الشرط اجلزائي يف الديون دراسة فقهية مقارنة
الص َـوا
أ.د .علي حممد احلسني َ
()1
ملخص البحث:
عاجل هذا البحث موضوع (الشرط اجلزائي يف الديون) عند أهل الفقه والقانون ،وبني أن
معناه( :اتفاق مقرتن بعقد ،أو الحق له ،حيدد مبوجبه العاقدان مبلغا من املال ،أو تعويضا
أتيخيرا ملن اشرتط له ،عند عدم الوفاء ابلدين أو التأيخير فيه) ،وكشف البحث عن يخصائص
الشرط اجلزائي والعوامل اليت أدت إىل ظهوره ،وتطبيقه يف عقود الديون ،كما بني موقف أهل
القانون منه ،وأهنم أقروه يف اجلملة ،سواء أكان موضوع االلتزام يف العقد عمل أم ماال يف
الذمة ،وأن أهل الفقه اإلسلمي وافقوهم يف الشرط الذي حمله عمل ،ويخالفهم مجهورهم يف
الشرط الذي حمله مال يف الذمة ،حيث قرروا عدم جواز الشرط اجلزائي ،إما ألنه راب ،وإما ألنه
ذريعة إليه ،وأيد الباحث منع الشرط اجلزائي يف الديون اليت حملها مال يف الذمة؛ النسجام ذلك
مع مقاصد التشريع يف حترمي الراب وشبهه وذرائعه.
( )1أستاذ الفقه املقارن يف كلية الشريعة يف اجلامعة األردنية.
مقدمة:
احلمد هلل رب العاملني ،والصلة والسلم على املبعوث رمحة للعاملني.
أما بعد- :
فهذا حبث قدم يف مؤمتر "دور املؤسسات املصرفية اإلسلمية يف االستثمار والتنمية"
الذي عقد يف رحاب كلية الشريعة والدراسات اإلسلمية يف جامعة الشارقة ،يف الفرتة ما بني
( )9-7من شهر أار عام 2002م ،بعنوان "الشرط اجلزائي يف الديون".
والشرط اجلزائي :اصطلح قانوين ،عرف أول ما عرف يف الفقه الغريب ،نتيجة ازداد قيمة
الزمن يف احلركة االقتصادية ،حيث أصبح أتيخر أحد املتعاقدين أو امتناعه من تنفيذ التزامه يف
موعده املشروط مضرا ابلطرف اآليخر -يف وقته وماله -أكثر مما كان قبل ،وال يعوض هذا
الضرر القضاء على امللتزم بتنفيذ التزامه األصلي ،ألن هذا القضاء إمنا يضمن أصل احلق
لصاحبه ،وليس فيه جرب لضرر التعطل أو اخلسارة من جراء أتيخر امللتزم عن الوفاء ابلتزامه يف
حينه ،هتاون أو امتناعا.
وقد استدعى احلال أن يشرتط الناس يف عقودهم ضمانت مالية على الطرف الذي
يتأيخر عن تنفيذ التزامه يف حينه ،أو ميتنع عن ذلك كله ،وقد مساه الفقه الغريب أو األجنيب
ابلشرط اجلزائي( .)1وقد حظي هذا املصطلح بتفصيل يف القانون ،والقضاء ،والفكر ،مث بدأ
الفقه اإلسلمي املعاصر ببحث هذه املسألة يف عقد السبعينات وما بعدها من القرن العشرين،
بعد ظهور مشكلة أتيخر أحد املتعاقدين أو امتناعه عن الوفاء ابلتزامه يف حينه ،يخاصة يف دائرة
املتعاملني مع املؤسسات املصرفية اإلسلمية ،مما استدعى حبث هذه املشكلة ومناقشتها ،إما
( )1املديخل الفقهي العام -أو الفقه اإلسلمي يف ثوبه اجلديد ،مصطفى الزرقاء ،فقرة ،فقرة.386
من يخلل االجتهاد اجلماعي عرب اجملامع الفقهية واملؤمترات العلمية ،وإما من يخلل االجتهاد
الفردي بواسطة األحباث العلمية أو الفتاوى الشرعية.
وأييت هذا البحث ليناقش مسألة الشرط اجلزائي يف الديون على وجه اخلصوص ،بناء
على تكليف اللجنة املنظمة ملؤمتر دور املؤسسات املصرفية اإلسلمية يف االستثمار والتنمية،
وقد بنيته على ثلثة مطالب:
املطلب األول :تعريف الشرط اجلزائي وبيان يخصائصه.
املطلب الثاين :الطبيعة القانونية للشرط اجلزائي ،والطبيعة الشرعية له.
املطلب الثالث :آراء العلماء يف الشرط اجلزائي ،والرأي الراجح.
منهج البحث:
اعتمدت يف حبث هذه املسالة على املنهج الوصفي والتحليلي القائم على االستقراء،
وحتليل املعلومات ومناقشتها ،مث بيان احلكم الشرعي حيثما لزم ،وترجيح ما يبدو يل راجحا،
رائدي يف ذلك كله الدليل الشرعي ،وهللا تعاىل أسأل التوفيق والسداد.
املطلب األول
تعريف الشرط اجلزائي والشرط اجلزائي يف الديون اخلاصة
أوال :الشرط اجلزائي يف اللغة:
نبني فيما أييت :معىن الشرط يف اللغة واالصطلح ،ومعىن اجلزائي ،مث حناول بيان معىن
الشرط اجلزائي ابعتباره مركبا إضافيا ،فنقول وابهلل التوفيق:
معىن الشرط يف اللغة :للشرط عدة معان يف اللغة ،والذي يعنينا منها ما جاء يف لسان
العرب من أنه :إلزام الشيء والتزامه يف بيع وحنوه ،والشرط :العلمة ،واجلمع أشراط(.)1
معىن الشرط يف االصطالح :هو "ما يتوقف وجود احلكم على وجوده وجودا شرعيا،
أبن يوجد الشرط ويكون يخارجا عن حقيقة املشروط ،ويلزم من عدمه عدم املشروط ،وذلك
كالشاهدين يف عقد الزواج ،فهما شرط له يلزم من عدمهما عدم صحة عقد الزواج ،وال يلزم
من وجودمها وجود العقد وال عدمه(.)2
وهذا معىن الشرط الشرعي أو احلقيقي يف اصطلح األصوليني ،غير أن هناك نوعا آيخر
من الشروط يشرتطها الناس ويضعوهنا يف معاملهتم إبرادهتم ،ويوقفون عقودهم عليها ،ويعلقوهنا
هبا ،وجيعلوهنا مرتبطة هبذه الشروط ،حبيث ال تتحقق تلك العقود إال إذا حتققت هذه الشروط،
يطلق عليها الشرط التقييدي املقرتن ابلعقد ،وهو التزام وارد يف التصرف القويل عند تكوينه،
زائد عن أصل مقتضاه شرعا"(.)3
( )1ابن منظور ،لسان العرب ،مادة (شرط) ،واملصباح املنير يف غريب الشرح الكبير"شرط" حممد بن حممد الفيومي.
( )2أصول الفقه اإلسلمي ص ،290بدران أبو العينني بدران/مؤسسة شباب اجلامعة -اإلسكندرية ،بل اتريخ.
( ) 3حبوث مقارنة يف الفقه اإلسلمي وأصوله ،حممد فتحي الدريين ،مؤسسة الرسالة ،بيروت ،ط ،1سنة 1994م،
ج 2ص.414
فالشرط املراد -هنا -التزام املتصرف يف تصرفه أبمر من األمور زائد على أصل
التصرف ،سواء أكان هذا االلتزام الزائد من مقتضى التصرف ،أم مل يكن ،وسواء أكان فيه
منفعة للملتزم له أو لغيره ،أم مل يكن فيه منفعة ألحد.
معىن :اجلزائي :نسبة إىل اجلزاء ،وأصل فعله :جزى جيزي جزاء ،مبعىن عاقب ،وجازيته
بذنبه :عاقبته.
وجزيت الدين :قضيته ،ألن قضاء الدين جزاء على فعل صاحبه( )1وعلى هذا قوله صلى
هللا عليه وسلم" :جيزيء عنك طوافك ابلصفا واملروة عن حجك وعمرتك"(.)2
تعريف الشرط اجلزائي يف االصطالح:
()3
يف دراسة علمية لعبد احملسن بعنوان الشرط اجلزائي يف الفقه اإلسلمي
ذكر أن
تعريفات الشرط اجلزائي عند أهل القانون ترجع إىل زمرتني :األوىل :تعريفات تشريعية ،والثانية:
تعريفات وظيفية.
وقصد ابلتعريف التشريعي :التعريفات اليت أوردهتا النصوص القانونية ،فقد نقل الباحث
عن القانون الفرنسي يف مادته 1229تعريفه للشرط اجلزائي وأنه" :التعويض عن األضرار اليت
يتحملها الدائن بسبب عدم تنفيذ االلتزام األصلي"(.)4
وذكر الباحث أن هذا التعريف أاثر معارضة شديدة تتعلق مبوضوع الشرط اجلزائي ،ألن
( )1املصباح املنير/جزى ،حممد علي الفيومي.
( )2صحيح مسلم ،مسلم بن احلجاج .34/4
( )3الشرط اجلزائي يف الفقه اإلسلمي ،دراسة مقارنة/عبد احملسن سعيد الر ويشد ،وهي رسالة دكتوراه ،خمطوطة سنة
1983م ،صادرة عن كلية احلقوق /جامعة القاهرة ،ص ، 46وما بعدها.
( )4الشرط اجلزائي ،الرويشد ،ص ،47مرجع سابق.
كلمة التعويض الواردة فيه تعين :أنه ال حمل لتطبيق الشرط اجلزائي يف حالة عدم حتمل املدين
أية أضرار ،وهو ما يصعب التسليم به يف القانون الفرنسي الذي يعرتف للدائن جبواز املطالبة
ابلشرط اجلزائي يف حالة انعدام الضرر الناتج عن عدم تنفيذ االلتزام األصلي أو أتيخير
تنفيذه(.)1
ولذلك مل يعول الباحث على التعريف القانوين ،واعترب أن قيمته نسبية ،ال تيسر عمل
نظرية الشرط اجلزائي البحتة إال ندرا ،وامتدح القانون املصري والقوانني األيخرى اليت دارت يف
فلكه كالقانون السوري ،والعراقي ،واللبناين ،واللييب ،ألهنا مل تضع تعريفا جدا للشرط اجلزائي
مكتفية بذكر أحكامه(.)2
أما التعريف الوظيفي :فقد قصد به التعريفات اليت ركزت على الوظيفة اليت مينحها
القانون ،أو العرف والتقاليد للنظام القانوين املعرف ،أي للشرط اجلزائي(.)3
لذلك جيد الباحث نفسه أمام تعريفات متعددة ومتباينة ،تبعا لتعدد وظائف الشرط
اجلزائي ،ألن الباحثني ال يتفقون غالبا على تلك الوظائف املتويخاة من الشرط اجلزائي ،وفيما
يلي بعض التعريفات الوظيفية:
عرفه أمحد حشمت بقوله" :الشرط اجلزائي :اتفاق املتعاقدين يف ذات العقد ،أو يف
اتفاق الحق -وبشرط أن يكون ذلك قبل اإليخلل اباللتزام -على مقدار التعويض الذي
يستحقه الدائن عند عدم قيام املدين بتنفيذ التزامه ،أو أتيخيره عنه فيه"(.)4
() 1
() 2
() 3
() 4
الشرط اجلزائي ،الرويشد ،ص.48
الشرط اجلزائي ،الرويشد ،ص.48
الشرط اجلزائي ،الرويشد ،ص.49
نظرية االلتزام يف القانون املدين املصري ،ص ،442أمحد حشمت أبو ستيت ،مطبعة مصر ،القاهرة سنة 1945م.
وعرفه الشرقاوي أبنه" :اتفاق سابق على تقدير التعويض الذي يستحقه الدائن يف حالة
عدم التنفيذ أو التأيخير فيه"(.)1
ويلحظ أن هذه التعريفات أبرزت الوظيفة التعويضية للشرط اجلزائي ،وكأهنا الوظيفة
الوحيدة ،مع أهنا ليست كذلك ،لذلك جند املادة األوىل من اتفاقية (بيوتلكس) املتعلقة أبحكام
الشرط اجلزائي ،واملوقعة يف الهاي يف 26نوفمرب سنة 1973م عرفت الشرط اجلزائي مربزة
وظيفة العقوبة فيه إىل جانب الوظيفة التعويضية ،فعرفته أبنه" :كل شرط يلتزم مبوجبه املدين
بدفع مبلغ من املال أو أي عمل قانوين بصفة جزاء أو تعويض ،إذا مل يف ابلتزامه"(.)2
واالتفاقية ،بتعريفها هذا مجعت اجتاهات التشريعات يف الدول املشرتكة فيها.
وقد استحسن عبد احملسن الرويشد هذا االجتاه يف االتفاقية ،فعرف الشرط اجلزائي تعريفا
جيمع الوظيفتني معا ،الوظيفة التعويضية والعقابية ملحظا يف تعريفه الطبيعة القانونية للشرط
اجلزائي ،والبناء القانوين له ،فقال :الشرط اجلزائي هو "اتفاق مقارن ،أو اتبع ،حيدد مبوجبه
الطرفان مسبقا التعويض أو العقوبة عند عدم التنفيذ أو التأيخر فيه"(.)3
إن عبارة الشرط اجلزائي دقيقة يف معناها ويف مداها ،وتشير بصفة عامة إىل كل شرط
مضاف إىل العقد ،أو إىل التصرف القانوين الصادر من جانب واحد ،وتشمل يف الوقت ذاته
توقع احلادث الذي يستتبع توقيع العقوبة وحتديدها ،أو التعويض ومقداره.
وإذا كان هذا هو معىن الشرط اجلزائي يف القانوين وفقهه فإن املستقريء لتعريفات الشرط
اجلزائي عند علماء الشريعة املعاصرين يلحظ أهنا سارت يخلف التعريفات اليت ركزت على إبراز
( )1النظرية العامة لللتزامات ص ،56/28مجيل الشرقاوي ،دار النهضة العربية ،القاهرة سنة 1976م.
( )2نقل عن الشرط اجلزائي ،الرويشد ص .51 ،48
( )3الشرط اجلزائي ،الرويشد ص.52
اجلانب الوظيفي للشرط اجلزائي.
حيث عرفه الصديق الضرير أبنه "اتفاق بني املتعاقدين على تقدير التعويض الذي
يستحقه من شرط له ،عن الضرر الذي يلحقه إذا مل ينفذ اآليخر ما التزم به أو أتيخر يف
تنفيذه"(.)1
إن مجيع التعريفات السابقة عرضت ملعىن الشرط اجلزائي الذي يرد يف العقود والتصرفات
عموما ،وهي تشير إىل نوعني منه.
األول :الشرط اجلزائي املرتتب على عدم تنفيذ األعمال ،أو التأيخر فيه ،كاالتفاق على
دفع مبلغ مايل إذا مل ينفذ املقاول العمل الذي مت التعاقد عليه ،أو إذا أتيخر يف تنفيذه عن
الوقت احملدد ،أو اشرتاط اقتطاع مبلغ معني من أجرة العامل ،وراتب املوظف إذا أيخل بعمله،
أو وظيفته ،والثاين :الشرط اجلزائي املرتتب على أتيخير الوفاء ابلديون املالية عن آجاهلا كليا أو
جزئيا ،كاشرتاط مبلغ مايل مقرتن بعقد بيع ،الثمن فيه آجل ،أو عقد قرض ،يدفعه املدين عن
كل يوم أتيخير ،أو عن كل شهر ،أو عن كل سنة ،أو اشرتاط تعجيل ابقي األقساط ،إذا أتيخر
املدين عن دفع قسط منها( ،)2فمحل االلتزام يف العقد األصلي يف النوع األول قيام بعمل أو
امتناع عن عمل ،وحمله يف النوع الثاين أداء مبلغ من املال يف وقت حمدد.
والنوع الثاين من الشرط اجلزائي هو موضوع حبثنا ،وميكنين أن أضع تعريفا يخاصا للشرط
اجلزائي يف الديون ،منتزعا من التعريفات الوظيفية السابقة على النحو التايل" :هو اتفاق مقرتن
( )1حبث مقدم إىل جممع القفه اإلسلمي يف دورته الثانية عشرة ،12نقل عن د.حممد شبير يف حبثه صيانة املديونيات
ومعاجلتها من التعثر يف الفقه اإلسلمي.
( )2صيانة املديونيات ومعاجلتها من التعثر يف الفقه اإلسلمي ،حممد شبير/حبث منشور يف كتاب حبوث اقتصادية
معاصرة ،ج ،2ص .835وانظر معه النظرية العامة لللتزام ،مجيل الشرقاوي ج ،2ص ،40والنظرية العامة
لللتزام ،عبد احلي حجازي ،ج ،3ص ،168مطبعة الفجالة اجلديدة مبصر سنة 1954م.
بعقد ،أو الحق له ،حيدد مبوجبه العاقدان مسبقا مبلغا من املال ،أو تعويضا أتيخيرا ملن اشرتط
له عند عدم الوفاء ابلدين أو التأيخر فيه" .وأعين ابلدين هنا املبلغ املايل الثابت يف ذمة املدين.
اثلثاً :خصائص الشرط اجلزائي:
يظهر من التعريف اخلصائص التالية للشرط اجلزائي يف الديون.
أ -الشرط اجلزائي يف الديون :اتفاق بني الدائن واملدين يف ذات العقد -وهذا هو
الغالب فيه -أو يف عقد الحق يرتب على املدين عند إيخلله ابلتزامه -إما
ابمتناعه عن دفع الدين املايل الثابت يف ذمته ،أو التأيخير فيه -دفع مبلغ مايل
حيدده العاقدان -مسبقا أو الحقا -بعد وقوع الضرر.
فالشرط اجلزائي مؤسس على إرادة األطراف ،وهذا هو أساسه الفلسفي ،وعلى هذا فل
يصح أن يكون شرطا جزائيا نجتا من قانون ،وليس للجزاءات القانونية أية علقة مشرتكة مع
نظام الشرط اجلزائي ،حىت ولو أدت إىل النتائج نفسها ،ولكن ينبغي أن يعرب عن إرادة
األطراف بطريقة قانونية( ،)1إن يف إجراءات العقد األصلي ،أو يف األهلية ،أو يف حمل الشرط
اجلزائي ،وهو األداء املستحق على الطرف اآليخر يف حالة إيخلله ابلتزامه ،فهو خيتلف عن
الغرامة التعويضية اليت حيكم هبا القاضي على املدين بعد إيخلله ابلتزامه( ،)2والعقوبة جزاء يرتبه
الشرع على خمالفته ،وهذا مبلغ يفرضه العاقدان إبرادهتما ،يف أصل العقد ،أو بعد وقوع الضرر.
كما أنه خيتلف عن الصلح ،ألنه يرد يف العقد األصلي أو يف عقد الحق ،قبل وقوع
اإليخلل من املدين ،والتعويض -هنا -وان كان اتفاقيا لكنه تقدير عن الضرر الذي يعتقد
( )1الشرط اجلزائي/الرويشد ص.121
( )2الوسيط يف شرح القانون املدين املصري /د .عبد الرزاق السنهوري ج 3ص ،866دار النهضة العربية ،ط ،2سنة
1964م.
وقوعه عند عدم الوفاء ،أو التأيخير فيه ،بينما يقع الصلح بني الدائن واملدين بعد وقوع اإليخلل
اباللتزام ،ويتفقان على مقدار من املال لرفع النزاع وقطع اخلصومة بني املتصاحلني( ،)1وقد
يتلقى الشرط التأيخيري مع الصلح من جهة وقوع الضرر فقط.
ب -الشرط اجلزائي تقدير جزايف ملبلغ من املال ،عن ضرر قد يلحق ابلدائن عند عدم
الوفاء ابلدين أو التأيخر فيه ،وقد يكون املبلغ أكرب من الضرر ،أو مساوا له ،أو
أقل منه ،فهو تعويض معلق على ضرر ينتج عن عدم الوفاء ابلدين أو التأيخر
فيه ،أو هو مبثابة عقوبة معلقة على ذلك ،وهو هبذا خيتلف عن العربون الذي
يقصد به استكمال إجراءات العقد ،ويعد من الثمن إذا أمضى العاقدان
العقد(.)2
ج -الشرط اجلزائي :إلزام تبعي أي أنه يربم لضمان تنفيذ االلتزام األصلي ،فوجوده
يفرتض وجود التزام أصلي صحيح ،ويقع اتبعا له ،فإذا بطل االلتزام األصلي أو
سقط بطل الشرط اجلزائي ،والعكس ليس صحيحا ،إذ بطلن الشرط اجلزائي ال
يرتتب عليه بطلن العقد األصلي( ،)3وهذا حسب التشريعات الوضعية.
وعلى هذا يبطل الشرط يف عقد مل يتم بعد ،فإذا اتفق الطرفان -مثل -على بيع عقار،
ومل يدفع إال عربون ،فل يصح طلب الشرط اجلزائي ،ألن العقد مل يتم بعد ،وحق العدول عنه
قائم بداللة العربون نفسه.
كذلك إذا وضع الشرط اجلزائي يف بيع املراحبة لآلمر ابلشراء يف العقد االبتدائي دون
( )1القانون املدين األردين ،مادة .647
( )2السنهوري/الوسيط ج ،2ص.852
( )3الشرط اجلزائي/الرويشيد ص ،93شبير ،تعثر املديونيات ج ،2ص.856
العقد النهائي ،فإنه ال تصح املطالبة حبكم الشرط اجلزائي ،ألن العقد النهائي دون االبتدائي هو
الذي تستقر به العلقة بني الطرفني ،ومن مث فإذا تبني أن عقد البيع النهائي قد يخل من الشرط
اجلزائي ،فإن هذا يدل على أن الطرفني قد ختليا عن هذا الشرط.
وكذلك فإنه إذا كان العقد األصلي مرتبطا أبجل أو يخاضعا إىل شرط يخيار ،فإن الشرط
اجلزائي ال يطبق إال عند حلول األجل ،أو حتقق الشرط ،وال ميكن توقيع حكم الشرط اجلزائي
إذا صرف األطراف النظر عن تنفيذ االلتزام األصلي صراحة أو ضمنا ،كذلك يف حالة فسخ
العقد ،فإن الفسخ يرفع الشرط اجلزائي( ،)1ويتعرض الشرط اجلزائي للسقوط ابلتقادم يف الوقت
الذي يسقط فيه االلتزام األصلي ابلتقادم.
كما أن اتساق مبدأ التبعية الذي يتميز به الشرط اجلزائي يقضي أبن ال يكون لبطلن
الشرط اجلزائي أي أثر على االلتزام األصلي ،ألن األول فرع والثاين أصل ،إذ قد يبطل الشرط
اجلزائي بسبب نقص األهلية ،أو العيب يف الرضا ،أو ألن حمله خمالف للنظام العام(.)2
ففي عقد القرض -مثل -يبطل الشرط اجلزائي إذا كان من شأنه إابحة الراب احملرم يف
الشريعة اإلسلمية ،والراب النسيب يف القانون الوضعي(.)3
( )1الشرط اجلزائي/الرويشد ،ص.99
( )2الشرط اجلزائي/الرويشد ،ص.109
( )3الشرط اجلزائي/الرويشد ،ص.110
املطلب الثاين
الطبيعة القانونية للشرط اجلزائي يف الديون ،والطبيعة الشرعية له
أوالً :الطبيعة القانونية للشرط اجلزائي يف الديون املالية يف التشريعات الوضعية وفقهها:
حبث علماء القانون يف الطبيعة القانونية للشرط اجلزائي عموما من غير تفريق بني أن
يكون يف الديون املالية املتعلقة ابلذمة أو الديون األيخرى ،وهي القيام بعمل أو امتناع عن
عمل ،ويذكرون يف ذلك مخس نظرات ،ينسب أهل كل نظرية لنظريتهم أهنا األساس القانوين
الذي يرتكز عليه الشرط اجلزائي ،وهي:
.1نظرية العقوبة اخلاصة :يرى أصحاهبا أن للشرط اجلزائي طبيعة العقوبة اخلاصة
حيث يلتقي يف غايته مع اجلزاء العام ،فإذا كان اجلزاء العام يقي من يخرق النظام
االجتماعي العام فالشرط اجلزائي يقي من يخرق النظام التعاقدي ،حيث يعلم
املدين ما يتعرض له إذا أقدم على يخرق العقد بعدم تنفيذه أو التأيخير فيه ،ومن
هنا فإن التأثير النفسي للعقوبة اخلاصة ابلشرط اجلزائي تدفع املدين إىل تنفيذ
االلتزام األصلي(.)1
فاجلزاء اخلاص يف نظر أصحاب هذا االجتاه مبين على حرية إرادة املتعاقدين ،وأنه ال
شيء أكثر عدالة من هذه احلرية يف فرض العقوبة مقدما ،وأن اجلزاء للعقوبة اخلاصة هو وحده
الذي يضمن احرتام التعهدات املتعاقد عليها ،وقد انتقدت هذه النظرية من جهة أنه ال يصح
أن نرتك مسالة العقوبة يف يد األفراد يف ظل مراكز غير متكافئة ،يخاصة يف ظل انعدام اتم لرقابة
( )1الشرط اجلزائي/الرويشد ،ص.75
القضاء ،حسب منطق هذه النظرية ،ومن جهة أيخرى فإن دور التأثير الزاجر للشرط اجلزائي
يبدو واضحا يف حالة كونه أكرب من الضرر ،لكن هذا الدور يقل أو يكاد خيتفي يف حالة كونه
أقل من الضرر(.)1
.2نظرية التعويض االحتمايل :الشرط اجلزائي عند أصحاب هذه النظرية هو تقدير
مسبق للتعويض احملتمل نتيجة عدم تنفيذ العقد أو التأيخير فيه ،وترتك هذه
النظرية للقاضي حرية تعديل املبلغ احملدد مسبقا يف العقد وفقا للضرر احلقيقي
الواقع فعل(.)2
وقد أورد املعارضون هلذه النظرية أهنا تلغي احلكمة من مشروعية الشرط اجلزائي ،الذي
تويخى مقرروه حتييد القضاء وإجراءات التقاضي ،إن هذه النظرية أاتحت للقاضي التديخل
لتعديل ما اتفق عليه العاقدان ،ومؤدى هذا أن يفقد الشرط اجلزائي أثره العقايب الذي حيمله يف
طياته ،كما يفقده أساسه الفلسفي املرتكز على إرادة الطرفني(.)3
.3نظرية االتفاق :تذهب هذه النظرية إىل أن الشرط اجلزائي أساسه إرادة العاقدين
واتفاقهما على التعويض املستحق يف حالة عدم االلتزام أو التأيخير فيه ،فالشرط
اجلزائي حسب هذه النظرية يلزم املدين بدفع الشرط اجلزائي املتفق عليه ،دون أن
يلتزم الدائن ببيان الضرر أو بيان مقداره ،وذلك نتيجة منطقية هلذه النظرية ،وهلذا
ال ميكن للمدين طلب ختفيض الشرط اجلزائي إذا كان أكرب من الضرر ،كما ال
ميكنه طلب إلغائه يف حالة انعدام الضرر ،كما ال ميكن للدائن طلب رفع مبلغ
( )1الشرط اجلزائي /الرويشد ،ص.78
( )2الشرط اجلزائي /الرويشد ،ص.79
( )3الشرط اجلزائي /الرويشد ،ص.79
الشرط اجلزائي إذا كان أقل من الضرر الواقع فعل(.)1
وانتقدت هذه النظرية أبهنا ترتكز على مبدأ سلطان اإلرادة الذي خيول األفراد أن ينشئوا
من العقود ،ويرتبوا من االلتزامات على أنفسهم ما يريدون ما مل خيالف النظام العام أو اآلداب،
وهذا املبدأ مل يعد يف معظم التشريعات الوضعية أساسا صاحلا لكل عقد ،بعد ما شكل
التمسك احلريف به قدرا من املساويء واملظامل ،مما استدعى إطلق يد القاضي يف كثير من
العقود ليحقق التوازن بني االدعاءات(.)2
.4اجته آخرون إىل القول :أبن األساس الصحيح للشرط اجلزائي يكمن يف كونه
تعويضاً له بعض آاثر العقوبة ،ألنه لو كان عقوبة حمضة ،فإنه ال يستحق على
املدين إال إذا كان خمطئا ،ألن هدف العقوبة إجبار املدين على تنفيذ التزامه ولو
كان تقديرا للتعويض االحتمايل ،فإن يخطأ املدين قد ال يؤيخذ يف االعتبار ،إذ
املدين قد يتحمل خماطر العقد بتعهده بدفع التعويض ،ولو مل يكن خمطئا(.)3
إن هذه النظرية تقر ابلتعويض من يخلل افرتاض اخلطأ كشرط لرتتب املسؤولية ومن
يخلل استحقاق الشرط اجلزائي بوقوع الضرر ،أو عدم استحقاقه إذا أثبت املدين أن الدائن مل
يلحقه ضرر.
كما أهنا تقر ابلعقوبة من يخلل إعفاء الدائن من عبء إثبات الضرر الذي حلقه ليحكم
به ،وإلقاء عبء إثباته على املدين ليتخلص من احلكم عليه به.
بعد هذه اجلولة يف الطبيعة القانونية للشرط اجلزائي -عموما -نلحظ اتفاق التشريعات
( )1الشرط اجلزائي /الرويشد ،ص.85-84 ،83
( )2الشرط اجلزائي /الرويشد ،ص.85
( )3الشرط اجلزائي /الرويشد ،ص.87
الوضعية وفقهائها على إعمال الشرط اجلزائي وإن ايختلفت اجتاهاهتم يف تكييفه ،أو يف طبيعته
القانونية ،ومل أقف على قول ألحد يعارض يف شرعية الشرط اجلزائي ،بل لقد ساق العلماء
مجلة من املزاا للقول به( ،)1منها :ما هو متعلق ابملصلحة اخلاصة كضمان تنفيذ العقد ،ومنع
وقوع النزاع ،وحتقيق التعويض األمثل ،وتوفير املال واجلهد والوقت ،وحفظ احلقوق ،ومنها ما
هو متعلق ابملصلحة العامة ،كاإلسهام يف زادة الروابط العقدية اليت حترك رؤوس األموال بسبب
ما مينحه الشرط اجلزائي من األمان ،مما يرتتب عليه من االزدهار العام ،وقد رسخت فكرة
وجود صلة بني تكاثر املعاملت واالزدهار رسويخا عميقا عند علماء االقتصاد.
ومنها :أن الشرط اجلزائي يساهم يف دعم تنفيذ يخطة الدولة اليت تعتمد اخلطة أساسا يف
سياستها االقتصادية ،ألن الشرط اجلزائي ابلنسبة هليئة التحكيم يف الدولة هو أحد الوسائل
األكثر واقعية وفاعلية للقيام ابملهمات امللقاة على هذه اهليئة ،ومنها :التخفيف عن كاهل
احملاكم إذ يقلل الشرط اجلزائي من فرص االلتجاء إليها؛ ألنه يقوم بتحديد مواطن النزاع مسبقا
كالضرر ،ومبلغ التعويض.
وإذا كانت التشريعات الوضعية املدنية مل حتظر الشرط اجلزائي بل اعرتفت به إىل جانب
اعرتافها ابإلجبار على تنفيذ االلتزام بواسطة اإلكراه البدين
() 2
والغرامات التأيخيرية ،إال أهنا
تباينت يف تنظيم أحكامه ،مما ال يتسع املقام لذكره.
اثنياً :الطبيعة الشرعية للشرط اجلزائي يف الديون:
( )1الشرط اجلزائي /الرويشد ،الصفحات من ( .)73-57وانظر :حبث الدكتور منذر الفضل ،أحكام الشرط اجلزائي،
خمطوط ضمن حبوث ،املؤمتر العلمي األول حول املستجدات الفقهية يف معاملت البنوك اإلسلمية املنعقد يف
اجلامعة األردنية يف الفرتة ما بني1994/5/4-2م ،ص .3 ،2وانظر :الشرط اجلزائي يف الشريعة والقانون ،حبث
منشور مبجلة احلقوق والشريعة -جبامعة الكويت -السنة األوىل عدد ( )2يونيو سنة 1977م ،ص،136
،140لزكي الدين شعبان.
( )2شعبان زكي الدين /الشرط اجلزائي ،ص.140
يلزمين قبل بيان الطبيعة الشرعية للشرط اجلزائي يف الديون أن أحدد معىن الدين املراد،
فأقول:
حقيقة الدين عبارة عن كل معاملة كان أحد العوضني فيها عينا .واآليخر يف الذمة
نسيئة( )1فإن العني عند العرب ما كان حاضرا ،والدين ما كان غائبا ،واملداينة :مفاعلة ،ألن
أحدمها يرضاه واآليخر يلتزمه( ،)2فالدين :هو املال الذي يكون يف الذمة ال املصدر ،ويطلق عند
الفقهاء على معنيني:
األول عام :يطلق على ما يشغل ذمة اإلنسان ويطالب ابلوفاء به من مال أو عمل،
كثمن املبيع ،وبدل القرض ،والزكاة ،والصلة ،وأعمال املقاولة ،وغير ذلك" ،فهو كل ما ثبت
يف الذمة"(.)3
والثاين خاص :الدين" :اسم مال واجب يف الذمة"(.)4
فاملال الثابت يف الذمة يسمى دينا ،سواء كان بدال من :مبيع أم من قرض ،أم من مال
أهلكه أو استهلكه "الفعل الضار" أو من منفعة ،أو كان التزاما ماليا أثبته الشرع :كاملهر ونفقة
القاضي( .)5أو اقتضته الضرورة مع نية الرجوع على املنتفع ،وأكثر ديون املصارف اإلسلمية
نجتة عن البيوع اآلجلة :كبيع املراحبة ابلتقسيط ،والسلم ،والقرض احلسن ،ويسمى مستحق
املال الثابت يف ذمة األيخر دائنا ،ومن ثبت يف ذمته املال مدينا ،واملال الثابت دينا.
( )1اجلامع ألحكام القرآن املعروف بتفسير القرطيب ،ج ، 3773 ،3دار الكتاب العريب ،ط ،3سنة 1976م.
( )2أحكام القرآن ،أليب بكر حممد بن عبد هللا املعروف اببن العريب/ج ا ،ص ،247،ط ،2عيسى البايب احلليب سنة
1967م.
( )3جممع األهنر شرح ملتقى األحبر ،ج ،2ص ،5عبد الرمحن بن حممد بن سليمان شيخ زادة ،دار إحياء الرتاث العريب،
بيروت.
( )4فتح القدير /الكمال بن اهلمام ،ج ،5ص ،471دار إحياء الرتاث العريب بيروت.
( )5شبير/صيانة املديونيات ،ص ،840مرجع سابق.
واملدين نوعان :معسر ،وهو الشخص الذي ال جيد ما يقضي به دينه عدميا كان أو ممن
يضر به األداء( .)1فحقه على أيخيه أتيخيره إىل أن يوسر لقوله تعاىلَ ( :وإن َكا َن ذو ع ْسَرةٍ فَـنَظَرةٌ
إ َىل َمْي َسَرةٍ)( .)2ومدين قادر على الوفاء :وهذا نوعان :مبادر للوفاء :ابلدين يف وقته حاال
كان دينه ،أو مؤجل ،والثاين :مدين مماطل :وهو املدين املوسر.املمتنع عن أداء الدين احلال،
أو الذي يتأيخر فيه ،من غير عذر أو مانع ،فيكون ابمتناعه وأتيخيره ظاملا :يقول القرطيب" :قوله
تعاىل ( َوإن َكا َن ذو ع ْسَرةٍ) مع قولهَ ( :وإن تـْبـت ْم فَـلَك ْم رؤوس أ َْم َوالك ْم) يدل على ثبوت املطالبة
لصاحب الدين على املدين وأيخذ ماله بغير رضاه ،ويدل على أن الغرمي مىت امتنع من أداء
الدين مع اإلمكان كان ظاملا( ،)3فالغرمي املليء جيب عليه األداء ،وال حيل له املطل ،ولذلك
استحق العقوبة.
فما حقيقة الشرط اجلزائي؟ وما طبيعته الشرعية؟ ولإلجابة على هذا السؤال فإين أعرض
مناذج من أسئلة املصارف اإلسلمية اليت تقدموا هبا هليئات الرقابة الشرعية ،أو للمجامع
الفقهية ،أو لبعض العلماء ،يطلبون فيها حكم الشرع يف الشرط اجلزائي.
.1سؤال من بيت التمويل الكوييت :نرجو إفادتنا -من الناحية الشرعية -ابلنسبة
للعملء املدينني لبيت التمويل الكوييت ،ومعلوم لدى بيت التمويل الكوييت أهنم
قادرون على السداد ،لكنهم مياطلون لعامل الوقت ،أي حياولون بقدر
استطاعتهم أتيخير السداد أكرب فرتة ممكنة عن موعد استحقاق الدين ،مما يسبب
أضرارا ببيت التمويل الكوييت؛ لعدم متكنه من استثمار املبالغ املسددة يف حينها،
مثال ذلك :شركة (أ) التجارية ،تعلم اللجنة أنه من يخلل مركزها املايل تستطيع
( )1حممد بن أمحد بن جَزي/قوانني األحكام الشرعية ومسائل الفروع الفقهية ص ،332و .333عامل الفكر ،ط.1
( )2سورة البقرة/آية .280
( )3تفسير القرطيب ،ج ،3ص.371
السداد ابلكامل ،من واقع موجودات الشركة ،علما أبهنا مدينة لبيت التمويل
حبوايل ستة ملين دينار مستحق الدفع من اتريخ كذا ،ولدى هذه الشركة
تدفقات نقدية شهرية أيضا ،وتبني للجنة من أسلوب مفاوضتهم هو كسب
الوقت لصاحلهم ابملماطلة وغير ذلك ،مما يعود ابلضرر على بيت التمويل
الكوييت ،فهل جيوز لبيت التمويل الكوييت أيخذ زادة على الدين مقابل مماطلة
الشركة؟(.)1
.2سؤال من املراقب الشرعي أمني هيئة الفتوى لبنك ديب ،هل جيوز أيخذ زادة على
الدين مقابل مماطلة املدين؛ سعيا إىل إلزامه ابلوفاء يف مواعيده؟(.)2
.3سؤال من البنك اإلسلمي األردين :أرجو أن أوضح أبن كثيرا من العملء ال
يقومون بتسديد األقساط املطلوبة منهم للبنك يف املواعيد احملددة ،مع أن كثيرا
منهم موسرون ،وكذلك فإن البعض يتأيخر يف التسديد لفرتات طويلة لذا نرجو
التكرم ببيان الرأي الشرعي حول إضافة بند يف عقودن جييز للبنك أن يطلب من
العميل يف تلك احلالة التعويض عن الضرر الذي يصيب البنك يف احلاالت
املشار إليها؟(.)3
.4عرض السؤال التايل على اجملمع الفقهي لرابطة العامل اإلسلمي يف مكة يف دورته
احلادية عشر ،وصيغته " :إذا أتيخر املدين عن سداد الدين يف املدة احملددة فهل
( )1الفتاوى الشرعية يف املسائل االقتصادية ،األجزاء ،3 ،2 ،1بيت التمويل الكوييت فتوى رقم ،491وفتوى رقم
.508
( )2الفتاوى الشرعية يف املسائل االقتصادية ،األجزاء ،3 ،2 ،1بيت التمويل الكوييت فتوى رقم ،491وفتوى رقم
.508
( )3كتاب الفتاوى الشرعية يف املسائل االقتصادية ،األجزاء ،2 ،1البنك اإلسلمي األردين للتمويل واالستثمار،
الفتوى رقم .45
له -أي البنك -احلق أبن يفرض على املدين غرامة مالية جزائية بنسبة معينة
بسبب التأيخير عن السداد يف املوعد احملدد؟".
.5سؤال :هل ميكن تطبيق غرامة التأيخير على القرض احلسن؟(.)1
.6سؤال :نرجو إفادتنا هل جيوز اشرتاط غرامة أتيخير على املدين املماطل؟(.)2
.7سؤال :حول إمكانية فرض عقوابت مالية على العميل املقتدر واملماطل
ابلسداد(.)3
.8سؤال :يتعمد بعض العملء التأيخر يف سداد مستحقات املصرف؛ لعلمهم أن
املصرف ال حيتسب عليهم فوائدا أتيخير عن السداد؛ علما أبن هؤالء العملء ال
ينطبق عليهم نص اآلية الكرميةَ ( :وإن َكا َن ذو ع ْسَرةٍ فَـنَظَرةٌ إ َىل َمْي َسَرةٍ) فهل جيوز
فرض غرامة أتيخير على هؤالء العملء؟(.)4
.9سؤال :لوحظ أن بعض العملء دأبوا على التأيخير يف سداد بعض األقساط
املستحقة عليهم ،أو مجيع املبالغ املستحقة للمصرف يف عمليات املراحبات
واملشاركات اليت سبق أن أجريت بني هؤالء العملء واملصرف ،وذلك لعلمهم
أبن أتيخيرهم يف السداد لن يقابله أي نوع من أنواع اجلزاء ،ويف حالة اختاذ
اإلجراءات القانونية فإهنا تطول أمام احملاكم املدنية االبتدائية واالستئنافية لعدة
سنوات ،بعدها يتم تقسيط املبالغ املستحقة مما يؤدي ذلك إىل حتمل املصرف
() 1
() 2
() 3
() 4
كتاب الفتاوى الشرعية يف االقتصاد ،إدارة التطوير والبحوث ،جمموعة دلة الربكة ،الفتوى رقم .11
كتاب :األجوبة الشرعية يف التطبيقات املصرفية ،إدارة التطوير والبحوث ،جمموعة دلة الربكة ،فتوى رقم ،57ج.1
كتاب الفتاوى الشرعية يف املسائل االقتصادية ،بيت التمويل الكوييت ،فتوى رقم .527
فتاوى هيئة الرقابة الشرعية ملصرف قطر اإلسلمي ،فتوى رقم .181
خلسائر كبيرة من جراء هذا التأيخير ،ويخاصة أن كثيرا من هؤالء العملء ال ينطبق
عليهم نص اآلية الكرمية ( َوإن َكا َن ذو ع ْسَرةٍ فَـنَظَرةٌ إ َىل َمْي َسَرةٍ) فهل ميكن فرض
غرامات أتيخير على مثل هؤالء العملء يتم االتفاق على قيمتها مسبقا يف عقد
املراحبة؟ حىت ميكن يخلهلا وضع حد للتلعب ،وتطبيقا للشريعة اإلسلمية
السمحاء أبنه (ال ضرر وال ضرار)()1؟
.10سؤال :هل يقبل -شرعا -مبدأ إلزام املدين املماطل ابلتعويض على
الدائن؟(.)2
.11سؤال :ما احلكم الشرعي عن تعويض املصرف عما أصابه من ضرر نتج عن
أتيخير يف السداد؟(.)3
نظرة حتليلية يف األسئلة السابقة:
أ -إن غالب األسئلة تصف املدين أبنه موسر ،لكنه مماطل ،يسوف يف سداد
الدين ،وهو غير ممتنع عن السداد ،كسبا للوقت ،كاألسئلة ذات األرقام
(.)9،8،7،6،5،3،2،1
ب -إن بعض األسئلة تصرح أبن الدائن يرى أتيخير السداد عن وقته ضررا يلحق به،
كما يف األسئلة ذات األرقام ( ،)10،8،3،1وأن األسئلة األيخرى وإن مل
تصرح أبن الدائن يراه ضررا لكن التصريح ابلتعويض يدل على أن التأيخير يف
سداد الدين ضرر يلحق ابلدائن ،إذ التعويض ال يكون إال عن ضرر واقع أو
( )1فتاوى هيئة الرقابة الشرعية ملصرف قطر اإلسلمي فتوى رقم .64
( )2فتاوى هيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسلمي لغرب السودان فتوى رقم .17
( )3املصرف اإلسلمي الدويل (مصر) فتوى رقم .3
متوقع ،وقد حدد السؤال األول نوع الضرر ،وأنه تفويت فرصة استثمار األموال
املستحقة الدفع بتأيخيره عن موعده احملدد يف االتفاق األصلي.
ج -يرى الدائن يف األسئلة ذات األرقام ( )9،10،1،3أن فرض زادة على املدين
املماطل تعويض عن الضرر اللحق ابملصرف ،جراء أتيخير السداد عن وقته،
بينما يرى الدائن يف األسئلة ذات األرقام ( )7،8،2،4،5،6أن شرط الزادة يف
العقد ،غرامة إللزام املدين ابلسداد يف الوقت املضروب يف العقد األصلي.
د -بعض األسئلة مثل رقم ( )6،7،2،4،5،1مل حتدد كيف ميكن فرض الزادة؟
يضمن يف العقد األصلي؟ أو أهنا غرامة
هل حتصل حبكم الشرط اجلزائي الذي َ
يفرضها املصرف نفسه؟ والباحث يستبعد أن تكون الزادة املقصودة يف األسئلة
بفرض املصرف على املدين إذا أتيخر يف السداد ،ألن القانون مينع من ذلك،
ويرجح أن السائل يقصد الزادة املشروطة يف أصل العقد ،وأن املدين قد وافق
عليها ابتداء ،بينما أوضحت األسئلة ذات األرقام ( )3،8أن الزادة تشرط يف
العقد األصلي.
ه -ذكر السؤال رقم ( )8مسوغات الشرط اجلزائي على التأيخير يف سداد الديون،
وأهنا جتنب الدائن إجراءات التقاضي وما يرتتب عليها من ضياع للوقت،
ونفقات مالية ابهظة ،وال شك يف أن هذا أحد الدوافع الرئيسية يف طلب وضع
الشرط اجلزائي وإقراره يف صلب العقد األصلي.
وقد الحظ الباحث إحلاح املصارف اإلسلمية على طرح السؤال حول مشروعية الشرط
اجلزائي ،على هيئات الرقابة الشرعية واجملامع الفقهية ،ويف املؤمترات والندوات املتعلقة ابملصارف
اإلسلمية مرات متعددة ،وعلى فرتات متعاقبة ،مما يشعر بوجود مشكلة يف كيفية حتصيل
الديون املتعثرة من الدائنني املماطلني ،وأهنم يرون يف الشرط اجلزائي حل هلذه املشكلة.
كما تبني له من طبيعة األسئلة اليت سبق ذكرها أن السائلني يرون أن استحقاق املبلغ يف
الشرط اجلزائي ،إما أنه يستند إىل مبدأ التعويض عن الضرر املفرتض بسبب أتيخير سداد الدين
عن موعده ،وإما أنه يستند إىل الغرامة اخلاصة ،اليت من شأهنا أن حتمل املدين املماطل على
الوفاء بسداد دينه يف وقته احملدد -سلفا -يف العقد األصلي ،أو أهنا مزيج منهما ،أي أهنا
تعويض مشوب ابلعقوبة ،وهذا التصور يتطابق متاما مع رؤية القانون وشرائحه للشرط اجلزائي
كما سبق بيانه.
املطلب الثالث
آراء العلماء يف الشرط اجلزائي يف الديون
وصورته :أن يتضمن العقد األصلي شرطا يدفع مبوجبه املدين مبلغا من النقود للدائن إذا
أتيخر املدين عن سداد الدين يف الوقت احملدد يف أصل العقد ،يتفق عليه الدائن مع املدين عند
التعاقد .وللمسالة حالتان:
احلالة األوىل:
أن يكون مبلغ الشرط مستحقا عند عدم الوفاء ابلدين أو التأيخر فيه دون أن يتوقف
ذلك على شريطة أيخرى ،كأن يقول :إذا مل يوفه دينه يف وقت كذا فله عليه كذا وكذا من املال.
فهذا الشرط ابطل ،مبطل للعقد كما صرح بذلك احلطاب من املالكية ،حيث قال" :إذا
التزم املدعى عليه (املدين) للمدعي :أنه إذا مل يوفه حقه يف كذا فله عليه كذا وكذا ،فهذا ال
خيتلف يف بطلنه ،ألنه صريح الراب ،سواء أكان الشيء امللتزم به من جنس الدين ،أم غيره،
وسواء أكان شيئا معينا أم منفعة"( )1وينبغي أن يكون هذا هو رأي مجيع الفقهاء املتقدمني،
قال اجلصاص" :وال يخلف أنه لو كان عليه ألف درهم حالة ،فقال :أجلين أزيدك فيها مائة
درهم ،ال جيوز ،ألن املسالة عوض عن األجل ،كذلك احلط يف معىن الزادة إذا جعله عوضا
من األجل ،وهذا هو األصل يف امتناع جواز أيخذ األبدال عن اآلجال"(.)2
وقال ابن عبد الرب" :أمجع العلماء من السلف واخللف على أن الراب الذي نزل ابلقرآن
حترميه هو :أن أييخذ الدائن لتأيخير دينه بعد حلوله عوضا عينيا أو عرضا ،وهو معىن قول
( )1أبو عبد هللا حممد بن حممد احلطاب/حترير الكلم يف مسائل االلتزام ،ص ،176دار الغرب اإلسلمي ،ط ،1سنة
1984م.
( )2أبو بكر الرازي اجلصاص /أحكام القرآن/ج ،1ص.467
العرب :إما أن تقضي وإما أن تريب"(.)1
قال أبو عمر" :قد بني مالك -رمحه هللا -أن من وضع من حق له مل حيل أجله،
يستعجله ،فهو مبنزلة من أيخذ حقه بعد حلول أجله ،لزادة يزدادها -من غرميه لتأيخيره ،ذلك
ألن املعىن اجلامع هلما هو :أن يكون إبزاء األمد الساقط ،والزائد بدل وعوض يزداده الذي يزيد
يف األجل".
كما نقل ابن قدامة اإلمجاع على حترمي راب النسيئة(.)2
إن الشرط اجلزائي ينطوي على زادة يلتزم املدين دفعها إذا أتيخر يف سداد دينه ،وهذه
الزادة مشروطة يف أصل العقد ،وال يقابلها شيء من العوض ،فهي عوض عن األجل ،أو
غرامة مرتبة على أتيخير سداد الدين عن وقته ،تدفع للدائن ،بدليل اقرتان العقد هبا ،فهي هبذا
االعتبار من راب النسيئة ،والراب حرام ابتفاق العلماء ،يخاصة راب النسيئة وراب القرض( ،)3ومعلوم
حترميه من الدين ابلضرورة.
قال ابن املنذر" :أمجعوا على أن املسلف إذا شرط على املستلف زادة أو هدية فأسلف
على ذلك ،أن أيخذ الزادة على ذلك راب".
وقال ابن عبد الرب" :وكل زادة يف سلف أو منفعة ينتفع هبا املسلف فهي راب ،ولو كانت
قبضة من علف ،وذلك حرام إن كان بشرط"(.)4
( )1ابن عبد الرب/الكايف ،633/2وانظر االستذكار يف مذاهب علماء األمصار ج 6ص 488البن عبد الرب ،دار
الكتب العلمية ،بيروت ط 1سنة.2000
( )2ابن قدامة/املغين ،ج ،4ص.3
( )3ابن قدامة/املغين ،ج ،6ص.436
( )4ابن عبد الرب/الكايف ،ج ،2ص.359
وقال النووي" :حيرم كل قرض جر منفعة ،فإن شرط زادة يف القدر حرم إن كان املال
ربوا ،وكذا إن كان غير ربوي على الصحيح ...فإن جرى القرض بشرط من هذه ،فسد
القرض على الصحيح"(.)1
ويف احمللى :وال حيل أن يشرتط رد أكثر مما أيخذ ،وال أقل ،وهو راب مفسوخ(.)2
ويف البدائع" :وأما الذي يرجع إىل نفس القرض ،فهو أن ال يكون فيه جر منفعة فإن
كان مل جيز"( .)3وعلل عدم اجلواز بقوله" :وألن الزادة املشروطة تشبه الراب ،ألهنا فضل ال
يقابله عرض ،والتحرز عن حقيقة الراب ،وعن شبه الراب واجب ،وهذا إذا كانت الزادة مشروطة
يف أصل القرض(.)4
وابلنظر يف النصوص الفقهية السابقة على ايختلف مذاهب أصحاهبا جند أن الزادة
املشروطة يف أصل عقد الدين تعد راب صرحيا أو من شبه الراب املنوعة ،ووفقا لقاعدة الفقهاء
هذه ،فإن مقتضى كلمهم أن يكون الشرط اجلزائي يف الديون ممنوعا ،ألنه زادة مشروطة يف
أصل العقد ،ال يقابلها عوض ،بل هي بدل أتيخير الدين عن وقته ،وكل زادة هي عوض عن
األجل تعترب ممنوعة ،كما قال اجلصاص" :وهذا هو األصل يف امتناع جواز أيخذ األبدال عن
اآلجال"(.)5
وممن ذهب إىل منع الشرط اجلزائي يف الديون من املعاصرين :اجملمع الفقهي التابع لرابطة
العامل اإلسلمي ،يف دورته احلادية عشرة ،القرار الثامن ،حيث جاء فيه:
( )1روضة الطالبني ج ،4ص.34
() 2
() 3
() 4
() 5
ابن حزم/احمللى ج ،8ص.88
بدائع الصنائع/ج ،7ص.395
الكاساين/بدائع الصنائع ،ج ،7ص.395
اجلصاص/أحكام القرآن ،ج ،1ص ،467وانظر أحكام القرآن البن العريب ،ج.242
إن جملس اجملمع الفقهي اإلسلمي لرابطة العامل اإلسلمي املنعقد مبكة يف الفرتة من يوم
األحد 13إىل 20رجب 1409هـ املوافق من 19إىل 29فرباير 1989م ،قد نظر يف
موضوع السؤال التايل :إذا أتيخر املدين عن سداد الدين يف املدة احملددة ،فهل له -أي
البنك -احلق أبن يفرض على املدين غرامة مالية جزائية بنسبة معينة بسبب التأيخير عن
السداد يف املوعد احملدد بينهما؟".
اجلواب" :وبعد البحث والدراسة قرر اجملمع الفقهي ابإلمجاع ما يلي :إن الدائن إذا شرط
على املدين ،أو فرض عليه أن يدفع مبلغا من املال غرامة مالية جزائية حمددة ،وبنسبة معينة إذا
أتيخر عن السداد يف املوعد احملدد بينهما ،فهو شرط أو فرض ابطل ،وال جيب الوفاء به ،بل
وال حيل ،سواء أكان الشارط هو املصرف أم غيره ،ألن هذا بعينه هو راب اجلاهلية الذي نزل
القرآن بتحرميه".
ويف قرار جممع الفقه اإلسلمي الدويل بعد االطلع على البحوث الواردة إليه خبصوص
(البيع ابلتقسيط) واستماعه للمناقشات اليت دارت حوله ،ويف البند "اثلثا"جاء ما يلي" :إذا
أتيخر املشرتي املدين يف دفع األقساط عن املوعد ،فل جيوز إلزامه أي زادة على الدين ،بشرط
سابق ،أو بدون شرط ،ألن ذلك راب حمرم"(.)1
ويف قرارات وتوصيات اجملمع الفقهي اإلسلمي يف دورته التاسعة املنعقدة يف "أبو ظيب"،
قرار رقم ،95/2/89يف الفقرة (ز) خبصوص السلم جاء ما يلي" :ال جيوز الشرط اجلزائي عن
التأيخير يف تسليم املسلم فيه ،ألنه عبارة عن دين ،وال جيوز اشرتاط الزادة يف الديون عند
( )1قرار رقم ( )6/2/35بشأن البيع ابلتقسيط ،الصادر عن جملس الفقه اإلسلمي املنعقد يف دورة مؤمتره السادس جبدة
يف اململكة العربية السعودية من 23 - 17شعبان 1410هـ املوافق 20 - 14آذار (مارس)1990م.
التأيخير"(.)1
وممن صرح حبرمة الشرط اجلزائي على التأيخير يف سداد الديون من املعاصرين :مصطفى
الزرقاء( ،)2والصديق الضرير( ،)3وزكي الدين شعبان( ،)4ورفيق املصري( ،)5وعبد الناصر
العطار(.)6
وفيما يلي بعض النصوص املنقولة عن بعض الفقهاء املعاصرين ،أتكيدا على حرمة
الشرط اجلزائي :يقول مصطفى الزرقاء" :إن االتفاق على مقدار ضرر الدائن عن أتيخير الوفاء
له حمذور كبير ،وهو أنه قد يصبح ذريعة لراب مستور ،بتواطؤ من الدائن واملدين ،أبن يتفقا يف
القرض على فوائد زمنية ربوية ،مث يعقد القرض يف ميعاده ،لكن يستحق عليه الدائن تعويض
أتيخير متفق عليه يعادل سعر الفائدة ،فلذلك ال جيوز يف نظري".
ويقول الصديق الضرير" :ال جيوز أن يتفق البنك مع العميل املدين على أن يدفع له مبلغا
حمددا ،أو نسبة من الدين الذي عليه يف حالة أتيخره عن الوفاء يف املدة احملددة ،سواء أمسي
هذا املبلغ غرامة ،أم تعويضا ،أو شرطا جزائيا ،ألن هذا هو راب اجلاهلية اجملمع على حترميه".
ويقول زكي الدين شعبان" :وتصوير الراب الذي حرمه هللا على هذا الوجه يديخل فيه -
بل ريب -الفائدة اليت أييخذها الدائن مقابل التأيخير يف دفع مثن املبيع الذي مل يدفعه عند
() 1
() 2
() 3
() 4
قرار رقم ( ) 95/2/89فقرة (ز) من قرارات الدورة التاسعة جملمع الفقه اإلسلمي يف أبو ظيب من 6 - 1من ذي
القعدة 1415هـ املوافق 6 - 1من نيسان (أبريل) 1995م( .مراجعة التاريخ؟؟)
جملة أحباث االقتصاد اإلسلمي ،جامعة امللك عبد العزيز ،عدد ( )2جملد ( ،)2ص.95
جملة أحباث االقتصاد اإلسلمي ،عدد ( )1جملد ( ،)3ص 112سنة 1405هـ.
زكي الدين شعبان/حبث الشرط اجلزائي ،منشور يف جملة احلقوق والشريعة ،مرجع سابق ص .137وانظر حبث منهج
الفقه اإلسلمي يف عقوبة املدين املماطل منشور يف جملة البحوث الفقهية املعاصرة عدد ،14ص.23 ،22
( )5تعقيب على مقال الشيخ الزرقاء يف جملة أحباث االقتصاد اإلسلمي جملد ( )2عدد ( ،)2ص.154
( )6عبد الناصر العطار/نظرية االلتزام يف الشريعة والتشريعات العربية ,ص.232 ،231
حلول أجله ،وهي ما أجازه القانون الوضعي وعرفت فيه بفائدة التعويض عن التأيخير يف الوفاء
اباللتزام"(.)1
ويقول عبد الناصر العطار" :أما الفوائد التأيخيرية فهي فوائد تستحق عن مبلغ من النقود
حل ميعاد استحقاقه وأتيخر املدين يف الوفاء ،ومن امللحظ أن الفوائد تعويضية أو أتيخيرية هي
راب النسيئة احملرم يف اإلسلم واملسيحية واليهودية"(.)2
كما الحظ الباحث أن جل الفتاوى الشرعية الصادرة عن املصارف اإلسلمية ،وميثلها
املستشارون الشرعيون تؤكد حرمة الشرط اجلزائي على الديون ،وتعدها راب نسيئة .جاء يف
الفتوى رقم ( )491ورقم ( )508الصادرة عن بيت التمويل الكوييت يف كتاب الفتاوى
الشرعية يف املسائل االقتصادية ما نصه" :ال جيوز أيخذ زادة على الدين مقابل مماطلة املدين،
ولو كان مماطل عن عمد وغىن ،تفادا من الوقوع يف راب النسيئة"(.)3
كما تدل الفتوى رقم ( )45الصادرة عن البنك اإلسلمي األردين على حرمة الشرط
اجلزائي ،بدليل تقدمي صيغة بديلة .عن الشرط اجلزائي ،وإن تضمنت الصيغة البديلة جواز
التعويض بعد وقوع الضرر(.)4
وجوااب على السؤال رقم ( )28صدر عن هيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسلمي السوداين
ما يلي" :وقد الحظنا يف مشروع االتفاق الذي يتضمن شروط شراء البنك للمنزل والتزام الواعد
ابلشراء أن الفقرة السادسة تفرض على املشرتي شرطا جزائيا أبن يدفع بعد الفرتة احملددة لشراء
املنزل مخسة آالف جنيه عن كل شهر ميضي بعد هناية الفرتة املذكورة ،وهذا شرط ال جيوز يف
() 1
() 2
() 3
() 4
حبث الشرط اجلزائي املنشور يف جملة احلقوق والشريعة ،ص ،137مرجع سابق.
نظرية االلتزام يف الشريعة والتشريعات العربية ،ص.232 ،231
كتاب الفتاوى الشرعية يف املسائل االقتصادية ،بيت التمويل الكوييت ،فتوى رقم ( ،)491ورقم (.)508
كتاب الفتاوى الشرعية ،ج ،2ص ،16طبعة سنة 1994م.
مثل هذا االتفاق ،ألن فيه زادة على املبلغ الذي يلزم االتفاق املشرتي بدفعه ،وهذه الزادة من
جنس الدين ،وتزيد ابملدة اليت يتأيخر فيها العميل عن سداد املطلوب ،وهي -أي الزادة -
بوصفها هذا تقع يف نطاق الراب احملرم ،وال توافق الفقرة ( )6املتضمنة هلذا الشرط .)1("...
ويف الفتوى رقم ( )11الصادرة عن إدارة التطوير والبحوث جمموعة دلة الربكة ،ما يلي" :
ال جيوز تطبيق غرامة التأيخير على القرض احلسن"(.)2
وجاء يف الفتوى رقم ( )57ما يلي" :ال جيوز للدائن أن يشرتط على املدين املماطل
غرامة أتيخير لصاحل الدائن ،ألن ذلك ذريعة إىل املراابة بطريقة (زدين أنظرك) ،وال حيل للدائن
متلك تلك الغرامة"(.)3
ويف الفتوى رقم ( )18الصادر عن هيئة الرقابة الشرعية ملصرف قطر اإلسلمي ما نصه:
"ال جيوز فرض أية غرامة للتأيخير ،وإمنا ميكن فقط اختاذ اإلجراءات القانونية ضد هؤالء
العملء"(.)4
ونصت الفتوى رقم ( )14الصادرة عن هيئة الرقابة الشرعية لبنك فيصل اإلسلمي
املصري على حرمة أيخذ الزادة املرتتبة على التأيخير يف سداد الديون ورأهتا فائدة ربوية(.)5
وجاء يف الفتوى رقم ( )17الصادرة عن هيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسلمي لغرب
السودان ما يلي" :بعد اطلع اهليئة على فتوى األستاذ الدكتور صديق الضرير رئيس هيئة
الرقابة الشرعية يف بنك الربكة السوداين وعلى فتوى األستاذ الدكتور يوسف حامد العامل رئيس
( )1فتاوى هيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسلمي السوداين ،سؤال رقم .28
() 2
() 3
() 4
() 5
كتاب الفتاوى الشرعية يف االقتصاد ،إدارة التطوير والبحوث جمموعة دلة الربكة.
كتاب األجوبة الشرعية يف التطبيقات املصرفية ج ،1إدارة التطوير والبحوث جمموعة دلة الربكة.
فتاوى هيئة الرقابة الشرعية مصرف قطر اإلسلمي ،فتوى رقم ( ،)18وانظر فيها الفتوى رقم (.)64
كتاب فتاوى هيئة الرقابة الشرعية/بنك فيصل اإلسلمي املصري ،فتوى رقم (.)14
هيئة الرقابة الشرعية ببنك التنمية اإلسلمي فهي تصدر الفتوى اآلتية :أما ابلنسبة للتعويض
عما فات الدائن من ربح فاهليئة ال ترى مكان للقول جبواز النص يف العقد بتعويض الدائن"(.)1
وقد أملح القانون املدين األردين إىل عدم األيخذ ابلشرط اجلزائي ابملعىن احملدد يف هذه
احلالة ،وسار على منهج الفقه اإلسلمي(.)2
تلقت القرارات ،واآلراء ،والفتاوى اليت سبق ذكرها على أن الطبيعة الشرعية للشرط
اجلزائي -أي تكييفه الشرعي -يف الديون املالية هي من راب النسيئة ،سواء أطلق عليها
"الغرامة املالية" جزاء مطل املدين ،أو أطلق عليها "التعويض عن الضرر" بسبب أتيخير سداد
الدين عن وقته ،ولذلك أسقطوا حكم راب النسيئة على الشرط اجلزائي ،فقالوا حبرمته ،لتحقيق
مناط راب النسيئة فيه ،كما أسقطوه على الغرامة اليت يلزم هبا املدين عند التأيخير يف سداد الدين
مع قدرته على الوفاء.
ومل يروا يف طبيعة الشرط اجلزائي أنه تعويض أو عقوبة ،ألنه ال تعويض عن أية يخسارة
تلحق ابلدائن عن ربح فاته ،فالتعويض ال يكون إال عن فوات مال ابإلتلف أو تفويت منافع
ما ميكن إجارته.
احلالة الثانية:
أن يتضمن العقد شرطا يلزم املدين ابلتعويض عن الضرر الواقع فعل على الدائن املماطل
بسبب التأيخير يف سداد الدين عن وقته ،سواء نص يف العقد على ترك تقدير التعويض
للعاقدين بعد ظهوره ،أو للجنة حمكمة ،أو للقاضي ،وقد أطلق على هذا النوع التعويض(.)3
( )1كتاب هيئة الرقابة الشرعية للبنك اإلسلمي لغرب السودان.
( )2مصادر االلتزام يف القانون املدين/أنور سلطان ص ،246ط 1987 ،1منشورات اجلامعة األردنية.
( )3صيانة املديونيات/حممد شبير ،مرجع سابق ص.863
والفرق بني هذه احلالة واحلالة األوىل :أن الشرط يف األوىل يتضمن حتديد مقدار التعويض
عن الضرر الذي حيتمل وقوعه مسبقا إبرادة العاقدين ورضامها ،ويلزم املدين بدفعه إذا أتيخر عن
دفع التزامه يف حينه ،سواء أحلقه ضرر فعلي أم ال .ويفرتض وجود الضرر مبجرد التأيخير ،وقد
يكون مبلغ الشرط أكرب من الضرر ،أو مساوا له ،أو دونه ،وال يتديخل القاضي يف تعديل
االلتزام ،فاملبلغ فيه مقابل األجل.
أما الشرط يف احلالة الثانية :فيخلو من ذكر مقدار التعويض االفرتاضي ،وال يلزم املدين
بدفع شيء للدائن مع أتيخره إال إذا وقع ضرر فعلي ،ويرجع للعاقدين يف حتديد مقدار التعويض
عن هذا الضرر ،أو إىل جلنة يرتضياهنا ،أو إىل احملكمة.
ويف حكم هذه احلالة وقع يخلف بني العلماء املعاصرين ،ومها فريقان يف اجلملة:
الفريق األول :اجمليزون:
اجته هذا الفريق إىل جواز التعويض عن الضرر الواقع فعل ،وإلزام املدين املماطل ابلوفاء
به ،وممن ذهب إىل هذا :مصطفى الزرقاء( ،)1والصديق الضرير( ،)2وعبد هللا بن منيع ،وأفتت به
جلنة الفتوى يف املصرف اإلسلمي الدويل ،مصر( )3فتوى رقم ( ،)3،4وجلنة الفتوى يف جمموعة
دلة الربكة الفتوى رقم ( ،)4()2وقد أفىت جبواز الشرط اجلزائي يف مثل هذه احلالة هيئة كبار
العلماء ابململكة العربية السعودية ،ومما جاء فيها ..." :لذلك كله فإن اجمللس يقرر ابإلمجاع أن
الشرط اجلزائي الذي جيري اشرتاطه يف العقود شرط صحيح معترب ،جيب األيخذ به ما مل يكن
( )1جملة أحباث االقتصاد اإلسلمي عدد ( ،)2جملد ( ،)2ص.97
( )2جملة أحباث االقتصاد اإلسلمي عدد 1جملد ،3ص ،112وانظر أعمال الندوة الفقهية الرابعة لبيت التمويل الكوييت
املنعقدة يف الكويت 31 - 30أكتوبر 1-نوفمرب 1995م ،ص.238 ،223
( )3املصرف اإلسلمي الدويل -مصر -فتوى رقم .4 ،3
( )4كتاب الفتوى الشرعية يف االقتصاد ،إدارة التطوير والبحوث فتوى رقم .2
هناك عذر يف اإليخلل اباللتزام املوجب له( .)1كما أجازت التعويض التأيخيري :هيئة احملاسبة
واملراجعة للمؤسسات املالية اإلسلمية(.)2
اعتمد الشيخ الزرقاء فيما ذهب إليه أبن تعويض الدائن عن ضرره الناتج عن التأيخير
مبدأ مقبول يف الشريعة ،من جهة أنه ال ينايف نصوص الشريعة ومقاصدها العامة ،بل يف
الشريعة ما يؤيده ،ولعله يشير هبذا إىل قواعد الشريعة يف إزالة الضرر ،أما الصديق الضرير،
وجلنة الفتوى يف املصرف اإلسلمي الدويل (مصر) :فقد اعتمدا على أن املدين املماطل ظامل
بنص احلديث" :مطل الغين ظلم" ،فهو ابمتناعه عن سداد الدين مع القدرة عليه كالغاصب،
وقد قرر أكثر الفقهاء تضمني الغاصب منافع األعيان املغصوبة علوة على رد األصل ،إن
تفويت منافع املال الثابت يف ذمة املدين بتأيخيرها عن موعد الوفاء كتفويت منافع األعيان
املغصوبة ،فتأيخذ حكمها من حيث وجوب تضمني املدين ،إذ كل منهما مال أزيلت عنه يد
مالكه بغير حق ،ومنافع الدين تقدر عند هذا الفريق مبقدار ما فاته من فرصة الربح يف أدىن
حدوده املعتادة يف التجارة ،لو أنه قبض دينه يف ميعاده ،واستثمره ابلطرق املشروعة فهذا الربح
املقدر هو املقصود ابلتعويض املايل(.)3
وقد دعم هذا الفريق رأيه بقاعدة (األصل يف الشروط :الصحة واللزوم) وهي قاعدة
أصبحت متكأ ملعظم العلماء املعاصرين ،فاشرتاط التعويض عن الضرر الفعلي على املدين
ملصلحة الدائن املضرور :شرط صحيح الزم ،لعدم ورود دليل ينافيه.
بل عدته هيئة كبار العلماء ابململكة العربية السعودية من مصاحل العقد ،إذ هو حافز
( )1أحباث هيئة كبار العلماء ابململكة العربية السعودية ،جملد ،1ص .214دار أويل النهى -الراض ،ط 2سنة
1992م.
( )2كتاب معايير احملاسبة واملراجعة والضوابط للمؤسسات املالية واإلسلمية ص.171
( )3مقال الزرقاء السابق ،ص ،94وانظر الفتوى يف جملة أحباث االقتصاد اإلسلمي عدد 1جملد 3ص.112
إلكمال العقد يف وقته احملدد له ،كما دعمت اهليئة رأيها مبا رواه البخاري يف صحيحه عن ابن
سيرين :أن رجل قال ل َكريهْ :أرحل ركابك ،فإن مل أرحل معك يوم كذا وكذا فلك مائة درهم،
فلم خيرج ،فقال شريح "من شرط على نفسه طائعا غير مكره فهو عليه"( .)1واعتربت اهليئة أن
الشرط اجلزائي يف مقابلة اإليخلل اباللتزام ،حيث إن اإليخلل به مظنة الضرر وتفويت املنافع،
ويف القول بصحة الشرط اجلزائي سد ألبواب الفوضى والتلعب حبقوق العباد ،وسبب من
أسباب احلفز على الوفاء ابلعقود(.)2
وتقدر احملكمة التعويض مبعرفة أهل اخلربة ،تبعا لطرق االستثمار املقبولة يف الشريعة
اإلسلمية ،ويف حالة وجود مؤسسة مالية غير ربوية يف بلد الدائن ،كاملصارف اإلسلمية ،فإنه
ميكن االسرتشاد مبتوسط ما حققته فعل تلك املؤسسات من ربح عن مثل هذا املبلغ
للمستثمرين فيها يخلل مدة التأيخير ،أو على أساس سعر الفائدة اليت أتيخر فيها عن وفاء
احلق.
إال أن القانون املدين األردين قصر التعويض على الضرر الواقع فعل وهو ما أشارت إليه
املادة ( )363دون الربح الذي فاته ،وهو ما أيخذت به حمكمة التمييز يف قرارها الصادر يف
1983/8/12م(.)3
الفريق الثاين :املانعون:
وقد ذهب إىل القول بعدم جواز هذا التعويض كل من :على اخلفيف( ،)4وزكي الدين
( )1صحيح البخاري ج 2ص ،981أيخرجه البخاري يف كتاب الشروط معلقا بصيغة اجلزم -وهو هبذه الصيغة
صحيح عند البخاري.
( )2أحباث هيئة كبار العلماء ،مرجع سابق ج ،1ص.214
( )3سلطان/مصادر االلتزام يف القانون املدين األردين ص.247
( )4الضمان يف الفقه اإلسلمي ،دار الفكر العريب سنة ،1997ص.20،19
شعبان( ،)1ونزيه محاد( ،)2وحممد شبير( ،)3وأيدهم فيه من االقتصاديني :رفيق املصري( ،)4ومن
أهل القانون :عبد الناصر العطار(.)5
وقد استدل هذا الفريق لرأيه أبن التعويض التأيخيري من نوع راب النسيئة احملرم ،كما أن
القول به يستبعد املؤيدات الشرعية حلمل املدين املماطل على أداء الدين ،كما أن فتح ابب
التعويض التأيخيري قد يصبح ذريعة للراب احملرم.
املناقشة والرتجيح:
أ -مناقشة أدلة اجمليزين:
بىن الفريق األول رأيه على مبدأ مسلم يف الفقه اإلسلمي ،وهو مبدأ التعويض عن
الضرر الواقع ،اعتمادا منهم على أن املطل يف الدين ظلم ،وقد تسبب الدائن مبطله
هذا ابلضرر ،ألن الرأي قائم على أن التعويض مبين على الضرر الواقع ال املتوقع ،ومن
تسبب ابلضرر كان ضامنا وفقا لقواعد الضمان ،ولذلك قاسوه على الغصب ،جبامع
أن كل منهما ٍ
متسبب ابلضرر بتفويت منفعة املال على صاحبه.
متعد ،أو
ٌ
وإبنعام النظر فيما قاله اجمليزون جند أهنم يوافقون أهل القانون ابعتمادهم على
املسؤولية العقدية اليت يقوم الضمان فيها على أساس أنه تعويض عن ضرر نشأ عن
عدم تنفيذ املدين ما التزم به بناء على العقد ،ولذا فإن املسؤولية العقدية يتطلب يف
وجودها وجود عقد صحيح واجب التنفيذ ،مل يقم عاقده بتنفيذه.
( )1حبث الشرط اجلزائي -مرجع سابق ص.137
() 2
() 3
() 4
() 5
نزيه محاد/قضاا فقهية معاصرة يف املال واالقتصاد ،دار القلم -دمشق ط ،1 ،2001ص.351
نقل عن شبير ،مرجع سابق ،ج ،2ص.873
نقل عن شبير ،مرجع سابق ،ص.867 ،866
نقل عن شبير ،مرجع سابق ،ص.867 ،866
والواجب هنا أداء مال ،امتنع املدين عن أدائه ،أو أتيخر يف أدائه ،فإن اشرتط
العاقدان يف العقد األصلي جزاء ماليا على املدين لقاء التأيخير أو قدره نص القانون،
فإن املدين يلزم به ،وإن أحيل التقدير يف العقد على القاضي ،فالقاضي هو الذي
يقدره ،وإن أحيل به على جلنة حتكيم فهي اليت تقدره وجلنة التحكيم -هنا -
كالقاضي ،ويناط هذا التقدير بعنصرين ،قوامهما :ما حلق الدائن من يخسارة ،وما
فاته من ربح ،ويشرتط الستحقاق التعويض أن يكون الضرر نتيجة طبيعية لعدم الوفاء
اباللتزام ،أو للتأيخير فيه ،سواء أكان أساسه فوات هذا املكسب أم حتقق تلك
اخلسارة(.)1
لكن هذا الذي ذهب إليه القانون وشراحه ال تبيحه األصول الشرعية اليت تقضي أبن
أيخذ املال ال يكون إال تربعا ،أو يف مقابلة مال ،أيخذ أو أتلف ،وإال كان أكل له
ابلباطل؛ ألن أصل التعويض يف نظر فقهاء الشريعة هو مقابلة املال ابملال( ،)2وبناء
عليه فليس على املدين تعويض مقابل أجل يعطاه للوفاء ،أو جزاء أتيخير الوفاء ،وإن
ترتب على ذلك ضرر ابلدائن ،والتعويض ال يستحق نظير ما فات الدائن من ربح
وما أصابه من يخسارة ،إال إذا نشأت اخلسارة عن هلك الشيء( ،)3وملا كان االلتزام
أداء مقدار من النقود :فإن التنفيذ العيين ممكن يف ذاته ،وهذا ظاهر يف مسألتنا هذه،
وذلك بقضاء احلاكم دين الدائن من مال املدين جربا ،إذا كان من جنس الدين؛ ألنه
مدين مليء كما هو مفروض ،أو إجباره على بيع ماله وقضاء دين الغرمي عندما ال
يكون له مال من جنس الدين الثابت يف ذمته ،وغير ذلك من اإلجراءات.
( )1املذكرة اإليضاحية للقانون املدين األردين ج ،1ص ،401ط ،2سنة 1985م.
( )2علي اخلفيف/الضمان ،مرجع سابق ،ص.20
( )3نزيه محاد/قضاا فقهية معاصرة يف املال واالقتصاد ،ص.354 ،353
كما أن قياس التعويض يف عقد الدين إذا أتيخر املدين يف سداده على تضمني
الغاصب منافع األعيان املغصوبة ،قياس مع الفارق؛ ألن ضمان منافع األعيان
املغصوبة ضمان يد ،ومنافعها غير مضمونة عند احلنفية ،ألن املنافع ليست أمواال يف
نظرهم ،وال تكون ماال إال ابلعقد ،وهي أموال عند اجلمهور إذا كان املغصوب مما
تصح به إجارته ،وهو ما أقول به ،غير أهنا تضمن ابلقيمة هللكها ابلتفويت ،خبلف
ضمان العقد الذي هو ضمان مال اتلف بناء على عقد اقتضى الضمان ،وليس منه
التأيخير يف سداد الدين ،فل يستحق التعويض بناء عليه ،وإمنا يستحق بناء على
املسؤولية التقصيرية عند أهل القانون.
ومن جهة أيخرى فإن ضمان العقد يف الشريعة ال يستلزم صحة العقد حىت يثبت
التضمني ،كما يذهب إىل ذلك القانون ،وإمنا يثبت التضمني مع فساد العقد ،وقد
اتفق الفقهاء على أن كل عقد جيب الضمان يف صحيحه جيب الضمان يف فاسده.
ومن هنا فإن تطبيق أحكام املسؤولية العقدية على املدين املماطل بتحميله تعويضا
عند وقوع الضرر على الدائن -بسبب أتيخيره يف سداد دينه -ال يستقيم ،ويبقى
اإلشكال قائما ،ألن التعويض ابملال يقوم على اجلرب "اجلرب ابلتعويض" وذلك إبحلل
مال حمل مال فاقد مكايفء لرد احلال إىل ما كانت عليه؛ إزالة للضرر ،وجربا للنقص،
وذلك ال يتحقق إال إبحلل مال حمل مال مكايفء له؛ ليقوم مقامه ،ويسد مسده،
وكأنه مل يفت على صاحب املال الفاقد شيء ،وليس ذلك مبتحقق يف حال امتناع
املدين عن الوفاء بدينه يف وقته ،أو أتيخيره فيه ،لذلك مل جيز أن يعطى -يف مثل هذه
احلالة -تعويضا ،ألنه إذا أعطي كان أيخذ مال ال يف مقابلة مال ،فيكون من أكل
أموال الناس ابلباطل ،وهو حمظور( ،)1أو كان أيخذ مال يف مقابل األجل ،وهذا من
راب النسيئة ،وهو ممنوع ابإلمجاع ،وأيخذ املال يف مقابل من تعاقد معه على أن يقوم له
بتنفيذ ما التزم به ال تزول به آاثر ذلك االمتناع ،ويصير به املمتنع قائما منفذا
اللتزامه ،وملا كان ظلم املدين املماطل غير قابل للجرب ابلتعويض ،وهو جرمية يف نظر
الشرع ،فإن الشريعة سعت لدرئه ابلعقوبة التعزيرية الزاجرة ،وهذا مقصود حديث النيب
صلى هللا عليه وسلم" :يل الواجد حيل عرضه وعقوبته"(.)2
قال النووي" :قال العلماء :حيل عرضه ،يقول :ظلمين ،ومطلين ،وعقوبته احلبس
والتعزير( ،)3وعلى هذا املعىن أهل الفقه واحلديث .ومل أقف على رأي واحد ألحد من
العلماء املتقدمني يقول جبواز التعويض املايل بدال من التأيخير يف سداد الدين ،وال
ميكن محله على العقوبة التعزيرية؛ ألن مصدر العقوبة التعزيرية احلاكم ال الشرط،
ومصرفها املال العام ال الدائن ،وغايتها الزجر ال التعويض.
أما ما اعتمد عليه اجمليزون من القول :أبن األصل يف الشرط الصحة واللزوم فإين
أوافقهم عليه ،ولكن قاعدة تصحيح الشروط مقيدة مبا ال حيل حراما أو ينايف كتاب
هللا وشرطه ،أبن يكون املشروط مما حرمه هللا تعاىل ،فإذا كان كتاب هللا قد دل على
حترمي هذا املشروط خبصوصه وعمومه ،مل يديخل يف العقود اليت أمر هللا ابلوفاء هبا؛ ألنه
تعاىل ال أيمر ابلوفاء مبا حرمه ،فمن اشرتط شيئا ينايف كتاب هللا فإن شرطه يكون
ممنوعا شرعا ،وال حيل الوفاء ابملشروط ،واملشروط من الشرط اجلزائي مبلغ من املال
( )1علي اخلفيف/الضمان ،ص.56
( )2صحيح مسلم بشرح النووي ،10 ،ص.227
( )3شرح النووي ،على صحيح مسلم ،ج ،10ص ،277وانظر االستذكار ج ،6ص 492البن عبد الرب ،دار
الكتب العلمية ،بيروت ،ط 1سنة 2000م.
نظير األجل ،وليس نظير مال أو بدل اتلف ،فهو إما أن يكون أكل ملال الغير بغير
حق ،وهو حرام ،أو هو من راب النسيئة ،وهو حرام -أيضا -ابإلمجاع ،وإذا صح
هذا فإن الشرط اجلزائي ال يكون مباحا ،بل حراما ،ألنه خمالف لكتاب هللا ،أو أحل
ما حرم هللا ،وعلى هذا فإن األدلة النافية لتحرمي العقود والشروط واملثبتة حللها
خمصوصة جبميع ما حرم هللا ورسوله من العقود والشروط ،فل ينتفع أبنواع هذه
املسائل إال مع العلم ابحلجج اخلاصة يف ذلك النوع(.)1
إن مقصود الشروط وجوب ما مل يكن واجبا وال حراما( ،)2والشرط اجلزائي حرام؛ ألنه
من الراب ،فإن قلنا جبوازه ،فقد أوجب الشرط ما كان حراما يف شرع هللا ،ألن القاعدة
فيه أن كل ما كان حراما بدون الشرط فالشرط ال يبيحه ،كالراب( ،)3إذ العقد والشرط
يرفع موجب االستصحاب ،ولكن ال يرفع ما أوجبه كلم الشارع( ،)4وقد اوجب
الشارع ترك الراب بقوله تعاىلَ ( :وذَرواْ َما بَق َي م َن الرَاب) ،والشرط اجلزائي منه.
ب -مناقشة أدلة املانعني من جواز التعويض التأخريي:
مل يسلم اجمليزون مبا قاله املانعون من أن شرط (التعويض التأيخيري) راب نسيئة ،أو راب
قرض ،وبينوا أنه خيتلف عنه من وجهني:
األول :أن حقيقة الراب استغلل من الدائن للمدين ،بصورة جتعل االحتماالت السيئة
مجيعها على املدين ،وتضمن للدائن أصل دينه ورحبا اثبتا ،دون النظر إىل حال
املدين ،وهذا االستغلل خيل ابلتوازن االقتصادي بني موقف الطرفني ،أما تعويض
() 1
() 2
() 3
() 4
ابن تيمية/القواعد النورانية الفقهية ،ص 211ط 1سنة .1951
القواعد النورانية ،ص.198
القواعد النورانية ،ص.199
القواعد النورانية ،ص.200
ضرر التأيخير فبعيد عن هذه املعاين ،فهو إقامة عدل ،يزيل ضرر املدين املماطل
حبجب مال الدائن بل عذر ،يف الوقت الذي يستمتع هو هبذا املال بغير حق فيلزم
إنقاذ املظلوم من ظامله ،وتعويضه عما فوته عليه من منافع ماله ،فأين هذا من الراب
الذي هو ظلم واستغلل()1؟.
الوجه الثاين :إن الفوائد الربوية يف املداينات تعقد املداينة على أساسها من البداية،
فتكون طريقا استثمارا أصليا يلجأ إليها املرابون ،مما خيل ابلتوازن االقتصادي بني
العاقدين ،خبلف تعويض ضرر التأيخير ،فإنه ليس طريقا استثمارا ،وإمنا هو إعادة
عادلة لتوازن العقد األصلي الذي أيخل به املدين املماطل ،وال تكون املداينة قائمة
على االستثمار من البداية(.)2
نوقش الوجه األول أبن العلة يف حترمي الراب الزادة املشروطة بل عوض بدليل قوله
صلى هللا عليه وسلم( :فمن زاد أو استزاد فقد أرىب ،اآليخذ واملعطي فيه سواء)( .)3أما
استغلل اآليخرين فهي حكمة التحرمي ،ال مناطه ،واألحكام الشرعية تناط ابلعلل ،ال
ابحلكم عند األصوليني.
كما نوقش الوجه الثاين أبن الزادة يف التعويض التأيخيري مشروطة منذ البداية ،سواء
كانت استثمارية أم ال ،والزادة يف الديون راب(.)4
( )1حممد شبير/صيانة املديونيات ،ج ،2ص 872 ،871مرجع سابق.
( )2مقال :هل يقبل -شرعا -احلكم على املدين املماطل ابلتعويض ،منشور مبجلة االقتصاد ص ،96مرجع
سابق ،انظر صيانة املديونيات/حممد شبير ،ص.872
( )3صحيح مسلم.3
( )4شبير/صيانة املديونيات ،ص.872
خامتة
إن الشرط اجلزائي ،والتعويض التأيخيري املرتتب على التأيخير يف سداد الدين من جهة
املدين املماطل ال جيوزان شرعا ،ملا قدمنا من أدلة املانعني ،وهي أدلة قوية ال تنهض على
معارضتها أدلة اجمليزين ،وألن تسمية الشرط اجلزائي ،ابلتعويض عن الضرر ،أو ابلتعويض عن
التأيخير ال تغير من كونه شرطا تضمن إلزام املدين املماطل بدفع مبلغ من املال لقاء امتناعه عن
دفع الدين أو التأيخير فيه ،وهو ال خيتلف عن الراب الذي كانت تعرفه العرب وتفعله ،سواء -
يف ذلك -قرض الدراهم والدننير إىل أجل بزادة على مقدار ما استقرض على ما يرتاضون
به ،أو كانت الزادة نظير أتجيل الدين املستحق ابتفاق الحق ،قبل استحقاق الدين أو عند
ند
استحقاقه ،لذلك قال هللا تبارك تعاىلَ ( :وَما آتَـْيـتم من راب ليَـ ْربـ َو يف أ َْم َوال الناس فَ َل يَـ ْربو ع َ
اّلل) أيخرب سبحانه أن تلك الزادة املشروطة إمنا كانت راب يف املال العني؛ ألنه عوض هلا من
اع َفة) إيخبار عن احلال اليت يخرج عليها
جهة املقرض ،وقال تعاىل( :الَ َأتْكلواْ الرَاب أ ْ
َض َعافا ُّم َ
ضَ
الكلم من شرط الزادة أضعافا مضاعفة ،فأبطل هللا تعاىل الراب الذي كانوا يتعاملون به ،وأبطل
ضرواب أيخرى من املبيعات ومساها راب ،فانتظم قوله تعاىلَ ( :و َحرَم الرَاب) حترمي مجيع الراب ،لشمول
االسم عليها من طريق الشرع سواء( )1أكان يف الصرف أم يف القرض ،أو يف السلم ،أو يف مجيع
البيوع ،وفيما تقرر يف الذمة من الديون(.)2
قال ابن عبد الرب" :وكل زادة من عني أو منفعة يشرتطها املسلف على املستسلف فهي
راب ال يخلف فيه"( ،)3وملا كانت مفسدة الراب كبيرة ،وجاء حترميه شديدا يف كتاب هللا وسنة
رسوله صلى هللا عليه وسلم فقد شدد الفقهاء فيه حق التشديد ،ومنعوا االحتيال له بكل
( )1اجلصاص/أحكام القرآن ،ج ،2ص ،184 ،183طبعة دار املصحف.
( )2املقدمات املمهدات ،ج ،2ص ،501ابن رشد.
( )3االستذكار ج 6ص 338 ،336 ،335 ،516وما بعدها.379 ،
طريق ،والذريعة املفضية إليه وإن مل تكن حيلة ،وجعلوا شبهة الراب كحقيقته يف احلرمة ،فمنع
مجهور الفقهاء بيع العينة ،وكرهوا بيع التورق وحرموا بيع املزابنة واحملاقلة ،ومنع احلنفية السلم يف
احليوان ،لشبهة الراب ،وغير ذلك كثير يف كتب الفقهاء ،فالبيوع اليت ظاهرها الصحة ويتوصل
هبا إىل الراب تعد حراما ابعتبارها وسيلة إليه(.)1
وهكذا ،فقد تضمن الشرط اجلزائي ،زادة يف مقابل األجل ،فكأن الدائن قال للمدين:
إذا دفعت الدين يف وقت كذا فقد برئت من احلق ،وإذا أيخرته عن الوقت فعليك كذا من املال،
زادة على أصل الدين ،أو يلزمك تعويض نتفق عليه عند وقوع التأيخير ،أو حيكم به القاضي،
أو جلنة التحكيم ،فوافقه املدين على ذلك .مث ايختار املدين التأيخير ،وأن يدفع مبلغ الشرط
اجلزائي بدال منه ،وهذا حقيقة الراب ،أو هو ذريعة إليه ،وإن مل حيتل ألجله ،واتفاق العاقدين
ورضامها ابلشرط ال جيعله حلال ،إذ ال عربة ابلرضا املخالف ألمر الشارع كما هو معلوم.
وذكر ابن عبد الرب هذا الباب كله -يعين ابب ما ال جيوز من السلف -عن عمر وابن
عمر وابن مسعود على أنه ال راب يف الزادة يف السلف إال أن يشرتط تلك الزادة ما كانت،
الوأْي والعادة من قطع الذرائع ،ومن ْترك ما ليس به أبس خمافة
فهذا ما ال شك فيه أنه راب ،و َ
مواقعة ما به أبس( ..)2كما جاء يف احلديث" :واترك ما يريبك إىل ما ال يريبك" كما قال صلى
هللا عليه وسلم" :دع ما يريبك ملا ال يريبك"(.)3
إن هذه األحاديث واآلاثر تؤكد ما انتهينا إليه :من كون الشرط اجلزائي أو التعويض
التأيخيري يعدان من املمنوعات؛ إما ألهنما كالراب حقيقة ،أو أهنما ذريعة إليه.
( )1االستذكار ج ،6ص 338 ،336 ،335 ،516وما بعدها.379 ،
( )2االستذكار ج ،6ص.516
( )3أيخرجه البخاري يف ابب البيوع ،ابب ،3والرتمذي يف القيامة ،ابب ، 60وأمحد يف املسند ،153/3واالستذكار
ج ،6ص.516
مراجع البحث
.1األجوبة الشرعية يف التطبيقات املصرفية ،إدارة التطوير والبحوث ،جمموعة دلة
الربكة.
.2أحكام القرآن ،أمحد بن علي الرازي اجلصاص ،دار املصحف -ابلقاهرة ،بل
اتريخ.
.3أحكام القرآن ،حممد بن عبد هللا بن العريب ،عيسي احلليب ،ط ،3بل اتريخ.
.4أحكام الشرط اجلزائي ،منذر الفضل ،حبث مقدم إىل املؤمتر الفقهي األول حتت
عنوان -املستجدات الفقهية -املنعقد يف عمان -اجلامعة األردنية ،سنة
1994م.
.5االستذكار ،يوسف بن حممد بن عبد الرب ،دار الكتب العلمية ،بيروت ،ط،1
سنة 2000م.
.6أصول الفقه ،حممد اخلضري ،املكتبة التجارية الكربى ،ط ،5سنة 1965م.
.7بدائن الصنائع يف ترتيب الشرائع ،علء الدين بن مسعود الكاساين ،مطبعة
اإلمام ابلقاهرة ،سنة 1967م.
.8حترير الكلم يف مسائل االلتزام ،أبو عبد هللا حممد بن حممد احلطاب ،دار الغرب
اإلسلمية ،ط ،1سنة 1984م.
.9اجلامع ألحكام القرآن ،حممد بن أمحد القرطيب ،دار الكتاب العريب ،ط ،3سنة
1976م.
.10جامع الرتمذي ،حممد بن عيسى الرتمذي ،دار إحياء الرتاث العريب ،بيروت،
بل اتريخ.
.11روضة الطالبني يف فروع الفقه الشافعي ،حميي الدين النووي ،املكتب
اإلسلمي ،بيروت ،سنة 1985م.
.12شرح النووي على صحيح مسلم ،حميي الدين النووي ،دار إحياء الرتاث العريب،
طبعة ،12سنة 1977م.
.13الشرط اجلزائي يف الشريعة والقانون ،زكي الدين شعبان ،جملة احلقوق والشريعة
اإلسلمية ،جامعة الكويت ،السنة األوىل ،عدد ( ،)2سنة 1977م.
.14الشرط اجلزائي يف الفقه اإلسلمي ،عبد احملسن الرويشد ،رسالة دكتوراه يف
جامعة القاهرة (خمطوط) كلية احلقوق ،سنة 1983م.
.15صحيح البخاري ،حممد بن إمساعيل البخاري ،طبعة دار الشعب ،القاهرة
1976م.
.16صحيح مسلم ،مسلم بن احلجاج القشيري ،دار إحياء الرتاث العريب ،بيروت،
بل اتريخ.
.17صيانة املديونيات ومعاجلتها من التعثر يف الفقه اإلسلمي ،حبث منشور يف
كتاب قضاا اقتصادية معاصرة ،حممد عثمان شبير ،دار النفائس ط ،1سنة
2000م.
.18الضمان يف الفقه اإلسلمي ،علي اخلفيف ،دار الفكر العريب ،سنة 1997م.
.19الفتاوى الشرعية يف املسائل االقتصادية ،بيت التمويل الكوييت من سنة
1989 - 1979م.
.20الفتاوى الشرعية الصادرة عن البنك اإلسلمي األردين.
.21الفتاوى الشرعية يف االقتصاد ،إدارة التطوير والبحوث ،جمموعة دلة الربكة.
.22فتاوى هيئة الرقابة الشرعية ،مصرف قطر اإلسلمي.
.23فتاوى هيئة الرقابة الشرعية ،للبنك اإلسلمي لغرب السودان.
.24فتاوى املصرف اإلسلمي الدويل ،مصر.
.25فتاوى هيئة الرقابة الشرعية ،بنك فيصل اإلسلمي املصري.
.26فتح القدير ،الكمال بن اهلمام ،دار إحياء الرتاث العريب ،بيروت ،بل اتريخ.
.27القانون املدين األردين.
.28قضاا فقهية معاصرة يف املال واالقتصاد ،نزيه محاد دار القلم ،دمشق ،ط، 1
سنة 2001م.
.29القواعد النورانية الفقهية/أمحد بن عبد احلليم بن تيمية ،ط ،1سنة 1951م.
.30قوانني األحكام الشرعية ومسائل الفروق الفقهية ،حممد بن أمحد بن جزئي،
ط ،1عامل الفكر ،بيروت.
.31لسان العرب ،مجال الدين حممد بن مكرم بن منظور ،دار إحياء الرتاث العريب،
بيروت ،لبنان ،ط ،2سنة 1993م.
.32جممع األهنر ،شرح ملتقى األحبر ،عبد الرمحن بن حممد بن شيخ زاده ،دار
إحياء الرتاث العريب ،بيروت.
.33املديخل الفقهي العام ،مصطفى أمحد الزرقاء ،دار الفكر ،بيروت ،طبعة
1967م.
.34املصباح املنير ،أمحد بن حممد الفيومي ،ط 2سنة1906 ،م.
.35املغين ،عبد هللا بن أمحد بن قدامة ،مكتبة اجلمهورية العربية ومكتبة الراض.
.36جملة أحباث االقتصاد اإلسلمي ،جامعة امللك عبد العزيز عدد 2جملد ،2
وعدد 1جملد ،3سنة 1405هـ
.37جملة حبوث فقهية معاصرة ،حبث بعنوان "منهج الفقه اإلسلمي يف عقوبة
املدين املماطل" ،نزيه محاد ،عدد ،14سنة 1412هـ1992-م.
.38جملة جممع الفقه اإلسلمي ،جدة ،الدورة السادسة ،العدد 6ج ،2سنة
1412هـ1992-م.
.39جملة أحباث هيئة كبار العلماء ابململكة العربية السعودية ،جملد ،1دار أويل
النهى ،الراض ،ط ،2سنة 1982م.
.40مصادر االلتزام يف القانون املدين األردين ،أنور سلطان ،منشورات اجلامعة
األردنية ،ط ،1سنة 1987م.
.41معايير احملاسبة واملراجعة والضوابط للمؤسسات املالية اإلسلمية -الطبعة
األوىل.
.42املذكرة اإليضاحية للقانون املدين األردين ،ط ،2سنة 1985م.
.43مسند اإلمام أمحد بن حنبل -طبعة املكتب اإلسلمي ،بل اتريخ.
.44احمللى ،علي بن أمحد بن سعيد بن حزم ،دار الفكر ،بيروت.
.45نظرية االلتزام يف القانون املدين املصري ،أمحد حشمت أبو ستيت ،مطبعة
مصر ،القاهرة ،سنة 1945م.
.46النظرية العامة لللتزام ،مجيل الشرقاوي ،دار النهضة العربية ،القاهرة ،سنة
1976م.
.47النظرية العامة لللتزام ،عبد احلي حجازي ،مطبعة الفجالة مبصر ،سنة
1954م.
.48الوسيط يف شرح القانون املدين املصري ،عبد الرزاق السنهوري ،دار النهضة
العربية ،ط ،2سنة 1964م.
© Copyright 2026 Paperzz