تحميل الملف المرفق

‫تقييم الرقابة الشرعية‬
‫يف ظل النظام املصريف اإلسالمي الشامل‬
‫( التجربة السودانية)‬
‫إعــداد‬
‫الدكتور‪ :‬عبد املنعم حممد الطيب‬
‫أكادميية السودان للعلوم املصرفية واملالية‬
‫خبري مصريف واقتصادي‬
‫أستاذ االقتصاد املساعد‬
‫ٌ‬
‫حبث َّ‬
‫مقد ٌم إىل‬
‫« مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع واملأمول ‬
‫دائرة الشؤون اإلسالمية والعمل اخلريي بدبي‬
‫‪ 31‬مايو – ‪ 3‬يونيو ‪ 2009‬م‬
‫يعب عن ر�أي الباحث‬
‫هذا البحث رّ‬
‫يعب بال�رضورة عن ر�أي دائرة ال�ش�ؤون الإ�سالمية والعمل اخلريي بدبي‬
‫وال رّ‬
‫دائرة الشؤون اإلسالمية والعمل اخليري بدبي‬
‫هاتف‪+971 4 6087777 :‬‬
‫اإلمارات العربية املتحدة‬
‫‪[email protected]‬‬
‫فاكس‪+971 4 6087555 :‬‬
‫ص‪ .‬ب‪ - 3135 :‬دب��ي‬
‫‪www.iacad.gov.ae‬‬
‫‬
‫د‪ .‬عبد املنعم حممد الطيب‬
‫ملخص البحث‬
‫تتمت�ع أجه�زة الرقابة الرشعية يف املؤسس�ات والرشكات املالية واالس�تثامرية التي تتعامل‬
‫وف�ق الضواب�ط الرشعي�ة بمكان�ة ذات طبيع�ة خاصة ومؤث�رة‪ ،‬فهي م�ع كوهنا أح�د الفوارق‬
‫اجلوهري�ة بني هذه املؤسس�ات وبني تلك املؤسس�ات التقليدية‪ ،‬إال أهن�ا ذات مكانة خاصة يف‬
‫مفه�وم الرشع احلنيف‪ .‬وبالتايل هيدف البح�ث إىل إظهار الترصفات املختلفة واملتناقضة أحيان ًا‬
‫يف التعام�ل م�ع هذه اهليئات‪ ،‬وم�ن خالل التجربة نش�أت احلاجة إىل تفضي�ل املتخصصني يف‬
‫فق�ه املعامالت مع اإلمل�ام بالعمل املرصيف‪ ،‬باعتبار أن احلكم عىل الشيء فرع عن تصوره‪ .‬وأن‬
‫الفت�وى كام حتت�اج ملعرفة احلكم الرشعي حتتاج لفقه الواقعة‪ .‬ومن هنا نش�أت احلاجة إىل تعيني‬
‫أف�راد ذوي ختصصات قانونية أو اقتصادية ممن هلم إملام بالرشيعة اإلسلامية يف هيئات الرقابة‪،‬‬
‫حتى يتكامل العلم الرشعي مع فقه الواقع‪ .‬وهذا التزاوج أوضح ما يكون يف التجربة السودانية‬
‫عىل مستوى هيئات الرقابة الرشعية الفرعية‪ ،‬وعىل مستوى اهليئة العليا للرقابة الرشعية للجهاز‬
‫املرصيف واملؤسسات املالية ‪.‬‬
‫تنبني منهجية البحث عىل اس�تخدام املنهج الوصفي باإلضافة ملنهج دراس�ة احلالة حيث‬
‫تم تقس�يم البحث إىل مخس�ة حماور‪ :‬يشير املحور األول منها إىل واقع املصارف اإلسلامية عىل‬
‫املستوى اإلقليمي والعاملي‪ ،‬بينام يتناول املحور الثاين سامت وخصائص هيئات الرقابة الرشعية‬
‫ً على املس�تويني املحلى واإلقليم�ي‪ ،‬أما املحور الثالث فيس�تعرض مسيرة الرقاب�ة الرشعية يف‬
‫املصارف اإلسلامية‪ ،‬بينام يركز املحور الرابع عىل التحديات التي تواجه مسار تلك اهليئات يف‬
‫الس�ودان ‪ ،‬و التي متثلت أهم نتائجها يف ضعف وندرة املوارد البرشية و اختالف معايري تطبيق‬
‫املنتجات اإلسالمية بني مرصف و آخر باإلضافة إىل ضعف إملام املراجعني الرشعيني باملنتجات‬
‫املرصفية التقليدية وعدم التفرغ التام لعضوية اهليئة والندرة املهنية‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‬
‫تقييم الرقابة الشرعية يف ظل النظام املصريف اإلسالمي الشامل ( التجربة السودانية)‬
‫وق�د أوىص البحث بمقرتحات منه�ا‪ :‬تأهيل أعضاء هيئات الرقابة الرشعية عىل اجلوانب‬
‫املرصفي�ة واس�تقطاب اخلرجيين الرشعيني و إحلاقه�م بحزمة الربام�ج التدريبي�ة باإلضافة إىل‬
‫االهتمام بتأهيل املرصفيني عىل اجلوانب الرشعية و تكوي�ن مجعية مهنية ألعضاء هيئات الرقابة‬
‫الرشعي�ة جتتم�ع بصورة منتظم�ة‪ ،‬كام أوىص البحث بضرورة االهتامم باملراجع�ة الرشعية عىل‬
‫مس�توى املصرف املركزي واملصارف التجارية مع التنس�يق املس�تمر بين املراجعني الرشعيني‬
‫وإداريت التفتيش واملراجعة يف املصارف التجارية‪.‬‬
‫***‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‬
‫د‪ .‬عبد املنعم حممد الطيب‬
‫املقدمــــة‬
‫تتمتع أجهزة الرقابة الرشعية يف املؤسسات والرشكات املالية واالستثامرية التي تتعامل وفق‬
‫الضواب�ط الرشعي�ة بمكانة ذات طبيعة خاصة ومؤثرة‪ ،‬فهي مع كوهن�ا أحد الفوارق اجلوهرية‬
‫بني هذه املؤسسات وبني تلك املؤسسات التقليدية‪ ،‬إال أهنا ذات مكانة خاصة يف مفهوم الرشع‬
‫احلني�ف‪ .‬وتظهر الترصف�ات املختلفة واملتناقضة أحيان ًا يف التعامل مع هذه اهليئات‪ ،‬وال عجب‬
‫فه�ي أجه�زة جديدة على قطاعي املال واألعامل‪ ،‬وهي كذلك أيض ًا عىل الس�احة املالية بش�كل‬
‫ع�ام‪ .‬ومن هن�ا كان البحث والتأصيل والتنظري ومن ثم التنفي�ذ واملتابعة والتطوير هلذه اهليئات‬
‫مطلب ًا رشعي ًا وفني ًا‪.‬‬
‫ب�دأت الرقابة الرشعية بش�كل مستش�ار رشع�ي يف بنك ديب اإلسلامي‪ ،‬وبي�ت التمويل‬
‫الكويتي‪ ،‬وكان املستشار خيتار من العلامء املعروفني‪ ،‬دون التدقيق يف ختصصه يف فقه املعامالت‬
‫وما يليه من علوم مساعدة أصولية وفرعية‪ ،‬وما زالت بعض املصارف اإلسالمية كذلك‪.‬‬
‫وم�ن خالل التجربة نش�أت احلاجة إىل تفضي�ل املتخصصني يف فقه املعاملات مع اإلملام‬
‫بالعم�ل املصريف‪ ،‬باعتبار أن احلكم عىل الشيء فرع عن تصوره‪ .‬وأن الفت�وى كام حتتاج ملعرفة‬
‫احلك�م الرشع�ي حتتاج لفق�ه الواقعة‪ .‬ومن هنا نش�أت احلاجة إىل تعيني أف�راد ذوي ختصصات‬
‫قانوني�ة أو اقتصادي�ة ممن هلم إمل�ام بالرشيعة اإلسلامية يف هيئات الرقابة‪ ،‬حت�ى يتكامل العلم‬
‫الرشعي مع فقه الواقع‪.‬‬
‫وهذا التزاوج أوضح ما يكون يف التجربة الس�ودانية عىل مس�توى هيئات الرقابة الرشعية‬
‫الفرعي�ة‪ ،‬وعىل مس�توى اهليئة العلي�ا للرقابة الرشعي�ة للجهاز املرصيف واملؤسس�ات املالية‪ ،‬ثم‬
‫ج�اءت هيئة معايري املحاس�بة واملراجع�ة والضوابط للمؤسس�ات املالية اإلسلامية فنصت يف‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‬
‫تقييم الرقابة الشرعية يف ظل النظام املصريف اإلسالمي الشامل ( التجربة السودانية)‬
‫معي�ار الضبط للمؤسس�ات املالية اإلسلامية رقم (‪ )1‬حتت عنوان تعيني هيئ�ة الرقابة الرشعية‬
‫وتكوينها وتقريرها عىل ما ييل ‪:‬‬
‫أ‪ -‬هيئ�ة الرقابة الرشعية جهاز مس�تقل من الفقهاء املتخصصين يف فقه املعامالت‪ .‬وجيوز‬
‫أن يكون أحد األعضاء من غري الفقهاء عىل أن يكون من املتخصصني يف جمال املؤسسات املالية‬
‫اإلسالمية‪ ،‬وله إملام بفقه املعامالت‪.‬‬
‫ب‪ -‬جي�ب أن تك�ون هيئ�ة الرقابة الرشعي�ة من أعضاء ال يق�ل عددهم عن ثالث�ة‪ ،‬وهليئة‬
‫الرقاب�ة الرشعية االس�تعانة بمختصني يف إدارة األعمال و ‪ /‬أو االقتصاد و ‪ /‬أو القانون و ‪ /‬أو‬
‫املحاسبة وغريهم‪.‬‬
‫إن جتربة إدارة الفتوى والبحوث وهي يف صورهتا املستقلة تعترب جتربة سودانية وقد يكون‬
‫من املفيد أن نثبتها كام وردت يف وثائق املؤسسة التي أخذت هبا‪ ،‬وهي بنك التضامن اإلسالمي‬
‫باخلرطوم‪ ،‬والفلس�فة األساس�ية من وراء إنشاء مؤسس�ة للفتوى عىل هذا النحو هو حماولة بناء‬
‫اجلسور لتصل الفجوة بني فقه احلكم الرشعي الذي بعد عن التطبيق العميل يف جمال االقتصاد‪،‬‬
‫وبين الواق�ع االقتص�ادي عموم ًا‪ ،‬واملصريف منه عىل وج�ه اخلصوص‪ ،‬الذي مضى يف ركاب‬
‫احلض�ارة الغربي�ة وبعد عن اإلسلام‪ ،‬ورؤي أن يتم ذلك عن طريق عملي�ة بحث واجتهاد يف‬
‫شعب العلوم ذات الصلة وهي الرشيعة واالقتصاد والقانون‪.‬‬
‫تعترب هذه املدرس�ة من الرقابة الرشعية رائدة يف جمال التجربة الس�ودانية إذ مثلت حضور ًا‬
‫كثيف ًا عىل املستويات اإلدارية كافة يف البنك‪ ،‬وظلت متثل مرجع ًا سه ً‬
‫ال لكل املصارف اإلسالمية‬
‫وحت�ى للبنك املركزي يف الفرتة الس�ابقة إلنش�اء اهليئة العليا للرقاب�ة الرشعية‪ ،‬كام طرحت عىل‬
‫ حممد أمني عيل القطان ‪ ،‬رقابة الرشعية الفعالة يف املصارف اإلسالمية ‪ ،‬املؤمتر الثالث لالقتصاد اإلسالمي‪،‬‬
‫جامعة أم القرى مكة املكرمة ‪ ،‬مايو ‪2005‬م‪ ،‬ص ‪. 10-6‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‬
‫د‪ .‬عبد املنعم حممد الطيب‬
‫بس�اط البحث الكثري من القضايا املرصفية العملية‪ ،‬أرشكت فيها جل أصحاب الش�أن وما زال‬
‫عطاؤها متجدد ًا‪ .‬يؤخذ عىل هذه املؤسس�ة أهنا ال تتمتع باالس�تقاللية التي نجدها ‪ -‬عىل األقل‬
‫م�ن الناحية القانونية ‪ -‬لدى هيئات الرقابة الرشعي�ة‪ ،‬وإن كان القانون قد اجتهد لتوفري احلامية‬
‫هلا بأن نص عىل تعيني مديرها من قبل جملس اإلدارة بأغلبية معينة هي ذات الطريقة التي يتم هبا‬
‫تعيني رئيس جملس اإلدارة واملدير العام ونائبه ‪.‬‬
‫هذا ويعترب الس�ودان الدولة الرائدة يف جمال تطبيق العمل املرصيف اإلسلامي بصفة عامة‬
‫والرقاب�ة الرشعي�ة بصفة خاصة ‪ ،‬ويأيت ه�ذا البحث بغرض الوقوف على واقعها والتحديات‬
‫التي تواجهها ومن ثم حماولة صياغة مقرتحات هبدف تطويرها لتحسني أداءها ورفع مسامهاهتا‬
‫حملي ًا وإقليمي ًا وعامليا‪.‬‬
‫تم تقس�يم البحث إىل مخس�ة حماور‪ ،‬يشير املحور األول منها اىل واقع املصارف اإلسالمية‬
‫على املس�توى اإلقليمي والعامل�ى‪ ،‬بينام يتناول املحور الثاين سمات وخصائ�ص هيئات الرقابة‬
‫الرشعي�ة أيض ًا عىل املس�تويني املحىل واإلقليمي‪ ،‬أما املحور الثالث فيس�تعرض مسيرة الرقابة‬
‫الرشعي�ة ىف املصارف اإلسلامية‪ ،‬كام حياول الباحث ىف املحور الراب�ع الوقوف عىل التحديات‬
‫التى تواجه مس�ار تلك اهليئات‪ ،‬واخري ًا يشير الباحث اىل بعض املقرتحات بش�ان تقويم مسار‬
‫هيئات الرقابة الرشعية ‪.‬‬
‫***‬
‫ عبد احلميد الغزاىل ‪،‬شوقي دنيا ‪،‬جملة االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬املجلد»‪ ،»24‬ص ‪.123‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‬
‫تقييم الرقابة الشرعية يف ظل النظام املصريف اإلسالمي الشامل ( التجربة السودانية)‬
‫احملور األول‬
‫واقع املصارف اإلسالمية على املستوى اإلقليمي والعاملي‬
‫تعتبر املص�ارف اإلسلامية مؤسس�ات مرصفي�ة حديثة م�ن حي�ث النش�أة‪ ،‬إذ مل يتجاوز‬
‫عمرها أربعة عقود من الزمان‪ ،‬وقد بارشت تلك املصارف أعامهلا يف بيئة مرصفية تسيطر عليها‬
‫الصريف�ة التقليدية‪ ،‬واس�تطاعت على الرغم من ذل�ك أن تقدم خدماهتا املرصفي�ة املتوافقة مع‬
‫أحكام الرشيعة اإلسلامية إىل قطاع عريض من املتعاملني‪ .‬ومل يقف األمر عند ذلك بل اجتهت‬
‫املصارف التقليدية نفسها لتقديم خدمات املصارف اإلسالمية حملي ًا وإقليمي ًا وعاملي ًا‪ .‬إن النجاح‬
‫ال�ذي حققت�ه املصارف اإلسلامية كان بفضل اهلل ثم بجهود القائمني عىل أمرها‪ ،‬وبمس�اعدة‬
‫احلكومات والسلطات النقدية يف تلك الدول‪.‬‬
‫تكش�ف العديد من التقارير االقتصادية عن تضاعف نش�اط املصارف واملؤسس�ات املالية‬
‫اإلسالمية واقتحامها كافة املجاالت واألنشطة االقتصادية ومسامهتها الفعالة ىف خطط وبرامج‬
‫التنمي�ة ىف كل البل�دان العربي�ة واإلسلامية وغريه�ا ‪ ،‬فض ً‬
‫لا عن حرك�ة التح�ول للعديد من‬
‫املصارف واملؤسس�ات املالية التقليدية التي جلأت خمتارة أو مضطرة إىل تطبيق املنهج اإلسالمي‬
‫ىف املعامالت االقتصادية ‪.‬‬
‫هذا وقد فرضت املصارف اإلسلامية التي انترشت يف معظم األقطار نفس�ها عىل س�احة‬
‫املعاملات االقتصادي�ة يف الع�امل بقيامه�ا بدور تنموي فع�ال داخل الدول التي تعم�ل فيها ‪ ،‬و‬
‫أحيان� ًا خ�ارج نطاق هذه الدول‪ ،‬و مما يؤك�د أن جوهر عمل املصارف اإلسلامية هو التنمية ‪،‬‬
‫فاملرصف اإلسلامي أساس�ا رشكة استثامر حقيقي وليس اس�تثامر ًا مالي ًا ‪ ،‬ومن ثم فان عمليات‬
‫املرصف اإلسالمي هي الدخول يف إنشاء مرشوعات استثامرية وفق ًا لألولويات االئتامنية للبلد‬
‫الذي يوجد فيه املرصف اإلسالمي‪.‬‬
‫ عبد احلميد الغزاىل‪ ،‬شوقي دنيا ‪ ،‬جملة االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬املجلد «‪ ،»24‬ص ‪.123‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‬
‫د‪ .‬عبد املنعم حممد الطيب‬
‫ً‬
‫أوال‪ :‬التطورات العاملية للصناعة املصرفية اإلسالمية ‪:‬‬
‫يمكن أن نرصد مجلة من التطورات بالغة األمهية بالنسبة للصناعة املرصفية اإلسالمية عىل‬
‫النحو التايل‪:‬‬
‫(‪ )1‬تنتظم العديد من املؤسسات املالية اإلسالمية يف عملية إعادة هيكلة واندماج ملواجهة‬
‫حتديات العوملة يف شكل مؤسسات كبرية وفعالة متثلت يف‪:‬‬
‫أ‪-‬عملية اندماج بني مرصف فيصل اإلسلامي بالبحرين والرشكة اإلسلامية لالس�تثامر‬
‫اخلليجي‪ ،‬وكونت املؤسستان مرصف البحرين الشامل‪.‬‬
‫ب‪-‬تأس�يس رشك�ة الربك�ة القابض�ة التابع�ة ملجموع�ة دل�ة الربكة الت�ي تتعام�ل بالنظام‬
‫اإلسلامي برأسمال مدفوع قدره ‪ 560‬مليون دوالر‪ ،‬وتقوم الرشكة اجلديدة بإدارة حوايل ‪25‬‬
‫مرص ًفا تابع ًا ملجموعة الربكة‪.‬‬
‫ج‪ -‬زي�ادة رأسمال بنك ديب اإلسلامي أول املصارف اإلسلامية ألكثر م�ن ‪ 270‬مليون‬
‫دوالر‪ ،‬بعد أن تعرض هلزة مالية عنيفة يف أواخر عقد التسعينيات من القرن العرشين‪.‬‬
‫تأسيسا يف اإلمارات‪،‬‬
‫د‪-‬مرصف أبو ظبي اإلسالمي‪ ،‬أحدث املؤسسات املرصفية اإلسالمية‬
‫ً‬
‫وصل رأسامله إىل مليار درهم إمارايت‪ ،‬ومزود بإدارة متمرسة‪ ،‬لدهيا كفاءة يف استقطاب الودائع‬
‫وتطوير املنتجات املالية‪.‬‬
‫(‪ )2‬اجت�اه معظم املصارف اإلسلامية إىل تأس�يس املحافظ االس�تثامرية املحلية وصناديق‬
‫االس�تثامر يف األسهم العاملية‪ ،‬األمر الذي أدى إىل توظيف السيولة الكبرية لدى هذه املصارف‪،‬‬
‫وتوسع قاعدة السوق‪ ،‬وازدياد اخلدمات املالية واالستثامرية‪.‬‬
‫(‪ )3‬اجتاه العديد من املصارف التقليدية إىل التحول إىل مصارف إسالمية؛ يف الدول العربية‬
‫اإلسالمية مثل مرصف اجلزيرة السعودي و بنك الشارقة وغريها‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪10‬‬
‫تقييم الرقابة الشرعية يف ظل النظام املصريف اإلسالمي الشامل ( التجربة السودانية)‬
‫(‪ )4‬إنش�اء املؤسس�ات املنظم�ة ألعمال الصريف�ة اإلسلامية‪ ،‬على ضوء معايير خاصة‬
‫ألعامل املصارف واملؤسسات املالية اإلسالمية كهيئة املراجعة واملحاسبة اإلسالمية للمصارف‬
‫اإلسلامية بالبحرين وجملس اخلدمات املالية اإلسلامية بامليزيا ‪ ،‬وهتدف هذه املؤسس�ات إىل‬
‫إضفاء املزيد من الشفافية والثقة عىل املؤسسات اإلسالمية‪.‬‬
‫(‪ )5‬متك�ن البن�ك املركزي الس�وداين يف عام ‪ 2000‬من إصدار ش�هادات مش�اركة البنك‬
‫املركزي «ش�مم» وش�هادات املشاركة احلكومية «ش�هامة» كأدوات مالية إسالمية‪ ،‬متكن البنك‬
‫املركزي من السيطرة عىل السيولة وإدارهتا؛ لتحقيق السياسة النقدية املستهدفة يف البالد‪ ،‬وتقوم‬
‫فكرة اإلصدار عىل املبدأ اإلسلامي( قاعدة الغنم بالغرم ‪ ،‬وتعني املشاركة يف الربح واخلسارة)‬
‫ب�دلاً م�ن الفوائد الربوية‪ .‬كام متكنت وزارة املالية واالقتصاد يف الس�ودان من إصدار ش�هادات‬
‫املشاركة احلكومية وصكوك التمويل احلكومية ‪.‬‬
‫(‪ )6‬إعالن احلكومة الباكستانية عن قرار يقيض بتعميم التحول الكامل نحو النظام املرصيف‬
‫اإلسلامي‪ ،‬وإلزام مجيع مؤسس�ات التمويل املحلية والرشكات املالية باالمتناع عن املعامالت‬
‫الربوي�ة‪ ،‬وح�ددت املحكم�ة الدس�تورية العليا يف باكس�تان مهلة أربعة أش�هر لرتتب ولتكيف‬
‫مجيع املصارف واملؤسس�ات املالية أوضاعها للتعامل بالصيغ اإلسلامية؛ ابتدا ًء من أول يوليو‬
‫‪2001‬م‪.‬‬
‫(‪ )7‬تط�ور أداء هيئ�ات الرقابة الرشعية؛ فعىل صعيد الدول نجد أن الس�ودان حقق تقد ًما‬
‫يف هذا الصدد‪ ،‬بعد أس�لمة النظام املرصيف بالكامل‪ ،‬وتكوين هيئة عليا للرقابة الرشعية بالبنك‬
‫املركزي الس�وداين (بنك الس�ودان املركزى)‪ ،‬وص�دور العديد من الترشيع�ات والقوانني التي‬
‫أيضا هناك ماليزيا وباكستان؛‬
‫تنظم أعامل املصارف يف ضوء تطبيق أحكام الرشيعة اإلسلامية‪ً .‬‬
‫حي�ث تضطلعان بدور بارز يف هذا الصدد؛ فاألوىل كونت وح�دة للرقابة الرشعية تابعة للبنك‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪11‬‬
‫د‪ .‬عبد املنعم حممد الطيب‬
‫املرك�زي‪ ،‬إضافة إىل املب�ادرة إلصدار منتجات مرصفية إسلامية بالتعاون م�ع عدد من الدول‬
‫اإلسلامية عىل املس�توى العامل�ي‪ ،‬واملس�امهة يف ترتيب�ات الس�وق املالية اإلسلامية وصكوك‬
‫السندات اإلسالمية‪.‬‬
‫هذا باإلضافة إىل املنتديات واملؤمترات التي يرعاها البنك اإلسالمي للتنمية بجدة‪ ،‬ومنظمة‬
‫املؤمتر اإلسلامي‪ ،‬واحتاد املصارف اإلسلامية‪ ،‬والبنوك املركزية يف ٍّ‬
‫كل من السودان وباكستان‬
‫والبحري�ن وماليزي�ا‪ ،‬وبعض املعاهد املتخصصة يف الس�ودان و بريطانيا والبحرين وباكس�تان‪.‬‬
‫ومن ناحية أخرى تطور اهتامم اجلامعات اإلسلامية إىل درجة منح الش�هادات اجلامعية يف هذا‬
‫املجال‪ ،‬وتعترب جامعة أم درمان اإلسالمية رائدة يف جمال املصارف واالقتصاد اإلسالمي؛ حيث‬
‫متنح درجات علمية‪ ،‬وتنظم دورات يف جماالت الصريفة واملالية اإلسالمية‪ ،‬وتُعد أول مؤسسة‬
‫جامعي�ة يف العامل تنش�ئ قسًم�اً لالقتصاد اإلسلامي منذ ع�ام ‪ ،1968‬ولكلية التج�ارة بجامعة‬
‫األزهر دور رائد يف هذا املجال؛ ففي رحاهبا أقيم مركز صالح كامل لالقتصاد اإلسالمي‪ ،‬وتبع‬
‫ذلك وجود ختصصات االقتصاد اإلسلامي يف اجلامعة اإلسلامية العاملية يف باكس�تان وبعض‬
‫اجلامعات الس�عودية‪ ،‬خاصة جامعة امللك عبد العزيز التي أس�س فيها مركز أبحاث االقتصاد‬
‫اإلسالمي‪ ،‬وكذلك اجلامعة اإلسالمية العاملية يف ماليزيا ‪.‬‬
‫***‬
‫ حممد رشيف‪ ،‬املصارف اإلسالمية يف العامل ‪ ،‬شبكة اإلنرتنت ‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪12‬‬
‫تقييم الرقابة الشرعية يف ظل النظام املصريف اإلسالمي الشامل ( التجربة السودانية)‬
‫ً‬
‫ثانيا‪ :‬انتشار املصارف اإلسالمية على املستوى العاملي‪:‬‬
‫جدول رقم (‪)1‬‬
‫مؤرشات املصارف اإلسالمية يف العامل‬
‫مليون دوالر‬
‫املنطقــة‬
‫عدد‬
‫البنوك‬
‫‪%‬‬
‫رأس‬
‫املال‬
‫‪%‬‬
‫األصول النسبة‬
‫الودائع‬
‫‪ %‬االحتياطي ‪%‬‬
‫جنوب آسيا‬
‫‪51‬‬
‫أفريقيا‬
‫‪35‬‬
‫‪20‬‬
‫جنوب رشقي آسيا‬
‫‪31‬‬
‫‪18‬‬
‫الرشق األوسط‬
‫‪26‬‬
‫‪83136 50 3684 15‬‬
‫‪56‬‬
‫جملس التعاون اخلليجي ‪21‬‬
‫‪20499 24 1787 12‬‬
‫‪14‬‬
‫‪12 14088‬‬
‫أوروبا وأمريكا‬
‫‪9‬‬
‫‪5‬‬
‫‪660‬‬
‫‪9‬‬
‫‪908‬‬
‫‪1‬‬
‫‪1139‬‬
‫‪1‬‬
‫‪20‬‬
‫آسيا‬
‫‪2‬‬
‫‪1‬‬
‫‪4‬‬
‫‪0‬‬
‫‪6‬‬
‫‪0‬‬
‫‪5‬‬
‫‪0‬‬
‫‪14‬‬
‫‪0‬‬
‫أسرتاليا‬
‫‪1‬‬
‫‪0‬‬
‫‪2‬‬
‫‪0‬‬
‫‪5‬‬
‫‪0‬‬
‫غري متوفر‬
‫‪0‬‬
‫‪10‬‬
‫‪0‬‬
‫‪0‬‬
‫‪100 3097 100 112589‬‬
‫املجموع‬
‫‪29‬‬
‫‪880‬‬
‫‪39272 12‬‬
‫‪26‬‬
‫‪23 25664‬‬
‫‪202‬‬
‫‪3‬‬
‫‪1575‬‬
‫‪1‬‬
‫‪730‬‬
‫‪1‬‬
‫‪82‬‬
‫‪149‬‬
‫‪2‬‬
‫‪2332‬‬
‫‪2‬‬
‫‪1887‬‬
‫‪2‬‬
‫‪159‬‬
‫‪5‬‬
‫‪61 69076‬‬
‫‪382‬‬
‫‪12‬‬
‫‪1353‬‬
‫‪44‬‬
‫‪1‬‬
‫‪147733 100 7368 100 176‬‬
‫‪1077‬‬
‫‪35‬‬
‫‪3‬‬
‫املصــدر ‪ :‬جملة االقتصاد واألعامل ‪ -‬كانون األول ‪ /‬ديسمرب ‪2002‬م ‪.‬‬
‫يمكن النظر إىل انتش�ار املصارف اإلسلامية من خالل إنش�اء الفروع اإلسالمية والنوافذ‬
‫اإلسالمية عىل مستوى العامل ‪:‬‬
‫ حسين حسين ش�حاته ‪ ،‬اخلصائ�ص املمي�زة لتس�ويق اخلدم�ات واملنتج�ات املرصفية اإلسلامية يف ظل‬
‫التحديات العاملية ‪ ،‬جملة االقتصاد اإلسالمي ‪ ،‬املجلد «‪ ،»4‬العدد ‪ ،278‬يوليو ‪2004‬م‪ ،‬ص ‪.13-11‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪13‬‬
‫د‪ .‬عبد املنعم حممد الطيب‬
‫من اجلدول رقم (‪ )1‬يالحظ اآليت‪:‬‬
‫(‪ )1‬بلغت نس�بة املصارف اإلسالمية يف دول جنوب رشق آسيا ‪ %29‬من إمجايل املصارف‬
‫اإلسلامية يف العامل يليها الدول األفريقية بنس�بة ‪ %20‬ثم دول جنوب رشقي آس�يا بنس�بة‪%15‬‬
‫ودول جملس التعاون اخلليجي بنسبة ‪ %24‬وأمريكا و أوربا بنسبة ‪.%9‬‬
‫(‪ )2‬تس�يطر مص�ارف الرشق األوس�ط عىل ‪ %50‬م�ن رأس مال املصارف اإلسلامية يف‬
‫العامل تليها مصارف دول جملس التعاون اخلليجي بنسبة‪ %24‬ومصارف دول جنوب آسيا بنسبة‬
‫‪.%12‬‬
‫(‪ )3‬بلغت أصول مصارف الرشق األوس�ط ‪ %56‬من إمجايل أصول املصارف اإلسلامية‬
‫تليها دول جنوب آسيا بنسبة ‪ %26‬ثم دول جملس التعاون اخلليجي بنسبة ‪.%14‬‬
‫(‪ )4‬تركزت ودائع املصارف اإلسلامية بنسبة ‪ %61‬لدى مصارف الرشق األوسط‪ ،‬تليها‬
‫مصارف جنوب آسيا بنسبة‪ ،%23‬ثم دول جملس التعاون اخلليجي بنسبة ‪.%12‬‬
‫(‪ )5‬تركزت احتياطات املصارف اإلسالمية بنسبة ‪ %44‬لدى دول جملس التعاون اخلليجي‬
‫تليها مصارف دول جنوب آسيا بنسبة ‪ %35‬ثم مصارف الرشق األوسط بنسبة ‪.%12‬‬
‫ً‬
‫ثالثا‪ :‬اخلصائص املميزة للمنتجات واخلدمات املصرفية اإلسالمية‪:‬‬
‫م�ن أهم أنش�طة املص�ارف اإلسلامية ‪ ،‬االس�تثامر والتمويل م�ن خالل جمموع�ة الصيغ‬
‫اإلسلامية التي يطلق عليها رجال املرصفية اإلسالمية ‪ ،‬املنتجات املرصفية اإلسالمية ‪ ،‬وتتسم‬
‫ه�ذه املنتجات بمجموعة من اخلصائص التي تتميز هبا ع�ن منتجات املصارف التقليدية والتي‬
‫تكاد تنحرص يف الفائدة أخذ ًا وعطا ًء ‪ ،‬ومن أهم هذه اخلصائص ما ييل‪:‬‬
‫ عب�د املنع�م حمم�د الطيب‪ ،‬أث�ر حترير جتارة اخلدم�ات املرصفية عىل املص�ارف اإلسلامية ‪ ،‬املؤمتر الثالث‬
‫لالقتصاد اإلسالمي ‪ ،‬جامعة أم القرى مكة املكرمة ‪ ،‬مايو ‪2005‬م‪ ،‬ص ‪.27‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪14‬‬
‫تقييم الرقابة الشرعية يف ظل النظام املصريف اإلسالمي الشامل ( التجربة السودانية)‬
‫[‪ ]1‬مرجعي�ة ه�ذه املنتجات ألح�كام ومبادئ الرشيعة اإلسلامية وأهم ه�ذه املنتجات‪،‬‬
‫املضاربة‪ ،‬املشاركة‪ ،‬املرابحة‪ ،‬السلم‪ ،‬االستصناع‪ ،‬اإلجارة‪ ،‬صناديق االستثامر‪ ،‬التأمني التعاوين‬
‫اإلسالمي‪.‬‬
‫[‪ ]2‬املش�اركة يف املخاطر‪ ،‬حيث تقوم عىل قاعدة أساس�ية هي املشاركة يف الربح واخلسارة‬
‫(الغن�م بالغرم) بخالف النظام الربوي ال�ذي يضمن رأس املال والعائد ويتحمل أحد الطرفني‬
‫الغنم وحده‪ ،‬ويتحمل الطرف اآلخر الغرم إن وجد ‪.‬‬
‫[‪ ]3‬يق�ل تأثره�ا بمخاط�ر التضخم النقدي‪ ،‬حي�ث أن األموال توج�ه بطريقة مبارشة إىل‬
‫مرشوعات اس�تثامرية تعمل يف جمال األصول العينية وبلغة االقتصاد ‪ ،‬فإن املصارف اإلسالمية‬
‫تقلل من عملية توليد النقود كام هو احلال يف املصارف التقليدية ‪.‬‬
‫[‪ ]4‬تتس�م اخلدمات املرصفية اإلسلامية بأهنا تقوم عىل قيمة إيامنية وأخالقية وس�لوكية‬
‫وتسهم يف التنمية االجتامعية وحتقيق التكافل االجتامعي ‪.‬‬
‫***‬
‫ عبد املنعم حممد الطيب‪ ،‬املصارف اإلسالمية و آفاق التعاون االقتصادي العريب‪ -‬األوريب ‪ ،‬القمة املرصفية‬
‫العربية الدولية لعام ‪ ، 2006‬احلوار العريب ‪ -‬األوريب حول التمويل واالستثامر ‪ 28 - 27‬يونيو ‪،2006‬‬
‫إيطاليا ‪ -‬روما‪ ،‬احتاد املصارف العربية ‪ ،‬بالتعاون مع مجعية املصارف اإليطالية )‪ ،(ABI‬ص‪.8-5‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪15‬‬
‫د‪ .‬عبد املنعم حممد الطيب‬
‫احملور الثاني‬
‫مسات وخصائص هيئات الرقابة الشرعية‬
‫على املستوى العاملي واإلقليمي‬
‫تعرف هيئة الرقابة الرشعية يف املصارف واملؤسس�ات اإلسالمية بأهنا هيئة مستقلة ودائمة‬
‫تتوىل فحص وحتليل خمتلف األعامل واألنش�طة التي متارس�ها املصارف اإلسالمية واملؤسسات‬
‫املالي�ة اإلسلامية التي ب�دأت تنترش يف الس�احة املرصفية الدولي�ة يف مجيع مراحله�ا والفتاوى‬
‫الص�ادرة يف ه�ذا الش�أن وإجي�اد البدائ�ل والصيغ املرشوعة املناس�بة مل�ا هو غري مشروع منها‪،‬‬
‫وتكييفها بعيد ًا عن شبهة الربا املحرم رشع ًا‪.‬‬
‫ً‬
‫أوال‪ :‬أهمية تكوين هيئات الرقابة الشرعية ‪:‬‬
‫بالنظر ألمهية العمل املرصيف اإلسلامي فان للرقابة الرشعية يف املصارف اإلسالمية أمهية‬
‫بالغة لعدة أسباب لعل أمهها‪:‬‬
‫‪ -1‬أهنا اجلهة التي ترصد سري أعامل املصارف اإلسالمية والتزامها باألحكام الرشعية يف‬
‫تنفيذ معامالهتا‪.‬‬
‫‪ -2‬افتقار معظم العاملني يف املصارف اإلسالمية إىل اإلحاطة بقواعد املعامالت اإلسالمية‬
‫مما يضفي أمهية عىل وجود مثل هذه اهليئة‪.‬‬
‫‪ -3‬إن وج�ود اهليئ�ة يعطي املرصف الصبغة الرشعية بنظر زبائن�ه ومجهور املواطنني الذين‬
‫ال‪ ‬يتعاملون مع املصارف الربوية‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪16‬‬
‫تقييم الرقابة الشرعية يف ظل النظام املصريف اإلسالمي الشامل ( التجربة السودانية)‬
‫ً‬
‫ثانيا ‪ :‬مراحل الرقابة الشرعية ‪:‬‬
‫متر الرقابة الرشعية يف املصارف اإلسالمية بثالث مراحل هي‪:‬‬
‫أ‪ -‬الرقاب�ة الس�ابقة للتنفي�ذ أو الرقابة الوقائية‪ :‬وتش�مل الرقابة الس�ابقة للتنفيذ أو الرقابة‬
‫الوقائي�ة للعمليات واملش�اريع التي تن�وي إدارة املرصف تنفيذها فتق�وم الرقابة الرشعية بجمع‬
‫كل البيانات واملعلومات لتعرضها فيام بعد عىل هيئة الفتوى لتديل برأهيا قبل إقدام املرصف عىل‬
‫تنفيذها فإذا تبني أهنا خمالفة الحكام الرشيعة استبعدهتا أو قامت بتعدهيا بام يتوافق مع األحكام‬
‫الرشعية‪.‬‬
‫ب‪ -‬الرقابة أثناء التنفيذ أو الرقابة العالجية‪ :‬وتتناول الرقابة أثناء التنفيذ مراجعة وتدقيق‬
‫العمليات املرصفية واالستش�ارية التي حتتاج إىل رأي رشعي وتتمثل يف املتابعة الرشعية العامل‬
‫املرصف‪ ،‬وذلك خالل مراحل التنفيذ املختلفة هبدف التأكد من التزام املرصف بالتطبيق الكامل‬
‫للفتاوى الصادرة ومتابعة تصحيحها أوالً بأول‪.‬‬
‫ج�ـ‪ -‬الرقاب�ة الالحق�ة للتنفيذ أو الرقابة التكميلية و أحيان ًا تس�مى رقاب�ة املتابعة ‪ :‬فتمثل‬
‫اغل�ب أعمال الرقابة الرشعية‪ ،‬ألهن�ا تتناول األعمال العادية واملتك�ررة والتوجيهات الصادرة‬
‫ع�ن جهة االختصاص‪ ،‬كمراجعة ملفات العمليات االس�تثامرية بعد التنفيذ ومراجعة البيانات‬
‫الدورية املرس�لة م�ن املرصف للجهات الرس�مية ومراجع�ة تقارير اجله�ات الرقابية اخلارجية‬
‫كالبنك املركزي‪.‬‬
‫ً‬
‫ثالثا ‪ :‬آليات تشكيل هيئات الرقابة الشرعية‪:‬‬
‫اعتادت الكثري من الدول عند تأس�يس املصارف اإلسلامية منه�ا أن تضمن ترشيعاهتا ما‬
‫حيقق تقيدها بأحكام الرشيعة اإلسالمية ووجود رقابة رشعية ممثلة يف رقيب أو مستشار رشعي‬
‫أو هيئة للرقابة الرشعية لكل مرصف‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪17‬‬
‫د‪ .‬عبد املنعم حممد الطيب‬
‫يف الوقت الذي اكتفت فيه بعض املصارف بالنص يف أنظمتها األساسية أو قوانني تأسيسها‬
‫على االلت�زام بأح�كام الرشيعة اإلسلامية دون ذكر األس�لوب الذي حيقق ذلك مث�ل (البنك‬
‫اإلسلامي للتنمي�ة) يف ج�دة الذي يعتم�د يف مراقبة أعامل�ه عىل (جممع الفقه اإلسلامي) نجد‬
‫أن الكثير منها نصت يف قوانني تأسيس�ها عىل تش�كيل (هيئة للرقابة الرشعي�ة) فيها مثل (بنك‬
‫فيصل اإلسلامي املرصي) الذي نص عىل تش�كيل هذه اهليئة‪ ،‬وكذلك قانون إنش�اء املصارف‬
‫اإلسلامية يف لبن�ان ال�ذي نصت امل�ادة (‪ )12‬منه على تعيني هيئة استش�ارية مؤلف�ة من ثالثة‬
‫مستشارين متخصصني يف أحكام الرشيعة اإلسالمية والفقه والعمليات املرصفية‪.‬‬
‫أم�ا يف اإلم�ارات العربية املتح�دة فقد نص قانوهن�ا االحتادي رقم ‪ 6‬لس�نة ‪ 1985‬عىل أن‬
‫تشكل بقرار من جملس الوزراء (هيئة عليا رشعية وقانونية ومرصفية تتوىل الرقابة عىل املصارف‬
‫واملؤسسات املالية والرشكات االستثامرية اإلسالمية للتحقق من مرشوعية معامالهتا ومطابقتها‬
‫الح�كام الرشيعة اإلسلامية أما االحتاد الدويل للبنوك اإلسلامية فقد انش�أ هيئ�ة عليا للرقابة‬
‫الرشعية عىل املستوى العاملي‪.‬‬
‫وق�د تباينت إج�راءات املصارف اإلسلامية يف كيفية تكوي�ن هيئة الرقاب�ة الرشعية فيها‪،‬‬
‫ففي البنك اإلسلامي األردين يتوىل جملس اإلدارة تعيني هيئة الرقابة الرشعية‪ .‬ويف بنك فيصل‬
‫اإلسلامي املصري ومرصف الربكة الس�وداين يدخ�ل تعيني أعض�اء هيئة الرقاب�ة الرشعية يف‬
‫اختص�اص اجلمعي�ة العمومية للمرصفني‪ ،‬ويف املرصف اإلسلامي املاليزي يت�م تعيني أعضاء‬
‫اهليئ�ة بق�رار من وزير املالي�ة باعتبار أن املرصف قد أخذ ش�كل املؤسس�ة العام�ة الوطنية‪ ،‬ويف‬
‫مرصف كوردس�تان الدويل لالس�تثامر والتنمية يتم تعيني اهليئة الرشعي�ة من قبل جملس اإلدارة‬
‫ويف املرصف اإلسالمي القطري تنتخب اهليئة العامة للمرصف يف كل عام هيئة للرقابة الرشعية‬
‫بنفس الطريقة التي ُينتخب فيها مدققو احلسابات‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪18‬‬
‫تقييم الرقابة الشرعية يف ظل النظام املصريف اإلسالمي الشامل ( التجربة السودانية)‬
‫وم�ن املف�روض أن تتك�ون هيئ�ة الرقاب�ة الرشعي�ة م�ن الثق�ات املعروفين يف األوس�اط‬
‫اإلسالمية واملتخصصني يف فقه الرشيعة وقواعد وفقه معامالت االقتصاد اإلسالمي والقانون‬
‫املقارن‪. ‬‬
‫ً‬
‫رابعا ‪ :‬مناذج من أهداف واختصاصات هيئات الرقابة الش��رعية فى املصارف واملؤسسات املالية‬
‫اإلسالمية‪.‬‬
‫(‪ )1‬هيئة الرقابة الرشعية ببنك فيصل اإلسالمي السوداين‪:‬‬
‫دجمت هيئة الرقابة الرشعية ببنك فيصل اإلسلامي الس�وداين بني األهداف واملهام حيث‬
‫ذكرت الئحتها التأسيسية املادة (‪ : )2‬يعهد هليئة الرقابة باملهام اآلتية ‪:‬‬
‫(أ) االشتراك مع املس�ئولني بالبنك يف وضع نامذج العقود واالتفاقات والعمليات العائدة‬
‫جلميع معامالت البنك مع املسامهني واملستثمرين والغري ـ ويف تعديل وتطوير النامذج املذكورة‬
‫عن�د االقتضاء‪ ،‬ويف إع�داد العقود التي يزمع البنك إبرامها مما ليس له نامذج موضوعة من قبل‪،‬‬
‫وذل�ك كله بقص�د التأكد من خلو العق�ود واالتفاق�ات والعمليات املذكورة م�ن املحظورات‬
‫الرشعية ‪.‬‬
‫(ب) إب�داء ال�رأي م�ن الناحية الرشعي�ة فيام حييله إليها جمل�س اإلدارة أو املدي�ر العام من‬
‫معامالت البنك ‪.‬‬
‫(ج) تقدي�م ما تراه مناس�ب ًا من املش�ورة الرشعي�ة إىل جملس اإلدارة يف أي أم�ر من األمور‬
‫العائدة ملعامالت البنك ‪.‬‬
‫ محزة عبد الكريم محاد‪ ،‬الرقابة الرشعية يف املصارف اإلسالمية‪ .‬شبكة اإلنرتنت ‪2005/5/17 ،‬م‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪19‬‬
‫د‪ .‬عبد املنعم حممد الطيب‬
‫(د) مراجعـ�ة عمليـ�ات البن�ك من الناحي�ة الرشعية للتحقق من تنفي�ذ مقتىض ما جاء يف‬
‫البنود(أ‪ ،‬ب‪ ،‬ج ) السابقة ‪.‬‬
‫(‪ )3‬تق�دم هيئة الرقابـ�ة الرشعيـة دوري ًا وكلام اقتىض األم�ر تقاريرها ومالحظاهتا إىل كل‬
‫من املدير العام وجملس اإلدارة ‪.‬‬
‫(‪ )4‬تقدم هيئة الرقابة الرشعية للجمعية العمومية للمس�امهني تقرير ًا س�نوي ًا مشتم ً‬
‫ال عـىل‬
‫رأهي�ا يف مدى متيش البن�ك يف معامالته مع أحكام الرشع‪ ،‬وما قد يك�ون لدهيا من املالحظـات‬
‫فـي هذا اخلصوص ‪.‬‬
‫(‪ )5‬تب�ارش هيئ�ة الرقابة عملها وفق ًا لالئحة تقرتحها ويص�در بمقتضاها قرار من اجلمعية‬
‫العمـومي�ة للمس�امهني ‪ .‬ولـرئي�س اهليئة أو نائبه حـ�ق حضـور اجتامعات اجلمعي�ة العمومية‬
‫للمس�امهني‪ ،‬وللهيئ�ة كذل�ك طل�ب إدراج أي موض�وع يف ج�دول اجتامع أي مجعي�ة عمومية‬
‫ومناقش�ته يف االجتماع واالشتراك بخصوص�ه يف املداوالت ب�دون أي يكون هل�ا صوت عند‬
‫إصدار القرارات ‪.‬‬
‫(‪ )2‬اهليئة الرشعية ملجموعة الربكة املرصفية ‪:‬‬
‫أم�ا جمموع�ة الربكة املرصفية فقد أوردت يف ملح�ق القرار اإلداري رقم (‪ )3‬لعام ‪2002‬‬
‫بعن�وان ( الالئحة الداخلية هليئة الرقابة الرشعية املوحدة ملجموعة دلة الربكة املرصفية ) مع أهنا‬
‫أيض ًا مجعت بني املهام واألهداف ‪ .‬ونعني بذلك الفقرة (ثالث ًا) ‪ :‬مهام واختصاصات اهليئة ‪:‬‬
‫‪ -1‬إبداء الرأي الرشعي يف األنظمة ولوائح العمل والعقود والتطبيقات للتأكد من خلوها‬
‫من أي حمظور رشعي‪ ،‬وكل ما يتطلبه أداء ذلك من رقابة وتدقيق ومتابعة ‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪20‬‬
‫تقييم الرقابة الشرعية يف ظل النظام املصريف اإلسالمي الشامل ( التجربة السودانية)‬
‫‪ -2‬إصدار الفتاوى الرشعية والتوصيات واملش�ورة لتوحيد األس�س واألحكام الرشعية‬
‫التى يبنى عليها النشاط املرصيف واملايل والتجاري يف املجموعة ‪.‬‬
‫‪ -3‬مراقب�ة سياس�ات وأداء وح�دات املجموع�ة املختلفة ونش�اطاهتا بغ�رض إخضاعها‬
‫ألحكام وقيم الرشيعة اإلسالمية ومبادئ االقتصاد والصريفة اإلسالمية ‪.‬‬
‫‪ -4‬تنقية أنظمة ولوائح وحدات املجموعة ونشاطها من املعامالت الربوية وحيلها الظاهرة‬
‫واخلفية وكل ما من شأنه أن يؤدي إىل أكل أموال الناس بالباطل ‪.‬‬
‫‪ -5‬العم�ل عىل وضع صيغ املعامالت اإلسلامية موض�ع التنفيذ واس�تنباط الصيغ التي‬
‫تناسب كل احتياجات التمويل وتطوير أدوات متويل مناسبة ‪.‬‬
‫‪ -6‬إب�داء الرأي الرشع�ي يف املعامالت واستفس�ارات الوحدات التي حت�ال إيل اهليئة من‬
‫إدارات الوحدات أو مستشارهيا الرشعيني أو هيئاهتا الرشعية ‪.‬‬
‫‪ -7‬تقديم ما تراه مناس�ب ًا من مبادرات واقرتاح وابتكار صيغ أو منتجات إىل رئيس جملس‬
‫اإلدارة للدراسة أو اإلحالة للوحدات املختصة ‪.‬‬
‫‪ -8‬ترتيب زيارات ميدانية للوحدات بالداخل واخلارج هبدف التدعيم والتطوير والتنسيق‬
‫فيام يتعلق باجلوانب الرشعية والتنسيق ‪.‬‬
‫‪ -9‬تقديم تقرير سنوي شامل لرئيس جملس اإلدارة وملجالس اإلدارات‪ ،‬يبني خالصة ما‬
‫تم عرضه من حاالت وما جرى بيانه من آراء يف املعامالت املنفذة‪ ،‬حسب اللوائح والتعليامت‬
‫املطبقة ‪.‬‬
‫‪ -10‬مراجعة العقود (النمطية)‪ ،‬واملزمع إبرامها للتأكد من مطابقتها للضوابط الرشعية‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪21‬‬
‫د‪ .‬عبد املنعم حممد الطيب‬
‫‪ -11‬املش�اركة يف تعميم وتطوير خمتلف الصيغ واألدوات املقرتحة وما يتعلق بالصناديق‬
‫االستثامرية واإلصدارات والتأكد من التزامها باألحكام الرشعية ‪.‬‬
‫‪ -12‬تفعيل آليات املراقبة والتدقيق الرشعي بإنشاء إدارة للتدقيق الرشعي الداخيل ومراقبة‬
‫بعض العمليات باالنتقاء أو بطلب اجلهة املعنية ‪.‬‬
‫ويالح�ظ أن اهليئ�ة الرشعي�ة املوح�دة تعم�ل يف جمال واس�ع النطاق بحس�بان أهن�ا تنتمي‬
‫ملجموعة مرصفية دولية ‪.‬‬
‫(‪ )3‬هيئة املحاسبة واملراجعة للمؤسسات املالية اإلسالمية ‪:‬‬
‫أما هيئة املحاس�بة واملراجعة للمؤسس�ات املالية اإلسالمية فإهنا حددت اهلدف من الرقابة‬
‫الرشعية يف نص واحد وهو ‪:‬‬
‫هتدف الرقابة الرشعية إىل التأكد من أن األنش�طة التي تقوم هبا املؤسسة ال ختالف الرشيعة‬
‫اإلسالمية ويتطلب حتقيق هذا اهلدف أن تكون الرشيعة ملزمة للمؤسسة ‪.‬‬
‫ويمك�ن القول بأن ه�ذا النص خيتزل الرقابة الرشعية يف األعامل الت�ي يتوازى دورها فيها‬
‫ووظيف�ة املراجع القانوين من الناحية الفنية واإلجرائية البحت�ة وهذا املفهوم يرتد بأمهية الرقابة‬
‫الرشعية لوقت ميالدها األول ويلف مستقبلها بالغموض والضباب ‪.‬‬
‫ فيصل عبد العزيز فرح ‪ ،‬الرقابة الرشعية ‪ :‬الواقع واملثال ‪ ،‬املؤمتر الثالث لالقتصاد اإلسالمي ‪ ،‬جامعة أم‬
‫القرى مكة املكرمة ‪ ،‬مايو ‪2205‬م‪ ،‬ص ‪.15-12‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪22‬‬
‫تقييم الرقابة الشرعية يف ظل النظام املصريف اإلسالمي الشامل ( التجربة السودانية)‬
‫(‪ )4‬اهليئة العليا للرقابة الرشعية للجهاز املرصيف واملؤسسات املالية يف السودان ‪:‬‬
‫ورد يف اختصاصات اهليئة ما يأيت‪:‬‬
‫أ‪ -‬النظ�ر وإب�داء الرأي يف املس�ائل الت�ي تعرض عليها م�ن الوزير أو املحاف�ظ أو مديري‬
‫املص�ارف أو املتعاملين م�ع املص�ارف أو املتعاملني مع املص�ارف واملؤسس�ات املالية وإصدار‬
‫الفتاوى والتوصيات واملشورة ‪.‬‬
‫ب‪ -‬معاون�ة أجهزة الرقابة الفنية يف البنك واملصارف واملؤسس�ات املالية عىل أداء مهامها‬
‫وفق ًا ألحكام الرشيعة اإلسالمية ‪.‬‬
‫ج‪ -‬مساعدة البنك واملصارف واملؤسسات املالية يف وضع وتنفيذ برامج التأهيل والتدريب‬
‫بام يمكن هذه اجلهات من الوصول بالعاملني فيها ملرتبة الصرييف الفقيه ‪.‬‬
‫د ‪ -‬معاونة إدارات وأقس�ام البحوث عىل تطوير البحث العلمي وتش�جيع النرش بام خيدم‬
‫األهداف واالختصاصات ‪.‬‬
‫ه�ـ‪ -‬النظ�ر يف اخلالفات الرشعية التي تنش�أ بني اجله�ات اخلاضعة ألحكام ه�ذا القانون‬
‫واملتعاملني معها وإصدار الفتاوى والتوصيات بشأهنا ‪.‬‬
‫و‪ -‬أي اختصاص�ات أخ�رى تراه�ا اهليئ�ة الزم�ة لتحقيق أهدافه�ا برشط موافق�ة الوزير‬
‫عليها‪.‬‬
‫ ملزي�د م�ن التفاصي�ل ح�ول الئح�ة اهليئ�ة العليا للرقاب�ة الرشعي�ة للجهاز املصرىف واملؤسس�ات املالية‪،‬‬
‫يمك�ن الرج�وع إىل خمطط الرقابة الرشعي�ة‪ ،‬وحتديد ًا ملخططات توثيق جتربة الس�ودان يف جمال املصارف‬
‫واملؤسس�ات املالية اإلسلامية (خمطط هيئات الرقابة الرشعية) حيث خصص كتاب كامل يتحدث عن‬
‫نشأة وتقويم هيئات الرقابة الرشعية للجهاز املرصيف السوداين ‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪23‬‬
‫د‪ .‬عبد املنعم حممد الطيب‬
‫ويمكن القول أنه وبشكل عام فإن النص عىل اهليئة العليا للرقابة الرشعية هلو خطوة ملموسة‬
‫يف نط�اق الترشيع الس�وداين حيث أنش�ئت هـ�ذه اهليئة بقـ�رار وزاري بالـرق�م ‪1992/184‬‬
‫بتـاريخ ‪ 28‬رمضان ‪1412‬هـ ‪ 2 -‬مارس ‪1992‬م ‪.‬‬
‫وال شك أيض ًا أن أهداف ومهام مثل هذه اهليئة ختتلف نوعي ًا عام عداها مـن هيئات رقابة ‪،‬‬
‫إذ تعتبر تنظيمي ًا وهيكلي ًا بمثابة جهاز أعىل داخل القطر ‪ .‬بل أن العالقة التنظيمية والعملية بني‬
‫اهليئة العليا وهيئات الرقابة الرشعية يف البنوك السودانية مل ترد يف هذا القانون ‪.‬‬
‫ً‬
‫خامسا ‪ :‬مشاكل ومعوقات هيئات الرقابة الشرعية‪:‬‬
‫برزت الكثري من املش�اكل واملعوق�ات أمام هيئات الفتوى والرقاب�ة الرشعية يف املصارف‬
‫اإلسالمية لعل أمهها‪:‬‬
‫‪ -1‬صعوب�ة وج�ود الفقيه واالقتص�ادي املتخصص يف أعامل املصارف اإلسلامية وذلك‬
‫بسبب حداثة العمل املرصيف اإلسالمي ىف بعض الدول‪.‬‬
‫‪ -2‬عدم االستجابة الرسيعة لقرارات اهليئة الرشعية يف بعض املصارف‪ ،‬إضافة إىل حمدودية‬
‫اختصاصاهت�ا وصالحياهت�ا‪ ،‬حيث متن�ع اهليئة يف بعض املصارف م�ن اإلدالء بأية معلومات أو‬
‫ترصحيات تتعلق بأعامل املرصف‪.‬‬
‫‪ -3‬الضغوط التي تتعرض هلا اهليئة من قبل جملس إدارة املرصف الذي حياول التأثري عليها‬
‫فض ً‬
‫ال عن عدم االستجابة الرسيعة لقراراهتا من قبل إدارة املرصف‪.‬‬
‫‪ -4‬تعدد اهليئات الرشعية للمصارف اإلسلامية يف البلد الواحد مما يعني عدم التنسيق أو‬
‫التطابق يف إصدار الفتاوى املتعلقة بالعمل املرصيف‪.‬‬
‫ بنك السودان املركزي‪ ،‬توثيق جتربة السودان يف جمال املصارف واملؤسسات املالية اإلسالمية‪ ،‬خمطط هيئات‬
‫الرقابة الرشعية‪ ،‬نشأة وتطور وتقويم هيئات الرقابة الرشعية للجهاز املرصيف السوداين‪ .‬ص‪.61-60‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪24‬‬
‫تقييم الرقابة الشرعية يف ظل النظام املصريف اإلسالمي الشامل ( التجربة السودانية)‬
‫إن ه�ذه املعوق�ات وغريها من ش�أهنا أن تش�ل أعامل هيئ�ة الرقابة الرشعي�ة يف املصارف‬
‫اإلسلامية وت�ؤدي إيل اس�تمرار املخالف�ات الرشعي�ة واالعتي�اد عليه�ا م�ن قب�ل املوظفني‪،‬‬
‫وبالت�ايل إف�راغ الرقابة الرشعية م�ن حمتواها وحتوهل�ا إىل واجهة للمصرف دون فاعلية تذكر‪.‬‬
‫وال ش�ك أن مثل ه�ذه األمور قد أضفت الكثير من املآخذ عىل الرقاب�ة الرشعية يف املصارف‬
‫اإلسلامية مث�ل ع�دم مش�اركتها يف وض�ع نظام اختي�ار العاملني وع�دم مش�اركتها يف وضع‬
‫التعليمات التنفيذية اخلاصة بالتش�غيل داخل املرصف أو إبداء ال�رأي يف الضامنات املقدمة من‬
‫املتعاملين مع�ه وكذل�ك عدم إبداء ال�رأي يف الديون املتأخ�رة وجتديد م�ا إذا كان املتعامل مع‬
‫ال أو ق�ادر ًا عىل الدفع‪ ،‬فض ً‬
‫املصرف اإلسلامي معرس ًا أو مماط ً‬
‫ال عن ع�دم وجود نص قانوين‬
‫يوض�ح اآلث�ار القانونية لتقصري املراقب الرشع�ي أو خطئه يف أداء مهام�ه يف املرصف وبالتايل‬
‫حتديد مسئوليته يف هذا املجال‪.‬‬
‫***‬
‫ محزة عبد الكريم محاد ‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪25‬‬
‫د‪ .‬عبد املنعم حممد الطيب‬
‫احملور الثالث‬
‫مسرية الرقابة الشرعية يف املصارف السودانية‬
‫أسس�ت هيئ�ات الرقابة الرشعي�ة لتواكب جتربة تأس�يس املصارف اإلسلامية وتطويرها‬
‫التامس� ًا للمالءم�ة الرشعية بين العقود احلديث�ة يف املعامالت املرصفية واألص�ول الفقهية التي‬
‫اس�تنبطها الفقهاء وتوافقوا عليه�ا بحيث يكون نتاج هذه املالءمة الرشعية اس�تحداث تكييف‬
‫رشعي للمعامالت املرصفية املعارصة حتقيق ًا ألهداف البنوك اإلسلامية يف تس�خري مزايا العلم‬
‫املصريف يف تنمية وترقية احلياة االقتصادية عرب املؤسس�ة املالية م�ع االحتفاظ هلا بنطاق تأصييل‬
‫ينأى هبا عن املعامالت املرصفية البينة احلرمة (كالربا) واالحتكار وما شاهبها‪.‬‬
‫وق�د أدت هيئ�ات الرقابة الرشعية للمصارف الس�ودانية وظيفتها أدا ًء ال بأس به (يف إطار‬
‫البيئ�ة التي نش�أت فيها)‪ ،‬إال أن هنالك ع�دة قضايا أظهرهتا التجربة التطبيقي�ة مما يقتيض إعادة‬
‫النظر وتقييم التجربة بجد‪ ،‬وقد أدى بناء التجربة يف مراحلها األوىل إىل انرصاف القائمني عليها‬
‫واملشتغلني بالقضايا اإلسالمية إىل تثبيت نجاح التجربة واقعي ًا وبحامس بالغ بحسباهنا جتربة يف‬
‫نطاق الرشائع اإلسلامية يف احلياة املعارصة‪ ،‬ومن هنا وجدت دع ًام معنوي ًا ومادي ًا حيسه كل من‬
‫اتصل هبذه التجربة‪ ،‬أو تتبع تارخيها‪ ،‬وهذا الدعم املؤثر يتعدى أولئك الذين تربطهم مصاحلهم‬
‫الوقتي�ة هب�ذه املؤسس�ات إىل دعم معن�وي من عام�ة الناس بداف�ع عقيدهتم ومحاس�هم الديني‬
‫وعواطفهم اإلسالمية اجلياشة‪ ،‬كان هذا احلامس رضوري ًا يف مراحل البناء األوىل كام كان طبيعي ًا‬
‫وعفوي� ًا‪ .‬إال أن ه�ذا احلامس مل يتح يف هذه املرحلة احلالية لبناء البنوك تقييم التجربة موضوعي ًا‪،‬‬
‫ونقده�ا وإث�راء البحث العلم�ي يف جماالهتا املتع�ددة‪ « :‬املالية واإلدارية والقانوني�ة والفقهية «‪،‬‬
‫وبالتايل فان تسليط الضوء عىل هيئات الرقابة الرشعية يف هذا الوقت‪ ،‬وبعد مرور اكثر من ثالثة‬
‫عقود‪ ،‬سيثري التجربة‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪26‬‬
‫تقييم الرقابة الشرعية يف ظل النظام املصريف اإلسالمي الشامل ( التجربة السودانية)‬
‫ومهام يكن فإن هذه مقدمة أجدها رضورية ونحن بصدد تناول جتربة هيئة الرقابة الرشعية‬
‫بالتقيي�م الع�ام‪ ،‬ألن وظيفة هيئة الرقاب�ة الرشعية للبنك جد خطرية‪ ،‬وذل�ك لطبيعتها القانونية‬
‫والت�ي تنبث�ق من أهنا (اهليئة الترشيعي�ة) املوكول إليها وظيفة التأصي�ل الفقهي ملعامالت البنك‬
‫اإلسلامي‪ ،‬وحي�ث إن معامالت البنوك اإلسلامية تق�ع (كلي ًا أو جزئي ًا) خ�ارج إطار اإللزام‬
‫القانوين العام‪ ،‬تتأكد خطورة املهمة امللقاة عىل عواتق هؤالء العلامء األجالء‪.‬‬
‫السؤال املطروح‪ ...‬هل استطاعت هذه اهليئات الرقابية أن تقوم بوظيفتها ؟ وتؤدي املهام‬
‫املنوطة هبا ؟‬
‫إن دراس�ة مسيرة هيئات الرقاب�ة الرشعية بمكن تناوهل�ا معتمدين البح�ث يف الكيل دون‬
‫اجلزئي ليتوفر عىل بحث التفاصيل آخرون ‪:‬‬
‫ً‬
‫أوال ‪ :‬الطبيعة القانونية هليئة الرقابة الشرعية ‪:‬‬
‫إن أول أوج�ه القص�ور يف البني�ة القانونية هليئ�ة الرقابة الرشعية ه�ي يف طبيعتها القانونية‪،‬‬
‫فه�ذه الطبيع�ة يكتنفه�ا الغم�وض‪ ،‬فهيئة الرقاب�ة الرشعية هي (رقاب�ة) لكنه�ا ال تراقب إال ما‬
‫يعرض عليها من عقود أو معامالت‪ ،‬وال تفتي إال فيام تستفتى فيه‪ ،‬إذن فإدارة البنوك هي التي‬
‫حت�دد (عملي� ًا) نطاق أعامل هيئة الرقاب�ة الرشعية‪ ،‬وقد تتدخل اهليئة إذا ما تس�امعت أو وقفت‬
‫عىل ما يس�تدعي تدخلها‪ ،‬أو قد تتدخل بنا ًء عىل ش�كوى أو التامس‪ ،‬ولكن هذه الوسائل تفتقر‬
‫للفعالية اإلدارية‪ ،‬وهي وسائل (غري رسمية) ال يمكن التعويل عليها يف جهاز رقايب موكول إليه‬
‫رقابة النظام والتطبيق عىل املامرسة اليومية آلالف العمليات واملعامالت والعقود التي يزخر هبا‬
‫العم�ل املصريف‪ .‬فإذا انتقلنا للبحث ع�ن (آثار) هذا التحجيم نراه واضح ًا يف الش�هادة الرقابية‬
‫التي تصدرها اهليئة (س�نوي ًا) جوار إفادة املرجع القانوين‪ ،‬ففي هذه الش�هادة صياغة دقيقة هلذا‬
‫احلال نراه مضمن ًا يف عباراهتا املتحفظة والتي تقول (عادة) ‪:‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪27‬‬
‫د‪ .‬عبد املنعم حممد الطيب‬
‫« وراجعت ‪ -‬أي اهليئة (كذا) من العقود ووجدهتا صحيحة ومتفقة مع النامذج املجازة ما‬
‫عدا بعض العقود التي أبدت عليها ملحوظات ووجهت بتصحيحها » ‪.‬‬
‫وتبن�ي عىل ذلك حكمها ب�أن (البنك ملتزم يف مجيع معامالته الت�ي اطلعت عليها بأحكام‬
‫الرشيعة اإلسالمية)‪.‬‬
‫فهذا اإلقرار ليس عام ًا وإنام (حمدود) بالعقود التي اطلعت عليها اهليئة ‪ -‬فع ً‬
‫ال ‪ -‬وقد ثبت‬
‫م�رار ًا أن قرارات تصدر عىل مس�توى إداري معني‪ ،‬ال ختض�ع للرقابة الرشعية بل جتتاز طريقها‬
‫للتنفيذ دون عرضها عىل القناة الرشعية‪.‬‬
‫أم�ا يف نط�اق العق�ود النموذجية وهي عق�ود نمطية إطارها الع�ام ثابت فتجيزه�ا الرقابة‬
‫الرشعية‪ ،‬ومن ثم تصبح عقود ًا نموذجية ال حاجة لعرضها مرة أخرى‪ ،‬وإنام هي عقود صاحلة‬
‫للتنفي�ذ‪ .‬أما العق�ود التي تلبي حاجات خاصة فيفرتض عرضها على اهليئة إلجازهتا ومراجعة‬
‫الصياغة وتكييف أساسها الفقهي حتى تنفذ‪ ،‬والواقع أن العقود النموذجية ال تعني إهنا موافقة‬
‫للرشيعة إال (شكالً) وقد خيتلف أمر تنفيذها فام هي وظيفة املراقب أو اهليئة حينئذ ؟‬
‫ً‬
‫ثانيا ‪ :‬الرقابة (ابتداء) أم (بقاء) ‪:‬‬
‫ثم ماذا بعد ؟‬
‫إن العق�ود ختض�ع للتنفي�ذ‪ ،‬وختفق أو حتقق النتائ�ج املرجوة منها يف إطار خط�ة البنك‪ ،‬ثم‬
‫حيتف�ظ البنك هب�ا يف (ملفاته ) وتنحسر الرقابة الرشعية‪ .‬فليس�ت هناك وظائ�ف رقابية للهيئة‬
‫تتعلق بمراجعة أعامل هذه البنوك من الوجهة الرشعية‪ ،‬إن الوضع هنا يمثل مفارقة كبرية خاصة‬
‫إذا م�ا قارناه باجلهد الذي يبذل يف مراجعة احلس�ابات اخلتامية من خلال املراجعة الداخلية أو‬
‫اخلارجي�ة (م�ن قبل مرجع ع�ام أو خاص) بحيث يكون تقرير املراجع أساس� ًا وس�ند ًا إلثبات‬
‫الوضع املايل احلقيقي للبنك‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪28‬‬
‫تقييم الرقابة الشرعية يف ظل النظام املصريف اإلسالمي الشامل ( التجربة السودانية)‬
‫إن احل�د من الرقابة الرشعية بحيث ال يش�مل املراجعة اخلتامي�ة بعد التنفيذ يقلل كثري ًا من‬
‫احتامل نجاح هذه اهليئات يف أداء وظيفتها الرقابية والتثقيفية أيض ًا‪ ،‬وال نرى حاجة ألن نقول إن‬
‫املراجعة الداخلية واخلارجية غري خمتصة يف تقييم أعامل البنك فقهي ًا‪ ،‬وليست مؤهلة كذلك ملثل‬
‫ه�ذه الوظيفة‪ ،‬فقصارى جهدها أن حتدد صحة األرقام وانطباقها عىل واقع املؤسس�ة حماس�بي ًا‪،‬‬
‫وه�ذا الن�وع من املراجعة يقوم يف املؤسس�ة املرصفية‪ ،‬ربوية كانت أم غير ربوية‪(.‬ويالحظ هنا‬
‫مصطل�ح (املراجع�ة) مصطلح مأخوذ عن املؤسس�ة املرصفية التقليدية – الربوية – ألهنا ليس�ت‬
‫مراجعة مطلقة ولكنها مراجعة حماسبية‪ ،‬إدارية وال ختتص باملالءمة الرشعية‪ .‬ونقول إننا بحاجة‬
‫إىل (مراجع�ة رشعية) ألعامل املرصف عقب حس�اباته اخلتامية‪ ،‬وقبل إمضائها من قبل اجلمعية‬
‫العمومي�ة للمس�امهني‪ ،‬هيم املس�امهني مثل ه�ذه املراجعة كام هي�م ذلك املودعني واملس�تثمرين‬
‫والدولة واملجتمع العام أيض ًا‪ ،‬جيب أن تكون هيئة الرقابة الرشعية رقابة ابتداء‪ ،‬وبقاء وانتهاء‪.‬‬
‫ً‬
‫ثالثا ‪ :‬الفتوى والقرار اإلداري ‪:‬‬
‫م�ا ه�و وزن (فتوى) هيئة الرقاب�ة الرشعية مقارنة بالقرار اإلداري يف املؤسس�ة املرصفية ؟‬
‫من البني أن وزن فتوى اهليئة يبقى ضعيف ًا فيام إذا ما قارناه بالقرارات اإلدارية العادية النابعة من‬
‫إدارة املرصف نفس�ه (مع تعدد مس�تويات القرار)‪ ،‬بمعنى أن الطبيعة القانونية للرقابة الرشعية‬
‫ال يعتبر (وجهة نظرها أو اجتهاداهت�ا أو قراراهتا من حيث التكييف القانوين)‪( ،‬قرارات ملزمة‬
‫للكاف�ة) يف املؤسس�ة‪ ،‬ومن هن�ا متخض عن هذا (عملي� ًا) توقف فعالية جه�ود اهليئة عىل مدى‬
‫التج�اوب اإلداري بحي�ث ينقل هذه الفتاوى إىل حيز الق�رار اإلداري امللزم‪ ،‬وحتى لو تم هذا‬
‫التج�اوب فه�ذه قرينة تؤك�د أن القرار اإلداري ه�و املتحكم أوالً وأخري ًا يف نف�اذ (الفتوى) أو‬
‫االجته�اد الرشعي للهيئة‪ ،‬وأن املدير هو من يأذن بتنفيذ هذه الفتاوى‪ ،‬ليمدها بالقوى اإلدارية‬
‫التي تكفل هلا حسن األداء والتنفيذ‪ ،‬وبمعنى آخر فإن املوظف يف املرصف اإلسالمي يمتنع عليه‬
‫تطبي�ق فت�اوى اهليئة أو آرائها الص�ادرة هلا‪ ،‬ألن هناك رشط معلق للنف�اذ‪ ،‬وهو مدى التجاوب‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪29‬‬
‫د‪ .‬عبد املنعم حممد الطيب‬
‫اإلداري م�ع ه�ذه الفتاوى‪ ،‬ويتضح هنا أن ق�رارات اهليئة الرشعية ال متاث�ل يف احلجة واإللزام‬
‫مس�تويات اإلدارة التنظيمية األخرى (التخطيط‪ ،‬التنفيذ‪ ،‬الرقابة‪ ،‬التنسيق)‪ ،‬وال تتسق مع هذه‬
‫اآلليات اإلدارية ذات الفعالية التنظيمية املس�تقرة‪ ،‬وبالتايل حتى لو تم النص ىف الالئحة عىل أن‬
‫قرار اهليئة ملزم فان التنفيذ يبقى مرهون ًا بالقرار اإلداري للجهاز التنفيذي باملرصف ‪.‬‬
‫***‬
‫ أمح�د حممد الس�عد ‪ ،‬الرقابة الرشعية و أثارها عىل املصارف اإلسلامية‪ ،‬املؤمت�ر العاملي الثالث لالقتصاد‬
‫اإلسالمي‪ ،‬جامعة أم القرى مكة املكرمة‪ ،‬مايو ‪2005‬م‪ ،‬ص ‪.15-10‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪30‬‬
‫تقييم الرقابة الشرعية يف ظل النظام املصريف اإلسالمي الشامل ( التجربة السودانية)‬
‫احملور الرابع‬
‫التحديات اليت تواجه مسار الرقابة الشرعية يف السودان‬
‫هنالك العديد من التحديات التى تواجه مسار هيئا ت الرقابة الرشعية من خالل الواقع‬
‫املعاش يمكن إجيازها ىف اآليت‪:‬‬
‫‪ -1‬ضعف وندرة املوارد البرشية‪:‬‬
‫إن توفر العنرص البرشى املناس�ب يمثل أحد أهم أس�باب النجاح ألي منش�أة أو مؤسس�ة‬
‫خاصة مع التقدم التقني الكبري القائم حالي ًا والقادم مس�تقب ً‬
‫ال ‪ ،‬واملصارف ليس�ت اس�تثنا ًء من‬
‫ذلك‪ ،‬فنجاحها يف رسالتها سوف يتوقف كثريا عىل مدى نجاحها يف استقطاب الكوادر املؤهلة‬
‫واملدرب�ة للعم�ل فيها ليس فقط من الناحية الفنية للعم�ل‪ ،‬ولكن أيض ًا من حيث صدق القناعة‬
‫لدهيا بالعمل املرصيف اإلسالمي‪ .‬صحيح أن املصارف اإلسالمية ال تدخر جهد ًا يف حتقيق ذلك‬
‫ولكن الواقع يشري إيل النقص النسبي يف املعروض منها مقارنة بالطلب عليها‪.‬‬
‫‪ -2‬اختالف معايري تطبيق املنتجات اإلسالمية‪:‬‬
‫يف الوقت الذي تم فيه إىل حد كبري معاجلة مشكلة حمدودية املنتجات اإلسالمية من خالل‬
‫تطوير العديد من منتجات التمويل واالستثامر اإلسالميني فانه ال تزال تواجه املصارف املامرسة‬
‫للعم�ل املرصيف اإلسلامي صعوبة أخرى ال تقل أمهية‪ ،‬أال وهى مش�كلة تع�دد طرق وقواعد‬
‫تطبيقها يف الواقع العميل‪.‬فمع تعدد املصارف اإلسلامية واس�تخدامها لعدد من صيغ التمويل‬
‫اإلسالمية‪ ،‬فإهنا مل تتمكن حتى اآلن من توحيد قواعد تطبيقها‪( ،‬عىل الرغم من اجلهود املبذولة‬
‫من قبل اهليئة العليا للرقابة الرشعية يف استصدار مراشد فقهية لصيغ التمويل اإلسالمي‪ ،‬فنجد‬
‫بن�وك ًا خمتلف�ة تقدم نفس صيغة التمويل ولكن بطرق خمتلفة‪ .‬األم�ر الذي قد يؤدى إيل كثري من‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪31‬‬
‫د‪ .‬عبد املنعم حممد الطيب‬
‫البلبلة والشك يف أذهان املتعاملني مع املصارف اإلسالمية من حيث سالمة التطبيق ومصداقيته‪.‬‬
‫ولعل هذا االختالف يرجع يف املقام األول إىل األسباب التالية ‪:‬‬
‫أ‪ -‬اختالف هيئات الرقابة الرشعية يف املصارف اإلسلامية وما قد يصاحبه من تفسيرات‬
‫خمتلفة لبعض األحكام الرشعية الفرعية تبعا لالختالف القائم بخصوصها بني املدارس الفقهية‬
‫األربعة الرئيسية‪.‬‬
‫ب‪ -‬حقيق�ة أن فت�اوى هيئات الرقابة الرشعية تبنى أساس�ا عىل كيفي�ة وكفاية املعلومات‬
‫املقدمة هلا بخصوص املنتج موضوع الفتوى‪.‬‬
‫ج‪ -‬يف الوقت الذي تفرض فيه متطلبات السوق رضورة قيام املصارف اإلسالمية بتطوير‬
‫البدائ�ل الرشعي�ة للمنتجات املرصفي�ة التقليدية‪ ،‬واجتهادها املس�تمر يف ه�ذا اخلصوص تلبية‬
‫حلاجة العمالء ومواجهة ملتطلبات املنافسة التي تزداد حدهتا يوما بعد يوم‪.‬وخري مثال عىل ذلك‬
‫قيام بعض املصارف اإلسلامية اإلقليمية بتقديم منتج «التورق» بغرض توفري السيولة النقدية‬
‫للعملاء كبدي�ل للقروض الش�خصية التقليدية‪.‬وهو املنتج الذي مل يل�ق القبول من اجلميع ومل‬
‫يستقر بعد ليس بسبب عدم مرشوعيته ولكن بسبب عدم االتفاق عىل كيفية تطبيقه‪ .‬األمر الذي‬
‫يتطلب معاجلة رسيعة من قبل اهليئة العليا للرقابة الرشعية و اهليئات األخرى املنظمة للعمل ىف‬
‫املص�ارف بام حيقق التوازن بين االلتزام التام باألحكام الرشعية واحلاجة املاس�ة لتطوير العمل‬
‫املرصيف اإلسالمي واستمراريته‪.‬‬
‫‪ -3‬ضعف إملام املراجعني الرشعيني باملنتجات املرصفية التقليدية‪:‬‬
‫بينما يكون للنصح الرشع�ي الذي توفره هيئات الرقابة الرشعي�ة يف املصارف دور ًا حيوي ًا‬
‫لضامن سالمة التطبيق‪ ،‬إال أن ذلك جيب أال ينفي أن املعرفة اجليدة ألعضاء هذه اهليئات الرشعية‬
‫بدقائق األدوات واألس�واق املالية احلديثة ال يقل أمهية عن معرفتهم باجلوانب الفقهية للتعامل‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪32‬‬
‫تقييم الرقابة الشرعية يف ظل النظام املصريف اإلسالمي الشامل ( التجربة السودانية)‬
‫خاصة يف ظل التداخل والتشابك الكبري بني أسواق املال الدولية‪ ،‬ومن هنا تأتى أمهية مدى كفاية‬
‫وكفاءة الرقابة واملراجعة الرشعية يف معرفة كل األبعاد ذات الصلة بالعمل املرصيف اإلسلامي‬
‫وليس اجلانب الفقهي منها فقط‪.‬وهو األمر الذي قد يصعب توفره يف معظم احلاالت يف الوقت‬
‫احلارض‪ .‬إن مثل هذا القصور سيرتك ظالله عىل مسرية وسالمة العمل املرصيف اإلسالمي بصفة‬
‫عامة ‪.‬‬
‫‪ -4‬عدم التفرغ التام لعضوية اهليئة ‪:‬‬
‫وه�ذا من ش�أنه التقليل من فعالية نش�اط اهليئ�ة‪ ،‬بحيث ال تتمكن من االطلاع عىل كافة‬
‫املعاملات املرصفي�ة التي متت باملرصف وش�كاوي املتعاملني مع املرصف ‪ ،‬ال س�يام وان هناك‬
‫ارتباط متعددة لألعضاء أنفس�هم يف العضوية يف هيئات أخرى أو القيام بأعامل أخرى ‪ ،‬وحتى‬
‫ال تك�ون تل�ك االجتامعات على قدر من الصوري�ة‪ ،‬فان اس�تغالل الفترات الزمنية (خالف‬
‫ساعات العمل الرسمية) قد يكون هو األجدى‪.‬‬
‫‪ -5‬الندرة املهنية‪:‬‬
‫يف ظ�ل التوس�ع األفقي والرايس للمصارف وتس�ارع مع�دالت النمو يف أعامهل�ا قد ألقى‬
‫بظالل�ه عىل تعميق مش�كلة الندرة يف الكف�اءات املؤهلة لتعبئة هيئات الفت�وى وأجهزة الرقابة‬
‫الرشعي�ة الداخلي�ة‪ ،‬حتى غدت ظاه�رة تكرر املفتي الواحد أو عضو اهليئ�ة يف عدد من اهليئات‬
‫حم�ل نق�د الباحثني واملراقبني‪ ،‬الس�يام أن كف�اءة البح�ث والتطوير الفقهي بات�ت ترتاجع لدى‬
‫الفقيه الواحد فيتزاحم األعامل واملهام واملش�اركات مما أثر س�لب ًا عىل متطلبات الضبط املنهجي‬
‫واإلفت�اء للفقيه وخصوص� ًا فيام يتعلق بتطوير معارفه العلمية ومهارات�ه الفنية املعارصة‪ ،‬األمر‬
‫ س�عيد ب�ن س�عد املرطان تقوي�م املؤسس�ات التطبيقية لالقتص�اد اإلسلامي‪ :‬النوافذ اإلسلامية للمصارف‬
‫التقليدية‪ ،‬ملؤمتر الثالث لالقتصاد اإلسالمي ‪،‬جامعة أم القرى مكة املكرمة‪ ،‬مايو ‪2005‬م‪ ،‬ص ‪.15-12‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪33‬‬
‫د‪ .‬عبد املنعم حممد الطيب‬
‫ال�ذي انعكس عىل جودة األداء الرشعي للمؤسس�ة عموم ًا‪ .‬مما ينذر بوقوع أخطاء جس�يمة قد‬
‫تشكك يف مصداقية األداء الرشعي للجهاز الرشعي وللمؤسسة املالية اإلسالمية ككل‪ ،‬وانه يف‬
‫ظل ندرة املؤهلني يف جمال اإلفتاء والرقابة الرشعية فانه يصبح من املتعني تطوير كوادر مس�اندة‬
‫ختتص بمامرسة مهنة التدقيق والرقابة الرشعية ‪.‬‬
‫‪ -6‬حتديات اجلودة وضبط األداء‪:‬‬
‫لق�د ب�ات من املحتم عىل املؤسس�ات املالية اإلسلامية يف ظل نموها اإلنتاجي وتوس�عها‬
‫الرايس واألفقي‪ ،‬وانتش�ارها اجلغرايف إىل جانب استشعارها ملخاطر وحتديات العوملة أن تعمل‬
‫جاه�دة عىل تطبيق احدث أس�س اجلودة الش�املة وضب�ط األداء يف تقديم خدماهت�ا‪ ،‬ومزاولة‬
‫أعامهلا كاستراتيجية للمنافسة والبقاء وامللحوظ ‪.‬إن اسرتاتيجية (اجلودة الشاملة) متثل هاجس ًا‬
‫لكافة قطاعات العمل يف املؤسسات املالية اإلسالمية‪ ،‬إال انه يف الوقت ال زالت تلك املؤسسات‬
‫تواج�ه حرج�ا ً كبير ًا يف تطوير أجهزهت�ا الرشعية‪ ،‬بام يواك�ب متطلبات إدارة اجلودة الش�املة‪،‬‬
‫خصوص� ًا فيام يتصل بتطوير وضبط وتنظيم أعامل الفتوى والرقابة الرشعية ‪ ،‬إىل جانب حماولة‬
‫استجالء وحتديد ماهية األسس املنهجية املتبعة يف إصدار الفتاوى والقرارات الفقهية ‪.‬‬
‫إن تطبيق نظام مهنية الرقابة الرشعية من ش�أنه محل هيئات الفتوى والرقابة الرشعية‪ ،‬عىل‬
‫الس�عي نحو ضبط جودة أدائها‪ ،‬كأحد املتطلبات الرئيس�ية التي تس�بق إجراء عمليات التدقيق‬
‫والرقابة الرشعية ‪.‬‬
‫***‬
‫ ري�اض منص�ور اخلليفي‪ ،‬هيئ�ات الفتوى والرقابة الرشعية يف املؤسس�ات املالية اإلسلامية بني النظرية‬
‫والتطبي�ق ‪ ،‬املؤمت�ر العلم�ي الس�نوي الرابع عرش ‪ ،‬املؤسس�ات املالية اإلسلامية ‪ -‬مع�امل الواقع و أفاق‬
‫املستقبل ‪ ،‬ص ‪. 306‬‬
‫ املرجع السابق ‪ ،‬ص‪. 307-306‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪34‬‬
‫تقييم الرقابة الشرعية يف ظل النظام املصريف اإلسالمي الشامل ( التجربة السودانية)‬
‫احملور اخلامس‬
‫مقرتحات بشأن تقويم مسار هيئات الرقابة الشرعية‬
‫أوالً ‪ :‬تأهي�ل أعض�اء هيئات الرقابة الرشعية عىل اجلوان�ب املرصفية من خالل حزمة من‬
‫الدورات املس�تمرة (الدبلوم املهني املرصيف للمراقبني الرشعيني)عىل مستوى املرصف املركزي‬
‫واملصارف التجارية وتقاس بعدد ساعات تدريبية ‪ ،‬ويشارك ىف تصميمها مرصفيني رشعيني‪.‬‬
‫ثاني� ًا‪ :‬اس�تقطاب اخلرجيين الرشعيني م�ن الكلي�ات واملؤسس�ات التعليمي�ة ذات الصلة‬
‫وإحلاقهم بحزمة الربامج التدريبية ‪ ،‬هبدف توسيع قاعدة الرشعيني باملصارف الذين يعانون من‬
‫الندرة واملحدودية‪ ،‬الس�يام وان الس�ودان رائد يف جمال العمل املرصيف اإلسلامي ليكونوا نواة‬
‫هليئات رقابة رشعية يف املؤسسات املرصفية واملالية املحلية واإلقليمية والعاملية‪.‬‬
‫ثالث� ًا‪ :‬االهتمام بتأهي�ل املرصفيني على اجلوانب الرشعي�ة من خالل حزمة م�ن الدورات‬
‫املس�تمرة ( الدبل�وم املهن�ي الرشعي للمرصفيين) عىل مس�توى املرصف املرك�زي واملصارف‬
‫التجارية‪.‬‬
‫رابع� ًا‪ :‬تفعيل دور أكاديمية الس�ودان للعل�وم املرصفية واملالية‪ ،‬باالهتمام بالتأهيل املهني‬
‫للعاملني باملصارف واملؤسس�ات املالية يف املجال الرشعي‪ ،‬املرصيف الرشعي‪ ،‬من خالل برامج‬
‫الدبلومات املهنية املشار إليها‪ ،‬مع رضورة استيعاهبا للتطورات املرصفية اإلقليمية والعاملية من‬
‫املؤسسات اإلسالمية واملرصفية عىل أن يكون ذلك بالتنسيق مع اهليئة للرقابة الرشعية وهيئات‬
‫الرقابة الرشعية باملصارف وأدارت التدريب املرصىف ‪..‬‬
‫خامس� ًا‪ :‬تكوين مجعية مهنية ألعضاء هيئ�ات الرقابة الرشعية جتتمع بصورة منتظمة‪ ،‬لكي‬
‫تتحاور وتتفاكر فيام فيه النفع للمؤسسات املرصفية واملالية‪ ،‬واقرتح إضافة دائرة باحتاد املصارف‬
‫السوداين تعنى هبذا اجلانب تضم يف عضويتها منسوبيها يف كل املصارف السودانية‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪35‬‬
‫د‪ .‬عبد املنعم حممد الطيب‬
‫سادس� ًا‪ :‬االنتقال من املس�توى اجلزئي إىل املس�توى ال�كيل يف جماالت املراجع�ة الرشعية‪،‬‬
‫بدال من البصمة التي تدرج يف القوائم املالية املنش�ورة يف وس�ائل اإلعالم املقروءة واملس�موعة‬
‫واملشاهدة ‪.‬‬
‫سابع ًا‪ :‬االهتامم باملراجعة الرشعية عىل مستوى املرصف املركزي واملصارف التجارية‪ ،‬عىل‬
‫أن تكون متزامنة مع املراجعة املرصفية واإلدارية ‪.‬‬
‫ثامن ًا‪ :‬التنس�يق املس�تمر بني املراجعني الرشعيني وإداريت التفتي�ش واملراجعة يف املصارف‪،‬‬
‫حتى ال يكون هناك تعارض أو ازدواجية يف التقارير املقدمة من الفرق املختلفة للتفتيش‪ ،‬نتيجة‬
‫الختالف التوقيت يف عمليات التفتيش ‪.‬‬
‫تاس�ع ًا‪ :‬رضورة طباعة البح�وث العلمية الرشعي�ة واملرصفية املتميزةالتي ت�م إعدادها يف‬
‫املصارف التجارية واهليئة العليا للرقابة الرشعية واملؤسسات األكاديمية ذات الصلة والباحثني‬
‫املهتمني ىف جمال العمل املرصىف اإلسالمي‪ ،‬واالستفادة منها حمليا وعاملي ًا‪ ،‬إذ أن غالبية الكتابات‬
‫يف جم�ال االقتص�اد اإلسلامي عموم�ا واملصارف اإلسلامية على وجه اخلص�وص‪ ،‬لباحثني‬
‫يفتقرون إىل اإلملام الكامل بالتجربة الس�ودانية الثرة‪ ،‬ولعل توثيق جتربة البنوك اإلسلامية التي‬
‫ق�ام هبا بنك الس�ودان املركزي‪ ،‬قد القت نجاح ًا كبري ًا‪ ،‬والزال�ت يف رفوف املكتبات وامللفات‬
‫بحوث كثرية مل تلق حظها من النرش واالستفادة منها‪.‬‬
‫ع�ارش ًا ‪ :‬االس�تفادة م�ن الذخيرة الفقهي�ة واملرصفي�ة الواف�رة لش�يخ ومعل�م األجي�ال‪،‬‬
‫الش�يخ العالمة الصدي�ق حممد األمني الرضير بطباعة فتاواه وأراءه وما يثار إليه من مش�كالت‬
‫واستفس�ارات م�ن خمتلف املصارف واملؤسس�ات املالي�ة‪ ،‬وتعميمها عىل اهليئات واملؤسس�ات‬
‫املرصفية واملالية لالستفادة منها كمرجعية الغنى عنها‪.‬‬
‫***‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪36‬‬
‫تقييم الرقابة الشرعية يف ظل النظام املصريف اإلسالمي الشامل ( التجربة السودانية)‬
‫قائمة املراجع واملصادر‬
‫ حمم�د أمين عيل القطان ‪ ،‬رقاب�ة الرشعية الفعالة يف املصارف اإلسلامية ‪ ،‬املؤمت�ر الثالث لالقتصاد‬‫اإلسالمي ‪ ،‬جامعة أم القرى مكة املكرمة ‪ ،‬مايو ‪2005‬م‪.‬‬
‫ عبد احلميد الغزاىل ‪ ،‬شوقي دنيا ‪ ،‬جملة االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬املجلد «‪ ،»24‬ص ‪.123‬‬‫ حممد رشيف‪ ،‬املصارف اإلسالمية يف العامل ‪ ،‬شبكة اإلنرتنت ‪.‬‬‫ حسين حسني شحاته ‪ ،‬اخلصائص املميزة لتس�ويق اخلدمات واملنتجات املرصفية اإلسالمية يف ظل‬‫التحديات العاملية ‪ ،‬جملة االقتصاد اإلسالمي ‪ ،‬املجلد «‪ »4‬العدد ‪ ،278‬يوليو ‪2004‬م‪.‬‬
‫ عبد املنعم حممد الطيب‪ ،‬أثر حترير جتارة اخلدمات املرصفية عىل املصارف اإلسالمية ‪ ،‬املؤمتر الثالث‬‫لالقتصاد اإلسالمي ‪ ،‬جامعة أم القرى مكة املكرمة ‪ ،‬مايو ‪2005‬م‪.‬‬
‫ عبد املنعم حممد الطيب‪ ،‬املصارف اإلسلامية و آفاق التع�اون االقتصادي العريب‪ -‬األوريب ‪ ،‬القمة‬‫املرصفي�ة العربية الدولي�ة لعام‪ ، 2006‬احلوار العريب ‪ -‬األوريب حول التمويل واالس�تثامر ‪- 27‬‬
‫‪ 28‬يونيو ‪ ، 2006‬إيطاليا ‪ -‬روما‪ ،‬احتاد املصارف العربية ‪ ،‬بالتعاون مع مجعية املصارف اإليطالية‬
‫(‪.)ABI‬‬
‫ مح�زة عب�د الكري�م مح�اد‪ ،‬الرقاب�ة الرشعي�ة يف املص�ارف اإلسلامية‪ .‬ش�بكة اإلنرتن�ت ‪،‬‬‫‪2005/5/17‬م‪.‬‬
‫ فيص�ل عب�د العزيز ف�رح ‪ ،‬الرقابة الرشعية ‪ :‬الواقع واملثال ‪ ، ،‬املؤمتر الثالث لالقتصاد اإلسلامي ‪،‬‬‫جامعة أم القرى مكة املكرمة ‪ ،‬مايو ‪2005‬م‪.‬‬
‫ بنك الس�ودان املركزي ‪ ،‬توثيق جتربة الس�ودان يف جمال املصارف واملؤسس�ات املالية اإلسلامية ‪،‬‬‫خمط�ط هيئ�ات الرقاب�ة الرشعية ‪ ،‬نش�أة وتطور وتقويم هيئ�ات الرقابة الرشعي�ة للجهاز املرصيف‬
‫السوداين ‪.‬‬
‫ أمحد حممد السعد ‪ ،‬الرقابة الرشعية وآثارها عىل املصارف اإلسالمية ‪ ،‬املؤمتر العاملي الثالث لالقتصاد‬‫اإلسالمي ‪ ،‬جامعة أم القرى مكة املكرمة ‪ ،‬مايو ‪2005‬م‪.‬‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪37‬‬
‫د‪ .‬عبد املنعم حممد الطيب‬
‫ س�عيد ب�ن س�عد املرطان‪ ،‬تقوي�م املؤسس�ات التطبيقي�ة لالقتصاد اإلسلامي ‪ :‬النوافذ اإلسلامية‬‫للمص�ارف التقليدي�ة ‪ ،‬ملؤمتر الثالث لالقتصاد اإلسلامي ‪ ،‬جامعة أم الق�رى مكة املكرمة ‪ ،‬مايو‬
‫‪2005‬م‪.‬‬
‫ رياض منصور اخلليفي ‪ ،‬هيئات الفتوى والرقابة الرشعية يف املؤسسات املالية اإلسالمية بني النظرية‬‫والتطبيق ‪ ،‬املؤمتر العلمي السنوي الرابع عرش ‪ ،‬املؤسسات املالية اإلسالمية ‪ -‬معامل الواقع و أفاق‬
‫املستقبل ‪.‬‬
‫***‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
‫‪38‬‬
‫تقييم الرقابة الشرعية يف ظل النظام املصريف اإلسالمي الشامل ( التجربة السودانية)‬
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع ‬
‫واملمول ‬
39
‫ عبد املنعم حممد الطيب‬.‫د‬
of which their main results are the scarcity human resources in the area along
with that fact that; there are differences in criteria of applying the Islamic
product from a bank to another besides; weak knowledge of Islamic Auditors
with the conventional Banking Products as well as the problem of part-time
work of the members in these Boards and their rare professionalism.
The research concludes with a number of recommendations، some
of which are; qualifying the member board of Islamic Sharia Supervisory
on banking، attract Sharia’s graduates and attach them to a package of
training programs. In addition to، bankers on Sharia’s works، formulating
a professional society for Sharia’s Supervisory Boards that collect and meet
on regulation base، pay importance on Sharia’s Auditing across the Central
Bank and Commercial Banks as well as the continuous coordination between
Islamic Auditors، Inspection Departments and Auditors Departments in
Commercial Banks.
***
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع‬
‫واملمول‬
)‫تقييم الرقابة الشرعية يف ظل النظام املصريف اإلسالمي الشامل ( التجربة السودانية‬
40
Research Abstract
Assessment of the Islamic Supervision in the
Comprehensive Islamic Banking System of Sudan
Sudan Experience
All High Sharia Supervisory Boards for Institutions، Financial and
Investment Companies that deal according to Sharia’s regulations enjoy
special status in the Islamic nature، which is the main differences among the
Islamic and Conventional Institutions.
Accordingly، this research aimed at showing the different behaviors in
dealing with these institutions i.e. through the experience، there a rise the need
to harmonize towards those who specialize in the Fiqh Al’Moamalat since they
are well acquainted with banking operations، as the judgment on any thing
is a apart from it، thereby Fatwa، as it requires knowledge of Sharia’s rule،
also requires Wagiaa’s Fiqh. From here، there arise the need for nominating
persons having knowledge of economics and law specializations along with
their knowledge of Islamic Sharia’ in each Supervisory Boards، as much
as an integration of Sharia’s Science with Fiqh of Reality is inevitable. The
co-existence informed the manifestation of Sudanese experience across the
High Sharia’ Supervisory Board and its branches for Banking and Financial
Institutions.
The research behaves the methodology that used the descriptive and a
case study method، whereby; the research is structured into five sections.
The first section refer to the currently situation of the Islamic Banking from
regional and International perspectives and، section two overviews the salient
features of Sharia’s Board on both national and Regional. The third section
shows the development of the Islamic Sharia Supervisory Board. Section four
concentrates on the challenges that face the path of the these Boards in Sudan
‫مؤمتر املصارف اإلسالمية بني الواقع‬
‫واملمول‬