تحميل الملف المرفق

‫الشرط اجلزائي يف الديون دراسة فقهية مقارنة‬
‫الص َـوا‬
‫أ‪.‬د‪ .‬علي حممد احلسني َ‬
‫(‪)1‬‬
‫ملخص البحث‪:‬‬
‫عاجل هذا البحث موضوع (الشرط اجلزائي يف الديون) عند أهل الفقه والقانون‪ ،‬وبني أن‬
‫معناه‪( :‬اتفاق مقرتن بعقد‪ ،‬أو الحق له‪ ،‬حيدد مبوجبه العاقدان مبلغا من املال‪ ،‬أو تعويضا‬
‫أتيخيرا ملن اشرتط له‪ ،‬عند عدم الوفاء ابلدين أو التأيخير فيه)‪ ،‬وكشف البحث عن يخصائص‬
‫الشرط اجلزائي والعوامل اليت أدت إىل ظهوره‪ ،‬وتطبيقه يف عقود الديون‪ ،‬كما بني موقف أهل‬
‫القانون منه‪ ،‬وأهنم أقروه يف اجلملة‪ ،‬سواء أكان موضوع االلتزام يف العقد عمل أم ماال يف‬
‫الذمة‪ ،‬وأن أهل الفقه اإلسلمي وافقوهم يف الشرط الذي حمله عمل‪ ،‬ويخالفهم مجهورهم يف‬
‫الشرط الذي حمله مال يف الذمة‪ ،‬حيث قرروا عدم جواز الشرط اجلزائي‪ ،‬إما ألنه راب‪ ،‬وإما ألنه‬
‫ذريعة إليه‪ ،‬وأيد الباحث منع الشرط اجلزائي يف الديون اليت حملها مال يف الذمة؛ النسجام ذلك‬
‫مع مقاصد التشريع يف حترمي الراب وشبهه وذرائعه‪.‬‬
‫(‪ )1‬أستاذ الفقه املقارن يف كلية الشريعة يف اجلامعة األردنية‪.‬‬
‫مقدمة‪:‬‬
‫احلمد هلل رب العاملني‪ ،‬والصلة والسلم على املبعوث رمحة للعاملني‪.‬‬
‫أما بعد‪- :‬‬
‫فهذا حبث قدم يف مؤمتر "دور املؤسسات املصرفية اإلسلمية يف االستثمار والتنمية"‬
‫الذي عقد يف رحاب كلية الشريعة والدراسات اإلسلمية يف جامعة الشارقة‪ ،‬يف الفرتة ما بني‬
‫(‪ )9-7‬من شهر أار عام ‪2002‬م‪ ،‬بعنوان "الشرط اجلزائي يف الديون"‪.‬‬
‫والشرط اجلزائي‪ :‬اصطلح قانوين‪ ،‬عرف أول ما عرف يف الفقه الغريب‪ ،‬نتيجة ازداد قيمة‬
‫الزمن يف احلركة االقتصادية‪ ،‬حيث أصبح أتيخر أحد املتعاقدين أو امتناعه من تنفيذ التزامه يف‬
‫موعده املشروط مضرا ابلطرف اآليخر ‪ -‬يف وقته وماله ‪ -‬أكثر مما كان قبل‪ ،‬وال يعوض هذا‬
‫الضرر القضاء على امللتزم بتنفيذ التزامه األصلي‪ ،‬ألن هذا القضاء إمنا يضمن أصل احلق‬
‫لصاحبه‪ ،‬وليس فيه جرب لضرر التعطل أو اخلسارة من جراء أتيخر امللتزم عن الوفاء ابلتزامه يف‬
‫حينه‪ ،‬هتاون أو امتناعا‪.‬‬
‫وقد استدعى احلال أن يشرتط الناس يف عقودهم ضمانت مالية على الطرف الذي‬
‫يتأيخر عن تنفيذ التزامه يف حينه‪ ،‬أو ميتنع عن ذلك كله‪ ،‬وقد مساه الفقه الغريب أو األجنيب‬
‫ابلشرط اجلزائي(‪ .)1‬وقد حظي هذا املصطلح بتفصيل يف القانون‪ ،‬والقضاء‪ ،‬والفكر‪ ،‬مث بدأ‬
‫الفقه اإلسلمي املعاصر ببحث هذه املسألة يف عقد السبعينات وما بعدها من القرن العشرين‪،‬‬
‫بعد ظهور مشكلة أتيخر أحد املتعاقدين أو امتناعه عن الوفاء ابلتزامه يف حينه‪ ،‬يخاصة يف دائرة‬
‫املتعاملني مع املؤسسات املصرفية اإلسلمية‪ ،‬مما استدعى حبث هذه املشكلة ومناقشتها‪ ،‬إما‬
‫(‪ )1‬املديخل الفقهي العام ‪ -‬أو الفقه اإلسلمي يف ثوبه اجلديد‪ ،‬مصطفى الزرقاء‪ ،‬فقرة‪ ،‬فقرة‪.386‬‬
‫من يخلل االجتهاد اجلماعي عرب اجملامع الفقهية واملؤمترات العلمية‪ ،‬وإما من يخلل االجتهاد‬
‫الفردي بواسطة األحباث العلمية أو الفتاوى الشرعية‪.‬‬
‫وأييت هذا البحث ليناقش مسألة الشرط اجلزائي يف الديون على وجه اخلصوص‪ ،‬بناء‬
‫على تكليف اللجنة املنظمة ملؤمتر دور املؤسسات املصرفية اإلسلمية يف االستثمار والتنمية‪،‬‬
‫وقد بنيته على ثلثة مطالب‪:‬‬
‫املطلب األول‪ :‬تعريف الشرط اجلزائي وبيان يخصائصه‪.‬‬
‫املطلب الثاين‪ :‬الطبيعة القانونية للشرط اجلزائي‪ ،‬والطبيعة الشرعية له‪.‬‬
‫املطلب الثالث‪ :‬آراء العلماء يف الشرط اجلزائي‪ ،‬والرأي الراجح‪.‬‬
‫منهج البحث‪:‬‬
‫اعتمدت يف حبث هذه املسالة على املنهج الوصفي والتحليلي القائم على االستقراء‪،‬‬
‫وحتليل املعلومات ومناقشتها‪ ،‬مث بيان احلكم الشرعي حيثما لزم‪ ،‬وترجيح ما يبدو يل راجحا‪،‬‬
‫رائدي يف ذلك كله الدليل الشرعي‪ ،‬وهللا تعاىل أسأل التوفيق والسداد‪.‬‬
‫املطلب األول‬
‫تعريف الشرط اجلزائي والشرط اجلزائي يف الديون اخلاصة‬
‫أوال‪ :‬الشرط اجلزائي يف اللغة‪:‬‬
‫نبني فيما أييت‪ :‬معىن الشرط يف اللغة واالصطلح‪ ،‬ومعىن اجلزائي‪ ،‬مث حناول بيان معىن‬
‫الشرط اجلزائي ابعتباره مركبا إضافيا‪ ،‬فنقول وابهلل التوفيق‪:‬‬
‫معىن الشرط يف اللغة‪ :‬للشرط عدة معان يف اللغة‪ ،‬والذي يعنينا منها ما جاء يف لسان‬
‫العرب من أنه‪ :‬إلزام الشيء والتزامه يف بيع وحنوه‪ ،‬والشرط‪ :‬العلمة‪ ،‬واجلمع أشراط(‪.)1‬‬
‫معىن الشرط يف االصطالح‪ :‬هو "ما يتوقف وجود احلكم على وجوده وجودا شرعيا‪،‬‬
‫أبن يوجد الشرط ويكون يخارجا عن حقيقة املشروط‪ ،‬ويلزم من عدمه عدم املشروط‪ ،‬وذلك‬
‫كالشاهدين يف عقد الزواج‪ ،‬فهما شرط له يلزم من عدمهما عدم صحة عقد الزواج‪ ،‬وال يلزم‬
‫من وجودمها وجود العقد وال عدمه(‪.)2‬‬
‫وهذا معىن الشرط الشرعي أو احلقيقي يف اصطلح األصوليني‪ ،‬غير أن هناك نوعا آيخر‬
‫من الشروط يشرتطها الناس ويضعوهنا يف معاملهتم إبرادهتم‪ ،‬ويوقفون عقودهم عليها‪ ،‬ويعلقوهنا‬
‫هبا‪ ،‬وجيعلوهنا مرتبطة هبذه الشروط‪ ،‬حبيث ال تتحقق تلك العقود إال إذا حتققت هذه الشروط‪،‬‬
‫يطلق عليها الشرط التقييدي املقرتن ابلعقد‪ ،‬وهو التزام وارد يف التصرف القويل عند تكوينه‪،‬‬
‫زائد عن أصل مقتضاه شرعا"(‪.)3‬‬
‫(‪ )1‬ابن منظور‪ ،‬لسان العرب‪ ،‬مادة (شرط)‪ ،‬واملصباح املنير يف غريب الشرح الكبير"شرط" حممد بن حممد الفيومي‪.‬‬
‫(‪ )2‬أصول الفقه اإلسلمي ص‪ ،290‬بدران أبو العينني بدران‪/‬مؤسسة شباب اجلامعة ‪ -‬اإلسكندرية‪ ،‬بل اتريخ‪.‬‬
‫(‪ ) 3‬حبوث مقارنة يف الفقه اإلسلمي وأصوله‪ ،‬حممد فتحي الدريين‪ ،‬مؤسسة الرسالة‪ ،‬بيروت‪ ،‬ط‪ ،1‬سنة ‪1994‬م‪،‬‬
‫ج‪ 2‬ص‪.414‬‬
‫فالشرط املراد ‪ -‬هنا ‪ -‬التزام املتصرف يف تصرفه أبمر من األمور زائد على أصل‬
‫التصرف‪ ،‬سواء أكان هذا االلتزام الزائد من مقتضى التصرف‪ ،‬أم مل يكن‪ ،‬وسواء أكان فيه‬
‫منفعة للملتزم له أو لغيره‪ ،‬أم مل يكن فيه منفعة ألحد‪.‬‬
‫معىن‪ :‬اجلزائي‪ :‬نسبة إىل اجلزاء‪ ،‬وأصل فعله‪ :‬جزى جيزي جزاء‪ ،‬مبعىن عاقب‪ ،‬وجازيته‬
‫بذنبه‪ :‬عاقبته‪.‬‬
‫وجزيت الدين‪ :‬قضيته‪ ،‬ألن قضاء الدين جزاء على فعل صاحبه(‪ )1‬وعلى هذا قوله صلى‬
‫هللا عليه وسلم‪" :‬جيزيء عنك طوافك ابلصفا واملروة عن حجك وعمرتك"(‪.)2‬‬
‫تعريف الشرط اجلزائي يف االصطالح‪:‬‬
‫(‪)3‬‬
‫يف دراسة علمية لعبد احملسن بعنوان الشرط اجلزائي يف الفقه اإلسلمي‬
‫ذكر أن‬
‫تعريفات الشرط اجلزائي عند أهل القانون ترجع إىل زمرتني‪ :‬األوىل‪ :‬تعريفات تشريعية‪ ،‬والثانية‪:‬‬
‫تعريفات وظيفية‪.‬‬
‫وقصد ابلتعريف التشريعي‪ :‬التعريفات اليت أوردهتا النصوص القانونية‪ ،‬فقد نقل الباحث‬
‫عن القانون الفرنسي يف مادته ‪ 1229‬تعريفه للشرط اجلزائي وأنه‪" :‬التعويض عن األضرار اليت‬
‫يتحملها الدائن بسبب عدم تنفيذ االلتزام األصلي"(‪.)4‬‬
‫وذكر الباحث أن هذا التعريف أاثر معارضة شديدة تتعلق مبوضوع الشرط اجلزائي‪ ،‬ألن‬
‫(‪ )1‬املصباح املنير‪/‬جزى‪ ،‬حممد علي الفيومي‪.‬‬
‫(‪ )2‬صحيح مسلم‪ ،‬مسلم بن احلجاج ‪.34/4‬‬
‫(‪ )3‬الشرط اجلزائي يف الفقه اإلسلمي‪ ،‬دراسة مقارنة‪/‬عبد احملسن سعيد الر ويشد‪ ،‬وهي رسالة دكتوراه‪ ،‬خمطوطة سنة‬
‫‪ 1983‬م‪ ،‬صادرة عن كلية احلقوق ‪/‬جامعة القاهرة‪ ،‬ص‪ ، 46‬وما بعدها‪.‬‬
‫(‪ )4‬الشرط اجلزائي‪ ،‬الرويشد‪ ،‬ص‪ ،47‬مرجع سابق‪.‬‬
‫كلمة التعويض الواردة فيه تعين‪ :‬أنه ال حمل لتطبيق الشرط اجلزائي يف حالة عدم حتمل املدين‬
‫أية أضرار‪ ،‬وهو ما يصعب التسليم به يف القانون الفرنسي الذي يعرتف للدائن جبواز املطالبة‬
‫ابلشرط اجلزائي يف حالة انعدام الضرر الناتج عن عدم تنفيذ االلتزام األصلي أو أتيخير‬
‫تنفيذه(‪.)1‬‬
‫ولذلك مل يعول الباحث على التعريف القانوين‪ ،‬واعترب أن قيمته نسبية‪ ،‬ال تيسر عمل‬
‫نظرية الشرط اجلزائي البحتة إال ندرا‪ ،‬وامتدح القانون املصري والقوانني األيخرى اليت دارت يف‬
‫فلكه كالقانون السوري‪ ،‬والعراقي‪ ،‬واللبناين‪ ،‬واللييب‪ ،‬ألهنا مل تضع تعريفا جدا للشرط اجلزائي‬
‫مكتفية بذكر أحكامه(‪.)2‬‬
‫أما التعريف الوظيفي‪ :‬فقد قصد به التعريفات اليت ركزت على الوظيفة اليت مينحها‬
‫القانون‪ ،‬أو العرف والتقاليد للنظام القانوين املعرف‪ ،‬أي للشرط اجلزائي(‪.)3‬‬
‫لذلك جيد الباحث نفسه أمام تعريفات متعددة ومتباينة‪ ،‬تبعا لتعدد وظائف الشرط‬
‫اجلزائي‪ ،‬ألن الباحثني ال يتفقون غالبا على تلك الوظائف املتويخاة من الشرط اجلزائي‪ ،‬وفيما‬
‫يلي بعض التعريفات الوظيفية‪:‬‬
‫عرفه أمحد حشمت بقوله‪" :‬الشرط اجلزائي‪ :‬اتفاق املتعاقدين يف ذات العقد‪ ،‬أو يف‬
‫اتفاق الحق ‪ -‬وبشرط أن يكون ذلك قبل اإليخلل اباللتزام ‪ -‬على مقدار التعويض الذي‬
‫يستحقه الدائن عند عدم قيام املدين بتنفيذ التزامه‪ ،‬أو أتيخيره عنه فيه"(‪.)4‬‬
‫(‪) 1‬‬
‫(‪) 2‬‬
‫(‪) 3‬‬
‫(‪) 4‬‬
‫الشرط اجلزائي‪ ،‬الرويشد‪ ،‬ص‪.48‬‬
‫الشرط اجلزائي‪ ،‬الرويشد‪ ،‬ص‪.48‬‬
‫الشرط اجلزائي‪ ،‬الرويشد‪ ،‬ص‪.49‬‬
‫نظرية االلتزام يف القانون املدين املصري‪ ،‬ص‪ ،442‬أمحد حشمت أبو ستيت‪ ،‬مطبعة مصر‪ ،‬القاهرة سنة ‪1945‬م‪.‬‬
‫وعرفه الشرقاوي أبنه‪" :‬اتفاق سابق على تقدير التعويض الذي يستحقه الدائن يف حالة‬
‫عدم التنفيذ أو التأيخير فيه"(‪.)1‬‬
‫ويلحظ أن هذه التعريفات أبرزت الوظيفة التعويضية للشرط اجلزائي‪ ،‬وكأهنا الوظيفة‬
‫الوحيدة‪ ،‬مع أهنا ليست كذلك‪ ،‬لذلك جند املادة األوىل من اتفاقية (بيوتلكس) املتعلقة أبحكام‬
‫الشرط اجلزائي‪ ،‬واملوقعة يف الهاي يف ‪ 26‬نوفمرب سنة ‪ 1973‬م عرفت الشرط اجلزائي مربزة‬
‫وظيفة العقوبة فيه إىل جانب الوظيفة التعويضية‪ ،‬فعرفته أبنه‪" :‬كل شرط يلتزم مبوجبه املدين‬
‫بدفع مبلغ من املال أو أي عمل قانوين بصفة جزاء أو تعويض‪ ،‬إذا مل يف ابلتزامه"(‪.)2‬‬
‫واالتفاقية‪ ،‬بتعريفها هذا مجعت اجتاهات التشريعات يف الدول املشرتكة فيها‪.‬‬
‫وقد استحسن عبد احملسن الرويشد هذا االجتاه يف االتفاقية‪ ،‬فعرف الشرط اجلزائي تعريفا‬
‫جيمع الوظيفتني معا‪ ،‬الوظيفة التعويضية والعقابية ملحظا يف تعريفه الطبيعة القانونية للشرط‬
‫اجلزائي‪ ،‬والبناء القانوين له‪ ،‬فقال‪ :‬الشرط اجلزائي هو "اتفاق مقارن‪ ،‬أو اتبع‪ ،‬حيدد مبوجبه‬
‫الطرفان مسبقا التعويض أو العقوبة عند عدم التنفيذ أو التأيخر فيه"(‪.)3‬‬
‫إن عبارة الشرط اجلزائي دقيقة يف معناها ويف مداها‪ ،‬وتشير بصفة عامة إىل كل شرط‬
‫مضاف إىل العقد‪ ،‬أو إىل التصرف القانوين الصادر من جانب واحد‪ ،‬وتشمل يف الوقت ذاته‬
‫توقع احلادث الذي يستتبع توقيع العقوبة وحتديدها‪ ،‬أو التعويض ومقداره‪.‬‬
‫وإذا كان هذا هو معىن الشرط اجلزائي يف القانوين وفقهه فإن املستقريء لتعريفات الشرط‬
‫اجلزائي عند علماء الشريعة املعاصرين يلحظ أهنا سارت يخلف التعريفات اليت ركزت على إبراز‬
‫(‪ )1‬النظرية العامة لللتزامات ص‪ ،56/28‬مجيل الشرقاوي‪ ،‬دار النهضة العربية‪ ،‬القاهرة سنة ‪1976‬م‪.‬‬
‫(‪ )2‬نقل عن الشرط اجلزائي‪ ،‬الرويشد ص ‪.51 ،48‬‬
‫(‪ )3‬الشرط اجلزائي‪ ،‬الرويشد ص‪.52‬‬
‫اجلانب الوظيفي للشرط اجلزائي‪.‬‬
‫حيث عرفه الصديق الضرير أبنه "اتفاق بني املتعاقدين على تقدير التعويض الذي‬
‫يستحقه من شرط له‪ ،‬عن الضرر الذي يلحقه إذا مل ينفذ اآليخر ما التزم به أو أتيخر يف‬
‫تنفيذه"(‪.)1‬‬
‫إن مجيع التعريفات السابقة عرضت ملعىن الشرط اجلزائي الذي يرد يف العقود والتصرفات‬
‫عموما‪ ،‬وهي تشير إىل نوعني منه‪.‬‬
‫األول‪ :‬الشرط اجلزائي املرتتب على عدم تنفيذ األعمال‪ ،‬أو التأيخر فيه‪ ،‬كاالتفاق على‬
‫دفع مبلغ مايل إذا مل ينفذ املقاول العمل الذي مت التعاقد عليه‪ ،‬أو إذا أتيخر يف تنفيذه عن‬
‫الوقت احملدد‪ ،‬أو اشرتاط اقتطاع مبلغ معني من أجرة العامل‪ ،‬وراتب املوظف إذا أيخل بعمله‪،‬‬
‫أو وظيفته‪ ،‬والثاين‪ :‬الشرط اجلزائي املرتتب على أتيخير الوفاء ابلديون املالية عن آجاهلا كليا أو‬
‫جزئيا‪ ،‬كاشرتاط مبلغ مايل مقرتن بعقد بيع‪ ،‬الثمن فيه آجل‪ ،‬أو عقد قرض‪ ،‬يدفعه املدين عن‬
‫كل يوم أتيخير‪ ،‬أو عن كل شهر‪ ،‬أو عن كل سنة‪ ،‬أو اشرتاط تعجيل ابقي األقساط‪ ،‬إذا أتيخر‬
‫املدين عن دفع قسط منها(‪ ،)2‬فمحل االلتزام يف العقد األصلي يف النوع األول قيام بعمل أو‬
‫امتناع عن عمل‪ ،‬وحمله يف النوع الثاين أداء مبلغ من املال يف وقت حمدد‪.‬‬
‫والنوع الثاين من الشرط اجلزائي هو موضوع حبثنا‪ ،‬وميكنين أن أضع تعريفا يخاصا للشرط‬
‫اجلزائي يف الديون‪ ،‬منتزعا من التعريفات الوظيفية السابقة على النحو التايل‪" :‬هو اتفاق مقرتن‬
‫(‪ )1‬حبث مقدم إىل جممع القفه اإلسلمي يف دورته الثانية عشرة ‪ ،12‬نقل عن د‪.‬حممد شبير يف حبثه صيانة املديونيات‬
‫ومعاجلتها من التعثر يف الفقه اإلسلمي‪.‬‬
‫(‪ )2‬صيانة املديونيات ومعاجلتها من التعثر يف الفقه اإلسلمي‪ ،‬حممد شبير‪/‬حبث منشور يف كتاب حبوث اقتصادية‬
‫معاصرة‪ ،‬ج‪ ،2‬ص‪ .835‬وانظر معه النظرية العامة لللتزام‪ ،‬مجيل الشرقاوي ج‪ ،2‬ص‪ ،40‬والنظرية العامة‬
‫لللتزام‪ ،‬عبد احلي حجازي‪ ،‬ج‪ ،3‬ص‪ ،168‬مطبعة الفجالة اجلديدة مبصر سنة ‪1954‬م‪.‬‬
‫بعقد‪ ،‬أو الحق له‪ ،‬حيدد مبوجبه العاقدان مسبقا مبلغا من املال‪ ،‬أو تعويضا أتيخيرا ملن اشرتط‬
‫له عند عدم الوفاء ابلدين أو التأيخر فيه"‪ .‬وأعين ابلدين هنا املبلغ املايل الثابت يف ذمة املدين‪.‬‬
‫اثلثاً‪ :‬خصائص الشرط اجلزائي‪:‬‬
‫يظهر من التعريف اخلصائص التالية للشرط اجلزائي يف الديون‪.‬‬
‫أ‪ -‬الشرط اجلزائي يف الديون‪ :‬اتفاق بني الدائن واملدين يف ذات العقد ‪ -‬وهذا هو‬
‫الغالب فيه ‪ -‬أو يف عقد الحق يرتب على املدين عند إيخلله ابلتزامه ‪ -‬إما‬
‫ابمتناعه عن دفع الدين املايل الثابت يف ذمته‪ ،‬أو التأيخير فيه ‪ -‬دفع مبلغ مايل‬
‫حيدده العاقدان ‪ -‬مسبقا أو الحقا ‪ -‬بعد وقوع الضرر‪.‬‬
‫فالشرط اجلزائي مؤسس على إرادة األطراف‪ ،‬وهذا هو أساسه الفلسفي‪ ،‬وعلى هذا فل‬
‫يصح أن يكون شرطا جزائيا نجتا من قانون‪ ،‬وليس للجزاءات القانونية أية علقة مشرتكة مع‬
‫نظام الشرط اجلزائي‪ ،‬حىت ولو أدت إىل النتائج نفسها‪ ،‬ولكن ينبغي أن يعرب عن إرادة‬
‫األطراف بطريقة قانونية(‪ ،)1‬إن يف إجراءات العقد األصلي‪ ،‬أو يف األهلية‪ ،‬أو يف حمل الشرط‬
‫اجلزائي‪ ،‬وهو األداء املستحق على الطرف اآليخر يف حالة إيخلله ابلتزامه‪ ،‬فهو خيتلف عن‬
‫الغرامة التعويضية اليت حيكم هبا القاضي على املدين بعد إيخلله ابلتزامه(‪ ،)2‬والعقوبة جزاء يرتبه‬
‫الشرع على خمالفته‪ ،‬وهذا مبلغ يفرضه العاقدان إبرادهتما‪ ،‬يف أصل العقد‪ ،‬أو بعد وقوع الضرر‪.‬‬
‫كما أنه خيتلف عن الصلح‪ ،‬ألنه يرد يف العقد األصلي أو يف عقد الحق‪ ،‬قبل وقوع‬
‫اإليخلل من املدين‪ ،‬والتعويض ‪ -‬هنا ‪ -‬وان كان اتفاقيا لكنه تقدير عن الضرر الذي يعتقد‬
‫(‪ )1‬الشرط اجلزائي‪/‬الرويشد ص‪.121‬‬
‫(‪ )2‬الوسيط يف شرح القانون املدين املصري ‪/‬د‪ .‬عبد الرزاق السنهوري ج‪ 3‬ص‪ ،866‬دار النهضة العربية‪ ،‬ط‪ ،2‬سنة‬
‫‪1964‬م‪.‬‬
‫وقوعه عند عدم الوفاء‪ ،‬أو التأيخير فيه‪ ،‬بينما يقع الصلح بني الدائن واملدين بعد وقوع اإليخلل‬
‫اباللتزام‪ ،‬ويتفقان على مقدار من املال لرفع النزاع وقطع اخلصومة بني املتصاحلني(‪ ،)1‬وقد‬
‫يتلقى الشرط التأيخيري مع الصلح من جهة وقوع الضرر فقط‪.‬‬
‫ب‪ -‬الشرط اجلزائي تقدير جزايف ملبلغ من املال‪ ،‬عن ضرر قد يلحق ابلدائن عند عدم‬
‫الوفاء ابلدين أو التأيخر فيه‪ ،‬وقد يكون املبلغ أكرب من الضرر‪ ،‬أو مساوا له‪ ،‬أو‬
‫أقل منه‪ ،‬فهو تعويض معلق على ضرر ينتج عن عدم الوفاء ابلدين أو التأيخر‬
‫فيه‪ ،‬أو هو مبثابة عقوبة معلقة على ذلك‪ ،‬وهو هبذا خيتلف عن العربون الذي‬
‫يقصد به استكمال إجراءات العقد‪ ،‬ويعد من الثمن إذا أمضى العاقدان‬
‫العقد(‪.)2‬‬
‫ج‪ -‬الشرط اجلزائي‪ :‬إلزام تبعي أي أنه يربم لضمان تنفيذ االلتزام األصلي‪ ،‬فوجوده‬
‫يفرتض وجود التزام أصلي صحيح‪ ،‬ويقع اتبعا له‪ ،‬فإذا بطل االلتزام األصلي أو‬
‫سقط بطل الشرط اجلزائي‪ ،‬والعكس ليس صحيحا‪ ،‬إذ بطلن الشرط اجلزائي ال‬
‫يرتتب عليه بطلن العقد األصلي(‪ ،)3‬وهذا حسب التشريعات الوضعية‪.‬‬
‫وعلى هذا يبطل الشرط يف عقد مل يتم بعد‪ ،‬فإذا اتفق الطرفان ‪ -‬مثل ‪ -‬على بيع عقار‪،‬‬
‫ومل يدفع إال عربون‪ ،‬فل يصح طلب الشرط اجلزائي‪ ،‬ألن العقد مل يتم بعد‪ ،‬وحق العدول عنه‬
‫قائم بداللة العربون نفسه‪.‬‬
‫كذلك إذا وضع الشرط اجلزائي يف بيع املراحبة لآلمر ابلشراء يف العقد االبتدائي دون‬
‫(‪ )1‬القانون املدين األردين‪ ،‬مادة ‪.647‬‬
‫(‪ )2‬السنهوري‪/‬الوسيط ج‪ ،2‬ص‪.852‬‬
‫(‪ )3‬الشرط اجلزائي‪/‬الرويشيد ص‪ ،93‬شبير‪ ،‬تعثر املديونيات ج‪ ،2‬ص‪.856‬‬
‫العقد النهائي‪ ،‬فإنه ال تصح املطالبة حبكم الشرط اجلزائي‪ ،‬ألن العقد النهائي دون االبتدائي هو‬
‫الذي تستقر به العلقة بني الطرفني‪ ،‬ومن مث فإذا تبني أن عقد البيع النهائي قد يخل من الشرط‬
‫اجلزائي‪ ،‬فإن هذا يدل على أن الطرفني قد ختليا عن هذا الشرط‪.‬‬
‫وكذلك فإنه إذا كان العقد األصلي مرتبطا أبجل أو يخاضعا إىل شرط يخيار‪ ،‬فإن الشرط‬
‫اجلزائي ال يطبق إال عند حلول األجل‪ ،‬أو حتقق الشرط‪ ،‬وال ميكن توقيع حكم الشرط اجلزائي‬
‫إذا صرف األطراف النظر عن تنفيذ االلتزام األصلي صراحة أو ضمنا‪ ،‬كذلك يف حالة فسخ‬
‫العقد‪ ،‬فإن الفسخ يرفع الشرط اجلزائي(‪ ،)1‬ويتعرض الشرط اجلزائي للسقوط ابلتقادم يف الوقت‬
‫الذي يسقط فيه االلتزام األصلي ابلتقادم‪.‬‬
‫كما أن اتساق مبدأ التبعية الذي يتميز به الشرط اجلزائي يقضي أبن ال يكون لبطلن‬
‫الشرط اجلزائي أي أثر على االلتزام األصلي‪ ،‬ألن األول فرع والثاين أصل‪ ،‬إذ قد يبطل الشرط‬
‫اجلزائي بسبب نقص األهلية‪ ،‬أو العيب يف الرضا‪ ،‬أو ألن حمله خمالف للنظام العام(‪.)2‬‬
‫ففي عقد القرض ‪ -‬مثل ‪ -‬يبطل الشرط اجلزائي إذا كان من شأنه إابحة الراب احملرم يف‬
‫الشريعة اإلسلمية‪ ،‬والراب النسيب يف القانون الوضعي(‪.)3‬‬
‫(‪ )1‬الشرط اجلزائي‪/‬الرويشد‪ ،‬ص‪.99‬‬
‫(‪ )2‬الشرط اجلزائي‪/‬الرويشد‪ ،‬ص‪.109‬‬
‫(‪ )3‬الشرط اجلزائي‪/‬الرويشد‪ ،‬ص‪.110‬‬
‫املطلب الثاين‬
‫الطبيعة القانونية للشرط اجلزائي يف الديون‪ ،‬والطبيعة الشرعية له‬
‫أوالً‪ :‬الطبيعة القانونية للشرط اجلزائي يف الديون املالية يف التشريعات الوضعية وفقهها‪:‬‬
‫حبث علماء القانون يف الطبيعة القانونية للشرط اجلزائي عموما من غير تفريق بني أن‬
‫يكون يف الديون املالية املتعلقة ابلذمة أو الديون األيخرى‪ ،‬وهي القيام بعمل أو امتناع عن‬
‫عمل‪ ،‬ويذكرون يف ذلك مخس نظرات‪ ،‬ينسب أهل كل نظرية لنظريتهم أهنا األساس القانوين‬
‫الذي يرتكز عليه الشرط اجلزائي‪ ،‬وهي‪:‬‬
‫‪ .1‬نظرية العقوبة اخلاصة‪ :‬يرى أصحاهبا أن للشرط اجلزائي طبيعة العقوبة اخلاصة‬
‫حيث يلتقي يف غايته مع اجلزاء العام‪ ،‬فإذا كان اجلزاء العام يقي من يخرق النظام‬
‫االجتماعي العام فالشرط اجلزائي يقي من يخرق النظام التعاقدي‪ ،‬حيث يعلم‬
‫املدين ما يتعرض له إذا أقدم على يخرق العقد بعدم تنفيذه أو التأيخير فيه‪ ،‬ومن‬
‫هنا فإن التأثير النفسي للعقوبة اخلاصة ابلشرط اجلزائي تدفع املدين إىل تنفيذ‬
‫االلتزام األصلي(‪.)1‬‬
‫فاجلزاء اخلاص يف نظر أصحاب هذا االجتاه مبين على حرية إرادة املتعاقدين‪ ،‬وأنه ال‬
‫شيء أكثر عدالة من هذه احلرية يف فرض العقوبة مقدما‪ ،‬وأن اجلزاء للعقوبة اخلاصة هو وحده‬
‫الذي يضمن احرتام التعهدات املتعاقد عليها‪ ،‬وقد انتقدت هذه النظرية من جهة أنه ال يصح‬
‫أن نرتك مسالة العقوبة يف يد األفراد يف ظل مراكز غير متكافئة‪ ،‬يخاصة يف ظل انعدام اتم لرقابة‬
‫(‪ )1‬الشرط اجلزائي‪/‬الرويشد‪ ،‬ص‪.75‬‬
‫القضاء‪ ،‬حسب منطق هذه النظرية‪ ،‬ومن جهة أيخرى فإن دور التأثير الزاجر للشرط اجلزائي‬
‫يبدو واضحا يف حالة كونه أكرب من الضرر‪ ،‬لكن هذا الدور يقل أو يكاد خيتفي يف حالة كونه‬
‫أقل من الضرر(‪.)1‬‬
‫‪ .2‬نظرية التعويض االحتمايل‪ :‬الشرط اجلزائي عند أصحاب هذه النظرية هو تقدير‬
‫مسبق للتعويض احملتمل نتيجة عدم تنفيذ العقد أو التأيخير فيه‪ ،‬وترتك هذه‬
‫النظرية للقاضي حرية تعديل املبلغ احملدد مسبقا يف العقد وفقا للضرر احلقيقي‬
‫الواقع فعل(‪.)2‬‬
‫وقد أورد املعارضون هلذه النظرية أهنا تلغي احلكمة من مشروعية الشرط اجلزائي‪ ،‬الذي‬
‫تويخى مقرروه حتييد القضاء وإجراءات التقاضي‪ ،‬إن هذه النظرية أاتحت للقاضي التديخل‬
‫لتعديل ما اتفق عليه العاقدان‪ ،‬ومؤدى هذا أن يفقد الشرط اجلزائي أثره العقايب الذي حيمله يف‬
‫طياته‪ ،‬كما يفقده أساسه الفلسفي املرتكز على إرادة الطرفني(‪.)3‬‬
‫‪ .3‬نظرية االتفاق‪ :‬تذهب هذه النظرية إىل أن الشرط اجلزائي أساسه إرادة العاقدين‬
‫واتفاقهما على التعويض املستحق يف حالة عدم االلتزام أو التأيخير فيه‪ ،‬فالشرط‬
‫اجلزائي حسب هذه النظرية يلزم املدين بدفع الشرط اجلزائي املتفق عليه‪ ،‬دون أن‬
‫يلتزم الدائن ببيان الضرر أو بيان مقداره‪ ،‬وذلك نتيجة منطقية هلذه النظرية‪ ،‬وهلذا‬
‫ال ميكن للمدين طلب ختفيض الشرط اجلزائي إذا كان أكرب من الضرر‪ ،‬كما ال‬
‫ميكنه طلب إلغائه يف حالة انعدام الضرر‪ ،‬كما ال ميكن للدائن طلب رفع مبلغ‬
‫(‪ )1‬الشرط اجلزائي‪ /‬الرويشد‪ ،‬ص‪.78‬‬
‫(‪ )2‬الشرط اجلزائي‪ /‬الرويشد‪ ،‬ص‪.79‬‬
‫(‪ )3‬الشرط اجلزائي‪ /‬الرويشد‪ ،‬ص‪.79‬‬
‫الشرط اجلزائي إذا كان أقل من الضرر الواقع فعل(‪.)1‬‬
‫وانتقدت هذه النظرية أبهنا ترتكز على مبدأ سلطان اإلرادة الذي خيول األفراد أن ينشئوا‬
‫من العقود‪ ،‬ويرتبوا من االلتزامات على أنفسهم ما يريدون ما مل خيالف النظام العام أو اآلداب‪،‬‬
‫وهذا املبدأ مل يعد يف معظم التشريعات الوضعية أساسا صاحلا لكل عقد‪ ،‬بعد ما شكل‬
‫التمسك احلريف به قدرا من املساويء واملظامل‪ ،‬مما استدعى إطلق يد القاضي يف كثير من‬
‫العقود ليحقق التوازن بني االدعاءات(‪.)2‬‬
‫‪ .4‬اجته آخرون إىل القول‪ :‬أبن األساس الصحيح للشرط اجلزائي يكمن يف كونه‬
‫تعويضاً له بعض آاثر العقوبة‪ ،‬ألنه لو كان عقوبة حمضة‪ ،‬فإنه ال يستحق على‬
‫املدين إال إذا كان خمطئا‪ ،‬ألن هدف العقوبة إجبار املدين على تنفيذ التزامه ولو‬
‫كان تقديرا للتعويض االحتمايل‪ ،‬فإن يخطأ املدين قد ال يؤيخذ يف االعتبار‪ ،‬إذ‬
‫املدين قد يتحمل خماطر العقد بتعهده بدفع التعويض‪ ،‬ولو مل يكن خمطئا(‪.)3‬‬
‫إن هذه النظرية تقر ابلتعويض من يخلل افرتاض اخلطأ كشرط لرتتب املسؤولية ومن‬
‫يخلل استحقاق الشرط اجلزائي بوقوع الضرر‪ ،‬أو عدم استحقاقه إذا أثبت املدين أن الدائن مل‬
‫يلحقه ضرر‪.‬‬
‫كما أهنا تقر ابلعقوبة من يخلل إعفاء الدائن من عبء إثبات الضرر الذي حلقه ليحكم‬
‫به‪ ،‬وإلقاء عبء إثباته على املدين ليتخلص من احلكم عليه به‪.‬‬
‫بعد هذه اجلولة يف الطبيعة القانونية للشرط اجلزائي ‪ -‬عموما ‪ -‬نلحظ اتفاق التشريعات‬
‫(‪ )1‬الشرط اجلزائي‪ /‬الرويشد‪ ،‬ص‪.85-84 ،83‬‬
‫(‪ )2‬الشرط اجلزائي‪ /‬الرويشد‪ ،‬ص‪.85‬‬
‫(‪ )3‬الشرط اجلزائي‪ /‬الرويشد‪ ،‬ص‪.87‬‬
‫الوضعية وفقهائها على إعمال الشرط اجلزائي وإن ايختلفت اجتاهاهتم يف تكييفه‪ ،‬أو يف طبيعته‬
‫القانونية‪ ،‬ومل أقف على قول ألحد يعارض يف شرعية الشرط اجلزائي‪ ،‬بل لقد ساق العلماء‬
‫مجلة من املزاا للقول به(‪ ،)1‬منها‪ :‬ما هو متعلق ابملصلحة اخلاصة كضمان تنفيذ العقد‪ ،‬ومنع‬
‫وقوع النزاع‪ ،‬وحتقيق التعويض األمثل‪ ،‬وتوفير املال واجلهد والوقت‪ ،‬وحفظ احلقوق‪ ،‬ومنها ما‬
‫هو متعلق ابملصلحة العامة‪ ،‬كاإلسهام يف زادة الروابط العقدية اليت حترك رؤوس األموال بسبب‬
‫ما مينحه الشرط اجلزائي من األمان‪ ،‬مما يرتتب عليه من االزدهار العام‪ ،‬وقد رسخت فكرة‬
‫وجود صلة بني تكاثر املعاملت واالزدهار رسويخا عميقا عند علماء االقتصاد‪.‬‬
‫ومنها‪ :‬أن الشرط اجلزائي يساهم يف دعم تنفيذ يخطة الدولة اليت تعتمد اخلطة أساسا يف‬
‫سياستها االقتصادية‪ ،‬ألن الشرط اجلزائي ابلنسبة هليئة التحكيم يف الدولة هو أحد الوسائل‬
‫األكثر واقعية وفاعلية للقيام ابملهمات امللقاة على هذه اهليئة‪ ،‬ومنها‪ :‬التخفيف عن كاهل‬
‫احملاكم إذ يقلل الشرط اجلزائي من فرص االلتجاء إليها؛ ألنه يقوم بتحديد مواطن النزاع مسبقا‬
‫كالضرر‪ ،‬ومبلغ التعويض‪.‬‬
‫وإذا كانت التشريعات الوضعية املدنية مل حتظر الشرط اجلزائي بل اعرتفت به إىل جانب‬
‫اعرتافها ابإلجبار على تنفيذ االلتزام بواسطة اإلكراه البدين‬
‫(‪) 2‬‬
‫والغرامات التأيخيرية‪ ،‬إال أهنا‬
‫تباينت يف تنظيم أحكامه‪ ،‬مما ال يتسع املقام لذكره‪.‬‬
‫اثنياً‪ :‬الطبيعة الشرعية للشرط اجلزائي يف الديون‪:‬‬
‫(‪ )1‬الشرط اجلزائي‪ /‬الرويشد‪ ،‬الصفحات من (‪ .)73-57‬وانظر‪ :‬حبث الدكتور منذر الفضل‪ ،‬أحكام الشرط اجلزائي‪،‬‬
‫خمطوط ضمن حبوث‪ ،‬املؤمتر العلمي األول حول املستجدات الفقهية يف معاملت البنوك اإلسلمية املنعقد يف‬
‫اجلامعة األردنية يف الفرتة ما بني‪1994/5/4-2‬م‪ ،‬ص‪ .3 ،2‬وانظر‪ :‬الشرط اجلزائي يف الشريعة والقانون‪ ،‬حبث‬
‫منشور مبجلة احلقوق والشريعة ‪ -‬جبامعة الكويت ‪ -‬السنة األوىل عدد (‪ )2‬يونيو سنة ‪1977‬م‪ ،‬ص‪،136‬‬
‫‪ ،140‬لزكي الدين شعبان‪.‬‬
‫(‪ )2‬شعبان زكي الدين‪ /‬الشرط اجلزائي‪ ،‬ص‪.140‬‬
‫يلزمين قبل بيان الطبيعة الشرعية للشرط اجلزائي يف الديون أن أحدد معىن الدين املراد‪،‬‬
‫فأقول‪:‬‬
‫حقيقة الدين عبارة عن كل معاملة كان أحد العوضني فيها عينا‪ .‬واآليخر يف الذمة‬
‫نسيئة(‪ )1‬فإن العني عند العرب ما كان حاضرا‪ ،‬والدين ما كان غائبا‪ ،‬واملداينة‪ :‬مفاعلة‪ ،‬ألن‬
‫أحدمها يرضاه واآليخر يلتزمه(‪ ،)2‬فالدين‪ :‬هو املال الذي يكون يف الذمة ال املصدر‪ ،‬ويطلق عند‬
‫الفقهاء على معنيني‪:‬‬
‫األول عام‪ :‬يطلق على ما يشغل ذمة اإلنسان ويطالب ابلوفاء به من مال أو عمل‪،‬‬
‫كثمن املبيع‪ ،‬وبدل القرض‪ ،‬والزكاة‪ ،‬والصلة‪ ،‬وأعمال املقاولة‪ ،‬وغير ذلك‪" ،‬فهو كل ما ثبت‬
‫يف الذمة"(‪.)3‬‬
‫والثاين خاص‪ :‬الدين‪" :‬اسم مال واجب يف الذمة"(‪.)4‬‬
‫فاملال الثابت يف الذمة يسمى دينا‪ ،‬سواء كان بدال من‪ :‬مبيع أم من قرض‪ ،‬أم من مال‬
‫أهلكه أو استهلكه "الفعل الضار" أو من منفعة‪ ،‬أو كان التزاما ماليا أثبته الشرع‪ :‬كاملهر ونفقة‬
‫القاضي(‪ .)5‬أو اقتضته الضرورة مع نية الرجوع على املنتفع‪ ،‬وأكثر ديون املصارف اإلسلمية‬
‫نجتة عن البيوع اآلجلة‪ :‬كبيع املراحبة ابلتقسيط‪ ،‬والسلم‪ ،‬والقرض احلسن‪ ،‬ويسمى مستحق‬
‫املال الثابت يف ذمة األيخر دائنا‪ ،‬ومن ثبت يف ذمته املال مدينا‪ ،‬واملال الثابت دينا‪.‬‬
‫(‪ )1‬اجلامع ألحكام القرآن املعروف بتفسير القرطيب‪ ،‬ج‪ ، 3773 ،3‬دار الكتاب العريب‪ ،‬ط ‪ ،3‬سنة ‪1976‬م‪.‬‬
‫(‪ )2‬أحكام القرآن‪ ،‬أليب بكر حممد بن عبد هللا املعروف اببن العريب‪/‬ج ا‪ ،‬ص ‪ ،247،‬ط‪ ،2‬عيسى البايب احلليب سنة‬
‫‪1967‬م‪.‬‬
‫(‪ )3‬جممع األهنر شرح ملتقى األحبر‪ ،‬ج‪ ،2‬ص‪ ،5‬عبد الرمحن بن حممد بن سليمان شيخ زادة‪ ،‬دار إحياء الرتاث العريب‪،‬‬
‫بيروت‪.‬‬
‫(‪ )4‬فتح القدير ‪ /‬الكمال بن اهلمام‪ ،‬ج‪ ،5‬ص‪ ،471‬دار إحياء الرتاث العريب بيروت‪.‬‬
‫(‪ )5‬شبير‪/‬صيانة املديونيات‪ ،‬ص‪ ،840‬مرجع سابق‪.‬‬
‫واملدين نوعان‪ :‬معسر‪ ،‬وهو الشخص الذي ال جيد ما يقضي به دينه عدميا كان أو ممن‬
‫يضر به األداء(‪ .)1‬فحقه على أيخيه أتيخيره إىل أن يوسر لقوله تعاىل‪َ ( :‬وإن َكا َن ذو ع ْسَرةٍ فَـنَظَرةٌ‬
‫إ َىل َمْي َسَرةٍ)(‪ .)2‬ومدين قادر على الوفاء‪ :‬وهذا نوعان‪ :‬مبادر للوفاء‪ :‬ابلدين يف وقته حاال‬
‫كان دينه‪ ،‬أو مؤجل‪ ،‬والثاين‪ :‬مدين مماطل‪ :‬وهو املدين املوسر‪.‬املمتنع عن أداء الدين احلال‪،‬‬
‫أو الذي يتأيخر فيه‪ ،‬من غير عذر أو مانع‪ ،‬فيكون ابمتناعه وأتيخيره ظاملا‪ :‬يقول القرطيب‪" :‬قوله‬
‫تعاىل ( َوإن َكا َن ذو ع ْسَرةٍ) مع قوله‪َ ( :‬وإن تـْبـت ْم فَـلَك ْم رؤوس أ َْم َوالك ْم) يدل على ثبوت املطالبة‬
‫لصاحب الدين على املدين وأيخذ ماله بغير رضاه‪ ،‬ويدل على أن الغرمي مىت امتنع من أداء‬
‫الدين مع اإلمكان كان ظاملا(‪ ،)3‬فالغرمي املليء جيب عليه األداء‪ ،‬وال حيل له املطل‪ ،‬ولذلك‬
‫استحق العقوبة‪.‬‬
‫فما حقيقة الشرط اجلزائي؟ وما طبيعته الشرعية؟ ولإلجابة على هذا السؤال فإين أعرض‬
‫مناذج من أسئلة املصارف اإلسلمية اليت تقدموا هبا هليئات الرقابة الشرعية‪ ،‬أو للمجامع‬
‫الفقهية‪ ،‬أو لبعض العلماء‪ ،‬يطلبون فيها حكم الشرع يف الشرط اجلزائي‪.‬‬
‫‪ .1‬سؤال من بيت التمويل الكوييت‪ :‬نرجو إفادتنا ‪ -‬من الناحية الشرعية ‪ -‬ابلنسبة‬
‫للعملء املدينني لبيت التمويل الكوييت‪ ،‬ومعلوم لدى بيت التمويل الكوييت أهنم‬
‫قادرون على السداد‪ ،‬لكنهم مياطلون لعامل الوقت‪ ،‬أي حياولون بقدر‬
‫استطاعتهم أتيخير السداد أكرب فرتة ممكنة عن موعد استحقاق الدين‪ ،‬مما يسبب‬
‫أضرارا ببيت التمويل الكوييت؛ لعدم متكنه من استثمار املبالغ املسددة يف حينها‪،‬‬
‫مثال ذلك‪ :‬شركة (أ) التجارية‪ ،‬تعلم اللجنة أنه من يخلل مركزها املايل تستطيع‬
‫(‪ )1‬حممد بن أمحد بن جَزي‪/‬قوانني األحكام الشرعية ومسائل الفروع الفقهية ص‪ ،332‬و‪ .333‬عامل الفكر‪ ،‬ط‪.1‬‬
‫(‪ )2‬سورة البقرة‪/‬آية ‪.280‬‬
‫(‪ )3‬تفسير القرطيب‪ ،‬ج‪ ،3‬ص‪.371‬‬
‫السداد ابلكامل‪ ،‬من واقع موجودات الشركة‪ ،‬علما أبهنا مدينة لبيت التمويل‬
‫حبوايل ستة ملين دينار مستحق الدفع من اتريخ كذا‪ ،‬ولدى هذه الشركة‬
‫تدفقات نقدية شهرية أيضا‪ ،‬وتبني للجنة من أسلوب مفاوضتهم هو كسب‬
‫الوقت لصاحلهم ابملماطلة وغير ذلك‪ ،‬مما يعود ابلضرر على بيت التمويل‬
‫الكوييت‪ ،‬فهل جيوز لبيت التمويل الكوييت أيخذ زادة على الدين مقابل مماطلة‬
‫الشركة؟(‪.)1‬‬
‫‪ .2‬سؤال من املراقب الشرعي أمني هيئة الفتوى لبنك ديب‪ ،‬هل جيوز أيخذ زادة على‬
‫الدين مقابل مماطلة املدين؛ سعيا إىل إلزامه ابلوفاء يف مواعيده؟(‪.)2‬‬
‫‪ .3‬سؤال من البنك اإلسلمي األردين‪ :‬أرجو أن أوضح أبن كثيرا من العملء ال‬
‫يقومون بتسديد األقساط املطلوبة منهم للبنك يف املواعيد احملددة‪ ،‬مع أن كثيرا‬
‫منهم موسرون‪ ،‬وكذلك فإن البعض يتأيخر يف التسديد لفرتات طويلة لذا نرجو‬
‫التكرم ببيان الرأي الشرعي حول إضافة بند يف عقودن جييز للبنك أن يطلب من‬
‫العميل يف تلك احلالة التعويض عن الضرر الذي يصيب البنك يف احلاالت‬
‫املشار إليها؟(‪.)3‬‬
‫‪ .4‬عرض السؤال التايل على اجملمع الفقهي لرابطة العامل اإلسلمي يف مكة يف دورته‬
‫احلادية عشر‪ ،‬وصيغته‪ " :‬إذا أتيخر املدين عن سداد الدين يف املدة احملددة فهل‬
‫(‪ )1‬الفتاوى الشرعية يف املسائل االقتصادية‪ ،‬األجزاء ‪ ،3 ،2 ،1‬بيت التمويل الكوييت فتوى رقم ‪ ،491‬وفتوى رقم‬
‫‪.508‬‬
‫(‪ )2‬الفتاوى الشرعية يف املسائل االقتصادية‪ ،‬األجزاء ‪ ،3 ،2 ،1‬بيت التمويل الكوييت فتوى رقم ‪ ،491‬وفتوى رقم‬
‫‪.508‬‬
‫(‪ )3‬كتاب الفتاوى الشرعية يف املسائل االقتصادية‪ ،‬األجزاء ‪ ،2 ،1‬البنك اإلسلمي األردين للتمويل واالستثمار‪،‬‬
‫الفتوى رقم ‪.45‬‬
‫له ‪ -‬أي البنك ‪ -‬احلق أبن يفرض على املدين غرامة مالية جزائية بنسبة معينة‬
‫بسبب التأيخير عن السداد يف املوعد احملدد؟"‪.‬‬
‫‪ .5‬سؤال‪ :‬هل ميكن تطبيق غرامة التأيخير على القرض احلسن؟(‪.)1‬‬
‫‪ .6‬سؤال‪ :‬نرجو إفادتنا هل جيوز اشرتاط غرامة أتيخير على املدين املماطل؟(‪.)2‬‬
‫‪ .7‬سؤال‪ :‬حول إمكانية فرض عقوابت مالية على العميل املقتدر واملماطل‬
‫ابلسداد(‪.)3‬‬
‫‪ .8‬سؤال‪ :‬يتعمد بعض العملء التأيخر يف سداد مستحقات املصرف؛ لعلمهم أن‬
‫املصرف ال حيتسب عليهم فوائدا أتيخير عن السداد؛ علما أبن هؤالء العملء ال‬
‫ينطبق عليهم نص اآلية الكرمية‪َ ( :‬وإن َكا َن ذو ع ْسَرةٍ فَـنَظَرةٌ إ َىل َمْي َسَرةٍ) فهل جيوز‬
‫فرض غرامة أتيخير على هؤالء العملء؟(‪.)4‬‬
‫‪ .9‬سؤال‪ :‬لوحظ أن بعض العملء دأبوا على التأيخير يف سداد بعض األقساط‬
‫املستحقة عليهم‪ ،‬أو مجيع املبالغ املستحقة للمصرف يف عمليات املراحبات‬
‫واملشاركات اليت سبق أن أجريت بني هؤالء العملء واملصرف‪ ،‬وذلك لعلمهم‬
‫أبن أتيخيرهم يف السداد لن يقابله أي نوع من أنواع اجلزاء‪ ،‬ويف حالة اختاذ‬
‫اإلجراءات القانونية فإهنا تطول أمام احملاكم املدنية االبتدائية واالستئنافية لعدة‬
‫سنوات‪ ،‬بعدها يتم تقسيط املبالغ املستحقة مما يؤدي ذلك إىل حتمل املصرف‬
‫(‪) 1‬‬
‫(‪) 2‬‬
‫(‪) 3‬‬
‫(‪) 4‬‬
‫كتاب الفتاوى الشرعية يف االقتصاد‪ ،‬إدارة التطوير والبحوث‪ ،‬جمموعة دلة الربكة‪ ،‬الفتوى رقم ‪.11‬‬
‫كتاب‪ :‬األجوبة الشرعية يف التطبيقات املصرفية‪ ،‬إدارة التطوير والبحوث‪ ،‬جمموعة دلة الربكة‪ ،‬فتوى رقم ‪ ،57‬ج‪.1‬‬
‫كتاب الفتاوى الشرعية يف املسائل االقتصادية‪ ،‬بيت التمويل الكوييت‪ ،‬فتوى رقم ‪.527‬‬
‫فتاوى هيئة الرقابة الشرعية ملصرف قطر اإلسلمي‪ ،‬فتوى رقم ‪.181‬‬
‫خلسائر كبيرة من جراء هذا التأيخير‪ ،‬ويخاصة أن كثيرا من هؤالء العملء ال ينطبق‬
‫عليهم نص اآلية الكرمية ( َوإن َكا َن ذو ع ْسَرةٍ فَـنَظَرةٌ إ َىل َمْي َسَرةٍ) فهل ميكن فرض‬
‫غرامات أتيخير على مثل هؤالء العملء يتم االتفاق على قيمتها مسبقا يف عقد‬
‫املراحبة؟ حىت ميكن يخلهلا وضع حد للتلعب‪ ،‬وتطبيقا للشريعة اإلسلمية‬
‫السمحاء أبنه (ال ضرر وال ضرار)(‪)1‬؟‬
‫‪ .10‬سؤال‪ :‬هل يقبل ‪ -‬شرعا ‪ -‬مبدأ إلزام املدين املماطل ابلتعويض على‬
‫الدائن؟(‪.)2‬‬
‫‪ .11‬سؤال‪ :‬ما احلكم الشرعي عن تعويض املصرف عما أصابه من ضرر نتج عن‬
‫أتيخير يف السداد؟(‪.)3‬‬
‫نظرة حتليلية يف األسئلة السابقة‪:‬‬
‫أ‪ -‬إن غالب األسئلة تصف املدين أبنه موسر‪ ،‬لكنه مماطل‪ ،‬يسوف يف سداد‬
‫الدين‪ ،‬وهو غير ممتنع عن السداد‪ ،‬كسبا للوقت‪ ،‬كاألسئلة ذات األرقام‬
‫(‪.)9،8،7،6،5،3،2،1‬‬
‫ب‪ -‬إن بعض األسئلة تصرح أبن الدائن يرى أتيخير السداد عن وقته ضررا يلحق به‪،‬‬
‫كما يف األسئلة ذات األرقام (‪ ،)10،8،3،1‬وأن األسئلة األيخرى وإن مل‬
‫تصرح أبن الدائن يراه ضررا لكن التصريح ابلتعويض يدل على أن التأيخير يف‬
‫سداد الدين ضرر يلحق ابلدائن‪ ،‬إذ التعويض ال يكون إال عن ضرر واقع أو‬
‫(‪ )1‬فتاوى هيئة الرقابة الشرعية ملصرف قطر اإلسلمي فتوى رقم ‪.64‬‬
‫(‪ )2‬فتاوى هيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسلمي لغرب السودان فتوى رقم ‪.17‬‬
‫(‪ )3‬املصرف اإلسلمي الدويل (مصر) فتوى رقم ‪.3‬‬
‫متوقع‪ ،‬وقد حدد السؤال األول نوع الضرر‪ ،‬وأنه تفويت فرصة استثمار األموال‬
‫املستحقة الدفع بتأيخيره عن موعده احملدد يف االتفاق األصلي‪.‬‬
‫ج‪ -‬يرى الدائن يف األسئلة ذات األرقام (‪ )9،10،1،3‬أن فرض زادة على املدين‬
‫املماطل تعويض عن الضرر اللحق ابملصرف‪ ،‬جراء أتيخير السداد عن وقته‪،‬‬
‫بينما يرى الدائن يف األسئلة ذات األرقام (‪ )7،8،2،4،5،6‬أن شرط الزادة يف‬
‫العقد‪ ،‬غرامة إللزام املدين ابلسداد يف الوقت املضروب يف العقد األصلي‪.‬‬
‫د‪ -‬بعض األسئلة مثل رقم (‪ )6،7،2،4،5،1‬مل حتدد كيف ميكن فرض الزادة؟‬
‫يضمن يف العقد األصلي؟ أو أهنا غرامة‬
‫هل حتصل حبكم الشرط اجلزائي الذي َ‬
‫يفرضها املصرف نفسه؟ والباحث يستبعد أن تكون الزادة املقصودة يف األسئلة‬
‫بفرض املصرف على املدين إذا أتيخر يف السداد‪ ،‬ألن القانون مينع من ذلك‪،‬‬
‫ويرجح أن السائل يقصد الزادة املشروطة يف أصل العقد‪ ،‬وأن املدين قد وافق‬
‫عليها ابتداء‪ ،‬بينما أوضحت األسئلة ذات األرقام (‪ )3،8‬أن الزادة تشرط يف‬
‫العقد األصلي‪.‬‬
‫ه‪ -‬ذكر السؤال رقم (‪ )8‬مسوغات الشرط اجلزائي على التأيخير يف سداد الديون‪،‬‬
‫وأهنا جتنب الدائن إجراءات التقاضي وما يرتتب عليها من ضياع للوقت‪،‬‬
‫ونفقات مالية ابهظة‪ ،‬وال شك يف أن هذا أحد الدوافع الرئيسية يف طلب وضع‬
‫الشرط اجلزائي وإقراره يف صلب العقد األصلي‪.‬‬
‫وقد الحظ الباحث إحلاح املصارف اإلسلمية على طرح السؤال حول مشروعية الشرط‬
‫اجلزائي‪ ،‬على هيئات الرقابة الشرعية واجملامع الفقهية‪ ،‬ويف املؤمترات والندوات املتعلقة ابملصارف‬
‫اإلسلمية مرات متعددة‪ ،‬وعلى فرتات متعاقبة‪ ،‬مما يشعر بوجود مشكلة يف كيفية حتصيل‬
‫الديون املتعثرة من الدائنني املماطلني‪ ،‬وأهنم يرون يف الشرط اجلزائي حل هلذه املشكلة‪.‬‬
‫كما تبني له من طبيعة األسئلة اليت سبق ذكرها أن السائلني يرون أن استحقاق املبلغ يف‬
‫الشرط اجلزائي‪ ،‬إما أنه يستند إىل مبدأ التعويض عن الضرر املفرتض بسبب أتيخير سداد الدين‬
‫عن موعده‪ ،‬وإما أنه يستند إىل الغرامة اخلاصة‪ ،‬اليت من شأهنا أن حتمل املدين املماطل على‬
‫الوفاء بسداد دينه يف وقته احملدد ‪ -‬سلفا ‪ -‬يف العقد األصلي‪ ،‬أو أهنا مزيج منهما‪ ،‬أي أهنا‬
‫تعويض مشوب ابلعقوبة‪ ،‬وهذا التصور يتطابق متاما مع رؤية القانون وشرائحه للشرط اجلزائي‬
‫كما سبق بيانه‪.‬‬
‫املطلب الثالث‬
‫آراء العلماء يف الشرط اجلزائي يف الديون‬
‫وصورته‪ :‬أن يتضمن العقد األصلي شرطا يدفع مبوجبه املدين مبلغا من النقود للدائن إذا‬
‫أتيخر املدين عن سداد الدين يف الوقت احملدد يف أصل العقد‪ ،‬يتفق عليه الدائن مع املدين عند‬
‫التعاقد‪ .‬وللمسالة حالتان‪:‬‬
‫احلالة األوىل‪:‬‬
‫أن يكون مبلغ الشرط مستحقا عند عدم الوفاء ابلدين أو التأيخر فيه دون أن يتوقف‬
‫ذلك على شريطة أيخرى‪ ،‬كأن يقول‪ :‬إذا مل يوفه دينه يف وقت كذا فله عليه كذا وكذا من املال‪.‬‬
‫فهذا الشرط ابطل‪ ،‬مبطل للعقد كما صرح بذلك احلطاب من املالكية‪ ،‬حيث قال‪" :‬إذا‬
‫التزم املدعى عليه (املدين) للمدعي‪ :‬أنه إذا مل يوفه حقه يف كذا فله عليه كذا وكذا‪ ،‬فهذا ال‬
‫خيتلف يف بطلنه‪ ،‬ألنه صريح الراب‪ ،‬سواء أكان الشيء امللتزم به من جنس الدين‪ ،‬أم غيره‪،‬‬
‫وسواء أكان شيئا معينا أم منفعة"(‪ )1‬وينبغي أن يكون هذا هو رأي مجيع الفقهاء املتقدمني‪،‬‬
‫قال اجلصاص‪" :‬وال يخلف أنه لو كان عليه ألف درهم حالة‪ ،‬فقال‪ :‬أجلين أزيدك فيها مائة‬
‫درهم‪ ،‬ال جيوز‪ ،‬ألن املسالة عوض عن األجل‪ ،‬كذلك احلط يف معىن الزادة إذا جعله عوضا‬
‫من األجل‪ ،‬وهذا هو األصل يف امتناع جواز أيخذ األبدال عن اآلجال"(‪.)2‬‬
‫وقال ابن عبد الرب‪" :‬أمجع العلماء من السلف واخللف على أن الراب الذي نزل ابلقرآن‬
‫حترميه هو‪ :‬أن أييخذ الدائن لتأيخير دينه بعد حلوله عوضا عينيا أو عرضا‪ ،‬وهو معىن قول‬
‫(‪ )1‬أبو عبد هللا حممد بن حممد احلطاب‪/‬حترير الكلم يف مسائل االلتزام‪ ،‬ص‪ ،176‬دار الغرب اإلسلمي‪ ،‬ط‪ ،1‬سنة‬
‫‪1984‬م‪.‬‬
‫(‪ )2‬أبو بكر الرازي اجلصاص ‪ /‬أحكام القرآن‪/‬ج‪ ،1‬ص‪.467‬‬
‫العرب‪ :‬إما أن تقضي وإما أن تريب"(‪.)1‬‬
‫قال أبو عمر‪" :‬قد بني مالك ‪ -‬رمحه هللا ‪ -‬أن من وضع من حق له مل حيل أجله‪،‬‬
‫يستعجله‪ ،‬فهو مبنزلة من أيخذ حقه بعد حلول أجله‪ ،‬لزادة يزدادها‪ -‬من غرميه لتأيخيره‪ ،‬ذلك‬
‫ألن املعىن اجلامع هلما هو‪ :‬أن يكون إبزاء األمد الساقط‪ ،‬والزائد بدل وعوض يزداده الذي يزيد‬
‫يف األجل"‪.‬‬
‫كما نقل ابن قدامة اإلمجاع على حترمي راب النسيئة(‪.)2‬‬
‫إن الشرط اجلزائي ينطوي على زادة يلتزم املدين دفعها إذا أتيخر يف سداد دينه‪ ،‬وهذه‬
‫الزادة مشروطة يف أصل العقد‪ ،‬وال يقابلها شيء من العوض‪ ،‬فهي عوض عن األجل‪ ،‬أو‬
‫غرامة مرتبة على أتيخير سداد الدين عن وقته‪ ،‬تدفع للدائن‪ ،‬بدليل اقرتان العقد هبا‪ ،‬فهي هبذا‬
‫االعتبار من راب النسيئة‪ ،‬والراب حرام ابتفاق العلماء‪ ،‬يخاصة راب النسيئة وراب القرض(‪ ،)3‬ومعلوم‬
‫حترميه من الدين ابلضرورة‪.‬‬
‫قال ابن املنذر‪" :‬أمجعوا على أن املسلف إذا شرط على املستلف زادة أو هدية فأسلف‬
‫على ذلك‪ ،‬أن أيخذ الزادة على ذلك راب"‪.‬‬
‫وقال ابن عبد الرب‪" :‬وكل زادة يف سلف أو منفعة ينتفع هبا املسلف فهي راب‪ ،‬ولو كانت‬
‫قبضة من علف‪ ،‬وذلك حرام إن كان بشرط"(‪.)4‬‬
‫(‪ )1‬ابن عبد الرب‪/‬الكايف ‪ ،633/2‬وانظر االستذكار يف مذاهب علماء األمصار ج‪ 6‬ص‪ 488‬البن عبد الرب‪ ،‬دار‬
‫الكتب العلمية‪ ،‬بيروت ط‪ 1‬سنة‪.2000‬‬
‫(‪ )2‬ابن قدامة‪/‬املغين‪ ،‬ج‪ ،4‬ص‪.3‬‬
‫(‪ )3‬ابن قدامة‪/‬املغين‪ ،‬ج‪ ،6‬ص‪.436‬‬
‫(‪ )4‬ابن عبد الرب‪/‬الكايف‪ ،‬ج‪ ،2‬ص‪.359‬‬
‫وقال النووي‪" :‬حيرم كل قرض جر منفعة‪ ،‬فإن شرط زادة يف القدر حرم إن كان املال‬
‫ربوا‪ ،‬وكذا إن كان غير ربوي على الصحيح ‪ ...‬فإن جرى القرض بشرط من هذه‪ ،‬فسد‬
‫القرض على الصحيح"(‪.)1‬‬
‫ويف احمللى‪ :‬وال حيل أن يشرتط رد أكثر مما أيخذ‪ ،‬وال أقل‪ ،‬وهو راب مفسوخ(‪.)2‬‬
‫ويف البدائع‪" :‬وأما الذي يرجع إىل نفس القرض‪ ،‬فهو أن ال يكون فيه جر منفعة فإن‬
‫كان مل جيز"(‪ .)3‬وعلل عدم اجلواز بقوله‪" :‬وألن الزادة املشروطة تشبه الراب‪ ،‬ألهنا فضل ال‬
‫يقابله عرض‪ ،‬والتحرز عن حقيقة الراب‪ ،‬وعن شبه الراب واجب‪ ،‬وهذا إذا كانت الزادة مشروطة‬
‫يف أصل القرض(‪.)4‬‬
‫وابلنظر يف النصوص الفقهية السابقة على ايختلف مذاهب أصحاهبا جند أن الزادة‬
‫املشروطة يف أصل عقد الدين تعد راب صرحيا أو من شبه الراب املنوعة‪ ،‬ووفقا لقاعدة الفقهاء‬
‫هذه‪ ،‬فإن مقتضى كلمهم أن يكون الشرط اجلزائي يف الديون ممنوعا‪ ،‬ألنه زادة مشروطة يف‬
‫أصل العقد‪ ،‬ال يقابلها عوض‪ ،‬بل هي بدل أتيخير الدين عن وقته‪ ،‬وكل زادة هي عوض عن‬
‫األجل تعترب ممنوعة‪ ،‬كما قال اجلصاص‪" :‬وهذا هو األصل يف امتناع جواز أيخذ األبدال عن‬
‫اآلجال"(‪.)5‬‬
‫وممن ذهب إىل منع الشرط اجلزائي يف الديون من املعاصرين‪ :‬اجملمع الفقهي التابع لرابطة‬
‫العامل اإلسلمي‪ ،‬يف دورته احلادية عشرة‪ ،‬القرار الثامن‪ ،‬حيث جاء فيه‪:‬‬
‫(‪ )1‬روضة الطالبني ج‪ ،4‬ص‪.34‬‬
‫(‪) 2‬‬
‫(‪) 3‬‬
‫(‪) 4‬‬
‫(‪) 5‬‬
‫ابن حزم‪/‬احمللى ج‪ ،8‬ص‪.88‬‬
‫بدائع الصنائع‪/‬ج‪ ،7‬ص‪.395‬‬
‫الكاساين‪/‬بدائع الصنائع‪ ،‬ج‪ ،7‬ص‪.395‬‬
‫اجلصاص‪/‬أحكام القرآن‪ ،‬ج‪ ،1‬ص‪ ،467‬وانظر أحكام القرآن البن العريب‪ ،‬ج‪.242‬‬
‫إن جملس اجملمع الفقهي اإلسلمي لرابطة العامل اإلسلمي املنعقد مبكة يف الفرتة من يوم‬
‫األحد ‪ 13‬إىل ‪ 20‬رجب ‪1409‬هـ املوافق من ‪ 19‬إىل ‪ 29‬فرباير ‪1989‬م‪ ،‬قد نظر يف‬
‫موضوع السؤال التايل‪ :‬إذا أتيخر املدين عن سداد الدين يف املدة احملددة‪ ،‬فهل له ‪ -‬أي‬
‫البنك ‪ -‬احلق أبن يفرض على املدين غرامة مالية جزائية بنسبة معينة بسبب التأيخير عن‬
‫السداد يف املوعد احملدد بينهما؟"‪.‬‬
‫اجلواب‪" :‬وبعد البحث والدراسة قرر اجملمع الفقهي ابإلمجاع ما يلي‪ :‬إن الدائن إذا شرط‬
‫على املدين‪ ،‬أو فرض عليه أن يدفع مبلغا من املال غرامة مالية جزائية حمددة‪ ،‬وبنسبة معينة إذا‬
‫أتيخر عن السداد يف املوعد احملدد بينهما‪ ،‬فهو شرط أو فرض ابطل‪ ،‬وال جيب الوفاء به‪ ،‬بل‬
‫وال حيل‪ ،‬سواء أكان الشارط هو املصرف أم غيره‪ ،‬ألن هذا بعينه هو راب اجلاهلية الذي نزل‬
‫القرآن بتحرميه"‪.‬‬
‫ويف قرار جممع الفقه اإلسلمي الدويل بعد االطلع على البحوث الواردة إليه خبصوص‬
‫(البيع ابلتقسيط) واستماعه للمناقشات اليت دارت حوله‪ ،‬ويف البند "اثلثا"جاء ما يلي‪" :‬إذا‬
‫أتيخر املشرتي املدين يف دفع األقساط عن املوعد‪ ،‬فل جيوز إلزامه أي زادة على الدين‪ ،‬بشرط‬
‫سابق‪ ،‬أو بدون شرط‪ ،‬ألن ذلك راب حمرم"(‪.)1‬‬
‫ويف قرارات وتوصيات اجملمع الفقهي اإلسلمي يف دورته التاسعة املنعقدة يف "أبو ظيب"‪،‬‬
‫قرار رقم ‪ ،95/2/89‬يف الفقرة (ز) خبصوص السلم جاء ما يلي‪" :‬ال جيوز الشرط اجلزائي عن‬
‫التأيخير يف تسليم املسلم فيه‪ ،‬ألنه عبارة عن دين‪ ،‬وال جيوز اشرتاط الزادة يف الديون عند‬
‫(‪ )1‬قرار رقم (‪ )6/2/35‬بشأن البيع ابلتقسيط‪ ،‬الصادر عن جملس الفقه اإلسلمي املنعقد يف دورة مؤمتره السادس جبدة‬
‫يف اململكة العربية السعودية من ‪ 23 - 17‬شعبان ‪1410‬هـ املوافق ‪ 20 - 14‬آذار (مارس)‪1990‬م‪.‬‬
‫التأيخير"(‪.)1‬‬
‫وممن صرح حبرمة الشرط اجلزائي على التأيخير يف سداد الديون من املعاصرين‪ :‬مصطفى‬
‫الزرقاء(‪ ،)2‬والصديق الضرير(‪ ،)3‬وزكي الدين شعبان(‪ ،)4‬ورفيق املصري(‪ ،)5‬وعبد الناصر‬
‫العطار(‪.)6‬‬
‫وفيما يلي بعض النصوص املنقولة عن بعض الفقهاء املعاصرين‪ ،‬أتكيدا على حرمة‬
‫الشرط اجلزائي‪ :‬يقول مصطفى الزرقاء‪" :‬إن االتفاق على مقدار ضرر الدائن عن أتيخير الوفاء‬
‫له حمذور كبير‪ ،‬وهو أنه قد يصبح ذريعة لراب مستور‪ ،‬بتواطؤ من الدائن واملدين‪ ،‬أبن يتفقا يف‬
‫القرض على فوائد زمنية ربوية‪ ،‬مث يعقد القرض يف ميعاده‪ ،‬لكن يستحق عليه الدائن تعويض‬
‫أتيخير متفق عليه يعادل سعر الفائدة‪ ،‬فلذلك ال جيوز يف نظري"‪.‬‬
‫ويقول الصديق الضرير‪" :‬ال جيوز أن يتفق البنك مع العميل املدين على أن يدفع له مبلغا‬
‫حمددا‪ ،‬أو نسبة من الدين الذي عليه يف حالة أتيخره عن الوفاء يف املدة احملددة‪ ،‬سواء أمسي‬
‫هذا املبلغ غرامة‪ ،‬أم تعويضا‪ ،‬أو شرطا جزائيا‪ ،‬ألن هذا هو راب اجلاهلية اجملمع على حترميه"‪.‬‬
‫ويقول زكي الدين شعبان‪" :‬وتصوير الراب الذي حرمه هللا على هذا الوجه يديخل فيه ‪-‬‬
‫بل ريب ‪ -‬الفائدة اليت أييخذها الدائن مقابل التأيخير يف دفع مثن املبيع الذي مل يدفعه عند‬
‫(‪) 1‬‬
‫(‪) 2‬‬
‫(‪) 3‬‬
‫(‪) 4‬‬
‫قرار رقم (‪ ) 95/2/89‬فقرة (ز) من قرارات الدورة التاسعة جملمع الفقه اإلسلمي يف أبو ظيب من ‪ 6 - 1‬من ذي‬
‫القعدة ‪1415‬هـ املوافق ‪ 6 - 1‬من نيسان (أبريل) ‪1995‬م‪( .‬مراجعة التاريخ؟؟)‬
‫جملة أحباث االقتصاد اإلسلمي‪ ،‬جامعة امللك عبد العزيز‪ ،‬عدد (‪ )2‬جملد (‪ ،)2‬ص‪.95‬‬
‫جملة أحباث االقتصاد اإلسلمي‪ ،‬عدد (‪ )1‬جملد (‪ ،)3‬ص‪ 112‬سنة ‪1405‬هـ‪.‬‬
‫زكي الدين شعبان‪/‬حبث الشرط اجلزائي‪ ،‬منشور يف جملة احلقوق والشريعة‪ ،‬مرجع سابق ص‪ .137‬وانظر حبث منهج‬
‫الفقه اإلسلمي يف عقوبة املدين املماطل منشور يف جملة البحوث الفقهية املعاصرة عدد ‪ ،14‬ص‪.23 ،22‬‬
‫(‪ )5‬تعقيب على مقال الشيخ الزرقاء يف جملة أحباث االقتصاد اإلسلمي جملد (‪ )2‬عدد (‪ ،)2‬ص‪.154‬‬
‫(‪ )6‬عبد الناصر العطار‪/‬نظرية االلتزام يف الشريعة والتشريعات العربية‪ ,‬ص‪.232 ،231‬‬
‫حلول أجله‪ ،‬وهي ما أجازه القانون الوضعي وعرفت فيه بفائدة التعويض عن التأيخير يف الوفاء‬
‫اباللتزام"(‪.)1‬‬
‫ويقول عبد الناصر العطار‪" :‬أما الفوائد التأيخيرية فهي فوائد تستحق عن مبلغ من النقود‬
‫حل ميعاد استحقاقه وأتيخر املدين يف الوفاء‪ ،‬ومن امللحظ أن الفوائد تعويضية أو أتيخيرية هي‬
‫راب النسيئة احملرم يف اإلسلم واملسيحية واليهودية"(‪.)2‬‬
‫كما الحظ الباحث أن جل الفتاوى الشرعية الصادرة عن املصارف اإلسلمية‪ ،‬وميثلها‬
‫املستشارون الشرعيون تؤكد حرمة الشرط اجلزائي على الديون‪ ،‬وتعدها راب نسيئة‪ .‬جاء يف‬
‫الفتوى رقم (‪ )491‬ورقم (‪ )508‬الصادرة عن بيت التمويل الكوييت يف كتاب الفتاوى‬
‫الشرعية يف املسائل االقتصادية ما نصه‪" :‬ال جيوز أيخذ زادة على الدين مقابل مماطلة املدين‪،‬‬
‫ولو كان مماطل عن عمد وغىن‪ ،‬تفادا من الوقوع يف راب النسيئة"(‪.)3‬‬
‫كما تدل الفتوى رقم (‪ )45‬الصادرة عن البنك اإلسلمي األردين على حرمة الشرط‬
‫اجلزائي‪ ،‬بدليل تقدمي صيغة بديلة‪ .‬عن الشرط اجلزائي‪ ،‬وإن تضمنت الصيغة البديلة جواز‬
‫التعويض بعد وقوع الضرر(‪.)4‬‬
‫وجوااب على السؤال رقم (‪ )28‬صدر عن هيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسلمي السوداين‬
‫ما يلي‪" :‬وقد الحظنا يف مشروع االتفاق الذي يتضمن شروط شراء البنك للمنزل والتزام الواعد‬
‫ابلشراء أن الفقرة السادسة تفرض على املشرتي شرطا جزائيا أبن يدفع بعد الفرتة احملددة لشراء‬
‫املنزل مخسة آالف جنيه عن كل شهر ميضي بعد هناية الفرتة املذكورة‪ ،‬وهذا شرط ال جيوز يف‬
‫(‪) 1‬‬
‫(‪) 2‬‬
‫(‪) 3‬‬
‫(‪) 4‬‬
‫حبث الشرط اجلزائي املنشور يف جملة احلقوق والشريعة‪ ،‬ص‪ ،137‬مرجع سابق‪.‬‬
‫نظرية االلتزام يف الشريعة والتشريعات العربية‪ ،‬ص‪.232 ،231‬‬
‫كتاب الفتاوى الشرعية يف املسائل االقتصادية‪ ،‬بيت التمويل الكوييت‪ ،‬فتوى رقم (‪ ،)491‬ورقم (‪.)508‬‬
‫كتاب الفتاوى الشرعية‪ ،‬ج‪ ،2‬ص‪ ،16‬طبعة سنة ‪1994‬م‪.‬‬
‫مثل هذا االتفاق‪ ،‬ألن فيه زادة على املبلغ الذي يلزم االتفاق املشرتي بدفعه‪ ،‬وهذه الزادة من‬
‫جنس الدين‪ ،‬وتزيد ابملدة اليت يتأيخر فيها العميل عن سداد املطلوب‪ ،‬وهي ‪ -‬أي الزادة ‪-‬‬
‫بوصفها هذا تقع يف نطاق الراب احملرم‪ ،‬وال توافق الفقرة (‪ )6‬املتضمنة هلذا الشرط ‪.)1("...‬‬
‫ويف الفتوى رقم (‪ )11‬الصادرة عن إدارة التطوير والبحوث جمموعة دلة الربكة‪ ،‬ما يلي‪" :‬‬
‫ال جيوز تطبيق غرامة التأيخير على القرض احلسن"(‪.)2‬‬
‫وجاء يف الفتوى رقم (‪ )57‬ما يلي‪" :‬ال جيوز للدائن أن يشرتط على املدين املماطل‬
‫غرامة أتيخير لصاحل الدائن‪ ،‬ألن ذلك ذريعة إىل املراابة بطريقة (زدين أنظرك)‪ ،‬وال حيل للدائن‬
‫متلك تلك الغرامة"(‪.)3‬‬
‫ويف الفتوى رقم (‪ )18‬الصادر عن هيئة الرقابة الشرعية ملصرف قطر اإلسلمي ما نصه‪:‬‬
‫"ال جيوز فرض أية غرامة للتأيخير‪ ،‬وإمنا ميكن فقط اختاذ اإلجراءات القانونية ضد هؤالء‬
‫العملء"(‪.)4‬‬
‫ونصت الفتوى رقم (‪ )14‬الصادرة عن هيئة الرقابة الشرعية لبنك فيصل اإلسلمي‬
‫املصري على حرمة أيخذ الزادة املرتتبة على التأيخير يف سداد الديون ورأهتا فائدة ربوية(‪.)5‬‬
‫وجاء يف الفتوى رقم (‪ )17‬الصادرة عن هيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسلمي لغرب‬
‫السودان ما يلي‪" :‬بعد اطلع اهليئة على فتوى األستاذ الدكتور صديق الضرير رئيس هيئة‬
‫الرقابة الشرعية يف بنك الربكة السوداين وعلى فتوى األستاذ الدكتور يوسف حامد العامل رئيس‬
‫(‪ )1‬فتاوى هيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسلمي السوداين‪ ،‬سؤال رقم ‪.28‬‬
‫(‪) 2‬‬
‫(‪) 3‬‬
‫(‪) 4‬‬
‫(‪) 5‬‬
‫كتاب الفتاوى الشرعية يف االقتصاد‪ ،‬إدارة التطوير والبحوث جمموعة دلة الربكة‪.‬‬
‫كتاب األجوبة الشرعية يف التطبيقات املصرفية ج‪ ،1‬إدارة التطوير والبحوث جمموعة دلة الربكة‪.‬‬
‫فتاوى هيئة الرقابة الشرعية مصرف قطر اإلسلمي‪ ،‬فتوى رقم (‪ ،)18‬وانظر فيها الفتوى رقم (‪.)64‬‬
‫كتاب فتاوى هيئة الرقابة الشرعية‪/‬بنك فيصل اإلسلمي املصري‪ ،‬فتوى رقم (‪.)14‬‬
‫هيئة الرقابة الشرعية ببنك التنمية اإلسلمي فهي تصدر الفتوى اآلتية‪ :‬أما ابلنسبة للتعويض‬
‫عما فات الدائن من ربح فاهليئة ال ترى مكان للقول جبواز النص يف العقد بتعويض الدائن"(‪.)1‬‬
‫وقد أملح القانون املدين األردين إىل عدم األيخذ ابلشرط اجلزائي ابملعىن احملدد يف هذه‬
‫احلالة‪ ،‬وسار على منهج الفقه اإلسلمي(‪.)2‬‬
‫تلقت القرارات‪ ،‬واآلراء‪ ،‬والفتاوى اليت سبق ذكرها على أن الطبيعة الشرعية للشرط‬
‫اجلزائي ‪ -‬أي تكييفه الشرعي ‪ -‬يف الديون املالية هي من راب النسيئة‪ ،‬سواء أطلق عليها‬
‫"الغرامة املالية" جزاء مطل املدين‪ ،‬أو أطلق عليها "التعويض عن الضرر" بسبب أتيخير سداد‬
‫الدين عن وقته‪ ،‬ولذلك أسقطوا حكم راب النسيئة على الشرط اجلزائي‪ ،‬فقالوا حبرمته‪ ،‬لتحقيق‬
‫مناط راب النسيئة فيه‪ ،‬كما أسقطوه على الغرامة اليت يلزم هبا املدين عند التأيخير يف سداد الدين‬
‫مع قدرته على الوفاء‪.‬‬
‫ومل يروا يف طبيعة الشرط اجلزائي أنه تعويض أو عقوبة‪ ،‬ألنه ال تعويض عن أية يخسارة‬
‫تلحق ابلدائن عن ربح فاته‪ ،‬فالتعويض ال يكون إال عن فوات مال ابإلتلف أو تفويت منافع‬
‫ما ميكن إجارته‪.‬‬
‫احلالة الثانية‪:‬‬
‫أن يتضمن العقد شرطا يلزم املدين ابلتعويض عن الضرر الواقع فعل على الدائن املماطل‬
‫بسبب التأيخير يف سداد الدين عن وقته‪ ،‬سواء نص يف العقد على ترك تقدير التعويض‬
‫للعاقدين بعد ظهوره‪ ،‬أو للجنة حمكمة‪ ،‬أو للقاضي‪ ،‬وقد أطلق على هذا النوع التعويض(‪.)3‬‬
‫(‪ )1‬كتاب هيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسلمي لغرب السودان‪.‬‬
‫(‪ )2‬مصادر االلتزام يف القانون املدين‪/‬أنور سلطان ص‪ ،246‬ط‪ 1987 ،1‬منشورات اجلامعة األردنية‪.‬‬
‫(‪ )3‬صيانة املديونيات‪/‬حممد شبير‪ ،‬مرجع سابق ص‪.863‬‬
‫والفرق بني هذه احلالة واحلالة األوىل‪ :‬أن الشرط يف األوىل يتضمن حتديد مقدار التعويض‬
‫عن الضرر الذي حيتمل وقوعه مسبقا إبرادة العاقدين ورضامها‪ ،‬ويلزم املدين بدفعه إذا أتيخر عن‬
‫دفع التزامه يف حينه‪ ،‬سواء أحلقه ضرر فعلي أم ال‪ .‬ويفرتض وجود الضرر مبجرد التأيخير‪ ،‬وقد‬
‫يكون مبلغ الشرط أكرب من الضرر‪ ،‬أو مساوا له‪ ،‬أو دونه‪ ،‬وال يتديخل القاضي يف تعديل‬
‫االلتزام‪ ،‬فاملبلغ فيه مقابل األجل‪.‬‬
‫أما الشرط يف احلالة الثانية‪ :‬فيخلو من ذكر مقدار التعويض االفرتاضي‪ ،‬وال يلزم املدين‬
‫بدفع شيء للدائن مع أتيخره إال إذا وقع ضرر فعلي‪ ،‬ويرجع للعاقدين يف حتديد مقدار التعويض‬
‫عن هذا الضرر‪ ،‬أو إىل جلنة يرتضياهنا‪ ،‬أو إىل احملكمة‪.‬‬
‫ويف حكم هذه احلالة وقع يخلف بني العلماء املعاصرين‪ ،‬ومها فريقان يف اجلملة‪:‬‬
‫الفريق األول‪ :‬اجمليزون‪:‬‬
‫اجته هذا الفريق إىل جواز التعويض عن الضرر الواقع فعل‪ ،‬وإلزام املدين املماطل ابلوفاء‬
‫به‪ ،‬وممن ذهب إىل هذا‪ :‬مصطفى الزرقاء(‪ ،)1‬والصديق الضرير(‪ ،)2‬وعبد هللا بن منيع‪ ،‬وأفتت به‬
‫جلنة الفتوى يف املصرف اإلسلمي الدويل‪ ،‬مصر(‪ )3‬فتوى رقم (‪ ،)3،4‬وجلنة الفتوى يف جمموعة‬
‫دلة الربكة الفتوى رقم (‪ ،)4()2‬وقد أفىت جبواز الشرط اجلزائي يف مثل هذه احلالة هيئة كبار‬
‫العلماء ابململكة العربية السعودية‪ ،‬ومما جاء فيها‪ ..." :‬لذلك كله فإن اجمللس يقرر ابإلمجاع أن‬
‫الشرط اجلزائي الذي جيري اشرتاطه يف العقود شرط صحيح معترب‪ ،‬جيب األيخذ به ما مل يكن‬
‫(‪ )1‬جملة أحباث االقتصاد اإلسلمي عدد (‪ ،)2‬جملد (‪ ،)2‬ص‪.97‬‬
‫(‪ )2‬جملة أحباث االقتصاد اإلسلمي عدد‪ 1‬جملد‪ ،3‬ص‪ ،112‬وانظر أعمال الندوة الفقهية الرابعة لبيت التمويل الكوييت‬
‫املنعقدة يف الكويت ‪ 31 - 30‬أكتوبر ‪ 1-‬نوفمرب ‪1995‬م‪ ،‬ص‪.238 ،223‬‬
‫(‪ )3‬املصرف اإلسلمي الدويل ‪ -‬مصر ‪ -‬فتوى رقم ‪.4 ،3‬‬
‫(‪ )4‬كتاب الفتوى الشرعية يف االقتصاد‪ ،‬إدارة التطوير والبحوث فتوى رقم ‪.2‬‬
‫هناك عذر يف اإليخلل اباللتزام املوجب له(‪ .)1‬كما أجازت التعويض التأيخيري‪ :‬هيئة احملاسبة‬
‫واملراجعة للمؤسسات املالية اإلسلمية(‪.)2‬‬
‫اعتمد الشيخ الزرقاء فيما ذهب إليه أبن تعويض الدائن عن ضرره الناتج عن التأيخير‬
‫مبدأ مقبول يف الشريعة‪ ،‬من جهة أنه ال ينايف نصوص الشريعة ومقاصدها العامة‪ ،‬بل يف‬
‫الشريعة ما يؤيده‪ ،‬ولعله يشير هبذا إىل قواعد الشريعة يف إزالة الضرر‪ ،‬أما الصديق الضرير‪،‬‬
‫وجلنة الفتوى يف املصرف اإلسلمي الدويل (مصر)‪ :‬فقد اعتمدا على أن املدين املماطل ظامل‬
‫بنص احلديث‪" :‬مطل الغين ظلم"‪ ،‬فهو ابمتناعه عن سداد الدين مع القدرة عليه كالغاصب‪،‬‬
‫وقد قرر أكثر الفقهاء تضمني الغاصب منافع األعيان املغصوبة علوة على رد األصل‪ ،‬إن‬
‫تفويت منافع املال الثابت يف ذمة املدين بتأيخيرها عن موعد الوفاء كتفويت منافع األعيان‬
‫املغصوبة‪ ،‬فتأيخذ حكمها من حيث وجوب تضمني املدين‪ ،‬إذ كل منهما مال أزيلت عنه يد‬
‫مالكه بغير حق‪ ،‬ومنافع الدين تقدر عند هذا الفريق مبقدار ما فاته من فرصة الربح يف أدىن‬
‫حدوده املعتادة يف التجارة‪ ،‬لو أنه قبض دينه يف ميعاده‪ ،‬واستثمره ابلطرق املشروعة فهذا الربح‬
‫املقدر هو املقصود ابلتعويض املايل(‪.)3‬‬
‫وقد دعم هذا الفريق رأيه بقاعدة (األصل يف الشروط‪ :‬الصحة واللزوم) وهي قاعدة‬
‫أصبحت متكأ ملعظم العلماء املعاصرين‪ ،‬فاشرتاط التعويض عن الضرر الفعلي على املدين‬
‫ملصلحة الدائن املضرور‪ :‬شرط صحيح الزم‪ ،‬لعدم ورود دليل ينافيه‪.‬‬
‫بل عدته هيئة كبار العلماء ابململكة العربية السعودية من مصاحل العقد‪ ،‬إذ هو حافز‬
‫(‪ )1‬أحباث هيئة كبار العلماء ابململكة العربية السعودية‪ ،‬جملد ‪ ،1‬ص‪ .214‬دار أويل النهى ‪ -‬الراض‪ ،‬ط‪ 2‬سنة‬
‫‪1992‬م‪.‬‬
‫(‪ )2‬كتاب معايير احملاسبة واملراجعة والضوابط للمؤسسات املالية واإلسلمية ص‪.171‬‬
‫(‪ )3‬مقال الزرقاء السابق‪ ،‬ص‪ ،94‬وانظر الفتوى يف جملة أحباث االقتصاد اإلسلمي عدد ‪ 1‬جملد ‪ 3‬ص‪.112‬‬
‫إلكمال العقد يف وقته احملدد له‪ ،‬كما دعمت اهليئة رأيها مبا رواه البخاري يف صحيحه عن ابن‬
‫سيرين‪ :‬أن رجل قال ل َكريه‪ْ :‬أرحل ركابك‪ ،‬فإن مل أرحل معك يوم كذا وكذا فلك مائة درهم‪،‬‬
‫فلم خيرج‪ ،‬فقال شريح "من شرط على نفسه طائعا غير مكره فهو عليه"(‪ .)1‬واعتربت اهليئة أن‬
‫الشرط اجلزائي يف مقابلة اإليخلل اباللتزام‪ ،‬حيث إن اإليخلل به مظنة الضرر وتفويت املنافع‪،‬‬
‫ويف القول بصحة الشرط اجلزائي سد ألبواب الفوضى والتلعب حبقوق العباد‪ ،‬وسبب من‬
‫أسباب احلفز على الوفاء ابلعقود(‪.)2‬‬
‫وتقدر احملكمة التعويض مبعرفة أهل اخلربة‪ ،‬تبعا لطرق االستثمار املقبولة يف الشريعة‬
‫اإلسلمية‪ ،‬ويف حالة وجود مؤسسة مالية غير ربوية يف بلد الدائن‪ ،‬كاملصارف اإلسلمية‪ ،‬فإنه‬
‫ميكن االسرتشاد مبتوسط ما حققته فعل تلك املؤسسات من ربح عن مثل هذا املبلغ‬
‫للمستثمرين فيها يخلل مدة التأيخير‪ ،‬أو على أساس سعر الفائدة اليت أتيخر فيها عن وفاء‬
‫احلق‪.‬‬
‫إال أن القانون املدين األردين قصر التعويض على الضرر الواقع فعل وهو ما أشارت إليه‬
‫املادة (‪ )363‬دون الربح الذي فاته‪ ،‬وهو ما أيخذت به حمكمة التمييز يف قرارها الصادر يف‬
‫‪1983/8/12‬م(‪.)3‬‬
‫الفريق الثاين‪ :‬املانعون‪:‬‬
‫وقد ذهب إىل القول بعدم جواز هذا التعويض كل من‪ :‬على اخلفيف(‪ ،)4‬وزكي الدين‬
‫(‪ )1‬صحيح البخاري ج‪ 2‬ص‪ ،981‬أيخرجه البخاري يف كتاب الشروط معلقا بصيغة اجلزم ‪ -‬وهو هبذه الصيغة‬
‫صحيح عند البخاري‪.‬‬
‫(‪ )2‬أحباث هيئة كبار العلماء‪ ،‬مرجع سابق ج‪ ،1‬ص‪.214‬‬
‫(‪ )3‬سلطان‪/‬مصادر االلتزام يف القانون املدين األردين ص‪.247‬‬
‫(‪ )4‬الضمان يف الفقه اإلسلمي‪ ،‬دار الفكر العريب سنة ‪ ،1997‬ص‪.20،19‬‬
‫شعبان(‪ ،)1‬ونزيه محاد(‪ ،)2‬وحممد شبير(‪ ،)3‬وأيدهم فيه من االقتصاديني‪ :‬رفيق املصري(‪ ،)4‬ومن‬
‫أهل القانون‪ :‬عبد الناصر العطار(‪.)5‬‬
‫وقد استدل هذا الفريق لرأيه أبن التعويض التأيخيري من نوع راب النسيئة احملرم‪ ،‬كما أن‬
‫القول به يستبعد املؤيدات الشرعية حلمل املدين املماطل على أداء الدين‪ ،‬كما أن فتح ابب‬
‫التعويض التأيخيري قد يصبح ذريعة للراب احملرم‪.‬‬
‫املناقشة والرتجيح‪:‬‬
‫أ‪ -‬مناقشة أدلة اجمليزين‪:‬‬
‫بىن الفريق األول رأيه على مبدأ مسلم يف الفقه اإلسلمي‪ ،‬وهو مبدأ التعويض عن‬
‫الضرر الواقع‪ ،‬اعتمادا منهم على أن املطل يف الدين ظلم‪ ،‬وقد تسبب الدائن مبطله‬
‫هذا ابلضرر‪ ،‬ألن الرأي قائم على أن التعويض مبين على الضرر الواقع ال املتوقع‪ ،‬ومن‬
‫تسبب ابلضرر كان ضامنا وفقا لقواعد الضمان‪ ،‬ولذلك قاسوه على الغصب‪ ،‬جبامع‬
‫أن كل منهما ٍ‬
‫متسبب ابلضرر بتفويت منفعة املال على صاحبه‪.‬‬
‫متعد‪ ،‬أو‬
‫ٌ‬
‫وإبنعام النظر فيما قاله اجمليزون جند أهنم يوافقون أهل القانون ابعتمادهم على‬
‫املسؤولية العقدية اليت يقوم الضمان فيها على أساس أنه تعويض عن ضرر نشأ عن‬
‫عدم تنفيذ املدين ما التزم به بناء على العقد‪ ،‬ولذا فإن املسؤولية العقدية يتطلب يف‬
‫وجودها وجود عقد صحيح واجب التنفيذ‪ ،‬مل يقم عاقده بتنفيذه‪.‬‬
‫(‪ )1‬حبث الشرط اجلزائي ‪ -‬مرجع سابق ص‪.137‬‬
‫(‪) 2‬‬
‫(‪) 3‬‬
‫(‪) 4‬‬
‫(‪) 5‬‬
‫نزيه محاد‪/‬قضاا فقهية معاصرة يف املال واالقتصاد‪ ،‬دار القلم ‪ -‬دمشق ط‪ ،1 ،2001‬ص‪.351‬‬
‫نقل عن شبير‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ج‪ ،2‬ص‪.873‬‬
‫نقل عن شبير‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.867 ،866‬‬
‫نقل عن شبير‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.867 ،866‬‬
‫والواجب هنا أداء مال‪ ،‬امتنع املدين عن أدائه‪ ،‬أو أتيخر يف أدائه‪ ،‬فإن اشرتط‬
‫العاقدان يف العقد األصلي جزاء ماليا على املدين لقاء التأيخير أو قدره نص القانون‪،‬‬
‫فإن املدين يلزم به‪ ،‬وإن أحيل التقدير يف العقد على القاضي‪ ،‬فالقاضي هو الذي‬
‫يقدره‪ ،‬وإن أحيل به على جلنة حتكيم فهي اليت تقدره وجلنة التحكيم ‪ -‬هنا ‪-‬‬
‫كالقاضي‪ ،‬ويناط هذا التقدير بعنصرين‪ ،‬قوامهما‪ :‬ما حلق الدائن من يخسارة‪ ،‬وما‬
‫فاته من ربح‪ ،‬ويشرتط الستحقاق التعويض أن يكون الضرر نتيجة طبيعية لعدم الوفاء‬
‫اباللتزام‪ ،‬أو للتأيخير فيه‪ ،‬سواء أكان أساسه فوات هذا املكسب أم حتقق تلك‬
‫اخلسارة(‪.)1‬‬
‫لكن هذا الذي ذهب إليه القانون وشراحه ال تبيحه األصول الشرعية اليت تقضي أبن‬
‫أيخذ املال ال يكون إال تربعا‪ ،‬أو يف مقابلة مال‪ ،‬أيخذ أو أتلف‪ ،‬وإال كان أكل له‬
‫ابلباطل؛ ألن أصل التعويض يف نظر فقهاء الشريعة هو مقابلة املال ابملال(‪ ،)2‬وبناء‬
‫عليه فليس على املدين تعويض مقابل أجل يعطاه للوفاء‪ ،‬أو جزاء أتيخير الوفاء‪ ،‬وإن‬
‫ترتب على ذلك ضرر ابلدائن‪ ،‬والتعويض ال يستحق نظير ما فات الدائن من ربح‬
‫وما أصابه من يخسارة‪ ،‬إال إذا نشأت اخلسارة عن هلك الشيء(‪ ،)3‬وملا كان االلتزام‬
‫أداء مقدار من النقود‪ :‬فإن التنفيذ العيين ممكن يف ذاته‪ ،‬وهذا ظاهر يف مسألتنا هذه‪،‬‬
‫وذلك بقضاء احلاكم دين الدائن من مال املدين جربا‪ ،‬إذا كان من جنس الدين؛ ألنه‬
‫مدين مليء كما هو مفروض‪ ،‬أو إجباره على بيع ماله وقضاء دين الغرمي عندما ال‬
‫يكون له مال من جنس الدين الثابت يف ذمته‪ ،‬وغير ذلك من اإلجراءات‪.‬‬
‫(‪ )1‬املذكرة اإليضاحية للقانون املدين األردين ج‪ ،1‬ص‪ ،401‬ط‪ ،2‬سنة ‪1985‬م‪.‬‬
‫(‪ )2‬علي اخلفيف‪/‬الضمان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.20‬‬
‫(‪ )3‬نزيه محاد‪/‬قضاا فقهية معاصرة يف املال واالقتصاد‪ ،‬ص‪.354 ،353‬‬
‫كما أن قياس التعويض يف عقد الدين إذا أتيخر املدين يف سداده على تضمني‬
‫الغاصب منافع األعيان املغصوبة‪ ،‬قياس مع الفارق؛ ألن ضمان منافع األعيان‬
‫املغصوبة ضمان يد‪ ،‬ومنافعها غير مضمونة عند احلنفية‪ ،‬ألن املنافع ليست أمواال يف‬
‫نظرهم‪ ،‬وال تكون ماال إال ابلعقد‪ ،‬وهي أموال عند اجلمهور إذا كان املغصوب مما‬
‫تصح به إجارته‪ ،‬وهو ما أقول به‪ ،‬غير أهنا تضمن ابلقيمة هللكها ابلتفويت‪ ،‬خبلف‬
‫ضمان العقد الذي هو ضمان مال اتلف بناء على عقد اقتضى الضمان‪ ،‬وليس منه‬
‫التأيخير يف سداد الدين‪ ،‬فل يستحق التعويض بناء عليه‪ ،‬وإمنا يستحق بناء على‬
‫املسؤولية التقصيرية عند أهل القانون‪.‬‬
‫ومن جهة أيخرى فإن ضمان العقد يف الشريعة ال يستلزم صحة العقد حىت يثبت‬
‫التضمني‪ ،‬كما يذهب إىل ذلك القانون‪ ،‬وإمنا يثبت التضمني مع فساد العقد‪ ،‬وقد‬
‫اتفق الفقهاء على أن كل عقد جيب الضمان يف صحيحه جيب الضمان يف فاسده‪.‬‬
‫ومن هنا فإن تطبيق أحكام املسؤولية العقدية على املدين املماطل بتحميله تعويضا‬
‫عند وقوع الضرر على الدائن ‪ -‬بسبب أتيخيره يف سداد دينه ‪ -‬ال يستقيم‪ ،‬ويبقى‬
‫اإلشكال قائما‪ ،‬ألن التعويض ابملال يقوم على اجلرب "اجلرب ابلتعويض" وذلك إبحلل‬
‫مال حمل مال فاقد مكايفء لرد احلال إىل ما كانت عليه؛ إزالة للضرر‪ ،‬وجربا للنقص‪،‬‬
‫وذلك ال يتحقق إال إبحلل مال حمل مال مكايفء له؛ ليقوم مقامه‪ ،‬ويسد مسده‪،‬‬
‫وكأنه مل يفت على صاحب املال الفاقد شيء‪ ،‬وليس ذلك مبتحقق يف حال امتناع‬
‫املدين عن الوفاء بدينه يف وقته‪ ،‬أو أتيخيره فيه‪ ،‬لذلك مل جيز أن يعطى ‪ -‬يف مثل هذه‬
‫احلالة ‪ -‬تعويضا‪ ،‬ألنه إذا أعطي كان أيخذ مال ال يف مقابلة مال‪ ،‬فيكون من أكل‬
‫أموال الناس ابلباطل‪ ،‬وهو حمظور(‪ ،)1‬أو كان أيخذ مال يف مقابل األجل‪ ،‬وهذا من‬
‫راب النسيئة‪ ،‬وهو ممنوع ابإلمجاع‪ ،‬وأيخذ املال يف مقابل من تعاقد معه على أن يقوم له‬
‫بتنفيذ ما التزم به ال تزول به آاثر ذلك االمتناع‪ ،‬ويصير به املمتنع قائما منفذا‬
‫اللتزامه‪ ،‬وملا كان ظلم املدين املماطل غير قابل للجرب ابلتعويض‪ ،‬وهو جرمية يف نظر‬
‫الشرع‪ ،‬فإن الشريعة سعت لدرئه ابلعقوبة التعزيرية الزاجرة‪ ،‬وهذا مقصود حديث النيب‬
‫صلى هللا عليه وسلم‪" :‬يل الواجد حيل عرضه وعقوبته"(‪.)2‬‬
‫قال النووي‪" :‬قال العلماء‪ :‬حيل عرضه‪ ،‬يقول‪ :‬ظلمين‪ ،‬ومطلين‪ ،‬وعقوبته احلبس‬
‫والتعزير(‪ ،)3‬وعلى هذا املعىن أهل الفقه واحلديث‪ .‬ومل أقف على رأي واحد ألحد من‬
‫العلماء املتقدمني يقول جبواز التعويض املايل بدال من التأيخير يف سداد الدين‪ ،‬وال‬
‫ميكن محله على العقوبة التعزيرية؛ ألن مصدر العقوبة التعزيرية احلاكم ال الشرط‪،‬‬
‫ومصرفها املال العام ال الدائن‪ ،‬وغايتها الزجر ال التعويض‪.‬‬
‫أما ما اعتمد عليه اجمليزون من القول‪ :‬أبن األصل يف الشرط الصحة واللزوم فإين‬
‫أوافقهم عليه‪ ،‬ولكن قاعدة تصحيح الشروط مقيدة مبا ال حيل حراما أو ينايف كتاب‬
‫هللا وشرطه‪ ،‬أبن يكون املشروط مما حرمه هللا تعاىل‪ ،‬فإذا كان كتاب هللا قد دل على‬
‫حترمي هذا املشروط خبصوصه وعمومه‪ ،‬مل يديخل يف العقود اليت أمر هللا ابلوفاء هبا؛ ألنه‬
‫تعاىل ال أيمر ابلوفاء مبا حرمه‪ ،‬فمن اشرتط شيئا ينايف كتاب هللا فإن شرطه يكون‬
‫ممنوعا شرعا‪ ،‬وال حيل الوفاء ابملشروط‪ ،‬واملشروط من الشرط اجلزائي مبلغ من املال‬
‫(‪ )1‬علي اخلفيف‪/‬الضمان‪ ،‬ص‪.56‬‬
‫(‪ )2‬صحيح مسلم بشرح النووي‪ ،10 ،‬ص‪.227‬‬
‫(‪ )3‬شرح النووي‪ ،‬على صحيح مسلم‪ ،‬ج‪ ،10‬ص‪ ،277‬وانظر االستذكار ج‪ ،6‬ص‪ 492‬البن عبد الرب‪ ،‬دار‬
‫الكتب العلمية‪ ،‬بيروت‪ ،‬ط‪ 1‬سنة ‪2000‬م‪.‬‬
‫نظير األجل‪ ،‬وليس نظير مال أو بدل اتلف‪ ،‬فهو إما أن يكون أكل ملال الغير بغير‬
‫حق‪ ،‬وهو حرام‪ ،‬أو هو من راب النسيئة‪ ،‬وهو حرام ‪ -‬أيضا ‪ -‬ابإلمجاع‪ ،‬وإذا صح‬
‫هذا فإن الشرط اجلزائي ال يكون مباحا‪ ،‬بل حراما‪ ،‬ألنه خمالف لكتاب هللا‪ ،‬أو أحل‬
‫ما حرم هللا‪ ،‬وعلى هذا فإن األدلة النافية لتحرمي العقود والشروط واملثبتة حللها‬
‫خمصوصة جبميع ما حرم هللا ورسوله من العقود والشروط‪ ،‬فل ينتفع أبنواع هذه‬
‫املسائل إال مع العلم ابحلجج اخلاصة يف ذلك النوع(‪.)1‬‬
‫إن مقصود الشروط وجوب ما مل يكن واجبا وال حراما(‪ ،)2‬والشرط اجلزائي حرام؛ ألنه‬
‫من الراب‪ ،‬فإن قلنا جبوازه‪ ،‬فقد أوجب الشرط ما كان حراما يف شرع هللا‪ ،‬ألن القاعدة‬
‫فيه أن كل ما كان حراما بدون الشرط فالشرط ال يبيحه‪ ،‬كالراب(‪ ،)3‬إذ العقد والشرط‬
‫يرفع موجب االستصحاب‪ ،‬ولكن ال يرفع ما أوجبه كلم الشارع(‪ ،)4‬وقد اوجب‬
‫الشارع ترك الراب بقوله تعاىل‪َ ( :‬وذَرواْ َما بَق َي م َن الرَاب)‪ ،‬والشرط اجلزائي منه‪.‬‬
‫ب‪ -‬مناقشة أدلة املانعني من جواز التعويض التأخريي‪:‬‬
‫مل يسلم اجمليزون مبا قاله املانعون من أن شرط (التعويض التأيخيري) راب نسيئة‪ ،‬أو راب‬
‫قرض‪ ،‬وبينوا أنه خيتلف عنه من وجهني‪:‬‬
‫األول‪ :‬أن حقيقة الراب استغلل من الدائن للمدين‪ ،‬بصورة جتعل االحتماالت السيئة‬
‫مجيعها على املدين‪ ،‬وتضمن للدائن أصل دينه ورحبا اثبتا‪ ،‬دون النظر إىل حال‬
‫املدين‪ ،‬وهذا االستغلل خيل ابلتوازن االقتصادي بني موقف الطرفني‪ ،‬أما تعويض‬
‫(‪) 1‬‬
‫(‪) 2‬‬
‫(‪) 3‬‬
‫(‪) 4‬‬
‫ابن تيمية‪/‬القواعد النورانية الفقهية‪ ،‬ص‪ 211‬ط‪ 1‬سنة ‪.1951‬‬
‫القواعد النورانية‪ ،‬ص‪.198‬‬
‫القواعد النورانية‪ ،‬ص‪.199‬‬
‫القواعد النورانية‪ ،‬ص‪.200‬‬
‫ضرر التأيخير فبعيد عن هذه املعاين‪ ،‬فهو إقامة عدل‪ ،‬يزيل ضرر املدين املماطل‬
‫حبجب مال الدائن بل عذر‪ ،‬يف الوقت الذي يستمتع هو هبذا املال بغير حق فيلزم‬
‫إنقاذ املظلوم من ظامله‪ ،‬وتعويضه عما فوته عليه من منافع ماله‪ ،‬فأين هذا من الراب‬
‫الذي هو ظلم واستغلل(‪)1‬؟‪.‬‬
‫الوجه الثاين‪ :‬إن الفوائد الربوية يف املداينات تعقد املداينة على أساسها من البداية‪،‬‬
‫فتكون طريقا استثمارا أصليا يلجأ إليها املرابون‪ ،‬مما خيل ابلتوازن االقتصادي بني‬
‫العاقدين‪ ،‬خبلف تعويض ضرر التأيخير‪ ،‬فإنه ليس طريقا استثمارا‪ ،‬وإمنا هو إعادة‬
‫عادلة لتوازن العقد األصلي الذي أيخل به املدين املماطل‪ ،‬وال تكون املداينة قائمة‬
‫على االستثمار من البداية(‪.)2‬‬
‫نوقش الوجه األول أبن العلة يف حترمي الراب الزادة املشروطة بل عوض بدليل قوله‬
‫صلى هللا عليه وسلم‪( :‬فمن زاد أو استزاد فقد أرىب‪ ،‬اآليخذ واملعطي فيه سواء)(‪ .)3‬أما‬
‫استغلل اآليخرين فهي حكمة التحرمي‪ ،‬ال مناطه‪ ،‬واألحكام الشرعية تناط ابلعلل‪ ،‬ال‬
‫ابحلكم عند األصوليني‪.‬‬
‫كما نوقش الوجه الثاين أبن الزادة يف التعويض التأيخيري مشروطة منذ البداية‪ ،‬سواء‬
‫كانت استثمارية أم ال‪ ،‬والزادة يف الديون راب(‪.)4‬‬
‫(‪ )1‬حممد شبير‪/‬صيانة املديونيات‪ ،‬ج‪ ،2‬ص ‪ 872 ،871‬مرجع سابق‪.‬‬
‫(‪ )2‬مقال‪ :‬هل يقبل ‪ -‬شرعا ‪ -‬احلكم على املدين املماطل ابلتعويض‪ ،‬منشور مبجلة االقتصاد ص‪ ،96‬مرجع‬
‫سابق‪ ،‬انظر صيانة املديونيات‪/‬حممد شبير‪ ،‬ص‪.872‬‬
‫(‪ )3‬صحيح مسلم‪.3‬‬
‫(‪ )4‬شبير‪/‬صيانة املديونيات‪ ،‬ص‪.872‬‬
‫خامتة‬
‫إن الشرط اجلزائي‪ ،‬والتعويض التأيخيري املرتتب على التأيخير يف سداد الدين من جهة‬
‫املدين املماطل ال جيوزان شرعا‪ ،‬ملا قدمنا من أدلة املانعني‪ ،‬وهي أدلة قوية ال تنهض على‬
‫معارضتها أدلة اجمليزين‪ ،‬وألن تسمية الشرط اجلزائي‪ ،‬ابلتعويض عن الضرر‪ ،‬أو ابلتعويض عن‬
‫التأيخير ال تغير من كونه شرطا تضمن إلزام املدين املماطل بدفع مبلغ من املال لقاء امتناعه عن‬
‫دفع الدين أو التأيخير فيه‪ ،‬وهو ال خيتلف عن الراب الذي كانت تعرفه العرب وتفعله‪ ،‬سواء ‪-‬‬
‫يف ذلك ‪ -‬قرض الدراهم والدننير إىل أجل بزادة على مقدار ما استقرض على ما يرتاضون‬
‫به‪ ،‬أو كانت الزادة نظير أتجيل الدين املستحق ابتفاق الحق‪ ،‬قبل استحقاق الدين أو عند‬
‫ند‬
‫استحقاقه‪ ،‬لذلك قال هللا تبارك تعاىل‪َ ( :‬وَما آتَـْيـتم من راب ليَـ ْربـ َو يف أ َْم َوال الناس فَ َل يَـ ْربو ع َ‬
‫اّلل) أيخرب سبحانه أن تلك الزادة املشروطة إمنا كانت راب يف املال العني؛ ألنه عوض هلا من‬
‫اع َفة) إيخبار عن احلال اليت يخرج عليها‬
‫جهة املقرض‪ ،‬وقال تعاىل‪( :‬الَ َأتْكلواْ الرَاب أ ْ‬
‫َض َعافا ُّم َ‬
‫ضَ‬
‫الكلم من شرط الزادة أضعافا مضاعفة‪ ،‬فأبطل هللا تعاىل الراب الذي كانوا يتعاملون به‪ ،‬وأبطل‬
‫ضرواب أيخرى من املبيعات ومساها راب‪ ،‬فانتظم قوله تعاىل‪َ ( :‬و َحرَم الرَاب) حترمي مجيع الراب‪ ،‬لشمول‬
‫االسم عليها من طريق الشرع سواء(‪ )1‬أكان يف الصرف أم يف القرض‪ ،‬أو يف السلم‪ ،‬أو يف مجيع‬
‫البيوع‪ ،‬وفيما تقرر يف الذمة من الديون(‪.)2‬‬
‫قال ابن عبد الرب‪" :‬وكل زادة من عني أو منفعة يشرتطها املسلف على املستسلف فهي‬
‫راب ال يخلف فيه"(‪ ،)3‬وملا كانت مفسدة الراب كبيرة‪ ،‬وجاء حترميه شديدا يف كتاب هللا وسنة‬
‫رسوله صلى هللا عليه وسلم فقد شدد الفقهاء فيه حق التشديد‪ ،‬ومنعوا االحتيال له بكل‬
‫(‪ )1‬اجلصاص‪/‬أحكام القرآن‪ ،‬ج‪ ،2‬ص‪ ،184 ،183‬طبعة دار املصحف‪.‬‬
‫(‪ )2‬املقدمات املمهدات‪ ،‬ج‪ ،2‬ص‪ ،501‬ابن رشد‪.‬‬
‫(‪ )3‬االستذكار ج‪ 6‬ص‪ 338 ،336 ،335 ،516‬وما بعدها‪.379 ،‬‬
‫طريق‪ ،‬والذريعة املفضية إليه وإن مل تكن حيلة‪ ،‬وجعلوا شبهة الراب كحقيقته يف احلرمة‪ ،‬فمنع‬
‫مجهور الفقهاء بيع العينة‪ ،‬وكرهوا بيع التورق وحرموا بيع املزابنة واحملاقلة‪ ،‬ومنع احلنفية السلم يف‬
‫احليوان‪ ،‬لشبهة الراب‪ ،‬وغير ذلك كثير يف كتب الفقهاء‪ ،‬فالبيوع اليت ظاهرها الصحة ويتوصل‬
‫هبا إىل الراب تعد حراما ابعتبارها وسيلة إليه(‪.)1‬‬
‫وهكذا‪ ،‬فقد تضمن الشرط اجلزائي‪ ،‬زادة يف مقابل األجل‪ ،‬فكأن الدائن قال للمدين‪:‬‬
‫إذا دفعت الدين يف وقت كذا فقد برئت من احلق‪ ،‬وإذا أيخرته عن الوقت فعليك كذا من املال‪،‬‬
‫زادة على أصل الدين‪ ،‬أو يلزمك تعويض نتفق عليه عند وقوع التأيخير‪ ،‬أو حيكم به القاضي‪،‬‬
‫أو جلنة التحكيم‪ ،‬فوافقه املدين على ذلك‪ .‬مث ايختار املدين التأيخير‪ ،‬وأن يدفع مبلغ الشرط‬
‫اجلزائي بدال منه‪ ،‬وهذا حقيقة الراب‪ ،‬أو هو ذريعة إليه‪ ،‬وإن مل حيتل ألجله‪ ،‬واتفاق العاقدين‬
‫ورضامها ابلشرط ال جيعله حلال‪ ،‬إذ ال عربة ابلرضا املخالف ألمر الشارع كما هو معلوم‪.‬‬
‫وذكر ابن عبد الرب هذا الباب كله ‪ -‬يعين ابب ما ال جيوز من السلف ‪ -‬عن عمر وابن‬
‫عمر وابن مسعود على أنه ال راب يف الزادة يف السلف إال أن يشرتط تلك الزادة ما كانت‪،‬‬
‫الوأْي والعادة من قطع الذرائع‪ ،‬ومن ْترك ما ليس به أبس خمافة‬
‫فهذا ما ال شك فيه أنه راب‪ ،‬و َ‬
‫مواقعة ما به أبس(‪ ..)2‬كما جاء يف احلديث‪" :‬واترك ما يريبك إىل ما ال يريبك" كما قال صلى‬
‫هللا عليه وسلم‪" :‬دع ما يريبك ملا ال يريبك"(‪.)3‬‬
‫إن هذه األحاديث واآلاثر تؤكد ما انتهينا إليه‪ :‬من كون الشرط اجلزائي أو التعويض‬
‫التأيخيري يعدان من املمنوعات؛ إما ألهنما كالراب حقيقة‪ ،‬أو أهنما ذريعة إليه‪.‬‬
‫(‪ )1‬االستذكار ج‪ ،6‬ص‪ 338 ،336 ،335 ،516‬وما بعدها‪.379 ،‬‬
‫(‪ )2‬االستذكار ج‪ ،6‬ص‪.516‬‬
‫(‪ )3‬أيخرجه البخاري يف ابب البيوع‪ ،‬ابب ‪ ،3‬والرتمذي يف القيامة‪ ،‬ابب‪ ، 60‬وأمحد يف املسند ‪ ،153/3‬واالستذكار‬
‫ج‪ ،6‬ص‪.516‬‬
‫مراجع البحث‬
‫‪ .1‬األجوبة الشرعية يف التطبيقات املصرفية‪ ،‬إدارة التطوير والبحوث‪ ،‬جمموعة دلة‬
‫الربكة‪.‬‬
‫‪ .2‬أحكام القرآن‪ ،‬أمحد بن علي الرازي اجلصاص‪ ،‬دار املصحف ‪ -‬ابلقاهرة‪ ،‬بل‬
‫اتريخ‪.‬‬
‫‪ .3‬أحكام القرآن‪ ،‬حممد بن عبد هللا بن العريب‪ ،‬عيسي احلليب‪ ،‬ط‪ ،3‬بل اتريخ‪.‬‬
‫‪ .4‬أحكام الشرط اجلزائي‪ ،‬منذر الفضل‪ ،‬حبث مقدم إىل املؤمتر الفقهي األول حتت‬
‫عنوان ‪ -‬املستجدات الفقهية ‪ -‬املنعقد يف عمان ‪ -‬اجلامعة األردنية‪ ،‬سنة‬
‫‪1994‬م‪.‬‬
‫‪ .5‬االستذكار‪ ،‬يوسف بن حممد بن عبد الرب‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بيروت‪ ،‬ط‪،1‬‬
‫سنة ‪2000‬م‪.‬‬
‫‪ .6‬أصول الفقه‪ ،‬حممد اخلضري‪ ،‬املكتبة التجارية الكربى‪ ،‬ط‪ ،5‬سنة ‪1965‬م‪.‬‬
‫‪ .7‬بدائن الصنائع يف ترتيب الشرائع‪ ،‬علء الدين بن مسعود الكاساين‪ ،‬مطبعة‬
‫اإلمام ابلقاهرة‪ ،‬سنة ‪1967‬م‪.‬‬
‫‪ .8‬حترير الكلم يف مسائل االلتزام‪ ،‬أبو عبد هللا حممد بن حممد احلطاب‪ ،‬دار الغرب‬
‫اإلسلمية‪ ،‬ط‪ ،1‬سنة ‪1984‬م‪.‬‬
‫‪ .9‬اجلامع ألحكام القرآن‪ ،‬حممد بن أمحد القرطيب‪ ،‬دار الكتاب العريب‪ ،‬ط‪ ،3‬سنة‬
‫‪1976‬م‪.‬‬
‫‪ .10‬جامع الرتمذي‪ ،‬حممد بن عيسى الرتمذي‪ ،‬دار إحياء الرتاث العريب‪ ،‬بيروت‪،‬‬
‫بل اتريخ‪.‬‬
‫‪ .11‬روضة الطالبني يف فروع الفقه الشافعي‪ ،‬حميي الدين النووي‪ ،‬املكتب‬
‫اإلسلمي‪ ،‬بيروت‪ ،‬سنة ‪1985‬م‪.‬‬
‫‪ .12‬شرح النووي على صحيح مسلم‪ ،‬حميي الدين النووي‪ ،‬دار إحياء الرتاث العريب‪،‬‬
‫طبعة ‪ ،12‬سنة ‪1977‬م‪.‬‬
‫‪ .13‬الشرط اجلزائي يف الشريعة والقانون‪ ،‬زكي الدين شعبان‪ ،‬جملة احلقوق والشريعة‬
‫اإلسلمية‪ ،‬جامعة الكويت‪ ،‬السنة األوىل‪ ،‬عدد (‪ ،)2‬سنة ‪1977‬م‪.‬‬
‫‪ .14‬الشرط اجلزائي يف الفقه اإلسلمي‪ ،‬عبد احملسن الرويشد‪ ،‬رسالة دكتوراه يف‬
‫جامعة القاهرة (خمطوط) كلية احلقوق‪ ،‬سنة ‪1983‬م‪.‬‬
‫‪ .15‬صحيح البخاري‪ ،‬حممد بن إمساعيل البخاري‪ ،‬طبعة دار الشعب‪ ،‬القاهرة‬
‫‪1976‬م‪.‬‬
‫‪ .16‬صحيح مسلم‪ ،‬مسلم بن احلجاج القشيري‪ ،‬دار إحياء الرتاث العريب‪ ،‬بيروت‪،‬‬
‫بل اتريخ‪.‬‬
‫‪ .17‬صيانة املديونيات ومعاجلتها من التعثر يف الفقه اإلسلمي‪ ،‬حبث منشور يف‬
‫كتاب قضاا اقتصادية معاصرة‪ ،‬حممد عثمان شبير‪ ،‬دار النفائس ط‪ ،1‬سنة‬
‫‪2000‬م‪.‬‬
‫‪ .18‬الضمان يف الفقه اإلسلمي‪ ،‬علي اخلفيف‪ ،‬دار الفكر العريب‪ ،‬سنة ‪1997‬م‪.‬‬
‫‪ .19‬الفتاوى الشرعية يف املسائل االقتصادية‪ ،‬بيت التمويل الكوييت من سنة‬
‫‪1989 - 1979‬م‪.‬‬
‫‪ .20‬الفتاوى الشرعية الصادرة عن البنك اإلسلمي األردين‪.‬‬
‫‪ .21‬الفتاوى الشرعية يف االقتصاد‪ ،‬إدارة التطوير والبحوث‪ ،‬جمموعة دلة الربكة‪.‬‬
‫‪ .22‬فتاوى هيئة الرقابة الشرعية‪ ،‬مصرف قطر اإلسلمي‪.‬‬
‫‪ .23‬فتاوى هيئة الرقابة الشرعية‪ ،‬للبنك اإلسلمي لغرب السودان‪.‬‬
‫‪ .24‬فتاوى املصرف اإلسلمي الدويل‪ ،‬مصر‪.‬‬
‫‪ .25‬فتاوى هيئة الرقابة الشرعية‪ ،‬بنك فيصل اإلسلمي املصري‪.‬‬
‫‪ .26‬فتح القدير‪ ،‬الكمال بن اهلمام‪ ،‬دار إحياء الرتاث العريب‪ ،‬بيروت‪ ،‬بل اتريخ‪.‬‬
‫‪ .27‬القانون املدين األردين‪.‬‬
‫‪ .28‬قضاا فقهية معاصرة يف املال واالقتصاد‪ ،‬نزيه محاد دار القلم‪ ،‬دمشق‪ ،‬ط‪، 1‬‬
‫سنة ‪2001‬م‪.‬‬
‫‪ .29‬القواعد النورانية الفقهية‪/‬أمحد بن عبد احلليم بن تيمية‪ ،‬ط‪ ،1‬سنة ‪1951‬م‪.‬‬
‫‪ .30‬قوانني األحكام الشرعية ومسائل الفروق الفقهية‪ ،‬حممد بن أمحد بن جزئي‪،‬‬
‫ط‪ ،1‬عامل الفكر‪ ،‬بيروت‪.‬‬
‫‪ .31‬لسان العرب‪ ،‬مجال الدين حممد بن مكرم بن منظور‪ ،‬دار إحياء الرتاث العريب‪،‬‬
‫بيروت‪ ،‬لبنان‪ ،‬ط‪ ،2‬سنة ‪1993‬م‪.‬‬
‫‪ .32‬جممع األهنر‪ ،‬شرح ملتقى األحبر‪ ،‬عبد الرمحن بن حممد بن شيخ زاده‪ ،‬دار‬
‫إحياء الرتاث العريب‪ ،‬بيروت‪.‬‬
‫‪ .33‬املديخل الفقهي العام‪ ،‬مصطفى أمحد الزرقاء‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬بيروت‪ ،‬طبعة‬
‫‪1967‬م‪.‬‬
‫‪ .34‬املصباح املنير‪ ،‬أمحد بن حممد الفيومي‪ ،‬ط‪ 2‬سنة‪1906 ،‬م‪.‬‬
‫‪ .35‬املغين‪ ،‬عبد هللا بن أمحد بن قدامة‪ ،‬مكتبة اجلمهورية العربية ومكتبة الراض‪.‬‬
‫‪ .36‬جملة أحباث االقتصاد اإلسلمي‪ ،‬جامعة امللك عبد العزيز عدد ‪ 2‬جملد ‪،2‬‬
‫وعدد ‪ 1‬جملد ‪ ،3‬سنة ‪1405‬هـ‬
‫‪ .37‬جملة حبوث فقهية معاصرة‪ ،‬حبث بعنوان "منهج الفقه اإلسلمي يف عقوبة‬
‫املدين املماطل"‪ ،‬نزيه محاد‪ ،‬عدد ‪ ،14‬سنة ‪1412‬هـ‪1992-‬م‪.‬‬
‫‪ .38‬جملة جممع الفقه اإلسلمي‪ ،‬جدة‪ ،‬الدورة السادسة‪ ،‬العدد ‪ 6‬ج‪ ،2‬سنة‬
‫‪1412‬هـ‪1992-‬م‪.‬‬
‫‪ .39‬جملة أحباث هيئة كبار العلماء ابململكة العربية السعودية‪ ،‬جملد ‪ ،1‬دار أويل‬
‫النهى‪ ،‬الراض‪ ،‬ط‪ ،2‬سنة ‪1982‬م‪.‬‬
‫‪ .40‬مصادر االلتزام يف القانون املدين األردين‪ ،‬أنور سلطان‪ ،‬منشورات اجلامعة‬
‫األردنية‪ ،‬ط‪ ،1‬سنة ‪1987‬م‪.‬‬
‫‪ .41‬معايير احملاسبة واملراجعة والضوابط للمؤسسات املالية اإلسلمية ‪ -‬الطبعة‬
‫األوىل‪.‬‬
‫‪ .42‬املذكرة اإليضاحية للقانون املدين األردين‪ ،‬ط‪ ،2‬سنة ‪1985‬م‪.‬‬
‫‪ .43‬مسند اإلمام أمحد بن حنبل ‪ -‬طبعة املكتب اإلسلمي‪ ،‬بل اتريخ‪.‬‬
‫‪ .44‬احمللى‪ ،‬علي بن أمحد بن سعيد بن حزم‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬بيروت‪.‬‬
‫‪ .45‬نظرية االلتزام يف القانون املدين املصري‪ ،‬أمحد حشمت أبو ستيت‪ ،‬مطبعة‬
‫مصر‪ ،‬القاهرة‪ ،‬سنة ‪1945‬م‪.‬‬
‫‪ .46‬النظرية العامة لللتزام‪ ،‬مجيل الشرقاوي‪ ،‬دار النهضة العربية‪ ،‬القاهرة‪ ،‬سنة‬
‫‪1976‬م‪.‬‬
‫‪ .47‬النظرية العامة لللتزام‪ ،‬عبد احلي حجازي‪ ،‬مطبعة الفجالة مبصر‪ ،‬سنة‬
‫‪1954‬م‪.‬‬
‫‪ .48‬الوسيط يف شرح القانون املدين املصري‪ ،‬عبد الرزاق السنهوري‪ ،‬دار النهضة‬
‫العربية‪ ،‬ط‪ ،2‬سنة ‪1964‬م‪.‬‬