪banking as an input to describe its evolution, and then the concept of financial‬‬
‫‪innovation in Islamic banks, Reached the result is the need of Islamic banking‬‬
‫‪to keep pace with the growth in the accelerating global banking industry from‬‬
‫‪the current development of the financial services and innovation tools and‬‬
‫‪methods of a new, more efficient and effective.‬‬
‫‪Key words: financial innovation, Islamic banks‬‬
‫مقـــــــــــــــــــــــــدمة ‪:‬‬
‫إن موضوع االبتكار املايل يف البنوك االسالمية يعد من املوضوعات التي حتتاج إىل املزيد‬
‫من الدراسة والتحليل ‪،‬وذلك نظرا الرتباطه بشكل مبارش باستمرارية وتطور البنوك اإلسالمية‬
‫وإثبات وجودها كمنظومة مرصفية مستقلة متاما عن املنظومة التقليدية ‪ ،‬هذا من جهة ‪.‬‬
‫ومن جهة أخرى ‪ ،‬ف إن الصناعة املرصفية اإلسالمية اليوم يف أمس احلاجة لتطوير‬
‫منتجاهتا املالية لغرض تنويع مص ادر الربحية لدهيا ‪ ،‬وملواكبة التطور التكنلوجي والتنوع يف‬
‫األدوات املالية للبنوك التقليدية ‪ ،‬وكذا تلبية النمو املتزايد عىل اخلدمات املالية اإلسالمية عامليا ‪،‬‬
‫وهذا ما حيتم عىل القائمني عليها تصميم نموذج هلندسة مالية وفق رؤية مرصفية إسالمية ‪ ،‬مع‬
‫رضورة استبعاد كل املنتجات املالية اإلسالمية التي يشوهبا الكثري من اللبس حول مدى موافقتها‬
‫لتعاليم الرشيعة اإلسالمية‪.‬‬
‫إضافة إىل ما سبق ‪ ،‬فإن اخلدمات املالية التي تقدمها البنوك اإلسالمية األصل هو‬
‫االبداع واالبتكار والتنوع يف اخلدمات التي تتناسب وعدة جماالت وفق أسلوهبا ومنهجها املبدع‬
‫يف التعامالت املالية التي تستند إىل الرشيعة اإلسالمية ‪ ،‬وبذلك فإن االبتكار هو منشأ الصناعة‬
‫املالية اإلسالمية‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫دور االبتكار المالي‬
‫في تطوير الصيرفة اإلسالمية‪………..‬‬
‫‪ ……………………….‬بن ابراهيم‬
‫اإلشكالية ‪:‬‬
‫عىل ضوء ما تقدم ‪،‬تواجه الصناعة املرصفية اإلسالمية حتديات تضعها يف مفرتق‬
‫الطرق نحو بناء منظومة قادرة عىل صناعة منتجات مالية موافقة للرشيعة اإلسالمية وبإمكاهنا‬
‫حتقيق ميزة تنافسية مقارنة بالبنوك التقليدية ‪ ،.‬وعىل هذا األساس يمكن طرح اإلشكالية التالية ‪:‬‬
‫ما مدى قدرة وإمكانية البنوك اإلسالمية يف مواكبة التطورات احلاصلة يف جمال اإلبداع‬
‫واالبتكار املايل وجماهبة املنافسة احلادة التي تفرضها البنوك التقليدية يف هذا املجال ؟‪.‬‬
‫الفرضيات ‪:‬‬
‫لإلجابة عىل اإلشكالية املطروحة متت صياغة فرضيتني رئيسيتني عىل النحو التايل ‪:‬‬
‫‪‬‬
‫متتلك املرصفية اإلسالمية منهج فكري يؤهلها لإلبداع واالبتكار املايل يف ظل‬
‫التكنولوجية املتسارعة؛‬
‫‪‬‬
‫أكرب هاجس يعيق االبتكار املايل يف املصارف اإلسالمية غياب هيئة موحدة‬
‫للفتاوى الرشعية‪.‬‬
‫منهج الدراسة‬
‫وفقا لطبيعة املوضوع فقد كان لزاما عىل الباحث اعتامد أسلوب حمايد من خالل‬
‫منهجية ملتزمة بأدوات البحث العلمي ‪ ،‬وقد تطلب ذلك استخدام املنهج الوصفي التحلييل ‪،‬‬
‫الذي يقوم بتجميع البيانات واملعلومات وتلخيص احلقائق املتعلقة باالبتكار املايل يف املصارف‬
‫اإلسالمية‪ ،‬وحتليلها وفق أدوات ووسائل علمية خمتلفة ‪.‬‬
‫وصف لخطة الدراسة ‪:‬‬
‫و بغية اإلملام باملوضوع حمل الدراسة ‪ ،‬فقد تم تقسيمه إىل ثالث حماور رئيسية ‪ ،‬عىل‬
‫النحو التايل ‪:‬‬
‫أوال ‪ :‬املرصفية اإلسالمية حول العامل ‪.‬‬
‫‪.1‬‬
‫نمو املرصفية اإلسالمية حول العامل ‪.‬‬
‫‪.2‬‬
‫متركز البنوك اإلسالمية عامليا ‪.‬‬
‫ثانيا ‪:‬مفهوم االبتكار املايل يف البنوك اإلسالمية ‪.‬‬
‫‪.1‬‬
‫تعريف االبتكار املايل املرصيف ‪.‬‬
‫‪.2‬‬
‫أمهية االبتكار املايل للمصارف اإلسالمية‪.‬‬
‫‪.3‬‬
‫ضوابط االبتكار املايل يف املصارف اإلسالمية ‪.‬‬
‫‪.4‬‬
‫مناهج االبتكار املايل يف املصارف اإلسالمية ‪.‬‬
‫ثالثا ‪:‬واقع وحتديات االبتكار املايل يف العمل املرصيف اإلسالمي‪.‬‬
‫‪.1‬‬
‫واقع االبتكار املايل يف املصارف اإلسالمية ‪.‬‬
‫‪.2‬‬
‫حتديات االبتكار املايل يف العمل املرصيف اإلسالمي ‪.‬‬
‫أوال ‪ :‬المصرفية اإلسالمية حول العالم‪.‬‬
‫‪3‬‬
‫دور االبتكار المالي‬
‫في تطوير الصيرفة اإلسالمية‪………..‬‬
‫‪ ……………………….‬بن ابراهيم‬
‫إن تطور العمل املرصيف اإلسالمي واتساع مناطق انتشاره عامليا ما هو إال نتيجة مبارشة‬
‫لزيادة اقبال العمالء عىل املنتجات املالية اإلسالمية املتنوعة ‪،‬والتي حتقق هلم مبتغاهم سواء‬
‫العقائدي أو املادي ‪ ،‬وفيام ييل نستعرض نمو املرصفية اإلسالمية ومتركزها عامليا ‪.‬‬
‫نمو المصرفية اإلسالمية حول العالم ‪:‬‬
‫‪.1‬‬
‫تشهد الصناعة املرصفية اإلسالمية نمو ًا رسيعا‪ ،‬إذ يبلغ عدد املصارف اإلسالمية يف‬
‫العامل نحو ‪ 055‬مرصف حتى عام ‪2513‬م‪ ،‬موزعة عىل ‪ 50‬دولة‪ ،‬فيام بلغ عدد املصارف‬
‫التقليدية املقدمة ملنتجات مرصفية إسالمية ‪ 335‬بنكا ‪ ،‬فيام يقدر حجم الصناعة املرصفية‬
‫‪1‬‬
‫اإلسالمية يف سنة ‪2513‬م بـ ‪ 1.5‬تريليون دوالر ‪ ،‬بمقارنة ب ‪ 1. 04‬تريليون دوالر أمريكي يف‬
‫‪2‬‬
‫عام ‪ ، 2512‬ومن املتوقع وأن يصل إمجايل موجودات التمويل اإلسالمي إىل ‪ 2.1‬تريليون دوالر‬
‫‪3‬‬
‫يف هناية ‪.2514‬‬
‫وحتتضن قطر وإندونيسيا والسعودية وماليزيا واإلمارات وتركيا ‪ 15‬من أصل أفضل‬
‫‪ 25‬مرصفاً إسالمياً‪ ،‬باإلضافة إىل اهليئات التي تضع معايري األعامل املرصفية اإلسالمية العاملية ‪،‬‬
‫جتمع لرأس املال املادي والفكري يف القطاع‪ ،‬والذي سيدفع املرحلة‬
‫ومتتلك تلك الدول أكرب ّ‬
‫املقبلة من التنمية يف األسواق احلالية واجلديدة ‪ ،‬واجلدول املوايل يوضح توزيع أصول املرصفية‬
‫اإلسالمية حول العامل والتي تقدر ب ‪ 1. 04‬تريليون دوالر أمريكي يف عام ‪ ، 2512‬كام ييل ‪:‬‬
‫جدول رقم ( ‪ : ) 11‬التوزيع العالمي لألصول المصرفية اإلسالمية‪.‬لعام ‪. 2112‬‬
‫مليار ‪$‬‬
‫الدول‬
‫النسبة ‪%‬‬
‫اململكة العربية السعودية‬
‫‪16%‬‬
‫‪264 .4‬‬
‫ماليزيا‬
‫‪8%‬‬
‫‪123.2‬‬
‫اإلمارات العربية املتحدة‬
‫‪5%‬‬
‫‪77‬‬
‫الكويت‬
‫‪4%‬‬
‫‪61.6‬‬
‫قطر‬
‫‪3%‬‬
‫‪46.2‬‬
‫تركيا‬
‫‪2%‬‬
‫‪30.8‬‬
‫إندونيسيا‬
‫‪1%‬‬
‫‪15.4‬‬
‫البحرين‬
‫‪1%‬‬
‫‪15.4‬‬
‫بقية العامل (‪02‬دولة)‬
‫‪60%‬‬
‫‪924‬‬
‫المصدر‪ :‬من إعداد الباحث اعتمادا على التقرير التالي ‪:‬‬
‫‪World Islamic Banking Competitiveness Report 2013–14 , :Ernst & Young‬‬
‫( ‪) .2222-Jan-2014,P‬‬
‫‪http://www.ey.com/DLResults?Query=World+Islamic+Banking+Competitive‬‬
‫‪ness+Report+2014&Search=A‬‬
‫تمركز البنوك اإلسالمية عالميا ‪:‬‬
‫‪.2‬‬
‫يرتكز قطاع البنوك التجا رية اإلسالمية يف دول اخلليج وإيران وجنوب رشق آسيا‪.‬‬
‫وحتافظ دول اخلليج وإيران عىل معدالت نمو ثابتة بينام تنخفض وترية النمو يف السوق املاليزية‪.‬‬
‫‪4‬‬
‫دور االبتكار المالي‬
‫في تطوير الصيرفة اإلسالمية‪………..‬‬
‫‪ ……………………….‬بن ابراهيم‬
‫وتعد منطقة شامل إفريقيا وتركيا وبعض الدول اآلسيوية من األسواق اجلاذبة نظر ًا الرتفاع عدد‬
‫السكان ووجود اخرتاق مرصيف آخذ يف النمو فضالً عن النمو املتزايد لصناعة املرصفية‬
‫اإلسالمية‪.‬يمكن أن يتم تصنيف البنوك اإلسالمية اعتامد ًا عىل نموها ومستوى التطور والقدرة‬
‫التنافسية إىل ثالثة أقسام كام ييل ‪:‬‬
‫‪4‬‬
‫‪ .1.2‬األسواق الرئيسة ‪:‬‬
‫وهي السعودية واإلمارات والكويت والبحرين وقطر ـ ومتتاز بأن عمالءها من ذوي‬
‫الدخول املرتفعة وأصحاب الثروات‪ ،‬وباإلقبال الشديد عىل املنتجات التي تقدم فيها‪ .‬إال أهنا‬
‫تفتقر إىل االبتكار يف املنتجات‪.‬‬
‫‪ .1.1.2‬األسواق الصغيرة الواعدة ‪:‬‬
‫مثل تركيا ومرص واهلند وباكستان وإندونيسيا‪ .‬وهي تعتمد عىل عمالء من ذوي‬
‫الدخول الصغرية‪ .‬وتنال البنوك العاملة يف تلك الدول فرصة أسبقية الدخول لألسواق‪ .‬ومن‬
‫التحديات التي تواجه هذا القسم املنافسة القوية من البنوك التقليدية‪.‬‬
‫‪ .2.1.2‬الدول حديثة العهد بصناعة المصرفية اإلسالمية ‪:‬‬
‫مثل ألبانيا وأذربيجان وتونس وكازاخستان‪ .‬وهي دول ذات عدد سكان متوسط ذي‬
‫غالبية مسلمة‪ .‬وتعد من األسواق الواعدة نظر ًا لقرهبا من أوروبا‪ .‬ولكنها تواجه بتحديات أمهها‬
‫حمدودية املتعاملني مع القطاع املرصيف‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬مفهوم االبتكار المالي في البنوك اإلسالمية ‪.‬‬
‫يركز هذا اجلزء من الدراسة عىل تسليط الضوء عىل تعريف االبتكار املايل املرصيف‬
‫وإبراز أمهيته يف البنوك اإلسالمية واستعراض الضوابط التي حتكم االبتكار املايل يف البنوك‬
‫اإلسالمية ‪،‬وكذا مناهج االبتكار املايل لدهيا‪.‬‬
‫‪.1‬تعريف االبتكار المالي المصرفي ‪:‬‬
‫يعرف الباحثني االبتكار املايل أو ما يسمى باهلندسة املالية ‪"،‬بأهنا التصميم والتطوير و‬
‫التنفيذ ألدوات و آليات مبتكرة‪ ،‬والصياغة حللول إبداعية ملشاكل التمويل" ‪ ،‬وأن تكون‬
‫‪5‬‬
‫االبتكارات يف األدوات أو العمليات التمويلية موافقة للرشيعة اإلسالمية ‪.‬‬
‫و وفقا لذلك فإن االبتكار املايل يتضمن ثالثة أنشطة رئيسية ‪ ،‬وهي‪:‬‬
‫‪6‬‬
‫أ‪ .‬ابتكار أدوات مالية جديدة ؛‬
‫ب‪ .‬ابتكار آليات متويلية جديدة من شأهنا ختفيض التكاليف اإلجرائية ألعامل قائمة ‪،‬مثل ‪:‬‬
‫التبادل من خالل الشبكة العاملية والتجارة اإللكرتونية؛‬
‫ج‪ .‬ابتكار حلول جديدة لإلدارة التمويلية ‪،‬مثل ‪:‬إدارة السيولة أو الديون ‪ ،‬ابتكار‬
‫اسرتاتيجية جديدة إلدارة املخاطر ‪ ،‬أو أنامط جديدة إلعادة هيكلة منظامت األعامل‬
‫للتغلب عىل املشاكل القائمة ‪،‬أو إعداد صيغ متويلية ملرشوعات معينة تالئم الظروف‬
‫املحيطة باملرشوع‪.‬‬
‫‪5‬‬
‫دور االبتكار المالي‬
‫في تطوير الصيرفة اإلسالمية‪………..‬‬
‫‪ ……………………….‬بن ابراهيم‬
‫واملقصود باالبتكار ليس جمرد االختالف عن السائد‪ ،‬بل ال بد أن يكون هذا االختالف‬
‫متميزا إىل درجة حتقيقه ملستوى أفضل من الكفاءة والفاعلية وامليزة التنافسية واملثالية‪ ،‬و أن تكون‬
‫األداة أو اآللية التمويلية املبتكرة حتقق ما ال تستطيع األدوات واآلليات السائدة حتقيقه‪.‬‬
‫وإن أساس االبتكار فكرة أولية يتم جتسيدها عىل أرض الواقع بعد إخضاعها لالختبار‬
‫لتتبلور يف شكل منتج جديد أو خدمة جديدة أو اكتساب طريقة عملية جديدة حلل مشكل ما ‪،‬‬
‫والتي تضيف يف النهائية قيمة للبنك ‪.‬‬
‫‪ .2‬أهمية االبتكار المالي للمصارف اإلسالمية‪:‬‬
‫يستمد االبتكار املايل للمصارف اإلسالمية أمهيته من التحديات التي تواجها البنوك‬
‫اإلسالمية والطلب املتزايد عىل خدماهتا ‪ ،‬لذا كان لزاما عليها ابتكار وتطوير أساليب وصيغ‬
‫متويلية ملواكبة هذه التحديات ‪ ،‬وتكمن األمهية يف النقاط التالية‪:‬‬
‫‪7‬‬
‫‪ ‬تنويع مصادر الربحية للمؤسسة املالية؛‬
‫‪ ‬استجابة لفرص استثامرية وفقا لتطلعات املستثمرين واملؤسسات معا؛‬
‫‪ ‬توفري التكاليف نتيجة ملا يتحقق من وفرات احلجم الكبري ‪،‬فاملصاريف اإلدارية العامة‬
‫وتكلفة اخلدمات املرصفية تتوزع عىل حجم أكرب ؛‬
‫‪ ‬ابتكار منتجات مرصفية إسالمية جديدة تدعم استقطاب الودائع وتزيد من القدرات‬
‫التمويلية ؛‬
‫‪ ‬جتنب تقادم املنتجات احلالية للمحافظة عىل النمو وكام هو معلوم أن لكل منتج دورة‬
‫حياة ويف مرحلة تشبع السوق يتوقف الطلب عىل املنتج ويستقر عند أدنى مستوياته؛‬
‫‪ ‬درء للمخاطر والالي قني املحيط باألنشطة االستثامرية بتنويع صيغه وقطاعاته؛‬
‫‪ ‬التعامل مع قيود املنافسة الدولية ودعم املركز التنافيس للمؤسسة املالية يف السوق؛‬
‫‪ ‬املسامهة يف التنمية االقتصادية واالجتامعية عىل حد سواء ؛‬
‫‪ ‬التطوير املستمر للمنتجات يزيد من خربة املؤسسة ويبقيها يف حيوية مستمرة‪.‬‬
‫‪ .3‬ضوابط االبتكار المالي في البنوك اإلسالمية ‪:‬‬
‫يستند االبتكار املايل يف البنوك اإلسالمية إىل جمموعة من األسس والقواعد والتي متثل يف‬
‫مخسة ضوابط رئيسية ‪ ،‬وهي ‪:‬‬
‫‪.1.3‬االستناد إلى العقيدة اإلسالمية ‪:‬‬
‫يتمثل األساس العام الذي تقوم عليه املنتجات املرصفية اإلسالمية يف مراعاة ما رشعه‬
‫اهلل سبحانه وتعاىل يف املعامالت ‪ ،‬بإحالل ما أحله و حتريم ما حرمه ‪ ،‬باعتامد الرشيعة اإلسالمية‬
‫أساسا جلميع التطبيقات واختاذها مرجعا ال يمكن احلياد عنها ‪.‬‬
‫ً‬
‫‪.2.3‬استبعاد الفوائد الربوية‪:‬‬
‫إن الركيزة األوىل التي يبنى عليها االقتصاد اإلسالمي ومن ثم البنوك اإلسالمية‬
‫وبالتايل االبتكار املايل هي حتريم الربا ‪ ،‬فهي رشط أسايس و رضوري يف املعامالت املالية القائمة‬
‫‪6‬‬
‫دور االبتكار المالي‬
‫في تطوير الصيرفة اإلسالمية‪………..‬‬
‫‪ ……………………….‬بن ابراهيم‬
‫واملستحدثة‪ ،‬واألدلة من الكتاب والسنة فهي كثرية ‪ ،‬ويكفي التأكيد عىل إمجاع الفقهاء و العلامء‬
‫بحرمة الربا ‪.‬‬
‫‪.3.3‬تجنب التعامل بالجهالة و الغرر‪:‬‬
‫إن حتري احلالل يف التمويل و االستثامر يف البنوك اإلسالمية هيدف للتأكد من حتصيل‬
‫املال حتصيال رشعيا ‪ ،‬واستخدامه استخداما خال من أي حمظور رشعي وفق األوامر و النواهي‬
‫التي حتدد معامل االقتصاد اإلسالمي ‪ ،‬ومنه رضورة جتنب ابتكار أدوات مالية جديد تكون فيها‬
‫شبهة اجلهالة أو الغرر أو الغبن و أكل أموال الناس بالباطل‪.‬‬
‫‪.4.3‬األخذ بمبدأ المشاركة في الربح و الخسارة ‪:‬‬
‫إن األساس الذي تبنى علية عملية تطوير آليات متويلية جديدة أو ابتكار صيغ وأدوات‬
‫مرصفية إسالمية حديثة هو املبدأ العام لعمل البنوك اإلسالمية نفسها ‪،‬أال وهو املشاركة يف‬
‫النتيجة ربحا و خسارة ‪ ،‬كسبا وغرما ‪ ،‬بدال من فائدة ثابتة ‪ ،‬وتستند هذه اآللية إىل قاعدة اخلراج‬
‫بالضامن ‪ ،‬وقاعدة الغنم بالغرم ‪ ،‬ويقصد هباتني القاعدتني ‪ ،‬أن احلصول عىل املنفعة أو املكسب (‬
‫العائد أو الربح ) يكون بقدر االستعداد لتحمل اخلسارة‪.‬‬
‫‪ .0.3‬الكفاءة االقتصادية‪:‬‬
‫رضورة أن يستند االبتكار املايل يف املصارف اإلسالمية إىل الكفاءة االقتصادية عن‬
‫طريق توسيع الفرص االستثامرية يف مشاركة املخاطر وختفيض تكاليف احلصول عىل املعلومات‬
‫وعموالت الوساطة والسمرسة‪.‬‬
‫‪8‬‬
‫‪.4‬مناهج االبتكار المالي في المصارف اإلسالمية ‪:‬‬
‫تعتمد البنوك اإلسالمية يف عمليات االبتكار املايل عىل مدخلني أو منهجني رئيسيني ‪،‬‬
‫ومها ‪:‬‬
‫‪.1.4‬منهج المحاكاة ‪:‬‬
‫والذي يعني أن يتم مسبقا التعرف عىل النتيجة املراد الوصول إليها من خالل حتوير‬
‫منتج تم ابتكاره وفق أسس اهلندية املالية للبنوك التقليدية وجعله يتامشى مع متطلبات البنوك‬
‫اإلسالمية ‪ ،‬ويف الغالب عملية املحاكاة تتم عىل األدوات املالية التقليدية التي ال تكون حمل خالف‬
‫أو شك من الناحية الرشعية ‪ ،‬وإن كانت مح خالف لكن يمكن حتوير حمل الشبهة ليصبح مقبول‬
‫إسالميا ‪.‬‬
‫إن حماكاة املرصفية اإلسالمية لنظريهتا التقليدية يف هندسة التمويل املايل تبقى من أهم‬
‫املشكالت التي تواجه املصارف اإلسالمية وحترفها عن مسارها ‪ ،‬ولكن هذا ال يعني بالرضورة‬
‫أن مجيع املنتجات التي تقدمها الصناعة املالية التقليدية غري مناسبة للتمويل اإلسالمي‪ ،‬ولكن‬
‫جيب التمييز بني اقتباس ما يتالءم مع فلسفة التمويل اإلسالمي ومبادئه‪ ،‬وبني حماكاة األساس‬
‫الذي تقوم عليه املنظومة التقليدية ومع ذلك يرتك هذا أثره اخلطري ففي حني ال تتطلب إنتاج هذه‬
‫األدوات الكثري من اجلهد والوقت يف البحث والتطوير‪ ،‬بل جمرد متابعة املنتجات التي تطرحها‬
‫الصناعة التقليدية وتقلدها من خالل توسيط السلع ‪.‬‬
‫‪9‬‬
‫‪7‬‬
‫دور االبتكار المالي‬
‫في تطوير الصيرفة اإلسالمية‪………..‬‬
‫‪ ……………………….‬بن ابراهيم‬
‫لكن يف املقابل هناك الكثري من السلبيات هلذه املنهجية عىل الصناعة املالية اإلسالمية‬
‫منها ‪:‬‬
‫‪10‬‬
‫‪ ‬أن الضوابط الرشعية تصبح جمرد قيود شكلية ‪ ،‬وهذا ما يضعف قناعة العمالء‬
‫باملنتجات اإلسالمية‪ ،‬وجيعل التمويل اإلسالمي حمل شك وريبة ابتداء؛‬
‫‪ ‬يف ظل املحاكاة تصبح الضوابط الرشعية عبئًا وعائ ًقا أمام املؤسسات املالية‪ ،‬إذ هي‬
‫ال حتقق أي قيمة مضافة‪ ،‬بل جمرد تكلفة إضافية يتحملها العميل ‪،‬لتكون املنتجات‬
‫اإلسالمية املقلدة يف النهاية أكثر كلفة من املنتجات الربوية‪ ،‬مع أهنا حتقق يف النهاية‬
‫النتيجة نفسها؛‬
‫‪ ‬إن املنتجات التقليدية تناسب الصناعة التقليدية وحتاول معاجلة مشكالهتا ‪ ،‬فإن‬
‫حماكاة هذه املنتجات تستلزم التعرض لنفس املشكالت‪ ،‬وهذا بدوره يستلزم‬
‫حماكاة املزيد من املنتجات التقليدية بحيث تصبح الصناعة اإلسالمية يف النهاية‬
‫تعاين من نفس األزمات التي تعاين منها الصناعة التقليدية‪.‬‬
‫‪.2.4‬منهج األصالة واالبتكار ‪:‬‬
‫الطريق الثاين لتطوير املنتجات اإلسالمية هو البحث عن االحتياجات الفعلية للعمالء‬
‫والعمل عىل تصميم املنتجات املناسبة هلا ‪ ،‬وهذا املنهج يتطلب دراسة مستمرة الحتياجات‬
‫العمالء والعمل عىل تطوير األساليب التقنية والفنية الالزمة هلا ‪.‬وال ريب أن هذا املنهج أكثر‬
‫كلفة من التقليد واملحاكاة‪ ،‬لكنه يف املقابل أكثر جدوى وأكثر إنتاجية‪ ،‬والتكلفة غالبًا تكون‬
‫مرتفعة يف بداية تطبيق املنتج‪ ،‬ثم بعد ذلك تنخفض التكاليف إىل مستوى التكلفة احلدية املعتادة‬
‫يف املنتجات املالية‪ ،‬لكن املؤسسة التي تبادر أوال تنجح يف استقطاب نسبة أكرب من السوق ومن‬
‫ثم تضمن جدوى طرح املنتجات اجلديدة ابتداء ‪.‬‬
‫‪11‬‬
‫كام يعمل هذا املنهج عىل املحافظ عىل استقاللية البنوك اإلسالمية وجعل االبتكار املايل‬
‫ينبع من عمق املنظومة الفكرية للمرصفية االسالمية مما من شأنه أن يرفع قدرة الكفاءة‬
‫االقتصادية للمنتجات املالية اإلسالمية ‪.‬‬
‫ثالثا ‪:‬واقع وتحديات االبتكار المالي في العمل المصرفي اإلسالمي‪.‬‬
‫يأيت االهتامم باالبتكار املايل املرصيف يف املرصفية اإلسالمية يف الوقت الذي يتزايد فيه‬
‫التطور يف تقنيات االتصاالت وتكنولوجيا املعلومات‪ ،‬واحتدام املنافسة غري املتكافئة مع‬
‫اخلدمات املالية التي تقدمها البنوك التقليدية‪.‬‬
‫‪.1‬واقع االبتكار المالي في المصارف اإلسالمية ‪:‬‬
‫كشف تقرير حول التنافسية العاملية للقطاع املرصيف اإلسالمي ‪ ،2514 -2513‬والذي‬
‫أطلقته إرنست ويونغ (‪ )EY‬خالل املؤمتر العاملي للمصارف اإلسالمية يف املنامة بالبحرين أن‬
‫العديد من املصارف تقوم حالياً باستبدال أو ترقية نظامها املرصيف األسايس يف ضوء معايري‬
‫«بازل ‪ »3‬واملبادئ التوجيهية ملجلس اخلدمات اإلسالمية املالية ‪ ،‬و التعاون بني مقدمي خدمات‬
‫‪8‬‬
‫دور االبتكار المالي‬
‫في تطوير الصيرفة اإلسالمية‪………..‬‬
‫‪ ……………………….‬بن ابراهيم‬
‫االتصاالت املتنقلة واملصارف لتعزيز رسعة اعتامد اخلدمات املرصفية عرب اهلاتف املتحرك‪،‬‬
‫وجتاوز نطاق عمليات الدفع إىل وفورات ومنتجات متويلية أكثر تعقيد ًا ‪ ،‬والذي سيكسبها‬
‫‪12‬‬
‫كفاءة أكثر عىل االنفتاح عىل األسواق املالية العاملية يف وجه املرصفية التقليدية‪.‬‬
‫وحققت املرصفية اإلسالمية نجاحاً كبري ًا يف تطوير العمل املرصيف من خالل تطوير‬
‫أدوات ومنتجات مبتكرة كالصكوك اإلسالمية بأنواعها ‪،‬واملتمثلة يف ‪:‬‬
‫‪13‬‬
‫أ‪.‬‬
‫صكوك الصناديق االستثامرية ؛‬
‫ب‪.‬‬
‫صكوك اإلجارة ؛‬
‫ج‪.‬‬
‫صكوك املقارضة (املضاربة) ؛‬
‫د‪.‬‬
‫صكوك املشاركة ؛‬
‫ه‪.‬‬
‫صكوك املرابحة (ممكنة فقط يف حالة السوق األويل )‪.‬‬
‫والتي جتاوزت( الصكوك ) قيمتها يف سنة ‪ 2513‬الـ ‪100‬مليار دوالر من حيث إصدارات‬
‫الصكوك اجلديدة لتنهي السنة بإمجايل إصدارات بمبلغ ‪ 119.5‬مليار دوالر‪ ،‬عىل الرغم من أن‬
‫هذا املبلغ املسجل جاء بانخفاض بنسبة ‪ %7.55‬عن املبلغ املسجل يف سنة ‪. 2512‬‬
‫‪14‬‬
‫إسالمية وأخرى‬
‫‪,‬‬
‫كام بدأت بعض املصارف يف ترتيب عمليات متويل جممعة بصيغ‬
‫تؤسس صناديق استثامرية متوافقة مع الترشيع اإلسالمي‪ ، .‬ومل تقترص خدمات املرصفية‬
‫ذلك بل وسعت تعامالهتا لتشمل خدمات أخرى مثل تقديم التمويل املشرتك‪,‬‬
‫‪,‬‬
‫اإلسالمية عىل‬
‫وإصدار التعهدات املرصفية وخطابات الضامن‪ ,‬وفتح االعتامدات املستندية ‪،‬وأصبحت‬
‫املؤسسات واملصارف اإلسالمية تقدم جمموعة متعددة من أساليــب التمويل وإدارة املحافظ‬
‫املالية وتوريق األصول ‪،‬ولكن لألسف بعض هذه املنتجات واألدوات املالية اإلسالمية حدث‬
‫‪15‬‬
‫هلا بعض التشويه واخللط والتشبه بالشكل الذي عليه يف املنتجات املالية واملرصفية التقليدية‪،‬‬
‫حيث حتدث يف بعض املنتجات املرصفية أخطاء يف التطبيق تفقد املنتج اإلسالمي رشعيته‪.‬‬
‫إال أن ما يعاب عىل البنوك اإلسالمية حسب ما كشفت عنه األكاديمية العاملية للبحوث‬
‫الرشعية (إرسا مقرها ماليزيا ) عن ازدياد انتشار ظاهرة املشتقات املالية اإلسالمية‪ ،‬وقالت يف‬
‫دراسة هلا بعنوان ''املشتقات املالية والتمويل اإلسالمي'' إن معدل نمو هذه املشتقات يزيد عىل‬
‫أي قطاع آخر من األوراق املالية‪ ،‬وعزت التوسع يف هذا االنتشار إىل مرونتها وسهولة استخدامها‬
‫من حيث البيع والرشاء من السلع واألصول‪ ،‬واعتربهتا من البدائل املفيدة لالحتفاظ بالسلع‬
‫الرئيسة ‪،‬غري أن املشتقات ما زالت موضع حتفظ من قبل العلامء ورجال الدين‪ ،‬كوهنا تنطوي‬
‫‪16‬‬
‫عىل الغرر‪ ،‬هذا من جهة ‪.‬‬
‫ومن جهة أخرى ويف مفارقة غريبة‪ ،‬شكلت عوائد استثامرات البنوك اإلسالمية يف‬
‫األدوات املالية التقليدية‪ ،‬ثابتة العائد‪ ،‬حصصاً كبرية من إمجايل دخوهلا وصلت يف بعض البنوك‬
‫إيل ‪ %05‬من عوائدها‪ ،‬وأن معدالت السيولة بالبنوك اإلسالمية ارتفعت بشكل كبري ‪ ،‬ما يضع‬
‫البنوك اإلسالمية أمام حتد توظيف حمافظ السيولة لدهيا وحتقيق معدالت ربحية مرتفعة‪ ،‬مما‬
‫يدفعها للتوسع يف استثامرات األذونات وسندات اخلزانة ( والتي هي حمل خالف وجدل ) ‪،‬‬
‫‪9‬‬
‫دور االبتكار المالي‬
‫في تطوير الصيرفة اإلسالمية‪………..‬‬
‫‪ ……………………….‬بن ابراهيم‬
‫وهذا راجع الفتقاد البنوك اإلسالمية ملنتجات وقنوات توظيف بديلة عن أدوات الدين احلكومي‬
‫وبنفس املقومات‪ ،‬أي تكون قصرية األجل وسهلة التسييل‪ ،‬مما يزيد من احلاجة إيل سوق مواز‬
‫لسوق الدين احلكومي ولكن بمقومات رشعية حتقق اهلدف املطلوب للمصارف اإلسالمية ‪.‬‬
‫‪17‬‬
‫‪.2‬تحديات االبتكار المالي في العمل المصرفي اإلسالمي‪.‬‬
‫إن مشكلة التمويل اإلسالمي تكمن يف االبتكار والتطوير لألدوات والصيغ التمويلية‬
‫اجلديدة ‪ ،‬إال أن هذه املشكلة جتابه بعائق أكرب يعقد من وظيفة االبتكار والتي تتمحور حول‬
‫جمموعة من التحديات ‪ ،‬وهي ‪:‬‬
‫أ‪ .‬خضوع املؤسسات املرصفية اإلسالمية ملعايري وضوابط ال تتفق مع طبيعة عملها يف‬
‫الدول التي تنشط فيها ‪،‬ومعاملتها بنفس املعايري والضوابط املالية املطبقة عىل البنوك‬
‫التقليدية ‪ ،‬وبالتايل قصور بعض القوانني عىل معاجلة مهمة البنوك اإلسالمية يف حتقيق‬
‫متطلبات عمالئها يف تطبيق صيغ التمويل أال ربوية‪.‬‬
‫ب‪ .‬املنافسة الكبرية من البنوك التقليدية ‪ ،‬ليس فقط فيام خيص مستوى جودة اخلدمات التي‬
‫تقدمها لعمالئها ‪ ،‬وإنام يف اقتحام البنوك التقليدية سوق اخلدمات املرصفية اإلسالمية‬
‫بفتح نوافذ إسالمية ‪،‬مما يفرض عىل البنوك اإلسالمية رضورة حتسني جودة اخلدمات‬
‫القائمة ‪ ،‬وابتكار صيغ و منتجات مالية جديدة غري ربوية‪.‬‬
‫ج‪ .‬افتقار البنوك اإلسالمية إىل آليات وأدوات تكنولوجية حقيقية لتطوير خدماهتا و‬
‫حتسني نوعيتها ‪ ،‬وال يتسنى هلا ذلك إال بمسايرهتا للتكنولوجيات احلديثة ‪ ،‬وحماولة‬
‫تقليص الفجوة التكنولوجية بينها وبني الصناعة املالية التقليدية ‪ ،‬خصوصا أن التسارع‬
‫يف التغريات والتعقد يف االحتياجات املالية واملرصفية لألفراد واملؤسسات البد أن‬
‫يصاحبه تسارع يف التطوير والتحديث يف النظم واخلدمات واملنتجات املرصفية املقدمة ‪.‬‬
‫د‪ .‬االفتقار إىل أسواق مالية ثانوية إسالمية التي تتداول األدوات املالية اإلسالمية خاصة‬
‫أنه ال يمكن هلا (البنوك اإلسالمية ) اللجوء إىل األسواق املالية العاملية أو املؤسسات‬
‫املرصفية التقليدية يف حال نقص السيولة أو الرغبة يف توظيف فائض السيولة لدهيا ‪،‬‬
‫الختالف طبيعة عمل هذه املؤسسات عن طبيعة عمل البنوك اإلسالمية ‪.‬‬
‫ه‪ .‬عدم وجود هيئات رقابة رشعية يف املستوى املطلوب خاصة من الناحية التقنية إذ‬
‫يفتقرون للخربة باألمور املحاسبية و املالية ‪ ،‬مما جيعل احلكم من قبلهم عىل أدوات‬
‫وصيغ التمويل وآليات العمل اجلديدة يف كثري من األحيان تشوهبا الكثري من الشكوك‬
‫واالنتقادات مما يصعب التوصل إىل فتوى موحدة‪.‬‬
‫الخاتمة ‪:‬‬
‫إن الظاهر يف أعامل البنوك اإلسالمية اليوم هو النقص يف األدوات املالية ‪ ،‬والتي‬
‫بمقتضاها يمكن ترسيع تدوير األموال ‪ ،‬وإجياد مصادر رسيعة للسيولة ‪ ،‬مما يشكل باعثا‬
‫لالستثامر طويل املدى‪ ،‬و أيضا كام أن ابتكار أدوات مالية جديدة يف إطار الرشيعة اإلسالمية يتيح‬
‫فرصا للتنويع يف مصادر األموال و استخداماهتا خاصة يف اآلجال الطويلة ‪ ،‬والتنويع يف حمفظة‬
‫‪01‬‬
‫دور االبتكار المالي‬
‫في تطوير الصيرفة اإلسالمية‪………..‬‬
‫‪ ……………………….‬بن ابراهيم‬
‫البنك االستثامرية ‪ ،‬مما يقلل من درجة املخاطرة التي يتعرض هلا البنك اإلسالمي ‪ ،‬والتي هي أعىل‬
‫نسبيا من خماطرة البنك التقليدي ‪.‬‬
‫و البنوك اإلسالمية مطالبة أكثر من غريها بالتغلب عىل عدد من الصعوبات الكربى من‬
‫أمهها‪:‬‬
‫‪ ‬مسايرة املنافسة املتعاظمة من البنوك التقليدية؛‬
‫‪ ‬فرض وجودها دوليا من خالل النشاطات العاملية الكربى بدل االكتفاء باحلضور‬
‫اإلقليمي؛‬
‫‪ ‬جتاوز إشكالية األدوات املالية املقلدة ؛‬
‫‪ ‬جتاوز اخلالفات الفقهية فيام خيص تضارب اآلراء الفقهية يف خمال املعامالت املالية ‪.‬‬
‫و إن تطوير قطاع املنتجات املالية اإلسالمية وفق أدوات مالية جديدة غري مقلدة‬
‫ومستنسخة‪ ،‬أصبحت رضورة ومهمة جدا لتطور صناعة املرصفية اإلسالمية‪ ،‬وهذا يتطلب‬
‫االلتزام بتحقيق ما بيل ‪:‬‬
‫‪ ‬رضورة تأسيس مرجعية إسالمية عاملية ختتص بتطوير اهلندسة املالية يف صناعة املرصفية‬
‫اإلسالمية‪ ،‬تتألف من كل الكيانات واجلمعيات واملؤسسات التي تويل أمهية اكرب‬
‫للبحث العلمي املتخصص يف هذا املجال ‪،‬والذي من شأنه أن يرفع من كفاءة وفعالية‬
‫األدوات املالية املوجودة واملبتكرة ؛‬
‫‪ ‬رضورة ختطي البنوك اإلسالمية منافسة البنوك التقليدية يف جمال طرح املنتجات اجلديدة‬
‫وتقديم العروض اجلاذبة للعمالء‪ ،‬واملنافسة أكثر بابتكار اخلدمات النوعية التي تسهل‬
‫تقديم اخلدمات املرصفية للعمالء؛‬
‫‪ ‬رضورة ابتكار البنوك اإلسالمية ألساليب متكنها من ختفيض تكلفة اخلدمات والتي‬
‫تقدم حتفيزات للرفع من معدالت مردوديتها ( اخلدمات ) ‪ ،‬و إبعاد خطر انخفاض‬
‫قيمة األصول بتنويع قاعدة أصوهلا بدل خفض التكاليف التشغيلية بقصد التغلب عىل‬
‫ارتفاع نسبة التكلفة إىل الدخل؛‬
‫‪ ‬رضورة أن تويل البنوك اإلسالمية اهتامما أكرب باالتصاالت وتكنولوجيا املعلومات‬
‫لصقل جتربتها ومهنيتها ‪ ،‬والتي متكنها من تطوير مستوى التعامالت واخلدمات‬
‫اإلليكرتونية لدهيا ؛‬
‫‪ ‬الرتكيز عىل تطوير الكوادر البرشية العاملة لدهيا ‪ ،‬وتكوينهم بام يكفل هلا حتسني‬
‫مستوى اخلدمات املقدمة للعمالء ‪.‬‬
‫قائمة المراجع والهوامش ‪:‬‬
‫‪1‬‬
‫الظهران حممد املرزوق ‪ :‬اقتصاديون‪ :‬تطوير املرصفية اإلسالمية رهن بإنشاء هيئة رشعية عليا‪ ،‬صحيفة الرشق ‪،‬‬
‫العدد رقم ‪-500‬الدمام‪ ،‬اململكة العربية السعودية‪ -‬بتاريخ ‪2513/59/19‬ص(‪. )11‬‬
‫‪00‬‬
‫دور االبتكار المالي‬
‫في تطوير الصيرفة اإلسالمية‪………..‬‬
‫‪ ……………………….‬بن ابراهيم‬
‫‪http://www.alsharq.net.sa/2013/09/19/947713.‬‬
‫‪2‬‬
‫‪Gallup world : Islamic Banking Remains Niche Market in North Africa, December 30,‬‬
‫‪2013.‬‬
‫‪http://www.gallup.com/poll/166583/islamic-banking-remains-niche-market-north‬‬‫‪africa.aspx‬‬
‫‪3‬‬
‫خالد العيادة‪ 1.52 :‬تريليون دوالر قيمة األصول املرصفية اإلسالمية املتوقعة بنهاية ‪2513‬م ‪،‬تاريخ النرش ‪06‬‬
‫‪. 2013/12/‬‬
‫‪http://www.al-jazirah.com/2013/20131206/ec2.htm‬‬
‫‪4‬تقارير املرصفية ‪ :‬االبتكار والتجديد عنوان الفصل القادم من صناعة املرصفية اإلسالمية‪ ،‬جريدة االقتصادية‬
‫‪،‬الثالثاء العدد‪ – 555517‬اململكة العربية السعودية ‪ -‬مجادى الثاين ‪ 1431‬هـ‪ .‬املوافق ‪ 51‬يونيو ‪. 2515‬‬
‫‪http://www.aleqt.com/2010/06/01/article_400614.html.‬‬
‫‪ 5‬سامي بن إبراهيم السويلم ‪ :‬صناعة اهلندسة املالية نظرات يف املنهج اإلسالمي ‪،‬مركز البحوث رشكة الراجحي‬
‫املرصفية لالٌستثامر‪-‬جدة – ديسمرب ‪ ، 255‬ص )‪. (5‬‬
‫‪ 6‬املراجع التالية ‪:‬‬
‫‪‬‬
‫عبد الكريم قندوز‪ ،‬اهلندسة املالية اإلسالمية‪ ،‬جملة جامعة امللك عبد العزيز يف االقتصاد اإلسالمي‪،‬‬
‫املجلد ‪ ،25‬العدد ‪ - 52‬اململكة العربية السعودية ‪ ،2555 -‬ص (‪.)11‬‬
‫‪‬‬
‫حمب خلة توفيق ‪ :‬اهلندسة املالية اإلطار النظري والتطبيقي ألنشطة التمويل واالستثامر ‪،‬دار الفكر‬
‫اجلامعي – اإلسكندرية – ‪،2511‬ص (‪. )50‬‬
‫‪7‬املراجع التالية ‪:‬‬
‫‪‬‬
‫حممد عمر جارس‪ :‬نحو منتجات مالية إسالمية مبتكرة‪،‬مداخلة مقدمة يف مؤمتر املصارف اإلسالمية‬
‫اليمنية حتت عنوان الواقع ‪..‬وحتديات املستقبل‪ ،‬تنظيم نادي رجال األعامل اليمنيني يف الفرتة ‪21-25‬‬
‫مارس ‪ – 2515‬صنعاء اجلمهورية العربية اليمنية‪.-‬‬
‫‪‬‬
‫إبراهيم عبد احلليم عبادة ‪ :‬مؤرشات األداء يف البنوك اإلسالمية ‪ ،‬دار النفائس للنرش والتوزيع – عامن ‪،‬‬
‫األردن – ‪، 2557‬ص ( ‪. ) 113 ،112‬‬
‫‪‬‬
‫فتح الرمحن عيل حممد صالح‪ :‬أدوات سوق النقد اإلسالمية‪ ،‬مدخل للهندسة املالية اإلسالمية‪ ،‬جملة‬
‫املرصيف ‪ ،‬العدد ‪، 25‬بنك السودان –اخلرطوم ‪ ،‬السودان ‪ -‬ديسمرب ‪.2552‬‬
‫‪8‬‬
‫‪http://www.bankofsudan.org/arabic/period/masrafi/vol_26/islamic.htm..‬‬
‫عبد احلميد عبد الرحيم الساعايت ‪ :‬نحو مشتقات مالية إسالمية إلدارة املخاطر التجارية ‪ ،‬جملة جامعة امللك عبد‬
‫العزيز يف االقتصاد اإلسالمي‪،‬املجلد‪ - 11‬اململكة العربية السعودية‪ ،1999 -‬ص (‪.)00‬‬
‫‪ 9‬حممد عمر جارس ‪ ،‬مرجع سبق ذكره‪.‬‬
‫‪10‬سامي بن ابراهيم السويلم ‪ :‬التحوط يف التمويل اإلسالمي ‪،‬البنك اإلسالمي للتنمية ‪ ،‬المعهد اإلسالمي‬
‫للبحوث والتدريب‪ -‬جدة ‪ ،‬اململكة العربية السعودية ‪ ،2557 -‬ص ( ‪.)135 -127‬‬
‫‪ 11‬سامي بن ابراهيم السويلم ‪ :‬املنتجات املالية اإلسالمية بني اإلبداع والتقليد‪ ،‬تاريخ النرش ‪. 2555/59/54‬‬
‫‪http://www.aleqtisadiah.com/news.php?do=show&id= 44288.‬‬
‫‪ 12‬خالد العيادة ‪ ،‬موقع سبق ذكره ‪.‬‬
‫‪ 13‬حممد بن سليامن اجلارس ‪ :‬حمافظ مؤسسة النقد العريب السعودي املرصفية اإلسالمية يف مواجهة ابتكار األدوات‬
‫اجلديدة‪ ،‬تاريخ النرش ‪. 2515/53/10‬‬
‫‪02‬‬
‫دور االبتكار المالي‬
‫في تطوير الصيرفة اإلسالمية‪………..‬‬
‫‪ ……………………….‬بن ابراهيم‬
‫‪https://groups.google.com/forum/#!topic/kantakjigroup/R9DpCQu0dV8.‬‬
‫‪14‬‬
‫مركز بيان للهندسة املالية اإلسالمية ‪ 2.1 :‬تريليون دوالر أصول التمويل اإلسالمي املتوقعة هذا العام ‪ ،‬تاريخ‬
‫زيارة املوقع ‪.2514/53/24‬‬
‫‪http://ifecenter.com/Bayan/ar/content/21trylywn-dwlr-swl-ltmwyl-lslmy-lmtwq-hdh-lm.‬‬
‫‪ 15‬حممد بن سليامن اجلارس ‪ ،‬موقع سبق ذكره ‪.‬‬
‫‪16‬‬
‫جريدة االقتصادية اإلليكرتونية ‪ :‬املرصفية اإلسالمية وسط حتفظ فقهي‪ ..‬مصارف إسالمية تبحث رسا إصدار‬
‫مشتقات مالية ‪ ،‬األحد ‪ 3/55/1432‬هـ‪ .‬املوافق ‪ 50‬يونيو ‪ 2511‬العدد ‪. 5445‬‬
‫‪http://www.aleqt.com/2011/06/05/article_545695.html.‬‬
‫‪ 17‬اسامء نبيل ‪:‬األدوات املالية التقليدية مصدر الدخل الرئييس لـلبنوك اإلسالمية ‪ ،‬تاريخ النرش ‪.2013/06/02‬‬
‫‪http://www.alborsanews.com.‬‬
‫‪03‬‬