تحميل الملف المرفق

‫المخالفات الشرعية في بطاقتي الخير والتيسير االئتمانية‬
‫المخالفات الشرعية‬
‫في بطاقتي الخير والتيسير االئتمانية‬
‫إعداد‬
‫خالد بن إبراهيم الدعيجي‬
‫‪1‬‬
‫المخالفات الشرعية في بطاقتي الخير والتيسير االئتمانية‬
‫مقدمة‬
‫‪2‬‬
‫احلمد هلل وحده‪ ،‬والصالة والسالم على من ال نيب بعده‪.‬‬
‫أما بعد‪ :‬ففي ظل تنامي السوق املالية‪ ،‬وتطور شبكة االتصاالت الدولية‪ ،‬أدى ذلك إىل تنافس املصارف التجارية‬
‫جبلب أكرب عدد من العمالء؛ لتوفري قدر أعلى من الربح‪ :‬فقامت بتقدمي خدمات مصرفية‪ ،‬وتسهيالت لعمالئها‪،‬‬
‫فأنشأت يف ساحة التعامل املصريف جمموعة من‪ ":‬عقود االئتمان" منها‪:‬‬
‫‪ .1‬بيع املراحبة لآلمر ابلشراء‪.‬‬
‫‪ .2‬بيع األجل‪.‬‬
‫‪ .3‬االستصناع‪.‬‬
‫‪ .4‬بطاقات االئتمان‪.‬‬
‫وأوسع هذه العقود انتشارا هي بطاقات االئتمان‪ ،‬إذ يصدرها حنو‪ "200":‬مائيت بنك يف العامل يف أكثر من‬
‫"‪ "163‬دولة‪ ،‬مستخدمة يف أكثر من (‪ )12,000,000‬حمل جتاري يف العامل‪ ،‬وللسحب والتمويل فيما يقرب‬
‫(‪)1‬‬
‫من‪ "500,000":‬مؤسسة مالية‪ ،‬وجهاز صرف إلكرتوين‪ ،‬من خالل شبكات الصرف الدولية‪.‬‬
‫وهذذه البطاقذات نشذأت وتطذورت يف دول ال كذم شذرع يف معامالاذا‪ ،‬وكانذت يف بنذذو قائمذة علذى الذراب ذذري‬
‫مراعية الشريعة اإلسالمية‪ ،‬فداخل بعضها مذن األوصذاف‪ ،‬والشذروم‪ ،‬مذا يعلذم قطعذا حبرمذة بعضذها‪ ،‬وابلتذاف تلقفهذا‬
‫(‪)2‬‬
‫املسلمون على ما فيها من خمالفات شرعية‪ ،‬وأعظمها القرض بفائدة املجمع على رميه‪.‬‬
‫ولكن بتوفيق من ‪ ،‬قامت جهود خملصة يف هيئات شرعية لدى البنو اإلسالمية‪ ،‬بتنقيح واذيب هذا‬
‫النوع من البطاقات‪ ،‬حىت صرياا بطاقات إسالمية‪.‬‬
‫وتتالت اهليئات الشرعية يف البنو بدراسة هذا النوع من البطاقات‪ ،‬وحماولة أسلمتها‪ ،‬وأتصيلها‪ ،‬وخترجيها على‬
‫ضوابط املعامالت وقواعدها‪ ،‬وذلك إما إبضافة شروم أو إلغائها‪ ،‬أو برتكيبها بعقدين أو أكثر حىت ال تقع فيما‬
‫حرمه من الراب‪.‬‬
‫ومن ذلك ما قامت به اهليئتان الشرعيتان لدى البنكني األهلي والسعودي األمريكي‪ ،‬فقد قامتا إبصدار‬
‫قرار بشرعية بطاقيت اخلري والتيسري االئتمانيتني التابعتني للبنكني‪ ،‬وأهنما متوافقتان مع الشريعة اإلسالمية‪.‬‬
‫ولكن بعد التأمل يف كيفية عمل هاتني البطاقتني‪ ،‬تبني للباحث أهنما تتضمنان خمالفات ال تتفق مع أحكام‬
‫الشريعة اإلسالمية؛ ألسباب سوف أذكرها خالل البحث‪.‬‬
‫(‪)1‬‬
‫بطاقات االئتمان‪ ،‬للشيخ بكر أبو زيد ص ‪11‬‬
‫(‪ )2‬انظر‪ :‬اإلجماع البن المنذر ص ‪ ،95‬المغني (‪ )436/6‬ط هجر‪.‬‬
‫المخالفات الشرعية في بطاقتي الخير والتيسير االئتمانية‬
‫‪3‬‬
‫وهذه الورقات‪ :‬هي بيان لبعض املخالفات الشرعية اليت تضمنتها بطاقتا اخلري والتيسري االئتمانية‪ ،‬ينتظم عقدها‬
‫يف مبحثني‪:‬‬
‫املبحث األول‪ :‬تصوير عمل البطاقتني‪.‬‬
‫املبحث الثاين‪ :‬املخالفات الشرعية يف عمل البطاقتني‪.‬‬
‫علما أين لن أتطرق يف هذا البحث إىل بعض املسائل وهي‪:‬‬
‫‪ .1‬التورق املصريف‪.‬‬
‫‪ .2‬البيع الفضوف‪.‬‬
‫‪ .3‬التوكيل ابلبيع والشراء‪ ،‬أي أن يتوىل الوكيل طريف العقد‪.‬‬
‫لألسباب التالية‪:‬‬
‫‪ o‬إن العمل اآلن على جواز هذه املعامالت‪ ،‬وإن كان يوجد فيها خالف قوي‪.‬‬
‫‪ o‬عدم إطالة البحث‪ ،‬واخلروج به عن مقصوده‪.‬‬
‫‪ o‬إن مسألة التورق املصريف مثال من املسائل الشائكة‪ ،‬وهلذا سوف تبحث يف الدورة القادمة جملمع الفقه‬
‫التابع لرابطة العامل اإلسالمي‪ ،‬فمن األوىل عدم االستعجال يف حبثها؛ ألنه سيصدر فيها قرار من اجملمع‬
‫الفقهي‪.‬‬
‫وأخرياً‪:‬‬
‫فقد بذلت يف هذا البحث جهدي وهو جهد املقل‪ ،‬فما أصبت فيه فمن تعاىل وله احلمد والثناء‪ ،‬وما أخطأت‬
‫فيه فمن نفسي وأستغفر ‪.‬‬
‫وإين ألتوجه ابلدعاء إىل قيوم السموات واألرض أن أيخذ أبيدينا إىل سواء السبيل‪ ،‬وأن يرينا احلق حقا‬
‫ويرزقنا إتباعه‪ ،‬وان يرينا الباطل ابطال ويرزقنا اجتنابه‪ ،‬إنه وف ذلك والقادر عليه‪.‬‬
‫وصلى وسلم على خامت رسله نبينا حممد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى هبديه إىل يوم الدين‪.‬‬
‫وآخر دعواان أن احلمد هلل رب العاملني‪.‬‬
‫كتبه ‪ /‬خالد بن إبراهيم الدعيجي‬
‫‪1424/9/6‬هذ‬
‫عنيزة‪ .‬ص‪.‬ب (‪)422‬‬
‫الربيد اإللكرتوين ‪[email protected]‬‬
‫المخالفات الشرعية في بطاقتي الخير والتيسير االئتمانية‬
‫‪4‬‬
‫املبحث األول‪ :‬تصوير عمل البطاقتني‬
‫قال الفقهاء‪ :‬احلكم على الشيء فرع عن تصوره‪ ،‬وقبل أن نبدأ ابحلكم على البطاقتني البد من‬
‫تصوير عملهما‪ ،‬ومن مث بيان حكمهما‪.‬‬
‫أوالً‪ :‬تصوير عمل بطاقة تيسري األهلي‪:‬‬
‫جاء يف شروم وأحكام بطاقة تيسري األهلي‪:‬‬
‫( ميعاد االستحقاق‪ :‬تستحق كافة االلتزامات املرتتبة على حامل البطاقة نتيجة إصدار البطاقة أو استعماهلا‬
‫يف اتريخ إصدار البنك لكشف احلساب‪ ،‬وحبيث يقوم حامل البطاقة بسداد قيمة الرصيد (كامال أو يلتزم‬
‫بسداد احلد األدىن الواجب دفعه ‪ %5‬من كامل املبلغ املستحق أو مبلغ ‪ 250‬رايال أيهما أكثر) إىل البنك‬
‫خالل ‪ 20‬يوما من اتريخ إصدار كشف احلساب وابلتاف تنشيط حد التيسري للمبلغ املتبقي‪.‬‬
‫ويف حالة عدم تسديد املبلغ كامال أو احلد األدىن على األقل يقوم البنك ببيع سلعة معينة ميلكها البنك‬
‫قيمتها تقارب املديونية ويبيعها على العميل بيعا فضوليا ويقسط الثمن على ‪ 24‬قسطا‪ ،‬ويف حالة عدم‬
‫اعرتاض العميل بعد إبال ه هبذا التصرف خالل عشرين يوما من اتريخ الكشف الالحق يعترب هذا إجازة‬
‫منه بذلك‪ ).‬أ‪.‬هذ‬
‫التوضيح‪:‬‬
‫مما ال خيفى أن هدف البطاقة االئتمانية هو إقراض حاملها‪ ،‬وذلك إما ابلسحب الفوري من آالت الصرف‪،‬‬
‫أو من خالل ضمانه لدى التجار‪ ،‬حيث إن البنك يدفع عنه مستحقاته لدى التجار ومن مث يطالبه فيما‬
‫بعد ابلسداد‪ ،‬و البا دد املدة بشهر أو تزيد قليال‪.‬‬
‫فإذا شغلت ذمة حامل البطاقة ابلدين نتيجة استعماهلا إما ابلقرض أو الشراء‪ ،‬فإن مصدر البطاقة (البنك‬
‫األهلي) يتيح له السداد من خالل طريقني‪:‬‬
‫الطريق األول‪ :‬إما ابلتسديد النقدي لكامل املبلغ‪.‬‬
‫الطريق الثاين‪ :‬إذا مل يسدد كامل املبلغ‪ ،‬وحل األجل‪ ،‬يقوم املصرف بعملية التورق‪ ،‬وذلك ببيع سلعة معينة‬
‫ميتلكها البنك … اخل‪ ،‬كما هو مبني سابقا‪.‬‬
‫ولتوضيح الصورة أكثر‪ ،‬جاء يف التعريفات يف نفس االتفاقية ما يلي‪:‬‬
‫التيسري‪ :‬هو صيغة متويل معتمدة من هيئة الرقابة الشرعية تتيح احلصول على النقد على سبيل التورق‪.‬‬
‫المخالفات الشرعية في بطاقتي الخير والتيسير االئتمانية‬
‫‪5‬‬
‫حد التيسري االئتماين‪ :‬هو مبلغ التمويل الشخصي االئتماين املعتمد من البنك األهلي التجاري (البنك)‬
‫حلامل البطاقة بناء على طلبه ليكون الطريقة الثانية (جبانب التسديد النقدي) لسداد حساب البطاقة‬
‫االئتمانية الذي ينتج عن استخدام البطاقة من قبل حاملها "حامل البطاقة"‪.‬‬
‫استعماالت حد التيسري االئتماين‪ :‬يستخدم حد التيسري االئتماين لسداد حساب البطاقة االئتمانية فقط‬
‫ويتم استخدامه هلذا الغرض بتفويض من حامل البطاقة‪.‬‬
‫استخدام حد التيسري االئتماين‪ :‬هو أمر حامل بطاقة البنك بشراء سلعة‪/‬سلع وإعادة بيعها لتسديد جزء‬
‫أو كل دين البطاقة االئتمانية وابلتاف سداد مثن تلك السلع على ‪ 24‬قسطا شهراي‪.‬‬
‫اثنياً‪ :‬تصوير عمل بطاقة اخلري التابعة للبنك السعودي األمريكي‪:‬‬
‫جاء يف اتفاقية بطاقة اخلري االئتمانية‪ ،‬الذي يصدرها البنك السعودي األمريكي‪:‬‬
‫(يف حالة عدم دفع كامل املديونية املطلوبة من عضو البطاقة فسوف يقوم سامبا بوقف البطاقة ويف حالة‬
‫استمرار عدم الدفع يقوم سامبا إبلغاء البطاقة ولن يتم إصدار بطاقة بديلة إال بعد سداد كامل املبلغ مع أن‬
‫سامبا يتيح لعضو البطاقة فرصة لسداد املديونية عن طريق دخوله مع سامبا يف عملية تورق جتنبا إللغاء‬
‫البطاقة)‪.‬‬
‫وجاء يف نفس االتفاقية‪:‬‬
‫(يف حالة ر بة العميل يف تغطية مديونية البطاقة عن طريق التورق تكون مدة البيع ابلتقسيط ‪ 15‬شهرا‬
‫مبعدل ربح ‪ %16.30‬على كامل املدة‪ ،‬وإذا كان املبلغ املتبقي على العميل أقل من مخسمائة رايل فلن‬
‫يليب البنك طلبه لتنفيذ عملية التورق)‪.‬‬
‫وجاء يف االتفاقية‪:‬‬
‫(منوذج وكالة‬
‫أوكل السادة‪ /‬مكتب عبد العزيز القاسم لالستشارات الشرعية والنظامية يف شراء سلع من إدارة االئتمان‬
‫الشخصي لدى البنك السعودي األمريكي (سامبا) ابلتقسيط بغرض تنفيذ عمليات التورق يف حال وجود‬
‫رصيد مدين على بطاقة اخلري االئتمانية يف يوم االستحقاق أو بعده من كل شهر وذلك حسب سجالت‬
‫البنك‪.‬‬
‫كما أنين أوكل إدارة االئتمان الشخصي لدى سامبا ببيع السلع اليت اشرتيتها وذلك لطرف آخر حسب‬
‫السعر السائد وقت البيع مع حق توكيل إدارة االئتمان الشخصي لدى سامبا لطرف آخر إلمتام عملية‬
‫المخالفات الشرعية في بطاقتي الخير والتيسير االئتمانية‬
‫‪6‬‬
‫الوكالة واستخدام املبالغ املتحصلة لتسوية الرصيد املدين على بطاقة اخلري االئتمانية‪ .‬ويعترب هذا التوكيل ري‬
‫قابل للنقض طاملا كانت اتفاقية بطاقة اخلري االئتمانية سارية املفعول)‪.‬‬
‫وجاء يف النشرة التعريفية لبطاقة اخلري ما يلي‪:‬‬
‫(بطاقة اخلري هي البطاقة االئتمانية اجلديدة‪ ،‬األوىل والوحيدة اجملازة من هيئة الرقابة الشرعية لدى سامبا واليت‬
‫تستخدم يف أي مكان حول العامل‪.‬‬
‫تتم عرب تنفيذ عملية التورق واليت من خالهلا يقوم العميل بشراء سلع مملوكة من قبل البنك "معادن" ابألجل‬
‫بسعر معني ويفوض البنك ببيع هذه السلع "معادن" حسب سعر السوق إىل طرف اثلث‪.‬‬
‫املبلغ الناتج من عملية بيع السلع "معادن" سوف يتم استخدامه لتسوية الرصيد القائم على بطاقة اخلري‬
‫االئتمانية يف يوم االستحقاق من كل شهر)‪.‬‬
‫وجاء فيها‪:‬‬
‫(مىت يكون العميل مؤهال لتنفيذ عملية التورق؟‬
‫جيب على العميل على األقل أن يقوم بتسديد احلد األدىن املستحق على بطاقته يف يوم اتريخ االستحقاق‪،‬‬
‫يف حال عدم قيام العميل بسداد أي مبلغ فلن يتم تنفيذ عملية تورق‪ ،‬وجيب أن يكون املبلغ املتبقي بعد‬
‫سداد احلد األدىن يساوي مخسمائة رايل سعودي أو أكثر)‪.‬‬
‫التوضيح‪:‬‬
‫من الشروم املتفق عليها بني البنك املصدر وحامل البطاقة‪ :‬أنه مىت حل وقت السداد ومل يسدد حامل‬
‫البطاقة فإنه جترى عملية تورق بسلع مملوكة للبنك‪ ،‬ومن مث يسدد الدين املستحق على البطاقة‪ ،‬وينشأ دين‬
‫آخر على حامل البطاقة بسبب عملية التورق ولكن يقوم بتسديده خالل (‪ )15‬عشر شهرا‪.‬‬
‫أوجه الشبه واالختالف بني بطاقيت اخلري والتيسري‪:‬‬
‫أما وجه الشبه‪:‬‬
‫فإن كل من البطاقتني تتيح حلاملهما سداد الدين ‪-‬الذي أستحق بسبب استعماهلما‪ -‬عن طريق إجراء‬
‫عملية تورق‪ ،‬وذلك ببيع سلع مملوكة للبنكني على حامل البطاقة‪ ،‬ومن مث يتوىل البنكان بيع هذه السلع‬
‫ملصلحة العميل على طرف اثلث‪ ،‬وتؤخذ القيمة ويسدد هبا الدين األول‪ ،‬وينشأ بعد ذلك دين جديد على‬
‫حامل البطاقة يسدده خالل مدة معينة‪.‬‬
‫أما أوجه االختالف فكما يلي‪:‬‬
‫المخالفات الشرعية في بطاقتي الخير والتيسير االئتمانية‬
‫‪7‬‬
‫أوالً‪ :‬ختتلفان يف عملية إجراء التورق‪:‬‬
‫ففي بطاقة التيسري عن طريق البيع الفضوف‪ ،‬حيث يتوىل البنك إجراء عملييت الشراء حلامل البطاقة والبيع‬
‫لطرف اثلث ألجل مصلحة حامل البطاقة‪ ،‬ويعترب التصرف انفذا خالل عشرين يوما إذا مل يعرتض حامل‬
‫البطاقة‪.‬‬
‫أما بطاقة اخلري فعن طريق التوكيل لطرف اثلث بشراء السلع‪ ،‬ومن مث توكيل إدارة االئتمان الشخصي ‪-‬وهو‬
‫اتبع للبنك األمريكي‪ -‬ببيعها لطرف آخر‪.‬‬
‫اثنياً‪ :‬معدل الربح يف بيع التورق‪:‬‬
‫ففي بطاقة اخلري‪ :‬معدل الربح ‪ %16.15‬وهو أكثر بكثري من معدالت الربح العاملية يف بيع األجل‬
‫واملراحبة‪ ،‬بل إنه يشبه إىل حد ما معدالت الفائدة على بطاقات االئتمان الربوية العاملية‪ ،‬حيث أهنا تسب‬
‫أكثر فائدة راب على مستعمليها مقارنة مبعدالت الفوائد الربوية األخرى‪.‬‬
‫أما بطاقة اخلري فلم يذكر بشأن معدالت الربح شيئا‪.‬‬
‫اثلثاً‪ :‬مدة األجل يف سداد عملية التورق‪:‬‬
‫ففي بطاقة التيسري (‪ )24‬شهرا‪ ،‬أما يف بطاقة اخلري (‪ )15‬شهرا‪.‬‬
‫املبحث الثاين‪ :‬املخالفات الشرعية لعمل البطاقتني‬
‫من خالل الوصف السابق لعمل البطاقتني‪ ،‬يتضح للباحث أن فيهما خمالفات شرعية جلية‪ ،‬ميكن إيضاحها‬
‫كالتاف‪:‬‬
‫املخالفة األوىل‪ :‬أهنما من قلب الدين اجملمع على حترميه‪.‬‬
‫فسداد الدين يف هاتني البطاقتني يتم عن طريق قلب الدين‪ .‬وقلب الدين‪ :‬هو زايدة الدين يف ذمة املدين‬
‫أبي طريق كان‪.‬‬
‫قال شيخ اإلسالم‪ ":‬وأما إذا حل الدين وكان الغرمي معسرا‪ :‬مل جيز إبمجاع املسلمني أن يقلب ابلقلب ال‬
‫مبعاملة وال ريها; بل جيب إنظاره وإن كان موسرا كان عليه الوفاء فال حاجة إىل القلب ال مع يساره وال‬
‫(‪) 3‬‬
‫مع إعساره"‬
‫وجاء يف مطالب أوىل النهى شرح اية املنتهى (‪( :)4‬وحرم قلب دين) مؤجل على معسر ألجل (آخر‬
‫اتفاقا) قال الشيخ تقي الدين‪ :‬وحيرم على صاحب الدين أن ميتنع من إنظار املعسر حىت يقلب عليه الدين‪,‬‬
‫(‪)3‬‬
‫مجموع الفتاوى (‪)419/29‬‬
‫(‪)4‬‬
‫(‪)62/3‬‬
‫المخالفات الشرعية في بطاقتي الخير والتيسير االئتمانية‬
‫‪8‬‬
‫ومىت قال رب الدين‪ :‬إما أن تقلب الدين‪ ,‬وإما أن تقوم معي إىل عند احلاكم‪ ,‬وخاف أن حيبسه احلاكم;‬
‫لعدم ثبوت إعساره عنده‪ ,‬وهو معسر‪ ,‬فقلب على هذا الوجه‪ ,‬كانت هذه املعاملة حراما ري الزمة ابتفاق‬
‫املسلمني‪ ,‬فإن الغرمي مكره عليها بغري حق‪ ,‬ومن نسب جواز القلب على املعسر حبيلة من احليل إىل مذهب‬
‫بعض األئمة فقد أخطأ يف ذلك و لط‪.‬‬
‫وقال الشيخ السعدي –رمحه ‪" :-‬أعظم أنواع الراب قلب الدين على املدينني‪ ،‬سواء فعل ذلك صرحيا أو‬
‫يال؛ فإنه ال خيفى على رب العاملني‪ ،‬فمن حل دينه على رميه‪ ،‬ألزم ابلوفاء‪ ،‬إن كان من املقتدرين‪،‬‬
‫ووجب على صاحب احلق إنظاره إن كان من املعسرين" (‪.)5‬‬
‫وقد اصطلح احلنابلة على تسمية هذه املعاملة بقلب الدين‪ ،‬بينما املالكية يسموهنا‪ :‬فسخ الدين ابلدين‪.‬‬
‫قال اإلمام القريواين‪" :‬وال جيوز فسخ دين يف دين‪ ،‬مثل أن يكون شيء يف ذمته‪ ،‬فتفسخه يف شيء آخر ال‬
‫(‪)7‬‬
‫تتعجله" (‪ )6‬وقال‪" :‬وكان فسخ الدين أشد يف احلرمة؛ ألنه من راب اجلاهلية"‬
‫(‪)8‬‬
‫بل عده املالكية من أشد صور بيع الكالئ ابلكالئ الذي هو حمرم ابإلمجاع‪.‬‬
‫وقلب الدين له طريقان‪:‬‬
‫الطريقة األوىل‪ :‬قلب الدين صراحة‪ ،‬وذلك بقول الدائن للمدين‪ :‬إما أن تقضي وإما أن تريب‪ ،‬ويقول‬
‫املدين‪ :‬أنظرين أزد ‪ .‬وهذا هو راب اجلاهلية‪.‬‬
‫الطريقة الثانية‪ :‬قلب الدين ابحليلة‪ ،‬وهذا ما يتفنن به أكلة الراب‪ ،‬فيعمدون إىل معامالت ظاهرها الصحة؛‬
‫ألجل قلب الدين على املدين‪ ،‬وهلذه الطريقة عدة صور‪:‬‬
‫‪ -1‬منها‪ :‬أن يكون يف ذمة شخص آلخر دراهم مؤجلة فيحل أجلها وليس عنده ما يوفيه‪ ،‬فيقول له‬
‫صاحب الدين‪ :‬أدينك فتوفيين فيدينه فيوفيه‪ ،‬وهذا من الراب بل هو مما قال فيه‪:‬اي أيها الذين‬
‫آمنوا ال أتكلوا الراب أضعافا مضاعفة واتقوا لعلكم تفلحون‪[‬آل عمران‪ ]130:‬وهذه الصورة من‬
‫أعمال اجلاهلية حيث كان يقول أحدهم للمدين إذا حل الدين‪ :‬إما أن تويف وإما أن تريب‪ ،‬إال أهنم‬
‫يف اجلاهلية يضيفون الراب إىل الدين صراحة من ري عمل حيلة وهؤالء يضيفون الراب إىل الدين‬
‫ابحليلة‪.)9(.‬‬
‫(‪ )5‬الفتاوى السعدية (ص ‪.)353‬‬
‫(‪ )6‬الفواكه الدواني ‪101/2‬‬
‫(‪ )7‬المصدر السابق‪.‬‬
‫(‪ )8‬انظر‪ :‬شرح حدود ابن عرفه ص‪ ،253‬الفواكه الدواني ‪.101/2‬‬
‫(‪ ) 9‬رسالة المداينة للشيخ محمد العثيمين رحمه هللا (ص ‪.)15-14‬‬
‫المخالفات الشرعية في بطاقتي الخير والتيسير االئتمانية‬
‫‪-2‬‬
‫‪-3‬‬
‫‪9‬‬
‫ومنها‪ :‬أن يكون لشخص على آخر دين فإذا حل قال له‪ :‬إما أن تويف دينك أو تذهب لفالن‬
‫يدينك وتوفيين ويكون بني الدائن األول والثاين اتفاق مسبق يف أن كل واحد منهما يدين رمي‬
‫صاحبه ليوفيه مث يعيد الدين عليه مرة أخرى ليويف الدائن اجلديد‪ .‬أو يقول‪ :‬اذهب إىل فالن‬
‫لتستقرض منه ويكون بني الدائن األول واملقرض اتفاق أو شبه اتفاق على أن يقرض املدين‪ ،‬فإذا‬
‫أوىف الدائن األول قلب عليه الدين مث أوىف املقرض ما أقرتض منه‪ ،‬وهذه حيلة لقلب الدين بطريق‬
‫ثالثية(‪.)10‬‬
‫ومنها‪ :‬إذا حل الدين على املدين مثال (مائة) وال وفاء عنده‪ ،‬وأراد أن يدينه أيضا مائة‪ ،‬جعل فائدة‬
‫املائة اجلديدة مضاعفة‪ ،‬فإن كانت فائدة املائة األوىل ‪ ،%2‬جعل فائدة املائة الثانية ‪ ،%4‬مراعاة‬
‫(‪)11‬‬
‫للمائة احلالة‪ ،‬واملدين يلتزم بذلك الضطراره‪.‬‬
‫‪ -4‬ومنها‪ :‬أن يكون للرجل دين على آخر‪ ،‬فيحل أجل الدين‪ ،‬وليس عند املدين ما يويف به دينه‪،‬‬
‫فيحتال الدائن ويعطي املدين املعسر نقودا على أهنا رأس مال سلم‪ ،‬ملبيع موصوف مؤجل يف الذمة‪،‬‬
‫مث إن الدائن يستويف هبذه النقود عن دينه السابق (‪ .)12‬وجاء يف الدرر السنية‪ :‬ومنها –أي‬
‫املعامالت الربوية‪ :-‬قلب الدين على املعسر‪ ،‬إذا حل الدين على الغرمي‪ ،‬ومل يقدر على الوفاء أحضر‬
‫طالب الدين دراهم‪ ،‬وأسلمها إليه يف طعام يف ذمته‪ ،‬مث أوفاه هبا يف جملس العقد‪ ،‬ويسمون هذا‬
‫تصحيحا‪ ،‬وهو فاسد ليس بصحيح‪ ،‬فإنه مل يسلم إليه دراهم‪ ،‬وإمنا قلب عليه الدين الذي يف ذمته‪،‬‬
‫(‪)13‬‬
‫ملا عجز عن استيفائه؛ واملعسر ال جيوز قلب الدين عليه‪.‬‬
‫وقد حرر هذه املسألة املوفق رمحه وقال‪ :‬إذا كان له يف ذمة رجل دينار‪ ،‬فجعله سلما يف طعام إىل‬
‫أجل‪ ،‬مل يصح‪ .‬قال ابن املنذر‪ :‬أمجع على هذا كل من أحفظ عنه من أهل العلم‪ ،‬منهم مالك‪ ،‬واألوزاعي‪،‬‬
‫والثوري‪ ،‬وأمحد‪ ،‬وإسحاق‪ ،‬وأصحاب الرأي‪ ،‬وعن ابن عمر أنه قال‪ :‬ال يصلح ذلك‪ ،‬وذلك ألن املسلم فيه‬
‫(‪)14‬‬
‫دين‪ ،‬فإذا جعل الثمن دينا كان بيع دين بدين‪ ،‬وال يصح ذلك ابإلمجاع‪.‬‬
‫‪ -5‬ومنها‪ :‬من له دين على شخص قد حل أجله فطالبه به فوجده معسرا جبميعه‪ ,‬ووجد عنده سلعة ال‬
‫تفي به فأخذها منه يف مجيع الدين‪ ,‬مث ابعها له أبكثر من الدين‪ ,‬فهذا ال جيوز أيضا; ألن السلعة‬
‫(‪ )10‬الفتاوى السعدية (ص ‪ ،)350‬رسالة المداينة (ص ‪.)16-15‬‬
‫(‪ )11‬الفتاوى السعدية (ص ‪.)352‬‬
‫(‪ ) 12‬نيل المآرب في تهذيب عمدة الطالب‪ ،‬للشيخ عبد هللا البسام (‪.)86/3‬‬
‫(‪ )13‬الدرر السنية في األجوبة الحنبلية (‪ .) 117/6‬وهي فتوى ألبناء الشيخ محمد وهم‪:‬حسين وإبراهيم وعبدهللا وعلي‪.‬‬
‫(‪ )14‬المغني (‪ ،)410/6‬اإلنصاف (‪.)34/4‬‬
‫المخالفات الشرعية في بطاقتي الخير والتيسير االئتمانية‬
‫‪-6‬‬
‫‪10‬‬
‫اليت خرجت من اليد وعادت إليها تعد لغوا‪ ,‬وكأنه فسخ ما يف ذمة املدين يف أكثر منه ابتداء فهو‬
‫(‪)15‬‬
‫راب اجلاهلية‪.‬‬
‫ومنها‪ :‬ما جاء يف املوطأ‪( :‬قال مالك يف الرجل يكون له على الرجل مائة دينار إىل أجل فإذا حلت‬
‫قال له الذي عليه الدين بعين سلعة يكون مثنها مائة دينار نقدا مبائة ومخسني إىل أجل قال مالك‬
‫هذا بيع ال يصلح‪ ,‬ومل يزل أهل العلم ينهون عنه قال مالك‪ ,‬وإمنا كره ذلك; ألنه إمنا يعطيه مثن ما‬
‫ابعه بعينه‪ ,‬ويؤخر عنه املائة األوىل إىل األجل الذي ذكر له آخر مرة‪ ,‬ويزداد عليه مخسني دينارا يف‬
‫أتخريه عنه فهذا مكروه‪ ,‬وال يصلح‪ ,‬وهو أيضا يشبه حديث زيد بن أسلم يف بيع أهل اجلاهلية أهنم‬
‫كانوا إذا حلت ديوهنم قال للذي عليه الدين إما أن تقضي‪ ,‬وإما أن تريب فإن قضى أخذوا‪ ,‬وإال‬
‫زادوهم يف حقوقهم وزادوهم يف األجل)‪ .‬أهذ‪ .‬قال الباجي‪ :‬وهذا على ما قال; ألن من كان له على‬
‫رجل مائة دينار إىل أجل فاشرتى منه عند األجل سلعة تساوي مائة دينار مبائة ومخسني فقضاه دينه‬
‫األول‪ ,‬وإمنا قضاه مثن سلعته‪ ,‬وزاد مخسني دينارا يف دينه لتأخريه به عن أجله فهذا يشبه ما تضمنه‬
‫حديث زيد بن أسلم من بيوع اجلاهلية يف زايدام يف الديون عند انقضاء أجلها ليؤخروا هبا‪ ,‬ويدخله‬
‫أيضا بيع وسلف; ألنه إمنا ابتاع منه هذه السلعة مبائة معجلة ومخسني مؤجلة ليؤخره ابملائة اليت‬
‫حلت له عليه‪ ,‬ووجوه الفساد يف هذا كثرية جدا(‪.)16‬‬
‫‪ -7‬ومنها‪ :‬ما جاء يف فتاوى شيخ اإلسالم‪" :‬وسئل عن رجل له مع رجل معاملة فتأخر له معه دراهم‬
‫فطالبه وهو معسر فاشرتى له بضاعة من صاحب دكان وابعها له بزايدة مائة درهم حىت صرب عليه‪.‬‬
‫فهل تصح هذه املعاملة؟ فأجاب‪ :‬ال جتوز هذه املعاملة; بل إن كان الغرمي معسرا فله أن ينتظره‪.‬‬
‫وأما املعاملة اليت يزاد فيها الدين واألجل فهي معاملة ربوية وإن أدخال بينهما صاحب احلانوت‪.‬‬
‫والواجب أن صاحب الدين ال يطالب إال برأس ماله ال يطالب ابلزايدة اليت مل يقبضها " (‪.)17‬‬
‫فإذا تقرر أن ما جيري عمله يف بطاقيت اخلري والتيسري إمنا هو من قلب الدين اجملمع على رميه‪ ،‬فإن من‬
‫تعامل هبا فإنه سيقع الزما مبخالفتني عظيمتني‪:‬‬
‫‪ o‬أحدمها‪ :‬الوقوع يف راب اجلاهلية‪.‬‬
‫‪ o‬الثاين‪ :‬التحايل على الراب‪.‬‬
‫وإليك إيضاح ذلك‪.‬‬
‫(‪ )15‬الفواكه الدواني (‪.)102/2‬‬
‫(‪ )16‬المنتقى شرح الموطأ (‪6)66/5‬‬
‫(‪)17‬‬
‫مجموع فتاوى شيخ اإلسالم (‪)439/29‬‬
‫المخالفات الشرعية في بطاقتي الخير والتيسير االئتمانية‬
‫‪11‬‬
‫املخالفة الثانية‪:‬أهنما داخلتان يف راب اجلاهلية "إما أن تقضي وإما أن تريب"‪.‬‬
‫إن أسوأ أنواع الراب وأشدها رميا هو راب اجلاهلية الذي يزيد فيه الدين ألجل أتخري الوفاء‪ ،‬فإذا حل األجل‬
‫قال الدائن‪ :‬أتقضي أم تريب؟ ويقول املدين‪ :‬أنظرين أزد ‪ .‬وهذا هو الذي نزل فيه قوله تعاىل‪:‬اي أيها الذين‬
‫آمنوا ال أتكلوا الراب أضعافا مضاعفة واتقوا‬
‫لعلكم تفلحون‪[ ‬آل عمران‪ )18( .]130:‬وقوله جل شأنه‪:‬‬
‫‪‬أضعافا مضاعفة‪ ‬بيان ملا يؤول إليه حال الراب من تضاعف الدين يف ذمة املدين وما يرتتب عليه من الظلم‬
‫الفادح وأكل املال بغري حق‪ .‬واألمة جممعة على رمي هذا النوع من الراب رميا قطعيا ال يتطرق إليه أدىن‬
‫شك‪.‬‬
‫وجه الشبه بني راب اجلاهلية وعمل البطاقتني‪:‬‬
‫إن ما حيدث يف بطاقيت االئتمان املشار إليهما هو من هذا الباب‪ ،‬فالبنك املصدر للبطاقة خيري العميل بني‬
‫وفاء دينه الذي حل أجله وبني أتخري الوفاء مع زايدة الدين يف ذمته من خالل التورق‪ ،‬مث إذا حل أجل‬
‫الدين اجلديد تكرر األمر مرة أخرى‪ ،‬فينمو الدين ويتضاعف يف ذمة املدين‪ ،‬وهذا عني راب اجلاهلية‪ .‬وال‬
‫يؤثر يف هذه احلقيقة كوهنا تتم من خالل سلع أو بضائع ري مقصودة ألي من الطرفني؛ فإن العربة ابحلقائق‬
‫واملعاين ال ابلصور واملباين‪ .‬و شرع البيع والشراء لتحقيق مصلحة الطرفني‪ ،‬ال لالحتيال به على الراب‪.‬‬
‫ويؤيد ذلك ما ورد عن اإلمام مالك‪( :‬قال مالك يف الرجل يكون له على الرجل مائة دينار إىل أجل فإذا‬
‫حلت قال له الذي عليه الدين بعين سلعة يكون مثنها مائة دينار نقدا مبائة ومخسني إىل أجل قال مالك هذا‬
‫بيع ال يصلح‪ ,‬ومل يزل أهل العلم ينهون عنه قال مالك‪ ,‬وإمنا كره ذلك; ألنه إمنا يعطيه مثن ما ابعه بعينه‪,‬‬
‫ويؤخر عنه املائة األوىل إىل األجل الذي ذكر له آخر مرة‪ ,‬ويزداد عليه مخسني دينارا يف أتخريه عنه فهذا‬
‫مكروه‪ ,‬وال يصلح‪ ,‬وهو أيضا يشبه حديث زيد بن أسلم يف بيع أهل اجلاهلية أهنم كانوا إذا حلت ديوهنم‬
‫قال للذي عليه الدين إما أن تقضي‪ ,‬وإما أن تريب فإن قضى أخذوا‪ ,‬وإال زادوهم يف حقوقهم وزادوهم يف‬
‫األجل )‪ .‬أهذ‪.‬‬
‫فاإلمام مالك ‪-‬رمحه – جعل هذه املعاملة اليت فيها قلب للدين شبيهة براب اجلاهلية إما أن تقضي وإما‬
‫أن تريب‪ ،‬وأما قول اإلمام مالك "وإمنا كره ذلك" ليس املراد به الكراهة اليت حيدها األصوليون‪ :‬ما هني عنه‬
‫هنيا ري جازم‪ ،‬أو ما يثاب اتركه وال يعاقب فاعله‪ ،‬بل املراد ابلكراهة عند السلف التحرمي‪ ،‬خالفا‬
‫(‪)19‬‬
‫للمتأخرين فإهنم اصطلحوا على ختصيص الكراهة مبا ليس مبحرم‪.‬‬
‫(‪)18‬‬
‫تفسير الطبري (جامع البيان عن تأويل القرآن ) (‪.)204/7‬‬
‫(‪ )19‬إعالم الموقعين (‪.)81-75/2‬‬
‫المخالفات الشرعية في بطاقتي الخير والتيسير االئتمانية‬
‫‪12‬‬
‫املخالفة الثالثة‪ :‬أن فيهما حتايالً على الراب‪.‬‬
‫من خالل ما سبق‪ ،‬تبني للباحث أن عمل البطاقتني ما هو إال ايل على الراب‪ ،‬وقد حذران النيب ‪‬‬
‫من االحتيال على ما حرمه تعاىل بقوله‪" :‬ال ترتكبوا ما ارتكبت اليهود‪ ،‬فتستحلوا حمارم أبدىن احليل"‬
‫(‪ )20‬وقال ‪":‬قاتل‬
‫اليهود‪ ،‬حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها" (‪.)21‬‬
‫وحقيقة احليلة احملرمة أهنا توسل بعمل مشروع لتحقيق اية حمرمة‪ ،‬فالبيع مشروع لكن التوسل به‬
‫زايدة الدين يف ذمة املدين مقابل أتخري الوفاء توسل لغاية ونتيجة حمرمة‪ ،‬فيكون البيع يف هذه احلالة حيلة‬
‫حمرمة‪.‬‬
‫قال املوفق‪ ":‬ثبت من مذهب أمحد أن احليل كلها ابطلة" (‪ ،)22‬وقال‪" :‬احليل كلها حمرمة‪ ،‬ري‬
‫جائزة يف شيء من الدين‪ ،‬وهو أن يظهر عقدا مباحا يريد به حمرما‪ ،‬خمادعة وتوسال إىل فعل ما حرم‬
‫"(‪.)23‬‬
‫وقال ابن القيم رمحه هللا‪" :‬النيب صلى‬
‫عليه وسلم قد قال كلمتني كفتا وشفتا و تهما كنوز‬
‫العلم ومها قوله‪{ :‬إمنا األعمال ابلنيات‪ ,‬وإمنا لكل امرئ ما نوى} فبني يف اجلملة األوىل أن العمل ال يقع‬
‫إال ابلنية‪ ,‬وهلذا ال يكون عمل إال بنية‪ ,‬مث بني يف اجلملة الثانية أن العامل ليس له من عمله إال ما نواه‬
‫وهذا يعم العبادات واملعامالت واألميان والنذور وسائر العقود واألفعال‪ ,‬وهذا دليل على أن من نوى ابلبيع‬
‫عقد الراب حصل له الراب‪ ,‬وال يعصمه من ذلك صورة البيع …وإذا نوى ابلفعل التحايل على ما حرمه‬
‫ورسوله كان له ما نواه; فإنه قصد احملرم وفعل مقدوره يف صيله‪ ,‬وال فرق يف التحايل على احملرم بني الفعل‬
‫املوضوع له وبني الفعل املوضوع لغريه إذا جعل ذريعة له‪ ,‬ال يف عقل وال يف شرع; وهلذا لو هنى الطبيب‬
‫املريض عما يؤذيه ومحاه منه فتحيل على تناوله عد متناوال لنفس ما هنى عنه‪ ,‬وهلذا مسخ اليهود قردة ملا‬
‫يلوا على فعل ما حرمه ‪ ,‬ومل يعصمهم من عقوبته إظهار الفعل املباح ملا توسلوا به إىل ارتكاب حمارمه‪,‬‬
‫وهلذا عاقب أصحاب اجلنة أبن حرمهم مثارها ملا توسلوا جبذاذها مصبحني إىل إسقام نصيب املساكني‪,‬‬
‫وهلذا لعن اليهود ملا أكلوا مثن ما حرم عليهم أكله‪ ,‬ومل يعصمهم التوسل إىل ذلك بصورة البيع‪ .‬وأيضا‬
‫فإن اليهود مل ينفعهم إزالة اسم الشحوم عنها إبذابتها فإهنا بعد اإلذابة يفارقها االسم وتنتقل إىل اسم الود ‪,‬‬
‫فلما يلوا على استحالهلا إبزالة االسم مل ينفعهم ذلك‪.‬‬
‫(‪ ) 20‬رواه ابن بطة في إبطال الحيل‪ ،‬وقواه شيخ اإلسالم في بيان الدليل ص‪ ،55‬ط المكتب اإلسالمي‪.‬‬
‫(‪ ) 21‬رواه البخاري في كتاب‪ :‬البيوع‪ ،‬باب‪ :‬بيع الميتة واألصنام ( الحديث رقم ‪ ،)2236‬وأخرجه في كتاب التفسير‪ ،‬باب‪ " :‬وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما" (الحديث رقم ‪ ،)4633‬وأخرجه أيضا ً في كتاب‬
‫المغازي‪ ،‬باب‪( ،51:‬الحديث رقم ‪ ،) 4296‬ورواه مسلم في كتاب‪ :‬المساقاة‪ ،‬باب‪ :‬تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير واألصنام‪( ،‬الحديث رقم ‪.)4024‬‬
‫(‪ )22‬المغني (‪.)116/6‬‬
‫(‪ )23‬المغني (‪.)154/6‬‬
‫المخالفات الشرعية في بطاقتي الخير والتيسير االئتمانية‬
‫‪13‬‬
‫قال اخلطايب‪ :‬يف هذا يف احلديث بطالن كل حيلة حيتال هبا املتوسل إىل احملرم; فإنه ال يتغري حكمه بتغري‬
‫هيئته وتبديل امسه‪.‬‬
‫إذا تبني هذا فمعلوم أنه لو كان التحرمي معلقا مبجرد اللفظ وبظاهر من القول دون مراعاة املقصود للشيء‬
‫احملرم ومعناه وكيفيته مل يستحقوا اللعنة لوجهني‪ :‬أحدمها‪ :‬أن الشحم خرج جبمله عن أن يكون شحما‪,‬‬
‫وصار ودكا‪ ,‬كما خيرج الراب ابالحتيال فيه عن لفظ الراب إىل أن يصري بيعا عند من يستحل ذلك; فإن من‬
‫أراد أن يبيع مائة مبائة وعشرين إىل أجل فأعطى سلعة ابلثمن املؤجل مث اشرتاها ابلثمن احلال‪ ,‬وال رض‬
‫لواحد منهما يف السلعة بوجه ما‪ ,‬وإمنا هي كما قال فقيه األمة دراهم بدراهم دخلت بينهما حريرة; فال فرق‬
‫بني ذلك وبني مائة مبائة وعشرين درمها بال حيلة البتة‪ ,‬ال يف شرع وال يف عقل وال عرف‪ ,‬بل املفسدة اليت‬
‫ألجلها حرم الراب بعينها قائمة مع االحتيال أو أزيد منها‪ ,‬فإهنا تضاعفت ابالحتيال مل تذهب ومل تنقص;‬
‫فمن املستحيل على شريعة أحكم احلاكمني أن حيرم ما فيه مفسدة ويلعن فاعله ويؤذنه حبرب منه ورسوله‬
‫ويتوعده أشد الوعيد مث يبيح التحايل على حصول ذلك بعينه سواء مع قيام تلك املفسدة وزايداا بتعب‬
‫االحتيال يف معصية وخمادعة ورسوله‪ .‬هذا ال أييت به شرع; فإن الراب على األرض أسهل وأقل مفسدة‬
‫من الراب بسلم طويل صعب الرتقي يرتاىب املرتابيان على رأسه‪ ،‬فيا هلل العجب‪ ,‬أي مفسدة من مفاسد الراب‬
‫زالت هبذا االحتيال واخلداع؟ فهل صار هذا الذنب العظيم عند هو من أكرب الكبائر حسنة وطاعة‬
‫ابخلداع واالحتيال؟ واي هلل‪ ,‬كيف قلب اخلداع واالحتيال حقيقته من اخلبيث إىل الطيب ومن املفسدة إىل‬
‫املصلحة وجعله حمبواب للرب تعاىل بعد أن كان مسخوطا له؟ ولئن كان هذا االحتيال يبلغ هذا املبلغ فإنه‬
‫عند ورسوله مبكان ومنزلة عظيمة وإنه من أقوى دعائم الدين وأوثق عراه وأجل أصوله‪.‬‬
‫واي هلل العجب‪ ,‬أي فرق بني بيع مائة مبائة وعشرين درمها صرحيا وبني إدخال سلعة مل تقصد أصال بل‬
‫دخوهلا كخروجها؟ وهلذا ال يسأل العاقد عن جنسها وال صفتها وال قيمتها وال عيب فيها وال يباف بذلك‬
‫البتة حىت لو كانت خرقة مقطعة أو أذن شاة أو عودا من حطب أدخلوه حملال للراب‪ ,‬وملا تفطن احملتالون أن‬
‫هذه السلعة ال اعتبار هبا يف نفس األمر‪ ,‬وأهنا ليست مقصودة بوجه‪ ,‬وأن دخوهلا كخروجها ‪-‬ااونوا هبا‪,‬‬
‫ومل يبالوا بكوهنا مما يتمول عادة أو ال يتمول‪ ,‬ومل يبال بعضهم بكوهنا مملوكة للبائع أو ري مملوكة‪ ,‬بل مل يبال‬
‫بعضهم بكوهنا مما يباع أو مما ال يباع كاملسجد واملنارة والقلعة‪ ,‬وكل هذا وقع من أرابب احليل‪ ,‬وهذا ملا‬
‫علموا أن املشرتي ال رض له يف السلعة فقالوا‪ :‬أي سلعة اتفق حضورها حصل هبذا التحليل‪.)24( ".‬‬
‫املخالفة الرابعة‪ :‬أهنما داخلتان يف حديث "هني النيب ‪ ‬عن سلف وبيع"‪.‬‬
‫(‪ )24‬إعالم الموقعين ‪.)527-522/4‬‬
‫المخالفات الشرعية في بطاقتي الخير والتيسير االئتمانية‬
‫‪14‬‬
‫‪" :‬ال حيل سلف وبيع‪ ،‬وال شرطان يف بيع‪،‬‬
‫عن عبد بن عمرو رضي عنهما قال‪ :‬قال رسول‬
‫(‪)25‬‬
‫وال ربح ما مل يضمن‪ ،‬وال بيع ما ليس عند "‬
‫قال ابن القيم –رمحه ‪" :-‬وأما السلف والبيع‪ :‬فألنه إذا أقرضه مائة إىل سنة‪ ،‬مث ابعه ما يساوي مخسني‬
‫مبائة‪ :‬فقد جعل هذا البيع ذريعة إىل الزايدة يف القرض الذي موجبه رد املثل‪ ،‬ولوال هذا البيع ملا أقرضه ولوال‬
‫عقد القرض ملا اشرتى ذلك‪.)26( ".‬‬
‫ووجه الشبه بني هذا التفسري للحديث وعمل البطاقتني‪:‬‬
‫أن العالقة بني مصدر البطاقة وحاملها‪ :‬هي عالقة مقرض يتمثل يف مصدر البطاقة‪ ،‬ومقرتض هو حامل‬
‫البطاقة‪.‬‬
‫فحامل البطاقة إما أن يشرتي سلعا ومن مث يقوم البنك ابلسداد‪ ،‬ويكون هذا املبلغ دينا يف ذمة حامل‬
‫البطاقة‪ ،‬أو أنه يسحب مبلغا نقداي من آالت الصرف‪ ،‬ويف كال احلالتني تكون ذمة حامل البطاقة مشغولة‬
‫للبنك املصدر هلا‪ ،‬وحيدد له يوما يقوم بسداد الدين فيه‪.‬‬
‫وعند الرجوع إىل اتفاقية عمل البطاقتني جند أن البنك السعودي األمريكي وضع من ضمن االتفاقية أنه مىت‬
‫حل سداد الدين ومل يسدد حامل البطاقة فإنه سوف جيري عملية تورق ابلوكالة‪.‬‬
‫وأما البنك األهلي فقد قرر يف االتفاقية أنه مىت حل الدين فإنه سيجري عملية التورق من خالل التصرف‬
‫الفضوف‪.‬‬
‫ويف كال احلالتني‪ :‬جند أن البنكني اشرتطا يف عملية اإلقراض أنه مىت حل موعد سداد الدين ومل يسدد حامل‬
‫البطاقة فإنه جترى عملية التورق‪ ،‬فهنا اجتمع يف هذه املعاملة سلف وبيع‪.‬‬
‫املخالفة اخلامسة‪ :‬أهنما داخلتان يف حديث " هني النيب ‪ ‬عن بيعتني يف بيعة"‪.‬‬
‫عن أيب هريرة ‪ ‬أن النيب ‪ ‬هنى عن بيعتني يف بيعة‪ ،‬ويف لفظ "من ابع بيعتني يف بيعة فله أوكسهما أو‬
‫(‪)27‬‬
‫الراب"‪.‬‬
‫قال اإلمام اخلطايب –رمحه ‪ -‬يف بيان معىن احلديث‪" :‬كأن يسلفه دينارا يف قفيزين إىل شهر فلما حل‬
‫األجل وطالبه ابلرب‪ ،‬قال له‪ :‬بعين القفيز الذي لك علي بقفيزين إىل شهر‪ .‬فهذا بيع اثن قد دخل على‬
‫البيع األول فصار بيعتني يف بيعة فريدان إىل أوكسهما وهو األصل‪ ،‬فإن تبايعا املبيع الثاين قبل أن يتناقضا‬
‫(‪ ) 25‬أخرجه أبو داود في كتاب‪ :‬البيوع‪ ،‬باب‪ :‬في الرجل يبيع ما ليس عنده‪( ،‬الحديث رقم ‪ ،) 3504‬والترمذي في كتاب‪ :‬البيع باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك‪( ،‬الحديث رقم ‪ ،)1234‬والنسائي في كتاب‪:‬البيوع‪ ،‬باب‪:‬شرطان في بيع‪ ( ،‬الحديث‬
‫رقم (‪ ،)4644‬وأحمد في المسند (حديث رقم ‪ .)6633‬والحديث صححه ابن تيمية في الفتاوى الكبرى ‪ ،177/6‬وحسنه األلباني في إرواء الغليل ‪.148-146/5‬‬
‫(‪ )26‬التعليق عل سنن أبي داود‪( ،‬عون المعبود ‪.)402/9‬‬
‫(‪ )27‬أخرجه الترمذي في كتاب‪:‬البيوع‪ ،‬باب ما جاء في النهي عن بيعتين في بيعة‪( ،‬الحديث رقم ‪،)1231‬والنسائي في كتاب‪:‬البيوع باب‪ :‬بيعتين في بيعة‪(،‬الحديث رقم ‪ ،)4646‬وأحمد في المسند (حديث رقم ‪ ،)9795‬وحسنه األلباني إرواء الغليل (‪.149/5‬‬
‫المخالفات الشرعية في بطاقتي الخير والتيسير االئتمانية‬
‫‪15‬‬
‫األول كاان مرتبني" معامل السنن (‪ )104/2‬وتوضيح ذلك‪ :‬أن املراد به قلب الدين على املعسر يف صورة‬
‫بيع الدين املؤجل على املدين إىل أجل آخر بزايدة عليه‪.‬‬
‫ووجه الشبه بني هذا التفسري وعمل البطاقتني كالتاف‪:‬‬
‫ففي عمل البطاقتني ملا حل األجل وكان صاحب البطاقة مدينا للبنك برايالت‪ ،‬وليس عنده ما يوفيه‪ ،‬فكأنه‬
‫ابع هذا الدين بدين آخر إىل أجل مع زايدة‪ ،‬ولكن أدخال بينهما سلعة عن طريق التورق‪ .‬فاجتمع يف‬
‫املعاملة بيعان‪ ،‬فإما أن أيخذان ابلبيع األول وهو الدين األقل‪ ،‬وإما أن يتمان البيع الثاين‪ ،‬فيقعان يف النهي‬
‫وهو الراب‪ .‬وهذا التفسري للحديث ال مينع التفسري املشهور عن شيخ اإلسالم وابن القيم أبن املراد ابحلديث‬
‫بيع العينة‪ ،‬من وجهني‪:‬‬
‫األول‪ :‬أن يف كال الصورتني ايل على الراب‪.‬‬
‫الثاين‪ :‬إن من القواعد املقررة عند أهل العلم‪ :‬أنه إذا احتمل اللفظ أكثر من معىن وليس بينهما تعارض‬
‫فإنه حيمل عليهما‪.‬‬
‫فكل معاملتني ظاهرمها الصحة وابطنهما التحايل على أكل الراب فهما داخلتان يف النهي الذي يف احلديث‪،‬‬
‫فيشمل احلديث بيع العينة وقلب الدين و ريها من املعامالت‪.‬‬
‫وأخرياً‪:‬‬
‫هذه بعض املخالفات على هاتني البطاقتني‪ ،‬وأحسب أن هذا البحث ما هو إال بداية لبحوث أخرى من‬
‫العلماء وطالب العلم املهتمني هبذه املعامالت‪ ،‬وإين أدعو الباحثني إىل جتلية هذا األمر وزايدة حبثه‪ ،‬حىت‬
‫يكون الناس على بصرية من أمرهم‪.‬‬
‫فو لو تر هذا األمر ومر مرور الكرام فلن يكون راب يف البنو ‪ ،‬وسينتهي الراب إىل ري رجعة ابلتحايل‬
‫عليه‪ ،‬وسيصعب رد الناس عنه إذا انغمسوا فيه‪.‬‬
‫وحنن أبمس احلاجة إىل الرجوع إىل ‪ ،‬والتوبة إليه‪ ،‬فاألمة تعيش يف عصر تكالب عليها أعداء من كل‬
‫جانب‪ ،‬والنصر ال أييت إال من عند ‪ ،‬وكيف ندعو النصر؛ وحنن حناربه أبكل الراب‪.‬‬
‫كما أدعو القائمني على اهليئات الشرعية الذين أجازوا مثل هذه املعامالت أن يبينوا لنا مسلك إابحتهم‬
‫هلذه املعاملة ابألدلة الصرحية الصحيحة‪ ،‬حىت تظهر للعيان حجج الطرفني ومسلك كل فريق‪.‬‬
‫وإين ألتوجه ابلدعاء إىل قيوم السموات واألرض أن أيخذ أبيدينا إىل سواء السبيل‪ ،‬وأن يرينا احلق حقا‬
‫ويرزقنا إتباعه‪ ،‬وان يرينا الباطل ابطال ويرزقنا اجتنابه‪ ،‬إنه وف ذلك والقادر عليه‪ .‬وصلى وسلم على خامت‬
‫رسله نبينا حممد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى هبديه إىل يوم الدين‪.‬‬
‫المخالفات الشرعية في بطاقتي الخير والتيسير االئتمانية‬
‫وآخر دعواان أن احلمد هلل رب العاملني‬
‫‪16‬‬