تحميل الملف المرفق

‫مرجعية الرقابة الشرعية في المصارف اإلسالمية‬
‫البنك الإسلامي الفلسطيني كمثال تطبيقي‬
‫بحث مقدم لمؤتمر المصارف الإسلامية في فلسطين واقع وتحديات‬
‫الذي ينظمه مركز القدس للدراسات والإعلام الإسلامي‬
‫رام هللا ‪ /‬فلسطين المحتلة‬
‫الثاني من رجب ‪ 1431‬هـ وفق ‪2010/6/14‬م‬
‫إعداد‬
‫الأستاذ الدكتور حسام الدين عفانة‬
‫أستاذ الفقه والأصول‬
‫جامعة القدس‬
‫رئيس هيئة الرقابة الشرعية للبنك الإسلامي الفلسطيني‬
‫‪1‬‬
‫بسم هللا الرحمن الرحيم‬
‫مقدمة‬
‫إن الحمد هلل‪ ،‬نحمده ونستعينه ونستغفره‪ ،‬ونعوذ باهلل من شرور أنفسنا‪ ،‬وسيئات أعمالنا‪ ،‬من‬
‫يهده هللا فال مضل له‪ ،‬ومن يضلل فال هادي له‪ ،‬وأشهد أن ال إله إال هللا وحده ال شريك له‪،‬‬
‫وأشهد أن محمدا عبده ورسوله‪.‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ون}‪.‬‬
‫آم ُنوا ات َُّقوا ال َّل َه َح َّ‬
‫م ُ‬
‫ِم َ‬
‫{يَا أيُّ َها ا َّل ِذ َ‬
‫م ُم ْ‬
‫ين َ‬
‫سل ُ‬
‫ق ُت َقاتِهِ َولا َت ُ‬
‫وت َّن إِلا َوأ ْن ُت ْ‬
‫َ‬
‫َّاس ات َُّقوا ربَّ ُك َّ‬
‫ما ِر َجالا‬
‫َق ِم ْن َها َز ْو َج َها َوبَ َّ‬
‫م ِم ْن َن ْفس َواحِ َدة َو َخل َ‬
‫ث ِم ْن ُه َ‬
‫{يَا أيُّ َها الن ُ‬
‫م ال ِذي َخ َل َق ُك ْ‬
‫َ ْ‬
‫َ‬
‫م َرقِيبا}‪.‬‬
‫ِساء َوات َُّقوا ال َّل َه ا َّل ِذي َت َ‬
‫كَثِيرا َون َ‬
‫ام إِ َّن ال َّل َه كَ َ‬
‫اء َ‬
‫س َ‬
‫لون ِبهِ َوالأ ْر َح َ‬
‫ان َعلَيْ ُك ْ‬
‫{يا أَيُّ َها ا َّل ِذين آم ُنوا ات َُّقوا ال َّل َه و ُقو ُلوا َقولا س ِديدا يصلِح َل ُك َ‬
‫م‬
‫ُ ْ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫م أ ْع َ‬
‫َ َ‬
‫ْ‬
‫م ُذ ُنوبَ ُك ْ‬
‫م َو يَ ْغف ِْر َل ُك ْ‬
‫ما َل ُك ْ‬
‫ْ‬
‫َّ‬
‫ظيما}‪.‬‬
‫از َف ْوزا َع ِ‬
‫م ْن ُي ِ‬
‫سول َُه َف َق ْد َف َ‬
‫ط ْع الل َه َو َر ُ‬
‫َو َ‬
‫وبعد‪...‬‬
‫فإن من المبشرات ألمتنا المسلمة هذا التقدم المطرد الذي تحققه المصرفية اإلسالمية‪ ،‬حيث قدر‬
‫خبراء في الصيرفة اإلسالمية حجم األصول في الصناعة المالية اإلسالمية بنحو ‪ 825‬مليار‬
‫دوالر في عام ‪2009‬م‪ ،‬وهو العام الذي شهدت فيه الصيرفة اإلسالمية نقطة تحول مركزية‪،‬‬
‫أسهم في تشكيلها حدوث األزمة العالمية التي أطلت بعنقها منذ ‪ 2007‬الماضي‪ ،‬مشيرين إلى أنه‬
‫في ‪2009‬م تفوقت نسبة نمو األصول بنحو ‪ 30‬في المائة عن ‪ 2008‬الذي بلغ سقف قيمة‬
‫األصول فيه نحو ‪ 750‬مليار دوالر‪ ،‬ومن المتوقع أن ترتفع قيمة أصول المصارف اإلسالمية‬
‫إلى تريليون دوالر بحلول عام ‪ ،2013‬بحسب تقديرات منظمات مالية دولية‪ .‬وقد بلغ عدد‬
‫المصارف اإلسالمية بنهاية عام ‪ 2009‬نحو ‪ 400‬مصرف موزعة في ‪ 53‬دولة‪ .‬ويكفي أن نعلم‬
‫أنه يوجد في ماليزيا عشرة مصارف إسالمية لها (‪ )1161‬فرعا‪ ،‬وكانت ماليزيا قد عرفت‬
‫المصارف اإلسالمية منذ عام ‪ 1983‬مع العلم أن عدد المسلمين فيها ال يتجاوز ‪ %57‬من عدد‬
‫السكان وتبلغ نسبة المتعاملين مع المصارف اإلسالمية الماليزية من غير المسلمين أكثر من‬
‫‪.%70‬نقال عن موقع فقه المصارف اإلسالمية‪http://www.badlah.com/page-1315.html ،‬‬
‫ويأتي النمو المطرد للمصرفية اإلسالمية في ظل األزمة المالية العالمية التي عصفت باالقتصاد‬
‫الرأسمالي والتي أطاحت بعدد كبير من البنوك التجارية (الربوية) ويقدر عددها بالمئات‪،‬‬
‫ويرجع السبب الرئيس لألزمة المالية العالمية لنظام الفائدة – الربا‪ -‬الذي يعتبر عمدة النظام‬
‫الرأسمالي‪ ،‬وقد لخص د‪ .‬عبد الستار أبو غدة رئيس الهيئة الشرعية لمجموعة دلة البركة‪،‬‬
‫وعضو مجمع الفقه اإلسالمي الدولي‪ ،‬أسباب األزمة المالية العالمية في سبع نقاط وهي‪[:‬التعامل‬
‫الربوي بالفائدة المتغيرة أضعافا مضاعفة‪ ،‬التسنيد لديون قد تدعم بأصول ولكن ال تمثلها‪ ،‬تداول‬
‫الديون‪ ،‬التعامل بالمشتقات المتمثلة في المستقبليات واالختيارات وعمليات المبادالت المؤقتة‪،‬‬
‫عقود االحتكار والمضاربات للتحكم في األسعار‪ ،‬شراء العمالت بالهامش‪ ،‬انعدام أو ضعف‬
‫الشفافية واإلفصاح‪ ،‬مبينا أن الحل األساسي لألزمة المالية يتمثل في تطبيق نموذج المصرفية‬
‫اإلسالمية في األنظمة االقتصادية‪].‬‬
‫وكان من الثمار اإليجابية لألزمة المالية العالمية أنها دفعت كثيرا من الدول والجهات الغربية‬
‫إلى دراسة المصرفية اإلسالمية وزيادة االهتمام بها‪ ،‬بل إن بعض الدول الغربية كفرنسا تريد أن‬
‫تغير قوانينها المالية لتتفق مع متطلبات المصرفية اإلسالمية‪ ،‬كما أن البنك الدولي بات يدعم‬
‫‪2‬‬
‫وضع معايير للتمويل اإلسالمي حيث قام كبار مستشاريه أخيرا بزيارة البنك اإلسالمي للتنمية‬
‫لإلطالع على آليات التعامل فيه‪ ،‬خاصة فيما يعنى بصيغ العقود في التعامالت المالية وفقا‬
‫لضوابط المصرفية اإلسالمية‪ .‬نقال عن صحيفة االقتصادية اإللكترونية الخميس ‪1431/4/9‬هـ‪.‬‬
‫الموافق ‪ 25‬مارس ‪ 2010‬العدد ‪ .6009‬ومن خير األمثلة على زيادة االهتمام بالمصرفية‬
‫اإلسالمية أن العاصمة البريطانية لندن‪ ،‬قد شهدت في األشهر الخمسة األخيرة أربعة مؤتمرات‬
‫عن االقتصاد والصيرفة اإلسالمية‪ ،‬كان آخرها "المنتدى الدولي للتمويل اإلسالمي ‪،"2010‬‬
‫الذي نظمته مؤسسة "آي‪ .‬آي‪ .‬آر الشرق األوسط" المالية في األسبوع األخير من يناير‬
‫الماضي‪ .‬ومن األمور التي تدل على النمو الكبير الذي تحققه صناعة المصرفية اإلسالمية أنه قد‬
‫بدأت خطوات االنتهاء من تأسيس أكبر مصرف إسالمي في العالم‪،‬ويتراوح رأس المال‬
‫التأسيسي المقرر له ما بين ‪ 3‬مليارات إلى ‪ 4‬مليارات دوالر‪.‬نقال عن موقع المجلس العام للبنوك‬
‫والمؤسسات المالية اإلسالمية‪.‬‬
‫‪http://www.cibafi.org/newscenter/Details.aspx?Id=10848&Cat=0‬‬
‫وفي ظل هذا التقدم الكبير للمصرفية اإلسالمية عالميا‪ ،‬نأمل أن تنال بالدنا فلسطين المحتلة شيئا‬
‫من ذلك‪ ،‬على الرغم من ظروف االحتالل والحصار التي تمر بها فلسطين المحتلة‪ ،‬ولعل هذا‬
‫المؤتمر الكريم يعطي المصارف اإلسالمية الفلسطينية دفعة لألمام لترتقي وتتقدم وتصبح إن‬
‫شاء هللا تعالى في مستوى أفضل وأحسن مما هي عليه حاليا في جميع الجوانب المتعلقة بالعمل‬
‫المصرفي‪ ،‬وتأتي هذه الورقة لتسلط الضوء على جانب أساسي وهام جدا في عمل المصارف‬
‫اإلسالمية‪ ،‬وهو الرقابة الشرعية‪ ،‬وقد تناولت مرجعية الرقابة الشرعية في المصارف اإلسالمية‬
‫واخترت البنك اإلسالمي الفلسطيني كمثال تطبيقي لذلك‪ ،‬وجاءت هذه الورقة في مقدمة وهي‬
‫هذه‪ ،‬ثم تمهيد حول المصارف اإلسالمية في فلسطين المحتلة‪ ،‬ومبحثين كما يلي‪:‬‬
‫المبحث األول في الرقابة الشرعية تعريفها وأهميتها‬
‫وفيه أربعة مطالب ‪:‬‬
‫المطلب األول‪ :‬مفهوم الرقابة الشرعية اصطالحا ‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬أهمية الرقابة الشرعية للمصارف اإلسالمية والمتعاملين معها‪.‬‬
‫المطلب الثالث‪ :‬إلزامية القرارات الصادرة عن هيئة الرقابة الشرعية إلدارة البنك وموظفيه‪.‬‬
‫المطلب الرابع‪ :‬نظام هيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسالمي الفلسطيني‪.‬‬
‫المبحث الثاني مرجعية الرقابة الشرعية في البنك اإلسالمي الفلسطيني‪.‬‬
‫وفيه أربعة مطالب ‪:‬‬
‫المطلب األول‪ :‬المعايير الشرعية لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية واإلسالمية ‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬فتاوى وقرارات وتوصيات الندوات والمجامع والملتقيات الفقهية‪.‬‬
‫المطلب الثالث‪ :‬المقاصد العامة للشريعة اإلسالمية وقواعدها الكلية وأحكامها الجزئية المستمدة‬
‫من الكتاب والسنة دون التقيد بمذهب معين‪.‬‬
‫المطلب الرابع‪ :‬نماذج من قرارات هيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسالمي الفلسطيني‪.‬‬
‫ثم الخاتمة وقائمة المراجع‪.‬‬
‫وفي الختام أتقدم بالشكر والتقدير لمركز القدس للدراسات واإلعالم اإلسالمي لمبادرته لعقد هذا‬
‫المؤتمر‪ .‬كما وأشكر سلطة النقد الفلسطينية على جهودها في رعاية المصارف اإلسالمية في‬
‫فلسطين المحتلة‪ .‬وأشكر البنك اإلسالمي الفلسطيني لرعايته للمؤتمر‪.‬‬
‫‪3‬‬
‫وصلى هللا وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين‬
‫كتبه األستاذ الدكتور حسام الدين بن موسى عفانة‬
‫أبوديس‪ /‬القدس المحتلة‬
‫صباح يوم الجمعة التاسع من جمادى األولى ‪1431‬هـ وفق الثالث والعشرين من نيسان ‪2010‬م‪.‬‬
‫‪4‬‬
‫تمهيد حول المصارف اإلسالمية في فلسطين المحتلة‬
‫نشأة المصارف اإلسالمية في فلسطين المحتلة‪:‬‬
‫ُتعد تجربة المصارف اإلسالمية في فلسطين المحتلة تجربة ناشئة وهي قصيرة العمر فقد بدأ‬
‫اإلعداد للعمل المصرفي اإلسالمي بحلول العام ‪1415‬هـ الموافق ‪1995‬م وبدأت الفكرة أوال‬
‫بالبنك اإلسالمي الفلسطيني [حيث تأسس البنك اإلسالمي الفلسطيني كشركة مساهمة عمومية‬
‫محدودة تحت رقم(‪ )563200922‬بتاريخ ‪ 1995/12/16‬بموجب قانون الشركات لسنة ‪1929‬‬
‫وتعديالته وحصل البنك على ترخيص سلطة النقد الفلسطينية بتاريخ ‪ 1997/5/15‬حيث‬
‫صرحت سلطة النقد الفلسطينية للبنك بمزاولة جميع األعمال المصرفية وفقا ألحكام الشريعة‬
‫اإلسالمية‪ .‬وقد وقعت إدارة البنك اإلسالمي الفلسطيني بتاريخ ‪2005/5/13‬م اتفاقية مع إدارة‬
‫بنك القاهرة عمان تم بموجبها شراء صافي موجودات بنك القاهرة عمان فرع المعامالت‬
‫اإلسالمية من قبل البنك اإلسالمي الفلسطيني بمبلغ وقدرة ثالثة ماليين دوالر‪ .‬ويمارس البنك‬
‫اإلسالمي الفلسطيني أعماله من خالل فرعه الرئيسي في مدينة غزة وشبكة فروعه المنتشرة في‬
‫مختلف المحافظات وعددها (‪ )12‬فرعا ومكتب دير البلح]‬
‫‪.http://www.islamicbank.ps/main/in.htm‬‬
‫ثم كان تأسيس البنك اإلسالمي العربي وقد[تأسس البنك اإلسالمي العربي كشركة مساهمة عامة‬
‫بتاريخ ‪ 1995/1/8‬تحت رقم ‪ 563201011‬وقد باشر البنك نشاطه المصرفي في مطلع عام‬
‫‪ ،1996‬ويقوم البنك بممارسة األعمال المصرفية والمالية والتجارية وأعمال االستثمار وفقا‬
‫ألحكام الشريعة اإلسالمية وذلك من خالل المركز الرئيسي بمدينة البيرة وفروعه المنتشرة في‬
‫فلسطين والبالغة ثمانية فروع ومكتب]‬
‫‪http://www.aibnk.com/pc/bankview_ar.asp‬‬
‫ع‬
‫ثم تالهما بنك األقصى اإلسالمي فقد تأسس في ‪1999/7/18‬م‪ ،‬ومقره في رام هللا‪ ،‬وله فر ٌ‬
‫واحد في مدينة نابلس‪.‬‬
‫وقد ت َّم مؤخرا في أواخر آذار سنة ‪2010‬م بيع بنك األقصى اإلسالمي للبنك اإلسالمي‬
‫الفلسطيني‪.‬‬
‫هذه هي المصارف اإلسالمية العاملة في فلسطين المحتلة‪.‬‬
‫‪5‬‬
‫المبحث األول في الرقابة الشرعية تعريفها وأهميتها‬
‫وفيه أربعة مطالب‪:‬‬
‫المطلب األول‪ :‬مفهوم الرقابة الشرعية اصطالحاً‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬أهمية الرقابة الشرعية للمصارف اإلسالمية والمتعاملين معها‪.‬‬
‫المطلب الثالث‪ :‬إلزامية القرارات الصادرة عن هيئة الرقابة الشرعية إلدارة البنك وموظفيه‪.‬‬
‫المطلب الرابع‪ :‬نظام هيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسالمي الفلسطيني‪.‬‬
‫‪6‬‬
‫المطلب األول‪ :‬مفهوم الرقابة الشرعية اصطالحاً‪.‬‬
‫عرفت الرقابة الشرعية بتعريفات كثيرة من أفضلها تعريف شركة الراجحي المصرفية‬
‫لالستثمار وهو‪ [:‬الرقابة الشرعية هي‪ :‬التأكد من مدى مطابقة أعمال المؤسسة المالية اإلسالمية‬
‫(شركة أو مصرف)‪ ،‬ألحكام الشريعة اإلسالمية‪ ،‬حسب الفتاوى الصادرة والقرارات المعتمدة‬
‫من جهة الفتوى‪ ].‬انظر الرقابة الشرعية في المصارف اإلسالمية‪ ،‬حمزة عبد الكريم‪ ،‬ص‪،32‬‬
‫دار النفائس للنشر والتوزيع ‪ -‬األردن‪ ،‬الطبعة األولى‪ ،‬سنة(‪1426‬هـ=‪2006‬م)‪.‬‬
‫ويمكن تعريف الرقابة الشرعية أيضا بأنها‪ :‬مراقبة سير العمل في المصارف اإلسالمية‪ ،‬لمعرفة‬
‫مدى مطابقت ِه ألحكام الشريعة اإلسالمية‪ ،‬في معامالته المصرفية المختلفة‪ ،‬للتحقق من التزام‬
‫المصرف بخصائصه‪ ،‬والتأكد من تحقيق أهدافه‪ .‬الرقابة الشرعية في المصارف اإلسالمية‪،‬‬
‫حسن صافي‪ ،‬رسالة ماجستير في جامعة القدس غير منشورة‪ ،‬ص ‪.41‬‬
‫ومن خالل هذين التعريفين يظهر لنا حقيقة الرقابة الشرعية‪ ،‬فهي تعتبر صمام األمان في‬
‫المصارف اإل سالمية وهي التي تضبط أعمال المصارف وتبين مدى توافقها مع األحكام‬
‫الشرعية ألنه ال يمكن ألي مصرف أن يرفع راية مصرف إسالمي دون أن تكون أعماله متفقة‬
‫مع األحكام الشرعية وال يمكن أن يتم تحقيق تلك الدعوى بدون وجود هيئة رقابة شرعية‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬أهمية الرقابة الشرعية للمصارف اإلسالمية وللمتعاملين معها‪.‬‬
‫تعتبر الرقابة الشرعية ذات أهمية بالغة للمصارف اإلسالمية ألكثر من سبب‪ ،‬من أبرزها‪:‬‬
‫إن األساس الذي قامت عليه المصارف اإلسالمية المعاصرة هو تقديم البديل الشرعي‬
‫للمصارف الربوية غير المشروعة‪ ،‬وال يخفى على أحد أن الرقابة الشرعية ضرورة حيوية‬
‫للمصارف اإلسالمية‪ ،‬فهي الجهة التي تراقب وترصد سير عمل المصارف اإلسالمية‬
‫والتزامها وتطبيقها في معامالتها لألحكام الشرعية‪.‬‬
‫‪ .1‬عدم اإلحاطة بقواعد المعامالت اإلسالمية من قبل كثير من العاملين في المصارف‬
‫اإلسالمية‪.‬‬
‫‪ .2‬في هذا الوقت الذي تعقدت فيه الصور التجارية‪ ،‬وانتشرت أنواع جديدة من المعامالت‬
‫التجارية كبطاقات االئتمان‪ ،‬والحسابات بأنواعها‪ ،‬والتجارة اإللكترونية التي ال يوجد لها أحكام‬
‫في المصادر الفقهية القديمة‪ ،‬وإن وجدت األحكام فإن المصرفيين القائمين على النشاط‬
‫المصرفي غير مؤهلين للكشف عنها بأنفسهم‪.‬‬
‫‪ .3‬إن العمليات المصرفية في االستثمار والتمويل بالذات تحتاج إلى رأي من هيئة الفتوى؛‬
‫نظرا لتميز هذه العمليات بالتغير وعدم التكرار مع كل حالة أو عملية أو مشروع يموله‬
‫المصرف‪ ،‬ومن ثم فالعاملون في النشاط االستثماري يجب أن يكونوا على اتصال مستمر مع‬
‫الرقابة الشرعية؛ ألنهم دائما بحاجة إلى الفتيا في نوازل وواقعات تواجههم أثناء عملهم‪.‬‬
‫‪ .4‬إن وجود الرقابة الشرعية في المصرف يعطي المصرف الصبغة الشرعية‪ ،‬كما يعطي‬
‫وجود الرقابة ارتياحا لدى جمهور المتعاملين مع المصرف‪.‬‬
‫‪ .5‬ظهور كيانات مالية واستثمارية غير جادة تنص نظمها األساسية وقوانين إنشائها على‬
‫أنها تعمل وفقا ألحكام الشريعة‪ ،‬دون وجود رقابة تكفل التحقق من ذلك‪ .‬عبد الكريم‪ ،‬حمزة‪،‬‬
‫الرقابة الشرعية‪ ،‬ص‪.37‬‬
‫‪7‬‬
‫وباإلجمال َّ‬
‫فإن وجود الرقابة الشرعية في أية مؤسسة مالية إسالمية‪ ،‬مصرف أو غيره‪ ،‬يمنحها‬
‫الثقة والقوة والشرعية‪ ،‬علما بأن كل المصارف والمؤسسات المالية اإلسالمية‪ ،‬في نظامها‬
‫الداخلي وقوانينها األساسية‪ ،‬تشترط خضوع كل المعامالت المصرفية فيها لألحكام الشرعية‪،‬‬
‫وهذا يضفي عليها صفة القانونية باإلضافة إلى الشرعية‪.‬‬
‫ولقد حرصت المصارف والبنوك اإلسالمية في فلسطين على وجود هيئة رقابة شرعية من‬
‫خيرة العلماء المعروفين‪ ،‬وأصحاب الخبرة المشهورين على مستوى الجامعات والمراكز العلمية‬
‫المختلفة‪.‬‬
‫أما الجمهور العريض من األمة‪ ،‬فيتوق لتطبيق أحكام الشريعة اإلسالمية في حياته‪ ،‬ألنه يؤمن‬
‫بأن ذلك هو طريق خالصه من الظلم والظلمات التي يعيش فيها‪ ،‬ويعتبر ّ‬
‫إيمانا قاطعا َّ‬
‫أن‬
‫اإلعراض عن األحكام الشرعية التي جا َء بها اإلسالم هو سبب شقائه وبالئه‪ ،‬وكثيرا ما تسمع‬
‫َ‬
‫ضنكا‬
‫معِ َ‬
‫ض َعن ِذكْ ِري َفإِ َّن ل َُه َ‬
‫العامة والخاصة تردد قول هللا سبحانه وتعالى‪َ {:‬و َ‬
‫يشة َ‬
‫م ْن أ ْع َر َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ك‬
‫نت بَ ِ‬
‫ل َر ِ‬
‫ِك أَ َت ْت َ‬
‫ل كَ َذل َ‬
‫صيرا َقا َ‬
‫مى َقا َ‬
‫مى َو َق ْد ُك ُ‬
‫َو َن ْح ُ‬
‫ِم َحشَ ْر َتنِي أ ْع َ‬
‫امةِ أ ْع َ‬
‫م ا ْلقِيَ َ‬
‫بل َ‬
‫ش ُر ُه يَ ْو َ‬
‫نسى} سورة طه‪ :‬آية ‪ .126–124‬قال ابن كثير عند في تفسير‬
‫آيَ ُات َنا َف َنسِ ي َت َها َوكَ َذل َ‬
‫م ُت َ‬
‫ِك ا ْليَ ْو َ‬
‫أعرض عنه وتناساه وأخذ من غيره هداه { َفإِ َّن‬
‫ذلك‪ " :‬أي خالف أمري وما أنزلته على رسولي‪،‬‬
‫َ‬
‫ٌ‬
‫ضيق َحر ٌج‬
‫ضنكا} أي ضنكا في الدنيا فال طمأنينة وال انشرا َح لصدره‪ ،‬بل صدره‬
‫معِ َ‬
‫ل َُه َ‬
‫يشة َ‬
‫لضالل ِه ْ‬
‫س ما شا َء‪ ،‬وأكل ما شا َء‪ ،‬وسكن حيث شاء‪ ،‬فإن قلبه لم يخلص‬
‫وإن ت َ َنعَّ َم ظاهره‪ ،‬و َل ِب َ‬
‫ق وحيرة وشك‪ ،‬فال يزال في ريب ِه يتردد‪ ،‬فهذا من ضنك المعيشة‬
‫إلى اليقين والهدى فهو في قل ٍ‬
‫بأمس الحاجة ِل َم ْن يحافظ على أحكام الشرع والدين‪ ،‬والمصرف اإلسالمي‬
‫"‪ .‬فهذا الجمهور‬
‫ّ‬
‫حين يستظل في ظالل الرقابة الشرعية‪ ،‬فإنه يمنح لنفسه الثقة التي يحتاجها الجمهور‪ .‬كما ّ‬
‫أن‬
‫هذا الجمهور حين يَجد المؤسسة التي تدعي التزامها بأحكام الشرع‪ ،‬ويتأكد لديه وجود الرقابة‬
‫الشرعية فيها‪ ،‬يندفع بقوة للتعامل مع المصرف اإلسالمي هروبا من الحرام إلى الحالل] الرقابة‬
‫الشرعية في المصارف اإلسالمية العاملة في الضفة الغربية بين النظرية والتطبيق‪ ،‬ص ‪48‬‬
‫بتصرف يسير‪.‬‬
‫ويبين د‪ .‬محمد أمين علي القطان أهمية الرقابة الشرعية بقوله‪[:‬تعتبر الرقابة الشرعية من أهم‬
‫األجهزة الرقابية المستحدثة في مؤسسات هذه الصناعة‪ ,‬فهي تدخل في أكثر من نوع من أنواع‬
‫الرقابات في الشرع اإلسالمي‪ ,‬وهي األساس الذي يعتمد عليه الكثير من المتعاملين مع هذه‬
‫المؤسسات لمعرفة مدى التزام تلك المؤسسات باألحكام الشرعية‪ .‬كما أنها تعتبر من أحد‬
‫الفوارق األساسية بين المصارف اإلسالمية والتقليدية‪ .‬وقد أدت هذه الهيئات دورا ملموسا في‬
‫هذا المضمار مما يجعل من غير المستغرب القول بأن المصارف اإلسالمية مدينة لهذه الهيئات‬
‫إلى حد كبير‪ .‬يقول حسني‪ :‬يلعب المجلس الشرعي في البنك اإلسالمي دورا رياديا غير ملموس‬
‫لدى اآلخرين‪ ,‬فهو المكتشف لصيغ جديدة ال حصر لها من المعامالت المالية الحديثة والتي‬
‫تختبر ذكاء أعضاء هذا المجلس‪ .‬إن البنوك اإلسالمية لتدين بجز كبير من مصادر نشأتها إلى‬
‫األفكار النيرة من العلماء الشرعيين‪.‬‬
‫ومن جانب آخر تظهر أهمية هذه الهيئات من خالل دورها الذي تقوم فيه تطبيقا لما ذكرناه من‬
‫الرقابة الشعبية الواجبة على كل مسلم بأن يقوم باالعتراض على ما يراه في هذه المؤسسات‬
‫اإلسالمية من خلل شرعي – إن وجد – والتحري عن جدوى األساليب وتحقيقها ألن من نتائج‬
‫صحة التطبيق الشرعي للمعامالت المصرفية وسالمتها إداريا إظهار محاسن الشريعة وإثبات‬
‫‪8‬‬
‫كمالها وتمامها‪ .‬وكذلك فهي تقوم بعملها تطبيقا لواجب األمر بالمعروف والنهي عن المنكر‪,‬‬
‫ولغاية نشر العلم الشرعي المتمثل بفقه المعامالت‪ ,‬وإلحياء الكثير من السنن والعمل على منع‬
‫المحرم والمنكر من المعامالت‪ ,‬وامتثاال للفرض الكفائي بإفتاء الناس‪ .‬كما أن أعضاء هذه‬
‫الهيئات يتحملون عبء تحري الطابع اإلسالمي لهذه المصارف في الجوهر والمضمون من‬
‫خالل تبيين الحالل من الحرام من المعامالت االقتصادية وكشف المشتبه وإزالة الغامض ودرء‬
‫الشبه عن التطبيق االقتصادي الراشد]‪ .‬الرقابة الشرعية الفعالة في المصارف اإلسالمية د‪.‬‬
‫محمد أمين علي القطان‪ ،‬ص ‪ ،8-7‬بحث مقدم إلى المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي‬
‫جامعة أم القرى ‪1425‬هـ‪.‬‬
‫المطلب الثالث‪ :‬إلزامية القرارات الصادرة عن هيئة الرقابة الشرعية إلدارة البنك وموظفيه‪:‬‬
‫[‪...‬تكتسب قرارات الهيئة الشرعية فيما يخص الجانب الشرعي إلزاميتها من إلزامية أحكام‬
‫الشريعة لكل المسلمين التي ال خالف فيها‪ ،‬حيث يجب على كل مسلم أن يلتزم‪ ،‬وينفذ ما فرضه‬
‫هللا تعالى وأوجبه عليه‪ ،‬وينتهي إلزاميا بما نهى هللا عنه‪ ،‬وهذا مما علم في الدين بالضرورة‪ .‬كما‬
‫تكتسب هذه القرارات إلزاميتها من التزام المؤسسة المالية اإلسالمية بقرارات الهيئة في عقدها‬
‫التأسيسي ونظامها األساسي وقد أمر هللا تعالى بالوفاء بالعقود في أكثر من آية حيث قال هللا‬
‫َ‬
‫آم ُنواْ أَ ْو ُفواْ ِبا ْل ُع ُقود }سورة المائدة اآلية ‪ .1‬وكذلك يأتي االلتزام واإللزام‬
‫تعالى‪ {:‬يَا أيُّ َها ا َّل ِذ َ‬
‫ين َ‬
‫من خالل األنظمة الرقابية في الدولة التي تفرض على المؤسسة المالية اإلسالمية االلتزام‬
‫بقرارات الهيئة الشرعية للتحقق من مصداقيتها أمام الجمهور والقانون‪ .‬بل إن بعض‬
‫المشروعات القانونية فرضت جزاءات وعقوبات في حالة اإلخالل بااللتزام بأحكام الشريعة‬
‫الغراء‪ ،‬فقد نص مشروع القانون المقدم من البنك المركزي الكويتي في مادته ‪92‬ج‪ ،‬وكذلك‬
‫المشروع المقدم من اللجنة االستشارية العليا بشأن المصارف والشركات االستثمارية والمالية‬
‫الخاضعة ألحكام الشريعة] الهيئات الشرعية بين بيان األخطاء والمخالفات الشرعية في‬
‫المصارف اإلسالمية‪ ،‬الدكتور علي القره داغي‪ ،‬ص ‪ ،18-17‬عن موقعه على اإلنترنت‪.‬‬
‫‪http://www.qaradaghi.com‬‬
‫ولتوضيح مسألة إلزامية القرارات الصادرة عن هيئة الرقابة الشرعية إلدارة البنك وموظفيه‪،‬‬
‫ال بد من بيان إلزامية الفتوى عند العلماء‪ ،‬فقد قرر أهل العلم أن األصل في الفتوى عدم اإللزام‬
‫بخالف حكم القاضي فهو ملزم كما بينه ابن الصالح في أدب المفتي والمستفتي‪ ،‬وتكون فتوى‬
‫المفتي ملزمة في حاالت معينة يقول د‪ .‬عبد الحميد البعلي‪[:‬التزام الفتوى وعدم إلزامها‪:‬‬
‫(أ) من سئل عن الحكم الشرعي من أهل الفتوى يتعين عليه الجواب بشروط‪:‬‬
‫أ‪ -‬أن ال يوجد في الناحية غيره ممن يتمكن من اإلجابة‪.‬‬
‫ب‪ -‬أن يكون المسئول عالما بالحكم‪.‬‬
‫ج‪ -‬أن ال يمنع من وجوب الجواب مانع‪.‬‬
‫(ب) األصل في فتوى المفتي ال يرتبط بها إلزام بخالف القاضي إذ ال يجب على المستفتي‬
‫العمل بقول المفتي لمجرد إفتائه إال بالتزامه قاله السمعاني‪ ،‬وقال‪ :‬ويجوز أن يقال‪ :‬إنه يلزمه إذا‬
‫أخذ في العمل به‪ .‬وقيل‪ :‬يلزمه إذا وقع في نفسه صحته وحقيته‪ .‬وهذا أولى األوجه‪ .‬قال ابن‬
‫الصالح لم يجد هذا لغير السمعاني وقد حكى هو بعد ذلك (السمعاني) عن بعض األصوليين‪ :‬أنه‬
‫إذا أفتاه بما هو مختلف فيه خيره بين أن يقبل منه أو من غيره‪ .‬ثم اختار هو‪ :‬أنه يلزمه االجتهاد‬
‫في أعيان المفتين‪ ،‬ويلزمه األخذ بفتيا من اختاره باجتهاده وال يجب تخييره‪.‬‬
‫‪9‬‬
‫ويعقب ابن الصالح على قول السمعاني بقوله‪:‬والذي تقتضيه القواعد أن نفصل فنقول‪ :‬إذا أفتاه‬
‫المفتي نظر‪ ،‬فإن لم يوجد مف ٍ‬
‫ت آخر لزمه األخذ بفتياه وال يتوقف على التزامه ال باألخذ به في‬
‫العمل به وال بغيره‪ ،‬وال يتوقف أيضا على سكون نفسه إلى صحته في نفس األمر‪ ،‬فإن فرضه‬
‫التقليد كما عرف‪ ،‬وإن وجد مف ٍ‬
‫ت آخر‪ ،‬فإن استبان له أن الذي أفتاه هو األعلم األوثق لزمه ما‬
‫أفتاه به بناء على األصح في تعيينه كما سبق‪ ،‬وإن لم يستبن ذلك لم يلزمه ما أفتاه به بمجرد‬
‫إفتائه إذ يجوز له استفتاء غيره وتقليده وال يعلم اتفاقهما في الفتوى فإن وجد االتفاق أو حكم به‬
‫عليه حاكم لزمه حينئذ‪.‬‬
‫وقد ذكر الخطيب البغدادي أوصاف المفتي الذي يلزم قبول فتواه من أن يكون عدال ثقة عالما‬
‫باألحكام الشرعية‪ ..‬الخ وأورد عن الشعراني قوله‪ :‬للرجل أن يفتي إذا كان بصيرا بالرأي‬
‫بصيرا باألثر‪.‬‬
‫وقال الخطيب البغدادي إذا لم يكن بالموضع الذي هو فيه مفت سواه لزمه فتوى من استفتاه‬
‫َّاس فِي‬
‫َّاه لِلن ِ‬
‫نز ْل َنا ِم َن ا ْلبَ ِي َن ِ‬
‫ما بَيَّن ُ‬
‫ما أَ َ‬
‫م َ‬
‫لقولـه تعالى‪{:‬إِ َّن ا َّل ِذ َ‬
‫ات َوا ْل ُه َدى ِمن بَ ْع ِد َ‬
‫ون َ‬
‫ين يَكْ ُت ُ‬
‫ون} سورة البقرة اآلية ‪ .159‬وقولـه تعالى‪َ {:‬و إِ َذ أَ َخ َذ‬
‫ا ْل ِك َتا ِ‬
‫ب ُأولَـئ َ‬
‫ِك يَ َ‬
‫م ال َّلاعِ ُن َ‬
‫م الل ُه َو يَ ْل َع ُن ُه ُ‬
‫لع ُن ُه ُ‬
‫اب ل َُتبَ ِي ُنن َُّه لِلن ِ‬
‫اش َت َر ْواْ ِبهِ‬
‫ين ُأ ُ‬
‫مو َن ُه َف َنبَ ُذ ُ‬
‫الل ُه ِمي َث َ‬
‫م َو ْ‬
‫اق ا َّل ِذ َ‬
‫وتواْ ا ْل ِك َت َ‬
‫َّاس َولا َ َتكْ ُت ُ‬
‫وه َو َراء ُظ ُهو ِرهِ ْ‬
‫ون } سورة آل عمران اآلية‪.187‬‬
‫ما يَ ْ‬
‫ش َت ُر َ‬
‫س َ‬
‫منا َقلِيلا َف ِب ْئ َ‬
‫َث َ‬
‫الخالصة‪ :‬ونخلص من ذلك إلى‪:‬‬
‫أوال‪ :‬أن الفتوى واجبة على المفتي إذا سئل لم يوجد مف ٍ‬
‫ت آخر‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬وأن المستفتي ال يلتزم بفتوى المفتي وجوابه إال‪:‬‬
‫ إذا ألزم نفسه‪.‬‬‫ إذا أخذ في العمل بقول المفتي وجوابه‪.‬‬‫ إذا وقع في نفسه صحته وحقيته وهذا أولى األوجه عند من يراه‪.‬‬‫ إذا اختار المفتي‪.‬‬‫ إن لم يكن بالموضع الذي هو فيه مفت سواه‪.‬‬‫ إذا استبان للمستفتي أن الذي أفتاه هو األعلم األوثق‪.‬‬‫ إذا اتفق قول من وجده منهم أو حكم بقول المفتي حاكم‪.‬‬‫ أن يفتيه بقول مجمع عليه لعدم جواز مخالفة اإلجماع‪.‬‬‫ إذا استفتى المتنازعان في حق فقيها والتزما العمل بفتياه فيجب العمل بما أفتاهما‪].‬‬‫الرقابة الشرعية الفعالة في المؤسسات المالية اإلسالمية‪ ،‬ص ‪ ،24-22‬أ‪ .‬د‪ .‬عبد الحميد‬
‫محمود البعلي‪ ،‬عن اإلنترنت‪.‬‬
‫وبهذا يتضح لنا أن فتاوى وقرارات هيئة الرقابة الشرعية ملزمة إلدارة البنك اإلسالمي‪ ،‬وهي‬
‫كذلك في البنك اإلسالمي الفلسطيني‪ ،‬وقد جاء هذا اإللزام من عدة جهات‪:‬‬
‫الجهة األولى‪ :‬الجهة الشرعية كما تقدم‪.‬‬
‫الجهة الثانية‪ :‬التعليمات القانونية الصادرة عن سلطة النقد الفلسطينية‪:‬‬
‫[ فقد اهتمت سلطة النقد الفلسطينية بموضوع الرقابة الشرعية في المصارف اإلسالمية‪ ،‬حيث‬
‫وضعت األنظمة والقوانين التي تضبط تكوينها وعملها وتقاريرها‪ ،‬وتنظم سير معامالتها حسب‬
‫أحكام ومبادئ الشريعة اإلسالمية‪ .‬ففي قانون المصارف رقم (‪ )2‬لسنة ‪2002‬م‪ ،‬والذي أصدرته‬
‫سلطة النقد الفلسطينية‪ ،‬ونشرته مجلة الوقائع الفلسطينية العدد (‪ )41‬في شهر حزيران ‪2002‬م‪،‬‬
‫‪10‬‬
‫وفي الفصل الثاني عشر منه وتحت عنوان‪ :‬المصارف اإلسالمية‪ .‬وردت عدة مواد في القانون‪،‬‬
‫أذكر منها ما يهمنا في موضوع البحث‪.‬‬
‫مادة رقم (‪ :)70‬وفقا ألحكام هذا القانون‪ :‬لسلطة النقد إصدار األوامر والتعليمات التي تراها‬
‫الزمة وضرورية لتنظيم وضبط أعمال المصارف اإلسالمية وتنفيذها‪.‬‬
‫مادة رقم (‪ :) 71‬تخضع جميع أعمال المصارف اإلسالمية وأنشطتها لما تفرضه أحكام الشريعة‬
‫اإلسالمية‪.‬‬
‫مادة رقم (‪:)75‬‬
‫‪ -1‬يلتزم ا لمصرف اإلسالمي بتعيين هيئة رقابة شرعية‪ ،‬قبل مباشرته ألعماله‪ ،‬ال يقل عدد‬
‫أفرادها عن ثالثة أشخاص‪ ،‬ويكون رأيها ملزما في جميع نشاطاته‪.‬‬
‫‪ -2‬تعين هيئة الرقابة الشرعية من ِقبل الجمعية العمومية للمصرف‪ ،‬وبعد موافقة سلطة‬
‫النقد‪ ،‬وال يحق فصلها أو فصل أحد أعضائها إالّ بموافقة سلطة النقد‪.‬‬
‫‪ -3‬تتولى هيئة الرقابة الشرعية مسؤولية التأكد من ّ‬
‫أن جميع أعمال وأنشطة المصرف‬
‫اإلسالمي تتفق مع أحكام الشريعة اإلسالمية قبل دخول المصرف فيها‪ ،‬وخالل تنفيذها‪،‬‬
‫وتصفيتها‪.‬‬
‫وقد قامت سلطة النقد الفلسطينية بإصدار مذكرات وتعميمات إلى المصارف اإلسالمية العاملة‬
‫في فلسطين نذكرها فيما يلي‪:‬‬
‫‪ .1‬تعميم رقم (‪ ،)51‬تاريخ ‪1999/9/1‬م‪ ،‬إلى كافة البنوك والشركات اإلسالمية‪،‬‬
‫موضوعه‪ :‬دور هيئة الرقابة الشرعية ونصه‪ :‬على كافة البنوك اإلسالمية والشركات‬
‫اإلسالمية العاملة في فلسطين التقيد بما يلي‪:‬‬
‫أ) تفعيل دور هيئة الرقابة الشرعية‪ ،‬وذلك من حيث المشاركة الفاعلة في جميع‬
‫األنشطة المختلفة‪.‬‬
‫ب) إدراج رأي هيئة الرقابة الشرعية الخطية في أي تقرير سنوي أو مالي يرسل إلى‬
‫سلطة النقد‪ ،‬وإالّ ّ‬
‫فإن سلطة النقد ستكون في ِح ٍّل من اعتماد هذه التقارير‪.‬‬
‫ت) تطبيق األهداف والغايات المبينة في النظم الداخلية وعقود التأسيس الخاصة بها‪.‬‬
‫ث) التقيد بهذا التعميم اعتبارا من تاريخه‪.‬‬
‫‪ .2‬تعميم رقم (‪ ،)40‬تاريخ ‪2000/7/18‬م‪ ،‬إلى كافة المصارف العاملة في فلسطين‪،‬‬
‫موضوعه‪ :‬سياسة احتساب وتوزيع األرباح العائدة ألصحاب الحسابات االستثمارية‪،‬‬
‫ونصه‪ :‬استنادا إلى معايير المحاسبة والمراجعة والضوابط للمؤسسات المالية اإلسالمية‬
‫(معيار المحاسبة المالية رقم‪ )5‬نرجو تزويدنا باآلتي‪:‬‬
‫أ) السياسة العامة المتبعة عند توزيع األرباح بين البنك وأصحاب الحسابات االستثمارية‪.‬‬
‫ب) مثال عملي يوضح كيفية احتساب وتوزيع األرباح بين البنك وأصحاب الحسابات‬
‫االستثمارية‪.‬‬
‫ت) رأي هيئة الرقابة الشرعية للبنك على تلك السياسة‪ ،‬وموافقتهم على آخر عملية توزيع‬
‫لألرباح لدى البنك‪.‬‬
‫‪ .3‬مذكرة رقم (‪ ،)23‬تاريخ ‪2001/5/5‬م‪ ،‬إلى كافة المصارف اإلسالمية العاملة في‬
‫فلسطين‪ ،‬وموضوعه هيئة الرقابة الشرعية‪ ،‬ونصه‪ :‬انطالقا من رغبة سلطة النقد‬
‫‪11‬‬
‫الفلسطينية في تفعيل دور هيئات الرقابة الشرعية‪ ،‬وللتأكد من قيامها بواجباتها‪ ،‬وبحيادية‬
‫كاملة لضمان سالمة العمليات المنفذة من ِقبل المصارف اإلسالمية‪ ،‬للتأكد من مطابقتها‬
‫لألسس الشرعية‪ ،‬وأصول العمل المصرفي اإلسالمي‪ ،‬لذا عليكم تزويدنا بما يلي‪:‬‬
‫أ) اسم رئيس هيئة الرقابة الشرعية مرفقا بالسيرة الذاتية‪.‬‬
‫ي وعنوانه الكامل‪.‬‬
‫ب) السيرة الذاتية لبقية األعضاء مبينا فيها مكان عمله الحال ّ‬
‫ت) صورة عن العقود المبرمة مع رئيس وأعضاء الهيئة‪.‬‬
‫ث) السياسات أو األنظمة الداخلية المعدة من ِقبل البنك والخاصة بنطاق عمل الهيئة‪.‬‬
‫ج) اجتماعات الهيئة التي عقدت خالل عام ‪2000‬م مرفقا بالمحاضر‪.‬‬
‫ح) اآللية المعتمدة لالجتماعات وتبيان فيما إذا كانت دورية أو عند الطلب‪.‬‬
‫‪ .4‬ونظرا لألهمية التي توليها سلطة النقد الفلسطينية لتقارير هيئة الرقابة الشرعية فقد جعلته‬
‫جزء من البيانات المالية الختامية للمصرف‪ ،‬كما ورد في تعليمات سلطة النقد الفلسطينية‬
‫المتعلقو بنموذج البيانات المالية الختامية للمصرف المعمم على المصارف‬
‫اإلسالمية‪[:‬مالحظة‪ :‬يتم نشر تقرير هيئة الرقابة الشرعية كجزء من البيانات المالية‬
‫الختامية للمصرف‪.‬‬
‫‪ .5‬تعميم رقم (‪ ،)111‬تاريخ ‪2007/8/1‬م‪ ،‬إلى كافة المصارف اإلسالمية العاملة في‬
‫فلسطين‪ ،‬وموضوعه‪ :‬الصرف من المكاسب غير الشرعية‪ ،‬ونصه‪ :‬باإلشارة إلى فتوى‬
‫سماحة المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية بتاريخ ‪2007/7/25‬م‪ ،‬بخصوص تصرف‬
‫المصارف اإلسالمية بحساب المكاسب غير الشرعية‪ ،‬وبهدف توضيح آليات الصرف‬
‫من حساب المكاسب غير الشرعية‪ ،‬على جميع المصارف اإلسالمية العاملة في‬
‫فلسطين‪ ،‬التصرف في حساب المكاسب غير الشرعية وفق اآلتي‪:‬‬
‫أ‪ -‬وجوب التصرف في رصيد المكاسب غير الشرعية في الجوانب المجتمعية العامة‪،‬‬
‫والتي تعود بالنفع العام على المجتمع ككل‪ ،‬كالتصرف بها على فقراء المسلمين أو في‬
‫المصالح العامة للمسلمين‪.‬‬
‫ب‪ -‬عدم جواز إنفاق المصرف أية مبالغ من رصيد المكاسب غير الشرعية تعود بالنفع على‬
‫المصرف‪ ،‬سواء كان هذا اإلنفاق في مجاالت التدريب‪ ،‬الحمالت اإلعالنية والتسويق‪،‬‬
‫رسوم االشتراكات في المؤتمرات والندوات المالية والثقافية‪ ،‬األتعاب االستشارية‪،‬‬
‫الهدايا والمصاريف النثرية‪ ،‬وأية نفقات أخرى مشابهة تعود بالمنفعة على المصرف‪،‬‬
‫حيث يعتبر المصرف ملزما بتلك النفقات باعتبارها التزاما مترتبا عليه‪.‬‬
‫ت‪ -‬ضرورة التخلص من رصيد المكاسب غير الشرعية في أوجه الخير وفي أوجه النفع‬
‫العام وا لمترتبة له خالل العام‪ ،‬وكذلك عدم كشف رصيد المكاسب غير الشرعية أو‬
‫تدويره لسنوات الحقة‪.‬‬
‫ث‪ -‬يعمل بهذا التعميم اعتبارا من تاريخه وعلى جميع المصارف اإلسالمية العاملة في‬
‫فلسطين االلتزام التام بذلك‪.‬‬
‫من كل ما مضى نالحظ ّ‬
‫أن سلطة النقد الفلسطينية قد اهتمت بموضوع المصارف اإلسالمية‪،‬‬
‫ودورها في الحياة االقتصادية للمجتمع الفلسطيني المسلم‪ ،‬والذي يحرص على أن يكون ربحه‬
‫حالال‪ ،‬ورزقه حالال‪ ،‬لذلك وضعت القوانين التي تنظم عمل هيئة الرقابة الشرعية‪ ،‬في‬
‫‪12‬‬
‫المصارف اإلسالمية‪ ،‬وأصدرت التعليمات الالزمة لذلك‪ ].‬الرقابة الشرعية في المصارف‬
‫اإلسالمية العاملة في الضفة الغربية بين النظرية والتطبيق‪ ،‬ص ‪.116‬‬
‫‪ .6‬وأصدرت سلطة النقد الفلسطينية دليال للقواعد والممارسات الفضلى لحوكمة المصارف‬
‫في فلسطين تعليمات رقم (‪ )2009/3‬بتاريخ ‪2009/2/26‬م وقد تضمنت هذه التعليمات‬
‫ملحقا خاصا بالمصارف اإلسالمية فيما يلي نصه‪[.‬ملحق رقم (‪ :)5‬المصارف اإلسالمية‬
‫هيئة الرقابة الشرعية‬
‫يعين المصرف بقرار من الهيئة العامة للمساهمين بعد موافقة سلطة النقد هيئة تسمى (هيئة‬
‫الرقابة‬
‫الشرعية) يكون رأيها ملزما للمصرف في األمور الشرعية وفقا للشروط التالية‪:‬‬
‫‪ .1‬ال يقل عدد أعضائها عن ثالثة أشخاص‪.‬‬
‫‪ .2‬تعيين هيئة الرقابة الشرعية أحد أعضائها رئيسا لها‪.‬‬
‫‪ .3‬يتم االتفاق بين هيئة الرقابة الشرعية والمصرف على شروط االرتباط كما يتعين أن تكون‬
‫الشروط‬
‫المتفق عليها مثبته في خطاب التعيين مع تحديد المكافأة لهيئة الرقابة الشرعية‪.‬‬
‫‪ .4‬ال يجوز أن تضم الهيئة في عضويتها مسئولين تنفيذيين من المؤسسة وأن ال تضم مساهمين‬
‫ذوي‬
‫حصة مهم‪.‬‬
‫‪ .5‬يكون ارتباط الهيئة وتكوينها وتقاريرها وإجراءات عملها وفقا لنصوص معياري الضبط‬
‫رقمي (‪)1‬‬
‫َو (‪ )2‬للمؤسسات المالية اإلسالمية الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة والضوابط‬
‫للمؤسسات‬
‫المالية اإلسالمية‪.‬‬
‫‪ .6‬تجتمع الهيئة بدعوة من رئيسها أو بناء على قرار من مجلس إدارة المصرف أو بناء على‬
‫طلب‬
‫أغلبية أعضائها‪.‬‬
‫‪ .7‬إذا لم يقم المصرف بتعيين هيئة رقابة شرعية خالل ثالثة أشهر من اجتماع الجمعية‬
‫العمومية‪،‬‬
‫فلسلطة النقد الحق في تعيين هيئة رقابة شرعية على أن يتحمل المصرف كافة النفقات المترتبة‬
‫على ذلك‪.‬‬
‫‪ .8‬ال يجوز عزل هيئة الرقابة الشرعية المعينة أو أحد أعضائها إال بقرار من سلطة النقد أو‬
‫إذا‬
‫صدرت توصية من مجلس إدارة المصرف بأغلبية ثلثي أعضائه‪ ،‬على أن يعتمدها المساهمون‬
‫في‬
‫اجتماع الجمعية العمومية‪ ،‬وبعد الحصول على موافقة سلطة النقد‪.‬‬
‫مهام الهيئة‪:‬‬
‫‪ .1‬التأكد من أن أعمال وأنشطة المصرف اإلسالمي تتفق مع أحكام الشريعة اإلسالمية‪.‬‬
‫‪13‬‬
‫‪ .2‬إبداء الرأي في صيغ العقود الالزمة ألعمال وأنشطة المصرف اإلسالمي واالتفاقيات‪،‬‬
‫والسياسات‪،‬‬
‫والمنتجات‪ ،‬والمعامالت‪ ،‬والقوائم المالية‪ ،‬ونشر تقريرها ضمن التقارير المالية للمصرف‪ ،‬على‬
‫أن يتضمن التقرير األنشطة المخالفة للشريعة إن وجدت‪.‬‬
‫‪ .3‬تطبيق األهداف والغايات المبينة في النظم الداخلية وعقود التأسيس الخاصة بها‪.‬‬
‫‪ .4‬تقديم التوجيه واإلرشاد والتدريب لكافة موظفي المصرف فيما يتعلق باألحكام الشرعية‬
‫والفتاوى‬
‫ذات العالقة‪.‬‬
‫‪ .5‬يجوز لسلطة النقد تكليف الهيئة بإبداء الرأي أو دراسة أي موضوع يتعلق بنشاط‬
‫المصرف التابعة‬
‫له‪.‬‬
‫اإلفصاح في تقارير هيئة الرقابة الشرعية‬
‫ُتعد هيئة الرقابة الشرعية تقريرا إلى مساهمي المصرف وسلطة النقد وإلى أي جهة أخرى‬
‫وفقا‬
‫لمعيار الضبط للمؤسسات المالية اإلسالمية رقم (‪ )1‬يتم اإلفصاح فيه عما يلي‪:‬‬
‫‪ .1‬مدى اتفاق المعامالت والعمليات التي يتعاقد عليها المصرف وملحقاتها أو مرفقاتها مع أحكام‬
‫ومبادئ الشريعة اإلسالمية‪.‬‬
‫‪ .2‬مدى توافق عملية توزيع األرباح وتحميل الخسارة على حسابات االستثمار مع األساس الذي‬
‫اعتمدته الهيئة‪.‬‬
‫‪ .3‬أن جميع المكاسب التي تحققت من مصادر أو بطرق تحرمها أحكام ومبادئ الشريعة‬
‫اإلسالمية قد صرفت ألغراض خيرية ووفقا لما تحددها هيئة الرقابة الشرعية‪.‬‬
‫‪ .4‬التأكد من احتساب الزكاة وإنفاقها وفقا ألحكام ومبادئ الشريعة اإلسالمية‪.‬‬
‫‪ .5‬اإلفصاح عن أية مخالفات ألحكام ومبادئ الشريعة اإلسالمية أو الفتاوى والقرارات الصادرة‬
‫عن هيئة الرقابة الشرعية‪.‬‬
‫علما بأن هيئة الرقابة الشرعية تقوم بتوثيق نتائجها وإعداد تقريرها للمساهمين وسلطة النقد وأي‬
‫جهة أخرى بناء على العمل الذي قامت به والمناقشات التي تم إجراؤها حيث يتم قراءة تقرير‬
‫هيئة الرقابة الشرعية في الجمعية العمومية السنوية للمصرف‪ ،‬وينشر التقرير ضمن التقارير‬
‫المالية للمصرف وتوقع وتؤرخ هيئة الرقابة الشرعية على التقرير بعد اعتماد القوائم المالية من‬
‫اإلدارة كما تعتمد هيئة الرقابة الشرعية شكل ومضمون التقرير الوارد كملحق في معيار ضبط‬
‫رقم (‪ )1‬للمؤسسات المالية اإلسالمية‪.‬‬
‫الرقابة الشرعية الداخلية‬
‫عمال بمعايير المحاسبة والمراجعة والضوابط للمؤسسات المالية اإلسالمية الصادرة عن هيئة‬
‫المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية اإلسالمية‪ ،‬ولضمان نزاهة العمل المصرفي اإلسالمي‪،‬‬
‫على جميع المصارف اإلسالمية العاملة في فلسطين تعيين مراقب شرعي داخلي مقيم أو تأسيس‬
‫قسم للرقابة الشرعية إذا اقتضت الحاجة وذلك وفقا للشروط التالية‪:‬‬
‫‪ .1‬ضرورة االلتزام بنصوص معيار الضبط رقم (‪ )3‬في تنظيم عمل ومسؤوليات وتقارير‬
‫المراقب الشرعي الداخلي‪.‬‬
‫‪14‬‬
‫‪ .2‬تلقي الدعم الكامل والمستمر من اإلدارة ولجنة المراجعة المنبثقة عن المجلس‪.‬‬
‫‪ .3‬تلقى التوجيه واإلرشاد الشرعي عن رئيس هيئة الرقابة الشرعية للمصرف‪.‬‬
‫‪ .4‬التمتع باالستقالل الوظيفي عن أية دوائر أخرى‪ ،‬وأن تضمن مكانة الرقابة الشرعية الداخلية‬
‫في الهيكل التنظيمي للمؤسسة إنجاز مسؤولياتها بفاعلية وعدم تكليف المراقب الشرعي أو قسم‬
‫الرقابة الشرعية بأي عمل تنفيذي يتعارض مع الواجبات الرقابية‪.‬‬
‫‪ .5‬يجب أن يتصف موظفو الرقابة الشرعية الداخلية باإلتقان المهني وأن تكون لديهم خلفية‬
‫أكاديمية‬
‫مناسبة وتدريب مالئم على مهام الرقابة الشرعية الداخلية‪.‬‬
‫‪15‬‬
‫مهام المراقب الشرعي‪:‬‬
‫‪ .1‬إعداد دليل خاص للرقابة الشرعية يوضح األغراض والصالحيات والمسؤوليات على أن يتم‬
‫اعتماده من قبل هيئة الرقابة الشرعية‪.‬‬
‫‪ .2‬إعداد تقرير كتابي ربع سنوي على األقل من قبله موجه إلى لجنة المراجعة والتدقيق مع‬
‫إرسال‬
‫نسخة من التقرير إلى هيئة الرقابة الشرعية واإلدارة التنفيذية‪.‬‬
‫‪ .3‬تخطيط كل مهمة من مهام الرقابة الشرعية الداخلية‪ ،‬بحيث يشمل جمع البيانات المتعلقة‬
‫بالنشاط‪،‬‬
‫تحديد الموارد الضرورية الالزمة للرقابة واألهداف منها واالتصال بكافة األفراد الذين يلزمهم‬
‫معرفة تلك الرقابة‪.‬‬
‫‪ .4‬جمع وتحليل وتفسير وتوثيق المعلومات لتأييد نتائج الرقابة الشرعية الداخلية‪.‬‬
‫‪ .5‬مناقشة النتائج والتوصيات مع األطراف اإلدارية المناسبة قبل إصدار التقرير الكتابي بشكل‬
‫نهائي‪.‬‬
‫‪ .6‬يجب أن يوضح التقرير غرض ونطاق ونتائج الرقابة الشرعية الداخلية‪ ،‬بحيث يبين التقرير‬
‫التوصيات حول التحسينات المستقبلية والعمل التصحيحي‪.‬‬
‫‪ .7‬المتابعة لمعرفة ما إذا كان اإلجراء المناسب قد اتخذ بشأن النتائج النهائية الواردة في تقرير‬
‫الرقابة‬
‫الشرعية الداخلية‪.‬‬
‫صندوق المكاسب غير الشرعية‬
‫‪ .1‬يقصد بالمكاسب غير الشرعية جميع المكاسب التي تحققت للمصرف من مصادر أو طرق‬
‫تحرمها‬
‫أحكام ومبادئ الشريعة اإلسالمية‪.‬‬
‫‪ .2‬يقوم المصرف بتسجيل اإليرادات والمكاسب والمصروفات والخسائر المخالفة للشريعة‬
‫اإلسالمية‬
‫في حساب خاص يظهر في القوائم المالية‪.‬‬
‫‪ .3‬جميع المكاسب غير الشرعية يتم صرفها في األوجه التي تحددها هيئة الرقابة الشرعية‪.‬‬
‫‪ .4‬على المصرف اإلفصاح في القوائم المالية عن مبالغ وطبيعة وسبب المكاسب التي تحققت‬
‫من‬
‫مصادر أو بطرق تحرمها الشريعة طبقا لمعيار العرض واإلفصاح رقم (‪ )1‬ومعايير المحاسبة‬
‫والمراجعة والضوابط للمؤسسات المالية اإلسالمية‪ .‬انظر موقع سلطة النقد الفلسطينية على‬
‫اإلنترنت ‪http://www.pma.ps‬‬
‫ومن خالل ما سبق يتبين الدور المهم والفعال الذي تقوم به سلطة النقد الفلسطينية في موضوع‬
‫الرقابة الشرعية في البنوك اإلسالمية‪ .‬ومالمح ذلك تظهر فيما يلي‪:‬‬
‫‪ ‬تعليمات واضحة بخصوص وجود هيئة رقابة الشرعية في كل مصرف إسالمي‪ ،‬وبيان‬
‫تشكيلها‪ ،‬وطبيعة أعمالها‪.‬‬
‫‪ ‬تعليمات واضحة بخصوص وجود مراقب شرعي داخلي مع بيان مهامه باإلضافة إلى‬
‫هيئة الرقابة الشرعية‪.‬‬
‫‪16‬‬
‫‪ ‬تعيين أي عضو في هيئة الرقابة الشرعية في أي بنك إسالمي يحتاج إلى موافقة سلطة‬
‫النقد الفلسطينية‪ .‬تشترط سلطة النقد الفلسطينية‪ ،‬لتعيين عضو في هيئة الرقابة الشرعية‪،‬‬
‫في أي بنك إسالمي‪ ،‬شروطا مهمة‪.‬‬
‫‪ ‬التأكيد على معايير اإلفصاح في تقارير هيئة الرقابة الشرعية‪.‬‬
‫‪ ‬التأكيد على أن موارد صندوق المكاسب غير الشرعية التي تحققت للمصرف من‬
‫مصادر أو طرق تحرمها‬
‫أحكام ومبادئ الشريعة اإلسالمية أنه يتم صرفها في أوجه البر والنفع العام التي تحددها‬
‫هيئة الرقابة الشرعية‪.‬‬
‫‪ ‬ترفض سلطة النقد الفلسطينية منح أي بنك إسالمي ترخيصا إال بعد تعيين هيئة رقابة‬
‫شرعية وحسب شروط سلطة النقد‪.‬‬
‫‪ ‬تقوم سلطة النقد الفلسطينية بالمراقبة والتفتيش والمتابعة‪ ،‬لكل أعمال البنوك اإلسالمية‬
‫والتأكد من مطابقة أعمالها للشريعة اإلسالمية‪.‬‬
‫‪ ‬تقوم سلطة النقد الفلسطينية بمخالفة كل بنك إسالمي‪ ،‬تثبت مخالفته ألحكام الشريعة‬
‫اإلسالمية‪ ،‬وتُطالبه بتصحيح مخالفاته‪.‬‬
‫‪ ‬تقوم سلطة النقد الفلسطينية‪ ،‬بمتابعة تقارير هيئات الرقابة الشرعية في البنوك اإلسالمية‬
‫نصف السنوية والسنوية‪ ،‬ودراستها التخاذ ما تراه مناسبا‪.‬‬
‫‪ ‬تقوم سلطة النقد الفلسطينية‪ ،‬بمتابعة تطور المعامالت المصرفية اإلسالمية‪ ،‬وانتشار‬
‫وتوسع البنوك اإلسالمية‪ ،‬في العالم‪ ،‬لالستفادة من الخبرات لتطوير العمل المصرفي‬
‫اإلسالمي في فلسطين‪.‬‬
‫‪ ‬تقوم سلطة النقد الفلسطينية باإلطالع على قرارات المجامع الفقهية اإلسالمية‪ ،‬المنبثقة‬
‫عن اجتماعاتها الدورية العادية والطارئة‪ ،‬بشأن المصارف اإلسالمية‪ ،‬والرقابة الشرعية‬
‫فيها‪ ،‬كما وتشارك في تلك االجتماعات‪.‬‬
‫‪ ‬تشارك سلطة النقد الفلسطينية‪ ،‬في اجتماعات المصارف اإلسالمية العربية والعالمية‪،‬‬
‫وهيئات الرقابة الشرعية فيها‪ ،‬لالستفادة من خبرات اآلخرين‪.‬‬
‫‪ ‬تقوم سلطة النقد الفلسطينية بإصدار التعميمات المختلفة للبنوك اإلسالمية بشأن األعمال‬
‫المصرفية اإلسالمية‪ ،‬والرقابة الشرعية‪ .‬انظر الرقابة الشرعية في المصارف اإلسالمية‬
‫العاملة في الضفة الغربية بين النظرية والتطبيق‪ ،‬ص ‪.118‬‬
‫‪17‬‬
‫الجهة الثالثة‪ :‬التعاقد مع رئيس الهيئة‪.‬‬
‫مع أن النظام األساسي للبنك اإلسالمي الفلسطيني لم ينص على أن تكون في البنك هيئة رقابة‬
‫شرعية وإنما نص على وجود مستشار شرعي كما ورد في المادة ‪ 127‬من النظام األساسي‬
‫للبنك حيث نصت على أن[مجلس اإلدارة يستعين بمستشار شرعي للحصول على المشورة فيما‬
‫يتعلق بأعمال البنك] إال أن الع قد الموقع مع رئيس هيئة الرقابة الشرعية نص على إلزامية‬
‫الفتوى بناء على طلبه‪ .‬كما أن قانون المصارف رقم (‪ )2‬لسنة ‪2002‬م‪ ،‬والذي أصدرته سلطة‬
‫النقد الفلسطينية قد ألزم البنك اإلسالمي الفلسطيني بضرورة وجود هيئة رقابة شرعية‪.‬‬
‫وخالصة األمر أن القرارات والفتاوى التي تصدر عن هيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسالمي‬
‫الفلسطيني ملزمة إلدارة البنك وموظفيه‪ ،‬وإن لم تكن ملزمة فإنها تفقد قيمتها‪ ،‬ألنها تصبح حينئذ‬
‫قرارات إرشادية واختيارية‪.‬‬
‫وإلزامية قرارات هيئة الرقابة الشرعية هو المعمول به في المصارف اإلسالمية فقد نصت‬
‫األنظمة الداخلية لكثير من المصارف اإلسالمية على إلزامية القرارات الصادرة عن الرقابة‬
‫الشرعية إلدارة البنك وموظفيه‪.‬‬
‫المطلب الرابع‪ :‬نظام هيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسالمي الفلسطيني‪.‬‬
‫صادقت هيئة الرقابة الشرعية للبنك على المقترح المقدم من األستاذ الدكتور حسام الدين عفانة‬
‫بخصوص نظام ودليل هيئة الرقابة الشرعية للبنك في محضر اجتماعها رقم (‪ )4‬بتاريخ‬
‫‪2009/6/4‬م حيث ورد في المحضر المذكور‪:‬‬
‫[خمسة عشر‪ :‬نظام هيئة الرقابة الشرعية والرقابة الداخلية‪:‬‬
‫تمت المصادقة على المقترح المقدم من الدكتور حسام الدين عفانة بخصوص نظام ودليل هيئة‬
‫الرقابة الشرعية للبنك وكذلك تمت المصادقة على المقترح المقدم من األستاذ باسم بدر‬
‫بخصوص دليل دائرة الرقابة الشرعية الداخلية للبنك والمتضمنة كذلك بطاقة الوصف الوظيفي‬
‫للمراقب الشرعي المقيم]‪.‬‬
‫وفيما يلي نص المقترح الذي تم إقراره والعمل به في البنك‪:‬‬
‫[ بسم هللا الرحمن الرحيم‬
‫مقترح نظام هيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسالمي الفلسطيني‬
‫مقدم من األستاذ الدكتور حسام الدين عفانة ‪ /‬رئيس هيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسالمي‬
‫الفلسطيني‬
‫تعين هيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسالمي الفلسطيني بقرار من الهيئة العامة للمساهمين في‬
‫البنك ‪.‬‬
‫أوال‪ :‬أهداف الرقابة الشرعيـة‬
‫‪ -1‬تحقيق التزام البنك باألحكام والمبادئ الشرعية‪.‬‬
‫‪18‬‬
‫‪ -2‬إيجاد الصيغ والعقود والنماذج المعتمدة شرعا‪ ،‬بتطوير تلك المتبعة في البنك وتقديم‬
‫البدائل الشرعية كلما اقتضت الحاجة ذلك‪.‬‬
‫‪ -3‬إثراء فقه المعامالت المالية اإلسالمية بتطوير الصيغ المعروفة واستحداث صيغ‬
‫ومنتجات جديدة وتطوير البحث في االقتصاد اإلسالمي والعمل المصرفي اإلسالمي‪.‬‬
‫‪ -4‬التزام العاملين في البنك باألحكام الشرعية الواجب مراعاتها في النشاط المصرفي‬
‫اإلسالمي‪.‬‬
‫‪ -5‬طمأنة المتعاملين مع البنك وغيرهم على شرعية النشاطات التي يقوم بها البنك ‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬مهام الهيئة‪:‬‬
‫‪ -1‬يعهد للهيئة توجيه نشاطات البنك ومراقبتها واإلشراف عليها للتأكد من التزامه بأحكام‬
‫ومبادئ الشريعة اإلسالمية وتكون فتاوى الهيئة وقراراتها ملزمة للبنك‪.‬‬
‫‪ -2‬إبداء الرأي الشرعي في كل األنظمة والعقود والتطبيقات واالتفاقيات والقوائم المالية‬
‫وتعليمات العمل‪ ،‬للتأكد من خلوها من أي محظور شرعي‪ ،‬وكل ما يتطلبه أداء ذلك من رقابة‬
‫وتدقيق ومتابعة‪.‬‬
‫‪ -3‬إبداء الرأي الشرعي في المعامالت واالستفسارات التي تحال إلى الهيئة من إدارة البنك‬
‫وفروعه وموظفيه والمتعاملين معه‪.‬‬
‫تقديم ما تراه مناسبا من مبادرات واقتراح صيغ أو منتجات إلى إدارة البنك‪.‬‬
‫‪-4‬‬
‫‪ -5‬تقديم التوجيه واإلرشاد الشرعيين لموظفي البنك‪.‬‬
‫‪ -6‬ترتيب زيارات إلى فروع البنك بهدف التدقيق والتوجيه والتطوير فيما يتعلق بالجوانب‬
‫الشرعية‪.‬‬
‫الهيئة مخولة باإلطالع على ما تراه مناسبا من وثائق ومعامالت وميزانيات وعلى‬
‫‪-7‬‬
‫جميع أعمال البنك ونشاطاته‪ ،‬كما ويحق للهيئة االتصال بموظفي البنك وسؤالهم فيما يتعلق‬
‫بأعمالها‪.‬‬
‫تقديم تقرير نصف سنوي لمجلس اإلدارة‪ ،‬وتقرير سنوي شامل يبين خالصة ما تم‬
‫‪-8‬‬
‫عرضه من حاالت‪ ،‬وما جرى بيانه من آراء في المعامالت المنفذة‪ ،‬حسب األنظمة والتعليمات‬
‫المطبقة‪.‬‬
‫‪ -9‬تحديد المرجعية والمعايير والضوابط الشرعية لعمل الهيئة بما يلي‪:‬‬
‫معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية واإلسالمية في البحرين‪.‬‬
‫أ‪-‬‬
‫ب‪ -‬فتاوى وقرارات وتوصيات الندوات والمجامع والملتقيات الفقهية في ضوء ما تعتمده‬
‫هيئة الرقابة الشرعية للبنك ‪.‬‬
‫ج‪ -‬ما تعتمده هيئة الرقابة الشرعية للبنك وما يصدر عنها من قرارات وتوجيهات‪.‬‬
‫ترجع الهيئة فيما تصدره من فتاوى وقرارات إلى المقاصد العامة للشريعة اإلسالمية‬
‫د‪-‬‬
‫وقواعدها الكلية وأحكامها الجزئية المستمدة من الكتاب والسنة دون التقيد بمذهب معين‪.‬‬
‫ثالثا‪ -:‬تشكيل الهيئة وكيفية عملها‪:‬‬
‫تشكل هيئة الرقابة الشرعية من ثالثة أعضاء (رئيس الهيئة وعضوان) من‬
‫أ‪-‬‬
‫المتخصصين في الفقه اإلسالمي ممن يحملون درجة الماجستير فأعلى ولهم خبرة واسعة في فقه‬
‫المعامالت عامة وفي المعامالت المالية اإلسالمية خاصة ‪.‬‬
‫‪19‬‬
‫تعقد الهيئة اجتماعات دورية بواقع اجتماع كل شهر‪ ،‬كما تعقد اجتماعات استثنائية عند‬
‫ب‪-‬‬
‫الحاجة بدعوة من رئيس الهيئة وعند طلب المدير العام للبنك‪.‬‬
‫ت‪ -‬يتولى المراقب الشرعي الداخلي في اإلدارة العامة للبنك التحضير الجتماعات الهيئة‬
‫وترتيب الموضوعات التي ستبحثها الهيئة وإعداد محاضرها‪ ،‬ومتابعة تنفيذ قراراتها ومتابعة‬
‫توصياتها والنظر في القضايا الطارئة بالتنسيق مع رئيس الهيئة والقيام بالزيارات الميدانية‬
‫للفروع وإعداد التقارير الالزمة‪.‬‬
‫ث‪ -‬مكافآت أعضاء الهيئة تقررها الهيئة العامة للمساهمين في البنك‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬تقارير الهيئة‪:‬‬
‫تعد الهيئة التقارير المقدمة إلى الهيئة العامة للمساهمين في البنك‪ ،‬وسلطة النقد الفلسطيني‬
‫وتتضمن تقارير الهيئة ما يلي ‪:‬‬
‫‪ -1‬وصف العمل الذي تم أداؤه وفقا للمبادئ المستخدمة والعقود المتعلقة بالمعامالت‬
‫والتطبيقات التي طرحها البنك خالل الفترة المحددة‬
‫‪ -2‬التوضيح أن إدارة البنك مسئولة عن االلتزام بأحكام ومبادئ الشريعة اإلسالمية بصورة‬
‫صحيحة‪.‬‬
‫التأكيد أن الهيئة قد قامت بتنفيذ االختبارات واإلجراءات المناسبة ومراقبة العمل بالكيفية‬
‫‪-3‬‬
‫المناسبة‪.‬‬
‫‪ -4‬مدى توافق عملية توزيع األرباح وتحميل الخسارة على حسابات االستثمارمع األساس‬
‫الذي اعتمدته الهيئة‪.‬‬
‫‪ -5‬التوضيح أن جميع المكاسب التي تحققت من مصادر غير شرعية قد صرفت ألغراض‬
‫خيرية وفق ما قررته الهيئة من ضوابط الصرف في الصندوق الخيري‪.‬‬
‫التوضيح أن فحص األدلة على أساس االختبار لكل نوع من العمليات التي تؤيد االلتزام‬
‫‪-6‬‬
‫بأحكام الشريعة‪.‬‬
‫‪ -7‬اإلفصاح عن أية مخالفات ألحكام ومبادئ الشريعة اإلسالمية أو الفتاوى والقرارات‬
‫الصادرة عن الهيئة‪.‬‬
‫ملحوظة‪ :‬يضاف ما يتعلق بالمراقب الداخلي حسب ما ورد في حوكمة المصارف الصادر عن‬
‫سلط النقد]‬
‫‪20‬‬
‫المبحث الثاني مرجعية الرقابة الشرعية في البنك اإلسالمي الفلسطيني‬
‫وفيه أربعة مطالب‪:‬‬
‫المطلب األول‪ :‬المعايير الشرعية لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية واإلسالمية‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬فتاوى وقرارات وتوصيات الندوات والمجامع والملتقيات الفقهية‪.‬‬
‫المطلب الثالث‪ :‬المقاصد العامة للشريعة اإلسالمية وقواعدها الكلية وأحكامها الجزئية‬
‫المستمدة من الكتاب والسنة دون التقيد بمذهب معين‪.‬‬
‫المطلب الرابع‪ :‬نماذج من قرارات هيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسالمي الفلسطيني‪.‬‬
‫‪21‬‬
‫ال بد لكل هيئة رقابة شرعية أن تعتمد مرجعية شرعية ألعمالها حتى تكون على أساس سليم‬
‫ومنهج واضح‪ ،‬وقد قررت هيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسالمي الفلسطيني مرجعيتها كما‬
‫يلي‪[:‬تحديد المرجعية والمعايير والضوابط الشرعية المعتمدة في البنك اإلسالمي الفلسطيني‪:‬‬
‫وقد تقرر أن المرجعية الشرعية في البنك تتمثل في‪:‬‬
‫ما تعتمده هيئة الرقابة الشرعية للبنك وما يصدر عنها من قرارات وتوجيهات‪.‬‬
‫‪.1‬‬
‫معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية واإلسالمية في البحرين‪.‬‬
‫‪.2‬‬
‫فتاوى وقرارات وتوصيات الندوات والمجامع والملتقيات الفقهية في ضوء ما تعتمده‬
‫‪.3‬‬
‫هيئة الرقابة الشرعية للبنك]‪ .‬محضر اجتماع الهيئة رقم (‪ )2009/2‬بتاريخ ‪2009\4\2‬م‪.‬‬
‫ترجع الهيئة فيما تصدره من فتاوى وقرارات إلى المقاصد العامة للشريعة اإلسالمية‬
‫‪.4‬‬
‫وقواعدها الكلية وأحكامها الجزئية المستمدة من الكتاب والسنة دون التقيد بمذهب معين‪.‬‬
‫وقد ورد هذا البند في قرار الهيئة في محضر اجتماعها رقم (‪ )4‬بتاريخ ‪2009/6/4‬م حيث‬
‫تمت المصادقة على المقترح المقدم من األستاذ الدكتور حسام الدين عفانة بخصوص نظام‬
‫ودليل هيئة الرقابة الشرعية للبنك‪ .‬وفيما يلي شرح وتوضيح لهذه المرجعية‪:‬‬
‫المطلب األول المعايير الشرعية لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية واإلسالمية‪.‬‬
‫إذا دققنا النظر في القرار السابق نجد أن هيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسالمي الفلسطيني قد‬
‫جعلت من مرجعيتها المعايير الشرعية لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية واإلسالمية‬
‫في البحرين ‪ ، AAOIFI‬وهذه المعايير في الحقيقة والواقع تعتبر أهم الضوابط الشرعية لعمل‬
‫المصارف اإلسالمية في وقتنا الحاضر‪ ،‬ويعد االلتزام بالمعايير الشرعية الصادرة من هيئة‬
‫المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية واإلسالمية من عناصر التزام أي بنك إسالمي‬
‫بالضوابط الشرعية في أعماله‪.‬حيث إن هذه المعايير معتمدة في ‪ %90‬من المصارف‬
‫والمؤسسات المالية اإلسالمية على مستوى العالم‪ ،‬كما صرح بذلك أمين هيئة المحاسبة‬
‫والمراجعة للمؤسسات المالية اإلسالمية الدكتور محمد نضال الشعار لـصحيفة « الشرق‬
‫األوسط » وأضاف أنه كان من نتائج وضع معايير منظمة للعمل المصرفي اإلسالمي‪ ،‬أنها‬
‫ساهمت بشكل أو بآخر في تطور ونمو الصناعة المصرفية اإلسالمية على المستوى العالمي‪،‬‬
‫إلى جانب التوفيق بين الهيئات الشرعية العاملة في البنوك والمصارف والمؤسسات المالية‬
‫اإلسالمية‪ ،‬مما ساهم في توضيح وتبسيط بعض المسائل الخالفية في الفقه اإلسالمي‪.‬‬
‫ويقوم بإعداد هذه المعايير المجلس الشرعي في الهيئة والمؤلف من ‪ 16‬عالما وشيخا بعضهم‬
‫يمثل المصارف وبعضهم لديه خبرته ومكانته في الصناعة المالية اإلسالمية‪ ،‬وهم من خيرة‬
‫المشايخ المتخصصين في أمور االقتصاد المالي اإلسالمي‪ .‬وهيئة المحاسبة والمراجعة‬
‫للمؤسسات المالية واإلسالمية في البحرين منظمة دولية مستقلة مؤلفة من أكثر من ‪ 140‬عضوا‬
‫من ‪ 40‬بلدا‪ ،‬ومهمتها إصدار المعايير في عدد من المجاالت كالمحاسبة والمراجعة والضوابط‬
‫األخالقية والشريعة‪ ،‬وإلى اآلن أصدرت ‪ 68‬معيارا في هذه الجوانب‪ ،‬وستعمل على زيادتها‬
‫لتصل إلى ‪ 92‬معيارا‪ ،‬لتغطي كافة جوانب العمل المصرفي والمالي اإلسالمي‪ ،‬وحتى تجعله‬
‫ينسجم مع بعضه ومع الواقع التجاري المحيط وتسهل على المستثمر والمستهلك من جهة‪،‬‬
‫وتيسر على البنوك إدارة أموالها وتحقيق عائد أكبر وتوفير بيئة آمنة من حيث تقليل مستوى‬
‫المخاطرة من جهة أخرى‪ ].‬صحيفة الشرق األوسط الثالثـاء ‪ 11‬محـرم ‪ 1428‬هـ ‪ 30‬يناير‬
‫‪ 2007‬العدد ‪.10290‬‬
‫‪22‬‬
‫وقد بلغ عدد المعايير الشرعية الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية‬
‫اإلسالمية حتى بداية سنة ‪ 2010‬م ‪ 41‬معيارا‪ ،‬فيما بلغ عدد معايير المحاسبة والمراجعة‬
‫والضبط للمؤسسات المالية اإلسالمية ‪ 34‬معيارا حتى سنة ‪2008‬م‪ .‬انظر موقع هيئة المحاسبة‬
‫اإلنترنت‪:‬‬
‫شبكة‬
‫على‬
‫اإلسالمية‬
‫المالية‬
‫للمؤسسات‬
‫والمراجعة‬
‫‪http://www.arabic.aaoifi.com/ara-keypublications.html‬‬
‫وحول تطبيق معايير الهيئة في المؤسسات المالية اإلسالمية يقول الدكتور محمد نضال‬
‫الشعار‪:‬نحن في هيئة المحاسبة والمراجعة اإلسالمية نصدر المعايير ومن ثم البنوك المركزية‬
‫في الدول تقرر إذا كانت تريد إلزام هذه المعايير أو استخدامها كاسترشادية‪ .‬وحاليا أكثر من‬
‫عشرة بنوك مركزية ألزمت البنوك والمؤسسات المالية اإلسالمية بمعايير الهيئة‪ ،‬والدول‬
‫األخرى استخدمت معايير الهيئة كاسترشادية‪ ،‬لكن ممكن نقول إن ‪ 90‬في المائة من المصارف‬
‫والمؤسسات المالية اإلسالمية بذاتها واختيارها تقوم باستخدام معايير الهيئة سواء بطريقة‬
‫إلزامية أو استرشادية بحسب البلد الذي يعمل به هذا البنك‪ ].‬صحيفة الشرق األوسط الثالثـاء ‪11‬‬
‫محـرم ‪ 1428‬هـ ‪ 30‬يناير ‪ 2007‬العدد ‪.10290‬‬
‫ويقول أ‪.‬عثمان بن ظهير [إن عنصر الجودة الحقيقي للمنتجات المصرفية اإلسالمية هو مدى‬
‫انضباطها شرعيا‪ ،‬وليس أفضل وسيلة لضمان استمرار هذه الجودة والنوعية من االلتزام‬
‫بالمعايير الشرعية‪ .‬إن االلتزام بالمعايير الشرعية سيكسب المؤسسات المالية ثقة العمالء‬
‫ويمنحهم الطمأنينة‪ ,‬كما أنها ستنهي إلى ح ٍد كبير مشكلة اختالف الفتوى وتضاربها كونها‬
‫ستحقق ـ بإذن هللا ـ التقارب بين الهيئات الشرعية للمؤسسات المالية من حيث األساسيات‬
‫المطلوبة ألي منتج‪ ,‬وهذا يجعل تطوير المنتجات أكثر كفاءة وأقل تكلفة‪ .‬لقد سخر هللا ـ عز وجل‬
‫ـ لهذا األمر هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية اإلسالمية ‪ AAOIFI‬التي نشأت عام‬
‫‪ 1990‬ومقرها في البحرين‪ ،‬وقامت هذه الهيئة بجهود عظيمة جبارة في وضع معايير شرعية‬
‫ومحاسبية للمنتجات المصرفية‪ ,‬حيث جمعت المتخصصين من مختلف بقاع العالم تحت سقف‬
‫واحد ليتناقشوا ويتحاوروا حتى قدمت للعالم هذا الكنز العظيم الذي يعد مرجعا أساسيا يجب‬
‫االلتزام به‪ ,‬وإننا نأمل أن تلزم البنوك المركزية في الدول اإلسالمية كل من يقدم الخدمات‬
‫المصرفية اإلسالمية بهذه المعايير‪ ,‬وذلك ‪ -‬بإذن هللا ‪ -‬سيحقق االنضباط التام لهذه المعامالت‬
‫ويحمي المصرفية اإلسالمية من أن يتالعب بها كل من ال يفقه روحها وجوهرها‪ ،‬كما أن من‬
‫المهم التنبيه إلى أنه يجب على البنوك أن تدعم هذه الهيئة ماديا ومعنويا‪ ,‬وأن يكون لها دور في‬
‫رعاية لقاءاتها ومؤتمراتها ودوراتها التدريبية‪ ,‬فهي سخرت وقتها وجهدها في خدمتهم‪ ,‬وهذا‬
‫العمل المبارك يحتاج إلى دعم‪ ,‬وأول من يطالب بهذا الدعم هم المستفيدون من هذه المعايير‬
‫وعلى رأسهم المصارف‪ .‬الشكر هلل أوال على هذه النعمة‪ ,‬ثم الشكر للقائمين على هذه الهيئة‬
‫المباركة وعلى رأسهم الدكتور محمد نضال الشعار‪ ,‬ونسأل هللا لهم التوفيق والسداد‪ ].‬صحيفة‬
‫"االقتصادية" السعودية السبت ‪1431/4/4‬هـ‪ .‬الموافق ‪ 20‬مارس ‪ 2010‬العدد ‪.6004‬‬
‫توضيح وبيان عن المعايير الشرعية لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية اإلسالمية‬
‫‪AAOIFI‬‬
‫[‪ -‬المعايير الشرعية‪:‬المعايير‪ :‬لغة‪ :‬جمع معيار‪ ،‬وهو من العيار ـ بكسر العين ـ وهو‪ :‬كل ما‬
‫تقدر به األشياء من كيل أو وزن‪ ،‬وما اتخذ أساسا للمقارنة‪ ،‬وعيار النقود‪ :‬مقدار ما فيها من‬
‫المعدن الخالص‪ ،‬والمعيار هو ما يقدر به الشيء‪...‬‬
‫‪23‬‬
‫والمقصور بالمعايير الشرعية‪ ،‬هي الضوابط التي تضبط العقود واألنشطة اإلنسانية بأحكام‬
‫الشريعة اإلسالمية ومبادئها‪ ،‬ولكن المراد بها هنا هي‪ :‬المعايير الشرعية والمعايير المحاسبية‪،‬‬
‫ومعايير الضبط والمراجعة التي أصدرتها هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية‬
‫اإلسالمية‪ ،‬وهي اليوم تقرب من بضع وسبعين معيارا‪ ،‬وال زالت تزداد بفضل هللا تعالى‪.‬‬
‫أهمية االلتزام بالمعايير الشرعية وفوائده للجميع‪:‬‬
‫إن وجود معيار شرعي‪ ،‬أو محاسبي شرعي لكل عقد من العقود المطبقة‪ ،‬ولكل منتج من‬
‫المنتجات في غاية من األهمية لما يترتب على ذلك الفوائد اآلتية‪:‬‬
‫أوال ـ إن وجود معيار شرعي ألي عقد‪ ،‬أو منتج‪ ،‬بصياغة قانونية واضحة يجعل المؤسسة‬
‫المالية تسير على هداه بوضوح وبخطوات راسخة للوصول إلى تطبيق أحكام الشريعة دون‬
‫لبس أو غموض‪.‬إن التزام المؤسسة المالية بهذه المعايير يترتب عليه كسب ثقة المتعاملين بها‬
‫واحترامهم لها‪.‬‬
‫ثانيا ـ إن االلتزام بهذه المعايير سيؤدي بإذن هللا تعالى إلى مزيد من تحقيق التعاون بين‬
‫المؤسسات المالية من خالل األعمال المشتركة‪ ،‬بل إلى توحيدها من حيث العقود والضوابط‬
‫والمبادئ العامة‪.‬‬
‫ثالثا ـ إن وجود هذه المعايير يفيد المتعاملين من حيث االلتزام بأحكام الشريعة‪ ،‬وبالتالي يعلمون‬
‫ما لهم وما عليهم من واجبات وأحكام‪.‬‬
‫رابعا ـ إن المعايير الشرعية تفيد جهات القضاء أو التحكيم للوصول إلى الحكم العادل الواضح‬
‫البين‪ ،‬وقد كانت في السابق إشكالية تثار دائما‪ :‬كيف تحكم في الخالف‪ :‬هل بالمذهب الحنفي‪ ،‬أو‬
‫المالكي‪ ،‬أو الشافعي‪ ،‬أو الحنبلي‪ ،‬أو اإلمامي‪ ،‬أو الزيدي‪ ،‬أو اإلباضي‪...‬ثم داخل المذهب بأي‬
‫قول من أقوال المذهب أو أية رواية من رواياته؟ لذلك كانت المحاكم تلجأ إلى القوانين حتى مع‬
‫نص في العقد على االلتزام بما ال يتعارض مع أحكام الشريعة‪ ،‬وهذا ما حدث في بعض‬
‫الخالفات مع بعض البنوك اإلسالمية وعرضت على المحاكم البريطانية فحكمت فيها القوانين‬
‫بهذه الحجة‪.‬‬
‫خامسا ـ إن وجود هذه المعايير وااللتزام بها يفيد الدولة والمصارف المركزية وجهات الرقابة‬
‫والتدقيق‪ ،‬بكيفية التعامل مع المؤسسات المالية اإلسالمية وضبطها‪ ،‬والتعرف على أعمالها‬
‫وعقودها‪ ،‬وكيفية التدقيق عليها على ضوء أسس وضوابط حددتها المعايير الشرعية‪.‬‬
‫سادسا ـ إن وجود هذه المعايير الشرعية والمحاسبية يفيد شركات التدقيق الخارجي في كيفية‬
‫الضبط والتدقيق الداخلي على أسس وموازين وأوزان محددة‪.‬‬
‫سابعا ـ إن االلتزام بهذه المعايير يسهل عملية التصنيف والجودة‪ ،‬حيث يمكن المنافسة على ما‬
‫هو األجود‪.‬‬
‫ثامنا ـ وأخيرا‪ :‬إن االلتزام بها يؤدي إلى التطوير‪ ،‬ولكن هذا إنما يتحقق بإمكانية المراجعة بهذه‬
‫المعايير على ضوء ضرورة العمل والتطبيق‪ ،‬ففقه التطبيق والمعايشة أهم أنواع الفقه‪ ،‬كما قال‬
‫ين‪.}...‬‬
‫م َطائِ َفة لِيَ َت َفق َُّهوا فِي ِ‬
‫الد ِ‬
‫تعالى‪َ {:‬فل َْولا َن َف َر ِم ْن ُك ِل ف ِْر َقة ِم ْن ُه ْ‬
‫مبررات االعتراف بهذه المعايير الشرعية‪:‬‬
‫وهناك مجموعة من المؤيدات الشرعية‪ ،‬والمبررات العملية لالعتراف بهذه المعايير الشرعية‬
‫والمحاسبية الصادرة من هيئة المحاسبة والمراجعة‪ ،‬من أهمها‪:‬‬
‫‪24‬‬
‫)‪ (1‬إن معايير المحاسبة السائدة في أماكن مختلفة من العالم تبلورت وصدرت لتتفق مع بيئة‬
‫البلد الذي صدرت فيه‪ ،‬ومن أهم أوجه االختالف المتطلبات الشرعية ذات التأثير على أعمال‬
‫المصارف‪.‬‬
‫)‪ (2‬وجود اختالفات بين البنوك التقليدية التي تقارن بها بالمصارف اإلسالمية‪ ،‬وبين تلك‬
‫المصارف‪ ،‬من أهمها المتطلبات الشرعية واختالف الجوهر االقتصادي للعديد من معامالتها‬
‫الهامة‪.‬‬
‫)‪ (3‬اختالف المعلومات التي يحتاجها المستفيدون من القوائم المالية للمصارف اإلسالمية عن‬
‫تلك التي يحتاجها مستخدمو القوائم المالية للبنوك التقليدية‪.‬‬
‫)‪ (4‬وجود اختالفات هامة بين المعايير التي تستخدمها حاليا المصارف والمؤسسات المالية‬
‫اإلسالمية نفسها من بلد آلخر‪ ،‬ومن مصرف آلخر في نفس البلد‪ ،‬وأحيانا من سنة ألخرى لنفس‬
‫المصرف‪.‬‬
‫واليوم توجد عدة بنوك مركزية تلزم بهذه المعايير‪ ،‬أو ترشد إليها مثل‪ :‬البحرين‪ ،‬وماليزيا‪،‬‬
‫وسورية‪ ،‬ولبنان‪ ،‬والسودان‪ ،‬وسنغافورة‪ ،‬وقطر‪ ،‬والسعودية‪ ،‬وجنوب أفريقيا‪ ].‬آلية االلتزام‬
‫بالمعايير الشرعية وضرورته ـ أ‪.‬د‪ .‬علي محيى الدين علي القره داغي‪ ،‬بحث مقدم إلى هيئة‬
‫المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية اإلسالمية ـ المؤتمر السنوي للهيئات الشرعية‬
‫للمؤسسات المالية اإلسالمية ‪ 28-27‬مايو ‪ 2008‬مملكة البحرين‪ .‬عن موقعه على اإلنترنت‪.‬‬
‫ومن الجدير بالذكر أن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية اإلسالمية في البحرين‬
‫تصدر ثالثة أنواع من المعايير اإلسالمية‪ :‬األول‪ :‬المعايير المحاسبية‪ ،‬والثاني‪ :‬المعايير‬
‫الشرعية‪ ،‬والثالث‪ :‬المعايير الخاصة بالضبط الشرعي والحوكمة‪ .‬وهنالك نوع رابع من المعايير‬
‫اإلسالمية خاص بالرقابة واإلشراف وضبط االئتمان وهو المعيار الذي صدر عن مجلس‬
‫الخدمات المالية اإلسالمية في ماليزيا‪[،‬يرى الخبير االقتصادي الدكتور عبد الباري مشعل‬
‫المدير العام لشركة «رقابة لالستشارات» في بريطانيا‪ ،‬أنه عندما تطلق المعايير اإلسالمية‬
‫تشير إلى أربعة مجموعات من المعايير‪ :‬األولى هي المعايير المحاسبية‪ ،‬والثانية المعايير‬
‫الشرعية‪ ،‬والثالثة المعايير الخاصة بالضبط الشرعي والحوكمة‪ .‬وأكد أن تلك المعايير الثالث‬
‫تصدر عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية اإلسالمية في البحرين وتضم في‬
‫عضويتها البنوك اإلسالمية‪ .‬في حين يمثل المعيار الرابع في المصرفية الخاصة بالرقابة‬
‫واإلشراف وضبط االئتمان وهو المعيار الذي يصدر عن مجلس الخدمات المالية اإلسالمية في‬
‫ماليزيا‪ ،‬ويضم في عضويته البنوك المركزية في الدول اإلسالمية التي فيها بنوك إسالمية‪.‬‬
‫وأوضح مشعل أن الحديث عن أهمية تطبيق المعايير اإلسالمية من قبل المنظمات الدولية؛ ال‬
‫يقتصر على تطبيق تلك المنظمات المعايير على نفسها؛ بل األهم من ذلك هو تطبيق تلك‬
‫المعايير في المؤسسات والبنوك التي تستفيد من خدمات تلك المنظمات الدولية أو تخضع‬
‫إلشرافها‪ ،‬ويعني ذلك توليد فرصة ثمينة وطريق أقصر لتعميم النمط اإلسالمي في التعامالت‪.‬‬
‫وأكد مشعل أن الجهد الذي تبذله منظمتا «‪ »AAIOFI‬و«‪ »IFSD‬يهدف إلى تعميم المعايير‬
‫اإلسالمية على مستوى المؤسسات اإلشرافية والمؤسسات والبنوك الخاضعة لها أو المستفيدة من‬
‫خدماتها‪ ،‬مشيرا إلى أن هذا الجهد المبذول في تطبيق المعايير في جميع مؤسسات النقد والبنوك‬
‫المركزية والبنوك والمؤسسات الخاضعة إلشرافها يؤدي إلى إحداث نقلة نوعية وهامة في‬
‫صناعة المصرفية اإلسالمية‪ ،‬مبينا أن هذه النقلة تتمثل في أمرين‪ :‬األول النظر إلى المصرفية‬
‫‪25‬‬
‫اإلسالمية كنموذج متكامل له معاييره الخاصة‪ .‬والثاني‪ :‬إتاحة تسويق المصرفية اإلسالمية‬
‫كنموذج عالمي قابل للتطبيق‪ ،‬أو اقتباسه من قبل الراغبين في تطبيقه على مستوى االقتصاد‪.‬‬
‫وزاد مشعل بأن غياب المعايير الموحدة التي تحكم عمل المصرفية اإلسالمية إنما يعني تنوع‬
‫التطبيقات وعدم وجود رابط بينها وبالتالي ضعف التعريف بها للعالم ومن ثم ضعف تسويقها أو‬
‫إمكانية اقتباسها من قبل اآلخرين‪ .‬ويعتقد أن اعتماد المعايير بصفة عامة والمعايير الشرعية‬
‫بصفة خاصة وتعميمها للعمل من قبل السلطات اإلشرافية كالبنوك المركزية ومؤسسات النقد‬
‫وغيرها أو حتى من منظمات دولية معنية بهذا األمر‪ ،‬يترك أثرا مهما على واقع الهيئات‬
‫الشرعية الخاصة على مستوى المصارف والمؤسسات المالية اإلسالمية‪ ].‬صحيفة الشرق‬
‫األوسط الثالثـاء ‪ 20‬ذو الحجـة ‪ 1430‬هـ ‪ 8‬ديسمبر ‪ 2009‬العدد ‪.11333‬‬
‫وتشمل المعايير الشرعية الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية‬
‫اإلسالمية في البحرين ما يلي‪:‬‬
‫المعيار الشرعي رقم (‪)1‬المتاجرة في العمالت‬
‫المعيار الشرعي رقم (‪ )2‬بطاقة الحسم وبطاقة االئتمان‬
‫المعيار الشرعي رقم (‪ )3‬المدين المماطل‬
‫المعيار الشرعي رقم (‪ )4‬المقاصة‬
‫المعيار الشرعي رقم (‪ )5‬الضمانات‬
‫المعيار الشرعي (‪ )6‬تحول البنك التقليدي إلى مصرف إسالمي‬
‫المعيار الشرعي رقم (‪ )7‬الحوالة‬
‫المعيار الشرعي رقم (‪ )8‬المرابحة لآلمر بالشراء‬
‫المعيار الشرعي رقم (‪ )9‬اإلجارة واإلجارة المنتهية بالتمليك‬
‫المعيار الشرعي رقم (‪ )10‬السلم والسلم الموازي‬
‫المعيار الشرعي رقم (‪ )11‬االستصناع واالستصناع الموازي‬
‫المعيار الشرعي رقم (‪ )12‬الشركة (المشاركة) والشركات الحديثة‬
‫المعيار الشرعي رقم (‪ )13‬المضاربة‬
‫المعيار الشرعي رقم (‪ )14‬االعتمادات المستندية‬
‫المعيار الشرعي رقم (‪ )15‬الجعالة‬
‫المعيار الشرعي رقم (‪ )16‬األوراق التجارية‬
‫المعيار الشرعي رقم (‪ )17‬صكوك االستثمار‬
‫المعيار الشرعي رقم (‪ )18‬القبض‬
‫المعيار الشرعي رقم (‪ )19‬القرض‬
‫المعيار الشرعي رقم (‪ )20‬بيوع السلم في األسواق المنظمة‬
‫المعيار الشرعي رقم (‪ )21‬األوراق المالية (األسهم والسندات)‬
‫المعيار الشرعي رقم (‪ )22‬عقود االمتياز‬
‫المعيار الشرعي رقم (‪ )23‬الوكالة وتصرف الفضولي‬
‫المعيار الشرعي رقم (‪ )24‬التمويل المصرفي المجمع‬
‫المعيار الشرعي رقم (‪ )25‬الجمع بين العقود‬
‫المعيار الشرعي رقم (‪ )26‬التأمين اإلسالمي‬
‫‪26‬‬
‫المعيار الشرعي رقم (‪ )27‬المؤشرات‬
‫المعيار الشرعي رقم (‪ )28‬الخدمات المصرفية في المصارف اإلسالمية‬
‫المعيار الشرعي رقم (‪ )29‬ضوابط الفتيا وأخالقياتها في إطار المؤسسات‬
‫المعيار الشرعي رقم (‪ )30‬التورق‬
‫المعيار الشرعي رقم (‪ )31‬الغرر المفسد للمعامالت المالية‬
‫المعيار الشرعي رقم (‪ )32‬التحكيم‬
‫المعيار الشرعي رقم (‪ )33‬الوقف‬
‫المعيار الشرعي رقم (‪ )34‬إجارة األشخاص‬
‫المعيار الشرعي رقم (‪ )35‬الزكاة‬
‫المعيار الشرعي رقم (‪ )36‬العوارض الطارئة على االلتزامات‬
‫المعيار الشرعي رقم (‪ )37‬االتفاقيات االئتمانية‬
‫المعيار الشرعي رقم (‪ )38‬التعامالت المالية باإلنترنت‬
‫المعيار الشرعي رقم (‪ )39‬الرهن‬
‫المعيار الشرعي رقم (‪ )40‬الحسابات االستثمارية وتوزيع الربح‬
‫المعيار الشرعي رقم (‪ )41‬إعادة التأمين‬
‫المطلب الثاني‪ :‬فتاوى وقرارات وتوصيات الندوات والمجامع والملتقيات الفقهية‪.‬‬
‫وأما المرجعية الثانية لهيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسالمي الفلسطيني وهي فتاوى وقرارات‬
‫وتوصيات الندوات والمجامع والملتقيات الفقهية فإنها من األهمية بمكان كبير‪ ،‬حيث إن االجتهاد‬
‫الجماعي الذي تمارسه مجامع الفقه اإلسالمي المعاصرة‪ ،‬يعد َم ْعلَما من معالم مسيرة الفقه‬
‫اإلسالمي في العصر الحاضر‪ ،‬وال شك أن وجود هذه المجامع وصدور اآلراء الفقهية الجماعية‬
‫عنها يعطي قوة للفقه اإلسالمي‪ ،‬وخاصة أن المجامع الفقهية تتصدى لكثير من النوازل الفقهية‬
‫والقضايا المعاصرة‪ ،‬وهذا يجعل الفقه اإلسالمي قادرا على مواجهة تطور الحياة العصرية‪.‬‬
‫وال شك أن االجتهاد الجماعي الذي تمثله المجامع الفقهية‪ ،‬مقد ٌم على االجتهاد الفردي الذي‬
‫يصدر عن أفراد الفقهاء‪ ،‬فهو أكثر دقة وإصابة من االجتهاد الفردي‪ ،‬كما أن فيه تحقيقا لمبدأ‬
‫الشورى في االجتهاد‪ ،‬وهو مبدأ أصيل في تاريخ الفقه اإلسالمي‪ ،‬فقد روى ميمون بن‬
‫مهران‪(:‬أن أبا بكر رضي هللا عنه كان إذا ورد عليه الخصوم نظر في كتاب هللا‪ ،‬فإن وجد فيه‬
‫ما يقضي بينهم قضى به‪ ،‬وإن لم يكن في الكتاب وعلم من رسول هللا صلى هللا عليه وسلم في‬
‫ذلك األمر سنة قضى بها‪ ،‬فإن أعياه خرج فسأل المسلمين‪ ،‬وقال‪ :‬أتاني كذا وكذا‪ ،‬فهل علمتم أن‬
‫رسول هللا صلى هللا عليه وسلم قضى في ذلك بقضاء؟ فربما اجتمع إليه النفر‪ ،‬كلهم يذكر من‬
‫رسول هللا صلى هللا عليه وسلم فيه قضاء‪ ،‬فيقول أبو بكر‪ :‬الحمد هلل الذي جعل فينا من يحفظ‬
‫على نبينا‪ .‬فإن أعياه أن يجد فيه سنة من رسول هللا صلى هللا عليه وسلم‪ ،‬جمع رؤوس الناس‬
‫أمر قضى به‪ )...‬سنن الدارمي ‪.40/1‬‬
‫وخيارهم فاستشارهم‪ ،‬فإذا اجتمع رأيهم على ٍ‬
‫وروى اإلمام النسائي في باب الحكم باتفاق أهل العلم بإسناده عن عبد الرحمن بن يزيد قال‪:‬‬
‫أكثروا على عبد هللا – ابن مسعود ‪ -‬ذات يوم فقال عبد هللا‪ :‬إنه قد أتى علينا زمان ولسنا نقضي‬
‫ولسنا هنالك ثم إن هللا عز وجل قدر علينا أن بلغنا ما ترون فمن عرض له منكم قضا ٌء بعد اليوم‬
‫أمر ليس في كتاب هللا فليقض بما قضى به نبيه صلى هللا عليه‬
‫فليقض بما في كتاب هللا فإن جاء ٌ‬
‫‪27‬‬
‫أمر ليس في كتاب هللا وال قضى به نبيه صلى هللا عليه وسلم فليقض بما قضى به‬
‫وسلم فإن جاء ٌ‬
‫أمر ليس في كتاب هللا وال قضى به نبيه صلى هللا عليه وسلم وال قضى به‬
‫الصالحون فإن جاء ٌ‬
‫الصالحون فليجتهد رأيه وال يقول إني أخاف وإني أخاف‪ ،‬فإن الحالل بين والحرام بين‪ ،‬وبين‬
‫أمور مشتبهات‪ ،‬فدع ما يريبك إلى ما ال يريبك‪ .‬قال أبو عبد الرحمن – النسائي‪ -‬هذا‬
‫ذلك‬
‫ٌ‬
‫الحديث جيد جيد ‪.‬‬
‫ثم روى النسائي بإسناده عن شريح أنه كتب إلى عمر رضي هللا عنه يسأله‪ ،‬فكتب إليه‪ :‬أن اقض‬
‫بما في كتاب هللا‪ ،‬فإن لم يكن في كتاب هللا‪ ،‬فبسنة رسول هللا صلى هللا عليه وسلم‪ ،‬فإن لم يكن‬
‫في كتاب هللا وال في سنة رسول هللا صلى هللا عليه وسلم‪ ،‬فاقض بما قضى به الصالحون‪ ،‬فإن لم‬
‫يكن في كتاب هللا وال في سنة رسول هللا صلى هللا عليه وسلم ولم يقض به الصالحون‪ ،‬فإن شئت‬
‫فتقدم وإن شئت فتأخر‪ ،‬وال أرى التأخر إال خيرا لك والسالم عليكم] سنن النسائي ‪.230/8‬‬
‫وروى البيهقي عن ميمون بن مهران أن عمر بن الخطاب رضي هللا عنه كان يفعل ذلك فإن‬
‫أعياه أن يجد في القرآن والسنة نظر هل كان ألبي بكر رضي هللا عنه فيه قضاء‪ ،‬فإن وجد أبا‬
‫بكر رضي هللا عنه قد قضى فيه بقضاء قضى به‪ ،‬وإال دعا رؤوس المسلمين وعلماءهم‪،‬‬
‫فاستشارهم فإذا اجتمعوا على األمر قضى بينهم‪ .‬السنن الكبرى ‪.114/10‬‬
‫بقاء الشريعة بين ظهراني حملتها‬
‫وقال اإلمام الجويني‪[:‬والمعتقد أنه ال يفرض وقوع واقع ٍة مع ِ‬
‫َ‬
‫إال وفي الشريعة مستمسكٌ بحكم هللا فيها‪.‬والدليل القاطع على ذلك أن أصحاب المصطفى صلى‬
‫والفتاوى واألَقضية‪ ،‬فكانوا يعرضونها‬
‫النظر في الوقائع‬
‫ص ْوا‬
‫َ‬
‫هللا عليه وسلم ورضي عنهم استق َ‬
‫َ‬
‫على كتاب هللا تعالى‪ ،‬فإن لم يجدوا فيها مت َعلَّقا‪ ،‬راجعوا سنَنَ المصطفى عليه الصالة والسالم‪،‬‬
‫دهرهم‪ِ ،‬إلى انقراض‬
‫فإن لم يجدوا فيها شفاء‪ ،‬اشتوروا‪ ،‬واجتهدوا‪ ،‬وعلى ذلك درجوا في تمادي ِ‬
‫َّ‬
‫استن َمن بعدهم بسنتهم] غياث األمم‪.‬‬
‫عصرهم‪ ،‬ثم‬
‫وقد ذكر ابن الجوزي في حوادث سنة سبع وثمانين للهجرة أن عمر بن عبد العزيز ولي المدينة‬
‫فقدم واليا في ربيع األول وهو ابن خمس وعشرين سنة‪ ،‬فقدم على ثالثين بعيرا‪ ،‬فنزل دار‬
‫مروان‪ ،‬فلما صلى الظهر دعا عشرة من فقهاء المدينة‪ :‬عروة بن الزبير‪ ،‬وعبيد هللا بن عتبة‪،‬‬
‫وأبو بكر بن عبد الرحمن‪ ،‬وأبو بكر بن سليمان بن أبي خثيمة‪ ،‬وسليمان بن يسار‪ ،‬والقاسم بن‬
‫محمد‪ ،‬وسالم بن عبد هللا بن عمر‪ ،‬وعبد هللا بن عبد هللا بن عمر‪ ،‬وعبد هللا بن عامر بن ربيعة‪،‬‬
‫وخارجة بن زيد‪ ،‬فدخلوا‪ ،‬فحمد هللا وأثنى عليه ثم قال‪ :‬إنما دعوتكم ألمر تؤجرون عليه‪،‬‬
‫وتكونون فيه أعوانا على الحق‪ ،‬ما أريد أن أقطع أمرا إال برأيكم أو برأي من حضر منكم‪ ،‬فإن‬
‫رأيتم أحدا استعدى أو بلغكم عن عامل لي ظالمة‪ ،‬فأ َح ِ ّرج على من بلغه ذلك إال بلغني‪ ،‬فجزوه‬
‫خيرا وانصرفوا‪ .‬المنتظم في تاريخ األمم والملوك ‪. 278/6‬‬
‫وقال العالمة ابن القيم‪ ...[:‬ولهذا كان من سداد الرأي وإصابته أن يكون شورى بين أهله وال‬
‫ينفرد به واحد وقد مدح هللا سبحانه المؤمنين بكون أمرهم شورى بينهم وكانت النازلة إذا نزلت‬
‫نص عن هللا وال عن رسوله‪،‬‬
‫بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي هللا عنه ليس عنده فيها ٌ‬
‫جمع لها أصحاب رسول هللا صلى هللا عليه وسلم ثم جعلها شورى بينهم‪ .‬قال البخاري حدثنا‬
‫سنيد حدثنا يزيد عن العوام بن حوشب عن المسيب بن رافع قال كان إذا جاءه الشيء من القضاء‬
‫ليس في الكتاب وال في السنة س َّمى صوافي األمر فرفع إليهم فجمع له أهل العلم فإذا اجتمع عليه‬
‫رأيهم فهو الحق‪ .‬وقال محمد بن سليمان الباغندي حدثنا عبد الرحمن بن يونس حدثنا عمر بن‬
‫أيوب أخبرنا عيسى بن المسيب عن عامر عن شريح القاضي قال‪ :‬قال لي عمر بن الخطاب أن‬
‫‪28‬‬
‫اقض بما استبان لك من قضاء رسول هللا صلى هللا عليه وسلم‪ ،‬فإن لم تعلم كل أقضية رسول هللا‬
‫صلى هللا عليه وسلم‪ ،‬فاقض بما استبان لك من أئمة المهتدين‪ ،‬فإن لم تعلم كل ما قضت به أئمة‬
‫المهتدين‪ ،‬فاجتهد رأيك واستشر أهل العلم والصالح] إعالم الموقعين ‪ ،157-156/2‬نقال عن‬
‫يسألونك‪ ،‬الجزء الرابع عشر‪ ،‬األستاذ الدكتور حسام الدين عفانة‪ ،‬ص ‪.310 -307‬‬
‫يقول د‪ .‬أحمد الكردي مبينا حكم التزام الهيئات الشرعية بقرارات المجامع الفقهي‪[:‬المجامع‬
‫الفقهية نعمة امتن هللا تعالى بها على أمتنا اإلسالمية في العصر الحديث‪ ،‬حيث قل المجتهدون أو‬
‫ندروا‪ ،‬وتفاقمت المسائل المستجدة في عالم الفقه اإلسالمي عامة‪ ،‬والفقه االقتصادي خاصة‪،‬‬
‫وعرضت علينا عقود وتصرفات اقتصادية لم تألفها أمتنا‪ ،‬ولم يبحث فيها فقهاؤنا السابقون‪ ،‬على‬
‫اهتمامهم بكل مسائل الفقه المعروض والمتوقع‪ ،‬وقد اختلف فيها الفقهاء المعاصرون اختالفا‬
‫كبيرا‪ ،‬فكان وجود المجامع الفقهية المخ ِّل ُّ ُِ َُُ ُّ ُِص األساس من اختالف الفقهاء في هذه‬
‫األمور المستجدة‪ ،‬ولكن على أهمية هذه المجامع‪ ،‬ورجحان فتاواها وقراراتها التي اتخذتها‬
‫وتتخذها سنة بعد سنة‪ ،‬لم يقل أحد بإلزاميتها لجميع المسلمين‪ ،‬فال إلزام إال فيما ورد فيه نص‬
‫شرعي من القرآن أو السنة‪ ،‬أو أجمع عليه الفقهاء من غير مخالف فيهم‪ ،‬سواء كان إجماعا قوليا‬
‫كما يتفق عليه الجميع‪ -‬أو إجماعا سكوتيا كما يقول به البعض‪ ،‬وقرارات المجامع الفقهية لم‬‫ترق إلى رتبة أي ٍ من هذين النوعين من اإلجماع‪ ،‬ولذلك يجب علينا أن نقرر أنها غير ملزم ٍة‬
‫ألح ٍد من المسلمين ولو صدرت بإجماع الباحثين في المجمع‪ ،‬ومن باب أولى إذا صدرت‬
‫باألكثرية‪ ،‬وال يعني هذا عدم أهميتها‪ ،‬أو عدم ضرورة الرجوع إليها‪ ،‬بل الواجب – في نظري‬
‫ على كل فقيه معاصر‪ ،‬سواء كان منفردا أو عضوا في هيئة شرعية‪ ،‬أن ال يبت في موضوع‬‫مستجد لم ينقل في المذاهب األربعة فيه قول أو رأي‪ ،‬وقد عرض على أحد المجامع الفقهية‬
‫المعتمدة‪ ،‬وصدر فيه فتوى أو قرار باإلجماع أو باألكثرية منه‪ ،‬أن ال يبت فيه قبل أن ينظر في‬
‫قرار وفتوى هذا المجمع‪ ،‬وينظر في البحوث المقدمة إليه في الموضوع‪ ،‬ثم يتخذ قراره بعد‬
‫َ‬
‫م ِر‬
‫شا ِو ْر ُ‬
‫{و َ‬
‫ذلك‪ ،‬موافقا أو مخالفا لقرار أو فتوى المجمع‪ ،‬وذلك من باب قوله تعالى‪َ :‬‬
‫م فِي الأ ْ‬
‫ه ْ‬
‫ِين} سورة آل عمران‪ :‬من اآلية‪.159‬‬
‫ت َف َت َوكَّ ْ‬
‫ل َعلَى ال َّلهِ إِ َّن ال َّل َه ُيحِ ُّ‬
‫م َ‬
‫م َت َو ِكل َ‬
‫ب ا ْل ُ‬
‫َفإِ َذا َع َز ْ‬
‫وبالتالي فإن علينا أن نستنير بما ذهبت إليه المجامع الفقهية دون أن يكون ذلك ملزما لنا إلزاما‬
‫ال يجوز الخروج عليه‪ ،‬وهو ما تقوم به عامة الهيئات الشرعية في المؤسسات االقتصادية‬
‫اإلسالمية‪ ،‬ولكن من حيث الواقع فإن عامة ما تذهب إليه المجامع الفقهية ملتزم غالبا لدى هذه‬
‫الهيئات‪ ].‬هيئات الفتوى والرقابة الشرعية والتدقيق الشرعي للمؤسسات المالية اإلسالمية‪،‬‬
‫ص‪ ،4‬أ‪.‬د‪.‬أحمد الحجي الكردي‪ ،‬بحث مقدم لمؤتمر المصارف اإلسالمية الواقع والمأمول‪ ،‬عام‬
‫‪2009‬م‪.‬‬
‫ومما يؤكد أهمية االجتهاد الجماعي في عصرنا الحاضر أنه أقدر على تقديم الحلول للمشكالت‬
‫ظاهر من خالل قرارات المجامع الفقهية التي عالجت كثيرا من‬
‫المعاصرة‪ ،‬وهذا األمر ِجد‬
‫ٍ‬
‫القضايا الفقهية المعاصرة‪ ،‬مثل قضايا المصارف اإلسالمية والتأمين التعاوني والقضايا الطبية‬
‫واالقتصادية واالجتماعية وغيرها‪.‬‬
‫وتأسيسا على ما سبق فإن القرارات التي تصدر عن المجامع الفقهية والهيئات العلمية المعتبرة‪،‬‬
‫ينبغي أن تقدم على اآلراء الفردية‪ ،‬وهذا من ضمن أسس المنهج الذي تسير عليه هيئة الرقابة‬
‫الشرعية للبنك اإلسالمي الفلسطيني فإنها تعتد كثيرا بما تصدره المجامع الفقهية‪ ،‬وتعتمد عليها‬
‫‪29‬‬
‫في قراراتها‪ ،‬ألنها أكثر دقة وإصابة من االجتهاد الفردي‪ ،‬كما أن فيها تحقيقا لمبدأ الشورى في‬
‫االجتهاد كما ذكرت سابقا‪ .‬وإن كانت تلك القرارات تفتقد لصفة اإللزام كما سبق‪.‬‬
‫وهذه المجامع الفقهية والهيئات العلمية المعتبرة هي‪:‬‬
‫أوال‪ :‬مجمع الفقه اإلسالمي التابع لمنظمة المؤتمر اإلسالمي ومقره في جدة بالمملكة العربية‬
‫السعودية‪ ،‬وهو أهم المجامع الفقهية وأنشطها‪ .‬وأعضاؤه من الفقهاء والعلماء والمفكرين في‬
‫شتى مجاالت المعرفة من فقهية وثقافية وعلمية واقتصادية من أنحاء العالم اإلسالمي‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬المجمع الفقهي اإلسالمي التابع لرابطة العالم اإلسالمي ومقره في مكة المكرمة‪ .‬وهو‬
‫عبارة عن هيئة علمية إسالمية ذات شخصية اعتبارية مستقلة‪ ،‬داخل إطار رابطة العالم‬
‫اإلسالمي‪ ،‬مكونة من مجموعة مختارة من فقهاء األمة اإلسالمية وعلمائها‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية‪ ،‬وهي هيئة علمية تتكون من كبار العلماء‬
‫في المملكة العربية السعودية المتخصصين في الشريعة اإلسالمية وهي أكبر هيئة علمية في‬
‫المملكة ‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬مجمع الفقه اإلسالمي في الهند أنشأ سنة ‪1989‬م تحت إشراف كبار علماء الهند‬
‫المسلمين‪.‬‬
‫خامسا‪ :‬مجمع فقهاء الشريعة في أمريكا وهو مؤسسة علمية تتكون من مجموعة مختارة من‬
‫فقهاء األمة اإلسالمية وعلمائها‪.‬‬
‫سادسا‪ :‬المجلس األوربي لإلفتاء والبحوث ويتكون من مجموعة مختارة من فقهاء األمة‬
‫اإلسالمية وعلمائها‪.‬‬
‫سابعا‪ :‬مجمع البحوث اإلسالمية وقد أنشأ في األزهر سنة ‪1961‬م برئاسة شيخ األزهر‪.‬‬
‫وبناء على ما سبق فإن عمل المجامع الفقهية عمل مبارك ويقدم خدمة جليلة للفقه اإلسالمي‪،‬‬
‫وما يصدر عن المجامع الفقهية من قرارات ال يعتبر في حكم اإلجماع األصولي‪ ،‬ولكن قرارات‬
‫هذه المجامع مقدمة على اجتهادات أفراد العلماء‪ .‬يسألونك‪ ،‬الجزء الرابع عشر‪ ،‬األستاذ الدكتور‬
‫حسام الدين عفانة‪ ،‬ص ‪.312 -310‬‬
‫‪30‬‬
‫المطلب الثالث‪ :‬المقاصد العامة للشريعة اإلسالمية وقواعدها الكلية وأحكامها الجزئية المستمدة من الكتاب‬
‫والسنة دون التقيد بمذهب معين‪.‬‬
‫من المعلوم أن األحكام الشرعية عند جماهير العلماء جملة وتفصيال متضمنة لمقاصدها‬
‫وأغراضها‪ ،‬ومنطوية على مصالح الخلق وإسعادهم في الدارين‪ ،‬سواء أكانت هذه المقاصد‬
‫حكما ومعاني جزئية تفصيلية‪ ،‬أم كانت مصالح ومنافع كلية عامة‪ ،‬أم كانت سما ٍ‬
‫ت وأغراضا‬
‫كبرى تحيط بأبواب وأحكام شتى‪ .‬االجتهاد المقاصدي حجيته‪ ..‬ضوابطه‪ ..‬مجاالته الجزء األول‬
‫د‪ .‬نور الدين بن مختار الخادمي ص‪.5‬‬
‫ومن الضرورة بمكان معرفة مقاصد الشريعة لكل من يتصدى لدراسة المعامالت المالية‬
‫المعاصرة‪ ،‬فأهمية معرفة مقاصد الشريعة‬
‫[‪ ...‬تظهر في الفوائد التالية‪:‬‬
‫‪1‬ـ االستنارة بها في معرفة األحكام الشرعية الكلية والجزئية من أدلتها األصلية والكلية‪.‬‬
‫‪2‬ـ االستعانة بمقاصد الشريعة في فهم النصوص الشرعية وتفسيرها بشكل صحيح عند تطبيقها‬
‫على الوقائع‪.‬‬
‫‪3‬ـ االسترشاد بمقاصد الشريعة عند تحديد مدلوالت األلفاظ ومعانيها‪ ،‬لتعيين المعنى المقصود‬
‫منها‪ ،‬ألن األلفاظ والعبارات قد تتعدد معانيها‪ ،‬وتختلف مدلوالتها‪ ...‬فتأتي المقاصد لتحديد‬
‫المعنى المقصود منها‪.‬‬
‫‪4‬ـ الرجوع إلى مقاصد الشريعة عند فقدان النص على المسائل والوقائع الجديدة فيرجع المجتهد‬
‫والفقيه والقاضي إلى مقاصد الشريعة الستنباط األحكام باالجتهاد والقياس واالستحسان‬
‫واالستصالح وغيرها بما يتفق مع روح الدين ومقاصد الشريعة وأحكامها األساسية‪.‬‬
‫‪5‬ـ إن مقاصد الشريعة تعين المجتهد والقاضي والفقيه على الترجيح عند تعارض األدلة الكلية‬
‫أو الجزئية في الفروع واألحكام‪ ،‬وكثيرا ما يكون التعارض ظاهريا بين األدلة ويحتاج الباحث‬
‫إلى معرفة الراجح للتوفيق بينها‪ ،‬أو معرفة الوسائل للترجيح‪ ،‬وأن طرق الترجيح في الفقه‬
‫وأصول الفقه كثيرة‪ ،‬ومنها الترجيح بالمقاصد الشريعة‪.‬‬
‫وهذه الفوائد تحتم على الباحث والعالم والفقيه والمجتهد أن يضع مقاصد الشريعة نصب عينيه‬
‫لتضيء له الطريق‪ ،‬وتصحح له المسار‪ ،‬وتعينه على الوصول إلى الحق والعدل‪ ،‬والصواب‬
‫والسداد] مقاصد الشريعة اإلسالمية لألستاذ الدكتور محمد مصطفى الزحيلي ص‪ .7‬بحث‬
‫منشور على اإلنترنت‪.‬‬
‫وأما القواعد الفقهية فلها أهمية فقهية ومكانة عظيمة في ضبط الفروع الفقهية‪ ،‬لذلك فإن معرفة‬
‫القواعد الفقهية من األمور األساسية لمن أراد البحث عن حلول للمسائل المعاصرة والنوازل‬
‫الطارئة بأيسر السبل وأقرب الطرق‪.‬‬
‫يقول الشيخ شهاب الدين القرافي في مقدمة كتابه الفروق مبينا أهمية القواعد الفقهية‪[:‬أما بعد‪،‬‬
‫وعلوا‪ ،‬اشتملت على أصول وفروع‪ ،‬وأن‬
‫فإن الشريعة المحمدية زاد هللا تعالى منارها شرفا‬
‫ًّ‬
‫قسمان‪:‬‬
‫أصولها‬
‫أحدهما‪ :‬المسمى أصول الفقه‪ ،‬وهو في غالب أمره ليس فيه إال قواعد األحكام الناشئة عن‬
‫األلفاظ العربية خاصة‪ ،‬وما يعرض لتلك األلفاظ من النسخ والترجيح‪ ،‬ونحو األمر للوجوب‬
‫والنهي للتحريم‪ ،‬والصيغة الخاصة للعموم ونحو ذلك‪ ،‬وما خرج عن هذا النمط إال كون القياس‬
‫المجتهدين‪.‬‬
‫وصفات‬
‫الواحد‬
‫وخبر‬
‫حجة‬
‫‪31‬‬
‫والقسم الثاني‪ :‬قواعد كلية فقهية‪ ،‬جليلة‪ ،‬كثيرة العدد‪ ،‬عظيمة المدد‪ ،‬مشتملة على أسرار الشرع‬
‫وح َك ِم ِه‪ ،‬لكل قاعدة من الفروع في الشريعة ما ال يحصى‪ ،‬ولم يذكر منها شيء في أصول الفقه‪،‬‬
‫ِ‬
‫وإن اتفقت اإلشارة إليه هنالك على سبيل اإلجمال فبقي تفصيله لم يتحصل]‪ .‬الفروق‪.6-5/1‬‬
‫ومن أهم القواعد والضوابط التي تبنى عليها أحكام المعامالت المالية ما يلي‪:‬‬
‫‪ -1‬األصل في المعامالت اإلباحة‪.‬‬
‫‪ -2‬األصل في الشروط في المعامالت الحل‪.‬‬
‫‪ -3‬منع الظلم‪.‬‬
‫‪ -4‬منع الغرر‪.‬‬
‫‪ -5‬منع الربا‪ ،‬بقسميه ربا الفضل وربا النسيئة‪.‬‬
‫‪ -6‬منع الميسر‪.‬‬
‫‪ -7‬الصدق واألمانة‪.‬‬
‫‪ -8‬سد الذرائع‪ .‬انظر المعامالت المالية المعاصرة د‪ .‬خالد بن علي المشيقح ص ‪ 5‬فما‬
‫بعدها‪.‬‬
‫ويرى بعض الباحثين أن الواجب على هيئات الرقابة الشرعية أن تلتزم بالمذاهب الفقهية‬
‫األربعة‪ ،‬وأن ال تخرج فتاواها عنها‪ ،‬يقول د‪ .‬أحمد الحجي الكردي‪[:‬األصول والجذور‬
‫والمصادر التي يجب أن ينطلق منها علماء الهيئات الشرعية في فتاواهم‪ ،‬واألمور التي يجب أن‬
‫يحذروا من السقوط فيها‪ .‬يختلف الكثيرون من أعضاء الهيئات الشرعية في المؤسسات‬
‫االقتصادية اإلسالمية في منهجهم في القيام بأعبائها ومشاركتهم في فتاواها‪ ،‬فالبعض يميل إلى‬
‫التشدد ويمتنع عن الموافقة على كثير من العقود و التصرفات التي تتقدم بها إدارة المؤسسة‬
‫االقتصادية إلى هيئتها للموافقة عليها‪ ،‬والبعض اآلخر يميل إلى التساهل والتسامح الشديد‬
‫ويتسرع في الموافقة على كل ما يعرض عليه من فتاوى وعقود‪ ،‬ويتهم كل من الطرفين اآلخر‬
‫بالخطأ في منهجه‪ .‬والواجب ‪ -‬في نظري‪ -‬حسم الموضوع في ذلك‪ ،‬ووضع منهاج يوافق عليه‬
‫الجميع‪ ،‬يجعل أعضاء هيئات الرقابة الشرعية في المؤسسات االقتصادية اإلسالمية على طريق‬
‫اإلسالم السهل المنضبط‪ ،‬فال يجوز التشدد فيما أباحه اإلسالم‪ ،‬وال يجوز التساهل فيما حرمه‬
‫ومنع منه‪.‬‬
‫والضابط الصحيح ‪ -‬في نظري ‪ -‬هو التزام أقوال وفتاوى أئمة المذاهب الفقهية األربعة‪ :‬المذهب‬
‫الحنفي‪ ،‬والمذهب المالكي‪ ،‬والمذهب الشافعي‪ ،‬والمذهب الحنبلي‪ ،‬وعدم الخروج عليها فيما‬
‫نصت عليه من المسائل‪ ،‬وعدم الجمود في الوقت نفسه عند أحدها ال يغادَر إلى غيره مهما دعت‬
‫األسباب والمصالح‪ ،‬أما األمور المستجدة التي لم يبحث فيها الفقهاء‪ ،‬وهي مع قلتها من األهمية‬
‫بمكان‪ ،‬فالواجب تخريجها على أصول فقهاء المذاهب األربعة السابقين‪ ،‬وعدم اللجوء إلى‬
‫األقوال الشاذة التي نص الفقهاء على شذوذها وخروجها عن القواعد العامة المتفق عليها بينهم‪،‬‬
‫كما ال يجوز األخذ بأقوال المذاهب التي لم تنقل نصوصها عن فقهائها المعتمدين نقال موثوقا به‪،‬‬
‫كمذهب اإلمام األوزاعي‪ ،‬وابن شبرمة‪ ،‬والحسن البصري‪ ،‬وغيرهم‪ ،‬كما ال يجوز التزام أقوال‬
‫العلماء الذين لم تتفق األمة على أهليتهم لالجتهاد في الفقه‪ ،‬على علو مقامهم وشهرتهم‪ ،‬كاإلمام‬
‫البخاري إمام علماء الحديث‪ ،‬وأحمد تقي الدين بن تيمية‪ ،‬وابن قيم الجوزية‪ ،‬وغيرهم‪ ].‬هيئات‬
‫الفتوى والرقابة الشرعية والتدقيق الشرعي للمؤسسات المالية اإلسالمية‪ ،‬أ‪.‬د‪.‬أحمد الحجي‬
‫الكردي‪ ،‬ص‪ ،3‬بحث مقدم مؤتمر المصارف اإلسالمية الواقع والمأمول‪ ،‬عام ‪2009‬م‪.‬‬
‫‪32‬‬
‫والذي أراه في مسألة المذاهب الفقهية هو عدم االلتزام بمذهب فقهي معين وإنما اختيار القول‬
‫الذي يدعمه الدليل الصحيح والمتفق مع مقاصد الشريعة اإلسالمية‪ ،‬والموافق للقواعد‬
‫والضوابط الفقهية التي تحكم نظام المعامالت المالية‪.‬‬
‫المطلب الرابع‪ :‬نماذج من قرارات هيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسالمي الفلسطيني‪.‬‬
‫‪ [:-1‬ثالثا‪ :‬ضوابط عقد االستصناع واإلجراءات العملية‪:‬‬
‫تم في االجتماع السابق اعتماد المعايير الشرعية الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة‬
‫للمؤسسات المالية واإلسالمية في البحرين كأحد الضوابط المعتمدة من قبل هيئة الرقابة‬
‫الشرعية‪ ،‬وتأتي ضوابط عقد االستصناع وإجراءاته العملية في هذا السياق فيتم اعتمادها من‬
‫قبل الهيئة على أن يتم العمل بموجبها لدى فروع البنك‪ ].‬محضر اجتماع رقم (‪ )2009/3‬لهيئة‬
‫الرقابة الشرعية التاريخ ‪2009\5\7‬م‪.‬‬
‫‪[-2‬ثانيا‪ :‬تم مناقشة البند الثاني على جدول األعمال والمتعلق بالبت في استيفاء أجور على‬
‫الحسابات الجارية‪ ،‬وقد أكدت الهيئة على ما جاء في اجتماعها السابق بعدم جواز استيفاء أجور‬
‫أو عموالت على الحسابات الجارية المدينة أو أن يكون األجر مرتبطا بالمبلغ المدين أو بالمدة‪،‬‬
‫وان الهيئة تجيز وفق المعايير الشرعية أن يؤخذ أجر مقطوع مقابل الخدمات الفعلية التي يقدمها‬
‫البنك لعمالئه وأن على إدارة البنك تحديد قيمة التكلفة الفعلية لهذه الخدمات المتعلقة بالحسابات‬
‫الجارية‪ ].‬محضر اجتماع رقم (‪ )2009/8‬لهيئة الرقابة الشرعية التاريخ ‪2009/10/1‬م‪.‬‬
‫‪[-3‬ثانيا‪ :‬تم مناقشة البند الثاني على جدول األعمال والمتعلق باستيفاء أجور على الحسابات‬
‫الجارية‪ ،‬وبعد التداول قررت الهيئة ابتداء عدم جواز استيفاء أجور أو عموالت على الحسابات‬
‫الجارية المدينة أو أن يكون األجر مرتبطا بالمبلغ المدين أو بالمدة‪ ،‬وتجيز الهيئة وفق المعايير‬
‫الشرعية أن يؤخذ أجر مقطوع مقابل الخدمات الفعلية التي يقدمها البنك لعمالئه مثل بطاقات‬
‫السحب اآللي وكشوفات الحسابات ودفاتر الشيكات وأخذ عمولة عن ذلك‪ ،‬حيث ال يجوز أخذ‬
‫هذه العمولة (األجور) عن الحسابات الجامدة أو التي ال يتم تقديم خدمات لها‪ ،‬وقد تم التأكيد على‬
‫ضرورة مخاطبة إدارة البنك لتحديد قيمة التكلفة الفعلية لهذه الخدمات المتعلقة بالحسابات‬
‫الجارية لتحديد األجر المقطوع في االجتماع القادم‪ ].‬محضر اجتماع رقم (‪ )2009/7‬لهيئة‬
‫الرقابة الشرعية التاريخ ‪2009/9/3‬م‪.‬‬
‫‪ - 4‬صادقت هيئة الرقابة الشرعية للبنك على المقترح المذكور الحقا في محضر اجتماعها رقم‬
‫(‪ )2009/2‬بتاريخ ‪2009\4\2‬م حيث ورد في المحضر‪:‬‬
‫[ ثانيا‪ :‬المقترح المقدم من الدكتور حسام عفانة بخصوص إجراءات بيع المرابحة لآلمر بالشراء‬
‫وقد قررت الهيئة اعتماده بعد إدخال بعض التعديالت على التعريفات حيث عرفت البائع بالبنك‬
‫والمشتري بالعميل وإضافة كلمة المعلوم الى الربح وكذلك إضافة بند ضرورة اعتماد‬
‫المرابحات من المراقبين الشرعيين أثناء التنفيذ حسب مراحل المرابحة المبينة في المقترح‬
‫المرفق وأوصت بضرورة العمل به في كافة فروع البنك وأوصت الهيئة بضرورة تعيين‬
‫مراقبين شرعيين في فروع البنك‪].‬‬
‫وقد ورد في النص المقترح المصادق عليه من الهيئة ما يلي‪[:‬ملحوظات هامة يجب مراعاتها‬
‫وهي مستمدة من معيار المرابحة رقم ‪ 8‬من معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية‬
‫اإلسالمية وهي ما يلي‪:‬‬
‫‪33‬‬
‫‪ -1‬يحرم على المؤسسة أن تبيع سلعة بالمرابحة قبل تملكها لها‪ .‬فال يصح توقيع عقد‬
‫المرابحة مع العميل قبل التعاقد مع البائع األول لشراء السلعة موضوع المرابحة‪،‬‬
‫وقبضها حقيقة أو حكما بالتمكين أو تسليم المستندات المخولة بالقبض‪.‬‬
‫‪ -2‬إذا وقعت المماطلة من العميل المدين باألقساط فإن المستحق هو مبلغ الدين فقط وال‬
‫يجوز للمؤسسة أن تلزم العميل بأداء أي زيادة لصالحها‪.‬‬
‫‪ -3‬يجوز للمؤسسة أن تتنازل عن جزء من الثمن عند تعجيل المشتري سداد التزاماته إذا لم‬
‫يكن بشرط متفق عليه في العقد‪.‬‬
‫‪ -4‬ال يجوز تأجيل موعد أداء الدين مقابل زيادة في مقداره‪ ،‬جدولة الدين سواء كان المدين‬
‫موسرا أم معسرا‪.‬‬
‫‪ -5‬المرابحة تقع على السلع وال تقع على األجور‪].‬‬
‫‪ [ -6‬بسم هللا الرحمن الرحيم‬
‫مقترح مقدم من أ‪.‬د‪ .‬حسام الدين عفانة‬
‫بعنوان ضوابط السداد المبكر في البنك اإلسالمي الفلسطيني‬
‫السداد المبكر هو المعروف عند الفقهاء بمسألة "ضع وتعجل" أي ضع بعض الدين المؤجل‬
‫وتعجل في سداده قبل حلول أجل الدين‪ ،‬وهذه المسألة جائزة على الراجح من أقوال أهل العلم‪،‬‬
‫وقد نقل الجواز عن ابن عباس وزيد بن ثابت من الصحابة رضي هللا عنهم‪ ،‬وبه قال إبراهيم‬
‫النخعي وأبو ثور وابن سيرين‪ ،‬وزفر بن الهذيل من الحنفية‪ ،‬وهو رواية عند الحنابلة‪ ،‬وقد‬
‫اختار هذا القول شيخ اإلسالم ابن تيمية وابن القيم‪ ،‬وأجازه ابن عابدين من فقهاء الحنفية‬
‫المتأخرين‪.‬‬
‫ويدل على الجواز ما ورد في الحديث عن ابن عباس رضي هللا عنهما‪(:‬أن النبي صلى هللا عليه‬
‫وسلم لما أمر بإخراج بني النضير جاءه ناس فقالوا‪ :‬يا نبي هللا إنك أمرت بإخراجنا ولنا على‬
‫الناس ديون لم تحل ؟ فقال رسول هللا صلى هللا عليه وسلم‪ :‬ضعوا وتعجلوا) رواه الطبراني‬
‫والحاكم وإسناده حسن كما قال العالمة ابن القيم والحاكم ‪.‬‬
‫ومسألة "ضع وتعجل" تعتبر من قبيل الصلح وليس فيها مخالفة لقواعد الشريعة وأصولها بل‬
‫حكمة الشرع ومصالح المكلفين تقتضي أن المدين والدائن قد اتفقا وتراضيا على أن يتنازل‬
‫ٌ‬
‫جائز بين المسلمين إال‬
‫األول عن األجل والدائن عن بعض حقه فهي من قبيل الصلح‪ ،‬والصلح‬
‫صلحا أحل حراما وحرم حالال‪.‬‬
‫وأجازت اللجنة الدائمة لإلفتاء السعودية مسألة ضع وتعجل فقد ورد في فتاوى اللجنة‬
‫الدائمة‪[:‬هذه المسألة فيها خالف بين أهل العلم‪ ،‬والصحيح من قوليهم جواز الوضع والتعجيل‬
‫وهو رواية عن اإلمام أحمد واختيار الشيخين ابن تيمية وابن القيم ومنسوب إلى ابن عباس‬
‫رضي هللا عنهما‪ ...‬اهـ] فتاوى اللجنة ‪.168/13‬‬
‫وكذلك أجازها مجمع الفقه اإلسالمي الدولي فقد جاء في قرار المجمع الفقهي‪([:‬الحطيطة من‬
‫الدين المؤجل‪ ،‬ألجل تعجيله‪ ،‬سواء أكانت بطلب الدائن أو المدين “ضع وتعجل” جائزة شرعا‪،‬‬
‫ال تدخل في الربا المحرم إذا لم تكن بناء على اتفاق مسبق‪ ،‬وما دامت العالقة بين الدائن والمدين‬
‫ثنائية‪ .‬فإذا دخل بينهما طرف ثالث لم تجز‪ ،‬ألنها تأخذ عندئذ حكم حسم األوراق التجارية]‬
‫ضوابط السداد المبكر هي ‪:‬‬
‫‪34‬‬
‫‪ .1‬أن ال ينص في العقد على ذلك‪ ،‬وأال يكون هنالك ارتباط شفوي عند العقد أو بعده وإنما يكون‬
‫بإرادة منفردة من البنك أي دون شرط ملفوظ أو ملحوظ‪.‬‬
‫‪ .2‬أن تكون إعادة األرباح أو جزء منها من قبل البنك على سبيل التبرع دون إلزام‪.‬‬
‫‪ .3‬أن يتم وضع سياسة عامة للبنك تطبق في كل حاالت السداد المبكر دون اتفاق مع العمالء‬
‫على ذلك وال بأس إن علم العمالء مسبقا بذلك بشرط أن ال يكونوا طرفا فيها وال يطلب منهم‬
‫الموافقة عليها ‪.‬‬
‫‪ .4‬إذا كان هنالك حاالت خاصة لتحصيل ديون البنك قبل موعدها من العمالء ويرفض العمالء‬
‫السداد المبكر إال إذا حصلوا على حسم معقول فيجوز االتفاق مع العميل على السداد المبكر‬
‫وذلك بشكل فردي‪.‬‬
‫وهللا الهادي إلى سواء السبيل‬
‫السادس عشر من ربيع الثاني ‪ 1431‬هـ‬
‫وفق ‪ 2010/4/1‬م‬
‫كتبه أ‪.‬د‪ .‬حسام الدين عفانة‬
‫رئيس هيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسالمي الفلسطيني]‬
‫‪35‬‬
‫الخاتمة‬
‫ألمر ِجد مهم‪ ،‬وينبغي لكل‬
‫إن تحديد مرجعية لهيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسالمي الفلسطيني‬
‫ٌ‬
‫هيئات الرقابة الشرعية في المصارف اإلسالمية أن تحدد مرجعياتها‪.‬‬
‫وكذلك فإن اعتماد المعايير الشرعية الصادرة عن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية‬
‫ألمر ِجد ضروري‪ ،‬لضبط معامالت المصارف اإلسالمية‪ ،‬ولتوحيد‬
‫واإلسالمية في البحرين‪،‬‬
‫ٌ‬
‫الفتاوى الصادرة عن هيئات الرقابة الشرعية في المصارف اإلسالمية‪ ،‬ولتقليل الخالفات بينها‪.‬‬
‫وذات األمر يقال عن اعتماد الفتاوى والقرارات والتوصيات الصادرة عن المجامع والملتقيات‬
‫الفقهية‪.‬‬
‫وأخيرا فإنني أوصي باعتماد هذه المرجعيات من قبل سلطة النقد الفلسطينية وأن تقوم السلطة‬
‫بإلزام المصارف اإلسالمية بها بعد مناقشتها على مستوى هيئات الرقابة الشرعية‪.‬‬
‫وهللا الموفق‬
‫‪36‬‬
‫المراجع‬
‫‪ .1‬االجتهاد المقاصدي حجيته‪ ..‬ضوابطه‪ ..‬مجاالته الجزء األول د‪ .‬نور الدين بن مختار‬
‫الخادمي‪ .‬بحث منشور على اإلنترنت‪.‬‬
‫‪ .2‬آلية االلتزام بالمعايير الشرعية وضرورته‪ ،‬أ‪.‬د‪ .‬علي محيى الدين علي القره داغي‪،‬‬
‫بحث مقدم إلى هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية اإلسالمية ـ المؤتمر السنوي‬
‫للهيئات الشرعية للمؤسسات المالية اإلسالمية ‪ 28-27‬مايو ‪ 2008‬مملكة البحرين‪.‬‬
‫‪ .3‬الرقابة الشرعية الفعالة في المصارف اإلسالمية د‪ .‬محمد أمين علي القطان بحث مقدم‬
‫إلى المؤتمر العالمي الثالث لالقتصاد اإلسالمي جامعة أم القرى ‪1425‬هـ‪.‬‬
‫‪ .4‬الرقابة الشرعية الفعالة في المؤسسات المالية اإلسالمية‪ ،‬أ‪ .‬د‪ .‬عبد الحميد محمود البعلي‪،‬‬
‫عن اإلنترنت‪.‬‬
‫‪ .5‬الرقابة الشرعية في المصارف اإلسالمية‪ ،‬حسن صافي‪ ،‬رسالة ماجستير في جامعة‬
‫القدس سنة ‪2008‬م غير منشورة‪.‬‬
‫‪ .6‬الرقابة الشرعية في المصارف اإلسالمية‪ ،‬حمزة عبد الكريم‪،‬دار النفائس للنشر والتوزيع‬
‫ األردن‪ ،‬الطبعة األولى‪ ،‬سنة(‪1426‬هـ=‪2006‬م)‪.‬‬‫‪ .7‬صحيفة الشرق األوسط الصادرة في لندن‪.‬‬
‫‪ .8‬صحيفة االقتصادية الصادرة في السعودية‪.‬‬
‫‪ .9‬الفروق‪ ،‬الشيخ شهاب الدين القرافي‪.‬‬
‫محاضر اجتماعات هيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسالمي الفلسطيني‪ ،‬غير‬
‫‪.10‬‬
‫منشورة‪.‬‬
‫المعامالت المالية المعاصرة د‪ .‬خالد بن علي المشيقح بحث منشور على اإلنترنت‬
‫‪.11‬‬
‫المعايير الشرعية ‪1428‬هـ ‪2007 -‬م هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية واإلسالمية‬
‫في البحرين‪.‬‬
‫‪.12‬مقاصد الشريعة اإلسالمية لألستاذ الدكتور محمد مصطفى الزحيلي‪ .‬بحث منشور على‬
‫اإلنترنت‪.‬‬
‫‪ .13‬موقع البنك اإلسالمي العربي ‪http://www.aibnk.com‬‬
‫‪.14‬موقع البنك اإلسالمي الفلسطيني ‪http://www.islamicbank.ps‬‬
‫‪.15‬موقع الدكتور علي القره داغي‪http://www.qaradaghi.com .‬‬
‫‪ .16‬موقع المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية اإلسالمية‪http://www.cibafi.org.‬‬
‫‪ .17‬موقع سلطة النقد الفلسطينية على ‪http://www.pma.ps‬‬
‫‪ .18‬موقع فقه المصارف اإلسالمية‪http://www.badlah.com ،‬‬
‫‪ .19‬موقع هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية اإلسالمية على شبكة اإلنترنت‪:‬‬
‫‪http://www.arabic.aaoifi.com‬‬
‫‪ .20‬الهيئات الشرعية بين بيان األخطاء والمخالفات الشرعية في المصارف اإلسالمية‪ ،‬د‪ .‬علي‬
‫القره داغي‪ ،‬عن موقعه على اإلنترنت ‪http://www.qaradaghi.com‬‬
‫‪37‬‬
‫‪ .21‬هيئات الفتوى والرقابة الشرعية والتدقيق الشرعي للمؤسسات المالية اإلسالمية‪ ،‬أ‪.‬د‪.‬أحمد‬
‫الحجي الكردي‪ ،‬بحث مقدم لمؤتمر المصارف اإلسالمية الواقع والمأمول‪ ،‬عام ‪2009‬م‪.‬‬
‫‪ .22‬يسألونك‪ ،‬الجزء الرابع عشر‪ ،‬األستاذ الدكتور حسام الدين عفانة‪.‬منشورات دار الطيب‬
‫للطباعة والنشر‪،‬القدس‪2009 ،‬م‪.‬‬
‫‪38‬‬
‫فهرس المحتويات‬
‫الموضوع‬
‫الصفحة‬
‫‪2‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪7‬‬
‫‪7‬‬
‫‪9‬‬
‫مقدمة‬
‫تمهيد حول المصارف اإلسالمية في فلسطين المحتلة‬
‫المبحث األول‪ :‬الرقابة الشرعية تعريفها وأهميتها‬
‫المطلب األول‪ :‬مفهوم الرقابة الشرعية اصطالحا‬
‫المطلب الثاني‪ :‬أهمية الرقابة الشرعية للمصارف اإلسالمية والمتعاملين معها‬
‫المطلب الثالث‪ :‬إلزامية القرارات الصادرة عن هيئة الرقابة الشرعية إلدارة‬
‫البنك وموظفيه‬
‫الجهة األولى‪ :‬الجهة الشرعية‬
‫الجهة الثانية‪ :‬التعليمات القانونية الصادرة عن سلطة النقد الفلسطينية‬
‫الجهة الثالثة‪ :‬التعاقد مع رئيس الهيئة‬
‫المطلب الرابع‪ :‬نظام هيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسالمي الفلسطيني‬
‫المبحث الثاني‪ :‬مرجعية الرقابة الشعرية في البنك اإلسالمي الفلسطيني‬
‫المطلب األول‪ :‬المعايير الشرعية لهيئة والمحاسبة والمراجعة للمؤسسات‬
‫المالية اإلسالمية‬
‫توضيح وبيان عن المعايير الشرعية لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات‬
‫المالية اإلسالمية‬
‫أهمية االلتزام بالمعايير الشرعية وفوائده‬
‫مبررات االعتراف بالمعايير الشرعية‬
‫ذكر المعايير الشرعية‬
‫المطلب الثاني‪ :‬فتاوى وقرارات وتوصيات الندوات والمجامع والملتقيات‬
‫الفقهية‬
‫المطلب الثالث‪ :‬المقاصد العامة للشريعة اإلسالمية وقواعدها الكلية وأحكامها‬
‫الجزئية‬
‫المطلب الرابع‪ :‬نماذج من قرارات هيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسالمي‬
‫الفلسطيني‬
‫الخاتمة‬
‫‪37‬‬
‫المراجع‬
‫فهرس المحتويات‬
‫‪38‬‬
‫‪40‬‬
‫‪39‬‬
‫‪11‬‬
‫‪11‬‬
‫‪18‬‬
‫‪18‬‬
‫‪21‬‬
‫‪23‬‬
‫‪24‬‬
‫‪24‬‬
‫‪25‬‬
‫‪26‬‬
‫‪28‬‬
‫‪32‬‬
‫‪34‬‬