اآلثار المالية و االقتصادية لعقود الخيارات المالية األستاذ :نبيل حركاتي جامعة سطيف 1 األستاذ :عثمان بودحوش جامعة سطيف 1 بودحوش.حركاتي نبيل وأ.أ....................اآلثار المالية واالقتصادية لعقود الخيارات المالية عثمان :الملخص تعترب عقود اخليارات املالية من أهم التطورات التي ظهرت يف األسواق املالية و هي إحدى التحوط من املخاطر قبل أن تتحول إىل األدوات املالية املشتقة التي ابتكرت يف البداية من أجل ّ وتوفر عقود.أداة لالستثامر و املضاربة حيث القت رواجا كبريا لدى املتعاملني يف األسواق املالية اخليارات للمتعاملني مزايا متعددة أمهها املضاربة وذلك من خالل استخدام أموال قليلة هذا فضالً عن استعامهلا كأداة للتحوط من خماطر انخفاض أسعار.للمتاجرة يف السوق املالية من جهة. كام يمكن استخدام إسرتاتيجية االستثامر من ضمنها،موجودات املحافظ االستثامرية فإن عقود اخليارات ليس هلا قيمة اقتصادية حقيقية و بالتايل فإن آثارها ومهية و سلبية عىل،أخرى .األسواق املالية و عىل االقتصاد Options’ contracts are considered to be the most important financial developments that have emerged in the financial markets and one of the financial derivative instruments that were invented in order to hedge the risks before they turned out into a tool for investment and speculation, which was highly appreciated among traders in the financial markets. Options' contracts provide contractors with many advantages, especially speculation by using few amounts of money for trading in the financial markets. In addition, they are used as tools to hedging risks of reducing prices of investment portfolio assets. Moreover, it is possible to use investment strategy through options.On the other hand, options’ contracts have no real economic value, and therefore they have fake and negative effects on the financial markets and the economy. 98 اآلثار المالية واالقتصادية لعقود الخيارات المالية....................أ.حركاتي نبيل وأ .بودحوش عثمان المقدمة: هتتم اهلندسة املالية بابتكار أدوات و عمليات مالية جديدة هتتم بحل املشاكل املالية املعارصة ،و تعد عقود اخليارات املالية أحد أهم ابتكارات اهلندسة املالية حيث متثل أحد التطورات احلديثة نسبيا يف أسواق العقود املستقبلية ،أو صورة من صورها ،و هي أوراق مالية مشتقة ليس هلا قيمة يف ذاهتا و إنام تستمد قيمتها من الورقة املالية أو األداة املالية التي جيرى عليها االختيار. و ما زالت عقود اخليارات املالية تثري جدال واسعا بني املشجعني الستعامهلا ،بسبب ما توفره من امتيازات للمتعاملني هبا و ما ينتج عن تداوهلا من آثار اجيابية يف األسواق املالية التي حتتضنها ،و بني املعارضني الستخدامها ،ملوانع رشعية من جهة و آلثارها السلبية عىل املستثمرين واألسواق املالية و االقتصاد احلقيقي من جهة أخرى. مشكلة الدراسة: تناول العديد من الباحثني أدوات مالية عديدة يمكن تداوهلا يف السوق املايل ,إال أن عقود اخليارات مل حتض باالهتامم الالز م يف جمال البحث العلمي عىل الرغم من الوزن الذي حتوزه يف االقتصاديات املعارصة ،يف حني صنفها البعض ضمن أهم أدوات اهلندسة املالية التي يمكن تداوهلا يف األسواق املالية ،ويف ظل التطرق هلا من املنظور اإلسالمي وجب البحث عن املخالفات الرشعية املرتتبة عن تداوهلا و خمتلف اآلثار االقتصادية واملالية التي قد حتدثها وهذا ما يقودنا لطرح التساؤل التايل :ما مدى مشروعية اعتماد عقود الخيارات المالية ،وما هي اآلثار المالية واالقتصادية التي قد تحدثها؟ نحاول من خالل هذه الورقة البحثية التعريف بعقود اخليارات املالية التي تعد من أهم أدوات اهلندسة املالية وكذا تبيان آراء علامء الدين يف مرشوعية التعامل هبا مع حرص خمتلف اآلثار املالية و االقتصادية السلبية و االجيابية املرتتبة عن التعامل هبا. 99 اآلثار المالية واالقتصادية لعقود الخيارات المالية....................أ.حركاتي نبيل وأ .بودحوش عثمان أوال -تعريف عقود الخيارات: تعرف اخليارات بأهنا عقود قانونية متنح حاملها احلق و لكن ليس اإللزام لرشاء أو بيع موجود حمدد بسعر حمدد يف أو قبل تاريخ حمدد سلفا .من هذا التعريف يتبني أن العقد بني طرف مشرتي احلق و طرف بائع هلذا احلق و للمشرتي حق احلرية املطلقة يف ممارسة هذا احلق أو عدم ممارسته مقابل حصول املشرتي عىل هذا احلق فالبد من دفع ثمن لقيمة امليزات التي سيحققها يف حالة ممارسة هذا احلق و هذا الثمن يسمى عالوة[.العامري 3102،ص]795 كام يعرف اخليار ،أيضا ،عىل أنه أداة استثامرية تعطي حلائزها احلق يف أن يشرتي أو يبيع شئ ما بسعر ثابت حمدد ،إما يف بتاريخ حمدد أو يف أي وقت خالل فرتة رسيان العقد . ل قد ظهرت عقود اخليارات يف بورصة لندن لألسهم يف القرن التاسع عرش ،و لكن املتاجرة هبذه العقود بشكل منظم بدأت عام 0952من قبل بورصة شيكاغو للخيارات ،و تعترب إحدى األدوات املالية املشتقة قيمتها من قيمة املوجود األساس ،و قد يكون املوجود األساس سهم عادي أو مؤرش أسهم أو عمالت أو عقد مستقبلية سلع أو عقد مستقبلية عىل أوراق املديونية (السندات ) .و هتدف إىل تسهيل التعامل باألوراق املالية ألغراض عديدة تشمل االستثامر و املضاربة و التحوط من تقلبات األسعار[ .العامري 3102،ص]795 عندما يقرر صاحب اخليار استغالل الفرصة الذي أتيحت له و يشرتي أو يبيع املوجود األساس بالسعر الثابت املحدد يف العقد فهو ينفذ اخليار و السعر الذي يشرتي أو يبيع به يسمى سعر التنفيذ[()Jonathan ,2011 p766 ثانيا -أنواع الخيارات المالية و خصائصها: تنقسم اخليارات إىل نوعني وفقاً ملوعد التنفيذ ومها : 100 اآلثار المالية واالقتصادية لعقود الخيارات المالية....................أ.حركاتي نبيل وأ .بودحوش عثمان أ) عقد الخيار األمريكي :هذا النوع من اخليارات يعطي حلامله احلق يف رشاء أو بيع عدد من األسهم أو األوراق املالية خالل فرتة حمددة و بسعر حمدد مسبقا و يمتاز هذا األسلوب باملرونة الكبرية لصاحب اخليار فهو ليس حصورا بتاريخ حمدد و إنام خالل فرتة حمددة. [شطناوي 3119،ص ]072و هذا يعني بأن مشرتي حق اخليار له اخليار يف ممارسة تنفيذ احلق يف أي وقت يشاء خالل عمر احلق (خالل مدة استحقاقه). ب – عقد الخيار األوربي :وهو يشبه عقد اخليار األمريكي ما عدا موعد التنفيذ حيث يكون حامل حق اخليار حمصورا يف تاريخ حمدد هو آخر مدة اخليار ،و ال يستطيع تنفيذ اخليار إال يف هذا التاريخ[ .شطناوي 3119،ص]072 عل ًام أن هذه التسمية ال ترتبط بالبلد الذي يتم التعامل فيه هبذه العقود أي أن هناك خيارات أوربية يمكن التعامل هبا يف شيكاغو و هناك خيارات أمريكية يمكن التعامل هبا يف باريسJonathan ,2011 p766 [ . [ ومن جهة أخرى يمكن تقسيم اخليارات وفقاً لطبيعة ورشوط العقد إىل نوعني رئيسني مها : النوع األول :خيار الرشاء ) :(Call Optionو هو الذي يعطي حلامله خيار ( و ليسااللتزام ) رشاء كمية معلومة من األصول كاألوراق املالية او السلع النقدية بسعر حمدد يف عقد اخليار خالل مدة رسيان العقد بالنسبة للخيار األمريكي مقابل عمولة للجهة التي أصدرت العقد .عادة ما يصطلح بأن بائع خيار الرشاء يأخذ وضع قصري األجل ألنه يتوقع انخفاض سعر الورقة املالية أو السلع موضوع عقد اخليار بينام مشرتي خيار الرشاء يأخذ موضع طويل األجل ألنه يتوقع ارتفاع سعر الورقة املالية[ .أونور 3100،ص]3 والبد من اإلشارة إىل أن مشرتي حق اخليار احلق يف أن يشرتي من الطرف اآلخر أصالً معيناً بسعر حمدد (سعر التنفيذ) وخالل فرتة حمددة وله مطلق احلرية يف ممارسة هذا احلق أو 101 اآلثار المالية واالقتصادية لعقود الخيارات المالية....................أ.حركاتي نبيل وأ .بودحوش عثمان عدم ممارسته ،وهو غري ملتزم بالتنفيذ وثمن هذا احلق الذي حيدده سعر السوق هو ما يسمى بالعالوة والتي يدفعها املشرتي إىل الطرف اآلخر (البائع) .يتحدد يف عقد خيار الرشاء اآليت: [أونور 3100،ص]2 * نوع و كمية األصول التي يشملها خيار الرشاء. * تاريخ انتهاء صالحية عقد اخليار. * نوع العقد إذا كان أمريكيا أو أوربيا * سعر التنفيذ و هو السعر الذي يتم عليه ممارسة رشاء األصل بموجب العقد. * رسم أو عمولة الرشاء للجهة التي تصدر العقد ،و هذه حتدد وفقا ملنهجيات تسعري عقود اخليارات ،من أمههم نموذج بالك و شولز )(Black & Scholes 1976 ويعد سعر التنفيذ ومدة العقد من العوامل الرئيسة يف العقد وتعني بالنسبة ملشرتي حق الرشاء بأن سعر السوق سوف يرتفع أكث ر من سعر التنفيذ خالل فرتة العقد لكي تتحقق األرباح املتوقعة. يتضح من خالل ذلك بأن أقىص ما خيرسه مشرتي احلق هو قيمة العالوة )(Premium وهذا يعني أن خسائر وخماطر مشرتي احلق يف حالة عدم تنفيذ حق اخليار هي حمدودة وال تتجاوز قيمة العالوة يف أي حال من األحوال .وبسبب حرص خماطر رشاء احلقوق يف العالوة فأنه ينصح عادة أن يبدأ املتعاملون اجلدد بالتعامل بأدوات اخليار يف عمليات الرشاء وليست عمليات البيع. ومما ينبغي اإلشارة إليه ،بأن مشرتي اخليارات يظل يراقب أسعار املوجودات ملنشأة معينة فإذا ما ارتفعت إىل املستوى الذي يالئمه وهو مستوى عادة يفوق السعر املتفق عليه ،ينفذ العقد بالسعر املتفق عليه رشيطة أن يتم التنفيذ قبل أو يف التاريخ املحدد إذا كان العقد أمريكياً ،أو يف التاريخ املحدد إذا كان العقد أوربياً[ .رمضان 1998،ص[ 93: 102 اآلثار المالية واالقتصادية لعقود الخيارات المالية....................أ.حركاتي نبيل وأ .بودحوش عثمان و يطلق مصطلح يف النقد ) (in the moneyعىل عقد اخليار الذي تؤدي ممارسته إىل حتقيق أرباح ،حيث يرتفع السعر السوقي إىل مستوى أعىل من سعر املامرسة املحدد يف العقد ،يف حني يطلق مصطلح خارج النقد ) (out of the moneyعىل عقد اخليار عندما تؤدي ممارسته إىل حتقيق خسائر ،حيث ينفض السعر السوقي للسهم إىل مستوى أقل من سعر املامرسة املحدد يف العقد[ .الراوي 3113،ص]315: أما عندما يكون يكون سعر التنفيذ مساويا أو قريبا جدا من السعر السائد ( سعر السوق ) عندئذ يقال أن عقد الرشاء عىل النقود )[ (at the moneyجبار 3100،ص] 575: و الشكل املوايل يوضح األرباح و اخلسائر ملشرتي خيار الرشاء تبعا لسعر األصل األساس عند االستحقاق: الشكل ( )1حاالت الربح و الخسارة لخيار الشراء الربح مشتري العمولة سعر األصل األساس عند االستحقاق عند االستحقاق سعر التنفيذ بائع Source: Vernimmen “Finance d’entreprise” Dalloz,Paris,2009,P: 581 ويستعمل خيار الرشاء لألغراض اآلتية [ :العامري 3102،ص]517 103 اآلثار المالية واالقتصادية لعقود الخيارات المالية....................أ.حركاتي نبيل وأ .بودحوش عثمان - 1أغراض المضاربة :حيث حيقق املضارب ربحاً نتيجة رشاء حق الرشاء إذا ما حتققت توقعاته وهي ارتفاع سعر األصل يف السوق بأكثر من سعر التنفيذ. - 2أغراض التحوط :املتحوط هو املتعامل الذي خيشى من تقلبات أسعار السوق و ينفذ عمليات حتدد خماطره اجتاه هذه التقلبات ،و رشاء حق الرشاء هي وسيلة حتوط حتمي املتعامل من خماطر ارتفاع األسعار ،فهي تعطي املشرتي إمكانية ممارسة حق يف الرشاء عند انخفاض األسعار و عدم ممارسته يف حالة ارتفاعها. . - 3االستثمار :يعد رشاء حق الرشاء أداة استثامرية بديلة عن حيازة األصل بشكل مؤقت وذلك بانتظار تو قع ارتفاع السعر يف وقت استحقاق عقد اخليار وإمكانية الرشاء واالستثامر بالسعر األقل وهو سعر التنفيذ ،هلذا فان املتعامل املستثمر يمتلك السهولة الالزمة لتنفيذ رشاء األصل الفعيل ،و من ناحية أخرى فغن رشاء حق الرشاء يعترب أداة مضاربة إذا كان اهلدف من رشاء احلق هو بيعه بسعر أعىل مستقبال. ومن اجلدير بالذكر ،بأن هناك عوامل حتدد قيم خيار الرشاء والتي باإلمكان تقسيمها إىل جمموعتني ،حيث حتتوي املجموعة األوىل :عىل خصائص عقد اخليار .وأن أهم خصائص العقد هي سعر املامرسة وتاريخ االنتهاء .أما املجموعة الثانية :فتشمل العوامل املؤثرة عىل سعر خيار الرشاء فيام خيص بمميزات البورصة والسوق. المجموعة األولى :خصائص العقد -0سعر الممارسة Exercise Price :أي أن ارتفاع سعر املامرسة سيقلل من قيمة خيار الرشاء .فمثالً لو كان هناك خياران للرشاء ألوراق مالية تباع بسعر قدره .$60 خيار الرشاء األول له سعر تنفيذ قدره $50أما بالنسبة خليار الرشاء الثاين فسعر تنفيذه هو$60 سيقع االختيار عىل اخليار ذو سعر ممارسة $40ألن هذا اخليار سيحقق ربحا قدره (60$- 40$)20$وبمعنى أخر ،أن خيار الرشاء ذو سعر املامرسة $40جيب أن يباع بأكثر من خيار رشاء مماثل ذي سعر ممارسة [Ross,2002:622].$50 104 اآلثار المالية واالقتصادية لعقود الخيارات المالية....................أ.حركاتي نبيل وأ .بودحوش عثمان - 2مدة صالحية الخيار :Expiration Dateكال ابتعد تاريخ استحقاق اخليار كلام ارتفعت قيمة اخليار ،و ذلك ألنه يف حالة طول تلك املدة فإن اخلطر اخلاص باخليار يزداد و جيعل البائع يطلب عمولة أكرب ،بسب احتامل جتاوز السعر السائد للورقة املعنية سعر تنفيذها ،مما جيعل خسائر البائع أكرب .و باملقابل كلام اقرتب تاريخ االستحقاق كلام قلت العمولة [.جبار،3100 ص]551: - 3سعر السهم :Stock Priceكلام كان سعر السهم مرتفعاً كلام كانت قيمة خيار الرشاء مرتفعة فإذا كان سعر السهم $80فإن خيار الرشاء ذو سعر املامرسة $100ال يستحق أكثر من ذلك .أما إذا بلغ سعر السهم $120فإن خيار البيع سيصبح أكثر قيمة. النوع الثاني :خيارات البيع ) :(Put Optionوهو عقد أو اتفاقية يتيح حلامله (مشرتيحق اخليار) بيع عدد من املوجودات أو األوراق املالية بسعر حمدد يتفق عليه بني مشرتي خيار البيع وحمرره ،أما يف تاريخ أو يوم حمدد عادة آخر يوم(اخليار األوريب) ،أو يف أو قبل انقضاء تاريخ حمدد يف املستقبل (اخليار األمريكي) ،وملشرتي خيار البيع احلق يف تنفيذ أو عدم تنفيذ العقد ،لكن عىل حمرر العقد التنفيذ إذا رغب مشرتي خيار البيع ذلك واتفاق خيار البيع قابل للتداول يف سوق األوراق املالية [العبادي 3102،ص]02: إن مشرتي حق البيع هو شخص متشائم بالنسبة ألسعار السوق فهو خائف من انخفاض األسعار و هلذا يضمن هبذا احلق البيع بسعر التنفيذ الذي حيدده إذا ما انخفضت أسعار السوق أقل من سعر التنفيذ أو أنه لن يامرس حقه يف البيع إذا ما ارتفعت األسعار بأعىل من سعر التنفيذ. والبد من التنويه إىل أنه يف حالة انخفاض أسعار املوجودات اخلاصة بالعقد يف أي منشأة ما يف السوق إىل مستوى أقل من السعر املحدد يف عقد اخليار فأن حامل العقد يامرس حقه يف البيع ملصدر اخليار بسعر التنفيذ املتفق عليه وعىل مصدر العقد أن يشرتيه بذلك السعر .أما إذا ارتفعت أسعار املوجودات إىل أعىل من السعر املحدد فأن حامل العقد لن يامرس حقه وتكون خسارته 105 اآلثار المالية واالقتصادية لعقود الخيارات المالية....................أ.حركاتي نبيل وأ .بودحوش عثمان عبارة عن ثمن رشاء العقد فقط .وباملقابل تكون ربح مصدر العقد مساوية للمبلغ نفسه الذي حيققه حامل العقد وهو مكسب له ،وأن تلك اخلسارة التي يتحملها حامل العقد تتمثل بالعالوة املحددة مسبقاً .أي أنه يف عقد اخليارات دائ ًام ما يكون طرف رابح وآخر خارس واألرباح تكون مساوية للخسائر سواء يف حالة تنفيذ أو عدم التنفيذ . وكام هو الشأن بالنسبة خليار الرشاء فأنه للحصول عىل خيار البيع البد من دفع ثمن مناسب يقنع الطرف اآلخر ببيع مثل هذا احلق أو اخليار .ومن الطبيعي أن نفرتض أن الطرف اآلخر سيقبل عقد صفقة يف هذا الشأن إذا اعتقد بأن سعر السهم لن ينخفض عن ذلك السعر املحدد . ومن اجلدير بالذكر ،بأن الظروف التي حتدد قيمة خيار البيع هي معاكسة لتلك الظروف املتعلقة بخيار الرشاء ،ألن خيار البيع يعطي املالك احلق يف بيع األسهم ،فإذا افرتضنا أن سعر املامرسة خليار البيع هو $50وأن سعر البورصة يف وقت التنفيذ هو $40فإن حامل هذا اخليار (أي خيار البيع) سيكون له احلق يف بيع السهم بأكثر مما يستحق من قيمة ،وهو نوع مربح نوع ًا ما ] [Ross,2002 P:614كام موضح يف الشكل ) (4اآليت الشكل ( :)2أرباح و خسائر خيار البيع الربح بائع العمولة سعر األصل األساس عند االستحقاق عند االستحقاق سعر التنفيذ مشتري Source: Vernimmen “Finance d’entreprise” Dalloz,Paris,2009,P: 582 106 اآلثار المالية واالقتصادية لعقود الخيارات المالية....................أ.حركاتي نبيل وأ .بودحوش عثمان والبد من اإلشارة إىل مشرتي حق البيع هو شخص متشائم بالنسبة ألسعار السوق 1998ص (187حيث , ويتوقع انخفاضها بعكس مشرتي حق الرشاء املذكور سابقاً (حبش يتشابه رشاء حق البيع ببوليصة تأمني يضمن بموجبها املشرتي بأنه سوف يبيع موجوداته من األصول املالية بسعر معني (سعر التنفيذ) وليس بسعر السوق املتوقع انخفاضه. وتستعمل عقود خيار البيع ألغراض املضاربة أو ألغراض التحوط وكام يأيت[العامري3102، ص : ]515: -0املضاربة :حيقق املضارب ربحاً نتيجة رشاء حق البيع إذا ما حتققت توقعاته وانخفضت األسعار يف السوق بأعىل من سعر التنفيذ .وباملقابل يف هذه احلالة ال يملك األصول املالية التي سوف تباع إذا مارس حقه يف البيع ،وإنام هو يضارب عىل ارتفاع سعر حق اخليار أو االستفادة من فرق سعر التنفيذ مع سعر السوق إذا ما حتققت توقعاته . -3التحوط :يستعمل املتعامل هذه األداة لضامن بيع موجوداته بسعر حمدد (سعر التنفيذ) وهلذا فهو بموجب حق البيع يضمن بيع هذه املوجودات بسعر ال يقل عن سعر التنفيذ خاصة إذا ما انخفضت األسعار بأقل من هذا السعر يف األسواق املالية .أي أن البيع يمثل بويصلة تأمني لتجنب خماطر انخفاض األسعار مع االحتفاظ بفرصة حتقيق األرباح يف حالة ارتفاع األسعار .إن ارتفاع األسعار يؤدي إىل زيادة قيمة موجوداته املالية و تتحدد خسارته بالعالوة التي دفعها ثمنا لرشاء حق البيع. وكام هو احلال يف خيارات الرشاء ،فأن هناك ثمة عوامل مؤثرة أيضاً يف خيارات البيع والتي تتحدد بثالثة عوامل يمكن اإلشارة إليها كاآليت ):(Ross, 2002 p:624 )0تنخفض القيمة السوقية خليار البيع كلام أزداد سعر السهم .ألن خيارات البيع ذات قيمة مالية عندما يكون سعر رشاء األسهم يف البورصة أقل من سعر املامرسة. 107 اآلثار المالية واالقتصادية لعقود الخيارات المالية....................أ.حركاتي نبيل وأ .بودحوش عثمان )3تكون قيمة خيار البيع ذا سعر املامرسة املرتفع نسبياً أكرب من قيمة خيار البيع ذي سعر ممارسة منخفض لنفس السبب املوضح سلفاً. )2يؤثر معدل الفائدة املرتفع بوضوح عىل قيمة خيار البيع .فالقدرة عىل بيع السهم بسعر ممارسة ثابت يف املستقبل يف بعض األحيان يساوي أقل من قيمته احلالية لسعر املامرسة إذا طرح من معدل الفائدة املرتفع .أما تأثري العاملني اآلخرين عىل خيارات البيع فهي مشاهبة للعوامل املؤثرة عىل خيارات الرشاء. )2تكون قيمة خيار البيع األمريكي ألي تاريخ تنفيذ أكرب من خيار بيع مماثل ذي فرتة تنفيذ مبكرة .مما يعني أن طول مدة االنتهاء تعطي مالك خيار البيع مرونة أكثر كام هو احلال يف خيار الرشاء. )7إن تقلب سعر السهم الضمني يزيد من قيمة خيار البيع. ومن اجلدير بالذكر أن بائع خيار البيع يفكر بطريقة معاكسة ملشرتي هذا اخليار الذي يتوقع أن تنخفض األسعار وهبذا يضمن البيع بسعر حمدد .حيث يتوقع بائع خيار البيع أن ترتفع األسعار وهلذا فأن حق اخليار لن يامرس وسوف يستفيد من قيمة العالوة ،وتفكري هذا املتعامل يتطابق مع تفكري مشرتي خيار الرشاء. ومن أهم االستعامالت الرئيسة لبيع خيار البيع هو أن البائع ينوي فعالً الرشاء لألصل وحيدد سعر الرشاء (سعر التنفيذ) وهو عىل استعداد لعملية الرشاء لألصل إذا ما اجتهت األسعار إىل االنخفاض بعكس ما توقع ،ويف هذه احلالة فهو خيرس فرصة الرشاء بأسعار السوق املنخفضة حيث يكون سعر التنفيذ أعىل من سعر السوق. ويلتزم بائع خيار البيع برشاء السهم األسايس عندما يقرر حامل اخليار تنفيذه ،ويستلم مقابل هذا االلتزام عالوة متثل مكافأة عن حتمله خماطر اخلسارة من انخفاض سعر السهم. النوع الثالث :الخيار المزدوج) :(Double Optionهو خيار يسمح للمضارب بأنيكون بائعا أو مشرتيا لألوراق املالية حمل الصفقة بسعر حمدد مسبقا و بتكلفة مساوية لضعف 108 اآلثار المالية واالقتصادية لعقود الخيارات المالية....................أ.حركاتي نبيل وأ .بودحوش عثمان تكلفة اخليار العادي ،أي هو حق بيع أو رشاء ،حسب خيار املشرتي ( املستثمر ) ،لعدد من األوراق املالية املتفق عليها بسعر رشاء أو بيع حمدد مسبقا ،و ذلك عند االستحقاق .بعبارة أخرى فإن اخليار املزدوج هو تلك الصفقة التي تتم بني متعاملني يف سوق العمليات اخليارية ،بحيث يكون للمستثمر اخليار بأن يتقدم كمشرتي أو كبائع لألوراق املالية املتفق عليها سابقا ،بسعر حمدد ،عىل أن يكون التسليم و التسديد يف فرتة قادمة متفق عليها مقابل عالوة مضاعفة غري قابلة لالسرتداد ،و ذلك حسب تطور األسعار أثناء الفرتة املمتدة من عقد الصفقة و حتى حلول موعد التصفية [ .جبار،3100ص]555 : و عليه فإذا ارتفعت أسعار األوراق املالية خالل الفرتة عن السعر العىل املتفق عليه مقدما ،يتقدم املستثمر يف التصفية كمشرتي لتلك األوراق املالية حمل الصفقة ،ألنه بذلك سيحصل عىل العدد املتفق عليه من األوراق بالسعر املتفق عليه ،و الذي ارتفع -كام سبق و أن افرتضنا – و بإمكانه أن حيقق أرباحا من وراء تلك الصفقة .و عىل العكس من ذلك ،أي عند انخفاض أسعارها عن السعر األدن ى ،يتقدم املستثمر كبائع لتلك القيم بسعرها املحدد مسبقا ،و ليس بالسعر السائد يف السوق ،و الذي انخفض ،كام سبقت اإلشارة إىل ذلك .بذلك يمكن لنفس املستثمر أن حيقق أرباحا أيضا [ .جبار 3100 ،ص] 555 : ثالثاً -آراء العلماء في عقود الخيارات: للعلامء يف عقود اخليارات رأيان :األول :التحريم ،الثاين :اجلواز الرأي األول :المحرِّمون[شطناوي 2002،ص:]151: العقود فقد ذهب جممع الفقه اإلسالمي يف , يرى معظم العلامء املعارصين حتريم هذه دورته السابعة يف مدينة جدة عام 0993إىل عدم جواز عقود اخليارات ,حيث جاء يف القرار رقم ( " )5/5/57بعد اإلطالع عىل البحوث الواردة إىل املجمع بخصوص موضوع اخليارات وبعد االستامع إىل املناقشات التي دارت حوله ,تقرر :أن املقصود بعقود االختيارات االلتزام ببيع يشء حمدد موصوف أو رشائه بسعر حمدد خالل فرتة زمنية معينة أو يف وقت معني إما مبارشة أو من 109 اآلثار المالية واالقتصادية لعقود الخيارات المالية....................أ.حركاتي نبيل وأ .بودحوش عثمان خالل هيئة ضامنة حلقوق الطرفني وحكمه الرشعي أن عقود االختيارات -كام جتري اليوم يف األسواق املالية -هي عقود مستحدثة ال تنطوي حتت أي عقد من العقود الرشعية املسامة وبام أن املعقود عليه ليس ماالً وال منفعة وال حقاً مالياً جيوز االعتياض عنه فإنه غري جائز رشعاً وبام أن هذه العقود ال جتوز ابتداء فال جيوز تداوهلا. ومن أبرز األدلة التي يستشهدون هبا عىل التحريم ما ييل - 1تعارض عقود الخيار الشرطية مع قصد الشارع لتحقيق العدل: فاخليار مل يرشع لكي يرى املستفيد منه ما إذا كان تطور األسعار لصاحله فينفذ الصفقة، وإذا ما كان غري ذلك فيختار فسخ العقد ...إن خيار الرشط مل يبح من أجل أن يقرر املستفيد منه هل هو بائع أم مشرت ,أو أن يطلب املشرتي املزيد من السلعة املشرتاة أو البائع املزيد من السلعة املباعة (يف حالة البيوع املضاعفة). فعدم العدل يف هذه العقود يكمن يف إعطاء أحد العاقدين فرصة واسعة ألن حيقق أرباحاً عىل حساب املتعاقد اآلخر... - 2اعتبار الشروط المرافقة لعقود الخيارات من الشروط الفاسدة: فالرشوط الفاسدة تضم كل رشط ال يقتضيه العقد أو يكون فيه منفعة ألحد العاقدين العقد أو تشتمل عىل , العقد أو تنايف مقتىض , ال يوجبها العقد ...فيه رشوط ليست من مقتىض غرض يورث التنازع. - 3انطواء البيوع اآلجلة الشرطية على بيع اإلنسان ما ليس عنده: األسهم وكل ما , فالذي يشرتي حق خيار رشاء األسهم لن يكون بحاجة إىل امتالك حيتاجه هو أن يكون له رصيد معني يف حسابه لدى السمسار. - 1صورية أغلب البيوع الخيارية الشرطية: أغلب البيوع الرشطية صورية وال جيري تنفيذها وال يرتتب عليها بالتايل متليك وال متلك فال املشرتي يتملك املبيع ,وال البائع يتملك الثمن ,وملا كانت عقود البيع إنام وضعت رشعاً 110 اآلثار المالية واالقتصادية لعقود الخيارات المالية....................أ.حركاتي نبيل وأ .بودحوش عثمان املقتىض وما , إلفادة التمليك ,وملا كانت عقود اخليار غري مؤدية هلذا الغرض كانت غري حمققة هلذا خالف مقتىض العقد فهو باطل. - 5الغرر في عقود الخيارات: فهذه العقود ترتافق مع غرر كبري يتمثل يف اجلهالة والرتقب وانتظار تقلبات األسواق وما تأيت به من ارتفاع أو انخفاض يف أسعار السلع أو األوراق املالية ,وما ينجم عن كل ذلك من خسائر للبعض ومكاسب آلخرين. الرأي الثاني :المجيـزون [شطناوي 2002،ص]151 ذهب الدكتور أمحد يوسف سليامن يف بحثه " رأي الترشيع يف البورصة " يف املوسوعة العلمية و العملية للبنوك اإلسالمية إىل جواز عقود اخليارات الرشطية ،حيث يقول :بأن الرشط الذي اتفق العاقدان عليه يف البورصة رشط صحيح ،و أن املال الذي يأخذه البائع من املشرتي هو حق له فال يرد عىل دافعه و كذا أجازها الدكتور حممد عيل القرين. و قد استدلوا بعدد من احلجج و األدلة منها: قوله تعاىل :يا أهيا الذين آمنوا أوفوا بالعقود( املائدة)0:" :واملسلمون عىل رشوطهم إال رشطاً حرم حالال أو أحل حراماً" (سنن أيب -و قوله داود , 521وقال األلباين يف أرواء الغليل "صحيح" )023/7 , حتقق مصلحة أكرب من املفسدة. رضورة وجود سوق مالية إسالمية.ومن خالل تأمل أدلة الفريقني ,يظهر بوضوح ضعف األدلة التي استدلت هبا املوسوعة اإلسالمية وذلك ألهنا أدلة عامة ال تفيد وجه االستدالل الذي ذهبت , العلمية والعملية للبنوك إليه املوسوعة. 111 اآلثار المالية واالقتصادية لعقود الخيارات المالية....................أ.حركاتي نبيل وأ .بودحوش عثمان يف ضوء ما سبق ،يتبني أن الراجح هو ما ذهب إليه عامة الفقهاء املعارصين ،وصدر به قرار جممع الفقه اإلسالمي الدويل ،وهو أن عقود االختيارات التقليدية القائمة يف األسواق املالية حمرمة رش ًعا؛ وذلك ألن املعقود عليه هو احلق يف الرشاء أو البيع ،وليس األصل حمل االختيار . وهذا النوع من احلقوق ليس مما جيوز بيعه. رابعا :اآلثار االيجابية و السلبية لعقود الخيارات المالية: نذكرها فيام ييل: أ -اآلثار االيجابية لعقود الخيارات المالية :لعقود اخليارات املالية املعارصة من وجهة نظر املتعاملني هبا ،آثار اقتصادية اجيابية يف األسواق املالية ،نوجزها يف العنارص التالية: -1 تعد عقود الخيارات المالية أداة جيدة للتغطية من مخاطر تغير السعر :حيث يتم نقل تلك املخاطر إىل طرف آخر دون احلاجة إىل رشاء مسبق لألصل حمل التعاقد و من املؤكد أن التغطية هي أهم وظائف أسواق اخليارات بل أهنا السبب يف وجود تلك األسواق. - 2إتاحة فرصة استثمارية للمضاربين :حياول املضارب حتقيق األرباح من خالل توقعاته بشأن األسعار إال أنه سعيه لتحقيق الربح حيوله طرف يف العقد يقد خدمة اجتامعية ،و إن كان ال يقصدها ،ذلك أنه الطرف الذي ستنقل إليه املخاطر التي ال يرغب فيها األطراف األخرى أي األطراف التي متلك األصل بالفعل ( الطرف البائع ) أو ترغب يف امتالكه مستقبال ( الطرف املشرتي ) حلاجة فعلية له[ .رسارمة 3103،ص]55 112 اآلثار المالية واالقتصادية لعقود الخيارات المالية....................أ.حركاتي نبيل وأ .بودحوش عثمان - 3تيسير و تنشيط التعامل على األصول محل التعاقد :يتميز التعامل يف أسواق املشتقات بانخفاض تكلفة املعامالت عىل مستوى يستحيل عىل األسواق احلارضة أن تنافسه مما يساهم التعامل بالعقود يف تنشيط سوق األصل املتعاقد و ذلك بزيادة حجم التداول عليه و يرجع ذلك إىل أن املبلغ الذي يدفعه املستثمر عند التعاقد ال يمثل سوى نسبة ضئيلة من قيمة الصفقة و تقل كثريا عن اهلامش املبدئي الذي يلتزم املشرتي بإيداعه لدى السمسار يف حالة الرشاء اهلاميش األصل يف السوق احلارض[ .رسارمة 3103،ص]55 - 1تغطية مخاطر سعر الصرف:إن خيار الرصف يمثل بالنسبة حلائزه حق يف رشاء أو بيع وضعية رصف عاجلة أو آجلة بالنسبة لعملة معينة يف تاريخ أو مدة حمددة و بسعر رصف متفق عليـــه و حمدد بدقة يف تاريخ التعاقد عىل هذا اخليار. و امليزة األساسية خليارات الرصف هي أهنا متكن املؤسسة من جتنب خطر الرصف،مع إمكانية االستفادة من التطور اإلجيايب لسعر الرصف يف نفس الوقت .فرشاء خيار الرصف يمكن املؤسسة إما من تأمني سعر رصف أقىص لبيع العملة األجنبية مقابل املحلية أو سعر رصف أدنى يف حالة رشاء للعملة حمل اخليار مقابل عملة أخرى ،مع احلفاظ عىل إمكانية االستفادة من أي تطور إجيايب قد حيدث يف سعر الرصف بني العملتني. كام أن خيار الرصف يمكن أن يستخدم من أجل تغطية عمليات مؤكدة خاصة بـ :االسترياد ، التصدير ،تسديد ديون بالعملة األجنبية ،حتويل عملة ،أو عمليات أخرى غري أكيدة الوقوع أو حمتملة فقط كام هو احلال بالنسبة لـ :املناقصات ،األرباح املوزعة Dividends ...إلخ. [بوعرتوس 3115،ص]01 -5 المساهمة في إيجاد أسواق دائمة ومستمرة يرى املتعاملون باخليارات املالية املعارصة أن هذه العقود يمكن أن تساهم يف إجياد أسواق دائمة ،وذلك لوجود عدد كاف من املتعاملني يكونون عىل استعداد للبيع والرشاء يف أي وقت وكذلك السامح بالبيع عىل املكشوف ،كون البائع يستطيع إبرام صفقة غري موجودة عنده وقت التعاقد ، 113 اآلثار المالية واالقتصادية لعقود الخيارات المالية....................أ.حركاتي نبيل وأ .بودحوش عثمان وذلك اعتامدا عىل استطاعته يف احلصول عليها فيام بعد بفضل السوق املستمرة[ .مهيدات ، 3101ص]5 - 1انخفاض نسبة المخاطر في األسواق المالية يكتنف االستثامر يف أسواق املال خماطر جتارية ،نتيجة تقلبات األسعار وتأثر مزاج املستثمرين اآلخرين بام حيدث يف عامل السياسة واالقتصاد ،ونظرا أن قرارات االستثامر يف أسواق املال معتمدة اعتامدا شبه كيل عىل التوقعات حول املستقبل ،ال بد أن يؤدي أي حدث يعتقد أنه سيؤثر عىل الوضع االقتصادي إىل التأثر عىل اجتاهات السوق ،وعليه ومن أجل ذلك حيتاج املستثمرون إىل طريقة تشبه صيغة التأمني تقلل من نسبة املخاطر ،نتيجة عدم التأكد [مهيدات 3101،ص]9-5 ب -اآلثار السلبية لعقود الخيارات المالية :يرتتب عىل التعامل بعقود اخليارات املالية آثار سلبية ،تعود عىل املتعاملني هبا و عىل األسواق املالية بشكل عام بالرضر واخلطر .و تتمثل هذة اآلثار السلبية يف: 1ـ عقود الخيار تشجع المضاربات الوهمية :عقود اخليارات ليست هلا قيمة اقتصادية حقيقية يف ذاهتا و ال أي أثر اقتصادي ينعكس عىل األسواق املالية إجيابيا ،إنام آثارها ومهية كوهنا تقوم عىل فروق األسعار مما جيعل مبادالهتا صفرية انعكست سلبا عىل األسواق املالية و بالتايل فإن ما نسبته %95هذه العقود ال جيرى تنفيذها ألنه ال يقابلها أصول مادية و عليه فإن املضاربة هبذه العقود ليست من املضاربة احلقيقية التي يتم فيها تبادل أصول مادية إنام هي مضاربات ومهية و بالتايل كانت سببا من أسباب حدوث األزمات املالية[ .مهيدات3101، ص]55 2ـ عقود الخيارات تساهم في خلق األزمات :سامهت عقود اخليارات كإحدى األدوات املنتمية لعائلة املشتقات املالية بشكل أسايس يف تفاقم األزمة املالية ،فهي كام رأينا سابقا ال تتضمن املتاجرة بأصول حقيقية ،وإنام هي 114 اآلثار المالية واالقتصادية لعقود الخيارات المالية....................أ.حركاتي نبيل وأ .بودحوش عثمان عقود متعلقة بتحقق رشوط أو أحداث يف املستقبل .وهى أقرب للقامر منها للتجارة .وأحد أوضح صور جتارة عقود اخليارات تتعلق باملضاربة عىل اجتاه ارتفاع أو انخفاض البورصة .ونوع آخر يتعلق بوعود البيع أو الرشاء لسلعة أو أصل مايل يف املستقبل عند سعر معني .وال يشرتط يف البائع أو املشرتي متلك السلعة أو الورقة املالية ،ويكتفي فقط بتقديمه وعدا بالبيع أو بالرشاء . وسامهت عقود املشتقات ،التي تطور التعامل هبا بشكل ملفت يف اآلونة األخرية حيث بلغت قيمتها أكثر من 600تريليون دوالر حول العامل مما ساهم يف نشوء مثل هذه األزمة املالية ،كام أن التعامل باملشتقات املالية يتضمن عدة خماطر ترتاوح بني املخاطر االئتامنية [بوعافية سمري،3119 ص ]02وخماطر السوق إىل املخاطر الرقابية والقانونية وهو ما زاد من حدة األزمة املالية العاملية. إن املخاطر النامجة عن عقود اخليارات املالية هي نفس املخاطر املتواجدة يف األدوات املالية املؤلفة بدرجة أكرب ومذلك متتلك األدوات املالية املشتقة سامت خاصة مثل[ :بوعافية ، 3119ص ]02 التدفقات النقدية إىل اخلارج أو الداخل عند االبتداء ضئيلة أو معدومة· . ال يوجد مبلغ ثابت يتم دفعه أو استالمه· . املخاطر والعوائد املحتملة أكرب من املبلغ املعرتف هبا يف قائمة املركز املايل· . قيمة األدوات املشتقة أكثر تقلبا من قيمة األدوات املالية األخرى حيث تتغري قيمتها ما بنيقيم موجبة وسالبة يف فرتة زمنية قصرية ويف ضوء هذه السيامت يكون من الصعب فصل أداة مالية مشتقة ألن تفاعل تلك املخاطر يمكن أن يكون معقد مما يؤدي إىل زيادة تعقيدها. 1ـ عقود الخيارات تساهم في اتساع الهوة بين االقتصاد الحقيقي و االقتصاد المالي: إن التعامل باخليارات املالية يؤدي إىل إخراج األموال من النشاط اإلنتاجي احلقيقي و حتويلها إىل النشاط املايل الطفييل الذي هيدر الثروات و املدخرات األزمة للعملية التنموية يف 115 اآلثار المالية واالقتصادية لعقود الخيارات المالية....................أ.حركاتي نبيل وأ .بودحوش عثمان تعامالت ومهية ال يستفيد منها سوى فئة خمصوصة حمدودة عىل حساب تدمري االقتصاد و هذا ما قاله االقتصادي الشهري بيرت دراكر " الذي يرى أهم ما متخض عنه الفكر املايل احلديث من ابتكارات خالل الثالثني عاما املاضية مل يكن سوى أدوات القامر الذي جيرى التعامل عليها يف الس فيجاس أو مونت كارلو". - 5تساهم عقود الخيارات في تفاقم المخاطر :كام يمكن أن تستخدم اخليارات املالية كأداة للتحوط من املخاطر ،يمكن أن تستخدم يف املجازفة و ليس من طبيعتها ما يميز مقصود صاحبها من استخدامها ،و قد أشار كني آرو إىل أن املشتقات و أدوات ختفيض املخاطر قد ال تستخدم دائام هلذا الغرض أي ختفيض املخاطر" إهنا حمايدة و لكن الناس يقامرون هبا" و هذا يعني أن " املجازفني يسهمون يف زيادة املخاطر بدال من ختفيضها" [السويلم،3115ص72 ] و حيث أن املخاطر و العوائد التي تتضمنها اخليارات املالية تبتعد عن تلك التي تتضمنها األصول احلقيقية فقد برزت فرص للربحية ال صلة هلا باالقتصاد احلقيقي و هذا يعني أن رؤوس األموال املخصصة ألسواق اخليارات املالية ال صلة هلا ابتداء بالنشاط اإلنتاجي ،و هذا يعني أن املجازفات الناشئة عن ذلك مآهلا أن تؤثر بشكل أو بآخر يف أس عار األصول احلقيقية مما يؤدي إىل اختالل فرص االستثامر احلقيقي ألن املجازفات تتأتى من تركيبة للمخاطر و العوائد مستقلة ابتداء عن األصول احلقيقية[ .السويلم،3115ص]27 - 1الخيارات المالية تحول المخاطر إلى سلعة :إن فصل املخاطر عن األصول يعني حتويلها إىل سلعة يف نفسها و لكن هذه السلعة ليست من الطيبات التي يرغب يف احلصول عليها بل هي سلعة ضارة أشبه ما تكون بالنفايات السامة [ .السويلم،3115ص]27 من وجهة نظر املجمع فإن املخاطر جيب تقليلها إىل أدنى حد و لكن إجياد سوق خاص باملخاطر يعني وجود من يربح من خالل املتاجرة هبا ،و إذا كان من مصلحة هؤالء توسع السوق و نموها 116 اآلثار المالية واالقتصادية لعقود الخيارات المالية....................أ.حركاتي نبيل وأ .بودحوش عثمان ألن هذا يعني املزيد من فرص الربح يالنسبة هلم ولكن توسع السوق و نموها يقتيض من املخاطر املتداولة و هذا ينايف اهلدف األصيل و هو تقليل املخاطر [السويلم،3115ص.]22 الخاتمة: تعرضنا يف هذه املداخلة إىل عقود اخليارات املالية من حيث مفهومها وأنواعها ،وأوجه ّ استخداماهتا ،وكذا اآلثار االقتصادية و املالية املرتتبة عنها ،وقد تبني مما تقدم أن عقود اخليارات ،مث ُلها كمثل اخلمر و امليرس إذ أن إثمها أكرب من املالية املتداولة يف األسواق املالية بصورهتا احلالية َ نفعها ،فهي ال متلك قيمة حقيقية يف ذاهتا ،وبالتايل ليست هلا آثارا اقتصادية معتربة رشعا إنام هي آثار ومهية سامهت يف ظهور مقامرات بصورة مقننة وأصبحت عقود اخليارات قنابل موقوتة يؤدي اهنيارها إىل اهنيار املؤسسات االقتصادية بل إىل اهنيار البورصات. هذا كله جيعل من الرضور ي تكييف هذه العقود مع الضوابط الرشعية من جهة ،و الرفع من كفاءهتا االقتصادية لكي تكون أداة مالية فعالة بيد املستثمرين من جهة أخرى ،و يتم كل ذلك يف إطار سوق مايل إسالمي. المراجع باللغة العربية: .0إبراهيم أمحد أونور،عقود اخليارات وإدارة املخاطر يف أسواق راس املال ،ورقة مقدمة إىل ملتقى اخلرطوم للمنتجات املالية اإلسالمية3100، .3أرشد فؤاد التميم ،األسواق املالية إطار يف التنظيم و تقييم األدوات ،دار اليازوري و التوزيع، عامن3101، .2جليل كاظم مدلول العاريض ،نامذج تسعري اخليارات املتقدمة و دورها يف حتديد قيمة املكافأة للخيار و بناء حمفظة التحوط-دراسة تطبيقية يف القطاع املرصيف العراقي ،جملة اآلداب ،الكوفة العدد 7املجلد0،3119 117 اآلثار المالية واالقتصادية لعقود الخيارات المالية....................أ.حركاتي نبيل وأ .بودحوش عثمان .2خالد الراوي و عبد اهلل بركات و نضال الرحمي ،نظرية التمويل الدويل ،دار املناهج ،عامن، ط 3113، 3 .7رمضان زياد ،االستثامرات املالية واحلقيقية ،عامن ،دار وائل للنرش والتوزيع.0995 ، .5ريتشارد بريليو آخرون ،تعريب رسور عيل ابراهيم رسور و امحد يوسف عبد اخلري، أساسيات التمويل ،دار املريخ ،الرياض3100 ، .5زكرياء سالمة عيسى شطناوي ،اآلثار االقتصادية ألسواق األوراق املالية ،دار النفائس، عامن ،ط 3119، 0 .5سامي بن ابراهيم السويلم ،التحوط يف التمويل االسالمي ،املعهد االسالمي للبحوث و التدريس،جدة3115، .9سمري بوعافية و مصطفى قريد ،التعامل باملشتقات املالية كأحد عوامل ظهور األزمة املالية احلالية ،مداخلة يف امللتقي الدويل حول األزمة املالية و االقتصادية الدولية و احلوكمة املالية ،كلية العلوم االقتصادية و علوم التسيري ،جامعة سطيف.3119 ،0 .01عبد احلق بوعرتوس ،تقنيات إدارة خماطر سعر لرصف ،بحث مقدم ملؤمتر إدارة املخاطر و اقتصاد املعرفة ،جامعة الزيتونة ،عامن3115، .00فريد النجار ،املشتقات و اهلندسة املالية ،الدار اجلامعية ،اإلسكندرية3119 ، .03حمفوظ جبار ،أسواق رؤوس األموال اهلياكل األدوات و االسرتاتيجيات ،اجلزء األول، دار اهلدى3100 ، .02حممد مخييس بن رجم ،املنتجات املالية املشتقة ،أدوات مستحدثة لتغطية املخاطر أم لصناعتها ،مداخلة يف امللتقي الدويل حول األزمة املالية و االقتصادية الدولية و احلوكمة املالية، كلية العلوم االقتصادية و علوم التسيري ،جامعة سطيف.3119 ،0 .02حممد عىل إبراهيم العامري ،اإلدارة املالية احلديثة ، ،دار وائل ،عامن ،ط 3102، 0 118 اآلثار المالية واالقتصادية لعقود الخيارات المالية....................أ.حركاتي نبيل وأ .بودحوش عثمان .07حممد يونس البريقدار ،نحو تطوير عقود اختيارات يف ضوء مقررات الرشيعة االسالمية، بحث مقدم للمؤمتر الثامن للهيئات الرشعية للمؤسسات املالية اإلسالمية ،هيئة املحاسبة و املراجعة للمؤسسات املالية اإلسالمية ،البحرين3119، .05حممود فهد مهيدات ،املضاربات الومهية" السوقية" و دورها يف األزمة املالية" عقود اخليارات" دراسة مقدمة يف املؤمتر العلمي الدويل حول األزمة املالية و االقتصادية العاملية املعارصة من منظور االقتصاد اإلسالمي ،عامن.3101، .05مريم رسارمة ،دور املشتقات املالية و تقنية التوريق يف أزمة -3115دراسة حتليلية، مذكرة مكملة لنيل شهادة املاجستري ،كلية العلوم االقتصادية و علوم التسيري،جامعة منتوري قسنطينة3103 ، المراجع باللغة األجنبية: 18. Aswath Damodaran, Finance d’entreprise ,de boeck, Paris,2007 19. Jonathan Berk & Peter DeMarzo, adaptation francaise par Gunther Capelle Blancard & Nicolas Couderc, Finance d’entreprise,2e édition,Pearson,Paris,2011 20. Pierrre Vernimmen, Finance d’entreprise ,Dalloz, Paris,2009 21. Ross, Stephen A. "Corporate Finance", Irwin, McGraw-Hill, 2002 119
© Copyright 2026 Paperzz