تحميل الملف المرفق

‫القيم التربوية والضوابط الشرعية‬
‫للسلوك الاستهلاكى الإسلامى‬
‫بحث مقدم إلى ندوة‬
‫التربية االقتصادية واإلنمائية فى اإلسالم‬
‫‪ 26‬ـ ‪ 27‬يوليو ‪2002‬م‬
‫تنظيم‬
‫جامعة األزهر ـ مركز صالح عبد هللا كامل لالقتصاد اإلسالمى‬
‫بالتعاون مع مركز الدراسات المعرفية‬
‫إعــــــــــــــــــــــــــــــــداد‬
‫دكتور ‪ /‬حسين حسين شحاتة‬
‫أستاذ المحاسبة‬
‫بكلية التجارة ـ جـــامعــة األزهـــر‬
‫آيات قرآنية وأحاديث نبوية حول سلوك المستهلك‬
‫قال هللا تبارك تعالى ‪:‬‬
‫‪َ ‬والَّ ِذينَ ِإذَا أَنفَقُوا لَ ْم يُس ِْرفُوا َولَ ْم َي ْقت ُ ُروا َوكَانَ َبيْنَ ذَ ِلكَ قَ َواما‪ ( ‬الفرقان ‪)67 :‬‬
‫سـ ْ‬
‫‪َ ‬والَ ت َ ْج َعــ ْل يَـدَكَ َم ُْلُـــــولَة ِإلَــى ُ‬
‫ســورا ‪‬‬
‫ْـت فَت َ ْقعُـدَ َملُومـــا م َّْح ُ‬
‫عنُ ِقـكَ َوالَ ت َ ْب ُ‬
‫ـه َها ُكـ َّل البَس ِ‬
‫(اإلسراء ‪)29 :‬‬
‫ت ذَا القُرْ بَـى َحقَّـ ُ َو ْال ِمسْـ ِكينَ َوابْـنَ السَّـبِي ِل َوالَ تُبَـذِِّرْ تَبْـذِيرا إِ َّن ال ُمبَـذِّ ِِرينَ كَـانُوا إِ ْا َـوانَ‬
‫‪َ ‬وآ ِ‬
‫ش ْي َه ُ‬
‫ين َوكَانَ ال َّ‬
‫ال َّ‬
‫ان ِل َر ِبِّ ِ َكفُورا ‪ ( ‬اإلسراء ‪)27 : 26 :‬‬
‫شيَ ِ‬
‫اط ِ‬
‫قال رسول هللا‬
‫‪‬‬
‫‪:‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫من فق الرجل قصده فى معيشت‬
‫‪‬‬
‫كل ما شئت ‪ ،‬واشرب ما شئت ‪ ،‬والبس ما شئت ‪ ،‬مـا أاهتتـك اصـلتان ‪ :‬سـرخ وم يلـة‬
‫( رواه اإلمــــــــــــــام‬
‫أحمد )‬
‫‪‬‬
‫( رواه مسلم )‬
‫(‪)2‬‬
)3(
‫القيم التربوية والضوابت الشرعية‬
‫للسلوك االستهالكى اإلسالمى‬
‫فهرست المحتويات‬
‫رقم‬
‫الصفحة‬
‫تقديم عام‬
‫المبحث األول‬
‫(‪)1/1‬‬
‫‪5‬‬
‫‪ :‬أثر القيم التربوية اإلسالمية على السلوك االستهالكى‬
‫‪7‬‬
‫ـ تمهيد ‪.‬‬
‫‪8‬‬
‫(‪)2/1‬‬
‫ـ مفهوم القيم التربوية اإلسالمية ‪.‬‬
‫‪8‬‬
‫(‪)3/1‬‬
‫ـ أثر القيم اإليمانية على سلوك المستهلك ‪.‬‬
‫‪10‬‬
‫(‪)4/1‬‬
‫ـ أثر القيم األاالقية على سلوك المستهلك ‪.‬‬
‫‪11‬‬
‫(‪)5/1‬‬
‫ـ ال الصــــة ‪.‬‬
‫‪12‬‬
‫المبحث الثانى‬
‫‪ :‬الضوابت الشرعية للسلوك االستهالكى‬
‫‪13‬‬
‫(‪)1/2‬‬
‫ـ تمهـيد ‪.‬‬
‫‪14‬‬
‫(‪)2/2‬‬
‫ـ المقصود بالضوابت الشرعية ‪.‬‬
‫‪14‬‬
‫(‪)3/2‬‬
‫ـ الضوابت الشرعية للسلوك االستهالكى ‪ :‬فى مجال المباحات‬
‫‪15‬‬
‫(‪)4/2‬‬
‫ـ الضوابت الشرعية للسلوك االستهالكى ‪ :‬لتجنب المحرمات ‪.‬‬
‫‪19‬‬
‫(‪)5/2‬‬
‫ـ التمثيل البيانى للسلوك االستهالكى فى اإلسالم‬
‫‪24‬‬
‫(‪)6/2‬‬
‫ـ ال ـالصـــــة ‪.‬‬
‫‪25‬‬
‫المبحث الثالث‬
‫‪ :‬نماذج من السلوك االستهالكى من حياة الرسول صلى هللا علي وسلم ‪.‬‬
‫‪26‬‬
‫(‪)1/3‬‬
‫ـ تمهـيد ‪.‬‬
‫‪27‬‬
‫(‪)2/3‬‬
‫ـ سلوك االستهالكى صلى هللا علي وسلم وقت األزمات االقتصادية‬
‫‪27‬‬
‫(‪)3/3‬‬
‫ـ سلوك صلى هللا علي وسلم مع نسائ عندما طلبن التوسعة فى النفقات ‪.‬‬
‫‪28‬‬
‫(‪)4/3‬‬
‫ـ سلوك صلى هللا علي وسلم فى االستهالك ‪.‬‬
‫‪29‬‬
‫(‪)5/3‬‬
‫ـ سلوك صلى هللا علي وسلم عند قضاء الدين ‪.‬‬
‫‪29‬‬
‫(‪)6/3‬‬
‫ـ تركة رسول هللا صلى هللا علي وسلم ‪.‬‬
‫‪30‬‬
‫(‪)7/3‬‬
‫ـ ال ـالصـــــة ‪.‬‬
‫‪30‬‬
‫ـ النتائج العام للدراسة‬
‫‪32‬‬
‫ـ قائمة المراجع مرتبة حسب ورودها فى متن الدراسة‬
‫‪34‬‬
‫(‪)4‬‬
‫تقديــم عـــام‬
‫من األفكار الحديثة فى مجـال االقتصـاد علـى المسـتوع العـالمى أفكـار تهـتم بـالقيم واألاـال‬
‫وال ســيما فــى مجــال معالجــة المشــكالت االقتصــادية ‪ ،‬فقــد قــال مــوريس آلي ـ مــن رواد االقتصــاد‬
‫الوضعى العالمى بتن هناك مشكالت معينة ال يمكن أن تعالج إالِّ من االل القيم واألاال وال سـيما‬
‫التى تتعلق بسلوكيات المستهلك ‪.‬‬
‫ولقد اهتم اإلسالم بهذه القضية منذ آالخ السنوات حيث تعتبر القيم اإليمانية واألاالقيـة مـن‬
‫أهم العوامل التـى تـرثر فـى القـرار االسـتهالكى ‪ ،‬كمـا يحكـم سـلوكيات المسـتهلك ضـوابت شـرعية‬
‫مستنبهة من مصادر الشريعة اإلسـالمية منهـا علـى سـبيل المثـال ‪ :‬الحـالل والهيبـات واألولويـات‬
‫اإلسالمية واالعتدال وتجنب اإلسراخ والتبذير والتقتير والتقليد الم الف لشرع هللا وكذلك تحـريم‬
‫التعامل مع أعداء الدين والوطن إالِّ لضرورة معتبرة شرعا ‪.‬‬
‫ولقد وضع علماء االقتصاد اإلسالمى المعاصـرين نمـاذج بيانيـة لسـلوك المسـتهلك المسـلم ‪،‬‬
‫وأوضــحوا العالقــة بــين التُيــر فــى الــدال واالســتهالك ‪ ،‬وكــذلك العالقــة بــين التُيــر فــى األســعار‬
‫واالستهالك والصوا إلى أن هناك حدودا دنيا وحدودا قصوع ال يجب للمستهلك المسـلم تجاوزهـا‬
‫مهما زاد الدال أو ان فضت األسعار وهى حدود اإلسراخ والتقتيـر ‪ ،‬وهـذا م ـالف لمـا هـو سـائد‬
‫فى الفكر االقتصادع الوضعى ‪.‬‬
‫ولقد طبقت نظرية القيم اإلسالمية والضوابت الشرعية فى صدر الدولة اإلسالمية فـى ضـوء‬
‫نماذج حية مـن سـلوكيات رسـول هللا صـلى هللا عليـ وسـلم والصـحابة رضـوان هللا علـيهم ‪ ،‬وهـذا‬
‫يمثل اإلطار الفكرع والتهبيقى لسلوكيات المستهلك المسلم ‪.‬‬
‫وت ــته هــذه الدراســة بالمفــاهيم الســابقة مــع التركيــز علــى أثــر القــيم اإلســالمية التربويــة‬
‫والضوابت الشرعية على سلوك المستهلك المسلم وتتصيل ذلك مـن مصـادر الشـريعة اإلسـالمية ‪،‬‬
‫(‪)5‬‬
‫وتقديم نموذج إسالمى للسلوك االسـتهالكى يمكـن اإلسـتعانة بـ فـى ات ـاذ القـرارات االسـتهالكية‬
‫على مستوع الفرد ومستوع الدولة ‪.‬‬
‫(‪)6‬‬
‫ولقد اههت الدراسة بحيث تقع فى ثالث مباحث على النحو التالى ‪-:‬‬
‫المبحث األول ‪ :‬أثر القيم التربوية اإلسالمية على السلوك االستهالكى ‪.‬‬
‫المبحث الثانى ‪ :‬الضوابت الشرعية للسلوك االستهالكى ‪.‬‬
‫المبحث الثالث ‪ :‬نماذج من السلوك االستهالكى من حياة الرسول صلى هللا علي وسلم ‪.‬‬
‫ولقــد أوردنــا فــى نهايــة الدراســة مجموعــة مــن النتــائج والتوصــيات و قائمــة بــتهم المراجــع‬
‫مرتبة حسب ورودها فى متن الدراسة ‪.‬‬
‫وأدعو هللا سبحان وتعالى أن تكون هذه الدراسة نافعة ‪ ،‬وأن يكون الجهد الذع بـذل فـى إعـدادها االصـا‬
‫لوج هللا سبحان وتعالى ‪ ،‬والحمد هلل الذع بنعمت تتم الصالحات ‪.‬‬
‫دكتور حسين شحاتة‬
‫األستاذ بجامعة األزهر‬
‫لالتصال بمعدِّ هذه الدراسة‬
‫ت ‪ 010 /1504255‬ـــ ‪4041171‬‬
‫(‪)7‬‬
‫المبحث األول‬
‫أثر القيم التربوية الإسلامية على السلوك الاستهلاكى‬
‫المحتويات‬
‫(‪ )1/1‬ـ تمهيد ‪.‬‬
‫(‪ )2/1‬ـ مفهوم القيم التربوية اإلسالمية ‪.‬‬
‫(‪ )3/1‬ـ أثر القيم اإليمانية على سلوك المستهلك ‪.‬‬
‫(‪ )4/1‬ـ أثر القيم األاالقية على سلوك المستهلك ‪.‬‬
‫(‪ )5/1‬ـ ال الصــــة ‪.‬‬
‫(‪)8‬‬
‫المبحث األول‬
‫أثر القيم التربوية الإسلامية على السلوك الاستهلاكى‬
‫(‪ )1/1‬ـ تمهيد ‪.‬‬
‫لقد شاع بين علماء االقتصاد الوضعيين نظريات تدور حول أن االقتصاد علـم تجريـدع يقـوم‬
‫على مجموعة من الفلسفات والقيم المادية والتى ليس لها عالقة بالدين واألاال ‪ ،‬ويحكم سـلوك‬
‫المســتهلك مجموعــة مــن األســس والقواعــد والنظريــات التجريديــة ‪ ،‬ولقــد انتقــدت هــذه النظريــات‬
‫وظهرت فلسفة جديدة تقوم على أن لالقتصـاد قـيم أاالقيـة ‪ ،‬وظهـرت دراسـات وبحـوث ومرلفـات‬
‫عن االقتصاد والدين واألاال (‪. )Ethics and Economics‬‬
‫ولقد كان للفكر االقتصادع اإلسـالمى فضـل السـبق فـى تنظيـر الجوانـب اإليمانيـة واألاالقيـة‬
‫فى المعامالت االقتصادية كافـة ‪ :‬فـى اإلنتـاج واالسـتهالك ‪ ،‬وفـى الكسـب واإلنفـا ‪ ،‬وفـى اإلداـار‬
‫واالستثمار (‪ ، )1‬وهذه تمثل القيم التربوية التى ترثر فى سلوك المستهلك ‪.‬‬
‫وفى ضـوء هـدخ ونهـا هـذه الدراسـة سـوخ نركـز علـى مفهـوم القـيم التربويـة اإلسـالمية‬
‫وبيان أثرها على السلوك االسـتهالكى علـى مسـتوع الفـرد والدولـة ‪ ،‬وهـذا مـا سـوخ نتناولـ فـى‬
‫هذا المبحث ‪.‬‬
‫(‪ )2/1‬ـ مفهوم القيم التربوية اإلسالمية ‪.‬‬
‫‪ ‬مفهوم القيم اإلسالمية ‪.‬‬
‫يقصد بها المثل العليا السامية المستقيمة العادلة الواجب أن تسود بين الناس لتحقيق األمـن‬
‫وال يــر بيــنهم والمنبثقــة مــن مصــادر الشــريعة اإلســالمية ‪ ،‬وتشــمل القــيم اإلســالمية ‪ :‬العقيــدة‬
‫اإليمانية ‪ ،‬واألاال الحسنة ‪ ،‬والسلوك السوع وما ينبثق عن ذلك مـن دوافـع وبواعـث تـرثر فـى‬
‫معامالت اإلنسان ‪ ،‬وتعتبر هذه القيم بمثابة المثل التى ينشدها المسـلم والتـى تحكـم فكـره وإرادتـ‬
‫وسلوك مع نفس ومع أفراد المجتمع الذع يعيش في ‪ ،‬كما أنها المرشد والموجـ لـ فـى أعمالـ‬
‫وتصرفات وسلوك فى مجال المعامالت ومنها االقتصادية ‪.‬‬
‫(‪)9‬‬
‫‪ ‬مفهوم القيم اإليمانية ‪.‬‬
‫يقصد بالقيم اإليمانية بتنهـا المبـادو واألحكـام واألصـول الثابتـة التـى تحكـم عقيـدة المسـلم ‪،‬‬
‫وتمثــل الدســتور الــذع يحكــم عالقت ـ برب ـ ‪ ،‬ويعتبــر االلتــزام بهــا مــن دليــل اإليمــان بــاهلل ســبحان‬
‫وتعـالى ‪ ،‬وبمالئكتـ ‪ ،‬وكتبـ ‪ ،‬ورســل واليـوم اواـر ‪ ،‬وبالقضـاء ايــره وشـره ‪ ،‬وهـذه القـيم مــن‬
‫الثوابــت التــى ال تتُيــر مــع تُيــر الزمــان والمكــان ومـن يحيــد عنهــا فهــو كــافر أو فاســق أو ظــالم ‪،‬‬
‫ويجب أن يربى النشىء عليها وتظل مع حتى الموت ‪.‬‬
‫‪ ‬مفهوم القيم األاالقية ‪.‬‬
‫ويقصــد بــالقيم األاالقيــة بتنهــا الســجية أو العــادات الفهريــة الســوية الحســنة التــى ترافــق‬
‫اإلنســان فــى أعمالـ وتصــرفات وعالقاتـ مــع النــاس ‪ ،‬وتعتبــر األاــال اإلســالمية مــن الثوابــت ‪،‬‬
‫وتنمى فـى ضـوء القـيم اإليمانيـة ‪ ،‬وهـى قرينتهـا فـى المجـال التربـوع ‪ ،‬فـالقيم اإليمانيـة الصـادقة‬
‫تقود إلى قيم أاالقية حسنة ‪.‬‬
‫‪ ‬مفهوم القيم السلوكية ‪.‬‬
‫ويقصد بالقيم السلوكية بتنها العادات والتقاليد واألعراخ المرتبهة بعالقة اإلنسان مع الُيـر‬
‫فى المواقف الم تلفة ‪ ،‬وهى مسـتمدة مـن القـيم اإليمانيـة واألاالقيـة وتـدور فـى نهاقهـا ‪ ،‬وتتسـم‬
‫بالمرونــة النســبية ‪ ،‬وســياجها الــدين واألاــال وال يجــب أن تتعــارل ســلوكيات المســلم مــع القــيم‬
‫اإلسالمية ‪.‬‬
‫‪ ‬مفهوم القيم التربوية اإلسالمية ‪.‬‬
‫يقوم المنهج التربوع اإلسالمى على تربيـة اإلنسـان علـى التـدين ألن الـدين ضـرورة لـ فـى‬
‫حيات ‪ ،‬والتدين فهرة مـن طباعـ ‪ ،‬ويجـب أن ينمـى ويحـافه عليهـا فـى إطـار الـدين ‪ ،‬ودليـل ذلـك‬
‫ق َّ‬
‫ين َحنِيفا فِ ْه َرةَ َّ‬
‫اَّللِ ذَ ِلـكَ‬
‫ـاس َ‬
‫اَّللِ الَتِي فَ َه َـر النَّ َ‬
‫قول هللا تبارك وتعالى ‪ " :‬فَتَقِ ْم َو ْج َهكَ ِلل ِدِّ ِ‬
‫علَ ْي َهـا الَ تَبْـدِي َل ِل َ ْلـ ِ‬
‫ال ِدِّ ُ‬
‫اس الَ يَ ْعلَ ُمونَ " ( الـروم ‪ ، )30 :‬فـال حيـاة بـال ديـن ‪ ،‬وفـى هـذا المقـام يقـول‬
‫ين القَ ِيِّ ُم َولَ ِك َّن أ َ ْكث َ َر النَّ ِ‬
‫العلماء والدعاه أن اإلسالم منهج حياة (‪. )2‬‬
‫كما أن من أركان المنهج التربوع اإلسالمى األاال الفاضلة الحسنة وهى أيضا من الفهرة‬
‫التى الق اإلنسان عليها ما لم تحرخ أو تلوث لتحقيق غايات غير مشروعة ‪ ،‬ويجب أن تتضـمنن‬
‫مناهج التربية فى جميع المراحل موضوعات األاـال بجانـب موضـوعات العقيـدة ‪ ،‬فهمـا توأمـان‬
‫يتفاعال سويا لتوجي وإرشاد اإلنسـان إلـى الهريـق المسـتقيم السـوع ‪ ،‬ولقـد أشـار القـرآن الكـريم‬
‫ـن اتَّبَـ َع ِر ْ‬
‫اَّللِ نُور َو ِكتَاب ُّمبِين ‪ ،‬يَ ْهدِي بِـ ِ َّ‬
‫إلى ذلك ‪ " :‬قَ ْد َجا َء ُكم ِ ِّمنَ َّ‬
‫َّـالم َويُ ْ ِـر ُجهُم ِ ِّمـنَ‬
‫ض َـوانَ ُ سُـبُ َل الس ِ‬
‫اَّللُ َم ِ‬
‫ُّ‬
‫ِيه ْم ِإلَى ِص َراطٍ ُّم ْ‬
‫( المائدة ‪ 15 :‬ـ ‪. ) 16‬‬
‫يم "‬
‫الظلُ َما ِ‬
‫ست َ ِق ٍ‬
‫ت ِإلَى النُّ ِ‬
‫ور ِب ِإ ْذ ِن ِ َو َي ْهد ِ‬
‫وسوخ نتناول فى الصفحات التالية أثر القيم اإليمانية واألاالقيـة علـى السـلوك االسـتهالكى‬
‫‪.‬‬
‫(‪ )3/1‬ـ أثر القيم اإليمانية على سلوك المستهلك (‪. )3‬‬
‫(‪)10‬‬
‫يعتقد المستهلك المسلم أن الُاية من اإلنفا هى توفير االحتياجات األصلية لتحقيق عبـادة ‪،‬‬
‫وطاعة هللا‪ ، ‬فاإلنسان مكون من روح وجسـد ‪ ،‬وغـذاء الـروح القـيم الروحيـة ‪ ،‬وغـذاء الجسـد‬
‫القيم المادية ‪ ،‬وهما معا من لوازم الحياة ‪ ،‬فاإلنفا على القـيم الروحيـة والماديـة مـن ضـروريات‬
‫اإلنسان للعبادة ‪ ،‬وتتسيسا على ذلك فإن المستهلك المسلم الملتزم فـى سـلوك االسـتهالكى بشـرع‬
‫هللا ‪ ‬ينال الثواب واألجر ‪.‬‬
‫ومــن االعتقــادات الدينيــة للمســتهلك المســلم والتــى تــرثر علــى ســلوك هــى ‪ :‬أن المــال الــذع‬
‫ينفقـ ملـك هلل ‪ ،‬ودليـل ذلـك قولـ هللا ‪َ " : ‬وآتُـو ُهم ِ ِّمـن مَّـا ِل َّ‬
‫اَّللِ الَّـذِي آتَـا ُك ْم " ( النـور ‪ ، ) 33:‬وأن‬
‫األشياء التى يشتريها أو يحصل عليهـا مـن رز هللا سـبحان وتعـالى‪ ،‬وأصـل ذلـك قـول هللا تبـارك‬
‫شوا فِي َمنَا ِك ِب َها َو ُكلُوا ِمن ِ ِّر ْزقِـ ِ َو ِإلَيْـ ِ النُّ ُ‬
‫وتعالى " فَامْ ُ‬
‫ـور " ( الملـك ‪ ، ) 15 :‬وأن لـ وقفـ أمـام هللا‬
‫ش ُ‬
‫سبحان وتعالى يوم القيامة ليحاسب عن ذلك ‪ ،‬مصداقا لقول هللا تبـارك وتعـالى " ثُـ َّم لَتُسْـتَلُ َّن يَوْ َمئِـ ٍذ‬
‫سـتل عـن أربـع‬
‫يم " ( التكاثر ‪ ، ) 8 :‬وقول الرسول (‪ " : ) ‬لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتـى يُ َ‬
‫ع َِن النَّ ِع ِ‬
‫‪ ،‬عن عمره فيما أفناه ‪ ،‬وعن شباب فيما أباله ‪ ،‬وعن مال‬
‫من أين اكتسب وفيم أنفق ‪ ،‬وعن علم ماذا عمل‬
‫ب " ( رواه مسلم ) ‪.‬‬
‫من المعتقدات الدينية التـى تـرثر علـى سـلوك المسـتهلك المسـلم استشـعار أن هنـاك مالئكـة‬
‫تحصى علي كل أعمال ومنهـا معامالتـ االقتصـادية ‪ ،‬ودليـل ذلـك قـول هللا تبـارك وتعـالى ‪َ " :‬وإِ َّن‬
‫َعلَ ْي ُك ْم لَ َحافِ ِظينَ ‪ِ ،‬ك َراما كَاتِبِينَ ‪ ،‬يَ ْعلَ ُمونَ َما ت َ ْفعَلُونَ " (االنفهـار ‪ 10 :‬ـ ‪ ، ) 12‬وهـذه القيمـة اإليمانيـة‬
‫تقوع لدع المستهلك الرقابة الذاتية وتمنع من أع سلوك ي الف شرع هللا ‪. ‬‬
‫كما يعتقد المستهلك المسلم بتن الرز واألجل بيـد هللا وعليـ أن يتاـذ باألسـباب التـى سـنها‬
‫هللا‪ ، ‬فســبحان وتعــالى الــذع الــق كــل شــى ء فقــدره تقــديرا وأصــل ذلــك قول ـ ‪ " : ‬قُ ـ ْل أَئِ ـنَّ ُك ْم‬
‫ـي ِمـن فَوْ قِ َهـا‬
‫ل فِي يَوْ َمي ِْن َوت َ ْجعَلُونَ لَ ُ أَنـدَادا ذَ ِلـكَ َربُّ العَـالَ ِمينَ ‪َ ،‬و َجعَـ َل فِي َهـا َر َوا ِ‬
‫لَت َ ْكفُ ُرونَ بِالَّذِي َالَقَ األَرْ َ‬
‫س َ‬
‫س َواء ِلِّلسَّائِ ِلينَ " ( فصلت ‪ 9 :‬ـ ‪ ، ) 10‬ويفسر رسـول هللا (‬
‫اركَ فِي َها َوقَدَّ َر فِي َها أ َ ْق َوات َ َها فِي أَرْ بَ َع ِة أَي ٍَّام َ‬
‫َوبَ َ‬
‫‪ ) ‬هذه اوية ‪ :‬بقول ‪:‬‬
‫على المـاء " (‪ ( )4‬رواه مسلم ) ‪ ،‬وهذه القيمة ال تجعل المسلم يقتر أو يمسك فى اإلنفا ‪ ،‬كما تحثـ‬
‫على االعتدال ‪ ،‬وبذلك يصبح سلوك منضبها بشرع هللا‪.‬‬
‫" كتـب هللا مقـادير ال لـق قبـل أن ي لـق السـماوات واألرل ب مسـين ألـف سـنة وعرشـ‬
‫وهذه االعتقادات الدينية ترثر على سلوك المستهلك المسلم من حيث تجنب ما نهـى هللا عنـ‬
‫مثل ‪ :‬اإلسراخ والتبذير واإلنفا الترفى وكذلك التقتير والتقليد االستهالكى غير المنضـبت بشـرع‬
‫هللا ‪ ،‬وكذلك التعامل مع المحاربين لدين هللا … وهذه الضوابت سوخ نتناولها تفصـيال فـى المبحـث‬
‫الثانى ‪.‬‬
‫(‪)11‬‬
‫ومن ناحية أارع يستشعر المستهلك المسلم بالراحة القلبية واالطمئنان النفسى عنـدما يجـد‬
‫نفس ملتزما بتحكام ومبادو الشريعة اإلسالمية فى سلوك االستهالكى ( مثل سائر حياتـ ) وهـذا‬
‫يبعث لدي الرضا التام ‪ ،‬ويرع مظاهر البركة فى حيات ‪.‬‬
‫(‪ )4/1‬ـ أثر القيم األاالقية على سلوك المستهلك (‪. )5‬‬
‫من ُالُـق المسـتهلك المسـلم ‪ :‬االعتـدال والقناعـة ‪ ،‬والسـماحة وحسـن المعاملـة ‪ ،‬والوفـاء ‪،‬‬
‫وتجنب اإلسراخ والتبذير والتـرخ والتعـالى والعظمـة وغيـر ذلـك مـن ال صـال التـى نهـى اإلسـالم‬
‫عنها ‪ ،‬وفيما يلى بيان أثر ذلك على السلوك االستهالكى ‪.‬‬
‫فاالعتدال فى اإلنفا من أوامر هللا ‪ ‬ودليل ذلك قول تبارك وتعالى فى وصـف عبـاد الـرحمن‬
‫‪َ " :‬والَّ ِذينَ إِذَا أَنفَقُوا لَ ْم يُس ِْرفُوا َولَ ْم يَ ْقت ُ ُروا َوكَانَ بَيْنَ ذَ ِلكَ قَ َوامـا " ( الفرقـان ‪ ، ) 67 :‬ولقـد حـث رسـول‬
‫هللا (‪ ) ‬على ذلك فقال ‪ " :‬مـن فقـ الرجـل قصـده فـى معيشـت " ( رواه اإلمـام أحمـد ) ‪ ،‬واالقتصـاد هـو‬
‫العدل والوست وهذه القيمة األاالقية تضبت سلوك المستهلك المسلم وال تجعل يُقَ ِت ِّر أو يسـرخ أو‬
‫يبذر وهذا يحقق االستقرار االقتصادع ‪.‬‬
‫والقناعة بما أنفق مـن نتـاج االعتـدال وتربـى الـنفس البشـرية ( التـى تشـتهى كـل شـىء بـدون‬
‫ضوابت ) على الرضا بما رزقها هللا سبحان وتعـالى ‪ ،‬وأصـل ذلـك مـن السـنة النبويـة قـول رسـول‬
‫هللا (‪ " : ) ‬قد أفلح من أسلم ‪ ،‬ورز كفافا ‪ ،‬وقنع هللا بما آتاه " ( رواه مسلم ) ‪ ،‬وهـذه القيمـة األاالقيـة‬
‫تضــبت ســلوك المســتهلك المســلم نحــو االعتــدال والرضــا وتجنب ـ الشــر واالنحــراخ واتبــاع هــوع‬
‫النفس التى ال تشبع والتى قد تقود بصاحبها إلى الهالك ‪.‬‬
‫والســماحة فــى المعــامالت وحســن معاملــة النــاس عنــد الشــراء والبيــع مــن اصــال المســتهلك‬
‫اس ُحسْنا َوأ َ ِقي ُمـوا الصَّـالةَ َوآتُـوا َّ‬
‫الزكَـاةَ " ( البقـرة ‪، ) 83 :‬‬
‫المسلم ‪ ،‬امتثاال لقول هللا ‪َ " : ‬وقُولُوا ِللنَّ ِ‬
‫ولقد قدم هللا ‪ ‬التعامل الحسن مع الناس قبل فريضتى الصالة والزكاة لما لذلك من أهميـة ‪ ،‬وفـى‬
‫هـذا المقـام يقـول الرســول (‪ " : ) ‬رحـم هللا رجـال سـمحا إذا بــاع ‪ ،‬سـمحا إذا اشـترع ‪ ،‬وإذا اقتصــى " ( رواه‬
‫الب ارع ) ‪ ،‬وهذه القيمة تحقق السهولة فى المعامالت وتوفير الوقت ‪.‬‬
‫والوفاء بالعقود والعهـود مـن قـوام التجـارة والمعـامالت بـين النـاس وركـن أصـيل مـن سـلوك‬
‫المستهلك المسلم ‪ ،‬وهذه ال صلة مـن صـفات المـرمنين بصـفة عامـة ورد بشـتنها قـول هللا تبـارك‬
‫وتعــالى ‪ " :‬يَــا أَيُّ َهــا الَّـ ِذينَ آ َمنُــوا أَوْ فُــوا ِبـ ْ‬
‫ـالعُقُو ِد " ( المائــدة ‪ ، ) 2:‬وقولـ ‪َ " : ‬والَّـ ِذينَ ُهـ ْم و َمانَــاتِ ِه ْم‬
‫َو َع ْه ِد ِه ْم َراعُونَ " ( المرمنون ‪ ، ) 8:‬ولقد قال المفسـرون فـى تفسـير العقـود هـى العهـود وهـى مـا‬
‫آحل هللا وما حرم هللا وما فرل فى القرآن كل من التكاليف واألحكام " ‪ ،‬ولقـد نهـى الرسـول ( ‪‬‬
‫) عن نقض العهود فقال ‪ " :‬آية المنافق ثالث ‪ :‬إذا حـدث كـذب ‪ ،‬وإذا وعـد أالـف ‪ ،‬وإذا أ تمـن اـان " ( متفـق‬
‫علي ) ‪ ،‬وهذه ال صلة تضبت المعامالت وتحقق الثقة بين البائع والمشترع ‪.‬‬
‫ومــن ناحيــة أاــرع فــإن تجنــب اإلســراخ والتبــذير والتــرخ والبــذ والمظهريــة والتقليــد‬
‫الم الف لشرع هللا من أهم اصال المستهلك المسلم ‪ ،‬ولنا عود لتناول تلك ال صال بالتفصيل فـى‬
‫المبحث التالى باعتبارها من الضوابت اإلسالمية‪.‬‬
‫(‪)12‬‬
‫وتتسيسا على ما ذكر فى الفقـرات السـابقة فـإن التـزام المسـتهلك المسـلم بـاألاال الفاضـلة‬
‫تحقق ل اإلشباع الذاتى والرضا النفسى واالطمئنان بحصول البركة من هللا ‪ ،‬كما أنهـا تـردع إلـى‬
‫استقرار المعامالت وتحقيق الثقة بين المتعاملين ‪.‬‬
‫(‪ )5/1‬ـ ال الصــــة ‪.‬‬
‫تتفاعل القيم اإليمانيـة والقـيم األاالقيـة للمسـتهلك المسـلم ويـنجم عنهـا سـلوك سـوع يقـوده‬
‫نحــو الحـــالل الهيــب النـــافع والمرضــى والـــذع يعينـــ علــى عبـــادة هللا وطاعتــ ‪ ،‬وكـــذلك يضـــبت‬
‫احتياجات فى ضوء أحكام ومبادو الشريعة اإلسالمية ‪ ،‬كما تقوع رابهة الحب واألاوة والتعـاون‬
‫والتكافل بين البائع والمشترع ‪.‬‬
‫كما كان لهذه القيم دورا هاما فى وجود السو الهاهرة ال الية من الُش والُـرر والجهالـة‬
‫والتدليس واالحتكار والربا وال بائث ومن كل صور الفساد االقتصادع ‪.‬‬
‫كما كان اللتزام التاجر المسلم بهذه القيم دورا هامـا فـى انتشـار اإلسـالم فـى كثيـر مـن بلـدان‬
‫العالم ومنها دول شر آسيا وأفريقيا ‪.‬‬
‫ولقد اجتهد فقهاء المسلمين بوضع مجموعة من األسس واألحكام لتضـبت سـلوك المسـتهلك‬
‫المسلم مستنبهة من مصادر الشريعة اإلسالمية ‪ ،‬وقوام تهبيقها القيم اإليمانيـة واألاالقيـة حتـى‬
‫تحقــق الُايــات المنشــودة مــن عمليــة اإلتقــان ‪ ،‬وهــذا مــا ســوخ نتناول ـ بشــىء مــن التفصــيل فــى‬
‫المبحث الثانى ‪.‬‬
‫(‪)13‬‬
‫المبحث الثانى‬
‫الضوابط الشرعية للسلوك الاستهلاكى‬
‫المحتويات‬
‫(‪ )1/2‬ـ تمهـيد ‪.‬‬
‫(‪ )2/2‬ـ المقصود بالضوابت الشرعية ‪.‬‬
‫(‪ )3/2‬ـ الضوابت الشرعية للسلوك االستهالكى ‪ :‬فى مجال المباحات‬
‫(‪ )4/2‬ـ الضوابت الشرعية للسـلوك االسـتهالكى ‪ :‬التـى تتعلـق بتجنـب‬
‫المحرمات ‪.‬‬
‫(‪ )5/2‬ـ التمثيل البيانى للسلوك االستهالكى فى اإلسالم ‪.‬‬
‫(‪ )6/2‬ـ ال ـالصـــــة ‪.‬‬
‫(‪)14‬‬
‫المبحث الثانى‬
‫الضوابط الشرعية للسلوك الاستهلاكى‬
‫(‪ )1/2‬ـ تمهيد ‪.‬‬
‫لقد تضمنت الشريعة اإلسالمية مجموعة من األحكام والمبادو العامة التى تحكم سـلوك المسـلم‬
‫فى مجال اإلنفا بهدخ تحقيق إشباع الحاجات األصلية بدون سرخ أو م يلة غير متجـاوز للقصـد ‪،‬‬
‫وتعتبر هذه األحكام والمبادو بمثابة الضوابت التـى يلتـزم بهـا المسـلم عنـد ات ـاذ قـرار اإلنفـا ‪ ،‬كمـا‬
‫تعتبر المعايير والمقاييس لتقويم أدائ اإلنفاقى وبيان التجاوزات أو الم الفات لتصويبها حتـى يرجـع‬
‫إلى الرشد وإلى السلوك القويم ‪.‬‬
‫ومــن أهــم العوامــل الحــافزة الباعثــة للمســتهلك نحــو االلتــزام بهــذه الضــوابت القــيم اإليمانيــة‬
‫واألاالقية السابق بيانها فى المبحث باإلضافة إلى عوامل أارع ترتبت بتُير الظروخ واألحوال ‪.‬‬
‫ولقد حفل التراث اإلسالمى بنماذج من السلوك االستهالكى المنضبت بهذه الضوابت التـى تعتبـر‬
‫من المرشدات الواجب اإلقتداء بها (‪. )5‬‬
‫وي ــته هــذا المبحــث ببيــان مفهــوم الضــوابت الشــرعية وعــرل أهمهــا حســب المســتنبت مــن‬
‫مصــادر الشــريعة اإلســالمية وبيــان أثرهــا فــى ات ــاذ قــرارات اإلنفــا االســتهالكى ‪ ،‬مــع التركيــز علــى‬
‫الضوابت المتعلقة بالمباحات واألارع المتعلقة بتجنب المحرمات ‪.‬‬
‫(‪ )1/2‬ـ مفهوم الضوابت الشرعية ‪.‬‬
‫يقصد بالضوابت الشرعية بصفة عامة بتنها األحكام الكليـة التـى تنهبـق علـى معظـم الجزئيـات‬
‫موضوع التقويم ‪ ،‬ويقصد بها فى هذا المقـام ‪،‬مجموعـة األحكـام والمبـادو الكليـة التـى تضـبت سـلوك‬
‫المستهلك بصفة عامة (‪ ، )6‬ولقد اجتهد الفقهاء فى استنباطها من المصادر اوتية ‪:‬‬
‫ النصوص الشرعية من القرآن والسنة ‪.‬‬‫ قواعد الشريعة اإلسالمية ‪.‬‬‫ مقاصد التشريع اإلسالمى ‪.‬‬‫ اجتهادات أئمة الفق من السلف ‪.‬‬‫‪ -‬اجتهادات مجامع الفق المعاصرة ‪.‬‬
‫(‪)15‬‬
‫وتهدخ هذه الضوابت إلى تحقيق المقاصد اوتية ‪:‬‬
‫ بيان حكم هللا فى األعمال والتصرفات ‪.‬‬‫ تعتبر المرشد الموصل إلى الحالل إلتباع ومعرفة الحرام الجتناب ‪.‬‬‫ تعتبر المعيار لتقويم األعمال والتصرفات الفعلية وبيان الم الفات لإلقالع عنها ‪.‬‬‫ تعتبر المرجعية الت اذ قرارات التصويب ‪.‬‬‫وتتسم هذه الضوابت بمجموعة مـن ال صـائه مـن أهمهـا ‪ :‬الثبـات والشـمولية واالسـتمرارية‬
‫والموضــوعية والقابليــة للتهبيــق والقبــول ‪ ،‬وســوخ نتنــاول فــى البنــود التاليــة أهــم هــذه الضــوابت ‪،‬‬
‫وبيان كيف تحكم السلوك االستهالكى ؟‬
‫(‪ )3/2‬ـ طبيعة الضوابت الشرعية للسلوك االستهالكى فى مجال المباحات (الواجبات) ‪.‬‬
‫لقد اجتهد فقهاء االقتصاد اإلسالمى فى استنباط مجموعة مـن الضـوابت الشـرعية المست لصـة‬
‫مــن فق ـ المعــامالت والتــى تحكــم الســلوك االســتهالكى ‪ ،‬وتنقســم هــذه الضــوابت إلــى مجمــوعتين ‪:‬‬
‫مجموعـــة تتعلـــق بالمباحـــات (الواجبـــات) ومجموعـــة تتعلـــق بتجنـــب المحرمـــات ‪ ،‬وســـوخ نتنـــاول‬
‫المجموعة األولى فى هذا البند ‪ ،‬والمجموعة الثانية فى البند التالى ‪.‬‬
‫ويقصـــد بالضـــوابت الشـــرعية التـــى تتعلـــق بالمباحـــات ‪ :‬أنهـــا التـــى يجـــب أن يكـــون ســـلوك‬
‫المستهلك طبقا لهـا ‪ ،‬أع مـن الواجبـات ‪ ،‬ومـا ال يـتم الواجـب إالِّ بـ فهـو واجـب ‪ ،‬ومـن أهـم هـذه‬
‫الضوابت ما يلى ‪:‬‬
‫أوال ‪ :‬اإلنفا فى المباح شرعا ( الحالل ) ‪.‬‬
‫يستشعر المستهلك المسلم بتن اإلنفا وفقا لشرع هللا عبادة وطاعة يثـاب عليهـا ‪ ،‬وهـذا يدفعـ‬
‫ويحث أن يكون سلوك مهابقا لما أمر هللا ب ‪ ،‬وفى هذا ال صوص يقول هللا تبارك وتعالى ‪ " :‬يَا أَيُّ َها‬
‫طيِبا ً َوالَ تَتَّبِعُوا ُخ ُ‬
‫شي ْي َ‬
‫ض َحالالً َ‬
‫ت ال َّ‬
‫اِ إََِّّي ُ لَ ُمي ْم َعيدُو ُّمبِيي " ( البقـرة ‪، ) 167 :‬‬
‫ط َوا ِ‬
‫اس ُكلُوا ِم َّما فِي األ َ ْر ِ‬
‫النَّ ُ‬
‫ط ِ‬
‫وأمرنا الرسول صلى هللا علي وسلم تحرع الحالل وتجنب الحرام بصـفة عامـة ‪ ،‬فقـال ‪ " :‬إِ الحيال‬
‫بييي والحييبام بييي ه وبينهمييا أمييور متشييبهات ال يعلمهييم ك يييب م ي النيياس ه فم ي اتقيين الشييبهات فقييد ا ييتببأ لدين ي‬
‫وعبض ………… الحديث ( رواه الب ارع ومسلم) ويحكم هذا الضابت القاعدة الشـرعية ‪ :‬األصـل فـى‬
‫المعامالت الحل ما لم يتعارل مع نه من الكتاب والسنة ‪.‬‬
‫ومن المنظور التربوع يحقق اإلنفا فى مجال الحالل إشباع نفسى معنـوع لإلنسـان يتمثـل فـى‬
‫الرضا واالطمئنان والبركة حيث أن الهاعات تجلب األرزا وأن الذنوب تمحقها (‪. )7‬‬
‫ثانيا ‪ :‬اإلنفا فى الهيبات ‪.‬‬
‫(‪)16‬‬
‫لقد أمرنا سبحان وتعالى أن يكون اإلنفا فـى مجـال الهيبـات ‪ ،‬ودليـل مـن الكتـاب قـول هللا عـز‬
‫وجل ‪َ " :‬وي ُِح ُّل لَ ُه ُم َّ‬
‫ث " ( األعراخ ‪ ، ) 157 :‬وكذلك قول عـز وجـل ‪ " :‬قُ ْ‬
‫علَ ْي ِه ُم ال َخبَائِ َ‬
‫يل‬
‫الطيِبَا ِ‬
‫ت َويُ َح ِب ُم َ‬
‫اَّللِ الَتِي أ َ ْخ َب َج ِل ِعبَا ِد ِه َو َّ‬
‫َم ْ َح َّب َم ِزينَةَ َّ‬
‫ةيةً يَ ْيو َم ال ِقيَا َمي ِة‬
‫الط ِيبَا ِ‬
‫ِي ِللَّذِي َ آ َمنُوا فِي ال َحيَياِِ اليدُّ َّْيَا خَا ِل َ‬
‫ت ِم َ ِ‬
‫الب ْز ِ‬
‫ق قُ ْل ه َ‬
‫ت ِلقَي ْيو مم يَ ْعلَ ُمييوَِ " ( األعــراخ ‪ ، )32 :‬ودليــل ذلــك مــن الســنة النبويــة المباركــة قــول‬
‫ة ي ُل اتيَييا ِ‬
‫َك يذَ ِل َ َُّصَ ِ‬
‫الرســول صــلى هللا علي ـ وســلم " إِ هللا طيييال ال يقبييل إالً طيبييا " ( رواه مســلم ) ‪ ،‬كمــا ورد فــى هــذا‬
‫ال صوص قول الرسول صلى هللا علي وسلم ‪ " :‬إِ هللا حبم بيع الخمب والميتة والخنزيب واألصنام ه فقييل‬
‫يا ر و هللا ‪ :‬أرأيت شحومها ؟ فإَّها تطلن بها السص وييده بهيا الوليود ويستةيبا بهيا النياس ه فقيا صيلن هللا‬
‫عليي و ييلم ‪ " :‬ال ه هييو حييبام ه ييم قييا ‪ :‬قاتييل هللا اليهييود إِ هللا حييبم عليييهم شييحومها فوملوهييا ييم باعوهييا " (‬
‫الب ارع ) ‪.‬‬
‫ولقــد حــدد فقهــاء المســلمين بعــض األجنــاس المحرمــة (‪ )8‬منهــا علــى ســبيل المثــال ‪ :‬ال مــور‬
‫والميتة وال نزير والدم والنجاسـات والـدم والهبـا (السـجائر) واألصـنام واألوثـان والصـلبان وكتـب‬
‫الكفار وكل ما يفسد العقيدة ويدمر األاـال ويهلـك البـدن ‪ ،‬أع كـل مـا يتعـارل مـع مقاصـد الشـريعة‬
‫اإلسالمية وهى حفه الدين والنفس والعقل والعرل والمال ‪.‬‬
‫فعلــى المســتهلك المســلم أن ينفــق مال ـ فــى شــراء الســلع وال ــدمات الهيبــة والتــى تعــود علي ـ‬
‫وعلى المجتمع اإلسالمى بالنفع وأن يمتنع عن اإلنفا فـى مجـال ال بائـث حتـى ال يضـيع مالـ بـدون‬
‫منفعة معتبرة شرعا ‪.‬‬
‫ويتمثل البعد التريوع فـى التعامـل فـى الحـالل هـو االلتـزام بـتوامر هللا عـز وجـل وهـدع رسـول‬
‫صــلى هللا علي ـ وســلم كمــا أن ـ يجنب ـ ال بائــث في ـ ال يــر الكثيــر والبركــة مــن هللا ســبحان وتعــالى ‪،‬‬
‫ويضاخ إلى ذلك أيضا احترام وتقدير المجتمع الذع يتمسك بالحالل الهيب ‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬االعتدال فى اإلنفا ‪.‬‬
‫من قواعد اإلنفا فى اإلسالم " الوسهية " دون إسـراخ أو تقتيـر ‪ ،‬ألن فـى اإلسـراخ مفسـدة‬
‫للمــال وللــنفس وللمجتمــع ‪ ،‬وكــذلك الوضــع فــى التقتيــر ففيـ حــبس وتجميــد للمــال عــن وظيفتـ التــى‬
‫القها هللا ل وكالهما بسبب الال فى النظام االقتصادع ‪ ،‬وأصل هذا األسـاس مـن القـرآن الكـريم قـول‬
‫هللا تبارك وتعالى فى وصف عباده المرمنين ‪َ " :‬والَّذِي َ ِإذَا أََّصَقُوا لَ ْم يُ ْس ِبفُوا َولَ ْم يَ ْقت ُ ُبوا َو َكاَِ بَ ْي َ ذَ ِل َ قَ َواميا ً‬
‫س ْ‬
‫" (الفرقان ‪ ) 67 :‬وقول عز وجـل كـذلك ‪َ " :‬والَ تَوْ َع ْ‬
‫يط َها ُكي َّل ال َبسْي ِ‬
‫يـل َييدَ َ َم ْللُــيـولَةً ِإلَين ُ‬
‫عنُ ِقي َ َوالَ ت َ ْب ُ‬
‫فَت َ ْقعُدَ َملُومـا ً َّمحْ ُسورا ً " ‪( .‬اإلسراء ‪ ، ) 29 :‬فتحض هذه اويات على الوسهية فى اإلنفا ‪.‬‬
‫ولقد حدد رسول هللا صلى هللا علي وسلم نهـا االعتـدال والوسـيهة فـى الحـديث الشـريف ‪" :‬‬
‫كل ما شئت ه واشبب ما شئت ه والبس ما شئت ه ما أخطأت ا نتاِ ‪ :‬بف ومخيلية " ( الب ـارع ) ‪ ،‬ولقـد ورد‬
‫هذا الحديث برواية أارع هـى ‪ " :‬كليوا واشيببوا وتةيدقوا والبسيوا ميا ليم يخالطي إ يباف أو مخليية " ( رواه‬
‫ابــن ماج ـ عــن عمــر بــن شــعيب عــن أبي ـ عــن جــده ) ‪ ،‬فاألصــل فــى اإلنفــا الحــل مــا دام ال يتجــاوز‬
‫اإلسراخ والتقتير وكان االيا من المظهرية وال يالء ‪.‬‬
‫ويعتبــر التوســت واالعتــدال بــين الحــد األدنــى لإلنفــا الــذع دون ـ يكــون التقتيــر ‪ ،‬وبــين الحــد‬
‫األقصى الذع فوق يكون اإلسراخ ‪ ،‬وفى هذا ال صوص يقول الف ر الرازع ‪ " :‬لكـل الـف طرفـى ‪:‬‬
‫إفــراط وتفــريت وهمــا مــذمومان فــالتقتير إفــراط فــى اإلمســاك ‪ ،‬واإلســراخ إفــراط فــى اإلنفــا ‪ ،‬وهمــا‬
‫مذمومان ‪ ،‬وال لق الفاضل هو العدل والوست (‪. )9‬‬
‫(‪)17‬‬
‫ون له من األدلة السابقة أن اإلسالم يسع كـل أنمـاط االسـتهالك حسـب سـعة كـل مسـتهلك فـى‬
‫إطار عدم التجاوز إلى التقتير أو اإلسراخ وفى هذا مرونة إشباع الرغبات المحدودة ‪ ،‬وفى الصـفحة‬
‫التالية تصور بيانى يوضح ذلك ‪.‬‬
‫ويتمثــل البعــد التربــوع لهــذا األســاس هــو كــبح هــوع الــنفس الشــحيحة المقتــرة وكــذلك الــنفس‬
‫الشرحة المسرفة ‪ ،‬وهذا ما يجب أن نربى أوالدنا وأنفسنا علي سواء علـى مسـتوع اإلنفـا الفـردع‬
‫أو اإلنفا األسرع أو اإلنفا الحكومى ‪.‬‬
‫رابعا ‪ :‬االلتزام بسلم األولويات اإلسالمية ‪.‬‬
‫يجب أن يرتب المستهلك المسلم أولويات اإلنفا طبقا لسلم األولويـات اإلسـالمية التـى وضـعها‬
‫(‪)10‬‬
‫الفقهاء وهى ‪ :‬الضروريات فالحاجيات فالتحسينات ‪ ،‬وتحليل ذلك على النحو التالى ‪:‬‬
‫(أ) – اإلنفــا علــى الضــروريات ‪ :‬ويقصــد بهــا مــا ينفــق لقــوام النــاس والم لوقــات ويحقــق المقاصــد‬
‫الشرعية ‪ ،‬وال يمكن أن تستقيم الحياة بدونها ‪ ،‬مثل نفقات المتكل والمشـرب والمسـكن والصـحة‬
‫واألمن والعلم والزواج ‪.‬‬
‫(ب) – اإلنفــا علــى الحاجيــات ‪ :‬ويقصــد بهــا مــا ينفــق علــى مــا يحتاج ـ النــاس لجعــل حيــاتهم ميســرة‬
‫وت فــف مــن المشــا والمتاعــب ‪ ،‬وال يجــب اإلنفــا علــى الحاجيــات إالِّ بعــد اســتيفاء مهالــب‬
‫الضروريات وهى أيضا تتعلق بالمقاصد الشرعية ‪.‬‬
‫(ج) – اإلنفا على التحسينات ‪ :‬وتتمثل فى بنـود النفقـات التـى تجعـل حيـاة اإلنسـان رغـده طيبـة وعلـى‬
‫أحسن حال عن حالة الضـروريات والحاجيـات ‪ ،‬وال يجـب اإلنفـا عليهـا إالِّ بعـد اسـتكمال نفقـات‬
‫الضروريات والحاجيات ‪.‬‬
‫ومــن ثــم يجــب علــى األفــراد والحكومــات االلتــزام بهــذه األولويــات عنــد اإلنفــا لتحقيــق مقاصــد‬
‫الشريعة ‪ ،‬ومن ناحيـة أاـرع ال يجـوز إنفـا المـال فيمـا يعـرل هـذه المقاصـد للهـالك والضـرر مثـل‬
‫شراء المدمنات والمكيفات والداان وال مور وشراء األفالم الفاسدة وما فى حكم ذلك ‪.‬‬
‫ويتهلــب تهبيــق هــذا الضــابت أن يقــوم الفــرد والحكومــة بحصــر النفقــات وتقســيمها إلــى ثــالث‬
‫مجموعات حسب األولويات ثم تقدير اإليـرادات المتوقعـة وفـى ضـوء ذلـك يـتم ترتيـب بنـود اإلنفـا ‪،‬‬
‫وهــذا يجنــب األفــراد والحكومــة معظــم المشــاكل الناجمــة عــن اإلســراخ والتبــذير فــى بنــود ليســت مــن‬
‫الضروريات والحاجيات ‪.‬‬
‫ويتمثل البعد التربوع لهذا األساس فى تربية النفس على النظام والترتيب فى ضوء اإلمكانيـات‬
‫والهاقات المتاحة واالعتماد على الذات بقدر اإلمكان ‪ ،‬وال يقترل إالِّ لضرورة أو حاجة كمـا يحمـى‬
‫اإلنسان من هموم الـديون بـدون سـبب معتبـر شـرعا ‪ ،‬كمـا يوجـ المسـلم نحـو الموازنـة بـين الكسـب‬
‫واإلنفا واالداار لوقت الحاجة ‪.‬‬
‫(‪)18‬‬
‫منهقة اإلسراخ‬
‫نقهة الحد‬
‫األقصى‬
‫للمباح شرعا‬
‫ات اإلسراخ ال يجوز تجاوزه إلى أعلى‬
‫ففوق حرام‬
‫ات القوام ( الوسهية واالعتدال )‬
‫منهقة اإلنفا‬
‫المباح‬
‫نقهــــــــــــــــة‬
‫القوام‬
‫اــت التقتيــر ال يجــوز تجــاوزه إلــى أدنــى‬
‫فدون حرام‬
‫منهقة التقتير‬
‫التمثيل البيانى لحدود الوسهية ( االعتدال )‬
‫بين اهى اإلسراخ والتقتير‬
‫(‪)19‬‬
‫نقهة الحد‬
‫األدنى للمباح‬
‫شرعا‬
‫(‪ )4/2‬ـ الضوابت الشرعية للسلوك االستهالكى التى تتعلق بتجنب المحرمات ‪.‬‬
‫لقد استنبت الفقهاء مجموعة من الضـوابت الشـرعية للسـلوك االسـتهالكى تتعلـق بـالمنهى عنـ‬
‫شرعا وتتمثل فى المحرمات الواجب تجنبها ألنها تتعارل مع مقاصد الشريعة اإلسالمية وهـى حفـه‬
‫الدين والنفس والعقل والعرل والمال ‪ ،‬ومن أهم هذه الضوابت ‪:‬‬
‫أوال ‪ :‬تجنب التقتير ‪.‬‬
‫يقصد بالتقتير اصهالحا فى مجال اإلنفا هو التضييق عن الواجب أن يكـون فـى ظـل الظـروخ‬
‫العادية ‪ ،‬وبلُة االقتصاد والمحاسبة هو اإلنفا دون المعيار أو النمت الواجب أن يكون ‪.‬‬
‫َ‬
‫ولقــد نهــى هللا ســبحان وتعــالى عــن التقتيــر فــى قول ـ هللا تبــارك وتعــالى ‪َ " :‬والَّ يذِي َ ِإذَا أَّصَقُييوا لَ ي ْم‬
‫يُس ِْبفُوا َولَ ْم يَ ْقت ُ ُيبوا َو َكياَِ بَي ْي َ ذَ ِلي َ قَ َواميا ً " (الفرقـان ‪ ، ) 67 :‬ولقـد ورد فـى تفسـير هـذه اويـة مـا يلـى ‪:‬‬
‫يقــول ابــن كثيــر (‪ " : )11‬أع ليســوا بمبــذرين فــى إنفــاقهم فيصــرفون فــو الحاجــة ‪ ،‬وال ب ــالء علــى‬
‫أهليهم فيقصرون فى حقهم فـال يكلفـونهم عـدال ………‪ ، .‬ويوضـح القـرآن الكـريم أن الـنفس البشـرية‬
‫ت شى الفقر والعوزة ‪ ،‬فهى مقترة بهبيعتها ودليل ذلك قول هللا عز وجـل ‪ ":‬قُيل لَّ ْيو أََّيت ُ ْم ت َْم ِل ُميوَِ خَيزَ ائِ َ‬
‫س ُ‬
‫اِ قَتُيورا ً " (اإلسـراء ‪ )100 :‬وقولـ تبـارك وتعـالى ‪" :‬‬
‫اإلَّ َ‬
‫َرحْ َم ِة َر ِبي ِإذا ً َّأل َ ْم َ‬
‫ق َو َكاَِ ِ‬
‫س ْمت ُ ْم َخ ْش َيةَ ِ‬
‫اإلَّصَا ِ‬
‫َوالَ تَوْ عَ ْل يَدَ َ َم ْللُولَةً ِإلَن ُعنُ ِق َ " ( اإلسراء ‪. ) 29 :‬‬
‫ويعتبر التقتير من أمرال النفس البشرية وهو الشح الذع نهى عن رسول هللا صلى هللا عليـ‬
‫وسلم فى قول ‪ " :‬اتقوا الشا فإَّ أهل م كاِ قبلمم " ( رواه مسلم ) ‪.‬‬
‫ويقول علماء االقتصاد اإلسالمى أن التقتير يردع إلى حـدوث الكسـاد االقتصـادع حيـث يـنكمش‬
‫الهلب على السلع وال دمات وهذا بدوره يقود إلى سلسلة مـن المضـاعفات تنتهـى بان فـال اإلنتـاج‬
‫وتقليه العمالة وزيادة البهالة (‪ ، )12‬فهناك جد أدنى لإلنفا حتى ولو كـان الـدال ال يكفـى ويعـول‬
‫الفر من االل الزكاة والصدقات ونحوها ‪.‬‬
‫ويتمثل الجانـب التربـوع فـى تحـريم التقتيـر أنـ يحمـى الـنفس البشـرية مـن آفـة الشـح وظلمهـا‬
‫لصاحبها وحرمان مما أحل هللا ل ‪ ،‬كما أن يحمى المجتمع من الهالك ‪ ،‬وهذا ما أشـار إليـ الرسـول‬
‫صــلى هللا عليـ وســلم بقولـ ‪ " :‬إييياكم والشييا فإَّي أهلي مي كيياِ قييبلمم ه أمييبهم بالبخييل فبخلييوا ه وأمييبهم‬
‫بالقطيعة فقطعوا ه وأمبهم بالصوور فصوبوا " ( متفق عليـ ) وفـى روايـة أاـرع ‪ :‬اتقيوا اللليم ه فيإِ اللليم‬
‫ظلمات يوم القيامة ه واتقيوا الشيا ه فيإِ الشيا أهلي مي كياِ قيبلمم ه حملهيم علين أِ يصموا دميامهم ه وا يتحلو‬
‫محارهم " ( رواه مسلم ) ‪.‬‬
‫ويتضــح مــن ذلــك أنـ يجــب تربيــة الــنفس البشــرية علــى الوســهية واإلعتــدال وتجنبهــا التقتيــر‬
‫والب ــل والشــح حتــى ال يترتــب علــى ذلــك ضــررا باإلنســان وبــالمجتمع ‪ ،‬كمــا أن التقتيــر أحيانــا يــدفع‬
‫األوالد إلى مفاسد األاال ومنها السرقة ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬تجنب اإلسراخ ‪.‬‬
‫يقصــد باإلســراخ هــو تجــاوز الحــد األقصــى لإلنفــا المبــاح المســموح ب ـ فــى ضــوء الظــروخ‬
‫واإلمكانيات المتاحة للمستهلك ‪ ،‬ودليل ذلك من القـرآن قـول هللا تبـارك وتعـالى ‪َ " :‬والَّيذِي َ إِذَا أََّصَقُيوا لَي ْم‬
‫يُس ِْبفُوا َولَ ْم يَ ْقت ُ ُبوا َو َكاَِ بَ ْي َ ذَ ِل َ قَ َواما ً " (الفرقان ‪ ) 67 :‬وقول عز وجل ‪ " :‬يَا بَنِي آدَ َم ُخذُوا ِزينَيت َ ُم ْم ِعنيدَ‬
‫(‪)20‬‬
‫ُك ِل َمس ِْو مد َو ُكلُوا َوا ْش َببُوا َوالَ تُس ِْبفُوا ِإََّّ ُ الَ ي ُِحالُّ ال ُمس ِْبفِي َ " (األعراخ ‪ ) 31 :‬وقول سبحان وتعالى ‪" :‬‬
‫ةا ِد ِه َوالَ تُس ِْبفُوا ِإََّّ ُ الَ ي ُِحالُّ ال ُمس ِْيبفِي َ " (األنعـام ‪ ) 141 :‬ولقـد ورد‬
‫ُكلُوا ِم َ َم ِب ِه ِإذَا أ َ ْ َم َب َوآتُوا َحقَّ ُ يَ ْو َم َح َ‬
‫عن المفسرين أن كلمة سرخ تعنـى مجـاوزة الحـد فـى التـنعم والتوسـع فـى الـدنيا وإن كـان مـن حـالل‬
‫وقالوا أيضا هو الزيادة عن قدر الحاجة ‪ ،‬أع عن المعيار أو النمت الواجب أن يكون ‪,‬‬
‫ولقد ورد فى السنة النبوية الشريفة أحاديـث عـن النهـى عـن السـرخ منهـا مـا سـبق ذكـره مثـل‬
‫قول صلى هللا علي وسلم ‪ " :‬كل ما شئت ه واشبب ما شئت ه والبس ميا شيئت ه ميا أخطأتي ا نتياِ ‪ :‬يبف‬
‫ومخلية " ( رواه الب ارع ) ‪.‬‬
‫والعلــة مــن تحــريم اإلســراخ أن ـ يبــدد األمــوال بــدون منفعــة معتبــرة شــرعا ‪ ،‬ومــن المنظــور‬
‫االقتصـادع قـد يقـود اإلسـراخ إلـى التضـ م واالعتـداء علـى حقـو األجيـال القادمـة ‪ ،‬ومـن المنظــور‬
‫الهبى فإن يردع إلى اإلضرار بالبدن ‪ ،‬ولقد وضع رسول هللا صلى هللا عليـ وسـلم فـى مجـال الهعـام‬
‫معايير يجب االلتزام بها فقال ‪ " :‬ميا ميا ابي آدم وعيام شيبا ً مي بطني ه فيإِ كياِ البيد ه ف ليث للطعيام ه و ليث‬
‫للشييباب و لييث لليينصس " ( أارج ـ الحــاكم ) ‪ ،‬ومــن المنظــور االجتمــاعى يقــود اإلســراخ إلــى الفســاد‬
‫االجتمـــاعى ‪ ،‬فـــإن كـــان عنـــد المســـرخ ســـعة مـــن المـــال فليوجههـــا إلـــى الفقـــراء الـــذين ال يجـــدون‬
‫الضروريات والحاجيات فى صورة زكاة أو صدقات أو وقف أو وصايا ‪.‬‬
‫ويتمثل البعد التربوع لتحريم اإلسراخ هو حماية النفس البشرية من الشـر ‪ ،‬وكـبح هواهـا مـن‬
‫أن تهُــى فتضــل وتشــقى ‪ ،‬كمــا يربيهــا أيضــا علــى حفــه حقــو األجيــال وتجنــب مصــاحبة المســرفين‬
‫الذين يفسدون فى األرل وال يصـلحون ‪ ،‬باإلضـافة إلـى ذلـك استشـعار المحاسـبة األارويـة أمـام هللا‬
‫للمحاسبة عن هذا اإلسـراخ وتبديـد نعمـ عـز وجـل ‪ ،‬وصـد هللا العظـيم القائـل ‪َ " :‬وأ َ َِّ ال ُمس ِْيبفِي َ ُهي ْم‬
‫يار " ( غافر ‪ ، ) 43 :‬ولقد وصف هللا سـبحان وتعـالى فرعـون بصـفة المسـرفين فقـال جـل‬
‫ص َح ُ‬
‫أَ ْ‬
‫اب النَّ ِ‬
‫ب ال ُم ِهيي ِ ه ِمي فِ ْب َع ْيوَِ إََِّّي ُ َكياَِ َعا ِلييا ً ِمي َ ال ُمس ِْيبفِي َ " ( الـداان ‪:‬‬
‫شتن ‪َ " :‬ولَقَ ْد ََّ َّو ْينَا بَنِي إِ َْبائِي َل ِم َ العَذَا ِ‬
‫‪ 30‬ـ ‪. ) 31‬‬
‫ثالثا ‪ :‬تجنب التبذير ‪.‬‬
‫يقصــد بالتبــذير اإلنفــا علــى المحرمــات وال بائــث التــى نهــى هللا عنهــا وهــو نــوع مــن أنــواع‬
‫اإلسـراخ ‪ ،‬وأكثــر منـ جُرمــا ‪ ،‬ولقــد وردت بعــض اويــات التــى تنــدد بالمبــذرين وتجعلهــم مــن إاــوان‬
‫سي ِبي ِل َوالَ ت ُ َبيذ ِْر تَبْيذِيبا ً ه ِإ َِّ‬
‫الشياطين ‪ ،‬مثل قول هللا تبارك وتعالى ‪َ :‬وآ ِ‬
‫ت ذَا القُ ْب َبين َحقَّي ُ َو ْال ِمسْي ِمي َ َوابْي َ ال َّ‬
‫ش ْي َ‬
‫اطي ِ َو َكاَِ ال َّ‬
‫ال ُمبَذ ِِري َ َكاَُّوا إِ ْخ َواَِ ال َّ‬
‫ط ُ‬
‫اِ ِل َببِ ِ َكصُورا ً " (اإلسراء ‪ ، ) 27-26 :‬فالمبذر ينفق مال فى‬
‫شيَ ِ‬
‫معصية هللا عز وجل متبعا هوع نفس التى تسير فى طريق الشيهان الرجيم ‪.‬‬
‫ويعتبر التبـذير ضـياعا للمـال بـدون منفعـة معتبـرة شـرعا ولقـد نهـى رسـول هللا صـلى هللا عليـ‬
‫وسلم عن ذلك فى قول ‪ ..…… " :‬وكبه لمم قيل وقا ه وك بِ السؤا ه وإضاعة الميا " ( متفـق عليـ )‬
‫‪.‬‬
‫(‪)21‬‬
‫وال ي تلف البعد االقتصادع واالجتماعى والصحى والتربوع لتحريم التبذير عن مـا سـبق بيانـ‬
‫فى حالة اإلسراخ ‪ ،‬فكالهما تبديد وضياع للمال بدون منفعة كما أنهما من أبواب الترخ والفسـاد فـى‬
‫األرل على النحو الوارد فى البند التالى ‪.‬‬
‫رابعا ‪ :‬تجنب النفقات الترفيهية والمظهرية ‪.‬‬
‫تحرم الشريعة اإلسالمية النفقات الترفيهية بصفة قهعية ألنها تردع إلى الفسـاد والهـالك وهـذا‬
‫التحريم ي ه الفرد فى مال ال اص والدولة فى األموال العامة ‪ ،‬وأصل ذلك من القرآن الكـريم قـول‬
‫سيقُوا فِي َهيا فَ َح َّ‬
‫يَ َعلَ ْي َهيا القَ ْيو ُ فَيدَ َّم ْبََّا َها تَيد ِْميبا ً "‬
‫هللا تبارك وتعالى ‪َ :‬وإِذَا أ َ َر ْدََّا أَِ َُّّ ْه ِل َ قَ ْبيَيةً أ َ َم ْبََّيا ُمتْ َبفِي َهيا فَصَ َ‬
‫ِيب ِإالَّ قَيا َ ُمتْ َبفُوهَيا ِإََّّيا ِب َميا أ ُ ْر ِ ْيلتُم ِبي ِ‬
‫(اإلسراء ‪ ، ) 16 :‬وقول جـل شـتن ‪َ " :‬و َميا أ َ ْر َ ْيلنَا فِيي قَ ْب َيي مة ِمي ََّّيذ م‬
‫َكافِ ُبوَِ " ( سبت ‪ ) 34 :‬ويصف القرآن هرالء المترفين بصفة الكافرين والكاذبين فيقـول جـل شـتن ‪:‬‬
‫اتخ َبِِ َوأَتْ َب ْفنَا ُه ْم فِي ال َح َياِِ الدُّ َّْ َيا " ( المرمنون ‪. )33 :‬‬
‫ام ِ‬
‫" الَّذِي َ َكصَ ُبوا َو َكذَّبُوا ِب ِلقَ ِ‬
‫والسنة النبوية حافلة باألحاديث التى تحذر المستهلك المسلم من حياة الترخ وإنفـا المـال فـى‬
‫الملذات والتفاار وال يالء ‪ ،‬فقال الرسول صلى هللا عليـ وسـلم ‪ " :‬كليوا واشيببوا وتةيدقوا والبسيوا ه‬
‫ما يخالط إ باف ومخيلة " (رواه ابن ماج ) ‪ ،‬ويقول صلى هللا علي وسلم ‪ " :‬إياكم والمخيلة ه ال تالم‬
‫علن كصاف " ( رواه ابن ماج ) ‪ ،‬ويقول صلى هللا علي وسلم ‪ " :‬يأتن علن الناس زمياِ همهيم بطيوَّهم ه‬
‫وشييبفهم متيياعهم ه وقبلييتهم َّسييايهم ه ودييينهم دراهمهييم ودَّيياَّيبهم ه أولئي شييب الخلييَ ه ال خييالق لهييم عنييد هللا "‬
‫(رواه الديلمى ) ‪ ،‬وعـن حذيفـة بـن اليمـام قـال ‪َّ " :‬هين ر يو هللا أِ َّشيبب فين آَّيية اليذهال والص ية وأِ‬
‫َّأكل فيها ه وع لبس الحبيب والديباج ه وأِ َّولس علي " ( رواه الب ارع ) ‪.‬‬
‫أما واقعنا اون فقد ابتعدنا عن شريعة اإلسالم وأصبح الترخ والمظهـر والتبـاهى والتفـاار هـو‬
‫األســاس الــذع إعتــاده النــاس وظنــوا أن العــرخ والمعتــاد هــو ذلــك ‪ ،‬فتهــتم المــرأة عنــد إعــداد الــوالئم‬
‫بالمحمر والمجمر والمشمر والمكسرات والعصائر وغيرها ‪ ،‬وربما وهى علـى يقـين تـام بـتن زوجهـا‬
‫قد اقترل هذا المـال مـن الُيـر ‪ ،‬بـل واألدهـى واألمـر أن هنـاك مـن الحكومـات مـا تهـتم بالمظهريـات‬
‫واإلنفـا الترفــى ويوجـد فــى ميزانيتهـا العجــز الـذع يقــدر بالمليـارات ‪ ،‬وعليهــا قـرول ثقليــة يحتــاج‬
‫سدادها إلى أحقاخ من األزمان ‪.‬‬
‫لذلك يجب على المسلم أن يبتعد عن كل سبل الترخ فـى سـلوك االسـتهالكى حتـى ال يكـون ذلـك‬
‫إحباطا لعمل واسرانا لـ فـى الـدنيا واواـرة ‪ ,‬وعلـى مسـتوع البيـت يجـب علـى المـرأة أن تـوقن أن‬
‫التــرخ والمظهريــة يرديــان إلــى االســتدانة واالســتدانة تســبب الهــم والُــم والحــزن كمــا أن االســتدانة‬
‫أحيانا تقود إلى الكسب الحرام ‪.‬‬
‫ويــرع رجــال االقتصــاد اإلســالمى أن اإلنفــا الترفــى والمظهــرع علــى مســتوع الفــرد والمنــزل‬
‫والدولة يقود إلى الفساد االقتصادع وإهداء الموارد بدون قيمة مضافة ويعـو التنميـة االقتصـادية ‪،‬‬
‫كما أن للترخ والبذ جوانـب اجتماعيـة سـيئة منهـا الفسـاد والهـالك ‪،‬و التـارين يعهـى نمـاذج بـارزة‬
‫عن فساد الحكام وظلمهم عندما كان سلوكهم االستهالكى هو الترخ والبذ ‪ ،‬ولقد أشار هللا إلـى ذلـك‬
‫فى قول ‪َ " :‬وإِذَا أ َ َر ْدََّا أَِ َُّّ ْه ِل َ قَ ْبيَةً أ َ َم ْبََّا ُمتْ َبفِي َها فَصَ َسقُوا فِي َها فَ َح ََّ َعلَ ْي َها القَ ْو ُ فَدَ َّم ْبََّاهَا تَد ِْميبا ً " ( اإلسـراء‬
‫‪. ) 16 :‬‬
‫ويتمثــل البعــد التربــوع لتحــريم اإلنفــا الترفــى والمظهــرع فــى كــبح هــوع الــنفس البشــرية‬
‫والمحافظة على مشاعر الفقراء والمساكين وتحقيق العدل االجتماعى بـتن توجـ األمـوال التـى تنفـق‬
‫(‪)22‬‬
‫فى الترخ إلى الفقراء والمساكين واليتامى واألرامل والمرضى وغيرهم فى صـورة زكـاة أو صـدقات‬
‫أو وصايا ‪.‬‬
‫اامسا ‪ :‬تجنب نفقات التقليد والبدع الم الفة لشرع هللا ‪.‬‬
‫لقد أمرنا هللا ‪ ‬أن نتجنب تقليد غيـر المسـلمين فـى سـننهم وعـاداتهم وتقاليـدهم التـى ت ـالف‬
‫أحكام ومبادو الشريعة اإلسالمية ‪ ،‬وحذرنا رسول هللا صلى هللا علي وسلم مـن ذلـك فقـال ‪ " :‬لتتيبع‬
‫ن م كاِ قبلمم شببا ً بشبب ه وباعا ً بباع ه وذراعا ً بذراع ه حتن لو دخلوا فن حوب دب خيبب ليدخلتموه فيي‬
‫ه قالوا يا ر و هللا اليهود والنةارى ه قا ‪ :‬فم إذا غيبهم " (رواه ابن ماج ) ‪.‬‬
‫كمــا أوصــانا الرســول صــلى باإلقتــداء ب ـ وبال لفــاء الراشــدين المهــديين ‪ ،‬فقــال ( ‪ " :) ‬عليييمم‬
‫بسنتن و نة الخلصام الباشدي المهديي ه ع وا عليها بالنواجذ ه وإياكم ومحد ات األمور ه فإِ كل محد ة بدعية‬
‫وكل بدعة ضاللة ه وكل ضاللة فن النار " ( رواه الترمذع ) ‪.‬‬
‫وتتسيسا على ذلك يجب على المستهلك المسلم تجنب كافة النفقات التـى فيهـا تقليـدا لمجتمعـات‬
‫لها عادات وتقاليد ت الف القـيم واألاـال والعـادات والتقاليـد اإلسـالمية ‪ ،‬كمـا يجـب علـى الحكومـات‬
‫اإلسالمية أن تراقب كافة أجهزة اإلعالم وكذلك المجالت والجرائد التى تدفع الشباب دفعا إلى مجـاراة‬
‫شــباب الُــرب المنحلــل فــى تقاليــده الســيئة‪ ،‬ويســبب إرهاقــا لميزانيــة البيــت والدولــة ومــداال لفســاد‬
‫العقيدة واضمحالل األاال ‪ ،‬وفى هذا الزمان ‪ ،‬فى ظل العولمة والجـات والقنـوات الفضـائية ‪ ،‬نـرع‬
‫معظــم الشــباب والفتيــات يقلــدون شــباب الفرنجــة ومــن فــى حكمهــم فــى الهعــام والشــراب والملــبس‬
‫والسلوك …… وهذا أدع إلى أثار سلبية على أاالقهم ‪ ،‬كما ترتب على ذلك زيادة الهلـب علـى الـوارد‬
‫من ال ارج و هذا سبب كسادا فى الصناعات الوطنية وانتشار البهالة ‪.‬‬
‫ويتمثل البعد التربوع لذلك فى أن اإلنسان يقتدع بالصالحين والصالحات وال يقتـدع بالهـالحين‬
‫والهالحات حتى يشعر بالوالء واالنتماء للدين وللوطن ‪.‬‬
‫سادسا ‪ :‬تجنب التعامل مع أعداء الدين والوطن ‪.‬‬
‫عندما يقدم المستهلك المسلم على شراء سلعة أو الحصول على ادمة يجـب عليـ أوال التعامـل‬
‫مع المواطن دعما للوطن ولألمة اإلسالمية ‪ ،‬وال يجوز ل التعامل مع األعداء الحربيين بكافة فئـاتهم‬
‫وجنساتهم ومللهم ألن بذلك يروج بضاعتهم ‪ ،‬وينمى أموالهم ويـدعم اقتصـادهم ‪ ،‬ويقـوع منافسـتهم‬
‫للسلع الوطنية ‪ ،‬فاألقروب أولى بالمعروخ ‪ ،‬والمرمنون بعضهم أولياء بعض (‪. )13‬‬
‫ولهذا الضابت أدلة من القرآن الكريم منهـا قـول هللا تبـارك وتعـالى ‪ِ " : :‬إََّّ َميا يَ ْن َهيا ُك ُم َّ‬
‫عي ِ الَّيذِي َ‬
‫اَّللُ َ‬
‫اج ُم ْم أَِ ت ََولَّ ْو ُه ْم َو َم َيت ََولَّ ُه ْم فَأ ُ ْولَ ِئ َ ُه ُم َّ‬
‫ار ُك ْم ه َو َ‬
‫اللا ِل ُموَِ "‬
‫ظاه َُبوا َ‬
‫علَن ِإ ْخ َب ِ‬
‫قَاتَلُو ُك ْم ِفي الدِي ِ َوأ َ ْخ َب ُجو ُكم ِم ِد َي ِ‬
‫(الممتحنة ‪ ، )9 :‬ولقد حث الرسول صلى هللا علي وسـلم علـى التعامـل أوال مـع المـرمنين ‪ ،‬فقـال ‪" :‬‬
‫المؤم للمؤم كالبنياِ يشد بع بع يا " ( الب ـارع ) وقولـ صـلى هللا عليـ وسـلم ‪ " :‬ال تةياحال إالَّ‬
‫مسلما ً وال يأكل طعام إال تقن" ( رواه أبو داود والترمذع ) ‪.‬‬
‫ولقــد أكــد فقهــاء المســلمين علــى ضــرورة مقاطعــة األعــداء مثــل إســرائيل وأمريكــا ‪ ،‬فقــد أفتــى‬
‫فضيلة اإلمام األكبر شين األزهر باوتى ‪ " :‬إذا كنت ال تملك مقاتلة المعتـدين فلـيس أقـل مـن مقاطعـة‬
‫منتجاتهم "‪ ،‬وقال الدكتور يوسف القرضاوع ‪ " :‬الذع يشترع البضائع األمريكيـة والصـهيونية مـن‬
‫المسلمين فقد ارتكب حراما ‪ ،‬واقترخ إثما وباء بـالوزر عنـد هللا وال ـزع عنـد النـاس ‪ ،‬وأفتـى مفتـى‬
‫مصر الدكتور نصر فريد واصل فقال ‪ " :‬على كل مسلم أن ينظر إلى مصدر السلعة التـى يسـتهلكها ‪،‬‬
‫(‪)23‬‬
‫ويرفضها إذا كانت أمريكية أو صهيونية الهوية حتى ال تتحول األمـوال التـى يـدفعها إلـى انـاجر يـتم‬
‫قتل أوالدنا بها " ‪.‬‬
‫والبعد التربوع لهذا الضابت هو السمع والهاعة ألوامر هللا سـبحان وتعـالى والـوالء واإلنتمـاء‬
‫للوطن ووقفة مع النفس لنصرة المجاهدين والجهاد ضد المعتدين فالمقاطعـة ألعـداء جهـاد وفريضـة‬
‫شرعية وضرورة وطنية ‪.‬‬
‫(‪)24‬‬
‫(‪ )5/2‬ـ التمثيل البيانى للسلوك االستهالكى فى اإلسالم ‪.‬‬
‫يرع االقتصاديون الوضعيون أن هنـاك عالقـة طرديـة بـين الـدال واالسـتهالك فكلمـا زاد الـدال‬
‫زاد اإلنفا دون قيود أو حـدود حتـى يتجـاوز االعتـدال إلـى اإلسـراخ والتبـذير والتـرخ والبـذ (‪، )14‬‬
‫وهذا الفكر ااطىء من المنظور اإلسالمى حيث يوجد على المستهلك قيود وحـدود ال يتجاوزهـا حتـى‬
‫ولو زاد دال حتى ال يقع فى المحرمات ‪ ،‬ويتم توجي هذه الزيـادة فـى الـدال إلـى االسـتثمار لألجيـال‬
‫القادمة أو إلى الزكاة والصدقات لدعم الفقراء الذين هم دون حد الكفاية ‪.‬‬
‫ويمكن تمثيل العالقة بين الدال واالستهالك فى حالة المستهلك المسلم بيانيا على النحـو التـالى‬
‫‪:‬‬
‫الكمية‬
‫الحد األقصى المسموح ب فوق يكون اإلسراخ والتبذير‬
‫اــــــــــت ســــــــــلوك‬
‫المســلم‬
‫االعتدال‬
‫المســتهلك حد‬
‫الـــــذع ال يســـــرخ‬
‫مها زاد الدال‬
‫اـــت ســـلوك المســـتهلك العـــادع‬
‫كلما زاد‬
‫الدال زاد اإلنفا‬
‫الحد األدنى لإلنفا دون يكون تقتير‬
‫يتاذ الفقير زكاة وصدقات حتى ال يكون‬
‫دون الحاجات األصلية‬
‫الدال‬
‫حد التحسينات‬
‫حـــــــــــد كفايـــــــــــة‬
‫الضـــــــــــــروريات‬
‫والحاجيات‬
‫حد الكفاخ‬
‫التمثيل البيانى لسلوك المستهلك العادع والمسلم‬
‫عند ارتفاع الدال‬
‫(‪)25‬‬
‫(‪ )6/2‬ـ ال الصــة ‪.‬‬
‫تناولنا فى هذا المبحث الضوابت الشرعية التى تحكم سلوك المستهلك المسلم والمستنبهة مـن‬
‫مصادر الشريعة اإلسالمية ‪ ،‬ولها دور هام فى توجيه إلى الرشد وإلى السلوك المستقيم ‪.‬‬
‫ولقد قسمنا هذه الضوابت إلى مجموعتين على النحو التالى ‪:‬‬
‫* مجموعة الضوابت التى تتعلق بالمباحات وتتمثـل فـى ‪ :‬الحـالل ‪ ،‬والهيبـات ‪ ،‬وااللتـزام بسـلم‬
‫األولويات اإلسالمية ‪ ،‬وكذلك االعتدال والوسهية فى اإلنفا ‪.‬‬
‫* مجموعة الضوابت التى تتعلق بتجنب المحرمات ‪ ،‬وتتمثل فى ‪ :‬تجنب التقتيـر ‪ ،‬واإلسـراخ ‪،‬‬
‫والتبذير ‪ ،‬وكذلك تجنب النفقات الترفي والمظهرية ‪ ،‬وعدم تقليد غير المسـلمين فـى األمـور‬
‫التى ت الف شرع هللا عز وجل ‪ ،‬ثم عدم التعامل مـع الحـربيين أعـداء هللا وأعـداء الـوطن إال‬
‫لضرورة معتبر ٍة شرعا‬
‫والصنا أن لهذه الضوابت بعد تربوع يتمثل فى اوتى ‪:‬‬
‫ تحقيق رضا هللا عز وجل وهذا يسبب الراحة النفسية ‪.‬‬‫ استشعار البركة فى الرز من هللا عز وجل ‪.‬‬‫ كبح هوع النفس الشحيحة واألمارة بالسوء والشحيحة ‪.‬‬‫ الوالء واالنتماء للوطن ‪.‬‬‫ المساهمة فى تحقيق العدل االجتماعى ‪..‬‬‫ تحقيق التقدير من المجتمع ‪.‬‬‫كمــا بينــا بالتمثيــل البيــانى العالقــة بــين زيــادة الــدال وســلوك المســتهلك بــين الفكــر االقتصــادع‬
‫الوضعى وبين الفكر االقتصادع اإلسالمى ‪ ،‬والصنا إلـى أن المسـتهلك المسـلم كلمـا زاد دالـ إنفاقـ‬
‫بشرط أن ال يتجاوز التحسينات ‪ ،‬وحتى ال يقع فى المحظـور شـرعا وهـو اإلسـراخ والتبـذير والتـرخ‬
‫والبذ ‪ ،‬كما يجب علي أن يـدفع الزكـاة والصـدقات إلـى الـذين لـم يسـتكملوا الضـروريات والحاجيـات‬
‫حتى يتحقق للجميع حد كفاية الحاجات األصلية ‪.‬‬
‫ولقد طبقت هذه الضوابت فى صـدر الدولـة اإلسـالمية وحققـت ال يـر للفـرد ولألسـرة وللدولـة ‪،‬‬
‫وهناك نماذج مميزة للسـلوك االسـتهالكى لرسـول هللا صـلى ولمـن سـاروا علـى نهجـ سـوخ نعـرل‬
‫بعضا منها فى المبحث التالى لتكون نبراسا ونموذجا يقتدع ب ‪.‬‬
‫(‪)26‬‬
‫المبحث ال الث‬
‫نماذج من السلوك الاستهلاكى من حياة الرسول صلى هللا عليه وسلم‬
‫المحتويات‬
‫(‪ )1/3‬ـ تمهـيد ‪.‬‬
‫(‪ )2/3‬ـ سلوك االستهالكى صلى هللا علي وسلم وقت األزمات‪.‬‬
‫(‪ )3/3‬ـ سلوك صلى هللا علي وسلم مع نسائ عنـدما طلـبن التوسـعة فـى‬
‫النفقات ‪.‬‬
‫(‪ )4/3‬ـ سلوك صلى هللا علي وسلم فى االستهالك ‪.‬‬
‫(‪ )5/3‬ـ سلوك صلى هللا علي وسلم عند قضاء الدين ‪.‬‬
‫(‪ )6/3‬ـ تركة رسول هللا صلى هللا علي وسلم ‪.‬‬
‫(‪ )7/3‬ـ ال ـالصـــــة ‪.‬‬
‫(‪)27‬‬
‫المبحث الثالث‬
‫نماذج من السلوك الاستهلاكى من حياة الرسول صلى هللا عليه وسلم‬
‫(‪ )1/3‬ـ تمهيد ‪.‬‬
‫لقد كانت حياة رسول هللا صلى هللا علي وسلم مليئـة بـالعبر والـدروس فـى كـل نـواحى الحيـاة ‪،‬‬
‫منها ما يتعلق بسلوك االستهالكى ‪ ،‬وسوخ نعـرل فـى هـذا المبحـث بعـض منهـا علـى سـبيل المثـال‬
‫لتكون لنا منهجا فى حياتنا االقتصادية بصفة عامة وفى سلوكنا االستهالكى بصفة ااصة ‪.‬‬
‫(‪ )2/3‬ـ سلوك صلى هللا علي وسلم االستهالكى وقت األزمات ‪.‬‬
‫كــان نموذجــا لل شــونة ‪ ،‬فمــن أقوالـ المباركــة ‪ " :‬اخشوشيينوا فييإِ النعميية ال تيدوم " ‪ ،‬وعــن عائشـــة‬
‫رضى هللا عنها أنهـا قالت ‪:‬‬
‫" ما شبع آ محمد صلن هللا علي و لم م خبز شعيب يومي متتابعي‬
‫ض " (رواه مسلم ) ‪.‬‬
‫حتن قُبِ ْ‬
‫وعن عروة عن عائشة رضى هللا عنها كانـت تقـول ‪ " :‬وهللا ييا ابي أختين إَّيا كنيا لننليب إلين الهيال‬
‫ا لهال‬
‫يم‬
‫ال ة أهل فن شهبي وما أوقد فن أبيات ر و هللا صلن هللا علي و لم َّار وكنا َّعيش عل األ ودي التمب والميام‬
‫" ( رواه مسلم )‪.‬‬
‫وعن أنس رضى هللا عن أن قال ‪:‬‬
‫" لم يأكل النبين صيلن هللا عليي و يلم علين خيواِ )مائيدِا حتين ميات ه وميا أكيل خبيزا ً مبققيا ً‬
‫حتن مات " (رواه الب ارع) ‪.‬‬
‫وعن النعمان بن بشير رضى هللا عنها قال‬
‫‪ " :‬لقد رأيت بينمم صلن هللا علي و لم وما يود م اليدقل ميا يميا بي بطني‬
‫"(‬
‫رواه مسلم ) ‪.‬‬
‫ويقــول عمــر بــن ال هــاب ‪ :‬دالــت علــى رســول هللا صــلى عليـ وســلم وهــو علــى حصــير قــال ‪:‬‬
‫فجلست فإذا علي إزار وليس علي غيره ‪ ،‬وإذا الحصير قـد أثـر فـى جنبـ وإذا أنـا بقبضـة مـن شـعير‬
‫نحو الصاع وقـرظ فـى ناحيـة فـى الُرفـة وإذا إهـاب معلـق فابتـدرت عينـاع ‪ ،‬فقـال الرسـول صـلى هللا‬
‫نبى هللا ‪ ،‬وما لى ال أبكى وهذا الحصير قـد أثـر فـى‬
‫علي وسلم ‪ " :‬ما يبمي يا اب الخطاب ؟ " فقال ‪ :‬يا َّ‬
‫نبـى هللا وصـفوت وهـذه‬
‫جنبك وهذه ازائنك ال أرع و ذاك كسرع وقيصـر فـى الثمـار واألنهـار وأنـت َّ‬
‫ازائنك ‪ .‬قال ‪ " :‬يا اب الخطاب ه أما تبضن أِ تموِ لنا اتخبِ ولهم الدَّيا " ( رواه النسائى ) ‪.‬‬
‫ولقد روع مسلم عن النعمان بـن بشـير قـال ذكـر عمـر بـن ال هـاب رضـى هللا عنـ فقـال ‪ " :‬لقيد‬
‫رأيت ر و هللا صلن هللا علي و لم يلل اليوم يلتوى ما يود دقالً يما ب بطن " ( رواه مسلم ) ‪.‬‬
‫وشتان بين حياة الرسول صلى هللا علي وسـلم وحيـاة حكـام المسـلمين اليـوم ‪ .‬هـم فـى القصـور‬
‫والسيارات والحرير والذهب والمكيفات …… ألم يعتبروا من حياة الرسول صلى هللا علي وسلم ؟ ‪.‬‬
‫(‪)28‬‬
‫وكان الرسول ‪ ‬هللا علي وسلم يتمر بعدم ت زين الهعـام وقـت األزمـات حتـى ال يحـدث الُـالء ‪،‬‬
‫وهذا سلوك المستهلك الذع يحافه على سالمة المعامالت فى األسوا وال يسـبب ضـررا ألحـد ‪ ،‬فعـن‬
‫النبى ‪ ‬هللا عليـ وسـلم علـى بـالل رضـى هللا عنـ وعنـده صـبر‬
‫ابن مسعود رضى هللا عن قال ‪ :‬دال‬
‫َّ‬
‫من تمر فقال ‪ " :‬ما هذا يا بال ؟ " قال بالل ‪ :‬أعد ذلك ألضـيافك ‪ ،‬قـال ‪ " :‬أميا تخشين أِ يميوِ لي دخياِ‬
‫فن َّار جنهم أَّصَ يا بال وال تخش مي ذى العيبإ إقيالالً " ( رواه الهبرانـى ) ويسـتنبت مـن هـذه الحـديث‬
‫عدم الشراء للت زين ما فو الحاجة وقت األزمات ‪.‬‬
‫ـى صــلى هللا عليـ وســلم ثــالث طــوائر ‪،‬‬
‫وعــن أنــس بــن مالــك رضــى هللا عنـ قــال ‪ :‬أهــديت للنبـ َّ‬
‫فتطعم اادم طائرا ‪،‬فلما كان من الُد أتت بها فقال لها رسول هللا صلى هللا عليـ وسـلم ‪ " :‬أليم أَّهي‬
‫أِ تبفع شيئا ً للد فإِ هللا تعالن يأتن ببزق غد " ( البيهقى ) ‪ ،‬ويست له من هـذا الحـديث عـدم الت ـزين‬
‫وقت األزمات حتى ال يحدث غالء فى األسعار‪.‬‬
‫(‪ )3/3‬ـ سلوك صلى هللا علي وسلم مع نسائ عندما طلبن التوسعة فى النفقات ‪.‬‬
‫النبى صلى هللا علي وسلم تظاهرن من أجل التوسعة فى النفقـات ‪،‬‬
‫تروع كتب السيرة أن نساء‬
‫َّ‬
‫ففى هذه الحادثة أذن ألبى بكر رضى هللا عن وعمر فداال على رسول هللا صلى هللا علي وسلم وهـو‬
‫جالس وحول نسا ه وهو صلى هللا علي وسلم ساكت ‪ :‬فقال عمر ‪ :‬يا رسول هللا لو رأيـت ابنـة زيـد‬
‫امرأة عمر ستلتنى النفقة أنفا فوجتت عنقها ‪ ،‬فضحك النبى صـلى هللا عليـ وسـلم حتـى بـدت نواجـذه‬
‫وقال ‪ " :‬ه حولن يسألنن النصقة " ـ فقـام أبـو بكـر إلـى عائشـة ليضـربها ‪ ،‬وقـام عمـر إلـى حفصـة فهـو‬
‫يقول ‪ :‬ال تستلين رسول هللا صلى هللا علي وسلم بعد هذا المجلس ما ليس عنده ‪ ,‬قـال وأنـزل هللا عـز‬
‫وجل ال يار فبدأ بعائشة فقال ‪ " :‬إَّن أذكب ل أمبا ً ما أحال أِ تعولن فيي حتين تسيتأمبى أبويي " قالـت ‪:‬‬
‫اجي َ ِإِ ُكنيت ُ َّ ت ُ ِيب ْدَِ ال َح َيياِ َ اليدُّ َّْ َيا‬
‫ي قُل أل َ ْز َو ِ‬
‫وما هو يا رسول هللا ‪ ،‬قال ‪ :‬فتال عليها قول هللا ‪َ " :‬يا أَيُّ َها النَّ ِب ُّ‬
‫عيدَّ‬
‫اتخ َيبِ َ فَيإ ِ َِّ َّ‬
‫َو ِزينَت َ َهيا فَت َ َعييالَ ْي َ أ ُ َم ِيت ْع ُم َّ َوأ ُ َي ِيبحْ ُم َّ َ َيباحا ً َج ِميييالً ه َو ِإِ ُكنيت ُ َّ تُي ِيب ْدَِ َّ‬
‫ار ِ‬
‫اَّللَ أ َ َ‬
‫اَّللَ َو َر ُيولَ ُ َواليدَّ َ‬
‫ت ِميين ُم َّ أَجْ ييبا ً َع ِليميا ً " ( األحــزاب (‪ )29-28‬قالــت عائشــة ‪ :‬أفيــك أســتتمر أبــى ؟ بــل أاتــار هللا‬
‫ِل ْل ُمحْ ِسينَا ِ‬
‫ورسول‬
‫من هذا النموذج وهو طلب النساء التوسعة فى اإلنفا نتاذ عبرة نقدمها لزوجاتنا بـتن علـيهن‬
‫دورا هاما وقـت األزمـات االقتصـادية ‪ ،‬هـو االقتصـاد فـى النفقـات وعـدم تحميـل الـزوج مـا ال يهيـق ‪،‬‬
‫مصداقا لقول هللا تبارك وتعالى ‪:‬‬
‫" ِليُن ِص َْ ذُو َعَ مة ِم‬
‫علَ ْي ِ ِر ْزقُ ُ فَ ْليُن ِص ْ‬
‫يَ ِم َّميا آتَياهُ َّ‬
‫اَّللُ‬
‫َعَتِ ِ َو َم قُد َِر َ‬
‫اَّللُ ََّ ْصسا ً ِإالَّ َما آت َاهَا َيَوْ َع ُل َّ‬
‫ف َّ‬
‫اَّللُ بَ ْعدَ ُعس مْب يُسْبا ً " ( الهال ‪. )7 :‬‬
‫الَ يُ َم ِل ُ‬
‫(‪ )4/3‬ـ سلوك صلى هللا علي وسلم فى االستهالك ‪.‬‬
‫(‪)29‬‬
‫كان رسول هللا صلى هللا علي وسلم مقتصدا فى طعام ‪ ،‬فعن صـلى هللا عليـ وسـلم أنـ قـال ‪:‬‬
‫" إِ مييا السييبف أِ تأكييل كلمييا اشييتهيت " (رواه الــدار قهنــى ) ‪ ،‬ولقــد روع أنــس بــن مالــك قــال ‪ :‬قــال‬
‫" إذا يقطت لقمية أحيدكم ه فلييم عنهيا األذى ه وليأكلهيا وال ييدعها‬
‫رسول هللا صلى هللا علي وسلم ‪:‬‬
‫للشيطاِ " ‪ ،‬قال ‪ :‬وأمرنا أن نسلت القصعة ‪ ،‬وقال ‪ " :‬أَّمم ال تدوِ فن أى طعياممم الببكية " ( رواه‬
‫مسـلم ) ‪ ،‬وعـن المقـدام قـال رسـول هللا صـلى هللا عليـ وسـلم ‪ " :‬ميا ميا ابي آدم وعيام شيبا ً مي بطني ه‬
‫حسال اب آدم أكالت يقم صلب ه فإِ كاِ فاعالً ال محالة ه ف لث لطعام و ليث لشيباب و ليث لنصسي " ( رواه‬
‫ابن ماج ) ‪ ،‬وعن جعدة الجشمى رضى هللا عن قال ‪ ":‬رأيت رسول هللا صلى هللا علي وسـلم يشـير‬
‫بيده إلى بهن رجل سمين ويقول ‪ " :‬لو كاِ هذا فن غيب هيذا كياِ خييبا ً لي " ( رواه الترمـذع ) ‪ ،‬وكـان‬
‫رسول هللا صلى هللا علي وسلم إذا أصبح وستل أهل عن طعام فلم يجد ‪ ،‬نوع الصيام ‪.‬‬
‫ومــن وصــاياه فــى هــذا ال صــوص قول ـ صــلى هللا علي ـ وســلم ‪ " :‬االقتةيياد َّةييف المعيشيية "‬
‫(البيهقـى ) وقولـ صـلى هللا عليـ وسـلم كـذلك ‪ " :‬مي فقي البجيل قةيده فين معيشيت " (رواه أحمــد) ‪،‬‬
‫وأكد رسول هللا صـلى هللا عليـ وسـلم أن االقتصـاد فـى المعيشـة يجنـب اإلنسـان الفقـر والـدين ‪ ،‬فقـال‬
‫صلى هللا علي وسلم ‪ " :‬ما عا م اقتةد " ( رواه مسلم )‬
‫هذه نماذج سلوكية من حياة الرسول صلى هللا علي يجب أن نتتسى بها فى حياتنا ‪.‬‬
‫(‪ )5/3‬ـ سلوك صلى هللا علي وسلم عند قضاء الديون ‪.‬‬
‫كــان رســول هللا صــلى هللا علي ـ وســلم مــن المــوفين بعهــودهم ‪ ،‬ونــدد صــلى هللا علي ـ وســلم‬
‫بالموسـرين الــذين علــيهم ديونــا ولــم يســددونها ‪ ،‬فقــال صــلى هللا عليـ وسـلم ‪ " :‬مطييل اللنيين ظلييم " (‬
‫ضي وعقوبتي " ( رواه‬
‫ين ُ الواجييد يُحي ُّل ِعب َ‬
‫رواه الجماعــة ) وقــال صــلى هللا عليـ فــى حــديث آاــر ‪ " :‬لي َ‬
‫اإلمام أحمد ) ‪.‬‬
‫وعن اولة بنت قيس امرأة حمزة بن عبد المهلب رضى هللا عنهمـا قالـت ‪ :‬كـان علـى رسـول‬
‫سق من تمر لرجل من بنى ساعدة ‪ ،‬فتتاه يقتضي ‪ ،‬فـتمر رسـول هللا صـلى‬
‫هللا صلى هللا علي وسلم َو َ‬
‫هللا علي وسلم رجال من األنصار أن يقتضي ‪ ،‬فقضاه تمرا دون تمره ‪ ،‬فتبى الرجل أن يقبل ‪ ،‬فقـال ‪:‬‬
‫أترد على رسول هللا صـلى هللا عليـ وسـلم ؟ قـال ‪َّ :‬عيم ومي أحيَ بالعيد منين ؟ ال قيدس هللا أمية ال يأخيذ‬
‫ضعيصها حق م شديدها ه وال يتعتع " ‪ ،‬ثم قال رسول هللا ( ‪ " : ) ‬يا خولة ‪ :‬عدي واق ي ه فإَّ لييس مي‬
‫غبيم يخبج م عند غبيم راضيا ً إالصلت علي دواب األرض ه وَّوِ البحار ه وليس م عبد يلوى غبيم ـ‬
‫وهو يود ه إال كتال هللا علي فن كل يوم وليلة إ ما " ( رواه الهبرانى ) ‪.‬‬
‫وكان علي صلى هللا علي وسلم دين ليهودع ‪ ،‬وجـاء اليهـودع ينـادع ‪ :‬يـا آل عبـد المهلـب ‪:‬‬
‫إنكم قوم مهل وشد مالبس رسول هللا صلى عليـ وسـلم ‪ ،‬ووقـف عمـر وكـاد يقتـل اليهـودع بسـيف ‪،‬‬
‫فمنع رسول هللا صلى هللا علي وسلم ‪ ،‬وقال لعمر ‪ :‬تأمبَّن بحس األدام ه وتأمبه بحس المطالبة ‪.‬‬
‫وجــاء رجــل إلــى رســول هللا صــلى هللا علي ـ وســلم يتقاضــاه ‪ ،‬فقــال صــلى هللا علي ـ وســلم ‪:‬‬
‫سنَّة فلم يجدوا إالِّ سـنا فوقهـا ‪ ،‬فقـال صـلى هللا عليـ وسـلم ‪ :‬أعطيوه ‪ ،‬فقـال الرجـل ‪:‬‬
‫"أعطوه" فهلب ِ‬
‫أوفيتنى أوفى هللا بك ‪ ،‬فقال صلى هللا عليـ وسـلم ‪ " :‬أِ خيياركم أحسينمم ق يا ًم " ( رواه الب ـارع ) ‪،.‬‬
‫وقال صلى هللا علي وسلم ‪ :‬م أخذ أموا الناس يبيد أدامها أدى هللا عن ه وم أخذها يبييد إتالفهيا أتلصي هللا‬
‫" ( رواه الب ارع ) ‪.‬‬
‫(‪ )6/3‬ـ تركة رسول هللا صلى هللا علي وسلم ‪.‬‬
‫(‪)30‬‬
‫روع الب ارع ومسلم عن عائشة رضى هللا عنها أنهـا قالـت ‪ ":‬تيوفن ر يو هللا صيلن هللا عليي‬
‫و لم وما فن بيتن شئ يأكل ذو كبد إال شطب شعيب فن رف لن " ( رواه مسلم ) ‪.‬‬
‫كما روع الب ارع عن عمر بن الحارث قال ‪ " :‬ما تب ر و هللا صلن هللا علي و لم عنيد موتي‬
‫دينارا ً وال درهما وال عبدا ً وال أمة وال شيئا ً إال بللتي البي يام التين يبكبهيا و يالح وأرضيا ً جعلهيا إلبي السيبيل‬
‫صدقة " ( رواه الب ارع ) ‪.‬‬
‫وعن أبى موسى األشعرع رضى هللا عن قال ‪ ":‬أخبجت لنا عائشة رضين هللا عنهيا كسيا ًم وإزارا ً‬
‫غليلا ً ه م قالت ‪ :‬قبض ر و هللا صلن هللا علي و لم فن هذي " ( متفق علي ) ‪.‬‬
‫مــن هــذه الروايــات نســت له أن رســول هللا صــلى هللا علي ـ وســلم كــان مقتصــدا فــى حيات ـ ‪،‬‬
‫مستثمرا كل وقت ومال لآلاـرة وشـتان بـين تركـة رسـول هللا صـلى هللا عليـ وسـلم وبـين مـا يتركـ‬
‫الحكام المسلمين فى هذه األيام ‪.‬‬
‫(‪ )7/3‬ـ ال ــالصـــة‬
‫من هذه النماذج السلوكية لحياة الرسول هللا صلى هللا علي وسلم ‪ :‬نتاذ العبر اوتية ‪:‬‬
‫‪ -1‬يجب أن تكون حياة المسلم كلها هلل سبحان وتعالى وينظر إلـى المتكـل والمشـرب والملـبس ونحـو‬
‫ذلك على أنها وسائل تعين على عبادة هللا سبحان وتعالى وليست فى حد ذاتها غاية مقدسة ‪.‬‬
‫‪ -2‬كمـا يجـب أن يقتـدع المسـلم فـى حالـة األزمــات االقتصـادية برسـول هللا صـلى هللا عليـ وسـلم مــن‬
‫حيـث ال شـونة واالقتصــاد ‪ ،‬وفـى حالــة الراـاء يلــزم أن يـدار أليـام الكســاد ‪ ،‬ولقـد عبــر عـن ذلــك‬
‫رسول هللا صلى هللا علي وسلم بقول ‪ ":‬رحم هللا امبما ً اكتسال طيبا ً وأَّصَ قةدا ً وقدم ف الً لييوم فقيبه‬
‫وحاجت " ‪.‬‬
‫‪ -3‬كما يراذ من هذه النماذج أن الرسول صلى هللا علي وسلم كان دائما قدوة فى الصبر عـن المحـن‬
‫والشدائد ‪ ،‬ومنها الشدائد االقتصادية وسار على هذا السـلوك الصـحابة رضـوان هللا علـيهم فكـانوا‬
‫يبيتــون الليــالى الهــوال جــائعين يشــدون األحجــار علــى بهــونهم ال اويــة مــن أجــل أن تشــبع أمــة‬
‫المســلمين ‪ ،‬وكــانوا فــى أيــام الضــنك والمجاعــة ال يــتكلون إال مــا يتكلـ ســائر النــاس كــى يشــعروا‬
‫بشعورهم ويتحسسوا تجربتهم ويسرعون فى إيجـاد الحلـول لبرسـهم وضـنكهم ‪ ،‬وطلـب الصـحابة‬
‫من عمر بن ال هاب أيام المجاعة أن يت لى عن أكل الزيت وحده فقد أضعف واصفر وجهـ وهـو‬
‫ال ليفــة الــذع يجــب أن يهعــم مــا يمكنـ مــن تحمــل أعبــاء مهامـ التــى ال تنتهــى فيجيــبهم ‪ :‬وكيــف‬
‫يعنينى أمر المسلمين إذا ما يمسهم ‪ .‬وذات مرة اجتـاز الرسـول عليـ الصـالة والسـالم طريقـا فـى‬
‫المدينة فتقدم من بعض الصـحابة مصـفرع الوجـوه ‪ ،‬مرهقـى ال هـوات ‪ ،‬وشـكوا الجـوع ‪ ،‬ولكـى‬
‫يركدوا ل صلى هللا علي وسلم ما فعل بتحشائهم كشفوا عن بهونهم فإذا بكـل واحـد مـنهم قـد شـد‬
‫عليها قهعـة مـن الحجـر يسـكت بهـا جوعـة األحشـاء ‪ ،‬فتبسـم الرسـول العظـيم ويكشـف عـن بهنـ‬
‫الشريفة فإذا ب سبقهم وشد على بهن قهعتين من الحجارة ‪.‬‬
‫‪ -4‬أن الرســول صــلى هللا عليـ وســلم وقــت األزمــات والمحــن االقتصــادية والتــى أوردنــا منهــا نمــاذج‬
‫بسيهة لم يتهاون فى أمر الدعوة اإلسـالمية ولـم يتنـازل عـن القـيم والمثـل واألاـال والسـلوكيات‬
‫التى أمر هللا بها وبذلك استحق النصر بعد األزمة واليسر بع العسر ‪.‬‬
‫ومــا أشــب اليــوم بالبارحــة فــإن األمــة اإلســالمية فــى هــذه األيــام تعــانى مــن أزمــات اقتصــادية‬
‫بجانب العقائدية وال لقة واالجتماعيـة والسياسـية ‪ ،‬وال م ـرج مـن هـذه األزمـات إالِّ بـااللتزام بهـدع‬
‫رسول هللا صلى هللا علي وسلم ‪.‬‬
‫(‪)31‬‬
‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬
‫ألم يتن لحكام المسلمين أن ت شع قلوبهم لذكر هللا وما نزل مـن الحـق بـدال مـن السـير فـى‬
‫أذناب الشر والُرب ‪ ،‬أوربا وأمريكا ‪.‬‬
‫ألــم يــتن لحكــام المســلمين أن يقتــدوا برســول هللا صــلى هللا علي ـ وســلم حتــى يهتــدوا إلــى‬
‫الصراط المستقيم وال يكونوا كالذين نسوا هللا فتنساهم أنفسهم ‪.‬‬
‫ألــم يــتن لعلمــاء المســلمين أن يوضــحوا للنــاس المــنهج اإلســالمى الصــحيح لل ــروج مــن‬
‫األزمات االقتصادية وكيف يكون السلوك االستهالكى اإلسالمى وقت الرااء ‪.‬‬
‫ألم يتن لنا نحن المسلمين أن نتقى هللا ونستشعر قول تبارك تعالى ‪ " :‬فَقُ ْلتُ ا ْ ت َ ْل ِص ُبوا َربَّ ُمي ْم‬
‫علَ ْي ُمم ِمد َْرارا ً ه َوي ُْم ِد ْد ُكم ِبيأ َ ْم َوا م َوبَنِيي َ َويَوْ َعيل لَّ ُمي ْم َجنَّيا م‬
‫ِإََّّ ُ َكاَِ َ‬
‫ت َويَوْ َعيل لَّ ُمي ْم‬
‫غصَّارا ً ي ُْب ِ ِل ال َّ‬
‫س َما َم َ‬
‫علَي ْي ِهم‬
‫أ َ َّْ َهارا ً " ( نوح ـ ‪ ، )12‬وقول تبارك وتعالى ‪َ " :‬ولَ ْو أ َ َِّ أ َ ْهي َل القُ َيبى آ َمنُيوا َواتَّقَ ْيوا لَصَتَحْ نَيا َ‬
‫بَ َب َكا م‬
‫ض َولَ ِم َكذَّبُوا فَأ َ َخ ْذََّا ُهم بِ َما َكاَُّوا يَ ْم ِسبُوَِ " ( األعراخ ‪. )96 :‬‬
‫س َم ِ‬
‫ت ِم َ ال َّ‬
‫ام َواأل َ ْر ِ‬
‫(‪)32‬‬
‫النتائـج العامة للدراسة‬
‫لقــد تناولنــا فــى هــذه الدراســة أثــر القــيم التربويــة اإلســالمية والتــى تتمثــل فــى العقيــدة الصــحيحة‬
‫واألاـال الفاضـلة والسـلوك السـوع المسـتقيم علـى السـلوك االسـتهالكى للمسـلم وات ـاذه القـرار‬
‫الرشــيد لإلنفــا ‪ ،‬ولقــد اســتنبهنا هــذه القــيم مــن مصــادر الشــريعة اإلســالمية وبصــفة ااصــة مــن‬
‫القرآن والسنة ‪.‬‬
‫كما تناولنا الضوابت الشرعية الواردة فى كتب الفق والتى تحكـم السـلوك االسـتهالكى ‪ ،‬والتـى‬
‫تمثل المقاصد المنشودة والتى يتمل المسلم أن يكون قراره اإلنفاقى فى هديها ‪ ،‬ولقـد قسـمت هـذه‬
‫الضوابت إلى مجموعتين هما ‪:‬‬
‫(‪ )1‬ـ مجموعة الضوابت الشرعية التى تتعلق بالمباحات الواجب االلتزام بها ‪.‬‬
‫(‪ )2‬ـ مجموعة الضوابت الشرعية التى تتعلق بالمحرمات الواجب تجنبها ‪.‬‬
‫كمــا عرضــنا بصــورة مــوجزة نمــاذج مــن الســلوك االســتهالكى لرســول هللا (‪ )‬وذلــك فــى‬
‫الحاالت العادية وفى حالة حدوث أزمات اقتصادية ‪.‬‬
‫والصــنا مــن هــذه الدراســة إلــى مجموعــة مــن النتــائج الهامــة والتــى تمثــل اإلطــار الفكــرع‬
‫والعملى للسلوك االستهالكى فى اإلسالم ‪ ،‬من أهمها ما يلى ‪:‬‬
‫أوال ‪ :‬إن اإلسالم دين ودولة ‪ ،‬وعبادات ومعامالت ‪ ،‬وشعائر وشرائع ‪ ،‬وهو مـادة وروح ‪ ،‬وهـو‬
‫منهج حياة ‪ ،‬تتفاعل في القـيم اإليمانيـة والقـيم األاالقيـة لتفـرز سـلوكيات سـوية للمسـتهلك‬
‫نحو ات اذ القرار الرشيد فى جميع أموره ومنها أمور السلوك االستهالكى ‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬للقيم التربوية اإلسالمية أثر فعال على السلوك االسـتهالكى حيـث تبعثـ وتدفعـ نحـو ات ـذا‬
‫القــرار الرشــيد الــذع يحقــق ل ـ مقاصــد الشــريعة اإلســالمية والتــى تتمثــل فــى ‪ :‬حفــه الــدين‬
‫والنفس والعقل والعرل والمال ‪ ،‬ويجب أن تكون هـذه القـيم هـى أسـاس التربيـة فـى البيـت‬
‫وفــى المدرســة وفــى األســوا وفــى كافــة نــواحى الحيــاة ‪ ،‬كمــا يجــب التحــذير مــن المفــاهيم‬
‫التربوية المستوردة والتى تتعارل مع قيم اإلسالم وال سيما فى ظل العولمة والجات ‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬لقد استنبت الفقهاء وعلماء االقتصاد اإلسالمى مجموعـة مـن الضـوابت التـى تحكـم السـلوك‬
‫االستهالكى على مستوع الفرد وعلى مستوع الدولة ‪ ،‬والتى تمثـل الدسـتور الـذع يتمـل كـل‬
‫مستهلك أن يكون قراره االستهالكى متفقا مع ‪ ،‬ومن أهم هذه الضوابت ما يلى ‪:‬‬
‫(أ) ـ مجموعة ضوابت الواجبات ‪:‬وتتمثل فى ‪:‬‬
‫ـ الحالل والمشروعية ‪ ،‬والهبيات ‪ ،‬واالعتدال والوسهية ‪ ،‬وسلم األولويات اإلسالمية ‪.‬‬
‫(‪)33‬‬
‫(ب) ـ مجموعة ضوابت المحرمات ‪ :‬وتتمثل فى ‪:‬‬
‫ـ تجنب اإلسراخ ‪،‬و تجنب التبذير ‪ ،‬وتجنب التقتير ‪ ،‬وتجنب التقليد الم ـالف لشـرع هللا‬
‫‪ ،‬وتجنب الترخ والبذ ‪ ،‬وتجنب التعامل مع األعداء الحربيين ‪.‬‬
‫رابعا ‪ :‬من أهم الدوافع والبواعث على االلتزام بالضوابت الشرعية للسلوك االستهالكى ما يلى ‪:‬‬
‫(‪ )1‬ـ يعتبر االلتزام بالقيم واألاال والضـوابت عبـادة هلل وطاعـة يثـاب المسـلم عليهـا ويعاقـب‬
‫م الفتها إياها ‪.‬‬
‫فى حالة‬
‫(‪ )2‬ـ يعتبر االلتزام بها ضرورة شرعية وحاجة حياتي ومن أساسيات انتظام المعامالت فـى‬
‫األسوا ومنع الظلم االقتصادع واالجتماعى ‪.‬‬
‫(‪ )3‬ـ ينال الملتزم بها االحترام والتقدير من المجتمع الذع يعيش في ‪.‬‬
‫(‪ )4‬ـ يستشعر الملتزم بها حالوة اإليمان فى قلب والبركات فى رزق ‪.‬‬
‫(‪ ) 5‬ـ تمثل هذه الضوابت المنهج والهريـق لتحقيـق مقاصـد الشـريعة اإلسـالمية وهـى حفـه‬
‫الدين والنفس والعقل والعرل والمال ‪.‬‬
‫رابعا ‪ :‬لقد حفلت حياه الرسول (‪ ) ‬بمجموعة من نماذج السلوك االستهالكى يجـب االقتـداء بهـا‬
‫حباِّ ل وامتثاال لهديـ والسـيما فـى حالـة األزمـات ‪ ،‬كمـا نهـى الرسـول (‪ ) ‬عـن مجموعـة‬
‫من المعامالت لضمان تحقيـق ال يـر والهـدع للنـاس جميعـا فهـو القائـل ‪ " :‬تركـت فـيكم مـا إن‬
‫تمسكتم ب لن تضلوا بعدع أبدا كتاب هللا وسنة رسول " ‪.‬‬
‫اامســا ‪ :‬فــى ضــوء النتــائج الســابقة نقــدم النــداء التــالى إلــى مــن يرغبــون اإلصــالح االجتمــاعى‬
‫واالقتصادع والسياسى … حتى يحيى الناس حياة طيبة كريمة تسودها الحرية والعدل ‪.‬‬
‫إلى اإلسالم ‪ :‬أيها الحائرون فى بيداء الحياة ‪ ،‬التائهون فى ظالم الليل البهيم ‪.‬‬
‫إلى اإلسالم ‪ :‬أيها الراغبون فى عالج المجتمع من أمراض وآالم وإنقاذه من برس وشقائ ‪.‬‬
‫إلى اإلسالم ‪ :‬أيها الواقفون على باب اإلصالح ال تدورن أع طرق تسلكون وال فى أع وسيلة تسيرون ‪.‬‬
‫إلى اإلسالم ‪ :‬يا من ااتلهت عليهم الوسائل واضهربت فى قلوبهم الُايات فلم يجدوا ولم يت يروا الوسيلة‬
‫إلى اإلسالم ‪ :‬أيها المحترقون بنيران التجارب الفاشلة التى أرشدكم إليها فكر حائر وعقل صُير قاصر‬
‫إلى اإلسالم ‪ :‬الهادع المستنير الذع يحمل رحم السماء إلى األرل ‪.‬‬
‫إلى اإلسالم ‪ :‬أيها االقتصاديون اإلسالميون العاملون الم لصون ‪.‬‬
‫إلى هرالء أوج النداء القرآنى ‪:‬‬
‫اَّللُ َم ِن اتَّبَـ َع ِر ْ‬
‫اَّلل نُور َو ِكتَاب ُّمبِين ‪ ،‬يَ ْهدِي بِ ِ َّ‬
‫َّـالم َويُ ْ ِـر ُج ُهم ِ ِّمـنَ‬
‫‪‬قَ ْد َجا َء ُكم ِ ِّمنَ َّ ِ‬
‫ض َـوانَ ُ سُـبُ َل الس ِ‬
‫ُّ‬
‫ِيه ْم ِإلَى ِص َراطٍ ُّم ْ‬
‫يم‪ (‬سورة المائدة ‪15 :‬ـ‪)16‬‬
‫الظلُ َما ِ‬
‫ست َ ِق ٍ‬
‫ت ِإلَى النُّ ِ‬
‫ور ِب ِإ ْذ ِن ِ َويَ ْهد ِ‬
‫قائمة المراجع مرتبه حسب ورودها فى متن الدراسة‬
‫(‪ )1‬ـ دكتــور حســين حســين شــحاتة ‪ " :‬الميثــا اإلســالمى لقــيم رجــال األعمــال " ‪ ،‬دار النشــر‬
‫للتوزيع ‪1419 ،‬هـ ‪1998 /‬م ‪ ،‬صفحة ‪. 8‬‬
‫(‪ )2‬ـ اإلمام حسن البنا ‪ " :‬مجموعة الرسائل " ‪ ،‬دار التوزيع والنشر اإلسالمية ‪ ،‬رسـالة التعلـيم‬
‫‪ ،‬ركن الفهم ‪.‬‬
‫(‪ )3‬ـ دكتـــور حســـين حســـين شـــحاتة ‪ " :‬الميثـــا ا ٍإلســـالمى لقـــيم وأاـــال المحاســـب " ‪ ،‬مـــن‬
‫مهبوعات نقابة التجاريين بالجيزة ‪1422 ،‬هـ ‪2001 /‬م ‪ ،‬صفحة ‪ 98‬وما بعدها بتصرخ ‪.‬‬
‫(‪)34‬‬
‫(‪ )4‬ـ نقــال عــن بــدوع فهمــى محمــد علــى ‪ " :‬الضــوابت اإلســالمية لحمايــة المســتهلك " ‪ ،‬رســالة‬
‫ماجستير ‪ ،‬معهد الدراسات اإلسالمية ‪1414 ،‬هـ ‪1994 /‬م ‪ ،‬صفحة ‪. 17‬‬
‫(‪ )5‬ـ المرجع السابق ‪ ،‬صفحة ‪ 102‬وما بعدها ‪.‬‬
‫(‪ )6‬ـ بيت التمويل الكويتى ‪ " :‬الضوابت الشـرعية لمسـيرة المصـارخ اإلسـالمية " ‪ ،‬بحـث مقـدم‬
‫إلى المرتمر الثالث للمصرخ اإلسالمى ‪ ،‬دبى ‪1406 ،‬هـ ‪1985 /‬م ‪ ،‬صفحة ‪ 5‬وما بعدها ‪.‬‬
‫(‪ )7‬ـ دكتور حسين حسين شحاتة ‪ " :‬األرزا بين بركة الهاعات ومحق السيئات " ‪ ،‬دار النشـر‬
‫للجامعات ‪2000 ،‬م ‪ ،‬الفصـل الثـانى بعنـوان ‪ " :‬أثـر الهاعـات علـى بركـة األرزا " صـفحة‬
‫‪ 39‬وما بعدها ‪.‬‬
‫(‪ )8‬ـ ابــن حجـر العســقالنى ‪ " :‬فـتح البــارع " ‪ ،‬القـاهرة ‪ ،‬دار الريــان للتـراث ‪ ،‬الهبعــة الثانيــة ‪،‬‬
‫الجز الرابع ‪ ،‬صفحة ‪ 497‬نقال عن ‪ :‬بدوع هاشم ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬صفحة ‪ 9‬بتصرخ ‪.‬‬
‫(‪ )9‬ـ الف ــر الــرازع ‪ " :‬التفســير الكبيــر " ‪ ،‬جــزء ‪ ، 10‬صــفحة ‪ ، 196‬نقــال عــن د ‪ .‬يوســف‬
‫إبــراهيم يوســف ‪ " :‬اوثــار االقتصــادية لاللتــزام بمــنهج اإلســالمى لإلنفــا االســتهالكى " ‪،‬‬
‫مرجع سابق ‪ ،‬صفحة ( ‪. ) 8‬‬
‫(‪ )10‬ـ د ‪ .‬حسين حسين شحاتة ‪ " :‬اقتصاد البيت المسـلم فـى ضـوء الشـريعة اإلسـالمية " ‪ ،‬دار‬
‫التوزيع والنشر اإلسالمية ‪ ، 1987 ،‬صفحة ‪. 50‬‬
‫(‪ )11‬ـ ابن كثير ‪ " :‬تفسير القرآن العظيم " ‪ ،‬دار إحياء التراث العربى ‪ ،‬الجـزء الثالـث ‪ ،‬صـفحة‬
‫‪. 325‬‬
‫(‪ )12‬ـ يوسف إبراهيم يوسف ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬صفحة ( ‪. ) 4‬‬
‫(‪ )13‬ـ د ‪ .‬حسين حسين شحاتة ‪ " :‬المقاطعة االقتصادية بين المجاهدين والمت اذلين " ‪ ،‬مكتبـة‬
‫التقوع ‪1423 ،‬هـ ‪2002‬م ‪ ،‬صفحة ‪. 62‬‬
‫ـ د ‪ .‬حسين حسين شحاتة ‪ " :‬الجهـاد االقتصـادع " ‪ ،‬مكتبـة التقـوع ‪1423 ،‬هــ ‪2002 ،‬م ‪،‬‬
‫صفحة ‪. 5‬‬
‫(‪)35‬‬