تحميل الملف المرفق

‫ضوابط وآليات اختيار‬
‫أعضاء هيئات الفتوى والرقابة الشرعية‬
‫يف املؤسسات املالية‬
‫إعــداد‬
‫الدكتور طه حممد فارس‬
‫ٌ‬
‫حبث َّ‬
‫مقد ٌم إىل‬
‫« مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملأمول ‬
‫دائرة الشؤون اإلسالمية والعمل اخلريي بدبي‬
‫‪ 31‬مايو – ‪ 3‬يونيو ‪ 2009‬م‬
‫يعب عن ر�أي الباحث‬
‫هذا البحث رّ‬
‫يعب بال�رضورة عن ر�أي دائرة ال�ش�ؤون الإ�سالمية والعمل اخلريي بدبي‬
‫وال رّ‬
‫دائرة الشؤون اإلسالمية والعمل اخليري بدبي‬
‫هاتف‪+971 4 6087777 :‬‬
‫اإلمارات العربية املتحدة‬
‫‪[email protected]‬‬
‫فاكس‪+971 4 6087555 :‬‬
‫ص‪ .‬ب‪ - 3135 :‬دب��ي‬
‫‪www.iacad.gov.ae‬‬
‫‬
‫د‪ .‬طه حممد فارس‬
‫ملخص البحث‬
‫يتن�اول هذا البح�ث الضوابط واآلليات الختيار أعضاء هيئ�ات الفتوى والرقابة الرشعية‬
‫يف املؤسس�ات املالية اإلسلامية‪ ،‬وهيدف لبيان هذه الضوابط التي ينبغي توفرها يف أعضاء هيئة‬
‫الفتوى والرقابة الرشعية‪ ،‬كام يقرتح مجلة من اآلليات الختيار أعضاء الفتوى والرقابة‪.‬‬
‫وقد سلك الباحث منهج التفريق بني هيئات الفتوى وهيئات الرقابة الرشعية‪.‬‬
‫وتوص�ل البح�ث إىل رضورة االعتن�اء بالضوابط املش�ار إليه�ا‪ ،‬وإىل رضورة تفعيل دور‬
‫اهليئات الرشعية يف املؤسس�ات املالية اإلسلامية‪ ،‬خصوص ًا أهنا امليزة والعنوان األس�ايس هلذه‬
‫املؤسسات املالية‪.‬‬
‫وأن يك�ون اختي�ار أعضاء اهليئات الرشعية عىل أس�اس الكفاءة العلمي�ة والكفاية للعمل‬
‫املرصيف‪ ،‬ال عىل أساس الشهرة واألسامء الالمعة‪.‬‬
‫م�ع التأكيد عىل رضورة اس�تقاللية هيئ�ات الفتوى والرقابة الرشعية يف املؤسس�ات املالية‬
‫اإلسلامية‪ ،‬وأن يكون االجتهاد مجاعي ًا يف هيئات الفتوى‪ ،‬م�ع مراعاة املقاصد الرشعية اهلادفة‬
‫لتحقيق مصالح العباد‪ ،‬والنظر يف مآالت الفتوى‪.‬‬
‫كام ركز البحث عىل أمهية تأهيل هيئات الفتوى والرقابة الرشعية تأهي ً‬
‫ال رشعي ًا وفني ًا‪ ،‬وأن‬
‫يكونوا عىل دراية واسعة بفقه الواقع املرصيف‪.‬‬
‫وأن تس�لك الفتاوى مس�لك التوس�ط وعدم التش�دد‪ ،‬دون اللجوء إىل احلي�ل املحرمة أو‬
‫املكروهة‪ ،‬ودون األخذ باآلراء الضعيفة‪.‬‬
‫وأن تكون الفتاوى والقرارات والتوصيات الصادرة عن هيئات الفتوى إلزامية التطبيق يف‬
‫املؤسسات املالية اإلسالمية‪.‬‬
‫***‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‬
‫ضوابط وآليات اختيار أعضاء هيئات الفتوى والرقابة الشرعية يف املؤسسات املالية‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‬
‫د‪ .‬طه حممد فارس‬
‫املقدمــــة‬
‫احلمد هلل الرقيب عىل العباد ؛ اهلادي إىل سبل الرشاد‪ ،‬املقدر لعباده ما فيه اخلري واإلسعاد‪،‬‬
‫والصالة والسالم عىل خري العباد؛ سيدنا حممد الذي أرسله اهلل لريشد اخللق إىل السداد‪ ،‬ويفتيهم‬
‫يف أمور الدنيا واملعاد ‪ ...‬وبعــــد‪:‬‬
‫ٍ‬
‫ف�إن عيون العامل اليوم تتجه نحو املصارف اإلسلامية ٍّ‬
‫بدي�ل عن املصارف التقليدية‬
‫كحل‬
‫الربوية‪ ،‬بعد أن تعرضت األخرى جلملة من التحديات والعواصف واالهنيارات‪ ،‬لتنش�أ قناعة‬
‫راس�خة لدى كثري م�ن الدول واملصارف واألفراد بأن االقتصاد اإلسلامي ه�و احلل املأمول‪،‬‬
‫وهو سفينة النجاة يف مثل هذه األزمات‪.‬‬
‫ولق�د رأينا يف اآلونة األخرية أن كثري ًا من املصارف التقليدية ( الربوية) بدأت تفتح فروع ًا‬
‫ونواف�ذ للمعاملات اإلسلامية‪ ،‬م�ع اختلاف الدواف�ع واألغراض‪ ،‬كما أن رقع�ة املصارف‬
‫اإلسلامية وعد َده�ا أصب�ح يتزاي�د يوم ًا بعد يوم‪ ،‬مما يس�تدعي مزي�د ًا من اجلهود لرس�م معامل‬
‫املرحلة املقبلة بخطى ثابتة واثقة‪ ،‬وخطط ناجعة ناجحة‪.‬‬
‫ومما ال خيتلف فيه اثنان أن املصارف اإلسالمية إنام تتميز عن غريها من املصارف التقليدية‬
‫الربوي�ة بوجود هيئ�ات للرقابة الرشعية واإلفت�اء‪ ،‬حتكم عىل العقود والترصف�ات وفق أحكام‬
‫الرشيع�ة الغ�راء‪ ،‬وتراق�ب عن كثب تطبي�ق ذلك يف املعاملات‪ ،‬وبقدر ما تكون ه�ذه اهليئات‬
‫الرشعية عىل مستوى الكفاءة واألمانة واملسؤولية بقدر ما تكون معامالت هذه املصارف أقرب‬
‫إىل الصحة والصواب‪.‬‬
‫ومما س�بق نج�د أن موض�ع اهليئات الرشعي�ة والرقابي�ة يف املصارف اإلسلامية كموضع‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‬
‫ضوابط وآليات اختيار أعضاء هيئات الفتوى والرقابة الشرعية يف املؤسسات املالية‬
‫الروح من اجلسد‪ ،‬فكام أنه ال حياة للجسد بال روح‪ ،‬كذلك ال وجود وال مصداقية للمصارف‬
‫اإلسالمية بدون اهليئات الرشعية‪.‬‬
‫وم�ع تزايد املصارف اإلسلامية يف العامل‪ ،‬وتزايد الطلب على أفراد اهليئات الرشعية فيها‪،‬‬
‫ووق�وع بعض األخط�اء والتجاوزات من بعض ه�ذه اهليئات‪ ،‬نتيجة لن�درة الكفاءات‪ ،‬وعدم‬
‫توف�ر املؤهلات لدى البعض‪ ،‬كان ال بد م�ن أن حتدّ د الضوابط والشروط التي جيب أن تتوفر‬
‫فيم�ن يتبوأ منصب الرقابة واإلفتاء‪ ،‬وفق رؤية علامء الرشيعة املنبثقة عن فهم الكتاب والس�نة‪،‬‬
‫ووفق معطيات العرص وما تواضع عليه االقتصاديون يف هذا الزمان‪ ،‬مما ال يتعارض مع مبادئ‬
‫الرشيعة‪ ،‬وينسجم مع املقاصد والسياسة الرشعية‪.‬‬
‫كام أن من الرضوري حتديد الطرق واآلليات الختيار تلك اهليئات‪ ،‬لكي ال يكون االختيار‬
‫خاضع ًا لألغراض واالجتهادات‪ ،‬التي حترف العمل عن املقاصد والغايات‪.‬‬
‫على أن�ه ال ب�د م�ن التفريق بين هيئ�ات اإلفت�اء وهيئ�ات الرقاب�ة الرشعي�ة يف املصارف‬
‫اإلسلامية‪ ،‬فاألوىل ينحرص عملها يف دراس�ة الوقائع واملس�تجدات واملعامالت وإبداء الرأي‬
‫الرشعي فيها وفق ما يمتلكون من أدوات‪ ،‬أما الثانية فعملها التأكد من مطابقة أعامل املؤسسات‬
‫املالية للرشيعة اإلسالمية وفق آليات حمددة‪.‬‬
‫وإنه ملن دواعي الغبطة والرسور أن أكون ممن يشارك يف مؤمتر املصارف اإلسالمية‪ :‬الواقع‬
‫واملأم�ول‪ ،‬هب�ذه البحث ال�ذي أرجو له من اهلل تع�اىل الرضا والقبول‪ ،‬وال�ذي أحتدث فيه عن‪:‬‬
‫( ضواب�ط وآلي�ات اختيار أعضاء هيئ�ات الفتوى والرقابة الرشعية يف املؤسس�ات املالية)‪ ،‬أحد‬
‫حماور هذه املؤمتر الذي أرجو له النجاح وحتقيق الغاية واإلصالح‪.‬‬
‫وق�د جعلت بحثي ه�ذا يف مقدمة‪ ،‬ومتهي�د‪ ،‬وأربعة مباحث‪ ،‬وخامت�ة رسدت فيها النتائج‬
‫والتوصيات‪ ،‬عىل الصورة التالية‪:‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‬
‫د‪ .‬طه حممد فارس‬
‫املقدمـــة ‪.‬‬
‫التمهـــيد ‪.‬‬
‫املبحث األول‪ :‬هيئات الفتوى يف املؤسسات املالية ‪.‬‬
‫املطلب األول‪ :‬بيان معنى الفتوى‪ ،‬واالستفتاء‪ ،‬واملفتي‪ ،‬وهيئة اإلفتاء ‪.‬‬
‫املطلب الثاين‪ :‬أمهية هيئات الفتوى يف املؤسسات املالية ‪.‬‬
‫املطلب الثالث‪ :‬ضوابط اختيار أعضاء هيئات الفتوى ‪.‬‬
‫أوالً‪ :‬الضوابط الشخصية ‪.‬‬
‫ثاني ًا‪ :‬الضوابط العلمية واملعرفية ‪.‬‬
‫ثالث ًا‪ :‬الضوابط السلوكية العملية ‪.‬‬
‫املطلب الرابع‪ :‬آداب هيئات الفتوى ‪.‬‬
‫املطلب اخلامس‪ :‬ما ينبغي مراعاته يف صيغة الفتوى ‪.‬‬
‫املطلب السادس‪ :‬أخذ األجرة عىل الفتوى ‪.‬‬
‫املبحث الثاين‪ :‬هيئات الرقابة الرشعية يف املؤسسات املالية ‪.‬‬
‫املطلب األول‪ :‬بيان مفهوم الرقابة‪ ،‬والرقابة الرشعية‪ ،‬وهيئة الرقابة ‪.‬‬
‫املطلب الثاين‪ :‬أمهية هيئة الرقابة الرشعية ‪.‬‬
‫املطلب الثالث‪ :‬ضوابط اختيار أعضاء هيئة الرقابة الرشعية ‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‬
‫ضوابط وآليات اختيار أعضاء هيئات الفتوى والرقابة الشرعية يف املؤسسات املالية‬
‫أوالً‪ :‬الضوابط الشخصية ‪.‬‬
‫ثاني ًا‪ :‬الضوابط العلمية واملعرفية ‪.‬‬
‫ثالث ًا‪ :‬الضوابط السلوكية والعملية ‪.‬‬
‫املطلب الرابع‪ :‬آداب هيئة الرقابة الرشعية ‪.‬‬
‫املبحث الثالث‪ :‬آليات اختيار هيئات الفتوى والرقابة يف املؤسسات املالية ‪.‬‬
‫املطلب األول‪ :‬اختيار هيئات الفتوى ‪.‬‬
‫املطلب الثاين‪ :‬اختيار هيئات الرقابة ‪.‬‬
‫اخلامتـــــة‪ :‬النتائج والتوصيات ‪.‬‬
‫هـــ�ذا ‪ ،‬وأرجــ�و من اهلل تعاىل أن أكون قد حققت الغاية‪ ،‬وس�لكت يف بحثي طريق‬
‫الرش�د واهلداية‪ ،‬ف�إن وفقت فله املنة والفض�ل‪ ،‬وإن كانت األخرى فمنه املغفرة والستر‪،‬‬
‫واحلمد هلل رب العاملني‪.‬‬
‫‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫كتبه‬
‫د‪ .‬طه حممد فارس‬
‫‬
‫د‪ .‬طه حممد فارس‬
‫متهيد‬
‫ج�رى كثير من الباحثين واملتحدثني عن املؤسس�ات املالية اإلسلامية عىل ع�دم الفصل‬
‫والتميي�ز بني هيئات الفتوى وهيئات الرقابة يف املؤسس�ات املالي�ة‪ ،‬فمنهم من جيمعهام يف جهاز‬
‫واح�د ويطلق عليهما‪ :‬الرقابة الرشعية‪ ،‬ومنهم من يطلق عليهام‪ :‬اهليئة الرشعية‪ ،‬وغري ذلك من‬
‫املسميات املستحدثة‪.‬‬
‫والواقع أن بينهام اختالف ًا واضح ًا‪ ،‬يؤكده الفصل القائم بني وظيفتي اإلفتاء والرقابة ضمن‬
‫اهليئ�ة الرشعية‪ ،‬فهيئات الفتوى غالب ًا ما تتكون من العلامء املعروفني بعلمهم وفضلهم‪ ،‬وبكثرة‬
‫مش�اغلهم وع�دم تفرغهم للعم�ل املرصيف أيض� ًا‪ ،‬بل إن بعضهم ق�د يرأس عدد ًا م�ن اهليئات‬
‫الرشعي�ة يف املص�ارف اإلسلامية‪ ،‬ولذل�ك يقتصر دورهم غالب ًا على بيان األح�كام الرشعية‬
‫للمامرسات والعقود واملستجدات التي تطرأ يف تعامالت املرصف اإلسالمي‪ ،‬وإصدار الفتاوى‬
‫والقرارات‪.‬‬
‫أما املتابعة والتأكد من مطابقة أعامل املؤسس�ات املالية اإلسالمية ألحكام الرشيعة وفق ما‬
‫صدر من جهة هيئة اإلفتاء‪ ،‬فهو من مهمة هيئات الرقابة الرشعية ‪.‬‬
‫ولذل�ك س�أعتمد يف بحثي هذا التفريق بني هيئات الفت�وى وهيئات الرقابة‪ ،‬وأحتدث عن‬
‫ضوابط ورشوط كل منهام عىل حدة‪ ،‬ليكون احلديث منسج ًام مع الواقع‪ ،‬وموافق ملا هو األصح‬
‫واألوىل يف املؤسسات املالية اإلسالمية‪.‬‬
‫***‬
‫ وقد جرت عىل الفصل النوعي واإلداري بني وظيفتي اإلفتاء الرشعي والرقابة الرشعية رشكة الراجحي‬
‫املرصفي�ة العامل�ة باململك�ة العربي�ة الس�عودية‪ ،‬وأصبح�ت املجموع�ة الرشعي�ة عنده�م تتك�ون من‪:‬‬
‫اهليئ�ة الرشعي�ة‪ ،‬وإدارة الرقاب�ة الرشعية‪ ،‬وأمانة اهليئة‪ ،‬ومركز البحوث والدراس�ات‪ ،‬وقس�م التنس�يق‬
‫واملعلومات‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪10‬‬
‫ضوابط وآليات اختيار أعضاء هيئات الفتوى والرقابة الشرعية يف املؤسسات املالية‬
‫املبحث األول‬
‫هيئات الفتوى يف املؤسسات املالية‬
‫املطلب األول‪ :‬بيان معنى الفتوى‪ ،‬واالستفتاء‪ ،‬واملفيت‪ ،‬وهيئة اإلفتاء‪:‬‬
‫ِ‬
‫والفتاوي‪ ،‬وال ُفتَى‪،‬‬
‫الفت�اوى‪،‬‬
‫أوالً‪ :‬تعري�ف الفت�وى لغة‪ :‬مصدر بمعنى اإلفتاء‪ ،‬واجلمع‪:‬‬
‫َ‬
‫ْ�وى‪ ،‬و َفتْوى‪ ،‬و ُفتيا‪ ،‬إذا أجبته عن مس�ألته وأبنتها له‪ ،‬فالفتوى هي‪ :‬ما‬
‫ويق�ال‪ :‬أفتيت�ه إفتا ًء‪ ،‬و ُفت َ‬
‫أفتى به الفقيه‪ ،‬أو هي‪ :‬تبيني املشكل من األحكام ‪.‬‬
‫وال َفتْ�وى فيِ ِ‬
‫‬
‫يل لِ َم ْن َس َ‬
‫الش ِع ِّي َع ْن َدلِ ٍ‬
‫اال ْصطِ َ‬
‫�مل‬
‫الحِ ‪َ :‬ت ْب ِي ُ‬
‫ني ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫�أل َعنْه ‪َ .‬و َه َذا َي ْش َ‬
‫الح ْك ِم رَّ ْ‬
‫الو َق ِائ ِع َو َغيرْ ِ َها ‪.‬‬
‫الس َؤال فيِ َ‬
‫ُّ‬
‫ثاني� ًا‪ :‬أم�ا االس�تفتاء لغة‪ :‬فهو طلب اجلواب عن األمر املش�كل‪ ،‬كما يف قوله تعاىل‪ ﴿ :‬ﮔ‬
‫ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﴾ [الكه�ف‪ ،]22 :‬وقد يأيت بمعنى جمرد الس�ؤال‪ ،‬كام يف قوله تعاىل‪:‬‬
‫الم َف ِّس ُ�ر َ‬
‫ون‪َ :‬أي فس�ل‬
‫﴿ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑﮒ ﴾ [الصاف�ات‪َ ،]11 :‬ق�ال ُ‬
‫يا حممد أهل مكة‪ ،‬أو فسلهم عىل سبيل اإلنكار عليهم ‪.‬‬
‫ثالث ًا‪ :‬تعريف املفتي لغة‪ :‬اسم فاعل أفتى‪ ،‬وهو من يبني احلكم الرشعي ‪.‬‬
‫أم�ا اصطالح� ًا‪ :‬فهو املتمكن م�ن معرفة أحكام الوقائ�ع رشع ًا بالدليل‪ ،‬م�ع حفظه ألكثر‬
‫الفقه‪. ‬‬
‫ هتذيب اللغة لألزهري ‪ ،329/14‬لسان العرب‪ :‬مادة فتا‪ ،‬والقاموس املحيط‪ :‬مادة فتي ‪.‬‬
‫ صفة الفتوى واملستفتى البن محدان ص‪. 4‬‬
‫ تفسري القرطبي ‪ ،133/8‬وتفسري ابن كثري‪.42/7‬‬
‫ املصباح املنري‪ :‬مادة الفتي‪.‬‬
‫ صفة الفتوى البن محدان ص‪.44‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪11‬‬
‫د‪ .‬طه حممد فارس‬
‫وقال إمام احلرمني اجلويني يف تعريفه‪ « :‬إن املفتي هو املتمكن من درك أحكام الوقائع عىل‬
‫يرس من غري معاناة تعلم» ‪.‬‬
‫أم�ا اإلمام الزركيش فقال‪ « :‬املفتي‪ :‬من كان عامل ًا بجمي�ع األحكام الرشعية بالقوة القريبة‬
‫م�ن الفع�ل»‪ ،‬وهذا عىل قول من يقول بعدم جتزؤ االجتهاد‪ ،‬أما م�ن يقول بتجزؤ االجتهاد فقد‬
‫يكون الشخص مفتي ًا بالنسبة إىل أمر‪ ،‬مستفتي ًا بالنسبة إىل آخر ‪.‬‬
‫ومما س�بق نس�تطيع أن نعرف املفتي بأنه‪ :‬الفقيه العامل الذي يتمكن من بيان احلكم الرشعي‬
‫للوقائع واملستجدات‪.‬‬
‫رابع ًا‪ :‬تعريف هيئة الفتوى يف املؤسسات املالية‪:‬‬
‫ه�ذا مصطلح جديد نش�أ م�ع ظهور املؤسس�ات املالية اإلسلامية‪ ،‬ويراد من�ه‪ :‬مجاعة من‬
‫العلامء والفقهاء الذين اش�تهروا بعلمهم وفضلهم يقومون ببيان األحكام الرشعية للمعامالت‬
‫واملنتجات املرصفية واملستجدات‪ ،‬حلامية هذه املؤسسات من الوقوع يف املحرمات‪.‬‬
‫وقد عرفها بعضهم بقوله‪:‬‬
‫« مجاعة من الفقهاء يعهد إليهم النظر يف أعامل املؤسسة املالية بغرض حفظها عن املخالفات‬
‫الرشعية » ‪.‬‬
‫ غياث األمم يف التياث الظلم ص‪.403‬‬
‫ البحر املحيط ‪.306/6‬‬
‫ د‪ .‬اخلليفي‪ ،‬بحوث مؤمتر املؤسسات املالية ‪2005‬م‪.285/1 ،‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪12‬‬
‫ضوابط وآليات اختيار أعضاء هيئات الفتوى والرقابة الشرعية يف املؤسسات املالية‬
‫املطلب الثاني‪ :‬أهمية هيئات الفتوى يف املؤسسات املالية‪:‬‬
‫وتربز أمهية هيئات الفتوى من خالل ما ييل‪:‬‬
‫‪ -1‬بي�ان أح�كام اهلل تعاىل بإصدار الفت�اوى وتطبيقها عىل أفعال الن�اس‪ ،‬فالفتوى قول‬
‫عىل اهلل تعاىل‪ ،‬ولذا ش ّبه القرايف املفتي بالرتمجان عن مراد اهلل‪ ،‬وجعله ابن القيم بمنزلة الوزير‬
‫ِ‬
‫املوق�ع ع�ن امللك فقال‪ « :‬إِ َذا ك َ ِ‬
‫ب الت َّْو ِقي ِع َع ِ‬
‫الم َحل ا َّل ِذي الَ ُينْك َُر َف ْض ُل ُه‪،‬‬
‫َان َمنْص ُ‬
‫الم ُلوك بِ َ‬
‫�ن ُ‬
‫ِ‬
‫ب الس�نِي ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫األر ِ‬
‫ف بِ َمن ِْص ِ‬
‫ض‬
‫ات‪َ ،‬ف َك ْي َ‬
‫الم َرات ِ َّ َّ‬
‫ب الت َّْوقي ِع َع ْن َر ِّب ْ‬
‫َوالَ يجُ ْ َهل َقدْ ُر ُه‪َ ،‬و ُه َو م ْن َأ ْعلىَ َ‬
‫والس و ِ‬
‫ات » ‪.‬‬
‫َ َّماَ َ‬
‫ِ‬
‫المنْك َِد ِر َأ َّن ُه َقال‪ :‬ال َعالمِ ُ َبينْ َ اهللِ‬
‫الم ْفتي ُم َو ِّق ٌع َع ِن اهللِ َت َعالىَ ‪ ،‬وروينا َعن ا ْب ِن ُ‬
‫و َن َقل الن ََّو ِو ُّي‪ُ « :‬‬
‫ف َيدْ ُخل َب ْين َُه ْم ؟» ‪.‬‬
‫تعاىل َو َبينْ َ َخ ْل ِق ِه‪َ ،‬ف ْل َينْ ُظ ْر َك ْي َ‬
‫‪ -2‬تصوي�ب معاملات املؤسس�ات املالي�ة اإلسلامية وصيان�ة تطبيقاهتا م�ن املخالفات‬
‫الرشعية‪ ،‬بحيث تكون منس�جمة مع أمر اهلل تعاىل‪ ،‬ومتس�قة مع هدي رس�ول اهلل ﷺ‪ ،‬وحمققة‬
‫للمصالح التي رشعها اهلل تعاىل لعباده‪.‬‬
‫‪ -3‬وقاية املجتمع االقتصادي من األرضار اجلسيمة املرتتبة عىل شيوع املعامالت املحرمة‪،‬‬
‫خصوص ًا الوقاية من األرضار االقتصادية الناجتة عن الفوائد الربوية‪.‬‬
‫‪ -4‬إجي�اد البدائ�ل الرشعي�ة للمنتج�ات التقليدية املخالف�ة ألحكام الرشيعة اإلسلامية‪،‬‬
‫واستحداث صيغ استثامرية رشعية جديدة ‪.‬‬
‫‪ -5‬تقديم املش�ورة الرشعية‪ ،‬واالقرتاحات والتوصي�ات الالزمة إىل جملس إدارة املرصف‬
‫اإلسالمي يف أي أمر من األمور العائدة ملعامالت املرصف‪.‬‬
‫ إعالم املوقعني عن رب العاملني البن القيم ‪. 10/1‬‬
‫ مقدمة املجموع ‪.40/1‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪13‬‬
‫د‪ .‬طه حممد فارس‬
‫‪ -6‬االطمئن�ان إىل النظم األساس�ية واللوائ�ح والعقود واالتفاقات الت�ي يربمها املرصف‬
‫لتنقيتها من أية شوائب ختالف أحكام الرشيعة اإلسالمية ‪.‬‬
‫املطلب الثالث‪ :‬ضوابط اختيار أعضاء هيئات الفتوى‪:‬‬
‫إن نج�اح هيئات الفت�وى وقيامها بالدور املن�وط هبا عىل الوجه األمث�ل متوقف عىل توفر‬
‫الضواب�ط والرشوط التي ينبغي أن تتحقق يف أعضائها‪ ،‬ف�إذا ما وجدنا من حيقق هذه الضوابط‬
‫والشروط أو أكثرها‪ ،‬فإننا نس�تطيع أن نطمئن لكفاءة هذا اإلنس�ان ومهنيت�ه للقيام بأعباء هذا‬
‫املنص�ب‪ ،‬وحتقي�ق الغاية املرج�وة منه‪ ،‬وفيام ييل سأس�تعرض ه�ذه الضوابط والشروط الذي‬
‫ذكره�ا العلامء القدامى فيمن يتأهل ملنص�ب اإلفتاء‪ ،‬إضافة إىل ما ذكره املعارصون واملختصون‬
‫يف اهليئات الرشعية للمؤسسات املالية اإلسالمية‪:‬‬
‫أوالً‪ :‬الضوابط الشخصية‪:‬‬
‫ـ اإلسلام والعق�ل والبلوغ‪ :‬فال تص�ح فتيا الكافر‪ ،‬وال املجن�ون‪ ،‬وال الصغري‪ ،‬وليس من‬
‫رشوط املفتي احلرية والذكورة والنطق والبرص باالتفاق ‪ ،‬أما السمع فقد انفرد بعض احلنفية‬
‫ِ‬
‫ب َل ُه‬
‫باشرتاطه ورأوا أنه ال تصح فتيا األصم‪ ،‬وقال ابن عابدين من احلنفية‪ « :‬الَ َش َّك َأ َّن ُه إِ َذا كُت َ‬
‫اب َعنْ ُه َج َاز ال َع َمل بِ َفت َْوا ُه‪ ،‬وأما إذا كان منصوب ًا للفتوى يأتيه عامة الناس ويس�ألونه ‪،....‬‬
‫َو َأ َج َ‬
‫فال بد أن يكون صحيح السمع؛ ألنه ال يمكن كل سائل أن يكتب له سؤاله ‪. »....‬‬
‫ د‪ .‬محيش ‪ ،‬بحوث مؤمتر املؤسسات املالية لسنة ‪2005‬م‪.332/1 ،‬‬
‫ الفت�اوى اهلندية ‪ ، 309/3‬حاش�ية اب�ن عابدين‪ ،31/8‬واملجموع ‪ ، 41/1‬وإعلام املوقعني ‪،220/4‬‬
‫وصفة الفتوى البن محدان ص‪ ،29-13‬الفقيه واملتفقه ‪ ،330/2‬أدب الفتوى البن الصالح ص‪.35‬‬
‫ حاشية ابن عابدين ‪.31/8‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪14‬‬
‫ضوابط وآليات اختيار أعضاء هيئات الفتوى والرقابة الشرعية يف املؤسسات املالية‬
‫ـ العدال�ة‪ :‬والع�دل هو الذي يفعل املأم�ورات ويرتك املنهيات‪ ،‬مع حف�ظ مروءته وجمانبة‬
‫الريب والتهم وخوارم املروءة ‪.‬‬
‫وق�د ذه�ب مجهور الفقهاء إىل الق�ول بوجوب هذه الصفة‪ ،‬ومل جييزوا فتوى الفاس�ق؛ ألن‬
‫الفتوى إخبار عن احلكم الرشعي‪ ،‬وخرب الفاسق ال يقبل‪ ،‬واستثنى بعضهم إفتاء الفاسق نفسه‪،‬‬
‫فإنه يعلم صدق نفس�ه من عدمه ‪ ،‬وذهب احلنفية يف قول إىل صحة فتوى الفاس�ق‪ ،‬الجتهاده‬
‫‬
‫عم‬
‫يف الوصول إىل احلكم حذر ًا عن النسبة إىل اخلطأ ‪ ،‬وكذلك قال ابن القيم من احلنابلة إذا َّ‬
‫الفس�وق وغلب؛ لئال تتعطل األحكام‪ ،‬إال أنه اشترط أال يكون املفتي معلن ًا بفس�قه وداعي ًا إىل‬
‫بدعته‪ ،‬مع التأكيد عىل اعتبار األصلح فاألصلح ‪.‬‬
‫وأم�ا املبتدع�ة وأه�ل األهواء فتصح فتواهم فيما إذا مل تكن بدعتهم مكفرة أو مفس�قة‪ ،‬أو‬
‫داعية إىل بدعتهم‪ ،‬وإال فال ‪.‬‬
‫وأما إذا كان املفتي ماجن ًا فاس�ق ًا ُي َع ِّلم الناس احليل الباطلة‪ ،‬فقد نص احلنفية عىل أنه يمنع‬
‫م�ن الفت�وى‪ ،‬واملقصود من املنع هنا املن�ع احليس ال الرشعي‪ ،‬فلو أفتى بع�د ذلك وصح إفتاؤه‬
‫جاز ‪.‬‬
‫وق�د قال اخلطيب يف هذا الصدد‪ « :‬ينبغي إلمام املس�لمني أن يتصفح أحوال املفتني‪ ،‬فمن‬
‫كان يصلح للفتوى أقره عليها‪ ،‬ومن مل يكن من أهلها منعه منها‪ ،‬وتقدم إليه بأن ال يتعرض هلا‪،‬‬
‫وأوعده بالعقوبة إن مل ينته عنها » ‪.‬‬
‫ الفقيه واملتفقه ‪ ،330/2‬املوافقات ‪184/4‬ـ‪ ،187‬صفه الفتوى البن محدان ص‪.13‬‬
‫ صفة الفتوى البن محدان ص‪ ،29‬واملجموع ‪. 41/1‬‬
‫ جممع األهنر ‪ ،153/2‬الفتاوى اهلندية‪ ،308/3‬وابن عابدين‪29/8‬ـ‪ .30‬قال ابن عابدين‪ :‬واحلاصل أنه‬
‫ال يعتمد عىل فتوى املفتي الفاسق مطلق ًا‪.‬‬
‫ إعالم املوقعني ‪.220/4‬‬
‫ الفقيه واملتفقه للخطيب البغدادي‪ ، 333/2‬واملجموع ‪. 42/1‬‬
‫ حاشية ابن عابدين‪.214/9‬‬
‫ الفقيه واملتفقه ‪.324/2‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪15‬‬
‫د‪ .‬طه حممد فارس‬
‫علم حيل الناس ودسائسهم‪ ،‬وإال‬
‫ـ الفطانة والتيقظ‪ :‬فال بد للمفتي من أن يتصف بذلك ل َي َ‬
‫أدت غفلت�ه إىل رضر كبير‪ ،‬وزاغ وأزاغ‪ ،‬وأصب�ح احلق باط ً‬
‫ال والباطل حق� ًا‪ ،‬خصوص ًا يف هذا‬
‫الزمان‪ ،‬وقد قالوا‪ :‬من جهل بأهل زمانه فهو جاهل ‪.‬‬
‫وقد ن َّبه بعض العلامء عىل أنه يشرتط كذلك أن يكون عىل علم باألعراف اللفظية للمستفتي؛‬
‫لئال يفهم كالمه عىل غري وجهه ‪.‬‬
‫حي ِة وفقه النفس‪ :‬وذلك بأن يكون صحيح االس�تنباط‪ ،‬جيد املالحظة‪ ،‬ش�ديد‬
‫ـ َج ْو َد ُة ال َق ِر َ‬
‫الفهم ملقاصد الكالم وداللة القرائن‪ ،‬صادق احلكم‪ ،‬كثري اإلصابة‪ ،‬قليل الغلط‪ ،‬له ملكة نفسانية‬
‫يميز هبا الصحيح من غريه‪ ،‬ويعلم املس�ائل وما يتعلق هبا عىل الوجه املعتد به ‪َ ،‬قال الن ََّو ِو ُّي‪:‬‬
‫االستِنْب ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫الذه ِن‪ ،‬ر ِص َ ِ‬
‫«‪ ‬شرَ ُط الم ْفتِي كَو ُنه َف ِقيه النَّ ْف ِ ِ‬
‫اط »‪.‬‬
‫يح النَّ َظ ِر َو ْ َ‬
‫ني الفك ِْر‪َ ،‬صح َ‬
‫ْ ُ َ‬
‫يم ِّ ْ َ‬
‫س‪َ ،‬سل َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ثاني ًا‪ :‬الضوابط العلمية واملعرفية‪:‬‬
‫ـ أن يك�ون جمته�د ًا ول�و جزئي ًا ‪ :‬وق�د ذهب إىل اشتراط هذا مجهور الفقه�اء‪ ،‬واعتربوا‬
‫ الفتاوى اهلندية ‪ ،309/3‬حاشية ابن عابدين‪ ،30/8‬املجموع ‪ ،41/1‬إعالم املوقعني ‪ ،229/4‬وانظر‪:‬‬
‫الفقيه واملتفقه ‪.333/2‬‬
‫ املجموع ‪.46/1‬‬
‫ املجموع رشح املهذب‪ ، 41/1‬وينظر‪ :‬الفقيه واملتفقه ‪ ،333/2‬عقود رسم املفتي البن عابدين ص‪،16‬‬
‫وأدب الفتوى ص ‪.35‬‬
‫ املجموع رشح املهذب‪ ، 41/1‬روضة الطالبني ‪ ،109/11‬وأدب الفتوى ص ‪.35‬‬
‫ َق�ال اإلم�ام َّ ِ ِ ِ‬
‫الخطِي�ب ‪َ « :‬ال ِ �ل َ ِألح ٍ‬
‫لا َع ِ‬
‫�د َأ ْن ُي ْفتِ َي فيِ ِد ِ‬
‫ي�ن اهللِ‪ ،‬إِالَّ َر ُج ً‬
‫يم�ا َر َوا ُه َعنْ� ُه َ‬
‫ار ًفا‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫يحَ‬
‫الش�افع ُّي ف َ‬
‫خ ِه ومنْس ِ‬
‫ِ ِ‬
‫بِ ِكت ِ‬
‫وخ ِه‪َ ،‬ومحُ ْك َِم ِه َو ُمت ََشابهِ ِ ِه‪َ ،‬وت َْأ ِو ِيل ِه َو َتن ِْز ِيل ِه‪َ ،‬و َم ِّك ِّي ِه َو َمدَ نِ ِّي ِه‪َ ،‬و َما ُأ ِريدَ بِ ِه‪َ ،‬و َيك ُ‬
‫ُون‬
‫َاب اهلل‪ :‬بِنَاس َ َ ُ‬
‫ِ ِ ِ‬
‫�ر ُ ِ‬
‫بع�دَ َذلِ َك ب ِصريا بِح ِد ِ‬
‫ف ِمن ال ُق�ر ِ‬
‫يث َر ُس�ول اهلل ﷺ َو َي ْع ِ‬
‫آن‪َ ،‬و َيك ُ‬
‫ُون َب ِص ًريا‬
‫َ ً َ‬
‫َْ‬
‫ف م َن احلَديث م ْثل َما َع َر َ َ ْ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫لس�نَّة َوال ُق ْرآن َو َي ْس� َت ْعمل َه َذا َم َع ا ِ‬
‫إلْن َْصاف‪َ ،‬و َيك ُ‬
‫ُون ُمشرْ ِ ًفا َعلىَ‬
‫بِال ُّل َغة‪َ ،‬بص ًريا بِ ِّ‬
‫الش� ْع ِر‪َ ،‬و َما يحُ ْ ت ُ‬
‫َاج إِ َل ْيه ل ُّ‬
‫اختِال ِ‬
‫َف َأ ْهل األ ْم َص ِ‬
‫حي ٌة َب ْعدَ َه َذا‪َ ،‬فإِ َذا ك َ‬
‫ار‪َ ،‬و َتك ُ‬
‫ْ‬
‫َان َهك ََذا َف َل ُه َأ ْن َي َت َك َّل َم َو ُي ْفتِ َي فيِ احلَالَل َواحلَ َرا ِم‪،‬‬
‫ُون َل ُه َق ِر َ‬
‫=‬
‫َوإِ َذا لمَ ْ َي ُك ْن َهك ََذا َف َل ْي َس َل ُه َأ ْن ُي ْفتِ َي»‪ ،‬الفقيه واملتفقه‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪16‬‬
‫ضوابط وآليات اختيار أعضاء هيئات الفتوى والرقابة الشرعية يف املؤسسات املالية‬
‫االجته�اد رشط صح�ة‪ ،‬أما احلنفية فاعتربوه رشط أولوية‪ ،‬فه�و أوىل بمنصب اإلفتاء من غريه‪،‬‬
‫وذلك تيسير ًا وتس�هي ً‬
‫ال على الناس‪ ،‬لندرة من يتص�ف باالجتهاد يف صفوف العلامء‪ ،‬واتس�اع‬
‫حاج�ة الن�اس مل�ن يفتيهم يف أمور دينهم ‪ ،‬وق�د وافقهم عىل ذلك ابن القيم م�ن احلنابلة ‪،‬‬
‫وكذلك ابن محدان وقيد جواز ذلك بالرضورة واحلاجة ‪.‬‬
‫ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫واال ْجتِ َه�ا ُد‪َ :‬ب ْ‬
‫الش ِع ِّي ال َّظن ِِّّي‪ ،‬من غير تقليد وتقيد‬
‫�ذل ال َفقي�ه ُو ْس� َع ُه فيِ تحَ ْ صيل ُ‬
‫الحكْ� ِم رَّ ْ‬
‫بمذهب أحد ‪.‬‬
‫ويطلب هذا فيام إذا كان الدليل خفي ًا‪ ،‬ومل تتضح داللته عىل املراد‪ ،‬أو تعارضت فيه األدلة‪،‬‬
‫فلا بد عندئذ م�ن االجتهاد ليتبني صحة الدليل وثبوته‪ ،‬وكيفية اس�تنباط احلكم منه أو القياس‬
‫عليه‪.‬‬
‫أم�ا إذا كانت األمور املس�ؤول عنها من الواضحات فينحصر دور املفتي عندئذ باإلخبار‬
‫ع�ن حكم اهلل تعاىل‪ ،‬كأن خيرب عن أركان اإلسلام‪ ،‬أو عن حكم الرب�ا عموم ًا‪ ،‬أو غري ذلك من‬
‫األمور الواضحة ‪.‬‬
‫وعىل هذا ينقسم االجتهاد إىل قسمني‪ :‬اجتهاد مطلق‪ ،‬واجتهاد جزئي‪.‬‬
‫أما االجتهاد املطلق فيقتيض ‪ « :‬أن يكون [ صاحبه] عامل ًا بكتاب اهلل عىل الوجه الذي تصح‬
‫=‬
‫وقال القايض أبو يعىل بن الفراء احلنبيل‪ « :‬من مل يكن من أهل االجتهاد مل جيز له أن يفتي وال يقيض‪ ،‬وال‬
‫خلاف يف اعتب�ار االجتهاد فيهام عندن�ا‪ ،‬ولو يف بعض مذهب إمامه فقط أو غيره‪ ،‬وكذا مذهب مالك‪،‬‬
‫والشافعي‪ ،‬وخلق كثري»‪ .‬صفة الفتوى البن محدان ص‪.5‬‬
‫ جممع األهنر ‪ ،154/2‬حاشية ابن عابدين ‪ ،38/8‬واملغني ‪. 52/ 9‬‬
‫ إعالم املوقعني ‪.46/1‬‬
‫ صفة الفتوى البن محدان ص ‪. 24‬‬
‫ انظر‪ :‬أدب املفتي واملستفتي ص‪.87‬‬
‫ ينظر‪ :‬املوافقات ‪ 89/4‬وما بعدها‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪17‬‬
‫د‪ .‬طه حممد فارس‬
‫ب�ه معرف�ة ما تضمنه من أح�كام‪ ،‬وعامل ًا بس�نة رس�ول اهلل ﷺ الثابتة من أقوال وأفع�ال‪ ،‬وعامل ًا‬
‫بأق�وال الس�لف فيام أمجعوا عليه واختلف�وا فيه‪ ،‬ليتبع اإلمجاع وجيته�د يف الرأي مع االختالف‪،‬‬
‫وعامل ًا بالقياس املوجب‪ ،‬لريد الفروع املس�كوت عنه�ا إىل األصول املنطوق هبا واملجمع عليها‪،‬‬
‫حتي جيد طريق ًا إىل العلم بأحكام النوازل ‪ . »...‬وأن يكون عامل ًا بالنحو واللغة العربية‪ ،‬وعامل ًا‬
‫باختلاف العلامء واتفاقهم بالق�در الذي يتمكن به من الوفاء بشروط األدلة واالقتباس منها‪،‬‬
‫وعامل ًا بالفقه ضابط ًا ألمهات مسائله وتفاريعه املفروغ من متهيدها ‪.‬‬
‫ولع�ل احلديث عن جمتهد مطلق ومفت مس�تقل يتمتع باالجتهاد واالس�تنباط من مصادر‬
‫الترشي�ع األصلية أصب�ح نادر ًا من زمن بعي�د‪ ،‬ولذلك أصبح احلديث الي�وم منصب ًا عىل املفتي‬
‫غري املس�تقل‪ ،‬وهو املنتس�ب إىل أحد أئمة املذاهب املتبوعة‪ ،‬وهم مع ذلك متفاوتون يف منازهلم‬
‫وأحواهلم ‪.‬‬
‫أم�ا إذا مل يك�ن املفتي جمتهد ًا فيجوز له أن خيرب بام س�مع‪ ،‬ويكون العمل عند ذلك بخربه ال‬
‫بفتياه ‪.‬‬
‫وقد َقال ا ْب ُن ال َق ِّي ِم يف فتيا املقلد ‪ « :‬قلت هذه املسألة فيها ثالثة أقوال ألصحاب أمحد‪:‬‬
‫يد؛ ِ‬
‫�وز ال ُفتْوى بِال َّت ْق ِل ِ‬
‫ألَ َّن ُه َل ْي َس بِ ِع ْل� ٍم‪ ،‬والفتوى بغري علم حرام‪.... ،‬وأن‬
‫جي ُ‬
‫أحده�ا‪َ :‬أ َّن ُه الَ ُ‬
‫ا ُمل َق ِّلدَ ال يطلق عليه اسم عامل‪َ ،‬و َه َذا َق ْول أكثر األصحاب‪ ،‬وقول جمُ ْ ُه ِ‬
‫ور َّ‬
‫الشافِ ِع َّي ِة ‪.‬‬
‫وز فِيماَ َي َت َع َّل ُق بِنَ ْف ِس ِه‪ ...،‬وال جيوز أن يقلد العامل فيام يفتي به غريه ‪.‬‬
‫ال َّثانيِ ‪َ :‬أ َّن َذلِ َك يجَ ُ ُ‬
‫ الفقيه واملتفقه ‪ 331-330/2‬بترصف يسري‪.‬‬
‫ أدب املفتي واملستفتي البن الصالح ص‪.87‬‬
‫ ينظر‪ :‬أدب املفتي واملستفتي ص‪ ،91‬وآداب الفتوى للنووي ص‪.25-24‬‬
‫ الفتاوى اهلندية ‪ ،309/3‬املغني ‪.41/9‬‬
‫ ق�ال اإلم�ام الن�ووي‪« :‬قط�ع أبو عب�د اهلل احلليمي وأب�و حممد اجلويني وأبو املحاس�ن الروي�اين وغريهم‬
‫بتحريمه‪ ،‬وقال القفال املروزي‪ :‬جيوز»‪ .‬آداب الفتوى ص ‪.33‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪18‬‬
‫ضوابط وآليات اختيار أعضاء هيئات الفتوى والرقابة الشرعية يف املؤسسات املالية‬
‫ِ‬
‫وز ذلك ِعنْ�دَ احل ِ‬
‫لمِ‬
‫َوال َّثالِ ُ‬
‫�وال‪َ ،‬و َع َل ْي ِه‬
‫�ث‪َ :‬أنَّ� ُه يجَ ُ ُ‬
‫الم ْجت َِهد‪َ ،‬و ُه َو َأ َص ُّح األ ْق َ‬
‫َ َ‬
‫اجة َوعَدَ ِم ال َع�ا ِ ُ‬
‫ال َع َمل‪. »...‬‬
‫وعلى م�ن يفتي بمذهب إمام من األئمة أن يعرف دليله ووجه اس�تنباطه‪َ ،‬ق�ال ا ْب ُن ال َق ِّي ِم‪:‬‬
‫ِ ٍ ِ ِ ِ‬
‫ِ ِ‬
‫�وز لِ ْلم َق ِّل ِ‬
‫�د َأ ْن ُي ْفتِ َي فيِ ِد ِ‬
‫�وى َأ َّن ُه َق ْول َم ْن‬
‫ي�ن اهللِ بِماَ ُه َو ُم َق ِّلدٌ فيه َو َل ْي َس َعلىَ َبص َرية فيه س َ‬
‫«‪ ‬الَ‪ ‬يجَ ُ ُ ُ‬
‫َق َّلدَ ه‪ ،‬ه َذا إِجمْ َاع الس َل ِ‬
‫ف كلهم‪َ ،‬وصرََّ َح به اإلمام َأحمْ َدُ َّ‬
‫والشافِ ِع ُّي ريض اهلل عنهام َو َغيرْ ُ همُ َ ا »‪.‬‬
‫ُ َ‬
‫ُ َّ‬
‫�أ َل ٍة َذ ِ‬
‫َخ رَّ َي فيِ َم ْس َ‬
‫َوك َ‬
‫الش�افِ ِع َّي ُة َواحلَنَابِ َل� ُة بِ َأ َّن ُه َل ْي َس َل ُه َأ ْن َيت َ‬
‫َ�ذا صرََّ َح احلَن َِف َّي ُة َو َّ‬
‫ات َق ْو َلينْ ِ ‪َ ،‬بل‬
‫َع َلي ِه َأ ْن ينْ ُظر َأ َأ ْقرب إِلىَ األَْ ِد َّل ِة َأو َقو ِ‬
‫اع ِد َم ْذ َهبِ ِه َف َي ْع َمل بِ ِه‪.‬‬
‫ْ َ‬
‫َ َ يهَّ ُماَ َ َ‬
‫ْ‬
‫َق�ال ا ْب ُن َعابِ ِدي َن‪ « :‬وق�د نقلوا اإلمجاع عىل ذلك‪ ،‬ففي الفتاوى الكبرى البن َح َج ٍر ا َملك ُِّّي‬
‫ق�ال يف زوائ�د الروضة‪ :‬إن�ه ال جيوز للمفتي والعام�ل أن يفتي أو يعمل بام ش�اء من القولني أو‬
‫إلْجمْ َا ِع فِ ِيهام ا ْب ُن الصَّال َِح َوال َب ِ‬
‫الوجهني من غري نظر‪َ ،..‬و َس َب َق ُه إِلىَ ِحكَا َي ِة ا ِ‬
‫اج ُّي ِم َن ا َملالِ ِك َّية» ‪،‬‬
‫اب فيِ َق ْول َغيرْ ِ إِ َم ِام ِه َوك َ‬
‫َوإِ َذا ك َ‬
‫اجتِ َها ٌد َف َل ُه َأ ْن ُي ْفتِ َي بِماَ ت ََر َّج َح ِعنْدَ ُه ‪.‬‬
‫َان َل ُه ْ‬
‫الص َو َ‬
‫َان َي ْع َل ُم َأ َّن َّ‬
‫ق�ال اب�ن دقي�ق العي�د‪ « :‬توقيف الفتي�ا عىل حص�ول املجتهد يفضي إىل ح�رج عظيم‪ ،‬أو‬
‫اسرتسال اخللف يف أهويتهم‪ ،‬فاملختار أن الراوي عن األئمة املتقدمني إذا كان عدالً متمكن ًا من‬
‫فه�م كالم اإلم�ام ثم حكى للمقلد قوله فإن�ه يكتفى به ؛ ألن ذلك مما يغلب عىل ظن العامي أنه‬
‫حكم اهلل عنده‪ ،‬وقد انعقد اإلمجاع يف زماننا عىل هذا النوع من الفتيا »‪.‬‬
‫ـ العل�م باملقاص�د الرشعية وم�آالت الفتوى‪ :‬فال ب�د للمفتي من أن يك�ون عامل ًا باألرسار‬
‫ إعالم املوقعني ‪ 46/1‬باختصار‪.‬‬
‫ إعالم املوقعني ‪.195/4‬‬
‫ عقود رسم املفتي البن عابدين ص‪.10‬‬
‫ إعالم املوقعني ‪ ،237/4‬واملجموع ‪.43/1‬‬
‫ البحر املحيط ‪ 306/6‬ـ‪ ،307‬وإرشاد الفحول ص‪.449‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪19‬‬
‫د‪ .‬طه حممد فارس‬
‫ِ‬
‫واحلكم والغايات واملعاين من األحكام والترشيعات التي رشعها اهلل تعاىل لعباده‪ ،‬فإن اهلل تعاىل‬
‫إنام رشع الرشائع‪ ،‬وأحكم األحكام‪ ،‬وأرس�ل الرس�ل واألنبياء عليهم السلام‪ ،‬ملصالح الناس‬
‫ومنافعه�م؛ وذلك ليحفظ عليهم نظام عاملهم‪ ،‬ويضب�ط أفعاهلم وترصفاهتم‪ ،‬عىل وجه يمنعهم‬
‫م�ن الفس�اد والفت�ن‪ ،‬والتظامل واالعت�داء والتهارج فيام بينه�م‪ ،‬مما ينتج عنه فس�اد يف األحوال‪،‬‬
‫وضيق يف املعايش‪ ،‬واختالل يف النظام‪.‬‬
‫يق�ول اإلمام الش�اطبي رمحه اهلل‪ « :‬واملعتمد إنام هو أنا اس�تقرينا م�ن الرشيعة أهنا وضعت‬
‫ملصالح العباد » ‪.‬‬
‫ويق�ول الدهلوي رمحه اهلل‪ « :‬اعلم أن من أعظم املقاصد التي قصدت ببعثة األنبياء عليهم‬
‫السالم دفع املظامل من بني الناس‪ ،‬فإن تظاملهم يفسد حاهلم‪ ،‬ويضيق عليهم‪. » ..‬‬
‫ويق�ول ابن عاش�ور رمح�ه اهلل‪ « :‬مقص�د الرشيعة من الترشي�ع حفظ نظام الع�امل‪ ،‬وضبط‬
‫ترصف الناس فيه عىل وجه َيعصم من التفاس�د والتهالك‪ ،‬وذلك إنام يكون بتحصيل املصالح‪،‬‬
‫واجتناب املفاسد‪ ،‬عىل حسب ما يتحقق به معنى املصلحة واملفسدة» ‪.‬‬
‫وليس�ت املقاص�د الرشعية من األحكام يف رتبة واحدة‪ ،‬ب�ل هي متفاوتة بقدر ما حتققه من‬
‫مصال�ح‪ ،‬فأقوى هذه املقاص�د وأعالها هي الرضوريات‪ ،‬ثم تتلوه�ا يف األمهية احلاجيات‪ ،‬ثم‬
‫بعد ذلك التحس�ينيات‪ ،‬ولكل مرتبة من مراتب هذه املقاصد متمامت ومكمالت‪ ،‬تأخذ حكم‬
‫م�ا تلحق به من املقاصد‪ ،‬فمكمل الرضوري�ات رضوري‪ ،‬ومكمل احلاجيات حاجي‪ ،‬ومكمل‬
‫التحسينيات حتسيني ‪.‬‬
‫ املوافقات ‪.4/2‬‬
‫ حجة اهلل البالغة ‪.402/2‬‬
‫ مقاصد الرشيعة اإلسالمية البن عاشور ص‪.299‬‬
‫ املوافقات‪.10/2‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪20‬‬
‫ضوابط وآليات اختيار أعضاء هيئات الفتوى والرقابة الشرعية يف املؤسسات املالية‬
‫رشع أن يتعرف عىل مقاصد الرشيعة اإلسالمية‬
‫ولذلك كان البد لكل عامل وفقيه وقانوين و ُم ِّ‬
‫ومراميه�ا‪ ،‬ليتبني ِ‬
‫احلك ََم واملع�اين والعلل التي رشعت من أجلها األحكام‪ ،‬ف ُينزل كل حكم من‬
‫أحكامه�ا منزلت�ه‪ ،‬ويربط بعضها ببعض‪ ،‬وي�رد فروعها إىل أصوهلا‪ ،‬وجزئياهت�ا إىل كلياهتا‪ ،‬وال‬
‫يكتفي بالوقوف عند ظواهرها‪ ،‬واجلمود عىل حرفية نصوصها ‪.‬‬
‫ـ معرف�ة الراجح واملرجوح‪ ،‬والق�وي والضعيف من األقوال‪ :‬فعىل املفتي أن يعرف راجح‬
‫املختل�ف فيه من مرجوحه‪ ،‬ومراتبه ق�وة وضعف ًا ‪ ،‬وال جيوز له أن يتخري من األقوال واآلراء‬
‫بمجرد التشهي واألغراض من غري اجتهاد ‪.‬‬
‫وح َج ْه ٌل َو َخ ْر ٌق لِ ِْ‬
‫َبل َن َقل احلَ ْصك َِف ُّي َأ َّن ال َع َمل بِال َق ْول ا َمل ْر ُج ِ‬
‫إلجمْ َا ِع ‪.‬‬
‫ـ فق�ه الواق�ع املرصيف واخلبرة العملية‪ :‬فال بد ألعض�اء هيئة اإلفتاء أن يكون�وا عىل دراية‬
‫تام�ة بفق�ه الواقع‪ ،‬واالطلاع التام عىل صور التعاملات والعقود القائمة يف املؤسس�ات املالية‬
‫اإلسلامية‪ ،‬وفهم املصطلح�ات املتداولة؛ وذلك ليك�ون احلكم موافق ًا للواقع�ة التي حيكمون‬
‫عليه�ا‪ ،‬ألن احلك�م عىل اليشء فرع عن تصوره‪ ،‬وإال جاءت األح�كام خمالفة لواقع التعامالت‬
‫القائمة يف املصارف وبني الناس‪.‬‬
‫ولعل من املفيد أن يكون مع هيئات الفتوى متخصصون يف القانون و االقتصاد واملحاسبة‬
‫ليس�تنريوا بآرائه�م‪ ،‬ويس�توضحوا منهم م�ا يعرس فهمه عليه�م‪ ،‬وبذلك يكون ق�رار جلنة هيئة‬
‫الفتوى أقرب إىل الدقة واملوافقة ألحكام الرشيعة اإلسالمية‪.‬‬
‫ فقه األولويات ص‪.69‬‬
‫ حاشية ابن عابدين ‪.98/8 ،176/1‬‬
‫ املوافق�ات ‪ ،190/4‬والفتاوى الكربى الفقهية البن حجر ‪ ، 304/4‬واإلحكام للقرايف ص‪ ،270‬صفة‬
‫الفتوى البن محدان ص‪.39،40‬‬
‫ الدر املختار مع حاشية ابن عابدين ‪.177/1‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪21‬‬
‫د‪ .‬طه حممد فارس‬
‫ثالث ًا‪ :‬الضوابط السلوكية العملية‪:‬‬
‫ـ االستقاللية‪ :‬هي الضامنة القانونية واألدبية التي توفر حرية اختاذ الفتوى والقرار الرشعي‬
‫من اهليئة الرشعية بموضوعية وجترد وحيادية‪ ،‬بعيد ًا عن أية ضغوط سلبية يف أداء اهليئة لدورها‬
‫االسرتاتيجي ‪.‬‬
‫وتتحق�ق هذه االس�تقاللية ب�أن ُيعني أعضاء هذه اهليئ�ة من ِقبل الدولة‪ ،‬أو م�ن قبل اهليئة‬
‫العلي�ا للرقابة الرشعية التابعة للبنك املركزي‪ ،‬أو من قبل املجلس األعىل للبنوك اإلسلامية يف‬
‫البحرين التابع ملنظمة املؤمتر اإلسالمي مثالً‪ ،‬أو من قبل اجلمعية العمومية للمسامهني‪ ،‬لتامرس‬
‫دوره�ا كامل ً‬
‫ا بموضوعية وحيادي�ة‪ ،‬دون أن ختضع ألي ضغوط أدبي�ة أو مادية من قبل جملس‬
‫اإلدارة‪ ،‬أو اإلدارة التنفيذية للمؤسسات املالية‪.‬‬
‫وم�ن أب�رز األمثلة على تعيني هيئة الرقاب�ة الرشعية من قب�ل الدولة هو ما قام�ت به دولة‬
‫اإلم�ارات العربي�ة املتحدة‪ ،‬حي�ث أصدرت يف ع�ام ‪1985‬م القانون االحت�ادي رقم ‪ 6‬والذي‬
‫ينص عىل‪ « :‬تش�كل بقرار من جملس الوزراء هيئة علي�ا رشعية وقانونية ومرصفية تتوىل الرقابة‬
‫العليا عىل املصارف واملؤسسات املالية والرشكات االستثامرية اإلسالمية للتحقق من مرشوعية‬
‫معامالهتا وفق ًا ألحكام الرشيعة اإلسالمية »‪.‬‬
‫ـ التثبت باإلجابة‪ :‬فعىل أعضاء هيئة الفتوى أن يتثبتوا يف اجلواب عىل الواقعات واملعامالت‬
‫الت�ي تع�رض عليهم‪ ،‬وحيرم عليه�م أن جيازفوا يف ذل�ك ويترسعوا قبل متام النظ�ر والفكر‪ ،‬بل‬
‫عليهم أن يستحرضوا حال إصدارهم احلكم خوف اهلل تعاىل‪ ،‬وخوف أن يفرتوا عىل اهلل الكذب‬
‫بتحليل احلرام وحتريم احلالل ‪.‬‬
‫ د‪ .‬اخلليفي‪ ،‬بحوث مؤمتر املؤسسات املالية ‪2005‬م‪.287/1 ،‬‬
‫ الفقي�ه واملتفق�ه ‪ ،349/2‬صفة الفتوى الب�ن محدان ص‪ ،31‬روضة الطالبين ‪ ،110/11‬آداب الفتوى‬
‫ص‪.37‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪22‬‬
‫ضوابط وآليات اختيار أعضاء هيئات الفتوى والرقابة الشرعية يف املؤسسات املالية‬
‫أما املجرتئ عىل الفتوى إذا مل يكن أه ً‬
‫ال هلا‪ ،‬فيعزر تعزير ًا شديد ًا‪ ،‬ويزجر عىل فعله ليتعظ به‬
‫أمثاله وينتهوا عن هذا األمر القبيح الذي يؤدي إىل مفاسد ال حتىص ‪ ،‬وقد نص فقهاء املالكية‬
‫عىل حبسه وتأديبه‪ ،‬ونقل مالك عن شيخه ربيعة أنه قال‪ « :‬بعض من يفتي هاهنا أحق بالسجن‬
‫من الرساق» ‪.‬‬
‫وقد قال أبو احلصني األسدي‪ « :‬إن أحدكم ليفتي يف املسألة لو وردت عىل عمر بن اخلطاب‬
‫جلمع هلا أهل بدر» ‪.‬‬
‫وقال سفيان بن عيينة وسحنون بن سعيد صاحب املدونة‪ « :‬أجرس الناس عىل الفتيا أقلهم‬
‫عل ًام» ‪.‬‬
‫ـ أن ال يصر املفت�ي على فتواه‪ :‬وذل�ك إذا أداه اجته�اده إىل غري ما أفتى ب�ه أوالً‪ ،‬وقد كان‬
‫ألئم�ة املذاه�ب األربعة أقوال رجعوا عنها ملا تغري اجتهاده�م‪ ،‬وصارت هلم أقوال أخرى‪ ،‬هي‬
‫التي تعتمد يف الفتوى ‪.‬‬
‫ـ مراعاة أحوال السائلني‪ :‬فعىل املفتي أن يراعي ذلك‪ ،‬تطبيق ًا لقاعدة رفع احلرج والتيسري‪،‬‬
‫ومراع�اة لتغير الفتوى بتغري الزمان واملكان واألعراف‪ ،‬ولك�ن دون أن يغري يف فتواه حك ًام من‬
‫أح�كام اهلل تع�اىل‪ ،‬بل ينبغ�ي أن تكون فتياه مطابق�ة ملقتىض األدلة الرشعية وأص�ول الفتيا‪ ،‬فال‬
‫يلين يف موط�ن ينبغ�ي أن يتش�دد فيه‪ ،‬وال يتش�دد يف موطن حيس�ن أن يلني في�ه ‪ ،‬ما دام جيد‬
‫ل�ه خمرج� ًا رشعي ًا صحيح� ًا‪ ،‬فقد نفى اهلل تع�اىل احلرج يف الدي�ن يف كتابه فق�ال‪ ﴿ :‬ﮂ ﮃ ﮄ‬
‫ عقود رسم املفتي البن عابدين ص‪.16‬‬
‫ فتح العيل املالك لعليش ‪ 59/1‬و ‪ 191‬و ‪ ،297/ 2‬واملعيار ‪. 502/ 2‬‬
‫ صفة الفتوى البن محدان ص‪.7‬‬
‫ صفة الفتوى البن محدان ص‪.7‬‬
‫ الفتاوى اهلندية ‪ ،309/3‬إعالم املوقعني ‪238/4‬ـ‪.239‬‬
‫ املوافقات للشاطبي ‪188/ 2‬ـ‪ ،190‬املجموع للنووي‪. 46/1‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪23‬‬
‫د‪ .‬طه حممد فارس‬
‫ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ﴾ [املائ�دة‪ ،]6 :‬وقال س�فيان الثوري يف هذا الس�ياق‪ « :‬إنام العلم‬
‫عند الرخصة عن ثقة‪ ،‬فأما التشديد فيحسنه كل أحد» ‪.‬‬
‫ـ عدم تتبع رخص املذاهب وال احليل املحرمة‪ :‬فقد ذهب عامة العلامء إىل أنه ليس للمفتي‬
‫أن يتتبع رخص املذاهب‪ ،‬كأن يبحث عن األسهل من القولني أو الوجهني ويفتي به‪ ،‬وقد نسب‬
‫بعض العلامء كأيب إسحاق املروزي وابن القيم من يفعل ذلك إىل الفسق‪ ،‬فالراجح يف نظر املفتي‬
‫هو يف ظنه حكم اهلل‪ ،‬فإذا تركه وأخذ باملرجوح فقد استهان بدين اهلل وأحكامه‪.‬‬
‫واألص�ل يف التكالي�ف الرشعية أن يكون فيها نوع مش�قة حمتملة‪ ،‬ف�إن كان دأب املفتي أن‬
‫يبحث عن الرخص واألس�هل‪ ،‬فإنه ما ش�اء أن يسقط تكليف ًا إال أسقطه سوى ما كان فيه إمجاع‬
‫من العلامء ‪.‬‬
‫ولذلك قال األوزاعي كلمة رائعة‪ :‬من أخذ بنوادر العلامء خرج من اإلسالم ‪.‬‬
‫أم�ا إن كان مس�تند الرخص�ة صحيح ًا وقوي ًا‪ ،‬وص�ح قصده‪ ،‬فال يمن�ع أن يفتي به يف هذه‬
‫احلال�ة ‪ ،‬وق�د قال ابن القيم يف هذا الس�ياق‪ « :‬فأحس�ن املخارج ما خلص م�ن املآثم‪ ،‬وأقبح‬
‫احليل ما أوقع يف املحارم أو أسقط ما أوجبه اهلل ورسوله من احلق الالزم» ‪.‬‬
‫ صفة الفتوى البن محدان ص‪.32‬‬
‫ املوافقات ‪ ،190/4‬والبحر املحيط ‪ ،324،327/6‬وإعالم املوقعني ‪.222/4‬‬
‫ِ‬
‫ إرش�اد الفحول ص‪َ .453‬قال ابن ي ٍج ‪ :‬س ِ‬
‫ِ‬
‫الم ْعتَضد ‪َ ،‬فدَ َف َع‬
‫�م ْع ُت إِ ْسماَ ِعيل ال َق َ‬
‫ْ ُ َسرُ ْ‬
‫اضيِ َقال ‪َ :‬د َخ ْل ُت َعلىَ ُ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ِ‬
‫ف َه َذا‬
‫احت ََّج بِه ك ٌُّل من ُْه ْم ‪َ ،‬ف ُق ْل ُت ‪ُ :‬م َؤ ِّل ُ‬
‫ص م ْن َز َلل ال ُع َلَم�اَ ء ‪َ ،‬و َما ْ‬
‫الر َخ َ‬
‫إِ يََّل كتَا ًب�ا َن َظ ْ�ر ُت فيه َو َقدْ جمَ َ َع فيه ُّ‬
‫ِ‬
‫يث ؟ ُق ْل ُت ‪ :‬األح ِ‬
‫�ذ ِه األح ِ‬
‫ي�ق ‪َ ،‬ف َق�ال ‪ :‬لمَ ت َِصح ه ِ‬
‫ِ‬
‫الكت ِ‬
‫اد ُ‬
‫اد ُ‬
‫اح‬
‫َ�اب ِزن ِْد ٌ‬
‫ْ َّ َ‬
‫ي�ث َعلىَ َما ُر ِو َي ْت ‪َ ،‬و َلك� ْن َم ْن َأ َب َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫الم ْس ِك َر ‪َ ،‬و َما ِم ْن َعالمِ ٍ إِالَّ َو َل ُه َز َّل ٌة ‪َ ،‬و َم ْن جمَ َ َع َز َلل ال ُع َلماَ ِء‬
‫الم ْت َع َة ‪َ ،‬و َم ْن َأ َب َ‬
‫الم ْت َع َة لمَ ْ ُيبِ ِح ُ‬
‫اح ُ‬
‫الم ْسك َر لمَ ْ ُيبِ ِح ُ‬
‫ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫الم ْعتَضدُ بِإِ ْح َراق َه َذا الكت ِ‬
‫َاب »‪.‬‬
‫ُث َّم َأ َخ َذ بهِ َا َذ َه َ‬
‫ب دينُ ُه ‪َ ،‬ف َأ َم َر ُ‬
‫ آداب الفتوى ص‪.38‬‬
‫ إعالم املوقعني ‪.222/ 4‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪24‬‬
‫ضوابط وآليات اختيار أعضاء هيئات الفتوى والرقابة الشرعية يف املؤسسات املالية‬
‫ـ التوس�ط وعدم التش�دد‪ :‬فينبغي عىل املفتي أن يتوس�ط يف اإلفتاء فال يتشدد وال يتساهل‪،‬‬
‫الش�اطِبِي يف ذلك‪ « :‬الم ْفتِي البالِ ُغ ُذرو َة الدَّ رج ِة ه�و ا َّل ِذي يحَ ِمل النَّاس َعلىَ المعه ِ‬
‫وق�د َقال َّ‬
‫ود‬
‫َ ُْ‬
‫َ‬
‫َ َ ُ َ‬
‫ْ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ُ‬
‫ُّ‬
‫االن ِ‬
‫ف ِ‬
‫الشدَّ ِة‪ ،‬والَ ي ِميل بهِ ِم إِلىَ َطر ِ‬
‫ِ ِ ِ‬
‫الج ْم ُه ِ‬
‫ب ِّ‬
‫ور‪َ ،‬ف َ‬
‫ْحالَل‪..،‬‬
‫َ َ‬
‫ب بهِ ِ ْم َم ْذ َه َ‬
‫ال َي ْذ َه ُ‬
‫الو َسط فيماَ َيل ُيق بِ ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫يم ا َّل ِذي َجا َء ْت بِ ِه رَّ ِ‬
‫اط َوالَ َت ْف ِر َ‬
‫الشي َع ُة‪... ،‬من غري إِ ْف َر َ‬
‫‪[....‬و َه َذا ُه َو] الصرِّ َ ُ‬
‫يط‪......،‬‬
‫َ‬
‫الم ْستَق ُ‬
‫اط ُ‬
‫اس ِ‬
‫ط م ْذموم ًا ِعنْدَ الع َل ِء الر ِ‬
‫ِ‬
‫ني‪.‬‬
‫خ َ‬
‫َولذلك كان َما َخ َر َج َع ِن املذهب َ‬
‫ُ ماَ َّ‬
‫الو َس َ ُ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫‪....‬وأما‬
‫غض إِ َل ْي ِه الدِّ ين‪،‬‬
‫الح َر ِج ُب َ‬
‫َ‬
‫ب ال َعنَت َو َ‬
‫ِالم ْس َت ْفتي إذا ُذهب به َم ْذ َه َ‬
‫إىل أن قال‪َ :‬وألَ ّن ُ‬
‫االن ِ‬
‫إِ َذا ُذ ِهب بِ ِه م ْذهب ِ‬
‫ْحالَل ك َ‬
‫َان َمظِنَّ ًة لِ ْل َمشيْ ِ َم َع اهل َ َوى َو َّ‬
‫الش ْه َو ِة‪ ،‬والرشع إنام جاء بالنهي عن‬
‫َ َ َ َ‬
‫اهلوى‪. »..‬‬
‫�از بع ُضه�م لِ ْلم ْفتِي َأ ْن يت ََش�دَّ د فيِ ال َفتْوى َعلىَ س�بِيل السي ِ لمِ‬
‫ِ‬
‫�و ُم ْق ِد ٌم َعلىَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫اس�ة َ ْن ُه َ‬
‫ِّ َ َ‬
‫َ‬
‫َلك� ْن َأ َج َ َ ْ ُ ْ ُ‬
‫ا َملع يِ‬
‫اص متَس ِ‬
‫�اه ٌل فِ َيها‪َ ،‬و َأ ْن َي ْب َح َث َع ِن ال َّت ْي ِس ِ‬
‫ير َوالت َّْس ِ‬
‫�هيل َعلىَ َما َت ْقت َِض ِيه األَْ ِد َّل ُة َلمِ ْن ُه َو ُم َشدِّ ٌد‬
‫َ‬
‫ُ َ‬
‫ُون مآل ال َفتْوى َأ ْن يعود ا ُملس َت ْفتِي إِلىَ ال َّط ِر ِيق الوس ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ِ ِ‬
‫ط ‪.‬‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫َُ َ ْ‬
‫َعلىَ َن ْفسه َأ ْو َغيرْ ِ ه‪ ،‬ل َيك َ َ‬
‫وأما تتبع احليل املحرمة أو املكروهة ففسق‪ ،‬كأن يتحيل لتحليل احلرام وحتريم احلالل‪ ،‬إال‬
‫أن يحَ ْ ُس�ن قصده يف حيلة ال ش�بهة فيها وال تفيض إىل مفس�دة فعند ذلك جيوز ‪ ،‬فقد قال اهلل‬
‫تعاىل لنبيه أيوب عليه السلام عندما حلف ليرضب�ن امرأته مئة جلدة‪ ﴿ :‬ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ‬
‫ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﴾ [ص‪.]44 :‬‬
‫ املوافقات ‪188/ 4‬ـ‪. 189‬‬
‫ آداب الفت�وى ص ‪ .56‬كما روي عن ابن عباس ريض اهلل عنهام أنه س�ئل ع�ن توبة القاتل؟ فقال‪ :‬ال توبة‬
‫له ‪ ،‬وسأله آخر‪ ،‬فقال‪ :‬له توبة‪ ،‬ثم قال‪ :‬أما األول‪ :‬فرأيت يف عينه إرادة القتل‪ ،‬فمنعه‪ ،‬وأما الثاين‪ :‬فجاء‬
‫مستكين ًا قد قتل فلم أقنطه‪.‬‬
‫ إعالم املوقعني ‪ ،222/4‬صفة الفتوى البن محدان ص‪.32‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪25‬‬
‫د‪ .‬طه حممد فارس‬
‫وقال اإلمام أمحد يف ذلك‪ « :‬هذه احليل التي وضعها هؤالء عمدوا إىل الس�نن فاحتالوا يف‬
‫نقضها‪ ،‬أتوا إىل الذي قيل هلم إنه حرام احتالوا فيه حتى أحلوه » ‪.‬‬
‫ـ الق�درة والتفرغ‪ :‬وذلك بأن يكون أعض�اء هيئة اإلفتاء قادرين عىل هذا العمل‪ ،‬متفرغني‬
‫ملؤسس�ة مالية إسلامية واحدة‪ ،‬وذل�ك ضامنة لتفرغهم لدراس�ة الوقائع واملس�تجدات وإجياد‬
‫البدائ�ل عن املنتجات املحرمة التي تتعارض مع أحكام الرشيعة اإلسلامية‪ ،‬وليتفرغوا كذلك‬
‫لإلجاب�ة عام يس�تجد من األح�كام واملعامالت بين العاملني يف املرصف‪ ،‬ألن تش�تيت اجلهود‬
‫يضعف من اإلتقان‪ ،‬فبعض من س�معنا عنهم يف عامل املصارف اإلسلامية يش�ارك يف ‪ 75‬هيئة‬
‫رشعي�ة رئيس� ًا أو عض�و ًا‪ ،‬وبعضه�م أق�ل من ذل�ك بقليل‪ ،‬والس�بب يف ذلك ش�هرهتم ورغبة‬
‫املصارف اإلسالمية أن تروج ألنفسها من خالل األسامء الالمعة املعروفة‪.‬‬
‫ـ االجتهاد اجلامعي‪ :‬وذلك بأن تكون هيئة الفتوى مكونة من ثالثة أو أكثر‪ ،‬فالرأي اجلامعي‬
‫أقرب إىل الصواب‪ ،‬ويد اهلل مع اجلامعة‪ ،‬وقضايا املعامالت املعارصة حتتاج يف كثري من األحيان‬
‫إىل تقليب الوجوه‪ ،‬واملشورة‪ ،‬واألخذ والرد ‪ ،‬بل إن بعض األمور املستجدة حتتاج إىل اجتهاد‬
‫جزئي عىل األقل ‪.‬‬
‫ومن ذلك مراعاة قرارات جممع الفقه اإلسالمي الدويل الفقهية املعتربة وغريه من املجامع‪،‬‬
‫ومعايري هيئة املحاسبة واملراجعة املالية اإلسالمية‪ ،‬واالستئناس بغريها ‪.‬‬
‫وق�د أوىص جملس املجمع الفقهي اإلسلامي يف دورته الثامنة املنعقدة بمكة املكرمة س�نة‬
‫‪1405‬ه�ـ بأن يك�ون االجتهاد مجاعي ًا؛ ألن االجتهاد اجلامعي هو م�ا كان عليه األمر يف عصور‬
‫ صفة الفتوى البن محدان ص‪.34‬‬
‫ القرضاوي‪ ،‬االقتصاد اإلسالمي ‪ ،‬العدد‪ ،238 :‬ص‪.18‬‬
‫ زعري‪ ،‬جملة االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬العدد‪ ،182 :‬ص‪.47‬‬
‫ د‪ .‬أبو غدة‪ ،‬املؤمتر الثاين للهيئات الرشعية للمؤسسات املالية اإلسالمية ‪.2003‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪26‬‬
‫ضوابط وآليات اختيار أعضاء هيئات الفتوى والرقابة الشرعية يف املؤسسات املالية‬
‫اخللفاء الراشدين‪ ،‬إذ كان أمري املؤمنني عمر بن اخلطاب تعرض عليه املسائل فيجمع أهل احلل‬
‫والعقد من الصحابة ويتباحثون ثم يفتون‪ ،‬وسار التابعون عىل غرار ذلك ‪.‬‬
‫كام نص قانون االحتاد اإلمارايت عىل أنه‪ « :‬يتعني النص يف عقد تأسيس املرصف أو املؤسسة‬
‫املالية أو الرشكة االس�تثامرية اإلسالمية ويف النظام األسايس لكل منها عىل تشكيل هيئة للرقابة‬
‫الرشعي�ة ال يق�ل عدد أعضائها عن ثالثة تت�وىل مطابقة معامالهتا وترصفاهت�ا ألحكام الرشيعة‬
‫اإلسلامية وقواعده�ا‪ ،‬وحي�دد النظام األس�ايس لكل منها كيفية تش�كيل هذه اهليئة وأس�لوب‬
‫ممارستها لعملها واختصاصاهتا األخرى» ‪.‬‬
‫ـ إلزامية فتاوى وقرارات وتوصيات أعضاء اهليئة‪ :‬وذلك بأن تلتزم املؤسسات املالية بتنفيذ‬
‫م�ا يصدر عن هيئ�ة الفتوى عىل وجه يرتتب عىل تركه اجلزاء‪ ،‬أو إيقاف أو رفض أي ترصف أو‬
‫تعامل خيالف حكم الرشع‪ ،‬مع إبطال أي أثر يرتتب عليه ‪.‬‬
‫فاهليئة الرشعية ليس�ت هيئة استشارية إنام هي هيئة ترشيعية‪ ،‬فلذلك ينبغي أن يكون لرأهيا‬
‫قوة إلزامية‪ ،‬وإال فام الذي يميز املصارف اإلسالمية عن غريها من املصارف التقليدية؟‬
‫وق�د نص�ت معظم القوانني عىل إلزامية قرارات هيئة الفت�وى‪ ،‬ومن ذلك ما جاء يف النظام‬
‫األسايس لبنك ديب اإلسالمي‪ « :‬ترشف هيئة الفتوى والرقابة الرشعية بالبنك عىل مجيع النواحي‬
‫الرشعي�ة بالبن�ك‪ ،‬وهلا ح�ق التأكد من مطابق�ة معامالت البنك مع أحكام الرشيعة اإلسلامية‬
‫وقواعده�ا‪ ،‬وحق االعرتاض عىل األعامل غري املطابقة إن وجدت‪ ،‬ويلتزم جملس اإلدارة بتنفيذ‬
‫توصياهتا سواء كانت باإلمجاع أم باألغلبية املطلقة »‪.‬‬
‫ زعري‪ ،‬جملة االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬العدد‪ ،182 :‬ص‪.47‬‬
‫ املادة ‪ 6‬من القانون االحتادي اإلمارايت رقم ‪ 6‬لسنة ‪1985‬م‪.‬‬
‫ د‪ .‬أبو غدة‪ ،‬املؤمتر األول للهيئات الرشعية ص‪.7‬‬
‫ املادة ‪ 78‬من النظام األسايس لبنك ديب اإلسالمي‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪27‬‬
‫د‪ .‬طه حممد فارس‬
‫املطلب الرابع‪ :‬آداب هيئات الفتوى‪:‬‬
‫وهي وإن مل تكن من الضوابط والرشوط‪ ،‬إال أن هلا أثر ًا فاع ً‬
‫ال يف أداء املتأهل لعضوية هيئة‬
‫اإلفتاء‪ ،‬وقبول مجهور املستفتني ألقواهلم وآرائهم‪ ،‬وتتجىل هذه اآلداب من خالل‪:‬‬
‫‪ -1‬حسن املظهر‪ :‬فينبغي عىل أعضاء هيئات الفتوى أن يلتزموا بذلك‪ ،‬مع التقيد باألحكام‬
‫الرشعي�ة والتزام احللم والوقار والس�كينة‪ ،‬فاملظهر احلس�ن له أثره يف عام�ة الناس‪ ،‬وهذا مما ال‬
‫ينكره أحد ‪.‬‬
‫‪ -2‬حسن السرية‪ :‬وذلك بأن تكون أفعاله وأقواله موافقة للرشيعة؛ ألنه يف منصب القدوة‬
‫للناس فيام يقول ويفعل ‪.‬‬
‫كما ينبغي أن يكون ظاهر الورع‪ ،‬مش�هور ًا بالديانة الظاهرة‪ ،‬والصيان�ة الباهرة‪ ،‬مع احللم‬
‫والرزانة‪ ،‬ولني القول‪ ،‬وانبس�اط الوجه ‪ ،‬مع تعفف النفس واالس�تغناء عام يف أيدي الناس؛‬
‫ألن من امتدت يده للناس زهدوا فيه ويف علمه‪ ،‬ورموه بسهام الذم واالنتقاص‪.‬‬
‫‪ -3‬صالح الرسيرة‪ :‬وذلك بأن يستحرض املفتي عند إفتائه نية صاحلة‪ ،‬ويستشعر بأنه خيلف‬
‫يف منصبه هذا رسول اهلل ﷺ يف بيان أحكام اهلل تعاىل‪ ،‬ويب ّلغ عن اهلل تعاىل ما رشعه لعباده‪.‬‬
‫وينبغ�ي أن يك�ون قصده إحياء العمل بكتاب اهلل وس�نة رس�ول اهلل ﷺ‪ ،‬وإصالح أحوال‬
‫الن�اس بذلك‪ ،‬مع االس�تعانة باهلل وس�ؤاله التوفيق والس�داد‪ ،‬واالس�تعاذة به م�ن فتنة العجب‬
‫واالستكبار‪ ،‬خصوص ًا عندما خيطئ غريه ويصيب هو ‪.‬‬
‫ اإلحكام للقرايف ص‪.271‬‬
‫ الفقيه واملتفقه ‪ ،333/2‬املوافقات ‪.184/4‬‬
‫ آداب الفتوى ص‪ ،18‬الفتاوى اهلندية ‪.309/3‬‬
‫ صفة الفتوى البن محدان ص‪ ، 11‬وإعالم املوقعني ‪. 172/ 4‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪28‬‬
‫ضوابط وآليات اختيار أعضاء هيئات الفتوى والرقابة الشرعية يف املؤسسات املالية‬
‫‪ -4‬مطابق�ة األفع�ال لألقوال‪ :‬ينبغي عىل املفتي أن يعمل بما يفتي به من اخلري‪ ،‬وينتهي عام‬
‫ينهى عنه من املحرمات واملكروهات‪ ،‬وإال كان ذلك سبب ًا يف عدم تقبل الناس لفتواه إن اطلعوا‬
‫عىل خمالفته ملا يقول ‪.‬‬
‫‪ -5‬صحة الفكر وعدم انش�غال القلب‪ :‬فال يفتي املفتي يف حال ش�دة الغضب‪ ،‬أو الفرح‪،‬‬
‫أو اجلوع‪ ،‬أو العطش‪ ،‬أو اإلرهاق‪ ،‬أو النعس‪ ،‬أو امللل‪ ،‬أو املرض الش�ديد‪ ،‬أو احلر املزعج‪ ،‬أو‬
‫البرد امل�ؤمل‪ ،‬أو مدافعة األخبثني أو أحدمه�ا‪ ،‬أو نحو ذلك مما يمنع من صحة الفكر واس�تقامة‬
‫ان » ‪.‬‬
‫احلكم‪ ،‬واألصل يف ذلك قول النبي ﷺ‪ « :‬الَ َي ْق ِضينَ َّ َحك ٌَم َبينْ َ ا ْث َنينْ ِ َو ُه َو َغ ْض َب ُ‬
‫ف�إن أفت�ى مع وجود عرض م�ن هذه األع�راض ورأى أنه مل خيرج يف فت�واه عن الصواب‬
‫صحت فتياه ‪.‬‬
‫واشترط املالكي�ة أن ال تكون هذه األش�ياء خمرجة ل�ه عن أصل الفكر‪ ،‬ف�إن أخرجته عن‬
‫أصل الفكر مل تصح فتياه قطع ًا وإن وافقت الصواب ‪.‬‬
‫‪ -6‬كتامن أرسار املس�تفتني‪ :‬فال ينبغي للمفتي أن يكش�ف أرسار املس�تفتني؛ ألن ذلك قد‬
‫يضر هب�م أو يعرضهم للأذى‪ ،‬كام أن ذلك يمنع املس�تفتي م�ن أن يبوح ويفصح ع�ن حقيقية‬
‫الواقعة التي يسأل عنها إذا علم أن رسه سيذاع ‪.‬‬
‫ املوافقات ‪184/4‬ـ‪.187‬‬
‫ البخاري يف األحكام برقم ‪6625‬واللفظ له‪ ،‬ومسلم يف األقضية برقم ‪.3241‬‬
‫ الفت�اوى اهلندي�ة ‪ ،309/3‬إعالم املوقعين ‪ ،227/4‬وصفة الفتوى البن مح�دان ص‪ ،34‬آداب الفتوى‬
‫ص ‪.39‬‬
‫ حاشية الدسوقي مع الرشح الكبري ‪.140/4‬‬
‫ إعالم املوقعني ‪. 257/4‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪29‬‬
‫د‪ .‬طه حممد فارس‬
‫ولعل هذا يدخل يف باب األمانة التي ينبغي حفظها‪ ،‬وقد قال رسول اهلل ﷺ‪ « :‬إن املستشار‬
‫مؤمتن » ‪.‬‬
‫هذا وقد أمجل اإلمام َأحمْ َدُ مجلة من الصفات واآلداب التي ينبغي أن تتوفر يف املفتي‪ ،‬ف َقال‪:‬‬
‫ِ ِ‬
‫ِ‬
‫خ ُس ِخ َص ٍ‬
‫ال؛ أوهلا‪َ :‬أ ْن َتك َ‬
‫ب َن ْف َس� ُه لِ ْل ُف ْت َيا َحتَّى َيك َ‬
‫ُون َل ُه نِ َّي ٌة‪،‬‬
‫ُ�ون فِ ِيه مَ ْ‬
‫« الَ َينْ َبغ�ي ل َّلر ُجل َأ ْن َينْص َ‬
‫ِ‬
‫َف�إِ ْن لمَ يكُ�ن َله نِي ٌة لمَ ي ُكن َع َلي ِه نُور‪ ،‬والَ َعلىَ َكال َِم ِه نُور‪ ،‬والثانية‪َ :‬أ ْن يك َ ِ‬
‫وو َق ٌار‬
‫ُون َل ُه ع ْل ٌم َوح ْل ٌم َ‬
‫َ‬
‫ْ َ ْ ُ َّ ْ َ ْ ْ ٌ َ‬
‫ٌ‬
‫ِ‬
‫ِِ‬
‫ِ ِ‬
‫َو َس ِكينَ ٌة‪ ،‬الثالثة‪َ :‬أ ْن َيك َ‬
‫َّاس‪،‬‬
‫ُون َق ِو ًّيا َعلىَ َما ُه َو فيه َو َعلىَ َم ْع ِر َفته‪ ،‬الرابعة‪ :‬الك َفا َي ُة َوإِالَّ َم َض َغ ُه الن ُ‬
‫اخلامسة‪َ :‬م ْع ِر َف ُة الن ِ‬
‫َّاس » ‪.‬‬
‫املطلب اخلامس‪ :‬ما ينبغي مراعاته يف صيغة الفتوى‪:‬‬
‫‪ -1‬حترير ألفاظ الفتيا ؛ لئال تفهم عىل وجه باطل‪ ،‬فتحدد األلفاظ املشرتكة‪ ،‬ويزال اإلهبام‪،‬‬
‫ويقيد املطلق‪ ،‬ويفصل يف اإلجابة عند احلاجة‪ ،‬وحيرتز من أن تفهم عىل غري وجهها‪.‬‬
‫كام ينبغي عىل املفتي أن يس�تفصل من الس�ائل ليصل إىل حتديد الواقعة حتديد ًا تام ًا؛ ليكون‬
‫جوابه واضح ًا حمدد ًا ‪.‬‬
‫‪ -2‬أن ال تكون الفتوى بألفاظ جمملة‪ ،‬فإن ذلك يوقع املستفتي يف حرية‪ ،‬فإن كان املستفتي‬
‫من أهل العلم جاز ذلك ‪.‬‬
‫‪ -3‬استحباب ذكر دليل احلكم من آية أو حديث ما أمكن ذلك‪ ،‬مع ذكر العلة أو احلكمة‪،‬‬
‫فإن ذلك أدعى لقبول احلكم‪ ،‬وأقرب للفهم ‪.‬‬
‫ أبو داود يف األدب برقم ‪ ،4463‬والرتمذي يف األدب برقم ‪ ،2747‬وابن ماجه برقم ‪.3735‬‬
‫ إعالم املوقعني ‪.199/4‬‬
‫ املجموع‪ ،48/1‬إعالم املوقعني‪ ،256-255 ،194-187/4‬آداب الفتوى ص‪.45‬‬
‫ إعالم املوقعني ‪.179-177/4‬‬
‫ إعالم املوقعني ‪ ،259-160/4‬صفة الفتوى البن محدان ص‪.66‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪30‬‬
‫ضوابط وآليات اختيار أعضاء هيئات الفتوى والرقابة الشرعية يف املؤسسات املالية‬
‫‪ -4‬ال جي�وز للمفت�ي أن يقول يف صيغة الفتوى‪ :‬هذا حكم اهلل ورس�وله إال إذا كان يس�تند‬
‫إىل نص قاطع‪ ،‬أما إذا كان مستنده اجتهاد فيتجنب ذلك‪ ،‬وهذا عىل القول الراجح عند العلامء‪،‬‬
‫حي�ث يقولون‪ :‬إن احل�ق واحد ال يتعدد‪ ،‬وأن أحد قويل املجتهدين ح�ق واآلخر باطل‪ ،‬أما من‬
‫يقول بأن كل جمتهد مصيب فيجيز ذلك‪ ،‬وهو قول مرجوح ‪.‬‬
‫‪ -5‬ينبغ�ي أن تكون ألفاظ الفتيا موجزة خمترصة‪ ،‬واضحة وافية‪ ،‬مع جتنب اإلطناب فيام ال‬
‫أثر له ‪.‬‬
‫أما إذا كانت الفتوى تتعلق بنازلة عظيمة‪ ،‬وهلا صلة عظيمة بمصالح املسلمني العامة‪ ،‬فعند‬
‫ذلك حيس�ن اإلطناب باحل�ث واإليضاح واالس�تدالل وبيان احلكم‪ ،‬والتحذي�ر من العواقب‪،‬‬
‫ليحصل بذلك االمتثال التام ‪.‬‬
‫‪ -6‬أن تع�رض الفت�وى عىل من هو أهل لذلك‪ ،‬للتش�اور والتباحث‪ ،‬فق�د يظهر بعض ما‬
‫خفي عليه ‪.‬‬
‫‪ -7‬أن جتم�ع الفتاوى والقرارات والتوصيات الصادرة ع�ن هيئات الفتوى وتطبع وتوزع‬
‫عىل العاملني يف املؤسسات املالية اإلسالمية ليتم العلم هبا‪ ،‬والتطبيق ألحكامها‪ ،‬وتكون بمثابة‬
‫ميثاق ودليل يرجع إليه عند احلاجــة ‪.‬‬
‫ إعالم املوقعني ‪.175/4 ،44-39/1‬‬
‫ صفة الفتوى البن محدان ص‪. 60‬‬
‫ اإلحكام للقرايف ص‪.269‬‬
‫ انظر‪ :‬الفقيه واملتفقه ‪ ،334/2‬آداب الفتوى ص‪.48‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪31‬‬
‫د‪ .‬طه حممد فارس‬
‫املطلب السادس‪ :‬أخذ األجرة على الفتوى‪:‬‬
‫اتفق الفقهاء عىل أن األوىل للمفتي أن يكون متربع ًا يف فتواه وال يأخذ عليها أجر ًا ‪.‬‬
‫ولكن اختلفوا فيام لو أخذ املفتي أجر ًا عىل فتواه ‪:‬‬
‫‪ -1‬الق�ول األول‪ :‬أن�ه ال جيوز للمفتي أخذ أجرة عىل فت�واه مطلق ًا‪ ،‬ذهب إىل ذلك احلنفية‬
‫والشافعية واحلنابلة يف قول ‪.‬‬
‫وذلك ألن الفتيا منصب تبليغ عن اهلل ورسوله فال جتوز املعاوضة عليه ‪.‬‬
‫‪ -2‬الق�ول الث�اين‪ :‬جواز أخذ املفتي األجرة إن مل يك�ن له رزق‪ ،‬أما إذا تعينت الفتوى عليه‬
‫فال جيوز له أخذ األجرة من املستفتي؛ ذهب إىل ذلك املالكية‪.‬‬
‫فهم يقولون بجواز اإلجارة للمندوبات وفروض الكفايات‪ ،‬أما فروض األعيان فال ‪.‬‬
‫وقال اإلمام النووي‪ « :‬جيوز أن يأخذ عليه رزق ًا من بيت املال‪ ،‬إال أن يتعني عليه وله كفاية‪،‬‬
‫فيحرم عىل الصحيح‪ ،‬ثم إن كان له رزق مل جيز أخذ أجرة أصالً» ‪.‬‬
‫‪ -3‬القول الثالث‪ :‬وهو لبعض احلنابلة‪ ،‬فيقولون بجواز أخذ األجرة للمفتي إذا مل يكن له‬
‫كفاية‪ ،‬فإن كانت له كفاية فال جيـوز ‪.‬‬
‫ الفت�اوى اهلندية ‪ ،309/3‬روض�ة الطالبني ‪ ،111-110/11‬صفة الفت�وى البن محدان ص‪ ،35‬آداب‬
‫الفتوى ص ‪.39‬‬
‫ الفتاوى اهلندية ‪ ،309/3‬املجموع‪ ،46/1‬إعالم املوقعني‪.231/4‬‬
‫ إعالم املوقعني‪.231/4‬‬
‫ الرشح الصغري وحاشية الصاوي ‪.10/4‬‬
‫ آداب الفتوى ص‪.39‬‬
‫ صفة الفتوى البن محدان ص ‪ ،35‬إعالم املوقعني ‪.232/4‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪32‬‬
‫ضوابط وآليات اختيار أعضاء هيئات الفتوى والرقابة الشرعية يف املؤسسات املالية‬
‫وعللوا ذلك بأن انشغاله بالكسب سيؤدي إىل رضر به وبمن يعوهلم ويوقعهم يف حرج‬
‫ومش�قة‪ ،‬وهذا أمر منفي رشع ًا‪ ،‬كام أن انش�غاله بتكسبه سيلحق رضر ًا باملستفتي‪ ،‬فكان ال بد‬
‫من األجرة ‪.‬‬
‫ومم�ا س�بق نجد أن اللغط الدائ�ر حول هذا املوض�وع ال ينبغي أن يكون بالنس�بة ألعضاء‬
‫هيئات الفتوى‪ ،‬وذلك ألن دورهم ال يقترص عىل اإلفتاء فحس�ب‪ ،‬كام أهنم ال يأخذون أجرهم‬
‫ومكافأهت�م م�ن أعيان م�ن يفتون هلم‪ ،‬إنما يتبعون ملؤسس�ة مالية تكلفهم بجمل�ة من األعامل‪،‬‬
‫وتفريغه�م ألنفس�هم وانش�غاهلم هبذا العم�ل يقتيض حتقي�ق الكفاية هلم‪ ،‬ليقوم�وا بعملهم عىل‬
‫أكمل وجه ممكن‪ ،‬وتقدير ًا جلهودهم التي يقومون هبا ‪.‬‬
‫***‬
‫ صفة الفتوى البن محدان ص ‪.35‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪33‬‬
‫د‪ .‬طه حممد فارس‬
‫املبحث الثاني‬
‫هيئات الرقابة الشرعية يف املؤسسات املالية‬
‫متثل الرقابة الرشعية يف املؤسس�ات املالية اإلسلامية اجلهة التنفيذي�ة للهيئة الرشعية فيها‪،‬‬
‫فه�ي املختصة باملتابع�ة واألرشاف والتأكد من تطبيق الفتاوى والقرارات والتوصيات املعتمدة‬
‫الصادرة من جهة هيئة الفتوى‪.‬‬
‫أم�ا توصي�ف عمل الرقابة الرشعي�ة فقد ختتلف فيه وجه�ات النظر‪ ،‬فمنه�م من يرى أهنا‬
‫امت�داد لوظيفة املحتس�ب يف الدولة اإلسلامية ‪ ،‬ومنهم من يرى أهنا وكال�ة بأجر‪ ،‬حيث إن‬
‫املس�امهني وكلوا هيئ�ة الرقابة الرشعية لتنوب عنهم يف التأكد من توافق نش�اطات املؤسس�ات‬
‫املالية مع أحكام الرشعية اإلسلامية ‪ ،‬ومنه�م من يرى أهنا إجارة‪ ،‬وال خيلو وصف من هذه‬
‫األوص�اف من االنتق�اد؛ ألن الرقابة الرشعية بواقعها احلايل قد تتواف�ق مع هذه التوصيفات يف‬
‫جانب وختتلف عنها يف جانب آخر‪.‬‬
‫ولكن قد يكون تش�بيهها بعمل املحتسب أقرب إىل الواقع‪ ،‬ملا يتمتع به أعضاؤها من قدرة‬
‫اإللزام للمؤسس�ات املالية اإلسلامية لتطبيق الفت�اوى والقرارات والتوصي�ات الصادرة عن‬
‫اهليئ�ة الرشعية‪ ،‬وإن كان من املمكن أن نعترب عمل هيئات الرقابة الرشعية مزجي ًا من التكييفات‬
‫الرشعية السابق ذكرها ‪.‬‬
‫وقد كان من مهام املحتسب أن يأمر باملعروف وينهى عن املنكر‪ ،‬وحيافظ عىل النظام العام‬
‫واآلداب يف اجلامعة‪ ،‬ويلزم الناس باحرتامها ‪.‬‬
‫ زعري‪ ،‬جملة االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬العدد‪ ،182 :‬ص‪.44‬‬
‫ أبحاث مؤمتر املؤسسات املالية لسنة ‪2005‬م‪ ،‬بحث الدكتور عبد املجيد الصالحني ‪.254/1‬‬
‫ املصدر السابق ‪.256/1‬‬
‫ معامل القربة ص‪.25‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪34‬‬
‫ضوابط وآليات اختيار أعضاء هيئات الفتوى والرقابة الشرعية يف املؤسسات املالية‬
‫وق�د قال اهلل تع�اىل‪ ﴿ :‬ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ‬
‫ﭠ ﭡﭢ ﴾ [النساء ‪.]114 :‬‬
‫وإذا قس�نا عم�ل الرقاب�ة عىل عمل املحتس�ب‪ ،‬فإن الرقاب�ة تصبح والية م�ن الواليات‬
‫الرشعية التي يقوم هبا اإلمام‪ ،‬وتفويضه إىل غريه من قبيل االستنابة‪ ،‬وبالتايل فإن الرقابة عىل‬
‫أعامل املؤسسات املالية هي من مهام اإلدارة املتمثلة يف جملس إدارة املرصف‪ ،‬ولكن املرصف‬
‫ب�دوره ف�وض هذا العمل إىل متخصص يف املس�ائل الرشعية‪ ،‬وهو ال�ذي يمثل دور املراقب‬
‫الرشعي ‪.‬‬
‫املطلب األول‪ :‬بيان مفهوم الرقابة‪ ،‬والرقابة الشرعية‪ ،‬وهيئة الرقابة‪:‬‬
‫أوالً‪ :‬الرقابة لغة‪:‬‬
‫ب ِر ْق َبة ِ‬
‫ور ُقوب ًا‪ ،‬والرقيب‪ :‬اس�م من أسماء اهلل‬
‫ب اإلنس�ان ير ُق ُ‬
‫ور َق َ‬
‫مص�در َر َق َ‬
‫ور ْقبان ًا ُ‬
‫ب‪َ ،‬‬
‫احلسنى‪ ،‬ويعني‪ :‬احلافظ الذي ال يغيب عنه يشء‪ ،‬ومجع رقيب‪ُ :‬ر َق َباء‪.‬‬
‫وتأيت رقب للداللة عىل عدة معاين‪ ،‬منها‪:‬‬
‫ٍ‬
‫والر َّقابة‪:‬‬
‫ـ احلراس�ة‪ :‬فرقيب القوم حارس�هم‪ ،‬وهو الذي يشرف عىل َمر َقبة ليحرس�هم‪َّ ،‬‬
‫الذي يرقب للقوم رحلهم إذا غابوا‪.‬‬
‫ـ احلفظ‪ :‬فالرقيب‪ :‬احلفيظ‪.‬‬
‫ومنه قول النبي ﷺ‪ « :‬ارقبوا حممد ًا يف أهل بيته » ‪ ،‬أي‪ :‬احفظوه فيهم‪.‬‬
‫ زعري‪ ،‬جملة االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬العدد‪ ،182 :‬ص‪.44‬‬
‫ أخرجه البخاري يف املناقب برقم ‪.3436‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪35‬‬
‫د‪ .‬طه حممد فارس‬
‫ب اإلنس�ان َر َقابة‪ ،‬أي‪ :‬انتظ�ره‪ ،‬فالرقيب‪ :‬املنتظ�ر‪ ،‬والرتقب‪ :‬االنتظار‪،‬‬
‫ـ واالنتظ�ار‪َ :‬فر َق َ‬
‫ومنه قول اهلل تعاىل عىل لسان موسى‪ ﴿ :‬ﮥ ﮦ ﮧ ﴾ [طه‪.]94 :‬‬
‫فار َت َقب‪ :‬أرشف وعال‪ ،‬وا َملر َقب وا َملر َق َبة‪ :‬املوضع املرشف الذي يرتفع‬
‫ـ اإلرشاف والعلو‪ْ :‬‬
‫عليه الرقيب ‪.‬‬
‫ثاني ًا‪ :‬الرقابة الرشعية اصطالح ًا‪:‬‬
‫ورد يف تعري�ف الرقاب�ة الرشعي�ة مجل�ة م�ن التعاريف‪ ،‬أقتصر فيها عىل تعريف مؤسس�ة‬
‫الراجح�ي لكون�ه جامع ًا مانع� ًا لبيان املراد من الرقاب�ة الرشعية‪ « :‬هي التأك�د من مدى مطابقة‬
‫أعامل املؤسسة املالية اإلسالمية ألحكام الرشيعة اإلسالمية حسب الفتاوى الصادرة والقرارات‬
‫املعتمدة من جهة الفتوى» ‪.‬‬
‫أم�ا الراب�ط بني املعنى اللغوي واالصطالح�ي للرقابة هو أن كلم�ة « التأكد » يف التعريف‬
‫حتمل بني طياهتا معنى احلراس�ة واحلفظ واإلرشاف؛ أما احلراس�ة واحلفظ‪ :‬فنقصد منها صيانة‬
‫ومحاية املؤسسات املالية اإلسالمية من تسلل التعامالت املحرمة إليها‪ ،‬وأما اإلرشاف‪ :‬فواضح‬
‫من خالل املتابعة والتوجيه واإلرشاد للعاملني يف املؤسسات املالية اإلسالمية‪.‬‬
‫ثالث ًا‪ :‬تعريف هيئة الرقابة الرشعية‪:‬‬
‫فقد عرفتها هيئة املحاس�بة واملراجعة للمؤسس�ات املالية اإلسلامية بأهنا‪ « :‬جهاز مستقل‬
‫من الفقهاء املتخصصني يف جمال املؤسس�ات املالية اإلسلامية‪ ،‬وله إملام بفقه املعامالت‪ ،‬ويعهد‬
‫هليئة الرقابة الرشعية توجيه نش�اطات املؤسس�ة ومراقبتها واإلرشاف عليها للتأكد من التزامها‬
‫بأحكام ومبادئ الرشيعة اإلسالمية‪ ،‬وتكون فتاواها وقراراهتا ملزمة للمؤسسة » ‪.‬‬
‫ هتذيب اللغة ‪ ،128/9‬لسان العرب‪ :‬مادة رقب‪ ،‬القاموس املحيط‪ :‬مادة رقب‪.‬‬
‫ انظر‪ :‬الرقابة الرشعية يف املصارف اإلسالمية ص ‪.30‬‬
‫ معايير الضب�ط للمؤسس�ات املالي�ة اإلسلامية‪ ،‬معي�ار رقم ‪ ،1‬الص�ادر عن هيئ�ة املحاس�بة واملراجعة‬
‫للمؤسسات املالية اإلسالمية‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪36‬‬
‫ضوابط وآليات اختيار أعضاء هيئات الفتوى والرقابة الشرعية يف املؤسسات املالية‬
‫وه�و تعري�ف حس�ن‪ ،‬ولكنن�ي أحتف�ظ على عب�ارة‪ « :‬وتك�ون فتاواه�ا وقراراهت�ا ملزمة‬
‫للمؤسسة‪» ‬؛ ألنني أرى أن الفتوى وإصدار القرارات هو من مهمة هيئة الفتوى التي متثل اهليئة‬
‫الترشيعي�ة يف املؤسس�ات املالية اإلسلامية‪ ،‬أما هيئة الرقاب�ة الرشعية فهي جه�ة متابعة يقترص‬
‫دورها عىل اإلرشاف والتأكد من تنفيذ هذه الفتاوى والقرارات الصادرة عن هيئة الفتوى‪.‬‬
‫ولعل هذا التعريف جيمع بني عمل هيئة الفتوى والرقابة الرشعية‪ ،‬كام جرى عليه كثري من‬
‫الباحثني واملتخصصني‪.‬‬
‫املطلب الثاني‪ :‬أهمية هيئة الرقابة الشرعية‪:‬‬
‫تربز أمهية الرقابة الرشعية يف املؤسسات املالية اإلسالمية من خالل عدة نقاط‪:‬‬
‫‪ -1‬األس�اس الذي قامت عليه املصارف اإلسالمية هو تقديم البديل الرشعي للمصارف‬
‫الربوي�ة غير املرشوع�ة‪ ،‬والرقابة الرشعية هي اجله�ة التي تراقب وترصد سير عمل املصارف‬
‫اإلسلامية والتزامه�ا وتطبيقها يف معامالهت�ا لألحكام الرشعية‪ ،‬فتقر م�ا يصح من املعامالت‪،‬‬
‫وتنبه عىل املعامالت املحرمة الجتناهبا وإجياد البديل احلالل هلا ‪.‬‬
‫‪ -2‬ع�دم إحاط�ة كثير م�ن العاملين يف املص�ارف اإلسلامية بقواع�د املعاملات‬
‫اإلسالمية‪ ، ‬ولذلك كان ال بد هليئة الرقابة الرشعية من القيام بتوعية العاملني يف املرصف‬
‫وتثقيفهم رشعي ًا ‪.‬‬
‫‪ -3‬الرقاب�ة الرشعي�ة رضورة حيوية للمصارف اإلسلامية‪ ،‬لتعرف منها م�ا حيل هلا‪ ،‬وما‬
‫ زعري‪ ،‬جملة االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬العدد‪ ،182 :‬ص‪.45‬‬
‫ الزحييل‪ ،‬جملة االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬العدد‪ ،199 :‬ص‪.31‬‬
‫ د‪.‬القرضاوي‪ ،‬جملة االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬العدد‪ ،238 :‬ص‪.16‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪37‬‬
‫د‪ .‬طه حممد فارس‬
‫حيرم عليها من املعامالت وفق أحكام الرشيعة اإلسلامية وقواعدها‪ ،‬وحتى يطمئن املس�لمون‬
‫املتعاملون معها أهنا تطبق املبدأ الذي قامت عىل أساسه عىل وجه مرض رشع ًا ‪.‬‬
‫‪ -4‬ظهور كيانات مالية واستثامرية غري جادة‪ ،‬تنص نظمها األساسية وقوانني إنشائها عىل‬
‫أهنا تعمل وفق ًا ألحكام الرشيعة‪ ،‬دون وجود رقابة تكفل التحقق من ذلك ‪.‬‬
‫‪ -5‬املش�اركة يف اختي�ار العاملني باملرصف من امللتزمني باإلسلام‪ ،‬وتدريبهم وتوجيههم‬
‫نحو حتقيق األهداف واألغراض الرشعية للمصارف اإلسالمية ‪.‬‬
‫‪ -6‬حتفيز العاملني يف املؤسس�ات املالية اإلسالمية واملتعاملني معها لاللتزام يف معامالهتم‬
‫بتطبيق األحكام الرشعية‪ ،‬وتثقيفهم باملبادئ الرشعية األساسية لتنمية الوعي املرصيف اإلسالمي‬
‫لدهيم واإلملام بأحكام املعامالت املالية الرشعية ‪.‬‬
‫‪ -7‬حتقي�ق املتابع�ة املس�تمرة واملراجع�ة والتحليل بما يضمن تنفي�ذ العمل طبق� ًا لقواعد‬
‫الرشيعة اإلسالمية‪ ،‬وبيان املشكالت والصعوبات وسبل حلها وتذليلها ‪.‬‬
‫‪ -8‬التحقق من التزام اإلدارة التنفيذية يف املؤسسة املالية اإلسالمية بعرض مجيع املعامالت‬
‫عىل هيئة الرقابة الرشعية ‪.‬‬
‫ د‪.‬القرضاوي‪ ،‬جملة االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬العدد‪ ،238 :‬ص‪ 15‬وما بعدها‪.‬‬
‫ زعري ‪ ،‬جملة االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬العدد‪ ،182 :‬ص‪.44‬‬
‫ زعري‪ ،‬جملة االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬العدد‪ ،182 :‬ص‪.45‬‬
‫ د‪.‬محيش‪ ،‬بحوث مؤمتر املؤسسات املالية لسنة ‪2005‬م‪.332/1 ،‬‬
‫ املصدر السابق ‪.333/1‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪38‬‬
‫ضوابط وآليات اختيار أعضاء هيئات الفتوى والرقابة الشرعية يف املؤسسات املالية‬
‫املطلب الثالث‪ :‬ضوابط اختيار أعضاء هيئة الرقابة الشرعية‪:‬‬
‫هيئة الرقابة الرشعية هو مصطلح جديد ظهر مع ظهور املصارف اإلسالمية‪ ،‬وإذا اصطلحنا‬
‫عىل أن عمل الرقابة الرشعية هو امتداد لعمل املحتس�ب مع بعض االختالفات‪ ،‬فإننا نس�تطيع‬
‫أن نتع�رف على الضوابط والرشوط التي ينبغي توفرها يف املراق�ب الرشعي من خالل التعرف‬
‫عىل رشوط املحتسب وفق ما ذكره العلامء مما ينسجم مع عمل أعضاء هيئة الرقابة الرشعية ‪،‬‬
‫باإلضافة إىل ما ذكره بعض املختصني واملامرسني يف امليدان‪:‬‬
‫أوالً‪ :‬الضوابط الشخصية‪:‬‬
‫اإلس َ‬
‫لا ُم‪ :‬فالرقابة الرشعية فيها نرصة للدين‪ ،‬وتطبيق ألحكامه وتعاليمه‪ ،‬ولذلك ال بد‬
‫ـ ْ‬
‫ملن يقوم هبذا األمر العظيم أن يكون مسل ًام غيور ًا عىل دينه‪.‬‬
‫ـ التكلي�ف( العق�ل والبل�وغ)‪ :‬فإن غري املكلف ال يلزم�ه أمر‪ ،‬كام أنه ال يس�تطيع أن يقوم‬
‫بأعباء هذه املسؤولية عىل وجه الكامل‪.‬‬
‫ـ الذك�ورة‪ :‬وه�ذا رشط خمتلف في�ه‪ ،‬فمن الفقهاء م�ن يرى أن من يتوىل احلس�بة ال بد أن‬
‫يكون ذكر ًا‪ ،‬وقد ذهب إىل ذلك ابن العريب وتابعه عليه القرطبي‪ ،‬فقال‪ « :‬إن املرأة ال يتأتى منها‬
‫أن تبرز إىل املجالس‪ ،‬وال ختالط الرجال‪ ،‬وال تفاوضهم مفاوضة النظري للنظري؛ ألهنا إن كانت‬
‫فت�اة حرم النظ�ر إليها وكالمها‪ ،‬وإن كانت متجال�ة َب ْر َزة مل جيمعها والرج�ال جملس تزدحم فيه‬
‫معهم‪ ،‬وتكون منظرة هلم‪ ،‬ومل يفلح قط من تصور هذا وال من اعتقده »‪.‬‬
‫واستُدل عىل منع املرأة من الوالية بقول النبي ﷺ‪ « :‬لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة » ‪.‬‬
‫ انظ�ر‪ :‬األح�كام الس�لطانية ص‪ ،285‬وإحياء علوم الدين ‪ 339/2‬وما بعده�ا ‪ ،‬ومعامل القربة يف أحكام‬
‫احلسبة ص‪ 51‬وما بعدها‪.‬‬
‫ أحكام القرآن ‪ ،1446/3‬تفسري القرطبي ‪.184-183/7‬‬
‫ أخرجه البخاري يف املغازي‪ ،‬باب‪ :‬كتاب النبي ﷺ إىل كرسى برقم ‪.4073‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪39‬‬
‫د‪ .‬طه حممد فارس‬
‫أما من ذهب إىل جواز ذلك فاستدل بأن سمراء بنت نهُ َيك األسدية كانت متر يف األسواق‬
‫بسوط كان معها ‪.‬‬
‫وتأمر باملعروف وتنهى عن املنكر‪ ،‬وترضب الناس عن ذلك َ‬
‫والواق�ع أن ه�ذا األمر بالنس�بة للمؤسس�ات املالي�ة اإلسلامية اليوم حيت�اج إىل تفصيل‪،‬‬
‫خصوص ًا أن كثري ًا من املصارف اإلسلامية قد افتتحت قس ً‬
‫ما خاص ًا بالنساء‪ ،‬فإذا كانت الرقابة‬
‫يف قس�م الرج�ال فاألوىل أن يكون أعضاء هيئة الرقابة الرشعية م�ن الرجال؛ ملا يتولد عن ذلك‬
‫من اختالط قد يفيض إىل املحرمات‪ ،‬كام أن ذلك ال يتناسب مع طبيعة املرأة التي بني أمرها عىل‬
‫السرت واحلياء واالحتشام‪.‬‬
‫أما إن كانت الرقابة يف قسم النساء فوجود املرأة التي تقوم بدور املراقب الرشعي أوىل‪ ،‬بل‬
‫إنه رضورة من الرضوريات التي ينبغي التأكيد عليها واملسارعة إىل تطبيقها‪ ،‬واهلل أعلم‪.‬‬
‫ـ العدال�ة‪ :‬وه�و أن يكون ممن يفع�ل املأمورات ويرتك املنهيات‪ ،‬م�ع حفظ مروءته وجمانبة‬
‫الري�ب والته�م وخوارم املروءة‪ ،‬فإن مل يكن كذلك فليس للفاس�ق أن يق�وم هبذا األمر‪ ،‬ومن مل‬
‫يكن صاحل ًا يف نفسه كيف يستطيع أن يصلح غريه؟!‬
‫وق�د ق�ال اهلل تع�اىل يف ذم بن�ي إرسائي�ل‪ ﴿ :‬ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ‬
‫ﮫﮬ ﮭ ﮮ ﴾ [ البقرة‪.]44 :‬‬
‫ـ اختي�ار األصل�ح‪ :‬س�بق أن قلنا ب�أن وظيف�ة الرقابة هي والي�ة من الوالي�ات الرشعية‪،‬‬
‫والوالي�ة حتت�اج إىل ق�وة وأمان�ة‪ ،‬كما ق�ال اهلل تع�اىل‪ ﴿ :‬ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﴾‬
‫[القصص‪ ،]26 :‬فلذلك ينبغي عىل ما يقوم باختيار أعضاء هيئة الرقابة الرشعية يف املؤسسات‬
‫املالية اإلسلامية أن خيتار األصلح فاألصلح‪ ،‬قال ابن تيمية‪ « :‬جيب عىل ويل األمر أن يويل عىل‬
‫كل عمل من أعامل املس�لمني أصلح من جيده لذلك العم�ل‪ ،....‬وال يقدم الرجل لكونه طلب‬
‫الوالية أو سبق يف الطلب‪ ،‬بل ذلك سبب املنع» ‪.‬‬
‫ االستيعاب البن عبد الرب ‪.1863/4‬‬
‫ السياسة الرشعية ص‪.11-10‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪40‬‬
‫ضوابط وآليات اختيار أعضاء هيئات الفتوى والرقابة الشرعية يف املؤسسات املالية‬
‫وق�د قال النبي ﷺ‪ « :‬من اس�تعمل عام ً‬
‫ال عىل قوم ويف تل�ك العصابة من هو أرىض هلل منه‬
‫فقد خان اهلل وخان رسول اهلل ﷺ وخان مجيع املسلمني » ‪.‬‬
‫ثاني ًا‪ :‬الضوابط العلمية واملعرفية‪:‬‬
‫ـ إتقان فقه املعامالت‪ :‬ينبغي أن يكون املراقب عامل ًا باألحكام الرشعية عموم ًا‪ ،‬ومتقن ًا لفقه‬
‫املعامالت عىل وجه اخلصوص ؛ ليعلم ما يأمر به وينهى عنه‪ ،‬ولكن ال يشترط يف أعضاء هيئة‬
‫الرقاب�ة االجتهاد الكيل وال اجلزئ�ي وال مؤهالت اإلفتاء ؛ ألن طبيعة عمل املراقب الرشعي‬
‫ال تستدعي ذلك‪.‬‬
‫ـ العلم باملقاصد الرشعية‪ :‬فالرشيعة إنام جاءت لتحقيق مصالح الناس ومنافعهم‪ ،‬ولتحفظ‬
‫عليهم نظام عاملهم‪ ،‬وتضبط أفعاهلم وترصفاهتم‪ ،‬عىل وجه يمنعهم من الفساد والفتن‪ ،‬والتظامل‬
‫واالعتداء والتهارج فيام بينهم ‪.‬‬
‫فلا ينبغ�ي أن يق�دم املراق�ب الرشعي ما حق�ه التأخير‪ ،‬وال أن يؤخ�ر ما حق�ه التقديم‪،‬‬
‫فالرضوري�ات أوالً ث�م احلاجي�ات ثم التحس�ينيات‪ ،‬يقول الع�ز بن عبد السلام يف ذلك‪ « :‬ال‬
‫خيفى عىل عاقل قبل ورود الرشع أن حتصيل املصالح املحضة‪ ،‬ودرء املفاس�د املحضة عن نفس‬
‫اإلنس�ان وعن غريه حممود حس�ن‪ ،‬وأن تقديم أرجح املصالح فأرجحها حممود حسن‪ ،‬وأن درء‬
‫أفسد املفاسد فأفسدها حممود حسن‪. »..‬‬
‫فمعرفة املراقب الرشعي باملقاصد جتعله ينظر إىل روح النص‪ ،‬ويطبق روح الفتوى الصادرة‬
‫ احلاكم يف املستدرك ‪ 104/4‬وقال‪ :‬صحيح اإلسناد ومل خيرجاه‪.‬‬
‫ زعري‪ ،‬جملة االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬العدد‪ ،203 :‬ص‪.36‬‬
‫ انظر‪ :‬مقاصد الرشيعة اإلسالمية البن عاشور ص‪.299‬‬
‫ قواعد األحكام ‪.5/1‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪41‬‬
‫د‪ .‬طه حممد فارس‬
‫ومقاصدها ال االلتزام احلريف بشكلها ولفظها دون مضموهنا‪ ،‬وهذا ما جيعل املؤسسة اإلسالمية‬
‫حتقق غرضها دون تعثر أو عنت ‪.‬‬
‫ـ املعرفة املرصفية‪ :‬فال بد ألعضاء هيئة الرقابة أن يكونوا عىل دراية وعلم بطرق وأساليب‬
‫التدقيق املرصفية واالستثامرية إضافة إىل العلم الرشعي الذي يمكنهم من أداء مهمتهم ‪.‬‬
‫ـ معرف�ة السياس�ة الرشعي�ة‪ :‬وذلك ب�أن يدرك املراق�ب الواقع العميل املصريف‪ ،‬فال خيدع‬
‫بظاه�ر األق�وال واألفعال‪ ،‬ويعطي كل واقعة حكمها من الواج�ب‪ ،‬وإذا مل يكن لديه هذا الفقه‬
‫أضاع حقوق ًا كثرية عىل أصحاهبا‪ ،‬ألن صناديد الربا هلم فنون وأساليب ومكر تزول منه اجلبال‪،‬‬
‫فام مل يكن الرقيب عىل وعي تام ضل يف بحور الربا دون أن يدري ‪.‬‬
‫ـ معرف�ة فق�ه الواق�ع‪ :‬وذل�ك باالطلاع التام عىل ص�ور التعاملات والعق�ود القائمة يف‬
‫املؤسسات املالية اإلسالمية وما حييط هبا من ظروف ومالبسات‪ ،‬وفهم املصطلحات املتداولة؛‬
‫وذل�ك ليك�ون احلكم واقعي� ًا موافق ًا للواقعة الت�ي حيكمون عليها‪ ،‬ألن احلك�م عىل اليشء فرع‬
‫ع�ن تصوره‪ ،‬وإال ج�اءت األحكام نظرية خمالفة لواقع التعامالت القائمة يف املؤسس�ات املالية‬
‫اإلسالمية وبني الناس‪.‬‬
‫ـ اخلربة العملية‪ :‬وذلك ليستطيع توظيف معارفه املكتسبة يف امليدان العميل بشكل صحيح‪،‬‬
‫فاخلربة العملية تصقل املواهب‪ ،‬وجتعل القيام باملهمة املنوطة به أكثر سهولة ويرس ًا‪.‬‬
‫ثالث ًا‪ :‬الضوابط السلوكية والعملية‪:‬‬
‫ـ اإلخالص‪ :‬وذلك بأن‪ « :‬يقصد بقوله وفعله وجه اهلل تعاىل وطلب مرضاته خالص النية‪،‬‬
‫ زعري‪ ،‬جملة االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬العدد‪ ،203 :‬ص‪.37‬‬
‫ زعري‪ ،‬جملة االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬العدد‪ ،182 :‬ص‪.47‬‬
‫ زعري‪ ،‬جملة االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬العدد‪ ،203 :‬ص‪.37‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪42‬‬
‫ضوابط وآليات اختيار أعضاء هيئات الفتوى والرقابة الشرعية يف املؤسسات املالية‬
‫ال يش�وب عمل�ه رياء وال مراء‪ ،‬وأن يتجنب يف رياس�ته منافس�ة اخللق ومفاخ�رة أبناء اجلنس‪،‬‬
‫لينرش اهلل عليه رداء القبول‪ ،‬وعلم التوفيق‪ ،‬ويقذف اهلل له يف القلوب مهابة وجاللة ومبادرة إىل‬
‫قبول قوله بالسمع والطاعة» ‪.‬‬
‫ـ األمانة‪ :‬وهي ضد اخليانة‪ ،‬وهي من أعظم األخالق الس�لوكية التي أش�فقت السماوات‬
‫واألرضني من محلها مع شدهتا وعظيم خلقها‪ ،‬وحمَ َ َلها اإلنسان مع ضعفه ورخاوة تركيبه‪ ،‬وكان‬
‫بحملها ظامل ًا لنفسه‪ ،‬جاه ً‬
‫ال بحقيقة ما محله ‪.‬‬
‫واألمانة تقتيض من املراقب صيان َة ِّ‬
‫كل ما ينبغي عليه صيانته من حقوق وواجبات وأشياء‬
‫مادية أو معنوية‪ ،‬سواء كانت جتاه اهلل تعاىل أم جتاه الناس الذين يتعامل معهم‪.‬‬
‫ـ الق�درة والتف�رغ‪ :‬فال بد أن يكون املراقب قادر ًا يف نفس�ه وبدنه عىل القيام بعمله بش�كل‬
‫صحي�ح‪ ،‬وذل�ك بأن يتمتع بصح�ة جيدة متكِّنه من التغلب عىل مش�اق العم�ل والعقبات التي‬
‫تعرتض طريقه‪ ،‬فخلو جسمه من األمراض املزمنة أو اخلطرية التي تعيق نشاطه الذهني والبدين‬
‫يف أداء دوره أمر مهم جد ًا‪ ،‬وإال فسيبقى املراقب مشغوالً بمرضه‪ ،‬مت ٍ‬
‫َوان عن أداء واجبه‪ ،‬كلي ً‬
‫ال‬
‫ُ‬
‫عن إبراز إمكاناته وإبداعاته يف جمال ختصصه‪.‬‬
‫وأ ّما رضورة تفرغه‪ ،‬فذلك ليقوم باملتابعة و التوجيه واإلرشاف والتأكد من التزام العاملني‬
‫يف املؤسسة املالية باألحكام الرشعية يف مجيع املعامالت‪ ،‬والتثبت من تطبيق الفتاوى والقرارات‬
‫الصادرة عن هيئة الفتوى‪.‬‬
‫ معامل القربة ص‪.57‬‬
‫ ق�ال اهلل تع�اىل‪﴿ :‬ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ‬
‫ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﴾ [األح�زاب‪ ،]72 :‬وق�ال رس�ول اهلل ﷺ‪ « :‬ال إيامن ملن ال أمانة له‪ ،‬وال دين ملن ال‬
‫عه�د له » أخرجه أمحد يف مس�نده برقم ‪ 11935‬عن أن�س بن مالك‪ ،‬وهو صحيح‪ .‬وملا جاء أهل نجران‬
‫ال أمين ًا‪ ،‬فقال‪ « :‬ألبعثن إليكم رج ً‬
‫قالوا لرس�ول اهلل ﷺ‪ :‬يا رس�ول اهلل ابعث إلينا رج ً‬
‫ال أمين ًا حق أمني»‪،‬‬
‫فاسترشف له الناس‪ ،‬فبعث أبا عبيدة بن اجلراح‪ .‬أخرجه البخاري برقم ‪ ،4120‬ومسلم برقم ‪.2420‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪43‬‬
‫د‪ .‬طه حممد فارس‬
‫ـ الفطن�ة ورسع�ة البدهي�ة‪ :‬فتوفر ه�ذه الصف�ة يف املراقب يس�اعد عىل توظي�ف الصفات‬
‫املكتس�بة واس�تثامرها ألداء العمل عىل أكم�ل وجه‪ ،‬كام متكنه هذه الصفة م�ن الترصف بطريقة‬
‫رسيع�ة ومناس�بة يف مواق�ف خمتلفة‪ ،‬فحي�ل املتعاملني ودسائس�هم‪ ،‬ال بد هلا م�ن يقظة ورسعة‬
‫بدهي�ة‪ ،‬وإال أدت غفلته إىل رضر كبري‪ ،‬وزاغ وأزاغ‪ ،‬وانقلبت احلقائق‪ ،‬وفس�د األمر‪ ،‬خصوص ًا‬
‫يف هذا الزمان‪.‬‬
‫ـ االس�تقاللية‪ :‬فلك�ي تكون الرقابة الرشعي�ة فاعلة ال بد أن يكون أعض�اء هيئات الرقابة‬
‫مستقلني عن إدارة املرصف؛ لكي ال متارس عليهم أي ضغوط أدبية أو مادية من جانب اإلدارة‪،‬‬
‫وأن يكون ارتباطهم باجلمعية العمومية للمسامهني‪ ،‬أو كحد أدنى برئيس جملس اإلدارة ‪.‬‬
‫وبذل�ك تك�ون تقاريرهم معربة عن الواق�ع دون ميل أو هوى‪ ،‬متس�مة بالصدق واألمانة‬
‫والشجاعة‪ ،‬واحليادية واملوضوعية‪.‬‬
‫ـ أن تكون الرقابة يف املؤسس�ات املالية اإلسلامية عىل صورة هيئة‪ :‬فالرأي اجلامعي أقرب‬
‫إىل الص�واب‪ ،‬وي�د اهلل مع اجلامع�ة‪ ،‬وقضايا املعامالت املعارصة حتت�اج يف كثري من األحيان إىل‬
‫تقليب الوجوه‪ ،‬واملشورة‪ ،‬واألخذ والرد ‪.‬‬
‫ـ اخت�اذ مدققين رشعيين‪ :‬وذلك ألن توس�ع رقع�ة املؤسس�ات املالية اإلسلامية‪ ،‬وكثرة‬
‫املعاملات واألعامل واملش�اغل‪ ،‬قد تحَ ُ ول دون قيام املراقبين الرشعيني بمتابعة مجيع املعامالت‬
‫والعق�ود‪ ،‬والتأك�د من موافقتها ألحكام الرشيعة‪ ،‬فلذل�ك كان ال بد من اختاذ مدققني رشعيني‬
‫يتمتع�ون بنف�س الضوابط والرشوط التي يتمتع هبا املراقبون الرشعي�ون‪ ،‬ويلتزمون ما يلتزم به‬
‫املراقب من الرشوط ‪ ،‬يقومون بالتدقيق الرشعي للمعامالت‪ ،‬ويكونون بمنزلة جلنة التدقيق‬
‫الداخيل يف املؤسسة املالية‪.‬‬
‫ زعري‪ ،‬جملة االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬العدد‪ ،209 :‬ص‪.34‬‬
‫ القرضاوي‪ ،‬االقتصاد اإلسالمي ‪ ،‬العدد‪ ،238 :‬ص‪.18‬‬
‫ انظر‪ :‬معامل القربة ص‪.60‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪44‬‬
‫ضوابط وآليات اختيار أعضاء هيئات الفتوى والرقابة الشرعية يف املؤسسات املالية‬
‫وال ب�د ألعض�اء هيئ�ة الرقابة م�ن مالحظة ترصف�ات املدققين الرشعيين‪ ،‬ومتابعة‬
‫أعامهل�م‪ ،‬مع رضورة إلزام املدققني الرشعيني الرجوع هليئة الرقابة ملش�اورهتم واإلفادة من‬
‫توجيهاهتم وآرائهم‪.‬‬
‫ـ الش�ورى‪ :‬م�ن أعظ�م املب�ادئ اإلسلامية‪ ،‬فه�ي الطريق الواض�ح للوص�ول إىل احلق‪،‬‬
‫أساسها استقراء اآلراء لألخذ بأصوهبا‪ ،‬وتبادل الرأي واملشورة‪ ،‬واالستعانة بأهل اخلربة ملعرفة‬
‫حقائق األمور‪.‬‬
‫وه�ي متن�ع االس�تبداد بالرأي‪ ،‬ومتن�ع االنفراد يف اختاذ الق�رار‪ ،‬وقد أم�ر اهلل تعاىل نبيه‬
‫حمم�د ًا ﷺ ب�أن يش�اور أصحاب�ه فيام يعرض ل�ه من األمور فيما ال وحي فيه‪ ،‬فق�ال تعاىل‪:‬‬
‫﴿‪ ‬ﭭ ﭮ ﭯ﴾ [آل عم�ران‪ ،]159 :‬كام ذكرها اهلل تعاىل يف مجلة خصائص وصفات‬
‫الش�خصية اإليامني�ة احلقة‪ ،‬فكانت الش�ورى إح�دى مقوماهتا‪ ،‬قال تع�اىل‪ ﴿ :‬ﮞ ﮟ‬
‫ﮠ‪[ ﴾ ‬الشورى‪.]38 :‬‬
‫فال بد ألعضاء هيئة الرقابة من مشاورة هيئة الفتوى فيام يعرض هلم من أمور ومستجدات‬
‫تقتيض إبداء الرأي واملش�ورة‪ ،‬كام أن للش�ورى وجه ًا آخر وهو أن يقوم املراقب بمش�اورة من‬
‫يراقبهم ليعرف مقدار علمهم وفهمهم وإخالصهم‪ ،‬ومن َث َّم يتعرف عىل إمكاناهتم وقدراهتم‪،‬‬
‫وهذه املشاورة تعمل عىل ختفيف التوتر واالحتكاك واجلدل‪ ،‬وجتعل العاملني يف املؤسسة املالية‬
‫اإلسلامية أكثر قبوالً للتوجيه�ات‪ ،‬وأكثر تعاون ًا ملعرفة اخلل�ل واالنحرافات لتالفيها وإدخال‬
‫التعديالت التي تضمن صحتها وموافقتها ألحكام الرشيعة ‪.‬‬
‫ انظر‪ :‬جملة االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬زعري‪ ،‬العدد‪ ،204 :‬ص‪.48‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪45‬‬
‫د‪ .‬طه حممد فارس‬
‫املطلب الرابع‪ :‬آداب هيئة الرقابة الشرعية‪:‬‬
‫ـ التحلي بم�كارم األخلاق‪ :‬وذلك ب�أن يكون املراق�ب مستمس�ك ًا بدينه‪ ،‬صائن� ًا لقيمه‪،‬‬
‫م�ع حل�م ورزانة‪ ،‬ولني قول‪ ،‬وانبس�اط وج�ه‪ ،‬وأن يكون قصده من ذلك اإلصالح فحس�ب‪،‬‬
‫وال خيشى يف اهلل لومة الئم‪.‬‬
‫ـ النصيح�ة‪ :‬فقي�ام املراقب بنص�ح من يرشف عليهم وإرش�ادهم إىل اخلير والصواب يف‬
‫عمله�م بالكلم�ة الطيب�ة مع مراع�اة رشوط النصح‪ ،‬ل�ه األثر الكبير يف حتقي�ق الغاية واهلدف‬
‫املنشود من عملية الرقابة‪ ،‬التي هتدف إىل ترشيد العمل املرصيف ليكون موافق ًا ألحكام الرشيعة‬
‫اإلسلامية‪ ،‬وق�د قال رس�ول اهلل ﷺ‪ « :‬الدي�ن النصيحة »‪ ،‬قلن�ا‪ :‬ملن يا رس�ول اهلل؟ قال‪ « :‬هلل‬
‫ولرسوله ولكتابه وألئمة املسلمني وعامتهم » ‪.‬‬
‫ـ الع�دل‪ :‬وذل�ك بأن ال يتحيز املراقبون يف رقابتهم ويف كتابة تقاريرهم‪ ،‬س�واء من الناحية‬
‫الشخصية أو املوضوعية‪ ،‬فال ينبغي أن يتأثر املراقب يف كتابة تقاريره بقرابة وال صداقة وال غري‬
‫ذل�ك‪ ،‬ب�ل يمتثل أمر اهلل تعاىل حيث قال‪ ﴿ :‬ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ‬
‫ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟﭠ ﴾ [النساء‪.]135 :‬‬
‫ـ الص�دق‪ :‬فلا بد للمراقب من التزام الصدق يف أقواله وأفعاله‪ ،‬وأن تكون تقاريره معربة‬
‫عن احلقيقة والواقع‪ ،‬بعيدة عن األهواء النفسية واألغراض الشخصية‪.‬‬
‫ـ التواض�ع‪ :‬فه�و م�ن أجل أخلاق املؤمنني؛ ب�ه يعرف اإلنس�ان حقيقة نفس�ه‪ ،‬فال هتلكه‬
‫الصفات املنافية للتواضع كالكرب والعجب والغرور‪ ،‬وال يس�عى إلثبات ذاته برساب ال حقيقة‬
‫له‪ ،‬بل يرىض بإمكاناته‪ ،‬ويقنع بام آتاه اهلل تعاىل ‪.‬‬
‫ أخرجه مسلم يف اإليامن‪ ،‬باب‪ :‬بيان أن الدين النصيحة برقم ‪.82‬‬
‫ وق�د ح�ذر اهلل تعاىل من كل خلق ينايف خلق التواض�ع فقال‪ ﴿ :‬ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ‬
‫ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﴾ [اإلرساء‪ ،]37 :‬وقال عىل لسان لقامن وهو يويص ولده‪ ﴿ :‬ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ‬
‫ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﴾ [لقامن‪.]18 :‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪46‬‬
‫ضوابط وآليات اختيار أعضاء هيئات الفتوى والرقابة الشرعية يف املؤسسات املالية‬
‫وقال رسول اهلل ﷺ‪ « :‬إن اهلل أوحى إيل أن تواضعوا حتى ال يفخر أحد عىل أحد‪ ،‬وال يبغي‬
‫أحد عىل أحد » ‪.‬‬
‫ولذلك البد للمراقب أن يكون متواضع ًا لني اجلانب‪ ،‬منكرس القلب هلل تعاىل‪ ،‬رامح ًا لعباده‪،‬‬
‫فلا ُيصيبه الكرب‪ ،‬وال يس�تبد ب�ه ال ُعجب‪ ،‬وعندئذ يقترب منه الصادقون‪ ،‬ويألف�ه الصاحلون‪،‬‬
‫ويبادلونه النصح واملشورة‪ ،‬وينبهونه عىل أخطائه ومساويه‪ ،‬ملا جيدون من لني جانبه وتواضعه‪،‬‬
‫وبذلك يصحح مساره‪ ،‬ويطور من أدائه‪ ،‬وينتبه إىل أخطائه‪ ،‬ويستفيد عل ًام إىل علمه ‪ ،‬ويكون‬
‫قدوة حسنة لغريه‪.‬‬
‫ـ الرفق واللني يف املعاملة‪ :‬ألن الغلظة والتعنيف يف القول والتوجيه تنفر القلوب‪ ،‬والرجل‬
‫العاق�ل ين�ال بالرفق ماال ينال بالعنف‪ ،‬فينبغي عليه أن يس�لك أس�لوب التعريف مع اس�تعامل‬
‫ال�كالم اللطي�ف‪ ،‬وقد قال اهلل تعاىل لنبي�ه حمم�د ﷺ‪ ﴿ :‬ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭟ ﭠ ﭡ ﭢ‬
‫ِ‬
‫‬
‫ب‬
‫ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﴾ [آل عم�ران‪ ، ]159 :‬وق�د ق�ال النب�ي ﷺ‪ « :‬إِ َّن اهللَ َرف ٌيق ِيحُ ُّ‬
‫الر ْف َق فيِ األَم ِر ُك ِّل ِه‪ ،‬ويعطِي علىَ الر ْف ِق ما لاَ يعطِي علىَ العن ِ‬
‫ْف‪َ ،‬و َما لاَ ُي ْعطِي َعلىَ َما ِس َوا ُه‪، » ‬‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ ِّ َ ُ ْ‬
‫َُْ‬
‫ْ‬
‫ِّ‬
‫ِ‬
‫ُون فيِ يَ ٍ‬
‫ش ٍء إِلاَّ َشا َن ُه » ‪ ،‬ومما سبق نرى‬
‫الر ْف َق لاَ َيك ُ‬
‫ويقولﷺ‪ « :‬إِ َّن ِّ‬
‫شء إِلاَّ زَا َن ُه َولاَ ُينْز َُع م ْن يَ ْ‬
‫ْ‬
‫أن�ه ال بد للمراقب من أن يتص�ف بالرفق مع العاملني وذلك بأن ال يكلفهم فوق طاقتهم‪ ،‬وأن‬
‫ال يتعس�ف يف مطالبه‪ ،‬بل يكون هبم رفيق ًا س�هالً‪ ،‬وال يعني ذلك التساهل بتطبيق رشع اهلل‪ ،‬إنام‬
‫املقصود األمور الشكلية واإلدارية التي يمكن التساهل فيها‪.‬‬
‫ أخرج�ه مس�لم يف كت�اب اجلنة وصف�ة نعيمها‪ ،‬ب�اب‪ :‬الصفات التي يع�رف هبا يف الدنيا أه�ل اجلنة برقم‬
‫‪.5109‬‬
‫ وقد قال س�عيد بن جبري‪ « :‬ال يزال الرجل عامل ًا ما تعلم‪ ،‬فإذا ترك التعلم وظن أنه قد اس�تغنى واكتفى بام‬
‫عنده فهو أجهل ما يكون »‪ ،‬تذكرة السامع البن مجاعة ص‪.27‬‬
‫ انظر‪ :‬معامل القربة ص‪.60‬‬
‫ أخرجه البخاري برقم‪ ،6415‬ومسلم يف الرب والصلة واآلداب برقم ‪.4697‬‬
‫ أخرجه مسلم يف الرب والصلة واآلداب برقم ‪.4698‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪47‬‬
‫د‪ .‬طه حممد فارس‬
‫ـ العفة‪ :‬وذلك بأن يس�تعف عن أموال الناس‪ ،‬ويرتفع عن قبول اهلدايا من العاملني‪ ،‬فهو‬
‫أصون لعرضه وأقوم هليبته‪ ،‬كام أن اهلدية قد تسكته عن قول كلمة احلق وتغيري املنكر‪ ،‬مما جيعلها‬
‫بمنزلة الرشوة املحرمة ‪.‬‬
‫ـ الرسي�ة‪ :‬يف عمل�ه مهما اس�تطاع إىل ذلك س�بيالً‪ ،‬ألن اإلعلان عن أخط�اء وجتاوزات‬
‫بع�ض العاملين قد يرض هبم أو يعرضهم للأذى‪ ،‬أو جيرئ غريهم عىل ذل�ك‪ ،‬أو قد يفاقم من‬
‫املشكلة‪ ،‬فال بد إذ ًا من أن يسلك أسلوب النصح بالرس‪ ،‬أما إذا اقتىض األمر اإلعالن باألخطاء‬
‫والتجاوزات املخالفة للرشيعة فعند ذلك ال بد له من اإلعالن‪.‬‬
‫***‬
‫ انظر‪ :‬معامل القرب ص‪.59‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪48‬‬
‫ضوابط وآليات اختيار أعضاء هيئات الفتوى والرقابة الشرعية يف املؤسسات املالية‬
‫املبحث الثالث‬
‫آليات اختيار هيئات الفتوى والرقابة يف املؤسسات املالية‬
‫املطلب األول‪ :‬اختيار هيئات الفتوى‪:‬‬
‫حتدث�ت يف املبحث األول من هذا البح�ث عن الضوابط والرشوط التي ينبغي أن تتوفر يف‬
‫أعض�اء هيئة اإلفتاء الرشعي يف املؤسس�ات املالية اإلسلامية‪ ،‬والتي جتعلن�ا نؤكد عىل رضورة‬
‫الكف�اءة والكفاي�ة يف القائمني هبذا العمل‪ ،‬إضافة إىل ما يدعم ويؤك�د نزاهة وحيادية ما يصدر‬
‫عنه�م من فت�اوى‪ ،‬وذلك بأن يتمتعوا باس�تقاللية إداري�ة‪ ،‬وأن ال يكونوا يف اهل�رم الوظيفي يف‬
‫املؤسس�ة املالي�ة اإلسلامية تابعين للإدارة التنفيذي�ة‪ ،‬أو ملجل�س اإلدارة يف املؤسس�ة املالي�ة‬
‫اإلسلامية‪ ،‬بل يك�ون تعيينهم من قب�ل الدولة‪ ،‬ك�وزارة املالية أو وزارة األوق�اف‪ ،‬أو من قبل‬
‫هيئة عليا للبنوك اإلسلامية‪ ،‬كاملجلس األعىل للبنوك اإلسالمية يف البحرين‪ ،‬أو من قبل البنك‬
‫املركزي يف كل دولة‪ ،‬أو عىل األقل من قبل اجلمعية العمومية للمسامهني‪.‬‬
‫وال بد ملن يقوم باالختيار أن يتق اهلل يف هذا األمر‪ ،‬وأن ال تكون دوافع االختيار الش�هرة‪،‬‬
‫أو املعرف�ة والصداق�ة‪ ،‬أو القرابة‪ ،‬أو ما ش�ابه ذل�ك من األغراض الش�خصية الضيقة‪ ،‬فاختيار‬
‫أعض�اء هيئات الفتوى أمانة وس�وف يس�أل م�ن أوكل إليه ه�ذا األمر أمام اهلل تع�اىل إذا مل يؤد‬
‫األمانة حقها‪ ،‬وقد قال النبي ﷺ‪ « :‬من استعمل عام ً‬
‫ال عىل قوم ويف تلك العصابة من هو أرىض‬
‫هلل منه‪ ،‬فقد خان اهلل وخان رسول اهلل ﷺ وخان مجيع املسلمني » ‪.‬‬
‫أم�ا آلي�ة اختيار املؤهلين هليئات اإلفتاء يف املؤسس�ات املالية اإلسلامية‪ ،‬ف�أرى أن يعهد‬
‫يف ذل�ك هليئ�ة رشعي�ة عليا من كبار علامء املس�لمني املش�هورين باختصاصه�م ومتكنهم يف فقه‬
‫األمور املالية وخربهتم بالعمل املرصيف اإلسالمي‪ ،‬ويتفق عليهم من قبل مجيع املؤسسات املالية‬
‫ احلاكم يف املستدرك ‪ 104/4‬وقال‪ :‬صحيح اإلسناد ومل خيرجاه‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪49‬‬
‫د‪ .‬طه حممد فارس‬
‫اإلسلامية‪ ،‬ويتبع�وا للمجلس األعىل للبنوك اإلسلامية املنبثق عن منظمة املؤمتر اإلسلامي‪،‬‬
‫ويسلكوا يف اختيارهم ألعضاء الفتوى طريقني اثنني‪:‬‬
‫أوالً‪ :‬الرتشيح‪:‬‬
‫وذلك بأن خياطبوا مجيع العلامء املش�هورين يف مجيع أرجاء العامل اإلسلامي لريش�حوا هلم‬
‫م�ن يرون فيه األهلي�ة والكفاءة واخلربة املطلوبة لعضوية اهليئات الرشعية يف املؤسس�ات املالية‬
‫اإلسلامية‪ ،‬وفق الضوابط املطلوب�ة للمتأهل لعضوية هيئة اإلفتاء‪ ،‬ث�م تقيم هلم اهليئة الرشعية‬
‫العليا مقابلة للتأكد من إمكاناهتم وتأهلهم هلذا املنصب‪.‬‬
‫وقد أش�ار اخلطيب البغدادي إىل ما يش�به ذلك فقال‪ « :‬والطريق لإلمام إىل معرفة حال من‬
‫يريد نصبه للفتوى أن يس�أل عنه أهل العلم يف وقته‪ ،‬واملشهورين من فقهاء عرصه‪ ،‬ويعول عىل‬
‫ما خيربونه من أمره» ‪.‬‬
‫ثاني ًا‪ :‬التزكية والتعريف‪:‬‬
‫وذل�ك بأن يعتم�د يف االختيار عىل ش�هادة وتزكية أح�د العلامء الكبار املش�هورين بالعلم‬
‫وال�ورع واالختص�اص يف ميدان فقه املعامالت والعمل املرصيف ألح�د من يعلم منهم الكفاءة‬
‫لعضوي�ة منصب اإلفتاء يف اهليئات الرشعية يف املؤسس�ات املالية اإلسلامية‪ ،‬وهلذه الطريقة يف‬
‫االختيار مس�تند من فعل كبار علامء هذه األمة‪ ،‬فقد كان سلف هذه األمة يتورعون عن الفتوى‬
‫حتى يشهد هلم أهل العلم بأهنم أهل لذلك‪ ،‬فهذا اإلمام مالك بن أنس يقول‪ « :‬ما أفتيت حتى‬
‫شهد يل سبعون أين أهل لذلك » ‪.‬‬
‫ الفقيه واملتفقه ‪.325/2‬‬
‫ املصدر السابق ‪.325/2‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪50‬‬
‫ضوابط وآليات اختيار أعضاء هيئات الفتوى والرقابة الشرعية يف املؤسسات املالية‬
‫وهذا مالك بن أنس يقول‪ « :‬ما أجبت يف الفتوى حتى سألت من هو أعلم مني‪ :‬هل يراين‬
‫موضع ًا لذلك؟ سألت ربيعة‪ ،‬وسألت حييى بن سعيد‪ ،‬فأمراين بذلك » ‪.‬‬
‫ثالث ًا‪ :‬املسابقة واالختبار‪:‬‬
‫وذلك بأن تطرح اللجنة الرشعية العليا التي أنيط هبا االختيار مس�ابقة ملن يرى نفس�ه أه ً‬
‫ال‬
‫هل�ذا املنص�ب بعد بي�ان الضوابط والشروط التي جيب أن تتوف�ر للمتقدم لالختب�ار‪ ،‬ثم تجُ رى‬
‫عملي�ة ف�رز‪ ،‬وخيتار من توفرت فيه الشروط مبدئي ًا‪ ،‬وخيضع بعد ذلك جلمل�ة من االختبارات‬
‫واملقابالت‪ ،‬للتأكد من إمكانية تأهله ملنصب عضوية اإلفتاء‪.‬‬
‫ولالختب�ار قب�ل االختيار هلذا املنصب أصل يف الس�نة النبوية‪ ،‬وهو َأ َّن َر ُس َ‬
‫�ول اهللِ ﷺ َل َّما‬
‫�ث ُم َع�ا ًذا إِلىَ ال َي َم ِ‬
‫�اء »؟ َق َال‪َ :‬أ ْقضيِ بِ ِكت ِ‬
‫َأ َرا َد َأ ْن َي ْب َع َ‬
‫ف َت ْق يِض إِ َذا َع َر َض َل َ‬
‫�ن َق َال‪َ « :‬ك ْي َ‬
‫َاب‬
‫ك َق َض ٌ‬
‫َاب اهللِ »؟ َق َال‪َ :‬فبِس�ن َِّة رس ِ‬
‫�ول اهللِ ﷺ‪َ ،‬ق َال‪َ « :‬فإِ ْن َل ْم ت ِ‬
‫اهللِ‪َ ،‬ق َال‪َ « :‬فإِ ْن َل ْم ت ِ‬
‫َجدْ فيِ كِت ِ‬
‫َجدْ فيِ ُس�ن َِّة‬
‫ُ َ ُ‬
‫رس ِ‬
‫�ول اهللِ ﷺ َولاَ فيِ كِت ِ‬
‫َ�اب اهللِ »؟ َق َ‬
‫�ال‪َ :‬أ ْجت َِه�دُ َر ْأ ِيي َولاَ آ ُلو‪َ ،‬فضرَ َ َب َر ُس ُ‬
‫�ول اهللِ ﷺ َصدْ َر ُه‬
‫َ ُ‬
‫ِ‬
‫ول رس ِ‬
‫ول اهللِ لِ َما ُي ْر يِض َر ُس َ‬
‫ول اهللِ » ‪.‬‬
‫َو َق َال‪َ « :‬‬
‫الح ْمدُ لهلِِ ا َّلذي َو َّف َق َر ُس َ َ ُ‬
‫املطلب الثاني‪ :‬اختيار هيئات الرقابة‪:‬‬
‫ما قلته يف اختيار هيئة الفتوى أؤكده هنا‪ ،‬مع التذكري بأن اختيار أعضاء هيئة الرقابة الرشعية‬
‫ال يتطل�ب نف�س الضوابط والشروط التي ينبغي أن تتوفر يف اختيار هيئ�ة الفتوى‪ ،‬ولكن ال بد‬
‫أيض ًا من حتقق الكفاءة والكفاية‪ ،‬واختيار أصلح املوجود‪ ،‬مع ضامن االس�تقاللية ليكون عمله‬
‫أقرب للموضوعية واحليادية والنزاهة‪ ،‬دون اخلضوع ألي مؤثرات مادية أو معنوية من أي جهة‬
‫إدارية أو تنفيذية يف املؤسسة املالية‪.‬‬
‫ املصدر السابق ‪.326/2‬‬
‫ أخرجه أبو داود يف األقضية‪ ،‬باب‪ :‬اجتهاد الرأي يف القضاء برقم‪.3119 :‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪51‬‬
‫د‪ .‬طه حممد فارس‬
‫أما اختيار أعضاء هيئة الرقابة فيمكن أن يعهد هبا هليئة عليا للرقابة الرشعية‪ ،‬تعني من قبل‬
‫الدول�ة‪ ،‬وتتبع ل�وزارة األوقاف أو وزارة املالي�ة‪ ،‬أو تتبع للمجلس األعىل للبنوك اإلسلامية‪،‬‬
‫أو يت�م االختي�ار من قبل اجلمعية العمومية للمس�امهني أو عىل األقل م�ن قبل جملس اإلدارة يف‬
‫املؤسسة املالية‪ ،‬ويكون ذلك عن طريق‪:‬‬
‫أوالً‪ :‬الرتشيح‪:‬‬
‫وذل�ك ب�أن جت�ري خماطبة رؤس�اء هيئات الرقاب�ة الرشعي�ة يف البنوك اإلسلامية يف العامل‬
‫لريش�حوا من يرونه أهل ً‬
‫ا هلذا املنصب بعد توفر الضوابط الالزمة هل�ذا املنصب‪ ،‬وبعد أن تقيم‬
‫اهليئة العليا للرقابة الرشعية مقابلة مع هؤالء للتأكد من إمكاناهتم وتأهلهم هلذا املنصب‪.‬‬
‫ثاني ًا‪ :‬التزكية والتعريف‪:‬‬
‫ويت�م ذل�ك بتزكي�ة وتعريف أعضاء يف هيئ�ات رقابة رشعي�ة‪ ،‬عرفوا بالكف�اءة والصالح‬
‫وال�ورع‪ ،‬فتقبل ش�هادهتم فيم�ن يزكون‪ ،‬ويعني يف ه�ذا املنصب بعد أن جتري مع�ه اهليئة العليا‬
‫للرقابة الرشعية مقابلة للتأكد من كفاءته هلذا املنصب‪.‬‬
‫ثالث ًا‪ :‬املسابقة واالختبار‪:‬‬
‫وذل�ك بأن تطرح اهليئة العليا للرقابة الرشعية مس�ابقة تبني فيه�ا الضوابط والرشوط التي‬
‫جي�ب أن تتوفر للمتقدم لالختبار‪ ،‬ث�م تجُ رى عملية فرز‪ ،‬وخيتار من توفرت فيه الرشوط مبدئي ًا‪،‬‬
‫وخيض�ع بعد ذل�ك جلملة من االختبارات واملقابالت‪ ،‬للتأكد من إمكانية تأهله ملنصب عضوية‬
‫هيئة الرقابــة‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪52‬‬
‫ضوابط وآليات اختيار أعضاء هيئات الفتوى والرقابة الشرعية يف املؤسسات املالية‬
‫رابع ًا‪ :‬استقطاب املتفوقني‪:‬‬
‫ويتم بذلك بأن تس�تقطب املؤسسات املالية اإلسالمية الطلبة املتفوقني النابغني من طالب‬
‫الدراس�ات العلي�ا يف كليات الرشيعة يف العامل اإلسلامي والعريب‪ ،‬وجيري تأهيلهم للمش�اركة‬
‫يف أعمال هيئات الرقابة يف املصارف اإلسلامية‪ ،‬عن طريق إخضاعهم لدورات تدريبية مكثفة‬
‫يرشف عليها أعضاء متمرسون ومشهود هلم بالعلم والفضل يف جمال الرقابة الرشعية‪.‬‬
‫خامس ًا‪ :‬التأهيل‪:‬‬
‫ويت�م ذل�ك بإنش�اء مراك�ز علمي�ة تقي�م خلرجي�ي كلي�ات الرشيع�ة دورات ختصصي�ة يف‬
‫املعامالت املرصفية ‪ ،‬لتأهيلهم بعد ذلك لعضوية هيئات الرقابة الرشعية يف املؤسسات املالية‬
‫اإلسالمية‪.‬‬
‫أو أن تط�رح املؤسس�ات املالي�ة اإلسلامية برامج يف اجلامعات اإلسلامية‪ ،‬ألن التوس�ع‬
‫الكبير يف جم�ال املصارف اإلسلامية‪ ،‬وقي�ام كثري من املص�ارف التقليدية بفت�ح نوافذ مرصفية‬
‫إسلامية‪ ،‬قد أوجد حاجة ماس�ة ألعداد كبرية من املوظفني الذين يمكن للمصارف اإلسالمية‬
‫استقطاهبم‪. ‬‬
‫كما يمك�ن حتقيق هذا التأهي�ل من خالل خماطبة كلي�ات الرشيعة يف العامل اإلسلامي بأن‬
‫تف�رد مجل�ة من الطالب النجباء وتدرس�هم مس�اقات خاصة تؤهلهم لدخ�ول ميدان املصارف‬
‫اإلسلامية‪ ،‬وبذلك يتوفر لدى املؤسس�ات املالية الفقيه االقتصادي املتخصص‪ ،‬عىل أن يكون‬
‫للمصارف اإلسالمية مشاركة مالية فاعلة للعناية هبؤالء الطالب‪.‬‬
‫أو يكون ذلك التأهيل من خالل إنش�اء معاهد ومراكز غري ربحية تابعة للبنك املركزي أو‬
‫ الرقابة الرشعية حلمزة محاد ص‪.99‬‬
‫ د‪ .‬الصالحني‪ ،‬بحوث مؤمتر املؤسسات املالية اإلسالمية لسنة ‪2005‬م‪.267/1 ،‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪53‬‬
‫د‪ .‬طه حممد فارس‬
‫لوزارة املالية للدراس�ات املرصفية واملحاسبية خلرجيي الكيات الرشعية أو االقتصادية لتأهيلهم‬
‫تأهيل ً‬
‫تدرس فيها مس�اقات خاصة بفقه املعامالت املالية‪ ،‬والعمل‬
‫ا رشعي ًا وفني ًا ولغوي ًا‪ ،‬حيث َّ‬
‫املصريف واملحاس�بي‪ ،‬ويتأهل�ون بذلك للعم�ل يف املصارف اإلسلامية كمراقبين أو مدققني‬
‫رشعيني‪.‬‬
‫***‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪54‬‬
‫ضوابط وآليات اختيار أعضاء هيئات الفتوى والرقابة الشرعية يف املؤسسات املالية‬
‫اخلامتــــة‬
‫النتائج والتوصيات‬
‫أ‪ -‬النتائج‪:‬‬
‫ـ التفريق بني هيئات الفتوى وهيئات الرقابة الرشعية يف املؤسسات املالية اإلسالمية‪ ،‬وقد‬
‫اعتمد البحث ذلك التفريق‪.‬‬
‫ـ إن م�ا يميز املؤسس�ات املالية اإلسلامية عن غريها وج�ود الرقابة الرشعي�ة‪ ،‬التي تتابع‬
‫وترشف وتتأكد من تطبيق أحكام الرشيعة اإلسالمية يف املعامالت املالية‪.‬‬
‫ـ االعتن�اء بضواب�ط اختيار أعضاء هيئات الفت�وى والرقابة الرشعية يف املؤسس�ات املالية‬
‫اإلسالمية‪.‬‬
‫ـ رضورة تفعيل دور اهليئات الرشعية يف املؤسس�ات املالية اإلسالمية‪ ،‬خصوص ًا أهنا امليزة‬
‫والعنوان األسايس هلذه املؤسسات املالية‪.‬‬
‫ـ اختيار أعضاء اهليئات الرشعية عىل أس�اس الكفاءة العلمية والكفاية للعمل املرصيف‪ ،‬ال‬
‫عىل أساس الشهرة واألسامء الالمعة‪.‬‬
‫ـ رضورة التأكي�د على اس�تقاللية هيئ�ات الفتوى والرقاب�ة الرشعية يف املؤسس�ات املالية‬
‫اإلسلامية‪ ،‬وذل�ك ب�أن يك�ون تعيينهم من قب�ل الدول�ة‪ ،‬أو من قب�ل املجلس األعلى للبنوك‬
‫اإلسالمية‪ ،‬أو من قبل اجلمعية العمومية للمسامهني‪.‬‬
‫ـ ال ب�د أن يك�ون االجتهاد مجاعي ًا يف هيئات الفتوى لقربه من إصابة احلق‪ ،‬وأن تكون هيئة‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪55‬‬
‫د‪ .‬طه حممد فارس‬
‫اإلفت�اء مكون ًة م�ن ثالثة أعضاء فأكثر‪ ،‬أما أن تكون اهليئة الرشعية عىل صورة مستش�ار رشعي‬
‫فال ينبغي إقراره‪ ،‬بل جيب اإلنكار عىل من فعل ذلك من املؤسسات املالية‪.‬‬
‫ـ اإلف�ادة م�ن ق�رارات املجام�ع الفقهي�ة‪ ،‬وم�ن معايير هيئ�ة املحاس�بة واملراجع�ة املالية‬
‫اإلسالمية‪.‬‬
‫ـ رضورة مراعاة املقاصد الرشعية اهلادفة لتحقيق مصالح العباد‪ ،‬والنظر يف مآالت الفتوى‬
‫الصادرة عن اهليئات الرشعية‪.‬‬
‫ـ ال بد ألعضاء هيئة الفتوى والرقابة الرشعية يف املؤسسات املالية أن يكونوا عىل درجة من‬
‫فقه الواقع املرصيف‪ ،‬وأن تتوفر لدهيم اخلربة العملية يف قضايا وأعامل املؤسسات املالية‪.‬‬
‫ـ تطعيم هيئات الفتوى يف املؤسسات املالية بمتخصصني يف االقتصاد واملحاسبة والقانون‬
‫لالستفادة من خرباهتم وآرائهم‪ ،‬ولتكون الفتاوى مطابقة للواقع‪.‬‬
‫ـ التوس�ط وعدم التش�دد يف الفت�اوى املالية‪ ،‬دون اللجوء إىل احلي�ل املحرمة أو املكروهة‪،‬‬
‫ودون األخذ باآلراء الضعيفة‪ ،‬واملذاهب املهجورة‪.‬‬
‫ـ التأكي�د على رضورة إلزامي�ة الفت�اوى والق�رارات والتوصي�ات الص�ادرة ع�ن هيئات‬
‫الفتوى‪.‬‬
‫ـ رضورة تفرغ اهليئات الرشعية يف املؤسسات املالية‪ ،‬دون أن يكون عندهم ما يشغلهم عن‬
‫دراس�ة الوقائع واملس�تجدات وإجياد البدائل عن املنتجات املحرمة‪ ،‬وذلك ألن انشغاهلم يشتت‬
‫جهودهم ويضعف إتقاهنم‪.‬‬
‫ـ اخت�اذ هيئ�ة الرقاب�ة الرشعي�ة ملدققين رشعيين يامرس�ون عملهم على طريق�ة املدققني‬
‫الداخليني يف املؤسسات املالية‪ ،‬وذلك ليتأكدوا من موافقة املعامالت والعقود ألحكام الرشيعة‬
‫اإلسالمية‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪56‬‬
‫ضوابط وآليات اختيار أعضاء هيئات الفتوى والرقابة الشرعية يف املؤسسات املالية‬
‫ـ يشرتط يف املدققني الرشعيني من الضوابط ما يشرتط يف أعضاء هيئة الرقابة الرشعية‪.‬‬
‫ـ لي�س هناك إش�كال رشعي يف تقايض هيئة اإلفتاء مكافأة مقاب�ل تفرغها وقيامها بالعمل‬
‫الذي يسند إليها‪.‬‬
‫ـ يتم اختيار أعضاء هيئة الفتوى إما عن طريق الرتشيح‪ ،‬أو عن طريق التزكية والتعريف‪،‬‬
‫أو عن طريق املسابقة واالختبار قبل االختيار‪.‬‬
‫ـ يت�م اختي�ار أعض�اء هيئ�ة الرقاب�ة الرشعية عن طري�ق الرتش�يح‪ ،‬أو عن طري�ق التزكية‬
‫والتعريف‪ ،‬أو عن طريق املس�ابقة واالختبار‪ ،‬أو عن طريق اس�تقطاب املتفوقني‪ ،‬أو عن طريق‬
‫التأهيل‪.‬‬
‫ب ‪ -‬التوصيات‪:‬‬
‫ـ العمل عىل كتابة معايري وميثاق عمل موحد تعمل وفقه هيئات الفتوى والرقابة الرشعية‬
‫يف املؤسسات املالية‪ ،‬يقوم بوضعه هيئة علمية عليا‪ ،‬تتبع جلهة حكومية أو شبه حكومية‪ ،‬وذلك‬
‫لتكتسب صفة اإللزامية‪.‬‬
‫ـ توحي�د الفت�وى يف املؤسس�ات املالية اإلسلامية‪ ،‬وذلك بتكوين هيئة علي�ا للفتوى‪ ،‬من‬
‫علامء األمة‪ ،‬الذين يتصفون بالكفاءة والدراية والورع‪.‬‬
‫ـ تش�كيل هيئة إفتاء عليا من كبار علامء املس�لمني املتخصصني بالقضايا املرصفية‪ ،‬يتبعون‬
‫جلهة عليا‪ ،‬يعهد إليها تشكيل هيئات الفتوى والرقابة الرشعية للمؤسسات املالية‪.‬‬
‫ـ كرس االحتكار القائم هليئات الفتوى والرقابة الرشعية يف املؤسس�ات املالية اإلسلامية‪،‬‬
‫وذل�ك بأن يعهد يف تش�كيل اهليئات الرشعي�ة إىل جهة عليا متلك صفة اإللزامي�ة‪ ،‬ليفتح الباب‬
‫أمام الكفاءات املغمورة ويستفاد منها‪ ،‬لتشارك يف هذه اهليئات‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪57‬‬
‫د‪ .‬طه حممد فارس‬
‫ـ العم�ل على إنش�اء معاه�د أو مراك�ز غري ربحي�ة للدراس�ات املرصفية‪ ،‬لتأهي�ل من يتم‬
‫اختياره�م لعضوي�ة الرقابة تأهيل ً‬
‫ا رشعي ًا وفني� ًا ولغوي ًا‪ ،‬خيوهل�م من العمل يف هيئ�ات الرقابة‬
‫الرشعية يف املؤسسات املالية اإلسالمية‪.‬‬
‫ـ رضورة مش�اركة أعض�اء هيئ�ة الرقابة الرشعي�ة يف اختيار العاملني يف املؤسس�ات املالية‬
‫اإلسلامية؛ بحيث يكون�وا عىل قدر من االلتزام والفهم ملبادئ اإلسلام األساس�ية التي تعنى‬
‫باملعامالت املالية‪.‬‬
‫ـ سحب الثقة عن املراكز التدريبية الربحية غري املؤهلة‪.‬‬
‫واحلمد هلل رب العاملني‬
‫***‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪58‬‬
‫ضوابط وآليات اختيار أعضاء هيئات الفتوى والرقابة الشرعية يف املؤسسات املالية‬
‫املصادر واملراجع‬
‫ أح�كام الق�رآن أليب بكر ب�ن العريب‪ ،‬حتقيق‪ :‬عيل حممد البج�اوي‪ ،‬طبع دار إحي�اء الكتب العربية ‪-‬‬‫القاهرة‪ ،‬ط‪1377/1‬هـ ‪1958 -‬م‪،‬‬
‫ األح�كام الس�لطانية أليب يعلى الفراء ت‪458‬هـ‪ ،‬تعلي�ق‪ :‬حممد الفقي‪ ،‬طب�ع دار الكتب العلمية ‪-‬‬‫بريوت‪ ،‬ط‪1403/‬هـ ‪1983 -‬م‪.‬‬
‫ اإلح�كام يف متيي�ز الفتاوى عن األحكام للقرايف ت‪684‬هـ؛ حتقيق‪ :‬عبد الفتاح أبو غدة؛ طبع مكتبة‬‫املطبوعات اإلسالمية ‪ -‬حلب؛ ط‪1387/‬هـ ‪1967 -‬م‪.‬‬
‫ إحي�اء علوم الدين لإلمام الغزايل ت ‪505‬هـ‪ ،‬طبع دار الكتب العلمية ‪ -‬بريوت‪ ،‬ط‪1406/1‬هـ‪-‬‬‫‪1986‬م‪.‬‬
‫ آداب الفت�وى واملفت�ي واملس�تفتي لإلمام أيب زكري�ا حييى بن رشف النووي الدمش�قي ت ‪676‬هـ‪،‬‬‫حتقيق‪ :‬بسام اجلايب‪ ،‬طبع دار البشائر اإلسالمية ‪ -‬بريوت‪ ،‬ط‪1411/2‬هـ ‪1990 -‬م‪.‬‬
‫ أدب املفت�ي واملس�تفتي لإلم�ام ابن الصالح ت‪643‬ه�ـ‪ ،‬حتقيق‪ :‬الدكتور موفق ب�ن عبد اهلل بن عبد‬‫القادر‪ ،‬طبع مكتبة العلوم واحلكم وعامل الكتب‪ ،‬ط‪1407/1‬هـ ‪1986 -‬م‪.‬‬
‫ إرشاد الفحول للشوكاين‪ ،‬حتقيق‪ :‬حممد سعيد البدري‪ ،‬مؤسسة الكتب الثقافية‪ ،‬ط‪1995 - 6‬م‪.‬‬‫ االستيعاب يف معرفة األصحاب البن عبد الرب‪ ،‬حتقيق‪ :‬عيل حممد البجاوي‪ ،‬طبع دار هنضة مرص‪.‬‬‫ إعالم املوقعني عن رب العاملني البن قيم اجلوزية ‪ ،‬حتقيق‪ :‬طه عبد الرؤوف سعد‪ ،‬طبع دار اجليل‪-‬‬‫بريوت‪ ،‬ط‪.1973/‬‬
‫ البح�ر املحي�ط يف أصول الفقه للزركيش ت‪794‬هـ‪ ،‬طبع وزارة األوقاف والش�ؤون اإلسلامية يف‬‫الكويت‪ ،‬ط‪1413/2‬هـ ‪1992 -‬م‪.‬‬
‫ بحوث مؤمتر املؤسسات املالية لعام ‪2005‬م‪.‬‬‫ تفسير الق�رآن العظي�م البن كثير ت‪774‬هـ‪ ،‬حتقيق‪ :‬س�امي بن حممد السلامة‪ ،‬طب�ع دار طيبة ‪-‬‬‫الرياض‪ ،‬ط‪1425/2‬هـ ‪2004 -‬م‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪59‬‬
‫د‪ .‬طه حممد فارس‬
‫ هتذي�ب اللغ�ة لألزه�ري ت‪370‬هـ‪،‬ال�دار املرصي�ة للتألي�ف والرتمج�ة ‪ -‬مطابع س�جل العرب ‪-‬‬‫القاهرة‪.‬‬
‫ اجلام�ع ألحكام الق�رآن للقرطبي‪ ،‬بعناية هش�ام البخاري‪ ،‬طبع دار عامل الكت�ب ‪ -‬الرياض‪ ،‬ط‪/1‬‬‫‪1423‬هـ ‪2003 -‬م‪.‬‬
‫ حاش�ية اب�ن عابدي�ن أو ( رد املحتار عىل الدر املختار رشح تنوير األبص�ار)؛ طبع دار عامل الكتب‪- ‬‬‫الرياض‪ ،‬بعناية‪ :‬عادل عبد املوجود وعيل معوض‪ ،‬ط‪1423/‬هـ ‪2003 -‬م‪.‬‬
‫ حاشية الدسوقي عىل الرشح الكبري ملحمد بن عرفة الدسوقي‪ ،‬والرشح الكبري للشيخ الدردير‪ ،‬دار‬‫الفكر ‪ -‬بريوت ‪.‬‬
‫ حجة اهلل البالغة ‪ ،‬الدهلوي ( شاه ويل اهلل أمحد بن عبد الرحيم ت‪1176‬هـ)‪ ، ،‬تعليق حممد رشيف‬‫سكر‪ ،‬طبع‪ :‬دار إحياء العلوم ‪ -‬بريوت‪ ،‬ط‪1410/1‬هـ ‪1990 -‬م‪.‬‬
‫ الرقاب�ة الرشعي�ة يف املص�ارف اإلسلامية‪ ،‬حلمزة عب�د الكريم مح�اد‪ ،‬طبع دار النفائ�س ‪ -‬األردن‪،‬‬‫ط‪1426/1‬هـ ‪2006 -‬م‪.‬‬
‫ روض�ة الطالبين وعمدة املفتني لإلمام النووي ‪ ،‬بعناية زهري الش�اويش‪ ،‬طبع املكتب اإلسلامي ‪-‬‬‫بريوت‪ ،‬ط‪1405/2‬هـ ‪1985 -‬م‪.‬‬
‫ سنن ابن ماجه‪ ،‬حتقيق‪ :‬عبد الباقي‪ ،‬طبعة عيسى البايب احللبي ‪.‬‬‫ سنن الرتمذي‪ ،‬حتقيق‪ :‬عزت عبيد الدعاس‪ ،‬مطابع الفجر احلديثة ‪ -‬محص ‪ -‬ط‪1‬ـ ‪1396‬هـ ‪.‬‬‫ سنن أيب داود‪ ،‬ترقيم حممد حميي الدين عبد احلميد‪ ،‬دار الفكر ‪.‬‬‫ السياس�ة الرشعية يف إصالح الراعي والرعية البن تيمية‪ ،‬مراجعة حممد عبد اهلل السمان‪ ،‬طبع مكتبة‬‫أنصار السنة املحمدية ت القاهرة‪،‬ط‪1381/‬هـ ‪1961 -‬م‪.‬‬
‫ الرشح الصغري عىل أقرب املس�الك للعالمة أمحد الدردير؛ وهبامش�ه حاشية العالمة أمحد الصاوي‪،‬‬‫بعناية‪ :‬الدكتور مصطفى كامل وصفي‪ ،‬طبع دار املعارف ‪ -‬مرص‪.‬‬
‫‪ -‬صحيح البخاري‪ ،‬حتقيق‪ :‬الدكتور البغا‪ ،‬دار ابن كثري ‪ -‬دمشق وبريوت ‪ -‬ط‪3‬ـ ‪.1407‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪60‬‬
‫ضوابط وآليات اختيار أعضاء هيئات الفتوى والرقابة الشرعية يف املؤسسات املالية‬
‫ صحيح مسلم‪ ،‬ترقيم عبد الباقي‪ ،‬دار إحياء الرتاث ‪ -‬ط‪1‬ـ ‪1375‬هـ‪.‬‬‫ صف�ة الفت�وى واملفت�ي واملس�تفتي لإلمام أمحد ب�ن محدان احل�راين احلنبيل ت‪695‬ه�ـ‪ ،‬طبع املكتب‬‫اإلسالمي ‪ -‬دمشق‪ ،‬ط‪1397/3‬هـ‪.‬‬
‫ الفتاوى الكربى الفقهية البن حجر اهليتمي‪ ،‬طبع دار الفكر ‪ -‬دمشق‪ ،‬ط‪1403/‬هـ ـ‪1983‬م‪.‬‬‫ الفت�اوى اهلندي�ة جلامعة من علامء اهلن�د‪ ،‬طبع دار إحياء الرتاث العريب‪ ،‬بيروت‪ ،‬ط‪1406/4‬هـ ‪-‬‬‫‪1986‬م‪.‬‬
‫ فق�ه األولوي�ات للدكتور يوس�ف القرض�اوي ‪ -‬طبع مكتب�ة وهبة ‪ -‬القاه�رة ‪ -‬ط‪1415/1‬هـ ‪-‬‬‫‪.1995‬‬
‫ الفقيه واملتفقه أليب بكر أمحد بن عيل اخلطيب البغدادي ت‪462‬هـ‪ ،‬حتقيق‪ :‬عادل العزازي‪ ،‬طبع دار‬‫ابن اجلوزي‪ ،‬ط‪1417/1‬هـ ‪1996 -‬م‪.‬‬
‫ القاموس املحيط للفريوزآبادي‪ ،‬توثيق وضبط يوسف البقاعي ‪ ،‬ط ‪1415 -‬هـ‪.‬‬‫ قواعد األحكام يف مصالح األنام لعز الدين عبد العزيز بن عبد السالم ت‪660‬هـ ‪ ،‬طبع دار اجليل‪-‬‬‫بريوت ط‪1400/2‬هـ ‪1980 -‬م‪.‬‬
‫ لسان العرب البن منظور‪ ،‬دار صادر‪ ،‬ودار املعارف ( حمققة)‪.‬‬‫ جملة االقتصاد اإلسالمي الصادرة عن بنك ديب اإلسالمي‪.‬‬‫ جممع األهنر يف رشح ملتقى األبحر للشيخ داماد أفندي‪ ،‬دار إحياء الرتاث العريب‪.‬‬‫ املجموع رشح املهذب لإلمام النووي ت‪676‬هـ‪ ،‬طبع دار الفكر‪.‬‬‫ جمموعة رسائل ابن عابدين‪ ،‬طبع دار إحياء الرتاث العريب ‪ -‬بريت‪.‬‬‫ املستدرك عىل الصحيحني‪ ،‬للحاكم النيسابوري‪ ،‬حتقيق‪ :‬مصطفى عبد القادر عطا‪ ،‬طبع دار الكتب‬‫العلمية ‪ -‬بريوت‪ ،‬ط‪1411/1‬هـ ‪1990 -‬م‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪61‬‬
‫د‪ .‬طه حممد فارس‬
‫ املصب�اح املنير ألمحد بن حممد الفيومي ت‪770‬هـ‪ ،‬حتقيق‪ :‬الدكتور عبد العظيم الش�ناوي‪ ،‬طبع دار‬‫املعارف‪.‬‬
‫ معامل القربة يف أحكام احلس�بة ملحمد القريش ابن اإلخوة ت‪729‬هـ‪ ،‬حتقيق‪ :‬الدكتور حممد ش�عبان‬‫وصديق املطيعي‪ ،‬طبع اهليئة املرصية العامة للكتاب‪ ،‬ط‪1976/‬م‪.‬‬
‫ املعيار املعرب واجلامع املغرب؛ ألمحد بن حييى الونرشييس ت‪914‬هـ؛ حتقيق الدكتور حممد حجي‪،‬‬‫طبع دار الغرب اإلسالمي ‪ -‬بريوت؛ ط‪1401/‬هـ ‪1981 -‬م‪.‬‬
‫ املغني ويليه الرشح الكبري البن قدامة املقديس‪ ،‬دار الكتاب العريب ‪.‬‬‫ مقاص�د الرشيع�ة اإلسلامية للطاهر بن عاش�ور‪ ،‬طبع دار النفائ�س ‪ -‬األردن ‪ -‬ط‪1421/2‬هـ ‪-‬‬‫‪2001‬م‪.‬‬
‫ املوافقات أليب إس�حاق الش�اطبي ت‪790‬هـ‪ ،‬رشح وختريج عبد اهلل دراز‪ ،‬طبع دار الكتب العلمية‬‫‪ -‬بريوت‪.‬‬
‫‪ -‬املوسوعة الفقهية ‪ -‬وزارة األوقاف والشؤون اإلسالمية يف الكويت ‪.‬‬
‫***‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪62‬‬
‫ضوابط وآليات اختيار أعضاء هيئات الفتوى والرقابة الشرعية يف املؤسسات املالية‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
63
‫ طه حممد فارس‬.‫د‬
Take the opinions and conduct mediation and the lack of severity,
without resorting to tricks or Forbidden hated, and without taking the views
of vulnerable.
And that the opinions and decisions and recommendations of the
mandatory application of the fatwa in Islamic financial institutions.
***
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع‬
‫واملمول‬
‫ضوابط وآليات اختيار أعضاء هيئات الفتوى والرقابة الشرعية يف املؤسسات املالية‬
64
Summary
Deals with the controls and mechanisms for the selection of members
of the Fatwa and Shariah in Islamic financial institutions, and aims to
demonstrate that these controls should be provided by the members of the
Fatwa and Shari’a Supervision, also proposes a number of mechanisms for
the selection of members of the advisory opinion and oversight.
The approach taken by the advisory opinion to distinguish between the
bodies and organs of control of legality.
The research findings need to take care of the controls referred to, and
to the necessity of activating the role of legitimacy in the Islamic financial
institutions, particularly as they address the fundamental feature of these
financial institutions.
And the selection of members of legitimacy on the basis of scientific
competence and efficiency of the banking business, not on the basis of fame
and illustrious names.
With an emphasis on the independence of the advisory opinion and the
legitimate control of the Islamic financial institutions, and to be a collective
effort in the bodies of the opinion, taking into account the objectives aimed at
achieving the legitimate interests of the subjects, and to consider the opinion
Malat.
The research focused on the importance of rehabilitation of the Fatwa
and Shari’a Supervision qualified legal and technical, and be familiar with a
wide jurisprudence indeed banking.
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع‬
‫واملمول‬