مرجعية الرقابة الشرعية في المصارف اإلسالمية
البنك الإسلامي الفلسطيني كمثال تطبيقي
بحث مقدم لمؤتمر المصارف الإسلامية في فلسطين واقع وتحديات
الذي ينظمه مركز القدس للدراسات والإعلام الإسلامي
رام هللا /فلسطين المحتلة
الثاني من رجب 1431هـ وفق 2010/6/14م
إعداد
الأستاذ الدكتور حسام الدين عفانة
أستاذ الفقه والأصول
جامعة القدس
رئيس هيئة الرقابة الشرعية للبنك الإسلامي الفلسطيني
1
بسم هللا الرحمن الرحيم
مقدمة
إن الحمد هلل ،نحمده ونستعينه ونستغفره ،ونعوذ باهلل من شرور أنفسنا ،وسيئات أعمالنا ،من
يهده هللا فال مضل له ،ومن يضلل فال هادي له ،وأشهد أن ال إله إال هللا وحده ال شريك له،
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
َ
َ
ون}.
آم ُنوا ات َُّقوا ال َّل َه َح َّ
م ُ
ِم َ
{يَا أيُّ َها ا َّل ِذ َ
م ُم ْ
ين َ
سل ُ
ق ُت َقاتِهِ َولا َت ُ
وت َّن إِلا َوأ ْن ُت ْ
َ
َّاس ات َُّقوا ربَّ ُك َّ
ما ِر َجالا
َق ِم ْن َها َز ْو َج َها َوبَ َّ
م ِم ْن َن ْفس َواحِ َدة َو َخل َ
ث ِم ْن ُه َ
{يَا أيُّ َها الن ُ
م ال ِذي َخ َل َق ُك ْ
َ ْ
َ
م َرقِيبا}.
ِساء َوات َُّقوا ال َّل َه ا َّل ِذي َت َ
كَثِيرا َون َ
ام إِ َّن ال َّل َه كَ َ
اء َ
س َ
لون ِبهِ َوالأ ْر َح َ
ان َعلَيْ ُك ْ
{يا أَيُّ َها ا َّل ِذين آم ُنوا ات َُّقوا ال َّل َه و ُقو ُلوا َقولا س ِديدا يصلِح َل ُك َ
م
ُ ْ ْ
َ
َ
َ
م أ ْع َ
َ َ
ْ
م ُذ ُنوبَ ُك ْ
م َو يَ ْغف ِْر َل ُك ْ
ما َل ُك ْ
ْ
َّ
ظيما}.
از َف ْوزا َع ِ
م ْن ُي ِ
سول َُه َف َق ْد َف َ
ط ْع الل َه َو َر ُ
َو َ
وبعد...
فإن من المبشرات ألمتنا المسلمة هذا التقدم المطرد الذي تحققه المصرفية اإلسالمية ،حيث قدر
خبراء في الصيرفة اإلسالمية حجم األصول في الصناعة المالية اإلسالمية بنحو 825مليار
دوالر في عام 2009م ،وهو العام الذي شهدت فيه الصيرفة اإلسالمية نقطة تحول مركزية،
أسهم في تشكيلها حدوث األزمة العالمية التي أطلت بعنقها منذ 2007الماضي ،مشيرين إلى أنه
في 2009م تفوقت نسبة نمو األصول بنحو 30في المائة عن 2008الذي بلغ سقف قيمة
األصول فيه نحو 750مليار دوالر ،ومن المتوقع أن ترتفع قيمة أصول المصارف اإلسالمية
إلى تريليون دوالر بحلول عام ،2013بحسب تقديرات منظمات مالية دولية .وقد بلغ عدد
المصارف اإلسالمية بنهاية عام 2009نحو 400مصرف موزعة في 53دولة .ويكفي أن نعلم
أنه يوجد في ماليزيا عشرة مصارف إسالمية لها ( )1161فرعا ،وكانت ماليزيا قد عرفت
المصارف اإلسالمية منذ عام 1983مع العلم أن عدد المسلمين فيها ال يتجاوز %57من عدد
السكان وتبلغ نسبة المتعاملين مع المصارف اإلسالمية الماليزية من غير المسلمين أكثر من
.%70نقال عن موقع فقه المصارف اإلسالميةhttp://www.badlah.com/page-1315.html ،
ويأتي النمو المطرد للمصرفية اإلسالمية في ظل األزمة المالية العالمية التي عصفت باالقتصاد
الرأسمالي والتي أطاحت بعدد كبير من البنوك التجارية (الربوية) ويقدر عددها بالمئات،
ويرجع السبب الرئيس لألزمة المالية العالمية لنظام الفائدة – الربا -الذي يعتبر عمدة النظام
الرأسمالي ،وقد لخص د .عبد الستار أبو غدة رئيس الهيئة الشرعية لمجموعة دلة البركة،
وعضو مجمع الفقه اإلسالمي الدولي ،أسباب األزمة المالية العالمية في سبع نقاط وهي[:التعامل
الربوي بالفائدة المتغيرة أضعافا مضاعفة ،التسنيد لديون قد تدعم بأصول ولكن ال تمثلها ،تداول
الديون ،التعامل بالمشتقات المتمثلة في المستقبليات واالختيارات وعمليات المبادالت المؤقتة،
عقود االحتكار والمضاربات للتحكم في األسعار ،شراء العمالت بالهامش ،انعدام أو ضعف
الشفافية واإلفصاح ،مبينا أن الحل األساسي لألزمة المالية يتمثل في تطبيق نموذج المصرفية
اإلسالمية في األنظمة االقتصادية].
وكان من الثمار اإليجابية لألزمة المالية العالمية أنها دفعت كثيرا من الدول والجهات الغربية
إلى دراسة المصرفية اإلسالمية وزيادة االهتمام بها ،بل إن بعض الدول الغربية كفرنسا تريد أن
تغير قوانينها المالية لتتفق مع متطلبات المصرفية اإلسالمية ،كما أن البنك الدولي بات يدعم
2
وضع معايير للتمويل اإلسالمي حيث قام كبار مستشاريه أخيرا بزيارة البنك اإلسالمي للتنمية
لإلطالع على آليات التعامل فيه ،خاصة فيما يعنى بصيغ العقود في التعامالت المالية وفقا
لضوابط المصرفية اإلسالمية .نقال عن صحيفة االقتصادية اإللكترونية الخميس 1431/4/9هـ.
الموافق 25مارس 2010العدد .6009ومن خير األمثلة على زيادة االهتمام بالمصرفية
اإلسالمية أن العاصمة البريطانية لندن ،قد شهدت في األشهر الخمسة األخيرة أربعة مؤتمرات
عن االقتصاد والصيرفة اإلسالمية ،كان آخرها "المنتدى الدولي للتمويل اإلسالمي ،"2010
الذي نظمته مؤسسة "آي .آي .آر الشرق األوسط" المالية في األسبوع األخير من يناير
الماضي .ومن األمور التي تدل على النمو الكبير الذي تحققه صناعة المصرفية اإلسالمية أنه قد
بدأت خطوات االنتهاء من تأسيس أكبر مصرف إسالمي في العالم،ويتراوح رأس المال
التأسيسي المقرر له ما بين 3مليارات إلى 4مليارات دوالر.نقال عن موقع المجلس العام للبنوك
والمؤسسات المالية اإلسالمية.
http://www.cibafi.org/newscenter/Details.aspx?Id=10848&Cat=0
وفي ظل هذا التقدم الكبير للمصرفية اإلسالمية عالميا ،نأمل أن تنال بالدنا فلسطين المحتلة شيئا
من ذلك ،على الرغم من ظروف االحتالل والحصار التي تمر بها فلسطين المحتلة ،ولعل هذا
المؤتمر الكريم يعطي المصارف اإلسالمية الفلسطينية دفعة لألمام لترتقي وتتقدم وتصبح إن
شاء هللا تعالى في مستوى أفضل وأحسن مما هي عليه حاليا في جميع الجوانب المتعلقة بالعمل
المصرفي ،وتأتي هذه الورقة لتسلط الضوء على جانب أساسي وهام جدا في عمل المصارف
اإلسالمية ،وهو الرقابة الشرعية ،وقد تناولت مرجعية الرقابة الشرعية في المصارف اإلسالمية
واخترت البنك اإلسالمي الفلسطيني كمثال تطبيقي لذلك ،وجاءت هذه الورقة في مقدمة وهي
هذه ،ثم تمهيد حول المصارف اإلسالمية في فلسطين المحتلة ،ومبحثين كما يلي:
المبحث األول في الرقابة الشرعية تعريفها وأهميتها
وفيه أربعة مطالب :
المطلب األول :مفهوم الرقابة الشرعية اصطالحا .
المطلب الثاني :أهمية الرقابة الشرعية للمصارف اإلسالمية والمتعاملين معها.
المطلب الثالث :إلزامية القرارات الصادرة عن هيئة الرقابة الشرعية إلدارة البنك وموظفيه.
المطلب الرابع :نظام هيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسالمي الفلسطيني.
المبحث الثاني مرجعية الرقابة الشرعية في البنك اإلسالمي الفلسطيني.
وفيه أربعة مطالب :
المطلب األول :المعايير الشرعية لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية واإلسالمية .
المطلب الثاني :فتاوى وقرارات وتوصيات الندوات والمجامع والملتقيات الفقهية.
المطلب الثالث :المقاصد العامة للشريعة اإلسالمية وقواعدها الكلية وأحكامها الجزئية المستمدة
من الكتاب والسنة دون التقيد بمذهب معين.
المطلب الرابع :نماذج من قرارات هيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسالمي الفلسطيني.
ثم الخاتمة وقائمة المراجع.
وفي الختام أتقدم بالشكر والتقدير لمركز القدس للدراسات واإلعالم اإلسالمي لمبادرته لعقد هذا
المؤتمر .كما وأشكر سلطة النقد الفلسطينية على جهودها في رعاية المصارف اإلسالمية في
فلسطين المحتلة .وأشكر البنك اإلسالمي الفلسطيني لرعايته للمؤتمر.
3
وصلى هللا وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
كتبه األستاذ الدكتور حسام الدين بن موسى عفانة
أبوديس /القدس المحتلة
صباح يوم الجمعة التاسع من جمادى األولى 1431هـ وفق الثالث والعشرين من نيسان 2010م.
4
تمهيد حول المصارف اإلسالمية في فلسطين المحتلة
نشأة المصارف اإلسالمية في فلسطين المحتلة:
ُتعد تجربة المصارف اإلسالمية في فلسطين المحتلة تجربة ناشئة وهي قصيرة العمر فقد بدأ
اإلعداد للعمل المصرفي اإلسالمي بحلول العام 1415هـ الموافق 1995م وبدأت الفكرة أوال
بالبنك اإلسالمي الفلسطيني [حيث تأسس البنك اإلسالمي الفلسطيني كشركة مساهمة عمومية
محدودة تحت رقم( )563200922بتاريخ 1995/12/16بموجب قانون الشركات لسنة 1929
وتعديالته وحصل البنك على ترخيص سلطة النقد الفلسطينية بتاريخ 1997/5/15حيث
صرحت سلطة النقد الفلسطينية للبنك بمزاولة جميع األعمال المصرفية وفقا ألحكام الشريعة
اإلسالمية .وقد وقعت إدارة البنك اإلسالمي الفلسطيني بتاريخ 2005/5/13م اتفاقية مع إدارة
بنك القاهرة عمان تم بموجبها شراء صافي موجودات بنك القاهرة عمان فرع المعامالت
اإلسالمية من قبل البنك اإلسالمي الفلسطيني بمبلغ وقدرة ثالثة ماليين دوالر .ويمارس البنك
اإلسالمي الفلسطيني أعماله من خالل فرعه الرئيسي في مدينة غزة وشبكة فروعه المنتشرة في
مختلف المحافظات وعددها ( )12فرعا ومكتب دير البلح]
.http://www.islamicbank.ps/main/in.htm
ثم كان تأسيس البنك اإلسالمي العربي وقد[تأسس البنك اإلسالمي العربي كشركة مساهمة عامة
بتاريخ 1995/1/8تحت رقم 563201011وقد باشر البنك نشاطه المصرفي في مطلع عام
،1996ويقوم البنك بممارسة األعمال المصرفية والمالية والتجارية وأعمال االستثمار وفقا
ألحكام الشريعة اإلسالمية وذلك من خالل المركز الرئيسي بمدينة البيرة وفروعه المنتشرة في
فلسطين والبالغة ثمانية فروع ومكتب]
http://www.aibnk.com/pc/bankview_ar.asp
ع
ثم تالهما بنك األقصى اإلسالمي فقد تأسس في 1999/7/18م ،ومقره في رام هللا ،وله فر ٌ
واحد في مدينة نابلس.
وقد ت َّم مؤخرا في أواخر آذار سنة 2010م بيع بنك األقصى اإلسالمي للبنك اإلسالمي
الفلسطيني.
هذه هي المصارف اإلسالمية العاملة في فلسطين المحتلة.
5
المبحث األول في الرقابة الشرعية تعريفها وأهميتها
وفيه أربعة مطالب:
المطلب األول :مفهوم الرقابة الشرعية اصطالحاً.
المطلب الثاني :أهمية الرقابة الشرعية للمصارف اإلسالمية والمتعاملين معها.
المطلب الثالث :إلزامية القرارات الصادرة عن هيئة الرقابة الشرعية إلدارة البنك وموظفيه.
المطلب الرابع :نظام هيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسالمي الفلسطيني.
6
المطلب األول :مفهوم الرقابة الشرعية اصطالحاً.
عرفت الرقابة الشرعية بتعريفات كثيرة من أفضلها تعريف شركة الراجحي المصرفية
لالستثمار وهو [:الرقابة الشرعية هي :التأكد من مدى مطابقة أعمال المؤسسة المالية اإلسالمية
(شركة أو مصرف) ،ألحكام الشريعة اإلسالمية ،حسب الفتاوى الصادرة والقرارات المعتمدة
من جهة الفتوى ].انظر الرقابة الشرعية في المصارف اإلسالمية ،حمزة عبد الكريم ،ص،32
دار النفائس للنشر والتوزيع -األردن ،الطبعة األولى ،سنة(1426هـ=2006م).
ويمكن تعريف الرقابة الشرعية أيضا بأنها :مراقبة سير العمل في المصارف اإلسالمية ،لمعرفة
مدى مطابقت ِه ألحكام الشريعة اإلسالمية ،في معامالته المصرفية المختلفة ،للتحقق من التزام
المصرف بخصائصه ،والتأكد من تحقيق أهدافه .الرقابة الشرعية في المصارف اإلسالمية،
حسن صافي ،رسالة ماجستير في جامعة القدس غير منشورة ،ص .41
ومن خالل هذين التعريفين يظهر لنا حقيقة الرقابة الشرعية ،فهي تعتبر صمام األمان في
المصارف اإل سالمية وهي التي تضبط أعمال المصارف وتبين مدى توافقها مع األحكام
الشرعية ألنه ال يمكن ألي مصرف أن يرفع راية مصرف إسالمي دون أن تكون أعماله متفقة
مع األحكام الشرعية وال يمكن أن يتم تحقيق تلك الدعوى بدون وجود هيئة رقابة شرعية.
المطلب الثاني :أهمية الرقابة الشرعية للمصارف اإلسالمية وللمتعاملين معها.
تعتبر الرقابة الشرعية ذات أهمية بالغة للمصارف اإلسالمية ألكثر من سبب ،من أبرزها:
إن األساس الذي قامت عليه المصارف اإلسالمية المعاصرة هو تقديم البديل الشرعي
للمصارف الربوية غير المشروعة ،وال يخفى على أحد أن الرقابة الشرعية ضرورة حيوية
للمصارف اإلسالمية ،فهي الجهة التي تراقب وترصد سير عمل المصارف اإلسالمية
والتزامها وتطبيقها في معامالتها لألحكام الشرعية.
.1عدم اإلحاطة بقواعد المعامالت اإلسالمية من قبل كثير من العاملين في المصارف
اإلسالمية.
.2في هذا الوقت الذي تعقدت فيه الصور التجارية ،وانتشرت أنواع جديدة من المعامالت
التجارية كبطاقات االئتمان ،والحسابات بأنواعها ،والتجارة اإللكترونية التي ال يوجد لها أحكام
في المصادر الفقهية القديمة ،وإن وجدت األحكام فإن المصرفيين القائمين على النشاط
المصرفي غير مؤهلين للكشف عنها بأنفسهم.
.3إن العمليات المصرفية في االستثمار والتمويل بالذات تحتاج إلى رأي من هيئة الفتوى؛
نظرا لتميز هذه العمليات بالتغير وعدم التكرار مع كل حالة أو عملية أو مشروع يموله
المصرف ،ومن ثم فالعاملون في النشاط االستثماري يجب أن يكونوا على اتصال مستمر مع
الرقابة الشرعية؛ ألنهم دائما بحاجة إلى الفتيا في نوازل وواقعات تواجههم أثناء عملهم.
.4إن وجود الرقابة الشرعية في المصرف يعطي المصرف الصبغة الشرعية ،كما يعطي
وجود الرقابة ارتياحا لدى جمهور المتعاملين مع المصرف.
.5ظهور كيانات مالية واستثمارية غير جادة تنص نظمها األساسية وقوانين إنشائها على
أنها تعمل وفقا ألحكام الشريعة ،دون وجود رقابة تكفل التحقق من ذلك .عبد الكريم ،حمزة،
الرقابة الشرعية ،ص.37
7
وباإلجمال َّ
فإن وجود الرقابة الشرعية في أية مؤسسة مالية إسالمية ،مصرف أو غيره ،يمنحها
الثقة والقوة والشرعية ،علما بأن كل المصارف والمؤسسات المالية اإلسالمية ،في نظامها
الداخلي وقوانينها األساسية ،تشترط خضوع كل المعامالت المصرفية فيها لألحكام الشرعية،
وهذا يضفي عليها صفة القانونية باإلضافة إلى الشرعية.
ولقد حرصت المصارف والبنوك اإلسالمية في فلسطين على وجود هيئة رقابة شرعية من
خيرة العلماء المعروفين ،وأصحاب الخبرة المشهورين على مستوى الجامعات والمراكز العلمية
المختلفة.
أما الجمهور العريض من األمة ،فيتوق لتطبيق أحكام الشريعة اإلسالمية في حياته ،ألنه يؤمن
بأن ذلك هو طريق خالصه من الظلم والظلمات التي يعيش فيها ،ويعتبر ّ
إيمانا قاطعا َّ
أن
اإلعراض عن األحكام الشرعية التي جا َء بها اإلسالم هو سبب شقائه وبالئه ،وكثيرا ما تسمع
َ
ضنكا
معِ َ
ض َعن ِذكْ ِري َفإِ َّن ل َُه َ
العامة والخاصة تردد قول هللا سبحانه وتعالىَ {:و َ
يشة َ
م ْن أ ْع َر َ
َ
َ
ك
نت بَ ِ
ل َر ِ
ِك أَ َت ْت َ
ل كَ َذل َ
صيرا َقا َ
مى َقا َ
مى َو َق ْد ُك ُ
َو َن ْح ُ
ِم َحشَ ْر َتنِي أ ْع َ
امةِ أ ْع َ
م ا ْلقِيَ َ
بل َ
ش ُر ُه يَ ْو َ
نسى} سورة طه :آية .126–124قال ابن كثير عند في تفسير
آيَ ُات َنا َف َنسِ ي َت َها َوكَ َذل َ
م ُت َ
ِك ا ْليَ ْو َ
أعرض عنه وتناساه وأخذ من غيره هداه { َفإِ َّن
ذلك " :أي خالف أمري وما أنزلته على رسولي،
َ
ٌ
ضيق َحر ٌج
ضنكا} أي ضنكا في الدنيا فال طمأنينة وال انشرا َح لصدره ،بل صدره
معِ َ
ل َُه َ
يشة َ
لضالل ِه ْ
س ما شا َء ،وأكل ما شا َء ،وسكن حيث شاء ،فإن قلبه لم يخلص
وإن ت َ َنعَّ َم ظاهره ،و َل ِب َ
ق وحيرة وشك ،فال يزال في ريب ِه يتردد ،فهذا من ضنك المعيشة
إلى اليقين والهدى فهو في قل ٍ
بأمس الحاجة ِل َم ْن يحافظ على أحكام الشرع والدين ،والمصرف اإلسالمي
" .فهذا الجمهور
ّ
حين يستظل في ظالل الرقابة الشرعية ،فإنه يمنح لنفسه الثقة التي يحتاجها الجمهور .كما ّ
أن
هذا الجمهور حين يَجد المؤسسة التي تدعي التزامها بأحكام الشرع ،ويتأكد لديه وجود الرقابة
الشرعية فيها ،يندفع بقوة للتعامل مع المصرف اإلسالمي هروبا من الحرام إلى الحالل] الرقابة
الشرعية في المصارف اإلسالمية العاملة في الضفة الغربية بين النظرية والتطبيق ،ص 48
بتصرف يسير.
ويبين د .محمد أمين علي القطان أهمية الرقابة الشرعية بقوله[:تعتبر الرقابة الشرعية من أهم
األجهزة الرقابية المستحدثة في مؤسسات هذه الصناعة ,فهي تدخل في أكثر من نوع من أنواع
الرقابات في الشرع اإلسالمي ,وهي األساس الذي يعتمد عليه الكثير من المتعاملين مع هذه
المؤسسات لمعرفة مدى التزام تلك المؤسسات باألحكام الشرعية .كما أنها تعتبر من أحد
الفوارق األساسية بين المصارف اإلسالمية والتقليدية .وقد أدت هذه الهيئات دورا ملموسا في
هذا المضمار مما يجعل من غير المستغرب القول بأن المصارف اإلسالمية مدينة لهذه الهيئات
إلى حد كبير .يقول حسني :يلعب المجلس الشرعي في البنك اإلسالمي دورا رياديا غير ملموس
لدى اآلخرين ,فهو المكتشف لصيغ جديدة ال حصر لها من المعامالت المالية الحديثة والتي
تختبر ذكاء أعضاء هذا المجلس .إن البنوك اإلسالمية لتدين بجز كبير من مصادر نشأتها إلى
األفكار النيرة من العلماء الشرعيين.
ومن جانب آخر تظهر أهمية هذه الهيئات من خالل دورها الذي تقوم فيه تطبيقا لما ذكرناه من
الرقابة الشعبية الواجبة على كل مسلم بأن يقوم باالعتراض على ما يراه في هذه المؤسسات
اإلسالمية من خلل شرعي – إن وجد – والتحري عن جدوى األساليب وتحقيقها ألن من نتائج
صحة التطبيق الشرعي للمعامالت المصرفية وسالمتها إداريا إظهار محاسن الشريعة وإثبات
8
كمالها وتمامها .وكذلك فهي تقوم بعملها تطبيقا لواجب األمر بالمعروف والنهي عن المنكر,
ولغاية نشر العلم الشرعي المتمثل بفقه المعامالت ,وإلحياء الكثير من السنن والعمل على منع
المحرم والمنكر من المعامالت ,وامتثاال للفرض الكفائي بإفتاء الناس .كما أن أعضاء هذه
الهيئات يتحملون عبء تحري الطابع اإلسالمي لهذه المصارف في الجوهر والمضمون من
خالل تبيين الحالل من الحرام من المعامالت االقتصادية وكشف المشتبه وإزالة الغامض ودرء
الشبه عن التطبيق االقتصادي الراشد] .الرقابة الشرعية الفعالة في المصارف اإلسالمية د.
محمد أمين علي القطان ،ص ،8-7بحث مقدم إلى المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي
جامعة أم القرى 1425هـ.
المطلب الثالث :إلزامية القرارات الصادرة عن هيئة الرقابة الشرعية إلدارة البنك وموظفيه:
[...تكتسب قرارات الهيئة الشرعية فيما يخص الجانب الشرعي إلزاميتها من إلزامية أحكام
الشريعة لكل المسلمين التي ال خالف فيها ،حيث يجب على كل مسلم أن يلتزم ،وينفذ ما فرضه
هللا تعالى وأوجبه عليه ،وينتهي إلزاميا بما نهى هللا عنه ،وهذا مما علم في الدين بالضرورة .كما
تكتسب هذه القرارات إلزاميتها من التزام المؤسسة المالية اإلسالمية بقرارات الهيئة في عقدها
التأسيسي ونظامها األساسي وقد أمر هللا تعالى بالوفاء بالعقود في أكثر من آية حيث قال هللا
َ
آم ُنواْ أَ ْو ُفواْ ِبا ْل ُع ُقود }سورة المائدة اآلية .1وكذلك يأتي االلتزام واإللزام
تعالى {:يَا أيُّ َها ا َّل ِذ َ
ين َ
من خالل األنظمة الرقابية في الدولة التي تفرض على المؤسسة المالية اإلسالمية االلتزام
بقرارات الهيئة الشرعية للتحقق من مصداقيتها أمام الجمهور والقانون .بل إن بعض
المشروعات القانونية فرضت جزاءات وعقوبات في حالة اإلخالل بااللتزام بأحكام الشريعة
الغراء ،فقد نص مشروع القانون المقدم من البنك المركزي الكويتي في مادته 92ج ،وكذلك
المشروع المقدم من اللجنة االستشارية العليا بشأن المصارف والشركات االستثمارية والمالية
الخاضعة ألحكام الشريعة] الهيئات الشرعية بين بيان األخطاء والمخالفات الشرعية في
المصارف اإلسالمية ،الدكتور علي القره داغي ،ص ،18-17عن موقعه على اإلنترنت.
http://www.qaradaghi.com
ولتوضيح مسألة إلزامية القرارات الصادرة عن هيئة الرقابة الشرعية إلدارة البنك وموظفيه،
ال بد من بيان إلزامية الفتوى عند العلماء ،فقد قرر أهل العلم أن األصل في الفتوى عدم اإللزام
بخالف حكم القاضي فهو ملزم كما بينه ابن الصالح في أدب المفتي والمستفتي ،وتكون فتوى
المفتي ملزمة في حاالت معينة يقول د .عبد الحميد البعلي[:التزام الفتوى وعدم إلزامها:
(أ) من سئل عن الحكم الشرعي من أهل الفتوى يتعين عليه الجواب بشروط:
أ -أن ال يوجد في الناحية غيره ممن يتمكن من اإلجابة.
ب -أن يكون المسئول عالما بالحكم.
ج -أن ال يمنع من وجوب الجواب مانع.
(ب) األصل في فتوى المفتي ال يرتبط بها إلزام بخالف القاضي إذ ال يجب على المستفتي
العمل بقول المفتي لمجرد إفتائه إال بالتزامه قاله السمعاني ،وقال :ويجوز أن يقال :إنه يلزمه إذا
أخذ في العمل به .وقيل :يلزمه إذا وقع في نفسه صحته وحقيته .وهذا أولى األوجه .قال ابن
الصالح لم يجد هذا لغير السمعاني وقد حكى هو بعد ذلك (السمعاني) عن بعض األصوليين :أنه
إذا أفتاه بما هو مختلف فيه خيره بين أن يقبل منه أو من غيره .ثم اختار هو :أنه يلزمه االجتهاد
في أعيان المفتين ،ويلزمه األخذ بفتيا من اختاره باجتهاده وال يجب تخييره.
9
ويعقب ابن الصالح على قول السمعاني بقوله:والذي تقتضيه القواعد أن نفصل فنقول :إذا أفتاه
المفتي نظر ،فإن لم يوجد مف ٍ
ت آخر لزمه األخذ بفتياه وال يتوقف على التزامه ال باألخذ به في
العمل به وال بغيره ،وال يتوقف أيضا على سكون نفسه إلى صحته في نفس األمر ،فإن فرضه
التقليد كما عرف ،وإن وجد مف ٍ
ت آخر ،فإن استبان له أن الذي أفتاه هو األعلم األوثق لزمه ما
أفتاه به بناء على األصح في تعيينه كما سبق ،وإن لم يستبن ذلك لم يلزمه ما أفتاه به بمجرد
إفتائه إذ يجوز له استفتاء غيره وتقليده وال يعلم اتفاقهما في الفتوى فإن وجد االتفاق أو حكم به
عليه حاكم لزمه حينئذ.
وقد ذكر الخطيب البغدادي أوصاف المفتي الذي يلزم قبول فتواه من أن يكون عدال ثقة عالما
باألحكام الشرعية ..الخ وأورد عن الشعراني قوله :للرجل أن يفتي إذا كان بصيرا بالرأي
بصيرا باألثر.
وقال الخطيب البغدادي إذا لم يكن بالموضع الذي هو فيه مفت سواه لزمه فتوى من استفتاه
َّاس فِي
َّاه لِلن ِ
نز ْل َنا ِم َن ا ْلبَ ِي َن ِ
ما بَيَّن ُ
ما أَ َ
م َ
لقولـه تعالى{:إِ َّن ا َّل ِذ َ
ات َوا ْل ُه َدى ِمن بَ ْع ِد َ
ون َ
ين يَكْ ُت ُ
ون} سورة البقرة اآلية .159وقولـه تعالىَ {:و إِ َذ أَ َخ َذ
ا ْل ِك َتا ِ
ب ُأولَـئ َ
ِك يَ َ
م ال َّلاعِ ُن َ
م الل ُه َو يَ ْل َع ُن ُه ُ
لع ُن ُه ُ
اب ل َُتبَ ِي ُنن َُّه لِلن ِ
اش َت َر ْواْ ِبهِ
ين ُأ ُ
مو َن ُه َف َنبَ ُذ ُ
الل ُه ِمي َث َ
م َو ْ
اق ا َّل ِذ َ
وتواْ ا ْل ِك َت َ
َّاس َولا َ َتكْ ُت ُ
وه َو َراء ُظ ُهو ِرهِ ْ
ون } سورة آل عمران اآلية.187
ما يَ ْ
ش َت ُر َ
س َ
منا َقلِيلا َف ِب ْئ َ
َث َ
الخالصة :ونخلص من ذلك إلى:
أوال :أن الفتوى واجبة على المفتي إذا سئل لم يوجد مف ٍ
ت آخر.
ثانيا :وأن المستفتي ال يلتزم بفتوى المفتي وجوابه إال:
إذا ألزم نفسه. إذا أخذ في العمل بقول المفتي وجوابه. إذا وقع في نفسه صحته وحقيته وهذا أولى األوجه عند من يراه. إذا اختار المفتي. إن لم يكن بالموضع الذي هو فيه مفت سواه. إذا استبان للمستفتي أن الذي أفتاه هو األعلم األوثق. إذا اتفق قول من وجده منهم أو حكم بقول المفتي حاكم. أن يفتيه بقول مجمع عليه لعدم جواز مخالفة اإلجماع. إذا استفتى المتنازعان في حق فقيها والتزما العمل بفتياه فيجب العمل بما أفتاهما].الرقابة الشرعية الفعالة في المؤسسات المالية اإلسالمية ،ص ،24-22أ .د .عبد الحميد
محمود البعلي ،عن اإلنترنت.
وبهذا يتضح لنا أن فتاوى وقرارات هيئة الرقابة الشرعية ملزمة إلدارة البنك اإلسالمي ،وهي
كذلك في البنك اإلسالمي الفلسطيني ،وقد جاء هذا اإللزام من عدة جهات:
الجهة األولى :الجهة الشرعية كما تقدم.
الجهة الثانية :التعليمات القانونية الصادرة عن سلطة النقد الفلسطينية:
[ فقد اهتمت سلطة النقد الفلسطينية بموضوع الرقابة الشرعية في المصارف اإلسالمية ،حيث
وضعت األنظمة والقوانين التي تضبط تكوينها وعملها وتقاريرها ،وتنظم سير معامالتها حسب
أحكام ومبادئ الشريعة اإلسالمية .ففي قانون المصارف رقم ( )2لسنة 2002م ،والذي أصدرته
سلطة النقد الفلسطينية ،ونشرته مجلة الوقائع الفلسطينية العدد ( )41في شهر حزيران 2002م،
10
وفي الفصل الثاني عشر منه وتحت عنوان :المصارف اإلسالمية .وردت عدة مواد في القانون،
أذكر منها ما يهمنا في موضوع البحث.
مادة رقم ( :)70وفقا ألحكام هذا القانون :لسلطة النقد إصدار األوامر والتعليمات التي تراها
الزمة وضرورية لتنظيم وضبط أعمال المصارف اإلسالمية وتنفيذها.
مادة رقم ( :) 71تخضع جميع أعمال المصارف اإلسالمية وأنشطتها لما تفرضه أحكام الشريعة
اإلسالمية.
مادة رقم (:)75
-1يلتزم ا لمصرف اإلسالمي بتعيين هيئة رقابة شرعية ،قبل مباشرته ألعماله ،ال يقل عدد
أفرادها عن ثالثة أشخاص ،ويكون رأيها ملزما في جميع نشاطاته.
-2تعين هيئة الرقابة الشرعية من ِقبل الجمعية العمومية للمصرف ،وبعد موافقة سلطة
النقد ،وال يحق فصلها أو فصل أحد أعضائها إالّ بموافقة سلطة النقد.
-3تتولى هيئة الرقابة الشرعية مسؤولية التأكد من ّ
أن جميع أعمال وأنشطة المصرف
اإلسالمي تتفق مع أحكام الشريعة اإلسالمية قبل دخول المصرف فيها ،وخالل تنفيذها،
وتصفيتها.
وقد قامت سلطة النقد الفلسطينية بإصدار مذكرات وتعميمات إلى المصارف اإلسالمية العاملة
في فلسطين نذكرها فيما يلي:
.1تعميم رقم ( ،)51تاريخ 1999/9/1م ،إلى كافة البنوك والشركات اإلسالمية،
موضوعه :دور هيئة الرقابة الشرعية ونصه :على كافة البنوك اإلسالمية والشركات
اإلسالمية العاملة في فلسطين التقيد بما يلي:
أ) تفعيل دور هيئة الرقابة الشرعية ،وذلك من حيث المشاركة الفاعلة في جميع
األنشطة المختلفة.
ب) إدراج رأي هيئة الرقابة الشرعية الخطية في أي تقرير سنوي أو مالي يرسل إلى
سلطة النقد ،وإالّ ّ
فإن سلطة النقد ستكون في ِح ٍّل من اعتماد هذه التقارير.
ت) تطبيق األهداف والغايات المبينة في النظم الداخلية وعقود التأسيس الخاصة بها.
ث) التقيد بهذا التعميم اعتبارا من تاريخه.
.2تعميم رقم ( ،)40تاريخ 2000/7/18م ،إلى كافة المصارف العاملة في فلسطين،
موضوعه :سياسة احتساب وتوزيع األرباح العائدة ألصحاب الحسابات االستثمارية،
ونصه :استنادا إلى معايير المحاسبة والمراجعة والضوابط للمؤسسات المالية اإلسالمية
(معيار المحاسبة المالية رقم )5نرجو تزويدنا باآلتي:
أ) السياسة العامة المتبعة عند توزيع األرباح بين البنك وأصحاب الحسابات االستثمارية.
ب) مثال عملي يوضح كيفية احتساب وتوزيع األرباح بين البنك وأصحاب الحسابات
االستثمارية.
ت) رأي هيئة الرقابة الشرعية للبنك على تلك السياسة ،وموافقتهم على آخر عملية توزيع
لألرباح لدى البنك.
.3مذكرة رقم ( ،)23تاريخ 2001/5/5م ،إلى كافة المصارف اإلسالمية العاملة في
فلسطين ،وموضوعه هيئة الرقابة الشرعية ،ونصه :انطالقا من رغبة سلطة النقد
11
الفلسطينية في تفعيل دور هيئات الرقابة الشرعية ،وللتأكد من قيامها بواجباتها ،وبحيادية
كاملة لضمان سالمة العمليات المنفذة من ِقبل المصارف اإلسالمية ،للتأكد من مطابقتها
لألسس الشرعية ،وأصول العمل المصرفي اإلسالمي ،لذا عليكم تزويدنا بما يلي:
أ) اسم رئيس هيئة الرقابة الشرعية مرفقا بالسيرة الذاتية.
ي وعنوانه الكامل.
ب) السيرة الذاتية لبقية األعضاء مبينا فيها مكان عمله الحال ّ
ت) صورة عن العقود المبرمة مع رئيس وأعضاء الهيئة.
ث) السياسات أو األنظمة الداخلية المعدة من ِقبل البنك والخاصة بنطاق عمل الهيئة.
ج) اجتماعات الهيئة التي عقدت خالل عام 2000م مرفقا بالمحاضر.
ح) اآللية المعتمدة لالجتماعات وتبيان فيما إذا كانت دورية أو عند الطلب.
.4ونظرا لألهمية التي توليها سلطة النقد الفلسطينية لتقارير هيئة الرقابة الشرعية فقد جعلته
جزء من البيانات المالية الختامية للمصرف ،كما ورد في تعليمات سلطة النقد الفلسطينية
المتعلقو بنموذج البيانات المالية الختامية للمصرف المعمم على المصارف
اإلسالمية[:مالحظة :يتم نشر تقرير هيئة الرقابة الشرعية كجزء من البيانات المالية
الختامية للمصرف.
.5تعميم رقم ( ،)111تاريخ 2007/8/1م ،إلى كافة المصارف اإلسالمية العاملة في
فلسطين ،وموضوعه :الصرف من المكاسب غير الشرعية ،ونصه :باإلشارة إلى فتوى
سماحة المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية بتاريخ 2007/7/25م ،بخصوص تصرف
المصارف اإلسالمية بحساب المكاسب غير الشرعية ،وبهدف توضيح آليات الصرف
من حساب المكاسب غير الشرعية ،على جميع المصارف اإلسالمية العاملة في
فلسطين ،التصرف في حساب المكاسب غير الشرعية وفق اآلتي:
أ -وجوب التصرف في رصيد المكاسب غير الشرعية في الجوانب المجتمعية العامة،
والتي تعود بالنفع العام على المجتمع ككل ،كالتصرف بها على فقراء المسلمين أو في
المصالح العامة للمسلمين.
ب -عدم جواز إنفاق المصرف أية مبالغ من رصيد المكاسب غير الشرعية تعود بالنفع على
المصرف ،سواء كان هذا اإلنفاق في مجاالت التدريب ،الحمالت اإلعالنية والتسويق،
رسوم االشتراكات في المؤتمرات والندوات المالية والثقافية ،األتعاب االستشارية،
الهدايا والمصاريف النثرية ،وأية نفقات أخرى مشابهة تعود بالمنفعة على المصرف،
حيث يعتبر المصرف ملزما بتلك النفقات باعتبارها التزاما مترتبا عليه.
ت -ضرورة التخلص من رصيد المكاسب غير الشرعية في أوجه الخير وفي أوجه النفع
العام وا لمترتبة له خالل العام ،وكذلك عدم كشف رصيد المكاسب غير الشرعية أو
تدويره لسنوات الحقة.
ث -يعمل بهذا التعميم اعتبارا من تاريخه وعلى جميع المصارف اإلسالمية العاملة في
فلسطين االلتزام التام بذلك.
من كل ما مضى نالحظ ّ
أن سلطة النقد الفلسطينية قد اهتمت بموضوع المصارف اإلسالمية،
ودورها في الحياة االقتصادية للمجتمع الفلسطيني المسلم ،والذي يحرص على أن يكون ربحه
حالال ،ورزقه حالال ،لذلك وضعت القوانين التي تنظم عمل هيئة الرقابة الشرعية ،في
12
المصارف اإلسالمية ،وأصدرت التعليمات الالزمة لذلك ].الرقابة الشرعية في المصارف
اإلسالمية العاملة في الضفة الغربية بين النظرية والتطبيق ،ص .116
.6وأصدرت سلطة النقد الفلسطينية دليال للقواعد والممارسات الفضلى لحوكمة المصارف
في فلسطين تعليمات رقم ( )2009/3بتاريخ 2009/2/26م وقد تضمنت هذه التعليمات
ملحقا خاصا بالمصارف اإلسالمية فيما يلي نصه[.ملحق رقم ( :)5المصارف اإلسالمية
هيئة الرقابة الشرعية
يعين المصرف بقرار من الهيئة العامة للمساهمين بعد موافقة سلطة النقد هيئة تسمى (هيئة
الرقابة
الشرعية) يكون رأيها ملزما للمصرف في األمور الشرعية وفقا للشروط التالية:
.1ال يقل عدد أعضائها عن ثالثة أشخاص.
.2تعيين هيئة الرقابة الشرعية أحد أعضائها رئيسا لها.
.3يتم االتفاق بين هيئة الرقابة الشرعية والمصرف على شروط االرتباط كما يتعين أن تكون
الشروط
المتفق عليها مثبته في خطاب التعيين مع تحديد المكافأة لهيئة الرقابة الشرعية.
.4ال يجوز أن تضم الهيئة في عضويتها مسئولين تنفيذيين من المؤسسة وأن ال تضم مساهمين
ذوي
حصة مهم.
.5يكون ارتباط الهيئة وتكوينها وتقاريرها وإجراءات عملها وفقا لنصوص معياري الضبط
رقمي ()1
َو ( )2للمؤسسات المالية اإلسالمية الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة والضوابط
للمؤسسات
المالية اإلسالمية.
.6تجتمع الهيئة بدعوة من رئيسها أو بناء على قرار من مجلس إدارة المصرف أو بناء على
طلب
أغلبية أعضائها.
.7إذا لم يقم المصرف بتعيين هيئة رقابة شرعية خالل ثالثة أشهر من اجتماع الجمعية
العمومية،
فلسلطة النقد الحق في تعيين هيئة رقابة شرعية على أن يتحمل المصرف كافة النفقات المترتبة
على ذلك.
.8ال يجوز عزل هيئة الرقابة الشرعية المعينة أو أحد أعضائها إال بقرار من سلطة النقد أو
إذا
صدرت توصية من مجلس إدارة المصرف بأغلبية ثلثي أعضائه ،على أن يعتمدها المساهمون
في
اجتماع الجمعية العمومية ،وبعد الحصول على موافقة سلطة النقد.
مهام الهيئة:
.1التأكد من أن أعمال وأنشطة المصرف اإلسالمي تتفق مع أحكام الشريعة اإلسالمية.
13
.2إبداء الرأي في صيغ العقود الالزمة ألعمال وأنشطة المصرف اإلسالمي واالتفاقيات،
والسياسات،
والمنتجات ،والمعامالت ،والقوائم المالية ،ونشر تقريرها ضمن التقارير المالية للمصرف ،على
أن يتضمن التقرير األنشطة المخالفة للشريعة إن وجدت.
.3تطبيق األهداف والغايات المبينة في النظم الداخلية وعقود التأسيس الخاصة بها.
.4تقديم التوجيه واإلرشاد والتدريب لكافة موظفي المصرف فيما يتعلق باألحكام الشرعية
والفتاوى
ذات العالقة.
.5يجوز لسلطة النقد تكليف الهيئة بإبداء الرأي أو دراسة أي موضوع يتعلق بنشاط
المصرف التابعة
له.
اإلفصاح في تقارير هيئة الرقابة الشرعية
ُتعد هيئة الرقابة الشرعية تقريرا إلى مساهمي المصرف وسلطة النقد وإلى أي جهة أخرى
وفقا
لمعيار الضبط للمؤسسات المالية اإلسالمية رقم ( )1يتم اإلفصاح فيه عما يلي:
.1مدى اتفاق المعامالت والعمليات التي يتعاقد عليها المصرف وملحقاتها أو مرفقاتها مع أحكام
ومبادئ الشريعة اإلسالمية.
.2مدى توافق عملية توزيع األرباح وتحميل الخسارة على حسابات االستثمار مع األساس الذي
اعتمدته الهيئة.
.3أن جميع المكاسب التي تحققت من مصادر أو بطرق تحرمها أحكام ومبادئ الشريعة
اإلسالمية قد صرفت ألغراض خيرية ووفقا لما تحددها هيئة الرقابة الشرعية.
.4التأكد من احتساب الزكاة وإنفاقها وفقا ألحكام ومبادئ الشريعة اإلسالمية.
.5اإلفصاح عن أية مخالفات ألحكام ومبادئ الشريعة اإلسالمية أو الفتاوى والقرارات الصادرة
عن هيئة الرقابة الشرعية.
علما بأن هيئة الرقابة الشرعية تقوم بتوثيق نتائجها وإعداد تقريرها للمساهمين وسلطة النقد وأي
جهة أخرى بناء على العمل الذي قامت به والمناقشات التي تم إجراؤها حيث يتم قراءة تقرير
هيئة الرقابة الشرعية في الجمعية العمومية السنوية للمصرف ،وينشر التقرير ضمن التقارير
المالية للمصرف وتوقع وتؤرخ هيئة الرقابة الشرعية على التقرير بعد اعتماد القوائم المالية من
اإلدارة كما تعتمد هيئة الرقابة الشرعية شكل ومضمون التقرير الوارد كملحق في معيار ضبط
رقم ( )1للمؤسسات المالية اإلسالمية.
الرقابة الشرعية الداخلية
عمال بمعايير المحاسبة والمراجعة والضوابط للمؤسسات المالية اإلسالمية الصادرة عن هيئة
المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية اإلسالمية ،ولضمان نزاهة العمل المصرفي اإلسالمي،
على جميع المصارف اإلسالمية العاملة في فلسطين تعيين مراقب شرعي داخلي مقيم أو تأسيس
قسم للرقابة الشرعية إذا اقتضت الحاجة وذلك وفقا للشروط التالية:
.1ضرورة االلتزام بنصوص معيار الضبط رقم ( )3في تنظيم عمل ومسؤوليات وتقارير
المراقب الشرعي الداخلي.
14
.2تلقي الدعم الكامل والمستمر من اإلدارة ولجنة المراجعة المنبثقة عن المجلس.
.3تلقى التوجيه واإلرشاد الشرعي عن رئيس هيئة الرقابة الشرعية للمصرف.
.4التمتع باالستقالل الوظيفي عن أية دوائر أخرى ،وأن تضمن مكانة الرقابة الشرعية الداخلية
في الهيكل التنظيمي للمؤسسة إنجاز مسؤولياتها بفاعلية وعدم تكليف المراقب الشرعي أو قسم
الرقابة الشرعية بأي عمل تنفيذي يتعارض مع الواجبات الرقابية.
.5يجب أن يتصف موظفو الرقابة الشرعية الداخلية باإلتقان المهني وأن تكون لديهم خلفية
أكاديمية
مناسبة وتدريب مالئم على مهام الرقابة الشرعية الداخلية.
15
مهام المراقب الشرعي:
.1إعداد دليل خاص للرقابة الشرعية يوضح األغراض والصالحيات والمسؤوليات على أن يتم
اعتماده من قبل هيئة الرقابة الشرعية.
.2إعداد تقرير كتابي ربع سنوي على األقل من قبله موجه إلى لجنة المراجعة والتدقيق مع
إرسال
نسخة من التقرير إلى هيئة الرقابة الشرعية واإلدارة التنفيذية.
.3تخطيط كل مهمة من مهام الرقابة الشرعية الداخلية ،بحيث يشمل جمع البيانات المتعلقة
بالنشاط،
تحديد الموارد الضرورية الالزمة للرقابة واألهداف منها واالتصال بكافة األفراد الذين يلزمهم
معرفة تلك الرقابة.
.4جمع وتحليل وتفسير وتوثيق المعلومات لتأييد نتائج الرقابة الشرعية الداخلية.
.5مناقشة النتائج والتوصيات مع األطراف اإلدارية المناسبة قبل إصدار التقرير الكتابي بشكل
نهائي.
.6يجب أن يوضح التقرير غرض ونطاق ونتائج الرقابة الشرعية الداخلية ،بحيث يبين التقرير
التوصيات حول التحسينات المستقبلية والعمل التصحيحي.
.7المتابعة لمعرفة ما إذا كان اإلجراء المناسب قد اتخذ بشأن النتائج النهائية الواردة في تقرير
الرقابة
الشرعية الداخلية.
صندوق المكاسب غير الشرعية
.1يقصد بالمكاسب غير الشرعية جميع المكاسب التي تحققت للمصرف من مصادر أو طرق
تحرمها
أحكام ومبادئ الشريعة اإلسالمية.
.2يقوم المصرف بتسجيل اإليرادات والمكاسب والمصروفات والخسائر المخالفة للشريعة
اإلسالمية
في حساب خاص يظهر في القوائم المالية.
.3جميع المكاسب غير الشرعية يتم صرفها في األوجه التي تحددها هيئة الرقابة الشرعية.
.4على المصرف اإلفصاح في القوائم المالية عن مبالغ وطبيعة وسبب المكاسب التي تحققت
من
مصادر أو بطرق تحرمها الشريعة طبقا لمعيار العرض واإلفصاح رقم ( )1ومعايير المحاسبة
والمراجعة والضوابط للمؤسسات المالية اإلسالمية .انظر موقع سلطة النقد الفلسطينية على
اإلنترنت http://www.pma.ps
ومن خالل ما سبق يتبين الدور المهم والفعال الذي تقوم به سلطة النقد الفلسطينية في موضوع
الرقابة الشرعية في البنوك اإلسالمية .ومالمح ذلك تظهر فيما يلي:
تعليمات واضحة بخصوص وجود هيئة رقابة الشرعية في كل مصرف إسالمي ،وبيان
تشكيلها ،وطبيعة أعمالها.
تعليمات واضحة بخصوص وجود مراقب شرعي داخلي مع بيان مهامه باإلضافة إلى
هيئة الرقابة الشرعية.
16
تعيين أي عضو في هيئة الرقابة الشرعية في أي بنك إسالمي يحتاج إلى موافقة سلطة
النقد الفلسطينية .تشترط سلطة النقد الفلسطينية ،لتعيين عضو في هيئة الرقابة الشرعية،
في أي بنك إسالمي ،شروطا مهمة.
التأكيد على معايير اإلفصاح في تقارير هيئة الرقابة الشرعية.
التأكيد على أن موارد صندوق المكاسب غير الشرعية التي تحققت للمصرف من
مصادر أو طرق تحرمها
أحكام ومبادئ الشريعة اإلسالمية أنه يتم صرفها في أوجه البر والنفع العام التي تحددها
هيئة الرقابة الشرعية.
ترفض سلطة النقد الفلسطينية منح أي بنك إسالمي ترخيصا إال بعد تعيين هيئة رقابة
شرعية وحسب شروط سلطة النقد.
تقوم سلطة النقد الفلسطينية بالمراقبة والتفتيش والمتابعة ،لكل أعمال البنوك اإلسالمية
والتأكد من مطابقة أعمالها للشريعة اإلسالمية.
تقوم سلطة النقد الفلسطينية بمخالفة كل بنك إسالمي ،تثبت مخالفته ألحكام الشريعة
اإلسالمية ،وتُطالبه بتصحيح مخالفاته.
تقوم سلطة النقد الفلسطينية ،بمتابعة تقارير هيئات الرقابة الشرعية في البنوك اإلسالمية
نصف السنوية والسنوية ،ودراستها التخاذ ما تراه مناسبا.
تقوم سلطة النقد الفلسطينية ،بمتابعة تطور المعامالت المصرفية اإلسالمية ،وانتشار
وتوسع البنوك اإلسالمية ،في العالم ،لالستفادة من الخبرات لتطوير العمل المصرفي
اإلسالمي في فلسطين.
تقوم سلطة النقد الفلسطينية باإلطالع على قرارات المجامع الفقهية اإلسالمية ،المنبثقة
عن اجتماعاتها الدورية العادية والطارئة ،بشأن المصارف اإلسالمية ،والرقابة الشرعية
فيها ،كما وتشارك في تلك االجتماعات.
تشارك سلطة النقد الفلسطينية ،في اجتماعات المصارف اإلسالمية العربية والعالمية،
وهيئات الرقابة الشرعية فيها ،لالستفادة من خبرات اآلخرين.
تقوم سلطة النقد الفلسطينية بإصدار التعميمات المختلفة للبنوك اإلسالمية بشأن األعمال
المصرفية اإلسالمية ،والرقابة الشرعية .انظر الرقابة الشرعية في المصارف اإلسالمية
العاملة في الضفة الغربية بين النظرية والتطبيق ،ص .118
17
الجهة الثالثة :التعاقد مع رئيس الهيئة.
مع أن النظام األساسي للبنك اإلسالمي الفلسطيني لم ينص على أن تكون في البنك هيئة رقابة
شرعية وإنما نص على وجود مستشار شرعي كما ورد في المادة 127من النظام األساسي
للبنك حيث نصت على أن[مجلس اإلدارة يستعين بمستشار شرعي للحصول على المشورة فيما
يتعلق بأعمال البنك] إال أن الع قد الموقع مع رئيس هيئة الرقابة الشرعية نص على إلزامية
الفتوى بناء على طلبه .كما أن قانون المصارف رقم ( )2لسنة 2002م ،والذي أصدرته سلطة
النقد الفلسطينية قد ألزم البنك اإلسالمي الفلسطيني بضرورة وجود هيئة رقابة شرعية.
وخالصة األمر أن القرارات والفتاوى التي تصدر عن هيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسالمي
الفلسطيني ملزمة إلدارة البنك وموظفيه ،وإن لم تكن ملزمة فإنها تفقد قيمتها ،ألنها تصبح حينئذ
قرارات إرشادية واختيارية.
وإلزامية قرارات هيئة الرقابة الشرعية هو المعمول به في المصارف اإلسالمية فقد نصت
األنظمة الداخلية لكثير من المصارف اإلسالمية على إلزامية القرارات الصادرة عن الرقابة
الشرعية إلدارة البنك وموظفيه.
المطلب الرابع :نظام هيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسالمي الفلسطيني.
صادقت هيئة الرقابة الشرعية للبنك على المقترح المقدم من األستاذ الدكتور حسام الدين عفانة
بخصوص نظام ودليل هيئة الرقابة الشرعية للبنك في محضر اجتماعها رقم ( )4بتاريخ
2009/6/4م حيث ورد في المحضر المذكور:
[خمسة عشر :نظام هيئة الرقابة الشرعية والرقابة الداخلية:
تمت المصادقة على المقترح المقدم من الدكتور حسام الدين عفانة بخصوص نظام ودليل هيئة
الرقابة الشرعية للبنك وكذلك تمت المصادقة على المقترح المقدم من األستاذ باسم بدر
بخصوص دليل دائرة الرقابة الشرعية الداخلية للبنك والمتضمنة كذلك بطاقة الوصف الوظيفي
للمراقب الشرعي المقيم].
وفيما يلي نص المقترح الذي تم إقراره والعمل به في البنك:
[ بسم هللا الرحمن الرحيم
مقترح نظام هيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسالمي الفلسطيني
مقدم من األستاذ الدكتور حسام الدين عفانة /رئيس هيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسالمي
الفلسطيني
تعين هيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسالمي الفلسطيني بقرار من الهيئة العامة للمساهمين في
البنك .
أوال :أهداف الرقابة الشرعيـة
-1تحقيق التزام البنك باألحكام والمبادئ الشرعية.
18
-2إيجاد الصيغ والعقود والنماذج المعتمدة شرعا ،بتطوير تلك المتبعة في البنك وتقديم
البدائل الشرعية كلما اقتضت الحاجة ذلك.
-3إثراء فقه المعامالت المالية اإلسالمية بتطوير الصيغ المعروفة واستحداث صيغ
ومنتجات جديدة وتطوير البحث في االقتصاد اإلسالمي والعمل المصرفي اإلسالمي.
-4التزام العاملين في البنك باألحكام الشرعية الواجب مراعاتها في النشاط المصرفي
اإلسالمي.
-5طمأنة المتعاملين مع البنك وغيرهم على شرعية النشاطات التي يقوم بها البنك .
ثانيا :مهام الهيئة:
-1يعهد للهيئة توجيه نشاطات البنك ومراقبتها واإلشراف عليها للتأكد من التزامه بأحكام
ومبادئ الشريعة اإلسالمية وتكون فتاوى الهيئة وقراراتها ملزمة للبنك.
-2إبداء الرأي الشرعي في كل األنظمة والعقود والتطبيقات واالتفاقيات والقوائم المالية
وتعليمات العمل ،للتأكد من خلوها من أي محظور شرعي ،وكل ما يتطلبه أداء ذلك من رقابة
وتدقيق ومتابعة.
-3إبداء الرأي الشرعي في المعامالت واالستفسارات التي تحال إلى الهيئة من إدارة البنك
وفروعه وموظفيه والمتعاملين معه.
تقديم ما تراه مناسبا من مبادرات واقتراح صيغ أو منتجات إلى إدارة البنك.
-4
-5تقديم التوجيه واإلرشاد الشرعيين لموظفي البنك.
-6ترتيب زيارات إلى فروع البنك بهدف التدقيق والتوجيه والتطوير فيما يتعلق بالجوانب
الشرعية.
الهيئة مخولة باإلطالع على ما تراه مناسبا من وثائق ومعامالت وميزانيات وعلى
-7
جميع أعمال البنك ونشاطاته ،كما ويحق للهيئة االتصال بموظفي البنك وسؤالهم فيما يتعلق
بأعمالها.
تقديم تقرير نصف سنوي لمجلس اإلدارة ،وتقرير سنوي شامل يبين خالصة ما تم
-8
عرضه من حاالت ،وما جرى بيانه من آراء في المعامالت المنفذة ،حسب األنظمة والتعليمات
المطبقة.
-9تحديد المرجعية والمعايير والضوابط الشرعية لعمل الهيئة بما يلي:
معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية واإلسالمية في البحرين.
أ-
ب -فتاوى وقرارات وتوصيات الندوات والمجامع والملتقيات الفقهية في ضوء ما تعتمده
هيئة الرقابة الشرعية للبنك .
ج -ما تعتمده هيئة الرقابة الشرعية للبنك وما يصدر عنها من قرارات وتوجيهات.
ترجع الهيئة فيما تصدره من فتاوى وقرارات إلى المقاصد العامة للشريعة اإلسالمية
د-
وقواعدها الكلية وأحكامها الجزئية المستمدة من الكتاب والسنة دون التقيد بمذهب معين.
ثالثا -:تشكيل الهيئة وكيفية عملها:
تشكل هيئة الرقابة الشرعية من ثالثة أعضاء (رئيس الهيئة وعضوان) من
أ-
المتخصصين في الفقه اإلسالمي ممن يحملون درجة الماجستير فأعلى ولهم خبرة واسعة في فقه
المعامالت عامة وفي المعامالت المالية اإلسالمية خاصة .
19
تعقد الهيئة اجتماعات دورية بواقع اجتماع كل شهر ،كما تعقد اجتماعات استثنائية عند
ب-
الحاجة بدعوة من رئيس الهيئة وعند طلب المدير العام للبنك.
ت -يتولى المراقب الشرعي الداخلي في اإلدارة العامة للبنك التحضير الجتماعات الهيئة
وترتيب الموضوعات التي ستبحثها الهيئة وإعداد محاضرها ،ومتابعة تنفيذ قراراتها ومتابعة
توصياتها والنظر في القضايا الطارئة بالتنسيق مع رئيس الهيئة والقيام بالزيارات الميدانية
للفروع وإعداد التقارير الالزمة.
ث -مكافآت أعضاء الهيئة تقررها الهيئة العامة للمساهمين في البنك.
رابعا :تقارير الهيئة:
تعد الهيئة التقارير المقدمة إلى الهيئة العامة للمساهمين في البنك ،وسلطة النقد الفلسطيني
وتتضمن تقارير الهيئة ما يلي :
-1وصف العمل الذي تم أداؤه وفقا للمبادئ المستخدمة والعقود المتعلقة بالمعامالت
والتطبيقات التي طرحها البنك خالل الفترة المحددة
-2التوضيح أن إدارة البنك مسئولة عن االلتزام بأحكام ومبادئ الشريعة اإلسالمية بصورة
صحيحة.
التأكيد أن الهيئة قد قامت بتنفيذ االختبارات واإلجراءات المناسبة ومراقبة العمل بالكيفية
-3
المناسبة.
-4مدى توافق عملية توزيع األرباح وتحميل الخسارة على حسابات االستثمارمع األساس
الذي اعتمدته الهيئة.
-5التوضيح أن جميع المكاسب التي تحققت من مصادر غير شرعية قد صرفت ألغراض
خيرية وفق ما قررته الهيئة من ضوابط الصرف في الصندوق الخيري.
التوضيح أن فحص األدلة على أساس االختبار لكل نوع من العمليات التي تؤيد االلتزام
-6
بأحكام الشريعة.
-7اإلفصاح عن أية مخالفات ألحكام ومبادئ الشريعة اإلسالمية أو الفتاوى والقرارات
الصادرة عن الهيئة.
ملحوظة :يضاف ما يتعلق بالمراقب الداخلي حسب ما ورد في حوكمة المصارف الصادر عن
سلط النقد]
20
المبحث الثاني مرجعية الرقابة الشرعية في البنك اإلسالمي الفلسطيني
وفيه أربعة مطالب:
المطلب األول :المعايير الشرعية لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية واإلسالمية.
المطلب الثاني :فتاوى وقرارات وتوصيات الندوات والمجامع والملتقيات الفقهية.
المطلب الثالث :المقاصد العامة للشريعة اإلسالمية وقواعدها الكلية وأحكامها الجزئية
المستمدة من الكتاب والسنة دون التقيد بمذهب معين.
المطلب الرابع :نماذج من قرارات هيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسالمي الفلسطيني.
21
ال بد لكل هيئة رقابة شرعية أن تعتمد مرجعية شرعية ألعمالها حتى تكون على أساس سليم
ومنهج واضح ،وقد قررت هيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسالمي الفلسطيني مرجعيتها كما
يلي[:تحديد المرجعية والمعايير والضوابط الشرعية المعتمدة في البنك اإلسالمي الفلسطيني:
وقد تقرر أن المرجعية الشرعية في البنك تتمثل في:
ما تعتمده هيئة الرقابة الشرعية للبنك وما يصدر عنها من قرارات وتوجيهات.
.1
معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية واإلسالمية في البحرين.
.2
فتاوى وقرارات وتوصيات الندوات والمجامع والملتقيات الفقهية في ضوء ما تعتمده
.3
هيئة الرقابة الشرعية للبنك] .محضر اجتماع الهيئة رقم ( )2009/2بتاريخ 2009\4\2م.
ترجع الهيئة فيما تصدره من فتاوى وقرارات إلى المقاصد العامة للشريعة اإلسالمية
.4
وقواعدها الكلية وأحكامها الجزئية المستمدة من الكتاب والسنة دون التقيد بمذهب معين.
وقد ورد هذا البند في قرار الهيئة في محضر اجتماعها رقم ( )4بتاريخ 2009/6/4م حيث
تمت المصادقة على المقترح المقدم من األستاذ الدكتور حسام الدين عفانة بخصوص نظام
ودليل هيئة الرقابة الشرعية للبنك .وفيما يلي شرح وتوضيح لهذه المرجعية:
المطلب األول المعايير الشرعية لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية واإلسالمية.
إذا دققنا النظر في القرار السابق نجد أن هيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسالمي الفلسطيني قد
جعلت من مرجعيتها المعايير الشرعية لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية واإلسالمية
في البحرين ، AAOIFIوهذه المعايير في الحقيقة والواقع تعتبر أهم الضوابط الشرعية لعمل
المصارف اإلسالمية في وقتنا الحاضر ،ويعد االلتزام بالمعايير الشرعية الصادرة من هيئة
المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية واإلسالمية من عناصر التزام أي بنك إسالمي
بالضوابط الشرعية في أعماله.حيث إن هذه المعايير معتمدة في %90من المصارف
والمؤسسات المالية اإلسالمية على مستوى العالم ،كما صرح بذلك أمين هيئة المحاسبة
والمراجعة للمؤسسات المالية اإلسالمية الدكتور محمد نضال الشعار لـصحيفة « الشرق
األوسط » وأضاف أنه كان من نتائج وضع معايير منظمة للعمل المصرفي اإلسالمي ،أنها
ساهمت بشكل أو بآخر في تطور ونمو الصناعة المصرفية اإلسالمية على المستوى العالمي،
إلى جانب التوفيق بين الهيئات الشرعية العاملة في البنوك والمصارف والمؤسسات المالية
اإلسالمية ،مما ساهم في توضيح وتبسيط بعض المسائل الخالفية في الفقه اإلسالمي.
ويقوم بإعداد هذه المعايير المجلس الشرعي في الهيئة والمؤلف من 16عالما وشيخا بعضهم
يمثل المصارف وبعضهم لديه خبرته ومكانته في الصناعة المالية اإلسالمية ،وهم من خيرة
المشايخ المتخصصين في أمور االقتصاد المالي اإلسالمي .وهيئة المحاسبة والمراجعة
للمؤسسات المالية واإلسالمية في البحرين منظمة دولية مستقلة مؤلفة من أكثر من 140عضوا
من 40بلدا ،ومهمتها إصدار المعايير في عدد من المجاالت كالمحاسبة والمراجعة والضوابط
األخالقية والشريعة ،وإلى اآلن أصدرت 68معيارا في هذه الجوانب ،وستعمل على زيادتها
لتصل إلى 92معيارا ،لتغطي كافة جوانب العمل المصرفي والمالي اإلسالمي ،وحتى تجعله
ينسجم مع بعضه ومع الواقع التجاري المحيط وتسهل على المستثمر والمستهلك من جهة،
وتيسر على البنوك إدارة أموالها وتحقيق عائد أكبر وتوفير بيئة آمنة من حيث تقليل مستوى
المخاطرة من جهة أخرى ].صحيفة الشرق األوسط الثالثـاء 11محـرم 1428هـ 30يناير
2007العدد .10290
22
وقد بلغ عدد المعايير الشرعية الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية
اإلسالمية حتى بداية سنة 2010م 41معيارا ،فيما بلغ عدد معايير المحاسبة والمراجعة
والضبط للمؤسسات المالية اإلسالمية 34معيارا حتى سنة 2008م .انظر موقع هيئة المحاسبة
اإلنترنت:
شبكة
على
اإلسالمية
المالية
للمؤسسات
والمراجعة
http://www.arabic.aaoifi.com/ara-keypublications.html
وحول تطبيق معايير الهيئة في المؤسسات المالية اإلسالمية يقول الدكتور محمد نضال
الشعار:نحن في هيئة المحاسبة والمراجعة اإلسالمية نصدر المعايير ومن ثم البنوك المركزية
في الدول تقرر إذا كانت تريد إلزام هذه المعايير أو استخدامها كاسترشادية .وحاليا أكثر من
عشرة بنوك مركزية ألزمت البنوك والمؤسسات المالية اإلسالمية بمعايير الهيئة ،والدول
األخرى استخدمت معايير الهيئة كاسترشادية ،لكن ممكن نقول إن 90في المائة من المصارف
والمؤسسات المالية اإلسالمية بذاتها واختيارها تقوم باستخدام معايير الهيئة سواء بطريقة
إلزامية أو استرشادية بحسب البلد الذي يعمل به هذا البنك ].صحيفة الشرق األوسط الثالثـاء 11
محـرم 1428هـ 30يناير 2007العدد .10290
ويقول أ.عثمان بن ظهير [إن عنصر الجودة الحقيقي للمنتجات المصرفية اإلسالمية هو مدى
انضباطها شرعيا ،وليس أفضل وسيلة لضمان استمرار هذه الجودة والنوعية من االلتزام
بالمعايير الشرعية .إن االلتزام بالمعايير الشرعية سيكسب المؤسسات المالية ثقة العمالء
ويمنحهم الطمأنينة ,كما أنها ستنهي إلى ح ٍد كبير مشكلة اختالف الفتوى وتضاربها كونها
ستحقق ـ بإذن هللا ـ التقارب بين الهيئات الشرعية للمؤسسات المالية من حيث األساسيات
المطلوبة ألي منتج ,وهذا يجعل تطوير المنتجات أكثر كفاءة وأقل تكلفة .لقد سخر هللا ـ عز وجل
ـ لهذا األمر هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية اإلسالمية AAOIFIالتي نشأت عام
1990ومقرها في البحرين ،وقامت هذه الهيئة بجهود عظيمة جبارة في وضع معايير شرعية
ومحاسبية للمنتجات المصرفية ,حيث جمعت المتخصصين من مختلف بقاع العالم تحت سقف
واحد ليتناقشوا ويتحاوروا حتى قدمت للعالم هذا الكنز العظيم الذي يعد مرجعا أساسيا يجب
االلتزام به ,وإننا نأمل أن تلزم البنوك المركزية في الدول اإلسالمية كل من يقدم الخدمات
المصرفية اإلسالمية بهذه المعايير ,وذلك -بإذن هللا -سيحقق االنضباط التام لهذه المعامالت
ويحمي المصرفية اإلسالمية من أن يتالعب بها كل من ال يفقه روحها وجوهرها ،كما أن من
المهم التنبيه إلى أنه يجب على البنوك أن تدعم هذه الهيئة ماديا ومعنويا ,وأن يكون لها دور في
رعاية لقاءاتها ومؤتمراتها ودوراتها التدريبية ,فهي سخرت وقتها وجهدها في خدمتهم ,وهذا
العمل المبارك يحتاج إلى دعم ,وأول من يطالب بهذا الدعم هم المستفيدون من هذه المعايير
وعلى رأسهم المصارف .الشكر هلل أوال على هذه النعمة ,ثم الشكر للقائمين على هذه الهيئة
المباركة وعلى رأسهم الدكتور محمد نضال الشعار ,ونسأل هللا لهم التوفيق والسداد ].صحيفة
"االقتصادية" السعودية السبت 1431/4/4هـ .الموافق 20مارس 2010العدد .6004
توضيح وبيان عن المعايير الشرعية لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية اإلسالمية
AAOIFI
[ -المعايير الشرعية:المعايير :لغة :جمع معيار ،وهو من العيار ـ بكسر العين ـ وهو :كل ما
تقدر به األشياء من كيل أو وزن ،وما اتخذ أساسا للمقارنة ،وعيار النقود :مقدار ما فيها من
المعدن الخالص ،والمعيار هو ما يقدر به الشيء...
23
والمقصور بالمعايير الشرعية ،هي الضوابط التي تضبط العقود واألنشطة اإلنسانية بأحكام
الشريعة اإلسالمية ومبادئها ،ولكن المراد بها هنا هي :المعايير الشرعية والمعايير المحاسبية،
ومعايير الضبط والمراجعة التي أصدرتها هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية
اإلسالمية ،وهي اليوم تقرب من بضع وسبعين معيارا ،وال زالت تزداد بفضل هللا تعالى.
أهمية االلتزام بالمعايير الشرعية وفوائده للجميع:
إن وجود معيار شرعي ،أو محاسبي شرعي لكل عقد من العقود المطبقة ،ولكل منتج من
المنتجات في غاية من األهمية لما يترتب على ذلك الفوائد اآلتية:
أوال ـ إن وجود معيار شرعي ألي عقد ،أو منتج ،بصياغة قانونية واضحة يجعل المؤسسة
المالية تسير على هداه بوضوح وبخطوات راسخة للوصول إلى تطبيق أحكام الشريعة دون
لبس أو غموض.إن التزام المؤسسة المالية بهذه المعايير يترتب عليه كسب ثقة المتعاملين بها
واحترامهم لها.
ثانيا ـ إن االلتزام بهذه المعايير سيؤدي بإذن هللا تعالى إلى مزيد من تحقيق التعاون بين
المؤسسات المالية من خالل األعمال المشتركة ،بل إلى توحيدها من حيث العقود والضوابط
والمبادئ العامة.
ثالثا ـ إن وجود هذه المعايير يفيد المتعاملين من حيث االلتزام بأحكام الشريعة ،وبالتالي يعلمون
ما لهم وما عليهم من واجبات وأحكام.
رابعا ـ إن المعايير الشرعية تفيد جهات القضاء أو التحكيم للوصول إلى الحكم العادل الواضح
البين ،وقد كانت في السابق إشكالية تثار دائما :كيف تحكم في الخالف :هل بالمذهب الحنفي ،أو
المالكي ،أو الشافعي ،أو الحنبلي ،أو اإلمامي ،أو الزيدي ،أو اإلباضي...ثم داخل المذهب بأي
قول من أقوال المذهب أو أية رواية من رواياته؟ لذلك كانت المحاكم تلجأ إلى القوانين حتى مع
نص في العقد على االلتزام بما ال يتعارض مع أحكام الشريعة ،وهذا ما حدث في بعض
الخالفات مع بعض البنوك اإلسالمية وعرضت على المحاكم البريطانية فحكمت فيها القوانين
بهذه الحجة.
خامسا ـ إن وجود هذه المعايير وااللتزام بها يفيد الدولة والمصارف المركزية وجهات الرقابة
والتدقيق ،بكيفية التعامل مع المؤسسات المالية اإلسالمية وضبطها ،والتعرف على أعمالها
وعقودها ،وكيفية التدقيق عليها على ضوء أسس وضوابط حددتها المعايير الشرعية.
سادسا ـ إن وجود هذه المعايير الشرعية والمحاسبية يفيد شركات التدقيق الخارجي في كيفية
الضبط والتدقيق الداخلي على أسس وموازين وأوزان محددة.
سابعا ـ إن االلتزام بهذه المعايير يسهل عملية التصنيف والجودة ،حيث يمكن المنافسة على ما
هو األجود.
ثامنا ـ وأخيرا :إن االلتزام بها يؤدي إلى التطوير ،ولكن هذا إنما يتحقق بإمكانية المراجعة بهذه
المعايير على ضوء ضرورة العمل والتطبيق ،ففقه التطبيق والمعايشة أهم أنواع الفقه ،كما قال
ين.}...
م َطائِ َفة لِيَ َت َفق َُّهوا فِي ِ
الد ِ
تعالىَ {:فل َْولا َن َف َر ِم ْن ُك ِل ف ِْر َقة ِم ْن ُه ْ
مبررات االعتراف بهذه المعايير الشرعية:
وهناك مجموعة من المؤيدات الشرعية ،والمبررات العملية لالعتراف بهذه المعايير الشرعية
والمحاسبية الصادرة من هيئة المحاسبة والمراجعة ،من أهمها:
24
) (1إن معايير المحاسبة السائدة في أماكن مختلفة من العالم تبلورت وصدرت لتتفق مع بيئة
البلد الذي صدرت فيه ،ومن أهم أوجه االختالف المتطلبات الشرعية ذات التأثير على أعمال
المصارف.
) (2وجود اختالفات بين البنوك التقليدية التي تقارن بها بالمصارف اإلسالمية ،وبين تلك
المصارف ،من أهمها المتطلبات الشرعية واختالف الجوهر االقتصادي للعديد من معامالتها
الهامة.
) (3اختالف المعلومات التي يحتاجها المستفيدون من القوائم المالية للمصارف اإلسالمية عن
تلك التي يحتاجها مستخدمو القوائم المالية للبنوك التقليدية.
) (4وجود اختالفات هامة بين المعايير التي تستخدمها حاليا المصارف والمؤسسات المالية
اإلسالمية نفسها من بلد آلخر ،ومن مصرف آلخر في نفس البلد ،وأحيانا من سنة ألخرى لنفس
المصرف.
واليوم توجد عدة بنوك مركزية تلزم بهذه المعايير ،أو ترشد إليها مثل :البحرين ،وماليزيا،
وسورية ،ولبنان ،والسودان ،وسنغافورة ،وقطر ،والسعودية ،وجنوب أفريقيا ].آلية االلتزام
بالمعايير الشرعية وضرورته ـ أ.د .علي محيى الدين علي القره داغي ،بحث مقدم إلى هيئة
المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية اإلسالمية ـ المؤتمر السنوي للهيئات الشرعية
للمؤسسات المالية اإلسالمية 28-27مايو 2008مملكة البحرين .عن موقعه على اإلنترنت.
ومن الجدير بالذكر أن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية اإلسالمية في البحرين
تصدر ثالثة أنواع من المعايير اإلسالمية :األول :المعايير المحاسبية ،والثاني :المعايير
الشرعية ،والثالث :المعايير الخاصة بالضبط الشرعي والحوكمة .وهنالك نوع رابع من المعايير
اإلسالمية خاص بالرقابة واإلشراف وضبط االئتمان وهو المعيار الذي صدر عن مجلس
الخدمات المالية اإلسالمية في ماليزيا[،يرى الخبير االقتصادي الدكتور عبد الباري مشعل
المدير العام لشركة «رقابة لالستشارات» في بريطانيا ،أنه عندما تطلق المعايير اإلسالمية
تشير إلى أربعة مجموعات من المعايير :األولى هي المعايير المحاسبية ،والثانية المعايير
الشرعية ،والثالثة المعايير الخاصة بالضبط الشرعي والحوكمة .وأكد أن تلك المعايير الثالث
تصدر عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية اإلسالمية في البحرين وتضم في
عضويتها البنوك اإلسالمية .في حين يمثل المعيار الرابع في المصرفية الخاصة بالرقابة
واإلشراف وضبط االئتمان وهو المعيار الذي يصدر عن مجلس الخدمات المالية اإلسالمية في
ماليزيا ،ويضم في عضويته البنوك المركزية في الدول اإلسالمية التي فيها بنوك إسالمية.
وأوضح مشعل أن الحديث عن أهمية تطبيق المعايير اإلسالمية من قبل المنظمات الدولية؛ ال
يقتصر على تطبيق تلك المنظمات المعايير على نفسها؛ بل األهم من ذلك هو تطبيق تلك
المعايير في المؤسسات والبنوك التي تستفيد من خدمات تلك المنظمات الدولية أو تخضع
إلشرافها ،ويعني ذلك توليد فرصة ثمينة وطريق أقصر لتعميم النمط اإلسالمي في التعامالت.
وأكد مشعل أن الجهد الذي تبذله منظمتا « »AAIOFIو« »IFSDيهدف إلى تعميم المعايير
اإلسالمية على مستوى المؤسسات اإلشرافية والمؤسسات والبنوك الخاضعة لها أو المستفيدة من
خدماتها ،مشيرا إلى أن هذا الجهد المبذول في تطبيق المعايير في جميع مؤسسات النقد والبنوك
المركزية والبنوك والمؤسسات الخاضعة إلشرافها يؤدي إلى إحداث نقلة نوعية وهامة في
صناعة المصرفية اإلسالمية ،مبينا أن هذه النقلة تتمثل في أمرين :األول النظر إلى المصرفية
25
اإلسالمية كنموذج متكامل له معاييره الخاصة .والثاني :إتاحة تسويق المصرفية اإلسالمية
كنموذج عالمي قابل للتطبيق ،أو اقتباسه من قبل الراغبين في تطبيقه على مستوى االقتصاد.
وزاد مشعل بأن غياب المعايير الموحدة التي تحكم عمل المصرفية اإلسالمية إنما يعني تنوع
التطبيقات وعدم وجود رابط بينها وبالتالي ضعف التعريف بها للعالم ومن ثم ضعف تسويقها أو
إمكانية اقتباسها من قبل اآلخرين .ويعتقد أن اعتماد المعايير بصفة عامة والمعايير الشرعية
بصفة خاصة وتعميمها للعمل من قبل السلطات اإلشرافية كالبنوك المركزية ومؤسسات النقد
وغيرها أو حتى من منظمات دولية معنية بهذا األمر ،يترك أثرا مهما على واقع الهيئات
الشرعية الخاصة على مستوى المصارف والمؤسسات المالية اإلسالمية ].صحيفة الشرق
األوسط الثالثـاء 20ذو الحجـة 1430هـ 8ديسمبر 2009العدد .11333
وتشمل المعايير الشرعية الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية
اإلسالمية في البحرين ما يلي:
المعيار الشرعي رقم ()1المتاجرة في العمالت
المعيار الشرعي رقم ( )2بطاقة الحسم وبطاقة االئتمان
المعيار الشرعي رقم ( )3المدين المماطل
المعيار الشرعي رقم ( )4المقاصة
المعيار الشرعي رقم ( )5الضمانات
المعيار الشرعي ( )6تحول البنك التقليدي إلى مصرف إسالمي
المعيار الشرعي رقم ( )7الحوالة
المعيار الشرعي رقم ( )8المرابحة لآلمر بالشراء
المعيار الشرعي رقم ( )9اإلجارة واإلجارة المنتهية بالتمليك
المعيار الشرعي رقم ( )10السلم والسلم الموازي
المعيار الشرعي رقم ( )11االستصناع واالستصناع الموازي
المعيار الشرعي رقم ( )12الشركة (المشاركة) والشركات الحديثة
المعيار الشرعي رقم ( )13المضاربة
المعيار الشرعي رقم ( )14االعتمادات المستندية
المعيار الشرعي رقم ( )15الجعالة
المعيار الشرعي رقم ( )16األوراق التجارية
المعيار الشرعي رقم ( )17صكوك االستثمار
المعيار الشرعي رقم ( )18القبض
المعيار الشرعي رقم ( )19القرض
المعيار الشرعي رقم ( )20بيوع السلم في األسواق المنظمة
المعيار الشرعي رقم ( )21األوراق المالية (األسهم والسندات)
المعيار الشرعي رقم ( )22عقود االمتياز
المعيار الشرعي رقم ( )23الوكالة وتصرف الفضولي
المعيار الشرعي رقم ( )24التمويل المصرفي المجمع
المعيار الشرعي رقم ( )25الجمع بين العقود
المعيار الشرعي رقم ( )26التأمين اإلسالمي
26
المعيار الشرعي رقم ( )27المؤشرات
المعيار الشرعي رقم ( )28الخدمات المصرفية في المصارف اإلسالمية
المعيار الشرعي رقم ( )29ضوابط الفتيا وأخالقياتها في إطار المؤسسات
المعيار الشرعي رقم ( )30التورق
المعيار الشرعي رقم ( )31الغرر المفسد للمعامالت المالية
المعيار الشرعي رقم ( )32التحكيم
المعيار الشرعي رقم ( )33الوقف
المعيار الشرعي رقم ( )34إجارة األشخاص
المعيار الشرعي رقم ( )35الزكاة
المعيار الشرعي رقم ( )36العوارض الطارئة على االلتزامات
المعيار الشرعي رقم ( )37االتفاقيات االئتمانية
المعيار الشرعي رقم ( )38التعامالت المالية باإلنترنت
المعيار الشرعي رقم ( )39الرهن
المعيار الشرعي رقم ( )40الحسابات االستثمارية وتوزيع الربح
المعيار الشرعي رقم ( )41إعادة التأمين
المطلب الثاني :فتاوى وقرارات وتوصيات الندوات والمجامع والملتقيات الفقهية.
وأما المرجعية الثانية لهيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسالمي الفلسطيني وهي فتاوى وقرارات
وتوصيات الندوات والمجامع والملتقيات الفقهية فإنها من األهمية بمكان كبير ،حيث إن االجتهاد
الجماعي الذي تمارسه مجامع الفقه اإلسالمي المعاصرة ،يعد َم ْعلَما من معالم مسيرة الفقه
اإلسالمي في العصر الحاضر ،وال شك أن وجود هذه المجامع وصدور اآلراء الفقهية الجماعية
عنها يعطي قوة للفقه اإلسالمي ،وخاصة أن المجامع الفقهية تتصدى لكثير من النوازل الفقهية
والقضايا المعاصرة ،وهذا يجعل الفقه اإلسالمي قادرا على مواجهة تطور الحياة العصرية.
وال شك أن االجتهاد الجماعي الذي تمثله المجامع الفقهية ،مقد ٌم على االجتهاد الفردي الذي
يصدر عن أفراد الفقهاء ،فهو أكثر دقة وإصابة من االجتهاد الفردي ،كما أن فيه تحقيقا لمبدأ
الشورى في االجتهاد ،وهو مبدأ أصيل في تاريخ الفقه اإلسالمي ،فقد روى ميمون بن
مهران(:أن أبا بكر رضي هللا عنه كان إذا ورد عليه الخصوم نظر في كتاب هللا ،فإن وجد فيه
ما يقضي بينهم قضى به ،وإن لم يكن في الكتاب وعلم من رسول هللا صلى هللا عليه وسلم في
ذلك األمر سنة قضى بها ،فإن أعياه خرج فسأل المسلمين ،وقال :أتاني كذا وكذا ،فهل علمتم أن
رسول هللا صلى هللا عليه وسلم قضى في ذلك بقضاء؟ فربما اجتمع إليه النفر ،كلهم يذكر من
رسول هللا صلى هللا عليه وسلم فيه قضاء ،فيقول أبو بكر :الحمد هلل الذي جعل فينا من يحفظ
على نبينا .فإن أعياه أن يجد فيه سنة من رسول هللا صلى هللا عليه وسلم ،جمع رؤوس الناس
أمر قضى به )...سنن الدارمي .40/1
وخيارهم فاستشارهم ،فإذا اجتمع رأيهم على ٍ
وروى اإلمام النسائي في باب الحكم باتفاق أهل العلم بإسناده عن عبد الرحمن بن يزيد قال:
أكثروا على عبد هللا – ابن مسعود -ذات يوم فقال عبد هللا :إنه قد أتى علينا زمان ولسنا نقضي
ولسنا هنالك ثم إن هللا عز وجل قدر علينا أن بلغنا ما ترون فمن عرض له منكم قضا ٌء بعد اليوم
أمر ليس في كتاب هللا فليقض بما قضى به نبيه صلى هللا عليه
فليقض بما في كتاب هللا فإن جاء ٌ
27
أمر ليس في كتاب هللا وال قضى به نبيه صلى هللا عليه وسلم فليقض بما قضى به
وسلم فإن جاء ٌ
أمر ليس في كتاب هللا وال قضى به نبيه صلى هللا عليه وسلم وال قضى به
الصالحون فإن جاء ٌ
الصالحون فليجتهد رأيه وال يقول إني أخاف وإني أخاف ،فإن الحالل بين والحرام بين ،وبين
أمور مشتبهات ،فدع ما يريبك إلى ما ال يريبك .قال أبو عبد الرحمن – النسائي -هذا
ذلك
ٌ
الحديث جيد جيد .
ثم روى النسائي بإسناده عن شريح أنه كتب إلى عمر رضي هللا عنه يسأله ،فكتب إليه :أن اقض
بما في كتاب هللا ،فإن لم يكن في كتاب هللا ،فبسنة رسول هللا صلى هللا عليه وسلم ،فإن لم يكن
في كتاب هللا وال في سنة رسول هللا صلى هللا عليه وسلم ،فاقض بما قضى به الصالحون ،فإن لم
يكن في كتاب هللا وال في سنة رسول هللا صلى هللا عليه وسلم ولم يقض به الصالحون ،فإن شئت
فتقدم وإن شئت فتأخر ،وال أرى التأخر إال خيرا لك والسالم عليكم] سنن النسائي .230/8
وروى البيهقي عن ميمون بن مهران أن عمر بن الخطاب رضي هللا عنه كان يفعل ذلك فإن
أعياه أن يجد في القرآن والسنة نظر هل كان ألبي بكر رضي هللا عنه فيه قضاء ،فإن وجد أبا
بكر رضي هللا عنه قد قضى فيه بقضاء قضى به ،وإال دعا رؤوس المسلمين وعلماءهم،
فاستشارهم فإذا اجتمعوا على األمر قضى بينهم .السنن الكبرى .114/10
بقاء الشريعة بين ظهراني حملتها
وقال اإلمام الجويني[:والمعتقد أنه ال يفرض وقوع واقع ٍة مع ِ
َ
إال وفي الشريعة مستمسكٌ بحكم هللا فيها.والدليل القاطع على ذلك أن أصحاب المصطفى صلى
والفتاوى واألَقضية ،فكانوا يعرضونها
النظر في الوقائع
ص ْوا
َ
هللا عليه وسلم ورضي عنهم استق َ
َ
على كتاب هللا تعالى ،فإن لم يجدوا فيها مت َعلَّقا ،راجعوا سنَنَ المصطفى عليه الصالة والسالم،
دهرهمِ ،إلى انقراض
فإن لم يجدوا فيها شفاء ،اشتوروا ،واجتهدوا ،وعلى ذلك درجوا في تمادي ِ
َّ
استن َمن بعدهم بسنتهم] غياث األمم.
عصرهم ،ثم
وقد ذكر ابن الجوزي في حوادث سنة سبع وثمانين للهجرة أن عمر بن عبد العزيز ولي المدينة
فقدم واليا في ربيع األول وهو ابن خمس وعشرين سنة ،فقدم على ثالثين بعيرا ،فنزل دار
مروان ،فلما صلى الظهر دعا عشرة من فقهاء المدينة :عروة بن الزبير ،وعبيد هللا بن عتبة،
وأبو بكر بن عبد الرحمن ،وأبو بكر بن سليمان بن أبي خثيمة ،وسليمان بن يسار ،والقاسم بن
محمد ،وسالم بن عبد هللا بن عمر ،وعبد هللا بن عبد هللا بن عمر ،وعبد هللا بن عامر بن ربيعة،
وخارجة بن زيد ،فدخلوا ،فحمد هللا وأثنى عليه ثم قال :إنما دعوتكم ألمر تؤجرون عليه،
وتكونون فيه أعوانا على الحق ،ما أريد أن أقطع أمرا إال برأيكم أو برأي من حضر منكم ،فإن
رأيتم أحدا استعدى أو بلغكم عن عامل لي ظالمة ،فأ َح ِ ّرج على من بلغه ذلك إال بلغني ،فجزوه
خيرا وانصرفوا .المنتظم في تاريخ األمم والملوك . 278/6
وقال العالمة ابن القيم ...[:ولهذا كان من سداد الرأي وإصابته أن يكون شورى بين أهله وال
ينفرد به واحد وقد مدح هللا سبحانه المؤمنين بكون أمرهم شورى بينهم وكانت النازلة إذا نزلت
نص عن هللا وال عن رسوله،
بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي هللا عنه ليس عنده فيها ٌ
جمع لها أصحاب رسول هللا صلى هللا عليه وسلم ثم جعلها شورى بينهم .قال البخاري حدثنا
سنيد حدثنا يزيد عن العوام بن حوشب عن المسيب بن رافع قال كان إذا جاءه الشيء من القضاء
ليس في الكتاب وال في السنة س َّمى صوافي األمر فرفع إليهم فجمع له أهل العلم فإذا اجتمع عليه
رأيهم فهو الحق .وقال محمد بن سليمان الباغندي حدثنا عبد الرحمن بن يونس حدثنا عمر بن
أيوب أخبرنا عيسى بن المسيب عن عامر عن شريح القاضي قال :قال لي عمر بن الخطاب أن
28
اقض بما استبان لك من قضاء رسول هللا صلى هللا عليه وسلم ،فإن لم تعلم كل أقضية رسول هللا
صلى هللا عليه وسلم ،فاقض بما استبان لك من أئمة المهتدين ،فإن لم تعلم كل ما قضت به أئمة
المهتدين ،فاجتهد رأيك واستشر أهل العلم والصالح] إعالم الموقعين ،157-156/2نقال عن
يسألونك ،الجزء الرابع عشر ،األستاذ الدكتور حسام الدين عفانة ،ص .310 -307
يقول د .أحمد الكردي مبينا حكم التزام الهيئات الشرعية بقرارات المجامع الفقهي[:المجامع
الفقهية نعمة امتن هللا تعالى بها على أمتنا اإلسالمية في العصر الحديث ،حيث قل المجتهدون أو
ندروا ،وتفاقمت المسائل المستجدة في عالم الفقه اإلسالمي عامة ،والفقه االقتصادي خاصة،
وعرضت علينا عقود وتصرفات اقتصادية لم تألفها أمتنا ،ولم يبحث فيها فقهاؤنا السابقون ،على
اهتمامهم بكل مسائل الفقه المعروض والمتوقع ،وقد اختلف فيها الفقهاء المعاصرون اختالفا
كبيرا ،فكان وجود المجامع الفقهية المخ ِّل ُّ ُِ َُُ ُّ ُِص األساس من اختالف الفقهاء في هذه
األمور المستجدة ،ولكن على أهمية هذه المجامع ،ورجحان فتاواها وقراراتها التي اتخذتها
وتتخذها سنة بعد سنة ،لم يقل أحد بإلزاميتها لجميع المسلمين ،فال إلزام إال فيما ورد فيه نص
شرعي من القرآن أو السنة ،أو أجمع عليه الفقهاء من غير مخالف فيهم ،سواء كان إجماعا قوليا
كما يتفق عليه الجميع -أو إجماعا سكوتيا كما يقول به البعض ،وقرارات المجامع الفقهية لمترق إلى رتبة أي ٍ من هذين النوعين من اإلجماع ،ولذلك يجب علينا أن نقرر أنها غير ملزم ٍة
ألح ٍد من المسلمين ولو صدرت بإجماع الباحثين في المجمع ،ومن باب أولى إذا صدرت
باألكثرية ،وال يعني هذا عدم أهميتها ،أو عدم ضرورة الرجوع إليها ،بل الواجب – في نظري
على كل فقيه معاصر ،سواء كان منفردا أو عضوا في هيئة شرعية ،أن ال يبت في موضوعمستجد لم ينقل في المذاهب األربعة فيه قول أو رأي ،وقد عرض على أحد المجامع الفقهية
المعتمدة ،وصدر فيه فتوى أو قرار باإلجماع أو باألكثرية منه ،أن ال يبت فيه قبل أن ينظر في
قرار وفتوى هذا المجمع ،وينظر في البحوث المقدمة إليه في الموضوع ،ثم يتخذ قراره بعد
َ
م ِر
شا ِو ْر ُ
{و َ
ذلك ،موافقا أو مخالفا لقرار أو فتوى المجمع ،وذلك من باب قوله تعالىَ :
م فِي الأ ْ
ه ْ
ِين} سورة آل عمران :من اآلية.159
ت َف َت َوكَّ ْ
ل َعلَى ال َّلهِ إِ َّن ال َّل َه ُيحِ ُّ
م َ
م َت َو ِكل َ
ب ا ْل ُ
َفإِ َذا َع َز ْ
وبالتالي فإن علينا أن نستنير بما ذهبت إليه المجامع الفقهية دون أن يكون ذلك ملزما لنا إلزاما
ال يجوز الخروج عليه ،وهو ما تقوم به عامة الهيئات الشرعية في المؤسسات االقتصادية
اإلسالمية ،ولكن من حيث الواقع فإن عامة ما تذهب إليه المجامع الفقهية ملتزم غالبا لدى هذه
الهيئات ].هيئات الفتوى والرقابة الشرعية والتدقيق الشرعي للمؤسسات المالية اإلسالمية،
ص ،4أ.د.أحمد الحجي الكردي ،بحث مقدم لمؤتمر المصارف اإلسالمية الواقع والمأمول ،عام
2009م.
ومما يؤكد أهمية االجتهاد الجماعي في عصرنا الحاضر أنه أقدر على تقديم الحلول للمشكالت
ظاهر من خالل قرارات المجامع الفقهية التي عالجت كثيرا من
المعاصرة ،وهذا األمر ِجد
ٍ
القضايا الفقهية المعاصرة ،مثل قضايا المصارف اإلسالمية والتأمين التعاوني والقضايا الطبية
واالقتصادية واالجتماعية وغيرها.
وتأسيسا على ما سبق فإن القرارات التي تصدر عن المجامع الفقهية والهيئات العلمية المعتبرة،
ينبغي أن تقدم على اآلراء الفردية ،وهذا من ضمن أسس المنهج الذي تسير عليه هيئة الرقابة
الشرعية للبنك اإلسالمي الفلسطيني فإنها تعتد كثيرا بما تصدره المجامع الفقهية ،وتعتمد عليها
29
في قراراتها ،ألنها أكثر دقة وإصابة من االجتهاد الفردي ،كما أن فيها تحقيقا لمبدأ الشورى في
االجتهاد كما ذكرت سابقا .وإن كانت تلك القرارات تفتقد لصفة اإللزام كما سبق.
وهذه المجامع الفقهية والهيئات العلمية المعتبرة هي:
أوال :مجمع الفقه اإلسالمي التابع لمنظمة المؤتمر اإلسالمي ومقره في جدة بالمملكة العربية
السعودية ،وهو أهم المجامع الفقهية وأنشطها .وأعضاؤه من الفقهاء والعلماء والمفكرين في
شتى مجاالت المعرفة من فقهية وثقافية وعلمية واقتصادية من أنحاء العالم اإلسالمي.
ثانيا :المجمع الفقهي اإلسالمي التابع لرابطة العالم اإلسالمي ومقره في مكة المكرمة .وهو
عبارة عن هيئة علمية إسالمية ذات شخصية اعتبارية مستقلة ،داخل إطار رابطة العالم
اإلسالمي ،مكونة من مجموعة مختارة من فقهاء األمة اإلسالمية وعلمائها.
ثالثا :هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية ،وهي هيئة علمية تتكون من كبار العلماء
في المملكة العربية السعودية المتخصصين في الشريعة اإلسالمية وهي أكبر هيئة علمية في
المملكة .
رابعا :مجمع الفقه اإلسالمي في الهند أنشأ سنة 1989م تحت إشراف كبار علماء الهند
المسلمين.
خامسا :مجمع فقهاء الشريعة في أمريكا وهو مؤسسة علمية تتكون من مجموعة مختارة من
فقهاء األمة اإلسالمية وعلمائها.
سادسا :المجلس األوربي لإلفتاء والبحوث ويتكون من مجموعة مختارة من فقهاء األمة
اإلسالمية وعلمائها.
سابعا :مجمع البحوث اإلسالمية وقد أنشأ في األزهر سنة 1961م برئاسة شيخ األزهر.
وبناء على ما سبق فإن عمل المجامع الفقهية عمل مبارك ويقدم خدمة جليلة للفقه اإلسالمي،
وما يصدر عن المجامع الفقهية من قرارات ال يعتبر في حكم اإلجماع األصولي ،ولكن قرارات
هذه المجامع مقدمة على اجتهادات أفراد العلماء .يسألونك ،الجزء الرابع عشر ،األستاذ الدكتور
حسام الدين عفانة ،ص .312 -310
30
المطلب الثالث :المقاصد العامة للشريعة اإلسالمية وقواعدها الكلية وأحكامها الجزئية المستمدة من الكتاب
والسنة دون التقيد بمذهب معين.
من المعلوم أن األحكام الشرعية عند جماهير العلماء جملة وتفصيال متضمنة لمقاصدها
وأغراضها ،ومنطوية على مصالح الخلق وإسعادهم في الدارين ،سواء أكانت هذه المقاصد
حكما ومعاني جزئية تفصيلية ،أم كانت مصالح ومنافع كلية عامة ،أم كانت سما ٍ
ت وأغراضا
كبرى تحيط بأبواب وأحكام شتى .االجتهاد المقاصدي حجيته ..ضوابطه ..مجاالته الجزء األول
د .نور الدين بن مختار الخادمي ص.5
ومن الضرورة بمكان معرفة مقاصد الشريعة لكل من يتصدى لدراسة المعامالت المالية
المعاصرة ،فأهمية معرفة مقاصد الشريعة
[ ...تظهر في الفوائد التالية:
1ـ االستنارة بها في معرفة األحكام الشرعية الكلية والجزئية من أدلتها األصلية والكلية.
2ـ االستعانة بمقاصد الشريعة في فهم النصوص الشرعية وتفسيرها بشكل صحيح عند تطبيقها
على الوقائع.
3ـ االسترشاد بمقاصد الشريعة عند تحديد مدلوالت األلفاظ ومعانيها ،لتعيين المعنى المقصود
منها ،ألن األلفاظ والعبارات قد تتعدد معانيها ،وتختلف مدلوالتها ...فتأتي المقاصد لتحديد
المعنى المقصود منها.
4ـ الرجوع إلى مقاصد الشريعة عند فقدان النص على المسائل والوقائع الجديدة فيرجع المجتهد
والفقيه والقاضي إلى مقاصد الشريعة الستنباط األحكام باالجتهاد والقياس واالستحسان
واالستصالح وغيرها بما يتفق مع روح الدين ومقاصد الشريعة وأحكامها األساسية.
5ـ إن مقاصد الشريعة تعين المجتهد والقاضي والفقيه على الترجيح عند تعارض األدلة الكلية
أو الجزئية في الفروع واألحكام ،وكثيرا ما يكون التعارض ظاهريا بين األدلة ويحتاج الباحث
إلى معرفة الراجح للتوفيق بينها ،أو معرفة الوسائل للترجيح ،وأن طرق الترجيح في الفقه
وأصول الفقه كثيرة ،ومنها الترجيح بالمقاصد الشريعة.
وهذه الفوائد تحتم على الباحث والعالم والفقيه والمجتهد أن يضع مقاصد الشريعة نصب عينيه
لتضيء له الطريق ،وتصحح له المسار ،وتعينه على الوصول إلى الحق والعدل ،والصواب
والسداد] مقاصد الشريعة اإلسالمية لألستاذ الدكتور محمد مصطفى الزحيلي ص .7بحث
منشور على اإلنترنت.
وأما القواعد الفقهية فلها أهمية فقهية ومكانة عظيمة في ضبط الفروع الفقهية ،لذلك فإن معرفة
القواعد الفقهية من األمور األساسية لمن أراد البحث عن حلول للمسائل المعاصرة والنوازل
الطارئة بأيسر السبل وأقرب الطرق.
يقول الشيخ شهاب الدين القرافي في مقدمة كتابه الفروق مبينا أهمية القواعد الفقهية[:أما بعد،
وعلوا ،اشتملت على أصول وفروع ،وأن
فإن الشريعة المحمدية زاد هللا تعالى منارها شرفا
ًّ
قسمان:
أصولها
أحدهما :المسمى أصول الفقه ،وهو في غالب أمره ليس فيه إال قواعد األحكام الناشئة عن
األلفاظ العربية خاصة ،وما يعرض لتلك األلفاظ من النسخ والترجيح ،ونحو األمر للوجوب
والنهي للتحريم ،والصيغة الخاصة للعموم ونحو ذلك ،وما خرج عن هذا النمط إال كون القياس
المجتهدين.
وصفات
الواحد
وخبر
حجة
31
والقسم الثاني :قواعد كلية فقهية ،جليلة ،كثيرة العدد ،عظيمة المدد ،مشتملة على أسرار الشرع
وح َك ِم ِه ،لكل قاعدة من الفروع في الشريعة ما ال يحصى ،ولم يذكر منها شيء في أصول الفقه،
ِ
وإن اتفقت اإلشارة إليه هنالك على سبيل اإلجمال فبقي تفصيله لم يتحصل] .الفروق.6-5/1
ومن أهم القواعد والضوابط التي تبنى عليها أحكام المعامالت المالية ما يلي:
-1األصل في المعامالت اإلباحة.
-2األصل في الشروط في المعامالت الحل.
-3منع الظلم.
-4منع الغرر.
-5منع الربا ،بقسميه ربا الفضل وربا النسيئة.
-6منع الميسر.
-7الصدق واألمانة.
-8سد الذرائع .انظر المعامالت المالية المعاصرة د .خالد بن علي المشيقح ص 5فما
بعدها.
ويرى بعض الباحثين أن الواجب على هيئات الرقابة الشرعية أن تلتزم بالمذاهب الفقهية
األربعة ،وأن ال تخرج فتاواها عنها ،يقول د .أحمد الحجي الكردي[:األصول والجذور
والمصادر التي يجب أن ينطلق منها علماء الهيئات الشرعية في فتاواهم ،واألمور التي يجب أن
يحذروا من السقوط فيها .يختلف الكثيرون من أعضاء الهيئات الشرعية في المؤسسات
االقتصادية اإلسالمية في منهجهم في القيام بأعبائها ومشاركتهم في فتاواها ،فالبعض يميل إلى
التشدد ويمتنع عن الموافقة على كثير من العقود و التصرفات التي تتقدم بها إدارة المؤسسة
االقتصادية إلى هيئتها للموافقة عليها ،والبعض اآلخر يميل إلى التساهل والتسامح الشديد
ويتسرع في الموافقة على كل ما يعرض عليه من فتاوى وعقود ،ويتهم كل من الطرفين اآلخر
بالخطأ في منهجه .والواجب -في نظري -حسم الموضوع في ذلك ،ووضع منهاج يوافق عليه
الجميع ،يجعل أعضاء هيئات الرقابة الشرعية في المؤسسات االقتصادية اإلسالمية على طريق
اإلسالم السهل المنضبط ،فال يجوز التشدد فيما أباحه اإلسالم ،وال يجوز التساهل فيما حرمه
ومنع منه.
والضابط الصحيح -في نظري -هو التزام أقوال وفتاوى أئمة المذاهب الفقهية األربعة :المذهب
الحنفي ،والمذهب المالكي ،والمذهب الشافعي ،والمذهب الحنبلي ،وعدم الخروج عليها فيما
نصت عليه من المسائل ،وعدم الجمود في الوقت نفسه عند أحدها ال يغادَر إلى غيره مهما دعت
األسباب والمصالح ،أما األمور المستجدة التي لم يبحث فيها الفقهاء ،وهي مع قلتها من األهمية
بمكان ،فالواجب تخريجها على أصول فقهاء المذاهب األربعة السابقين ،وعدم اللجوء إلى
األقوال الشاذة التي نص الفقهاء على شذوذها وخروجها عن القواعد العامة المتفق عليها بينهم،
كما ال يجوز األخذ بأقوال المذاهب التي لم تنقل نصوصها عن فقهائها المعتمدين نقال موثوقا به،
كمذهب اإلمام األوزاعي ،وابن شبرمة ،والحسن البصري ،وغيرهم ،كما ال يجوز التزام أقوال
العلماء الذين لم تتفق األمة على أهليتهم لالجتهاد في الفقه ،على علو مقامهم وشهرتهم ،كاإلمام
البخاري إمام علماء الحديث ،وأحمد تقي الدين بن تيمية ،وابن قيم الجوزية ،وغيرهم ].هيئات
الفتوى والرقابة الشرعية والتدقيق الشرعي للمؤسسات المالية اإلسالمية ،أ.د.أحمد الحجي
الكردي ،ص ،3بحث مقدم مؤتمر المصارف اإلسالمية الواقع والمأمول ،عام 2009م.
32
والذي أراه في مسألة المذاهب الفقهية هو عدم االلتزام بمذهب فقهي معين وإنما اختيار القول
الذي يدعمه الدليل الصحيح والمتفق مع مقاصد الشريعة اإلسالمية ،والموافق للقواعد
والضوابط الفقهية التي تحكم نظام المعامالت المالية.
المطلب الرابع :نماذج من قرارات هيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسالمي الفلسطيني.
[:-1ثالثا :ضوابط عقد االستصناع واإلجراءات العملية:
تم في االجتماع السابق اعتماد المعايير الشرعية الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة
للمؤسسات المالية واإلسالمية في البحرين كأحد الضوابط المعتمدة من قبل هيئة الرقابة
الشرعية ،وتأتي ضوابط عقد االستصناع وإجراءاته العملية في هذا السياق فيتم اعتمادها من
قبل الهيئة على أن يتم العمل بموجبها لدى فروع البنك ].محضر اجتماع رقم ( )2009/3لهيئة
الرقابة الشرعية التاريخ 2009\5\7م.
[-2ثانيا :تم مناقشة البند الثاني على جدول األعمال والمتعلق بالبت في استيفاء أجور على
الحسابات الجارية ،وقد أكدت الهيئة على ما جاء في اجتماعها السابق بعدم جواز استيفاء أجور
أو عموالت على الحسابات الجارية المدينة أو أن يكون األجر مرتبطا بالمبلغ المدين أو بالمدة،
وان الهيئة تجيز وفق المعايير الشرعية أن يؤخذ أجر مقطوع مقابل الخدمات الفعلية التي يقدمها
البنك لعمالئه وأن على إدارة البنك تحديد قيمة التكلفة الفعلية لهذه الخدمات المتعلقة بالحسابات
الجارية ].محضر اجتماع رقم ( )2009/8لهيئة الرقابة الشرعية التاريخ 2009/10/1م.
[-3ثانيا :تم مناقشة البند الثاني على جدول األعمال والمتعلق باستيفاء أجور على الحسابات
الجارية ،وبعد التداول قررت الهيئة ابتداء عدم جواز استيفاء أجور أو عموالت على الحسابات
الجارية المدينة أو أن يكون األجر مرتبطا بالمبلغ المدين أو بالمدة ،وتجيز الهيئة وفق المعايير
الشرعية أن يؤخذ أجر مقطوع مقابل الخدمات الفعلية التي يقدمها البنك لعمالئه مثل بطاقات
السحب اآللي وكشوفات الحسابات ودفاتر الشيكات وأخذ عمولة عن ذلك ،حيث ال يجوز أخذ
هذه العمولة (األجور) عن الحسابات الجامدة أو التي ال يتم تقديم خدمات لها ،وقد تم التأكيد على
ضرورة مخاطبة إدارة البنك لتحديد قيمة التكلفة الفعلية لهذه الخدمات المتعلقة بالحسابات
الجارية لتحديد األجر المقطوع في االجتماع القادم ].محضر اجتماع رقم ( )2009/7لهيئة
الرقابة الشرعية التاريخ 2009/9/3م.
- 4صادقت هيئة الرقابة الشرعية للبنك على المقترح المذكور الحقا في محضر اجتماعها رقم
( )2009/2بتاريخ 2009\4\2م حيث ورد في المحضر:
[ ثانيا :المقترح المقدم من الدكتور حسام عفانة بخصوص إجراءات بيع المرابحة لآلمر بالشراء
وقد قررت الهيئة اعتماده بعد إدخال بعض التعديالت على التعريفات حيث عرفت البائع بالبنك
والمشتري بالعميل وإضافة كلمة المعلوم الى الربح وكذلك إضافة بند ضرورة اعتماد
المرابحات من المراقبين الشرعيين أثناء التنفيذ حسب مراحل المرابحة المبينة في المقترح
المرفق وأوصت بضرورة العمل به في كافة فروع البنك وأوصت الهيئة بضرورة تعيين
مراقبين شرعيين في فروع البنك].
وقد ورد في النص المقترح المصادق عليه من الهيئة ما يلي[:ملحوظات هامة يجب مراعاتها
وهي مستمدة من معيار المرابحة رقم 8من معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية
اإلسالمية وهي ما يلي:
33
-1يحرم على المؤسسة أن تبيع سلعة بالمرابحة قبل تملكها لها .فال يصح توقيع عقد
المرابحة مع العميل قبل التعاقد مع البائع األول لشراء السلعة موضوع المرابحة،
وقبضها حقيقة أو حكما بالتمكين أو تسليم المستندات المخولة بالقبض.
-2إذا وقعت المماطلة من العميل المدين باألقساط فإن المستحق هو مبلغ الدين فقط وال
يجوز للمؤسسة أن تلزم العميل بأداء أي زيادة لصالحها.
-3يجوز للمؤسسة أن تتنازل عن جزء من الثمن عند تعجيل المشتري سداد التزاماته إذا لم
يكن بشرط متفق عليه في العقد.
-4ال يجوز تأجيل موعد أداء الدين مقابل زيادة في مقداره ،جدولة الدين سواء كان المدين
موسرا أم معسرا.
-5المرابحة تقع على السلع وال تقع على األجور].
[ -6بسم هللا الرحمن الرحيم
مقترح مقدم من أ.د .حسام الدين عفانة
بعنوان ضوابط السداد المبكر في البنك اإلسالمي الفلسطيني
السداد المبكر هو المعروف عند الفقهاء بمسألة "ضع وتعجل" أي ضع بعض الدين المؤجل
وتعجل في سداده قبل حلول أجل الدين ،وهذه المسألة جائزة على الراجح من أقوال أهل العلم،
وقد نقل الجواز عن ابن عباس وزيد بن ثابت من الصحابة رضي هللا عنهم ،وبه قال إبراهيم
النخعي وأبو ثور وابن سيرين ،وزفر بن الهذيل من الحنفية ،وهو رواية عند الحنابلة ،وقد
اختار هذا القول شيخ اإلسالم ابن تيمية وابن القيم ،وأجازه ابن عابدين من فقهاء الحنفية
المتأخرين.
ويدل على الجواز ما ورد في الحديث عن ابن عباس رضي هللا عنهما(:أن النبي صلى هللا عليه
وسلم لما أمر بإخراج بني النضير جاءه ناس فقالوا :يا نبي هللا إنك أمرت بإخراجنا ولنا على
الناس ديون لم تحل ؟ فقال رسول هللا صلى هللا عليه وسلم :ضعوا وتعجلوا) رواه الطبراني
والحاكم وإسناده حسن كما قال العالمة ابن القيم والحاكم .
ومسألة "ضع وتعجل" تعتبر من قبيل الصلح وليس فيها مخالفة لقواعد الشريعة وأصولها بل
حكمة الشرع ومصالح المكلفين تقتضي أن المدين والدائن قد اتفقا وتراضيا على أن يتنازل
ٌ
جائز بين المسلمين إال
األول عن األجل والدائن عن بعض حقه فهي من قبيل الصلح ،والصلح
صلحا أحل حراما وحرم حالال.
وأجازت اللجنة الدائمة لإلفتاء السعودية مسألة ضع وتعجل فقد ورد في فتاوى اللجنة
الدائمة[:هذه المسألة فيها خالف بين أهل العلم ،والصحيح من قوليهم جواز الوضع والتعجيل
وهو رواية عن اإلمام أحمد واختيار الشيخين ابن تيمية وابن القيم ومنسوب إلى ابن عباس
رضي هللا عنهما ...اهـ] فتاوى اللجنة .168/13
وكذلك أجازها مجمع الفقه اإلسالمي الدولي فقد جاء في قرار المجمع الفقهي([:الحطيطة من
الدين المؤجل ،ألجل تعجيله ،سواء أكانت بطلب الدائن أو المدين “ضع وتعجل” جائزة شرعا،
ال تدخل في الربا المحرم إذا لم تكن بناء على اتفاق مسبق ،وما دامت العالقة بين الدائن والمدين
ثنائية .فإذا دخل بينهما طرف ثالث لم تجز ،ألنها تأخذ عندئذ حكم حسم األوراق التجارية]
ضوابط السداد المبكر هي :
34
.1أن ال ينص في العقد على ذلك ،وأال يكون هنالك ارتباط شفوي عند العقد أو بعده وإنما يكون
بإرادة منفردة من البنك أي دون شرط ملفوظ أو ملحوظ.
.2أن تكون إعادة األرباح أو جزء منها من قبل البنك على سبيل التبرع دون إلزام.
.3أن يتم وضع سياسة عامة للبنك تطبق في كل حاالت السداد المبكر دون اتفاق مع العمالء
على ذلك وال بأس إن علم العمالء مسبقا بذلك بشرط أن ال يكونوا طرفا فيها وال يطلب منهم
الموافقة عليها .
.4إذا كان هنالك حاالت خاصة لتحصيل ديون البنك قبل موعدها من العمالء ويرفض العمالء
السداد المبكر إال إذا حصلوا على حسم معقول فيجوز االتفاق مع العميل على السداد المبكر
وذلك بشكل فردي.
وهللا الهادي إلى سواء السبيل
السادس عشر من ربيع الثاني 1431هـ
وفق 2010/4/1م
كتبه أ.د .حسام الدين عفانة
رئيس هيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسالمي الفلسطيني]
35
الخاتمة
ألمر ِجد مهم ،وينبغي لكل
إن تحديد مرجعية لهيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسالمي الفلسطيني
ٌ
هيئات الرقابة الشرعية في المصارف اإلسالمية أن تحدد مرجعياتها.
وكذلك فإن اعتماد المعايير الشرعية الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية
ألمر ِجد ضروري ،لضبط معامالت المصارف اإلسالمية ،ولتوحيد
واإلسالمية في البحرين،
ٌ
الفتاوى الصادرة عن هيئات الرقابة الشرعية في المصارف اإلسالمية ،ولتقليل الخالفات بينها.
وذات األمر يقال عن اعتماد الفتاوى والقرارات والتوصيات الصادرة عن المجامع والملتقيات
الفقهية.
وأخيرا فإنني أوصي باعتماد هذه المرجعيات من قبل سلطة النقد الفلسطينية وأن تقوم السلطة
بإلزام المصارف اإلسالمية بها بعد مناقشتها على مستوى هيئات الرقابة الشرعية.
وهللا الموفق
36
المراجع
.1االجتهاد المقاصدي حجيته ..ضوابطه ..مجاالته الجزء األول د .نور الدين بن مختار
الخادمي .بحث منشور على اإلنترنت.
.2آلية االلتزام بالمعايير الشرعية وضرورته ،أ.د .علي محيى الدين علي القره داغي،
بحث مقدم إلى هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية اإلسالمية ـ المؤتمر السنوي
للهيئات الشرعية للمؤسسات المالية اإلسالمية 28-27مايو 2008مملكة البحرين.
.3الرقابة الشرعية الفعالة في المصارف اإلسالمية د .محمد أمين علي القطان بحث مقدم
إلى المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي جامعة أم القرى 1425هـ.
.4الرقابة الشرعية الفعالة في المؤسسات المالية اإلسالمية ،أ .د .عبد الحميد محمود البعلي،
عن اإلنترنت.
.5الرقابة الشرعية في المصارف اإلسالمية ،حسن صافي ،رسالة ماجستير في جامعة
القدس سنة 2008م غير منشورة.
.6الرقابة الشرعية في المصارف اإلسالمية ،حمزة عبد الكريم،دار النفائس للنشر والتوزيع
األردن ،الطبعة األولى ،سنة(1426هـ=2006م). .7صحيفة الشرق األوسط الصادرة في لندن.
.8صحيفة االقتصادية الصادرة في السعودية.
.9الفروق ،الشيخ شهاب الدين القرافي.
محاضر اجتماعات هيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسالمي الفلسطيني ،غير
.10
منشورة.
المعامالت المالية المعاصرة د .خالد بن علي المشيقح بحث منشور على اإلنترنت
.11
المعايير الشرعية 1428هـ 2007 -م هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية واإلسالمية
في البحرين.
.12مقاصد الشريعة اإلسالمية لألستاذ الدكتور محمد مصطفى الزحيلي .بحث منشور على
اإلنترنت.
.13موقع البنك اإلسالمي العربي http://www.aibnk.com
.14موقع البنك اإلسالمي الفلسطيني http://www.islamicbank.ps
.15موقع الدكتور علي القره داغيhttp://www.qaradaghi.com .
.16موقع المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية اإلسالميةhttp://www.cibafi.org.
.17موقع سلطة النقد الفلسطينية على http://www.pma.ps
.18موقع فقه المصارف اإلسالميةhttp://www.badlah.com ،
.19موقع هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية اإلسالمية على شبكة اإلنترنت:
http://www.arabic.aaoifi.com
.20الهيئات الشرعية بين بيان األخطاء والمخالفات الشرعية في المصارف اإلسالمية ،د .علي
القره داغي ،عن موقعه على اإلنترنت http://www.qaradaghi.com
37
.21هيئات الفتوى والرقابة الشرعية والتدقيق الشرعي للمؤسسات المالية اإلسالمية ،أ.د.أحمد
الحجي الكردي ،بحث مقدم لمؤتمر المصارف اإلسالمية الواقع والمأمول ،عام 2009م.
.22يسألونك ،الجزء الرابع عشر ،األستاذ الدكتور حسام الدين عفانة.منشورات دار الطيب
للطباعة والنشر،القدس2009 ،م.
38
فهرس المحتويات
الموضوع
الصفحة
2
5
6
7
7
9
مقدمة
تمهيد حول المصارف اإلسالمية في فلسطين المحتلة
المبحث األول :الرقابة الشرعية تعريفها وأهميتها
المطلب األول :مفهوم الرقابة الشرعية اصطالحا
المطلب الثاني :أهمية الرقابة الشرعية للمصارف اإلسالمية والمتعاملين معها
المطلب الثالث :إلزامية القرارات الصادرة عن هيئة الرقابة الشرعية إلدارة
البنك وموظفيه
الجهة األولى :الجهة الشرعية
الجهة الثانية :التعليمات القانونية الصادرة عن سلطة النقد الفلسطينية
الجهة الثالثة :التعاقد مع رئيس الهيئة
المطلب الرابع :نظام هيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسالمي الفلسطيني
المبحث الثاني :مرجعية الرقابة الشعرية في البنك اإلسالمي الفلسطيني
المطلب األول :المعايير الشرعية لهيئة والمحاسبة والمراجعة للمؤسسات
المالية اإلسالمية
توضيح وبيان عن المعايير الشرعية لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات
المالية اإلسالمية
أهمية االلتزام بالمعايير الشرعية وفوائده
مبررات االعتراف بالمعايير الشرعية
ذكر المعايير الشرعية
المطلب الثاني :فتاوى وقرارات وتوصيات الندوات والمجامع والملتقيات
الفقهية
المطلب الثالث :المقاصد العامة للشريعة اإلسالمية وقواعدها الكلية وأحكامها
الجزئية
المطلب الرابع :نماذج من قرارات هيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسالمي
الفلسطيني
الخاتمة
37
المراجع
فهرس المحتويات
38
40
39
11
11
18
18
21
23
24
24
25
26
28
32
34
© Copyright 2026 Paperzz